######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-04-13 #META#Header#End# # -09 ~~11 ~~الروحاته ~~الالقا بروجاى ~~7 ~~لائمة السلف الضوفية ~~للشيخ شمس اللهن أبو لابت فحهل بن عجل الملك اللبلمى ~~تحفى ورراسه ~~ل ل ~~8 ~~وبب ~~ودا ها ~~أخمكاب الشيخ مجمدمضطلف والقادر يا لنبوي ~~الشا فعيا لبرلم السيلاني PageV00P001 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P002 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لأئمة السلف الصوفية ~~الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الملك الديلمي ~~المتوفى بعد سنة 589ه_ ~~فضيلة الشيخ أحمد بن الشيخ محمد مصطفى القادري ~~البربلي السيلاني ~~الشيخ أحمد فريد المزيدي ~~من علماء الأزهر الشريف PageV00P003 ~~============================================================ ~~ل،لا ~~1 ~~حارالانارا لاسلامية ~~للطياعه والنشر ~~176600 ~~ع جميع الحقوق محفوظة ~~الكتاب: شرح الأنفاس الروحية لاثمة السلف الصوفية ~~لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو ب المؤلف: شمس الديزابو ثايت محمد يوعبد الله الديلمى ~~تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره ~~حقيق ودراسة: الشيخ احمد فريد المزيدي ~~دون موافقة كتابية من الناشر.ف ~~الناشرة دار الآتار الإسلامية، بربلي سر يلانكا ~~الطبعة الاو: 1428 ه 2007م ~~:رقم الإيداع 2007/1671 ~~977-6156-41- ~~الترقيم الدول ~~طبع والقاهرة ~~يطلب من: ~~دار الفنون ~~بارة دارة الكرز للمنشر ~~مكتبة الحرمين ~~هالعرز للتوزيع ~~للتوزيع ~~للتوزيع ~~7اش منشية البكري ~~140 ~~ر الجديدة ~~211144 ~~القاهرق مصر ~~تلفون:455130 ~~0182 ~~200062411610انه0 ~~299142139 PageV00P004 ~~============================================================ ~~للرح الافاد الرحاتية لانسة السلق الصفية PageV00P005 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P006 ~~============================================================ ~~2 PageV00P007 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P008 ~~============================================================ ~~اللهاحاي ~~يرگايچا ~~تقدي وتقررظ ~~لفضيلة الشيح أحمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عيد السميع ابن الشيخ محمد ابن ~~الإمام الكامل والولي الكبير العارف بالله المدفون بجنة المعلى المحقق الداهي إلى الحق والدين: ~~الشيخ مصطفى ابن باوا آدم القادري التبوي الشافعي البربلي السيلاني ~~الحمد لله الذي فتح لأوليائه طريق الوسائل، وأجرى على السنتهم الطاهرة أنواع ~~الفضائل، فمن اقتدى بهم انتصر واهتدى، ومن حاد عن طريقهم انتكس وتردى، ومن ~~تمسك بأذيالهم أفلح وأدرك ومن قابلهم بالاعتراض انقطع وهلك. # أ حمده حمد من علم أن لا ملجأ منه إلا إليه، وأشكره شكر من تحقق أن خيري الدتيا ~~والآخرة بيديه، وأستعينه استعانة من لا يعول في الأمور إلا عليه. # وأصلى وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد ms001 خلق الله الكريم وأفضاله. # فهذا كتاب "شرح الأنقاس الروحانية"، يحتوي على أقوال أهل المنازل والحضرات ~~من أئمة السلف المتقدمين، الذين سلكوا طريق القوم العارفين، وبالسنة الشريفة متشرعين، ~~فأسسوا قواعد التصوف وأصول المحققين. # وقد جمع ذلك إمام عالم عامل له تبحره في معرفة أصول ومذاهب السلف والخلف، ~~فجاء كتابه هذا مؤنقا مرتبا وموثقا، ليظهر به ما خفي على الجهلة المدعين من أن طريق ~~المتصوفة مخالف لما عليه السلف الصالحين. PageV00P009 # ============================================================ ~~تقديم وتقريظ الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد مصطفى القادري ~~واعلم أنه قال تعالى في السابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار: ~~و للفقرآء المهنجرين الذين اخرجوأ من ديرهم وأموالهذ يبتمون فضلا من الله ورضوانا ~~وتنصرون الله ورسولهه أولكبك هم الصد قون وآلدين تبؤه وآلدار وآلإيمن من قبلهم يحيون ~~من هاجرالتهم ولا يجدون فى صدورهنم حاجة مما أوثوأ وسؤلرو عليى أنفسهم ولوكان بينم ~~خصاصه ومن يوق شخ نفسه فأولكبك هم المفلحوب * [الحشر: 9-8]. # ووصف الله المهاجرين الأولين ب * اؤلكبك هم آلقدقون، ووصف ~~الأنصار ب وفأؤكيك هم المفيخوت *، ووصف الآخرين بالدعاء لمن سبقهم ~~فحصل لهم مرتبة الدعاء وهى مرتبة كاملة، ورتبة عالية شاملة، مرتبة الأنبياء، ~~والمرسلين، والملائكة المقربين. # وروى البخاري بسنده إلى المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله : ~~"الا يزال ناس من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"(1). # قال أبو عبد الله: هم أهل العلم. # وروى البخاري رححه الله آيضا بسنده إلى معاوية ه قال: سمعت ~~رسول الله يقول: لامن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطى ~~الله، ولا يزال أمر هذه الأمة مستقييا حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتى أمر الله"(1). # فالعلم رحمك الله هو الذي كان عليه السلف الصالح المقتفى آثارهم، والخلف التابع ~~المقتدى بهديهم، وهم الصحابة أهل السكينة والرضا، ثم التابعون لهم بإحسان من أهل الزهد ~~والأمر والنهي، والعالم هو الذي يدعو الناس إلى مثل حاله حتى يكونوا مثله، فإذا نظروا إليه ~~زهدوا في الدنيا لزهده فيها كما كان ذو النون قين يقول: جالس من يكلمك ms002 علمه لا من ~~يكلمك لسانه. # وقد قال الحسن قليه قبله: عظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك. # وقال سهل : العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل: ~~وقد روي معنى ذلك عن رسول الله أنه قيل له: أي جلسائنا خير؟ # فقال: لامن ذكركم بالله تعالى رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة ~~عمله ~~(1) رواه البخاري (2984)، ومسلم (2920). # (2) رواه البخاري (69)، ومسلم (1719). PageV00P010 # ============================================================ ~~تقديم وتقريظ الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد مصطفى القادري ~~فالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء هم الورعون في دين الله عل، الزاهدون في فضول ~~الدنيا التاطقون بعلم اليقين والقدرة لا علم الرأي والهوى، والصامتون عن الشيهات والآراء ~~لا يختلف هذا إلى يوم القيامة عند العلماء الشهداء على الله تعالى برأي قائل ولا بقول مبطل ~~جاهل: ~~كما روي عن عبد الله بن عمرو له عن النبي : "اصلح أول هذه الأمة بالزهد ~~واليقين ويهلك آخرها يالبخل والأمل". # وقال يوسف بن أسباط: كتب إلي حذيفة المرعشي: ما ظنك بمن قد بقي لا يجد أحدا ~~يذكر الله تعالى معه إلا كان آثما وكانت مذاكرته معصية، وذلك أنه لا يجد أهله؟ # قلت ليوسف: يا أبا محمد وتعرفهم؟ # قال: لا يخفون علينا، ويقال أن الأبدال إنما انقطعوا في أطراف الأرض واستتروا عن ~~أعين الجمهور؛ لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء هذا الوقت ولا يصبرون على الاستماع ~~لكلامهم، لأنهم عندهم جهال بالله تعالى وهم عند أنفسهم وعند الجاهلين علماء، فقد صاروا ~~من أهل الجهل، وأهل الجهل بالجهل على الوصف الذي قاله سهل ه: إن من أعظم المعاصي ~~الجهل بالجهل والنظر إلى العامة واستماع كلام أهل الغفلة أيسر عندهم؛ لأنهم لا يعدمون ~~ذلك حيث كانوا من أطراف الأمصار؛ لأن العامة لا يموهون في الدين ولا يغرون المؤمنين ~~ولا يذعون أنهم علماء لأنهم يتعلمون وبالجهل معترفون، فهم إلى الرحمة أقرب ومن المقت ~~أبعد. # وكان أبو محمد الجريري يقول: قسوة القلب بالجهل بالعلم أشد من القسوة ~~بالمعاصي؛ لأن الجاهل بالعلم تارك ومدع والعاصي بالفعل مقر بالعلم. # واعلم أن العبد إذا باين الناس في كل ms003 شيء من أحوالهم انفرد عن جمعهم ولم يألف ~~أحذا منهم وإن باينهم في أكثر أحوالهم اعتزل عن الأكثر منهم، فإن فارقهم في بعض الأحوال ~~ووافقهم في بعض حاله خالط أهل الخير وفارق أهل الشر: ~~فعليك بآثار السلف الصالح الذين هم على منهج أهل الحق، لا الذين ضلوا طريق ~~الحق، كمن ادعوا أن الصوفية ليسوا على منهج السلف، وهؤلاء واضح جهلهم. # فإن قال قائل: فما الدليل؟ # قلنا: أليس أصحاب هذه الأنفاس المذكورة في هذا الكتاب من أثمة السلف وقادتهم PageV00P011 ~~============================================================ ~~تقديم وتقريظ الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد مصطفى القادري ~~امثال : الجنيد، والسري، وسهل، وذي النون والبسطامي وغيرهم ~~وبهذا يتضح لك أيها القارىء الكريم أن أصل التصوف من الكتاب والسنة وهدي ~~الأئمة، وأنه ليس ببدعي ولا خارج عنهم، فعليك بمعرفة المنهج السديد للسلف الصالح. # العبد الفقير الحقير إلى الله السميع البصير الواجي عفو الله العلي الكبير ~~بجاء سيدنا البشير النذير ~~تراب أقدام أصحاب الوراثة المحمدية من سلسلة القادرية النبوية ~~الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد السميع ابن الشيخ محمد ابن الشيخ ~~مصطفى ابن باوا آدم القادري النبوي الشافعي البربلي السيلاني ~~شيخ الطريقة القادرية النبوية ~~حفظه الله تعالى ونفع به العلم والعلماء ~~17 من شهر ذي الحجة 1427من الهجرة النبوية المصطفوية ~~وصل اللهم على سيدنا محمد وسلم كثيرا PageV00P012 ~~============================================================ ~~اللهاخلل ~~مقدمة التحقيق ~~الحمد لله الذي أسعد أولياءه بإخلاص طاعته، ونقمهم بوجوه حقائق ~~وحدانيته، وآيدهم بمداومة مناجاته، وخصهم بخصوصية الذين اختصهم لنفسه، ~~والقى عليهم محبته، واستعملهم بما اختار لنفسه، واختار قلوبهم لذكره وطهر ~~آرواحهم بمحيته، وكنفهم بقربه، وأفرغ عليهم مواهبه، وأظهر عليهم كلامه، وأجرى ~~على ألسنتهم الحكمة، وكان هو دليلهم وقائدهم وسائقهم ومؤدبهم وأنسهم. # والصلاة والسلام على خير الأنام وصفوة الحق على الدوام سيدنا محمل ~~المبعوث هداية ورحمة من الرحيم الرحمن، نور اللهه ونور الخلق، وتاطقة صوره الخاصة ~~من عياد الرحمن، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين الكرام، وصحبه الغر ~~المحجلين ذوي الصلاح والإكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرض على الكريم ~~المنان. ms004 # وبعد.. فهذا "شرح الأنفاس الروحانية" يضاف لأول مرة إلى المكتبة الإسلامية ~~الترائية، ليكون بيانا وبرهانا لمقتفي آثار أتمة السلف الصوفية. # وقدقمت بضبطه وتصحيحه، وتخريجه والتعليق عليه، والتقديم له بعمل دراسة ~~تشمل رجال الأنفاس الوارد ذكرهم وأقوالهم في هذا الكتاب المبارك: ~~والله الموفق للخير والصواب، والهادي لما فيه صلاح العباد، وصليى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليتما كثيرا. PageV00P013 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~ابو القاسم الجتيد ~~هو سيد الطائفتين ومفتي الفريقين وإمامهم وتاجهم وطاووس العباد وقطب العلم ~~والعلماء، ومقدم الجماعة وإمام أهل الخرقة وشيخ طريق التصوف، بهلوان العارفين، مرجع ~~أهل السلوك في زمنه فمن بعده. # أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخراز القواريري حقدس الله روحه ونور ~~ضرچه ~~وهو نهاوندى الأصل، بغدادي المنشأ، كان أبوه يبيع الزجاج، فلذلك كان يقال له: ~~القواريري، وكان هو خرازا. # لقبه الأستاذ أبو القاسم القشيري قدس الله روحه في رسالته بسيد الطائفة وإمامهم، ~~ولقبه جماعة من الشيوخ بتاج العارفين في حكاية. # وقال الشيخ الفرغاني: كان الجنيد وأبو الحسن النوري يسميان ببغداد طاووسا العباد. # وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله: كان الجنيد قطبا في العلم، أصله من نهاوند ~~وهى مدينة من الجبل قيل: إن نوحا الظ بناها. # مولده ومنشأه بالعراق، وكان شيخ وقته، وفريد عصره، ومن كبار آئمة القوم ~~وسادتهم، ومقبول على جميع الآل، وكلامه في الحقائق مشهور. # تفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي، وكان يفتي في حلقته، وقيل: بل كان فقيها ~~على مذهب شفيان الثوري. وصحب قدس الله روحه- خاله أبا الحسن سري السقطي، ~~والحارث المحاسبي وغيرهما من المشايخ. وأفتى وهو ابن عشرين سنة. # وصحبه أبو العباس بن شريج الفقيه الشافعي، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع ~~بكلام أعجب الحاضرين، فيقول: أتدرون من أين لي هذا؟ هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم ~~الجنيد. # قال الشيخ ابن عجيبة: وكان شيخ العارفين وقدوة السالكين وعلم الأولياء في زمانه. # وقال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي: كان الجنيد بن محمد قد سمع ~~الحديث ms005 الكثير من الشيوخ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة، ورزق من الذكاء وصواب ~~الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من قرنائه، ولا ممن أرفع سنا منه ممن PageV00P014 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوفي عن الدنيا وأبنائها، لقد ~~قيل لي أنه قال ذات: يوم كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة. # وكان ورده في كل يوم ثلاثماثة ركعة وكذا كذا ألف تسبيحة. # وقال ابن الأطعاني: وقد تخرج بصحبته خلائق في سلوك طريق الله لو ذكرتهم لطال ~~الكلام. # وقال ابن عجيبة: وكلامه وحقائقه مدون في الكتب، ثم انتشر التصوف في أصحابه ~~وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين. # وقال أبو نعيم: اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنه وصار شيخ وقته وفريد ~~عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ، وله آخبار مشهورة ~~وكرامات مأثورة. # وله مكاتبات كثيرة مشتملة على درر من المعارف والحقائق في غاية النفاسة يطول ~~ذكرها. # وقال جعفر الخلدي: قال الجنيد ذات يوم: ما أخرج الله إلى الأرض علما وجعل ~~للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا. # وكان الجنيد شيخ الطائقة يتكلم على يضع عشر قال: وماتم في أهل مجلسه عشرون. # وقال ابن الأطعاني: وقد تخرج بصحبته خلائق في سلوك طريق الله لو ذكرتهم لطال ~~الكلام. # وقد أجمع على الاقتداء بعلماء لجمعهم بين علمي الظاهر والباطن، وهم: الحارث بن ~~أسد المحاسبي، وأبو القاسم الجنيد، وأبو محمد رويم، وأبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي، ~~وابن عطاء. # ونقل الشيخ الماجري ما يدل على عظم قدر الإمام الجنيد ومكانة طريقته المرضية ~~العلية بقوله: فمما نقلته من كلام الشيخ أبي محمد صالح تلميذ سيدي آبي مدين الغوث ~~قدس الله أسرارهم - أنه قال: لما قدمت من بلاد المشرق وأخذت في استعمال هذا الطريق، ~~أنكر علي ذلك فقهاء الوقف، وبدعون حتى ضاق صدري، وعيل صبري، فدعوت الله تعالى ~~إن كان ما أنا عليه ms006 من هذا الطريق مما يقربني إليه فييسره علي، فرأيت فيما يرى النائم قائلا PageV00P015 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~يقول لي: "لا تلتفت إلى هؤلاء الفقهاء المنكرين، ولا تسألهم إلا في مسائل الفقه فكلهم ~~أرضيون ما فيهم سماوي، ثم عليك برسالة القشيري وحقائق السلمي ومنهاج العابدين؛ ~~ففيها ما تطلبه، وخذ الطريق عن آربابه، مثل محمد بن واسع، وسفيان الثوري، ومالك بن ~~دينار، والجنيد، وشقيق، وإبراهيم، والفضيل، وغيرهم". # فاستخرت الله في ذاك واستعنته، وعالجت منه ما قدر حتى فتح الله لي بما هو حظي ~~وقال السراج الطوسي: إن الجنيد البغدادي مع كثرة علمه وتبحره وفهمه ومواظبته ~~على الأوراد والعبادات وفضله على أهل زمانه بالعلم والدين، فكم من مرة طلب وأخذ ~~وشهدوا عليه بالكفر والزندقة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وقال التادلي حينما ترجم له في كتاب المعزى: وهذا الإمام ممن اتفق على جلالته ~~المتقدمون والمتأخرون وله كرامات وآيات أضربنا عنها اختصارا إذ الجبل لا يحتاج إلى مرساة. # المزين بفنون العلم، المتوشح بجلابيب التقوى والحلم، المنور بخالص الايقان، المؤيد ~~العالم بمودع الكتاب، العامل بمحكم الخطاب، الموفق فيه للبيان والصواب. # كان كلامه بالنص مربوطا، وبيانه بالأدلة مبسوطا. # رزق من القبول وصواب القول ما لم يقع لغيره، بحيث كان إذا مر بشارع بغداد وقف ~~الناس له صفوفا كالملوك: ~~ولم ير في عصره من اجتمع له علم ومال غيره. # وكنت إذا رأيت علمه رجحته على ماله وعكسه، وناهيك بجعلهم من العقائد الدينية ~~والأصول الاسلامية أن نعتقد أن طريقه وصحبه طريق مقوم. # وقال ابن عربي في الفتوحات: هو سيد هذه الطائفة. # وكان من الفقهاء المعتقدين الشافعية، تفقه على أبي ثور وكان يفتي بحضرته وهو ابن ~~عشرين سنة، ولم تزل أعناق الفريقين له خاضعين، وعلى تبجيله مجتمعين في كل عصر وحين. # وقد نقل شيخ الشافعية في الروضة عنه: قبيل الصيام، فإن أخذ المحتاج من صدقة ~~التطوع أفضل من أخذه من الزكاة. # أخذ التصوف عن خاله السري وحارث المحاسبي الذي قال: نعم، خذ من علمه PageV00P016 ~~============================================================ ~~رجال شرح ms007 الأنفاس الروحانية ~~وأدبه، ودع عنك تشقيقه للكلام ورده على المتكلمين، ثم لما وليت سمعته يقول: جعلك الله ~~صاحب حديث صوفيا لا جعلك صوفيا صاحب حديث. # قال الغزالي: أشار إلى أن من حصل الحديث والعلم ثم تصوف أفلح ممن تصوف قبل ~~العلم وانتهى ~~وكان يقول: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. # قال ابن عربي: يقصد أنه نتيجة عن العمل عليهما، وهما الشاهدان العدلان. # وصحب الجنيد من هذه الطائفة أربع طبقات، كل طبقة ثلاثين رجلا، وانتهت إليه ~~الرئاسة. # وكان صائم الدهر لا يفطر إلا إذا دخل عليه إخونه فيأكل معهم وهو ساكت ويقول: ~~ليست المساعدة مع الإخوان بأقل من فضل الصوم. # وأقام عشرين سنة لا ياكل إلا من الأسبوع إلى الأسبوع، وورده كل يوم ثلثمائة ركعة. # وكانت الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، والفقهاء لتقريره، والفلاسفة لدقة نظره ~~ومعانيه، والمتكلمون لتحقيقه، والصوفية لاشاراته وحقائقه. # ودخل عليه إبليس في صورة نقيب وقال: أريد أن أخدمك بلا أجرة فقال له: افعل، ~~فأقام يخدمه عشر سنين فلم يجد قلبه غافلا عن رئه لحظة واحدة، فطلب الانصراف، وقال له: ~~أنا إبليس، فقال: عرفتك من أول ما دخلت، وانما استخدمتك عقوبة لك، فإنه لا ثواب ~~لأعمالك في الآخرة، فقال: ما رأيت قوتك يا جنيده فقال له: اذهب يا ملعون، أتريد أن ~~تدخل علي الإعجاب بنفسي؟ فخرج خاستا. # وكان إذا طلب أحد من الطريق يقول: اذهب فاخدم الملوك ثم تعال، فإن بداية طريقنا ~~نهاية مقام بعض الملوك. # ومن فوائده وحكمه: لو أقبل على الله آلف سنة ثم أعرض لحظة كان ما فاته أكثر مما ~~وقال: من لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من اتبعه. # وقال: العراف من نطق عن سرك وأنت ساكت. # وقال: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، بل عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوف. PageV00P017 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وسثل ما الفرق بين المريد والمراد؟ فقال: المريد تولته سياسة العلم، والمراد تولته رعاية ~~الحق، فإن المريد يسير والمراد يطير، وأين السائر من الطائر؟!. # وقال: الاخلاص سر ms008 بين العيد وبين الله، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ~~ولا هوى فيهلكه. # وقال: الصادق ينقلب في اليوم أربعين مرةه والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين ~~وقال: الاستثناس بالناس حجاب عن الله، والطمع فيهم فقر الدارين: ~~وقال: لا يسمى عبد عاقلا حتى لا يظهر على جوارحه شيء ذمه ربه. # وقال: بني الطريق على أربع: لا تتكلم إلا عن وجود، ولا تأكل إلا عن فاقة، ولا تنم ~~إلا عن غلبة، ولا تسكت إلا عن خشية. # وقال: صفاء القلوب على صفاء الذكر وخلوصه من الشوائب. # وقال: كلام الأنبياء عن حضور، والصديقين عن المشاهد. # وقال: من زعم آنه يعرف الله وهو كاذب ابتلاه بالمحن وحجب ذكره عن قلبه وآجراه ~~على لسانه، فإن تنبه وانقطع إليه وحده كشف عن المحن، وإن داوم السكون إلى الخلق نزعت ~~من قلوبهم الرحمة عليه، وألبس لباس الطمع فيهم، فتصير حياته عجزا وموته كمذا وآخرته ~~أسفا، نعوذ بالله من الركون لغيره. # وسئل عن العارف ! فقال: لون الماء لون إنائه، أي: هو بحكم وقته. # وقال: مكابدة العزلة أشد من مداواة الخلطة. # وقال: التصديق بعملنا هذا ولاية، واذا فاتتك المنة في نفسك فلا تفتك أن تصدق بها ~~في غيرك، فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265]. # وقال: يجعل أحدكم بينه وبين قلبه مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة! # وقال: كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع، والجماعة يتكلمون في الشكر، قال ~~رجل: يا غلام، ما الشكر؟ قلت: ألا يعصي الله بنعمة، فقال: ما أحسن هذا! أخشى أن يكون ~~حظك من الله لساتك.. فلا أزال أبكى على هذه الكلمة. # وسئل ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون بخلاف ما إذا PageV00P018 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~سمعوا الرباعيات؟ فقال: لأن القرآن كله أحكام ومواعظ كلفوا بالعمل بها، ومز كلف ~~بشيء لا يطرب به، ولست كذلك الرباعيات، فإنها كلام جنسها ومما عملته آيديهم بخلاف ~~القرآن، فإنه حق صدر عن حق، فلا مجانسة بينها بينه. # وقال: ما أخرج الله علما ms009 إلى الأرض وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وجعل لي فيه حظا ~~ونصييا. # وقال: القرآن الكريم كلام الله، وهو صعب الإدراك والرباعيات كلام المحبين ~~المخلوقين. # وقال لأبي بكر الشبلي: إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة غير الله فلا تعد ثانيا؛ قإنه ~~لا يجيء منك شى في الطريق. # وقال: لو رأيتم الرجل قد تربع في الهواء ومشى على الماء فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروه ~~عند الأمر والنهي، فإن كان عاملا بالأمر مجتنبا لما نهى عنه فاعتقدوه. # وقال: من ادعى أن له حالأ مع الله أسقط عنه التكليف وهو حاضر العقل فهو كاذب، ~~ومن يسرق ويزني أحسن حالأ ممن يقول ذلك. # وقال: ما بلغ أحد درجة الحقيقة إلا وجب عليه التقيد بحقوق العبودية وحقيتتها، ~~وصار مطالبا بآداب كثيرة لم يطالب الله بها غيره. # وقال: الروح شيء استأثر الله بعلمه، ولا تجوز العبارة عنه بأكثر من موجود. # وقال: لو كنت ذا سلطان لضربت عنق كل من يقول (ما ثم إلا الله) لأنه يلزم من ~~ظاهر مقالته هذه نفي الخلق ونقي جميع الشرائع المتعلقة بهم. # وقال: أقل ما فى الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب، والقلب إذا عري ~~من الهيبة عري من الإيمان. # وقال: ما دام الشاكر يطلب من الله المزيد بشكره فهو غريق في حظ نفسه، إنما الشكر ~~أن يرى العبد أنه ليس بأهل أن تناله الرحمة لشهوده كثرة معاصيه. # وقال: إذا صدق المريد أغناه الله عن حفظ النقول بنور يجعله في قلبه، يفرق به بين الحق ~~والباطل: ~~وقال: الطريق مسدود إلا على المتبعين آثار المصطفى PageV00P019 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: طريق التصوف عنوة لا صلح فيها. # وقال: التوحيد الذي انفرد به الصوفية انفراد القدم من الحدث، والخروج عن كل ~~محبوب يقطعهم عن الله، وترك الاعتماد على كل ما علم وجهل، وأن يكون الحق مكان الكل ~~لا يعول إلا عليه. # وقال: قد طوي علم التوحيد متذ زمان، وإنما الناس يتكلمون في حواشيه. # وقال: سبب اضطراب القلب والجوارح عند السماع أنه تعالى ms010 لما خاطب الذر في الميثاق ~~الأول بقوله: الشت بربكم) (الأعراف: 172] استفرغت عذوبة سماع كلامه الأرواح، ~~فإذا سمعوا نغما طيبا حركهم لذكرة وقال: تشزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن: عند ~~السماع والطعام ومجاراة العلم ~~وقيل له: ممن استفدت هذا العلم الذي لم يسمع من مشايخك؟ قال: من فعودي تحت ~~تلك الدرجة ثلاثين سنة. # وقال: لا يصفوا قلب الآخرة إلا إن تجرد عن حب الدنيا. # وقال: حقيقة المشاهدة وجود الحق مع فقداتك. # وقال: المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء القلب من الدنس، وخلوصة ~~من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبار، فيصير كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من ~~صفاء المعرفة وبرد اليقين. # وقال: العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رعوس الملوك. # وقال: لولا أنه روي أنه: لايكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم(1" ما تكلمت ~~عليكم ~~وقال: إن بدت ذرة من عين الكرم والجود ألحقت المسيء بالمحسن، وبقيت أعمالهم ~~فضلأ لهم فقال: ابن عطاء متى تبدو؟ فقال: هي بادية، قال تعالى: "سبقت رحمتي غضبي(3". # وقال: من الأعمال مالا يطلع عليه الحفظة وهو ذكر الله بالقلب، وما طويت عليه ~~(1) رواء أبو نعيم في حلية الأولياء (236/10). # (2) رواه البخاري (2745/6)، و أحمد (242/2). PageV00P020 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~الضمائر من الهيبة والتعظيم لله واعتقاد الخوف واجلال أوامره ونواهيه. # وقال: الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب. # وقال: التواضع خفض الجناح ولين الجانب. # وقال: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الله في ميدان فكر التوحيد. # وقال: احفظوا ساعاتكم، فإنها زائلة غير راجعة، والحسرة على الغفلة من قوتها واقعة، ~~وصلوا أورادكم تجدوا نفعها في دار الإقامة، ولا يشغلكم عن الله قليل الدنياء فإن قليلها ~~يشغل عن كثير الآخرة. # وقال: حكايات الصالحين جند من جتود الله، تقوم بها أحوال المريدين، وتحيا بها معالم ~~أسرار العارفين، وحجة ذلك من الكتاب ( وكلا نقض عليت) [هود: 120] ~~وقال: من فارق الجماعة بجسمه وقع في الضلال، ومن خالط الناس بسره أفتتن بهم، ~~ومن افتتن حجب عن الحق بالطمع في الخلق. # وقال: أول ms011 مقام التوحيد قول المصطفى : "أن تعبد الله كأنك تراه(1)". # وقال: مؤاكلة الإخوان رضاع، فانظروا من تواكلون. # وقال: لا يصلح السؤال إلا لمن العطاء عنده أحب إليه من الأخذ. # وقال: الشفقة على الناس أن تعطيهم من نفسك ما يطلبون، ولا تحملهم مالا يطيقون، ~~ولا تخاطبهم بما لا يعلمون. # وقال: قد ينقل العبد من حال إلى حال أرفع منها، وقد بقى عليه من التي نقل عنها ~~بقية، فيشرف عليها من الحالة الثانية فيصححها. # وكان إذا سال سائل عن مسألة يجيبه، ثم يسأله آخر عنها فيجيبه بجواب آخر ويقول: ~~على قدر السائل يكون الجواب. # وقال: من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة. # وقال: إذا أراد الله عبذا للمحبة كشف له عن قدم إنعامه عليه، وبره، وكثرة الأيادي ~~القديمة عنده. # (1) رواه أحمد في مسنده (132/2)، وابو نعيم في الحلية (115/2)، . PageV00P021 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: تنتهى عبادة أهل المعرفة إلى الظفر بنفوسهم: ~~وقال: على العاقل ألا يفقد نفسه من ثلاثة مواطن: موطن يعرف فيه حاله أفي زيادة آم ~~تقص، وموطن يستحضر فيه عقله لرؤية مجارى التدبير عليه وكيف تغلب عليه الأحكام، ~~وموطن يخلو فيه يتأديب نفسه والزامها ما لزمها. # وقال: إن الله كشف لعباده معايبهم في ذكر الطين لهم، وعرفهم مقاديرهم بذكر ~~النطفة، وأشهدهم على عجزهم في تقلبهم ليعر فوا فاقتهم إليه في كل حال. # وقال لابن شريح، طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم، فطالبه بالبرهان فقال الجنيد ~~لرجل. ارم حجرا في حلقة الفقراء، ففعل فصاحوا كلهم: الله، ثم قال: ألقه في حلقة الفقهاء ~~فألقاء، فقالوا: حرام عليك، أزعجتنا.. فقبل رأسه واعتذر، وقال: لا يرتقى في الدرجات من ~~لم يحكم بينه وبين الله أول البداية- وهي الغروض الواجبة ثم الأوراد الزاكية، ومطايا ~~الفضل، وعزائم الأمر- فمن أحكمها من الله عليه بما بعدها. # وقال: التصوف تجنب كل خلق دني، واستعمال كل خلق سني، وأن تعمل لله من غير ~~رؤية العمل. # وقال: من سكن أو شكا إلى غير الله ابتلاه الله بحجب سره عنه. # وقال: ms012 أعلم الناس بالآفات أكثرهم آفة. # وقال، من عرف الله أطاعه، ومن عرف نفسه ساء بها ظنه وخاف على حسناته ألا ~~تقبل. # وزاره الحريري فوجده يصلي فأطال، فلامه فقال: طريق عرفنا بها ربنا لا نقتصر على ~~بعضها، فالنفس ما حملتها، والصلاة صلة، والسجود قربه، ومن ترك طريق القرب أوشك أن ~~يسلك طريق البعد. # وقال: لا تينس من نفسك ما دمت تخاف من ذنبك وتندم عليه. # وقال: الورع في الكلام أشد منه في الكسب. # وقال: العلم يوجب لك استعماله، فإن لم تستعمله في مراتبه كان عليك لا لك. # وقال: المرء لا يعاب بما في طبعه. # وسثل: العناية قبل أم البداية؟ فقال: العناية قبل الطين والماء. PageV00P022 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: أعلى درجة الكبر وأشدها أن ترى نفسك، وأدناه في الشر أن تخطر نفسك ~~ببالك:. # وقال: إن الله يعطي القلوب من بره بحسب ما أخلصت له في ذكره. # وقال: رأيت في النوم كأني أتكلم على الناس، فجاء ملك فقال: ما أقرب ما يتقرب به ~~المتقربون إلى الله؟ قلت: عمل خفي بميزان وفي، فولى وهو يقول: كلام موفق. # وقال: لقد مشى رجال باليقين على الماعه ومات بالعطش أفضل منهم يقينا. # وقيل له: متى يستوي عند العبد حامده وذامه؟ قال: إذا تحقق أنه عبد مخلوق. # وقال: الغفلة عن الله أشد من دخول النار. # وقال: بلغني آن يونس الله بكى حتى عمى، وقام حتى انحنى، وصلى حتى أقعد، ثم ~~قال: وعزتك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته شوقا إليك. # وقال: لا تقوم بما عليك حتى تترك جميع مالك، وليس شيء أعز من الدتيا. # وقال: اليقين استقرار العلم الذي لا يحول ولا يتغير في القلب. # وقال: إذا صدقت الله فاصدقه في سرك، فإنه تعالى جعل لأبليس على كل شيء طريقا ~~إلاصدق الأسرار: ~~وقال: ما رأيت من عظم الدنيا فقرت عينه بها، وما حقرها أحد إلا أتته وهي راغمة. # وقال: التواضع عند أهل التوحيد تكبر.. وقال الغزالي: ولعل مراده أن المتواضع يثبت ~~نفسه أولا ثم يضعها، ms013 والموحد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا حتى يضعها ويرفعها. # وقال: أتيت مسجد الشونيزية فوجدت جمعا من الفقراء يتكلمون في الآيات، فقال ~~فقير: أعرف رجلا لوقال لهذه الإسطوانة كوني ذهبا كانت كذلك فصارت. # وقال: أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت، فالزوجة على التحقيق قوت، وسبب ~~لطهارة القلوب. # وقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، ثم أنشد: ~~طوارق أنوار تلوح اذا بدث فتظهر كثمانا وتخبر عن جمع ~~وسثل على ماذا يتأسف المحب من أوقاته؟ قال: على زمان بسط أورث قبضا، أو زمان ~~أنس أورث وحشة. PageV00P023 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: من لم يصل علمه باليقين ويقينه بالخوف وخوفه بالعمل وعمله بالاخلاص ~~واخلاصه بالمجاهدة، فهو من الهالكين. # وقال: اليقين ألا تهتم لرزقك الذي كفيته، وتقبل على عملك الذي كلفته، فإن اليقين ~~يسوق إليك الرزق سوقا حثيثا. # وقال: المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن، وهجر الخلق في جنب الحق ~~شديده والمسير من النقس إلى الله صعب شديده والصبر مع الله أشد. # وقال: الصبر تجرع المرارة من غير عبوس، والرضا رفع الاختيار. # وقال: الفتوة كف الأذى وبذل الندى. # وقال: الزهد استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب. # وسأله جمع: أنطلب الرزق؟ فقال: إن علمتم أي محل هو فاطلبوه، قالوا: فنسأل الله ~~فيه؟ قال: إن علمتم أنه ينساكم فذكروه قالوا: فندخل البيت ونتوكل؟ قال: التجرية شك، ~~قالوا فما الحيلة4 قال: ترك الحيلة. # وقال: اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب. # ولما جلس يتكلم على الناس بأمر المصطفى * كان أول مجلسه أن وقف عليه غلام ~~نصراني متنكرا فقال ما معنى قول النبي: "اتقوا فراسة المؤمن (1" قال: معناه أنك تسلم، فقد ~~حان وقت إسلامك فأسلم. # وسثل عن التوحيد فأجاب بكلام لم يفهم فقيل له: أعد الجواب فإتا ما فهمنا فقال ~~جوابا آخر، فقيل له: هذا أغمض، فأمله علينا حتى ننظر فيه ونعلمه، فقال: إن كنت أجريه ~~فأنا أمليه. # وقال الشيخ الأكبر: أشار إلى أنه لا تعمد له فيه، وإنما هو يحسب ما يلقي الله مما ~~يقتضيه وقته، ms014 ويختلف الالقاء باختلاف الأوقات والقوم إنما يوردون ما يعطيه الكشف ~~ويمليه الحق: ~~وقال: صحبت قوما بالبصرة فأكرموني، فقلت يوما أين إزاري فسقطت من أعينهم، ~~ودخل عليه الشبلي متواجذا فقال: إن كنت ترى نفسك في حضرة الله فهذا سوء أدب، وإن ~~(1) رواه الترمذي (298/5). PageV00P024 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~كنت خارجها فماذا حصلت حتى تتواجد؟ فقال: التوبة يا إمام. # وقال: لا أتشبع ما يرد علي من العالم فإني أصلت أصلا وهو أن الدار دار غم وبلاء ~~وفتنه، والعالم كله شر، فحكمه أن يلقاني بكل ما أكره، فإن تلقاني بما أحب فهو فضل وإلا ~~فالأصل الأول. # وقال له أبو عمرو الزجاجي: أريد الحج فأعطاه درهما فشده على مثزره فما زال في سعة ~~رجع والدراهم معه فمديده وتناول الدرهم. # وجاءه رجل في وقت كدره فقال: ادع لي، فقال جمع الله همك ولا شتت سرك وقطعك ~~عن كل قاطع يقطعك عنه، ووصل بك إلى كل واصل يوصلك إليه، وجعل غناك في قلبك ~~وشغلك به عمن سواه، ورزقك أدبا يصلح لمجالسته، وأخرج من قلبك ما لا يرضى به، ~~وأسكن في قلبك رضاه، وذلك عليه من أقرب الطرق إليه. # وقيل له عند النزع: قل (لا إله إلا الله) فقال: ما نسيته فأذكره. # وقال الإمام الرازي: فكل أحد يظن أن ما معه من العلوم والأعمال وسيلة إلى وجدان ~~ملك الجنة والوصول إلى عتبة حضرة الحق تعالى، فإذا جاء وقت الموت بطلت تلك الأوهام ~~وزالت تلك الأفكار وبقى المسكين على تراب الحرمان، وموضع الذلة والعجز انتهي ~~ووقع له - أعني الجنيد- أنه قال: الأرض محتاجة للمطر، فلما مات قيل له ما فعل بك؟ # قال: خيرا، لكنه عاتبني على كلمة قلتها فذكرها وقال: أتنبئني بأرض وتقول محتاجة للمطر ~~وأنا العليم الخبير وما تنزله إلا بقدر معلوم) [الحجر:21]. # توفي قدس الله روحه ببغداد يوم السبت، وكان نيروز الخليفة سنة سبع وسبعين ~~اا ومائتين، وقيل: ثمان وسبعين، آخر ساعة من نهار الجمعة ببغدان وذفن يوم السبت ~~بالشونيزية عند خاله وشيخه سري السقطي رضي الله ms015 عنهما، وقبره بها ظاهر يزوره الخاص ~~والعام، وكان عند موته قد ختم القرآن الكريم، ثم بدأ من سورة البقرة فقرأ سبعين آية ثم ~~ات: ~~وأحرز من صلى عليه فكانوا نحو ستين الفا، ورؤى في النوم فقيل: ما فعل بك؟ قال: ~~طاحت تلك الاشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، وبليت تلك الرسوم، ~~وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في السحر. PageV00P025 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~توالتون المصري(1) ~~العارف الناطق بالحقائق الفاتق للطرائق. # ذو العبارات الوثيقة والإشارات الدقيقة، والصفات الكاملة والنفس العالمة العاملة، ~~والهمم الجليلة والطريقة المرضية، والمحاسن الجزيلة المتبعة، والأفعال والأقوال التي لا تخشى ~~منها تبعه. # زهت يه مصر وديارها، وأشرق بتوره ليلها ونهارها، وقال ابن يونس: كان عالا ~~فصيحا حكيا، امتحن وأوذى لكونه أتاهم بعلم لم يعهدوه. # وكان أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال، وفي مقامات الأولياء فحول الرجال، ~~فقال جهلة المتفقهة: هو زنديق. # وقال مسلمة بن قاسم: كان عالما صالحا زاهذا ورغا مفتيا في العلوم واحذا في عصره. # وقال الجوذقاني: كان زاهذا علما ضعيف الحديث. # وقال الذهبي في تاريخه الكبير: روي عن مالك والليث وابن هيعة وفضيل بن عياض ~~وابن عيينة وسلم الخواص وغيرهم. # وروى عنه الحسن بن مصعب النخعي وأحمد بن صليح الفيومي والطائى وعيرهم. # وكان اسمه ثوبان بن إبراهيم - وقيل الغيض- وأصله من النوبة ثم نزل أخميم فأقام ~~بها فسمع يوما صوت لهو ودفافا فقال: ما هذا؟ قيل: عرس.. وسمع بجانبه بكاء وصياحا ~~فقال: ما هذا؟ قيل: فلان مات.. قال: أعطى هؤلاء فما شكروا وابتلى هؤلاء فيما صبروا، لله ~~علي إن بت بهذا البلد، فخرج فورا إلى مصر فقطنها. # وسثل عن سبب توبته فقال: نمت بالصحراء، ثم فتحت عيني فاذا بقنبرة عمياء ~~سقطت من وكرها، فانشقت الأرض فخرج مثها سكرجتان: إحداهما ذهب والأخرى فضة، ~~(1) انظر: تاريخ بغداد (393/8)، والحلية (9/ 331)، وسير أعلام التبلاء (11/ 532)، وطبقات ~~الصوفية (ص15)، ووفيات الأعيان (126/1)، وصفوة الصفوة (287/4)، وشدرات الذهب ~~(107/2) والبداية والتهاية (347/10)، ومرآة الجنان (149/2)، والطيقات الكبرى للشعراتي ~~(81/1)، الكواكب الدرية (247)، PageV00P026 ~~============================================================ ~~رجال ms016 شرح الأنفاس الروحانية ~~في إحداهما سمسم والأخرى ماء، فجعلت تأكل من ذا وتشرب من ذا فقلت: حسبي فتبت. # ولما تكلم بعلوم لدنيه -لا علم لأهل مصر بها- وشوا به إلى خليفة بغداد فحمل إليه ~~في جماعة مغلولا، فقدم للقتل، فكلم الخليفة، فأعجبه فأطلقه ورفقته. # وقال: إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم. # ولما حبس لم يأكل في السجن إياما، فكانت له أخت تبعث له من مغزلها طعاما على يد ~~السجان فلا يأكله فعاتبته بعد، فقال: كان حلالا، لكن جاءني على طبق ظالم وأشار إلى يد ~~السجان، قال الغزالي: وهذا غاية الورع. # ومن مقاماته العلية الفائقة وأحواله المدهشة الخارقة أن روحه الشريفة كانت تدبر ~~أجساما متعددة. # فقد قال العارف ابن عربي: الروح الواحد يدبر أجساما متعددة، إذا كان له الاقتدار ~~على ذلك، ويكون ذلك في الدنيا للولي بخرق العادة، وفي الآخرة فإن نشأة الإنسان تعطي ~~ذلك. # قال: وكان ذو النون المصري وقضيب البان ممن لهما هذه القوق فكما يدبر الروح ~~الواحد سائر أعضاء البدن من يد ورجل وسمع وبصر، وكما تؤاخذ النفس بأفعال الجوارح ~~على ما وقع منها، فكذا هذه الأجساد التي تدبرها روح واحدة، أي شى وقع منها يسأل عنه ~~ذلك الروح الواحد سائر أعضاء البدن من يد ورجل وسمع وبصر، وكما تؤاخذ النفس ~~بافعال الجوارح على ما وقع منها فكذا هذه الأجساد التي تدبرها روح واحدة، أي شى وقع ~~منها يسأل عنه ذلك الروح الواحدة، وإن كان عين ما يقع من هذا الجسم عين ما يقع من ~~الآخر انتهى. # وأقام سهل سنين لا يسند ظهره للمحراب ولا يتكلم، فلما كان ذات يوم بكى واستند ~~وتكلم، وبالغ في إبراز المعاني العجيبة، فقيل له فيه فقال: كان ذو النون بمصر حيا فما تكلمت ~~ولا استندت إجلالأ له، الآن قد مات فقيل لي: تكلم فقد أذنت. # ومن فوائده: من راقب العواقب سلم. # وقال: إياك أن تكون للمعرفة مدعيا، أو بالزهد محترفا، أو بالعبادة متعلقا، وفر من كل ~~شيء إلى ربك. PageV00P027 # ============================================================ ~~رجال ms017 شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه. # وقال: الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين. # وقال: ثلاثة من علامة التوفيق: الوقوع في عمل البر بلا استعداد له، والسلامة من ~~الذنب مع الميل إليه وقلة الهرب منهه واستخراج الدعاء والابتهال. # وثلاث من علامات الخذلان: الوقوع في الذنب مع الهرب منه، والامتناع عن الخير مع ~~الاستعدادله وانغلاق باب الدعاء والتضرع. # وقال: من وثق بالمقادير لم يغتشم. # وقال: الأنس بالله نور ساطع، والأنس بغير الله سم قاطع. # وقال: الشوق أعلى الدرجات والمقامات، إذا بلغه العبد استبطأ الموت شوقا إلى ربه ~~وحبا للقائه والنظر إليه. # وكان يقول في قوله تعالى: ( وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهذنا) ~~(الأعراف: 172]، كأنه الآن في أذنى. # وقال: إذا خرج مريد عن حوزة الأدب يرجع إلى حيث شاء. # وقال: مفتاح العبادة الفكرة، وعلامة الاصابة مخالفة النفس والهوى. # وقال: الصبر هو السكون عند تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر ~~بساحات المعيشة. # وقال: أكثر الناس هما أسوأهم خلقا. # وتذاكر جماعة عنده - أعنى ذا النون- في حديث: لاطاعة الأولياء ما سوى الله ~~للأولياء" فقال: من الطاعة أن أقول هذا السرير أن يدور في زوايا البيت الأربع ثم يرجع ~~لكانه ففعل ذلك. # وقال: مدار الطريق على أربع: حب الجليل، وبغض الفاني القليل، واتباع التنزيل، ~~وخوف التحويل ~~وسأله رجل عن مسألة فقال: إن قلبي لك مقفل، فإن فتح لك أجبتك وإلا فاعذرتي ~~واتهم نفسك. # وقال: احذر أن تنقطع عن الله فتكن مخدوغا، وكل من نظر إلى عطائه ولم ينظر إليه فهو ~~خدوع PageV00P028 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: ما أخلص عبد لله إلا أحب أن يكون في جب لا يعرف. # وقال: إن الله ما منع الكفار الجنة بخلا، بل ليصون من أطاعه عن أن يجمع بينهم وبين ~~أعدائه في دار واحدة. # وقال: البلاء ملح المؤمن، فإذا عدمه فسد حاله: ~~وقال: لكل شيء عقوبة، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله. # وقال: إن لله عبادا عبدوه بخالص من السر فشرفهم ms018 بخالص من الشكر، فهم الذين ~~ثر صحفهم مع الملائكة فزعا، حتى إذا صارت إليه ملأها لهم من سر ما أسروا. # وقال: من الحمق التماس الإخوان بغير الوفاء، وطلب الآخرة بالرفاء ومودة التساء ~~بالغلظة والجفاء. # وقال: من اذعى مقاما حجب به عن الله:. # وقال: من أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الاخلاص، واستمسك بركن كبير من ~~الصدق. # وقال: الكريم يعطي قيل السؤال، فكيف يبخل بعده14 ويعذر قبل الاعتذار، فكيف ~~حقد بعده14. # وقال: ثلاثة من أعلام الصواب: الأنس بالله في جميع الأحوال، والسكون إليه في كل ~~الأعمال، وحب الموت بغلية الشوق في جميع الأشغال. # وقال: ثلاثة من أعلام اليقين: النظر إلى الله في كل شيء، والرجوع إليه في كل أمر، ~~والاستعانة به في كل حال. # وقال: صدور الأحرار قبور الأسرار: ~~وقال: إنما أحب الناس الدنيا لأنه تعالى جعلها خزاتة أرزاقهم فمدوا أعينهم إليها. # وقال: أدنى منازل الأنس: أن يلقى في النار ولا يغيب عن مأمور. # وقال: لا تسكن الحكمة جوفا ملى طعاما. # وقالة العبودية أن تكون عبده في كل حال، كما هو ربك في كل حال. # وقال: الحسد داء لا يبرأ، وحسب الحسود من الشرما يلقاه. # وقال: تثال المعرفة بثلاث: بالنظر في الأمور كيف دبرها، وفى المقادير كيف قدرها، ~~وبالخلاثق كيف خلقها. PageV00P029 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: الصادق لا يبكى، فإن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه، وما كتم القلب ~~شيئا أحق من الشهيق والزفير، فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب، وهذا ضعف عندنا يا ~~بطال. # وقال: العاقل يعترف بذنبه، ويجود بما لديه، ويزهد فيما عنده، ويكف أذاه، ويحتمل ~~آذى غيره. # وقال: يأتي زمان تكون الدولة فيه لأهل الدنيا على أهل الآخرة. # وقال: لم يزل المنافقون يسخرون بالفقراء في كل عصر. # وقال: طوبى لمن تطهر ولزم الباب، طوبى لمن تضمر للسباق، وطوبى لمن أطاع الله ~~آيام حياته. # وقال: من توثق بالمقادير استراح، ومن تقرب قرب، ومن صفى صفي له. # وقال: من توكل وثق، ومن تكلف مالا يعنيه ضيع ما يعنيه. # وسأله بعضهم عن حالة ms019 فقال: مالي حال أرضاها، ولا حال لا أرضاها، كيف أرضى ~~حالي لنفسي وأنا لا أفي بما أراد مني؟ وكيف لا أرضى حالي ولا يكون مني إلا ما أراد من ~~الأحوال؟ ولست أدري أيما أحسن؟ حسن حالي في حسن إحسانه إلي، أم حسن حالي في سوء ~~حالي إذا كان هو المختار لي؟ # وقال: من وجد خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة: استواء الخلق، ~~وخفة الروح، وغزارة العقل، وصفاء التوحيد، وطيب المولد. # وقيل له: أوصني قال: لا تكن خصما لنفسك فإنه لا يجتمع معك عليك، ولا تلقى ~~أحذا بعين الازدراء والتصغير ولو كان مشركا خوقا من عاقبتيكما، فلعلك تسلب المعرفة ~~ويرزقها. # وقال: ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه، وإنكار أمر قد أبداه. # وقال: من نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه، ومن عني بالفردوس والتار ~~شغل عن القيل والقال، ومن هرب من الناس سلم من شرهم، ومن شكر المزيد زيد له. # وقال: احفظ عني خمشا، فإن حفظتها لم تبال ماذا أصيت بعدها، عانق الفقر، وتوسد ~~الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، وافزع إلى الله في أمورك كلها، فعند ذلك يورثك ~~الشكر والرضا والصبر والخوف. PageV00P030 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: خذ لنفسك بسلاح الملامة، واقمعها برد الظلامة، تلبس غذا سرابيل السلامة: ~~واقصرها في روضة الأمان وذوقها مضض فرائض الإيمان تظفر بنعيم الجنان، وجرعها ~~كأس الصبر ووطئها على الفقر حتى تكون تام الأمر: ~~وقال: قد غفلت القلوب عنه وهو منشتها، وأدبرت النفوس عنه وهو يناديها، ~~فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيام والإنعام. # وقال: طوبى لعبد أنصف ربه أقر له بالآفات في طاعته، وبالجهل في معصيته، فإن ~~أخذه بالذنوب رآى عدله، وإن غفر رأى فضله. # وقال: من المحال أن يحسن الظن ولا يحسن منه المن. # وقال: كيف آفرح بعملى وذنوبي مزدحمة، وكيف أفرح بعملي وعاقبتي مبهمة. # وقال: الكيس من بادر بعمله وسوف بأمله واستعد لأجله. # وقال: من علامة سخط الله على العبد أن يخاف الفقر. # وقال: لكل شيء ms020 علامة، وعلامة طرد العارف عن حضرة الله انقطاعه عن ذكره. # وقال: إذا تكامل الحزن قلصت الدمعة. # وقال: من القلوب قلوب تستغفر قبل آن تذنب، فيتاب عليها قبل آن تتوب. # وقال: من آنسه الله بقربه أعطاه العلم بغير تعب. # وقال: ليس بعاقل من لم ينصف من نفسه وطلب الإنصاف من الناس ~~وقال: لا تتواضع لمتكبر فتذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق. # وقال: من عمى عن عيوب نفسه انكشفت له عيوب الناس فمقتته القلوب. # وقال: من طلب مع الخبز ملحا يأكله، لم يفلح في الطريق أبدا. # وقال: لولا شغلي بنفسي لاشتغلت بكتابة الحديث. # وقال: أهل القرآن هم الذين أنصبوا الركب والأبدان حتى اتحلت أبدانهم وذبلت ~~شفاههم وهملت عيوبهم. # وقال: من علامة إعراض الله عن العبد أن تراه ساهيا لاهيا لاغيا معرضا عن ذكر ربه، ~~تثقل عليه مجالسة الذاكرين ~~وقال: إن الله يغار أن يجمع بين أحبابه وأعداثه في دار، فلذلك جعل لكل فريق دارا. PageV00P031 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: ما رجع من رجع الا من الطريق، ولو وصلوا إليه ما رجعوا أبدا، فازهد في ~~الدنيا ترى العجب. # وسثل: متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به أما علمتم أن من واصل الذنوب ~~عن باب المحبوب؟. # وقال: وجدت مكتوئا على صخرة بيت المقدس: كل عاص مستوحش وكل مطيع ~~مستأنس، وكل خائف هارب وكل راج طالب، وكل قانع غني، وكل محب ذليل، ففكرت ~~فإذا هي أصول لكل ما استعبد الله به الخلق. # وقال: لا عيش إلا مع رجال تحن قلوبهم إلى التقوى وترتاح إلى الذكر. # ودق عليه رجل الباب فشوش وقته فنظر إليه من عالم الهيثة وقال: اللهم من شغلني ~~عنك فاشغله بك. # وقال: من أعلام الايمان اغتنام القلب بمصائب المسلمين، وإرشادهم إلى مصالحهم ~~وان كرهوه. # وقال: لا تشغلنك عيوب التاس عن عيوب نفسك فلست عليهم برقيب. # وقال: أحب عباد الله إليه أعقلهم عنه: ~~وقال: العارف في هذه الدار كرجل توج بتاج الكرامة، وأقعد على سرير، وعلق على ~~راسه سيف ms021 بشعره، وأريل على بابه سبعون ضاربا فأنى له السرور. # وقال: من تقرب إلى الله بما فيه تلف نفسه حفظها عليه. # وقال ما شبعت قط إلا عصيت أوهمت بمعصية. # وقال: كن عارفا خائفا ولا تكن عارفا واصفا. # وقال: الصدق سيف الله، ما وضع على شيء إلا قطعه. # وسئل عن السماع والصوت الحسن فقال: وارد يزعج القلب إلى الحق، فمن أصغى ~~اليه بحق تحقق، أو بنفسه تزندق. # وسئل عن التوحيد فقال: أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا مزاج، وصنعه للأشياء ~~بلا علاج، وعلة كل شي صنعه ولا علة لصنعه، وليس في السموات العلى ولا في الأرضين ~~السفلى مدبر غير الله، وكل ما يتصور في وهمك قالله بخلاف ذلك. PageV00P032 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~ومن كراماته: إن تلميذه يوسف بن الحسين الرازي دخل عليه فقال له: ما يقول الناس ~~في؟ قال: زنديق؟ # فقال: الأمر سهل، حيث لم يقولوا يهودي؛ فإن الناس تنفر قلوبهم من اليهود أشد، ~~فخرج، فسمعهم يقولون بهودي فعاد فأخبره فخرج، فوجد فقهاء أخميم تعصبوا ونزلوا إلى ~~زورق ذاهبين إلى سلطان مصر ليشهدوا بكفره فانقلب الزورق، والناس ينظرون فغرقوا- ~~حتى الملاح - فقيل له ما بال الرئيس؟ قال: حمل الفساق: ~~ودخل غلام من غلمانه بغداد، فسمع قوالا، فصاح ووقع ميتا، فلما دخل ذو النون ~~بغداد وسأل عن القوال وقال له: قل فقال فصاح ذو النون فخر القوال ميتا فخرج وهو يقول ~~النفس بالنفس: ~~وأخرج ابن الطحان في ذيل تاريخ مصر في ترجمة ذي الكفل -وهو أخو ذي النون- ~~أن رجلين اختصما في ثلاثماثة أردب قمح، فاعترف أحدهما بالحق وادعى العجز، فوعظه ذو ~~النون فأصر، فقال لصاحب الدين: أتصالحه على مائة أردب؟ فرضى، فقال لأخيه ذي ~~الكفل: كل له من هذا البيت حوأومأ إلى بيت مهجور مملوء بالتراب- ففتحه، فرأى القمح ~~يخرج من شقوقه، فكال له مائة، فقال: اردد الباب، فعاد مملوءا ترابا كما كان. # وقال بكر بن عبد الرحمن: كنت معه في البادية، فجلسنا تحت آم غيلان فقلت: ما ~~أطيب الموضع لو كان فيه ms022 رطب فحرك الشجرة وقال: أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك ~~شجرة إلا تثرت علينا رطبا جنيا، فتساقط علينا الرطب، فأكلنا وشبعنا، ثم نمت وقمت ~~فحركت الشجرة فنثرت شوكا. # وكسر إنسان ثنية آخر، فأراد الترافع للأمير فمرا على الشيخ، فأخذها ووضعها في ~~محلها، فوجد الرجل أسنانه كما كانت ولم ير لمحل القلع أثر. # و قال السلمى: دخلت عليه فرآيت بين يديه طستا من ذهب وحوله ند وعنبر، ~~فأعطاني درهما، فأنفقت منه إلى أن وصلت إلى مقصدي: ~~ومن وقائعه في سياحاته -ما حكى قال: بينما أنا أسير في نواحي الشام إذ وقعت على ~~روضة خضراء، وإذا بشاب يصلي تحت الشجرة، فسلمت فأوجز في صلاته ولم يرد، ثم كتب ~~بأصبعه في الأرض: PageV00P033 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~منع اللسان من الكلام لأنه سبب السردا وجالب الآفات ~~فاذا نطقت فكن لربك ذاكرا واذا سكت فعد موتك آت ~~قال: فيكيت وكتبت بأصبعي في الأرض: ~~وما من كاتب إلا سيلى ويقي الدهر ما كتبت يداه ~~فلا تكتب يكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه ~~فصاح الشاب فيمات، فقمت لأجهزه وأدفنه وإذا بقائل: خلف عنه، فإن الله وعده ألا ~~يتولاه إلا ملائكته، فالتفت فلم أره. # وقال: يينما أنا أسير في بعض سياحتي، فإذا أنا بصوت حزين كثيب موجع القلب، ~~أسمع الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول: سبحان مفني الدهور، خرب الدور، سبحان ~~باعث من في القبور، سبحان مميت القلوب، فاتبعت الصوت فاذا بإنسان يقول: سبحان من ~~لا يسع الخلق إلا ستره، سبحانك. فاتبعت الصوت، فإذا بإنسان يقول: سبحان من لا يسع ~~الخلق إلا ستره، سبحانك، ما ألطفك بمن خالفك، وأوفاك بعهدك سبحانك ما أحلمك ~~على من عصاك. # ثم قال: سيدي، بحلمك نطقت، وبفضلك تكلمت، فيا إله من مضى قبلى ومن يكون ~~بعدي بالصالحين فألحقني، ولأعملهم وفقني ~~ثم قال: إن الزهاد والعباد نزل بهم الزمان فأبلاهم، وحل بهم البلاء فأفناهم فهل ~~انتظر إلا مثل ما أصابهم فانصرفت وتركته باكيا. # وقال: دخلت غارا بجبل، فوجدت فيه رجلأ يتعبد، فسألته عن ms023 مسألة في المحبة، ~~فذاب كما يذوب الرصاص ثم صار قدر النطفة بلا عظم ولا لحم، فالتقطته بقطنة ودفنته. # وقال: بيشما أنا أسير في جبال ببيت المقدس إذ سمعت قائلا يقول: ذهبت الآلام عن ~~أبدان الخدام، ولهيت بالطاعة عن الشراب والطعام، وألفت أبدانهم طول القيام بين يدي ~~الملك العلام، فتبعت الصوت، فإذا هو شاب أمرد قد علاه اصفرار، يميل الغصن إذا ميلته ~~الريح، فلما رآني توارى مني بالشجر، فقلت له: ليس الجفاء من أخلاقهم فأوصني فخر ~~ساجذا، وجعل يقول: هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك وألف محبتك، فيا إله PageV00P034 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~القلوب، وما تحويه من جلال عظمتك، احجبني عن القاطعين لي عنك.. ثم غاب فلم آره. # وقال: رأيت في جبل لبنان رجلا أغبرا نحيفا يصلي، فسلمت فرد، فما زال راكفا ~~ساجذا حتى صلى العصر، ثم استند إلى حجر ولم يكلمني فقلت: ادع لي فقال: آنسك الله ~~بقربه، قلت: زدني، قال: من آنسه الله بقربه أعطاه أربعا: عزا من غير عشيرة، وعلما من غير ~~طلب، وغنى بغير مال، وأنسا بغير جماعة، ثم شهق فلم يفق إلا بعد ثلاث فقال: انصرف ~~عني بسلام، قلت: أوصني قال: أحبب مولاك ولا ترد بحبه بدلا: ~~وقال: بينما أنا أسير في جبال أنطاكيا إذا بجارية كأنها مجنونة عليها جبة صوف، ~~فسلمت فردت وقالت: ذا النون.. قلت: كيف عرفتني؟ قالت: بمعرفة حب الحبيب، ثم ~~قالت: ما السخاء؟ قلت: البذل والعطاء، قالت: هذا سخاء الدنيا فما سخاء الدين؟ قلت: ~~المسارعة إلى طاعة الرب العالمين، قالت: فإذا سارعت إلى طاعته فهو أن يطلع على قلبك ~~وأنت لا تريد منه شيئا، ويحك، إني أريد أن أطلب منه شيئا منذ عشرين سنة فأستحي منه ~~خافة أن أكون كأجير السوه إذا عمل طلب الأجر، لكن اعمل عظيما لهيبته وعز جلاله. # وذهبت وتركتني ~~وقال: رأيت في تيه بني إسرائيل سوداء قد استبلها الوله من حب الرحمن، شاخصة ~~ببصرها نحو السماء، فقلت: السلام عليك يا أختاه، قالت: وعليك السلام ياذا النون، قلت: ms024 ~~من أين عرفتني؟ قالت: يا بطال، إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثم أدارها ~~حول العرش، فما تعارف منها اثتلف وما تناكر منها اختلف، فعرفت روحي روحك في ذلك ~~الجولان قلت: أراك حكيمة، فعلميني ما علمك الله، قالت: يا أبا الفيض، ضع على ~~جوارحك ميزان القسط حتى يذوب كل ما كان لغير الله، ويبقى القلب مصفى لا شى فيه ~~غيره، فحينئذ يقيمك على الباب، ويوليك ولاية جديدة، ويأمر الخزان لك بالطاعة، قلت: ~~زيديني، قالت: خذ من نفسك لنفسك، واطلع الله إذا خلوت يجيبك إذا دعوت والسلام. # وقال: كنت في جبل الكام، فرأيت رجلا قاعذا مطرقا، فقلت: ما تصنع هنا؟ قال: ~~أنظر وأرعى، قلت: ما أرى عندك إلا الأحجار، فما الذين تنظره وترعاه؟ فنظر إلى مغضبا، ~~وقال: أنظر خواطر قلبي وأرعى أوامر ربي، فبحق من أطلعك علي ألا رحت عني، قلت: ~~كلمني بشيء أنتفع به وأذهب، قال: من لزم الباب أثبت من الخدم، ومن اكثر ذكر الذنوب PageV00P035 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~أعقبه كثرة الندم، ومن استغنى بالله أمن من العدم، ثم تركني ومضى: ~~وقال: مررت في وادي كنعان ليلا، وإذا بشخص أقبل يقرأ: { وبدا لهم من الله مالم ~~يكونوا يختسبون [الزمر: 47]، فلما قرب إذا به امرأة فقالت: من أنت؟ قلت: غريب، ~~قالت: وهل تجد مع الله غربة، مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء، فيكيت فقالت: ما هذا البكاء؟ # قلت: قدوقع الدواء على الداء قالت: إن كنت صادقا فلم بكيت؟ قلت: والصادق لا يبكي؟ # قالت: لا؛ لأن البكاء راحة القلب وملجأ يلجأ إليه، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق ~~والزفير، وأما البكاء فهو ضعف. # وقال: كنت على شاطى النيل، فرأيت عقريا، فأردت قتلها فهربت، فوقفت على ~~الشاطى، فركبت على ظهر ضفدعة، فقامت بها حتى وصلت للجانب الآخر فنزلت عن ~~ظهرها، وإذا برجل نائم وهو سكران، وثعبان قد أقبل عليه ليلدغه، فأسرعت العقرب نحر ~~الثعبان فلدغته فتقطع، فأيقظت الرجل، فقام مرعوبا، فأخبرته الخبر، فأطرق ثم قال: يا رب، ~~هكذا تفعل بمن عصاك ms025 فكيف بمن أطاعك؟ فوعزتك لا عصيتك أبدا. # وقال: اجتمعت في جبل نيسان بامرأة متعبدة كالشن البالي، كأنها تخبر عن أهل المقابر، ~~فسألتها أين موطنك؟ قالت: مالي وطن إلا النار أو يعفو العزيز الغفار، قلت: هل من وصية؟ # قالت: شمر عن ساق الجد، ودع ما يتعلق به البطالون من الرجاء الكاذب الذي لا تحقيق لهم ~~فيه، ولا يدرون كيف العواقب، فو الله لا يرذ غذا المنزل إلا المضمرون. # وقال: ركبت سفينة، فشرقت منها قطيفة، فاتهموا رجلا نائما، فقلت: دعوني أترفق به، ~~وإذا الشاب أخرج رأسه من عباءته وقال: أقسمت عليك بي يا رب لا تدع واحدا من الحيتان ~~إلا أتى بجوهرة، وإذا بوجه الماء كله حيتان في أفواهها الجواهر، ثم ألقى نفسه في البحر، ومر ~~على وجه الماء الساحل كالبرق. # وقال: رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود، فقلت له فيه فقال: أنتظر الإذن ~~من ربي بالانصراف، فسقطت عليه رقعة من العزيز الففور إلى عبدي الصادق مغفورا لك. # وقال: مررت في سياحتي برجل عنده عين ماء تجري، فأقمت عليه يوما وليلة فلم ~~يكلمني ثم قال: رأيتك يا بطال حين أقبلت لكن ما ذهب ووعك من قلبي إلى الآن، قلت: ما ~~الذي أفزعك مني؟ قال: بطالتك في يوم عملك، وشغلك في يوم فراغك، وتركك الزاد ليوم PageV00P036 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~معادك، ومقامك على المظنون، قلت: إن الكريم ما ظن به أحد شييا إلى أعطاه، قال: إنه ~~لكذلك إذا وافقه عمل صالح وتوفيق، قلت: أوصني، قال: عليك بمعاتبة نفسك إذا دعتك ~~إلى بلية، ومنابذتها إذا دعتك إلى فترة فإن لها مكرا وخداعا، فإن فعلت هذا أغناك عن ~~الخلق، وسلمك من مجالسة الفاسقين: ~~وقال: رأيت بسواحل الشام امرأة فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: من عند قوم ~~(تتجافى جنوبهم عن المضاجع} قلت: وإلى أين؟ قالت: إلى قوم ل لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله) [السجدة:16]، [النور: 37]. # وقال: رأيت على شاطي البحر جارية مكشوفة الرأس مسفرة.. فقلت لها: استري ~~وجهك بخمار، قالت: وما يصنع ms026 الخمار بوجه علاه الاصفرار، إليك عني يا بطال، فإني شربت ~~البارحة بكأس المحبة مسرورة، فأصبحت اليوم من خبه خمورة. # فقلت: أوصيني، قالت: عليك بالسكوت، ولزوم البيوت، وارض بالقوت حتى ~~توت. # وقال: رأيت في سياحتي شيخا فقلت: كيف الطريق إلى الله؟ # وقال: دع طريق الخلاف والاختلاف. # قلت: أليس اختلاف العلماء رحمة؟ # قال: إلا في تجريد التوحيد. # قلت: ما تجريده؟ # قال: فقدان رؤية ما سواه لوجدانه. # قلت: هل يكون العارف مسرورا؟ # قال: وهل يكون محزوثا؟ # قلت: أو ليس من عرف الله طارهمه؟ # قال: بل من عرفه زال همه. # قلت: أليس من عرف الله صار مستوحشا؟ # قال: معاذ الله، بل يكون مهاجرا متجددا. # قلت: وهل يأسف العارف على شى غير الله؟ PageV00P037 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~قال: وهل يعرف غير الله فيأسف عليه؟ # قلت: وهل يشتاق إلى ربه. # قال: وهل يغيب عليه طرفة عين حتى يشتاقه؟ # قلت: ما اسم الله الأعظم. # قال: أن تقول الله وأنت تهابه. # قلت: كثيرا ما أقوله، ولا تداخلني هيبة. # قال: لا تقول الله من حيث أنت لا من حيث هو. # قلت: عظني؟ # قال: حسبك من الموعظة علمك بأنه يراك: ~~قلت: فما تأمرني؟ # قال: لا تنس اطلاعه عليك في جميع أحوالك. # وكلموه وهو في النزع فقال: لا تشغلوني، فقد عجبت من كثرة لطف الله بي: ~~ولما احتضر قيل له: ما تشتهي؟ قال: أن أعرفه قبل موت: ~~مات سنة خمس وأربعين ومائتين، ودفن بالقرافة وقبره بها ظاهر مقصود بالزيارة ~~وعليه أتس ومهابة. # وهو يقرب قبر سيدنا عقبة بن عامر الجهني الصحابي: ~~وقيل : بل هو وعقبة وعمرو بن العاص الثلاثة في قبر واحد. # وعند قبر ذى النون قبر صاحب الدراية، وذلك أن ذا النون قيل له في النوم: اقعد غذا ~~على شفير الخندق يجيء ميت من الأولياء فصل عليه، فلما أصبح قعد، فجاء رجلان يحملان ~~ميتا على درابة، فوضعوه فصلى عليه ودفنه، وأوصى آن يدفن تحت رجليه. # عجيبة: حكى صاحب الترجمة عن الجوهري أنه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن وهو ~~جنب، ms027 فجاء إلى شط النيل، فنزل الماء ليغتسل، فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النائم كأنه ~~ببغداد، وقد تزوج وأقام مع المرأة ست سنين وأولدها أولادا، ثم رد إلى نفسه، وهو في الماء ~~فخرج ولبس ثوبه، وأخذ خبزه من الفرن، وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره فبعد أشهر ~~جاءت تلك المرأة التي رأى أنه تزوجها في تلك الواقعة تسأل عن داره، فليما رآها عرفها PageV00P038 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وعرف الأولاد، وقيل لها: متى تزوجك؟ قالت منذست سنين وهذه أولاده مني. # فخرج في الحس ما وقع في الخيال. # وقال ابن عربي: وهذه من مسائل ذي النون الست التي تحيلها العقول، فلله قوى في ~~العالم خلقها مختلفة الأحكام، كاختلاف حكم العقل في العامة من حكم السمع والبصر ~~وغيرهما، فاختص الله أولياءه بقوى مثل هذه الحكاية فلا ينكرها إلا جاهل بما ينبغي ~~للجناب الإلهي من الاقتدار، ولا يعرف هذه القرب إلا من عرف قدرة الله في وجود الخيال في ~~العالم الطبيعي، وما يجده به من الأمور الواسعة في النفس الفرد وطرفة العين، ثم يرى آثر ~~ذلك في الحس بعين الخيال، فيعرف هذا القرب، وتضاعف السنين في الزمن القليل من زمان ~~الحياة. PageV00P039 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~ابوالعباس أحمد بن محمد بن سهل بن صطاء الادمى(1) ~~عارف ورعه معروف، وزهده موصوف، وأعماله مبرورة وجاهداته مشهورة، تعم ~~وكان ذا ديانة رست أطوادها، وصيانة أثمرت أعوادها، منزلته ثابتة الأساس، ورتبة ~~عالية شامخة عند الناس، ولم يزل يدأب في الخدمة حتى كان يختم كل ليلة ختمة، صحب ~~الجنيدوغيره. # ومن كلامه: من الزم نفسه آداب السنة عمر الله قلبه بنور المعرفة. # وسثل: إلى ما تسكن قلوب العارفين؟ قال: إلى "بسم الله الرحمن الرحيم"؛ لأن في بسم ~~الله هيبته، وفي اسمه الرحمن عونه ونصرته، وفي الرحيم محبته ومودته. # وقال: سبحان من فرق بين هذه المعاني في لطائفها، وبين هذه الأسامي في غوامضها. # وقال: علامة الصادق رضا القلب بالمكروة. # وقال: علامة الولي أربعة: صيانة سره فيما بينه وبين الله، وحفظه ms028 جوارحه فيما بينه وبين ~~أمر الله، واحتمال الأذى فيما بينه وبين الخلق، ومداراة الخلق على تفاوت عقولهم. # وقال: من شاهد الحق بالحق انقطعت عنه الأسباب كلها، وما دام يلاحظ شيئا فهر ~~غير مشاهد لحقيقة الحق، وهذا مقام من صفت له الولاية، ولم يحجب عنه في المنتهي والغاية. # وسئل عن حديث لاطلب العلم فريضة(0" فقال: علم الحال وعلم الوقت، وعلم السر ~~في جهل الوقت، فمن لم يعلم ذلك فقد جهل العلم الذي أمربه. # وقال: قوام الإسلام وشرائعه بالمنافقين، وقوام الايمان وشرائعه بالعارفين. # مات سنة تسع أواحدى عشرة وثلاثمائة. # (1) انظر: طبقات الصوفية (265)، الحلية (302/10)، الرسالة القشيرية (146/1). # (2) رواه ابن ماجه (81/1)، والبزار في مسنده (1/ 172). PageV00P040 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~ووبن أحد وهيل بن محمد0: ~~القطن المكين له البيان والتبيين، كان عالما بالقرآن ومعانيه، عارفا بالتصوف ومبانيه. # هو من آهل بغداد من جلة مشايخهم، وجده رويم بن يزيد حدث عن ليث بن سعد وغيره ~~وقيل: كنيته أبو بكر. # وكان فقيها على مذهب داود الأصبهاني، وكان مقرئا فقرأ على إدريس ابن عبد الكريم ~~الحذاد. # من كلامه: السكون إلى الأحوال اغترار. # وقال: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين. # وقال: الفقر له حرمة، وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن بكشفه. # وقال: لي يوميذ عشرون سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام حتى يحض ~~وقال: التوكل إسقاط رؤية الوسائط والعلق بأعلى العلاثق. # وقال: المحبة الموافقة في جميع الأحوال. # وقال: الأنس أن تستوحش مما سوى محبوبك. # وقال: الإخلاص في العمل ألا تريد عوضا في الدارين ولا حظا من الملكين. # وقال: الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك، والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ولا ~~تعاملهم بما يحوج إلى الاعتذار إليهم. # وقال: التصوف مبني على ثلاثة خصال: التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالذل ~~والإيثار، وترك التعرض والاختيار. # وقال: من أحب العوض يقضى العوض إليه محبوه. # وقال: الصبر ترك الشكوى، والرضى التذاذ البلوى، واليقين المشاهدة. # وقال: الرضا استقبال الأحكام بالفرح. # وقال: الشكر استفراغ الطاقة. # وسثل عن وجد الصوفية عند السيماع فقال يشهدون المعاني التي تعزب ms029 عند غيرهم، ~~انظر: حلية الاولياء (296/10)، وتاريخ بغداد (8/ 430)، وصفوة الصفوة (249/2)، والبداية والنهاية ~~(125/11)، وطبقات الصوفية (5)، والطبقات الشعرانية (103/1)، والمنتظم (136/6). PageV00P041 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~فتشير إليهم فيتمتعون بذلك من الفرح، ثم يقع الحجاب فيعود ذلك بكاء، فمنهم من يخرق ~~ثيابه ومنهم من يصيح ومنهم من يبكي، كل إنسان على قدره. # وسئل عن نعت الفقر فقال: إرسال النفس في أحكام الله. # وسأله بعضهم آن يوصيه! فقال: ليس إلا بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات ~~الصوفية. # قال محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان: سمعت رويما وقد سئل عن آدب المسافر؟ # فقال: لا يجاوز همه قدمه، وحيثما وقف قلبه يكون منزله. # مات ببغداد سنة ثلاث وثلاثماثة. PageV00P042 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~أحمد بن عطاء الروذباري(1) ~~أحمد بن عطاء الروذباري، ثم الصوري، العالم الظريف، والناسك الشريف النظيف، ~~له اللسان المبسوط والبيان الذي بالحق مربوط، وقف على مراتب المأسورين، ومقامات أهل ~~البلاء من المأخوذين، فتمنى ما خصوا به من الصفاء والاعتلاء، فعومل بما تمني من المحن ~~والابتلاء، وكان شيخ الشام في وقته مفننا في علوم الشريعة والحقيقة، وهو ممن علا في طريق ~~القوم قدره واشتهر ذكره، وتميز فضله حتى عز في عصره آن يوجد مثله. # ومن كلامه: الذوق أول المواجيد، وأهل الغيبة عن الله إذا شربوا طاشوا، وأهل ~~الحضور إذا شربوا عاشوا. # وقال: أقبح من كل قبيح صوفي شحيح. # وقال: من تبع طريق القوم انتفى عن الشح، ومن كتب الفقه انتفى عنه الجهل، ومن ~~خدم الأولياء بلا أدب هلك. # وقال: ليس كل من صلح للمجالسة صلح للمؤانسة، ولا كل من صلح للمؤانسة ~~يؤمن على الأسرار. # وقال: من آلزم تفسه الشنة، عمر الله قلبه بنور المعرفة. # وقال: إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدبها بمجالسة الحكماء. # وقال: القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة وهي المكروة. # وقال: من علامة الصادق رضا القلب بحلول المكروه. # وقال: ادن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه من غفلته. # وقال: أقرب شيء إلى مقت الله رؤية ms030 النفس وأفعالها، وأشد شيء منه مطالعة العوض ~~على فعلها. # وقال: القبض أول أسباب الفناء، والبسط أول أسباب البقاء، فمن قبض فحاله ~~الغيبة، ومن بسط فحاله الحضور ~~وقال: رأيت في النوم قائلا يقول: ما أصرح ما في الصلاة؟ قلت: صحة القصد، فقال ~~(1) اتظر: طبقات الصوفية (354)، طبقات الأولياء (50) PageV00P043 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~هاتف: رؤية المقصود باسقاط رؤية القصد أتم. # وقال: ذكر الثواب عند ذكر الله غفلة عن الله. # وقال: ذكر التدبير والاختيار تكن في طيب من العيش، فإن التدبير يكدره. # وسئل: أي منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية؟ قال: ترك التدبير. # وقال: لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور. # وقال: الرضا ترك الخلاف على الله فيما يجريه على العبد. # وقال: الرضا نظر القلب الى اختيار الرب للعيده وهو ترك السخط. # وقال: الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب. # وقال: لكل علم بيان، ولكل بيان لسان، ولكل لسان عبارة، ولكل عبارة طريقة، ~~ولكل طريقة أهل، ومن لا أهلية له لا شيء له. # وقال: للتقوى ظاهر وباطن، فظاهرها محافظة الحدود وباطنها النية والإخلاص. # وقال: هذه الطائفة شربت من بحر السرور فلا تجد أحد منهم إلا طريا مسرورا. # ومن كراماته: إن الجمل كلمه في مسيره إلى مكة، فإنه تأمل الجمال تحمل الأثقال وقد ~~مدت أعناقها ليلا فقال: سبحان من يحمل عنهاا فالتفت جمل منها وقال: قل جل الله فقال: ~~جل الله. # قال أبو نعيم: كان ابن عطاء كثير الحديث، مات سنة تسع وستين وثلاثمائة، وقيل غير PageV00P044 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~اد بن د التووي(0: ~~أحمد بن محمد النوري أبو الحسين، بغدادي المولد والمنشأء بغوي الأصل(). # كان على الهمم عظيم الكرم. # وقدقيل: التصوف: كف فارغ، وقلب طيب. # وهو من آقران الجنيد صحب السري وابن أي الحواري، نعم، وكان كبير الشأن ~~عجيب الفطنة، عظيم البيان ذا رياسة في الفنون، وسيادة في التصوف، وتفنن في علوم ~~الحقائق، وجد واجتهد في طلب خير الطرائق بلغ به السمو الحسني وزيادة، انتهت إليه ~~الرياسة الصوفية في عصره، وسيادة ms031 أهل الطريق في مصره: ~~وكان الجنيد يعظمه جدا، ذكر أن أحدهم رأى النوري في رياسته يمديده، ويسأل ~~الناس فاستقبح ذلك، وأخبر الجنيد رحمه الله فقال: لا يعظم عليك ذلك، فإنه لم يسأل الناس ~~إلا ليعطيهم في الآخرة- أي الثواب - ثم وزن الجنيد مائة درهم بميزان، وقبض قبضة ~~والقاها عليها، وقال: احملها إليه، فقال الرجل في نفسه: إنما وزن المائة ليعرف قدرها، فكيف ~~خلط بها المجهول وهو حكيم؟ فذهب بها إلى النوري رحمه الله فوزن مائة وقال: ردها عليه، ~~وقل له: لا أقبل منك شيئا، وأخذ ما زاد، فزاد تعجب الرجل، فسأل النوري عن ذلك، فقال: ~~ان الجنيد يريد أخذ الجبل بطرفيه، وزن مائة لنفسه طلبا للثواب، وطرح عليها قبضة بلا وزن ~~لله، فأخذنا مال الله وردد ما جعله لنفسه، فردها على الجنيد وأخبره؛ فبكى، وقال: أخذ ماله ~~وردمالنا. # قال الخطيب البغدادي: وهو أعلم العراقيين بلطائف علم القوم. # (1) انظر في ترجمته: طبقات الصوفية (2)، (ص164)، وحلية الأولياء (149/10)، وصفوة (294/2)، ~~والمنتظم (72/6)، وتاريخ بغداد (5/ 130)، والبداية والنهاية (106/11)، والطبقات الشعرانية ~~الكبرى (26/1). # (2) قال ابن الأعراهي: أبو الحسين النوري خراساني الأصل من قرية بين هراة ومرو الووذ يقال لها: بغشور، ~~لذلك كان يعرف بابن البغوي: ~~وكان من أجل مشايخ القوم وعلمائهم لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ولا ألطف كلاةا. PageV00P045 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~واعتل النوري فبعث إليه الجنيد يصرة دراهم فردها ثم اعتل الجنيد فعاده النوري ~~وقعد عنده ووضع يده على جبهته فعوفى فورا، فقال له: إذا عدت إخوانك فارقهم بمثل هذا ~~البر. # ولما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة وأمر بضرب أعناقهم فأحضروا وأحضر ~~السياف فبارد إليه النوري، فقال السياف: تدرى لم تبادر؟ قال: نعم لضرب العنق أوثر ~~أصحابي بحياة لحظة فتحير السياف ورمى السيف وأخبر الخليفة فرد أمرهم لقاضى قضياة ~~بغداد فسألهم عن مسائل، فالتفت النوري يمينا وشمالا ثم أطرق ثم أجاب فأعجبه، ثم قال: ~~ان لله عبادا يقومون بالله، ويروحون بالله، وينطقون بالله، ويحيون بالله، ويموتون بالله، ~~ويرجعون في كل ms032 أمورهم إليه، ويتوكلون عليه، ويثقون بجميل نظره إليهم فبكى القاضي، ~~وقال للخليفة: إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم، فأطلقهم وسأله القاضي ~~عن التفاته، فقال: سألت صاحب اليمين فقال: لا أعلم، وصاحب الشمال، فقال كذلك، ~~فسألت قلبي فأخبرني عن ربي فأجبت. # وكان شديذا في تغيير المنكر ولو كان فيه تلفه، نزل الدجلة يوما يتوضأ فرأى زورقا ~~فيه ثلاثون دنا خمرا فسأل عنها فقيل: للخليفة المعتضد، وكان قليل الرحمة جدا فأخذ مدراة ~~فكسرها إلا واحذا، فقبض عليه وأحضر إلى المعتضد وكان يسبق سيفه كلامه فلما رآه قال: ~~من أنت؟ قال: محتسب، وقال: من ولاك الحسبة؟، قال: الذي ولاك الإمامة، قأطرق ثم قال: ~~ما الذي حملك على ذلك؟ قال: الشفقة عليك قال: كيف تركت دنا واحذا، قال أعجبتتي ~~نفسي عند وصولى إليه فتركته، فخلى سبيله. # ومن فوائده: التصوف ترك كل حظ للنفس: ~~وقال: أعز الأشياء في زماننا عالم يعمل بعلمه وعارف ينطق عن حقيقة. # وقال: كانت المرقعات غطاء على الدر فصارت مزابل على الجيف. # وسئل عن الرضا، فقال: عن وجدي تسألون؟ أو عن وحد الخلائق؟ قالوا: عن ~~وجدك قال: لو كنت في الدرك الأسفل من النار كنت ارضى ممن هو في الفردوس الأعلى. # وقال: لا يصح لعبد مقام المشاهدة وفيه نظر لغير الله، ومتى طلع الصباح استغني عن ~~المصباح PageV00P046 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وساح فجاع في البادية أياما فهتف به هاتف أيهما أحب إليك سبب أو كفاية؟ قال: ~~كفاية ليس فوقها نهاية، فقعد بعده بضعة عشر يوما لا يأكل ~~وقال: الجمع بالحق تفرقة عن غيره، والتفرقة عن غيره جمع به. # وقال: من وصل وده أنس بقربه ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه الله من بين العباد. # قال: من عقل أن الأشياء كلها بالله فرجوعه في كل حالاته إليه. # وقال: الفقير الصادق من لا يتهم الله في الأسباب؛ ويسكن إليه في كل حال. # ودخل عليه الشبلي وهو معتكف فوجده ساكنا لا يتحرك فقال له: من أين أخذت ~~هذه المراقبة والسكون؟ قال من ms033 سنور لي إذا أراد الصيد لا يتحرك منه شعرة. وقال: لا تصل ~~إلى أوائل أول مبدأ حواشي علم بده المعرفة حتى تخوض إلى الله سبعة بحار أشد من النيران ~~بحرا بعد بحر فعسى بعد ذلك يقع لك أوائل بدأ المعرفة. # وقال: نعت الفقير السكون عند العدم، والبذل والايثار عند الوجدان. # وقال: أباح الله العلم لجميع العامة وخص بالمعرفة أولياء، وبالمكاشفة أصفياءه، ~~وبالمشاهدة أحباءه، واحتجب بربويته عن جميع بريته، فإذا ظنوا أنهم عرفوا تحيروا، وإذا ~~توهموا آنهم كوشفوا احتجبوا، فسبحان من آمره عجيب. # وسمع رجلا يؤذن فقال: طعنة وسم الموت. # وسمع كلبا ينبح، فقال له: لبيك وسعيدك فأنكر عليه، فقال المؤذن: ذكره على رأس ~~غفلة، والكلب يسبحه حقيقة {وإن من شييء إلا يسبخ بحمده} [الإسراء:44 ]، وكان يكره ~~ظهور الكرامة عليه، وأتى ليلة دجلة ليعدي فالتصق له الشط بالشط فوقف، وقال: وعزتك ~~وجلالك لا أعبر على دجلة في هذه الليلة إلا على زورق بقيراط: ~~ونزل في الماء ليغتسل فجاء لص فأخذ ثيابه ومضى فرجع بعد ساعة بالثياب وقد ~~جفت يداه فقال: إهي كما رددت على ثيابى فاردد عليه يديه فعوفى. # وقال أحدهم: احتبس على أهلى الولد فجئته بجام أتبرك بخطه فكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم فاتفلق الجام وسقط مغمى عليه فأتيته بآخر فكان كذلك، ثم ثالث ورايع وخامس ~~وهكذا والحال الحال فقال: يا هذا اذهب إلى غيري فلو جئت بما أمكن أن تجى به لم يمكن إلا ~~ما رآيت فاني عبد إذا ذكرت مولاي ذكرته بهيبة وحضور. PageV00P047 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحاتية ~~وسبب موته أنه سمع قائلا يقول: ~~لازلث أنزل من ودادك منزلا تتحير الألباب عند نزوله ~~فتواجد وهام في الصحراء فوقع في أجمة قصب قطع وبقيت أصوله كالسيف فمشى ~~عليها، ولم يشعر فسال الدم من بدنه ثم وقع كالسكران ومات، ولما احتضر قيل له: ما ~~تشتهي؟ فرفع رأسه وقد انكسر لسانه وقال: أشتهي شهوة كبيرة، قيل: وما هي؟ فقال: رؤية ~~الله ثم تنفس نفسا عاليا كالمتواجد وقارق الدنيا سنة خمس وتسعين ومائتين، ms034 ولما حملت جنازته ~~صاح الشبلى خلفه: أضرموا على الأرض النار فقد رفع العلم، وقيل له عند النزع، قل: لا إله ~~إلا الله فقال: أليس إليه نعود؟ PageV00P048 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~العارف ابوعلى احمد بن محمد الروذيارى(0: ~~بضم الراء وسكون الواو ودال مهملة وموحدة مفتوحة وآخره راء- كان من أثمة ~~الصوفية، وعلماء الشافعية ساد أهل ذلك المذهب في زمانه، حتى صار أمثلهم طوع مرامه، ~~وقوسا في يده يرمي بها إلى غرضه بسهامه، وهو بغدادي الأصل من أبتاء الوزراء والرؤساء ~~ونسبه متصل يكسرى، وكان عالما محدثا صوفيا، وصحب في التصوف الجنيد والفقيه ابن ~~سريج، والحديث إبراهيم الحربي، والنحو جماعة منهم ثعلب - وكان يفتخر بذلك- أقام ~~بمصر وصار فقيها ومحدثها وصوفيها بقصد الأخذ عنه من جميع الآفاق، وآتاه جمع من ~~الفقراء فاعتل منهم واحد فأمر أصحابه بخدمته فملوا، فحلف ألا يخدمه غيره فخدمه بتفسه ~~حتى مات فدفنه، فلما آراد فتح رأس كفنه ليضجعه مستويا فتح عينيه وقال: يا أبا علي، ~~لأنصرك بجاهي يوم القيامة كما نصرتني بمخالفة نفسك. # وقال: دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين، فقالوا: كنا بجنازة فتى سمع قائلا يقول: ~~ت ة عن طيعست في أن تراكسا ~~فشهق فمات. # وقال: اتخذ رجل ضيافة، فأوقد فيها ألف سراج فقال له رجل: أسرفت. قال: ادخل، ~~فكل ما أوقدته لغير الله فاطفثه، فدخل فلم يقدر على إطفاء واحد منها فانقطع، ومر يوما على ~~الفرات وقد عرضت لنفسه شهوة السمك- فقذف الماء سمكة نحوه، وإذا برجل يعدو ~~ويقول: أشويها لك فشواها له وأكلها. # ومن فوائده: الإشارة الابانة عما تضمنه الوجد من المشار إليه، وفي الحقيقة الإشارة ~~تصحبها العلل، والحلل بعيدة من الحقائق. # وقال: لو تكلم أهل التوحيد بلسان التجريد لم يبق محبا إلا مات حالا. # وقال: والأهم قبل أفعالهم وعاداهم قبل أفعالهم ثم جازاهم بأفعالهم. # وقال: المريد من لا يريد لنفسه إلا ما أراد الله له، والمراد لا يريد من الكونين شييا ~~غيره. # (1) انظر: طبقات الصوفية (354)، طبقات الأولياء (50) PageV00P049 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: المشتاقون إلى الله يجدون حلاوة الوقت ms035 حين وروده لما كشف لهم من روح ~~الوصول إلى قربه أحلى من الشهد. # وقال: إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فألزموه السوق وأمروه بالكسب. # وقال: دخلت الآفة في القوم من ثلاث: سقم الطبيعة، وملازمة العادة، وفاسد ~~الصحبة. # وقال اكتساب الدنيا مذلة واكتساب الآخرة عز، فواعجبا لمن يختار الذل على العزا ~~وقال: سبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه شيء: ~~وقال: لما تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق ألقى إليها الأسماء كلها فسكنت ~~وركنت إليها، والذات مستترة إلى التجلي والأخروي: ~~وقال: المشاهدة للقلوب والمكاشفة للأسرار والمعاينة للبصائر والمرثيات للأبصار. # وقال: من نظر إلى كمال نفسه مرة عمي قلبه عن النظر إلى شيء من الأكوان على وجه ~~الاعتبار. # وقال: ما دعى أحد قط دعوى إلا لخلوة عن الحقاتق؛ إذ لو تحقق بشيء نطقت عنه ~~الحقيقة وأغنته عن الدعاوى. # وقال: التصوف الاناخة على باب الحق وإن طردوه: ~~وقال: من علامة مقت الله للعبد أن يضجر من طول مجالس الذكر؛ لأنه لو أحب الحق ~~تعالى كانت مجالسته له ألف سنة كلمحة. # وقال: لا ينبغي أن يتصدى لتربية الأحداث إلا الكمل لعظم سياستهم؛ لأن الشباب ~~شعبة من الجنون. # وسمع عمن يسمع ويقول: لا تؤثر في، لأني وصلت إلى مقام لا يؤثر في الاختلاف، ~~فقال: قد وصل ولكن إلى سقر. # قال السبكي: وقد يتوصل بهذا إلى زعم أنه كان لا يرى السماع، والذي يظهر من ~~كلامه أنه إنما أنكر من هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه الدرجة، فإن الواصل إليها ~~لايتظاهر بذلك إلا بأدب، وليس مراده تحريم السماع ولا أنكر أن بعض الناس لا يؤثر فيهم ~~اختلاف الأحوال، كيف ومن كلامه أيضا: السماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب. PageV00P050 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: أعظم اليقين ما عظم الحق في عينك وصغر ما دونه عندك وأثبت الرجاء ~~والخوف في قليك. # وقال: من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة توهتا أنك تسامح من ~~الهفوات، وترى أن ذلك من بسط الحق لك. # وقال: الصول على ms036 من دوتك ضعف، وعلى من فوقك قحة. # وقال: كيف تشهده الأشياء وبه فنيت ذواتها، أم كيف غابت الأشياء عنه وبه ظهرت ~~بصفاته: فسبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه يشى: ~~وقال: التفكر على أربعة أوجه: ~~فكرة في آيات الله. وعلاماتها تولد المحبة: ~~وفكرة في وعده بالثواب. وعلامتها تولد الرغبة. # وفكرة في وعيده بالعذاب. وعلاماتها تولد الرهبة. # وفكرة في جفا التفس مع إحسان الله. وعلاماتها تولد الحياء من الله. # وكان ببغداد عشرة فتيان معهم عشرة أحداث، واجتمعوا بمحل، فوجهوا واحدا من ~~أحداثهم لحاجة، فأبطأ فغضبوا ثم آقبل وهو يضحك ويبده بطيخة يقلبها ويشمها، فقالوا: ~~ما شأنك؟ # قال: جئت بفائدة، رأيت بشر الحافي وضع يده على هذه البطيخة، فلم أزل واقفا حتى ~~اشتريتها بعشرين درهما أتبرك بموضع يده. فأخذ كل منهم البطيخة فقبلها ووضعها على ~~عينه، فقال أحدهم: بم بلغ بشر هذا؟ # قالوا: التقوى والعمل الصالح. # قال: إني تبت، وأشهدكم آني على طريقة بشر. وقال كل منهم مثله، وخرجوا فغزوا ~~طرسوس فاستشهدوا، فقال فيهم أبو على صاحب الترجمة: ~~فلاذوا به بعد كل نهاية لياذ مقؤ بالخضوع مع الجد ~~لعجز وتقصير عن الواجب الذي به عرفوه للودود مع الود ~~فكان هم بالغزو في غاية المنى شكورا لما أولاه من رتب الخمد ~~مات سنة عشرين وثلاثمائة، ودفن بالقرافة بالقرب من قبر ذي النون المصري: PageV00P051 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~انورين عيس أبورزدد البس اامى(: ~~أشهر من أن يذكر، وأعرف من أن يعرف. # كان نادرة زمانه حالا وأنفاسا وورغا وعلما وزهذا واتقاء وإيناس، وناهيك بقول ~~الخوافي (هو سلطان العارفين) ~~وكان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر وهو القائل: ~~أريذك لا أريذك لليواب ولكتي أريدك للعقاب ~~وكل مآربي قسذ نلت منها وسوى ملذوذ وجدي بالعذاب ~~فانظر إلى هذا النفس ما أسماه! وإلى هذا المقام ما أسناه! # أوحشه السراج ليلة فقال لأصحابه: إني أجد وحشة في السراج، قالوا: يا سيدنا ~~استعرنا قارورة من البقال لنسوق فيها الدهر مرة واحدة فسقناه فيها مرتين، فقال: اعرفوا ~~البقال وارضوه ففعلوا ms037 فزالت عنه الوحشة. # قال ابن عربي: وكان حاله التجريد وعدم الادخار.. قال يوما: فقدت قلبي فاطلبوا ~~البيت، فوجدوا فيه معلاق عنب فقال: رجع بيتنا بيت البقالين.. فتصدقوا به، فوجد قلبه. # وذكر- أعنى ابن عربي- أنه كان القطب الغوث في زمانه حيث قال: لمن ~~الأقطاب من يكون ظاهرا لحكم ويحوز الخلافة الباطنة من جهة المقام: كأبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلى وابن عبد العزيز. ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهرة ~~كأي يزيده انتهى. # وقال في موضع آخر: "أبو يزيد كان على قلب إسرافيل، له الأمر ونقيضه، جامع ~~(1) انظر: حلية الأولياء (40،33/10)، وفيات الأعيان (301/1)، صفة الصفوة (89/4، 94)، المنتظم ~~(28/5) الرسالة القشيرية (17)، طبقات الصوفية للسلمي (8)، ميزان الاعتدال (481/1)، ~~الكواكب الدرية (24/1)، البداية والنهاية (35/11)، مرآة الجنان (173/2)، نقحات الأنس ~~(56)، الطبقات الكبرى للشعراني (89/1)، طبقات الأولياء (108)، النجوم الزاهرة (35/3)، ~~جامع كرامات الأولياء (40/2)، نتائج الافكار القدسية (104/1)، رشحات عين الحياة (14)، ~~معجم البلدان (623/1)، درر الأبكار (ص120)، وروضة الحبور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي ~~يزيد طيفور لابن الاطعاني (ص18) بتحقيقنا، وكتابتا الإمام الجنيد. PageV00P052 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~للطرفين، وهذا المنصب لا يكون في الزمان إلا لواحد فقطه انتهى. # قال الذهبي: نقلوا عنه أشياء كبيرة الشأن في صحتها منها: ~~سبحاني". # -لاما في الجبة إلا الله" ~~لاما النار لأستند إليها، وأقول اجعلني لأهلها فداة وإلا بلغتها" ~~-لاما الجنة إلا لعبة الصبيان". # لهب لي هؤلاء اليهود، ما هؤلاء حتى تعذبهم" ~~ومن الناس من يصحح هذا عنه ويقول: قاله حال سكره انتهى: ~~قال ابن حجر- بعد حكايته ذلك عنه- قلت: آبو يزيد يسلم له حاله والله متولى ~~السرائر انتهى ~~ولما تكلم في علوم الحقاثق لم يفهم أهل عصره كلامه، فرموه بالعظائم ونفوه من ~~بلدهم سبع مرات، وهم في كل مرة يختل أمرهم وينزل لهم البلاء حتى أذعنوا له وآجمعا على ~~تعظيمه، وكان إذا ذكر الله يبول الدم، وصلى الجمعة فسمع الخطيب يقرأ يؤم تخشر المتقين ~~إلى الرخمن وفدا [مريم:85]، ففرح فطار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر، وقال: ms038 يا عجبا! # كيف يحشر إليه من هو جليسه؟ فإن الله يقول: "أنا جليس من ذكرني(10" والمتقى ذاكر لله ذكرا ~~حذرا، فلما حشر إلى الرحمن وهو مقام الأمان مما كان من الحذر فرح بذلك. # قال ابن عربي: فكان دمع أبي يزيد دمع فرح -لا دمع ترح- كيف حشر منه إليه حتى ~~حشر غيره إلى الحجاب. # قال: وكان يحتج على مواجيده بالقرآن وما تقدم له به حفظ، ومن لم يعط ذلك لم يحكم ~~عليه بقبول ولا رد، كأهل الكتاب إذ أخبرونا عن كتابهم بأمور لا نصدق ولا نكذب، هكذا ~~أمرنا رسول الله- فنتركه موقوفا. # قال- أعنى ابن عربي: قال أحد المحجوبين لأبي يزيد: شربت شربة فلم أظمأ بعدها ~~أبذا، فقال أبو يزيد: الرجل من يشرب البحار ولسانه خارج على صدره من العطش، فأشار ~~الى أن الحب شرب بلا ري: ~~(1) رواه البخاري (291/5)، وأحمد(136/4). PageV00P053 # ============================================================ ~~رجال شرح الانفاس الروحانية ~~قال ابن عربي: جربت المخبرين عن الله إذا ضربوا الأمثال لأمر ما، فإنه لا بد من ~~وقوع ذلك المضروب به المثل: ~~كان أبو يزيد البسطامي يشير عن نفسه أنه قطب الوقت، فقيل له يوما عن رجل يقال ~~فيه أنه قطب الوقت فقال: الولاة كثيرون، وأمير المؤمنين واحد، لو أن رجلا شق العصا وقام ~~ثاثرا في هذا الموضع - وأشار إلى قلعة هناك - وادعى أنه خليفة قتل، ولم يتم له ذلك، وبقى ~~أمير المؤمنين. # فما مرت إلا أيام حتى ثار في تلك القلعة ثائر ادعى الخلافة فقتل وما تم له ذلك، فوقع ~~ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه. # وكان إذا رآه الناس يتمسحون بمرفقته تبركا، فلاموه على ذلك فقال: هم لا يتبركون ~~بي، إنما يتبركون بخلعة ربي التي خلعها علي. # وكان المسيح الظ قتل نملة خطأ، فنفخ فيها فأحياها خوفا من المطالبة. # وقال: أوقفني الله بين يديه وقال: يا أبا يزيد بأي شيء جئتني؟ قلت: بالزهد في الدنيا، ~~قال: إنما مقدار الدنيا عندي جناح بعوضة، ففيم زهدت؟! قلت: إلهي، أستغفرك من ذلك، ~~جئت بالتوكل إليك، فقال: عند ذلك ms039 قبلناك. # وقال: وقفت مع العابدين فلم أر لي معهم قدما، فوقفت مع المجاهدين فلم آر لي ~~معهم قدما، فوقفت مع المصلين والصائمين فلم آر لي معهم قدتا، فقلت: يا رب كيف ~~الطريق إليك؟ فقال لي: اترك نفسك وتعال: ~~قال الخواص: فاختصر له الطريق بألطف كلمة، فإنه إذا ترك حظ نفسه من الدارين ~~قام الحق معه. # ومن فوائده التي لا تكاد تحصى: سر في ميدان التوحيد حتى تصمل إلى دار التفريد، ~~وطر في دار التفريد حتى تلحق وادي الديمومية. # وقال: ليس الرجل من يسير مع القافلة، إنما الرجل من ينام إلى الصياح فيصبح أمامها ~~في المنزل. # وقال: علامة العارف أن يكون طعامه ما وجد، ومبيته حيث أدرك، وشغله بربه. # وجاء رجل بابه فدقه، فقال: من تطلب؟ قال: ليس في البيت غير الله. PageV00P054 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وطرق طارق بابه وقال: هاهنا أبو يزيد؟ فصاح: إن آبا يزيد في طلب أبي يزيد منذ ~~أعوام فما رآه يشير إلى ذهابه عن الخلق بلا رجوع- ~~وقال: أمر الله العباد ونهاهم فأطاعوه فخلع عليهم خلعا فاشتغلوا عنه بالخلع، وأنا لا ~~أريد من الله إلا الله. # وذكر عنده الزهد فقال: ما أهونه! زهدت في اليوم الأول في الدنيا وما فيها، وفي اليوم ~~الثاني في الآخرة وما فيها، وفي الثالث فيما سوى الله. # وقرى عليه إن بطش ربك لشديد} [البروج:12] فقال: بطشي أشد.. # ووجهه -كما قال ابن عربي- إن بطش العبد معرى عن الرحمة، فليس عنده حال بطشه ~~من الرحمة شيء، وبطش الحق وجه فيه رحمة بالمبطوش به فهو الرحيم له في بطشه. # وسئل من أين تأكل؟ فقال: مولاي يطعم الكلب والخنزير، أفترى أنه لا يطعم أبا ~~يزيد؟ # وقال: انسلخت من جلدي فرأيت من أنا ؟.. قال: السهروردي أشار إلى النفس ~~الناطقة. # وصلى خلف إمام الجامع فلما سلم الإمام قال: يا أبا يزيد، من أين تأكل؟ قال: اصبر ~~حتى أعيد صلاتي، فإنك شككت في رزق المخلوق، ولا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف ~~الرازق. # وقال: غلطت في بدايتي آني توهمت ms040 أربعة: أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما ~~نظرت رآيت ذكره لي ومعرفته بي وحبه لي وطلبه إياي كان أولا حتى طلبته. # وقال: قلت يوما: سبحان الله! فناداني الخالق في سري: هل في عيب تنزهني عنه؟ # قلت: لا يارب، قال: فنفسك نزه عن ارتكاب الرذائل، فأقبلت على نفسي بالرياضة حتى ~~تتزهت عن الرذائل وتحلت بالفضائل، فصرت أقول: سبحاني ما أعظم شأني. من باب ~~التحديث بالنعمة. # وقال: ليس العالم أن يحفظ من كتاب، فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا، بل من يأخذ ~~علمه من ربه آي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس.. وهذا هو العالم الرباني: ~~وقال: إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل هذا الطريق فقل له يدعو لك؛ فإته مجاب ~~الدعوة. PageV00P055 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: قال لي الحق اخرج إلى خلقي بصفتي فمن رآك رآني.. # قال ابن عربي: هو ظهور صفات الربوبية عليه، ألا ترى خلفاء الحق في العباد هم الأمر ~~والنهي والحكم والتحكم4.. وهذه صفة الإله. # وقال: حظوظ كرامات الأولياء مع تباينها من آربعة أسماء، وقيام كل فريق منهم من ~~اسم منها: الأول، الآخر، الظاهر، والباطن ~~فمن كان حظه من اسمه "الظاهر": لاحظ عجائب قدرته. # أو "الباطن": لاحظ ما جرى في السرائر من أتواره. # أو "الأول": كان شغله بما سبق: ~~أو "الآخر": كان مرتبطا بما يستقبله. # وقال: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت. # وقال ابن عربي: علماء الرسوم يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة، فبعد النسب، ~~والأولياء يأخذون عن الله، ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة منه وعناية سبقت لهم عند ربهم ~~~~وقال: كنت في حالة توهمت أني وصلت إلى غاية الوصال ففاجأني شيخ وقال: يا أبا ~~يزيد، نهايتك بداية القوم. # وقيل له: هل بلغت جبل قاف؟ قال: جبل قاف ليس بغريب، بل الشأن جبل كاف ~~وجبل صاد وجبل عين. هذه جبال محيطة بالأرض حول كل أرض جبل بمنزلة حائطها. # وقال: رأيت الحور في التوم، فنظرت إليهن وقد سلب وقتي، ثم رآيتهن ms041 فأعرضت ~~عنهن فأنعم على بوقتي. # وقال: الأولياء لا يفرحون باجابة الدعوات التي هي عين الكرامات، كالمشيي على الماء ~~والهواء وطي الأرض وركوب السماء، فإن أدعيه الكفار تجاب، والأرض تطوى للشياطين ~~والدجال، والهواء مسخر للطير، والماء للحوت، فمن آتعم عليه يشيء منها فلا يأمن المكر: ~~وقال: ما وجدت المعرفة إلا ببطن جائع وبدن عار. # وقيل له: حدثتا عن رياضة نفسك في بدايتك فقال: دعوتها إلى الله فنكلت علي، ~~فعزمت عليها ألا أشرب الماء ولا أذوق النوم سنة فأذعنت. PageV00P056 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: إنما نالواما نالوا بتضييع مالهم وشهود ماله تعالى. # وقال: حركات الظواهر توجب بركات السرائر. # وقال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبده بل من حبك لي وأنت ملك قديرا ~~وقال: لله عباد لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار من ~~النار. # وقال: لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت أن أذكر الله أغسل فمي ولساني إجلالا لله. وقال ~~له رجل: بلغني أنك تمر في الهواء فقال: أي عجب؟ فطائر يأكل الميتة يمر في الهواء، المؤمن ~~أشرف من الطائر. # وقال: طلقت الدنيا ثلاثا وصرت إلى ربي وحدي فناديته: إلهي، أدعوك دعاءين لم يبق ~~له غيرك، فعلم صدقي فأنساني نفسي بالكلية ونصب الخلق بين يدي مع اعراضيى عنهم. # وقال: في الطاعات من الآفات ما لا يحتاج أن تطلبوا المعاصي: ~~وقال: ما دام العبد يظن في المسلمين من هو شرمنه فهو متكبر. # وسئل متى يكون الرجل متواضعا؟ فقال: إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا، ولا يرى أن ~~في الخلق من هو شرمنه. # وقال: للخلق آحوال، ولا حال للعارف؛ لكونه محيت رسومه وفنيت هويته بهوية ~~يده. # وقال: أشد المحجوبين عن الله ثلاثة: الزاهد بزهده والعابد بعبادته، والعالم بعلمه، ~~مسكين الزاهد لو علم أن الدنيا كلها سماها الله قليلأ ما زهد فيها، مسكين العالم لو علم أن ~~جميع ما أوتيه من العلم بعض سطر واحد من اللوح المحفوظ ما نظر لعلمه، وقال: طوبى لمن ~~كان همه واحذا ولم يشغل ms042 قلبه بما رأت عيناه وسمعت أذناه. # وقال: اكثر الناس إشارة إليه أبعدهم منه. # وقال: أقرب الناس من الله أكثرهم شفقة على خلقه. # وقال: لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذللة المروضة. # وقال: العارف من لا يفتر عن ذكره ولا يمل من حقه، ولا يأنس بغيره. # وقال له رجل: علمني الاسم الأعظم، قال: ليس له حد محدود، وإنما هو فراغ قلبك PageV00P057 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~لوحدانيته، فإذا كنت كذلك فارجع إلى أي اسم شئت تسير به من المشرق إلى المغرب. # وقال: الجوع سحاب فإذا جاع عبد أمطر القلب الحكمة. # وقال: إذا صفت لي تهليلة ما باليت بعدها بشيء: ~~وقال: إذا وقفت بين يدي ربك فاجعل كأنك مجوسي يريد قطع الزنار بين يديه. وقال: ~~دعوت الناس إلى الله أربعين سنة فيما أجابوني، فلما تركتهم ورجعت إليه وجدتهم قد سبقوني: ~~قال ابن عربي: فقيل له في هذا المقام أيعصي العارف؟ فقال: وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا. # وقال- أعني ابن العربي-: وهذا غاية في الأدب حيث لم يقل نعم أو لا، وهذا كمال ~~حاله وعلمه وأدبه. # وكان يقول: الطريق تقتضى ألا ينسى الشيخ أهل زمانه، فكيف مريده المختص به ؟! # فإنه من فتوة أهل الطريق. # ومعرفته بالنفوس آنه إذا كان يوم القيامة وظهر ما لهم من الجاه عند الله خاف من ~~أذاهم في الدنيا، فأول ما يشفعون يشفعون فيمن أذاهم. # قال ابن عربي: هذا نصه، وهو مذهبنا فإن الذين أحسنوا إليهم يكفيهم عين إحسابهم، ~~فهم باحسانهم شفعاء أنفسهم عند الله بما قدموه في حق ذلك الولي:. # وقال: التاس يفرون من الحساب وأنا أتمناه لعله يقول لي: يا عبدي. فأقول: لبيك، ثم ~~بعد ذلك يفعل بي ما شاء. # وقال له رجل: دلني على علم أتقرب به إلى الله، قال: أحبب أولياءه ليحبوك، فإنه ينظر ~~في قلوبهم، فلعله ينظر إلى اسمك في قلب وليه فيغفر لك. # وقال: لو أذن لي في الشفعة لشفعت أولا فيمن آذاني وجفاني، ثم فيمن يراني وأكرمني ~~وقيل له: شهادة أن (لا إله إلا الله) ms043 مفتاح الجنة؟ فقال: صحيح، لكن لا يفتح المفتاح ~~إلا مغلقا، ومغلاق (لا إله إلا الله) أربعة أشياء: ~~لسان بغير كذب ولا غيبة. # وقلب بغير مكر ولا خيانة. # -وبطن بغير حرام ولا شبهة. PageV00P058 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وعمل بغير هوى ولا بدعة. # وسمع رجلا يكبر فقال: ما معني الله أكبر؟ فقال: أكبر من كل ما سواه. قال: ليس ~~معه شيء فيكون اكبر منه، قال: فما معناه؟ قال: معناه: أكبر من أن يقاس بالتاس أو يدخل ~~تحت القياس أوتدركه الحواس. # وقال: لم أزل أسوق نفسي إلى الله وهي تبكى حتى ساقتني إليه وهي تضحك. # وقال: خصصت رجالا فأكرمتهم فأطاعوك، فلم يبلغوا ذلك إلابك، فكان رحمتك ~~اياهم قبل طاعتهم جل جلالك ما أعظم شأنك. # وقال: لا يشكو قلب العارف وإن قرض بالمقارض، ولا يييس منه ولا يأمن مكره إن ~~نودي بالغفران. # وقال: هلاك الخلق في شيئين: ترك الحرمة، ونسيان المنة. # وصلى ليلة فأضاء البيت كأنه نهار فقال: إن كنت شيطانا فأنا أمنع جانبا من أن يطمع ~~في، وإن كان من عند الله فأسأله أن يؤخره من دار الخدمة إلى دار الكرامة وقال: حسب ~~المؤمن أن يعلم أن الله غني عن عمله. # وقال: ~~التاش ب وعييق والبعذعنهم سفينة ~~وقذنصتك فاختز لفسك المسكينة ~~وقال: ضحكت زمانا وبكيت زمانا، وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكى. # وقيل: أأصبحت؟ قال: لا صباح لي ولا مساء، إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة، ~~وأنا لا صفة لي: ~~وقال: عرفت الله بنور صنعه وعرفت صنعه بنوره. # وقال: الدنيا للعامة والآخرة للخاصة، فمن أراد أن يكون من الخاصة فلا يشارك ~~العامة في دنياهم. # وقال: إنما جعلت الدنيا مرآة للآخرة، فمن نظر فيها للآخرة نجا، ومن شغل بها عن ~~الآخرة أظلمت مرآته وهلك. # وقال: لا عقوبة أشد من الغفلة، لأن الغقلة عن الله طرفة عين أشد من النار. PageV00P059 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: لا يكون العبد عاملا على معنى العبودية حتى تكون ارادته وأمنيته وشهوته ~~تابعة لمحبة الله ~~وقال: من نظر إلى الناس ms044 بعين العلم مقتهم، ومن نظر بعين الحقيقة عذرهم. # وقال: الدنيا لأهلها غرور في غرور، والآخرة لأهلها سرور في سرور، ومحبة الله لأهل ~~جيته تور على نور. # وقال: من اختار الدنيا على الآخرة غلب جهله علمه، وفضوله ذكره، وعصيانه ~~طاعته. # ودخل الجامع فوقف على فقيه، فسئل عن رجل مات وخلف كذا فأخذ يصحح ~~المسألة ويضرب الأعداد، فصاح به: يا فقيه، ما تقول فيمن مات ولم يخلف إلا الله؟ فبكى ~~القوم وأبكوا، فقال: العبد لا يملك، وإذا مات لا يخلف إلا مولاه كما كان أولأ، قإن آخره ~~يرجع إلى أوله؛ لأن أوله فرد ومعه الشهادة، فإذا كان آخره كأنه لم ير مع الله سواه ولقذ ~~جشمونا فرادى كنما خلقناكم أول مرة) (الأنعام:294. # وقال: إن لله عبادا لوبدت لهم الجنة بزينتها مع حجبهم عنه لضجوا منها. # وقال: أقمت عشرين سنة أكابد المجاهدة وأكافح المراقية ولا أجسر أن ألبس مرقعة ~~ولا أتظاهر بالطريق. # وقال: متى وجدت قلبك مستريخا ودمعك جامذا وعقلك حاضرا، فأنت بعيد عن ~~المحبة. # وقال: من أراده وفقه، ومن أحبه قربه. # وقال: الفائر في محشر الساعة، من قام بأوامره وتلقاها بالسمع والطاعة. # وقال: معرفة العوام: معرفة العبودية والربوبية والطاعة والمعصية والعدو والنفس، ~~ومعرفة لخواص: معرفة الإجلال والعظمة والإحسان والمنة والتوفيق، ومعرفة خواص ~~الخواص: معرقة الأنس والمناجاة والتلطف ثم معرفة القلب ثم السر. # وقال: خلق الله الخلق لإظهارقدرته، ورزقهم لاظهار جودههوأماتهم لاظهار قهره ~~وجييهم لاظهار عظمته. # وقال: محال أن تعرفه ثم لا تحبه. PageV00P060 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: حاصلهم بعد الغاية رجوعهم إلى شيء واحد وهو طلب العفو ~~وقال: التوحيد اليقين، واليقين معرفتك أن حركات الخلق وسكناتهم فعل الله. وسئل ~~ما علامة العارف؟ فقال: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أفلها أذلة) ~~(النمل:34]. # وقال: أمل الزاهد في الدنيا الكرامات وفي الآخرة المقامات، وأمل العارف في الدنيا ~~بقاء الايمان معه وفي الآخرة العفو. # وقال: اختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد. # وقال: لا يعرف نفسه من صحبته شهرته. # وقال: لله عباد لو ms045 حجبهم عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنان ما قبلوها. # وقال: كانت آمي لما حملت بي إذا قدم ها طعام حلال امتدت يدها له، أوحرام ~~انقبضت، فالعناية من الأزل. # ورأى تفاحا أحمر فقال: هذا تفاح لطيف، فقيل له: أما استحييت آن تضيع اسمى على ~~ثمرة؟! فنسي الاسم الأعظم أريعين يوما. # وقال: حسبك من التوكل الا ترى لك ناصرا غيره، ولا لرزقك رازقا غيره، ولا ~~لعملك شاهذا غيره. # وقال: الناس تظن أن الطريق أشهر من الشمس وأبين وأنا أسأل الله أن يفتح على منها ~~ولو قدر رأس إبرة. # وقال: النفس تنظر إلى الدنيا، والروح إلى الآخرة، والمعرفة تنظر إلى الله، فمن غلبت ~~نفسه عليه فهو من اهالكين، ومن غلبت روحه عليه فهو من المجتهدين، ومن غليت معرفته ~~عليه فهو من المتقين. # وقال الغزالي قال أبو يزيد: رأيت الحق في منامي فقال: سلني قلت: وعزتك، تعلم أنه ~~ليس لي لسان يقدر على النطق الآن، فقيل له: لم لا تسأله المعرفة؟ فصاح وقال: اسكت المعرفة ~~معرفتان: معرفة حقيقة ومعرفة حق، أما معرفة الحق فقد عرفها المؤمتون بنور الايمان ~~والايقان، وأما معرفة الحقيقة فلا سبيل إليها ولا يحيطون بها علتما. # وكان يعظ نفسه فيقول: يا أمارة بالسوء، المرآة إذا حاضت طهرت بعد ثلاث أو سبع، PageV00P061 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وأنت منذ ثلاثين سنة ما طهرت؟! فمتى تطهرين؟ إن وقوفك بين يدي الله لا بد منه، ~~فاجتهدي أن تكوني طاهرة. # وقال: كنت أظن في بري لأمي أني لا أقوم فيه لهوى نفسي، بل لتعظيم الشارع حيث ~~أمر بيرها، فكنت أجد في نفسي لذة عظيمة أتخيل أنها من تعظيم الحق عندي، لا من موافقة ~~نفسيي، فقالت لي في ليلة باردة: اسقني، فثقل علي وقمت بمجاهدة، وجثتها بكوز فوجدتها ~~نامت، فوقفت به حتى انتبهت فناولتها- وقد بقى في أذن الكوز قطعة من جلد أصبعي ~~انقرضت لشدة البرد- رجعت إلى نفسي فقلت لها: حبط عملك لكونك كنت تدعين النشاط ~~في عبادتك ورأيتك تثاقلت عن ذلك، فعلمت آن كل ما تشطت فيه ms046 من عمل البر وفعلته لا ~~عن كسل وتثاقل، بل لذة، فإنما هو لهواك لا لله . # وقال: أوقفني الحق بين يديه مواقف في كلها يعرض على المملكة فيقول: أتريد ~~التحف؟ قلت: لا.. قال: الظرف؟ قلت: لا، قال: الغرف؟ قلت لا، قال: ما تريد؟ قلت: ~~أريد ألا أريد، فإنك المراد وأنا المريد، قال لي: أنت عبدي حقا. # وقال: ركبت مركب الصدق حتى بلغت الهوى، ثم الشوق حتى بلغت السماء، ثم ~~المحبة حتى بلغت سدرة المنتهى، فنوديت: يا أبا يزيد، ماذا تريد؟ قلت: أريد ألا أريد. # وقال: قال لي الحق: تقرب إلي بما ليس الذلة والافتقار. # وقال: دخلت على أستاذي أبي على السندي وبيده جراب فصبها فإذا هي جواهر، ~~قلت: من أين هذا؟ قال: وافيت واديا قإذا هو يضيء كالسراج فملأته منه.. قلت: كيف كان ~~وقتك الذي وردت فيه الوادي؟ قال: الفترة عن الحال الذي كنت فيها. # وقال: مددت رجلي ليلة في الظلام في محرابي، فهتف بي هاتف: من يجالس الملوك لا ~~يجالسهم إلا بأدب. # وقال: عرفت الله بالله، وعرفت ما دون الله بنور الله. # وقال: إنما خلع الله على عباده ليرجعوا بها إليه، فعكسوا واشتغلوا بها عنه. # وقال: رأيت رب العزة فقلت: يارب كيف أجدك قال: اترك نفسك وتعال. # وقال: صفة العارف صفة أهل النار.. لا يموت لا يحيى: ~~وقال: أولياء الله عرائس في الدنيا والآخرة.. لا يراهم إلا من كان منهم. PageV00P062 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: إنما لم يكن العارف صاحب حال؛ لأن هويته قليت في هوية غيره، وآثاره غيبت ~~في آثار غيره، فالعارف طيار والزاهد سيار: ~~وقال: لو شفعني الله في كل أهل عصري، لم يكن عندي تكبر؛ لأنه شفعني في قطعة ~~طين ~~وكتب إليه يحيى بن معاذ: "إني سكرت من كثرة ما شربت من كأس المحبةه فكتب ~~إليه: "هنا رجل يعتي نفسه - شرب بحار السموات والأرض وما روى بعد". # قال له فقيه: علمك هذا أخذته عن من؟ قال: علمي من عطاء الله وعن الله، ومن ~~حيث قال رسوله: لامن ms047 عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعمل (" وسئل الجرجاني عن الكلام ~~المنقول عن أبي يزيد مما لا يفهم فقال: يسلم له حاله، وأيكم بمجاهدة نفسه كما جاهد، ودعا ~~نقسه يوما إلى عبادة فأبت، فمنعها الماء سنة، فجاهدوا وتفهموا إشاراته. # قال ابن معاذ: رآيته في بعض مشاهداته كالغريق ضاربا بذقنه على صدره شاخضا ~~بعينيه من العشاء إلى الفجر، ثم سجد عند السحر فأطال سجوده، ثم قعد فقال: ~~"اللهم طلبوا منك فأعطيتهم طي الأرض والمشي على الماء وركوب الهواء وانقلاب ~~الأعيان، واني أعوذ بك منها". # ثم التفت فرآني فقلت: يا سيدي، حدثني بشيء فقال: ~~أحدثك بما يصلح لك، أدخلني الحق في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت الأسفل ~~فأرانيه، ثم أدخلني الفلك العلوي وطوف بي السماوات وأراي ما فيها من الجنان إلى العرش ~~ثم أوقفني بين يديه.. فقال: سلني أي شيء رآيته حتى أهبه لك.. قلت: ~~يا سيدي، ما رأيت شيئا حسنا أسألك إياه.. فقال: أنت عبدي حقا، تعبدني لأجلي ~~صدقا، لأفعلن بك وأفعلن، وذكر أشياء. # قال ابن معاذة فهالني ذلك وقلت: لم لم تسأله المعرفة؟ قال: غرت عليه مني، لا أحب ~~أن يعرفه سواه ~~وصحبه رجل من أهل الشهود ثلاثين سنة مع الصيام أيامها وقيام لياليها، فقال له: يا ~~(1) رواه أبو نعيم في الحلية (15/10). PageV00P063 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~سيدي، خدمتك وأطعتك ولم يظهر لي شيء مما يودع الحق قلوبكم. قال: يا ولدي، لو صمت ~~وقمت ثلاثمائة سنة ما تجد منها ذرة؛ لأنك محجوب بنفسك منقطع برؤيتك طاعتك. فقال: ~~الا تدلني على دواء؟ قال: اذهب فاحلق لحيتك وانزع لباسك، وعلق بعنقك مخلاة فيها ~~جوز، وقل للصبيان: من صفعني صفعة أعطيته جوزة، ثم دار الأسواق كذلك عند من ~~يعرفك، فقال: سبحان اللها لمثلي يقال هذا؟ قال: قولك في معارضة ذلك شرك؛ لأنك رأيت ~~عظمة نفسك فسبحتها فقال: دلني على غير ذلك؟ قال: لا دواء لك غيره. # وقيل له: بم وصلت إلى ما وصلت؟ # قال: جمعت الأسباب الدنيوية فربطتها بحبل القناعة، ووضعتها ms048 في منجنيق الصدق، ~~ورميتها في بحر اليأس.. فاسترحت. # وأمر تلميذا له فخالفه فلاموه فقال: دعوه، فإنه سقط من عين الله، فيما لبث أن سرق، ~~فقطعت يده. # وقال أحمد بن خضروية: رأيت رب العزة في النوم فقال: يا أحمد، كل الناس يطلبون ~~مني إلا أبا يزيد.. فإنه يطلبني ~~مات سنة احدى وستين وماشين عن ثلاث وسبعين سنة، وقد آفردت ترجمته ~~بتصانيف حافلة.. وفي هذا القدر كفاية. PageV00P064 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~الامام جعضر الصادق(0: ~~ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق طن، وأمها أسماء بنت عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق . فكان يقول عن أبي بكر: ولدني مرتين. # كان إماما نبيلا، أخذ الحديث عن أبيه وجده لأمه، وعروة وعطاء، ونافع والزهري. # وعنه السفيانان ومالك والقطان. # خرج له الجماعة سوى البخاري: ~~قال أبو حاتم: ثقة، لا يسأل عن مثله. # وله كرامات كثيرة، ومكاشفات شهيرة. # منها أنه شعي به عند المنصور، فلما حج أحضر الساعي وأحضره وقال للساعي: ~~اتحلف؟ قال: نعم، فحلف فقال جعفر للمنصور: حلفه بما أراه، فقال: حلفه فقال: قل: برئت ~~من حول الله وقوته، والتجأت إلى حولي وقوت، لقد فعل جعفر كذا وكذا، فامتنع الرجل ثم ~~حلف، فماتم حتى مات مكانه. # ومنها أن أحد الطغاة قتل مولاه، فلم يزل ليلته يصلي ثم دعا عليه عند السحر ~~فت الضجة بموته. # ومنها ما خرجه الطبري من طريق ابن وهب قال: سمعت الليث بن سعد يقول: ~~حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، فلما صليت العصر رقبت أبا قبيس، فاذا رجل جالس يدعو ~~فقال: يا رب يا رب حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا حي يا حي حتى انقطع نفسه، ثم قال: ~~الهي، إني أشتهي العنب فأطعمنيه، وإن بردي قد خلق فاكسني، قال الليث ش: فيماتم كلامه ~~حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على الأرض يومئذ عنب، وإذا ببردين لم أر مثلهما فأراد ~~الأكل فقلت: أنا شريكك لأنك دعوت ms049 وأنا أؤمن، قال: كل ولا تخبى ولا تدخر، ثم دفع الي ~~(1) الثقات لابن حبان (131/6)، وحلية الأولياء (192/3)، نزهة الجليس للموسوي (35/2)، ~~ووفيات الأعيان (105/1)، وتاريخ اليعقوبي (115/4)، وصفة الصفوة (94/2)، وحلية الأولياء ~~(192/3)، وتهذيب التهذيب (103/1-105)، واللباب (44/2)، والشذرات (220/1)، ~~وتهذيب الكمال (74/5). PageV00P065 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~أحد البردين، فقلت: لي عنه غنى، فأتزر بأحدهما وارتدى الآخر، ثم أخذ الخلقين ونزل ~~فلقيه رجل فقال: اكسني يا ابن رسول الله فدفعهما إليه فقلت: من هذا؟ فقال: جعفر ~~الصادق. # ومنها: أن ابن عمه عبد الله بن المحض- وكان شيخ بني هاشم، وهو والد محمد ~~الملقب بالنفس الزكية- أراد آخر دولة بني أمية مبايعة محمد وأخيه وأرسلوا لجعفر ليبايعهما ~~فامتنع، وقال: ليست لي ولا لهما، إنها لصاحب القباء الأصفر يلعب بها صبيانهم، وكان ~~المنصور العباسي حاضرا وعليه قباء أصفر فكان كذلك. # وكان مجاب الدعوة، فإذا سأل الله شيئا لا يتم قوله إلا وهو بين يديه. # ومن كلامه: لا يتم المعروف إلا بثلاث: أن تصغره في عينك، وتستره، وتعجله. # وقال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن ~~فه: ~~وقال: لا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا مظاهرة كالمشاورة، ~~الا وإن الله يقول إني جواد كريم لا يجاورني لئيم. # وقال: من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك؛ لأنه لو كان على ~~شيء كان محمولا او في شيء كان محصورا، أو من شييء كان محدثا. # وقيل له: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: لأنكم تدعون من لا تعرفون. # وكان يلبس جبة تحت ثيابه ويقول: نلبس الجبة لله ونلبس الخز لكم؛ فما كان الله ~~أخفيناه ومالكم أظهرناه. # قال لأبي حنيفة : بلغني أنك تقيس في الدين، وأول من قاس إبليس، قال: إنما ~~أقيس فيما لم أجد فيه نص. # وقال: لا تأكلوا من يل جاعت ثم شبعت. # وقال: إذا أذنبت فاستغفر، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال قبل أن يخلقوا، ~~واياك والإصرار. ms050 # وقال: أوحى الله إلى الدنيا: من خدمني فاخدميه ومن لم يخدمني فاستخدميه. # وقال: لا مروءة لكذوب، ولا راحة لحسود، ولا خلة لبخيل، ولا إخاء لملول، ولا ~~سؤدد لسيى الخلق. PageV00P066 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: كف عن محارم الله، وامتثل أوامره تكن عابدا، وارض بما قسم لك تكن مسلما، ~~واصحب الناس على ما تحب آن يصحبوك تكن مؤمنا، ولا تصحب الفاجر يعلمك من ~~فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله. # وقال: من أراد عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذل المعصية إلى عز ~~الطاعة. # و قال: من صحب صاحب السوء لا يسلم من بخل مدخل السوء يتهم، ومن لا ~~يملك لساته يندم. # وقال: حكمة تحريم الربا أن يتمانع الناس المعروف. # وقال: مودة يوم صلة، ومودة شهر قرابة، ومودة سنة رحم ثابتة- من قطعها قطعه الله ~~وقال: من أدخل قلبه صافي خالص حب الله شغله عما سواه. # وقال: الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل استوطناه، ~~فإن لم يجداه ارتحلا. # وقال: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها، فإن تك في شيء فيوشك أن تكون في ~~الخمول، فإن لم توجد فيه ففي التخلي، وليس كالخمول، فإن لم تكن فيه ففي الصمت، فإن ~~تكن فيه ففي كلام السلف الصالح، والسعيد من وجد في نفسه خلوة. # مات مسموما سنة ثمان وأربعين ومائة. # وله ولد اسمه القاسم، ولقاسم بنت اسمها أم كلثوم وهما المدفونان بالقرافة بقرب ~~الليث بن سعد على يسار الداخل من الدرب المتوصل منه إليه، رضيى الله عنهم وأرضاهم PageV00P067 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~السرى السفط(1: ~~خال الجنيد وأستاذه، إمام أزهرت روضة رياسته، واشتهرت آخبار تربيته وسيادته، ~~وانتهت إليه مشيخة الصوفية وتفجرت عيون مورده في المعارف الإلهية، ومع ذلك كان ~~وجيها عند الملوك والاكابر، معظما بين أرباب السيوف والمحابر. # أخذ عن الكرخي وغيره، وسمع الحديث من الفضيل وهشيم وأبي بكر عياش وعلى ~~بن غراب ويزيد بن هارون، وروى عنه الجنيد وأبو العباس بن مسروق وإبراهيم المخرمي ~~وغيرهم ~~قال السلمى: ms051 وهو أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد. # وتكلم في الحقاثق والإشارات، وكان أوحد أهل زماته ورعا وزهذا ذا أحوال ~~ومقامات. # وسبب توبته آنه مر بجارية سقط منها شى فانكسر قارتابت، قأعطاها بدله، وكان ~~الكرخي مارا، فنظر إليه فأعجبه صنعه فقال: بغض الله إليك الدنيا وأراحك مما أنت فيه، ~~فترك حانوته وقام وهام. # ومن فوائده: عجبت لمن ينشد ضالته وقد أضل نفسه، وعجبت لمن سافر في طلب ~~الربح ولم يربح تاجر مثل نفسه. # وقال للجنيد: يا غلام، احفظ عنى: المعرفة ترفرف على القلب، فإن كان فيه حيا ~~سكنته وإلا ارتحلت. # ودخل عليه الجنيد فقال له: جنيد، عصفور يجيء كل يوم، آفت له الخبز في يديي ~~فياكله، فنزل الساعة ولم يسقط على يدي، فتذكرت أني اكلت ملحا بأبزار، فآليت ألا آكله ~~بعدها، فعاد كما كان. # (1) انظر: حلية الأولياء (116/10، 126) الرسالة القشيرية (ص112)، وفيات الاعيان (251/1)، ~~وصفة الصفوة (218،209/2)، وتاريخ بغداد (187/9، 192) والبداية والنهاية (13/11)، ومرآة ~~الجنان (158/2)، وشذرات الذهب (127/2)، وطبقات الشعراي الكبرى (86/1)، والوافي في ~~الوفيات للصفدي (2129/18)، وكتابتا الإمام الجنيد. PageV00P068 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: القلوب ثلاثة: قلب كالجبل لا يزعزعه شيء، وقلب كالنخلة أصلها ثابت ~~والريح يميلها، وقلب كالريشة يميلها الريح يمينا وشمالا. # وقال: علامة الاستدراج هي العمى عن عيوب النفس. # وقال: من أحب أن يسلم له دينه، ويقل همه وغمه، فليعتزل عن الناس، ~~وقال: أقوى القوة أن يغلب النفس على شهواتها، ومن عجز عن أدب نفسه فهو عن ~~غيره أعجز. # وقال: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله. # وقال: اللهم مهما عذبتني بشييء فلا تعذيني بذل الحجاب. # وقال: منذ أربعين سنة تطالبني نفسى بغمس جزرة في دبس فما أطعتها. # وقال: آه على لقمة ليس لله علي فيها تبعة، ولا لمخلوق فيها منة. # وقال: انتهيت إلى حشيش في جبل، وماء يخرج منه، فتناولت من الحشيش وشربت ~~من الماء، وقلت لنفسي: إن كنت أكلت يوما حلالا فهذا، فهتف بي هاتف: القوة التي ~~أوصلتك إلى هذا الموضع، من ms052 أين هي؟ فرجعت وتدمت. # وذكر عنده حديث الوجد الحاد الغالب فقال: هو آن يضرب وجهه بالسيف وهو لا ~~يدري، فروجع فيه واستعبد فلم يرجع ~~وقال: عجبا لضعيف كيف يعصى قويا؟! # وقال: أهل الحقائق من أثله اكل المرضى، ونومه نوم الغرقى. # وقال: لو دخل رجل بستانا فيه من كل ما خلق الله من الأشجار، وعليه كل ما خلق ~~من الأطيار، فخاطبه كل طائر منها بلغته: السلام عليك يا ولي الله، فسكنت نفسه لذلك- ~~كان في يديها أسيرا. # وقال: إن في النفس لشغلا عن الناس. # وقال: المغبون من قنيت أيامه بالتسويف، والمغبوط من تمنى الصالحون مقامه. # وقال: وسثل حكيم متى يكون العالم مسييا؟ قال: إذا كثرت بقبقته، وانتشرت كتبه، ~~و غضب آن يرد عليه شييء من كلامه. # وقال: احذر أن تكون ثناء منشورا، وعيبا مستورا. PageV00P069 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: جاءني أبو جعفر السماك - وكان شديد الوله- فوجد حولي جمعا، فوقف ولم ~~يقعد، ثم نظر إلي فقال: صرت مناجيا للبطالين.. فكره اجتماعهم حولي ~~وقال: الشكر ألا يعصى الله في نعمة. # وقال: من ذكرني بسوء، فهو في حل، إلأ في رجل تعمدني بشيء يعلم مني خلافه. # وقال: من الناس من لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر، ولا أحسبني ~~الامنهم. # وقال: الشوق والأنس يرفرفان على القلب، فإن وجدا فيه هيبة وإجلا لا وإلا ارتحلا. # وقال: لولا الجمعة والجماعات سددت على نفسي الباب. # وقال: كيف يستنير قلب فقير يأكل من طعام قاضي، أو من غش في معاملته؟. # وقال: من صغى إلى قول الناس عنه (إنه ولي) فهو أسير في يد نفسه ما برح. # وقال: ثلاثة من علامة سخط الله على العبد: كثرة الغفلة، والاستهزاء بالناس، ~~والغيبة. # وقيل له: كيف الطريق إلى الله؟ # وقال: إن أردت العبادة فعليك بالصيام والقيام، وإن أردت الله فاترك كل ما سواه ~~تصل إليه، وليس إلا المساجد والخراب. # وقال: لا تكمل محبة بين اثنين حتى يقول كل للآخر: يا أنا. # وقال: ما رأيت شيئا أحبط للعمل ولا أفسد للقلب ولا أسرع ms053 هلاك العبد ولا أدوم ~~للأضرار ولا أقرب للمقت ولا الزم لطريق الرياء والعجب والرياسة من قلة معرفة العبد ~~وقال: الدنيا أفاعي قلوب العلماء وسحارة قلوب العباد والقراء. # وقال: كم أطبق أهل بلده على اعتقاده، وهو من اهالكين!. # وقال: قد توعرت طريق الصالحين، وقل فيها السالكون، وهجرت فيها الأعمال، وقل ~~بذنويه. # فيها الراغبون، وزهد الحق ودرس هذا الأمر، فلا أراه إلا في لسان كل بطال ينطق بالحكمة، ~~ويفارق الأعمال، وقد افترش الرخص، وتمهد التأويلات، واقتدى بذلك الهالكون. # وقال: من قام بين يدي الله في الظلام نشرت له يوم القيامة الأعلام. PageV00P070 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~قال الغزالي: وأرسل السري إلى أحمد بن حتبل شيئا فرده فقال له: احذر آفة الرد فإنها ~~أشد من آفة الأخذ. فقال: أعد علي ما قلت، فأعاده فقال: ما رددت إلا لأن عندي قوت ~~شهر، فاحبسه عندك وأرسله بعد شهر ~~وقال: قلوب العارفين معلقة بالسوابق، وقلوب الأبرار بالخواتيم، هؤلاء يقولون: ~~بماذا يختم لنا؟ وأولئك بماذا سبق من الله لنا؟ # وقال: من اشتغل بمناجاة الله أورثته حلاوة ذكره مرارة ما يأتي به الشيطان. # وقال: من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة. # وقال: الأدب ترجمان العقل، واللسان ترجمان القلب، والوجه مرآة القلب، يتبين على ~~الوجوه ما تضمره القلوب. # وقال: من أطاع من فوقه أطاعه من دونه. # وقال: التوكل الانخلاع عن القوة والحول. # وقال: رأس الأعمال الرضا عن الله، وعمود الدين الورع، ومخ العبادة الجوع، وضبط ~~اللسان حصين حصين، ومن شكر الله جرى في ميدان الزيادة. # وقال: صحبث شيخا، فأقمت سنة لا أسأله عن شيء ثم قلت: ما المعرفة التي ما ~~فوقها معرفة؟ قال: أن تجد الله أقرب إليك من كل شى، وأن ينمحي من سرك كل شيء. # قلت: وما يوصل إلى هذا؟ قال: زهدك فيك ورغبتك فيه.. فكان كلامه سبب نفع. # وقال: سمعت برجل بالجبل مجاب الدعوة فطلبته، فإذا بخلق كثير من المرضى ~~والعميان ينتظظرون خروجه كل سنة مرة ليدعو فيشفوا، فخرج، فدعا لهم ورجع، فتعلقت به ~~وقلت: بي علة ms054 باطنة فقال: خل عني يا سري، فإنه غيور، لا پراك تساكن غيره فتسقط من ~~وقال: اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، ~~وألح في المسألة عند وجل القلب، وإياك والتسويف. # ومرض ولم ير عليه تغير، فأخذ الجنيد بوله وذهب لطبيب نصراني فتأمله وقال: بول ~~عاشق، فصعق الجنيد وأغمي عليه، ثم أخبر السري فقال: قاتله الله، ما أخبره؟ ما كنت ~~أظن أن الحب يظهر في هذا. PageV00P071 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~مات ببغداد سنة إحدى أو ثلاث وخمسين وماتتين. # وقال له الجنيد حال النزع: أوصني بوصية أنتفع بها بعدك فقال: إياك ومصاحبة ~~الأشرار، وأن تنقطع عن الله بصحبة الأخيار. # أسند الحديث عن أي بكر بن عياش ويزيد بن هارون وهشيم وغيرهم. # * PageV00P072 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~الشيخ ابو حمزة البزاز(1) ~~هو الامام الحافظ شيخ القراء: أبو حمزة البغدادي البزاز، صحب الجنيد والسري بن ~~المغلس السقطي وبشرا الحافي، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد ~~المدينة، وكان ينتمي إلى حسن المسوحي، وكان عالما بالقراءات، وتكلم يوما في جامع المدينة، ~~فتغير عليه حاله وسقط عن كرسيه، ومات في الجمعة الثانية، ومات قبل الجنيد، وكان من ~~رفقاء أبي تراب النخشبي في أسفاره، وهو من أولاد عيسى بن أبان، وكان أحمد بن حنبل إذا ~~جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبي حمزة: ما تقول فيها يا صوفي؟ ودخل البصرة ~~مرارا. # من كلامه: ~~قال أبو حمزة يقول: من المحال أن تحبه ثم لا تذكره ومن المحال أن تذكر ثم لا ~~يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره. # وقال أبو إسحاق بن الأعمش قال رجل لي سألت أبا حمزة: فقلت: أسأل؟ فقال: ~~سل؟ فقلت: لم أسأل، فقال: لأنك تسأل أن تسأل. # وقال خير النساج: سمعت أبا حمزة يقول: خرجت من بلاد الروم، فوقفت على راهب ~~فقلت له: عندك من خبر من قد مضى؟ قال: نعم فريق في الجنة، وفريق في السعير. # وقال: استراح من أسقط عن قلبه محبة الدنيا، وإذا خلا ms055 القلب من محبة الدنيا دخله ~~الزهد، وإذا دخله الزهد أورثه ذلك التوكل: ~~وقال: من رزق ثلاثة أشياء مع ثلاثة أشياء، فقد نجا من الآفات: بطن خال مع قلب ~~قانع، وفقر دائم مع زهد حاضر، وصبر كامل مع ذكر دائم. # وقال محمد بن عبد الله بن المتأنق البغدادي: سمعت الجنيد يقول: وافى أبو حمزة من ~~مكةه وعليه وعثاء السفر، فسلمت عليه، وشهيته، فقال: سكباج، وعصيدة تخليني بهما، ~~فأخذت مكوك دقيق، وعشرة أرطال لحم، وباذنجان، وخلا وعشرة أرطال دبس، وعملنا له ~~عصيدة وسكباجة، ووضعناها في حير لنا، وأسبلت الستر، فدخل وأكله كله، فلما فرغ ~~(1) انظر: طبقات الصوفية للسلمي (10)، (ص245)، والطبقات الشعرانية الكبرى (116/1)، ونتاتج ~~الأفكار القدسية (177/1). PageV00P073 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~دخلت عليه، وقد أتى على كله فقال لي: يا أبا القاسم لا تعجب! فهذا من مكة الأكلة الثالثة. # قال: وسمعت أبا حمزة يقول: ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم، إنما السخاء أن ~~يعطي المعدم الواجد. # قال: وسمعت أبا حمزة يقول: حب الفقر شديد ولا يصير عليه إلا صديق: ~~قال: وسمعت أبا حمزة يقول: إذا فتح الله عليك طريقا من طرق الخير، فالزمه، وإياك ~~أن تنظر إليه، وتفتخر به، ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك، فإن نظرك إليه يسقطك عن ~~مقامك، واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد، لأن الله تعالى يقول: { لين شكرتة ~~لأزيدنكم* [إيراهيم:7]. # قال: وسمعت أبا حمزة يقول: من علم طريق الحق، سهل عليه سلوكها، وهو الذي ~~علمها بتعليم الله إياه، ومن علمها بالاستدلال، فمرة يخطى ومرة يصيب، ومن تبع فيه أثر ~~الدليل الصادق الناصح، بلغ عن قريب إلى مقصده ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا ~~متابعة الرسول في أحواله وأفعاله وأقواله. # قال: وسمعت آبا حمزة يقول: إذا سلمت منك نفسك، فقد آديت حقها، وإذا سلم ~~منك الخلق، فقد أديت حقوقهم ~~توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثمانين ومائتين. PageV00P074 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~سهل بن عيد الله التستري(1: ~~الشيخ الأمين، الناصح المكين، الناطق بالعقل الرصين، من أعاظم المشايخ ms056 ~~والمشهورين، ولم يبرز للناس حتى وقع الإذن له من الله وأطلعه على عدد مريديه وأسمائهم ~~وأتسابهم، ومن يفتح عليه منهم ومن يموت قبل الفتح. # حبر تجمل الاسلام بوجوده، وزين طريق الصوفية بقلائد فوائده وعقوده. # وكان أوحد زمانه في علوم الرياضات، صحب خاله محمد بن سوار ولقي ذا النون ~~وأخذ عنه الأكابر طبقة بعد طبقة، وطبق الأرض من علوم الحقائق، فحسده فقهاء بلده ~~فقاموا عليه ونسبوه على عظائم وقبائح بسبب قوله: "التوبة فرض على العبد في كل نفس"، ~~ولم يزالوا به حتى أخرجوه وجماعته من بلده إلى البصرق فيمات بها. # وحفظ القرآن وهو ابن سبع، وكان يسأل عن دقائق الزهد والورع ومقامات الإرادة ~~وفقه العبادة، وهو ابن عشر فيحسن الاجابة. # وكان لا يفطر إلا كل خمسة عشر يوما. # وإذا دخل رمضان يأكل اكلة واحدة في أول ليلة منه ثم يطوى يقيته لكنه يفطر كل ليلة ~~على الماء القراح أوعلى زبيبة ليخرج عن الوصال المنهي عنه. # وكان يكفيه لطعامه في السنة كلها درهم، وإذا جاع قوى وإذا شبع ضعف، وكان إذا ~~دخل عليه ضيف يأكل معه وإن لم يكن له شهوة إلى الأكل ذلك الوقت. # وكان يسمع القرآن وغيره فلا يتحرك فلما كان أواخر عمره صار يتواجد ويقول: ~~ضعفنا والله عن التحمل، وصار واردنا أقوى منا. # وكان يطوي ثلاثين وأربعين، وقيل سبعين ليلة لا يأكل شيئا. # (1) انظر: الحلية (189/10)، وسير أعلام النبلاء (532/11)، وطبقات الصوفية (ص6 20)، ووفيات ~~الأعيان (273/1)، وصفوة الصفوة (46/4)، وشذرات الذهب (182/2)، والطبقات الكبرى للشعراني ~~(90/1) والمنتظم (162/5). PageV00P075 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال الغزالى: "وقد انتهى إلى ذلك جماعة يكثر عددهم منهم محمد بن عمرو المغربي، ~~وعبد الرمن بن إبراهيم دحيم، وابراهيم التميمي، وحجاج بن قراقص، وحفص العابد ~~المصيصي، وزهير وسليمان الخواص، وإيراهيم الخواص.. كاتوا يستعينون بالجوع على طريق ~~الآخرة، وذكر بعضهم أن من طوى أربعين يوما من الطعام ظهرت له قدرة من الملكوت -أي ~~كوشف ببعض الأسرار الإلهية" انتهى ~~قال ابن عربي: وكان بدأ سهل في هذا الطريق ms057 سجود القلب- وكم من ولي كبير الشأن ~~طويل العمر مات وما حصل له سجود القلب، ولا علم أصلا أن للقلب سجوذا مع تحققه ~~بالولاية ورسوخ قدمه فيها- وكان سجوده إذا حصل لا يرفع رأسه أبذا من سجدته، فهو ~~ثابت على تلك القدم الوحدة التي تتفرع منها أقدام كثيرة، وأكثر الأولياء يرون تقلب القلب ~~من حال إلى حال- ولهذا سمى قلبا- وصاحب هذا المقام، وإن تقلبت أحواله، فمن عين ~~واحدة هو عليها ثابت يعبر عنها بسجود القلب، ولهذا لما رآي سهل في ابتداء دخول طريق أن ~~قلبه سجد، وانتظر آن يرفع، فبقى حائرا فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته فما وجد ~~أحدا يعرفها، فإنهم أهل صدق لا ينطلقون إلا عن ذوق محقق.. فقيل له: إن في عبادان شيخا ~~معتبرا لو رحلت إليه؟ # ففعل فقال له: أيها الشيخ، أيسجد القلب؟ فقال: إلى الأبد. # قوجد شفاءه عنده فلزم خدمته. # فالله تعالى يؤتى ما شاء من علمه من يشاء من عباده، { يلقي الروح من أمره على من ~~يشاء من عباده} [غافر: 15]. # ومن فوائده: الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، فإذا انتبهوا ندموا، فلم ينفعهم ندم. # وقال: من الأولياء من إذا مر على قوم عصاة فسلم عليهم أوسلموا عليه فيغفر الله لهم ~~جيع ذنوبهم وأمنهم من عذابه، ومنهم من لا تأكل النار من جالسهم ولو لحظة أو حضر ~~ازهم ~~وقال: الصبر عن النساء خير من الصبر عليهن، والصبر عليهن خير من الصبر على ~~النار. # وسثل عن ذات الله! فقال: ذات الله موصوفة بالعلم، غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية PageV00P076 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~بالأبصار في دار الدنيا، وهي موجدة بحقائق الايمان من غير حد ولا حلول، وتراه العيون في ~~العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته، وقد حجب الخلق عن معرفة كنة ذاته، ودفم عليه بآياته، ~~فالقلوب تعرفه والعقول لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك ~~نهاية: ~~وقال: الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصيى سكران، والمصرهالك. # وقال: ما من ساعة إلا والله يطلع على القلوب، فأي قلب وجد فيه ms058 غيره سلط عليه ~~العدو: ~~وقال: التائب من يتوب من غفلته في كل لمحة. # وقال: لا يستحق الرجل الرياسة على الناس إلا إن احتمل أذاهم، وبذل لهم ما بيده، ~~وزهد فيما بيدهم ~~وقال: دخلت الفتنة على العامة من الرخص والتأويلات، وعلى العارفين من تأخير ~~الحق الواجب إلى وقت آخر. # وقال: لا يرى في القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام والاقتداء بالمصطفى * ~~في اكله. # وقال: لم ير الأكياس شيئا أنفع من الجوع للدين والدنيا. # وقال: لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل. # وقال: جعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل المعصية والجهل في الشبع. # وقال: ما عبد الله بشى أفضل من مخالقة الهوى في ترك الحلال. # وقدقال في الحديث "ثلث للطعام(1" فما زاد فإنما يأكل من حسناته. # وقال: إنما صار الأبدال بإخماص البطون والصمت والسهر الخلوة. # وقال: رأس كل بر بين السماء والأرض والجوع، ورأس كل فجور بينهما الشبع. # وقال: إقبال الله على العبد بالجوع والسقم والبلاء إلا من شاء الله. # (1) رواه الترمذي (590/4). PageV00P077 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: لو كانت الدنيا دما غبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا، لأن أكله عند الضرورة ~~بقدر القوام فقط. # وقال: من انتقل من نفس إلى نفس بغير ذكر فقد ضيع حالة. # وقال: من أعظم المعاصي الجهل بالجهل والنظر إلى العامة وسماع كلام أهل الغفلة، ~~وكل عالم خاض في الدنيا فلا تضغ لقوله، بل يتهم فيما يقول: الآن كل إنسان يدفع ما يوافق ~~بوبة. # وقال: أصول طريقنا سبعة: التمسك بالكتاب، والاقتداء بالسنة، وأكل الحلال، وكف ~~الأذى، وتجنب المعاصي، والتوبة، وأداء الحقوق. # وقال: من أحب أن يطلع الناس على ما بينه وبين الله فهو جاهل به. # وقال: قد أيس علماؤنا من ثلاث: لزوم التوبة، ومعانقة السنة، وترك أذى الناس، ~~وقال: العيش أربعة: عيش الملائكة في الطاعة، والأنبياء في العلم، وانتظار الوحي والصديقين ~~في الاقتداء، وسائر الناس في الأكل والشرب كالبهائم. # وقال: الولى من توالت أفعاله على الموافقة. # وقال: خلق الله الخلق ولم بحجبهم عنه، ms059 فجاءهم عنه الحجاب عن تدبيرهم واختيارهم ~~معه، وذلك هو الذي كدر عليهم عيشهم ~~وقال: مخالطة الفقير للناس ذل وبعده عنهم عز. # وقال: ما من ولي صحت ولايته إلى يحضر إلى مكة كل ليلة جمعة لا يتأخر ~~وقال: اجتمعت برجل من أصحاب المسيح للكظ فرأيت عليه جبة صوف فيها طوارة، ~~فسألته عنها فقال: هذه من أيام المسيح سبعيائة سنة، فعجبت فقال: الأبدال لا تخلق ثيابهم، ~~وإنما يخلقها رائحة الذنوب ومطاعم السحت. # ولذلك قيل: إن للخضر اله إزارا ورداء لا يبليان ولا يخلقان. # وقال: إذا أصابتكم مصيبة فلا تقولوا: أخ؛ فإنه اسم الشيطان وقولوا: آه فإنه اسم ~~الرحمن، وكذا وه فانه مقلوب هو: ~~وقال: إن الله سلب الدنيا عن أوليائه، وحماها عن أصفيائه، وأخرجها من قلوب أهل ~~وداده؛ لأنه لم يرضها لهم. PageV00P078 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: اياكم ومعاداة من أشهره الله بالولاية؛ فإنه كان بالبصرة ولي فعاداه أهلها وآذوه ~~فغضب الله عليهم فهلكوا أجمعين في ليلة. # وقال: طوبى لمن تعرف بالأولياء، فإنه ربما استدرك ما فاته من الطاعة، وإن لم يستدرك ~~شفعوا فيه لأنهم أهل فتوة. # وقال: الدنيا حرام على صفوة خلق الله لا يتناولون فيها إلا بقدر الضرورة. # وقال: إذا قام عبد بما يجب الله عليه قام الله بما يجب عليه من الحقوق: ~~وقال: من لم يكن مطعمه من حل لم يكشف عنه حجاب. # وقال: أعظم ما يحجب به العبد عن مشاهدة الملكوت وعن دخول حضرة الله وسوء ~~المطعم وأذى الخلق. # وقال: ما دامت النفس تشتهي المعصية فلا يصل للقلب شيء من نور الطاعة، فأدبوا ~~أنفسكم بالجوع والعطش. # وقال: حياة القلوب الذي يموت بذكر الحي الذي لا يموت. # وقال: علامة المؤمن الكامل ألا يخاف أحدا دون الله. # وسئل عمن لا يأكل أياما أين يذهب لهب جوعه فقال: يطفئه نور القلب. # وقال: كل عبد يفعل طاعة أومعصية بغير اقتداء فهو عيش النفس، وكل فعل يفعله ~~باقتداء فهو عذاب على النفس ~~وكان يداوي الناس ولا يداوي نفسه من الأمراض، فعوتب فيه فقال: ms060 ضربة الحبيب ~~لا تؤلم. # وقال: لا تفتش عن مساوى الناس ومعرفة أخلاقهم، ولكن فتش عن أخلاق ~~الإسلام وما حالك فيه حتى يعظم قدره في نفسك وتجتهد في التلبس بتلك الأخلاق. وقال: ~~إن الله قال لآدم: "أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي لم يعرفني". # وقال: ما أعطى عبد شيئا أفضل من علم يزداد به يقينا وافتقارا إليه. # وقال: من طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان، قال تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن ~~كنثم مؤمنين} [المائدة: 23]. # وقال: البلوى قسمان: بلوى رحمة، وبلوى عقوبة. PageV00P079 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~قبلوى الرحمة: تبعث صاحبها على إظهار فقره وفاقته إليه تعالى وترك تدبير نفسه ~~واختياره. # وبلوى العقوية: تبعثه على اختيار نفسه وتدبيرها. # وقال: الابتلاء كالمرض. يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت، ويمرض آخر ساعة ~~وت. # وقال: ما نظر واحد إلى نفسه فأفلح ولا ادعى لنفسه حالأ فتم له، والسعيد من صرف ~~نفسه عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل القضل والإفضال، ورؤية منة الله عليه في جميع ~~الأفعال. # وقال: السرور بالله هو السرور، والسرور بغيره الغرور: ~~وقيل له: ما القوت4 قال: ذكر الحي الذي لا يموت.. قال: هذا قوت الأرواح، فما ~~قوت الأشباح؟ قال: دع الدنيا لبانيها إن شاء عمرها، وإن شاء خربها. # وفي رواية عنه قيل له: ما القوت؟ قال: الله ؟ # قيل له: سألتك عن قوت هذا الجسد. # قال: الله الذي به يقوم كل شى. # فلما ألحوا قال: ما لكم وله دع الديار إلى مالكها وبانيها، إن شاء عمرها ~~وان شاء خربها. # ويقول: ليس من شأن اللطيفة الإنسانية صحبة هذا الشكل الخاص، فلابد أن تشتغل ~~بما هو عين حياتها ووجودها، وآي بيت آسكنها فيه سكنته. # وقال: ما أعرف معصية أقبح من نسيان الرب. # وقال: أصفى ما يكون ذكرى له إذا كنت محموما. # وقال: التوكل الاسترسال مع الله على ما يريد. # وقال له رجل: دخل لص داري وأخذ متاعي: ~~فقال: اشكر الله، لو دخل اللص قلبك - وهو الشيطان - وأفسد التوحيد، ms061 ماذا كنت ~~تصنع؟ وقال: العلوم ثلاثة: علم ظاهر يبذل لأهل الظاهر، وعلم باطن لا يظهر إلا لأهله ~~خوف القتنق وعلم بين العبد وربه يستحيل إظهاره لأحد من الخلق. PageV00P080 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وسئل عن الاسم الأعظم فقال: أروني الأصغر أريكم الاعظم، أسماء الله كلها ~~عظيمت خذ آي اسم شئت يفعل معك. # وقال: من أحب أن يكاشف بآيات الصديقين فلا يأكل إلا حلالا ولا يعمل إلا في ~~سنة أوضرورة: ~~وقال: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أولم يعلم. # وقال: اجتنب صحبة ثلاثة أصناف: الجبابرة الغافلون، والقراء المداهنين، والمتصوفة ~~الجاهلين. # وقال: المرء يعصى الله مائة سنة ثم يطيعه ويختم له بخير وينجو، وآخر يتكلم بكلمة في ~~ساعة فتجره للكفر فيهلك، ومن ذلك عظم الحذر واشتد البلاء وأصله حديث: ~~"إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة... إلى آخره (0. # وقال: الغضب أشد على البدن من المرض؛ لأنه إذا غضب دخل عليه من الألم أكثر مما ~~يدخل من المرض، ولهذا قال المصطفى* "لا تغضب(47 وكرره. # وقال: الفرح كله في تدبير الله لعباده. # وقال: ليس بين العبد حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق أقرب إلى الله من الذلة ~~والافتقار، ونحوه قول البسطامي: ثوديت في سري: خزائتنا مملوءة من الخدمة، فإن أردتنا ~~فعليك بالذلة والافتقار. # وقال: أول دلائل المحبة دوام ذكر المحبوب، ولا يستقر ذلك في صميم القلب إلا بعد ~~أن يكون التصديق والتحقيق زاده، والتسليم والرضى مراده. # وقال: من ثقلت عليه الوحدة فهو بعيد من باب الله. # وقال: من خان الله في السر هتك ستره في العلانية. # وقال: لما دخلت البصرة وجدت بها أربعة الاف يتكلمون في علم المعرفة. # (1) رواه مسلم (2032/4). # (2) رواه البخاري (1364/3)، ومسلم (1903/4). PageV00P081 # ============================================================ ~~رجال شرح الأتفاس الروحاتية ~~وقال: من تمام المحبة أن تحب ما يحبه حبيبك وتكره ما يكرهه. # وقال: دع التدبير والاختيار لله الواحد القهار، فإن تدبير الخلق لأنفسهم هو المكدر ~~يشتهم ~~وقال: من علم أن الله قريب منه فقد بعد عن كل ما سواه. # وقال: من أسلم قلبه ms062 لله تولى الله جوارحه. # وقال: إن الله حجب عقول الخلق بحجب لطيفة، فحجب العلماء عنه بالعلم، والزهاد ~~بالعمل، والحكماء بلطائف الحكمة، أما العارفون فأسكن قلوبهم من نور معرفته فلم يحجبهم ~~بشى ~~وقال: يا مسكين، كان الله ولم تكن، ويكون الله ولا تكون، فلما كونك اليوم صرت ~~تقول أنا وأنا؟! كن الآن كما كنت قبل تكوينك، واعرف فاقة نفسك وحقارتها ونزلها ~~منزلتها من الذلة والاحتقار. # وقال: الهجرة فرض إلى يوم القيامة، من الجهل إلى العلم، ومن النسيان إلى الذكر، ~~ومن المعصية إلى الطاعة ومن الإصرار إلى التوبة. # وقال: ليس خوفنا من النار ولا رضاؤنا للجنة، بل خوفنا من الحجاب ومطلبنا لقاء ~~وقال: طوبى لمن عرف الحق وأهله فإن يتدارك ما فرط منه، فإن لم يتدارك كانوا له ~~وقال: الدنيا حرام على صفوة الله من خلقه؛ كما أن صيد الحرام حرام على المحرم. # شفعاء. # وقال: اكبر الكرامات أن تبدل خلقا محمودا بمذموم. # وقال: أجمع العلماء على تفسير العاقبة بألا يكل الله العبد إلى نفسه وأن يتولاه وهو قول ~~المصطفى : "لا تكلني إلى نفسي (1". # وقال: الأنفاس معدودة، فكل نفس يخرج بغير ذكر الله فهو ميت. # وقال: يتفاضل الناس يوم القيامة بقدر يقينهم، فمن كان أغزر يقينا كان من دونه في ~~(1) رواه مسلم (2032/4). PageV00P082 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~ميزانه، وأدنى مراتب اليقين الثقة بالله، وأدنى مراتب التوكل ترك الاختيار. # وقال: إنما متع الله الغافلين لذة مناجاته لأنه لم يرض عقوهم لمعرفته، ولا آبدانهم ~~لخدمته، فأذلهم وجعلهم عبيدا للدنيا. # وكان يقول: الرجل من يصلي في فلاةه فينصرف من صلاته فينصرف معه أمثال الجبال ~~من الملائكة على مشاهدة منه إياهم.. # وقال ابن عربي: وأنا أقول: "الرجل من يصلى في فلاة، فينصرف بالحال الذي هو في ~~صلاته. فلا ينصرف معه أحد من الملائكة، قإنهم لا يعرفون أين يذهب. وهؤلاء هم رجال ~~الغيب" انتهى ~~وقال: صعدت جبل قاف ورآيت سفينة نوح مطروحة فوقه. # وقال: لله عبذ يرفع رجله وهو بالبصرة فيضعها على جبل قاف. # وقال: أعمال البر كلها ms063 في صحائف الزاهدين: ~~وقال اليافعي: هذا في نهاية التحقيق، فإن أهل الدنيا يخرج بعضهم عن بعض ماله في ~~عمل البر، والزهاد خرجوا عن الكل لله، وجمعوا بين العبادة اليدنية والقلبية والمالية. # وقال: لي أربعون سنة أكلم الله والناس يظنون آني أكلمهم. # وقال القيصري: وله كلمة شأنها عظيم لقليل من يفهم حقيقتها، فإن فهمت فاحمد ~~الله، وإلا فسلم كل صنع لأهلها، ولا تنكر مالا تفهم تخسر أول أنصبة المؤمنين وهو ~~التصديق، ولا حول ولا قوة إلا بالله". # وقال: تحاججت أنا وابليس في القضاء والقدر من طلوع الشمس للغروب فكان من ~~آخر ما قاله لي: هل أنا شيء؟ قلت: نعم. قال: قال تعالى { ورخمتي وسعت كل شييء فبأي ~~دليل لا تنالني الرحمة؟ فأوقفنى وغضضت وولى، فتدبرت الآية فرأيته عقبها بقوله: ~~فسأكتبها للذين يتقون}، فصحت به ارجع أجبك، فرجع متبسيا، فقلت: قد خرجت ~~بقوله: فسأكتبها} [الأعراف: 156]. # وقال: ما كنت أظن أن يبلغ بك الجهل إلى ما أرى.. ليتك سكت، من أين أعطيت أني ~~لا أتقى وقد غياني بيوم الدين وانتفاع أهل الأعراف بسجداتهم، هناك أطمعني في قبول ~~توبتي، وأيضا أما علمت أن التقييد صفتك لا صفته. PageV00P083 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال: إن آخذ عنه طريق المعرفة، كان له تلميذة لها ولد فأخبره بأنه غرق، فدخل ~~عليه فتكلم في الصبر والرضا فقالت: ما تريد بهذا؟ فقال: ابنك غرق، قالت: ما غرق، ~~فقوموا، فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت: أين غرق؟ قالوا: هنا، فصاحت به فأجابها، ~~فسزلت فأخذت بيده ومضت به فبهت الحاضرون فقال السري: إن المرآة مراعية لما لله ~~عليها، وحكم من كان مراعيا لذلك ألا تحدث حادثة حتى يعلم بها، فلما لم تكن حادثة لم ~~يعلمها بشيء، فأنكرت أن ربها ما فعل ذلك. # ومن كراماته: أنه حصل له فالج آخر عمره، فكان إذا حضر الصلاة زال عنه فإذا فرغ ~~منها عاد إليه، ومنها أنه احتاج في مياحته إلى الوضوء وفقد الماء، فاغتم فأتاه دب بجرة ~~خضراء ملوعة ماء فوضعها بين يديه واتصرف. ms064 # ومنها أن رجلا دخل إليه يوم جمعة قبل الصلاة فرأى في بيته حية عظيمة فوقف، فقال: ~~ادخل لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه، ثم قال: هل لك في صلاة ~~الجمعة؟ فقال: بيننا وبين الجامع مسيرة يوم، فأخذ بيده فأدخله إليه فورا فصليا ثم خرج ينظر ~~الناس خارجين فقال: أهل لا إله إلا الله كثير، والمخلصون منهم قليل. # وكان السباع يأتونه زائرين، وعنده بيت يسمى بيت السباع فينزلهم فيه ويضيفهم ~~باللحم جهارا ثم يأذن لهم بالانصراف. # وقال له تلميذه عبد الرحمن بن أحمد: يا سيدي، وبم أتوضا؟ فالماء الذي يسيل من ~~أعضائي يصير قضبانا من الذهب والفضة، فقال له: أما علمت أن الصبيان إذا بكوا يعطون ~~خشخاشة يشتغلون بها. # وسأله رجل الصحبة فقال: إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني: ~~وله ذكر عظيم الشأن جربه أهل العرفان. # وقال ابن عربي: دخلت به الخلوة ففتح لي به في ليلة واحدة. # وفيه أسرار عجيبة وأذواق غرية، ومن اكثر ذكره حبب إليه الطاعات وبغضت إليه ~~المنكرات. # قال بعضهم: ومن تعلق به لم يعجزه شيء من الموجودات، ومن ذكره كل ليلة سبع PageV00P084 ~~============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~مرات وهو في فراشه وجد له حلاوة في سره وهو هذا: "الله معيء الله ناظر إلى، الله شاهد ~~علي. # وحكى عن تفسه أنه في بدايته توضا للجمعة وذهب للجامع فوجده امتلأ بالناس ~~والخطيب يخطب، فتخطى الرقاب حتى وصل للصف الأول فقعد فأخذته حرقة البول ~~فأكربه وقد قربت إقامة الصلاة وبجنبه شاب لا يعرفه فالتفت إليه وقال: يا سهل أخذك ~~البول، ثم نزع بردته عن منكبه وغشاه بها وقال: اقض حاجتك وأسرع إلى الصلاة، ففتح ~~عينه فإذا بباب مفتوح فدخله، قإذا بقصر ونخلة بجانبها مطهرة فأراق الماء وتوضا، فتزع ~~الشاب بردته عنه فإذا هو قاعد في محله ولم يشعر به آحد. # وله تصاتيف نفيسة منها ارقائق المحيين"، ولامواعظ العارفين"، ولاجوابات أهل ~~اليقين" وغير ذلك، مات سنة ثلاثة وثمانين ومائتين، عن ثلاث وثمانين سنة. PageV00P085 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس ms065 الروحانية ~~د بن حامد الاخراساتى(1) ~~وقال السلمي: ومنهم محمد بن حامد الترمذى، وهو محمد بن حامد بن محمد بن ~~اسماعيل بن خالد، و كنيته أبو بكر. # وهو من أعيان مشايخ خراسان، وأطهرهم خلقا، وأحسنهم سياسة. # لقي المشايخ ببلخ، مثل: أحمد بن خضرويه، ومن دونه. # وله أصحاب ينتمون إليه. # نسبه وكناه إلى ابته أبو نصر، محمد بن محمد بن حامد، وكان آبو نصر أحد فتيان ~~خراسان. # وأسند الحديث. # ومن كلامه: ~~قال: الفكرة على خمسة أوجه: فكرة فى آيات الله وعلاماته، يتولد منها المعرفة. # وفكرة فى آلاء الله ونعمائه، يتولد منها المحبة. # وفكرة فى وعد الله وثوابه، يتولد منها الرغبة فى الطاعة والموافقة. # وفكرة فى وعيد الله وعقابه، يتولد منها الرهبة من المخالفة: ~~وفكرة فى جفاء النفس فى جنب إحسان الله إليها، يتولد منها الفكرة فيما سلف، والحياء ~~من الله تعالى ذكره. # وقال: إذا تكنت الأنوار فى السر، نطقت الجوارح بالبر. # وقال محمد بن حامد: لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة؛ وإنما وجدوا ~~ذلك من اتباع الشنة، ومجانبة البدعة، فإن رسول الله كان أعلى الخلق همة، وأقربهم زلفة. # وقال: إنكار ولاية الأولياء، فى قلوب الجهال، من ضيق صدورهم عن المصادر، وبعد ~~علومهم عن موارد القدرة. # وقال: أقرب القلوب إلى الله قلب رضي بصحبة الفقراء، وآثر الباقي على الفاني، ~~(1) انظر: طبقات الصوفية (ص 85). PageV00P086 # ============================================================ ~~رجال شرح الأنفاس الروحانية ~~وشهد سوابق القضاء، فأيس من أفعاله. # وقال: ما عجزت عن شيء فلا تعجز عن رؤية ضعفك. # وقال: الاستهانة بالأولياء من قلة المعرفة بالله تعالى. # وقال: العلماء بالله هم الواقفون معه على حدود الآداب، لايتجاوزوتها إلا بإذن. # وقال: مااستصغرت احدا من المسلمين إلا وجدت نقصا فى ايمانى ومعرفتى. # وقال: من لم ترضه أوامر المشايخ وتأديبهم فإنه لايتأدب بكتاب ولا سنى. # وقال: الطريق واضح، والدليل عالم، والزاد تام، والمركب قوي؛ ولكن منع القوم من ~~الوصول الاستدلال بغير الدليل، والركض فى الطريق على حد الشهوة، وأخذ الزاد من غير ~~وجهه، وإضعاف المركب بقلة تعهده. # وقال: إذا ms066 سلم لك وقت من أوقاتك عن الغفلة فغر على ذلك الوقت آن تتبعه بما ~~يخالفه؛ فإن مخالفة الأوقات على المرور من اعوجاج الباطن. # وقال: رأس مالك قلبك ورقتك، وقد شغلت قلبك بهواجس الظنون، وضيعت ~~أوقاتك بار تكاب مالا يعنيك. فمتى يربح من خسر رآس ماله. # وقال: أسوا الناس خلقا من لايعيش بعيشة أهل صحبته، ومن لايظهر صديقه من ~~دوه ~~وقال: الانسان فى خلقه أحسن منه في جديد غيره. # 4 PageV00P087 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P088 ~~============================================================ ~~التعريف بالشيخ المصنف ~~هو الشيخ الإمام العلامة المتكلم الصوفي محمد بن عبد الملك، أبو ثابت، شمس الدين ~~الديلي ~~كان حيا سنة 589 ه ~~من تصانيفه: ~~الجمع بين التوحيد. # مهمات الواصلين من الصوفية البالغين. # برهان المحبة. # أصول مذاهب العرفاء بالله. # والتجريد في رد مقاصد الفلاسفة. # مرآة الأرواح. # الجامع لدلائل النبوات. # - الآزال والآباد. # جواهر الأسرار. # إصلاح الأخلاق. # تخجيل الفلاسفة. # تصديق المعارف. # التلخيص من الأصول له. # سوانح السوائح. # عجائب المعارف. # عيون المعارف. # كتاب المحبة والخلة. # كتاب المعاريج. PageV00P089 # ============================================================ ~~ر ب بيد ~~و دد ص ~~ياد بن ~~يا ~~يه ن ~~و تى ~~. از ~~: ب ~~ا:. # : ~~~~. # ب ~~ر ~~:.: ~~تم ~~:: ~~:: ~~انسفه اللان ~~انه ~~ب ~~تفا ~~فاتهقا اه الد ~~العصبف ~~: ~~ب ~~ال ~~ن:. # 1 ~~انه ~~ب ~~شران ~~6 ~~1 ~~ابا ا كل ~~ى ال ~~1 ~~:: ~~مد ~~اا ~~~~ايحو ر ~~اا ~~نا ~~ب ~~~~~~. # ب ااش ~~ه ب ~~ات ~~ه ~~::ن ~~.. # .: ~~: ~~اال ل ال بلي ~~1 ~~ق ~~~~بر ~~~~~~~~ه ~~ب ب يه ~~.. # .. # و ى ~~الة ~~برى PageV00P090 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لأئمة السلف الصوفية ~~الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الملك الديلمي ~~المتوفى بعد سنة 589ه ~~فضيلة الشيخ أحمد بن الشيخ محمد مصطفى القادري ~~البربلي السيلاني ~~الشيخ أحمد فريد المزيدي ~~من علماء الأزهر الشريف PageV00P091 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P092 ~~============================================================ ~~لسي اذأه التمز الر مهل بننلل ~~الحرله الذى لاكيق لكيفدء ولم شي لمنلاء ولا اير الازه ~~ولاحيين لزنادء ولاحيث ايرا هوه ولا اينحيت هوه ~~كيفهو وهوكماهو لي كنا اشئ وسوالسميلم ملم، وصلوا ~~عارس ولعمر والم سيالا كل سليز وامحابه الطالطاهر لرل تفيز ~~الاخيارام بسمثف فان ms067 هزا ش تاب الاتف الت ~~خمر ما الاها بان الكيل الموتدا عل للع ى قرو تاسناخ الصيو ~~ابوا ابهم چنيرين لجرد ا بو البهن اهزبن عطاه قرسراله ~~ارواهما بجعا جيقا فى هزا اللته ببه ما صح ونت هنه ما مى ~~ن ~~الفالهما ز الفاط المشاخ البار موه التعطا النا ظامم ق ~~عل العت مانشس وللرن حيعا فما وافت التى والترنم الصدقا ~~~~ر ر نزعاان صدق اورروها فى عذا كلم بوان كا ا لنه ~~بظواهرعا ينبي موا المنكرن عنها غيرا ننهم اوبزوا هز الالوا ~~دغرحا تغية فسنة بها عل غيراعلها لا لخلا منمها علم اعله) ~~ككن اللخلور) ورسواعنا زررة الر جطلها وعا لاشارح فيه ~~وكثاله لسهيلء التيهرانه شى روعلىا يشار قرد ~~صورة الورقة الأولى من المخطوط PageV00P093 ~~============================================================ ~~الى الادنى كفز و شاك وردة وزندفة بيعتو به الارتوك ~~د الت نزل ن اعلا ال سغل لاما هو كيز ورر فى الشيحد ما ففهم ~~انما قاراينيطا، هزا العوللاهموين اعدبهما كذير او الأيخ ~~ننزيما ماما التنزيه فان الالتيات الى الغير قصبير وضهالى ~~هزا القا) فارا دل يكون المر يدسنزه اعن ذكا التعضين:: ~~النتىدير فان الكان ذدكل الالتفاما تفصنى الم الحل الال نم ش ~~الها عيا سبيل الدزرة عزرهم عن زيل الاية مفات كلجهدو ~~فى الا نسياط ولان كاكا نخذبرامرا امةبالى بتضرينا نهم ~~اشاهاه وام فسس علم ~~رب ~~الكلام مرا بن عطأدليل عا ترشر و جا يمولام كار بهم فاز ~~جما اصيا بالعلوب واللملات اوليا: وزكك ادنالرحا ~~اله لز وسمر اصحا دلمددت ولمططرات *رفا، وهن درق يرطة ~~وسى امحاب كن دالانساراموحدين فان قال فائل زع ~~الواا انلث ان لون العبدصحب اكنفى ودحه اله سراء ~~صاه للنتوبهل جايمه لواحدمن اصحادهااويتناودن ~~ه ~~صورة صفحة من المخطوط PageV00P094 ~~============================================================ ~~بلبالقايم ~~مقدمة الشيخ المصنف ~~الحمد لله الذي لا كيف لكيفه، ولا شيء لمثله، ولا أين لمكانه، ولا ~~حين لزمنه، ولا حيث آين هو، ولا آين حيث هو، كيف هو وهو كما هو، ~~ليس كمثله شيء وهو السميع العليم، وصلواته على رسوله محمد ms068 وآله سيد ~~المرسلين، وأصحابه الطيبين الطاهرين المتقين الأخيار. # أما بعد.. فان هذا شرح كتاب "الأنفاس" التي جمعها الإمامان ~~الكبيران سيدا أهل المعرفة قدوتا مشايخ الصوفية أبو القاسم الجنيد محمد، ~~وأبو العباس أحمد بن عطاء قدس الله أرواحهما، فجمعا جميعا في هذا ~~الكتاب ما صح وثبت عندهما من ألفاظهما، وألفاظ المسشايخ الكبار بعدما ~~التقطا ألفاظا صحاحا، وعرضا على العقل والشرع، والمعرفة جميعا، فما وافق ~~الحق، والتزم الصدق، وعرفوها أنه صدق أوردها في هذا الكتاب، وإن كان ~~ألقاظها بظواهرها يتبو عقول المنكرين عنها غير أنهم أوجزوا هذه الألفاظ ~~وغموها تغمية ضنة بها على غير أهلها لا بخلا منهم بها على أهلها، لكن ~~الأهلون حرموا عنها ضرورة لاجمالها، وها أنا شارع في شرحها، وأسأل الله ~~التهيل، والتيسير إنه خبير بصير، وعلى ما يشاء قدير. PageV00P095 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ل ~~اعلم أنك تحتاج في هذا الكتاب إلى معرفة النفس، والقلب، والسر: ~~والخفي، وما فوقها لتسهل عليك معرفة معاني آلفاظهم، وعباراتهم، وأقوالهم إن ~~لم تكن من أهل المكاشفة يتسارع إليك مكاشفتها تفهم معاني ألفاظهم سريعا، ~~وانما يعرف ذلك بمطالعة الشكل والسصورة التي كتبتها في كتاب لامرآة ~~الأرواح"(1) التي اسمها صورة الوجاه وفيه شرح النفس، والقلب، والسسر، ~~والحفي، وما فوقها من عالم القدرة، والصفات، وتشير هاهنا إليها على سبيل ~~فنقول: إن بدن الإنسان بجوارحها هى ما تشاهدها، ثم النفس فيها ~~جسم لطيف على شكل البدن فلطافتها كالهواء، وهى أكير من البدن لبعض ~~الناس حتى يكون بمقدار جبل عظيم، وبمقدار ما بين السماء والأرض، وأكبر ~~من ذلك، وهو مع ذلك في ذلك البدن مكتنز فيه مركية كالرائحة في قطعة من ~~العود مثلا، فإذا خرج بالإحراق يمتلأ البيت منها، قال الله تعالى: ~~{في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار:8]، يعني بالصورة: البدن، ثم القلب ~~في قلب التفس، كما أن قلب النفس في قلب البدن ثم هذا القلب الذي في قلب ~~النفس محل العقل، والروح المسمى بالسر، فالعقل في جانب، وهذا الروح في ~~جانب، وهذا الروح أكبر من العقل، وألطف ms069 منه، ثم فوق السر روح آخر ~~يسمونه خفيا هو ألطف من السر، وأعظم منه، وهو قلب السر، كما أن السر قلب ~~القلب الذي هو في قلب النفس، ثم الخفي قريب من عالم القدرة وهم يسمون ~~(1) بحوزتنا نسخة خطية مصورة - يسر الله تحقيقه. PageV00P096 # ============================================================ ~~شرح الانفاس الروحانية ~~الخفي الروح الأقرب، ويسمون القدرة الروح الأعلى، ويقولون: هذا روح ~~قديم، وهذا غير بعيد، لأنه قدرة الله تعالى وهى قديمة على أهل السنة غير أن ~~الناس يشنعون عليهم من قوتهم: إن الروح قديم، وهذا على التفسير غير مشنع ~~إلا عند من يميل إلى مذهب الاعتزال، ثم إنهم إنما يسمونها روخا أعلى لأنها ~~صفة الله تعالى فكان أعلى ضرورة، وإنما سموها روحا لأنهم رأوا إن كل كائن بها، ~~وكل موجود موجود بها، وكل محدث محدث بها، وكل خلوق مخلوق بها، وكل ~~باق باق بها، وكل قائم قائم بها، ولذا جلال كل جليل بها، وجمال كل جميل بها، ~~وبهاء كل بهي بها، فقالوا: هى روح الأرواح كلها، وحياة المكونات بأسرها، ~~وهذا على هذا التفسير غير منكر عليهم، ثم هذه الأرواح والنفوس التي ذكرناها ~~بعضها فوق بعض رتبة، كما ذكرنا وكل ما كان أعلى كان ألطف وأكبر، وتفاوت ~~لطافتها على ضعاف ما عرف من التفاوت بين النفس، والبدن تفهم إن شاء الله PageV00P097 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وصل ~~ثم اعلم أنهم سموا هذا الكتاب "كتاب الأنفاس" لكونها مشتملة على ~~بيان الأنفاس التي نذكرها بعد هذا، وهى آحد عشر بابا، وفيها باب واحد إنما هو ~~باب الأنفاس تخصيصا لها من بين الأبواب، لأنها منها كان أقرب إلى ما يذكر من ~~بعد من تفسير الأنفاس، مع أن المعاتي التي تذكرها في جميع الأبواب هى أنفاس ~~أيضا، لكنها أنواع من جنس الأنفاس (........](1) ذكر في الباب الأول هى ~~تقس عن كل النفائس باتفراد عنها، والمحبة تنفس عن الخيبة، والغفلة، والغربة، ~~والفكرة، والعلم تنفس عن الجهل 0000.1](7) المعرفة، وعلى هذا فقس إذا عرفت ~~ذلك فاعلم أن الأنفاس جمع النفس، وهى اسم لغوى في لغة العرب ms070 لابد من ~~معرفته لغة، وهو ريح متردد في الإنسان إلى جوفه من خارج، ومن جوفه إلى ~~خارج من طريق 008 0ظن أن الروح والنفس بسكون الفاء والنفس متحرك ~~الفاء واحد، وهو الريح المتردد في الإنسان، قالوا: أما الروح هو الريح بدليل أنهما ~~يجمعان على كلمة واحدة وهى الأرواح في جمع الروح ظاهر، وأما في جمع الريح ~~قال الشاعر: ~~ألا حبذا الأرواح والبلد القفر ~~يعني: ألا حبذا الرياح، وإذا ثبت ذلك لزم أن تكون روح الإنسان هو ~~الريح المختص به الذي لولاه يموت الحيوان، وما إلى ذلك إلأ الريح المتردد فيه ~~الذي نسميه نفسا مفتوح الفاء إذ لولاه لمات الانسان دليله المتحقق، وإذا ثبت أن ~~(1) ما بين 1) كشط بالمخطوط. # (2) مابين 1) كشط بالمخطوط. PageV00P098 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~عند أهل اللغة الروح هو الريح المتردد في الإنسان فكذلك عندهم هو الريح لا ~~غير. هذا متعارف مشهور عند العامة، فضلا عن الخواص يقولون انقطع نفس ~~المريض إذا مات، وانقطع تردد الريح فيه ولم ينقطع نفسه بعد، أي بقى رمقه بعد ~~وهذا ظاهر، وروي في الخبر عن النبي "لا تسبوا الريح، فإتها نفس الرحمن") ~~سمى الريح نفسا. # أما اصطلاح هؤلاء المشايخ يريدون بالنفس متحرك الفاء: ما يتروح به ~~الصوفي، ويتسلى به السالك في طريق الله السائرين إلى الله تعالى ويستريح به عيما ~~هو فيه من حرقة المحبة، وكلقة الحال عليه، ومشقة الشوق إليه، والمشابهة من ~~اصطلاحهم هذا. # ومن اصطلاح أهل اللغة: أن الحيوان يستريح بنفسه الذي هو الريح ~~المتردد فيه، ويلائمه ذلك الاسترواح حتى لو امسك عنه ذلك الريح المتردد فيه ~~هلك في الحال، وقد وجد ذلك في آنفاسهم المصطلحة بينهم، لأن الصوفي ~~يستريح بذلك النفس حتى لو أمسك فيه ربما هلك في الحال، ثم إن ذلك النفس ~~ربما يكون قولا، وربما يكون فعلا، وربما يكون تأوها، وأنينا، وصياحا على ما ~~يعرف زيادة الشرح لذلك عند شرح الألفاظ في الأبواب هذا في أنفاس العباد. # فأما الأنفاس الرحمانية: فالمراد منها تجلى صفات الذات، أو صفات ~~الفعل، والقول ms071 على ما يعرف عند شرح الألفاظ، وإنما سموه بذلك تشبيها بنفس ~~الصبح، إذا تجلى من ظلمة الليل، وتجلي الصفات يشبه ذلك، ولا يفهم ذلك إلآ ~~البالغون. # (1) رواه الترمذي (4/ 521)، والنسائي (6/ 132)، وابن ماجه (1228/2)، واحمد (2/ 250) . PageV00P099 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أما قوله : "إني لأجد تقس الرحمن من قبل اليمن"(1) يعني إني لأجد ~~أنوار الكبرياء من قبل اليمن، ولم يرد به أرض اليمن غير أنه لما وقمع اليمن من ~~يمين المتوجه إلى صوب المتوجه المشرق في ديار الحجاز ذكر اليمن وأراد اليمين: ~~ولذلك التفسير أصل لا ينشرح بدون معرفة ذلك الأصل، وذلك الأصل ~~لا يعرف إلأ بمعاينة هذا التجلي مرارا كثيرة في جهات جمة من الآفاق، أو يعرف ~~بخير من يعاين بعين القلب فمن قبل خبره إيماثا فهم هذا التفسير، وإلا فلا ~~وذلك أن المرتقي إلى أعلى العليين، أو النازل إلى أسفل السافلين، أو السائر إلى ~~وب يمين، أو يسار، أو خلف، أو قدام، أو عرج حتى خرج من عالم الملكوت ~~وسارإلى ما وراءه ما لا نهاية له ثم تجلى له ذلك الوصف، حيث هو فإنما يشاهد ~~غليتها، وازدحامها من يمنه ثم لا من يمينه ثم أعنى من يمينه ثم يمين المتوجه إلى ~~صوب المشرق حتى أنه لو توجه إلى المغرب واستدبر المشرق ثم تجلى له ذلك ~~النور من الكبرياء لرآه من قبل شماله، لأن شماله الآن عين المتوجه إلى صوب ~~المشرق تفهم جيدا جدا أن شاء الله. # فإن قال قائل: روي في خبر آخر أنه "كان جالسا مستدبر اليمن فقال: ~~(1) رواه البزار في مسنده (9/ 150)، والطبراني في الكبير (52/7)، قال سيدي محمد وفا: انظر كيف إذا ~~تنفت استبطنت الهواء الظاهر بانتشاته، وعلا جسمك مع ذلك طبعا بحسب فوة ذلك الانتشاق، ثم ~~أظهرت الهواء الباطن في جوفك بتفحه وتنزل جسمك مع ذلك كذلك، واستصحب سعة وراحة ~~فالتنفس هو استبطان ظاهر بعلو ينتج اظهار باطن بتنزل يستصحب سعة وراحة في كل مقام بحسبه: ~~(والصبح إذا تنفس* إنه لقؤل رشول كريم) [التكوير:18، 19]، "إني لأنشق نفس الرحمن من قبل ms072 ~~اليمن"، وكل حقيقة تعينت بحقها فحقها نفسها، وتعينها بنفسها، والحق المعئن الثابت ثبوتا لا يحتمل ~~التقيض في كل مقام بحسبه. PageV00P100 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~"إني لأجد تفس الرحمن من هاهنا((1" وأشار إلى خلفه. # قلنا: صح ذلك وصدق رسول الله لأن اليمن من قبل عين المتوجه إلى ~~صوب المشرق في جميع ديار الحجاز، وهو صلوات الله عليه كان الآن مستدبرا ~~لليمني فكان غلبة نور الكبرياء من خلفه تحو اليمن، وهكذا يكون لأصحاب ~~المعاريج لذا كان في ديار الحجاز وتجلى له ذلك الصفة، وإنما يتجلى من قيل اليمن ~~سواء كان مستدبرا لليمن، أو مستقبلا أو مستيمن، أو مستيسرا، وإن كان على ~~جبل قاف وراء اليمن فانما يتجلى له ذلك الصفة من جانب يمين من توسجه ثم إلى ~~صوب المشرق لا من قبل اليمن؛ لأن اليمن ثم من جانب اليسار. # وفيما ذكرناه من البيان ظهر التفي مكان الأجسام، حيث لم يلزم أرض ~~اليمن في ذلك التجلي تفهم إن شاء الله وحده. # وبذلك يبطل قول من يقول: إن هذا التجلي خيال يظهر في مخيلة الدماغ، ~~او القلب، إذا لو كان كذلك لما اختص بقبل اليمن، واختلف بالتيامن، والتياسر، ~~والاستقبال، والاستديار، ودار حيث ما دار القلب، والدماغ وليس كذلك فيطل ~~قول الفلسفي: ~~اعلم أن هذا النور الذي سماه رسول الله "نفس الرحمن" هو الذي سماه ~~علي بن أبى طالب : لاتور صبح الأزل" في جواب السائل الذي سأله عن ~~الحقيقة، فقال: الحقيقة نور يشرق في صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد ~~آثاره، وقد مر في كتاب: "الآزال والآباد"(1) وإتما سماه بذلك لأنها نور متنفس من ~~(1) تقدم تخرجه ~~(2) ذكره البغدادي في هدية العارفين (ص498) . PageV00P101 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ظلمة الأزل كالصبح المتنفس من ظلمة الليل، ثم مقامات المشاهدين لذلك ~~متفاوتة، منهم من يرى كأول تنفس الصبح مختلطا بظلمات الليل الأزلي، ومنهم ~~من يرى مسفرا، ومنهم من يرى كعند اقتران الشمس من الطلوع، ومنهم من ~~يرى شمشا طالعا ثم شموسا طوالع تفهم إن شاء الله وحده. PageV00P102 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قصل ms073 ~~ثم اعلم أن من أدرك تفسير ألفاظ قوم لابد أن يحمل على ما أوردها ~~ويفسر على ما اصطلحوا عليها، وإلأ كان تفسيره مزيذا في الاجمال، وإرشادا إلى ~~الجهل والضلال، ولا يهتدي إلى مثل ذلك التفسير إلأ من علم علومهم، ولسانهم ~~ولا سبيل إلى ذلك مشاهدة، ومشافهة منهم إلآلتلك أمة قذ خلت لها ما كسبت} ~~1البقرة:134] فلم ييق طريق إذا، إلآ أن يعرف حرفتهم، وصنائعهم، وما كانوا ~~يتعاملونها فيما بينهم من العدد، والأدوات ويستعملونها من الآلات، ويشاركهم ~~في الأعمال، والاستعمال، ويقتدى بهم فيما سبقوه فيقف على معاني أقوالهم، ~~وماهيات أعماهم بالارتقاء على مقاماتهم، ومتازلهم، فيشاهد أحواهم، وأفعالهم. # وإن هؤلاء المشايخ أعنى أئمة الصوفية كانت آلاتهم القلوب، وأدواتهم ~~الأرواح، وعددهم الهم، وأقواهم الأسرار، وأعمالهم المعاريج، ودأبهم الوقوف ~~بالدوام بين يدي الله تعالى متوجها إليه، متوكلا عليه، فارا عن كل ما لديه سواه ~~قالوا: لا إله إلا الله أي: لا شيء إلأ الله، ولا موجود إلآ الله، ولا باق إلآ الله، ولا ~~دائم إلا الله، ولا إله إلا الله، كما قال الله تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه) ~~[القصص:88] معناه كل شيء لا شيء إلا الله، وكل موجود فان إلا الله، وشددوا ~~في ذلك المضايقة حتى قالواة لامن أحب الله لبره فهو مشرك بالبار، ومن شكر الله ~~لنعمه فقد أشرك، ومن نظر إلى غير الله ققد ارتد، من علم الغير عند معرفة الله ~~فهو بالله جاهل، ومن ذكر عند ذكر الله غير الله فهو عايد الوثن". # ومن هنا قالوا: إن الصوفي لا يجد رائحة التوحيد إلآ بالفناء، وقالوا: لو ~~رأى الموحد توحيده فقد أشرك: ~~والتوحيد عندهم ألأ يذكر شيئا إلآ الله تعالى، ولا يعلم شيء إلاهو، ولا PageV00P103 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يفهم شيء سواه، ويجب ذاته لذاته ويريد ذاته لذاته ويشكر ذاته لذاته، ويخاف ~~ذاته لذاته، ويرجو ذاته لذاته، وعلى هذا الترتيب هو التوحيد عندهم، فافهم ~~فان قال قائل: الله تعالى ترجو رحمته ويخافون عذابه في وصف المؤمنين. # قلنا: هذا في صف المؤمنين دون ms074 الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ~~والأولياء، وقال الله في وصفهم: { الذين ييلفون رسالات الله ويخشؤنه ولا ~~يخشون أحدا إلأ الله) [الأحزاب: 39]. # وقال : يحبهم ويحبونه* [المائدة:54]. # وقال: ولاتطرد نفسك مع الذين يذعون ربهم بالغداة والعشيي يريدون ~~وجهة [الأنعام:52] أي: ذاته. # وقال تعالى: ويحذرهم الله نفسه (آل عمران:28]، أي : ذاته، وقال: ~~{وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8. # وقال: الله يختبي إليه من يشاء ويثدي إليه من ينيب} [الشورى: 13] ، ~~وقال النبي "اني أعوذ بك منك"(1). # كل ذلك وأمثالها في القرآن والأخبار مؤكدة لمقالة هؤلاء الأئمة الصوفية، ~~فافهم إذا عرفت ذلك سهل عليك معرفة معاني ألفاظهم حملا على وفاق مذهبهم ~~مدخلا ومخرجا، كفرا وإسلاما، شركا وتوحيدا، والله ولى التوفيق. # (1) رواه النسائي في السنن الكبرى (452/1)، واين أبي شيبة في المصنف (99/2)، وابن خزيمة في ~~يحه(359/1). PageV00P104 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب صفة الهرب ~~اعلم أن الهرب في اللغة هو الفرار عن المكروه، وفي الطريق هو الفتور ~~أي: الضعف عن السير والترقي: ~~وفي الحقيقة هو الالتفات إلى غير الحق، وأما التوفيق على غير الحق انقطاع ~~ذكر في الباب حكاية قال: "كان ذو النون يحدث يوما في علم التجريد ~~والناس يبكون ورجل يضحك، فقال ذو النون: اسكت ضحكك آي: اسكت ~~عن ضحكك، فقال: صم حتى أسكت، فأراد ذو النون أن يأخذه، فطار إلى ~~السماء، فقال ذو النون: ما كان فرحه إلأ من حزن باطنه، وما بكاؤكم إلا من ~~أنفسكم، قالواة وكان الطائر إبراهيم الخواص". # قوله: لاضم حتى أسكت" يعتي: اصمت أنت حتى أسكت أنا، فإن ~~ضحكي عن كلامك ظاهر، وبكائي عنه باطن أبكى وأضحك فرحا وحزتا بما ~~أسمع، ولما أسمع ~~وانما أورد هذه الحكاية بهذه الإشارة إلى أن طيرانه كان هربا وتنفسا إلى ~~غير حق، من حيث أن فيه دعوى الكرامة معنى بمحضر جمع، وهذا التفات إلى ~~غير الحق، وعمل بطيب قلبه، وإرادة نفسه، ولأنه كان ضحكه تنفتا من حزن ~~باطنه تفهم إن شاء الله وحده. # وقال ذو النون: سموا الأبراب، لأنهم عرفوا الله، وعرفوا أحديته، وعرفوا ~~المقام بيابه. # قوله: "اعرفوا ms075 المقام ببابه" يعني عرفوا غوامض الهرب، واحترزوا عنها PageV00P105 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~بالمقام على بابه من كل وجه، والمقام من كل وجه هو المقام بالبدن، والنفس، ~~والقلب، والعقل، والروح المسمى سرا وهو الهمة. # وقال ذو النون: لامن لم يهرب فهو على التار، ومن في التار فهو مشير، ~~ومن علم الإشارة فوجده" يعني أن السالك في طريق التصوف إن لم يهرب عتها ~~فهو على النار آي على الشدة والمشقة العظيمة من كلف الطريقة، أو طلب المزيد ~~من عالم الحقيقة ~~قوله: "اومن علم الإشارة فوجده" أي: من علم صوب الاشارة وصار ~~محققا في صوب الإشارة، والأصح أن يقال: من لم يهرب؛ فهو على تار الشدة، ~~والمشقة، وإنما صبر ولم يهرب، لأنه مشير آي: يظن أنه أصاب المطلوب، ومن علم ~~أنه مشير مخطى في إشارته وظنه وجده، لأنه تجاوز عن مكر الإشارة. # وقال: "إن الله تعالى لا يمنع بره من حضر بابه"، والحضور الاضطرار ~~على بابه، وبابه الرضا، وعطاؤه المعرفة، والمشاهدة، وعلامة المعرفة ألا ينسى ~~ذكره بقلبه وعلامة المشاهدة أن لا يفطر إلى من سواه، فشر الحضور: بالاضطرار ~~إلى الباب، وفسر الياب: بالرضا بما قضى من العطاء يعني من اضطر إلى الرضا بما ~~قضى من العطاء لا يمنع منه عطاؤه وهو المعرفة والمشاهدة، ثم جعل علامة ~~عطية المعرفة ألا ينساه، ويدوم ذكره في قلبه، وسره، وجعل علامة المشاهدة ~~الموهوبة من الله تعالى: ألا ينظر إلى غير الله تعالى، وإنما يعني بالنظر إلى غير الله ~~تعالى، نظر السر، وإلا خفي الذي شاهده بها لا نظر الوجه، والمراد من النظر عقد ~~السر، والهمة على شيء غير الله تعالى. # وقال: "ان الله تعالى يدعو لمن هربه، ويعطى لمن حرمه"، وليس من صفة ~~الله تعالى أن يمنع بره من أحده ومن لم يجد علامته فدلالته أن مجيء الهارب أقرب PageV00P106 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~إلى الله تعالى من المطيع فمن عرف هربه ويرجع، وجد الله أقرب إليه من حبل ~~الوريد، وفي نسخة الهارب أقرب إلى الله تعالى من المطيع فمن ms076 عرف هربه فقد ~~رجع، ومن رجع وجد الله أقرب إليه من حبل الوريد، يعني يدعو من هرب منه ~~على ألسنة الرسل، فقال الله تعالى :{يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشترا ~~ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} أي: بأمره، حيث قال: ~~{اذغ إلى سبيل ربك بالحكمة والمؤعظة الحسنة} وقوله: "ويعطى لمن ~~حرمه"، كما أعطى مصر لفرعون، والكنوز لقارون، وفال: وآتيناه من الكنوز} ~~(القصص: 76]. # قوله: لاومن لم يجد علامته"، آي: لم يجد العلم بما قلت، فدلالته أن جيء ~~الهارب إلى الله تعالى أقر، وهذا مجرب عندهم، إن من فتر عن الذكر والمراقبة أياما ~~في مقامات الطريقة أو توقف عن الارتقاء، وطلب المزيد في عالم الحقيقة ثم عاد ~~كان أقوى، وأسرع إلى المقصود من المطيع القائم الدائم على شأنه وذلك من شدة ~~ارادة الله الخير بعباده لو كسل واحد منهم جذبه إليه باللطف، وإن لم يأت ~~فبالعنف والسلاسل كالوالد يدعو ولده إلى التعلم بالرشد، فإن أبى فيالسوط، ~~وإن كان الولد رشيدا يخليه إلى رشده. # وقال: "الهرب الوحشة في العيودية" يعني بالوحشة: التكاسل والتباعد ~~عن العبودية، ولا يعني بالعبودية العبادة، و إنما يعني بها الحخاصية التي يصير بها ~~العبد عبدا، وهى التذلل والتواضع، كما عرف في كتاب "إصلاح الأخلاق"(1) وفي ~~(1) ذكره البغدادي في هدية العارفين (ص498). PageV00P107 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~كتاب لامهمات الواصلين"(1). # قال: "وحال الهرب رد حكمه وترك أمرهه إلى هاهنا كلام ذي النون رحمة ~~الله عليه وهذا كلام غيره ولم يسم قاتله وكأنه توهم في صحة هذا التفسير ~~للهرب حيث لم يسم قائله أو ضعفه؛ لأنهم إذا ضعفوا كلام أحدا لا يسمون قائله ~~حفظا لحرمة، ويقولون: قيل ويقال، ولو كان القائل معلوما مسمىء وبيان ~~ضعف هذه الكلمة هو: آن رد حكم الله تعالى وترك آمره كفر في رده، ورده في ~~كفر عندهم، وفي الشريعة رد حكم الله تعالى كفر، وترك أمره فسق. # وقال: "الهرب التسيان" وهذا قريب، فإن النسيان ربما يقع من البلغاء" ~~وإنما يعني به نسيانه وبه تعالى لحظة أو ms077 لحظتين وما فوقهما في السر، قال: "ويقال ~~الهرب وسخ المعصيةه يعني أنه في الطريقة فوق المعصية في الشريعة وأقبح منها ~~قوله: "وسخ المعصية" أي: كوسخ المعصية. # قال: ل"اويقال الهرب تسيان التوبة وتسويفه" يعني يقال: إن الهرب في ~~الطريقة أو الحقيقة كتسيان التوبة وتأخيرها في الشريعة يعني أنه إن لم يكن كفرا ~~فهو من الكبائر العظام، لأن تسويف التوبة وتأخيرها في الشريعة إصرار على ~~الذنب، والإصرار على الصغيرة كييرة، فكيف الإصرار على الكبيرة، قال النيي ~~(1) خطوط للمصنف، بدار الكتب المصرية، ويعرف بهمهمات الواصلين من الصوفية البالغين"، وهر ~~مرتب على اثنين وعشرين بائا، وذكره البغدادي في هدية العارفين (ص 498)، وإيضاح المكنون PageV00P108 ~~============================================================ ~~شرح الانفاس الروحانية ~~: "لا صفيرة مع إضرار ، ولا كبيرة مع اشتغفار"(1) فكذلك الفاتر عن سيره في ~~الطريقة، والتفت إلى الغير في الحقيقة إن لم يرجع سريعا، فهو كمسوف التوبة في ~~الشريعة، وهذا قول ضعيف عندهم لأنهم يسمون الملتفت في الحقيقة والفاتر في ~~الطريقة هاريا ولو بلحظة فأما من سؤف الرجوع إلى شأنه لا يسمونه هاربا ~~وفاترا، بل يسمونه فاجرا، وكافرا. # قال: "ويقال الهرب العلم بالمعصية" يعني إن وقع ذلك منه ناسيا لا يعد ~~هربا، وإنما أراد به اهرب في الشريعة لا في الطريقة؛ لأن المعصية في الشريعة هى ~~الصغيرة، أو الكبيرة فلو وقع منه ناسيا كان معفو لقوله "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه"(1، وأما المعصية في الطريقة هى الفتور في التوقف ~~عن السير لحظة، وذلك مأخوذ على المريدين، وإن وقع ناسيا، وكذلك الالتباس ~~في عالم الحقيقة إلى غير الحقيقة معصية مأخوذة على البالغ، وإن كان ناسيا ولو كان ~~ذاكرا يسمى كاهلا مؤيدا فضلا عن كونه هاريا، اللهم إلا أن يكون كبيرا كاملا ~~قادرا على جمع كونا أن ينظر إلى غير الله تعالى فيقول: "السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين"(2) فيقول الله تعالى في حقه ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] ~~أي: لم يلتفت إلى غير الله تعالى، فعلم بذلك أن لاحظ هذه الكلمة في الحقيقية ~~والطريقة وانما هى ms078 في الشريعة أن معصية الخاطى والناسيي، والساهي معقولة، ~~اللهم إلأ أن يقول قائل منهم: أن للنسيان في الطريقة والحقيقة عذر، ولا أعلم ~~(1) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في المطالب العالية للحافظ ابن حجر (316/9)، وابن أبي ~~الدنيا في التوبة (166)، وذكره ابن رجب في لجامع العلوم والحكم" (ص179) وقال: وروي مرفوعا ~~من وجوه كمال. # (2) رواه ابن ماجه (259/1). # (3) رواء البخاري (287/1)، ومسلم (301/1). PageV00P109 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ذلك من أحد منهم إنما المشهور من كبار أئمة الصوفية ما ذكرنا أن النسيان مأخوذ ~~على المريد ويدل على صدق مذهبهم قول الله تعالى: وعصى آدم ربه فغوى} ~~(طه: 12] سماه عاصيا مع كونه ناسيا بدليل قول الله تبارك وتعالى: ~~فتسي ولم نجذ له عزما} [طه: 115] فدل أن النسيان في حق البالغ ليس ~~بعذر، وعن النبي قال حسنات الأبرار سيئات المقربين (1)" فإذا كان حال ~~الحسنات هكذا فكيف حال السيئات، فافهم إن شاء الله وحده. # (1) ذكره القاري في المصنوع (111)، وفي الموضوعات الكبرى (ص186)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ~~(733)، وفي كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح، وعزوه لأبي سعيد الخراز، كما رواه ابن عساكر في ~~ترجمته، وأورده السندروسي في الكشف الالهي (351)، وعزاء للزهري: ~~قلت: وحكي أيضا عن ذي التون المصري، وقد عزاه الزركثي للجنيد، والقرطبي في التفسير (309/1)، ~~وانظر: كشف الخفاء (428/1)، وكتابنا الإمام الجنيد (ص133). # فائدة: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: واختلفوا في الصغاتر في حق الأنبياء والكمل والذي عيه الأكثر ~~أن ذلك غير جائز عليهم، وصار بعضهم إلى تجويزها، ولا أصل لهذه المقالة. # وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول الذي ينبغي أن يقال: إن الله تعالى قد أخبر يوقوع ذنوب من ~~بعضهم، ونسبها إليهم، وعاتبهم عليها، وأخبروا بها عن تفوسهم، وتنصلوا منها، وأشققوا منها، ~~وتابوا، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها، وإن قبل ذلك آحادها، وكل ذلك مما لا ~~يزري بمناصبهم، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على وجه الندور، وعلى وجه الخطأ والنسيان، أو ~~تأويل دعا إلى ms079 ذلك فهي بالتسبة إلى غيرهم حسنات، وفي حقهم سينات بالنسبة إلى متاصبهم وعلو ~~اقدارهم؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم ~~بالأمن والأمان والسلامة. # قال: وهذا هو الحق، ولقد أحسن الجنيد حيث قال: حنات الأبرار سيئات المقربين؛ فهم صلوات الله ~~وسلامه عليهم وإن كان قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم يخل ذلك بمناصبهم، ولا قدح ~~في رتبهم، بل قد تلافاهم، واجتباهم وهداهم، ومدحهم، وزكاهم، واختارهم، واصطفاهم صلوات ~~الله عليهم وسلامه. وانظر: تفسير القرطبي (3،9/1). PageV00P110 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب صضة الاتضاس ~~اعلم أن تفسير الأنفاس على مذهبهم قد مر في فصل مفرد من قبل. # قال أبو القاسم الجنيد بن محمد: "ان الله تعالى خلق القلوب وجعل ~~داخلها سره، وخلق الأنفاس وجعل خرجها عن داخل القلب من السر والقلب، ~~ووضع معرفته وتوحيده في سره فيما من نفس يخرج إلا بإشارة التوحيد على دلالة ~~المعرفة في يساط الاضطرار إلى الربوبية وكل نفس خلاف ذلك فهو ميت، ~~واحيه مستول عثه4(1). # واعلم أنه أراد بالسر: الروح الأقرب الذي هو قلب السر الذي تسميه ~~خفيا، وإنما حملناه على ذلك لأنه إضافة إلى الله تعالى. # بقوله: لوجعل داخلها سره" أي: سر الله تعالى، والروح الأقرب هو ~~الأخص بالله تعالى وبأسراره حجل وعلا- على ما عرف في كتاب "مرآة الأرواح" ~~ولأنه هو الموحد الذي يقوم فيه توحيد الله تعالى في عالم الفناء عند فناء كل ما ~~واه: ~~قوله: لاوجعل خرجها من داخل القلب من السر والقلب" يعني جعل ~~مخرجها في السر الأدنى لأته هو الروح الذي من القلب والخفى، فالخفي فوقه ~~والقلب دونه فهو محله فكان ممر الأنفاس الخاصة التي أرادها الجنيد على ذلك ~~الروح الذيي يسمونه سرا أدنى. # قوله: "اوجعل مخرجها من داخل القلب" صحيح لأن جميع ذلك الأرواح ~~من داخل القلب. # (1) انظر: كتاب السر في أنفاس الصوفية للإمام الجنيد ضمن كتابنا سيد الطائفتين (ص 302) . PageV00P111 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "ووضع معرفته في قلبه" معتى به معرفة الله تعالى، ms080 والتفس عندهم ~~هو الذي حصل بالمشاهدة. # قوله: "وتوحيده في سرهه آي: توحيد الله تعالى في السر الذيي يسمونه ~~خفيا، وتفسير التوحيد عندهم ما أشرنا إليه من قبل أنه لا يكون إلأ في عالم ~~الفناء وربما يأت بعض مشروحه من بعد. # قوله: "فيما من نفس يخرج إلا بإشارة التوحيد على دلالة المعرفة في بساط ~~الاضطرار إلى الربويية" يعني لا يخرج النفس للبالغ إلأ وهو من آثار نسيم ~~التوحيد وبتأشير عالمه الذي هداه بالمعرفة إلى هذا العالم حتى يشاهد من يفيد ~~فأداه إلى التنفس اضطرار، ويحتمل أنه أراد ألا يخرج إلأ بإذن التوحيد، ومشاورة ~~المعرفة، فإذا (تحقق) على أن خروج النفس صواب يتنفس به النبي، أو الولي الذي ~~هو متمكن مضطر إلى الربوبية أي إلى مشاهدة الربوبية، أو إلى طلبها؛ فإنه لا ~~يكون تنفسه إلأ على هذا الوجهه. # قوله: "وكل نفس على خلاف ذلك فهو ميت" أي: باطل فاسد عدمه ~~ير من وچوده وصاحبه مأخوذ به مسئول عنه. # اعلم أن من لا يقف على هذا الترتيب الدقيق الذي ذكره الجنيد رحمة ~~الله عليه- لا يقدر على محافظة الأنفاس، وما يكون فاسدا من أنفاسه كان أكثرها ~~يكون صوابا صحيحا، وهذا الترتيب لا يقف عليه إلا الأكياس والحذاق من ~~أولياء الله تعالى، وكان طريقهم إذن أن يحافظوا على كل طم، ورقة من أنفاسهم، ~~ولا يتنفسوا بحرف إلا من اضطرار الباطن والظاهر، ولا يتنفسوا إلا بعذر ~~الضرورة وهى التي تسد الرمق، فافهم إن شاء الله وحده. # وقال أيضا : "النفس ريح الله تعالى -عز وجل- مسلط على نار الله الذي PageV00P112 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~في داخل العبده يعني بتاء الله لوعة المحبة وحرقة الشوق إلى الله، فتسكن بالتنفس ~~فلهذا وجب على المريد أن يحفظ أنفاسه كيلا يتنفس أكثر وأبلغ، وقيل: المحية ~~نسيان ما سوى المحبوب، والشوق هيجان القلب عند ذكر المحبوب لا يحتاج إليه ~~من النفس فيفسد الحب، ويجمد الشوق فافهم ~~وقال: "أصل النفس خمسة: من نار، أو من نور، أو على الظلمة، أو من ~~الظلمة في النور، أو ms081 من نار النور" يعني: النفس الصالح الذي يكون إن تنفس به ~~المريد هو الذي ينشأ من هذه الأصول الخمسة، وما عداه فباطل وصاحبه مستول ~~وأما الأصول الخمسة أولها النار: وهى نار الود والمحبة على ما مر من ~~قيل. # وثانيها: النور وهو نور الانشراح في الصدر ضوعها يشاهد ما يشاء من ~~الولي في عالم الخلق ثم أن كتمان هذا التور يثقل على صاحبه فيحتاج إلى التنفس ~~فإنها تسكن تثقيلها بالتنفس، وغاية ما يكون له التنفس فيه آن يذكر ما يجد ~~للصديق الشفيق مسارة إليه، وإن كان له شيخ لا يذكر لشيخه. # وثالثها: قوله: "على الظلمةه يعني به ظلمة الحيرة وليس المريد السالك في ~~طريقته يخلو من الظليمات تستقبله فيتجرفها ويغرق في بحار الهموم فيضطر إلى ~~التنفس بالاستغاثة إلى من يخرجه منها ويهديه إلى سواء الصراط: ~~ورابعها: قوله: ل"أو من ظلمة النور". PageV00P113 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وفي نسخة أخرى: "أو من ظلمة في النور"(1 ومعناهما واحد وهو غلبة ~~اتشراح الشأن المطلوب بانحسار الحجب كلها وانفساد اتكشاف المحجوب عن ~~سرادقات الجمال فيدهش المريد، ويبهته فيصير كمن في الظلمة فلو قدر على ~~التنفس جاز له التنفس إذا أفاق، ويحتمل أن يقال أراد به ازدحام الأنوار من قبل ~~اليمن وهو نفس الرحمن، فإن الولي إذا غرق في ذلك النور صار كمن غرق في ~~الظلمة سواء حيث لا يهتدي إلى خروج منها إلا بغوث الله تعالى فيباح له أن ~~يغيث بالله تعالى متنفسا. # وخامسها: قوله: "أو من تار النور" يعني الصفة الخاصة لله تعالى هى نار ~~ونور، كما ورد في الحديث المشهور لا يتخلى فيها الوجوه، والقلوب، وإنما يتجلى ~~للسر والخفي للأقوياء، والأذكياء، فإذا شاهده في ذلك الحجاب لا يطيقها ~~فيضطر إلى التنفس فيباح ليبقى. # وتلك الصفة هي ما روي عن آبى موسى قال: قال رسول الله فينا ~~بأربعة كلمات قال: "إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ~~ويرفعه، ويرقع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار ~~لو ms082 كشفها لأحرقت سحبات وجهه كل شيء آدر كه بصر سبحات وجهه جلاله ~~واله4 ~~(1) وفي المطبوعة: وقال: "أصل النفس من خمسة: من نار، أو من نور، أو على نور، أو على ظلمة، أو من ~~الظلمة، أو من نار النور4 ~~(2) رواه أحمد في مسنده (4/ 400)، والطيالسي (ص67)، وعبد بن حميد (ص191)، وابن منده في الإيمان ~~(389/2)، وابن خزيمة في التوحيد (27)، والآجري في الشريعة (2/ 232)، واللالكائي في السنة ~~(414/3)، وابو الشيخ في العظمة (125). PageV00P114 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وفي لفظة أخرى: لاحجابه النور لو كشفها لأحرقت مسبحات وجهه ما ~~انتهى إليه بصره من خل410، ~~وقال أيضا: "ما غبد الله بمثل ما غيد بالأنفاس، وما غصي الله بمثل ما ~~عصي بالأنفاس" يعني كل نفس كان عن غليان المحبة. # والرغبة إلى الله تعالى فهي عبادة عظيمة، ومن كان رغبته عن طريق الله ~~وفرارا عنه لما في طريقه من الكلف والمشاق فهو من أعظم الكفر، ويحتمل أن ~~يريد بالأنفاس هاهنا ذكر الله تعالى وحده والثبات عليه عند المشاهدة المعاينة ~~يعني بالأنفاس كل نفس بالباطل، كذكر الصنم، وعيادة الوثن، وطاعة اهوى. # وقال أيضا : "اليس شيء" أشر على أولياء الله تعالى لامن حفظ الأوقات ~~عند الأنفاس" يعني بالأوقات والأحوال التي يأتي القوم ويسلبهم عنهم، ~~ويغيبهم منهم ويلجئهم إلى التأوه والتحتن والصياح، وحفظ الأنفاس في هذه ~~الأحوال يشق عليهم مشقة شديدة ولابد لهم من حفظها كيلا يتنفس، فانه لو ~~تنقس لزال ما وجد من الحال وفات ما أصاب من الوقت، وريما يتفوه في تنفسه ~~بشيء لا ينبغي أن يتفوه به وسيأت زيادة شرح الأوقات في باب العلم إن شاء الله ~~وقال ابن عطاء: "ليس شيء أشد على أولياء الله تعالى من حقظ الأنفاس ~~عند الأوقات" يعني بالوقت والتفس أيضا عناه الجنيد(2) -رحمة الله عليهما- ومع ~~(1) رواه مسلم (161/1). # (2) ومما نقل عن الإمام الجنيد قوله قدس الله سره: الوقت عزيز، إذا فات لا يدرك. # وقال أبو العباس بن مسروق مررت مع الجنيد رحمه الله في بعض دروب بغداد وإذا مغن يفنى: ~~منازل كنست تهواها وتألفها ms083 آيام أنت على الأيام منصور PageV00P115 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ذلك أنه قال على عكس ما قال الجنيد فهو صحيح أيضا لأن كليهما يشقان على ~~المريد أن يحفظهما، أما حفظ النفس عن الوقت شاق؛ لأنه إذا غلب الحال عليه لا ~~يمكن الصبر على التنفس بالحركة والأنين والصياح، وأشباه ذلك وكذلك إذا ~~صدر منه التنفس بذلك يحتاج إلى حفظ الحال والوقت كي يزول بها وذلك الحفظ ~~فكى الجنيد بكاة شديدا، ثم قال لي : يا أبا العباس، ما أطيب منازل الألفة والأنس وأوحش مقامات المخالفة ~~لا أزال أحن إلى حال بدايتي وجدة سعيي وركوبي الأهوال طمعا في الوصول، وها أنا ذا في أيام الفترة ~~أتاسف على أوقاتي الماضية. # وحكي أن الجنيد حضر ليلة في جمع من الأصحاب في دار دعي إليها، فلما دخل الدار رأى شخصا أجنبيا بين ~~الجماعة فدعاه وأعطاه بردته، وقال له: امضي بها إلى السوق وارهنها على منوين من السكر للفقراء، فلما ~~خرج الرجل من بينهم أغلق الباب دونه وناداه: يا فلان، خحذ البردة ولا ترجع إلى هاهنا، فقيل له في ~~ذلك فقال: اشتريت ببردت لكم صفاء الوقت في هذه الليلة بإخراج من ليس منكم من بينكم. # حكي ي أنه قال: رأيت درويشا في البادية، جالتا تحت أشواك شجرة أم غيلان، في مكان صعب وبمشقة ~~تامة، فقلت: يا أخي، ما أجلسك هنا؟ فقال: اعلم أنه كان لي وقت ضساع هنا، فجلست الآن أتوجع ~~عليه، فقلت: منذ كم من السنين؟ قال: منذ اثنتي عشرة سنة، فليبذل الشيخ الآن همة في الأمر يطلب ~~الدرويش من الجنيد أن يبذل همة لمساعدته لعلي أصل إلى مرادي، وأستعيد وقتي ~~قال الجنيد: فمضيت وأديت الحج، ودعوت له، فاستجيت الدعوة، وبلغ مراده، فلما رجعت وجدته جالستا ~~في نفس المكان، فقلت: أيها الشيخ، لقد كنت ألازم المكان الذي كان محل وحشتي وأضعت فيه رأس ~~مالي، فهل يجوز الآن أن أترك المكان الذي استعدت فيه مالي وهو محل أنسي؟ فليذمب الشيخ بسلام، ~~لأني سأخلط ترابي بتراب هذا الموضع، حتى أرفع ms084 رأسي يوم القيامة من هذا التراب، الذي هو محل ~~انى وسروري ~~في قوله تعالى: ( قإذا فرغت فآنصت* (الشرح:7] قال الجنيد: إذا فرغت من أمر الخلق فاجتهد في عبادة الحق. # وقال يوما لاصحابه: أتدرون أين يذهب بكم، وتدرون لما خلفتم، وإلى ماذا تصيرون؟ فاتقوا الله ع، ~~واحفظوا أوقاتكم وساعاتكم، فإنها زاثلة عنكم غير راجعة عنكم، والحسرة في فوتها على الغفلة، فلو ~~بذل أحدكم ما بذل لم يرد وقتا فات، فأوصلوا أورادكم تجدوا منفعتها في دار الإقامة، لا يشغلكم عن ~~الله قليل الدنياء فإن قليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة. PageV00P116 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أشد من الأول، ومن هناقال بعض المشايخ(): الوقت مبرد يحقك ولا ~~يمحقك وانما أراد به الحال الغالب يسحقه بشدته، وكذلك قولهم: الوقت سيف ~~قاطع، وقيل: قاتل، يريدون به الحال الغائب الشديد (2). # وقال الجنيد: "النفس الرحماني إذا هاج من السر يميت القلب، والصدر ~~والنفس لا يمر على شيء إلا ويحرق ذلك الشيء حتى العرش" يعني الرحماني إذا ~~هاج حتى جاوز من اليد إلى القلب يميت كل شيء من العبد حتى القلب، ~~والصدر فيصعق عنده ذلك، كما صعق موسى الها. # قوله: "والنفس لا يمر على شيء إلا ويحرق ذلك الشيء حتى العرش" ~~يعني لا يمر على شيء من بواطن العبد دون ظاهره من البدن والجوارح، ويعنى ~~بالعرش منظر الحق في الكتاب، وتحقق تفهم إن شاء الله وحده. # والدليل على حصول التنفس الرحماني الأحاديث المشهورة بعبارات ~~ختلفة عن النبي أنه قال: "إذا رأيتم الريح فلا تسبوها، فإنها من التفس ~~الرحمن"3 بالرحمة ويأتي بالعذاب وبيان ذلك سيأتى إن شاء الله وحده. # (1) القائل هو سيدي أبي علي الدقاق كما في الرسالة القشيرية (31) . # (2) الوقت في مصطلح القوم : عبارة عن حالك، وهو ما يقتضيه استعدادك لغير مجهول في زمن الحال الذي ~~لا تعلق له بالماضي والمستقبل فلا يظهر فيك من شتون الحق الذي هو عليها الآن، إلا بما يطلبه استعدادا، ~~فالحكم للاستعداد وشأن الحق محكوم عليه. وهذا هو مذهب التحقيق، فظهور الحق في الأعيان بحسب ما ms085 ~~بعطيه استعدادها، فلذلك ينبع فيها فيض وجود الحق، وهو في نفسه على وحدته الذاتية واطلاقه وتجرده ~~وتقدسه غني عن العالمين. # (3) تقدم تخريچه: PageV00P117 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~فصل ف أصناف التض الرحماتي ~~اعلم أن النفس الرحماني ثلاثة أصناف: ~~صنف من عالم الحكمة. # وصف من عالم النقمة. # والثالث من عالم الحب والرحمة. # أما الأول كقوله تعالى عند خلق السماوات والأرض: اثتيا طؤعا أو ~~كزها} [فصلت:11] لما ترجح في حكمته تعالى أن وجودهما أولى نفس بقوله ~~تعالى اثتيا طؤعا أو كزها). # الثاني : قوله كونوا قردة خاسيين [البقرة: 65] فلما أسفوا ربهم بالعتو ~~عما ينهاهم عنها تنفس بقوله گونوا قردة خاسئين. # أما الثالث فثلاثة أنواع: بالأقوال، والأفعال، والتجلي. # أما الأول: فنحو قوله تعالى: { كوني بردا وسلاما على إيراهيم} [الأنبياء: ~~69] لما غلبت الرحمة والحب، والخلة والرقة له تعالى على إبراهيم اله تنفس ~~على النار بقوله تعالى: كوني بردا وسلاما على إبراهيم} هذا تنفس بالأقوال. # و أما التنفس بالأفعال أنواع لا تحصى، والإشارة الجملية إليها أن يقال كل ~~فعل فعله الله تعالى سرعة فذاك تنفس رحماني، وأكثر ما يكون ذلك في أبواب ~~الاتتقام إذا أراد الله تعالى أن يدمدم على قوم، أو على شيء غضبا دمدم عليه كلمح ~~بالبصر، كما أخبر بقوله تعالى إن كانث إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون} ~~[يس: 29]. PageV00P118 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وأما التنفس بالتجلي فهو أن تتجلى الذات، أو الصفات كالتجلي للجيل ~~عند سؤال موسى الظذ الرؤية جعل الجبل دثا * وخر موسى صعقا} [الأعراف: ~~143] وإذا صعق الانسان مات في الحال فهذا من ذلك، وهذا مما يكثر إذ لا يطيق ~~الرجل الضعيف المبتدى مشاهدة التجلي فيزهق ويضمحل (كأن لم تفن ~~بالأمس (يونس: 24] والجذبات أيضا كلها من الأنفاس الرحمانية وأدنى ~~الجذبات الجذبة إلى الجنة، ولأن غاية (2.0 الجذبة شبيهة التجلي، وقريب من ~~واعلم أن النفس الرحماني ربما يكون بواسطة العباد، وقد يكون قولا، ~~وفعلا، وتجليا، فأما تجلى الصفات ما روى أن موسى الظه لما نزل من طور سيناء ~~كان كل حيوان ينظر إليه مات في الحال، ms086 فدعا الله تعالى، وقال: لايا رب لا يمكتني ~~أداء الرسالة مع هذه الحالة" فرفع الله تعالى عنه هذه الحالة"(1). # وكان موسى الظبه إذا غضب تشتعل قلنسوته نارا، أو دخانا، وكان ذلك ~~الحال له بتجلي صفة من صفات الله تعالى عليه. # وكان في المشايخ من له مثل هذه الحالة مثيرا كما روي أن بعض القراء كان ~~منكرا على أبي يزيد البسطامي، فجاء يوما إليه في صحبة أبى تراب النخشبي(1) ~~(1) انظر: الفتوحات المكية في كلامه على الحضرة الموسوية (104/5). # (2) أبو تراب النخشبي بفتح النون وسكون الخاء وقتح الشين المعجمتين تسبة إلى نخشب بلدة بما وراء ~~النهر، عربت فقيل لها (تسف)، واسمه عسكر بن حصين، ولم يشتهر إلا بكنته حتى كاد لا يعرف إلا ~~بها، وكان شيخ عصره بالاتفاق جامعا بين العلم والدين والزهد والتصوف بلا شقاق، متقشفا متوكلا، ~~متخشغا متبتلا قد أضاء في سماء المعالي بدره واشتهر في الآفاق حسنه وذكره وخدمه أكابر الصوفية ~~وتطفلوا عليه لهمته السرية، وخضع المريدون له ودانوا، وتطامتوا لرفعته واستكاتوا له الرياضيات ~~المذكروة السياحات المشهورة، صحب حاتما الأصم والخواص والطبقة. PageV00P119 # ============================================================ ~~شرح الأتفاس الروحانية ~~وكتب الحديث الكثير وتفقه على مذهب الشافعي: ~~وأخذ عنه: أحمد بن حنبل وابن الجلاء وآخرون من الأجلاء: ~~قال ابن الجلاء: لقيت ست مائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة أولهم: أبو تراب. # ووقف خمتا وخمسين وقفة بعرفة، ومر به أحد الأمراء وهو يحلق رأسه فأعطاه ألف دينار فقال له: أدفعها ~~اللمزين، فردها المزين، فردها أبو تراب. # متد بر الياة ~~وكان إذا وجد من أتباعه فترة جدد توبة. # وقال: بشؤمي وقعوا فيما وقعوا إن الله لا يغيرتا بقؤم حتى يغيرواما بأنقسهم) [الرعد: 11] . # وقال: لقيت غلاما في التيه يمشي بلا زاد فقلت في نفسي إن لم يكن معه يقين هلك، فقلت: يا غلام، في مثل ~~هذا لموضع بلا زاد14 قال: يا شيخ، ارفع رأسك، هل ترى غير الله؟1 قلت: الآن اذهب حيث شئت. # وكان يكثر ذكر أبي يزيد البسطامي ويقول لتلاميذه: حظي عنده: لو رأيته، فقال: ms087 قد اكثرت من ذكر أبي يزيد ~~السطامي من يتجلى له الحق كل يوم مرات، ما يصنع بأمي يزيد؟ فقال: لو رأيته لرأيت مرأي عظيما، ~~فلم يزل يشوقه حتى ارتحل اليه فقيل له: إنه في الغيضة مع السباع، وكان يأوي إليها فقعد على طريقه ~~فعند ما وقع بصر الفتى عليه خر ميتا فعجب أبو تراب من ثبوته لتجلى الحق دون رؤية أبي يزيد فقال ~~أبو يزيد: كان الحق يتجلى له كل يوم على حب ما عنده، فليما رآني تجلى له الحق على قدري فلم يطق فلا ~~قال ابن المنير: واصطلاح أهل الطريق معروف في التجلي، وحاصله رتبة من المعرفة جلية وحالة بين اليقظة ~~والنوم سوية، والايمان يزيد وينقص ولا تظنهم يعنون بالتجلي رؤية البصر التي قيل فيها لموسى على ~~خصوصيته { كن تراني} [الاعراف:143] والتي قيل فيها على العموم: { لا تذريه الأبصار ~~(الأنعام: 103] فإذا فهمت ان مرادهم الذي اثيتوه غير المعني الذي حصل الناس منه على اليأس في ~~الدنيا ووعد به الخواص في الآخرة فلا ضير عليك ولا طريق لسوء الظن إليك والله يتولى السراير. # قال السبكي: وكلامه - أعني ابن المنير- في تفسير التجلي يقرب من قول شيخه ابن عبد السلام في قواعد ~~التجل والمشاهدة عبارة عن العلم والعرفان، واعلم أن القوم لايقتصرون في تفسير التجلي على العلم، ~~ولا يعنون به إياه، ثم لا يفصحون بما يعنون، بل يلوحون تلويخا، ثم يصر حون بالبراءة مما يوجب سوء ~~الظن تصريخاء ولم يفصح القشيري في رسالته بتفسيره، ولعله خاف على فهم من ليس من أهل الطريق، ~~وحاصل ما قاله متأخروهم: إن التجلى ضربان: ~~ضرب للعوام. وهو آن يكشف صورة كما جاء جبريل في صورة دحية، وكما جاء في حديث: "رأيت ربى في PageV00P120 ~~============================================================ ~~119 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ليراه فوجداه في جبل وعلى عاتقه حزمة من الحطب فلما وقع بصر القراء على أبى ~~يزيد خر على وجهه ميتا ولم يتحرك وكان منهم من يحترق ثيابه، ويرتفع ~~الدخان، ولهيب النار من قلنسوته عند اشتداد حالته نحو عمر بن ms088 الحسان القردي ~~كان في زماننا هذا. # أما فعلا كمثل انشقاق القمر باشارة إصبع النبي وكضرب موسى ~~البحر حتى اتفلق، والحجر حتى انقجر، ومثل ذلك لأولياء الله تعالى تحو ما ~~روى آن بعضهم وضع يده على باب مغلق فانفتح، وأنه دخل في الجدار وخرج ~~الى خارج، وأنه مر من المشرق إلى المغرب بلحظة، وكل ذلك وأمثالها كثير. # صورة شاب قالوا: وهذا تجلي الصفة، ويضربون له مثلا المرآة فأنت تنظر وجهك فيها وليست محلا ~~لوجهك، ولا وجهك حال فيها وانما هناك مثال تعالى الله أن يكون له مثال، وحديث "في صورة شاب ~~امرده موضوع. # وضرب للخواص: وهو تجلى الذات نفسها ويذكرون هناك لتقريب الفهم الشمس فإنك ترى ضوء النهار ~~فتحكم بوجودها وحضورها برؤية الضوء، وهذا تقريب؛ فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود ~~باسره. # وقال: وقد سألت العارف الأردييلي عن الذي يراه العارف في الدنيا أهو الذي وعده الله في الآخرة؟ قال: ~~نعم، قلت: فبما تتميز رؤية الله يوم القيامة؟ قال: بالبصر والرؤية في الدنيا إنما هي البصيرة لا بالبصر، ~~ثم ضرب مثل المرآة؛ فقلت: هذا نوع من الحلول وهو كفر، قال: لا، فإن الحلول معناه أن الذات تحل ~~في ذات أخرى والمرآة لا يحل فيها إلا صورة؛ قلت: فالمشاهدة غير التجلى، قال: المشاهدة دوام تجلي ~~الذات والتجلي يكون معه مشاهدةه وهوما إذادام، وقد لا. انتهى ~~وأقول: إذا تبرأ القوم من تفسير التجلي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرب به قلا لوم عليهم ولا اعتراض. # مات أبو تراب سنة خس وأربعين ومائتين بالبادية، قيل: نهشته السباع وقيل: بل وجد بها تائما ميثا لا يمسكه ~~شى، فأراد بعض صحبه حمله ليواريه فيما أمكنه، وسمع هاتفا يقول: دع ولي الله مع الله بلا تكلف. # اتظر: حلية الأولياء (45/10)، طبقات الشعراني (83/1)، الشدرات (108/2)، والكواكب الدرية ~~(221)، بتحقيقتا. PageV00P121 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الأنفاس الرحمانية بتجلي صفة من صفات الفعل في العبد فيطهر في العيد ~~مثل ذلك الحوادث. # وأما القولية: فنحو قول عيسى الظه إذ ليس لأحد من ms089 الخلق قوة إقامة ~~الموتى، وإنما ذلك لله تعالى لا كسب للعبد في ذلك وقوله { بإذن الله} [آل عمران ~~49] كلام عيسى الظ تبرأ به من أن يقول للميت: قم، وكذلك قول أبى يزيد: ~~لاسبحاني ما أعظم شأني". # قوله: لاسبحاني" نفس رحماني جرى على لسان أبى يزيد إذ ليس للخلق ~~اضافة السبحان إلى غير الله تعالى. # وقوله: لاما أعظم شأني" كلام أبى يزيد افتخر بما جرى على لسانه من ~~نفس الرحمن، ولم يكن فيه عظيم افتخار؛ لأن الله تعالى قد يجرى أنفاسه على ~~الجمادات نحو الشجرة، والحجر، وأشباهها، قال الله تعالى { فلا أتاها نودي} ~~من الشجرة أن { يا موسى} إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} [طه:11، ~~.4 ~~وكذلك أدعية الأولياء والأنبياء التي تكون سريعة الإجابة تكون نفس ~~الرحمن، أو تلازم نفس الرحمن فهو دعا بها وهو أجابها وأكثر ذلك يكون ~~للمظلومين كقول نوح الظ: فدعا ربه أني مغلوب فانتصز * ففتخنا أبواب ~~الستماء بماء منهمر * وفجزنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أنر قذ قدر) [القمر: ~~.12 :11 :10 ~~وقول أيوب الظه: أيي مسني الشيطان بنضب وعذاب* اركض ~~برخلك هذا مغتسل بارد وشرات} [ص:41: 42]. PageV00P122 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~هذه الأنفاس الرحمانية بما ذكرنا من الوجوه وهى القول، والفعل، ~~والتجلي لا يكون شيء من ذلك كفرا، ولا إيمانا، ولا طاعة، ولا معصية، وإنما ~~الكفر، والطاعة في أنفاس العباد، وذلك متفاوت بتفاوت الرغبات، كما أشرنا ~~إليه من قبل، ثم اكثر الأنفاس من العباد يكون تنفسا من حرارة وغلبة حال بغير ~~الفصل والكلام، بل بالحنين، والأنين، والتأوه كمثل آهه وأواه وآواه، وربما ~~يكون كلاما يتكلم بها الولي فيستريح بها مما هو فيه (1). # قال أبو الحسين النوري في النفس الرحماني: "إذا تنفس يموت السر أيضا" ~~يعني اذا هاج النفس من عالم القدرة، والصفات بغلبة عظيمة، وجاوز الخفي ~~حتى مر بالسر، يموت السر أيضا، كما يموت القلب. # وقال ابن عطاء: "في نفس واحد نجاة العبد، وفي نفس واحد يكون كافرا ~~بالله تعالى" وتفسيره كما مر في قول الجنيد ms090 حيث قال: لاما عبد الله بمثل ما عبد ~~بالأنفاس". # وقال النوري : "الأنفاس ثلاثة وما سواه باطل: نفس في العيودية، ونفس ~~بالربويية، وتفس بالرب جل ذكره". # قد ذكرتا في باب الهرب في كلام ذي النون أن العبودية هى الخاصية التي ~~يصير العبد بها عيذا وهى التذلل، والتبذل، والتلين، وسيعود بيانها في باب العلم ~~في كلام ابن عطاء والتنفس فيها يكون بالصير، والشكر، والرضا حسنا، ~~وبضدها قبيخا. # قوله: "ونفس الربوبية" حيث يفرح إذا توكل علي ووصل إليه ولا يبالى ~~(1) ومن ذلك قول الشيخ عبد الحق ابن سيعين في كثير من رسائله "إيه إيه" أو الله الله الله 0..40. PageV00P123 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~بشدائد الدنيا، ومشاق الطريق فذلك الفرح والطمأنينة ثمرة اليقين المتفرع من ~~التوكل عليه فهو النفس بالربوبية. # قوله: "ونفس بالرب" يعني فناء النفس، والعقل، والفرح، والسرور، ~~والتوكل، وكل شييء من صفات العبد عند ذلك يكون النفس بالرب وحده ~~لفوات الكل سواه وهذا النفس لا يكون له ولا عليه كقوله : "سبحانى"((1، ~~وقول الآخر: "أنا الحق"(2). # (1) وتمام العبارة: "سبحاني سبحاني ما أعظم شاني". # قال الشيخ أبو النصر السراج رحمه الله: وقد قصدت بسطام فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه ~~الحكاية فأنكروا ذلك، وعلى تقدير صحة ذلك، فنقول: قوله سبحان سبحان على معنى الحكاية عن ~~الله أنه يقول: سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول: ~~لا إله إلا أنا فاعبدني، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن، أو هو يصف الله بما وصف ~~به نفسه، وكذلك لو سمعنا داثما آبا يزيد وغيره وهو يقول: سبحاني سبحاني، لم نشك آنه يسبح الله ~~به باوصف به نفه ~~وكذا قال: الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف: وما يحكى عن ابي يزيد قوله: سبحاني حاشا لله ~~ان يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن الله تعالى. # قال: وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق. # قيل لأبي القاسم الجنيد قدس الله روحه إن أبا ms091 يزيد يسرف في الكلام، وقال: وما بلغكم عن إسرافه في ~~كلامه؟ قيل يقول: "سبحاني سبحاني ما أعظم شأني" . فقال الجنيد: ~~ان الرجل مستهلك في شهود الإجلال، فنطق بما استهلكه لذهوله في الحق عن رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق ~~تعالى فنعته، فنطق به ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به، ألم تسمعوا مجنون ~~بني عامر لما سثل عن اسم نفسه؟ فقال: ليلى، فتطق بنفه ولم يكن من شهوده إياه فيه، وقيل له: ~~من انت؟ . قال: أنا من ليلى ومن ليلى أنا. # (2) قلت: يشير المصنف بقوله الآخر، الشيخ الحلاج، وقد اختلف القوم فيه كالاختلاف في المسيح اللخة ~~والتمس حامد بن العباس الوزير من الخليفة المقتدر تسليمه إليه، فكان يخرجه في مجلسه ويستنطقه، فلا ~~يظهر منه ما يخالف الشريعة، وحامد مجد في أمر ليقتله حسدا وبفيا وعدوانا لأولياء الله تعالى، ثم إنه PageV00P124 ~~============================================================ ~~11 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~رأى له كتابا حكي فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بينا نظيفا من النجاسات، ولا ~~يدخله أحد، وإذا حضر الحج طاف حوله، وفعل ما يفعله الحاج بمكة، ثم يجمع ثلائين يتبتا، ويعمل ~~أجود طعام يمكنه، ويطعمهم في ذلك البيت ويكسوهم، ويعطي كل واحد سبعة دراهم، فيكون كمن ~~حج، فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمرو فقال القاضي للحلاج: من أين لك هذا؟ قال: ~~من كتاب الإخلاص للحسن البصري، ولم يعلم الحلاج ما دسوه عليه، فقال القاضي له: كذبت يا ~~حلال الدم، قد سمعناه بمكة ولي فيه هذا، فطلب الوزير خط القاضيى بقوله حلال الدم، فدافعه ~~القاضي فلم يندفع، وألزمه فكتب باباحة دمه، وكتب بعده من حضر المجلس من العليماء، فقال الحلاج: ~~ما يحل لكم دمي، وديني الإسلام، ومذهبي النة، ولي فيها كتب موجودة، فالله الله في دمي، وأرسل ~~الوزير الفتاوى بذلك إلى المقتدر، فأذن له بقتله، فضرب ألف سوط، ثم قطعت يده ثم رجله، ثم قتل، ~~وأحرق، ونصب رأسه ببغداد. # قال الفاضل العمري: ms092 ولعمري آنها مظلمة مظلمة، وقضية ظالمة، ارتكبها الوزير هوى نفسه، وأظهر آنها ~~حماية للشريعة المؤيدة. # وفي شرح الجوهرة للقاني: فمن تكلم في أثمة الدين، وهداة المسلمين من الرؤساء المجتهدين، لا يلتفت إليه ~~ولا يعول في شييء عليه، ومقت الله والسقوط من عينيه منجذب إليه، كما أنه لا التفات لمن رمي الجنيد ~~وأصحابه من جملة الصوفية بالزندقة عند الخليفة جعفر المقتدر، حتى أمر بضرب أعناقهم فأمسكوا إلا ~~الجنيد، فإنه تستر بالققه، وكان يفتي على مذهب شيخه أبي ثور، وبسط لهم النطع، فتقدم من آخرهم أبر ~~الحسن النوري، فقال له الجلاد: لم تقدمت؟ فقال: لأوثر أصحابي بحياة ساعة، فبهت السياف، وأنهى ~~الخبر إلى الخليفة، فردهم إلى القاضي، فسأل النوري عن مسائل فقهية فأجابه، ثم قال: وبعد.. فإن لله ~~تعالى عبادا إذا قاموا قاموا بالله، وإذا نطقوا نطقوا بالله.. إلى آخر كلامه، فبكى القاضي وأرسل يقول ~~للخليفة: إن كان هؤلاء زتاديق فما على وجه الأرض مسلم، فخلى سبيلهم، ثم قتل من الصوفية الحسين ~~الحلاج في سنة تسع وثلاثمائة بما لم يتأمله من أمر بقتله انتهى. # وقال أيضا: وروي أنه لما قدم لتقطع يداه قطعت اليد اليمنى أولا، فضحك، ثم قطعت اليسرى فضحك ~~ضحكا بليغا، فخاف أن يصفر وجهه من نزف الدم، فكب بوجهه على الدم السائل، ولطخ وجه ~~بدمه. ثم رفع رأمسه إلى السماء، وقال: يا مولاي، إني غريث في عبادك، وذكرك أغرب مني، والغريب ~~يألف الغريب. # وقال أيضا: وفي مشكاة الأنوار للإمام الغزالي فصل طويل في حاله يعتذر فيه عما صدر عنه مثل قوله: (أنا ~~الحق.. وما في الجبة إلا الله)، وحملها على محامل حسنة، وقال: هذا من شدة الوجد مثل قول القائل: (أنا PageV00P125 ~~============================================================ ~~124 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال أيضا : "النفس ثلاثة: من الله وإلى الله ومع الله" . # من أهوى، ومن أهوى أنا). # وقال السيد الجليل قطب الأقطاب الشيخ عبد القادر الجيلاني: عثر الحسين الحلاج فلم يكن في زمنه من ~~يأخذه بيده، ولو كتت في زمنه لأخذت بيده. وانظر: الانتصار للأولياء (ص39، ms093 584) بتحقيقنا. # تبيه: يقول الشيخ الشرقاوي آثناء كلامه على المتصوفة وأنواعهم: وفرقة أخرى لم يلتفتوا إلى ما يفاض عليهم ~~من الأنوار في الطريق، ولا إلى ما تيسره لهم من العطايا الجزيلة، ولم يعرجوا على الفرح بها جادين في ~~المسير، حتى تأربوا فوصلوا إلى حد القربة إلى الله تعالى فظنوا أنهم وصلوا وغلطوا، فإن لله تعالى سبعين ~~حجابا من نور لا يصل السالك إلى واحد من تلك الحجب إلا ظن أته قد وصل، ولا يصل السالك إلى ~~تلك الأنوار والحجب ما لم يخرج عن حجاب نفسه، ويكون هو أيضا ربانتا بل هو تور من آنوار الله ~~تعالى، أعنى بسير القلب والروح فيه يتجلى له حقيقة الحق، حتى إنه ليتع لجملة العالم ويحيط به ~~ويتجل فيه صورة الكل، حتى قيل أنه اللوح المحفوظ فإذا انتهى إلى ذلك السالك أشرق نوره إشراقا ~~عظيا؛ إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه، وقد كان في أول الأمر محجوبا بمشكاة هي كالساتر له ~~كما دل عليه القرآن فإذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب بعد إشراق نور الله تعالى ربما التفت صاحب ~~ذلك القلب، ورأى من جماله الفائق ما يدهشه فربما سبق للمكر والدهشة إلى لسانه فقال: أنا الحق، فإن ~~أخذ الحق بيده ومدته الألطاف الإهية سار ولم يقف وإلا هلك، وربما التبس المتجلي بالمتجلي فيه كما ~~يلتبس لون ما يتراءى في المرآة بالمرآة فيظن أنه لونها، وكما يلتبس ما في الزجاج بالزجاج فيحصل ~~الغرور، وبهذه العين نظرت النصارى للمسيح، لما رآوا إشراق نور الله تعالى قد تلأ لا منه فغلطوا عند ~~رؤيته كمن نظر كوكبا في مرآة، أو ما فطن أن الكوكب في المرآة أو الماء فيمد يده ليتناول. # وإلى تلك الحجب النورانية الإشارة لقول الخليل . { فلما جن عليه الليل رأى كوكيا قال هذا ربي}: أي ~~نور من أنوار الله وهو أول الحجب؛ إذ هي على الطريق السالك ولا يتصور الوصول إلا بعبورها، ~~وبعضها أصغر وبعضها أكبر بقدر القرب والبعد وأصفر الأنوار السماوية هي الكواكب ms094 فيستعار لفظ ~~الكوكب لأول تلك الأنوار؛ لأنه اصغرها وأعظمها الشمس وبينهما القمر، فلم يزل إبراهيم يترقى من ~~نور إلى نور وحجاب بعد حجاب، وكلما أظهر له شيء من الأتوار الالهية ظن أنه قد وصل، فيقول: هذا ~~ربي فينكشف له بنور النبوة والتوفيق الالهي آن وراءه أمورا، فكلما انكشف نور ظهر للأول درجة ~~الانحطاط عن ذروة الكمال، واطلع على أن له نهاية فيقول: {لا أحب الآفلين}، ولم يزل كذلك إلى أن ~~تجاوز ما لا ينتهي، فلما انتهى إلى جنات لا نهاية لها وانقطع عمله عما دون ذلك قال: إيي وخجهت ~~وجهي للذي فطر السموات والأزض) [الأنعام:79]، وانظر: شرح الحكم الكردية للشيخ الشرقاوي ~~(ص220) بتحقيقنا لأول مرق، طبع دارة الكرز. # وروى آن الحلاج مر يوما على الجنيد فقال له: أنا الحق! فقال الجنيد: أنت بالحق آية خشبة تقصد فتحقق فيه ~~ما قال الجنيد: لأنه صلب بعد ذلك. وانظر كتابنا الإمام الجنيد (ص 71). PageV00P126 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أما ل"من الله": دعاء، وجذب، وتجلي، وإلى ما أشبه ذلك مما قدمنا بيانها. # وأما "إلى الله": من العبد رغبة، ورهبة، وشوق، ومحية الله تعالى عند ~~الوصول أتشا، وتسليا بدعاء. # وأما قوله: لامع الله" يعني عند المشاهدة يشاهده ويعلم آنه هو الله. # وقال روئم بن محمد: "للعبد أوقات التنفس فيه حرام" وتفسيره، ما فشر ~~التوري عقيب ذلك وقال: لاعند المشاهدة التنفس حرام، وعند المكاشفة حرام، ~~وعند المعاينة حلال، وعند المجاذبة حلال وعند السابقة حلال، وعند التظرات ~~كلها حلال، وعند الإشارة ليس بحلال"، يعني بالتنفس هذا تتفتا بالكلام، ~~قوله: وعند المكاشفة، والمشاهدة حرام، لأن المكاشفة والمشاهدة إنما تكون من ~~وراء الحجاب، فلا يليق بالعبد أن يكالم السيد العظيم من وراء الحجاب وهذا ذم ~~الله تعالى قوما كانوا ينادون النبي على بابه: يا محمد، اخرج لتا قال الله تعالى: ~~{ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أنثرهم لا يعقلون * ولو آنهم صبروا ~~حتى تخرج إلنهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم} [الحجرات:5:4]. # وقوله: "وعند المعاينة حلال" فهذا صحيخ لأنه لا حجاب ms095 عند المعاينة ~~فيتكلم ما يشاء بإذن الله تعالى، فهو دليل على قولنا: إن المعايتة أعلى وأبلغ من ~~المشاهدة، فمن ثم كانت المعاينة داخل الحجاب والباقي خارج الحجاب على قول ~~النوري: ~~قوله: "عند المجاذبة حلال" أي: عند المجاذبة، وإن كان وراء الحجاب إذا ~~كان الله تعالى يناجيه لابد له من الجواب والسؤال لا الآن سوء الأدب، لأنه بأمره ~~وإذته والله تعالى يناديه من وراء الحجاب بدلالة قول الله تعالى وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلأ وحيا أو من وراء حججاب} [الشورى: 51] . PageV00P127 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: *وعند المجاذبة" بالجيم والذال والباء المعجمة كان تصحيف من ~~الكاتب وكان محادثة بالححاء والدال الغير المعجمتين والثاء المعجمة بثلاث نقط. # قوله: ل"وعند المكاشفة" يعني يحل للمبتدى في المكاشفة والمشاهدة أن ~~يتتفس بالكلام، لأنه صاحب الدهشة لكوته مبتدئا فيتعذر عليه حفظ الأدب ~~ولأن التكلم يتقوى قلبه فيثبت للمشاهدة، ويحتمل أنه أراد بالسابق عند سؤال ~~الذرية، حيث قال تعالى: الشث بربحم قالوا بلى) [الأعراف:172]. # وهكذا يجب أن يباح للعبد أن يكالم ربه تعالى إذا تقدم السوال والكلام ~~منه تعالى ويعنى بالخطرات التفات السر، والخفى، والقلب إلى غير الله تعالى) ~~وهذه أحوال التفرقة لا يمتنع فيها من التنفس بما لا بأس به عقلا، وشرعا. # قوله: "وعند الإشارة ليس بحلال" يعني عند الاشارة إلى الحق تعالى لا ~~يحل له أن يقول هذا وذاك ولا يلتفت إلى غيره بالاختيار ~~قال أبو العباس أحمد بن عطاء: "الحرمة من القلب، والتنفس فيه مباح، ~~والوفاء بالسر، والتنفس فيه مباح، ووفاء الحرمة وفاء في الخفى، والتنفس فيه ~~حرام). # قوله: "الحرمة من القلب" يعني التعظيم من العقل في القلب، ويعنى ~~بالتعظيم: تعظيم الله تعالى، وأن العقل هو الذي يتعاظم عليه وعنده وبه التعظيم ~~وهذا لا يعظم السلطان والحخليفة عند الصبيان والمجانين وهم عندهم مع البواب ~~والسواسي سواء، وهذا كان العقل يستحق التعظيم، والاحترام حتى يتفاوت ~~حرمة العقلاء ومواقعهم في القلوب على قدر تفاوت عقوهم فلا يعظم الصبي، ~~وإن كان نبيا مثل ما يعظم الكبير ثم ms096 العقل في القلب وملازمه لهذا قال: "الحرمة ~~في القلب". PageV00P128 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "والتنفس فيه مباح" يعني الاشتغال عنها بأمور الدنيا، والدين ~~نحو الطاعات، والعبادات، وطلب الحلال مباح وإنما أبيح ذلك التنفس ~~لضرورته لأنه لا يمكن للقلب والتنفس بإقامة ذلك المصالح ما لم يشتغل عن ~~الاحترام والتعظيم. # قوله: "الوفاء بالسر، والتنفس فيه مياح" يعني بالسر: النور الذي في ~~القلب، وهو الروح دون الخفى، والخفي فيه كما عرفت من قبل، ويعنى بالوفاء في ~~السر دوام مراقية العالم العليا، ومن لم يداوم النظر قليس بوافي غير أن النفس فيه ~~مباح، لأن القلب والنفس لا يعيشان إلآ بقيام مصالح هذا العالم، ولا يقدران على ~~اصلاحها إلا ببقاء العقل بدرقة ذلك النور؛ لأن ذلك التور هو الهمة ولايد ~~للعقل في القلب والنفس من التنفس فيه مباحا. # قوله: "ووفاء الحرمة وفاء في الخفى، والتنفس حرام" لأن الاعراض عنها ~~كون للعقل، والسر إلى مصالح الدين، والدنيا على ما مر من قبل فإنما جاز ذلك، ~~لأنه لابد للتفس والقلب من إقامة هذه المصالح، ولا يمكن إقامتها إلا بصرف ~~العقل، والهمة، والقلب، والنفس إليها عن غيرها، وفي الخفي لا يحتاج اليها في ~~اقامة مصالح الدين والدنيا فلا يحل حرفة عن تعظيم الحق تعالى وعن احترامه ~~جل وعز اذ لو صرفه فقد صرف من غير حاجة كيف وهو أن الصحيح عندي أن ~~حرف الخفي عن الوفاء بالحرمة والتعظيم لا يتصور إلا بالكفر، ومداومة ~~الاحترام والتعظيم لازمة للخفي دائما، والخفي مفتحة الإيمان، ولهذا قالوا: إن ~~هذا الروح لا يكون للكفار قط:. # فإن قال قائل: هل تقول على هذا القول أن العبد يغفل عن الاحترام ~~والتعظيم؟. PageV00P129 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قلتا: نعم قد يغفل العبد ولا يغفل، أما الخفي لا يغفل؛ لأنه قريب من ~~الحق تعالى لا حجاب عليه إلأ الصفات وأنه متوجه إليه دائما ولا شأن له إلا ~~ذلك بخلاف السر الذي هو دون الخفى، فإنه همة ولابد للعقل، والقلب، ~~والتفس من بدرقة الهمة في شثون الدنيا والآخرة فلهذا كان للهمة ms097 وجهان: وجه ~~إلى القلب، والنفس، والدنيا، والآخرة ووجه إلى ما هو أعلى كما بينا في كتاب ~~"مرآة الأرواح". # وقولنا: إن العبد قد يغفل لأن العبد اسم للنفس، والقلب ثم العقل ~~واحد وجهي السر، مما لابد هما من التفات إلى الدنيا، والآخرة كما ذكرنا ولأن ~~التعظيم والاحترام لما بقى دائما في باطن الولي ما دام الخفي لها لا يحتاج العبد إلى ~~تجديد في كل ساعة ولحظة فجاز أن يغفل عنها لضرورة ثم يرجع إليها إذا فرغ ~~قوله تعالى فإذا فرغت فاتصب * وإلى ربك فازغب} [الشرح: 8:7]. # وهذا كالايمان وكان نتيجة الخفي والمفتح قائم دائما منتجا جاز آن يغفل ~~النفس المؤمنة عنها بعوارض النوم، والاغماء والسهو، والغفلة، والاشتغال ~~بأمور آخر، كذا دوام الاحترام والتعظيم الآترى أن اكثر المتصوفين من أصحاب ~~المكاشفات لا يدرون ماهية الخفى، ولا ما في الخفي من وفاء الحرمة، ولا ما لها ~~من الوفاء ونقص الوفاء مع ما يوجد منهم الوفاء بالحرمة في الخفي دائما. # وقال ابن عطاء: "إذا كشفت الربوبية في السر وصاحبه تنفس تنفسا ~~فيحرم عنه لا تجد مرة أخرى، أما الربوبية خاصية الرب كالألوهية خاصية الله ~~تعالى والعبودية خاصية العبد، أعنى وصف خاص له تعالى، والربوبية شائعة في ~~الألوهية، والألوهية عامة في الربوبية، فإذا كشف ذلك الوصف وصاحبه تنفس ~~يرم عليه" يعني عند مشاهدة الربوبية يحرم عليه أن يلتفت إلى غيره، ولو التفت PageV00P130 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~عنها يعاقب بحرمان ذلك ويحتجب عنه دائما. # قوله: "في السر" صحيح لأن الربوبية إنما يكشف في السر والخفى، وما ~~فوقها، ولا يكشف للقلب، والعقل ما دونهما إلا إذا التحق النفس بسائر ~~الروحانيات لطافة وتشعشعا، ويتجاوز عنها فيكشف للنف ذاته، وعينه ما لا ~~يكشف لغيره على ما بين في كتاب لامرآة الأرواح" وغيرها إن شاء الله وحده. # وقال الجنيد حرحمه الله تعالى: "إذا عاين القدرة يتنفس صاحبه لكره ذلك، ~~وإذا عاين العظمة نهى عن التفس، وإذا عاين الهيبة إذا تنفس فقد كفر" يعني ~~بالقدرة الكرامات الخارقة للعادات نحو طي الأرض، والنفاذ ms098 في الجدار، والمشي ~~على الماء، والمسير في الهواء يكره أن يخبر الناس بذلك، ويحتمل أن يراد إذا عاين ~~عالم القدرة وهى وراء عالم الخفي و فوقه و الأول أقرب إلى مذهب الجنيد في ~~الكرامات:. # قوله "إذا عاين العظمة نهى عن التتفس" يعني إذا عاين بعين السر و ~~الخفي عظمة الله تعالى يحرم أن يقول للناس أنه رأى كذا * لأنه يمكن أن يخبر عنها ~~إلا بعبارة عن حقيقتها ويحتمل آن يقول: "إذا عاين عظمة الله تعالى كان منهيا ~~من التنفس حالة المعاينة" ويعنى بالتنفس الالتفات إلى غير العظمة والاشتغال ~~بغيرها لأن ذلك من سوء الأدب. # قوله: "إذا عاين الهيبة إذا تنفس فقد كفر" اعلم أن الهيبة لغلبة العظمة كما ~~أن الأنس لغلبة الكبرياء واللطف والجمال "فإذا عاين الهيبة" يعني عاين سر غلبة ~~العظمة يجب عليه أن يتخمد ويندهش اختيار إن لم يدهش اضطرارا، وأغلب ~~الناس إذا عاينوا الهيبة يدهش عليهم وكثير منهم من يموت كما دهش موسى ~~ال وخر صعقا، ومات سبعون نفرا من بني إسرائيل، فأما لو كان الرائي قويا لا PageV00P131 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يدهش، جب عليه آن يندهش، ويتتمد ويصمت عن التطق، فلو نططق عن ~~اختيار فقد ادعى القوة في مقابلته فقد عظم جرمه، وكفر على مذهبهم ~~قال جعفر الصادق: ل"انفس المتنفس يبطل أعمال الثقلين" يعني به النفس ~~الذي هو إعراض عن الحق ورغبة عنه وهو الشقوة على خلاف الجذبة تفهم إن ~~شاء الله وحده. # وقال أيضا: "إذا تنفس المتنفس بالذلة والافتقار يحرق كل حجاب بينه ~~وبين العرش" يعني به تنفسا على عكس التنفس المتقدم وهو التوجه إلى الله تعالى ~~بكل قلوبه مع الإعراض عن كل شيء سواه. # وقال الجنيد بن محمد: "نفس يخرج بالاضطرار يحرق الحجب والذتوب ~~اللي بين العبد وبين ربه، ثم تظظر صاحبه بعين القلب إلى ربه فيجد ربه مكرما ~~رءوفا رحيتما، فاذا استحق به فيرى الله تعالى أقرب إليه من حبل الوريد، فإذا أيقين ~~به فيرى الله تعالى قاتده وسائقه، فاذا عاين هذا ينقطع إليه ms099 ويتعلق به، فإذا عاين ~~هذا لم يلتف إلى غيره ولا ينساه فإذا وجد هذا فيعلم آنه عبد والله رب فإذا علم ~~هذا قام بشرط الوفاء، فاذا وقي فيظهر له عند سيده مقام، فإذا ظهر المقام اعتذر إلى ~~سيده فأعذره" وفي نسخة "فعذره" ويعرض عليه التوحيد، فيعطى له لواء ~~المعرفة، فإذا عرف فصار موحدا، ثم لا يكون له قرار ولا سكون في الدنيا ~~والآخرة، ثم المزيد من عند الله تعالى. # قوله: "نفس يخرج بالاضطرار" يعني نفس يخرج عن حرقة المحبة وغلبة ~~الاشتياق وهيب الشوق إليه تعالى، فإذا خرج ولا اختيار للمريد في خروجها ~~حرق الحجب التي تحجبه وتحول بينه وبين الرب تعالى ويحرق الذنوب أيضا؛ لأن ~~أظلم الحجب الذنوب، فإذا لم تبق الحجب نظر إلى من اشتاق إلى لقائه، وإذا نظر PageV00P132 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يراه على صفاته من صفاته تعالى كونه رهوفا رحيما كريتما مكرما فيكرمه ويرحه. # قوله: "افإذا استحق به فيرى الله تعالى أقرب إليه من حبل الوريد" يعني ~~قاذا تقرر قدمه على هذا المقام وصار مستحق لهذا المنزل. # قوله: "فإذا أيقين به فيرى الله تعالى قائده" يعني فإذا أيقن آن ما يرى يراه ~~حقيقة ليس بخيال عند ذلك يرى الله تعالى معه في كل مدخله، وخرجه، ومرقده، ~~و مقلبه ومنصرقه، عن يمينه، و عن يساره، وخلفه، وقدامه، يرشده إلى السداد ~~ويصرفه عن الفساد، فإذا عاين هذا يتقطع إليه ويتعلق به لأنه رأى أنه إنما أصاب ~~الخير منه، فإذا عاين هذا يعتي إذا زاد معاينته، وإيقانه بذلك لا يلتفت الى غيره ~~لأنه الآن يرى كل مقاصده، ومصالحه من عنده، وآنه هو الذيي بهيى له ويحصل ~~له كل خيراته ومراداته فلا جرم لا ينساه لحظة، ولا يلتفت إلى غيره لمحة، إذلو ~~رأى كلب من باب دار ذلك كربص هناك ولزم هنالك، وإن ضرب كل يوم ~~أسوطا. # قوله: "قإذا وجد هذا يعلم آنه عبد والله رب" يعني إذا استحكم ذلك ~~المعانية وصارت كالمحسوس بالحواس الخمس فالآن يرجع إلى أوله، وبدايته، ~~وكان هؤلاء ms100 المشايخ إذا سألهم سائل: ما النهاية؟ قالوا: الرجوع إلى البداية، وفي ~~البداية كان المريد عبد الله والله تعالى ربه، وفي هذا القول منه إنكار على من زعم ~~أن المريد يصير ريا بالرياضية والمجاهدة عند الحلول. # قوله "فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء" يعني الوفاء بالتوحيد لأنه الآن ~~وصل إلى التوحيد فيجب الوفاء به فلا يشرك بعبادة ربه أحدا لا الجنة، ولا النار، ~~ولا شيئا من خلفه، ولا يرغب في الجنة، ولا يخاف من النار، ولا يطمع في ~~المخلوق بعبادته. PageV00P133 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "فاذا وفي ظهر له مقام عند سيده" يعني درجة معيتة ومنزلة رفيعة ~~يختص به لا يكون لأحد سواه من الأنبياء، والأولياء مثل ذلك قط فهذا توحيد ~~الله تعالى له جزاء على توحيده لله تعالى. # قوله: "فاذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فأعذره" يعني أعذر فاعتذر عما ~~صدر منه في المقامات السالفة من الظنون، والشكوك الفاسدة فاعذره أي قيل ~~عذره وعده معذوزا عنده تعالى. # قوله: ل"وعرض عليه" يعني توحيد البداية إلى الله تعالى وعرض جزاء الله ~~تعالى على توحيد الله من العبد. # قوله: "فيعطى له لواء المعرفة" يعني يشهده بالمعرفة في الدنيا، والآخرة، ~~ويجعل معه علامة لا ينفك عنه معرفة الجن، والانس بها. # قوله: "فإذا عرف فصار موحدا" بفتح الحاء يعني إذا صار معروفا بتلك ~~المعرفة صار واحدا بتوحيد الله تعالى إياه وموحدا بتوحيده لله تعالى، وكان هو ~~موحد وموخذا. # عن أنس عن النبي قال: "هل تدرون ما يقول ريكم؟ يقول: هل جزاء ~~من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا التوحيد؟". # قوله: لثم لا يكون له قرار، ولا سكون في الدتيا والآخرةه يعني لا يريد ~~شيئا سواه ولا يرغب في غيره قط ولا يخاف إلأ هو فحسب، ولا الدنيا، ولا ~~الآخرة العقبى، ولا الجنة، ولا النار. # قوله: لاثم المزيد من عند الله تعالى" يعني المزيد من الصفات بعد صفة ~~التوحيد، والدرجات بعد درجة التوحيد. PageV00P134 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال أبو علي الروذباري: "أدنى التنفس الذي يكون بالفقر، والفاقة، ~~والاضطرار، ولا غاية ms101 لأعلاه". # هذه إشارة إلى ما قاله الإمام جعفر الصادق : "إذا تنفس المتنفس يالذلة ~~والافتقار يحرق كل حجاب" هذا للمبتدئ، فأما الواصل المشاهد المشتاق إلى ما ~~هو فوق ذلك ولا غاية لمقامات هذا الفوق وليس من مقام إلأ فوقه مقام آخر، ثم ~~الأنقاس الرحمانية أمور وراء ذلك تفهم إن شاء الله وحده. # قوله: "بالاضطرار" يدل على أن التنفس قد يكون بالاختيار أيضا، وهو ~~دون ذلك التنفس الذي هو بالاضطرار. # قال ابن عطاء: "امن كان أول مدخله بالهمة قيبلغ إلى الله تعالى، ومن كان ~~أول مدخله بالخطرة فيبلغ ولا يجد الوصلة إلا ما يشاء، ومن كان أول مدخله ~~بالإرادة فييلغ إلى الآخرة، ومن كان أول مدخله المنية فيبلغ إلى الدنيا" . # انما عني بالمدخل الشروع في مسالك الصوفية، وإنما عني بالهحمة ما يسميه ~~المشايخ سرا، وكنا تحن سميناه رقيبا وهو الذي له وجهان يحتمل أنه أراد به ~~الخفى؛ لأنه جعل المدخل الثاني الذي هو أوفي من الأول خطرة، ولا خطرة إلا ~~من أعمال السر الذي هو دون الخفي على ما يأق من بعد فدل على أن المدخل ~~الأول بالهمة السر، وسمى الخفي همة. # قوله: لافيبلغ إلى الله تعالى" صحيح، لأن الهمة والخفي من أعلى أرواح ~~العبد الحاملة له إلى الله تعالى، وأسرع إفضاته إلى الخفى، و لأته من الجاثز بل PageV00P135 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الظاهر أنه أراد بالهمة إشارة الخفى، وداعيته إلى الرب تعالى، وقد عرف في ~~مواضع آخر أن السر حاجب الرب إلى العبد، ورسوله إليه، فمن كان دخوله ~~بذلك الروح كان أسرع وصولا، لأنه إنما دخل بدعوة الرب تعالى على لسان ~~اجبه وحاجبه يكون معه حتى يبلغ: ~~وقوله: "ومن كان أول مدخله بالخطرة فيبلغ و لا يجد الوصلة إلا ما ~~يشاء" وذلك أن الخطرة في القلب عند السر دون الخفى، وهو من أعمال السر، فلا ~~يصل به غالبا إلا إلى الخفى، ولأن الخطرة التفات السر إلى الآخرة على ما يأتي من ~~بعده وطالب الآخرة فلما يصل إلى عالم الحق، فافهم إن شاء ms102 الله وحده. # قوله: "ومن كان أول مدخله بالإرادة يبلغ إلى الآخرة" يعني إلى الجنة لأن ~~الارادة عمل القلب، ومحله القلب، ومجاوره العقل بخلاف الخطرة فإنها عمل ~~السر، ومحله السر فلا تخلو الإرادة عن تدبير العقل فلا تجاوز عن عوالم العقل، ~~والقلب وهى الدتيا، والآخرة غير أنه إذا نظر إلى السر الذي هو في القلب بجنب ~~العقل يجد روائح الروحانيات فلا يفكر الماء واح، والروحاتيات وإن لم يراها أما ~~لا يبلغ بالوصول إليها يعني القلب، والعقل لا يصل إلا إن شاء الله تعالى. # قوله: ل"ومن كان أول مدخله المنية فيبلغ إلى الدنيا" يعني بالمنية أراد ~~العاجلة وذلك في طريق التصوف لا يكون إلأ من هؤلاء المترسمة الزراقة ~~المتكاسلة طلاب الدنيا من الصدقات، والأوقاف وهم الذين كثروا في زماننا هذا ~~لا يصيبون بذلك إلا إلى الدنيا وسميناهم صوف خبزية. # قال الجتنيد قدس الله روحه صاحب التعظم، صاحب الأنفاس: "والنفس ~~عنده ذنب ولا يقدر الكف عته، وصاحب الهيبة في جمد وخده وهذا عنده ذتب PageV00P136 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ولا يقدر لوتنف": يعني من يخلب عليه مشاهدة صفة العظمة يكثر أنفاسه إن لم ~~يتصل العظمة بالهيية إذ لو اتصل بالهيبة لا يتنفس إلأ الدهشة والصعقة. # قوله: "والنفس عنده ذتب"الأن النفس أشغل عن مشاهدة العظمة، ولأن ~~والنفس عند ذلك فيرار عن مشاهدتها. # وقوله: "ولا يقدر الكف عنه" هذا صحيح لأنه لو أسكت عن التنفس ~~هلك تحت ظلال العظمة فاضطر إلى النفس: ~~قوله: "وصاحب الهيبة في جمد وخمده آي: دهشة عظيمة وحيرة واغماء، ~~وهذا عنده ذتب؛ لأنه به يعجز عن المشاهدة ويدخل في الحجاب ولا تعدد لو ~~تنفس؛ لأنه صار مدهوشا كالميت سواء فكيف يتتفس ~~قال ذو النون قدس الله روحه- إن الله تبارك وتعالى: "جعل الأنفاس ~~راحة وحزنا لأوليائه ولولا ذلك لماتوا جميعا" يعني: جعل الأنفاس تروحا وتسليا ~~عما في باطنه. # قوله: "حزنا" أي تحزتا وهو إظهار الحزن للناس كي يتفرح عنه. # قوله: "ولولا ذلك لماتوا جميعا" يعني لولا التنفس لماتوا من احتراق الحزن ~~والشوق: ~~وقال أيضا: ms103 "المحب إذا سكت هلك، والعارف إذا لم يسكت هلك" ~~يعني إذا سكت المحب ولم يتنفس عما في قلبه يغلب عليه التهابا فيهلك، وأما ~~العارف إذا لم يسكت فما عرف من ذات الله تعالى وصفاته حجل وعلا- هلك ~~بزحمة التاس وأصحابه عليه، أو أهلكه الله تعالى حيث أسراره، أو أهلكه غيره من ~~العرفاء غيرة منهم على ما وقع من حجاب من محجوبهم أو أهلكه العامة غيرة PageV00P137 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~منهم، حيث علموا أنه أصاب من القرب إلى الرب ما لم يصيبوه، أو أهلكوه ~~بالانكار على حاله. # قال الشبلي: "إني أنتظر أن أتنفس نفسا لأعلم التجلي فلم أقدر عن بذلك" ~~ثم قول أبى يزيد: "اسبحاني ما أعظم شأني"(1) قالها ولم يعلم ما قال. # (1) تنبيه: يقول الشيخ الشرقاوي اثناء كلامه على المتصوفة وأنواعهم: وفرقة أخرى لم يلتفتوا إلى ما ئفاض ~~عليهم من الأنوار في الطريق، ولا إلى ما تيسره لهم من العطايا الجزيلة، ولم يعرجوا على الفرح يها جادين ~~في المسير، حتى تأربوا فوصلوا إلى حد القربة إلى الله تعالى فظنوا أنهم وصلوا وغلطوا، فإن لله تعالى ~~سبعين حجابا من نور لا يصل السالك إلى واحد من تلك الحجب إلا ظن أته قد وصل، ولا يصل ~~السالك إلى تلك الأنوار والحجب ما لم يخرج عن حجاب نفسه، ويكون هو أيضا ربانتا بل هو نور من ~~أنوار الله تعالى، أعنى بسير القلب والروح فيه يتجلى له حقيقة الحق، حتى إنه ليتسع لجملة العالم ويحيط ~~به ويتجلى فيه صورة الكل، حتى قيل أنه اللوح المحفوظ فإذا انتهى إلى ذلك السالك أشرق نوره إشراقا ~~عظيا: إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه، وقد كان في أول الأمر محجوبا بمشكاة هي كالساتر له ~~كما دل عليه القرآن فإذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب بعد إشراق نور الله تعالى ربما التفت صاحب ~~ذلك القلب، ورأى من جماله الفاثق ما يدهشه فربما سبق للسكر والدهشة إلى لسانه فقال: أنا الحق، فإن ~~أخذ الحق بيده ومدته الألطاف الإلهية سار ms104 ولم يقف وإلا هلك، وربما التب المتجلي بالمتجلي فيه كما ~~يلتبس لون ما يتراءى في المرآة بالمرآة فيظن أنه لونها، وكما يلتبس ما في الزجاج بالزجاج فيحصل ~~الغرور، وبهذه العين نظرت النصارى للمسيح، لما رأوا إشراق نور الله تعالى قد تلألا منه فغلطوا عند ~~رؤيته كمن نظر كوكبا في مرآة، أو ما فطن أن الكوكب في المرآة أو الماء فيمد يده ليتناوله. # وإلى تلك الحجب النورانية الإشارة لقول الخليل : { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي: أي ~~نور من آنوار الله وهو أول الحجب؛ إذ هي على الطريق السالك ولا يتصور الوصول إلا بعبورها، ~~وبعضها أصغر وبعضها أكبر بقدر القرب والبعد وأصغر الأنوار السماوية هي الكواكب فيستعار لفظ ~~الكوكب لأول تلك الأنوار؛ لأنه أصغرها وأعظمها الشمس وبينهما القمر، فلم يزل إبراهيم يترقى من ~~نور إلى نور وحجاب بعد حجاب، وكلما أظهر له شيء من الأنوار الإلهية ظن أنه قد وصل، فيقول: هذا ~~ربي فيتكشف له بنور النبوة والتوفيق الإهي أن وراءه أمورا، فكلما انكشف نور ظهر للأول درجة ~~الانحطاط عن ذروة الكمال، واطلع على أن له نهاية فيقول: {لا أحب الآفلين}، ولم يزل كذلك إلى آن ~~تجاوز ما لا ينتهي، فلما انتهى إلى جنات لا نهاية لها وانقطع عمله عما دون ذلك قال: إيي وجهت PageV00P138 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال عمر ه على المنبر: "يا سارية، الجبل الجبل" ولم يعلم أيش قال ~~حتى أخبروه بذلك، وإنما قال: "انتظر أن أتنفس" كذلك لأن من يوهبه ألاقدر ~~للنفس الذي كان رياء فبالغ في الإخفاء حتى لا يدخلها الرياء فلم يتيسر أن يخفيه ~~عن القلب، وهذا كما قال أبو يعقوب السوسي رحمة الله عليه: "الإخلاص ما لم ~~لم به ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده، ولا نفس فيعجبه" والاخلاص منافي ~~الرياء الذي أراد الشبلي أن يفر عنه، فافهم. # ويحتمل أنه أراد الإخفاء عن الأغيار غيرة منه لأنه كان بليغ الغيرة. # وقال أيضا : "إن الله تعالى جعل معدن الأنفاس" وفي نسخة: "تمو ~~الأنفاس على ms105 القلب" فلا يمر عليه إلا يعلم فإذا علم فيتقطع عنده علم العبده ~~يعني لا عمؤ إلا بعلم القلب ينقطع عنه علم العبد يعني ينقطع علم النفس وهى ~~العبد؛ لأنه ما لم يوجد بنفسه أي ذلك التفس إنما وجد بالحق تعالى، أو بالسر، أو ~~بالخفي، فكان النفس أجتبيا عنه بعيذا غريبا فلا يعمل غير أن القلب يعلم لأنه تمر ~~الأنفاس فإذا مر عليه النفس يشعر به. # وقال أيضا: "يقبل الله من العبد الكل، وإن علم هذه ما لم يشرك إلأ ~~وجهي للذي فطر السموات والأرض) (الأنعام:79]، وانظر: شرح الحكم الكردية للشيخ الشرقاوي ~~(ص220) بتحقيقنا لأول مرة، طبع دارة الكرز. # وروى أن الحلاج مريوما على الجنيد، فقال له: آنا الحقا فقال الجتيد: أنت بالحق أية خشبة تقصد فتحقق فيه ~~ما قال الجنيد: لأنه صلب بعد ذلك. واتظر كتابنا الإمام الجنيد (ص71). PageV00P139 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~النفس فيإته لا يقبل إلا فردا لم يعلم سره، ولا قليه، ولا هو" يعني يقبل الله تعالى ~~طاعات عبده كلها ما لم يطع مشركا، أو ما لم يشرك بعبادة ربه أحدا، أي لم يعمل ~~رياء، ولا طمع في الدنيا، وطلبا لها ورياء وسمعة. # قوله: "إلا النفس والبدن" لأنه لو علم شيء منه ذلك يمكن فيه شبه ~~الرياء، والله تعالى لا يقبل الذي وقع عليه رؤية الغير، والنفس، والقلب، والبدن ~~الأغيار من عالم الآجام دون الروحانيات. # قوله: "لا يعلم سره وقليه ولا هو" فكلمة (هو) إشارة إلى النقس إذ هو ~~جعل السر غير أهل المعرفة للنفس وعندي السر أهل له إذ منشأه من السر ~~والخفى، والسر ليس من عوالم المحسوسات، وإنما الذي من هذا العالم هو القلب، ~~والنفس، والبدن فيجب آن يستر النفس من هؤلاء فحسب، فكأنه جعل هذا ~~النفس عمل الخفي بحيث يخقيه عن السر، والقلب، والنفس، والبدن ثم إنه ~~ميى الخفي عبدا وصدق لأنه عبد مخلص ~~وقال النوري: "أفضل الأعمال الأنفاس بالتعظيم" يعني بتعظيم الله تعالى ~~لكمن من شرطه آن يكون عن اضطرار دون اختيار، وإذا كان ms106 كذلك وخرج منه ~~التعظيم، كان يقول: سبحان ربى العظيم، يملا فاف ويرفع صوته، وهو مضطر ~~إلى ذلك كان هذا نفسا بالتعظيم وهو أفضل الأعمال، وهو عمل إسر افيل الل في ~~ثلاثين ألف سنة، روى أن الله تعالى لما خلق إسرافيل اللي وفتح عينه فنظر على ~~عظمة الرب تعالى فيقى مدهوشا قاثما على قوائم العرش ثلاثين ألف سنة فلتا ~~أقاق بعده قال: لاسبحان ربى العظيم" رافتا بها صوته الطيب فوكله الله تعالى على ~~أرواح العباد في الصور. PageV00P140 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وعن عمران بن حصين عن النبي قال "أول من قال سبحان ربى ~~الأعلى إسرافيل". # وقال الجنيد حقدس سره: لما أحسن التنفس بالندامة وهذا أدنى النفس، ~~وهو اكبر عبادة من الكون"(1): يعني ما أحسن النفس بالاضطرار من غلبة الندامة ~~على الذنب، والتقصير، وتفسير الأحسنية ما ذكر أنه أكبر عبادة من الكون على ما ~~ق ~~اعلم آن موضع هذه الكلمة باب صفة الخطرات إلأ أن يريد بالخطرة ~~النفس فيكون مثل قول ابن عطاء والجنيد رحمهم الله وقد تقدم شرحها. # قال النوري: "لولا الرجاء بصحة لحظة واحدة فما لي والعيش!4 فهذا ~~أيضا من باب صفات الخطرات لكنهم أوردوه هنا غلطا، ثم إن لم يكن غلطا، ~~وكان في موضعه فالمراد منه: لولا رجائي بصحة النفس لحظة لمت، ويعنى ~~بصحة النفس كونه مقبولا عند الله تعالى واقعا موقعا عظيا كما وصفوه من قبل، ~~والله أعلم. # (1) في نسخة هسر الأنفاس": ما أحسن التنفس بالندامة، وهو ادنى التنفس، وهو أكبر من عبادة الكون. PageV00P141 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~اب صفة الخطرات ~~قال الجنيد بن محمد قدس سره: "اللحظ كلام القلب، والخطرة كلام ~~السر والإشارة كلام الخفى"() قيل: "والصواب الأخفى" اعلم أن اللحظ في اللغة ~~لمحة بالعين، ونظرة بباحرة الحدقة، وفي اصطلاح المشايخ: عبارة عن عمل القلب ~~أي عمل كان نحو النظر، والتفكر، والعلم، والجهل، والإرادة، والكراهة، ~~والخوف، والرجاء، والغم والسرور، وما أشبه ذلك: ~~قوله: "اللحظ كلام القلب" ليس المراد منه أنه ليس إلا كلاما، بل المراد ~~منه أنه يسمى كلام ms107 القلب لحظا ثم ذلك اللحظات هى التفاتات إلى شييء، وكل ~~ما كان التفاتا إلى غير الحقيقة وغير الحق كان مذموما، ولم يكن محمودا عندهم ~~على ما يعرف من بعد وما كان التفاتا إلى الحق، والحقيقة كان محمودا ثم إنه إنما ~~شمى ذلك لحظا إذ زال سرييا كلحظة البصر وإن بقى ساعة ودام مدة لا يسمى ~~لحظا سواء كان لحظا إلى الحقيقة، أو إلى غير الحقيقة فأما كلام القلب يكون ~~بحروف وأصوات مسموعة ولكن يكون خفيا لا يسمعه إلا الأكياس ذوى ~~الأفهام الحادة ويدل على كلام القلب لغة قول الشاعر: ~~ان الكسسلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ~~وإن شئت أريتك طريقة إذا سلكتها يسهل عليك إدراك كلام القلب، ~~وذلك أنك إذا حفظت القرآن، أو سورة، أو آية منها ثم قرأتها بلسانك تجد في ~~صدرك قارثا آخر يقرأ قراءة يقرئك بها، ويلقنك كلمة حتى لو غلطا قارئ ~~الباطن حصر قارى اللسان الظاهر، فإذا أدركت ذلك فقد أدركت كلام القلب، ~~(1) انظر: سر الأنفاس، ضمن كتابتا الإمام الجنيد (ص303). PageV00P142 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وطريقة أخرى أسهل من ذلك وهو آن تمسك لسانك عن القراءة وينطق فؤادك ~~بلا تحرك لسان ورفع صوتك بالكلام تقرأ في قلبك سورة، أو آية طويلة من أولها ~~الى آخرها على الترتيب المرتب، فإذا قدرت على ذلك القراءة وقرأت فقد قرأت ~~بقلبك، ثم إن أدركت ذلك القراءة وسمعتها فقد سمعت كلام القلب ولا تسمع ~~ذلك أيضا إلا بإذنك الباطن، وهو القلب هذه مما عرفناها بالمشاهدة بالحواس ~~الباطنة، ونظير ذلك ما إذا تحرك برغوث في داخل أذنك تسمع صياحا من ~~حركات أرجلها كما تسمع من هبوب الريح العاصف، والسيل المنحدر، ولو كان ~~البرغوث خارج الأذن لا تسمع قط كأنه ليس ذلك البرغوث ولا حركتها في ~~الوجود كذلك حال حواس القلب الباطن لا يسمع كلامها إلا صاحبها فافهم. # ولا تستبعد أن يكون بعض الناس قاسية القلب لا يكون لقلبه لسان ~~ينطلق، ولا عين تبصر، ولا أذن تسمع، ولا خيشوم يشم به ms108 الروائح، ولا مذاق ~~يذوق به الطعوم و الأذواق، وملمس يلمس به الملموسات اللطاف فذلك بليد ~~بعيد لا يفهم ما قلنا، كما لا يفهم الأعمى، الألوان ثم المشايخ إنما سموا هذه ~~اللحظات كلام القلب، وما سموها فكرا، أو علما، أو إرادة وما أشبه ذلك، وإن ~~كان جميع ذلك من لحظات القلب لأن الكلام في لغة العرب، إنما سمى كلاما ~~لتأثيره في سمع السامع كالسهم والسيف يجرح المحل الذي يصيب، والكلم ~~جرح ثم كان هذه المعاني تأثير في انجراح صاحبها وتخلفه عن طريقه وانقطاعه ~~عن التوجه إلى الحقيقة إلى توجه إليها، وإن كان لمحة فسموها باسم الكلام مجازا ~~إذا عرفت ذلك فقد عرفت آنه أراد بقوله " اللحظ كلام القلب" أي: اللحظ ~~التفات القلب إلى غير الحق تعالى، فقد عرفت شكل القلب في كتاب "مرآة ~~الأرواح" ثم أكثر ما يكون لحظات القلب صرفا لصاحبها إلى الدنيا. PageV00P143 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أما قوله: "الخطرة كلام السر" يعني بالسر الروح الذي سميناه سرا، ~~ورقيبا، وهو الهمة وهو نور في القلب متوجه إلى العالم الأعلى، والخطرة أسرع من ~~اللحظ، وأسرع من لمحة البصر ولا يدركه إلا الأكياس من الأولياء؛ فإنما يسمى ~~خطرة إذالم تبق لحظة وإن بقى ودام يضاف إليها نظر القلب، والعقل فلا تسمى ~~خطرة ثم ذلك الخطرة يكون كلاما خفيا منظوما وربما يكون حرفا واحذا يفهم ~~صاحبها منها كلاما طويلا كان يقول مثلا دج" يفهم صاحبها الجفة و الجحيم بما ~~فيها جميعا وربما يفهم جميع الموجودات إن كانت الخطرة كلاما، وربما تكون ~~صوتا، أو فرحة، أو حزتة، أو قبضة، أو فتحة، أو لمحة نور، أو ضربة ظلمة، أو ~~نظرةه أو رؤية، وما أشبه ذلك بسرعة سريعة من لمحة يتخلف الصوفي بها عن ~~مراقيه من عالم الحقيقة في ذلك اللحظ ألف ألف فرسخ، وأكثر ما يكون ذلك ~~الخطرات تصرف صاحبها إلى الآخرة: ~~أما قوله: "الإشارة كلام الخفى" فالخفي قد عرفنا من قبل ما هى الإشارة ~~في اللغة إذا كان بالأطراف نحو اليد، والرأس، والعين، والحاجبين، في ms109 الايماء ~~بهذه الأعضاء إلى غيرها، ومشاهد محسوس، وقد يكون الإشارة بالكلام وهى ~~قوهم: هذا وذاك وبالحركة مخرجها، وإنما سمى تصرف الخفي إشارة لأن الخفي ~~مجاور لعالم الحقيقة، والروحانيات، وليس في عالم الححقيقة ولكته شاهد عالم ~~الحقيقة، إذ لا حائل، ولا واسطة بينه وبين أوليات عالم الحقيقة، وإشارتها يكون ~~إلى ما يشاهد ثمة، ولا يكون للخفي إشارة إلى خلق قط أعنى إلى النفس، ~~والقلب، والدنيا، والآخرة إلأ إشارة إلى السر بحكم عالم القدرة والصفات إذا ~~أغفل السر عن الأعلى ينبهه على التوجه إلى الأعلى كأنه رسول من الحق إلى العبد، ~~ثم السر بخبر بها العقل، والقلب، والنفس بيانه من الخفى، وكان السر رسول PageV00P144 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الرسول، وعلامة ذلك الإشارة بأن يتنبه العبد عن نوم الغفلة بغتة ولا يدري من ~~أين جاء ذلك التنبيه فافهم! # وحال الخفي بخلاف حال السر من حيث أن الخفي لا يلتفت إلى الدنيا، ~~والآخرة ولا إلى القلب، والتفس كما ذكرنا بخلاف السر، والقلب، فإنهما يكونا ~~هما إشارات إلى ما دونهيما وإلى ما فوقها باللحظات والخطرات وغيرهما فافهم. # ويكون إشارة الخفي بالرأس، واليدين، والعينين، والحاجبين، والبدن ~~ويكون بالكلام كقوله هذا وذاك لكن بكلام روحاني، وأطراف روحانية، ~~وعندي إشارات الخفي أشهر وأظهر من خطرات السر، ومن الجائز أن يكون ~~لغيري كذلك، فافهم هذا كله إن كان له خفى. # وقد ذكرنا من قبل آن ليس لكل أحد سبيل إلى الخفي ثم إشارات الخفي ~~اعلم أن إشارته إلى أمور شتى كالاشارات في عالم المحسوسات لكن ~~الى ماذا؟ # المشايخ أرادوا بذلك كل إشارة إلى أعلى، فإن أشار لا إلى أعلى فذلك إشارة ~~محمودة، وإن أشار إلى مقام هو فيه، أو إلى يمينه، أو يساره، أو خلفه فذاك مذموم ~~عندهم فعلى العبد المرتقى أن يكون كل ساعة في مزيد، ولا يقف على شيء من ~~مقاماته ومنازله، ولا يلتفت يمينا، ولا شمالا ويرتقى دائما سريعا حتى يصل من ~~عالم الحقيقة إلى حق الحقيقة فإن فتح باب هذا العالم يسير إلى عالم حق حق ms110 حق ~~الحقيقة. # فالأول الذي سميناه عالم الحقيقة: هو عالم المكاشفات. # ثم الثاني: عالم المشاهدات. PageV00P145 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ثم الثالت: عالم المعاينات، ثم عالم التوحيد، وإن شئت قلت: ~~الأول عالم الحروف، ثم عالم الأسسماء، ثم عالم الصفات، ثم عالم الذات. # أما عالم المعاينة عالم الفناء، والعالم الرابع: عالم فناء الفناء وهو عالم البقاء ~~وهذا عالم الأنبياء، وكبار الأولياء، ثم يترتب على هذا العالم عالم خامس وهو عالم ~~العلم المجهول، ولا يصل إلى هذا العالم أيضا إلا الأنبياء، وكبار الأولياء ومن ~~وصل إلى هذا العالم عاد إلى البداية بالعجز عن الدراية، وهو على غير دراية ~~فيقول: "يا دليل المتحرين زدنى تحيرا"(1)، ويقول: "إنما الإدراك والعجز عن ~~الادرالك" وهذا مقام من مقامات هذا العالم الخامس وفوقه مقامات يزول فيها ~~العجز والتحير مع آنه يعجز عن الإخبار بها وعن الإشارة إليها والكناية عنها، ~~ويصير كليل اللسان عن بيان ما علم عن إقامة البرهان على ما فهم إذ ليس عبارة ~~عن ذلك أشرح وأبين مما قال الله تعالى ليس كمثله شي} [الشورى آية: 11". # وقلت: صفاته العجب، وذاته الأعجب، ثم الأعجب، والأعجب ولم ~~نبلغ نحن إلى عالم سادس ذوقا بعد فلا ندرى كيف مذاقها، فافهم جميع ذلك إن ~~شاء الله تعالى. # اعلم أنه كان ذلك في بداية معاريجتا ثم بلغنا إلى عوالم الرحمة حتى وصلتا ~~إلى عوالم روائح الوحدانية العظمى فشممنا روائحها وعلمنا أنه لا وصول إليها ~~لغير الله تعالى، ثم رزقنا الله تعالى المعرفة العطائية بها عند معرفة عجزنا عنها على ~~ما تبين في فصل التوحيد من كتاب لاعيون المعارف" وكتاب "جواهر الأسرار" ~~تطلب ثم إن شاء الله وحده. # (1) إشارة إلى حديث "اللهم زدني فيك تحيرا" ذكره السادة الصوفية في كتبهم كالشيخ الأكبر في الفتوحات ~~(305،304/1)، والشعراي في الميزان الذرية. PageV00P146 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال الجنيد -رحمة الله عليه: "أهل القلوب ايتلوا باللحظات، وأهل السر ~~ابتلوا بالخطرات، وأهل الخفي ابتلوا بالإشارات" وإنما قال ذلك لأن أهل ~~القلوب باللحظات يلتفتون إلى خلفهم وهو الدنيا وما فيها فكان ms111 هذا بلاء، ~~وابتلاء لهم حيث قطعوا في هذه الساعة من الزمان عما توجهوا إليه في سيرهم. # قوله: "وأهل السر ابتلوا بالخطرات" لأن خطراتهم التفات إلى خلفهم ~~وهو الآخرة، والدنيا جميعا، وينقطعون بها في ساعة لطيفة عن السير إلى ~~هةودهم ~~قوله: "وأهل الخفي ابتلوا بالإشارات" لأن إشاراتهم التفات إلى غير ~~المقصود الأصلي قصذا أو غلطا فى ساعة لطيقة وذلك عندهم شرك، وإنما سمى ~~ذلك ابتلاء لأنه أكثر ما يقع، يقع اضطرارا لا اختيارا وأنه ما يكون شرا لهم من ~~وجه فهو خير هم من وجه آخر فسموها ابتلاء من هذا الوجه، والدليل على أن ~~هذه الالتفاتات شر وقبح ابتلى بها الأولياء تص القرآن قال الله تعالى فدلكم الله ~~ريكم الحق فماذا بعد الحق إلأ الضلال} (يونس: 32]. وشرح الآية في سورة ~~يونس في كتاب "تصديق المعارف" تطلب ثم، و لأنه زيغ عن المقصود، وميل عن ~~المطلوب وهو الله تعالى، فيكون ضلالا باطلا غير أن فيه خيرات ومناقع وهو ~~علوم تجارب الأمور الروحانية واكتساب دقائق معارف عسوالم التلويشات ~~والتمكينات وعلوم عوالم الصفات. # قال الجنيد رحمة الله عليه: "إن لله عبادا يرون ما ورائهم من الأشياء، يرون ~~أحوال الدنيا بلحظات قلوبهم، وأحوال الآخرة بخطرات سرهم، وأحوال ما عند ~~الله تمالى باشارات خفيهم" . # قوله: "اعبادا" أراد به نفوسهم وذواتهم PageV00P147 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "يرون أحوال الدنيا بلحظات قلوبهم" هذا إذا كان لصاحب القلب ~~نظر قوى سمى النظرة بالقلب هنا لحظة فقال: "يرون بلحظات قلوبهم" آي: ~~يرون بنظرات قلوبهم، وحيث قال: "اللحظ كلام القلب " علمتا أنه أراد به آنواع ~~التصرفات للقلب، والنظر الضامن جملتها كالكلام. # قوله: ل"ايرون" يمني بالرؤية فيما يرى، والعلم بما لا يرى مثلا يرى رجلا ~~جاء من سفرم أو يراه محبوشا في موضع، أو يراه رابحا في سفره أو خاسرا وهذا ~~يكون خيرا، وعافية، والآخر يكون شرا، وما أشبه ذلك، وإن هؤلاء هم ~~أصحاب الفراسات والبصائر الباطنة في الغيوب. # قوله: "يرون أحوال الدنيا" إنما قال ذلك لما قد ثيت عندهم أن الذي ~~يلتفت ms112 إلى الدنيا وما فيها هو القلب مع موافقة العقل وبدرقة السر، وكان القلب ~~هو الأصلي في ذلك النظر فإضافتها إلى القلب. # قوله: لايرون أحوال الآخرة بخطرات سرهم" قد ذكرنا من قبل آن ~~خطرات السر أنواع شتى من جملتها الرؤية، والنظر، والالتفات إلى الآخرة فإذا ~~كان الروح الذي هو سر قوى البصيرة في الالتفات إلى الآخرة رأى أحوالها. # قوله: "يرون أحوال ما عند الله بإشارات خفيهم" لما قد عرف من قبل آن ~~اشارات الخفي نظر إلى ما عند الله تعالى في عالم الحقيقة، والتفات إليها وتوقف ~~عندها على ما شرحتاه من قيل: ~~قال ابن عطاء: لاهلاك الأولياء بلحظات القلوب، وهلاك العرفاء ~~بخطرات السر، وهلاك الموحد بإشارات الخفى" وإنيما قال: "هلاكا" لما أشرتا إليها ~~من قيل أن ذلك التفات إلى غير المقصود، وإنها يلتفت إلى الدنيا وما فيها من ~~الكرامات بقلبه فيتقطع عن المقصود أبدا، وربما يرتد راجعا هاربا عن منزلة PageV00P148 ~~============================================================ ~~شرح الانفاس الروحانية ~~الولاة إلى منزلة المؤمنين من أبناء الدنيا، وربما يعود إلى أسفل السافلين كما عاد ~~يلعام ين باعوراء. # قوله: "وهلاك العرفاء بخطرات السر" وإنما قال ذلك لما سبق خطرات ~~السر اكثرها التفات إلى الآخرة وهى غير المقصود، وإنما جعل هلاك الحاصل ~~بخطرات السر للعرفاء؛ لأن عالم المعرفة درجة أصحاب السر لكن بشرط أن ~~يكون سرهم وهو الروح الذي نسميه رقيبا وهمة قد ارتفع إلى عالم وتجاوز إلى عالم ~~الحقيقة، وكثر مشاهداته في عالم الحقيقة قإته عند ذلك يحصل له المعرفة بالحقيقة، ~~وحقيقة الحقيقة، فيكون الآن عارفا ثم أنه مهما كان كذلك لا يخلو من التفات إلى ~~الآخرة فيرى أحوالها، وذلك ربما يكون هلايا له بأن يقف عنده، ولو وقف عنده ~~يرتد راجعا عن منزلة المعرفة إلى منزلة أبناء الآخرة من الزهاد، والعباد من ~~المؤمنين، ومن الأولياء الذين هم أصحاب الفراسات الإلهامية، والكرامات ~~العيانية، وذلك هلاك له. # قوله: ل"وهلاك الموحد باشارات الخفي" واعلم أن التوحيد درجة رفيعة ~~عندهم يكون لأصحاب الخفي بشرط فناته، وفناء فنائه، وفناء خفيه، وفتاء بميع ~~صفاته، ms113 و فناء كل شيء عنده غير الواحد، وفي هذا كلام طويل غير آنه ما آراد ~~بالموحد هنا ذاك الموحد الذي دخل في عالم الفناء الذي يسمونه جمع الجمع، وعين ~~الجمع لأن من عالم الفناء لا يتصور منه الإشارة، وإنما أراد به من هو في الجمعية ~~وهو الذي لا في نظره وعلمه، وفهمه، إلأ هو مع المقصود، وهو الحقيقة اللهم ~~الأ أن يكون هو في عالم الفناء لكن يقع إشارته لا بصنعه واختياره، فيعرج بها عن ~~الفناء، وهو الهلاك من عالم عين الجمع، فهذا أيضا قريب، وأما إشارته أنواع ~~ختلفة؛ لكنه أراد بالاشارة هنا ما يجرى في وهمه أن ما رأى هو المقصود فربما يقف PageV00P149 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~فينقطع؛ فإن قلت: هذا الهلاك بهذه الالتفاتات كائن لا محالة أم لا؟ # قلت: ما شاء ونعوذ بالله من ذلك؛ قإن هذه الالتفاتات مما يكثر وريما ~~يوجد اكثر من ذلك للأولياء الكبار ولا يهلك به لا محالة، والهلاك إنما يحصل إذا ~~ألف وأنس بما ألتفت إليه وولع به ورغب عما فوقه جهلا بما فوقه، أو كسلا عن ~~السر، أو استطابة لها مع دناءة الهمة فيقف عند الأدنى ويرضى بها، ولا يريدون ~~بهذا اهلاك الكفر، أو الفسق في السشريعة، ولا اسستحقاق العقوية عليها بنار ~~الجحيم: بل عوقب هذا الملتفت إتما يعاقب بالانقطاع عثا التفت عنها من ~~المقامات العالية إلى المنازل الدتية فيترك فيها، وريما يقول بعضهم إن الالتفات من ~~الأعلى إلى الأدنى كفر، وشرك، وردةه وزندقة، يعنون به الارتداد والتنزل من ~~أعلى إلى أسفل لا ما هو كفر، وردة في الشريعة فافهم. # انما قال ابن عطاء هذا القول لأمرين أحدهما: تحذيرا، والآخر: تنزيها، ~~فأما التنزيه فإن الالتفات على الغير تقصير وخلاف هذا المقام فأراد أن يكون ~~المريد منزها عن ذلك التقصير وأما التحذير فإنه لما كان ذلك الالتفاتات تفضي ~~إلى اهلاك أشار إليها على سبيل الندرة وحذرهم عن ذلك الالتفاتات لكي ~~بجتهدوا في الاحتياط؛ لأنه لما كان تحذيرا من الله تعالى حذرهم إن شاء الله ms114 وحده. PageV00P150 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~فل ~~اعلم أن هذا الكلام من ابن عطاء دليل على ترتيب درجات هؤلاء كما ~~رتبهم، فإنه جعل أصحاب القلوب واللحظات أولياء وذلك أدنى الدرجات ~~الثلاثة وسمى أصحاب السر، والخطرات "عرفاء" وهذه درجة متوسطة، ~~وسمى أصحاب الخفي والاشارات موحدين: ~~قإن قال قائل: هذه المقامات الثلاث أعنى كون العبد صاحب الخفى، ~~وصاحب السر، وصاحب القلوب هل يچتمع لواحد من أصحابها أو يتفاوتون ~~فيها؟ # قلنا: قد يجتمع الكل لكبار الأولياء، وقد يقتصر بعضهم على بعض ومن ~~اجتمع له هذه الخصال؛ فإنهم يتفاوتون أيضا فيما لهم قوة وضعفا عنها ثم الذين ~~اجتمعت لهم هذه الخصال لا ينبغي لهم أن يلتفتوا على منازهم التحتانية خوفا من ~~الارتداد إليها، ومن التراجع عن المقامات الفوقانية، وكل كلماتهم هذه إشارات ~~إلى ذلك، فافهم ~~قال الشبلي: "اللحظة كفر، والخطرة شرك والإشارة مكر" أما "اللحظ ~~كقر" في اصطلاحهم فلأنه التفات إلى الدنيا، ونظر إليها فذلك وإن كان لمحة فهر ~~اعراض عن الحق، وكان ارتداذا كفرا، وهذا لو تأملت فيه لوجدته كفرا، وردة ~~حقيقة إلآ أنه عفي في الشريعة من كل مؤمن ومسلم، فافهم. # قوله: "والخطرة شرك" يعني الالتفات إلى الآخرة، لأنه رغبة في الآخرة ~~مع رغبة إلى الله تعالى، فكانت الآخرة إلها معبودا ثانيا له حيث يعبد خوفا من ~~النار وطمعا في الجنة فكان شركا، وإنما جعل هذا شركا، وجعل السابق كفرا، ~~لأنه مع الالتفات إلى الآخرة بقى ملتفتا إلى الله تعالى لأن طالب الآخرة إنما يطلب PageV00P151 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~من الله تعالى بخلاف اللحظة؛ فإنها رغبة في الدنيا والتفات إليها، وإن الدنيا قلما ~~يطلب طالبها من الله تعالى، وإنما يطلب من أربايها الذين لهم الدنتيا في أيديهم ~~ظاهرا فكان إعراضا عن الله تعالى بالكلية وكفرا حرفا فسماه كفرا. # قوله: "والإشارة مكر" وقد عرف من قبل أن الإشارات أنواع جمة لكته ~~انما أراد بذلك ظن الخقى، أو متيته، أو زعمه أنه وصل إلى المقصود، وهذا مكر؛ ~~لأنه يغتر فينقطع من الارتقاء في عالم الحقيقة. # قال الجنيد ms115 حرحمه الله: "تقصير المحبين بلحظة يقع بالآفات" وذلك فضل ~~الله عليهم ليزيد على خوفهم، واضطرارهم، وفقرهم، وتقصير العارفين ~~بخطرات سرهم، وذلك تتبيه من الله تعالى لهم لكيلا يأمنوا مكر الله، لأن المكر ~~يظهر في هذا المقام، وتقصير الموحدين باشارات وذلك بشارة لهم من الله تعالى عز ~~وجل لكي يسكنوا به لأن ذلك مقام النفي، والنفي هلاك البدن، ويزيد ~~باشاراتهم قوله هذا. # واعلم أن الجنيد رحمه الله- جعل مقامات هؤلاء على ثلاث درجات كما ~~ل اين عطاء غير آنه سمى أصحاب القلوب المحيين، وابن عطاء سماهم ~~أولياء، ثم إن كلام الجنيد رحمه الله- دليل على أن المحب والولي الذي هو ~~صاحب القلب يحتاج إلى زيادة الخوف، والاضطرار، والفقر إلى الله تعالى، وأن ~~العارف الذي أعلى درجة وبلغ إلى مشاهدة الحقيقة يجب عليه أن يكون على حذر ~~من المكر ولا يغتر بما يجرى معه من لطائف المشاهدات، وأن الموحد يحتاج إلى ~~التقوية والتسكين كيلا ينمحي بالنفي في مقام التوحيد، وأن التوحيد مع التفي ~~عندهم شرك تفهم إن شاء الله تعالى وحده. # قوله: "تقصير المحبين بلحظة يقع بالآفات" آما تفسير المحبين والمحبة PageV00P152 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~سيأتي بعد في بابها إن شاء الله تعالى، يعني بذلك المحب السالك المتوجه إلى ~~المحبوب الذي اضطر بمحيته إلى سيده فربما يقع له التقات إلى خلقه وهو الدنيا ~~بآفات، وحاجات إلى الكسرة، والكسوة لستر العورة، وسد الجوعة، وذلك ~~الالتفات فضل الله تعالى عليهم ليزيد بذلك خوفهم في سيرهم واضطرارهم إلى ~~قوله: "وفقرهم" آي: محبتهم وافتقارهم إلى محبوبهم يزيد بذلك التقصير ~~يرهم ~~وفهم وفقرهم ~~قوله: "تقصير العارفين بخطرات سرهم" وإنما قال ذلك لأن العارف ~~الذي هو صاحب السر لما جاوز سره إلى عالم الخفي وارتقى إلى عالم الحقيقة، وكثر ~~مشاهداته لذلك العالم حتى صار به عارفا، فالتفاته إلى الآخرة من بعد ذلك ~~تراجع على خلف فيكون ذلك نقصا وتقصيرا بلا شبهة. # قوله: "ذلك تنييه لهم من الله لكيلا يأمنوا من مكر الله تعالى" لأنه بذلك ~~الالتفات يعلم أته لا تعويل ولا ms116 اعتماد على مقاماته التي بلغ إليها حيث رآه ~~متراجعا إلى أسقل من خلفه بعد ما ارتقى مقامات رفيعة كثيرة فيتنبه عليه فيطلع ~~على الآفات المؤدية إلى ذلك المهلكة. # قوله: "الأن المكر يكون في هذا المقام" هذا خلاف قول الشبلي حيث قال: ~~"والإشارة مكر إشارتا بالمكر إلى المقام الثالث" وهى مقام صاحب الخفى. # وقال الجنيد قدس الله سره: "إن المكر يظهر في هذا المقام وهو المقام الثاني" ~~مقام صاحب السر، والصحيح عندي آن المكر قد يكون في جميع المقامات، ~~والمنازل، والدرجات ما دام المريد في قيد البقاء في دار الفتاء. PageV00P153 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "وتقصير الموحدين بإشارات" قد ذكرنا في شرح كلام ابن عطاء ~~بعض الكلام في الموحد، حيث قال: "هلاك الموحد يإشارات الخفى" فهو المراد ~~به هنا أيضا، وإنما جعل الإشارة تقصيرا هنا لأنه التفات في عالم الحقيقة إلى غير ~~الحق مع أن المشار إليه عالم الحقيقة لكنه غير الحق تعالى فكان ذلك نقصا، وإن ~~كان ساعة لطيفة لأنه تقصير وتقاعد عن الارتقاء حقيقة في الحقيقة، ولأنه ربما ~~ينقطع به عن الارتقاء في عالم الحقيقة. # قوله: "وذلك بشارة لهم من الله تعالى لكيلا يسكنوا به" لأن ذلك مقام ~~النفي يعني أنه ترويح لهم واطمئنان هم لكي يتقووا بها على الفتاء، ويكون هذا ~~بمنزلة نزول المسافر وقت الضحوة ليسكن ساعة ويعلف الدابة فلا تنقطع بدوام ~~السير إلى الليل، وهذا قال : "روحوا القلوب ساعة فساعة(1" ولأنه يكون في ~~تقوية السائر بمنزلة البشارة له أن يقول: إن المنزل قربت منك، وآن المقصود وراء ~~هذا المثزل، فإذا جاوزت وصلت فهذه تقوية بالبشارة، ثم إن هذا يدل على آنه ~~أراد بالموحد هنا من بلغ إلى الجمعية ولم يبلغ إلى عين الجمع وهو عند الفناء لكنه ~~في مقام لا يوجد الفناء إلا فيه، وإن لم يوجد الفناء بعد. # قوله: "التفي هلاك البدن" يعني بالنفي: الفناء وهو الذي أشرنا إليه بأز، ~~ينسى كل الأشياء، ويعمى عنها إلا الواحد وهو الله تعالى. # قال الشبلي: "إذا أشار الموحد فيكون ms117 كما أشار، وإذا خطر الخاطر فيهلك ~~(1) رواه الديلمي وأبو نعيم والقضاعي عن أنس مرفوغا، وفي رواية القلب بالافراد، ويشهد له ما في مسلم ~~وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم يا حنظلة ساعة وساعة، وفي المناوي قال أبو الدرداء: اني لأجم ~~فؤادي بيعض الباطل - أي اللهو الجائز - لأنشط للحق، وقال علي رضيي الله عنه: آجموا هذه القلوب ~~فإنها تمل كما تمل الابدان. انظر: كشف الخفاء - (1 /435). PageV00P154 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ذلك الشييء، وإذا لاحظ الملاحظ فيقوى ذلك الشيء، لأن اللحظ من ريح الله ~~تعالى، والخطرة من تار الله تعالى، والإشارة من نور الله". # قوله: "إذا أشار الموحد فيكون كما أشار" وإنما كان كذلك لأن إشارة ~~الموحد لا يكون منه، ولا كسب له فيه، ولا قصد، ولا إرادة له، ولا لغيره إلا الله ~~تعالى، والله تعالى لا يخطى فيما يشير، فلا يكون إلا كما أشار وتطير تك الإشارة ~~التي لا كسب للمخلوق فيها. # قوله: "أنا الحق"، وقول: "اسبحاني"، وقوله تعالى من الشجرة: إنني أنا ~~الله لا إله إلا آنا فاغبذني [طه: 14] لا كسب للشجرة. # قوله: "وإذا خطر الحاظر يهلك ذلك الشييعه وقد أجمل الخطرة هنا؛ لأنه ~~أراد بها الرغبة وهى توعان متنافيان، أحدهما رغبة إلى المقصود الذي هو فوقه، ~~والأخرى رغبة عنه وفرار منه لما في المراقي من الكلف والمشاق، فأما الخطرة التي ~~هى رغية عن الترقي في المراقي تبطل بها سيره السابق، ويهلك السلك الساري، ~~كما قال الصادق : "إذا تنفس المتنفس يبطل أعمال الثقلين" وإتما أراد بذلك ما ~~إذا تنفس رغبة عن الارتقاء لغلبة الكلف والمشاق عليه في المراقي والمدارج ~~كذلك هذا أي خطر هو ذلك التنفس بعينه ولم يختلف إلا العبارة "وأما الخطرة ~~التي هى رغية إلى المقصود الأعلى" فذلك هو نفسه أيضا من غليان الاشتياق إلى ~~أعلى مع الانقطاع منها بسبب كثرة الحجب، والموانع، والآفات فذلك النفس ~~يحرق هذه الحجب والموانع والآفات كلها حتى لا يبقى بينه وبين المقصود الأعلى ~~حجاب، ولا مانع، كما قال الصادق: "إذا تنفس المتنفس ms118 بالذلة والافتقار يحرق ~~كل حجاب بينه وبين العرش". # وقال الجنيد حرحمه الله: لانفس يخرج بالاضطرار يحرق الحجب والذتوب PageV00P155 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~التي بين العيد وبين الله تعالى" على ما سبق ذكره، كذلك هذه الخطرات التي ~~ذكرها الشبلي فإنما أراد بها هذين النفسين بعينهما، فافهم إن شاء الله وحده. # قوله: لاويهلك ذلك الشيء أراد به أنه لو كان خطراته، وتنفسه رغبة إلى ~~الحق تعالى مع ما منعه موانع، وآفات فذلك الخطرة تحرق كل الموانع، والآفات، ~~وان كان إلى الدنيا فرارا عن الحق تعالى، أو عن الآخرة فيحرق الموانع، والحجب ~~أيضا؛ لأن حجبه عن الدنيا توجهه إلى الحق، وإلى الآخرة" فذلك الخطرة تكف ~~بصره ويطين وجه قلبه، ويرده إلى خلفه، ويهويه إلى آسفل، وهو الدنيا، ثم إلى ~~أسفل السافلين وهى الهاوية، والسقر، كما عمل خطرة بلعام بن باعوراء ببلعام، ~~و خطرة برصيص بيرصيصا ردتهما على عقبيهما، حيث أخلدا إلى الأرض، واتبعا ~~هواهما وأطاعا شيطانهما فهكذا حكم كل تائب محب ومريد سالك، آو عارف ~~بالغ، أو ولي كامل إذا نقض عقده، ونكث عهده، ونبذ نوبته، ورمى إرادته، ~~ونكصن على عقبيه مرتدا، وولى مدبرا التحق ببرصيص وبلعام، وكان مثلهم ~~كمثل الكلب أكل جيفة وقاء ثم عاد فيما قاء أكلا فكان عاقبتهم أنهم في النار ~~خالدين فيها، وذلك جزاء الظالمين. # قوله: "واذا لاحظ الملاحظ فيقوى ذلك الشيء" أراد بذلك ملاحظة ~~القلب، والعقل، وأخذ وجهي السر إلى الدنيا اضطرارا وملاحظتهما تقوى الدنيا، ~~وأهلها ويقوى القلب، والعقل، والسر، أما قوة القلب، والسر فانه إذا لاحظ إلى ~~الدنيا يأخذ منه بقدر ما يسد الجوعة ويستر العورة ولولاه هلك النفس، ~~والقلب، والعقل جميعا، أو ضعف عن اكتساب شأنه، وضعف عن الارتقاء إلى ~~أعلى فتحصل القوة لهؤلاء بما يأخذون، أما قوة الدنيا، وأهلها يقتبسون بركة ~~البقاء، والسلامة من هؤلاء الأشخاص من نظرهم إليهم، ومكثهم لديهم، فإذا PageV00P156 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لاحظ الملاحظ منهم لضرورة حاجته إلى الدنيا يحلهم البركة المورثة للسلام ~~بالدوام، وإذا غاب عنهم يذكرهم عند ربهم لينظر إليهم، ويرحهم. ms119 # قوله: "لأن اللحظ من ريح الله" يعني من نفس الله ورحمته، ويذكر الريح ~~ويراد به القوة مجازا، قال الله تعالى: { وأطيعوا الله ورشوله ولا تنازهوا فتفشلوا ~~وتذهب ريكم واضبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال: 46] أي: قوتكم. # قوله: "الخطرة من تار الله تعالى" أراد به النفس الذي يحرق الحجب على ~~الوجه الذي سبق: ~~قوله: "من نور الله تعالى" إنيما سمى ذلك نورا لأنه خبر صادق على ما مر ~~والخير الصدق يكون مبينا بما خفي كالنور، وإنما أضاف جميع ذلك إلى الله تعالى، ~~لأن جميع ذلك من الله تعالى، والمريد يكون مضطرا لا اختيار لنفسه فيها إلا ~~الملاحظة إلى الدنيا فإنه ربما يكون باختيار واضطرار تفهم إن شاء الله وحده. # قال ابن عطاء: "اللحظة شيء تصور في القلبه وذلك كما تصور، ~~والخطرة شيء يذكر في سره، وذلك كما ذكر، والإشارة تحكم يجرى على لساته من ~~اضطرار الحخفى. # قوله: "اللحظ شيء تصور في القلب" فسر اللحظ هنا بالتصور وهو ~~صحيح، لأن ما يتصور في قلب الولي بأنه كان كذاء في العالم أو يكون كذا، فإنه ~~ن وع من أنواع مسميات اللحظ على ما قدمتا في ابتداء الباب، إن اللحظ التفات ~~القلب سواء كلاما، أو ذكرا، وربما يكون شيئا آخر على ما مر ثمة فهو يريد بقوله: ~~"ايذكر في سرهه ذاك الذكر. # قوله: "والاشارة تحكم يجري على لساته باضطرار الخفي" وقد فسرنا ~~الإشارة من قبل. PageV00P157 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "تحكم يجرى على لسانه" خص الكلام الذي يجرى على لسانه وإن ~~كان نوغا واحدا من أنواع مسميات الإشارة. # قوله: لايجرى على لسانه من اضطرار الخفي" يعني لا يكون بفعلهم ~~واختيارهم، وعلل ذلك باضطرار الخفي ويريد به تقاعد الخفى، والعقل، ~~والقلب جميعا عن الاختيار، والالتفات إلى عالم الدنياء وإنما يشير بذلك إلى مثل ~~كلمات الحسين بن منصور "أنا الحق"، وأبى يزيد الطيفور "سبحانى". # قال النوري: "اللحظة نظر القلب إلى شيء، والخطرة سمع بالسر، ~~والإشارة كلام الخفي بشييء" اعلم أن كل ذلك صحيح غير أنا قد ذكرنا ms120 أن ~~اللحظة والخطرة والاشارة لكل واحد مسميات كثيرة على اصطلاحهم، والذي ~~أشار إليه النوري هاهنا نوع واحد من جملة أنواعها فافهم. # قال السشبلي: "اللحظة حرمان، والخطرة خذلان، والإشارة هجران" ~~فمعنى هيع ذلك صحيح لكن كان مقصوده العبارة المسجعة وإنما المعنى صحيح ~~لأن اللحظة التفات إلى الدنيا وهو حرمان عما فوقه أي حجاب عسما فوقه بضيده ~~عما وراءه كما قال الله تعالى ل{ من كان يريد حرث الآخرة نزذ له في حزيه ومن ~~كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] ~~والخطرة خذلان؛ لأنها التفات عن الآخرة التي يختفي بها عالم الحقيقة ولو نصره ~~الله تعالى لما التفت إلى الآخرة فلا أخذله التفت. # قوله: "الاشارة هجران" لأنه التفات إلى غير ما فوقه من عالم الحقيقة ~~فينقطع بها عن حقيقة الحق على ما سبق شرحها. # قال الجنيد قدس الله روحه: "اللحظة حرمان، والخطرة ايمان، والاشارة ~~غفران" هذا أيضا سجع، والمراد صحيح؛ لأن اللحظة حجاب عما فوقه، حيث PageV00P158 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~إلى الدنيا ليستر عنه ما فوقها كما بينا، أما "الخطرة إيمان" لأنه التفات إلى الآخرة ~~وذلك صنع الايمان وثمرته؛ لأن الآخرة وأحوالها إنما يعرف بالإيمان بأخبار ~~الأنبياء حصلوات الله عليهم أجمعين. # فالالتفات إلى الآخرة كما من قوة الإيمان، وأما "الإشارة غفران" معناه ~~مغفور ذكر المصدر وأراد يه المفعول كما يقال هذا كسب فلان، وصنعه، وفعله، ~~أي مكسوبه، ومصنوعه، ومفعوله، وإنما قال ذلك لأن المريد إذا سلك الطريق ~~لابد له في كل منزل من منازله أن يشير له مشير بأن المقصود وراء المنزل الذي هو ~~فيه حتى يتقوى بذلك على الترقي مع آن كل ذلك خطأ، وكذب لكنه معفو ~~لضرورة أنه لابد له من ذلك ثم إذا وصله إلى عالم الحقيقة فإنه لا ينقطع من ~~الترقي أبدا، وإنما يرتقى أيضا بذلك الطريق وهو يشترك أن بالخفية، أو مقصوده ~~عقيب ذلك المرقاة حتى يرتقى كذلك أيدا وهذه إشارة غير محمودة حقيقة لكنها ~~واقعة كائنة لا محالة، وفيها فائدة وإليها ms121 حاجة المريد ماسة لتقوى بها كما سبق في ~~كلام الجنيد قدس الله سره حيث قال: "إن المريد يزيد باشاراتهم قوة" فلهذا كان ~~معفو فافهم ~~قال: "اللحظة راحة والحظرة إمارة، والإشارة بشارة" اعلم آن هذه ~~الكلمات كلها موافقة لما سبق من تفاسيرنا، أما "اللحظة راحة" لأنها إلى الدتيا ~~لطلب ما يسد الجوعة، ويستر العورة، وذلك راحة النفس، وقوة القلب، ولأن ~~الالتفات إلى هاهنا ترويح للقلب، والسر عن سأمة السين، وصعوبة الصحود ~~وحرج التروح على الدوام. PageV00P159 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحاتية ~~وقال النبي : "روحوا قلويكم ساعة فساعة(2" وإنما قال ذلك لتقوية ~~القلب على الارتقاء، وازالة سآمة المواظبة على السمو: ~~قوله: "وبالاشارة بشارة" معناه ما تقدم أن المريد لابد له من البشارة ~~بكينونته، المقصود عقب العدم الذي فيه هو، أو عقيب المنزل الذي وصل إليه ~~فيتقوى بتلك الاشارة المبشرة على الارتقاء إلى ما فوقه، ولأنهم إنما يريدون ~~بالاشارة التلوينات التي في عوالم الحق تعالى، والمريد يفرج ويتروح بها. # (1) تقدم تخريجه: PageV00P160 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب صقة الك ~~قال الجنيد - قدس الله روحه- في قول الله تعالى ومكروا مكرا ومكزنا ~~مثرا وهم لا يشعرون [النمل: 50] قال: "في طريق الله عب ألف قصر، في كل ~~قصر قاطع من قطاع الطرق موكل على المريد السالك، ولكل موكل مكر، وغدر ~~خلاف آخر، فإذا جاء السالك غدر الموكل معه بشيء يمطى شيئا ويمنعه من ~~الطريق ويحجبه عن الله تعالى"(1). # اعلم أن المكر في لغة العرب: احتيال وخداع على الغير يقع بها في الشر، ~~وفي اصطلاح المشايخ الصوفية هو: الابتلاء والامتحان، فأما العلماء حملوا ظاهر ~~الآية على مجازاة المكر من الله تعالى ومكروا مخرا ومكزرنا مخرا [النمل: 50] ~~اي: جازيناهم بمكرهم، وهذا صحيح، لأن مجازات العمل يسمى باسم ذلك ~~العمل، وإن كان لا يسمى به إذا لم يكن جزاء كقوله تعالى والذين كسبوا ~~السيثات جزاء سيتة بوثلها} [يونس: 27] سمى الجزاء سيئة وإن كان حسنا كذا ~~قوله تعالى: ومكزنا مكرا} أي: جازيناهم بمكرهم، أما حمل الآية على المكر ~~الذي هو اصطلاح الصوفية ممكن جائز لأن ms122 الذي أراد الله تعالى بقوله: ومكرنا ~~مكرا كان ابتلاء أيضا لأن الابتلاء نوعان: ابتلاء بالنعمة، وابتلاء بالنقمة، كما ~~قال الله تعالى: وبلؤناهم بالحسنات والسيتات} [الأعراف: 168] والذي أراد ~~بهذه الآية كان مكرا هو نقمة وعذاب بدلالة قوله تعالى فانظر كيف كان عاقبة ~~مرهم أنا دمزناهم وقومهم أجمعين (النمل:51] أما لا يمكن حمل الآية على ~~المكر الذي ذكره الجنيد لأنه ما أراد به المكر الذي هو نقمة وعذاب. # (1) انظر: سر الأنفاس للجنيد (ص4 30). PageV00P161 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال بعضهم: البلوى من الله تعالى على نوعين: بلوى رحمق، وبلوى ~~عقوبة. # قبلوى الرحمة: تبعث صاحبه على إظهار فقره إلى الله تعالى وترك التدبين ~~وبلوى العقوبة: تبعث صاحبه على التدبير والاختيار، وإنما أراد به الابتلاء هو ~~نعمة يشتغل بها عن نعمة أخرى أعلى منها فيفوت الأعلى حيث قال: لايعطى شيئا ~~ويمنعه من الطريق فيحجبه من الله تعالى" والآية ما نزلت في المكر الذي هو عطاء ~~وابتلاء، ومن الجائز أن الجنيد ذكر هذا الكلام لا تفسيرا هذه الآية، وإنما زاد الآية ~~كاتب أو ناسخ ساهيا، أو فضوليا. # وأما تفسير المكر بالابتلاء والامتحان على اصطلاح الصوفية صحيح؛ ~~لأنهم يريدون بهذا المكر ما يمنع السالك عن الترقى سواء كان بلية أو عطية؛ فإنه ~~اذا كان السالك يلتفت بسبيه عن مقصوده إلى خلفه كان مكرا في حقه حيث ~~تقاعد بسببه عما هو خير له والذى أشار إليه الجنيد سرحمه الله- أحد توعي المكر ~~وهو إعطاء عطية دنية يشغله عا هو أعلى، وربما يكون ذلك المكر بألا يعطى شييء ~~بل بسلب منه بعض ما وهبه إبتلاء ليريه أو يرى ملائكته أنه يصبر على فراقه ولا ~~يجزع قال الله تعالى: ولنبلونكم بشييء من الخوف والجوع ونقصي من الأنوال ~~والأنفس والثمرات وبثر الصابرين} [البقرة: 155] وربما يكون ذلك المكر، ~~و الغدر بالأمر، والنهى كما قال تعالى للملائكة: وإذ قلنا للملائكة اشجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إيليس [البقرة:34] وأمر إبراهيم الا بأوامر منها ذبح الولد، ~~وقطع القلفة وأشباه ذلك فأتمهن جميعا، قال الله تعالى: وإذ ابتلى إيراهيم ms123 ريه ~~بكلتمات فأتمهن [البقرة: 124] قال: قال إني جاعلك للناس إماما) ([البقرة: ~~124 PageV00P162 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وكيف ما كان فمكر الله تعالى بطريق الابتلاء لا يكون إلأ نعمة وإحسان ~~وتقاعد العبد مما هو أعلى لا يكون من الله تعالى، بل يكون بتقصير العبد ودناءة ~~همته، حيث اشتغل بأدنى النعمتين عن الأعلى: ~~فإن قال قائل: إن استقام بهذا في المكر، والابتلاء الذي هو أعطى نعمة ~~لاستقام في الابتلاء الذي هو سلب نعمه، أو هو أمر ونهى، أو هو مغالطة، ~~وخداع ليسقطه عن مقامه الأعلى. # قلنا: إن المغالطة والخداع لغرض أن يلقيه من مقامه الأعلى، هذا مما لا ~~يصنعه الحكيم تعالى، والكلام فيه ما عرف أن الله منزه عن الأغواء والتلبيس على ~~عباده لغرض أن يضلهم عن الحق إلى الباطل، وأما الأمر والنهى فإنه لا يكون ~~من الله تعالى إلا إحسانا، وإنعاما لما عرف أن الله تعالى لا يكلف عبده بفعل ولا ~~يأمر بصنع ولا ينهاه عن شأن إلأ لمصلحة وفائدة عائدة إلى العبد المكلف على ما ~~بينا في كتاب "التحسين والتقيح". # فأما المكر الذي يسلب النعمة تحو سلب المال، والولد وصحة البدن، ~~والجوارح، إن قلنا: إنه لا يكون إلأنفعا وفائدة عائدة على العبد قلنا: وجه ظاهر ~~لكنا نقول: جاز ألأ يكون مصلحة ولا مفسدة؛ لأن نعم العباد ودائع الله تعالى ~~عندهم لينتفعوا بها رزقا مباحا لهم ويسترد ما شاء متى شاء ممن شاء، وكان يجسن ~~منه تعالى آن يسترد ممن شاء ويصرف إلى من شاء فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المكر ~~ابتلاء وامتحان الدنيا ذلك المكر منعا كان، أو عطاء، أو أمرا، أو نهيا، أو ما أشبه ~~ذلك ابتلى الله تعالى عياده بها وعموم التاس منقطعون عن التكاليف مرهنون ~~بالدنيا، ولو تخلص أحد من الدنيا على سبيل الندرة تحير في نفسه وصفاتها، ولو ~~تخلص عن النفس توجه إلى الآخرة هذا من النوادر في الدنيا، وكان كل الدنيا PageV00P163 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ونفسه وصفاتها وأخرته كلها مكرا له في طريق الله تعالى مع آن ms124 جميع ذلك تعمة ~~عظيمة من الله تعالى. # ثم السالك الذي ينبذ دنياه ونفسه وآخرته ويتوجه إلى الله تعالى فعند ذلك ~~له هذه الآفات التي قالها الجنيد قدس الله سره وعند ذلك يقوم الشيطان وهو ~~مطلق العتان، ويعرض على هذا السالك كل شيء من أشياء الدنيا في كل ساعة ~~و لحظة ويستمد بنفسه وسهيج صفات نفسه تحو الحرص، والحقد، والحسد، ~~والشهوة، وما أشبه ذلك فإذا عجز عن جميعها تمكن على صرفه الى الآخرة فتارة ~~يرغبه في الجنة، وأخرى يخوفه بالنار ثم إذا عجز الشيطان عن جيع ذلك ويسخر ~~له نفسه وهواه فبعد ذلك يمتحنه بالملائكة ويبتليه الله تعالى بأنواع الكرامات، ~~والفراسات، والاهامات، ثم بأنواع المكاشفات فلو وقف عند شييء من ذلك فقد ~~انقطع ولو لم يقف عند شيء من ذلك وارتقى إلى آخر عمره فهو المبارز الذي لا ~~نعلم له نظيرا في زماننا هذا، فافهم ان شاء الله وحده. # قوله: "في طريق الله ألف قصر" وإنيما أراد بها المنازل، والمقامات، ~~والدرجات التي يرتقى اليها المريد، وإنما قال: "ألف قصر" مبالغة وهو أكثر من ~~ألف ألف؛ فإن قال قائل: هب أن المكر والغدر نعمة حسنة والاتقطاع يحصل ~~بتقصير العبد لكن ما المقصود من حملك الغدر قطع العبد من طريقه أو شيء ~~آخر؟ # ان قلت: قطع العبدا ~~نقول: أية حاجة إلى الغدر بالعبد ليقطعه عن طريقه المستقيم، وهذا لا ~~يليق بحكمة الحكيم، وإن قلتم المقصود شيء آخر يليق بحكمة الله تعالى بينوا PageV00P164 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قلنا: أما قطع العبد فغير مقصود، إذ لو أراد قطعه لما رغبه، فيه، ولا أمره ~~بالتوجه إليه، وقد قال الله تعالى: وإلى ريك فازغب} [الشرح: 8]. # وقال الله تعالى: يختبي إلئه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: ~~13] وقال لموسى الظف: واضطتعتك لتفسي} [طه: 41] وإنما المقصود وجهان ~~مستحسنان أحدهما: الإنعام بذلك النوع من النعمة. # والثاتي : امتحان له وللملائكة؛ فإنه إذا كان صادقا في إرادته لا يلتفت إلى ~~هذه التعمة وإن كان من الله تعالى مباحا له فيظهر بإعراضه عن ms125 ذلك النعمة ~~وعدم الالتفات إليها إنه صادق بالغ في حبه لربه حجل وعلا- ورغية إلى حضرته ~~تعالى فيظهر ذلك هذا المريد والملائكة جميعا فيتقوى به المريد ويعتمد على نفسه، ~~ويعلم أثه وافقه وانقاد له، وإن كان بخلافه يعلم مقدار نفسه في الدناءة والضعف ~~فيعتمد على فضل الله تعالى ويفرغ إلى التضرع، والتذلل، والخضوع له تعالى، وأما ~~ملائكة الله تعالى يثنون عليه، ويمجدونه، ويحبوته، فلهذه الحكمة حسن ذلك ~~المكر إذا عرفت ذلك ظهر ما أراد الجنيد قدس الله سره بكلامه الطويل: ~~فنقول: أراد به أن المريد والسالك يرى في كل منازله، ومقاماته في طريقه ~~إلى الله تعالى أمور وأشياء طيبة فإذا استطاب شيئا في مسيره والتفت إليها انقطع ~~بها عثا فوقها، وكان ذلك الذي استطابه نعمة الله تعالى له وفيها مكر وغد. # وقال أيضا : "في طريق الله ألف مانع للمريد السالك يحجبه عن الله تعالى ~~ولابد من البصير عليهم" يعني لابد للمريدين من الشيخ البصير العالم الكيس ~~الذي رأى المشايخ كثيرا، ويعلم من كل واحد منهم ما لابد للمتصوفين لينظر إلى ~~أحواهم وواقعاتهم، ويميز بين الصحيح، والسقيم، ويرشدهم إلى الصلاح ~~ويدفعهم عن الفساد، ويعلمهم الآفات والمهالك وما يحفظهم بها عنها. PageV00P165 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال الجنيد قدس الله سره العزيز: "الرجال خمسة: واحد من الخارج ~~يدخل فيمنعه المانعون لغدره بشيء ويرجع من الباب إلأ أن يكون عاقلا يعقل ~~ذلك ولا ينظر إليه، والثاني : من الداخل يخرج فيبقى من الخارج ولا يقدر على ~~الرجوع إذا نظر إلى شيء دونه، والثالث: يجيء الملك يدخله من الخارج بغير المانع؛ ~~لأنه مع المنشور، والرابع: يدخل من طريق أصعب وأهول وأشد لا يكون فيه ~~المانع ولا الغادر بالتشهر والتجلد على المخاطرة فيبلغ ويقعد على الباب حتى يفتح ~~له وإلا خرج من تحنته فيسمع الملك أنينه فيدخله، فإذا دخل من الدار فلابد من ~~القبول، وهؤلاء أهل التصوف بنوا طريقهم على المخاطرة فلا يميلون إلى الخلق، ~~ولا إلى الدنيا، ولا إلى أنفسهم، ولا إلى أهلهم، وان نظروا ومالوا فمنعوا وجزوا، ms126 ~~والخامس: من الداخل يظهر، ومن الداخل يقبل، ومن الداخل يسكن، وهو نديم ~~الملك، وذلك الحبيب محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلامه وخلاف ذلك ~~ألف مقام، ولكل مقام غدر مؤيد محمود وهو على عسى ولمل بالوصل، ~~والواصل به أقل"(1). # قوله: "الرجال خسة" يعني به أن المريدين خمسة، "واحد من الخارج" أي ~~ينشأ من الخارج من عالم المراد المطلوب هى عالم الحقيقة فالداخل فيها داخل، ~~واالخارج منها خارج من الحقيقة. قوله: "بأن يدخل فيمنعه المانعون" أي يتوجه ~~إلى المراد ويسلك الطريقة ليصل إليه ويقرب من الباب فيمنعه المانعون وتفسير ~~المانعين ما سبق من أنواع المكر، والغدر على ما مر ويرجع من الباب، إلا أن يكون ~~عاقلا يعقل أن ذلك غدر فلا ينظر إلى الكرامات في الدنيا والآخرة. # قوله: "الثاني الداخل يخرج فيبقى من الخارج ولا يقدر على الرجوع إذا ~~(1) انظر: السر في الأنفاس للجنيد (ص4 30). PageV00P166 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~نظر إلى شيء دونه"، اعلم أن الذي يخرج من الداخل نوعان أحدهما: يكون ~~خارجيا فيدخل ويتمكن ثمة، ثم يخرج ويبقى في الخارج ولا يتمكن من الرجوع ~~إلى الداخل وهو بلعام بن باعوراء، وأمثاله كان متمكنا في الداخل فخرج ونظر ~~إلى الدنيا، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه فلم يقدر على الرجوع إلى الداخل من ~~بعد، قال الله تعالى: { وائل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: ~~175] إلى قوله: {ولكنه آخلد إلى الأزض} (الأعراف: 176] أي: نظر إلى ~~الأرض يعني الدنيا وما فيها واتبع هواه والتمسك بذلك ونظائره كثيرة، ~~والثاني: يكون منشؤه من الداخل فيخرج ويبقى خارجا ولا يتمكن من الرجوع ~~إلى الداخل وهو إبليس ولا أعلم له نظيرا في الناس، والذي يكون في الداخل ~~ويخرج نوعان أيضا، أحدهما: ما ذكرنا أنه يخرج ولا يعود وهو إبليس، والثاني : ~~خرج ويتحير في الخارج ويبقى مدة مديدة ثم يعود بالشفعاء والندامات وما أشبه ~~ذلك ونظاثره كثيرة منهم آدم صلوات الله عليه، والملائكة هاروت، وماروت، ~~وهكذا كان جماعة من آهل التصوف بعد ما كشف له من عالم ms127 الحقيقة وفتح ~~أبواب المشاهدات انسلخ منها وانخلع من تصوفه وريما خرج من ايمانه وارتد من ~~دينه الإسلام والعياذ بالله ثم عاد ثانيا. # قوله: "والثالث يجي الملك فيدخله بغير المانع لأنه مع المنشور" يعني مع ~~الحاجب من الدليل ومع الحاجب إذن الملك، وآمره وطلبه بإدخاله وهذا هو ~~الذي يسهل عليه الوصول، ولا يمنعه الدنيا والآخرة: ~~قيل وأصحاب الجذبات من هؤلاء وليس كذلك عندي بل وصول ~~أصحاب الجذبات لا يكون بالمنشور والرسول ولا يحتاجون إلى الملك، بل ~~وصوهم إلى الحق ووصول الحق إليهم واحد لا يدري صاحب الجذبة أنه إليه PageV00P167 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~سار آو سار هو إليه إذ سيره وترلك سيره سواه في وصوله فافهم وصاحب ~~الجذبة قسم سادس وإنه قسم رفيع آدنى من قسم الأنبياء بدرجة، فافهم. # قوله: "والرابع يدخل من طريق أصعب لا يكون فيه المانع ولا الغادر" ~~لأن المانع والغادر اكثرها في الدنيا والآخرة والنفس والهوى وهؤلاء نبذوا جميع ~~ذلك فيقل هم ذلك الموانع مع أنه إنما يمنع لكبارهم مع الوسواس والهواجس، ~~فإذا كان المريد جلدا لا يلتفت إليها حتى يفرغ من الدنيا ومن صفات النفس، ثم ~~يسهل عليهم التفرغ من الآخرة والذي تحيل إليها إنما هو التفس والشهوات، فإذا ~~فرغوا من الآخرة وصلوا إلى عالم الحقيقة فيكون حالهم عند ذلك كسائر أحوال ~~الواصلين أعني في الموانع وعليهم الاحتياط مثل ما على غيرهم من غير أصحاب ~~الجذبات؛ فإن الموانع لا يمتعهم لأن وصوهم إليه به بل هو الواصل إليه وهو ~~موصلهم اليه فلا مقصود المانع من هذا الوصال: ~~قوله: لافيبلغ ويقعد" يعني يقعد على الباب حتى يفتح له فإن لم يفتح ~~يصيح على الباب ويضرب رأسه على باب الدار حتى يفتح، ويفتح لا محالة؛ لأن ~~الله تعالى يحب الملحين في الدعاء، فإن الله تعالى أوحى لبعض الأنبياء ومن الذي ~~قرع بابي فلم افتح له، وهذا هو ما أراد الجنيد قدس الله تعالى سره بقوله: "فيسمع ~~الملك أنينه فيدخله فإذا دخل من الدار فلابد من القبول" يعني لابد من ms128 القبول ~~كم كرمه وجوده ~~قوله: لاوان هؤلاء أهل التصوف" وإنما أراد به متصوفي زمانهم ومن هو ~~في مثل حالهم. # قوله: "وإن نظروا ومالوا" يعني إن نظروا إلى الدنيا، والآخرة، والنفس، ~~والهوى، وجميع الزهاد وعموم العباد انقطعوا بذلك وعجزوا عن الوصول:. PageV00P168 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "والخامس: من الداخل يظهر، ومن الداخل يقبل، ومن الداخل ~~يسكن، وهو تديم الملك" هؤلاء أنبياء الله تعالى وهم الذين لا مانع لهم، ولا غدر، ~~ولا مكر، ولا يقال إن هؤلاء أصحاب الجذبات، لأن الجذبة إنما يكون للفاصل ~~دون الواصل: ~~قوله: ل"وخلاف ذلك آلف مقام ولكل مقام غدر مؤيد" يعني به مقامات ~~عوام الناس من أبناء الدنيا، وأصحاب الحرف، والصنائع ~~قوله: لاوهو على عسى ولعل" يعني يحتمل آن يصل احتمالأ نادرا بعيدا، ~~والواصل به "أقل" أي أندر فافهم. # قال الجنيد قدس الله روحه: "الكرامة لذاتها حجاب مكر" يعني حجاب ~~جبه صاحبها عن الله تعالى وليس حجاب هلاك وعذاب وانها هى حجاب ~~مكر، وايتلاء، وقال أيضا : "من نظر إلى كرامة فقد كفر بصاحب الكرامةه يعني ~~بهذا الكفر إعراضه في لحظة النظر إلى الكرامة وهذا حال من التفت إلى الكرامة ~~لحظة فلو زاد نظره إليها أورثه العجب وهو الكفر في الطريقة. # وقال الشبلي: "الكرامة غدر الله تعالى مانع عبد الله من الله تعالى، وهذا ~~مكر مكر به، ولا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون" كل كلماته هذه ظاهرة لا ~~حاجة إلى التفسير وعنى بالغدر المكر: ~~قال جعفر بن محمد الصادق: لمكر الله أخفى من دبيب النملة على ~~صخرة سوداء في ليلة ظلماء" وهذا ظاهر؛ فإن آفات هذه الطريقة لا تخفي وهى ~~أخفي مما قال، لأن منها كان الالتفات إلى الجنة والنار مكر وذاك غاية الإيمان كان ~~الايمان أيضا مكرا وأبلغ من ذلك الالتفات إلى عالم الحقيقة دون الحق مكر، وهذا ~~أخفى مما قاله الصادق ظ. PageV00P169 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال الجنيد حرحمة الله عليه- "المكر في الصلاة أظهر من غيره" يعني به ~~المكر في الصبلاة بالصبلاة وهو آن يعجبه صلاته ms129 من كثرته، وحسته، ودوامه، ~~وطول قيامه، والقراءةه والركوع، والسجود، والخضوع، والخشوع، والطهارة ~~والنظافة، وحضور القلب، والجمعية، فيبقى فيه كما يبقى في الدنيا صاحب الدنيا، ~~وهذا إذا أكمل صلاته بجميع صفاتها كما أمر بها، وأما من صلى هو غافل مشغول ~~بالدنيا يدبر شئونها وهو في الصلاة فهذه زندقة في نفاق لأن ترك الصلاة في ~~الطريقة زندقة، وهذا تارك الصلاة حقيقة، من حيث آنه ليس في صلاته شيء منه ~~الا الصورة وصلاة الصورة صلاة المنافقين، وهو مذهب الزنادقة أيضا أن يصلى ~~كل غافل رسيما للبلد وصيانة للمال والولد فكانت هذه الصلاة زندقة في نفاق؛ ~~من هذا الوجه على مذهب التصوف. # قال أبو الحسين أحمد بن محمد النوري حرحمه الله: "المعصية لا تخلو من ~~الخذلان، والطاعة لا تخلو من المكر" اعلم أن الخذلان في لغة العرب: ترك ~~النصرة، وفي اصطلاح المشايخ الصوفية: ترك العصمة، والتوفيق، والهداية من الله ~~تعالى غضيا على العاصيي وغليظا عليه بما اقترف من المعصية، وأما المكر فسرناه ~~من قبل وهو الابتلاء والامتحان نعمة من الله تعالى على العيد إحساتا معه. # قوله: "المعصية لا تخلو من الخذلان" ظاهر لأنه لولا الخذلان لعصمه الله ~~تعالى عنها "والطاعة لا تخلو من المكر" كما قال الجنيد -قدس الله سره - "إن المكر ~~في الصلاة أظهر" قد شرحناه من قبل ~~قال الشبلي حرحمه الله: "اخترنا طريق التصوف سلامة من مكر الله تعالى" ~~إنما قال ذلك؛ لأن من سلك طريق التصوف أعرض عن الدنيا، والآخرة، ~~والتفس جميعا فيقل المكر عليه في هذا الطريق كما بينا في كلام الجنيد. PageV00P170 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال أيضا: "إن مذهب التصوف لا يخلو من المكر وفيه أظهر وهم ~~يعلمون لأنهم اكيس الناس به" يعني يه أن الصوفي وإن نبذ الدنيا والآخرة، ~~ورمى نفسه وصفاتها الخباثث وتوجه إلى الحق تعالى مع ذلك لا يخلو عن المكر ~~وأنواع الآفات كما شرحنا من قبل. # قوله: "و هم يعلمون أنهم اكيس الناس به" يعني أن الصوفي البالغ أعلم ~~الناس بالمكر والآفات لأن ذلك من شأنه ms130 وحرفته بخلاف المريد المبتدئ فإنه لابد ~~لاه من بصير عليه يخبره بآفاته. # وقال النوري: "الكر لا يفهم صاحب الوصل والمريد لا يدرى ما المكر ~~لأنه له شوق وحرق" يعني من وصل إلى المقصود لا يعلم المكر أي: لا يراه؛ لأن ~~المنكر في الطريق غير أن هذا مجمل وشرحه أنه لا يفهم المكر فيها خلفه من ~~الطريق، أما فيما يرتقى في المستقبل دائما لا يأمن المكر لأن كل واصل إلى عالم ~~الحقيقة وما فوقها لابد له من الارتقاء أبدا ومن وقف فقد انقطع ما فوقه، كما ~~أشرنا إليه من قبل. # قوله: "والمريد لا يدري ما المكر" يعني به قبل التعلم من الشيخ لا يدرى ~~ماهية المكر، ويحتمل أنه أراد المحب فإن المحب لا يضره شيء من" المكر، لأن ~~حبه يحرقه فلا يتوقف بشيء من الآفات فافهم. # قال وريم رحمه الله: "المكر غذاؤتا، وهو غواؤتا" إنما أراد بذلك المكر كل ~~الالتفات إلى الدتياء والعقبى، والنفس، والحاجات ~~قوله: لاغذاؤنا" أي: زادنا، ومعيتتا، ومقوينا، إذ لولا ذلك لما عشنا في PageV00P171 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الأحياء، ولا قدرنا على الارتقاء، وهذا كما قال رويم في الباب السابق: "اللحظة ~~راحق والخطرة إمارة والاشارة بشارة" وقد مر شرحها، ثم هكذا أراد بقوله هنا ~~المكر غذاؤنا فافهم. # قال الجنيد قدس الله سره: ل"خوف من القطع دائم بعد الوجود، وخوف ~~من المكر فرض دائم إلى الأبد، وما أمن المكر إلا الهلاك" يعني أن الانقطاع من ~~المقصود متصور دائما بعد الوصول ولابد من الانقطاع؛ لأن ملائكة الله تعالى ~~يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} "[ النحل: 50] ولكن هذا ما دام ~~المريد في الدنيا أما في الآخرة، فإن تصور الانقطاع لكنه مأمون أبدا من الخوف، ~~ومن كل مكروه ينادي به بوعد الله الحكيم تعالى وعدا صدقا. # قال الله تعالى: إن الذين سبقث لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) ~~(الأنبياء:101" إلى قوله: لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم ~~خالدون} [الأنبياء:102]. # وقال تعالى: اذخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تخبرون} [الزخرف: 70] إلى قوله ~~تعالى: ms131 وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأغين وأنتم فيها خالدون} [71]. # وقوله تعالى: لا يشمعون فيها لفوا ولا تأثيتا * إلا قيلا سلاما سلاما) ~~(الواقعة:25، 26). # قوله: "وخوف من المكر داتتما أبدا" يعني الخوف من المكر يكون في الدنيا، ~~والآخرة أبدا لا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون، لأن المكر من النعم وليس ~~بعذاب من الله بخلاف القطع، وإن المكر ليس إلا أن يشتغل بنعمة الله عن نعمة ~~أعظم منها ساعة، أو ساعتين، أو أكثر، وذلك لا يبعد في الآخرة للأنبياء، ~~والأولياء، وغيرهم من أهل الجنة فإنهم يشتغلون بنعم الجنة عن مشاهدة الحق PageV00P172 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~تعالى، والمحب الكامل يكره ذلك، وما أمن المكر إلا الفلاك صحيح على ما ذكرنا ~~في تفسير المكر من قبل. # و قد قال الله تعالى: أفسأمنوا مخر الله فسلا يأمن مخر الله إلأ القؤم ~~الخاسرون} [الأعراف: 99]، وفي الآية دلالة على أن أهل الجنة لا يأمنون مكر ~~الله تعالى؛ لأنهم قوم غير خاسرين ~~قال أيضا: "الأمن من المكر للمريد من الكبائر، والأمن من المكر للواصل ~~من الكفر"، وإنما قال ذلك؛ لأن الالتفات إلى المكر اتقطاع من الطريق ساعة أو ~~ساعتين أو أكثر و ربما ينقطع أبدا، والأمن من المكر مؤدي إلى الوقوع في المكر، ~~والالتقات إليه علتا، أو جهلا فلا بد من الخوف عن المكر ليكون على حذر منه ~~هذا للمريد السالك، فأما للواصل كفر، وهو أكبر من الكبائر لوجوه شتى: ~~أحدهما: أن الواصل يكون خائفا من المكر لا محالة، والأمن كفر الخوف ~~اذهر ضده. # الثاني : أن الواصل، والأمن من المكر جهل، والجهل كفر المعرفة. # الثالث: أن الفوات الواصل إلى المكر التفات منه إلى غير الله تعالى مع ~~كونه في الحضرة والمشاهدة، وهذا كفر عظيم في أدب التصوف. # الرابع: أن الالتفات إلى غير الله تعالى للواصل أكبر، وكبير للمريد؛ فإن ~~كان كبيرا للمريد كان كفرا من الواصل؛ لأن العصيان التي هى أكير الكبائر ~~وليس هو إلا الكفر: ~~قال الشبلي: لاحكم الله تعالى وقضى آن سالك طريق الله تعالى لابد ms132 من ~~خوفين، خوف القطع، وخوف المكر" تفسيره ما مر من كلام الجنيد حيث قال: PageV00P173 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لاخوف القطع دائم" غير أن الجنيد أراد من كلامه أمرا زائدا وهو أن الخوف من ~~"المكر أدوم من الخوف من القطع"، وأن الشبلي أراد بكلامه أمرا زائذا وهو أن ~~الخوفين كليهما لقضياء الله تعالى قدره وارادته وحكمه. # وقال التوري: "الخوف من الوصل أشد من الخوف من المكر" وإنما أراد ~~بالخوف من الوصل خوف وقوع سوء الأدب منه في الحضرة، وذاك من الآفات ~~العظام كذلك الخوف من الدهشة، والصبعقة عند مشاهدة العظمة؛ فإن ذلك ~~مهلك إلا الأقوياء وهذا خر موسى صعقا مع قوة النبوق، وربما يسوت المريد عند ~~وقال ابن عطاء رحمه الله: "للكل خوف واحد وللبالغ ثلاثة: خوف مكر، ~~وخوف وصل، وخوف قطع" يعني لكل منقطع غير سالك خوف واحد وهو ~~خوف السلوك أنه لو سلك هل يطيق تحمل مشاق الطريق، أم لا؟ إذهو أجنبي ~~لا يدري ما في الطريق من الآفات، والبالغ هو البالغ إلى باب المحبوب وقد قرب ~~من الوصل فله خوف اللقاء، والدهشة عند الوصال، وخوف القطع والفراق ~~بعد الوصال كما قال: ~~وما في الدهر أشقى من فحب وان وجسد الهوى حلو المذاق ~~راه باكتا في كل حين خافة فرقة أو لاشتياق ~~والثالث: خوف المكر قبل الوصول وبعد الوصول يخافون ربهم من فوقهم ~~ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] قال الجنيد -قدس الله سره: "المعرفة مكر الله" ~~اعلم أن المعرفة عندهم درجة فوق الايمات وأن الايمان عن الغيب والمعرفة عن ~~المشاهدة لكنها إذ هى منزلة في عالم الإحسان وهى عالم مشاهدة الحقيقة، ثم هى ~~مكر عظيم في اصطلاحهم، بسبب أن أكثر ما يتوقف المريد هاهنا، ولا يصعد إلى PageV00P174 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~عالم التوحيد، وإلى عالم الفتاء، وفناء الفناء، وما فوقها إلا نادر منهم، ويقيمون ~~ثمة لا محالة لكثرة ما فيها من الأيادى المبهجة، والألطاف المؤانسة فيقف عنده ~~لأجلها، ولأن المقام هنا أسهل من الارتقاء إلى ما فوقها. # وقال أيضبا : "المقامات كلها حجاب ms133 أو مكر للقريب، وللبعيد حجاب" ~~انما قال ذلك لأن القريب ربما يستطيب للمقام فيقم عنده وينقطع من الارتقاء ~~فكان مكرا له، وللبعيد حجاب لأنه حائل بينه وبين المقصود، والسالك لا يصل ~~إلى المقصود ما لم يجاوز المنازل، والمقامات. # وقال الجنيد قدس الله سره: "المكر أن يضاف إلى شيء والشيء غير ~~موجود" يعني أن من أنواع المكر أن يصرف السالك إلى شيء بأن يلقى في وهمه ~~أنه المقصود، وذلك الشييء لا يكون مقصودا كمن يزف إليه غير معشوقه. # وقال أيضا : "المكر طالب شيء يسكن بغيره" يعني كطالب جوهر يرضى ~~بزجاجة معنى ذلك أن الممكور طالب الحق فيرضى بغير الحق وهو المكر: ~~وقال النوري: "المكر يضاف إلى الخير ومراده الشر" يعني بالمكر هنا ~~اضافة المريد إلى الخير وصرفه إليه ثم مراده بذلك أن يتوقف المريد على هذا الخير ~~ويقيم عنده وهذا شر للمريد وإن كان خيرا في نفسه، لأنه ينقطع بذلك عن ~~الترقي إلى أعلى الخيرين، ومقصوده الأعلى قوق هذا { وعسى أن تحبوا شيئا وهو ~~شرلكم} "البقرة آية: 216". # قوله: "ومراده الشر" يعني مراد الماكر بإعطاء ذلك الخير منعه عن الأعلى ~~هذا وجه، والأحسن أن يقال: أراد به أن مراد الماكر حقيقة لكنه في معنى الشر ~~بالاضافة إلى الممكور إذلو غلط ووقف عنده انقطع، وإن ارتقى وصعد إلى فوقه PageV00P175 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~مع بين هذا وذاك، وجاز الفضيلتين وهو مقصود الماكر لا غير، وهو الله الحكيم ~~تعالى ~~قال أبو علي الروذباري سرحمه الله: "المكر أن يكل العبد إلى نفسه"، وهذا ~~في كونه آفة عظيمة، حيث ما كان العياذ بالله ولكن الصحيح أنه ليس من باب ~~المكر، وإنما هو خذلان والمكر امتحان وتفسيره ما عرفت من قبل في كلام ~~وقال وريم: "المكر دعوة الشيء غير أهله" يعني المكر دعاء الماكر الممكور ~~النورى ~~إلى شيء وليس بأهل لذلك الشييء نظيره، دعوة الله تعالى عموم الناس إلى دار ~~السلام من غير فصل بين مؤمن، ومنافق، وكافر، وأهل دار السلام المؤمن غير ~~الكافر، وكان هذا مكرا في ms134 حق الكفرة على قول رويم. # قال الشبلي: "المكر النعمة الباطنة، والاستدراج النعمة الظاهرة ، والغدر ~~ستر،و النظر معاينة" لعين القلب، والسر، والخفى، وأشباهها. # قوله: "والاستدراج النعمة الظاهرة" يعني صحة البدن، الجوارح، ~~وأحوال الدنيا، وأشباهها وإنما سماها استدر اجا لأنه يستدرج آيناء الدنيا فيها إلى ~~الشر في الآخرة، كما قال الله تعالى: والذين كدبوا بآياتنا سنستذر جهم من حيث ~~لا يعلمون} [الأعراف:182] ثم بين ذلك الاستدراج بآية أخرى قال تعالى: ~~{ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا تمدودا * وبنين شهودا * ومهدت ~~له تمهيدا [المدثر: 11: 12: 14:13] إلى قوله: سأزهفه صعودا) [المدثر: ~~17] إلى قوله: سأضليه سقر} [المدثر: 26] إلى قوله تعالى: {عليها تشعة ~~عشر [المدثر:30]. # وقال تعالى: { قذرهم في غمرتهم حتى حين * أيخسبون أيما تودهم به من PageV00P176 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ما وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون:54: 55: 56] ~~ي عني لا يشعرون أتا نستدرجهم في الخيرات التي هم فيها فرحون إلى نار جهنم ~~مكافأة على كفرهم وظلمهم ويمكن أن يقال معنى قوله: "الاستدراج هى النعمة ~~الظاهرةه أي: كرامات عيانية ظاهرة يطلع عليها غير من وقعت الكرامة له وإنما ~~سماها استدراجاء لأنه يستدرجه بها إلى الدنيا ثم يستدرج بنعيم الدنيا إلى النار إلا ~~أن يكون السالك عاقلا يفر من الدنيا جدا، وجهدا، أو كان أبلها معتوها، فالدنيا ~~دينارها، وترابها عنده سواء: ~~قوله: "الغدر ستر، النظر المعاينة" يقال ليلة غدره ومغدرة أي مظلمة ~~تستر الأشياء التي تعاين في النهار، وذلك الغدر والستر لكبار العرفاء، وحجاب ~~العظمة، والكبرياء قبل الفناء، وكذا الفناء عند الفناء ستر وغدر غير أن الحجاب ~~الفنائي يكون بمعنى ترك الوفاء، والغدرة، بمعنى ترك الوفاء في اللغة ظاهر، ~~والمريد يفنى طمعا في لقاء المعاينة، فإذا فني لا معاينة ولا مكاشفة ولا شيء فإنه ~~هو ولا ثاني له. # قال السري السقطي: "المكر قول بلا فعل" وهذا يحتمل معاني شتى: ~~أحدهما يحتمل آنه أراد به أقوال العلماء الذين يعلمون الناس ولا يعملون، وهذا ~~مكر حيث غلط به العالم، قال الله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسؤن ms135 أنفسكم ~~وأنيم تثلون الكتاب أفلا تغقلون [البقرة:44] . # الثاني: يحتمل أنه أراد به المدعي المتنمس كاذبا بما لا يعمل، وهذا أيضا ~~غلط عظيم، ومكر ظاهر، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمثوا لى تقولون ما لا ~~تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف:2: 3] . # والثالث: يحتمل أنه أراد به اهواجس من النفس والالقاء من الشيطان، PageV00P177 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~حيث يدعو إلى الباطل وإلى غير الحق، والرابع: يحتمل أنه أراد به اهواتف التي ~~تنادي السالك في كل مقام نزل أن وراء هذا المقام مقام الحبيب يتجلى لك ثم ~~فيتقوى به المريد السالك ويتسارع إلى ذلك المقام طمعا في الوصول عنده فقد ~~يسمى هذا مكرا مع أنه يسوق إلى الحق وإنما يسمى مكرا لأنه يسوق إلى المقصود ~~في صورة المكر، قال الله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإفي قريت} [البقرة: ~~.(186 ~~والخامس: يحتمل أنه أراد اللحظات، والخواطر، والاشارات التي تدعوه ~~الى غير المحبوب باسم المحبوب. # قال آبو حمزة البغدادي رحمه الله: "المكر بذاته صدق مراد العيد ~~والسكون به" هذا أبو حمزة البغدادي البزاز كان عالما بالقراءة والفقه وهو من ~~أو لاد عيسى بن أبان من كبار أصحاب الشرى من أقران الجنيد، قيل: وكان أحمد ~~ابن حنبل يسأله ويقول في المسائل: ما تقول فيها يا صوفي؟. # قوله: "المكر صدق مراد العيده يعني يصدق المراد حصول مراده في غير ~~الله تعالى إذ لو كان في الله فهو عين المقصود فلا يعد مكرا إذ لو كان مكرا فأي ~~شييء لا يكون مكر. # قوله: "والسكون به" يحتمل معنيين آحدهما: ~~إن صدق المراد إنما يكون مكرا إذا اطمأن إليه وسكن به نفسه. # والثاني: أن السكون به مكر ثانى لأنه بحصول مراده يلتفت عن مقصوده ~~الأعلى، وبالسكون إليه يكون التفاتا ثانيا وهو أعظم من الأول فيكون مكرا ثانيا. # وقال الجنيد -قدس الله سره العزيز: "المكر المشيي على الهواء، والمشي على PageV00P178 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الماء، وإجابة السؤال، وصدق الوهم، وصحة الإشارة وسعة الرزق، كل ذى ~~مكر علم ms136 من علم، وجهل من جهل" يعني هذه الكرامات كلها مكرا؛ لأن المريد ~~يفتخر بها، ويلتفت إليها، ويعول عليها، ويقيم لديها فينقطع من الطريق. # قوله: لاعلم من علم" يعني أن ذلك لا يفهمه إلا الأكياس. # قوله: "وصدق الوهم" يعني ما حظر بباله أنه كذا، وكذا يكون فيكون كما ~~خطر بباله وتصور في وهمه فهو صدق الوهم، وهو الفراسة:. # قوله: "صحة الإشارة" يعني إذا أشار إلى شيء في سره، وخفيه يكون كما ~~أشار إليه، وحكم به، وكذا سعة الرزق مكر؛ لأنه يشتغل المريد عن طريقه. # قوله: "علم من علم، وجهل من جهل" يعني من علم هذه الأصناف من ~~المكر فهو عالم الطريقة، ومن جهل في جاهل. # وقال أيضا: "تحت كل نعمة ثلاث مكر، وتحت كل طاعة ست مكر" وانما ~~قال ذلك لأن النعمة يلتفت المريد إليها، ويقول عليها، ويقيم لديها، فالالتفات ~~مكر، والتعويل مكر، والاقامة مكر، كل واحد من هذه الثلاثة سبب لاتقطاعه ~~من مقصوده. # أما في الطاعة ست مكر فالثلاثة ما ذكرنا في النعمة، والثلاثة الأخرى: ~~العجب، والرياء، والطمع في ثوابها، فالعجب نظر إلى العمل، والرياء نظر إلى ~~الخلق، والطمع في الثواب نظر إلى الآخرة، وكل ذلك انقطاع من الحق تعالى. PageV00P179 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~فائدة ~~فالعجب نظر النفس بما يأتي منه من الأعمال، والطاعات فتتعجب ~~وتتعظم نفسه، وعمله، ونظره ومراده التكير، والرياء نظر إلى الخلق، ومراده ~~الدنياء والطمع في الثواب نظر إلى الآخرة، ومراده الشهوات واللذات فهذه ~~الثلاثة أعني: النفس، والدنيا، والآخرة من معظمات المعقبات. # قال النوري: "الولا المكر لما طاب عيش الأولياء وما طاب عيش الأولياء ~~لولا الوصل" يعني به ما شرحناه من قبل في كلام رويم حيث قال: "المكر ~~غذاؤنا"، وكما قال رويم: "اللحظة راحة والخطرة إمارة والإشارة بشارة" ~~قوله: "وما طاب عيش الأولياء لولا الوصل" يعتي لولا الوصل في جمعية ~~ورجاء الوصل في التفرقة لأن الولي لا يخلو من هاتين الحالتين على البدل: ~~وقال النوري: لاوما السرور إلا بمكر، وما الخوف إلا بوصلة وما النجاة ~~الا بمعاينة، وما ms137 الهلاك إلا بغدر" يعن به أن سرور السالك المريد إنما يكون بالمكر ~~ويعنى بالماكر النعمة العالجة التي يميل ~~اليها المريد وينقطع بها انقطاع تروح ساعة. # قوله: "على الخوف إلا بوصلة" يعني به خوف الفراق. # قوله: "وما النجاة إلا بمعاينة" يعني النجاة من الآفات ويعنى بالمعاينة: ~~المعاينة بعد الموت ونزع النفس من البدن. # قوله: لاوما اهلاك إلا بقدر" يعني بالغدر الحجاب، والغدر في اللغة ~~الظلمة على ما مؤ من قبل، فافهم جميع ذلك جدا ينفعك الله بها إن شاء الله . PageV00P180 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال الجنيدقدس الله سره: "المشاهدة(1) ثلاثة: مشاهدة بالرب، ~~ومشاهدة من الرب ومشاهدة الرب" يعني بالمشاهدة بالرب: مشاهدة اضطرار، ~~يشاهد الله تعالى شاء أم أبى لا اختيار في له في مشاهدته، أما المشاهدة من الرب: ~~مشاهدة اختيارية يشاهد الحق متى شاء بعونه، وتوفيقه، وهداته، وإقداره، ~~وتمكينه إياه على ذلك بفضله وجوده، آما مشاهدة الرب: هى مشاهدة الرب، ~~الرب عند الفناء وهذا مذهب المشايخ، ولا يسع شرح ذلك أكثر من ذلك ويشبه ~~الحلول وهذا الكلام كمثله في المعرفة أيضيا يقال المعرفة ثلاثة معرفة بالرب، ~~ومعرفة من الرب، و معرفة الرب أما المعرفة بالرب: معرفة اضطرارية يخلق الله ~~تعالى في قليه معرفته جل وعلا فيعرفه بها ضرورة شاء آم آبى كمعرفة سائر ~~المحسوسات، أما المعرفة من الرب فمعرفة اختيارية يعرف بالتظر، والاستدلال ~~بعون الله وتوقيفه، وهدايته، واقداره وتمكينه، وآما معرفة الرب: هو معرفة ~~الرب، وهذا على مذهب مشايخ الصوفية صحيح، فافهم ~~وقال أيضا: "المشاهدة معاينة الشيء مع فقد ذاتك" يعني رؤية عند الفناء ~~بهذا لمن لم يبلغ إلى عالم فناء الفناء. # قوله: لامعاينة الشيء" يعني معاينة الحق تعالى أراد بالشييء الحق خاصة؛ ~~(1) المشاهدة: تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد، فإن لكل شيء أحدية بها يمتاز عن غيره. وهي عين ~~الدليل على أحدية الحق، وتطلق بازاء رؤية الحق في الأشياء، وذلك هو الوجه الذي له تعالى بحسب ~~ظاهريته في كل شييءه ولما كانت رؤية الحق في الأشياء من أحل المشاهدات وأتمها، فإنها ms138 تعطي حقيقة ~~اليقين من غير شك. ولذلك قال قدس سره: "وتطلق بازاء حقيقة اليقين من غير شك" هذا إن لم تكن ~~المشاهدة في حضرة المثال، كالتجلي الإهي في الأجل لأهل العقائد المقيدة، حيث الإنكار حتى يتحول ~~لهم في علامة يعرفونها فيقرون بها. والمتجلي في الحقيقة عين المنكور والمعروف، فهم ما أقروا إلا ~~بالعلامة، لا به، فاقهم PageV00P181 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لأنه المعهود منهم إلا يحتاج إلى الفناء لمعاينة شيء آخر، هذا الكلام منه دليل على ~~أن المشاهدة فوق المعاينة عنده. # ومنهم من جعل المشاهدة معايتة مع فقد الذات، وكان كل مشاهدة ~~معاينة، لا كل معايتة مشاهدة حتى ينضم إليها فقد الذات ومثل ذلك روي عن ~~ابن عطاء أنه قال في تفسير قول الله تعالى: وعنده مفاتخ الغيب} [الأنعام: 59] ~~قال: يفتح للأنبياء المكاشفات والمشاهدات، وللأولياء بالاهامات، وللصالحين ~~بالطاعات، وللعامة باهداية، وما يكون للأنبياء يكون أعلى مما يكون للأولياء لا ~~حالة فافهم ~~وعندك أن الأمر على العكس وإنما يشترك فقد الذات للمعاينة لا ~~المشاهدة إلا أن يكون الساري قد بلغ إلى فناء الفناء، فإنه يعاين بدون فقد الذات، ~~وهو مشاهدة في الأحوال الثلاث أعنى قبل الفناء وعند الفناء، وبعد الفناء، ~~فافهم هذا. # وهذا الخلاف في التسمية لا في المسمى، وسنيين ذلك من بعد إن شاء الله ~~وقال أيضا: "المشاهدة إقامة الريوبية بإزالة العبودية مع فقد الكل دونه" ~~يعني أن المشاهدة رؤية الرب بالسر مع فناء الكل عن رؤيته، وعن معرفته، ويعني ~~"بإقامة الريوبية" بقاء الربوبية "وبازالة العبودية" فناءها مع فقد الكل آي: مع فناء ~~الكل دونه تعالى، وهذا الفناء إنما يحتاج لمن هو في عالم الفناء، وما دونه، فأما من ~~جاوز إلى فتاء الفناء فإنه يشاهد بدون فقد الكل، والمراد من فقد الكل هو فقدها ~~عن علم، وذكر ورؤيته لا يرى، ولا يعلم، ولا يتذكر غير الله تعالى، فافهم جدا. # قال النوري: "إذا خرج نار التعظيم مع تار الهيبة بالسر، ويهيج ريح PageV00P182 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~المحية من بحر العطف على النار والتور فيهتف ms139 منه الاشتياق، وبحرق الحجب، ~~وتلاشى العبودية فصار المشاهدة"، اعلم آن الهيبة مع التعظيم صفتان متغايرتان ~~ولكل واحد منهما نار، أما التعظيم قد يكون من الغيبة عن التعظيم كما يكون مع ~~الحضور، ويكون له نار آي خوف منه كمن يخاف من سلطان مع آنه بعيد منه، ~~و أما الهيبة لا تكون إلأمع الحضور عند التعظيم، وتكون الهيبة هنا زائدا أبلغ من ~~نار التعظيم، وهذا النار أيضا خوفه من العظيم لكنه أبلغ من ذلك، وتسمى ذلك ~~النار دهشة، وربما يؤدي ذلك النار إلى الصعقة، وربما يؤدي إلى الهلاك إن كان ~~المريد ضعيفا وإنما يكون ذلك إذا مزج هاتين النارين بالسر. # قوله: لويهيج ريح المحبة" فيروح المريد ،و يقوته و ذلك الريح إنما بهيج و ~~يفوح بغليان المحبة، و ذلك الغليان إنما يحصل لمن بر العطف" يعني من بحر ~~رحمة الله تعالى وعطفه على المريد إذ لولا رحمة الله تعالى لما غلت المحبة ولا هاج ~~منها الريح، والروح، وذلك الريح يهب على النارين؛ لأنه إنما جاء لتقوية المريد، ~~وتسكين النارين ليبقى المريد حيا فيهب على النارين، وعلى النور أيضا وهو نور ~~العطف، والرحمة لأن العطف والرحمة إذا قويت وغلبت تخمد النارين اللدين في ~~السر مع السر، وصاحب السر جميعا، ولهذا يموت كثير من المردين فرخا، ~~وسروزا عما يرون من آحوالهم فريح المحبة يسكن تار العظمة ونار الهيبة، ~~ويسكن أيضا نور العطف، والرحمة حتى يبقى المريد حيا ثم لايهتف منه ~~الاشتياق" يعني ذلك يلتهب المحية ذلك الالتهاب هو الاشتياق، ثم لهب ~~الاشتياق "يحرق الحجب ويلاشي العبودية" وكل شيء سوى المراد "فصار ~~المشاهدة" يعني لما ارتفعت الحجب كلها واحترقت الموانع، والمراد موجود أزلا، ~~وأبدا كان العبد مشاهذا ضروري، فافهم فإن كنت لا تفهم من عبارة ما قلنا PageV00P183 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~نذكر ما أراده بعبارة أخرى فنقول: ~~قال النوري : "إذا التهبت الهيبة من التعظيم في السر تحصل القوة للمريد ~~من المحبة بعون رحمة الله تعالى ولطفه، وعطفه على لهب الهيبة، والعظمة، وعلى نور ~~العطف، والرحمة كى ms140 يثبت المريد في مقامه قوئا، ولا يهلك بالنار والنور ثم ~~يلتهب المحبة بالاشتياق فذلك اللهب يحرق الحجب فتكون مشاهدة لا محالة ~~وكل ذلك إشارة منه إلى حالة غالبة قوية لأصحاب الأحوال" يعني أنه لا يؤدي ~~أحوالهم إلى المشاهدة إلا إذا كانت حاصلة كاملة من هذا الطريق، أما من لم يكن ~~صاحب حال وهم الأقوياء من الأنبياء والأولياء. فإنه يحل لهم المشاهدة، ~~والمعاينة، والمكاشفة عندي بدون ما ذكر النوري هنا، فافهم جذا إن شاء الله ~~قال النوري: "إذا أوقد نار العطف، والرحمة، ويهيج ريح القدرة على النار ~~فهتف هافت بالفضل على الفضل فأخذ الأطراف أنينا فنفي من آنينه القلب، ~~والسر فنادى من الخفي منادي الألفة فصار المعاينة" يعني بنار العطف النور الذي ~~ذكر في الفصل السابق "وهو النور والنار" يعني إذا أوقد الله تعالى ذلك النار لأن ~~العطف والرحمة من الله تعالى لا كسب للعبد فيه "ولا يهيج ريح القدرة على النار" ~~يعني قدرة الله تعالى تسك نار العطف والرحمة، ويسكنها حتى لا يهلك المريد ~~"فهتف هاتف بالفضل على الفضل" يعني بريح القدرة على نار العطف والرحمة ~~وهما جميعا فضل الله تعالى للعبد فإذا شاهد العبد المريد ذلك العطف، والنظر ~~بقلبه، وسره وخفيه أخذ أطرافه الرعدة، والأنين، والتنفس فينتفي بأنينه ~~واضطرار به القلب، والسر لأنهما ضعيفان بالنظر إلى الخفي فلا ينتفي الخفي لأنه ~~أقوى إذ هو آقرب إلى الحق تعالى فلا يندهش بمثل ما يندهش به القلب، والسر PageV00P184 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~اذ هما أغرب من الخفى، والخفي أقرب، وآلف من الحق تعالى وأعرف به جل ~~وعلا فيقل الدهشة فلا ينتفي ثم ينادى منادى الألفة وبها يأنس ويألف المريد به، ~~وانما ينادي بذلك ليسكن المريد ويطمثن فيتمكن من المشاهدة، والمعاينة، كما قال ~~لموسى عليه الصلاة والسلام في أول ملاقاته: وما تلك بيوينك يا موسى} ~~(طه: 17) ما كان هذا السؤال للاستفهام لأنه تعالى كان عالما بما في يده، وكان ~~موسى أيضا عالما بذلك، وإنما قال ليسهل عليه الجواب فيجيب فيأنس به ويألف ~~ولا ms141 يتفرق فهمه لخطابات بليغة مدهشة كذا هذا، ثم إذا حصلت الألفة والأنس ~~للمريد عند ذلك كانت معاينة إذ لا حجاب هنا فإن الخفي وراء النفس وصفاتها ~~وراء الدنيا، والآخرة و هؤلاء حجب وحوائل بينه وبين الحق تعالى غير أن ~~القلب، والسر يصعد آنوارهما وشعاعهما إلى عالم الخفى، وعالم الحقيقة فكانا ~~يزاحمانه، وهما اتتفيا بأنين أطراف المريد على ما سبق فلم يبق حجاب، ولا مزاحم ~~فكانت مشاهدة ضرورة هذا الكلام منه، ولعل المشاهدة أعلى من المعاينة، ~~والمعاينة أدنى، كما قال الجنيد؛ لأنه لم يشترط للمعاينة ما شرط للمشاهدة من نفي ~~الحجب كلها، وقد يدل على عكس ذلك أيضا كما قلنا نحن: إن المشاهدة أدنى ~~والمعاينة أعلى؛ لأنه جعل المعاينة للخفى، والمشاهدة للسر، والخفي أعلى من السر ~~وأقرب إلى الحق تعالى فجعل الأعلى لما هو أعلى، والأفضل لما هو الأقرب. # وقال أيضا : "إذا ذكر في السر الربويية، ويذكر في القلب العبودية يتضمن ~~العبودية بالوفاء فلم يألف فيضمن الربوبية بالعطف فيآلف فصار مضطرا من ~~طريق النفي، فقيرا من طريق البقاء، وجلا من طريق المجازاة فيظهر عن الخقايات ~~من الربوبية فسمى المكاشفة" يعني إذا ذكرت الربوبية في السر، وخطر فيه فذلك ~~خاطر، وفكر مفكر السير الربوبية فيه وذكرت العبودية في القلب وفكر بها PageV00P185 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~خاطر فيه، لاوضمنت العبودية بالوفاء فلم يألف" أي لا يتم العبودية بالوفاء ~~الكامل لضرورة أن العبد يعجز عن الوفاء بها لما في سره وقلبه من الغلبة عليه، ~~"ويضمن الربوبية بالعطف فيآلف" أي فيضمن الرب بالعطف فيآلف، ولا يعجز ~~عن الوفاء فيصير العبد عند ذلك "امضطر" أي مسلوب الاختيار لامن طريق ~~النقي" أي من طريق ما رأى من العجز عن الفناء بالعبادة و"فقيرا من طريق ~~البقاء"أي محتاجا من حيث أنه باق صورة وإن فنى معنى، و"وجلا من طريق ~~المجازاة" يعني صار وجلا خائفا من حيث الجزاء، والمؤاخذة على ترك الوفاء ~~بالعيودية، فيظهر عنده الحالات الثلاثة أعني عند: الاضطرار، والفقر، والوجل ~~جيعا، أو يظهر عند الخفيات وهى جمع، الخفي يظهر ms142 عند ذلك من علم الربوبية ~~لحة وأنموذجة فيسمى ذلك الظهور مكاشفة، فافهم جدا. # وهذا الكلام دليل على أن المكاشفة عنده أبلغ من المعاينة والمشاهدة، ~~حيث أنه آخرها عن المعاينة والمشاهدة بين المشاهدة في القصل الأول، ثم المعاين ~~في الفصل الثاني ، ثم المكاشفة في الفصل الأخير ويحتمل أنه قدم الأعلى وهو ~~المعاينة، ووسط الوسط وهو المشاهدة وأخر الأدنى وهو المكاشفة، بدأ بالأعلى ~~وحتم بالأدنى، ويحتمل أنه قد ذكر المكاشفة وأخر ذكر المعاينة، وخلط الكاتب، ~~وهذا هو الذي نقول به؛ لأنه لم يشترك نقي الكل للمكاشفة مثل ما شرط في ~~المعاينة والمشاهدة فدل على أن المكاشفة أدنى من المعاينة، فافهم إن شاء الله PageV00P186 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~صل ~~اعلم أن هذا وإن كان اختلافا في التسمية لا في المسمى؛ لكنا نحتاج إلى ~~بيان أن ما قلناه أولى بيانه فهو عبارة لغوية معدولة بها للاصطلاح الصوفية، فكل ~~ما كان أشبه لوضع أهل اللغة كان أولى، وما قلناه أشبه أن المكاشفة أدنى؛ لأنه ~~عبارة عن كشف الحجاب لم يحصل للمشايخ، وكذا المعاينة لفوات معاني أخرى ~~نحو فناء المشاهد، وفهم الأنفاس وأمثاها إما لا يحصل المعاينة، والمشاهدة بدون ~~الكشف قط ولأن الكشف وسيلة إلى المعاينة، والمشاهدة وهما مقصودان ~~والوسيلة غير مرغوبة فيها ولا مطلوية لعينها ولا محبوبة إلآ لأجل الموصلة إليه ~~فكان أدنى، وأما المشاهدة مع المعاينة، والمشاهدة أدنى، والمعاينة أعلى لأن ~~المشاهدة من الشهود، والحضور، والمعاينة من الادراك بالعين عين القلب، أو ~~الرأس وليس من ضرورة الحضور، والشهود المعاينة، ومن ضرورة المعايثة ~~للشهود؛ لأن الشاهد هو الذي يرى لا الغائب، وأما ليس كل شاهد يرى ويعاين ~~كمن مشى في السوق من أوله إلى آخره شهد جميع الأشياء التي في السوق ولم يرى ~~الا قليلا، ولأن المشاهدة شرط المعاينة، ووسيلة إليها. # والمعاينة هى المقصود الأعلى وهى الإدراك بالعين الباطن، أو الظاهر، ~~والشهود مقرب مقوى للمعاينة وكانت المعاينة أقوى، أو أعلى وأجل، و أفضل ~~هذا من حيث العرف، واللفظ فأما من حيث استعمال الصوفية وتعارفهم فإنا ~~وجدنا ms143 عموم استعيماهم الكشف والمكاشفة فيما كشف للمريد السالك بالحواس ~~الباطنة كلها، أو بعضها شاهد بها، ويرى المغيبات عن الحواس الظاهرة وهى ما ~~يجرى في السماوات والأراضين، وسائر الخلق، وعالم الملكوت، ولا يستعملون ~~المشاهدة إلا إذا كشف له عالم الجبروت يشاهد فيها ذات الله تعالى وصفاته -جل PageV00P187 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وعلا فتسمى المشاهدة في هذه المكاشفات، وكان ذلك مكاشفة خصوصة ~~يسمونها مشاهدة، وأما المعاينة فهى لمشاهدة خصوصة وهى آن تشاهد الحق تعالى ~~بلا حجاب صفات وفيه خلاف بيتهم آنه: هل يصل أحد إلى حيث لا يكون ~~حجاب؟ ولكن ثبت عندي أنه يصل إلى حيث لا يبقى حجاب ولا حائل وقوله ~~عليه الصلاة والسلام 20001 في ذات الله تعالى يؤكد ذلك فافهم مجملا إن ~~شاء الله تعالى. # قال الجنيد حقدس الله سره: "المشاهدة حظ الملك صرفا" يعني أنه لا ~~صل المشاهدة للعبد حتى ينسلخ من جيع جلوده وعظامه، وأطرافه، ~~وجوارحه، ونفسه، وقلبه، وجميع ما يكون للبشر من الأوصاف الخبيثة حتى تبقى ~~الروح الخالص كالملك، وذلك الروح هو السر و الخفى، والنفس المطمئنة فما ~~يرى ذلك الحخالص يسمى مشاهدة، فعلى هذا ما يراه النائم في منامه يسمى ~~مشاهدة بما شاهد إن لم يكن تلبيس ايليس وسوء المزاج وقس عليه ما يراه المريد ~~في أقواله. # وقال أيضا : "لو كان عرق قائم بذات العبد قلم يستحق المشاهدةه يعني ~~لابد من فناء الجسوم، والأجساد، واللحوم، والعظام، وأشباهها كلها حتى إذا ~~بقى الروح الخالص عند ذلك يستحق المشاهدة(1). # (1) قال الجنيد: المشاهدة إدراك الغيوب بأتوار الأسرار عند صفاء القلب من الدن، وخلوصه من ~~الأضداد والأغيار في مراقبة الجبار، فيصير كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة وبرد ~~اليقين. # قال الجنيد: من قال الله عن غير مشاهدة فهو مفتر ~~قال الجنيد والنوري وغيرهما من الكبار: إن ما جرى على الأنبياء إنما جرى على ظواهرهم، وأسرارهم ~~مستوفاة بمشاهدة الحق. PageV00P188 # ============================================================ ~~18 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال ابن عطاء: "إن العبد قائم بين صفة الرب وبين الرب فإذا نظر ms144 إلى ~~الصفات ظهر العبودية وقوى بتفسه فبان للعبد القدرة، والقدرة من العبد هلاك ~~العبد، وإذا نظر إلى الله ظهرت الربوبية، وغلبت فصارت العبودية مقهورة تحت ~~الربوبية، والعبد عند الرب، فإذا نظر العبد فلا يرى الله إلأ تعالى من قبل، ومن ~~بعده ومن فوق، ومن تحت فهذه تسمى المشاهدة، فإذا نظر إلى الربوبية فلا تكون ~~المشاهدة فكيف العبودية" يعني أن العبد إذا صفا وانسلخ عن الدنيا للآخرة وما ~~منها من العوائق، والآفات، ثم عمل المراقية حتى علا إلى عليين من عالم ~~يقول الجنيد: حقيقة المشاهدة وجود الحق مع فقدانك. # في قوله تعالى: وشاهدو ومشهوو} [البروج:3] قال الجنيد: الشاهد الحق، والمشهود الكون. # في قوله تعالى: ( لنبلوهة أهم أخسن عملا) [الكهف: 7] قال الجنيد قدس الله سره: خسن العمل ~~اتخاذ ذلك وعدم الاشتغال به. # قال الجنيد: إن إبليس لم يثل مشاهدته في طاعته، وآدم لم يققد مشاهدته في معصيته. # قيل لأبي القاسم الجنيد قدس الله روحه: إن أبا يزيد يسرف في الكلام. قال: وما بلغكم عن إسراقه في ~~كلامه؟ قيل يقول: ل"اسبحاني سبحاني ما أعظم شاني". فقال الجنيد: إن الرجل مستهلك في شهود ~~الاجلال، فنطق بما استهلكه؛ لذهول في الحق عن رؤيته إتاه فلم يشهد إلا الحق تعالى، فتعته، فنطق به، ولم ~~يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سثل عن اسم ~~نفسه؟ فقال: ليلى، فنطق بنفسه، ولم يكن من شهوده إياه فيه، وقيل له: من أنت؟ قال: أنا من ليلى ومن ~~ليلى أناا ~~قيل للجنيد: هل عاينت أو شاهدت؟ قال: لو عاينت تزندقت، ولو شاهدت تحئرت، ولكن حيرة في ~~تيي وتيه في حيرة ~~دخل ابليس على الجنيد في صورة نقيب، وقال: أريد أن أخدمك بلا أجرة. فقال له الجنيد: افعل. فأقام ~~يخدمه عشر سنين، فلم يجد قلبه غافلا عن ربه لحظة واحدة فطلب الانصراف، وقال له: أنا إبليس؛ فقال: ~~عرفتك من أؤل ما دخلت، وإنما استخدمتك عقوبة لك؛ فإنه لا ثواب ms145 لأعمالك في الآخرة. فقال: ما رأيت ~~قوتك يا جنيد. فقال له: اذهب يا ملعون، أتريد أن ثدخل علي الإعجاب بنقسي؟ ثم خرج خاستا. # ومن كلام الجنيد رحمه الله: من شهد الحق تعالى لم ير الخلق. PageV00P189 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~منها من العوائق، والآفات، ثم عمل المراقبة حتى علا إلى عليين من عالم ~~الجبروت فوقوفه ثم وقوف بين الصفات بين الصفات والذات إذ لا شييء غير ~~ذلك فانظر إلى الصفات وهى صفات الفعل نحو: الخالقية، والرازقية، ~~والرحمانية، والرحيمية، وكذا صفات الذات، وهى: العالمية، والقادرية، وما أشبه ~~ذلك فيظهر بهذا النظر العبودية، فإنه ما من صفة إلا وهى تشير إلى عالم العباد، ~~والعبودية، والعرفاء إنما يعرفون عالم الخلق من عالم الخالق بهذا الطريق يعرفون ~~الخالق أولا ثم يعرفون أن له خلقا آخر على عكس المتكلمين، فإنهم يعرفون ~~الخلق أولا، ثم يستدلون بها على أن له خالق، فإذا كان كذلك كان نظر العيد إلى ~~الصفات يؤدى به إلى النظر في عالم العبد فإذا نظر إلى صفة كونه معبودا أدى به ~~ذلك النظر إلى كون العبد عابدا، وإذا نظر إلى كونه عابدا قوى بنفسه ورأى لنفسه ~~قدرا وقدرة على عمل العبادة والقدرة من العبد هلاك العبد لأنه متتج الكبر، ~~والعجب، والمرآة، والفخر، والأخيال. # قوله: "وإذا نظر إلى الله ظهرت الربوبية وغلبت". # قوله: "اغلب" تفسير قوله: "اظهرت الربوبية" آي غلبت وصارت ~~العيودية مقهورة تحت الربوبية؛ لأن العبد بالنظر إلى الرب ليس بشيء، وهو من ~~أهل النفي، والفناء. # قوله: "والعبد عند الرث" يعني عند ذلك كان العبد عند الرب غير بعيد، ~~ولا خارج، فإذا نظر عند ذلك فلا يرى إلا الله تعالى من قبل، ومن بع ومن ~~فوق، ومن تحت، ويسمى ذلك مشاهدقه وبهذا الكلام ظاهر غير خفي عند أهل ~~المعاينة، والمشاهدة، وإنما يشكل على غيرهم أنه كيف يقوم العبد بين الصفات، ~~والذات؟ PageV00P190 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "وإذا نظر إلى الله ظهرت الربوبية" لأن الربوبية من خاصية ذات الله ~~تعالى، النظر إلى الذات نظر إلى الربوبية ضروري، ms146 وإذا نظر إلى الربوبية لغلب ~~الربوبية على العبودية، تفهم إن شاء الله وحده. # قوله: "وإذا نظر إلى الربوبية فلا تكون المشاهدة، فيكف العبودية" يعني ~~كل شيء يفنى في بحر الربوبية حتى يفنى مشاهدة الربوبية أيضا، فيكف لا تفنى ~~العبودية. # وقسال أبو علي الروذباري حرحمه الله تعالى: "الطريق بين الصفة ~~والموصوف فمن نظر إلى الصفة حجب، ومن نظر إلى الموصوف ظفر" هذا الكلام ~~بعينه محل ما قال ابن عطاء وقد سبق شرحه. # قال الجنيد قدس الله سره: لامن لم يعاين صفات الله تعالى أجمع دقائقه، ~~ولطائفه فلم يوجد بالله تعالى، ولم يعرفه والطريق من داخل المعرفة" يعني انما ~~يمجد الله تعالى ومعرفته من طريق التصوف من عاين صفات الله تعالى آجمع، ~~وهو الطريق إلى وجدان الله تعالى للمريد السالك: ~~قوله: ل"فلم يوجد بالله تعالى" يعني لم يجد بالله ولم يعرفه "والطريق من ~~داخل المعرفةه يعني الطريق إلى الله تعالى وراء المعرفة، والمعرفة تحصل بمعايتة ~~الصفات، وكان الوصول إلى الله تعالى وراء معاينة الصفات، ومشاهدتها. # وقال النوري: "القرار بالصفات حرمان المزيد" يعني لو أقام في منازل ~~الصفات لم يجاوز عنها إلى الموصوف بعد معاينة صفات الرب عند نفي الحبده ~~والعبودية، يعني مع نفي العبد والعبودية، وقال أيضا : "إذا عاين صفات الرب ~~عند العبد فهو المكاشفة" وهو آدنى من المشاهدة، حيث جعل المكاشفة معاينة ~~للصفات، وجعل المشاهدة معاينة للذات الموصوف في الفصل المتقدم، ~~والموصوف أعلى، وأبلغ، ومعاينته أتم وأكمل، وأفضل من معاينة الصفات على PageV00P191 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ما عرفت وهو الذي تقول نحن. # قوله: "إذا عاين صفات الرب عند العبد" يعني إذا تخلق بأخلاق الله تعالى ~~وجد صفات الله تعالى عنده وعاينه عندهه ثم إن هذا إذا كان داتما للعبد غلط ~~العبد عنده، كما غلط كثير من الحلولية، فظن أنه الرب وهذا مكر ويحتمل أنه ~~أراده الشبلي بقوله: "إذا عاين صفات الرب عند العبد من غير آن يتخلق بها ~~العيد" ولكن كان عنده العبد لأن الموصوف هو الرب عند غير العبد بعيد منه، ms147 ~~ولا غاب إذ هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو بكل شيء محيط، والصفة لا ~~تبعد عن الموصوف، بل هى مع الموصوف فيكون ذلك مكاشفة على مذهب ~~الشبلي، وهذا الوجه الأخير أولى وأحسن: ~~وقال الشبلي: "إذا ظهر العبد عند العبد فهو العبودية، وإذا ظهر صفات ~~الرب عند الرب فسميت الربوبية، وإذا ظهر الرب تلاشى العبد فبقى الرب ~~بالربوبية، فهو المشاهدة" يعني إذا كان العبد يرى تفسه ويشاهد ذاته فهو بعد في ~~عالم العبودية دون عالم الربوبية لكن هذا لمن كان في عالم القناء ودون القناء، أما ~~من جاوز إلى عالم الفناء وفناء الفناء تصح الربوبية عندي آن يشاهد العبد ربه ~~تعالى مع مشاهدة نفسه، وذاته لأن هذا في عالم البقاء. # قوله: "وإذا ظهر صفات الرب عند العبد فسمى الربوبية" بمعنى ظهور ~~صفات الرب عند العبد يسمي ظهور الربوبية مجازا، وهذا في اصطلاحهم من هنا ~~يقولون: إن فلان رباني: ~~قوله: "وإذا ظهر الرب تلاشى العبد" يعني فني العبد فبقى الرب ~~بالربوبية وحده فهو المشاهدة ولكن هذا لمن لم يبلغ فتاء الفناء فافهم ~~وقال الشبلي: "إن الله تعالى تسعة وتسعين اسئما فمن عامل الله بأسمائه، ولم PageV00P192 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يرد به فأرجو أن يجد ما يطلب، لأن المريد من داخل الأسماء مع الأسماء" يعني من ~~عامل الله تعالى بأسمائه أي طالع عوالم أسماء الله تعالى إن أمكنه ذلك، وسار في كل ~~عالم كل اسم على حدة وارتقى فيها علو، ونزله، وسفلا ومشى يمينا، وشمالا، ~~وخلفا، وقداما، ولم يرد بذلك غيره تعالى، "فأرجو آن يجد ما يطلب" يمني آرجو ~~أن يجد الموصوف لأن المريد من داخل الأسماء مع المسمى، وكان أصلا إلى ~~المى ضرورة: ~~اعلم أن الشبلي وإن ذكر الأسماء لكنه إنما عني بها الصفات التي تبنى ~~عنها هذه الأسماء، كقولنا مثلا: عظم تنبيع عن صفة العظمة، والمعاملة باسم ~~العظمة، وهى المطالعة لصفة العظمة والسير في عالمها، ولا يفهم هذا الذي أشرنا ~~إليه إلا من شاهد وسار فيها، وقليل ما هم، ويحتمل أراد ms148 بقوله: "من عامل الله ~~تعالى بأسمائه" أي تخلق بأخلاق الله تعالى. فافهم. # قال الجنيد -رحمة الله عليه: "إن لله تعالى تسعة وتسعين استا فمن أقر بها ~~فهو مسلم، ومن عرفها فهو المؤمن، ومن عامل بها فهو العارف، ومن عامل ولم ~~يسكن بها وطلب المسمى فهو الموحد فله المشاهدة"(1) يعني من آقر بلسانه بدون ~~العمل والاعتقاد في باطنه هو مسلم في الظاهر "من عرفها فهو المؤمن" آي: من ~~اعتقدها في قلبه وعلمها بالخبر والاستدلال فهو المؤمن، لاومن عامل بها فهو ~~العارف" أي: من طالع عوالم الأسماء وسار فيها سيرا كما شرحنا في كلام الشيخ ~~فهو عارف، "اومن عامل ولم يسكن بها" آي لم يتوقف عليها ولم يطمتن إليها، ~~"وطلب المسمى" الموصوف بهذه الصفات "فهو الموحد" أى هو الذي لم يلتفت ~~إلى أحد غير الله تعالى فله المشاهدة، أي له مشاهدة الموصوف، إذ ليس فوق ~~الصفات إلى الموصوف وحده فمن لم يقف في عوالم الصفات، وجاوز عنها ~~(1) انظر: سر الأنفاس (ص 307). PageV00P193 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وصل إلى الموصوف لا محالة. # قال أبو العباس أحمد بن عطاء: "رأيت بالغد الذي عرفته اليوم فمن عرف ~~الصفة فيرى، ومن عرف الموصوف فيرى". # قوله: لارأيت" يعني رؤية المكاشفة لا رؤية المقام، وهذا يحتمل معنيين ~~أحدهما: يقول: إنه رأى الله تعالى عقب اليوم الذي عرفه يعني عرقه أمس، ورآه ~~في غده، ثم قوله: ل"فمن عرف الصفة فيرى، ومن عرف الموصوف فيرى" هذا ~~كلام من تلقاء نقسه لا من مكاشفة ويحتمل آنه رأي هذه الكلمات مكاشفة ~~وقوله: لائرى" يضم الياء أو لأ من الإراءة. # وقوله ثانيا: "ايرى" بفتح الياء من الرؤية يعني من يرى الصفة كشف له ~~حتى الموصوف، ومن عرف الموصوف وهو الذات يرى الذات، والصقات جميعا ~~من غير حجة إلى الكشف، وهذا لأن الأول وراء حجب الصفات فلابد من ~~كشف حجب الصفات حتى يصل إلى الذيات بالمعرفة والرؤية. # وأما الثاني: الذي عرف الذات الموصوف هو في داخل حجب الصفات ~~معرفة فلا تحتاج إلى كشفها فافهم. # وانما يريد ms149 ابن عطاء بهذه الكلمات أن معرفته تعالى رائد رؤيته والرائد لا ~~يكذب أهله، وهذا قريب من كلام الإمام على حيث قال: "لم أعبد ربا لم أره" ~~وكلام علي أبلغ، فافهم. # قال الشبلي: ل"رأيت بالغد الذي رأيته اليوم، ومن لا مشاهدة له فلا رؤية ~~له" اعلم أن ابتداء كلامه كمثل ما سبق في كلام ابن عطاء غير أن إقامة الرؤية في ~~النوم مقام المعرفة في كلام ابن عطاء و الرؤية بمعنى المعرفة مشهورة في اللغة و PageV00P194 ~~============================================================ ~~19 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~القرآن و الأخيار ويحتمل أنه أراد بذلك رأيت الله في يوم ثم رأيت في غده هذه ~~الكلمة "ومن لا مشاهدة له فلا رؤية له" يعني : من لا يرتقي إلى عالم الشاهدة لا ~~يراه عيانا لأن المشاهدة أضعف وأدنى من الرؤية، والمعاينة كما سبق الإشارة ~~إليها، وهذا أيضا دليل على أن الشبلى كان يقول: بأن المشاهدة أدنى، والمعاينة ~~أعلى كما قلناه(1). # (1) قال الشيخ الشعراني في الفرق في الكلام على الرؤية والفرق بينهما وبين المشاهدة: اعلم يا آخي رحمك الله ~~أن رؤية الحق سبحانه وتعالى لا يعرف حقيقتها إلا من عرف حقيقة رؤية رسول الله * أو غيره من ~~الأموات، وأنه مثال ينتجه الله تعالى من تلك الذات المرئية في عالم الخيال، فيرتسم في النفس بصورة ~~المرتي، فليس مراد الراني الصادق يرؤية رسول الله في المنام رؤية حقيقة شخصه الموقع في قبره ~~الشريف بالمدينة؛ قإن ذاته الشريفة منزهة عن كلفة المجيء والرواح من البرزخ إلى مكان الرائيء وريما ~~رآه ألف واحد في ليلة واحدة في ألف موضع، وهو في كل موضع على حالة لا تشبه الأخرى، ومثل ~~ذلك محال في العقل، وإن كانت القدرة الإلهية أوسع من ذلك، وهذا هو معنى حديث: ~~"من رأت في المنام فقذ رآني حقا؛ فإن الشيطان لا يتمتل يي". # فليس معناه أنه رأى روح النبي ومظهر ذاته، وإنما معناه أنه رأى مثال روحه المقدسة، التي هي محل النبوة. # فان روح رسول الله ظ الباقية بعد موته منزهة عن الصورة ms150 والشكل؛ فافهم. # بخلاف المثال؛ فإنه لا يكون إلا مشتملا على الشكل واللون والصورة، وهذا لا بد منه في طريق التعريف، ~~وإلا لم يكن يعرف. # وكذلك القول في رؤية ذات الله فإنها منزهة عن الشكل والصورة، ولكن لا يتعقل عبد معرفتها إلا ~~بواسطة تخيل مثال محسوس في الصورة الجميلة التي تصلح أن يمثل بها ذلك الجمال الحقيقي المعنوي، ~~الذي لا صورة فيه ولا لون ولا شكل، ثم يطلق على ذلك المثال أنه حق وصدق؛ لكونه واسطة في ~~التعريف. # ويقول التائم: (رأيت رئي في المتام)، وليس مراده أنه رأى ذات ربه حقيقة، وإنما رأى مثال ذاته المتخيلة في ~~وهه. # فإن قيل: إن رسول الله له يثل، والله تعالى لا يثل له. # قلنا: هذا كلام من هو جاهل بالفرق بين المثل والمثال. # فإن المثل هو المساوى في جميع الصفات، والمثال لا يشترط فيه المساواة. PageV00P195 # ============================================================ ~~194 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقد ضرب الله المثل لنوره بقوله تعالى : ( آلله ثوز الشمدوت والأرض مقل نوره كم شكووم الآية. # واي مماثلة بين نوره ونور الزجاج والمشكاة والشجرة والزيت. # وكذلك ضرب الله تعالى المثل للحياة الدنيا بالماء النازل من السماء. # وضرب رسول الله * المثل للاسلام بالقبة. # وضرب المثل للعمل باللبن، وضرب المثل للقرآن بالحبل، ~~فاي مناسبة بين هذه الأمور وبين الأشياء المضروب لها الأمثال، ولكن لما كان الحبل مثلا يتمسك به للنجاة ~~والقرآن يتمتك به للتجاة صح التمثيل به: ~~وقس عليه، وكل ذلك من باب المثال لا من باب المثل. # فكما صح ضرب الأمثلة لما ذكر صح ضرب الأمثلة لكل عارف لذات الله التي لا يثل لها لمناسبة معقولة من ~~صفات الله تعالى: ~~واعلم أننا لو أردنا ان تعرف مسترشدا سألنا: كيف يخلق الله الاشياء؟ وكيف بعلمها؟ وكيف يريدها؟ # وكيف يتكلم؟ وكيف يقوم الكلام بنفسه؟ . # لا نقدر نعرفه معنى ذلك إلا بما عنده من صفات نقسه، ولولا أنه عرف نظير هذه الصفات من نفسه لما فهم ~~مثال ذلك في حق الله . # قلت: إن المثال جائر، والمثل باطل؛ وذلك لأن ms151 المثال هو ما يوضح الشيء، والمثل ما يشابه الشيء من جميع ~~الوجوه، وليس شيء في الوجود(1) ئماثل الحق تعالى. # فالكال هو المرئي في الدنيا والآخرة، كما سيأتي بسطه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى؛ لأنه لا يصح لعبد أن ~~يرى الذات المقدسة؛ لأنها تنفي بذاتها أن يكون في حضرتها سواها،. # وهذا المثال هو المراد بقول *: "رايت رئي في احسن صورة. # وفي رواية: " في صورة شاب". # وهو المراد أيضا بقوله : "خلق الله آدم عل صورته". # وفي رواية صححها ابن التجار وأيدها الكشف: "على صورة الرحمن". # فإنه لا يصح أن يكون المراد بذلك صورة الذات، لأن الذات المقدسة لا صورة لها إلا من حيث التجلي ~~بالمثال، كما يشهد لذلك خبر مسلم في التجلي يوم القيامة. # وكما تجلى جبريل لرسول الله في صورة دحية الكلبي: ~~ومعلوم أن تمثل جبريل في دحية ليس معناه أن ذات جبريل انقلبت صورة دحية، وانما ظهرت تلك الصورة ~~لرسول الله مثالأ مؤديا عن جبريل ما أوحى به إليه. PageV00P196 # ============================================================ ~~195 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ونظير ذلك قوله تعالى: ( قال رن آجعل اي ،اية قال * ايمثك ألا تكلم الناست ثلث لمال سوكما) ~~(مريم:10]، فإذا لم يستحيل ذلك في حق الملك وأن جبريل كان باق على حقيقته وصفته في حال ~~ظهوره في صورة دحية فلا يستحيل ذلك في حق الله تعالى في يقظة ولا منام؛ لاتفاق جميع المحققين أن ~~المرئي مثال الذات لا عين الذات، كما تقدم وكما سيأتي ~~ومن فهم الفرق بين المثل والمثال لم يقف في مثل ذلك، وقد أشار رسول الله بأن الله تعالى مثالا يقع التجلي ~~فيه حتى يعرف بقوله: "إن الله خلق آدم على صورته". # وذلك أنه تعالى لما كان موصوفا بالوجود قائما بنفسه حيا عالما مريدا قادرا سمعيا بصيرا متكلما كذلك ولو لم ~~يكن الأنسان موصوفا بهذه الصفات ما صح له معرفة هذه الصقات في جانب الحق تبارك وتعالى، ولا ~~تعقلها. # ولهذا ورد في بعض الكتب الإهية: "من عرف نفسه فقد عرف ربه". # ذلك لأن ms152 كل ما لم يجد الإنسان له مثالأ في نفسه يعسر عليه التصديق والإقرار به، ومن شك فيما قررناه ~~فليتعقل لناشيئا لم يخلقه الله تعالى؛ فإنه لا يقدر قط على ذلك، وهذا يصلح دليلا لمن منع رؤية ذات الله ~~تعالى لولا ماورد. # ثم اعلم أن الفرق بين الحق تعالى والإنسان أن الحق تعالى يتقلب في الأحوال، والإنسان تتقلب عليه ~~الأحوال؛ إذ يستحيل أن يكون للحال على الحق تعالى حكم. # قال تعالى: ( كل يوم هو فى شأن * [الرحمن :29]. # فرقعت المشاركة في الأحوال كما وقعت في الأسماء، فافهم هذا الفرق؛ فإنه من أوضح الفروق وأجلاها، ~~فعلم أنه ليس المراد بالصورة المخلوق عليها آدم أنها ذات سبع(3 فقط؛ لأن الحيوان كذلك له ذات، ~~وهو حي عالم مريد قادر متكلم سميع بصير، ولو كان المراد ذلك لكان يبطل وجه الخصوصية ~~للانسان فإن هذه الصفة إنما جاءت له على جهة التشريف له. # نإن قيل: فما هذا التغيير الواقع للانسان في نفسه وصورة الحق تعالى لا تقيل التغيير؟ # قلنا: الله تعالى يقول: ( سنقرغ لكم اليه الثقلان" [الرحمن:31) . # ورسول الله يقول: لفرغ رئك من ثلاب. # وفي حديث التجلي الأخروي يتجلى لهم الرب في أدنى صورة، ثم يتحول عند إنكارهم إلى الصورة التي ~~عرفره فيها بالعلامة. # فهو تعالى هو الذي أضاف إلى نفسه هذا المقام، وهو عري عن مقام التغيير بذاته والتبديل، ولكن التجلي في ~~المظاهر الإلهية على قدر العقائد التي تحدث للمخلوقات مع الأنات، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا PageV00P197 ~~============================================================ ~~191 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وكذلك هو ارتفع الاعتراض الوهمي، تعالى الله عن ذلك. # وقد قررنا غير ما مرة أنه ينيغي للانسان أن يعلم ميزانه من الحضرة الإهية، فإن الجود الإلهي قد أدخله في ~~الميزان، فيوازن العبد بصورته حضرة موجده ذاتا وصفة وفعلا، ثم لا يلزم من الوزن الاشتراك في ~~حقيقة الموزوتين: ~~فإن الذي يوزن به الذهب أو الميك هو صبخة حديي، قليس يشبه في ذاته ولا صفته ولا عدده، فلا يوزن ~~بالصورة الإنسانية إلا ما تطلبه الصورة الإنسانية ms153 بجميع ما تحتوي عليه بالأسماء الإلهية التي توجهت ~~على ايجاده وأظهرت آثارها فيه. # وكمالم تكن صبخة الحديد ثوازن الذهب في حد ولا في حقيقة ولا صورة ولا عين كذلك العبد وإن خلقه الله ~~تعالى على صورته فلا يجتمع معه في حد ولا حقيقة؛ إذ لا حد لذاته تعالى، والإنسان محدود بحد ذاتي، لا ~~رسمي، ولالفظي. # فالانسان اكمل المخلوقات وأجمعها من حيث نشأته ومرتبته. # فإذا وققت يا آخي على هذا الميزان زال عنك ما تتوهمه في الصورة من المشاركة للحق في الحقيقة؛ قإن الله ~~تعالى هو الخالق، وأنت العبد المخلوق، وكيف للصنعة أن تعلم صانعهاا إنما تطلب الصنعة من الصانع ~~صورة علمه بها لا صورة ذاته، وأنت صنعة خالقك، قصورتك مطابقة لصورة علمه بك، هكذا كل ~~مخلوقي ولو لم يكن الأمر كذلك وكان يجمعكما حد واحد وحقيقة واحدة كما يجمع زيذا وعمرا لكنت ~~أنت إلمتاء والأمر كذلك على خلاف ذلك. # فاعلم بأي ميزان تزن نفسك، فإنك صبحة حديد يوزن بها ما لا ثمن له، وان اجتمعت مع الموزون في المقدار ~~فما اجتمعت معه في القدر ولا في الذات. # تعالى الله عن ذلك، وإنما قال فيما تقدم: "من عرف نفسه فقد غرف ربهه، ولم يقل: (فقد عرف ذات ربه): لأن ~~الذات لها الغنى على الإطلاق، وأنى للمقيد معرفة المطلق الذي هو الله، بخلاف الاسم الرب؟1 فإنه ~~يطلب المربوب بلا شك، ففيه رائحة التقييد. # ولذلك أمر الله تعالى العبد أن يعلم: ( إثما هوإله وجد [الأنعام:19]؛ لأن الإله يطلب المألوه، بخلاف ~~اسم الذات الخصيص، فإنه غني عن الإضاقة. # وهنا أمؤ ينبغي التفطن له، وهو أن معرفتنا بالرب لا تكون إلا فرغا عن معرفتنا بالنفس؛ إذهي الدليل: ~~وإن كان وجود الرب هو الأصل ففي مرتبة يتقدم فيكون له الاسم الأول، وفي مرتبة يتأخر، فيكون له الاسم ~~الآخر، فيحكم له بالأصل من نسبة خاضق ويحكم له بالقرع من نسبة أخرى، كما قال تعالى: ~~(فأذكروني أذكركم* [البقرة: 152] هذا يعطيه النظر العقلي. PageV00P198 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال أيضا: "رأيت ms154 غذا بعين الوجه مع التحير الذي رأيت اليوم بعين ~~السر مع الحيرةه يعني بهذه المكاشفات إثبات رؤية الله تعالى في دار الآخرة بعين ~~الوجه ردا على من أنكرها. # قوله لامع التحير" إشارة منه إلى تحيره في صفاته العظام تحو العظمة ~~والكبرياء وغيرهما فإن رؤية ذاك يورث الدهشة والتحير والانقطاع من الإحاطة ~~بها لكل أحد لا محالة تأله فيها الأنبياء فكيف الأولياء! # قوله "الذي رأيت اليوم بعين السر مع الحيرة" إشارة منه إلى أن للسر عينا ~~فانه رأى الله تعالى بذلك العين وتحير عند رؤيته. # قال التوري رحمه الله: لاحرم الله تعالى الرؤية لعين الرؤية" يعني لعين ~~الوجه في دار الدنيا، قال أبو على الروذياري "لو زال عنا رؤيته ما عبدناه" يعني لو ~~لم تره بعين القلب وهذا صحيح لأن معرفة الله تعالى لهؤلاء القوم إنما تكون بتلك ~~وأما الذي تعطيه المعرفة الذوقية فهو تعالى ظاهر من حيث ما هو باطن، وباطن من حيث ما هو ظاهر، وأؤل ~~من عين ما هو آخر، وآخر من عين ما هو أول، وازار من نفس ما هو ردائ، ورداء من نفس ما هو ازا، ~~ولا يتصف بنسبتين مختلفتين أبذا كما يقرره ويعقله العقل، من حيث ما هو ذو فكر. # فافهم تعلم أنه لا يكلف الإنسان بمعرفة أخصض وصف لله تعالى؛ لأنه ليس لذلك الوصف الأخص في ~~المبتدعات والمخلوقات مثال، وكل ما لا مثال له فلا علم للإنسان به ولا اسم له عنده ولا علامة. # ومن هتا قال من قال: (لا يعرف الله إلا الله)، أعني أخص وصفه وكنه معرفته، كما سيأتي بسط ذلك في الميزان ~~ان شاء الله تعالى. # وعلم أيضا أن مشاركتنا للحق في مطلق الصفات لا تشبيه فيه؛ لأن شرط التشبيه إثبات المشاركة في الوصف ~~الأخص، وهذا لا يصخ ~~كما أن من قال: (إن السواد عرف موجود، وهو لون، والبياض عرض موجود وهو لون) لا يكون مشبها ~~السواد بالبياض، فتأمل ذلك؛ فإنه تفيس. انظر: الميزان الذرية (تحت قيد الطبع دارة الكرز). PageV00P199 # ============================================================ ~~شرح ms155 الأنفاس الروحانية ~~قال النوري رحمه الله: لاحرم الله تعالى الرؤية لعين الرؤية" يعني لعين ~~الوجه في دار الدنيا، قال أبو على الروذباري "لو زال عنا رؤيته ما عبدتاه" يعني لو ~~لم نره بعين القلب وهذا صحيح لأن معرفة الله تعالى لهؤلاء القوم إنما تكون بتلك ~~الرؤية ومن لا يعرفه لا بعين ومن هنا قال على كرم الله وجهه: "لا أعبد ربا لم ~~أره". # وقال آبو يزيد -رحمة الله عليه: "إن لله عبادا لو حجبوا عن الله تعالى في ~~الدنيا والآخرة طرفة عين ارتد" يعني: لو نظروا إلى ما دونه تعالى أعرضوا عن ~~مشاهدته لضرورة الحجاب والنظر الى غير الله تعالى والاعراض عنه ارتداد في ~~اصطلاحهم ~~فإن قال قائل "كل عباد الله تعالى كذلك لو حجبوا عن الله تعالى التفتوا ~~الى غير الله". # قلتا: الجواب من جوه أحدها: ~~ليس كل عباد الله كذلك، بل منهم من لو حجب عنه تعالى لا يرتد، ولا ~~يلتفت إلى غيره تعالى ولا ينقطع نظره عن وجهه التي حجب هو عنه حتى لا يرى ~~غير الله تعالى كما لا يرى الله تعالى. # والثاني : بل كل عباد الله تعالى كذلك ولكن كلامه صحيح فإنه إذا كان ~~كل العباد يرتدون ويلتفتون إلى غير الله تعالى عند الحجاب لم يكذب أبو يزيد ~~حيث قال: "إن لله تعالى عبادا لو حجبوا لارتدوا" إذ كل العباد كذلك، أيي كما ~~قال. # والثالث: إنما قال أبو يزيد ذلك في العباد الذين يرونه وليس كل العباد PageV00P200 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يرونه تعالى فصح تخصيص آبى يزيد لبعض العباد إن آراد التخصص. # وقال الجنيد حرحمة الله عليه: لامن أبعد فرؤيته غذا رؤية الوجه؛ لأنه لا ~~حجاب بين العبد وبين السيد، واليوم رؤية الستر لأن الحجب قائمة، ورأى محمد ~~بفؤاده لأن الحجاب كان هناك حجابين" يعني: من أبعد رؤية الله تعالى فإني لا ~~أيعده وأقول رؤية الله تعالى في دار الآخرة على مراتب ودرجات أخفاها رؤية ~~الوجه، ثم علل ذلك وقال: "لأنه لا حجاب بين العباد وبين ms156 السيده وهذا القول ~~منه صحيح بليغ، وأما نحن هكذا نقول إن أدنى الرؤية رؤية الوجه وأن من ~~العباد من يرى الله تعالى بكل جزء من أجزائه وأبعاضه إذ هو أقرب إليه من حبل ~~الوريد ولا حجاب يومنذ لمن لا حجاب له. # قوله: "اليوم رؤية السر لأن الحجب قائمة ورأى محمد بفؤاده" يعني: ~~سائر الأولياء لرؤيته تعالى بالسر وهو النور الذي في القلب، والنبي رآه بفؤاده ~~وقلبه، ورؤية الفؤاد قريث من رؤية الوجه، فلا يكون إلا للأقوياء بخلاف رؤية ~~السر، فإن السر ألطف وأنور من القلب. # قوله "لأن الحجب كان هناك حجابين" يعني حجاب العظمة، وحجاب ~~الكبرياء، وفيه يكون الحجب اكثر من ذلك، وهذا لا يرونه بالفؤاد كما يروته ~~برؤية السر فافهم ~~وقال ذو النون رحمة الله عليه: لاواي الحق حيث فتح بصر السر إلى الله ~~تعالى، إنما رآه من يراه حيث فتح الله تعالى بصر سره سجل وعلا-". # وقال أيضا : "ان الله عز وجل ليس لمحجوب عن الخلق، ولكن رأى من ~~نظر" وفي نسخة "اليس لمحجوب عن القلب" يعني رأى من نظر من أهل الرؤية ~~بعين القلب في الدنيا وهم الأتبياء، والأولياء وبعينى الوجه والقلب والسر أهل ~~الجنة. PageV00P201 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وسئل أبو يزيد هل رأيت ربك؟ قال: لو حجبت عنه لمت، يعني: يلى ~~رأيت وأره دائما ولو حجبت عنه لمت من فرط المحبة ولوعة المودة. # وقيل لعلى ابن أبى طالب كرم الله وجهه-: تعبد من ترى أو تعبد من لا ~~ترى؟ قال: بل أعبد من أرى لا رؤية عيان؛ ولكن رؤية القلب بمشاهدة الإيمان. # قوله "لا رؤية عيان"، أي لا رؤية عين الوجه. # وقوله "ابمشاهدة الايمان" يعني بمشاهدة استفادة من الايمان متصور ~~الرؤية، وإمكان المشاهدة، وجواز المعاينة للرب تعالى في القلب السليم، والسر ~~البصير، فاقهم إن شاء الله وحده. # وشئل الجنيد قدس الله سره: هل عاينت أو شاهدت؟ قال: "الو عاينت ~~لزندقت، ولو شاهدت لحيرت، ولكن حيرة في تيه وتيه في حيرة". # واعلم أن الزندقة عندهم كتاية عن ترك ms157 الصلاة في أوقاتها سواء ترك ~~اختيارا، أو اضطرارا بسبب النوم، والاغماء، والجنون، وأمثالها، ثم إنه يريد بقوله ~~"الوعاينت لزندقت" أي لصرت مسلوب العقل مجنونا، أو مصعوقا لغلبة المعاينة ~~بالعظمة وتركت الصلاة اضطرارا وهو زندقة في اصطلاحهم. # قوله "ولو شاهدت لحيرت" يعتي ما زندقت ولكن صرت متحيرا كما ~~يتحير العامل عند رؤيته أمرا عجيبا عظيتا وهذه الكلمة تدل على أن المعاينتة عنده ~~أعلى وأبلغ من المشاهدة حيث كان يطيق المشاهدة فوق ما يطيق المعاينة. # قوله "احيرة في تيه، وتيه في حيرة" وهذه إشارة إلى مشاهدة ضعيفة كانت ~~له أو مكاشفة بليغة لم يدخل بعد في حذ المشاهدة، حيث آفاد له حيرة في تيه، ~~وتيها في حيرة يعني حيرة مختلطة في تيه، والتيه أدنى من الحيرة؛ لأن الحيرة معجزة PageV00P202 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~عن السير كالماء في الحاير، والتيه غير معجز كالماء المرسل في التيه فهو تائه، قال الله ~~تعالى: يتيهون في الأرض} [المائدة: 26] فكأنه قال ذلك في بدايات شأنه، أو ~~أنه أخفي حاله عن السائل لأني أرى مقامه فوق ذلك إن شاء الله وحده. PageV00P203 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب صفة العلم (1) ~~قال الجنيد رحمة الله عليه: "العلم أن تعلم قدرك" إنما أراد بهذا العلم، ~~العلم الذي يعلم الله تعالى به، قوله: "أن تعلم قدرك" أي تعلم نقسك بتمام قدرها ~~يعني أفضل العلوم، وأتمها لك ما تعلم الله تعالى به وذاك مربوط بعلمك نفسك ~~لقول النبي "من عرف نفسه فقد عرف ربه (2)". # وعن عيسى الظهل: "اعرف نفسك تعرف ربك". # وقال بعض الأنبياء، أو الأولياء والله أعلم: "اعرف قدرك تعرف ربك". # ومن هنا قال الجنيد قدس الله سره: "العلم أن تعلم قدرك" وعندى قدر ~~المرء مقدر بمقدار ما يرتقي في مراقي الأرواح وذلك قدره وحده، فعلى هذا كان ~~لكل امرئ قدرة يرتقى في كل ساعة قدر قدره وفي كل يوم أعظم، وأكبر مما كان ~~أمس، وقال أيضا لامن عرف الله عليه العبودية" يعتي من عرف الله تعالى يقينا ~~خف وسهل عنده قدر العبادة والعبودية ومقدار ms158 العيد. # وقال ابن عطاء "العلم أربعة: علم المعرفة، وعلم العبادة، وعلم العبودية، ~~وعلم الخدمة" اعلم أن المعرفة عنده أبلغ من العلم المطلق في العلم بالله تعالى ~~وصفاته تكون لعامة المؤمنين يحصل بالتقليد، أو النظر، والاستدلال بالأخبار، ~~والآيات، والأدلة العقلية، والشرعية، فأما المعرفة لا يكون إلا للأولياء يحصل ~~(1) العلم: عبارة عن حقيقة حاصلة للعالم، يتعلق بالموجود على حقيقته التي هو عليها، وبالمعدوم على ~~حقيقته التي يكون عليها إذا وجده وإن شئت قلت: العلم ظهور عين العين، أي: حقيقة الحقيقة، ~~بحيث يكون أثر الظاهر حاصلا لمن ظهر له من حيث الظهور فقط، انظر: لطائف الأعلام للقاشاني ~~(ص322). # (2) رواه أبو نعيم في الحلية (208/10). PageV00P204 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لهم من طريق المكاشفات وهن العلم الضرورى، هذا في اصطلاحهم، أما في ~~اصطلاح العلماء العلم بالله والمعرفة واحد وليس بضروري، وإنما هو كسب لا ~~ينتفي به الشك، أما قوله العلم أربعة هذا يحتمل وجوها ثلاثة أحدها: أنه يعني ~~العلم الذي هو معرفة الله تعالى، والثاني : يعني علم المعرفة لأنه إذا عرف ينبغى ~~ان يعلم آنه عرف الله تعالى ليحافظ على معرفته وإلا فيزول عنه ويحتجب منه ~~كمن يرى شيئا في السوق مثلا فيعلمه ضرورة فلو لم يحافظ على ما علم ضرورة ~~بالرؤية ينساه في الحال، والثالث: يحتمل أنه أراد بعلم المعرفة علم العارفين فإن ~~العارف لابد له من علوم جمة بها يكون عارفا، وتتفاوت درجات العارفين في ~~حرفتهم بتفاوت ذلك وهى هذه العلوم التي أدرجوها في كتاب الأنفاس، وهذه ~~الوجوه كلها محتمل صحيح حسن هذه الكلمة. # قوله: "وعلم العبادة" يعني به علم الطاعة والعبادة، وعلم الفرائض، ~~والسنن، والشريعة. قوله "وعلم العبودية" يعني العلم بالعبودية، والعبودية ~~خاصية العبد، وهى العبودة، والعبودية، وتفسير ذلك بحصول التواضع ~~والتذلل، والسقوط، والهوان للسيدة يعني ينبغي آن يعلم آنه عبد، وهذه صفته ~~الخاصة لا قوام له إلا بها لولاه لما كان له وجود، وإذا علم ذلك تواضع كالتراب، ~~وهان كالماء، وتذلل وتساقط لسيده كالأشياء على قارعة الطريق، فالآن تمت ~~البودية له فافهم ms159 ~~قوله: "وعلم الخدمةه يحتمل أنه أراد به علم صحبة الأصحاب وتربيتهم ~~وهذا مما لابد منه للشيخ المربى للمريدين، وذلك علوم جمة كسبية ولدنية يعلم بها ~~مصالح العباد، والأصحاب، وما يصلح لكل واحد منهم على الانفراد من ~~الأوراد، ومقادرير مقاماتهم، ومنازلهم، وقواهم على السير، والارتقاء ومسالكهم PageV00P205 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~المختلقة، وتعبيرات واتعاتهم، وما فيها من الاشارات، والرموز، وإلى أمثال ذلك ~~كثير فذلك علم الخدمة، ويحتمل وجها آخر وهو علم مزج العبودية بالعبادة فإن ~~العبادة إنما يتم حسنها بتمام العبودية فيها، وهذا ضعيف، ويحتمل وجها ثالثا وهو ~~علم المراقبة التي هى باب المواصلة، ثم علم الآداب المستحسنة عند الوصال، ~~ومعرفة الشمائل الجميلة، والشيم الحميدة في الحضرة العالية الرفيعة ليكون ~~القيام، والقعود والركوع، والسجود والأخذ والاعطاء، والنطق والاصغاء، ~~وأمثاها كثيرة لا يحصى لحسن الآداب، فلا يعامل إلا بالوقار، والحياء، ~~والاجلال والتعظيم لا يتكلم بدون الإذن، ولا يباسط بدون الإشارة، ولا ~~يلتفت إلى غيره ولا إلى نفسه وإن لدغته الحية، ولسعته الأساود، كما قال تعالى في ~~مدح نبيه عليه الصلاة والسلام ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] فافهم ~~وسيأق بعض شرح الأدب في باب صفة الغيرة عند تفسير كلام الشبلي: ~~قال النوري: "العلم علمان: داعي، ومدعي" يحتمل معنيين أحدهما: أنه ~~يعني به علم الشرع وهو في قلب العلم يدعو التاس بذلك العلم إلى الحق تعالى، ~~وهو العلم النافع، وقد يكون في علم لا يدعو الناس بذلك العلم إلى الحق تعالى، ~~وهو العلم غير النافع، وقد يكون في علم لا يدعو الناس، لكنه يدعى الرئاسة ~~بهذا العلم على الناس، فذاك داع وهذا مدعى، الثاني: أن الداعي علم الحقيقة ~~والمدعى علم الشريعة فعلم الحقيقة يدعوه إلى الحقيقة شاء أم أبى، ولا يحتاج فيها ~~إلى الدعوة وهو علم ضروري وهو علم المعرفة كما مر في كلام ابن عطاء، وعلم ~~الشريعة محتاج إلى الدعوى حتى لا يلتفت إلى علم الشريعة أحد ما لم تدعى العالم ~~المعلم آنه إنما جاء بهذا العلم من معدن الصدق الذي لا يكذب ثمة، ms160 ويثبت ~~دعواه بالبينة فيقول: أخبرني فلان عن فلان إلى رسول الله ورسول الله صادق PageV00P206 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~بدلالة المعجزة، ومن أخبرنى عدل صادق ومن أخبر من أخبرني كذلك، وأن ~~رسول الله آخبرنا عن الله تعالى، والله تعالى صادق بدلالة الحكمة والاستغناء ~~عن الكذب، فإنه لا يقبل منه العلم بخلاف علم الحقيقة فإنه لا يتوقف على ~~الدعوى ولا على البيان بالدليل، وإنما يتوقف على فضل الله تعالى لمن شاء من ~~باده ~~قال الشبلي رحمة الله عليه: "العلم واحد وهو أن نفسك بذاته"، وفي نسخة ~~أخرى: "العلم واحد، وهو أن تعلم أن نفسك قائم بذاته" اعلم أن ما في النسخة ~~ثانية تفسير الأول والهاء الداخل في الذات كفاية راجعة إلى الله تعالى، معناه أن ~~نفسك موجودة باقية حية موصوفة بسائر صفاته بالله تعالى وبذاته حجل و علا- ~~فان قيل: إن الحق إنما يكون قائما بصفات الله تعالى وصفته، وخلقه. # قلنا: بل إنما يقوم بذات الله تعالى الموصوف بالصفات التي أشرنا إليها لا ~~بالصفات الذاتية، وأن الخالق، الرازق، الحكيم، العليم، هو الذات لا الصفات ~~وموصوف في الكلمة وهى العلم واحدة، وهو آن تعلم آن نفسك هو، وهو قائم ~~بذاته لا بعين الشيء، أما ما عيناه في الصورة الأولى، وإنما يعني بالصورة الأولى ~~القدرة، وهذا شبيه كلام [..0....](1) من غير أنه كان 000.0.1](7 مكشوفا، وكان ~~الفعل من جهل. # قال الروذباري: "العلم سمة العب والجهل سمة العدو" يعني النفس ~~المطمئنة التي لها علم العبودية في كلام ابن عطاء، ويعتى بالعدو: النفس الإمارة ~~بالسوء أي: هل يعلم العبودية فيكون نفسا خبييا عدؤا لك كما قال التبي عليه ~~(1) غير واضسح بالأصل. # (2) غير واضح بالأصل، PageV00P207 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الصلاة والسلام "أعدى عدوك نفسك التي بين جنييك"(1). # قال سهل ابن عبد الله "العلم ثلاثة بالله وبأمر الله، وبأيام الله" ~~قوله: "بالله " يعني: معرفة الله و معرفته صفاته و معرفته جل و علا- لأن ذلك ~~هو العلم بالله. # قوله: "بأمر الله" يعني بشريعة الله تعالى وأحكام الشرع كلها أوامر الله ~~تعالى ونواهيه، والوعد، ms161 والوعي وأشياهها. # قوله: ل"ابأيام الله" يعني بما بعد الموت من سؤال المنكر، والقير روضة، أو ~~حفرة، والحشر، والنشر، والحساب، والصراط، والميزان، والجنق والنار، وما ~~يجرى من أحكام الله تعالى ثمة، وقال الله تعالى وذكزهم بأيام الله } [إبراهيم: ~~5)، وقيل: أراد بالعلم بأيام الله علم التواريخ والقصص يقال: إن قلانا عالم بأيام ~~الله تعالى أي عالم بالتواريخ والقصص. # قال ذو التون المصرى رحمة الله عليه: "العلم علمان مطلوب وموجود" ~~يعني كسبي وهو علم الشريعة، وعلم النظر والاستدلال والموجود هو معرفة الله ~~تعالى ضرورة ولا يكون ذلك إلا لأولياء الله تعالى. # قال أبو يزيد رحمه الله: "العلم عليمان: علم بيان، وعلم يرهان" يعتي بعلم ~~البيان : علم النظر و الاستدلال و علم الشريعة .و يعتي بعلم البرهان: علم ~~المشاهدة وهى المعرفة الضرورية الحاصلة من المشاهدة. قال الصادق : "العلم ~~ثلاثة: مع الله، وبالله، ومن الله " . # قوله: لامع الله" يعني عند المشاهدة يشاهده ويعلم آته هو الله. # (1) رواء الطبري في تهذيب الآثار (160/3)، وانظر: كشف الخفاء (133/1). PageV00P208 # ============================================================ ~~شرح الانفاس الروحانية ~~قوله: "وبالله" يعني عند الغيبة والتفرقة عن المشاهدة بعلمه ضرورة وإن ~~كان غائبا عن المشاهدة ~~قوله: "ومن الله" يعني معرفة ذاته، ومعرفة صفاته، ومعرفة أحكام الشرع ~~كلها من الله تعالى لأن النظر والاستدلال بآيات الله تعالى ودلائله بالله تعالى، وكل ~~ذلك من الله تعالى. # وقال رويم: "العلم مصنوع ومصبوغ" يعني مكسوب وضروري، وهذا ~~كما قال ذو النون: "العلم عليان: مطلوب وموجود" وقد سيق ذكرنا(1. # (1) قال سيدي عبد الله بن أسعد اليافعي حرحمه الله تعالى- في نشر المحاسن: ~~اعلم أن الشريعة الشريفة المنيفة مشتملة على تسمين: علم وعمل، ثم العلم من حيث الجملة على تسمين: ~~ظاهر وباطن. # والظاهر على قسمين: شرعي وغير شرعي ~~والشرعي على قسمين: فرض ومندوب. # والفرض على قسمين: فرض عين وفرض كفاية. # وفرض العين على ثلاثة أقسام: علم صفات القلب، وعلم أصل، وعلم فرع. # وقد مثلت لهذه الأقسام وغيرها من أقسام العلوم، وبينت المحمود منها والمذموم، وأوضحت ذلك في خاتمة ~~كتاب شرح التوحيد. # والقسم الثاني ms162 من التقسيم الأول وهو العمل على قسمين: عزائم ورخص. إذا علم هذا فاعلم أن الحقيقة ~~ذات المعاني الرقيقة والعلوم الدقيقة مشتملة أيضا على قسمين: علم وعمل. # والأول منها على قسمين: وهبي وكسبي ~~فالوهي: علم المكاشفة، والكسبي على قسمين: فرض وغيره. # والفرض على قسمين: فرض عين وفرض كفاية: ~~وفرض العين على ثلاثة اقسام: علم قلب وعلم أصل وعلم فرع، كما تقدم في العلم الشرعي:. # فهذا العلم الكسي الذي هو أحد قسمي علم الحقيقة هو علم الشريعة، والقسم الثاني من القسمين الأولين ~~وهو العمل هو القسم الأول من تسمي علم الشريعة الذي هو للعزائم، وهو مشتمل على سلوك طريق ~~الحقيقة، والطريقة المشتملة على منازل السالكين تسيى مقامات اليقين، فالحقيقة موافقة للشريعة في PageV00P209 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال الجنيد -رحمة الله عليه: "إن الله تعالى أراد من العباد علمين معرفة ~~العبودية ومعرفة الربوبية وما سواهما فحظ أنفسهم" يعتي آراد منهم معرفة علم ~~العبودية والعبادة جميعا لأن العبودية وهى التذلل، والتواضع، والاتضباع لله تعالى ~~انما يظهر في طاعته وانقياده في الأوامر والتواهي، ومعرفة الربوبية: يعني به معرفة ~~الله تعالى ذاته وصفاته. # قوله: لوما سواهما فحظ أنفسهم" يعني لا يبالي الله تعالى بما وراء ذلك ~~من علوم العباد كان أو لم يكن، فانما ذاك مرادات أنفسهم. # قال ابن عطاء: "امن علم أوقاته قاز، ومن جهل أوقاته حار، ومن علم ~~أيامه هلك، ومن جهل ترك" اعلم أن الأوقات جمع الوقت، والوقت هو الزمان ~~الذي من الزمانين أعنى من الماضي والمستقيل وهو الذي يسمونه حالا، وفي ~~اصطلاح هؤلاء المشايخ الوقت ما العبد فيه من أوصافه وأعماله الدينية والدنيوية ~~جيع علمها وعملها وأصولها وفروعها فرضها ومندوبها، ليس بينهما مخالفة أصلا. # نعم هتا شيئان من العلم والعمل أحدهما: علم صفات القلب فأهل الحقيقة لهم به اعتناء واهتمام جدا، ~~وسلوك طريقتهم موقوف على معرفته وتبديل صفاته الذميمة، وأكثر أهل الشريعة مهملون ومتهاوتون ~~فيه مع كونه فرض عين في الشريعة والحقيقة بلا خلافي. # وأما القسم الثاني من قسمي علم الشريعة وهو الرخص، ms163 فأهل الحقيقة من حيث العلم والاعتقاد لا يشكون ~~بأن ذلك حق والعمل به جائز، لطفا من الله تعالى بعباده، ورحمة بهم في التخفيف، ورفع الخرج عنهم. # وأما من حيث عملهم فلهم في العمل طريق في شواهق الحق على شوامخ جبال عزائم الشريعة الغراء، ~~يسلكون فيها إلى الله تعالى بتوفيقه وعنايته، وجميل لطفه وصيانته وعرة العقاب صعبة الذهاب، منهم ~~من يقيم فيها سبعين سنة، ومنهم من يقطعها بتوفيق الله فى سنة، وبعضهم في شهر وبعضهم في بهعة، ~~وبعضهم في يوم، وبعضهم في ساعة، على حسب معونة الله الكريم وتقدير حكمة العزيز العليم ~~وانظر: السيوف الحداد (ص60) بتحقيقنا. PageV00P210 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~سواء كان ما هو فيه صالححا، أو فاسذا، ومنه يقولون: طاب الوقت، وطاب ~~وقتي، وخاب وقته؛ وإن لم يكن في خير ولا شر، يقولون: ضاع وقته، يعني لم ~~يحصل في وقته نفع ولا ضر ولا خير، ولا شر، فأما ابن عطاء إنما أراد بقوله: لامن ~~أوقاته" أي: من حفظ أوقاته وعد أزمنته كيلا يخيب ولا يضيع ولا يتعطل، ولكن ~~يتحصل فيها ما هو الأهم، فإن ذلك الإنسان يأمن من ضيعة الوقت وخيبته بما ~~حصل من الخير وقيل خير الطاعات عد الأوقات. # قوله: لامن جهل أوقاته حار" آي: يتحير في حفظها إذ لا يمكنه حفظ ما ~~لا يعلم، ويحتمل أنه أراد بالأوقات هنا الواردات التي ترد عليه من الخواطر، ~~واللحظات، والاشارات في القبض، والبسط والحزن، والسرور بالله تعالى وما ~~أشبه ذلك من علم ذلك وعمل بمقتضياتها فاز وآفلح ومن جهل ذلك تحير لا ~~يدرى فيم هو وأي شيء أتم له، ويحتمل أنه أراد بالأوقات الأحوال التي تأتى ~~القوم ويسلبهم عنهم ويلحهم إلى التأوه والتحنن، والصياح على ما مر شرحه في ~~باب الأنفاس في كلام الجنيد وابن عطاء إذا عرفت ذلك فنقول أراد بقوله: لامن ~~علم أوقاته فاز" أي: من علم أحواله متى بجيء، وكيف يجى، وكيف يبقى، ويم ~~يبقى، وبم يزول، وبم يأتي، ولم يعود، ولم يجئ، وما فوانده قاز لأن يحتاط ms164 فيها ~~كيلا يشويها ما يشوبه. # قوله: لاومن جهل حار" آي تحير وأدى جهله إلى الحيرة، والخلط ~~والجنون، وربما يؤدى إلى الهلاك فيما قوله: "امن علم أيامه هلك" يعني الماضىء ~~والمستقيل، أو اشتغل بحفظها وعدها، والتأمل فيما عمل فيها من الخير، والشر ~~هلك أي ضاع الوقت الذي هو فيه بلا فائدة، وهذا يعني قولهم: "إن الصوفي ابن ~~وقته" والاشتغال بما ضاع من الوقت تضييع الوقت القائم. PageV00P211 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "و من جهل ترك" أي: ترك ما لا يعنيه وهو عد الأوقات والأيام ~~التي ليست في ملكه ولا في تعرفه فيكون كمحاسب أحوال الناس: ~~قال الجنيد -قدس الله سره: "العلم الأكبر علم القيام بالدوام، وعلم ~~الحال بغير الاحتيال" أما علم القيام بالدوام في الطريقة والشريعة (00(1) علم ~~أصغر وانما المراد به علم المراقبة الدائمة في عالم الحقيقة والقيام بالأدب في الحضرة ~~العالية فوق الطريقة والشريعة، قوله: "وعلم الحال بغير الاحتيال" إنما قال ذلك ~~لأن الحال إذا كان باحتيال التواجد لا يفيد شيئا، وإذا كان بغير احتيال التواجد ~~يفيد شيئا عظيما ثم علم ذلك هو آن تعلم الفرق بين الحال، والوقت، والوجود، ~~والوجد، والتواجد، وأضرابها فتعلم الصحيح، والسقيم فإن تلك الأمور وسائله ~~إلى المقصود ولا يتوسل إلا بالصحيح غير السقيم. # وقال الشبلي: لامن علم نسيانه عاد بربه" إنما قال ذلك فيمن يتواجد بلا ~~وجده والتواجد هو التكلف بالحال من غير حال، و في الحال نسيان الحخير، والشر ~~كما في النوم والإغماء وهذا كان من غلب عليه الحال معذورا في تأخير الصلاة عن ~~وقتها، وإذا تكلف الحال وتواجد من غير حال ولا وجد كان هذا تناسيا من غير ~~سيان وإذا فعل ذلك عاد بريه حيث كذب في الحال وجعل نفسه من النواسى ~~المعذورين في ترك الفرائض ولا عذر وذلك نوعان، أحدهما يكون تواجدا ابتداء ~~يتواجد تكلفا طمعا في تحقيق الوجد لأنه ربما يكون ابتداؤه تكلفا ثم يتحقق، ~~ومن هنا جوز بعض المشايخ التواجد طلبا لتحقق الوجد، ومتهم من لم يجوز، ~~والثاني: آن يكون ms165 له وجد متحقق ثم يفيق فيتواجد استصحابا لما سبق وهذا ~~الاستصحاب هو الذي يريده الشبلي بقوله: لامن علم نسياته عاد بربه" يعني من ~~(1) غير واضح بالأصل. PageV00P212 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~علم نسيانه فقد أفاق عن نسيانه لوجده فإذا تواجد استصحائا عادى وتعدى. # وقال النوري: "من علم عند المعرفة فقد أشرك ومن عرف عن المشاهدة ~~فقد كفره اعلم أن قد ذكرنا أن العلم أدنى درجة من المعرفة عندهم و المعرفة ~~ضرورية تحصل بالمشاهدة و المكاشفة و العلم الكسبي يحصل بالخير و التقليد و ~~الاستدلال يعني بقوله: "من علم عتد المعرقة" أي من التفت إلى الخبر، والنظر، ~~والتقليد، والاستدلال واعتمد عليها مع أته يعرف الله تعالى ضرورة في طريق هو ~~أعلى فقد أشرك أي أخطأ حيث أراد أن يشرك ويسوي بين العلم والمعرفة في ~~مقام واحد. # قوله: لاومن عرف عند المشاهدة فقد كفر" يعني المشاهدة درجة أعلى من ~~المعرفة فإن المشاهدة عندهم كشف الحجاب والمعرفة عندهم ستر الحجاب، ~~فالالتفات عند المشاهدة إلى المعرفة إعراض عن المشاهدة ولهذا سسماه كفرا ولأنه ~~لو التفت إلى المعرفة عند المشاهدة اختلفت المشاهدة ولا تصفو كمن اشتغل عند ~~مشاهدة الملك بشغل آخر غير المشاهدة تختل مشاهدته فلهذا أسماه كفرا، وقال ~~أيضا: "من أجاب العلم ولم يجب دعوة المعرفة فحجب" يعني من علم الله تعالى ~~تقليدا بالخبن، أو بالنظر والاستدلال، وقد أجاب العلم يعني أجاب داعي العقل، ~~والشرع ثم لو دعاه داعي المعرفة فلا يجيبه حجب عن المعرفة، ثم داعى المعرفة هو ~~ما يدعوه إلى طريقة الصوفية فلم يجب حجب عن المعرفة وبقى في العلم، ~~والداعى إلى ذلك ربما يكون إرادة تعتريه في قلبه، وربما يكون سياع هاتف، أو ~~خطرة خاطر، أو رؤية نوم، أو هجسة هاجس من التفس، أو إلقاء ملك، أو ما PageV00P213 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أشبه ذلك، قإن العاقل إذا وجد داعيا من أشباه ذلك يدعوه إلى السلوك في طريق ~~التصوف ينبغي أن يجيبه فإن ذلك إنما دعاه لأمر ما، فلو لم يجب ويترك ما هو ~~عليه ms166 إلا أن تكون زيادة العناية عونه، فيعود كرة بعد كرة ولا يخليه حتى يسلك ~~الطريق ويصل إن شاء الله. # وأما أصحاب الجذيات خارجون من ذلك، فإنه لا دافع لجذبة الحق تعالى ~~وتقدس ~~وقال الشبلي: "الدعوة ثلاثة: دعوة العلم، ودعوة المعرفة ودعوة المعاينة، ~~والدعوة عند الدعوة كفر"، أما دعوة العلم هي دعوة العقل، والكتاب، والسنة، ~~فاتها تدعوه إلى أن يعلم الله تعالى بها، وأما دعوة المعرفة فهى دعوة المكاشفات بها ~~يعرف العارف ربه تعالى، وأما دعوة المعاينة فهى الفناء، فإن المعاينة عنده الفتاء ~~قوله: "والدعوة عند الدعوة كفر" يعني كل واحدة من هذه الثلاثة ينفرد ~~عن صاحبها ولا يجتمع معها ألا ترى آن من علم شييا ضرورة لا يصح آن يعلم ~~تقليذا، أو استدلالا، ومن كان في معاينة شيء لا يصح الاعتماد فيه على العلم، ~~والمعرفة إذ المعاينة فوق ذلك، ومن وجد ضالته في ضوء النهار عند الضحوة له ~~صح أن يطلبه بضوء السراج، فافهم إن شاء الله وحده. # قال الجنيد قدس الله سره: "العلم شيء بمحيط، والمعرفة شيء بمحيط فأين ~~الل؟ فأين وجد العبودية؟" كما قال - عز وجل - ولا نجحيطون به علتما} [طه: 110] ~~فإذا لم يعرف بالربوبية إلا الذي أحاط به علمك، ولا تعرف غيره لأن الغير ليس ~~هو الله تعالى عندك فأين الله تعالى إذن؟ وإنما قال ذلك على سبيل الإنكار على من PageV00P214 ~~============================================================ ~~شرح الانفاس الروحانية ~~يزعم أن لذات الله مقدارا معلوما محاطا به علما، أو عيانا. # قوله: "فأين وجد العبودية" يعني أين الضعف، والدعة، والذلة، والقلة ~~اذا كنت أنت تحيط بالله علما، ومعرفة، ومشاهدة، ومعاينق إذن أنت أكبر منه، ~~وأعظم حيث تحيط به عليا، أو معاينة، ويحتمل آنه أراد به أن العلم حجاب حيث ~~يط بالمعلوم، والمعرفة حجاب لأنته يحيط بالمعروف، وأنت إنما تعلمه وتعرفه ~~بواسطة العلم، والمعرفة ولا ينبغي أن يكون بين العبد، والرب واسطة وحجاب ~~حول بينه وبين الرب ولا يصل: ~~قال آبو يزيد -رحمه الله: "العلم غدر، والمعرفة مكر والمشاهدة حجاب، ~~ف وجدت ما طلبت" ms167 يعني هذه الأمور كلها حجاب وواسطة بين العبد ~~والرب، ووجود المطلوب ينبغي أن يكون أقرب من ذلك، وذلك إشارة إلى ما ~~زعم الحلاج غير أنه أرخى الستر وهتك الحلاج. # قال ابن عطاء: "العلم ينهى عن القرار بالمكر، والكل مسفرون بالمكر ~~وينهاهم مكر، فالكل يعيشون بالنهي، ويحسبون آنهم على شيء" يعني العلم ينهى ~~عن القرار بالمكر وهذا النهي مكر، ثم الكل يسفرون بالمكر ويعيشون بالنهي ~~ويحسبون أتهم على شيء معناه آن الكل إما آن يعلموا بنهى العلم، حيث يتهاهم ~~عن المكر أو لا يعلموا، فإن علموا بنهي العلم فالنهى مكر، وإن لم يعلموا بالتهي ~~فقد تقرروا على المكر لأن العلم إنما ينهى عن المكر، يريد به أن المريد السالك ~~ينبغى ألا يلتفت إلى شيء سوى الله تعالى وتعرض عن الكل وتتوجه إلى الله تعالى ~~وتفسير آخر بعبارة أخرى مجملة، نقول: تريد به أن علم العلماء في الشرع ~~يمنع من سلوك طريق التصوف لكثرة ما فيها من الآفات والمكر ثم الوقوف عند PageV00P215 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~علومهم مكر أيضا إذهو توجه إلى الآخرة وإعراض عن الله تعالى، والقرار على ~~المكر منهي عنه عقلا وشرغا، وتصوفا، فإذا كل سالك في طريق التصوف ~~ارتكب المكر تحمل الآفات التي فيها وكل واقف على علم الشرع ارتكب مكر ~~الاعراض عن الحق على الجنة والنار، وهذا هو الذي قال كلهم مسفرون بالمكر ~~ييشون بالنهى، فافهم ان شاء الله وحده. # قال رويم رحمة الله عليه "الحجاب علم، والعلم حجاب عن المقصود ~~الذي شرع الطريق إليه من هذا الحجاب لأنه ما لم يقطع الطريق لا يصل إلى ~~ه قال ذو النون: "من لم يعلم نسيانه عادى بربه" وهذا كقول الشلبي: "من ~~علم تسيانه" غير آن الشلبى آراد به وجده وحالته ثم تواجد وتتاسى تكلفا ~~هو معادى، وذو النون: من لم يعلم نسياته آي من تجاهل افاقته وتناسى صحوه ~~تكلف طلبا لزيادة الوجد فقد عادى بربه فافهم إن شاء الله وحده. # قال الشبلي: "العلم خبر، والخبر جحوده يعني علم الشريعة خبر، ms168 والخبر ~~شك لاحتمال الصدق والكذب، والشك جحود العلم وضده، اعلم أن المؤمن ~~في إيمانه لا يخلو من الشك سواء كان مقلذا، أو مستدلا، وهذا متفق عليه عند ~~جميع أهل الإسلام من المتكلمين وغيرهم. # وقال النبي: "إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سيعين ~~مرة(1" والغين الغطاء، والحجاب كالغيم، وقالت عائشة حرضى الله عنها- لايا ~~رسول الله إنى لأجد أنك لم تبعث، قال : أو تجدين ذلك؟ قالت :تعم، فقال ~~(1) رواه مسلم (4870). PageV00P216 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~: ذاك محض الايمان(1)". # وعن أبي هريرة ين عن النبي قال : "الايمان بمنزلة القميص تلبسه مرة ~~وتضعهعنك أخرى()". # قال الروذباري: "من العبد إنكار يظهر عند علمه (.000](3 في كل معلوم ~~يتكره العبد في باطنه ما لم يعلم، فإذا علم أقربه"، ومنه قيل: من جهل شيئا عاداه، ~~وهذا أمر اضطراري؛ لأن من لم يعلم شيئا وجهله يتعذر عليه قبوله في قلبه وإن ~~اجتمع عليه الإنس والجن، ثم إذا علم يظهر له أته كان متكرا عن جهل غير أنه ~~أراد بذلك الإنكار في باب معارف الحقيقة ودرجاتها فكل درجة لم يصل إليها بعد ~~فهو متكرها وإذا وصل علم فظهر له إنكاره من قبل باطلا. # قال الجنيد رحمة الله عليه: "العلم، والمعرفة فرض لازم على العبد" وهما ~~ليس من صفات العبد فإذا عرف أم علم، فالنظر كيف كان، يعني آنهما برهان على ~~العبد قبل الحصول، فإذا حصلا صارا صفة له فكان الآن أفرض، وكان الجهل ~~أقوى هو ضدهما أقبح والاجتناب عنه أفرض وأفضل. # وقال الجنيد "أولا العلم ثم المعرفة بالعلم، ثم الجحود بالمعرفة، ثم ~~الإنكار بالجحود، ثم الإقرار يالإتكار، ثم العلم بالإنكار، ثم العلم بالإقرار، ثم ~~المعرفة بالعلم، ثم الجحود بالمعرفة ثم الإنكار بالمعرفة، ثم الجحود بالانكار، ثم ~~النفي، ثم الغرق، ثم الهلاك" فإذا وقعت النظر بكل ذى حجاب أعلم أن ذلك ~~(1) رواه مسلم (289) بنحوه ختصرا. # (2) رواه الحكيم في النوادر (273/9، 68)، والديلمي في مستد الفردوس (389) . # (3) كلمة غير واضحة بالأصل. PageV00P217 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~منه إشارة إلى التلوينات الكائنة في طريق المريد ms169 السالك في طريق الله تعالى، ~~واعلم أن الجحود هو الإنكار بالقلب، والإنكار هو الجحود باللسان ~~001 لكن الجحود بالقلب، والإنكار باللسان، وقيل: الجحود لا يكون إلا مع ~~العلم، قال الله تعالى: وجحدوا بها واشتيقنتها أنفسهم} [النمل:14]. # قوله: "أولا" بيانه بأن الأول هو العلم يعني به معرفة الله تعالى تقليدا أو ~~استدلالأ، ثم الثاني المعرفة: وهو آن يصير علمه الكسبي ضروريا بكثرة شواهد ~~الآيات المعقولة، والمسموعة، ثم الثالث: المعرفة بالعلم :يعني ثم المعرفة الحاصلة ~~من المكاشفة مع المعرقة التي حصلت بكثرة الآيات المعقولة، والمسموعة فهذا ~~أقوى مما سبق، ثم الرابع: الجحود بالمعرفة يعني جحود المعرفة في قلبه وهو أن ~~يقول في نفسه أن المطلوب وراء ما كشف لي فلا أتوقف على ذلك، وهذا في عالم ~~الحقيقة إذ هو بعد المكاشفة ثم الخامس: وهو الانكار بالجحود يعني جحوده ~~السابق للممعرفة السابقة بسبب ما علم أن المطلوب وراء ما كشف، فإذا رأى هنا ~~أته لا يرتقي مرتقى في عوالم الحقيقة إلا ومقصوده المراد فوق ذلك، ويقول: لا ~~طريق إليه إلا العلم والمعرفة فإن المكاشفة والمشاهدة مكر فيصدق العلم، ~~والمعرفة اللذين كانا في المقام الثالث وينكر الجحود الذي كان في المقام الرابع، ثم ~~السادس: وهو الإقرار بالاتكار يعني تقرير الانكار ويعلم أنه كان في موضعه ~~السبب ما زاد له من الإمارات الدالة على أنه لا طريق له إلى وصال المراد إلا ~~بالعلم والمعرفة، كما ذكرنا في الخامس وزاد هنا ذلك، فأورث العلم بصحة تقرير ~~الانكار على الجحود ثم السابع: وهو المعرفة بالعلم يعني ثم ينضم تقرير الانكار ~~على الجحود بالمعرفة في الدرجة الرابعة فيكون علمما ومعرفة جميعا، ثم الثامن ~~الإنكار بالمعرفة: يعني: عند ذلك الدرجة ينكر المعرفة والعلم، والجحود ~~والانكار بالمعرفة يعني: عند تلك الدرجة ينكر المعرفة و العلم و الجحود و PageV00P218 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الاتكار جميعا فيقول كل ذلك حجاب لابد من الوصول إلى المقصود ويمضيي على ~~ذلك مدة ويرتقى زماتا في تلوينات، فإذا أطال ولم يصل بلغ إلى العاشر وهى ~~العاشر في ms170 المقامات، فيجحد الانكار التاسع ويقول ذلك لم يكن في موضعه ولا ~~وصول إلا بالعلم والمعرفة فيبقى في تلك الدرجة إلى أن يتفق له النفي والفناء ~~فيدخل من عالم التلوينات إلى عالم الفناء، وعن بعض المشايخ في هذا المعنى: أول ~~مقام الوصل العلم، ثم التحير، ثم الدهشة، ثم الفتاء. # واعلم أن شرحنا معنى الفتاء من قبل وهذا عالم عين الجمع وفيه التوحيد ~~عندهم، ثم يترتب عليه الفرق وأنه مقام في عالم النفي أعلى من الفناء السابق لأنه ~~غرق في الفناء ثم اهلاك مقام أبلغ من الفرق هذا كمن شرع البحر وهو على ~~الساحل بعد وقدمه يصل إلى ما يقله من الأرض ثم لما توسط البحر غرق ثم لو ~~بقى ودام على هذا هلك ومات. # قوله: "وإذا وقعت النظر بكل ذي حجاب" يعتي هذه الأحوال المتقدمة ~~والتلوينات السابقة كملها حجاب الدار والباب عند الوصول، وإن كان قبل ~~الوصول وسائل تؤدي إليه، واعلم أن هذا من حال الجنيد = رحمة الله عليه- أنه ~~أخبر بذلك عن أحوال نفسه أنهم متفاوتون في التلوينات، فمنهم من لا يخرج عن ~~التلوين قط، ومنهم من لا يرى التلوين قط من كان أقل تلوينا من ذلك و منهم ~~من كان أكثر فافهم إن شاء الله وحده. # قال الجنيد رحمة الله عليه: "الاثيات مكر، والعلم بالاثبات مكر، ~~والحركات غدر، والعلم بالحركات غدر والموجود من داخل غدر و مكر" قوله: ~~"الاثيات مكر" ظاهرة وهو ما ذكرنا في كلام الشبلى حيث قال: والإشارة مكر، ~~وقال: الإشارة تحير، فيعني بالإثبات هنا ما عنى بالإشارة ثمة، وهو أن يبلغ المريد PageV00P219 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحاتية ~~إلى درجة المكاشفة، فكل ما يشاهد 1....](1) وملكا أو ما أشبه ذلك يقول هذا هو ~~المطلوب ويقف عنده ويتهى على آنه مطلوبه وعحبوبه. # قوله: "والعلم بالاثبات مكر" يعني اعتقاده بأن ذلك مراده ومقصوده ~~ليس بعلم، وإنما هو ظن ومكر، قوله: "و الحركات غدر" يعني السير والمعاريج ~~ر وحجاب و الغدر هنا بمعتى الستر على ما عرف في باب المكر، قوله: ~~"والعلم بالحركات ms171 غدر" يعني اعتقاده بأن ذلك الحركات موصلات له إلى المراد ~~غدر وحجاب فافهم، قوله "والموجود من داخل غدر ومكر" يعتي لابد للمريد ~~من الدخول في باب هذا المكر والغدر حتى يصل إلى المراد، فإذا لم يدخل لم يصل ~~إلى المراد إذا خاف عنهما إذ لا طريق له إلا الدخول من باب هذا المكر والغدر ~~تعنيلا يتبغى للمريد أن ينقطع في شيء من ذلك ويقف عنده لأن المراد وراء ذلك، ~~وذلك غدر ومكر وهو الطريقة لا محالة حتى إذا بلغ في المعاريج وارتقى ما لا ~~نهاية من المراقي يصل إلى الوحدانية العظمى بالمعرفة الضرورية العطائية من ~~المعروف تعالى لا بالمشاهدة والمعاينة وإلى الوحدانية اللطفي بالمشاهدة والمعايتة، ~~والمعرفة الضرورية كما بيتا في كتاب "المعاريج" وليس من كليمات هؤلاء المشايخ ~~في هذا الكتاب أعلى من هذه الكلمة من الجنيد رحمة الله عليه-. # قال الشبلي رحمة الله عليه: "العلم جحود والمعرفة إنكار، والتوحيد ~~الحاد" يعني من وقف على عالم المعرفة والشريعة في معرفة الله تعالى فقد جحد ~~الوصول إليه من طريق المشاهدة والمعاينة وما فوقه. # قوله: "المعرفة إنكار" يعني لو وقف على المعرقة فقد أنكر على ما فوقها ~~من المشاهدة والمعاينة والمواصلة: ~~(1) غير واضح بالأصل. PageV00P220 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "والتوحيد إلحاد" يعني به توحيد العامة أو توحيد من لم يدخل عالم ~~الفناء والغرق، والمحق، والمحو بعد أن وقف على شيء من هذه العوالم فقد ألحد ~~عن المقصود، ويحتمل أنه أراد بالعلم الاستدلالي، وبالمعرفة الضرورية فمن عاد ~~إلى العلم الاستدلالي في معرفة شيء علمه ضرورة أتكر علمه الاستدلالي ~~الضروري بذلك الشيء وجحدهما. # قوله: "والمعرفة إنكار" المشاهدة هذا إن رجع إلى المعرفة مع وجود ~~المشاهدة لأن المشاهدة أبلغ من العلم الضروري وليس الخبر كالمعاينة فمن رجع ~~إلى العلم والمعرفة عند المشاهدة فقد أنكر المشاهدة. # قوله: "والتوحيد إلحاده يعني مشاهدة التوحيد المجرد عن التعظيم ~~والتكبير والاثبات تعطيل. # وروى عن الجنيد قدس الله سره قال: لاغاية التوحيد إلحاده وهذا ~~يح على ما ذكرنا من المعنى فافهم. # وقد ذكرنا ms172 في مواضع أخرى أن التوحيد إذا تم وليس فيه شيء من ~~التعظيم والإجلال ولا ما دون شييء كان إلحادا [..0](1) لأنه تعالى أعظم وأكبر من ~~أن يحيط به العلم، والوهم، والفهم، ولا يحيطون به علئما، ويحتمل معاني أخرى ~~وهو أن العلم بالله تعالى هو الجحود لكل شييء سواه، ومن هنا لزم لكل عاقل أن ~~يعتقد ويقول: لا إله إلا الله وهذا صحيح على أصولهم فإن كل شيئا ليس شييء إلا ~~الله وليس كل كاتن إلا هو ويقولون بالفارسية "إلى هم توقال بلب حبست ~~داز كلبن حبست ورترغم نوايش إلى هم تو" وإلى هذا آشار علي بن آبى طالب ~~(1) غير واضح بالأصل. PageV00P221 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~في دعائه ب لايا هو يا من هو هو، يا من لا إلا إله إلا هو" و إنما قال ذلك بعد فنائه ~~ف بحر وحدانيته وتلاشيه في غليان فردانيته واضمحلاله في مضيق تحنيق وجده، ~~ثم قام به بعد هذه الأفتية وتقوى به وتعلم منه فقال: يا هو يا من هو ويا من لا ~~هو إلا هو وهذا بعينه مثل ما قال الحلاج في أبياته: ~~لا تتركن وإلها بحق حقي يسا أنا فهذا قال: أنا هو وهو آنا ~~وكذا قال: لا هو إلا هو فكأنه قال: كل ما يقع عليه اسم "هو" فهو هو ~~وهذا أبلغ مما أنكر به على الحلاج غير أنه أحسن وأجلى وإنما كان كذلك لأن ~~الحسين الحلاج كان مغلوبا في عالم الفناء وأن عليا جاوز عالم الفناء إلى عالم ~~فتاء الفناء وهو عالم البقاء وكان معه العقل، والتمييز، إذ هو قام به وتقوى به ~~وتعلم منه مع العقل فافهم إن شاء الله وحده. # فإن قال قائل هذه الكلمات تدل على أن حال الحسين أبلغ من حال على ~~لأن عليا دعا الغاتب لأن كلمته للغاتب، وأن حسيتا دعا الحاضر القريب ~~بقوله: أنا الحق، وبقوله: يا أنا قلنا: هذا غلط فإن الحسين قال: ذلك في عالم الفناء ~~ثم فوق عالم فناء الفناء عالم آخر وهو عالم ms173 علم مجهول ويسموته هذا العالم في ~~اصطلاحهم مغلوب جهولا، وكلام على ق كان من هذا العالم، ومن في هذا ~~العالم كان حاضرا غائبا، ومن في عالم الفناء كان غائيا من كل وجه بالإضافة إلى ~~هذا العالم وبهذا سمى ذلك العالم عالم الفناء، والفاني كيف لا يكون غائب ~~والدليل على أنه كان غائبا هو أته لو كان حاضرا لم ينطق بما نطق ولو لم يكن به من ~~النطق لأبهم وأخفي عن الخلق ثم الكلام في عالم العلم المجهول سيأت بعد إن ~~شاء الله وحده. # قال النوري: "الخبر كفر، ولا يكون التوحيد كفرا" يعني به توحيد إلى من PageV00P222 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~خبر منهم يناء على خبر وهو عالم الشرع، والعقل، وذلك كفر أي حجاب عن ~~الناس، والعامة لمن اعتمد عليها وتوقف عندها، قالوا: ليس الخبر كالمعاينة وأن ~~العيان يغنى عن البيان والخبر لا يغنى عن البيان، ولا عن العيان. # وقال النبي : "الشاهد يرى ما لا يرى الغائب". # قوله: "لا يكون التوحيد كفرا" هذا صحيح مجمع عليه يريد بهذا الكلام أنه ينبغى ~~ألا يتوقف المريد عند شيء منه بالحجب المانعة من الواحد حتى يبلغ الله وهو ~~الواحد الذي لا واحد إلا هو ولا يبلغ إلا بنفي كل ما سواه فافهم. # قال ابن عطاء: "العلم علم الجهل، والمعرفة معرفة الإنكار والمشاهدة ~~مشاهدة الجحود" اعلم أن هذه الكلمات معنيين أحدهما: أدنى، والآخر: أعلى ~~أما الأدنى قوله: "العلم علم الجهل" يعني علم الجهل خير من علم المعلوم؛ لأنه ~~إذا علم المعلوم أدرك علم الجهل، فلا يأمن الجهل أن يأتي وينفي المعلوم ويستره ~~عنه علم الجهل آنه جهل، وليس بعلم يلازمه العلم بالمعلوم؛ لأن المعلوم إذا علم ~~أن اعتقاده بنفي صانع العالم غلم ضرورة أن للعالم صانعا وذلك عن الجهل، وإنما ~~يمكن الاحتراز عنه إذ هو عالم ضرورة(1) كقولنا: "امن لا يعلم أيواب الكفر ~~يوشك أن يقع فيه". # قوله: "والمعرفة إنكار" هذه معرفته ولا عند شيء من المعارف حتى تجاوز العلوم، ~~والمعارف كلها إلى العلم المعروف ذاته ms174 كما مر في كلام أبى يزيد، والجنيد، والشبلي ~~فيما سيق. # قوله: "والمشاهدة مشاهدة جحود" ويحتمل آنه آراد به مشاهدة كون كل ~~(1) مكذا في الأصل: PageV00P223 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~شييء شاهده في مراقيه ومنازله مكرا، وسترا، وجحودا حجابا مانعا من الترقي إلى ~~وق لمن ضعف عقله، والتفت إليها إذ لو شاهد ذلك لما وقف على مشاهدته ~~وارتقى عنها إلى الوصول. # والمعنى الثاني: وهو عند غاية درجات الأولياء ونهاية مراقي الكبراء متهم وهى ~~معالم فوق عالم البقاء مع البقاء نهاية التوحيد، وذاك عالم ذو درجات أوها: ~~عالم علم مهول. # وثانيها: عالم معرفة منكرة. # وثالثها: عالم مشاهدة جحودة ~~ورابعها: عالم معاينة معماة. # وأما قوله: "العلم علم جهل" أي: علم مع جهل، وهو أن يكون المعلوم ~~معلوما مجهولا يعلم لا عينه ولا غيره ويجهله من حيث أنه لا يعلم ضرورة من ~~حيث إنه معه لا تعلم كمال العلم هذا في عالم العلم المجهول، ثم يرتقي إلى عالم ~~معرفة منكر، وهذا أبلغ من العلم فيعرفه ضرورة و يعتريه شك في آنه مراده ~~ومقصوده؛ لكنه ينكره من حيث آنه يرى محالا عند العقل، والنفس ولا يدرى ~~كيف يخبر به نفسه وعقله إذ لا تتبى عنه العبارة، ولا تؤميء إليه الإشارة، ولا ~~يسم الاسم عليه، ولا يدل الرسم إليه، فيتحير فيه عالما به جاهلا عنه عارفا به ~~منكرا عنه، فبهذه المعرفة ينشرح له المطلوب وبهذه النكرة يتكدر عليه المرغوب ~~وبهذه المعرفة من الله تعالى على نبيه الظ فقال عز من قائل: ألم تشرخ لك ~~صذر2 [الشرح:1) وبهذه النكرة امتن الصديق ، فقال: "يا دليل المتحيرين ~~زدنى تحيرا". PageV00P224 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ومن ذلك آخبر أيضا حيث قال: "العجز عن درك الإدراك إدراك" يعني إنما ~~الادراك للمطلوب مع العجز عن الادراك والعلم به مع الجهل والمعرفة مع ~~الإنكار ولا خبر بذلك إلا لمن وصل إلى ذلك وقليل ما هم، وإن شئت أشرت ~~لك إلى أمارة من أمارات السبيل إلى هذا العالم وهو أن تشاهد أحذا كبيرا، وأحدا ~~كثيرا، فردا جمعا غضيرا، ms175 وحدا لا في مكان فردا في كل مكان، كلا لا في زمان كاثينا ~~في كل يمن وأوان حاضرا عند كل شيء غائبا و عن كل شيء وذاته بتفسه غير ~~غائب لا عازب عن شيء جميلا، مهيبا، ساخطا، رحيتما، منتقما، كريتما سميغا كله ~~بكله، سميغا بصيرا كله بكله بصير، كله ذات، كله وجه، كله يد كله واحد أحد ~~فرد وتر ليس كمثله شيء، فاذا شاهدته بهذه الصفات المتنافية في العقل، ~~و جاوزت عنها خلص آن بلغت من عرضة عوالم المعلوم المجهول، وفهمت ~~تفسير ليس كمثله شيء ولم أجد في العقل ولا في الشرع عبارة منبئة عن هذا المقام ~~صريحا، ولا كناية الإشارة قوله تعالى: كيس كمثله شييء} [الشورى: 11]. # وسماه على بقوله: "لا هو إلا هو" سماه هو مع نفي الهوية عن كل شيء ~~سواه إذ لم يجد عبارة أبين من ذلك وإني أقول: العجب الذي لا عجب إلا هو ~~وكل ذلك إشارة إلى أنه شيء موجود ثابت ليس مثله شيء قط. # أما قوله: "والمشاهدة مشاهدة الجحود" يعني مشاهدة مع الجحود ~~والمشاهدة أبلغ من المعرفة على ما عرف من قبل تعني أن المشاهدة في هذا العالم ~~أيضا هو مع الجحود لضرورة أنه يشاهد بالحقيقة العقل، والحواس ثمرة عالم ~~الأجسام فتشاهده وينكره نفسه، وعقل، وقلبه، وسره، وروحه، فهذا إدراك ~~وعجز عن الادراك فافهم إن شاء الله وحده. # ثم يرتقي من هنا إلى عالم المعاينة فيعاينه عيائا والمعاينة أبلغ من المشاهدة PageV00P225 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~لكنه يعمى عن الأوصاف، والكيفيات، والأسماء إذ لا اسم، ولا وصف، ولا ~~كيفية، ثمة فكأنه يعاينه، ولا يعاينه إذ هو يعاينه بلا عين وقيل هذا آخر مقامات ~~العتاد وعندي فوق ذلك مقام آخر وهى العالم العظمى أعظم من العوالم السابقة ~~كلها وهو آن يعلم بلا جهل، ويمرف بلا إنكار ويشاهد بلا جحود، ويعاين بلا ~~عمه ولا عماء، وهذا مقام الآنبياء ومن محهم ثمة فافهم إن شاء الله وحده. # وقال ذو النون رحمه الله: "في طريق المعرفة ألف علم،و عند كل ms176 علم ~~جهل والف معرفة، وعند كل معرفة إنكار" وهذا أيضا إشارة إلى ما سيق من ~~العلم، والجهل في كلام ابن عطاء، غير أنه أشار إلى أن العلم بالجهل أهم من ~~العلم يالمعلوم وذو النون سكت عن العلم بالجهل، وأشار إلى أن في مقابلة كل ~~علم بمعلوم جهلا به أيضا فينبغي للسالك أن يكون على حذر من اللإنكار، ولا ~~يكون على حذر من الإنكار والجهل إلا إذا علم ذلك الجهل وعرف ذلك الإنكار ~~فكان الأهم والأفضل له أن يعرف الجهل، والإنكار كما مر في كلام ابن عطاء ~~أولا فافهم، ويحتمل أنه أراد به كون العلم مكرا إن وقف عليه فإن الوقوف في ~~الطريق جهل وإن حصل به علم. # وقال أبو يزيد رحمه الله : "يفعلون ألف طريق، وواحد طريق إلى الله تعالى ~~الذي يصل به ، فإذا نظرت فالكل لا يجاوز عن مكر، ومكره هو مكرهم" يعني ~~بهذا الكلام ما قيل: إن لله تعالى أسماء وهو ألف وواحدة بكل اسم طريق إليه ~~تعالى؛ لأن كل اسم ينبيع عن صفة من صفات الله تعالى وبأي اسم توسلت ~~وصلت إليه لأن الوصف بهدى إلى الموصوف، والصفة تدل على المتصف بها. # قوله: "فاذا نظرت قالكل لا يجاوز عن مكر" يعني الطريق حجاب ~~وحائل من السالك والمسلوك إليه لسبب أنه لا يصل إليه ما لم يجاوز الطريق وربما PageV00P226 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ينقطع فيه، وكان الطريق مكرا، وحجابا. # قوله: "ومكره هو مكرهم" يعني مكر الله تعالى معهم حيث فوضهم إلى ~~الطريق إليه، وحرمهم الوصول إليه بدون قطع الطريق الشاق، والسبيل الحاق ~~كان من مكرهم أي مكر المريدين من العباد لأنه إذا رفع الحجب بمره وكشف ~~الغطاء من البيت بكرة لطغوا ويغوا في الأرض وبدلوا تعمة الله كفرا فلا جرم ~~شدد الله تعالى عليهم وقدر الله السبيل للسير وشرع الشوارع، وستر الأستار، ~~وأرسل الحجب ليسيروا في الحجب، وينتهوا في الأمادية أياما وليالي كادين غير ~~واصلين ولا منقطعين بعون الله تعالى وحسن الطاعة وتوفيقه وجميل هدى الله ~~وجزيل نعمه وآياديه ms177 فإذا وصلوا إن وصلوا وقد تبدلت خصالهم الخبائث ~~باللطائف وجرد أوصافهم الكرام وخلصت الخلاصات منهم وذهب الزبد جفاء ~~عند ذلك حصلت الأمانة من الطغيان، وتبديل الشكر بالكفران فلاقوا بالحكمة ~~الرحمانية، وكشف الكسوة ورفع السترة، ولكن بهذا لمن علم الله من حالهم أنه لا ~~بغى، ولا طغيان، ولا جحود، ولا كفرات منهم قط يجذبهم بلمحة إلى عالم حقيقة ~~الحق لا يرون الطريق ولا الآفات في الطريق، كما أن من علم من حالهم اته لا ~~تبديل لأخلاقهم الخبائث بالأوصاف الجميلة لا يفتح لهم أبواب الحقيقة قط، ~~وان ذابوا بأنفسهم في نيران الرياضة والمجاهدة تفهم إن شاء الله وحده. PageV00P227 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ل ~~اعلم آن مقصودهم من كلماتهم هذه في هذا الباب آن تعلم أن العلم، ~~والمعرفة، والمشاهدة، والمعاينة درجات متفاوتة وتعلم درجاتها ومقاماتها وتعلم ~~ان كل واحدة منها مكر وغدر وحجب، وموانع وتعلم آنه لابد للمريد ~~السالك عنها إذ لا سبيل إلى الوصول إلا من باب العلم، والمعرفة، والمشاهدة، ~~والمعاينة فلابد للمريد من الوصول إلى هذه السبل، فإذا وصل إليها لايد من ~~السلوك فيها وقطع منازلها ومراقيها لأنها هى الموانع والحجب بينه وبينه فإذا قطع ~~السيل، وخلف الحوائل ودخل من الباب كان كل الوساثل خارججا عنه بعيذا منه ~~لا ينبغي أن يلتفت إليها فتزاحم. # فإن قال قائل: فما العلم المجهول؟ # قلنا: إنما أراد المشايخ بالعلم المجهول ما قاله عليه الصلاة والسلام: "إن من العلم ~~كهيثة المكنون لا يعلم إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لا ينكر إلا أهل الغرة بالله ~~تعالى"(1). # قال أبو عثمان: غطى على موسى علم الخضر للتأديب. # (1) رواه الديلمي (210/1)، وذكره المنذي في "الترغيب والترهيب" (58/1)، والمناوي في فيض القدير ~~.(326/4) ~~وهو من العلم الذي يكون تحت النطق والبيان فما ظنك بما عندهم ما هو خارج عن حكم الدخول تحت ~~النطق والبيان، فما كل علم يدخل تحت السيارة وهو علوم الأذواق كلها، فإذا رأيت فيك شعرة من ~~قابلية قبول كلامهم، فأبشر فإنك سعيد فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف ms178 من يجد في نفسه رائحة ~~ذوقهم وبارقة فهم كلام12 وما ذلك إلا لمناسبة موجودةه وأنت ما تدري كما قيل أن المناسبة علة ~~الضم PageV00P228 ~~============================================================ ~~شرح الأنقاس الروحانية ~~وقال أبو سعيد القرشي: هي أسرار الله تعالى يبديها إلى أمتاء أوليائه ~~وسادات البدلاء من غير سماع، ولا دراسة وهى الأسرار التي لم يطلع عليها من ~~عباده إلا الخواص وعندى العلم المجهول ما يجد العارف الذي هو صاحب ~~المعاريج في عوالم الحيرة فوق مقامات الفناء دون عوالم العلم البيضياء، تفهم إن ~~شاء الله تعالى. PageV00P229 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~اب صضة الوجد والو جود ~~قال الجنيد رحمه الله مششدا: ~~وجودي أن أغيب عبن الوجود بمايدوعلي من الشهوو(1) ~~اعلم آن الوجود في اللغة هو وجود الضالة تقول: وجدت ما فقدت آجد ~~وجودا(2). # وأما الوجد بفتح الواو وسكون الجيم هو الحزن على شيء، أو خوف من شييء، ~~تقول: وجدت وجذا أي حزنت حزنا، وحفت خوفا(2). # اعلم أن الصوفية لا يسمون كل حزن و خوف وجدا ما لم يكن في الدين ~~غير أن الدنيا وإلا تحرك الواجد في نفسه فإذا كان خوفا، أو حزثا في الدين وحركه ~~(1) وعقب الشيخ ابن عجيبة بقوله: فالفناء عن النفس وزوالها أصعب من الفناء عن الكون وهدمه، قمهما ~~زالت النفس وهدمت انهدم الكون، ولم يبق له أثو، وقد يهدم الكون وتبقى في النفس بقية. وانظر: ~~ايقاظ الهمم (ص27). # (2) الوجود: وجدان الحق في الوجد، فإن المشهود في الوجد هو ما صادف بغتق وما صادف بغتة إن لم يكن ~~وجود الحق لا يفنيك عن شهودك نفسك وشهود الكون، إذ من شأن القديم أن يمحو الحادث عند ~~اقترانه به، لا شأن غيره، ولكن وجود الحق في الوجد غير معلوم؛ إذ ما يقع به المصادفة قد يكون على ~~حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فلا ينضبط؛ فإنه: ( كل يوم هو فى شأن * [الرحمن:29]، ولذلك ~~قال قدس سره: إذا رأيتم من يقدر الوجد على حكم ماعيته السماع المطلق او المقيد فما عنده خبر بصورة ~~الوجد، فإنما هو صاحب ms179 قياس في الطريق، وطريق الله تعالى لا يدرك بالقياس؛ فانه: ( كل يوم هوفى ~~شأن * [الرحمن:29]، وإن كل تفس في استعداد. # فوجود الحق في الوجود إنما يختلف عند الواجد بحكم الأسماء الإلهية، وبحكم الاستعدادت الكونية في كل ~~نفس إلى لاغاية. # (3) الوجد: ما يصادف القلب من الأحوال المعينة، أي: الأحوال التي تأخذه عن شهوده نقسه، ومن شهر ~~الحاضرين، وما يلاقيه من الكون، ويفجأ القلب بالوصف المذكور، وهو وجد صحيح، وعلامة صحته ~~أته فائدة ومزيد علم ذوقي، وإلا فالغيبة فيه توأم القلب باستيلاء أبخرة طبيعية. PageV00P230 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~في باطنه يسمونه وجدا، وإن لم يظهر تحريكه للناظرين ألا ترى أنهم لا يسمون ~~الحزين على ما فاته من ماله وأهله وما أشبه ذلك ولا الخائف من الظالم والسبع ~~واجدا، ولا خوفه وحزنه وجدا، وأما لا يسمون كل حزن في الدين وجذا لأن ~~المؤمن لا يخلو من الخوف، والحزن على ما يصدر منه من المعاصى والتقصيرات في ~~جنب الله تعالى، والإخلال بفرائض الله جل وعلا وعلى ما في طريقه إلى لقاء الله ~~تعالى بعد الموت من السؤال إلى الجواب والحساب والكتاب إلى أن ينزل في ~~بحبوحة الجنة ولا يقولون أنه في وجد دائم، وأما إذا حركه الخوف، والحزن في ~~باطنه، أو حركة ظاهرا، وباطنا سمى وجذا، إما ظاهرا فظاهر وإما باطنا، فإن ~~الكبار من المشايخ الذين هم الأقوياء أولو الألباب القوية يحترزون عن الرعونة، ~~والتكلف، والحالة بمسكون ظواهر الجوارح منهم مع التحرك والاضطراب كيلا ~~يقف أحد على حاله ولا يعلم أنه يجد شيئا. # ك عن أبى محمد الجريري قال: كنت عند الجنيد وعنده ابن مسروق ~~وغيره من الكبار ومعهم قوال، فقام ابن مسروق مع جماعة والجنيد ساكن لا ~~يتحرك(1). # قال أبو محمد: قلت للجتيد يا سيدي مالك في السماع شيء يحركث كما ~~يحرك هؤلاء، فقال الجنيد: قال الله تعالى: ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمرمر ~~الشخاب) [النمل:88] ثم قال الجنيد: وأنت يا أبا محمد مالك في السماع، فقلت: ~~أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك ms180 محتشم أمسكت على نفسي وجدي، فإذا ~~خلوت أرسلت وجدي وتواجدت فدل هذه الحكاية على أن القوى من الرجال ~~(1) انظر: الرسالة القشيرية (202/1)، وكتابتا في الإمام الجنيد سيد الطائفتين (ص279)، الإحياء ~~(303/2)، واللمع (ص366)، والمعزى في مناقب أبي يعزى (بتحقيقنا). PageV00P231 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يقوى على إمساك الوجد في باطنه على وجه لا يتحرك الظاهر كيلا يقف مع ~~الأغيار على وجده لكنه يحركه في بطنه، كما قال الجنيد: ( وترى الجبال تحسبها جايدة ~~وهى تمر مر الشحاب) [النمل: 88] إذا عرفت ذلك فاعلم أيضا أنهم يسمون ~~السرور في الدين وجدا مجازا ولكن إذا كان تحركه في باطنه أو في الباطن والظاهر ~~جميعا إذلو لم يحركه أصلا لا يسمونه وجدة لأن المؤمن لآه في من فرح وسرور بما ~~أعد الله تعالى له في الآخرة وإنما سمى وجذا؛ إذا حركه، وإنما قلنا: إنهم اصطلحوا ~~على تسمية السرور وجدا مجازا لأن هذا مستعمل أهل اللغة وكان مجازا، وكان ~~الواجد في اصطلاح الصوفية استما مشتركا من هذه المعاني وهى الحزن، والخوف، ~~والسرور فافهم ويدل على آن الوجد مستعمل في السرور عندهم كاستعمال في ~~الحزن ما يأت في شرح كلماتهم من بعد إن شاء الله تعالى، ثم اعلم أن الفرح، ~~والسرور الذي هو وجد أكثرها يكون بمشاهدة ما يجبه من الكرامات ورؤية ~~الملائكة والجنة، وما فيها، أو بشارة له من الغيب، أو ما أشبه ذلك وأسماء الوجد ~~والجد الذى هو حزن وخوف أكثرها يكون بشهود ما يخاف منه ويحذر عندهم هو ~~هم النار وهو أن الموت، والقبر، والقيامة، وربما يكون على أهل فقدوا أو مشاهد ~~خلا مشاهدة من محبوبه فيحزن على فقدانه و فواته وكل الوجد أكثره يكون ~~مختلطا اختلاط الحزن بالفرح لأن مشابها ذلك يكون لحظة جد منهما ويفرح ~~ويحزن يختلط فرحه بحزنه ويتكدر عليه حاله و المسلم أن المحققين الكبار من ~~المشايخ قالوا: إن الوجد وجد الله تعالى والوجود، والوجود وجود الله تعالى فأما ~~الوجد، والوجود بغير الله تعالى لا عبرة بها عندهم فإن قلت: وجد العبد ms181 لمولاه ~~كيف؟ قلت: هو آن يجده بقلبه ويشاهده بعين و يعاينه بنظره الخفي ساعة لطيفة ~~م يجب في الحال فلو بقى وجدانه ساعتين سمى وجوذا، فلو دام ثلاث ~~ساعات فما فوقها فهي مشاهدة إذا عرفت هذا فاعلم آن الجنيد إنما أراد بقوله: PageV00P232 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~"وجدي أن أغيب عن الوجود" أي عن وجود نفسي وذاتي "لأجل ما يبدو لي من ~~شهود الحق تعالى" آي من مشاهدته ويحتمل آن قال: "وجدي" آي بسبب آن ~~ااغيب عن الموجود وهو الحق تعالى بسبب ما يبدو لي من شهود نفسي معي ~~ومزاحمتها لي وهذا المعنى الثاني إنما يكون لمن يكون مشاهدة الحق تعالى أكثر من ~~مشاهدته نفسه ويكون في عموم أحواله حاضرا عنده غائبا عن نفسه فافهم(1. # (1) ومن فوائد الإمام الجنيد في الوجد: قال الجنيد قدس الله سره: الوجد هو الأصل في المصادقة. # وذكر عن الجنيد قدس الله سره أنه قال: كما أظن أن الوجد هو المصادفة بقوله : ( ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا) [الكهف:49]: يعنى صادفوا، وقال: تصادفوا، وقال: { حقل اذا جآءهد لؤ تجده شعا) ~~[النور:39]: يعني لم يصادفه. # عن الجنيد قدس الله سره أنه كان يقول: إذا قوي الوجد يكون أتم من يستاثر العلم. # قد حكي عن الجنيد أنه قال: لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم، وإنما يضر فضل الوجد مع نقصان ~~العلم ~~ذكر عن الجنيد أنه قال: لا يضر نقصان الوجدمع فضل العلم، وفضل العلم أتم من فضل الوجد. # ذكر عن الجنيد قدس الله سره أنه قال: الحملان في الوجد بعد الغلبة أتم من حال الغلبة في الوجه، والغلبة في ~~الوجد اتم من المحمول قبل الغلبة، فقيل له: كيف نزلت هذا التنزيل؟ فقال: المحمول عن حال غلبته ~~بالحمل بعد القهر أتم، والمغلوب بعد حملاته عن نفسه وشاهده أتم ~~دخل الشبلي على الجنيد متواجدا، فقال: إن كنت ترى تفسك في حضرة الله فهذا سوء أدب، وان كنت ~~خارجها فماذا حصلت حتى تتواجد؟ فقال: التوية يا إمام. # قال الجنيد قدس الله سره: كنت أسمع ms182 السري يقول: يبلغ العبد إلى حد من المواجيد في الأذكار القوية أو من ~~الحب لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر به، وكان في قلبي منه شيء حتى بان لي أن الأمر كذلك. # انشدوا للجنيد: ~~الوحد يطرب من في الوحد راحته والوحد عند حضور الحق مفقوذ ~~قد كان يطربنى وجدي فأشغلني عن رؤية الوحد ما في الوحد موجود PageV00P233 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال اين عطاء: "وجدى به وج ووجد وجوده، ووجد وجود الواجدين ~~ذاك لهيب، كتمت الذي ألقى من الوجد في الحشا وقد كنت في كتمان مصيب، لثن ~~كنت حقا في محبة سيدي، فإن المنايا في الوداد نصيب". # قوله: "وجدي به وجده اعلم أن الوجد بكسر الواو والفتح والضم جميعا ~~هو وجدان خير ونعمة عظيمة: ~~قوله: لاووجد وجوده" وهو مع آنه خير ونعمة فهو وجد لوجود المراد ~~المحبوب أي إدراك ولحوق بالمراد ووصول إلى وجوده أي إلى ذاته. # قوله: "ووجد وجود الواجدين" يعني الوقت والحال الحاصل للواجدين ~~وجدانهم المراد ولحوقهم المحبوب لالهيب" أي ملتهب محرق من سرور وقرح: ~~قوله: "كتمت الذي القى من الوجد في الحشا، وقد كشت في كتمان ذاك ~~مصيب" أي أخفيت وجدي في باطني كيلا يطلع الناس عليه مثل ما فعل الجنيد ~~في حكاية أبى محمد الحريري، وقد كنت مصيبا في كتمانه لأن ذلك أحسن، ~~وأفضل، وأصوب. # قوله: "لثن كنت حقا في محبة سيدي، قان المنايا في الوداد نصيب" يعني ~~كيف أبالى بالوجد والتهابها وكتماني لها باحتراقها لأني محب لسيدي حق المحبة، ~~والمنايا في الحبة نصيب المحب فكيف الالتهاب والاحتراق في الوجد والكتمان. # وقال الجنيد: "الوجد هلاك الوجود" يعني آن الوجد إذا صح هلك ~~الوحد يطرب من في الوحد راحته والوجد عند حضور الحق مفقود ~~قد كان يطربني وحدي فأشغلني عن رؤية الوحد ما في الوحد موحود PageV00P234 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الواجد بوجود الوجد آي: مات وخر صعقا وغشي عليه. # قال النوري : لاققد الوجد بالموجود" يعني إذا وجد الوجد فقد الواجد ~~نقسه فما دام الواجد بنفسه مفقوذا ومن عقله غائبا ms183 بقى الوجده وإذا عاد الواجد ~~موجوذا واجذا لنفسه فقد الوجد، لأن وجود الواجد مع الوجد متزاحمان، ~~ومعى الواجد نفسه هو غيبته عن نقسه ونسيانه لنفسه وسقوط عقله عن عمله ~~ويحتمل أنه أراد بقوله فقد الوجد بالموجود أي لو وصل الواجد إلى ما وجد وبقي ~~معه لما حصل الوجد بعد ذلك لأن الوجد يكون لمن عليه الشوق ومن بقى مع ~~المحبوب واصلا دائما فلا شوق له فلا وجد إذن. # قال الشبلي رحمة الله عليه: "الوجد إظهار الموجود" يعني إذا خرج أثر ~~الوجد بتحركه من الباب إلى الظاهر ظهر به الموجود الذي وجده الواجد يمتي ~~يعلم غير الواجد أن الواجد وجد شيئا سربها، أو خوف منها، أو حزن عليها ~~ح اضطرب بذلك الحزن، والسرور وقال في نسخة أخرى "الوجد إظهار ~~الموجد" يعني إظهار ما أفاد وجوده وجد له فافهم ~~قال ابن عطاء: "الوجود وجد ما حجب قاذا كشف ذهب" يعني إذا ~~كشف يعني آن الوجد إنما يكون بوجدان ما حجب عنه من المحبوب، أو المكروه ~~قاذا كشف له ذلك ذهب يعني إذا كشف حصل معه ووصل إليه فذهب الوجد، ~~وهذا صحيح؛ لأن الوجد إنما يكون للمشتاق إلى المحبوب الذي هو محجوب عنه ~~قاذا وجد لائحة من بعيد وراء ستر يلهب اشتياقه فذلك هو الوجد ثم لو رفع ~~الحجاب بينه وبينه حتى وصل واتصل زال الالتهاب وسكن الشوق ولا يكون ~~وجد فقده وهكذا الوجد بالخوف عن الشييء ، فإذا وصل إليه ذلك الشيء خاف ~~منه ولازمه لا خوف الآن ولا وجد بمعنى هذا الخوف، وقول ابن عطاء كقول PageV00P235 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~النوري حيث قال: "فقد الوجد بالموجود" فافهم ~~وقال الجنيد: "الوجد اتقطاع الأوصاف عند سمة اللذات بالسرور" يعني ~~انقطاع أوصاف الوجد كزوال الفهم، والعقل، والحياء، الخجالة، وما أشبه ذلك. # قوله: لاعند سمة اللذات" أي عند أثر اللذات الحاصلة بالسرور الحاصل ~~بما وجد. # وقال ابن عطاء: "الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة اللذات بالحزن" ~~يعني بانقطاع الأوصاف ما ذكرنا في كلام الجنيد. # قوله: لاعند سمة اللذات ms184 بالحزن" صحيح؛ لأن اللذات بالحزن كائن ~~للسالكين في طريق المتصوفة، وكثير منهم من ينقطع عن لذات الحزن يبقى فيه ~~الحزن لأنه يستطيبه فلا يرتقى عنده، وقد رأيت بعضهم يقول: "اللهم احفظ على ~~ما أتا فيه من حزنك" ويقول: "لا أريد الوصال، ولا المشاهدة، والعيان، ولا ~~الجنة، ولا الجنان، اللهم أبقني فيما أنا فيه" ثم إن هذه اللذات بماذا تحصل بعين ~~الحزن، أو بغيره قيل: إن الله تعالى إذا رأي عبدا مستغرقا في الحزن وكاد يهلك به ~~يغيثه عند ذلك فيخلق له لذة بشيء لا يفهم الخلق ما هو فيتقوى بتلك اللذة ~~ويبقى فلا يهلك الحزن، وهذا وجه قوي غير أن كلمة ابن عطاء تدل على آنه ~~يتلذذ بعين الحزن وذاته؛ لأنه أضاف اللذات إلى الحزن بالباء والباء للتعليل ~~والتلصيق فافهم ~~ثم إن كلام ابن عطاء وإن كان على خلاف الجنيد حيث أضاف إلى ~~اللذات بالحزن والجنيد أضاف إلى اللذات بالسرور ولكن لا خلاف بينهما في ~~ماهية الوجد، وحقيقته غير أنه وضع الكلام في أحد نوعي الوجد من غير إنكار ~~نوعه الآخر، والجنيد وضع في نوعه الآخر من غير إنكار لهذا النوع فافهم PageV00P236 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال الجنيد قدس الله سره: "الوجد يحجى الكل، والمشاهدة يميت الكل، ~~والوجد أفضل" يعني الوجد يقوي الحب، ويجدد الود ويجدد الشوق، ويحرض ~~الواجد على طلب الوصال بمن وجد به وجده والمشاهدة تسكن الحب وتطفي ~~من الود لوعة الشوق، فكان الوجد أفضل لذلك السبب والأمر على العكس ~~عندي؛ لأن غرة الحب وشرف الشوق لكون الحب عونا وكون الشوق سوقا إلى ~~المحبوب ولا فضيلة للوسيلة إلا بتطفل الموسول إليه تقهم إن شاء الله وحده. # قال ابن عطاء: "الشاهدة أفضل" وهذا الكلام أصح مما قال الجنيد لما ~~أشرت إليه من قبل. # قال النوري: "الاخبار بالوجد فقد الوجد" يعني : إذا ظهر أثر الوجد على ~~ظاهر الواجد فقد الوجد وعنى بالاخبار اضطراب الواجد في الظاهر، وهذا ~~صحيح؛ لأن الاضطراب الظاهر إن كان صادقا لا كاذبا كان من النفس والطبع ~~يحملان ms185 الواجد على هذا الاضطراب كي يزول وجده الذي يشق عليه شقا بذلك ~~الاضطراب ويعود الواجد عما وجد إلى نفسه ويسهل الشأن على النفس والطيع ~~فكان اضطرابه ظاهرا دليلا على زوال الوجد لكونه منافيا للوجد ولأنه لو كان ~~الوجد قائما باقيا لما قدر الواجد على تحريك أطرافه الظاهرة لكن خر صعقا ولأن ~~الوجد يكون لحظة كلمح البصر إذ لو بقي ودام إنما يبقى ويدوم بدوام ما وجد، ~~فلو دام ما وجد كان مشاهدة، والمشاهدة غير الوجد، بل هى مانعة للوجد على ما ~~سبق شرحه: ~~وقال النوري: "المشاهدة الغرق، والوجد اهلاك" يعني المشاهدة غرق في ~~الموجود المحبوب الحاضر أي: وصول إليه كوصول الغريق في الماء إلى الماء وليس ~~مجرد الغرق هلاتا ولا سيما غرق المحب في المحبوب كغرق البط في الماء. PageV00P237 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "الوجد اهلاك" يعني آن الوجد التهاب الشوق واحتراق المحب بما ~~شاهد من آمارات حضور المحبوب كلمح بالبصرمع سرعة الاحتجاب بحجاب ~~الفقد فكان هلاكا، وإهلاكا للواجد بما توقد من زيادة النار، والتهاب المحبة ~~قال الشبلي: "إذا ظننت آنى فقدت فحيثذ وجدت واذا حسبت آنى ~~وجدت فهتاك فقدت" يعني إن وجدي عن فقد المحبوب حزتا عليه لا على ~~وجوده، وهكذا يكون وجند من يكثر مشاهدته للمحبوب فيجد حرنا إذا فارقه. # قوله: "واذا حسبت آنى وجدت فهتاك فقدت" يعني إذا علمت وجدى ~~وفهمته زال الوجد وفقدته فلو تواجدت بعد ذلك كان كذبا منى والى هذا آشار ~~الباب العلم حيث قال: من علم نسيانه عادى بربه آي من علم وجده زال وجده، ~~فلو تواجد بعد ذلك كان كذيا عادى بربه في كذبه كما سبق شرحه، ويحتمل آنه ~~أراد بقوله: اذا ظننت آني فقدت حينثذ وجدت" آي إذا ظننت آنى فقدت ربى ~~حينثذ وجدته لأنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم هوإذا حسبت آنى وجدته فهناك ~~فقدت" لأن حسبان الوجدان إثبات، والاثبات مكر كما قال الجنيد: "إن الاثبات ~~مكر، والعلم بالاثبات مكر" كما مر في باب صفة العلم. # قال ابن عطاء: "فمتى ما ذكرت ms186 بالوجد منك بعيده يعني اذا كتت لا ~~تذكر المحبوب إلا بالوجد كان هو منك بعيذا لأن الحبيب القريب من تذكره دائما ~~ولا تنساه، كما قال قائلهم: ~~الله يعلم آنى لست آذكره وكيف أذكره إذ لسست أنساه ~~وقال آخر: ~~بت لمن يقول ذكرت ربى وهل آسى فأذكر ما نسيت PageV00P238 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحاتية ~~جب سريثا فكذلك الوجد والذى يستمر زمانا فليس يوجد، وإنما هو تواجد ~~وأين الوجد؟ # وقال أيضا: "إظهار الخفي هو الوجد، ونفي السر هو الموجود وإقامة ~~القلب هو الواجد" يعني أن الوجد نفسه تجلي الخفي للسر فإذا تجلى للسر ينتفي ~~السر فانتفاؤه هو الموجود ثم القلب هو الواجد لأنه هو العالم غير المنتفي إذ السر ~~قد اتتفي فيبقى القلب واجذا لانتفاء السر إذ هو الموجود الباقي القائم، وهذا ~~بعيد عندي لأن السر جار الخفي متصل به خالط معه كيف ينتفي بتجليه، ثم لو ~~انتفي السر بتجلي الخفي كيف لم ينتف القلب بتجلاه، والقلب أضعف من السر، ~~وكيف يصلح ظهور الخفي آلة للقلب يصير به القلب واجدا يجد به الموجود الذي ~~هو انتفاء السر، وبيان أن القلب أضعف من السر ما عرف فيما سبق أن السر ~~ملك، والقلب رعية، وأن السر يقوى على ولوج عالم الجبروت وهى عالم الحقيقة، ~~والقلب، والعقل لا يقدران على ذلك، ولأن القلب، والعقل يخمدان بالنوم، ~~والاغماء، والضعف، والدهشة، والسر لا يخمد بذلك، وأن القلب، والعقل لا ~~يصنعان صنائعها بدون بدرقة السر، والسر لا يحتاج في صنائعه إلى القلب، ~~والعقل على ما عرف من قبل فعلم أنه لو فني السر بتجلي الخفي فلأن يفنى ~~القلب، والعقل بذلك أولى وأحرى. # قال آبو يزيد -رحمة الله عليه: "اذكر وجدى جحود بوجدي" هذا على ~~اصطلاحهم في التوحيد أن التوحيد أن ينسى كل شيء سوى الله تعالى، ولا يرى ~~شيئا إلا الله تعالى، ولا يدرى شيئا غير الله تعالى و على هذا فقس ثم إذا ذكر ~~الوجد ذكر مع غير الله تعالى، فإن ذكر الوجد ذكر الله تعالى فقد أشرك، وإن ms187 ذكر ~~بدون الله تعالى فقد ألحد، وكل واحد منهما جحود التوحيد فافهم، وهذا في PageV00P239 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~مقامات الفناء ومن ارتقى إلى فتاء الفناء حاله بخلافه. # وقال الشبلي: لاغاية التوحيد وجد والانكار بالوجد عند إقامة اللذات ~~اشراك" يعني غاية التوحيد وجدان الله تعالى وحده مع فقد كل ما سواه، قوله ~~"والانكار بالوجد عتد إقامة اللذات إشراك" يعني كل وجد قام باللذات فهو ~~متكر ليس بتوحيد والانكار به وعليه من إشراك التوحيد، قافهم إن شاء الله تعالى ~~وقال النورى: لاغاية التوحيد وجد وتوحيد الله بجهد العبودية" قوله: ~~"غاية التوحيد" قد مر شرحه في كلام الشبلي ~~قوله: ل"وتوحيد الله بجهد العبودية" أي: بقدر وسع العبد، هذا إن كان ~~بالجيم، وإن كان توحيد بالحاء غير المعجة فالمراد منه توحيد الله بجهد العبودية ~~وهو آن يلتجى إلى الفناء فينتفي بنفسه وصفاته ويكل شيء سواه تعالى فيكون ~~هذا توحيد الله بجهد العبودية، وفي نسخة أخرى "بجهل العبودية" يعني بجهل ~~العبودية ونسيانها يعني ينسى نفس العبد ذاته وصفاته. # وقال الجنيد قدس الله سره: لاغاية التوحيد إنكار التوحيد في عالم الوجد" ~~إذا ظهر الوجد عند واجد اللطيف باثبات السر بجهل العبد يعني غاية مقامات ~~عالم التوحيد إنكار التوحيد مع إنكار كل شييء سواه، ثم قوله: "في عالم الوجد" ~~وهو عالم العلم المجهول على ما سبق في كلام ابن عطاء في باب صفة العلم، وإنما ~~سماه عالم الوجد لأنه ليس هنا إلا وجد الحق تعالى أي وجوده. # قوله: "إذا ظهر الوجد عند واجد اللطيف بإثبات السر" يعني إذا ظهر ~~الحق عند الخفي وهو الواجد اللطيف فاللطيف هو الله تعالى. PageV00P240 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله لباثبات السر" يعني مع السر بجهل العبد و يعني بالعبد العقل، ~~والنفس، والقلب، والبدن جميتا يجد الخفى، والسر اللطيف، ويجهل العبد ذلك ~~الوجدان، وينكر على السر، والخفي وهذا سمى هذا العالم، وهذا المقام، مقام ~~العلم المجهول، والمعرفة المنكرة والمشاهدة المجهودة، والمعاينة المعيماة. # قوله: "إذا ظهر الوجد" يعني الحق ذكر الوجد بمعتاه لأن الوجد هو ~~الوجود ms188 والوجود حقيقة الله تعالى. # وقال الشبلي: "الله وجد ووحدا" أحدهما بالجيم، والآخر بالحاء غير ~~المعجمة يعني آن الله تعالى وجود واحده وموجود واحد، والوحد بمعنى الأحد ~~ظاهر تقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) وإن كان كلاهما بالجيم فمعناه ~~تأكيد كون الله تعالى وجدا أي الله تعالى وجد لا غير "وليس الله إلا الوجد" يعني ~~هو الوجود وهو الموجود وحده فكأنه يشير بذلك إلى تفي الصفات كلها مع ~~اثبات الذات المجردة وحده و يحتمل أنه أراد بذلك أن لا وجد إلا وجود الله ~~تعالى آي وجدان وجود الله تعالى، وما وراء ذلك فلي بوجد، وإنما هو آحوال ~~وأوقات فافهم إن شاء الله تعالى. PageV00P241 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحاتية ~~باب صقة الححية ~~فصل تفسير المحية،، والورادة وأتواعها ~~(1) فائدة نورانية: اعلم أيها المحب آن الحرف الأول من المحبة حرف (الميم) الذي هو دائرة الوجود؛ لأن ~~أولها متعطف على آخرها مثل الواو والتون، وقد مر في صدر الكتاب بيان هذا، وعدده أريعين وهو ~~عين الكمال الاعتدالي في كل شيء، وموافق لمراتب الوجود الحقية والخلقية، فإنها وإن كانت كثيرة لا ~~تحصى لكن جميعها محصورة في الأربعين وما سواها داخل تحتها لاشتمالها الجميع، وإحاطتها بالكل، ~~وهذا صار مفتاخا للملك والملوك، والمريد والمراد، والمجب و المحب، والمبدئ والمعيد، وغير ذلك كما ~~ذكرنا في أول الكتاب، وأيضا صار مفتاخا للاسم محمد هو نبينا، فهذا العدد وهو مدلول الميم أصل ~~الأشياء وبه تمت تخمير أبينا آدام الل، وهو أيضا ظهر في الرتبة الرابعة من العشرات؛ لأن أربعين أربع ~~عشرات والعالم أربعة أنواع قديم وحديث وكثيف ولطيف، والطبائع أربع، والعناصر أربعة، ~~والفصول أربعة وكذا حملة العرش، والملائكة المقربون، وجهات العالم، والروائح، والأوتاد، وأطوار ~~العمر وغير ذلك أربع، والأربعة أصل في البسائط العددية، وهي أصل في تركيب الأعداد إلى غير ~~النهاية؛ لأن بسائط العدد من الواحد إلى العشرة، ثم يشرع في التكرار، وليس مما فوق العشرة عدد من ~~اليسائط المتضمن للعشرة هو الأربعة فإنها فيها ثلاثة، والثلاثة والأربعة سبعة، وفيها ms189 أيضا اثنان فكاتت ~~تسعة، ونيها واحد فصارت عشرة، وهي كاملة، وفي الميم اتصال قبلي وبعدي، واتصلت بها الشقتان ~~بعد الافتراق، كما هو شأن المحبين إذا اجتمعا، ولها وصلة بالنون إذا تعانقتا، وامتزجتا كما هو شأن ~~الواصلين: ~~والحرف الثاني (الحاء)، وهي حرف ثعرف بنفسه غير محتاج إلى التعريف لكونها مهملة، وأيضا علوية مجردة ~~روحانية لها مثال في السفل تتعلق به ويتعلق هو بها كالخاء المنقوطة، ولها من العدد ثمانية وأبواب الجنة ~~ثمانية، وحملة العرش يوم القيامة ثمانية، والصفات الكمالية للحق تعالى على ما قال بعض: وهو الأصح ~~ثمانية ووقعت هنا في المرتبة الثانية. كما في الرحمن والرحيم، وفي محمد وأحمد ومحمود وغير ذلك. # (والباء) قد ذكرناها في أول الكتاب، وهي بمنزلة النفس؛ لأنها حرف ظلماني فهي حاجبة بين العبد والسرب، ~~وقالوا: أول الحجاب ظلمة الوجون وليس في لفظ المحبة حرف ظلماني إلا الياء، وهي هذا (بجد ~~وزفشت ضظغ) والباقي من الحروف النورانية، وهي هذه (امحطي كلمن سعصقر)، ومن هنا صارت ~~النقطة تحته؛ لأن الباء فوق النقطة كالثوب فوق اللايس وبه حجب نور النقطة، وظهور النقطية وراء ~~الباء والحقيقة وراء ما ظهر من المحسوسان، ويرزت الباء في الاثنين لا بها بعدت بعدين؛ لأن النقطة لا PageV00P242 ~~============================================================ ~~241 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~بعد لها من الطول والعرض والعمق، فالألف ظهرت في مرتبة الواحد لبعده منها ببعد واحده والجيم ~~برزت في الثلاثة؛ لاتها حازت بالأبعاد الثلاثة، والواحد عدد لا كالأعداد فهو شيء لا كأشياء، والباء ~~هو العرش أيضا، والعرش النفس الناطقة المستاة بالقلب الذي يسع الرب، فالنقطة غيب الهوية التي لا ~~تزول عن خفائها أبذا، والباء مستوى الأعداد لا عدد إلا والباء موجودة فيهه والرحمن مستوى الرب ~~وصفاته النفسية، والباء حرف نكرة في تفسه محتاجة إلى التعريف وهو النقطة والالم يتميز من التاء ~~والتاء، وليس له مثال في المجردات، فلو رفع عنه التعريف لم يبق له محل تصير إليه، ولا صورة ئيعال ~~عليها ~~والحرف الرايع (الهاء)، وهو إشارة إلى الهوية السارية في الموجودات، وإلى أنها محيطة ms190 بالأشياء، فلا ظهر لشيء ~~الا بسرايتها، والبياض الذي في جوفها الإنسان الكامل الذي به تظر الحق إلى الخلق أو العالم؛ لأنه لا ~~وجود له إلا بنظر الله تعالى إليه، فلو لم يكن نظره إلى العالم لفتى بأجمعه، كما أنه لو لم تدر دائرة الهاء على ~~البياض ما كان له وجود أصلا بالنسبة إلى الدائرةه ومع وجوده بالدائرة باق على ما هو عليه من العدم:؛ ~~لأن البياض على ما هو عليه قيل استدارة الهاء به بعدها أيضا، فكذا العالم بعد وجوده على الحالة التي ~~كان عليها قبل خلقه تعالى إتاه أو جوف الدائرة هو الحق، والدائرة هي الخلق؛ إذ الحق باطن في الخلق ~~فجمع هذا اللفظ جميع الأسرار إجمالا، واجتمع فيه مخارج الحروف التي هي مبني الكلم والكلام، فإن ~~(الميم) و(الباء) شفوية، و(الحاء) وسطية و(اهاء) حلقية، وكل منها في مركزه إلا الباء فإنه شفوي ~~وقع الوسط إشارة إلى أن الحب منه ويه وإليه. # فمن عرف هذه الأسرار يعرف أن لهذا اللفظ شأن عظيم كيف لا؟! وهو مشترك بين الحق والخلق، وإن كان ~~في الحقيقة ليس إلا الحق؛ لأنه قد ثبت بالنص لكن في طرف الحق ذات وأصلي، ومن طرف الخلق ~~عارضي وفرعي، والفرع راجع إلى أصله، فيصير محبة العبد محبة الحق وذلك إن محبة الحق محبة الأصل ~~لفرعه، فكل من أحب شيئا بهذه المحبة فهي محبة الحق، ولذا أحب النبي النساء حيث ورد في ~~الحديث: لاخبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة". # فالحق تعالى أحب آدم حب الأصل للفرع، والكل للجزء، وذي الصورة لصورته، وآدم الظه أحب حواء ~~كذلك فهو أحبها بحب الله تعالى إياه، فالنبي * أحب النساء بحب الله تعالى إياه من حيث أن كلا من ~~المحبين حب ذي الصورة لصورته، والأصل لفرعه، والكل لجزئه، وأيضا أحب النبي النساء لكسمال ~~شهود الحق فيهن؛ لأن الحق تعالى لا يشاهد من غير مواد أصلا، فإنه تعالى بذاته غني عن العالمين، لا ~~علاقة بينه وبين شيء أصلا بالشهود ms191 ولا بغيره، فلا يمكن شهوده إلا في مادة وهو في التساء أعظم ~~وأكمل؛ لأته تعالى يشاهد فيها من حيث هو فاعل منفعل معا من غير اتفصال بينهما؛ لأن المرأة تؤثر في PageV00P243 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحاتية ~~اعلم أن مشايخ الصوفية: يسمون المعاني، والأعراض، والصفات كلها ~~أنوازا، وذلك نحو الحياة، والقدرة، والعلم، والارادة والكلام، والمحبة، وما ~~أشبه ذلك بناء على آنهم يشاهدونها في عالم المكاشفات أنوارا مختلفة وأن ~~الفلاسفة: يسمونها قوى وعللا، والمتكلمون: يسمونها أعراضا وعللا ومعاني، ~~والفقهاء: يسمونها أوصافا، ومعاني: ~~فان قلت: هل يسمون الغم، والهم، والخوف، والجهل وما أشبه ذلك ~~أنوارا؟ # قلت: تعم، يسمونها أنوارا سوداء مظلمة فافهم إذا عرفت ذلك جنا إلى ~~تفسير المحبة وهى إرادة تضطر بها المريد إلى طلب المراد، إن قدر على طلب المراد ~~ولم يكن المراد معه. # تبهيج الشهوة فيه وتتأثر عنه حين المواقعة، فالمشاهدة باعتبار الأول من حيث هو فاعل، وباعتبار الثاني ~~من حيث هو منفعل، وأما مشاهدة الحق في المرأة من حيث صدورها عن الرجل فهو شهود في منفعل؛ ~~لأنها منفعلة عن الرجل، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل، ~~ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرآة ظهرت عنه فشهود في فاعل، ومشاهدته فيه من غير استحضار ~~ظهرت المرأة منه فهو شهود في منقعل، لأن الرجل منقعل عن الحق بلا واسطة، فالشهودات الثلائة ~~منفصل بعضها من غير لزوم الاتصيال، والمعية بينها. # وأما شهود الرجل الحق في نفسه من حيث إنه مؤثر في المرآة، ومن حيث إنها متأثرة عنه، فشهود من حيث ~~هو فاعل ومنفعل كالشهود في المرأة إلا أنه أتم فيها، كيف؟ إن لم يكن أتم، كسما أن في شهوده في المرآة ~~فناء المشاهد دون شهوده في نفس الرجل على ما هو الظاهر، فكل من أحت المراة على هذه المعرفة فحبه ~~حب إلهي، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية فيكون هذا الحب صورة بلا روح وإن كانت الصورة ~~في نفس الأمر ذات روح، فهو يجب الالتذاذه ومحل الالتذاذ وغاب ms192 عنه روح المسألة والعارف يعلم ~~بمن التذومن التذومن اللذة. # ثم بعد ما عرفت هذا، وأوعيت في قلبك، فاعلم بآن محبة الشيء لا تكون إلا بعد معرته؛ لأن محبة المجهول ~~ثحال قالمحب لله لا تكون إلا بعد معرفته إياه بأنه هو الظاهر، وأنه هو الباطن. PageV00P244 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وان شئت قلت: المحبة ثور يضطر به صاحبه إلى طلب المراد المحبوب(1). # (1) قال الشيخ القونوي: للمحبة أسباب شتى، وموجبات متعددة. # نها: ما هو تيجة عن مناسبة واقعة بين بعض صفات المحب والمحبوب؛ يتحدان من حيث تلك الصفة، ~~وإن تفاوتث حظوظهما. # منها: لاستحالة ظهور حكم صفة ما في موجودين أو شخصين على السوية؛ بل لا بد من حصول ~~التفاوت؛ لتفاوت استعدادات الاهيات الغير المجعولة المقتضية لقبول الوجود الواحد الشامل جميعها ~~على الأنحاء المختلفة بصور حصصي متنوعة. # ولهذا تعذر وجدان المثلية بين اثنين من جميع الوجوه ذاتا وصفة وحالا، بل غاية ذلك الشبه من بعض ~~الوجوه ~~ثم نقول؛ وقد تكون المحية الحاصلة بين اثنين نتيجة اشتراك ومناسبة في بعض الأفعال، أو في بعض ~~الأحوال، أو في المرتبة؛ كالاشتراك في النبوة، والولاية، والخلافة، والعلم بالله أو بما شاء الله من حيث ~~الذات. # والمراد من قولتا: من حيث الذات أن العلم عندنا قد يكون ذاتياء فلا يدخل في قسم الصفات، فلو لم يذكر ~~القيد المنبه عليه لظن أن ذكر العلم تكرار، فإنه داخل في قسم الصفات. # وإذا تقرر هذا فنقول: المحبة حقيقة كلية مشتركة الحكم بين الرتبة الإلية والكونية، فمناسيتها ثابتة بين الحق ~~والخلق، فتصح نسبتها إلى الحق من وجه وباعتبار، والى الخلق أيضا كذلك؛ بموجب حكم المناسبة التي ~~سنزيد في بيانها إن شاء الله، ليس من حيث ما يتوهمء المحجوبون من آن الحق بحب عباده من حيث ~~مغايرتهم إياه أو فيهم من يحبه من كونه خلقا وسوى؛ ويغترون بما يفهمونه من قوله : ليحبهم ~~ويحيونه) [المائدة:54)، وبقوله: يحث الصابرين [البقرة:195]، ول ئحب المخسنين) [آل ~~عمران:46) ونحو ذلك. # هذا عندنا من المستحيلات، فإنه من المحال في مشرب التحقيق ms193 آن يحب شيء ما سواه من حيث ما يغايره إلا ~~بمرجب حكم معتى مشترك بينهما، من حيث ذلك المعنى ثيت بينهما مناسبة تقضى بغلية حكم ما به ~~الاتحاد على حكم ما به الامتياز والمباينة. # فبحكم العلم بتلك المناسبة أو الشعور بها على العالم، أو الشاعر أن يطلب رفع أحكام المباينة بالكلية، وظهور ~~سلطنة ما به الاتحاد، لتصح الوصلة التامة، وتظهر سلطنة الواحد الأحد، فلا جائز أن يحب الحق الخلق ~~أو الخلق الحق. # وانما ثم أسرار آخر ذاتية، وصقاتية، وفعلية، وحالية، ومرتبية من حيث هي تثت المناسبة فتحصل المحبة، ~~غير ذلك لا يجوز PageV00P245 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~فأما "الصفاتية": فإن الوحدة صفة ذاتية للحق، والكثرة صفة ذاتية للعالم؛ فهما متقابلان من هذه الوجه، لكن ~~للوحدة كثرة نسبية من حيث ما يتعقل أن الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة، وخم ~~الخمسة، فهذه أحكام لازمة لوحدة الواحد، ولا توجب كثرة في حقيقته، فإنها أمور اعتبارية لا ~~وجودية، وهكذا يجب أن يتعقل جميع الصفات الالهية ليس غير ذلك. # ثم نقول: ولكثرة أيضا وحدة تخصها هي معقولية وحدة الجملة من حيث هي جملة وكلية، فمتى علم أحدهما ~~بالآخر، أو تعقل بينهما ارتباط؛ فبموجب حكم القدر المشترك، فما علم هذا بذلك إلا بما فيه منه، ~~فافهم ~~ثم قال الوارد المتعين لسانه في القلب الجامع الأنساني وهو من مقدمات كتاب : "علم العلم": اعلم أن مستند ~~الآثار كلها ممن تنسب إليه هو التوجه الذاتي المؤثر فيه بالحال الجمعي؛ لكن من حيث كينونة المؤثر فيه ~~في ذات المؤثر وارتسامه في نفسه، والحال الجمعي ناتج عن الحركة الحبية، وموجب الحركة على اختلاف ~~ضروبها طلب التحقق بالمحبوب المقتضي للحركة نحوه، والمحبة كيفية لازمة لاستجلاء العالم ما في ~~الاتحاد به! ظاهرا وباطنا، جمغا وتفصيلا؛ كما له لذة وابتهاجا، عاجلا أو آجلا، مؤقتا أو غير مؤقت. # و لعلم العالم": عبارة عن كمال إحساسه بذاته ولوازمها، وكمال الإحساس مشروط بصحة الإدراك وكمال ~~الحياة المستلزم رفع كل حجاب والتباس ~~و "الالتباس": عبارة عن امتزاج أحكام ms194 المراتب، وتداخل أحكام الحقاثق بسبب الوجود الواحد المشترك ~~بينهما: الموحد أحكام الكثرة المختصة بكل منهاء وعوز مانع من كمال انبساط حكم المدرك من حيث ~~ادراكه على شثون ذاته المستجنة فيهه وما يزيد الانبساط عليه بموجب قيد ينافيه الإطلاق. # و هرفع حكم الالتباس والجهل من المتصف بهما": عبارة عن مزيد وضوح له فيما تعلق إدراكه به من قبل: ~~ويستلزم إعراضه عما كان حاكتما عليه بسبب إقباله وميله إليه. # وعبارة عن؛ انبساط ذات المدرك وإطلاقه وكمال نوريته المنفر ظلمة كل حجبة أو جبها التعدد والاختلاف. # و"الحجبة": عبارة عن الإعراض عن سر ما سئي حجابا، والتشؤف إلى ما لحظ بعين المحجوبية، ~~وللمحجوب درجة المطلوب المتوسل إليه، وللحجاب درجة الوسيلة؛ ومرجع ذلك إلى جمع وتفصيلي ~~قد بعبر عنهما بقبض وبط يستلزمان البطون والظهور؛ اللذين لا يتحققان إلا بشهود القدر المشترك ~~بيتهما، وغلية حكم الوحدة الجامعة بين العالم، وما قصد معرفته على أحكام كثرتهما الموجبة للجهل ~~والحجبة، ولما كان الحق محيطا بكل شيء وكانت أحكام وحدته غالية على أحكام كثرة المعلومات؛ فذا ~~كان علمه بنقه مستلزما لعلمه بكل شيء، فاقهم. انظر: النفحات الإلهية (ص59)، وقوانين حكم ~~الاشراق لأي المواهب الشاذلي (ص47) كلاهما بتحقيقنا. PageV00P246 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أما الإرادة اسم جنس خاص من أجناس المعاني والأنوار التي توجد في ~~الانسان ويحمله على طلب الشييء الذي تعلقت به ويعلمها الإنسان ضرورة ~~بالوجدان من تفسه(1). # (1) أثبت الشيخ الحيلي قدس سره في كتابه "الإنسان الكامل": "للارادة تسعة مظاهر الأول : هو الميل أي: ~~انجذاب القلب إلى المطلوب. # والثاني: الولع وهو إذا قوي ودام ذلك الميل. # والثالث: الصبابة وهي اذا اشتد الميل، وأخذ القلب في الاسترسال فيمن يحب. # والرابع: الشغف وهو إذا تفرغ القلب للحبيب بالكلية، وتمكن ذلك منه. # والخامس: الهوى وهو إذا استحكم الحب في القؤاد، ~~والسادس: الغرام وهو إذا استولى خكم الحب على الجسد. # والسابع: الحب وهو إذانما وزادت العلل المقتضية للميل: ~~والثامن: الود وهو إذا هاج إلى أن ينفى المحب عن نفسه. # والتاسع: العشق وهو إذا طفح حتى ms195 أفنى المحب والمحبوب". # وقال الشيخ الجيلي في هذا المقام: "يرى العاشق المعشوق فلا يعرفه، ولا يصغي إليه، كما دوي عن مجنون ليلى ~~أنها مرت عليه ذات يوم فدعته إليها لتحدثه، فقال: دعيني قاني مشغول بليلى عنك8. # ثم قال: "وهذا آخر مقامات القرب والوصول فيها ينكر العارف معروفه، فلا يبقى عارف ولا معروف ولا ~~عاشق ومعشوق، فلا يبقى إلا العشق فقط،، فهو الذات الصرف الذي لا اسم ولا رسم ولا وصف ~~ولانعت له فيظهر بالصورتين، ويوصف بالوصفين فتارة عاشق، وتارة معشوق" انتهى ملغضا. # واعلم أن المحبة هي مطايا القوم، وطريقهم الأقوم الذي به يلغوا الى المتازل العالية، والمراتب السامية فإنها ~~أصل الوجود، وقوت القلوب، وغذاء الأرواح ففازوا بشرف الدارين، وتالوا بها الحسنيين الأحسنين، ~~وبها قدروا على خلع النعلين، والخروج عن القوتين، وهي التي لا تزيدها الحدود إلا الخفاء كالوجود ~~عند أهل الصفا وجودها هو حدها، وما قيل فيها: فمن جهة أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها ~~وثراتها وأحكامها لا بحسب حقيقتها؛ إذ ليس لها وصف أظهر من نفسها فهي كالعشق ذات صرفة، ~~بل هي مرتبة من مراتب المحبة على ما قال بعضهم: ~~بأن لها عشر مراتب العلاقة والصبابة والغرام والوداد والشغف والعشق والتيم أي: التعبد والتذلل يقال: ~~تيمه الحب أي: ذلله وعبده، والتعبد الصوف والخلة، فعلى هذا القول: العشق سابع مراتب المحبة. # وعلى قول الشيخ الجيلي: "المحية سابع مراتب الإرادة ومظاهرها، فالمحبة بحسب اللغة لها خمسة معاتي: PageV00P247 ~~============================================================ ~~246 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الأول الصفاء والبياض يقال: لبياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان. # والثاني: العلو والظهور ومنه حباب الماء: ~~والثالث: اللزوم والثبوت يقال: حث البعير واحب إذا برك، واستقر في موضعه. # والرابع: اللب يقال: حبه القلب أي: لبه ولب الشيء خلاصته ومادته. # والخامس: الحفظ يقال: للوعاء الذي يحفظ فيه الماء مثلا حب الماء. # ولها بحسب الاصطلاح أقوال تبلغ الى ثلاثين قولا أجمعها ما قاله الجنيد البغدادي قدس سره: "الذهاب عن ~~النفس، والاتصال بذكر الرب، والقيام باداء حقوقه وحصر النظر بالقلب إليها، والموصوف بها من ~~انوار الهيبة ms196 احرق قلبه، ومن كأس المودة صفى شرابه فانكشف الجبار من غيب الأستار لأجله، فإن ~~تكلم فبالله، أو نطق فعن الله، أو تحرك فبامر الله، أو سكن فمع الله فهو في جميع الأحوال بالله لله مع الله ~~من الله إلى الله". # وقال أبو يزيد قدس سره: "هي استقلال الكثير من نفسك، واستكثار القليل من حبيبك، وقريب منه ما قيل: ~~إنها استكثار القليل من الجناية، واستقلال الكثير من الطاعة". # وقال سهل بي: "إنها معاتقة الطاعة ومباينة المعصية". # وقال ابو عبد الله القرشي: "أن تبب كلك لمحبوبك، فلا يبقى لك شيء. # وقال الشبلي قدس روحه: "أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب". # وقال ابن عطاء السكندري رحمه الله: لاهي إقامة العتاب دواقا". # وقال أبو يعقوب السوسيى فهه: "نسيان المحب حظه من المحبوب وحوائجه إليه". # وقال النصرأ بادي رحمه الله: "هي مجانبة السؤال على كل حال". # وقال محمد بن المفضل: "هي توحيد المحبوب بالمحبة". # وقال يحبى بن معاد: لاهي ما لا ينقص بالجفاء، ولا يزيد بالاحسان". # وقيل: هي الميل الدائم بالقلب الهائم. # وقيل: إيثار المحبوب على جميع المطلوب. # وقيل: موافقة المحبوب في الغائب والشاهد. # وقيل: محو المحب لصفاته واثبات الحبيب لذاته. # وقيل: مواطأة القلوب لمرادات المحبوب. # وقيل: خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة. # و قيل: دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب: ~~وقيل: أن ثغار على المحبوب أن يحبه مثلك. PageV00P248 # ============================================================ ~~247 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقيل: إرادة غرست في القلب أغصانها فأثمرت الطاعة. # وقيل: توحيد المحبوب بخالص الارادة وصدق الطلب. # وقيل: غض طرف القلب عتما سوى المحبوب غيرة، وعن المحبوب هيية. # وقال الحارث المحاسبي هي: "الميل إلى الشييء بالكلية، ثم إيثاره على النفس والروح والمال، ثم الموافقة له سرا ~~وجهرا، ثم العلم بالتقصير في محبته". # وقيل: بذل المجهود، وترك الاعتراض على المحيوب. # وقيل: شكر لا صحو معه إلا بالمشاهدة، ثم السكر الذي عند المشاهدة لا يوصف وقيل: ألا تؤثر عليه غيره، ~~ولا يتولى أمرك إلا هو، وقيل: الدخول تحت رفى المحبوب، والخروج من رق ms197 ما سواء: ~~وقيل: سفر القلب في طلب الحبيب ولهج اللسان بذكره على الدوام. # ومن هنا قيل: من أحب شيئا اكثر ذكره . # وقيل: إن كلك بالمحبوب مشغول وله مبذول. # ثم المحبة على ما قال بعض: جناح المسافرين، ودليل السالكين، وهي غايتهم والمتصف بها إمام الركب دائما، ~~فمقدمة أرباب الفناء يلتقون بساقة أرباب المحبة. # وقال بعضهم: هي بين الهمة والأنس وأول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو، فمقدمة ~~العامة في آخر مقام المحبة وساقة الخاصة في اول منازل الفناء، ومنزل الفناء متصل بآخر منزلة المحبة، ~~وعلى الأول مقام الفناء عقبة في طريقها وليس بعدها إلا البقساء وما دون المحية من المقامات كلها ~~أغراض لا عواض فما سوى المحبين أجير ينصرف عند أخذ الاجرة. # واما المحبون فهم عبيد ونف العبد وعمله ومنافعه لسيده لا له فلا يعوضه في ملكه، فلا يتصرف من الباب ~~والمحبة لها أسباب تجلبها قراءة القرآن بالتدبر والتفهم، والتقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض، ودوام ~~الذكر قولأ وفعلا وحالأ وتعقلا، وايثار ما يريد على ما تريد والتفكر في الأسماء والصفات، ومشاهدة ~~النعمة الظاهرة والباطنة من الذات، وبالتلاوة والاستغفار والمناجاة في الخلوات، ومجالسة المحبين ~~الصادقين، ومباعدة الأسباب المانعة من توجه القلب إلى الحق تعالى، لكن المدار على الاستعداديا أئها ~~العباد. # وقال بعضهم: إنها على ثلاث درجات الأول هي القاطعة للوساوس والمنتجة للخدمة والتسلية عن ~~المصاتب، وهي تابتة من مطالعة المثةه وثابتة بائباع السنةه ونامية باختيار الفاقة، والثانية هي الباعثة على ~~ايثار الحق على ما سواهه وحقا اللسان يلهخج بذكرها، والقلب يتعلق بشهودها وظهورها بعطالعة PageV00P249 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~الصفات والنظر إلى الآيات، والثالثة هي الخاطفة للقلوب، والعبارة منقطعة دونها والإشارة غير ~~واصلة إليها، وهي قطب هذا الشأن لخلاصها من الشوائب والعلل والأغراض:. # وقال الشيخ الجيلي: إن المحبة ثلاثة أنواع محبة فعلية، وهي أن يحب الله تعالى لإحسانه عليه، ولأن يزيد عليه ~~ما أسداه إليه، ومحبة صفاتية وهي أن يحبه تعالى لجماله وجلاله، ومحبة ذاتية وهي التعشق الذاتي الذي ms198 ~~ينطيع بقوته في العاشق بجميع أتوار معشوقه، فييرز العاشق في صفة المعشوق كما يتشكل الروح بصورة ~~الجسد: ~~فالأول: محبة العوام أي: ما دون الشهداء. # والثاني: محبة الخاصة أي: الشهداء. # والثالث: محبة خاصة الخاصة أي: المقريين. # واعلم أن الحرف الأول من المحية حرف (الميم) الذي هو دائرة الوجوده لآن أولها منعطف على آخرها مثل ~~الواو والنون، وقد مر في صدر الكتاب بيان هذا، وعدده أربعين وهو عين الكمال الاعتسدالي في كل ~~شيء، وموافق لمراتب الوجود الحقية والخلقية، فإنها وإن كانت كثيرة لا تحصى لكن جميعها محصورة في ~~الأريعين وما سواها داخل تحتها لاشتمالها الجميع، وإحاطتها بالكل، ولهذا صار مفتاخا للملك ~~والملوك والمريد والمراد، والمجب والمحب، والمبدئ والمعيد، وغير ذلك كما ذكرنا في أول الكتاب، ~~وأيضا صار مفتاخا للاسم محمد هو نبينا ق فهذا العدد وهو مدلول الميم أصل الأشياء وبه تمت تخمير ~~أبينا آدام الظلا، وهو أيضا ظهر في الرتبة الرابعة من العشرات؛ لأن أربعين أربع عشرات، والعالم أربعة ~~أنواع قديم وحديث وكثيف ولطيف، والطبائع آريع، والعناصر آربعة، والفصول آربعة وكذا حملة ~~العرش، والملائكة المقربون، وجهات العالم، والروائح، والأوتاد، وأطوار العمر وغير ذلك أربع، ~~والأربعة أصل في البسائط العددية، وهي أصل في تركيب الأعداد إلى غير النهاية؛ لأن بسائط العدد من ~~الواحد إلى العشرة، ثم يشرع في التكرار، وليس مما فوق العشرة عدد من البسائط المتضمن للعشرة هو ~~الأربعة فإنها فيها ثلاثة والثلائة والأربعة سبعة، وفيها أيضا اثنان فكانت تسعة، وفيها واحد فصارت ~~عشرة وهي كاملة، وفي الميم اتصال قبلي وبعدي، واتصلت بها الشفتان بعد الافتراق، كسما هو شأن ~~المحيين إذا اجتمعاء ولها وصلة بالتون إذا تعانقتا، وامتزجتاكما هوشأن الواصلين. # والحرف الثاني (الحاء)، وهي حرف معرف بنفسه غير محتاج إلى التعريف لكونها مهملة، وأيضا علوية مجردة ~~روحانية لها مثال في السفل تتعلق به، ويتعلق هو بها كالخاء المنقوطةه ولها من العدد ثمانية وأبواب الجنة ~~ثمانية وحملة العرش يوم القيامة ثمانية والصفات الكمالية للحق تعالى على ماقال بعض: وهو الأصح ~~ثمانية ووقعت ms199 هنا في المرتبة الثانية، كما في الرحمن والرحيم، وفي محمد واحمد ومحمود وغير ذلك. PageV00P250 # ============================================================ ~~249 ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~(والباء) قد ذكرناها في أول الكتاب، وهي بمنزلة التفس؛ لأتها حرف ظلماي فهي حاجبة بين العبد والرب، ~~وقالوا: أول الحجاب ظلمة الوجود، وليس في لفظ المحبة حرف ظلسماتي إلا الباء، وهي هذا (بجد ~~وزفشت ضظغ) والباقي من الحروف النوراتية، وهي هنه (اهحطي كلمن سعصقر)، ومن هنا صارت ~~النقطة تحته؛ لأن الياء فوق النقطة كالثوب فوق اللابس وبه حجب تور النقطة وظهور النقطة وراء ~~الباء والحقيقة وراء ما ظهر من المحسوسان، وبرزت الباء في الاثنين لا بها بعدت بعدين؛ لأن النقطة لا ~~بعد لها من الطول والعرض والعمق، فالألف ظهرت في مرتبة الواحد لبعده منها ببعد واحد والجيم ~~برزت في الثلاية؛ لأنها حازت بالأبعاد الثلاثة والواحد عدد لا كالأ عداد فهو شيء لا كأشياء، والباء ~~هو العرش أيضاء والعرش النفس الناطقة المستماة بالقلب الذي يسع الرب، فالتقطة غيب الهوية التي لا ~~تزول عن خفائها أيذا، والياء مستوى الاعداد لا عدد إلا والباء موجودة فيه، والرحمن مستوى الرب ~~وصفاته النفسية، والباء حرف نكرة في نقسه محتاجة إلى التعريف وهو النقطة وإلالم يتميز من التاء ~~والتاء، وليس له مثال في المجردات، فلو رفع عنه التعريف لم يبق له محل تصير إليه، ولا صورة يعال ~~عليها. # والحرف الرابع (الهاء)، وهو إشارة إلى الهوية السارية في الموجودات، وإلى أنها محيطة بالأشياء، فلا ظهر لشيء ~~إلا بسراينها، والبياض الذي في جوفها الإنسان الكامل الذي به نظر الحق إلى الخلق أو العالم؛ لأنه لا ~~وجود له إلا بنظر الله تعالى إليه، فلو لم يكن نظره إلى العالم لفنى بأجمعه، كما أنه لو لم تدر دائرة الهاء على ~~البياض ما كان له وجود أصلا بالنسبة إلى الدائرةه ومع وجوده بالدائرة باق على ما هو عليه من العدم؛ ~~لأن البياض على ما هو عليه قيل استدارة الهاء به بعدها أيضا، فكذا العالم يعد وجوده على الحالة التي ~~كان عليها تبل خلقه ms200 تعالى إياهه أو جوف الدائرة هو الحق، والداثرة هي الخلق؛ إذ الحق باطن في الخلق ~~فجمع هذا اللفظ جميع الأسرار إجمالا، واجتمع فيه مخارج الحروف التي هي مبتي الكلم والكلام، فإن ~~(الميم) و(الباء) شفوية، و(الحاء) وسطي، و(الهاء) حلقي، وكل منها في مركزه إلا الباء فإنه شفوي ~~وقع الوسط إشارة إلى أن الحب منه وبه وإليه. # قمن عرف هذه الأسرار يعرف أن هذا اللفظ شأن عظيم كيف لا ؟! وهو مشترك بين الحق والخلق، وإن كان ~~في الحقيقة ليس إلا الحق؛ لأنه قد ثبت بالنص لكن في طرف الحق ذاتي وأصلي، ومن طرف الخلق ~~عارضي وفرعي، والفرع راجع إلى أصله، فيصير محبة العبد محبة الحق وذلك إن محبة الحق محبة الأصل ~~لفرعه، فكل من أحب شيئا بهذه المحبة فهي محتة الحق، ولذا أحب التبي التساء حيث ورد في ~~الحديث: لالحبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة". # فالحق تعالى أحب آدم حب الأصل للفرع، والكل للجزء وذي الصورة لصورته، وآدم الظي أحب حواء ~~كذلك، فهو أحبها بحب الله تعالى إياه، فالبي * أحب التساء بحب الله تعالى إياه من حيث أن كلا من PageV00P251 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقولنا :"الارادة اسم لجنس خاص من أجناس المعاني، والأنوار" خرج ~~بها كل أجناس الأشياء من البين وبقى جنس واحد مخصوص داخلا تحت الحد، ~~وقولتا: من أجناس المعاني، أو الأنوار: خرج بها كل ما ليس من أجناس المعاني، ~~والأنوار تحو الأجسام، والجوارح. # وقولنا "التي توجد في الإنسان" خرج بها كل المعاني التي لا توجد في ~~الانسان. # وقولنا: " يحمله على طلب ما تعلقت به" تحو الكراهة تحمله على الفرار ~~المحبين حب ذي الصورة لصورته، والأصل لفرعه، والكل لجزثه، وأيضا أحب النبي النساء لكسمال ~~شهود الحق فيهن؛ لأن الحق تعالى لا يشاهد من غير مواد أصلا، قإنه تعالى بذاته غني عن العالمين، لا ~~علاقة بينه وبين شيء أصلا بالشهود ولا بغيره، فلا بمكن شهوده إلا في مادة وهو في النساء أعظم ~~وأكمل؛ لأنه تعالى يشاهد فيها ms201 من حيث هو فاعل منفعل معا من غير انفصال بينهماء لأن المرأة تؤثر في ~~بهيج الشهوة فيه وتتاثر عنه حين المواقعة، فالمشاهدة باعتبار الأول من حيث هو فاعل، وباعتبار الثاني ~~من حيث هو منقعل، وأما مشاهدة الحق في المرأة من حيث صدورها عن الرجل فهو شهود في منفعل: ~~لأنها منفعلة عن الرجل، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل، ~~ومشاهدته في الرجل من حيث آن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل، ومشاهدته فيه من غير استحضيار ~~ظهرت المرأة منه فهو شهود في منفعل؛ لأن الرجل منفعل عن الحق بلا واسطة، فالشهودات الثلاثة ~~منفصل بعضها من غير لزوم الاتصال، والمعية بينها. # وأما شهود الرجل الحق في نفسه من حيث إنه مؤثر في المرآةه ومن حيث إنها متاثرة عنه، فشهود من حيث ~~هو فاعل ومنفعل كالشهود في المرأة إلا أنه أتم فيها، كيف؟ إن لم يكن أتم، كسما أن في شسهوده في المرأة ~~فناء المشاهد دون شهوده في نفس الرجل على ما هو الظاهر، فكل من أحت المرأة على هذه المعرفة فحبه ~~حب إلهي، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية فيكون هذا الحب صورة بلا روح وإن كانت الصورة ~~في نفس الأمر ذات روح، فهو يحب الالتذاذ ومحل الالتذاذ وغاب عنه روح المسألة والعارف يعلم ~~بمن التذومن التذومن اللذة. # ثم بعد ما عرفت هذا، وأوعيت في قليك، فاعلم بآن محبة الشييء لا تكون إلا بعد معرفته؛ لأن محبة المجهول ~~ثحال فالمحب لله لا تكون إلا بعد معرفته إتاه بأنه هو الظاهر، وأنه هو الباطن. PageV00P252 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~من المكروه، والنفرة تحمله على الفرار من المنقور عنه، والخوف يحمله على الفرار ~~مما يخاف منه، الألم يحمله على الفرار من الألم والمؤلم، وكذلك الغم والهم. # وقولنا "يعلمها الإنسان ضرورة" بالوجدان من نفسه يحترز عن كل ما لا ~~يجد من نفسه ضرورة كالحياة والقدرة، والتأليف، والتركيب، والانفصيال، ~~والافتراق. # وقولتا: لايجدها الإنسان من نفسه ضرورة" فهذا عند العقلاء ظاهر أنه إذا ms202 ~~أراد شيئا يعلم ضرورة آنه يريد ولا يشك آته يريده وإنما يعلم ذلك من نفسه ~~حيث يجده في نفسه لا أنه يعلمه بالنظر والاستدلال، أو التعلم والإخبار. وهذا ~~لا يصح أن يعلم المريد أنه مريد كذا بالخبر، أو الدليل، وهذا كالجوع يعلمه الجائع ~~بالوجدان من تفسه ضرورة ولا يشك فيه ولا يعلمه غيره أنه جائع بإبراز الدليل ~~وإقامة البرهان. # وقوله: "يحمله على طلبه" يعني آنه لو كان من فعله يحمله على آن يفعل ~~ذلك، وإن كان من فعل غيره يحمله على آن يسصنع ذلك الغير و إن كان في ~~الوجود موجود يحمله على طلب ذلك الموجود وتحصيله لنفسه بأي طريق أمكن ~~فإن قال قائل في نفس الإنسان أجناس أخرى غير جنس الإرادة تحمله على طلب ~~متعلقة ويعلمها الانسان ضرورة بالوجدان من نفسه قانتقص الحد والتفسير، ~~حيث دخل ما ليس منها وتلك الأجناس هي اللذة، والسرور، والشهوة ~~والعلم، والظن على طليه قلنا: لم ينتقص اسم جتس خاص فهذه الكلمة ~~تخصيص الواحد من الأجناس كلها وتخرج البواقى من البين غير آنه يبقى فيه ~~نوع اجمال حيث لم يتميز مسمى الارادة عن مسمى العلم، والظن، والشهوة ~~جتس خاص إلا أن مثل ذلك الاجمال مجوز في الحدود والتفاسير باتفاق العلماء، PageV00P253 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ثم إنه لو مست الحاجة للسائل إلى المميز نقول: أما اللذة، والسرور خرجا من ~~البين بما ذكرنا في الحد من الحمل لأن اللذة والالتذاذ لا يحملان على طلب ما ~~تعلق به لأن ذلك اللذة، والسرور وهي المطلوب وقد وجد ذلك بوجود الملذوذ ~~والمسرور به غير أن الإنسان إذا علم اللذة، والسرور تلذذ بهما فإنه يريد لذة ~~وسروزا آخر غير ما سبق ويشتهيها، وبجبها فتحمله ارادته، ومحبته، وشهوته على ~~طلب أمثال ذلك اللذة، والسرور يطلب أسيابها وآلاتها وهى الطعام اللذيذ ~~والبشارة السارة، أما أن يقال إن اللذة، والسرور الحاصل له يحملانه على طلب ~~لذة وسرور آخرين فلا وجه لذلك لأنهما لما وجدا عدما واضمحلا فنقول: لا ~~خلو إما أن يحملانه حالة وجودهما، ms203 أو حالة انعدامهما أو اضمحلاهما لا وجه ~~للأول لأن اللذة، والسرور موجود حاضر فلا حاجة إلى الطلب فلا يحملان على ~~الطلب إذ المطلب حاضر موجود ولا وجه إلى الثاني وهو حالة الاتعدام لأن ~~المعدوم المتلاشى لا تأثير له في شيء ولا في حمل إنسان خاص على طلب شيء ~~وهذا ظاهر عند من له أدنى تأمل رياضة في هذا الجنس من العلم ولأن المعدوم ~~لا يكون في نفس إنسان ولا يجده من نفسه، ونحن خصصنا المعنى الذي هو ~~موجود في الانسان فافهم إن شاء الله وحده. # وأما العلم، والظن، والشهوة، والجوع، والعطش أجناس أيضا يحتاج ~~فيها إلى التمييز بينها وبين الإرادة، وهذا الميز بينها وبين الارادة إنما يحصل في كل ~~موضع تجد إرادة لشيء، أو إرادة فعل مع أنك لا تشتهيه ولا تعلم أن فيه ~~مصلحة، وهذا نحو آن تعلم، أو يغلب على ظنك أن في الطريق أسدا واجدا أو ~~عدؤا آخر ومع هذا يحملك معنى في باطنك على سلوك هذا الطريق فهذا المعنى ~~الذي نسميه إرادة إذ ليس هنا علم ولا غلبة ظن يكون السلوك مصلحة، ولا PageV00P254 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~شهوة بالسلوك ولا جوع، ولا عطش بها، ولا لذقه ولا سرور بها فتغير المعنى ~~الذي نسميه إرادة، وعلى هذا القياس بناء الدار واتخاذ السيف وشراء الداية ~~وأمثاها، حيث يدعوك داع من باطنك إلى طلبها ويحمل على تحصيلها مع إنك لا ~~تشتهيها ولا تعلم أن لك فيها مصلحة ولا يغلب على ظنك آنها مصلحة ولا تلتذ ~~بها فذلك الداعى الحاصل هو الذي نسميه إرادة تفهم إن شاء الله وحده. # وتعلم أن كل داع من هذا الجنس يسمى إرادة. # وقال المتكلمون في تفسير الإرادة: هى المعنى الذي إذا وجد في الإنسان ~~وكان المراد من فعله يحمله على أن يفعل ذلك الفعل على وجه دون وجه يريدون ~~بقوهم: لاعلى وجه دون وجه" أن يحمله على آن يعمل على قدر ما أراده لا أصغر، ~~ولا اكبر، ولا أقل، ولا أكثر، وعلى شكل ما أراده، ms204 لا على شكل آخر، وفي وقت ~~ما أراده دون أوقات أخرى، وهذا أيضا صحيح ولكننا أردنا أن نذكر شرح ~~الارادة أبين، وأفضل من ذلك فالحاصل أنك عرفت الآن حقيقة الشيء الذي ~~يسمى إرادة بالوجدان من النفس وعرفته مميزا من سائر ما يزاحه في الوجود ~~مشابهة بما ذكرنا من التفضيل فافهم. إذا عرفت جنس الارادة سهل عليك معرفة ~~أنواعها كنحو الحب، والعشق، والشوق، وتحو القصد والنية، والعزم وما أشبه ~~ذلك فإنها أنواع من جنس الإرادة وغرضنا الآن معرفة المحبة على اصطلاح ~~الصوفية فنقول: المريدون على درجات: منهم من يريد الحق تعالى، أو يريد الشيخ ~~مثلا إرادة ضعيفة يحمله على طلبه، ولكن لما في طلبه من المشقة تمتنع من طلبه ~~وعموم المسلمين مشتركون في ذلك لأنهم يريدون الحق تعالى بايمانهم واسلامهم ~~لكن يمنعهم من طلبه وطلب الوصول إليه ما في طلبه من المشقة وليس لهم الحب ~~للحق تعالى وإنما لهم إرادة ضعيفة، وهذا أخص الله تعالى المحيين منهم، فقال PageV00P255 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يجبهم ونحيونه* [المائدة: 54] ثم وصفهم بأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم وليس كل المسلمين كذلك فعلم آنه ليس كلهم يحبون الله ~~تعالى، وانما هم يريدونه تعالى ارادة ضعيفة فافهم ~~ثم فوق ذلك درجة ثانية: وهو أن يريد الحق تعالى إرادة وسطا يحمله على ~~طلبه على وجه لا يمنعه من طلبه ما في الطلب من المشقة وهم يسمون ذلك إرادة ~~صادقة والمريد بها مريذا صادقا، ثم فوق ذلك درجة ثالثة: وهى إرادة تحمله على ~~طلب المراد شاء أم أبى، ويشق عليه الامتناع من طلبه وتلك الإرادة تسمى حبا: ~~ومحبة، وهذا المريد يسمى محبا ولو كان ذلك الإرادة إرادة الدنيا يسمى حرضا. # ثم فوق ذلك درجة رابعة: وهم يسمون الإرادة في تلك الدرجة شوقا، ~~واشتياقا والسفهاء يسمونها عشقا، وفي هذه الدرجة تلتهب هذه الارادة التهابا ~~يحرق المريد إحراقا، وفي ذلك الدرجة درجات أوها يلتهب التهابا كالتهاب ~~الشمس في وسط برج جوزاء في ديار الحجاز يضره في نفسه وجده ويذبل ms205 ~~ويضعف قواه ويسود وجهه ولونه، وأوسطها يلتهب التهابا فوق ذلك كالتهاب ~~الشمس في قلب الأسد يزيد على الأول ضررا في النفس، والبدن، ويسقمه، ~~ويجعله صاحب الفراش و محن، وآخرها أن يلتهب التهاب النار قيهلك في نفسه ~~ويدنه إلا أن يصل إلى المراد قبل الهلاك وربما يكون كالبرق سريع الإتلاف بأن ~~ينضم إليها لامعة الوجد فافهم هذا كله قبل الوصول إلى المراد، فإذا وصل تبقى ~~ذلك المحبة، والإرادة، وينقلب تأثيرها في الاحتراق، والالتهاب إلى التلذذ ~~والتطيب بالوصال فلا يحرق، ولا يحمل على الطلب إذ المراد حاصل واصل، ~~وهذه الإرادة، والمحبة يسمى الآن رضا، ورضوانا في بعض الذوات: "اللهم ~~ارزقنا الرضوان الأكير" يعني الحب مع دوام الوصال، والرضوان صنو الخلة، ثم PageV00P256 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~إن هذا الوصال لو تبدل بالهجران لقى عارف المحبة محرقة فكره يقابلها رجاء ~~الوصال، فإن قرب رجاء الوصال كان الإحراق أقل، وإن بعد كان أكثر وأحر، ~~وان انقطع الرجاء والعياذ بالله احترق وهلك منها ولو دام هذا الوصال لانقطع ~~دائما واختفى الحب وقل التلذذ. # وهل يزول الحب بالكلية بدوام الوصال؟ # تقول: لا يزول لأن الحب إنما يتشأ من كون المحبوب على صفات جميلة ~~لطيفة، وكؤن المحب أهلا للمحبة، فلا يبطل ما دامت الصفات جميلة حتى إن ~~كان الحب لجمال الجارية مثلا لا يزول ما بقي الجمال أو زوال صفاتها الجسمانية أو ~~ماتت، فلو كان المحب خلق في الوصال الدائم لم يذق ذوق الفراق. # وهل يكون له حب المحبوب؟ # قلنا: نعم، لما عرف أن الحب إتما كان لكون المحبوب على صفات جميلة ~~لطيفة وكون المحب أهلا للمحبة، وكان ما كان تلك الصفات إلى آن يموت ~~المحب، أو ينسى المحبوب، ويطول نسيانه بسبب الجنون، والاغماء، وأشباههما، ~~أو يجد المحبوب مثلأ فيبدل الحب و هذا بالحب متصور في حب المخلوق، أما في ~~حب الخالق فلا، وأما الذي خلق في الوصال الدائم يشق عليه دراية الحب، حيث ~~انه حبه لا يحرق، ولا يلتهب، ولا يحمله على الطلب؛ لأن جميع ذلك لا يكون ms206 مع ~~الوصال الدائم قط، وإنما يكون مع الفراق وهو لم يذق طعم الفراق غير أنه لو ~~كان دراكا الحب يمكته إدراك الحب بأن يقدر الفراق وهما، ويصور الهجران في ~~فؤاده فيلتهب الحب عند ذلك من داخله فيمكنه أن يدر كه بذلك الطريق كمن له ~~حبوب في الشاهد نحو الولد والجارية والوصال بينهما يدوم كما يهوى فإته لا ~~يعلم أنه يحبه إلا بأن يقدر الفراق بموت محبوبه، أو بفراره منه، أو بأن يسرق منه، PageV00P257 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~فان أمكنه ذلك وقدر في نفسه وخيل في باطنه يلتهب الآن حبه فيعلمه ضرورة ~~فلو أن المريد في عالم التصوف وصل إلى الحقيقة المراد ودام وصاله مع الحقيقة هل ~~يتصور له الزيادة في الحب حتى يصير شوقا، وعشقا يحمله على الطلب شاء أم ~~أبى، أو لا يتصور ذلك؟ # قلنا: فيما وصل إليه فلا يتصور وفيما فوقه يتصور بياته أن الحقيقة لا نهاية ~~لها، ولا غاية لعجاثب صفاتها فيما من منزل وصل إليه وتحصل له إلا و فيما وراءه ~~الطف من ذلك وأطيب منه، وإن العارف كلما يقول في منزل لوقف على منزل ~~فوقه المحب، ذلك كأنه يراه من بعيد، أو يسمع من صادق آن فوقه كذا، وكذا ~~فيرتقى في معاريجه دائما، ويشاهد العجائب ويشتاق إلى ما لم يصل إليه، غير أن ~~ذلك الشوق، والاشتياق لا يكون مؤذيا بل يكون لذيذا، لأن أصل الوصال ~~قائم، وإنما يشتقاق إلى زيادة المزيد فلا يؤذيه الاشتياق؛ و لأن رجاء الوصول إلى ~~ما لم يصل محكم، فلا يؤذيه الشوق هذه الجملة في إرادة العبد مولاه ومحبته إياه. # فاما محبة الله تعالى لعبده فهي إرادة تخصيصه وتييزه عن عموم عباده أو ~~اكثر عباده بآياد مخصوصة أعنى بأيادى لا ينعم بمثلها على عامة عباده، وانما ينعم ~~به الخواص وهم الأنبياء، والأولياء وأدنى ذلك الأيادي في عالم الأجساد و ~~الكرامات الخارقة للعادة وأعلاها الوصال الدائم في عوالم الذات، وبلعام بن ~~باعوراء كان محبوب الله تعالى حين كرمه بكرامات لكنه أخلد إلى الأرض ms207 واتبع ~~هواه فأبغض الله تعالى، ولو تقرر على ما كان فيه، وأرسى قدمه لرفعه الله تعالى إلى ~~أعلى العليين بمحيته، وأوصله إلى الوصال الدائم ولا يتصور في محبة الله تعالى ~~لعبده الشوق إليه، لأن المحبوب لا يعزب عنه تعالى مثقال ذرة ويتصور الترجح ~~فيكون هذا محبوب الله تعالى والآخر أحب منه عند الله تعالى وقد يحبه بعد أن لم PageV00P258 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يحبه يدل عليه قول النبي عن جبريل الظ عن الله تعالى وتقدس: "لا يزال ~~عبدي يتقرب إل بالنوافل حتى أحبه قإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ب يسمع ~~وبى يبصر وبي يأخذ وبي يمشى(1)" وقد يبغضه بعد أن أحبه، كما أبغض بلعام بن ~~باعوراء ومن شابهه، تفهم إن شاء الله وحده. # فان قال قائل: تغير محبة الله تعالى وتغير إرادته محال على مذهب أهل ~~السنة، ولا يختلف باختلاف الزمان واختلاف الأشخاص، وأفعال العباد: ~~قلنا: بل إرادة الله تعالى ومحبته صفة ذاتية لا تتغير ولا تختلف وإنما ~~الاختلاف راجع إلى استحقاق العباد محبة الله و أنه تعالى يحجب الكفرة عن محبته ~~بالحجب ولا يحجب الأتبياء، والأولياء وتقرير ذلك قد مر في "اكتاب المحبة ~~وكتاب الخلة" فلا نطول هنا. # قال الجنيد رحمة الله عليه: "إن المحب إذا ذكر عند حبيبه حرم محبته"(2) ~~يمني لو ذكر غير محبوبه منع محبته عنه، وقوله عند حبيبه إشارة إلى حالة انصباب ~~المحبة بالغليان فان حنين المحب الصادق عند لوعة المحبة تلقها بغليان المحبة من ~~باطن إلى ظاهر وينصب معها من فضيلات المحبة إذ لا يسعها الباطن وعندي ذكر ~~المبوب في هذه الحالة محال فكيف ذكر غير المحبوب فافهم. # وقال النوري: "إذا أحببت من قبل السبب فمحبتك سبب بلا مسبب لأن ~~ميب المحبة هو الوصول إلى المحبوب وإذا كانت محيتك للدنيا والآخرة وذلك ~~ليس مسيبا محبة الله تعالى، وإنما ذلك مكر الله تعالى وحجابه يحجيك عنه تعالى"، ~~(1) رواه البخاري (2384/5)، وابن حبان (58/2)، والطبراني في الكبير (12/ 145). # (2) انظر: سر الأنفاس (ص308). PageV00P259 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~أاو تقول: ms208 معناه محبتك حب بلا محبوب لآن محبوب محبتك هو الله تعالى وليس الله ~~تعالى لك بهذه المحبة لأنك إنما تحبه لا لذاته، بل لغرض آخر وهو الدنيا، والآخرة ~~فلولا أن الله تعالى كان وسيلة موصلة لك إلى الدتيا، والآخرة لما أحبيته فلا جرم ~~لا يكون الله تعالى لك بهذه المحبة. # وقال أيضا: "المحبة صحية المحبة، والإنكار من المحبة" اعلم أن ذلك على ~~وجهين آحدهما: ~~أن تحب الله تعالى، وتحب محبتك لله تعالى مع إنكار ذلك عند الأغيار. # والثاني: أن تحب محبة الله تعالى إياك وتنكر محبتك إياه اتقاء عن مقابلة ~~المحبة بالمحبة، أو اتقاء من دعوى المحبة. # قال ابن عطاء: لامن أراد صفاء المحبة يغمسه بين الذوق حتى الذوق حتى ~~أذاق المحبة مائتين وستين عرقا" لأن لكل عرق محبة وغذاء بخلاف آخر قإن ~~المحبة تتقلب في كل يوم وليلة على مائتين وستين حالا يعني: من أراد تصفية محبة ~~الله تعالى ينغمس ينفسه في عين ذوق محبة الله تعالى حتى يذوق عروقه كلها محبة ~~الله تعالى، فإذا أذاق الكل محبة الله تعالى زال عن كل واحدة منها ما فيها من محبة ~~غير الله تعالى بمحبة الله لأن المحبة تزاحم المحبة، وهذا قال الأطباء: تداوى ~~العاشق بمحبة غير المعشوق وإذا زال محبة غير الله تعالى تصفو محبة الله تعالى ~~وحدهه وهذا لأن في بدن الإنسان مائتي وستين عرقا لكل عرق محبة لشييء من ~~الأشياء غير الله تعالى كتحو حب الحياة، والجاه والمال، والمرأة والطعام، ~~والشراب، والجنة، ونعيمها، وإلى ما آشبه ذلك وإن العبد المحب هذه الأشياء ~~يتقلب في كل يوم وليلة على ماثتي وستين حالة لضرورة و كونه محبا لماتتي وستين ~~محبة كل محبة على خلاف الأخرى. PageV00P260 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ومن جملتها: محبة الله تعالى لا تقوى، ولا تصفو، بل تضمحل في ازدحام ~~المحبات المختلفة فمن شاء تصفيتها وتقويتها يغمس نفسه في عين ذوق محبة الله ~~تعالى حتى تزول سائر المحبات وتتبدل لكل بمحبة الله تعالى فيثبت في كل عرق ~~على محبة ms209 الله تعالى، وبهذا تصفو محبة الله تعالى وتقوى فافهم. # فان قلت: ما عين ذوق محبة الله تعالى؟ # قلت: هى المداومة على ذكر المحبوب بالقلب إن قدرت وإن لم تقدر ~~فياللسان مع المراقية في الخلوة الدائمة ليلا، ونهارا، قياما وقعودا، ركوعا ~~وسجوذا، مع تسيان كل شييء سواه فبذلك الطريق تذيق محية الله تعالى لسائر ~~عروقك، وأعضائك، وقلويك، وأرواحك، وجلودك وأعصابك تفهم إن شاء ~~الله وحده: ~~وقال أيضيا: "المحب إذا ادعى الملك خرج من المحبة" يعني أن محبة الله ~~تعالى لا تحتمل الشركة فيستدعى أن يكون المحب عيذا مرقوقا بذاته وصفاته ~~لمحبوبه ولا يتحرك حركة، ولا ينطق بحرف إلا بإذن مولاه ويكون نظره دائما إلى ~~محبوبه فان ظن آن له تصرقا ما بدون إذنه أو شيئا من ذاته، وصفاته، وجوارحه، ~~وأطرافه له دون مولاه أوله ولمولاه شركة فهو مشرك مدع وأمارة تلك المحبة أن ~~يكون ماله مباح التناول لكل متناول، ودمه هدر لكل من يقتله، ولو سلب ~~عمامته، ونزع ثويه لا يحرك في قلبه ذلك، كما لو أخذ أحد عمامة نفسه فإن كان ~~بخلافه فهو مدعى الملك ومحبة الله تعالى له غير خالص، بل غير قائم، قال وأنشأ ~~ذو النون: ~~اريد أن أحبه من قلبه فعجزت الا حبة غرضه ~~نان عجزت فأحب حية الحبيب الذي هو غرضه PageV00P261 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يعني: أريد أن أحبه ذاته لذاته لا لغيره و أعجز إلآمحبة غرضه يعني: ~~أحب ذاته ولكن لفائدة وغرض ذلك غير الله تعالى وهو بره وإحسانه إل. # اعلم أن محبة العاقل له تعالى لابد وأن يكون لفائدة إذ لو لم تكن لفائدة ~~كان عبئا وسفها لا يكون ذلك من العاقل الحكم قصدا، أو اختيارا ولكن لا ~~ينغي أن تكون تلك الفائدة غير ذاته ولا ينبغي أن تكون صفة من صفات ذاته ~~أيضا، ولكن تكون فاتدته وغرضه ذاته فحسب، فان قلت: كيف يكون ذاته ~~غرضا وفائدة؟ # قلنا: كيف ثمة لكن من كان كل الفوائد منه كان هو الفائدة المفيدة حقا ~~وليس كون ذاته تعالى ms210 فائدة مرغوبة محبوبة مستنكرا عقلا، وشرغا وعلى هذا نبهنا ~~الله تعالى بقوله -جل وعلا-: { وإلى ربك فازغب} [الشرح: 8] أمرنا بالرغبة ~~إلى ذاته تعالى ولا يصح الأمر بالرغبة إلى شيء إلا إذا كان ذلك الشييء مرغوبا فيه. # وقوله تعالى حكاية عن أوليائه: { ولا تطرد الذين يذهون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهة} [الأنعام: 52] أي يريدون ذاته دل ذلك على ما قلناه ~~أيضا، وكذا قوله تعالى: يحيهم وتحيونه} [المائدة: 54] الهاء كناية راجعة إلى ~~ذاته تعالى، أما قوله: "فإن عجزت فأحب محبة الحبيب الذي هو غرضه" يعني: إذا ~~عجزت عن محبة ذاته لذاته فأحببت كما يحبه بعض أحبائه الذين هم أغراضه ~~ومحبوبه فإن كثيرا من عباد الله تعالى يجبهم الله تعالى وهم يحبون الله تعالى ذاته لا ~~لذاته، بل لغيره فأكون في محبته كهؤلاء قوله: "الذي غرضه" يعني: هو مقصود ~~الله تعالى ومحبوبه والله تعالى محبوبه أيضا تفهم إن شاء الله تعالى. # وقال ذو النون: "المحبة على وجهين اكتساب وهو محبة بره وعطائه وهو ~~محبة ذاته" اعلم أنه أظهر في هذه الكلمة ما أضمر في البيتين لأنه أشار ثمة إلى أنه PageV00P262 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~عجز عن محبة ذاته لذاته، وهنا أشار إلى أن محبة ذاته لذاته عطاء، وعطاء الله تعالى ~~مما يعجز كل أحد عن كسبه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أما الكسبى فهو في ~~وسع العبد يمكنه أن يحصله لنفسه لا يعجز عنه وهو محبة بره وهو الذي قال في ~~البيت الأول فعجزت إلا محبة غرضه أي إلا محية لبره. # قال أبو يزيد: "الطريق لا يخلو من المحبة وذا ممزوج، فإذا شرب صرفا ~~قصار شيمتي" يعني: أن الطريق إلى الله تعالى لا يخلو من المحبة لأنه ما خلق إلا ~~وهو يجب الله تعالى حتى يجبه الفجرة، والكفرة لما يرون من نعم الله تعالى عندهم ~~لكن كل ذلك ممزوج لأنهم يحبون المنافع، والنعم في الدنيا، والآخرة، والمحبة ~~الصرف الصافي أن لا يمتزج بغير الله تعالى فيكون المحبوب هو الله تعالى وحده ~~ذاته لذاته ms211 بذاته وحده لا غير، ~~قوله: ل"فإذا شرب حرفا صار شيمتى" يعني آن رحمة الله عليه شربا حرفا ~~من شراب محبة الله تعالى ذاته لذاته جل وعلا غير ممزوج بشى آخر حتى صار كما ~~صار فمن شرب الصرف غير ممزوج صار مثله في المحبة الخالصة، وقال أيضيا: ~~"لا ينام المحب إلا من سرور، ولا يأكل إلا من حرقة، ولا يتكلم إلا من آنينه" ~~يعني المحب الذي كمل محبته لا ينام إلا من سروره بمحبوبه، أو إلا من سروره ~~لحبته فإن السرور يرطب الدماغ ويحمى القلب فيورث التوم، قوله: "ولا يأكل ~~الا من حرقة" يعني: إلا من حرقة محبته، فإنه إذا التهيت المحبة، يحرق الغذاء ~~ويجوف العروق بواسطة إحراق الرطوبات فيشتهي الطعام أكلا على العروق: ~~قوله: "ولا يتكلم إلا من أنينه" يعني يكون كلامه أنيتا، أو قائما مقام الأنين ~~فيتف المحبة يعني بأنيته فينطفى به بعض ما به من التهاب المحبة. # وقال أيضا المحبة الكاملة أن تحبه ببره: ل"من أحب الله يقيل بر الله تعالى PageV00P263 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~عليه فهو مشرك" يعني مشرك المحبة بين الله تعالى وبين البر يعني مشرك الطريقة ~~لا مشرك الشريعة، وعندي أن هذا أبلغ من الشرك بتشريك من الله تعالى من البر، ~~وانما هو فرعنة في الطريق لا في الشريعة وهو دعوى الربوبية لنفسه والعيودية على ~~الله تعالى لنفسه، حيث أحب نفسه أصلا، ومقصودا، وأحب بر الله تعالى لنفسه ~~وأحب الله تعالى لبره وكان محبة الله تعالى تبعا لأنه وسيلة إلى مقصود نفسه وهو ~~التلذذ بالبر، وهذا حال كل من يجد عنده المنافعة التي ينتفع بها، وأظهر التصوص ~~الدالة على كون ذلك شركا قوله: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ~~تحبونهم كحت الله} [البقرة:165] ومن أحب غير الله تعالى مع محبة الله تعالى ~~جعل ذلك الغير نذا لله تعالى في المحبة فكان مشركا بالتص، فكيف إذا أحب غير ~~الله تعالى أصلا، وأحب الله تعالى تبعا لذلك الغير لولاه لما أحبه فالعياذ بالله، ثم ~~إن هذا ms212 لنا كان في الشريعة معفوا لكونه خفيا لا يطلع عليه كل أحد لكن في ~~الطريقة كفي بليغ سماه أبو يزيد -رحمة الله عليه - شركا وهو أبلغ من الشرك كما ~~شرحنا هذا شرك خفي كالرياء شرك خفي. # فان قيل روي: أن الله تعالى يطيع من أطاعه، وقال بعض المشايخ: أي ~~سيد يعبد عيده غيره4 ~~الجواب، قلنا: هذه إشارة إلى جوده تعالى، وفضله، وكرمه غير تذلله ~~تعالى وتقدس، وعموم ما يأت من عالم جوده وفضله، وكرمه لعبيده أبلغ، وأهنا، ~~و أنفد، وأوفى من عبادة عبيده له حجل وعلا-. # وقال أيضا : "المحبة على أربعة أوجه: محب البر: وهو بعيد من المحبة ~~والب وحب المحية: وهو قريب وجد ووصل وصحب ومب الصقات: وهو ~~هالك إذا رضي به، وحب الذات: فهو بالمحبة محب". PageV00P264 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "محب البر: وهو بعيد عن المحبة والبر" يعني من محبة الله تعالى، ~~ومن البر فهاهنا قال هو بعيد من البر وفي الفصل السابق قال هو مشرك. # قوله: "ومحب المحبة وهو قريب وجد ووصل" يعني محب محبة الله تعالى. # قوله: "وهو قريب" لأن حب المحبة يحمله على طلب محبة الله تعالى ومحبة ~~الله تعالى تحمله على طلب الله تعالى فيجده لا محالة إذا طلب وجد في الطلب ~~ويحتمل آن يريد بقوله ومحب المحبة أي ومحب محبة الله تعالى له وهو قريب أيضا ~~لأن محبة الله تعالى صفة لله تعالى، فإذا أحب صفة الله تعالى كان قرييا إلى محبة ذاته ~~تعالى إذ لا فاصل بين محبته لمحبة الله تعالى وبين الذات إلا صفة محية الله محبة تعالى ~~له والوجه الأول أحسن وأقرب إلى كلامه لأنه قال ثالثا ومحب الصفات وهو ~~هالك إذا رضي به، ومحب محبة الله تعالى التي هى صفة الله تعالى محب الصفات ~~وهو هالك إذا رضى؛ لأن ذلك انقطاع عن الارتقاء في عوام المعارف كما عرف ~~في الأبواب المتقدمة. # قوله: لوحب الذات وهو بالمحبة حب" آي يحب الذات فهو بالمحبة ~~الأصلية المعتبرة محب. # قال ابن عطاء: لامقام ms213 المحبة مقام العتابة" يعني مقام المحبة مقام الابتلاء، ~~وابتلاء الله تعالى أولياءه عتاب لا عقاب، وإنها تختص بالأحباء، كما روي عن ~~البي : "إذا أحب الله تعالى عبذا ابتلاه فإن صبر اجتباه، فإن رضيي اصطفاه"، ~~وقال أيضا "المحية محبة الله تعالى" يعني أن المحبة المعتبرة في الطريقة محبة الله تعالى ~~ذاته وحده إذا أحيه العبد وإن أراد به محبة الله عبده فهذا أحسن وأصح. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: "الحبة معيار الله تعالى يظهر فيه القريب من ~~البعيد" يعني قرب كل قريب من الله تعالى بمقدار محبته لهه والمحبون متفاوتون في PageV00P265 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~القرب، والبعد على قدر تفاوتهم في المحبات وكانت محبة الله تعالى معيارا مظهرا ~~لتفاوت المقربين في القرب، والبعد كالميزان معيار يظهر لتفاوت الموزونات قلة ~~وكثرة، خفة وتقلا. # قال ذو النون: لمن أحبه بسبب فهو على راحة، ومن آحبه بغير سبب فهو ~~المبتلى الممتحن" يعني: من أحب الله تعالى لبره وإحسانه لا لذاته فهو على راحة ~~من ابتلاء الله تعالى فإن الابتلاء إنما يكون لمن يحب الله تعالى لذاته لا لبره. # وقال الجنيد قدس الله سره: "الممحية أمانة الله تعالى ولكن الذاتية لا ~~الفرعية" يعني: بالذاتية محبة ذات الله تعالى لذاته لا لبره ويعني بالفرعية ما كان ~~لغير الله تعالى وهو برهه وله معنى آخر يعني بالذاتية المحبة المجبولة في ذات ~~الانسان لا كسب له فيها، ويعني بالفرعنة المحبة الكسبية لا العطائية فافه. # قوله: "أمانة اللهه أي مكنونة، مكنوزة في قلب الولي محفوظة عن اطلاع ~~الغير عليها. # قال النوري: "التوحيد هو المحبة ففي قدر التوحيد تكون المحبةه هذا ~~الكلام متناقض لأنه قال: التوحيد: هو المحبة، يقتضى ذلك أن يكون التوحيد ~~عين المحبة، والمحبة عين التوحيد لا غير، ثم ناقض: ~~وقال: "ففي قدر التوحيد يكون المحبةه جعل التوحيد معيارا لمقدار ~~المحية ومعيار الشييء غير ذلك شييء ضرورة لا عينه هذا من حيث ظاهر الكلمة ~~وتأويله هو أن توحيد الله تعالى ينبغي آن يكون على وزان المحبة، والمحية على ms214 ~~وزان التوحيد من حيث إن توحيد الله تعالى على اصطلاحهم هو آن يتجرد ذات ~~الله عن كل ما سواه في كل ياب أعني في باب المعرفة لا يعرف إلا ذات الله تعالى، ~~وفي باب المشاهدة أو المعاينة لا يشاهد ولا يعاين إلا ذات الله تعالى وحده، وفي PageV00P266 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب الارادة و المحبة لا يريد و لا يحب إلا ذات الله تعالى وحده، وعلى هذا فقس ~~كذلك المحبة ينبغي أن تكون مجردة عن الأغيار والصفات، وهو أن تحب ذات ~~الله تعالى وحده ولا تحب الصفات، ولا شيئا ما سوى الدات وهكذا يقول بعض ~~الصوفية الضعاف. # قوله: ل"ففي قدر التوحيد يكون المحبة" يعني إذا وحد الله تعالى كما ذكرنا ~~كذلك يكون المحبة مجردة كما ذكرنا، ويحتمل أن يقال أراد بقوله: "التوحيد هو ~~المحبةه يعني التوحيد يلازم المحية، والمحبة تلازم التوحيد، وهذا غير صحيح؛ ~~لأن آخر كلامه ينفي ذلك؛ ولأنه ليس المحبة تلازم التوحيد، ولا التوحيد يلازم ~~المحبة لأن المحبة وصف المريد تلازمه في جميع مقامات الطريقة ولا تنفك عنه ~~بعد المجاوزة عن عالم الطريقة إلى عالم الحقيقة ويكون معه أبدا في جميع المراقي ~~والتوحيد المعتبر في اصطلاحهم لا يحصل للمريد إلا في عالم الفناء وما بعده ~~فافهم ~~قال ابن عطاء: "المحب أن لا يحب غيره" يعني محبة الله تعالى لا تكمل إلا ~~بالا يحب المحب غيره يوحده في المحبة كي يخرج من ظلمة الشرك. # باب صفة الغيرة ~~قال الشبلى: "لولا محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وإلا فما أذتت ولا ~~هيت عنه لكن الأمر شديد". # قوله: لافما أذنت" يعني ما أذنت بشيء من الطاعات، والقربات المقربة ~~للعباد الله تعالى غيره من أن نصل بها أحد إلى الله تعالى كما وصلت أنا ولا نهيت ~~عن الحرمات المبعدة عن الله تعالى كي يبعدوا غيرة على الله تعالى، ويحتمل: ولا ~~نهيت عن الطاعات والمعاصي، بل أطلقت وأبحت كيلا يظن أحد أن ذلك طريق ~~الله تعالى يسلك فوصل PageV00P267 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "ولكن ms215 الأمر شديد" يعني الأمر صعث لأن الخصم محمد رسول ~~الله صلوات الله عليه وهو نبي غيور قتال كما ورد في آسمائه - صلوات الله عليه أنه ~~نبي ضحوك قتال صاحب اهراوة وسيفه على عاتقه، وكان الشبلي في هذا المقال ~~قائلا من موعظة مغلظة وغير فاضحة، نزلت بالحسين بن متصور الحلاج ~~بمحضر الشبلي وجماعة من أمثاله فاعتبروه وفروا ولو فر عن هذا القدر الذي ~~أظهر أيضا كان أحب، وأصوب، ويحتمل أنه أراد ما أذنت من الأذان، ولا نهيت ~~عنه غيرة على ذكر محمد مع ذكر الله تعالى. # قال الشبلي: ل"است وأي ست، أنا: صاحب الغيرة، وابن عطاء: صاحب ~~اللغة والنتوري: صاحب الوفاه والجنيد: صاحب الحرمة، ورويم: صاحب ~~الأدب، والشفقة، وأبو على: صاحب حفاظ". # أما الشبلى كان معروفا بالغيرة، وروي أنه قيل للشبلي: متى تستريح؟ # قال: إذا لم أر له ذاكرا، وروى أيضا أن الشبلي أذن مرة فلما انتهى إلى الشهادتين ~~قال: لولا إنك أمرتتي ما ذكرت معك غيرك، أما تفسير الغيرة كراهة أن يستحق ~~به آو بمحبوبه آحد وآن يحب محبوبه غيره آو بجب محبوبه غيره باء المحبوب ~~مرفوع مرة ومنصوب أخرى و كذا راء غيره فافهم أما غيرة الله تعالى كائنة أيضا ~~وهى ما ذكرنا من الكراهة. # فإن قلت: لا كراهة لله تعالى في صفاته. # قلنا: قال الله تعالى: كره الله انبعائهم فتبطهم} ([التوبة: 46] . # وقيل: لاما ترددت في شيء كما ترددت في قبض روح عبدي المؤمن يكره PageV00P268 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وأنا أكره إساءته ولابد له منه (11" وأمثال ذلك كثير يشهد بكراهة الله تعالى وليس ~~كل كراهة لكل فعل غيرة ما لم تكن كراهة استحقاق به، أو بمحبوبه وكذا كراهة ~~أن يحب محبوبه غيره، أو يحب غيره محبوبه، فذلك الكراهة المخصوصة هى الغيرة ~~وليس تلك الكراهة من الصفات اللازمة للغيور يجوز أن يكون، وأن لا يكون، ~~ولكن إذا كان سمى غيرة، وأما ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ~~"السعد غيور، وأنا أغير من السعد، والله آغير منى ومن سعد ms216 ومن غيرته حرم ~~الفواحش" يعني لما علم الله تعالى أن الفاحشة وهى الزنا من أبلغ أسباب محبة ~~العباد بعضهم بعضا لها حرم الله عليهم تلك الفاحشة، وأوجب الحد والزجر ~~عليها كيلا يؤدى إلى غلبة حبهم بعضهم بعضا لأنه تعالى إنما خلقهم ليكونوا ~~حبيه، ومحبوبيه خاصة لا شركة فيها فافهم ~~قوله: "وابن عطاء صاحب اللغة"، إنما قال ذلك لأنه كان ابن عطاء ~~فصيحا بليغا في اللغة مرجوغا إليه فيها، وكان يسمى لسان الوقت من فصاحته. # قوله: "والنوري صاحب الوفاء" والوفاء في الشرع هو استكمال جميع ~~وظائف الشرع وفي الطريقة هو استكمال كل وظائف الطريقة، والشريعة، وفي ~~الحقيقة استكمال وظائف الشريعة، والطريقة، والحقيقة جميعا لأن الكل عهود الله ~~تعالى معه. # فإن قال قائل: هلا شرطتم الاستطاعة في الوفاء. # قلنا: الاستطاعة مشروطة في العهود كلها لا عهد بما لا طوق فكيف ~~الوفاء، وابراهيم الذي وفي ابتلاه الله تعالى من التكليف الشاق عليه كذبح الولد، ~~(1) رواه الحكيم في النوادر (273/2)، وذكره المناوى في فيض القدير (1/5 50). PageV00P269 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقطع القلفة، وأمثالها فأتمهن إبراهيم الين قال الله تعالى: {إني جاعلك للناس ~~إماما} (البقرة: 124) يعني بالوفاء صرت صالحا للامامة فأجعلك إماما نبيا، ~~كذلك النوري لما كان صاحب الوفاء جعله الله تعالى إمام الأولياء. # قال أبو محمد المغازلي : ل"ما رأيت أعبد من النوري قيل ولا الجنيد" مذ ~~مات التوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد أراد بالصدق الوفاء، وكان من وفائه ~~مع أصحابه أنه قدم جماعة منهم ليجز رقباتهم و فيهم النوري فقدم الجلاد أحدا ~~ليجز رقبته فتقدم النوري، وقال: أخرة عني فتعجب الجلادل، وقال :لم تفعل هذا ~~؟، قال: ايثارا متى حياة ساعة على إخواني فأخبر بذلك أمير المؤمنين فعفي ~~جيعهم ببركة صدقه في المؤاخاة، والوفاء به. # قوله "والجنيد صاحب التعظيم والتوقير" يعني آن له وقعا وعظمة في ~~قلوب الناس، وذلك من عظمة الله تعالى في قلبه لأن من هاب الله تعالى هابه كل ~~شيء. # روي عن الجنيد أنه قال: "لو أقبل صادق على الله تعالى ms217 ألف ألف سنة ثم ~~أعرض عنه لمحة كان ما فاته أكثر مما ناله" وهذه الكلمة تشهد بما كان في قلبه من ~~عظمة الله تعالى ونموها لحظة فلحظة، في كل لحظة أكثر وأبلغ مما ناله من قبل في ~~عمره وهذا مقام عبر عنه الجنيد رحمة الله عليه بهذه الكلمة ولا يدري معنى هذه ~~الكلمة إلا من بلغ إلى ذلك مشاهدة، ونال من ذلك في كل لحظة ثلاث أضعاف ~~ثلثى ما نال في جميع عمره قبل ذلك فافهم. # وقيل: إنه أراد به صاحب الاحترام، والتعظيم لأوامر الله تعالى وتكاليفه ~~و هكذا كان الجنيد حرحمة الله عليه - بليغا في المحافظة على الشريعة والتمسك ~~بالسنة، وهذا صلح أن يكون إماما متقدما خلاف الآخرين ويحتمل أنه يريد PageV00P270 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~صاحب وقار وحرمة عند الله تعالى آي صاحب حشمة عند الجميع المعروفة بين ~~الصوفية، ونظير ذلك في الشاهد وزير السلطان هو صاحب حرمة، وإن كان عند ~~السلطان من هو آقرب منه وهو تديمه وأعز منه وهو ابنه، ومن حكمه أنفذ من ~~حكمه وهو له أتابكه وأحب منه وهو حليلته ولا يكون واحد من هؤلاء بحرمة ~~الوزير، كذلك حال صاحب الحرمة عند الله تعالى. # قوله: "ورويم صاحب الأدب، والشفقة" أما الشفقة فهي رقة القلب ~~للغير مع إرادة الخير له، والمراد منه الشفقة على خلق الله تعالى، وأما الأدب قهو ~~الخصال الحميدة المستعملة بين يدى الكبراء، وفي مجالس الأشراف هذا كذلك ~~لغة، وشرعا، وطريقة، وحقيقة، قال الله تعالى: ما زاغ البضر وما طغى} ~~(النجم: 17] في مدح النبي، حيث لم يلتفت يمينا وشمالا إلى غيره تعالى، وقال ~~النبي "إن الله تعالى أدبتى فأحسن تأديبى(11" أي: جعل مكارم الأخلاق مجبولة ~~في نفسي وذاتي ~~وروي عن ابن عطاء في غير هذا الكتاب أنه قال: "الأدب الوقوف مع ~~المستحسنات" فقيل: وما معناه * قال: أن يعامل الله تعالى بالأدب سرا، وعلانية ~~فإن كنت كذلك كنت أديبا، وإن كنت أعجميا ثم أنشأ يقول : ~~اذا نطقت جاءت بكل ملاحة وان سكت جاءت بكل مل ms218 يح ~~قال بعضهم في غير هذا الكتاب: منذ عشرين سنق ما مددت رجلي في ~~وقت جلوسي في الخلق، فإن حسن الأدب مع الله أولى. # وروي آن أبا حفص الحداد رحمه الله- خرج من خراسان حاجا فلما ~~(1) ذكره العجلوني في كشف الخفاء (72/1). PageV00P271 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~دخل بغداد دخل على الجنيد رحمهما الله ومعه آلف رجل من أصحابه فلما جلس ~~أبو حفص قام كل أصحابه صفا حوهما، فقال الجنيد: لقد أدبت أصحابك آداب ~~الملوك فقال أبو حفص: "الظاهر عنوان الباطن" يعني تأدبت بواطنهم في ~~الحضرة فظهر الأداب على ظواهرهم في الغيبة. # وقد أشار الشبلي في غير هذا الكتاب إلى ترك الأدب فقال: "الانبساط ~~بالقول مع الحق ترك الأدب" وهو صحيح غير أنه مقتصر من مطول ومطلق لابد ~~من المقيد، وذلك المطول المقيد أن يقول والانبساط بالقول وبكل شيء غير القول ~~مع الحق ترك الأدب إلا بإذنه. # قوله: "وأبو علي صاحب حفاظ" يريد آبا علي الروذباري رحمه الله- ~~يعني صاحب المحافظة على الأسرار التي بينه وبين اله تعالى. اعلم أن حفظ ~~الأسرار في عالم المعرفة من أكبر الشروط وأعظم الأركان. # قال يعقوب النبي الظه لابنه يوسف الصديق صلوات الله عليه: يا بني ~~لا تقضض رؤياك على إخوتك} [يوسف:5] ومن هنا قال صدور الأحرار قبول ~~الأسرار، ويحتمل آنه أراد به صاحب حفاظ على وظائف الشريعة، والطريقة، ~~والحقيقة، قال أبو العباس ابن عطاء: "الو كان لصاحب الغيرة حالة صحيحة ~~فقتله أفضل كرامة له من إحياء غيره" يعني بالحالة الصحيحة أن يقابل من يؤذيه ~~لا باليد، ولا باللسان لكنه يرجع إلى الله تعالى في سره فرجوعه إلى الله يكون قتله ~~ره. # وروي عن النبي عن الله تعالى: "من آذى لي ولتا فقد بارزني ~~بالمحاربة"11) وهذا يدل على أن القاتل هو الله تعالى، ؤروى أيضا أن الله تعالى إذا ~~(1) تقدم تخريجه، وقال العلامة عبد الحليم الرومي في رياض السادات: وهذا يشير إلى التحذير من إيذاء ~~أولياء الله تعالى، ومعنى الإيذان: الإعلام والحرب المحاربة، وهذا من التهديد في الغاية ms219 القصوى؛ لأن ~~من حارب الله تعالى أهلكه إهلاكا، وهو من المجاز البليغ، إذ لا يتصور محاربة رب العزة جل جلاله، ~~وكأن المعنى فيه المعاندة والمخالفة والكراهة لمن أحب الله تعالى. # فمن أبفضهم فقد عاند الله تعالى وخالفه نعوذ بالله تعالى من ذلك الشقاء. PageV00P272 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~انتقم لأوليائه انتقم بنفسه، وإذا انتقم لنفسه انتقم بأوليائه والمسطور في كتاب ~~القردوس عن علي عن النبي صلوات الله عليه وسلامه أنه قال "إذا أراد الله ~~عز وجل آن ينتقم لوليه انقم بعدوه وإذا أراد أن ينتقم لنفه انتقم بوليه". # قوله: "فقتله أفضل كرامة له من إحياء غيره" لأنه لو لم يقتله يقتل هو ~~غره من عباد الله تعالى ويؤذبهم ويمنعهم من طاعة الله تعالى. # قال الجنيد: "غيرة الصحيح ألا يكون في وقته مراد شيء" يعني لا يكون ~~في غيرته مراد النفس، والهوى. # وقال النوري: "الغيرة معصية ولكن من قطعه صار أفضل الحيرة" يعني ~~من قطع نور الرحمة، والرأفة والشفقة عن الغيرة على الحقيقة تبدلت الغيرة ~~بالحيرة، والحيرة هى الغيبة الغالية التي تقع لأولياء الله تعالى ينمحى فيه التفس، ~~والهوى، ويلتحق القلب، والعقل بالسر، والخفي نظيره ما روى عن الشبلي آنه ~~دخل إلى الجنيد وعنده امرأته فأرادت أن تدخل البيت فقال الجنيد: "اصبري لا ~~خبر للشبلي عنك" فكلمه الجنيد حتى بكى الشبلي فقال لها: استترى فقد أفاق ~~الشبلى فهذه الغيية هي الحيرة التي أشار إليها النوري وهى الحيرة من الغيرة. # واعلم أن الشبلي كان كثير الغيرة، ولكنه كان حاله صحيحا، وكان ~~صاحب رأفة، ورحمة، وكلما قطعت شفقته غيرته انقلبت غيرته مثل تلك الحيرة، ~~وجاء في يعض "شروح الهدايةه أن جماعة أساءوا الأدب مع سيدنا الإمام عمر بن الخطاب * فارتقى المنبر في ~~حدة وقال: "اللهم اكفني فلاتا أصحابه"، فما حال الحول حتى لم يبق فيهم عين تطرف. # وإن من أطلق لسانه في أولياء الله تعالى بالسب ابتلاه الله تعالى قيل موته بموت القلب { فليخذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فثنه أو يصيهم عذاب أليم) ms220 [النور: 63]. # قال بعض العلماء: "الفتنة هي الكفره فليعود نفسه طالب النجاة والسلامة، والمحافظة على حب العلماء ~~العاملين والصالحين والفقراء والصادقين والمجذوبين، فإنما جذبت عقولهم منهم لدفع الأمر عنهم، ~~وخصوصيتهم عند ربهم تبارك وتعالى قربا ومحبة وقد ورد في الحديث الشريف: "رب أشعث أغبر لو ~~أقسم على الله لأبرهه، وانظر: رياض السادات، ضمن كتابنا "جمع المقتال في إثبات كرامات الأولياء في ~~الحياة وبعد الممات8 - طبع الآثار الإسلامية - فإنه أشمل كتاب في الدفاع عن الأولباء بإثبات الكرامة ~~هم حياة ومماتا. PageV00P273 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وتلك الغيرة هى الاستغراق بالحق. # قوله: "الغيرة معصية" يعني قصد الخلق بالأذية معصية، وهذا قالوا أن ~~الغيرة من شيم المبتدئين، وإن الكبير لا يغار باطلا، قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام "إن الله تعالى يغار وإن المؤمن يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي العبد المؤمن ~~ما حرم الله عليه ~~وعن أبي عشمان المغزبي -رحمة الله عليه - قال: "الغيرة من عمل المريدين ~~فأما أهل الحقائق فلا". PageV00P274 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب صقة القيقة ~~فصل ~~اعلم أن الحق في اللغة هو الكائن الثابت وقد استعمل في كائن كلمة نفع، ~~أو نفعه أكثر من ضره، قال الله تعالى أن الله هو الحق المبين} ([النور: 25] يعني ~~الكائن الثابت النافع الضار، ونفعه أبلغ من ضره، ورحمته وسعت كل شيء هو ~~الله تعالى، والحق عكس الباطل، والباطل في اللغة هو المنعدم المتلاشي، وقد ~~استعمل الباطل في شيء الموجود الذي كله شر، أو شره أكثر من نفعه، ومن ذلك ~~قال الله تعالى وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: ~~8) أي جاء أمر الله تعالى وزهق الشيطان وأمره والباطل هو اسم الشيطان ~~هكذا قال أهل اللغة: ~~وأما (الحقيقة) في اللغة هى: الراية أعني العلم، قال: حامي الحقيقة ~~سائل الوريقة مستاق الوئيقة؛ لأن حامى الحقيقة يعني: حافظ رايته وعلمه، ~~والوريقة مريدة للفحل، والوئيقة: الحاملة من النوق، يصف البعير هذا هو تفسير ~~الحق، والحقيقة لغة. # أما في اصطلاح المشايخ: فقد اختلفوا فيها تعبيرا، ولا جامع لها كقول ~~النوري: ms221 الحقيقة جمع الهمة مع المراد، ثم قال: عين العبد هو الحقيقة ومعلوم أن ~~عين العبد الذي سماه حقيقة هنا ليس جمع الهمة مع المراد الذي سيماه حقيقة ثم ولا ~~من جنسه، أو نوعه لضرورة أن جمع الهمة مع المراد فعل العبد لا عين العبد، هذا ~~في كلام واحد منهم فكيف في كلمات جماعتهم؟ ثم الأقرب عندي في تفسير ~~الحقيقة، والحق على اصطلاح مشايخ الصوفية أن يقال الحق هو الذات، والحقيقة ~~الصفات ثم إنهم إذا أطلقوا ذلك، فإنما يريدون ذات الله تعالى وصفاته حجل ~~وعلا= خاصة وإنما قلنا ذلك؛ لأن المريد السالك إذا تجاوز عن حدود النفس، ~~والهوى، وعن الدنيا، والآخرة، ودخل في عالم الإحسان يقولون دخل في عوالم ~~الحقيقة، ووصل إلى مقام الحقائق، وإن كان هو بعد في عالم الصفات، والأسماء ~~ومهما وصل إلى الله تعالى يقولون وصل إلى الحق، وقلما يستعملون ذلك في ذوات ~~أخر، وفي صفاتها لأن مقصودهم الكلى هو التوحيد المجرد عن الكثرة، وذلك ~~بالاعراض عن كل ما سوى الله تعالى سيجيء بعض الكلام في الحق، والحقيقة في PageV00P275 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~"اكتاب عيون المعارف" إن شاء الله تعالى. # الدليل على أن الحقيقة اسم للصفة هو أن للحقيقة مصدرا من ذلك، ~~والمصدر بالصفات أولى كالعلم، والقدرة، والحياة، والشهوة، والنفرة، وأشباهها ~~بخلاف الحق لأنه في الأصل كان حاقا فذهب الألف بكثرة الاستعمال إذا عرفت ~~ذلك جثنا تفسير كلماتهم(1). # قال النوري: "الحقيقة جمع الهمة مع المراد" يعني بالمراد هو الله تعالى ~~وبالهمة الخفي لأنه قال في باب الإرادة، والهمة إن الهمة فيه السر ويعني به الخفي ~~لأن الخفي هو قلب السر، وسر السر، وخلاصته يريد أن الحقيقة هى كون الخفي ~~مع الله تعالى ذاته. # قال ابن عطاء: "الحقيقة اسم العبد"، وإنما يريد بالعبد الانسان الذي ~~اتسلخ من سائر الصفات البشرية، وصار روحا عرفا فذاك هو حقيقة العبد، ~~ومسمى بالحقيقة وتمام كلامه أن يقول الحقيقة اسم العبد، والحق اسم الرب ~~فافهم ~~وقال الجنيد: "قوله تعالى: (عبادي) [البقرة:186] حقيقة الحقيقة". # وقوله: "اعبادى ms222 حقيقة الحقيقة" يعني آن العبادة اسم جماعة العبيد، والعبد ~~هو الذي فسرناه في قول ابن عطاء قوله: لوعبادي حقيقة الحقيقة" لأن الإضافة ~~إلى الحق تقتضى زيادة التحقيق في العبودية لما صار أهلا للاضافة، والقرب إليه ~~تعالى، ويعني بزيادة التحقيق زيادة التخليص، والتصفي، وذلك بأن ينسلخ مرة ~~أخرى عن الشوائب فيصير أهلأ لقرب الحق تعالى ذاته جل وعلا. # قال النوري: "العبد هو التصديق وغيرة العبد هو الحقيقة" يعني من ~~(1) الحقيفة: سلب آثار أوصافك عنك بأوصافه. ومن آثارها تقيدك وتلبسك بها، فالسلب إنما يتوجه إلى ~~آثار الأوصاف، لا إلى الأوصاف، فإن وجودك عين وجوده، وأوصافك عين أوصافه، وهو أحدية جمع ~~كثرتها، فإنه الفاعل بك فيك منك لا آنت: ~~وقد آيد معنى كونه أحدية جمع الكثرق وكونه فاعلا لها.. ومحصل المعنى: الحقيقة اسم أطلق على الحق عند ~~تحقيق كونه عين وجود العبد وأوصافه وقد تبين سقوط إضافتها عنه، فانه تحققه بالوجود وأوصافه ~~باق على عدمية، ومن ذلك قوله: "وإذا أحببته كنت له سمعا وبصزا ويذاه، فليس للعبد في وجود الحق ~~إلا الحكم، لا العين، فافهم PageV00P276 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وصف العبد هو الايمان فإذا انسلخ عن أوصاف البشرية، فالآن تجرد عين العبد ~~عن الشواثب و تبدل إيمانه بالبقين فهو حقيقة العبد وعينه في عالم الحقيقة. # وقال ابن عطاء: "لكل حق حقيقة، ولكل حقيقة حق، ولكل حق حق" ~~ني لكل ذات صفة خاصة، ولكل صفة خاصة ذات موصوف بها، قوله: ~~"ولكل حق حق" يعني لكل ذات خلوق، أو صفة مخلوقة حق هو مكونه، ~~وخالقه، وهذا كالعبد مثلا ذاته المجرد عن الصفات حق، وخالقه حق الحق، ~~ويمكن أن قال خاصية العبد ملازمة الضعف، والذلة، واهوان، والخشوع، ~~والخضوع، والتواضع لله تعالى وذاته هو المحصل لتلك الأوصاف اللوازم فذلك ~~ذات العبد وهى صفاته خاصة فهذه حقيقة، وذاك هو الحق هذه الحقيقة، ثم حق ~~الحق هو الله تعالى لأنه محقق كل حقيقة، ومكون كل حق وهو حق لا محقق له، ~~ولا مكون، ولا حق فوقه، ولا بحذائه. # وقال الشبلي: ms223 "الحقيقة جمع الكل بالواحد فردا" ثم تضيف كون الكل ~~وجودا وبقاء، وزوالا ودواما إلى الواحد وهو الله تعالى تقول كون الكل بالله، ~~ووجود الكل بالله تعالى، وزوال الكل بالله تعالى، وفناء الكل بالله تعالى، ودوام ~~الكل بالله تعالى، وكيف تجمع الكل في واحد وإنما تجمعها في علمك، ومعرفتك، ~~أو مشاهدتك، ومعاينتك كأن تجمع المخلوقات مثلا كلها، وتركبها في تسميتك ~~باسم واحد فتقول كله عالم واحد، وإن كان فيها ما لا يحصى من المختلفات، ~~والمتماثلات، والمتضادات وكأن تجمع البلدة في محوطة، وتسميها همدان، وتقول ~~هي بلدة واحدة لا ثاني لها، وكأن تجمع كل جنس في اسم واحد كقولنا بنو آدم ~~ونظائرها كثير وهذا في اصطلاحهم مشهور فانهم يقولون كل بالله، وكل من الله، ~~وكل إلى الله، وكل لله، وهذا قريب ويحتمل أنه أراد به جمع الكل في الخلق والبقاء ~~والفناء بالواحد الفرد الخالق القديم المغني، فافهم جذا إن شاء الله وحده. # قال الشبلي: "الباطن عند الظاهر حقيقة، والسر عند الباطن حق" وذكره ~~بالدوام حقيقة الحق ومشاهدة السر حقيقة يعني بالباطن أحوال القلب، والنفس ~~ويعني بالظاهر أطراف البدن، والجوارح ويعني "بالسر" الروح الذي في القلب ~~بحذاء العقل وغرضه من هذا الكلام إثبات الدرجات للحقائق، فالبدن ~~وأطرافها لما كان ظاهرا من كل وجه سلب عنه تسميته الحقيقة، ثم جعل الباطن PageV00P277 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وهو النفس، والقلب حقيقة، ثم سمى باطن الباطن حقا، وهو السر، ثم سمى ~~ذكر السر لله تعالى بالدوام حقيقة الحق لأن ذكر السر لما كان حقيقة السر ~~فمشاهدته أبلغ من ذكره فكان الخفي حقيقة السر، اعلم أن كل ذلك من أو صاف ~~الشيلى بعضها حقا، وبعضها حقيقة فافهم ~~وقال الشبلي: "الهمة حقيقة، والإرادة حق" هذا أيضا من صفات العبد ~~أحدهما: حقا، والآخرة حقيقة قوله "الهمة حقيقة والإرادة حق" فالأمر عندي ~~على العكس أولى، فاهمة(1) حق، والإراة(2) حق وتسميتهما حقا وحقيقة، إنما قلت ~~(1) الهمة: تطلق بإزاء تجريد القلب بالمنى، ممكنا كان ذلك أو محالا، وعلى صاحب هذه الهمة أن ينظر فيما ms224 ~~يتمناه، ويجرره فإن أعطاه الرجوع عن طلبه بكونه محالا رجع، وإن أعطاه الغريمة غرم. # وتطلق بإزاء أول صدق المريد: وتسمى هذه اهمق همة الإرادة، وهي همة جمعية وتتحصر النفس عليها فلا ~~يقاومها شيء حتى إنه لو تصور شينا، وأراد وقوعه، لوقع في الحين، والنفس إذا انحصرت عل ~~الجمعية، واحيطت فيها بالقوة والملكة اتتقلت لها أجرام العالم والأرواح ولا قصاص عليها بشيء. # وليس من شروط هذه الجمعية الايمان، ولذلك ظهرت آثارها على بعض كفار الهنود، وذم في الكون ~~الاسفل تصرفات عجيبة، ويزعمون أنهم أهل التروحن والتقديس. # وتطلق بازاء جمع الهمم بصفاء الإهام ~~وهذه الهمة إنما تسمى بهمة الحقيقة، وهي همة الكمل من أهل الله تعالى، حيث جمعوا الهمم المتعلقة بأنحاء ~~الكمال على الحق، واطلعوا بصفاء الإهام توحيده الذاتي وتوحيده الجمعي الأسماني من مشاهدة ~~التفصيل في جمعه كما هو ~~(2) الارادة: هي لوعة في القلب، أي: قلب من تنبه للتهوض بقدم حاله إلى وجهته العليا في الحق، وهي ~~وجهة موليها، وهي مختاره الأصلي، ومستنده الغائي. وقد زاد قدس سره في معناها قيذا آخر، وهو قوله ~~في القتوحات المكية: "ويحول بينه وبين ما كان عليه مما يججبه عن مقصوده". # والارادة في الحقيقة لا تتعلق داتما بالعدم، فإنها صفة تخصص أمرا إما بحصوله، أو وجوده كما قال تعالى ~~وتقدس: ( اتما أمره إذا أراد شييا أن يقول لهر كن فيكون * [يس: 82]، وشينية المراد هنا شيئية ~~الثبوت لا شيئية الوجود فإن قلت: قد تتعلق الارادة بعوجود لمحوه وإعدامه. # قلت: هذه مشيئة الإرادة، كما قال تعالى: يمحوا آلله ما يشاء ومثبت ) [الرعد: 39] فلو تعلقت الإرادة ~~بالموجود لتخصيص وجوده لزم تحصيل الحاصل، فالمراد: حالة تعلق الارادة به معدوم قطعا. PageV00P278 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ذلك: لأن الهمة أعلى من الأرادة عندهم على ما يعرف من باب الإرادة والهمة ~~عقيب ذلك، والحق أعلى من الحقيقة عندهم أيضا، وهذا قال الشبلي فيا سبق: ~~"الباطن عند الظاهر حقيقة، والسر عتد الباطن حق، ثم السر أعلى من ~~الباطن، إذ هو باطن الباطن" جعل الحق استما ms225 لما هو أعلى، والحقيقة استما لما هو ~~آدنى ~~قال ابن عطاء فيما سيق: "الحقيقة اسم العبد" ومعلوم آن العيد أدنى من ~~الحق، والحق هو الله تعالى على ما قال جل وعلا أن الله هو الحق المبين، فإذا ثبت ~~أن الحق أعلى من الحقيقة عندهم وثبت أن الهمة أعلى من الأرادة ومست الحاجة ~~إلى تسميتها حقا، وحقيقة وجب أن يجعل الأعلى استما لما هو أعلى، وأدنى اسما لما ~~هو آدنى فيسمى الهمة حقا، والارادة حقيقة فافهم إن شاء الله وحده. # وقال الشبلي: "إن لكل حق حقيقةه أي: لكل إرادة همة لست أدرى أن ~~هذا التفسير قول الشبلى، أو قول غيره والأقرب آنه من غيره والصحيح في تفسير ~~ذلك أن يقول يعني لكل إرادة همة تجعل الإرادة للهمة، لا الهمة للارادة؛ لأن ~~الهمة أعلى كما أشرنا إليها من قبل ولأن الإرادة مما يكثر للنفس، والقلب في باب ~~أمور الدنيا والهمة في اصطلاحهم شييء لا يكون إلا لأمور الدين والأرادة تتسافل ~~فإن العقاب وملذوذ وجده بالعذاب، حالة تعلق الارادة به، وكان معدوما في حقه، فخصص ذلك بارادت ~~ليوجد في حقه، فاذا وجده تعلقت ارادته باستمرار ما حصل، وهو معدوم اذ ذاك فالارادة إن نشأت ~~في القلب على مقتضى غلبة الحكم القلبي فيطلقونها ويريدون بها إرادة التمني سواء تعلقت بالمطالب ~~العالية أن الدانية، ولذلك قال: وهي يعني ارادة التمني منه، أي: من القلب يريدون بها أيضا. # إرادة الطبع: إن نشأت من القلب على مقتضى غلبة حكم النفس عليه، فإنها إذن تجديد إلى شبح الطبيعة ~~القاضي بإتيانه اللذات العاجلة والآجلة أيضا، كتقييد القلب مثلا في مناهج ارتقائه بلذات مشاهدة ~~نتائج الأحوال في الحال، أو نتائج الأعمال، بحكم المجازاة في المال، لذلك قال: "ومتعلقها الحظ التفسي ~~فإن علة تقييد القلب هنالك وجود الللة، ويطلقونها ويريدون بها: إرادة الحق". # ارادة الحق: إن نشأت من القلب، على مقتضى غلبة الحق عليه، سواء كان ذلك من أحكامه الظاهرة أو ~~الباطنة، ومتعلقها الاخلاص، والقاضي بتحقيق توحيده الذاتي، وقطع تعلقها عن ms226 السوى، بل عن ~~الأستماء من حيث كونها مشعرة بالكثرة المعقولة، بحسب نسب إحاطاتها، وهذا قال على كرم الله وجهه: ~~"وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه". PageV00P279 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~والهمة تتعالى على ما يعرف من بعد ولأن الارادة لا تستتيع الهمة في شئون الدنيا، ~~والهمة تستتبع الارادة في شئون العليا، كما تستتبع القلب، والنفس، والبدن، ~~والجوارح جميعا. # قال الجنيد: ل"احقيقة العبد ترك الاشتغال، والاشتغال بالشغل الذي هو ~~أصل الفراغة" يعني أن العبد لا يكون محققا بدون الحقيقة، وحقيقة ترك ~~الاشتغال بما لا يعنيه، ثم الاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة عن كل شيء ~~سواه يعني الاشتغال بالله هو أصل الفراغة عن كل ما سواه والله أعلم. PageV00P280 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~باب صفة الارادة والهمة ~~فصل ~~اعلم أن الهمة في اللغة هي: الارادة المخصوصة، وهى إرادة الأمور ~~العظام، وليس كل ارادة تسمى همة، وإنما تسمى إذا كان مرادها عظيما قدرا عاليا ~~رتبة، ومنه الهمام اسم لكل ملك عظيم الهمة. # وفي اصطلاح الصوفية: همة العبد إرادته ذات الله تعالى وصفاته جل ~~وعلا وهي الإرادة الأعلى، وربما تسمى نحن السر همة لكونه آلة الاهتمام على ما ~~نشرحه في كتاب "مرآة الأرواح". # وأما الارادة فقد مر شرحها في باب المحبة وأما المنية في اللغة هي تقدير ~~شيء في القلب، والمنى قدر الله تعالى، وأما في اصطلاح المتكلمين المنية إرادة ~~المحال: ~~وأما في اصطلاح الصوفية: هى إرادة الأمور الدنياوية العاجلة غير ~~الدينية فافهم ~~قال الجنيد قدس الله سره: "الهمة إشارة الله تعالى، والإرادة إشارة الملك، ~~والخطرة إشارة المعرفة، والمنية إشارة الشيطان، والشهوة إشارة النفس، والهوى ~~اشارة الكفر" يعني الهمة إشارة الله تعالى وداعيته يدعوك إلى الله تعالى وتقدس ~~"والإرادة إشارة الملك" أي داعيته يدعوك إلى عوالم الروحانيات، "والخطرة إشارة ~~المعرفة" يعني ما يعترى في سرك داعيا لك إلى أعمال البر والتجانب عن الشر ~~فذلك الخاطر إنما جاء من عالم المعرفة، واليقين بصدق ما أخبر الله به من الوعد ~~والوعيد. # قوله: "والمنية إشارة الشيطان" يعني كل ما يدعوك ms227 إلى الدنيا، ولذاتها ~~فذلك الدعاء من الشيطان، وذلك مما لا يكون لك فيه خير بوجه، وما لا يكون ~~لك فيه خير بوجه لا يخلو من الشر، قوله: "الشهوة إشارة النفس" يعني داعية ~~النفس الباطرة، الشاطرة الباغية الطاغية تدعوك إلى قضائها من حل وحرمة ~~كيفما تيسر قوله: "والهوى إشارة الكفر" يعني بالهوى إرادة الشرور، والفجور، ~~والبدع، والضلال فذاك كلها دواعي الكفر يدعوك إليها لتسايرها، ثم تنزل في ~~طبقاتها إلى طبقة الكفر والعياذ بالله؛ لأنه إذا كان في باطن الإنسان كفر كامن لا PageV00P281 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~يبرر إلى الخارج إلا من طريق اهوى، فافهم. # وقال أيضا: ما عاقب الله تعالى صاحب اهمة وإن عصاه يريد بصاحب ~~الهمة الولي، والنبي البالغ الكامل في محبة الله تعالى، وقال: النوري: "حرم الله النار ~~على أهل الهمة، وحرم الآخرة على أهل الإرادة وحرم الزيادة على أهل النار" ~~يعي بأهل الهمة ما عنى الجنيد بصاحب الهمة، وعني بأهل الارادة الذين يريدون ~~الدنيا، والآخرة ويحبون الله تعالى لمنافع الدنيا والآخرة، ويريد بالزيادة المحرمة ~~عليهم الرؤية والمشاهدة. # قال ابن عطاء: "اهمة لا يزاتلها عوارض، والارادة يزاتلها عوارض" ~~يعني أن اهمة لا يزائلها، ولا يعارضها عوارض الدنيا، والآخرة أي اشتغالها لا ~~يزاحمها، وآفاتها لا ينافيها بخلاف الإرادة فإنها تزول بالآفات، والعوارض حتى ~~النوم، والغفلة، والنسيان، والجنون وغيرها يزيل الإرادة، ولا يزيل الهمة يعني ~~أن الهمة يعمل أعمالها ويرتقى مراقيها، وإن كان صاحبها مستغرقا في النوم، ~~والاغماء، والجنون، وأمثالها: ~~قال الشبلي: لاصاحب الهمة لا يشتغل بشيء، وصاحب الإرادة يشتغل" ~~يي صاحب اهمة لا يشتغل بشيء من مراده وصاحب الارادة يشغله ~~الشواغل، والآفات هذا مثل قول ابن عطاء، وقال أيضا: "الهمة الله وما دونه ليس ~~بهمة" تعني: الهمة ألا يريد إلا الله تعالى، أو نقول : معناه أن الهمة إرادة الله تعالى ~~فحب و إرادة ما دونه ليست بهمة، وهذا كما قالوا في المحبة هى محبة الله تعالى ~~ذاته لذاته لا غير كان الشبلي أراد بالهمة هنا محبة الله تعالى ذاته، وجعل ما ms228 كان ~~ذلك غير الهمة وهذه الكلمة معنى آخر وهو الحمل على الظاهر ويشير اليه قول ~~النبي الله: لامن أصبح وهمه غير الله فليس من الله "(1) تفهم إن شاء الله وحده، ~~ومن هنا قال الحلاج: "أنا الحق"، وأبو يزيد : "سبحاني ما أعظم شأني" . # فمن كان إلى همه كان له الله، وهو الله، كما قال صلوات الله عليه "من كان ~~لله كان الله له"، ويقال: الهمة حفاظ مع الوفاء، والإرادة عبادة مع الجفاء، والمنية ~~تحريك بالخطأ، اعلم أن هذه الكلمات لما لم يعلموا قائلها قالوا: يقال الهمة حفاظ ~~مع الوفاء، يعني حفاظ الأسرار التي بينه وبينه مع الوفاء، يعني مع الوفاء ~~(1) رواه الطبراني في الأوسط (151/1). PageV00P282 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~بالبودية. # قوله: "الارادة عبادة مع الجفاء" يعني عبادة مع المشقة وتحمل الأذية، ~~والثقل الذي فيها ليسأل بها ثواب الجنة، ويحتمل قوله عبادة مع الجفاء، أي مع ~~التقصير والإخلال في العبادة، أي مع التوبة مع التقصير و الإخلال في العبادة ~~أي: مع التوبة مع التقصير في التوبة. # قوله: "والمنية تحريك بالخطأ" يعني إرادة المنايا وطلبها حركة وهى خطا ~~وغرور، وقال النوري "اهمة نية السر إلى شيء، والارادة نية القلب إلى شيء" ~~يعي بالسر هنا الحخفي، وهو الروح الذي هو قلب السر على ما عرفت من قبل، ~~ويحتمل آنه يريد بنية السر إرادة السر، وأنه قريب إلى عالم الحقيقة، فعموم إرادته ~~يكون إرادة الله، ولو قال: "الهمة نية الخفى" كان أولى لأن كل نظر الخفي إلى عالم ~~الحق، والحقيقة ولا ينظر إلى عالم الدنيا، ولا إلى النفس تفهم إن شاء الله وحده. # قال ابن عطاء: "اهمة لا تنزل من العرش، والإرادة لا تنزل من الآخرة ~~والمنية لا تخرج من الدنيا" هذا كما قال الشبلي: "الهمة الله" معناه: الهمة إرادة الله ~~وحده لا شريك له لا تنزل عنه يحبه ويريده أبد دائما و الإرادة إرادة الآخرة ~~يريدها ويحبها و لا يزول عنها، والمنية إرادة الدنيا لا يرتفع عنها. # قال رويم رحمة الله عليه: "الهمة لا تسكن ms229 ألا بالمحبة، والإرادة لا تسكن ~~بالمحبة والمنية صاحب سعة" يعني أن صاحب اهمة يرتقي في الحق دائما ولا ~~يسكن الا بالمحية، وعندي أن الأمور على العكس، فإن صاحب الهمة لا يسكن ~~الا بالحق ويرتقي داتما، فلو انضمت المحبة إلى الهمة كانت الهمة أسرع في الطلب ~~وأعجل في الارتقاء حتى يصل إلى المقصود، فإذا وصل إلى المقصود الأعلى سكن ~~لضرورة الحيرة: ~~قوله: "الإرادة لا تسكن بالمحبة" يعني صاحب الإرادة لا يسكن بالمحية؛ ~~لأنه يميل إرادته إلى الآخرة فطالب الآخرة لا يكفيه إرادة الآخرة ولا محبتها يعنيه ~~بر جوعه، بل يحمله على الطلب ما دام حيا. # أو نقول: المريد لا يسكن بمحبة الله تعالى حتى يصل إلى المحبوب، ذكر ~~الارادة وأراد بها المريد بخلاف صاحب الهمة فإنه مراد وليس بمريده و ارتقاؤه ~~مريده و محبه فلا يخليه يسكن حتى يحب محبه الذى يحركه فافهم PageV00P283 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قوله: "المنية صاحب سعةه يمني صاحب المنية طالب دنيا، فان قنع يكفيه ~~القليل، وإن طمع في الكثير لا يكفيه الكثير، ومنهم من لا يقنع بقليل، ولا يشبع ~~بكثين، ومنهم من يشبع بقليل ولا يقنع بكثير، ومنهم بين ذلك. # وقال أيضا: "من له همة فهو في ديوان البالغين، ومن له إرادة فهو في ديوان ~~المريدين، ومن له منية وشهوة فهو في ديوان العاصين" يعني من له همة فهو من ~~البالغين إلى الله تعالى، ومن له الإرادة فهو من المريدين لله تعالى لا لذاته ولكن ~~للآخرة، ومن له منية وشهوة فهو من العاصين، يعني وإن لم يعص في الشريعة، ~~فهو من العاصين في الطريقة، أما في الشريعة فلا هو من العاصين ما لم يقترف ~~يه ~~قال النوري: "معصية الهمة طاعة، وطاعة المنية معصية". # قوله: "معصية الهمة طاعة" آبلغ من قول الجنتيد حيث قال: ل"ما عاقب الله ~~احب الهمة وإن عصاهه لأن النوري جمل معصيته طاعة، والجنيد جعل ~~معصيته مغفرة، والحق مع النوري لأن اهمة مع الحق دائما، وكان تائبا دائما منيبا ~~إلى الله تعالى، وقال الله تعالى ms230 في حق التاثبين: فأولئك يبدل الله سيقاتهم ~~حسنات} [الفرقان: 70]. # قوله: "وطاعة المنية معصيةه لأن المنية إرادة الدنيا، ومحبة لذاتها، وذلك ~~في تفسها معصية، قال النبي "حب الدنيا رأس كل خطيئة(1)" وطاعة الخطيئة، ~~خطينة كعبادة الوثن، والسجدة للصنم، وأعمال هؤلاء ما قال الله تعالى وقدفتا ~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) [الفرقان: 23] . # وقال الشبلي: "الهمة لا تكون في الدنياه يعني الهمة من إرادة الله تعالى ~~ذاته، لا يميل إلى الدنيا، والآخرة، والنفس، وكل إرادة على خلاف ذلك ليست ~~قال الجنيد: "الهمة بشرى لأولياته، كالوحي بشرى لأنبيائه" يعني الهمة ~~هنا السر، فإته يبشر العبد بما يشاهد في عالم الحق؛ لأن العبد بنفسه، وقلبه، وعقله ~~لا يلج عالم الحقيقية، ولا يشاهد شيئا ثم إلا بعين السر، فسمى عين السر هنا ~~الهمة، والبشرى لأولياء الله تعالى كالوحي لأنبيائه، يعني الهمة عين السر، بها ~~(1) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (178/3)، وللشوكاني جزء في شرحه. PageV00P284 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~ينظر أولياء الله تعالى إلى عالم الحقيقة، أو لا ينظر، ولكن الهمة مبشرة لأولياثه ~~تعالى كالوحي مبشرة لأنبياته من غير نظرهم. # وقال أيضا: لامن له همة فيصبر، ومن له منية فيعمى" يعني إرادة الله تعالى ~~وحبك إياه يجعلك بالمعارف، والمنية إرادة الدنيا ولذاتها تعميك، قال النبي : ~~لالاحيك للشيء يعمى ويصم"(1) يعني حبك للدنيا يعمي ويصم عن الحق تعالى ~~وعن الآخرة، وحيك للآخرة يعمى ويضم عن الله تعالى وعن الدنيا، وحبك لله ~~تعالى يعمى ويصم عن الدنيا والآخرة. # وقال ذو النون رحمه الله: "صاحب الهمة وإن كان أعمى فهو مسلم، ~~وصاحب الارادة، وإن كان صحيخا فهو متافق" يعني آن صاحب الهمة يرى الله ~~وحده ولا يميل إلى غيره، فكيفما كان، كان مسلتما مؤمنا، وصاحب الإرادة مريد ~~الدنيا والآخرة، وكان منافقا "يظهر إرادة الله تعالى" بالاسلام، والايمان، كالمنافق ~~يدعى الإسلام ظاهرا ويريد غير الإسلام باطنا. # وقال أبو يزيد: "كفر أهل اللهمة أسلم، ومن إسلام أهل المنية" يريد به أن ~~أهل الهمة لما كان يحب الله تعالى ويريده وحده، ms231 فهمته لا تتركه في الكفر، وكفره ~~يكون ضعيفا كضعف إيمان المنافق، وأما إسلام أهل المنية كان لدنياه، وكذا إرادته ~~وحبه الدنيا، وذلك كفر ونفاق، وكما قال ذو النون: "صاحب الإرادة وإن كان ~~صحيثا، فهو منافق" يعني هو منافق وان كان مسلتا، كذا قول أبي يزيد. # قال سهل بن عبد الله: "اهمة زائدة فإذاتم فقد بلغ إلى الله تعالى". # قال محمد بن حامد الخراساني: "اهمة لم يجدها أحد بتمامها إلا أهل المحبة" ~~وهذا صحيح؛ لأن المحبة إرادة كما عرفت من قبل، والهمة إرادة على ما بينا، وإذا ~~كان كذلك لا تكون الهمة إلى الله تعالى، إلا وهي محبة لله تعالى، أو محبة الله تعالى ~~تلازمها، فكل من كان أكمل محبة لله تعالى كان أكمل همة لله تعالى. # والأصح عندي: إن الهمة عينها وذاتها محبة غالبة مجاوزة إلى فوق الشوق، ~~والاشتياق حدة، وسرعة، وقوة على شأنها لكنها غير محرقة بالتهابها، واحتراقها، ~~ولا يسمى همة إلا إذا كان متعلقها أموزرا عظاما، بخلاف المحبة المطلقة والشوق، ~~والاشتياق فإنها مؤذية محرقة على ما عرفت من قبل في باب المحبة، فافهم. # (1) رواه أحمد في المسند (194/5)، وأبو داود (434/4). PageV00P285 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~قال أبو علي الروذباري: "إن الله تعالى أحب اللهمة فلذلك أحبهم" يعني ~~أن الله تعالى أحب الهمة العالية، فلذلك أحبهم يعني أحب الأنبياء، والأولياء ~~الكبار؛ لأنه تعالى أحب الهمة التي لهم. # وقال أيضا: "الهمة شيء يغلى في القلب بين المعرفة كفلي القدر في النار" ~~فعند ذلك يسمى وجذا، وهذا كالشوق محبة غالبة، والمحبة إرادة غالبة، كذلك ~~الوجد همة غالبة غالية مرتفعة على قوله. # قال الجنيد: "الهمة لسان السر، ومن له نطق السر يعجز عن الظاهر، لأنه ~~يكلم مع الرب من الربوبية، فكيف يدخل فيه التحريك؟! والتحريك منه ~~الكفر"، قوله: "الهمة لسان السر" صحيح"، وهو الذي قلنا أنه قلب السر، ولسان ~~السر، وذلك هو الحق عندي. # قوله: لاومن تطق له السر يعجز عن الظاهر" يعني يعجز عن التكلم ~~بلسانه الظاهر، لأنه الآن تكلم مع الرب ms232 تعالى فكيف يتكلم مع غيره؟ وهو الآن ~~مستغرق فيما هو فيه. # قوله: لفكيف يدخل قيه التحريك، والتحريك منه كفر" يعني تحريك ~~لسانه الظاهر، وسائر جوارحه البدن، وذاك كفر منه في الطريقة لأنه يعرض عن ~~مناجاة الحق تعالى إلى غيره مع آنه يناجيه. # وقال الشبلي: "الهمة تعليم الله تعالى في الباطن كالوحي تعليم الله تعالى في ~~الظاهر لأنبيائه" يعني بالتعليم المكالمة بالأوامر، والنواهي، والمناجاة بذلك فيكون ~~هذا القول منه على وفق قول الجنيد حيث قال: "اهمة لسان السر" وحيث قال: ~~"الهمة بشرى لأوليائه كالوحي بشرى لأنبيائه"، وقال أيضا: "الهمة كلام السر مع ~~الله"، والأصح أن يقال في معنى ذلك أنه: بالهمة يكالم السر مع الله تعالى لأن الهمة ~~لسان السر، وقلبه على ما سبق ذكره، وقال: "اهمة معاملة العبد مع الله تعالى" ~~ي بالعبد هنا: النف، والقلب، والسر جميعا، فكان معناه بالهمة معاملة العبد ~~مع الله تعالى، كما قلنا: الهمة يكالم السر مع الله تعالى، ويعنى بالمعاملة معاملة ~~الباطن، ومعاملة السرو الخفى ~~وقال: "الهمة ترك منازعة العبد مع ربه" يعني بترك المنازعة الاعراض عن ~~كل شيء إلى الله تعالى ذاته والإقبال إليه تعالى بالهمة العالية. PageV00P286 # ============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~وقال أيضا: "اهمة نسيان الذكر، والغيرة في الذكر" يعني به أن الهمة ما ~~يكون في الجمعية أى في عين الجمع وذاك عند الفناء عتدهم. # قوله: "والغيرة في الذكر" يعني أن الغيرة إنما تكون في الذكر والتفرقة دون ~~الجمعية، وعين الجمع لأن غيرة الغيور إنما تكون عند فهم المغار عليه، وذلك لا ~~يكون في عالم الفناء، وعين الجمع لأنه ثمة لا يفهم شيئا سوى الله تعالى، ويحتمل ~~أان اللهمة نسيان الذكر يعني التوحيد نسيان الذكر، كما مر، والغيرة في الذكر آي ~~المغايرة، والأثنينية في التذكر لغير الله تعالى. # وقال أيضا: "الهمة عيان الربوبية" يعني الهمة ما يعاين الربوبية، وهى ~~قلب السر، وعينه، ولسانه على ما مر وهو الذي نسميه خفيا. # وقال أيضا "الهمة ترك الدنيا، والآخرة والتفس معهما" يعني الهمة العلية ~~هي التي لا ms233 تلتفت إلى الدنيا و الآخرة و لا إلى النفس ويحتمل قوله: "والنفس ~~معهما" أي: النفس يلتفت إليهما يشير بهذه الكلمات إلى أن الهمة لها هذه الآثار، ~~والخصال ومقصودة من جيع ذلك آن يبين علامات الهمة ليعرف العارف بهذه ~~العلامات ماهية الهمة. # وقال أيضا: "الهمة ريح يسلط الله على قلب العبد" يعني أن اهمة روح ~~ونور مسلط على قلب العبد لا يمكنه من الميل إلى الدتيا والآخرة بل يجرده ~~ويلجئه على التوجه إلى الحق تعالى. # وقال أيضا: "اهمة" أي النية، وهذا صحيح لأن النية، والقصد في الإرادة ~~واهمة أيضا؛ لكنها إرادة السر والخفي، لا إرادة القلب، فكان تسميتها نية ~~صحيحة لأنها نية السر، والخفي إلى الله تعالى. # وقال أيضا "اهمة سكون القلب مع الله والفرار عما سواه" يعني ثمة الهمة ~~وعلامتها سكون القلب مع الله تعالى والفرار عن غيره تعالى، فجعل الأثر ~~والثمر، تغير المثمر المؤثر، تفهم إن شاء الله وحده. # تمت هذه الكلمات المجموعة في كتاب الأنفاس بتفاسير فسرتها على وفاق ~~مذاهبهم ولي في بعضها خلاف لكني حلمت عنها، وكظمتها مع ما بينت مذاهبي ~~في كتب أخر، والله المستعان و عليه والتكلان PageV00P287 ~~============================================================ ~~شرح الأنفاس الروحانية ~~كبت هذه النسخة من نسخة مصححة متتقلة من خط المصنف رحة ~~الله عليه- وعليها حكاية خط المصنف كتب وجمع: محمد بن عبد الملك الديلمي ~~حامذا لربه، ومصليا على نبيه في شعبان ستة ثمان وثمانين وخمسمائة، وهذا خط ~~العبد أضعف البرايا، والغريق في غموم الخطايا علي بن صوفي المدعو بشيخ علي ~~أصلح الله شأنه وصانه عما شاته. # قد وقع الفراغ من تحريره في أواخر صفر ختم بالخير والظفر سنة تسعمائة ~~هجرية نبوية. # والحمد لله رب العالمين ~~والصلاة على سيدنا محد ~~وآله الطيبين الطاهرين ~~اجين PageV00P288 ~~============================================================ ~~فهرس المصادر والمراجع ~~فهرس المصادر والمراجع ~~صحيح البخاري ~~يح مسلم ~~- ستن آي داود ~~سنن الترمذي ~~سنن التسائي ~~سنن ابن ماج ~~ند آمد ~~- سنن الدارمي ~~موطأ مالك ~~مسند البزاد ~~صيح ابن خزية ~~ميح ابن حبان ~~الحلية لأبي نعيم ~~تاريخ بغداد للخطيب ~~سير أعلام النبلاء ms234 للذهي ~~العبر للذهي ~~- طيقات الصوفية للسلمى ~~البداية والنهاية لابن كثير ~~صفوة الصفوة لابن الجوزي ~~وفيات الأعيان لابن حلكان ~~الوافي بالوفيات للمصفدي ~~مرآة الجنان لليافعي ~~الكواكب الدرية للمناوي ~~الانتصار للأولياء الأخيار للكردى PageV00P289 ~~============================================================ ~~فهرس المصادر والمراجع ~~شذرات الذهب لابن العماد ~~الامام الجنيد سيد الطائفتين لأحمد فريد المزيدي ~~الرسالة القشيرية للأبي القاسم القشيري ~~طبقات الأولياء لابن الملقن ~~الطبقات الكبرى للشيخ الشعراني ~~المنتظم لابن الجوزي ~~ميزان الاعتدال للذهيي ~~نفحات الأنس للجامي ~~روضة الحبور لابن الأطعاي ~~النحوم الزاهرة لابن تغري بردي ~~-الثقات لابن حبان ~~تزهة الجليس للمموسوي ~~قذيب التهذيب للحافظ ابن حمر ~~كشف الخفاء للعجحلولي ~~كشف الظنون لحاجى خليفة ~~هدية العارفين للبغدادي ~~-الأعلام للزركليا ~~فيض القدير للمناوي ~~رسائل ابن أبي الدنيا ~~رسائل ابن سبعين ~~تفسير القرطي ~~العظمة لأبي الشيخ ~~اللمع للطوسي ~~شرح جوهرة التوحيد للقان ~~شرح الحكم الصوفية للشرقاوي ~~الميزان الذرية للشعران PageV00P290 ~~============================================================ ~~فهرس المصادر والمراجع ~~لطائف الأعلام للقاشاني ~~نشر المحاسن لليافعي ~~روض الرياحين لليافعى ~~السيوف الحداد للشيخ مصطفى البكري ~~نوادر الأصول للحكيم الترمذي ~~ايقاظ الهمم شرح الحكم لابن عجيبة ~~النقحات الاهية للصدر القنوى ~~قوانين حكم الإشراق لأبي المواهب الشاذلي ~~جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال لأحمد المزيدي ~~الفتوحات المكية للشيخ الأكبر PageV00P291 ~~============================================================ ~~ب بى ~~و دد ص ~~ياد بن ~~يا ~~ر ~~ن ش ن ~~و تى ~~. از ~~: ب ~~ا:. # : ~~~~تر ~~:.: ~~الموا ~~.. # ~~1 ~~. # ناد ~~و ~~. # . ~~~~::.. # : ~~: ~~.. # 2 ~~..:: ~~ال ~~. # 2 ~~ه ~~الات ~~ة ~~: ~~دنن ~~. # 1 ~~~~::: ~~.. # 1 ~~ا. # . ~~ب ~~. # ب PageV00P292 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P293 ~~============================================================ ~~الراذ كه ~~اسورار ~~9 ~~7.6468047 PageV00P294 ~~============================================================ ms235