######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012727 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 595 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فصل المقال #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012727 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12727 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12727 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عمارة #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم # مقدمة - قال الفقيه الأجل الأوحد العلامة، الصدر الكبير، القاضي الأعدل، ~~أبو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن احمد بن رشد، رضي الله تعالى ~~عنه ورحمه. أما بعد حمد الله بجميع محامده، والصلاة على محمد عبده المطهر، ~~المصطفى ورسوله: # PageV01P021 ### | الفلسفة و ### | المنطق # والشريعة ### | هل أوجب الشرع الفلسفة # فإن الغرض من، هذا القول أن نفحص، على جهة النظر الشرعي، هل النظر في ~~الفلسفة وعلوم المنطق مباح بالشرع، أم محظور، أم مأمور به، إما على جهة ~~الندب، وإما على جهة الوجوب. # فنقول: أن كأن فع! ل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات، ~~واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع، أعني من جهة ما هي مصنوعات، فإن ~~الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعتها. وأنه كلما كانت المعرفة ~~بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أتم، وكأن الشرع قد ندب إلى اعتبار ~~الموجودات، وحث على ذلك. # فبين أن ما يدل عليه هذا الاسم أما واجب بالشرع، واما مندوب اليه. # فأما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلب معرفتها به، فذلك ~~بين في غير ما آية من كتاب الله، تبارك وتعالى، مثل قوله تعالى " فاعتبروا ~~يا أو لي الأبصار " وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي ~~والشرعي معا. # ومثل قوله تعالى " أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من ~~شيء "؟ وهذا نص بالحث على النظر في جميع الموجودات. # PageV01P022 # وأعلم أن ممن خصه الله تعالى بهذا العلم وشرفه به، إبراهيم عليه السلام. ~~فقال تعالى: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض " الآية. - وقال ~~تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت "؟ وقال، " ~~ويتفكرون في خلق السموات والأرض " إلى غير ذلك من اليبات التي لا تحصى ~~كثيرة. # المنطق # وإذا تقرر أن الشرع قد أوجب النظر بالعقل في الموجودات راعتبارها، وكأن ~~الاعتبار ليس شيئا اكثر من استنباط المجهول من المعلوم، واستخراجه منه، ~~وهذا هو القياس أو بالقياس. ms01 فواجب أن نجعل نظرنا في الموجودات بالقياس ~~العقلي. # وبين أن هذا النحو من النظر الذي دعا إليه الشرع وحث. عليه، هو أتم أنواع # PageV01P023 # مثبتون القياس العقلي، إلا طائفة من الحشوية قليلة، وهم محجوجون بالنصوص. ~~وإذا تقرر أنه يحب بالشرع النظر، في القياس العقلي وأنواعه، كان يجب النظر ~~في القياس الفقهي، فبين أنه أن كأن لم يتقدم احد ممن قبلنا بفحص عن القياس ~~العقلي وأنواعه، أنه يجب علينا أن نبتدىء! بالفحص عنه، وأن يستعين في ذلك ~~المتأخر بالمتقدم، # PageV01P025 # حتى تكمل المعرفة به. فإنه عسير أو غير ممكن أن يقف واحد من الناس من ~~تلقائه وابتداء على جميع، ما يحتاج إليه كل من ذلك، كما أنه عسير أن يستنبط ~~واحد جميع ما يحتاج إليه من معرفة أنواع القياس الفقهي، بل معرفة القياس ~~العقلي أحرى بذلك، وأن كأن غيرنا قد فحص عن ذلك. # فبين أنه يجب علينا أن نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا في ~~ذلك، وسواء كأن ذلك الغير مشاركا لنا أو غير مشارك في الملة. أن الآلة التي ~~تصح بها التذكية ليس يعتبر في صحة التذكية بها كونها آلة لمشارك لنا في ~~الملة أو غير مشارك إذا كانت فيها، شروط الصحة. واعني بغير المشارك من نظر ~~في هذه الأشياء من القدماء قبل ملة الإسلام. - وإذا كأن الأمر هكذا، وكأن ~~كل ما يحتاج إليه من النظر في أمر المقاييس العقلية قد فحص عنه، القدماء ~~أتم فحص، فقد ينبغي أن نضرب بأيدينا إلى كتبهم. فننظر فيما قالوه من ذلك: ~~فإن كأن كله صوابا قبلناه منهم، وأن كأن فيه ما ليس بصواب، نبهنا عليه. # فإذا فرغنا من هذا الجنس من النظر وحصلت عندنا الآلات التي بها نقدر على ~~الاعتبار في الموجودات ودلالة الصنعة فيها، فإن من لا يعرف الصنعة لا يعرف ~~المصنوع، ومن لا يعرف المصنوع لا يعرف الصانع، قد يجب أن نشرع في الفحص عن ~~الموجودات على الترتيب والنحو الذي استفدناه من صناعة المعرفة بالمقاييس ~~البرهانية. # PageV01P026 ### | لا يمكن لفرد واحد ms02 إدراك كل العلوم # وبين أيضا أن هذا االغرض إنما يتم لنا في الموجودات بتداول الفحص عنها ~~واحدا # بعد واحد، وأن يستعين في ذلك المتأخر بالمتقدم، على مثال ما عرض في علوم ~~التعاليم. فإنه لو فرضنا صناعة الهندسة في وقتنا هذا معدومة، وكذلك صناعة ~~علم الهيئة، ورام أنسأن واحد من تلقاء نفسه أن يدرك مقادير الأجرام ~~السماوية وأشكالها وأبعاد بعضها عن بعض، لما أمكنه ذلك. مثل أن يعرف قدر ~~الشمس من الأرض، وغير ذلك من مقادير الكواكب، ولوكأن أذكى الناس طبعا إلا ~~بوحي أو شيء يشبه الوحي. بل لو قيل له أن الشمس أعظم من الأرض بنحو، مائة ~~وخمسين ضعفا، أو ستين، لعد هذا القول جنونا من قائله. وهذا شيء قد قام عليه ~~البرهان في علم الهيئة قياما لا يشك فيه من هو من أصحاب ذلك العلم. # وأما الذي أحوج في هذا إلى التمثيل بصناعة التعاليم، فهذه صناعة أصول ~~الفقه. والفقه نفسه لم يكمل النظر فيما إلا في زمن طويل. ولو رام أنسأن ~~اليوم من تلقاء نفسه أن يقف على جميع الحجج التي استنبطها النظار من أهل ~~المذاهب في مسائل الخلاف التي وقعت المناظرة فيها بينهم في معظم بلاد ~~الإسلام ما عدا المغرب - # PageV01P027 # فكان أهلا أن يضحك منه، لكون ذلك ممتنعا في حقه مع وجود ذلك مفروغا منه. ~~وهذا أمر بين بنفسه، ليس في الصنائع العلمية فقط، بل وفي العملية. فإنه ليس ~~منها صناعة بقدر أن ينشئها واحد بعينه، فكيف بصناعة الصنائع، وهي الحكمة؟ ~~وإذا كأن هذا! هكذا، فقد يجب علينا أن الفينا لمن تقدمنا من المقام السالفة ~~نظرا في الموجودات واعتبار لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان أن ننظر في ~~الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم: فما كأن منها موافقا للحق قبلناه ~~منهم وسررنا به، وشكرناهم عليه، وما كان منها غبر موافق للحق نبهنا عليه ~~وحذرنا منه وعذرناهم. ### | الفلسفة ومعرفة الله تعالى # فقد تبين من هذا أن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع، إذ، كان مغزاهم ~~كتبهم ومقصدهم ms03 هو المقصد الذي حثنا الشرع عليه، وأن من نهى عن النظر فيها ~~من كأن أهلا للنظر فيها، وهو الذي جمع أمرين أحدهما ذكاء الفطرة، والثاني ~~العدالة الشرعية والفضيلة الخلقية - # PageV01P028 # فقد صد الناس عن الباب الذي دعا الشرع منه الناس إلى معرفة الله، و!! باب ~~النظر، المؤدي إلى معرفته حق المعرفة. وذلك غاية الجهل والبعد عن الله ~~تعالى. ### | موافقة الشريعة لمناهج الفلسفة # وليس يلزم من أنه أن غوى غاو بالنظر فيها، وزل زال، إما من قبل نقص ~~فطرته، وإما من فبل سوء ترتيب نظره فيها، أومن قبل غلبة شهواته عليه، أو ~~أنه لم يجد معلما يرشده إلى فهم ما فيها، أو من قبل اجتماع هذه الأسباب ~~فيه، أو اكثر من واحد منها، أن نمنعها عن الذي هو أهل للنظر فيها. فإن هذا ~~النحو من الضرر الداخل من قبلها هو شيء لحقها بالعرض لا بالذات. وليس يجب ~~فيما كأن نافعا بطباعه وذاته أن يترك، لمكان مضرة موجودة فيه بالعرض. ولذلك ~~قال عليه السلام للذي أمره بسقي العسل أخاه لإسهال كأن به، فتزايد الإسهال ~~به لما سقاه العسل، وشكا ذلك إليه: " صدق الله وكذب بطن أخيك "، بل نقول أن ~~مثل من منع النظر في كتب الحكمة من هو أهل لها، # PageV01P029 # من اجل أن قوما من أراذل الناس قد يظن بهم أنهم ضلوا من قبل نظرهم فيها، ~~مثل من منع العطشان شرب الماء البارد العذب حتى مات من العطش، لأن قوما ~~شرقوا به فماتوا. فإن الموت عن الماء بالشرق أمر عارض، وعن العطش أمر ذاتي ~~وضروري. # وهذا الذي عرض لهذه الصنعة هو شئ عارض لسائر الصنائع. فكم من فقيه كأن ~~الفقه سببا لقلة تورعه وخوضه في الدنيا، بل اكثر الفقهاء كذلك نجدهم ~~وصناعهم إنما تقتضي بالذات الفضيلة العملية. فإذا لا يبعد أن يعرض في ~~الصناعة التي تقتضي الفضيلة العلمية ما عرض في الصناعة التي تقتضي الفضيلة ~~العملية. # وإذا تقرر هذا كله وكنا نعتقد معشر المسلمين أن شريعتنا هذه الإلهية حق ~~وأنها التي نبهت على ms04 هذه السعادة، ودعت إليها، التي هي المعرفة بالله عز ~~وجل وبمخلوقاته، فإن ذلك متقرر عند كل مسلم من الطريق الذي اقتضته جبلته ~~وطبيعته من التصديق. # PageV01P030 # وذلك أن طباع الناس متفاضلة في التصديق: فمنهم من يصدق بالبرهان، ومنهم ~~من يصدق، بالأقاويل الجدلية تصديق صاحب البرهان بالبرهان، إذ ليس في طباعه ~~اكثر من ذلك، ومنهم يصدق بالأقاويل الخطابية كتصد يق صاحب البرهان ~~بالأقاويل البرهانية. # وذلك أنه لما كانت شريعتنا هذه الإلهية قد دعت الناس من هذه الطرق الثلاث ~~عم التصديق بها كل أنسأن، إلا من جحدها كنادا بلسانه، أو لم تتقرر عنده طرق ~~الدعاء فيها إلى الله تعالى لإغفاله ذلك من نفسه. ولذلك خص عليه السلام ~~بالبعث إلى الأحمر والأسود،، اعني لتضمن شريعته طرق الدعاء إلى الله تعالى. ~~وذلك صريح في قوله تعالى:! ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وجادلهم بالتي هي احسن ". # وإذا كانت هذه الشريعة، حقا وداعية إلى النظر المؤدي إلى معرفة الحق فإنا ~~معشر المسلمين، نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهأني إلى مخالفة ما ~~ورد به الشرع. فإن الحق لا يضاد # PageV01P031 # الحق، بل يوافقه ويشهد له. # وإذا كأن هذا هكذا، فإن أدى النظر البرهاني إلى نحو ما من المعرفة بموجود ~~ما، فلا يخلو ذلك الموجود أن يكون قد سكت عنه في الشرع أو عرف به. فإن كأن ~~مما قد سكت عنه فلا تعارض هنالك، هو بمنزلة ما سكت عنه من الأحكام، ~~فاستنبطها الفقيه بالقياس الشرعي. وأن كانت الشريعة نطقت به، فلا يخلو ظاهر ~~النطق أن يكون موافقا لما أدى إليه البرهان فيه أو مخا لفا. فإن كأن ~~موافقا، فلا قول هنالك. وأن كأن مخالفا، طلب هنالك تأويله. # ومعنى التأويل هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة ~~المجازة من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء ~~بشبيهه أو بسببه أو لاحقه " أو مقارنه أو غير ذلك من الأشياء التي عددت، في ~~تعريف أصناف الكلام المجازي،. ### | التوافق بين المعقول والمنقول ms05 # وإذا كأن الفقيه يفعل هذا في كثير من الأحكام الشرعية، فكم # PageV01P032 # بالحري أن يفعل ذلك صاحب علم البرهان،؟ فإن الفقيه إنما عند قياس ظني، ~~والعارف عنده قياس، يقيني. ونحن نقطع قطعا كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ~~ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي. وهذه ~~القضية لا يشك فيها مسلم، ولا يرتاب بها مؤمن. وما اعظم ازدياد اليقين بها ~~عند من زاول هذا المعنى وجربه، وقصد هذا المقصد من الجمع بين المعقول ~~والمنقول. بل نقول أنه ما من منطوق به في الشرع مخالف بظاهره لما أدى إليه ~~البرهان، إلا إذا اعتبر الشرع وتصفحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ الشرع ما ~~يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد. # ولهذا المعنى اجمع المسلمون على أنه ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها ~~على ظاهرها، ولا أن تخرج كلها عن أب، ظاهرها بالتأويل. واختلفوا في المؤول ~~منها من غير المؤول فالأشعريون مثلا يتأولون آية الاستواء وحديث النزول ~~والحنابلة تحمل ذلك على ظاهره. # والسبب في ورود الشرع فيه الظاهر والباطن هو اختلاف فطر # PageV01P033 # الناس وتباين قرائحهم في التصديق. والسبب في ورود الظواهر المتعارضة فيه ~~هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها. والى هذا المعنى ~~وردت الإشارة بقوله تعالى: " هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات " ~~إلى قوله: " والراسخون في العلم. " ### | استحالة الإجماع العام # فإن قال قائل أن في الشرع أشياء قد اجمع المسلمون على حملها على ظواهرها ~~وأشياء على تأويلها وأشياء اختلفوا فيها، فهل يجوز أن يؤدي البرهان إلى ~~تأويل ما اجمعوا على ظاهره، أو ظاهر ما اجمعوا على تأويله؟ قلنا: أما لو ~~ثبت الإجماع بطريق يقيني فلم يصح، وأما أن كأن الإجماع فيها ظنيا فقد يصح. ~~ولذلك أبو حامد وأبو المعالي وغيرهما. من # PageV01P034 # أئمة النظر أنه لا يقطع بكفر من خرق الإجماع في التأويل في أمثال هذه ~~الأشياء. # وقد يدلك على أن الإجماع لا يتقرر في النظريات بطريق يقيني كما يمكن أن ~~يتقرر في العمليات، ms06 أنه ليس يمكن أن يتقرر الإجماع في مسألة ما في عصر ما ~~إلا بأن يكون ذلك العصر عندنا محصورا، وأن يكون جميع العلماء الموجودين في ~~ذلك العصر معلومين عندنا، اعني معلوما أشخاصهم ومبلغ عددهم، وأن ينقل إلينا ~~في المسألة مذهب كل واحد منهم نقل تواتر، ويكون مع هذا كله قد صح عندنا أن ~~العلماء الموجودين في ذلك الزمان متفقون على أنه ليس في الشرع ظاهر أو ~~باطن، وأن العلم بكل مسألة يجب أن لا يكتم عن أحد، وأن الناس طريقهم واحد ~~في علم الشريعة. وأما كثير من الصدر الأول فقد نقل عنهم أنهم كانوا يرون أن ~~للشرع ظاهرا وباطنا، وأنه ليس يجب أن يعلم بالباطن من ليس من أهل العلم به ~~ولا يقدر على فهمه - مثل ما روى البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال: " ~~حدثوا الناس بما يعرفون. أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ ". ومثل ما روي من ~~ذلك عن جماعة من السلف # PageV01P035 # فكيف يمكن أن يتصور إجماع منقول إلينا عن مسألة من المسائل النظرية، ونحن ~~نعلم قطعا أنه لا يخلو عصر من الأعصر من علماء يرون أن في الشرع أشياء لا ~~ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس؟. # وذلك بخلاف ما عرض في العمليات: فإن الناس كلهم يرون إفشاؤها لجميع الناس ~~على السواء، ونكتفي في حصول الإجماع فيها بأن تنتشر المسألة، فلا ينقل ~~إلينا فيها خلاف. فإن هذا كاف في حصول الإجماع في العمليات بخلاف الأمر في ~~العلميات. ### | تكفير الغزالي لفلاسفة الإسلام # فإن قلت: فإذا لم يجب التكفير بخرق الإجماع في التأويل إذ لا يتصور في ~~ذلك إجماع، فما تقول في الفلاسفة من أهل الإسلام، كأبي نصر وابن سينا؟ فإن ~~أبا حامد قد قطع بتكفيرهما في كتابه المعروف التهافت في ثلاث مسائل: في ~~القول بقدم العالم، وبأنه تعالى لا يعلم الجزئيات تعالى عن ذلك - # PageV01P036 # وفي تأويل ما جاء في حشر الأجساد وأحوال المعاد. - قلنا: الظاهر من قوله ~~في ذلك أنه ليس تكفيره إياهما في ذلك قطعا، إذ قد صرح ms07 في " كتاب التفرقة أن ~~التكفير بخرق الإجماع فيه احتمال. وقد تبين من قولنا أنه ليس يمكن أن يتقرر ~~إجماع في أمثال هذه المسائل، لما روي عن كثير من السلف الأول، فضلا عن ~~غيرهم، أن هاهنا تأويلات يجب أن لا يفصح بها إلا لمن هو من أهل التأويل وهم ~~الراسخون في العلم. لأن الاختيار عندنا هو الوقوف على قوله تعالى " ~~والراسخون في العلم "، لأنه إذا لم يكن أهل العلم يعلمون التأويل لم تكن ~~عندهم مزية تصديق توجب لهم من الإيمان به لا يوجد عند غير أهل العلم. وقد ~~وصفهم الله بأنهم المؤمنون به، وهذا إنما يحمل على الإيمان الذي يكون من ~~قبل البرهان، وهذا لا يكون إلا # PageV01P037 # مع العلم بالتأويل. # فإن غير أهل العلم من المؤمنين هم أهل الإيمان به لا من قبل البرهان. فإن ~~وكأن هذا الإيمان الذي وصف الله به العلماء خاصا بهم فيجب أن يكون ~~بالبرهان. أن كأن بالبرهان فلا يكون إلا مع العلم بالتأويل، لأن الله تعالى ~~قد اخبر أن لها تأويلا هو الحقيقة، والبرهان لا يكون إلا على الحقيقة. وإذا ~~كان ذلك كذلك، فلا يمكن أن يتقرر في التأويلات التي خص الله العلماء بها ~~إجماع مستفيض. وهذا بين بنفسه عند من أنصف. ### | هل يعلم الله تعالى الجزئيات # والى هذا كله فقد نرى أن أبا حامد قد غلط على الحكماء المشائين بما نسب ~~إليهم من أنهم يقولون أنه تقدس وتعالى لا يعلم الجزئيات أصلا. بل يرون أنه ~~تعالى يعلمها بعلم غير مجانس # PageV01P038 # لعلمنا بها وذلك أن علمنا بها معلول للمعلوم به فهو محدث بحدوثه ومتغير ~~بتغيره. وعلم الله سبحانه بالوجود على مقابل هذا، فإنه علة للمعلوم الذي هو ~~الموجود. فمن شبه العلمين أحدهما بالآخر فقد جعل ذوات المتقابلات وخواصها ~~واحدا، وذلك غاية الجهل. # فاسم العلم إذا قيل على العلم المحدث والقديم فهو مقول باشتراك الاسم ~~المحض، كما يقال كثير من الأسماء على المتقابلات، مثل الجلل المقول على ~~العظيم والصغير، و " الصريم المقول على الضوء والظلمة " ولهذا ليس ms08 هاهنا حد ~~يشتمل العلمين جميعا كما توهمه المتكلمون من أهل زماننا. وقد أفردنا في هذه ~~المسألة! قولا حركنا إليه بعض أصحابنا. # كيف يتوهم على المشائين انهم يقولون أنه سبحانه لا يعلم بالعلم القديم ~~الجزئيات؟ وهم يرون أن الرؤيا الصادقة تتضمن الإنذارات بالجزئيات الحادثة ~~في الزمان المستقبل، وان ذلك العلم المنذر يحصل للإنسان في النوم من قبل ~~العلم الأزلي المدبر للكل والمستولي عليه؟ # PageV01P039 # وليس يرون أنه لا يعلم الجزئيات فقط على النحو الذي نعلمه نحن، بل ولا ~~الكليات، فإن الكليات المعلومة عندنا معلولة، أيضا عن طبيعة الوجود، والأمر ~~في ذلك العلم بالعكس. ولذلك ما قد أدى إليه البرهان أن ذلك العلم منزه عن ~~أن يوصف بكلي أو جزئي فلا معنى للاختلاف في هذه المسألة، أعني في تكفيرهم ~~أو لا تكفيرهم. ### | تقسيم الموجودات ورأي الفلاسفة فيها # اختلاف المتكلمين في القدم والحدوث # وأما مسألة قدم العالم أو حدوثه، فإن الاختلاف فيها عندي بين المتكلمين ~~من الأشعرية والحكماء المتقدمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية، ~~وبخاصة عند بعض القدماء. وذلك أنهم اتفقوا على أن هاهنا ثلاثة أصناف من ~~الموجودات طرفان وواسطة ببن الطرفين، فاتفقوا في تسمية الطرفين واختلفوا في ~~الواسطة. # فأما الطرف الواحد، فهو موجود وجد من شيء، أعني عن سبب فاعل ومن مادة، ~~والزمان متقدم عليه، اعني على وجوده. وهذه هي حال الأجسام التي يدرك تكونها ~~بالحس، مثل تكون الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك. # PageV01P040 # وهذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء والأشعريين على تسميتها ~~محدثة. # وأما الطرف المقابل لهذا، فهو موجود لم يكن من شيء، ولا عن شيء ولا تقدمه ~~زمان. وهذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته " قديما وهذا الموجود ~~مدرك بالبرهان، وهو الله تبارك وتعالى. هو فاعل الكل وموجده والحافظ له ~~سبحانه وتعالى قدره. # وأما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين، فهو موجود لم يكن من شيء، ~~ولا تقدمه زمان، ولكنه موجود عن شيء، أعني عن فاعل، وهذا هو العالم بأسره. # اختلاف المتكلمين في القدم ms09 والحدوث # والكل منهم متفق على وجود هذه الصفات الثلاث للعالم. فإن المتكلمين ~~يسلمون أن الزمان غير متقدم عليه، أو يلزمهم ذلك، ان الزمان عندهم شيء ~~مقارن للحركات والأجسام. وهم أيضا متفقون مع القدماء على أن الزمان ~~المستقبل غير متناه، وكذلك الوجود المستقبل. # وإنما يختلفون في الزمان الماضي، والوجود الماضي: فالمتكلمون يرون أنه ~~متناه، وهذا هو مذهب أفلاطون وشيعته. وأرسطو وفرقته يرون أنه غير متناه ~~كالحال في المستقبل. # PageV01P041 # فهذا الوجود الآخر الأمر فيه بين أنه قد آخذ شبها من الوجود الكائن ~~الحقيقي ومن الوجود القديم. فمن غلب عليه ما فيه من شبه القديم على ما فيه ~~من شبه المحدث وسماه قديما ومن غلب عليه ما فيه من شبه المحدث، سماه محدثا ~~وهو في الحقيقة ليس محدثا حقيقيا، ولا قديما حقيقيا. فإن المحدث الحقيقي ~~فاسد ضرورة، القديم الحقيقي ليس له علة. ومنهم من سماه محدثا أزليا، وهو ~~أفلاطون وشيعته، لكون الزمان متناهيا ب عندهم من الماضي. # فالمذاهب في العالم ليست تتباعد، كل التباعد حتى يكفر بعضها ولا يكفر. ~~فإن الآراء التي شأنها هذا يجب أن تكون في الغاية من، التباعد، اعني أن ~~تكون متقابلة، كما ظن المتكلمون في هذه المسألة، اعني أن اسم! القدم ~~والحدوث في العالم بأسره هو من المتقابلة.، قد تبين من قولنا أن الأمر ليس ~~كذلك. ### | تأويل بعض الآيات # ويدل ظاهرها على وجود قبل وجود العالم # وهذا كله مع أن هذه الآراء في العالم ليست على ظاهر الشرع. فإن ظاهر ~~الشرع إذا تصفح ظهر من الآيات الواردة في الأنباء عن إيجاد العالم أن صورته ~~محدثة بالحقيقة، وأن نفس الوجود والزمان مستمر من الطرفين، أعني غير منقطع. ~~وذلك أن قوله تعالى: وهو الذي خلق # PageV01P042 # السماوات والأرض ني ستة أيام وكان عرشه على الماء " يقتضي بظاهره أن ~~وجودا قبل هذا الوجود، وهو العرش والماء، وزمانا قبل هذا الزمان، أعنى ~~المقترن بصورة هذا الوجود، الذي هو عدد حركة الفلك. - وقوله تعالى: يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسموات يقتضي ايضا بظاهره أن وجودا ms10 ثانيا، بعد هذا ~~الوجود. وقوله تعالى: ثم أستوى إلى السماء وهي دخان " يقتضي بظاهره أن ~~اسموات خلقت من شيء # فالمتكلمون ليسوا في قولهم ايضا في العالم على ظاهر الشرع، بل متأولون. ~~فإنه ليس في الشرع أن الله كان موجودا مع العدم المحض، ولا يوجد هذا فيه ~~نصا ابدا. فكيف بتصور في تأويل المتكلمين في هذه الآيات أن الاجماع انعقد ~~عليه. والظاهر الذي قلناه من الشرع في وجود العالم قد قال به فرقة من ~~الحكماء. ### | خطأ الحاكم وخطأ العالم أي خطأ معذور # ويشبه أن يكون المختلفون في تأويل هذه المسائل العويصة أما مصيبين ~~مأجوري، واما مخطئين معذورين. فإن التصديق بالشيء من قبل الدليل القائم في ~~النفس، هو شيء اضطراري لا اختياري، اعني أنه ليس لنا أن لا نصدق أو نصدق، ~~كما لنا أن نقوم أو لا نقوم. # PageV01P043 # وإذا كان من شرط التكليف الاختيار، فالمصدق بالخطأ من قبل شبهة عرضت له ~~إذا كان من اهل العلم معذور. ولذلك قال عليه السلام: " إذ اأجتهد الحاكم ~~فأصاب فله أجران، وإذا، أخطأ فله أجر ". وأي حاكم أعظم من الذي يحكم على ~~الوجود بأنه، كذا أو ليس بكذا. وهؤلاء الحكام هم العلماء الذين خصهم الله ~~بالتأويل. وهذا الخطأ المصفوح عنه في الشرع، إنما هو الخطأ الذي يقع، من ~~العلماء إذا نظروا في الأشياء العويصة التي كلفهم الشرع النظر فيها. # وأما، الخطأ الذي يقع من غير هذا الصنف من الناس فهو اثم محض، وسواء كأن ~~الخطأ في الأمور النظرية أو العملية،. فكما، أن الحاكم الجاهل بالسنة إذا ~~اخطأ في الحاكم لم يكن معذورا، كذلك الحاكم! الموجودات إذا لم توجد فيه ~~شروط الحاكم " فليس بمعذور، بل هو إما آثم وإما كافر. وإذا كأن يشترط في ~~الحاكم في الحلال والحرام أن تجتمع، له # PageV01P044 # اسباب الاجتهاد - وهو معرفة الأصول ومعرفة الاستنباط من تلك الأصول ~~بالقياس - فكم والحري أن يشترط ذلك في الحاكم على الموجودات، اعني أن يعرف ~~الأوائل العقلية ووجه الاستنباط منها. # وبالجملة فالخطأ في الشرع على ضربين: إما خطأ ms11 يعذر فيه من هو من أهل ~~النظر في ذلك الشيء الذي وقع فيه الخطأ - كا يعذر الطبيب الماهر إذا اخطأ ~~في صناعة الطب، والحاكم الماهر إذا اخطأ في الحكم. ولا يعذر فيه من ليس من ~~اهل ذلك الشأن. واما خطأ ليس يعذر فيه احد من الناس، بل أن وقع في مبادىء ~~الشريعة فهو كفروان وقع فيما بعد المبادئ فهو بدعة. ### | الأصول الثلاثة للشرع والإيمان بها # وهذا الخطأ هو الخطأ الذي يكون في الأشياء التي تفضي، جميع اصناف طرق ~~الدلائل إلى معرفتها، فتكون معرفة ذلك الشيء بهذه الجهة ممكنة للجميع. وهذا ~~هو مثل الاقرار بالله تبارك وتعالى، وبالنبوات، وبالسعادة، الأخروية، ~~والشقاء الأخروي. # وذلك أن هذه الأصول الثلاثة تؤدي اليها اصناف الدلائل، الثلاثة التي لا ~~يعرى احد من الناس عن وقوع التصديق له من قبلها بالذي كلف معرفته، اعني ~~الدلائل الخطابية والجدلية والبرهانية. فالجاحد لا مثال هذه الأشياء إذا ~~كانت اصلا من اصول الشرع كافر معاند بلسانه دون قلبه أو بغفلته عن التعرض ~~إلى معرفة دليلها. لأنه أن كان من اهل البرهان فقد جعل له سبيل إلى التصديق ~~بها # PageV01P045 # بالبرهان، وأن كان من اهل الجدل فبالجدل، وأن كأن من اهل الموعظة ~~فبالموعظة. ولذلك قال عليه السلام: " أمرت أن أقايل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله ويؤمنوا بى " - يريد بأي طريق أنفق لهم من طرق الإيمان ~~الثلاث. ### | تأويل ظاهر الآيات والأحاديث # أهل البرهان وأهل القياس # وأما الأشياء التي لخفائها لا تعلم الا بالبرهان فقد تلطف الله فيها ~~لعباده، الذين لا سبيل لهم إلى البرهان، اما من قبل فطرهم، واما من قبل ~~عادتهم، واما من قبل عدمهم اسباب التعلم، بأن ضرب لهم امثالها وأشباهها ~~ودعاهم إلى التصديق بتلث الأمثال، اذ كانت تلك الأمثال يمكن أن يقع التصديق ~~بها بالأدلة المشتركة للجميع، اعني الجدلية والخطابية. وهذا هو السبب في أن ~~أنقسم، الشرع إلى ظاهر وباطن. فإن الضاهر هو تلك الأمثال المضروبة لتلك ~~المعاني، والباطن هو تلك المعاني التي لا تنجلي إلا لأهل البرهان. وهذه ms12 هي ~~اصناف تلك الموجودات الأربعة أو الخمسة التي ذكرها ابو حامد في " كتاب، ~~التفرقة. # PageV01P046 # واذا اتفق كا قلنا أن نعلم الشيء بنفسه بالطرق الثلاث، لم نحتج أن نضرب ~~له امثالا،، وكان على ظاهره لا يتطرق اليه تأويل. وهذا النحو من الظاهر أن ~~كان في الأصول فالمتأول له كافر، مثل من يعتقد أنه لا سعادة أخروية ههنا ~~ولا شقاء، وأنه إنما قصد بهذا القول أن يسلم، الناس بعضهم من بعض في ~~ابدانهم وحواسهم، وانها حيلة، وأنه لا غاية للانسان الا وجوده المحسوس فقط. # واذا تقرر، هذا، فقد ظهر لك من قولنا أن ههنا ظاهرا من الشرع # PageV01P047 # لا يجوز تأويله. فإنا كان نأويله في المبادئ فهو كفر، وأن كان فيما بعد ~~المبادىء فهو بدعة. وههنا ايضا ظاهره يجب على اهل البرهان تأويله، علهم ~~اياه على ظاهره كفر. وتأويل غير اهل البرهان له واخراجه عن ظاهره كفر في ~~حقهم أو بدعة. ومن هذا الصنف آية الاستواء وحديث النزول. ولذلك قال عليه ~~السلام في السوداء اذ اخبرته أن الله في السماء " اعتقها فإنها مؤمنة " اذ ~~كانت ليست من اهل البرهان. # والسبب في ذلك أن الصنف من الناس الذين لا يقع لهم التصديق الا من قبل ~~التخيل - اعني أنهم لا يصدقون بالشيء الا من جهة ما يتخيلونه - يعسر وقوع ~~التصديق لهم بموجود ليس منسوبا إلى شيء متخيل. # PageV01P048 # ويدخل ايضا على من لا يفهم من هذه النسبه الا المكان، وهم الذين شدوا على ~~رتبة الصنف الأول قليلا في النظر بانكار اعتقاد الجسمية. ولذلك كان الجواب ~~لهؤلاء في امثال هذه أنها من المتشابهات، وأن الوقف في قوله تعالى: " وما ~~يعلم تأويله الإ الله ". واهل البرهان مع أنهم مجمعون في هذا الصنف أنه من ~~المؤول فقد يختلفون في تأويله، وذلك بحسب مرتبة كل واحد من معرفة البرهان. # وههنا صنف ثالث من الشرع متردد بين هذين الصنفين يقع فيه شك، فيلحقه قوم ~~ممن يتعاطى النظر بالظاهر الذي لا يجوز تأويله، ويلحقه آخرون بالباطن الذى ~~لا يجوز حمله على الظاهر ms13 للعلماء، وذلك لعواصة هذا الصنف واشثباهه. ~~والمخطىء. في هذا معذور - اعني من العلماء. ### | اختلاف العلماء في أحوال المعاد # فإن قيل " فإذا تبين أن الشرع في هذا على ثلاث مراتب، فمن اي هذه المراتب ~~الثلاث هو عندم ما جاء في صفات المعاد وأحواله "؟ فنقول: أن هذه المسألة ~~الأمر فيها بين انها من الصنف المختلف # PageV01P049 # فيه. وذلك انا. نرى قوما ينسبون أنفسهم إلى البرهان يقولون أن الواجب ~~حملها على ظاهرها، اذ كأن ليس ههنا برهان يؤدي إلى استحالة الظاهر فيها. ~~وهذه طريقة الأشعرية، وقوم آخرون ايضا ممن يتعاطى البرهان، يتأولونها. ~~وهؤلاء يختلفون في تأويلها اختلافا كثيرا. وفي هذا الصنف ابو حامد معدود ~~وكثير من المتصوفة. ومنهم من يجمع فيها التأويلين، كما يفعل ذلك ابو حامد ~~في بعض كتبه. # PageV01P050 # ويشبه أن يكون المخطىء في هذه المسألة من العلماء معذورا والمصيب مشكورا ~~أو مأجورا، وذلك إذا اعترف بالوجود وتأول فيها نحوا من انحاء التأويل، اعنى ~~في صفة المعاد لا في وجوده، إذا كان التأويل لا يؤدي إلى نفي الوجود. وإنما ~~كان جحد الوجود في هذه كفرا لأنه في اصل من اصول الشريعة، وهو مما يقع ~~التصديق به بالطرق الثلاث المشتركة للأحمر والأسود وأما من كان من غير اهل ~~العلم، فالواجب عليه حملها على ظاهرها وتأويلها في حقه كفر، لأنه يؤدي إلى ~~الكفر. ولذلك ما نرى أن من كان من الناس فرضه الايمان بالظاهر فالتأويل في ~~حقه كفر، لأنه يؤدي إلى الكفر. فمن افشاه له من اهل # PageV01P051 # التأويل فقد دعاه إلى الكفر، والداعي إلى الكفر كافر. # ولهذا بجب أن لا تثبت التأويلات الا في كتب البراهين لأنها إذا كانت في ~~كتب البراهين لم يصل اليها الا من هو من اهل البرهان. واما إذا أثبتت في ~~غير كتب البرهان واستعمل فيها الطرق الشعرية والخطابية أو الجدلية، كما ~~يصنعه ابو حامد، فخطأ على الشرع وعلى الحكمة، وأن كان الرجل إنما قصد خيرا، ~~وذلك أنه رام أن يكثر اهل العلم بذلك، ولكن كثر بذلك اهل الفساد بدون كثرة ms14 ~~اهل العلم. وتطرق بذلك قوم إلى ثلب الحكمة، وقوم إلى ثلب الشريعة، وقوم إلى ~~الجمع بينهما. ويشبه أن يكون هذا احد، مقاصده بكتبه. والدليل على أنه رام ~~بذلك تنبيه الفطر، أنه لم يلزم مذهبا في كتبه، بل هو مع الأشعرية، اشعري، ~~ومع الصوفية، صوفي، ومع الفلاسفة فيلسوف، حتى أنه كما قيل: # PageV01P052 # يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وأن لقيت معديا فعدنان، ### | أحكام التأويل في الشريعة للعارفين # الذي يجب على ائمة المسلمين ان ينهوا عن كتبه التي تتضمن العلم، الآ من ~~كان من اهل العم، كا يجب عليهم، ان ينهوا عن كتب البرهان من ليس اهلا لها. ~~وان كان الضرر الداخل على الناس من كتب البرهان " ب "، اخف، لأنه لا يقف ~~على كتب البرهان في الأكثر، إلا اهل الفطر، الفاثقة، وإنما يؤتى هذا الصنف ~~من عدم الفضيلة العملبتة والقراءة على غير ترتيب وأخذها من غير معلم. ولكن ~~منعها بالجملة صاد لما دعا اليه الشرع، لأنه ظلم لأفضل اصناف الناس ولأفضل ~~اصناف الموجودات، اذ كان العدل في أفضل أصناف الموجودات أن يعرفها على ~~كنهها من كان معدا لمعرفتها على كنهها، وهم أفضل أصناف الناس. فإنه على قدر ~~عظم الجور في حقه للذي هو الجهل به. ولذلك قال تعالى: " إن الشرك لتظلم ~~عظيم ". # هذا ما رأينا ان نثبته في هذا الجنس من النظر، اعني التكلم # PageV01P053 # بين الشريعة والحكمة، وأحكام التأويل في الشريعة. ولولا شهرة ذلك عند ~~الناس، وشهرة هذه المساثل التي ذكرناها، لما استجزنا ان نكتب في ذلك حرفا، ~~ولا أن نعتذر " د "، في ذلك لأهل التأويل بعذر، لأن شأن هذه المسائل أن ~~تذكر في كتب البرهان. والله الهادي الموفق للصواب. ### | أقسام العلوم الدنيوية والأخروية # وينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق. ~~والعلم الحق هو معرفة الله تبارك وتعالى وسائر الموجودات على ما هي عليه، ~~وبخاصة الشريفة منها، ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي. # والعمل الحق هو امتثال الأفعال التي تفيد السعادة، وتجنب الأفعال التي ~~تفيد الشقاء. والمعرفة ms15 بهذه الأفعال هي التي تسمى العلم العملي. # وهذه تنقسم قسمين: احدهما أفعال ظاهرة بدنية، والعلم بهذه هو الذي يسمى ~~الفقه، والقسم الثاني أفعال نفسانية، مثل الشكر والصبر، وغير ذلك من ~~الأخلاق التي دعا إليها الشرع أو نهى عنها. والعلم بهذه هو الذي يسمى # PageV01P054 # الزهد وعلوم الآخرة. وإلى هذا نحا أبو حامد في كتابه. # ولما كان الناس قد اضربوا عن هذا الجنس وخاضوا في الجنس الثاني، وكان هذا ~~الجنس املك بالتقوى التي هي سبب السعادة، سمى كتابه " احياء علوم الدين ". ~~وقد خرجنا عما كنا بسبيله، فنرجع. # فنقول: لما كان مقصود الشرع تعليم العلم الحق والعمل الحق، وكان التعليم ~~صنفين: تصورا وتصديقا، كما بيق ذلك اهل العلم بالكلام، وكانت طرق التصديق، ~~الموجودة للناس ثلاثا: البرهانية، والجدلية، والخطابية، وطرق التصور اثنين: ~~إما الشيء نفسه وإما، مثاله، وكان الناس كلهم ليس في طباعهم أن يقبلوا ~~البراهين ولا الأقاويل الجدلية، فضلا عن البرهاينة، مع ما في تعلم الأقاويل # PageV01P055 # البرهانية من العسر والحاجة في ذلك إلى طول الزمان لمن هو أهل لتعله وكان ~~الشرع إنما مقصودة تعليم الجميع، وجب أن يكون الشرع يشتمل على جميع أنحاء ~~طرق التصديق وانحاء طرق التصور. ### | تقسيم المنطق والبرهان # ولما كانت طرق التصديق منها ما هي عامة لأكثر الناس اعني وقوع التصديق من ~~قبلها وهي الخطابية، والخطابية، أعم من الجدلية. ومنها ما هي خاصة لأقل ~~الناس وهي البرهانية، وكان الشرع كل مقصوده الأول العناية بالأكثر من غير ~~اغفال تنبيه الخواص، كانت أكثر الطرق المصرح بها في الشريعة هي الطرق ~~المشتركة للأكثر في وقوع التصور والتصديق. # هذه الطرق هي في الشريعة على أربعة أصناف: # احدها أن تكون مع أنها مشتركة خاصة في الأمرين جميعا، اعني أن تكون في ~~التصور والتصديق يقينية، مع أنها خطابية أو جدلية. وهذه المقاييس هي ~~المقاييس التي عرض لمقدماتها، مع كونها مشهورة أو مظنونة، أن تكون يقينية، ~~وعرض لنتائجها أن أخذت أنفسها دون مثالاتها. وهذا، هو الصنف من الأقاويل ~~الشرعية ليس له تأويل والجاحد له أو المتأول كافر. ms16 # والصف الثاني أن تكون المقدمات، مع كونها مشهورة أو مظنونة، # PageV01P056 # يقينية، وتكون النتائج مثالات للأمور التي قصد انتاجها. وهذا يتطرق إليه ~~التأويل، اعني لنتائجه. # والثالث عكس كل هذا، وهو أن تكون النتائج هي الأمر التي قصد انتاجها ~~نفسها، وتكون المقدمات مشهورة أو مظنونة من غير أن يعرض لها ان تكون ~~يقينية. وهذا أيضا لا يتطرق إليه تأويل، اعني لنتائجه، وقد يتطرق لمقدماته. # والرابع أن تكون مقدماته مشهورة أو مظنونة من غير أن يعرض لها أن تكون ~~يقينية، وتكون نتائجه مثالات لما قصد انتاجه. هذه فرض الخواص فيها تأويل، ~~وفرض الجمهور اقرارها امرارها على ظاهرها. # وبالجملة، فكل ما يتطرق له من هذه تأويل لا يدرك إلا بالبرهان، ففرض ~~الخواص فيه هو ذلك التأويل، وفرض الجمهور هوحملها على ظاهرها في الوجهين ~~جميعا، اعني في التصور والتصديق، اذ كان ليس في طباعم أكثر من ذلك. # وقد يعرض للنظار في الشريعة تأويلات من قبل تفاضل الطرق المشتركة بعضها ~~على بعض في التصديق، اعني إذا كان دليل التأويل اتم اقناعا من دليل الظاهر. ~~وامثال هذه التأويلات هي جمهورية. # ويمكن أن يكون فرض من بلغت قواهم النظرية إلى القوة الجدلية، وفي هذا ~~الجنس يدخل بعض تأويلات الأشعرية والمعتزلة، وإن كانت المعتزلة في الأكثر ~~أوثق أقوالا. # PageV01P057 # وأما الجمهور الذين لا يقدرون على أكثر من الأقاويل الخطابية، ففرضهم ~~امرارها على ظاهرها، ولا يجوز أن يعلموا ذلك التأويل اصلا. ### | لا يجوز أن يكتب للعامة ما لا يدركونه # من أباح التأويل للجمهور فقد أفسده # فاذا الناس في الشريعة على ثلاثة اصناف: صنف، ليس هو من اهل التأويل ~~اصلا، وهم الخطابيون الذين هم الجمهور الغالب. وذلك انه ليس يوجد احد سليم ~~العقل يعرى من هذا النوع من التصديق. # وصنف هو من اهل التأويل الجدلي، وهؤلاء هم الجدليون بالطبع فقط، أو ~~بالطبع والعادة. # وصنف هو من اهل التأويل اليقيني، وهؤلاء هم البرهانيون بالطبع والصناعة، ~~اعني صناعة الحكمة. # وهذا التأويل ليس ينبغي أن يصرح به لأهل الجدل فضلا عن الجمهور. ومتى صرح ~~بشيء ms17 من هذه التأويلات لمن، هو من غير اهلها، وبخاصة التأويلات البرهانية ~~لبعدها عن المعارف المشتركة، افضى ذلك بالمصرح له والمصرح إلى الكفر. ~~والسبب في ذلك أن مقصوده ابطال الظاهر واثبات المؤول، فاذا بطل الظاهر عند ~~من هو من اهل الظاهر، ولم يثبت المؤول عنده، اداه ذلك إلى الكفر، أن كان في ~~اصول الشريعة. # PageV01P058 # فالتأويلات ليس ينبغي أن يصرح بها للجمهور ولا أن تثبت في الكتب الخطابية ~~أو الجدلية - اعني الكتب التي الأقاويل الموضوعة فيها من هذين الصنفين، كما ~~صنع ذلك ابو حامد. # ولهذا، يجب أن يصرح ويقال في الظاهر الذي الأشكال في كونه ظاهرا بنفسه ~~للجميع وكون معرفة تأويله غير ممكن فيهم، انه متشابه لا يعلمه الا الله، ~~وان الوقف يجب ههنا في قوله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله ". # وبمثل هذا يأتي الجواب ايضا في السؤال عن الأمور الغامضة التي لا سبيل ~~للجمهور، إلى فهمها، مثل قوله تعالى: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ". # وأما المصرح بهذه التأويلات لغير اهلها فكافر لمكان دعائه الناس إلى ~~الكفر. وهو ضد دعوى الشارع وبخاصة متى كانت تأويلات فاسدة في اصول الشريعة، ~~كما عرض ذلك لقوم من أهل زماننا. فانا قد شهدنا منهم اقواما ظنوا انهم د، ~~تفلسفوا وانهم قد ادكوا بحكمتهم العبجيبة اشياء مخالفة للشرع من جميع # PageV01P059 # الوجوه، اعني لا تقبل تأويلا، وان الواجب هو التصريح بهذه الأشياء ~~للجمهور. فصاروا بتصريحهم للجمهور بتلك الاعتقادات الفاسدة سببا لهلاك ~~الجمهور وهلاكهم في الدنيا والآخرة. # ومثال مقصد، هؤلاء مع مقصد الشارع مثال من قصد إلى طبيب ماهر قصد إلى حفظ ~~صحة جميع الناس وازالة الأمراض عنهم بأن وضع لهم اقاويل مشتركة التصديق في ~~وجوب استعمال الأشياء التي تحفظ صحتهم وتزيل امراضهم وتجنب اضدادها، اذ لم ~~يمكنه فيهم أن يصير جميعهم اطباء، لأن الذي يعلم الأشياء الحافظة للصحة ~~والمزيلة للمرض بالطرق البرهانية هو الطبيب. فتصدى هذا إلى الناس وقال لهم: ~~أن هذه الطرق التي وضعها لكم هذا الطبيب ms18 ليست بحق، وشرع في ابطالها حتى ~~بطلت عندهم. أو قال: أن لها تأويلات، فلم يفهموها ولا وقع لهم من قبلها ~~تصديق في العمل. أفترى الناس الذين حالهم هذه الحال يفعلون شيئا من الأشياء ~~النافعة في حفظ الصحة وازالة المرض؟ أو يقدر هو لا على استعمالها معهم ولا ~~هم يستعملونها، فيشملهم الهلاك. # PageV01P060 # هذا أن صرح لهم بتأويلات صحيحة في تلك الأشياء لكونهم لا يفهمون ذلك ~~التأويل، فضلا أن صرح لهم بتأويلات فاسدة. لأنه لا يؤول بهم الأمر إلى أن ~~لا يروا أن ههنا صحة يجب ان تحفظ ولا مرضا يجب أن يزال، فضلا عن أن يروا أن ~~ههنا اشياء تحفظ الصحة وتزيل المرض. وهذه هي حال من يصرح بالتأويل للجمهور ~~ولمن ليس هو بأهل له مع الشرع. ولذلك هو مفسد له وصاد عنه. والصاد عن الشرع ~~كافر. # الشرع يصلح النفوس والطب يصلح الابدان وإنما كان هذا التمثيل يقينيا وليس ~~بشعري، كما للقائل، أن يقول، لأنه صحيح التناسب. وذلك أن نسبة الطبيب إلى ~~صحة الأبدان نسبة الشارع إلى صحة الأنفس: اعني أن الطبيب هو الذي يطلب أن ~~يحفظ صحة الأبدان إذا وجدت، ويستردها إذا عدمت، والشارع هو الذي يبتغي، هذا ~~في صحه الأنفس. وهذه الصحة هي المسماة تقوى. # وقد صرح الكتاب العزيز بطلبها بالأفعال الشرعية في غير ما آية. فقال ~~تعالى: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ". وقال ~~تعالى: " # PageV01P061 # لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ". وقال: " أن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " إلى غير ذلك من الآيات التي تضمنها ~~الكتاب العزيز من هذا المعنى. فالشارع إنما يطلب بالعلم الشرعي هذه الصحة. ~~وهذه الصحة هي التي تترتب عليها السعادة الأخروية وعلى ضدها الشقاء ~~الأخروي. # فقد تبين لك من هذا انه ليس يجب أن تثبت التأويلات الصحيحة في الكتب ~~الجمهورية فضلا عن الفاسدة. والتأويل الصحيح هي الأمانة التي حمالها ~~الانسان فأبى أن يحملها وأشفق منها جميع الموجودات، اعني المذكورة في قوله ~~تعالى: " انا عرضنا الأمانة ms19 على السموات والأرض والجبال " الاية. ومن قبل ~~التأويلات والظن بأنها مما يجب أن يصرح بها في الشرع للجميع، نشأت فرق ~~الإسلام حتى كفر بعضهم بعضا، # PageV01P062 # وبخاصة الفاسدة منها. فأولت المتعزلة آيات كثيرة وأحاديث كثيرة وصرحوا ~~بتأويلهم للجمهور، وكذلك فعلت الأشعرية، وان كانت اقل تأويلا. فأوقعوا ~~الناس من قبل ذلك في شنآن وتباغض وحروب، ومزقوا الشرع وفرقوا الناس كل ~~التفريق. ### | ما أخطأ فيه الأشعريون # وزائدا إلى هذا كله أن طرقهم التي سلكوها في اثبات تأويلاتهم ليسوا فيها ~~لا مع الجمهور ولا مع الخواص، أما مع الجمهور فلكونها أغمض من الطرق ~~المشتركة للأكثر، واما مع الخواص فلكنوها إذا تؤملت وجدت ناقصة عن شرائط ~~البرهان، وذلك يقف عليه بأدنى تأمل من عرف شرائط البرهان. بل كثير من ~~الأصول التي بنت عليها الأشعرية معارفها هي سوفسطائية، فانها تجحد كثيرا من ~~الضروريات، مثل ثبوت الأعراض وتأثير الأشياء بعضها في بعض، ووجود الأسباب ~~الضرورية للمسببات والصور الجوهرية والوسائط. # ولقد بلغ تعدي نظارهم في هذا المعنى على المسلمين أن فرقة من الأشعرية ~~كفرت من ليس # PageV01P063 # يعرف وجود البارىء سبحانه بالطرق التي وضعوها لمعرفته في كتبهم، وهم ~~الكافرون والضالون بالحقيقة. # ومن هنا اختلفوا: فقال قوم اول الواجبات النظر، وقال قوم الايمان، اعني ~~من قبل انهم لم يعرفوا اي الطرق هي الطرق المشتركة للجميع التي دعا الشرع ~~من ابوابها جميع الناس، وظنوا أن ذلك طريق واحد. فأخطأوا، مقصد الشارع، ~~وضلوا وأضلوا. ### | عصمة الصدر الأول عن التأويل # فان قيل: فاذا لم تكن هذه الطرق التي سلكتها، الأشعرية ولا غيرهم من اهل ~~النظر هي الطرق المشتركة التي قصد الشارع تعليم الجمهور بها وهي التي ~~لايمكن تعليمهم بغيرها، فأي الطرق هي هذه الطرق في شريعتنا هذه؟ قلنا: هي ~~الطرق التي ثبتت في الكتاب العزيز فقط، فان الكتاب العزيز إذا تؤمل وجدت ~~فيه الطرق الثلاث الموجودة لجميع الناس وهذه هي الطرق المشتركة لتعليم أكثر ~~الناس والخاصة. واذا تؤمل الأمر ظهر انه ليس يلقى طرق مشتركة لتعليم أكثر ~~الناس والخاصة. وإذا تؤل الأمر ظهر ms20 انه ليس يلقى طرق مشتركة لتعليم الجمهور ~~أفضل من الطرق المذكورة فيه. فمن حرفها # PageV01P064 # بتأويل لايكون ظاهرا بنفسه، أو اظهر منها للجميع وذلك شيء غير موجود فقد ~~ابطل حكمتها وابطل فعلها المقصود في افادة السعادة الانسانية. وذلك ظاهر ~~جدا من حال الصدر الأول، وحال من اتى بعدهم فأن الصدر الأول إنما صار إلى ~~الفضيلة الكاملة والتقوى باستعمال هذه الأقاويل دون تأويلات فيها ومن كان ~~منهم وقف على تأويل لم ير أن يصرح به. واما من اتى بعدهم فانهم لما ~~استعملوا التأويل قل تقواهم وكثر اختلافهم وارتفعت محبتهم وتفرقوا فرقا. ### | كيفية التوفيق بين الحكمة والشريعة # فيجب على من اراد أن يرفع هذه البدعة عن الشريعة أن يعمد إلى الكتاب ~~العزيز فيلتقط منه الاستدلالات الموجودة في شيء شيء مما كلفنا اعتقاده، ~~واجتهد في نظره ظاهرا ما امكنه من غير أن يتأول من ذلك شيئا الا إذا كان ~~التأويل ظاهرا بنفسه اعني ظهورا مشتركا للجميع. فان الأقاويل الموضوعة في ~~الشرع لتعليم الناس إذا تؤملت، يشبه أن يبلغ من نصرتها إلى حد لا يخرج عن ~~ظاهرها ما هو منها ليس على ظاهره الا من كان من اهل البرهان. وهذه الخاصة ~~ليست توجد لغيرها من الأقاويل. # فان الأقاويل الشرعية المصرح بها في الكتاب العزيز للجميع لها ثلاث خواص ~~دلت على الاعجاز: # PageV01P065 # احداها انه لا يوجد اتم اقناعا وتصديقا للجميع منها، والثانية انها تقبل ~~النصرة بطبعها إلى أن تنتهى إلى حد لا يقف على التأويل فيها - أن كانت مما ~~فيها تأويل - الا أهل البرهان، والثالئة انها تتضمن التنبيه لأهل الحق على ~~التأويل الحق. # وهذا ليس يوجد لا في مذاهب الأشعرية ولا في مذاهب المعتزلة: اعني أن ~~تأويلهم لا يقبل النصرة ولا يتضمن التنبيه على الحق ولا هو حق ولذلك كثرت ~~البدع. وبودنا لو تفرغنا لهذا المقصد وقدرنا عليه، وان انسأ الله في العمر ~~فسنثبت فيه قدر ما تيسر لنا منه، فعسى أن يكون ذلك مبدأ لمن يأتي بعد. فان ~~النفس مما تخلل هذه الشريعة من الأهواء ms21 الفاسدة والاعتقادات المرفة في غاية ~~الحزن والتألم، وبخاصة ما عرض لها من ذلك من قبل من ينسب نفسه إلى الحكمة. ~~فان الاذاية من الصديق هي اشد من الاذاية من العدو، # PageV01P066 # اعني أن الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة، فالاذاية ممن ينسب ~~اليها اشد االاذاية مع ما يقع بينهما من العداوة والبغضاء والمشاجرة، وهما ~~المصطحبتان بالطبع المتحابان بالجوهر والغريزة. وقد آذاها ايضا كثير من ~~الأصدقاء الجهال ممن ينسبون انفسهم إليها، وهي الفرق الموجودة فيها. والله ~~يسدد الكل ويوفق الجميع لمحبته ويجمع قلوبهم على تقواه ويرفع عنهم البغض ~~والشنآن بفضله وبرحمته. وقد رفع الله كثيرا من هذه الشرور والجهالات ~~والمسالك المضلات بهذا الأمر الغالب. وطرق به إلى كثير من الخيرات وبخاصة ~~على الصنف الذين سلكوا مسلك النظر ورغبوا في معرفة الحق. وذلك إنه دعا ~~الجمهور من معرفة الله سبحانه إلى طريق وسط ارتفع عن حضيض المقلدين وانحط ~~عن تشغيب المتلكمين، ونبه الخواص على وجوب النظر التام في اصل الشريعة. ~~والله الموفق والهادي بفضله. # PageV01P067 ### | المسألة التي ذكرها الشيخ أبو الوليد # في فضل المقال رضي الله عنه # أدام الله عزتكم، وأبقى بركتكم، وحجب عيون النوائب عنكم. # لما فقتم بجودة ذهنكم وكريم طبعكم كثيرا ممن يتعاطى هذه العلوم، وانتهى ~~نظركم السديد إلى ان وقفتم على الشك العارض في علم القديم سبحانه، مع كونه ~~متعلقا بالأشياء المحدثة عنه، وجب علينا لمكان الحق ولمكان ازالة هذه ~~الشبهة عنكم ان نحل هذا الشك بعد ان نقول في تقريره. فان من لم يعرف الربط ~~لم يقدر على الحل. # PageV01P071 # والشك يلزم هكذا: ان كانت هذه كلها في علم الله سبحانه قبل أن تكون، فهل ~~هي في حال كونها في علمه كما كانت فيه قبل كونها؟ ام هي في علمه في حال ~~وجودها على غير ما كانت عليه في علمه قبل أن توجد؟ فان قلنا انها في علم ~~الله في حال وجودها على غير ما كانت عليه في علمه قبل أن توجد، لزم ان يكون ~~العلم القديم متغيرا، وان يكون إذا ms22 خرجت من العدم إلى الوجود قد حدث هنالك ~~علم زائد. وذلك مستحيل على العلم القديم. وان قلنا في العلم بها واحد في ~~الحالتين، قيل فهل هي في نفسها - اعني الموجودات الحادثة - قبل ان توجد كما ~~هي حين ما وجدت؟ فسيجب ان يقال ليست في نفسها قبل أن توجد كما هي حين ما ~~وجدت، والا كان الموجود والمعدوم واحدا. # فاذا سلم الخصم هذا، قيل له: أفليس العلم الحقيقي هو معرفو الوجود على ما ~~هو عليه؟ فاذا قال: نعم، قيل: فيجب على هذا إذا اختلف الشيء في نفسه # PageV01P072 # ان يكون العلم به ويختلف، والا فقد علم على غير ما هو عليه. فاذا يجب احد ~~امرين: اما أن يختلف العلم القديم في نفسه، أو تكون الحادثات غير معلومة ~~له، وكلا الأمرين مستحيل عليه سبحانه. # ويؤكد هذا الشك ما يظهر من حال الانسان، اعني من تعلق علمه بالأشياء ~~المعدومة على تقدير الوجود وتعلق علمه بها إذا وجدت. فانه من البين بنفسه ~~أن العلمين متغايران، والا كان جاهلا بوجودها في الوقت الذي وجدت فيه. # وليس ينجي من هذا ما جرت به عادة المتكلمين في الجواب عن هذا، بأنه تعالى ~~يعلم الأشياء قبل كونها على ما تكون عليه في حين كونها من زمان ومكان وغير ~~ذلك من الصفات المختصة بموجود موجود. فانه يقال لهم: فاذا وجدت، فهل حدث ~~هنالك تغير أو لم يحدث؟ وهو خروج الشيء من العدم إلى الوجود. فان قالوا: لم ~~يحدث فقد كابروا. وان قالوا: حدث هناك تغير، قيل لهم: فهل حدوث هذا التغير ~~معلوم للعلم القديم ام لا؟ فيلزم الشك المتقدم. وبالجملة فيعسر أن يتصور أن ~~العلم بالشيء قبل أن يوجد والعلم به بعد أن وجد علم واحد بعينه. # PageV01P073 # فهذا هو تقرير هذا الشك على ابلغ ما يمكن ان يقرر به، على ما فاوضناكم ~~فيه. # وحل هذا الشك يستدعي كلاما طويلا، الا انا ههنا نقصد للنكتة التي بها ~~ينحل. # وقد رام ابو حامد حل هذا الشك في كتابه الموسوم التهافت بشيء ليس ms23 فيه ~~مقنع، وذلك انه قال قولا معناه هذا: وهو انه زعم أن العلم والمعلوم من ~~المضاف، وكما انه قد يتغير احد المضافين ولا يتغير المضاف الآخر في نفسه، ~~كذلك يشبه أن يعرض للأشياء في علم الله سبحانه، اعني أن تتغير في انفسها ~~ولا يتغير علمه سبحانه بها. ومثال ذلك في المضاف انه قد تكون الاسطوانة ~~الواحدة يمنة زيد ثم تعود يسرته وزيد بعد لم يتغير في نفسه. # PageV01P074 # وليس بصادق. فان الاضافة قد تغيرت في نفسها، وذلك أن الاضافة التي كانت ~~يمنة قد عادت يسرة، وإنما الذي لن يتغير هو موضوع الاضافة، اعني الحامل لها ~~الذي هو زيد. واذا كان ذلك كذلك، وكان العلم هو نفس الاضافة، فقد يجب أن ~~يتغير عند تغير المعلوم، كما تتغير الاسطوانة إلى زيد عند تغيرها، وذلك إذا ~~عادت يسرة بعد أن كانت يمنة. # والذي ينحل به هذا الشك عندنا هو أن يعرف أن الحال ني العلم القديم مع ~~الموجود خلاف الحال في العلم المحدث مع الموجود، وذلك أن وجود الموجود هو ~~علة وسبب لعلمنا، والعلم القديم هو علة وسبب للموجود. فلو كان، إذا وجد ~~الموجود بعد أن لم يوجد، حدث في العلم القديم علم زائد كما يحدث ذلك في ~~العلم المحدث، للزم ام يكون العلم القديم معلولا للموجود لاعلة له. فاذا ~~واجب أن لا يحدث هنالك تغير كا يحدث في العلم المحدث. وإنما اتى هذا الغلط ~~من قياس العلم القديم على العلم المحدث، وهو قياس الغائب على الشاهد. وقد ~~عرف فساد هذا القياس. وكما انه لا يحدث في الفاعل تغير عند وجود مفعوله، ~~اعني تغيرا لم يكن قبل ذلك، كذلك لا يحدث في العلم القديم سبحانه تغير عند ~~حدوث معلومه، عنه. # PageV01P075 # فاذا قد انحل الشك، ولم يلزمنا انه. إذا لم يحدث هنالك تغير اعني في ~~العلم القديم فليس يعلم الموجود في حين حدوثه على ما هو عليه، وإنما لزم ~~الا يعلمه بعلم محدث الا بعلم قديم، لأن حدوث التغير في العلم عند تغير ~~الموجود إنما ms24 هو شرط في العلم المعلول عن الموجود، وهو العلم المحدث. # فإذا العلم القديم إنما يتعلق بالموجودات على صفة غير الصفة التي يتعلق ~~بها العلم المحدث، لا انه غير متعلق أصلا كما حكي عن الفلاسفة انهم يقولون ~~لموضع هذا الشك انه سبحانه لا يعلم الجزئيات. وليس الأمر كما توهم عليهم، ~~بل يرون انه لا يعلم الجزئيات بالعلم المحدث الذي من شرطه الحدوث بحدوثها، ~~إذ كان علة لها لا معلولا عنها كالحال في العلم المحدث. وهذا هو غاية ~~التنزيه الذي يجب أن يعترف به. # فانه قد اضطر البرهان إلى انه عالم بالأشياء لأن صدورها عنه إنما هو من ~~جهه انه عالم، لا من جهة انه موجود فقط أو موجود بصفة كذا، بل من جهة انه ~~عالم، كما قال تعالى: " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " وقد اضطر ~~البرهان إلى انه غير عالم بها بعلم هو على صفة العلم المحدت. فواجب أن يكون ~~هنالك للموجودات علم آخر لا يكيف، وهو العلم القديم سبحانه. وكيف يمكن أن ~~يتصور أن المشائين من الحكماء يرون أن العلم # PageV01P076 # القديم لا يحيط بالجزئيات، وهم يرون انه سبب الإنذار في المنامات والوحي ~~وغير ذلك من أنواع الإلهامات؟ فهذا ما ظهر لنا في وجه حل هذا الشك، وهو أمر ~~لا مرية فيه ولا شك. والله الموفق للصواب والمرشد للحق. والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. PageV01P077 ms25