######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0093.png) # الحمد لله القديم(1) . القدير العليم الخبير ، السميع البصير ، عديم النظير ، واحد ~~الذات ، مستأحد الصفات ، لا قديم سواه ، ولاخالق من عداه ، ولارازق إلا هو ، إنه على ما ~~يشاء قدير ، وبكل شىء بصير ، إنا له وإليه المصير ، فنعم المولى ونعم النصير . # فالحمد لله الملك الحميد ، ذي العرش المجيد ، الفعال لما يريد ، هو الأول والآخر، ~~والظاهر والباطن، والشاهد والحاضر، غافر الذنوب ، وساتر العيوب ، وكاشف الكروب2 ~~وعالم الغيوب ، خالق الرعد والبرق، وفالق الغيم بالورق(2) بحارا ، والمياه أحجارا وأشجارا ، ~~جاعل الدنيا عطاء قليلا ، وجاعل العقبى جزاء جزيل ، ومالك الغرب والشرق ، جاعل PageV01P093 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0094.png) ~~94 ~~المفاوز(1) أمصارا، والمدائن أقفارا (1) ، والبراري بحارا، والمياه أحجارا وأشجارا ، جاعل اللم ~~عطاء قليلا، وجاعل العقبى جزاء جزيلا . والجنة ثوابا ، والجحيم عقابا ، فمن شاء الاتخ ~~إلي ربه مآبا) من هلك عن بينة هلك، وإن ملك الثرى والسمك) داؤه عليه، ودتوة ~~لديه، وشفاؤه ليه (فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر ان أعتدنا للظالمين نارا»(5) .- # اللهم إنا ربنا آمنا (فاغفر لنا ذنوينا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار). # اللهم إنا ربنا آمنا بأنبيائك المرسلين، ووافقنا عبادك الصالحين ، وجانبنا عبالاة ~~الطالحين (1) اجعلنا من المتقين يا أرحم الراحمين . # اللهم إنا صدقنا كتبك المنزلة ، وأنبياءك(4) المرسلة ، وملائكتك المبجلة() أولايلي ~~الأجنحة مثنى وثلاث ورباع(10) # فاعف عنا يا عظيم العفو، وارحمنا يا عظيم الرحمة ، يا باسط النعمة كفر عفة ~~سيئتنا، واعف عنا زلاتنا، واغفر لنا خطيتنا ، (وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القهوم ~~الكارين)(1). PageV01P094 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0095.png) # اللهم فقهنا فى الدين، وزودنا من اليقين، وحببنا إلى المسلمين ، وإلينا المسلمين ~~المؤمنين، واجعل لي لسان صدق في الآخرين(1) وأنت أرحم الراحمين2 # اللهم انفعنا بما علمتنا ، وعلمنا ما ينفعنا، وارزقنا علما واسعا نافعا ، إنك مجيب ~~الدعوات ، وقاضى الحاجات . # ثم إن الصلاة على الأولين والآخرين، من الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقربين، ~~وعباد الله الصالحين ، وحملة العرش ، وحفظة العرش ، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون3) خصوصا على الأمين المكين ، المطاع المتين ، ولى النبيين ، نصير ~~المؤمنين ، معين المسلمين ، كمين الكافرين ، تنين الفاجرين ، بشير ms001 المطيعين ، نذير المذتبين ، ~~أبي الفتح روح الأمين ، عبد الجليل روح القدس جبريل صلوات الله عليه ، وعلى أخيه ~~قسيم الأرزاق ، وحفيظ المفتاح/[1/ ب] والمغلاق، أمين موازين النعمة ، وكيل مكيال ~~الرحمة وازن خزانة القسمة ، ذى الأيادي أبي الغنايم الرزاق ميكائيل صلوات الله عليه ، ~~وعلى أخيه وصاحب الصور ، صباح القبور، مصباح يوم النشور ، منادى الأموات بحى على ~~الحياة ، أبى المنافخ عبد الخالق إسرافيل - صلوات الله عليه - ، وعلى أخيه ناسخ الأرواح ، ~~وناسخ الألواح ، ماسخ النواصى الرواضى والعواصى ، نذير الأعداء، وبشير الشهداء ، نجاة ~~الأولياء، ونجاح الأنبياء ، هادم القصور، وجامع القبور بالمقبور، وقاطع السرور والحبور ، سالب PageV01P095 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0096.png) ~~القلانس(1)، عن نفوس الدفانس(7)، ومغنى المفالس بقتل الأبالس، ونزع الطيالس(5)، ذتى ~~البركات والتركات، أبى يحيى عبد الجبار ملك الموت عزرائيل - صلوات الله عليه . # ثم الصلاة على الخليفة ، ملك الخليقة ، بديع الفطرة ، خصيص الخلقة ، نادر الزمانت. ~~صفى الرحمن، عدى الشيطان ، والد العباد، وجد الأجداد ، أب الآباء والأبناء، شيعخ ~~مشايخ الأنبياء ذى المعايش أبي البشر عبد المصور كلشاه آدم - صلوات الله عليه - وعلى ابننه ~~من صلبه، وخليفته من بعده، نبى الله ورسوله في العالم، شيث بن آدم - صلوات الفه ~~عليه - وعلى إدريس الأنبياء، صديق صدق الأصفياء ، خلاصة خلوص الأولياء() ، كراستة ~~قنوت الأتقياء ، ذى المعالى ، أبى البقاء عبد الباقى أخنوخ(5إدريس بن مهيلايل - صلواتن PageV01P096 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0097.png) ~~الله وعلى شيخ الأنبياء، كبير الأصفياء، ولى القرآن الأعظم، صاحب الطوفان الأعم، ~~الرسول الصبور ، والعبد الشكور ، ذى العمارتين(1) ، صاحب الأمتين(7) ، أبى غالب عبد ~~العزيز نوح بن لامك- صلوات الله عليه . # ثم الصلوات على شيخ المرسلين ، إمام المستدلين4) ، سنة المتكلمين ، أسوة الموحدين، ~~حجة المناظرين ، أحسن المجادلين(5) ، الأمة القانت(1) ، الحنيف المسلم ، المخلص الموحد ، ~~الغيور فى الله ، المهاجر إلى الله ، المجاهد فى سبيل الله ، ذى المكارم عبد الكريم، ~~أبى إسحاق خليل الله إبراهيم «صلوات الله عليه» وعلى ابنيه ، وقرتى عينيه ، غلامين PageV01P097 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0098.png) ~~عيمت حيين . قييحين ميحين يد نمبجري ، مم ~~صيمير يتينر قيه تعنر هقدذي تيجر ب ت يتيقدهعه حجر -. .يت ~~ف هو سحت ه ح يت سيقه ينست. ~~حيمير ms002 ية ير تيه تعنر: *تيتيت يق وهعي* لعقت بستعيه هن مري* ~~عيه ناه حد يترسيق يتيت. ~~- قي نيمر: ضحيد ميحية مقيب-ثلخبي وحققت من يتيرمب ضميع س ~~حيره يتية ير خذف حيت تضه لت: يسدتي نه يسحق عيجت لاء 30 .وقحب ~~تر فه نتقية تتة فري يقييت قق لي قييقية : قت تهب ليي يدت ~~خيتف ير ته يحت -ويت كرمع لتريقيت نة وتتب عتب عيب.ن ايييزتت- ~~ر ييتر تييني تزني ستي مييسحت تمرين چف نتق يتديي- ~~يلعي تخيةقر لتكيية باصحات تي واعقيت كه ميتعر سيبم ~~خيف ت لترت نيز- ينت بب لقده لتييحعرحة . مكر يق ويت يح تر- ~~سحيي يحت . قالتيت من 11190 منة الخقت يع تآت وكيت وتعة لسح ~~رينر ئ نه تعترق يشييييب صيه للاء بعمت تخست يرتيتت هر بحق وقية لت ~~يه ته نيت مر لعخيت . ققاع ثة پسمتير قدوه قير بحق بترت . وچمت ~~يستير مقد عي يحق قرت يتة ليقة سدنيقة ب- اليقرة : ك عديت ~~ن يرمي 29اقيته زتيت تيضح أت يمعي تسيت مون من بحق . قير نست ~~بان يسحز چه تكه يعحنتة لخيح- كم تخي ينتث رة العقت . تخرمع الترت لكيه- ~~خححيتي- تيقة صيه تقندية:«1129-وم يعد) واخق قى ححب التقيريح ~~خدة بين خقرين حقران لكيم قيه يتعق يتحنيذ اسه لتبيح قمتي من نهب إي ته يسمع ~~كيز يحيث قل : «اذ لتبيح دي يماعي . وق- تهب جمعة من أهر انب لى ته يحة ~~وحكر نب عن صتفة من لف . حتى مقل عن بعض الصحية چرن وتيس ك قى كمتنب و- ~~بتة. ودا أضر شث تنتى يا عن أحبلر نهر لكتاب . ؤخحد تلث ملما من خير حجة . وهت تحفب ~~ل- شد ودرتد الى اذ لنبيح اسماعير) [تقير القرن العظيم نلحاق اين كتير . ط داز اخميت . ~~التدة19 .ذ16/4.2 أما لظيرى فقد ذهب اى أن لنبيح هو بحاق . وتصوب تلك حيت ~~ذويات ثيتى . بعضيا يتاى أن النبيح اسحاق . وبعقيا يتير الى آنه اسماعيل . ومن احه ~~مبرخة تعلرق منه لروايات وتقلرها . وحينا أن يحداها تذكر عن ابن عباس أن الذييح إسحق . ~~كك ms003 بر و عد ن نبر ن ن ي ن ي ي ع لر خر عن كآي كر ايه عن ريت عن كو ت لنت ~~چكةي يكز يه هحق . وتما يسماعيل (انظر: جامع للبيان فى تقير القرآن : اين چرير الطبرى : ~~خيعة ذمية لكبري پواق 48/2313290-55) ~~فر تقرضمي فقد سث مل لطنرى . قذكر روايات كثيرة بعضها يعين أن الذبيح إسحاق وبعضه ~~تآخر بعيز نه بسما عبل، ومي رزوليات متناتضة متضارعة، ويكفي لبيان تضاربها إنها تنب لبي ~~د النله بچ نائي بن عبلب وعبد ثله بن عمر واشعبى ومجاهد وعلقمة ما يدل حيتا على أذ ~~النبيح بسحق وحينا على نه الجماعيل، ومبدوأن تقرطبى نم يرجح أن الذبيح إسحاق ؛ حيث ذكر ~~ل ا ل ف ر ور ح لم ل ار بقل ب بلقبانفت النقفر افناع PageV01P098 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0099.png) ~~موسي1 . خاز عيي: . چد أحمد ميون انئپ من نرب: ذي اتسث . مية ~~نله عيد تودب پتعير ين پيرهيم - صنوت نله عنيه وعلي يته پرييز ننه حمه ~~خلير تته بيي يية ين نأسحق . قرية ناخرت : چنيس ييت تأحرت . ني ~~انأ يعر. كتقن ننه تعتي : وني نأيدي وانأيصر* بي ق . تيي نه پرثير ~~يعتوب يت وحق بن پير هيم - صنوت ننه عنيه - وعني آيته وقرة عيته . اة چتتن0 ~~أعجزيةآ تزمن . تدر نأوت . تحنة نرحمن ، جامع نحسن ، مجمع انأ حاسن : تمس ~~انأته : ينر تتعه . عمر تكره . مزه بأخوة1 ، محيوس نتتوة1 سنوة نأمة . سيد ~~ان ترف : كرء نأضرف . تيى ين تيي اين تيي اين تيي ، أبي آنحاسن عيذ اتنضيف . ~~ترت تصيق. صنوت ته عنيه. # قز نتيى چن : اين الكريم اين انكريم ابن الكريم [ابن الكريم] يوسف بن يعتوب ~~بن إحق اين ايرهيم) - صنوات نله علييم أجمعين - . PageV01P099 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0100.png) # ثم الرسول المظفر المنصور، خليل الله المهاجر معه إلى الله ، أبى بكر لوط(1 بين ~~هاران(2) - صلوات الله عليه - ، وعلى نبي الأمة الطاغية ، الباغية العادية ، المنتصر بربيح ~~صرصرعاتية(2)، هودا لعاد هادى العباد، ذوات العماد(4) ، ذى الفضائل أبي عبد الله هيوا ~~بن عبد الله9 ms004 - صلوات الله عليهم - وعلى أخيه صالح الأمة، صاحب الناقة ، صادةق ~~المقالة ، نبى الأمة الطغاةالبغاة، صالح عباد الله وأتقاها، صاحب ناقة الله وسقياها() بشبير ~~الصالحين ، نذير الطالحين، المنصور بالصيحة ، والمظفر بالرحمة ، أبى أحمد صالح بنن ~~عبيد( بن أسد، صلوات الله عليه وعلى أخيه الأيوب الأواب التواب ، نعم العبد إنه ~~أواب(4) الصابر عند البلاء، والشاكر للنعماء، والحامد فى كل زمان ، والساجد في كل ~~مكان، والظاهر من الرجس في النفس، والخبث فى الوصف ، الصبور الشكور ، أبى طاهرر ~~عبد القدوس، أيوب بن أموص بن زازح بن روم ابن عيص بن اسحاق بن إبراهيم1، PageV01P100 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0101.png) ~~صلوات الله عليهم - وعلى أخيه شعيب، المنزه من كل عيب(1) نبى الله، وصهر صفى ~~الله موسى2) ، نجى الله ، خطيب الأنبياء ، حبيب الأولياء ، المنبصور بالصيحة والرجفة ~~والحرقة أبى موسى ، شعيب - صلوات الله عليه . # ثم الصلاة على موسى كليم الله وصفيه، ولى الله ونجيه ، صاحب المعجزات العظمى ~~والآيات الكبرى ، والعلامات العجايب ، والآيات الغرائب ، متكلم الأنبياء ، متعلم ~~الأولياء(3) المظفر بالطوفان) والمنتصر بالثعبان(8) مفجر الحجر(1) ، ومجاور النجم والشجر، ~~ومفخر الشمس والقمر، كبير الأنبياء، ومجير الأتقياء، صاحب الناموس الكريم، وفالق ~~القاموس) العميم؛ فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم() ذى المعاريج أبى صابر عبد ~~القاهر موسى بن عمران - صلوات الله عليه - وعلى خليفته على أمته عند غيبته ، شيخ ~~الأنبياء ، كبير الأصفياء ، وزير موسى(9) بشير عيسى والد الشير الشيار ، أبى الحسن PageV01P101 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0102.png) ~~والحسين هارون بن عمران - صلوات الله عليه - وعلى يوشع بن نون ، فتى موسى وهارونن ~~وصى صفى الله، ولى نجى اله، (خليفة)(1) كليم الله، أبى الفتج يوشع بن نون - صلوالت ~~الله عليه - وعلى وزير الأنبياء، أمير الأولياء، الأمير والوزير، والولى والنبى ، الأمير بين ~~الأمير، البشير والنذير، مدرس درس موسى، منتظر حضور عيسى ، هادى الهائمين فهى ~~المشرقين والمغربين، رائد الثقلين في ظلمات ذى القرنين(2) ذى الغياث عند الياس ، أبى عامر ~~عزيز عبد القاهر خضر صلوات الله عليه وعلى أخيه وصديقه ، ورفيقه فى طريقه ، الرسولل ~~المرسل، والنبى الأمثل، قوام الصالحين، وصلاح المتقين، المختص بالسلام من الملك ms005 ~~العلامالطائر في السماء، [والسابح] (2) في الماء ، ذى البركات ابى جعفر ذى الكفل إلياسد ~~بن ياسين() ، صلوات الله عليه. # ثم الصلاة على نبى الله اليسع، صديق إلياس رسول رب الناس ، الصبور عند الباس،، ~~أبى واسع اليسع - صلوات الله عليه - ثم الصلاة على نبى الله وصفيه ، خليفة الله ونجيه،، ~~ملك أرض الله، حاكم عباد الله، الراكع الساجد، الخاضع الخاشع ، التواب الأواب»، ~~حماية التابوت، وكفاية الطالوت، وخزانة الجالوت/[2/ ب] بأبى سليمان ذى الفضائل ~~عبد الرحمن داود بن إيشا) - صلوات الله عليه - وعلى ابنه وخصيصه، ومن بعده ~~خليفته، حجة الأنبياء [نبتة](1) الأولياء ، ملك المغارب والمشارق ، قاهر الجبابر والمألق" ~~مليك الجنة والناس، والعفريت والنسناس، والطور مع الطيور ، والحيتان في البحور، ~~والوحوش في الصحارى، والصيود فى البرارى، النبى ابن النبى، والرسول ابن الرسول، ~~ذى المفاخر، أبى غالب عبد الملك سليمان بن داود - صلوات الله عليه - وعلى نبى الله PageV01P102 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0103.png) ~~المرسل، ولى فضل الله ، ذى النون الآبق(1) إلى الفلك المشحون(2) ، صاحب المعراج على ~~براق الأمواج ، الرسول المبعوث إلى الأمتين العظيمتين ، والمولود مرتين ، قوت الحوت ، جنين ~~النون(3) ، أبى نوح عبد المغيث ، يونس بن متى(4) صلوات الله عليه - وعلى أخيه زكريا ، ~~وكيل يحيى ، خليل عيسى ، كفيل مريم(5) شهيد اليهود ، قتيل (الرثود)) ، النبى الراغب، ~~الولى الراهب ، صفى الله ورسوله ، ذى الشهادات ، أبى يحيى زكريا بن برخيا) -صلوات ~~الله عليه - وعلى ولده ، الشهيد الشكور ، والسيد الحصور(8) والنبى الصالح ، الصبور الزكى ، ~~الخاضع النقى ، الخاشع الصفى ، الصادق المصدق ، بكلمة الله عيسى روح الله ، وموسى ~~كليم الله ، شمسة الشهداء ، وشهرة الأنبياء ، صديق المسيح ، النصح الفصيح ، الرسول ابن ~~الرسول ، والشهيد ابن الشهيد ، ذى السعادات ، أبى المناقب ، عبد الواحد يحيى بن زكريا ~~صلوات الله عليهمأجمعين - ثم الصلاة على عبد الله، وكلمة روح الله وخليفته ، نبى الله ~~وفطرته ، محيى الموتى بإذن [ الله](9) ومبرئ المرضى بإذن الله(10) أعجوبة الزمان ، منتظر ~~الأوان لآخر الزمان ، صاحب الدلائل الغرائب ، والفضائل العجائب ، المؤيد من السماء PageV01P103 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0104.png) ~~104 ~~تأتى، والمبشر بالرسول يأتى(1)، المهدى عيسى ابن مريم، طاهر ابن طهرة ، وزاهر ابن زهرةة، ms006 ~~النفس المقدس، والمؤيد بروح القدس ، ذى المكارم أبى أحمد عبد الله المسيح المهدى عيسن ~~ابن مريم - صلوات الله عليه -. # ثم الصلاة في الأولين والآخرين على سيد المرسلين ، خاتم النبيين ، إمام، ~~المتقين، شفيع المذنبين، قائد الغر المحجلين() أحمد الأمين، بشارة عيسى ، إشارة موسى»، ~~دعوة ايراهيم الخليل(2) الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوارة والإنجيل(") ، النبي الأمى» ~~القرشى الهاشمى، المكى المدنى، الأبطحى(8) الحجازى ، الطاهر الزاهد ، الزكى البشير. ~~النذير، للسراج المنير()، صدرأهل العلم، سيد ولد آدم(7) أكبر البشر ، مفخرالمعشر، شفيع PageV01P104 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0105.png) ~~المحشر ، الرسول المصطفى ، والنبى المقفا(1) صاحب المروة والصفا ، قائد الأمة ، رائد الجنة ، ~~صاحب المعجزات الباهرات ، والآيات الزاهرات ، الباقيات الدائمات ، والرايات العاليات ، ~~والشريعة الرفيعة ، والملة المليعة(2) ، والأمة السميعة المطيعة ، خاتم الأنبياء والرسل ، بأقوم ~~الشرائع وأدوم السبل ، سيد الكون والمكان ، مفخر الحين والزمان ، منبع الكرم والإحسان ، ~~أشرف الأشراف ، كريم الأطراف(2) ، السراج الوهاج ، المخصوص بالمعراج ، مرتين اثنتين4 ~~فكان قاب قوسين(5) رسول الثقلين() نبي الحرمين ، خير الكونين ، جد /[3/أ ] السبطين(7) ~~الحسن والحسين ، مكان الجود ، ومكان السجود ، ومقصد الوجود ، مسند السعود(8) صاحب PageV01P105 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0106.png) ~~المقام المحمود، والحوض المورود(اوالشاهد والمشهود ، ذى الشفاعات ، أبي القاسم الداع ~~أمته ، محمد بن عبد الله - صلوات الله عليه - وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، وعباد .الخ ~~الصالحين، والصحابة والتابعين، وكافة المسلمين المؤمنين الموحدين الأجمعين ، خصوو ~~على صديق رسول للى ، صديق نبى الله ، رفيق خليل الله ، خليفة حبيب اللله ~~صاحب الغار(ومعدن الوقار، أمير الأمة كبير الملة ، ذى الفضائل ، الصديق العتيق، الأبى ~~بكرعبد الله بن عثمان ، وعلى أخيه عز النبوة وحرزها، كنز الرسالة وطرزها ، سرياج ~~الجنة ، ومفرج الملة، ومنهاج الملة ، قامع الكفار، صادم الفجار ، هادم الأشرار ، خادم الأبراهار ~~أمير المؤمنين، وإمام المسلمين ، خليفة رب العالمين ، ذى الفتوح أبى حفص عبد القاهر عهمر ~~بن الخطاب لالة وعلى أخيه تاج التقى، وسراج الهدى، ومعراج العلى ، حفظ القرالان ~~والقربان، جامع الفرقان والأقران ، الشهيد المشهود ، قتيل (الرثود)(3) ، ذى النورين ، صاحب ~~الهجرتين، أبى عبد الله عبد الرحمن عثمان بن عفان - رضوان الله عليه - وعلى أخيه ~~إمام الأئمة، وكاشف الغمة، ابن عم النبى، ms007 قاتل الكفرة الماردين، قامع الفجرة المارقين.، ~~عدوالبغاة الطغاة الناكبين ، أمير المؤمنين، إمام المتقين ، أستاذ الفقهاء والمتكلمين ، حجةة ~~المجاللين، سنة الناظرين، أسد الموحدين، سابق الشهداء ، وسابق السعداء ، أمير الأمراء»4 ~~كبير العلماء، سيد الأولياء، ولى المرتضى، وصى المصطفى(4) ، خاتم الخلفاء ، كافل PageV01P106 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0107.png) ~~الضعفاء ، ذى غزوتين(1) والضارب بسيفين ، أبى الحسن والحسين عبد الغالب على بن أبى ~~طالب - رضوان الله عليه ، وعلى ابنيه وسبطيه وقرتى عينيه ، الإمامين القائمين ، القاعدين ~~السيدين ، الشهيدين الأميرين الكبيرين الحسن والحسين ، الشير والشيار(2) رضوان الله ~~عليهما ، وعلى سائر أهل بيت نبى الله وأولاده ، وأزواجه الطيبين الطيبات ، الطاهرين ~~الطاهرات ، وعلى المهاجرين والمهاجرات والأنصار، وعلى أولياء هذه الأمة ، وأقطاب(3) هذه ~~الملة ، وسائر الأئمة ، وعلماء الإسلام ، والمتعلمين والفقهاء والمتكلمين ، وأصحاب الرأى ~~والمحدثين ، المقيمين المستقيمين على أصول الدين ، وفروع الإسلام ، فهؤلاء هم الهداة ~~المهتداة ، والأمة المرتضاة ، والقادة المقتادة ، والسادة المرتجاة ، من شفاعهتم (يوم ندعو كل ~~اناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن ~~كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) # ثم الحمد لله ، والشكر والثناء، والتحية لله ، والعزة والعظمة والكبرياء والجلال ~~والجبروت لله ، أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وعاجلا وآجلا ، حمدا كاملا ، ومجدا شاملا ، ~~عاما تاما ، وافيا شافيا ن عن دين متين ، وإيمان مكين ، واعتقاد يقين بان الله هو الذى خلق ~~الخلائق ، وأخرج الدقائق كشبه الشقائق ، وأحسن منها وألطف منها و(أعلى)() وأبين ~~منها، واحلى وأطيب منها وأجلى، ثم شرف بأبصارها أهل البصائر الباطنة، وأصحاب ~~البواطن الظاهرة ، وأرباب الخواطر الصافية ، والهمم العالية ، والقلوب المنورة الشريفة ، ~~والأفئدة المبينة/ [3/ب] باللطيفة ، وأعلاهم بها إلى الدرجات العالية ، والمقامات الرفيعة PageV01P107 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0108.png) ~~المتعالية، ونكس علوهم الشيطان، وألقى على أتباعه الخذلان ، وهم : الفلاسفة « ~~والدهرية (لوأشياعهم الخرمية (المزدكية ( وعموم الملحدين وأهل (الاباحة)() . وهو الالله ~~(1) الدهرية : هى أصل كل مذاهب الإلحاد والمادية التى عرفتها البشرية ، وقد لخص القرآن الكريم عقيلدة ~~اللهريين فى توله تعلى : (وقلوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (الجايثيةة/ ~~24) . فهم ينسبون الخلق والتدبير للكون إلى الكواكب ms008 (القاضى عبد الجبار : آلمغنى فى أ بواب التوحيليد ~~والعدل الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشرد ت 156/5- 157) . ويعرفهم الشهرستانى بأنهمم ~~أزلئك الذين أنكروا خلق العالم والعناية الإلهية ولم يسلموا بما جاءت به الأديان الحقة ، وقالوا بقلهم ~~الدهر وأن المادة لا تفنى (الملل والنحل ، تحقيق محمد سيد كيلانى ط البابى الحلبى القاهرة 11976/ ~~219)، ويرجع المستشرق «دى بور» نشأة هذا المذهب إلى أصول فارسية ، ويرى أن كلمة «الدهرية،8 ~~تابل الزروانية نسبة إلى زروان أو زرفان ، وهى تعنى فى اللغة الفارسية : الدهرية كما يرجع تاريخها لى، ~~يزدجرد الثانى (4570428م) وهوآخر ملوك الساسانية قبل الفتح الإسلامى (دى بور : تاريخ الفلسفة ~~ترجمة دا عبد للهادى أبو ريدة ط أولى القاهرة1957ص 15). ~~(2) الخرمية : فرقتان : فرقة منهم كانوا قبل الإسلام، وهم المزدكية كانوا يستحلون المحرمات كلها، وكانوا ~~يقولون أن الناس كلهم شركاء فيالأموال والحرمة ، والفرقة الثانية من الخرمية ظهروا فى دولة الإسلام ~~كالبابكية والمزبارية، ويسمون بالمجمرة (الأسفرائينى : التبصير فى الدين وتمييز الفرقة الناجية عن ~~الفرق للهالكين، تعليق الشيخ محمد زاهد الكوثرى ط أولى القاهرة 1940م ص 75). وانظر الفرق بين ~~الفرق للبغدادى، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد مطبعة المدنى القاهرة د .ت من ص : 266 ~~.(269 ~~والخرمية او الخرمدينية : هم أتباع بابك الخرمى من زعماء الباطنية ، وهو من أتباع أبى مسلم الخراسانى، ~~وقد ظهر فى اذربيجان وكثر أتباعه، واستحلوا المحرمات، وأباحوا قتل الكثير من المسلمين ، حاربته ~~جيوش المعتصم مدة طويلة الى أن أسرته؛ فصلب سنة 223ه بسر من رأى (انظر الفهرست : ابن النديم ~~سلسلة روائع التراث العربى - بيروت لبنان دآ ت ص 342 - 344، وانظر الفرق بين الفرق للبغدادى ~~.(166/1 ~~(2) المزدكبة : أصحاب مزيك لذى ظهرفى ايام قباذ والد انو شروان، ودعا قباذ الى مذمبه ؛ فأجابه، ~~واطلع انو شروان على خزيه وانترائه فطلبه فوجده فقتله ، وكان مذهب مزدك في الأصول والأركان أنها ~~ثلاتة : الماء والارض والنار، ولما اختلطت حدث عنها مدبر الخير ومدبر الشر، فما كان من صفوها فهو ~~ماربر الخير وها كان من كلرها نهومدبر للشر (لشهرستانى : المل والنتحل تحقيق محمد فريد ms009 ط آلمكتبة ~~التوفيقية القاهرة دت 1/255). ~~(4) في الاصل الإباحية، قال عنهم لتهانوى: «فرقة من المتصوفة المبطلة قالوا ليس قدرة لنا على ~~الاجتاب على للعاصى، ولا على الاتيان بالمامورات، وليس لأحد فى هذا العللم ملك رقبة، ولا ملك ~~يلد والميبع تركون ني الامرال والانواج ولا يخفى ان هذه الفرقة من أسوا الخلائق خنلهم الله ~~الول التماتة ل عل ل لرني كنانل اعطلاحات الفنود، تحقتى دالطفى عبد البديع ط ~~المؤسة المصرية العامة 963م1/63))، PageV01P108 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0109.png) ~~الذى أعمى أبصارهم، وأصم أسماعهم، حيث هداهم إلى الهدى، وصرفهم عن سبيل ~~الردى) فاستحبوا العمى على الهدى، وبصرهم واسمعهم فتولوا وهم معرضون فوكلهم ~~إليهم، وحل عقال ركبتيهم؛ ليكون وبالهم عليهم فلا جرم اغتروا بترهاتهم الملتفة ، ~~ومعقولاتهم المزيفة ، لبسوا على عامة الجهال ، حين عجزوا عن مقامة الرجال ؛ فضلوا ~~وأضلوا كثيرا من الغافلين . # وهذا وإن تحركت ريحهم الخبيثة الخسيسة(4) وطباعهم السخيفة ، لما رأوا من حرص ~~علماء هذه الأمة ، وجهل أمراء هذه الملة ، باع العلماء دينهم بدنياهم ، واشترى الملوك ~~دنياهم (بآخرتهم)(5) ، فظنت الدهرية أن حافظ الملة مات ، هيهات هيهات ، ألم يعلموا أنه ~~حى قيوم، وملك ديموم، قائم أبدا ، دائم سرمدا1) لا يعجز ، عالم لا ينسى ، قديم لا يفنى ، ~~حى لا يموت ، وموجود لا يفوت ، سميع بصير ، لطيف خبير ، لا يعجزه شىء في السموات ~~والأرضإنه كان عليما قديرا ، وهو الله الذى يقول فى محكم كتابه : (إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون )،. # ثم إن هذه الدولة النبوية الأحمدية، والدولة العربية الهاشمية المصطفوية - صلوات ~~الله عليه قائمة دائمة ، تامة عامة هامة ، بسيف مسلل ، ودرع مذيل مدهن ، ومرح مسنن ، ~~وقوس موتر وسهم مبتر، فلم دقت ورقت واسترقت خلاف الدين أعناق الرجال، فلولا أنى ~~قلعت أسنانهم، وقطعت لسانهم فى كتب الأصول التى تكلمت فيها عليهم على اصطلاح ~~المتكلمين(8) ، لذكرت هنا ما يفضحهم في محالاتهم، ويخجلهم في(1) خيالاتهم ، ويتبرهم PageV01P109 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0110.png) ~~110 ~~تتبيرا(1) ويلعنهم لعنا كثيرالكننى اثبت ما يكفى عن الإسلام تلبيسهم ، ويكفى ععن ~~المسلمين تلليسهم(2). # والآن أذكرما سألنى بعض إخوانى من الصوفية أن أشرح ms010 لهم ما أظلم عليههم ~~وأكشف ما أبهم اليهم، وأبين ما لبس عليهم، من مصطلحات الصوفية ومعارفهم، اثم ~~خلطتها الفلاسفة بفلسفتهم، وشوش عليهم الزنادق بزندقتهم ، ومزجوا سفسطتهم(2) القبيعة ~~بطريقتهم الطيبة النقية الحسنة ، وأميزالصحيح من الفاسد ، (وأخلص) (4) الحق من الباطل4 ~~وأخبرهم بماهية المسالك والمقامات، والمنازل والدرجات ، فى طريقة الحقيقة ، والحقيقنة ~~المحيقة، ومعارج الطالبين، على مدراج السالكين، وأعلمهم ما يعاونهم فى مسالكهم إلى ~~الله تعالى، ويقويهم في مراقيهم إليه جل وعلا، ويصلح أخلاقهم، ويفتح أغلاقهم، معع ~~الاحترازعن الحشو والتطويل ، والاقتصار على ما ذكرنا عليه التعويل . # (فهأنذا)(5) قد شرعت في شرحها في كتاب مبوب، وأبواب مفصل مرتب»5 ~~وسميت الكتاب «اصلاح الأخلاق ومفتاح الأغلاق على معارج الطالبين ومدارج: ~~السالكين» ولله المستعان وعليه التكلان. PageV01P110 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0111.png) ~~باب : معنى الصوفى . ~~باب : التنبه . ~~باب : الوصول إلى الشيخ . كتاب : أمهات الأوصاف الذميمة . ~~باب : التوبة . باب : الخسة واللؤم . ~~باب : في بيان ظلمة الذنوب. باب : الكبر والخيلاء . ~~باب : الإيمان والكفر. باب : الهوى . ~~باب : تقوية العقل . باب : العجب . ~~باب : تربية الهمة . باب : الجهل والغفلة واللهو واللعب ~~باب : المحبة . باب : البخل والحرص والشح . ~~باب : تقوية القلب والنفس . باب : الغضب والحقد والحسد . ~~باب : أمهات الصفات الحميدة والذميمة. باب : الرياء . # باب : الرياء . ~~فصل : فى الشهوة والنفرة . فصل : في إخفاء المعاصى . ~~فصل : في أسماء الأوصاف الفرعية الحميدة والذميمة . ~~فصل : في الحلم وكظم الغيظ والعفو والعدل والشفقة والرحمة والرأفة وأشباه ذلك. ~~باب : سوء الخلق و(حسنه) باب : الرضا . PageV01P111 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0112.png) ~~112 ~~فصل: في أنواع الخوف وهى : الخوف والتقوى والتضرع والخضوع والخشوع والوب ~~والخشية والهيبة ، والدهشة وغيرها. باب : الحياء . ~~باب: التوكل والتفويض والتسليم. ~~فصل: في الفتوة. ~~فصل : في الإيثار. ~~فصل: في الإخبات. باب : الغربة . ~~باب: الشكرعلى النعمة . فصل : فى التلوين والتمكين . ~~فصل: في أنواع الخوف وهى: باب : المراد . ~~باب : العلم واليقين واليقظة . باب : الغيرة . ~~فصل : في المعرفة . باب : الزهد . ~~باب : السخاء. باب : طلب الحق بالذكر والمراقبة في الخلوات ~~باب : الجد والجهد والإخلاص والصدق فصل: في المراقبة ~~فصل: في الإخلاص. باب : الصفاء والاصطفاء والاحتباء والاختيار ~~باب: الصبر على البلاء والابتلاء ms011 باب : السكينة والطمأنينة وانشراح الصدر. # فصل: فى البصيرة والفراسة. باب: الأنس. # باب : الأنس. # باب : في الوجد والحال وما يتبعهما . باب : القبض والبسط . # باب : الأنفاس . # إذتم فهرست الابواب رجعنا إلى بيان أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى : PageV01P112 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0113.png) # اختلف الناس فى معنى هذا الاسم منهم من قال إن نسبتهم إلى أصحاب ~~الصفة وهم فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انوا مجتمعين فى صفة فى قباء، فهؤلاء تسبوا ~~إليهم، وقالوا صوفية ، أو نسبوا إلى صفتهم وهى [الفقر] ~~ومنهم من قال إن هذه نسبتهم إلى الصف(8) المأخوذ من قوله تعالى : ( إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)2) فهؤلاء الصوفية هم الذين ~~يقاتلون نفوسهم الأمارة بالسوء، دائما فى سبيل الله تعالى صفا كأنهم بنيان مرصوص، ~~ومنهم من قال هذه نسبتهم إلى صفاء قلوبهم PageV01P113 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0114.png) ~~114 ~~وكل ذلك بعيد، إذلو كان منسوبا الى الصفاء والصفة لقالوا [صفوى ]أوصفه ~~بتشديد الفاء. ~~والصحيح ما قالوا إنه منسوب إلى الصوفى الذى هو لباسهم( وهو الصوف الخقة ~~الذى يلبسه فقراء المدينة لا الرومى والمصرى . ~~يقال : تصوف إذا لبس الصوف، كما يقال : تقمص إذا لبس القميص # والاشتقاق اللغوى قريب من ذلك، بعيد عن غيره . # وعن أبى أمامة() عن النبى ل إنه قال : (عليكم بلباس الصوف ؛ فأنتم تجد-فة ~~حلاوة الإيمان)(2). ~~(1) في الاصل (صفوفى) والمثبت هوالصواب. ~~(2) قال الكلاباذى : «ومن لبسهم وزيهم سموا صوفية ؛ لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس مالان مسه، فلئلت ~~لبسوالستر العورة الخشن من الشعر والغليظ من الصوف ««)الكلاباذى : التعرف لمذهب أهل التصوف) ~~(ص3) وانظر القشيرية 1/ 5ه والسهروردى : عوارف المعارف ملحق بإحياء علوم الدين طالريان ط أوالى ~~القاهرة 1987م 83/5، والهجويرى : كشف المحجوب 2277/1 . ~~(2) انظرهذا القول عند السهروردى : عوارف المعارفه/83، والقشيرى : الرسالة القشيرية 1/ 55 . ~~(4)ابوأمامة : هو صدي بن عجلان بن وهب ويقال بن عمرو أبو أمامة الباهلي صاحب النبي وباهللة ~~هم بنو معن وسعد مناة ابني مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر نزل حمص روي عهمت ~~النبيى اله علي وسلم ms012 اجمته في تهذيب الكمال : جمال الدين المزي مراجعة بيروت : د. بشار عواد معروفق ~~مؤسة الرسلة بيروت 1980م (13/5). ~~(9)حلث اعلكم بلما لصرنم برواء الديل مي في مسند الفردوس عن ابي املاو ~~اللكتبة السلفية، المدينة النورة 1286ه1/ 48، وأورده ابن عراق فى تنزيه الشريعة بلفظ : عليكمم ~~بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان فى قلوبكم (تنزيه الشريعة2) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبلد ~~الله محمد الصديق العامرى ط دار الكتب العلمية بيروت ط ثانية 1981م273/2 ح 24) وأوردمه ~~الشوكانى بلفظ : عليكم بلباس الصوف تعرنون به الآخرة، قائلا : «رواه الخطيب عن أبى أمامة مرفوعا»، ~~وفي اسناده محمد بن يونس الكديمى، وهو وضاع» الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة - تحقيقه ~~عبد الرحمن بن يحى العلمى ليمانى ط مطبعة السنة الحمدية ط اولى القاهرة 1960ص 192) . PageV01P114 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0115.png) ~~وعن أبى هريرةعن النبي لى الله ليه وسلم أن قال : (براءة من الكبر لبس الصوف، ومجالسة ~~فقراء المؤمنين ، وركوب الحمار واعتقال الشاة)(2) . # وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلمآهن قال : (البسوا الصوف، وكلوا فى أنصاف ~~البطون تدخلوا في ملكوت السموات) ~~وعن أنس عه صلى الله ليه وسلم ( البسوا الصوف، وكلوا فى أنصاف البطون، فإنه جزء من ~~النبوة)(5) . ~~وعن أبى هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سمع صوت أهل الصوف يدعون، فلا ~~(1) أبو هريرة : هو عبد الرحمن بن صخر كان إسلامه سنة خيبر ، سنة سبع من الهجرة ، كان من الحفاظ ~~المواظبين على صحبة رسول الله ل قيل أنه دعا قائلا : اللهم لا تدركنى سنة ستين ، فمات سنة ~~ثمان وخمسين بالمدينة .(ترجمته فى : أسد الغابة فى معرفة الصحابة : لابن الأثير (المتوفى : 630ه) ~~المحقق : علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود الناشر : دار الكتب العلمية الطبعة : الأولى ~~سنة النشر : 1425ه - 1994م3/ 457 والطبقات الكبرى لابن سعد تحقيق : محمد عبد القادر عطا ~~الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة : الأولى ، 1410 ه - 1990م4/ 244). ~~(2) حديث : «براءة من الكبر . . .» رواه أبو نعيم فى حلية الأولياء ط دار الكتب العلمية بيروت د.ت 3/ ~~229، رواه الديلمى في ms013 مسند الفردوس عن أبى هريرة (الفردوس بمأثور الخطاب تحقيق محمد بسيونى ~~زغلول ط دار الكتب العلمية بيروت ط أولى1986م2/ 11 حديث 2093 ورواه البيهقى في شعب الإيمان ~~- تحقيق محمد بسيونى زغلول ط دار الكتب العلمية بيروت ط أولى 199.م 5/ 153 حديث 6161) ~~والسيوطى فى الجامع الصغير بلفظ : لبوس بدلا من لبس ، وقد رمزله بالضعف (الجامع الصغير ط ~~البابى الحلبى القاهرة 1982م 128/1) ذكره الحافظ العراقى قائلا : فى إسناده القاسم اليعمرى ~~ضعيف جدا (المغنى عن حمل الأسفار فى الأسفار بهامش الإحياء ط دار الريان للتراث1987م3/ ~~288 وابن عراق في تنزيه الشريعة 2/ 274 حديث،2 ، والألبانى قائلا : ضعيف جدا (سلسلة ~~لأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيع فى الأمة ط مكتبة المعارف الرياض ط أولى 1988م 4/ ~~167حديث 1671 ، والألبانى في ضعيف الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير ط المكتب الإسلامى ~~بيروت ط ثالثة 1990م ص 342 حديث2324 . ~~(3) حديث «البسوا الصوف . . .» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن أبى هريرة 1/ 102حديث338) ~~وقال عنه الحافظ العراقى : أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف (المغنى عن حمل ~~الأسفار 89/3). ~~(4) هو أنس بن مالك : الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور خدم رسول صلى الله عليه وسلم عشر ~~سنين . مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة . (انظر : الإصاب 71/1 وأسد الغابة 1/ ~~.(294 ~~(8)حديث «البوا الصوف . . .» رواه الديلمى في مسند الفردوس عن أنس (3/1، احديث339) . PageV01P115 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0116.png) ~~116 ~~يؤمن على دعائهم؛ كتب عند الله من الغافلين). # فللت هذه الأحاديث على أن للصوف ولبسها خطرا عند الله تعالى ، لكن الصووف ~~الذى يلبسه فقراء أهل المدينة . # واعلم أنه لا شبهة فى أن أول طائفة الصوفية فى هذه الأمة هم أهل الصفة من ~~أصحاب الني صلى الله عليه وسلم، واجتمع لهم صفاء وصفوف وصفة وصف فى مقاتلة العدو، والنفس ~~الأمارة بالسوء فمن وافقهم ([ه/أ] فى ذلك كان بلا شبهة فى كونه صوفيا. # وذهب بعض الفقهاء إلى أن الوقف على الصوفية لا يصح، وكذلك الوصية للصوفيية ~~لا تصح؛ لكونهم مجهولين غير معلومين بالصفة ، فإن الصفاء والصف لقتال النفس ms014 أمر ~~باطن، لا يمكن الاطلاع عليها، والصف لقتال العدو يشاركه سائر الناس ، ولا يقع اسم ~~الصوفى عليهم، كالجندى والسوقى، وكذلك الصفة يجتمع فيها أقوام مختلفة لا يقعع ~~عليهم اسم الصوفى، غير أن هذا القول فاسد لإجماع الأمة على تصحيح الوقف على ~~الصوفية، وانفاذ الوصية للصوفية في جميع ديار الإسلام(2) ، من كل فرق الإسلام،، ~~والإجماع من أقوى الدلائل. PageV01P116 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0117.png) # ثم لو شئت قلت فى تفسير الصوفية تفسيرا جامعا مانعا : إنهم قوم ~~(يعرفون)1) بالديانة الغالبة ، والسلامة البالغة المؤمنة ، المسلمة للمسلمين عن شرهم ~~وضرهم ، بأيديهم وألسنتهم، فديانتهم بحال لا تصدر منهم الكبيرة القبيحة، إلا خطأ ~~ونسيانا، ولا يفوتهم الفرض عمدا وطغيانا . # وإن شئت قلت الصوفى : من له الديانة الغالبة ، وكذلك بينا معنى السلامة البالغة ، ~~وقد بينا مقدار الديانة الغالبة ، وكذلك بينا معنى السلامة ، ثم أن من كان بهذا الوصف، ~~فهو صوفى ، غنيا كان أوفقيرا ، لابسا للصوف والخرقة ، أو غير لابس ، فيحل لهم تناول ما ~~يوقف أو يوصى لمطلق الصوفية . # فإن قيد الواقف أو الموصى الوقف والوصية للفقراء ؛ يخرج من استحقاقها الأغنياء ، ~~ولا يخرج من زمرة الصوفية بالغنى ، فلو أنه زاد له الزهد عن الدنيا والتورع والاحتراز من ~~المباحات ، والاشتغال بنوافل العبادات ، فتلكالفضائل الزوائد فى تصوفه ، وكذا لو حصل له ~~بعض المكاشفات والمناجاة مع الله تعالى وملائكته أو أكرمه ، الله تعالى بالمعاريج المعروفة ~~عند الصوفية ، أو الكرامات العيانية ، وما اشبه ذلك كلها زيادات فى تصوفه ، فإن التصوف ~~يزيد وينقص . وأدنى مقام الصوفى أن يكون بما ذكرنا من الوصف ، فإن انتقص عن ذلك ~~انتكس() وارتكس(3) ولم يبق صوفيا . PageV01P117 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0118.png) # واما المرقعات الملمعة ، والخشنات المضربة بالتضاريب المسمرة بمسامير الخيووة ~~استحدثها المتأخرون من هذه الطائفة ، ليس فى شىء من الصوفية وتصوفهم ، وكنللثن* ~~خصصوا بها انفسهم وجعلوها أعلاما لهم نحو(1) وترك السلامة ، والصيام عن الكلام ع ~~ابتداء دخول المسافر فى الرباط ، ليس بشىء من التصوف ولا يعرف الصوفى بأشباه ذلكد # وقد تكلموا في تفسير الصوفى وأكثروا ولم أجد منهم كلمة جامعة مانعة منبيثة :عز ~~ذاته وصفاته ms015 اللازمة له وأفعاله المختصة به ، اعتبر هذا بما روى عن السرى السقطىارحسمة ~~الله عليه قال : «الصوفى الذى لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن العلم ينقفضه ~~عليه ظاهر العلم») فهذا وان كان كلاما مستحسنا لكنه لا يصح تفسير الصوفى به. # وقيل للحصرى(امن الصوفى? قال : «هو الذى لا تقله الأرض، ولا تظله السماء ~~أشار بذلك إلى من ارتقى بالمعاريج إلى حيث صارأكبر، فهذا وإن كان صوفيا ولكن ليسر PageV01P118 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0119.png) ~~كل صوفى منا(1) . وسئل (عنه)(2) أيضا عن تفسير الصوفى والتصوف قال : «هو أعز من أن ~~يعبر عنه» وذلك تعظيم الصوفى والتصوف لا تفسيره. # وأحسن ما قالوا فى فصل) الصوفى ما روى عن أبى يزيد(5) أنه قال : «التصوف هو ~~طرح النفس فى العبودية وتعليق القلب بالربوبية ، واستعمال الأخلاق السنية ، والنظر إلى ~~الله بالكلية») وهذا لا يصلح لتفسير الصوفى والتصوف لكنه أجهل وأبكم، من اسم ~~الصوفى والتصوف لكنه إشارة حسنة إلى أعمال الصوفية . # وعن الشبلى() التصوف هو : «الجلوس مع الله بلا هم») وقوله : «بلا هم» حشو، ~~وخطأ، والباقى صحيح ، ولكن ليس كل التصوف هذا، فلتفهم إن شاء الله وحده . PageV01P119 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0120.png) # اعلم أن أول متامات اللكين فى طريق الله - عز وجل - هى نتنبه عن نومة نعت ~~ولوقوف على ورطة اليلكة والغوز بلله - عز وجل - وهى منازن : ~~المنزل الأول : # التنبه وهو أن يخضر بيله زنه ومنعمه ، وأنه مضائبه بتضاعة ومافعه من المعصية ~~واعلم أن التنبه وليتظة واحدة وسيأتى شرح تلك أيضا فى باب نعنم ونيقة . # ثم اعلم أن سبب حصول ذلك نتنبه وانتذكر هو أن يوفق انله تعنى يجود وففنه نت ~~يحضر مجلس واعظ فيعظه(6) أو يضالع كتابا أو يقرأ كتاب نله قيتتيه بشىء من ازآيتت ~~والحكايات أويرى في منامه أو يقظته ملكا، أو يمع هاتفا يعه ويرشنه أى ريه تعلي ~~والله تعالى يلقى في قلبه ما ينبهه من غير واسطة(). PageV01P120 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0121.png) # 121 # قال تعالى : (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) ~~وإسماع الله تعالى هو التنبه ms016 والصحيح أن الدنيا بجميع ما فيها من المخلوقات تنبيه الغافلين ~~تناديهم بأعلى الأصوات بألستة الأحوال «يابن آدم إن الله ربك بدك اللازم فالزم ~~بدك»(2) وهو كافيك عن كل شىء ولكن المساكين أولاد آدم (ينامون مستغرقين)(3) فى منام الغفلة ~~فإذا ماتوا تنبهوا ألا ترى إلى قول الله تعالى : (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من ~~القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) فالله تعالى جعل إهلاك ~~القرون الأولى آية وهداية يعنى تنبيها لهم عن الغفلة . # وقال تعانى : (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع اياتك) يعنى إنما أرسلنا إليهم منهم خاصة رسولا ، كى ينبهم ويرشدهم إنى ~~الحق ، ويصرفهم عن الباطل ، كيلا يقول إنا كنا عن هذا غافلين()ولم تبعث إنينا منا ~~رسول، ثم قال تعالى : (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يثلى عليهم إن في ذلك ~~لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) # ثم مع وجود جميع ذلك ، فإن بكرمه وفضله ، يجدد له فى كل حين تنبيها ، وإنذارابما ~~ذكرنا / [1/6] من الوجوه ، فإذا وجد ذلك العاقل المترصد للخيرات مثل (تلك)( ~~التنبيهات [قام] () إليها مسرعا ، فإن تغافل عن فلك فربما يوفق الله تعالى مثل ذلك التوفيق ~~مرارا كثيرة ، حتى إذا تغافل عنها، وأعرض مرارا، وكله الله تعالى إليه ، وإلى اختياره PageV01P121 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0122.png) ~~السيى لنفسه، ويختم على قلبه بالضلال ويلقى حبله على غاربه إلى أن يستقرفى1 فه ~~(سقر)(1). # ودما يزيد في أنواع الهدايات والتوفيقات المجددة حتى يرجع إلى الحق ويفرعن الباماخ ~~طوعا واختيارا، وهو المطلوب منه . ~~المنزل الثانى : # موايضا لله تعلى، قال تعالى: (قل انما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله منتتى ~~وفرادى ثم تتفكروا)(2) وهوأن تنظروا بتفكر فيما هو الأمهم فى هذه الحالة ، فيعلم ثت ~~الأهم له هو الله تعالى، ويكتسب فى قلبه إرادة الله تعالى، ولو كانت الإرادة فى هذا المنززل ~~مرتفعة إلى مقام المحبة، كان أقوى وأحرى، وهذا أول مقام إرادة الله تعالى ، وارادة اللله ~~تعالى، مع العلم بأن الأهم له هو الله تعالى متلازمان، ms017 غير أن الإرادة ثمرة العلم هنا، فكالات ~~العلم مقدما، والعلم ثمرة تفكره التى ذكرنا من قبل . ~~المنزل الثالث : # هوإحكام للعزم على طلب الله تعالى، والعزم على طلب الله (هو)(2) إرادة الله تعاليف ~~التى حصلت في المنزل الثانى وإرادة طلب الله لا غير فهاهنا إرادتان : إرادة الله تعالى التحف ~~حصلت في المنزل الثانى ، وارادة طلب الله (التى)() حصلت هنا . ~~المنزل الرابع: # هوعمل طلب الله تعالى، وهو السؤال عن كل أحد كيف طريق الله? وأين طريقن ~~الله? وكيف الوصول إلى الله ? ومن يعلم الطريق إلى الله? إلى أن يقال هذا الذى تطلب لا ~~يوجد إلا عند شيخ كامل فى الشريعة والطريقة والحقيقة ، مأذون فى تربية المريدين . # فعند نلك يصعد إلى المنزل فيعمل ارادة مثل ذلك الشيخ، وإرادة طلبه - وهو طلبه -- ~~وطلبه هوالسؤال عن كل أحد، حتى يرشده مرشد إليه؛ فيسعى حتى يصل إليه، فإذا ~~وصل إلى مثل ذلك الشيخ (تمت)(8 وظائف مقام التنبه . PageV01P122 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0123.png) ~~اعلم أنه لابد للمريد من شيخ كامل قال الله تعالى : (فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون) . وقالوا : «من لا شيخ له فالشيطان شيخه»(2) . # وقال أبوسعيد : لولم أصحب هذه الطائفة، لم أعلم التصوف من الكتاب، ومن ~~تعلم التصوف من الكتاب لم يكن صوفيا ولا يدرى حقيقة ذلك») . ~~(1) اهتم الصوفية بالعلاقة بين الشيخ والمريد وآداب الصوفى والصحبة ، وضرورة الشيخ بالنسبة للمريدين ، ~~وبحثوها فى كتبهم كركيزة من ركائز الفكرالصوفى ، ولمشايخ الصوفية كلام كثير فى ضرورة الشيخ ~~بالنسبة للمريد ، فنجد القشيرى يقول : «يجب على المريد أن يتأدب بشيخ ، فإن لم يكن له شيخ لا ~~يفلح أبدا ، هذا أبو يزيد يقول : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان، وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق ~~يقول : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس ، فإنها تورق ولكن لا تثمر ، كنلك المريد إذا لم يكن له ~~أستاذ يأخذ من طريقته نفسا نفسا؛ فهو عابد هواه ، ولا يجد نفاذا» ( الرسالة القشيرية 2/ 735). ~~والشيخ بالنسبة للمريد - كما يقول الغزالى : «هو المرشد وهو الطبيب المعلم ، والذى يرفض الشيخ ؛ كان ms018 ~~بمثابة من يرفض الطبيب ؛ لأن النفس مثل مريض تحتاج إلى طبيب يعالجها، والمريض حينما يتخلى ~~عن الطبيب يتضاعف مرضه» (انظر الإحياء : 2/ 236) . ~~ورغم أهمية الشيخ للمريدين - كما عند الصوفية - إلا أن ابن تيمية لا يحبذ ضرورة وجود شيخ معين ~~حيث يقول : «من أمكنه الهداية من غير انتساب إلى شيخ معين ؛ فلا حاجة به إلى ذلك ...» (ابن ~~تيمية : مجموع الفتاوى 514/11 - مرجع سابق) . ~~(2) سورة الأنبياء /آية 7. ~~(3) هذا القول لأبى يزيد أورده القشيرى فى الرسالة 2/ 735 والسهروردى بلفظ : عن أبى يزيد من لم يكن ~~له أستاذ فإمامه الشيطان» (عوارف المعارف 2/5و1ملحق بالإحياء) . ~~(4) من تكنوا بأبى سعيد ، أشهرهم ثلاثة ، ذكر السلمى في طبقاته اثنين منهم : الأول هو أبو سعيد الخراز ~~من أهل بغداد ، صحب ذا النون المصرى ، والسقطى، وبشر بن الأرت وغيرهم ، وهو من أئمة القوم ~~وجلة مشايخهم، توفى سنة تسع وسبعين ومائتين (السلمى : طبقات الصوفية ص228 وانظر ترجمته ~~في الرسالة القشيرية :1/ 129 كشف المحجوب : 1/ 355) أما الآخر فهو أبو سعيد بن الأعرابى ، اسمه ~~أحمد بن زياد البصرى ، جاور الحرم ، صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكى ، والنورى وغيرهم، توفى ~~341ه (ترجمته فى : السلمى : طبقات الصوفية /427 الرسالة القشيرية : 1/ 165) وذكر الهجويرى ~~واحدا يضاف إلى الاثنين اللذين ذكرهما السلمى والقشيرى ، وهو أبو سعيد فضل الله بن محمد ~~المهينى بن أبى الخير ، فارسى ت 440 ه قال عنه الهجويرى : سلطان السلاطين المحبين، سلطان الطريقة ~~(الهجويرى : كشف المحجوب 379/1) وهذا الأخير هو ما أرجح أن يكون هو مقصد الديلمى ، نظرا ~~لقربه من المنطقة التى منها الديلمى . ~~(8) هذا القول لأبى سعيد، لم أستطع العثور عليه فيما رجعت إليه من مصادر. PageV01P123 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0124.png) ~~124 # وهذا مجرب عندى مؤيد بقول الله تعالى : ( يأيها الذين امنوا اتقوا الله وابتتع ~~إليه الوسلة وجامدوا في سبيله لعلكم تفلحون)1 والشيخ هو الوسيلة . # واعلم أن كمال الشيخ أن يكون عالما فى الشريعة والطريقة والحقيقة . # أما فى الشريعة : [فإنه]() يكفى كونه عالما بالفرائض والسنن ونوافل الطاعات، وأنقو ~~المحرمات، والمحظورات؛ ليميز بين الحلال والحرام والفرض والسنة والنافلة . # أما فى الطريقة ms019 : [فإنه](2) يجب أن يكون عالما بأنواع معالجات السالكين فى طرييق ~~الله تعالى، ومجاهداتهم اللائقة بكل واحد منهم، ويكون كيسا(4) دراكا(8) لأمزجحة ~~المريدين وأوصافهم المجبولة فيهم من ابتداء الخلقة ، والحاصلة /[6/ ب] فيهم المتمكنتة ~~بالعادات، وكثرة المعاودات ، وهذا نحو الأوصاف الذميمة : كالحقد والحسد والكبر والجبهين ~~والبخل وأشباهها، وكحب الرياسة والجاه والمال وحب الشهوات وأشباهها ، فيعلم الان ~~المجبولات والمعاودات خلق الله فيه ، لا يجب قلعها ، بل لا يمكن قلعها واستئصالها؛ لألاد ~~الله تعالى إنما خلقها فيه لفوائدلا توجد إلا منها(6) ، لكنها إذا كانت غالبة متجاوزة عن الحلد ~~الذى يفيد؛ فإنه يضر، فينزل من الزيادة إلى النقصان ، حتى يكون المريد غالبا عليها.، ~~يستعملها في مواضع الحاجات، ولا تستعمل هى إياه ، وأما الأوصاف المتمكنة فيعه ~~بالعادات والتعليمات، فمنها ما يجوز استئصال الكل من الأصل كحب الدنيا ، والمالد ~~وأشباهها، ومنها لا يجوز تعرضها بالترك والتقليل كنوافل الطاعات إذا (صارت)() طبعالا PageV01P124 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0125.png) ~~وجبلة مجبولة معشوقة له ، غالبة عليه بحيث يكاد أن لا يتركها فى الأوقات المكروهة ، فإن ~~الأولى له تركها ، فإنه جعل طاعة الله معبودة لنفسه ، وهذا أيضا كالذى غلب عليه ~~الوسوسة في الطهارة ، وإلى ما أشبه ذلك من العلوم والمعارف التى يحتاج إليها المريدون في ~~طريق الله يكون الشيخ الكامل فى الطريقة عالما بها ؛ فيحتاجون إليه . # وأما الكامل فى عالم الحقيقة : [فهو](1) العارف بمقامات عوالم الحقيقة ومنازلها ~~وتلويناتها وتمكيناتها وأوقاتها وفوائدها، ولا يتم لأحد ذلك بالتعلم من العلماء وعلومهم ~~في كتبهم ، بل لابد وأن يكون بليغا فى المعارج والمكاشفات والمكالمات ، ومرتفعا من ~~المكاشفات إلى المشاهدات ، وإلى المعاينات ، ومرتقيا من الفناء(2) إلى البقاء ، وجامعا لمعرفة ~~العظمة والكبرياء مع الوحدانية والفردانية وأنواعها حتى يصلح شيخا خريتا) للسالكين في ~~طريق الله تعالى ، مرشدا للطالبين لقاء الله تعالى وتقدس ، يدل على ذلك قول الله تعالى ~~النبيه : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)يعنى من اتبعنى ~~من الداعين للخلق إلى الله تعالى ، على بصيرة أى رؤية ومشاهدة بالقلب والإيمان، فافهم ~~جدا إن شاء الله وحده . ~~ومن شرائط الشيخ ms020 وصفاته : # أن يكون كريما رحيما صبورا حليما ، غير فظ ، ولاقاس، ولا طواف بالأسواق، ولا ~~جامع للدنيا ، محب لزينتها ، ولا طالب جاه وصيت وأتباع ، ولا مغلوب الحال ، ولا شطاح ، ~~ولا ولوع بكثرة السماع(8) ولا مجالسة الأحداث، ويكون للمريدين كالنبى العربى - صلوات PageV01P125 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0126.png) ~~126 ~~الله عليه وأصحابه -حيث وصفه الله تعالى بقوله : القد جاء كم رسول من أنفسكم عزه ~~عليه ما عنم حريص عليكم بالمومنين رهوف رحيم). # فإذا كان بهذه المثابة كان مفترض الطاعة على المريدين . # فإذا وصل المريد إلى الشيخ فله منازل إلى كمال الوصول : ~~المنزل الأول: # أن يحتاط ويجتهد فى معرفة الشيخ أنه هل يصلح شيخا، ويجوز الاقتداء به أم لا. ~~فإذ أكثرهلاك الطالبين في هذا المنزل، (بل) () هلاك عموم الناس من أهل الإسلام ~~وغيرهم، كان في الاقتداء بالأئمة الضالة المضلة ، ومتابعتهم حق وصواب، ولاسيما ~~النبى العربى/ [7/]) القرشى فإنه نبى آخر الزمان وآخر الأنبياء وشريعته آخر الشرائع، ~~ناسخ الشرائع)2) الأنبياء الذين سبقوه، ودينهم فى الأصول واحد ، أعنى معرفة الله تعالى ~~وصفاته جل وعلا، ومعرفة الكتب والرسل والملائكة وأمور الآخرة من الحشر والنشر ~~والحساب والكتاب والميزان والصراط والجنة والنار وأشباه ذلك لا يسع فيها الخلاف والنسخ ، ~~ثم يعلم أن اختلاف الأمة فى فروع الإسلام لا بأس فيه بل هو رحمة ، وكل مجتهد ~~مصيب على معنى أنه لو أخطأ فى إصابة الحق يستحق الثواب : كفلا) وإن أصاب ~~يستحق كفلين كما وردفي الحديث(8) . # أما الخطى في الأصول [فإنه](1) ضال مبتدع عاص ، فيفر بذلك النظر من متابعة ~~المتكلمين، وتقليد الفلاسفة إلى تقليد الكتاب والسنة وإجماع الأمة فى معرفة الله تعالى ، ~~ومعرفة صفاته جل وعلا، ومعرفة ما غاب عنا من من أمور من أمور الآخرة، فما علم وفهم PageV01P126 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0127.png) ~~من صفات الله تعالى المذكورة في الآيات والأحاديث فقد فهم ، وما لم يفهم يتوقف على ~~الإيمان بأنه حق وصدق على ما أراد الله وأراد رسول الله ، ويرجع فى أحكام الإسلام إلى ~~أئمة الفقه (وتقليدهم) لأنه لا بأس باختلافهم، وبينا ذلك وقررنا فى كتاب «جواهر ~~الأسرار»(2) ms021 فلا نطول هنا ؛ لأن المقصود إرشاد طالب الشيخ . # فإن وجد شيخه على هذا المذهب ؛ يبحث بعد ذلك عن عمله بالطريقة والحقيقة ، ~~وذلك إنما يمكن معرفته للمبتدئ من أفواه الناس ، ومن أحوال الججماعة الذين يقتدون به ~~ويحبونه ، ولا ينكرون عليه ، فإن رأى أنه لا ينكر عليه علماء زمانه ، أو رأى بعض العلماء ~~يقتدون به ، وأكياس الناس من الشيوخ والشبان ، يتابعونه ويرجعون إليه فى طلب الطريقة ~~والحقيقة ؛ يعلم أنه ماهر فى ذلك ، وقد تم له منزل معرفة الشيخ . ~~المنزل الثانى : # هو أن يعلم هنا إرادة هذا الشيخ على التعيين ، ويسعى في إرادته حتى (تصير ~~محبته)() له؛ فيكون له في هذا المنزل إرادة الله وإرادة طلب الله ، وارادة الشيخ ، وقد انتهى ~~طلب الشيخ مع إرادة طلبه ، إذ قد وجد له ذلك؛ فلا حاجة إلى الطلب ، ويجتهد حتى يبلغ ~~[من]إرادة الشيخ ؛ إلى محبة الشيخ ، لأن محبة الشيخ هنا أولى له ؛ حتى يسهل عليه ~~طاعة الشيخ، والانقياد له فيما يأمره من معاملات طريق الله تعالى، فإذا عمل ذلك ~~يرتقى إلى : ~~المنزل الثالث : # وهو المعاقدة للشيخ، وتسليم نفسه بسائر أوصافه إليه ، وعقد القلب على أن لا شيخ ~~له إلاهو، ولا يوصله إلى الله تعالى إلا هذا، وهذا توحيد الشيخ منه) وإنه ركن عظيم ~~غلط فيه كثير من المريدين ، وانقطعوا به من طريق الله تعالى ، حيث ترددوا بين المشايخ PageV01P127 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0128.png) ~~128 ~~وذاقوا من طريقة كل واحد ذوقه فتشوشوا فيه ، وهذا دأب الكسالى من المريدين ، يفرونن م ~~مشاق الطريقة، ويتمنون فى قلوبهم أن طريقة زيد أسهل من طريقة عمرو ، وأسرع وصد ~~الى المقصود، وأقرب نبلا، ويقال أن الشيطان إذا رأى طالبا يطلب الحق تعالى؛ يقيمم فه ~~طريقه أنواع المكروالحيل، من جملتها أن يسلط عليه شيطانة تسمى «ثمة الخير» تللازم ~~دائما فى تعليم أن الخير من الشيخ، والخير /[7/ ب] من البلد ، والخير من الزمان، وابخ ~~من الإخوان، والخير من الأعمال، والخير من الآداب غير الذى أنت فيه ، وغير اللذك ~~تطلبه؛ فيقطعه عن طريق الله تعالى . # ذلك ومن المريدين ms022 من يظن أنه إذا جاز أن يكون للشيخ جماعة المريدين؛ يجوز أبيف ~~للمريد جماعة المشايخ، فهذا غلط بعيد، فإن مثل الشيخ مثل صاحب الشريعة ، يجوز: أ ~~يكون لنبى واحد أم جمة يتبعونه فى شريعته ، ولا يصح أن يكون للشخص الواحد أنببياء ~~مختلفة الشرائع يقتدى بكلهم، وكما صح أن يكون المعبود واحدا وله عبيد جمة، تول ~~يصح أن يكون العبد واحد جماعة المعبودين، ويصح أن يكون الفقيه واحد جماعة الذاهببي ~~على مذهبه، ولا يصح أن يذهب إنسان واحد على مذهب جميع أصحاب المذاهب ممن ~~الفقهاء() ، وكان المعنى فيه هو: أن الشيخ مرشد للمريد إلى طريق الله ، فى طريق الله كثثرة ~~يعرفها المشايخ، فلا يأمن المريد أن يهديه أحد الأشياخ إلى طريق والآخرون كل واحد إلهى ~~طرق مختلفة ، فيستحيل منه أن يذهب في جميع الطرق، فيشوش عليه فينقطع حيرانالا . ~~ولأنه إذا تردد بين المشايخ، وللمشايخ كما أن للأنبياء غيرة(2) فيقطعونه غيرة منهم عين ~~الطريق، وكما تقع بين المشايخ عداوة ويتردد المريد بينهم. # وغاية ما يحل للمريد ان يداخل في شيخ آخر هو أن يسلم عليه إن استقبله فحق ~~الطريق ويعامله معه كما يعامل سائر العامة إن اتفق معه المعاملة ويعوده إذا مرض فين PageV01P128 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0129.png) ~~خدمة شيخه أو بأذن شيخه ويصلى عليه إن مات كما يصلى عليه سائر العامة ولا يجوز ~~أكثر من ذلك فإنه يؤدى إلى ما أشرنا إليه من الفساد . هذا إن اتفق اجتماع المشايخ ~~الصالحة لتربية المريدين فى بلدة واحدة ، كما كان ببغداد فى زمان جنيد(1) ورويم(2 ~~وابن عطاء2) وأمثالهم قريب من مائة رجل ، أما في زماننا هذا لو وجد فى كل بلاد ~~الإسلام واحد منهم لكان كثيرا . # ولو مات الشيخ أو عجز المريد عن الانتفاع به بسبب من الأسباب فلم يكمل المريد ~~مستغنيا عن الشيخ ؛ جاز له الرجوع إلى شيخ آخر ، فإن الضرورات (تتيح)(4) المحظورات(8) ~~فاذا (تمت)) متابعته مع الشيخ ، وتسليم النفس إليه على هذا الوجه يرتقى إلى : PageV01P129 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0130.png) ~~المنزل الرابع: # وهو العمل بكل ما يأمر به ms023 الشيخ من غير اعتراض وكسل برغبة تامة ومحبة غالببة ~~يفرح بما يامره به؛ ليفلح فلاحا عاما، ويسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وقيل يجب اأن ~~يكون المريد عند الشيخ كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف يشاء() . # ويجب على الشيخ أن يصرف كل همته إلى تربيته ويريه إنه أحب إليه من سائثر ~~مريديه ومصالحه أهم له من مصالح نفسه وأولاده وسائر مريديه ومصالحهم . # وهذا معنى قول النبىل « تخلقوا بأخلاق الله»(2) والله تعالى هكذا يعامل ~~السالكين في طريقه إذا وصلوا إلى مكالمته ومشاهدته . PageV01P130 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0131.png) # ويجب عليه أيضا أن يداريه فى بداية الطريقة لا يحمل عليه ما يشق فيفر نفسه عنه ~~فينقطع ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسل ألا أن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض [إلي] ~~نفسك عبادة الله فإن المنبت لا ظهرا ابقى ، ولا أرضا قطع)2) # ويجب عليه أن ينظر في أحوال المريد وصفاته وما يليق به من أنواع لأوراد والوظائف ~~[8/ب] فإن المريدين يختلفون في الاحتياج إلى أنواع الرياضات نوعا وقدرا منهم من ~~يحتاج مثلا إلى كثرة الصوم ، ومنهم من يضره الصوم، ومنهم من يحتاج إلى تقليل الطعام ~~بغير الصوم، ومنهم من يضره أكل طعام مخصوص وينفعه طعام آخر كأكل العدس وماء ~~الباقلاء ، وترك اللحم، وعلى هذا فقس . # تم باب الوصول إلى الشيخ فيرتقى من هنا إلى : باب التوبة . PageV01P131 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0132.png) # ولابد فى هذا الباب، وهو مقام التوبة من أن يراعى الشيخ أيضا إرادته لله تعالالمى ~~فيربيه، ويقويه في الإرادة حتى يرقيها إلى درجة المحبة لله تعالى ، ولا يكون ذلك مقلسعة ~~على التوبة، ولا التوبة مقدمة عليها بل (يربيهما)(1) معا ، وطريق إبلاغ إرادة الله تعالى إوى ~~درجة محبته جل وعلا على ما بينا فى كتاب «برهان المحبة»(2) فاطلب ثمة إن شاء اللمله ~~وحده . وأما التوبة فذات منازل: ~~فالمنزل الأول: # هو عمل ركن التوبة، فهو الندم على ما صدر منه من المعاصى والإخلال بالفرائض، ~~وهو العزم الصحيح اللازم بأن لا يفعل مثل ذلك بعد ذلك قط ، وأن ms024 يستدرك كل ما يمكن . ~~استدراكه، فإذا فعل ذلك الندم والعزم فقد (تمت)(2) توبته فى الحال ، ودخل تحت قوله: ~~(التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ). # فإن قال قائل: قال النبىل «الندم توبة»(5) فلم شرطتم العزم على أن لايفعل مثل ~~ذلك وأن يستدرك ما أمكنه الاستدراك؟ قلنا : إما شرطنا هذا العزم لإجماع الأمة على أن PageV01P132 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0133.png) ~~ذلك ركن في التوبة أيضا، ولأن التوبة على ما صنع لا تتحقق مع الإصرار على ما فعل، ~~ثم ما لم يعزم على أنه يستدرك ما صدر منه من المعاصى وفاته من الفرائض ، كان مصرا ~~على ما فعل من قبل ، راضيا به ، غير نادم عليه ، والندم على الشىء يقع الرضا به محال . # وقال النبي صلى الله عليه : (لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار)1 يعنى لو كانما ~~صدر منه من الذنب عمل اللسان ، حتى إذا قال بلسانه تبت إلى الله وأستغفر الله كان ~~تائبا ، لأن التوبة عمل القلب وهو الندم والعزم على ما ذكرنا ولا حاجة فيه إلى ذكر اللسان ~~كالنبات فى العبادات ، عن علي ييياله عن النبي صلى الله عليه وسلم : الاستغفار باللسان توبة ~~الكذ ابين»(2) فإذا كانت التوبة عمل القلب فى القلب وفى القلب ضد التوبة وهو الإصرار ~~على الذنب فلا توجد فيه التوبة مع ضدها . # فإن قال الإصرار هو مباشرة ذنب جديد غير ما سبق فيصح التوبة عن الأولى مع ~~وجود ذنب آخر بلا توبة . # الجواب : قلنا التوبة عن بعض الذنوب دون البعض مختلف فيه عند المتكلمين : قال ~~بعضهم : لا تصح حتى يتوب من الذنوب كلها ، لكن هنا نقول هو الإصرار وهو القرار على ~~الذنب الأول والثبات عليه ، هكذا قال أهل اللغة والشرع، وينبىء عن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لاصغيرة مع الإصرار) يعنى الثبات على الصغيرة لاتبقى صغيرة بل تصير كبيرة ، إلا أن ~~له حكم ذنب جديد أيضا ؛ لأنه عمل آخر غير / [8/ ب) الأول ومحرم عقلا وشرعا . PageV01P133 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0134.png) # لكن لما كان إصرارا على الأول صار (جزءه)1) وبعضه ms025 ، حتى يزاد به الأول وصالات ~~الصغيرة (به)(1)كبيرة بخلاف الصغائر المتفرقة لا تصير كبيرة بضم البعض إلى البعغف ~~فافهم. # على أنا وان قلنا إن الإصرار ذنب جديد غير الأول ، ولكن ذهب أكثر (العلماء]] ~~الكبار من أهل الإسلام(4) الى أن التوبة عن بعض الذنوب لاتصح حتى يتوب عن الكلل. ~~فيجب على الصوفى أن يأخذ بما هو الأحوط ، فإذا كان الإصرار ذنبا آخر وجباث ~~(يتركه)(4ا ويتوب (عنه) () ليصير تائبا بإجماع الأمة . # فإن قال ما تفسير الندم والعزم؟ # قلنا الندم: هو الغم والحزن على ما صدر منه ، وهو التحسر على ما فعل ، وهذا معنهى ~~يوجد فى القلب، (ويعلمه) (لإنسان ضرورة بالوجدان من نفسه ، إذا عمل خطأ ، وفعليل ~~فعلا فاسدا يتحسر عليه . # وأما العزم: فهو القصد إلى الفعل، وهو إرادة الفعل إذا أراد أن لا يفعل لامحلة: ~~سمى عزما، تفهم إن شاء الله وحده . # ثم إذا فعل مثل ذلك الندم والعزم؛ تم له المنزل الأول من التوبة ثم يرتقى إلى : ~~المنزل الثانى: # وهو منزل استدراك ما يمكن استدراكه من المعاصى، فيقدم حقوق الخلق أولا ، ويبدأ ~~برد الغصوب)(5الى أربابها أورد قيمتها إن هلكت أعيانها ، أو رد مثلها إن كانت من ذوات، PageV01P134 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0135.png) ~~الأمثال ، ولولم يعرف أرباب المظالم ؛ يصرف إلى فقراء المسلمين (وهو) (1) من أموال ~~المصالح؛ تصرف إلى من يصرف إليه سائر المصالح . # وإنا قدمنا حقوق الخلق ؛ لأنهم محتاجون إليها ، وتقديم أصحاب الحوائج على من ~~لاحاجة له أولى ، ثم (يبدأ بأداء)2)الزكوات ، والنذور ، والكفارات وأشباهها هكذا حتى ~~يفرغ من الحقوق المالية كلها ، ويخرج عن عهدة كل واحدة منها ، كما عرف من مذاهب ~~الفقهاء فى كتب الفقه . # فلو أنه لم يجد ما لا يصرف إلى هذه الوجوه، يكفيه العزم الصحيح اللازم على أن ~~يؤدى جميع ذلك إذا وجد المال ، فإذا فعل ذلك صعد إلى : ~~المنزل الثالث : # وهو قضاء الفوائت من الفرائض الواجبات نحو : الصوم والصلاة والحج وأشباهها ، ~~وليس البعض بالتقديم أولى من بعض، فإن عجز عن البعض يقدم ما قدر عليه، ولايجوز ~~تأخير ذلك عن الوقت ، بل يجب ms026 الاشتغال بها فى الحال لإجماع الأمة على ذلك ، ولقول ~~النبى اللليه (من نسي صلاة أو نام عنها ؛ فليصلها إذا ذكرها وذلك فى وقتها ولا وقت لها ~~غيرها) فالنبيصلى الله ل بين أنه لاوقت لها غير ذلك ، فلو أخر عن ذلك الوقت؛ فقد ترك ~~الفرض في الحال فيفسق ، هذا إذا عجز عن الجمع بين الكل ، فيقدم حقوق الإنسان على ~~حقوق الله تعالى ؛ لأن حقوق الناس حقوق الله أيضا من حيث أنهم عباد الله والعبد بملكه ~~المولاه . # وحقوق الله الخاصة نحو الصوم والصلاة حقوق الله وحده ، فإذا أمكن الجمع بين ~~الكل لا يجوز التأخير ، فإذا فرغ من حقوق الخلق وحقوق الله تعالى كلها يصعد إلى : PageV01P135 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0136.png) ~~المنزل الرابع : # وهو منزل التوبة عن التوبة، وهو أن ينظر فيما عمل من التوبة والاستدراكات كناسخة ~~الكتاب أو عامر البستان إذا فرغ من عمله يعود إلى ما عمل مرة أخرى، ويقابله بنسخة ~~الأصل / [8/أ ] فإن وجد فيها (شيئا) من الخلل والترك يجبر ويرمه مرمة ، ويستدركه ~~استدراكا، كذلك هذا التائب يعود فى توبته من الابتداء إلى الانتهاء ، ويتمم كل ما ~~انتقص ويعيد كل ما سقط، ويكمل كل ما أضل، ثم يتوب من التوبة الأولى ، ويندم عليها ~~بسبب أنه كان ناقصا، وذلك هو التوبة من التوبة ثم يرتقى إلى : ~~المنزل الخامس : # وهو منزل التمكين فى التوبة ، وذلك إثبات القلب عليها ، وتقريره فيها على وجه لو ~~أراد أن يحل عقده ويقلعه من الأصل لا ينقلع أعنى لا يوافقه نفسه وقلبه وسره وعقله في ~~نقض التوبة، وان قتل بالسيف ، وشق قلبه بالسكين . قال الله تعالى : (ياأيها الذين آمنوا ~~تويوا إلى الله توية نصوحا)(3) قالوا التوبة النصوح ما لا يعود (صاحبها)) إلى الذنب بعدها. PageV01P136 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0137.png) # وعندى التوبة النصوح ما ذكرت ، وهو الذى لو أراد نقضها لا يتأتى له ذلك كمرقعة ~~الصوفى التى جعل التضارب بعضها على بعض ، لو أراد أن يفصل الظهارة من البطانة ~~لايتاتى (إلا إذا) خرقها قطعا قطعا ، أو حرقها فى بالنار؛ لأن النصوح() مأخوذ من ~~النصح، ms027 وهو الخياطة ، والناصح : الخياط ، والمنصاح : الخيط ، وأحكم الخياطات خياطات ~~الصوفية ومرقعاتهم، فوجب حمل النصوح على ماذكرنا ؛ لأن النصوح على وزن الفعول ~~اللمبالغة ، فكان الحمل على حملنا عليه حملنا على الأشبه(2) . # روى عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه و« لتوبة النصوح من الذنب أن لاتعود ~~إليه أبدا») . # إذا عرفت ذلك ؛ جئنا إلى عمل التمكين فى التوبة، وهو التفكر فى حاله قبل التوبة ~~وبعد التوبة ، فيعلم أنه كان هالكا فى الدنيا والآخرة [و](5) لولا التوبة لكان لاحيا ولاميتا ~~لوعاش عاش منحوسا ، ولو مات مات منكوسا ، ولكان فى الدرك الأسفل من النار ، لايموت ~~فيها ولايحيا ، فبالتوبة حى بعد الموت ، وعاش بعد الهلاك ، وارتقى من الدرك الأسفل من ~~نار الجحيم إلى جنات النعيم ، وأن توبته سلم منصوب له (به)1) يرتقى من أسفل السافلين ~~إلى أعلى عليين ، ولابد من معاونة الشيخ إياه فى ذلك بأن يريه ويعلمه حاله قبل التوبة ~~وبعدها، ويؤكد بالآيات، والأحاديث، والحكايات ، نحو قول الله تعالى : (والذين يرمون PageV01P137 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0138.png) ~~128 ~~المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء)(1 [وقوله ](2) (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ~~فاولآك أنوب عليهم وانا التواب الرحيم)( وقوله تعالى : (ان الذين يرمون المحصنات ~~الفافات المؤمنات لعنوا في الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم4() (وقوله] (5ا تعالى: ~~(وايقتلون النفس ألتي حرم اللهالا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف ~~له العذاب يوم لقيامة وخلد فيه مهانا إلامن تاب وامن وعمل عملا صالحا فألك ~~يبال الله سياتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماومن تاب وعمل صالحا فإنه يترب ~~إلى الله متبا أوقال الله تعالى: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) # قول النبى : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»(9) . # والحكايات هى حكايات الأم السالفة الذين أهلكهم الله تعالى بذنوبهم ، كنحو: قوم ~~نوح، وعاد وثمود، وأشباههم [9/أ] # فإن توبة المريدين تتأكد بأمثال (تلك)(الأنظار، والأفكار والقصص ، والحكايات ، ~~ثم مع ذلك يجب أن يقطع المجالسة والمحادثة مع الفسقة وجهال الناس ، وسائر أبناء الدنيا ~~وطلابها، من أهل السوق، وسائر العامة؛ لأن الطبع سراق(10) ms028 ميال إلى الدنيا وما فيها من PageV01P138 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0139.png) ~~الشهوات ، وهؤلاء أبناء الدنيا يزينون ماهم فيه من أعمال الدنيا، ويقبحون ما ليس لهم، ~~ولا عندهم ، ولاسيما فى زماننا شاع فى الناس القدح ، واللوم على الصالحين وأعمالهم، ~~والمدح والثناء على الطالحين وأعمالهم ، فترى عموم العقلاء المدعين للإسلام ، يفاخرون ~~بكثرة الظلم والقتل بغير الحق ، وغصب أموال الناس ، والزنا ، وشرب الخمر، ويستنكفون ~~عن الصوم والصلاة وسائر العبادات ، ويذمون من (يصوم)1 ويصلى بصومه ، فالمهاجرة من ~~أبناء هذا الزمان ، (واجبة)2) على كل مسلم ، وعلى التائب المريد لله تعالى أوجب فلا ~~يجالس إلا أبناء جنسه الذين هم رفقاؤه فى طريقه ، وشركاؤه فى مسلكه؛ حتى يتقوى ~~بعضهم ببعض . # قال النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا» . # وقد تم ههنا مقام التوبة وصفاء (القلب)( اعن ظلمة الذنوب . PageV01P139 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0140.png) ~~قال الله تعلى: (كلأ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) ~~الرين(2) : هو(لصدا) () على القلوب. ~~قال النبيى لي :«ان القلوب لتصدأ، كما تصدأ الحديدة ، قيل فما جلاؤها بالا ~~رسول الله؟ قال تلاوة القرآن»(4 ~~وعن أبى هريرة عن الني صى اله عليه وسلم ال : «كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون: ~~الذنب على الذنب حتى يسود القلب»). ~~وفي رواية أخرى عن أبى هريرة عن النبىل «إن العبد إذا أخطأ خطئة نكت فى ~~قلبه نكتة سوداء، فإن هو جزع واستغفر وتاب صقلت ، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو ~~قلبه، فهو الران الذى ذكر الله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون» ~~وفى خبر آخر: (أن القلب أجرد قبل أن يعمل الرجل خطيئته، فلما أذنب ذنبا، ~~نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا أذنب أخرى نكت نكتة أخرى ، فإذا تتابعت ~~الكبائر يسود القلب كله)() . PageV01P140 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0141.png) ~~وهذا موافق لقول الله تعالى : (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور) ~~يعنى من ظلمات الكفر والشرك والمعاصى إلى نور الإيمان والتوبة ، قال الله تعالى : ~~(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) . يعنى من ~~ظلمات الذنوب ms029 إلى نور الإيمان والطاعات ، فكل (تلك)(2) الآيات والأحاديث دلالات على ~~أن للذنوب آثارا فى إظلام القلب (وإسوداده). ~~وعلى عكسه الإيمان والطاعات، يدل عليه قول الله تعالى : (أفمن شرح الله صدره ~~اللاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)(4 ~~ومن ذلك قول الله تعالى : (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور)) وعمى القلب هو الظلمة السوداء التى ذكرناها . ~~ثم هذا أمر مناسب في العقل بيانه هو أنه إذا باشر ذنبا على الشهوة والمحبة وميلان ~~النفس إليها ؛ (عقدت) نفسه على قلبه عقودا جمة : ~~أحدها : عقدة اللذة التى وجد منها . ~~والثانى : يعقد الأمن بها عن تعجيل العقوبة ، حيث لم يتعجل عليها العقوبة. ~~والثالث : رجاء العفو عنها بلا توبة . ~~والرابع : رجاء استحداث التوبة/ [10/أ ] منها . ~~والخامس : إرادة مباشرة مثل تلك اللذة ، وكل (تلك)() مقتضية لتأخير الرجوع منها ~~وتسويف التوبة. PageV01P141 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0142.png) ~~142 # و(تلك) (1) هى الظلمة التى تحجبه وتعمى قلبه عن رؤية الحق ، و(تلك)مهى ~~النكت الحاصلة بذنب واحد، صارفة له عن رؤية الحق ، واستحداث التوبة ، فافهم إن ششاء ~~الله وحله. # اعلم أنه لا يبعد أن يحدث له شىء من الكرامات هنا ، ربما تكون من الله وملايكت ~~جل وعلا تقوية لقلبه على التوبة ، وعلى الرجوع إلى الله تعالى ، ويحتمل أن تكون مهن ~~الشيطان إغواء له واعذارا، فإذا وجد شيئا من ذلك لا ينبغى أن يغتر ، لكنه يتقوكاى ~~ويحرص على علمه؛ لأنه وإن كان من الشيطان، يدل على أن اللعين رأى فيه خيرا كثيرا!: ~~فأراد إضلاله وتغريره، لولا ذلك لما التفت اللعين إليه ، كما لا يلتفت إلى أهل الخراباتت ~~والظلمة، وان كان من الله تعالى؛ فيدل على أنه تعالى أحبه ورضى منه بعمله، فأكرمته ~~بذلك؛ حتى يزيد في العمل، ولا ينبغى أن يفرح بكرامته و(يشتهيها)(2) . فإن الله تعالىن ~~لا يرضى منه بذلك، ولو طلب الزوائد عليها يعطيه الزوائد، ويقطعه عليها؛ فينقطع من اللعه ~~تعلى، (وابتلاء)(4) له تعالى إياه بأنواع البليات خير من الكرامة الخارقة للعادة ، يفرح بهاا ~~ويشتهيها، ولا يبعد ms030 أن يظهر له شىء من الفراسات عند ذلك ، وحكمها حكم الكرامات،، ~~لاينبغى أن يفرح بها، ولا يخبر الناس عن شىء من ذلك إلا أن يخبر شيخه ؛ ليخبرهء ~~بالصحيح والفاسد والمبشر والمنذر، ويحذر عن اطلاع الناس على ما يجرى له مع الله تعالى، ~~[فافهم]() . جدا إن شاء الله وحده . # هذا الذى ذكرنا كله ، إذا كان المريد مسلما مؤمنا من أولاد المسلمين ، عاصيا لمباشرة ~~المحرمات، والإخلال بالواجبات ثم يتوب . فلو أنه كان كافرا مبتدئا فى الإسلام ؛ فالواجب ~~عليه تحقيق الإسلام والإيمان استدلالا أو تقليدا، أن يقدر (تحصيل) (3) الاستدلال، ثم يبدأ PageV01P142 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0143.png) ~~(بتعلم)(1) الفرائض والسنن ، (وتعلم)(2) الحلال والحرام وتوبته ليس بأكثر من الإسلام ~~والإيمان ، ثم يحافظ على نفسه كيلا يصدر مته شىء من المعاصى ، فإذا تعلم الفرائض ~~والسنن ، وأراد سلوك طريق الله تعالى يكون هو والتائب من الذنب سواء . # وينبغى للشيخ، أن يعاونه على تقوية الإيمان ، بذكر محاسن الإسلام ومحاسن النبى ~~(صلوات الله عليه) ومحاسن هذه الشريعة ، ومحاسن مشايخ الإسلام ، وكراماتهم المشهورة؛ ~~حتى يقوى على دينه ، ويتقرر إيمانه فى قلبه ويتمكن فيها ، فإذا عمل فى ذلك ، تم مقام ~~التوبة ، فيرتقى إلى مقامات الأوصاف الحميدة والذميمة ، ويشتغل بإصلاحها ، فيشتغل ~~أولا بإصلاح الإيمان (وتقويته)(2 PageV01P143 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0144.png) ~~اعلم أن علماء الإسلام ذهبوا إلى أن الدين والإسلام والإيمان واحد لقول الله تعلمه ~~(ن الدين عند الله الإسلام)(1) ولقول الله تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام ديين ~~فلن يقبل منه. ~~قال الله تعلى: ( قالت الأفراب آمنا قآل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا)(2) فليه ~~أرادوا المغلطة بقولهم آمنا صرفهم الى أن يقولوا أسلمنا دل ذلك على أن الإيمان والإسلام1 ~~[10 اب] واحد()، وثبت بالآيتين أن الإسلام والدين واحد ، وثبت أن الدين والإسلام ~~والإيمان كلها عبارات عن معبر واحد . ~~اعلم أنه ذهب جمهور علماء الإسلام إلى إن الأصل لهذا الدين هو الاعتقالاد ~~(2) سورة آل عمران [آية 85. ~~(2) سورة الحجرات [آية 14. ~~(4) منطوق الآية للكريمة يخلف الفهوم الذى ذكره الديلمى ، فقوله «فلما أرادوا المغالطة بقولهم آمنا صرفهمم ~~ايل الن يقولرا اسلمنا ول ثل على ms031 اذ الاعان والاسلام واحدي فكيف يكون الإسلام والايان واحما ~~عن معنى واحد، وذكر الغزالى أن الآية دليل على الاختلاف بين المعنيين (انظر الإحياء136/1)1 ~~ويقول الباقلانى (ت403ه) : «ويجب أن يعلم ان كل ليمان إسلام، وليس كل إسلام ليمان؛ لانء ~~معنى الإسلام الانقياد، ومعنى الإيمان التصديق، ويستحيل أن يكون مصدق غير منقاد ، ولا يستحيل ~~ان يكون منقاد غير مصدق؛ وهذا كما يقال : كل نبى صالح ، وليس كل صالح نبيا ، ويدل على صحة ~~هذه الجملة توله تعلى: ( قلت الأعراب امنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا) (الحجرات /14) ~~فنفى عنهم الإيمان واثبت ان نلك منهم إسلام لا لمان» (الباقلانى : الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا ~~يجوز الجهل به ص58-59 مرجع سابق) وقال ابن ابى العز الحنفى: «ويشهد للفرق بين الإسلام ~~والإمان قوله تعلى: ( قالت الأعرب امنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا) (الحجرات /13) ابن ~~ابي العز الحنفى شرح العقيدة الطحاوية / مرجع سالبق ص283). PageV01P144 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0145.png) ~~بالقلب والإقرار باللسان(1) ، وذهب بعضهم إلى أنه الاعتقاد فحسب(2) ، وعند ~~الكرامية(2) هو الإقرار باللسان فحسب ، واختلفوا أيضا أنه هل يزيد وينقص؟ قال بعض ~~(1) قال بهذا القول الإمام أبو جعفر الطحاوى (ت 321) : « والإيمان هو إقرار باللسان والتصديق بالجنان» ~~الطحاوى : متن العقيدة الطحاوية ط مكتبة ابن تيمية ط أولى 198.م ص11) ويقول الإمام ابن تيمية ~~(ت728) وقد أضاف عمل الجوارح - : «ومن أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل : قول ~~القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح» (ابن تيمية : العقيدة الواسطية - نشر قصى محب ~~الدين الخطيب ط التاسعة - المطبعة السلفية ومكتبتها القاهرة 1399ه ص22) . ~~(2) هذا الذى ذكره الديلمى يشير به إلى اختلاف الفرق فى بيان معنى الإيمان ، حتى داخل الفرقة ~~الواحدة، فنجد الأشعرى يذكر أن الروافض لهم فى بيان معنى الإيمان ثلاثة اتجاهات ، وان كان الغالب ~~من جمهورهم يرى أن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسوله وبالإمام وبجميع ما جاء من عندهم ، فأما المعرفة ~~بذلك فضرورة عندهم، فإذا أقر وعرف فهو مؤمن مسلم، واذا أقر ولم يعرف فهو مسلم وليس بمؤمن ~~(انظر : الأشعرى : مقالات ms032 الإسلاميين ، عنى بتصحيحه/ هلموت رايتر ط الهيئة العامة لفصور الثقافة ~~ط رابعة 2 ...م . (سلسلة الذخائر رقم 61 ص 35 وما بعدها) ويشير ابن أبى العز الحنفى إلى هذا ~~الاختلاف قائلا : اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافا كبيرا، فذهب مالك والشافعى ~~وأحمد والأوزاعى واسحاق بن رهوايه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة ، رحمهم الله ، وأهل الظاهر ~~وجماعة من المتكلمين إلى أنه تصديق بالجنان واقرار باللسان وعمل بالأركان ، وذهب كثير من ~~أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوى ، إلى أنه الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، ومنهم من يقول إن الإقرار ~~باللسان ركن زائد ، ليس بأصلى ، والى هذا ذهب أبو منصور الماتريدى پبان ويروى عن أبى حنيفة ~~ييال وذهب الكرامية إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط ، فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملو الإيمان ، ~~ولكنهم يقولون بأنهم يستحقون الوعيد الذى أوعدهم الله به، وقولهم ظاهر الفساد ، وذهب الجهم بن ~~صفوان، وأبو الحن الصالحى أحد رؤساء القدرية إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب ، وهذا القول أظهر ~~فسادا مما قبله فإن لازمه أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين ، فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما الصلاة ~~والسلام، ولم يؤمنوا بهما، قال تعالى : (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان ~~عاقبة المفسدين) (النمل 14/) ابن أبى العز الحنفى شرح العقيدة الطحاوية / ص 267) . ~~(2) لكرامية : هم أصحاب أبى عبد الله محمد بن كرام، وهم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتى عشرة فرقة ، ~~وأصولها ستة ، عدهم الأشعرى من المرجئة ، قالوا : إن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق ~~بالقلب، ودون سائر الأعمال . (انظر الأشعرى مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ~~(ص 41 (ومابعدها) وانظر الشهرستانى المل والنحل تحقيق محمد فريد ط المكتبة التوفيقية القاهرة ~~دبت (1/122) . PageV01P145 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0146.png) ~~سه صر يه : ريهر ينقص. ~~ته عبه ويه بنضعت . زينقصر بانعصى. # يحب تر زسير حه في نايتداء ، نو نقص عنه ؛ لم يبق أسلامايي ~~تب- يپ و بقه بردها يحصي]پن ارتقي فقذ ازداد ايتمانه ، وإن لم ييت. ~~موفعز م- يتير عزحه پاسزه . وحسه نأول : ~~لننه يفت بجميع ما فيه: صانعا هو ms033 الله الأحد ، لا مثل ولا شيه ، وإنه ميمح ~~لود نوجوكه . وا آخه . ولا علة نرجوده، ولا صانع بل هو في نفسه واجب الوجود- ~~(1) من نقائسين بأن الإيمان لا يزيذ ولا ينقص الإمام أبو حتيفة فحا ذكر ذلك الأشعرى قائلا:4 م ~~يجعل أبه حنيفة ثيئا من الدين متخرجا إمانا وزعم أن الإيمان لا يتبعض ولايزيد ولاينقص ~~يتفاضل لنناس فيه» (الأشعرى مقالات الإسلاميين ا ص 139) ونسب هذا القول لأبى حنينة عن ~~لله إيلاغ من خلال تحقيقه لكتابه الفقه الأكبر ورسالته الوصية ، من خلال كتابه الإمام الأعضح ~~حنيفة للتكلم ، حيث جاء بالفقه الأكبر قوله : «ايمان أهل السماء والأرض لايزيد ولاينقص)، وقيف ~~في للوصية» الإيمان لا يزيد ولا ينقص ؛ لأنه لا يتصور إلا بنقصان الكفر ، ونقصانه إلا بزيانة تكمك ~~فكيف يجوز ان يكون الشخص الواحد فى حلة واحدة مؤمنا كافراه (عناية الله إبلاغ : الإمام الأع ~~أبو حنيفة المتكلم ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة ط ثانية 1987م (1/ 153). ~~(2) من القائلين بهذا القول : الإمام الأشعرى حيث يقول : «وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقصص ~~بالمعصية، وليس نقصانه عندنا شكا فيما امرنا بالتصديق به ولا جهلا به ، لأن ذلك كفر وانا« ~~نقصان فى مرتبة العلم وزيادة البيان، كما يختلف وزن طاعتنا وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كنا مؤديبي ~~الجليند نشر الكب الازمربه لعرات لنق له وة لهه م نص فه آل والأمام السبا ق لانى النظهر - ~~الإنصان .. و6ه) وابن تيمية (انظر العقيدة الواسطية ص 22). ~~(2) في الأصل (تحصى) والمثبت هو المناسب للسياق ~~(4) في الاصل (فيها) والمثبت هو الناسب للسياق. ~~) مصطلح واجب الوجود هو مصطلع يستخدمه الفلاسفة كلليل من الأدلة على وجود الله تعالى، يقولوف ~~ابن سينا : «اما الذى هو واجب الوجود بذاته فهو الذى لذاته لا لشىء آخر، أى شىء كان، ويلززء ~~محال من فرض عدمه، (لنجاة - ط دار الآفاق بيروت 1958م ص 262) ويقول ابن سينا أيضالا ت ~~الاشك أن هنا وجودا، وكل وجود فإما واجب واما تمكن، فإن كان واجبا ، فقد صح وجود الواجب وههو ~~المطلوب، ms034 فإن كان ممكنا فإنا نوضح أن الممكن ينتهى وجوده لاشك أن هنا وجودا، وكل وجود فليامة ~~واجب واما ممكن، فإن كان واجبا، فقد صح وجود الوآجب وهو المطلوب ، فإن كان ممكنا فإنا نوضح ألأت ~~المكن ينتهى وجوده بلى واجب الوجوده (السابق :171)، وفى استخدام الديلمى لهذا المصطلح ومهو ~~مصطلح يستخلمه الفلاسفة عادة أمر يبدو غريبا، إذ أن الديلمى يتخذ من الفلاسفة موقف للرففرب ~~اليقد ليهم وارانهم - كما يتضح فى الجزه الخاص بموقفه من الفلاسفة فى القسم الأول من هلل ~~الكتاب ذ، فكيف يخبيح لنفسه آنا يحخدم مصطلحاتهم ؟1 PageV01P146 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0147.png) ~~علة ولا صانع ، وإنه قادر على المقدورات ، لم يزل قادرا ، ولا يزال قادرا ، يستحيل له العجز، ~~وإنه عالم بجميع المعلومات ، يستحيل أن لا يعلم كل ما يتصور أن يعلمه ، عالم يستحيل له ~~الموت والمرض والآفات ، وإنه غنى يستحيل له الحاجة ، وهكذا كان أزلا وأبدا يستحيل أن ~~يكون بخلاف ذلك ، فهذا ذات وأربع صفات سوى الغنى والغنى ليس بصفة ، وإنما هو تفى ~~الحاجة ، لابد من اعتقاد ذلك فى الدين ، وما زاد على ذلك من صفات الله تعالى مختلف ~~فيه بين أهل الإسلام من نحو كونه تعالى : سميعا ، بصيرا، متكلما ، مرئيا ، مدركا ~~للمدركات ، عظيما ، كبيرا ، حليما ، صبورا، وما أشبه ذلك اختلفوا فيها ، واشتغلوا ~~بتأويلها، ونحن لا نكفرهم عند ذلك ، بل نحكم بكونهم مؤمنين مخطئين مبتدعين، ~~كما بينا فى كتاب : «جواهر الأسرار»() فلايحل للمبتدئ فى الإسلام أن يقف على أقل ~~من ذلك وهذا مجمع عليه من علماء الإسلام، وإنه منصوص عليه فى القرآن والأخبار فى ~~كثير من المواضع . # وإذا عرف ذلك نزل إلى معرفة الأنبياء - صلوات الله عليهم - فيعرفهم بالمعجزات ~~الدالة على صدقهم، وعصمتهم عن كل كذب، ومعصية ، كما بينا في كتاب «الجامع ~~لدلائل النبوات» . # فإذا علم ذلك علم صدق النبى محمدا صلى الله عليه وسلم، وعلم أن القرآن كلام الله تعالى ~~صدق وصواب؛ فيعتقد ذلك فى قلبه ، فهذا اعتقاد القلب الذى هو ركن الإسلام والإيمان ، ~~ثم ركنه الآخر هو الإقرار باللسان، ويكفيه فى ms035 ذلك أن يقول : لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله إلا أن يكون على دين آخر قبل ذلك، فإن كان يهوديا يقول مع هذه الكلمة : تبرأت من ~~اليهودية أومن النصرانية إن كان نصرانيا ، أو من المجوسية إن كان مجوسيا(4) . PageV01P147 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0148.png) # فها هنا قدتم اسلامه ولمانه، وسواء علم ذلك تقليدا أو نظرا ، أو استدلالا؛ لا يجلذ ~~أقل من ذلك، ثم من بعد ذلك يزداد امانه بأن يكثر النظر والاستدلال ، ويعلم الابانت ~~والأحاديث، فيعلم بواقى صفات الله تعالى، / [4/11آ] ويعلم آيات القرآن كلها كلمتة ~~كلمة، ويعلم معانيها، ويؤمن بكل واحدة منها، وهذا تزايد الإيمان بعينه ، وكللكك ~~الأحاديث كل ما وصل اليه من الأوامر، والنواهى، والقصص والحكايات، والرعدد ~~والوعيد، وأحكام الآخرة من طريق التواتر، يجب عليه أن يؤمن به ، ويعتقد أنه كماقل، ~~الله تعالى، وقال رسول لل لي، ويكون إنكاره كفرا، وما وصل إليه لا من طريق التوانر. ~~بل من طريق الآحاد لا يجوزرده إن كان الراوى عدلا ، ويجب العمل به إن تعلق به العمل ~~من نحو العبادات والمعاملات، وان لم يتعلق به العمل، لكن يتعلق به اعتقاد الإيمان فإن ~~علم بنصوص (أخر(1) أو بإجماع الأمة أن المراد منه ظاهره؛ يعتقد الظاهر، وإن لم يعلم ~~بذلك الطريق؛ يعتقد أن المراد منه ما أراد الله ، وأراد رسول الله ، ولا يشتغل بالتأويل؛ لان ~~التأويل في النصوص الواردة فى الأصول خطأ كما بينا فى كتاب «جواهر الأسرار» # إنا عرفت ذلك في أصل الإيمان والإسلام؛ نبين هنا أنه كيف يقوى إيمانه ، ويتمكن ~~هوفيه ، (بيانه) (7) هوأنه لما كان ليمانه تقليدا يضم إليه النظر والاستدلال فيكمل ، واذا كان ~~استدلاليا يزيد بالاستدلالات بأنواع الدلالات فإن العالم بجميع ما (فيه) (4) دليل وحدانية ~~الله تعالى ووجوده وقدمه، وسائر صفاته؛ يستدل في كل صفة بدلائل مختلفة حتى ~~يستدل بالف بليل مثلا، فلكل أداه الى أن صانع العالم قادر لا يشك فى أنه يزيد اعتقاله ~~في كل نظر، حتى يصير علما قطعيا بعدما كان وهما() ، ثم ظنا(6) ، ثم غلبة ظن ، ثم علما PageV01P148 ![image ms036 file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0149.png) ~~ضعيفا، ثم علما قطعيا، ثم علما يقينا، وهكذا فى كل واحد من صفات الله تعالى؛ ~~فيزداد اعتقاده إلى أن يصير يقينا ، كمن علم أن عشرة فى عشرة مائة ، فعند الابتداء لم ~~يجز فى قلبه أن ذلك يتصور أن يكون ، ثم لما تعلم وجرب كثيرا؛ علم ضرورة [و](2) يقينا أنه ~~كذلك . # ثم هكذا يعمل فى معرفة النبوة، وصدق النبى يستدل بأنواع معجزات مختلفة ، ~~ويرجع إلى أخبار الأنبياء المتقدمة ، يجد بكل نظر دلالة جديدة على أنه نبى صادق ؛ ~~فيزداد إيمانه به - صلوات الله عليه - وبازدياد إيمانه في صدقه يزداد إيمانه في أحكام الآخرة ~~من الجنة والنار والحشر والنشر والصراط والحساب وأشباهها ، ثم مع ذلك يشتغل بالمعاملات ~~الحسنة ، وأنواع الطاعات ، يزداد بها ، لا الزيادة التى ظنها المتكلمون أن الأعمال بعض ~~الإيمان ، إذا فات فات البعض ، وإذا وجد انضم إلى الأصل فتم . # ولكن تفيد زيادة الطاعات زيادة قوة الإيمان والتمكين فيه والذوق له؛ فيصير يقينا ما ~~لم يكن يقينا ، ويصير مشاهدا ما كان غائبا ، ويصير بحال لو اجتمع عليه أهل العلم ~~بإيراد الشبهات ، وإلقاء الشكوك؛ لم يتحرك ثبات قدمه فى الإيمان بالله تعالى ، ومعرفة ~~صفاته جل وعلا ، ومعرفة صدق أنبيائه (ورسله)2) فعند ذلك كمل إيمانه إلى درب عوالم ~~الإحسان. # واعلم أن فى تربية ذلك تربية محبة الله تعالى فيه ، فإن (بتلك) الأعمال كما ~~يزداد إيمانه لله ؛ تزداد محبته أيضا له جل وعلا ، فإنه (بتلك)(5) الأفكار والأنظار يعلم ~~صفات الله تعالى ، جوده وكرمه ولطفه ورحمته ومغفرته وإحسانه وإنعامه إلى عباده؛ ~~فتزداد محبته له تعالى لا محالة ، والذى يدل على صحة ما قلناه من تزايد الإيمان بعدما PageV01P149 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0150.png) ~~150 ~~وجدنا تلك من انفسنا - قول الله تعللى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجيين ~~قلوهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم اانا وعلى ربهم يتوكلون )) # وقال الله تعلى: (واذا ما انزت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايانا ف فان ~~الذين امنوا نزانتهم يمانا وهم ينتبشرهن) .ا2اوقال ل[تعالى () : (وما زادهم الا لفمة ~~وتسليما»( ايعنى اعتقادا واسلاما، ms037 وقال (تعالى](5) : (هو الذي أنزل السكينة في قلورب ~~المؤمنين ليزدادوا ليانا مع إيمانهم)(2) أى يتقوى اعتقاد الإيمآن بالسكينة ، وقال تعالت : ~~(ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويرداد الذين امنوا ايمانا)) يعنى يزداد قوة ليملان ~~الؤمنين، كل نلك يدل على ما قلناه من زيادة الإيمان قوة . # وعن النبى الل انه قال : (اذا مدح المؤمن فى وجهه رسا الإيمان فى قلبه) ( ومنلة ~~مناسب؛ لأنه إذا مدح المؤمن صارله نلك بمنزلة الشهادة، يشهد له بأنه محق مصيب،4 ~~فيصير تمسكه بالإيمان أشد وتربيته له أبلغ، فيكون ذلك زيادة في الإيمان . # وعن ابى سعيدا4) عن النبى ل قال: (من المؤمنين من يكون نوره يوم القيامة كمالا PageV01P150 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0151.png) # 151 ~~بين السماء والأرض ، ومنهم من لا يجاوز نوره قدميه)1 يعنى ينوره نور الإيمان؛ فيكون ~~بقدر إيمانه يزيد وينقص كالإيمان ، وهذا موافق لقول الله تعالى : (يوم ترى المومنين ~~والمومنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) إلى قوله (يوم يقول المنافقون ~~والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا)) يعنى هذا نور الإيمان الذى اكتسبنا فى الدنيا، فارجعوا إليها فالتمسوا نورا . # وعن على عن النبي صل الله ليه وسل (من سره أن ينظر إلى رجل نور الله الإيمان فى قلبه ~~فلينظر إلى أبى هند)(3) فدل هذا الحديث على أن ليس إيمان كل أحد منورا ، إذ خصه ~~رسولالله له صلى الله عليه وسلم من بين سائر المؤمنين بذلك ، وهذا هو كمال زيادة الإيمان ، وإذا وصل الإيمان ~~هنا بلغ الذروة وحان أوان الدخول فى الإحسان . # وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلمفى حق حارثة الأنصارى حين قال له : (كيف أصبحت يا ~~حارثة ? قال : أصبحت مؤمنا حقا . فقال صلى الله ليه وسلم،: لكل حق حقيقة فما حقيقة إيانك? قال : ~~عزفت نفسى عن الدنيا ؛ فاستوت عندى حجرها ومدرها وذهبها وفضتها، وكأنى أنظر إلى ~~عرش الرحمن بارزا ، وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وإلى أهل النار يتعاودون)(") ، PageV01P151 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0152.png) ~~152 ~~فقال النبى ل : لايثال عبد صريح الإيمان حتى يصل من قطعه ، ويعطى ms038 من حرايه ~~ويعفو عمن ظلمه، ويففر من شتمه، ويحسن إليمن أساء إليه) # وأمثال (تلك)(1) الأحاديث الدالة على أن الإيمان يزداد بأنواع الطرق والمعامللات ~~(كثيرة) (الاتحصى، فافهم جدا . # واعلم أيضا اذ الإيمان عند مشايخ الصوفية ثلاثة أركان اعتقاد القلب، وهو الزبنتو ~~الذكورة فى سورة النور، وكلمة : لا إله الا الله محمد رسول الله /(12/ أ] وهى الثيجة ~~الباركة نى الية لنور، وفى اية اخرى وهى قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثنلا ~~كلمة طيبة كشجرة طيبة ) الايةه) . # والثلث الإيمان العطائى المذكور فى قوله تعالى : (أولئك كتب فبي قلويهيم ~~الهلن،(2وهوالراد في اية النور بقوله تعلى: (ويكاه زيتها يضيء ولو لم تمسسه نر» # يعنى نارالحبة، ولزيت هو الإيمان العطائى اللكتوب فى (قلبه) (2) بنور التجلى من الله ~~تعلى بصفة النفس، وهو الذى قال النبى ه ل فيما روى أبو هريرة ، وأنس - رضى اللله ~~عنهما- «الإيمان (يمان) (4 والحكمة يمانية ، وأجد نفس الرحمن من قبل اليمن» PageV01P152 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0153.png) # فبذلك النفس كتب الإيمان في قلب المؤمن ، وأثمر له ذلك الإيمان ينابيع الحكم من ~~قلبه على لسانه ، وذلك النفس هو النور ، الذى قال فى حديث آخر : «إن الله خلق الخلق ~~فى ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأ ضل ~~وغوى(1) وذلك النور والرشاش هو الذى خلق الإيمان فى قلوبهم، وأنه مخلوق محدث ~~(حدث)2) بتجلى النفس الذى هو صفة الله تعالى ، فافهم جيدا كيلا (تخطى)() فتضل ، ~~فهذا الركن العطائى من الإيمان يزيد أيضا بمعاريج العبد على ما بينا فى كتاب «المعاريج» ~~ولكن بفضل الله لا بكسب العبذ ، تفهم إن شاء الله وحذه. # هذه ميادين جولان الإيمان فبها يزداد وينمو ويقوى ويربو بما أشرنا إليها من الطرق والله ~~ولى التوفيق . ~~أما الكفر: # فهو ما كان مناقضا للايمان اعتقادا فهو كفر ، يعتقد إن (لله)(8) تعالى ثانيا وثالثا، وانه ~~عاجز أو جاهل أو ميت أو مخلوق ، أو معلول علة أخرى ، أو ما أشبه ذلك ، ورد كل أمر ~~وحكم وشرع وصل إليه من النبى صلى الله ms039 عليه وسلم قطعا من طريق التواتر، فرده ~~وتكذيبه كفر ، لأن رد النبي صلى الله عليه وسلم تكذيبه فيما أخبر، فكان اعتقاد أمثال ذلك كفرا، وإن لم ~~يذكر باللسان ، ولو ذكر باللسان ، ولم يعتقد فى القلب لكان كفرا أيضا ، إلا أن يكون مكرها ~~أجبر عليه بالقتل ، وقطع العضو فقال باللسان ، وقلبه مطمئن بالإيمان لا يختل ايمانه(7) . # فقد عرفت هاهنا أبواب الكفر إجمالا ، وإن لم تعرف تفصيلا ، ويكفيك إن شاء الله ~~وحده . PageV01P153 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0154.png) # اعلم أن شرف الآدمى فى دنياه وعقباه، وقيام مصالحه الدنياوية والأخروية متععلت ~~بعقله، ولولا العقل؛ لكان أضعف البهائم وأنلها. # فبعقله قام ما ترى من عمارات الدنيا وعجائب الصنائع فيها ، وان الأنبياء كلله ~~أرسلوا الى العقلاء، وكذلك الكتب المنزلة من السماء نزلت إليهم ، فلولا العقل كانوا ععنه ~~الله تعلى كلبهائم. # ثم اعلم أن العقل قطعة من نور روحانى، خلقها الله تعالى فى قلب الإنسان ممن ~~حين ابتداء خلقته في بطن الأم، خلق فيه الحياة ، ثم لم يزل/121/ ب ] يزداد إلى أن بليلغ ~~حد الكمال؛ فصار به أهلا للخطاب والتكليف ، ويسمى بالفارسية «خرد» ، وحده في الشردع ~~عند البلوغ مبلغ الرجال على حسب اختلاف الفقهاء فيه قد أشرنا إليها فى كتب أخر. # والى الآن كان نموه وازدياده بتربية الله تعالى ، وبعد ذلك قد يكون بالله تعالى وققد ~~يكون بكسب العبد. # أما ما يكون بالله تعالى، فهو النمو والازدياد فى نفسه ، وأما ما يكون بكسب العبفة ~~(فهوازدياد الحدة والدرك للدقائق، والنظر فى اللطائف ، وذلك إنما يكون بكثرة تجارب ~~العبد للأمور العقلية بعقله، فالأوجب على المريد أن لا يستعمل عقله فى الأفكار والأنظلار ~~إلأفى المهمات الدينية نحو معرفة ذات الله تعالى ، وصفات الله تعالى(2) ومعرفة أنبياء اللهه PageV01P154 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0155.png) ~~وشرائعهم، وخاصة فى شريعة نبى آخر الزمان لأن فى ذلك الدين والشريعة مايكفى ~~لتجديد العقل وتسبريح الخاطر ، ولاسيما فى دقائق الأجوبة ولطائفها لشبهات الفلاسفة ، ~~وغيرهم من أعداء الأنبياء وشرائعهم وأصولهم وفروعهم، فبالنظر فى أمثال ذلك ~~(وتخريج) المعانى اللطيفة الدقيقة ؛ ينشرح قلب المريد بنور عقله ms040 ، ويتقوى عقله على ~~إحضار الأجوبة القاطعة عند الحاجة إليها ، وقد جربنا ذلك كثيرا وعلمنا يقينا ، وانتفعنا ~~(به)) فى أبواب التصوف مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت(2) ، وعلى هذا إجماع المشايخ ~~الصوفية ، فإن إجماع سائر العلماء على ذلك ظاهر إنما الكلام فى مذاهب الصوفية. # سئل الشبلى - رحمة الله عليه - ما التصوف? قال : الكياسة . وهو الذى قلناه من ~~تسريح العقل ، وحدة الخاطر. # وعن على بن سهل الأصفهانى) قال : «احفظوا عقولكم لا يكون لله تعالى ولى PageV01P155 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0156.png) ~~156 # وقال لله تعالى: (إن في ذلك لذ كرى لأولي الألباب) (1) (إن في ذلك للأيه ~~لأولي النهىي» ( وامثلها فى القران كثيريدل على أن الخطاب (كله)(5) مع العقلاء. # وعن ابن عمر(ا عن النبى أنه قال : (سيد أهل الجنة بعد المرسلين أفضسلة ~~عقلا، وأفضل الناس أعقل الناس) (4) فهذا الحديث مع ما يدل على عظمة فضيلة العنق ~~يدل أيضا على أن عقول العقلاء متفاوتة منهم عاقل ومنهم من هو أقل . # وروى جابر1) . عن النبى إنه قال : (بينما عابد فى بنى إسرائيل في صوممة ~~إذأشرف فنظر إلى العشب فقال : يارب لو كان لك حمار؛ لكنت أعلفه من 5هة PageV01P156 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0157.png) ~~الحشيش ، فهم به نبى من بني إسرائيل أن يقتله ، فأوحى الله تعالى أن دعه، فإنى ~~لست أعطيه من الجنة إلا على قدر عقله)(1) . # وعن ابن عباس عن النبي صلى الل عليه وسلم (لكل شىء آلة وعدة، وإن آلة المؤمن وعدته ~~العقل)(2) # وعن على عن النبي صلى الله ليه وسلم أ قال : (إذا اكتسب الناس من أنواع البر؛ ليتقربوا بها ~~إلى رينا؛ فاكتسب أنت أنواع العقل تسبقهم بالزلف والدرجات فى الدنيا والآخرة) PageV01P157 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0158.png) ~~158 ~~وانما أراد باكتساب أنواع العقل اكتساب ما ذكرنا من تجارب الأمور العقلية ، ومعا؟ « ~~الدقائق الدينية . # وعن ابن عباس أنه سأل عائشة رضى الله عنها) قال : أرأيت الرجل يقل قيامع ~~ويكثررقاده، والآخر يكثر قيامه، ويقل رقاده /[13/أ) أيهما أحب إليك؟ ! قالت : ~~سألت رسول الله كما سألتنى؛ فقال : (أحسنهما عقلا) قلت : يا رسول الله .3: ~~أسألك عن عبادتهما! ms041 فقال : (ياعائشة ، إنهما لا يسألان عن عقولهما فمن كان أعتلل ~~كان أفصل فى الدنيا والآخرة)) . # وقدروى عن الني صى اله لي ونل قال : (إن الرجل يكون من أهل الصلاة والزكاة، ويه ~~(يجزى) (ايوم القيامة إلا على قدر عقله)() . # فللت هذه الأحاديث على أن العقل آلة شريفة للإنسان ، عظم شرفها، وكثت ~~فوائدها، وأنه قابل للتربية والزيادة . وطلب الزيادة مأمور به فى حديث على فين، ثم معا ~~يدخل تحت كسبه من تربية ما أشرنا إليه من قبل ، فاعمل به ولاتكن من الغافلين. PageV01P158 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0159.png) # اعلم أن الهمة [هى]() التى نسميها نحن سراوإنه نور روحانى مخصوص ، قائم ~~فى قلب الإنسان يسمى بالفارسية «روان» . # اعلم أن (تلك) الهمة أمر زائد على العقل، وإنه شىء تحتاج النفس إلى مراقبته ~~(إياها)(5) إذا عمل بعقله وبسائر آلاته أنواع الأعمال ، ولاسيما الأعمال الدقيقة ، لا يمكنه ~~أن يعمل إلا بأن يصرف الهمة إليها، ويعقدها عليها ؛ لتكون مراقبا لها (كالبذرقة) ~~والدليل للقافلة ، وكمثل يعسوبالنحل، وهذا مشهور عند العامة ، ولا يخفى على أحد PageV01P159 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0160.png) ~~من العقلاء، وانه شىء لا تخلو منه البهائم والطيور، غير إن همة الإنسان تكون ألمأع ~~وأقوى؛ لأن أعماله أدق وأرق وأشق وأحق ، و(تلك)(1) الهمة هى التى إذا دخل الإنن ~~لسوق يجد ثمة ويرى، ويسمع أنواع الحيوانات والألوان والأصوات والكلمات ، ومع هنذا * ~~يفهم، ولا يعلم حقيقة شىء منها إلا ما صرف إليه همته ، فنلك الشىء هو الذى نه ~~همة . # وكذلك إذا نام يرى فى منامه أشياء، والنفس والعقل عاجزان عن إعمالهما : وانف ~~منافعهما، فعلم أنه إنما يرى ما يرى بشىء آخر و (تلك)(2) هى الهمة ، وهى التى نسمية ~~سرا، وهوعين الإنسان في القلب مفتوح إلى الروحانيات ، وقد قررناها أثبتناها بدلائل أكاكت ~~فى كتاب «مرآة الأرواح»(2) فلهذا لا نطول هنا . # ثم إنها شىء سريع الحركات، لا تقف بطبعها على شىء ، بل تتنقل دائما مهن ~~مناسب إلى ما يناسبه ، ويستتبع العقل والنفس أيضا من تقلبه ، كأن يذكر السواد مثلا، ثقم ~~يذكر المسود، ثم سواد العين؛ فيذكر منه الينبوع ، فيذكر منه ms042 الماء ، فيذكر منه البحر؛ فيذككر ~~منه السفينة، فيذكر منه (نوحا)() النبيى لل له # أما /[13/]) تقوية السر الذى يحتاج المريد إليه ، (فإنما)(8) هو إدمان المراقبة بها فيب ~~دقاتق أمور الدين، وما ذكرنا فى تربية العقل إنه يكثر النظر والفكر فى الدقائق، فبذاك ~~أيضا تحصل تقوية السر؛ لأن نلك لا يكون إلا بعقد الهمة على ما يعمل من الأعمال ~~والأفكار، غيرأن الهمة لا تتقوى على لسانه إلا بدوام المراقبة بها ، ودوام عقدها واقامتها ~~على عمل واحد، حتى يفرغ منها، ثم على عمل آخر حتى يفرغ منها ، ثم على عمل أخر. PageV01P160 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0161.png) ~~حتى يفرغ منها ، كذلك إلى أن يصير العكوف واللزوم على مراقبة شىء واحد طبعا وجبلة ~~لها، ثم أقوى تربيته فى ذلك أن يعكفه على دقائق أمور الدين، ثم أعلى من ذلك أن يوقفه ~~على مراقبة الحق تعالى ، وهو المقصد الأصلى من تربيته . # ثم أعلى من ذلك أن يعقده على باب التوحيد والعظمة والكبرياء ، ويلزمه ذلك دائما ~~إلى أن يستقر ثمة إلى حال لو يريد صرفه إلى معاملات الدنيا لا ينصرف، بل يعكف ثمة ~~دائما . # ومن ضرورة اعتكافه ثمة اعتكاف النفس والعقل ، ثمة مشاهدا معه أبدا دائما ، ثم ~~هذا الشخص هو الذى يشبه المجانين ، إلا أن تكون النفس والعقل والهمة قوية قادرة ، ترجع ~~إلى هاهنا متى شاء ، وأقوى من ذلك وأقدر هو أن يكون عند الله تعالى دائما، وفى الدنيا ~~مع الناس دائما (وتلك)() صفات الأنبياء وكبار المشايخ . # فالحاصل أن تربية السر (هى)(7) همه ، وتعليمه يكون في ذلك الوصف الذى ذكرنا ~~(ليكون)( مطاوعا منقادا لك في المراقبات فى عوالم الله تعالى . PageV01P161 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0162.png) ~~اعلم أن المحبة إرادة مخصوصة ، يضطر بها المريد إلى طلب المراد إن قدر على طلبليه ~~ولم يكن المراد معه، وهذا الباب قد (ذكرناه)(1) فى مواضع من كتبنا ولاسيما فى كتلا- ~~ابرهان المبة،(1). ~~ذكرناها بأنواعها وأجناسها، وهى : الإرادة(2)، والشوق(2) ، والعشق() وأشباههها ~~فلا نعيد هنا كيلا نطل. ~~(1) في الاصل (ذكرنا) والثبت هو المناسب للسياق . ~~(2) انظرما جاء عن هذا لكتاب في القم ms043 الاول الجزء الخاص بمؤلفاته . ~~(3) الإرادة : مطلبة لقلب غذاء الروح من طيب النفس ، وقيل الإرادة : حب النفس عن مراداتها والإقبالال ~~على اوامر الله تعلى ولرضا، وقيل الإرادة : جمرة من نار المحبة فى القلب مقتضية لإجابة دواعىب ~~الحقيقة (الجرجانى: التعريفات ص 11). ~~(4)الشوق: تبرم العبد يبقانه شوقا بلى محبوبه ، وقيل هيمان القلب عند ذكر المحبوب (الطوسى: الممعيع ~~ص،9) . وقيل نزع القلب إلى لقاء المحبوب (الجرجانى : التعريفات ص 114) ، وقيل : توجه للقلبب ~~الى لقاء الرب، وقيل هيجان السرلفقد الضبر، وقيد عدم القرار؛ لبعد المزار (المناوى : التوقيف علىم ~~مهمات التعاريف ص 21) . ~~(8) العثق: اذراط ني الحبة، وهواخص من المودة، وذلك لأنه لايمكن أن يقع إلا بين اثنين فقطد ~~(مسكويه : تهذيب الاخلاق ص 151) . وقيل هو سوانح تسنح للمرء، فيهم بها قلبه، وتؤثرها نفنه . ~~ابن الجوزى ذم للهرى ص21) . وقال الهجويرى: «. إن العشق لا يجوز للعبد على الحق تعالى؛ لأننه ~~العشق تجارز للحد، والله ليس محدودا» (كشف المحجوب 553/2) . PageV01P162 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0163.png) # اعلم أن القلب يسمى بالفارسية ادلب (وهو)) بعض نفس الإنسان وجزء منه، فلا ~~هوغيرها ، ولا هو كلها ، ولكن آلتها وخزانتها . # فأما خزانتها ، لأن فيها الأشياء النفيسة نحو : العقل والسر والإيمان، وسائر ~~الاعتقادات والإرادات والكراهات والظنون والأفكار ، دخل في ذلك أنواع العلوم والمحبة ~~والاستدلالات وأشباهها . # أما آلتها فإنها تعمل بالقلب، والقلب بالعقل أنواع الأفكار والأنظار، وغير ذلك من ~~الأعمال والأوصاف الشريفة كالإيمان والمحبة وأشباهها ، كان القلب يده وأنامله ، والعقل ~~قلمه ، والاستدلال كتابته ، والعلم الحاصل فى القلب (خطه)(2) بالسواد على البياض . # إذا عرفت ذلك؛ فاعلم أن تربية القلب فى كونه آلة ، هو استعماله مع العقل فى ~~الأفكار والأنظار ، كما بينا فى العقل واستعماله وتقويته فى أمور الدين، فكل ما زيد ~~استعماله مع العقل ؛ (ازدادت) () قوته فى ذاك الشأن ، تفهم إن شاء الله وحده . # وأما تقويته وتربيته (ففى) كونه محلا للمعانى الشريفة كالعقول والعلوم ~~والهموم والسرور /[14/أ] وأشباهها ، فإنما يكون بتفريغها وتصفيتها عن ظلمة الذنوب ~~والأوصاف الذميمة ، وكثرة إثبات المعانى النفيسة فيها نحو : (العلم)(5) بدقائق الأمور ~~الدينية ، وتجديد الإيمان فى كل ms044 لحظة ، ومحبة الله تعالى ، ومحبة الصالحين ، ومحبة ~~الأعمال الصالحة ، وإلى ما أشبه ذلك ؛ حتى يألف هذه المعانى ، وملازمتها ، و (يطمئن)(1) ~~إليها ، و(يفر) (7) عن قبول الأفكار القبيحة ، والاعتقادات والإرادات المحظورة ، وسائر المعانى PageV01P163 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0164.png) ~~المحرمة عقلا وشرعا، إلى حدلو نبت فيها شىء من ذلك؛ يضطرب القلب ولا يطمت ~~ولا يسكن إلى أن يفنى ويزول (آعنه)(1) فذلك تربية القلب ، واصلاحه لطريق الله تعفمع # فأما تربية النفس خاصة (مفردة)2) فلا حاجة إليها لوجهين : # أحدهما: أن هذه المعاملات فى تربية هذه الأوصاف والآلات كلها عمل الننة ~~(وكسبها) (7افيجب أن تكون تربية النفس مقدمة على الكل إذا لولم يكن هو (مربي ~~صالحا أهلا لذلك الشأن؛ لما علم، غير أن تربية النفس صنع الله تعالى لا كسب للمنلع ~~فيها، والله تعالى قدم تربيته ، وذلك بأن خلقه على هذه الهيئة والصورة واللطافة، وخلقنة. ~~الآلات والأوصاف، وأعطاه سائر العدد والأسباب التى يحتاج إليها فى مسيره إلى تعاليفح ~~نحوذات النفس المركوز فى ذات البدن ، ثم الجوارح الظاهرة والباطنة ، والحواس الظاداهة ~~والباطنة والعقل والسر، وما كتب من الإيمان فى قلبه من هذه الجملة ، والحياة والتق ~~وسائر الاستطاعات من هذه الجملة ، بل سائر ما فى نفسه من فرقه إلى قدمه من أأته ~~الله تعلى، كلها تربية النفس وتقويتها للسير إلى الله تعالى، وبل كل ما فى الأرخ ~~(خلقه)() الله تعالى لتربية نفس الإنسان؛ ليسير إلى ربه جل وعز، ثم الله تعالى عهعة ~~هذه الأشياء فلا حاجة إلى (سعيه)() فى (تلك) () التربية . # و(ثانيهما)(4) : إن الأعمال والأكساب التى نذكرها فى الأبواب كلها من ابتلنه ~~تنبهه الى أخر (لوصول)(الى المقصد الأعلى إلى أن يموت ، فكل ذلك تربية التقق PageV01P164 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0165.png) ~~وتقويتها ، وهذا الكتاب إنما (وضعناه) (1التربية النفس ، ثم جعلنا تربيتها مبوبة على ما ترى ~~من الأبواب ، فلا حاجة إلى وضع باب خاص لتريبة النفس ، ثم تربيتها مبوبة مع ما علمنا ~~أن الدنيا بجميع ما فيها من المخلوقات والمصنوعات ، والكتب المنزلة من عند الله ، والأنبياء ~~المرسلون من عند الله إلى الخلق كلها لتقوية النفس وتربيتها؛ ms045 لتسير إلى الله تعالى . # واعلم أن حقيقة النفس هى جسم لطيف ألطف من الهواء ، مركوز في هذا ~~البدن ، وهى المخاطب المكلف العالم بالله ، العامل لله تعالى ، وهو المحمود المذموم، ~~والبدن تابعه فى الثواب والعقاب ، وهو الذى نسميه بالفارسية «جان» ومن الناس من ~~يظن أن «جان» هو الحياة التى تسمى بالفارسية «زند كانى» وهذا خطأ ، وتقرير ماهية ~~النفس قد مر فى كتاب «محك النفس» فلا نطول هنا تفهم إن شاء الله. PageV01P165 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0166.png) # اعلم ان الله تعالى وتقدس ركب في الإنسان أربع صفات ، وهى ما سميناها ملكية ~~وبهيمية وسبعية وشيطنة(1هى أمهات كثير من الصفات الحميدة والذميمة . # أما للكية فكل ما يأتى منه خير صالح (مطلوب)() من الإنسان لا شر فيه ، وهى ~~ملازمة الطاعات [ومخالفة](2 المعاصى من كل وجه ، وكذلك دوام القيام إلى طلب رضا ~~الله تعالى، واقامة ما أمر الله به، والاحتراز عما نهاه الله عنه إلا خصلة واحدة، وهى ~~المكث والوقوف على مقام واحد من الأعمال ، لا يعلو عنه ، ولا ينزل منه . PageV01P166 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0167.png) # فأما ما ينزل منه [فهوا) حسن مطلوب من الإنسان . فأما ما لا يرتقى منه فذلك ~~غير محمود من الإنسان ، بل الله تعالى إنما خلقه على ما خلقه من الصفات ليرتقى كل يوم ~~ما دام فى دار التكليف . # قال النبي صلى الله عليه وسلم من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو ~~ملعون»(2) . # إذا كان كذلك فلا بد من تربية تلك الصفة للسير إلى الله تعالى والارتقاء إليه ~~تعالى ، وذلك إنما يكون بارتقاء الإنسان فى كل يوم ، بل فى كل لحظة إلى مقام أرفع ما كان ~~من قبل ، واقرب إلى الله تعالى والى معرفته تعالى ، وطريق ذلك إنما هو مباشرة الطاعات ~~والأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى ، الموجبة لمعرفة ذاته ، وصفاته ، ونعوته ، وأنبيائه ، ~~وملائكته، وكتبه وأشباه ذلك ، قد أشرنا إليها من قبل . # أما الزهد والاحتراز عن الدنيا والمعاصى (فلا)(4) يحتاج فيها إلى تربية الصفة الملكية ، ~~فإنها بجبلتها محترزة عن ذلك ، وانما المحتاج إليها ms046 الارتقاء من مقام إلى مقام على عجل؛ ~~كى يموت (تلك)(8) الصفة عن العكوف والوقوف على مقام واحد ، ويألف الارتقاء دائما ، ثم ~~بواقى الصفات ، أعنى البهيمية والشيطنة والسبعية والعقل والسر والإيمان والمحبة ، كل ~~واحدة منها تعين الناس على (تلك)) التربية للصفة الملكية . # أما البهيمية : فلا فائدة فيها إلا معونة النفس على ترك الدنيا، وسائر ما لا يعنيه، ثم ~~ترك الآخرة بجميع ما فيها، ثم ترك النفس لنفسه إلى أن يترك كل ما سوى الله وصفاته PageV01P167 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0168.png) ~~وطاعته تعالى وتقدس، ويرضى بقضاء شهوة عاجلة ، وسد جوعة حاضرة ، ولا يذكر حاجة ~~الغد، ويالف الكسل والبطالة والنوم [وا (1) الغفلة ، بل يسلط عليها الملكية بالصلاح ~~والطاعة ، والسبعية بالشجاعة ؛ فيؤدبها بدوام أعمال الآخرة، وترك الدنيا يرتقى بها إلى ترك ~~الآخرة، ثم إلى ترك النفس وحشمة النفس إلى ترك كل شىء سوى الله ، وسوى طاعته ~~تعالى، فهذا هو تربية صفة البهيمية وتقويتها واصلاحها . # فأما تربية صفة الشيطنة : (فاعلم) (أنه لاخير فيها إلا فى الأمور العظام الهائلة، ~~والمهالك الشديدة، يقتحم الإنسان فيها بقوته،(2) ولا يبالى إن هلك أو ملك ، قتل أو قتل؛ ~~فيسلط المريد عليها الملكية ، أعنى أن يحافظ عليها بقوة صفة الملكية ؛ كى (تصرفه)ا عن ~~كل ما لا يرضى به ربه تعالى، ويستعمل هذه الصفة فى إلقاء النفس على أعماله الدينية ~~العظام الكبيرة نحوصيام / [15/ أ] الأيام كلها، وقيام الليالى عمومها ، والغزوات في ~~سبيل الله ، ومسافرة الحج فى كل سنة راجلا على قدر ما يقوى النفس عليها ، ولا يلقيها ~~فى شيء مما نهاه الله تعالى . # فبمثل (تلك)التربية تقوية الصفة الشيطانية ، واستصلاحها وتربيتها، # ثم فوائد تربيتها بللك إنما (تظهر)(2) فى عوالم المكاشفات على ما نبين من بعد إن ~~شاء الله وحده. # وأما السبعية : ففيها المنافع والمضار، بالشجاعة والشهامة ، والحدة والسرعة ، ويحتاج ~~إليها فى طريق الله تعالى ، ولكن يؤديها ويستعملها فى الأمور الدينية ، المعاملات المحمود ~~الصالحة للدين، والسيرفى طلب الحق اليقين، ويحافظ عليها كيلا تنضم للشيطنة (وتوافقها) ~~في المعاملات الباطلة، واكتساب المظوات الحرمة ، وجمع الدنيا والمال - والعياذ بالله - فانه ms047 PageV01P168 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0169.png) ~~يهلك بذلك في الدنيا عاجلا ، وفى العقبى آجلا أبدا مؤبدا ، (فكأن)(1) تربية هذه الصفات ~~كلها يشاكل بعضها بعضا، وهى استعمالها فى الأعمال الدينية، وفى طلب الله تعالى ، ~~إلى أن يصل إلى الله تعالى ، فإذا وصل يستعملها فى المعاريج فى عوالم الحق جل وعلا ~~إلى أن يموت . # واعلم أن فوائد هذه الصفات التى ذكرناها فى المعاملات الدينية فى الشريعة والطريقة ~~ظاهرة كما أشرنا . # وأما فى عالم الحقيقة وفى المعاريج (ففيها)(7)ابلغ وأعلى ، وكأنه ما خلق إلا ~~(لتلك)() الفوائد . # وأما الملكية : (فمست) (4) الحاجة إليها ؛ لأن (تلك)(8) النفس (الإنسانية)(1) خلقها الله ~~تعالى للارتقاء والمعاريج إليه تعالى ، ولتكون خليفة الله فى عوالم الله تعالى ، وإنها ~~جسمانية مخلوقة من التراب ، لم يكن له بد من خواص الصفات الروحانيات ، وهى التى ~~سميناها ملكية ؛ كيلا يكون (غريبا فى) ) عوالم الأرواح من كل وجه ؛ خلق الله تعالى في ~~الإنسان (تلك)(8) الصفة الملكية [و) (8) بها صارأهلا للارتقاء إلى عوالم الأرواح الروحانية . # وقد بينا فى كتاب «محك النفس»(10) أن الله تعالى ألقى على عجينة طينة الإنسان ~~عند ابتداء خمرة ، وهى قطعة نور روحانية بها صار صالحا للالتحاق بالروحانيات ، فها هنا ~~خلق فيه أيضا (تلك)11) الصفة الملكية فهذه الفائدة . PageV01P169 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0170.png) ~~170 # وأما البهيمية (فمست) () الحاجة إليها؛ ليقوى بها على ترك الدنيا ، ثم على ترك ~~العقبى ، ثم ترك كل شىء سوى الله تعالى، كما سبق ذكره . # وأما الشيطنة (فمست)( الحاجة إليها فى أمور الدين - كما ذكرنا - من الاقتحام فى ~~الأمور العظام، وأما فى عوالم الله تعالى وعوالم الروحانيات ، فإنه يستقبله فى سيره ~~ومعاريجه بحارالنيران، وجبال الأفاعى، وأشباه ذلك من الشدائد المنكرة الشديدة، فلا ~~يتجاسر على الاقتحام فيها، والقاء النفس عليها إلا بقوة صفة الشيطنة ؛ فأعطاه الله تعالى ~~هذه الصفة، حتى إذا بلغ إلى مثل (تلك)) الشدائد، يفتح فاه، ويبتلع بحار النيران، ~~وجبال الأفاعى، ولوبلغ إلى جهنم مثلا، يحسوسبعة أطباقها، كما يحسوأحدكم ~~حسوا، ويشرب كما يشرب جلاب(8) السكر. # وأما السبعية(1) : فإنما خلقها الله لفوائد : الشجاعة ، والسرعة ، والحدة في الخيرات، ~~كما ذكرنا، ms048 ولفائدة أعظم من ذلك، وهو أنه خلق شريف ، وله أعداء ، وحساد يقصدونه ~~حسدا من كل أنواع المخلوقات ، ومن الروحانيات ، والجسمانيات ، والجن والملك، فأعطاه ~~الله تعالى هذه الصفة، وتجلى له بصفة الهيبة، وألقى عليه المهابة ، حتى لو رآه جبريل، أو ~~مثله من اللائكة المقربين، يتجاوزعنهم، ويرتقى فوقهم إلى أعلى عليين (يهابونه) ~~ويخافون منه، فلا يقصدونه هيبة منهم، فغيرة منهم PageV01P170 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0171.png) # إذا عرفت ذلك ؛ علمت فوائد هذه الصفات، وكيفية تربيتها وتقويتها، واستعمالها ~~فيما خلق لها، والله ولى العصمة والتوفيق . # اعلم أن هذه ثمانية أنواع الصفات ، أربعة منها فى القلب وهى : العقل، والهمة، ~~والإيمان ، والمحبة . وأربعة منها فى جملة النفس لا تختص بالقلب وهى : الملكية ، ~~والبهيمية، والسبعية، والشيطنة ، ثم تنضم إليها صفتان كبيرتان : الشهوة والنفرة، ~~ومقامهما وتأثيرهما في النفس والبدن جميعا ، يعنى أنهما يصيران مشتهيين، ~~نافرين (بتلك) الشهوة والنفرة ، فهذه عشرة أصول فيحتمل من امتزاجاتها على حسب ~~تغالبها وتساويها [تولد] (2) ثمانية أوصاف حميدة ، وسبعة أوصاف ذميمة ، فيكون الأولاد ~~خمسة عشر ، والأمهات عشرة ، فهى خمسة وعشرون صفة ، ثم يتولد منها فروع الأوصاف ~~إلى ما لا يحصى(2)، وسنذكر ماهية خمسة عشر من بعد . وهنا نذكر بعض الكلام في ~~الشهوة والنفرة وفوائدهما. PageV01P171 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0172.png) # اعلم أن الشهوة(والنفرة كل واحدة منهما (شىء موجود)(2) فى الحيوان ، لا يختص. ~~بالإنسان فحسب، وهما أيضا من أمهات الصفات الحميدة والذميمة . # أما الشهوة فهى ذات أنواع كثيرة، وهى شهوة البطن وهى أنواع أيضا، فإنه يدخل ~~فيها أنواع الطعوم من الحلاوة، والملوحة ، والحموضة ، والدسومة ، فإن أمثالها كلها ~~مشتهيات، ثم شهوة الأكل عند وجود الجوع فذلك أمر زائد على شهوة هذه الأشياء، ~~وكنلك شهوة اللمس، يدخل فيها شهوة التقبيل والجماع، وكذلك شهوة الشم، وشهوة ~~النظر، وشهوة السماع، وشهوة الفرح والسرور فى القلب ، وأعظم هذه الشهوات وأشدها، ~~وأحدها، وأغلبها على الإنسان (شهوتا)(2) البطن والفرج، وهذه صفات لا يمكن نفيها ~~وقلعها بالكلية، ولا يصلح نفيها من كل وجه ؛ لأن الله تعالى إنما خلقها لمصالح جمة، ولا ~~تصلح تلك المصالح بدونها نحو التوالد والتناسل، وعمارة الدنيا، ms049 فإنه لولا شهوة الأكل؛ ~~أكل الإنسان، ولولم يأكل (انكسرت)(1) شهوة الفرج، ولولا شهوة الفرج لم يحصل PageV01P172 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0173.png) ~~الأنبياء والأولياء والعلماء وخربت الدنيا ، فالله تعالى إنما خلق هاتين العظيمتين شهوة ~~البطن وشهوة الفرج لهذه المصالح العظيمة التى هى أصول الدنيا والآخرة(1 وكذلك إما خلق ~~الله هذه الشهوات (أنموذجة)( لما وعدنا فى الآخرة من أنواع النعيم الأبدية لتفهم ذلك ~~هاهنا ثم نرغب فيما هو مثلها وجنسها/ [16 /أ] وأعظم منها فى الآخرة فنشتغل بالأعمال ~~الصالحة لاكتسابها فى دار الخلد(3) إذا كان [الأمر] اكذلك فلا يجوز قلعها من كل وجه ، ~~ولهذا قال تعالى : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ). # ولأنها منة الله تعالى أيضا على عباده افإن] ()قلعها بالكلية يكون ردا لمنة الله ~~تعالى ، فلا يجوز لأن المنة إنما يردها الكرام إلى اللئام تكبرا وترفعا على المنعم ، والله تعالى PageV01P173 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0174.png) ~~174 ~~متعال [عن](اللؤم، والعبد وان كان ملكا، وكان ملكا نبيا (2) أو وليا لا يكرم ، ولا يعز فىب ~~الدنيا، ولا فى الآخرة إلا بأن يكون أذل على بابه من التراب تحت أقدام عباده، وأى عاقل ~~لا يفتخر بجنسه عليه نعمة، وأى مخلوق غير غريق فى نعمه تعالى وتقدس ، وإن كان جمادا ~~فضلا من أن كان حيوانا، وكنلك يتولد من هذه الشهوات للعبد الخوف والرجاء ، يرجو من ~~الله تعالى أن يزيد هذه النعم فى الدنيا والآخرة، والخوف والرجاء أصلان كبيران فى طريق ~~الله تعالى على ما نبين من بعد . فلأمثال هذه الأمور لا يجوز قلع هذه الشهوات فافهم. # غير أنه يجب أن يكون هو غالبا عليها غير مغلوب ، ولا هى غالبة عليه ، ومعنى كونه ~~غالبا عليها أن يسهل عليه إمساكها عن المحرمات والمكروهات ، وألا تحمله على الحرص في ~~طلبها، وطلب أسبابها وتوابعها . # فأما شهوة البطن [فإنه] 1 يسهل عليه دفع غلبتها، فإنها تنقطع بقرصى الشعير ~~يأكلهما بالبقل والملح وأشباهها، وانما الشأن العظيم فى شهوة الفرج فإنها غالبة بمرة . # روى عن على بن أبى طالب چما قال : «لوبت فى ms050 بيت مملوء من قراضات الذهب، ~~لا أخاف أن تلتزق بى حبة منها، ولا آمن من نفسى أن أخلو فى بيت مع امرأة ~~زنجية»(4). PageV01P174 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0175.png) # وقال النبي صلى الله ليه وسل: من تزوج فقد حصن نصف دينه ، ألا فليتق الله فى النصف ~~الثانى»(1) فهذا دليل على أن فى العزوبة خطر هلاك نصف الدين ، ولا يعقل وجه الهلاك ~~فيها إلا غلبة الشهوة عليه غلبة توقعه فى الزنا والفكر فيه . # وفى النكاح آفات شتى ، وآفاتها (بعيدة)(2) الغور، فإنها ربما تفضى إلى الفقر وكثرة ~~الأولاد، ثم يفضى ذلك إلى أنواع السرقات والخيانات ، وقطع الطريق ، وفي ذلك هلاك ~~النفس فى الدنيا وفى الآخرة كما لا يخفى . # فلولا أن آفات غلبة الشهوة أبلغ؛ لما ندب إلى النكاح . وقال النبي صلى الله عليه وسل: (من كان ~~على دينى ، ودين أخى داود فليتزوج ، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء) ~~يعنى الصوم له صيانة عن الوقوع فى الزنا يعنى إذا صام (تنكسر)) الشهوة فلا تغلب عليه ~~فلا يقع في الزنا . # اعلم أن من كان (طالبا)( الله تعالى ساريا فى طريق الله تعالى، وهو غالب على ~~شهوة الفرج والبطن، لا رخصة له فى التزوج) ، ولا الاشتغال بالكسب وطلب الدنيا، وإن ~~كانت الشهوتان غالبتين عليه فإن أمكنه كسرهما بغير الكسب نحو المجاهدات والصيام ~~وأشباه / [16/ب] ذلك. PageV01P175 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0176.png) # فليكسر حتى يصيرهو غالبا عليها ولا يتزوج، وان عجز عن كسرهما إلا بالنكاحف ~~وكسب المال؛ فليس بأهل لطريق الله تعالى ، إلا أن يكون صاحب أموال كثيرة، وعقار. ~~جمة يرتفع من غلاتها ما يكفيه وأولاده؛ فحينئذ جازله التزوج . # ولا ينبغى لطالب الحق أن يقيس نفسه على أنبياء الله تعالى الذين تزوجوا، فإن لله ~~تعلى مع أنبيائه ما ليس له مع الأولياء، والصديقين، وسائر الصالحين ، وهى العصمة. # فلو تزوج المريد السالك في طريق الله مع الفقر؛ فقد انقطع له رجاء الوصول إلى الله ~~تعالى إلا جذبة، والجذبة ليست بطريقة حتى يسلك فيها سالك ، وأبلغ أسباب الكر ~~لشهوة الفرج هوالنكاح، وإنه قاطع طريق ms051 الله تعالى للفقراء . # قال النبىل : (لما خلقت المرأة؛ قال إبليس : أنت نصف جندى ، وأنت موضع ~~سرى، وأنت سهمى الذى أرمى به ولا أخطى)(2) ولم يفصل بين كونها منكوحة أو غير ~~منكوحة . وقل ا عليه :(النساء حبائل الشيطان)() PageV01P176 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0177.png) # فكان التباعد عنها لطالب الله تعالى واجبا عينا ، ثم الصوم وقلة الأكل ، ومن الناس ~~من يشرب دواء نحو الكافور و (أمثاله)(1) فقطع شهوة الفرج ، وذلك منهى عنه شرعا . # وافيها]2) خطر وأنواع الأمراض ، وربما لا يحصل به المقصود ، ومنهم من [يجب]2 ~~الآلة ، وذلك أقبح الطرق ، ومحرم فى الشرع ، وفى ذلك نزلت الآية حين قصد بعض ~~أصحاب النبى أن يجبوا التهم(4) وهى قول الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين أمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة). # وكنلك نكاح اليد غير صالح لذلك ، [فإنه منهى]اعنه بقوله صلى الله عليه وسلم ناكح اليد ~~ملعون»)والظاهر أنه لا تحصل منه الكفاية فى كسر الشهوة، وقد روى أنه سئل أحمد بن PageV01P177 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0178.png) ~~حنبل(- رحمة الله عليه - أن ناكح اليد هل يستحق الثواب(2) على صنيعه ذلك؟ قالد: ~~«أما يرضى أن تنجورأسا برأس»(2) فقيل إن ذلك إجازة منه لهذا الشأن4) . # فالحاصل أن طلب الحق تعالى لا رخصة له فى التزوج ، إلا أن تكون له أموال جمتة ~~على ما ذكرنا، ومن غلب عليه شهوة الفرج، ويعجز أن يغلب عليها بطرق (أخر( اغيه ~~التزوج فهو المنقطع عن طريق الله تعالى - لاعن طريق الجنة - بالزهد والورع والتقوى . # فإن قال: لو تزوج امرأة آيسة(2) عن الولادة، وقانعة معه بغير النفقة ، أو كان لها منت ~~المال ما يكفيهما؟ قلت نعم، ذلك طريق إن وجد ضامنا يضمن نفقتها على نفسه ، وكفيلات ~~لها بذلك، ووجد ضامنا آخر بأن الضامن الأول لا يموت قبل موت الزوجين(، ولا يفلس. PageV01P178 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0179.png) ~~ولا يهرب؛ فحينئذ يرخص له فى التزوج بمثل تلك المرأة ، وإن لم يكن فى طبعها سلاطة ~~ولا عنة ، ولا عاهة ، وفيه خطر بعد . # فإن قال قائل أليس عند ms052 أبى حنيفة- رحمة الله عليه - الاشتغال بالنكاح أفضل? ~~قلت : نعم، وكذلك عند الشافعى) للنكاح فضيلة عظيمة . # ولكن إيش) يعمل مذهبهما فيما نحن فيه من طريق الله تعالى، وطلبه جل وعلا. # ومذهب أبى حنيفة فى هذه المسألة طريق الجنة ، والنجاة من الجحيم ، وكثرة الثواب، ~~والفوز من العقاب الأليم، وأن مذهب أبى حنيفة / [17/أ] لعامة الناس، وما نحن في PageV01P179 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0180.png) ~~بيانه (للناد) (امنهم، مثلا واحد من ألف ألف، والفقيه لا ينظر إلى النادر من الناس: ~~وانما ينظر إلى العام(2). # فإن قال قائل: أليس النبى قال : «النكاح سنتى ، فمن رغب عن سنتى فليس ~~منى،(2) . قلنا: بلى، ولكن الله تعالى قال : لايا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأوادكم عدوالكم فاحذروهم) إلى قوله تعالى ( نما أموالكم وأولادكم فتنة والله ~~عنده أجر عظيم) # وقال الني صى الله عليه : ئتى على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد ولده وأبويه ~~وزوجته يعيرونه بالفقر، ويكلفونه ما لا يطيق؛ فيدخل المداخل التى يذهب فيها دينه ~~فيهلك،(2). PageV01P180 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0181.png) # وفى الخبر «قلة العيال أحد اليسارين ، وكثرته أحد الفقرين»(1) # فالحاصل لصلاح شهوة الفرج للمريد السالك فى طريق الله تعالى : قلة الأكل ، ~~وتحمل المشاق من كثرة القيام، وقلة النوم ، ودوام الشكر ، والنظر فى طريق الله تعالى ، بعد ~~الفراغ من الفرائض والسنن . # وطريق إصلاح شهوة البطن - إن لم يكن جوع الكلب(2) - هو الصوم الدائم (به)(2) تقل ~~الشهوة للطعام، وكذلك قلة النوم ، وكثرة الفكر مطلوبة . # وفى الجملة : الاستغراق فى طريق الله تعالى ، مع كمال المحبة ؛ (يقلل)( اشهوة ~~الطعام. # وأما شهوة الذوق والشم والسمع والبصر واللمس وأشباهها فهى (سهلة) وعمومها ~~تكون مغلوبة لصاحبها لا غالبة ، ولو غلبت (تنكس)(7) بأدنى مجاهدة وامتناع منها وتأديبها ~~بأضدادها، وهى أنواع الأشياء التى ينفر عنها الطبع، كأن يربى ويؤدب الفرح بالغم، PageV01P181 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0182.png) ~~182 ~~والرائحة بالنتن، والحلاوة بالمرارة ، والسماع الطيب بسماع غير الطيب(1) ، فافهم إن شاء ا8 ~~وحله. # فإذا صارت هذه الشهوات في حكمه ، بحيث يسهل عليه ترك اقتضائها، والامتتل ~~من تحصيل مرادها، فلا حاجة إلى قلعها ، بل لا ms053 يجوز قلعها ؛ لما ذكرنا أنها مخلوقة لفوابائه ~~جمة هذه أصول الشهوات، وهى أشد فتنة على الناس . # وأما النفرة فأنواع جمة أيضا، وهى اسم لصفة فى نفس الإنسان، بها ينفر طبعه عهن ~~النفرة، وعما تعلق به النفرة، نحو الغم ينفر طبع الإنسان عن شىء تعلق به ذلك الغمم. ~~وعن الغم أيضا كأن مات له ولد أو تلف له مال ، وكالخوف ينفر عنه طبع الإنسان ، وعمما ~~يخاف منه ، وكالألم ينفر طبع الإنسان عن الجراحة التى (فيها)(2) الألم ، وعن الألم أيضاا. ~~وكالمرارة في الطعوم ينفر طبع الإنسان (عنها)(3) ، وكنتن الجيفة ينفر طبع الإنسان عنه: : ~~وكمس الخشن الحاد نحو: النار والماء الحار والبارد في صميم الشتاء فى همذان() وكالشولك ~~وأشباهها وكالأصوات الكريهة (الخشنة)(5) ، وكالنظر فى أشياء مكروهة اللقاء، وإلي مال ~~أشبه ذلك، فقس سائرها، ومن جملة ذلك الملال والكلال والضجر و(السآمة) ( امننه ~~الأعمال الشاقة، ومن جملة ذلك الأمراض والأسقام، فافهم أشباهها إن شاء الله وحده. # اعلم أن هذه الأنواع كلها منافع ومضار: # أما منافعها وان [كانت كثيرة] (لا تحصى فإنا نشير إليها على سبيل الاختصار. ~~نقول : منافع الغم كسر البطر والشطارة ، ومنافع الخوف فى كسر الكبر والفخر والعجب بمال PageV01P182 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0183.png) ~~من الصحة والقوة والمال والأعوان ، وفيه إفادة التواضع والعدل والإنصاف ومداراة الخلق ~~وانقياد (للخالق) وأشباهها، وفوائد الآلام وثمراتها هى كسر النفس الأمارة بالسوء، ~~والخوف من خلاف الصلاح فى الدين والدنيا ، والانقياد والتذلل للخالق المعبود ، والتضرع ~~إليه والخشوع له ، والفرار من الفراغ ، والخلاف والشفقة على الخلق وأشباهها هذه معظماتها . # ثم فوائد المرارة والنتن وغيرها ، أسهل مع أنها تفيد كسر النفس ، وكسر الشهوات ، ~~والتذلل والتواضع لله تعالى ، والانقياد له - جل وعلا - خوفا من أن يؤاخذه بها ، ويلازمها ~~فى نفسه ، بل بأن (يجبل)) نفسه فى الدنيا والآخرة أمر منها، وأنتن، فهذه وأمثالها كثيرة ~~كلها من فوائد معنى النفرة ، والأشياء (المنفور)() عنها . # وأما مضارها أيضا [فإنها](2) كثيرة ، وأقربها تضرر النفس في الحال بألمها وخوفها ونتنها ~~ومرارتها وأشباه ذلك ، فافهم، ثم آثارها وثمراتها لا تحصى نحو تلف النفس بها، ms054 وفوات ~~الجوارح ، واختلال العقل ، واختلال القوة ، والانقطاع من طريق الله تعالى بنحو الأمراض ~~والأسقام، والكلال والملال ، وأشباه ذلك . فافهم إن شاء الله وحده . # فأما إصلاحها وتربيتها بأن تعيدها إلى حال لا يتأتى منه الفساد، وتكون آلة لك ~~تؤدب بها نفسك إذا (شطرت وبطرت وعلت وتكبرت)(5) ، وتذكر نفسك بها الآخرة ~~وأهوالها، والجنة ونعيمها ، والجحيم وأنكالها ، وتكسر بها الصفات الذميمة، وتقوى بها ~~الأوصاف الحميدة نحو : التواضع والحلم والخضوع والخشوع والعدل والإنصاف، والانطواع ~~للمعبود، والشفقة على خلق الله تعالى وأشباهها ، فهذه الصفات بهذه الوجوه لابد للشيخ ~~العارف من معرفتها؛ حتى تصح منه معالجة المريدين المختلفين فى الخلق والخلق ، والطباع ~~والطرق . فافهم جيدا واحفظ إن شاء الله وحده . PageV01P183 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0184.png) ~~أما الأوصاف الذميمة المتولدة من امتزاجات الأوصاف التى تقدم ذكرها [فهى] ~~سبعة : ~~أحدها : الخسة التى هى دناءة الإنسان ، بها يسمى لئيما دنيئا(2) خسيسا . ~~ثانيها : الكبر والخيلاء ، التى بها يسمى متكبرا فخورا . ~~ثالثها : الهوى (الذى هو) مناكر العقل والدين فى نفس الإنسان . ~~رابعها : العجب الذى هو المناكر للشكر المولد للكفر . ~~خامسها : الجهل والغفلة (واللهو) (3) واللعب . ~~سادسها : البخل والحرص . ~~سابعها : الغضب والحقد والحسد . ~~فهذه أمهات أوصاف ذميمة، من أصلحها؛ فقد سد أبواب جهنم التي لها (سبعة ~~أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم)(6)، ثم بقية الأوصاف الذميمة لا تحصى (و] كلها ~~يتولد من هذه الأوصاف ، ومما سبق من الأوصاف حسب امتزاجاتها . ~~أما هذه السبعة فتفسيرها وماهية إصلاحها، سنذكر فى أبوابها [حيث] () نجعل لكل ~~واحدة منها بابا، إن شاء الله وحده. PageV01P184 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0185.png) # أما توالدها فالخسة /[18/أ) والدناءة جاءت من الجبلة(1)الأصلية للنفس بمشاركة ~~صفة البهيمية ؛ لأن النفس فى الأصل من التراب ، والتراب أدنى المخلوقات (وأرذلها) ~~ولهذا خلق الله تعالى آدم من التراب ، حيت كسر افتخار (القوم)) الذين خلقهم من ~~النور(اوالنار(9) ثم رفعه بتعليم العلوم(2) إلى مقام لزمهم (السجود لآدم)() اللنله ، فتولد هنا ~~من جبلة النفس ، ووصف البهيمية للناس وصف الخسة والدناعة ، فبتلك الصفة ينزع إلى ~~الخنزير وأخس منه ، وإلى الكلب وأذل منه ، وإلى الفأرة وأخس (منها)(4) . # وأما الكبر ms055 والخيلاء (فمن)(9) السبعية والشيطنة ، فيكون المتكبر أجهل من الشيطان ، ~~وأظلم من السرحان(10) و(أسبع)1امن النمر ، وأخبث من الضبع ولا تبعد الملكية أيضا من ~~المعاونة على الكبر . PageV01P185 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0186.png) ~~186 ~~وأما الهوى : فمن الشيطنة والبهيمية تتولد مع سرعة قبول النفس إياها . فالنفس انما ~~تتعجل الى قبولها لما يرى فيها من طلب اللذات، واللذات نصيب النفس . # والشيطنة تولدها بقوة ما لها من الميل إلى الفساد ، أى فساد كان وصف البهيمية ~~يوافقها ، ذلك لما لها من الميل إلى شهوة الفرج والبطن خاصة ، والهوى ميال إلى ذلك . # أما العجب (فإنه)() يتولد من الملكية والسبعية والبهيمية والشيطنة ، (فميلانها ~~إلى الكبر والفخر والجهل وأشباهها ظاهر . # وأما الملكية فلا تبعد من العجب بدلالة ما قالت الملائكة يوم قال الله تعالى : ( وإذ ~~قال رك للملايكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسيد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبع بحمدك ونقدس لك) # أما جبلة النفس (فإنها)(4) جبلة التراب، وهو الأخس والأدنى من جميع المخلوقات، ~~والأخس الأذل يستكثر القليل من الشرف، ويفرح بلا شىء من العمل ، وهو العجب ~~فافهم. # أما الجهل والغفلة فلا نعنى به الجهل الذى يكسبه الإنسان من العقائد الباطلة ، وانما ~~نعنى به عدم العلم، وفوات المعرفة ، ووجود الغفلة والنسيان ؛ لما هو أهم الأشياء له ، فإثا ~~يتولد ذلك أيضا من جبلة النفس والشيطنة والبهيمية والسبعية ، فإن الغلط والغفلة ~~والنسيان من ملازمات هذه الأوصاف . # وأما البخل المولد للحرص فهو من الشهوة والنفرة ، فإن البخيل إنما يبخل ظنا منه أو ~~علما منه بأنه يحتاج إلى ما يبخل به بقضاء الشهوة وإزالة النفرة . # وأما الغضب والحقد والحسد (فسنذكرها) (2) فى بابها إن شاء الله وحده . ومنشأها ~~السبعية بلقاح الشيطنة، تفهم إن شاء الله وحده. PageV01P186 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0187.png) # 187 # أما الأوصاف [الحميدة] (1) التى تقدم ذكرها [فهى] () ثمانية : # أحدها هو : الهمة وهى ما قد تسمى سكينة وطمأنينة فى بعض درجاتها، وذلك ~~غير الهمة التى نسميها سرا، فإن ذلك كثير الحركة ، لاقرار لها على مقام إلآ أن تعقده ~~النفس على مراقبة عمل مخصوص ، وذلك ساكن ms056 لا يتحرك إلا إلى معالى الأمور ، لا ~~حركة البقلة بل حركة التربية ، والميل إلى المراتب الرفيعة ، ، وهذا هو الوصف ~~الذى (أراده) (2) (الجنيد)(4) رحمة الله عليه بقوله : «ما عاقب الله صاحب الهمة وإن ~~عصاه»(5). # وقال الشبلى(7ارحمة الله عليه : الهمة الله(...)) /[18/ب] . وما دونه ليس ~~بهمة» يعنى أن الهمة لا تميل إلا لله تعالى وحده . # وقال ابن عطاء(9) : «الهمة لا تنزل من العرش ، والإرادة لا تنزل من الآخرة ، والمنية لا ~~تخرج من الدنيا» . # وقال أبو يزيد(10) : «كفر أهل الهمة أسلم من إسلام أهل المنية»1. PageV01P187 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0188.png) ~~188 # و(تلك)(1) في الحقيقة هى الإرادة المخصوصة ، واعنى بالمخصوصة أن كل ما كان ارادة ~~شأن رفيع وأمر عال؛ تسمى همة وما لا فلا . فهذه الإرادة إنما تتولد بكسب النفس بقوة ~~الملكية والسبعية والشيطنة، ويكون له مزاج الكبر يحب أن يحافظ عليها؛ كيلا تطلب ~~معالى( الأمور على خلاف الشرع. # وثانيها: التواضع والعبودية : وانما تتولد من جبلة نفس الإنسان وخلقتها ، لأن أصلها ~~ووضعها فى الابتداء للعبودية والتواضع [والإنسان)(2) مخلوق من التراب الذى هوأوضع ~~الأشياء، وتربية ذلك يكون بالعقل والشرع والإيمان وبوصف الملكية ، ويعالج ويقوى بالهمة ~~التى تسمى سكينة ، إن كان غالبا يتذلل لغير الله ، وإن كان ضعيفا مغلوبا للكبر والعجب ~~والخيلاء؛ فيعالج بكسر الكبر والعجب حتى يعود إلى الاعتدال فيتواضع ويتذلل لله ، وفى ~~الله، وفى سبيل الله، ويعز ويتكبر على أعداء الله . # وثالثها : الخوف والرجاء ، وهما صفتان متناسبتان غير متناقضتين ، وإنما (جعلناهما) ~~لوصف واحد في عقد واحد لأنهما معتبران معا على حد المساواة ولا يترجح أحدهما على ~~الآخر؛ ولأنهما للمؤمن - وخاصة للمريد السالك فى طريق الله تعالى - كالجناحين للطير ~~يطير بهما إذا استويا، فإن انتقص أحدهما من الآخر لا يطير(5) # فأما تولدهما من جبلة النفس المخلوقة من التراب ، ومن صفة الملكية والشهوة والنفرة و ~~تدبيرات العقل، وبيان ماهيتهما يأتى في بابه إن شاء الله وحده . # ورابعها : الشكرعلى النعمة. # وخامسها: العلم واليقظة للدائمة، وهو ألآينسى مهماته التى لابد له منها الشجاعة ~~وانما (تتولد تلك)(1الصفة من اللكية والعقل . PageV01P188 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0189.png) ms057 # وسادسها : السخاء ، [وهو] (1) بذل كل ما يحتاج اليه مما فى وسعه بإذن الشرع، ~~ويدخل فيه الفتوة ، وإنما (تتولد تلك)(2) الصفة من الملكية والبهيمية والعقل . # وسابعها : الجد والجهد وهو الذى يسمى صدقا ، ومنه الإخلاص ، وإنما يتولد ذلك ~~من الملكية والسبعية والشهوة والنفرة ، وقد توجد فى بعض المقامات من الشيطنة ومن ~~العقل . # وثامنها : الصبر، ويدخل فيه الحلم والعفو والإنصاف ، وإنما تنشأ تلك الصفة بكسب ~~النفس بمعاونة الملكية وقوة البهيمية والإيمان . # فهذه الثمانية : أمهات أوصاف حميدة، فمن تخلق بها وارتقى فيها فتح ثمانية ~~أبواب الجنة على نفسه ، ويدخل من أى باب شاء ، ويرتقى إلى عليين إن شاء الله وحده . # وانما ذكرنا مواليد هذه الصفات ومستخرجاتها ؛ ليعلم الشيخ المعالج (للمريدين)(7) من ~~أين (جاءت) أمراضهم وحجبهم، ومن أين يربيهم ويصلح آفاتهم، ولا يبعد أن يجعل ~~بعض المشايخ مكان الصفات الثمانية والسبعة صفات (أخر)(3) غير ما جعلنا نحو : التوكل ~~والزهد وغير ذلك ، ونحو السفه والكسل /[19/أ] . وأشباهها، أو يجعل أو يجعل هذه ~~الأصول أكثر من الثمانية والسبعة ، غير أنا نحن رأينا ما جعلناها أصولا بعد الأصول ~~المتقدمة من الصفات أولى وأقدم بالحوالة إلى صفات إلى صفات متقدمة ، أعنى بصفات ~~متقدمة الأوصاف العشرة الموجودة فى نفس الإنسان وهى : العقل والسر والإيمان والمحبة ~~والملكية والسبعية والبهيمية والشيطنة والشهوة والنفرة ، هذه صفات والنفس ذات ~~(موصوفة) () بها والأوصاف المتولدة منها هذه الثمانية والسبعة . # وإنما رأينها ثمانية وسبعة ؛ لأن هذه الثمانية سبل دار السلام ودعاته وحوامله إليها، ~~أعنى دعاة الإنسان إلى دار السلام . PageV01P189 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0190.png) ~~190 ~~وهله السبعة: أبواب الويل والهلاك يسقط فيها بها ، وقد ثبت بالشرع أن أبواب جنقة ~~النعيم ثعانية، وأبواب نار الجحيم سبعة(1) فالسبعة تدعوه الى السبعة ، والثمانية تمله إلى ~~الشمانية(7). ~~فإن قال قائل: لم سميتم الأوصاف الأربعة : ملكية وسبعية وبهيمية وشيطنة? ~~قلنا: علمنا فى الإنسان هذه الأوصاف، ووجدناها أيضا فى كثير من الحيوانات، غير ~~أن غلبة الصفة التى سميناها ملكية وقوامها، وجدناها عند الملائكة؛ فسميناها ملكية، ~~وكذلك البهيمية عند البهائم، والسبعية عند السباع، والشيطنة عند الشياطين. ~~فالملكية ms058 : هى الميل إلى الخير والصلاح ، # والسبعية : هى الميل إلى الإيذاء والخدش . ~~والبهيمية : هى ترك الدنيا، وهى الإعراض عما فى المستقبل من الخيروالشر. # والشيطنة : هى الاقتحام فى المهالك العظام من غير مبالاة بشىء . # ثم وجدنا الأوصاف التى سميناها متولدة عن الملكية مناسبة للملكية ، وكذلمي ~~المتولدة من البهيمية والسبعية والشيطنة ، فأضفناها إلى ما يناسبها بالتولد و(التنشؤا ~~منها فافهم جدا إن شاء الله وحده . # وقد ذكرنا بعض الكلام فى هذه الصفات الحميدة والذميمة فى كتاب « المعاريج ~~فلا نعيد هنا . # رجعنا إلى الكلام فى أبواب الصفات الحميدة والذميمة [وا() نقدم إصلاح الأوصاف ~~الذميمة : PageV01P190 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0191.png) ~~اعلم إنها أسماء مترادفة على صفة واحدة مجبولة فى الإنسان؛ لأجلها يميل إلى أمور ~~سخيفة ، وشئون ركيكة من الأعمال والأوصاف والمنازل وأشباهها) نحو الكناس والدباغ ~~والحجام(2) وأشباههم رضوا بحرفتهم، وفرحوا بها؛ لخسة طباعهم ، وهذه الحالة معارضة ~~(1) سبق مسكويه الديلمى فى الحديث عن الأمور السخيفة والأعمال الركيكة حيث قال : «وكان وجوده ~~-أى الإنسان - أروح له من عدمه وجب أن تكون الصناعة التى تعنى بتجويد أفعال الإنسان - حتى ~~تصدر عنه أفعاله كلها تامة كاملة بحسب جوهره ، ورفعه عن رتبة الأخس التى يستحق بها المقت من ~~الله والقرار فى العذاب الأليم - أشرف الصناعات كلها وأكرمها، وأما سائر الصناعات الأخر، فمراتبها ~~من الشرف بحسب مراتب جوهر الشىء الذى تستصلحه ، هذا ظاهر جدا من تصفح الصناعات ؛ لأن ~~فيها الدباغة التى تعنى باستصلاح جلود البهائم الميتة ، وفيها صناعة الطب والعلاج التى تهتم ~~باستصلاح الجواهر الشريفة الكريمة ، وكنلك الهمم المتفاوتة التى تنصرف بعضها إلى العلوم الدنيئة ، ~~وبعضها إلى العلوم الشريفة» (مسكويه : تهذيب الأخلاق ص17 - مرجع سابق - ، وانظر الغزالى في ~~الإحياء (1/24). ~~(2) الحجام هو محترف الحجامة ، وهو من يقوم بامتصاص دم المريض بالمحجم (المعجم الوسيط مادة ح ج م ~~164/1) ولعل سبب اعتبار الديلمى أن حرفة الحجامة من الأعمال الخسيسة ؛ أن الحجام أحيانا ما ~~يقوم بمص دماء المريض بفمه لا بآلة المحجم ، حسبما جاء بالحديث : «أفطر الحاجم والمحجوم» وقد علق ~~العجلونى على هذا الحديث بقوله : لأن الحجام ms059 لا يأمن أن يصل إلى جوفه شىء بالمص فيفطر به ~~التقصيره (كشف الخفاء 1/ 156 حديث416) وهو أمر اعتبره الديلمى عملا خسيسا يحط من قدر ~~صاحبه، وجاء بالحديث الشريف : «شر الكسب : مهر البغى ، وثمن الكلب وكسب الحجام» (رواه ~~مسلم في صحيحه : كتاب البيوع - باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغى) وقال النووى ~~اختلف العلماء فى كسب الحجام : الأكثرون من السلف والخلف لايحرم كسب الحجام، وإن كان يحرم ~~على الحر دون العبد ، والأ حاديث التى فى النهى على التنزيه والارتفاع عن دنن الأكساب، والحث ~~على مكارم الأخلاق، ومعالى الأمور؛ لأنه لو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد، فإنه لا يجوز ~~للرجل أن يطعم عبده ما لا يحل (صحيح مسلم بشرح النووى ط المطبعة المصرية ومكتبتها - القاهرة ~~دبت (233/1) ويبدو أن الديلمى فى تقسيمه للأعمال والصنائع إلى شريف ووضيع متأثر بمسكويه ~~الذى تأثر بدوره بالفلسفة اليونانية ، وذلك لأننا لا نجد فى الإسلام هذا التقسيم للاعمال والحرف إلى ~~شريف ووضيع، ويكفينا الحديث الذى رواه أبو هريرة عن رسول الله : «أن رجلا أسود ، أو امرأة ~~سوداء، كان يقم المسجد، فمات فسأل النبي عنه ، فقالوا : مات ، قال : أفلا كنتم آذنتموني به ، ~~دلوني على قبره، أو قال قبرها؛ فأتى قبرها فصلى عليه» (صحيح البخاري : كتاب : أبواب المسأجد - ~~باب نهباب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان 307/1) وهى على كل حال لا تدل على ~~اخسة الطبع ولؤمه كما ذهب الديلمى . PageV01P191 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0192.png) ~~192 ~~للهمة العلية، ومن كان مجمع هذه الحالة ، فهو بعيد القبول للتربية ، ولاسيما إذا كانا ~~منتهيا شاخ في مقاساة هذه الحالة،، وعلى الجملة من كمل فى هذه الحالة ؛ توجد عنده كلمل ~~أوصاف اللؤم من البخل والجبن والحقدوالحسد والغضب والزنا والسرقة وأمثالها، واذا كالتة ~~من الإنس شيطان فهوهو، وقيل أن فرعون اللعين كان كنلك غير (إنه)اكانة ~~كثيرالإطعام، فالظاهر إنه إنما عاش مدة لذلك ، ومن العجائب إنه مع اللؤم والدناءة كان له ~~الكبروان الكبر مع الدناءة واللؤم لا يجتمعان ، وكان ذلك من كمال شقاوته، أن ms060 غلب عليه . ~~مع الخسة/ (19/ب] مزاج الشيطنة والسبعية ، حتى كان هو من الإنس شيطان موسى- ~~عليه لسلام-، قال تعالى : (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ) # وكان شيطان محمد (الوليد)(2) بن المغيرة و(أبا)(4) جهل ، فالوليد كان مغرقا في ~~الخسة والدناءة واللؤم، قال الله تعالى : (ولا تطع كل حلاف مهين)(3) المهين مجمع ~~الهوان، وهى الأوصاف الذميمة ، ثم (.)( وصف الله تعالى بعض أوصافه الذميمة . # قال: (همازمشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم) ~~الزنيم : ولد الزنا(4) ، والعتل: الغليظ(4) ، وقيل : السريع الى الشر، قيل هذه الآية نزلت في ~~(الوليد)(10 ابن المغيرة . PageV01P192 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0193.png) # وأما أبو جهل [فإنه] (1) كان حسودا كنودا(2) غلبت [عليه](2) السبعية مع الشيطنة ؛ ~~فلم يرجع ، هذه الأوصاف [إلى]أن أخذ رأسه بأذنه ولحيته أضعف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصغرهم جثة ، وأكثرهم علما وعملا عبد الله ابن مسعود يبيابه(2) وسحبه على أنفه رغما ~~عليه على صخر (بدر)(6) ملوثا بالروث(7) واللوث(8) والدم(9). # اعلم أن الخسيس السخيف لو (انتمى) (10) إلى قوم ، وانتسب إلى طائفة (تناسب)11، ~~أوصافه ؛ انتمى إلى اليهود، واليهود هم أختل أصناف الناس وأرذلهم وأكفرهم بالله ~~وبالأنبياء وأجهلهم. # وأما الهنود [فإنهم]) أنكروا كل أنبياء الله تعالى، وكذبوهم جميعا PageV01P193 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0194.png) ~~194 # وأما اليهود [فإنهم)] (اكانوا يقتلون الأنبياء بغير حق() ، حتى روى أنهم قتلوا سبعين ~~نبيا فى صحوة من النهار وقام سوق بقلهم في آخر النهار(2) فالله تعالى أنلهم، وخنلهم: ~~وكسرهم، وأفقرهم، وجعل اللؤم والبؤس والنحوس على جباههم ، وعقد الخسة والنلة ~~والمسكنة على نواصيهم() ، وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت(2) فهم شر الخلاثق ~~وأضل الفرق، فمن رايته يشاكلهم طبعا وجبلة ومسارعة إلى الرذالة والدناءة وقد كبر سنه ~~(فلا)اتطمع في إصلاحه . # (وأكش (1)هؤلاء القوم فى الإسلام(8) هم الذين يطوفون (على) () الأبواب ، ويسالون ~~الناس لوجه الله تعالى قطيعات الخبز، ويزاحمونهم يوم الجمعة في الجامع في صلواتهم، ~~ويسألون (شعيرأ)(1ا وذرة، فافهم إن شاء الله وحده . # واعلم أن المريد إذا اشتغل بمعالجة الخسة والدناءة ، فإن عالج بالذكر والخلوة والمراقبة ، ~~وكان من أهل المكاشفة؛ فإنه يرى ويشاهد ms061 زوالها من نفسه على صور : الجعلان، ~~والخنافس، والفأرة، والسلاحف وأشباهها. # أما لو كان الخسيس السخيف مبتدئا شابا غير جامع (للأوصاف) الذميمة، ~~و(حصلت)(16) له اليقظة التامة ، والإرادة الكاملة ؛ كان للشيخ أن يعالجه ويربيه ، فينظر فى PageV01P194 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0195.png) ~~حاله أى وصف أغلب عليه من أوصاف الدناءة ثم الأدنى ، ثم الأدنى، ثم الأدنى ، على ~~الترتيب ، يعالجه وينفر طبعه عنها بإكثار الذم عليها ، ويحمله على المعاملة بعكس ما ~~تقتضيها، ويرغبه في أضدادها ، وهى الأوصاف الحميدة ، والأفعال الشريفة ، نحو أن يمنعه ~~من البخل ، ويحمله على السخاء ، ويمنعه من الحقد والغضب ويحمله على العفو والحلم ~~وأشباه ذلك ، فإنه ما من صفة ذميمة إلا وفى مقابلتها صفة حميدة فإذا (قوبلت) ~~الحميدة بالذميمة ، وعولج بذلك دائما ؛ فإنه يزول بضده ، فإن لم يزل يعود إلى الاعتدال ، ~~قال الله تعالى : (إن الحسنات يذهبن السيئات)/ . # وتفسير العود إلى الاعتدال (أى) أن يصير بحال لا تغلب عليه بل هو يغلب ~~عليها، وليس كل صفة يجب قلعها من الأصل ، بل فيها ما (.) () يجب أن يترك إلى أن ~~يكون هو غالبا ؛ ليستعملها فيما يشاء كما يشاء ، فافهم إن شاء الله وحده . # اعلم أنا ذكرنا فى موضع آخر() أن (.)أكلة اللئيم لؤم، وصحبته شؤم، جرثومه ~~ميسوم9) ، ونفسه ملوم ، ونفسه سموم ، ومشاهدته مسموم ومجالسته غموم، وهموم ، وأن ~~اللئيم ذو منية9) سخيفة ، ومخيلة خفيفة ، ومعاملة دنية ومنافسة (ذبية)(10) يفر من العلو ~~إلى الدناءة، ومن السمو إلى السخافة ، ومن السؤدد(1) إلى الخساسة ، يشبه الكلب PageV01P195 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0196.png) ~~196 ~~بالرذالة والجوع، والدب بالحرص والولوع، والذئب والفأرة بالسرقة والإغارة ، بخيل دخيل، ~~جبان غبان(كفور منان(2) ، يمن عليك بطلوع الشمس ، ومرور الأمس ، وهبوب الرياح، ~~وطلوع الصباح(2) إن أشبعته (شكا)) وإن جوعته بكى ، إن أعطيته طغى ، وإن منعته بغى، ~~بغى دنى غبى خفى يقرب (القرض)(8) بالربا ويشبه الخنثى بالفحش والخنا()، عبوس ~~منحوس (ميئوس) لا يرجى خيره ولا يؤمن ضره ، ضال مضل ، باطل مبطل ، هو الخناس ~~من الناس الذى يوسوس فى صدور الناس(8) فاستعذ بالله منه ومن [الشيطان] (الرجيم. # غير أن للخسة والدناءة خصلة (تناوئ)(10) ms062 الكبر وتضاده فلا تجتمع معه ، ولها خصلة ~~وهى إنها تقرب من العبودية ، وقبول الانقياد إلى الربوبية ، والتذلل والهوان والتواضع له ~~تعالى وتقدس. # إلآأنه لا يجوز معالجة اللؤم والخسة بمعاملة الكبر والفخر والخيلاء، ولا معالجة الكبر ~~بمعاملة الخسة واللؤم فإنهما صفتان ذميمتان ، فيكون كغسل النجس بالنجس ، وكفارة ~~السيئة بالسيئة، وإنما يعالج السخيف بإعلاء سمته ، ومعاملته إلى معالى تفيد العلو رفيع ~~الدرجات، مع انه يراعى فى جميع ذلك شواهد الشرع [و] (11) دلائل الدين؛ كيلا يخالف ~~الدين والشريعة . PageV01P196 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0197.png) # فإن قال : قد ذكرتم أن الدناءة والخسة صفة الإنسان مجبولة فيه؟ ! # قلنا : إن عنيتم أنها صفة ذاتية ، وصفة الذات يستحيل نفيها عن الذات مادامت ~~ذاتا، فلا يصح التكليف بإزالتها كالتحيز لشخص الإنسان . # وإن عنيتم أنها مخلوقة فى الإنسان من الله تعالى شاء الإنسان أم أبى ، فهذا أيضا مما ~~لا يحسن تكليف الإنسان بإزالته ، أو تقليله كالمرتعش ، لا يحسن تكليفه (بألا)(1) يتحرك ، ~~وإن عنيتم أنه كسب العبد فيه ، لا يصح قولكم الخسة مجبولة فى الإنسان ، على أنه إذا ~~كانت الخسة كسب الإنسان ، فكسبه ما يكون باختياره ، وأى عاقل يختار لنفسه الخساسة ~~والدناءة؟ ! # الجواب قلنا : الإنسان وسائر الحيوانات مخلوقات من التراب ، والتراب أدنى المخلوقات ~~وأوضعها ، ولهذا افتخر إبليس لعنه الله تعالى على آدم بكون آدم مخلوقا من التراب، وهو ~~من النار(2) . # ولهذا خلق الله تعالى آدم من التراب ، حيث أرادكسر الخيلاء التى علم الله تعالى ~~[أنها]() فى دماغ إبليس ، وإزالة الظن (الذى)() فى قلوب الملائكة ، بحيث ظنوا أن شرفهم ~~في الأصل ، واقترابهم من الله تعالى لكونهم مخلوقين /[20/ ب] من النور الروحانى ، ~~وبكثرة عباداتهم التى لا تخالطها المعاصى ، فخلق الله تعالى آدم ، ورفع درجاته إلى[ما] () ~~فوق سائر الملائكة ، وأمرهم (بالسجود له) (1) بعدما ظهر لهم أن آدم -صلوات الله عليه - ~~يعلم من أسمائه وأسماء صفاته ، مالم يعلموا ؛ فظهر لهم أنه لم يكن ذلك الشرف ~~(لأصلهم)() ، ولا لكثرة عباداتهم ، إذ لو كان كذلك؛ لما تجاوز عنهم ارتفاعا وقربا من خلقه ~~الله تعالى من أوضع المخلوقات ، وهو التراب(8) من غير ms063 طاعات وعبادات كثيرة فأمرهم الله PageV01P197 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0198.png) ~~198 ~~تعلى (بالسجودله) () وأجلسه على سرير من ذهب وأمر ملائكته بأن يحملوه على عواتققهم ~~(في)ل بساتين الجنة .!(2) # فالحاصل أن التراب من أوضع المخلوقات وأدناها ، غير أن الدناءة والوضع لها ليست ~~بصفة ذاتية، بدليل أنها ترتفع بحال ، فتصير هواء وتنقلب خشبا ثم (نارا)( افترتفع، وولا ~~تضع، هذا البيان أن الاتضاع والدناءة ليست بصفة واجبة (ولهذه)(2) الذات نسميه ترابلبا . ~~غيرأنها صفة لازمة بحيث أنه لوزال عنها تلك الصفة ، زال اسم التراب والطين، ثمل ~~التراب مع تلك الصفة لا يسمى خسيسا ، ولا يوصف بالخسة والدناءة ، ولا يعاب بنلك. ~~كما لا يوصف بالتواضع والعبودية؛ لأن ذلك (الوصف لا يتحقق إلا بشروط)( وصفاتت ~~أخرنحو: الحياة، والقدرة ، والعقل ، والفهم (وذلك لا يتحقق للتراب)() فلا يوصف بهننه ~~الأوصاف ولا يسمى بنلك الاسم. # ثم إن الله تعالى (لما أراد أن يكون) (4) له عبد مثل آدم العلخله فى مقابلة الملائكة لهم ~~يصلح لذلك إلا التراب، ولم يصلح لنلك إلا أن يكون له آلات مختلفة مثل : الحياةة: PageV01P198 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0199.png) ~~والقدرة، والعلوم الختلفة ، مع العقل ، والهمة وأشباهها . فخلق آدم - عليه السلام - من ~~التراب (الذى هو)(1) أدنى المخلوقات ؛ لما ذكرنا أنه خلقه لكسر كبر الملائكة فكانت صفة ~~الرذالة والهوان التى (كانت)(2) للتراب ههنا أهلية آدم وصلاحيته لقبول العبودية ، والتواضع ~~المطلوبة المحمودة منه ، وأهليته لقبول الخسة والدناءة الممنوعة المذمومة عليه أيضا ، ثم خلق ~~الله تعالى فيه نوع قوة وضياء ، كان الإنسان بها ميالا إلى العبودية، والانقياد لله تعالى ، ~~غير أن ذلك المعنى كان صالحا للميل إلى الخسة ، واللؤم، والشؤم والدناءة ، ثم خلق في ~~مقابلة ذلك أيضا معنى ميالا إلى الشرف والتواضع فى الدرجات العالية، وسمى ذلك ~~المعنى همة على ما عرفت من قبل ، ثم (تلك)(3) الهمة ، (.)(إن كانت ميالة إلى المعارف ~~في قرب الخالق جل وعلا كان صالحا لمعارضة خالقه ومربيه ، والاستكبار والعتو على ربه ~~تعالى وتقدس بأنواع المخالفات . # إلى هاهنا كان أصل الهمة والخسة ، جبرية مخلوقة من الله تعالى فيه من غير ~~اختيار، ولم (تك] ms064 (5) ذاتية على ما بينا ، ولم يكن بد منهما جميعا لما أشرنا إليه من ~~فوائدهما ، لكن بعد ذلك تدخل تحت كسب العبد بالتربية ، تزيد وتنقص ويعود من ~~الصلاح إلى الفساد ، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم :كل مولود يولد ~~على الفطرة غير أن (أبويه)) يمجسانه وينصرانه ويهودانه». # فإن قال : هل يفضل الله تعالى بعض عباده بزيادة الهمة على الخسة ، والخسة على ~~الهمة ، أو يسوى /[21/ أ] بينهما لكل عبد؟ ! PageV01P199 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0200.png) ~~قلنا : أما المعنى الذى سميناه خسة [فإنه] (1) لا يزيد على الهمة قط . وعطاء الله تعالى - ~~لأنه لا يجاوز (.)() لكرم والحكمة ، أو يناقض التكليف - فلا يعمل ربنا تعالى ذلك . # وأما الهمة، فربما يرجحها الله تعالى على معنى الخسة ، لأن ذلك أليق بالحكمقة . ~~والكرم، والجود، والفضل، غير أن ذلك الفضل لا يكون لكل أحد ؛ لأنه لا ضرورة إليه فنقى ~~صحة التكليف ، بل ذلك فضل الله يؤتيه من شاء . # اعلم أن كل ذلك الذى يعطيه الله من هذه الأوصاف والآيات ، كلها أعذار وحجينح ~~من الله تعالى، وكلها هداياته ، وتوفيقه، وأقداره ، وتمكينه من إقامة التكاليف، وحنظ ~~الأوامر والنواهى؛ حتى لا تتبقى لهم حجة يوم القيامة قال الله تعالى : (إنا أوحينا إليل ~~كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) إلى قوله تعالى : (رسلا مبشرين ومنذرين لثللا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) # فإن قال : كيف يربى المربى المعنى الميال به إلى خسائس الأعمال ورذائل الأوصاف .. ~~وكيف يربى المعنى الميال إلى معالى الأمور؟ # قلنا: أما تربية المعنى الذى يميل به إلى الخسة والدناءة فى الأعمال ، (فهوا(4 ان. ~~(يمسكه)(2) بيد عقله ودينه ويمنعه منها أن يميل إلى أمور دينية مطلوبة مرغوبة (فيها) ~~شرعا، على سبيل التواضع والانقياد والخضوع والخشوع والتنلل لله تعالى، فإنه لو باشر ~~ذلك أياما، وحافظ على ذلك أعواما صار ذلك المعنى مربيا معلما بذلك (.)له، لا يميل ~~إلا إلى ما وافق الشرع في التعالى والتدانى جميعا ، ثم يتولذ من ذلك التمكين على نلك، ~~فيكون بحال لو أراد منه ms065 الميل إلى خسة ودناءة كان محالا . # وأما تربية المعنى الذى يميل إلى العلو، فكذلك يستعمل العقل فى إصلاحه ويقوم ~~عليه دائما، يمنعه من ان يميل به إلى أمور ممنوعة (عنه) (4) مذمومة عقلا وشرعا، فإذا داوم PageV01P200 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0201.png) ~~على ذلك مدة صارت عادة طبيعية له ، ثم صار بحال لو أراد أن يرجع إلى ما كان أولا ، فلا ~~يعود ، كمن تعلم خطا حسنا مثلا ، وصار ماهرا (فيه)) ، ثم أراد أن يكتب مثل ما كان ~~يكتب قبل التعلم فلا يتأتى منه ذلك . تفهم إن شاء الله وحده. # فإن قال : كيف شأن (إرادة)) الله تعالى له فى الهمة العالية، أو فى شىء من ~~الأقدار والتمكين والهداية هل يزيد عمله [أو [من لم يزد له فى ذلك? قلنا : لا شبهة ~~فى أن من أعانه تعالى بهذه الأسباب الزائدة يكون العمل] عليه أسهل من غيره، وإذا ~~جاهد فى العمل (كانت)(5) مجاهدته أبلغ أثرا وثمرا من غيره ، لكن اعتبار ذلك بالكسب ~~والمجاهدة ، ألاترى أن الله تعالى زاد فى حق أبى جهل وأبى لهب بالتوفيق والآيات ~~والعنايات ، ما لم يزد فى حق هؤلاء المسلمين فى زماننا هذا ، حيث أنشأهم من نسل ~~إبراهيم في جوار بيت الله تعالى مكة مباركا ، ثم بعث فيهم رسولا مثل محمد صلى الله عليه وسلم من ~~أصلهم، ومن بينهم بلسانهم ولغاتهم، وأعطى له - صلوات الله عليه - من الآيات ~~والمعجزات والكرامات ، ما لم يعط لغيره من الأنبياء ، وشاهدوها منه - صلوات الله عليه - ~~ثم أنهما كفرا وأقبحا وأسمحا ما لم يسمح غيرهما فى الكفر، والشرك، والعتو، والعناد، ~~وقد جاء الفارسى والرومى والحبشى(1) من بلاد بعيدة وأقوام غريبة بأديان سخيفة ؛ فأمنوا ~~واسلموا وارتقوا إلى أعلى عموم/[21/ ب] قرابات النبي صلى الله عليه وسلم نافوا عليهم فعلم أن ~~المعتبر بين التربية والكسب ، فافهم إن شاء الله وحده . # وهذا أصل كبير فى محافظة الإنسان على أخلاق نفسه ، وتربية الشيخ لمريديه ~~فاحفظ جدا إن شاء الله وحده . PageV01P201 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0202.png) PageV01P202 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0203.png) ~~بالله تعالى(1) خاصة بحقه ، ولا يبلغ أحد منهم كنهها ms066 قط ، وقد أشرنا إلى ذلك في كتاب ~~«جواهر الأسرار»(2) فلا نعيدها هنا ، وفيما بقى من الصفات أذن للعباد اكتسابها لأنفسهم ~~بلليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (تخلقوا بأخلاق الله)) يعنى اتصفوا بصفات الله مسميات ~~لصفات الله تعالى إلا ما استثنى فيما سبق بقوله تعالى : (العظمة ردائى ، والكبرياء ~~إزارى) الحديث # وقد هدد الله تعالى المتكبرين : (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين ) (5) يعنى الخالدين الآبدين . # وقال تعالى : (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) إلى قوله : (وأما الذين ~~استنكفوا واستكبروا فيعذ بهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولانصير) # وقال تعالى : (قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبيس مثوى المتكبرين) # وقال تعالى : (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ~~ملتنا) إلى قوله تعالى : (وخاب كل جبار عنيد) يعنى متكبر معاند، ثم قال : ( من ~~ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان ~~وما هو بميت ومن ورآئه عذ اب غليظ). # وقال تعالى : (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض). ~~والمتكبر هو الذى يريد العلو فى الأرض . PageV01P203 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0204.png) ~~204 ~~وعن جابر عن النبيىلى الله عليه وقال : «ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام ، ولا يجد ~~ريحا عاق ولا قاطع رحم والشيخ الزانى ولا جار »/[22/ ب] إزاره خيلاء ، إنما الكبرياء ~~لله تعالى») وهذا نص ظاهر فى التهديد على الكبر والخيلاء ، وفيه إشارة إلى ، ليس ~~للعباد مزاحمة الرب تعالى (.))يوم القيامة . # وعن الني صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجتة مثقال حبة من كبر ، ولا يدخل النار مثقال ~~حبة من الإيمان»(2) . # وعن أبى ذر( عن النبى لي قال : «يا أبا ذر ارفع رأسك فانظر إلى أرفع إنسان في ~~المسجد ؛ فنظرت رجلا (محتبيا)(8) فى حلة . قلت : من هذا؟ قال : طأطى رأسك فانظر ~~إلى أوضع إنسان فى المسجد ؛ فنظرت فوجدت ضعيفا مسكيتا ، فقال النبي صلى الله عليه ms067 وسلم: ~~والذى نفسى بيده لهذا خير عند الله من ملء الأرض مثل هذا»() . ~~وإنما فرق بينهما رسول الله لا بكبر الشخص، بل بكبر القلب بعلامة الفقر والغنى ، فافهم. ~~(1) حديث: «ريح الجنة ...» رواه الديلمى في مسند الفردوس 2/ 27 ح326 . بلفظه عن جابر بن عبد ~~الله، كما ذكره ابن القيسرانى فى ذخيرة الحفاظ فى حديث طويل أوله : «احذروا البغى ...» (ذخيرة ~~الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ لمحمد بن القيسرانى ط دار الدعوة -الرياض 1416 ه 123/1 ~~والسيوطى في الجامع الصغير بلفظ مقارب ورمزله بالضعف 2/ 25 . ~~(2)ما بين القوسين كلمة (ليه) محذوفة لمقتضى السياق. ~~(3) حديث: «لا يدخل الجنة ....» رواه مسلم عن ابن مسعود بلفظ : «لا يدخل النار أحد فى قلبه مثقال ~~حبة خردل من ايمان، ولا يدخل الجنة أحد فى قلبه مشقال حبة خردل من كبرياء» صحيح مسلم ~~كتاب الإيمان -باب تحريم الكبروبيانه 93/1ح91، والإمام أحمد في مسنده 1/ 416 ، والبيهقى في ~~شعب الإيمان 16/5 ح 6192، والديلمى في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن سلام 105/5 ~~ح7611. ~~(4) ابو ذر جندب بن جنادة الغفاري المتوفي سنة (32 ه) صحابي من السابقين إلى الاسلام، قيل رابع ~~أو خامس من دخل في الإسلام، وأحد الذين جهروا بالإسلام في مكة قبل «الهجرة النبوية، . قال ~~عنه :النهبي في ترجمته له «كان راسا في الزهد، والصدق، والعلم والعمل، قوالأ بالحق ، لا تأخذه ~~في الله لومة لاثم، على حدة فيه (ترجمته فى أسد الغابة 1/ 2) 5) سير أعلام النبلاء 3/ 367) . ~~(8) محتبيا : أى احتبى بمعنى جلس على اليتيه، وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند ، ويقال: ~~احتبى بالثوب: اداره على ساقيه وظهره وهو جالس على نحو ما سبق ؛ ليستند (المعجم الوسيط16/1). ~~(6) حديث : «يا اباذر..، رواه الإمام أحمد فى مسنده من حديث أبى ذر الغفارى بألفاظ متقاربة (المسند ~~175/5) ،والبيهقى في شعب الايمان 329/7-33) . حديث10،79 . PageV01P204 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0205.png) ~~وعن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : زر القبور تذكر بها الآخرة أحيانا بالنهار ولا تكثر، ~~وكل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا به ، والبس الخشن الضيق ms068 من الثياب ؛ لعل ~~العجب والكبر لا (يكونان) 1 فيك مساغا» ~~ففى هذا الحديث بين ما فيه التواضع لله تعالى ، وبين ما فيه دفع ومنع للعجب ~~والكبر هو لبس الخشن الضيق ، وأشار إلى ماهو مذكر الآخرة ، ثم كل هذه المعالجات نافعة ~~دافعة رافعة للعجب والكبر، فافهم. ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «يحشر المتكبرون يوم ~~القيامة فى مثل صورة الذر ، يعلوهم كل شىء من الصغار ، ويساقون إلى سجن فى ~~جهنم يقال له (بولس)1) تعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار»(8) . ~~(1) فى الأصل : (يكونن) والمثبت هو الصواب. ~~2) حديث : «زر القبور . . . .»رواه البيهقى فى شعب الإيمان بلفظ : «زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل ~~الموتى فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة ، وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل ~~الله يتعرض لكل خير» فيه يعقوب بن إبراهيم أظنه المدنى المجهول وهذا متن منكر ، والديلمى فى ~~مند الفردوس عن أبى ذر 2/ 294 ح 3343، والسيوطى فى الجامع الصغير27/2 ، والعجلونى في ~~كشف الخفاء1/ 441 ح 1433 بلفظ : «زوروا القبور . ..» ، والمناوى في كنوز الحقائق 1/ 14 ، والألبانى ~~فى ضعيف الجامع الصغير ص 466 ح 317 . ~~2) موعبد الله بن عمرو بن العاص بن وايل السهمي الإمام، الحبر، العابد، صاحب بسول الله وصلى ~~اللم عليه رسلم وابن صياحبه وبان مولده قبل البعثة بسبع سنين على الارجح وقيد اسلي عبل الله: ~~عمرو بمصر، ودفن بدأره الصغيرة سنة خمس وستين ترجمته فى : الطبقات الكبرى لابن سعد،/ ~~97أ وسير أعلام النبلاء للذهبى - 3/ 179 -189 والإصابة لابن حجر 4/ 165- 167 - و أسد ~~الغابة لابن الأثير 3/ 245 - 247. ~~(4) في الاصل : (بوس) والمثبت حسبما جاء بالحديث فى مظانه . ~~5) حديث : «يحشر المتكبرون . ..» رواه الترمذى فى سننه بلفظ : «يحشر المتكبرون أمثال الذرفى صور ~~الرجال يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن فى جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار ~~يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح (سنن الترمذى -كتاب ~~صفة القيامة والرقائق ms069 والورع عن رسوله اله صلى ا ليه 4ل/ 565، والبيهقي في شعب الإيمان 288/6 ~~حديث8183 حيث قال : «قصر فى جهنم» بدلا من «سجن»ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ~~عمرو بن العاص 2/ 174 ، والديلمى فى مسند الفردوس من حديث عبد الله بن عمرو 479/5 ~~ح8821، والعجلونى فى كشف الخفاء 394/2ح 3236 ، والمناوى في كنوز الحقانق197/2. PageV01P205 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0206.png) # عن على عن النبي ا ع أنه قال : من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله. ~~ومن قنع اغناه الله، ومن أكثر ذكر الله أجبه الله» . # إذا علمت أن العظمة والكبرياء صفتان مخصوصتان لله تعالى؛ علمت يقينا أنت ~~السالك في طريق الله مع الكبر والخيلاء فهو (طالب المحال)(2) [لأنه])(2) اعتقد ألوهية نفسهه ~~الخسيسة ، فأراد أن يصل إلى الله تعالى؛ ليكون إلها ثانيا ، وهذا محال أن يسلم للعبد- ~~الذى يدعى العبودية ، فكيف العبد المدعى للألوهية ، فلابد إذن من المعالجة والمداواة؛ حتى . ~~يستأصل الكبر من الأصل. # أما معالجة تلك الصفة الخبيثة [فإنه](4) من طرق يعود كلها إلى كسر الكبرياء بالعمل ~~والفكر: # أما الفكر فيتفكر أولا في ابتداء خلقته من العدم إلى آخر مماته ، ويعلم أن الله تعالى ~~خلقه من لا شىء، قال الله تعالى : (وقد خلقتك من قبل ولم تك شييا)(5) (هذا خطابه ~~تعالى بمثل ذكر به صلوات الله-[ أى زكريا]2) # وقال: (أولا يدكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا)) ثم خلقه ترابا. ~~كان أرذل المخلوقات (وان كان موجودا لم يك شيئا مذكورا)(4) # قال الله تعالى: (ل اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شييا مدكورا PageV01P206 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0207.png) ~~وكان ذلك حين خمر طينة آدم أربعين صباحا(1) [فبهذا وجدا () تشريف التخمير بيد الله ~~تعالى ومع هذا كان فى مقام الهوان بعد، وكان قبل ذلك منبوذا على وجه الأرض أهون من ~~ذلك . # قال الله تعالى : (منها خلقناكم) ثم جعله من ماء مهين ، قال الله تعالى : (ألم ~~نخلقكم من ماء مهين)(4) يعنى في صلب الأب ثم نقله إلى/ [22/ ب] مكان أهون من ~~ذلك، وهو رحم الأم، فقال ms070 تعالى : ( فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم) ثم ~~جعله علقة ، ثم مضغة ، ثم لحوما وعظاما وعروقا وأمعاء وأمثال ذلك ، ومزج جميع ذلك ~~بالأخلاط الكريهة القذرة الدنية نحو المرة الصفراء والسوداء والبلغم والدم ، ثم كسا كل ~~ذلك بجلد وفرع فى ذلك للشخص أنواع المستراحات : مستراح للبول ، ومستراح للغائط ، ~~ومستراح للمنى ، ومستراح للمرة السوداء وهو الطحال ، ومستراح للدم وهى العروق، ~~ومستراح للدماغ وهو الرأس ، ومستراح للمخ وهو العظم ، ومستراح للبلغم وهو المعدة ، ثم ~~خلط أجزاء جميع ذلك بجميع أجزائه ، ثم جعل نفسه الشريف من جميع ذلك مركبا ~~مكنوزا في الكل كالدهن فى السمسم؛ فكان هو فى نفسه (غرقا) فى فنون المستراحات من ~~فرقه إلى قدمه ، لا فى مستراح واحد . # فلولم يكن لمثل ذلك الشخص مع تلك الحالة تكبر ورعونة ؛ كان أولى وأوجب بل ~~حق له أن يفر من الخلق كلهم من هذا العار . # ثم إنه تعالى مع ذلك زينه (بلا شىء)(3) بأن كساه جلدة رقيقة دقيقة كقشرة البصل ~~على وجه جلده، وحفظ من أن يصيب مستراحاته، وتنتشر فى العالم أقذاره؛ فيهلك PageV01P207 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0208.png) ~~208 ~~إخوانه بنتنه ، وتلك الجلدة تسمى بشرة، فلو أزيل (عنه)(1) جلدة بشرته (لظهرت2) ~~فضائحه، ثم هو بهذه الخصلة المرغوبة(3) يجلس على السرير ، ويقيم عباد الله بين يلدب ~~ويقول : أنا ربكم الأعلى بلسان الكبر - وإن لم يكن بلسان الخبر - أين الأكاسرة والجبابررة : ~~لينظروا إلى فرعنتى وتنمردى، ويضحك على عقله إبليس وجنوده، ويقول له : أياله ~~الخلاء المخلد والتون(5) المجلد ، والكنيف المملؤة ، والجيفة المجفوة إن نسيتك فما نسيناك ، تم « مع ~~ذلك سلط الله عليه الجوع والعطش ، فيحتاج إلى تناول الطعام والشراب ثم إلى المستراح قافنو ~~(علم)(أن الذى يأكله الساعة هو الذى يخرج منه بعد الساعة ، استنكف أن يحرك لحيتهه : ~~ويستعمل أسنانه ولسانه ولهواته في الأكل ، ولو نظر فى حالته بعقله عند أكله لفر عيفن ~~الناس، وتسترعنهم فى الخلوات ، كما تستر عنهم عند الفراغ . # ثم هذه حاله عند الأكل إن نظر بالعقل فكيف حاله عند الفراغ في المستراح?!1، ~~فتلك حال يستقذر العاقل ms071 سماع بيانها ، ويستنكف الحكيم عن العيش والعمر والأكلل ~~والشرب (لعوار) (هذا الشأن، وشنآن هذا الحال ، فلولا أن الزق ينشق ؛ لما رضى العاقلل ~~بالمصيرإلى المستراح، والاشتغال بالاستفراغ . # ثم إنه تعالى سلط عليه مع جميع ذلك أنواع الأمراض والأسقام نحو: الجنون. ~~والجذام، والبرص، وأنواع الجراحات الخبيثة ، والعلل المستقبحة : كالبواسير، والديدان »، ~~والضفادع، والقمل، والخنازير والسرطان، وأشباهها(4) ، ومنها ما يختص بالنساء دونن PageV01P208 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0209.png) ~~الرجال لو ذكرنا آحادها وأفراد قبائحها؛ لطال الكلام . هكذا إلى أن يموت، فإذا مات على ~~التكبر - والعياذ بالله - تتضاعف (تلك) المكاره ، ويجتمع الكل عليه ، لكن الذى يراه ~~الإنسان بعينيه أقرب إليه مما وراءه ، فنقول إن نفسه وإن (فارقت)(2) البدن ولكن البدن بقى ~~بين القوم فلولم يدفن فى حفرة /[23/أ] كان عبرة ، انتن العالم بنتنه وخربت الدنيا ~~بفضائحه ، فيلقى تحت التراب جيفة وتتردد [عليه]) الديدان ثم يتحرق إلى أن يصير ترابا ، ~~فلو كان بمثل ذلك المحتشم أن يتكبر ويفتخر على مخلوق ، وإن كان كلبا أو خنزيرا ، لكان من ~~دون الجيفة أولى بالفخر عليه . # ومن أنت يا مسكين حتى تتكبر وأنت وعاء تحمل البول، وإنما كان دود الجيفة أولى ~~بالفخر ؛ لأنه لا يعقل ومع هذا لا يتكبر ، وإنك تدعى العقل ثم تفتخر وتتكبر مع ~~فضائحك يا مسكين ، ألم تر إيش كنت أولا؟ نطفة قذرة فى مضيقة مستقذرة ، ثم كنت ~~آخر جيفة مستنفرة خبيثة منتنة يفر عنك أحب الناس إليك، وفيما بين ذلك زقا مملؤا من ~~الأقذار حاملا للأعذار(4) # اعلم أن من تفكر فى ذلك (تفكرا جيدا)(3) زال عنه كل كبر مزمن، وإن كان إبليسا ~~غير أنه يحتاج بعد ذلك إلى إعادة الفكر والذكر لذلك إلى أن يصير متمكنا فى هذا الفكر ~~والذكر الذى ذكرنا ، فيعود الكبر قليلا لأن مادته (قائمة لا تزول)) ، وهى السبعية ~~والشيطنة والهواء() فافهم جدا . # وأما كسرالكبر بالفعل والعمل ، (فهو)(8) أن يكسر باللقمة والخرقة والمضجع والمجلس ~~والمجالسة ثم بسائر المعاملات . PageV01P209 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0210.png) ~~21 # أما باللقمة فيقللها إلى أن يضعف بدنه ضعفا بينا تنكسر به قوته ، (وتوهن)1 . ~~(وتسترخى أعضاؤه)(2) [وا ms072 () تزول صلابته؛ فيرى نفسه أقل وأذل وأسهل من الفأرة بيييت ~~أنياب الهرة، فهو منصب عليه الهوان من كل جانب . # وقد قيل في الأخبار والآثار والله أعلم : لما خلق الله تعالى النفس ، قال له من أنا 1ي ~~نفس؟ (قالت)( : أولا أنا أنا وأنت أنت ؛ فأمر أن يضرب ألف درة ، ثم قال : من أنا ي ~~نفس؟ قالت أنا أنا وأنت أنت؛ فأمر أن يجلس في وادى الجوع في جهنم ألف سنة ، ثتم ~~أحضر فقال من أنا يا نفس؟ قالت أنت الرب العزيز الحكيم الجليل الجبار المتكبر التهاار ~~الكريم الستار الغفور والغفار، وأنا عبد ضعيف ذليل عاجز فقير جاهل حقير دنىء صقيب ~~محتاج إلى عفوك ومغفرتك ، يا غفور ، يا رحيم ارحم ذلى وضعفى وعجزى وفاقتى ~~بفضلك»(2) # وعن أبى هريرة عن النبي لى الله علي وقلمل : «نور الحكمة الجوع ، ورأس الدين ترك الدنيا ،، ~~والقربة إلى الله حب المساكين والدنو منهم، والبعد من الله الشبع ، فلا تشبعوا فتطفئ. ~~نور الحكمة من قلويكم»(6) # وعن أبى هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : البسوا الصوف وكلوا فى أنصاف ~~البطون تدخلوا في ملكوت السموات» # وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسل : من سره أن يخلص نفسه من إبليس؛ فليذب ~~شحمه بقلة الطعام، فأن قلة الطعام (حضون)(8) الملائكة ، وكثرة التفكر فيما PageV01P210 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0211.png) ~~عند الله»(1) . ~~وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: البسوا الصوف، وكلوا فى أنصاف البطون، فإنه جزء ~~من النبوة»(2) . ~~وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسل: :إذا أقل الرجل (طعامه) ملأ جوفه نورا. ~~وعن أنس عن النبي صلى الله ليه وسل: عليكم /[23/ب] بالصوم تصفو قلوبكم» ~~وعن النبي صلى الله علي وسلم: «جوعوا بطونكم لعل قلوبكم تلقى ربكم» ~~عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسل: : يؤتى بالعظيم الأكول الشروب (فيوزن) ولا يزن ~~عند الله جناح بعوضة، ثم قرأ قوله الله : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» PageV01P211 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0212.png) ~~212 # وعن النبي صلى الله عليه وسل: اجيعوا بطونكم، ms073 واعروا أبدانكم؛ لعلكم ترون ربكم بقلوبكمم. ~~أبغضكم إلى الله كل أكول شروب نؤوم» # وقال النبي صلى اله عليه وسلم: المؤمن يأكل فى (معى) واحد ، والكافر يأكل بسبععة ~~أمعاء»(2). # فهذا الحديث يقتضى أن يكون المؤمن أقل أكلا من الكافر ، وذلك لايظهر بالنظر الهى ~~الأفراد ، وإنما يظهر بالنظر إلى الجملة والعموم . # إذا عرفت ذلك؛ فاعلم أن السالك فى طريق الله تعالى يجب عليه فى طريقته لآئ ~~يعيد أكله إلى ثلثى ما كان يأكل من الطعام من قبل ، ثم يجاهد حتى يعيد إلى النصف ~~وللى الثلث ولى الربع إلى أن يظهر أثره فيه بينا، فإنه يقف عند ذلك كيلا يؤدى إلى تلفس ~~النفس، ويجب أيضا أن يحفظ أنواع المطعومات بأن يقتصر على خبز الشعير بالملح والبقلل ~~والخل، وان كان فى ديار الجيل(4) لا يمنع من نفسه اللحم فى كل أسبوع مرة أو مرتينت ~~القيمات ، ولا يمنع الدسومة أيضا حيثما كان ويأكل ماء الحمص والعدس . # سن على، عن النبي صى الله عله و: (عليكم بالعدس ، فإنه مبارك مقدس، فإنه يرق ~~القلب، ويكثر الدمعة، وقد بارك فيه سبعين نبيا آخرهم عيسى صلوات الله عليه). PageV01P212 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0213.png) # وعن أبى هريرة ، عن النبي لى الله وليه وقال : شكا نبى من الأنبياء إلى الله تعالى قساوة ~~قلوب قومه؛ فأوحى الله تعالى إليه وهو فى مصلاه أن مر قومك أن يأكلوا العدس ، فإنه ~~يرق القلب، ويدمع العين ، ويذهب الكبرياء وهو طعام الأبرار» # أماكسر الكبر بالخرقة و (الكسوة)(2) (فهو)(3) أن يلبس الخشن الخلق من الصوف و ~~(الشعر)() والقطن القصير الضيق ، [و]3) أدنى ما يجب عليه أن يلبس ما يستر به العورة ~~وأعلاها ما يدفع به الحر والبرد وسائر ما يؤذيه ، وما زاد على ذلك من الطول والعرض واللون ~~كلها فضول ، وما كان أرخص ثمنا فهو أزين للرجال ، وزينة الثوب أن يكون حلالا طاهرا ~~نقيا، وزينة الخياطة أن لا ينحل بعضها من بعض ، وما زاد على ذلك فهو بلا نفع وعبث ~~بلا فائدة، وازدياد ثمن الثوب إضاعة المال بلا عوض . # وقد ms074 روى أن النبي صلى الله ليه وسلم ( نهى عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال). PageV01P213 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0214.png) ~~214 # وقد روى أن على بن أبى طالب يجابه دخل السوق فى زمان خلافته واشترى ثلاثتقة ~~أثواب بثلاثة دراهم، وحملوا إلى بيته ، وقال (لقنبر)(1) خذ ما تشاء من هذه الأثواب فاختالا ~~(قنبر) واحدة منها، وادخل واحدا فى البيت، وناول أهل بيته ، واختار لنفسه واحدفة ~~منها، فخاط منها قميصا وسراويل ، فلما رجع من الخياط ؛ وجد الكم طويلا جاوز عنت ~~كفه؛ فخرج إلى النجار، وجمع كمه ووضع على خشبة النجار ، حتى ضرب (بالقدوم) - ~~ولقى ما زاد على كفه وأصابعه، ثم قال الراوى : رأيت أمير المؤمنين على المنبر يوم الجمعةة ~~بالكوفة(4) وأطراف كمه قائمة كالأهداب(2) # وقيل كانت(5) مرقعة عمر بن الخطاب كوابه ثمانية عشر رطلا من كثرة ما رقعها(/، ~~241)ب] وقد حمل إليه خزائن كسرى وقيصر ، إنما عملوا ذلك اقتداء بالأنبياء صلوات ~~اله عليهم. PageV01P214 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0215.png) # وأما كسر الكبر بالمضجع [فإنه]1) لا ينبغى للمريد أن يضطجع نائما ، أو يتكى ~~مستريحا ، واذا نام لا ينام إلا جالسا(2) ليلا كان أو نهارا ، إلا أن يكون سقيما جاز أن يضطجع، ~~وأن قلة النوم كسر النفس أبلغ تأثيرا من قلة الأكل والجوع ، أكثر تأثيرا من ضرب ألف درة . # ولو اتفق أن يكون له امرأة لا يضطجع معها فى الفراش . ولا ينبغى أن يكون للمريد ~~فراش وكساء يكسوه عند نومه ، وأفضل أحوال المريد فى منامه الجلوس ، فإن سقط على ~~جنبه ، فعلى التراب واضعا رأسه على الحجر ، وما أشبه الحجر فإن زاد على ذلك؛ فليس ~~بمسكين . قال الله تعالى : ( أو مسكينا ذا متربة)(3) # (افلا)ايطمع أن يكون من الذين قال النبي صلى الل ل : اللهم احينى مسكينا، وامتنى ~~مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين»(2) ولو كان المريد صاحب أموال كثيرة ، وبه تكبره ~~وخيلاؤه ، فلا ينكسر كبره مالم يخرج كله من ملكه ، وكذا فعل كثير من مشايخ ~~الصوفية() وغيرهم من الزهاد والعباد من الصحابة والتابعين ومن تابعهم PageV01P215 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0216.png) ~~216 ~~وأما المجلس : [فإنه] (1ا ينبغى ms075 أن يكون مجلسه مستقبلا للقبلة ضيقا مظلما خلي ~~لايزاحمه أحد في ذكره وفكره وصلواته وقراءته ، وأشباه ذلك من طاعاته ، واذا دخل فحن ~~محفل فيه جماعة يجلس حيث لا يتأذى بجلوسه أحد من الناس ، ولا يطلب الاقتراب منت ~~الصدر بل يجلس عند صف النعال . # وأما المجالسة (فإنها) (2 أهم الأمور للمريد (يجب)(4) أن يحافظ عليها، فلايجالس إلآت ~~المساكين الفقراء الضعفاء، ويواكلهم ويعاشرهم ، ويقطع مخالطة السفهاء وأصحاب الغرور . ~~والغفلات، ويمتنع من مصاحبة أبناء الدنيا بمرة ، ولا يبصر بعينيه أمراء العسكر، ولا أحدا ~~من أهل الجند والنبذ(5) والغلمان ، والخيل المسومة(6) وغيرها من الأموال ، فإن رؤيتهم للمريد ~~السالك سم قاتل، ومشاهدتهم حز الرقبة قد بنصفين ، وكل ذلك مجرب (رأيناه عيانا ~~وجربناه) اتجربة . وقد منع الله تعالى عن أمثال ذلك نبيله عله وأمته في كثير من الآيات: # قال الله تعالى: ل(عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى) ~~وقال: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) إلى قوله تعالى : (كلا لآ تطعه). ~~وقال تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) إلى قوله ~~تعلى: (وذا جاءل الذين يومنون بياتن فقل سلام عليكم كتب رتكم على نفسيه الرحمة)10 # وقال الل: (اللهم أحينى مسكينا، وامتنى مسكينا ، واحشرنى في زمرة المساكين) PageV01P216 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0217.png) ~~وعن أبى هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : (براءة من الكبر : لبس الصوف ومجالسة ~~فقراء المسلمين ، وركوب الحمار واعتقال الشاة)(1) ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : (النظر إلى وجه الإخوان على الشوق أحب ~~إلى من ألف ركعة تطوع) . # عن أنس عن النبيصلى الله عليه وسلم (الجلوس مع الفقراء من التواضع ، وهو أفضل من الجهاد)(33 # روى ابن مسعود عن صلى اله عل : (سيأتى على الناس زمان يقعدون فى المسجد حلقا ~~حلقا أمانيهم الدنيا، فلا (تجالسوهم) فإنه ليس لله فيهم حاجة)(). # عن أنس عن النبي صلى الله لي وسل: «كل مجلس يكون فيه ثلاث خصال تتباعد عنه ~~الرحمة : /[24- ب ] الغيبة وذكر الدنيا ، والضحك»(1). # عن أبى موسى عن النبي ms076 صلى الله عليه وسل.: مثل الجليس الصالح كمثل (العطار) إن يحذك ~~من عطره عبق من ريحه ، ومثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك بشرره عبقك ~~من نتن ريحه»(8) . PageV01P217 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0218.png) ~~عن طلحة بن عبيد الله (1 عن النبي الل ليه إنه قال : «من التواضع لله الرضا بالدون ممن ~~شرف المجلس»2 # ثم إنه يكسر الكبر أيضا بسائر المعاملات ، وعلى الشيخ أن ينظر فى حاله إن كذ ~~يتكبر عن التكدى() يأمره بالكدية يسأل الناس قطيعات الخبز حتى يملأ الزمبيل، فينفتبتها ~~على الأصحاب ، وإن كان يستنكف عن الخدمة يأمره بخدمة المتوضئ ، حتى إذا مضمى ~~ذلك مدة، يأمره بخدمة أخرى نحو تسوية النعال وكنس المكنسة وأشباهها ، على هللذ ~~القياس إلى أن يصير نفسه كالسوط إن أقاموه قام ، وإن وضعوه اتضع ، وان (علقوه)( ابوتتتد ~~تعلق، وكالجمل المذموم انقاد إذا اقيد ، واستناخ حيث انيخ ، وحمل (أى شىء)(اما حملال ~~عليه(). PageV01P218 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0219.png) # وعلى الشيخ أن يبالغ في ذم الكبر، ومدح التواضع بين يديه ، وكلما زاد تواضعه ~~وانتقص كبره ، يمدحه على ذلك ، ويعلمه حتى يفرح ؛ ليزيد تواضعه ، وينكر ظهور الكبر ~~في باطنه ، ويقرأ عليه ما ذكرنا من قبل من أخلاطه المستقذرة لعمومه في باطنه ؛ لآن الله ~~تعالى إنما جمعها فى ظروف) جلود بني آدم لكسر تكبرهم ، ونفى خيلائهم وفخرهم ، والله ~~ولي التوفيق . # اعلم أن المتكبر إذا عالج كبره بالمجاشدات ، والذكر ، والمراقبات والخلوات . وهو من أهل ~~المكاشفات ، يرى الكبر على صورة السندان من الحديد والأحجار تقى قياء، وربما يرى ~~أعمى ، وربما أعور يخرج منه ويتلاشى في الحال . PageV01P219 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0220.png) ~~اعلم إنا قد ذكرنا في (المرآة)() أن الهوى هو الميل عن الحق إلى الباطل . ~~وفى الطريقة : هو الميل الى المخلوق . وليس فى الحقيقة هوى ، ولو استعمل مجازا فإنلقا ~~يراد به التوقف عن الذات والإشارة إلى الصفات . ~~أما في الشريعة (فالهوى)() هو الميل إلى الباطل ، أعنى ميل النفس وعدولها الى ~~الباطل، وأعنى بالباطل كل ما هو مكروه للشرع ، سواء كان عملا أو تركا . ~~ثم اعلم أن منشأ الميل الذى يسمى ms077 هوى هو الشهوة ، والنفرة ، والإرادة ، والكراهة يميل . ~~إلى الباطل رغبة في قضاء الشهوة ، أو يفر عن الحق نفرة(5) (عنه)(6) . ~~ثم وصف الشيطنة والبهيمية يقوى) ذلك، والنفس الأمارة تنقش ذلك فى ذاته . ~~ويتصف بها شرها منها إلى قضاء الشهوة . PageV01P220 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0221.png) ~~اعلم أن الهوى الحاصل عن الشهوة والنفرة أبلغ فى الدعاء إلى الباطل من الهوى ~~الحاصل من الإرادة والكراهة ، وذلك الرجحان يعرفه(1) الإنسان بالوجدان من نفسه . ~~أما الهوى فى الطريقة فهو العدول والميل إلى المخلوق ، وهذا اصطلاح المشايخ؛ لأنهم ~~يرون النظر والالتفات إلى غير الله تعالى باطلا وشركا فافهم جدا إن شاء الله وحده. ~~وأما الهوى فى الحقيقة وعوالمها (فإنه)(2) لا يكون له(2) وجود ثمة؛ لأن الهوى أمر ~~مذموم، ولا مذموم في عوالم الحقيقة . ~~وقال النبي صلى الله عله وسل: الهوى شيطان. ~~ومعلوم أن لا مجال للشيطان فى عوالم الحقيقة فافهم إن شاء الله وحده . ~~يدل على ما قلنا فى الهوى قول الله تعالى : (ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة ~~هي المأوى)يعنى منع النفس عن الميل إلى الباطل بموجب الشهوة، ويراد به الشهوة ~~والإرادة الداعيان إلى الباطل . ~~قال الله تعالى : (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه)) يعنى شهوته وارادته، ~~ومعنى الإتباع هو الميل الذى ذكرنا . PageV01P221 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0222.png) ~~222 # وقال الله تعالى : (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى)(1) يعنى ما ينطق» ~~بما يؤدى من الرسالة عن إرادة النفس المجردة عن الحق ، بل ينطق بالحق ، وإنه وحى من الله . ~~تعلى، يوحلله له صلى الله عليه وسلم. # اعلم أن الهوى معفوفى الشريعة ما دام فى باطنه ، ولم يظهر أثره؛ لما روى أبو هريرة : ~~عن النب لى الل علي وانه قال : «الهوى مغفور لصاحبه ما لم يعمل به أو يتكلم»2 # أما فى الطريقة [فهوا غير معفو، ثم اعلم أن متابعة الهوى والعمل بها إذا كثر من ~~الإنسان يتولد من ذلك آخر، يسمى شيطانا ، ذلك الهوى - والعياذ بالله - أخبث من ألف شيطان # وعلامة ولادة ذلك أنه يجد الإنسان من نفسه أن قضاء الشهوة ms078 بالمحرم ، وحصول المراد ~~بالمحظور أحب إليه من ذلك المباح المحلل ، وربما تجد (إنسانا) (2) يفتخر بمباشرة الحرام، وترك ~~الفرائض، ويستنكف عن الحلال والاجتناب عن الحرام ، ويذم على عمل الطاعات . وهذا ~~عام في نلك الزمان، فذلك من علامة تمكن ذلك الهوى المتولد ، وصاحبه إلى الكفر ~~أقرب منه إلى الإيمان فى الشريعة . # وأما فى الطريقة فإنه شيطان مريد ، وصاحبه زنديق لعين، وقوله النبي صى الله عليه وسلم ~~الهوى شيطان،(8) «محمول على ذلك، وقوله تعالى : (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) PageV01P222 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0223.png) # وقول صلى الله عليه ::«ما تحت ظل أديم السماء إله يعبدون من دون الله أعظم عند الله من ~~هوى متبع»11) محمول على ذلك الهوى . # واعلم أن الهوى إنما سمى هوى ؛ لأنه يهوى بصاحبه إلى زواية الهاوية فى أسفل ~~السافلين ؛ لأنه مشتق من ذلك. # اعلم أن قوة الهوى من الجهل والقساوة مع ما كان أصل وجوده من الشهوة والنفرة، ~~ويستمد منها دائما ، فإنه مع ذلك يتقوى بالجهل والغواية ، وذلك بأن يعتقد أن في الباطل ~~نفعا ولا ضرر فيه ، وأن فى الحق ضررا ولا نفع فيه ، فنلك الجهل يحمله على قضاء الشهوة ~~من حل أو حرمة ، كيف ويمنعه من أداء التكاليف العقلية والشرعية ، وخلع عذار التكليف ~~مطلقا ، ثم الطريق فى قلعه وإزالته العلوم أولا ، ثم المعاملة ثانيا ، فإنها على مضادة العلوم ~~والأعمال العقلية والشرعية . # أما العلوم (فينبغى) أن يعلم ربه تعالى حيا قيوما(3) وملكا ديموما ، لا ينام ولا يموت ~~أبدا، ويعلم أنه عالم بكل المعلومات ، لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء ~~قادر قاهر جبار متكبر لا يعجزه شىء ما يريد أن يفعل(5) وهو الله الفعال لما يريد(7) . هكذا PageV01P223 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0224.png) ~~كان أولا ، ويكون كذلك أبدا سميع بصير لكل ما يرى ويسمع ، قريب من كل شىء) .. ~~محيط بكل شىء(2) ، لا ينفلت عنه المنفلت ، ولا يفر منه الفار ، غنى عن كل شىء ،لاب ~~يحتاج إلى شىء) ، لا يبالى بهلاك من هلك، ولا بنجاة من نجا ، بواء لأعدائه مقعدا منت ~~نار جهنما جعلها دركات ms079 بعضها أسفل من بعض ، لها سبعة أبواب ، لكل باب منهم جزءء ~~مقسوم /[25/ ب] بعث إلى الخلق بنلك الإنذار رسلا مبشرين ومنذرين؛ لئلا يكونة ~~للناس على الله حجة بعد الرسل(1) يلقى من خالفه ، ونبذ أوامره ونواهيه وراء ظهره في ، ~~دركات الويل، وطبقات السعير خالدين آبدين كما قال تعالى : (إن الذين يستكبرون عن . ~~عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)) . هو الله الذى لم يبال بهلاك جميع من فى ، ~~الأرض من الحيوانات الذين لم يجرموا جرما(8) بشؤم جرائم بنى آدم، فغرق الكل ~~بالطوفان، وألحق بهم فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ، ثم خسف بقارون وأشياعه ~~وكنوزه وأتباعه ودوره ودوابه وعبيده وامائه، وبنو إسرائيل مصطفون حول دورهم نظارا، PageV01P224 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0225.png) ~~وان أشياع قارون يستغيثون معه بموسى وهارون، ويستصرخون بحق الآباء إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط ، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأس الله تعالى وسخطه - جل ~~وعلا - كذلك حال عاد وثمود وأصحاب السبت وقوم لوط وأصحاب الرس والأيكة ~~والمؤتفكات هلم جرا إلى أمثالهم . [لم]) يبال الله تعالى بهم حيث دمرهم تدميرا ، وجعلهم ~~نكالا ، وعبرة للعالمين ، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ، وكرهوا رضوانه ، وعبدوا أمراءهم. # فالحاصل أن الشيخ إذا عالج من غلب عليه الهوى ؛ يعالج أولا بتعليم هذه الأصول ~~الزاجرة والآيات المنذرة ، ويهدده ، ويخوفه أيضا بسكرات الموت وأهوال ما بعد الموت من ~~وحشة القبر، وسياسة المنكر والنكير ، وألوان عذاب القبر ، وشدة يوم الحشر والنشر من ~~مناقشة الحساب ، ومضايقة المحاسب ، وتبريز الحجيم بزفراتها() وأغلالها وسلاسلها ~~وأنكالها، وكل ذلك كله بعد ما يخبره ويفهمه عن قدرة الجبار، وسخط القهار، وغضبه ، ~~ولكن يراعى حاله وقوته فى قبول التربية؛ ليحفظه من الإياس والقنوط، فمهما رأى فيه ~~غلبة الخوف يمرهمه مرهم الرجاء ، فإن الله تعالى يقول : (نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) . جمع بين التخويف والرجاء. # وقال الله تعالى : (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا ~~هو إليه المصير)). # كذلك يعمل إلى أن يعلم أن معاصيه تغويه وترديه( وأن طاعته تهديه() وتنجيه( ~~فإذا ms080 علم ذلك واعتقد وقبل اندفعت(10) قوة الجهل من الهوى ، فضعف الهوى ، ثم يعالجه ~~بالمعاملات المتنوعة . PageV01P225 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0226.png) ~~226 # أما المعاملات فليأخذ بدعا بما يكسر الشهوات ، ويبدأ بكسر شهوة الفرج بما أمكن مزن ~~الطرق ، نحوقلة النوم، وكثرة الصوم، والمجاهدة فى تقليل الطعام ، وتكثير القيام ، والتحرتة ~~عن الحلال والحرام ، ولا يمسك إلا سد الجوعة وستر العورة ، فإنه إذا قلت الطعمة قلتت ~~الشهوة، وتكسر شهوة البطن بذلك أيضا ، ولا يتناول من الطعام إلا حلالا طيبا، فإن لمم ~~يجدلا يتجاوز عن قدر سد الرمق، ويتجانب أنواع النعم كلها جدا ، وإن كان حلالا، ويعرر ~~من الحرام فرار الأرنب من الكلب ، فإن الهوى يحيا بالرخص والشبهات ، ويتقوى بأقواتت ~~المحظورات، ويفنى بتحمل المشقات ، ثم إنه مع ذلك يلازم الأذكار فى الخلوات ، ويطيل # 11 ~~الأفكار فى العقوبات /[1/26آ] ويديم المحافظة على الطهارات؛ فإنها سلاحه فى عداوة ~~الشيطان، ثم ينظر الشيخ فى حاله، فإن كان يرى فيه حب الدنيا والدينار يجرده عنيا ~~تجريدا بليفا، فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة . # وإن كان فيه حب الجاه ذلك آفة الكبراء دون الضعفاء ، وحب الجاه توأم الكبر. ~~والخيلاء، فيعالجه بما ذكرنا فى الباب السابق ، وإن كان فيه حب شرب الخمر، والزنا 0 ~~والسرقة، وأشباهها فإن الشيخ (.)(3) فى قلبه بنحو أن يقول في الخمر مثلا إنه شىء مر. ~~منتن مفترللدماغ، مرخى للأعصاب ، مزيل العقل ، ملزم للخصومة والعربدة، مبنر ~~للأموال، مطلق للنسوان والعبيد والإماء ، سفاك للدماء . وفى الشريعة بخس خبيث، محرم ~~محظور، مضحكة الشيطان، ومسخطة الرحمن، كفى لشارب الخمر عارا أو زجرا، أن ~~يقال : هذا يدعى العقل والكياسة ، ويتنمى الرياسة ، ثم يشرب النجاسة . # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ان قال ذات يوم لأصحابه : إن الله تعالى خلق فى جهنم ~~واديا يقال له الويل، دارا من نار، وخلق فى ذلك الدار بئرا إلى قعرها ألف فرسخ، ~~وخلق فى قعرها حية لها ألف رأس، وفى كل رأس ألف فم، وفى كل فم ألف ناب، ~~طول كل ناب ألف ذراع ، يستغيث أهل النار من نتن ms081 تلك البئر، وحرارة ذلك الوادى PageV01P226 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0227.png) ~~كل يوم سبعين مرة ، ثم سكت رسول الله . قيل : يارسول الله ، لمن هذا العذاب؟ ~~فقال : «لمدمن الخمر»(1) . # وهكذا ينفر طبعه عما يحبه من الدنيا ومعاصيها بتلك الآيات والأخبار وحكايات ~~المشايخ ؛ ليزول الهوى إن شاء الله وحده . # ثم إذا زال الهوى يجب أن يكون على حذر منه ؛ كيلا يعود والحذر هو أن يداوم على ~~ما ذكرنا من المعالجات إلى أن يتمكن المريد ، ويألف زوالها ، ثم تصير أضداد الهوى أنيسا ~~مأنوسا له ، حتى لا يموت إلا على ذلك ، وإلا فيعود إليه فى القبر وفى القيامة ، فيصير هاويا ~~بها إلى زاوية الهواية فى النار الحامية . # واعلم أن المريد إذا عالج الهوى بما ذكرنا من الذكر والمراقبة فى الخلوات ، وهو من أهل ~~المكاشفات ، فإنه ربما يراه في صورة شاب لطيف يهرب ، والجماعة يصيحون السارق ~~السارق، (درز درز)2) فيأخذون ويصابون، وربما يرى احتراقا في عالم يقال له : أما ترى ~~احتراق الروم، وربما يسمع صياحا هائلة ، فيسأل ما هذا؟ فيقال : انكسرت(2)اللذات ، ~~وانشقت() (المناة) (5) ، وتمزق الهبل ، وتلك(6) الأصنام المتخذة() من الهوى . كما قال الله ~~تعالى : (أفرأيت من اتخد إلهه هواه) . والله ولى العصمة والتوفيق . PageV01P227 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0228.png) # اعلم أن العجب والتعجب والاستعجاب واحد، وهو أن يفرح ويسر، مستفرب ~~بالشىء من الأشياء، وأمر من الأمور، وحال من الأحوال ، وإذا استغرب شيئا واستبدعه ~~سارا به تظهر(7) في نفسه حالة تسمى (تلك)(3) الحالة عجبا . وهو الاستغراب مع السرور. ~~العظيم، فيسمى ذلك الشىء الذى استبدعه واستغربه عجبا وعجابا ، ويسمى ذلك الذي ~~استعجبه مستعجبا ومتعجبا ومعجبا أيضا من الإعجاب. # فإن قال : إذا كان العجب حالة مظهرة فى نفسه كيف تعرف تلك الحالة؟ # قلنا : الأصل فيه المعجب ، وهو يعرف /[26/ ب] بالوجدان من نفسه ، ألا ترى إنه ~~يجد من نفسه إذا أنعم على غيره أنه من عليه، ورأى بذلك لنفسه مزية عليه من غير أن ~~يعلمه أحد ذلك كذا في مسألتنا . # أما غير المعجب لولم يعرف لا بأس به ، غير أن الشيخ يعرف ذلك بالآثار من المريد، ~~فإنه ms082 يحتاج إلى تربيته يعرف فى ناصيته وسيماه، وقد يعرف من تكلمه ومخاطبته. قال ~~الله تعلى لنبيا ل : (ولونشاء لأرينا كهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لخن ~~القول)(1). # على أن في زماننا هذا لا حاجة إلى جميع ذلك لمعرفة العجب والمعجب، فإن عموم ~~الزهاد والعباد ( يتصلقون)(8) بكثرة عباداتهم ، وبحسن طاعاتهم . وهذا من أظهر الدلائل ~~على عجبهم إن كانوا صادقين ، فإن كانوا كاذبين لا تسأل عن أصحاب الجحيم . PageV01P228 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0229.png) # إذا عرفت ذلك فاعلم أن العجب هو استعجاب المرء بماله من الصفات والأحوال ~~والأعمال والأقوال والأموال وما أشبه ذلك ، فلو أنه استعجب ما لغيره من الصفات ~~والأحوال، لا يسمى ذلك عجبا، ولكن يسمى غبطة وغيرة وحسدا واستغرابا واستبداعا. # اعلم أن من عرف الله تعالى يقينا ، لا يعجبه شىء فى السموات والأرض . وعن ~~الجنيد(1) - رحمه الله تعالى - قال فى تفسير قول الله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم ~~أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) . قال : العجب من العجب ، أن العجب من الله ~~تعالى؛ حيث تقول : لا عجب، يعنى : كيف تقول لا عجب وأنت الله الأعجب كل ~~العجب ? فإن قلت : أين قال الله تعالى لا عجب? قلت : فى هذه الآية، وإن تعجب ~~فعجب قولهم يعنى : لا تعجب يا محمد فإنه لا عجب، فلو لم يكن إلا أن يعجب فيعجب ~~من قولهم) (أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد). # فالحاصل أن من عرف الله تعالى لا يعجبه شىء سوى الله تعالى فحسب، ولم يبلغ ~~إلى هذا ما لم يشاهده (ليس كمثله شيء). # ثم اعلم أن من التعجب بالصفات هو على ثلاثة أنواع : نوع عطاء الله خاصة ، ونوع ~~كسب العبد خاصة ، ونوع كسب من وجه عطاء من وجه . # أما الذى هو عطاء الله خاصة نوعان : # أحدهما : الحياة والبقاء والعينان والأذنان، ولا يعجب عاقل ذلك؛ لأن سائر ~~الحيوانات تساويه في ذلك . PageV01P229 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0230.png) # والثانى : كزيادة القدرة، والقوة ، والجمال ، ولطافة الصوت، وطيب الحنجرة ، ومسا ~~أشبه ذلك إن كان فائقا نادرا ، يستعجبه العقلاء ، ولا يعد ذلك عجبا فى الشريعة والطريقتنة ms083 ~~غيرأنه لو انضم إليه التكبر بأن يتكبر على الناس بتلك) الصفة ، كان الكبر مذموما.. ~~ووجب معالجة الكبر بما ذكرنا من الطرق فى الباب المتقدم . # ولولم يكن معه التكبر لكان تعجبه لذلك حسنا ؛ لأنه تعجب من إنعام الله تعالى ~~إليه، وذلك العجب يحمله على المقابلة . هذا فى الصفات التى له من الله تعالى عطاء . # وأما الصفات التى هى كسب العبد كالعلوم والاعتقادات الحاصلة بأنواع الأنظادة ~~والاستدلالات، فإنها كسب العبد، وخلق الله تعالى معه ، فإن التعجب بقولنا كب ~~العبد خاصة أن لا يكون عجبا محركا فى الشريعة، ما لم يكن يعجبه من استعظام عمله ~~ذلك حسنا ولطفا وعظمة موقعه عند الله /[2/ا] تعالى، وترفعه، وتزايده على نعم الله ~~تعالى، ألا تروا أنه لو تعجب من كون الإيمان بالله تعالى وبأنبيائه - جل وعلا - وهو من أهم ~~الأشياء فى سائر أعماله لله تعالى ، ومن أحسن الأعمال من الطاعات ، أو تعجب من كوته ~~أصلا وقاعدة لسائر الأوامر والنواهى، فإنه لا يكون ذلك العجب محظورا محرما، فعلمت ~~أن جهة كونه محظورا هى الجهة التى تعلق بها هذا الظن، وهو ظنه بأن منته على الله ~~تعالى مقابلة وافية، بشكر نعمه جل وعلا، ويرى بذلك له على عباد الله فضلا وشرفا. # وأما الصفات المركبة من الكسب والعطاء من الله تعالى كالإيمان ، (فلها) اثلاثة ~~أركان : عطاء محض من الله تعالى؛ وهو الذى كتب فى قلوبهم الإيمان قبل الكسب، ثم ~~ركنان آخران : كسب العبد؛ وهو الاعتقاد فى القلب، والإقرار باللسان، فهما كسبان، ~~فالكل ايمان واحد ، فإن تعجب بعطاء الله تعالى فالكلام فيه ما مر، وإن تعجب بالكسب ~~فالكلام فيه أيضا ما مر، وإن تعجب بالمجموع لا يكون مأخوذا عليه إلا إذا ظن أنه منة له ~~عليه، فإنه لا منة لأحد على الله تعالى بشىء من إكساب الطاعات بسبب أن منافعها ~~وفوائدها لا تعود إلى الله تعالى بوجه قط . والله تعالى منزه عن ذلك من جميع الوجوه ، وانما ~~كلفهم بتلك(2 التكاليف، ودعاهم إلى آدائها لأجل المصالح والفوائد الراجعة إليهم لا غير. ms084 PageV01P230 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0231.png) ~~قال الله تعالى : (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين). # هذا إذا تعجب بصفات نفسه ، فإن تعجب بأحواله نحو الجاه والحرفة والدولة والنسب ~~والحسب وأشباه ذلك ، فأمثال تلك(2) الأحوال إن كان نادرا قد يعجب العاقل به ، لكنه لا ~~يرى منة على أحد ، إذ ليس بكسب له ، بل ذلك منة الله تعالى عليه وإنعام إليه، فإن كان ~~عاقلا يشكر الله تعالى على ذلك ، وشكره أن يتواضع لعباد الله تعالى ، وإن كان أحمق ~~تكبر على الناس، ويظن أن له بذلك منة على غيره، وهذا جهل ، فإن ذلك عطاء الله ~~تعالى عليه ، فليس له أن يتصلف بذلك ويتكبر على أحد كما قلنا فى الحياة، والقدرة، ~~وصحة البدن، وطول القامة ، لا يسمى ذلك عجبا أيضا. # أما إذا تعجب بالأعمال والأقوال والأموال ، فأما الأموال إن كانت حراما لا يتعجب ~~العاقل المسلم بمال حرام ، إذ ليس له ذلك المال ، واستعجابه فنلك كاستعجاب اليهودى ~~بخلافة الخليفة وأموال المسلمين ، وذلك جهل وفسق كبير قريب من الكفر ، وإن كان مالا ~~حلالا فإن جمع بكسبه أو اجتمع بغير كسبه ، ليس بموضع العجب؛ لأن الله تعالى ~~يرزق من يشاء بغير حساب، ويختص بعض عباده بما يشاء من فواضل نعم الدنيا، ولا ~~يميز في ذلك بين الكافر والمؤمن . # وقال الله : (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون)() إلى اخر الآيات . # وسواء أكان ذلك المال فى الكثرة أو غير نادر ، فإنه لا يتعجب العاقل منه وبكل كثرة ~~أموال /[27/ب] الدنيا بأن يكون نقصا وخذلانا لصاحب المال أقرب من أن يكون فخرا ~~وتكاثرا . PageV01P231 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0232.png) ~~232 # قال الله تعالى: ( زين للناس حب الشهوات إلى قوله تعالى ذلك متاع الحيباة ~~الدنيا والله عنده حسن الماب). # وقال تعالى: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو)(2) الآية . # هذا البيان أنه ليس المال الحلال محل العجب ، وإن كان كثيرا ، فلو أنه تعجب بعه ~~الإنسان ينبغى أن ms085 يعلم أن ذلك رزق ساقه الله تعالى إليه ، فينشغل بشكره، وشكره أللن ~~يؤدى الفرائض بها أولا ، وأن يجعل نفسه رهينا في حفظه ، وفى طلب زوائده، لكن يمسلن ~~ما يكفيه سنة، وما زاد عليه يقسم بين أولاده ، وامائه ، واخوته ، وإخوانه، وسائر قراباته،، ~~وعلى جيرانه، وفقراء بلدته ، حتى ينجو من آفاته ، فإن تكبر بها على أحد فللك الكبر ~~قبيح لا عجب، فيجب عليه دفع الكبر بما ذكرنا من الطرق من قبل . # أما الأقوال، فإنما يتعجب الإنسان بها إذا كان فائقا فى الفصاحة ، والبلاغة، أو. ~~حلاوة الألحان، وطيب الصوت . # أما حلاوة الألحان وطيب الصوت [فهو] (2) عطاء الله تعالى ، والكلام فيه على مثلماا ~~مرفى عطاء الله تعالى، وإن لها حالة أخرى ، وهى أوزان الألحان ، وذلك متعلق بالكياسة ~~وقوام الطبع، وبالتعلم فما يكون بالكياسة وقوام الطبع عطاء الله تعالى ، والكلام فيه مثل ما ~~مرفى عطاء الله. # وأما التعلم، فكسبه يكون كتعلم العلم الدينى، بل هو أدنى من ذلك فلا يكون له ~~بذلك منة على أحد ولا على الله تعالى؛ لأنه إنما تعلم لمنافع نفسه على ما أشرنا إليها من ~~قبل، ولا يحل له أن يتكبر بذلك على أحد ، فإن تكبر فعليه أن يعالج تكبره بما سبق من ~~الطرق في الباب المقدم . # أما فصاحة الأقوال أو بلاغتها فإنما يكون ذلك للشعراء والخطباء والفصالين ، وذلك إنما ~~يكون لهم بأمرين مجتمعين : PageV01P232 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0233.png) # 233 # أحدهما : الكياسة والذكاء وصلاحية آلات الكلام. # والآخر : التعلم فأما التعلم باكتسابهم، والكلام فيها كالكلام فى سائر أعماله ~~وأكسابه، وقد أشرنا إليها من قبل ، وسيأتى أيضا من بعد . # وأما الكياسة والذكاء وصلاحية آلات الكلام كلها عطاء الله تعالى، والكلام فيها ~~كمثل ما مر من قبل . # أما إذا تعجب من أعماله فذلك على ثلاثة أنواع : محرمات، ومحللات، ~~ومفروضات . # فإن تعجب بالمحرمات ؛ وهى المعاصى فتعجبه على نوعين : إما تنبه وإما تغرر ، فالتنبه ~~مؤدى إلى التوبة والاستغفار ، فلا يكون ذلك العجب محظورا عقلا ولا شرعا ، بل هذا ~~إقبال توفيق له من الله تعالى . والصحيح أن ذلك لا يكون ms086 عجبا ؛ لأنه يخلو من الفرح ~~والسرور ، وأما التغرر هو أن يغتر بما فعل من القبائح ، ويفتخر فى قلبه ، يفرح بما عمل من ~~الذنوب ، فهو الكافر المنافق الذى يبطن الكفر ويظهر الإسلام ، لو قتله مسلم لا يجب عليه ~~القصاص ولا الدية ، بينه وبين الله تعالى إلا أن يعود ويتوب . هذا إذا كانت المعصية التى ~~تعجب بها تعجب فرح وسرور بمعصيته ، فإنها محرمة بالإجماع من الأمة ، فإن كانت ~~مختلفة فيها بين المسلمين فمنهم من قال : مباح ، ومنهم من قال : حرام ، ومنهم من قال : ~~فرض أو مندوب /[28/ا) فلا نكفره بللك العجب والفرح، كالصوم يوم الشك، وكتناول ~~متروك التسمية عامدا ، وكتزوج الزانى بالخلوة من تأتيه بالزنا . # أما إذا تعجب من أعماله بالمباحات المحللات كعجب هؤلاء الأكرة الفلاحين ، وأهل ~~السوق فى حرفهم، فالعجب بذلك ليس بشىء مأخوذ عليه ما دام فى قلبه، فإن أظهر ~~وتكبر به فتكبره قبيح يجب دفعه ، والعجب موضوع عنه ، وكذلك الحكم فى المصارعين ~~ومن يرفع الحجر الكبير والحمل الثقيل ، فأمثال ذلك كلها اتفاق أحد منهم وتعجب، ~~فتعجبه ليس بمحظور ، لكنه فرح بلا شىء ، وإن تكبر على أحد بذلك فتكبره قبيح يجب ~~منعه، كما لو ظلم على أحد بقوته وشدته، فظلمه قبيح يجب زجره ودفع ظلمه . # أما عجبه من ذلك فإنه فرح بلا شىء، أما إذا تعجب بالطاعات وأعماله الصالحة فلا ~~يكون عجبه قبيحا محرما، إلا إذا استعظم طاعته لربه تعالى ، واستغرنب عمله فى طاعة PageV01P233 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0234.png) ~~الله تعالى، وظن أن له على الله تعالى أو على أحد من الناس منة بذلك . هذا هو العجبه ~~في كل طاعات هى كسبه ، وهو مأمور بها(1) مكلف عليها(2) . فهذا هو العجب المحرم . # فإن قال : لماذا صار العجب محرما؟ ! . # قلنا : لمعنين: # أحدهما : إنه يؤدى إلى الأمن من عذاب الله تعالى . وهذا قريب من الكفر؛ لأن ~~الخوف والرجاء فى دين الله تعالى أصلان كبيران ، وإنما جاء الأنبياء والكتب من الله تعالى ~~مبشرين ومنذرين، فإذا فات أحد ركنى الدين لثم الدين ، ولهذا لو فات الآخر وهو الرجاء ms087 ~~لزم الكفر، قال الله تعالى حاكيا عن نبيه يعقوب - عليه السلام - قال لأولاده: ( ولا ~~تينسوا من روح الله إنه لا يييس من روح الله إلا القوم الكافرون)2 . كذا إذا جاء ~~الأمن وفات الخوف كاد أن يكفر العبد ، فلذلك الوجه صار العجب كبيرة عظيمة . # والثانى : إذا استعظم طاعته ، واستكثر عبادته فى خزانة ربه تعالى ، أما إن ظن ذلك ~~ما علمه واعتقاده بأن الله تعالى غنى عن تلك الطاعات والعبادات قليلها وكثيرها من ~~عبادات كلهم وجودها وعدمها، بالإضافة إلى فائدة الله تعالى ومنفعته له تعالى سواء، إنما ~~أمر العباد بها لفوائدهم ومنافعهم لا غير، أو عمل ذلك العجب، ولم يعلم أن الله تعالى ~~غنى عن تلك(9) الطاعات والعبادات كلها، بل ظن أن له فيها() فائدة غير منافع العبد، فإن ~~لم يعلم أنه تعالى غنى مستغنى عن تلك الطاعات قليلها وكثيرها فهو كافر بالله تعالى، ~~فإن إجماع الأمة منعقد على أن ذلك ركن فى الإيمان، وبدون ذلك الاعتقاد لا يكون ~~مؤمنا. # وإن عمل ذلك العجب مع العلم بأن الله تعالى مستغنى عن جميع ذلك كان حقا ~~على الله تعالى أن يخفف عمله ذلك ، وطاعته هذه ردا بقبول منته على ذاته المقدس من PageV01P234 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0235.png) ~~تحمل المنة من الخير، وهذا هو الذى قال الله تعالى : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا ~~تمنوا)( الآية # وقال النبي صلى الله ليه وسلم:«العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»(2) . # وقال النبيبي صلى الله عليه وسلمفى رواية أبى الدرداء : «لو أن عبدا من عباد الله قدم على الله ~~بعمل أهل السموات والأرضين من أنواع البر والتقوى لم يزن/ [28/ ب] ذلك مثقال ذرة ~~مع ثلاث خصال : العجب ، وأذى المؤمنين ، والقنوط من رحمة الله تعالى»(3) . # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسل: لو لم تكونوا تذنبون وفى رواية : لو لم تذنبوا ~~لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب») . # وعن النبي صلى الله عليه وسلم ل : قال الله تعالى : لولا أن الذنب خير لعبدى المؤمن ما خليت ~~بين عبدى ms088 المؤمن وبين الذنب»(8) . # وعن أبى) هريرة عنه صلى الل ليه : لولا أن المؤمن [لا] يعجب [بعمله] (8العصم من ~~الذنب حتى لا يهم لكن الذنب خير له من العجب». PageV01P235 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0236.png) # وظهر بهذه الجملة أن العجب كان أكبر من الذنوب كلها . # وانما كان أعظم لكونها أكل الحسنات كما نص نبى الله - صلوات الله عليه - وانملما ~~كان أكل الحسنات بما ذكرنا من الوجوه من قبل ، وكان مثال العجب مع الذنب أمثال منن ~~وقعت (الآكلة)(1) فى يده يجوز أن يقطع يده ، فإن لولم يقطع تسرى الآكلة إلى البدن، ~~فتهلك النفس كله ، فيتحمل ضرر قطع اليد لدفع ضرر أعظم من ذلك ؛ وهو هلاك النفس. ~~بالكلية، فكنلك العجب هلاك ، والذنب هلاك البعض ، ويندفع به العجب، فلم يعصم ~~المؤمن عن الذنب لذلك . # فإن قال : كيف يزول العجب بالذنب؟ # قلنا لما كان العجب رؤية المنة على الله تعالى ، وإثبات الأمن للعبد ، وذلك هلاك ~~الطاعات، بل هلاك الإيمان ، وبالذنب تبطل رؤية المنة على الله ولا يتوب الأمن من عذاب ~~الله؛ لأن العصيان موجب للخوف ومناف(2) للأمن ، ومبطل لمنة المعاصى على من عصى ~~عليه لم يبق العجب مع الذنب ضرورة ، ألا ترى إلى اتفاق العقلاء والعلماء على أن من ~~أنعم على إنسان بألف دينار مثلا، وخلع عليه بثياب نفيسة كان عليه منة عظيمة، ولزمه ~~شكر تلك(2) النعمة، فلو أنه أخذه من ضربه أسواطا معدودة بطلت(ا منته عليه . # والعقلاء يعقلون ذلك من ضرورات العقل ، فإن لم يرد الشرع به فإذا كان العبد عاقلا ~~وكثر من العجب بطاعاته وانقياده لأوامر الله تعالى ، ثم وقع منه خلاف الأمر والطاعة يصير ~~حملا، ويعلم أنه لم تبق لطاعاته وعباداته عظمة ورونق عند الله تعالى ، وذلك بطلان ~~العجب . تفهم إن شاء الله وحده . # عن أنس عن النبى ل له أنه قال : «عبد الله موسى ليلة حتى أصبح فلم يفتر فيها، ~~ولم يسترح، فلما أصبح داخله من ذلك عجب، فأحب الله تعالى أن يريه، فمر موسى ~~على شاطئ البحر، فإذا بضفدع يكلمه من البحريا موسى ابن ms089 عمران، عجبك من PageV01P236 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0237.png) ~~عبادة ليلة وأنا على هذا البحر منذ أربعمائة عام أسبح الله وأقدسه وأمجده، ولم آمن ~~أن يهب ريح أو يضرب موج فأقع من هذا البردى على منخرى فى جهنم # عن الحسين بن على2) عن جه صلى الله لي و «إن العجب يبطل عمل سبعين سنة»2) . # فإن قال قائل : أتأذنون بالذنب فى معالجة العجب؟ # قلنا : ليس لنا أن نأذن بما لم يأذن ربنا تعالى وتقدس ولا نبيه - صلوات الله عليه - ~~ولم نجد إذنا من الله ومن رسول الله بشىء من الذنب قط ، وكيف وهو أن الإذن بالذنب ~~من الله تعالى يخرج الذنب من كونه ذنبا ، وإذا خرج من كونه ذنبا) لا ينافى العجب، ألا ~~ترى أن الله تعالى لما أذن للمكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه حيث قال : (إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )() . لم يكن ذاك فى تلك الحالة ذنبا، وإذا لم يكن ذنبا لا ~~يبطل به العجب /[29/ا] كما لا يبطل بسائر المباحات ، ولا بالطاعات . # فإن قال : فما طريق إبطال العجب وازالته؟ # قلنا : طريقه المباح أن يترك نوافل الطاعات كلها أولا ، ثم يديم الفكر فى صفات الله ~~تعالى ، وفى أفعال الله تعالى ، وفى أنواع فضله وجوده وكرمه إلى عباده من غير عوض ولا PageV01P237 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0238.png) ~~238 ~~بدل، فيعلم من ذلك أن لا نهاية لأنواع نعمه وأياديه فى خزانته، ولا ينقصها البذل ~~لعباده، وإنه تعالى غنى عن مثل تلك النعم والآلاء ، ليس ذلك إلا لعبادة الله تعالى، وانه ~~غنى عن العالمين كلهم، استحال له أنواع الحاجات كلها ، فيعلم بذلك الفكر والنظر. # إن إثبات المنة عليه تعالى ، لا يتصور بوجه من الوجوه ، فبطل عجبه بذلك، ولا ~~ينبغى أن يتغلظ بأنواع فضله وكرمه حيث يبالغ فى كرمه تعالى مع عباده، ويقول : ( من ~~ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا)(1) . # ويقول: (إن تنصروا الله ينصركم) فيظن إنه تعالى محتاج إلى أموال الناس أو ~~محتاج إلى نصرهم؛ لأن ذلك كله مبالغة منه تعالى فى الكرم والفضل ، يشرف بها عباده ms090 ~~جودا وكرما، والا فالأموال كلها لله تعالى ، قال الله تعالى : (ولله ملك السموات ~~والأرض)، (ولله ميراث السموات والأرض )، (ولله خزائن السموات والأرض)5 ~~وكذلك نصرة الله من العبد محال؛ لأنه لا حاجة ولا عجز عند الله تعالى، فلو أراد أن ~~يهلك أعداءه أهلك بريح(2) وصيحة(7 وبقة ، كما أهلك كثيرا من الفراعنة والجبابرة بذلك . # وقال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخدلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعد) # وقال: (ولله جنود السماوات والأرض). PageV01P238 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0239.png) # وقال تعالى : (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة). # شرف بنلك عباده وكرمهم فضلا وجودا منه تعالى ، وإلا فلا حاجة له تعالى إلى ~~ذلك، ثم بين بعض الحكم فى مواضع آخر ، وكل ذلك فوائد العباد . # قال تعالى : (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * ~~وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) إلى آيات أخر. # وأيضا يتفكر فى أن الله تعالى حيث كلف عباده بهذه التكاليف، وندبهم إلى هذه ~~الطاعات والعبادات لماذا كلفهم بنلك؟ لفائدة ليعلم أنه تعالى لا يعمل عملا ولا يكلف ~~عباده بعمل إلا لفائدة العباد ، فيعلم بذلك أيضا أنه لا يصلى ركعة، ولا يصوم يوما، ولا ~~يعمل عملا من الطاعات إلا لمصالح نفسه وفائدة ذاته ، فإذا علم ذلك لا يستعجب عمله ~~لنفسه ، كما لا يستعجب من أكل الطعام وشراب الماء لنفسه ، ولا يعتريه العجب المتصلف ~~المنان على الغير بذلك ، كنلك من هذه الطاعات فافهم إن شاء الله وحده . # وأيضا يتفكر فى نعم الله تعالى وأياديه تعالى عليه، ثم يقابله بطاعاته، أما بيان ~~أيادى الله تعالى ونعمه تعالى وعدها وحصرها لا يدخل تحت وسع العباد غير إنا قد أشرنا ~~إلى بعضها فى كتاب «برهان المحبة»(3) فليطلب ثمة ، وفى كتاب «تصديق المعارف»4) عند ~~ابتداء تفسير سورة الأنعام تطلب ثمة إن شاء الله وحده . # أما مقابلة ذلك بطاعاته ؛ وهو أن يقابل شربة من ماء /[29/ب] عند العطش، ms091 أو ~~شفاء من داء نحو الرمد، أو وجع الضرس والفالج(4) والقولنج(2) وأشباهها لا يحصى، لو PageV01P239 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0240.png) ~~كانت كلها له وطاعات ألف سنة له افتداء بكلها ، واشترى شربة ماء أو شفاء وجع، ولولم ~~يجد سبيلا إلى ذلك افتدى بالروح والنفس والحياة ، وأحب الموت ، وسأل الله تعالى أن ~~يعجل إليه الموت، ومن الناس من يقتل نفسه إذا اشتد عليه الهم والغم والألم والجوع ~~والعطش وتأخرعنه الموت ، فإذا قابل المعجب بطاعته طاعة عمره كلها بشىء واحد من نعم ~~الله التى لا تحصى رأى طاعته أقل من قطرة فى بحر، وذرة فى فلاة، فيزول عجبه. # وقد بلغنا فى بعض الأخبار «أنه يؤتى بعابد يوم القيامة عبد الله تعالى ألف سنة، ~~فيقول الله تعالى: يا عبدى ، ادخل جنتى بفضلى وجودى . فيقول : لا بل أدخل بطاعتى. ~~ثم يقول ثانيا : ادخل جنتى بفضلى وجودى وكرمى . فيقول : لا بل أدخل بطاعتى . فيقول ~~ثالثا كذلك فيقول الله : بلى ادخل جنتى بطاعتك ، فيريد أن يذهب إلى باب الجنة ، ~~فيغلبه العطش فى طريقه، فيستقبله ملك بكوز ماء بارد ، فيسأله، فيأبى إلا بالثمن، ~~فيقول: أعطيك جزءا من أعمالى وطاعتى، فيقول : لا، حتى تعطينى جميع طاعاتك، ~~فيقول : أعطى عشر أعمالى . هكذا يتساومان حتى يتفقا(1) بأن يعطى نصف طاعات جميع ~~عمرى بشربة، فيشرب شربة ، ويمضى ، فيأخذه البول ، ويعسر عليه ، فيستقبله ملك على ~~شكل طبيب، يستغيث به . فيقول : عندى دواء هذا الداء ، ويخرج الدواء ويعطيه بعد ما ~~يأخذ من النصف الباقى من طاعاته، فينقطع فى طريق الجنة ، فيدعو الله تعالى . فيقول: ~~يا عبدى، قيمة عباداتك ألف سنة عندك لم يكن إلا شربة ماء ، أتدرى كم سقيتك! وكم ~~شفيتك في دار الدنياا بأي ثمن ذلك! قم وادخل جنتي بفضلي وجودي وكرمي، وعش ~~فيها أبدا، تأكل ما تشاء، وتشرب ما تريد، وتمرغ في أنواع نعمى والوان كرمى، فغنى ~~جواد كرم»). PageV01P240 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0241.png) # وأيضا فإن منشأ العجب مذهب القدر يحسب أن ماله وجماله وإكسابه وأفعاله تخلده ~~فى الخلد ، فيعالجه بمذهب الجبر ، وهو تحقير المال والأعمال والأكساب والأنساب ms092 ، وتعظيم ~~الجود والفضل، وتحكيم الحكمة والعدل ، فإذا عالج بذلك يندفع العجب إن شاء الله ~~وحده . # اعلم أن صورة العجب إذا انكشف للمريد ينكشف على صورة امرأة قحبة قبيحة، ~~وربما يكون على صورة تاجر مسافر من بلاد بعيدة ، ومعه أحمال ثقال فى الصناديق ، فإذا ~~فتح الصندوق [وجد] ( فيها أرواثا) وأبعار() قذرة منتنة ، لا يمكن الاقتراب منها لنتنها، ~~وربما يرى فيها ترابا ودخانا يهب ريح عليها، ويفرقها فى العالم ، كما قال الله تعالى : ~~(وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) PageV01P241 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0242.png) # اعلم أن الجهل اعتقاد أمر على خلاف ما هو ، مثلا لو اعتقد كون زيد فى الدار، ~~وليس فى الدارزيد فهو جهل ، وإن اعتقد أن ليس فى الدار زيد وهو فى الدار فاعتقاده جهل. # فأما عدم العلم لا يسمى جهلا ما لم يوجد ما ذكرنا من الاعتقاد ، ولهذا لا يجوز أن ~~يقال للنبى جاهل / [30/ أ] وإن كان مايعلم النبى من المعلومات أكثر مما يعلم ، لكن لما لم ~~يوجد منه اعتقاد أمر على خلاف ما هو لا يسمى جاهلا ، ومن قال لنبى من الأنبياء إنه ~~كان جاهلا يكفر على مذهب عموم علماء الإسلام، ولو قال : لم يعلم بعض الأشياء لم يكفر. # وأما الغفلة فهى النسيان، وربما تكون بكسب العبد ، وإن كان عمومها من غير ~~كسب فذلك عام لا يحصى، كنسيان ما يجرى على الإنسان من الأموال والاشتغال في ~~كل يوم، وأما ما يكون بكسبه أو يجرى مجرى الكسب نحو أن ينام راعى الغنم عمدا، ~~فينسى الغنم بسبب النوم . PageV01P242 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0243.png) # 243 # والنوم العمد هو أن يتناوم فى غير النوم، فيأتيه النوم . # ثم اعلم أن الجهل والغفلة كله واحد ، منهما مجمع آفات الدين والدنيا جميعا ، ~~ينبوعان لسائر المعاصى من الكبائر : الكفر إلى سائر الصغائر . فهذه الصفات السبعة ~~المذمومة ، وما يتبعها من الباقيات التى يأتى ذكرها من بعد ، كلها من ثمرات الجهل ~~والغفلة، لا تخلو منهما . فلابد من استئصالهما جميعا بقدر الوسع والإمكان . # أما استئصال الجهل [فلا] (1) يكون إلا بالعلوم، وأبواب العلوم ms093 لا نهاية لها ، ولا ~~يجمعهما أحد إلا الله تعالى ذاته بذاته وحده ، فإنه عالم الذات بجميع المخلوقات . # أما العبد المؤمن فلابد له من تقديم الأهم فالأهم، وأهم العلوم للعاقل معرفة الله ~~تعالى ذاته وصفاته ، وغناه من الحوائج ، وتقدسه عن الآفات ، والمثال ، والشركاء ، وهو ~~التوحيد ، يجب عليه أن يعلم بالنظر والاستدلال ، وإن عجز فلا أقل من التقليد ، ثم معرفة ~~النبي الل له وصدقه بدلائل المعجزات ، والإيمان بصدقه وبكل ما جاء به من عند الله من ~~الأحكام والشرائع ، وأحكام الآخرة من الحشر ، والنشر ، والحساب ، والجنة ، والنار، ثم علوم ~~أحكام الشريعة ، ثم علوم الطريقة ، ثم علوم الحقيقة ، فبتعلم تلك(2) يزول الجهل بعون الله ~~إن شاء الله وحده . # قال الله تعالى : (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم). # وقال تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين) الآية . # وقال تعالى : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) # وقال تعالى : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) PageV01P243 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0244.png) ~~وقال تعالى: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقط)). ~~عن على واة قال : «المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم زيادة، وعالم ~~ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد»2). ~~عن عمر عن النبي صلى الله علي وقال : ليس منى إلا عالم أو متعلم» . ~~وعن ابن مسعود عن النبيصيى اله عله وقال : «ليوم واحد من العالم الذى يعلم الناس الخير ~~أفضل عند الله وأعظم من عبادة العابد ألف سنة . ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :لموت ألف عابد أيسر عند الله تعالى من موت رجل ~~عاقل عقل عن الله تعالى حرامه وحلاله، وإن لم يكن مزيد على الفريضة شيئا»). # [عن] لاواثلة بن الأسقع () عن النبى ل : «المتعبد بغير فقه كالحمار /[30/ ب) PageV01P244 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0245.png) ~~فى الطاحونة». # عن عبد الله بن أوفى) عه صلى الله عله وسلم آن قال : نوم العابد عبادة، ونفسه تسبيح، ~~وعمله مضاعف ، ودعاؤه مستجاب ، وذنبه مغفور»2. # عن جابر عن ms094 النبي صلى الله عليه وسلم: ساعة من عالم يتكى على فراشه ينظر فى علمه خير من ~~عبادة العابد سبعين عاما»(4 # عن أبى هريرة عنه يباله : لكل شىء عمال ، وعمال هذا الدين الفقه» PageV01P245 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0246.png) ~~روى ابن عمر را : «لكل شىء طريق ، وطريق الجنة العلم»(1) . ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم: العلم علمان : علم ظاهر؛ وهو حجة الله على ابن آدم، وعلم ~~باطن؛ وهو العلم النافع»2) . يعنى علم الباطن علم عوالم الحقيقة ، فإن علم عالم الطريقة ~~وهوعلم الظاهر. ~~وعن النبي صى الله عليه وسلم: العلماء ورثة الأنبياء. ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم :علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل . ~~وعن ابن عباس عه صلى الله عليه وسلم «الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته. ~~أما استئصال الغفلة والنسيان (فمتعذر)(2) على الإنسان ، فلا يجب وربما يحرم PageV01P246 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0247.png) ~~كاستيصال النوم لا يجوز؛ لأنه يؤدى إلى الجنون والهلاك ، غير أنه يجب عليه أن يكون ~~مستيقظا للفرائض والسنن ، دراكا لدقائق الحلال والحرام، واقفا عند الشبهات ؛ كيلا يقع ~~في المحظور، ولا يضيع المفروض والمسنون ، ويكون على حذر من مكائد الشيطان الغدار ، ~~واغترار النفس بالشهوات العاجلة ، فإن النفس سريعة(1) الاغترار، والشيطان عدو غدار ~~مكار. # قال الله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا). # وقال تعالى : (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته) # وليس يخفى على العقلاء المؤمنين بكتب الله وأنبيائه جل وعلا إنه كيف صنع بآدم ~~اثلنتر من المكرفى دار السلام ، أخرجه منها . # والمتعبر فى الاستيقاظ عن نوم الغفلة ، أن يكون عالما بمهمات دينه وآخرته ، أعماله ~~في الدنيا والآخرة، فإذا علم ذلك لا يغفل إن شاء الله وحده. # فإن قال : ما التدبير فى تقليل(4الغفلة إذا كانت غالبة? # قلنا : إن كانت الغفلة غالبة يرتفع التكليف ، ويلتحق المغفل بالمجانين ، ومعالجته تكون ~~إلى الطيب، وذلك من يكون بحال لا تميز بين الاستهزاء والمدح ، كأن يقال للسوقى أنت ~~مولانا أمير المؤمنين ، يفرح بذلك ، ويعتقد ويسمى هو الآن معتوها . # وروى أنه يكتب للمعتوه طاعاته ، ولا ms095 تكتب عليه معاصيه . # أمالو كان يغفل [أمثال](8) تلك(6) الأحوال، لكنه سريع النسيان، فعلاجه عند ~~المشايخ تكثير الذكر والفكر. PageV01P247 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0248.png) ~~243 ~~قال النبي صى الل عليه :ل كثرة الذكر تقطع البلغم. ~~ومعلوم أن الغفلة بالإفراط من غلبة البلغم، وأما الفكر فحار يابس يقطع البلغم الذى ~~هو بارد رطب . ~~فإن قال : أى فكر وذكر يعمل ذلك? ~~قلنا : ذكر الله تعالى، والفكر فى طريق الله تعالى . ~~قال الله تعالى : (ولذكر الله أكبر). ~~فإن قال : أى ذكر يذكر بالقلب أو اللسان؟ فإن كان باللسان فأى كلمة؟ ~~قلنا : يذكر بالقلب واللسان جميعا . ~~أما ذكر اللسان إن كان مبتدئا يذكر : لا إله إلا الله، وإن كان منتهيا يذكر كلمة: ~~الله، فإن الله يقول : ( وكلمة الله هي العليا) تنفعه إن شاء الله . ~~وكذلك يأكل كل يوم قبل تناول الطعام والشراب عشر حبات زبيب طائفى، فإنه ~~يذهن/ [31/أ) لقلب)، وقيل : كذا ورد في حديث النبى(2) فينفعان إن شاء الله ~~وحده. ~~وأما اللهو واللعب والهزل وأشباه ذلك (فكلها)(6) من توابع الجهل والغفلة . PageV01P248 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0249.png) # اعلم أن اللهو إضاعة بضاعة العمر فى البطالة والكسل والعمل الذى ليس بشىء من ~~النفع فى الدنيا والآخرة ، وإنما يتولد ذلك من جبلة ذات النفس ، ومن صفة البهيمية ~~والشيطنة ، ونقول : اللهو واللعب ؛ وهى معاملات الصبيان التى يفرحون بها ، مع أنه لا نفع ~~لأحد فيها سوى الفرح والسرور بها للغافلين ، وفيها ضرر الكلال والملال . # غير أن العقلاء جوزوا واستحسنوا اشتغالهم بذلك فى بعض الأوقات؛ كى يشتغلوا ~~بها عن تصديع الأمهات ، حتى إذا حان أوان التعليم والمكتب يؤمرون بتقليل اللعب وتكثير ~~الجد على قدر ما تتحمل طباعهم ، فإذا بلغوا مبلغ الرجال يكون لهم هم واستراحاتهم بعد ~~ذلك بالأشعار ، والأسجاع ، واستماع الحكايات ، والقصص ، والمغازى ، والتواريخ من ~~القصاص الذين ينهمكون للمجالس فى المساجد والمدارس ، يترحون بذلك ، ويتعلمون ~~الآداب، وهذا يجرى الآن مجرى اللعب لهم . # وأما جدهم (فيكون) معاملات الرجال من تعليم علوم أصول الدين وفروعها، ~~والحرف والصنايع على ما جرت به عادات الناس فى البلدان . # هذا هو الجد ، وذاك ms096 هو الهزل واللهو واللعب ، فلو كان الرجل عاقلا بالغا مبلغ الرجال ~~والكهول، وكان فى طبعه حب اللهو ومعاملة اللعب ، ومقاولة الهزل، فإنه تسمى تلك ~~الصفة الآن حمقا، ويسمى الرجل أحمق إن كان يبالغ فيها ، ويداوم عليها ، وإنه من هؤلاء ~~المساخرة الصفاعنة(3) # وإن كان يندر() منه ذلك مثلا فى الشهور مرة ، فهذا مما لا يخلو منه الإنسان ، ولا ~~يسمى بذلك أحمق . PageV01P249 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0250.png) # أما إذا بلغ حد الحمق ، وصار الشيخ كالصبى فى حب الهزل وخلاف الجد. # قال بعض المشايخ يستحيل منه سلوك طريق الله تعالى ، والوصول إلى باب الحق جل ~~وعلا؛ لأن كثرة اللهو واللعب والهزل دلالة ظاهرة على ركاكة رأيه، واختلال عقله، ~~والتحاقه بالبهائم والمجانين . # والسيرفى طريق الله تعالى من أدق الأمور، وأشق الأعمال ، والماشى فيها يمشى بقدم ~~القلب والعقل إلى أن يصل إلى ساحل بحر السر، فيجعل رأسه قدمه، ويغوص ، ثم يسبح ~~بالروح حتى ينفذ من منفذ السر إلى عوالم الروحانيات ، ثم يطير فيها بجناحى الخوف ~~والرجاء، وقادة المحبة ، ودليل الشوق، فإيش تعمل(1) الحماقة بمثل تلك(3) الطريقة، وكيف ~~يهتدى إليها? # قال الله تعلى فيهم: ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) # وقال تعالى : (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم ~~معرضون)(). # وقال تعلى: ( فما لهم عن التدكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة» فرت من ~~قسورة)(8) الآيات. # وعن عيسى - عليه السلام - قال : «داويت الأكمة والأبرص وأعيانى علاج ~~الأحمق»(). PageV01P250 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0251.png) ~~وعن على بن سهل قال : «احفظوا عقولكم، لا يكون لله ولى مجنون . ~~وقيل للشبلى : «ما التصوف? قال : الكياسة» . ~~فإذا كان الأحمق بعقله وكياسته يميل إلى معاملة (الصبيان البهائم)(اكيف يرجى ~~منه معاملات الرجال الأكياس غير أنه يعالج كيلا يموت على ظلمة الجهل ، فإنه لا يعد/ ~~[31 ب] أن يدركه الإيمان ومعالجة الجهل كما قدمنا ، فلا نعيد . والله ولى العصمة . ~~واعلم أن من يرى الجهل يراه على صورة الأعمى ، ويرى صورة الغفلة على صورة ~~الجحش ، ويرى صورة اللهو واللعب على صورة الذئب والعنز ، وأشباههما . PageV01P251 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0252.png) ~~اعلم أن الحرص ms097 والبخل توعمان لا يدرى أيهما الأول ولادة ، ويتراءى أن البخل ولد ~~من الحرص ، ولا شك أنهما صفتان متغايرتان . ~~فالبخل هو الوصف الحامل للنفس على إمساك المال . ~~والحرص هو الوصف الحامل على طلب المال وجلبه إلى نفسه . ~~وكل واحد منهما يؤخذ عند كل أحد من الناس ، إذ لا يتم العاقل إنسانا عاقلا ~~بدونه، وتلك)حالة يجدها كل إنسان من نفسه ، فإن قال : إيش ذلك الوصف? ~~قلت : محبته إمساك المال ، ومحبته طلب المال ، وهما4) يتولدان من محبة المال . ~~ومحبة المال نوع من محبة الدنيا ، ومحبة الدنيا تتناول محبة المرأة ، ومحبة الولد، ~~ومحبة اقتضاء الشهوات وأشباهها، لهذا كان حب الدنيا رأس كل خطيئة . ~~ثم تلك(8) المحبة لا تسمى حرصا إلا إذا عمل بهما ، فجاوزا عن حد الشرع؛ لأن كل ~~واحد منهما اسم الذم يذم بهما العاقل المسلم ، ولا يجوز ذم المسلم إلا إذا جاوز حد الشرع ~~بأن لم يؤد واجبا، أو ترك سنة من ماله ، أو أخلف وعدا مع القدرة على الوفاء، فإنه يسمى ~~بخيلا، وكذلك في الحرص ولو جاوز حد الشرع يسمى حريصا منهموما، وذلك نحوأن PageV01P252 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0253.png) ~~يطلب المال ، ولا يبالى بحل ولا حرمة ، أو يقطع الطريق، وينقب البيوت، ويطر الأكام، ~~ويشق الجيوب . وهذا من أعلى الحرص ، وأدنى من ذلك أن يأخذ الصدقات، وهو غنى ، ~~ويتجر، ولا يراعى فيها حدود الشرع ، ويحتكر ، ويكذب فى المعاملات ، ويحلف عليها ~~صدقا وكذبا. # وأدنى مقامات الحرص أن يكون عنده ما يكفيه سنة ، وهو يتحمل المشاق في طلب ~~مال حلال لسنتين ، فهذه مقامات العوام . وأما الخواص فهم طائفة الصوفية ، فمن كان ~~مجردا منهم لو امسك الطعام ليومين فهو حريص ، وان أتاه سائل وعنده ما يكفى يومين فلم ~~يعط السائل نصيبا منها فهو بخيل حريص . # وقد قالوا : «مال الصوفى مباح»(1) وما أرادوا(2) بذلك إنه بخيل لكل أحد أن يأخذ ~~ماله من غير إذنه ، بل أرادوا بذلك إنه لو اخذ ماله ظالم لا يخاصمه فيه ، ويبرئ ذمته من ~~ذلك في الدنيا والآخرة ، وبل المطلوب من الصوفى السالك فى سبيل ms098 الله أن يكون بحال لو ~~مد غيره يده إلى ماله أخذه لا يظهر فى قلبه تغير، كما لو أخذ مال نفسه لا مال الصوفى لا ~~يشق عليه . # كذا إذا أخذ مال الصوفى هذا فى حق الصوفى المأخوذ منه ، لا فى حق الآخذ ، فإنه ~~لوأخذ من غير إذنه فقد تعدى وظلم. # وقد رأيت(2) بعض المترسمين برسوم الصوفية يتشددون فى تحريم ما لهم من الأموال ، ~~ويحتجون بظواهر الشرع، ويتساهلون في إباحة مال أخيهم، ويحتجون بقول المشايخ : (مال ~~الصوفى مباح ودمه هدر) وهذا عكس ما طلب منهم . # ويجب على المريد أن يعلم أن المال المملوك للإنسان تعلق به حقان ومنعان : حق ~~المالك ومنعه ، وحق الله تعالى ومنعه ، فإن رضى العبد بإسقاط حقه وإطلاق الغيرفيه / ~~[32/] لا يباح تناول ما لم يوجد من الله تعالى الإذن والإطلاق أيضا كنفس المؤمن يؤذن ~~للغير أن يؤذيه أو يقتله ، لا يجوز لأحد إيذاؤه، ولا قتله ما لم يوجد إذن الشارع تعالى بنلك PageV01P253 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0254.png) ~~254 # غير أن المشايخ استحسنوا فى طريق الله تعالى أن لا يخاصم أحدا فى الدنيا والآخرة ~~بسبب ماله ودمه ، هكذا استحسنوا العفو عمن1) يؤذيهم ويضرهم ، وكرهوا المقابلة بالإيذاء ~~والشتم والضرب وأمثالها. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم ، كان فيما مضى رجل ~~إذا أصبح يقول : تصدقت على الناس بنفسى»2) يعنى كان يعفو الناس إن آذوه بالشتم ~~والضرب . والحديث يأتى من بعد فى باب الغضب إن شاء الله وحده . # وقد روى أنه كان الصديق چوابه بين يدى رسول الله جالسا، فدخل يهودى، وقاول ~~أبا بكر فى شىء، فأدى إلى أن شتمه اليهودى ، فلم يرد أبو بكر ، ثم شتم ثانيا، فلم ~~يجب، ثم شتم ثالثا فأجابه الصديق يواه ، فقام رسول الله ودخل البيت، وخاف ~~الصديق، وندم على ما فعل، ونزل جبريل - صلوات الله عليه وسلم - يقول الله : (لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)) . فدعا رسول الله أبا بكر، وتلا عليه ~~الآية ، فطاب قلبه، وقال رسول الله : «إنما ms099 قمت أنا ودخلت البيت ؛ لأنه كان جالسا ~~معنا، فكلما شتمك اليهودى أجابه الملك ، فلما أجبته أنت ذهب الملك ووقع الشيطان، ~~فكرهت أن أجلس مع الشيطان»() PageV01P254 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0255.png) ~~فهذا دليل على أن الأولى والأحب للصوفى أن لا يخاصم أحدا، ويتحمل جفوة الغير ~~ما استطاع . فافهم . ~~اعلم أن البخل شعبة من شعب الخسة والدناءة ، غير أنه لا يظهر إلا فيمن يملك شيئا ~~من الدنيا، وأخسه الناس ، قل من يملك الدنيا ، ولا يظهر البخل إلا فيمن كان له أموال ، ~~وفائدة ذلك أن يعلم أن البخيل سخيف دنى فى سائر صفاته ، وإن كان شريف النسب ~~محسوبا عند الناس لغناه بالمال . ~~وانما قلنا أن البخل شعبة من الخسة ؛ لأن الهمة العالية تستنكف إمساك الدنيا ، وإن ~~الدنيا بحذافيرها عندها أقل من بعرة ، ولو ملكها لا يملك إلا للبذر . # ومن هنا قال الشبلى : «الهمة ترك الدنيا والآخرة والنفس معهما. ~~وقال الجنيد(1) : «ما عاقب الله صاحب الهمة ، وإن عصاه»() وما كان على خلاف ~~الهمة كان خسة ودناءة ضرورة . # وعن النبيله الل لي : «البخل شجرة من النار، قبيحة المنظر والمخبر ، ولن يلج النار إلا ~~بخيل»(3). # وقال تعالى: ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ~~بل هو شرلهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (4) # وقال : (ومن يوق شح نفسه فأوليك هم المفلحون) PageV01P255 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0256.png) ~~256 ~~قال أهل اللغة : الشح هو البخل مع الحرص(1) ، فافهم . ~~وعن النبي صلى الله عليه وسل لا يدخل الجنة بخيل ، ولا خائن ، ولا سيىء الملكة»(2) . # والخب(2) والخيانة تتولد من البخل ، وكذا سوء الملكة ، فافهم . # وقا صلى الله عليه ول: ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه») . # وقا صلى الله عليه وسلم ن الله يبغض ثلاثة : الشيخ الزانى ، والبخيل المنان ، والمعيل المختال،1 ~~يعنى بالمعيل المختال : الفقير المتكبر . # وقا صلى الله عليه :ولملا يجتمع الشح والإيمان في قلب /[32/ب) عبد»5). ~~(1) جاء في المعجم الوسيط : الشح من شح فلان بالشىء بخل وحرص عليه (492/1) . ~~(2) حديث ولا يدخل الجنة . . . .»رواه الإمام أحمد فى ms100 مسند أبى بكر الصديق (المسندا/12)، ~~والبيهقى في الشعب بزيادة في لفظه (7/ 431 ح 10876) ورواه الديلمى في مسند الفردوس من ~~حديث أبى بكر بلفظ مقارب (ه/ 105 حديث 7612) والسيوطى في الجامع الصغير (2/ 204) ورمزله ~~بالحسن، والعجلونى في كشف الخفاء (2/ 372 ح 3115) وقال : في إسناده ضعف ، والمناوى في كنوز ~~الحقائق (2/ 175). ~~(3) خب خبا : خدع وغش فهو خب (المعجم الوسيط مادة خ ب ب (221/1) . ~~(4) حديث : ثلاث مهلكات رواه البيهقى في شعب الإيمان (1/ 471 ح 745) والديلمى في مند ~~الفردوس من حديث أنس 88/2 ح 2475) وابن القيسرانى في تذكرة الحفاظ قائلا : فيه محمد بن عون ~~الخراسانى يروى ما لا يشبه حديث الثقات (ص174 حديث 411) والقضاعى في مسند الشهاب من ~~حديث أنس (ص62) والسيوطى في الجامع الصغير (1/ 138) ورمزله بالضعف ، والسخاوى في ~~المقاصد الحسنة (ص 435 حديث1208) والعجلونى في كشف الخفاء (3231). ~~(5) حديث «إن الله يبغض ثلاثة . ..» رواه أحمد فى مسند أبى ذر الغفارى (المسند 299/2) والبيهقى ~~فى شعب الإيمان بلفظ : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة . . الحديث،(28/6. ~~حديث8155) والديلمى في مسند الفردوس بلفظ البيهقى عن أبى هريرة (2/ 98حديث252) ~~والسيوطى في الجامع الصغير (1/ 141) والعجلونى فى كشف الخفاء (1/ 325 حديث104) . ~~(6) حديث «لا يجتمع الشح والإيمان رواه أحمد فى مسند أبى هريرة بزيادة : ولا يجتمع غبارفى سبيل ~~الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم (المسند 441/2) والديلمى فى مسند الفردوس (5 ~~هاحديث 780) والعجلونى فى كشف الخقاء (371/2 حديث 319) والمناوى في كنوز الحقاتق (2) ~~.(174 PageV01P256 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0257.png) # وقال أيضا : «خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن : البخل ، وسوء الخلق»(1) . # قيل : خرج واحد من البخلاء ، يريد الخليفة المهدى ، يطلب منه الجائزة . فقالت له ~~امرأته : ماذا تعطينى إن رجعت بالجائزة؟ قال : إن أعطانى مائة ألف درهم أعطيتك درهما، ~~فأعطاه ستين ألفا، فأعطاها نصف درهم وشعيرتين(2) . (فبلغت تلك)(2) الحكاية إلى ~~(الجاحظ)4) فقال : «ما بقى لنا من لذات الدنيا إلا ثلاث : ذم البخلاء ، وأكل القديد ، ~~وحك الجرب»(5) # وعن أبى الدرداء(1) عن النبي لى الله ليه وسل: السخاء من اليقين، ولا يدخل النار من ~~أيقن، والشح من ms101 الشك ، ولا يد خل الجنة من شك ، وإن الله يحب السخاء») . يعنى PageV01P257 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0258.png) ~~258 ~~من أيقن أن الله تعالى كتب أرزاق العباد على نفسه بقوله تعالى : (وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها)1) لا يشح أى : لا يبخل بما في يده ، ولا يحرص على ما فى ~~يد غيره، فلما شح دل على أنه شك فى ذلك، والشاك فيما وعد الله كافر، والكافر فى ~~النار . وقال الواقدى(2) : «البخل الموجود سوء الظن بالمعبود»(2) . وقال الجاحظ : «البخل ~~والجبن غريزة واحدة يجمعهما سوء الظن بالله») . يعنى : أن البخل والجبن توعمان يتولدان ~~من أم واحدة ، وهى سوء الظن بالله تعالى . # أما بيان تولد البخل فى وعد الله تعالى برزقه قد ذكرنا . # وأما بيان تولد الجبن من سوء الظن بالله تعالى هو أنه أساء الظن بقوله تعالى : ( فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقد مون)(). # وقال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا إلى قوله ~~تعالى: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القعل إلى مضاجعهم)إلى قوله تعالى : (يا أيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين ~~كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضروا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا)( الآية. PageV01P258 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0259.png) # وقال تعالى : ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يحشون الناس كخشية الله ~~او أشد خشية وقالوا رينا لم كتبت علينا القتال إلى قوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة). # وقال تعالى : ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخدنا أمرنا ~~من قبل وبتولوا وهم فرحون * قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون) # فمن أيقن ذلك لم يشك فيه ، وما أساء الظن بالله تعالى . # والذى يدل على أن الشح والجبن توعمان من هذا الوجه ، قول النبيلي الله عله :«شر ما في ~~الرجل شح هالع، وجبن خالع»(3) . قرنهما جميعا فى ms102 بيان كونهما شر، فكان ذلك إشارة ~~إلى أن مؤكدهما سوء الظن بالله تعالى . هالع ، أى : مسرع يسرع صاحبها فى طلب المال ، ~~ومجزع إجزاعا إذا لم يجد وتمسك وجزع إذا وجد، يقال : (نعام)(اهالع ، أى : سريع ~~العدو(5). # وقال تعالى : (إن الإنسان خلق هلوعا) ثم فسر الهلوع، فقال : (إذا مسه الشر ~~جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا) . يعنى : إذا فقد الخير جزع ، وإذا وجد منع وبخل . PageV01P259 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0260.png) ~~260 # وقيل : إن الهلوع حيوان (خلقه) الله تعالى فى (مرج) واسع يرعى كل يوم ما ~~عليها / [33/ا] من الحشيش ، فإذا أمسى جزع وبكى حيث لم يبق فى الصحراء شىء من ~~الحشيش ، فإذا جاء الغد أنبت الله تعالى الحشيش كمثل أمس ، فعلى هذا معاشه دائم ، ~~يرعى في النهار، ويجزع باكيا فى الليل . # فأما خالع، أى جبن مدهش، ومصرع لصاحبه. # قال أهل اللغة : الخالع داء يصيب البعير ، إذا برك عجز عن القيام بسبب ذلك ~~الداء(2) . . فافهم إن شاء الله وحده. # أما معالجة البخل والحرص فاعلم أن استئصالهما من الأصل على وجه لا يبقى لهما ~~أصل ولا فرع غير مكن؛ لأن الله تعالى إنما خلق الإنسان على وجه يقبل البخل والسخاء ~~والحرص والقناعة ، يستحيل أن يكون إلا كذلك ، ولو خرج عن هذا الحد (اختلت) ~~تكاليفه ؛ لأن التبذير أيضا محرم عقلا وشرعا. # قال الله تعالى : (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين).. # وقال تعالى : (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط). # وقال تعالى : (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) PageV01P260 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0261.png) # 221 ~~وقال النبى الل لي : «المال الصالح للرجل الصالح ، ولا مال إلا بالإمساك» ~~وقل ل ال ول«كاد الفقر أن يكون كفرا»2) ~~فلولم يمسك المال قط افتقر ضرورة ؛ ولهذا وجب فى الشريعة الحجر على السفيه ~~المبذر لأمواله(3) . ~~(1) حديث : «المال الصالح . ..» رواه الإمام أحمد فى مسنده عن عمرو بن العاص قال : بعث إلى رسول ~~لى لفقال : « خذ عليك سلاحك وثيابك ثم ائتنى» فآتيته وهو يتوضأ ، فصعد في النظر، ثم طأطاه ~~فقال: «إنى أريد أن أبعثك ms103 على جيش ، فيسلمك الله ، ويغنمك ، وأرغب لك من المال رغبة صالحة» ~~قال : قلت يا رسول الله : ما أسلمت من أجل المال ، ولكنى أسلمت رغبة فى الإسلام ، وأن أكون مع ~~رسول لله فقال : «يا عمرو نعم المال الصالح للرجل الصالح» (مسند أحمد 197/4) رواه البيهقى ~~فى شعب الايمان (91/2 حديث1248) والقضاعى فى مسند الشهاب عن عمرو بن العاص بلفظ ~~«نعما بالمال الصالح للرجل الصالح» (ص 21) . ورواه الديلمى فى مسند الفردوس عن عمرو بن العاص ~~(257/4 حديث 6757) والعجلونى فى كشف الخفاء (32/2 حديث 2823) وأورده المناوى فى كنوز ~~الحقائق بلفظ : «يا عمرو نعم المال الصالح للرجل الصالح» (2/ 193) . ~~(2) حديث : «كاد الفقر . . .» رواه البيهقى فى شعب الإيمان بزيادة : «وكاد الحسد أن يغلب القدر»( شعب ~~الإيمان 2/ 267 حديث 6612) والقضاعى فى مسند الشهاب عن أنس بلفظ البيهقى (ص10) ~~.والزركشى فى اللالع المنثورة فى الأحاديث المشهورة (ص 209) والسيوطى في الجامع الصغير (2/ 89) ~~وفى الدرر المنتثرة (ص 153 حديث326) . والعجلونى فى كشف الخفاء قائلا : فى سنده يزيد الرقاشى ~~ضعيف ، ورواه الطبرانى بسند ضعيف عن أنس (2/ 107) حديث 199) وابن الديبع فى تمييز الخبيث ~~من الطيب (ص119) والمناوى فى كنوز الحقائق (37/2) والألبانى فى ضعيف الجامع الصغير ~~(ص506 حديث4148). ~~(2) اشارة إلى قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)) النساء /5) حيث جاء بتفسير الآية : «غير جائز ~~لأحد أن يؤتى سفيها ماله ؛ صبيا صغيرا كان أو رجلا كبيرا، ذكرا كان أو أنثى ؛ لأن السفيه لا يجوز ~~لوليه أن يؤتيه ماله حتى لا يضيعه ويفسده ويستحق الحجر عليه (تفسير الطبرى تحقيق محمود شاكرط ~~دار المعارف مصر د .ت (ج564/7 -565) . وأجمع العلماءعلى وجوب الحجر على الأيتام الذين لم ~~يبلغوا الحلم لقوله تعالى ( وأبتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) ، النساء/ 6) واختلفوا فى الحجر ~~على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير لأموالهم ، فذهب مالك والشافعى وأهل المدينة ، وكثير من أهل ~~لعراق إلى جواز ابتداء الحجر عليهم بحكم الحاكم، وذلك إذا ثبت عندهم سفههم، وأعذر إليهم فلم ~~يكن عندهم مدفع، وهو رأى ابن عباس وابن الزبير، وذهب أبو حنيفة وجماعة من ms104 أهل العراق إلى أنه ~~لا يبتدا الحجر على الكبار، وهو قول ابن سيرين، وهؤلاء انقسموا فمنهم من قال : الحجر لا يجوز ~~عليهم بعد البلوغ بحال، وإن ظهر منهم التبذير، ومنهم من قال : إذا استصحبوا التبذير من الصغر ~~يستمر الحجر عليهم» (ابن رشد : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ط البابى الحلبى ط خامسة القاهرة ~~98م/27/2) وانظر: الموسوعة الفقهية ط وزارة الأوقاف والشهون الإسلامية - الكويت ط أولى ~~1992م (ج47/25-48). PageV01P261 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0262.png) ~~وكذلك في الحرص ، ولو استأصل حب طلب المال لأدى إلى أن يعرى ويجوع ويموت ~~جوعا ، حرا وبردا، وذلك منهى . # قال الله تعالى : (ولا تلقوا بأيد يكم إلى التهلكة). ~~وقال : (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا). ~~وقال تعالى : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق). ~~وقال تعالى : (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) # ولا يتأتى العمل بهذه الآيات إلا بأن يكون له مال يأكل ، ويشرب، ويلبس، ولا ~~يكون ذلك إلا بالطلب، والقبض ، والإمساك. ~~فعلى هذا كان مصلحة الرجل في معالجة البخل والحرص إلى أن تقوى همته ~~ويعليهاحتى يجعل الخسة والدناءة تحت قدمه ، ثم بالهمة العالية يستنكف عن حب الدنيا ~~وحطامها؛ وذلك بأن ينظر فى أحوال أصحاب الدنيا الذين جمعوها، وبذلوا فى جمعها ~~رؤوسهم، وأبدانهم، ونفوسهم، وأديانهم، ورجالهم، ونسوانهم، ثم هلكوا وفنوا، وبقى ما ~~جمعوا بأعدائهم، وذلك نحو الفراعنة ، والجبابرة ، والأكاسرة ، والقياصرة ، أين شداد لعادا ~~ونمروذا اصاحب البلاد، وقارون صاحب الكنوز، وفرعون(1) صاحب الجنود، وكنزوا PageV01P262 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0263.png) ~~الكنوز، فما تبقى ولا بقوا ، وشيدت الملوك لهم القصور ، فما بقى الملوك ولا القصور، فلم ~~يبق معهم من كنوزهم، وجنودهم ، وتيجانهم ، وبيوتهم ، وبساتينهم ، وقصورهم إلا الوبال ~~والنكال، والسلاسل ، والأغلال فى الدرك الأسفل من النار . # وكذلك يتفكر في أموال الدنيا إنه لا خير فى شىء منها ، ولا حاجة ولا ضروة فيها ~~إلا بستر عورة ، وسد جوعة ، وما زاد عليه (فهو)(1) كالتراب ، سواء (فإيش)(2) ذلك /[33/ ب] # الحرص على طلبها ، والجد على إمساكها ، وياليتها كانت كالتراب لا يضره إمساكه ، ~~ولا ينفعه ، بل الإمساك للزوائد كالقبض على ms105 الحية تلسعه(3) ، والعقرب (يلدغه)(6) كل ~~لحظة عاجلا فى الدنيا ، وهو لا يدرى من أين ذلك؟ ألا ترى صاحب المال لا يأمن على ~~نفسه ، ويخاف على ماله في كل لحظة من السارق ، والمختلس ، وقاطع الطريق ليلا ونهارا ، ~~ولا يأمن طول عمره من السلطان الجائر ، والغماز الكاذب ، والحسود الحقود ، بل يخاف كل ~~جار وقريب ، وصاحب وصديق أن يحتالوا إلى قتله لماله ، والظالم المتسلط المكابر لا يخاف ~~من الله تعالى، ولا يستحى من أحد، يعذبه أنواع العذاب ، حتى يسترد منه كله) . # هذه ثمرة الجمع للأموال فى الدنيا، وأما الآخرة لا يدخل تحت الوصف ، وقد أشار ~~الله تعالى في كتابه المجيد في كثير من الآيات : PageV01P263 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0264.png) # قال تعالى : ( وتحبون المال حبا جما) إلى قوله تعالى : ( وجيء يومئذ بجهنم ~~يومئذ يتذكر الإنسانإلى قوله تعالى : فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه ~~أحد). # فإذا نظر في ذلك علم في المال المجمع من الوبال العاجل والآجل ، فيعلم أن القبض ~~والإمساك له شر من الإمساك على الأفعى ، فيبغضه ، ويكتفى بطلب قوت العيال يوما ~~بيوم، وأسبوعا بأسبوع، وشهرا بشهر ، وسنة بسنة ، وما زاد على ذلك يحترز عن طلبها ~~وامساكها جدا . # اعلم أن من الناس من يحب المال ، ويمسكها لعينها ، مع ما يعلم أنه لا حاجة له إلى ~~ذلك، ولا ينتفع به مع أنه يكون شيخا كبيرا ، ومريضا أشرف على الموت ، ولا وارث له ، ~~ويعلم أنه يأخذ ماله السلطان الظالم، فإنه لا يخرجه من يده ولا حبة منه . ومنهم من ~~يبخل بالإنفاق على نفسه ، حتى يموت مرضا أو جوعا ، أو يأخذ المال أعداؤه . # ومنهم من يحتال حتى يدفن ذهبه معه ، وقد رأينا وسمعنا كثيرا من أمثال ذلك، ~~وذلك، لا يقبل العلاج إلا أن تلحقه العناية من الله تعالى . # ومنهم من يرضى بصرف ماله إلى الفقراء بعد موته، فهذا وإن كان بخيلا لكنه أسهل ~~من الأول، ولو قبل النصيحة يقال له : إن تركك السلطان إن تنفذ وصيتك، وذلك نادرفى ~~زماننا هذا . # لكن لو تصدقت فى حياتك بدرهم كان أفضل ms106 عند الله تعالى من قنطار توصى بها. ~~وقد بلغنا أن إنسانا ترك مالا كثيرا، وأوصى بأن يتصدق ثلشها على الفقراء، فأتوا رسول الله ~~بثلث هذا المال ، فقسمها على الفقراء ، ثم قال واحد ما أعلى درجة مسلم عند الله تعالى ~~يصل منه الفقراء هذا المال العظيم ، فأخذ النبى قراضة ، وقلل : «لو أخرج إلى الفقراء ~~قبل موته هذا لكان خيرا له من جميع ذلك بعد موته»(2) روى أنه (كانت تلك) (2) الدراهم ~~مقدار حمل بعير . PageV01P264 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0265.png) # 265 ~~وهذا معقول مناسب؛ لأنه ما من صاحب أموال جمة إلا وقد ترك ماله بعد موته، ~~وما منع أحدا منه شاء أم أبى ، فصدقته فى ذلك الحال كصدقته بذلك يوم القيامة، ~~وكالإيمان والتوبة عند رؤية ملك الموت . ~~قال الله تعالى : (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن). ~~وقال تعالى : (فلم يك ينفعهم إيمانهم لمارأ وا بأسنا). ~~وقال لفرعون : (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين). ~~اعلم أن من الناس من يحرص على طلب المال ، أو يبخل عن الإنفاق بسبب ~~الأولاد، قال النبي صلى الله له : الولد مبخلة مجبنة. ~~فإن كان يكسب ويمسك مقدار قوت سنة من المأكولات والملبوسات والسكنى وأشباه ~~ذلك مما لابد فهو معفو مرخص ، وما زاد على ذلك فلا إذن في الطلب ، ولا الإمساك ، ويقع ~~عليه اسم الحرص والبخل . ~~وطريق دفع الحرص والإمساك له أن يتفكر أن أرزاق أولاده على الله تعالى، وكفل ~~بذلك لهم، وقال : وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها( PageV01P265 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0266.png) ~~266 # وقال تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه ~~لحق) ولو حكم الله تعالى ببقاء ولده بعد موته حكم بوجوب رزقه في ديوانه ، وخزائن ~~الله أوسع من خزائن الخلق كلهم . # ولو ظن أن له على الولد شفقة فليعلم أن رحمة الله أوسع من شفقته، وأن هذا ~~الشخص إن كان له ولد فإنه لله تعالى عبد ، إنما خلقه ليكون عبده لا ليكون ولد عبده، ~~وكونه ولد عبده غير ms107 مقصود، قال الله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) # ولو أن الولد لا يوصى إلا وأن يكون لولده (مال كثير)) فليعلم أنه تعالى أرحم عليه منه، ~~ولعلمه بمصالحه (وحوائجه)(4) ، يعطيه كلما أحوجته المهمات ومصالحه التى لابد له منها . # وكم من إنسان لم يرث من الوالدين مالا ، ورزقه الله تعالى أموالا كثيرة ورث أموالا ~~كثيرة، وصارت سبب هلاكه حتى قتل وأخذ منه ، أو حبس فى السجن، وضرب ~~بالأسواط حتى أخذ منه كله . # وعموم أولاد الأمراء والأغنياء في زماننا هذا يدورون على الأبواب ، ويسألون قطيعات الخبز # هذا الذى ذكرنا في حق عوام الناس . ~~[و] (2) الخواص من الصوفية (مجردون)(6) من العيال ، فإنهم ما عالجوا ذلك البخل والحرص ~~إلا بالهمم العالية، بأن أخرجوا كل ما كان فى أيديهم من الأموال ، كما روى عن الحارث ~~ابن أسد المحاسبى(اورث عن أبيه سبعين ألف درهم فلما يأخذ منه شيئا() PageV01P266 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0267.png) # وروى عن عمر يابه إنه قال يوم حملوا خزائن كسرى إلى مدينة رسول الله من ~~مدائن كسرى ، فتعجب من تلك الأموال وقال : «والله إن قوما أدوا هذا لعدول »فقيل ~~له : عدلت أنت فعدلت الرعية ، وقيل : أنت أعدل يا أمير المؤمنين إذ قسمتها على ~~المستحقين ، وما أمسكت لنفسك حبة»(1) # وروى عن حذيفة العدوى . قال : انطلقت يوم اليرموك بطلب ابن عم لى، ومعى ~~شىء من ماء، فإذا أنا به فقلت : أسقيك . فأشار ابن عمى ، فإذا رجل يقول : آه . فأشار ~~ابن عمى إلى انطلق به إليه، فجئته فإذا هو هشام بن القاهر ، فقلت : أسقيك (آخر) ~~فأشار إليه فانطلقت إليه فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام، فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ~~ابن عمى ، فإذا هو قد مات» # فهذا مبالغة فى الجود ، ويسمى إيثارا ، وهو أن يؤثر غيره على نفسه ، وإن كان هو ~~محتاجا . والبخيل إذا بلغ غاية البخل على نفسه وإن كان محتاجا إليه ، فالحاصل أن طريق PageV01P267 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0268.png) ~~التصوف هو البذل المطلق إلا ما يستر العورة ، ويسد الرمق ، وإن إمساك بشىء مما فضل عن ~~حاجته العاجلة ms108 / [34/ ب) مع دعوى طلب الحق تعالى جهل وحماقة . # قال الله تعالى : (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) # وقال تعالى : (يا أيها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر ~~الله)). # وقال الني صى الله عليه وسل: الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، ~~والدنيا والآخرة حرمان على أهل الله. # وقال أبو يزيد : «دع نفسك فتعال» # وإذا فازكذلك، كيف يسع للسارى في هذا الطريق أن يحمل معه شيئا من حطام ~~الدنيا مع أن [ذلك] ()حجاب عليه. # وتبين عند ذلك أن لا إسراف ولا تبذير من الصوفى بما يخرج من يده وملكه إلى ~~ملك غيره ، وإنما إسرافه وتبذيره في إمساك ما لا يحتاج إليه فى الحال . # فلو كان للمريد أموال جمة ، ولا يحب إخراجه من يده بمرة فهو بخيل ، وينبغى أن ~~يتهور ويصيح في الناس بالإغارة على أمواله ، وإن كان يشق عليه ذلك ، فإذا فعل ذلك بمرة ~~أو مرتين هان عليه بذل المال، ويحافظ على ذلك حتى إذا اجتمع عنده شوية يصيح PageV01P268 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0269.png) ~~بالإغارة إلى أن تهون الدنيا بحذافيرها عليه . # وهذا من أعلى طرق معالجة البخل ، وهذا معقول مناسب ؛ لأنه إذا كان له متاع مثلا ~~كان له معبود محبوب ، فالمسارعة إلى كسر الأصنام كلها بمرة من أهم الفرائض في ~~الشريعة ؛ ولأنه لو اشتغل بنفى محبه كل واحدة منها يوما بعد يوم ، وإخراج واحد من يده ~~بعد واحد لكان له فى كل يوم بكل متاع مصيبة جديدة ، ولا يأمن من أن يتبعه الشيطان ~~ويصده عن ذلك، وإذا أخرج الكل من يده بمرة واحدة فرغ من مصيبة الكل بمرة . # قيل : وكان سنة بعض مشايخ الصوفية فى معالجة علة البخل فى المريدين أن يمنعهم ~~من الاختصاص بزواياهم ، إذا رأى فى مريد أنه يفرح بزاوية دون زاوية ينقله إلى زاوية لا ~~تعجبه، وإذا رآه يلتفت إلى ثوب جديد ، ويفرح به يأمره بالخروج (عنه)) ، والتسليم إلى ~~غيره، ويلبسه ثوبا خلقا2) ، وهذا طريق مجرب منتفع به عندى( PageV01P269 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0270.png) # واعلم أن لإزالة صفات خبيثة طريقا ms109 آخر، وهو أن يلقى بعضها على بعض ، نحوأن ~~يلقى الحرص على الكسل، والكسل على الحرص ، والبخل على التبذير ، والتبذير على ~~البخل، والجبن على الغضب ، والغضب على الجبن .(1) وهذا هو الذى قلناه من قبل أنه لا ~~يمكن ، ولا يجوز استئصال هذه الصفات من الأصل ؛ لأنه لو استأصل اختل التكاليف . # فها هنا نقول : ينبغى أن يعالج هذه الصفات بعضها ببعض ؛ لأنها آلة الله تعالى ~~لصالحه ، ودفع مضاره ، فإذا تضرر بغلبة البخل عالج بالتبذير ، وإذا تضرر بالغضب وحمية ~~الجاهلية عالج بالخف والجبن ، وإذا تضرر بالذلة عالج بالعزة ، وإذا تضرر بالعزة عالج بالنلة ، ~~وبهذا وصف الله تعالى عباده الذين أخبر أنه تعالى يحيهم ويحبونه، قال : ( فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لايم) () # ثم اعلم أن أعلى طرق المبتدئ فى نفى الصفات الخبيثة الاشتغال بالذكر مع المراقبة ~~في الخلوة الدائمة . # فإن هذه الصفات نقلع ما يصلح قلعها، ويعود إلى حد الاعتدال ما لا يصلح إلا ~~اعتدالها على وجه يراه المريد ، ويشاهد تقلبها/[ 35/أ] وانقلاعها عن نفسه على أشكال ~~وهيئات نحوصورة الخنزير، والفأرة، والنملة ، والديب ، وأشباه ذلك(3) . والله ولى التوفيق PageV01P270 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0271.png) # اعلم أن الغضب1) غليان الكراهة الحاملة للكاره على أفعال خارقة ، والكراهة معنى ~~يجدها الإنسان من نفسه إذا وجد شيئا على خلاف إرادته أو علم أو ظن ذلك . # وأجلى الأمور ما يجدها الإنسان من نفسه ، وثبوته يكون أظهر مما يثبت باللليل ~~كالجوع والعطش : و(تلك)(2) الكراهة التى (غلبت) (3) من حيث غليانها تشبه الإرادة التى بلغت ~~إلى حد المحبة ، فغليانها عند ذكر المحبوب ، وحكاياته ، وسماع نعوته وأسمائه ، يحمل المحب ~~على أفعال خارقة تقرب من أفعال المجانين ، فيسمى الصوفية ذلك حالا ، وهى غليان المحبة . # كذلك الغضب غليان الكراهة ، يحمله على أفعال خارقة خارجة (من) الأدب، ~~فافهم . ولهذا يقال : نار الغضب(5) ، كما يقال : نار المحبة ، ونعنى بالخارقة ما تكون على ~~خلاف الرفق والأدب المستحسن . فإن قال : لو جد تلك الكراهة ، ولم تحمله على أفعال ~~خارجة ، هل ms110 يسمى غضبا أم لا؟ # قلنا : لا يسمى غضبا ما لم يحمله ذلك ، غير أنه ربما (توجد تلك)(1)الكراهة فيه ، ~~وتحمله على فعل (هو خرق)) إلا أنه يغلب عليه ، ويقوى بالحلم ، فلا يظهر ، ولا يفعل ما ~~هو خرق(9) PageV01P271 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0272.png) # فإن قال : بم نعرف أنه غضب إذا بقى فى قلبه، ولم يظهر أثره? # قلنا : إن لم نعرف نحن يعرف هو بالوجدان من نفسه ، وربما أنه يظهر فى وجهه تغير، ~~يعرف بذلك أنه تحرك الغضب فى قلبه، وهو الذى يسمى كظم الغيظ. # فإن قال : هل يبلغ المريد بالتربية إلى حد لا يغضب ، وإن وجد أسباب الغضب؟! # قلنا : (نعم)) ، وهو مقام الحلم ، وللحلم مقامات سنبين فى موضعها إن شاء الله ~~وحده. # فإن قيل : هل يستحق ثواب كظم الغيظ إذا لم يجد الغيظ? # قلنا : لا ، بل أعلى من ذلك ، وهو ثواب الحلم . # واعلم أن للغضب آثار قبيحة وأمارات كثيرة ، يظهر بها ، ويمتاز عن مشابهتها، وذلك ~~هو أن يجعل الغضبان بحال يسود وجهه، وتنتفخ عروقه وأوداجه(2) ؛ بحيث لو نظر الغضبان ~~إلى هيئته وسيما وجهه استحى من نفسه، كأنه مسخ، وكذا كلماته وحركاته تخرج من ~~ضبطه ، ويميل من حركات العقلاء إلى حركات المجانين(3) . # وربما يدهش على الغضبان، وترتعد فرائصه ، وتضعف قوائمه؛ فيصير كالسكران، ~~ويعجزعن الفكر وطلب الصواب ، أو يعجز عن تقويم الفكر ، وقيل : ربما يسقط صريعا، ومن ~~حركات المجانين التى تصدر منه عند الغضب ربما يضرب ، أو يقتل من لا جرم له ، كأن ~~يغضب على رجل فيقتل امرأته، أو أخاه، أو أباه، أو قرابة بعيدة منه ، وربما يقتل جاره، ~~وإن كان أجنبيا منه ، ورأينا ذلك كثيرا . PageV01P272 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0273.png) # وقيل : من عجائب الدنيا غضب الجلاد ، لا يجلد ما لم يغضب ولا سبب لغضبه ، ~~فكيف يغضب؟ ! وربما يشتم البهائم عند الغضب ، وهو يدرى أنها لا تفهم الشتم، وربما ~~يشتم نفسه ، فيقول : أنا كذا ، أو كذا ، أو ربما يشتم الأجسام الموات ، والأعراض ، ويكسر ~~القلم، ويخرق الكتاب إذا غضب . # ثم إذا عجز على إنفاذ الغضب من غير أن يغاضيه بحلم /[35/ب] ms111 يبقى (له)) أثر ~~في القلب - وهو الحقد - فيبقى إلى أن يقدر على (إنفاذه)(2)؛ فيظهر ويسمى حقدا ، وهو ~~الغضب المستكن فى صدره . # أما استئصال وصف الغضب مما لا يمكن ، فلا ينبغى أن يطلب ذلك ؛ لأن الله تعالى ~~إنما خلقها لمنافع العباد ، فلو أستأصل بالكلية (اختلت)(3) تكاليفه على ما ذكرنا في باب ~~البخل والحرص . # قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا دين لمن لا حمية له. # ولو تراجع الغضب فى نقصانه إلى حد لا يأنف من التحنث والتديث ، ويحتمل من ~~الذل ما لا أذن فيه شرعا فإنه مذموم أيضا، قال النبي صلى الله عليه وسل ليس للمؤمن أن يذل ~~نفسه»(5) PageV01P273 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0274.png) ~~274 ~~وقال الله تعالى : (أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم)( الآية. ~~وقال تعالى : ( والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) # وقال : يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم2 . وكل ذلك من آثار ~~الغضب، ولو لم يبق في أثر الغضب لم يصلح لذلك . # وقال تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولاتأخدكم ~~بهما رأفة في دين الله)). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم خيار أمتى أحد اؤها ، الذين إذا غضبوا رجعوا» # فعلم أنه لابد من بقاء أهل الغضب. # فإن قال : قد ذكرتم أن الغضب كراهة غلت، والكراهة عرض لا بقاء لها، فكيف ~~قلتم : إنه لا يمكن استئصالها؟ ! # قلنا : الكراهة عرض قد يبقى فى الإنسان ، وقد لا يبقى ، ليس بواجب الفناء، (ولا ~~بواجب الفناء) ، إلا أن لها منشأ ومولدا باقيا، لا يتصور إزالتها قط، فإن زالت الكراهة ~~بالكلية بقى أصلها ومنشأها، قابلة لتنشيع الغضب منه ، داعية للنفس إلى اكتسابها، ~~وذلك الأصل (هو) صفة السبعية، وهى صفة مطيعة للعبد، وقابلة لتأديبه؛ بحيث PageV01P274 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0275.png) ~~تكون له كالآلة إن عمل به عملا صالحا ، لا يأباه، وإن عمل عملا قاسيا تطيعه ، ولكن ~~يجب على العبد أن تكون سلسلتها فى يده، يمسكها عما لا يرضى به الرب تعالى، ويرسلها ~~فيما يرضى ، فإذا أرسل حصل (منها)1) الغضب ، وإذا أمسك حصل ms112 (منها) الحلم . # فإن قال : إذا كان كنلك هلا قلتم : إن الغضب أو الكراهة هى السبعية لا غير? # قلنا : لم نقل ذلك ؛ لأنا علمنا أن الكراهة عرض حادث فى الإنسان بعد إن لم ~~يكن، فإذا غلت سميناها غضبا . # وذلك ربما يوجد فى يوم مرارا ، وينعدم مرارا ، ويعلمها الإنسان بالوجدان من نفسه ، ~~وللإنسان فى حصوله كسب واختيار بخلاف وصف السبعية ؛ فإنها موضوعة فيه بأصل ~~الخلقة ، ولا (يعلمها)(3) بالوجدان من نفسه ، ولا كسب له (فيها)4) ؛ فكان كالعقل ، والسر، ~~والقدرة، والحيرة . # فإن قال : بم عرفت أن السبعية صفة فى الإنسان? # قلنا : قد بينا ذلك فى مواضع (أخر)(8)، نشير هنا أيضا فنقول : عرفنا ذلك بدليل أنا ~~رأينا اختلاف الناس فى الغضب ، والكراهة ، والحقد ، والانتقام ، فمنهم من كان سريع ~~الغضب كثير الحقد والنقمة ، ومنهم من لا يغضب قط/ [35/ ب] ولا يحقد قط ، ومنهم ~~بين ذلك ، ومنهم أعلى فى ذلك ، ومنهم أدنى . فعلمنا أن ذلك الاختلاف إنما جاء ~~(الاختلاف)(1) لاختلافهم فى حال من الأحوال ، فسمينا ذلك الحال سبعية . # وإنا سميناها سبعية ؛ لأن الحيوان الذى يغلب عليه ذلك الحال فى سائر الحيوانات PageV01P275 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0276.png) # وهكذا قلنا فى البهيمية، والملكية ، والشيطنة ، عرفناها بما أشرنا إليها من النظر، ~~وسميناها بهذه الأسماء لمشابهتها بالأوصاف الغالبة فى هذه المسميات دون أغيارها، وان ~~لم يعرفها المتكلمون أصلا ، فافهم إن شاء الله وحده . # فإن قال : قد ذكرتم أنه يجب أن تكون سلسلة وصف السبعية فى يده ، يمسكها عما لا ~~يرضى به الرب، ويرسل فيما يرضى، فبم يعرف ما يرضى به الرب تعالى، وما لا يرضى? # قلت : بالشرع مع العقل ، وهذا أمر لا يخفى على العقلاء . إذا عرفت ذلك رجعنا إلى ~~معالجة ذلك الوصف إن كان غالبا عليه ، ومعالجته أن (يغلب)(1) صفة الملكية والبهيمية ~~على السبعية أولا ، ولا يقدر على ذلك إلا بالعقل والشرع جميعا. # فبالعقل يقوى الإيمان بما جاء به النبي لى الله عله من الشرع من الوعد والتهديد بالعقاب ~~الأليم في الدنيا والآخرة على ما اقترف الإنسان من غليان الغضب على خلاف إذن ms113 ~~الشرع، وهى أنواع الظلم والتعدى، فإذا قوى الإيمان بذلك ينظر فى الآيات والأحاديث ~~وأحكام الشرع ما الذى يوجب عليه عاجلا وآجلا . # فإما عاجلا من القصاص، والحدود ، والديات ، وقيم المتلفات ، وأرؤس الجنايات، إذا ~~قتل، أو ضرب، أو كسر، أو شتم إنسانا بغير حق. # وأما آجلا فى دار الآخرة : من سكرات الموت ، وعذاب القبر، وأهوال المحشر، وشدة ~~الحساب ، قبل دخول نارجهنم، وبعد دخولها ، والعياذ بالله ، فشدائدها لا تدخل تحت ~~العبارات، وقد أشار الله تعالى إلى بعضها قال : (إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مابا ~~لابثين فيها أحقابا * لا يدوقون فيها بردا ولا شرابا إلا خميما وغساقا جزاء وفاقا)(. # روى عن النبي صى الله عليه وسآن قال : لا يعتمد أحدكم على أن يخرج من النار، فإنهم ~~يلبثون فيها أحقابا ثلاثة، كل حقب ثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة (وستون) يوما، PageV01P276 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0277.png) ~~كل يوم ألف سنة مما تعدون»(1) . ~~والى أمثال ذلك كثير من الآيات والأخبار، فإذا تأمل العاقل فى ذلك تقاعد عن ~~الغضب عما لا يرضى به الرب ، وأمسك الصفة المسماة بالسبعية أن تتحرك على خلاف ~~الشرع قط . ~~وهذا ما روى [عن] (اسلمان الفارسى(3) ييابنه شتمه رجل ، فوثب جماعة ليضربوه، ~~فمنعهم منه ، وقال : «بين يدى عقبة إن قطعتها لا يضرنى ما قال، وإن انقطعت فيها فأنا ~~شرهما»4) . ~~يقول : أشار بالعقبة أحوال ما بعد الموت ، فسكن غضبه بذكر ما بعد الموت ، ~~(وتلك)(5)/ [36/ ب] السلسلة التى فى عنق صفة السبعية . ~~(1) حديث «لا يعتمد أحدكم .. .» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عمر بلفظ : «والله لا يخرج ~~من النار من دخلها حتى يكونوا فيها أحقابا ، والحقب بضع وثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون ~~يوما، كل يوم كألف سنة ما تعدون» قال ابن عمر فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار (4/ 358 ~~حديث 7029) . وأورده ابن عراق فى تنزيه الشريعة بلفظ : « إن الله لا يخرج من دخل النار حتى يمكثوا ~~فيها أحقابا . . .»قائلا : قال عنه ابن عدى فيه سليمان بن مسلم منكر جدا ، وقال الحافظان : الهيثمى ~~وابن حجر : سليمان بن ms114 مسلم ضعيف جدا (386/2 حديث 31) . ~~(2) ما بين المعقوفتين مزيد لحاجة السياق . ~~2) سلمان الفارسى : أبو عبد الله أصله من جى موضع بأصبهان، يقال له سلمان الخير، أشار على رسول ~~ال وله بحفر الخندق، توفى فى سنة ستة وثلاثين للهجرة (انظر ترجمته فى : الإصابة : 62/2، أسد ~~الغابة417/2 طبقات ابن سعد 4/ 54 ، تاريخ الصحابة للبستى ص116 ترجم533 ، خلاصة تذهيب ~~لكمال 147، مشاهير علماء الأمصار 76 ترجمة، 27 ، حلية الأولياء1/ 185-208 شذرات الذهب1/ ~~14، صفة الصفوة 1/ 269) ~~(4) ما روى عن سلمان (راة ذكر الغزالى رواية قريبة منه فى المعنى حيث قال : (. وهذا كما روى أن ~~سلمان لما شتم قال : «إن خفت موازينى ؛ فأنا شر مما تقول وإن ثقلت موازينى؛ لم يضرنى ما تقول» ~~فقد كان همه مصروفا إلى الآخرة؛ فلم يتأثآر قلبه بالشتم) (الإحياء 182/3) . أما ما جاء على لسان ~~سلمان - كما نص عليه الديلمى - فقد ذكره الغزالى ولكن على لسان الربيع بن خثيم حيث قال : ... ~~شتم الربيع بن خثيم فقال : ياهذا ، قد سمع الله كلامك ، وإن دون الجنة عقبة ، إن قطعتها؛ لم يضرنى ~~ما تقول، وان لم أقطعها فأنا شر مما تقول» (الإحياء3/ 182 - 183) فكأن الديلمى قد التبس عليه الأمر ~~فذكر قولا مكان قول . ~~(ثانى الاصل (وذلك) والمثبت هو المناسب للسياق PageV01P277 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0278.png) # وقالت امرأة المالك بن دينار(1) : يا مرائى ، فقال : «ما عرفنى غيرك»(2) ، فمنع نفسه ~~من الغضب بأن شغلها بالنظر فى صدقها ، أ صادقة هى أم كاذبة ? فلما رأى من نفسه ~~شائبة الرياء لم يغضب عليها ، وصدقها ، وهذا هو طريق منع الغضب من الحركة . # وقد سب الشعبى( رجل فقال : إن صدقت غفر الله لى، وإن كذبت غفرك ~~الله»ا فهذا نظر كما نظر مالك بن دينار ، فلم يعرف أنه صادق أم كاذب، ولكنه أخبرأنه ~~لو كان كاذبا لا يغضب عليه أيضا ، بل استغفر الله له . # وهكذا (كانت)(اسنن الأنبياء - صلوات الله عليهم - قال آذر لإبراهيم - عليه السلام ~~-: ( قال أراغب أنت عن عالهتي يابراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا)( PageV01P278 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0279.png) ~~قال إبراهيم - عليه السلام - : (قال سلام ms115 عليك سأستعفر لك ربي إنه كان بي ~~حفيا). # وقل : «أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم? » . قيل : وما أبو ضمضم? ~~قال : «رجل فيمن كان قبلكم إذا أصبح يقول : اللهم إنى تصدقت اليوم بعرض على من ~~ظلمنى»2) . يعنى عفوت عمن ظلمنى . # روى أن رسولله له صلى الله عله و رب المشركون (حجرا)(2) على فمه ، فسال منه الدم ، ~~فقال : اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون. # وروى في الخبر عن النبى قال : «كان قوم نوح يضربونه ، حتى يخر مغشيأ - ~~عليه السلام - فإذا أفاق قام ومسح وجهه، وقال : اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون. # ومن طرق منع الغضب أيضا أن يذكر فى نفسه كظم الغيظ والعفو عن الناس . قال ~~الله تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)الآيات. # وعن أنس بن مالك فى قوله تعالى : (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلآ ذو حظ عظيم). ~~قال: «هو الرجل يشتمه أخوه، فيقول : إن كنت كاذبا غفر الله لك، وإن كنت صادقا فغفر ~~الله لى»(8) PageV01P279 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0280.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : المستبان شيطانان يتهاتران»(1 # ومن طرقه أيضا أن يتفكر ما فى إظهار الغضب وإنفاذه من البغض ، فالعداوة بينه ~~وبين من يغضب عليه -ولو أظهر - ربما يؤدى ذلك إلى القتال بين القرابتين وإلى خراب الديار # وقد رأينا من أمثال ذلك كثيرا ، وكذا يتفكر فى حركاته القبيحة من نحوما أشرنا ~~إليها من قبل ، وفى ذلك ذهاب ماء الوجه ، وسقوط الحرمة عند العقلاء . # وفى الشرع أيضا ، فربما أدى إلى أن يجب عليه الحد ، وطريق آخر ورد في الشرع أن ~~يقول بلسانه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، هكذا أمر النبى، فإن لم يسكن يقول : ~~اللهم رب محمد اغفرلى ذنبى ، واذهب غيظ قلبى ، واجرنى من مضلات الفتن، فإن لم ~~يزل فيجلس إن كان قائما، ويضجع إن كان جالسا، فإنه روى عن النبي صلى الله علي وسلم ال : إن ~~الغضب جمر يوقد فى القلب، ألم تروا إلى إيقاد أوداجه، وحمرة ms116 عينيه، فإذا وجد ~~(أحدكم)) من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا فلينم، فإن لم يزل ~~ذلك فليتوضأ بالماء ؛ فإنما الغضب من النار» وفى رواية : «إن الغضب من الشيطان ، وإن ~~الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحد كم فليتوضأ»5) . # قوله صلى الله عليه وسلإ الغضب من الشيطان ، يعنى هو الذى يوقد الغضب بنفخه فيه، ونفخه ~~أن يلقى/ [37/أ] فى قلبه اتسكت على هذا، وتحتمل ذلك ، ومن هو حتى يضطجع في ~~حقك، ويقول عليك كيت وكيت ، تجلس مع هذا العار الذى قال عليك فلان ، ن وهذا أمر ~~مجرب ، وجدناه من الشيطان ، وسمعنا منه أمثال ذلك من أراد عن ابن عباس عن النبى ~~اله ليو، اذا غضبت فاسكت»(5) وعند أحسن ما يعالج الغضب عند غليانها السكوت . PageV01P280 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0281.png) # أما الحقد : # (فهو) (1) الغضب المنعقد عقدة فى القلب باقية فيه(2) أياما وأعواما، فإنه يسمى ~~حقدا(2)، ويسمى بغضا وعداوة، وأكثر ذلك إنما يكون إذا وجد الغضب، ولم يوجد به ~~الانتقام، فيحتقن ، ويبقى فى القلب كامنا، ثم إن الشيطان يتبعه ويحركه أحيانا، ويقويه ~~بالتذكير، ويلقى فى قلبه يا فلان لا تنس ما فعل بك فلان ، وما قال فى حقك . إذلو ~~نسيه، ولم يذكره زمانا طويلا انمحق أثره ، ولا يبقى فى القلب حقدا. # ومن آفات الحقد الحسد ، وهى تمنى زوال نعمة المحسود ، والكراهة لخيره ، والفرح ~~بشره، وهذا مذموم ، ذم الله تعالى به المنافقين قال : ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن ~~تصبك مصيبة يقولوا قد أخدنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون) # ومن آفات الحقد طلب الانتقام بأنواع الحيل والمكر وكظم الغيظ ، لا على وفق الشرع ~~بل لأجل المكر والحيل ، حتى يتعدى على المحقود، وينتقم منه ما بلغ ما صدر منه ، ثم إذا ~~تمكن منه يتعدى ويظلم ، فما لم يجد الفرصة والقدرة على الانتقام كان فى ضيق من ~~الحقد وطلبه(5) # واذا قدر فقد تعدى وظلم، اللهم نعم لو طلب على وفق الشرع كان جائزا بشرط أن ~~يكون له حق الانتقام . PageV01P281 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0282.png) ~~282 ms117 # والانتقام هو مقابلة السيئة ، وذلك لا يجوز فى ألفاظ القذف والغيبة ، ولا فيما يكون ~~فيه كفر وتكفير، كأن يقول له : أنت كافر، فيقول : لا ، بل أنت الكافر. # وكذلك لوقال : يا فاسق ، يا سارق ، سواء كان صادقا أو كاذبا، فإنه لا يجوزله أن ~~يقول : بل أنت فاسق وسارق إلا إذا علم أنه فاسق سارق . فإن علم ذلك منه ترخص له أن ~~يجيب مثل ما قال له ، ولا يجوز له أن يقول : أنت زان ، وإن قال له مثل ذلك؛ لأن الله ~~تعالى يقول : (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في ~~الدنيا والآخرة)1) . قالوا : أراد بالفاحشة الزنا(2) # ولا يجوز أن يكذب فى الشتم، وإن كان قصاصا؛ فإن الكذب حرام قبيح بالإجماع، ~~وإن الأفضل أن يعفو، ولا يشتغل بالمقابلة البتة بشرط ألا يجعل الغضب حقدا فى الباطن. # روى عن النبى قال : «إن امرأ عيرك بما فيك فلا تعيره بما فيه»(2) ، وقال النبى ~~له لي و:لم « المستبان شيطانان يتهاتران»(4) . # فكان الأفضل هو العفو من كل وجه ، سواء كان الساب صادقا أم كاذبا، فلا تعيره بما ~~فيه، وقال بعضهم : المقابلة بمثله مباح ، يقول الله تعالى : (لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول إلا من ظلم)(). PageV01P282 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0283.png) # وهذا لو جاز إنما يجوز إذا لم يقل كذبا، ولم يقل فوق ظلمه، كأن يضربه ، أو يقتله، أو ~~يأخذ ماله ظلما، فيقول : يا ظالم ، ولا يقول : /[37/ ب] يا كافر ، فافهم أمثال ذلك ~~كثيرة، ولا تجاوز حدود الشرع إذا قابلت السيئة بالسيئة . # وحدود الشرع مبينة فى كتب الفقه ، مع أن الأفضل ترك المقابلة . هذا(1) لعامة ~~الناس. # أما السالك فى طريق التصوف إن قابل السيئة بالسيئة فقد ارتد، لا بل الواجب ~~عليه أن يقابل السيئة بالحسنة بأن يدعو لظالمه بالخير ، ويستغفر له ، ويستهديه ، وأن يدعو ~~له بالخيرات فهو مغبون اصطاد صيدا ، فغفل عنه حتى فر، فهذا من معاملة السالكين في ~~طريق الله تعالى . # وأما طريق دفع الحقد ، (فكل)(2)ما هو طريق دفع الغضب هو طريق دفع ms118 الحقد . # وله طريق آخر أيضا ، وهو أن ينسى بسبب الغضب الأول ، وكلما (يذكر) يتعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم، وإذا تذكر لا يطول على نفسه ذلك ، بأن يتفكر فى طلب الثأر ~~والانتقام ، بل يشتغل بأمور (أخر)(2) حتى ينسى ذلك . # ومن طرق دفع الحقد أن يدعو للمحقود بالخير، وأن يعفوه أيضا ؛ لأنه إذا عفاه لا تبقى ~~له ولاية المؤاخذة شرعا ، فلا يشتغل بإمضاء الحقد خوفا من الشرع . # ومن طرق دفعه أيضا بأن يشتغل بأنواع المجاهدات الشاقة لا سيما قلة الأكل وقلة ~~النوم، فإن ذلك يكسر النفس ، وإذا (انكسرت)(1) النفس يعجز عن مقابلة الأعداء، فيخرج ~~الحقدمن قلبه بالضرورة ، وقلة النوم يورث النسيان، فينسى أسباب الغضب والحقد سريعا ، ~~ولا يحقد . PageV01P283 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0284.png) # ومن طرقه كذلك أيضا كثرة ذكر الله تعالى فى الخلوات ، وعلى الخصوص ذكر ~~كلمة : «لا إله إلا الله» فإن لها أثرا عجيبا إن ذكرت بشرائطها ، وشرائطها ما بينا فى كتاب ~~«بداية الهداية إلى طريق الحقيقة»(1) فاطلب ثمة إن شاء الله وحده . # وأما الحسد() : فهو الغضب أيضا غير أن الغضب اسم الجنس يدخل تحته الأنواع، ~~فالحسد نوع ، والحقد نوع (منه)5) . # والفرق بين الأنواع هو أن ما سبق من الغضب (هو)(4اكراهة غلت فى الابتداء وبعد ~~البقاء، والحقد (هو)(8) كراهة غلت ، فسكنت حيث لم تجد النفاذ ، واحتقنت، وكمنت ~~منتظرة لوقت القدرة على النفاذ ، فإذا وجدت المكنة للنفاذ غلت ههنا أيضا للنفاذ، فسمى ~~في هذا الحالة أيضا غضبا ، ولا يسمى حقدا إلا إذا كانت باقية فى القلب كامنة . فهذا هو ~~الفرق بين الحقد والغضب. # وأما الفرق بين الحسد (وغيره)(1) (فهو)(7) أن الحسد غضب أو كراهة غلت لا من ~~سبب سيئة صدرت من المحسود ، بل سببها صلاح حال المحسود ، إما كسبا منه أو عطاء من ~~الله تعالى إنعاما عليه ، ولهذا قيل فى المثل : (الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل ~~بما لا يملكه)(8) ، طالب لما لا يجده ، ساخط على أقدار الله ، معذب (بلاش)() ، لا ينجومن ~~كد الحسد ، وان مات إلى أن يدخل الجنة إن كان من ms119 أهلها ، وإن كان من أهل النار لازمته ~~حرارة الحسد ، وحرارة الحسد فى قلبه (كانت)(10) أبلغ من حرارة نار الجحيم ، ويسمى ذلك ~~تغابنا وحسرة . PageV01P284 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0285.png) # اعلم أن الحسد أقبح من كل حقد /[38/أ) وغضب؛ لأنه جامع للكل ، على معنى ~~أنه إذا قدر على أعمال الحسد أظهر الحسد غضبا ، وإذا لم يقدر أبطن الغضب والكراهة ~~الباقية في قلبه ، وذلك هو الحقد ، ثم ذلك الحسد على إلحاق الضرر بالمحسود كيف ما أمكن ~~بأى طريق أمكن ، ويحتال فى قلب ذلك أنواع المكر والحيل . # واعلم أن الحسد لا يكون إلا على نعمة ، ولا يحسد العاقل على ما هو مضرة ، ولا ~~على ما ليس بنعمة ولا مضرة إلا أن يغلط . فيظن نعمة ولا ثمة نعمة ، وكذا لا يحسد ~~الحاسد على من هو فوقه بكثير كسائر الناس على أمير المؤمنين بسبب خلافته وإمارته . # واعلم أن الغبطة كائنة ، ويظن بعض الناس إنها حسد ، (وليست) بحسد، وإنما ~~الغبطة إرادة أن يكون له من النعمة مثل ما لغيره أو أكثر . # وأكثر ما يقع الحسد من الحاسد إذا علم أو ظن أنه مع المحسود مساويا في استحقاق ~~(تلك)() النعمة ، وإنما تشابه الغبطة الحسد ؛ لأن الغبطة كثير ما تحمل الغابط على إظهار ~~فضله ، وزيادة استحقاقه (لتلك)() النعمة على الغبطة . # والفرق بين الغبطة والحسد ؛ وهو أن الحسود يريد ويفرح بزوال نعمة المحسود سواء زاد ~~له نعمة بزوال ذلك أم لا ، والغابط لا يريد ذلك ، وإنما يريد أن يكون ذلك كما للمغبوط أو ~~أفضل من ذلك . # والدليل على أن الحسد حرام ما روى عن النبى : «الحسد يأكل الحسنات كما ~~تأكل النار الحطب»(4) PageV01P285 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0286.png) ~~ونه صلى الله عليه وسلم ان قال : لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا ينجو منهن أحد : الظن ، والطيرة، والحسد ، وسأحدثكم ~~بالمخرج من ذلك ، إذا ظننت فلا تتحقق ، وإذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ»2) ~~وفى رواية : «قل ما ينجو منهن» . ففى الراوية الأولى بين ما هو المخرج من ms120 ذلك ، وفي ~~الراوية الثانية أخبر أن القليل ينجو منهن . ~~عن أنس عن النبي صلى الل عليه وسلم:كاد الفقر أن يكون كفرا ، كاد الحسد يغلب القدر. ~~وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم:كل بنى آدم حسود ، وبعض الناس أفضل فى الحسد من ~~بعض، ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان ، أو يعمل باليد ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم: استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذى نعمة محسود( PageV01P286 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0287.png) # وعه صلى الله عليه وسل : إن لنعم الله تعالى أعداء . قيل : من هم يا رسول الله? قال : الذين ~~يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله»1 # وقال تعالى : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيانكم كفارا حسدا ~~من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق )2 # والله تعالى بين أنهم تمنوا أن يردوا المؤمنين عن الإيمان مع علمهم بأنه حق ، والردة ~~عنه باطل ، وقد لعن الله اليهود بالحسد منهم على رسول الله . قال الله تعالى : (ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين امنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله). # قوله تعالى : (أم يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) # الجبت(3) والطاغوت(6) : كل ما يعبد [من دون] ( الله تعالى ، يعنى بالجبت ~~الأصنام، وبالطاغوت /[38/ ب] وهم حجاب الأصنام الذين يخدمونها، وقيل : الجبت : ~~الكاهن والساحر، ولكن فى الآية دلالة على أنهم أرادوا بالجبت والطاغوت الأصنام التى ~~عبدها المشركون؛ لأن الله تعالى بين إمانهم وما آآمنوا بها ، فقال : ( ويقولون للذين كفروا ~~هولاء أهدى من الذين عامنوا سبيلا)(8) . يصف الذين كفروا بعبادة الأصنام، وهم ~~(مشركو)(9) العرب. PageV01P287 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0288.png) # وقد روى أن صفية بنت حيى بن أخطب - هى زوجة النبي صلى الله عله س قالت : وجاء ~~أبى وعمى ذات يوم من عندك يا رسول الله، فقال أبى لعمى : ما تقول فيه؟ قال : أقول ~~إنه النبى الذى بشر موسى به ، قال : فما ترى؟ قال : أرى معاداته أيام الحياة». # وأما المعالجة في ms121 دفع الحسد بالنظر والعمل . # أما بالنظر : أن يتفكر فيعلم أن نعم المحسود (ليس)(3) منه بل (هى) (4) من الله تعالى، ~~فلا يقدر على أن يرد إنعام الله عنه ؛ لأنه إما أن يغضب على الله أو على المحسود . # أما الغضب على الله تعالى - والعياذ بالله - [فهو] (5 كفر واختلال وغير دافع الله ~~تعالى عنه ؛ لأنه من يختار بعض عباده ، وينعم عليهم بما يشأ من الأيادى ، فإذا كان هنا ~~الغضب هلاك نفسه بنفسه فى الدنيا والآخرة . # وإن غضب على المحسود فقد غضب على من علم أنه ما أساء الله عنه ، وهويرى من ~~الإساءة فى حقه، فكان هو مبتدءا بالظلم على البرىء، وقد قال الله تعالى : ( إنا أعتدنا ~~للظالمين نارا إلى قوله : وساءت مرتفقا) . على أن غضبه يضره، ولا ينفعه؛ لأن PageV01P288 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0289.png) ~~الغضب قد ضرب على ما بينا من وجوه كثيرة ، من قيل : إنه حرام، وانه مأخوذ به في دار ~~الآخرة ، وأيضا فإن الحسد نار محرقة لنفس الحاسد ، وهذا مشهور عند العقلاء ، حتى ~~جعلوه مثلا ، قالوا : الحسد داء الجسد ، والحسد نار الجسد ، لا راحة لحسود ، ولا عار ~~لحسود، ما رأيت ظالما يشبه مظلوما غير الحاسد(1) ، ولا يضر المحسود ، بل المحسود ينتفع به ~~في الدنيا والآخرة . # وأما في الآخرة فظاهر، فإنه يؤخذ من حسنات الحاسد، ويصرف إلى المحسود ، وإن ~~لم يكن للحاسد حسنات يؤخذ من سيئات المحسود ، ويحمل على الحاسد ، ومن هنا قال ~~النبيل الله علي وسلم : «الحسد يأكل الحسنات»(2) # وأما فى الدنيا (فينتفع)(3) المحسود بالحسد من الحاسد ؛ لأن الله تعالى لا يقطع أنعامه ~~على عباده بأن يحسد الحاسد ، كما أن الله تعالى لم يقطع من آدم صلى الله عليه وسلم ~~إياديه بسبب حسد إبليس عليه اللعنة ، بل ربما يزيد كما زاد آدم - عليه السلام - حيث ~~أسكنه الجنة ، وأمر الملائكة بخدمته في الجنة بعد ما سجدوا ، وكما زاد لإبراهيم - عليه ~~السلام -حين ألقاه العدو فى النار، وكما زاد لعيسى وموسى وغيرهم، ولوأخرج آدم من ~~الجنة إنما أخرجه بذنبه لا بحسد إبليس ، ولأنه لما كان ms122 الحاسد عدو المحسود . فالمحسود يحب ~~ويشتهى أن يكون عدوه فى عذاب الهم والغم دائما، ويكون نعم الله تعالى عنده غما على ~~حاسده، ولهذا يحب أن لا يموت حاسده ليرى نعم الله تعالى عنده دائما . PageV01P289 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0290.png) ~~290 # ومن هنا قالوا شعرا1) . : # [لا مات] ( أعداؤك بل خلدوا (حتى] (2)يروا منك الذى يكمد # (لا) () زالت محسودا على نعمة فإنما (الكامل)(9) من يحسد # فكأن الحاسد إذا يتنعم بحسده من نفسه لحسوده ، ولا يرضى بذلك البهيمية/ [39/ أ] ~~فإذا كان كذلك تبين أنه لا فائدة للحاسد لا في الدنيا ولا فى الآخرة ، ولا ضرر للمحسود ~~فيه في الدنيا ولا فى الآخرة، وله نفع فى الدنيا والآخرة ، فتبين بذلك أن الحاسد بحسده ~~عدو نفسه ، وأجير محسوده يعمل له الطاعات والحسنات ، ويحمل عنه الأوزار والسيئات: ~~وينتقم من نفسه بحسده لعدوه ، ولا يرضى بذلك العاقل ، فإذا تفكر العاقل فى ذلك ونظر ~~فيه علم إنه كنلك، ولزمه الفرار عن الحسد كفراره عن الأسد الأسود شاء أم أبى . # فإن قال قائل : هذا الذى ذكرتم ليس بفرار عن الحسد ، وإنما هو نظر وتأمل ، به يعلم ~~أن الحسد ضرر عظيم فى حقه ، وأن الفرار واجب ، وبأن يعلم ذلك لا يحصل ، فإيش يعمل ~~حتى يحصل الفرار عن الحسد؟ إذ الحسد صفة قائمة فى ذاته ، فلا يمكنه الفرار عنه بالعدو ~~أو الروغان(6) فلا بد من بيان طريق الفرار أنه كيف يفر؟ # قلنا : إذا تيقن أن الحسد ضرر محض عليه من الوجوه التى ذكرنا ، وصدقت نيته ~~الفرار منه إلى أنواع الحيل فى الفرار، وربما يكفيه المؤنة بمجرد صدق النية الصادقة من أمثال ~~ذلك . قال الله تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) PageV01P290 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0291.png) # ثم إن كان لابد من الفرار بعلمه وقصده واختياره، فالأول والأولى هو نسيان المحسود، ~~ونسيان نعمه ومحاسنه ، فيقدره كأنه ممن لم يخلقه الله تعالى بعد ، أو ممن خلقه الله تعالى ~~فى الأعوام الخالية ، فإنه قد مضى من الدنيا مع الأنبياء المتقدمة أو الملوك السابقة لا يحسد ~~على أحد منهم ، كذلك لا يحسد ms123 على هذا ، وهذا يسهل عليه ؛ لأنه يعلم، وإن لم يمت ~~بعد فإنه سيموت بعد أيام وأعوام معدودة ، وكل ما هو آت قريب ، أليس أنه لا يحسده بعد ~~أن يموت، كذا هنا إذا قدره ميتا، وكذلك يقدر محاسنه وأمواله، ونعمه التى له، كأنه لم ~~يوجد له ذلك إذ ذاك زائل لا محالة ، وروى فى الخبر : «وكل نعيم لا محالة زائل» . # واذا قدر ذلك كذلك يعرض عن ذلك ، ولا يرجع إلى التذكر فى كل ساعة، فإنه ~~يزول حسده بنلك عن قريب ، وإن (أبت)2) نفسه نسيان ذلك ، وأحب أن يذكر ذلك ولا ~~ينسى، يتفكر في نفسه أن ذلك يضره ، ولا ينفعه فى الدنيا والآخرة ، وينفع محسوده، ولا ~~يضره في الدنيا ولا فى الآخرة ، ويتفكر فى أنه لو شغل نفسه بذلك (تطول)( هذه المشقة ~~عليه إلى أن يموت ، ويفوت مهمات دينه ودنياه ، فيجب نسيان ذلك . # ثم إن تعذر عليه نسيانه بمجرد ذلك، فإنه يشتغل بالفكر فى مهمات دينه ودقائقها، ~~ويشغل نفسه بها ، فلو خطر بباله الحسد والحسود ومحاسنه (التى)(4ا يحسد (عليها)() ~~بسببها فإنه يتسارع إلى ما ذكرنا من الفكر فى مهمات أصول الدين وفروعها التى (تنفعه) ~~فى الدنيا والآخرة ، فبنلك الطريق ينسى الحسد والمحسود ومحاسنه ، وربما يصل بذلك ~~الاشتغال بهذه الأنواع من العلوم إلى مقام المحسود ، ويعلو منه فى المحاسن ، فلا يبقى حسده PageV01P291 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0292.png) ~~في هذا المقام، وينقلب الحاسد محسودا ، فلو أنه لم يحصل مقصوده /[39/ب] بذلك من ~~كل وجه . فطريقه أن يشتغل بأعمال مناقضة للحسد ، منافية لآثاره1 ، وذلك نحوأن ~~يشتغل بالمدح والثناء عليه ، وعلى أعماله وأقواله وأوصافه وأحواله ، وإعانته بما هو فيه من ~~الأعمال الصالحة ، فإن كان حسده عليه بسبب ماله يتبرع عليه بالمال ، وإن كان حسله ~~بسبب جاهه وحرمته عند الناس فإنه يبجله ويعظمه عند الناس ، ويخدمه بما يمكنه من ~~الخدمة ، وإن كان بسبب علمه(2) فيعاونه على زيادة التعلم بالنفس والمال ، ويعلمه مالم ~~يعلم إن كان هو عالما ، ويشترى له الكتب والمداد والقرطاس . # فبأمثال تلك(2) المعاملة يزول حسده من قلبه ، وربما ms124 يجد بهذه المعاملات مقاما فوق ~~مقامات المحسود ، فينقلب الحاسد محسودا ، والحسود حاسدا . # ومن طرقه أن يجتهد فى تحصيل ما للمحسود من المحاسن لنفسه بكسبه، كأن ~~يكتسب مالا إن كان الحسد لماله ، أو العلم [إن] (4)اكان لعلمه ، أو الجاه، أو غير ذلك، ولا ~~يتعرض من المحسود بوجه ؛ فإنه بذلك الطريق أيضا يزول الحسد ، ولا يفسد بالحسد دينه ~~ودنياه إذا لم يتعرض المحسود باليد واللسان . # واعلم أن معالجة الحسد أن يشتغل الحاسد بالذكر والمراقبة فى الخلوة دائما للى أن ~~يزول ، ولو كان المرء من أهل المشاهدة يرى الحسد شخصا قبيحا عبوسا كالحا ، يضرب ~~بيمينه بالسيف، وبشماله بالسكين ، بهذا يحز رقبة نفسه ، وبذلك يشق بطن نفسه، ~~وبالأسنان يعض على يدى نفسه ويأكل، كنلك حتى يسقط على وجهه مقتولا، وانه يرى ~~الغضب يخرج منه على صورة كلب عقور، كاشح أسنانه صائحا، كأنه يريد أن يعض، ~~وكذلك الحقد يراه على صورة كلب سارق، كأنه يريد أن يسرق شيئا خفية . # اعلم أن هذا الذى ذكرنا كله لدفع الغضب والحسد ، وازالتهما(2) عن نفس المريد، فلو ~~أنه توجه عليه شر الحاسد والحاقد بحسده وبحقده بإلحاق الضرر به ، فإن كان له دين، أو PageV01P292 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0293.png) ~~قصاص، أو مال من الأموال بسبب من الأسباب يجب عليه الانقياد للشرع، وتسليم ~~النفس إلى الخصم ليستوفى منه مقدار حقه ، فإن امتنع من ذلك فهو الظالم المتعدى ، وإن ~~لم يكن عليه حق من الحقوق ، وينظر إن أمكنه الصبر على إيذائه والمقام معه فيصبر؛ فإن ~~الصبر خيرله . قال الله تعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). وقال ~~لنبي صلى الله عليه وسل : إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن رضى اصطفاه. # ولأن له من الحسود والعدو فوائد أخر زيادة على ما ذكرنا ، لا يوجد ذلك من ~~الأصدقاء ، وهو أن يفتش عن عيوبه ومقابحه مالا يفتش حبيبه ونفسه من ذلك، ولهذا ~~قيل: # وعين الرضا من كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدى المساويا() . # فإذا فتش العدو عيوبك ، وأخبرك بها، وزاد فإنك تصلحها، فكان معينا ms125 لك على ~~إصلاح صفاتك الذميمة ، فإذا كنت تصبر مع شرطة الحجام ، وشرب الحنظل ، والصبر ~~والأدوية لإصلاح نفسك بذلك ، فلإن تصبر على الحسود والبغيض ، وفيه إصلاح دينك ~~ودنياك وأولادك وعقابك أولى وأحرى . # /1/401) فأما إن لم يمكنه الصبر على خلاف الشرع، أو يؤدى إيذاؤه إلى تلف نفسه ~~أو ماله أو عياله فإنه يجب الآن أن يدافعه عقلا وشرعا. PageV01P293 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0294.png) ~~294 ~~أما عقلا : فإن العقلاء وسائر العلماء متفقون على أن دفع الضرر عن النفس وعن ~~العيال بل وعن سائر المسلمين بقدر الإمكان واجب . ~~وأما شرعا: فظاهر، قال الله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~وقال : (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) ~~وقال : (لا إكراه في الدين) ~~وقال: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) ~~وقال النبي صلى الله ليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام ~~وقا صلى الله عليه وسل «من قتل دون ماله فهو شهيد . ~~(1) المحافظة على النفس والنسل من المقاصد الضرورية ، والضروريات الخمس التى استهدفتها أحكام ~~وصلاح الخلق في تحصيل مقاصتته) لحدا له خ لب لصدلخة ألحافظطة علي مقصود الشرع و معصرد الشرع ~~من الخلق خمسة ، وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ، فكل ما يتضمن ~~حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة، ودفعها ~~مصلحة، (الغزالى : المستصفى من علم الأصول ط المطبعة الأميرية القاهرة ط أولى 1322ه/ ~~ص 287). ~~(2) سورة الحج / الآية 78. ~~(3) سورة المائدة / الآية 6. ~~(4) سورة البقرة /الآية 2256. ~~(5) سورة النساء جزء من الآية 148. ~~(6) حديث «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه في سننه كتاب الأحكام -من بنى ما يضر بجاره (2/ ~~284) ، والإمام أحمد فى مسنده من حديث عبادة بن الصامت (المسند 5/ 327) ، والإمام مالك في ~~الموطأ -كتاب الأقضية -باب القضاء فى المرافق (الموطأ براوية يحيى بن يحيى الليثى ط جمعية ~~المكنز الإسلامى - القاهرة ط أولى 1999م ص 286)، والسيوطى فى الجامع الصغير (203/2)، ~~والسخاوى في المقاصد الحسنة (ص 468 ح 131) ، والعجلونى فى كشف الخفاء (2/ 365ح2075)، ~~والمناوى فى ms126 كنوز الحقائق (2/ 168) ،ابن الديبع فى تمييز الطيب من الخبيث ص194 . ~~(7)حديث «من قتل دون ماله . ..» رواه البخارى عن عبد الله بن عمر فى كتاب المظالم حباب من قاتل ~~دون ماله (صحيح البخارى4 / 256) ، والقضاعى فى مسند الشهاب بزيادة : «ومن قتل دون دينه فهو ~~شهيده عن أبى هريرة ص68 ، والديلمى فى مستد الفردوس عن عبد الله بن عمر (261/3 ~~ج5975) ، والسيوطى في الجامع الصغير بزيادة : «ومن قتل دون دمه فهو شهيد» (178/2) والعجلونى ~~كشف المنفاء (29/2ح2559) ، والمناوى فى كنوز الحقايق (115/2) ، وابن الديبع في تبييز ~~الطيب من الخبيث ص172. PageV01P294 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0295.png) # 295 # وفى رواية : «من قتل دون أهله فهو شهيد) # هذا لعامة الناس . # وأما المريد السالك فى طريق الله (فلا)(2) يخاصم أحدا فى المال والدم والجنايات ~~وأشباه ذلك ، بل لو خاصموه فى دينه ومذهبه ، ولا يمكنه إخفاء مذهبه ، ولا الفرار من بلد ~~إلى آخر، فإنه يخاصمهم ، ولا يسلم الدين والمذهب بمنازعتهم ، فإن عاقبوه بالقتل أو القطع ~~لا بأس أن يظهر لهم ما يكرهونه عليه بشرط أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان . هذا فى الدين. ~~أما فى الأموال والدماء والجراح وأشباها ، (فليس)(3) فى التصوف الخصومة بذلك ، لكنه يفر ~~بدينه ونفسه من بلد إلى بلد ، ومن شاهق إلى شاهق ، ويترك للناس دينهم ودنياهم . # سأل جنيد(4) وأصحابه عن أبى حفص الحداد حين دخل بغداد : ما الفتوة؟ قال : أن ~~تنصف عن نفسك لكل أحد ، ولا تطلب لك الإنصاف من أحد ، فاستحسنوا ما قال، وأثنوا عليه # وعن أبى العباس القصاب الطبرى5) قال : «مال الصوفى مباح، ودمه هدر . يعنى ~~لا يخاصم أحدا في القصاص ، ولا فى طلب المال . # وعن أبى على الروذبارى(7 قال : «تركت للناس دنياهم ودينهم شغلا بحبك يا دينى ~~ودنياى» . يعتى لا أخاصمهم فى اختلاف أديانهم، ولا فى تجاذبهم الدنيا من يد إلى يد. # تمت(8 أبواب الأوصاف الحميدة(9) والذميمة السبعة(10) التى هى أصول متولدة ~~من عشرة أوصاف ، هى أصول لها، كما قدمنا ذكرها ، جئنا إلى إيراد أبواب بقية ~~الأوصاف الذميمة التى تدخل فى الأبواب المتقدمة . PageV01P295 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0296.png) ms127 # اعلم أن الرياء إظهار الطاعة للناس ؛ ليحسنوا بها إليه إحسانا، ولا يستعمل الرياء ~~شرعا فى إظهار المباحات ، ولا فى إظهار المحظورات ، والمستعمل فى المندوبات وما فوقها، ~~وانما ذكرنا للناس؛ لأنه لو عمل طاعة إظهارا للملائكة ، أو الجن ، أو البهائم لا يسمى رياء، ~~ولا يعتبر في الحكم . # وإنما قلنا : ليحسنوا بها إليه؛ لأنه لو أظهر ذلك ، ولم يكن له غرض مائل اتفق منه ~~إظهار ذلك لا ليحسنوا بها ظنا واعتقادا فيه ، أو كان غرضه أن يقتدى به أولاده وأهل بيته ~~وأقرباؤه2) وتلامذته فإنه لا يسمى ذلك رياء شرعا ، وإنما كان رياء لغة . # وقولنا : لا يكون رياء شرعا، أى لا يسمى رياء فى الشرع، ولا يسمى فاعله مرائيا، ~~ولا يؤاخذ به فى الدنيا والآخرة . # وقد عرف مشايخ الصوفية إنهم كانوا كلما وصل إليهم مريد مبتدئ استأنفوا ~~أعمالهم، وعادوا إلى مقام المبتدئ فى أعمالهم؛ ليكون أمرهم ونهيهم للمريد/ 40/ب] ~~واقع فى قلبه ، إذا رأى شيخه مع كمال أحواله يعمل مثل ما يعمل المبتدى . # ثم اعلم أن الرياء فى الشريعة كبيرة عظيمة يكاد أن يكون كفرا، تدل عليه الأيات ~~والأحاديث: # قال الله تعالى : (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يدكرون ~~الله إلا قليلا)) . يعنى : يراؤون في الصلاة. PageV01P296 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0297.png) # فإن قال قائل : هذه الآية نزلت فى المنافقين ، قال الله تعالى : (إن المنافقين ~~يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس). # قلنا : بلى(1 ، ولكن المسلم الذى يرائى دخل تحت هذه الآية بريائه ، فيستحق ما يستحقه ~~المنافق بالرياء فى الصلاة ، وإن لا يستحق ما يستحق المنافق بالرياء فى الإيمان . فافهم . # وقال تعالى : (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا) . والإشراك فى عبادة الله تعالى ليس إلا الرياء) الذى نقوله . # وقال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) . وإخلاص الدين ~~هو تصفيته(5) عن الرياء والنفاق . # وقال الله تعالى حاكيا عن إبليس : (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك ~~منهم المخلصين ) . فالآية تدل على ms128 أن من ليس بمخلص يغويه الشيطان لا محالة ، ~~ولان الله تعالى أخبر بذلك فى آية أخرى، قال : (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ~~فاتبعوه إلا فريقا من المومنين) . ثم ذلك الفريق من المؤمنين هم المخلصون الذين ~~استثناهم إبليس . # وقال تعالى : (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) الآية. # ومن عمل طاعة مرائيا لغيره فإنما عمل لهواه ، كما هواه لا كما أمره الله تعالى؛ فكان ~~مردودا إليه ، وكان هو متخذا إلهه هواه . PageV01P297 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0298.png) # عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم: تعوذوا بالله من وادى الحزن إذا فتح استجارت منها ~~جهنم سبعين مرة ، أعدها الله تعالى للقراء(1) المرائين بأعمالهم ، وإن من شر القراء من ~~يزور الأمراء»(2) . # وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله ليه وسلم : تعوذ بالله من جب الحزن . قيل : يا رسول الله ~~وما جب الحزن؟ قال : واد(4) فى جهنم يتعوذ منه أهل جهنم فى كل يوم أربعمائة مرة، ~~قيل : ومن يسكنه يا رسول الله؟ قال : القراء(5) المراؤون بأعمالهم»1 # وقد روى شداد بن أوس) عن النبي ىلى الل له وقال : من صلى رياء فقد أشرك، ومن ~~صام رياء فقد أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك») . # وفى رواية أخرى : من صلى يرائى فقد أشرك ، ومن تصدق يرائى فقد ~~أشرك»(9) . PageV01P298 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0299.png) # وعن أبى هريرة عن النبىلي الله له : «المرائى ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق ~~بأريعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا خائن ، يا غادر ، ضل عملك، وبطل أجرك ، ولا ~~خلاق لك اليوم عند الله ، فالتمس ممن كنت تعمل له يا مخادع» # عن أبى هريرة عن النبي لى الله ليه : يبعث الناس يوم القيامة على نياتهم . يعنى : ~~مقادير أعمالهم على حسب نياتهم ، وإرادتهم، وتقلب بواطنهم على ظواهرهم، فيرى على ~~ظواهرهم ما في قلوبهم الآن . # عن ثابت عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه انه قال : شرار أمتى الوحدانى المعجب بدينه، ~~المرائى بعمله ، الخاصم بحجته»2) . قليل /[41/أ] الرياء شرك خفى . # عن أبى هريرة قال : يقول الله - عز وجل - «أنا أغنى الشركاء عن الشرك ms129 ، لايعتقد ~~على من الرياء شىء») . # عن أبى أمامة عن النبي صلى الله ليه وسلنه قال : «ما تحت خضر السماء إله يعبد من دون الله ~~أعظم عند الله من هوى»(5) . # ونه صلى الله ليه وسلم : الهوى أبغض إله عبد فى الأرض، والرياء ولد الهوى PageV01P299 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0300.png) # وأمثال ذلك فى الأحاديث كثير ، كلها تدل على أن الرياء كبيرة، غير أنه لا ترد ~~شهادة المرائى شرعا ؛ لأنه لا يكون العمل رياء إلا بعزيمة القلب ، وذلك مما لا يطلع عليه ~~الناس إلا نادرا ، فلا تعلق به أحكام الشرع ظاهرا . # اعلم أن الأصل المعتبر فى الرياء عزيمة القلب ، مع أن الرياء إظهار العمل للناس، ~~فالإظهار بدون عزيمة لا يكون فى الشرع رياء مأخوذا عليه ، ولا العزيمة بدون الإظهار يكون ~~رياء ، أعنى بالعزيمة إرادة ظهور العمل ومحبته ، وذلك أجناس : # أحدها : وجود العزيمة فى القلب ، والمحبة لها بدون الإظهار # والثانى : الظهور بدون العزيمة والإرادة والمحبة لذلك . # والثالث : الإظهار بدون العزيمة والإرادة . # والرابع : وجود الإظهار منه مع إرادة ذلك . # والخامس : وجود الظهور منه مع محبة ذلك ، لا بإظهار منه بل مع جده فى الإخفاء. # وأما وجود العزيمة والمحبة لإظهار ذلك، وظهورها بدون الظهور والإظهار (فلا) يقع ~~عليه اسم الرياء؛ لأن الرياء بدون الإظهار والظهور للناس لا يكون ؛ لأنه مراءاة من الرؤية، ~~فلا يكون ما لم يجعل بحيث يراه غيره، إلا أنه يخرج تلك(2) الإرادة والمحبة من أن تكون ~~معصية كبيرة عند الله تعالى . # وهذا بناء على أصل عرف في الأصول أن العزم على الكبيرة كبيرة، وإرادة الكبيرة ~~كبيرة، وفى ذلك اختلاف العلماء، وأجمعوا على أن إرادة الكفر كفر ، ومحبة الكفركفر، ~~وعندى إلحاق إرادة الرياء بالرياء صحيح أولى ، كإلحاق إرادة الكفر بالكفر، وكذلك إلحاق ~~إرادة سائر المعاصى أى معصية (كانت بتلك)(3) المعصية أصح فى كونها معصية ، أصح لأن ~~الإرادة والعزم والمحبة كلها من صفات القلب ، وإكسابها وإكساب العقل أعظم وقعا فى ~~الشرع، والعقل من إكساب الجوارح ، كلها آلات ، فلما كان مما كان من الجوارح كبيرة فما ~~كان من القلب ms130 من ذلك أولى أن يكون كبيرة ، على أن الجوارح كلها آلات القلب، والنفس ~~الباطن، وأتباعها . PageV01P300 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0301.png) # وانما العامل فى الحقيقة هو النفس والقلب دون البدن والجوارح ، فما كان من الجوارح ~~لما أخذ به النفس والقلب ، فما كان من القلب والنفس بلا واسطة الجوارح أولى أن يكون ~~مأخوذا عليه ، غير أنه مع ذلك كان كالعزم على الرياء، ومحبة ذلك أدنى فى كونها كبيرة؛ ~~لأن ذلك مختلف فيه بين العلماء ، بخلاف ما إذا ظهر على الجوارح ، ولأن الاحتراز عن ~~خواطر النفس والقلب أشق وأشد؛ ولهذا قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قول الله : (وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخحفوه يحاسبكم به الله}(1 الآية . قالوا : من يطيق يا رسول الله؟ ~~ثم أنزل الله تعالى : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . وكان ظاهر الآية تحقيقا لذلك . # وقال الله تعالى : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وفى الاحتراز عن ~~معاملات القلب من كل وجه مشقة عظيمة وحرج شديد ، كاد أن يلتحق بما لا يطاق. # فلهذه الأمور قلنا : إن محبة المراءاة فى القلب لا تكون كإظهار المراءاة فى كونها ~~كبيرة، ولهذا لا يعزر عليها، ويعزر على الرياء إذا ظهر ظهورا بينا . # فإن قال : كيف يظهر الرياء ظهورا بينا، وقد عرف أن إظهار الطاعة بدون إرادة القلب ~~لا يكون رياء مأخوذا عليه ، والإرادة فى القلب لا يطلع عليه إلا الله تعالى . PageV01P301 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0302.png) # قلنا : لو عمل عملا ، لا يعمل ذلك إلا لمراءاة الناس أنه يعبد الله كثيرا ، فإنه يعلم ~~أنه مراء حقيقة، فيحكم بكونه مرائيا، ويزجر عن ذلك . # وذلك نحو أن يعالج جبهته حتى تنعقد عليها عقدة ، يعلم بذلك أنه يرائى بذلك أنه ~~يسجد لله كثيرا ، وليس معرفة ذلك منه بعيدا بأن يصاحبه رجل كثيرا ، فيعلم أنه لا يكثر ~~الصلوات فى الليل والنهار ، ويشاهده حيث يعالج جبهته بالحفض(1) وقشر الرومان، ~~وأشباهها حتى تنعقد عليها عقدة ، فيعلم بذلك قطعا أنه لا يريد بذلك إلا إرادة الناس، أنه ~~يصلى ويسجد كثيرا؛ لأن تلك(2) ms131 المعاملة لا يراد بها فائدة أخرى ، فيزجر عن ذلك ويعزر، ~~ألا ترى إلى ما روى عن عمر يابنه كيف أنكر وعزر من عمل مثل ذلك، روى أنه رأى رجلا ~~نكس رأسه ، وعوج عنقه ، يريهم بذلك أنه مبالغ فى التقوى ، فعلاه وقال : «أما علمت أن ~~التقوى ليست فى العنق ، إنما التقوى هاهنا ، وأشار إلى الصدر». # وقد روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : : إنى لأكره الرجل إذا رأيت بين عينيه أثر ~~السجود، ليتجافى أحد كم فى سجوده») . يعنى لا يعتمد على جبهته إذا سجد. # قوله : بأن إرادة الرياء أمر فى القلب ، لا يطلع عليه إلا الله. # قلنا : نعم(5) ، ولكن إذا وجد له دلالة ظاهرة يدار عليها(2) الحكم ، كما لو قال لامرأته : ~~أنت طالق إن أحببت أن تموت أنت ، أو يموت ابنك هذا فقالت : أحب ، وقع الطلاق في ~~الحال؛ لأن حبها لا يعرف إلا بأخبارها وخبرها دلالة ظاهرة على محبتها ، فيدار الحكم. PageV01P302 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0303.png) # 303 ~~أما الثانى : وهو الظهور بدون العزيمة والإرادة والمحبة للظهور ~~وذلك نوعان : نوع يوجد معه الفرح بذلك منه ، ونوع لا يوجد معه الفرح. ~~فالأول : موضوع منه فى الشريعة، وغير موضوع فى الطريقة . ~~أما فى الشريعة (فموضوع) ؛ لأنه لم يوجد هنا منه عمل يؤاخذ به إلا الفرح بظهور ~~ذلك، وذلك الفرح منه يكون عارضا لا باختياره، فلا يؤاخذ به، ولو قدر أنه قد يكون الفرح ~~بكسبه ، فلا شك فى أنه يشق عليه الامتناع منه ، ويخرج به لدقته في قلبه حتى لا يعرفه ~~الإنسان إلا إذا وجد ، ومهما وجد خرج من يده ، فكيف يمتنع منه؟ ! ~~ولأن طريق الامتناع من ذلك أن يربى نفسه ليعود إلى مقام لا يفرح بأمثال ذلك، ~~وكلامنا في العامة ، وفى المبتدئ الذى لم توجد التربية منه بعد . ~~وقال الله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج). ~~وقال : (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) ~~أما فى الطريقة غير موضوع ؛ لأن فرحه بذلك دلالة على أن حب [42/أ] الرياء ~~كامن في القلب، فلابد له ms132 من قلع ذلك ؛ لأنه لا يأمن أن يزيد، ويحمله على إظهار الطاعة ~~للناس، ولأن فرحه بذلك رضاء يكون طاعة لله وللناس ، وهذا رضاء بالشرك ، فيكون كأنه ~~أراد الظهور، وأحبه قبل الظهور . ~~أما النوع الثانى : وهو أن لا يفرح بالظهور ، فكان وجود الظهور وعدمه سواء ، أو كره ~~لظهور، واغتم به ، فإنه لا بأس بظهور ذلك منه ، بل لا بأس بالإظهار من مثل ذلك ~~الشخص ؛ لأنه ربما يقتدى به الإنسان فى تلك) الطاعة . ~~عن أنس عن النبىلى الله ليه وقلال : «تدرون ما المؤمن؟ المؤمن من لا يموت حتى يملأ الله ~~سامعه مما يحب ، لو أن عبدا اتقى الله فى ليل فى بيت في جوف بيت إلى سبعين بيتا PageV01P303 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0304.png) ~~على كل بيت باب من حديد ألبسه الله رداء عمله ، حتى يتحدث به الناس، ~~ويزيدون»2) # وعن أبى سعيد عن النبي صلى الل له أنه قال : لو أن أحد كم يعمل عملا فى صخرة ~~صماء ، ليس لها باب ، ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا من كان»(3) . يعنى مؤمنا كان أو ~~منافقا، فإنه يشهره الله تعالى بعمله . # قال الله تعالى : (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) # وقال في المنافقين : (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ~~ولو نشاء لأريناككهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول)(). # وقال: ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبقهم بما في قلوبهم قل استهزوا ~~إن الله مخرج ما تحذ رون)2) # عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ل : إن لله ملائكته فى الأرض تنطق على ألسنة بنى ~~أدم ما في المؤمن من الخير والشر»7) # أما الثالث : وهو الإظهار بدون الإرادة والمحبة للرياء PageV01P304 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0305.png) # فإن كان للرجل ممن يقتدى به فإنه يجوز، ولا بأس به ، فإنه رجل لا يبالى بالناس ~~فيما يعمل من الطاعات، فلم يشرك بعبادة الله تعالى أحدا، وإن كان يقتدى به فإنه ينتفع ~~الناس بللك الاقتداء . # قال النبى : «خير الناس من ينفع الناس ، ويكون آمرا بالمعروف دلالة وكناية ~~لا تكلما»(1). # وقال الله ms133 تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر)) . ولأن الأمر بالمعروف واجب بالإجماع من الأمة . # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم حتاج إلى مال ، فسأل أصحابه ، فجاء واحد من الأنصار بصرة، ~~فلما رأى الناس ذلك منه جاء كل أحد بما عنده فاجتمعت(3) أموال كثيرة(5) ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: من سن سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل إلى يوم القيامة، ومن سن ~~سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»). # أما لو كان الرجل ممن لا يقتدى به ، فالإظهار منه خطأ ، وإن لم يرد الإرادة والمحبة ~~للرياء لوجهين : PageV01P305 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0306.png) # أحدهما : أن الناس يظنون به الرياء، وهذا الظن منهم خطأ؛ لأنه لم يعمل ذلك ~~رياء، فكان هو الذى أوقعهم فى ذلك، فكان حراما عليه . # وقال النبي صل الله عليه وسلم: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يضع نفسه مواضع ~~التهم»). # والثانى : إنه لو أظهر ذلك منه يعتقد الناس فيه خيرا، فيزاحمونه بكثرة زياراتهم، ~~ويتصدقون عليه تبركا به، وفى ذلك فساد /[42/ب] عظيم ، نحو أن يتخلف عن طاعاته ~~بازدحام الناس عليه ، وبكثرة ما يجمع عنده من الدنيا ، ويغتر بالحرمة والحشمة عند ~~الناس ، وربما يحب الدنيا والجاه عند ذلك ، وربما تحمله(2) نفسه على محبة الإرادة عند ~~ذلك؛ فلهذا قلنا : إنه لا يحمل له الإظهار إذا كان لا يقتدى به . # أما الرابع : وجود الإظهار منه مع إرادة الإراءة(3) والحبة للرياء # وذلك نوعان : أحدهما : لا يكون المؤمن مؤمنا بشىء من الطاعات، وإنما يعمل رياء ~~للناس، وذلك النفاق الصرف ، وقيل : لا نفاق بعد وفاة رسولاله له صلى الله عليه وسل، والمراد منه أن ~~من أظهر الإسلام يقبل منه ، وإن أبطن الكفر لا تجرى عليه أحكام الكفر، ولكنا نعلم قطعا ~~أن المنافقين من المسلمين فى هذا الزمان أكثر منهم فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم ، ~~وأكثر المنافقين فى زماننا هذا الفلاسفة بأنواعهم وفرقهم وأشياعهم ، وهم الزنادق - هذا- ~~إن بطنوا مذهب الزندقة ، فإن أظهروه فهم مجوس ms134 ظاهر ، يجرى عليهم أحكام المجوس . # والثانى : يكون مؤمنا معتقدا للإسلام، لكنه يحب أن يظهر طاعاته، ويثنى عليه، ~~ويجمد، فإذا أظهر طاعته فقد كمل رياؤه محرما محظورا عقلا وشرعا ، ودخل تحت الأيات ~~والأحاديث. PageV01P306 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0307.png) # أما الخامس : (فهو)(1) حصول ظهور الطاعة منه لا(2) بإظهار منه بل مع مبالغة في ~~الإخفاء. # ولكن إذا ظهر يفرح به ، فذلك موضوع عنه ؛ لأنه اجتهد فى الإخفاء، ولم يكن ~~الظهور من كسبه ، فلا يؤاخذ به شرعا ، لكن الفرح به مأخوذ عليه فى الطريقة ، ويجب ~~عليه أن يبحث في قلبه عن فرحه من أين جاء? فذاك هو ينبوع الرياء ، فيسده من الأصل ~~لما ذكرنا من قبل أنه لا يأمن أن يزيد ، ويحمله على إظهار الطاعات للناس رياء . # اعلم أنه لا رياء فى أداء الفرائض إلا النفاق، فإنه لو أدى شيئا من الفرائض وهو لا ~~يعتقدها، وإنما يصلى ، ويصوم ، ويحج ، ويغزو موافقة للمسلمين ، وصيانة للمال والعيال ~~فنلك كفر ونفاق ، وإذا قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله يحكم بإسلامه ظاهرا ، وإن ~~كان فى قلبه بخلافه ، والله يعلم السرائر ، أما إذا صلى خمسا، وصام رمضان، وأدى زكاة ~~ماله ظاهرا، (فلا) بأس به ، لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا عملوا ذلك على ملأ من ~~الناس، ولأنه لم يظهر ذلك (.)) بترك القرائض، ويعزر على ذلك، ويلام عليه، وكذلك ~~السنن الرواتب لو صلى أو صام ظاهرا ، لا بأس به ، ولا يمدحه الناس على ذلك؛ لأن ~~المسلمين كلهم يصلون ، ويزكون ، ويصومون الفرائض والسنن، ولو مدحوا(8) على ذلك ، ~~وفرح به لا بأس بذلك ، فإنه إنما يفرح بذلك حيث مدحه على إيمانه وإسلامه لسائر ~~المسلمين ، وما خرجوه من المسلمين ، وما ألحقوه بالفجار والفسقة والكفار والمجوس . # والفرح بذلك لا يجعل إيمانه وفرائضه وسننه رياء ، وأن المباهاة بالإسلام من عصر ~~الرسو صلى الله عليه سلى زماننا هذا شائع مجمع عليه ، ولأنه لو ترك السنة مرارا، وجعل تركها عادة ~~فإنه يعزر، فيجب عليه الإظهار، وقال النبي الله علي : «إذا مدح المؤمن فى وجهه (ريا) ~~الإيمان ms135 في قلبه»(7) PageV01P307 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0308.png) # وازدياد الإيمان في القلب مطلوب جدا كالإيمان ابتداء مطلوب جدا، وازدياد الإيمان ~~للمؤمن عند المدح فى وجهه إنما يكون إذا مدح هو على الإيمان ، وفرح هو بنلك المدح، ~~وأحب إيمانه حبا زائدا ، فيقوى إيمانه بتلك(1) الحبة ، وازداد وتعظم، وهذا عين ما هورياء في ~~النوافل، لكن مع هذا حسن النبي صلى الله عليه وسلم لك، واستحسن ، فدل على أن الرياء فى الفرائض ~~والسنن موضوع عنه . # فإن قال قائل : لو أنه أدى السنن فيما بين الناس ويتركها (.)() إذا كان فى الخلوة ~~(.)2) أو يحسن أركان الفرائض ، ويكملها إذا كان عند الناس ، وينقص من ذلك فى ~~الخلوة ، كيف حكمه؟ # قلنا : أما ما يفعل فى الملأ لا يعد رياء ؛ لأنه ساوى بذلك سائر المسلمين ، ولا رياء ~~فيه ، فلم يبق إلا أن يقال : إنه يعمل ذلك خوفا من الناس ، فنقول : هذا ما ينقص ثواب ~~عمله، أو يبطل ثواب عمله ، أما لا يخرج من أن يكون مصليا صلاة صحيحة فى الشرع، ~~ويسقط الفرض عن ذمته ، وأما ما يترك فى الخلوة من الفرض أو النفل وإتمام الأركان ~~فليس ذلك رياء ، إذ هو إخفاء فى الحقيقة ، فينتقص ثوابه بقدر ما يعمل ، ولا يكون بنلك ~~مرائيا - والله أعلم - غير أن ذلك حمله فى الشرع. # أما في الطريقة (فيجب)) عليه تتبع ذلك المعنى الذى يحمله على أداء الناقص فى ~~الخلوة، والكامل فى الملأ؛ لكى يرفعه من الأصل؛ لأنه ينبوع الرياء حيث كان الخلق فى ~~حسابه عند أداء الفرائض والسنن، فلا يلزم على هذا ما روى عن النبي صى الله عليه وسلم ان قال : من ~~طلب الدنيا بعمل الآخرة فما له من الآخرة من نصيب»(8) لأنا نقول في هذا الحديث ~~بين أنه لا ثواب له في الآخرة بصومه وصلاته وسائر طاعاته إذا طلب الدنيا بها من غير ~~فصل بين الفرائض والنفل، لكن لم يبين أنه لا ينعقد فرضه صحيحا، ولم يسقط به ~~الفرض عن ذمته ، ولم يقل فيه أن ذلك رياء، فصح ما ذكرنا من قبل . PageV01P308 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0309.png) ms136 # وكذلك كل حديث أو آية وردلبيان أن من يطلب الدنيا بعمل الآخرة لا خلاق له ~~فى الآخرة لا يحمل على الرياء ، بل نقول : هذه معصية أخرى غير الرياء . # وكذلك ما روى عن ابن عباس أنه قال : كان جندب بن زهير1 إذا صام وصلى ~~وزكى مدحوه عليها، وهو يفرح بها ، ويزيد عليها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( فمن ~~كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) لا يلزم على ما ~~قلناه؛ لأن ذلك محمول على النوافل، وليس فى كلام ابن عباس أنه كان فى الفرائض، ~~بل فيه إشارة أنه كان النوافل لوجهين : # أحدهما : أن سائر الناس ساووه فى الفرائض والسنن، والناس لا يمدحون واحدا ~~خاصا على ما يباشره، ويعمل مثله سائر الناس . # والثانى : إنه قال : ويزيد عمله ، والزوائد هى النوافل . # إذا عرفت ذلك رجعنا إلى معالجة إزالة الرياء من الأصل . # اعلم أن منبع الرياء (ومولده)(5) إنما هو شىء فى القلب هو حب الجاه والصيت ~~واللذات العاجلة /[43/) وهى الدنيا بأسرها فانية اللذات، فأقوى طرق إزالة الرياء إزالة ~~حب الجاه واللذات والأموال . PageV01P309 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0310.png) # بيان : إن منبع الرياء ذلك الحب هو أن المرائى مسلم عاقل لا يعمل عملا إلا لنفع ~~عاجل أو آجل ، ولا يشتبه عليه أن الرياء فى الدنيا يسبب عقوبة عظيمة فى العاقبة، كما ~~بينا بالآيات والأحاديث ، ولا نفع فيه في الآخرة بوجه ما ، وذلك ظاهر . # أما نفع الرياء عاجلا فلا يشتبه على عاقل أنه لا نفع فى الرياء عاجلا ولا آجلا؛ لأن ~~النفع فى اصطلاح العلماء وأهل اللغة هو اللذة والسرور ، وليس في عين الرياء اللنة ~~والسرور، فإن الرياء ليس إلا إظهار الطاعة ، ولا لذة فى نفس الطاعة ولا سرور، فإنالو ~~جردنا الطاعة عن (كونها)) سببا لثواب الله تعالى ، وسيلة إلى رضائه جل وعلالم يبق ~~إلا عمل شاق ، وتعب بعمل غير مفيد ، وكذلك إظهار الطاعة لو جردناها عما ذكرنا من ~~رضوان الله تعالى ، وثوابه تعالى فى دار الآخرة ، لم يبق إلا عمل شاق بلا فائدة، غير ms137 أن ~~فيه فائدة أخرى عاجلة تبتنى على غلط الناس ، وهو أن الناس إذا رأوه كثير العبادات ~~يعتقدون فيه بكونه ربانيا صالحا ، فيتقربون إليه باحترامه وتعظيمه، ويتبركون إليه ~~بأموالهم، يطلبون منه الدعاء والشفاعة لهم إلى الله تعالى ؛ ليعافيهم عن الآفات والفتن فى ~~الدنيا والآخرة ، ولا يطلعون على ما فى قلبه من الإرادة والرياسة ، والجاه ، والمال ، واللذات ~~من الدنيا ، بل يشكون فى ذلك إذا لو علموا ذلك منه قطعا، علموا أنه لا وجه له عند الله ~~تعالى ، بل هو عدو الله تعالى ، فلا يتبركون باليهود والنصارى والمجوس ، فإن الذى يعمل ~~الرياء ، لا يعمل إلا لهذه الفائدة، وهى قبول الناس إياه بذلك الرياء غلطا منهم. # ثم لدفع ذلك طرق جمة : # الأول : أنه ينظر فى ذلك، ويتفكر، فيعلم أن للرياء فى إفادة تلك الفائدة ~~معارضة، لأنه كما يفضى(2) إلى قبول الناس بالاحترام ، وصرف المال إليه ، فإنه أكثر ما ~~يفضى إلى عكس ذلك، ونقضه بسبب أن رياءه لا يثبت عند الناس إلا الشكر والنظر فى ~~أنه رجل صالح أم لا، فكما أنه يمدحه بعض الناس بالصلاح، والسداد، والزهد، ~~والعبادة، يدينه أكثر الناس بالرياء والتسلس(3) ، والزرق(6) ، والسالوس. PageV01P310 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0311.png) # ولهذا نجد أكثر المرائين منحوسين ، مدبرين ، فقراء ، محتاجين إلى التكدى(1) في ~~المساجد ، قائمين بين يدى الخلق ، ولهذا لا نجد فيهم من صار غنيا فى الدنيا ، مبجلا عند ~~الناس، إلا قليلا منهم، ثم مع ذلك لم يخرج من الدنيا حتى افتضح عند عموم الناس، ~~وظهر أنه لما أقبلت(2) إليه الدنيا جمع المال ، وترك الأعمال ، وأصحابه ذموه ولعنوه، وربما ~~مست حاجته إلى الفرار من وطنه ، كل ذلك كان من ثمرات الرياء، وربما أدى رياؤه إلى ~~قتله، والإغارة على بيته وأمواله، فإذا علم أن الرياء فى نفعه وفائدته متعارض بضد ~~المنفعة ، وهو أنواع الضرر ؛ فإن العاقل لا يختاره . # الثانى : إنه يتفكر فى أحوال الناس ومراتبهم، فيجد فيهم أصحاب الدنيا والأموال، ~~والجاه نحو : الملوك ، والأمراء ، والوزراء ، والدهاقين(2) والتجار والعلماء ، وإلى أمثالهم تجد ~~عمومهم داخرين للأموال والجاه وأسباب اللذات ، ومع كثرتهم لا ms138 تجد فيهم أحدا(4) وجد ما ~~وجد من طريق الرياء بالزهد والورع والتقشف وكثرة العبادات ، بل وجدوها بأسباب أخر، ~~ووجدوها اتفاقا وتوفيقا وأرزاقا من الله تعالى ، فكم من زهاد وعباد ماتوا وخرجوا من الدنيا ، ~~ولم يجد أحد منهم بمعاملته خلافة وسلطنة ولا إمارة ولا وزارة ، فإن كان ولابد من طلب ~~الدنيا والجاه فلا يطلبها من طريق الزهد والعبادة والرياء فى الطاعات ، فإن ذلك بأن يكون ~~سبب الحرمان أولى وأحق من كونه سبب الوصول إلى ذلك ، وصار طلب الدنيا والجاه ~~بإظهار الطاعات والعبادات كطالب الآخرة والسعادة الأبدية فى الجنة بالكفر(8) والمعاصى ~~والزنا والسرقة وأشباهها. # والثالث : إن أعمال المرائى هى أعمال شاقة شديدة فى نفسها ، وهى قيام الليالى ، ~~وصيام النهار، والحج، والغزو، وأشباه ذلك ، ويعلم قطعا أنه إذا عمل مرائيا ، لا خير فيه PageV01P311 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0312.png) ~~فى الآخرة، وفى الدنيا عينه مشقة بالنقد، وفى حصول قبول الناس إياه بذلك العمل شك ~~وريب على ما ذكرنا . فالعاقل لا يتحمل المشقة العظيمة(1) بالنقد ، لفائدة موهومة ربما ~~تحصل ، وربما لا تحصل ، بل الغالب ، بل القطع أن لا يحصل على ما ذكرنا من قبل . # الرابع : ينظر فيعلم أن ما كتب الله له من الرزق والجاه ، وأشباه ذلك من اللذات ~~وأسبابها، يأتيه من الله تعالى ، ولا يقدر أحد على منعه منه ، وما لم يكتب الله تعالى لا ~~يقدر أحد على إيصاله إليه كائنا من كان ، لا يتقدم بريائه ، ولا يتأخر، ولا يفوت بترك ~~الرياء، وأن الله تعالى كفيله بذلك كما قال : (وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها). # وقال : (وفي السماء رزقكم وما توعد ونفورب السماء والأرض إنه لحق). # وقال : (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين). # وقال : (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا). # وإذا علم ذلك، فرغ من العمل والطاعة لرياء الخلق ، إذا علم أنه لا نفع له منهم، ولا ~~دفع ضرر، فلا ينظر إليهم فى عمله قط . # الخامس : ينظر فيعلم أن ما زاد من قوت اليوم من المال ، وما فضل من ms139 الرزق الذى ~~لابد له منه فى عمره وباله في الدنيا والآخرة . # أما في الدنيا (فيخاف)(1) من السارق والغاصب وقاطع الطريق وأنواع الآفات في ~~الأيام كلها، ويحتاج إلى حفظها، وهو نفسه وأولاده وقراباته وسائر من يتعلق به من الناس ~~في خطر الهلاك بسبب هذا المال ، ولو لم تكن له تلك(7) الفواضل من الأموال كان هو فى ~~روح ورفاهية من ذلك مع (.)8) أن ما يحتاج إليه من الرزق المكتوب له لا يفوته قط. PageV01P312 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0313.png) # وأما فى الآخرة لا ينجو من شدة المناقشة فى الحساب إن كان حلالا ، وأدى حقوقه ~~كما أمره / [44/ب] الله تعالى ، وإلا فلا ينجو من شدة العقاب وسوء العذاب فى القبر ~~والقيامة ، ثم الدخول فى النار ، فإذا علم هذا الوبال المتعلق بالفضول من الأموال يسهل ~~عليه ترك الرياء فى نحو قيام الليل وصيام النهار والحج والجهاد ومراءاة للناس ليصيبه منهم ~~شىء من حطام الدنيا مع أن الغالب لا يصيب . # السادس : يعلم أن ما زاد من رزقه وقوته حتى لو اجتمع عنده فالله جامع لأعدائه ، ~~وحافظ لأضداده ، وهم سائر الناس ؛ لأنه لما لم تكن هذه الفواضل رزقة كان لغيره لا محالة ، ~~وذلك الغير هو الذى يأخذه منه شاء أم أبى فى موته أو حياته ؛ لأنه ثبت بالدلائل القطعية ~~أنه ليس له من ماله إلا ما رزقه الله تعالى وجعله رزقه . # قال النبي صلى الله عليه وسلم : قول ابن آدم مالى ومالى، وهل لك من مالك إلا ما أكلت، ~~فأفنيت، أو لبست ، فأبليت ، أو تصدقت ، فأمضيت» . رواه عبد الله بن الشخير). # وفي رواية ليس لك من مالك إلا ما أكلت» الحديث، فالنبي صلى الله عليه وسلمين أن له من ~~ماله أكل، أو لبس ، أو تصدق ، غير أن الذي تصدق به لا يكون له، وإنما له ثوابه ، وإنما ~~يستحق إذا اكتسب بطريق مباح ، وما يكتسب بالرياء لا يستحق به الثواب ، بل ينجو منه ~~رأسا برأس، وإذا كان كذلك كان كل ما يأخذ ماله شاء أم أبى عدوه ومكروه طبعه حيث PageV01P313 ![image ms140 file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0314.png) ~~يأخذ منه محبوبه الذى اشتراه بدينه وعباداته ، وغاية ما يقدر أن ذلك ولده ووارثه؛ فإنه ~~عدوه حيث يأخذ منه بموته وحياته ، أو ضربه وحبسه وقتله ، كالسارق والظالم؛ ولهذا قال ~~الله تعالى : (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) إلى قوله : (فتنة لكم). # ولولا هذا المال لم يكن هؤلاء أعداءك وما قصدوك لأجل مالك بالسوء، فأى عاقل ~~يختار أعمالا شاقة ، وطاعة ثقيلة على النفس ، كما ذكرنا رياء للناس ، وطلبا في المال والجاه ~~منهم مع احتمال أنه لا يحصل منهم ، بل الغالب أنه لا يحصل منهم ذلك - كما بينا - ~~حتى إذا ما حصل ذلك كان لأعدائه لا حظ له فيه ، ولا تلذذ به قط ، وإنما ذلك لأعدائه ~~شاء أم أبى. # السابع : إنه ينظر إلى عقابه وعذابه بسبب الرياء، وفوات ثوابه ودرجاته الجنات ~~الموعودة له على أعمال الطاعات واختلال دينه وإيمانه بالمراءاة فى الطاعات ، وذلك من الغبن ~~الذى لا قبل لها، ومن الظلم من نفسه على نفسه الذى لا مدفع لها إلا ترك الرياء فى ~~الطاعات، وبيان ما له من العقوبات الأليمة فى دار الآخرة ، لا يدخل شرحها تحت ~~العبارات إلا الإشارات الصادرة من صاحب الشرع، وقد أشرنا إلى بعضها فى النصوص ~~المتقدمة من قبل ، وقد ألحقها بالشرك في بعض النصوص من الآيات والأحاديث، وهو ~~الكفر العظيم، وعبادة الوثن، وبيان أنه شرك الحقيقة / [45/أ] المعقولة والنصوص . # أما الحقيقة هو أن المشركين من العرب هم المشركون بالإجماع من العقلاء والعلماء، ~~وقد ورد عليهم أكثر الآيات فى القرآن باسم المشركين ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم حتى ~~يسلموا ويأمنوا بالوحدانية ، أو ينفوا عن وجه الأرض، وما كان شركهم بنفى وجود الله ~~تعالى، بل كان بسبب أنهم آمنوا بالله وعرفوه، وأقروا بربوبيته وخالقيته على هذه، ولكن ~~أشركوا بعبادتهم الأصنام، وايمانهم بها مع الله ، ألا ترى إلى النصوص الحاكية عنهم، قال ~~الله تعالي: (ولشن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم). PageV01P314 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0315.png) # وقال فى سورة تنزيل(1) : ( إنا أنزلآنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله ms141 مخلصا له ~~الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى) الآيات . # فهذه الآيات دلت على أنهم عرفوا الله تعالى وحده بالربوبية، والخالقية ، والرازقية ، ~~وقضاء الحوائج كلها من عنده ، ولكن قالوا : إنما نعبد هؤلاء الأصنام ؛ ليقربونا إلى الله ~~زلفى ، ويكونوا شفعاءنا) عند الله تعالى ، فصاروا بللك مشركين كافرين كفرا صريحا، ~~كذلك المرائى جعل هذه الطاعة للناس يطلب بها عندهم المنافع الدنياوية ، إذا لم يطمع ~~بطاعته من الله تعالى ثوابا، فإن طمع له ثوابا ظنا وجهلا بأن الله تعالى يثيبه على ذلك ~~يرجح عمله على عمل المشركين من حيث أنهم عبدوا الأصنام ، وعملوا طاعاتهم وعباداتهم ~~لها من غير شركه بالله تعالى إياها في عباداتهم للصنم من الصنم ، والمرائى لم يجرده تعالى ~~عن الناس ، بل شركهم الله تعالى وتقدس . # ويرجح عمل المرائى من وجه آخر ، وهو أن المشرك إنما عبد الأصنام لله تعالى ؛ ~~لتقربه إلى الله تعالى ، وتكون شفيعه إلى الله تعالى، وإنما كفر؛ لأنه وضع الصنم برأيه ، ~~وسماه إلها برأيه ، وعبده برأيه ، لا بأمر الله تعالى وإذنه تعالى ، وهذا المرائى عمل الطاعة ~~والعبادة للناس، لا بأمر الله تعالى وبأذنه ، لا ليقربه إلى الله تعالى، ولا ليكون شفيعه ~~عنده تعالى، وإنما عمل ليطلب منهم حوائج الدنيا، ولذاتها، ومنافعها، وأرزاقها مع أنه لا ~~شىء عندهم من ذلك ، ولا بأيديهم حبة ، بل كان ذلك من الله تعالى وبخلقه وقدرته ~~وأرزاقه لكل أحد بقدر ما يشاء ، فكان إشراكه بالحقيقة أكبر وأقبح وأعلى وأفحش من ~~إشراك عبدة الأوثان غير أن إشراكه فى الباطن مخفى عن الناس ، لا يطلع عليه إلا هو، ~~والله تعالى عليم بذات الصدور ، وإنما كان مخفيا عن الناس ؛ لأنه وإن كان إظهار العبادة ~~منه ظاهرا ، لكن لا يتم ذلك رياء إلا بنيته وقصده بذلك الإظهار إعلام الناس وتعريفهم PageV01P315 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0316.png) ~~316 ~~أنه كثير الطاعة /[45/ب] والعبادة ؛ ليعظموه فيما بينهم، وتلك الإرادة والنية فى ~~باطن قلبه ، فكان كمثل نفاق أهل المدينة على عهد رسول الله ، فيجرى ms142 عليه أحكام ~~الإسلام، وتفويضه حكمه إلى الله تعالى فى دار الآخرة، وقد أخبر الله تعالى فى القرآن: ~~(إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا) ~~كللك حكم المرائى ، هذا هو فى الحقيقة المعقولة فى الرياءأنه إشراك بالله تعالى . # وأما النصوص فمن قول الله تعالى : (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)5) . وذكرنا سبب نزول الآية براوية عبد الله بن ~~عباس، فدلت الآية على أن الرياء فى النوافل إشراك بالله تعالى بخلاف الفرائض، ~~وكللك الأحاديث حديث على وشداد بن أوس(2) ، وحديث أبى هريرة ، وحديث ثابت ~~إلى قوه صلى الله عليه وسلم: الرياء شرك خفى . # كل تلك نصوص على أن الرياء شرك ، وإذا كان كذلك دخل المرائى تحت النصوص ~~الواردة فى المشركين فى أحكام الآخرة ، وإن لم يدخل تحتها فى أحكام الدنيا ، كالمنافقين ~~الذين هم على عهد رسول الله له صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى : (إن الله جامع المنافقين والكافرين ~~في جهنبم جميعا) (4) . وقوله تعالى : (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن ~~تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا)8 PageV01P316 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0317.png) # اجتهد يا مسكين للفرار من النار إلى دار القرار بالتوبة النصوح عن الرياء للخلق ~~والطمع في غير الحق . # الثامن : إنه من يرتقى بهمته إلى عليين ، وينظر من ثم إلى الخلق ، فيرى أبناء الدنيا ~~فى أسفل سافلين ، فيستنكف عن صحبتهم، فكيف عبادتهم، وتعلق الطمع لهم، واراقة ~~ماء الوجه لديهم، وبسط الكف إليهم للرزق ، والذى كتبه الله تعالى على ذاته جل وعلا ~~بقوله الله : (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل ~~في كتاب مبين) وجعل العبادة التى جعلها الله له عليهم مشركا بين الله وبين عباده، ~~مع العلم بأنهم فقراء الله تعالى كلهم ، مثل عجزة محتاجون كما هو محتاج فقير ، ليس في ~~أيديهم شىء من الدنيا والآخرة ، ولا لهم قدرة الزيادة والنقصان فى رزقه وعمره ومعايشه ~~التى قدرها الله تعالى له حيث فرغ ms143 الله من الخلق والرزق والأجل ، فالعاقل المسلم يستنكف ~~عن ذلك استنكافا بليغا زاجرا له زجرا بليغا من العبادات والأعمال الشاقة مراءاة لأمثال ~~هؤلاء الضعفاء ، كما يستنكف الخليفة والسلطان والقوى من التضرع والخضوع إلى الذمى ~~اليهودى الفقير البائس الحقير؛ ليرزقه كفا من طعام ، أو خرقة من لباس ، أو بنصرة عدو ~~خارج عليه بجنود عظيمة ، ولو فعل ذلك الفعل عنه ، أو مثله لم يصلح للخلافة [و]2 ~~وجب عزله عنها ، لا بل لزم الحكم بجنونه ، كنلك المرائى بريائه يساويه فى الاستنكاف ~~من الرياء ، وإلا لزمه الجنون والإنزال إلى مقامات أخسة الناس وأرذلهم . فافهم جدا إن شاء ~~الله وحده. # التاسع : أن يتفكر فى نفسه ، وينظر بعقله ، فيرى أن المال والجاه ولذات الدنيا بأسرها ~~أمور سريعة الانقطاع، والصبر عليها يسير غير عسير، وسهل غير صعب، وكم من أناس ~~يعيش في الدنيا أياما وأعواما بلا حشمة وجاه، ولا بلغة من المال ، ولا كثرة من الإخوان ~~والأعوان، ومع هذا لا يقع بينه وبين الأغنياء والملوك والوزراء بون بعيد فى معايش الدنيا ~~ولذاتها وأقضية شهواتها. PageV01P317 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0318.png) # فإن خبز الشعير بالملح والبقل مع الجوع والاشتهاء الكامل أطيب من لب الحنطة ~~المنخول بالحرير ، المعجن بالدهن واللبن ، وشواء الدجاجة والأقد(1) ، وكنلك الحال في ~~اللباس ، فإن المطلوب الأصلى من اللباس هو دفع الحر والبرد وستر العورة ، وما زاد على ذلك ~~نقش على الجدار، والفقير يساوى الغنى فى ذلك ، وكذلك الحال فى الجاه والحشمة ، فإن ~~المنفعة المطلوبة من الجاه والحشمة أن يعيش الرجل فى الدنيا سليما ، وتقل الآفات والمضار ~~في حقه ، ويصل إليه أرزاقه من المأكل والمشرب وأشباهها ، والفقير المخمول فى ذلك أنعم ~~من صاحب الجاه والحرمة ، وصاحب الخدم والخول(2) ، والرعايا ، والجنود والعساكر، فإنه ~~يأكل ما يجد من رزق الله تعالى له ، ويشرب ما يشرب غيره من الماء ، وينام حيث يشاء، ~~ويقوم ويقعد ويمشى حيث يشاء ، وحال الأمير والوزير في ذلك بخلافه فى الشدة والضيق ~~والحزن والخوف من الأعداء ، والاشتغال بأشغال لا تحصى بحيث لا (يفرغ)(2) إلى الأكل ~~والشرب والنوم والاستفراغ، وهذا ms144 ظاهر لا يخفى على العقلاء ، فإذا نظر العاقل في ذلك ~~الحال ، ورأى هذا الشأن حق له أن يبغض الجاه والحرمة والأموال الكثيرة ، ويختار الخمولة ، ~~وقد ورد فى الخبر أو الأثر : «الخمولة نعمة وكل يتوقاها ، والشهرة نقمة وكل يتمناها» . وقد ~~قيل(4): # رياسات الرجال بغير دين ولا تقوى الإله هى الخساسة # وكل رياسة من غير تقوى أذل من الجلوس على الكناسة # وأشرف منزل وأجل عز وخير الرياسة ترك الرياسة PageV01P318 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0319.png) # إذا نظر فى ذلك يعلم ضرورة أن المحال من العقلاء ، وإجازة الشرع أن يشترى المال ~~والجاه واللذات الدنية السريعة المنقطعة عاجلا بالأموال والجاه والحشمة والدولة والسعادة ~~الأبدية السرمدية ، التى لا نهاية لطيبها ولطفها وحسنها وجمالها ولذاتها وحلاوتها وبقائها ~~ودوامها ، التى لا تخالطها شدة وشقاوة وتعب وعناء وحزن وخوف وبلاء ذلك كلها بما ذكرنا ~~من اللذة الدنية المشوبة بأضعاف أضعافها من الشدائد والآفات والهموم والغموم مع علاوة ~~العقوبات الأليمة الشديدة الأبدية ، التى لا نهاية لها ، ولا حد لبلياتها، وشدة شدائدها، ~~وأنواع آلامها وهموها من طبقات النيران ، والدركات الأسافل منها المبوعة للمشركين ~~والعصاة ، المهيأة بالسلاسل والأغلال والسعر والأنكال ، فأى عاقل يرى أن يتكلف قيام ~~الليل، وصيام النهار، وأشباه ذلك من الطاعات رياء للناس / [46/ب آوهو بيع الدين ~~بالدنيا، والآخرة بالأولى على مثل ما ذكرنا ، ولايرضى بمثل تلك() المعاملة البهائم ~~والشياطين ، فكيف العاقل البالغ المسلم؟! # اعلم أنه كما لابد من الخرقة واللقمة ، وكنلك لابد من الجاه والحرمة بقدر أن تعيش ~~بين الناس لا يضربونك ، ولا يقتلونك مجانا . وهذا يكفى قناعة ، وما زاد فضول . # العاشر : من معالجة إزالة الرياء ، وذلك أمر يشكل على الناس عامة ، وإنما يتأتى من ~~الرجال خاصة الذين هم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وهم الذين استوت ~~عندهم المخلوقات كلها من العرش إلى الفرش سواء لا يحبون ولا يريدون غير الله إلا الله، ~~ولا يعملون عملا صغيرا ولا كبيرا إلا لله ، فمن كان بهذا المقام فلا رياء منه ، وإن نادى في ~~الناس على مجامعهم بيا أيها الناس ، إنى ms145 ولى الله وحبيبه، ومطيع الله وعابده جل وعلا، ~~وإنى كيت وكيت ولا فخر، غير أنه لا يحل له أن يقول مثل ذلك إلا إذا علم من نفسه أنه ~~كذا، وعلم أنه لا يفتتن به ، ولا تفتتن به الناس ، وقد صدر من كبار المشايخ أمثال ذلك، ~~عن سعد ابن معاذ يبرابه(2) قال : «ما صليت صلاة حدثت فيها نفسى إلا حديث الحساب PageV01P319 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0320.png) ~~والسؤال والجواب يوم الحساب ، وما سمعت من رسول له ال شيئا إلا وقد اتقنت أنه ~~حق»(1) ~~وعن عمر بن عبد العزيز(2) قال : «ما قضى الله على قضاء إلا رضيت به(2)، ولا ~~سرورلى إلا فيما قضى الله تعالى» # وعن أبى بكر الواسطى(3) - رحمة الله عليه- قال : «وافقنا الصالحين فى أعمالهم، ~~وخالفناهم فى الهمم)» يعنى ارتفعنا عنهم فى الهمم والمعارج . ~~(1) ما ذكر عن سعد بن معاذ ييابه ذكره المحاسبى فى الرعاية قائلا : «عن سعد بن معاذ قال : «ما صليت ~~صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسى بغيرها ، ولا تبعت جنازة فحدثت نفسى إلا بما هى قائلة ، وما هو ~~مقول لها، ولا سمعت رسوله له صلى اله ليه ويلقفول قولا إلا علمت أنه حق» (الحارث المحاسبى الرعاية لحقوق ~~الله : ص219 تحت باب : العبد يحدث إخوانه ببعض ما يقوى عليه من العمل ؛ ليحضهم على ذلك) ~~(2) هو عمر بن العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية أشج بن أمية ، أمير المؤمنين ولى المدينة ~~سنة ست وثمانين من الهجرة إلى سنة ثلاث وتسعين ، وولى الخلافة الأموية بعد سليمان بن عبد ~~الملك عرف بالعدل والورع والزهد وحسن السيرة ، قال عنه أحمد بن حنبل : «إذا رأيت الرجل يحب ~~عمر بن عبد العزيز، ويذكر محاسنه وينشرها ؛ فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله» توفى وهو ابن ~~تسع وثلاثين سنة وستة أشهر . (ترجمته فى طبقات ابن سعده/ 37 . حلية الأولياء لأبى نعيم5/ ~~254- سير أعلام النبلاء للذهبى 114/5 - سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى ، تحقيق: ~~نعيم زرزورط دار الكتب العلمية بيروت دبت) ~~(3) في الأصل : (بها) ms146 والمثبت هو المناسب للسياق . ~~(4) وما ذكر عن عمر بن عبد العزيز ذكره المحاسبى فى الرعاية بقوله : عن عمر بن عبد العزيز قال : اما ~~قضى الله لى بقضاء فسرنى أن يكون قد قضى لى غيره، وأصبح لى هوى إلا فى مواضع قدر الله،، ~~(الرعاية للمحاسبى ص 219). ~~(5) الواسطى هو: أبو بكر محمد بن موسى الواسطي ، وكان يعرف ب «ابن الفرغاني» ، أحد علماء أهل ~~السنة والجماعة ومن أعلام «التصوف السني في القرن الرابع الهجري قال عنه أبو عبد الرحمن ~~السلمي أبو عبد الرحمن السلمي فان بأنه : «من علماء مشايخ القوم الصوفية الصوفية لم يتكلم أحد ~~في4 التصوف مثل ما تكلم هو، وكان عالما بالأصول ، وعلوم الظاهر، وقال عنه أبو نعيم الأصبهاني ~~بأنه : «عالم بالأصول والفروع، ألفاظه بديعة ، وإشاراته رفيعة من أصحاب الجنيد البغدادي وابي ~~الحسين النوري ، أصله من خراسان، واستوطن «كورة مروه، ومات بها بعد عام320 ه .(طبقات ~~الصوفية ، [ أبو عبد الرحمن السلمي] ، ص 232 - 235 ، دار الكتب العلمية ، ط2003). ~~(2) قول الواسطى هذا ذكره عبد الرحمن الجامى فى كتابه نفحات الأنس من حضرات القمص منسوبا ~~لاحمد بن عاص الأنطاكى بلفظ « وافقنا الصالحين فى أعمال الجوارح وخالفناهم فى الهم، . تحقبق ~~محمد اديب الجادر جا دار الكتب العلميه بيروت 2/ 93) . PageV01P320 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0321.png) # وعن أبى يزيد البسطامى قال : إنى جاهدت يومين ، فجاوزت عن الدنيا وما فيها ~~في اليوم الأول ، ثم فى اليوم الثانى تجاوزت عن الآخرة ، ثم قلت : يا رب ، كيف الوصول ~~إليك؟ قال : دع نفسك وتعال . فتركت نفسى وتعاليت ، وجاوزت عنها ، فإذا هو بلا ~~أنا»2) . يعنى ما وصلت إليه إلا بعد ما جاوزت عن الدنيا والآخرة والنفس جميعا ، وأمثال ~~ذلك من كبار المشايخ كثير . # وقال النبي لى الله عليه :أنا سيد ولد آدم ولا فخر، ولو كان ابن عمران فى الأحياء ~~لما وسعه إلا اتباعى»3 # ولم يضرهم ذلك ، ولم يكن رياء منهم ، هذا لمن كان فيما ذكرنا من المقام ، فأما من ~~لم يكن فى ذلك المقام فطريقه أن يرجع إلى نفسه ، ويقرر معها تقرير لازما، ويعقد ms147 على ~~ذلك التقرير عقودا ، لا يحلها الموت والحياة ، ولو شق بالمنشار، وأحرق بالنار حتى انحل ~~أجزاؤه وأبعاضه بعضها عن بعض لا تنحل هذه العقود ، ولا يزول ذلك التقرير، وذلك هو ~~أن يقول لنفسه بنفسه : فاعلم يا أنا إنى سالك مسالك ربى، وشارع مشارع سيدى ، الذى ~~أنا أعبده، خلقنى ، وسوانى ، وقدرنى ، وهدانى ، لا أريد إلا هو، ولا أسعى سواه، تارك ~~للدنيا والآخرة مرادع جميع ما فيها من النعم واللذات، شئت أنت أم أبيت، يا أنا إنى قد ~~تيقنت، ثم ألزمت على نفسى ، وأحكمت أنه لو كان لى عمر نوح فى ملك جميع الدنيا ~~بمجموع لذاتها /[47/أ] وطيبات مشتهياتها ، ثم إذا مت أدخلت الجنة بغير حساب ، وإن ~~لم أمت فى طريق الله تعالى فقيرا بائسا حقيرا كانت(4) مصيبتى لا جابر لها، ولومت في ~~طريق الله قبل الوصول إليه ، ولم أجد من الدنيا لذة لا من الجنة حبة أحب إلى وأحسن ~~لدى وأفرض على من أن أعيش فيما ذكرت من ملك الدنيا، ثم أدخلت الجنة بغير ~~حساب، فكيف وقد عرفت من النب صلى الله عليه وسلمعن قول الله تعالى - عز وجل - : «من طلبنى PageV01P321 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0322.png) ~~وجدنى، ومن طلب غيرى لم يجدنى . وكان آخر كلام النبي صلى الله ليه ول: من طلب ~~الله وجده ، من طلب الله وجده ، من طلب الله وجده» . # فإن قالت لك النفس : إن كنت لا تبالى بترك الدنيا والآخرة ولذاتها فماذا تعمل في ~~طريق الله من ألوان الشدائد، وأنواع البليات حيث خص البلاء بالأنبياء، ثم الأولياء، ثم ~~الأمثل فالأمثل) فقل لها : يا أنا إنى أجمعت على ما ذكرت لك إن شئت رضيت، وإن ~~شئت لا ترضى ، فإنه لو كان في طريق الله تعالى بحار النيران مشتعلة ، وجبال الأفاعى ~~والأساود والأسود فاغرة(4) أفواهها، بارزة أنيابها فإنى لست بمرتكس(5) ، ولا معتكس() عما PageV01P322 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0323.png) ~~عزمت عليه ، ولا بمنصرف عن طريقتى هذه حتى أجد مرادى ، وأصل إلى مقصودى ، أو ~~أموت ، فنيت حبى عند حبيبى ، وصدق مودتى عند مولاى ، وقد قال [تعالى] : ( (ومن ~~يخرج ms148 من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله). ~~وقال بعضهم ( شعرا)) : # ألقى متساكرا فؤادى ثمانى كي أنظر هل أهل ودادي # أما قد مي تنبلي مقصودى أم أترك رأسى كفؤادى ~~[شعر فارسى]( # خودر ابحيل درافكنم مست آنجا # تابنكرام آن جان وجهان هست آنجا # يا باي ساند بمقصود ومراد # يا سر بنهم ممجودل ازدست آنجا(8) ~~فإذا فعلت مثل ذلك العزم والنية الصادقة بحيث تجد صدقها من باطنك، وتطلع على ~~أحكام ذلك العقيل ، وإبرام ذلك بالمعاهدة من قلبك ، فإنى أنا ضامن ذلك بالوصول إلى ~~مقام الصديقين بلحظة ، حيث يستحيل منك الرياء ، ولا يضرك المراءاة ، وتكون عندك ~~الدنيا والآخرة ، والذهب والفضة ، والحجر والمدر سواء، وتكون أنت تمشى على وجه ~~الأرض فى الأحياء ، وتطير فى عليين مع الشهداء ، فكان إظهار الطاعة منك فى هذا المقام ~~أولى وأفضل، والله ولى العصمة والتوفيق، وإنه على ما يشاء قدير . ~~وقال بعض الكتب : ألا يخرج من حد الرياء حتى يستوى عنده حضور الناس ~~والأبعرة6) فى معنى إظهار الطاعات لهم، يريد بنلك أن لا ينبغى أن يفر من الرياء بترك PageV01P323 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0324.png) ~~النوافل علانية ، وعملها سرا من الناس ، بل يعملها سر وعلانية ، وتكون رؤيتهم في نظريهم ~~فى ذلك، وفوات نظرهم ورؤيتهم على حد سواء ، كحضور الأبعرة وعدمها سواء عنلنه. ~~وهذا صح، وهو الذى قررناه من قبل ، ولأنه إذا عمل النوافل سر، وتركها علانية خوفا ممن ~~الرياء، فقد احترز الرياء، ولكن وقع فى معصية أخرى ، حيث ترك الرياء خوفا من الناس ! ~~[47/ب] أن ينظروا إلى طاعته ، فيذموه بالرياء ، أو يمدحوه بالطاعة ، وذلك أيضا نظر للى ~~المخلوق في الطاعة ، والاجتناب عن المعصية ، وهى الرياء ، وذلك نوع من رياء وجنس إشرالك ~~خفى ، فلا يجوز أن يقع فى ذلك ، ولا يمكنه الاحتراز عن ذلك إلا بأن يكون وجود الناس ~~وعدمهم عنده سواء فى معنى الإراءة ، وطريق تحصيل ما بينا من قبل تفهم إن شاء اللله ~~وحده . # فإن قال قائل : كان الرياء خوفا من مذمة الناس إياه، وإن لم ms149 يعمل طمعا فيو ~~إحسانهم، فما طريق دفع ذلك? # قلنا : اعلم أن الذم فى ذلك لا يخلو إما أن يذموه بالحق أو بالباطل، فإن ذموهه ~~بالباطل نحو أن يذموه على أداء الفرائض والسنن والاجتناب عن المعاصى ، أو على ترك ~~نوافل الطاعات صدقا أو كذبا ، فإن كل ذلك باطل يقولونها حسدا منهم، وله أجر الصابرينت ~~على ذلك، والذم والعقاب لازم لمن يذمه ، وقد قيل : إن الإله ذو ولد(3) ، وقيل : إن الرسول ~~قد كهن ، لم يسلم الله من معارضة الخلق ، ولا رسوله ، فكيف أنا؟ # فإن ذموه على ترك الفرض والسنن ، أو على فعل المعاصى صدقا أو كذبا، فذمهم فى، ~~موضعه ، ويجب عليه أن لا يخل بالفرائض والسنن ، ولا يباشر المعاصى حتى لا يذموه،، ~~ولولم يعمل كما أمره الله تعالى فإنه لا يقتصر على الذم، بل يضرب بالدرة، ثم مع ذلك ~~يجب عليه أن يؤدى الفرائض والسنن نهارا جهارا حيث يراه الناس ؛ حتى لا يتهم بترك ما ~~عليه، ويجب أن يبالغ في الاجتناب عن المعاصى ، ثم مع ذلك لا يقف مواضع التهمة، ~~كيلا يشتبه حاله على الناس في تكاليف الفرائض والسنن والمعاصى ، ولا يذموه بذلك في PageV01P324 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0325.png) ~~معصية، وذلك محرم شرعا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرئ مسلم أن يضع نفسه ~~مواضع التهمة» . # وما يعمل بعض الصوفية الذين يسمونهم «ملامتية»(2) هو هذه المعاملة يضع نفسه ~~موضع التهمة ، حتى يظنه بعض الناس أنه يترك الفرض ، ويباشر المعصية ، وهو في الحقيقة ~~لا يفعل ذلك كذلك ، ولا يستجيز ترك الواجب ، ولاتمباشرة المعصية ، ومع هذا ذلك ~~الإيهام للمسلمين أيضا (حرام محظور)2) ؛ لما روينا من الحديث ، وللمعنى المعقول ، وهو أن PageV01P325 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0326.png) ~~هذا لإيقاع المسلمين فى غيبته ، وإساءة الظن به ، وذلك يحرم بقول الله تعالى : (يا أيها ~~الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يفتب بعضكم ~~بعضا) الآية. # والى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك ، ولأن إيقاع الناس في المعاصى بأى ~~طريق كان ، كان محظورا . # أما لو ذموه ms150 على ترك النوافل كان ذمهم باطلا، والذم والوبال عائدا إليهم، وله ثواب ~~الصبر على ذلك، وهذا لأن الله تعالى أباح له ترك النوافل، وجوز له ذلك، وأطلقه، فلا ~~واجب ولا حرام(2)، فمن ذمه على ذلك كان ظالما في ذمه ، وهو مأجور على صبره، كما ~~بينا في باب / [48/] الحسد ، فإذا نظر لا يبالى بذم الناس إياه ، بل يشكر الله على ذلك، ~~حيث خلاهم حتى يذموه كذبا وباطلا ، وله ذلك فى ذلك ما بينا من المنافع ، على أنه لو ~~اجتمع أهل العصر والدهر كلهم على ذمه ، وهو عند الله تعالى ممدوح ، لا يعود الضرر بنلك ~~إلى نفسه قط، ولا يقدرون على منع جناح بعوضة ، وما قدر الله تعالى له من الرزق، ولا ~~على إيصال ذره مما لم يقدرها الله تعالى ، معمور قويم مستقيم . # ونستمع إلى قول الحكيم ابن فراس(2): # فليتك تحلو ، والحياة مريرة # وليتك ترضى ، والأنام غضاب # وليت الذى بينى وبينك عامر PageV01P326 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0327.png) # اعلم أن إخفاء المعاصى كلها واجب إلا ما تعلق بها حقوق العباد، نحو القتل ~~والجراحات الموجبة للقصاص ، والديات ، ونحو السرقة والغصب ، وأشباه ذلك ، ولا يقول : ~~إنى سرقت وغصبت ، ولكن يقول : لك عندى كذا وكذا من الأموال ، ولك عندى دية ~~كذا، وقصاص كذا ، وأما ما عدا ذلك لا يجوز إظهاره ما قدر على الإخفاء من غير فصل ~~بين معصية نفسه ، أو معصية غيره ؛ لأن الدلائل المحرمة لنلك لا يفصل ، قال الله تعالى : ~~(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) # فالله تعالى هدد بالعذاب الأليم على من أحب إشاعة الفاحشة ، وإذا استحق ذلك ~~محبة الإشاعة ، فبالإشاعة أولى أن يستحق ، ولم يفصل بين إشاعة فاحشة نفسه أو إشاعة ~~فاحشة غيره، بل أطلق؛ فيجب الإطلاق . # وقد اشتهر أن رسول الله له صلى الله عليه وسل: ما رجم ماعزا حتى أقر بالزنا أربع مرات، كل مرة ~~يقول : زنيت يا رسول الله فطهرنى ، والنبي صل الله عليه وسلمعرض عنه كل مرة متغير لونه كراهة ~~ما صلى ms151 الله عليه وسلاظهار الفاحشة منه ، حتى ألزمه بأربعة مواطن ، فإنه كلما أعرض عنه رسول ~~ه له صلى الله عليه وسلم عاد إلى مواجهته، وقال ما قال ، فبعد الأربع قال : يا رجل، أبك خبال? ! أبك ~~جنون؟! . فقال : لا يا رسول الله ، فأمر بالرجم ، فرجمه حدا لله تعالى». # وكذلك المرأة التى ادعى عليها بالسرقة عدل ال عليه ، واسمها فاطمة - والله أعلم - قال ~~النبى : «يا فاطمة ، أسرقت؟ قولى : لا ، أسرقت؟ قولى : لا»4) . وإنما قال : قولى لا ؛ ~~كيلا تظهر منها معصية السرقة ، فإنها لو قالت : ما سرقت، ولكنه لا يثبت عليها اسم ~~السرقة، وقل صلى الله عليه وسلم:ادرؤوا الحدود بالشبهات ، ادرؤوا ما استطعتم» PageV01P327 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0328.png) # وفى ذلك أيضا بستر المعاصى ، وهذا ظاهر فى هذه السرقة ، ويبتنى عليها مسائل، ~~جمة مسطورة في كتب الفقه . # وقد قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلد وهم ثمانين جلدة) . وإنما قال ذلك ، وأمر بأربعة شهداء ، وأمر بحد القذف إذا ~~كان شهوده ثلاثة ، ولم يشهدوا كما هو / [48/ب] شرط الشهادة ، فإذا كان الله تعالى ~~وكان رسوله صلى الله عليه وسلم بالغ فى الستر علينا كما ذكرنا ، فلأن نستر نحن على أنفسنا، وعلى ~~إخواننا المسلمين أولى وأحرى وأحق . # إذا عرفت ذلك علمت أن هذا ليس من باب الرياء ، بل هو من باب الإخفاء، أما ~~إعلان المعاصى هى التى ذكرنا أنها إشاعة ، وهى حرام حرمة غليظة على ما بينا . # وهاهنا مقام آخر ، وهو أن لا يبالى بإظهار معاصى نفسه كما هو فى زماننا هذا في ~~ديار الملوك الظلمة ، حيث لا يقام فيها الحدود ، وبل أبلغ من الإظهار بمعصية نفسه ، لا ~~تخفى عليك حكم الإعلان والإظهار لفعل المعصية ؛ لأن ذلك أبلغ وأعظم من القول بأنه ~~باشر معصية ، أما من يباهى بمباشرة المعاصى فلا أجد(2) وجها يدل على أنه ليس بكافر، ~~وكونه فاجر ظاهر لا شبهة فيه ، ومباهاته تدل دلالة ظاهرة على كفره، وهو أنه اعتقد أن ~~الزنا أحسن وأصلح من الصلاة، حيث يباهى ويفتخر بفعل الزنا وترك الصلاة، ms152 وهذا كفر ~~بليغ، والله أعلم بالصواب. # : وهذا مشهور عند الظلمة وقطاع الطرق ، إنهم يفتخرون بالزنا وشرب الخمر، ويلومون ~~من لا يفعل ذلك، وكذلك يلومون من يصوم ويصلى . أعاذنا الله عن ذلك، وتاب عليهم، ~~والله ولى العصمة والتوفيق. PageV01P328 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0329.png) # اعلم أن الخلق اسم جامع لصفات باطن الإنسان الحميدة والذميمة ، فمهما غلبت( ~~صفات عليه صفات ذميمة يسمى سيي الخلق ، ومهما غلبت(2) الحميدة يسمى حسن ~~الخلق # وفى الجملة كل من يميل إليه طباع الناس من العامة والخواص لتلك(2) الصفة تسمى ~~صفة ذلك خلقا حسنا، وما تنفر(4 منه طباع العوام والخواص يسمى خلقا سيئا ، يدخل في ~~ذلك بعض العلوم، وبعض القدر ، وأشباهها كالعلم، والقدرة على خدمة الإنسان، أو القيام ~~بمصالح العيال من الصبيان ، والنسوان ، والجوارى ، والغلمان، والأقارب ، والجيران، ~~والأصحاب، والتلامذة ، والأكابر والأصاغر جميعا ، وكنلك أوصافه الذميمة الباطنة نحو ~~الحقد ، والحسد ، والكبر ، والبخل ، والجبن وأشباهها ، فغلبة ذلك خلق خبيث ، وكونها ~~مغلوبة خلق حسن ، وقسن على هذا أمثالها، فإنها صفات كثيرة ، فإذا استوى فيه هذه ~~الصفات فهو رجل وسط فى الخلق ، لا يقال : إنه حسن الخلق ، ولا سيئ الخلق ، وإذا ~~غلبت الذميمة فهو سيي الخلق ، والعكس هو حسن الخلق ، ثم إن ذلك يزيد وينقص ، ~~حتى يكون هذا سيي الخلق ، وذلك أسوء منه ، وهذا حسن الخلق ، وذلك أحسن منه ~~خلقا ، ثم إن هذا الذى ذكرنا كلمة فى لغة العرب وتعارف العامة. # أما في تعارف الشرع واصطلاح علمائه(5) : الخلق الحسن هو الصفات الحميدة الظاهرة ~~التى تطلع عليها الكبار والصغار من /[49/آ] الناس والأفعال الحميدة ، التى يستطيبها ~~الناس، وهو على وفق الشرع، يدخل فى ذلك التفسير كل صفات ظاهرة يستحسنها ~~الناس منه ، وكل أفعال مندوبة( أو مباحة(8) يستطيبها الناس . PageV01P329 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0330.png) # أما الصفات كالعلم والقدرة على مكالمات طيبة ، نحو الأشعار والقوافى والأسجاع:. ~~ونحو المحاضرات والحكايات ، ونحو الطبع الطيب البسام الضحوك الهشاش البشاش بالوجوم ~~المسفرة الضاحكة المستبشرة ، غير العبوس المنكوس المعكوس طبعا ، نحو الحلم والتحمل، ~~والصبر والشكر والسخاء وأشباهها ، ويدخل فى ذلك بعض ما يحل فى الشرع من اللهو. ms153 ~~واللعب والمجالسة مع الإخوان فى الدعوات والسماع وأشباهها(1) ، ويدخل في ذلك المواساة ~~مع الإخوان والأصحاب والنسوان والأهلون وسائر الخدم والتلامذة فى البيت، وعلى هنا ~~فقس، ولا فرق فيما ذكرنا من اصطلاح اللغة واصطلاح الشرع إلا واحد ، وهو أن ما يكون ~~مباحا، ولا مستحسنا شرعا لا يكون ذلك خلقا حسنا فى اصطلاح أهل الشرع . # وأما الخلق السيىء فى اصطلاح الشرع ، وهو الصفات الذميمة الظاهرة التى يطلع ~~عليها الصغار والكبار من الناس ، والأفعال التى تنفر عنها طباع الناس ، ولا تكون من ~~الفرائض والنوافل شرعا، ويمكنه الاحتراز عنه ، فإذا لم يحترز سمى سوء الخلق فافهم جلا ~~إن شاء الله وحده. # وإن شئت قلت الخلق الحسن كل وصف وفعل للانسان يستحسنه الشرع، ويوافق ~~طباع الناس، ويكون فيه نوع كسب ، وذلك احتراز عن حسن الصورة وطيب الصوت، لا ~~يسمى خلقا إذليس فيه كسب، وأن الخلق السيىء على عكسه كل وصف وفعل للإنسان ~~لا يكون مأمورا به لا مندوبا إليه شرعا، وينفر عنه طباع الناس، ويمكنه الاحتراز عنه، فإذا ~~لم يحترز سمى هو سيىء الخلق . # وهذا التفسير موافق لما روى أبو بردة بن موسى(1) عن أبيه قال : قال : «إن الخلق ~~الحسن طوق من رضوان الله تعالى فى عنق صاحبه ، والطوق مشدود إلى سلسلة من ~~الرحمة، والسلسلة مشدودة إلى حلقة في باب الجنة ، حيثما ذهب الخلق الحسن، ~~جرته السلسلة إلى نفسها، فيدخل من ذلك الباب الجنة ، وان الخلق السوء طوق من ~~سخط الله، فى عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الغضب، والسلسلة PageV01P330 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0331.png) ~~مشدودة إلى حلقة من باب النار ، حيثما ذهب الخلق السوء جرته السلسلة إلى نفسها ، ~~فيدخله من ذلك الباب» . # وإن شئت قلت : كل وصف أو فعل مرغوب عند الناس، وله فيه نوع كسب ، وهو ~~على وفق الشرع يسمى خلقا حسنا، وإن كان على عكسه فهو خلق سين . # واعلم أن الخلق يزيد وينقص ، يقال : هذا حسن الخلق ، وذاك أحسن منه خلقا ، ~~وهذا سيمع الخلق ، وذاك أسوأ منه خلقا ، وقد يكون فى الإنسان (. .)2) صفة واحدة ms154 ~~حسن الخلق، وفى البواقى لا ، وفى صفة سيي الخلق ، وفى البواقى لا ، وقد يكون في ~~صفتين أو صفات كثيرة . # فأما من كان فى كل صفاته وأفعاله سيي الخلق فهو نادر، وهو كل حلاف مهين هماز ~~مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم # اعلم أن أكمل الناس فى الخلق الحسن من كان متخلقا بأخلاق الله تعالى ، وقد ~~اشتهر النبي صلى الل ليه وسلم قال : «تخلقوا بأخلاق الله . وقد بينا كيفية التخلق بأخلاق الله فى ~~كتاب «رد المقاصد الأقصى»() وإن كنا قد تكلمنا فى ذلك الكتاب قبل اشتغالنا ~~بالتصوف ، ولكن مع هذا لا يخلو عن إفادة ما يحتاج إليه فى هذا الباب، وسيىء الخلق ~~على عكسه ، وهو يميل عن مصاحبة كل من علم كره أحواله وأفعاله ، ولابد فى جميع ~~تلك) الصفات والأحوال أن يكون له نوع كسب، كإيذاء الناس بأفعاله، ومراعاتهم ~~بإكسابه ، حتى ولولم يكن بكسبه كالمجذوم والأبرص ، تنفر عنه طباع الناس ، ولا يسمى PageV01P331 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0332.png) ~~ذلك سوء خلق، وكالوجه الحسن لا يسمى حسن خلق ؛ إذ لم يكن له فيه كسب، وهذا ~~أقرب إلى اصطلاح العامة ، فإنهم لا يعتبرون فى حسن الخلق أن تكون أفعاله وأوصافه على ~~وفق الشرع، ولا سيىء الخلق أن (تكون)1) أوصافه وأفعاله على خلاف الشرع ، فعلى هنا ~~قد يكون المرء حسن الخلق ، وإن (كانت)(2) بعض أفعاله على خلاف الشرع ، وقد يكون ~~سيىء الخلق وإن (كانت)() بعض أفعاله على وفق الشرع ، بأن لا تطيب مجالسته ~~ومكالمته ، ويعبس دائما، ولا يبتسم، ولا يمرح قط ، وأشباه ذلك . # وإن شئت قلت : حسن هو من تطيب مصاحبة الخلق معه ، فعلى هذا لا يختلف ~~ذلك بالفسق والعفة فافهم. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن طريق تحصيل حسن الخلق ، وإزالة سوء الخلق الخبيث، ما ~~عرف في معالجة الصفات الحميدة والذميمة ، تفهم إن شاء الله وحده . # واعلم أن سوء الخلق إذا زال عن نفس الإنسان بالمجاهدات والأذكار في الخلوات ~~والمراقبات، وهو من أهل المشاهدة ، فإنه يشاهد على صور وأشكال تنبئ عن سوء الخلق، ~~نحوأن ms155 يرى تلك(1) الحالة تزول عنه على صورة العقرب والحية والنمر، وعلى صورة إنسان ~~كريه اللقاء ، لا يصاحبه الناس، ولا يصاحب إنسانا(8) ، وحشا نفورا، ولقد رأيت(1)امرة على ~~صورة رجل على باب، وكان كأنه مصلوب على باب الدكان، فإذا هو رجل كريه اللقاء، ~~وهذا الدكان أحمال كثيرة مشدودة بعضها على بعض ، كأنها جلود الجواميس، كلها ~~مشدودة بالحبال على ذلك الشخص ، والشخص قائم ، وهذه الأحمال على ظهره، لا ~~ينحنى بها، فقلت لصاحبى : من هذا؟ قال : «خوى بد» يعنى خلق خبيث . # ثم نكتب هنا بعض الآيات والأحاديث الواردة فى الأخلاق : # قال الله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم). PageV01P332 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0333.png) # وقد قيل : أن الله تعالى لم يثن على نبيه - صلوات الله عليه - بمثل ما أثنى بحسن ~~الخلق ، حيث وصف خلقه الحسن /[50/أ] بالعظمة ، قال : جنيد(1) يباله في هذه الآية : ~~اخلقه أربعة() : السخاء ، والألفة ، والنصيحة ، والشفقة . اعلم أن أحسن هذه الأربعة ~~الألفة، و (هى)2) أليق بالخلق الحسن ، كان يألف إليه جميع القبائل ، بل جميع الخلائق ~~من العقلاء ، وهم الجن ، والإنس ، والملائكة . # وروى عن ابن عباس أنه قال فى هذه الآية : (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)4) . قال : الفاحشة المبينة سوء الخلق والنشوز . صدق ~~الله وصدق ابن عباس . # وعن ابن عباس عن النبيىصلى الله عليه وسل:«المؤمن دعب لعب ، والمنافق عبس قطب»(4) # وعن على عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن هين لين ، جواد سمح ، له خلق حسن ، الكافر ~~فظ غليظ له خلق سيىء ، وفيه حيرته» . PageV01P333 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0334.png) # وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «قال لى جبريل يا اله قال الله تعالى : هذا الدين ارتضيته ~~لنفسى ، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما حييتموه»(). # وعن أحنف بن قيس(2) قال : «لا مروعة لكذوب ، ولا راحة لحسود ، ولا إخاء لملوك . ~~ولا حيلة لبخيل، ولا سؤدد لسيىء الخلق»(3) وقد صدق لأنه لو كان سيىء الخلق فظا ~~غليظا لفروا منه، ومع فرار الناس عنه لا يتأتى له السؤدد . ولهذا قال الله للنبي صلى الله ms156 له : فيما ~~رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»(4 الآية. # وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه : أنه سئل عن الشؤم قال : «سوء الخلق). # وعن الحسن البصرى(1) قال : «حسن الخلق في ثلاث : البذل ، والعفو، والاحتمال، ~~نعم ما قال الحسن . PageV01P334 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0335.png) # وروى أن عليا دعا غلاما له ، فلم يجبه ، ودعا ثانيا وثالثا فلم يجبه ، فقام إليه فرآه ~~مضطجعا، فقال : أما سمعت ندائى؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ، سمعت . فقال : ما ~~حملك على ترك جوابى? قال : الثقة بحلمك، والأمن من عقوبتك؛ فتكاسلت . فقال : ~~امض أنت حر لوجه الله»(1) # وحكى أن أبا عثمان الحيرى(2)دعاه إنسان إلى بيته دعوة، فمضى إلى بابه ، وقال : يا ~~شيخ ، ارجع ، إنما أردت غيرك ، حتى فعل معه كذا مرارا ، وإنما كان يعمل ذلك امتحانا ~~الحلمه، فلما كثر ذلك جعل يمدحه ، فقال أبو عثمان : لا تمدحنى فى خصلة يشاركنى ~~فيها الكلب إذا دعوته أتاك ، وإذا زجرته انزجر(3 # اعلم أن هذه الحركة منه كانت(4) ترك سوء الخلق ، لا الخلق الحسن فافهم . # وحكى أن إبراهيم بن أدهم(8) كان فى بعض البرارى استقبله جندى فقال : أين ~~العمران؟ فأشار إلى المقبرة ، فضرب رأسه وجرحه ، فلما جاوز قيل له : إنه إبراهيم بن PageV01P335 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0336.png) ~~أدهم، فجاءه يعتذر إليه ، فقال : إنك لما ضربتنى سألت الله لك الجنة ، فقال : لم؟ قال: ~~لأنى علمت أنى أوجر على ما ضربتنى ، فلم أرد أن يكون نصيبى منك الخير، ونصيبك ~~منى الشر(1) . فهذا خلق حسن . # اعلم أن الخلق السوء لا يصيب أحدا منك شرا ، والخلق الحسن أن يصيب غيرك منك ~~خيرا، غير أنه لا يسمى / [50/ ب] إذا اختلط خيره بشره إلا أن يكون خيرا غالبا، ولا ~~يكون كاملا في حسن الخلق ما لم يتجنب عن الأخلاق السوء كلها، ويأتى بالأخلاق ~~الحميدة كلها . # قال أنس بن مالك : خدمت النبي صلى الله له عشر سنين ، فما قال لى بشىء صنعته، ~~ولا رأيت قدام ركبة جليسه قط، ولا عاب طعاما قط ، ولا صافحه أحد ms157 فانتزع يده من ~~يده حتى يكون الصافح هو الذى ينزع يده ، ولا أصغى إليه أحد برأسه يناجيه إلا ~~ونحى رسوللهل صلى الله عليه ولأسه إليه) # اعلم أن طريق إزالة سوء الخلق هو إزالة الصفات الذميمة ، وطرق إثبات حسن الخلق ~~ما هو إثبات سائر الصفات الحميدة فافهم . # والركن الأعظم فى الخلق هو ترك سوء الخلق أولا ، ثم إثبات حسن الخلق ، ثم الركن ~~الأعظم في الخلق الحسن هو طلاقة الوجه الحسن ، وحسن المكالمة ، والعفو عمن جنى إليك ~~بك الإحسان على من جنى عليك(3) ، ثم السخاء وبما ملكت يمينك ، ثم النظر إلى الخلاتق ~~كلهم بنظر الرحمة والشفقة . PageV01P336 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0337.png) ~~عن أبى هريرة عن النبيىل الله عله قال : «كمال الإيمان حسن الخلق»(1) . ~~عن أنس عن النب صلى الله علي وسلم: من أخلاق المؤمن حسن الحديث إذا حدث ، وحسن ~~البشر إذا لقى ، ووفاء الوعد إذا وعد». ~~وعن عمار بن ياسر عن صلى الله عليه وسلم: حسن الخلق خلق الله الأعظم ، وهو أن يعفو ~~الرجل عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويرحم من ذبره، ويحسن إلى من أساء ~~إليه»(8) ~~عن أبى هريرة عن النبي صلى الل عليه وسلم: رفقائى منكم فى الجنة أحسانكم أخلاقا . ~~عن على ويابه : «حسن الخلق من الدين يذوب الذنوب كما يذوب النار ~~الثلج»(2). ~~(1) حديث «كمال الإيمان حسن الخلق»رواه الإمام أحمد فى مسنده بلفظ «أكمل المؤمنين ايمانا ..» ~~(المسند 13/ 133) ورواه البيهقى فى شعب الإيمان بلفظ : «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»1/ 60 ~~ح26) ، والديلمى فى مسند الفردوس بلفظ : «كمال الإيمان حسن الخلق» عن أبى هريرة (288/3 ~~ح 898) ، والمناوى في كنوز الحقائق بلفظ الديلمى (42/2) . ~~(2) حديث «من أخلاق المؤمن . . . .»رواه الديلمى فى مسند الفردوس بلفظ «من أخلاق المؤمن حسن ~~الحديث إذا حدث، وحسن الاستماع إذا حدث ، وحسن البشر إذا لقى ..0»(3/ 637). ~~(3) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنانه ، كنيته أبو اليقظان، قتل بصفين مع على بن أبى طالب ~~سنة 37ه ، وله ثلاث وتسعون سنة ، كان ممن عذبوا واضطهدوا فى مكة قبل الهجرة ، قال له النبى ms158 ~~ل :يا ابن سمية ، تقتلك الفئة الباغية .انظر ترجمته في (طبقات ابن سعد 176/1 ، صفوة الصفوة ~~230/1 ، خلاصة تهذيب الكمال 2/ 261- 262 ترجمة رقم 5093). ~~(4) ذبره : من ذبرأى غضب (المعجم الوسيط مادة ذب ر1/ 320). ~~5) حديث «حسن الخلق خلق الله . . . .» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن عمار (140/2 ~~ح2714) ، وأورده السيوطى في الجامع الصغير (148/1) ورمزله بالضعف ، والمناوى فى كنوز الحقائق ~~(117/1) ، والألبانى في ضعيف الجامع الصغير (ص 401 ح 2715) . ~~(6) حديث «رفقائى في الجنة . . .» رواه الديلمى في مسند الفردوس عن أبى هريرة 273/2 حديث3269 ~~7احديث «حسن الخلق من الدين يذوب الذنوب . . . .» رواه البيهقى في شعب الإيمان عن ابن عباس ~~بلفظ : «إن الخلق الحسن ليذيب الخطيية كما تذيب الشمس الجليد ، وان سوء الخلق يفسد العمل كما ~~يفد الصبر العسل» وقال البيهقى : تفرد به النضر بن معبد أبو مخدم وهو ضعيف (شعب الإيمان6/ ~~284ح837) ، وعلق عليه الحافظ العراقى فى المغنى عن حمل الأسفار بقوله بعد ايراده بلفظ ~~البيمقى: أخرجه الخرائطى في مكارم الاخلاق بسند ضعيف (المغنى عن حمل الأسفار52/3) - PageV01P337 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0338.png) # عن ابن عباس عه صلى الله عليه وسلم: حسن الخلق من الدين ، وإن حسن الخلق إذا أدخله اللمه ~~الجنة جعله فى غرف النبيين والصديقين»1) . # عن ابن عباس عنه ل : «خياركم أحاسنكم أخلاقا ، الموطؤون أكنافا»(2) . # اعلم أن حسن الخلق لا يتم إلا بحسن الأدب ، وسوء الأدب ركن من أركان سوء ~~الخلق ، وسيأتى الكلام في ذلك في باب مفرد إن شاء الله وحده ، وكنت قد ذكرت في ~~موضع آخر ، وقلت تفسير الخلق مضبوطا هو يذر الخير ، ودفع الشر عن الغير، وقد كثر ~~استعماله الآن فى طيب المعاشرة مع الإخوان ، ولطف المعاملة مع الأخدان ، أو نقول : حسن ~~الخلق كل ما لا يكره أحد وجوده ، ولا يسخط به معبوده ، فإن تعذر حفظ الحسن بسبب ~~التعارض فحفظ جانب المعبود مقدم على حفظ رضا العبيد . # واعلم إنك إذا أحسنت خلقك ، وعملت بحسن الخلق رضى منك الخالق، وأمن ~~منك الخلق حتى الحوت فى الماء ، والطير فى الهواء ، والصيد فى الصحراء ، وإذا ms159 ثبت ذلك ~~ظهر أن الأوصاف الحميدة كلها داخلة تحت الخلق ، ويسمى كل واحد من أوصاف/[51/ ~~وأفعال حميدة خلقا حسنا، وتسمى جملها أخلاقا حسنة ، وذلك نحو الجود والكرم والعلم ~~والحكمة في التواضع والفتوة وأشباهها . PageV01P338 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0339.png) # اعلم أن الأدب الحسن أو السيع ، لا يكون إلا بين اثنين فصاعدا ، كالخلق الحسن أو ~~السيى لا يكون إلا بين اثنين فصاعدا ، يعنى لو كانت المعاملة للواحد مع نفسه لا يسمى ~~ذلك أدبا ولا خلقا، ولو كان للنفس مع الله تعالى يراعى فيه شرائط حسن الأدب وحسن ~~الخلق؛ لأنه بين العبد وربه تعالى . # اعلم أن الأدب الحسن ما يستحسنه كبراء الناس ، ويستعملونه فيما بينهم، والأدب ~~السيى ما يستعمله أخسة الناس وأراذلهم فيما بينهم ، وذلك إنما يكون في المكالمات ، ~~والمجالسات ، والمعاشرات ، وأمثالها ، فمكالمات أخسة الناس وأراذلهم عبارات ركيكة ، ~~والفاظ غليظة ، وأسماء وألقاب مؤذية ، وكلها أو أعمها الفحش والخنا(2) والبذاءة(2) . # أما مجالستهم (فبلا)) ترتيب فى أمكنة غير طاهرة، لا يدرى أين مجلس الكبير من ~~الصغير، ولا الصغير من الكبير ، فيجلس الكبير فى صف النعال ، والدنى فى الصدر، ~~والصبى فى أعلى من واليه ، والشيخ فى أسفل . # وأما معاشراتهم فى الدعوات والمحافل وأشباهها من مجامعهم كاجتماع النسوان فى ~~الحمامات والمآتم ، يخاصم هذا مع ذلك ، ويشتم هذا مع ذلك، ويشتم ذلك لهذا ، ويحاسب ~~(الصغير الكبير) (5) ، ويواكل الكناس البزاز) ، ويضرب الصبى الشيخ ، ويأخذ الصغير لحية ~~الكبير، وسمعت أن بعضهم يبزق(7) فى الطعام، ويلقى عليه البلغم، وربما يبول على ~~الطعام؛ كيلا لا يأكل معه صاحبه ، ويبول على إزار الجدار؛ كيلا يجلس مكانه غيره ، ~~حتى يعود هو إليها ، وإلى ما أشبه ذلك معاشرات أراذل الناس ، هذه آدابهم . # وأما آداب السادات وكبراء الناس (فمكالمات)(8) بألفاظ لطيفة ، وأسماء حميدة ~~محمودة عقلا وشرعا، لا فحش فيها ولا جفاء، ومجالساتهم على نظم ونسق طيب، في PageV01P339 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0340.png) ~~أمكنة طاهرة، مزينة فى الصدر، ومن دونه إلى يمينه ، وأدناه إلى يساره، ثم الأدنى منن ~~ذلك أدنى منه ، هكذا إلى آخر المجلس ، تقدم فيه الملوك ، ثم الوزراء ، ثم العلماء، ثم، ms160 ~~الشيوخ، ثم الصبيان، وعلى هذا القياس جميع معاملاتهم الأحسن فالأحسن . # ثم إن للملوك آدابا، لا يستعملها العلماء أو الصوفية فيما بينهم لمخالفة الشرع ، والملوك ~~يستعملونها مع علمائهم وأتباعهم، وذاك فيما بينهم حسن ، وهو أن يجلس الملك على ~~السرير، ويقوم الغلمان كلهم بين يديه ، ولو دخل الوزير فإنه يجلس على كرسى بين يدى ~~الملك ، ولو دخل عالم كبير محترم ربما يجلسه الملك معه على السرير . # ولو دخل أمير كبير إلى الملك فحيثما وقعت(1) عينه عليه يقبل الأرض ، إذا دخل من ~~سفر بعيد ، ثم يمشى خطوات ، ويقبل الأرض مرة أخرى ، فإذا دنا(2) منه يقبل /[51/ب]) ~~أسفل قائمة السرير، فإن مد الملك يده قبل يديه ، ثم قام بين يديه ، ولو أكرم الملك أميرا ~~كبيرا جائيا من السفر استقبله ، فإنه يخرج على رسم الصيد إلى صوب السفر، فإذادنا ~~منه المسافر يميل الملك عن الطريق بعيدا ، كأنه يطلب الصيد لا القادم من السفر ، حتى ~~يمضى إليه الأمير المسافر، فإذا قرب من الملك مقدار ميل أو أكثر يقف الملك فارسا ، فينزل ~~الأمير، ويقبل الأرض ، ثم يجىء من الملك الحاجب ، فيأخذه بيده حتى يمشى راجلا، ~~وكلما مشى خطوات يقبل الأرض ، ويقف ليأتى حاجب آخر، ويأخذ بيده، ويحمله ~~خطوات، ويقبل الأرض هكذا مرات كثيرة يمشى ويقبل ، ويأتى حاجب جديد إلى أن ~~يصل إلى الملك، فيقبل أولا حافر فرسه ، ثم يقبل الركاب ، ثم قدم الملك ، ثم ركبته، ثم ~~يده إن ناول اليد، وإن كان الأمير كبيرا بمرة فربما يضمه الملك إلى صدره بأن يميل إليه ~~بصلره، وإلى أمثال ذلك من معاملات الملوك وآدابهم حسن فيما بينهم عقلا لا شرعا". PageV01P340 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0341.png) # فأما مشايخ الصوفية (فامتنعوا) من ذلك لأجل الشرع، روى عن النبي صى الله عليه وسلم إ ~~قال : «من أحب أن ينظر إلى أهل النار فلينظر إلى رجل جالس ، وبين يديه قوم قيام» # فلنلك كره العلماء ومشايخ الصوفية ذلك لعامة الناس، ومنهم من يجوز ذلك ~~للتلميذ مع أستاذه من العلماء ، وكذلك (جوزه)2) كثير من مشايخ الصوفية بين المريد ~~والشيخ، ms161 أما بإجماع الصوفية إذا بلغ المريد إلى مقامات المشاهدات وعلوم التلوينات يجب ~~أن تكون معاملة المريد مع الله تعالى هكذا . # وروى في بعض الأحاديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : إذا ناجى أحد ربه ~~فليتأدب بآداب ملوك العجم يدخل من باب داره ، ويلثم الأرض بين يدى الملك ، ويقف ~~عنده واضعا كفه اليمنى على اليسرى ، ولا يتكلم إلا بإذن # ورأيت فى كتاب «الجمع بين الصحاح من كتب الأحاديث»(8) فى باب الشفاعة لأهل ~~النار أن قال النبى : «يأتونى فانطلق معهم ، فأستأذن على ربى فيؤذن لى ، فإذا رأيت ~~ربى وقعت له ساجدا» ، فيدعتى ما شاء الله أن يدعنى ، ثم يقول : يا محمد ، ارفع ~~رأسك، سل تعط ، واشفع تشفع ، فأحمد ربى بمحامد علمنيها ، ثم أجد له جدا ، فأدخلهم ~~الجنة ، ثم أرجع الثانية فأستأذن على ربى فيؤذن لى، فإذا وأيت ربى وقعت له ساجد ~~اهكذا يذكر إلى آخر ما ذكر من قبل حتى يقول : «ثم أرجع الثالثة اويذكر كما ذكر من PageV01P341 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0342.png) ~~قبل ، ثم يقول : «حتى أرجع رابعا فأقول يا رب ، ما بقى فى النار إلا من وجب عليهه ~~الخلود ، أو حبسه القرآن ، وهو المقام المحمود الذى وعدنيه الله - عز وجل - ( عى أنذت ~~يبعثك ربك مقاما محمودا ) . أو في بعض الأ حاديث من الصحاح، فإنى معهم الى» ~~باب ربى «أو قال : إلى دار ربى فأستأذن»2)/ [52/أ] الحديث، فافهم معنى الحديث. ~~الصحيح جدا) إن شاء الله وحده . ~~(1) سورة الإسراء / آية 79. ~~(2) الجديث رواه البخاري فى حديب طويل عين أني تل أن النبى قال «يحبس المومنون يوم القياية ~~حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا الى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون ادم فيقولون انتابم ~~النباير خلقك الله بيده وابسكنك جنته ، وأسجد لك ملايكته، وعلمك أسماء كل شبىء لتشفعل ~~عند ريك حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال فيقول لست هناكم قال وبيذكر جطيثته لتي اصاب إنله ~~من ال ججرة وتدنهي عنماح ولكين إنتوا نوحا آول نبي بعثه الله الى أهل الآرض فياتآون نو حأنيقل ~~لنب ms162 هناكم ويذ كر خطيفته التيى أصباب سواله ربه بغيمر علم ولكن ايبتوا إنراميم خبيل ~~الرحمن قال فيأتون إنراميم فيقول انى لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهنولكن انبنه ~~موسي عبدا اتاه الله البتوراة وكلمه وقربه نجيا قال فيأتبون موسى فيقولا انى لست هناكي ويذكر ~~خطينآته التي أصاب قتله النفس - ولكن افتوا عيسبى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته :بال فيألوات ~~عبيي فيقول لبست هناكه ولكن ائتوا مجمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنب « ~~ل ل ا ل ا ا ل ا ا قا ق لي ا ا الي ال ا ~~ربيي بثناء وتحميد يعلمنيه، فيحد لي جدا فاخرج فأذخلهم الجنة اقال قتادة وسببعته ايضا يقولا ~~ف خرج فبأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فبيودن لي عليه، لن ~~رائته وقعتا سيا جدا فبدعنى ماشباء الله أن پدعني ثم يقول ارفع محمد ي وقل يسيع، واشفي تشفع، ~~وسل تعطب قالا فارفع أسي فاثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه - قال ثم أشفع فيچ لي چلر ~~فأخرج فإذجلهم الجنة. اقال قتادة وسمعته يقولب») فأخرج فأخهرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعب ~~الثلنة فأستاذن علي ري في داره فيوذب لي جليه، فاذا رايته وتعب سايجدا فيدعني ما شاء الهف ~~ر ي ن يل ال ا ا ا ا اي بد ر ار ~~اوارعب ل قا ال يم وم ارم الع الن لي ال ل ح ال ر ال ر حدنا ~~المقام المحمود الذى وعده نبيكم» (صحيح البخارى كتاب : التوحيد ، باب : قوله تعالى : (وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (17/ 154-155) ~~(3) هذه هى المرة الأولى التى يحكم فيها الديلمى بالصحة على حديث استشهد به فى هذا الكتاب، ~~وهذا الحكم إنما دفعه إليه هو رؤيته لهذا الحديث بنفسه حيث قال : ورأيت فى كتاب «الجمع بين ~~الصيحاح من كتب الأحاديث» وذكر الحديث ، ولم يفعل نفس الشىء مع باقى الأحاديث التى ~~استشهد بها. PageV01P342 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0343.png) # وهكذا أمر الله تعالى أن يأتوا إلى بابه ms163 كل يوم [خمس] مرات فى خمس صلوات، ~~يبدأون بالتحميد والتكبير، ويقومون ساعة ، ويضعون يمينهم على يسارهم ، يركعون ساعة ~~مع التعظيم والتسبيح ، ثم يسجدون سجدتين ، ويجلسون بين كل ركعتين ترفيها لهم ~~وتشريفا لهم من الله تعالى بالجلوس بين يديه تعالى ، ويناجونه تعالى فى جميع الصلوات ، ~~كما قال النبي صل الله ليه وسلم: إن المصلى يناجى ربه . ويتوجهون فى جميع الصلوات إلى الله ~~تعالى ، يعنى إنما يركعون ويسجدون إلى رب البيت ، ويناجون ، وهكذا إذا حج قاصدا زيارته ~~تعالى وتقدس إلى بيته ، حتى إذا بلغ ذات العرق اغتسل وتطهر، وأخرج من المخيط، ~~و(تعرى)) تعظيما لشانه ، وكبر، وأحرم، ولبى ، ثم مشى ، حتى إذا عاين البيت كبر ورفع ~~يديه، وركع أو سجد ، ثم يدنو من الحجر الأسود ، ويقبل الحجر، ثم (يطوف)( اسبعة ~~(أشواط) (5) ، ويقبل كل مرة إذا عاد إلى الحجر الأسود يمين الله فى الأرض(6) ، ويكون ~~مسبحا ، ومكبرا ، ومعظما في الطواف . # كذلك أصحاب القلوب الباصرة والمشاهدات الواصلة يتأدبون بمثل تلك الآداب ~~المشروعة فيما بين المسلمين ، لتفهم إن شاء الله وحده . # واعلم أن من الآداب الحسنة إذا جالست أخاك ألا تشتغل بغيره ، حتى تفرغ منه ، ~~ولا تلتفت عنه يمينا ولا يسارا إذا كالمك ، وإذا كالمته لا تكلمه إلا بوجه بشاش ، وكلام لين ، PageV01P343 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0344.png) ~~ولا تقطع كلامه بكلامك ، وإذا زرته لا (تطل)(1) المكث عنده إلا بأذنه ، واذا زارك تستقبله ~~وتذيقه من الطعام الحلو، أو ما حضر ، وإذا خرج تشيعه خطوات ، ولا تعمل عملا قليلاولا ~~كثيرا يتأذى به أخوك المسلم ، عن جابر عن النبىصلى الله عليه و: «المشى بين يدى الكبراء من ~~الكبائر ، ولا يمشى بين يدى الكبراء إلا ملعون») . # وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ذو السلطان وذو العلم حق بشرف المجلس. # وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله ليه وسلم «لا يوسع المجلس إلا لثلاث : لذى سن لسنه، ~~ولذى علم لعلمه، ولذى سلطان لسلطانه». # واعلم أن آدابا حسنة داخلة فى قول النبي صلى الله عليه وسلم :من لم يرحم صغيرنا، ولم يوقر ms164 ~~كبيرنا فليس منا»(8) . PageV01P344 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0345.png) # وفى قوله للي : «التعظيم لأمر الله ، والشفقة على خلق الله» . # واعلم أن سوء الأدب من لوازم الجهل ، وحسن الأدب من كمال العقل ، وأدب ~~النفس خير من أدب الدرس ، وأما أدب النفس [فإنه] () عطاء الله تعالى ، وأدب الدرس ~~رضاء الله، وتمام النفس بدوام الدرس ، ولا خير فى نفس بلا درس . # واعلم أن أحسن الآداب أفضلها ما أمر الله تعالى (به نبيه) صلى الله لي وقال : (ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا ~~عزمت فتوكل على الله}. # ثم قال النبي الله له : «أدبنى ربى /[52/ ب] فأحسن تأديبى»(). # يا طالب الأدب الحسن فابدأ بنفى سوء الأدب ، ثم اكسب آدابا حسنة ، فلا تشتم ~~من شتمك ، ولا تظلم من ظلمك ، ولا تشتغل بمكافأة السيئات إلا بالحسنات ، من شتمك ~~وظلمك، فاعف عنه واستغفر الله له ، ومن عابك فامدحه ، ومن جار عليك فاحمده، ومن PageV01P345 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0346.png) ~~(أجار)(1) عليك فأجره ، ومن جنى فيك فاغفره ، ألا ترد الضير بالضير ، و(كافى)(2) شتر. ~~بالخير، ومن لطم وجهك قبل قدميه ، واعتذر إليه ، واستغفر الله له ، تكن أحسن الناماس ~~أدبا إن شاء الله وحده) ~~واعلم أن (الأصل)(4) فى حسن الأدب أن لا يجاوز المرء قدره في العلو، وان جاقانذ ~~قدره فى النزول جاز، وكان تواضعا، ويحفظ فى العرف العرف، وفى الشرع الشرع، وميع ~~الرب تعالى يبالغ فى التذلل والتواضع ما قدر عليه . # اعلم أنا وفرنا الكلام فى الآداب فى كتاب : «أدب الدرس»( افلا نطول هنا.. ~~والله ولى التوفيق، ~~(1) فى الاصل أغار والمثبت هو المناسب للسياق . ~~(2) فى الاصل (كان) والمثبت هو المناسب للسياق . ~~(3) هنا الكلام للديلمى فضلا عن كونه يدعوللخنوع - فهو يتناقض مع كلامه الذى سيأتى في باب ~~الرضاحيث قال : «... لا يجب على الإنسان أن يصبر على ظلم الظالم الذى يقتله ويقتل أولاده، ويغير ~~على امواله، بل يحرم عليه الصبر، واذا حرم الصبر؛ فالرضا بذلك أولى (انظرلوحة 182) فكيف ~~يتاتى ذلك مع قوله : ومن لطم وجهك قبل قدميه ، واعتذر إليه ، ومن ms165 لطم وجهك قبل قدميه ، واعتذر ~~إليه، فالتناقض واضح بين القولين . ~~(4) في الأصل (اصل) والمثبت هو المناسب للسياق . ~~(8) انظر ما جاء عن هذا الكتاب فى الفصل الخاص بمولفاته . PageV01P346 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0347.png) # اعلم أن المحبة والحب واحد ، وهى إرادة مخصوصة ، يضطر بها المريد إلى طلب المراد ~~إن قدر على طلبه ولم يكن المراد معه ، وقد قررنا ذلك فى كتاب : «برهان المحبة»1) فافهم . # وأما الدنيا (فقيل) : هى ما أظلت السماء، وأقلت الأرض، وهذا قريب، ولو قيل : ~~إن الدنيا اسم لكل ما ينتفع به جنس الإنسان ، أو يتضرر به قبل موته فهو الأصح؛ لأنه ~~الأقل والأقرب بالإضافة إلى الآخرة ، واشتقاق الدنيا من الدنو والدناءة . # اعلم أن الدنيا مشتملة على الخير والشر ، والنفع والضر ، فخيرها كونها مزرعة الآخرة ، ~~وشرها كونها مضيعة الآخرة ، ونفعها نموذجة الجنة ، وشرها نموذجة الجحيم ، نفعها لذاتها ، ~~وضرها بلياتها ، خيرها اكتساب الصالحات من الطاعات ، وشرها اقتراف السيئات من الجرائم ، ~~لذاتها فانية، وبلياتها زائلة ، فالصالحات من الطاعات باقيات ، والسيئات من الجرائم ~~لازمات ، فاختر ما شئت من الحسنات والسيئات ، فإنك ملاقيها ، والرب مكافئها ، وهو المستعان . # اعلم أن حب الدنيا هو (ذو)(3) شعب كثيرة، وأعظمها حب المال ، وحب الجاه ، ~~وحب الأولاد ، وحب الحياة ، ثم حب اللذات بغض الفقر ، وحب الجاه بغض العبودية ، ~~وحب الأولاد بغض السلامة ، وحب الحياة بغض الممات ، وحب اللذات مجمع الآفات . # أما حب المال فجهل محض ، وإنما هو فى الحقيقة حب العدو ، الذى لا ينفعه إلا ~~فناؤه، ألا ترى إنك لو أمسكتها لا تنتفع بها إلا ما تأكل فتفنى، أو تلبس فتبلى؛ ولهذا PageV01P347 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0348.png) ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس (لك) من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو ~~تصدقت فأمضيت») . ولولا الإفناء والإبلاء والإمضاء من ملكك ويدك كان (إمساكها) ~~الحية والعقرب ليس فيها بعد ذلك إلا هلاك التفس فى الدنيا والآخرة ، وشغل القلب ~~والنفس (بحفظها وجمعها / [53/ أ] والخوف عليها من الظالم والغاصب والسارق، وشلة ~~الحساب في الآخرة ، بل شدة العذاب إن لم ينفقها فى مواجبها على وفق الشرع، ms166 كما بينا ~~في باب والحرص . # وقال الشافعى : # ومن يذق الدنيا فإنى طعمتها وسيق إلينا عذبها وعذابها # فلم أرها إلا غرورا وباطلا كما لاح فى ظهر الفلاة (سرابها) # وما هى إلا جيفة مستحيلة عليها كلاب همهن اجتذابها # وإنما قال نبى أو ولى : «الفقر فقرى»(ا) لبلاء حب المال ، ولا ببغض الفقر. # وقل صلى الله عليه ول: اللهم أحينى مسكينا، وامتنى مسكينا، واحشرنى فى زمرة ~~المساكين») . لتعلم أن الفقر أحب وأشرف من (الغنى)(8) ، فافهم ذلك جدا . PageV01P348 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0349.png) # اعلم أن حب المال اتخاذ آلهة لا تحصى ، كل إله بصورة ذلك المال (ذو)(1) أجزاء ~~وأعضاء وأفنان وأغصان لا تحصى ، وكل إله مربوط فى قلبه ، معقود فى فؤاده بالحبال ~~والسلاسل ، لا أرى آفة فى حب الدنيا أبلغ وأفسد من حب المال ، اعتبر هذا فى حب فرس ~~مثلا، فإنه إذا أحب فرسا يحبه من تاصيته إلى آخر ذنبه ، ومن فرق متنه إلى أسفل ~~حافره ، ولهذا لو اشترى فرسا ينظر أولا فى وجهه ، وجبينه ، وأسنانه ، ثم فى عنقه ، ثم في ~~صدره، ومتنه ، وقوائمه، وحوافره، وكفله ، وذنبه، وشعره، ولونه، وقوته، وعدوه، وكل ~~واحد (...)(3) من أبعاض هذا الفرس ذو أجزاء كثيرة ، لا تحصى ، وكل جزء منها إلهه ~~على حده ، حتى ولو فات ذلك الجزء ، وتشق عليه تلك الأجزاء ، واغتم به ، يدل على أنه ~~كللك هو أن الصوفى إذا بلغ إلى مقامات الكشف والمشاهدات ، يشاهد (تلك)() الأجزاء ~~والأبعاض على صور الأصنام فى باطنه ، أو يشاهد الأصنام في باطنه على صور هذه ~~الأعضاء والأجزاء ، تنكسر وتتفرق ، وتفنى ، وتضمحل، أو يخرج ويفر من باطنه هذه ~~أصنام كبيرة على صورة فرس واحد ، فمن كان له أفراس كثيرة كيف حاله? ! ومن كان مع ~~الأفراس براذين(5) ورماك(6) وحمير (وبقور)7) وبغال وأغنام وجمل ، كيف باطنه؟ كأنه (واد ~~فيه)(8) هذه البهائم ، ولو كان له أموال أخر من العبيد والإماء والبنين والبنات والأشجار PageV01P349 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0350.png) ~~والبساتين والخانات والحوانيت والحمامات والأتون(1) والمستراحات ، كيف يرجى أن يرى ~~في قلبه نور وضياء وشرح وصفاء أو فهم أو درك أو فاهم من ms167 عوالم نور السموات والأرض مع ~~أنه غرق في ظلمات هذه الأصنام فى الحج ، فى لجج(2) بحار هذه الأوثان المعبودة له ، لا ~~يسكن في مثل ذلك الرباط إلا الشياطين ، ولا يوضع فيه إلا سرير اللعين ، أعاذنا الله من ~~حب حبة من المال ، وود خردلة منه ، ولا حول ولا قوة الإ به ، وقد قال الله تعالى : ~~(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) الآية . وكيف حال من اتخذ الهة لا تحصى في نفه ~~وروحه، وأوثانا يعبدها في قلبه ، وعين سره ، (فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) # إذا عرفت هنا ، وحب المال من هذا /[53/ب] الوجه ، وقد عرفت من وجوه أخر ~~فساد المال وكسبها وحفظها فى باب : االشح والبخل والحرص بسهل عليك الفرار من حبها ~~وحفظها، والفتنة منها لا تكون إلا بأن يكون حبه فى القلب متوطنا ثابتا متقررا، فإن لم ~~يكن في القلب (له)() فهو الذى قا صلى الله عليه سل: نعم المال الصالح للرجل الصالح» # وعن معاوية بن (حيدة)) عن النبي صلى الله عليه وسلم نعم العون على الدين قوت سنة. PageV01P350 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0351.png) # وعن جابر عنها : «نعم العون على تقوى الله المال»1) . # وعن عمرو بن العاص عنه صلى الله له :نعم المال الصالح للمرء الصالح» # وعن عائشة عه صلى الله وليه وس: (نعم المفتاح الهدية أمام الحاجة»4) # وقال تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ~~ريك ثوابا وخير أملا)). # وقال تعالى : (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) لآية. # وأما حب الجاه فخبيث ، وهو طرف من حب التكبر، وقد بينا في باب التكبر فساد ~~ذلك ، فلا حاجة إلى الإعادة ، ومن أحب حب الجاه والحشمة فقد برئ عن العبودية ، وقام ~~معارضا لمعبوده تعالى وتقدس ، والتحق بقوم من قال لقومه : أنا ربكم الأعلى(7) ، لا بل ~~صارهو هو ، فحق على الله أن يجعله نكال الآخرة والأولى ، كما جعل فرعون ، أعاذنا الله ~~عن ذلك ، وبرأنا بجوده وكرمه من طلب الكبر وحب الجاه ، وعصمنا من الدخول تحت قوله ~~تعالى [فى الحديث القدسى] :) «العظمة إزارى ، والكبرياء ردائى ، من ms168 نازعنى فيهما ~~أحرقته بالنار»(9) . PageV01P351 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0352.png) ~~352 # واعلم أن شدة الآفة حب الجاه وطلبها سفاك عاجلا ، قتال آجلا ، خراب الدنيا،» ~~وعذاب الآخرة من طلب الجاه . # وإذا تمكن الجاه فى القلب يشق (نفيه)(1) ، ويعسر (إفناؤه)(7) ، ولهذا قال: ~~«آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة»(3) . # قال الله تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا ~~فسادا والعاقبة للمتقين)4) # واعلم أن حب الجاه والعظمة صنم كبير فى قلب الإنسان، لا يمكن (نفيه)(4)لا ~~بإلقاء النفس فى بحار الذل والهوان ، بعد أن يدق العنق فيها بالجوع والعطش وقلة النوم ~~وكثرة الصوم، فإذا انكسر بذلك يلقيها فى كل ذل وهوان إلى أن يألفها؛ حتى يأمن شرها، ~~ثم يعمر عوالم العبودية من بعد ذلك عمارة العبودية وإصلاحها مع حب الجاه وود العظمة ~~والخيلاء مناقضة ، وتمنى محال ، وما لم (تسلم)6) له العبودية صفة لازمة ، فإنه هالك. # وروى عن إيراهيم بن أدهم) قال : «ما رضيت عن نفسى فى جميع عمرى إلا ثلاث ~~مرات : مرة كنت في سفينة ، وفيها مسخرة ، تكثر الاستهزاء بى ، حتى ربما كان يأخذ ~~بلحيتى، ويأخذ لطمة على قفاى ، ونفسى لا تحزن بذلك ، بل تفرح ، ومرة أخرى كنت في ~~مسجد الشام، وبى علة القيام، فأردت أن أخرج منها؛ كيلا يحدث منى ما يلوث المسجد PageV01P352 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0353.png) ~~فلم استطع الخروج ، فدخل إمام المسجد ، وقال : اخرج يا شيخ من المسجد ، فلم أقدر على ~~الخروج، وقال : كذا مرة أخرى ، ومرة أخرى ، فلم أقدر، فوثب / [54/ ألم إلى ، وأخذ ~~بلحيتى وجرنى ، حتى ألقانى خارج المسجد ، فلم أجد فى نفسى حزنا بذلك ، بل فرحت ~~حيث أخرجنى من المسجد ، ولم أستطع بذلك(1) ، ومرة أخرى بالشام أيضا كنت لابسا ~~لفرو، فكثر فيها القمل ، فنزعت يوما في مشرقة ، فإذا فيها من القمل ما لا يحصى ولا ~~يعد ، بحيث لم أعلم أن القمل أكثر أو شعر الفرو (ففرحت)) نفسى بذلك فعلمت أنها ~~رضيت بالللة والهوان ؛ فرضيت منها» . ~~(1) هكذا فى الأصل ولعل هناك سقط . ~~(2) المشرقة مكان يدخله شعاع الشمس من شق به (المعجم ms169 الوسيط مادة ش ق ق 499/1) . ~~(2) فى الأصل ففرح والمثبت هو المناسب للسياق . ~~(4)ما روى عن ابراهيم بن أدهم أورده القشيرى فى رسالته (1/ 347) وأورد الغزالى الواقعة الثانية الخاصة ~~بطرده من المسجد قائلا : «وقال إبراهيم بن أدهم : ما قرت عينى يوما فى الدنيا قط إلا مرة بت ليلة في ~~بعض مساجد الشام وكان بى البطنة فجرنى المؤذن برجلى ؛ حتى أخرجنى من المسجد (إحياء علوم ~~الدين 294/3) ، وذكر الهجويرى ما حدث لابن أدهم باختلاف يسير فى الألفاظ مع الاتفاق فى ~~مضمون الرواية (كشف المحجوب 1/ 265- 266) ، وحقيقة إذا كانت هذه الرواية التى رويت عن إبراهيم ~~بن أدهم صحيحة ؛ فإن ما بها يناقض تماما ما يحث عليه ديتنا الحنيف الذى يحض على ضرورة ~~الحرص على نظافة المسلم لنفسه وطهارته ، فكتب السنة والفقه بها أبواب خاصة تسمى أبواب ~~الطهارة ، والمسلم يتوضأ فى اليوم خمس مرات استعدادا للصلاة والوقوف بين يدى الله -عز وجل- ، ~~ولم يرد عن رسوله لصلى الله ليه وس أو أحد من أصحابه رضوان الله عليهم أن القذارة وانتشار القمل فى لباسهم ~~محمدة يفرحون بها ويرضونها لأنفسهم، مثلما حدث من ابن أدهم حسبما ذكرت الرواية ، بل إن ~~القشيرى زاد على هذه الرواية قولا لابن أدهم يقول ما سررت بشيء كسرورى أنى كنت يوما جالسا، ~~فجاء إنسان وبال على» (رسالة القشيرية1/ 347) وهذا القول الأخير لابن أدهم قد تسقط معه كلفة ~~التعليق ، ولكن مع ذلك يمكن تبرير فرح ابن أدهم بأنه حالة خاصة به العبرة فيها بخصوص اللفظ لا ~~بعموم السبب، فابن أدهم كان أميرا منعما مترفا تحول عن كل هذا إلى صوفى سالك فى طريق ~~التصوف، ولاشك أن النفس تميل بطبيعتها إلى الدعة والراحة والترف وقد عاشت نفسه فى هذا ~~النعيم دهرا فهى عليه أبية عصية ، فكان لزاما عليه أن يقهرها ويروضها ؛ حتى تصطبر معه على ~~مشقات الطريق ؛ لذا فقد يحق له - من وجهة نظره - أن يفرح بأن يلطم على قفاه أو أن يرتدى ثيابا ~~ينتشرفيها القمل أو نحوذلك ، لأن نفسه فرحت بذلك وكأنها رضيت بما ms170 نالته من ذل وهوان، فمن ~~مذا الباب فقط تقبل الرواية، ولكن بخصوصيتها كما أشرت . ولكن التعبير عنها على هذا النحو غير ~~جائزولا مقبول. PageV01P353 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0354.png) # وعن ابن عباس عن النب صلي الل عليه :: حب الثناء من الناس يعمى ويصم. # عن أبى الدرداءومعاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم: حبك الشىء يعمى ويصم. # وأما حب الأولاد فهو حب الأعداء، قال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) . سماهم الله عدوا، وأمر بالحذرعنهم، ~~فتكون محبتهم خطأ طبعا وشرعا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:الولد مبخلة مجبنة . صدق ~~رسول الله . # ولا يخفى ذلك على أحد من العقلاء ، إنه إذا كان له أولاد يخشى عليهم الفقر، ~~والحال حال حياته وبعد وفاته ، فيبخل فى أمواله ، ويحرص على طلبها وجمعها خوفا من ~~الفقرلهم، حتى ربما لا يؤدى الفرائض من الزكوات ، والصدقات، والأخرجة ، والنفقات، ~~وأشباهها، وذلك هو الأشد من البخل والشح، وقد مر فى بابه . # فالولد الذى هو مبخلة كان كأنه هو مزرعة الحيات والعقارب ، فحب تلك المزرعة لا ~~يكون إلا جهلا وضلالا ، وكذلك المجبنة ، يعنى : يجبن بسبب الأولاد من الغزوات، ~~والقتال، والموت ، والجبن عن ذلك فساد عظيم دينا ودنيا ، بيانه هو أن الإنسان إذا جبن PageV01P354 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0355.png) ~~وخاف عن مخاصمة الأعداء يستولى عليه العدو، ويقتل ويسبى أولاده، ويغير على دياره، ~~ولو تركه حيا يضرب عليه الجزية والخراج ، ويمنعه من طاعات ربه تعالى ، وربما يكلفه أن ~~يرتد عن دينه ، وذلك فساد عظيم دينا ودنيا ، وإنما يجبن بسبب الأولاد ، فإنه يخاف أن ~~يخاصم العدو ويقاتله [و] يقتله عدوه، فيبقى ولده يتيما ، فافهم جدا. # وقد تقرر في الشريعة بالآيات والأحاديث أن قتال العدو فرض ، والشجاعة مدح ~~عظيم . قال الله تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم). # وقال في المنافقين الذين تخلفوا عن الغزو : (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) # وقال تعالى : (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) # وقال الله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتآلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص )(5). ~~وقال النبي ms171 صلى الله عليه وسل: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. # وق صلى الل عليه : إن الله يحب الشجاع ، ولو بقتل حية» PageV01P355 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0356.png) # فإذا كان كذلك، وكان الولد مبخلة ومجبنة ، كان فساد دينك ودنياك كما عرفت. # وأما حب الحياة (قهو)(1) كذلك أيضا مبخلة مجبنة ، فأبلغ من حب الأولاد أنه ~~ظاهر، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه ولم ير هذه الأمة ، وكان من أخلاقهم الحسنة أنهم كانوا ~~يحبون الموت ، ولايحبون الحياة، قال الله تعالى فيهم : ( ولما رأى المومنون الأحزاب ~~قالوا هذا ما [54/ ب] وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ايمانا ~~وتسليما * من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه وبنهم ~~من ينتظروما بدلوا تبديلا)). # عن عائشة قالت : قال النبى الل له :«الموت غنيمة ، والمعصية مصيبة ، والفقر راحة»1 # عن جابر عن الني صلى الله عليه و: الموت تحفة المؤمن ، والدرهم والدنيا ربيع المنافق، وهما ~~زاده إلى النار»(4) PageV01P356 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0357.png) ~~عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسل: الموت للمؤمن خير من الحياة ، والفقر للمؤمن خير من ~~الغنى، والذل للمؤمن خير من العز والرفعة ، والله تعالى لا ينظر إلى هذه الأمة إلا ~~بالضعفاء»(1) . ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.: :الموت كفارة لكل مسلم ~~عن حسين بن على عهن صلى الله ليه و: «الموت ريحانة المؤمن»(3). ~~روى عن خالد بن الوليد(4) (أنه](5) حين بعثه عمر ينياة لقتال كسرى ، نزل ~~بالقادسية ، وكتب إليهم : «هذا كتاب خالد بن الوليد إلى (مرازبة) فارس ، اسلموا ~~تسلموا، آمنوا بالله وحده، وبالنبى العربي ل الله عليه و، ولتبعثن إلى بالرهن ، وقبول الجزية ~~(1) حديث «الموت للمؤمن خير من الحياة . . .» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عمر (239/4 ~~حديث6716) وأورده الكنانى فى تنزيه الشريعة قائلا : فيه محمد بن الأزهر الجوزجانى نهى أحمد عن ~~الكتابة عنه لكونه يروى عن الكذابين (تنزيه الشريعة 2/394) . ~~(2) حديث« الموت كفارة لكل مسلم»رواه القضاعى فى مسند الشهاب عن أنس بن مالك (ص 32) ~~والديلمى في ms172 مسند الفردوس عن أنس (4/ 239 حديث6717) ، وأورده السخاوى في المقاصد الحسنة ~~(ص 435 حديث 1209) ، والسيوطى في اللالي المصنوعة قائلا : فيه أبو بكر المقيد ضعيف جدا (2/ ~~414وفى الدرر المنتثرة (ص 180 حديث 417) ، وابن عراق الكنانى فى تنزيه الشريعة قائلا : لا يصح ~~فيه داود بن المحبر (تنزيه الشريعة 2/ 364) ، والعجلونى في كشف الخفا (289/2 حديث2663) ~~والمناوى في كنوز الحقائق (129/2) والألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (ص 875 حديث50) . ~~(3)حديث : «الموت ريحانة المؤمن» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن الحسين بن على (239/4 ~~حديث 6718) ، وأورده العجلونى فى كشف الخفا (1/ 297 حديث948) ، والمناوى في كنوز الحقائق ~~.(129/2) ~~(4)خالد بن الوليد : أبو سليمان المخزومى سيف الله وسيف رسول لله أمير الجيوش الإسلامية ~~وصاحب المواقف المشهودة أختلف فى تاريخ إسلامه بين القائل خمس من الهجرة أو ستة أو سبعة ، ~~توفى سنة 21 من الهجرة انظر ترجمته في : طبقات ابن سعد 252/4 الثقات 101/3 أسد الغابة2/ ~~109-110 ، الإصابة 413/1 ، صفوة الصفوة330/1 ، تاريخ الصحابة ص 85-86 ترجمة،3 ، سير ~~أعلام النبلاء 1/ 366. ~~(5) ما بين المعقوفتين مزيد لحاجة السياق . ~~(6) فى الاصل : مرازنة والمثبت حسبما جاء النص فى مظانه ، والمرازية جمع مرزبان وهو رثيس الفرس، ~~والفارس الشجلع المقدم على القوم ، وهو دون الملك في الرتبة (المعجم الوسيط مالة رنب 1/ 353) PageV01P357 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0358.png) ~~358 ~~تؤدونها إلى فى كل نجم(1) عن يد، وأنتم صاغرون، وإلا فوالله الذى لا إله غيره لا بعثن ~~إليكم قوما يحبون الموت كما إنكم تحبون الحياة»(2) # لتعلم أن هذا الدين المتين لم ينبسط كما ترى إلا بقوة قوم ، ورجولية رجال ، وشجاعةة ~~أبطال ، كانوا يحبون الموت ، كما نحن نحب الحياة(3) ، ويعلم أنه ليس بالتمنى والتحلى. # اعلم أن الموت خير من الحياة ، ولكن لمن يموت بالاختيار قبل الممات بالاضطرار( # فأما حياة من أحب الحياة وكره الممات شر من الممات ، فإنه تؤديه إلى حياة لا يموت، ~~فيها ولا يحيا، وحياة من مات قبل الممات تؤديه إلى حياة طيبة دائمة أبدية ناعمة سرمدية ~~فى الدار الحيوان، لو كانوا يعلمون . # وقيل : إن الصالح إذا مات استراح ، والطالح ms173 إذا مات استريح منه ، وقيل : إن الموت ~~خير للمؤمن والكافر جميعا؛ فإن كفر الكافر ينقطع بموته ، فينقطع إثمه، والمؤمن ينجو ~~بالموت من سجن الدنيا ، ويفوز بالجنة وثواب الإيمان . PageV01P358 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0359.png) # وقال بعضهم) : # جزى الله عنا الموت خيرا فإنه أبر بنا من كل بر (وأرأف) # يعجل تخليص النفوس من الأذى ويدنى من الدار التى هى أشرف # وقال آخر(3) : # ومن كان يرجو أن يعيش فإننى قد أصبحت أرجو أن أموت(فأعتقا) # وفى الموت ألف فضيلة لو أنها عرفت لكان سبيلها أن يعشقا # وأما حب اللذات فهى جامعة محبوبات الدنيا آحادها وجموعها ، فكل ما يتلذذ به ~~الإنسان من أشياء الدنيا نظرا ، أوسماعا، أو قبضا، أو إمساكا، أو ملكا، أو تملكا، ~~أوتأكلا ، أو شربا ولبسا، وما أشبه من ذلك . # كل لذة من ذلك إن أحبها، وحرص على طلبها، وشح على إمساكها فذلك الملذوذ ~~معبوده ، وتلك المحبة طاعته لها ، وعبادته إياها ، غير أن تلك المحبة واللذة أشياء فانية ، غير ~~داخلة معه فى النار ، حيث تدخل سائر الأوثان مع المشركين العابدين لها فى نارجهنم ، ~~قال الله تعالى : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) ~~وانما تكون معه فى النار الأشياء اللذيذة التى عبدها وأحبها فى الدنيا ./ [55/ ب] وأما ~~المحبة واللذة (ففانية) (1) ، بل تنقلب اللذة والحبة عداوة وكراهة وبغضا ونفرة عن هذه ~~الأشياء التى أحبها، وعبدها فى الدنيا، كمشركى الأصنام كانوا يحبون الأصنام فى ~~الدنيا، على ما قال تعالى : (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب ~~الله والذين آمنوا أشد حبا لله) PageV01P359 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0360.png) # فكانت الأنداد والأصنام معهم فى نار جهنم ، يراد بها إحراقهم وعذابهم، ولم يقق ~~حبهم لها ولذاتهم بها كذا هنا ، فعلى هذا احبب ما شئت من غير الله لا لله ، فإنلثك ~~عدوه، وانه يعاديك يوم القيامة، وابغض ما شئت لا لله تعالى ، فإنه عدوك يوم القيامة0 ~~ولا ينجيك عن ذلك كله إلا أن يكون حبك فى الله ، وبغضك فى الله لا غير، لا تحب ~~شيئا إلا بأذن الله ms174 وأمر الله جل وعلا ، وكذلك البغض تفهم إن شاء الله وحده. # ثم الدلائل الدالة على صحة ما قدمنا من فساد حب الدنيا وآفاتها لأهلها نصوص. ~~الآيات والأحاديث. # أما الآيات : قال الله تعالى : ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء) الى قوله تعالى : (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير ~~عند ريك ثوابا وخير أملا)) # وقال الله تعالى: لازين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير» ~~إلى آخر الآيات . # وقال تعالى : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~البيوتهم سقفا من فضة) إلى قوله تعالى : (والآخرة عند ريك للمتقين) ( # وقال تعالى: ( اغلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وإلى قوله تعالى: وما ~~الحياة الدنيا الا متاع الغرور) # وقال تعالى : (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوافي الأرض) الآية. # قال تعالى : (إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) PageV01P360 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0361.png) # 361 ~~وأمثال تلك الآيات الزاجرة عن الميل إلى الدنيا ما لا تحصى . ~~وأما الأحاديث : [فقد]) روى عن ابن عمر عن النبي صلى الله ليه أنه قال : «يا بنى عبد ~~مناف ، يا بنى هاشم ، يا عباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، يا فاطمة بنت محمد، يا أزواج محمد، ~~اهينوا الدنيا ، وأكرموا الآخرة»2). ~~عن أنس عه صلى الله عليه وسلم :«الدنيا عرس المنافقين ، والقيامة عرس المتقين»3 ~~وروى أن رجلا قال : يا رسول الله ، إنى لا أحب الموت . قال : «هل لك مال؟ «قال : ~~نعم . قال : «قدمها» . قال : لا أقدر . فقال النبيىلى الله عليه : «إن المرء مع ماله ، إن قدمه أحب ~~أن يلحقه ، وإن خلفه أحب أن يتخلف منه») . ~~وعنه صلى الله ليه وسلم ل : «مالى والدنيا إنما مثلى ومثل الدنيا كمثل رجل سار فى يوم ~~صائف ، فرفعت له شجرة فنزل في ظلها ساعة ثم راح وتركها»(5) ~~وعن صلى الله عليه وسلم (إنه لحب المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين ، أغريا PageV01P361 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0362.png) ~~فى زريبة غنم، فعشيا فيها، حتى إذا أصبحا فما هما يبقيان منها» . # وعن عيسى - عليه السلام ms175 - : من سره أن يكون مؤمنا حقا فلا يجمعن لعدامه، ~~من جمع شيئا بالأمل حال دونه الأجل ، ويحاسب بالفضل ، ويأكل كده غيره هنيئا». # عن عائشة عن النبي صلى الله ليه وسلم: الدنيا لا تصفو لمؤمن ، كيف و(هى) سجنه ~~وبلاؤه!»4. # وعن أبى هريرة عه صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر»(2) # 1[55)ب] وفى راوية : «الدنيا سجن المؤمن ، لا راحة لمؤمن دون لقاء الله - عز ~~وجل -»(6). PageV01P362 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0363.png) # وفى الخبر الصحيح عن أبى هريرة قال : جاء رجل النب ىل الل عليه قال : يا رسول الله ، ~~أوصنى وأوجز . قال : «أوصيك بست كلمات ، فيهن ستمائة كلمة، إذا اشتغل الناس ~~بالخلق فاشتغل أنت بالخالق ، وإذا اشتغل الناس بالعلم فاشتغل أنت بالعمل ، وإذا ~~اشتغل الناس بالظاهر فاشتغل أنت بالباطن ، وإذا اشتغل الناس بعيوب الناس فاشتغل ~~أنت بعيوب نفسك»1) . # عن ابن عمر عنالى الل له وقال : «قال أخى عيسى : معاشر الحواريين ، احذروا الدنيا، ~~لا تسحركم، لهى أشد سحرا من هاروت وماروت، واعلموا أن الدنيا مدبرة، والآخرة مقبلة # عن أنس عين صلى الله ل : لا خير فى الدنيا بعد مائة سنة # عن أبى هريرة عن النبي صلى الله ليه وسل: «من آثر الدنيا على الآخرة خسرهما جميعا ، ومن ~~آثر الآخرة على الدنيا أصابهما جميعا ، فلا تركنوا إلى الدنيا؛ فإنها قد أذنت بفراقها، ~~ودعت إلى غرورها ، فاحذروا فجعتها»(. # عن أنس عن النبيصلى الله عليه وسلم:ما عاش ابن آدم فى دنياه إلا بالحمق»(2) . # عن عائشة عه صلى الله عليه وسلم: الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له، ولها يجمع من ~~لا عقل له»(6). PageV01P363 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0364.png) ~~عن ابن مسعود عه صلى الله عليه وقلال : «أكبر الكبائر حب الدنيا» . ~~عن كعب بن (عياض) نه صلى الله عله وسلم لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتى المال» . ~~ونه صلى الله عليه وسلم :من كانت الدنيا نهمته جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه أمره، ~~ولم يأت إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جعل الله غناه فى [قلبه] وجمع ms176 له ~~شمله ، واتته الدنيا وهى راغمة»(5) ~~وعن على بعه صلى الله عليه وسلم،:من ازداد علما، ولم يزدد من الدنيا زهدا ، لم يزدد من الله ~~إلا بعد»(2). ~~وعن أبى بن كعب نه صلى الله عليه وسلم:من طلب الدنيا بعمل الآخرة فما له فى الآخرة من ~~نصيب»7) . PageV01P364 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0365.png) ~~وهذا موافق لقوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان ~~(يريد)() حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب). # وكذا قال تعالى : (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد إلى قوله ~~تعالى : وللاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)3) # عن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا الضيعة ؛ فترغبوا فى الدنيا. ~~عن ابن عمر عنلها الله ليه «يا ابن آدم ، عندك ما يكفيك ، وأنت تطلب ما يطغيك، لا ~~بقليل تقنع، ولا كثير تشبع، إذا أصبحت آمنا فى سربك، معافا فى بدنك، ومعك ~~قوت يومك فعلى الدنيا العفا»(5) ~~وعن ابن مسعود عنه صلى الله له «يقول الله - عز وجل - يا دنيا مرى على أوليائى، ولا ~~تحلو ليلهم فتفتنيهم»6). # عن عائشة عنه صلى الله ليه وسلم «ألزمى قلبك خوف الموت وذكر القيامة، فإنهما يزيلان عن ~~القلب حب الدنيا والاشتغال بها»7) PageV01P365 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0366.png) ~~وهذا كقوله صلى الله عليه وسل «أكثروا ذكر هادم اللذات» . يعنى الموت . ~~عن ابن عباس عنه لى الله ليه و: الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة [حرام]على ~~أهل الدنيا، والدنيا والآخرة حرامان على أهل الله» . # وعن أبى هريرة نه صلى الله عليه وسلم: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا /[56/ أ] بلغة المؤمن ~~لمعاد، أو ذكر الله، أو ما والاهو عالم ، أو متعلم») . ما والاه أى ما تناوله . ~~عن ابن مسعود عنه : «الدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة ~~(حتى)(9) يأخذ الموت برقبته ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى منها ~~رزقه»(6) . ~~(1) حديث : «اكثروا ذكر هاذم اللذات، رواه ابن ماجة فى سننه عن أبى هريرة قال قال رسول اله : ~~«أكثروا ذكر هاذم ms177 الذات». يعنى الموت (سنن ابن ماجة كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعدادله ~~(1422/2) . والترمذى في كتاب الزهد باب ما جاء في ذكر الموت (3/ 378) ، وأحمد في مسنده ~~عن أبى هريرة (المسند 2/ 334) ، والبيهقى في شعب الإيمان (7/ 354) ورواه الحاكم في المستلرك ~~على الصحيحين (3577/4) والطبرانى فى المعجم الأوسط (أبوالقاسم سليمان بن أحمد الطبرانى ~~تحقيق / طارق الحسينى ط دار الحرمين القاهرة 1415ه (1/ 214) . ~~(2) ما بين المعقوفتين مضاف بهامش الصفحة الأيسر. ~~(3) حديث: «الدنيا حرام ..» قال عنه العجلونى : فيه جبلة بن سليمان أورده الذهبى في الضعفاء، وقال ~~ابن معين ليس بثقة انتهى 410/1 حديث4 1331) . ~~(4) حديث : «الدنيا ملعونة ..» رواه الترمذى فى سننه كتاب : الزهد - باب : الدنيا ملعونة (521/4). ~~رواه البيهقى في شعب الإيمان (7/ 38 حديث 10661) ، والسيوطى فى الجامع الصغير (79/1)، ~~والعجلونى في كشف الخفاء قائلا حديث حسن (1/ 412 حديث 1321) ، والمناوى في كنوز الحقانق ~~.(132/1) ~~(5) فى الاصل (يعنى) والمثبت حسبما جاء فى الحديث فى مظانه . ~~(6) حديث: «الدنيا طالبة ...» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن عبد الله بن مسعود (231/2 حديث ~~3114) واورده أبو نعيم في الحلية منسوبا إلى يحيى بن معاذ قائلا : يقول يحيى بن معاذ : «الدنيا أمير ~~من طلبها، وخادم من تركها، الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلبها زفضته » (جلية الاولياء 10/52). PageV01P366 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0367.png) ~~عن شداد بن أوس1 عنه قال : «الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر، ~~وان الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك حق قادر ، يحق الحق ، ويبطل الباطل ، فكونوا ~~من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها» . ~~عن زيد بن ثابت عنه صلى الله عليه و: «الدنيا لا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة من ~~الخير»(4) . ~~وفى رواية أخرى : «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافر منها ~~شربة ماء»(5). ~~(1) سبقت الترجمة له . ~~(2) حديث : «الدنيا عرض حاضر ...»ذكره هناد بن السرى الكوفى (ت 243ه) في كتابه الزهد تحقيق / ~~عبد الرحمن القريوائى ط دار الخلفاء للكتاب الإسلامى الكويت 1402ه (2/ 404) رواه الديلمى في ~~مسند الفردوس عن شداد بن أوس (2/ 232 حديث 3117) ، وأورده ms178 ابن قتيبة في عيون الأخبار كجزء ~~من خطبة لشداد بن عمرو أوس حيث طلب منه معاوية يياله أن يذكر عليا يكرابن وينقصه فخطب قائلا : ~~« ... أيها الناس إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، وان الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر ~~والفاجر، وان السامع المطيع لا حجة عليه وإن السامع العصى لا حجة له...» (عيون الأخبار 47/1) ~~مرجع سابق . ~~(2) زيد بن ثايت : هو الصحابئ الجليل أبو سعيد زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري ~~النجاري، شيخ المقرئين وامام الفرضيين ، كاتيب الوحي ومفتي المدينة، شهد أحدا وما بعدها، روى ~~أحاديث عديدة، وله فضائل ومناقب كثيرة، توفي سنة (45ه -665م) ~~ترجمته في : الطبقات الكبرى «لابن سعد (2/ 358)» ، الاستيعاب «لابن عبد البر (2/ 537)»، ~~طبقات الفقهاء1 للشيرازي (46) ، »أسد الغابة (2/ 221)» و«الكامل) 452/3) كلاهما لابن الأثير» ، ~~«سير أعلام النبلاء(426/2) »(الإصابة)561/1) وتهذيب التهذيب» (3/ 399) و ، «طبقات ~~الحفاظ » للسيوطي (17) ، «شذرات الذهب» لابن العماد (1/ 54) ، . ~~(1) حديث : «الدنيا لاتعدل عند الله ...» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن زيد بن ثابت (2/ ~~232 حديث3119) والمناوى في كنوز الحقائق (1/133) . ~~ه اراية : للو كانب الدنياب» رواما الترمذى فى سننه عن سهل بن سعد قال قال رسول لى الهه لو ~~كأنت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما بسقي كافرا منها شربة ماءه. وني لباب عن ابى ~~مربرة قال ابو عيسى هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه (سن الترمذى كتاب الزهد - باب : ما ~~جاء في هوان الدنيا على الله - عز وجل-(4/ 590) ، رواها الديلمى في مسند الفردوس عن أنس ~~ابن مالك (3/ 342 جديث 5034) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3257) ، والسيوطى في الجامع ~~الصغير (131/2) ، والعجلونى في كشف الخفاء (59/2 1حديث2107) . PageV01P367 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0368.png) # وهذا موافق لقول الله تعالى : (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر ب لرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون إلى قوله والاخرة عند رك ~~اللمتقين). # وقد اشتهر عن النبيل ال ل أنه قال : «حب الدنيا رأس كل خطيئة. # فكذا قول صل ا الله عليه : حبك الشىء يعمى ويصم # عن أنس عنه ms179 صلى الله عليه وسلم يجاء بالدنيا مصورة يوم القيامة، فتقول : يا رب، اجعلنى من ~~أدنى أهل الجنة منزلة ، فيقول الله تعالى عز وجل أنت أنتن من ذلك، بل أنت وأهلك ~~فى النار») . وقد سبق فى حديث شداد : «أن كل أم يتبعها ولدها»(2) . فنلك معناه، ~~فافهم. # وعن جابر عه صلى الله عليه وسلم:فروا من فضول الدنيا كما تفرون من الجذام، وهونوا على ~~أنفسكم الدنيا كما تهونون الجيفة ، ونوروا قلوبكم بتفكر الآخرة ، وتوبوا إلى الله من ~~فضول الدنيا وسيئات أعمالكم حتى (تنجوا) من شدة يوم القيامة. PageV01P368 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0369.png) # عن ابن عباس عنه صلى الل عليه وقال : «يا جرير(1 ، اسلم تسلم ، يا جرير ، أنا أحذرك ~~الدنيا، وحلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها» # عن سلمان عنه صلى الله عليه وسلم ال : «خذوا من الدنيا بلغة كزاد الراكب. # عن الحسين بن على عن جده - صلوات الله عليهم أجمعين - قال فى دعائه : «اللهم ~~أوسع على من الدنيا ، وزهدنى فيها ، ولا تردها عنى وترغبنى فيها»(4) يعنى فزع قلبى عن ~~الدنيا مع سعتها وكثرتها لدى ، ولا تجعل رغبتها فى قلبى مع وجودها ، أو عدمها عندى ، ~~وهذا وإن كان حال النبي صلى الله ليه وسلم، ولكن للصوفى أيضا، كذلك لا يضر كثرة الدنيا عند ~~الصوفى ، بل ينتفع إذا لم يكن فى القلب ، بل كان فى اليد صورة. # وروى أن إبراهيم - صلوات الله عليه - لما قيل فى كثرة أمواله ، كان يقول : «هذه مال ~~الله جعلها فى يدى ، حتى أنفق على عباده»() فافهم إن شاء الله وحده . PageV01P369 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0370.png) ~~ثم اعلم أن السالك فى طريق الله تعالى إذا شاهد حب الدنيا، فإنما يشاهد لدنيالا ~~مزبلة ، وكلب محبتها عليها رابض ، أو يراها جيفة ، عليها كلاب محبتها ، يتنازعون فيها" ~~وقد (رأيناها)1 مرارا على هيئة عجوز قبيحة ، لابسة ثوبا خلقا أسود فاحم ، تبكى إن مات» ~~ولدها، وبكت حتى سقطت وماتت ~~(1) في الاصل (راينا) والمثبت هو المناسب للسياق .. ~~(2) هذا الذى ذكره الديلمى، سبق وذكره ابو طالب المكى فى شرحه لمقام الزهد قائلا : «... وقد شهد ~~ذلك بعض المكاشفين، ms180 فقال : رأيت الدنيا فى صورة جيفة ، ورأيت إبليس في صورة كلب ، وهوجائم ~~عليها، وقد كوشف بها - أى الدنيا - بعض الأولياء فى صورة امرأة، ورأى أكف الخلق ممدودة ليها، ~~وهى تجعل في أيدهم شيئا، قال : قلت له : ما هو؟ قال : شىء يلتذ ، وطائفة تمر عليها، مكتونى ~~الايدى، لا تعطيهم شيئا، وكوشف بها مورق العجلى في صورة عجوز شمطاء دندانية مسمجة عليها ~~لوان واصباغ، (قوت القلوب 244/1) . PageV01P370 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0371.png) # اعلم أن الغرور والاغترار واحد ، وهو الانخداع والانغلاط بأمر ما ، وذلك نحو أن تظن ~~فى شىء ما نفعا / [56/ب] ولا نفع فيه ، بل فيه ضرر، هذا فى لغة العرب. # والغرور بفتح العين هو الشيطان ، سمى بنلك للمبالغة فى تغرير الناس . وقال ~~بعضهم : الغرور هو الجهل والغفلة ، وهذا غير صحيح ؛ لأنه لا يسمى الجهل والغفلة غرورا ~~إلا إذا ترتب العمل عليه من الجاهل الغافل ، نحو أن يعتقد بالقلب ، أو يذكر باللسان، ~~كالفلسفى يظن ويعتقد أنه ينجو بما يزعم من التوحيد ، وعابد الوثن يظن أنه ينجو بعبادته ، ~~فإذا ظن ذلك واعتقد صار جهله غرورا ، وهو مغرور، أو الصحيح أن يقال : الغرور هو الجهل ~~المؤكد بالعمل ، أو يقول : الغرور هو الجهل الداعى إلى العمل به ، أو الجهل العامل على ~~العمل به، قال الله تعالى : (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرهولاء ~~دينهم) . قالوها يوم (البدر)2) ، لما رأوا حرص المؤمنين على القتال ، فظنوا أنهم على ~~الباطل ، والمشركون على الحق ، قالوا : غر أصحاب محمد دينهم . # وإنما سمى الشيطان غرورا ؛ لأنه يحمل الناس على العمل بالجهل كثيرا . # اعلم أن أسباب الغرور والاغترار كثيرة ، أعلاها أن يغتر الإنسان بما يعلم من العلوم من ~~أقوام(2) رتبوا مذاهبهم فى الدين ترتيبا منظوما بألفاظ مقبولة عند المسلمين جميعا()، ~~ونلك في الحقيقة جهل ، ليس من العلم فيه شىء ، فينخدع الإنسان به اعتقادا منه في ~~حسن نظمه وترتيبه وألفاظه ، كأن يقول الفلسفى : إن للعالم صانعا عالما قادرا، وأن العالم ~~مصنوع، فيغتر المسلم (بتلك)(5) الألفاظ و(التراتيب)(1) ، فيتعلم منه ذلك ، ويعتقد أنه PageV01P371 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0372.png) ~~372 ~~مسلم، ms181 ثم يعلمه الفلسفى قليلا قليلا ، أن ما أخبره بدعا بخلافه ، فإن معنى قوله صانع ~~خالق ، أى صدر ذلك منه بغير اختياره ، ومعنى قوله قادر : وصح صدور العالم منه من غير ~~اختياره، ومعنى قوله عالم يعنى لم يصدر منه إلا على وفق علم العلماء وحكمهم، لأن ~~العلم والقدرة صفتان له تعالى ، ومعنى قوله عالم مخلوق مصنوع يعنى لابد له في وجود ~~من العلة الأولى وإلا لم يوجد ، مع أن العلة الأولى جامدة لا اختيار لها فى الصنع، وأنه ~~موجود مع علة معا معا فى الأزل(1) ، فيغتر السامع بعلم ابن سينا(2 وأرسطاطاليس(احتى ~~يتعلم منهم تلك الزندقة، فإذا تعلم صار كمثلهم سواء، فوقع فى تهلكة ودين باطل ~~بالاغترار بعلوم مرتبة منظومة من الغير، بألفاظ مستعملة للإسلام والمسلمين . PageV01P372 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0373.png) # ومنها ما يغتر بتمثيلات ظاهرة ، وذلك نحو أن يتعلم الدهرى [أن] (1) العالم قديم، وأن ~~الناس مما لا أول لهم إنسان من إنسان ، وانسان من إنسان إلى ما لا أول لها ، كما أن ~~الدجاجة من البيضة ، والبيضة من الدجاجة إلى ما لا أول لها ، ولم يكن ليل إلا وقبله ~~نهار، ولا نهار إلا وقبله ليل ، وأن الناس يعيشون بالتناسخ ، إذا مات شخص (انتقلت) ~~نفسه وروحه إلى شخص آخر ، فإذا سمع ذلك سامع جاهل يغتر به، ويقول : بلى هكذا، ~~لأنا ما رأينا إلا كذلك ، فيكفر بنلك الاعتقاد فى الحال بمجرد المثال الذى هو فاسد ؛ لأن ~~النزاع فى الأصل والفرع واحد ، وهو أن يقال لهم : من أين علمتم أن الإنسان من الإنسان ~~إلى ما لا أول لهم، وهذا الكلام بعينه قائم فى كون الليل قبل النهار وكون النهار قبل ~~الليل، وكذلك /[57/ أا الكلام فى البيضة والدجاجة إلى ما لا أول لها، فلابد من ~~اللليل يدل على ذلك ، والمثال والتصويرلا يدل على شىء ، والكلام على الفلاسفة الدهرية ~~فقد (قررناه)(3) فى كتاب «التجريد من رد مقاصد الفلاسفة»(4) فلا نعيدها ، لأن المقصود ~~هنا إظهار منشأ الاغترار . # وأمثال (تلك)(5) الاغترارات مما لا تحصى فى الاستدلالات العقلية ، بل في كل ~~مسألة من ms182 مسائل الأصول أنواع شبهات ، هى منشأ الغرور والاغترار، فليحذر، ولا يعتمد ~~على مجرد الدلائل حتى تشهد بها آيات الكتاب، وأحاديث الرسول، وإجماع الأمة . تفهم ~~إن شاء الله وحده . # ومنها اغترار الإنسان بفضل الله تعالى وجوده وكرمه، وهذا أحسن الغرور والاغترار ~~عندى . نقول أحسن الله فيما مضى ابتداء من غير أن كان لى عنده حق ، وعليه استحقاق ~~كذلك يحسن فيما بقى ، وإن لم يكن بى عليه حق واستحقاق وهذا صحيح، ولكن لصحة ~~ذلك شرط ، وهو كمال التوكل والتفويض إليه بعد الخروج عن عهدة التكاليف ، فإن الله ~~تعالى خلق الخلق ابتداء ، وأعطاهم جميع الأسباب والآيات؛ ليعبدوه ويشكروا نعمته ، PageV01P373 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0374.png) ~~فإذا عصوه أكفروا نعمته ، فإن له تعالى من صفاته : القهر ، والجبر ، والسخط ، والانتقام، ~~وأنه تعالى حليم (. .)(1) لا من المعاصى ، ولا يغضب إلا على المجرمين ، ولو (عفا) ~~عن المعصيات كلها . (... .)(3) ثم يتشعب من ذلك مذهب الإرجاء فيقول الإنسان لا ~~تضر مع وجود الإيمان بالله وبالأنبياء والملائكة. # ثم يتولد منه الإباحة والإلحاد والعياذ بالله ، أما من يقول : لا تضر المعاصى مع الإيمان ~~فهو ملحق بمن يقول : إن ترك الإيمان لا يضر(4) ، وكل ذلك مذهب الإباحة ، وإنه إلحاد ~~محض ، وقد ثبت لنا من إجماع الأنبياء كلهم أن من عصى الله استحق العذاب الأليم، ~~ومن خالف ذلك فهو كافر بالله تعالى وبرسله، وقد قال الله تعالى : (ليس بأمانيكم ولا ~~أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به)(5) وسبب نزول ذلك ما قالت اليهود نحن ~~أبناء الله وأحباؤه، لا يعذبنا الله بذنوبنا ، وقال المؤمنون : إن الله تعالى لا يعذبنا بذنوبنا إذا ~~آمنا بالله وحده وبكتبه ورسله، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ومن يعص الله فرسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) PageV01P374 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0375.png) # وأمثال ذلك فى القرآن لا يحصى، وعلى هذا إجماع الأمة، أعنى : من قال لا تضر ~~المعاصى مع الإيمان خارج عن حد الإسلام ، ملحق بالملحدين ، وسائر (المباحية)) . ~~فافهم. # ومنها : اغترار الإنسان بمذهب الجبر ونفى الجزاء عن العمل : # أما الجبر فما ذهب إليه بعض المسلمين بأن ms183 لا عمل (للمخلوقين)(2) ولا كسب لهم ~~قط ، إنما الجنة والنار حكم الله الحاكم الذى هو مالك الملك ، يفعل الله ما يشاء ، ويحكم ما ~~يريد، ولو أدخل فرعون الجنة وموسى الجحيم، أو على العكس فهو سواء ، ليس أحدهما ~~أحسن وأليق بعدله وحكمته من الآخر . # ومن تحقق ذلك ، أو اعتقد وأحكم ذلك الظن حق له أن يختار من الدنيا إلا هو الذى ~~لنفسه / [57/ب] وأطيب ، ويفر من الطاعات الشاقة إلى ما يهوى طبعه ، وتميل إليه ~~نفسه، ويقول : إنى أبر وأنزه، وأطهر من ماء السماء عن أعمال السوء. # وهكذا وجدنا فى زماننا هذا كل ظالم وفاسق وفاجر يداوم على سيئات الأعمال ، ~~ويزعم : أنى لم أعمل شيئا، وهل يقدر المخلوق على عمل حتى أقول : إنى عملت كذا ~~وكذا، ولو عجز عن ذلك يفر إلى نفى جزاء الأعمال، وإن عجز عن ذلك يفر إلى جوده ~~تعالى وفضله وكرمه . # أما الجود والكرم فعلى ما ذكرنا ، وأما الجبر ونفى الأعمال فباطل ؛ لأن الله تعالى انما ~~بعث الرسل كلهم [للناس]3) مبشرين ومنذرين على أعمالهم زاجرين عن بعض صنائعهم ~~حاثين نادين إلى بعض إكسابهم، وذلك مشهور متواتر مقبول عند جميع العقلاء، وإن ~~أنكر بعضهم صدقهم لم ينكر أحدهم أنهم ما دعوا أمتهم إلى كسب بعض الأفعال وترك ~~البعض، وكذلك كتب الله المنزلة إلى الرسل ، والكتب بذلك كالبعث إلى الأشجار ~~والأحجار، ومعلوم لكل عاقل حكيم أن ذلك يكون لعبا لا يرضى حكيم من العقلاء أن ~~ينسب إليه مثل تلك المعاملة ، فكيف أحكم الحاكمين وأحسن العالمين؟ ! PageV01P375 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0376.png) ~~376 # وكيف يحاسب الحكيم تعالى يوم القيامة عباده بأعمالهم التى لم يعملوها قط؟ وهل ~~يكون (هذا)1) إلا كعاقل خرا فى سراويله ، ثم أخذ غلامه بذلك يجاسبه، ويناقشه في ~~حسابه ، ويعاقبه على ذلك ، ويماكث(2) في عاقبه . # وما أحسن ما قال إسماعيل بن عباد الصاحب) : # عصابة من عصاب الناس زاعمة أن المعاصى رب الناس ينشيها # سيعلمون إذا الميزان مال بهم أهم جنوها أم الرحمن جانيها # والعجب أن هذا العاقل لو كان له عبد يعمل عملا ms184 قبيحا، ثم يضيف إلى سيده ~~فيقول : لم أخرفى سراويلى، وإن خرا فيها سيدى ، لا يرضى فى مكافأة عبده إلا بالقتل ~~والإحراق، فهذا عبد ملأ سراويله خرا ، ويقول : إنما خرا فيها ربى ، أعاذنا الله عن مثل ~~ذلك العقل ، وما أحسن ما قال الشيخ أحمد الصتعانى() بالفارسية : # يك سنحن راشنوزمن بانصاف جهل برخويشتن قباله مكن آن كناني كه ~~توتونيسندي برخداي جهان حواله مكن هفت ساله درين غلط نكند خوثتن كم زمقت ~~ساله مكن(8) PageV01P376 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0377.png) # فصل آخر ، وأما جزاء الأعمال أيضا ، (فمما)1) يغتر بنفيها كثير من البطالين وأبناء ~~الدنيا من الفجار والظلمة ، ويعتمدون على أن لا جزاء لجورهم وفجورهم ، وإنما الله تعالى ~~يفعل ما يشاء لهم يوم القيامة ، ويحكم ما يريد . # الجواب : بلى ، يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ؛ إذ هو مالك الملك ، وخالق الخلق ، ~~غير أنه حكيم عدل ، لا يشأ ولا يريد إلا ما هو صواب وحكمة وعدل ، وأنه صادق الوعد ~~والوعيد ، غير مخلف الميعاد ، فيجازى العباد على أعمالهم الحسنات والسيئات ، كما وعدوا ~~وعدا، فلا مطمع للعاقل فى ترك الطاعات (واقتراف) السيئات ؛ فإن القرآن كلام الله ~~تعالى مملوء من بيان جزاء أعمال العباد ، ولا حاجة إلى إيرادها ، فإنها كثيرة لا تحصى / ~~[1/58) وكنلك كتب الأنبياء مملوءة من بيان ذلك فاعمل طاعات ربك ، وفر من معاصيه ~~فرارك من الأسد ، ولا تكن من الغافلين . # أن لنا هنا طريقا يجب على الصوفى السالك فى طريق الله تعالى أن يكون جبريا ~~قدريا) ، على معنى أنه يتوكل على الله توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه مصيب، ولا يفوته ~~ما يفوت إلا ما قدر الله له ، وكتب الله عليه ، ويكون قدريا على معنى أنه يعمل عمل رجل ~~يعلم أنه لا يوصله إلى مقصوده المرجو غير كسبه المذكور ، ولا ينجيه عما يخاف من العدو ~~المكروه إلا عمله الخالص المخلص لله تعالى ، ثم كلها من أعمال الخير غير أعمال الشر، ~~يرميها وراء ظهره ، كأنه لم يعمل ؛ كيلا يتولد منه المنة والعجب والطمع، ثم الآن يسلم له ~~أن يتعلق ms185 بأذيال الفضل والجود والكرم ، يبلغه ذلك إلى المقصد الأقصى . والله ولى ~~التوفيق . # ومنها : اغترار الناس بالزهد والعفة وكثرة الصوم والصلاة وسائر الأعمال الصالحة، ~~وذلك في الحقيقة هو العجب ؛ إذا كثر من الرجل أنواع الطاعات ليلا ونهارا ، لا ينام، ولا ~~يفطر، يحج ويغزو، ويكثر الصدقات وأنواع الخيرات ، يعجبه ذلك، ويغتر به ، فيأكل غروره ~~واعجابه سائر طاعاته ، كما تأكل النار الحطب ، فلا يدرى أن عمله إذا اغتر به يتلاشى، PageV01P377 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0378.png) ~~ويضمحل، ويؤتى به يوم القيامة كمثل (الجبال)(1) فيطير فى الهواء هباء منثورا، كما قال، ~~الله تعالى : (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا). # هذا إذا وجد أعماله وطاعاته صحيحة بسائر شرائطها خالصة من الرياء والشرك وسائر ~~المعاصى (المحبطة)(3) للأعمال ، لكنه اغتر بها وتعجب منها ، لا تبقى له (قدرا) يوم ~~القيامة ، كما بينا فى باب العجب ، فلا نعيدها هنا . # وربما يجد الزاهد المتعبد حلاوة من عبادته وزهده ، فيحب عمله لتلك الحلاوة، ~~(فتكون)(5) الآن عبادته معبودة ، فيكون (بها) (1) عمله هباء منثورا ، هذا إذا لم يكن حلاوة ~~في العبادة بسبب انتشار عمله وزهده ووروعه في الناس ، فإن (كانت)() حلاوته بذلك كان ~~عمله شركا مرتين ومرار جمة ، مرة رياء ، وهو شرك خفى ، ومرة صارت عبادته معبوده، بل ~~الناس كل واحد منهم معبوده إله على حده - أعاذنا الله من ذلك - هذا لئلا يغتر المريد ~~السالك في طريق الله تعالى بأعماله وأكسابه ، ولكن إذا عمل عملا صالحا ينساه، كأنه لم ~~يعمل، وإذا صدر منه سيئة أو تقصير فى طاعة الله تجعله بين عينيه أبدا؛ ليجدد التوبة ~~عنها في كل لحظة . إن شاء الله تعالى وحده . # ومنها : اغترار الإنسان بالمال ، وهو شغل القلب بحب المال ، وشغل الجوارح ~~(بتحصيلها وإمساكها وحفظها) (8) . وقد بينا فساد ذلك في حب المال والجاه والدنيا بأسرها . # ومنها : اغترار المرء بالجمال ، وبالصحة ، وبالقوة ، وبالشجاعة ، وبالقربات، وبقول ~~الناس إياه، والى أمثال ذلك كثير، وكل واحد منها باب كبير، ونحن نذكرها جملة ~~[58ب] احترازا عن التطويل؛ كيلا يغفل العاقل المسلم، أو الصوفى عن شىء من ms186 ذلك، PageV01P378 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0379.png) ~~ويعلم أن كل ذلك من الغرور، والغرور يغتر بها، فيغفل عما هو أوجب الفرائض عليه ، وهو ~~إصلاح أمور دينه وآخرته . # ومنها : غرور المرء بعلمه ، فيظن أن علمه ، بل (عمله)1) ينجيه ، وهذا مذهب بعض ~~الفلاسفة الدهرية ، ومنهم من يعتقد أنه يجب على الناس أن يعبدوه تعظيما له لعلمه. ~~والعجب أن من الناس من لا يعلم أن يستنجى ، ويتوقع من محمد بن الحسن الشيبانى( ~~أن يتلمذ عليه ، و (الخليل)3) بن أحمد() يتعلم منه الأدب ، وذلك بمجرد الدخول في ~~المدرسة ، والتلبس بلباس الفقهاء ، والتلقب بألقابهم ، ولا سيما فى زماننا هذا . # ومن جملتهم غرور المذكرين يتعلمون عدة من فصول ، ويرتقون على المنابر، ويقولون ~~على وفاق مذاهب السامعين ما ليس من الشريعة قط ، ويستتبعون بللك العامة ، فإذا تبعه ~~عجاجيل العامة اتخذ المذكر فى قلبه لكل عجل على حده اصطبلا ، ويربيه بأنواع الزور ~~والبهت على الشريعة ، ولا يقول إلا ما يغويهم به عن الحق إلى الضلال والبدعة ، ويغريهم ~~على التعصب وإثارة الفتن . يريد بذلك بعد استتباعهم امتداد صيته ، وانتشار عظمته في ~~الناس . وما ذلك العالم وعلمه إلا شرا من الجاهل وجهله ، وليس هو إلا من قال الله تعالى ~~في كتابه : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى ~~بعض زخرف القول غرورا). PageV01P379 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0380.png) # وقال تعالى : ( قل أعوذ برب الناس * ملك الناس إلى قوله الخناس * الذيي ~~يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس)1) فهذا الخناس من الناس الذى ~~يوسوس في صدور الناس . # ومنها : اغترار الصوفية بكراماتهم وفراستهم، ثم بمكاشفاتهم ومشاهداتهم، ثم ~~بتلويناتهم وتمكيناتهم، ثم بقربهم، ثم بمعرفتهم ، ثم بأحكامهم ونفاذ تصرفاتهم. # أما من اغتر بالكرامات والفراسات [فقد](2) انقطع فيهما ، وذلك حال عموم السالكين ~~فى طريق الله تعالى، إنه إذا انفتح له باب من الفراسة والكرامة استطاب ما وجد، واستلن ~~ما رأى ، فقطع رأسه على ما استطاب ، فعجز عن السير بلا رأس . عن جنيد بن محمد. ~~رحمة الله عليه - فى قول الله تعالى : (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون) ~~قال : «فى ms187 طريق الله تعالى ألف قصر، فى كل قصر قاطع من قطاع الطريق ، موكل على ~~المريد السالك، ولكل موكل مكر وغدر خلاف الآخر ، فإذا جاء السالك غدر الموكل معه ~~بشىء يعطى شيئا ، ويمنعه من الطريق، ويحجبه عن الله تعالى»5) # إنما أراد بالمكر والغدر : الشىء الذى يعطى؛ وهو الفراسة والكرامة، وإنما يحجبه عن ~~الله تعالى؛ لأنه لو أخذ ما يعطى، وفرح به حتى تعلق به قلبه يحجب عن الترقى فى علم ~~الحقيقة، ويمنع من الوصول بسبب أنه أشرك المحبة بين الله وبين غيره ، حيث أحب الفراسة ~~/(59/] والكرامة . هكذا في كل مقام ومنزل التفت السالك إلى غير الله إرادة ومحبة فإنه ~~يوقف عنده ويقطع عليه جزاء على ما صدر منه . تفهم إن شاء الله وحده . والكلام فى بيان ~~ذلك على سبيل المبالغة قد مرفى كتاب : «شرح الأنفاس»(6) فى باب صفة المكر، فلا ~~نطول هنا . PageV01P380 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0381.png) # واعلم أن أكثر غرور المبتدئين فى السالكين يكون إذا فتح له شىء من الكشف، ورزق ~~له (قليلا)1) من الفراسات والكرامات فإنه قل من لا ينخدع بخداع الشيطان له ، وأظهر ~~علامات انخدع الشيطان أن لا يكون له شيخ كامل ماهر فى علم الفرائض والسنن، بليغ ~~فى علوم المعارف المأخوذة من المكاشفات ، لا من التعليم ، ولتعلمه التام فى معرفة ذات ~~الله تعالى الجامع بمعرفة الآيات والأحاديث ، وإجماع الأمة التى هى محك واقعات الطائفة ~~و(.)) واراداتهم ، بها يعرف الصحيح من السقيم ، ثم مع ذلك يكون مأذونا فى تربية ~~السالكين فى طريق الله تعالى ، فمن كان شيخه بخلاف ذلك، أو لم يكن له شيخ أصلا، ~~ولا يطلب شيخا لنفسه فلا يسكن فى غروره وغرقه فى تغرير الغرور . وقد اتفق المشايخ على ~~قولهم : «من لا شيخ له فالشيطان شيخه») . وقد علمنا ذلك يقينا بكثرة التجارب ~~والمعاينات . فافهموا ذلك جدا إن شاء الله وحده . # وقد علمنا كثيرا ممن هلك بالمشاهدة اليسيرة نحورؤية نور، أو كوكب ، أو سماع هاتف ~~حال عليه ، وما أشبه ذلك ، فظن أنه لم يكن مثل ذلك للأنبياء فضلا عن الأولياء ms188 . # وأما هلاكهم بنلك كان أنواعا كثيرة، لا تحصى، فأدناها أن يريه الشيطان نفسه، ~~ويزعم أنه رب العزة ، فيسجد المريد له(4) ، ويعاهده أن لا يخالفه ، ثم يأمره في كل حين ~~بنوع من الباطل والفساد . وأعلاه أن يجرى من نفسه مجرى الدم، ثم يريه أنه هو، ويكالمه PageV01P381 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0382.png) ~~فيه معه ، فيعتقد المسكين أنه صار هو ، فيقول اللعين على لسانه : أنا ربكم الأعلى . فإذلتا ~~قال ذلك كذلك مرارا يتجاسر ويألف ذلك، فيقول : هذه الكلمة وما أشبهها جرأة منهه ~~وجسارة؛ فبهذه الوسائط يجعله مباحيا وحلوليا مجسما نصرانيا مجوسيا، كيف ما يشاء، ~~اللعين، يردده في حظائر الكفر واللعنة والزندقة . هذا إن لم يكن له شيخ مثل ما ذكرنا . إلا ~~إن كان له شيخ كما ذكرنا فإن الشيطان يفر من ظله ، ولو تجاسر الشيطان على المريد لا ~~يخفى على الشيخ، ويعالج فى دفعه لا محالة . وقد تكلمنا فى ذلك أيضا فى باب الوصول ~~إلى الشيخ، فلا نطول هنا . # اعلم أن الغرور محذور منه عقلا وشرعا، قال الله تعالى : (يا أيها الناس اتقوا ريكم ~~واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق ~~فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) . يعنى بالغرور الشيطان. # وقال الله تعالى : (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم)(3 روى عن بعض المشايخ ~~قال : غرنى كرمك يا رب، حيث قلت : (ما غرك بربك الكريم). # وقال الله تعالى للشيطان : /[59/ ب] (واستفزز من استطعت منهم) إلى قوله ~~تعالى: (وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الآية. # وقال الله تعالى: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة ~~الدنيا)( الاية # و وقال تعالى : (قل هل ننبتكم بالاخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحية ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)(آيعنى قل : يا محمد ، إن الأخسرين أعمالا ~~هم المغترون بأعمالهم وأولادهم وهو يحسبون أن عباداتهم الأصنام تنجيهم عن العذاب الاليم PageV01P382 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0383.png) # وقال في آية أخرى : (فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من ~~مال وبنين ms189 * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون). # وقال فى آية أخرى : (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * ~~وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لأياتنا ~~عنيدا). # وقال فى حكاية عن أحد الأخوين : (وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي ~~لأجدن خيرا منها منقلبا ) (3) . هذا كل من اغتر بنعمة الله ابتداء من غير عمل ، فلا جرم ~~أخذه الله فى الحال بأن أحاط بثمره وأحرقها بناره نار العذاب ، كما قال الله تعالى : ~~(وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها) ~~الآية. # وقال في حكاية عن الإنسان : ( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن ~~هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجمت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن ~~الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ) (5) كل ذلك إخبار عن غرور ~~الغافلين، وتهديد على غرتهم وغفلتهم . فافهم إن شاء الله وحده. # واعلم أن الغرور والاغترار ، إنما ينشاء من غلبة الجهل المتين الغالب على العقل ~~والدين ، وذلك من ضعف اليقين بالله وبصفاته تعالى ، فإن من علم من استغناء الله عن ~~الخلق وأكسابهم علم أنه لا اعتماد له على شىء من أعماله وطاعاته، فلا يغتر بها، ومن PageV01P383 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0384.png) ~~284 ~~علم من قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته علم أنه لا (تزن)(1) علوم الخلائق بأسرهم عنده* ~~تعالى مثقال ذرة، وقد أشرنا إلى عظمة علم الله تعالى فى كتاب «عجائب المعارف» . # ومن علم من قدرته التى رفع السموات بها من غير عمد ترونها ، وسخرالبحر، وأنبت ~~الأشجار، وأخرج الثمار، ورزق الخلائق أنواع الأرزاق علم أن له تعالى ملك السموات ~~والأرض، فلا تزن جميع الدنيا بأموالها عنده جناح بعوضة . لو شاء لأهلك من فى الأرض ~~جميعا بلحظة، وأفنى من فى السموات بلمحة، ونفى كل الكون بلمعة . علم أنه لا قلر ~~لقدرته، ولا ميل إلى ماله من أموال، ولا حاجة إلى صنائعه وأعماله، فلا يغتربمله ~~وهماله() وأكسابه وأعماله . وعلى هذا فقس ، فالحاصل أن طريق ms190 نفى هذه الاغترارات بغير ~~الله تعالى هو معرفة عظمة الله تعالى وكبريائه، ومعرفة علمه، وحكمته، وقدرته، ~~واستغنائه تعالى وتقدس . # وأما اغتراره بالله تعالى أيضا لإنعامه ، وأن ذاته تعالى /[1/60آ] كما لا يبالى أن ~~يكون الخلائق كلهم في نعيم الجنة ، هو الذى لا يبالى أن يكون كلهم فى نار الجحيم، لا ~~يزيد في ملكه حبة ، ولا ينقص منه خردلة ، سواء الكل فى الجنة ، أو بعضهم في الجنة ~~وبعضهم في الجحيم . فمن عرف ذلك من ذات الله تعالى وصفاته لا يتأتى منه الاغترار ~~بذات الله تعالى وبصفاته تعالى . والله ولى التوفيق . PageV01P384 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0385.png) # اعلم أن الكلام كله على ثلاثة أنواع : منها ما فيه خير ولا شرفيه، ومنها ما فيه شر ~~ولا خير فيه ، ومنها ما ليس فيه خير ولا شر . # أما ما فيه شر فتركه فرض، وما ليس فيه خير ولا شر فهو شر، فتركه فرض أيضا؛ ~~لأنه لا يخلو عن تضييع الوقت ، وإيذاء الملكين() ، وتسويد الكتاب ، وتطويل الحساب يوم ~~القيامة . # وأما ما فيه خير ولا شر فيه فالنطق به أولى، وربما يكون فرضا واجبا . # أما ما فيه خير فكل ما أمر به الشرع أن يتكلم، أو ندب الشرع إليه فهو خير، وكل ما ~~منع الشرع منه ، أو لم يمنع ولم يندب إليه فهو شر، والسكوت فيه واجب، ولهذا قال الله ~~تعالى : (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة) إلى قوله تعالى : (وساءت ~~مصيرا)2. # أما ما فيه خير مأمور به شرعا (فيجب)( أن يراعى (فيه)() شرائط الجواز، وذلك ~~نحو أن تكون نيته في التكلم أن يقول حقا وصدقا لله تعالى ، فإذا قال حافظ على كلامه؛ ~~كيلا يقع فيه الزيادة والنقصان ، وأن لا يخالط بأغراض فاسدة ، فيتحرف بها الكلام عن PageV01P385 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0386.png) ~~286 ~~الصدق، وميل إلى الكذب، كما لو استشاره أخوه مثلا فإنه يشيره بعدما يتأمل فى مصلحة : ~~أخيه أنه كيف وجه الصلاح له فيه، ثم لا يطلب فى ذلك مصلحة نفسه، ولا يلتفت إليه ~~قط، لأنه لو التفت إلى ms191 مصالح نفسه يتغير رأيه ، فتتغير إشارته ، فيكون هو خائنا في ~~المشاورة، ولهذا قال ل : «المستشار مؤتمن»(1) . ثم مع رعاية ذلك لا يهذر ولا يكثر، بل ~~يوجز إيجاز ، مع توفر المعانى المطلوبة ؛ لأن فى الإكثار أضرارا كثيرة ، نحو الإخلال بالفهم، ~~والملال عن الاستعمال ، والكلال عن الحفظ ، والانحلال فى الضبط ، وتصدع القائل ~~والسامع، وضجر الملكين اللذين يكتبانها عليه ، وطول الحساب يوم القيامة . # وقيل : خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل . # وقال النبي صى الله عليه وسلم: من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ~~ومن كثرت(2) ذنوبه عذب فى النار»(4) # وعن عمر، عن النب صى الله عليه وسلم ال : «قال أخى خضر لموسى : ياموسى ، لاتمل PageV01P386 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0387.png) ~~جلساءك إذا حدثتهم ، فإن المتكلم أقل ملالة من المستمع ، ولا تكن مكثار النطق ~~مهذارا، فإن كثرة الكلام تشين العلماء ، وتبدى مساوئ الشخص» # واعلم أن منشأ حب الكلام الذى لا خير فيه ، إنما هو الصفات الذميمة ، ومنشأ حب ~~الكلام الذى فيه خير هو الصفات المحمودة والخلال الحميدة . # فأما الخصال الذميمة نحو الكبر ، والعجب ، والحقد ، والحسد ، والحرص ، والشح ، ~~وأشباهها . فالكبر والعجب يحملانه على الكلام فى المباهات / [60/ ب] والمفاخرة ، والمراء ~~والجدال ، والمصالفة(2) ، بما ليس عنده من الخلال ، وأنواع الأحوال، والصنائع، والأفعال، ~~وذلك مما لا يكون فيها فائدة غير أذية الإخوان وأهل الزمان بذلك الحقد والحسد ويحملانه ~~على ذم محسوده، وذكر قبائح محقوده صدقا وكذبا، فما كان صدقا فهو غيبة مأخوذة ~~عليه، وما كان كذبا فهو زور وبهت موجب للذم واللعن والعذاب الأليم. # وأما الحرص والشح وأشباه ذلك يحملانه على إظهار فضل نفسه فى أنواع العلوم ~~وأضراب الأعمال والطاعات ؛ ليميل (إليه)() قلوب الناس ، وينفقوا (عليه) من دنياهم، ~~ولا تطمعوا فى شىء منه إلا فى الكلام والقصص والحكايات ، وعلى هذا فقس جميع ~~صفاته ، فإن كل واحد منها يدعو إلى كثرة الكلام لغرض راجع منتسب إلى تلك الصفة . # وقد (يكون)(5) منشأ حب الكلام من المحبة والشهوة والنفرة والكراهة أيضا ، ومن هنا ~~قيل : من أحب شيئا أكثر ذكره . # فأما ms192 محبة الله وذكر رسول الله وذكر الشريعة (فلا) بأس به؛ إذا كان على وفق ~~الشرع، وما زاد على ذلك لا خير فيه . تفهم إن شاء الله وحده . PageV01P387 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0388.png) ~~288 # فمن أراد أن يزيل عن نفسه حب الكلام اشتغل بإصلاح هذه الصفات كما بينافى ~~أبوابها إن شاء الله وحده . # فأما الخصال (الحميدة)(1) الحاملة له على حب (المتكلم)(2) والناس إنما هو التعظيم ~~لأمر الله، والشفقة على خلق الله، وكمال الإيمان ، واليقين بالله وبصفاته تعالى وبكتبه ~~ورسله، وصدق وعده ووعيده ، ولا تحمله هذه الصفات على التكلم فى النار إلا إذا كمل ~~عليه بما لا يحتاج إليه الناس من علم الأصول ، والآيات، والأحاديث، واجماع الأمة ، ~~وعلم أنه إذا تكلم لوجه الله تعالى لا يريد الدنيا والجاه وقبول العامة ، وتكلمهم على قلر ~~عقولهم وأفهامهم، فإن علم أنه لا يفى بما ذكرنا من الشرائط لا يحل له أن يتكلم قليلا، ~~فكيف يتكلم كثيرا؟! وإذا كملت الشرائط المشروطة فى التكلم يتكلم تعظيما لأمر الله ~~قال : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينته للناس ولا تكتمونه). # وقال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) والأمر بالسؤال للسائل ~~أمر للمسئول بالجواب، إذا لا فائدة فى السؤال إلا بالجواب. # وقال تعالى : (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) # ثم بيان النبي صى الله عليه وسلمعد قرأته - صلوات الله عليه - من الدنيا إنما يكون صوابه وهم ~~العلماء، وقال النبى ا عليه فى رواية ابن مسعود : «فى الكتاب الأول يا ابن آدم علم مجانا PageV01P388 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0389.png) # عن على عن النبي صلى الله عليه وقال : «العلم خزائن ، مفاتحه السؤال ، فاسألوا يرحمكم ~~الله، فإنه فيه أربعة : السائل و(المتعلم)(1) والمستمع و(المحب)(2)»(3) . (ويحتمل فجاء ~~الخطأ من الكاتب)(4) . # وعن ابن مسعود عه صلى الله عليه وأنه قال : «ليوم واحد من العالم الذى يعلم الناس الخير ~~أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة الصالح ألف سنة»(). # عن أنس عه صلى الله عليه : «لموت ألف عابد أيسر على الله تعالى من موت رجل ms193 عاقل ~~عقل عن الله تعالى حلاله وحرامه/ [6/] وإن لم يكن يزيد على الفريضة شيئا. # وأمثال (تلك) الآيات والأحاديث الدالة على فضيلة التعليم والتعلم، ~~وكونها (مأمورا)8 بها كثيرة ، لا تحصى . # هذا البيان إنه إذا تكلم يتكلم بأوامر الله تعظيما لها، وكذا يتكلم شفقة على خلق ~~الله تعالى ، حتى لو كالم عدوه لا يكالم إلا شفقة عليه، ونصيحة له)، وقد روى عن PageV01P389 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0390.png) ~~390 ~~الني لى اله ليه وسلم: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله» . وكان [قد] (اسئل عن ~~أفضل الأعمال، فقال : التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله . # ولأنه إذا تكلم فى حق عدوه مثلا على وجه الرحمة والشفقة عليه فإن العدو يصير ~~وليا حبيبا . قال الله تعالى : (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال ~~إني من المسلمين * ولا تستوي الحسنة ولا السيتة ادفع بآلتي هي أحسن). ~~آوقال تعالى] (4): «(إلا الذين ظلموا منهم وقولوا أمنا بالذي أنزل إلينا وانزل ~~إليكم)) الآية. # وقال لموسى وهارون - صلوات الله عليهما - : (فقولا له قولا لينا لعله يتد كر او ~~يخشى)). # وروى عن النب صلى الله عليه وسلم ضرب الحجر على رباعيته وفمه ، (فسال) منه د4، ~~فأخذ بكفه، ورمى في السماء، وقال : اللهم اهد قومى ؛ فإنهم لا يعلمون»(4) فأنزل الله ~~فيه - صلوات الله عليه : (وإنك لعلى خلق عظيم) # فأما الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله وشريعة نبيه محمد لى الله عليه و فإنما يحمله على التكلم ~~بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويمنعه أن يتكلم إلا بالعدل والإنصاف قائما بالقسط، ~~طلبا لنصرة الحق ، مدحضا للباطل. PageV01P390 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0391.png) # عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسل: :المؤمنون بعضهم لبعض (نصحاء)1) وادون وإن افترقت ~~منازلهم وأبد انهم، والفجرة بعضهم لبعض غششة متجافون، وإن اجتمعت أبدانهم) . # وقال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون)الى قوله تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون إلى قوله تعالى : كنتم خيرأمة أخرجت ~~للناس تأمرون ms194 بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله)( لآية. # اعلم إن الكلام الذى يجب الاحتراز عنه ، وإن كان موجزا بلا تطويل ، فهو أنواع ~~جمة ، منها ما لا حاجة لأحد إليه وفائدة فى ذكره ؛ فإنه يجب الاحتراز عنه لما فيه من ~~تضييع وقت المتكلم والمستمع ، وفيه إيذاء الملكين ، وتسويد الكتاب ، وتطويل الحساب يوم ~~القيامة، والإعراض عما وقع تخليق الله تعالى إياه لأجله . قال الله تعالى : (وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون) . وليس هذا عبادة ولا عبودة وقا صلى الله عليه وسلم: من حسن PageV01P391 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0392.png) ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»(1) . وهذا ما لا يعنيه كحكايات الصوفية بأن وصل إلى بللقة ~~كذا وجد فيها طباخا ماهرا، ودخل حمام كذا ووجد دلاكا كذا ، [و] (2) في بلد كذا مياءاء ~~وبساتين وجبال وصحارى) ، وأشباه ذلك كثير لا (يحصى). # وينبغى أن يعلم ما لا يعنى من الكلام، قد يقع فى جميع أنواع الكلام، نحو السؤال. ~~والجواب، والوعد والوعيد ، والحكايات والقصص ، وأشباهها . فاحفظ ، وتجانب عن ~~جميعما لا يعنيك من الكلام، فإن كل ما يلفظ يكتب عليك . # قال الله تعالى : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). # ومنها : الجدال فى المسائل الأصولية والفروعية ، وذلك فتنة عظيمة ، منها ينشأ تفرق ~~هذه الأمة (ثلاثا) (1) وسبعين فرقة(7) ، ومنها ينشأ تكفير هذه الفرق بعضهم بعضا ، والجدال ~~هو السؤال تعنتا والجواب تغلبا ، وإنما يتنشأ ذلك من حب الغلبة على غيره بأى طريق، PageV01P392 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0393.png) ~~فيجادل و(يمارى)(1) ، وإن كان كذبا وزورا وباطلا، ويدقق النظر فى إيراد الشبهات ، ومنشأ ~~ذلك هو الكبر والعجب بدينه ورأيه ومعاملات نفسه . وكان الواجب فى ذلك ألا يجادل ، ~~ولا يناظر فيها ، فإن لم يكن بد للعلماء من ذلك ، يباحثون فيها لطلب الحق ، حتى إذا ظهر ~~الحق على التعيين فى مذهب واحد منهم يرجع الكل إلى الحق . قال الله تعالى : ( وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا). # وقال تعالى : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) إلى قوله : (وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ms195 وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) # ومنها : ذكر الفواحش الموجودة من نفسه ، أو من غيره ، والسب والقذف الذى يجب ~~به الحد والتعزير فى الشريعة من ذلك . وقال الله تعالى : (والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلد وهم ثمانين جلدة)() إلى آخر الآآيات الثمانية (عشرة)(8) . # ومن ذلك اللعنة والملاعنة ؛ وهو أن يلعن من يستحق ومن لا يستحق اللعنة من ~~الإنسان، وسائر الحيوانات ، والجمادات . عن أبى هريرة عن النبىع : «لا ينبغي ~~(لصديق)(6) أن يكون لعانا»7 # وعن أبى هريرة عن النب صلى الله عليه وسلم: إذا لعن الشيطان قال : لعنت ملعونا، وإذا ~~استغفرت الله قال : كسرت ظهري»(8) PageV01P393 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0394.png) ~~ومنها : الأشعار، ومدح الناس من الأمراء ، والملوك ، والوزراء ، والظلمة ، والفاق.. ~~والفجرة، والنسوان، والصبيان، وأمثال ذلك . قال الله تعالى : (والشعراء يتبعيم. ~~الغاوون) إلى قوله : (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) # ومن الأشعار الهجر، ولا يخلو حسن الشعر عن الكذب . وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم،: إذا ~~مدح الفاسق غضب الرب ، واهتز العرش») . وهذا مناسب؛ لأنه إذا مدح الفاسق زاد ~~فسقه، وإذا ذم عليه انزجر، وإذا مدح المؤمن زاد فى إيمانه ، وإذا ذم انكسر؛ ولهذا قال لنبى ~~الله علوبور واية معاوية بن (حيدة) : «ليس للفاسق غيبة . # وقا صلى الله عليه وسلم: اذكروا المنافق بما فيه ؛ لعله ينتهى»(5) ~~(1) سورة الشعراء [الآيات 224 - 227. ~~(2) حديث: «إذا مدح الفاسق .-) رواه البيهقى فى شعب الإيمان (4/ 230 حديث4886) رواه الديلمى ني ~~مسند الفردوس عن أنس (336/1 حديث1336) ، وابن القيسرانى فى تذكرة الحفاظ قائلا : ارواء أبه ~~خلف الأعمى وهو منكر الحديث (ص 48 حديث95) ، والسيوطى في الجامع الصغير ورمزله بالضعف ~~(1/ 35) ، ومحمد الطرابلسى فى الكشف الإلهى عن شديد الضعف والموضوع والواهى - تحقيق /د: ~~محمد محمود بكار ط دار العليان - مكة المكرمة 1408ه (1/ 36) ، والمناوى في كنوز الحقائق (1) ~~24) والألبانى في السلسلة الضعيفة (2/ 595) . ~~(3) في الأصل (جندة) والمثبت هو الصواب. ~~(4) حديث : «ليس للفاسق غيبة (رواه البيهقى فى شعب الإيمان قائلا : لا يصح (109/7 ~~حديث9665)، رواه الديلمى في مسند الفردوس عن معاوية بن حيدة (411/3 ms196 حديث5259) ~~والقضاعى فى مسند الشهاب عن بهز بن حكيم (ص184) وابن الجوزى في العلل المتناهية قائلا: ~~لايصح ولا يعتمد (2/ 780) والسيوطى في الجامع الصغير ورمزله بالضعف ، وكذلك فى الدرر المنثرة ~~(ص90 1حديث 449) والزركشى فى اللآلى المنشورة (ص45) والسخاوى في المقاصد قائلا: غير ~~صحيح ولا معتمد، فيه الجارود بن يزيد وهو من وضعه (القاصد الحسنة ص354 حديث923) ~~والعجلونى في كشف الخفاء (2/ 171 حديث 2151) والمناوى فى كنوز الحقائق (78/2) وابن الديبع ~~فى تمييز الطيب من الخبيث (ص 140) والألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (ص709حديث8(49). ~~(5) حديث : «اذكروا المنافق بما فيه ...» أورده الزركشى فى اللالع المنثورة (ص45) والعجلونى في كشف ~~الخفاء بلفظ «اذكروا الفاجر بما فيه ..»(106/1حديث305) وابن الديبع فى تمييز الطيب من الخبيث ~~بلفظ العجلونى قائلا : لا يصح (ص19) والمناوى في فيض القدير بلفظ : «أترعون عن ذكر الفاجر ~~اذكروا الفاجر بما فيه» (227/1). PageV01P394 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0395.png) # ومن ذلك المزاح والاستهزاء بالناس قيل : وكل ما يؤدى إلى الضحك قهقهة فهو ~~معصية إلا إن وقع من إنسان بغير قصده واختياره . # روى أن الأعمى دخل فى مسجد رسول الله فيه (بئ)) فتردى فى (البئر)، ~~ورسول الله في الصلاة ، وجماعة من أصحابه خلفه ، فضحكوا، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلمن ~~صلاته قال : «من ضحك فى صلاته قهقهة فليعد / [62/أ] الوضوء والصلاة. # وقيل : قليل المزاح لا بأس به ، لأن فيه حسن الخلق ، وروى : «كثرة الضحك تميت ~~القلب ، وكثرة المزاح تقسى القلب»4) # فأما التبسم فى بعض المواضع حسن ، وعند الاستهزاء بالمسلم كان التبسم كبيرة . ~~ومنها : الكذب عمدا لا خطأ ، وكذلك خلف الوعد وآفات الكذب لا تحصى ، وأكثر الآفات ~~في الدنيا تبتنى على الكذب نحو الأديان الباطلة ، والمذاهب المبتدعة ، والقتال . وأنواع PageV01P395 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0396.png) ~~الظلم لا تحصى، ومن اشتهر بالكذب فشره أسهل ممن هو مستور الحال ، فإن من اشته ~~بالكذب لا يلتفت العقلاء إلى كلامه صدقا أو كذبا، غير أنه بكثرة الكذب صار مقطوع ~~اللسان أسلم منه ، فإنه ربما يكذب وينخدع بكذبه بعض من لا يعرفه ، والأخرس مقطوع» ~~اللسان لا يتكلم صدقا ولا ms197 كذبا، وقد ورد فى الكذب آيات وأحاديث ، لا تحصى ، لا ~~حاجة إلى ذكرها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يمين الغموس تدع الديار بلاقع» . والغموس هو. ~~اليمين الكاذبة). # ومنها : الغيبة والغمز والبهت والزور، كلها قريبة من الغيبة، غير أن الغيبة هى أن ~~تقول في غيبة إنسان كلاما صدقا . قالوا : لو وصل إليه يكره ذلك # والبهت والزور والغمز كذب ، ومن جملة ذلك الهمز واللمز ؛ وهى الإشارةالى الغير ~~بعين، أو جارحة ، أو كناية ، أو غيرها بخصلة فى إنسان ، لو صرحها ، وعلم بها يسؤه نلك، ~~وسواء كان ذلك فى الغيبة ، أو فى حضور المقول فيه ، فإنه تكون معصية إذا كان بحال لو ~~عرفها يكرهها . قال الله تعالى : (وئل لكل همزة لمزة ) إلى قوله : (كلا لينبدن في ~~الحطمة). # وقد قيل : إن الظن السوء يكون بمنزلة الغيبة ، وكذلك التجسس من أحوال الناس؛ ~~ليطلع على عيب منه محرم أيضا. PageV01P396 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0397.png) ~~وقد قال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ) إلى قوله تعالى : (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب) [لى قوله] ~~(يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن ثم ولا تجسسوا ولا يغتب ~~بعضكم بعضا) . الآية. ~~وقل ل : «الغيبة أشد من الزنا ؛ لأن الرجل يزنى ، ويتوب الله عليه ، وإن ~~صاحب الغيبة لا يغفر له ؛ حتى يغفر له صاحبها»3) . وراوى هذا الحديث جابر وأبو ~~سعيد(4). ~~وأنس عنه صلى الله عليه وسلم :كادت النميمة أن تكون سحرا» . ~~عن عبد الله بن عمر عه صلى الله ليه وسلم : النميمة والشتيمة والحقد والحمية فى النار، ولا ~~يجتمعن في صدر مؤمن» ~~(1) ما بين المعقوفتين مزيد لحاجة السياق لانقطاع الكلام . ~~(2) سورة الحجرات / الآيتان 11- 12 . ~~(2) حديث : «الغيبة أشد من الزنا . . .» رواه البيهقى فى شعب الإيمان (5/ 325 حديث 6741) والديلمى ~~في مسند الفردوس عن جابر وأبى سعيد (116/3 حديث 4320) وابن القيسرانى في تذكرة الحفاظ ~~قائلا : رواه عباد بن كثير الكاهلى وعباد متروك الحديث (تذكرة الحفاظ ص425 حديث1108) ~~والعجلونى في كشف الخفاء (2/ 81 حديث ms198 1812). ~~(4) قول الديلمى : «وراوى هذا الحديث جابر وأبو سعيد» يؤكد ما سبق وأشرت إليه من أن الديلمى ~~أعتمد على مسند الفردوس اعتمادا كبيرا حيث التزم بلفظ صاحب المسند وبالراوى الأعلى الذى روى ~~الحديث حتى أنه فى هذا الحديث الذى نص صاحب المسند بأن الذى راوه جابر وأبو سعيد ، نجد ~~الديلمى ينص على ذلك ، وكأنه استعجب الأمر فى نفسه فذكر مانص عليه صاحب المسند لتكون ~~العهدة عليه لا على الديلمى . ~~(8) حديث : «كادت النميمة . ..» أورده السيوطى في الجامع الصغير (2/ 89) والمناوى في كنوز الحقائق ~~(37/2) والألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (ص605 حديث4149). ~~(2) حديث : «النميمة والشتيمة ...» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عمر (3،7/4حديث ~~6899) والسيوطى في الجامع الصغير ورمزله بالضعف (189/2) والمناوى فى كنوز الحقائق (2) ~~134) والألبانى في ضعيف الجامع الصغير (ص864 حديث5995) ويلاحظ أن الديلمى فى باب ~~الغضب ذكر حديثا نصه «لا دين لمن لا حمية له» وهنا يستشهد بحديث يقول فيه : «النميمة ~~والشتيمة والحقد والحمية فى النار، ولا يجتمعن فى صدر مؤمن» فالأمر يبدو وكأن فى كلامه تناقضا؛ ~~لايراده حديثين بينهما تناقض في لفظهما حسب ايراد الديلمى لهما . PageV01P397 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0398.png) ~~398 # وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :الغيبة أشد من القتل. # وعن أبى هريرة عه صلى الله عليه وسلم: الغيبة أن تذ كره بما يكره ، إن كان فيه ما (تقول) () فقد ~~اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته». # عن معاذ) نه صلى الل عليه : الغيبة إن قلت ما فيه أخيك لم تزكه»() . # واعلم أن علاج هذه الأنواع من الكلام التى هى معصية قبيحة أن يقطع دابرها من ~~الأصل ، فلا يتكلم أصلا إلا من ضرورة ، ولا يتكلم عند الضرورة إلا بقدر الحاجة ، ولا ~~يتكلم عند الحاجة إلا بأمر الشرع ، فإذا /[62/ ب] فعل ذلك فقد نجا من شرور التكلم ~~كلها. قال الله تعالى لمريم - عليها السلام - : (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا)( . فلما صمتت نجت من شراليهود، ~~وتكلم عيسى - عليه السلام - فى المهد ، وكفى ms199 شرهم عنها . # وقال النبي صلى الله عليه وسل: من صمت نجا»7) PageV01P398 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0399.png) # 399 ~~وروى أبو هريرة عه صلى اللله «الصمت أرفع العبادة»(1) ~~وعن أنس [عنهللى الل عليه وسل: الصمت سيد الأخلاق ، ومن مزح استخف به، ومن ~~حمل الأمر على القضاء استراح». ~~وعن ابن عمر عنه صلى الله ليه وسلم: الصمت حكم وقليل فاعله. ~~عن حفصة -رضى الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم: يا حفصة(، إياك وكثرة الكلام، ~~فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تميت القلب، وعليك بذكر الله - عز وجل- فإنه يحيى ~~القلب» وعن أنس عه صلى الله ليه وسل «رحم الله امرأ تكلم فغنم ، أو سكت فسلم. PageV01P399 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0400.png) ~~400 # قال الشاعر: # قد سلم السامع الصموت كلام راعى الكلام قوت # ما كل ما نطق له جوابجواب ما يهذر السكوت # عن عمر عنه صلى الله عليه وسلم:رحم الله امرأ أصلح من لسانه # عن ابن عباس عن نلى الليه :«رحم الله من حفظ لسانه ، وعرف زمانه ، واستقامت ~~طريقته»(4). # وعه صلى الله عليه وسلم: سكوت المؤمن تسبيح وتقديس ، ونيته خير من عمله»(5) يعنى ذكر الله ~~فى قلبه خير من عمل لسانه تسبيحا وتقديسا. # عن ابن عمر عنه صلى الله عليه ولم من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثر ذنوه، ~~ومن كثر ذنوبه فالنار أولى به، أو يعفو الله عنه» ~~(2) الأبيات وردت حسبما جاءت بكتاب الأغانى هكذا : # قد أفلح السالم الصموت كلام واعى الكلام قوت ~~ما كل نطق له جواب جواب ما يكره السكوت ~~(3) حديث : «رحم الله امرأ . ..» رواه القضاعى فى مسند الشهاب عن عمر بن الخطاب (ص99) رواء ~~الديلمى في مسند الفردوس عن عمر بن الخطاب (259/2 حديث3206) والسيوطى في الجامع ~~الصغير (2/ 24) والعجلونى في كشف الخفاء (429/1 حديث 1386) وقال حديث ضعيف والالبانى ~~فى ضعيف الجامع الصغير (ص456 حديث 3103). ~~(4)حديث : «رحم الله من حفظ .. .» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عباس (261/2 ~~حديث3215) والسيوطى في الجامع الصغير (2/ 25) والألبانى فى ضعيف الجامع الصفير ~~(ص 458 حديث 3117) . ~~5) حديث : «سكوت المؤمن تسبيح ms200 رواه الديلمى في مسند الفردوس عن ابن عمر بلفظ «صمت الصانم ~~تسبيح، (397/2 حديث 3761). ~~(6) حديث : «من كثر كلامه ...» سبق التعليق عليه . PageV01P400 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0401.png) ~~عن أبى هريرة عه صلى الله عليه وسلم: من كثر ضحكه يستخف به، ومن كثر دعابته ذهب ~~جلالته ، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره»1 ~~وعن ابن عباس عه صلى الله ليه وسلم :« مزاح المؤمن فى السفر عبادة»(2) . وإنما قال ذلك؛ لأن ~~سوء الخلق في السفر يغلب على الإنسان ، فيندب إلى المزاح دفعا لشر سوء الخلق . PageV01P401 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0402.png) ~~قال الله تعالى : (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان اللله ~~سميعا عليما). ~~وعن معاوية بن (حيدة) عه صلى الل عليه وسلم ليس للفاسق غيبة. ~~وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز العرش. ~~وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا مدح الفاسق زاد فى فسقه ، ومن سمع مدحه يرغب في ~~مثل عمله ، وتمنى أن يكون مثله رغبة فى المدح وحسن الثناء ، وهذا فساد عظيم. ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم :اذكروا المنافق بما فيه ؛ لعله ينتهى» ~~عن أنس عه صلى الله عليه وسلم :من ألقى جلباب الحياة فلا غيبة له . ~~وعن معاوية بن (حيدة)) عه صلى الله عليه و:«حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر، هتكوه ~~يحذره الناس»(8). PageV01P402 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0403.png) # واعلم أن المسلمين أجمعوا على جواز ذكر أفعال قبيحة وصفات ذميمة لإنسان عند ~~مساس الحاجة إليها ، ولا يعد ذلك غيبة ، كأن يذكر المظلوم ظلم وغصب الغاصب ، وسرقة ~~السارق، وقذف القاذف عند القاضى والمفتى ، وعند من يقدر على إزالة ذلك ، وإن رأى ~~سارقا يسرق مال غيره ، أو يقصد أن يزنى ، أو يشتغل بشرب الخمر، أو يقصد إنسانا بالقتل ~~أو الضرب، أو ما أشبه ذلك فإنه يجوز له أن يخبر من يقدر على إزالته ؛ ليزيلها ، ويخبر ~~المطلوب /(63/أ] بالضرب والغصب من ماله ؛ ليحذر عنه ، وكذلك من كان مشهورا باسم ~~لا يعرف إلا به يجوز أن يذكره بذلك ، وإن كان ذلك لم يوجد فيه ، أو ووجد منه ms201 كمحمد ~~ابن المعروف بشيطان الطاق ، وكالأعمش ، والأعرج ، وابن جنى ، فإن الألقاب تنزل من ~~السماء، وفى زماننا هذا فى بلدتنا هذه شجاع مكدار، وأبو شجاع الخراباتى تم الباب، ~~والله ولى التوفيق، PageV01P403 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0404.png) # قال الله تعالى : (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) # اعلم أن الكسل نفرة النفس عن العمل إلى البطالة . # وفى الشريعة : عبارة عن نفرة النفس من الطاعة والعبادة إلى البطالة والمعصية . # أما نفرة النفس من الطاعة إلى البطالة إنما هى كسل المؤمن يتولد من ضعف إيمانه.: ~~وفوات إيقانه بالثواب والعقاب فى دار الآخرة ، فيعالج بتقوية إيمانه وتثبيت إيقانه فيما عنللد ~~الله تعالى يوم القيامة . # أما نفرة النفس عن الطاعة إلى المعصية ، ومن الحق إلى الباطل ، فذلك كسل المنافق» ~~والكافر، فيعالج بتحصيل الإيمان والإسلام، وتصحيح الدين والملة ، وربما يتولد الكسل من ~~ثقل النفس، وسمن البدن، والجسامة ، وغلبة الرطوبة ، فيعالج بالمجاهدات المذيبة للنفوس. # وللكسل أنواع معالجات ، كما له أنواع مولدات وأضراب والدات . وأبلغ المعالجات ~~للكسل أن يقوم على شيخ كامل، يدخله فى أعمال خفيفة ، لها ثمرات لطيفة أولا، ثم ~~يرتقى إلى ما فوقها، ثم إلى ما فوقها إلى أن يستوعب أوقاته فى الأعمال بسنة واحدة. ~~مثال ذلك : أن يبتدئ الشيخ معه ، فيأمره أن يدخل الخزانة ، ويخرج شيئا من الحلوى، ~~فيأكل الشيخ معه، ثم يبعثه إلى السوق مع الذهب(3) ؛ ليشترى (الشواء)، فياكلان ~~معا، ثم يبعثه إلى القرية؛ يأتى بما لهم ثمة من الطعام ، والأغنام، والدبس(3) ، والعسل، ~~وأشباهها . هكذا إلى أن يستغرق فى الأعمال بحيث لا يفرغ من كثرة الأعمال إلى الأكل، ~~والشرب، والنوم، والاضطجاع، وذلك بأن تعلق على كل شأن شاق عليه (أثروثمر ~~يستلذها الكسلان، فيباشر كل شأن شاق؛ طمعا فى ثمره للتلذذ . PageV01P404 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0405.png) ~~وفى الجملة على الشيخ المربى(1) له أن ينظر فى كسله من أين تولد ، فيسد عليه ~~منشأ كسله ، ثم يعالجه فى رفعه ودفعه ، حتى لا يبقى له أصل ولا فرع. ~~والله ولى التوفيق. ~~(1)هذا القول للديلمى يؤكد ما سبق وأشرت إليه عند حديثى عن منهجه في إصلاح الأخلاق ms202 فقد ركز ~~الديلمى في كتابه على أن التربية الخلقية تقوم على أساس العلاقة بين الشيخ والمريد، فالشيخ - فى ~~نظره - هو الذى يصلح أخلاق المريد الذميمة، أو ينمى لديه الأخلاق الحميدة؛ فلذك فإنه كثيرا ما كان ~~يذكر مثل هذه العبارات : وهذا أصل كبير فى محافظة الإنسان على أخلاق نفسه، وتربية الشيخ ~~لمريديه فاحفظ جدا إن شاء الله - عز وجل -ومثل قوله : «وفى الجملة على الشيخ المربى له أن ينظر ..» ~~وقوله : «بهذه الوجوه لابد للشيخ العارف من معرفتها؛ حتى تصح منه معالجة المريدين المختلفين فى ~~الحخلق والخلق والطباع والطرق» . «فمثل هذه العبارات ذكرها الديلمى كثيرا في «إصلاح الأخلاق» مما ~~يدل على أن الشيخ والمريد هما طرفا العلاقة فى عملية التربية الخلقية . PageV01P405 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0406.png) # باب: القسوة(1) والبلادة(2) # قال الله تعالى : (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله). # وقال تعالى : (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قنوة). # اعلم: أن قساوة القلب عبارة عن صلابة القلب و(سواده)(5) ، ولهذا وصفها الله ~~تعالى بكونها كالحجارة ، يعنى كالحجارة فى أخص صفات الحجارة ، وهى الصلابة . فأما ~~السواد والظلمة إن لم يكن وصفا خاصا للحجارة ، فإنما هى صفة لازمة ؛ لأنه لا تكون ~~حجارة إلا مظلمة غير نادر (كالبللور)6) ، ويعنى بكونها مظلمة أن لا يكون شفافة مشعة . ~~فافهم. # قال أهل اللغة : القسوة غلظ القلب وشدته() ، وحجر (قاس)(8) أى صلب، وهوا ~~[63/ ب] الذى يقول : فأما غلظة القلب يعنى بها ظلمة القلب، ويعنى سمن القلب، ~~فينظر الشيخ فى حال المريد ، فإن كان به سمن القلب يعالجه بما يهزله من قلة الأكل ، وقلة ~~النوم، وأشباهها، وإن كان به ظلمة القلب وسواده فإن (تلك)9 الظلمة من الذنوب، ~~فيعالج بالتوبة النصوح على ما عرف في باب التوبة. # وأما الصلابة (فقد)(10) تكون بأوصاف ذميمة كالحقد ، والحسد ، والكبر، والعجب، ~~فيعالج بما قدمنا في أبوابها، وقد تكون صلابة القلب بغلبة السبعية والشيطنة والبهيمية ، ~~فينظر الشيخ في أحوال المريد ، فيعالج بما يليق بحاله . والله أعلم . PageV01P406 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0407.png) # وأما البلادة (فقريبة) من القسوة على معنى (أنها تنبي)) عن ms203 ظلمة القلب ~~وبخبرها ، ويقال : تبلد (الرجل)() إذا وضع يده على صدره متحيرا فى شأنه . # وفى اصطلاح الشرع فرق بين البليد وقاسى القلب ، والفرق هو أن قسوة القلب ~~بكسب العبد ، وقاسى القلب قد يكون كيسا فى أمور الدنيا، والبلادة تكون حاصلة بأصل ~~الخلقة غير (مكسوبة)(4) للبليد . # ومع هذا قد تكون البلادة قابلة للزوال بكثرة الدرس والتكرار ، فعلى هذا يكون ~~القاسى معاقبا على قساوة القلب، والبليد لا يكون معاقبا على البلادة، مع أنه قد يكون ~~مخاطبا بالدرس والتكرار؛ ليتعلم الفرائض والسنن . والبلادة (.)(5) إذ بلغت غاية التحقت ~~بالعته ، والمعتوه نصف المجنون . قال (..)6 يكتب للمعتوه طاعته، ولا تكتب عليه ~~معاصيه . PageV01P407 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0408.png) ~~اعلم أن الجسارة والوقاحة حال ، إذا (غلبت على إنسان)(1) لا يبالى بما قال ولا بما قيل ~~فيه، ولا بما فعل به، وذلك أنها تنشأ من قساوة القلب، وهى صلابتها أو ظلمتها. ~~قال أهل اللغة : الوقاح الحافر القلب(2) ، وبه يشبه قليل الحياء، فقيل : رجل وقح ~~ووقاح بين القحة . ~~وكذلك الجسارة تذكر بمعنى الوقاحة . يقال : رجل جسور : بين الجسارة . ~~واعلم أن الوقاحة والجسارة تذكر بمعنى الجرأة والشجاعة ، وذلك ممدوح إذا كان له ~~تعالى على أعداء الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ~~وقال الله تعالى فى مدح ذلك، والموصوفين به : (أعزة على الكافرين يجاهدفذ في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم). ~~وقال الله تعالى: (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم). ~~وقال: (كنتم خير آمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكره. ~~اعلم أن الوقاحة إذا (كانت)(2) على عكس الدين والشرع، فإنه إنما تنشأ من السبعية ~~والشيطنة والجهل، فيعالج بتعلم الحق، وتسكين السبعية والشيطنة ، وكسر الهراء ~~والشهوة. PageV01P408 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0409.png) # اعلم أن الجبن من الجباين؛ وهو الذى يفز من الأمور الهائلة ، والشئون العالية المستهلة ~~على الشدائد ، كنحو الجرأة مع الأعداء ، وركوب السفن فى الماء ، وأشباهها . وذلك إنما ~~يتولد من ضعف القلب وغلبة السوداء ، وكثرة الأفكار فى عواقب الأمور التى تجر الهلاك ، ~~وأنواع الضرر؛ ولهذا قال على يبواله : من خشى العواقب لم يشجع # وذلك ما ms204 يحتاج إليها /[64/أ) فى بعض أبواب الدين والشريعة ، وذلك ليجبن عن ~~المعاصى بأنواعها ؛ خوفا من عقوباتها العاجلة والآجلة ، ويحتاج إلى زوالها في بعض أبواب ~~الدين؛ وذلك (ليتجاسر)3) على قتال أعداء الله، وإقامة أوامر الله تعالى ، نحو الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر . # ولهذا قال الله تعالى فى مدح من لا يجبن على قتال العدو : ( إن الله يحب الذين ~~يقائلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) . وأمثالها فى القرآن لا تحصى . هذا ~~فى الشريعة . # وأما فى الطريقة وعوالم الحقيقة (فقد)(5) عرف أن ثم بحار النيران، وجبال الأفاعى ~~لابد من الجرأة والشجاعة ، على ما عرف فى غير موضع ، فيجب أن يعالج الجبن على وجه ~~يخاف من الله تعالى ومن معاصيه ، ولا تبطل الشجاعة ، ولا تزول الجرأة على أعداء الله ~~تعالى . تفهم إن شاء الله وحده . PageV01P409 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0410.png) # قال الله تعالى : (لا تقنطوا من رحمة الله). # وقال : (ولا تيقسوا من روح الله إنه لا ييعس من روح الله إلا القوم الكافرهن)4 # اعلم أن القنوط والإياس واحد؛ وهو قطع الرجاء عن الخير ، أى خير كان. # وفى الشريعة : هو قطع الرجاء والأمل عن رحمة الله تعالى . وهذا كفر والعياذ بالله، ~~وذلك ينشأ من مذهب الجبن المحض ، وقد ينشأ من غلبة الجهل ، (وينشأ)(3) من كثرة ~~الذنوب وقسوة القلب، وقد ينشأ من غلبة الخوف ، وقد يكون لغلبة السوداء ، وقد يكون من ~~كثرة الفكر في الآيات المنذرة ، والأخبار المهددة ، وداوم النظر فى الوعيد والتهديد الواردة من ~~الله تعالى في كتبه على أيدى رسله . # فأما غلبة الجبن [فإنه] (2) يعالج بالقدر(7) ، والجهل يعالج بالعلم والتعليم، والخوف ~~المتولد من السوداء يعالج بما يزيل السوداء ، وذلك من صنائع الأطباء ، والخوف المتولد من ~~كثرة الفكر فى أسباب الخوف من الوعيد والتهديد يعالج بالنظر والتفكر فى الآيات والأخبار ~~المنتشرة بالعفو والمغفرة نحو قول الله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء)(4 PageV01P410 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0411.png) ~~وقوله تعالى [فى الحديث القدسى] : (1) «سبقت رحمتى غضبى»(2) . ~~وقوله تعالى : (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) ~~ويقول الله تعالى : (إن الله لا يغفر ms205 أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) ~~ويقول: (إن الله يغفر الذنوب). PageV01P411 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0412.png) # اعلم أن هنا أبوابا أخر من الأوصاف الذميمة ، قد دخلت أنفسها وأسبابها وأثارها ~~ومعالجاتها تحت ما ذكرنا من قبل ، وذلك نحو : الفتنة والفساد المجبولة فى الإنسان، والشر، ~~والمكر، والأمل ، والمنية ، والتسويف ، والتأخير ، والتبذير والخيانة ، والخب، والخنا، وما ~~أشبه . ذلك كثير، لكنها ترجع كلها إلى ما ذكرنا من الأوصاف الذميمة من قبل نحو: ~~الكبر، والعجب ، والبخل ، والحرص ، والحقد ، والحسد ، والجهل ، والسبعية، والبهيمية ، ~~واشباهها . لو ذكرنا كلها على حده لطال الكتاب؛ فنقتصر . والله ولى التوفيق، PageV01P412 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0413.png) # اعلم أنا قد ذكرنا من قبل في باب ماهية الأوصاف الحميدة والذميمة (تلك)2) ~~الهمة وماهيتها؛ وهى إرادة أمور عالية وشئون مترافعة ، وذكرنا ثمة منشأها ومولدها - كما ~~تقدم وذكرنا مقالات المشايخ فيها . # واعلم أن الصحيح فى تفسير (تلك)) الهمة أن يقال هى حالة فى نفس الإنسان، ~~يتولد منها إرادة أمور عالية ، وشئون متعالية ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن إرادة أمور عالية ، كسب ~~العبد أيضا ، ولا بكسب الإنسان إرادة أمور عالية إلا بحالة مجبولة فيه حاصلة بغير كسبه، ~~وأن العاقل يجد من نفسه (تلك)(4) الحالة الحاملة على كسب الإرادة وطلب المراد ، وأجلى ~~الأمور ما يجد الإنسان من نفسه . # تلك الحالة هى اجتماع الملكية ، والسبعية ، والشيطنة ، والإيمان، والعلم، والحكمة ~~اجتماعا مع موافقة معتدلة ، فإذا اجتمع الكل معتدلة فإن النفس الكاسبة تريد أمورا ~~عظاما، وتكسبها، ووافقها العقل والسر، فكانت الهمة مجموع ذلك وموافقاتها . فافهم إن ~~شاء الله وحده. # قال أهل اللغة : الهم ما هممت به، وكذلك الهمة، والهمام ملك عظيم # اعلم : أن ما يهتم إليه الهمام أجناس مختلفة وأمور متفرقة لا يكاد يجمع الكل ~~لواحد، ولو اجتمع لكان نادرا ، والظاهر إنه لايكون إلا للأنبياء - صلوات الله عليهم - ~~وذلك نحو الشجاعة، والسخاوة ، أو العلم الوافر، والديانة، وأشباهها، فمن يبحر فى فن ~~واحد من فنون جنس العلم مثلا فهو همام هذا الفن ، وملك ملوك هذا الوادى، وقل من ~~يكون متبحرا في كل فن من فنون جنس ms206 واحد، وكيف فى كل فن من فنون كل جنس?! PageV01P413 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0414.png) # واعلم أنه لما تعذر أن يكون المرء مجموعا فى كل فن ، من كل جنس من أجناس ما ~~يهم إليه الهمام، كان أولى وأعظم ما يهتم إليه الهمام جنس الديانة ، لأنه نافع الدنيا ~~والآخرة، (وبه) ارتقى الأنبياء والأولياء إلى أعلى عليين فى الدرجات العالية. # اعلم أنه إذا كان للإنسان همة في جنس من هذه الأجناس، وكانت همته كاملة ، لا ~~ينبغى أن يشتغل الشيخ بأعلى همته تربية ؛ لأنه يضيع تربيته ؛ لأنه ما يربيه أمر من ~~التربيات ، إلا وتكون همته أعلى من تربيته ، وتربيته أدنى من همته . # أما إذا كانت ناقصة يحتاج فيها إلى التربية، فيربى أولا مولداتها، ويقويها كالإيمان، ~~والعقل ، والملكية ، والسبعية ، والشيطنة ، وما أشبه ذلك ، ثم يربيه بكثرة مدحه في وجهه ~~على ما عنده من قدر الهمة، ثم يمدح أصحاب الهمم من الناس مثلا إن كان يربى همته ~~في الديانة ، ويذكر جدهم، وجهدهم، وصلابتهم، وشجاعتهم فيها ، وما نالوا بها في ~~الدنيا قبل الموت من القبول عند العامة ، والاحترام والتعظيم عند الخواص . # وكذلك يذكر حسن الثناء على أعمالهم، واقتداء الناس بهم، وبزيارات قبورهم، ~~ورؤية الأنوار والآثار الروحانية / [1/65) من روضاتهم بعد وفاتهم . هذا فى الدنيا. # وأما في الآخرة فالباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا2) . فبأمثال ~~(تلك)(2) لممادح والمحاسن ، يرغبه فى أركان الديانات العالية الرفيعة ؛ لترتفع بها همته إن ~~شاء الله وحده، وهى التى قال جنيد - رحمة الله عليه - : «ما عاقب الله صاحب الهمة ~~وإن عصاه») . # وقال أبو يزيد : «كفر أهل الهمة أسلم من إسلام[ أهل المنية] (5)» PageV01P414 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0415.png) # وأما آفة الهمة التى تتولد منها ، فهى الكبر والعجب والخيلاء، فيتحرز عنها بما ذكرنا ~~في أبوابها (.)) التى هى معاكسها التى تقابلها، فإنما هى الخسة والدناءة ، فربما يحتاج في ~~إصلاحها إذا فسد بالكبر والعجب والخيلاء ، أن يعالج بالضد ، وهى الخسة حتى تعود إلى ~~حد الاعتدال المرغوب فيه على وجه يوافق الشريعة والطريقة ، فيسمى تواضعا وعبودية . ~~فافهم جدا . والله ولى التوفيق والهداية . PageV01P415 ![image ms207 file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0416.png) # اعلم أن التواضع نزول النفس فى منزل دنىء من منازل الجاه والحرمة الدنياوية ، مع، ~~القدرة والاستحاق؛ لأنه لو رضى بمنزل دنى وقدر سخيف من الجاه لعجزه عن فوق نلك،» ~~أو يستحق فوق ذلك ، فإنه لا يسمى ذلك تواضعا ، ولا هو متواضعا ، وإنما شرطنا أن يكوذ ~~من منازل الجاه ، وأقسام الاحترام ؛ لأنه لو رضى بدون حقه من حقوق أخر مع القدرة على ~~تناول أعلى من ذلك ، فإنه لا يعد تواضعا ، وربما يعد تكبرا أو ترفعا كالأمير والسلطان، إذا ~~كان له على ضعيف حق قليل من المال كطسوج أو دانق(3) مثلا ، فإنه لا يطلبه به ، ولوجاء ~~به إليه لا يأخذ منه استنكافا وتكبرا من قلة الحق ، وربما يكون له على إنسان مال عظيم، ~~فيعفو عنه إنعاما عليه، وترفعا، فلا يعد ذلك تواضعا . # أما العبودية : فهى التواضع والتنلل والانطواع لله تعالى مع القدرة على التكبر والتمرد ~~والعصيان. # اعلم أن التذلل والانطواع لله تعالى، صفة لازمة لنفوس الإنسان كلها، بل هى لازمة ~~لسائر الذوات المخلوقة ، لا تنفك عنهم شاءوا أم أبوا فى الدنيا والآخرة جميعا، وهذا غير ~~مكلف به على أحد فى الدنيا ، ولا فى الآخرة ، وإنما المكلف به والمثاب والمعاقب عليه إنما ~~هو الارتكاب لذلك الذل ، والطاعة لذلك الهوان بالإضافة إلى الخالق القديم الأزلى ~~الأبدى، وهو الله تعالى . # وذلك الارتكاب والانقياد إنما يكون ايمانا بنلك ، واعتقادا لذلك الذل والضعف ~~والعجز والهوان له ولذاته، بالإضافة إلى الله تعالى . PageV01P416 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0417.png) # فإذا آمن بذلك، واعتقد وعلم إنه كذلك، ورضى به، وشكر عليه، فقد أتى ~~بالعبودية الكاملة ، ثم أن علامة تقرر (تلك) العبودية فى قلبه، وتمكنه فيها، وزوال ~~الشكوك المعارضة لها العبادات المتعلقة بالجوارح الظاهرة ، ابتداؤها الإقرار باللسان بكلمة لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله ، وقبول أحكام الشرائع النبوية الأحمدي صلى الله عليه وسلم واخرها المبالغة ~~في المحافظة على الأوامر /[65/ب) والنواهى الشرعية ، بلا تهاون ولا خلل . # فإن قال (العلامة) أشق وأشكل من العبودية ? # قلنا : ليس كذلك ، بل العبودية أشق وأعظم ثوابا عند الله ms208 تعالى . ألا ترى أن إبليس ~~عبد الله ستمائة ألف سنة ، وشق عليه عبودية لحظة بسجدة واحدة ، حتى اختار اللعنة ~~الأبدية ، ولم يسجد عبودية قائمة ، واستكبر وصار من الكافرين . # وقد بالغنا فى تقرير (تلك) العبودية بالأسئلة والأجوبة فى كتاب : «مرآة ~~الأرواح»4) فلا نطول هنا ، وقررنا ثمة أن الله تعالى خلق الخلائق كلهم ، لأجل (تلك)(2) ~~العبودية ، وهى المطلوب من خلق الإنسان على ما بينا ثمة ، وقد قال الله تعالى : ( وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)()، وقال تعالى : ( وقضى رتك ألا تعبدوا إلا ~~إياه)، وقال : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). # اعلم : أن من أراد تربية إيمان العبودية وتقوية اعتقادها فى قلبه ، وتقرير ذلك الارتكاب ~~للتنلل والاستكانة لله تعالى ، فعليه بكثرة الفكر والتأمل فى عظمة لله تعالى، وكبريائه ، ~~وعلمه، وحكمته، وقهره، وقدرته ، وسلطانه ، وجبروته ، وسبحانه ، وملكوته، وعظمة ~~شانه، وارتفاع مكانه ، وقدسه ، ووحدته ، وقدمه ، وديموميته ، وفى كل واحد من صفاته PageV01P417 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0418.png) ~~418 ~~ونعوته التى لا مثل له ، ولا شبيه، ولا كفوله ، ولا نظير في شىء من ذاته وصفاته ، ذلك ~~ثم يرجع إلى نفسه ذاته وصفاته ، إنه لم يكن شيئا مذكورا ، ثم خلقه الله تعالى ترابا، ثهم ~~نطفة ، ثم قذرة ، ثم جعله دما ، ثم لحما ، ثم عظاما وعروقا ، ثم نفسا محبوسا في زق مملوم ~~من الأرواث، والأبوال ، والدماء، والرطوبات، وأنواع الأنجاس الأرجاس ، أكلا للتراب.: ~~حاملا للبول، ثم ختامه جيفة منتنة مقذورة ، وصفاته العجز والجهل والحيرة والحاجة لو: ~~سلبه ذباب شيئا لا يستنقذه منه ضعف الطالب والمطلوب(1 ، لا يقدر على ذرة من ~~حوائجه، ولا على جناح بعوضة من مهمات وجوده وبقائه ، ولولا فضل الله ورحمته عليه ~~وعلى الناس أجمعين لأكلهم البق والبعوض قبل أن يأكلهم الذباب والكلاب. # وقد قررنا ذلك الطريق في باب : الكبر والخيلاء بأبلغ من ذلك يطلب ثمة # فإذا شرع في هذين الطريقين (اللذين)) أشرنا إليهما يعلم عظمة ذاته تعالى وجلال ~~صفاته وجبروته علما ضروريا، ويعلم عجزه وضعفه وهوانه ، فإنه يرتكب العبودية لله ~~تعالى ، كما هوأهله ومستحقه . # وآفات ذلك إنما هو ms209 رؤية نفسه محبوسا في شىء، قادرا على شىء ، غنيا عن شىء ~~وأمثال ذلك، وكنلك صفة الكبر والعجب وأشباهها من آفات ذلك يعالج بما ذكرنا فى باب ~~الكبر والعجب . والله ولى العصمة والتوفيق. # قال الله تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~ولا فسادا والعاقبة للمتقين). # وعن النبي صى الله عليه وسلم غن الله تعالى : والعظمة إزارى، والكبرياء ردائى ، من نازعنى ~~فيهما ألقيته في النار». PageV01P418 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0419.png) ~~عن معاذ عن النب صلى الله ليه : «كان الأنبياء يتخذون فى أيديهم العصاء، وإنهم ~~الأقوياء، وما يريدون بذلك إلا تذللا وتواضعا وخضوعا لله تعالى» ~~وعن النب صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله / [66/أ] إليه يوم ~~القيامة»(2) ~~عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم :يوم كلم الله - عز وجل - موسى اللر كان عليه ~~جبة صوف ، وكساء صوف ، وسراويل صوف ، وكمه صوف ، و(نعلان)(2) من جلد ~~حمار، (غير)(4) ذكى»(5) الكمه : القلنسوة المدورة(6) ~~(1) حديث : «كان الأنبياء ...»رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن أم سلمة بلفظ «المشى مع العصا ~~يكتب له بكل خطوة حسنة ، ويرفع به ألف درجة» (219/4) وذكره ابن عدى في الكامل في ضعفاء ~~الرجال بلفظ : عن ابن عباس قال «التوكو على العصا من أخلاق الأنبياء قال وكان لرسولله صله صلى الله عليه وسلم ~~عصا يتوكأ عليها ويأمر بالتوكؤ عليها» مشيرا إلى ضعفه (372/6) . وذكره ابن عراق الكنانى بلفظ ~~صاحب مسند الفردوس قائلا : «رواه جعفر الحسينى وهو من المجروحين (تنزيه الشريعة 2/ 396) ~~والعجلونى في كشف الخفاء (383/1) . ~~(2) حديث : «من جر ثوبه ..» رواه البخارى بلفظ : «عن النب ى قال «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله ~~ليه وم القيامة قال ابو بكر يا رسول الله ان أحد شقى زارى يسترخى، الا ان اتعاهد ذلك منه بفقال ~~النبى ال عليه ولست ممن يصنعه خيلاء» (صحيح البخارى : كتاب اللباس - باب : من جرازاره من غير ~~خيلاء 153/9) ومسلم في صحيحه بلفظ : «عن ابن عمر أن رسول ل ل ال لي ms210 قال ولأ ينظر الله إلى ~~من جر ثوبه خيلاء» (كتاب اللباس والزينة - باب تحريم جر الثوب خيلاء 3/ 1651) . ~~(2) ما بين القوسين في الأصل (نعلين) والمثبت هو الصواب وحسبما جاء بالحديث فى مظانه . ~~(4) ما بين القوسين غير موجود بالحديث في مظانه الأخرى . ~~5)حديث : «يوم كلم الله موسى...» رواه الحاكم فى المستدرك على الصحيحين بلفظ : «عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الل علي وقال : يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف وسراويل صوف وكمه ~~صوف وكساء صوف ونعلان من جلد ذكي»(1/ 84) وذكره ابن عراق الكنانى قائلا : رواه ابن بطة من ~~حديث ابن مسعود ولا يصح ، وفيه حميد الأعرج وهو المتهم به ، وقال عنه الدراقطنى متروك (تنزيه ~~الشريعة (1/ 228) وذكره السيوطى قى اللالى الموضوعة (163/1) . ~~(6)الكمه: القلنسوة مادة ك م م لسان العرب (527/12) وجاء بمختار الصحاح للرازى : الكمه : القلنسوة ~~اللورة ؛ لانها تغطى الرأس (مختار الصحاح ط دار القلم بيروت دبت مادة : ك مم [ص 579) : PageV01P419 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0420.png) # وروى أن الله تعالى قال : «يا موسى أتدرى لم كلمتك من بين الخلق؟ قال : لا يالا ~~رب . قال : لأنى رأيتك تتمرغ في التراب بين يدى تواضعا، فأردت أن أرفعك من بين. ~~الناس»(1) . # عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم خال : «تواضعوا وجالسوا المساكين (تكونوا)ا من ~~كبراء الله ، وتخرجوا من الكبر»(3). # عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : من تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه الله، ومن ~~قنع أغناه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله»(4) . # فافهم هذه الأصول، واجعلها حجة وبرهانا للعبودة(5) والتذلل والاستكانة لله تعلى ~~إن شاء الله وحده . والله ولى العصمة. ~~(() هذا القول لم اعثر عليه فيما رجعت إليه من مصادر أومراجع . ~~(2) في الأصل (تكونون) والمثبت هو الصواب . ~~(3) حديث: «تواضعوا وجالسوا ...» رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عمر بلفظ : «تواضعوا ~~وجالسوا المساكين تكونوا من كبرائهم، وتخرجوا من الكبر»(2/ 45 حديث 2262) . وأبو نعيم فى ~~الحلية (8/ 197) والحاكم في المستدرك (1/ 81) والسيوطى في الجامع الصغير (1/133) . ~~(4) حديث : «من تواضع لله رفعه ms211 ...» رواه الإمام أحمد فى مسنده من حديث ابى سعيد (المسند2/ ~~.(76 ~~(8 انظر تعليقا على هذا المصطلح فى باب فساد محبة الكلام . PageV01P420 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0421.png) # قال الله تعالى : (أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد). # الفقر فى اللغة : فقد المال فى ملك الإنسان . # وانما فسرناه بالإنسان ؛ لأن غير الإنسان لا يسمى فقيرا . # وأما فى اصطلاح الفقهاء : فهو فقد النصاب للإنسان، والنصاب هو المقدار [من](2) ~~المال الذى إذا بلغ مال الزكاة هذا المقدار ، وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة كعشرين دينارا ~~من الذهب ، ومائتى درهم من القضة . # وأما فى اصطلاح الصوفية : الفقر هو فراغ القلب عن إرادة شىء سوى الله تعالى إلا ~~بأمر الله عز وجل ، وهذا هو الذى يسمونه تجريدا عن الدنيا والآخرة ، وذلك هو الحرية ~~أيضا، وهو العبودية الكاملة أيضا ، ودخل فى ذلك أن لا يحب شيئا سوى الله تعالى إلا ~~بأمر الله ؛ لأن المحبة ليست إلا الإرادة . # وكمال الفقر إنما يكون برؤية الفقير عجز نفسه وضعفه وحاجته وذله ، وهو أنه كما ~~ذكرنا في باب العبودية والتواضع ، وكذا في باب الكبر والعجب؛ ذكرناها ليتقوى بها على ~~كسرالعجب . فافهم إن شاء الله وحده. PageV01P421 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0422.png) # باب: فى الغتي ~~قال الله تعالى : (والله الغني وأنتم الفقراء). ~~اعلم : أن (الغنى) فى اللغة عكس الفقر. ~~وفى الشريعة : ملك النصاب. ~~وفى اصطلاح الصوفية : لا (غنى)(3) حتى يتم الفقر، فإذا تم الفقر فهو (الغنى): ~~لأنه إذا تم الفقرتم الفقير عبدا خالصا لله تعالى(2) ، وهو الآن حر عن شركة الأغيارفى ~~عبوديته تعالى، فصار لله خالصا ، وإذا صار لله خالصا كان الله تعالى له؛ بدلالة قوله ~~ه عل:امن كان لله كان الله له ، وإذا كان الله له كان هو غنيا بالله تعالى»1) . فافهم إن ~~شاء الله وحده. PageV01P422 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0423.png) # اعلم : أن الخوف والرجاء صفتان متعاكستان غير متناقضتين . إنما قلنا : إنهما ~~متعاكستان؛ لأن الخوف يحمل الموصوف به على الفرار عما يخاف منه ، والرجاء يحمله ~~على الإياب إلى ما / [66/ ب] يرجوه ، وإنما قلنا غير متناقضتين ؛ لأنهما تجتمعان في قلب ~~واحد ms212 ، فى وقت واحد على متعلق واحد ، ألا ترى أن العبد يرجو الله تعالى ، ويخافه في ~~وقت واحد ، والواحد منا فى الشاهد يرجو الأمير أن يعفوه، ويخاف أن يعاقبه، ويرجو أن ~~يبجله وينصره، ويخاف أن يخنله ، و (يذله)1) ، فإنما تفسير الخوف . [كما] (2اقال بعض ~~العلماء : «الخوف هو الظن بنزول الضرر وبفوات النفع»2) # وهذا فاسد ؛ لأنه إذا ظن نزول الضرر بعدوه، أو فوات نفع عدوه، لا يسمى ذلك ~~خوفا ، بل يسمى رجاء . # ويمكن أن يقال : الخوف هو الظن بنزول الضرر عليه ، أو بفوات النفع عنه ، غير أن هذا ~~ايضا لا يصح ؛ لأنه لو ظن نزول الضرر بولده وصديقه يسمى خوفا، وإن لم يكن ظنا بنزول ~~الضرر عليه ، ولأن الخوف شىء يتوجع الإنسان بالظن . # والصحيح أن يقال : الخوف هو الحال الذى يجده الإنسان من نفسه ، بسبب ظنه نزول ~~الضرر، أو فوات النفع عنه ، وذلك الحال مكروه طبع الواجد . # فقولنا بأن ذلك الحال مكروه طبع الواجد ، احتراز عما إذا ظن إنسان نزول الضرر ~~بعدوه، فإنه يجد لنفسه حالا عند ذلك ، وهو رجاء مفرح ، لا خوف مكروه . # فإن قال قائل : ما ذلك الحال؟ # قلنا : ذلك الحال لما كان مما يجده الإنسان من نفسه ، لا يصح السؤال عن ماهيته ؛ ~~لأن ما يجد الإنسان من نفسه ، يكون له أشرح وأبين من أن يبين بالدليل، أو يشرح بألفاظ PageV01P423 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0424.png) ~~وعبارات، ولكن يحال المرء إلى نفسه ، فيقال : إذا ظننت أن فى الطريق أسدا أولصا ~~يعتريك في نفسك حالة تشق عليك ، وربما تشتد عليك ، حتى ترعد فرائصك، وربما تخر ~~على وجهك مغشيا عليك ، فذلك الحال هو الخوف ، وصار هذا كالجوع والعطش ، لا يحسن ~~من السائل أن يقول : ما الجوع والعطش؟ ولو سأل يحال إلى نفسه ، فيقال : حالتان تجدهما ~~من نفسك إذا طال عهد الطعام والشراب بك ، وتجاوز من زمان نوبة التناول ، ويسكن ~~أحدهما، وهو الجوع بتناول الطعام، والآخر بتناول الماء وغيره من الأشربة ، وأجلى الأمور ما ~~يجده الإنسان من نفسه ، وهذا معقول ، لأن غاية ما يحصل من الدليل والنظر ms213 والاستدلال ~~علم استدلالى ؛ إذا استدل المرء استدلالا صحيحا ، والوجدان من نفسه يفيد علما ضروريا ~~قطعيا كالجوع والعطش . # فإن قال : هلا قلتم إن الخوف هو العلم بنزول الضرر ، أوالجهل بنزول الضرر، والخوف ~~حالة تحصل عند العلم بنزول الضرر ، ثم الحالة التى تحصل بسبب العلم بنزول الضرر، لا ~~(تسمى)(1) خوفا، وانما يسمى غما وهما وحزنا ، كمن علم قطعا أنه هلك ماله أو ولده، لا ~~يصح أن يقال إنه يخاف هلاك ماله وموت ولده، بل يقال يحزن على ذلك ويغتم. # وأما الجهل بنزول الضرر (فإن)(2) عنى به إنه يجهل ، ولا يدرى أنه هلك ماله، أو ~~سيهلك، يقول : إنه لا يخاف، ولا يحزن عليه ، على أن تفسير كان كمن لا يدرى/[67/] ~~أن له مالا وولدا، لا يخاف على هلاكه، ولا يغتم، وإن عنى به يعتقد مهلا إنه هلك مله ~~وولده، فذلك هو الظن بنزول الضرر ، فيؤدى إلى الحالة التى سميناها خوفا؛ لأن الظن ~~متردد بين العلم والجهل ، فإن حصل ما خافه التحق بالعلم، وإن لم يحصل التحق بالجهل. # إذا عرفت حقيقة ذاته ؛ فاعلم أن الخوف المطلوب المرغوب فيه فى باب الدين هو ~~الخوف من الله تعالى ذاته وصفاته. # أما الخوف من ذاته : (فهو)(3) الخوف الذى يحصل بالفكر إنه ذات لا يبالى بشىء ~~من مضار عباده ولا بمنافعهم . ويقول : هؤلاء فى الجنة ، ولا أبالى ، وهؤلاء في النار ولا ~~أبالى، وبذلك يخافه المعصومون من المعاصى ، وهم الملائكة والأنبياء . PageV01P424 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0425.png) # قال الله تعالى فى الملائكة : (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون )، ~~(إن الله يفعل ما يشاء)2 ، (إن الله يحكم ما يريد)2)، (لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون). # وقال تعالى فى الأنبياء - صلوات الله عليهم - : (الذين يبلغون رسالات الله ~~ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله). # وكلمة الله اسم الذات، ويدل عليه أيضا قول الله : ( ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير)، (ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد). # وقال النبي صلى الله ليه وسل:اللهم إنى أعوذ بك منك. # أما الخوف من الصفات (فهو)(9) الخوف من جبره ، وقهره ، وانتقامه ms214 وسخطه ، ~~وجلاله ، وجبروته ، فإن كل واحدة من هذه الصفات ما لا نهاية كما لأنفسها وعظمتها ~~كذلك لآثارها ، والمعلومات بها ، وهى ما يصل إلى الظلمة والعصاة من آثارها : العقوبات ~~الأليمة، والشدائد العظيمة ، نحو قول الله تعالى : (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بنس الشراب وساءت ~~مرتفقا )(1) PageV01P425 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0426.png) ~~426 # ونحو قوله تعالى : (كلا إنها لظى نزاعة للشوى) لآية. # وقوله تعالى : (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة نرعها سبعونة ~~ذراعا فاسلكوه). # وقوله تعالى : (سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر * لواحة ~~للبشر * عليها تسعة عشر)3 . وأمثالها فى القرآن من بيان غضب الله ونقمته، وقهر الله ~~وسخطه ، كثيرة لا تحصى. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ برحمتك من ~~نقمتكاللهم إنى أعوذ بك منك») . # اعلم أن الخوف قد يزيد وينقص ، فإذا نقص وغلب الرجاء حصل الأمن . # قال بعض العلماء : الأمن من عذاب الله تعالى كفر»() وعندى إنها كبيرة عظيمة، ~~قال الله تعالى : (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) . وصاحب الكبيرة يكون ~~خاسرا ، كما يكون الكافر خاسرا ، فيحمل على أدناهما احتياطا فى حفظ الإيمان على ~~المؤمن . # أما إذا زاد الخوف على الرجاء - والعياذ بالله - فإنه الآن يكون قنوطا واياسا، والإياس ~~عن رحمة الله تعالى كفر، قال : ( ولا تيقآسوا من روح الله). PageV01P426 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0427.png) # والفرق بين الأمن والإياس ، هو أن الأمن يتولد من زوال الخوف ، وغلبة الرجاء، ~~والقنوط والإياس يتولدان من زوال /[67/ ب] الرجاء ، وخروج الخوف إلى حد بليغ ، لا ~~يرجى (برؤه ، ورجوعه)1 إلى حد الاعتدال ، ولهذا كان الأمن صفات أهل الجنة في ~~الآخرة، والإياس والقنوط من رحمة الله صفات أهل النار . # اعلم أن المستحسن من الخوف ما يكون موازيا للرجاء ، والأحسن أن يكون الخوف ~~والرجاء كل واحد منهما (بليغين)2) بلاغا تاما مع أنهما متساويان، لا يزيد أحدهما على ~~الآخر ، لا الخوف يؤيسه ، ولا الرجاء يؤمنه . # فالخوف يمنعه من معاشرة المعاصى والسيئات ، والرجاء يحمله على ms215 أداء الطاعات ~~[و]2) الحسنات ، فبالخوف يفوز من نار الجحيم، وبالرجاء يحوز جنات النعيم ، وبالخوف ~~يرتقى من أسفل السافلين ، وبالرجاء يعلو إلى أعلى عليين # وهذا لأن الخوف والرجاء جناحان للسالك في طريق الله تعالى() ، العارج في ~~معاريجه تعالى وتقدس ؛ بقدر قوتهما واستقامتهما واعتدالهما يطير فى عالم الله تعالى، ~~حيث ما شاء كما شاء . # واللليل على أنه لابد للمؤمن منهما، ومن كمالهما واستوائهما، أن الله تعالى ~~وصف أنبياءه بذلك ، حيث قال : (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)إلى قوله ~~داوليك الذين يدعون يبتغون الى ريهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته وبخافون ~~عذابه) . فافهم إن شاء الله وحده. PageV01P427 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0428.png) # وكذلك قال الله تعالى فى سورة الأنبياء بعد ذكر الأنبياء - عليهم السلام : ( إنيم ~~كانوا يسارعون في الخيرات وبدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين). # وقال في وصف الملائكة : ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون مايومرون) # وقال فى وصف الأنبياء : (الذين يبلغون رسالات الله وبخشونه ولا يخشون احدا ~~إلا الله). # ثم اعلم أن منشأ الخوف (.)(4)هو منشأ الإياس والقنوط - وقد ذكرنا من قبل ، فإن ~~كان في الخوف خلل ونقصان ، يحتاج إلى تكميلها وازدياد أسبابها ، وذلك نحو التخويف ~~بالآيات، والأخبار، والحكايات ، والقصص المخوفة المهددة كآيات العذاب ، وقصص الأقوام ~~الذين أهلكهم الله تعالى فيما مضى، وكذلك يخوف بالعقوبات العاجلة والآجلة، وال ~~احتيج إلى تأديب النفس بالرياضات الشديدة نحو : قلة الأكل، والشرب، والنوم، فيؤدب ~~بها، وإن احتيج إلى التعزير والحدود تقام عليه ، على وفق الشرع ، ليذوق وبال أمره، ولو ~~احتيج إلى تقليل الخوف فيعالج بما يعالج به الإياس والقنوط . والله ولى التوفيق. # أما الرجاء (فحالة)(5) طيبة يجدها الإنسان من نفسه عند حصول الظن، أو العلم بأن ~~الخير سيصل إليه فى المستقبل ، أو الشر سيندفع عنه فى المستقبل ؛ لأنه لو كان وصول ~~ذلك إليه حالا أو ماضيا لا يسمى فرحا وسرورا. # وانما قلنا حال طيبة لعكس الخوف ، ثم حالة الخوف مكروهة ، وحال الرجاء تكون ~~محبوبة ، واذا عرفت ذلك فى الرجاء ، كذلك الأمل بعينه ؛ لأن الأمل أكثر ما /[68/أ ~~يستعمل في المنافع ms216 العاجلة الدنياوية ، وكذلك الطمع رجاء ، لكنه أعم ما يستعمل فيما ~~طمع فى منافع الدنيا، وفى أمور بعيدة التناول ، ولهذا قيل : الطمع ثلاثة أحرف مجوفة لا ~~خير فى جوفها . وقد ذكرنا فى القنوط انقطاع الرجاء، ثم فسرنا بالرجاء بما ذكرنا. PageV01P428 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0429.png) # وأما الإرجاء(1) فهو مذهب خبيث لطائفة يقولون : إذا صح ليمان الرجل بعد ذلك لا ~~يضره الإخلال بالفرائض ، ولا مباشرة المعاصى . قيل : وهؤلاء من الرافضة ، وهذا من ~~الإباحة ، والإباحة كفر - والعياذ بالله . # وقال : «المرجئة كلاب جهنم»2) . يعنى من كان مذهبه أن الإخلال بالفرائض ~~والإتيان بالحرام لا يعاقب عليه يوم القيامة هم كلاب جهنم . # إذا عرفت ذلك؛ فاعلم أن تربية الرجاء وتقويته يسهل بالظهور فضل الله، وجوده، ~~وكرمه، وعموم رحمته ، وشمول فضله ابتداء قبل أن (يجد)3) من خلقه طاعة له ، ~~و(إحسانا)) إليه ، و(استحقاقأ)(5) لشىء عليه ، حتى سوى فى ذلك بين الولى والعدو، ~~وسترعلى أعدائه نياتهم وفواحشهم، وأظهر محامدهم، ودعاهم إلى (جنة) لنعيم، ودار ~~السلام، بلا سخط ، ولا انتقام . هذه معاملته مع أعدائه الكفرة والمشركين عاجلا فى دار ~~الدنيا، فكيف معاملته مع المؤمنين والأولياء المحبين له تعالى عاجلا وآجلا؟ ! وقال تعالى ~~للمذنبين المسرفين في الذنوب والمعاصى : (ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)7 . وعد أن يغفر للمسرفين في ~~المعاصى جميع ذنوبهم، من غير أن يعلقهم بشىء من القضاء والكفارة ، والاستدراك لما ~~فرط في جنب الله تعالى ، ولا التوبة والاستغفار من الله لما سلف ، بل جعل التوبة ~~والكفارة والجبر لما فات ، بأن لا ييأس من رحمة الله ، لا يقنط من مغفرته تعالى . PageV01P429 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0430.png) # وروى عن محمد بن على الباقر يبإه وعن آبائه : يا أهل العراق تزعمون أن أرجئن ~~آية فى كتاب الله تعالى : (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة: ~~الله) ونحن أهل البيت نزعم أن أرج آية فى كتاب الله (ولسوف يعطيك ريك. ~~فترضى) فبلغنى أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسل لجبريل اللخه : «يا جبريل ms217 ~~يعطينى ربى حتى أرضى؟ قال : نعم ، قال : رضائى أن لا تعذب أحدا من أمتى ~~بالنار»(4) # وفى رواية أخرى قا لى ل : إذن لا أرضى وأحد من أمتى يعذب بالنار». # وقال الله [تعالى]( : (ثم أورئنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات ~~عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب) الى قوله : (لا يمسنا فيها نصب ولا ~~يمسنا فيها لغوب) # أجمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت فى مؤمنى هذه الأمة ، ثم الله تعالى أخبر ~~أنه اصطفاهم من عباده الأنس والجن والملك ، لا يعذبه بنار جهنم ، ولا تليق تلك المعاملة PageV01P430 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0431.png) ~~بحكمة الحكيم تعالى وتقدس / [68/ ب آفكيف وهو الله تعالى بين أنه أورثهم الكتاب ~~الكريم؛ وهو القرآن العظيم جائزة لهم ومنشورا ، ومثل ذلك في الأم السالفة إنما كان يعامل ~~مع الأنبياء - صلوات الله عليهم . # ولهذا قال النبي صلى الل عليه : «علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل» # فإن قال قائل : هذا يدل على أن الآية نزلت فى بعض المؤمنين من عباد الله من هذه ~~الأمة ؛ وهم الأولياء والعلماء ؛ لأن المتناول لميراث الكتاب العلماء والأولياء . # قلنا : في الآية بيان أن المصطفى من هذه الأمة ، والوارث لهذا الكتاب عموم ~~المؤمنين ، إن علماء المؤمنين وأولياء الله ، منهم ظاهر الكلام فى أنهم مرادون، إنما الكلام فى ~~علماء المؤمنين الذين هم ظالمون على أنفسهم بالفسق والعصيان ، وكذلك الأولياء المتقون ~~الذين لا يعرفون بين الناس بالعلم، وكنلك جهال المؤمنين وفساقهم . فيقولون : كلهم ~~داخلون في الاصطفاء المذكور فى هذه الآية فى إيراث الكتاب المذكور هنا؛ لأن الله تعالى ~~بين في هذه الآية أن الذى اصطفاهم على ثلاثة أقسام : ظالم ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات # فالسابق بالخيرات ظاهر على ما ذكرنا . # والمقتصد هو الذى خلط عملا صالحا بفاسد . وقال الله تعالى : (وآخرون اعترفوا ~~بذنوهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) # وأما الظالم لنفسه فهو الذى كثرت ذنوبه، وقلت طاعته، وأسرف على ms218 نفسه بالذنوب ~~مع أنه كمل إيمانه . # وقال النبي صلى الل عليه وسلم : سابقنا سابق، ومقتصدنا (ناج)(2) ، وظالمنا مغفور له»(2) . عنى ~~السابق والمقتصد والظالم المذكورين في هذه الآية ؛ فدل ذلك على أن عموم المؤمنين داخلون ~~تحت هذا الاصطفاء المذكور فى هذه الآية. PageV01P431 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0432.png) # وأما الداخل فى الإيراث المذكور فى هذه الآية ، فدل ذلك على أن عموم المؤمنينت ~~أيضا داخلون؛ لأن تناول الكلام يتناول العلوم التى فى الكتاب، ولا نهاية لعلوم كتاب الله. ~~والقرآن العظيم . قال الله تعالى : (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) # فكان أخذ كل علوم القرآن محالا لنا ، فبقى تناول البعض، وهم متفاوتون في ذلك، ~~ولا يتم المؤمن مؤمنا إلا بعلم بعض ما فى الكتاب تفصيلا، وبعلم كله جملة إمانا واعتقادا # فأما علمه الجملى (فهو)2) أن يعلم ، ويعتقد أن كل ما فى القرآن حق وصدق ~~وصواب . # وأما التفصيلى الذى لا يتم مؤمنا بدونه ؛ (فهو)) أن يعلم أن العالم بجميع ما فيه ~~مخلوق، وخالقه هو الله تعالى) ، وإنه تعالى ذاته أزلى وأبدى ، وجوده ذاتى لا بصانع ولا ~~بعلة، وإنه حى يستحيل له الموت والآفات أزلا وأبدا ، وإنه قادر على كل شىء ، يستحيل ~~له العجزأزلا وأبدا، وإنه عالم بكل شىء ، لا يخفى عليه معلوم قط، هكذا كان ويكون ~~أزلا وأبدا ، هذا هو (المجمع)(8) عليه من هذه الأمة ، ومن سائر الأنبياء والعلماء، ولا يتم ~~المؤمن مؤمنا داخلا في زمرة أهل الإسلام بدون ذلك . # وكذلك يعلم ويعتقد أن محمدا رسول الله - صلوات الله عليه - نبى ~~صادق فى كل ما أخبر به من الشرائع والأحكام، ومن أحوال الآخرة وأشباهها، فهوكما ~~أخبر. # فإذا عرف ذلك كنلك الآن تم إيمانه ، ودخل فى حوزة الإسلام ، وزمرة المؤمنين، ~~ونلك أدنى، فبأقل من ذلك لا يدخل فى الإيمان ، ولا يكون داخلا تحت قوله تعالى: (ثم ~~آفدثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا »() PageV01P432 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0433.png) # وإذا علم اعتقده وآمن به فقد أخذ بعض علم الكتاب وميراثه، فقد دخل تحت آية ~~الاصطفاء وايراث الكتاب . # ثم إن الله تعالى أخبر ms219 فى آخرها بأنهم يدخلون جنات عدن من غير فصل بين الظالم ~~والمقتصد والسابق بالخيرات ، وأمثال تلك الآيات المكملة للرجاء إلى رحمة الله تعالى فى ~~القرآن كثيرة ، لو بالغنا فى بيان كل واحدة منها؛ لطال الكتاب، فنذكر بعضها إشارة . قال ~~لله تعالى : (ادعوني أستجب لكم) . وقال الله تعالى : (أجيب دعوة الداعي إذا ~~دعاني). # ولا تظن بالحكيم تعالى وتقدس إنه يقول : ادعونى استجب لكم ، ثم إذا دعوناه لا ~~يجيب . # وقال فى آية أخرى : (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من ~~فضله)) . ولا نرى مؤمنا إلا ويدعو الله تعالى أن يغفر ذنوبه، ويرحمه ، بل ويقرأ فى كل ~~ركعة من صلواته : فاتحة الكتاب ، فيها من الدعاء ما يكفيه . ويقرأ فى التشهد : السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ، (ربنا آتنا فى الدنيا حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، وقنا ~~عذاب النار وعذاب القبر) () . كيف وهو أن سائر المؤمنين والمؤمنات يدعون لسائر المؤمنين ~~والمؤمنات، والمشهور من دعائهم : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، ~~والأحياء منهم والأموات، بل وسائر الملائكة يدعون ويستغفرون للمؤمنين والمؤمنات كلهم ~~جميعا، قال الله تعالى : (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ~~ويومنون به ويستغفرون للذين امنوا رينا وسعت كل شيء رحمة و علما) الى قوله ~~تعالى : (وقهم السيئات)5). # فالمؤمن مع وجود استغفار الملائكة له ، كيف لا يقوى رجاؤه بالمغفرة من الله الحكيم ~~تعالى؟! مع إنا نعلم قطعا أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين بأمر الله تعالى، واذنه ، ورضاه PageV01P433 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0434.png) ~~تعالى وتقدس، بدلالة قوله تعالى : (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)، وبقوله تعالى: ~~(يخافون ربهم من فوقهم وبفعلون ما يؤمرون) وبقوله تعالى : (لا يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون). # وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسل ( فبما رحمة من الله لنت لهم) إلى قوله : ( واستغفر ~~لهم وشاورهم في الأمر) . أمره صلوات الله عليه بالاستغفار لأمته. # وقل ل صلى الله عليه وسلم (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات). # وقال له صلى الله عليه ولم (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) . وصلاة النبى على أمته ~~إنما هو ms220 استغفاره لهم، ولا يظن بالنبي ىلا الله عليه وأان الله تعالى أمره بالاستغفار لأمته ، ثم إنه لا ~~يستغفر، وإذا استغفر فلا يظن إنه تعالى /[6/ب] وتقدس معلا صلى الله عليه وسلم ستغفر بإذنه ~~وأمره، وهو الله تعالى يقول : (ادعوني أستجب لكم). (ويستجيب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله) . ثم لا يجيب دعوته ، ولا يغفر ذنوبهم!! # والآيات الدالة على مثل ذلك، والمقوية للرجاء بالله تعالى ، وبرحمته، وعفوه، ~~وجوده، وكرمه أكثر من أن تحصى ، وكذلك الأحاديث ، لكنا نقتصر ؛ كيلا يؤدى إلى ~~الملال، فبأمثال ذلك يتقوى الرجاء، ويضعف الخوف . # أما إذا غلب الرجاء، وجاوز عن حد الاعتدال يقوى الخوف بما ذكرنا من قبل، كى ~~يعتدل الخوف مع الرجاء، فلا ينقلب الرجاء أمنا ، لما قد عرف أنه : (فلا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون)). PageV01P434 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0435.png) ~~اعلم أن الخوف اسم الجنس ، وتحته أنواع ، وهى : التقوى ، والتضرع، والخضوع، ~~والخشوع ، والورع ، والخشية ، والهيبة ، والدهشة . ~~أما التضرع(2) : فهو الخوف الحامل على التواضع، والتذلل لما يخاف منه ، وأكثر ما ~~يستعمل ذلك من العبد إذا تضرع لله تعالى بالدعاء . ~~وأما الخضوع(3) : (فهو)(4) الخوف الحامل على التذلل، والاستكانة لمن يخاف منه ، ~~وذلك أشد خوفا من التضرع . ~~وأما الخشوع(5) : [فهوا](6) خوف عظيم بحيث يذهل الخائف من غير الذى يخافه . ~~وأما الورع : فهو التقوى لا غير، وسيأتى بيان التقوى من بعد ، إن شاء الله وحده. PageV01P435 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0436.png) ~~436 # وأما الخشية(1) : فهى الخوف الحامل على طاعة من يخشاه ، والمانع من عصيانه حماللا ~~ومنعا ، لا يقع إلا خلاف الأخطاء ونادرا . # وأما الهيبة(2) : فهى حالة تشبه الخوف ، تحصل عند ملاقاة شىء لو أضر عظم ضرره،1 ~~يعنى بملاقاة الأسد والأفاعى ، والسلطان الجائر ، والنار الغالب والماء الغالب وأشباهها . # وقولنا مع العلم بأنه لا يضر، لأنه لو كان مع الظن بأنه يضر، لأنه كان نحوذلك ~~خوفا حقيقة لا هيبة. # واعلم بأن وصف الهيبة يبقى مع العبد فى الدنيا والآخرة ، لأهل النار فى النار ما دام ~~في النار، ولأهل الجنة إلى أن يدخل الجنة ، فإذا دخل الجنة لا يهيب ms221 بعد ذلك أبدا، لأنه ~~في ذاته ضرر يشق على العبد ، ولا ضرر ، ولا مشقة على أهل الجنة في الجنة . # وأما الدهشة(3) : فهى الحالة التى ذكرناها فى الهيبة ، غير أنه يسمى دهشة كنلك ~~إذا حدث عند ابتداء الملاقاة والوصال ، فإذا (تقررت)(4) الملاقاة لو (كثرت)(3) أو (بقيت ~~تلك)() الحالة (تسمى)(7) هيبة ولا (تسمى)(8) دهشة ، ولهذا قيل : لكل داخل دهشة ، ~~فادفعوا دهشته بالسلام والكلام، ولا يشترط فى الدهشة أن تحدث بملاقاة أمر مضر عظيم PageV01P436 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0437.png) ~~يعظم ضرره أو يقل ، بل ربما يسمى دهشة ، وأن كان ملاقاة أمر عظيم نافع غير مضر، كمن ~~وجد كنزا فى موضع لا يطلع عليه أحد من الناس ، ربما يدهش الرجل ويبهت ، فلا يدرى ~~أيش يعمل ويسمى ذلك الحال دهشة ، ولا يسمى هيبة . # ألا ترى أن نساء مصر لما رأين يوسف العلندر دهشن ، حتى قطعن أيديهن لغفلتهن/ ~~[1/70) عما يفعلن1 ، ولم يكن يوسف العلنلم ممن يعود منه الضرر إليهن ، فافهم . # واعلم أن هذه الأمور كلها قريبة بعضها من بعض إلا الهيبة والدهشة، مع أنهما لا ~~يخرجان من باب الخوف ، بل هما من أنواع الخوف ذاتا وذوقا(2) ، تفهم إن شاء الله ~~وحده . # جئنا إلى الورع والتقوى ، قد ذكرنا أن الورع هو التقوى لا غير ولا فرق بينهما إلا من ~~حيث اللفظ ، فإن التقوى مأخوذة من الوقاية والحذر عما يخاف . # والورع مأخوذ من رعاية ما يخافه كيلا يقع فيه ، فنقول حقيقة أن الورع هو الفرار عن ~~المباح ، خوفا من الوقوع فى ضمنه فى شبهة أو حرام ، أو نقول الورع هو الاحتراز من ~~المباحات ، خوفا من الوقوع فى شىء عن مخالفة أوامر الله تعالى ونواهيه . # روى واثلة بن الأسقع( عن النبي صلى الله عليه وسآنه قال : «المسلم الورع الذى يدع الصغير ~~مخافة أن يقع فى الكبير، والذى يقف عند الشبهة PageV01P437 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0438.png) # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: الورع سيد العمل من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله. ~~تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله تعالى بشىء من عمله ms222 . # أما التقوى(2) : (فنقول إنها)(3) فى اللغة : حفظ المرء نفسه عما يسره ويكرهه طبعا، ~~وكنلك الحذر بهذا المعنى ، وكنلك الاتقاء ، هذا افتعال من الوقى وهو الحفظ لغة (وتنا ~~عذاب النار) أى احفظنا هذا فى اللغة . # وأما فى الشرع : (فالتقوى هى)(5) حفظ المرء نفسه من مخالفة أوامر الله تعالى ، ~~ونواهيه وسنة رسول الله - صلوات الله عليه - خوفا من عقاب الله، وفوات ثواب الله. # وانما شرطنا الخوف ، لأنه لولا الخوف ما سمى تقوى ، واتقاء لا لغة ولا شرعا، وانما ~~خصصنا التقوى والاتقاء فى الشرع ، لمخالفة الأوامر والنواهى والسنن لأنه لو عمل عملا ~~اتقاء في شرلص أو سلطان جائر أو سبع أو ما أشبه ذلك لا يعد ذلك تقوى فى الشرع. PageV01P438 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0439.png) # سأل عمر يقالة كعب الأحبار ما التقوى? قال كعب : هل وقعت فى مشوكة قط ~~تخاف أن يصيبك شوك (فتجمع)2) إزارك وأطرافك ، وتسرع الخروج كى تنجو منها؟ قال : ~~نعم، فقال : فهذا هو التقوى(3) # وهذا حسن لغة لا شرعا . قافهم إن شاء الله وحده . # إذا عرفت ذلك علمت أنه لا (تكتمل)) تقوى المرء ، ولا يكون يسمى المتقى مالم ~~يأت بجميع ما يجب عليه شرعا ، وبجميع السنن (الموروثة)(5) من النبى علي وو الصحابة ~~واجماع الأمة ، ويتجنب عن المعاصى كلها ، خوفا من عذاب الله ، وخوفا من فوات ثواب ~~الجنة . # فإذا فعل ذلك فقد تم تقويه ، وهو متقى حقيقة فى الشريعة ، وحفظ نفسه من عذاب ~~الله تعالى ، ونال به ثواب الله ، وهو الجنة وما فيها ، هذا تقوى عباد الله الصالحين ، ~~الحافظين لحدود الله المراقبين أوامر الله ونواهيه - جل وعلا- المؤمنين المسلمين . # أما تقوى الخواص من أولياء الله الذين في جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر) ، قيل : هى الرحيل من هذه الدنيا الدنية ، إنما يكون بعد إتمام (تلك)(2) التقوى ~~التى ذكرناها ، وهو أمر زائد على تلك التقوى ، وهو تقوى النفوس المرتقية /[70/ب] إلى ~~(1) كعب الأحبار : هو كعب بن مانع الحميرى ، كنيته أبو إسحاق ، كان قد قرأ الكتب وأسلم في خلافة ~~عمر بن الخطاب ، مات سنة 34 ms223 ه .(انظر ترجمته فى : طبقات ابن سعد7/ 445 ، أسد الغابة 4/ PageV01P439 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0440.png) ~~مشاهدة الحق تعالى ، الذين هم يشاهدون ذاته وصفاته تعالى ، بأنوار ايمانهم، وأشعةة ~~قلوبهم، فهم يتقون أى يحفظون ذواتهم ونفوسهم برضاء الله تعالى من سخط الله، ~~وبرحمة الله من غضب الله، وبرأفة الله تعالى وحلمه وكرمه من قهره وانتقامه . # وأمثال ذلك كلها صفات الله تعالى حقيقة ، أزلية وأبدية عند العرفاء بالله تعلى. ~~وهم يشاهدونها. # قال النبي صلى الله ليه وسلم: اللهم إنى أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك ~~وأعوذ بك منك»1 . # فالنبى استعاذ أولا من فعله بفعله ، يعنى تعفو من شئت أن تعفوه من عذاب النار، ~~فإنى أعوذ بذلك العفو من النار، ثم قال : وأعوذ برضاك من سخطك، وهما صفتان لله ~~تعالى لا فعلان، ثم قال : وأعوذ بك منك ، يعنى أعوذ بذاتك من ذاتك ، أى أفر من ذاتك ~~إلى ذاتك و(تلك)(2) الاستعاذة من مقام الواصلين إلى الذات بعد السير في الصفات PageV01P440 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0441.png) # فإن قال قائل : لم قلت أن هذا تقوى الخواص من الأولياء فلم لا تكون تقوى عوام ~~المؤمنين؟ # قلنا إنهم لا يعلمون ولا يفهمون من هذه الصفات ما يسوؤهم ولا يخافون من هذه ~~الصفات والذات ، ألا ترى أن علماء الأصول والفروع يؤولون جميع ذلك على الفعل ، ~~يحملون الرضاء على (الإثابة)(1) وهو نعيم الجنة ، ويحملون السخط على المعاقبة بنار ~~الجحيم، ويعجزون عن فهم قوله : «اللهم إنى أعوذ بك منك» . # وإذا كانوا لا يخافون من (تلك)(2) الذات والصفات ، لا يفقهون منها جهة الخوف، ~~ولأنه لا يتأتى منهم الحفظ أيضا لأنهم لا يعلمون ولا يفهمون كيف يحفظ المرء نفسه من ~~صفة السخط بصفة الرضاء ، وإنما يعلم ذلك من بلغ عوالم المشاهدات فلهذا قلنا أن ذلك ~~تقوى الخواص من الأولياء . # ومن هنا قال أبو بكر الواسطى(3) رحمة الله عليه : «وافقنا الصالحين فى أعمالهم ~~وخالفناهم في الهمم» . أراد بالهمم الارتقاء إلى عوالم المشاهدات. # ولهذا قسم النبي صلى الله عله وسلم ستعاذته ثلاثة أقسام : «القسم الأول مقام عامة المؤمنين ~~المتقين؛ وهو ms224 الاستعاذة بفعل العفو بفعل العقوبة بالنار . # والقسم الثانى : مقام المتوسطين من أولياء الله تعالى المرتقين إلى عوالم صفات الله ~~وهو الاستعاذة بصفة الرضا من صيغة السخط . # والقسم الثالث : مقام المرتقين إلى أعلى عليين؛ وهو قرب مكان الله تعالى وتقدس ~~عن الاتصال والانفصال والحلول والانتقال . # فإن قال قائل : فيما ذكرتم إشارة إلى أن بعض صفات الله تعالى مكروه، وذات الله ~~تعالى مكروه عنه يستعيذ منه الإنسان؛ كيلا تصيبه كراهة؟ PageV01P441 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0442.png) ~~442 # قلنا : حاشا لله ذلك، بل صفات الله تعالى كلها مرغوبة مروحة لمن رآه، غير أن ~~العاصى لو تجلى له الله تعالى بصفة القهر والانتقام ، يصير مقهورا ذليلا يذوب ذوبانا من ~~القهر، ولو قدرنا أنه لا يذوب ولا يصير مقهورا ، بحفظ الله تعالى إياه مثلا، ولكنه يكره ~~لقاء ذلك اللقاء المفرح ويسوءه / [1/71) كما يكره الخفاش لقاء الشمس ، وكما يكره ~~الخارجى(1) السارق قاطع الطريق ، لقاء وجه الإمام العادل الشاب اللطيف ، الضاحك، ~~الهشاش، البشاش ، يفرح برؤيته المظلوم والمقطوع طريقه والمسروق ماله ونظائرها كثيرة، ولو ~~أنه تعالى يتجلى لوليه بصفة القهر والغضب حتى (يشاهد) الولى (تلك)الصفة، فإنه ~~لا يصير قاهرا على أعداء الله تعالى غاضبا عليهم . فافهم ذلك واحفظ تنتفع به إن شاء ~~الله وحده . # وأما ذات الله تعالى (فمحبوبة)(5) نا وسائر المؤمنين ، و (مكروهة)1) لأعدائه الذين ~~ينكرونه - تعالى ذاته وصفاته - وهم الفلاسفة) وسائر الكفرة ، وكراهتهم إياه (كانت) ~~لعداوتهم ومناكرتهم له تعالى ، وإذا سمعوا من العارفين أنه تعالى لايرق لهم ~~ولا(تأخذه)) رأفة ورحمة ، ولا يبالى قط بخلودهم فى نار الجحيم أبد الآبدين يكرهون ~~ذلك، ويدل على ذلك قول النبيىي الل : من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه، ومن ~~كره لقاء الله كره الله لقاءه»(10). PageV01P442 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0443.png) # 443 # وأجمعت الأمة على أن أهل الكفر إذا دخلوا نار الجحيم ، يعلمون الله تعالى ضرورة، ~~ويوقنونه بصفة الغضب والسخط والقهر والانتقام ، يوقنون أنه تعالى ذاته لا يبالى بتخليدهم ~~فى ذلك العذاب ، ولا (تأخذه)1 الرأفة والرحمة والشفقة والرقة فى معاقبتهم، فييأسون ~~من روح الله تعالى ، وييأسون ms225 بالبأساء والضراء المضروبة عليهم مع النلة والهوان . # وأما المؤمنون المتقون إذا رأوا ربهم تعالى بصفة الغضب والسخط والقهر[فانهم])(2) يرونه ~~(بتلك)(2) الصفة ، ساخطا ، غاضبا ، قاهرا على أعدائهم فيفرحون بذلك ، حتى يرفع الله ~~الحجاب بينهم ، وبين أهل النار ، فيرون أعداءهم فيها ، ويفرحون فرحا زائدا ، ويقول واحد ~~منهم لأهل النار : يا فلان ، كيف وجدت ما أنكرت من عذاب الله، وقد وجدنا ما وعدنا ~~ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا [وا] ()قد كذبتم من قبل؟ قالوا : نعم(3)، ويقول ~~لآخر: (تلله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين * أفما نحن بميتين) ~~إلى قوله تعالى : (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم)) وكذلك إذا رأوا ذاته تعالى أنه لا ~~يبالى تعالى بخلود أهل الجنة ونعيمها أبد الآبدين ، ولا يبالى بخلود أهل النار، في النار ~~بأليم عذابها، وألوان شدائد جحيمها ، فيفرحون بذلك ، ويفلحون وصار مثالهم ومثال ~~المؤمنين في الشاهد(7) [مثل] () المظلوم المغصوب ماله ، المقطوع عليه طريقه ، والمسروق منه PageV01P443 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0444.png) ~~ماله، إذا رأى الظالم السارق ، قاطع الطريق فى يد الإمام العادل مقهورا مغلوبا، وأمر برد ~~الأموال وأمر الجلاد بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف كيف حالهم? كذا فى مسألتنا. ~~فافهم جدا . # فإن قال قائل : قد قلتم إن الرضا والغضب، وغيرهما صفات الذات لله تعالى كان ~~أزلا ويكون أبدا؟ # نقول : هل تتغير صفات الذات ، ولا يتغير(1؟ إن قلتم تتغير فهذا خلاف إجماع ~~المسلمين وإن قلتم لا تتغير تبطل دعوتكم بأن الرضا والغضب وأمثالها صفات الذات ، ~~ونحن نعلم قطعا وضرورة إنها تتغير بتغير أحوال العباد ، وذلك نحو إن كان الرجل كافرا كان ~~الله تعالى عليه ساخطا ، ثم أسلم / [71/ب] وأطاع ، فرضى منه وهذا في حق شخص ~~واحد ثم فى أشخاص مختلفة أظهر ، لأنه إذا كان بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين في ~~وقت واحد لزم أن يكون الله تعالى راضيا ساخطا فى حالة واحدة ، وهذا محال يستحيل ~~اجتماع هاتين الصفتين لذات واحد . # الجواب : قلنا صفات الذات لا تتغير كما قلتم ، وهذه وأمثالها صفات لذات الله ~~تعالى ولا تتغير على ms226 ذات الله قط). # وأما ما أشرتم إليه من التغير غلط منكم ، حيث ظننتم أن صفة الموصوف - وهو الله ~~تعالى - تتغير بل التغير راجع إلى العبد، واختلافه فى أحواله واختلاف حجبه عند ~~اختلاف أحواله. PageV01P444 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0445.png) # بيان ذلك إنه إذا عصى الله تعالى حجبه الله عن رحمته وعن رضاه فصار محروما ~~عن رضى الله تعالى ورحمته ، فلا ينال الرحمة والرضاء ، وإذا تاب رفع الله الحجاب فيصير ~~محظوظا من رحمة الله تعالى ومعرفة ذلك بناء على أصل ، وهو أن الله تعالى يتجلى ~~بجميع صفاته تعالى ، أزلا وأبدا يستحيل أن يكون محجوبا، إلا أن الله تعالى جعل ~~المخلوقات كلها فى الحجب عن عموم صفاته تعالى ، إذا لولم يكونوا محجوبين ؛ لتلاشوا في ~~الحال ، فإذا أراد الله تعالى أن يتجلى لبعض المخلوقين ببعض الصفات رفع الحجاب الذى ~~يحجبهم عن (تلك)() الصفة ، فيصيبون تجلى (تلك)(2) الصفة ، يدل عليه قوله تعالى : ~~(فلما تجلى ريه للجبل جعله دكا). # ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه سل بين العبد والرب سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ~~لو كشف واحدة منها لأ حرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره»4) يعنى لو كشف الحجاب ~~الذى يحجبهم عن الصفة المحرقة ، وهى سبحات وجهه ، (أحرقت)() سبحاته كل شىء ~~مخلوق ، فدل ذلك دلالة قاطعة على أن المخلوقات محجوبات عن صفات الله تعالى ~~بحجب، وأن الله تعالى قد يكشف عنهم بعض الحجب فى بعض الأوقات متى شاء . # إذا عرفت ذلك ظهر قولنا ، وثبت أن الذى ظنه تغير صفات الله تعالى كان خطأ ، وإنما ~~ذلك تغير الحجاب ، الذى يحجب به العبد عن تجلى صفات الله ، وهذا كما نقول في ارادة PageV01P445 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0446.png) ~~الله تعالى إجماعا، وفى محبته وكرامته إنها صفة الذات، ومع هذا تختلف باختلاف ~~أحوال العباد ومعاملاتهم ، حتى إنه تعالى يحب المؤمن ، ويبغض الكافر، ويحب الإيمان ~~ويكره الكفر، ولا يرضى به ، ويرضى بالشكر ويريده ، فافهم أن شاء الله وحده . # وأما قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فأتقانا محمد النبى العربى - ~~صلوات الله عليه - وهو الأعلى ms227 فى عالم الكرم ، والأكرم والأشرف على كل الخلائق . # وأما الأدنى في التقوى : هو المتقى فى هذه الملة أصولها وفروعها . # وأما المتوسط : من بلغ إلى ذروة الإيمان وشرع فى عالم الإحسان ، وهو (حارثة) ~~الأنصارى ، ومن في مقامه . # وأما قوله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) # هذا خطاب لعموم المؤمنين والمراد من التقوى النية الصادقة ، وأعلى النيات صدقا نية ~~إبراهيم - صلوات الله عليه - حين قرب بذبح ولده إسماعيل - صلوات الله عليهما - فلما ~~كانت نيتهما /[72/ا] أعلى نيلا لله تعالى حرق الحجب كلها ، فلم يقف حتى وصل إلى ~~الله - عز وجل - فعند ذلك (تجلت)(4) بحار الرحمة الإلهية ، فلم يلبث حتى فدى بذبح ~~عظيم، ونيات سائر الناس عند القرابين توابع نيتهما - صلوات الله عليهما - فما كان ~~أصدق كان أقرب إليهما . # ثم فى معنى نيل التقوى ، نيل الكلم الطيب، والعمل الصالح حيث قال الله تعالى: ~~(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) . يعنى الكلم الطيب والعمل ~~الصالح، يحرق الحجب حتى يغرق في تجلاه جل وعلا ، وهذا معنى نيل التقوى من العباد ~~إلى الله تعالى وهو وصولها إليه بحرق الحجب . PageV01P446 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0447.png) # وأما قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) . هذا خطاب ~~عامة المؤمنين ليؤكدوا الإيمان ويرتقوا فيه إلى الإحسان كما ارتقى حارثة ، فجعل الله تعالى ~~لهم نورا يمشون به كما جعل لحارثة ، حتى قال : كأنى انظر إلى عرش الرحمن بارزا، والى ~~أهل الجنة يتزاورون ، قال النبيىل ال عله فى حقه : «هذا شاب نور الله قلبه بالإيمان»2) . # وأما قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) والقول ~~السديد كلمة الحق عند كل أحد ، وإن كان عند سلطان جائر ، وهو الأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر. # وأما قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته)علم أن حق تقاته ~~تعالى وتقدس ، هو بذل المجهود فى الوصول إلى أعلى مقامات التقوى فى بذل المجهود، وهو ~~أن يبالغ فى أداء ما فى وسعه ، ولو أتى بأقل مما فى ms228 وسعه لم يكن ذلك حق تقاة الله تعالى ~~من العبد ، وهذا يتناول عموم المؤمنين الخاص والعام ، جميع الأنبياء والأولياء من دونهم ، ~~وعلى هذا فقس سائر الآيات إن شاء الله تعالى . # إذا عرفت هذه الجملة علمت أن التقوى ركنان : أحدهما الخوف ، والثانى المحافظة ~~على أداء الطاعات ، وعلى الاجتناب عن المعاصى ، فإذا كمل هذان الركنان (كملت)(8) ~~التقوى فدخل تحت قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (... .)(7) وتحت ~~قوله : (إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر) وتحت ~~قوله : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسبا)() وتحت قوله : PageV01P447 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0448.png) ~~(يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفرلكم ~~والله ذو الفضل العظيم) وأمثالها فى القرآن . # اعلم أنه إذا (ضعفت)(2) تقوى الرجل كان ذلك لضعف الخوف ، ولضعف المحافظة ~~على الأوامر والنواهى ، وأداء الطاعات واجتناب المحرمات ، مع كمال الخوف من عذاب ~~الله ، ومن صفات الله ، ومن ذات الله جل وعلا ، فإن ذلك إنما يكون /[72/ ب] إمالضعف ~~البنية ، أو لغلبة الشهوة أو الكسل عن العمل ، أما ضعف البنية فإن الله تعالى لا يكلفه بما ~~لا يطيق، فإن عجز فى الوضوء والغسل عن استعمال الماء يتيمم بالتراب ، وإن عجزفى ~~الصلاة عن القيام، يصلى قاعدا، وإن عجز عن القعود يصلى مضطجعا ، فيدخل تحت قول ~~الله : (الذين يذ كرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون) إلى قوله تعالى: ~~(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم) وعلى هذا فقس سائر ~~التكاليف التى يعجز عن أدائها ، أما لو كان لغلبة الشهوة يباشر المعاصى والمحرمات، فيعالج ~~بكسر تلك الشهوة ، إن كانت شهوة البطن أو شهوة الفرج ، أو حب المال ، وحب الدنيا، ~~والجاه، وأشباهها، يعالج في كسرها بأضدادها . # أما لو كان إخلالا بالفرائض والسنن ، يعالج الكل بما ذكرنا من قبل في أبواب متقلمة ~~فلا نعيد هنا . والله ولى العصمة والتوفيق . PageV01P448 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0449.png) # قال أهل اللغة : الإخبات : الخشوع(3) # وعند مشايخ الصوفية : الإخبات وصول الخشوع إلى غاية يستوى عنده المدح ms229 والذم ~~من الخلق إياه ، ولا يقدر على ملايهة الخلق من غاية اشتغاله بإصلاح عيوب نفسه(4)، في ~~أوصافه وأعماله ، يمشى فى الناس رويدا، ويرضى منهم بأن لا يضربوه ولا يشتموه، ولا يمانع ~~أحدا من دنياه، ولا يزاحمهم فى شىء من دنياهم، وإذا صار المؤمن المسلم فى الإخبات ~~إلى هذا المقام دل على كمال فقره وعبوديته ، وثبوت مقام الحرية له ، ودخوله تحت ~~وله صلى الله عليه وسل من كان لله كان الله له . فافهم أن شاء الله وحده. ~~(1) الإخبات الخضوع لله وحضور القلب له (المناوى : التوقيف على مهمات التعاريف ص 41) . ~~(2) سورة الحج / جزء من الآية 34 وقال ابن القيم : الخبت فى أصل اللغة : المكان المنخفض من الأرض، ~~وبه فسر ابن عباس ابهة وقتادة لفظ «الخبتين» وقالا : هم المتواضعون . وقال مجاهد : المخبت المطمئن ~~الى الله - عزوجل - وقال الأخفش : الخاشعون . وقال إبراهيم النخعى : المصلون المخلصون، وقال الكلبى : ~~هم الرقيقة قلوبهم وقال عمرو بن أوس : هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا ، وهذه الاقوال ~~تدور على معنيين : التواضع، والسكون إلى الله عز وجل» (ابن القيم : مدارج السالكين 2/3). ~~(2) جاء بالمعجم الوسيط : أخبت : خشع وتواضع (مادة خ ب ت 221/1) . ~~(4) ذكر القاشانى أن الإخبات هو السكون لله تعالى، واخبات الخواص هوأن يكون الإنسان ممن يستوى ~~عنده المدح والذم مع لائمته لنفسه وعماه عن نقصان الخلق عن درجته ؛ لإقامته على دوام العذل ~~لنفسه والعذر لغيره (لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام : القاشانى1/ 180-181) . ~~(ه) سبق التعليق عليه PageV01P449 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0450.png) # اعلم أن الشكر(1) إنما يكون على النعمة ، فيحتاج أن يعلم نعمة الله تعالى أولا ~~جملة ، فإن معرفتها بآحادها وأفرادها تفصيلا لا يدخل تحت وسع العباد ، فنقول قد ذكرنا ~~بعض ذلك في أخر باب العجب ، فلا نعيد ونشير هنا إلى بعضها إشارة مرشد إلى البواقى ~~منها ، فنقول : # اعلم أن للانسان فى نفسه مقصورا عليه الآلاء والنعماء ، لا تحصى ولا يقدر المخلوق ~~على عدها ، ولو قدر أنه يعدها ، ويحصيها محصى ، كانت أكثر من آلاف ألوف ، بل كانت ~~في لحظة ms230 تحت كل شعرة من جسده من نعم الله تعالى ألف ألف نعمة من العبد . # فلهذا عجز العبد عن حصرها، ولهذا قال الله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها) فنشير إلى بعضها جملة جملة ، ونبتدىء من فرقه إلى قدمه فنقول : نعلم ~~أولا ما في تركيب رأسه ، وأجزائه ، وأبعاضه ، ومعانيه من اللحوم والعظام، والجلود ~~والأعصاب، والشعور والدماغ والعروق، وكيفيات تركيبها وحسن ترتيبها، بحيث لوكان ~~على خلاف ذلك ، كان مختلا خللا فاحشا ، ثم فيها : العين ، والأذن، والأنف، والفم، ~~واللسان، والأسنان على نسق ، لا يمكن أحسن من ذلك وأبلغ حكمة . # ألا ترى أنه لو اختل شىء من /[73/آ] ذلك كيف يشق عليه المعاش فصارت الحياة ~~مرا ، (وضاقت)(3) عليه الأرض بما رحبت ، بأن وضع العين فوق الهامة ، والأذن تحت الإبط ~~والأنف عند القفا، والفم عند الظهر ولولم يجلد اللحم، أو لم يلحم العظم ، أو علق لحما ~~بلا عظم، أو عظما بلا لحم وجلد ما عاش صحيحا . PageV01P450 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0451.png) # ألا ترى أنه لو لم ينبت الشعر ، أو أنبت الشوك مكان الشعر، أو جعل مكان كل ~~شعرة حية ، أو عقربا أو قملا ، فإنه تعالى قادر على ذلك، وكيف الخلل والمشقة لو فعل ~~ذلك. # وعلى هذا فقس حيث ما شئت ، ثم انظر فى المعانى من الحياة والقدرة، والصحة ~~والحركة ، والقوى المعروفة عند الأطباء ، فإنا لا ننكرها أيضا ، وهى آلات الفكر، والذكر، ~~والحفظ وأشباهها ، وكذلك قوة الرؤية فى العين ، والسمع في الأذن ، والشم فى الأنف، ~~والذوق فى الفم ، والكلام فى اللسان واللهوات والحناجر ، وإلى ما أشبه ذلك أيضا لا ~~تحصى، وكل جزء واحد منفرد من جنس واحد من هذه الأجناس عن الآلاء والنعم، ولو ~~قدم تقويما بجميع أحوال الدنيا لرجح عليها ، لسبب أنه لا يوجد شىء من ذلك ، ألا في ~~خزانة قدرة الله تعالى ، وخزانة علمه وحكمته جل وعلا ، فأعطاه ابتداء بلا ثمن ، ولا ~~استحقاق، ولكن جودا وفضلا وكرما . # على هذا فقس أياديه تعالى وتقدس ، فى جميع النفس ، والبدن، والقلب والعقل ~~وأشباهها، أذلو اشتغلنا بالإشارة إلى أجناسها، وآحادها ms231 جملة لطال الكلام، وفات ~~المقصود، ثم يعلم أنه تعالى يجدد له ذلك فى كل ساعة ، ولحظة ولا ينام عن ذلك ليلا، ~~ولا ينام نهارا يعمل له هذه الشئون ، كما أنه يحفظه بعد ذلك من الآفات الخارجة عن ~~نفسه ، والداخلة فيه ، نحو : الأمراض ، والأسقام ، والأعداء من شياطين الأنس والجن ، ~~والسباع، والطيور والحشرات ، والأطعمة والأشربة(1) وأشباهها مما لا تحصى فلا يغفل ، ولا ~~يفتر، ولا ينام عن محافظته من ذلك ، حيث يفتر ويغفل وينام : ويفر عنه جميع أحبائه : ~~من آبائه وأمهاته وأولاده ، وعبيده ، وإمائه ، وقراباته ، وأصدقائه ، وجميع (الحراس) ~~والخدام، ومعاونيه ، ولا يبخل أيضا بشىء من ذلك حيث يبخل به آباؤه وأمهاته وأولاده ~~وأقرباؤه وأصدقاؤه، وسائر أعوانه وأتباعه، وكان الله تعالى آلف به وأشفق عليه من ولده، ~~والده، وسائر الخلائق أجمعين ، هذه إشارة إلى بعض أجناس نعم الله تعالى فى نفسه ~~جملة مجملة . PageV01P451 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0452.png) ~~452 # أما النعم الخارجة عن نفسه وبدنه (فنشير)1 الى بعضها أيضا جملة جملة ، وهى ~~كالليل والنهار ، والصيف والشتاء ، والأرض والسماء ، والحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة، ~~والطعوم والروائح ، والألوان والثمار ، والأزهار والحبوب ، اللحوم والأدهان، والأسماك ~~والخضروات ، والحلاوات وأشباهها من أجناس النعم ، لو عد أجناسها لا تحصى، فكيف لو ~~عد أنواعها، أو عد من أنواعها أفرادها، فإنه لا يقدر على ذلك إلا الله تعالى، ثم لوكان ~~البحرمدادا يكتب أيادى ربنا على واحد من عباده ، لنفد البحر، وما (نفدت)أياديه ~~تعالى وتقدس ، هذه نعم الدنيا العاجلة . # أما نعم الآخرة الآجلة الموعودة / [73/ ب) للعبد فى الآخرة ، بالإضافة إلى سائرما ~~في الدنيا من النعم [فهى] () أوفى وأكثر بأضعاف لا تحصى . # قال الله تعالى : (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون). # وقا صلى لله عله وسلم أعدت للمتقين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على بال ~~بشر»(9). PageV01P452 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0453.png) PageV01P453 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0454.png) ~~454 # أما عقلا : فإن كل عاقل يعلم ضرورة عند كمال عقله من غير تعليم وتعلم أن شكر ~~النعمة واجب سواء ورد به الشرع أو لم يرد ، ولا ms232 خلاف فى ذلك بين العقلاء الذين ينكرون ~~الشرع من الفلاسفة وأمثالهم ، 1 وكذلك جمهور أهل الشريعة قالوا كذلك ، غير أنه لما ورد ~~الشرع بإيجاب شكر كل نعمة ، ظن بعض متكلمى الإسلام إن ذلك إنما وجب بالشرع به ~~لما كان واجبا ، فإذا كلهم اتفقوا على وجوب شكر النعمة على الإطلاق ، ثم الصحيح ما ~~قاله عموم علماء الإسلام والمتكلمين بوجوب شكر النعمة عقلا ، وإن لم يرد الشرع به ، لأنا ~~لا نعنى بوجوبه قبل الشرع ، أكثر من أن يعتقد العقلاء بأن شكر النعمة أحسن من نكران ~~النعمة إن لم يرد الشرع بوجوبه . # وهذا القدر مجبول فى طبيعة كل أحد من الناس ، بل مجبول فى طباع بعض البهائم ~~والحيوانات ، وبهذا يأنس كل وحش إلى ما يحسن إليه ، ويمتنع من إضرار كل شىء، إذا ~~ظن أن الإضرار ينفعه(2) أو يدفع بالإضرار عن نفسه ضررا. # فإذا كان الإحسان إلى الغير مجبول فى كل حيوان طبعا وجبلة ، فالعلم أو الظن بأن ~~الإحسان إلى الغير أحسن وأجمل ، كان مجبولا ضرورة ، وهو الشكر لتعمة المنعم. # هذا في البهائم غير العاقلة ، فالإنسان العاقل كيف يخفى عليه مع كمال عقله أن ~~شكر النعمة أحسن من كفرانها/74/أ] وهذا هو الشكر على تقدير أن الشرع لم يرد بإيجابه. # وأما شرعا : فإجماع علماء الإسلام منعقد على وجوب شكر نعمة المنعم، ولا سيما ~~شكر نعم الله تعالى ، لما لا يخفى على عاقل أن نعمة الله تعالى ما لابد لأحد منها، ولا ~~يستغنى أحد (عنها) على ما بينا من قبل . # فالقيام بشكر (تلك) النعم أولى وأفرض وأهم، ويدل على وجوب ذلك نصوص ~~الكتاب، قال تعالى : (اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور)(9) فالله تعالى PageV01P454 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0455.png) ~~أمرآل داود بالشكر وشكا عمن لا يشكر بقوله : (وقليل من عبادي الشكور) وقال الله ~~تعالى : (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) فالله تعالى ندب إلى ~~الشكر بالوعد بالزيادة، وهدد على ترك الشكر بقوله : (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد). # قال النبي صلى الله عليه وسلمعن الله : من لم ms233 يرض بقضائى، ويصبر على بلائى ولم يشكر على ~~نعمائى ، فليطلب ربا سواى»2) . وهذا تهديد عظيم ، وأمثال تلك النصوص الدالة على ~~وجوب الشكر فى الآيات والأحاديث لا تحصى فنقتصر كيلا يطول ، إذلا خلاف بين أمة ~~الإسلام في وجوب شكر نعم الله تعالى . # رجعنا إلى بيان ماهية الشكر ، اعلم أن الشكر اللغوى : هو ذكرنعمة المنعم واظهارها ~~للناس، وذلك أيضا لا يبعد أن يكون شكرا فى الشريعة . # قال الله تعالى : (وأما بنعمة ربك فحدث). # وقال النبي صلى الل ليه : التحدث بالنعم شكر» # غير أنه لابد أن يعلم أنه كيف يتحدث . # اعلم أنه يجب على العاقل أن يتحدث بنعمة الله تعالى جملة ، لأن التفصيل متعذر ~~على ما عرف أن آلاء الله تعالى على عباده ، لا تعد ولا تحصى ، وإذا تعذر التفصيل ووجب ~~الشكر، لابد وأن لا يكون له طريق إلى أدائها، ولا طريق إلى الإجمال، وهو أن يقول: إن ~~لله تعالى على نعماء وأيادى ، لا أقدر على إحصائها، ثم يفصل تفصيلا مجملا، فيقول له ~~تعالى عندى جميع أنواع النعم ، التى أنعم بها على عباده عامة ، نحو: الحياة، والقدرة، ~~ولعقل، والصحة ، والأمن والكفاية ، والأموال، والأولاد، ونحو الإيمان والإسلام PageV01P455 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0456.png) ~~456 ~~وأشباهها، وله عندى وعلى نعمة خاصة ليس ذلك لعموم الناس، وذلك نحو: علوم ~~الأصول والفروع ، ونحو : الملك ، والولاية ، والخلافة وأشباهها ، وعلى هذا الوجه الذى أشرنا ~~إليه يذكر نعم الله إجمالا وتفصيلا ، لأنه من المحال أن يقدر على ذكر آحادها وأفراده، ثم ~~إن ذلك لا يجب عليه ذكرها إلا إذا كانت النعمة خافية على الناس ، وإذا كانت ظاهرة - لو ~~اتهم بكفرانها - يجب عليه إظهار الشكر ، وتحمل المنة لله تعالى كيلا يتهم، فيقع الناس ~~فى وبال التهمة. # هذا شكر اللسان بذكر الآلاء ثم الركن الأعظم فى الشكر هو أن يرى بقلبه نعمة ~~المنعم نعمة ، ويعلمه جملة وتفصيلا ، حيث يقدر على التفصيل ، ولا يكون شكر اللسان ~~بدون شكر القلب شكرا ، ويكون شكر القلب بدون شكر اللسان شكرا لما عرف /(74/ب] ~~إن ذكر الآحاد والإفراد متعذر ، وكنلك إظهار ms234 الشكر باللسان لكل أحد من الناس متعذر، ~~فلم يبق إلا أن يكون شكرها معرفتها فى القلب ، نعمة ومنة من الله تعالى ، والدخول تحت ~~منة المنان إيمانا واعتقادا ، وإنما قلنا أن شكر اللسان بدون شكر القلب لا يكون شكرا، لأنه ~~نفاق، وفى الشريعة كل طاعة لله تعالى بالجوارح من غير وفاق القلب (فهى) نفاق، مع ~~من لا يخفى عليه الظاهر والباطن يدل عليه قوله تعالى : ( إذا جاءك المنافقون) ~~الآية. # هذا شكر عموم الناس ، وللخواص شكر زائد على ذلك ، هو أن يشكر البلايا ~~والمصائب التى هى من عند الله تعالى ، وهذا الشكر درجة فوق الرضا بالبلاء والقضاء من ~~الله تعالى، فافهم إن شاء الله وحده . # واعلم أن لشكر القلب علامة ظاهرة، يطلع عليها كل أحد، وهو امتثال أوامر الله ~~تعالى ونواهيه ، وذلك ذو درجات : # فعلامة أدنى درجات شكر القلب أن يأتى العبد بالفرائض، ويتجنب عن الكبائر. # والوسط : أن يأتى بالفرائض والسنن، ويتجنب عن الكبائر والصغائر مع أنه يأخذ ~~بالرخص، ويعمل بالتأويلات المأثورة من كبارالعلماء أصحاب المذاهب PageV01P456 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0457.png) # وأعلاها : أن يأتى بالفرائض والسنن، ويحترز الكبائر والصغائر والرخص والتأويلات، ~~ويأخذ بما هو أفضل - وإن كان أشق - ولا يترك النوافل من أوراد الطاعات، ويتبادر إلى ~~الفضائل هذا كله فى مقامات الطريقة . # أما الشكر فى معاريج الحقيقة ومقاماتها إنما يكون بملازمتها فى عوالمها ، مع إنه لا ~~يخل بشىء من شكر القلب واللسان فى عوالم الطريقة كما بينا، والله ولى العصمة ~~والتوفيق . # وقد مر بعض الكلام فى نعم الله تعالى وشكره، في كتاب «تصديق المعارف»1 ~~فى ابتداء تفسير سورة الأنعام ، فلا نعيد هنا . PageV01P457 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0458.png) # اعلم أن العلم اعتقاد أمر أى أمر كان ، إذا كان معتقده كما اعتقد يسمى علما، كما ~~اعتقد الليل ليلا ، والنهار نهارا ، واعتقد السماء فوقنا ، والأرض تحتنا هذا اعتقاد ، ومعتقده ~~كما اعتقد وكان هذا علما ، غير أن هنا المعلوم محسوس ، فربما لا يكون المعلوم محسوسا ~~بحس البصر كمن عرف الله تعالى بالاستدلال أو التقليد ، أو اعتقد أنه تعالى موجود قدم ~~أزلى أبدى ms235 ، فهنا المعلوم كما اعتقد ، وكان هذا الاعتقاد علما ، إن لم يكن المعلوم ~~محسوسا، وكان هذا العلم أيضا ضروريا بل كان استدلاليا ، في الوجه الأول كان العلم ~~ضرورياأن الاعتقاد بكون السماء فوقنا ، والأرض تحتنا علم ضرورى ، والفرق بين العلم ~~الضرورى ، وغير الضرورى هو أن الضرورى يقين (.)(2) لا يقبل الشك، وغير الضرورى ~~يقبل الشك . # أما الجهل الذى هو ضد العلم (فهو)(4) الاعتقاد الذى يكون معتقده على خلاف ما ~~اعتقد، أو يقول ولا يكون معتقده كما اعتقد ، فإنه يسمى جهلا . # واعلم بأن ما لا يعلم ليس بعلم ولا بجهل ، أما ليس بعلم /[75/ب] فظاهر وليس ~~بجهل ظاهر أيضا، لأنه لم يوجد ثمة اعتقاد ولا شىء من الأوصاف حتى يسمى جهلا، ~~ولأن الجهل عمل قبيح مذموم عقلا وشرعا : # أما عقلا : فلأنه كما أخطأ العبد فى اعتقاده، فكان ذلك الاعتقاد بكسبه وفعله؛ ~~صح أن يقال إنه أساء العمل، وبخلاف ما لم يعتقد شيئا، فإنه لم يعمل عملا، فلا يصح ~~أن يقال إنه أساء شيئا هذا في العقل . # أما في الشرع : فقد ورد الذم على الجهل فى كثير من الآيات والأحاديث نجوقوله ~~تعالى: (وجاوزنا ببني إسراييل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا PageV01P458 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0459.png) ~~ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون)(1) وصفهم بالجهل مبالغة ~~فى ذمهم ، حيث طلبوا منه ما هو عظيم في الكفر . # وقال الله تعالى لنبيه : (وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) # وهذا لا يجوز أن يوصف الأنبياء والملائكة بالجهل ، ومن وصفهم بالجهل فقد كفر، ~~بخلاف نفى العلم عنهم ، فإنه لا يكون كذبا ولا كفرا ، لأن ما لا يعلمه الأنبياء والملائكة ~~يكون ما لا غاية ولا نهاية ، ولا يعلم أحد كل المعلومات إلا الله تعالى . # وقال الله تعالى لني صلى الله عليه و:ل (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ~~ري) # وقال : (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان). # وقال : (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله). # وأشباه ذلك كثيرة وهذا ظاهر . # وإذا ms236 عرفت ذلك، فاعلم أن أدنى ما يجب عليه ، معرفة الله تعالى ذاته وصفاته، ثم ~~معرفة النبي صلى الله عليه وعلى الوجه الذى بينا فى باب الإيمان فلا نعيد هنا ، ثم بعد ذلك يجب ~~عليه أن يتعلم من الفرائض والسنن ، والحلال والحرام فى فروع الإسلام، نحو الطهارات ~~والنجاسات، وأركان الصلاة وشرائطها، ومواجب الأموال من زكواتها ونفقاتها ، وفرائض ~~الصيام (وسننه)) ، ومناسك الحج (وقرباته)() ، ثم في المناهى والمحرمات من الغصب ~~والسرقة والزنا واللواطة وشرب الخمر ، أو غيرها من الفواحش وحدودها وزواجرها وجبرانها، PageV01P459 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0460.png) ~~460 ~~وكفاراتها وأبدالها، وأقضيتها التى يجبر بها الخلل والنقصان ، ويتدارك بها الفوائت كما بين ~~في (كتب) الفقه فقهاؤها . # فإذا علم ذلك وتعلم كفاه ذلك من مهمات الدين، وإن لم يتعلم نوادر الواقعات تفهم ~~إن شاء الله وحده. # أما اليقظة : (فاعلم)) أن الهيقظة والتنبه واحد ، وقد ذكرنا التنبه في باب مفرد في ~~ابتداء الكتاب فلا نعيد هنا ، والذى يختص بهذا الباب أن نقول قد ذكرنا فى ذلك الباب ~~أن التنبه هو أن يخطر بباله ربه ومتعمه تعالى ، و (هنا)2) نقول بعبارة أخرى ، وهو أن يعلم ~~أن له صانعا صنعه ، ومدبرا دبره ، وان أطاعه أثابه ، وإن عصاه عاقبه ، وهذه يقظة المبتدئ وتنبهه # أما المتوسط : (فهو)) أن يذكره - تعالى - فى جميع عباداته ، حتى يفرغ من ~~العبادة، فإن عجز عن ذلك يذكره تعالى عند شروعه فى عبادته أى عبادة كان . # أما المنتهى : فهو الذى لا ينساه تعالى عند جميع حركاته، وسكناته، وأقواله ~~وأفعاله ، لا ينساه لحظة إلا عند موته أو نومه ، ويدل على تلك /[75/ ب] قول الله تعالى : ~~(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وعبادة الله تعالى التى وقع التخليق لأجلها ~~هو أن يذكره ذكر القلب ولا ينساه، غير أنه لما شق ذلك على الناس وعسر عليهم سهل الله ~~تعالى عليهم فقال : اذكرونى عند أداء العبادات المعلومة فلما شق عليهم ذلك قال : ~~اذكرونى في أوائلها) ، وذلك الذكر هو النية ، حتى لا يصح الصوم والصلاة والزكاة وغيرها ~~من العبادات [إلا] (7) ما يقارن النية فى ms237 قلبه بأول جزء من أجزاء (تلك)9) العبادة هذه ~~اليقظة لأهل الطريقة . PageV01P460 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0461.png) # أما اليقظة لأهل الحقيقة ، وهم العارجون إلى مقامات الإحسان ، وهى مقامات ~~المشاهدات ، فأحسن اليقظة لهؤلاء وأكملها ، أن يكون فى المشاهدة أبدا مع أنهم لا يفوت ~~عنهم شىء من الفرائض والسنن فى مقامات الطريقة ، فإن عجزوا عن ذلك أعليهم] (1ا أن ~~يكونوا فيما أمكنهم ، وقدروا عليه من المشاهدة ، فإذا نزلوا عن هذا المقام ، لا ينسوه ~~(ويداومون)2) على ذكره تعالى بالقلب ، فإن عجزوا عن ذلك أيضا ، أن يكونوا فيما أمكنهم ~~من ذكره تعالى بالقلب ، وهذا هو التنبيه واليقظة لله تعالى باصطلاح الصوفية ، وعلى هذا ~~حملوا قول الله تعالى : ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى)() والقيام لله ~~تعالى هو اليقظة والتنبه الذى يقيم فى طلب الله تعالى ابتداء - كما ذكرنا فى باب التنبه ~~- ويقيمه بين يدى الله تعالى فى مقام المشاهدة والمعاينة انتهاء . # واعلم أن كل ما جاء فى القرآن: ( يا أيها الناس)، (يا أيها الذين امنوا)ما ~~جاء للتنبيه ، وهذا ظاهر عند أهل اللغة أن كلمة «يا أيها» كان للتنبيه لا غير. # وقد ظهر للعقلاء أن الأنبياء كلهم، وكتب الله تعالى كلها ما (جاءت) إلا لتنبيه ~~الغافلين، وما دعاهم إلا إلى توحيد الله تعالى ، وإلى عبادته تعالى وتقدس . # اعلم أنه من عظم له نوم الغفلة، واستغرق فيها، لا ينتبه إلا بتذكير بليغ وموعظة ~~تامة ، وربما لا ينتبه بسماع كلام واستماع حكاية ، وقراءة آية وحديث ، بل يحتاج فيه إلى ~~المبالغة فى التعزير، وإقامة الحدود ، وإجراء القصاص والزواجر إلا لفائدة حصول اليقظة ~~والتنبه للغافلين والموعظة والاعتبار لأولى الألباب . # ثم إن من كان فى يقظته نقصان وخلل، ويريد الشيخ (تقويتها وازديادها)، فعليك ~~بما ذكرنا من التذكير والمواعظ ، وإن احتيج إلى الزواجر فعليك بالمجاهدات ، نحوقلة الطعام ~~وكثرة القيام وهجرة المنام . تفهم إن شاء الله وحده . PageV01P461 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0462.png) ~~اعلم أن المعرفة : (هى)1) أن يعلم ضرورة بعد نسيانه شيئا ، علمه من قبل ضرورة. ~~وعند علماء الشرع : العلم والمعرفة واحد . # وفى اصطلاح الصوفية : المعرفة هى ms238 أن يعلم الله تعالى ذاته وصفاته(2) ، ضرورة بناء ~~على كثرة المشاهدات ، والمعاينات1، والمكالمات ، والجالسات ، وغيرها من المعاملات، وهذا ~~إنما يكون للصاعد إلى مقامات الأنس والبسط والكستاخية ، والعرف عندهم هو الذى يقال ~~بالفارسية آشنا وكستانح. PageV01P462 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0463.png) # قد ذكرنا من قبل إن السخاء المطلق هو بذل كل / [76/آ] ما يحتاج إليه الناس مما فى ~~وسعه بإذن الشرع1 # إنما قلنا بذل ما يحتاج إليه الناس ، لأن بذل مالا يحتاج إليه الناس لا يسمى سخاء، ~~كبذل التراب فى البادية ، وإنما قلنا مما فى وسعه ، لأن ما ليس له وليس في وسعه لا يدخل ~~فى حد سخائه ، ولهذا لم يسمى بخيلا إذا لم يبذل ما ليس له، وليس فى وسعه، ألا ترى ~~أنه لو بذل الطير في الهواء ، والسمك فى الماء ، لا يستحق بذلك اسم السخى ، ولو منع ~~ذلك، ولم يبذل ، لا يوصف بالبخل . # إنما شرطنا أن يكون بإذن الشرع ، لأنه لو بذل أموالا كثيرة على وجه لا يرضى به ~~الشرع، فإنه يسمى مبذرا سفيها ، لا يستحق بنلك اسم السخى . لتفهم إن شاء الله ~~وحده . # قال بعض الناس من أدى فرائض المال فهو سخى، والصحيح من أدى فرائض ~~الأموال خرج من حد البخل ، واستحق اسم السخى حتى يؤدى من ماله الفرائض والسنن ~~والنوافل، وهذا أدنى (مقام) (2) من مقامات السخى، وأعلى مقاماته أن يعطى جميع أمواله ~~للملوكة له على وفق الشرع وإذنه هذا هو السخى فى اللغة والشريعة. # وأما السخى فى الطريقة : [فهوا (3) من يبذل نفسه، وجاهه، وروحه لله بإذن الله ~~تعالى. # وأما السخى فى عالم الحقيقة : (فبعد)(اما (تمت)(8) سخاوته فى اللغة والشرع ~~والطريقة وزاد على ذلك ، يبذل الدنيا والآخرة ، وبذل كل ما هو غير الله جل وعلا. PageV01P463 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0464.png) # إذا عرفت تفسير السخاء والسخى ، اعلم [أن] من أراد تقوية وصف السخاء ~~للمريد، فليعالج أولا بإزالة البخل والشح ، ثم ينظر فى حاله إن وجده سخيا طبعا فلا ~~حاجة إلى تربيته ، وإن لم يكن سخيا طبعا ، فإنه يأمره ببذل ما فى يده على وجه مشروع، ~~ثم ms239 يأمره بالكدية والسؤال من الناس فى الأسواق، فما يجمعه؛ ينفقه على إخوانه، فإذا ~~فعل ذلك ، فقد سهل عليه السخاء بوجهين : # أحدهما : أن يألف الإنفاق على إخوانه ، فيحب الإنفاق ؛ لأن هذا أمر محبوب الطبع ~~أيضا، وذلك أقرب إلى المحبة فى الطبع من البخل . # والثانى : إنه لو سأل من الناس ، وجمع من هذا الطريق كسيرات وغيرها ما يحتاج ~~إليه، فإنه يأمن من ضيق يد ولا يخاف الفقر ، لأنه بذلك يعلم أن ما فى أيدى الناس، ~~كأنه فى يده وخزانته ، لم يبق بينه وبينه إلا السؤال والتكدى ، فكل ما مست حاجته إليه ~~يسأله من الناس بل كان ما فى أيدى الناس ، أحب إليه وخيرا له مما فى أيديه ، لأنه يحتاج ~~إلى حفظ ما فى يديه من الظالم والسارق، ولا يحتاج إلى حفظ ما فى أيدى الناس، ولأنه ~~ما دام في يديه (شىء)(3) من المال ، لا يتبرك إليه أحد بالصدقات ، وكان خير أمواله ~~ونفقاته ما فى أيدى الناس، فبذلك الطريق تسهل عليه السخاوة، فيصير سخى النفس، ~~قد رأينا كثيرا من الأسخياء ، اكتسبوا السخاوة ، بعدما كانوا بخلاء ، بما ذكرنا من الطريق . # وقد يعالج الشيخ بخل المريد أيضا بكثرة الغرامة (.)(4) ، وهذا أيضا مما يفيد ما ذكرنا ~~من تقوية وصف السخاء ، وربما يحصل وصف السخاء أيضا بكثرة المصائب على المال نحو: PageV01P464 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0465.png) # 465 ~~الظالم والغاصب / [76/ ب] والسارق وقاطع الطريق وأشباهها، فإذا رأى العاقل إنه لا بقاء ~~لأمواله، وكثرة آفاته ومصائبه ، فإنه يتبادر إلى بذلها وانفاقها على وجه يثاب عليه، ويمدح ~~له به مدحا ، وثناء جميلا ، وثوابا جزيلا ، لأن صاحب المال لا يأمن قط من أن يأخذه الظالم ~~منه ، بالضرب والحبس ، والقتل ، وأنواع العقوبات الشدائد ، فإن جاوز جميع ذلك ، كان هو ~~حافظ المال لأعدائه ، قال النبىل الل له : «بشر مال البخيل بحادث أو وارث»1) ويعالجه ~~أيضا بكثرة محامد السخى ، ومساوئ البخيل ، وكثرة الفكر والذكر لاجتماع المال وافتراقه ، ~~يأتيه من حيث لا يحتسب ، ويخرج من حيث لا يحتسب ، يمشى غنيا، ويصبح غنيا . # فبأمثال ذلك يقوى سخاء المريد ويعالجه ms240 أيضا بالأ خبار الواردة عن النب صلى الله عليه وسلم فى ~~السخاء ، وذلك أكثر من أن تحصى ، نحو ما روى عن ابن عباس عن النبيى الله ليه و «السخاء ~~خلق الله الأعظم») . يعنى صفة الله تعالى الأعظم . # وعن على عن النبيصلى الله عليه وسلم : السخاء شجرة فى الجنة حسنة المنظر والمخبر، ولن يلج ~~الجنة إلا سخى ، والبخل شجرة فى النار قبيحة المنظر والمخبر، ولن يلج النار إلا بخيل» # وعن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم :السخاء من اليقين، ولن يدخل النار من أيقن، ~~والشح من الشك ، ولا يدخل الجنة من شك ، وإن الله ليحب السخاء» PageV01P465 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0466.png) ~~426 # قوله : «السخاء من اليقين» . يعنى من أيقن أن المال عاد ورائح ، وأن الله تعالى انما ~~خلق الأموال لجميع عباده . كما قال [تعالى] :(1) (هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا)2) # لا يجوز من نفسه وعقله أن يجمع الأموال ويخزنها فى الخزائن حتى تفسد وتهلك، ~~ويجعل الكنوز من الذهب والفضة فتضيع ، والناس في ضنك وضيق مما ضاع بعضه فيلعنه ~~الله تعالى ويقول : (والذين يكنزون الذهب والفضة) الآية. # فمن أيقن ذلك ينفق ولا يبخل، وكذلك من أيقن أن الرزق على الله، وما كتب الله ~~له من الرزق يأتيه راغما، وما لم يكتبه له، لا يقدر أن يتناول لقمة منه وأن كان فى كمه. # فإذا أيقن ذلك لا يبالى بالإنفاق ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: :«السخى الجهول ~~أحب إلى الله من العالم البخيل» # وكنلك يعالجه بآيات القرآن، قال الله تعالى : (يأيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم). # وقوله تعالى: ( أنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا ~~شفاعة). # وقوله تعالى : (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) الآية # وقوله تعالى : كمثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل في كل سنبلة مائة حبة)( وأمثال تلك الايات الدالة على أن إنفاق الأموال من ~~أحسن الأعمال عند ms241 الله تعالى كثيرة لا تحصى . # وقد مرأكثر ما يحتاج إليه في هذا الباب فى باب الشح والبخل فلا نطول هنا. PageV01P466 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0467.png) # قد ذكرنا من قبل إن الجد والجهد هو الذى يسمى صدقا ، ومنه الإخلاص وقد ذكرنا ~~منشأها ومولدها . # اعلم أن الجد والجهد فى تعارف أهل اللغة واللسان ، إنما (يستعملان)(1) في[77/أ] ~~أعمال الجوارح ، وقد (يستعملان)(2) فى أعمال القلوب والأوصاف مجازا قليلا : كالإرادة، ~~والكراهة ، والاعتقادات التى تحصل باكتساب العباد ومرادهم . # فبالجد والجهد يكون المرء حريصا على عمله ، وإن كان العمل شاقا مشقة عظيمة ، ~~مرادنا بالجد والجهد هنا ، إنما هو الحرص والشره فى اكتساب الصفات الحميدة بأفعال ~~القلوب أو بغير أفعال القلوب ، وذلك نحو : الإرادة ، والمحبة ، والسخاوة، والشجاعة ، ~~وأمثالها، ولو كان حرصه فى اكتساب الصفات الذميمة ، فإنه جاز أن يستعمل الجد والجهد ~~فى ذلك ، لكن ذاك غير مطلوب التربية والتقوية عندنا تفهم ذلك . # وأما الصدق : (فإنما) (3) يستعمل حقيقة فى الخبر من الكلام يقال : هذا خبر صدق، ~~وذاك خبر صدق ، وإذا استعمل فى الصفات ، وفى الأكساب ، وفى الجوارح إنما يستعمل ~~مجازا ، ويراد به كما أراده ذلك الكسب والعمل ، وربما يراد بالصدق الجد والجهد اللذين ~~ذكرناهما، وفسرناهما بالحرص على العمل والكسب، وكيف ما كان من الجد والجهد ~~والصدق والحرص ، إذا ذكرناها في أبوابها ، إنما (يراد)(4) بها الكسب والعمل الواقع الحرص ~~عليها، وبكمال الإرادة والحبة والعشق والحرص والحاجة والشره، وكل ذلك صفاته تم ~~المطلوب من الإنسان . # والجهد والجد فى أبواب صفات وأكساب حميدة ، لا في أوصاف وأفعال ذميمة ، فإن ~~ذلك مطلوب العدم والفناء، فنقول المطلوب من العبد عند الله صدق الإرادة، وصدق ~~لنية، وصدق المحبة، وصدق التوبة، وصدق التوكل، وصدق الإيمان، وصدق السخاء، PageV01P467 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0468.png) ~~468 ~~وصدق الشجاعة ، والى ما أشبه ذلك ، يعنى به كمال ذواتها، وكمال إرادتها وتمام ~~إرادتها ، ومحبتها ونيتها ، فافهم إن شاء الله وحده . # فأما قوله تعالى : (ليسئل الصادقين عن صدقهم) يعنى يسألهم عن صدق ~~صدقهم، وصدق الصدق هو إخلاص الصدق ، وقد بينا ذلك في كتاب «تصديق ~~المعارف»(2) فى سورة الأحزاب. # فإذا ms242 عرفت ذلك (تبين)(3) لك أن نقصان هذه الأمور وخللها ، يكون بنقصان إرادتها ~~ومحبتها ونيتها، فإذا أردت أن ترفع الخلل والنقصان من الأعمال والأكساب ، فعليك ~~بإكمال إرادتها ونيتها ومحبتها ، لأن الإنسان إنما يجتهد بإتمام أكسابه بقدر إرادته ومحبته ~~لذلك العمل ، فكل ما ذكرنا فى تقوية الإرادة والمحبة بابها ، يستعمل فى تقوية الصدق ~~والجد والجهد المذكور هنا أيضا . # ثم أعلم أن (تلك)() الإرادة ، والمحبة ، والجد ، والجهد ، والصدق ، وإن كنا ذكرناها ~~مطلقا، فالمراد منها المقيد ، وهو إرادة الله تعالى ومحبته ، ثم إرادة السلوك في طريقه تعالى ~~إلى أن يصل إليه تعالى . # وكل أمر وعمل وارادة ومحبة، لا تكون إرادة الله تعالى ذاته، وصفاته، وطاعاته، ~~وامتثال أوامره ونواهيه، فذاك لغو عندنا فى الشريعة والطريقة والحقيقة . فافهم جدا إن شاء ~~الله وحده. PageV01P468 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0469.png) # اعلم أنه إذا تم ذلك الصدق والمحبة لله تعالى كما ذكرنا فعلامة تمامها اتصالها ~~بالأعمال التامة ، والأعمال الصالحة الكاملة ، فإذا وجد ذلك حصل منه الإخلاص ، هكذا ~~قال بعض المشايخ ، وعندى هذا هو الإخلاص عينه ، إذ هو بذلك المحبة والصدق والنية ~~والجهد والجد ، يعمل لله تعالى خاصة خالصة ، و (يخلص)(2) أوصافه وأحواله من أحوال ، ~~وأوصاف ذميمة لله تعالى) لا رياء ولا إشراك لغير لله تعالى فى أعماله وأكسابه . # اعلم إنا قد ذكرنا أن الصدق هو الإخلاص لله تعالى أعماله وأوصافه، قال الله ~~تعالى : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) # وقال تعالى : (ألا لله الدين الخالص). # واعلم أن الذى يجب على العاقل إخلاصه وتصفيته نوعان : # أحدهما : دين ، والآخر معاملة ، والمراد من الإخلاص فى هذين الاثنين، إخلاص ~~الدين، لأنه تعالى جعل الإخلاص وصفا للدين فى الآيتين جميعا، والدين على ثلاث ~~درجات : إسلام ، وايمان ، واحسان وهو الإيقان . # أما الإسلام : فإنه للعامة وهو أن يشهد أن لا إله إلآ الله، وأن محمدا رسول الله، ~~ويقيم الصلاة، ويؤتى الزكاة ، ويحج البيت ويصوم رمضان، وتلك الشهادة سواء كانت عن PageV01P469 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0470.png) ~~تقليد أو نظر أو استدلال ، فإنه يجوز، ويكون المرء به مسلما ، وعند المتكلمين لا ~~يصيرمسلما ms243 إلا إذا شهد عن اعتقاد استدلالى # وأما الإيمان : [فهو] (2)فوق الإسلام وهو أن يعتقد ذات الله تعالى بصفاته عن ~~استدلال ، ويؤمن به تعالى ، وبملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وبالقدر خيره وشره من الله ~~تعالى . # وأما الإيقان : فهو الإحسان، وهو أن يوقن الله تعالى ذاته وصفاته ويوقن (..) ~~النبى بكونه صادقا بجميع ما أتى به من الشرائع ، وبكونه معصوما عن الخطاء والزلل ~~والكذب والحلف ، ويحسن ذلك إحسانا ، ويوقنه إيقانا ، وذلك مقام رفيع ، لا يكون إلا ~~لخواص المشايخ المتمكنين في المشاهدات . PageV01P470 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0471.png) # وهذه الدرجات الثلاثة مذكورة فى حديث جبريل اللخله ، حين سأل النبي الله له (...)1 ~~على ملأ من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، قال ما الإسلام؟ ، ثم قال : ما ~~الإيمان؟ ثم قال ما الإحسان؟ الحديث طويل مشهور(2) . # ثم إخلاص الإسلام : هو أن يكون إسلامك محكما متقنا منظوما ، ثم تتقنه وتحكمه ~~كما تحب ، ويحب الله ورسوله . # أما [إخلاص] (3) الإيمان : فهو أن يحترز عن طرآن الشك والريب على الإيمان، ويحب ~~دوام ذلك ويحفظ إلى آخر العمر . # أما إخلاص الإحسان : (فهو)(4) أن يعرف كل ما سبق ذكره مشاهدة معرفة ضرورية ~~يتمكن فيها إلى غاية يستحيل طرآن الشك عليها . # وقال المتكلمون : الدين والإسلام والإيمان واحد ، وأنكروا تصور اليقين والمشاهدة في ~~دار الدنيا ، وليس هذا موضع الاحتجاج عليهم . # أما إخلاص المعاملات (فأعنى)(5) به الطاعات / [78/أ] والعبادات نحو الصوم ~~والصلاة والزكاة وأشباهها فإخلاصها على درجات : PageV01P471 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0472.png) ~~472 # أدناها : إخلاص العامة ، وهو أن لا يعمل ما يعمل إلا لله تعالى ، ولا يخطر بباله رياء ~~الناس والسمعة طلبا لمال أو الجاه أو المباهاة أو المفاخرة بها على الناس، ويتحرز فيها عن ~~العجب بها وما أشبه ذلك. # وأما إخلاص الخواص : (فهو)2) أن يعمل لله تعالى خالصا من طمع الجزاء ، وطلب ~~الثواب في الدنيا والآخرة ، ويحترز عن العجب بها وما أشبه ذلك . # وأما إخلاص خواص الخواص : (هو)(3) أن يرى لله تعالى منة عظيمة ، بأن وفقه ~~وقدره على أداء طاعته ، ومكنه من إقامة عبادته ، مع إنه لا يرجو به ثوابا ولا رفع عقاب، ms244 ~~وإذا فرغ من أدائها ينساها كأنه لم يعمل عملا ، ويطلب النجاة من عذاب الله بفضل ~~الله، وكرمه وجوده تعالى وتقدس، فهذا هو إخلاص الدين ، والعبادة جميعا ، تفهم إن ~~شاء الله وحده. # واعلم أن من الإخلاص إخلاص النفس ، وهو إخلاصها من الصفات الذميمة نحو: ~~الجهل والكفر والمعاصى ، ومن الحقد والحسد والكبر وأشباهها ، وكذلك الإخلاص فى العبودية، ~~وهو أن لا يكون له إله معبود هو عنده، وفى قيده، ومحبوس فى حبسه إلا الله تعالى. # وكذلك من الإخلاص فى الطريق وهو الاحتراز عن البدع والضلال : نحو الجبر، PageV01P472 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0473.png) # 473 ~~والقدر(1) ، والرفض(2) ، والإرجاء(3) ، والتشبيه(4) والتجسيم() وأشباهها . # وكذلك من الإخلاص فى عوالم الحق والحقيقة ، هو أن تميز بين صفات الله تعالى ، ~~وصفات المخلوقين ، وأن يرتقى من التلوين إلى التمكين قال الله تعالى فى مدح إبراهيم ~~«خل : (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الا فلين) ~~إلى قوله تعالى : (فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون) يعنى برىء من أن ~~ألبس القديم بالمخلوق ، أو أشبه صفات القديم بصفات المخلوق، وقوله : (إني وجهت ~~وجهي) إلى قوله : (وما أنا من المشركين) رد على المجسمين . # اعلم أن عليك فى كل حركة، وسكون، وقيام، وقعود، ونزول، وصعود وأمثال ذلك ~~من الأعمال إخلاصا مفروضا وخلوصا لازما ، لو اشتغلنا بشرح كل واحدة منها، لطال ~~الكلام . ~~(1) القدرية : هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ، ولايرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى ~~(التعريفات للجرجانى ص 152)، ويلقب المعتزلة بالقدرية وهم الذين جعلوا لفظ القدرية مشتركا، ~~يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله (الشهرستانى : المل والنحل ص 65). ~~(2)الرفض : الرافضة فرقة من فرق الشيعة الغالية سموا بذلك ، لانهم رفضوا إمامة أبى بكر الصديق، ~~وعمر بن الخطاب، وهم مجمعون على أن النبى ل نص على استخلاف على بن أبى طلب باسمه، ~~وهم 24 فرقة عدهم الأشعرى في مقالات الإسلاميين ص 16وما بعدها). ~~(2) سبق التعليق على الإرجاء فى باب الخوف والرجاء . ~~(4) التشبيه : هو تشبيه الله تعالى بالمخلوقات، ms245 وتمثيله بالمحدثات، ووصفه بالجسمية ، والمشبهة فرقة من ~~الفرق الإسلامية تضم مجموعة من الفرق الفرعية التى يجمعها القول بلتشبيه، ومن أجل نليك ~~جعلت فرقة واحدة قائلة بالتشبيه ، واختلفوا فى طريقه ، ويرى الشهرستانى ان ظهور فرقة المشيبهة التي ~~بلغت فى اثبات الصفات الى حد التشبيه بصفات المحدثات ؛ كان انبثاقا مضاد التيار القدرية والمعتزلة ~~الذين قالوا بنفى الصفات وخلق القرآن (انظر الشهرستانى : الملل والنحل 116-117). ~~(8)التجسيم: يقصد به قول الجسمة أن الله تعالى له جسم ، ومحدود، ونونهاية، وقد اختلفت المجسمة ~~فيما بينها فى التجسيم على ست عمرة مقلة (انظر: الاشعرى : مقالات السلامين صر297 وما ~~بعدها . ~~(6) سورة الأنعام / الآيات 76 -78 . ~~(ل سورة الأنعام /79. PageV01P473 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0474.png) ~~474 # ونشير إلى واحدة منها، حتى تقيس البواقى عليها ، فنقول إذا أردت أن تأكل لقمة، ~~لابد لك من إخلاصها عن الحرام ، ليكون حلالا طلقا حاصلا من كسبك.، أو ميراثا لك، ~~أو عطاء من بيت الظلمة ، أو أموال الجهال من أهل السوق ، أو ما أشبه ذلك ، ثم لابد من ~~إخلاصها عن الأنجاس ، والأرجاس المنجسة لها : كالأبوال والأرواث ، والميتات والخمور ~~وأشباهها، يجب أن لا يكون فيها أعيابها، ولا شبهة فيها : كالأطعمة السوقية، ثم لابد ~~لك من إخلاصها عن الأكل بغير جوع كامل ، فلا تأكل إلا عند اشتداد الجوع، ولا تأكل ~~إلا بعد الغسل بماء طاهر ، أن (أمكنك)1) غسلها حتى تعلم طهارتها بيقين ، ثم لا تأكل إلا ~~على قدر نصف الشبع، ولا تأكل إلا مع ذكر اسم الله تعالى باللسان، ثم لا تأكل إلا لله، ~~وفى الله، وبأمر الله . # أما الأكل لله تعالى (فهو)(2) أن ينوى عن وضع اللقمة فى /[78) ب] الفم إنما يضع ~~ليتقوى بها على طاعة الله تعالى . # وأما الأكل بأمر الله تعالى هو إنه تعالى أمر بالأمر حيث قال : (وكلوا واشريوا ولا ~~تسرفوا) يحفظ في أكله وشربه ، ما شرط الله تعالى عليه . # وقال تعالى : (كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله). # وقال : (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا). PageV01P474 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0475.png) # وروى أن النبي صلى الل ليه ms246 : قال فى متروك التسمية عند الذبح ناسيا سموا أنتم ~~وكلوا إن تسمية الله تعالى فى فم كل امرئ مسلم أمر بالتسمية . # فالحاصل إنه يأكل مع امتثال الشرائط الواردة فى الآيات والأحاديث، فيأكل قليلا ، ~~ويشكر كثيرا، وإذا بدأ الأكل باسم الله تعالى ، يختم بحمد الله جل وعلا ويشكره تعالى ~~وتقدس . # وهذا هو الأكل فى سبيل الله تعالى أيضا. # أما الأكل فى الله تعالى ، فليس ذلك من شأن كل واحد من المؤمنين ، وانما ذلك ~~شأن أهل المشاهدات المتمكنين فى المشاهدة ، يأكل مع ويشرب مع الله ويقوم مع الله ويقعد ~~مع الله، وهؤلاء رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فافهم إن شاء الله وحده جدا. # ثم إذا فرغت من الأكل كما بينت لك ، أديت حق لقمة من لقيماتك، فتقيس على ~~هذا القياس الخرقة ، وكذا سائر نعم الله تعالى فافهم إن شاء الله وحده، وسيأتى بعض ~~الكلام فى الإخلاص فى كتاب الإخلاص إن شاء الله وحده. PageV01P475 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0476.png) ~~اعلم أن الصبر(1) : إمساك النفس عن الجزع على مصيبة مكروهة . ~~وأما الجزع : (فهو)(2) إظهار الكراهة على المصيبة المكروهة المؤذية ، إلا أن الابتلاء ~~أكثر ما يستعمل فى مصيبة كانت من الله تعالى ، لأجل امتحان صبر العبد، وحلمه، ~~وتحمله ، ورضاه بقضاء الله تعالى وقدره . # ثم اعلم أن الصبر أنواع منها : الصبر على المعصية ، والمعصية نوعان ~~أحدهما : مباشرة المحرمات وارتكاب المحظورات . # و(الآخر)3) : ترك الفرائض والواجبات ، فالصبر عن مباشرة المحرمات هو ترك فعل ~~المحرمات ، وهو الامتناع من فعلها وذلك عمل القلب ، بأن يهتم على أن ~~(يحفظ)) جوارحه من الوقوع فى فعل ما حرم عليه ، وذلك الاهتمام صفة القلب، وهو ~~متولد من كمال محبة الله تعالى ومحبة الانقياد لأوامره ونواهيه تعالى . ~~ومن كمال كراهة ما منع الله تعالى إياه من محارمه ومعاصيه ، وهو المراد بقوله ~~تعالى : (ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى). ~~وهو المراد أيضا بقول النبى لل ل على ما رواه أنس عنه صلى الله عليه أنه قال : «الصبر صبران: ~~صبر عند المصيبة فحسن ، وصبر ms247 عند ما حرم الله عليك فتمسك نفسك عنه وذلك أفضل» ~~واعلم إنه لا يتيسر له الاهتمام محافظة النفس والجوارح عن الوقوع فى مباشرة ~~المحرمات ، إلا بطريقتين عظيمتين : إحداهما (وهى)7) أن يهدده بالعقوبات العاجلة PageV01P476 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0477.png) ~~والآجلة ، فالعاجلة : الحدود والقصاص والتعزير وأرؤس الجنايات وقيم المتلفات وأشباهها ، ~~وأما الآجلة : (ففى)(1) عذاب / [79/ا] القبر وعذاب الجحيم. # والطريق الثانى : وهو الذم ، واللعن، والعار ، والحياء من الله تعالى ، ومن الخلق فى ~~الدنيا والآخرة . # يسهل الصبر (على)2) المعصية أيضا بالنظر إلى ثوابه، وأنه أمر عظيم بدلالة قول ~~الله تعالى : (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات وبشر الصابرين )إلى قوله تعالى : (أولئك عليهم صلوات من ريهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون) . # وقوله تعالى : (ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى). # وعن على ييابة عن النبي صلى الله عليه وسلم آن قال : «الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة، وصبر ~~على الطاعة، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائه ~~كتب له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، ومن ~~صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين نجوم ~~الأرضين إلى منتهى العرش ومن صبر على المعصية ، كتب الله له تسعمائة درجة ما ~~بين الدرجتين كما بين نجوم الأرضين إلى منتهى العرش مرتين» # فالنبي صى الله عليه ولمعل درجة ثواب الصبر عن المعصية ، فوق ثواب الصبر على المصيبة ، ~~وعلى الطاعة بأضعاف كثيرة . PageV01P477 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0478.png) ~~4279 # فالعاقل الكيس الذى إذا استقبله مثل (تلك)(1 الآفات والمصيبات يتقوى بمثل هذه ~~العقوبات والمثوبات على منع النفس من متابعة الهوى ، ومباشرة محارم الله تعالى . # أما الصبر عن نوع آخر من المعاصى ، وهى ترك الفرائض والواجبات ، فالصبر عنها ~~إقامة الفرائض وأداء الواجبات، كما أمر الله تعالى ، ويتقوى على أداء ذلك أيضا بما ~~ذكرنا ، من العقوبات والمثوبات العاجلة والآجلة ، كما ذكرنا من قبل . # وأما النوع الآخر من الصبر على المصائب والآفات (ففى)(2) الأنفس والأموال، أما ~~في النفس نحو الجوع ms248 والعطش وأنواع الأمراض ، والموت والقتل وأشباهها ، وأما في الأموال ~~فواتها وهلاكها والفقر عنها وشدة الحاجة إليها وفى ذلك قال الله تعالى : ( ولنبلونكم ~~بشيء من الخوف والجوع)2 لى آخر الآيات الثلاثة ، وكذلك الحديث قد تقدم فلا ~~نعيد . # وأما قوله تعالى : (يأئها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا). # قال أهل التفسير : يعنى اصبروا على البلاء وصابروا عن المعاصى ورابطوا على ~~الطاعات(5) # عن أبى هند الدارى من النبي صلى الله عليه وانه قال : من لم يرض بقضائى ويصبر على ~~بلائى فليلتمس ربا سواى»(6) هذا تهديد شديد على ترك الصبر على البلاء . هذا الذى ~~ذكرنا كله صبر العامة . PageV01P478 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0479.png) # أما صبر الخواص : هو الصبر عند الله ، وهو القرار والإقامة في عالم الله تعالى ، وهو ~~علم الجبروت ، وإنما يمكنه الصبر فى عالم الله تعالى ، عند عدم المشاهدة بمراقبة بليغة ، ~~ومحافظة كاملة على النفس والقلب ، والسر؛ كيلا يلتفت إلى خلف، وهو عالم الأجسام ~~الكثيفة والمعانى المحسوسة بالحواس الظاهرة. # وأما صبر خواص الخواص : (فهو) (1) الصبر مع الله وهذا / [79/ب] أسهل من ~~صبر الخواص ، لأن ذلك صبرا مع المشاهدة ، والمكالمة والمناجاة مع الله تعالى ، وليس تفسير ~~الصبر هنا إمساك النفس عن الجزع ، لأنه لا مكروه ثمة ، حتى يجزع عليه ، وذلك يحتاج ~~فيه إلى إمساك النفس والهمة عن الرجوع إلى عالم المحسوسات ، لأن النفس لما كانت من ~~عوالم الأجسام مخلوقة من التراب ، تفر من عالم العليا إذ لا تجد ثمة ما يجانسها، ~~ويوافقها في الرجوع السر والعقل؛ لضرورة أن الله تعالى إنما خلقهما موافقين مصاحبين ~~مطيعين للنفس فيما يطلب منهما . # فالحاصل أن الصبر المعتبر هنا ، هو إمساك النفس والسر والعقل ، وإقامتهم جميعا ~~ثمة، وطريق الإقامة دوام المراقبة والحفظ على واحد منهم ؛ كيلا ينصرف شىء منها إلى ~~هذا العالم . عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وقلال : «يا عائشة ، إن الله تعالى لم يرض من أولى ~~العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها ، والصبر على محبوبها، ثم لم يرض إلا أن ~~كلفنى كما كلفهم ، وقال : (فاصبر كما صبراولوا العزم من ms249 الوسل4 . فافهم إن ~~شاء الله وحده. PageV01P479 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0480.png) # وأشباه ذلك كلها من باب الصبر والحلم . # أما الحلم [فقد] ()قال الله تعالى : ( إن إبراهيم لأواه حليم). # روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه انن قال : «الحليم يتغافل ، والكريم إذا قدر عفا، وإذا ~~وعد وفى. # قال أهل اللغة : كذا هو فى اصطلاح أهل الشرع والتصوف، ويدل عليه قوه صلى الله عليه وسلم. ~~«الحليم يتغافل» يعنى يتغافل عما يؤذيه ويطيشه ، حتى لا يعجل بجواب السفيه ، وعقاب ~~من يؤذيه، وهو من عباد الله الذين قال الله فيهم : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) إلى قوله : (أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا) (الآيات)(). # ومن هؤلاء العباد إبراهيم خليل الرحمن - صلوات الله عليه - حيث قال له أبوه : ~~(قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال ~~سلام عليك سأستغفر لك رسي إنه كان بي حفيا»(2) . فسماه الله تعالى حليما مع ما ~~سماه خليلا . # وقال : (إن براهيم لحليم أواه منيب)(2) . وانما سماه بالحليم لقوله : ( سأستغفر ~~لك ربي) جوابا لمن قال له : (أرجمنك واهجرني مليا). PageV01P480 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0481.png) # 481 # وكذلك سماه حليما أيضا ، إذ جاء ربه تعالى بالجدال والمحاجة في طلب نجاة قوم ~~لوط ، وهم الكفرة ، وقال الله تعالى حاكيا عن إبراهيم على ما ذكر فى التوراة : أتهلك أهل ~~قرية ، وفيهم خمسون رجلا تقيا ? قال الله تعالى : لا أهلكهم إن كان فيهم خمسون تقيا . ~~وقال بالإذن أتكلم أو انتقص منهم خمسة، وكان فيهم خمسة وأربعون رجلا، أتهلكنهم ~~ببب خمسة ، انتقص حاشا لك أن تغفل . قال الله تعالى : لا أهلكهم بسبب خمسة ~~انتقص، لو كان ثمة خمسة وأربعون رجلا تقيا لا أهلكهم . فقال إبراهيم : لا يسوء الله أن ~~أتكلم: ومن أتى رماد وتراب بين يديك فإنما أتكلم بالإذن لو انتقص خمسة من خمسة ~~وأربعين، وكان فى القرية أربعون رجلا تقيا /[80/ ب] أتهلكهم الآثمة مع الأبرار بسبب ~~خمسة؟ انتقص من المتقين فقال الله تعالى : لا أهلكهم إن كان فيهم أربعون ms250 تقيا . هكذا ~~جادل الله تعالى إبراهيم اللضله فى طلب نجاة هؤلاء الكفرة إلى أن عاد إلى العشرة . فقال ~~الله تعالى لإبراهيم : لا أهلكهم إن كان فيهم عشرة من المتقين ، فعند ذلك سكت إبراهيم. ~~هذا في «التوراة»(1) # وفي القرآن ما يدل على أنه اللخهه جادل الله تعالى فيهم، إلى أن كان فيهم واحد من ~~المتقين من أهل قريتهم . فقال الله : لا أهلكهم . فظن إبراهيم إنه ظهر حجته على الله ~~تعلى، فوثب الى قوله مسرعا ، وقال : (إن فيها لوطا) (2) فقال الله تعلبى : (تالوا نخن ~~اعلم بمن فيها )(2). وإنه ليس من قريتهم، وانما هو غريب فيهم ( لننجينه وأمله لا ~~فرأته)(4) والغرض من ذلك أن الله سماه حليما بأمثال تلك المعاملة حيث قال : (فلما ~~فآب عن انراميم الروع وجاءته البترى يجادلنا ني توم لوطبه ان يراهيم لحليم اواه ~~منيب)(5). PageV01P481 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0482.png) ~~482 # وذلك الحلم يضمن أيضا كمال شفقته على خلق الله تعالى . # وعن أنس عن النبي صلى الله ليه وسل ال : «المؤمن ملجم» . صدق رسول الله . ولا يخفى ~~على العاقل أن لجامه الحلم والصبر على المصائب والشدائد . # وعن عمار بن ياسر( عن النبي صلى الله عليه وسل اه قال لمعاذ بن جبل : «يا معاذ حسن الخلق ~~خلق الله الأعظم، وهو أن يعفو الرجل عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويرحم من زبره، ~~ويحسن إلى من أساء إليه» . صدق رسول الله . # وكل ذلك من فضول الحلم ، والحلم متولد من الصبر ، والصبر باب من أبواب حسن ~~الخلق . لتفهم إن شاء الله وحده . # ثم تربية الحلم بما هو تربية الصبر ، وأقوى طرق تربية ذلك كسر قوة النفس بقلة ~~الأكل، وقلة النوم، وغيرهما من المجاهدات . # وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا ينال العبد صريح الإيمان حتى يصل من ~~قطعه»() الحديث قد مر برواية عمار بن ياسر . PageV01P482 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0483.png) PageV01P483 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0484.png) ~~العبد المؤمن إن ترك الأفضل وهو العفو، وأخذ ظالمه بظلمه أن لا يؤاخذه بأكثر من ظلمه ~~مثقال ذرة، والا فهو ظالم بقدر الزيادة؛ ولهذا قال ms251 الله تعالى : (إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة). # أما الشفقة : [فمعناها] رقة القلب، وسرعة تبادرها إلى العفو والرحمة على خلق ~~الله تعالى. # وروى أن آخر ما سمع من كلام النبى العربي صلى الله عليه وسلم وله : التعظيم لأمر الله، ~~والشفقة على خلق الله . كأنه سئل عن أفضل الأعمال لعباد الله تعالى؛ فقال : ~~أفضل الأخلاق، وأحسن الشيم، وأنفع الأعمال ، وأحمل المحاسن هى التعظيم لأمر الله، ~~والشفقة على خلق الله. # وأما الرفق : فهو المداراة مع المؤمنين كلهم ، ومع الخلائق عمومهم أجمعين ، واعلم أن ~~الصبر والحلم والكظم والشفقة كلها متدرجة فيها ، وبالرفق أمر الله تعالى أنبياءه مع الكفرة ~~الفراعنة ، فكيف مع الضعفاء المؤمنين؟ ! قال الله تعالى للنبيين الكبيرين المرسلين صاحبى ~~الآيات الكبرى، والمعجزات العظمى هارون وموسى - صلوات الله عليهما - وصاهما ~~بالرفق مع المخذول المهان ، صريح الخذلان ، المدعى للربوبية بفصيح اللسان، القائل نهارا ~~جهارا : (أنا ريكم الأعلى) قال : (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى). # وقال لنبيه المصطفى - صلوات الله عليه : (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ~~فإنهم لا يكذ بونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك ~~فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) . كذلك أنت تصبر على تكذيبهم ~~وايذائهم . (وجادلهم بالتي هي أحسن) (7) أى ناصحهم وكالمهم في أداء رسالتنا إليهم PageV01P484 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0485.png) # 485 ~~بعبارات حسنة ، إذ لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك(1) ، ورغبوا عن سماع ~~قولك، وان لاينتهم، ولطفت الكلام معهم، صار بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم، ~~وليس يخفى عليك إنك يضيق صدرك بما يقولون : إن هذا القرآن (إنما يعلمه بشر)() وما ~~هذا (إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون) إلى قوله (وقالوا أساطير الأولين ~~اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) . واصبر على جميع ذلك، كما صبر أولو العزم ~~من الرسل من قبلك، واصبر وما صبرك إلا بالله، وارفق بهم، وادعهم إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة(2) ، وجادلهم بالتى هى أحسن . فإن هذا الصبر رفق ، وما دخل ~~الرفق في شىء إلا ms252 زانه . # روى ابن عباس عناله له قال : «لو كان الرفق رجلا، كان اسمه (ميمونا)) ، ولو ~~كان الخرق رجلا ، كان اسمه (مشؤوما)(7)»(8) . # عن عائشة عن النبى ل : «الرفق يمن ، والخرق شوم ، ولو كان الرفق خلقا يرى ما ~~رؤى أحسن منه ، فإن الرفق لا يكون فى شىء إلا /[1/81] زانه، ولا ينزع من شىءإلا ~~شانه»(9). PageV01P485 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0486.png) ~~486 # عن جابر عن النب صى الله عليه انه قال : «مداراة(1) الناس رأس العقل»2 # وعن الني صلى الله عليه ولم: مداراة الناس صدقة . # أما الرحمة : [فهى] () صفة الله تعالى أزلية أبدية ، بها يرحم عباده، ويرأف ~~بخلائقه، فيرزقهم بها، ويعافيهم، ويغفر للمذنبين ذنوبهم . # قال الله تعالى : (ورحمتي وسعت كل شيء). # وعن النبي صلى الله عليه وسلم ن الله تعالى : «سبقت رحمتى غضبى. # أما الرحمة فى وصف العبد [فهى] ليست بذاتية ، بل هى عبارة عن رقة القلب، ~~واذا كان القلب رفيقا لطيفا ، قابلا للأنوار الروحانية شفافا صافيا مؤديا للأنوار الروحانية إلى ~~جميع أجزاء النفس ، كان صاحب القلب - وهو النفس رحيما رءوفا شفيقا على خلق الله ~~تعالى، وإذا كان قاسى القلب ، غليظ الصدر كان بخلافه . # ومعالجة تصفية القلب وترقيقها ، ما ذكرنا من قبل في الأحوال المتقدمة ، وهذا ~~الفصل من جملتها قلة الأكل، وإصلاح المأكول ، وقلة النوم، وكثرة الصوم ، بعد ما تم له ~~جلاء القلب من الذنوب بالتوبة والاستغفار ، وبعد ما تم إصلاح الأوصاف الذميمة . لتفهم ~~إن شاء الله وحده . PageV01P486 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0487.png) # عن أبى هريرة عن النبي لى الله ليه وسلنآه قال : «والذى نفسى بيده لا يدخل الجنة إلا ~~رحيم، وليست الرحمة أن يرحم أحدكم الخاصة حتى يرحم العامة ، ويتوجع للعامة»1 # وعن عبد الله بن عمر عه صلى الله عليه وسلم ال : الراحمون يرحمهم الرحمن . ارحموا من فى ~~الأرض يرحمكم من في السماء»2) # عن معاذ عه صلى الله عليه وسل: من لم يرحم صغيرنا ، ولم يوقر كبيرنا، ولم يعرف حق عالمنا ~~فليس منا»(3). # وعن عبد الله بن عمر عن النبي لي الله عليه وسل «رحماء أمتى أوساطها. # إذا عرفت ms253 معنى الرحمة ، فكذلك الرأفة فى معنى الرحمة لغة واصطلاحا . قال الله ~~تعلى : (والله رعوف بالعباد)أى رحيم للعباد . # وقال : (ولا تأخدكم بهما رأفة في دين الله) . يعنى رحمة ، وهما الزانية ~~والزانى يقام عليهما حد الله تعالى ، ولا يرحم ولا يرأف، والله ولى الرحمة والعصمة. # فإذا (تمت)(8) أبواب أمهات الأوصاف الحميدة الثمانية ، التى هى أصول متولدة من ~~الأوصاف العشرة الموضوعة فى نفس الإنسان ، كما ذكرنا فى فصل أسماء الأوصاف ~~الفرعية الحميدة والذميمة ، رجعنا هنا إلى إيراد أبواب بقية الأوصاف الحميدة التى لم ~~تدخل في الأبواب الثمانية دخولا ظاهرا، وإن كانت داخلة فيها كناية وإشارة . PageV01P487 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0488.png) # اعلم أن الرضا هو الإرادة لا غير ، إلا إنه لا يسمى رضا ، إلا إذا حصل المراد للمريد ~~كما أراد ، فإذا حصل المراد (تسمى تلك)(1) الإرادة رضاء ، ثم الإرادة صفة لله تعالى ، ~~وصفة للعبد ، كذلك الرضا. # ويجب على العبد أن يرضى من الله تعالى ، كما يجب عليه أن يعمل ما يرضى الله ~~تعالى به منه . # قال الله تعالى : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله ~~هم المفلحون). # ثم اعلم أن الرضاء من العبد درجة فوق الصبر ، مع أن الرضاء إرادة، والصبرليس ~~بإرادة على ما عرف / [81/ ب] من قبل إنه إمساك النفس عن الجزع . # ثم اعلم إنا إذا تكلمنا فى رضاء العبد من الله تعالى ، لا نعنى به الرضاء بالنعم ~~والأيادى ؛ لأن هذا، وإن كان رضاء من الله تعالى حقيقة ، ولكن هذا مما يستوى فيه العام ~~والخاص ، بل يستوى سائر الحيوانات فيها - أعنى كل الحيوانات - يرضى بالنعم ~~والأيادى ، وإنما نعنى به الرضاء بالمكروه ، وذلك مختلف اختلافا كثيرا : # منها : رضا بالشرع، والقرآن، والنبى ، والإيمان، وسائر التكاليف . # ومنها : الرضاء بالمصائب والبلايا ، وذلك أنواع : # منها : ما يكون من الله خاصة لا كسب للعبد فيها، وذلك نوعان : منها ما يجب ~~الرضاء به من الله تعالى بصنعته ، وذلك نحو هلاك الأموال بآفات سماوية، وكنحو ~~الأمراض والأسقام، وموت الأولاد، فلولم يرض (بتلك)(3) المصيبة من الصبر، ولا أقل ~~منه، مع ms254 أنه يرضى من الله تعالى بصنعه ذلك، ويحرم أن لا يرضى من الله تعالى بذلك ~~الصنع. PageV01P488 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0489.png) # ومنها ما لا يجوز الرضاء (بتلك)1المصيبة - مع أنه يحرم عليه أن يرضى بذلك من ~~أله تعالى ، وذلك نحو موت النبى ، وموت إمام عادل ، وولى ، [و] (2) عالم فاضل ، وأمثال ~~ذلك لا يجوز أن يرضى بتلك المصيبة ، ولو رضى بموت النبى ، ولم يسوءه ذلك يخشى عليه ~~الكفر، ومعنى الرضاء هنا هو أن يريد ، ولا يكره ، يعنى : يجب عليه أن يكره موت النبى ~~ال، ولا يحبه ، و لا يكره صنع الله تعالى ذلك . فافهم إن شاء الله وحده . # أما ما يكون من إكساب العبد ، فكل ما كان من أجناس المعاصى ، وترك الفرائض ، ~~يجب أن يكره ذلك ، و(لا يجوزه)(3) # ومن المعاصى ما يكون الرضاء به كفرا ، وذلك نحوقتل نبى، وضربه ، وسبه، وسائر ~~أنواع الكفر، فالرضاء بأمثال ذلك كفر ، وكذلك إرادة أمثال ذلك كفر، فيجب أن يكره ~~ذلك، بل يجب أن يدفع ذلك ، (ويزيله)() ما أمكنه ، وهذا هو الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر. # اعلم أن من الناس من يظن إنه يجب الرضاء بكل المعاصى ، كما يجب الرضاء ~~بأفعال الله تعالى ، ويزعم أن كل ذلك بقضاء الله وقدره، والرضاء بالقضاء والقدر واجب ~~بقول الله تعالى [فى الحديث] : (5) «من لم يرض بقضائى ، ولم يصبر على بلاثآى ، ولم ~~يشكر على نعمائى فليطلب ربا سواي»). # قلنا : هذا وهم ركيك، وفهم خسيس، وخطأ عظيم (مؤدا]() إلى الكفر، كما أشرنا ~~من قبل أن الرضا بالكفر، وبقتل النبى وأمثالها، كفر بإجماع أمة الإسلام، حتى ولو ~~اجتمعوا على أن اليهودى لو قال للمسلم : علمنى الإسلام حتى أسلم . فقال : اصبر ساعة ~~حنى أفرغ اليك، لكفر المسلم فى الحال، ويزول منه أحكام الإسلام، ولزم احكام الربة اث PageV01P489 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0490.png) # وأما قوله تعالى : «من لم يرض بقضائى . . . »الحديث . إنما ورد ظاهرا في أفعال الله ~~تعالى ، التى ليس للعبد فيها كسب، فإنه قال : «ولم يصبر على بلائى» . وانما أراد به ~~البلاء الذى هو فعله تعالى ، لا كسب للعبد فيه ms255 ، كالأمراض حتى لا يجب على /[1/82] ~~الإنسان أن يصبر على ظلم الظالم الذى يقتله ، ويقتل أولاده ، ويغير [على] 1أمواله ، بل ~~يحرم عليه الصبر، وإذا حرم الصبر؛ فالرضا بذلك أولى أن يحرم عليه . # على إنا نقول : يجب على الإنسان أن يرضى بقضاء الله وقدره، وليس قضاء الله ~~وقدره هو الكفر والظلم عينه ، وانما ذلك أمر آخر صفة لله ، أو صنع الله ، لا كسب للعبد ~~فيه ، يجب أن يرضى بذلك . أما نفس الكفر والمعاصى والظلم ، لا يجوز أن يرضى بها . ~~تفهم إن شاء الله وحده . # إذا عرفت درجات الرضا ومقاماته لا يخفى عليك أن الرضاء ببعث النبى ، وانزال ~~القرآن والشرائع ، يكون من أفرض الفرائض ، وأن فى تكاليف الشرع نوع مشقة على نفس ~~الإنسان ، لكنه لم يشرعها الله تعالي لمصالح نفسه ، ومنافع ذاته ، وقضاء حوائجه ؛ لأنه ~~تعالى وتقدس منزه عن المنافع والمضار والحوائج ، وإنما شرعها لمصالحنا ، وكانت هذه الشرائع ~~من مصالحنا التى لم نعلمها بمجرد العقل ، فمست الحاجة إلى تعليم الله تعالى إيانا ، فكان ~~كالعامى إذا مرض لا يعلم ما يضره، وما ينفعه فى مرضه ، فيحتاج إلى من هو أعلم منه ~~بمصالحه ، وهو الطبيب ، كذلك ربنا تعالى علمنا بالشرائع ما لم نعلم بمجرد العقل من ~~مصالحنا، ثم إنه تعالى علق الثواب والعقاب بهذه الأحكام على ما يليق بها معجلا ~~مؤجلا ، كالحدود ، والقصاص ، والجنة ، والجحيم فى الآخرة من كمال فضل الله تعالى ~~وجوده ورحمته علينا ، كالوالد الشفيق يكلف ولده التعليم ، فيعده على ذلك بما يميل إليه ~~طبعه (كالذهب والفضة والشياب والباغ والبستان)) على حفظ القرآن وكتب الفقه، وغيره ~~من العلوم، ويعجل شيئا منها، ويؤجل بعضها، ثم إن لم يجتهد بذلك فى تعلمه بوعده، ~~ويخوفه بالضرب والشتم والحبس عاجلا وآجلا . PageV01P490 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0491.png) # والله تعالى أرحم بعباده من الوالد والوالدة، وسائر الناس أجمعين، فكان بعث ~~لرسل مبشرين ومنذرين من أحسن الأيادى والنعم منه تعالى ، فيجب على العبد أن يحب ~~تلك، ويرضى به ، بل لو كره شيئا من ذلك لزمه الكفر . # وأما المصائب والآفات التى تكون من ms256 الله تعالى ، ولا كسب للعباد فيها (فيجب) ~~على العبد أن يرضى بذلك الصنع من الله تعالى ، لا على معنى أنه لا يشق عليه ذلك، ~~ولا يضيق به صدره ، بل على معنى إنه يعلم، ويعتقد ، ويوقن إنه تعالى ما فعل به ذلك ~~إلا إحسانا وإنعاما ، ولو أتلف ماله ، إنما أتلف مال نفسه ، لا مال عبده ، ويكون ذلك بمنزلة ~~لطعام أكله ، أو بمنزلة البذر ألقى فى الأرض ، أو بمنزلة الحجامة ، فهذا إتلاف المال الذى ~~أكله، وألقى فى التراب ، وتلك الحجامة تؤلمه ألا محسوسا ، ومع هذا يرضى بذلك من ~~نفسه ، ولا يكره ، ويرضى من الحجام الذى حجمه ، كذلك هنا يرضى من الله تعالى، ~~ويعلم إنه تعالى لم يرد بتلك المصيبة عليه إلا صيانته من الآفات ، وزيادته فى الأيادى ~~والنعم، على أن / [82/ ب] الأيادى والنعم التى له وعنده كلها لله تعالى ، فإذا استرده إن ~~استرد حقه ، لا ينبغى أن يشق على المودع . # وكذلك الأيادى والنعم نحو الحياة ، والقدرة ، والصحة ، وأشباهها، كلها عطاء الله ~~تعلى، فأعطاه إلى الآن، والآن لا يعطيه ، وليس كل من لا يعطيك شيئا من أمواله، ولا ~~حبة من أدائه لا ترضى منه ، وتعتقد أنه ظلم عليك، كذا هاهنا، وبل أولى؛ لأن الله، وان ~~أخل بحرف واحد من حروف حقك ، نحو أن كف إحدى عينيك، أو كفهما جميعا فإن له ~~معك أياد أخر لا تحصى ، فانظر إلى البواقى عندك، وارض من الله تعالى بللك كله، ~~وأنت لابد لك منه في نفسك ، وذاتك ، وصفاتك ، وأولادك ، وأموالك، وامثالها فى دنياك ~~وعقباك قط، وانك ترضى من سائر الخلائق، مع إنه لا حاجة لك إليهم لخوف، ولا خوف ~~منهم بنقطة، فلأن ترضى من الرب الكرم الملك القديم الغفور الرحيم أولى وأحرى وأحقآ. # وأما المصائب التى تكون بإكساب العباد ، فما يكون بإذن الله تعالى وأمره وتكليفه ~~يجب)(2 الرضاء بذلك ، كالإمام إذا أقام الحدود، والقاضى إذا استوفى حق إنسان بشهادة ~~شهود عدول . PageV01P491 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0492.png) ~~492 # وأما ما يكون من إكساب العبد ، لا بأمر الله وإذنه ، بل كان منهما ms257 شرعا، ~~(فقد)1) ذكرنا إنه لا يجب الرضاء بذلك . # ثم اعلم أن الرضاء بالمصائب السماوية ، وإن كان واجبا إذا وجد ، ولكن ليس هذا ~~شيئا يجب طلبه ، بل لا يحسن من الله تعالى ، بل يأثم بطلب البلاء من الله تعالى . # قال النبي صلى الله عليه وسلم فى رواية معاذ : «سلوا من الخير، ولا تسألوا من الشر»2) . # وعن أبى بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم سلوا الله العفو والعافية، فإنه لم يعط فى الدنيا ~~شىء أفضل من العافية ، ولا فى الآخرة من اليقين»3) . # وما روى من بعض المشايخ الصوفية : «إنهم اغتنموا المصائب، وفرحوا بها»(4) ~~يعنى : إذا جاءتهم من غير سؤال . وذلك من أمارات كمال الرضاء بالبلاء الآتى من الله ~~تعالى . فافهم إن شاء الله وحده . # وطريق تربية رضاء العبد من الله تعالى وتقويته ، ما أشرنا إليه من قبل في هذا ~~الفصل، وما ذكرناه في (باب)(5) الصبر أيضا . فاطلب ثمة إن شاء الله وحده. PageV01P492 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0493.png) # اعلم أن الحياء حالة (تعترى)(1) الإنسان عن فعل ركيك ، أو وصف ركيك، لا يليق ~~يتصيه ، ويعلم أو يغلب على ظنه إنه يطلع عليه غيره ، ولا فرق في ذلك بين إن فعل ذلك ~~اقعل أو لم يفعل، فإنه يستحى منه إذا هم أن يفعله ، أو لم يفعل، ولم يهتم ولكن بهت ~~عليه كذبا فإنه يستحى منه . # قال الله تعالى : (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ريه) . قيل : رأى ~~أياء فاستحيا منه ، فلم يهتم من غلبة الحياء ، ورأى جبريل فاستحيا منه(2). # وأما إذا فعل الفعل ، أو وجد فيه (تلك)) الصفة ، ثم اطلع عليه ، فإنه يعتريه ذلك ~~الحياء /[1/83) ويسمى الآن خجالة ، وأعنى بقولى لا يليق بمنصبه ، أى لا يليق بعقله ~~ودينه، أوجاهه وحرمته ، أو جوده وكرمه ، أو شجاعته ، أو ما أشبه ذلك من أحواله. # وانما شرطنا أن يكون بحال يطلع عليه غيره؛ لأنه لو علم أو ظن إنه لا يطلع عليه ~~غيره ، لا يستحى منه . # واعلم أن الأفعال والأوصاف الركيكة ، تختلف باختلاف عادات الأقوام والبلاد ~~والأزمنة، ms258 فإن من العلماء والقضاة والعدول وأشباههم يستحيون من الأكل فى السوق، ~~وقبول في السوق، وقوارع الطريق ، وأتون(5) الحمامات ، ومن الناس من لا يستحى من ~~ذلك، وهم أهل السوق وأمثالهم، وعموم الناس يستحيون من التكدى) . فى السوق، PageV01P493 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0494.png) ~~وعلى الأبواب، وعموم الفقراء لا يستحيون من ذلك ، ومشايخ الصوفية يسألون في ~~الأسواق . وفى بلادنا يستحى الرجال كلهم العلماء وغيرهم أن يخرج [أحدهم]من داره ~~بلا سلاح ، وإن خرج إلى المسجد أو الحمام ، وأقل ما يكون معه من السلاح فأس أو ~~معضد() ، وفى ديار الجبال والعراق وخراسان لا يستحيون من ذلك ، ويخرج الرجل من ~~داره واضعا يده على يده من خلفه ، أو مرسلا يده . # وحكى أن فى ديار الهند بلادا يستحى الرجل أن يعطس ، ولو عطس بين الناس ~~يخجل من ذلك، وثمة بلاد لا يستحيون من [الضراط] (3) بين الناس ، ولو وجد ذلك من ~~ملكهم، أو وزير ملكهم فى مجلس الملك ، فإنهم يحمدون الله تعالى على ذلك، ويسجد له ~~من يحضره من عبيده . # وأمثال ذلك يكثر فى الناس، فالحاصل إنه إذا اختلف ذلك باختلاف الأقوام يختلف ~~الحياء أيضا . تفهم إن شاء الله وحده . # إذا عرفت ذلك نقول : المقصود الكلى من ذكر الحياء هنا ، بيان حياء المؤمن من الله ~~تعالى وملائكته وأنبيائه - صلوات الله عليهم أجمعين - وذلك يختلف باختلاف الشرع، ~~وهو الإذن من الله تعالى، فكل ما كان مأذونا به من الله تعالى على ألسنة الرسل، فإنه ~~ينبغى أن لا يستحى المؤمن ، ولو استحى لا بأس ما لم يؤد إلى المعصية ، أو خلل في ~~فريضة . قال الله تعالى : ( لا تدخلوا بيوت النبي) إلى قوله : (فيستحي منكم والله لا ~~يستحي من الحق4(). # ولو أنه قصد معصية، أو ترك فريضة ، ينبغى أن يعلم أن الله تعالى يراه، وينظر إليه ~~دائما فيستحى منه، وكذلك الملائكة يرونه ، ويحفظون أفعاله ، وهم الحفظة؛ فيستحى PageV01P494 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0495.png) ~~متهم، ويعلم أيضا أن يوم الحساب - يوم تبلى السرائر ، وذلك يوم التغابن - يظهر منه ~~ننك ، ويفضح به على رؤوس الخلائق ، فإذا تذكر جميع ذلك عند ms259 اهتمامه للمعصية ~~يتحى، فيكون عونا له ذلك الحياء على أداء الفرائض والسنن ، والامتناع عن المعاصى . # عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه و:: الحياء من الإيمان ، والإيمان فى الجنة ، والبذاءة من ~~الجقاء ، والجفاء فى النار»(1). # عن أبى أمامة عن النبى :«الحياء والعى شعبتان من الإيمان ، والبيان والبذاء ~~شعبتا من النفاق»2) . # وعن عمران بن الحصين3) عنه : «الحياء كله خير»() . # وعن عقبة بن عامر(5) عن النب صى الله عليه وانه قال : «لا خير فيمن لا يستحى ، ولا خير ~~فيمن لا يضيف»(6) /[83/ ب] . ~~(1) حديث : «الحياء من الإيمان . . .» رواه الترمذى في سننه كتاب البر والصلة - باب : ما جاء فى الحياء ~~قائلا : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه الإمام أحمد فى مستده عن عمران بن الحصين 4/ 427) ~~وأورده السيوطى في الجامع الصغير (158/1) ورمزله بالصحة . ~~2) حديث: الحياء والعنى . رواه الترمذى فى سننه كتاب البر والصلة - باب ما جاء فى العى، قانلا: ~~هذا حديث حسن غريب، والإمام أحمد فى مسنده عن أبى امامة (269/5) واورده السيوطى في ~~الجامع الصغير (1/ 158) ورمزله بالصحة . ~~2) عمران بن الحصين : هو أبو نجيد الخزاعى الأزدى ، كان ممن بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة ~~ليفقههم، وولى قضاء البصرة، له أحاديك عدة، وكان من عباد الصحابة وفضلاثآهم، مات سنة 452 ~~وقيل سنة 53 ه بالاستسقاء في بطنه ، فبقى ثلاثين سنة على سرير مثقوب انظر ترجمت فين ~~طبنات ابن سعد 4/ 287، أسد الغابة281/4، الثقات 3/ 287 ، الإصابة3/ 27، تاريخ الاسلام2 ~~206، خلاصة تهذيب الكمال ص 250 ، صفة الصفوة 1/ 346 . ~~4) حليث : دالحياء تخله نحه لر رواه مسلم نت لضحيرحه كتاب الايمان باب شعب الامان ~~64حديث610 ، والإمام أحمد فى مسنده عن عمران بن الحصين (440/4)، روا البيهتى فيشنب ~~(بمان بلفظ : إن الحياء لا يأتى ألا بحير (31/2) حديث 1703) واورده السيوطى فى الجامع الصرفبر ~~بلفظ البيهقى (158/1) . ~~5ا عقبة بن عمر الجهم لكان صحابيا فقيها علامة قارنا لكتاب الله بعييرا بلغريانض، فعيخا مهرما ~~رزل جي القلد ا ام ا رة م النة ل ل لاي ا لا الا علب ل ما ا ms260 ران للسب ~~64، خلاصة تهذيب الكمال 227. ~~تا حديت : لا حير فييل لد ليحى.. * رواء الديلمى في مند الفردوس عن عقبة بن عامره 114 ~~حديث »788) . والمناوى في كنوز الحقائق (172/2). PageV01P495 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0496.png) # قال الله تعالى : (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين). # اعلم أن التوكل - وإن كان تفعلا - من الوكالة ، ولكن التوكل لا يحتاج فيه إلى ذكر ~~اللسان، بل يقع فى الضمير سواء كان التوكل على الله تعالى ، أو على غير الله تعالى ، نحو ~~الوالد والولد وغيرهما . # ثم اعلم أن التوكل : ترك الأمر المهم إلى الوكيل ، الذى يتقبل القيام بذلك الأمر ~~لأجلك ؛ وهذا هو الله تعالى يقبل من عباده القيام بجميع مصالحهم غير العبادة وانقيادة ~~العبودية له تعالى (فإنها)(2) على العباد . قال الله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * ان الله هو الرزاق ذو القوة ~~ألمتين)22). # وقال : (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها). # ولا يشك فى أن الله تعالى قادر على ما تكفل به من الرزق وأوفى منه، وإنه تعالى ~~مأمون لا يخلف الميعاد ، ثم إن ما زاد على الرزق ، إن كنت طالبا للزيادة ، أمركم أن توكلوه ~~فى تحصيل تلك الزيادة لكم، وهو أقدر على تحصيلها، فإنه تعالى مجد فى أن توكلوه ذلك. ~~يقول : (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)، (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) # واعلم أنه لو جاز للعاقل أن يوكل أباه، أو ابنه، أو صديقه، أو أجيره، أو غلامه، ~~ذعليه المبادرة إلى التوكل على الله عز وجل ؛ لأنه تعالى ليس فى الوجود أقدر على ~~تحصيل مصالح العباد، ولا أرحم، ولا أرأف منه بعباده ، ولا أصدق بما وعد منه ، ولا أوفى ~~منه بما عليه ، وإن هذه الصفات لله تعالى ذاتية ، وإنه تعالى مع ذلك غنى ، لا يحتاج إلى PageV01P496 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0497.png) ~~شىء من حقوق العباد ، وأن خزائن قدرة الله تعالى مملؤة(1ا من قضاء حوائج العباد ، لا ~~نياية ولا غاية لخزائنه ، لا يجد المؤمن في العالم أحدا يصلح للوكالة إلا الله تعالى، ms261 فعليه ~~ئن يوكله تعالى ، ويفوض أموره إليه جل وعلا . # ثم اعلم أن التوكل على درجات : ~~الدرجة الأولى : # أن يتوكل على الله تعالى فى أموره وحوائجه، مع أنه يقوم بالطلب، ومعن من هنا، ~~هو أن يرى وصول المطلوب إليه من الله تعالى ، ويرى وجوب الشكر لله تعالى على ما خلق ~~له ذلك المطلوب ، وفتح له سبيل الطلب ، ويرضى بالقليل والكثير ، ولا يشكو إذا انتقص ~~رزق يوم من أمسه ، ولولم يجد شيئا فى اليوم؛ يعلم أن صلاحه في ذلك الحرمان فى ذلك ~~ليوم ، والله تعالى اختار له ما هو الخير له . # هذا هو التوكل فى الدرجة الأولى، وهو مندوب إليه شرعا . قال النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~نوكلتم على الله حق توكله ؛ لرزقكم كما ترزق الطير فى أوكارها، تغدو خماصا، ~~وتروح بطانا»(2) . ومعلوم أن الله تعالى إنما يرزق الطير بطلبهم الرزق، ومعلوم أنهم لا ~~يدخرون/ [84/ا] رزق أيام وأعوام ، كذلك المؤمن . ~~والدرجة الثانية : # هوأن يتوكل على الله تعالى ، ولا يشتغل بطلب الرزق بأعماله وبجوارحه، وهذا ~~التوكل، لا يسلم إلا لمن حبس نفسه فى سبيل الله ، ووقفها على طاعة الله تعالى ~~وعبادته ، فإذا عمل ذلك كذلك يرزقه ما لابد له منه لا محالة، ويكفيه الله تعالى مؤن ~~لدنيا، وهذا مجرب عند أهلها ، ولو تخلف يوما رزقه ، أو انتقص مما يحتاج إليه ، يحيل ~~نلك إلى خلل فى توكله ، أو فى معاملته مع الله تعالى . PageV01P497 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0498.png) ~~والدرجة الثالثة : # هو أن يتوكل على الله ظاهرا وباطنا، أما ظاهرا (فكما)1) ذكرنا من قبل لا يطلب ~~طلبا بكسبه وأعماله بجوارحه ، وأما باطنا ، فهو أن ينسى حوائجه ومهماته الدنياوية، ولا ~~يذكرها إلا إذا حضر الرزق يتناولها، ثم ينساها ، وهذا من أعلى مقامات التوكل فى الدنيا. # ويدخل فى التوكل فى الدرجة الثانية والثالثة أيضا أمور الآخرة - أعنى ثوابها ~~وأجزيتها - لا الطاعات والعبادات ؛ فإنها على العبد ؛ (وتلك)(2) الأمور الأخروية التى ~~يتوكل بها على الله ، هو أن لا يطلب ثوابها؛ ولا يتعلق بها قلبه ، بل يحسب أن لا ثواب له ms262 ~~فى أعماله كأنه لم يعمل . وأن كان المرء صوفيا سالكا فى الطريق ، ويتدرج فى درجاتها ، لا ~~يخل بشىء منها قط ، كشف له ما يكشف للصوفية أو لا يكشف ، فإنه لا يخل بشىء من ~~أعماله، ويعلم أن الله تعالى ما خلقه إلا لهذا الشأن، فجزاؤه وثوابه هو انه خلقه، وأحياه، ~~وأقدره، وهداه، وعلمه ما لم يعلم البهائم من الخير والشر ، كما روى عن النبي صى الله عليه وسلم فى ~~صهيب الرومى يبيمالة(3) قال : «لو لم يخلق الله الجنة والنار ما نقص صهيب من طاعة ~~الله شيئا). PageV01P498 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0499.png) # ثم اعلم أن التوكل والتفويض واحد ، هو تفويض الأمر إلى الله تعالى . قال الله تعالى ~~قى رجل آل فرعون : (فستدكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بهير ~~بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا) الآية. # اعلم أن من مقامات التوكل هو الثقة بالله تعالى، وهذا من أبواب اليقين، يعنى إنه ~~يوقن من الله تعالى إنه يفى بما وعد ، ولا يخلف ميعاده ، ولا يعجز عن الوفاء ، ولا ينساه، ~~ولا تخفى عليه مصالح العبد ، فإذا أيقن ذلك فقد تم توكله ، وحسن تفويضه . # واعلم أن من مقاماته أيضا التسليم ، وهو أعلى المقامات فى التوكل؛ وهو أن يسلم ~~قفسه، وأموره ، وحوائجه كلها إلى الله تعالى ، ويرضى لنفسه بجميع ما يرضى به ربه ~~تعالى، ويريد سيده، وفى هذا المقام قال لأم موسى - صلوات الله عليه : (فإذا خفت ~~عليه فالقيه في اليم). # وقال تعالى فى إبراهيم الطخله : (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانبا ولكن كان ~~حنيفا مسلما) (3) الآية . وهذا لأن الله تعالى قال له : ( أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين). # فلا جرم لما صح تسليمه نفسه إلى الله تعالى، لما القى في النار جاءه جبريل ابلنة ~~في مسيرة أعلى النار بقوله : هل لك من حاجة؟ قال : أما إليك فلا(2) . فقال الله ~~تعلى: ( يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) # ولما قال الله تعالى له اذبح ولدك . قال : سمعنا وطاعة ، وعمل ما حكى من قصته ~~ولما قال له : اقطع بعضك ms263 بيدك فقطع ؛ وهو الختان(1) . كل ذلك كان من تسليم ليراهيم ~~(1)سورة غافرا الآيتان 44-ه4 PageV01P499 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0500.png) ~~نفسه إلى الله تعالى ، وقيل : التسليم هو أصل الإسلام؛ قال الله تعالى : (فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما). # وروى عن أبى يزيد البسطامى - رحمه الله تعالى - قال : «حسبك من التوكل ألا ~~ترى لنفسك ناصرا غيره، ولا لرزقك خازنا غيره، ولا لعملك شاهدا غيره»(2) . فافهم جدا ~~إن شاء الله تعالى وحده . PageV01P500 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0501.png) # قال الله تعالى : (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى). # واعلم أن الفتوة بذل الخير الذى فى وسعك بلله ، ودفع الشر الذى فى وسعك دفعه ~~لكل أحد من غير فصل بين الأعداء والأصدقاء() ، هذا فى عرف الناس . # أما فى الشرع : بذل كل خير للمؤمنين، ودفع كل شرعنهم، إذا كان فى وسعك . # وقد ذكرنا فى موضع آخر(4) أن الفتوة ذات درجات كثيرة : أدناها أن تنعم على ~~نفسك بشربة ماء بارد في زمان صيف عند غلبة العطش ، وأعلاها أن لو كان لك جنات ~~الفردوس كلها مسلمة ، ولا عليك من الجحيم شىء قط إنك تجعل نفسك فداء عن ~~أصحاب النار كلهم ، وتعطى جنات الفردوس لهم ، وتدخل النار بدلا عنهم ، وتحمل ~~أوزارهم وعقابهم جميعا ، ولا ترى لك منة على أحد منهم ، فذلك المقام الأعلى من الفتوة ~~العرفية غير الشرعية . تفهم إن شاء الله وحده . # اعلم أن أكثر ما يستعمل فيه الفتوة هو الشجاعة، والسخاوة، والعفو عمن جنى عليه ~~مع القدرة على المكافأة . # أما الشجاعة على وفق الشرع حسن . عن النبي صلى الله عليه وسلم ل : «إن الله يحب الشجاع ~~ولو بقتل حية»(5) أدنى الشجاعة وأعلاها قتل كافر وافر، كما ذى الخمار الذى قتله على ~~ابن أبى طالب، وقال النبى ل «لا فتى إلا على ، ولا سيف إلا ذوالفقاره اوأن الله PageV01P501 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0502.png) ~~تعالى سمى يوشع بن نون فتى، وقال : (وإذ قال موسى لفتاه) . من شجاعته أن فتح الله ~~تعالى على يديه الشام لبنى إسرائيل، ms264 ولم يفتح على يدى موسى وهارون - عليهما السلام. # أما السخاوة (فأدناها)) أن يؤدى الفرائض والسنن من المال والجاه والقدرة والعلم، ~~وأعلاها أن ينفق جميع ما فى يده من المال بإذن الشرع ، ويبذل من الجاه والعلم والقدرة ~~وأشباهها، ولا يبخل بشىء من ذلك ، والله تعالى سمى أصحاب الكهف فتية ، لأنهم ~~كانوا ذوى أموال وجاه، وحرمة عند دقيانوس فخرجوا من بين الكل إلى الله تعالى ~~مجردين عنها، وطرحوا أموالهم، وأحوالهم، وأحسابهم، وأنسابهم من كل وجه، وهذا ~~غاية السخاء . # أما العفو عمن جنى فهو على العموم، والأفضل من العفو نسيان جناية من جنى عليه ~~لا جهلا وبلادة، ولكن تكرما وتعززا فى نفسه ، وشفقة على خلق الله تعالى . / [85/ أ] ~~والأفضل من ذلك أن يقرب من بعده، ويكرم من أذله، ويعطى من حرمه، ويتوج من ~~سلب عمامته ، ويفرح بخير من يسوءه بشر . وقيل : «من أحوج عدوه إلى شفاعة، ولم ~~يخجل من المعذرة إليه لم يشم رائحة الفتوة»(4) . # وأما الأمور المعتادة المفتوة، فالأوصاف الذميمة كلها مخلات بالفتوة، ولا سيما الخسة ~~والدناءة، عكس الفتوة . PageV01P502 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0503.png) # ومن الفتوة الإيثار . قال الله تعالى : (ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة). # اعلم أن الإيثار هو تخصيص غيرك على نفسك بالبر والإحسان، وذلك على درجات ~~منها: # [الدرجة الأولى] : إيثار الدنيا : # وهو ثلاثة أنواع : # الأول : الأموال، والأحسن أن يبذل جميع ما فى ملكه ويده إلا بقدر ما يعلم إنه ~~يحتاج إليه فى عامه، ويطلب من غيره إن لم يكن له ذلك، فيمسك هذا القدر حتى لو ~~علم، أو غلب على ظنه إنه لا يحتاج إلى السؤال من غيره، فإنه يحسن منه أن يبذل جميع ~~ما فى ملكه ، فإن كان المرء مجردا ، أو كان غير محترفا، يعلم إنه يكسب بقدر ما يستر ~~عورته ، ويسد جوعته ، ويكفى عياله فى كل يوم، إن كان ذا عيال، فإنه يحسن منه أن ~~ينفق جميع ما فى ملكه على المحتاجين من المؤمنين، ومن الناس من ظن إنه يحسن الإيثار ~~على غيره مع ما مست حاجته إليه على ms265 حد لو أثر غيره يهلك نفسه، وهو محرم شرعا، غير ~~مرضى به لقول الله تعالى : (ولا تلقوا بأيد يكم إلى التهلكة))، ولأن إجماع الأمة ~~منعقد على أن إهلاك نفسه فى الشرع أقبح من إهلاك نفس غيره، حتى قالوا : لو اجتمع ~~الاب والابن فى سفر، وضاق عليهما طعام أو شراب، ومع أحدهما ما يكفيه، أو يكفى ~~صاحبه، ولو قسما نصفين لا يكفيهما ، لا يحل للوالد إيثار الولد، والولد إيثار الوالد، بل ~~من كان في يده وملكه يصرف إلى نفسه ، ويترك الآخر حتى يموت جوعا وعطشا، والا فقد ~~تعدى وظلم، وهو قاتل نفسه ، ولو صال الوالد على ولده ليقتله ، حل للولد أن يدفعه عن ~~نفسه، وان كان بالقتل مع إنه لو لم يكن حالة الصيال لا يحل للولد أن يقول لوالله : اف، ~~ان كان الوالد كافرا، والولد مسلما ، يقول الله تعالى : (فلا تقل لهما أف). PageV01P503 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0504.png) ~~504 # والنوع الثانى : إيثار الجاه؛ وهو أن يكون ذا جاه ، يبذل جاه للمسلمين الذين ~~يحتاجون إلى جاهه بالشفاعات ، وكلمات الحق عند سلطان جائر ، وأمير مسلط وأمثاله ، ~~وهذا أسهل من بذل المال عند بعض الناس ، وهو أشد عندى لما فيه(1) من المنة ، يدل عليه ~~قول الله تعالى : (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني ~~حليم). # والنوع الثالث : إيثار النفس، وذلك نوعان : # أحدهما : أن يوقف نفسه على خدمة عباد الله المتقين المحتاجين ، وهو سيد القوم ~~بتلك الخدمة ؛ لقول صلى الله عليه :«سيد القوم خادمهم»3) . وله ثواب عظيم في الشرع ، عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : سيد القوم خادمهم، وساقيهم آخرهم شربا. # والنوع / [85/ب] الثانى : هو أن يوقف نفسه فى سبيل الله، يقاتل أعداء الله، ~~ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر، ولا يخاف لومة لائم ، وكل تلك الإيثارات يحتاج فيها ~~إلى نية صادقة لله تعالى، خالصة مخلصة، وبدون تلك النية لا قدر ، ولا قيمة لها عند ~~الله تعالى . # الدرجة الثانية : إيثار الآخرة : # وذلك نوعان : # أحدهما : يرفض الدنيا جانبا، ولا يلتفت إليها ، ويختار الآخرة ms266 لنفسه، ويسمى ~~ذلك إيثارا مجازا ؛ لأنه اختيار الغير وتخصيصه ، إلا إن الإيثار حقيقة لغوية ، ومصطلحه هو ~~إيثار الغير على نفسه بالبر والإحسان ، وليس هذا اختيار الغير على نفسه . PageV01P504 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0505.png) # والثانى : أن يطيع الله تعالى بنوع، أو أنواع من الطاعات، ويجعل ثوابها لغيره، فهذا ~~إيثار حسن ، وعندى أحسن الإحسان ، وأجود الإيثار إيثار أهل المقابر، واحسان الغائبين ~~عنا، وشرط ذلك أن لا يطلب من الله تعالى العوض، ولا يطمعه إنه قال كثير من العلماء ~~إن الله يعوضه بذلك . ~~والدرجة الثالثة : إيثار الله تعالى : # ومعناه : أن يرفض الدنيا والآخرة، ولا يلتفت إليهما قط، بل يختار الله وحده، ~~ويهجر الخلائق بأسرهم، ويطيع كما أمر، وينتهى عن معاصيه كما نهى، ولا يطمع بنلك ~~شيئا لا الدنيا ولا الآخرة إلا الله تعالى وحده. # فإن قيل : إن العاقل الحكيم لا يحل له أن يعمل عملا إلا لحكمة، وإلا كان سفيها، ~~وعمله عبثآ، وأى حكمة فى طاعة الله تعالى، إذا لم يكن فائدة الدنيا، ولا فائدة الآخرة?. ~~الجواب : بلى ، لابد من الحكمة والفائدة فى عمله : # [لأول]) وذلك هو أن يعبده شكرا لإنعامه عليه بإيجاده، وتخليقه ، واحيانه، PageV01P505 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0506.png) # روى عن على عن النبي صلى الله ليه وسلمالن قال : «طلب الحق غربة»1) ، وعن أنس عن النبى ~~: «طلب الحق فريضة على كل مسلم»2) # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله ليه وسلمان قال : الغرباء أربعة فى الدنيا : قرآن فى جوف ~~ظالم، ومسجد فيه نادى قوم لا يصلون فيه ، ومصحف فى بيت لا يقرأ فيه ، ورجل ~~صالح مع قوم سوء»2 # اعلم أن الغربة فى اللغة هى التباعد عن الوطن ، فعلى هذا القرآن فى جوف ظالم ~~غريب ؛ لأنه مخالف لجاره الظالم ، والظالم يستهزئ به ، ولا يحترمه كالغريب فى الغربة، ~~وكنلك المسجد في نادى قوم لا يصلون فيه ، وكذلك المصحف الذى لا يقرأ منه القرآن ~~كالغريب مهانا غير ملتفت إليه ، وأما الرجل الصالح فهو المقصود بذكرنا هنا . # وأما قوله صلى الله ليه ول: طلب الحق فريضة» طلب الله تعالى فريضة ، وقوله : «طلب ms267 الحق ~~غرية ، وطلب الله غريب» وهو الرجل الصالح مع القوم السوء المذكور سابقا . # اعلم أن الغربة في اصطلاح الصوفية : هى ارتفاع المريد بعيدا / [86/آ] من الأوطان ~~والأقران. PageV01P506 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0507.png) # اعلم أن الصوفية استحسنوا الغربة فى المنزل ، والخلوة فى المحفل ، وانما أرادوا بالغربة ~~فيها أن لا يجدوا فيها قرينا يرافقه فى مسيره ومعاريجه وارتفاعه في مقاماته ، وأرادوا بالمحفل ~~مجمع الناس ، وبالخلوة فيها فراغة في الباطن إلى شأنه ؛ حيث لا يزاحمه مشاغل أهل المحفل # اعلم أن الغربة فى اصطلاح الصوفية على ثلاث درجات : # أدناهم : من حافظ على الشريعة ، وأدى حقوقها، ولم يتعد حدودها، فهو غريب نادر ~~في المسلمين في زماننا هذا فى قومنا (هؤلاء)(1) . # والأوسط : من شرع في طريق التصوف، وأدى حقوقها، ووصل إلى ذروة الطريقة بأن ~~طهر نفسه عن الأوصاف الذميمة كلها، وقطع الطمع من كل رغائب الدنيا والآخرة من ~~حب المال والجاه وأشباهها ، ولم يبق له مطلوب إلا الله تعالى ، فنلك رجل غريب في ~~جميع ديار الإسلام فى المسلمين جميعا . # والأعلى : من ترقى من هذا العالم إلى عالم الله تعالى ، وهو المشاهد لشىء من ~~صفاته تعالى ، فهو غريب فيما بين أصحاب الشريعة والطريقة جميعا ، وقد يسمى المقام ~~[الأول]2 : مقام الإسلام ، والمقام الثانى مقام الإيمان ، والمقام الثالث مقام الإحسان، ~~فصاحب المقام الأول إن مات عليها فهو شهيد بقوله : 1من مات غريب فقد مات شهيدا،(3 # وصاحب المقام الثانى ولى الله تعالى ، والله وليه، بقول الله تعالى : ( ن وليي الله ~~الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)) # والمقام الثالث صديق بقول النبى : «الصديقون ثلاثة : حبيب النجار، فدجل ألا ~~فرعون، وعلى بن أبى طالب وهو أفضلهم»(5) # وكان على (ي ابنه فى الندرجة الثالثة بدلالة قال صلى الله له : « لم اعبد ربالم أه، وبقوله: ~~الوكشف الخطاء ما ازددت يقين»(6) PageV01P507 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0508.png) # ثم أصحاب الدرجة الثالثة هم أصحاب درجات متفاوتة . # وثمة مقامات ودرجات لا نهاية لها : فأولها مقام المشاهدة ، ثم مقام المعاينة ، ثم مقام ~~الفناء، ثم مقام فناء الفناء إلى ما لانهاية . وتقسم من وجه آخر فنقول ms268 : مقام التلوين، ثم ~~مقام التمكين فى التلوين، ثم مقام تمكين التمكين، ثم مقام التلوين فى التمكين، ثم هذه ~~المقامات التى ذكرنا من المشاهدة والمعاينة ، كلها مقامات المعاريج ، وهى السير فى عوالم ~~الصفات بالارتقاء والنزول ، وقد ذكرنا أن هذه المقامات فناء() ، ثم فوق الفناء بقاء ، وهذا ~~الفناء وصول إلى الذات ، وفيها معاريج حتى يرتقى المقامات العشرة فى الفناء كما ذكرنا ~~فى كتاب : «المسائل»(2ا ثم إذا صعد إلى مقام فناء الفناء ؛ وهو مقام البقاء، فإنه يشاهد ~~عالم الذات، ولا يفنى فيها على معنى أنه يرى نفسه ، ويرى ذات الله أيضا، وعالم ذات ~~الله يسمى عالم تمكينا ، يعنون به إنه عالم لا يتغير قط ، غير إنه ربما يتغير على العبد برؤية ~~الذات بإرسال بعض الحجب الأنوار لا بتغير ، ثم يرفع عنه الحجاب ، ثم يرسل ، ثم يرفع ~~هكذا ، فلو سمى ذلك إرسال الحجب ورفعها مقامات ومعاريج وتكوينات راجعة إلى العبد ~~لا بأس به / [86/ ب] لكن لابد أن يعلم العارف إنه ليس هنا حركة ونقلة وصعود ونزول ~~بخلاف المعاريج السابقة ، إذا عرفت هذه العوالم والمقامات لا يخفى عليك أن السائر فى ~~هذه العوالم الذاتية والصفاتية لا يكون إلا أغرب الغرباء ، ولا يراه أحد ، ولا يعلمه أحد إلا ~~الله تعالى فحسب، إذا هو لا يأنس ثمة إلى أحد، ولا يجد ثمة أحد، ولا يجده، ولا يراه ~~أحد إلا الله تعالى ، فهو فى الحقيقة غريب فى مقام غريب فى منزل غريب مع رفيق ، ~~ورفيقه ليس بغريب؛ لأنه فى وطنه ومكانه الذى كان ثمة أزلا وأبدا، فهذا معنى قوله ~~علي: «طلب الحق غربة»(3) PageV01P508 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0509.png) # اعلم أن مشايخ الصوفية إنما يستعملون التلوين والتمكين كثيرا فى عوالم الحقيقة ، ~~والحق تعالى فى مقامات المشاهدات والمعاينات لذات الله تعالى وصفاته تعالى ، وانما ~~يريدون بالتلوين تغير حال الواصل في منازله ومقاماته ، ثمة مثلا لو رأى جبرئيل ثمة على ~~هيئته ، ثم على هيئة أخرى ، ثم على هيئة أخرى ، سمى هذا تلوينا لاختلاف الهيئة، ولو ~~رآه يوما اتفاقا ، ثم رآه يوما اتفاقا ، ثم يوما ms269 آخر اتفاقا، يسمى ذلك تلوينا لاختلاف الأوقات ~~هكذا فافهم. # فلو أنه رأى كل مرة على هيئة واحدة، يسمى ذلك تمكينا فى هذه الهيئة، ولو أنه ~~رآه دائما على هيئة واحدة يسمى ذلك تمكينا فى الحالين جميعا في الهيئة وفى الدوام ، ~~فلو أنه قدر على أن يراه كل وقت شاء في أى مكان شاء فى صورة شاء سمى ذلك تمكينا ~~في تلوين . # وكان النبي صلى الله عليه وسلم واه في عموم الأوقات(على صورة «دحية الكلبى» فلورأه على ~~صورته الأصلية)(5) التى هى ذاته فذاك يسمونه تمكينا ، أعنى تلك الذات، والصورة PageV01P509 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0510.png) ~~الأصلية يسمونه تمكينا، ويقولون الواصل إلى مشاهدته واصل إلى التمكين يعنى إلى ~~أصل الذات، ثم إذا وصل إلى الذات الذى لا يتغير فيه أيضا تلوين وتمكين ؛ لأنه ربما يراه ~~مرة أو مرتين ، ثم لا يراه على ذلك الأصل مرة أو مرتين أو مرارا سمى ذلك تلوينا فى ~~تمكين ، ولو رآه دائما لذلك سمى تمكينا فى تمكين ، وكذلك لو رأى ذاته الأصلى على ما ~~خلقه الله تعالى فى حجاب مرة أو حجابين أو أكثر ، أو مرة أو مرتين فى حجاب ، ومرة في ~~حجاب ومرة بلا حجاب سمى ذلك أيضا تلوينا فى تمكين ، وعلى هذا المثال فقس جميع ~~معاريجهم، ومقاماتهم ، ومنازلهم، وأحوالهم فى عالم الله تعالى ، وفى عالم ذاته وصفاته ~~جل وعلا ، وسمه تلوينا وتمكينا إن شاء الله وحده . # وقد ذكرنا من قبل إنهم يعنون بالتلوين تغير حال الواصل فى منازله، ومقاماته، ~~وأحواله، ومعاريج، ومشاهداته ، وأما التمكين [فإنهم] يعنون به مرة بقاء حاله مستمرا ~~متقررا على ما حصل له ووجده، ومرة يريدون قدرته على وصوله إلى حاله مهما شاء، ~~ومتى شاء، وفى وقت شاء، ومرة يريدون به إذا قالوا : وصل إلى التمكين ، يعنى وصل إلى ~~الذات الأصلى الذى لا يتغير بالمشاهدة، أو المعاينة ، أو المكالمة ، أو ما أشبه ذلك من طريق ~~الوصول، فافهم جدا إن شاء الله وحده. PageV01P510 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0511.png) # اعلم إنا نحتاج فى هذا الباب إلى معرفة الإرادة والمحبة، وقد بيناها ms270 فى كتاب ~~«المحبة»(2) ، فلا نعيد هنا . ثم اعلم أن قومنا(3) إنما يريدون بالمراد من مراد الله تعالى إرادة ~~يليغة ، ومحبة كاملة ، وإنما يعرفون ذلك العبد ، بأن يجتبيه الله تعالى إليه، ويجذبه جذبة ~~بلا اجتهاد وطلب من قبل العبد ، وكونه مرادا لله تعالى صفة له لوجهين : # أحدهما : إنه إذا كان مرادا له على وجه يختاره، ويجتبيه من بين سائر عباده، فإنما ~~يجتبيه لما له من خصلة زائدة لم (توجد)(4) فى سائر عباده . # والثانى : إنه تعالى إذا أراده، واحبه على هذا الوجه، فإن محبته تعالى تؤثر فيه ~~وتخالل في نفسه، وبهذا الوجه يكون العبد خليل الله تعالى على ما بينا فى كتاب ~~«الخلة»(5) # إذا عرفت ذلك؛ فاعلم أن مقامات المراد على درجات متفاوتة : # أعلاها : درجات الأنبياء ، وهم متفاوتون تفاوتا بعيد(7) حتى إن منهم من يغصمه ~~الله تعالى من معاصيه كما عصم يوسف بالبرهان # ومنهم من لا يعصمه حتى يقع منه ، واذا وقع يعاتبه، كما عاتب آدم( وداود PageV01P511 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0512.png) ~~512 # ومنهم من يعصمه على وجه لو وقع لا يعاتبه، كما قال للنبى العرب صلى الله عليه وسلم: اليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر»1 . ومنهم من يصعده إلى سماء رابع ببدنه ~~كعيسى اللخء . # ومنهم من يرفعه إلى فوق العرش بجسده كالنبى - صلوات الله عليه - . # ثم بعد ذلك درجات الصديقين والأولياء ، وهم متفاوتون أيضا، ولاتسمى مرادا ، إلا ~~إذا وصل إلى المشاهدة، من غير مجاهدات كثيرة ، ولا قليلة ، بل كانت(2) مجاهداته أداء ~~الفرائض والسنن ، واجتناب الكبائر فحسب . # ثم إذا وصل إلى مشاهدة تعظه مرة واحدة ، يعلم إنه مراد ، ويسمى مرادا، وهو أدنى ~~المرادين، وأعلاهم غير معلوم ؛ لأن معاريج هؤلاء فى عوالم الروحانيات ، لا نهاية لها، ~~وعموم هؤلاء لا معاريج لهم، ولامكالمات مع الله تعالى ، فكان أصحاب المكالمات ، ~~وأصحاب المعاريج أعلى وأتم، وعلى سبيل الجملة من كان أبلغ معاريج ، وأبلغ مكالمات ، ~~وأبلغ معارف فهو أعلم وأتم فى كونه مراد الله تعالى ، أما الأنبياء كلهم مرادون بخلاف ~~الأولياء . تفهم إن شاء الله وحده. PageV01P512 ![image ms271 file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0513.png) # اعلم أن الغيرة حالة تكون لبعض الأشخاص من الناس، ولا يستحسنه مشايخ ~~الصوفية، وذلك صحيح ، فإنه لو كان يقتل بالغيرة ، فالفقهاء يفتون بإباحة قتله ، ويسمونه ~~ساحرا، وقد أجاز ذلك بعض المشايخ . قال تعالى حكاية عن نوح اللخلء : ( رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديار انك ان تذرهم يضلواعبادك)1 # اعلم أن الغيرة مشتقة من التغير ، وهى تبدل حال، أى حال كان . وفى اصطلاح ~~الصوفية هى تأذى المتأذى إلى الانتقام ممن تأذى منه . # قيل لسعد بن (عبادة)( صاحب رسوله له صلى الله له : لو رأيت رجلا مع امرأتك ماذا ~~تفعل؟ قال : لأقتله . قالوا : هذا خلاف الشرع . ثم حكى/ [87/ب] ذلك للنبى فقال : ~~السعد غيور، وأنا أغير منه ، والله أغير منا، ومن غيرته حرم الفواحش # اعلم أن الصوفية هؤلاء لا يريدون (بتلك)) الغيرة ما يخاصم عيانا، ويقاتل ظاهرا، ~~وانما يريدون به من تؤدى غيرته إلى الانتقام باطنا وسرا، وذلك على نوعين : # أحدهما : أن تحمله غيرته أن يشكو إلى الله تعالى، ويدعو إلى مجازاته، ويجازيه الله ~~تعلى استجابة لدعائه ، كنوح النبى الطخظله قال : (رب لا تدر على الأرض من الكافرين ~~ذيارا)(5) وثانيها : أن يصبر ولا يشكو إلى الله تعالى، ولا يدعوه إلى المجازاة، لكن الله اذا ~~رأى من باطنه إنه تأذى من واحد، فإنه تعالى ينتقم له من أذاه . قال النبى ل ليه عين الله ~~تعالى : من آذى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة». PageV01P513 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0514.png) ~~514 # وهذا غير محمود(1) عند المشايخ ، ثم قالوا : التدبير فى أنه لا تؤثر غيرته فيمن آذاه هو ~~أن يؤذيه بلسانه، أو يده، أو بما أمكنه ، فإنه إذا [فعل] (2) ذلك ، لا ينتقم الله تعالى منه ~~له، ولا تؤثر غيرته في ذلك الشخص . # هذا فى غيرة العباد، أما الغيرة [فإنها] مستعملة فى حق الله تعالى ، (وإنها) ~~صفة من صفات الله تعالى بدلالة الحديث [الذى)(5كرويناه ، قال النبى ا : «والله أغير ~~منا» وكونه أغير صفة له تعالى، وذلك من عوالم صفة الكراهة ، وكراهة الله تعالى صفة له ~~عند أكثر المتكلمين ، وبإجماع ms272 مشايخ الصوفية ، فإذا فعل العبد ما كره الله تعالى غار عليه ~~الرب ، أى كشف عن هذا الحجاب الذى كان به محجوبا من صفة الانتقام ، فتطلع على ~~نفسه وجسده صفة الانتقام فيه مذمة بذلك الانتقام، ولا ينتقم الله تعالى بكل مكروه ~~بصنعة بل يصبر إلى أن يبالغ فيه ، ويؤخر جزاءه إلى دار الآخرة ، فإن بالغ فى التعدى فالآن ~~ينتقم كما أخبرنا به . قال [تعالى]: () (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم ~~أجمعين)) . يعنى فلما (فرغت)(8) معاصيهم إلى صفتنا الأغيرية ، وتجاوزت من عالم ~~الكراهة انتقمنا منهم . فافهم إن شاء الله وحده. PageV01P514 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0515.png) # قال الله تعالى : (بقية الله خير لكم). # وقال تعالى : (والباقيات الصالحات خير عند ريك). # وقال تعالى : ( زين للناس حبآ الشهوات من النساء والبنين) الى قوله تعالى : ~~(ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب). # ثم قال تعالى : (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) الآية. # وأمثال تلك الآيات النادبة للعباد إلى الزهد - وهو ترك الدنيا وبيع متاعها بثواب ~~الآخرة - كثيرة. # اعلم أن الزهد فى الشىء أو عن الشىء تركه ، والزهد فى الدنيا تركها بالاختيار. # وفى اصطلاح أهل الشرع : أدناها ترك الحرام خوفا من الله تعالى ، وفوقها ترك ~~الشبهات خوفا من الوقوع فى الحرام ، وفوقها ترك الفضول الفاضلة على حوائج سنة ، ثم ~~فوقها ما زاد على حوائج شهر ، ثم فوقها ترك ما زاد على حوائج أسبوع، ثم ترك ما زاد علي ~~حوائج يوم وليلة ، وهذا غاية زهد العامة والخواص /[1/88) من الدنيا، ولا يسمى ذلك ~~المرء الذى عمل ذلك الزهد زاهدا ما لم يبالغ فى أداء الفرائض والسنن، ويبالغ فى الاحترالز ~~عن المحرمات . # ثم لأصحاب القلوب وراء ذلك زهد عجيب ، أدناء(4) ترك الدنيا عن القلب ، وانذ كان ~~كمكا بالدراهم لا بأس به، ثم يترك الاخرة أعنى الجنة والنار عن القلب، لا يعمل ما ~~يعمل من الطاعات خوفا من النار ولا رغبة في الجنة ، ثم ترك النفس من القلب على معنى ~~أنه لا يراعيها، ولا يخدمها إلا بقدر ما فرض الله تعالى عليه، وإذا خدمها ms273 بالكسوة ~~وللكسرة فلا يخدمها للشهوة ، وان كانت الشهوة قائمة ، ولكن يخدمها لأمر الله تعالى. PageV01P515 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0516.png) # والأفضل في زهد الخواص ترك الدنيا عن اليد والقلب جميعا . # وأما الجاه فلا يناقض الزهد ، ولا بأس به إن كان بشرط ، ألا يكون حب الجاه في قلبه ~~ذرة ، وكان أكابر الأنبياء - صلوات الله عليه - أبلغ الناس زهدا ، وكان لهم من الجاه ما لا ~~يخفى ، ولكن لما لم يكن لهم حب الجاه لم ينقص ذرة من زهدهم . فافهم إن شاء الله ~~وحده . وقيل : خبرا أو أثرا . والله أعلم : «آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب ~~الرياسة»(1). PageV01P516 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0517.png) # اعلم أن الإنابة والرجوع إلى الله تعالى من غيره تعالى ، ومقاماته بعد مقامات التوبة، ~~وإنما تصح الإنابة بعد إتمام مقامات التوبة ، واصلاح وظائف الشريعة كلها من الفرائض ~~والسنن، وكمال رعاية تكاليف الشرع كلها ، فعند ذلك يأمره الشيخ بالخلوة والذكر، وطلب ~~الله تعالى بالذكر في الخلوات . # أما الخلوة (فينبغى)() أن تكون فى موضع ضيق، وبيت مظلم، بسعة سجادة، مغلق ~~الأبواب ، مسدود الكوات(2) ، لا يرى فيها بعينيه شييا ، ولا يسمع كلام أحد إلا هواجس ~~نفسه، أو رجل الملائكة ؛ لأنه إذا كان بيته ضيقا كان همه أجمع، واذا كان مظلما مغلق ~~الأبواب مسدود الكوات لا تزاحمه الحواس والمحسوسات ، هذه هى(الخلوة. # أما الذكر [فهو]() ثلاثة أنواع : # فالنوع الأول : ذكر باللسان: # ولا يكون مقبولا مفيد إلا بموافقة الباطن، وحضور القلب ، حتى لو قال : لا إله إلا ~~الله، والقلب عنه غافل ، لا يفيد عند الله تعالى ، كشهادة المنافقين # قال الله تعالى : (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) إلى قوله ~~تعلى : (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون»() . إفا كذبهم الله تعلى؛ لأنه لم يكن ~~باطنهم يوافق ظاهرهم، وكان يخالف لسانهم جنانهم، وروى على عن انه قال: ~~«الاستففار باللسان توبة الكذ ابين»(6) PageV01P517 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0518.png) ~~518 # ونعنى بموافقة الباطن أن يعلم ما يذكر ، ويطلب أى يعلم المطلوب فى حالة الذكر ، ولا ~~يكون ناسيا له ، ولا يتم ذلك للمبتدئ إلا بنسيان كل شىء سوى الذكر والمذكور . # النوع ms274 الثانى : ذكر القلب . وذلك نوعان : # أحدهما : يسمى ذكرا خفيا، وهو بحرف وصوت خفى ، لا يدركه إلا الذاكر الذكى، ~~فيستدعى ذلك الإعراض عن ذكر اللسان / [88 اب] ونسيانه، ويشترط أن يعلم هذا الذكر ~~والمذكور جميعا . # وثانيهما : العلم بالمذكور، وفوات نسيانه ، وعدم الغفلة عنه ، مع كمال الرغبة في ~~الوصول إلى المطلوب المذكور ، وقد يسمى ذلك مراقبة يجب على الطالب مراقبة ذلك ~~الحال ، والمحافظة عليها ، ولا ينقطع منها إلى أن يحصل المقصود ؛ وهو الكشف والمشاهدة، ~~والأفضل عندى أن يكون مع ذكر القلب الخفى أو الجلى ، ما هو الذكر باللسان للمبتدئ؛ ~~لأن ذلك يلازمه زيادة تأثير فى نفى الصفات الذميمة على ما جربناه ، وهذا للمبتدئ، أما ~~لو كان متوسطا؛ فإنه يحافظ على ذكر القلب الذى هو علم المذكور ، حتى يصل إلى ~~المشأهدة(1). # والنوع الثالث : من الذكر هو الوصول إلى المقصود ؛ وهو المشاهدة . ويجب عليه عند ~~ذلك أن ينسى كل شىء يزاحمه فى مشاهدته، ويزيغه عنها ، هذا إن كان ضعيفا مبتدئا، ~~وإن كان قويا منتهيا، لا تزاحمه الأغيار ، لا بأس أن يذكر مهماته ؛ لأن النبى صلى الله ~~عليه وسلم لم ينس ليلة المعراج عند المشاهدة فى عباد الله الصالحين ، وقد طال كلامنا في ~~الذكر وشرائطه فى كتب أخر، ولاسيما فى «بداية الهداية» فلا نطول هنا . PageV01P518 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0519.png) # اعلم أن المراقبة هى المحافظة على أمر كالرعاية ، وهما بمعنى واحد . قال الله تعالى : ( ~~لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) . يعنى لا يحفظون اليمين والعهد. # وقال تعالى : (ورهبانية ابتدعوها فما رعوها حق رعايتها) . يعنى ما حفظوها ~~حتى خالفوا. # أما في اصطلاح المشايخ : (فالمراقبة)(3) هى الترصد لحصول المأمول ؛ لكى يأخذه إذا ~~حصل، ويحفظ المحصول ؛ كيلا يضيع ، وذلك نحو مراقبة الصوفى لإتيان ملك ، أو مكالمة ~~هاتف، أو مشاهدة الحق تعالى ومناجاته جل وعلا مع العبد ، فيراقب نفسه إتيان الوارد ~~المطلوب حتى يثب إليه سريعا إذا أتاه(4) # والثانى : إذا أتاه يحفظ نفسه؛ كيلا يعرض عما أتاه، فإن كان المريد صاحب السير ~~والمعاريج يراقب نفسه ؛ كيلا يكل كلالة ، ولا يمل ملالة ms275 ، ويعرج أبدا ودائما . # ثم أدنى من ذلك مراقبة الزهاد والعباد، ومحافظتهم على أنفسهم؛ كيلا يختل ~~زهدهم وعبادتهم برغبتهم في الدنيا، وتوانيهم فى العبادات . وأدنى من ذلك مراقبة عامة ~~الرآمنين ؛ كيلا يعصون الله تعالى بكبيرة، ولا بإخلال فريضة ، ولا بتناول حرام . فافهم إلن ~~شاء الله وحده . PageV01P519 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0520.png) # قال الله تعالى : (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له) # وقال تعالى : (ما لكم لا ترجون لله وقارا) # اعلم أن الحرمة فى اللغة هى المنع ، وتذكر الحرمة مجازا، ويراد به(3) العظمة والجاه ~~والحشمة ، يقال فلان ذو حرمة وجاه ، يعنى بالحرمة هنا العظمة والجاه ، والاحترام هو ~~التعظيم، وقوله تعالى (ومن يعظم حرمات الله) أى يحترم أوامر الله تعالى ونواهيه. # وقيل : آخر ما سمع من كلام النبوة : (التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله) ~~يعنى : عظموا أوامر الله تعالى، واشفقوا على خلق الله، ثم التعظيم والاحترام لأوامرالله ~~[89/] هو الانقياد والامتثال لها ، لا خوفا من مخلوق ، ولا طمعا فى مخلوق ، وبه يختص ~~الرياء ، ويثبت الإخلاص) . هذا تعظيم عامة الناس لأوامر الله تعالى ونواهيه . # أما تعظيم الصوفية واحترامهم لأوامر الله تعالى ونواهيه، يزيد على ذلك، وهو أن ~~يمتثلوا أوامر الله تعالى ونواهيه ، لا خوفا من مخلوق ، ولاتطمعا فى مخلوق ، ولا خوفا من ~~عذاب الله، ولا طمعا فى ثوابه جل وعز ، ولكن للمشاهدة ، وخوفا من الحجاب والقطيعة ، ~~قال الني صى الله عليه ولم: لولم يخلق الله الجنة والنار لم ينقص صهيب من عبادته شيئا. # وأما درجة المنتهى منهم أن يمتثلوا أوامر الله تعالى ونواهيه ، لا خوفا ولا طمعا أصلا ، ~~ولكن تعظيما لخالقهم، وإجلالا لصانعهم وموجدهم ، الذى أخرجهم من العدم إلى ~~الوجود، وأحياهم، وقواهم، وأمرهم بمصالحهم، ونهاهم عن مفاسدهم، وهو غنى عن ~~طاعتهم، ومستغن عن وجودهم وصفاتهم، هذا تعظيمهم عند المعاملات الدنياوية، ~~وطاعاتها وعباداتها . PageV01P520 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0521.png) # وأما تعظيمهم عند المشاهدة ، والقيام بين يديه جل وعز بالتواضع والتهيب، غير ~~الاحظ يمينا ولا شمالا ، إلا بإذنه صريحا أو دلالة ، كما مدح الله تعالى نبيه - صلوات الله ~~عليه - بقوله : (ما زاغ البصر ms276 وما طغى) # وعلى الجملة إذا بلغ الصوفى إلى هذا المقام ، يجب أن يتأدب بآداب ملوك ~~الأعاجم2) # وقد بينا ذلك، وقررنا في باب سوء الأدب (وحسنه)(3)، فلا نطول هنا، وقد ذكرنا ~~فى موضع آخر أن الاحترام والتوقير فى اصطلاح الصوفية درك العظمة مع التواضع له، ~~ونعنى بللك الدرك مشاهدة العظمة مرة ، ومعرفة العظمة مرة، ويدخل فى ذلك تعظيم ~~وامرالله وتعظيم صنائع الله، وتعظيم ذات الله وصفاته تعالى. PageV01P521 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0522.png) # اعلم أن الاعتصام هو التمسك بذيل الحافظ الذى يحفظه عما يسوء . قال الله ~~تعالى : (واعتصموا بالله هو مولاكم)1 . هذا خطاب الخواص ، وقال للعامة : ~~(واعتصموا بحبل الله جميما) # اعلم أن حبل الله فى زماننا هذا (هو) ملة النبى العربى - صلوات الله عليه - ~~أصولا وفروعا ، فالأصول : هو الإيمان بالله تعالى ذاته وصفاته ، وملائكته وكتبه ورسله ~~وأشباهها . والفروع أحكام الشرع ، والأصل فى أحكام الشرع الكتاب والسنة واجماع ~~الأمة ، فالإيمان بذلك كله واجب ، لا يتم مؤمنا مسلما إلا بالإيمان بذلك ، وقبولها والانقياد ~~لها على الوجه الذى بينا فى كتاب «جواهر الأسرار») والاعتصام هو التمسك بللك ~~الحبل ، والمراد من التمسك هو المحافظة على أصولها وفروعها ؛ كيلا لا يقع الخلاف فى شىء ~~منها . وهذا هو الاستقامة التى قال [عنها]() الله تعالى : (فاستقم كما أمرت ومن تاب ~~معك) . أعنى إذا حافظ على (تلك)7) الأصول والفروع ، بحيث لا يصدر منه خلاف ~~في شىء منها، فقد استقام / [89/ب] كما أمرنا قوله : (واعتصموا بالله) هو مولاكم ~~هذا خطاب الخواص المرتقين إلى عوالم مشاهدات الحق تعالى ، المتمكنين فى المشاهدة، ~~ولهم فيها درجات : # فالأدنى من وصل إلى حجاب صفة من صفات المطلوب، وتمكن في مشاهدة (تلك) ~~الصفة ، والمتمكن من القدرة على مشاهدته في ذلك الحجاب متى شاء ، فدخل الآن تحت ~~قوله تعالى واعتصموا بالله . وأما الأعلى [فهوا](9) من طالع الصفات كلها جملة، PageV01P522 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0523.png) ~~وبعضها تفصيلا ، وتمكن فيها ، وتمسك بما تمكن فيها ، وذلك البعض ما يدخل تحت ~~الأسماء التسعة والتسعين ، وجاوز إلى الذات ، وتمكن فى مشاهدته . ثم المتوسط بين ~~الادنى والأعلى ، ثم الأعلى يجب أن يتمسك ms277 بالذات، وهذه الصفات، والتمسك بذلك ~~هو المحافظة على المشاهدة ، والمطالعة فيها ، والمناجاة مع الذات تعالى وتقدس على حسب ما ~~تيسرله ، فإن أصحاب المشاهدات مختلفون فيه بعد التمكن ، ولا أقل من أن يشاهده في ~~ايتداء كل صلاة مفروضة عند إحضار النية ، فيشاهده ويتوجه إليه ، وهذا لأن المداومة على ~~المشاهدة يشكل على كبار الأقطاب(1) والأبدال(2) ، ولا أدرى حال الأنبياء فى ذلك إنه هل ~~يشكل عليهم أم لا? # فإن قال : ما معنى التمسك بالله تعالى? # قلت : (هو)(3) المحافظة على مشاهدته تعالى كما ذكرنا، ثم من كان أهلا لذلك فإنهم ~~ذو درجات: # والأدنى : من يعجز عن الجمع بين الظاهر والباطن، أعنى إذا كان فى المشاهدة، ~~ومعاملات ما هناك يعجز عن معاملات هذا العالم نحو الطاعات والعبادات، واقامة ~~الفرائض والنوافل ، وإذا رجع إلى هنا احتجب عما هناك، فيعجز عن التمسك بما هناك، ~~وهو الذى يقول عند ذلك : آه من الصحبة إلى الخدمة . # والمتوسط : من يقدر على الجمع، فيقيم الصلاة، ويكون فى المشاهدة معا معا، ولكحن ~~(تدوم له تلك)(4) القدرة ، وعموم كبار مشايخ الصوفية كذلك، وهذا حال من قال: انى PageV01P523 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0524.png) ~~524 ~~توضأت في ركعتين سبعين مرة، وقال آخر : اغتسلت في ركعتين سبعين مرة ، وكان عمل ~~الوضوء والغسل فى ركعتين عملا روحانيا فى ذلك العالم، إذا لو كان فى هذا العالم ~~(لبطلت)1 ركعتاه بمرة واحدة ، فكيف يتوضأ سبعين مرة فى ركعتين ، ولكن (كانت)2 ~~ركعتاه فى هذا العالم، والوضوء والاغتسال فى عالم الروحانيات ، ثم إنه ما توضأ من ~~حدث هذا العالم، وانما توضأ من حدث ذلك العالم ، وذاك إنه كلما (خطرت)(3) فى قلبه ~~الدنيا اغتسل ، وكلما خطر العقبى - هو الجنة والنار- فى صلاته توضأ ، فدل ذلك على ~~أنهما رجعا من الحضرة إلى الجنة أو الدنيا . # وأما الأعلى : (فمن) يقدر على الباطن والظاهر معا معا دائما أبدا، وهذا حال كبار ~~الأنبياء - والله أعلم - (وهذه هى)( الاستقامة فى هذا العالم، فمن فعل ذلك من ~~الأنبياء فقد استقام، وهذا أمر خارج من طرق عموم المشايخ الكبار؛ ولهذا قال النبى : ~~« شيبتنى ms278 سورة هود»(1) . # ثم اعلم أن من الأولياء من يدوم فى المشاهدة جبرا من الله تعالى ، وهم أصحاب ~~الأحوال الغالبة عليهم، ثم أحسن أحوالهم /[90/ا] من زوال حاله فى أوقات الفرائض، ~~فيود بها مم يجد الحال . قيل : هكذا كان الشبلى والنورى والبسطامى وأمثالهم ، ومن كان ~~كذلك لم يكن الاعتصام بالله من كسبه، فلم يدخل تحت قوله تعالى : (واعتضموا بالله) ~~لأن ذلك تكليف ، فلا يتناول إلا من استطاع الفعل، ولا يترك جميعا، وهؤلاء مجبرون، ~~ولهذا قلت : لا يجوز الاقتداء بأمثالهم، فكان هذا الاعتصام لهم عطاء من الله تعالى . PageV01P524 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0525.png) # فإن قال قائل : لم قلتم إن هذا اعتصام ? # قلنا : لأنه إذا استقام فى ملة المصطفى - صلوات الله عليه - أصولا وفروعا كما ~~ذكرنا، حتى قال على ذلك اعتصم نفسه من لزوم عقاب الجحيم ، ومن فوات ثواب جنة ~~تتعيم (بتلك)1) الملة الكريمة الشريفة ، وكذلك فى الاعتصام بالله إذا تمكن فى مشاهدة ~~اخحق تعالى، ولم يتراجع منها نازلا حتى مات عليها ؛ فقد اعتصم بذلك من حرمان ~~مشاهدة الحق تعالى ، والمشاهدة مع جلسائه تعالى فى عليين يوم القيامة. # فإن قال : لم قلتم : إذا استقام كذلك اعتصم من لزوم العقاب، وفوات الثواب كما ~~ذكرتم؟ وكذلك لم قلتم : إنه إذا تمكن فى المشاهدة كما ذكرتم اعتصم من حرمان المشاهدة ~~والحالسة؟ # قلنا: أما الأول فلأنه إذا استقام كذلك أتى بوظائف التكاليف كلها، فدخل تحت ~~قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الدذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصد يقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) (2) . والصحيح عندى أن من ~~استقار كما ذكرنا - فهو إن لم يكن نبيا فلا أقل من أن يكون وليا صديقا، وأما الثانى ~~(فقلنا)(2) : لأن الله تعالى كما هداه وقواه على التمكن فى المشاهدة، ودعاء إلى ذلك فى ~~دار التكليف ، وكرمه الله تعالى ، فيقتضى أن (تزيده)( المشاهدة فى دار الآخرة على ما ~~كان في الدنيا، وهذا هو المعقول المأمول من كرم الله - عزوجل - # فإن قال قائل : هذا جعل ثواب المشاهدة مشاهدة، ولو جاز ذلك لوجب ألن ms279 يكون ~~ثواب الصلاة والزكاة وأشباهها ، الصلاة والزكاة وأشباهها. PageV01P525 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0526.png) ~~526 # قلنا : أما دار الآخرة للصالحين فهى دار الثواب ، والأجزية النافعة من النصب ~~واللغوب، والمكاره كلها من كل وجه ، فلا جرم نقول : كل ما كان نافعا لا يشوبه ضرب ، ~~ولا مشقة بوجه ما ، يكون حاصلا لهم فى دار الآخرة ، كالإيمان مثلا كان لهم كسبا منهم ~~فى دار الدنيا، فيكون لهم فى غير كسب ولا مشقة فى دار الآخرة ملازما لهم أبدا ، ~~بخلاف الصوم والصلاة، إذ لا فائدة فيها فى الجنة وفيها مشقة ، فيكون ثوابها الحور ~~والقصور، وأما المشاهدة فى دار الدنيا ، لم يكن لهم عينها وذاتها كسب ومشقة ، بل كان ~~فيها لذة وسرور ومعرفة وطمأنينة ، وإنما كان الكسب والمشقة فى طلب المشاهدة وطريقها ~~دوام المراقبة والانتظار لحصولها ، فإنما يستحق مزيد المشاهدة على ما كان فى الدنيا بنلك ~~الكسب الشاق عليه ، فلا جرم نقول /[90/ب] (تحصل)(1) له المشاهدة فى الآخرة بلا ~~تحمل مشقة المراقبة بل بفضل الله وجوده وكرمه ، وبل نقول : إنه إذا تمكن فى المشاهدة في ~~الدنيا بكثرة المراقبات ، ودوام الإقبال إلى الله تعالى ، ولم ينزل عن ذلك حتى مات عليها ~~صارت (تلك)(2) المشاهدة والمكنة فيها صفة اللازمة له فيبقى معه أبدا بعد ذلك ، كما نقول ~~فى الإيان إذا مات مؤمنا بقى مؤمنا أبدا، فعلى هذا من كان مشاهدا ذاته وصفاته تعالى ~~بلا حجاب صفة فى الدنيا يكون كذلك فى العقبى ، ومن كان مشاهدا وراء حجب ~~الصفات بقى كذلك أبدا، ومن لم يشاهد بقلبه فى الدنيا، ولم يتمكن فيه . ثم ذلك مؤكد ~~بقول الله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) . اتفق أهل التفسير على أن ~~الزيادة هى المشاهدة(4ا، وروى ذلك عن النبى قال : «الزيادة هى رؤية الله تعالى»(5) PageV01P526 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0527.png) ~~سم إذا كانت المشاهدة فى حق عامة المؤمنين ، فمن حق هذا الولى أيضا يكون زيادة على ما ~~كاثن فى الدنيا، وفى الدنيا كان متمكنا فيها ففى العقبى يكون أمكن مما كان فى الدنيا. ~~وقهم إن شاء الله وحده . # فإن قال قائل ms280 : قلتم فى الابتداء أن قوله تعالى : (واعتصموا بالله) خطاب ~~الخواص المرتقين إلى عوالم المشاهدات ، المتمكنين فيها دون سائر المؤمنين، فلم قلتم ذلك؟ # قلنا : لأنهم القادرون المستطيعون لنلك الاعتصام دون عامة المؤمنين ، والله تعالى لا ~~يخاطب بالتكليف لمن هو عاجز عنه غير مستطيع له . والجواب الثانى : نقول : إن تلك ~~الآيات من ابتداء قول الله تعالى : ( وجاهدوا في الله حق جهاده)(2) . كلها نزلت في ~~حق هؤلاء الخواص دون العامة بدليل أنه تعالى إنا أمرهم بذلك بعد ما اجتباهم قال : (هو ~~اجتباكم)) يعنى اجتبيكم بالكشف ورفع الحجاب، حتي شاهدت بنور قلوبكم رقوة ~~المانكم، والآن جاهدوا في حق جهادى، ولهذا قال : ( لتكونوا شهداء على الناس ) ( ~~والناس عامة المؤمنين ، فيكون الشهداء عليهم هم الخواص الذين هم كالشهداء المقتولين في ~~سبيل الله الخارجين من الدنيا، ولا قتل ولا موت ولا خروج من الدنيا، على معنى ~~أنهم يكونون أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله، وهم في دار التكليف ~~بعدما ماتوا وما قتلوا . ثم قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاةوآنوا الزكاة4 لالة قاطعة ~~على بطلان قول من يقول : إن من ارتقى الى عوالم المشاهدات، يباح له ترك الفرائض مع ~~لقدرة على أدائها ، لأن الله تعالى قال لهم وأقيموا الصلاة وأوا الزكاة فافهموارحمكم PageV01P527 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0528.png) ~~الله1 . إذا عرفت ذلك فاعلم أنا قد ذكرنا من قبل أن الاستقامة لله تعالى والاعتصام بالله ~~واحد، وهى التى قال الله تعالى لعباده : ( فاستقيموا إليه) . وهى التى أمرنا رسول ~~له صلى الله له وسلقوله : «فاستقميوا ولن تحصوا»3 . يعنى لاتحصوا /[91/?] ولا تحيطوا أبواب ~~الاستقامة لكثرتها وشدة الإتيان بها، وهى المحافظة على الدين والشريعة أصولا وفروعا، ~~كما أمرنا الله تعالى بها، وكذلك الرعاية لأوصاف النفس ظاهرا وباطنا، كما أمرنا الله ~~تعالى بها ، مع رعاية جميع ذلك لابد من صدق النية وإخلاص الديانة بهذه الأعمال لله ~~تعالى، وبدون الإخلاص لا (تتم) الاستقامة . والله ولى العصمة والتوفيق . ~~(1) هذا القول من الديلمى يدل على أنه ليس من القائلين بإسقاط التكاليف ، وهو بذلك يقترب من قول ~~الجنيد الذى ms281 أورده السلمى ، حيث يقول سمعت أبا محمد الجريرى يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل : # ذكر المعرفة ، فقال «أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات ، من باب البر والتقوى إلى الله تعالى ~~فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهذه عندى عظيمة ، والذى يسرق ويزنى ~~أحن حالا من الذى يقول هذا، وإن العارفين بالله ، أخذوا الأعمال عن الله ، واليه رجعوا فيها، ولو ~~بقيت الف عام لم أنقص من أعمال البرذرة، إلا أن يحال بى دونها، وإنه لأوكد في معرفتى، وأقوى ~~فى حالى» (طبقات الصوفية ص159). ~~(2) سورة فصلت : آية 6. ~~(3) حديث: «استقيموا ولن تحصوا» رواه ابن ماجه عن ثوبان قال : قال رسول لله : «استقيموا ولن ~~تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (سنن ابن ماجه : كتاب : ~~الطهارة وسننها، باب : المحافظة على الوضوء 101/1) ، ورواه الإمام أحمد في مسنده عن ثوبان ~~(المسند 28/5). ~~()انى الاصل ايته) والمثبت هو المناسب للسياق .. PageV01P528 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0529.png) ~~اعلم أن التوحيد فى لغة العرب جعل الشىء واحدا . ~~وفى اصطلاح العلماء : التوحيد اعتقاد كون البارى تعالى واحدا، لا ثانى له، وان ~~تئت قلت : التوحيد اعتقاد الوحدانية لله تعالى . ~~وعند العرفاء1 هو معرفة الوحدانية صفة ذاتية لازمة لذات الله تعالى. ~~واعلم إن التوحيد بلا تعظيم تعطيل، والتعظيم بلا توحيد تجسيم، وتقرير ذلك علي ~~سبيل المبالغة ، (بيناه)(2) فى كتاب مفرد، وهو كتاب «الجمع بين التوحيد والتعظيم، ~~قلا نعيد هنا كيلا يطول . PageV01P529 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0530.png) # اعلم إن كل (تلك)() مقامات من عوالم الوحدانية ، والإشارة المقتصرة إليها . نقول : ~~كل (تلك)) عبارات على نفى العيوب، والآفات والشركاء ، والحاجات ، والوالد ، والولد، ~~والزوجات، وإلى ما أشبه ذلك ، مما يجب نفيها عن ذات الله تعالى وصفاته عز وعلا . تفهم ~~إن شاء الله وحده. PageV01P530 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0531.png) # اعلم أن الصفاء هو تخلص الشىء عن اختلاط غير جنسه ، وغير ملاثمه # وأما الصوفية (فإنما)(2) يستعملون الصفاء فى طهارة النفس والقلب عن أوصاف ذميمة ~~وكدورات خبيثة ، أما الذميمة : كالحقد ، والحسد ، والغش والكبر ، والعجب، والرياء ، ~~وأشباه ذلك، وأما الكدورات الخبيثة ms282 فى كدورات الذنوب ، والرين ، والخبث المتقرر فى ~~القلب المظلمة لأنوار القلب ، فزوال جميع ذلك هو الصفاء في اصطلاح هؤلاء الصوفية . # اعلم إن ذلك الصفاء إنما يحصل بأنواع التربيات . # أما الصفاء وهو الخلوص عن الذنوب وظلمتها (فإنما)(3 يحصل بالتوبة النصوح. # وأما من الصفات الخبيثة (فإيما)(4) يحصل الصفاء بأنواع التربيات كما بينا فى كل ~~واحدة من هذه الصفات ، فلا نعيدها هنا . # ثم الصفاء الكامل إفما يحصل بالمعاريج فى مقامات الفناء المترادفة ، وبالغسل التاهم في ~~بحر الخالصة كما حصل للا نبياء المذكور فى سورة ص فى قوله تعالى : ( وأذكر عبابنا ~~ايرامم وسحاق ويعقوب أوي الأيدي والآبصار * ن أخلصنا هم بحالصبة ذنرى الدا ر ~~* وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار )() . عنى بالمصطفين اصحاب الصفاء الحاصلة ~~لهم في بحر الخالصة، (وهو البحر الذى)(1) بينا في سورة (ص]) فى كتاب (تصديق ~~المعارف»(7) PageV01P531 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0532.png) ~~532 # وأما الاصطفاء فهو الافتعال من الصفاء لغة . والصفاء كان تصرف العبد وكسبه في ~~صفاته ونفسه . والاصطفاء يكون اختيار الله تعالى عبدا من عباده ، وكذلك /[91/ ب] ~~الاجتباء والاختيار، هو أن تميز (واحدا)1) من بين جماعة بالبر والإحسان إليه . قال الله ~~تعالى: ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وأتيناهم من الآيات ما فيه بلاء ~~مبين»(). # وقال : (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين). # وقال : (قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) . وقال ~~تعالى: (ثم أفزثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)ا يعنى أمة محمد صلى الله عليه ولم ل ~~تعلى: (يجتبي إليه من يشاء ويعدي إليه من ينيب. PageV01P532 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0533.png) # اعلم أن السكينة صفة من صفات الله تعالى ، وعالمها عالم عظيم لا نهاية له، لا ~~أيلغها)(1) الخواطر والأوهام ، وفى عالمها : عالم الحكيم والحليم، والكريم ، والرحيم، ~~ولصبور، والشكور، والغفور، والستار وأضرابها، فإذا طلع على عبد، أو قوم، أو قرية ، أو ~~يلنة أفادلهم الصبر، والسكون ، والطمأنينة ، والنصرة، والثبات، والعلم، والفهم، والشكر ~~والحكمة ، والعفو ، والمحاباة وأشباهها على حسب ما يشاء الله تعالى ، وقد قررنا ذلك في ~~صورة التوبة عند قول الله تعالى ms283 : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) ~~فى كتاب «تصديق المعارف»(3) فلا نطول هنا . # وأما الطمأنينة فهى سكون القلب إلى شىء، وأكثر ما يستعمل ذلك في اليقين ~~والعلوم الضرورية . قال إبراهيم - صلوات الله عليه : (رب أرني كيف تحي الموتى قال ~~اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) . أى ليسكن قلبى بنفى الشك وصيرورة ~~الإيمان يقينا . # أما قوله تعالى : (يا أيتها النفس المطمئنة)() (فانما)(6) أراد به النفس المتمكنة في ~~المعارف، المستفادة من عوالم المشاهدات، والتلوينات، والتمكينات المعروفة عند مشايخ ~~الصوفية . # أما انشراح الصدر فهو انكشاف حجبها، وانحسار أستارها التى هى ظلمة لكفر ~~والمعاصى والأوصاف الخبيية نحو : الحسد ، والحقد ، والكبر والعجب، وأما انشراح الصلر ~~إذا كان من الله تعالى ، فهو بجوده وفضله تعالى يرفع هذه الحجب، ويزيد على رفع الخ ~~إنبات نور الى جميع أجزاء نفسه وبدنه أيضا خاص منه تعلى يكتب بللك المنود الوجالن ~~نى تلبه، فيضىء بذلك النور والإيمان قلبه، ويسرى شعاع نوره إلى جميع أجزاه نفسة PageV01P533 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0534.png) ~~534 ~~وبدنه أيضا، وذلك النور هو الذى قال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الله الخلق فى ظلمة، ثم رش ~~عليهم من نوره، فمنهم من أصابه قطرة، ومنهم من أصابه قطرتان، ومنهم من لم يصبه ~~شىء ، فمن أصابه اهتدى ، ومن أخطأ ضل وقوى، فبذلك النور كتب فى قلوبهم ~~الإيمان وأيديهم بروح منه»(1) يعنى بالهمة التى نسميها سرا . # وقد قال الله تعالى : (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ريه). ~~فنلك النور هو الذى قلناه . # ثم إن نبىلهاله صلى الله عليه وسلمأ] فسر ذلك الشرح والنور برواية عبد الله بن ~~مسعود يران قال : بينا رسوللهاله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله إذ تلا هذه الآية أفمن شرح ~~الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه قال : هل تدرون ما ذلك النور وما ذلك ~~الشرح؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : «أفمن شرح الله صدره للاسلام، يعنى أفمن ~~رحب الله صدره بعجائب القرآن حتى يصدق به ، وأما النور فإن النور ms284 إذا دخل جوف ~~العبد انفتح لذلك صدره وانشرح » . قالوا : يا رسول الله ، فهل لذلك علامة? أو هل من ~~آية؟ قال : «نعم ، التجافى عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، وحسن الاستعداد ~~للموت ، عباد الله كونوا ينابيع العلم ، جدد القلوب ، سرج الليل ، أجلاس البيوت، ~~خلقان الثياب، يعرفون فى أهل السماء ، يخفون على أهل الأرض») . فافهموا رحمكم ~~الله . PageV01P534 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0535.png) # اعلم أن البصيرة هى الرؤية، وقد (تستعمل) فى علم اليقين . قال الله تعالى : ~~(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) الآية . وجمع البصيرة البصائر، قال الله ~~تعالى : (قد جاءكم بصائر من رتكم). # وفى اصطلاح الصوفية البصيرة على الرؤية يعنى القلب، وهو السر، والإيمان، بها ~~يرى الرؤيا فى المنام ، وبها يشاهد عوالم الخق والحقيقة ، ويشاهد الملائكة، وأرواح الأنبياء ~~بها . فافهم إن شاء الله وحده . # وأما الفراسة (فهى)() أن يعلم الأشياء بالأمارات . قال الله تعالى : (إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين). # وقال الله تعالى : (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن ~~القول) # وأما الصوفية [فإنهم] يريدون بالفراسة أن يعلم الولى ما غاب عن نفسه أو عينه، ~~لأوا(8) عن سمعه وسائر حواسه، وذلك بطرق شتى، منها : إلقاء الله تعالى أو ايجاء ملك ~~فيه ، وايحاء الجن (1) . قال الله تعالى : ( وما كان لبشرأن يكلمه الله إلا وحيا أو من وداء ~~حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بذنه)10). PageV01P535 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0536.png) ~~536 # وقال فى الجن : (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم الى بعض زخرف القول غرودا)). # وما يتفرس [به](2) أكياس الناس بالعلامات الظاهرة يسمى ذلك أيضا فراسة لما تلونا ~~من الآية . فافهم إن شاء الله وحده . # وأما الكرامات العيانية (فلا)() تذكر هنا؛ لأن هذا كتاب «إصلاح الأخلاق»، ~~وليس ذلك من أخلاق العباد ، بل ذاك فضل الله وكرمه . وقال كثير من المشايخ : الكرامة ~~مكر الله) . وقد بيننا فى كتاب «شرح الأنفاس»(5) فلا نعيد . ولو قال : إن الكرامات أيضا ~~من أخلاق العباد . قلنا إذا هى ما ذكرناها من أبواب الأخلاق كلها كرامات الله تعالى مع ~~عباده . تفهم إن ms285 شاء الله وحده. PageV01P536 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0537.png) # اعلم أن الوجد فى اصطلاح مشايخ الصوفية هو درك أمر من أمور عوالم الله تعالى، ~~وهذا مصطلحهم . # ثم اعلم أن ذلك الأمر الذى يجده المريد أنواع مختلفة ، فربمايجد تجلى صفة من ~~صفات الله تعالى ، وربما يجد تجلى /(922اب]ملك من الملائكة ، أو يجد وصفا من أوصاف ~~الجنة أو الجحيم ، أو يخطر ذلك بباله أو يسمع كلاما من هؤلاء، أو (هاتفا)(2)يهتف، أو ~~يشم رائحة الجنة ، أو يتذكر فيؤثر فى قلبه بإفادة الوجد وانحباس الخوف ، وإلى ما أشبه ~~ذلك، فيبقى إدراك ذلك العارض وجدا، ويسمى أثره الذى يعترى فى قلبه حالة، ثم إن ~~كان إدراكه ، لما يجد ساعة لطيفة(3) يسمى وجدا، وان كان ساعتين لطيفتين يسمى ~~وجودا، وإن كان أكثر من ساعتين يسمى ذوقا(4) ، وان كان أكثر يسمى شربا(2) ، وإن كان ~~أكثر يسمى ريا وشبعا ، وإن بقى من ذلك يسمى سكرا(1) ، ولو كان أقل من ساعة يسمى ~~لمعة7، ويسمى لحة ، ويسمى لحظة ، والفرق بين الوجد واللمعة أن الوجد يحرك القلب ~~ويسرى إلى الجلود ، وفى اللمعة تفهم القلب إنه عرض له عارض، ولكن لايتحرك ولا ~~يسرى . هذا في إدراك ما يجد . PageV01P537 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0538.png) ~~538 # فأما فى الحال الذى يتولد من تأثيرها أيضا فلها درجات أيضا ، أدناها أن يفهم نفسه ~~وقلبه إن تغير عليه حاله ، والوسط أن يحرك ذلك الحال بالقيام والقعود والصياح والأنين ~~وأشباهها ، ولا حد لأعلاها ، وربما يموت الواجد تحت الحال ، ولا يدرك موته على عظمة ~~الحال والوجد ؛ لأنه ربما يموت الضعيف بأدنى حال ، ولا يموت القوى بأضعاف ذلك ، بل لا ~~يتحرك القوى بأضعاف ذلك . # وأما الحال(1) فى لسان الصوفية هو تغير وصف العبد بالوجد الذى ذكرنا أو بغيره، ~~يقال : تحول وصفه أى تغير وجدك ، وذلك أيضا ذو درجات ، فأدناها : أن يبقى ذلك الحال ~~لحظة فيسمى حالة ، وان بقى لحظتين يسمى حالا ، وان بقى أكثر من ذلك يسمى ذوقا، ~~وإن بقى أكثر من ذلك يسمى ريا وشبعا، وإن بقى أكثر من ذلك يسمى سكرا، وإن بقى ~~أكثر يسمى ms286 غرقا، وهو الذى يسمى مطبقا ، وشبه صاحبه المجانين ، ولا فرق بين المجنون، ~~وبين من غلبه الحال ، واستمر شهرا أو دهرا إلا من حيث إن المجانين (يعالجهم)(2) الأطباء، ~~وصاحب الحال لا يعالجونه . # وأما الفقهاء [فإنهم](3) يسمون ذلك جنونا، ويرتبون عليه أحكام الجنون، فإن زال ~~سريعا بأن زال فى يوم، أو يومين، أو أسبوع، أو أسبوعين إلى ثمانية وعشرين يوما يسمونه ~~جنونا طارئا ، وإن بقى شهرا كاملا وزيادة يسمونه جنونا مطبقا(4) ، فيحتاج الصوفى هنا إلى ~~الفرق بين الحال ، وبين الجنون ، فإنهما متشابهان بسبب أنهما يجعلان صاحبهما بحال ، ~~تصدر منه تصرفات لا تشبه تصرفات العقلاء ، وبذلك السبب يجعل الفقهاء والمتكلمون ~~جميعا أحوال هؤلاء جنونا ، ويلحقون أصحاب الأحوال بالمجانين فنقول : الفرق بين الجنون ~~والحال ، هو أن الجنون مرض يعالجه الأطباء ، وليس كذلك الحال فإنه صحة وشفاء ، ليس PageV01P538 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0539.png) ~~بمرض ، ولا يعالجه الأطباء لعجزهم عن معالجته ، وليس في أبواب الطب معالجة هؤلاء. ~~تفهم إن شاء الله وحده . # ثم اعلم أن قولنا : وجد، وذوق، وشرب، وسكر، وغرق وأشباهها غير مقصود ~~استعمالها في عالم واحد ، بل جاز أن يستعمل فى جميع العوالم، والذى نسميه نحن ~~عالما، فمن المشايخ من يسميها واديا وأودية، ومنهم ([1/93آ] من يسميها ميدانا وميادين، ~~ومنهم من يسميها مقاما ومقامات، ومنهم من يسميها منزلا ومنازل، ثم ما كان أقل من ~~ساعة لطيفة يسمونها : لحظة ، ولمعة وبرقا وأشباهها، وإذا طال الزمان فربما يسمونه وقتا، ~~كوله صلى الله عليه وسلم: لى مع الله وقت . وأكثر ما يستعملون الوقت في الوجد من عالم الله، ~~وثمة يستعملون الوقت ، وإن لم يكن ساعة، بل لو كان لمعة، ولمحة ، وبرقا يسمون وقتا مع ~~الله؛ لأن القليل مع الله كثير، ومنه قالوا : الوقت سيف قاطع()، يعنون الوقت لمحة كالبرق ~~أدق من الشعر واحد من السيف. PageV01P539 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0540.png) # اعلم أن النفس - بتحرك الفاء فى لغة العرب - هو الهواء المتردد فى حلقوم الحيوان إلى ~~باطنه ، ومن باطنه إلى خارجه ، بحيث لولا تردده لمات الحيوان ، وهذا مشهور لا يخفى على ~~أهل اللسان . # فى اصطلاح ms287 مشايخ الصوفية يريدون بالنفس متحرك الفاء ما يتروح به الصوفى ~~السالك فى طريق الله تعالى ، ويستريح به ، ويتسلى عما هو فيه من حرقة المحبة وكلفة ~~الحالة عليه ، ومشقة الشوق إليه ، والمشابهة بين اصطلاحهم هذا ، وبين اصطلاح أهل اللغة ~~أن الحيوان يستريح بنفسه الذى هو ريح متردد فيه (تلازمه تلك)(1 الاستراحة ، حتى أنه لو ~~أمسك عنه ذلك التردد؛ هلك فى الحال ، وقد وجد ذلك فى أنفسهم لمصلحة بينهم ، لأن ~~الصوفى يستريح بنلك النفس لو أمسك عنه ربما هلك ، ثم إن ذلك النفس ربما يكون قولا ، ~~أو فعلا ، أو تاؤها، أو حنينا، أو نوما ، أو غفلة ، أو مشاهدة أو مكالمة ، أو مواكلة ، أو ~~مجالسة ، أو ما أشبه ذلك . # وقد تكلمنا فى شرح ذلك طويلا فى كتاب «شرح الأنفاس») عند جنيد[قوله] : ~~«ما عبد الله بمثل ما عبد بالأنفاس ، وما عصى الله بمثل ما عصى بالأنفاس يعنى كل نفس ~~كان من غليان الحبة والرغبة إليه تعالى فوق كل عبادة، وما كان من غلبة الغفلة ، والفترة ~~والرغبة عنه ، لما فى طريقه من الكلفة والمشاق، فهو من أعظم الكفر»(4) ، وقال أيضا(8) : ~~«ليس شىء أشد على أولياء الله تعالى من حفظ الأوقات عند الأنفاس»2) يعنى بالأوقات PageV01P540 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0541.png) ~~الأحوال التى تأتى القوم (وتسلبهم عنهم، وتغيبهم منهم، وتلجئهم إلى)( التأوه والتجنن ~~والصياح، وذلك التأوه والتجنن (هو)() الأنفاس فى هذه الأحوال، فشق عليهم مشقة ~~شديدة، (ولابد لهم من حفظها؛ كيلا يتنفس، فإنه لو تنفس لزال ما وجد من حال، ~~وفات ما أصاب من الوقت)(2) . فافهم جدا، واطلب زيادة الشرح للانفاس في كتاب ~~شرح الأنفاس» . PageV01P541 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0542.png) # قال الله تعالى : (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ~~نارا) . اعلم أن الأنس سكون النفس إلى الشىء، وطمأنيتها إليه وألفها به كسكون ~~النفس لمن فقد عزيزا له ثم وجده، فإنه يحصل له نوع روح وسكون /[93/ ب] إليه في ~~قلبه، وكمن دخل فى مجمع عظيم فدهش عليه، فأووه، ورحبوا به ، وكالموه بكلمات ~~لطيفة، فإنه تزول منه الدهشة ، ويحصل فى قلبه ms288 نوع روح وفرح ، فذلك الحال هو الذى ~~يسمى أنسا ، ألا ترى أن موسى الآلخه لما استوحش هو وأولاده من ظلمة الليل فقد روح ~~الضياء والنور، ثم رأى من جانب الطور نارا آنسه، وسكن إليه، ومال عليه، فأخبرالله ~~تعالى عن ذلك فقال : (أنس من جانب الطور نارا). # ثم اعلم أن هؤلاء اختلفوا فى الدهش والأنس ، منهم من قال : الأنس ثم الدهش، ~~وهذا غلط . ومنهم من قال : الدهش ثم الأنس . وهو الصحيح فى لغة العرب، واصطلاح ~~العرفاء والعلماء، والكلام في الأنس قد مر طويلا فى كتاب «جواهر الأسرار»(3) فلا نطول ~~هنا . PageV01P542 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0543.png) # اعلم أن القبض فى لغة العرب هو إمساك الشىء بالكف مع طى البراجم) عليه، ~~ولبسط فى لغة العرب أيضا من كشف البراجم عن الكف ونشرها عنه، غير أن البسط ~~يستعمل فى غير ذلك أيضا فى نحو الفرش والبسط، والكتب وأشباهها، ولا يستعمل فيها ~~لقبض، ولكن يستعمل الطى مكان القبض ، إذا عرفت ذلك ؛ فاعلم أن لله تعالى ~~اصفتين ذاتيتين)() : القبض والبسط . # فإن قال القبض مع البسط متضادان فكيف ينبئان لذات واحد فى وقت واحد، ولا ~~ميما فى جميع الأوقات ، ثم نقول : ما الدليل على أن القبض والبسط صفتان لله تعالى ~~حقيقة؟ # الجواب : نقول قوله بأنه محال أن يكون القبض والبسط (صفتين)( الله تعالى ، ~~وكيف تتصور هذا؟ قلنا : قد عرف أن الله تعالى لا مثل له ، ولا كيف، ولا شبه ، ولا نظير ~~في الوجود، وانما كيفه وشبه هو أنه ذاته تعالى لا غير، ولهذا الوجه كان تعالى ليس كمثله ~~شىء، إذلو كان هو شيئا يكون ذاته وصفاته على وجه يتصور بسائر الأشياء، أو بعض ~~الأشياء ، كذلك لم يكن هو ليس كمثله شىء؛ فوجب أن تكون صفاته على وجه يستحيل ~~الغيره ذلك، حتى يصبح ربا لنا هو الله تعالى ليس كمثله شىء؛ فعلم بهذا إنه لم يكن ~~محالا أن يكون ذاته تعالى قابضئا ، باسطا، كبيرا، عظيما، واحدا، لطيفا غفورا، رحيما، ~~جبارا، قهارا ، منتقما، بل وجب أن يكون كذلك حتى لا يكون كمثله ms289 شىء . فافهم إن ~~شاء الله وحده. PageV01P543 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0544.png) # أما قوله : ما الدليل على أن القبض والبسط صفتان لله تعالى? # (فقلنا)(1) : لمعرفة ذلك طرق ثلاثة : # أحدها : المعقول (الذى يتعاطاه)(2) متكلمو الإسلام ، وذلك أنهم يقولون : إنا إنما ~~نعرف صفات الله تعالى بآثار صنايعه نحوأن يعلم أن الله تعالى عالم الذات، عالم بجميع ~~المعلومات بدلالة آثار صنايعه ، و (تلك)(2) الآثار هى النظم ، والنسق ، والترتيب الحسن ~~لصنايعه ، دل ذلك على أن له تعالى صفة ليس لغيره مثل (تلك) الصفة ، فسمينا ~~(تلك)(5) الصفة علما ، فلهذا صح منه مثل ذلك النظم والنسق، ولم يصح من غيره كنحو ~~أن يعلم أنه تعالى قادر الذات بدليل أنه صح منه عجائب الصنائع، ولم يصح مثل ذلك ~~[1/94] من غيره ، فعلمنا أنه تعالى اختص بصفة ليس مثل (تلك) الصفة لغيره؛ ~~فسمينا (تلك)) الصفة كونه تعالى قادرا، وكذلك نعلم ونرى أن صنايعه تعالى واقعة على ~~وجه دون وجه، وعلى مقدار دون مقدار، وعلى هيئة دون هيئة، وفى مكان دون مكان، ~~وزمان دون زمان، فعلمنا إنه إنما خص هذه الجهات والهيئات والأماكن دون غيرها؛ لأنه ~~تعالى أرادها ولم يردها غيرها ، فهذا الطريق حاصل فى القبض والبسط أيضا، فإنا قد وجدنا ~~أن الموجودات كلها مشتملة على أن الانقباض والانبساط ، وبعض صنايعه تعالى تكون في ~~وقت منقبضا، وفى وقت منبسطا، فعلمنا أن ذلك الانقباض والانبساط راجع إلى صفة ~~من صفات صانعه المتصرف فيه ، فسمينا تلك(8) الصفة قبضا والآخر بسطا ، وسمينا البارى ~~تعالى بهما، فقلنا : القابض والباسط هذه طريقة على مثال طرق المتكلمين PageV01P544 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0545.png) # وثانيها : المشاهدة ببصائر القلوب ، غير أن المنكرين لا يشاهدون صفات الله تعالى ~~يقلوبهم وائمانهم، وإنما يشاهدها مشايخ الصوفية، وهم يرون، ويخبرون بما يرون لكن هؤلاء ~~المنكرين لا يقبلون منهم . # وثالثها : إخبار الأنبياء - صلوات الله عليهم - وخبرهم حجة لنا وعلينا . وقال النبى ~~ال : لفى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة هو الله القابض الباسط» . وقال الله ~~تعالى فى محكم تنزيله : (والله يقبض ويبسط) . فدل ذلك على أنه تعالى يوصف ~~بالقبض والبسط ms290 صدقا وحقيقة لا مجازا ولا كذب) # وأما فى اصطلاح الصوفية (فإذا)) قالوا فى الولى : إنه في القبض . يعنون به أنه ~~قابض منقبض طبعا ، عابس عبوس الوجه، فظ غليظ، خشن شديد (الصحبة)(3) ، فار ~~عن الخلق إلى الخالق ، والخلق من صحبته فارون، وعن مقابلته راغبون؛ لتبتله(ا عن ~~الناس، واستئناسه برب الناس ، ويقولون فى فيه وأمثاله : ضغائن الله تعالى على وجه ~~الأرض؛ ليسلبهم الله تعالى عن الخلق، ويؤلفهم بما عنده تعالى وتقدس، وسترهم PageV01P545 ![image file](./0595Daylami.IslahAkhlaq_0546.png) ~~546 ~~بأستاره ، ويخفيهم تحت قبابه؛ كى يكون هو لهم ، وهم له ، لا (تدركهم)(1) الأفكار، ولا ~~(تلحقهم)(2) الأخطار، فلا (تزاحمهم)(3) الأغيار . هذا لمن كان قبضه دائما ، مستمرا ~~لازما ، مطبقا. # أما من كان منقبضا يوما ويوما لا، فإنه فى تلوين عالم القبض، وأصله فى معرفة ~~ذلك أن الله تعالى تجلى له بصفة القبض مرة ومرة بصفة البسط ، فكلما تجلى بصفة ~~القبض على قلب نفسه التى فى بدنه انقبض ، وكلما تجلى بصفة البسط ، تتخلى عنه ~~صفة القبض و(ثبتت) صفة البسط ، فانبسط الولى . هذا هو أصلهم ، وما عرفت من قبل ~~فى كيفية انقباض الولى فعلى عكسه كيفية انبساط الولى ، كأن نقول الولى فى البسط ~~يعنى به أنه هشاش ، بشاش ، رفيق ، لطيف ، ظريف ، ضحوك ، بسام ، جميل ، كريم ، ~~حسن الخلق والخلق ، شريف الحسب والنسب ، طيب الأدب والندب ، شفيق شفيع للخلق ~~إلى الخالق ، سخى بذول للخير على الغير ، ينصر وليه ، ويغفر عدوه ، يقرب البعيد ، ~~ويخالط الغريب، ويعيد من فر، ويؤنس من يفر /[94/ب]، ويأوى من استوحش ، ويروى ~~ما أعطوطش ، يهتم بالخير للخواص ، ويغتم بضر العوام (عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بلمومنين رهوف رحيم)(5) # هذا آخر كتاب «إصلاح الأخلاق» ولا يأتيك من أخلاق الصوفية شىء، إلا وهى ~~داخلة فيما جمعناها، وإن اختلف . تفهم إن شاء الله وحده. PageV01P546 ms291