######OpenITI# #META# text_id: Generalities_of_Medicine_ar.xml #META# url: https://www.arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/text/Generalities_of_Medicine_ar.xml #META# title_short: Generalities of Medicine #META# title_latin: Colliget #META# title_transcription: Kitāb al-Kulliyyāt fī l-ṭibb #META# author_latin: Averroes #META# author_transcription: Ibn Rušd #META# responsibility: transcribed by Kaddour Alkassem #META# version: 0.2.0 #META# ed_info: Ibn Rušd (Averroes), Kitāb al-Kulliyyāt fī l-ṭibb , ed. José M. Fórneas Besteiro and Camilo Álvarez de Morales, vol. 1 (Madrid, 1987). #META#Header#End# # كتاب الكليات في الطب # / وبعد حمد الله والصلاة على محمد رسوله ~~بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله على محمد وعلى اله وسلم ~~تسليما ~~الغرض في هذا القول في أن نثبت ها هنا من صناعة الطب ~~جملة كافية على جهة الايجاز والاختصار تكون كالمدخل لمن أحب ~~أن يتقصى أجزاء الصناعة وكالتذكرة أيضا لمن نظر في الصناعة ~~ونتحرى في ذلك الأقاويل المطابقة للحق وان خالف ذلك أراء أهل ~~الصناعة. فنقول ان صناعة الطب هي صناعة فاعلة عن مباديء ~~صادقة يلتمس بها حفظ صحة بدن الانسان وابطال المرض وذلك ~~بأقصى ما يمكن في واحد واحد من الابدان فان هذه الصناعة ليس ~~غايتها ان تبريء ولا بد بل ان تفعل ما يجب بالمقدار الذي يجب ~~وفي الوقت الذي يجب. ثم تنتظر حصول غايتها كالحال في ~~صناعة الملاحة وقود الجيوش. ولما كانت الصنائع الفاعلة بما ~~هي صنائع فاعلة تشتمل على ثلاثة أشياء: أحدها معرفة موضوعاتها ~~والثاني معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات ~~والثالث معرفة الالات التي بها تحصل تلك الغايات في تلك ~~الموضوعات انقسمت باضطرار صناعة الطب أولا الى ~~هذه الاقسام الثلاثة. فالقسم الاول الذي هو معرفة PageV01P001 ~~الموضوعات يعرف فيه الاعضاء التي يتركب منها بدن ~~الانسان البسيطة والمركبة ولما كانت الغاية المطلوبة ~~ها هنا صنفين حفظ الصحة وازالة المرض انقسم ~~هذا الجزء الى قسمين أحدهما يعرف فيه ما هي الصحة ~~بجميع ما به تتقوم وهي الاسباب الاربعة التي هي العنصر ~~والصورة والفاعل والغاية وجميع لواحقها والقسم الثاني يعرف ~~فيه ما هو المرض أيضا بجميع اسبابه ولواحقه ~~ولما كان ايضا ليس في معرفة ماهية الصحة والمرض ~~كفاية في حفظ هذه وازالة هذا انقسم هذان الجزان ايضا الى جزءين ~~اخرين احدهما يعرف فيه كيف تحفظ الصحة والثاني كيف ~~يبطل المرض ولما كانت الصحة ايضا والمرض ليسا بينين ~~بانفسهما من اول الأمر احتيج ايضا الى تعرف العلامات ~~الصحية والمرضية وصار هذا ايضا احد اجزاء هذه الصناعة ~~واذا كان ذلك كذلك فاضطرار ما انقسمت هذه الصناعة ~~الى سبعة ms001 اجزاء عظمى. الجزء الاول يذكر فيه اعضاء الانسان ~~التي شوهدت بالحس البسيطة والمركبة والثاني يعرف فيه ~~الصحة وانواعها ولواحقها والثالث المرض وانواعه واعراضه ~~والرابع العلامات الصحية والمرضية والخامس الآلات وهي PageV01P002 ~~الأغذية والأدوية والسادس الوجه في حفظ الصحة ~~والسابع الحيلة في ازالة المرض ونحن نقصد في ترتيبها ها هنا ~~الى هذه القسمة اذ كانت هي القسمة الذاتية لها ولما كانت ~~الصنائع الفكرية أحد ما تتسلم هي الموضوعات والمبادئ سوا كانت ~~الموضوعات والمبادئ بينة بنفسها أو مما شأنها أن تتبين في صناعة ~~اخرى وجب أن نعرف أولا الصنائع التي تتسلم عنها هذه الصناعة ~~كثيرا من مباديها. ثم بعد ذلك نشير الى القول في جزء جزء منها ~~فنقول ان هذه الصنائع بعضها نظرية وهي العلم الطبيعي وبعضها ~~عملية وهذه منها صناعة الطب التجريبية ومنها صناعة التشريح ~~اما العلم الطبيعي فانه تتسلم منه كثيرا من اسباب الصحة والمرض ~~ولا سيما الأسباب القصوى كالاسطقسات وغيرها. # واما صناعة الطب التجريبية فانه يستفيد منها معرفة قسوى ~~أكثر الأدوية فان الذي يدرك منها بالقياس نزر ~~بالاضافة الى ما يحتاج من ذلك اليه بل بسبيل هذه الصناعة ~~الطبية القياسية أن تعطى اسباب ما أوجدته الطب التجريبية ~~واما صناعة التشريح فانها تتسلم منها كثيرا من أجزاء موضوعاتها PageV01P003 ~~ولما كان صاحب الصناعة ليس يمكنه بما هو صاحب تلك الصناعة ~~ان يعلم المبادئ المتسلمة في تلك الصناعة بل ان كان فمن ~~حيث هو صاحب صناعة اخرى وجب أن ياخذ/ تلك ~~المبادى في صناعته من حيث هي مشهورة وبخاصة في التي لا ~~يتفق له فيها الوقوف على اليقين في جميع اجزائها كتجربة ~~الأدوية فانه بالاضافة الى الوقوف على هذا الجزء من الصناعة ~~استقصر ابقراط العمر الانساني في قوله العمر قصير ~~واما فى الجزء القياسي منها فليس هنالك قصر وكذلك الأمر في ~~زماننا هذا في كثير من الأعضاء المشاهدة بالتشريح اذ كانت هذه ~~الصناعة قد دثرت. وينبغي أن تعلم ان صاحب العلم الطبيعي ~~يشارك الطبيب اذ كان بدن الانسان أحد أجزاء موضوعات صاحب ~~علم ms002 الطباع لاكن يفترقان بان هذا ينظر في الصحة والمرض من حيث ~~هي أحد الموجودات الطبيعية وينظر الطبيب فيهما من حيث ~~يروم حفظ هذه وازالة هذا ولذلك يحتاج الطبيب بعد معرفة ~~الكليات التي تحتوي عليها هذه الصناعة الى طول مزاولة وحينئذ ~~يمكن أن يوجدها في المواد فان الكليات المكتوبة في هذه ~~الصناعة يلحقها عند ايجادها في المواد أعراض ليس يمكن أن تكتب. PageV01P004 ~~فاذا زاول الانسان اعمال هذه الصناعة حصلت له مقدمات ~~تجريبية يقدر بها أن يوجد تلك الكليات في المواد وذلك كالحال ~~في الصنائع العملية التي تستعمل الروية وارسطو يخص هذه ~~من بين الصنائع العملية بالقوى ومن هنا يظهر أن ما قيل في ~~حد الطب من أنه معرفة الصحة والمرض والاشياء المنسوبة ~~اليهما أنه حد غير صحيح وذلك أنه اسقط من هذا الحد ~~الفضل الذي به يتميز نظر صاحب هذا العلم من نظر صاحب ~~العلم الطبيعي وكذلك أيضا لا يلتفت الى ما يقولونه من ~~الحال التي ليست بصحة ولا مرض فانه ليس بين ضرر الفعل ~~المحسوس ولا ضرره وسط وانما يختلف بالاقل والاكثر ~~وليس المتوسط بين الضدين أن يكون كل واحد منهما في ~~جزء غير الجزء الذي فيه الآخر ولا في زمن غير الزمن الذي ~~فيه الآخر وهذا بين مما قيل في العلم النظري. # واذ قد تبين من هذا القول ما غرض هذه الصناعة وما أجزاؤها ~~وكيف وجه النظر فيها فقد ينبغي أن نشرع في القول في ~~جزء جزء منها. PageV01P005 ~~كتاب تشريح الأعضاء # الاجزاء المشاهدة بالحس في بدن الانسان صنفان أحدهما الأعضاء ~~المتشابهة الأجزاء اعني التي حد الجزء والكل منها واحد كاللحم ~~والعظم فان جزء اللحم لحم ضرورة وكذلك العظم. والثاني ~~الأعضاء المركبة وهي التي ليس يشبه أجزاؤها بعضها بعضا ~~كاليد المركبة من لحم وعصب ووتر والأعضاء البسيطة ~~عظام وعصب ووتر وعروق ورباط ولحم وشحم وجلد وغشاء ~~ودم وبلغم ومرة سوداء ومرة صفراء وروح وهو البخار المحسوس ~~في القلب والدماغ فنبتدي أولا بذكر الأعضاء البسيطة ثم ~~نذكر المركبة # ~~القول في العظام ms003 # عظام الرأس ما خلى الأسنان ثلثة وعشرون عظما منها ~~ستة تخص القحف وملتقى هذه العظام في ظاهر القحف ~~تسمى الشؤون واربعة عشر عظما للحي الأعلى فيها الخدان ~~والأذنان للحي الأسفل وواحد وهو المسمى وتدا وهو عظم ~~تحت القحف من ناحية خلف فيما بينه وبين اللحى الأعلى ~~وجميع هذه العظام يتصل بعضها ببعض اتصالا ذرزيا الا PageV01P006 ~~عظما الفك الأسفل فانهما يتصلان اتصالا مفصليا. والأسنان ستة ~~عشر في كل لحى منها ثنيتان ورباعيتان ونابان وخمسة ~~اضراس يسرة وربما نقصت الأضراس فكانت أربعا وأصول أضراس ~~الفك الأعلى ثلثة في كل واحد وربما كانت أربعة. أما أضراس الفك ~~الأسفل فأصولها اثنان وسائرة الأسنان لها أصل واحد فجملة عظام ~~الراس خمسة وخمسون عظما وتتصل بالرأس عند الثقب الاعظم ~~الذي فيه من خلف خرزات العنق وهي سبع فيها ثقب من ~~الجانبين ويتصل بهذه خرز الظهر/ وهي سبع عشرة خرزة اثنا ~~عشر خرزة منها تنسب الى انها خرز الصدر وذلك ~~أن حد الصدر عندها ينتهي وخمس منها خرز القطن. فجميع ~~الخرز من الدماغ الى العجز أربع وعشرون خرزة وربما زادت ~~واحدة أو نقصت واحدة وذلك في الأقل ويتصل بالخرز من هذا ~~الموضع عظم العجز وهو مؤلف من ثلثة أجزاء تشبه الخرز ~~ويتصل ايضا بهذا من أسفله عظم العصعص وهو ايضا مؤلف ~~من ثلثة أجزاء والثالث منها بالحقيقة وهو العصعص كأنه ~~غضروف عظمي. وجميع هذه الخرز تتصل اتصالا ~~مفصليا ما خلى الفقارتين الاولين من الرقبة واما الفقارة PageV01P007 ~~الاولى فانها تتصل وترتبط معها بزائدتين تتشعبان من ~~قحف الراس وتدخلان في نقرتين من الفقارة الأولى ويتصل من ~~الجانبين بعظم خرز العجز عظما الخاصرين من كل جانب ~~واحد وفيهما حق الورك الذي فيه رأس العجز المسمى رمانة ~~فهذه هي جميع العظام التي في المؤخر. # واما التي في المقدم مما دون الرقبة فالترقوتان وعظما الكتف ~~وعظام الصدر وعظام اليد وعظام العانة وعظام الرجل. أما ~~الترقوة فهو عظم محدب الخارج مقعر الباطن يتصل أحد ~~رأسيه مع المنكب ورأس العضد والطرف الاخر يتصل بأعلى ms004 ~~الصدر حيث نقرة الحلق. وأما الكتف فانه من حيث هو ~~موضوع على الظهر هو عريض ويتصل به رأس غضروفي ~~ومن حيث يقارب الترقوة يستدير وله نقرة يدخل فيها رأس ~~العضد. واما عظام الصدر فالقس وهو مؤلف من سبعة أعظم ~~في طرفها الأسفل غضروف وعظام الأضلاع وهي من كل جانب ~~اثني عشر محدبة أطولها أوسطها سبعة يتصل منها أحد طرفيها ~~من خلف بخرز الظهر ومن قدام بخرز عظام القس ~~بروس غضروفية وخمس منها تنقطع دون الاتصال بالقس ~~وتسمى ضلوع الخلف ولذلك تنغمز هذه اذا غمزت وليس فيها PageV01P008 ~~دون القس من البطن عظم الا عظم العانة أسفل. وأما عظام اليد ~~فثلاثون عظما عظم العضد وهو واحد محدب من خارج ومقعر من ~~داخل له رأس يدخل في نقرة الكتف والطرف الأخر منه عند المرفق ~~وله هنالك خرزة شبيهة بالبكرة يدخل فيها طرف الزند الاعلى ~~وعظما الزند وهما عظمان طولهما من المرفق الى الرسغ أحدهما أصغر ~~ويسمى الزند الأعلى والاخر أكبر ويسمى الزند الأسفل ولهما في طرفيهما ~~الذين يليان الرسغ زوائد يلتيم بها فيما بينها وبين الرسغ مفصل ~~وثمانية تركب منها الرسغ منضودة في صفين وهي عظام ~~صلبة عديمة المخ متقببة الشكل تقببا يلتئم من اجتماعها ~~هيئة موافقة لما هو عليه الرسغ واربعة يتركب منها المشط يتصل ~~باصل عظم الرسغ برباطات موثقة وخمة عشر للأصابع الخمس ثلاثة ~~في كل اصبع وهي التي تدعى السلاميات يتصل بعضها ببعض ~~وتتصل هي بعظم المشط بمفاصل موثقة والسلامية الاولى ~~من الابهام تتصل بطرف الزند الأعلى بمفصل واسع سلس. # وأما عظام الرجل فسبعة وعشرون عظما أولها عظم الفخذ ~~وهو عظم واحد محدب الخارج أخمص الداخل له طرف مستدير ~~في أعلاه يسمى رمانة الفخذ ومن ناحية أسفل طرف يدخل ~~في نقرة الزند الأعظم من زندي الساق والزندان هما من لدن PageV01P009 ~~الركبة الى عظم الكعب والأعظم منهما يسمى الزند الأسفل والأصغر ~~يسمى الأعلى ويلتقى طرفا الزندين عند الكعب فيحدث في الرجل ثلاثة ~~مفاصل مدخل عظم الفخذ في الورك من ناحية خلف ms005 ومدخل طرفه ~~الأخر في نقرة الزند الأعظم وهو مفصل الركبة وعلى هذا المفصل ~~عظم مطبق عليه مستدير فيه غضروفية تسمى عين الركبة ~~ويلاصق الكعب. أما من قدام فعظم يسمى الزورقي وأما من ~~أسفله فعظم العقب ويتصل بهذين عظم الرسغ وهو مؤلف من ~~ثلاثة أعظم يلتئم منها شكل موافق له. ثم يتصل بهذه ~~مشط القدم وهو مركب من خمسة اعظم. ثم سلاميات الأصابع ~~وهي ثلاثة لكل اصبع ما خلا الابهام فان لها سلاميتين. فمبلغ ~~جميع/عظام الانسان على راي جالينوس مائتا عظم وثمانية ~~واربعون عظما سوى الأعظم الصغار التي حشى بها خلل المفاصل ~~وتسمى السمسمية وسوى عظم الحنجرة والعظم الغضروفي الذي يقول ~~بعض المشرحين أنه في القلب وانما اضربنا عن أشكال اتصالات ~~هذه العظام بعضها ببعض لان الذي يتصور منه بالقول نزر بالاضافة ~~الى ما عليه الأمر في نفسه. # ~~في العروق PageV01P010 # والعروق المحسوسة صنفان ضوارب وغير ضوارب. أما العروق ~~الضوارب فهي مؤلفة من طبقتين متشابهتين الأجزاء والداخلة ~~منها ليفها ذاهب عرضا وهي أصلب والخارجة ذاهب بالطول ~~وهذه العروق يظهر بالحس انها خارجة من القلب وذلك أنه ~~يخرج من تجويفه الأيسر. شريانان أحدهما أصغر وطبقته واحدة ~~وهي ارق من احدى طبقتين سائر الشراين وهذا العرق يدخل ~~الى الرئة وينقسم فيها واما الاخر فهو أكبر كثيرا وهو المعروف ~~بالابهر وهذا حيث يطلع تتشعب منه شعبتان فتصير احداهما الى ~~التجويف الأيمن من تجويفي القلب وهي أصغر الشعبتين والاخرى ~~تستدير حول القلب ثم تدخل اليه وتتفرق فيه ثم ان القسم ~~الثاني من العرق النابت من تجويف القلب الأيسر بعد انشعاب هاتين ~~الشعبتين منه ينقسم قسمين فياخذ احدهما الى أسافل البدن ~~ويأخذ الأخر الى اعاليه. والقسم الاخذ الى اعالي البدن تنقسم ~~منه في مصعده في الجانبين شعب تتصل بما يحاذيها من الأعضاء ~~حتى اذا حاذى الابط خرجت منه شعبة مع العرق الابطي الغير ضارب ~~الى اليد وتنقفسم فيه كتقسيمها أنفا وتتصل منه شعب صغار ~~بالعضل الظاهر والباطن من العضد وهو مع ذلك غاير مندفن ~~حتى اذا صار ms006 عند المرفق صعد الى فوق قليلا حتى أن PageV01P011 ~~نبضه يظهر في هذا الموضع في كثير من الأبدان ولا يزال تحت الابطي ~~ملاصقا له حتى ينزل عن المرفق قليلا ثم انه يغوص ايضا في العمق ~~وتشعب منه شعب شعرية تتصل الساعد الى أن تقطع من الساعد ~~مسافة صالحة ثم انه ينقسم قسمين ايضا فياخذ أحدهما الى الرسغ ~~مارا على الزند الأعلى وهو العرق الذي يجسه الاطباء ثم يأخذ الاخر ~~الى الرسغ ايضا مارا على الزند الأسفل وهو اصغرهما ويتفرقا في ~~الكف وربما ظهر لهما نبض في ظاهر الكف واذا بلغ هذا القسم ~~الأعلى موضع اللبة انقسم قسمين أخرين وجاوز أحد هذين ~~القسمين الودج الغاير ومر صاعدا حتى يدخل القحف ويتصل في ~~مروره منه شعب بالاعضاء الغايرة التي هنالك واذا دخل القحف ~~انقسم هنالك تقسما كثيرا وصار منه الشرع المعروف بالشبكة ~~المفروشة تحت الدماغ ثم انه بعد تقسمه يجتمع ويغور ~~فيخرج من هذه الشبكة عرقان متساويان في العظم كحالهما ~~قبل الانقسام ويدخلان حزم الدماغ فينقسمان فيه. وأما القسم ~~الاخر من هذين القسمين وهو أصغرهما فانه يصعد الى ظاهر ~~الوجه والراس ويتفرق فيما هنالك من الأعضاء الظاهرة وقد ~~يظهر نبض هذا القسم خلف الاذن وفي الصدغ. فاما النبض ~~الظاهر عند الودجين فانه نبض القسم العظيم المجاور للودج PageV01P012 ~~الغاير ويسمى هذان الشريانان شرياني السبات. وأما القسم النابت ~~من القلب الى اسافل البدن فانه يركب خرز الصلب نازلا الى اسفل ~~وتتشعب منه عند كل خرزة شعب يمنة ويسرة وتتصل بالأعضاء ~~المحاذية لهما وأول شعبة تتشعب منه شعبة تاتي الرية ثم شعب ~~تاتي العضل الذي بين الأضلاع ثم شعبتان تأتيان الحجاب ~~ثم شعب تاتي المعدة والكبد والطحال والشرب والامعاء والكلى والارحام ~~والانثين والمثانة والقضيب وشعب تخرج عنه حتى تتصل بالعضل ~~الخارج المحاذية لهذه المواضع حتى اذا جاء الى اخر الخرز انقسم ~~قسمين واخذ كل واحد منهما نحو احد الرجلين/ وانقسما فيهما كتقسم ~~العروق الا انهما غايران ويظهر نبضهما عند الأريتين وعند العقب ~~تحت الكعبين وفي ظهر ms007 القدمين بالقرب من الوتر العظيم # ~~في العروق الغير ضوارب # والعروق الغير ضوارب هي من طبقة واحدة وتوجد بالحس متشعبة ~~من عرق عظيم في محدب الكبد واذا طلع هذا العرق لم يمر كبير ~~شىء حتى ينقسم بقسمين احدهما وهو الأعظم ياخذ الى اسافل ~~البدن والثاني ياخذ الى اعالى البدن وهذا الاعلى يمر حتى يلاصق ~~الحجاب وينقسم منه هنالك عرقان يتفرقان في الحجاب ينفذان ~~في الحجاب فاذا نفذاه انقسمت منه عروق دقيقة واتصلت بالغشاء PageV01P013 ~~الذي يقسم الصدر بنصفين وبغلاف القلب وبالغدة التي تسمى ~~التوتة وتفرقت فيها ثم تتشعبا منه شعبة عظيمة تتصل بالاذن ~~الايمن من اذني القلب وتقسم هذه الشعبة ثلاثة اقسام احدها ~~يدخل التجويف الايمن من تجويفي القلب وهو اعظم هذه الأقسام ~~والثاني يستدير حول القلب من ظاهره وينبث فيه كله. والثالث ~~يتصل بالناحية السفلى من الصدر ويغذو ما هنالك من الاجسام ~~واذا جاوز القلب مر على استقامة الى ان يحاذي الترقوتين وينقسم ~~منه في مسلكه هذا شعب صغار في كل واحد من الجانبين ويخرج ~~منها شعب الى العضل الخارج المحاذي لتلك الاعضاء الداخلة ~~وعند تحاذاته للابط يخرج منه الى خارج شعبة عظيمة تاتي ~~اليدين من ناحية الابط وهو المسمى الباسليق فاذا حاذى ~~من الترقوة الوسط وهو موضع اللبة انقسم قسمين فصار احدهما ~~الى ناحية اليمين والاخر الى ناحية اليسار وانقسم كل واحد من ~~هذين القسمين الى قسمين فركب احد القسمين الكتف وجاء الى ~~اليد من الجانب الوحشي وهو العرق المسمى القيفال وانقسم الثاني ~~قسمين في كل جانب يمر احدهما غايرا مصعدا في العنق حتى يدخل ~~القحف وفي مروره في العنق الى أن يدخل الدماغ تتشعب منه شعب ~~صغار تتصل بما في العنق من الاعضاء الداخلة ويسمى هذا القسم PageV01P014 ~~الودج الغاير وأما الثاني فيمر صاعدا في الظاهر حتى ينقسم ~~في الوجه والراس والعين والانف وهو الودج الظاهر ويتشعب ~~من العرق الكتفي في مروره بالعضد شعب صغار تنبثت في ~~العضد وتتشعب من الابطي ايضا شعب صغار تتصل ايضا ~~بباطن العضد واذا قارب ms008 العرق الكتفي والعرق الابطي مفصل ~~المرفق انقسما فاحد اقسام العرق الكتفي يمازج قسما من ~~العرق الابطي وينحدران فيكون منهما عند المرفق العرق ~~المسمى الاكحل والقسم الثاني من اقسام العرق الكتفي ~~يمتد في ظاهر الساعد ويركب بعد ذلك الزند الاعلى وهو ~~المسمى حبل الذراع وقسم من العرق الابطي وهو الاسفل ~~مكانا يمر في الجانب الداخل من الساعد حتى يبلغ راس الزند ~~الاعلى ويكون من بعض شعبه العرق الذي بين الخنصر والبنصر ~~المسمى الاسيلم. واما القسم الذي ياخذ الى اسافل البدن ~~فانه يركب خرز الظهر اخذا الى اسفل وتتشعب أولا منه ~~شعب تاتي لفايف الكلى وأغشيتها والاجسام التي بالقرب منها ~~ثم تتشعب منه شعبتان عظيمتان تدخلان في تجويف الكلى ~~ثم شعبتان تصيران الى الانثين ثم تتشعب منه ~~عند كل فقارة عرقان يمران في الجانبين ويتصلان بالاعضاء PageV01P015 ~~القريبة منهما ما كان داخلا كالرحم والمثانة وما كان منها ~~خارجا كمراق البطن والخاصرتين حتى اذا بلغ اخر الخرز ~~انقسم قسمين فاخذ احدهما الى الرجل اليمنى والاخر الى ~~اليسرى وانشعب منه شعب تتصل بعضل الفخذين ~~منها غايرة ومنها ظاهرة حتى اذا بلغ مثنى الركبة انقسم ~~ثلاثة اقسام فمر قسم منها في الوسط واتصل بشعب له ~~بجميع عضل الساق الداخل والخارج ومر قسم في الجانب ~~الداخل من الساق حتى ظهر عند الكعب الد اخل وهو الصافن ~~والقسم الاخر يمر في الجانب الظاهر من الساق وهو غاير الى ~~/ناحية الكعب الخارج وهو عرق النسا ويتشعب من ~~كل واحد من هذين عند بلوغه القدم شعب تتفرق في القدم ~~فتكون الشعب التي هي من القدم في ناحية الخنصر والبنصر ~~من شعب عرق النسا والتي في الابهام من شعب الصافن. # ~~في العصب وهذه الأجسام تظهر متصلة # روسها اما بالدماغ واما بالنخاع ولذلك قد يظن ~~ان منهما نشو جميعها والنخاع يرى متصلا راسه ~~بمؤخر الدماغ مستجنا بغشايه ممتذا الى ان يبلغ العظم ~~المسمى العصعص ولذلك قد يظن ايضا انه PageV01P016 ~~ينشأ من الدماغ ويتصل بالنخاع عند كل ملتقى خرزتين ~~منه رؤس زوج من ms009 العصب ياخذ أحدهما يمنة ~~والاخر يسرة حتى ينتهي الى اخر العصعص فيتصل ~~باسفله راس عصبة واحدة وكذلك يتصل بالدماغ روس ~~سبعة ازواج من العصب الزوج الاول عصبتان تظهر كانهما ~~تنشا من الدماغ ويتصل بالعينين وهاتان العصبتان مجوفتان ~~واذا بعدتا من الدماغ اتصلتا وافضى ثقب كل واحد منهما ~~الى صاحبه ثم تفترقان وهما بعد داخل القحف ثم تخرجان ~~وتصير كل واحدة منهما الى العين التي تليها من جانبها ~~والزوج الثاني يرى كأنه ينشا من خلف منشا الزوج الأول ~~ويخرج من القحف في الثقب الذي في قعر العين ويتفرق ~~في عضل العين والزوج الثالث يظهر ايضا كانه ينشا ~~من خلف الزوج الثاني من حيث ينتهي البطن المقدم الى ~~البطن الثاني ويخالط الزوج الرابع الذي بعده ثم يفارقه ~~وينقسم أربعة اقسام احدها ينزل الى البطن الى ما ~~دون الحجاب والباقية منها ما يتفرق في أماكن من ~~الوجه والاذن والانف ومنها ما يتصل بالزوج الذي بعده ~~والزوج الرابع منشاوه من خلف منشا الزوج الثالث ويتفرق PageV01P017 ~~في الحنك والزوج الخامس يصير بعضه الى الاذن وبعضه الى ~~عضل الخد والزوج السادس يصير بعضه الى الحلق واللسان ~~وبعضه يصير الى العضل الذي في ناحية الكتف وما حوالها ~~وبعضه ينحدر في العنق ويتشعب منه في مروره شعب يتصل ~~بعضها بعضل الحنجرة واذا بلغت الى الصدر انقسمت ~~ايضا فرجع بعضها صاعدا حتى يتصل بعضل الحنجرة ويتفرق ~~شىء منها في غلاف القلب والرية والمري وما جاورها ويمر ~~الباقي وهو أكثره حتى ينفذ الحجاب ويتصل بفم المعدة ~~منه اكثره ويتصل الباقي بغشاء الكبد والطحال وسائر الأحشا ~~ويتصل به هنالك بعض اقسام الزوج الثالث. والزوج السابع ~~يبتدئ من مؤخر الدماغ حيث منشا النخاع ويتفرق في عضل ~~اللسان والحنجرة ويظهر بالحس كأنه ينشا من النخاع احد ~~وثلاثون زوجا من العصب وفرد لا مقابل له ثمانية ازواج منها ~~تخرج ما بين خرز العنق واثنا عشر زوجا من خرز الظهر الى ~~حيث يقابل من الظهر الصدر وخمسة ازواج من خرز القطن ~~وهو اسفل الظهر وثلثة ms010 من عظم العجز وثلثة من عظم ~~العصعص وفرد لا مقابل له يخرج من طرف عظم العصعص ~~من وسطه فالزوج الاول يخرج من الثقب الذي في الفقارة PageV01P018 ~~الاولى من فقار العنق ويصعد حتى يتفرق في عضل الراس والثاني ~~يخرج ما بين الثقب الملتيم فيما بين الفقارة الاولى والثانية ~~فينقسم قسمين ويتصل بجلدة الراس بعضه وبعضه بعضل ~~العنق وعضل الكتف والزوج الثالث مخرجه من الثقب الملتيم ~~فيما بين الفقارة الثانية والثالثة وينقسم قسمين بعضه يصير ~~الى بعض العضل الذي في الخد وبعضه يتفرق في العضل الذي ~~بين الكتفين والزوج الرابع منشاه فيما بين الفقارة الثالثة ~~والرابعة وينقسم قسمين ياخذ احدهما في العضل الذي في الظهر ~~والاخر ياخذ الى قدام ويتفرق في العضل الموضوع بحذائه وفوقه. والخامس ~~يخرج فيما بين الفقارة الرابعة/ والخامسة وينقسم أقساما بعضها ~~يصير الى الحجاب وبعضها الى بعض العضل الذي في الراس ~~والرقبة وبعضها الى عضل الكتف والسادس منشاه مما بين ~~الفقارة الخامسه والسادسة والسابع مما بين السادسة والسابعة ~~والثامن مما بين السابعة والثا منة وهي اخر فقار العنق وينقسم ~~العصب الخارج من هذه كلها فيصير بعض في عضل الصدر ~~والرقبة وبعض في عضل الصلب وفي الحجاب خلا الزوج الثامن ~~فانه لا ياتي الحجاب منه شيء وبعضها يصير الى العضد ~~والذراع والى الكتف من الزوج السادس وبعض بعضل PageV01P019 ~~الكتف وبعض بالعضد ومن السابع يصير بعض الى العضل ~~الذي في العضد وبعض يتفرق في جلدة العضد الباقي وبعض ~~من الزوج الثامن ينبث في جلدة الذراع وبعضه يصير ~~في عضل الذراع والزوج التاسع يخرج ما بين الخرزة الثامنة ~~والتاسعة وهو اول خرز الظهر وينقسم بعضه في العضل ~~الذي فيما بين الاضلاع وبعضه في عضل الصلب وبعضه ينزل ~~الى الكتف وينبث فيه والزوج العاشر يخرج ما بين الخرزة التاسعة ~~والعاشرة ويصير منه جزء الى الجلد جلد العضد وباقيه ينقسم ~~فياخذ منه قسم الى قدام ويتفرق في العضل الذي فيما بين ~~الاضلاع والعضل الملبس على الصدر والاخر يتفرق في عضل ~~الظهر والكتف وعلى ms011 نحو هذا يكون خروج العصب وتفرقه ~~الى التاسع عشر والزوج العشرون وهو أول العصب الخارج من ~~خرز القطن ويخرج ما بين الفقارة التاسعة عشرة والعشرين ~~وعلى هذا القياس الى أن تخرج خمسة ازواج من بين هذه الخرز ~~ويصير بعضها الى قدام فيتفرق في العضل الذي على البطن ~~وبعض يتفرق في العضل الذي على المتن ويخالط الثلاثة ~~الاجزاء العليا منه عصب ينحدر من الدماغ والزوجان اللذان ~~تحت هذه الثلاثة ينحدر منها شعب كبار الى الساق حتى يبلغ PageV01P020 ~~طرف القدم والزوج الخامس والعشرون وهو أول العصب الخارج ~~من اول عظم العجز يخرج من العظم الاول من عظام العجز الاول والثاني ~~من الثاني والثالث من الثالث وكلها يخالط الخارج ~~من اسفل الظهر وينزل منها الى الرجلين شي كثير واما الثلث ~~الخارجة من عظم العصعص والصدر فكلها تنبث في القضيب ~~وفي عضل المقعدة والمثانة وفي العضل الموضوع بقرب هذا الموضع ~~واما الرباطات فجوهرها فيما بين جوهر العظم وجوهر ~~العصب ومنشاها من أطراف العظام المفصلية واما الأوتار ~~فانها متوسطة بين الرباط والعصب ومنشاها من العصب الجائي ~~الى العضل ومن الرباط النابت من العظم. وأما اللحم فانه ثلاثة انواع ~~احدها نوع اللحم المختلط مع العصب والوتر ويقال له العضل ~~وهذا أكثر ما يكون في البدن وهو يذكر في الاعضا الآلية والنوع ~~الثاني نوع اللحم المفرد والليف فيه كثير وهذا النوع أقل مافي ~~البدن والنوع الثالث نوع اللحم الغددي واللحم المفرد منه ما ~~هو في الفخذ ومنه ما في باطن الصلب ومنه اللحم الذي ~~بين الأسنان واما اللحم الغددي فكالذي في الأنثيين والثدين ~~وفي أصل اللسان وكاللحم الذي تحت الأبطين والاربيتين ~~وخلف الاذنين وفي العنق ومن هذا النوع اللحم الذي حول PageV01P021 ~~المعا والعروق واما الاغشية فسنذكرها عند ذكر الاعضاء المركبة ~~التي في داخل الجوف اذ كان ذلك اخصر واما الاخلاط المشاهدة ~~في بدن الانسان فاربعة الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء ~~ومن هذه الاعضا البسيطة الجلد والاظفار والشعر والامر فيها ~~بين ومنها الروحان الروح المشاهد في القلب ms012 والمشاهد في الراس واما ~~الكبد فليس يظهر بالحس فيها روح فهذه جملة القول في الاعضاء ~~البسيطة التي نظن به أنه كاف في هذا الغرض ومن احب هاهنا ~~ان يزيد في ذلك فليزد بعد الاعضاء الالية ونبتديء من ابسطها ~~وهو العضل ~~/القول في العضل ~~العضل جسم مركب من لحم احمر ورباط وعصب وغشاء يعلوه وهو ~~ملبس فوق العظام مرتبط برباطات تنشأ من العظم وذلك ان العصبة ~~اذا بلغت الى الطرف الاعلى من العضلة انقسمت الى اقسام واختلطت بليف ~~لحم العضلة ونبت في العظم الموضوع تحت العضلة رباط واختلط ~~مع العصب واللحم فصار في جملة ذلك الجسم المسمى عضلة فاذا ~~صارت اقسام العصب الى الطرف الاسفل من العضل اتحدت اجزاء العصب ~~مع اجزاء الرباط على الانفراد من غير ان يخالطها شي من اللحم فصار منه جسم PageV01P022 ~~يسمى وترا ويمر هذا الوتر حتى يتصل من ذلك العضو بالطرف ~~الاسفل وجملة ما في البدن من العضل على راي جالينوس خمس ~~ماية عضلة وتسع وعشرون عضلة وهذه الاجسام فيما زعموا ~~تختلف في الشكل والمقدار والوضع وفيما ينبت منها من الوتر ~~وفي هيئة تركيبه اما اختلافها في المقدار فان منها ما ~~هو عظيم ومنها ما هو صغير فالعظيم بمنزلة العضل ~~الموضوع على الفخذ والصغير كالعضل الموضوع على العين واما ~~اختلافها فى الشكل فان منها ما هو مثالث بمنزلة العضل ~~الموضوع على الصدر ومنها ما هو مدور بمنزلة العضل ~~الموضوع حول المثانة واما اختلافها في التركيب فلان من ~~العضل ما لا يختلط لحمه بالعصب واما اختلافها فيما ~~ينبت من الوتر منها فان منها ما ينبت الوتر فيه من ~~عضلتين ومنها ما ينبت من كل عضلة وتران وثلث وذلك ~~للحاجة واما اختلافها من قبل الوضع فان منها ما وضعه ~~باستقامة العضو ومنها ما ليس كذلك ووصف ذلك في عضل ~~عضل مما يطول وليس له كبير جدوى في هذه ~~الصناعة التي تفعل بالغذاء والدواء واما التي تفعل PageV01P023 ~~بالحديد فله كبير منفعة وايضا فانه ليس يحصل في ~~تصور ذلك عن ms013 القول شيء له قدر وسنعدد هذه العضل عند ~~تعددنا منافعها وذلك في كتاب الصحة. # ~~في الراس # والراس شكله الطبيعي شكل مستدير فيه تفرطح قليل ~~من الجانبين جميعا كما لو توهمت راس شمعة قد غمزت على ~~جانبها وله في داخله تجاويف يفضي بعضها الى بعض تسمى ~~بطون الدماغ اثنان منها في مقدم الدماغ وواحد في وسطه ~~واخر في مؤخره وعند اتصالات هذه البطون بعضها ببعض اجسام مشكلة ~~بشكل موافق يسدها في بعض الاحاين ويفتحها في اخرى وللدماغ ~~زيادتان تنبتان من بطنيه المقدمين شبيهتان بحلمتي الثدي يبلغان ~~الى العظم الشبيه بالمصفى وهو عظم مثقب ثقبا كثيرة على ~~غير استواء بل مشاشي وموضعه من القحف حيث ينتهي اليه اقصى ~~الانف وللدماغ غشااءن احدهما صلب غليظ والاخر رقيق والرقيق ~~ملاصق للدماغ وهو المسمى ام الراس ويخالطه في مواضع والغليظ ~~ملازق للقحف وملازق للدماغ في امكنة منه وهذا الغشاء الصلب مثقب ~~ثقبا كثيرة في موضعين احدهما عند الثقب الذي في اقصى الانف المسمى ~~المصفى والاخر عند العظم الذي في الحنك وهذا العظم ايضا مثقب وتحت PageV01P024 ~~الدماغ تحت الغشا الغليظ الشبكة العجيبة التي تكون من الشراين ~~الصاعدة الى الراس واما النخاع فان الفقار محتو عليه احتواء قحف ~~الراس على الدماغ ويحيط به غشاان منشاهما من غشائي الدماغ ومنه ~~يخرج العصب الذي يتصل به. # ~~في هيئة العين # العين مركبة من سبع طبقات وثلاث رطوبات واولها مما يلي القحف ~~طبقة غشائية تنشا من الغشا من اغشية الدماغ وتسمى الطبقة ~~الصلبة ثم يليها الى خارج طبقة اخرى غشائية تنشا من الغشا ~~الرقيق من اغشية الدماغ وتسمى هذه الطبقة المشيمة ثم يلي هذه ~~طبقة شبيهة بالشبكة تنشا من نفس العصبة الخارجة من الدماغ ~~ثم في وسط هذا الغشا جسم لين رطب تسمى الرطوبة الزجاجية ~~وفي وسط هذا الجسم جسم كروي/ الا ان فيه ادنى تفرطح شبيه بالجليد ~~في صفايه وتسمى هذه الرطوبة الجليدية وهذا الجسم معوم في ~~الرطوبة الزجاجية الى النصف ثم يلي النصف الاخر الذي لجهة ~~الهواء من الرطوبة ms014 الجليدية جسم شبيه بنسج العنكبوت في غاية ~~الصقالة والصفاء تسمى الطبقة العنكبوتية ثم يلي هذا الى خارج ~~رطوبة في لون بياض البيض تسمى الرطوبة البيضية PageV01P025 ~~ويعلو هذه الرطوبة الى خارج جسم رقيق ~~مخمل الداخل حيث يلي البيضية املس الخارج ويختلف لونه ~~في الابدان فربما كان شديد السواد وربما كان دون ذلك ~~وربما كان ازرق وفي وسطه حيث يحاذي الجليدية ثقب ~~يتسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية ~~الى الضوء فيه فيضيق عند الضوء الشديد ويتسع في الظلمة ~~وهذا الثقب هو المسمى حدقة وهذا الغشا يسمى الطبقة العينية ~~ويلي هذه الطبقة مفشيا لها جسم كثيف صلب صاف شبيه ~~صفيحة رقيقة من قرن ابيض وتسمى القرنية وهي تتلون ~~بلون الطبقة التي تحتها ويعلو هذا الجسم جسم ابيض اللون ~~صلب يسمى الملتحم الا انه لا يغطي منه موضع سواد العين ~~وهذا هو بياض العين ونباته من الجلد الذي يلي القحف من ~~خارج ونبات القرنية من الطبقة الصلبة ونبات العنبية ~~من المشيمية ونبات العنكبوتية من الشبكية # ~~في هيئة الأنف PageV01P026 # مجريا الأنف اذا عليا تقسما قسمين فيفضي احدهما ~~الى اقصى الفم ويمر الاخر صاعدا حتى ينتهي الى العظم الشبيه ~~بالمصفى الموضوع في وجه زائدتي الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي ~~وهذه المجاري ملبسة بغشاء غليظ منشاه من غشاء الفم. # ~~في هيئة الاذن # ان مجرى الاذن في عظم صلب يسمى الحجري وهو الكثير التعاريج ~~ويمر كذلك الى ان يلقى العصبة الخامسة النابتة من الدماغ الذي ~~ينشا منها الغشاء الذي ينبسط على العظم الحجري واما الجسم ~~الغضروفي الذي من خارج وهو المسمى الاذن فامره بين. # ~~في هيئة اللسان # اللسان لحم رخو ابيض قد التفت فيه عروق صغار كثيرة ~~فيها دم وفيه عروق وشريانات واعصاب كثيرة فوق ما يستحق ~~قدره من العظم وهو مغشى بغشا الفم وتحته فوهتان يفضيان ~~الى اللحم الغددي الموضوع تحت أصله # ~~في هيئة الحلق والفم # ان اقصى الفم يفضي الى مجريين احدهما من قدام وهو الحلقوم ~~ويسمى قصبة الرية والاخر موضوع من خلف ناحية ms015 القفا على ~~خرز العنق ويسمى المريء وفيه ينفذ الطعام والشراب فاما PageV01P027 ~~الحلقوم فانما يخترقه وينفذ فيه الريح التي تدخل وتخرج بالتنفس ~~وقد جعل له صمام يلزمه وينطبق عليه في وقت الازدراد لان لا ~~يدخل فيه شي مما يزدرد لانه متى دخل فيه شي أهاج ذلك ~~سعالا وقد هيئى في هذا الموضع الة يكون بها الصوت اعني عند ~~فم الحلقوم وهذه الالة هي العضو المسمى الحنجرة وهو مؤلف ~~من ثلثة غضاريف تاليفا موافقا لكون الصوت وذلك انه يلتيم ~~من هذه الثلثة غضاريف انبوب شبيه بانبوب المزمار وفي هذا ~~التجويف هو الجسم الشبيه بلسان المزمار وهنالك عضل كثير. # ~~في هيئة الصدر والرية # ان تجويف البطن كله من لدن الترقوة الى عظم الخاصرة ينقسم ~~الى تجويفين عظيمين احدهما فوق يحوي الرية والقلب والثاني اسفل ~~يحوي المعدة والامعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة والارحام ~~ويفصل بين هذين التجويفين العضو الذي يسمى الحجاب وهذا الحجاب ~~ياخذ من راس القس ويمر بتاريب الى اسفل في كل واحد من الجانيين ~~حتى يتصل بخرز الظهر عند الخرزة الثانية عشر ويصير حاجزا بين ~~ما فوقه وما تحته ثم ينقسم هذا التجويف الارفع الى قسمين يفصل ~~بينهما حجاب ويمر في الوسط حتى يلصق ايضا بخرز الظهر ويسمى ~~هذا التجويف الاعلى كله صدرا وحده من فوق الترقوتان ومن اسفل الحجاب ~~القاسم للبطن PageV01P028 ~~/عرضا فهذه هيئة الصدر وأما هيئة الرية فان قصبتها تبتدي من أقصى ~~الفم على ما ذكرنا حتى اذا ما جاءت الى دون الترقوة انقسمت قسمين وينقسم ~~كل قسم منها اقساما كثيرة وانتسج واحتشا حواليها لحم الرية فصارمن ~~جملة هذا القصب المنقسم والعروق التي تحتها واللحم الذي يحتشي ~~حواليها بدن الرية فنصف الرية في تجويف البطن الايمن والنصف الاخر ~~في تجويف البطن الايسر فاما قصبتها فانها مهياة مؤلفة من غضاريف ~~هي على شكل الدوائر لاكنها ليست بدوائر تامة بل مقدار ثلث دائرة ~~ويتصل بين طرفيها غشاء ليس يمر على خط مستقيم ويصل ما بين ~~هذه الحلق اغشية لينة ليفية. فاما ms016 الحلق نفسها فصلبة غضروفية ~~وحدبة هذه الحلق تلي ظاهر البدن وتلمس باليد. فاما الموضع المستقيم منها ~~فيلاصق المري فان انت توهمت انبوبتي قصب تشق احداهما على الثلث ~~والثلتين والصق على ما ينشق منه كاغد ثم جيء به فضم الى الانبوبة ~~الاخرى والصق بها حيث هذا الكاغد كنت قد لاحظت هيئة قصبة ~~الرية والمري على كنهما # ~~في هيئة القلب # شكل القلب كشكل صنوبرة منكوسة راسها المخروط الى اسفل البدن واصلها الى اعاليه ~~وله غلاف من غشاء كثيف يحيط به غير انه ليس بملتصق به كله ~~لاكن عند اصله وهو موضوع في وسط الصدر الا ان راسه يميل الى ناحية اليسار ~~قليلا والشريان العظيم انما ينبت من هذا الجانب فيتبين النبض في PageV01P029 ~~هذه الجهة ولذلك ظن قوم ان القلب موضوع في هذا الجانب وللقلب ~~بطنان عظيمان احدهما في الجانب الايمن والاقرب في الجانب الايسر وعند ~~اصله ومنبته بالغضروف وكأنه قاعدة لجميع القلب ومن البطن الايمن ~~الى الايسر منافذ وللبطن الايمن فوهتان احداهما فوهة العرق المتصل ~~بالكبد الذي يرى جالينوس انه نابت من الكبد ويرى ارسطو انه نابت ~~من القلب وعلى هذه الفوهة اغشية ثلاثة تنفتح عند دخول الدم ~~منه ثم تنسد انسدادا محكما والفوهة الثانية هي فوهة العرق ~~الذي يتصل من هذا التجويف بالرية وهو عرق غير ضارب الا ان اغشيته ~~غلاظ وهو شبيه بالشريان وعلى هذه الفوهة اغشية تنفتح الى خارج ~~ولا تنفتح الى داخل بخلاف الاغشية التي على الفوهة الاخرى وفي ~~البطن الايسر فوهتان احداهما فوهة الشريان الذي يتصل بالرية وعلى ~~هذه الفوهة غشاء ينفتح من خارج الى داخله وله زائدتان شبيهتان ~~بالاذنين احداهما يمنة والاخرى يسرة والرية مجللة للقلب وهو ~~ذو ليف كثير مختلف الوضع. # ~~في هيئة المعدة والمريء # قد قيل ان في اقصى الفم منفذان احدهما منفذ النفس الى الرية ~~وهو المسمى قصبة الرية والثاني منفذ الطعام والشراب وهو ~~المريء وهذا المجرى المسمى مريئا مؤلف من طبقتين احداهما من خارج ~~وهي طبقة لحمية ليفها ذاهب عرضا والاخرى من ms017 داخل عصبية PageV01P030 ~~ليفها ذاهب طولا وفيه شي من الليف ذاهب ورابا وهو موضوع ~~خلف على خرز العنق ويمتد نازلا الى اسفل حتى ينفذ الى الحجاب ~~وهو مشدود مع الخرز بأغشية تربطه حتى اذا نفذ الحجاب اتسع ~~ويكون هنالك العضو المسمى المعدة واذا هو نفذ الحجاب مال الى ~~الجانب الايسر قليلا فلذلك راس المعدة مايل الى الجانب الايسر وقعرها ~~مايل الى الجانب الايمن وان انت توهمت قرعة مستديرة طويلة ~~العنق يتصل بها من اسفلها عنق اخر كنت قد لاحظت هيئة ~~المعدة والمريء غير ان المعدة من الجانب الذي يلي الظهر مستطيلة ~~قليلا واحد راسيها وهو الاعلى هو المريء والاسفل هو ابتداء المعى وهو ~~المسمى البواب وهي مربوطة مع الفقار ومع غيره من الاغشاء برباطات ~~وثيقة تمسكها وجسم المعدة مؤلف من ثلث طبقات احداها ياخذ ~~ليفا ذاهبا طولا وفيها ليف ذاهب ورابا وهي الداخلة وهذه الطبقة ~~عصبانية والخارجة لحمية وليفها/ذاهب عرضا. # ~~في هيئة الامعاء # الامعاء مؤلفة من طبقتين ولها ليف ذاهب عرضا فقط وعلى ~~الطبقة الداخلة لزوجات قد البستها الطبيعة اياها وجميع الامعاء ~~ستة ثلاث دقاق وهي العليا وثلاث غلاط وهي السفلى فاول ~~الدقاق هو المعي المتصل باسفل المعدة ويسمى الاثنى عشر اصبعا PageV01P031 ~~ويتلوه معى يسمى الصايم وهذان جميعان منتصبان قايمان ممتدان ~~في طول البدن والفوهات التي بها تتصل بالكبد في هذه المعى اكثر منه ~~في سائر الامعاء ويتلوا الصايم معا يسمى الرقيق ملتف تلافيف وسعة ~~هذه الامعا الثلاث كلها بقدر سعة المعا المسمى البواب ويتلوه المعروف ~~بالاعور وهو معى واسع وليس له منفذ ولا مجرى لاكن كأنه وعاء ~~او كيس لان له فما واحدا يدخل اليه ما ينزل في وقت ويخرج ~~منه في اخر من ذلك الفم بعينه وهو موضوع في الجانب الايمن ويتلوه ~~المعى المسمى قولون وابتداؤه من الجانب الايمن وياخذ في عرض البطن ~~الى الجانب الايسر ويتلوه المعى المستقيم وهذا المعى له تجويف ~~واسع يجتمع فيه الثفل كما يجتمع البول في المثانة وعلى فمه عضل # ~~في هيئة الكبد # الكبد ms018 موضوعة في الجانب الايمن تحت الضلوع العالية من ضلوع ~~الخلف وشكلها هلالي لها تقعير في الجانب الذي يلي المعدة ~~وزوايد ربما كانت اربعا وربما كانت خمسا وتحتوي على الجانب ~~الايمن من المعدة وحدبتها تلي الحجاب وهي مربوطة بربوط ~~تتصل بالغشاء التي عليها. وينبت من مقعد الكبد قناة تسمى ~~باب الكبد صورتها صورة عرق لاكنها لا تحوي دما وتنقسم ~~اقساما كثيرة ثم تنقسم تلك الاقسام الى اقسام كثيرة جدا PageV01P032 ~~وتاتي منها اقسام كثيرة الى قعر المعدة والى المعى المسمى اثنا ~~عشر اصبعا واقسام كثيرة الى المعى الصايم ثم الى ساير الامعاء ~~حتى يبلغ المعنى المستقيم والقناة التي في باب الكبد تنقسم ~~ايضا في داخل الكبد الى اقسام في دقة الشعر ويظهر من ~~حدبة الكبد عرق عظيم منه تفرع جميع العروق التي في ~~البدن على ما ذكرنا في تشريح العروق واصل هذا العرق ينقسم في ~~الكبد الى اقسام في دقة الشعر فتلتقي مع الاقسام المنقسمة ~~من المجرى الذي يسمى الباب والغذاء الكيلوسي يدخل الكبد من بابه ~~وينطبخ في تلك العروق حتى يعود دما ثم يخرج من العرق ~~العظيم الذي في حدبته ~~الطحال مطاول الشكل وهو موضوع في الجانب الايسر مربوط ~~بربوط تتصل بالغشاء الذي عليه ويلزم المعدة من جانب وضلوع ~~الخلف من جانب اخر وينبت منه قناتان احداهما تتصل بفم ~~المعدة والاخرى بالكبد عند تقعيره # ~~في هيئة المرارة # والمرارة موضوعة على الكبد ولها مجريان احداهما يتصل تقعير ~~الكبد والاخر يتشعب فيتصل بالامعاء العليا وباسفل المعدة PageV01P033 ~~في هيئة الكلى # الكليتان موضوعتان عند جنبتي خرز الصلب بالقرب من الكبد ~~والكلية اليمنى ارفع موضعا ولكل واحدة منهما عنقان يتصل احدهما ~~بالعرق العظيم الطالع من حدبة الكبد والثاني يمر سلفا حتى يتصل ~~بالمثانة اتصالا عجيبا وهذان المجريان يسميان الحالبين. # ~~في هيئة المثانة # المثانة بين الدبر والعانة وهي مؤلفة من طبقتين وعلى فمها عضل ~~والبول يجيئها من الكلى في عنقيهما اللذان يسميان الحالبين ~~وهذان المجريان ياخذان على تاريب ويمران طويلا حتى ينفذا الى ~~داخل المثانة وينشا من ms019 جرمهما قشرة شبيهة بالغشاء ينفتح الى ~~لمثانة وينسد الى جهة الكلى وذلك لا شك لان لا يرجع من البول ~~شيء الى الكلى. # ~~في هيئة مراق البطن # ان تحت العضل الملبس على البطن غشاء مدمجا يسمى الصفاق ووراءه ~~الثرب ووراء الثرب الاغشاء ومنفعة هذا الغشاء الا تبرز الامعاء كما ~~يعتري ذلك في الفتوق. ومنفعة الثرب تسخين الاحشاء وهذا اليق ~~بكتاب الصحة / # ~~في هيئة الانثيين PageV01P034 # والقضيب ينبت من عظم العانة جسم عصبي كثير التجاويف ~~واسعها وتحته شريانات كثيرة واسعة فوق ما يستحقه قدره من ~~العظم وهذا الجسم هو القضيب وينزل من الصفاق مجريان شبه ~~البربخين ثم يتسعان فيكون منه الطبقة الداخلة من كيس البيضتين ~~وفيه البيضتان وتجيء الى ناحية البيضتين من اقسام العروق المنسغلة ~~شعب وتلتف لفائف كثيرة ويحتوى عليها لحم غددي ابيض. # وللانثين مجريان يفضيان الى القضيب. # ~~في هيئة الثدي # الثدي مركب من شراين وعروق وعصب قد حشيت بنوع من اللحم ~~غددي ابيض وهذه الشراين والاوراد تنقسم في الثدي الى اقسام ~~رقاق وتستدير وتلتف لفايف كثيرة # ~~في هيئة الرحم # الرحم موضوعة فيما بين المثانة والمعا المستقيم الا انها تفضل ~~على المثانة الى ناحية فوق وهي مربوطة برباطات سلسة وهي في ~~نفسها عصبية يمكن فيها ان تمتد وتتسع وتنضم وتتقلص ولها ~~بطنان ينتهيان الى فم واحد وفي كل واحد من البطنين مواضع ~~مقعرة يقال لها النقر وهي افواه العروق التي يصير فيها دم ~~الطمث الى الرحم زايدتان تسميان قرني الرحم وخلف هاتين الزايدتين PageV01P035 ~~بيضتا المرأة وهي اصغر من التي للرجل ورقبة الرحم تنتهي الى ~~الفرج من المرأة وللفرج زوايد توقيه من البرد وفم الرحم من البكر ~~مغضنة وقد نشأت في ما بين تلك الغضون عروق دقاق وهو ذو ~~طبقة واحدة مؤلفة من ليفين احداهما ذاهب بالطول وهو اقل ما فيه ~~والاخر ذاهب بالعرض وهذا القدر من القول في تشريح الاعضاء كاف ~~ها هنا ومن شاء ان ينقل الى ها هنا اكثر منه فليفعل. # بلغت مقابله باصل المؤلف رضي الله عنه PageV01P036 ~~كتاب الصحة ms020 # الصحة هي حالة في العضو بها يفعل الفعل الذي له ~~بالطبع او ينفعل الانفعال الذي له وهذا الحد للصحة هو من الحدود ~~الظاهرة بانفسها ولما كانت الاعضاء على ما يشاهد بالحس صنفين ~~اما متشابهة واما الية وجب ان ننظر في صنف صنف منها ما هي ~~هذه الحال ونعطي انواعها وفصولها ثم بعد ذلك نعرف ما ~~الفعل الذي يخص عضوا عضوا وما الانفعال فانا اذا فعلنا ~~ذلك نكون قد احطنا بمعرفة ما هي الصحة على التمام ولنبدا ~~بالقول في الأجسام المتشابهة الاجزاء فنقول اما الحال التي بها يفعل ~~العضو المتشابه الفعل الذي له او ينفعل الانفعال الذي له فالسبيل ~~الى الوقوف على ما هي هذه الحال تكون في هذه الصناعة بعد ان PageV01P037 ~~نتسلم في ذلك اشياء تبينت في العلم الطبيعي وذلك انه قد لاح ~~هنالك ان جميع الاجسام المتشابهة الاجزاء بما هي اجسام متشابهة الاجزاء ~~مركبة من الاسطقسات الاربعة التي هي النار والهواء والماء والارض ~~وذلك في كتاب الكون والفساد ولاح ايضا هنالك ان تولدها منها انما ~~يكون بجهة الاختلاط والمزاج وتبين مع هذا في الرابعة من الاثار ~~ان الاختلاط والمزاج انما يكون بالطبخ وان الطبخ انما يكون بالحرارة وان فصول ~~هذه الاجسام المتشابهة انما هي في مقادير الحرارة والبرودة الموجودة ~~فيها وفي مقادير الرطوبة واليبوسة وبالجملة فتبين هنالك انه ليست ~~صورها شيا غير صورة الامتزاج وان الاعراض الخاصة بصنف صنف ~~منها انما توجد تابعة لمثل هذه الصور المزاجية فهذه احد الاشياء التي ~~ينبغي ان يصادر ها هنا عليها وهي اشياء قد تبينت في العلم الطبيعي ~~بالبراهين الخاصة المناسبة والاطباء اذا راموا التكلم في هذه الاشياء في ~~هذه الصناعة كانت اقاويلهم / في ذلك غير خاصة ولا مناسبة وذلك انهم ~~يرومون بيان امور عامة لموجودات خاصة فتكون محمولاتهم غير ~~اول ولا من طريق ما هو فيقعون دون ما يرومونه من البرهان وتصير ~~اقاويلهم جدلية وارفع رتبتها ان تكون منطقية وهذا لايح لمن ~~زاول صناعة المنطق ونظر في كتبهم فلنرجع الى حيث كنا ms021 ~~فنقول انه اذا كانت هذه الاشياء على ما وصفنا فليست هذه الحال PageV01P038 ~~التي بها نقول في العضو المتشابه انه يفعل فعله او ينفعل انفعاله ~~شيا غير الصورة المزاجية المتولدة عن مقاليد اختلاط الاسطقسات ~~الاربعة ولما كانت الاشياء المختلطة انما توجد في المختلط على ~~ضربين احدهما ان تكون متساوية المقادير وهذا الاختلاط يسمى ~~معتدلا بالاضافة الى الاطراف اذ كان هو الوسط بينها. والوجه ~~الثاني ان تكون مختلفة المقادير وهذا الاختلاف ضروب وبضروب هذا ~~الاختلاف اختلفت امزجة الانواع فصار مثلا مزاج الفرس انما يخالف ~~مزاج الانسان لان مقادير الاسطقسات امتزجت فيه على نسبة مخالفة ~~لنسبة امتزاج مقاديرها في الانسان. ولما كانت هذه الصورة المزاجية ~~التي تخص نوعا نوعا يوجد فيها في النوع الواحد بعينه الاختلاف ~~بالاقل او الاكثر ولذلك اطراف لا يخرج الاختلاف عنها الا اذا فسدت ~~صحة النوع وجب ان يوجد في المزاج النوعي الواحد بعينه النوعين معتدل ~~وخارج عن الاعتدال وذلك اما في كيفية واحدة من الكيفيات ~~الاربع واما في اثنين منها مما يمكن ان يتركب منها وهي الفاعلة ~~والمنفعلة التي ليست باضداد مثل الحرارة والرطوبة والحرارة واليبوسة ~~واذا كان ذلك كذلك فامزجة المتشابهة الاجزاء تكون ضرورة تسعة ~~امزجة اما معتدل واما حار واما بارد واما يابس واما حار رطب واما حار ~~يابس واما بارد رطب واما بارد يابس واما هل توجد هذه التسعة PageV01P039 ~~في بدن الانسان بالاضافة الى اطراف الاسطقسات فانه انما يمكن هذا ~~ان امكن ان يوجد جسم متشابه الاجزاء مقادير الاسطقسات فيه متساوية ~~فان في ذلك موضع فحص لكن يظهر ان ذلك غير ممكن في كمية ~~اجرامها اعني الثقل والخف وذلك ان الاجسام المتشابهة الاجزاء ~~الغالب عليها الماء والارض ولذلك كان لها قوام واما وجود هذا التعادل ~~في الكيفية فذلك ممكن كما يقول جالينوس في لحم اليد وبخاصة ~~اللحم الذي على الانملة واذا كان هذا كله كما وصفنا فالحال ~~التي بها يفعل المتشابه الاجزاء فعلها او تنفعل هي ضرورة احد ~~هذه الامزجة التسعة سواء كانت المتشابهة جزء ms022 حيوان او لم ~~تكن ولهذا ما ينبغي ان يعرف المزاج الطبيعي من هذه التسعة ~~لواحد واحد من الاعضاء المتشابهة الأجزاء الذي للانسان فان ~~ذلك المزاج هو المعتدل بالاضافة الى فعل ذلك العضو او ~~انفعاله وهو الاعتدال الذي يقال بالاضافة الى النوع وهو الذي ~~ينبغي ان نقصد بالحفظ في هذه الصناعة او الاسترداد اذا ذهب ~~وبالوقوف على واحد واحد من اعضاء الانسان المتشابهة الاجزاء ~~نقف على مزاج العضو المركب من اكثر واحد واحد منها فان ~~المزاج قد ينسب الى العضو الالي من جهة الاعضاء المتشابهة الاجزاء ~~الذي تركب منها لا من جهة ما هو ألي واذا وقفنا بهذا الوجه PageV01P040 ~~على مزاج عضو عضو من الاعضاء الالية قدرنا ان نقف بذلك على ~~المزاج المعتدل المنسوب الى جملة البدن فان المزاج ايضا انما ~~ينسب الى جملة البدن من جهة وجوده للاعضاء الالية التي تركب ~~منها وللاعضاء الالية من جهة المتشابهة وينبغي ان تعلم قبل ~~ان هذه الاعضاء المتشابهة الاجزاء منها ما يتركب عن الاسطقسات تركيبا ~~اوليا ومنها ما يتركب تركيبا ثانيا ويتوسط المركبات تركيبا ~~اوليا والاعضاء المتشابهة التي هي اجزاء الحيوان هي من هذا الصنف ~~وذلك انها انما يتولد عن الدم فقط والدم يتولد عن الاغذية ~~والاشربة وليس المني مما يمكن ان يتولد / منه جزء عضو بسيط ~~ولا عضو اصلا على ما لاح في علم الطبيعي ولا ايضا المرة السوداء ~~والصفراء والبلغم اسطقسات هذه الاعضاء المتشابهة على الجهة التي نقول ~~ان الدم هو اسطقستها وانها متولدة عنه وذلك ان الشيء المتولد عن ~~اكثر من شيء واحد انما يتهيا ذلك بان تختلط تلك الاشياء الكثيرة ~~حتى تصير واحدا كالحال في السكنجبين الذي يكون عن اختلاط الخل ~~والعسل والماء وليس في الرحم مرة سوداء بالفعل ولا صفراء تختلط ~~بالدم حتى يتولد منها هذه الاعضاء بل المرة الصفراء والسوداء في بدن ~~الانسان لمنافع ستبين بعد. فاما البلغم فانه مادة بعيدة ~~وذلك ان الاعضاء انما تتولد منه بتوسط الدم. فاما المرتان فليستا PageV01P041 ~~بمادة للاعضاء لا قريبة ولا ms023 بعيدة اذ كان ليس يمكن فيها ~~ان تستحيل الى الدم وانما هي موجودة في الدم بالقوة والدم اذا ~~فسد اكثر ذلك استحال اليها وانما غلطهم في ذلك موضع ~~اللاحق وذلك ان الاسطقسات موجودة في المركب منها بالقوة وليس ~~ينعكس هذا حتى يكون كل ما هو موجود في الشي بالقوة فهو ~~اسطقس له بل الدم يكون هيولي لهذه والفرق بين القوتين لمن ~~زاول العلم الطبيعي بين ولذلك لا نقول ان الدردي والرغوة ~~اسطقسات الشراب بل انما يتكون الشراب بتمييز هذه منه وذلك ~~انها فضول هيولاه تميز عند الطبخ وكذلك الحال في المرتين مع ~~الدم واذ قد تبين هذا فلنرجع الى حيث كنا وننظر في واحد ~~واحد من امزجة الاعضاء المتشابهة الاجزاء التي هي جزء حيوان. # فنقول اما العظام فظاهر من امرها غلبة البرد واليبس عليها ~~وكذلك الغضاريف والاظفار والشعر والرباطات والاوتار والعصب والعروق ~~والاغشية وذلك ان البرد هو عاقدها ولذلك كانت الحرارة تلينها ~~وهي في هذا متفاضلة وذلك انه يشبه ان يكون ايبس هذه هو الشعر ~~وبعده العظم وبعده الغضروف ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم ~~العروق الضوارب وغير الضوارب ثم العصب واما تفاضلها في البرد فالشعر ~~اولا ثم العظم ثانيا PageV01P042 ~~ثم الغضروف ثالثا ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشا ثم العصبة ثم العروق ~~غير الضوارب ثم الضوارب لان الحرارة لهذه انما هي موجودة بضرب من العرض واما ~~الاعضاء الغالب عليها الحرارة والرطوبة فهي الدم واللحم والارواح وهذه ~~ايضا في الحرارة والرطوبة على مراتب فاحرها الارواح ثم الدم ثم اللحم ~~وارطبها الروح ثم الدم ثم اللحم اذ كان الروح من جنس الهواء والهواء ~~ارطب من الماء على ما لاح في العلم الطبيعي. واما الاعضاء الباردة الرطبة ~~فالشحم ثم السمين ثم المخ وهيفي الرطوبة على هذا الترتيب ~~وهذا الترتيب ينبغي ان يتقصاه ها هنا من الواقع له فراغ ونظر ~~في كتابنا واما المرة الصفراء فحارة يابسة والسوداء باردة يابسة والبلغم ~~بارد رطب وبالجملة فينبغي ان تسلم امزجة هذه الاعضاء صاحب ~~هذه ms024 الصناعة من العلم الطبيعي واذ قد تبين امزجة الاعضاء ~~المتشابهة الاجزاء فقد يمكن ان نقف بذلك على مزاج عضو عضو ~~من الاعضاء الالية فنقول ان القلب اذ هو مؤلف من اغشية ورباطات ~~ولحم وعروق وغضروف ودم وروح هو ضرورة حار لمكان الروح ~~العظيم الذي فيه والدم اذ كان كالمستوقد لجميع البدن واما ~~هل هو يابس كما يقول الاطباء او معتدل في ذلك او مايل الى الرطوبة ~~ففيه موضع نظر والاقرب ان يكون مايلا الى الرطوبة ~~لكثرة الروح الذي فيه واما الكبد فالظاهر من امرها انها حارة رطبة ~~اذ كانت أكثر اجزاءها لحمية دمية وتاتيها ايضا شراين كثيرة PageV01P043 ~~واما الدماغ فبارد لان أعظم اجزايه هو المخ والعصب والمخ الذي فيه ~~طباعه بارد رطب بخلاف المخ الذي في العظام والدليل على ان مخ ~~الدماغ بارد رطب بخلاف المخ الذي في العظام والدليل على ان مخ الدماغ بارد ~~رطب كذا أكثر من مخ العظام انه ليس فيه جزء دسم واذا ~~طبخ صار جاسيا وذلك أن/ الجزء المائي ينفش منه بالحرارة فيبقى الجزء ~~الارضي وكذلك النخاع والطحال والكلى من الاعضاء الحارة الرطبة وان ~~كانت الكلي في ذلك دون الطحال لمكان عكر الدم الموجود في الطحال ~~وهي في هذين أقل من الكبد. واذ قد تبينت امزجة الاعضاء الالية ~~والبسيطة فقد يظهر من هذا ما هو المزاج المعتدل في جميع البدن وذلك ~~ان من وجدت هذه الاعضاء فيه على هذه النسب كان معتدل المزاج ~~ضرورة ولحقته تلك الخواص والعلامات التي يصفها جالينوس في ~~المعتدل المزاج وبين ان هذا الاعتدال انما هو بالاضافة الى جملة افعال ~~البدن لاكن لما كانت هذه الاعضا المتشابهة قد يمكن ان تشتد في ~~مزاجها وتخرج اما لكيفيته واحدة واما اكثر من واحدة مما يمكن ان ~~تتركب من غير ان يكون ذلك الخروج ضارا بالفعل وذلك اما لمكان ~~الاقليم او لمكان الهيولي والفاعل او لمكان السن فان الصبي حار ~~رطب والشباب حار يابس والشيخ بارد يابس وهذا بين من افعالهما ~~وقربهما وبعدهما من ms025 الكون وكذلك ايضا مزاج الذكر أحر ~~وايبس من مزاج الانثى وذلك ايضا بين من فعلهما وقد PageV01P044 ~~يختلف الامزجة لمكان المهن والاغذية وبالجملة الامور التي من ~~خارج. واذا امكن هذا في الاعضاء المتشابهة امكن ايضا في الاعضاء ~~الالية ان يوجد فيها هذا الخروج واذا امكن في الاعضاء الالية امكن ~~في جملة البدن بمقايسة بعضها الى بعض واذا امكن ذلك وكان ~~قد تبين ان اصناف خروج الممتزج من جهة ما هو ممتزج يكون ~~الى ثمانية اصناف فاذا الحالات التي يفعل بها عضو عضو افعاله ~~وينفعل انفعاله او جميع البدن هي اصناف تسعة واحد معتدل ~~وهو الطبيعي وثمانية خارجة عن الاعتدال وذلك ان البدن الذي ~~تشتد فيه اعضاؤه اليابسة الحارة او احدها ينسب الى المزاج ~~الحار وكذلك في صنف صنف منها فعلى هذا ينبغي ان يفهم ~~ان اصناف الامزجة الصحية تسعة وبين ان هذا النوع من المزاج ~~هو مشترك للصنفين من الاعضا لاكن هو للبسيطة بالذات وللمركبة ~~بالعرض وثانيا. واذ قد تبين ما هي الحال الصحية الموجودة بالذات ~~في الاعضاء المتشابهة الاجزاء وانواعها وثانيا للعضو الالي ولجميع ~~البدن فلنصر الى بيان الحال الصحية الموجودة بالذات للعضو ~~الالي من جهة ما هو ألي والى انواعها فنقول ان الاعضاء الالية ~~من جهة ما هي مركبة يظهر من امرها انها انما تكون على الحال ~~التي بها تفعل افعالها او تنفعل انفعالها متى كانت من PageV01P045 ~~كيفيتها اعني الكيفية التي في الكمية بما هي كمية ومن ~~كميتها ومن وضعها على الحال الطبيعية ومن مشاركة بعضها ~~بعضا في اتصالها وانفصالها وكيفية اتصالها وانفصالها اما من ~~كيفيتها فان يكون شكلها الشكل الطبيعي وان تكون التجاويف ~~والمنافذ التي فيها على الحال الطبيعية في السعة والضيق وان ~~تكون سطوحها في الملاسة والخشونة على الحال الطبيعية ايضا ~~واما من الكمية فمتى كان عدد اجزايها العدد الطبيعي وكذلك ~~مقاديرها وان كان المقدار من جهة ما هو متصل اولى ان ينسب ~~الى العضو المتشابه منه الى العضو الالي لان العضو الالي انما ~~يكون بالمقدار الطبيعي ms026 متى كان كل واحد من المتشابهة التي ~~تركب منها بالمقدار الطبيعي واما الموضع الطبيعي الذي للعضو ~~فهو ان تكون اجزاؤه محاذية لاعضاء محدودة شانه ان يحاذي تلك ~~الاعضاء وبذلك يكون موضعه من الجسم الموضع الطبيعي ~~الذي له مثل المعدة والكبد وغير ذلك من الاعضاء واما ~~قولنا وان يكون حالها من مشاركة بعضها بعضا حالا طبيعيا ~~فان من الاعضاء ما هي منفصلة من غير ان تكون مرتبطة كالاصابع ~~ومنها ما هي متصلة برباط او بزوايد يدخل بعضها ~~في بعض او بكليهما. ومن هذه ما يكون اتصالها اتصالا مفصليا ~~ومعنى ذلك انه يمكن ان يتحرك ذلك العضو الذي هو جزء المتصل بذاته PageV01P046 ~~مثل ذلك الكف فانها جزء من الساعد /واتصالها بها يكون بربط ~~وزوايد وهو مع هذا ايضا اتصال مفصلي فهذه هي انواع الهيئات التي ~~اذا كانت في الاعضاء الالية فعلت بها افعالها التي لها بالطبع وانفعلت ~~انفعالتها الطبيعية وانت قد سلف لك مما ذكر في التشريح كيفية ~~كل عضو وكميته ووضعه ووجه مشاركته لغيره اعني اتصاله ~~وانفصاله فلا معنى لاعادة ذلك ها هنا لاكن لما كان قد يوجد من الامزجة ~~الصحية المنسوبة الى الاعضاء المتشابهة الاجزاء ما هو في غاية الاعتدال ~~وما هو خارج عن الاعتدال لاكن خروجا لا يكون عنه ضرر محسوس في الفعل ~~والانفعال كذلك يشبه ان يكون الامر في الاعضاء الالية فيكون ها هنا كيفية ~~معتدلة وكمية معتدلة ووضع معتدل ومشاركة معتدلة وهذه هي الهيئة الفاضلة ~~التي رام وصفها جالينوس في مقالته المترجمة بالهيئة الفاضلة ~~ويكون ايضا ها هنا من هذه الانواع ما هو خارج عن الاعتدال فتكون ~~على هذا انواع الصحة الموجودة في الاعضاء الالية ثمانية اصناف ~~اربعة معتدلة واربعة ناقصة عن الاعتدال او زايدة عليه واما الجنس ~~الخامس من اجناس هي الهيئات التي يظن انه من احد ما تشترك ~~فيه الاعضاء الالية والمتشابهة وهو نفس الاتصال فيما شانه ان يكون ~~متصلا فان الاتصال قسمان اتصال يكون بالربط وهذا انما هو تماس ~~في الحقيقة ولذلك مثل هذا ms027 الاتصال هو خاص بالالية وهو معدود PageV01P047 ~~في هيئتها الصحية واما الاتصال الذي هو اتصال حقيقي وهو الموجود للعضو ~~المتشابه الاجزاء فيلزم ضرورة ان يكون معدودا في الهيئات الصحية ~~التي للاعضاء المتشابهة الاجزاء فقد تبين من هذا القول جميع ~~انواع الهيئات الصحية للاعضاء البسيطة والالية المشتركة منها والخاصة ~~بواحد واحد منها وتبين مع ذلك في المشتركة على اي جهة شركتها ~~وانما عرض هذا التداخل فيها في الاشتراك لان الحد العام لها لم يكن ~~مقولا بتواطؤ وذلك ان نسبة المزاج الى الاعضاء الالية غير نسبة الى ~~المتشابهة فانه للمتشابهة بالذات وللالية بالعرض. ولما لم يفصل ~~الاطباء هذا التفصيل كانت اقاويلهم في هذه الاشياء اقناعية او منطقية. ~~وقد ينبغي بعد هذا ان نصير الى معرفة الافعال والانفعالات التي ~~تخص عضوا عضوا وهذه هي التي تنزل من معرفة الصحة ~~منزلة الاسباب الغائية والتي سلف القول فيها انما كانت معرفة الاسباب ~~الصورية لها او المادية وقبل هذا فلنقدم ما يجب تقديمه مما ~~قد لاح في العلم الطبيعي. فنقول انه قد تبين هنالك ان كل جسم ~~مركب من مادة وصورة وان المادة انما وجدت من اجل الصورة ومجموع ~~الصورة والمادة الذي هو بها الموجود الطبيعي ما هو انما هو من اجل ~~فعله الذي يخصه ولذلك ما يقول ارسطو ان الطبيعة لا تفعل ~~باطلا مثال ذلك في الامور الصناعية ان خشب السفينة انما PageV01P048 ~~وجد من اجل صورة السفينة وشكلها ووجد مجموع هذين من ~~أجل فعل السفينة وهو سيرها في الماء واذا كان ذلك كذلك فهذه ~~الاعضاء الانسانية فيها ضرورة شيء يجري هذا المجرى اعني انه ~~يلزم ان يكون شي فيها يلزم يجري مجرى الهيولي وشي يجري ~~مجرى الصورة وشي ثالث وهو الفعل والانفعال ويكون هذا هو ~~الغاية لمجموع تلك. ولهذا ما ينبغي ان نفحص ها هنا اولا ~~ما الشي الذي يجري من هذه الاعضاء مجرى الصورة وما الشي الذي ~~يجري مجرى الماده وحينئذ نشرع في بيان فعل واحد واحد منها ~~وانفعاله فنقول اما الاعضاء البسيطة فانه يظهر ms028 في اكثرها ~~انها شبيهة هيولي للمركب وذلك ان العظام الموجودة ~~في اليد والربط والاعصاب والعروق واللحم والجلد يظهر من أمرها ~~انها انما وجدت من اجل خلقة اليد وخلقة اليد المركبة من هذه ا نما وجدت ~~من اجل الافعال التي تخصها و الانفعالات مثال ذلك ان اليد انما ~~امكنها المد والانبساط والقبض وغير ذلك من افعالها من جهة ~~ما هي مركبة ولاكن وان كانت الاعضاء / المتشابهة انما كونت اولا ~~من اجل المركب فلواحد واحد منها فعل خاص يتميز في المركب ~~مثال ذلك ان اليد انما كان لها قوام تحمل بها الاشياء بما فيها من ~~العظام وانما كان فيها الالتطاء بما فيها من اللحم وهذا PageV01P049 ~~كله ظاهر بنفسه واذا كان هذا هكذا ووضعنا الاعضاء البسيطة ~~انما وجدت من اجل المركبة فقد ينبغي ان ننظر هل ها هنا شيء ~~من اجله وجد المركب ومجموعتها يلتيم فعل المركب. فنقول اما ~~ان افعال هذه الاعضاء الطبيعية وانفعالاتها انما تكون بحرارة غريزية ~~مبثوثة فيها غير الحرارة المزاجية التي للاعضاء المتشابهة فذلك يظهر ~~مما لاح في التشريح ومما قيل في العلم الطبيعي اما ما ظهر من ذلك ~~في التشريح فهو ان القلب يوجد فيه جسم بخاري في غاية الحرارة ~~متصل منه في السبل المسماة شراين الى جميع الاعضاء على ما قيل ~~بعد وكذلك يظن ان الامر ايضا في الدماغ. واذا كان هذا هكذا ~~واضيف الى هذا ان جميع الافعال والانفعالات انما تكون بالحرارة ~~الغريزية على ما لاح في العلم الطبيعي وعلى ما سيتبين بعد فجميع ~~الاعضاء انما تفعل افعالها النفسانية بصورها المزاجية وبما يصل اليها ~~من هذه الحرارة. ومجموع هاتين الحرارتين في العضو هي صورته التي ~~هو بها فاعل او منفعل ومن هنا تظهر رياسة القلب على ساير الاعضاء ~~فانه يظهر من هذا انه مكتف بنفسه في فعله وغيره مضطر في ~~فعله اليه وكذلك ايضا تظهر رياسة الدماغ بهذا المعنى بعينه على ~~الاعضاء التي هو رئيس عليها واذا وضع هذا هكذا فالاعضاء البسيطة ~~انما وجدت اولا من ms029 اجل المركبة والمركبة من اجل هذه الحرارة PageV01P050 ~~المنبعثة من القلب وحده او من الدماغ والقلب فانا لا نبالي ها هنا كيف كان ~~الامر في ذلك وهذه الحرارة هي التي تتنزل منها منزلة الصورة وبمجموعها ~~تكون الافعال والانفعالات التي تخص عضوا عضوا فاما هل في هذه ~~الحرارة كفاية ام ها هنا قوة اخرى تتنزل من هذه الحرارة منزلة ~~الصورة فذلك شي ليس يحتاج الطبيب الى الفحص عنه ولاكن ~~لنضع ان ها هنا قوي غير هذه الصور المزاجية على ما تبين في العلم ~~الطبيعي وهي المسماة نفوسا. فهذا هو الذي كان ينبغي ان نقدمه ~~قبل النظر في فعل واحد واحد من الاعضاء وانفعالاته. وقد ينبغي ~~ايضا قبل ذلك ان نعرف كم اصناف هذه الانفعالات والافعال وحينئذ ~~نفحص عما يخص عضوا عضوا منها والسبيل الى ذلك يكون بان ~~نعرف اولا القوى الصادرة عنها هذه الافعال فنقول ان القوى الموجودة ~~في الانسان ثلاثة اما قوى طبيعية واما قوى حيوانية واما قوى ~~نفسانية ويعنون بالقوى الطبيعية القوة التي بها يكون كذا التغذية ~~والتي بها يكون النمو والتي بها يكون التوليد ويعنون بالقوى الحيوانية ~~القوة النبضية التي في القلب والقوة النزوعية وهي التي يكون بها ~~الاشتياق الى الشي اوالهرب عنه ويعنون بالقوة النفسانية ~~قوى الحواس الخمس التي هي اللمس والذوق والشم والسمع والابصار ~~قالوا والقوة المحركة في المكان وقوة التخيل والفكر والذكر والحفظ PageV01P051 ~~وهذه الثلاثة يدعونها بالسياسية فهذه هي القسمة التي جرت عادة ~~الاطباء ان يقسموا اليها قوى النفس وهي وان كانت قسمة غير ~~صحيحة فيشبه ان تكون قليلة الضرر في هذه الصناعة لاكن الاولى ~~ان نضعها نحن ها هنا على نحو ما تبين في العلم الطبيعي فنقول ~~ان هذه الافعال قد تبين من امرها انها ليس يمكن ان تنسب الى الكيفيات ~~الاربع فقط بل الى قوى زايدة عليها وهي المسماة نفوسا: ~~ان النفس ما ينسب الى النبات وهي ثلث قوى احداها الغادية ~~ثم النامية وهذه هي كمال للغاذية ثم المولودة وهذه كانها كمال للنامية ~~ويتبين ms030 هنالك ايضا انها انفس اذ كانت الية وانها ليست بقوى ~~طبيعية فلذلك كانت تسميتها قوى طبيعية مجازا هذا ان ارادوا ~~بها انها نفس وان ارادوا بذلك انها قوة مجازية ققط فهو خطأ. # ومما يدل على انهم يريدون بها هذا المعنى ما يسمع جالينوس يشبهها ~~بحجار المغنطس وياخذه في تقسيمها. واما قوة النبض فهي ضرورة قوة ~~غاذية جرمية رئيسية اذ كان القلب بها يوزع الحرارات على ~~ساير الاعضاء وايضا فانها كالخادمة للقوة الغاذية الرئيسية التي في ~~القلب لان بها تتحفظ ولذلك ليس يستحق ان توضع قوة اخرى PageV01P052 ~~من قوى النفس فان الحال في وجود هذه القوة للنفس الغاذية كالحال ~~في الخمس القوى الموجودة لها التي هي القوة الجاذبة والدافعة والماسكة ~~والهاضمة والمميزة وان كانت القوة النبضية خاصة بالحيوان وذلك ~~الموضع افراط الحرارة فيه واما قسمتهم القوى النفسانية الى الحواس ~~والقوة المحركة في المكان والفكر والذكر والحفظ فقسمته صحيحة لاكن ~~القوة المحركة في المكان ليست شيا اكثر من القوة النزوعية اذا ~~اقترن اليها الراي والخيال وكان هنالك اجماع على ما تبين في كتاب ~~النفس وهم يعدون القوى النزوعية في القوى الحيوانية. ويضعون ~~المحرك في المكان نوع اخر وهذا كله ليس بصحيح بل ليس ها هنا ~~قوى الا غاذية او نامية او مولدة اوحسية اومتخيلة او نزوعية ~~او نطقية ومن رواضع المتخيلة الذاكرة والحافظة ومن رواضع النطقية ~~وخدمها المفكرة والذاكرة والحافظة كما قيل اكثر روحانية من ~~المتخيلة فهذه امور ينبغي ان توضع هنا وضعا وتتسلم من ~~صاحب علم الطباع واذا كان هذا هكذا وتبين ان الاعضاء انما وجدت ~~من اجل هده القوى وهذه القوى من اجل افعالها فاذا ولا عضو واحد ~~في البدن الا هو موجود من اجل فعل واحد من افعال هذه القوى وانفعالاتها ~~ولذلك قد ان ها هنا ان نفحص عن فعل واحد واحد من الاعضا ~~وانفعاله فان بمعرفة ذلك يحصل لنا معرفة صحة PageV01P053 ~~عضو عضو باسبابه الغائية اذ كنا قد عرفناه بالسبب الصوري والمادي ~~واما المسبب الفاعل فلا حاجة بنا ms031 الى معرفته ها هنا اذ كان قد ذهب ~~وبطل اللهم الا ما كان من الاسباب الفاعلة يجري مجرى الحافظ ~~فلنشرع في ذلك ونبتديء من منافع الاعضاء البسيطة وينبغي ان ~~تعلم ان الشي يقال انه موجود من اجل الشي على احد وجهين احدهما ~~ان تكون من ضرورة وجود الشي الاخر وجود الاول مثال ذلك ان من ~~ضرورة وجود الاعضاء الالية وجود الاعضاء المتشابهة والثاني ان يكون ~~ليس من ضرورة وجود الاخر وجود الاول بل من جهة ان يوجد الاخير ~~بالحال الافضل ومثال ذلك ان العين انما وجدت من اجل ضرورة الابصار ~~فاما كونها مضعفة فمن جهة الافضل على ما سنبين بعد ونحن ~~انما نذكر من هذه المنافع ما نرى انه اكثر ذلك نافع في صناعة الطب. ~~القول في منافع الاعضاء البسيطة وهذه الاعضاء البسيطة منها عظام ~~وما يشبهها من الغضاريف واظفار وعصب وعروق ورباط وغشاء ووتر ~~ومخ ونخاع وشحم وما اشبهه من الثرب وجلد ودم وبلغم ومرة ~~سوداء وصفراء وروح اما العظام فاشهر منافعها انها جعلت لموضع ~~العمدة والوثاقة وهي بالجملة كالاساس لجملة البدن. والمنفعة الثانية ~~لتجن وتستر كعظام الصدر وعظم القحف. واما كثرتها في البدن ~~فانما جعلت اولا لمكان الحركات الجزئية وذلك ان ما كان تتهيا PageV01P054 ~~حركة لليد بذاتها لو لم تكن مفصلة من الساعد وكذلك في عضو ~~عضو من الاعضاء المفصلية المتحركة والمنفعة الثالثة بسبب تحلل ~~الفضول البخارية كالشؤون التي في الراس وربما صحبت في ذلك منفعة ~~اخرى وذلك انه متى نزلت باحد العظام افة لم تتعد الى غيره من ~~الاعضاء من جهة ما هو منفصل منه وقد تكون الحاجة الى كثرة العظام ~~لاختلاف اشكالها وكيفياتها بحسب ما اعدت له ولصغرها ايضا ~~ولكبرها اما اختلافها في الصغر والكبر فمثل سلاميات الاصابع وعظام ~~الساق واما اختلافها في الشكل فمثل ان العظم الذي احتج فيه ~~الى وثاقة مفرطة جعل صلبا مصمتا وما احتج فيه الى الحفة جعل ~~اجوفا وما احتج فيه الى ان يتصل باللحم جعل لينا كالغضاريف ~~/وهذه المنافع بينة ms032 بنفسها والانسان يقدر ان ياتي بجلها من ~~عند نفسه اذا كان ممن ارتاض ادنى ارتاض بالنظر في هذه الاشياء واما ~~الاظافير فانها جعلت لمنفعتين احداهما وهي العامة لوقاية اطراف ~~الاصابع بمنزلة المراكز التي تجعل في الرماح والثانية لتدعم اللحم ~~عند قبض الاصابع على الشي وهذه اخص باظفار اليد وهي اقل ~~في اظفار الرجل واما المنفعة الاولى فهي عامة للانسان والحيوان ~~واما العصب ففي منفعتها شكوك كثيرة اما جالينوس فيرى ان ~~منفعتها انما هي لتودي الحس والحركة الارادية الى جميع PageV01P055 ~~الاعضاء واما اللازم عن راي ارسطو فان العصب انما جعل لموضع ~~تعديل الحرارة الغريزية حتى يكون بها الحس وذلك تابع لرايهما ~~في منفعة الدماغ واما كونها الة الحركة الارادية ففيه نظر ~~ايضا وما يحتج به جالينوس في اثبات وجود الحس والحركة عن ~~الاعصاب من ان بارتفاع العصب يرتفع الحس والحركة فموضع غير ~~برهاني وقد قيل ذلك في كتاب المنطق لاكن يظهر بالجملة ان منفعتها ~~من جنس منفعة الدماغ ومن هنا يظهر كل الظهور انها نابتة منه ~~لا من كونها مغروزة في الدماغ كما يقول جالينوس واما الرباط والوتر ~~فمنفعتها في الحركة الارادية ظاهرة للحس متى كشطنا الجلد عن مفصل ~~حيوان وجعلناه يتحرك. واما الاغشية فاحتج اليها لمكان السترة والوقاية ~~ولتحمل ايضا الاعضاء التي هي متعلقة وتربطها وان كانت هذه المنفعة ~~اخص بالرباط. ومنفعة الصفاق الموضوع على البطن هي من نوع هذه المنفعة ~~اعني انه يمنع الاحشاء من ان تبرز كما يعري ذلك في الفتق واما العروق ~~فهي قسمان شراين وهي التي تحمل الروح والدم الذي في القلب وهذه لا شك ~~هي من اجل حمل هذا الدم والروح. وانما جعلت متشعبة في جميع البدن ~~ومفترقة فيه لتوصل اليه الشي المبثوث فيها اما من الروح فقط واما ~~من الدم والروح معا والقسم الثاني من العروق وهي الغير ضوارب ~~فليس يوجد بالحس فيها روح اللهم الا ان يودي الى وجود ذلك القول كما PageV01P056 ~~يزعم جالينوس في الكبد انها معدن الروح الطبيعي التي قلنا نحن ms033 فيها ~~انهم يعنون بها القوة الغاذية وانما الظاهر من امر منفعة هذه ~~العروق انها جعلت لتوزع الدم المنطبخ في الكبد على ساير الاعضاء ~~ولذلك جعلت متشعبة كالحال في الشرايين. واما المخ فهو صنفان ~~احدهما الموجود في القحف وهو لا شك هو هيولي الصورة للروح الذي في ~~الدماغ الذي تكون به الحواس. واما المخ الذي في العظام فانه فضلة ~~غذايها والعظام المصمتة ليس لها مخ اذ ليس لها تجويف واسم المخ ~~بالجملة واقع عليها باشتراك الاسم وانما سميناه بذلك لمكان ~~عادة الجمهور فان المخ الذي في العظام فضلة وهذا جوهر رئيس. واما ~~النخاع فطباعه من طباع الدماغ ومنفعته تلك المنفعة بعينها وسياتي ~~تفصيل هذا عن منافع الاعضاء الالية واما اللحم فهو اصناف على ~~ما تبين وارسطو يرى في جميعها انها الة حس اللمس الخاصية التي ~~تنزل منه منزلة العين من الابصار ويستشهد على ذلك من ان الحس البسيط ~~انما يلغى لجسم بسيط وان العصب خادم للحم في هذا الادراك على ~~جهة تعديل الروح المنبث اليه من القلب. وهذه كلها مفاحيص طبيعية ~~فينبغي ان يتسلمها الطبيب ولكن لنعمل ها هنا على ان الحس والحركة ~~احد ما به يتقوم هو الدماغ والاعصاب. واما الجنس من اللحم الذي يسميه ~~جالينوس العضل فهو عضو ألي وهو عنده ألة الحركة المكانية وسنتكلم PageV01P057 ~~فيه عند الكلام في الاعضاء الالية. واما اللحم الذي في الاربيتين ~~وتحت الاباط فهو مع هذا الموضع دفع الفضول وكذلك لا يبعد ان يكون ~~كثير من اللحم لمكان الاملاء والوقاية وبالجملة فهو العضو البسيط ~~المشترك لجميع الحيوان كما ان القلب هو العضو المشترك الالي لجميع ~~الحيوان ايضا. واما الدم فالامر فيه بين انه انما وضع لاحد شيين ~~اما لمكان الغذاء كالدم الذي في الكبد والعروق التي يظن انها نابتة ~~منه واما لان يكون /مطية للروح الغريزية الذي في القلب وهذا هو دم ~~الشراين. واما البلغم فانه دم غير منهضم ولذلك هو فضلة الدم فاما ~~ان يكون وجوده في البدن من اجل الضرورة ومعنى ذلك ms034 ان الغذاء اذا ~~استحال لم يمكن فيه ذلك الا ان يتولد منه فضول بلغمية او يكون ~~مع ذلك ايضا فيه منافع وذلك لانه يندي الاعضاء ويرطبها وكانه ~~غذا معد لها عندما يتاخر عنها الغذاء واما المرة الصفراء والسوداء فان ~~وجودها اولا وبالذات انما هو من اجل الضرورة وذلك ان الغذا الكيلوسي ~~الذي يصير من المعدة الى الكبد ما كان يمكن فيه ان ينهضم حتى يعود ~~دما دون ان تتميز منه هاتان الفضلتان كالحال في عصر العنب الذي لا ~~يمكن ان يكون منه شراب دون ان تتميز منه فضلتان احداهما غليظة ~~ارضية والاخرى رقيقة ولذلك اعدت لها اعضاء خاصة بها ولم يعد ~~للبلغم اعني من PageV01P058 ~~جهة انه ليس في هاتين الفضلتين استعداد لان يكون منها جزء عضو كالحال ~~في البلغم وقد يظهر مع هذا ان الطبيعة قد استعملتها الات خادمة ~~للقوة الغاذية من جهة الافضل وذلك انه يظهر بالتشريح ان للمرارة ~~التي هي كيس المرة الصفراء مجرى يشعب فيتصل بالامعاء العليا وباسفل ~~المعدة يترسل في هذا المجرى الى المعا من المرة الصفراء ما تهيجها بها ~~على دفع الاثقال ويكون كالجلاء لها وكذلك ايضا الطحال له سبيل ~~يتصل بفم المعدة فيرسل الى المعدة من المرة السوداء ما فيه حمضة ~~ما لتقوي شهوة فم المعدة الى الغذاء اذ كان هذا فعل الاشياء الحامضة ~~فيها واما الشحم فمنفعته في الاجسام الحيوانية التسخين كالحال في ~~منفعة الثرب والشحم هو فضلة الدم المنطبخ الذي تتغذى الاعضاء به ~~ولذلك متى وجد في الحيوان باعتدال دل على صحته اذ كان يدل على ~~فضل قوة في التغذي وحسن حال واذا لم يوجد في الحيوان دل على انه ~~ليس هناك جودة طبخ اذ ليس ثم فضلة بل ما يرد من الغذاء ابدان ~~امثال هذه الحيوانات مقصر عما يحتاج اليه اعضاءها واما متى ~~افرط في الحيوان فانه يدل منه على سوء حال وذلك ان اكثر هيولي ~~الغذ اء حينذ الذي هو الدم ينصرف اليه فتبرد اعضاء الحيوان فيهلك ~~واما الشعر فمنفعته ms035 في الراس والحواجب الوقاية وذلك من امره بين ~~اما للراس فمن الحر والبرد واما شعر الحاجبين فلوقايته العين مما يمكن PageV01P059 ~~ان ينزل من الراس من المايعات التي تصب عليه وكذلك شعر الاجفان بين من ~~امره انه لمكان الوقاية واما شعر الاباط والسرة وكثير من الشعر الخارج ~~على ظاهر البدن والاظهر فيه انه لمكان ضرورة الهيولي وذلك انه انما ~~يتولد في البدن من البخار الدخاني المحترق ويمكن ان يقال ان الطباع تصرف ~~هذا البخار مادة للشعر حتى يكون الشعر شانه ان يجتذب تلك المادة الردية ~~من الجسم على ما نرى كثيرا من الفلاحين يعمدون الى الارض التي يريدون ان ~~يصلحوها فيزرعون فيها من النبات ما شانه ان يجتذب الجز الارضي المحترق ~~الذي فيها وعلى هذا الوجه فقد يكون له منفعة ما واما الجلد فالظاهر ~~انه لمكان الوقاية والسترة وهو من خارج بمنزلة الاغشية من داخل واما ~~الارواح فاما ان تكون الالة القريبة للقوى المدبرة لجسم الحيوان واما ~~ان تكون هي المدبرة انفسها لاكن الاولى ان نضع انها الالة القريبة والهيولي ~~الخاصة ولذلك كان عدمها في الجسم موتا ضرورة واذ قد قلنا في منافع ~~الاعضاء البسيطة فقد ينبغي ان نقول في منافع الاعضاء الالية وفي منفعة ~~جزء جزء ونتحرى من جميع ذلك الاشهر وما يظن انه ضروري في هذه الصناعة ~~ولنبدأ من القول في الاعضاء التي هي الات القوة الغاذية فان هذه هي القوة ~~الضرورية اولا في وجودنا ولذلك نرى ان اخلال فعلها موت. # القول في منافع اعضاء الغذاء. فنقول انه يظهر بالحس ان الاعضاء المعدة ~~في البدن نحو فعل هذه القوة هي المعدة وما يخدمها من الفم والاته والمري ثم ~~المعا والكبد والعروق والكلى والطحال والمرارة والمثانة اما الفم فمنفعته PageV01P060 ~~/الاولى في الغذاء سحق الطعام ولذلك جعلت فيه الاسنان وقدرت ~~بهيئته موافقة لذلك فجعلت الاسنان للقطع والانياب للكسر ~~والطواحن للطحن وفي الفم مع هذا انضاج ما واما المري فانه المجرى ~~الذي ينفذ منه الطعام من الفم الى المعدة وفعله هذا انما ms036 ~~يكون بقوتين من رواضع القوة الغاذية وهي الجاذبة والدافعة ~~لانه يحتاج ان يجذب الطعام من الفم ويدفعه الى المعدة ولذلك ~~من تعطل منه هذا الفعل مات جوعا والالة التي ~~تصرفها الطباع في هذين الفعلين ينبغي ان تكون مختلفة. # ولما كان قد ظهر بالتشريح ان المري مؤلف من طبقتين احداهما ~~ليفها ذاهب بالعرض والاخر بالطول فمن البين ان بالطبقة الذاهب ~~ليفها طولا عندما تتقلص وتقصر وترتفع الى الحنجرة نحو الفم ~~يكون الجذب وبالطبقة الذاهبة عرضا يكون الدفع عندما ~~تنقبض وتعصر على الطعام كما يقبض الكف على الاشياء الرطبة ~~فيدفعها واما المعدة فامرها بين انها لمكان هضم الطعام الساير ~~اليها من الفم حتى يصير كيلوسا فانه ليس في قوتها ان تصيره دما ~~وذلك ظاهر من امرها ويخدمها في هذا الفعل من القوى الجزئية ~~الجاذبة والماسكة والدافعة والهاضمة. اما الهضم فانه يكون PageV01P061 ~~فيها بالطبقة الخارجة اللحمية وبما يصل ~~اليها من الشراين والعروق وايضا فهي موضوعة من الكبد بهيئة ~~يسخنها بها الكبد اذ كانت محتوية على الجانب الايمن منها وكذلك ~~وضعها من الطحال اذ كان في الجانب الايسر منها وايضا فان ~~من فوقها الثرب واما جذبها الطعام من المري فيكون بالطبقة ~~الذاهب ليفها طولا ويعينها في هذا الفعل ما فيها من الليف ~~المورب واما امساكها ودفعها فيكون بالطبقة الذاهب ليفها عرضا ~~وذلك انه اذا ورد عليها الغذاء احتوت عليه من جميع جوانبها الى ~~ان يكمل هضمه وذلك من فعلها بين بنفسه فاذا كمل هضمه ~~انقبضت عليه اجزاوها الفوقية فعصرته الى اسفل ودفعته بهذا ~~الليف الذاهب عرضا ويكون لها هذان الفعلان اعني الدفع ~~بها الى اسفل وذلك عند هضم الطعام واما الى فوق فعند ~~القي واما فعل القوة المميزة فليس يظهر كل الظهور في ~~المعدة الا ان نضع انها تغذا بالكيلوس المنطبخ ~~فيها وهذا قد يعضده القياس فانا ان لم نضعها متغذية ~~فلاي سبب تتشوقه وتنضم عليه وتكف الجوع عند الاكل ~~وان كان قد يشكك في هذا ان الاعضاء انما تغذي بالكيلوس ~~بعد ان يصير ms037 دما وهو بعد لم يصر في المعدة دما لاكن عسى PageV01P062 ~~ان يقال في ذلك انها تتغذى منه باليسير وما تصيب من الطعام ~~هو اشبه بالكيفية منه بالكمية وايضا فانه غير ممتنع ان يكون فيها ~~اجزاء تغذا منه برطوبة ما وان كانت غير دموية فان كثيرا من ~~الحيوان غير ذي دم واما المعى فامرها بين انها ايضا الة من الات ~~الغذاء وذلك انها انما اعدت اولا لينفذ منها الغذاء المنهضم من ~~المعدة اليها في الثقب الذي يسمى البواب فان المعدة اذا اكملت ~~هضمها فتحت هذا الموضع وارسلت الغذاء الى المعا فتجتذب ~~الكبد منها عصارة ذلك الكيلوس في العروق المتصلة بها فاذا ~~تم فعلها دفعت المعا تلك الفضلة الى اسفل وهي الفضلة ~~اليابسة فاذا منفعة المعا منفعتان الاولى انها طريق يسير فيها ~~الغذاء الى الكبد والثانية يدفع الفضلة اليابسة واظهر ما فيها ~~من القوى القوة الدافعة ولذلك كان ليف طبقتيها ذاهبا عرضا ~~واما القوى الجاذبة فليس لها فيها اثر ولذلك لم يكن لها ليف ذاهب ~~طولا وفيها قوة هاضمة اذ كان جوهرها قريبا من جوهر المعدة وانما كانت ~~ذات تلافيف كثيرة ليقف هنالك الغذاء حتى تاخذ منها الكبد حاجتها ~~ولذلك يقول ارسطو ان ما كان من الحيوان قليل التلافيف الامعاء فهو نهم ~~وجعلت ذات طبقين للوثاقة اذ كانت سبيلا للفضول وايضا فان فعل ~~الدافعة يكون بذلك اقوى واما الكبد فامرها بين بالتشريح في انها التي ~~تغير للغذاء حتى يصير PageV01P063 ~~/دما ثم تبعثه الى جميع اعضاء البدن ولرياستها على جميع الات الغذاء ~~ظن بها جالينس انها الريسة في هذه القوة باطلاق اعني ~~القوة الغاذية وهو ظاهر من امر هذا العضو ان فيه الخمس قوى ~~الهاضمة بفعله للدم والماسكة زمان الهضم والجاذبة اليه الكيلوس ~~من المعى والدافعة منه ما قد انهضم والمميزة الثلاث فضلات ~~اعني الفضلة المائية التي تجذبها الكلى والفضلة المرارية التي تجذبها ~~المرارة والفضلة السوداوية التي يجذبها الطحال فاما هل القوة ~~الغاذية الريسية هي في هذا العضو حتى يكون هو ربس اعضاء ms038 ~~هذه القوة ام ها هنا عضو اخر يرأسه في هذا الفعل فذلك ~~يظهر مما تبين في العلم الطبيعي ومما ظهر في التشريح. اما ~~ما تبين من ذلك في العلم الطبيعي فهو ان هذه القوة انما تفعل ~~جزء عضو من المغتذي ولما كانت الاعضاء مركبة من الاسطقسات ~~والمركب من الاسطقسات انما يكون عنه المزج والمزج يكون بالطبخ ~~والطبخ بالحرارة وجب ضرورة ان تكون هذه القوة التها هذه ~~الالة اعني الحرارة لانه لا فرق بين ما يحتاج اليه في تكوين الجزء ~~وتكوين الكل واذا كان ذلك كذلك فالكبد وساير الات التغذي ~~هذه الحرارة ضرورة موجودة فيها لاكن ان كان الامر كما يقول ~~جالينوس ان ساير الاعضاء التي فيها هذه القوة انما استفادت الحرارة PageV01P064 ~~التي بها تفعل فعلها من حرارة الكبد فمن البين ان الكبد رئيس ~~هذه الاعضاء وذلك ان غيرها من الاعضاء انما يتم لها هذا الفعل ~~بالكبد والكبد بذاتها وما هذا شانه فهو لا شك رئيس وهذا بعينه ~~هو معنى الرياسة في الامور الارادية فانه لا فرق بينهما ولذلك قلنا ~~في مدبر الفلاحين ريس الفلاحين اذ كانت فلاحة اوليك انما تم ~~بتدبيره وفلاحته هو بذاته وكذلك في صنف صنف من اصناف ~~الرياسات فليت شعري هل يمكن جالينوس او غيره ممن يرى ~~هذا الراي ان يضع ان الكبد مكتفية بنفسها في هذا الفعل مع انه ~~يقر انه يصل اليها من القلب شراين كثيرة تحمل اليها حرارة كثيرة ~~فان كانت الكبد مكتفية بنفسها في هذا الفعل فتلك الحرارة عبث ~~لا معنى لها فان قالوا ان هذه الحرارة انما تفيد قوة حيوانية قلنا ~~ما معنى القوة الحيوانية وهل في الاعضاء شي غير قوة تغذ او ~~قوة حس وليس ينطلق اسم الحيوانية على شيء غير هذين وان ~~كان اسم الحيوانية اخص بالحس فان الذي اوقفنا على كثرة هذه ~~القوى و كثرة افعالها وليس ها هنا فعل غير هذين الفعلين ~~اعني التغذي او الحس فان قالوا ان القوة النبضية التي في القلب ~~قوة ثالثة وهي التي ms039 نعني بالحيوانية قلنا وان سلمنا لكم هذا ~~فليس يفيد القلب الكبد قوة نبضية فان الكبد لا تنبض عروقها PageV01P065 ~~ومن هنا يظهر ان القوة النبضية خاصة بالقلب وان بهذه القوة هو ~~رئيس اذ كان بها يوزع القوى على ساير الاعضا مع ان فيها ايضا ~~حفظا له بالتنفس واذا كانت هذه القوة اعني النبضية هي ~~التي بها يفيد القلب غيره اولا التغذي فهي ضرورة منسوبة ~~الى هذه القوة اعني الى قوة التغذي من جهة ما هي غاذية ~~قلبية اذ كانت هي الالة التي تستعملها هذه القوة في افادة ~~التغذي ولو كانت قوة اخرى غير القوة الغاذية لافادها القلب غيره ~~من الاعضاء فانه من المستحيل ان تكون في عضو قوة مباينة بالنوع ~~لساير القوى الموجودة في ساير الاعضاء لا توجد في عضو اخر غيره مع ان ~~يكون ايضا ذلك العضو رئيسا وجالينوس ليس يقول بذلك ولا احد من ~~الاطباء واذا كان هذا كله كما وصفنا وظهر ان نسبة القلب الى ~~الكبد هي النسبة التي يضعها جالينوس بين الكبد ~~وبين ساير اعضاء التغذي فالقلب ضرورة هو رئيس الكبد في هذه ~~القوة اذ كانت الكبد ليس فيها كفاية بان تفعل فعلها بذاته بل ~~بالحرارة المقدرة في الكيفية والكمية التي تصل اليها من القلب وهذه ~~القوة المقدرة التي في القلب هي ضرورة القوة الرئيسية الغاذية ~~فانه لم يزعم قط احد من المشرحين /وجالينوس في جملتهم ~~ان القلب تصل اليه حرارة من غيره من الاعضاء بل هو PageV01P066 ~~مكتف في فعله بذاته على ما شان الرئيس ان يكون وكونه محتاجا ~~الى الكبد في اعداد الغذا له لا يستحق بذلك الكبد رياسة عليه كما لا ~~يستحق المعدة باعدادها الغذا للكبد رياسة عليه ولا الفلاح ~~باعداد الطعام لرئيس الفلاحين يستحق بذلك رياسة عليه ~~واذ قد تبين ان القوة الغاذية الرئيسية في القلب وكان ~~يظهر بالتشريح انه ولا عضو واحد في البدن الا وتتصل به شراين ~~فالقلب اذا يفيد ساير الاعضاء قوة التغذي لا الكبد والا كانت ~~تلك الشراين عبثا مع ms040 ان الكبد ليس يظهر فيها روح بالتشريح ~~ينفذ منها في الاوراد الى ساير البدن بل ما في الاوراد من الدم هو ~~دم غير نضج وانما مطية الروح الدم الشرايني وعسى ان يقول قايل ~~عن هذا الفحص كله مما لا يحتاج الطبيب اليه وانا اقول ان حاجة ~~الطبيب الى هذا امس حاجة وسنبين هذا فيما بعد وما تسمع ~~جالينوس يهزأ فيه باركغانس عند معالجته القوة الذاكرة ويقول ~~له يا هذا ان كنت تزعم ان القوة الذاكرة في القلب فما لك لم ~~تعلق المحاجم على القلب وتقصده بالمعالجة فليس الامر على ~~ما يقوله جالينوس وسنبين هذا فيما بعد فالقلب لما ~~كان رئيس هذه الاعضاء جعل مكانه المكان الاوسط لان هذا حق ~~الرئيس اذ كان يراد ان تكون نسبته الى جميع من يدبره بالسوا PageV01P067 ~~وايضا فلمكان الوقاية ولذلك جعل له غشاء كثيف ~~يحيط به ووثق رباطه واما جهة تغذيته فانه يتغذى من العرق ~~الواصل بينه وبين الكبد والاغشية التي على هذه الفوهة من القلب ~~انما جعلت تفتح الى داخل لمكان دخول الدم اليه ثم تنسد بعد ~~انسدادا محكما واما الفوهة التي في هذا الجانب وهي فوهة العرق ~~العرق [كذا مكررة] الذي يتصل من هذا التجويف بالرية فانه يظن ~~ان بهذا العرق يتغذي الرية اذ كانت ليس يتصل بها اوراد والاغشية ~~التي على هذه الفوهة انما جعلت ايضا تنفتح الى خارج ولا تنفتح ~~الى داخل بخلاف الاغشية التي على الفوهة الاخرى لمكان خروج الدم ~~منها الى الرية واما احدى الفوهتين التي في البطن الايسر وهي ~~فوهة الشريان العظيم فانه جعلت فيه تلك الاغشية الثلاثة ~~تنفتح من داخل الى خارج لان يخرج فيها الدم والروح الى الشراين ثم ~~لا يعود والفوهة الاخرى التي في هذا الجانب هي فوهة الشريان ~~الذي يتصل بالرية ومن هذا الشريان يكون تنفسه ولذلك جعلت تلك ~~الاغشية تنفتح من خارج الى ~~داخل واما الطحال فلما كان ليس له الا مجريان احدهما يتصل بالكبد ~~والاخر بالمعدة وكان يلقى فيه عكر الدم ظن ms041 به انه لموضع جذب الفضلة ~~السوداوية من الكبد ويبعد ان يكون كبدا مضعفة اذ كان ليس PageV01P068 ~~فيه عروق تتصل بشيء من الاعضاء واما المرارة فالامر فيها ~~بين انها اعدت نحو جذب الفضل المراري من الكبد والكلى ايضا من ~~الاعضاء الخادمة للكبد وذلك انه يظهر من امرها انها تجتذب ~~الماية التي في الدم ولذلك كانت يتصل عنقها بالعرق العظيم الطالع ~~من حدبة الكبد واما المثانة فالامر فيها ايضا بين انها لمكان الفضلة ~~الرطبة وذلك انها تجذبها من الكلى ومنفعة الغشاء الذي فيما ~~بينها وبين الكلى ان ذلك الغشاء الشبيه بالقشرة فاذا من الفضلة الرطبة ~~تجري اليها ينفتح هو فاذا تم جريها انسد لئلا يرجع شيء من تلك الفضلة ~~الى الكلى وينبغي ان تعلم ان كل واحد من الاعضاء التي اعدت ~~لجذب هذه الفضلات من الدم انها انما يجذبها على جهة الملأمة ~~لها لتغذى بها فتصحب في ذلك المنفعة المقصودة ولذلك فيها ~~ضرورة الخمس القوى الجزية اعني الجاذبة والماسكة والهاضمة ~~والمميزة والدافعة فهذه هي جميع الات التغذى وقد ظهر من ذلك ان ~~الهضوم المشتركة للاعضاء كلها هضمان هضم في المعدة وهضم ~~في الكبد هذا ان لم تجعل للعروق في الدم هضما اخر لاكن ان كان ~~فيسير واما الهضم الثالث فهو الهضم الذي في كل واحد من الاعضاء ~~واذ قد تبين /من هذا القول ما الات اعضاء القوة الغاذية فلنقل ما الات القوة ~~المولدة فانه ليس للقوة النامية اعضاء تخص بها بل هي بعينها اعضاء ~~القوة الغاذية PageV01P069 ~~في منافع اعضاء التناسل # وهذه الاعضاء منها ما يختص به الذكر وهي الانثيان والقضيب ومنها ~~ما تختص به الانثى وهو الرحم والثدي. اما الانثيان فانهما جعلتا ~~لمكان تكوين المني ولذلك جعلت ذات لحم غددي ابيض كالحال ~~في الثديين فان هذا اللحم عندما يحيل الدم لتشبهه به يصير ~~به الى البياض كما ان الكبد لحمرتها عندما تحيل الكيلوس تصرفه ~~احمر وذلك ان الفاعل انما يصير المفعول شبيها به من جميع الوجوه ~~وينبغي ان تعلم ان هذا العضو ms042 وان كانت فيه القوة المولدة فليست ~~هي الرئيسية على ما يرى ذلك جالينوس لانه ليس مكتفيا في فعله ~~بذاته بل بما يصل اليه من الروح الذي في القلب المقدر في الكيفية ~~والكمية ولذلك ما نرى ان القوة القلبية التي تقدر له هذه الحرارة ~~حتى يفعل بها فعله هي القوة الرئيسية المولدة وان القوة التي في هذا ~~العضو خادمة او رئيسية جزئية واما الانثيان التي يزعم جالينوس ~~انها توجد للمرأة فيشبه الا يكون لها تاثير في الولادة اذ كان مني ~~النساء المتولد فيها لا مدخل له في الولادة وليس ذلك بغريب فان الثدي ~~في النساء لمكان الولادة وليس لها في الرجال هذه المنفعة فاما من اين ~~يظهر انه ليس لمني المرأة مدخل في الولادة فمن الحس والقياس ~~اما من الحس فان ارسطاطاليس يرى ان المرأة قد تحمل دون ان تمنى PageV01P070 ~~واما انا فقد سمعت كلام ارسطو لم ازل اتعمد ~~حس ذلك فوجدت التجربة صحيحة والفيت اكثر الحمل الذي بهذه ~~الصفة انما يكون بالذكورة وسالت النساء عن ذلك فاخبرنني ايضا بذلك ~~اعني انهن كثيرا ما يحملن دون ان تكون منهن لدة واما القول الموجب ~~لذلك فلان مني المرأة ان كان يفعل فعل مني الرجل فالمرأة مولدة ~~بذاتها ولا حاجة ها هنا الى الذكر وليس يمكن ان يتصور ان هذا ~~الفعل ينقسم بينهما بالكمية حتى يكون مني المرأة يفعل بعض ~~الاعضاء ومني الرجل يفعل بعضا اخر فان الاعضاء وان كانت كثيرة ~~فانها واحدة بالمبدأ الواحد الذي فيها ومعطي هذا المبدا الذي هو القلب ~~هو معطي جميع الاعضاء بالقوة فان كان في مني المرأة كفاية في عطا ~~هذا المبدا فمني الذكر لا تاثير له في الولاد وان كان مني الرجل هو ~~المعطي صورة هذا المبدا فليس لمني المرأة هذا الفعل اصلا وليس ~~لقايل ان يقول ان مني الرجل ومني المراة ليس لواحد منهما هذا الفعل ~~على الانفراد حتى يمتزجا ويختلطا ويصير لهما كون اخر كما انه ~~ليس في الخل مفردا ولا العسل مفردا ان ms043 يفعل فعل السكنجبين لاكن ~~ان وضع هذا ايضا فالمازج اذا لهذين المنيين والمعطي لهما هذه الصورة ~~هو ضرورة المكون بالحقيقة والمنيان يجريان منهما مجرى الهيولي ~~وليس ها هنا شيء يفعل هذا الفعل ويلزم ان يكون العضو الفاعل لذلك PageV01P071 ~~هو العضو الذي فيه القوة المولدة بالحقيقة فيكون على ~~هذا القوة المولدة انما هي في الرحم واي حاجة ليت شعري كانت الى ~~المني والدم لان يكون منهما مثل هذا الفعل وفي الدم كفاية لان تتكون ~~منه جميع الاعضاء اذ كان يظهر انها تغتذى به واذا كان ذلك كذلك ~~وظهر انه ليس يمكن ان يكون فعل مني المراة وفعل مني الرجل واحدا ~~بالنوع وكان يظهر ايضا ان للمراة تاثيرا في الولادة فمن الواجب ان يكون ~~فعل هذا غير فعل تلك ويكونان يؤمان بفعلهما غاية واجدة وهو ~~وجود الولد فكل واحد منهما يعطي الولد جزءا مما به يتقوم وجزءا ~~الشي هما المادة والصورة فاحدهما ضرورة هو معطي المادة والاخر ~~معطي الصورة وليس يمكن ان نقول ان المراة هي التي تعطي الصورة ~~والذكر المادة بل الامر بالعكس فان الذي يعطي الغذاء هو الذي يعطي ~~الهيولي ضرورة فالذكر اذا هو المعطي الصورة كما يرى ذلك ارسطو ~~والانثى تعطي المادة وليس للانثى شيء /يمكن ان نظن انه مادة الا منيها ~~او طمثها دم الطمث فوق الكلمة السابقة لاكن المني هو رطوبة مائية تشبه ~~الفضلة بل هي في الحقيقة فضلة ليس يمكن ان تتغذى بها الاعضاء ~~ولو امكن فيها ذلك لكان في الدم كفاية في ذلك اذ كان هو الذي به ~~تتغذى الاعضاء فانه لا فرق بين مادة الاغتذاء والتكون لان الاغتذا تكون ~~في الجزء والتولد تكون في الكل ومادة الكل والجزء واحدة وايضا فمما PageV01P072 ~~يشهد على ان مني المراة ليس هو هيولي للمولود ان نساء ~~كثيرة يحملن دون ان ينزلن بالمني كما قلنا وايضا فانا نجد ~~الرحم تقذف بالمني الى خارج وتجذب مني الرجل الى داخل وهذا كله ~~مما يدل على ان مني المراة رطوبة فضلية تسيل ms044 عند اللدة كما يسيل ~~اللعاب من فم الجايع المبصر للطعام ومن الدليل عندي على ان مني الرجل ~~يتنزل منزلة الفاعل ان الاعضاء لما كانت انما تغتذى بالحرارة الغريزية ~~القلبية وكانت هذه الحرارة هي الالة الاولى للنفس الغاذية وجب ضرورة ~~ان تكون هي الالة الاولى للقوة المكونة فلذلك ما يلزم ضرورة ان ~~يكون في مني الرجل او في الدم الذي في الرحم جزء كبير من ~~هذه الحرارة الغريزية موجودا بالفعل وليس يمكن ان يكون هذا الا في ~~المني لموضع الحرارة والرطوبة الموجودة فيه فاما الدم الذي يتولد ~~منه الجنين وهو دم الأوراد فانه بعيد جدا عن ان يكون فيه ~~بالفعل مثل هذا الجوهر لانه دم غير منهضم وابعد من هذا ان يكون ~~في مني المراة وليس لقايل ان يقول ان الحرارة الغريزية تتولد في ~~الجنين من ذاتها فانه لا يولد الحرارة الغريزية الا حرارة غريزية ~~كالحرارة الغريزية التي في المتغذي وعلى هذا فليس ينبغي ان تتوهم ~~ان المني انما يفيد كيفية فقط بل حرارة ذات كيفية ولذلك لا ~~حجة لجالينوس ولا لابقراط على ارسطو في الرقاصة التي اخبر ابقراط PageV01P073 ~~انها اسقطت في اليوم السادس والمني قد احتوى عليه ~~احد الاغشية المحيطة بالجنين ولا ينبغي ايضا ان يطالب ارسطو ~~كما يفعل جالينوس اين ينفش المني ويتحلل وانا اعلم ضرورة ان ~~هذا الفحص غير مهم في صناعة الطب لان اولى المواضع به هو القول ~~في ولادة الحيوان لاكن اثرنا ذكره ها هنا لينقله من شاء الى ~~ذلك الموضع فانه بعد لم يتهيا لنا فراغ لتلخيص تلك المقالات ~~فلنرجع الى حيث كنا فنقول اما القضيب فمنفعته الاولى ليقذف ~~بالمني الى داخل الرحم وله مع هذا منفعة ثانية وذلك انه سبيل الخروج ~~الفضلة الرطبة واما الرحم فالامر فيها بين انها لمكان الولادة وللرحم ~~مع هذا منفعة اخرى وذلك انها سبيل وطريق لفضول الدم الغير نضج ~~الذي يتكون في النسا وهو دم الطمث وذلك ان النساء لمكان رطوبتهن ~~وقلة للحرارة الغريزية في ابدانهن لا تفي الحرارة ms045 بانضاج الدم الوارد ~~على اعضايهن فتدفعه الطبيعة بادوار محدودة من هذا العضو ~~وجعلت ذات ليف كثير ذاهب ورابا لما فيها من القوة الماسكة ~~وفيها بعض ليف ذاهب طولا لما فيها ايضا من القوة الجاذبة ~~للمني واما القوة الدافعة فامرها ايضا بين فيها ولذلك كان فيها ~~ليف ذاهب عرضا واما هل في الرحم قوة مغيرة ففي ذلك نظر ~~وذلك انا لسنا نقدر ان نقول ان الرحم هي تفعل اعضاء الجنين PageV01P074 ~~بل انما تفعلها القوة المصورة بالحرارة الموجودة في المنى ~~ولو كانت الرحم هي التي تخلق اعضاء الجنين لكانت الانثى مولدة من ذاتها ~~واذا كان ذلك كذلك فالقوة المغيرة التي فيها انما تنزل منزلة الحافظة ~~ولذلك متى صادف المنى الهواء فسد مزاجه فعلى هذا ينبغي ان ~~يفهم ان في الرحم قوة مغيرة واما الثدي فالامر فيها ايضا بين ~~انها لمكان توليد اللبن ولذلك كان لحمها غددي ابيض وهي من ~~الاعضاء المشاركة للرحم ولذلك نجد الرحم متى انصرفت عنها المواد ~~صارت الى الثديين كالحال في اللواتي يرضعن فان امثال هاؤلا اما ان ~~يقل طمثهن واما الا يطمثن البتة حتى ان بعض النساء ~~لا يحملن من يرضعن وكذلك متى انصبت المواد الى الرحم انصرفت ~~عن الثدي فقد قلنا في منافع الات التناسل وينبغي ان نصير الى القول ~~في منافع الات الحس. القول في منافع الات القوى الحساسة ~~/فنقول اما الحواس الاربع التي هي السمع والبصر والشم والذوق ~~فبين ان الدماغ انما جعل لمكانها وانها موجودة فيه وبخاصة السمع ~~والبصر والشم وكذلك ايضا يبين ان لكل واحد منها الة خاصة فالة ~~البصر العين والة السمع الاذن والة الشم المنخر والة الذوق اللسان ~~وسنفصل بعد منفعة جزء جزء من اجزاء هذه الالات واما الة اللمس ~~الخاصية ففيها شكوك كثيرة وجالينوس يرى ان العصب النابت من PageV01P075 ~~الدماغ هو الالة الخاصة بهذه الحاسة وانه الذي يفيد غيره ~~هذه القوة وذلك فيما شانه من الاعضاء ان يقبلها وارسطو يرى انها ~~اللحم وذلك تابع لرايهما في الدماغ فان جالينوس يرى ms046 ان فيه الحواس ~~الخمس ويرى مع ذلك انه رئيس في هذا الفعل اعني انه مستبد ~~فيه بذاته غير محتاج الى غيره واما ارسطو فيرى ان رئاسته رئاسة ~~جزئية خادمة في هذا الفعل لرئاسة القلب سواء وجدت فيه ~~الحواس الخمس او الاربع فقط ولننظر نحن في ذلك على النحو ~~الذي نظرنا في رئاسة الكبد فنقول اما انه يظهر بالتشريح ان شراين ~~عظيمة كثيرة تتصل بالدماغ من القلب فذلك امر يقر به جميع المشرحين ~~وجالينوس في جملتهم فمن هنا يظهر ظهورا اوليا ان الدماغ مضطر ~~في فعله هذا الى القلب لاكن ان كان على ان القلب انما يفيد الدماغ بهذه ~~الحرارة التي يوصلها اليه القوة الغاذية التي بها يتغذى فالقلب ضرورة ~~خادم للدماغ في هذا ومرؤس اذ كان التغذي والقوة الغاذية انما وجدا ~~في الحيوان من اجل الحس والقوة الحساسية وان كان انما يفيده بهذه ~~الحرارة التي يوصلها اليه هذه الاحساسات الخمس فالقوة الحساسية الرئسية ~~الاولى فيه وهذه القوة هي التي تعرف بالحس المشترك وقد تبرهن ~~وجود هذه القوة في كتاب النفس لاكن جالينوس كما قلنا يرى ان هذه ~~القوة المشتركة في الدماغ وارسطو يرى انها في القلب فاما من اين يظهر PageV01P076 ~~ان القلب هو الذى يعطي الدماغ الحراره المقدرة في الكمية ~~والكيفية بحسب حاسة حاسة من الحواس التي في الدماغ فانه ليس باي ~~حرارة اتفقت تكون اي حس اتفق ولا ايضا الحرارة التي تكون بها القوة ~~الغاذية هي الحرارة التي يكون بها الحس فذلك بين من حال النايم ~~واليقظان فانا نرى ان القوة الغاذية اتم ما تكون فعلا في جميع الاعضاء ~~في وقت النوم وليس هنالك حس واذا كان ذلك كذلك فالحرارة التي ~~يكون بها الحس في وقت النوم غير موجودة في الحواس وابين ما يظهر ذلك ~~في الذي ينام مفتوح العين فانه لولا انصراف الحرارة التي بها يبصر حينئذ من ~~العصبة المجوفة الى داخل لما كان يعدم البصر فليت شعري هذه الحرارة ~~الى اين تنصرف ومن اين تنبعث فان هنالك ms047 ضرورة القوة الحساسية ~~المشتركة اما انا فيظهر لي ظهورا اوليا ان منبعث هذه الحرارة من القلب ~~ومنصرفها اليه ولذلك كان ظاهر البدن احر في اليقظة والقوة الغاذية اظهر ~~فعلا عند النوم وظاهر البدن ابرد وليس لاحد ان يقول ان انتشار هذه الحرارة التي بها ~~يكون الحس في اليقظة يكون من الدماغ فان الدماغ عضو بارد والاعصاب اعضاء باردة ~~واكثرها ليس يظهر ان فيها روحا فضلا عن ان يسخن البدن وايضا فقد يظهر بالقول ~~ان الحرارة التي هي هيولي النفس الغاذية هي والحرارة التي هي النفس الحسية ~~واحدة بالموضوع وليست اثنين بالموضوع ولا في عضوين مختلفين وذلك ~~ان النفس الغاذية لما كانت في الجنين مستعدة لقبول النفس الحسية PageV01P077 ~~وكانت الحسية تتنزل منها منزلة الصورة والكمال ~~والغاذية منزلة الهيولي فحيث الاستعداد للقبول فهنالك ضرورة يكون ~~القبول وبين ان النفس انما صارت مستعدة بموضوعها الذي هو الحرارة ~~الغريزية فقبولها الصورة الحسية يكون ضرورة في هذا الموضوع بعينه ~~وهذه حال الكمالات مع التوطيات وبهذا صار المجتمع منها واحدا اعني ~~بالموضوع واذا كان هذا كله هكذا وظهر ان الحرارة التي بها تتدبر ~~/ الحواس هي حرارة القلب فالقوة المدبرة الحساسة المشتركة هنالك والدماغ ~~خادم لهذه القوة ورئيس على غيره من الاعضاء لا ان رياسته رياسة مطلقة ~~وقد كان يمكن ان نبين هذه الاشياء بطرق اوضح لاكن قصدنا الايجاز. ~~واذ قد تبين ان الدماغ يخدم القلب في افادته القوى الحسية على ~~جهة ما يخدم صاحب الجيش الملك في تتميم غرضه والملك هو ~~الذي رسم له الغايات التي اليها ينتهي ونحوها يفعل وقد ينبغي ان ننظر ~~اي جهة هي هذه الجهة التي بها نقول ان الدماغ يخدم القلب فانه ~~قد كان ظهر النحو الذي به يخدم الكبد القلب وذلك انه يعد له ~~الغذاء فنقول انه لما كان ليس باي مقدار من الحرارة يتم فعل حاسة ~~حاسة وكان يظهر من امر الحواس انها ليست تحتاج الى حرارة قوية ~~فان الحرارة القوية فيها تعوقها عن ادراك محسوساتها التي من خارج ms048 ~~وتشو شها عليها حتى ان الذين تسخن رؤسهم في الامراض الحادة PageV01P078 ~~يحمل اليه انهم يسمعون اشيا ويبصرونها من غير ان تكون ~~موجودة واكثر ما يظهر هذا المعنى في حاسة اللمس وذلك انه لما اريد فيها ان ~~تدرك المتضادات الاربع ولم يمكن ان تكون التها خلوا منها اذ كانت ممتزجة ~~جعلت في الغاية من الاعتدال ليكون بذلك حسها اصدق ولما كان القلب ~~في الغاية من الحرارة جعل يقابله الدماغ ليعدل من حرارته حتى تظهر ~~المحسوسات على كمالها ولم يمكن ان تجعل هذه البرودة نفسها في ~~خلقة القلب اولا فانه كانت تنقص الافعال الغاذية بذلك نقصانا ~~بينا وكان الطباع لما رام ان يجعل هذين الفعلين في الحيوان الكامل ~~على اتم ما يكون قرن الى القلب الدماغ واما في الحيوان المنباتي المعروف ~~باسفنج البحر وفي كثير من الحيوان الناقص فيشبه ~~الا تكون الحاجة فيه مضطرة مثل هذا الاضطرار الى وجود الدماغ وبخاصة ~~العصب النابت من الدماغ ولذلك متى فصل جزء من ذلك ~~الحيوان النباتي اي جزء كان امكن ان يعيش ويتغذى وينمى حتى ~~يعود الى حاله وهذا هو السبب في انك ترى كثيرا من الحيوان يعيش ~~بعد ان يفصل وهذه الجهة من خدمة الدماغ للقلب هي التي يراها ~~ارسطو وجميع المثاين وانما جعل عظم الراس ليحجب الدماغ ~~وجعل مستدير الشكل لانه ابعد من الافات ومنفعة النخاع من جنس ~~منفعة الدماغ وايضا فكانه مسمار يربط الفقارات PageV01P079 ~~واذ قد تبين من هذا القول كيف نسبة رياسة الدماغ ~~في الحس الى رياسة القلب وتبين مع ذلك اي منفعة منفعته فقد ~~ينبغي ان نشرع في منفعة عضو عضو من الاعضاء التي اعدت ~~نحو هذه القوى الخمس فنقول اما اللحم فانه الالة الخاصة ~~لحس اللمس اذ كان هو العضو المشترك لجميع الحيوان كما ان ~~اللمس هي الحاسة المشتركة وانما جعل العصب في الحيوان الكامل ~~لمكان تعديل مزاج اللحم وذلك انه لما كان شبيها بجوهر الدماغ ~~لزم ان يكون منفعته من جنس منفعته ولذلك كانت الاعضاء ~~التي لا ياتيها ms049 عصب كثيرة عسيرة الحس وهذه القوة منها عامة ~~لجميع اجزاء اللحم وهي الاحساس بالكيفيات كذا المتضادة الاربعة ~~التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ومنها خاصة كاحساس ~~فم المعدة بما يتحلل منه وهذا الاحساس يسمى جوعا وعطشا ~~اما الجوع فانه الاحساس تجلل الجوهر الحار اليابس واما العطش فانه ~~الاحساس تجلل من الجوهر البارد الرطب وكاحساس الكمرة بالدغدغة التي ~~تكون عند الجماع فهذان الصنفان من الاحساس هما ضرورة معدودان ~~في هذا الجنس من الحس واما اللسان فالامر فيه بين انه انما اعد نحو فعل ~~الذوق وان كان مع هذا يصحب فيه امر اخر من جهة الافضل وهو انه الذي ~~به يتهيا تقطيع الحروف وفي اصل اللسان فوهتان يفضيان الى لحم غددي PageV01P080 ~~يقال له مولد اللعاب ومنفعة هذا اللعاب انه يغسل ~~الاشياء المذوقة حتى يظهر طعمها في الفم واما العينان فالامر فيهما بين ~~انهما الة الابصار لكن لما كانت / على ما ظهر بالتشريح مولفة من سبع ~~طبقات وثلث رطوبات فقد ينبغي ان ننظر في منفعة واحدة واحدة ~~منها وقد يظهر ان الالة الخاصة بهذه الحاسة هي الرطوبة المستديرة ~~الشكل المسماة جليدية اوالشبكة العنكبوتية الموضوعة على هذه الرطوبة ~~وذلك انه قد بين في العلم الطبيعي ان الة هذا الادراك انما يتم ~~بالجسم المشف الذي هو الماء والهواء وليس يظهر جسم في العين في غاية ~~الصقالة والصفا اللتين شانهما ان تتولد عن ممازجة الهواء والماء غير ~~هذين الجسمين وبهذا الصفا الذي فيهما والشفيف امكن ان يقبلا ~~الالوان وانما جعلت استدارة هذه الرطوبة مفرطحة قليلا لتلقى من ~~المحسوسات مقدارا كبيرا واما ساير الرطوبات والطبقات فانما جعلت ~~لمكان هذه الرطوبة الجليدية اما الزجاجية فانها جعلت لتغذوها على ~~جهة الرشح وذلك ان الدم لما كان بعيد الطبع من هذه الرطوبة احتيج ~~الى متوسط يصير اليه الدم اولا ويتحول وحينيذ يمكن ان يكون غذاء ~~لهذه الرطوبة واما البيضية فانما جعلت لتندى هذه الرطوبة وتحفظ ~~مزاجها من الهواء الذي من خارج ولتمنعها ايضا من ملاقات الطبقة التي ~~فوقها وهي العينبية ms050 واما الطبقات فان الصلبة منها جعلت لتوفي PageV01P081 ~~العين من صلابة العظم وان تربط العين بالعظم واما ~~المشيمية فجعلت لتغذو الشبكة بما فيها من الاوراد وتفيدها ايضا ~~الحرارة الغريزية بما فيها من الشرايين واما الشبكية فمنفعتها الاولى أن ~~تؤدى الروح الباصر بما فيها من العصب وهو الحار الغريزي الذي قد تعدل ~~مزاجه في الدماغ وفي العصبتين التين ينفذان الى العينين وايضا فانما تغذي ~~الرطوبة الزجاجية على طريق الرشح وتفيدها حرارة غريزية بما فيها من ~~الشرايين واما الطبقة العنكبوتية فان جالينوس يقر ان هذه الشبكة في ~~غاية الصفا والصقالة وانها ترتسم فيها الاشكال والالوان واذا كان ذلك ~~كذلك فهذه الطبقة هي الالة الخاصة بالابصار اما مفردة بذاتها واما ~~مع عون الجليدية لها على هذا الفعل واما العينبية فزعموا ان لها ~~ثلاث منافع احدها ان تغذو القرنية ولذلك جعلت كثيرة العروق ~~والثانية ان تحجب الجليدية من القرنية لان لا تضر بها صلابة القرنية ~~ولذلك جعلت هذه الطبقة لينة والثالثة ~~لان لا يتبدد الروح وذلك باللون الاسود الذي لها اذ كان من شان هذا اللون ~~ان يفعل هذا والثقب الذي في وسط هذه الطبقة انما جعل ليؤدي صورة ~~الشيء المحسوس الى الرطوبة الجليدية او الشبكة العنكبوتية او كليهما ~~فانه ليس الابصار لشيء يخرج من العين على ما يرى ذلك جالينوس بل ~~العين يقبل الالوان بالاجسام المشفة التي فيها على الجهة التي تقبلها PageV01P082 ~~المراة فاذا انطبعت الالوان فيها ادركتها القوة الباصرة وهذا ~~كله قد تبين في العلم الطبيعي ولذلك اي جسم من هذه الاجسام التي تركبت ~~منها العين كان اجدى ان تنطبع فيها الالوان لشدة صقالتها فذلك الجسم هو ~~الالة الخاصة بالعين والقرنية ايضا منفعتها الوقاية وجعلت صافية رقيقة ~~لان لا تعوق الرطوبة الجليدية من قبول الصور واما الملتحم فمنفعته ~~ان يربط العين كلها بالعظام قالوا وان يحرك العضل الذي يحرك العين ~~فهذه منافع اجزاء العين على ما يراه جالينوس واكثرها كما ترى منافع حدسية ~~وتخمينية ولاكن لا يشك بالقول المطلق ان في كل واحد ms051 منها منفعة ما ~~خاصة وان الجزء الرئيس فيها انما هو الذي شانه ان تنطبع فيه الالوان ~~واما الة السمع فالامر فيها بين انها الاذنان والالة الاولى فيها للسمع ~~هي العصبة التي تاتيها المغشية لثقب الاذن وجعل ثقب الاذن موربا ~~زعموا لئلا يكون الهواء باردا في بعض الاوقات فيؤذي الة السمع والاشبه ~~ان يقال في ذلك/انه انما جعل موربا لئلا يلقى الهواء المؤذي للصوت ~~الصماخ بشدة في الاصوات القوية وبالجملة فينبغي ان يعتقد ان لذلك ~~الشكل منفعة ما في تادية الصوت ولذلك جعل الجسم الغضروفي ~~المسمى عند الناس الاذن مقعرا ومن منافع هذا الجسم اما في الانسان فلان ~~يستر الثقب مما ينزل من الراس واما في ساير الحيوان فان فيه منفعة PageV01P083 ~~اخرى ليلتقي بها الاصوات من اي جهة وردت ولذلك تحركها كذا ~~في الشم وهو ايضا ظاهر ان الة الشم هي الانف وان ذلك يكون في ~~الحيوان المتنفس بالاستنشاق وفي غير المتنفس بغير استنشاق كالزنابير ~~وغير ذلك من الحيوان الذي ليس بمتنفس وارسطو فيما احسب يرى ان ~~الموضع الذى يكون به هذا الادراك هما المجريان الظاهران في الانف وجالينوس ~~يرى ان هذا الادراك انما يكون بمقدمتي الدماغ بالزايدتين التين هما هنالك ~~المشبهتين بحلميتي الثدي ويقول ان لبعد هذا الموضع احتيج الى الاستنشاق ~~وانا اقول انه لو كان الامر كما يقول جالينوس لكنا متى سددنا انوفنا ~~واستنشقنا الهواء على الفم احسسنا الروائح ضرورة اذ كان الحنك ~~منفوذا الى الانف وليس يلقى الامر كذلك وكان يلزم ايضا كما يقول ~~ابو نصر ان نحس بروايح الاطعمة عندما تبتدي تنطبخ في المعدة وليس ~~الاستنشاق دليلا على ان بتلك الزائدتين يكون الشم ولو كان ذلك كذلك ~~لما امكن ان يشم الحيوان الذي لا يستنشق بل انما جعل الاستنشاق ~~لمكان الشم لاحد امرين اما من جهة الافضل واما لغلظ هذه الحاسة ~~في الحيوان المستنشق لانه قد كان يمكن ان يكون البخار يصل من ذاته ~~الى نفس الحاسة لاكن لما كان الحيوان المتنفس فعله احد بين هذين ~~اما ms052 اخراج الهواء واما ادخاله ولم يكن يمكن ان يصل البخار المشموم ~~عند اخراج الهواء كان وصوله حاسة الشم عند ادخاله اكثر فان وصول PageV01P084 ~~ذلك الهواء المشموم يكون بالاستنشاق اكثر منه بغير الاستنشاق ~~ولذلك يكثر من استعماله عند اختيار الروايح ويشبه ان يكون الحيوان ~~الذي يشم دون استنشاق اذكى حاسة من الذي يستنشق كما نرى ذلك ~~في النمل والنحل ولضعف هذه الحاسة في الذي يستنشق يكون ما يصل ~~اليه في غير حين الاستنشاق نزرا لا يحسه والانسان في هذه الحاسة ~~ينقص بالاضافة الى كثير من الحيوان الذي هي ضرورة في معاشه ولذلك ~~يقال في امثال هذه الحيوانات انها تاتي اغذيتها بوحي والهام واذ ~~قد قلنا في الات الحواس الخمس فلنقل في الاعضاء التي جعلت من اجل ~~القوة المحركة. # ~~القول في منافع اعضاء الحركة الارادية # وهذه القوة المحركة للحيوان هي القوة الخيالية اذا تعدمها نزوع ثم ~~وقع بعد ذلك اجماع وهو تحريك الصورة الخيالية للقوة النزوعية على ما ~~تبين في كتاب النفس لاكن الذي ينبغي ان نفحص ها هنا عنه من امر هذه ~~القوة ما هي الالات التي تستعملها هذه القوة وكم هي فنقول ان هي هذه ~~الحركة الارادية منها كلية ومنها جزئية اما الكلية فهي حركة المشي وهي ~~النقلة التي لجميع البدن واما الحركات الجزئية فمنها حركة جلد الجبهة ~~وحركة العينين والخدين وطرفي الانف والشفتين واللسان وحركة الحنجرة ~~والفك وحركة الراس والعنق وحركة الكتف وحركة مفصل العضد مع الكتف PageV01P085 ~~وحركة مفصل الكتف مع الساعد وحركة مفصل الساعد مع الرسغ وحركة الاصابع ~~وكل واحد من مفاصلها وحركة الاعضاء التي في الحلق وحركة الصدر للتنفس ~~وحركة القضيب وحركة المثانة في غلقها على البول وحركة طرف المعى ~~المستقيم في منعه خروج الثفل وحركة مراق البطن وحركة مفصل الورك ~~والفخذ وحركة مفصل الساق والفخذ والقدم وحركة اصابع القدم فهذه هي ~~جميع الحركات التي يظن بجلها انها ارادية وينبغي ان نفحص عما يلتيم ~~به هذه الحركات من اعضاء الانسان / فنقول انه ظاهر من امر هذه الحركات ms053 ~~انها تلتيم من محرك اكثر من واحد ومثال ذلك ان حركة اليد انما تكون ~~مثلا بالوتر وحركة الوتر انما تكون بالعضل وحركة العضل انما تكون بالعصب ~~مثلا وحركة العصب اما بذاته وامابمحرك اخر وقد تبين في العلم الطبيعي ~~ان كل متحرك له محرك وان المحرك اذا كان جسما فانه انما يحرك بان ~~يتحرك فلذلك ما يحتاج المحرك اذا كان جسما الى محرك اخر فان كان هذا ~~ايضا جسما مر الامر الى غير نهاية او ويكون ها هنا محرك يحرك لا بان ~~يتحرك وذلك بان لا يكون جسما فهذا احد ما يظهر منه ان المحرك الاقصى ~~للحيوان في هذه الحركات ليس بجسم اصلا وانه قوة نفسانية ولننزلها كما ~~قلنا القوة المتخيلة اذا اقترنت اليها النزوعية ووقع هنالك اجماع ولان ~~هذه المحرك الذي ليس بجسم فلزم ضرورة ان يكون المتحرك الاول عنه ~~جسما وذلك بان يكون المتحرك عنه كالهيولي له وهو له كالصورة اذ ليس ~~يمكن في المحرك الاقصى في الحيوان الا يكون في غير هيولي كما يقال ان ~~ها هنا مبادي بهذه الصفة واذا كان ذلك كذلك فلننظر اي جسم هو هذا ~~الجسم وهو ظاهر انه الحرارة الغريزية التي في ابدان الحيوان ولذلك ~~متى بردت الاعضاء بطلت حركتها وبالجملة فهو من البين بنفسه ومما قيل ~~في العلم الطبيعي ان احد ما يوخذ في حد هذه الافعال الحركات هي الحرارة ~~الغريزية PageV01P086 ~~وبخاصة افعال الغذاء وهذا مما لا خلاف فيه لاكن جالينوس ~~يرى ان ينبوع هذه الحرارة هو الدماغ وانها تنبث منه في الاعصاب الى جميع ~~البدن واما ارسطو فيرى ان الدماغ خادم في هذا الفعل للقلب على جهة خدمة ~~الحواس اعني انه يعد لها وان هذه الحرارة ينبوعها القلب وقد يمكن ان ~~نبين ذلك بمثل البيانات التي تقدمت وذلك انه يظهر ان الماشي في ~~حين مشيه تنتشر في بدنه حرارة لم تكن قبل والعضو الذي شانه ~~ان تنتشر منه الحرارة في جميع البدن هو القلب لا شك فيه ولذلك فان ~~طرأ على ms054 الانسان شي يفزعه وانقبضت الحرارة الغريزية الى القلب ~~ارتعشت ساقاه حتى انه ربما سقط ولم يقدر ان يتحرك واذا ~~كان ذلك كذلك فالقوة المدبرة الاولى في هذه الحركة وهي التي ~~تقدر هذه الحرارة في الكمية والكيفية هي في القلب ضرورة وايضا ~~فقد يقر جالينوس وجميع الاطباء ان القوة النزوعية في القلب واذا ~~كان ذلك كذلك وكان ظاهرا ان الحيوان انما يتحرك بالنزوع فهذه القوة ~~المحركة اذا في القلب والدماغ خادم لها على انه معدل لها وسوا توهمت ~~التعديل بجرم العصب وبروح نفساني يسري فيه لا فرق بينهما الا انه ~~ليس من العصب شي يظهر فيه روح على ما يقوله جالينوس الا ~~العصبتان المجوفتان الذان تاتيان العين واما المتحرك الاول عن الحار ~~الغريزي فان جالينوس يرى انه العضل اما في الاعضاء التي ليس فيها PageV01P087 ~~عظام ولا هي مفاصل فبنفسه واما في المفاصل فبالاوتار النابتة ~~من العضلة الى طرف العظم وذلك ان العضل اذا انقبض الى نفسه ~~انجذب ذلك الوتر ولانه مربوط بطرف العظم يتحرك ذلك العظم بحركته ~~واذا كان للعضو حركتان متضادتان فان كانت له عضلات متضادة الموضع ~~تجذبه كل واحدة منها الى ناحيتها وتمسك المضادة لها عن فعلها فان ~~عملت كلاهما في وقت واحد استوى العضو وتمدد وقام مثال ذلك ~~ان الكف اذا مدها العضل الموضوع في ظهرها انقلبت الى خلف وان ~~مدها العضل الموضوع في باطن الساعد انبثت وان مداها جميعا استوت ~~وقامت والعضل الموجود في البدن كما قلنا على راي جالينوس خمس ~~ماية عضلة وتسع وعشرون عضلة وذلك ان في الوجه خمسا واربعين ~~عضلة اربع وعشرون منها لحركات العين واجفانها واثنا عشر لحركات ~~الفك وتسع لحركات ساير ما يتحرك من اعضاء الوجه بالارادة منها عضلة ~~مستبطنة لجلد الجبهة تعين على شدة فتح العين وعضلتان تحركان طرف ~~الانف وعضلتان تحركان الشفة العليا الى فوق وعضلتان تحركان الشفة السفلى ~~الى اسفل وعضلتان تحركان الخد والعضل الذي يحرك الراس والعنق وهي ~~ثلث وعشرون عضلة منها ما يجذب الراس وحده الى الجهة ms055 التي هي موضوعة ~~فيها ومنها /ما يجذب PageV01P088 ~~الراس والعنق ومنها ما يكون بها جذبه الى ~~فوق ومنها ما يكون بها جذبه الى قدام ومنها ما يكون ~~جذبه الى خلف ومنها ما يجذب الى ناحية اليمين ومنها الى ناحية الشمال ~~وتسع عضلات يحركن اللسان واثنان وثلاثون عضلة لحركات الحلق ~~والحنجرة وسبع عضلات لكل كتف في كل جانب يحركه جميع حركاته ~~وثلاثة عشرة في كل ناحية يحركن العضل جميع حركاته واربع عضلات موضوعة ~~على العضد في كل يد اثنان موضوعتان من داخل يثنيان الذراع واثنتان ~~يبسطانه وسبع عشرة عضلة في كل ساعد عشر منها موضوعة على ظهر الساعد ~~وسبع في باطنه تكون بها حركة الكف الى داخل والى خارج والى ناحية الابهام ~~والى ناحية الخنصر وتقعير الكف وماية وسع عضلات لحركة الصدر منها ما ~~يقبضه ومنها ما يبسطه وثمان واربعون تحرك الصلب جميع حركاته وثمان ~~عضلات ممدودة على البطن من لدن القس الى عظم العانة منها بالطول ومنها ~~بالعرض ومنها بالتاريب تفعل جميع حركات البطن من الضم والعصر وتعين ~~على حركات اخر واربع عضلات للانثيين في الذكورة واربع عضلات تحرك ~~الذكر وعضلة تضبط فم المقعدة لان لا يخرج النجو بغير ارادة واربع عضلات ~~تضبط فم المثانة لان لا يخرج البول بغير ارادة واربع عضلات تضبط المقعد ~~لان لا يخرج النحو بغير ارادة وستة وعشرون عضلة لحركات الفخذين ووضعها ~~فوق الفخذين وعشرون لحركة الساقين ووضعها على الفخذين وثمان وعشرون ~~لحركة القدم وبعض حركات الاصابع ووضعها على الساقين واثنان وعشرون PageV01P089 ~~لبقية حركات اصابع الرجل ووضعها على القدمين فهذه العضلات هي اول شي ~~يتحرك عن الحار الغريزي وينبغي ان تعلم انه غير ممتنع ان تكون ~~ها هنا حركات ارادية بغير هذا العضل بل بنفس الحار الغريزي او ما ~~يقوم مقامه في الحيوان الذي ليس بدمي وانما هذه العضلات لا شك في ~~الحيوان الكامل ولذلك اعتاص على جالينوس اعطاء عضل يحرك اللسان ~~الى خارج وحركة الانعاظ لانه راى قطعا انه لا تكون حركة الا بعضل بل ms056 ~~ليس الامر كذلك واذ قد قلنا في منافع اعضاء الحركات الارادية فينبغي ~~ان نقول في التنقس واعضايه فان جالينوس يرى انه داخل في الحركات ~~الارادية القول في الات التنفس. والات التنفس هي الحجاب والرية ~~وقصبتها والحنجرة واللهاة وقد ينبغي قبل الفحص عن منفعة عضو عضو منها ~~ان نبين ما منفعة هذا الفعل باطلاق اعني التنفس فنقول انه قد جرت ~~عادة الاطباء من جالينوس فمن دونه ان يقولوا ان للتنفس منفعتين ~~احداهما ترويح الحرارة الغريزية التي في القلب باستنشاق الهواء البارد ~~ودفعه اذا سخن مع ما يمكن ان يتحلل من الحار الغريزي من جوهر دخاني ~~غير ملايم وهذه المنفعة لعمري هي حق وهي ضرورية في وجود الحيوان الحار ~~الدموي واما ما كان من الحيوان غير حار ولا دموي فلا ضرورة به الى مثل ~~هذا الفعل بل تكفيه من ذلك حركة الشراين التي في القلب فانا نرى ان ذلك ~~ايضا تنفس ما واما المنفعة الثانية زعموا فليغتذي الروح الغريزي بالهواء ~~الداخل ويخلف منه بدل ما يتحلل وهذا قول في نهاية السقوط وذلك ان ~~المركب ليس يمكن فيه ان يغتذي من البسيط لانه لو امكن ذلك لكان يوجد ~~حيوان بسيط غير مركب بل هو من اسطقس واحد وجالينوس ينكر ذلك ولذلك ~~يقول ان الماء ليس بغاذ وهذا بين بنفسه لمن زاول العلم الطبيعي فلنعمل ~~اذا على ان منفعة التنفس هي المنفعة الاولى واما لاي قوة من قوى النفس هو ~~هذا الفعل فان جالينوس يرى ان ذلك للقوة الارادية ويحتج على ذلك بان لنا ~~ان نتنفس والا نتنفس وايضا فانه يزعم ان الالة الخاصة بهذه القوة هي العصب ~~والعضل وزعم انه اذا بتر العصب الذي يحرك الحجاب لم يعش الحيوان الا مقدارما يعيش المخنوق ~~بالرهق PageV01P090 ~~واما غيره فيرى انه للقوة الغاذية كالحال في النبض ~~ويمكن ان نحتج لهذا الراي باشياء احدها انا نتنفس في النوم والفعل ~~الارادي انما يكون مع تحيل ونزوع على /ما سلف والثاني انا نرى التنفس ~~الذي لا نتعمده يحاكي النبض ms057 حتى ان ابقراط كان يقيمه في اكثر الحالات ~~مقام النبض وذلك حيث لا يكون مرض في الات التنفس لانه اذا كان الامر ~~هكذا دل حينئذ على مزاج القلب كما يدل النبض نفسه وقوم راوا انه ~~مركب من الفعلين جميعا اعني من الارادي والفعل الغير ارادي وهو ~~الفعل المنسوب للقوة الغاذية التي يعرفها الاطباء بالقوة الطبيعية ~~وذلك كحركات كثير من الاعضاء مثل حركة الجفن فان الامر فيها بين انها ~~مركبة وكذلك حركة الازدراد كما نرى ذلك يعترينا عن سقوط ~~الشهو ويشبه ان يكون هذا الراي الاخير اصوب الاراء اعني ان ~~هذا الفعل مركب لاكن ينبغي ان يعتمد ان الاملك به انه فعل ~~طبيعي اذ كان اكثر تنفسنا في حال الصحة وفي حال المرض انما يكون ~~من غير ان نتعمده وبذلك امكن ان يجعل دليلا على مزاج القلب ~~والتنهد الذي يصيب الانسان هو شي غير متعمد له وايضا ~~اذا كثرت حاجتنا الى التنفس فانا لا نقدر الا نتنفس كالحال في ~~السعال وغير ذلك وانما ارفدت الطبيعة هذه القوة بالارادة للحاجة الى ~~ذلك في الموضع الذي لا تفي القوة الطبيعية بما يحتاج القلب من ذلك PageV01P091 ~~واما ما يحتج به جالينوس على ان هذه القوة ارادية محضة ~~من انها تبطل بقطع العصب فليس في هذا حجة وهو موضع ~~مختل كما قيل غير ما مرة فانه اذا ارتفع العصب فارتفع بارتفاعه ~~حركة ما فليس يلزم ضرورة اذا وجد العصب ان توجد تلك الحركة حتى ~~يكون العصب هو السبب الخاص في ذلك الفعل وقد شوهد ان من شد ~~له عرقا السبات الصاعدان الى الدماغ انه يختل افعاله الاراديه كلها ~~ولذلك سمي هذان العرقان بهذا الاسم وحكى الرازي ان ملوك الهند ~~كانت تقتل بذلك وايضا فما الذي يصنع ان يكون فعل العصب في ~~ذلك انما هو احد ما يتم به هذا الفعل فاذا اختل هوضرورة اختل ذلك ~~الفعل وليس هو سبب خاص بذلك ولا يلزم ان تكون كل حركة للعصب ~~يدخل في وجودها ان تكون ولا بد ms058 ارادية محضة وكيف لا وهو ~~يقر ان حركة الاجفان انما تكون بالعصب وهذا كله بين بنفسه ~~واذ قد تبين ما منفعة التنفس واي قوة هي هذه القوة فقد ينبغي ~~ان نشرع في منفعة عضوعضو من الاعضاء المنسوبة الى هذا الفعل ~~فنقول ان اشهر الاعضاء منفعة في هذا الفعل هي الرية وذلك ~~انها اذا انبسطت جذبت الهواء الى داخل واذا انقبضت دفعته ~~الى خارج وبالجملة فما لا شك انها الالة الخاصة بهذا الفعل ~~لاكن مما فيه موضع نظر هل حركتها هذه الحركة التي بها PageV01P092 ~~يكون ادخال الهواء واخراجه تابعة لحركة الصدر من غير ان ~~يكون لها في نفسها حركة ام حركة الصدر في التنفس شي مصاحب ~~لحركتها وكانه معين لها اما جالينوس فيرى انه ليس لها في ذاتها ~~حركة تخصها وان حركتها انما هي تابعة لحركة الصدر وان حركة ~~التنفس الذي على المجرى الطبيعي انما تكون بالعضلة العظمى ~~التي تسمى الحجاب وهي الفاصلة بين الاعضاء الفوقية والسفلية ~~ويرى ان اخص منافع هذا العضو هو هذا الفعل واما في وقت ارسطو ~~فلم يكن وقف من منفعة هذا العضو على شي سوى انه حاجب بين ~~الاعضاء الرئسية وبين الاعضاء التي تطبخ الغذاء لان لا يصل اليها ~~في حين الطبخ شي من الحرارة وليس مثل هذا بنكير فان الحال فيما ~~يدرك بالتشريح كالحال فيما يدرك من حركات الاجرام السماوية ~~وجالينوس مع ان في زمانه كانت هذه الصناعة اكمل شي يقول انه ~~ليس يمتنع ان يقف غيري من هذه الاشياء على ما لم اقف ~~ولذلك جل الامور الذي يظن بجالينوس انه يناقض فيها ارسطو ليست ~~في الحقيقة مناقضات وانما هي كالتتميمات والزيادة مثال ذلك ما حكاه ~~ارسطو في منفعة الحجاب وما يظن به انه لم يحس الاجسام التي ~~تسمى عصبا لاكن لم يكن ذلك ضارا له فيما يعتقده من الاقاويل ~~الكلية في الحركة والحس في منفعة القلب والدماغ وكما ان من شان PageV01P093 ~~من ادرك في علم الهيئة حركة زائدة ان يضيفها الى ما/ما ادرك ~~المتقدم ms059 كذلك ينبغي في هذه الاشيا ها هنا لا ان ما اتى به جالينوس من ~~الامور الجزئية يناقض تلك الكليات وقد خرجنا عما نحن بسبيله ~~فلنرجع الى حيث كنا فنقول انا انما قلنا فيما يراه جالينوس من ان ~~حركة الرية تابعة لحركة الصدر موضع نظر لانه انما يصح ذلك بانه اذا ~~تعطلت حركة الصدر تعطلت حركة الرية ومات الحيوان وهذا ليس ~~يظهر منه ولا بد ان حركة الصدر هي السبب الخاص لحركة الرية وذلك ~~انه قد يمكن ان يكون الصدر والرية في هذه الحركة كل واحد منهما متحرك ~~من ذاته لاكن ليس يمكن لاحدهما حركة دون الاخر فعلى هذا ايضا ~~متى تعطل احدهما تعطل الاخر وليس ولا واحد منهما سبب لصاحبه ~~في هذه الحركة ولو قدرنا الرية في هذه الحركة غير متحركة على ما يراه ~~جالينوس لتعطلت ضرورة حركة الصدر افترى كنا نقول اذ ذلك ان الرية ~~تحرك الصدر لانه اذا لم تتحرك لم يتحرك الصدر فهذا هو اختلال هذا ~~الموضع هنا فانه غير ممتنع ان تكون حركة الصدر والرية كالمتحركتين ~~معا من تلقا انفسهما في رباط واحد فانه متى لم يتحرك احدهما لم ~~يتحرك الاخر وليس واحد منهما يحرك صاحبه وايضا فليس ممتنعا ~~عندما يتولد بالصدر سوء مزاج من قطع العصب الواصل اليه او شده ~~ان يتعدى ذلك الى الرية على سبيل المشاركة فان احد ما تعتقد به الاعضاء PageV01P094 ~~هي جهة مشاركتها وجالينوس يقر بذلك وعلى هذا الجهة تكون حركة الصدر ~~كانها معينة لحركة الرية ولا سيما عند الحاجة الى التنفس الشديد وجالينوس ~~لزم في هذا القول اصوله وذلك انه لما كانت هذه الحركة عنده ارادية ~~وكانت الحركة الارادية عنده انما تكون بالعصب فقط ولم يكن ظهر له ~~بالتشريح انه ياتي من العصب للرية ما به يتحس فضلا عما به يتحرك وكانت ~~طريقة الارتفاع عنده يقينية اعني انه وجد حركة الرية ترتفع بارتفاع ~~الصدر حكم حكما باتا ان الصدر يحرك الرية في هذه الحركة وان الرية مستتبعة ~~له ويشبه الا ms060 يكون في ايدينا من المقدمات ما نصل به الى اليقين في كثير ~~من هذه المطالب لاكن مع هذا ينبغي ان يقال في ذلك بحسب الطاقة فانه غير ~~ممتنع ان تلوح ها هنا اشيا فيما بعد يمكن منها الوقوف على اليقين في ~~كثير مما لا يمكننا نحق في زماننا هذا وانما قسم الصدر بقسمين وجعلت ~~اجزا الرية مضاعفة ليكون متى اعترى في احدهما شي قام الثاني بالمنفعة ~~مثال ذلك ما يعتري في الجراحات التي تخرق احد التجويفين من تتجاويف الصدر ~~فان القسم من الرية الذي في التجويف الغير منخرق يقوم حينئذ بمنفعة التنفس ~~واما اذا انخرق تجويفا الصدر معا فانه يهلك الحيوان واما قصبة الرية فانها ~~ايضا من اجل ادخال الهوا واخراجه لاكن يصحب اخراج الهوا منفعة اخرى ~~وهو حدوث الصوت ولذلك جعل في طرفها العضو الذي به يمكن ذلك وهو المسمى ~~حنجرة فان هذا العضو خلق خلقة مواتية لحدوث الصوت ولذلك جعل فيه الجسم ~~الشبيه بلسان المزمار ووصل به من العضل ما يتاتى به ان يتشكل باشكال PageV01P095 ~~مختلفة حتى يحدث عنه اصوات مختلفة وهذه المنفعة في الحيوان هي من ~~اجل الافضل لا من اجل الضرورة فانه ليس الصوت ضرورة في وجود الشخص وكثيرا ~~ما تتوخى الطباع هذا فتصرف العضو الواحد في منفعتين وثلاث اذا امكن ~~ذلك كالحال في الخياشيم فانها جعلت للشم واتفق فيها ايضا ان كانت ~~سبيلا لتنقية فضول الدماغ فهي بهذا الوجه تخدم القوة الغاذية وبالوجه ~~الثاني القوة الحساسة ومن الدليل على ان الحنجرة هي الالة الخاصة بالصوت انا ~~متى نفخنا بشدة في قصبة رية اي حيوان اتفق حدث صوت شبيه بصوت ذلك ~~الحيوان وجعل على فم هذا المجرى غطا يحجب لان لا يصل اليه شي مما يمر ~~بالفم فيهلك الحيوان ولذلك متى ذهب هنالك شي له قدر ما احدث سعالا ~~واما العنبة فان منفعتها ان تمنع ايضا الغبار والدخان وما اشبهه مما ~~يمكن ان يصل الى الحنجرة وهي مع هذا تحجب البرد لئلا يصل الى اعضاء التنفس ms061 ~~ولذلك متى افرط في قطعها/ غلب على الصدر والرية البرد حتى ان كثيرا من الناس ~~يهلكون لذلك ويشبه ان يكون لها ايضا مدخل في وجود الصوت فهذا هو القول ~~في منافع الات التنفس. # واما القوة المتخيلة والمفكرة والذاكرة والحافظة فانها وان لم تكن الية فلها ~~مواضع خاصة بالدماغ فيها يظهر فعلها اما القوة المتخيلة ففي البطن المقدم ~~من الدماغ وهذه القوة هي التي تحفظ صنم الشي بعد غيبوبته عن الحس واما القوة ~~المفكرة فظهورها يكون في البطن الاوسط من الدماغ وبهذه القوة نزوي في المجهول PageV01P096 ~~حتى نستنبطه ولذلك لا توجد هذه القوة الا للانسان واما القوة الذاكرة ~~والحافظة فموضعها موخر الدماغ ولا فرق بين الذاكرة والحافظة الا ان الذكر ~~هو حفظ منقطع والفرق بين الذاكرة والحافظة وبين المتخيلة ان المتخيلة ~~تحضر صنم الشي المحسوس بعد غيبية المحسوسات ولذلك لم تكن حسا والقوة ~~الحافظة انما تحفظ معنى ذلك الصنم وكذلك الذاكرة انما تتذكر ذلك ~~المعنى الذي للصنم ومن هنا يظهر انها اكثر روحانية من المتخيلة وينبغي ~~الا يذهب علينا ان هذه القوى وان كان احدها يتم به فعلها هي هذه البطون ~~من الدماغ انه انما وجودها بالحقيقة في القلب وان هذه المواضع انما هي ~~لها بمنزلة الالات فكما ان القوة الباصرة انما تكون بالرطوبة الجليدية ~~مع انها في القلب كذلك هذه القوى ومنفعة هذه المواضع في هذه القوى هي ~~التعديل على ما قلناه في منفعة الدماغ في ساير الادراكات والسبيل التي ~~بها يتبين هذا هي السبيل التي تقدمت وذلك ان هذه القوى انما تفعل بالحرارة ~~الغريزية والحرارة الغريزية المقدرة انما تصل اليها من القلب فالقوة المقدرة ضرورة ~~في القلب فهذه القوى اذا محلها القلب وايضا فان القوة المتخيلة كما قيل ~~انما فعلها في الاثار الباقية من المحسوسات في الحس على ما تبين في كتاب PageV01P097 ~~النفس والحس المشترك قد تبين قبل ان محله القلب فالمتخيلة ضرورة محلها ~~القلب وايضا فان المتخيلة هي المحركة للحيوان بتوسط النزوعية والنزوعية ~~في القلب فالمتخيلة اذا في ms062 القلب وحيث المتخيلة فهناك ضرورة المفكرة فان ~~الفكر انما هو تركيب الخيالات وفعلها وكذلك حيث تكون المتخيلة فثم الذاكرة ~~والحافظة وليس يجب من كون اعتلال هذه القوى باعتلال هذه البطون من الدماغ ~~ان يقال ان هذه القوى في الدماغ فقط كما انه ليس يلزم عن اعتلال البصر ~~باعتلال الرطوبة الجليدية ان يقال ان قوة الابصار الرئيسية انما هي في ~~الجليدية وقد تعتل هذه القوى باعتلال الحجاب وليس احد يظن انها في الحجاب ~~ولما كانت هذه التجاويف من الدماغ انما وضعت اولا من اجل هذه القوى هيئت ~~في امزجتها للفعل الموافق لهذه القوة فالروح الغريزي انما يكون اولا في ~~البطنين المقدمين ومنه يسير الى البطنين الموخرين في المسلك الذي بينهما ~~وللاحتياط والتقدير جعل في تلك المسافة اجسام تنفتح في وقت الحاجة لدخول ~~الحار الغريزي منها ثم تنسد على ما ذكر في كتاب التشريح ولكون الدماغ جسما ~~لينا رطبا وقي بعظم القحف وبالاغشية المحيطة به كم وقي القلب باضلاع الصدر ~~وجعل هذا العظم مستديرا اذ كان هذا الشكل هو احكم الاشكال وذلك انه يحتوي ~~على اكثر مما يحتوي عليه ساير الاشكال المساوية له وايضا فانه ابعد شي ~~عن الافات وجعل الدماغ في ارفع موضع في الحيوان الكامل لمكان الحواس فان ~~الحواس كما يقول جالينوس طلايع البدن ومن شان الطلايع ان يكون في المواضع PageV01P098 ~~المشرفة فقد قلنا في منافع عضو عضو من اعضاء بدن الانسان بحسب ما ~~راينا انه كاف في غرضنا وقد بقي علينا ان نبين من الافعال الصحية النوم ~~ما هو وباي عضو يكون فانه من الامور الضرورية في وجود الحيوان الذي شانه ~~ان ينام والانسان هو احدها ولذلك كان اختلال هذا الفعل مما يهلك الحيوان ~~وعند تمام القول في هذه القوة نختم هذه المقالة ونشرع /في القول في الامراض ~~واسبابها واعراضها. فنقول اما ان النوم هو سكون الحواس وانصرافها عن ~~الاتها الى داخل البدن فذلك من الامور الظاهرة بانفسها ولذلك تمر بها في ~~تلك الحال المحسوسات فلا تحسها وايضا فقد ms063 يظهر ذلك ظهورا ابين فيمن ينام ~~مفتوح العين فانه لو كانت هناك القوة المبصرة لما مر به شي الا راه وليس ~~هذا العارض يعرض لنا في وقت النوم فقط بل قد يعرض عندما يفكر الانسان في ~~شي ما ولذلك كثيرا ما تمر بنا في تلك الحال محسوسات كثيرة لا نحسها ~~واذا كان جنس النوم انما هو انصراف الحواس الى باطن البدن وكانت الحواس ~~انما يمكن فيها الحركة بحركة الجسم الذي هو الهيولي الخاصة بها وكان هذا ~~الجسم قدتبين من امره انه الحار الغريزي فالنوم اذا ضرورة يكون بانصراف ~~الحار الغريزي الى قعر البدن وقد يشهد لهذا ان ظاهر البدن يبرد عند النوم ~~وايضا فان فعل الهضم يكون اتم عند النوم وذلك ان الحرارة الغريزية التي ~~كانت تستعملها الطباع في ظاهر الجسم في الحس والحركة تنصرف حينئذ داخل ~~الجسم الى انضاج الغذا والفعل فيه ولما كان ابعاث الحرارة الغريزية على PageV01P099 ~~ما قيل قبل الى ظاهر الجسم انما يكون من القلب فرجوعها ضرورة في وقت ~~النوم انما هو الى القلب وذلك ان الموضع الذي منه تبتدي الحركة اليه ~~تنتهي كالحال في رئيس الجيش فانه الذي اليه تنتهي الاخبار ~~ومنه تبتدي واذ قد تبين من امر النوم انه سكون الحواس وتعطل فعلها ~~لانصراف الحار الغريزي المحمولة فيه الى القلب فلننظر ما سبب هذا الانصراف ~~فان هذا هو الذي يجري من تصور ما هو النوم مجرى الفصل الاخير فنقول ان ~~انتشار الحار الغريزي انما يكون ضرورة يتزيد في كميته والتزيد في الكمية ~~انما تفعله تزيد الحرارة فيه واما انقباضه فهو نقص في الكمية وذلك يكون ~~ضرورة لغلبة البرودة والرطوبة عليه واذا كان هذا كما وصفنا فالنوم انما ~~يعرض لنا عند برد الحار الغريزي الذي في القلب ورطوبته فاذا برد ورطب عاد ~~الى ينبوعه ونقصت كميته ولما كانت منفعة الدماغ انما هو في ان يعدل حرارة ~~القلب ويبسه وجب ضرورة ان يكون القلب انما يلقى اكثر ذلك هذا الفعل من ~~الدماغ وذلك اذا افرط مزاجه ms064 في البرد ولكون هذا الفعل انما يكون ذلك ~~عند وقت ورود الغذا عليه وايضا فمع هذا ان القلب اذا ورده الغذا ترطب ~~وبرد ولكون هذا الفعل انما يوجد للقلب اكثر ذلك بتوسط الدماغ وكان من ~~قل نومه نطلنا منه الدماغ بالاشياء المرطبة ظن كثير من الناس ان النوم انما ~~هو فعل خاص بالدماغ وليس PageV01P100 ~~الامر كذلك ومن الدليل على ان النوم انما يكون بالبرودة والرطوبة ان ~~الاغذية المنومة هي باردة رطبة كالخس وغير ذلك مما شانه ان ينوم والاشيا ~~المسهدة هي الحارة اليابسة وانما صار الحيوان يصيبه النوم كثيرا اثر التعب ~~لان الحيوان اذا تحرك واجهد نفسه في ذلك تبددت الحرارة الغريزية ونقصت ~~كميتها فعادت ضرورة لمكان الاحتياط والتوفر الى مبديها كما يعتريها ذلك ~~عند ورود الاشيا المفسدة عليها والمضادة ان تتراجع الى مبديها فان الجند ~~متى دهمهم امر فانما يقرعون الى الرئيس ولذلك كان هذا العضو اخر عضو ~~يبرد عند الموت وهذا الفعل هو من فعل الطبيعة المدبرة لابد ان الحيوان ولهذا ~~كان النوم من ضرورة وجود الحيوان الكامل فانه لولا النوم لفسدت حواسه ~~بكثرة الاستعمال واذا فسدت الحواس فسد الحيوان ولذلك تصفر وجوه الذين ~~لا ينامون وتعتل افعالهم وبخاصة الغاذية وايضا فان استعمال الحواس مما ~~يبرد الحرارة الغريزية بانتشارها واذا بردت عادت الى عمق البدن ونقصت ~~كميتها وينبغي ان تعلم ان هذا الفعل وان كان انما يكون بمزاج ما في ~~الحرارة الغريزية وهو/مزاج الرطوبة والبرودة فالفاعل بالحقيقة لذلك هي ~~القوة المدبرة التي في القلب والحرارة التي بهذه الصفة هي التها ولذلك قد ~~ينشا ها هنا موضع فحص وهو لاي قوة من قوى النفس ينسب هذا الفعل ويشبه ~~ان يكون ذلك القوة الحسية اذ كانت هي التي تتوفر بهذا الفعل وتكمل افعالها ~~وليس هو للغاذية بما هي غاذية فان النبات ليس له نوم اذ كان ليس له PageV01P101 ~~حس وهذه القوة هي من قوى الحس للحس المشترك وانما نسبنا هذا الفعل للقوة ~~لانها احد ما يحفظ وجودها به وهذا هو ms065 القول في جميع الافعال الصحية بما ~~هي صحية وبين من منافع هذه ما هو ضروري في وجود الحيوان وما ليس بضروري ~~اما اعضاء القوة الغاذية وافعالها فضرورية في وجود الحيوان ما عدا المولدة ~~وكذلك حاسة اللمس ولذلك كان تعطل هذه القوة موتا ضرورة وكذلك التنفس ~~فعل ضروري ومن هنا يظهر ان الاشيا التي تجري من بدن الانسان مجرى الحافظة ~~هو الهواء والماء والغذاء وانما تكون هذه الاشياء حافظة اذا كانت على المجرى ~~الطبيعي ولما كان الهواء انما يكون على صورته الطبيعية بحفظ الشمس والاجرام ~~السماوية له كانت الاسباب القصوى التي تجري من بدن الحيوان مجرى الحافظة له ~~هي الاجرام السماوية وهذا الفعل انما يتم في الهواء بفعل الشمس فيه الفصول ~~الاربع التي هي الربيع والصيف والخريف والشتا وذلك بسيرها في فلكها المايل ~~ولذلك قد يجب على الطبيب ان يعرف ها هنا طبايع هذه الفصول اذ كانت هي احد ~~ما به تتقوم الصحة فنقول اما الربيع فانه الزمان الذي تكون افعال القوة ~~الغاذية فيه اتم فعلا وذلك انما يكون بانما به الحرارة الغريزية في ابدان ~~الحيوان ولما كانت الحرارة الغريزية حارة رطبة قلنا في هذا الفصل ان مزاجه ~~الحرارة والرطوبة فان النظر في مزاجه ها هنا انما هو بالمقايسة الى بدن ~~الانسان والشبان اتم ما يوجدون افعالا في هذا الفصل ولذلك ان شيت فقل فيه ~~انه الفصل المعتدل وذلك بمقايسته الى فعل الانسان واما الصيف فيظهر من امره PageV01P102 ~~ان الحر واليبس عليه لغلب وكذلك يظهر من امر الشتا ان البرودة والرطوبة ~~عليه غالبة وهذا كله بالاضافة الى زمن الربيع واما مزاج الخريف فمن حيث ~~انه متوسط بين الصيف والشتا قد كان يظن انه يلزم فيه ان يكون باعتدال ~~الربيع ولكن الامر في ذلك بالعكس بل هو في غاية المضادة لزمن الربيع فانه ~~الزمن الذي تهرم فيه القوى وتتشتت وذلك ظاهر من فعله ذلك في نبات وفي ~~الحيوان ولذلك قيل ان البرد واليبس غالبان عليه الذي هو ضد الحرارة والرطوبة ~~واما مزاجه ms066 في نفسه فانه وان كان غير مفرط في الحرارة فان اليبس غالب ~~عليه وهو بالجملة متشتت الاجزاء ونسبة الشمس فيه الينا في القرب والبعد ~~فانها وان كانت بعينها هي نسبتها في الربيع فبين النسبتين فرق عظيم ~~لمكان الاستعداد وذلك ان في زمن الخريف قد تناهت فيه القوى وقد استولى ~~اليبس على جميع الموجودات فيكون الاعتدال الموجود في الحرارة في ذلك الوقت ~~لا غنا له في النشي واما الاعتدال الموجود في زمن الربيع فهو وارد على هيولي ~~ملايمة للنشي وهي الرطوبة وهذه الفصول ليس لها حد معلوم في القصر والطول ~~بل تختلف في البلاد وذلك بحسب عرضها واعدل البلاد هي البلاد التي يقصر فيها ~~زمان الخريف ويطول فيها زمان الربيع وتلك هي البلاد التي في الاقليم الخامس ~~وبخاصة ما كان منها قريبا من البحر والخريف في بلادنا هذه وهي بلاد الاندلس ~~هو نحو من شهرين وهي في اول الاقليم الخامس وليس تحت معدل النهار زمان ~~معتدل كما يزعم ذلك كثير من الناس وقد تبين ذلك فيما كتبناه في غير هذا ~~الموضع ولا ايضا تفضيل من يفضل الاقليم الرابع على الخامس شي وجالينوس ~~يرى ان اعدل المواضع هي بلاد يونان ومن هذا بلدة ابقراط ويقول ان هذه ~~البلدة يكاد ان /يكون زمانها كلها ربيعا فقد تبين من هذا القول ما صحة ~~عضو عضو من اعضاء الانسان بجميع اسبابه الاربعة التي هي المادة والصورة ~~والحافظة والغاية وذلك ما قصدنا له من اول الامر PageV01P103 ~~كتاب المرض # فنقول ان حد المرض مفهوم من حد الصحة اذ كان مقابله ولما ~~كانت الصحة هي حال في العضو بها يفعل الفعل الذي له بالطبع ~~او ينفعل الانفعال الذي له لزم ضرورة ان يكون المرض حالة في العضو ~~بها يفعل على غير المجرى الطبيعي او ينفعل وقد ينبغي ان ~~نفعل اولا في تعرف انواع المرض ما فعلنا في تعرف انواع الصحة ~~فنعرف اولا ما هي هذه الحال وانواعها ونعطي اسباب جميع ذلك ~~ثم نعرف بعد ما الافعال التي تكون ms067 على غير المجرى الطبيعي وما ~~الانفعال وهو المسمى عند الاطباء عرضا فانا ايضا متى فعلنا ذلك ~~نكون قد احطنا علما بالامراض لجميع الاسباب الاربعة وهي غاية ~~المعرفة بالشي والوقوف على جميع ذلك كما قلنا يكون مما تقدم ~~من معرفة الصحة فان انواع المرض معادة لانواع الصحة ومفهومة ~~منها وان كان يظن ان كثيرا من انواع الامراض اعرف من انواع الصحة ~~لان كثيرا من الامراض لها اسما وليس للصحة المقابلة لواحد واحد ~~منها اسم لاكن لا سبيل هنا الى معرفة الامراض بيقين الا بمعرفة ~~مقابلها ولذلك قيل ان علم الاضداد واحد فنرجع فنقول لما كانت ~~الحال الصحية في العضو صنفين اما مزاج وذلك في الاعضاء المتشابهة ~~واما تركيب وذلك في الاعضاء الالية وجب ان نقسم الامراض اولا PageV01P104 ~~الى هذين القسمين فنبتدي نحن فنعرف اولا امراض الاعضاء ~~المتشابهة الاجزاء ونعطي اسبابها الفاعلة والمادية ثم نعرف بعد ذلك ~~انواع امراض التركيب ونعطي ايضا اسبابها فنقول لما كانت الاعضاء المتشابهة ~~الاجزاء انما تفعل او تنفعل على المجرى الطبيعي متى كانت مقادير ~~الحرارة كذا والبرودة والرطوبة واليبوسة فيها هي مقادير صنف صنف ~~من اصناف الامزجة الصحية التي عددت في كتاب الصحة لزم ان ~~تكون امراض هذه الاعضاء انما هي خروجها عن تلك المقادير في ~~كيفية واحدة او اثنتين مما يتركب فتكون اصناف امراض هذه الاعضاء ~~ثمانية اما حارة واما باردة واما رطبة واما يابسة واما حارة رطبة واما ~~حارة يابسة واما باردة رطبة واما باردة يابسة وهذه الاصناف من ~~الامراض انما توجد اولا للاعضاء المتشابهة الاجزاء وثانيا للمركب ~~من جهة المتشابهة وذلك كالحال في المزاجات الصحية وهذه الاصناف ~~الثمانية منها مادية ومنها غير مادية الا انه يعسر تصور مرض ~~مادي مفرد بل انما الامراض المادية مركبة وينبغي ان نصير الى ~~اعطاء اسبابها فنقول اما الامراض المادية فاسبابها هي الاخلاط ~~الاربعة اذا خرجت عن الاعتدال اما في كيفيتها واما في كميتها ~~وسبب خروجها في كيفيتها وكميتها يكون اما من قبل الهيولي ~~واما من قبل الفاعل وذلك ms068 ان الاعضاء انما تكون على امزجتها الصحية PageV01P105 ~~اذا كان ما يصل اليها من الدم موافقا في الكمية والكيفية ~~وانما يكون بهذه الحال متى كانت الاعضاء الفاعلة للغذا على امزجتها ~~الصحية وكانت الاغذية التي ترد البدن اغذية طبيعية واستعملت ~~بالمقدار الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الترتيب الذي ينبغي ~~واما اذا كانت الاغذية غير طبيعية واستعملت على غير المقدار ~~الذي ينبغي وفي غير الوقت الذي ينبغي فانها ليس تكون فقط ~~اسبابا هيولانية لتولد مثل هذه الاخلاط في البدن بل وتكسب ~~للاعضاء الفاعلة للغذا سو مزاج حتى يكون تولد الاخلاط الخارجة ~~عن الطبع من جهتين من قبل الهيولي والفاعل وقد تكون الاغذية ~~طبيعية وتستعمل على المجرى الطبيعي وتكون الاشياء التي من ~~خارج تكسب الاعضاء الفاعلة سوء مزاج موافق لتوليد خلط منها ~~والاشياء التي من خارج /هي مثل الاهوية والمهن وغير ذلك وقد ~~يجتمع الامران جميعا وحينئذ اعظم ما يكون تولد امثال هذه ~~الاخلاط وخروجها في الكمية والكيفية وقد يكون ذلك من رداة مزاج ~~اصلي في خلقة الاعضاء الفاعلة للغذا وكثيرا ما يكون سبب هذا ~~المزاج الاباء اذا كانت امزجتهم منحرفة وبهذه الاستعدادات الاول ~~التي في الخلقة ترى كثيرا من الناس متشابهين في الخلقة الظاهرة ~~وفي التدبير ويختلفون فيما يصيبهم من كثرة الامراض وقلتها PageV01P106 ~~وفي طول العمر وقصره واذ قد تبين اسباب حدوث هذه ~~الاخلاط باطلاق فينبغي ان ننظر كيف حدوث واحد واحد منها وكم ~~هي الامراض التي تتولد عنه. # ~~في اسباب الامراض الحارة اليابسة المادية # فنقول ان المرض الحار اليابس انما يحدث متى كانت الاغذية ~~في امزجتها احر مما ينبغي وايبس او كانت قليلة او متباعدة الوقت ~~فان الاغذية التي بهذه الصفة اذا وردت المعدة والكبد استحالت ~~الى احر مما ينبغي وايبس مما ينبغي مع انها تكسب المعدة ~~والكبد مثل هذا المزاج فيكون فعلها ذلك بجهتين واذا كان ذلك ~~كذلك فيكون الدم المتولد عنها احر وايبس مما ينبغي وتكون ~~الصفرا حينئذ احر مما ينبغي او اكثر او كليهما فيختل لذلك فعل ms069 ~~المرارة اما انها لا تفي بما يحتاج اليه من جذب الصفرا وذلك لخروج ~~الصفرا عن المجرى الطبيعي في الكمية او في الكيفية او كليهما فتبقى ~~الصفرا مبثوثة في الدم فلا تزال الاعضاء اذا تغذت بمثل هذا ~~تخرج شياء فشياء كذا عن مزاجها الطبيعي الى الحرارة واليبس حتى ~~يتولد فيها امراض كثيرة وهذا المعنى الذي يلحق من امر الاغذية ~~يلحق من الامور التي من خارج اذا يتولد فيها امراض كثيرة احرت ~~ويبست الاعضاء الفاعلة للغذا والاشياء التي تفعل مثل هذا المزاج من خارج PageV01P107 ~~هي الهواء الحار والرياضة المفرطة والسهر والاعراض النفسانية ~~التي تحر الجسم مثل الغضب والفكر وغير ذلك واعظم هذه الاسباب ~~فعلا هو الهواء والمهنة وقد يفعل ذلك استحصاف المسام لان الحرارة ~~حينيذ كذا تحتقن وقد يكون ذلك كما قلنا عن مزاج اصلي طبيعي ~~والصفرا الغير طبيعية المتولدة في ابدان المرضى عن هذه الاسباب ~~هي في الاشهر اربع أنواع احدها الشبيه لمح البيض وجالينوس يرى ~~ان هذا الصنف احر من الطبيعي واكثر نارية وذلك انه انما غلظ ~~عنده لفعل الحرارة فيه كما قال ولذلك كان ناري اللون واما غيره من ~~الاطباء فانهم زعموا ان هذا الصنف اقل حرارة قالوا وسبب الغلظ ~~فيه انما هو مخالطة البلغم له وهذا ان كان كما قالوا فيجب ان ~~يكون هذا الصنف اقل حمرة من الطبيعية وجالينوس يزعم خلاف ~~ذلك ويكون مع هذا فيه لزوجة ما لمكان البلغم وسبيل الوقوف على ~~هذا الخلاف يكون بالحس والمشاهدة لهذه الاعراض والنوع الثاني نوع ~~اصفر وتولده يكون من مخالطة الصفرا الطبيعية للرطوبة المائية ~~وهذا لا خلاف فيه انه اقل حرارة من الطبيعي لاكن الامراض الحادثة ~~عن هذين الصنفين من الصفرا اعني المحمي على راي من يرى ~~انه انما غلظ لبلغم خالطه والاصفر ليس ينبغي ان يعد في ~~الامراض الحارة اليابسة البسيطة بل في المركبة واما على راي جالينوس PageV01P108 ~~في المحي فالامراض المتولدة عنه هي الغاية في الامراض ~~الحارة اليابسة واما الصنفان الاخران فهي الزنجارية والكراثية قالوا وتولد ~~هذه ms070 انما يكون في المعدة ولا اعلم جالينوس ينسب هذين الصنفين من الاخلاط الى الصفراء ~~البسيطة بل قد صرح في كتابه في القوى الطبيعية ان ساير ضروب الصفراء انما تتولد عن ~~مخالطة المخمة لساير الاخلاط ومما يشهد هذين الصنفين من الصفراء مركب ان تولدهما ~~زعموا انما يكون في المعدة وليس المعدة مما شانها ان تولد الصفراء لا طبيعية ولا غير ~~طبيعية فان الذي شانه ان يولد الطبيعية هو الذي شانه اذا انحرف ~~مزاجه ان يولد صفراء غير طبيعية واذا كان ذلك كذلك فهذه الكراثية ~~والزنجارية ليست صفراء الا باشتراك الاسم ويشبه ان يكون السبب في ~~تولدها انما هي الصفراء الخارجة عن الطبع جدا /في الحر واليبس اذا ~~انصبت الى المعدة ثم خالطها هناك بعض الاخلاط وبخاصة السوداء ~~فتعفنت هنالك ضربا من التعفن وحدث لها مثل هذا المزاج ولذلك ~~امثال هذه الاخلاط في طباع السموم وبخاصة زعموا الزنجارية والامراض ~~المتولدة عنها لا يكاد يتخلص منها لانها لا تجيب الى النضج ولا تنفعل ~~عن الحرارة الغريزية بل تضادها بصورتها الطبيعية كما تضادها السموم ~~وهذه الاخلاط كما قلنا اذا تكونت في البدن حدثت عنها امراض شتى ~~ومن اكثر ذلك حدوثا واشهره هي الحميات الصفراوية والاورام ~~الصفراوية وينبغي ان نقول كيف تولد هذين الجنسين عنها ~~فنقول اما الحميات فيظهر انها حرارة تعم البدن مضرة بجميع ~~افعال الاعضاء وانفعالاتها فمن حيث انها مضرة بافعال الاعضاء ~~وانفعالاتها نرى انها حرارة غريبة ومن حيث ان لها ايضا PageV01P109 ~~افعال الحرارة الغريزية وذلك انها تنضج الاخلاط ويكون عنها ~~البرء وبالجملة فليست هي مثل الحرارة الغريبة التي تكون في ابدان ~~الموتى قد نرى ايضا انها طبيعية ولذلك الحق من امرها انها حرارة ~~طبيعية خالطها عفونية ما فاشتدت بذلك كيفيتها ومن حيت ~~ايضا ان هذه الحرارة تعم جميع البدن وتنتشر فيه وكان هذا من فعل ~~الحرارة التي في القلب المنبثة في الشراين الى جميع البدن حكمنا ان ~~الموضوع الاقرب لهذه الحرارة هو القلب وايضا فلما كانت حرارة ~~القلب هي التي بهاتفعل جميع ms071 الاعضاء افعالها كان الضرر الداخل ~~على جميع افعالها انما هو ضرورة من تغير مزاج هذه الحرارة ~~واذا كان ذلك كذلك فحد الحمى اذا هو انها حرارة ممتزجة من الحرارة ~~الطبيعية والحرارة العفونية تنبعث في جميع البدن من القلب ~~فتضر بجميع الافعال والانفعالات واذ قد تبين ما هي الحمى باطلاق ~~فينبغي ان ننظر في تولد امثال هذه الحرارة في البدن فنقول ان اسبابها ~~هي بعينها اسباب تولد الحرارة الغريبة لكنها على النصف والا كانت ~~حرارة غريبة محضة وقد تبين في الرابعة من الاثار ما اسباب تولد ~~الحرارة الغريبة وكيف تولدها وذلك انه قيل هنالك ان الفاعل للعفونية ~~سببان احدها فاعل بالذات وعلى القصد الاول وهي الحرارة التي من ~~خارج وذلك ان من شان هذه الحرارة ان تبدد الحر الغريزي وبخاصة PageV01P110 ~~اذا اشتدت كيفيتها كالحال في زمن الحر فاذا تبدد الحر الغريزي ~~المستولي على الهيولي حدثت هناك في هيولاه حرارة غريبة وبخاصة ~~متى كانت رطبة فان الرطوبة سهلة الانفعال عما من خارج عسرة ~~الانفعال من ذاتها واما السبب الفاعل لذلك على القصد الثاني فهي البرودة ~~وذلك انه متى غلبت على الحرارة الغريزية اطفاتها فتولدت في هيولاها من ~~الحرارة التي من خارج حرارة غريبة وبالجملة فتبين هنالك ان المبوجود ~~انما ينحفظ بقاءه ما دامت القوى الفاعلة تقهر المنفعلة وتستولي عليها ~~واعني بالفاعلة البرودة والحرارة وبالمنفعلة الرطوبة واليبوسة واما اذا ضعفت ~~عن تدبيره وفعلت فيه القوى التي من خارج صار في طريق الفساد والاسباب ~~المعينة في بدن المحي على تولد امثال هذه الحرارة فيه هي ضرورة الاسباب ~~المعينة على اطفاء الحرارة الغريزية وذلك اما استعاد الموضوع فقط لتكون ~~الحرارة الغريبة كالحال في الدم اذا تولدت فيه صفرا خارجة عن الطبع في ~~كميتها وكيفيتها واما بكثرة الدم وغلظه ولزوجته فيبرد الحرارة الغريزية ~~ويطفيها بمنزلة الحطب الكثير الاخضر اذا وضع على النار والسدد الحادثة ~~عن امثال هذه الاخلاط مما يعين على ذلك فانها تمنع الحرارة الغريزية من ان تتنفس ~~فيعتريها ما يعتري النار التي لا تتنفس ms072 فانها لا تلبث ان تنطفي او تضعف ~~وذلك بين من فعل الذين يعالجون عمل الفحم فانهم يغطونه بالتراب الا تسري ~~النار في جميع اجزائه فيترمد واذ قد تبين ما هي الحمى باطلاق وما اسباب تولدها PageV01P111 ~~/فقد يمكننا ان نقف على جهة تولد الحمى الصفراوية فنقول ان ~~املك الاسباب في تولد هذه الحمى في ابدان الاحيا يكون لتزيد مزاج الدم في الحرارة ~~واليبس واستعداده لان يتولد فيه مثل هذه الحرارة او استعادات فضلات الهضم ~~واما الغلظ واللزوجة والسدد فليس تتصورها هنا اللهم الا في الصفرا المحية ~~او من جهة الكمية وينبغي ان تعلم انه ليس في بدن الحي صفرا محضة ~~على انها جزء عضو منه على ما سلف من قولنا الا الصفرا الموجودة في ~~المرارة وما تدفعها الطبيعة من الاعضاء او الدم عندما تميزها ولذلك ~~ليس يمكن ان نتوهم ان الموضوع لهذه الحميات الصفراوية هي صفرا ~~محضة بل انما هو دم و رطوبة الصفرا اكثر اجزايها وبذلك امكن ان ~~تقبل النضج وتصير الى الحال الطبيعية فمتى تميزت منه صفرا محضة ~~دفعتها الطباع وما امكن فيه ان يقبل النضج تغذت به الاعضاء وليس يمكن ~~في الصفرا نضج بتة ولا فيها جز تعدى به الاعضاء اصلا واذا لم يمكن ~~ذلك في الطبيعية فكم بالحري ان يكون ذلك في الغير طبيعية وانما هذا ~~الراي من اراء الاطباء مبني على رايهم ان هذه الاخلاط الاربعة اسطقسات ~~المتشابهة الاجزاء وقد بينا الامر في ذلك في كتاب الصحة ولما كانت ~~الحرارة الغريبة انما تتولد في الرطوبة اذ كانت هي اسرع الى العفن من ~~جهة ان الرطوبة تقرت الحرارة الغريزية ان تستولى عليها اذ كانت غير ~~منحصرة في ذاتها وكانت الرطوبات الصفراوية في البدن انما توجد في مواضع PageV01P112 ~~الهضم وكانت اعظم هذه المواضع اما الموضع الذي فيه ~~الهضم الثاني وهو الكبد والعروق واما مواضع الهضم الثالث وهي التي ~~في الاعضاء انفسها كانت هذه الحميات صنفين صنف يكون في العروق وصنف ~~يكون في الاعضاء انفسها اعني في مواضع الهضم ms073 منها لا في نفسها وسنبين ~~في كتب العلامات الفصول التي تنفصل بها هذان الصنفان من الحمى وهذه ~~الحميات يلغى لها فضول اخر ايضا من قبل الاخلاط التي هي اسباب تولدها ~~واذ قد تبين ما هي الحميات الصفراوية وكم انواعها فينبغي ان نقول ~~في الاورام الصفراوية والورم بالجملة انما يحدث عن مثل هذا الاخلاط ~~في عضو عضو على احد وجهين اما ان يندفع الى ذلك العضو من ذلك ~~الخلط ما لا يفي ذلك العضو بهضمه حتى يعرض ذلك العضو ان يتزيد في ~~اقطاره ولذلك يظن بالورم انه مركب من امراض المتشابهة والالية على ما ~~سيظهر بعد وسبب اندفاع هذا الخلط يكون لوفور القوة الدافعة في العضو ~~الدافع وضعفها في المندفع اليه وقد تعين على ذلك سعة المجاري والوضع ~~مثل ان يكون العضو الدافع فوق المندفع اليه وبخاصة متى كان الخلط ارضيا ~~غليظا فاذا اندفع هذا الخلط الى عضو فانغمرت هنالك الحرارة الغريزية ~~وتولدت حرارة غريبة لم يكن الخلط في غاية اليبوسة فان كان الورم ~~في عضو رئيس اتصلت تلك الحرارة الغريبة بالقلب وكانت الحمى ~~وان كان في عضو غير رئيس لم تكن حمى واما الوجه الثاني من تكون PageV01P113 ~~هذه الاورام فانه يكون متى ضعف العضو عن هضم ما ~~يصل اليه من الغذا اما لخروجه في الكيفية او الكمية ولم يقدر على دفعه ~~فانه اذا كانت حال العضو مع ما يصل اليه هذه الحال لم تزل المادة تكثر ~~في ذلك العضو حتى يعظم في اقطاره وتنطفي حرارته فيحدث هنالك ~~حرارة عفونية والاورام الصفراوية اعني التي الغالب عليها خلط صفراوي ~~الحادثة على هذا الوجه ضربان الضرب المسمى حمرة وهذا يظهر من امره ~~ان فيه خلط دموي صالح لمكان الحمرة الظاهرة فيه وليس يحدث منه في ~~العضو كثير تزيد والضرب الاخر المسمى نملة وهذا الخلط الصفراوي فيه ~~اكثر تميزا ولذلك صار يقرح الاعضاء وياكلها وهذه منها ما يكون التاكل ~~الحادث عنه في الجلد فقط ومنها ما يكون في نفس الاعضاء وهو اشر الصنفين ~~وربما ms074 استكن هذا الخلط في تجويف عضو فاضر بفعله مثل المعدة والامعا ~~على ما سنتبين / بعد من غير أن يورمه. # ~~القول في الامراض الباردة الرطبة المادية # وحدوث هذه الامراض انما يكون ضرورة عن خروج الخلط البلغمي في الكمية ~~والكيفية واسباب خروج هذا الخلط في بدن الحيوان هي بعينها اضداد ~~اسباب خروج المرة الصفرا وانت فقد يمكنك ان تفهم المقابل من مقابله ~~واشهر الامراض المتولدة عنه هي الحميات البلغمية والاورام البلغمية الا ان الذي ~~يعين على تولد هذه الحمى اكثر ذلك في بدن الحي من هذا الخلط هي PageV01P114 ~~السدد الحادثة عن غلظه ولزجوته وبالجملة انما تحدث ~~العفونة فيه من حيث يطفي الحرارة الغريزية كالحال فيما يلقى على النار ~~من الحطب الاخضر والحمى ايضا المتولدة عن هذا الخلط تكون في العروق ~~وفي موضع الهضم الثالث وهذا الخلط الخارج عن الطبع في كيفيته اربعة ~~اصناف اما مالح وهو ايبس من الطبيعي الذي هو حلو فان الملوحة انما ~~تتولد عن جوهر ارضي متحرق يخالطه رطوبة ما على ما يشاهد من تكون ~~الاملاح. واما حامض وهذا مع انه يابس هو بارد فان الحمضة انما تكون ~~عن البرودة ولذلك ما ترى الفواكه تحمض اولا ثم تحلى وتطيب واما الصنف ~~المعروف بالزجاجي وهذا هو اردى اصنافه اذ كان فيه مع البرد غلظ مفرط ~~واصناف الحميات المتولدة من البلغم تختلف بحسب هذا الاختلاف ~~لاكن اصناف البلغم اكثر امكانا فيها قبول النضج من الصفرا وانما ~~صارت حمياتها اشد خطرا من حميات الصفرا لغلظ هذا الخلط وتسديده ~~وان العفونة لا تكاد تنفك منه لرطوبته الا زمانا يسيرا على ما سيقال بعد. ~~واما الاورام البلغمية فمنها ما تحدث عن بلغم رقيق وربما كان ريحيا ~~اكثره كالذي يكون في اطراف المستسقين ومنها ما يحدث عن بلغم غليظ ~~مثل الاورام المسماة خنازير وهي اورام تحدث اما في اللحم الرخو الذي ~~في العنق او في الاربيتين او في الاباط والمادة المحتقنة في هذه الاورام ~~كان لها غشا خاصا ومنها العقد الغددية وهي اورام في مقدار ms075 PageV01P115 ~~البندقة او الجوزة تحدث في المواضع من اللحم وقريب ~~من هذا الجنس هي الثؤاليل وكانها مسامير العقد الغددية من ~~الاورام الردية المنسوبة الى غلظ الاخلاط الخارجة عن الطبع الاورام ~~المسماة دبيلات وهذه الاورام توجد محتوية على مادة شبيهة بالحماة او ~~الزبل او عكر الزيت اوالطين او الفحم وهذه الاورام اكثر ذلك انما هي ~~مركبة من الخلطين الاسود والبلغم ومن الاورام المنسوبة الى البلغم جنس الاورام ~~المسماة سلعا وهي زعموا اصناف اربعة الشحمية والعسلية والازدهالجية ~~والشرازية. فالشحمية تتولد من بلغم غليظ والعسلية تكون عن بلغم عفن ~~وتحتوي على مادة شبيهة بالعسل والازدهالجية والشرازية تحدث عن بلغم مثل ~~البعلم الذي تحدث عنه العسلية وانما سميت بهذه الاسما من الشبه الذي ~~بين هذه المواد الذي يلفى لها وبين ما اشتقت لها منها هذه الاسما والازدهالجية ~~هو الحسو الذي يعمل من الدقيق والدبيلات هي ايضا منسوبة الى هذا الخلط ~~وقد يحدث عن البلغم امراض كثيرة سنخبر بها عند تصنيفنا الاعراض التي ~~يلفى افعال الاعضاء او انفعالاتها. في الامراض الباردة اليابسة المادية ~~وهذه الامراض انما تتولد عن الاخلاط السوداوية اذا خرجت عن الطبع في كيفيتها او ~~كميتها او كليهما والاشيا المخرجة لهذه الاخلاط هي كما قلنا غير ما مرة اما المواد ~~الشبيهة بها وهي الاغذية الباردة اليابسة واما خروج امزجة الاعضاء الفاعلة للغذا الى ~~البرد واليبس او الحر المفرط واليبس وخروج امزجة الاعضاء يكون من الاشيا التي من خارج PageV01P116 ~~كالهوا والمهن وقد يجتمع الامران جميعا وقد يكون ذلك ~~شيا كذا في اصل الخلقة ولا سيما في كثير من العلل التي تتولد عن هذا ~~الخلط كالجذام وغير ذلك واكثر/ما يعتري ذلك على جهة الارث عن الاباء ~~فمثل هذا اذا كثرت في البدن لم يف الطحال بجذبها وذلك لخروجها اما في الكيفية ~~واما في الكمية او كليهما فتشيع في الدم فلا تزال الاعضاء تتغذى بها حتى تحدث ~~عن ذلك امراض صعبة عسرة البرء فان هذا الخلط اشد شي منافرة للطباع والسودا ~~الغير طبيعية في الكيفية صنفان صنف ms076 يتولد عن احتراق المرة السوداء الطبيعية ~~وصنف يتولد عن احتراق الصفرا الخارجة عن الطبع. وهاذان الصنفان فاعلهما ~~حرارة ويبس وهما في طباعهما باردان قد خالطتهما حرارة غريبة جدا خارجة ~~عن الطبع ويدل على هذا المزاج منهما الحمضة الموجودة فيهما وانهما اذا ~~صبا على الارض احدثا نفاخات وغليانا كما يغلى الخل وكلا هذين الصنفين ~~اكال للاعضاء مقرح لها وبخاصة الذي يكون عن احتراق الصفرا والامراض الحادثة ~~عن مثل هذه الاخلاط منها حميات ومنها اورام والحميات المتولدة عنها منها ما ~~هي في مواضع الهضم الثاني وهي العروق ومنها في الاعضاء انفسها اعني في مواضع ~~الهضم منها واسباب تولد هذه الحميات من هذه الاخلاط هي بعينها اسباب ~~تولد ساير الحميات ويعين على هذه الاشيا انسداد المسام وغلظ الخلط وعسر ~~نضجه واما الاورام الحادثة عنها فمثل الورم المسمى سفيروس وهو يتولد ~~عن الخلط السوداوي الطبيعي ومنه الورم المسمى سرطانا وهذا الورم صنفان PageV01P117 ~~منها ما يكون بغير تاكل وحدوث هذا عن هذا السودا الطبيعية ~~ومنها ما يكون معه تاكل وحدوث هذا يكون عن السودا الغير طبيعية وربما انتشر ~~هذا الخلط في جميع الاعضاء فحدث عنه المرض المسمى جذاما ولذلك قيل في ~~الجذام انه سرطان عام وهذا ايضا نوعان منه ما لا يكون معه تاكل ومنه ما ~~يكون معه تاكل وهو المتولد عن السودا الخارجة عن الطبع. # ~~في الامراض الحارة الرطبة # وهذه الامراض انما تحدث عن خروج الدم اما في كميته واما في كيفيته ~~لاكن خروجا قليلا لانه متى خرج خروجا كثيرا نسب ذلك المرض الى طبيعة ~~الخلط الذي خرج اليه لانه اذا استحر اكثر مما ينبغي فانما يكون ذلك لمكان ~~ظهور الخلط الصفراوي فيه ووفوره ولذلك ينسب حينئذ ذلك المرض الى ~~ذلك الخلط وكذلك ان برد جدا ورطب ونسب الى البلغم وينبغي ان يعلم ~~كما قلناه ان هذه الامراض البسيطة ليست موجودة عن هذه الاخلاط صرفا ~~وبخاصة ما كان منها لا يجيب الى النضج ولا يقبله ومهمى قربت الامراض ~~من ان توجد عنها صرفا قتلت ms077 ضرورة وبخاصة السوداوية والصفراوية اذ ~~كانت هذه من شانها الا تقبل النضج. وانما معنى البساطة ها هنا نسبتها ~~الى الخلط الاغلب كما ان معنى التركيب فيها انما هو نسبتها الى ظهور ~~خلطين من هذه الاخلاط او اكثر من ذلك فيها. والامراض المتولدة عن الدم ~~هي ايضا في الاكثر حميات واورام. والحميات المتولدة عنه صنفان اما الحميات PageV01P118 ~~حادثة من قبل تزيده في الكمية فقط فانه اذا تزيدت ~~كميته جدا انسدت المسام وكثرت الحرارة فاصابت منه هذا النوع من الحمى ~~وليس في هذه الحمى في اول حدوثها حرارة عفونية لاكن ان تروخي في علاجها ~~حدثت فيها ضرورة وهذا الصنف من الحميات كانه متوسط بين الحمى ~~العفونية وحمى يوم المتولدة في الارواح. والصنف الاخر من هذه الحميات ~~هي التي تكون مع عفونة ما وهذا النوع من الحميات اعني الدموية انما ~~تكون في العروق فقط اذ كان ليس في البدن دم الا محمول في العروق ~~وجميعها تسمى مطبقة من قبل ان ليس لها نوايب. واما الاورام الحادثة ~~عن هذا الخلط فمنها الورم المسمى فلغموني وحدوت هذا الورم انما يكون ~~عن خروج هذا الخلط في الكمية اكثر ذلك وقد تعين على حدوثه الاسباب ~~التي من خارج بمنزلة الرض والقطع وحرق النار/ وغير ذلك وهذا الورم ~~يختلف بقدر غوره في الجسم وقلة غوره واخفه ما كان قليل الغور ~~واما اذا كان الدم المنصب الى العضو قد خرج في كيفيته خروجا ~~يسيرا فانه يحدت الورم المسمى جمرة خالصة وانما سميت بذلك ~~لان ها هنا جمرات تحدث عن اختلاط الدم بالمرة الصفرا المحترقة ~~وهو اشد اصنافها خطرا والاورام بالجملة ينبغي ان يعلم من امرها ~~انها تختلف من جهة الاعضاء الحادثة فيها وانها متى حدثت في ~~عضو رئيس يتبعها ضرورة مرض اخر وهو الحمى. والحميات التي تكون PageV01P119 ~~عن الاورام الفلغمونية عظام جدا وربما حدثت في عضو رئيسي ~~يتبعها ضرورة مرض أخر واورام فلفمونية عظام جدا في الاباط وفي ~~الاربيتين او خلف الاذنين فدلت على عفن عظيم في الدم وبخاصة ms078 ~~ما كان منها في الاباط لان فضول القلب هنالك تندفع ولذلك تسمى ~~مثل هذه الاورام طواعن وربما حدث في هذه المواضع اورام عن صربات ~~تكون في اطراف الجسم او اورام في غيرها من المواضع وهذه فلا خطر ~~فيها لان هذه الاماكن لما اعدتها الطبيعة مغيضا للفضول وكانت ~~رخوة جدا صار متى اعتل عضو في البدن دفع اليها بقدر طاقته ~~فترم هي لادنى ورم يكون في الاطراف او ما يجاورها لان في ~~كل عضو كما قيل قوة دافعة والجدري والحصبة من الاورام الدموية ~~وهذان النوعان من الامراض لما كان يصيبان جميع الناس في وقت النشى ~~لم يكن يمكن ان يظن ان سبب ذلك هي الاغذية وبالجملة الاشيا التي ~~من خارج اذ الامراض المتولدة عن هذه ليس تصيب جميع الناس وهذا ~~المرض كانه شي طبيعي اي لاحق ولا بد فجعلوا سبب ذلك التغيير ما يكون ~~من المادة الردية المحمولة في الدم الذي تغتذي به الحنين في زمان الحمل ~~وهذا المرض يكون معه ضرورة حمى دموية وربما كان هذا المرض قتالا ~~اذا كان الدم المتولد عنه دم فاسد جدا القول في الامراض المركبة ~~المادية وينبغي ان تعلم انه قليلا ما توجد هذه الامراض التي وصفناها PageV01P120 ~~عن الاخلاط في الغاية من البساطة التي وصفناها وجعلناها ~~اسبابا لمرض مرض من الامراض المتولدة عن خلط خلط بل انما تلفى اكثر ~~ذلك مركبة من اكثر من خلط واحد من هذه الاخلاط وتركيبها يكون ~~اما في الاورام فعلى جهة المزاج. واما الحميات فقد يكون على جهة ~~المزاج وقد يكون على جهة التجاوز مثل ان يتفق ان يكون بانسان واحد ~~حمى صفراوية في مكان من جسمه وحمى بلغمية في موضع اخر ويتفق ~~ان تكون نوبتها واحدة والمختلطة منها ما هي مخضة الاختلاط ومنها ~~ما هو اولى ان يسمى تركيبا منه اختلاطا. واذا كان ذلك كذلك اشتركت ~~في العلامات والخواص التي تخص البسايط وهذا الامتزاج والتركيب ~~في الاخلاط يحدث انواعا كثيرة من الاختلاط يكاد ان تكون غير متناهية ~~ولما كانت ms079 الحمى يلفى فيها هذان الصنفان من التركيب امكن ان توجد ~~حميات مختلطة ليس من نوعين فقط من الاخلاط بل من نوع ~~واحد وذلك اذا كانت في موضعين من البدن مختلفين. واشهر الحميات ~~المركبة هي الحمى المعروفة بشطر الغب وهذه اصناف وهي بالجملة ~~انما تتولد عن البلغم والصفرا فمنها ما يتركب من حمى بلغمية في ~~العروق وصفراوية في موضع الهضم الاخير ومنها ما يتركب عن صفراوية داخل ~~العروق وبلغمية في موضع الهضم الاخير ومنها ما يتركب من بلغمية وصفراوية ~~في موضع واحد وذلك اما في العروق واما في موضع الهضم الاخير والحميات PageV01P121 ~~تختلف بقدر الكمية والكيفية مثل الحميات التي تسمى محرقة ~~ومثل الحمى البلغمية التي يكون فيها الحر والبرد معا في باطن الجوف وهي المتولدة ~~عن البلغم الزجاجي ومثل الحمى البلغمية ايضا التي يحر صاحبها حرارة شديدة ~~في باطن جوفه وملمسه فاتر وربما كان ظاهر البدن فيه برد شديد ~~وهي تسمى الزمهريرية فهذه هي اشهر الامراض ~~المتولدة عن الاخلاط الاربعة ولجميع هذه الامراض اوقات اربعة ابتداء وتزيد ~~وانتهاء وانحطاط. اما زمان الابتداء فهو الزمان الذي يظهر فيه المرض بالفعل ~~من غير ان يبدو للطبيعة فيه فعل ما فاذا ابتداء الخلط ينضج وظهر ~~فعل الطبيعة فيه فهو زمان التزيد وانما سمي زمان التزيد لان الاعراض ~~فيه تشتد فاذا انتهى النضج فهو زمان الانتهاء وهو اشد وقت تظهر فيه ~~المقاومة بين المرض والخلط فاذا استولت الطبيعة على الخلط وقهرته ~~سمي زمان الانحطاط ومن الامراض ما يتحلل الخلط فيها من غير استفراغ ~~محسوس حتى تكون الصحة ومنها ما تتحلل فيه القوى شيا شيا حتى يؤول ~~ذلك الى الموت. ومنها ما تكون الصحة او الموت فيها باستفراغ محسوس من الطبيعة ~~وهو المسمى بحراقا والتي تكون الصحة به نوعان احدهما ان يكون ذلك الاستفراغ ~~يقع فيه برء تام. والثاني ان تبقى بعد المرض بقية حتى تتحلل ويقع ~~البرء وكذلك يوجد هذان النوعان في البحران الرديء اعني ان منه ما ~~يقع فيه الموت دفعة ومنه ما يؤول ms080 الامر فيه بعد الى الموت PageV01P122 ~~والبحارين انما توجد في الاكثر في الامراض الحادة وهي ~~الامراض التي يكون انقضاؤها في زمن يسير. ولما كانت البحارين انما تكون ~~بعد نضج ما وذلك اما تام كما يكون في البحارين المحمودة واما غير تام ~~وكان النضج انما يتم في زمان ما طوله على مقدار نسبة الفاعل الى القابل ~~فانه ليس في اي زمان اتفق ينفعل اي منفعل اتفق عن اي فاعل بل لكل ~~منفعل زمان خاص باضافة نسبة الفاعل الى المنفعل وذلك ظاهر في ~~الامور الصناعية فان مقادير ازمنة النضج في الاشيا التي تعالج ~~بالمهنة مختلف. ولما كان ذلك كذلك وطال احساس الاطباء للامراض ~~وقفوا منها على الازمنة التي يكون فيها النضج اما محمودا واما مذموما ~~وهي الايام التي تسمى ايام البحران الا انه لما كان النضج المحمود فعل تام ~~من الطبيعة كان زمانه في الاكثر محدودا واما النضج الذي هو غير تام ~~فله عرض فلذلك ليس صدق البحارين الغير محمودة كصدق البحارين ~~المحمودة في الانذارات الدالة عليها. وقد راى قوم ان سبب كون هذه ~~البحارين تجري على نظام وترتيب هو القمر وانت فينبغي لك ان تعلم ~~انه وان كان سببا فانما هو سبب بعيد والسبب القريب في ذلك هو ما وصفناه ~~والموت يكون في الازمنة الاربعة فقد يكون في الابتدا وذلك لغلبة ~~الاخلاط الحرارة الغريزية واطفايها دفعة واحدة اما بكميتها واما بكيفيتها ~~واما بكليهما وقد يكون ايضا في التزيد وفي الانتهاء وفي الانحطاط PageV01P123 ~~ومعنى الانحطاط في الامراض الذي يكون فيها الموت انما هو من ~~ضعف القوة لا من ضعف المرض كالحال في الانحطاط الذي يؤل بصاحبه ~~الى الصحة فان الانحطاط ها هنا انما هو باستيلا القوة على المرض وهذا المقدار ~~من القول في الامراض المادية واعطا اسباب تكونها كاف بحسب غرضنا ~~في الايجاز وينبغي ان نقول في الاصناف الغير مادية. # ~~القول في الامراض الغير مادية # وهذه الامراض لما لم تكن اسبابها الاخلاط كانت موضوعاتها ضرورة ~~هي اما الاعضاء واما الارواح وكان فاعلها احد ms081 امرين اما الاشيا التي من ~~خارج واما الامراض المادية ونحن نعدد من ذلك اشهرها في المرض ~~الحار اليابس والامراض الحارة اليابسة منها ما يكون في الروح الذي في القلب ~~فقط وهذا المرض هو المسمى حمى يوم وانما سمي بذلك لقلة لبثه ~~واسباب هذا النوع من الحميات هي الاشيا التي من خارج وهي بالجملة ~~منحصرة في اربعة اجناس احدها الاشيا التي تلقى ظاهر البدن من ~~خارج وهذه اقسام منها بالذات ومنها بالعرض والذي بالذات منه بالقوة ~~ومنه بالفعل اما الذي بالذات بالفعل فمثل لقاء النار والشمس وبالجملة ~~الاشيا الحارة بالفعل من خارج واما الذي بالقوة فمثل/ الاستحمام ~~بماء فيه ادوية حارة بالقوة بمنزلة ماء الكبريت وغير ذلك. واما التي ~~بالعرض فما يكثف المسام حتى تشتعل الحرارة داخل الجسم كالاستحمام PageV01P124 ~~بماء الشب وغير ذلك والجنس الثاني الاشيا التي ترد ~~باطن البدن بمنزلة الاغذية الحارة والاشربة الحارة. والثالث الحركة المفرطة ~~اما للبدن بمنزلة الرياضة الشاقة واما للنفس بمنزلة الغضب والهم والارق. ~~والرابع الامراض التي تعرض في ظاهر الاعضاء من الاسباب التي من خارج مثل ~~الاورام التي في الاربيتين وفي الاباط بسبب قروح في اليد او الرجل. ومن هذه ~~الامراض الحميات المسميات بحمى الدق وهذه الحمى هي حرارة غريبة قد تمكنت ~~في الاعضاء انفسها حتى عاقتها عن افعالها الطبيعية ولها عرض فاخفها هي ~~التي تشبتت الحرارة الغريبة فيها بالرطوبات الطبيعية التي في العروق ~~الصغار انفسها ثم يتلو هذا ان يكون في الرطوبات التي في اللحم نفسه ~~الذي يمكن ان يعود بدل ما تحلل منها بالغذا ثم يلي هذه وهو اشدها ان ~~تكون الحرارة في الرطوبات الاصلية التي في الاعضاء وهي التي ليس يمكن ~~ان يخلف الغذا ما تحلل منها بل مقادير اعمار الناس الطبيعية انما هي ~~بقدر وفور هذه الرطوبة في شخص شخص وحدوث هذا الصنف ~~الاول من الحميات يكون في الاكثر عن حمى يوم واما الصنفان الارديان فحدوثها ~~انما يكون في الاكثر عن الحميات الخلطية واما الامراض الباردة اليابسة فمنها ~~المرض المسمى شيخوخة ms082 وهو استيلا البرد واليبس على الاعضاء وذلك انه لما كان ~~فاعل الحياة انما هو الحرارة والرطوبة كان هذا المرض لازم للشيوخ ضرورة لاكن ~~انما يسمى مرضا اكثر ذلك اذا عرض لمن هو في غير سن الشيوخ. واما مرض PageV01P125 ~~حار رطب في غير مادة فيعسر وجوده وكذلك بارد رطب واما يابس ~~مفرد او بارد مفرد او رطب مفرد او حار مفرد فقد يمكن ها هنا ان يتصور وجودها ~~وسنعدد جميع ذلك عند اعطاء الاشياء الضارة بالافعال والانفعالات واذ ~~قد تبين كم انواع الامراض المنسوبة الى الاعضاء المتشابهة واسبابها فقد ~~ينبغي ان نشرع ايضا في امراض الاعضاء الالية القول في أمراض الاعضاء الالية ~~ولانه قد سلف من قولنا ان صحة هذه الاعضاء الالية تكون في الكيفية ~~التي في الكمية وفي الكمية وفي الموضع وفي حال المشاركة في الاتصال ~~والانفصال وكيفية ذلك فقد يجب ان تكون اجناس امراضها هي هذه ~~الاجناس بعينها واما الجنس من المرض الذي هو مقابل الاتصال الطبيعي ~~وهو المعروف بتفرق الاتصال فهو في الحقيقة قسمان تفرق اتصال ~~حقيقي وهو الاتصال الموجود في العضو المتشابه الاجزاء وهذا الجنس من المرض ~~ينبغي ان يكون خاصا بهذه الاعضاء وذلك مثل هذا التفرق انما ~~يوجد للالي من اجل المتشابه والقسم الثاني تفرق الاتصال الذي يكون ~~بالربط وهذا هو احد انواع الاجناس الذي عددناها من امراض الاعضاء ~~الالية وهو جنس مشاركة اتصالها وانفصالها وكيفية ذلك فلذلك ~~ليس تفرق الاتصال كما يقول الاطباء مرضا مشتركا للاعضاء المتشابهة ~~والالية بل معنى التفرق فيهما معنيان اثنان ولما كان جنس الصحة الذي ~~في الكيفية يكون في الشكل وفي المنافذ والتجاويف وفي الملاسة والخشونة PageV01P126 ~~كانت امراض هذا الجنس تنقسم الى هذه الانواع ~~الثلاثة وكذلك ايضا الامراض التي في الكمية منها ما هي امراض في المقدار ~~وذلك بالزيادة او النقصان وهذه انما توجد اولا للمتشابهة على ما سلف من ~~قولنا لكن جرت عادتهم بذكرها ها هنا ومنها في العدد والتي في العدد ~~صنفان اما زيادة او نقصان والنقصان والزيادة منه ms083 ما يجري مجرى الامر ~~الطبيعي مثل زيادة الاصبع السادسة او نقصان اصبع من الخمسة واما ~~زيادة ما هو خارج عن الطبع /مثل الدود وحب القرع. واما مرض الوضع ~~فهو مثل الخلع وغير ذلك مما يمكن ان يفسد وضع العضو واما امراض ~~المشاركة فيكون في الاتصال والانفصال وكيفية الانفصال والاتصال فهذه ~~هي انواع امراض الالية وينبغي ان نسير الى القول في اسبابها فنقول ~~اما المرض الطاري على شكل العضو فانه انما يكون عن سببين اما من قبل ~~الطبيعة واما من قبل الاشيا التي من خارج اما من قبل الطبيعة فان تكون ~~المادة غير ملايمة لفعل القوة المصورة او الالة التي بها تفعل القوة المصورة ~~واما الاشيا التي من خارج فمثل ما يعتري الاطفال في حين الولادة وفي ~~حين التربية وقد يكون ذلك من قبل المعالجة الردية مثل الاعضاء ~~التي تجبر على اعوجاج واما اسباب ضيق المجاري وانضمامها فيكون اما ~~لغلبة البرد واليبس على مزاجها واما لتضاغط يعرض لها من غيرها ~~واما السدة والسدة تكون اما الورم واما خلط غليط متحجر كالحال PageV01P127 ~~في الحصى او غير متحجرة وربما كان ذلك الخلط دما منعقدا ~~وقد تكون السدة من شيء ينبت في نفس المجرى مثل ثولول او غير ذلك ~~وقد يكون الانضمام لافراط القوة الماسكة او ضعف القوة الدافعة وقد يمكن ~~ان تجمع جميع هذه. واما اسباب سعة المجاري فهي اما حرارة ورطوبة ~~واما خلط لذاع او ادوية فتاحة وقد يكون ذلك من ضعف القوة الماسكة ~~واما اسباب الملاسة فهي الاشيا اللزجة الرطبة مثل الاخلاط الغليظة ~~وغير ذلك. واما الخشونة فسببها الاشيا الحارة الاكالة وذلك اما خلط ~~واما شي من خارج واما امراض العدد فما كان من ذلك زيادة تجري ~~مجرى الامر الطبيعي فانما يكون ذلك من قبل فضل يكون في المادة ~~واما ما كان منها ليس يجري مجرى الطبع كالدود والحب القرع فسببها ~~خلط خارج عن الطبع اما في الكيفية واما في الكمية. واما النقصان فانه ~~يعرض اما عن عفونة كتساقط الشعر وكتير ms084 من الاعضاء المتعفنة وبخاصة ~~اذا كانت العفونة عن خلط اكال واما من سبب من خارج. واما ~~عظم الاعضاء فانما يكون سببه اذا كان يجري مجرى الطبع وفور المادة ~~واستيلا القوة المصورة عليها فاما اذا كان غير طبيعي فتزيد خلط ~~من الاخلاط في ذلك العضو وامصبابه اليه واما صغرة اذا كان يجري ~~مجرى الطبع فقلة المادة وما لم يجر منه مجرى الطبع فضعف ~~القوة الغاذية كما يعتري المسلولين. واما اسباب اختلاف وضع العضو PageV01P128 ~~فسببان احدهما الحركة المفرطة كالذي يحدث من القفز والطفر ~~وبالجملة عما يكون من خارج مثل انخراق المجرى النافذ من الصفاق الى ~~الانثيين فتنزل فيه الامعا والثرب ومثل انخراق صفاق البطن نفسه ~~حتى تخرج الامعا أو الثرب وربما انخرق حتى خرجت زايدة من زوايد الكبد ~~او كالذي يعرض في مفصل الورك عند خروج الزايدة التي في عظم الفخذ ~~عن حفرة الورك. واما السبب الاخر فالاشيا التي من داخل مثل رطوبة ~~مفرطة ترخي العضو حتى تزيله عن موضعه كالذي يعرض ايضا للثرب ~~وللمعي اذا حدث في المجرى النافذ الى الانثيين رطوبة لزجة. واما اسباب ~~فساد مشاركة العضو في الاتصال والانفصال فسبب الاتصال في ذلك شيان ~~احدهما ضعف القوة المصورة او رداة المادة وذلك فيما كان من ذلك خلقة ~~واما ما لم يكن من ذلك خلقة فسببه قرحة تحدث بين اللحمين ~~فيعرض فيها عندما تندمل ان تتصل ما بين ذلك العضوين لفساد المادة او ~~لان العضوين في حال نبات اللحم متصلين. واما اسباب تفرق اتصال ~~هذه الاعضاء فهي بعينها اسباب تفرق اتصال الاعضاء المتشابهة الاجزاء وذلك ~~اما من الاشياء التي من خارج مثل الاشياء التي تقطع وتهتك او ترض واما ~~الاشياء التي من داخل بمنزلة الاخلاط الاكالة او الهاتكة بتمديدها واما ~~/بثقلها اما الريح تتولد منها فهذه هي جميع اجناس اصناف الامراض ~~البسائط ومن عرفها ضرورة عرف المركبات فقد ينبغي بعد ان نقول في PageV01P129 ~~الاعراض التي تعرض في افعال الغذا وانفعالاتها وننسب واحدا ~~واحدا منها الى المرض الفاعل له فانه بمعرفة ms085 هذا يحصل علم الامراض على ~~التمام في عضو عضو. القول في الاعراص. ولان العرض لما كان ~~ليس شيا غير ضرر فعل الاعضاء او انفعالاتها او لاحق من لواحق ذلك ~~كانت اجناس الاعراض الاول معادة لاجناس الافعال والانفعالات وقد ~~تقدم في كتب الصحة ان الافعال منها ما تنسب الى النفس الغاذية ~~ومنها ما تنسب الى النفس الحساسة ومنها ما تنسب الى الحركة ومنها ~~ما تنسب الى قوة التحيل والفكر والذكر. وينبغي ان نبتدي اولا بالاعراض ~~التي توجد في افعال القوى الغاذية اذ كانت هذه الافعال اشد ضرورية ~~في وجود الحيوان فنقول ان الاعضاء التي اعدت نحو افعال هذه القوة ~~كما قيل في كتب الصحة هي الفم والمري والمعدة والكبد والكلى ~~والمثانة والمرارة والطحال والضرر اللاحق بالجملة لافعال الاعضاء ~~وانفعالاتها يكون على ثلث انحاء اما ان يعدم العضو فعله ~~او انفعاله اصلا حتى يكاد يكون تعطلا محضا واما ان ينقص عن ~~الحال الطبيعية واما ان يكون عنه فعل ردي او انفعال ردي وينبغي ~~ان نبتدي من اعضاء الغذا على الترتيب الذي لها في خدمة الغذا ~~فنقول اما الفم فينقص فعله او يتعطل بالبثور الحادثة فيه والاورام ~~وتعفن الاسنان وبالجملة جميع الامراض التي تتولد عن سوء المزاج PageV01P130 ~~المادي واما المري فانه ايضا يعتل بالاورام الحادثة فيه وهي ~~المسماة خوانيق ومن شان هذه الاورام ان تحدث اما في عضله واما في غشايه ~~وقد يتعطل ايضا فعله بانخزال فقرات العنق الى داخل اما لخلط مخاطي ~~يتزلق به واما لشي من خارج وهذا النوع من الخوانيق اكثر ما يعتري ~~الاطفال لرطوبة مزاجهم وبالجملة يلحقه جميع اصناف امراض سوء ~~المزاج المادي وقد يلحقه ايضا امراض سوء المزاج الغير مادي كما حكى ~~جالينوس ان فتا كان الاطباء تمنعه من الماء فشرب ماء باردا دفعة ~~فاختل فعل القوة الجاذبة والدافعة من مريه ولم يقدر ان يزدرد شيا. ~~في المعدة. واما المعدة فلما كانت يوجد فيها خمس قوى هاضمة وجاذبة ~~وماسكة ودافعة ومميزة وجب ان تكون الاعراض اللاحقة لها معادة ms086 لهذه ~~القوى فنبتدي فنخبر بالاعراض اللاحقة لواحد واحد من هذه الافعال. ~~فنقول اما فعل الهضم فيها فانه اذا نقص يتولد عن ذلك حمضة في ~~الطعام وذلك ان الهمضة سببها البرد ولذلك ما يكون هذا العرض ~~لاحقا لها عن سوء مزاج بارد اما مادي واما غير مادي والغير ~~مادي يكون اما من الاسباب التي من خارج واما من الاسباب التي من داخل. ~~اما الاسباب التي من خارج فمنها الاشياء الباردة بالفعل. ومنها الاغذية ~~الباردة بالقوة او الكثيرة الكمية او المتناولة في ازمنة متقاربة. واما ~~الاسباب التي من داخل فهي الاخلاط الباردة وهذه الاخلاط على PageV01P131 ~~ضربين اما ان تتولد فيها واما ان تنصب اليها من اعضاء اخر ~~والمخصوص بصب الخلط البلغمي اليها هو الدماغ كما ان المخصوص بصب ~~الخلط السوداوي اليها هو الطحال لاكن ما يصب الطحال من ذلك اذا كان ~~مقدرا في الكيفية والكمية كان فعلا طبيعيا واما اذا خرج في احدهما ~~فانه يحدث فيه هذا النوع من المرض وهذه الاسباب بعينها اذا افرطت ~~عليها تعطل فعلها جملة كما يكون ذلك في الهيضة التي يخرج فيها ~~الطعام غير متغير وقد تكون هذه الاخلاط اذا طال مكثها في المعدة سببا ~~لان تكتسب المعدة منها سوء مزاج بارد في نفس جرمها عسير البرء وان تمادى ~~ذلك ال الى المرض المسمى شيخوخة. وقد تكون الاورام الباردة سببا لان ~~يتلقى المعدة مثل هذا العرض ولا سيما اذا يبس الورم وصلب و الاخلاط ~~المتولدة في المعدة بالجملة قد تكون متشربة في جرمها وقد تكون مصبوبة ~~في تجويفها ويتولد ايضا عن نقصان فعل هذه القوة القراقر والرياح وان كنا ~~نرى ان هذا العارض قد يشارك فيه ضعف القوة الماسكة فان المعدة ~~اذا احتوت احتواء جيدا على الطعام فعلت فيه طبخا تاما ومتى ~~لم تحتو عليه طفى الى اعلاها فيبرد هنالك وتولدت فيه رياح لان ~~هذا الجزء منها عصبي كما تبين. وانما كانت الحرارة الضعيفة سببا ~~لتولد الرياح لان القوية تفشها وتحللها تحليلا غير محسوس كما ~~ان البرودة ms087 القوية ليس يتولد عنها رياح اذ كانت ليس من شانها ان تفعل PageV01P132 ~~في الغذا تبخيرا واما رداة الفعل اللاحق لهذه القوة فيلزم عنها ~~بالجملة استحالة الطعام فيها الى كيفية ردية اما دخانية واما سهكة ~~او غير ذلك وهو ظاهر ان هذا العرض انما يعرض لها من جهة الحرارة ~~الغريبة لاكن بالجملة هي خارجة عن الطبع اكثر من الحرارة التي تدخن ~~الاطعمة ولذلك كان المتولد عن هذه في الكيلوس انما هو عفونة وطعوم ~~ردية مثل الجشى السهك والذي رايحته شبيهة برايحة من اكل الفجل ~~فانه يظهر من امر هذه البقلة انها تستحيل في المعدة استحالة ردية ~~واذا كان ذلك وتبين ان هذا العرض انما تلقاه الاطعمة في المعدة من ~~اجل الحرارة الغريبة فالامراض الفاعلة لذلك هي ضرورة سو مزاج حار ~~اما مادي واما غير مادي وغير المادي يتولد من الاطعمة الحارة والاشياء ~~التي من خارج. واما المادي فيكون عن الاخلاط الصفراوية وهذه الاخلاط ~~اما ان تكون منصبة اليها من غيرها من الاعضاء والعضو الاخص بذلك ~~هو الكبد او المرارة في الذين تتصل المرارة بمعدتهم وذلك ان المرارة في ~~بعض الناس يلقى لها مجرى متصل بالمعدة كالحال في الطحال واما ان ~~تكون متولدة فيها لاكن ان قيل لهذه صفرا فباشتراك الاسم والخلط الذي ~~بهذه الصفة اما ان يكون مصبوبا في قعرها واما ان يكون متشربا في جرمها ~~وقد تلقى المعدة مثل هذا العرض بالاورام الحارة الحادثة فيها فهذه هي ~~جميع الاعراض التي تلحق القوة الهامضة واما القوة المميزة التي فيها PageV01P133 ~~فانه اذا بطل فعلها او نقص تبع ذلك ضرورة ذبول فيها ~~ونقص في ساير افعالها وسبب ذلك احد امرين اما سو مزاج حار يابس قد ~~تشبث بجوهرها الاصلي واما بارد يابس والاول اذا طال به الزمان افضى ~~بصاحبه الى حمى الدق والاخر الى الهرم المسمى شيخوخة وانما كان ذلك ~~كذلك لان المميزة متى ضعفت او بطل فعلها تبع ذلك ان تضعف الغاذية ~~التي فيها او تبطل فانا قد كنا وضعنا ان للمعدة ms088 اغتذا ما بالكيلوس والالم ~~لم تحتو عليه. واما القوة الماسكة فانه اذا نقص فعلها تبع ذلك نفخ ~~وقراقر وربما خرج الغذا غير منهضم وسبب هذا هو سو مزاج بارد رطب ~~او بارد فقط مادي او غير مادي فاذا كاد ان يتعطل هذا الفعل جملة حدث ~~عن ذلك المرض المسمى بزلق المعا. واما اذا كان امساكها الطعام امساكا ~~رديا فانه يعرض لها حركة رعشية للمقاومة التي هنالك بين القوة الماسكة ~~التي فيها وبين الثقل الذي في الاغذية ولذلك انما يظهر مثل هذا العرض ~~فيمن شانه ان يعرض فيه اكثر ذلك عند الشبع المفرط والتملي من الطعام ~~وهذا العرض انما تلقاه المعدة عن احد اصناف سو المزلج المادي او غير المادي. ~~واما القوة الدافعة فاما ايضا ان ينقص فعلها وهذا يلزمه ضروره ان ~~تبطيء الاغذية في المعدة وتتعطل فيكون عنه ضرب من المرض المسمى ~~قولنجا وسبب هذا سو مزاج بارد اما مادي واما غير مادي. وقد يتعطل فعل ~~القوة الدافعة لسدة حادثة في الامعاء كما يعتري في القولنج لاكن هذا التعطل PageV01P134 ~~هو لها عرضي. واما الافراط الحادث في فعل هذه القوة فيتبعه ~~ضرورة ضرب من زلق المعي هو غير النوع الحادث عن تعطل القوة الماسكة ~~ولذلك سبب هذا انما هو شيء يهيج القوة الدافعة الى الدفع حتى يفرط في ذلك ~~كالاخلاط اللذاعة مثل الصفرا والبلغم/المالح البوزي والسودا الحامضة ~~وربما كان ذلك لقروح في سطح المعدة وقد يكون ذلك ايضا لفساد الاغذية ~~واستحالتها الى مثل هذه الاخلاط كما نرى ذلك يعرض في الهيضة العظيمة ~~وربما ارتفعت امثال هذه الاسباب وبقيت القوة الدافعة تتحرك هذه ~~الحركة الردية على ادنى شيء يطرأ عليها وذلك منها على سبيل الغلط ~~لان تلك الحال قد صارت كانها ملكة ثابتة لها ولهذا جعل الاطباء المخدرات ~~من احد ما يعالج به هذا العارض وسنبين هذا في الجزء العلاجي وربما كان ~~سبب ذلك قروحا في سطح المعدة والعارض المسمى فواقا هو منسوب الى ~~هذه القوة وسبب ذلك شيء مؤذ بكيفيته اما ms089 بارد واما حار وقد يكون ضرب ~~منه عن سو مزاج حار يابس قد تمكن من جرم المعدة حتى احدث فيها ضربا ~~من التشنج وهذا الصنف برؤه عسير او ممتنع وربما كان هذا التشنج من ~~رطوبة في جرم المعدة العصباني على ما سيقال في اسباب التشنج وكذلك القي ~~هو ايضا منسوب الى فعل هذه القوة لاكن ليس طبيعيا كالدفع الذي يكون ~~لاسفل وذلك سببه انما هو شيء يطفو على فم المعدة اما رطوبة ~~بلغمية او صفراوية وذلك انه متى كان امثال هذه الاخلاط في اعلى المعدة هاج PageV01P135 ~~عنه القي ومتا كان في اسفلها اج عنها الذرب وربما كانت ~~هذه الاخلاط منصبة الى المعدة من ساير الاعضاء من الكبد ومن غيرها كما ~~نرى ذلك في الذين يفرط بهم القي ويلقون منها برجا شديدا وبخاصة ~~ما يكون عن الاخلاط الصفراوية وقد يكون عن السوداوية وهو رديء جدا. واما ~~اختلال القوة الجاذبة من هذا العضو فاسبابها هي اسباب اختلال المريء ~~واما ما يعرض لها من سقوط الشهو وافراطها فسنذكر اسباب ذلك عند ~~ذكرنا الاعراض التي تلقى القوى الحسية في الامعاء واما الامعاء فلما كانت ~~اظهر القوى فيها هي الدافعة ثم الماسكة كانت الاعراض اللاحقة لها ~~بحسب اختلال هاتين القوتين اما القوة الدافعة فانه اذا تعطل فعلها ~~او نقص كان عنه المرض المسمى قولنجا والعلة في اختلال هذه القوة هو اما ~~سومزاج بارد او حار مادي اوغير مادي اما البارد فالامر فيه بين لانه يخدر ~~القوة. واما الحار فليس ايضا بغريب ان يعرض عنه مثل هذا التعطيل فان ~~الاعضاء انما تفعل افعالها بحرارة مقدرة فمتى خرجت تلك الحرارة في ~~احدى الكيفيتين خروجا كثيرا تعطل فعلها اعني متى خرجت ~~الى البرودة او الى الحرارة الا انه متى خرجت الى البرودة خروجا قليلا نقص ~~فعلها واما اذا خرجت الى الحرارة خروجا قليلا فانه يكون لها فعل رديء ~~مثل الدخانية التي تحدث في المعدة الحارة. وقد يكون السبب ايضا في ~~تعطل فعل هذه القوة في الامعا السدة الحادثة ms090 فيها وذلك اما زبل PageV01P136 ~~غليظ او خلط غليظ او ريح او ورم وان كان الورم يوجد فيه ضرر ~~الفعل بالجهتين اعني من حيث تكتسب المعى به سو مزاج مادي ~~ومن حيث تطمس المجرى والريح تسد المعى بجهتين اما ان يقوم في ~~وجه الثغل كما يعتري ذلك في القنوات التي يسير فيها الماء تحت الارض ~~واما ان ينفتل بها المعى حتى تنسد. وقد تنسد المعى من الحيات المتولدة ~~فيها ويعرض في هذا النوع من اختلال القوة الدافعة اعني التي يكون بالسدة ~~ان ينعكس فعلها فتدفع الثفل الذي فيها الى المعدة فتدفعه المعدة ~~بالقي وقد يكون سبب ضعف هذه القوة انسداد المجرى الذي يتصل ~~بين المعى وبين المرارة فلا ينفذ اليها من المرارة ما يهيجها على دفع الثفل ~~واما اذا كان فعل هذه القوة فعلا رديا فانه يكون عنه اسهال وذلك ~~ان الثفل ليس يمكث فيها الزمان الذي ينبغي له ان يمكث فيها وسبب ~~افراط القوة الدافعة يكون من انصباب الاخلاط اللاذعة اليها اما من الكبد ~~والعروق واما من المعدة واما من المرارة وبالجملة من ساير الاعضاء واذا ~~افرط لذع مثل هذه الاخلاط المعى حتى تنكاها يكون عن ذلك المرض ~~المسمى سحجا. وقد يكون اختلال هذه القوة لموضع كيفية الاغذية ~~اذا كانت منحرفة او دفعتها المعدة اليها غير منهضمة وقد يكون ~~لموضع كميتها/ اذا كانت كثيرة وقد يكون ذلك لموضع انسداد المجاري ~~التي بين الكبد وبين المعى فلا تبصر الى الكبد من الغذا شي فيثقل PageV01P137 ~~على القوة الدافعة فتدفعه وقد يكون ايضا السبب في ان لا ~~ينفذ الغذاء الى الكبد غلظه في نفسه وهذا الغلظ اما ان يكون من طبيعة ~~الغذا او اما من ضعف فعل المعدة فيه او من كليهما. وقد يكون ذلك ايضا من ~~تعطل فعل القوة الجاذبة التي في الكبد كما نرى يعتري في امراض ~~الكبد. واما القوة الماسكة فانه ايضا من ضعفها متى ضعف فعلها حدث عن ~~ذلك ضرب من الخلفة وسبب ذلك ضرورة يكون سو مزاج اما ms091 مادي واما ~~غير مادي. واما متى تعطل فانه يحدث عنه نوع من انواع العلة المسماة ~~زلق الامعاء واما طرف المعا وهو العضو المسمى مقعدة فانه يختل ~~فعله بثواليل تتولد فيه. واما من هتك البراز اليابس للحم الذي ~~في ذلك الموضع واما من انفتاح العروق التي في ذلك الموضع وهذا النوع من ~~الثواليل يكون عنه نزف الدم وربما كان خروج الدم من هذا الموضع على سبيل ~~التنقية ويكون حينئذ محمودا ولذلك ما يقول ارسطو ان الدم الردي ~~يجري من الانف والمقعدة. واما الكبد فانه لما كانت ايضا توجد فيها القوى ~~الخمس كانت الاعراض اللاحقة لها بحسب ذلك فالقوة الهاضمة التي ~~في هذا العضو اما ان ينقص فعلها فيتولد دما بلغميا فلا تزال الاعضاء ~~تغتذي بذلك حتى ينقلب مزاجها الى طبيعة هذا الخلط وحينئذ يحدث ~~المرض المسمى استسقا لحميا وسبب حدوث هذا العرض لها يكون لسوء مزاج ~~بارد يغلب عليها اما مادي واما غير مادي وهذا المزاج قد يكون سببه الاغذية ~~وتدبيرها وقد يكون PageV01P138 ~~من الامور التي تلقى البدن من خارج وبالجملة الاشيا التي عددنا ~~انها اسباب المزاج البارد وقد يكون ايضا من مشاركة الاعضاء الخادمة له في ~~فعله والمعينة كالمعدة فانها متى قصرت في طبخ الكيلوس وارسلته اليه ~~غير نضج ودام ذلك منها استحالت طبيعة الكبد الى البرد ويشبه ان يكون ~~الطحال يفعل ذلك عند ضعفه فانه اذا لم ينق الدم من الجزء البارد اليابس ~~احال طبيعة الكبد الى البرد وكذلك ايضا تفعل المعا الدقاق فانه قد ~~يستضر الكبد بمشاركتها اعني متى عرض للمعى سو مزاج وسوء المزاج المادي الحادث ~~في الكبد قد يكون مع تورم وقد يكون مع غير تورم لاكن الاورام انما تكون ~~اكثر ذلك سببا لمثل هذا المرض عندما تحجر وتصلب وقد يكون سبب ~~سوء هذا المزاج في الكبد مرض الي كالسدة العارضة فيه فان السدة ~~من شانها ان تطفي الحرارة الغريزية لا سيما اذا كان الخلط الفاعل لها باردا ~~واما اذا كان فعل القوة الهاضمة في هذا ms092 الفعل رديا فانه يتبع ذلك من ~~الاعراض احد امرين اما الاستسقا المعروف بالطبلي واما الامراض المتولدة ~~عن المرة الصفراء وذلك انه ينبغي ان تصور من امر هذه الاعضاء انها انما ~~تفعل افاعيلها الطبيعية بحرارة مقدرة بالبرودة فانه قد تبين في العلم ~~الطبيعي ان البرودة الة على جهة التعديل للحرارة التي هي الفاعلة اولا وبالذات ~~واذا كان ذلك كذلك فكل عضو انما يفعل بحرارة مقدرة ملايمة لفعله فمتى ~~تزيدت البرودة في ذلك العضو تزيدا ليس بمفرط ولا تخرج به تلك الحرارة عن PageV01P139 ~~صورتها الطبيعية نقص فعل ذلك العضو ضرورة كالطعام الذي ~~يحمض في المعدة الباردة والدم البلغمي الذي يتولد في الكبد الباردة ومتى تزيدت ~~الحرارة الفاعلة تزيدا يسيرا ليس يبلغ بذلك ان تخرج تلك الحرارة الفاعلة عن ~~طبيعتها افرط ذلك العضو في فعله كالمعدة التي تدخن الاطعمة والكبد التي ~~تولد مرارا كثيرا واما متى تتزيدت البرودة او الحرارة تزيدا كثيرا حتى يخرج ~~بذلك الحار الغريزي الذي في ذلك العضو عن صورته الطبيعية كان فعله ~~حينئذ مباينا بجوهره للفعل الطبيعي كالمعدة التي تتعفن فيها الاطعمة ~~وتسمك ولذلك امثال اسباب هذه الامراض تكون عن سو المزاج الحار كما تكون ~~عن سو المزاج البارد اعني قد يكونان سببا متقدما لذلك وقد تبين هذا ~~بالقول العام من امر جميع الاعضاء فالكبد اذا اصابها /سو مزاج حار غير مفرط ~~ولدت مرار كثيرا واذا افرط ذلك بها حتى يكاد ان تخرج بذلك عن صورتها ~~الجوهرية كانت بالحرارة التي فيها افعالها حينئذ غريبة عن الافعال الطبيعية ~~فتكون حينئذ اكثر افعالها انما هي من حيث هي حرارة مطلقة لا من حيث ~~هي حرارة كبدية واذا كان ذلك كذلك فالفعل الذي للحرارة بما هي حرارة ~~بسيطة اذا وردت عليها رطوبة مايية هو ان تبخر الجزء الماي الذي فيها ~~وتولد عنها رياحا ولذلك ما يحدث عن مثل هذه الحرارة اذا حصلت في الكبد ~~النوع من الاستسقا المعروف بالطبلي فان كان السبب في انسلاخ ~~الحرارة الطبيعية مرضا حارا نسب اليه وان كان ms093 باردا نسب اليه ~~ولذلك ما نرى الاطباء يتحيرون في توفية اسباب هذا النوع من الاستسقا PageV01P140 ~~لانهم يجدونه يحدث عن الحر كما يحدث عن البرد وهو من اعسر انواع الاستسقا ~~علاجا لهذا السبب بعينه. واما اسباب حدوث سوء المزاج في الكبد فهي بالجملة ~~اسباب حدوث الامراض الحارة المادية وغير المادية ويخص الكبد انه ربما لحقه ~~هذا الضرر من تعطل فعل المرارة اما لسدة تعرض في المجرى الواصل اليه. واما ~~لضعف القوة الجاذبة التي في المرارة واما لانسداد المجرى النافذ من المرارة الى ~~المعي ولضعف القوة الدافعة لان هذا اذا انسد عرض عن ذلك ما يعرض لمن انسد ~~امعاه من انه لا يتشهى الغذا ولا يطلبه وانما كان ذلك كذلك لان كل عضو انما ~~فيه القوة الجاذبة من اجل الغاذية والغاذية انما يتم فعلها بالاربع قوى فمتى ~~تعطلت واحدة تعطل الغير وكذلك ينبغي ان نتصور الامر في الكبد مع المرارة. ~~والعرض المسمى يرقانا انما يحدث ضرورة لاحد امرين اما لتعطل فعل المرارة ~~او نقصان فعلها فيبقى المرارة منبشما في الدم فتقذف به القوة الدافعة الى ~~سطح البدن على جهة ما تدفع الفضول وهذا نوع سالم واما لان الكبد او الاعضاء ~~قد ساء مزاجها وافرط جدا في الحر كما يعرض ذلك عند تولد الورم الصفراوي ~~فيها او شرب السموم الحارة فيكثر توليدها للمرة الصغرا حتى يظهر على سطح ~~البدن ويكون ظهورها لمكان كثرتها لا لمكان الاصلح وتنقية البدن ولذلك كان ~~هذا الصنف مذموما وقد يحدث ذلك في الكبد عن دوا سمي يسقاه الانسان كالبيش ~~وغير ذلك. واما القوة المميزة التي في هذا العضو فانها اذا ضعف فعلها تبع ~~ذلك انتشار الاخلاط في البدن حتى يحدث عن ذلك افات كثيرة. واحد ما يحدث PageV01P141 ~~عن ذلك هو الاستسقاء الزقي وذلك في المايية المبثوثة في الكيلوس اذا لم تخلصها ~~هذه القوة انتشرت في الدم فتدفع بها الطبيعة الى ما تحت صفاق البطن وقد قيل ~~انها انما تندفع الى ما تحت الصفاق في عروق السرة وذلك ان ms094 هذه العروق ~~متصلة بالكبد ومنها تخرج الفضلة المايية التي في الجنين في حين تكونه في ~~الرحم وقد يلقى هذا العرض ايضالضعف القوة الجاذبة التي في الكلى وانسداد ~~المجرى وضيقه واما القوة الماسكة فانها ايضا اذا ضعفت في ~~هذا العضو كان ذلك سببا لان يخرج عنه الدم غير منهضم فجا. والقوة الدافعة ~~اذا ساء فعلها في هذا العضو قذفت بالدم المتولد فيه الى المعى على الجداول ~~التي منها تجتذب الغذاء فيحدث عن ذلك خلفة دموية وذلك لمكان حدة الدم او ~~لسوء مزاج. واما القوة الجاذبة فانها اذا ضعفت او تعطل فعلها حدث عن ذلك ~~خلفة ودرب. وسبب الضرر الداخل على هذه القوى بالجملة يكون اما من الامراض ~~المنسوبة الى الاعضاء الالية او البسيطة لاكن الالي انما يكون ها هنا سببا بالعرض ~~وبتوسط المرض المزاجي المنسوب الى الاعضاء البسيطة وهذان الصنفان من الامراص ~~تضر العضو بجهتين اما بحلوله اولا فيه واما بكونها في عضو مشارك له. ~~وقد يسئل سايل ويقول اذا كان احد ما تختل به افعال الاعضاء هي امراض الاعضاء ~~المشاركة لها وكان على رايكم القلب هو الذي يعطي الكبد الحرارة الغريزية التي ~~بها تكون افعاله فما بال الكبد لا تختل افعالها بامراض القلب. فنقول ان ~~القلب لما / كان هو العضو الرئيس باطلاق لم يحتمل ان يوجد فيه من الامراض ما ~~يضر بالكبد او غير ذلك من الاعضاء والحيوان بعد حي وذلك على الاكثر بل ~~معظم الافات التي يلقاها القلب والحيوان حي هي بالنسبة الى غيره من الاعضاء ~~غير محسوسة لاكن مع هذا ليس يمنع ان يلحق القلب امراض خفية من سوء المزاج ~~هي بالاضافة الى الكبد عظيمة فان ادنى حركة تقع للسكان تكون سببا لحركة ~~عظيمة في مقدم المركب وكذلك يشبه ان يكون حال القلب مع الاعضاء الرئيسية ~~كلها ولذلك ينبغي عند معالجة الكبد ان لا تهمل العناية بالقلب كل الاهمال ~~بل يجب ان يصرف اليه منها مقدار كبير PageV01P142 ~~وسنبين هذا عند القول في حيلة البرء. واما الهضم الذي يكون ms095 في العروق ~~فان الاعراض التي تلحقه هي اكثر ذلك تابعة لامراض الكبد وقد يلقى العروق ~~عرضا خاصا بها وهو انبثاق الدم وسيلانه وسبب ذلك يكون اما في الامراض ~~فالقوة الدافعة وخاصة في البحارين المحمودة. واما ما كان منه عرضا صرفا ~~فالسبب فيه يكون اما لذع الدم وحدته حتى يفرق الاتصال الذي في افواه ~~العروق واما لطافته كما نرى ذلك في الخيلان التي تخرج على الجسم وكما ~~يعتري ذلك في رقاق الزيت واما لموضع كثرة الدم اذا لم يسع تجاويف ~~العروق وقد يكون ذلك بسبب ضعف العروق انفسها وتاتيها لان تنصدع اما ~~لرقتها واما لافراط الصلابة عليها والذي يهتك مثل هذه العروق بسرعة ~~هي اما كثرة الدم واما الاشيا التي من خارج بمنزلة السقطة والطفرة ~~ويلحق عن الامراض الموجودة في هذه الاعضاء وفي الكبد اعراض كثيرة في ~~النزل سنفصلها في كتاب العلامات فان اولى المواضع بذكرها هو ذلك الكتاب. ~~واما الاعراض التي تلحق الهضم الاخير الذي في الاعضاء انفسها فانها ايضا تلك ~~الاصناف الثلاثة بعينها اما ان تبطل افعالها الغاذية فيه كالذي يعرض في السل ~~واما ان تنقص كالذي يعرض في الهزال واما ان تختل فيعرض عن ذلك ~~البرص والبهق وسبب هذه الاعراض يكون اما لسوء مزاج في الاعضاء انفسها ~~واما بالمشاركة مثال ذلك البرص فانه يتولد من احد ~~امرين اما لضعف القوة الهاضمة التي في العضو واما لرداة المادة الواصلة للعضو ~~وذلك لرداتها في نفسها او لضعف الكبد والعروق واما البهق فالسبب فيه PageV01P143 ~~اكثر ذلك انما هو ضعف القوة المميزة التي في الكبد او ضعف الطحال عن جذب ~~العكر السوداوي او سوء مزاج الكبد والعروق حتى يكثر تولد هذا الخلط عنها وقد ~~يكون ذلك لسوء مزاج في الاعضاء انفسها فان هذا غير ممتنع وقد يكون ذلك ~~لمكان الاغذية انفسها وينبغي ان تفهم عنا عند تعديدنا لاسباب هذه الاعراض ~~انه ليس تعديدنا لاشيا متعاندة لا يمكن ان تجتمع باسرها بل في الاكثر انما ~~تكون الاعراض اللاحقة لها عن اكثر من سبب ms096 واحد منها وربما كانت عن جميعها ~~والهضم الذي يكون في الدماغ يلقى عرضا خاصا به وذلك انه تنقص قوته الهاضمة ~~او تتعطل فيلحق عن ذلك سيلان فضول على الانف والحنك غير نضجة وهذا ~~العرض هو المسمى نزلة وهذا المرض يلفى متكونا عن الاشيا الباردة التي من خارج ~~وقد يلفى ايضا عن الاشيا الحارة وينبغي ان ننظر كيف تولد ذلك عنها فنقول ~~القوة الهاضمة لما كانت الفضلة التي تسيل في هذا المرض نية غير نضجة دل ذلك ~~على ان الفاعل لهذا المرض هو ضعف القوة الهاضمة لسو مزاج بارد غلب عليها لاكن اما ~~هذا في النزلات التي سببها الاشيا الباردة من خارج فمطابق لما يظهر من هذا القول. واما ~~النزالات التي تحدثها الاشيا الحارة من خارج فيعسر فيها تصور ضعف القوة ~~الهاضمة لاكن ضعفها في هذا المرض انما يكون بضرب من العرض اعني لكثرة المادة ~~ورطوبتها وذلك ان الحرارة من شانها ان ترطب الاشيا المنعقدة وتذوبها مع ~~انه تجذبها الى الراس من جميع البدن واذا كان ذلك كذلك فتلغى القوة الهاضمة التي ~~في الدماغ مثل هذا العرض اعني انها تبرد مع ان الحرارة الغريبة التي من خارج ~~من شانها ان تبرد الحرارة الغريزية كما تفعل الشمس بالنار فهذا هو القول ~~في جميع الهضوم ان شيت ان تجعلها ثلثة على ما يفعل جالينوس او اربعة على PageV01P144 ~~/ما يقوله ابن سينا الا ان الاولى ان لا تجعل الهضم الذي في العروق هضما ثالثا ~~اذ كان ليس يلفى فيها للدم انقلاب الى صورة اخرى كالحال في المعدة والكبد ~~والاعضاء انفسها فان المعدة تقلب الغذا كيلوسا والكبد تقلبه دما احمر وسائر ~~الاعضاء تقلبه شيئا ابيض واما العروق فليس له فيه مثل هذا التاثير وان ~~كنا ندرك بالقياس ان لها فيه تاثيرا ما. وقد ينبغي ان نصف الاعراض الداخلة ~~على العضو الرئيس في هذه القوة الغاذية وهو القلب ثم نسير بعد ذلك الى الاعراض ~~التي تدخل على الاعضاء الخادمة للكبد ثم الاعراض الداخلة على اعضاء الات ms097 ~~التناسل وبذلك يكمل القول في الاعراض الداخلة على القوة المنسوبة للنبات من قوى النفس. ~~القول في القلب فنقول ان الاعراض التي تلحق القلب هي الغشي والخفقان ~~وبالجملة خروج النبض على المجرى الطبيعي وسبب هذا ضرورة يكون اما ~~شي من خارج واما من داخل. اما الاشيا التي من خارج فالامور النفسانية ~~التي تحر مزاج القلب كالغضب او التي تسير بالحرارة المنتشرة في جميع البدن ~~اليه كالفزع وذلك ان من شان مزاج القلب اذا استحر اكثر مما ينبغي ان ~~تفرط حركته النبضية طلبا لتعديل مزاجه بادخال الهوا واخراجه. # واما الاشيا التي من داخل فهي سوء المزاج اما فيه اولا واما في عضو مشارك ~~له. وسو المزاج المتولد في القلب ربما كان غير مادي كحمى الدق وغير ~~ذلك وربما كان ماديا وذلك بان يتغير الدم الذي فيه بعض التغير. واما ~~الورم فلا يحتمله هذا العضو في نفس جرمه بل يبادر الموت PageV01P145 ~~الى العليل في اول حدوثه قالوا وربما حدث الورم في غشايه ~~فلم يقع الموت فان بادر الطبيب الى علاج ذلك امكن الخلاص منه والا ~~قتل. وقد حكى جالينوس ان من امراضه المادية رطوبة مايية تكون في غشايه ~~يتبع ذلك ذبول البدن قالوا ويعرض فيه ان تراكم على غشايه اشيا صلبة ~~وبالجملة فليس يمتنع عليه جميع اصناف سوء المزاج ما لم يكن مفرطا او ~~لم يكن عن ذلك تورم. واما اذا افرط به سوء المزاج فانه يؤدي ذلك الى الغشي ~~والغشي هو انصراف الحار الغريزي دفعة الى القلب عن ساير الاعضاء وتخليه ~~عن تدبيرها وذلك لقلته وفرط تحلله واما الاعضاء التي يختل بمشاركتها ~~فجميع الاعضاء الضرورية التي لها رياسة ومن اقواها مشاركة فم المعدة ~~ولذلك سمته القدماء فوادا باسمه وذلك انه كثيرا ما يعرض عن الم هذا ~~الموضع العارض المسمى الغشى ولكون مشاركته لهذه الاعضاء كانت الاعراض ~~التي تلحقه في النبض دلائل على اكثر امراض الاعضاء وتعديد انواع هذه الاعراض ~~واعطاء اسبابها كتاب العلامات اولى بذلك واما الاعضاء الخادمة للكبد فقد قلنا ~~ان ms098 منها المرارة والطحال والكل والمثانة اما المرارة فقد بينت اسباب الاعراض ~~اللاحقة لتعطل فعل من افعالها عندما ذكرنا اعراض الكبد واما الطحال ~~فاذا تعطلت قوته الجاذبة حدث عن ذلك كما قلنا انتشار المرة السوداء في ~~الدم فربما دفعتها الطبيعة الى سطح البدن فيحدث عن ذلك اليرقان الاسود ~~وبالجملة يلحق هذا العرض جميع الامراض السوداوية واذا افرطت قوته PageV01P146 ~~الدافعة حدث عن ذلك مرض المعدة وقد يحدث عن ذلك خلفة سوداوية ~~وسبب هذه الاعراض اللاحقة هي ضرورة اسباب ساير الاعراض وذلك اما مرض الي ~~واما سوء مزاج واما مركب عنهما كالورم وهذا العضو لغلظ ما يتغذى به كثيرا ما ~~تصيبه اورام جاسية. واما الكلى فانه يظهر من امرها ان فيها ايضا الخمس قوى ~~فاذ ضعفت القوة المميزة التي فيها او الهاضمة او الماسكة تبع ~~ذلك ان يخرج الدم مبثوثا في البول لان المايية الدموية الواصلة اليها من ~~الكبد لتغتذي بها لا تغيرها. واما متى ضعفت القوة الجاذبة في هذا العضو ~~فانه يحدث عنه الاستسقا الزقي كما قلنا وقد يفرط فعل القوة الجاذبة في ~~هذا العضو فانه يحدث عنه الاستسقا الزقي كما قلنا فيتبع ذلك سلس ~~بول مع شرب ماء كثير وهذه العلة هي المسماة بالبركان ويصحب افراط ~~فعل القوة الجاذبة في هذا العضو ضرورة PageV01P147 ~~/ضعف الماسكة والهاضمة ولذلك يخرج البول في هذه العلة غير نضج وسبب هذه ~~الاعراض يكون احد اصناف سوء المزاج والامراض الالية او المركبة منها ~~جميعا. وانت فقد ظهر لك من قوة القول المتقدم ما تقدر به من تلقاء ~~نفسك كيف تنسب عرضا عرضا من هذه الاعراض الى صنف صنف من اصناف الامراض ~~لاكن علة البركان هي اولى ان تنسب الى المزاج الحار من جهة ان الجذب انما ~~يكون بالحرارة وغير ممتنع ان يكون شدة الجذب لضعف الماسكة فانها متى ~~ضعفت لم تتغذ الكلى بالمايية التغذي الذي يجب لها لقلة وكوف المايية فيها ~~فتتحرك القوة الجاذبة اكثر مما يجب لاكن هذا الصنف يلزم ان يتبعه قلة ~~وقوف البول في ms099 المثانة من غير ان تمتلي وقد تختل القوة الدافعة التي فى ~~هذا العضو بسدد تعرض فيها من اجسام حجرية تتولد فيها عن اخلاط غليظة ~~وحرارة مجففة على جهة ما ينعقد الخزف قالوا واكثر ذلك انما يتولد في ~~جرمه لا في تجويفه وهذا المرض هو الذي يسمى حصاة في المثانة ~~واما المثانة فانه يختل فعل القوة الدافعة فيها لسدة حادثة فيها اما مثل ~~ورم او خلط غليظ او دم جامد واما بالحصى المتولدة فيها ويتبع جميع ~~ذلك عسر خروج البول وقد يكون عسر البول لاختلال القوة الدافعة نفسها وقد ~~يكون تقطير البول لافراط فعل القوة الدافعة التي فيها وسبب ذلك اما قروح ~~فيها واما ان في البول كيفية لذاعة. واما الذين يخرج عنهم البول بغير ~~ارادة اصلا ولا وجع وذلك يكون من استرخا العضلة المحيطة بعنق المثانة PageV01P148 ~~وهذا سيعدد في الاعراض الداخلة على الحركات الارادية وينبغي ان تعلم ان ~~هذين العضوين اعني الكلى والمثانة كثيرا ما يلحقهما اعراض ردية من امراض ~~الخشونة حتى ربما الت الى التقرح وهذا المرض المسمى في اول الامر جربا وذلك ~~يكون عن اخلاط ردية تنصب اليها اعني في نفس جرمها وفي تجويفها وبالجملة ~~الفاعل لهذا المرض المسمى جربا انما هو سوء مزاج مادي خبيث وحق لمثل ~~هذه الاعضاء ان تلقى مثل هذا العرض اذا كانت طريقا لفضول الجسم ومغيضا لها. ~~في الاعراض الداخلة على الات التناسل. وهذه الاعضاء كما قلنا منها الرحم ~~والانثيان والقضيب والثدي اما الانثيان فانه قد يلحقهما ضعف قوتهما ~~الهاضمة حتى لا تفعل منيا مولدا وذلك ضرورة عن احد اصناف سوء المزاج فانه ~~متى افرط مزاجها في الحر واليبس شيطت المني واحرقته وكذلك ان افرط في البرد ~~واليبس او في الرطوبة او في البرد مفردا لم ينضج المني وخرج رقيقا ماييا ~~وهذه الامزاج منها ما هي في اصل الخلقة وهذه لا سبيل الى برءها ومنها ما ~~هي عرضية وهذه فيمكن برءها وقد يختل فعل هذا العضو من الاورام المتولدة ~~فيه ومن انقطاع معالقه ms100 او من المرض الذي يعتريه في المقدار والوضع وهو ~~المسمى ادرة وهذا المرض يحدث من اتساع الثقب الذي فيه معاليق الانثيين ~~وذلك ان هذه المعاليق اذا اتسعت اما لرطوبة فضلية تكون هناك واما ~~لقحل يعرض للمعاليق انفسها انحدر المعى الى هنالك وربما اندفع لى كيسها ~~رطوبة او ريح فيحدث المرض المسمى ادرة وقد يكون هذا المرض عن خرق كبير PageV01P149 ~~يكون في هذا الثقب حتى يزل في الكيس شي من المعى وهو اردأ اصنافها واما ~~القضيب فانه تختل القوة الدافعة التي فيه بانسداد مجراه او بضعف طاريء ~~عليه او لفساد في شكله عند الانعاظ والفساد في الشكل يعرض اما بقطع الوتر ~~الذي به يكون انعاظه مستقيما وهو المسمى شكالا واما من يبس مفرط واما من ~~ورم متحجر واما الارحام فلما كانت خلقتها لمكان الولادة مع انه صحب ذلك ~~ان كانت سبيلا لفضول الهضم الثاني كانت الاعراض اللاحقة لها داخلة على هذه ~~الافعال انفسها والرحم كما قيل ففيها الاربع قوى الهاضمة وان شئت أن ~~تسميها الحافظة فهو اليق بها ولهذا ما ليس يظهر فيها فعل القوة المميزة ~~اذ كان لا يظن انها تغتذي بما تحتوي عليه وان كان في هذا موضع شك واما ~~الجاذبة والدافعة والماسكة فامرها فيها بين فنبتدي PageV01P150 ~~/فنخبر بذكر الاعراض الداخلة على واحد واحد من هذه القوى فنقول اما ~~القوة الحافظة التي فيها للجنين فانها متى ضعف او بطلت كان عن ذلك ~~اما قلة الحمل واما الا تحمل المرأة اصلا وسبب هذا يكون ضرورة احد ~~اصناف سوء المزاج المادي والغير مادي الا ان غير المادي منه ما هو في اصل ~~الخلقة وهذا يسمى عقرا ومنه ما هو طاري وجهة ضرر هذه الامزجة بالمنى ~~هي بعينها جهة ضرر سوء مزاج الانثيين به وذلك انها متى كانت حارة يابسة ~~شيطت المني ومتى كانت باردة بردته حتى يعود ماييا واما اذا ضعفت ~~القوة الماسكة فيه فانما تكون سببا للاسقاط والسبب اكثر ذلك في ~~ضعف هذه القوة هي رطوبة مزلقة. واما القوة الدافعة ms101 فيه فان ضعفها ~~يكون سببا لعسر الطلق كما ان افراطها في الدفع يكون سببا للاسقاط. ~~والقوة الجاذبة في هذا العضو قد تكون سببا لعسر الحمل او لعدمه وذلك ~~اذا تعطل فعلها او نقص وقد تختل جميع هذه القوة في الرحم من الاورام ~~التي تصيبها ومن المرض المعروف باختناق الرحم وهذا المرض ليس يضر ~~بافعال الرحم بل بافعال ساير الاعضاء وذلك ان سبب هذا المرض انما هو ~~عن تولد خلط سمي يتكون في هذا العضو فيترقى منه بخار مضاد بصورته ~~للحرارة الغريزية على جهة ما تضادها السموم فيعتري عن ذلك تعطل ~~افعال الحياة حتى لا يكاد في تلك الحال ان يحس للقلب نبض ولما كان ~~يصيب مثل هذا العرض في الاكثر النساء البعيدة العهد بالجماع ظن ان PageV01P151 ~~هذا التعفن انما يعرض لمني النساء مع انه اكثر شي استعدادا ~~لان يلقى مثل هذا العرض وليس يمتنع في الابدان الردية ان يتولد في اعضاء ~~منها اخلاط تشبه السموم في جواهرها وبخاصة في هذا العضو لكونه مغيضا ~~لقبول البدن التي هي اكثر شي استعدادا لقبول العفونة ولذلك راى بعضهم ~~ان هذه العلة قد تعرض ان امتناع درور الطمث ولكون هذا العضو مغيضا ~~لهذه الفضلة كان كثيرا ما يصيبه التاكل فيعسر برءه او لا يمكن وهذا ~~العضو يصيبه من امراض الموضع المبطلة لجميع افعاله انه يسترخي حتى ~~يخرج عن موضعه ويتعلق وقد يكون سببه الاشيا ~~التي من خارج كالظفر والولادة وقد يكون سببه رطوبة لزجة وقد يجتمع ~~الامران جميعا ومما يعوق الرحم عن الحمل العلة المعروفة بالرحى وهذه ~~العلة تعرض من تقصير القوة المصورة التي في المني وذلك اما من فساد ~~الالة واما من فساد الهيولي فيتولد في الرحم بعضة لحم ويعرض للمراة ~~ان يكون بطنها شبيها ببطن الحبلى حتى ترمي بتلك البعضة وقد تنضجها ~~الطبيعة الى رطوبات ورياح. واما الاعراض التي تلحق دم الطمث فالفاعلة لها ~~هي الاعراض التي تلحق القوى التي في هضم العروق وذلك ان افراط خروج هذا ~~الدم انما يكون سببه ms102 احد امرين اما ضعف القوة الماسكة واما افراط دفع ~~الدافعة واما كليهما اما السبب في ضعف القوة الماسكة فهو احد اصناف ~~سوء المزاح. واما السبب في افراط القوة الدافعة فهو اما خلط لذاع واما الكثرة واسباب PageV01P152 ~~امتساك هذا الدم هي اضداد هذه الاسباب بعينها الا ان احد ما ~~تضعف به القوة الدافعة او يتعطل فعلها في هذا العرض هي السدد الحادثة ~~عن غلظ الدم ولزوجته. والطمث الطبيعي في النساء اقل زمانه يكون يوما ~~واكثر زمانه سبعة ايام والطهر المتخلل بين هذه الحيض اقل زمانه عشرون ~~يوما واطوله ثلاثون يوما فهذه هي جميع الاعراض الداخلة على القوى ~~المنسوبة للنفس النباتية وقد يظهر في جميع البدن او في عضو منه اعراض ~~تنسب الى القوة الدافعة فقط من خوادم هذه القوة اما التي في جميع ~~البدن فالرعدة والقشعريرة والتميطي واما التي في اعضاء خاصة هذه فكالسعال ~~في الرئة والعطاس في الراس والتثاوب في الفم والفواق في المعدة. ونحن ~~نشير الى اسباب جميع هذه وانما نسبنا هذه الافعال لهذه النفس اذ كانت ~~ليست ارادية وان كان قد يكون للارادية في بعضها مدخل ما. فنقول اما ~~النافض فانه حركة القوة / التي في العضل لدفع الخلط الموذي لها بالحرارة ~~او البرودة ومن الدليل على ذلك PageV01P153 ~~ان مثل هذا العرض يلقى البدن عن الاشيا التي من خارج مثال ذلك انها متى ~~صب على البدن ماء حار شديد الحرارة اقشعر منه الجسم على المكان وربما ارتعد ~~وكذلك يلقى من الهواء البارد. واذا ضعفت اسباب هذا العرض كان عنه قشعريرة ~~فاذا اشتدت اسبابه كان عنه النافض ولذلك لا يرى نافض لا تتقدمه قشعريرة ~~وهذا النافض انما يكون اكثر ذلك في الحميات وبخاصة النافض الذي يكون عن ~~الاخلاط الحارة. واما الذي يكون عن الخلط البارد البلغمي فقد يكون عنه فيما ~~زعموا نافض بغير عفونة وذلك في النوع الزجاجي منه فقط. وزعموا الاطباء ان ~~النافض الذي يكون عن الخلط الحار اشد لمكان لذعه وان الذي يكون عن الخلط ~~البارد اقل لذعا ms103 ونحن نرى الابدان انما تلقا هذا العرض اشد ما يكون عن الهوا ~~البارد واما الهوا الحار فليس يكاد ان يعرض عنه نافض بل انما تعرض عنه ~~قشعريرة والشاهد على هذه الرعدة التي تصيب المقرورين ولهذا ما نرى ان اقوى ~~الاسباب في النافض هو غور الحرارة الغريزية الى باطن البدن وبرد الاعضاء التي من ~~خارج فتحرك الطبيعة الى دفع مايضادها سواء كان باردا او حارا الا ان البارد ~~اشد مضادة واما النافص الذي يكون عند الموت فسببه هو تحرك القوة الدافعة ~~لضعفها عن حمل الاعضاء انفسها ولذلك تنطفي باثره الحرارة الغريزية على ~~المقام وتتحلل حركتها في هذه شبيهة بالحركة الغير محصلة الذي ليس لها ~~سبب الا الضعف فقط كحركة السراج عندما يريد ان ينطفي ولذلك ما نرى الطبيعة ~~عندما يطرأ عليها امر مهلك من خارج مثل ضرب العنق وغير ذلك تدفع بفضول PageV01P154 ~~الجسم تهيبا منها لما طرا عليها من خارج. واما السعال فانه حركة القوة ~~الدافعة التي في الرئة للاشيا الموذية لالات التنفس وقذفها بها بالهوا الخارج ~~بمعونة الصدر لها ومن هنا يظهر ان للارادة مدخل ما في هذا الفعل. والسبب ~~الفاعل للسعال هو احد اصناف سوء المزاج المادي وغير المادي. اما المادي فانه ~~اما ان يكون من رطوبة تنزل من الراس كما يعتري في النزلات واما من شي ~~يصل الى الرية من الصدر ونواحيه كما يعتري ذلك في الاورام التي فيه واما ~~من شي يتكون في جوهر الرية بمنزلة الورم او القرحة اوالدم المنفجر والدم ~~ينبعث من هذا العضو اما عندما ينشق عرق من عروقه وهو خطر. وقد ينبعث ~~منه الدم على جهة الرشح لتخلخله وقد يصير ايضا اليه من نواحي الصدر وقد ~~زعموا انه كان يرحل سعال شديد حتى قذف حجرا من رياته فسكن سعاله وقد ~~زعموا انه يكون ضرب من السعال عن تولد بعوض في المرية وقد تكون المواد ~~المحركة للسعال امورا تطرأ من خارج بمنزلة الغبار والدخان وبالجملة لاشيا ~~من طبيعتها ان تهيج هذا العرض كالقطن الذي ms104 يكون في عليق الكلب واما ~~الامزجة الغير مادية فانها ايضا قد تهيج هذا العرض وان كانت القوة الدافعة ~~لم تعد نحو هذا الفعل لانه ليس يحصل عن ذلك منفعة كالحال في السعال المادي ~~لاكن لحقها ذلك بالعرض وذلك انه لما اريد من هذا العضو ان يتحرك لقذف ~~الا شياء التي ترد عليه جعل فيه قوة جيدة الحس فعندما يحس بادنى شي يصل ~~اليها قذفت به الدافعة فاذا عرض لها سوء مزاج غير مادي واحست به تحركت PageV01P155 ~~القوة الدافعة على جهة تحركها عن المادي لانه لم يكن في طباعها غير ذلك ~~فان كل ما في الطباع اما ان يكون لمكان الضرورة وهو الذي لا يمكن غيره ~~واما ان يكون لمنفعة وهذا المزاج يعرض اما من الاشياء التي من خارج كما ~~حكى ان بعض الاطباء امر من كان يشكو سعالا ان تضم اطواق ثيابه فبري وربما ~~كان هذا المزاج من خلط متقدم وربما كان من مزاحمة بعض الاعضاء للرية ~~كما يعتري ذلك في تورم الكبد وفي الشبع المفرط. واما العطاس فانه حركة ~~القوة الدافعة التي في الدماغ لتنقية الفضول الذي فيه وقد يصحب فيه مع تنقية ~~الدماغ انه ينقي مع ذلك الفضول التي في الصدر والرية وربما PageV01P156 ~~/اندفع به بعض ما يكون في فم المعدة ولذلك ما نرى العطاس ~~يهيج الجشا وهذه الحركة للقوة الدافعة انما تكون عند لذع الخلط الموذي ~~بكيفية باطن الانف ولذلك ما نرى الاشياء التي تدخل في الانف تهيج العطاس ~~واما هل يكون هذا الفضل في بطون الدماغ فيهيج منه عطاس قبل ان يسيل ~~منه شي الى المنخرين فيبعد ذلك واما الفواق فهو من حركات القوة ~~الدافعة في المعدة وقد ذكرناه وكذلك الامر في الجشا اعني انه ايضا من حركة ~~القوة الدافعة للرياح المستكنة هنالك واما التمطي فهو تمديد الاعضا ~~لينتفض منها الفضل البخاري المحتقن فيها. والتثاوب هو تمطي في ~~عضل الفكين لتنقية الفضل الذي هنالك. واما الاختلاج فانه يكون عن ~~فضل بخاري تولد في العضو عن تقصير ms105 القوة الهاضمة ورداة المادة ~~اعني اذا كانت منفخة. فهذا هو القول في جميع الاعراض الداخلة على ~~القوة الغاذية والقوى المنسوبة اليها وينبغي ان نسير الى القول في الاعراض ~~الداخلة على قوى الحس ونبتديء من ذلك بابسطها وهو اللمس. في اعراض ~~حس اللمس والقوة الرئيسية المشتركة الحساسة وان كانت في القلب كما ~~قلنا فانه لا يتم فعلها الا بالدماغ والنخاع والعصب ولما كانت هذه الاعضاء ~~اعني الدماغ والنخاع والعصب باردة المزاج بالطبع رطبة سهلة الانفعال ~~ولم تكن رئاستها في شرف رياسة القلب كانب الاعراض الداخلة على ~~هذه القوى انما تكون هي اكثر ذلك من جهة الدماغ او النخاع PageV01P157 ~~او العصب النابت منها. واما القلب فليس يحتمل ان يلقى من ~~الافات والامراض ما يكون عنه تعطل هذه القوى بل الموت يبادر قبل ذلك ~~وان كان ليس منتنعا ان يعرض عنه ضعف في هذه الحواس. والدليل على ~~ذلك انه متى قطع شريان كبير من بعض الشراين التي تاتي للاعضاء عسر ~~حس ذلك العضو وما يعتري عند الغشي من ذهاب الحس والحركة شاهد ~~على ذلك وكذلك ما يعتري عند الفزع من الرعشة وليس استعمالنا ~~هذا الموضع على الجهة التي استعملها جالينوس في الاعصاب لانه قد بين ~~بالقول ان للقلب مدخلا في فعل هذه القوى وانما استعملنا ها هنا موضع ~~الوجود والارتفاع على جهة الاستظهار ولما كان الامر على ما قلنا كان ~~توفية الاطباء اسباب دخول الاعراض على هذه القوى انما هي فقط من جهة ~~الدماغ والنخاع والعصب وانت فينبغي لك ان تفهم الامر على ما قلناه ومتى ~~قصدت بالعلاج الى هذه الاعضاء فلا تهمل امر القلب على ما سنقوله في ~~الجزء العلاجي. واذ قد بين هذا فلنشرع في تعديد الاعراض الداخلة على ~~حس اللمس ثم نسير بعد الى اعطاء اسبابها وهي الامراض الفاعلة لذلك ~~فنقول ان هذه القوة هي من جنس القوى المنفعلة وذلك انها تنفعل عن الكيفيات ~~الاربع متحكم عليها والاعراض الداخلة عليها اصنافها هي اصناف الاعراض ~~الداخلة على ساير القوى وذلك اما ms106 ان تتعطل جملة كبالفالج او تنقص مثل ~~الخدر او يكون انفعالها انفعالا رديا مثل حس الوجع لاكن تعطل هذه الحاسة جملة PageV01P158 ~~في جميع اجزاء البدن هو موت ضرورة واما تعطلها في عضو ~~او نقصها في جميع البدن فذلك ممكن. والاسباب الفاعلة لهذه الاعراض هي ~~ضرورة احد اصناف سوء المزاج المادي او الذي ليس بمادي ولننزل ان هذه الاعراض ~~انما تحدث اكثر ذلك والانسان حي متى كان سوء المزاج الفاعل لذلك اما في الدماغ ~~نفسه واما في النخاع واما في الاعصاب النابتة منها لاكن ينبغي ان ننظر هل ~~هذه الاعراض تحدث عن جميع اصناف سوء المزاج الثمانية ام انما تحدث عن ~~بعضها. فنقول انه لما كانت هذه الاعضاء منها باردة يابسة وهي الاعصاب وباردة ~~رطبة وهي الدماغ والنخاع كان تاثر هذه الاعضاء عن البرد اسرع او عن البرد ~~والرطوبة ولذلك كانت اسباب هذه الاعراض في الاكثر هي البرد مفردا او البرد ~~والرطوبة. واما سوء المزاج الحار فلست امنع ان يعرض عنه هذا العرض فانه ~~اذا تبين /ان كل عضو انما يفعل بحرارة مقدرة فلا فرق في اي جهة كان ~~خروج تلك الحرارة التي بها تفعل في كونها سببا في تعطل فعله واختلاله ~~لاكن ان كان مثل هذا فهو نادر. واما اليبس فلست امنع كذلك ان يتولد مثل ~~هذه الاعراض عنه ولذلك ما نرى الذين علت اسنانهم يعسر حسهم لاكن ~~مثل هذا السبب يبعد ان يحدث دفعة واذ قد بين ان المزاج البارد بما هو ~~بارد هو السبب اكثر ذلك في هذه الاعراض سواء كان رطبا او لم يكن وان كان ~~ايضا المزاج الرطب قد يمكن ان يفعل ذلك بارخايه لاكن يعسر كما قلنا ان ~~يوجد مزاج مادي رطب فقط بل انما يكون مركبا مع برودة او حرارة لاكن PageV01P159 ~~متى كان مع حرارة بعد ان يولد مثل هذا المرض وان كنت لا امنع ذلك وانما ~~يعسر تصور مزاج مادي رطب فقط لان الحامل لهذا المزاج انما هو خلط خارج عن ~~الطبع في ms107 البدن والاخلاط الاربعة هي اما باردة رطبة اوباردة يابسة او حارة ~~رطبة او حارة يابسة واذ قد تبين اي اصناف المزاج يكون في الاكثر سبب الدخول ~~الاعراض على انفعالات هذه الحاسة فلننظر كيف دخولها فنقول ان هذا المزاج اذا ~~حدث في الدماغ تبع ذلك عسر الحس في جميع البدن وحدوثه في الدماغ يكون اما ~~حدوثا اوليا واما بمشاركة فم المعدة واما متى حدث في جانب واحد منه فانه ~~يعتري ذلك الشق من البدن هذا العرض وكذلك ايضا متى عرض في عصب خاص ~~بعضو ما تعطل ذلك العضو والخلط الذي من شانه ان يفعل هذا في العصب انما ~~يفعل ذلك باحد وجهين اما بان يغتذي به العصب قليلا قليلا حتى يسوء مزاجه واما ان ~~يكون العصب مستنقعا فيه وهو مبثوث حواليه وقد يعرض ذلك في العصب ~~المجوف من قبل السدة والسدة تحدث من الورم ومن الخلط الغليظ ومن الضغط ~~وهذا مع انه مرض ألي هو ايضا مرض متشابه فان الورم والخلط الغليظ والضغط ~~يتبعه سوء مزاج. وهذه الاسباب اذا قويت كانت سببا اما لتعطل الحس في ~~عضو واحد او اكثر من واحد واما في جميع البدن واذا كانت يسيرة كانت ~~سببا لنقصه فاما الاحساس الردي وهو المسمى وجعا فان سببه اما سوء مزاج ~~حار واما بارد مادي او غير مادي والوجع انما يحدث متى لم يغلب مثل هذاالمزاج على جملة ~~العضو وهو الذي يعرفه الاطباء بسوء المزاج المختلف واما متى غلب على جميع العضو PageV01P160 ~~هذا المزاج فانه لا يحسه بتة او يعسر حسه. والسبب في ذلك ان العضو انما يحس ~~بمزاجه الطبيعي فمتى كان فيه سوء مزاج خارج عن الطبع فانما يحسه بمزاجه ~~الطبيعي فاذا افرط سوء المزاج حتى يتغير جملة مزاجه الطبيعي لم يحس به ~~اصلا وكان ذلك شبه موت للعضو والكيفيات المنفعلة التي هي الرطوبة واليبوسة ~~تقبل حدوث مثل هذا العرض عنها مفردة اذ كانت هذه الكيفيات انما من شانها في الاكثر ~~ان تنفعل لا ان تفعل بخلاف الامر ms108 في البارد والحار فان الفعل في هذه اكثر كما ان ~~الانفعال في تلك اكثر وليس سبب الوجع تفرق الاتصال كما يقول ذلك جالينوس ~~بل تفرق الاتصال هو سبب في المزاج الذي يحدث الوجع فان تفرق الاتصال انما يكون ~~بحركة والحركة من شانها ان يتبعها سوء مزاج ولا ايضا يكون سبب الوجع من الامرين ~~معا اعني التفرق او الحرارة او البرودة كما يقول ذلك ابن سينا فانه قد تبين في كتاب ~~النفس ان هذه الحاسة انما تحس حسا اوليا الكيفيات الاربع التي هي الرطوبة ~~واليبوسة والحرارة والبرودة واذا كان ذلك كذلك فالالام انما تعتريها في افراط ~~محسوساتها الخاصة على نحو ما تعتري ساير الحواس فان العين انما تالم لافراط الالوان ~~وخروجها عن التوسط وكذلك حال اللسان في الطعوم والسمع والسمع مع الاصوات والشم مع ~~المشمومات ولو كانت هذه الحاسة اعني حاسة اللمس انما يحدث لها الوجع بتفرق الاتصال ~~لكان محسوسها الخاص بها انما هو نفس تفرق الاتصال فقط كما ان العين ~~اذا كانت تالم بالالوان المفرطة فمحسوسها هو جنس الالوان وانما PageV01P161 ~~/تفرق الاتصال شي يعرض عن الكيفيات المفرطة ونفس الاحساس ~~انما هو للكيفيات وجالينوس يقر بذلك ويقول ان جلدة الكف انما جعلت في غاية ~~الاعتدال من المزاج لتدرك بها المتضادات الخارجة واذا كان ذلك كذلك فافراط ~~المتضادات هو السبب في المها فان الاقل والانقص يلزم ضرورة ان يكون في جنس ~~هو هو واللذة التي هي مقابل الوجع ليست شيا اكثر من ادراك الحاسة المتوسط ~~الشبيهة بها كالحال في استلذاذ حاسة اللمس بالماء اللبني وحاسة البصر ~~باللون الاخضر وحاسة الذوق بالطعوم المركبة والسمع بالالحان المعتدلة ~~والشم بالروايح العطرة فمن هذه اللذات ما يتقدمها اذا قبل فيكون موضع ~~اللذة في ذلك اظهر عند الطباع ومنها ما ليس يتقدمها اذا فانه ليس من شروط ~~اللذة ولا بد ان يتقدمها اذا. والاوجاع منها ما تحدث في جملة البدن ~~ومنها ما تحدث في عضو من اعضايه مثل الاوجاع الحادثة في الراس ~~واوجاع المعدة والاوجاع الحادثة في ms109 المعا ونحن نعدد من هذه اشهرها ~~ونعطي اسباب جميع ذلك فنقول انه من الاوجاع ما يحدث بالراس وهو ~~المسمى صداعا وسببه لا شك يكون اما سوء مزاج حار او بارد مادي او غير ~~مادي وينبغي ان تفهم من المادي الريحي وغير الريحي وسوء هذا المزاج ~~ربما حدث اولا في نعس الدماغ وربما عرض له بمشاركة عضو اخر واكثر ~~ما يعرض له ذلك بمشاركة المعدة ومن انواع الصداع نوع مزمن يكون في ~~جوهر الدماغ وهو المسمى بيضة تنوب بادوار وليس يكون هذا النوع الا من قبل رداة PageV01P162 ~~الاخلاط مع استحالة القوة التي في الدماغ وتوليدها لمثل هذا الخلط فانه ~~هكذا ينبغي ان تفهم الامر في الامراض المزمنة اعني ان الاعضاء لا تزال الاخلاط ~~تغيرها حتى تكتسب سوء مزاج فعال لذلك الخلط ولذلك يعسر برءها او يمتنع. ومن ~~هذا النوع الصداع المسمى شقيقة وهو وجع ياخذ في نصف الراس مع الصدغ الذي ~~في ذلك الجانب والعين. والمادة الفاعلة لبعض انواع هذا المرض قد تكون محمولة في ~~دم الشراين والدليل على ذلك انها قد تبرء بسل الشريان وهذا النوع يحدث عن ~~صنفي سوء المزاج اعني الحار او البارد الا انه لا يكون الا مادي فان الغير مادي قليل اللبث ~~ومن الاعضاء التي يحدث بها الوجع كثيرا المعدة والمعى وذلك لمكان الطبخ الذي يكون ~~فيها. وهي بالجملة انما تحدث فيها عندما يسوء هضمها والاسباب الفاعلة لذلك ~~اما غذاء ريحي واما خلط والاخلاط التي يحدث منها الوجع في المعدة هي اما خلط سوداوي ~~ريحي وبالجملة خلط غليظ وهذا النوع من الاوجاع هو ابرح اوجاعها وقد يحدث ~~ذلك عن خلط صفراوي. واما الاخلاط التي تحدث منها الاوجاع المزمنة في ~~المعى فهي اما خلط غليظ بارد كالبلغم الزجاجي وغيره واما خلط حار. واما الاوجاع ~~الحادثة في جملة البدن فهي المسماة اعياء واصناف الاعياء عند الاطباء ثلاثة ~~الاعياء القروحي والتمددي والورمي وهذه الثلاثة الاصناف منها ما يحدث من ~~خارج ومنها ما يحدث من قبل الاخلاط انفسها فالاعياء القروحي ms110 فاعله ~~بالجملة رداة الاخلاط وذلك اما في النوع الذي يحدث عن التعب فيما يذوب ~~منها عند الحركة واما في الذي يسببه خلط مادي فبكثرة مثل هذا الخلط في البدن PageV01P163 ~~اعني الاخلاط الردية الكيفية واما النوعان الاخران من الاعياء ~~فهما من نوع واحد وانما يختلفان بالاقل والاكثر وذلك ان للتمددي اذا قوي ~~حسه عاد ورميا وفاعل هاذين ايضا اما الاخلاط التي في البدن واما الحركة ~~والتعب والذي يكون منه عن الاخلاط انما يكون ضرورة مع كثرة الاخلاط ~~وتزيدها في الكمية سوا كانت خارجة في كيفيتها او لم تكن والكثرة في ~~الاخلاط انما تكون اما من قبل الاخلاط انفسها او من قبل ضعف القوة او من ~~كليهما والكثرة التي من قبل الاخلاط انفسها مع صحة ~~القوة يعرف عند الاطباء الامتلاء بحسب الاوعية. واما الكثرة التي يكون ~~معها /احد هذه الاعراض فيعرفونه الامتلاء بحسب القوة وذلك ان القوى تكون ~~قد ضعفت من جهة الكمية والكيفية وذلك في الاكثر وغير ممتنع ان ~~يكون ضعفها من قبل الكمية لاكن عند ضعف القوى يصحب ضرورة رداة ~~الكيفية وقد يحدت الاعياء عن سوء المزاج الحار او البارد من غير مادة وبالجملة ~~فالاوجاع تحدث في البدن عن الاورام كما تحدث عن الاخلاط انفسها ولما ~~كان الحس المسمى شهوة يخص فم المعدة فقد ينبغي ايضا ان تنظر ~~ها هنا في الاعراض اللاحقة له فنقول ان الاعراض تدخل على هذا ~~الانفعال على ما من شانها ان تدخل على جميع الافعال والانفعالات وذلك ~~اما بان تبطل واما بان تنقص واما بان يكون انفعالا رديا. والاسباب ~~التي تكون للنقصان هي بعينها سبب البطلان اذا قويت في النفس PageV01P164 ~~والاشياء التي تبطل هذا الانفعال المسمى شهوة او تنقص منه هي ضرورة ~~احد اصناف سوء المزاج المادي وغير المادي. وهذه الاصناف من سوء المزاج ~~منها ما يحدث بهذا العضو حدوثا اوليا ومنها ما يحدت فيه بمشاركة غيره ~~على ما من شان الاعضاء ان تلقى الافات فالمزاج الذي اذا حدث بنفس هذا ~~العضو اضر بانفعاله هي ms111 الحرارة الخارجة عن الطبع واما البرودة فقد يظن بها ~~انها اولى ان تكون سببا لافراط الشهوة منها لبطلانها لان هذا الفعل من ~~هذا العضو انما يتم بالبرودة ولذلك ما كان ما يصير اليه من الطحال من ~~الحمضة معينا على هذا الانفعال وكذلك متى افرطت عليه الرطوبة او اليبوسة ~~فان كل عضو انما يفعل او ينفعل على المجرى الطبيعي بمزاج مقدر في ~~الكيفيات الاربع واما الذي يكون لها بمشاركة غيره فمثل ان يكون سوء المزاج ~~الواصل اليها من قبل الدماغ للمشاركة التي بينها وذلك اما في الدماغ نفسه ~~واما في العصب الواصل اليها منه وقد يكون ذلك من قبل ان البدن يكون ~~مملوا فصولا كثيرة يعسر تحللها فلا تحتاج الاعضاء عند ذلك الى غذا لان ~~حس الشهوة انما يكون عندما يتحلل من ابداننا شي يجب ان يخلف مكانه ~~وليس يمتنع كما يقول جالينوس ان يكون احد اسباب حس هذا العضو انه ~~اذا فقدت الاعضاء الغذا اجتذبت من الكبد فتجتذب الكبد منها وبخاصة ~~بالعروق الواصلة منها الى فم المعدة فيفرط تحلل فم المعدة فيحدث الاشتياق ~~الى بدل ما تحلل مع ما يتحلل ايضا من العضو نفسه والجذب في هذه الحركة PageV01P165 ~~هو مضاد للجذب الذي يكون على طريق التغذي لان الذي يكون على ~~طريق التغذي هو جذب فم المعدة من الكبد والجذب الذي يحدث تحرك الشهوة ~~هو جذب الكبد من فم المعدة لاكن انا انسنا بهذا القول ان كل واحد من الاعضاء ~~مضطر في ان يخلف فيه بدل ما تحلل منه وليس فيه مع هذا حس بهذا ~~الالم اعني بالتحلل الذي يصيبه واذا كان ذلك كذلك كان جميع الاعضاء انما ~~يحس بالتحلل بهذا العضو وهو خادم لما في هذا ونقول ايضا ان التحلل ~~يصيبه في ذاته هو ابدا كانه مقارن لتحلل الاعضاء انفسها من جهة ما هو ~~عضو واحد منها لا ان الاعضاء من شانها ان تجتذب منه شيئا لاكن لما ~~كان مع تحلل الاعضاء تفرط شهوة هذا العضو وتنقص مع عدم التحلل ms112 ظهر ~~ان ذلك لمناسبة ذاتية ومواصلة غير عرضية بينه وبين ساير ~~الاعضاء وكانه كما قلنا سبارها الذي به تحس هذا الالم ولما كان حس هذا ~~العضو واشتياقه الى الحار اليابس وهو الغذا او البارد الرطب وهو ~~الماء وجب ان يكون لقاؤه للاعراض في هذين الصنفين اما تعطل شهوته للحار ~~اليابس او نقصانها فقد وفينا اسباب ذلك واما تعطل شهوة البارد الرطب فانما يكون ~~عن سوء مزاج بارد رطب او بارد فقط واما عن سوء مزاج حار يابس فيعسر تصوره اللهم الا ~~ما يظن ان ذلك يعتري في اواخر الحميات المحرقة عند القرب من الموت. واما ~~اختلال هذا الانفعال وخروجه عن المجرى الطبيعي اما في الكمية واما في ~~الكيفية اما في الكمية PageV01P166 ~~فمثل الشهوة التي تكون اكثر من الهضم. واما في الكيفية فمثل اشتهاء الاشيا ~~الردية الطعوم مثل اكل الفحم والطفل وغير ذلك فسببه يكون اما في افراط ~~شهوة كمية الطعام باحد امرين اما تخلل مفرط اصاب الجسم كما يعتري الناقهين ~~فان هولاء شهوتهم اكثر من هضمهم واما لبرد فم المعدة اكثر مما ينبغي ~~فان هذا الفعل كما قلنا انما يتقوم ويتم بالبرد فاذا تزيد برده من ~~غير افراط حدثت شهوة كاذبة ولذلك كانت الاشياء الهامضة تهيج الشهوة ~~وهذا السوء مزاج قد يكون غير مادي وقد يكون مادي عن ~~بلغم هامض او سودا والحادث عن سوء المزاج المادي يسمى الشهوة الكلبية ~~واما سبب افراط الشهوة للبارد الرطب فسبب ذلك ضرورة سوء مزاج حار يابس ~~مادي او غير مادي وسوء المزاج المادي الذي يفعل هذا العرض في هذا العضو ~~هو اما مرة صفرا واما بلغم مالح والسوء المزاج الحادث بهذا العضو قد يكون ~~حدوثه فيه اوليا وقد يكون بمجاورة غيره ومشاركته مثل الكبد والرية وغير ~~ذلك وبالجملة وكما قلنا قبيل ان احساس الاعضاء بما يتحلل منها من الحار ~~اليابس انما يكون بهذا العضو عندما تجذب منه كذلك ليست امنع ان يكون الامر ~~في الشهوة البارد الرطب وينبغي ان تعلم انه قد تدخل ms113 اعراض ردية على القوة ~~الدافعة او الجاذبة بن تعطل فعل الحس وذلك ان القوة انما تدفع في الاكثر ~~عندما تحس بالموذي كالحال في المعا ولذلك متى تعطل حسه عرض من ذلك ~~نوع من القولنج وكذلك متى تعطل حس فم المعدة تعطلت القوة الجاذبة التي في ~~المعدة. واذ قد قلنا في الاعراض الداخلة على حس اللمس فقد ينبغي ان نقول PageV01P167 ~~في الاعراض الداخلة على الحركة الارادية فان في الاكثر مع تعطل احدهما تعطل الاخر وبخاصة ~~اذا كان العرض في جملة البدن واما اذا كان في عضو واحد منها فقد يتفق ~~فيه ان يتعطل او يعسر منه الحس والحركة وقد يتفق ان تبطل الحركة ويبقى ~~الحس ويبطل الحس وتبقى الحركة وذلك فيما حكى جالينوس وهذه المشاهدة ~~مطابقة لما قيل في سبب الحس والحركة فان الحرارة النفسانية التي بها يكون ~~الحس غير الحرارة النفسانية التي بها تكون الحركة والمغايرة التي بينهما ~~انما هي في المزاج المقدر في حرارة حرارة من الحرارات المختص بفعل ذلك ~~العضو ولذلك يلزم ضرورة ان تكون امزجة اعصاب الحركة اعصاب الحس لموضع ~~تعديلها للحرارة التي بها يكون هذان الفعلان ولذلك متى بتر او شد عصب ~~الحركة بقي الحس وبطلت الحركة ومتى شد العصبان بطلا معا وهذا العرض اذا حدث ~~في جميع البدن اعني عدم الحركة سمي استرخاء واذا حدث في عضو واحد سمي ~~فالجا وانت فتقدر من نفسك ان تاتي بعرض عرض من الاعراض الداخلة على ~~جميع اعضاء الحركة لعلمك بها مما سلف فانه متى تعطل عصب الصوت انقطع ~~وضعف وكذلك عصب حركة الصدر والحجاب متى تعطل اختنق العليل وبالجملة ساير ~~الحركات الارادية كمايصيب من خدر منه العصب الذي له تكون حركة عضل المثانة ~~او عضل الدم فان هولاء تخرج منهم الفضلة الرطبة واليابسة من غير ارادة. وانت ~~ايضا بمعرفتك بمنابت العصب وباتصاله بعضو عضو قد تقدر ان تعلم اذا اختل ~~عضو ما اي العصب هو السبب في اختلال فعل ذلك العضو والاعراض اللاحقة لهذه الالات ~~اعني الات الحركة ms114 هي ايضا ثلاثة اصناف اما ان تعطل فتسمى كما قلنا استرخاء ~~او فالجا واما ان تنقص فيسمى ذلك خدرا. وان كان هذا الاسم انما ينطلق ~~على نقصان الحس والحركة واما ان يجري مجرى رديا وهذا يسمى رعشة وتشنجا PageV01P168 ~~وينبغي ان تنظر ايضا في اسباب جميع ذلك. فنقول اما اسباب تعطل الحركة ~~او نقصانها فهي بعينها اسباب تعطل الحس وينبغي ما قلناه هنالك من ~~مشاركة القلب ان نتصوره ايضا ها هنا وكذلك ما قلناه في تعديد اصناف ~~سوء المزاج الفاعلة لذلك العرض يجب ان نتصور الامر ها هنا كذلك واما ~~الرعشة فهي PageV01P169 ~~/ حركة مركبة تحدث للعضو من مقاومة تحدث للعضو من مقاومة ~~القوة المحركة النفسانية لقوة الميل الذي في العضو ومجاذبتها لها اذ لم ~~تستطع القوة المحركة ان تغلبها كل المغالبة بل يحدث بينهما حركة متضادة ~~احيانا الى فوق اذا غلبت القوة المحركة واحيانا الى اسفل اذا غلبت قوة الميل الذي ~~في العضو فيحدث بينهما لذلك تجاذب ما وسبب هذا الضعف يكون احد اصناف ~~سوء المزاج لاكن اكثر ذلك انما يعرض هذا العرض عن المزاج البارد فقط او البارد ~~الرطب والسبب في ذلك ان العصب انما يلقى الافات اكثر ذلك عن هذا المزاج ~~على ما سلف من قولنا. واما التشنج فانه اجتماع العصبة الى نفسها وقصرهافي ~~الطول فيجذب لذلك العضل نفسه حتى يشنج العضو وهذا العضل يلقاه ~~من احد سببين على مثال ما تلقاه الاشيا التي من خارج مثل الاوتار وغيرها وذلك ~~الشيان هما اما سوء مزاج حار يستولي عليه فينقبض ويتشنج كالحال في الاوتار ~~في زمن الحر واما سوء مزاج رطب مادي يملأ العصب ويمده فيضيق عرضه ~~وعندما يضيق عرضه يقص من طوله بذلك المقدار ضرورة والشي الذي ~~يفعل ذلك في العصب حتى يمدده هو استحالة تلك الرطوبة الى هوايية ما ~~فيه فيضيق عند ذلك جرم العصب عنه نظير ما يحترى في الدنان وانما كان ~~ذلك كذلك لان الاجزاء الهوايية اعظم مقدارا من الاجزاء المايية والارضية ~~ولذلك متى استحالت الاشياء ms115 الرطبة الى اليبوسة تقبضت واجتمعت بمنزلة ~~السيور التي نلقي على النار ومتى استحالت الى الهوايية كانت اعظم كمية PageV01P170 ~~وعندما يعرص ايضا هذا التشنج كثيرا ما يحدث مقاومة بين هاتين الحركتين حركة ~~القوة المحركة وحركة التشنج وقد يعتري العصب ضرب اخر من التشنج ليس سببه ~~استيلاء الحر واليبس ولا رطوبة هوايية تمدده بل انما يكون سببه افراط تحرك القوة ~~الدافعة الذي فيه للشي المولم له فيجتمع عند ذلك الى نفسه وينقبض ليقوى ~~على دفع الشي الموذي وهذا النوع متى عرض كان سريع الانحلال واذ قد بينا ~~الاعراض الداخلة على هذه القوة وعلى قوة حس اللمس فلنقل في حاسة الذوق ~~وحاسة الذوق تدخل عليها الاعراض على تلك الاوجه الثلثة وذلك اما ان تبطل ~~او تضعف او تحس حسا رديا والسبب في بطلانها هو احد اصناف سوء المزاج ~~وذلك اذا كان حدوثه اما في الة هذه الحاسة نفسها وهو اللسان او في العضو ~~المشارك له وهو الدماغ او العصب الذي ياتيه منه وضعفه يكون لهذه الاسباب ~~بعينها اذا كانت انقص واما ما يعرض له من ان يحس احساسا رديا فذلك ~~يتفق له على احد وجهين اما ان يحس طعما ما من غير ذوق شي واما ان ~~يجد طعم الاشياء المذوقة على غير كهنها مثل ان يجد الحلوة مرة او حامضة ~~او غير ذلك اما احساسه طعوما من غير ان يذوق شيا من خارج فذلك يعرض ~~له ضرورة من سوء مزاج مادي فيجد طعم ذلك الخلط ان مرا فمرا وان حامضا ~~فحامضا وان حلوا فحلوا واذا تمكن سو هذا المزاج عرض له ان يحس الاشيا كلها بذوق ~~ذلك الطعم المتمكن فيه وذلك انه قد تبين في العلم الطبيعي ان جميع الحواس ~~ينبغي ان تكون التها خالية من جنس مدركاتها والالم تدركها مثال ذلك PageV01P171 ~~ان ناظر العين لو كان ذا لون لم يقبل الالوان وكذلك الحال ~~في هذه الحاسة ولذلك متى عرض لها هذا العارض احست الاشيا كلها ~~بطعم واحد وقد يعرض لها عندما يكون ms116 الطعم الغريب فيها غير متمكن اذا ~~ذاقت الاشيا ان تحس طعوما ممتزجة عن الطعم الغريب الذي في هذه الالة ~~والطعم الوارد عليها من خارج كما يحدث لمن ياكل شيا مرا ثم يشرب ماء ان ~~يجد طعم ذلك الماء حلوا واما حاسة الشم فانه يعرض لها ايضا اما ان تبطل ~~واما ان تنقص واما ان تحس حسا منكرا اما بطلانها فانه يعرض لها لاحد امرين ~~اما لسوء مزاج يغلب عليها واما لسدة تعرض في مجرى هذه الالة ونقصانها ~~يكون من ضعف هذه الاسباب بعينها واما حسها المنكر فانه يكون عندما ~~يعرض في الالة عفونة ما فيحس روايح كرهية واما حاسة السمع فانه ~~يعرض لها PageV01P172 ~~/اما ان تبطل وذلك اما لسوء مزاج واما لسدة في الة هذه الحاسة وهي ~~الاذن وهذه بعينها يعرض لها ان تنقص واما السمع الكاذب الذي يعرض لها فانما يكون ~~من احد امرين اما من افراط حسها حتى تحس ابدا بادنى حركة تكون للهوى المبثوث ~~في الاذن واما لريح مستكنة خارجة عن المجرى الطبيعي في حاسة البصر وهذه الحاسة ~~تدخل عليها الافات ايضا من ثلثة اوجه وذلك اما الا تبصر اصلا ويسمى ذلك عما واما ~~ان تضعف ويسمى ذلك غشا واما ان تبصر بصرا منكرا والاسباب الفاعلة لهذه الاعراض ~~تدخل على هذه الحاسة من تغير واحد من الاجسام التي اعدت نحو هذا الادراك او ~~اكثر من واحد وانت فقد تبين لك من كم شي تلتيم هذه الحاسة ولذلك قد ينبغي ~~ان نصير الى اعطا اسباب هذه الاعراض من هذه الجهة فنقول اما اسباب العمى فهي امور ~~احدها السدة تحدث في العصبة الاتية من الدماغ الى العينين بالروح الباصر ولست امنع ~~ان يعرض ذلك من قبل سوء مزاج في ذلك الروح فان الاعضاء انما تفعل او تنفعل بامزجة ~~موافقة في الكمية والكيفية وسوء هذا المزاج اما ان يكون باردا فيكثفه ويغلظه ~~حتى لا يمكن فيه انفعال الابصار واما ان يكون حارا فيفرقه ويبدده حتى لا تنضبط ~~فيه الصور وقد ms117 يعتري ذلك ايضا من امراض الرطوبة الجليدية او الطبقة العنكبوطية ~~او كليهما وذلك ايضا اذا كدرت وعدمت الصفا جملة حتى لا يمكن ان تنطبع ~~فيها الالوان وكذلك يحدث ايضا من نزول الماء في الرطوبة البيضية حتى تكدر ~~وتعدم الصفا وقد يعرض من انخراق القرنية انخراقا شديدا ونتو العنبية ~~كما يعتري ذلك في قروح العين الردية وكذلك يعتري من سيلان الرطوبة البيضية PageV01P173 ~~وقد يعتري ذلك من الظفرة النابتة في الملتحم اذا غشت ثقب الحدقة كله واكثر من هذه كلها ~~واحرى ان يكون سببا للعمى هي الاورام العظام التي تحدث في جملة العين حتى ~~تقيح بجميع اجزايها او اكثرها وتسيل وكذلك القروح العظام التي تاكل بها ~~طبقات العين واما اسباب ضعف البصر فهي متشعبة من قبل ان ضعف البصر يعرض ~~للناس على اوجه شتى وذلك ان منهم من لا يبصر الاشياء على بعد ويبصرها على قرب ~~ومنهم من يلقى الامر فيه بخلاف هذا اعني انه يبصر الاشياء على بعد ولا يبصرها على ~~قرب ومن الناس من يكون على القرب والبعد ضعيف النظر لكنه اذا كان على القرب فهو على ~~البعد اكثر وهذا في مقابل الجيد البصر على الاطلاق وذلك ان جودة البصر انماتكون بان ~~تبصر الاشياء على القرب والبعد بقريب من حالة واحدة وبالجملة فقوة البصرانما تنسب ~~الى روية الاشياء على بعد كما يقال في زرقاء اليمامة وذلك انما يكون لصفا الالة ~~وجودة القوة وذكا حسها كما نرى ذلك في الجوارح وفي كثير من الطير فانه يظن ان ~~الانسان اضعف بصرا من كثير من الحيوان بخاصة الطاير وكذلك يظن به في الة السمع ~~والشم وكذلك واذا كان هذا كله كما وصفنا فضعف الابصار الذي هو في مقابل جودة ~~الابصار يكون ضرورة اما لضعف قوة الحس وقلة ذكائها واما لقلة صفا الالة ~~والضعف قد يكون لقوة هذه الحاسة طبيعيا وقد يكون عرضيا مثل ان تكون العين ~~بارزة الى خارج فتضعف من لقا الهوا والنور لها وتمكنها منها وقد يكون ذلك ~~لاتساع الثقب الذي ms118 في العنبية فيتمكن الهوا من مزاج العين وتغيرها واسباب اتساع ~~هذا الثقب يكون اما لتقلص يعتري في الطبقة العنبية من جفوف واما لرطوبة تمددها ~~حتى تتشنج واما لكثرة الرطوبة البيضية حتى تمددها وقد يعتري هذا العرض لضيق ~~هذا الثقب اكثر مما ينبغي وذلك يكون يكون اذا استرخت الطبقة العنبية واسترخاؤها ~~يكون اما من رطوبة فيها واما من قبل قلة الرطوبة البيضية فتسترخي العنبية وتقع ~~اجزاؤها بعضها على بعض قالوا واما متى كان ضيق هذا الثقب طبيعيا فهو محمود ~~وقد يكون ضعف البصر عن مرض من امراض الاجفان وقد عددها اصحاب الكنانيش وهي ~~بالجملة انما تتولد عن سوء مزاج مادي وبالجملة فاسباب ضعف البصر هي على النصف PageV01P174 ~~من اسباب العمى واما الذين يبصرون الاشياء على قرب بصرا جيدا ولا يبصرونها على ~~البعد فاما ان نتوهم ان بصرهم الاشياء على قرب ليس يكون على نحو بصر الذين ~~يبصرون الاشياء على قرب وبعد بصرا جيدا فيكون هولاء من ضعف البصر في الحال ~~المتوسطة بين الضعيف البصر باطلاق وهو الذي يبصر الاشياء بصرا ضعيفا ~~القرب والبعد وبين الجيد البصر باطلاق لانه ليس يمكن ان يكون نظر الاشياء القريبة ~~والبعيدة نظرا واحدا لا في الضعيف البصر باطلاق ولا في القوي البصر ونقول ان الابصار ~~السليمة انما تتفاضل في روية الاشياء البعيدة واما القريبة فتراها على كنه ~~واحد فانه ليس يشك احد انا نبصر الاشياء القريبة منا على نحو ما تبصرها ~~العقبان وانما تفضلنا في النظر الى الاشياء البعيدة واذا كان هذا موجودا في ~~الانواع فكذلك لا يمتنع ان يوجد في الاشخاص واما لم كان بعض الناس يبصرون ~~على بعد ولا يبصرون من قرب فالسبب في ذلك ضعف بصره وقلة اشفافه ~~وذلك ان الاشياء لما كانت انما تبصر بتوسط الضوء كانت الابصار الضعيفة ~~تحتاج الى ضوء اكثر مما تحتاج اليه الابصار الحادة والشي اذا بعد من البصر ~~كان الضوء الواقع بينه وبين المبصر اكثر ضرورة ولكون الالوان انما تبصر ~~بتوسط الضوء صارت المريات اذا وضعت على ms119 الحدقة نفسها لم تبصرها ~~ولهذا نرى من ضعف بصره من الشيوخ ليس يمكنه ان يقرا الخط الدقيق ~~الا في الشمس ويشبه ان يكون مثل هذا الضعف في الابصار انما سببه ~~سوء مزاج يابس اما عرضي واما طبيعي او رطوبة كدرة وذلك ان اليبوسة PageV01P175 ~~كما قيل عسرة الانفعال من غيرها ومن هذا القبيل هو المرض ~~المسمى عشى العين بتخصيص وذلك ان صاحب هذا المرض يبصر بالنهار ~~ولا يبصر بالليل لانه لا يكتفى بشعاع الكواكب ولا بالسرج وهذه هي الاشياء التي ~~تطابق ما قيل من امر الابصار في العلم الطبيعي واما الاسباب التي يروم الاطباء ~~ان يعطوها في هذه الاعراض فتلك اشياء مبنية على اصول فاسدة فانه ليس ~~في العين جسم يمكن ان يتوهم خارجا منها على ما يقولونه اصحاب الشعاعات ~~غير الحار الغريزي الواصل من الدماغ الى العين في العصبتين المجوفتين والحار ليس ~~يمكن فيه ان يفارق البدن طرفة عين فيبقى حارا غريزيا فضلا فيه عن ان ~~يمتد حتى يلقى الكواكب بل كان قبل ذلك يتهيا ويفسد مزاجه من جهة ما ~~هو حار غريزي ولا ايضا العين جسم فلكي ولا ناري فيكون فيها شعاع فتكون ~~مضية بالطبع على ان الشعاع هو المري الاول بذاته ولا يصح ان يكون القابل في ~~جوهره شي من المقبول وهذا كله قد تبين في العلم الطبيعي بل ينبغي ~~ان يوضع وضعا ان الابصار يكون بارتسام الالوان في الهوا المضي والماء المضي ~~وتادية الهوا والماء تلك الالوان بعينها الى الحدقة حتى ترتسم فيها فتدرك ~~معاني تلك الالوان القوة المبصرة ولذلك جعلت الحدقة مركبة من اجسام ~~شفافة وهما الماء والهواء واما الاعراض المنكرة التي تدخل على هذه الحاسة فهي ~~اشياء كثيرة قد تبينت في علم المناظر لاكن الذي ينبغي ان نذكر نحن ها هنا ~~من ذلك ما كان سببه مرضا من الامراض فاقول انه يعرض لها اذا اختلف PageV01P176 ~~وضعها ان تبصر الشي الواحد شيين مثل ان ترتفع الحدقة الواحدة وتنزل ~~الاخرى وسبب هذا معطى في علم المناظر وقد ms120 يعرض لها ان ترى جميع الالوان ~~حمرا او صفرا او سودة والسبب في ذلك الوان الابخرة التي تترقى الى الرطوبة ~~المشفة التي بها يكون الابصار وذلك انه متى كانت صفراوية ابصرت جميع ~~الاشياء صفرا وكذلك متى كانت مسودة وقد يرى ايضا بعض الناس بقا او ~~ذبابا يطير بين يديه والسبب في ذلك ابخرة مشتتة ترقى الى العين ~~قد ينظر الى الاشياء كان فيها كوة والسبب في ذلك بخار اسود يكون في وسط ~~الناظر الا انه لا يبلغ ان يسد جميع الناظر وقد تعرض ايضا احساسات ردية ~~للذين يفسد تخيلهم فانه لما كانت حركة المحسوسات انما تكون من خارج ~~الى داخل لم يمتنع ان ينعكس الامر فيكون من يتخيل شيا ما ويقوى على ~~خياله له تعود تلك الصورة المتخيلة فتحرك الحاسة فترى تلك الصورة ~~كانها خارج العين وقد تبرهن سبب هذا في العلم الطبيعي فهذه جميع ~~الاعراض الداخلة على الحواس الخمس وينبغي ان نقول في الاعراض التي ~~تدخل على التنفس ثم نسير بعد الى الاعراض التي تدخل على قوة التخيل ~~والذكر والفكر ثم اعراض النوم واليقظة ثم نعدد بعد ذلك من الامراض ما يلغى ~~فيما اكثر هذه الاعراض وجميعها مما شانها ان يحدث في الاكثر وبتمام هذا ~~الغرض يتم هذا الجزء من الطب. في اعراض التنفس والاعراض الداخلة ~~على هذه القوة هي من جنس الزيادة والنقصان لان تعطل هذا الفعل موت ضرورة PageV01P177 ~~وان كان قد يعرض له في كثير من الامراض ان يخفى عن الحس في بادي الراي ~~كما يعتري ذلك في العلة المسماة اختناق الرحم ولما كان هذا الفعل من حركتين ~~ادخال الهواء واخراجه وكان كل حركتين فبينهما سكون وجب ان تكون الزيادة ~~والنقصان يلحقان هذه الاشياء الاربعة اعني الحركتين والسكونين اما السكونان ~~فنقصهما يسمى تواترا وزيادتهما تفاوتا واما الحركتان فتلحقهما الزيادة والنقصان ~~في شيئين احدهما السرعة والبط والاخر قصر المسافة وطولها وهو الانبساط ~~والانقباض والزيادة في هذا المعنى يسمى عظما والنقصان يسمى صفرا فهذه ~~جميع انواع سوء التنفس البسيطة ms121 وينبغي ان نقول في الاسباب الفاعلة لواحد ~~واحد منها فان بمعرفة البسيط يعرف المركب فنقول اما سبب العظم فالحاجة ~~الشديدة الى التنفس وذلك يكون مع صحة القوة الفاعلة ومواتات الالات ويكون ~~سبب ذلك اما في ادخال الهواء فشدة الحاجة الى التبريد واما في اخراجه فشدة الحاجة ~~الى نفص الجوهر البخاري ولذلك قد يعظم احدهما ولا يعظم الاخر وكذلك ~~السرعة ايضا سببها شدة الحاجة الى التنفس الا انه ليس يلزم ان يكون ولا بد ~~مع صحة القوة الفاعلة ومواتاة الالات بل كثيرا ما تستعمل القوة السرعة عند عجزها ~~على ان تفعل التنفس العظيم لتستدرك بالسرعة ما فاتها من العظم وكذلك يعتري ~~ذلك عندما تكون القوة قوية والالات غير مواتية لذلك واما التواتر فانه ايضا لمكان ~~الحاجة الشديدة الى التنفس لكن ليس يلزم ان يكون مع صحة القوة ومواتات الالات ~~بل كثيرا ما تستعملها الطباع عندما يفوتها العظم وكذلك قد تستعملها عندما PageV01P178 ~~تفوتها السرعة لعجز القوة عند ذلك واذا كان هذا كله كما وصفنا فاذا اتفق في التنفس ~~ان كان سريعا عظيما متواترا فهناك شد الحاجة الى التنفس مع صحة القوة وسلامة الالات ~~واما اسباب التنفس في هذه الاشياء فهي اضداد اسباب الزيادة اما الصفر فانه يفعله ~~اما ضعف القوة واما ان الالات لا تواتي وعدم مواتاة الالة يكون اما لسدد في تجاويف ~~قصبة الرية والسدة فيها تكون من اخلاط بلغمية تنصب من الراس وبخاصة في المرض ~~المسمى بصرا ويكون ايضا من الاورام وبالجملة من الاشياء التي تعرض منها السدد وقد يكون ~~ذلك لضيق تجويف الصدر الذي فيه تتحرك الرية اما لورم هناك واما لضغط كما يعتري ~~في اورام الكبد والمعدة وكما يعتري ذلك عند الشبع الكثير وقد يكون سوء التنفس في اناس ~~ان الصدور منهم ليست على نسبة رياتهم وقد يكون ايضا سبب ضيق الصدر القماط ~~وغير ذلك ومن اسباب الصغر الوجع الحادث في الحاجب او الصدر او الاعضاء المشاركة لها واما ~~أسباب البط فالفاعل له شيان اما ضعف القوة واما ms122 قلة الحاجة الى ادخال الهوا ~~واخراجه لاكن اذا كان السبب في ذلك قلة الحاجة لم يكن هنالك تواتر واما اذا كان ~~السبب في ذلك ضعف القوة فقط فربما كان هنالك تواتر فهذه جميع انواع التنفس ~~البسيطة واسبابها ولن يخفى عليك المركب مثل التنفس الذي تسميه الاطباء نفس ~~الانتصاب فانه تنفس صغير سريع متواتر والسبب فيه ان القوة قوية والحاجة شديدة ~~والالة غير مواتية وذلك ان هذا التنفس انما يحدث عند الاورام العظام الحادثة ~~في الرية والسدد العظام وانما سمي نفس الانتصاب من هيئة صاحبه وذلك انه لا ~~يستطيع ان يستلقي على ظهره لان اجزاء الرية حينيذ PageV01P179 ~~/ يقع بعضها على بعض وتقع ايضا اجزاء الصدر عليها فيضرهم الامر الى هذا الموضع وينبغي ~~ان تعلم ان الوقوف الذي يكون بعد ادخال الهوا اقصر مدة في التنفس الطبيعي من الوقوف ~~الذي يكون بعد اخراج الهوا وان حركة الاخراج في النوم اطول من حركة الادخال للحاجة ~~هنالك الى نفض الجوهر الدخاني وهذا الذي قلناه في اعراض التنفس كاف بحسب غرضنا ~~في الايجاز القول في اعراض القوى التي تعرفها الاطباء بالقوى السياسية ~~وهي التخيل والفكر والذكر وهذه القوى يظهر من امرها انها لا يتم فعلها الا بالدماغ ~~ولما كان الدماغ سهل الانفعال لكونه باردا رطبا كانت الاعراض الداخلة على هذه القوى ~~اكثر ذلك انما سببها امراض الدماغ اما مرض اولي فيه واما بمشاركة غيره من ~~الاعضاء وهذه القوى اما ان يعتل جميعها وذلك اذا كانت الافة في جميع الدماغ واما ان يعتل ~~بعضها وذلك اذا كانت الافة في الموضع الذي يخص قوة قوة من هذه القوى فانه متى اعتل ~~مقدم الدماغ اعتل التخيل ومتى اعتل وسطه اعتل الفكر ومتى اعتل مؤخره اعتل الذكر ~~والحفظ وهذه القوى تلقى الاعراض ايضا على الانحا الثلاثة التي لقيتها ساير ~~القوى وذلك اما ان تبطل واما ان تنقص واما ان يجري فعلها مجرى رديا فاما ~~سبب تعطل هذه الافعال او نقصانها فهو سوء المزاج البارد الرطب او البارد فقط ~~وهذا ms123 منه مادي ومنه غير مادي والمادي انما يوجد ابدا مزدوجا في كيفيتين ~~مثل ما يعتري ذلك في المرض المسمى سكاتا وسباتا وربما كان المزاج المادي ~~مع تورم مثل العلة التي تعرف بالشر البارد وربما كان هذا الالم للدماغ ~~بتوسط فم المعدة واما السبب في ان يكون فعل هذه القوى فعلا منكرا فهو سوء ~~المزاج الصفراوي او السوداوي وذلك انه متى غلب على الدماغ سوء مزاج صفراوي ~~حدثت تحابيل فاسدة PageV01P180 ~~وتوثب وارق وغير ذلك من اختلال الفكر والذكر وهذا ربما كان عن سوء مزاج ~~حادث في الدماغ فقط دون تورم وهذا ايضا ربما كان في الدماغ نفسه وربما ~~كان بمشاركة غيره من الاعضاء كما يعتري ذلك في الحميات الحارة من الابخرة ~~الصاعدة من المعدة اليه وربما كان هذا مع تورم والتورم ربما كان في نفس ~~الدماغ وربما كان في الحجاب او عن الاورام التي تكون في فم المعدة واما ~~الفساد الذي يعرض عن سوء المزاج السوداوي فيخصه فزع من غير سبب وافكار و ~~هموم وسوء ظنون وخوف امور غير ممكنة الوقوع واذا كانت هذه السودا ~~محترقة شابتها اعراض الصفرا فكان عن ذلك تهور وتوثب واخلاق سبعية وهذا ~~الفعل للنفس انما هو شي تابع للمزاج السوداوي لا ان سبب ذلك هو ظلام السودا ~~وسوادها كما تسمع الاطبا يقولون ذلك فانه ليس اللون سببا بالذات لاختلال ~~قوة من قوى النفس وانما سبب ذلك احد اصناف سوء المزاج كما انما السبب في ~~جميع الافات وقولهم ان النفس تستوحش من الخلط السوداوي كما يستوحش المؤمن ~~الظلمة قول شعري فان الاذى الذي يلحق النفس في الظلام ليس شيا اكثر من عدم ~~حاسة البصر محسوسها والنفس داخل الجسم ليست مبصرة فتحس سواد الخلط بل ينبغي ~~ان تعلم ان الخلط السوداوي من شانه ان يتبعه هذا العرض كما من شان الدم ان ~~يتبعه الطرب والسرور افترى يلزم ان يكون الدم نيرا وهذا بين بنفسه لمن ~~ارتاض بالعلم الطبيعي وهذه العلة هي المعروفة بالملخونيا وهذه العلة ربما ~~كانت من ms124 قبل الدماغ نفسه وربما كانت من قبل القلب اذا احترق دمه وربما ~~كانت من قبل المعدة وهي المعروفة بالمراقية وقد اضطرب الاطباء في اعطاء ~~سبب هذه العلة فقوم راوا ان سببها ورم في قعر المعدة واخرون راوا انها ~~انما تكون عن ورم في الماسريقا واخرون راوا ان السبب في ذلك هو ان الطحال ~~يصب في المعدة خلطا سوداويا خارجا عن الطبع في كيفيتها وراوا ان ما يقول ~~اوليك PageV01P181 ~~/ ممتنع لمكان ظهور الاعراض التي تعرض في هذه العلة وذلك ان اصحاب هذه العلة يتحبثون ~~حبثا حامضا وتعتريهم نفخة وليس يعطشون عطشا كثيرا فهذا احد ما دفع به ~~من يرى هذا الراي اعني ان يكون سبب ذلك ورم حار وايضا فانهم دفعوا ذلك ~~من جهة ان الاورام الحارة فيما زعموا متى كانت في هذه الاعضاء تبع ذلك حمى ضرورة ~~وهذه العلة ليس يصاحبها حمى اصلا ونحن نقول اما احتجاجهم بانها لو كانت عن ~~ورم حار هنالك لتبع ذلك اعراض الحرارة مثل العطش الشديد واستحالة الغذا ~~الى الدخانية وقلة النفح فليس يلازم ضرورة بل قد قلنا ان الحرارة من جهة ~~ما هي حرارة غريبة غير ممتنع عليها من جهة ما تبدد الحار الغريزي وتضعفه ان ~~يتبعها اعراض البرد في العضو فيتولد فيه شبيها بهذه الاعراض ولا سيما متى اتفق فيها ~~ان كانت بصورتها الطبيعية مضرة بالحرارة الغريزية مضادة لها وانما تشتد افعال ~~الحرارة الغريزية بالحرارة التي ليست مضادة لها بالصورة بل بالكيفية فقط وبخاصة اذا ~~طال للعضو نكؤها واما قولهم ان كل ورم حار يحدث في هذين العضوين يلزم ~~فيه ضرورة ان يحم صاحبه فان شهدت التجربة بذلك فليس يمكن ان تكون هذه ~~العلة بغير حمى عن مثل هذا السبب اللهم الا بعد انحطاط الورم حين ليس يبقى ~~من الحرارة الغريبة ما يصل الى القلب بل ما يضر بالمعدة والدماغ فقط واما كون هذه ~~العلة عن الطحال فذلك ممكن ويشبه ان يكون احد انواعها واما الاعراض الداخلة ~~على النوم فهو استغراقه وهو المسمى ms125 سباتا والسبب في ذلك غلبة الرطوبة مع البرودة ~~على الدماغ او على العضو المشارك له ومن الاعراض الداخلة على هذا الفعل السهر وسببه PageV01P182 ~~هو ضد استغراق النوم وهو الحر واليبس وقد يتركب عن هذين الشيئين مرض ~~يسمى صاحبه المنتبه وسببه برودة ويبوسة اما من حيث البرودة فهو ملقى كالنايم ~~ومن حيث اليبوسة فهو كالساهر فاتح جفنيه فهذا هو القول في جميع الاعراض ~~الداخلة على الا فعال السياسية واعطا اسباب جميع ذلك وها هنا امراض يجتمع ~~فيها جل هذه الاعراض وجميعها ولن يخفى على من عرف هذا المقدار الذي كتبناه ~~اعطاء اسبابها اذا شاهدها او وصفت له ولاكن الاولى ان نذكر نحن منها اشهرها ~~ونوفي اسباب جميع ذلك فنقول ان هذه الامراض منها الدوار ومنها الكابوس ~~ومنها الصرع ومنها السكتة فاما الدوار فان الفاعل له خلط ريحي يصعد الى الدماغ ~~ويتحرك هناك فيحس الانسان كأن الحركة من خارج وذلك معروف من فعل الحواس ~~فانها وان كانت المحسوسات انما تحركها من خارج قد تعود فتتحرك ايضا عن ~~الاخلاط التي من داخل فان سوء مزاج الدماغ جدا لذلك التموج سقط السدر على الارض ~~كانه مصروع هذا البخار قد يتولد في الدماغ نفسه وبخاصة في الشراين ~~وقد يصعد اليه من المعدة او غيرها من الاعضاء واما الكابوس فهو ان يحس الانسان ~~في النوم كأن شيا يضغطه ويثقله ولا يقدر هو على النهوض ومن البين ان ذلك ~~انما هو تعطل ما في القوة المحركة الا انه لما كان ذلك يخل بسرعة ظن ان الفاعل لذلك ~~انما هو خلط بخاري يصعد الى الدماغ فيخدره بكيفيته واما الصرع فانه سقوط الانسان ~~بغتة مع تشنج يعتريه في جميع بدنه يتحرك بذلك حركة منكرة الى ان يزيد ~~فكون الانسان فكون الانسان يسقط الى الارض ويفقد حواسه وجميع قواه PageV01P183 ~~النفسانية دال على ان ذلك الالم في الدماغ وكونه تتشنج اعضاوه ~~مع حركة منكرة دليل على ان هذا النوع من التشنج هو الذي يعتري عن حركة القوة الدافعة ~~واجتماع الاعضاء لانفسها ms126 لتدفع بذلك الشي الموذي وبخاصة الدماغ ولذلك ما نرى ~~ان هذا الخلط في غاية المضادة لمزاج الدماغ اما باحد كيفياته واما بصورته ~~والدليل على ان هذا النوع من التشنج ليس هو الذي يكون لموضع رطوبة العصب ~~واستنقاعه سرعة تحلل هذا/ واما الخلط الفاعل لهذا المرض فيلزم ضرورة من ~~سرعة انقضاء نوبته ومدتها ان يكون لطيفا على ما شانه ان يوجد الامر في ~~الامراض الحادة لاكن لما راينا اكثر الذين يعترهم هذا المرض امزجتهم باردة ~~رطبة كالصبيان او باردة يابسة كالكهول وبالجملة فالاعراض التي تظهر على ~~اكثر من يصيبه هذا الالم تدل على ان الفاعل له خلط غليظ وكان الخلط الغليظ ~~بما هو غليظ ليس يتحلل بسرعة كان جاريا كما يقول جالينوس في مجار واسعة ~~او ضيقة لان معنى التحلل ليس شيا اكثر من ان تستولي الطباع عليه فتنضجه ~~وتغتذي بما شانه منه ان يقبل التغذي وتدفع الباقي وهذا ليس يتفق في الخلط ~~الغليظ بما هو غليظ الا في زمان له عرض على ما اعطت المشاهدة في الامراص ~~ولذلك ما نحدس ان هذا المرض انما يحدث عن ريح تتولد اما في الدماغ نفسه ~~واما في عضو اخر وتترقى منه الى الدماغ كما حكى جالينوس عن الفتى الذي كان ~~يحس كأن ريحا باردة تصعد من بعضه اعضايه ثم يصرع وقد كانت هذه المشاهدة ~~من امر هذا الفتى كافية في ان سبب هذا الالم انما هو ريح لاكن هذه الريح ~~ضرورة هي مضارعة للاخلاط الباردة PageV01P184 ~~الرطبة او الباردة اليابسة ومثل هذه الاخلاط اذا كانت في البدن هي هيولي هذه الريح ~~ولذلك كان شفاء من شانه ان يقبل الشفا من اصحاب هذه العلة باستفراغ تلك الاخلاط ~~منهم ومع هذا فقد حكى انه قد يكون هذا العارض عن خلط مراري ولست امنع ~~ان يقع مثل هذا فان سرعة انقضاء النوبة تشهد بذلك وقد نرى الذين يصرعون ~~بمشاركة معدهم انما يعتريهم ذلك في الاكثر عند الجوع الشديد والصوم او عند ~~ضيق الخلق فهذا ايضا دليل على ms127 ان الخلط الفاعل لذلك مراري وجالينوس يستفرغه ~~بايارج الفيقرا وقد علمنا ان الصبر انما يخرج احد امرين اما صفرا او اما خلط ~~شابته صفرا وزعم بعضهم ان هذا المرض قد يكون عن سوء مزاج غير عادي ~~بارد يابس وهذا يبعد لكون هذا المرض انما يصيب في الاكثر بادوار وايضا فلو ~~كان عن سوء مزاج غير مادي فانما يكون عن الاشياء التي من خارج لان سوء ~~المزاج الغير مادي الذي يكون سببه مزاج مادي هو عسير الانقلاع وليس يمكن ~~عن مثل هذا ان تعتري نوبة الصرع واذا كان ذلك كذلك فانما يكون هذا النوع ~~عن الاشياء التي من خارج لان سوء المزاج المتولد عن مثل هذه الاشياء اعني التي من ~~خارج سريع التحلل لاكن يبعد ان تبلغ رداة مزاج دماغ انسان ما ان يصرع عن ~~الاشياء التي من خارج أعني الهواء البارد لاكن هذا الذي قلناه انما هو استبعاد ~~فان شهدت التجربة بذلك فيشبه ان يكون قليل الوقوع وينبغي ان تعلم ~~انه لا سبيل الى الوقوف في هذا العلم على امكان مرض يحدث اولا امكانه ~~مما لم يشاهد الا بطريق تخميني وذلك في الاكثر بل سبيل جميع الامراض ها هنا PageV01P185 ~~ان تثبت بالحس والمشاهدة ثم نعطي فيها الاسباب والسبب ~~في هذا معطى في غير هذا الموضع واما السكتة فهي سقوط الانسان ~~بغتة على الارض وانقطاع صوته وجميع افعال الحركة في جميع ~~البدن ما خلى التنفس فانه اذا انقطع في هذه الشكاية مات ~~العليل ولذلك ما يستدل على شدة هذه الشكاية وضعفها ~~من التنفس اعني انه اذا كان التنفس فيها مستكرها دل على ~~عظمها واذا كان سهلا دل على خفتها وابقراط يقول ان ~~السكتة اذا كانت ضعيفة لم يسهل برؤها واذا كانت قوية ~~لم يبر اصحابها فاما سبب هذا المرض فانه يكون ضرورة من ~~تعطل هذه الحركة الكلية والجزئية ولما كان قد تبين ان ~~لحركة الكلية مبدأين مبدأ اول وهو القلب ومبدأ ثان ~~وهو الدماغ وكان الدماغ انما يفعل فعله بالقلب فقد ms128 يجب ~~ان يحدث في الدماغ فهذه العلة افة عامة وذلك ضرورة ~~اما بانسداد مجاري الروح التي بين القلب والدماغ وهي ~~العروق المسماة شرايين واما بانسداد بطون الدماغ انسدادا ~~ثانيا اما لان بطون الدماغ اذا انسدت منعت الروح ~~النفساني الذي يبعث منه الى جميع الاعضاء التي به يكون PageV01P186 ~~الحس والحركة ان كان ينبعث من الدماغ روح نفساني على ~~راي جالينوس كما ينبعث من القلب روح غريزي واما لان مزاج ~~الدماغ اذا فسد التعديل الذي يوجد منه الحار الغريزي حتى ~~يفعل الحس والحركة على ما تقرر من هذه الاشياء في العلم ~~الطبيعي واما ان يحدث هذا المرض لافة نزلت في بطون ~~القلب فليس يمكن ذلك لانه متى حدثت افة في هذه ~~البطون مات العليل من ساعته واذا تقرر بالبرهان ان ~~الافة التي سبب هذه الشكاية تحدث في هذين الموضعين فقد ~~يظهر لك من هذا صدق ما قاله ابقراط في اعطاء سبب هذه ~~الشكاية وما قاله ايضا جالينوس وذلك ان ابقراط قال من انقطع ~~صوته بغتة وسقط على الارض فان افته انطباق عروقه يعني ~~الشرايين التي بين القلب والدماغ وقد اعترف جالينوس من ~~تكون هذه العلة حادثة عن هذا السبب في كتابه في العلل والاعراض ~~وقال في كتاب الاعضاء الالمة انما تحدث عن هذه في بطون ~~الدماغ عظيمة والحق هو الجمع بين القولين اعني انه قد يكون ~~منها ما يحدث عن الامرين جميعا وعلامة ما يحدث منها عن ~~انطباق الشرايين ظهور علامات غلبة الدم على العليل وهذا PageV01P187 ~~النوع من السكتة يشفي منه الفصد وعلامة النوع الثاني ظهور علامة ~~غلبة الخلط البارد على البدن وهذا الخلط شفاؤه يكون بالاحالة ~~لمزاج ذلك الخلط بالادوية الدرياقية المحيلة واستفراغه بالادوية ~~المسهلة للاخلاط الباردة والحقن واما العلة تعرف بالسبات فانه ~~اقرب الى ان تكون من انسداد الشرايين من ان تكون من ~~انسداد العصب وذلك لانها لا يعرض فيها عسر في ~~التنفس ولاتتحلل الى فالج كالحال في السكتة والسبات ~~ان كان من خلط يابس كان مفتوح العينين وهو الذي ms129 يعرفه ~~الاطباء بالجمود وان كان رطبا كان مغموض العينين وهو ~~الذي يخصه الاطباء باسم السبات فقد قلنا في الامراض والاعراض ~~ووفينا اسباب جميع ذلك بحسب ما ظهر لنا انه كاف في ~~غرضنا في الايجاز فان هذا الكتب انما قصدنا فيه ان نجعله ~~كالدستور والقانون لمن احب ان يستوفي اجزاء الصناعة على ~~هذا التقسيم والترتيب وبالجملة فنسبته الى الصناعة يشبه ان ~~تكون نسبة اسطقسات الصناعة الى الصناعة فكما ان الزواقين ~~انما يرسمون اولا الصورة التي يقصدون تصويرها ثم يملون ~~تلك الرسوم بالاصباغ والالوان حتى تحصل تلك الصورة على PageV01P188 ~~الكمال الاخير كذلك حالنا نحن في هذا الكتاب فان فسح الله ~~في العمر وافرج عن ضيق الوقت فسنكتب في هذه الصناعة كتابا ~~نحتذي به هذه القوانين التي سلكنا ها هنا يكون مستوعبا ~~لجميع اجزاء الصناعة والله الميسر بمنه وعونه وهنا انقضى ~~هذا الجزء من العلم ~~يتلوه ان شاء الله كتاب العلامات والحمد لله كما هو اهله ~~بلغنا مقابله بكتاب مؤلفه رضي الله عنه وعن سلفه فصح PageV01P189 ~~/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وعلى اله وسلم تسليما اللهم يسرعلى عبدك بكرمك # ~~كتاب العلامات # هذا الجزء ينقسم قسمين القسم الاول نعدد فيه العلامات الدالة على الصحة الموجودة بالفعل ~~في جميع البدن وفي عضو عضو منه والقسم الثاني نعرف فيه العلامات الدالة على الامراض ~~واسبابها. وهذا الجزء ينقسم اقساما اما علامات تدل على امراض حاضرة وهو الاكثر ~~في هذه الصناعة واما علامات تدل في الصحة او في المرض ~~على امراض ستحدت واما علامات تدل على امراض قد حدثت ثم بطلت وهذه ~~قليلة النفع في هذه الصناعة فنبتديء نخن فنخبر اولا بالعلامات الدالة على الصحة الموجودة ~~في جميع البدن وفي عضو عضو منه ثم نردف ذلك بالعلامات الدالة على امراص ستحدث ثم ~~بعد ذلك نسير الى القول في علامات الامراض الحاضرة. واما العلامات التي تدل في الامراص ~~على امراض ستحدث فانها سنذكرها مع هذه العلامات وكذلك التي تدل في الامراض على صحة ~~ستحدث فانها وان ms130 كانت صحية فانما اثرنا ذكرها في هذا الجزء لانها احد ما يكتسب ~~منها الطبيب العلاج. وايضا فمع انها علامات صحية هي ايضا بوجه ما مرضية اذ كانت ~~دالة على ارتفاع المرص فنبتدي بالعلامات الصحية فنقول انه لما كانت الصحة كما قيل ~~في حدها حالة في العضو بها يفعل او ينفعل على المجرى الطبيعي وكانت هذه الحال ~~تنقسم قسمين احدهما المنسوبة الى المتشابهة الاجزاء وهي الامزجة التسعة والثانية الى ~~الاعصاء الالية وهي الاربعة الاجناس التي عددت فيما سلف وكانت اكثر هذه الهيئات في ~~الاعضاء منها ما هي غير بينة الوجود من اول الامر وبخاصة ما كان من الاعضاء غير ~~ظاهر للحس وجب ان تعطي ها هنا العلامات الدالة على هيئة هيئة من هيئات الاعضاء ~~التسع الموجودة للمتشابهة الاجزاء اولا وللمركبة ثانيا. وكذلك ايضا نعطي العلامات التي ~~يستدل بها على المعتدل وغير المعتدل في الصحة المنسوبة الى الاعضاء الالية وذلك فيما ~~لم يكن منها ظاهرا من اول الامر والسبيل الى ذلك اولا انما يكون من افعال هذه الاعضاء ~~وانفعالاتها والامور اللازمة عنها اذ كان الافعال والانفعالات والامور اللازمة ~~هي اعرف عندنا ونحن انما نترقى من الاعرف عندنا الى غير المعروف والامور اللازمة عن ~~الافعال هي مثل اللون القضافة والسمن والاعراض هي التي تظهر في الفضول البارزة من البدن ~~وهي فضول التغذي وينبغي ان تعلم ان الاطباء انما جرت عادتهم ان يذكروا من هذه العلامات ~~العلامات الدالة على الصحة المنسوبة الى الاعضاء المتشابهة وذلك في الاكثر. واما العلامات ~~التي تدل على الصحة المنسوبة الى الاعضاء الالية فانهم لم يعرضوا لذكرها الا بالعرض ~~ونحن ينبغي لنا ان نعني بهما جميعا. وينبغي ان نبتدي بالعلامات الدالة على المزاج ~~المعتدل اذ كان هو اقدم بالطبع وايضا فان الاطراف انما تفهم بمقايستها الى المعتدل PageV01P190 ~~فنقول انه لما كانت الامزجة التسعة قد تنسب الى عضو عضو كما سلف من قولنا وقد تنسب ~~الى جملة البدن بمقايسة الاعضاء بعضها الى بعض وجب ان نعرف اولا العلامات الدالة على ~~مزاج ms131 عضو عضو من الامزجة التسعة فان بمعرفتها يمكن الحكم عل مزاج البدن وبخاصة ~~الاعضاء الرئيسة فنبتدي بمعرفة مزاج القلب اذ كان هو العضو المشترك مزاجه لجميع الاعضاء ~~فانه متى كان هذا العضو معتدلا كانت الاعضاء كلها معتدلة وذلك في الاكثر من جهة انه ~~المعطي لجميعها الهيئة المزاجية التي بها تفعل او تنفعل. وايضا فمتى كان مزاج غيره ~~من الاعضاء غير معتدل كانك قلت مزاج الكبد لم يبق مزاج القلب معتدلا للمشاركة التي ~~بينه وبين PageV01P191 ~~/ سائرها ولذلك ما نرى ان الحكم على مزاج هذا العضو بالاعتدال او الخروج عن الاعتدال ~~حكم على الجميع. في العلامات الدالة على مزاج القلب اما اخص العلامات ~~التي يوقف منها على مزاجه فهي النض ثم يتلوه التنفس وقد يستدل عليه بهيئة الاعضاء ~~التي تجاوره كما انه قد يستدل عليه بامزجة الاعضاء المشاركة له فنقول ~~انه متى كان النبض ليس بالعظيم ولا بالصغير ولا بالسريع ولا بالبطيء ولا بالمتفاوت ~~ولا المتواتر دل ذلك ضرورة على اعتدال مزاج القلب في الحرارة والرطوبة وهذا النبض ~~انما يحس اكثر ذلك في الاناس الذين ينشؤون في الاقليم المعتدل من غير ان تعرض ~~لهم عوارض من خارج ويشبه ان يكون تولد مثل هذه الشخوص في الاقليم المعتدل ~~وفي البلد المعتدل منه كبلدة ابقراط وكثير من بلاد اليونان اكثريا ولذلك ما يقول ~~جالينوس في اهل البلاد الحارة انهم لو تكلفوا جهدهم ان يرونا مزاجا معتدلا لما امكنهم ~~ذلك وليس لقايل ان يقول ان النبض العظيم هو الطبيعي اذ كان قد يوجد كثيرا في الاقاليم ~~الغير معتدلة كما انه ليس للانسان ان يقول ان اللون الاسود هو الطبيعي اذ كان ليس يوجد ~~في بلاد الحبشان ابيض واحد. واما التنفس فحاله في اعتداله دليل ايضا ~~على اعتدال مزاج القلب هذا ان لم تكن الات التنفس اعظم نسبة الى القلب مما ~~ينبغي فانه اذا كان الامر فيها هكذا كان التنفس المعتدل بالاضافة الى القلب غير ~~معتدل بل مفرط فانه ليس يمتنع ان يكون مزاج القلب حارا ms132 ويكون الصدر والرية ~~قد اتفق لهما ان كانا اعظم مما ينبغي ان يكون عليه بحسب مزاج القلب فيكون ~~التنفس الغير عظيم لسعة مجاريها وعظمها يفعل ما يفعله التنفس العظيم ان لو كانت ~~الرية والصدر مناسبة لخلقة القلب وان كان عظيم الصدر والرية تابعان PageV01P192 ~~في الاكثر لحرارة القلب. واما ما يستدل عليه من هيئة الاعضاء فان الصدر متى كان ~~متوسطا بين العظم والصغر دل دلالة اكثرية على اعتدال مزاجه وكذلك يدل على ~~اعتدال مزاجه دلالة ضرورية اعتدال مزاج الكبد واعتدال مزاج الدماغ او كليهما فانه ~~ليس في الكبد ولا في الدماغ حرارة تخصهما الا حرارة الاجزاء المتشابهة التي بها تركبا والحرارة ~~التي بها يفعل كل واحد منهما فعله هي ضرورة الحرارة الواصلة اليه من القلب وهذه ~~الحرارة هي التي تتنزل من هذين العضوين منزلة الصورة. واما الحرارة التي تخصها فمنزلتها ~~منزلة المادة ولما كان اعتدال الشيء وكمال فعله انما هو بصورته وجب ضرورة اذا كان ~~هذان العضوان معتدلين ان يكون اعتدالهما انما هو بصورتهما واعتدال صورتهما انما هو ضرورة ~~باعتدال المعطى لهما تلك الصورة وهو القلب وليس لقائل ان يقول انه قد يمكن ان تكون الحرارة التي ~~يبعثها القلب اليهما احر مما ينبغي او ابرد مما ينبغي ويكون مزاج ذينك العضوين الحاصل عن ~~المتشابهة الاجزاء مضاد لذلك الخروج او الافراط الذي في القلب فيجتمع عن ذلك للكبداو ~~الدماغ اعتدال مزاج فان مثل هذا الاعتدال هو مقول باشتراك. وقد يستدل ايضا على ~~اعتدال مزاج القلب من ملمس الصدر فانه متى كان معتدلا دل ذلك على اعتدال القلب ان ~~لم يكن ذلك من اجل اعتدال اللحم نفسه لاكن اعتدال اللحم اكثر ذلك تابع لاعتدال ~~القلب وبخاصة اللحم الذي على هذا الموضع ولذلك يكون بدن من قلبه هذا القلب ليس ~~بالقضيف ولا السمين المفرط السمن وقد يوقف ايضا على اعتدال القلب بتوسط الانسان ~~في الغضب والحلم والشجاعة والجبن وبالجملة باعتدال جميع افعال النفس وانفعالاتها. ~~واما الاستدلال على اعتدال التركيب في وضعه وفي مقداره وفي ms133 خلقته فذلك ايضا يكون ~~بافعاله ومزاجه PageV01P193 ~~/ فانه متى كان مزاجه معتدلا دل في الاكثر ان وضعه ومقداره وخلقته على الامر الطبيعى وكذلك ~~متى كانت افعاله ملايمة لمزاجه دلت على ذلك ايضا فانه ليس يمتنع ان يكون بعض ~~النبض سريعا لمكان ضيق الشريانات الذي فيه لا لمكان حره كما نرى ذلك يعتري ~~في الذين يفرط سمنهم وبالجملة فكثيرا ما يعتاص اعطاء العلامات الدالة على ~~وضع الاعضاء التي في داخل الجوف وعلى مقدارها وخلقتها ومشاركتها ولهذا نجد ~~الاطباء قد اضربوا عن هذا النوع من علامات الصحة واقتصروا من ذلك العلامات ~~المزاجية وحاجة الطبيب الى ذلك ليست بدون حاجته الى معرفة المزاج ولذلك قد ~~ينبغي ان ننظر في ذلك جهدنا فنقول ومما يدل على ان القلب معتدل التركيب ~~اعتدال تركيب الاعضاء التي خارج الجسم وبخاصة الصدر وما قرب منه وتناسبهما ~~وهذا هو المدعو عند الناس جمالا فان الجمال اكثر ذلك انما هو في التركيب كما ~~ان القوة والوثاقة انما هي اكثر في المزاج. وانما قلنا ان اعتدال الاعضاء دليل على اعتدال ~~القلب لان القوة المصورة انما تصور بساير الاعضاء بتوسط الحرارة التي فيه كما ~~ان القوة والوثاقة انما هي اكثر في المزاج الغاذية انما تفعل فعلها بتوسط مزاجه. ~~وينبغي ان تعلم ان هذا الاستدلال غير منعكس فانه قد يكون القلب معتدل المزاج ~~حسن التركيب ويكون تركيب بعض الاعضاء مؤفا لمكان الهيولي لاكن هذا لعمري ~~يقل وقوعه كما يقل وقوع الاشياء العارضة من قبلها ومع هذا فانها تعود فتفسد ~~مزاج القلب بالمشاركة. واما الاستدلال على خروجه في الكيفيات الاربع ~~فعلامات ذلك اضداد هذه العلامات فانه متى كان النبض عظيما سريعا متواترا PageV01P194 ~~دل على حرارة مفرطة هناك ما لم يكن هناك ضيق طبيعي في مجاري الشريانات وان ~~كان هذا يقل وقوعه في المزاج الحار فان الحرارة من شانها ان تعظم العضو ما لم يكن ~~يابسا فان اليبوسة عسرة التمدد من غيرها فان انضاف الى هذا صلابة في الحس ~~فهو في الغاية من اليبس وكذلك الحال ms134 ايضا في التنفس ما لم يكن الصدر والرية اصغرمما ~~ينبغي او كانت التجاويف التي فيها اصغر مما ينبغي وقد يشهد لهذا المزاج نبات الشعر ~~الذي يكون على الصدر والملمس الحار وبالجملة فتتبع حرارته حرارة ساير الاعضاء الا ان ~~تكون هنالك مقاومة عرضية من الاعضاء التي لها رئاسة في البدن وهما الكبد والدماغ ~~اعني انه قد يتفق لهذين ان تكون امزجتهما التي لهما من جهة الاعضاء المتشابهة التي تركبا ~~منها ابرد مما ينبغي فحينئذ يكون القلب حارا والدماغ باردا لاكن مثل هذا المزاج سيبرد ~~فيه القلب بأخرة وبخاصة اذا كان الدماغ باردا اذ كان هذا العضو انما جعل لتعديل ~~حرارة القلب وقد يستدل ايضا على حره ويبسه من افعال النفس مثل الغضب وغير ذلك فان ~~السريع الغضب حار مزاج القلب ضرورة وان كان بطيء انحلال الغضب فهو يابس وكذلك نب ~~والقضافة في الجسم تدل على يبسه. واما المزاج المفرط في الحرارة والرطوبة فيستدل عليه ~~بعظم النبض ولينه فان كان لينا غير عظيم دل على الرطوبة فقط. ومن علامات الحرارة ~~والرطوبة عظم الصدر وعظم ساير الاعضاء ولذلك ما كان من الحيوان ارطب واحر فهو ~~اعظم جثة ككثير من الحيوانات التي تنشأ في المواضع الرطبة. واما علامات البرودة واليبوسة ~~فمؤلفة من ضد علامات الحرارة ومن علامات اليبس انفسها ولذلك يكون نبص هولا صغيرا متفاوتا بطيا ~~صلبا وتنفسهم ايضا بهذه الحال ويكون ملمس صدورهم باردة وكذلك امزجة ساير اعضايهم الا ~~ان تكون هناك مقاومة عرضية وتكون الصدور من هؤلاء زعرا لا شعر فيها ويكونون في ~~غاية الجبن وعدم الغضب والبلادة وقلة الذكاء وبالجملة فتكون شبيبتهم اشبه شيء بالشيخوخة ~~وشيخوختهم ان وصلوها اشبه شيء PageV01P195 ~~/ بالموت. واما من اين نقف على رداة خلقة القلب فمن مزاجه ايضا ومن افعاله واذ قد ~~قلنا في العلامات الدالة على صحة القلب المنسوبة الى الاعضاء المتشابهة الاجزاء وعلى صحة ~~المنسوبة الى اعضايه الالية فلنقل الالية فلنقل الالات في العلامات الدالة على صحة ~~الدماغ في علامات الدماغ المعتدل والاعتدال في الدماغ ms135 كما في ساير ~~الاعضاء اما ان ينسب الى المتشابهة الاجزاء التي فيه واما الى تركيبه. ولنبدا من القول ~~في علامات المزاج المعتدل والعلامات التي يستدل منها على مزاج الدماغ بعضها ~~ماخوذة من افعاله والافعال التي في الدماغ هي منسوبة اما الى الحس ~~وتوابعه من التخيل والفكر والذكر واما منسوبة الى القوة الغاذية وهي الافعال ~~التي تظهر في الفضول البارزة من الانف والحنك وقد يستدل ايضا على الدماغ من ملمسه ~~ومن الشعر النابت عليه ومن شكله اما الفضول البارزة منه فمتى كانت معتدلة في الكمية ~~والكيفية دلت على اعتدال مزاجه وكذلك متى كانت افعال النوم واليقظة افعالا معتدلة ~~دلت على ذلك ايضا وقد يدل على ذلك ان يكون صاحب هذا الدماغ غير كسلان ولا سريع ~~الحركة معتدل الفهم جيد الحواس ذكيها والملمس من هذا الدماغ يكون معتدلا لا ~~بالحار ولا بالبارد والشعر النايت عليه يكون لا بالسبط ولا بالجعد ولا بالاسود ولا بالابيض ~~واما الاستدلال عليه بالشكل فان شكل الدماغ متى كان معتدلا دل على اعتدال ~~مزاجه وشكل الدماغ المعتدل هو كما يقول جالينوس مثل كرة شمع غمزت عليها ~~باصبعيك من الجانبين وان يكون مع هذا لا بالكبير ولا بالصغير واما الادمغة ~~الحارة فان الفضول التي تسيل منها تكون قليلة نضجة اكثر مما ينبغي فان ~~كانت مع هذا غليظة دلت على يبس وان كانت نضجة مع كثرة دلت على PageV01P196 ~~حرارة ورطوبة ومتى كانت كثيرة الكمية غير نضجة دلت على برد فان كانت مع هذا ~~مائية دلت على رطوبة وبرودة وصاحب هذا المزاج يقول فيه ابقراط ان صحته اقرب منها ~~ان تكون سقما منها ان تكون صحة واما افعال الدماغ الحار فالسهر وقلة النوم ما لم تكن ~~مع رطوبة فان افراط السهر دليل على اليبوسة واصحاب هذا المزاج يكونون عجولين مبادرين ~~للاشياء من غير تامل لا تستقر خيالاتهم على شيء بعينه ياخذون التشابه بين الاشياء ~~ولا ياخذون التباين كثيرين الخطا والوهم. واما من كان في هذا الاحوال على الضد ~~اعني ان يكون ms136 نومة كسلانا بليدا بطيء الفهم لا يقدر على ان ياخذ التشابه بين ~~الاشياء فهو بارد مزاج الدماغ ضرورة فان افرطت فيه هذه الافعال فهو مع هذا ~~رطب وصاحب المزاج البارد اليابس يكون اقل نوما من صاحب المزاج البارد فقط كما ان ~~صاحب المزاج البارد فقط اقل نوما من صاحب المزاج البارد الرطب واللمس ايضا مما به يحكم ~~على هذه الامزجة. واما الاستدلال من الشعر فان الشعر لما كان تولده انماهو من ~~الفضل الدخاني المتولد في البدن كان الشعر الاسود دليل احتراق فان النارية شانها ان ~~تفعل في الابيض التسويد فان اجتمع الى ذلك الجعودة كان ايضا دليل يبس كالحال التي ~~تعرض له عندما يدنى من النار. واما الشعر الابيض فانه يدل على نهوة وقلة طبخ فان ~~كان مع ذلك سبطا فانه يدل على افراط الرطوبة وكذلك الشعر السريع النبات دال على ~~الحرارة والبطيء بخلاف هذا. واما المتوسط في هذه افي كذا اللون والجعودة والسبوطة ~~وسرعة النبات وبطيه فهي علامات مزاج معتدل والشكل المعوج يدل ايضا على رداة المزاج ~~وكذلك الراس الكبير والصغير. والعين ايضا قوية الدلالة على مزاج الدماغ فان العين ~~الحمراء والتي فيها عروق حمر تدل على حرارة الدماغ والعين التي بخلاف هذا تدل على ~~برودة الدماغ وسرعة حركتها ايضا دليل على حرارته كما ان بطء حركتها وقلة اطرافها ~~دليل على مزاج بارد والتوسط في هذه الاشياء دليل على مزلج معتدل وزرقة العين دليل ~~ايضا على برودة مزاج الدماغ كما ان الكحلة دليل على الحرارة والشهولة دليل مزاج ~~معتدل PageV01P197 ~~/وانما كان ذلك كذلك لان الزرقة انما تحدث عن قلة طبخ وعدم نضج ولذلك كان ذلك اللون ~~قريبا من لون الماء البسيط. واما الكحل فان فاعله هو افراط النضج والطبخ ولذلك كان ~~السواد غالبا عليه لان السواد امارة اجزاء ارضية محترقة غالبة على الشيء. واما الشهل ~~ففاعله طبخ في غاية الاعتدال قد انحط عن أفراط فاعل الكحل وارتفع عن فاعل ~~الزرق وليس هذا فقط هما اسباب حدوث الكحل والزرق بل ms137 قد تعين ~~ايضا على ظهور هذه الالوان امور اخر غير المزاج وذلك ان الكحل ~~يدل على كثرة رطوبة العين وتزيدها في عمقها كالحال في الغدران ~~العميقة فانها تظهر سوداء وذلك ان كثرة الماء لا ينفذ فيه الشعاع ~~كل النفوذ ويظهر بهذه الصفة والعين الزرقاء بخلاف ذلك وقد يرى ~~جالينوس ان مما يعين على الزرق كثرة الرطوبة الجليدية وذلك ~~لان لون هذه الرطوبة في لون الجليد كما ان قلتها تعين على الكحل ~~والتوسط في هذه كلها دليل الاعتدال فهذا هو القول في العلامات ~~الدالة على مزاج الدماغ. واما الدلايل والعلامات التي بها يوقف على ~~تركيبه فهي ايضا توخذ من مزاجه ومن افعاله ومما يظهر فيه ~~من هيئات التركيب وذلك ان الشكل والمقدار ظاهران من امر هذا ~~العضو على اي حال هما فيه. وقد وصفنا قبل الشكل الطبيعي لهذا ~~العضو وكذلك ايضا مشاركته ظاهرة للحس فان بعض الروس ~~له عنق مناسب لحمله واقلاله وبعضها الامر فيه بالعكس PageV01P198 ~~واما ضيق مجاريه او سعتها فيوقف عليها من مزاجه وذلك ان ~~الدماغ الحار الرطب تكون مجاريه وبطونه في الغاية من السعة والبارد ~~اليابس في مقابل هذا و بينهما الحار اليابس والبارد الرطب. والمزاج المعتدل ~~هو الذي تكون مجاريه وبطونه في غاية الاعتدال. واما من افعاله فان ~~الدماغ اذا كان ضيق البطون والمجاري كثيرا ما يعرض لصاحبه السدد ~~والصرع وما اشبه ذلك من الامراض وجوهر الدماغ اذا كان ناقصا ~~بالطبع لحق ذلك افة في الذهن ورعونة فيه كما نرى ذلك ~~يعتري الذين علت اسنانهم وبالجملة فمتى فسد شكل الدماغ ~~الظاهر فسد الباطن فهذا هو القول في العلامات على صحة الدماغ ~~المنسوبة الى المتشابهة التي فيه والى الالية ويتلو ذلك القول ~~في صحة الكبد الكبد العلامات ايضا الدالة على صحة الكبد منها علامات ~~تدل على المزاج ومنها علامات تدل على التركيب ولنبدا بالعلامات الدالة ~~على المزاج وهذه العلامات هي ماخوذة من الافعال وقد توخذ من جهة ~~هيئة العروق واللمس اما الكبد المعتدلة فهي تفعل دما ارجوانيا ~~احمر ms138 ويكون لون صاحبها ابيض مشرقا حمره قالوا واللعس ~~دليل على اعتدال الكبد وابدان هولاء تكون لا قضيفة ولا سمينة ~~واذا لمست من هولاء ما على المراق وجدت ذلك الموضع منهم معتدلا ~~وكذلك اذا كانت الاوراد معتدلة في السعة والضيق دلت على اعتدال PageV01P199 ~~مزاج الكبد. واما المزاج الحار في الكبد فانه يدل عليه كثرة ~~تولدها للمرار الاصفر وبخاصة عند منتهى الشباب. والالوان من هولاء ~~تكون الى الصفرة ما هي وان تزيدت الحرارة واليبس تولد عن ذلك في البدن ~~صفرا محترقة والالوان من هولاء تكون كمدة وخاصة محاجرهم وربما ~~اسودت شفاههم. واما الكبد الباردة فانه يستدل عليها من كثرة توليدها ~~للبلغم ونيية الدم وشدة بياض اللون وجصيته فان كانت مع ~~هذا يابسة كان توليدها للمرة السوداء الطبيعية كثيرا. واما رطوبة ~~مزاج الكبد فانه يستدل عليها بالعفن الذي يعرض لصاحبها كثيرا وغلبة ~~الدم على البدن اذا كانت مع ذلك حارة. واما اذا لم تكن مع ذلك حارة ~~فانه يستدل على ذلك بالترهل الذي يعرض في البدن فان افرط ذلك ~~الى الاستسقاء والعروق تكون في الكبد الحارة واسعة وبخاصة ان ~~اقترن الى ذلك رطوبة وتكون في الكبد اليابسة الباردة على ضد ~~ذلك وهي في الحارة اليابسة على حالة متوسطة وقد يستدل ايضا ~~على مزاج الكبد من الشعر فانه متى كان نابتا /على مراق البطن دل على ~~حرارة الكبد وذلك ايضا بحسب مزاج الشعر في نفسه فان كان خشنا ~~جعدا اسود دل على حرارة ويبس. وان كان لينا زعرا دل على رطوبة ~~هنالك. واما متى لم يكن على مراق البطن شعر فانه يدل على برد الكبد ~~فان كان مع هذا المراق لينا فانه يدل على رطوبتها وان كان يابسا PageV01P200 ~~فانه يدل على يبسها. واما العلامات الدالة على تركيبها فهي ايضا ماخوذة ~~من المزاج والافعال. اما المزاج المعتدل فانه يدل على اعتدال الشكل والوضع ~~والكبر والصغر وعلى التوسط في سعة المجاري وضيقها. واما المزاج الحار ~~الرطب فانه يدل على عظم الكبد وسعة الاوراد كما ان البارد ms139 اليابس ~~بخلاف ذلك وبينها المزاج الحار اليابس او البارد الرطب وينبغي ان تعلم ~~ان الامزجة التي تدل على خلق هذه الاعضاء انما هي الامزجة الطبيعية ~~الحاصلة عند الكون وذلك ان ها هنا امزجة حارة وباردة مكتسبة ~~من التدبير وبالجملة من الاشياء التي من خارج مثال ذلك انه متى ~~وجدنا انسانا سحنة بدنه تدل على البرودة والعلامات التي تدل على ~~مزاج كبده علامات تدل على الحرارة مثل ان تكون عروقه غير ضيقة ~~حكمنا ان مزاجه الطبيعي مخالف للعرضي وكذلك متى الغينا ~~ذلك بالعكس اعني ان يكون انسان مزاج كبده بارد يابس وهو مع ~~هذا عبل والعبالة تدل على الحرارة والرطوبة. واما كيف يستدل على ~~التركيب من الافعال فان الكبد متى كانت ضيقة العروق كانت ~~كثيرا ما يعتري السدد اصحابها من غير ان تكون الاطعمة المتناولة ~~مسددة بطبعها. وايضا فانه متى كانت الكبد صغيرة بالاضافة الى المعدة ~~ولم يكن هنالك عارض يوجب لين الطبع فان طبع هولاء يكون ~~ابدا لينا وذلك دلالة قاطعة على صغر الكبد لانها اذا كانت صغيرة PageV01P201 ~~لا تفي بجذب الكيلوس الذي تهضمه المعدة فيخرج البراز لينا وقد زعموا ~~ايضا ان قصر الاصابع دليل على صغر الكبد وذكر ارسطو انه قد تكون كبد بعص ~~الناس في الجهة اليسرى في النادر وهولاء اذا اصابتهم امراض الكبد وجدت ~~علامتها من جهة اليسار فهذا هو في العلامات الدالة على صحة الاعضاء الرئيسية ~~وينبغي ان نقول في العلامات الدالة على الاعضاء الخادمة لهذه. في الرئة ~~اذا كانت الرئة معتدلة المزاج كان التنفس متوسطا بين العظم والصغر ~~ولم تتاذ بالهواء الحار ولا البارد والصوت يكون معتدلا من صاحب هذه الرئة في ~~العظم والصغر واما اذا كانت الرئة حارة فانه يكون تنفس صاحبها عظيما ويتاذى ~~بتنشق الهواء الحار ويستلذ البارد ويكون صوته عظيما واما اذا كانت باردة فعلاماتها اضداد ~~هذه العلامات اعني ان يكون التنفس صغيرا والصوت كذلك ويتاذى بالاشياء الباردة ~~واما اليبس في مزاج الرئة فانه يستدل عليه بصفا الصوت وقلة النفث والرطوبة بضد ms140 ذلك اعني ~~تكرر الصوت وكثرة النفث واما تركيبها فانه يستدل عليه من مزاجها ومن افعالها ~~اما من مزاجها فان المزاج المعتدل يتبعه ضرورة اعتدال التركيب وذلك في الصغر والعظم والشكل ~~وسعة المجاري وضيقها وغير ذلك واما اذا كانت حارة فانها تكون عظيمة واسعة المجاري ~~وعظم الصوت دال على سعة مجاريها وانما قلنا قبل ان عظم الصوت دال على ~~حرارة مزاجها من قبل ان عظم الصوت يتبع سعة مجاريها والسعة يتبع الحرارة ضرورة. واما المزاج ~~البارد فانه يدل على الصغر وضيق المجاري ولا سيما ان انضاف الى البرودة يبوسة ~~وسرعة التنفس اذا لم يكن مزاج القلب حار قد يدل على صغر الرئة وضيق مجاريها. والصدر المجنح ~~الذي وصفت الاطباء يدل على رداة وضع الرية منه ولذلك قالت الاطباء ان صاحبه ~~كثيرا ما يعتريه قروح الرية ويسرع اليه السل. في المعدة يوقف على مزاجها من ~~افعالها فالمعدة المعتدلة هي التي تستمر في جل الاطعمة ما لم تكن خارجة عن الطبع ~~جدا وليس يلحقها عرض من اعراض المعدة المنحرفة المزاج وتكون شهوتها ~~طبيعية. واما المعدة الحارة فانها تتدخن فيها PageV01P202 ~~/الطعمة اللطاف وتستمري الغلاظ وتكون شهوتها ناقصة. والمعدة الباردة ~~بعكس ذلك اعني انها تستمري الاطعمة اللطاف وتحمض فيها الاطعمة ~~الغلاظ وتكون شهوتها زائدة. واما المعدة اليابسة فعلامتها فيما زعموا كثرة ~~العطش والاكتفاه فيه بشرب الماء اليسير ومتى تناول صاحبها فضلا قليلا ~~احدث فيها خضخضة. واما المعدة الرطبة فعلامتها قلة العطش ~~وميل الى الاغذية الرطبة كما ان المعدة اليابسة يميل صاحبها الى ~~الاغذية اليابسة هذا اذا كان اليبس والرطوبة فيهما طبيعي. واما اذا ~~كانا عرضين فان الامر فيها يكون بالضد اعني الذي معدته يابسة فيشتهي ~~الاشياء الرطبة والذي معدته رطبة يشتهي الاشياء اليابسة والمعدة قد تكون ~~معتدلة في العظم والصغر ويستدل على ذلك من جهة احتمالها ~~التوسط بين الكثرة والقلة من الاغذية وقد تكون صغيرة ويستدل عليه ~~من قلة احتمالها لكثرة الطعام فاذا قسم عليها جاد هضمها والمعدة ~~الكبيرة الامر فيها بالعكس. في تعرف مزاج ms141 الانثيين والعلامات الماخوذة ~~ها هنا هي ايضا من الافعال والاعراض التابعة للافعال اما الافعال فان الانسان ~~متى كان متوسطا في شهوة الجماع دل ذلك على اعتدال مزاجها ومتى كان ~~في ذلك مفرطا دل على حرارة مزاجها فان كان افراطه في ذلك مع احتمال دل على ~~رطوبة هنالك مع الحرارة قالوا ومزاج الانثيين اذا كان حارا يولد لصاحبه ~~الذكور اكثر من الاناث. واما متى كان مزاج الانثيين باردا فان علامته تكون PageV01P203 ~~ضد هذه العلامات اعني ان صاحبها يكون كسلانا في الجماع يولد له في الاكثر ~~الاناث فان اقترن الى ذلك يبس فيكاد ان يبطل فعلها. واما من كان مفرط ~~الشهوة وهو مع هذا يضعف عن الجماع فان مزاجه مايل الى ~~اليبس. واما الاستدلال على مزاج هذا العضو من قبل الاعراض التي تظهر ~~في المنى فان المزاج المعتدل يكون المنى عنه معتدلا في الكمية والكيفية ~~واما ان كانت الانثيان احر مما ينبغي فان المنى يكون زائدا في الكمية ~~اغلظ مما يجب. واما متى كان مزاجها باردا فان الامر في ذلك يكون بالضد ~~اعني ان المنى يكون غير نضج والرطوبة اكثر ملآمة لهذا الفعل ~~من اليبوسة وقد يستدل على مزاج هذا العضو بالشعر على جهة ما يستدل ~~على امزجة كثيرة من الاعضاء على ما سلف. فهذه هي الدلايل التي بها يوقف ~~على صحة عضو عضو من الاعضاء الرئيسية ومعرفة جميعها والمقايسة بينها ~~يفهم المزاج المعتدل المنسوب الى جملة البدن والمزاج الخارج عن ~~الاعتدال فالبدن الذي مزاجه معتدل يكون ضرورة متوسطا بين الهزال ~~والسمن ويكون لونه ابيض مشرب حمرة وشعره اشقر الى الحمرة ما ~~دام ضبيا فاذا صار الى سن الشباب صار الشعر اسود رجلا وملمس ~~هذا البدن يكون معتدلا في الحرارة والبرودة واللين والجساوة وتكون اخلاقه ~~في غاية الاعتدال وفهمه اجود الافهام متوسطا بين فهم العجول وابطا ~~البليد وبالجملة فان بمجموع الدلايل التي وصفناها يحكم على المزاج PageV01P204 ~~انه معتدل واما الامزجة الخارجة عن الاعتدال فانه يحكم عليها ~~ايضا بمجموع تلك العلامات اعني العلامات ms142 الماخوذة من الافعال ~~والاعراض التابعة لها كالسمن والقضف واللون والشعر وغير ذلك ~~غير انه ينبغي ان تعلم ان دلالة اللون والشعر انما تصدق اكثر ~~ذلك في الاقاليم المعتدلة وان كان يمكن ان تستعمل استعمالا ~~ما في اي اقليم كان بالاضافة الى اهل ذلك الاقليم لاكن هذا لم ~~يتكلم بعد فيه الاطباء فانه قد كان ينبغي ان نقول في العلامات ~~التي بها يوقف على المعتدل مثلا في الصقلب والمعتدل في الحبشان ~~وانما كانت دلالة الشعر واللون غير قاطعة لان الحبشان الوانهم سودا ~~وشعورهم في غاية الجعودة وليس يدل ذلك منهم على امزجة حارة ~~بل هذه الاعراض اولى ان تنسب فيهم الى الحرارة التي من خارج وكذلك ~~ايضا الصقلب وغيرهم من سكان البلاد الباردة ليس الزعر الذي ~~بهم وسبوطة الشعر دليل على برد امزجتهم بل امزجتهم في غاية ~~الحرارة لمكان انعكاس الحار الغريزي في داخل اجوافهم كما يعتري ~~ذلك في الشتوة وهذا المقدار من القول في العلامات الصحية كاف ~~بحسب غرضنا في الايجاز PageV01P205 ~~/ القول في العلامات المنذرة بالامراض ~~والعلامات المنذرة بالامراض اجناس فبعضها ماخوذة من الامراض التابعة ~~لغلبة الاخلاط على الابدان وبعضها ماخوذة من مزاج البدن والستعداده ~~لمرض مرض وقد يستدل ايضا على الامراض بالتدبير المتقدم والفصول الاربعة ~~انفسها مما يستدل بها على تقدمة المعرفة بالامراض ستحدث ولا سيما ~~التغايير التي تكون فيها على غير المجرى الطبيعي وهذه العلامات مختلفة ~~في القوة والضعف وسنشير الى مراتبها في ذلك فنقول انه قد ~~قلنا فيما سلف ان الدم متى تزيد في الكمية وذلك في جميع البدن ~~حتى يمدده سمي ذلك امتلاء بحسب التجاويف وانه متى تزيد في ~~الكمية مع رداة في الكيفية. واعني بالرداة في الكيفية انحرافه الى واحد ~~من الاخلاط الثلثة او اكثر من واحد سمي امتلاء بحسب القوة وذلك ~~ان من شان هذا الامتلاء ان يخل بالقوة لرداة الكيفية التي فيه ولذلك ~~تتبعه سقوط الشهوة وثقل عن الحركات وبالجملة عن جميع الافعال ~~النفسانية والطبيعية. واما الامتلاء الاول فانه لا يوجد هذا المعنى ms143 فيه ~~وعلامات الاول هي علامات غلبة الدم وعلامة الثاني هي علامة غلبة ~~احد الاخلاط الثلاثة على البدن او اكثرها فينبغي ان نصير الى تعديد ~~العلامات الدالة على غلبة واحد واحد من الاخلاط فانه اذا فهمت البسايط ~~فهمت المركبات في علامات كثرة الدم والاعراض التي تلزم PageV01P206 ~~البدن عن كثرة الدم هي عطم النبض وامتلاء العروق انفسها شراين كانت ~~او اوراد وثقل الراس والعين والاصداغ وكدر الذهن والحواس ~~وبالجملة ان تكون حال البدن شبيهة بحال الاعياء الذي يكون من خارج ~~وحمرة اللون ايضا وسخونة البدن ان لم يكن تصرف الانسان في هواء حار ~~مما يشهد لغلبة هذا الخلط ويتبع هذه الكثرة في البدن استغراق ~~نوم وربما تبع ذلك ان يرى في منامه اشياء حمرا كالرجل الذي حكى ~~لجالينوس انه كان يرى في النوم كانه يعوم في بركة دم وكانت ~~امارات الدم عليه لايحة فامره جالينوس بالفصد فمشى الرجل الى ~~بعض الاطباء الذي كانوا على راي ارسطاطيس في ترك الفصد فامره ~~بالرياضة فعند ما شرع الرجل في الرياضة وذابت اخلاطه انطفى وربما ~~قطر الدم من الانف عندالامتلاء الدموي ورشحت اللثة وقال ارسطو ~~ان الدم اذا فسد سال من الانف او المقعدة والدماميل ايضا والبثور ~~والبول الغليظ كل ذلك دليل على غلبة الدم وحلاوة الفم ايضا دليل ~~على ذلك قالوا وان كان ممن قد اعتاد اخراج الدم فانه سيصيبه حكاك ~~واكال في تلك المواضع واما العلامات الماخوذة ها هنا من المزاج والتدبير ~~والهواء فانها مما يستظهر بها على هذا اذا كانت موافقة مثل ان يكون ~~السن من الشباب والتدبير يوجب ذلك مثل الادمان على الخمر واللحم ~~وكذلك متى كان الفصل ربيعا الا ان هذه العلامات ليس يلزم عنها ضرورة PageV01P207 ~~غلبة الدم لانه قد يكون المزاج نفسه فعالا للدم سواء كان الفصل ~~ربيعا والسن شبابا والتدبير تدبيرا يوجب ذلك او لم يكن ولا واحد من ~~هذه وان كان التدبير اقوى هذه الاسباب فالعلامات القاطعة على غلبة ~~الدم هي الاعراض التي تتبعه ضرورة في غلبة الصفراء ms144 سرعة النبض ~~وتواتره والبول الرقيق الناري والقيء المراري والاختلاف اللذاع ومرارة الفم ~~وشدة العطش ويبس اللسان وخشونته وصفرة اللون وربما كان عن ~~ذلك صفرة بياض العين كما يعتري ذلك في اول حدوث اليرقان ~~فان انضاف الى ذلك ان يكون الزمان صيفا والسن شبابا والاغذية ~~حارة يابسة والرياضة المفرطة اوالمهن المحرة كصناعة الحدادة وغير ذلك ~~فلا شك حينئذ في غلبة هذا الخلط على البدن. في غلبة السوداء ~~سواد البول او حمرته الى الكمودة او حضرته وربما تبع ذلك حرقة ~~في المعدة وهيجان الشهوة الكلبية دليل ايضا على ذلك وكذلك ~~كمدة اللون وسواد المحاجر والدم من هولاء اذا فصدوا /يكون اسود ~~ذا علق كثير واكثر هاولا يكونون مطخولين فان انضاف الى ذلك ~~ان يكون الزمان خريفا والمزاج مزاجا مستعدا لتولد هذا الخلط والتدبير ~~تدبير يوجب ذلك فاقطع على غلبة هذا الخلط على البدن والامزجة ~~التي هي مستعدة لتولد هذا الخلط هي اما الباردة اليابسة او الحارة اليابسة ~~ولذلك قل ما يتولد في الابدان البيض السمان الزعر هذا الخلط ويكثر PageV01P208 ~~تولده في الابدان القضاف والبهق الاسود اذا ظهر على الجسم دليل قاطع على ~~غلبة هذا الخلط وكذلك القروح الردية. في غلبة البلغم البول الابيض ~~والنبض الصغير المتفاوت اللين وزهل البدن والكسل وغلبة النوم وبطيء ~~الهضم وقلة العطش وكثرة الريق ولزوجته فان انضاف الى ذلك موافقة ~~المزاج والفصل والتدبير فاقطع على ذلك مثال ان يكون امزاج سن الشيخوخة ~~والفصل شتويا والتدبير الدعة والخفض واستعمال الاغذية الباردة الرطبة ~~والتناول منها اكثر مما يجب والاحلام عند غلبة هذه الاخلاط ربما ~~دلت على ذلك فان من غلب على بدنه الصفراء كثيرا ما يرى نيرانا وكانه ~~يحترق وبالجملة اشياء حمراء وكذلك غلبة السوداء يدل عليها روية ~~المخاويف والفزع وروية الامطار والبحار وان يحس الانسان كانه في ~~هواء بارد او ماء بارد يدل على غلبة البلغم. فهذه هي الدلايل التي تدل ~~على غلبة خلط خلط من هذه الاخلاط وهي بالجملة دالة على الامراض ~~التي من شانها ان تحدث عن ms145 واحد واحد من هذه الاخلاط او عن اكثر من واحد ~~والاعياء الذي يعرض في البدن من غير سبب متقدم انما يكون ضرورة عن ~~غلبة واحد من هذه الاخلاط او اكثر من واحد الا ان الاعياء المخصوص ~~بالتمددي غلبة الدم عليه اكثر وكذلك الورمي. واما القروحي فرداة الكيفية ~~فيه اغلب من الكمية واذ قد قلنا في العلامات الدالة على غلبة الاخلاط في ~~الابدان فلنقل في التغايير التي اذا حدثت في الهواء دلت على امراض PageV01P209 ~~ستحدث والطريق التي بها يوقف على هذه التغايير هي التجربة واما هل يمكن ان ~~يوقف عليها ببرهان فذلك مما يعسر او لا يمكن ولذلك قد ينبغي ان نتحرى ~~فيها شهدة القدماء ثم نروم اعطاء اسباب ذلك. قال ابقراط اذا كان الشتاء شماليا ~~عديما للمطر وكان الربيع جنوبيا مطرا عرض من ذلك في الصيف حميات حادة ورمد ~~واختلاف دم واكثر ما يعرض ذلك لمن كان مزاجه رطبا كالنساء والصبيان. ~~والسبب في حدوث هذه الامراض هو ان الابدان اذا كانت الشتوة يابسة تولدت فيها ~~اخلاط يابسة وبالجملة فالاخلاط المحترقة التي تتولد في زمان الخريف ليس ~~تغلب طبيعتها في مثل هذه الشتوة الى البرودة والرطوبة بل تبقى على النصف مما عرض لها في ~~الخريف فاذا كان الربيع مع هذا ارطب مما يجب اجتمعت اخلاط متضادة فاذا دخل الصيف ~~عفنت الاخلاط لموضع الرطوبة العرضية التي فيها ولموضع الانحراف الذي في الاخلاط ~~تكون الحرارة العفونية المتولدة حينئذ انكى شيء واحده ولذلك تتولد حينئذ عن ذلك ~~حميات حادة لموضع رداة هذا الامتزاج ويحدث عن ذلك كما قال اختلاف دم ورمد ~~وانما يعرض ذلك لذوي الامزجة الرطبة لسرعة قبولهم التاثر عن مثل هذا الهواء ~~وانما ينسب ابقراط اليبس الى الشمال والرطوبة الى الجنوب لان طبيعة هذين ~~الريحين توجدان بهذين الحالين. فاما السبب في ذلك فقد قيل في غير هذا الموضع ~~قال فان كان في مثل هذه السنة بعد طلوع نجم الكلب مطرمع برد وكان هبوب ~~الريح الشمالية على العادة فان تلك الامراض تكون هادية ms146 ساكنة وانما كان ذلك كذلك لموضع ~~برودة فصل الحر لان الامطار تبرد الهواء والشمال ايضا تفعل ذلك مع انها يابسة ومعلوم ~~انه اذا برد الهواء قل العفن وبالجملة فينبغي ان تعلم ان هذه الامراص التي ذكر ~~ابقراط في هذه الفصول انما املك اسبابها تغير طبيعة الهواء وذلك ان ~~الفصول انما جعلت مختلفة الطبايع لمكان نضج الاخلاط وتعديلها مثال ذلك ~~ان رطوبة فصل الشتاء PageV01P210 ~~/ وبرده انما هي مصلحة ليبس الخريف والصيف وحرهما فاذا كانت الشتوة يابسة ~~بقيت تلك الاخلاط بحسبها وليس تصلحها رطوبة الربيع فانها رطوبة ~~في غير وقتها وذلك انها تلقاها حرارة الصيف بغير متوسط فتحدث هذه ~~الامراض. واما الرطوبة التي تكون في الشتوة فانها تلقاها حرارة الصيف بمتوسط ~~وهي حرارة الربيع ولذلك ليس يرد الصيف الا وتلك الرطوبة قد تنشفت ~~واستعدت الاجسام الا تتاثر عن الحر قال ابقراط متى كان الشتاء جنوبيا دفيا ~~مطرا وكان الربيع شماليا عديما للمطر فانه يعرض اختلاف دم ورمد يابس ~~والكهول يعرض لهم النزلات والسكات والفالج. قال والحوامل يعرض لهن ~~الاسقاط كثيرا. اما كون النزلات والسكات والفالج يحدث في مثل هذا الربيع ~~فامر بين وذلك ان الادمغة تترطب في مثل هذه الشتوة اكثر مما يجب ~~فاذا كان الربيع باردا مع ما فيه من تحريك الاخلاط وتثويرها وبالجملة مع ~~ما فيه من مضادته لمزاجه الطبيعي بردت تلك الاخلاط وسالت فحدث ~~عن ذلك امثلة هذه الامراض. وليس لقايل ان يقول ان فصل الشتاء اذا ~~كان بهذه الصفة اولى بهذه الامراض لان الاخلاط في هذا الفصل جامدة ~~غير متحركة وانما يتحرك في زمان الربيع لموضع الحرارة التي في هذا الفصل ~~فاذا كان ابرد مما ينبغي احدث مثل هذه الامراض ~~واما اختلاف الدم فانما يعنى به السحج الذي يعرض عن النزلات ~~المتولدة عن هذا الاختلاف والنساء ايضا انما يسقطن في مثل PageV01P211 ~~هذا الاختلاف لان ارحامهن يرطبن اكثر مما ينبغي فتضعف هنالك ~~القوة الماسكة التي فيها مع انه قد يمكن ايضا ان يكون هذا الاختلاف ~~ضارا بالاجنة انفسها وذلك ms147 انه اذا رطبت ابدانهن اكثر مما ينبغي ~~ثم دخل عليها برد الربيع حدث للاجنة شبيه بما يعرض للناس من ~~خارج بل الاجنة احرى بذلك لموضع ضعفهن ورطوبة امزجتهن فيموتون ~~قال ابقراط اذا كان الصيف قليل المطر وكان الخريف شديد الحار مطيرا ~~جنوبيا عرض في الشتاء صداع شديد وسعال ونحوحة وزكام وعرض ~~لبعض الناس السل وانما كان ذلك كذلك لان الرؤس تمتلي في مثل هذا ~~الخريف فضولا فاذا ما جاء الشتاء وبردت تلك الفضول ولم يكن فيها ان ~~تنضج احدثت هذه الامراض وذلك انها متى ثبتت في الراس احدثت صداعا ~~ومتى انحدرت حدث عن ذلك سعال ونحوحة وزكام فان تقرحت الرئة ~~حدث عن ذلك سل. قال ابقراط اذا كان الخريف شماليا يابسا حدث لاصحاب ~~الامزجة المرارية رمد يابس وحميات حادة ووسواس سوداوي وهذا ايضا بين ~~من طبيعة هذا الفصل وذلك انه اذا اشتد في اليبس احدث امراضا سوداوية ~~وقد ينبغي ان تفهم ها هنا من الحميات حميات السوداء. واما الرمد فانه يعرض في مثل هذا ~~الوقت اذا اندفعت مثل هذه الاخلاط الى العينين ولذلك قال رمد يابس قال ابقراط ~~ان الامراض التي تحدث عند كثرة الامطار هي في اكثر الحالات حميات طويلة واستطلاق ~~البطن وصرع وسكات وذبحة قال وقلة المطر اصح للابدان والسبب في هذا كله ان ~~الرطوبة اذا كثرت لم تستول عليها الحرارة الغريزية فحدثت هنالك ~~هذه الامراض الا انه ليس ينبغي ان يفهم من قول ابقراط ان الهواء PageV01P212 ~~اليابس اصح ان هذا القول مطلق بل انما يعني بذلك ما لم يكن في اليبس ~~مفرطا فانه متى افرط احدث امراضا مناسبة له ولذلك قال ابقراط ايضا ~~في فصل اخر اذا احتبس المطر حدثت حميات حادة وابقراط يرى ان الهواء ~~المعتدل هو الهواء الذي لا تغبه الامطار بل تتعهده تعهدا متوسطا ليس ~~بالزايد ولا الناقص وينبغي ان تعلم ان الهواء اذا خرج في احد كيفياته ~~خروجا مفرطا احدث امراضا مناسبة له فاما الهواء الوبي فان ذلك يكون ~~عن تعفن جوهر الهواء ms148 وذلك يعرض اما من قبل كثرة الامطار في الصيف ~~كما ذكر ابقراط انه عرض في مدينة قرابون. قال جاء مطر جود في ~~زمان صايف ودام ذلك /الصيف كله فاصابت الناس بثور ردية وحكاك ~~شديد حتى ان بعضهم كان يسقط منهم اذرعهم وارجلهم وقد يكون ~~ذلك لموضع ابخرة عفنة تخالط جوهر الهواء من الجيف والمستنقعات ~~العفنة وغير ذلك وتحدت امراض وبايية من فساد الماء والاغذية ~~كما يعتري ذلك في المجاعات الا ان امراض الهواء اوحى موتا لموضع ~~الععونة التي تتصل بالقلب من الهواء ولذلك الاعراض التي تظهر ~~في حميات هولاء اعراض خبيثة من سوء التنفس و غير ذلك وليس ~~يظهر في حمياتهم عظم ولا يحسون منها كبير الم لموضع استيلاء ~~سوء المزاج على البدن فان الذي يفعل الالم هو المزاج المختلف ~~وينبغي ان تعلم انه ليس كل احد يمرض عند تغير الاهوية وانما ~~يلقى ذلك من في بدنه استعداد PageV01P213 ~~واما اذا كانت الفصول على طبايعها فليس يكاد ان تكون مسببا ~~للامراض. وان كان يظهر ان ها هنا امراض فهي اخص بفصل فصل وهي ~~الامراض التي تتولد عن الخلط المناسب لفصل فصل مثل الامراض الدموية ~~في زمان الربيع والبلغمية في زمان الشتاء والصفراوية في زمان الصيف والسوداوية ~~في زمان الخريف وان كان يلحق الربيع بالعرض ان تتولد فيه امراض سوداوية ~~مثل الوسواس السوداوي والجنون والقوبى والبهق والصرع واوجاع المفاصل ~~وانما يكون ذلك لموضع تحرك الاخلاط في هذا الفصل في البدن وغليانها ~~فانه يعرص لاخلاط الحيوان في هذا الفصل شبيه بما يعرض للرطوبات ~~التي في النبات وهذا الذي قلناه من العلامات الهوايية المنذرة بالامراض كاف ~~بحسب غرضنا في الايجاز وها هنا امراض صغار تنذر بامراض كبار ينبغي ~~ان نذكر ها هنا منها طرفا وحينئذ نسير الى ذكر العلامات الدالة على ~~طبايع الامراض انفسها وعلى اسبابها وهي الاهم في هذه الصناعة قالوا ~~الصداع الدايم والشقيقة يخشى منها بنزول الماء في العين والانتشار ~~واختلاج الوجه اذا كثر ودام ينذر بلقوة واختلاج جميع الجسد ينذر بتشنج ms149 ~~رطب. الخدر ينذر بالفالج حمرة الوجه والعين وظهور العروق فيها والدموع ~~السايلة منها والنفور عن الضوء مع شدة الصداع ينذر بالورم الحار في ~~الدماغ الكابوس والدوار اذا ازمنا وقويا انذرا بالصرع الغم الدايم الذي لا ~~يعرف له سبب ينذر بالملخونيا البق الذي يظهر للانسان امام عينيه PageV01P214 ~~كانه يطير او الشعر الذي يظهر امام العين هي علامة منذرة بنزول الماء ~~ان لم يكن هذا العارض من قبل المعدة تواتر النزلات يخاف منه السل. العرق ~~الكثير يدل على امتلاء. الخفقان الدايم الشديد ينذر بالموت فجاة. الامتلاء ~~المفرط يخاف منه نفث الدم والسكتة والموت فجاة كدر الحواس وضعف ~~الحركات مع الامتلاء يخاف منه السكتة الثقل في الناحية اليمنى عند ~~ضلوع الخلف والوخز والتمدد ينذر ان بعلة في الكبد البراز الكثير الصبغ ~~ينذر باليرقان. تهيج الوجه والورم في الاجفان والاطراف ينذر ~~بالاستسقاء. نتن البراز يدل على تخم وثغل في العروق. نتن البول ينذر ~~بعفونة وحمى تحدث الاعياء والتكسير من غير سبب باد مع سقوط الشهوة ~~ينذر بالحمى. ذهاب الشهوة مع الغشي والنفخ ينذر بالقولنج الثقل والتمدد ~~في اسفل البطن والخواص مع تغير حال البدن عن العادة ينذر بعلة في الكلى ~~البول الذي يحرق اذا دام اورث قروحا في المثانة والقضيب الخلفة التي تحرق ~~المقعدة تودي الى السحج الحكاك في المقعدة ينذر ببواسير الا ان يكون من ~~داخل ديدان صغار. كثرة الدماميل يخشى منها خراج عظيم ~~كثرة السلع يخشى منها دبيلة. البهق يخشى منه البرص. شدة حمرة ~~الوجه وضيق النفس وبحة الصوت ينذر بجذام. وبالجملة متى تغيرت حال من ~~الاحوال المعتادة دل ذلك على مرض يحدث مثل افراط الشهوة او نقصانها او افراط ~~فيما يبرز من البدن او تقصير فيه او كثرة النوم او قلته الى غير ذلك من الاعراض ~~واذ قد قلنا في هذا الجنس من العلامات فلنقل في علامات الامراض انفسها PageV01P215 ~~ا/ والعلامات التي نذكر ها هنا هي ضرورة اما علامات تدل على الامراض انفسها ~~واما على اسباب الامراض واما على العضو الذي ms150 فيه المرض واما على جميعها ~~كالحال في العلل التي في الاعضاء الباطنة. واما الامراض التي في ظاهر الجسم فانما ~~يستدل على اسبابها اذ كانت هذه الامراض ظاهرة للحس. والعلامات بالجملة ~~انما هي الاعراص الظاهرة في الافعال والانفعالات النفسانية والاعراض اللازمة ~~عنها. ولما كان ها هنا جنسان من العلامات مشتركان لامراص كثيرة وجب ان ~~نبتديء اولا بذكرهما ثم نسير بعد ذلك الى العلامات الخاصة بمرض ~~مرض وهذان الجنسان هما النبض والبول. اما النبض فدلالته تكون من ~~جهة مشاركة القلب لجميع الاعضاء. واما البول فهو دليل على مقدار الطبخ ~~في الكبد وفي العروق وبهذا صارت دلالته ليست مقصرة عن امراض ~~اعضاء القوة الغاذية فلنبدا اولا بالنبض اذ كان اشرف معرفة القول في النبض ~~والنبض لما كان مركبا من حركتين وهي حركة الانقباض والانبساط وسكونين ~~وهما السكون الذي يكون بين الحركتين اذ قد بين ان كل حركتين فبينهما ضرورة ~~سكون. وايضا فان المهرة المرتاضين بهذا العلم يزعمون انهم يدركون هذين ~~السكونين وبخاصة السكون بعد الانقباض لان السكون الذي يكون بعد الانبساط ~~هو ظاهر لغير المرتاض فضلا عن المرتاض كانت الاعراض التي تلحقه بالذات ~~انما توجد في احد هذه الامور اعني في الحركات انفسها وفي الازمنة التي ~~تتخللها ولهذا ما نرى ان اجناس النبض الاول سبعة. فالجنس الاول PageV01P216 ~~الماخوذ من مقدار الانبساط. والثاني من مقدار زمان الحركة. والثالث من ~~مقدار القوة المحركة. والرابع من زمان السكون. والخامس من مقايسة السكونين ~~الى الحركتين. والسادس من اختلاف النبض واستوايه وتشابهه. والسابع من ~~الانتظام وعدم الانتظام. واما الثلثة الاجناس التي جرت عادة الاطباء ان ~~يذكروها مع هذه الاجناس السبعة فاحدها هو الجنس الماخوذ مما يحتوي عليه ~~جرم الشريان. والثاني من كيفية جرم الشريان والثالث من قوام جرم ~~الشريان. وهذه الثلثة كانها ليست خاصة بالنبض من جهة ما هو نبض ~~اذ كان النبض انما وجوده في الحركة والسكون ونحن نعدد الانواع الداخلة ~~تحت كل واحد من هذه الاجناس ثم نسير بعد الى اعطاء اسباب جنس ~~جنس منها ونوع ms151 فانه اذا عرفت اسبابها الفاعلة امكن حينئذ ان ~~تستعمل دلايل على الامراض اذ كانت هي الاسباب الفاعلة لها ولذلك ~~متى كان النوع منها او الجنس عن سبب خاص كان دليلا لازما على ~~وجود ذلك النوع من المرض او الجنس وما كان منها عن اكثر من سبب ~~واحد لم يدل على المرض الفاعل الا بان يضاف اليه استدلال اخر ومثال ذلك ~~ان النبض النملي دليل قاطع على حمى الدق اذ كان عرضا لازما عن وجود ~~هذه الحمى. واما النبض المختلف فلما كان يوجد في الحمى العفونية وفي ~~اوجاع فم المعدة لم يكن بذاته ومفردا دليلا قاطعا على حمى العفونة الا ان ~~يقترن به دليل اخر والدليل الاخر ربما كان من نوع النبض وربما لم يكن ~~ولذلك ما اضطر الاطباء بعد اعطاء اسباب النبض ان يعطوا النبض الخاص PageV01P217 ~~بمرض مرض فان اكثر مثل هذا النبض انما هو مركب مثل ~~النبص الدال على الاورام الحارة فانه نبض صغير سريع متواتر مختلف ~~اختلافا منشاريا فمثل هذا المرض النبض الخاص به انما هو مركب وقد ~~يكون النبض دليلا قاطعا على مرض ما مع استعمال غيره من العلامات ~~مثال ذلك ان النبض المختلف اذا كان مع حرارة ظاهرة في الجسم ~~وليس في فم المعدة لذع ولا وجع فانه دليل قاطع على حمى العفونة ~~وانه تبين كيف وجه الاستدلال بالنبض بالقول الكلي فلنسر ~~الى تعديد انواعه ثم نعطي بعد اسباب جميع ذلك فنقول اما الجنس ~~الماخوذ من مقدار الانبساط فينقسم الى النبض الكبير والصغير ~~والمعتدل. والى النبض الطويل والقصير والمعتدل في ذلك. والى النبض ~~العريص والدقيق والمعتدل في ذلك. والى الشاخص والغاير والمعتدل ~~ومعنى العظيم هو انبساط الثريان انبساطا مفرطا في جميع ~~اقطاره الثلثة التي هي العمق والعرض والطول. ومعنى الصغر هو ضد هذا ~~والاعتدال في هذا الجنس هو التوسط بين ذلك واما الطويل فهو الذي ~~يكون انبساطه في الطول اكثر منه في العرض والعمق وهو الذي يجاوز ~~الاربع الاصابع من يد الجاس. والقصير هو ضد هذا. ms152 والمعتدل هو المتوسط ~~بين هذين واما العريض فهو الذي انبساطه في العرض اكثر في ساير ~~الجهات. والدقيق صد ذلك. والمعتدل في هذا الجنس هو المتوسط بين هذين PageV01P218 ~~واما الشاخص فهو الذي انبساطه زايد في العمق. والغاير بضده. والمعتدل ~~الوسط بين هذين. وربما تركبت هذه الاصناف بعضها مع بعض لاكن ~~تميز امثال هذه الاشياء بالحس عسير. وانما هي اشياء يوجدها القول اكثر ذلك ~~فهذه هي الانواع الماخوذة من مقدار الانبساط. واما الجنس الماخوذ من زمان ~~الحركة فينقسم الى السريع والبطيء والمعتدل. والماخوذ من مقدار القوة ~~فينقسم الى القوي وهو الذي يقرع الانامل بشدة. والى الضعيف والى ~~المعتدل فيما بين ذلك واما الجنس الماخوذ من زمان السكون فينقسم ~~الى المتواتر والمتفاوت والمعتدل بينهما. وجالينس يقول ان المتواتر هو ~~الذي يكون زمان سكونه بعد الانقباض يسيرا. والمتفاوت بضد ذلك. # والمعتدل المتوسط بين هذين وهذا ليس يدركه الا من يدرك السكون الذي ~~بعد الانقباض وذلك امر يعسر اللهم الا انه يشبه ان يكون غير ممتنع ~~على المرتاضين جدا الجيدين الحس فان الناس يتفاوتون في هذا الادراكات ~~لتفاوتهم في الارتياض والذكاء. واما من لم يحس بهذا السكون فليس يفرق ~~بين النبض السريع والمتواتر. واما الجنس الماخوذ من المقايسة بين الاربعة ~~الازمنة التي في النبض فينقسم الى النبض المعتدل الوزن والغير المعتدل ~~الوزن. والمعتدل الوزن هو الذي يكون فيه نسبة الحركتين بعضها الى بعض ~~نسبة طبيعية على المجرى الطبيعي وكذلك نسبة السكون الى ~~السكون ونسبة الحركة الى السكون وهذه المقايسة والمناسبة تختلف ~~بحسب اختلاف الفصول والاسنان والامزجة. وجالينوس يزعم ان هذه PageV01P219 ~~المناسبات الطبيعية انما تلغى ابدا على احد النسب المتفقة النغم ~~وهي نسبة الضعف ونسبة الجزء ويزعم ان اصغر النسب المحسوسة في ~~النبض هي نسبة الزايد ربعا وهذا ان كان كما قال فامر عجيب. وانما ~~يبعد ادراك مثل هذه النسب في النبض مع ان كثيرا من الناس يدركها ~~في النغم ان النغم لها فضل تمديد حتى يدرك فيها مثلا البعد الارخى ~~وهو الزايد جزأ من ستة ms153 وثلاثين. واما في النبض فالازمنة التي توخذ فيها ~~هذه المقايسة قصيرة وايضا فان السكون الذي يكون بعد الانقباض عسير الحس لكون ~~الشريان تحت اللحم ولهذا ما تخيروا من الشريان للاحساس ما كان انشز وهو مع ~~ذلك قريب من المبدأ والتي بهذه الصفة هي الشراين التي تجسها الاطباء واما ~~الجنس الماخوذ من تشابه النبض واختلافه فهذا الجنس يلحق جميع الاجناس ~~التي سلفت وذلك ان التشابه في النبض هو ان تكون الاجناس التي تقدمت على ~~حال واحدة مثال ذلك ان كان النبض عظيما ان يتمادى على عظمه وكذلك ان كان ~~سريعا او متفاوتا او بطيا او غير ذلك. والنبض المتشابه باطلاق هو الذي يتشابه ~~في جميع اجناس النبض. واما النبض المختلف فهو ايضا ضربان اما مختلف في ~~جميع اجناس النبض واما في جنس واحد او اكثر من واحد. والنبض المختلف في ~~اي جنس كان منه ما يكون اختلافه في نبضات كثيرة ومنه ما يكون اختلافه ~~في نبضة واحدة والمختلف ربما كان منتظما وهو الذي يحفظ الاختلاف في ادوار محدودة ~~وربما كان غير منتظم وهو الذي لا يحفظ الاختلاف واحصاء انواع المختلف هو الين باحصاء ~~الانواع المركبة وسنعدد منها فيما بعد اشهرها واما الجنس PageV01P220 ~~/الماخوذ من كيفية الشريان فاصنافه ثلثة الحار والبارد والمعتدل واما الجنس ~~الماخوذ من قوام الشريان فهي ايضا ثلثة اللين والصلب والمعتدل. واما الجنس الماخوذ ~~مما يحتوي عليه الشريان فاصنافه ايضا ثلثة الممتلي والفارغ والمعتدل. فهذه ~~هي الاصناف البسيطة. وهنا اصناف من النبض مركبة لها اسماء مشهورة قد ~~ينبغي ان نعددها فمنه الغزالي وهو نبض مختلف في نبضة واحدة وذلك في ~~السرعة والبطي وذلك انه يعرض للعرق في هذا النبض ان يسرع ثم يقف ~~وقفة ثم يتم حركته بسرعة وانما سمي غزاليا لشبه هذه الحركة بطفرة ~~الغزال ومنه المسمى ذنب الفارة وهو نبض لا يزال في الاختلاف اخذا اما ~~من زيادة الى نقصان واما من نقصان الى زيادة وهذا الانحطاط او التزيد ربما ~~كان منتظما وربما لم يكن واحد الاختلاف ms154 المسمى بهذا الاسم هو الاختلاف ~~الذي يكون في العظم والصغر وقد يكون في غير ذلك من الاجناس. ومنه ~~الموجي وهو المختلف في عظم اجزاء العروق وصغرها او في شهوقها ~~وغورها اوفي دقتها وعرضها وفي التاخير والتقدم مع لين موجود فيه ~~وهو الى الصغر اقرب ما هو لكنه ليس بالصغير جدا وبالجملة انما سمي ~~موجيا لشبه حركته بحركة الموج. ومنه الدودي وهو شبيه به الا انه ~~اصغر منه واشد تواترا. ومنه النملي وهو اصغر من هذين واشد تواترا. ومنه ~~المنشاري وهو شبيه بالموجي في اختلاف الاجزاء الا انه صلب. ومنه ذو ~~القرعتين وهذا ربما اطلق على الاختلاف الذي يكون في نبضة واحدة PageV01P221 ~~اعني انها تنقطع ثم تعود وربما اطلق على النبضتين ~~الذين بينهما من السكون ما لا يستحق ان يكون سكونا. ومنه المرتعد وهو الذي ~~يحس فيه بحال تشبه الرعدة. ومنه الملتوي وهو الذي يحس فيه كأن العرق يفتل ~~ويلوي. ومنه المنحني وهو الذي يكون في وسطه غليظا شاهقا وفي طرفيه غايرا. ~~فهذه هي جميع الانواع البسيطة والمشهورة من المركبة. وقد ينبغي ان نصير ~~الى اعطاء اسباب ذلك. فنقول اما اسباب عظم النبض فهي صحة القوة ~~والالة وشدة الحاجة الى النبض ولذلك كان هذا النبض دليل غلبة الدم على ~~البدن وبخاصة اذا اقترن الى ذلك سرعة وتواتر لان هذه كلها شواهد على شدة ~~الحاجة مع صحة القوة والالة واما الصغير فاسبابه ضد هذه الاسباب وذلك اما ~~ضعف فقط واما صلابة الالة وقلة مواتاتها واما قلة الحاجة الى النبض ولذلك ~~ان كان الفاعل لهذا النبض ضعف القوة دل ضرورة على سوء مزاج ردي اما ~~مادي فيغمر القوة ويضعفها واما على استفراغ مفرط قد حلل الروح الغريزي واما ~~متى كان الفاعل له صلابة العرق فيدل ضرورة اما على سوء مزاج يابس مادي كما ~~يعتري ذلك في غلبة الصفراء والسوداء او عن استيلاء مزاج يابس غير مادي على البدن ~~مثل حمى الدق واما على جمود من سبب بارد واما على تمدد في الشريان كما ms155 يعتري ذلك ~~في الاورام. واما ما سببه قلة الحاجة فيدل على انطفاء الحرارة وقلتها وقد تجمع الاسباب ~~الثلاثة فيدل على جميع هذه واما الاعتدال فاسبابه ضرورة هي كون هذه الاشياء معتدلة ~~واما النبض الطويل فسببه تقصير القوة عن بسط الشريان في العرض والعمق ~~على نسبة بسطه في الطول وذلك انما يكون في الاكثر لقلة مواتاة الالة PageV01P222 ~~مثل الصلابة او كثافة اللحم واما القصير فاسبابه ضد اسباب الطويل وذلك ~~ضعف القوة وربما كان سبب ذلك الصلابة وربما اجتمع الامران واما العريض ~~فسببه وفور القوة مع لين الالة واسترخايها او سدة فيها والدقيق اسبابه ~~صلابة العرق وضعف القوة والشاهق اسبابه قريبة من اسباب الطويل الا ~~ان القوة فيه اعظم او الالة اكثر مواتاة والغاير اسبابه ضد هذه الاسباب ~~واما السريع ففاعله شدة الحاجة الى النبض الا انه ليس يلزم ان يكون معه ~~النبص عظيما وذلك ان كثيرا ما تستعمل الطبيعة السرعة في النبض ~~اذا فاتها العظم عوضا منه وذلك اما لضعف القوة نفسها او لقلة مواتاة ~~الالة والبطيء اسبابه ضد هذه الاسباب اعني اما /قلة الحاجة الى التنفس ~~واما ضعف القوة واما كليهما ولذلك كان هذا الجنس من النبض يدل اما على ~~سوء مزاج بارد اما مادي او غير مادي واما على ضعف القوة لاستفراغ يكون هنالك ~~او لنكيء اخلاط ردية تحلل الروح الغريزي بكيفيتها واما الجنس الماخوذ ~~من القوة فاسبابه ايضا بينة وكذلك الجنس الماخوذ من التواتر اسبابه ~~ايضا هي اسباب السرعة والطبيعة قد تستعمله حيث يفوتها العظم او السرعة ~~واما التفاوت فسببه ضرورة هو عدم الحاجتة كذا الى التنفس وغلبة البرد ~~واما الجنس الماخوذ من مقايسة الاربعة الازمنة التي يفعلها النبض ~~فسببه الخروج عن المجرى الطبيعي اما اذا كانت حركة الانبساط اعظم ~~نسبة الى حركة الانقباض من النسبة الطبيعية فسبب ذلك هو شدة الحاجة PageV01P223 ~~الى التنفس مع قلة الحاجة الى اخراج البخار الدخاني واذا ~~كانت حركة الانقباض اعظم نسبة فذلك لشدة الحاجة الى اخراج البخار ~~الدخاني واما اذا كان اصغر ms156 نسبة الى الحركة من النسبة الطبيعية فالسبب ~~فيه ضعف القوة مع شدة الحاجة الى التنفس والامر ايضا في اختلاف نسبة ~~السكونين بعضهما الى بعض هو الامر في اختلاف نسبة الحركتين اعني ~~حركة الانقباض و الانبساط واما الجنس الماخوذ من تشابه النبض واختلافه ~~فالامر في ذلك بين ان التشابه انما يفعله جودة القوة كما ان الاختلاف ~~انما سببه اختلال القوة وضعفها والسبب في مثل هذا الاختلاف يكون احد ~~امرين ضرورة اما ما يثقل القوة ويهيضها مثل غلبة الاخلاط واما ما ينكى الحار ~~الغريزي الذي في القلب حتى يبدده مثل الوجع الذي في فم المعدة وربما كان ~~ذلك لضعف القوة نفسها عن حركة الالة كما يعتري ذلك في اواخر الامراض ~~الناكية فان الضعف انما يكون ابدا باضافة فكما انه قد يكون عن كثرة ~~الخلط كذلك لا يمتنع ان يكون في بعض الاحيان عن تحريك الالة نفسها ~~وما كان من هذا الاختلاف في نبضات كثيرة فهو اقل رداءة كما ان المنتظم منه ~~ايضا اقل رداءة من غير المنتظم وذلك ان المنتظم يحفظ دوره في الاختلاف والحفظ ~~انما هو استيلا القوة بوجه ما واما الضروب المركبة من ضروب الاختلاف فنحن ~~نعدد اسبابها في هذا الموضع اما النبض الغزالي فسببه صلابة الالة واما ~~ذنب الفارة فسببه هو سبب الاختلاف لاكن اذا كان من تزيد الى انحطاط دل على PageV01P224 ~~قوة منحطة فان عاد الى ما كان عليه اولا دل على وثوب ~~القوة وان كان اخذا من انحطاط الى تزيد دل على خلاف هذا واما الموجي ~~فاسبابه هي ضعف القوة ولين الالة وتواتر ما هنالك وكان القوة في هذا ~~النبض انما تشيل جزءا جزءا من العرق حتى تشبه تلك الحركة حركة الموج التي ~~هي مولفة من حركات كثيرة والنبض الدودي اسبابه شبيهة بهذه ~~الا انه اضعف قوة وكذلك النملي الا انه ايضا اضعف قوة ولذلك ما قيل ~~لا يحدث النملي الا ان يتقدمه الدودي واسباب ضعف القوة معلومة اما ~~استفراغ مفرط كما يعتري عند الغشى واما فساد ms157 الحار الغريزي في اكثر اجزايه ~~لمضادة الاسباب الفاعلة للمرض له ونكيها واما النبض المنشاري فان سببه ~~ايضا الضعف والصغر وان تتقدم فيه اجزاء وتتاخر اجزاء كالحال في الموجي الا ان ~~اليبس في هذا ظاهر ولما كان اليبس يعرض من التمدد كان النبض المنشاري ~~دليل الاورام الحارة وخاصة اذا كانت في الاعضاء العصبية فان الصلابة تكون ~~هنالك اكثر لموضع العصب واما ذو القرعتين وهو المعروف بالمطرقي شبيه ~~بضرب المطرقة على السندان الذي يعود فيضرب ثانية من تلقايه فالسبب فيه ~~صلابة العرق فكانه ينبو في القرعة الاولى فيقرع الثانية واما الارتعاشي فسببه ~~ضعف القوة واما الملتوي فهو يدل على تشنج ما واما المنحني فسببه ايضا ~~ضعف القوة التي لا تشيل اجزاء العروق باستواء فهذه هي اسباب PageV01P225 ~~هذه الانواع من النبض بحسب الايجاز والاختصار واما النبض الخاص بالاورام ~~وبالجملة بالامراض انفسها فهي كما قلنا اصناف من النبض مركبة وسنذكرها عند ~~ذكرنا علامات مرض مرض واما الاجناس الثلاثة من اجناس النبض وهي الماخوذة ~~من كيفية الشريان ومن قوامه ومما يحتوي عليه فاسبابها بينة مما تقدمت من اسباب ~~سوء المزاج ولان هذه الانواع من النبض انما تتصور في انسان انسان بالمقايسة الى ~~النبض الصحي وذلك اما في البدن المعتدل المزاج واما في مزاج مزاج من الامزجة ~~الثمانية وكان النبض الصحي يختلف ضرورة في هذه الابدان وجب ضرورة ان نعرف ~~الاختلاف الذي بينهما فانه متى لم نعرف ذلك لم نقدر ان نفهم النبض المرضي ~~اذ كان انما يفهم بالاضافة الى الصحي ولذلك ما يحتاج صاحب هذا العلم ان ~~يعتني بحس ذلك في الاصحاء على اختلاف امزجتهم ولهذا ما يجب عليه ايضا ~~ان يعرف الاشياء التي اذا اقترنت الى الانسان من خارج جعلت نبضه مختلفا ~~فان جميع هذه ايضا متى لم يعلمها الطبيب امكن ان يغلط فيظن بالنبض ~~الصحي انه مرضي في نبض الامزجة المزاج الحار يكون نبضة ضرورة اسرع واعظم ~~من المعتدل وربما كان اكثر تواترا والبارد بضد ذلك اعني النبض معه يكون ~~اصغر من المعتدل ms158 وابطا وربما كان اشد تفاوتا واما المزاج اليابس فان النبض منه ~~يكون صلبا مع صغر وذلك ان الصلابة لا تواتي الى الانبساط واما الرطب فان النبض ~~منه يكون لينا الى العظم اذ الرطوبة مواتية وللسمن ايضا تاثيرا بضرب ما ~~في ظهور النبض وذلك ان الابدان القضيفة يظهر فيها النبض اعظم PageV01P226 ~~منه في الابدان العبلة لان الشراين في الابدان العبلة مستورة وايضا فانها مثقلة ~~بكثرة اللحم ولذلك يكون النبض فيها اشد تواترا لما يفوته من العظم والاسنان ~~ايضا مما يختلف فيها النبض لاختلاف امزجتها فنبض الصبيان لموضع حرارتهم ~~يكون سريعا متواترا وذلك لحرارتهم مع ضعف قوتهم واما نبض الشباب ~~فيكون عظيما لموضع حرارتهم وقوتهم ولذلك فيه من التواتر ما في نبض ~~الصبيان واما المشايخ فنبضهم صغير ضعيف بطيء متفاوت وطبيعة الذكورة ~~والانوثة ايضا مما يخالف بين النبض وذلك ان نبض الذكورة اقوى واعظم ~~من نبض النساء ونبض النساء اصغر من نبض الرجال واضعف ولذلك هو ~~اسرع لكون السرعة تقوم مقام ما فات من العظم فهذه هي الامزجة ~~التي توجب تغير النبض وللنوم ايضا واليقظة تاثير في النبض واما الامور التي من ~~خارج المغيرة للنبض فمنها فصول السنة الاربع ومنها الاغذية والاشربة والاستحمام ~~والعوارض النفسانية مما تغير النبض وانت فتقدر من تلقاء نفسك مما ~~سلف من معرفة النبض ومما يكسبه كل واحد من هذه الامور للبدن من اصناف ~~الحرارة او البرودة اوالرطوبة او اليبوسة ان تعرف مقادر اختلاف النبض عند ذلك ~~مثال ذلك ان الغذاء اول ما يرد البدن يكون النبض صغيرا ضعيفا متفاوتا فاذا ~~انهضم صارالامر بالضد وذلك ان الغذا ما دام لم ينهضم الحرارة مغمورة بمثل ~~الحطب اول ما يوضع على النار فاذا استحال اشتعلت الحرارة الغريزية وكذلك ~~الحال في النوم واليقظة اذ كان النوم انما يعرض عند خمود الحرارة الغريزية ~~بالطعام واليقظة تعرض عند تمام الهضم وذلك في الاكثر واما الفصول فلن ~~يخفى عليك امرها فان الربيع لما كان مزاجه الحرارة والرطوبة PageV01P227 ~~كان نبضه نبض اصحاب هذه الامزاج وكذلك ms159 الامر في الصيف والخريف والشتا ~~واما من زعم ان النبض في الخريف يكون من العظم والاعتدال والتواتر مثله في ~~الربيع فيخطى قطعا وذلك ان القوى في زمان الخريف اكثر شي انحطاطا وكانها ~~في هذا الزمان تشبه قوى الشيوخ فان هذا الزمن في الازمنة يشبه زمان الشيخوخة ~~ولذلك ما تكون فيه شيخوخة كثير من الاشجار والثمار وايضا فانه الفصل الذي ~~تكف فيه القوة المولدة في اكثر النبات وفي اكثر الحيوان وكيف هذه القوة ~~هو هرم او شبيه بالهرم/ ضرورة. وللبلد لن ايضا تاثير في نبض سكانها لكونها ~~ايضا مؤثرة في امزجتهم فهذا القدر من القول في النبض كاف بحسب قصد الايجاز. ~~فلنقل في البول الاعراض التي تظهر في البول كما قلنا تدل على الهضم الذي ~~في الكبد والعروق والاعضاء انفسها وهي ايضا مع هذا تدل على امراض الكلى والمثانة ~~وينبغي ان نعدد الاعراض المحسوسة فيه اولا تعديدا ثم نسير الى تعريف ماذا ~~يدل صنف صنف منها والاشياء التي يستدل منها في البول اكثر ذلك ثلثة اصناف ~~احدها اللون والثاني القوام والثالث الثفل فاللون بالجملة ينقسم خمسة اقسام ~~اللون الاصفر وهذا مراتب كالتبني والاترجي ثم الاشقر ثم الاصغر النارنجي ثم الناري ~~الذي يشبه صبغ الزعفران ثم الزعفراني الذي يشبه شعره وهو الاحمر الناصع ~~والجنس الثاني من الالوان الاحمر وهذا ايضا مراتب كالاصهب والوردي والاحمر ~~القاني والاحمر الاقتم والجنس الثالث اللون الاخضر وهذا ايضا مراتب كاللون ~~الذي يضرب الى الفستقية ثم الزنجارية والاسمانجوني والنيلجي والكراثي PageV01P228 ~~والجنس الرابع من اجناس اللون الاسود وهذا ايضا مراتب فمنه اسود اخذ الى ~~القثمة ومنه اخذ الى الزعفرانية ومنه اسود اخذ الى الخضرة النيلجية ~~والجنس الخامس من اجناس اللون الابيض وهذا ربما اطلق بالاستعارة على ~~البول الصافي الذي في لون الماء وشفيفه واما الابيض بالحقيقة فهو في ~~لون اللبن وهذا منه ما يشبه المني ومنه ما يشبه اللبن فهذه هي الالوان ~~البسيطة التي تظهر وهنا ايضا الوان مركبة مثل اللون الزيتي واللون الشبيه ~~بغسالة اللحم في القوام واما ms160 القوام فمنه الرقيق ومنه الغليظ و البول ~~تعرض له اربعة احوال اما ان يبال رقيقا ثم يغلظ واما ان يبال غليظا ثم ~~يصفو ويرق واما ان يبال رقيقا ويبقى رقيقا واما ان يبال غليظا ويبقى غليظا ~~والقوام ايضا منه الكدر ومنه الصافي والصفا اكثر ذلك انما يكون مع الرقة ~~في الثفل والثفل الذي في البول يستدل منه اكثر ذلك من طبيعته ومن ~~لونه ومن مكانه ومن وضعه اما جوهر هذا الثفل فهو يظهر على اصناف ~~فمنه ما هو ابيض غليظ نضيج وهذا يعرض له ان يكون في اسفل القارورة ~~وان يكون مستوي الاجزاء ويكون شكله في الاكثر شبيه بشكل الصنوبرة ~~هذا هو الطبيعي ومنه نخالي وكرسني وحشيشي ومنه مدي قيحي ومنه مخاطي ~~ومنه دموي علقي ومنه شعري ومنه رملي ومنه شبيه بقطع الخمير ومنه ~~قشوري شبيه بالصفايح وهذه كلها غير طبيعية واما الالوان فمنه الابيض ~~وهو الطبيعي ومنه الاحمر ومنه الاسود ومنه الكمد واما الموضع فمنه PageV01P229 ~~ما هوفي اعلى القارورة ومنه ماهو في وسطها ومنه ما ~~هو في اسفلها واما الوضع فمنه المستوى الاملس ومنه الخشن او المتفرق ~~الاجزاء واذ قد قلنا في الاعراض المشاهدة في البول فلنقل في دلالتها ونبتدي ~~اولا باللون فنقول اما الالوان الصفر فانها بالجملة على اختلاف مراتبها تدل ~~على مخالطة المرة الصفراء للبول والاترجي منه هذا هو اللون الطبيعي وما عدا ذلك ~~من مراتب الالوان الصفر فدالة على حرارة زايدة وذلك بحسب قربها ~~من لون النار وانصباغها واما الالوان الحمر فانها تدل بالجملة على غلبة ~~الدم وضعف القوة وبخاصة ما كان منها اميل الى القتومة كما ان ما كان ~~اميل الى النارية فهو ادل على المرة وزعموا انه قد يبال في الامراض الحادة دم ~~صرف من غير انبثاق عرق وذلك يدل اما على بحران واما على غلبة الدم ~~واما البول الاسود فانه يدل على الاحتراق ويدل على غلبة البرد وذلك ان ~~من شان الحرارة والبرودة ان تفعل هذين الفعلين والذي فاعله الحر ~~يتقدمه ضرورة احد ms161 الالوان الدالة على الحرارة والذي فاعله البرد يتقدمه ~~خضرة او كمدة وبالجملة لون يدل على البرد وقد يكون البول اسود ~~لمخالطة المرة السوداء على جهة الدفع من الطبيعة وهذا البول PageV01P230 ~~/ اكثر ما يظهر في المطحولين واما الخضرة فانها تدل على برد الا ~~الزنجاري والكراثي فانهما يدلان على احتراق شديد وغير ممتنع ان تكون الخضرة ~~الفستقية والاسمانجونية عن الحر فانا قد نرى ابوال اصحاب اليرقان تخالط صفرة ~~ابوالهم خضرة ما وبالجملة لما كانت الخضرة اول مراتب السواد كانت الاسباب ~~الفاعلة للسواد هي بعينها اسباب الخضرة الا انها في الخضرة اقل واما اللون ~~الابيض الصافي الذي في لون الماء فانه يدل على عدم النضج وضعف القوة الغاذية ~~او السدد او كليهما واما اللبني الذي يشبه المني فهو يدل على اخلاط بلغمية ~~غير نضيجة ولذلك كثيرا ما يكون دليل سكات وغير ذلك من الاعراض التي ~~تتبع هذه والصبيان كثيرا ما يبولون مثل هذا البول اذا اصابهم الصرع وربما ~~كان بهذا البول بحران من الامراض التي تجانس هذا الخلط وربما حدث اللون ~~الابيض في الامراض الحادة وذلك دليل مهلك لانه يدل ~~على تصاعد المرار الى الراس واحداثه هنالك ورما وقد يكون بول احمر وعلة باردة ~~وذلك اما لافراط الوجع كما يعرض في القولنج واما لانسداد المجرى الذي تتصل ~~من المرارة بالمعا فيضطر هذا الخلط ان يخرج في البول واما الالوان المركبة ~~فالشبيه بغسالة اللحم يدل على ضعف قوة الكبد او الكلى واما البول الزيتي ~~فانه اذا كان زيتيا في لونه فقط فهو علامة سل وذلك انه يدل على ذوبان ~~السمين من الاعضاء الا ان يتقدمه سواد فانه علامة صلاح وقد يظهر ايضا ~~هذا البول في الحميات الحارة ويكون فيما زعموا علامة بحران من مواد دسمة ~~وذلك في الاقل في القوام اما البول الرقيق فانه يدل على عدم النضج فان ~~النضج يغلظ المواد ضرورة وعدم النضج يكون اما لفجاجة الاخلاط واما لضعف PageV01P231 ~~القوى انفسها واما لكثرة ما يرد عليها من الغذاء والشراب ومما يعين على ms162 الرقة ~~السدد ولذلك كانت ابوال اصحاب الحصى بهذه الصفة واما الغلظ فان كان ظهوره ~~بعد رقة فانه يدل على ان الطبيعة قد اخذت في الانضاج واما ان كان من اول الامر ~~غليظا وبقي على غلظه فانه يدل على اخلاط هنالك منشورة بالحرارة الغريبة ~~ولذلك كانت علامة ردية واما البول الذي يبال غليظا ثم يرق فانه ان كان ~~الغلظ من فعل الطبيعة فانه يدل على ان الطبيعة قد ضعفت بعد ما اخذت ~~في الفعل وان كان الغلظ انما هو من نشور الاخلاط فانها علامة خير وذلك ~~انه يدل على ان الطبيعة قد اخذت في الانضاج وقد اعترض قوم هذا النحو ~~من الاستدلال وقالوا انما ينبغي ان يستدل بالاعراض التي تظهر في الماء ~~عن فعل الطبيعة واما التي تظهر عن فعل الهوا من خارج فليس ينبغي ~~ان يستدل بها وهاولاء جهلوا ان الهواء يفعل في المياه افعالا مختلفة فالاستعدادات ~~التي فيها من قبل فعل الطبيعة والبول الذي يكون في اول المرض غليظا ~~عن فعل الطبيعة ثم يرق فانه يدل على طول من المرض قالوا وبول الصبيان ~~غليظ بالطبع وبول الشباب رقيق في الثفل اما الثفل الراسب في قعر القارورة ~~الابيض المستوي الاجزاء الشبيه الشكل بالصنوبرة فانه الثفل الصحي باطلاق ~~اما رسوبه فلانه فضلة الهضم الثالث والفضلات ثقيلة واما بياضه ~~فلان الاعضاء انما تغتذي بالدم بعد ان تبيضه وتشبهه بها فيكون لون ~~الفضلة شبيها بلون الغذا وهذا لازم ضرورة متى كانت القوة الغاذية PageV01P232 ~~تفعل فعلها الطبيعي واما كونه املس مستوي الاجزاء فلاعتدال نضجه وطبخه ~~في جميع اجزايه واما كونه صنوبري الشكل فلتناسب اجزايه في الثقل والخفة ~~واستيلاء فعل الحرارة فيه وذلك ان الاجرام الثقيلة تنبسط اكثر وتتسع والاجزاء ~~الاخف تجتمع الى نفسها طلبا للفوق حتى تخرط مثل ما يعتري ذلك في ~~لهب النار واما دلالته من موضعه فان المتعلق منه في راس القارورة وهو المعروف ~~بالغمامة فانه يدل على ان الطبيعة قد شرعت في الانضاج هذا اذا كان ابيض ~~ولذلك قال ابقراط اذا ms163 /ظهرت في البول غمامة بيضاء في اليوم الرابع دلت ~~على ان البحران يكون في السابع واما الذي يكون في الوسط فانه يدل دلالة اكثرية ~~على النضج واما الراسب فانه يدل على تمام النضج والثفل الذي يظهر بهذه الحال ~~في ايام من المرض ثم ينقطع يدل على ضعف الطباع او تخليط المريض ~~واما لون الثفل فاحمرها كما قلنا الابيض وينبغي ان تعلم انه قد يرسب ~~في البول تفل ابيض من مادة بلغمية غير نضجة وهذا يتميز من ~~الطبيعي بانه منشور الاجزاء واما اللون الاصفر فان دلالته على غلبة الصفرا ~~ولذلك هو علامة ردية واما الاحمر فانه يدل على كثرة المادة فقط وعجز ~~الطباع عن احالتها من جهة كثرتها ولذلك كان المرض الذي يظهر فيه هذا ~~الثفل ينذر بطول مع سلامة ما لم يكن معه علامة ردية فان كانت ~~فانه ينذر بهلاك بعد طول والسبب في ذلك ان الذي تظهر فيه علامة ~~ردية يكون كثرة المادة فيه ستغلب القوى ضرورية وتقهرها بالاخرة والذي PageV01P233 ~~يظهر فيه علامة حميدة يدل على عكس هذا لكن لما كان الفساد ~~ها هنا والمضادة انما هي من قبل الكمية كان في الاكثر دليل سلامة واما اللون ~~الاسود فانه دليل احتراق في الحميات الحادة وانذار بالموت والفرق بينه ~~وبين الخلط الاسود الذي تقذف به الطبيعة على طريق البحران ان هذا ~~يكون مستقرا في قعر القرورة والخلط يكون مبثوثا في جميع اجزاء الماء ولهذا ~~ما تنعكس ها هنا دلالة الموضع وذلك ان الثفل الاسود اذا كان متعلقا ~~كان اقل رداة لانه يدل على ابتدا نضج ردي واما الراسب فانه يدل على تمامه ~~وربما دل الثفل الكمد على برد الطباع وخمود الحرارة الغريزية فاما وضعه ~~فكما قلنا احمدها المستوي الاجزاء واما المختلف فانه يدل على تثور الاخلاط ~~وعدم نضجها واما جواهر هذا الثفل الخارجة عن المجرى الطبيعي فان الجريشي ~~والشبيه بالكرسنة يدل على احتراق الاخلاط وذوبان الاعضاء وانسلالها الى ~~اجزاء مختلفة وهو في الامراض الحادة ردي جدا ويستدل على الخلط المحترق ms164 ~~والعضو الذايب بلونه فان كان احمر كان الخلط دمويا او جزا من الكبد او من الكلية ~~قالوا والاصفر اخص بالكلية واما الصفا يحي فانه اردى من هذا الصنف من قبل ~~انه يدل على انحلال الاعضاء الاصلية وتقطعها واما النحالي فقد يكون من جرب ~~المثانة وقد يكون من ذوبان الاعضاء والفرق بينهما حكة في اصل القضيب ~~وبالجملة اعراض امراض المثانة والرملي يدل على حصاة متعقدة او في ~~الانعقاد فان كان احمر دل على حصاة الكلية وان كان غير ذلك دل على المثانة واما ~~المادي فيدل على قرحة منفجرة وبخاصة في اعضاء البول واما الشعري فهو انعقاد PageV01P234 ~~رطوبة مستطيلة من حرارة غريبة وهذا يكون انعقاده في الكلية واما الخميري ~~فيدل على ضعف المعدة واما الدموي العلقي فانه يدل على جراحة في اعضاء ~~البول وانبثاق عرق هنالك وهذا المقدار من القول في دلالة البول كافية ~~وينبغي بعد ان نقول في دلايل مرض مرض من الاعضاء الظاهرة والباطنة ~~واسبابها والامراض كما قلنا منها ما هي في ظاهر الجسم وهذه بينة الوجود ~~بنفسها وذلك ان القول الذي ترتسم به امثال هذه كافية في معرفتها ~~عند من لم يحسها قط فضلا عمن احسها والاستدلال في هذه انما يكون على ~~اسبابها فقط واما الامراض التي في باطن الجسم فانها تحتاج الى ثلثة ~~احوال من الاستدلال احدها الاستدلال على العضو الالم والثاني الاستدلال على ~~المرض نفسه والثالث الاستدلال على سببه ونحن نبتدي بالاستدلال على ~~الامراض الباطنة فنقول قد قيل ان الامراض المزاجية صنفان مادي وغير ~~مادي وهذه صنفان اما في جميع البدن واما في عضو منه والمادي اذا كان ~~في عضو من البدن فاما ان يكون في تجاويفه واما ان يكون متشربا في نفس ~~العضو مثل الاورام والقروح والذي في التجاويف الاستدلال عليه من جنس ~~الاستدلال على الامراض الباطنة واما الاورام فتكون داخل الجسم وخارجه ~~واما الامراض الالية فان منها ما يكون في ظاهر الجسم مثل الفك والخلع ~~وغير ذلك وامرها بين بالحس ومنها PageV01P235 ~~/ما يكون داخل الجسم ms165 مثل السدد وخشونة الاعضاء وملاستها ولنبدأ من سوء المزاج ~~العام لجميع البدن وهو المسمى حمى في حمى يوم وحمى يوم لا بد ان يتقدمها ~~احد الاسباب التي عددنا انها فاعلة لها وهي الاسباب التي من خارج الا انه ليس ~~ذلك من العلامة الخاصة بل متى وجدت حمى يوم لزم أن توجد تلك ضرورة ~~وليس يلزم عن وجودها وجود حمى يوم ولذلك ما ينبغي ها هنا ان نحرى ~~من العلامات العلامات الخاصة ونستعمل العامة على جهة الاستظهار وايضا ~~فانها نافعة في الابطال والعلامة الخاصة بهذه الحمى علامتان احدهما ان يكون ~~النبض ليس فيه اختلاف وذلك ان الاختلاف انما فاعله في الحميات العفونية ~~كثرة الاخلاط او رداتها والثاني ان يكون في البول الرسوب المعهود لان البول انما ~~يتغير في هذه الحمى في اللون فقط واما اذا خرج الرسوب عن معهوده فانما ~~ذلك لموضع الخلط العفن ولذلك ما يلزم ان يبقى الرسوب في هذه الحمى على ~~حاله وقد يستدل على هذه الحمى بالا تكون فيها اعراض صعبة وان تكون حرارتها ~~لينة غير لذاعة واكثر ما نمكث هذه الحمى نوبة واحدة وقد تعود ثلث مرات ~~قالوا واذا ادخلت صاحبها الحمام فلم يقشعر فتلك علامة قاطعة عليها في الحميات ~~العفونية وهذه الحميات بالجملة صنفان صنف يكون في الهضم الذي يكون في ~~العروق وصنف يكون في الهصم الذي في الاعضاء انفسها والفصل الذي ينفصل به ~~هذان الصنفان هو ان الحميات التي تكون في داخل العروق غير مغترة ولا مرعدة ~~وان كانت نوبتها تشتد احيانا واما التي في الاعضاء فمغترة ونايبة ومرعدة PageV01P236 ~~والسبب في كون هذه الحميات ذوات نوايب هو ان الخلط المستعد للعفن ~~ليس يعفن كله دفعة واحدة اذا كان غير متشابه الاستعداد للعفن وانما يعفن ~~شيا شيا وذلك يجري على نظام وترتيب اذ كان هذا الفعل طبيعيا بوجه ما ~~اعني ان الطبيعة لها تدبير في هذا الفعل وذلك انه عفن مع نضج ما ولذلك ~~عدم النظام في النوايب دليل ردي وهذا النظام والترتيب يختلف ايضا ms166 ~~بحسب طبيعة الخلط الفاعل للحمى وكميه كما سنقول بعد واما السبب ~~في كون الحميات التي في العروق غير مفترة فهو ان الجزء من الخلط العفن اذا ~~اشتعلت فيه الحرارة العفونية ليس يمكن للطبيعة ان تحلله وتخرجه من ~~الجسم حتى يشتعل جزءا جزء وذلك لموضع صلابة العروق لاكن ضرورة يكون ~~وقت النوبة فيها اقوا ولهذا السبب بعينه ليس يكون عنه نافض لان ما ~~يتحلل منه غير محسوس بالاضافة الى الاعضاء الحساسة واما العفونة التي ~~تكون في الهضم التي في الاعضاء انفسها فان الامر فيه بضد هذا اعني ~~ان الاعضاء متخلخلة بالمسام التي فيها ولذلك كانت نوايب هذه الحمى مفترة ~~ومرعدة وذلك لمرور الخلط اللذاع بكيفيته على الاعضاء الحساسة والعلامة ~~الخاصة بحمى العفونة علامتان ان لا يكون في البول رسوب اصلا وذلك ان ~~الطبيعة مغمورة في اول المرض وهو زمان الابتداء او العلامة الثانية ان يكون النبض ~~مختلفا وقد يستدل ايضا على هذه الحميات بظهور العلامات الدالة على ~~صنفي الامتلا اعني الذي بحسب القوة والذي بحسب التجاويف والاعياء المتقدم ~~من غير سبب اذا احدث الحمى دليل على انها حمى عفونة وحرارة ايضا هذه الحمى PageV01P237 ~~حرارة ردية الكيفية وهي في الاكثر يظهر فيها اعراض ردية فهذه هي العلامة ~~الخاصة بحمى العفونة باطلاق واما العلامة التي تخص حمى حمى من هذه ~~الحميات فهي هذه في حمى الصفرا اما التي تكون من هذه الحميات في الهضم ~~الثالث فعلامتها نافض شديد ناخس والنبض يكون في اول النوبة في هذه ~~الحمى وفي غيرها صغيرا متفاوتا ضعيفا و ذلك لموضع اطفاء الخلط الحرارة للغريزية ولذلك ~~كانت الاجسام في ابتدا النوايب تبرد ضرورة لموضع انسلاخ الحرارة الطبيعية ~~عن الاجسام التي تعفن فاذا اشتعلت فيها الحرارة الغريبة امتزجت مع الطبيعية ~~وانتشرت/ على الجسم ويخص هذه الحصى ان النبض فيها لا يبقى على هذه ~~الصفة بل يعود قويا عظيما وذلك لموضع الحرارة التي تنتشر فيها والبول فى ~~هذه الحمى يكون في الاكثر ناريا ويكون في هذه الحمى ضرورة عطش شديد وربما ms167 ~~كان قيء مرة قالوا ونوبتها اذا كانت خالصة اطولها نحو من اثنتي عشرة ساعة ~~ونوايب هذه الحمى تكون غبا الا ان هذا الاستدلال ليس ينعكس وذلك ان ~~النوايب المغبة ليس يلزم ان تكون عن صفرا بل قد يمكن ان تكون ربعين ~~وذلك انما يعرض في أول المرض فهذه هي العلامات الدالة على طبيعة هذه ~~الحمى اعني العلامة الخاصة المنعكسة وقد يستظهر على هذا الاستدلال بامور ~~عامة مثل ان يكون المزاج والهوا والسن والتدبير مناسبا لهذا الخلط والهوا ~~يكون مناسبا بشيئين اما بالوقت مثل زمان الصيف واما بخروجه عن الامر ~~الطبيعي الى الحر واليبس مع انه صيف ولذلك قيل ان من الاستدلال على PageV01P238 ~~جميع الحميات ان يكون ذلك الجنس من المرض حادثا بكثير من الناس في ذلك ~~الوقت من السنة واما الغير مفترة فتشارك هذه في جميع العلامات سوى النوايب ~~والنافض وفي هذا الجنس تدخل الحمى المسماة محرقة وهي حمى عظيمة ~~داخل الاوراد وبخاصة ما حول فم المعدة منها والكبد ولذلك يصحب في هذه ~~الحمى قلق وكرب عظيم والعطش الشديد علامة خاصة بهذه الحمى واخبث ~~اصناف هذه المحرقة ما كانت عن خلط زنجاري او كراثي والنوبة حينئذ تطول ~~فيها لعسر قبول هذه الاخلاط النضج جدا في دلايل الحمى البلغمية الاعراض ~~الخاصة بهذه الحمى انها تبتديء ببرد في الاطراف ويطول زمان البرد فيها وهو ~~زمن ابتدا النوبة وعندما تريد الحرارة ان تظهر فيها يعود البرد فيغلبها ولهذا ~~تكون مدة النوبة في هذه الحمى نحو من ثمانية عشر ساعة والحرارة في هذه ~~الحمى تكون غير لذاعة ولا هايجة وليس تظهر الا بعد لبث اليد على البدن ~~مدة ما والنبض في هذه الحمى يكون اصغر منه في حمى الصفراء واشد تفاوتا ~~في الازمنة الاربعة من ازمان النوبة الجزئية ويكون البول في هذه الحمى اما ~~رقيقا ابيض او ثخينا كدرا وان كانت الحرارة العفونية شديدة وكان البلغم ~~ليس بخالص ربما حمرته واطراف هاولاء واجفانهم تكون رهلة والاكثر ممن ~~تصيبه هذه العلة يكون فم المعدة منه ms168 باردا وان تقيا تقيا بلغما وهذه الحمى ~~تنوب وردا لكن ليس ذلك علامة خاصة فانه متى كانت حماتيين صفرا ~~ويتين امكن ان تفعل مثل هذه النوب وانما طالت النوبة الجزئية في هذه ~~الحمى لموضع فجاجة الخلط وعسر اجابته الى التحلل وكانت نوابها اشد تداركا من PageV01P239 ~~الصفرا لموضع سرعة اجابة هذا الخلط الى العفن وايضا فبطول نوبته تحدث ~~استعدادا في الخلط الذي لم يعفن وذلك لطول بقاء الحرارة الغريية في الجسم ~~واما الصفراوية فبسرعة ما تنطفي الحرارة الغريبة فيها فلا يتبع ذلك استعداد ~~له قدر فيما لم يعفن منها وبالجملة الحرارة الغريزية في هذه الحمى مغمورة ~~جدا ولذلك تداركت فيها ازمنة حدوث الحرارة العفونية واخبث اجناس ~~هذه الحميات ما يتولد عن البلغم التي الزجاجي وقد يستدل على هذه الحصى ~~بان يكون المزاج والسن والهوا والتدبير مناسبا للخلط الفاعل لهذه الحمى ~~في دلايل حمى الربع وهذه الحمى تبتدي بنافض شديد تصطك به الاسنان ~~ويحس الانسان فيه كأن جسمه يرمي بالبرد وذلك لموضع برد هذا الخلط ~~والنبض ايضا يكون في هذا الحمى بطيئا صغيرا متفاوتا اكثر مما هو في ~~حمى البلغم وذلك في اول النوبة قالوا وهو في حين صعود النوبة ~~وهو اعظم منه في حمى البلغم لان الحرارة في هذه الحمى يظهر اشد ~~واما البول فانه يظهر فيها بالالوان شتى فمرة ابيض رقيقا يضرب الى ~~الخضرة ومرة غليظ اسود واحمر واكثر ما تعتري هذه الحمى اثر حميات ~~اخر ومدة هذه الحمى طويلة واما/ دورها في النايبة منها فتريح يومين ~~وتاخذ في الثالث وهذا كانه علامة خاصة بهذا الحمى اذ لا يتصور مثل ~~هذا الدور في غيرها من الحميات كانت بسيطة او مركبة واصحاب هذه ~~الحمى يكونون في الاكثر مطحولين وقد يستظهر على هذه الدلايل بالتدبير المناسب PageV01P240 ~~والهوا المناسب والسن والمزاج والعلامات الدالة على غلبة هذا الخلط ~~التي قد سلف ذكرها في الحمى الدموية وهي المطبقة وهذه الحمى تكون ~~ضرورة من غير نافض اذ كان الدم داخل العروق الا ان يكون عن ورم ms169 بلغموني ~~في احد الاعضاء الرئيسية كالكبد والحجاب ونوبة هذه الحمى تكون حينئذ ~~شبيهة بنوبة الصفرا اعني غبا وانما كان ذلك كذلك لان الدم اذا ~~استحر مال ضرورة الى طبيعة الصفرا ولذلك ليس تخالف هذه الحمى ~~حمى صفرا التي في داخل العروق الا بالاقل والاكثر فانه كما قلنا ليس يكون ~~في البدن حمى صفراوية محضة بل متى حدثت مثل هذه الحمى قتلت ~~ضرورة لان الصفرا لا تجيب الى النضج الا من جهة ما هي محمولة في الدم ~~او في المادة التي تتغذا بها الاعضاء الاصلية وهو الدم الابيض والعلامات الدالة ~~على هذه الحمى هي علامات غلبة هذا الخلط اعني الدم وقد سلف ذلك ~~والنبض يكون في هذه الحمى في غاية العظم والقوة ويكون البول الاحمر ~~غليظا والكرب والقلق خاص بهذه الحمى وحمى الصفرا الا انه في الصفرا اشد ~~واختلاط الذهن خاص بالحميات الحادة وهذه الحمى انما لها نوبة واحدة فاما ان ~~تقلع واما ان تقتل لاكن ربما ابتدات بخف وجعلت تتصاعد الى ان تبلغ للنهاية ~~من الشدة وربما كان الامر بالعكس وربما ثبتت على حال واحدة فهذه هي الدلايل التي منها ~~يوقف على هذه الحميات البسيطة ومن عرف البسيط عرف المركب ضرورة وانما ذكرت ~~هذه البسايط على جهة الدستور والقانون لان حدوثها اقليا والاكثر انما هو في المركب ~~وايضا فجعل هذه الاعراض التي جعلت ها هنا علامات واحدة واحدة من اصناف هذه ~~الحميات انما تصدق في الحميات التي هيولاها الاخلاط القريبة من ان تكون طبيعية PageV01P241 ~~مثال ذلك ان الحمى الصفراوية انما تكون اعظم نوبتها نحو من اثنى عشر ساعة متى كانت ~~الصفرا الطبيعية هي التي تعفنت واما متى كانت محية او زنجارية فان النوبة ~~فيها تكون اطول والاعراض اخبث وقلما يفلت من تصيبه امثال هذه وبخاصة ~~الزنجارية اذ كانت لا تجيب الى النضج فانه كلما كان الخلط متميزا في البدن ~~وبالفعل اكثر كانت الحمى اردى عاقبة ومتى كان وجوده اقرب الى القوة كانت ~~اسلم والتركيب يعرض في الحميات اما من قبل ms170 الاسباب الهيولانية وذلك على ~~ضروب احدها اذا امتزج خلطان فصاعدا فانه يحدث عن ذلك حمى متوسطة بين ~~البسيطتين اللتين تحدثان عن ذينك الخليطين فتخلط الاعراض والثاني ان تكون ~~الحمى الواحدة عفونية والثانية في الاعضاء الاصلية والوجه الثالث ان يكون الخلط ~~الفاعل للحمى الواحدة مع ورم والثانية بغير ورم وربما تركبت الحمياتين ~~واختلطت نوايبها من غير اختلاط موادها واما من قبل الموضع مثل ان يكون ~~احداهما داخل العروق والاخرى خارج العروق او تكون في موضع واحد لاكن متجاورة ~~لا ممتزجة وربما تركبت جميع هذه الاصناف وقد تختلف الحميات من قبل العظم ~~والصغر واعني بالعظم ان تكون الاسباب الفاعلة لها قوية وبالصغر ضد ذلك وهذه ~~ايضا يتصور فيها التركيب في حمى الدق وهذه الحمى لها مراتب ثلثة كما سلف ~~تختلف فيها اعراضها بالاقل والاكثر ولاكن اعراضها تخفى من اول الامر فمتى ~~رايت في الجسم حرارة دايمة لينة قد اقامت اكثر من ثلثة ايام وليس لها ~~كبير حس عند العليل ولا فيها امارة من امارات حمى العفونة فينبغي ان تظن ~~بها انها دق باطعم العليل ويفقد نبضه والحرارة التي عليه فان رايته بعد ~~اخذ الطعام بثلاث ساعات او نحوها تتزيد الحرارة عليه ويسرع نبضه ويتواتر PageV01P242 ~~/ويعظم عظما ما فاقطع انها دق والسبب في ذلك هو ان الاعضاء لما صار بهاسوء ~~مزاج حار وكان المغتذي من شانه ان يصير الغاذي شبيها به كان الغذا ضرورة اذا ~~ورد ابدان هولاء اكتسبت حرارة غريبة سواء كان في نفسه باردا او لم يكن فتعظم ~~حينئذ الحمى وتقوى اعراضها وليس يلزم مثل هذا في حمى العفونة فان الحرارة الغريبة ~~فيها لم تتثبت بالاعضاء الفاعلة في الغذا وما يقوله الاطباء في اعطاء سبب هذا العرض ~~فقول خطبي مثالي وذلك انهم يشبهون حال الغذا مع هذه الابدان بمنزلة الماء ~~الذي يرمى على الحجر المطبوخ وهو حجر النورة وهذه الحمى ليس يكاد ان تكون الا ~~بعد اخذ الحميات الاخر اما حمى يوم في الابدان المستعدة لذلك واما بعد اخذ الحميات ~~العفونية ms171 وهو الاكثر واذا اشتدت هذه الحمى هزل جسم العليل ويبس جلده وضمر ~~وجهه وغارت عيناه واما اذا صارت الى المرتبة الاخيرة من الذبول فان العين حينئذ ~~تكون كأن عليها رمص بمنزلة من يتصرف في غبار وتنجذب الاجفان الى اسفل بمنزلة ~~من به نعاس وتكون جلدة الجبهة ممتدة يابسة كانها جلدة مشكزة والصدغان ~~لاطيان والاذنان معقفة ولونها اصفر ومراق البطن يابسا ذابلا ويكون النبض في هاولاء ~~صلبا ممتدا كانه وتر متواتر ضعيف واما الماء فيكون زيتي اللون واذ قدقلنا في علامات ~~الحميات فلنقل في علامات الاورام فنقول اما علامة الاورام الدموية فحمرة لونها وشدة ~~الحرارة ووجع الا ان يكون العضو قليل الحس وتمدد وضربان وهذه الاورام تختلف بالعظم والصغر ~~والدم في هذه الاورام يكون بريا من العفن واما متى كان عفنا فانه كما قلنا تحدث عنه ~~الجمر وعلامات هذه الاورام ان يكون اللهب فيها والحرارة اشد منها في الفلغموني PageV01P243 ~~والحمى اللازمة ومن هذا الجنس الطواعن التي تحدث عنها تحت الابط والاربيتين ~~واما الاورام الصفراوية فعلامتها رقة الخلط والوجع الشديد من غير تمدد ولا ~~ضربان واما النملة فعلامتها سعيها في الجلد واما الاورام البلغمية فعلامتها ~~بياض لونها مع عدم الوجع اذا غمزعليها فضلا عن ان توجع بذاتها وبالجملة ~~فالامر في هذه الاورام ظاهر للحس اعني البسيطة وانما يحتاج الى فضل تمييز ~~فيما تركب عن هذه وذلك يوقف عليه باختلاط هذه الاعراض واما الاورام السوداوية ~~فتوافق البلغمية في عدم الوجع الا انها صلبة كمية الالوان والورم المعروف ~~بالسرطان في هذا الجنس انما يسمى بذلك لان شكله شبيه بشكل السرطان وذلك ~~ان العروق التي حول هذا الورم تظهر مملوة دما اسود كدرا شبيهة بارجل ~~السرطان فهذه هي علامات الاورام التي تكون في ظاهر الجسم واما التي تكون في ~~باطن الجسم فنذكرها عند ذكر العلل الباطنة واما العلل التي تظهر في سطح البدن ~~وهي الجدري والحصبة والجذام والجرب والبهق والبرص فقد عرفت اسبابها والاقاويل ~~الشارحة لها كافية في معرفتها الا ان لبعض هذه العلل علامات ms172 تدل على حدوثها ~~قبل ان تحدث مثل الجذام والجدري والحصبة وذلك ان بحوحة الصوت واحمرار الوجه ~~مع خشونة وتعجز وكمدة بياض العين واستدارة شكلها علامة دالة على حدوث ~~الجذام واما الدلايل التي تدل على حدوث الجدري فهي حمى لازمة وانتفاخ الوجه ~~والاصداغ والاوداج وحكة الانف وحمرة الوجه وخشونة الحلق وان يكون العليل ممن ~~لم تظهر به هذه العلة وينبغي ان تعلم ان جميع البثور التي تظهر في سطح ~~الجسم مع حمى انها علامة قاطعة على امراض عفونية خبيثة وبينة اعني انها ~~من جنس الامراض التي تحدث عن الوبا ولا سيما ما كان من هذه البثور سودا ~~باذنجانية واذا انفجرت تصير عليها حشكريثة سودا شبيهة بحرق النار ولما ~~كانت الحميات وبالجملة الامراض الحادة انما تنقضي بحران قد ينبغي ايضا ~~ها هنا ان نذكر العلامات الدالة على البحارين المحمودة او المذمومة في ~~البحارين ومعرفة ذلك تتم باشيا اولها معرفة PageV01P244 ~~/الامراض التي تنقضي بحران من الامراض التي ليس فيها بحران والثاني معرفة ~~العلامات الدالة على اوقات الامراض الاربعة فانه ليس في اي وقت اتفق منها يكون ~~البحران جيدا والثالث معرفة الشي الذي به يكون الاستفراغ في نوع نوع من انواع الامراض ~~فان الاشياء المستفرغة اذا كانت مناسبة لطبيعة المرض كانت محمودة والا فهي مذمومة ~~والرابع العلامة الخاصة بحضور البحران او بالانذار به والخامس معرفة الايام التي تقع ~~فيها البحارين المحمودة والايام التي تقع فيها بحارين ردية ثم نختم ذلك بذكر ~~العلامة الردية باطلاق في جميع الامراض كان انقضاوه ببحران او لم يكن ~~والعلامات الجياد التي تدل على الخلاص فنقول اما معرفة الامراض التي تنقضي ~~ببحران من غير الامراض التي تنقضي بتحلل غير محسوس فذلك يوقف عليه من ~~معرفة طول زمان المرض او قصره وذلك ان البحارين انما تظهر في الامراض القصيرة ~~الازمان وقصر زمان المرض او طوله يوقف عليه من نفس طبيعة المرض ومن ~~مناسبة الامور التي من خارج له ومضادتها وهي الهوا والبلد والتدبير والمهن ~~وكذلك الامر في السن والمزاج وقد يوقف ms173 على العظم ايضا من نفس طبيعة ~~العضو اذا كان شريفا مثل الاورام الكاينة في الاعضاء الرئيسية وقد يوقف عليها ~~ايضا من الاعراض انفسها فانها متى كانت عظاما دلت على ان المرض ينقضي ~~بسرعة ومتى كانت صغارا دلت على ضد ذلك والامراض التي تنقضي بطبيعتها ~~قصر الزمن هي الحميات الدموية والصفراوية كانت مع اورام في اعضاء شريفة ~~او لم تكن وذلك ان الغب الخالصة ليس تمكث اكثر من اربعة عشر يوما النهاية PageV01P245 ~~وربما انقضت في الاسبوع الاول وفيما دونه وما كان من هذه داخل العروق ~~فشيء اخر وكذلك الامر في الحمى الدموية المسمى مطبقة اعني انها في غاية ~~الحدة وبالجملة فانما كان القدماء يخصون اكثر ذلك بالامراض الحادة التي تنقضي ~~في اربعة عشر يوما فما دون ذلك وهذا ضرورة انما يوجد في هذين الجنسين من ~~الحميات والاورام اعني الدموية والصفراوية واما الحميات البلغمية فطويلة وليس ~~يظهر فيها نضج قبل الثلاثة الاسابيع وهي قد تمكث اشهر وكذلك المركبة من البلغم ~~والصفرا وحمى السودا طويلة المدة حتى انها تبقى الستة اشهر او نحوها والاشيا كما ~~قلنا التي من خارج اذا كانت مناسبة للمرص نفسه والمزاج والسن والتدبير كانت سببا ~~اما في القصر واما في الطول وذلك في الامراض التي تنقضي بطبايها القصر او الطول ~~مثال ذلك شاب حم حمى صفراوية خالصة في بلد حار وزمان حار وقد كان ~~تدبيره تدبيرا حارا ومزاجه مزاج حار فاقول ان مرض هذا ينقضي قبل السابع ضرورة ~~وفي الضد من هذا شيخ مرض من حمى سوداوية في زمن خريف وفي بلد ~~بارد ومزاجه سوداوي وتدبيره يقتضي ذلك فاقول ان مثل هذا ليس تنقضي ~~حماه في اقل من ستة اشهر وهذه الاشياء متى كانت غير مناسبة للمرض دلت ~~على امر مضاد لما يقتضيه طبيعة المرض من قصر او طول واما الاعراض التي تدل ~~على قصر المرض فهى شدة الحرارة وسرعة النبض وعظمه وبالجملة شدة ~~حركة المرض وتغيير سخنة البدن في زمن يسير الى الصفرة او الحمرة والقضف ~~والاعراض الدالة ms174 على طول المرض هي اضداد هذه والمتوسطة فيما بين هذين PageV01P246 ~~تدل على ازمنة متوسطة في الطول والقصر واما العلامات الدالة على الازمنة الاربعة ~~من ازمان الامراض التي تنقضي ببحران او بغير بحران فان علامة زمن الابتداهي ان ~~تكون الاعراض بحالة واحدة غير شديدة مثال ذلك الحميات النايبة ان تكون ازمنة ~~النوب والفترات التي بينها متساوية ومما يخص هذا الزمن انه لا يظهر فيه ~~للطبيعة في البول نضج اصلا ولا في النفث ان كان المرض في الصدر واما زمان ~~التزيد فهو الزمن الذي تتزيد فيه اعراض المرض مثال ذلك ان يطول زمن النوب ~~ويقصر زمن تفتيرها واما اعتبار التقدم في النوب فليس بدليل على تزيد المرض ~~ان لم يكن هنالك عظم من النوبة وطول زمن فانه اذا كان /السبب في تقدم ~~النوبة عظم المرض وحفزه تبع ذلك ضرورة طول النوبة وعظمها واما متى ~~كان السبب في تقدمها سرعة نضوج الخلط ورقته مع استيلا الطبيعة عليه ~~لم يصحب ذلك طول ولا نوبة ولا عظم ولذلك ليس تقدم النوبة مجردا دليل ~~تزيد ومما يخص زمان التزيد ان النضج يظهر في البول وذلك اما غمامة متعلقة ~~في الوسط او في اعلى القارورة واقل ذلك في اللون واما زمان الانتهاء فهو الزمان ~~الذي تتشابه فيه الاعراض والنوب وتتساوى ويكمل فعل الطبيعة في النضج ~~وذلك بان يظهر في الول رسوب كثير وزمان الانحطاط هو الزمان الذي تخف ~~فيه الاعراض وتستولي الطبيعة على المرض وتتباعد فيه النوب وتقصر وكما ~~ان تقدم النوبة مفردا ليس دليلا على تزيد المرض كذلك ليس ينبغي ان ~~يكون ها هنا تاخره دليلا على الانحطاط حتى تقترن بذلك قصر النوبة وخفة اعراضها PageV01P247 ~~فان التاخر قد تفعله قلة المادة وقد يفعله ضعف الطبيعة واما انواع ~~الاستفراغات التي بها يكون البحارين فهي الاسهال والقي والعرق والبول والرعاف ~~وانفتاح افواه العروق من المقعدة ودرور دم الطمث في النساء خاصة وقد تكون ~~البحارين باورام لاكن انما تكون هذه البحارين مسلمة اذا كانت تلك الاورام في ~~اعضاء خسيسة ms175 وقد تكون بخراجات في المفاصل وكل نوع من هذه الاستفراغات ~~يخص مرض ما وذلك في الاكثر واذا كان البحران محمودا فالحميات الصفراوية ~~بحرانها يكون بالقي والاسهال والعرق والبول وبالجملة باستفراغ الصفرا والحميات ~~الدموية بالرعاف وانفتاح عروق المقعدة ودرور الطمث في النساء وقد يعين ~~ايضا على نحو الاستفراغ مشاركة العضو العليل فان الدماغ متى ورم كان بحرانه ~~بالرعاف اكثر منه بانفتاح عروق المقعدة والورم الذي يكون في محدب ~~الكبد يكون بحرانه بالبول واما الذي يكون في مقعره فبالاسهال ان لم يكن ~~دمويا ودرور عروق المقعدة والطمث ان كان دمويا واما البحارين الذي تكون بالخراجات ~~والاورام فانها انما تعرض اكثر ذلك في الامراض الطويلة وهي التي تكون بحرانها ~~اكثر ذلك بعد العشرين وربما حدث في الامراض الحادة بحارين مهلكة باورام اعضاء ~~رئيسية ولذلك يوصي ابقراط في مثل هذه الامراض بان تستفرغ الخلط في زمن ~~الابتداء ولا ينتظر النضج في ايام البحران واشهر الايام في كونها محمودة البحارين ~~هي الايام التي تحسب من المرض على جهة التربيع فاولها يوم الرابع والثاني ~~والسابع لان الرابع ها هنا يوجد مشتركا للاربوعين ثم الحادي عشر غير مشترك PageV01P248 ~~ثم الرابع عشر مشترك ثم السابع عشر مشترك ايضا ثم العشرين مشترك ثم ~~الاربعة وعشرين ثم السبعة والعشرين ثم الواحد والثلاثين ثم الاربعة والثلاثين ~~ثم السبعة والثلاثين ثم الاربعين واما ما بعد الاربعين من الامراض المتطاولة ~~فليس يكاد يظهر فيها بحران محسوس وما قبل العشرين فقوة البحارين فيها ~~تكون للارابيع اعني انها تحدث في الارابيع وتنذر بها الارابيع المتقدمة مثال ذلك ~~ان البحران الذي يكون في السابع يتقدمه انذار في الرابع اذا كانت علامة محمودة ~~مثل الغامة البيضاء المتعلقة واليوم الحادي عشر منذر باليوم الرابع عشر واليوم ~~الرابع عشر منذر بالسابع عشر والسابع عشر منذر بالعشرين ثم ما بعد العشرين انما ~~تكون قوة الانذار فيه في السوابيع وهذه الايام كلها محمودة البحارين والبحارين ~~تكون فيها على الاكثر وان كانت تتفاضل في هذين المعنيين لاكن الامر فيها متقارب ~~وها هنا ms176 ايام باحورية دون هذه في كثرة ما يحدث فيها من البحران وفي جودته ~~ولكنها بالجملة محمودة وهي الايام التي ليس يجري فيها البحران على ~~ادوار محدودة وهذه الايام هي الثالث والخامس والتاسع والثالث عشر والتاسع ~~عشر والواحد والعشرين ثم ما بعد العشرين فليس /لهذه الايام قوة اصلا ~~لا في البحران ولا في الانذار والتاسع عشر والواحد والعشرين ثم ما بعد العشرين ~~فليس لهذه الايام قوة اصلا لا في البحران ولا في الانذار والتاسع من هذه الايام ~~كثيرا ما ينذر بالحادي عشر واما الايام المذمومة البحارين فهي اليوم السادس ~~وهذا هو ارداهما وكثيرا ما تقع فيه البحارين الردية وينذر به الرابع PageV01P249 ~~اذا ظهرت فيه علامة ردية مثل غمامة سوداء ثم يتلو هذا في الرداءة الثاني ~~عشر ثم الثامن ثم العاشر ثم السادس عشر ثم الثامن عشر والثاني عشر ~~قليلا ما يقع فيه بحران وينبغي ان تعلم ان هذه البحارين تعد من وقت ~~الابتداء وهو الوقت الذي يظهر فيه ضرر الفعل الا النفسا فانه متى اصابها مرض ~~عدت بحارينها من وقت الولادة هكذا زعم ابقراط وبين القدما اختلاف في ~~الايام الحميدة من هذه والذميمة لاكن هذه الايام هي التي شهد بها الرجلان ~~المتقدمان في هذه الصناعة وهما ابقراط وجالينوس والظن بهما اوثق والنفس ~~اليهما اميل لاكن مع هذا ينبغي ان تعلم ان هذه امور اكثرية لا امور ضرورية ~~وقد زعم الرازي انه جرب في المارستان نحو من الفين رجلا صدقت في اكثرهم ~~دلالات البحارين وكذبت في الاقل فاما من اين يعلم ان البحران قريب فهي ~~سرعة حركة المرض وهيجانه وظهور علاماته في البول والنفث وعظم النبض ~~وطبيعة المرض مما يوقف به على ذلك وكذلك تقدم نوبة الحمى ~~ان كانت الحمى ذات نوايب واما متى كانت هذه العلامة على خلاف هذا فهي تدل ~~على بطي البحران كما انها اذا كانت متوسطة دلت على توسط في قربه وبعده ~~فاما العلامات الدالة على البحران الحاضر فهي الاعراض الصعبة التي تكون معه مثل القلق ~~الشديد والتوثب ms177 واختلاط الذهن والصداع والسبات وحمرة العينين وحمرة الوجه وضيق ~~النفس وخفقان القلب ووجع الرقبة واختلاج الشفة السفلى ولذع في المعدة والنافض ~~والرعدة والرعشة وعسر البول واحتباس الطبيعة والعطش الشديد فمتى ظهرت هذه العلامات ~~او بعضها ليلا دلت على ان البحران يكون من غد وان ظهرت نهارا فانها تدل ~~على البحران في ليلة ذلك اليوم ويستدل في هذه الحال على النوع الذي يكون ~~به البحران من جهة حركة PageV01P250 ~~الخلط وذلك ان اختلاج الشفة يدل على قي وحمرة الوجه والتاكل في الانف يدل ~~على رعاف وقد يستدل ايضا على ذلك من النوع الذي به وقع الانذار فانه من ذلك ~~النوع يكون البحران مثال ذلك ان كان الانذار برعاف فان البحران يكون بذلك وكذلك ~~بقيء او عرق او اسهال او غير ذلك واذا كان هذا كله كما وصفنا فالبخران المحمود هو ~~البحران الذي ياتي في نهاية المرض بعد نضج محمود وتكون المادة المستفرغة فيه ~~مناسبة للمرض اعني الفاعلة له ويكون مع هذا في يوم محمود وتكون الانذارات ~~التي تدل عليه انذارات محمودة والعلامات الدالة على حضور علامات غير ردية ولا ~~مخوفة مثل الغشي الشديد ووجع الفواد والخفقان واذ قد قلنا في البحارين المحمودة ~~والمذمومة فيما يحتاج اليه في معرفة ذلك وهي الامور التي يوقف منها اكثر ذلك ~~في الامراض الحادة على السلامة او العطب فلنقل في غير ذلك من العلامات والدلايل ~~التي لها قوة في هذا الشان ونبتدي بالعلامة المنذرة بالخلاص والبرء وهذه العلامات ~~هي ماخوذة من الافعال والاعراض التي توجد عن الافعال وقد توخذ عن امراض تحدث ~~عقب امراض فمن الدلايل الماخوذة من الاعراض ان يكون وجه العليل شبيها بوجه ~~الاصحاء او قريبا منه وبخاصة الوجه الصحي له لان الاوجه الصحية تختلف في الناس ~~فان ذلك دليل على السلامة استواء الحرارة في جميع الجسم يدل على سلامة الاحشاء من ~~الاورام البراز المعتدل في الرقة والغلظ المخل الذهبي اللون دليل على سلامة ~~المريض اذ كان هذا البراز يدل على جودة القوى الغاذية البول ms178 الاترجي اللون ~~الذي فيه ثفل راسب /ابيض مستوي او متعلق ينذر بسلامة وبخاصة الراسب والبول PageV01P251 ~~الذي بهذه الصفة انما تحسبه علامة جيدة في الحميات واورام ~~الخوف البصاق الابيض المعتدل الغليظ الذي ينفث بسهولة الغير كريه الرايحة ~~في ذات الجنب وذات الرية دليل على السلامة العرق اذا حدث بمن به حمى حادة ~~في يوم من الايام البحران وكان معتدل الحرارة مستويا في جميع البدن وكان ~~مدة زمانه معتدلة ولونه ابيض ورايحته ليست بالكريهة دل ذلك على سلامة من المرض ~~وانقضايه الرعاف متى كان في يوم من ايام البحران في الحميات الدموية ~~او التي تكون عن اورام الدماغ او اورام الاحشا دل ذلك على السلامة فاما الماخوذة ~~من الافعال فان صحة الذهن في الامراض الحادة وصفا الحواس وسهولة تقلب المريض ~~وحسن اضطجاعه دليل على السلامة التنفس اذا كان حسنا جيدا ليس بالمتواتر ~~ولا بالمتفاوت ولا المنقطع وكان النبض قويا قليل الاختلاف دليل قوي على الامن ~~والسلامة الشهوة الصادقة للغذاء دليل جيد واما الامراض التي تنذر بقلوع ~~الامراض المتقدمة فهي في الامراض التي تكون اسبابها مضادة للامراض المتقدمة ~~او الامراض التي تحرك الاسباب الفاعلة للمرض المتقدم الى جهة اخرى مضادة ~~مثال الاول انه متى كان بانسان تشنج من امتلا وحدث به حمى فانه يبرأ ~~من تشنجه وذلك لمضادة السبب الفاعل للحمى للسبب الفاعل للتشنج وكذلك من حدث ~~به وجع في معدته او كبده او معاه او طحاله من ريح او سوء مزاج بارد فان الحمى ~~اذا حدثت تحله ومثال القسم الثاني اذا تاملته في اقاويل القدماء كثير من ذلك ~~قولهم اذا حدث بصاحب الحمى المطبقة نافض في يوم من ايام البحران كان ذلك دليلا ~~على انقضاء حماه لدفع الطبيعة الخلط الفاعل من داخل العروق الى ظاهر البدن PageV01P252 ~~ومن ذلك قولهم اذا حدث الدوالي باصحاب وجع النقرس ووجع المفاصل ~~وعلل الكلى انقضى بذلك مرضهم وكذلك قولهم حدوث البواسر في الملخونيا ~~دليل على اقلاعها فان انت تفطنت لهذه الاشياء لم يخف عليك ذلك وقد يكون ms179 ~~عرض ما تابع لمرض حدث دليلا على خفة المرض المتقدم اذا كانت اسباب المرض ~~الثاني من جنس اسباب المرض الاول الا انها اقل منه واضعف مثال ذلك ~~قول ابقراط الجشي الحامض في اصحاب زلق المعى دليل محمود واذ قد قلنا في ~~العلامة المخلصة فلنقل في العلامات الردية ولهذه العلامات مراتب في الدلالة ~~ونحن نخص واحدا واحدا منها بلفظ خاص على ما جرت به عادة القدماء ~~وهذه العلامة هي ايضا ماخوذة من الافعال والاعراض اللاحقة عن افعال وذلك ~~اما في ظاهر البدن واما فيما يبرز من البدن وقد تكون ايضا امراضا تحدث بعد ~~امراض متقدمة ولنبدأ من القول بالعلامة التي من الاعراض الوجه الذي يصفه ~~ابقراط وهو الوجه الشبيه بوجه الميت وذلك ان يكون الانف منه حادا والعينان ~~غايرتين والاذنان باردتين وشحمتاهما منقلبتين وجلدة الوجه ممتدة واللون اما كمد ~~واما اخضر او تعلوه غبرة او صفرة فانه يدل على الهلاك اذ كان ذلك انما يعرض في ~~الامراض الحادة لتبدد الحرارة الغريزية وذهابها بالمرض وبشدة مضادة الحرارة الغريبة ~~وبالجملة فهو دليل في الامراض الحادة على عظم المرض اذ كان هذا العرض انما ~~يظهر في الامراض المتطاولة كاصحاب السل وغيرهم اللهم الا ان يكون اصاب العليل ~~استفراغ باسهال او سهر فان دلالة حينئذ تكون اخف اذا كان بياض العين احمر PageV01P253 ~~وعروقها كمدة او سود كان ذلك دليلا على الهلاك لا محالة وذلك في الامراض الحادة ~~لان السواد يدل على موت الحرارة الغريزية والحمرة تدل على امتلاء الدماغ ونتو العين في ~~الأمراض الحادة ردي اذ لم يكن عن ~~رمد او قيء اذا كان الجفن والشفة والانف متلونة كمدة فالموت قريب برد الاطراف ~~ردي جدا وذلك انه يدل على غوص الحرارة الى باطن الجسم اما الورم عظيم هنالك ~~واما ان ذلك سبب اخلاط باردة كثيرة وبالجملة / فيدل على انطفا الحرارة الغريزية ~~وكذلك متي كان بانسان حمى وظاهر بدنه بارد وباطنه حار فان ذلك دليل على الموت ~~لانه يدل على ورم حار في باطن البدن تنعكس ms180 اليه الحرارة وبالجملة الحرارة التي ~~ليست مستوية في جميع البدن دليل ردي لانه يدل على ورم في الاعضاء الشريفة ~~كالدماغ او الكبد او المعدة اذا كان في اللسان بثور مع برد في الاطراف دل ذلك ~~على ان الموت قريب اذ كان ذلك يدل على ان في المري والمعدة قروحا خبيثة ~~اذا كانت الاصابع والاظفار خضرا تضرب الى الكمدة والنبض قد ضعف فالموت قريب ~~وان كانت سودا مع قوة النبض في يوم باحوري دل ذلك على السلامة وان المرض ينقضي ~~بتقيح تلك المواضع او بخراج يخرج. اذا كان في بدن العليل قرحة متقدمة ~~فاخضرت او اسودت فتلك علامة ردية وذلك ان العضو المؤف هو اول عضو تخمد فيه ~~الحرارة الغريزية اذا ظهر في البدن في الامراض الحادة نقط صغار كحب الجاورس فهو ~~ردي وذلك انه يدل على قلة قبول المادة لنضج الفصل الذي يقول فيه ابقراط ان حدوث ~~اليرقان قبل السابع دليل رديء قد اكذبته التجربة في بلادنا هذه وبخاصة PageV01P254 ~~في الامزجة الحارة والفصل الحار وعسى ذلك كان بالاضافة الى بلاد اليونانيين فان تلك ~~البلاد ابرد. وانما كان عند ابقراط دليلا رديا لانه احد ما تكون به البحارين والبحارين ~~التي تاتي قبل النضج دليل سوء وكانه شاهد في بلاده ان ما كان ياتي من البحارين ~~يرقان قبل السابع فان ذلك يكون عن غير نضج. واما الاستدلال بالاعراض التي تظهر ~~فيما يبرز من البدن فان البراز الاسود والاخضر والمنتن والدسم في الامراض الحادة ~~دليل على الموت لان الاسود يدل على الاحتراق والدسم على ذوبان الاعضاء والشحم والبراز ~~الرقيق الابيض رديء ايضا لانه يدل ايضا على ضعف الهضم وعلى ان المرار ترقى ~~الى اعالي البدن وذلك في الحمى الحادة والحال في ذلك كالحال في الماء الابيض في ~~هذه الحمى والبراز الابيض يدل ايضا على يرقان البراز اللزج اليسير رديء وذلك انه ~~يدل على الذوبان. البراز المختلف الالوان منذر بطول المرض وغلبة الاخلاط ~~المختلفة وكل مرض يخرج في ابتدائه المرة السوداء اما من فوق ms181 واما من اسفل فانه ~~يدل على الموت وذلك انه اذا خرج هذا الخلط في ابتداء المرض دل اما على كثرته ~~واما على ضعف القوى او على كليهما السحج الذي يكون عن المرة السوداء الحامضة ~~مهلك. اذا كان البراز مرارا صرفا وذهبت به شهوة الطعام فانه ردي وكذلك ~~سقوط الشهوة التي تتبع اسهال الدم رديء ايضا البول الاسود الثفل دليل على ~~الهلاك. البول الرقيق في الصبيان اذا دام مدة م الزمن طويلة كان رديا وذلك ~~ان البول الطبيعي منهم غليظ وفيه رسوب. والبول الماي في الامراض الحادة ~~ردي مهلك. البول المتثور الذي لا يصفو ردي وذلك انه يدل على قوة الحرارة ~~الغريبة ونشورها. البول السويقي والنخالي والصفايحي كلها مع الحمى الحادة ردية متى PageV01P255 ~~لم تكن من الكلى والمثانة فانه اذا كانت منها فلاتدل على الهلاك وانما تدل على ~~الهلاك اذا كانت من ذوبان الاعضاء والفرق بين الذي يكون من المثانة والكلى وبين ~~الذي يكون عن ذوبان الاعضاء الوجع الذي يكون هنالك اعني في الكلى والمثانة. والقيء ~~الاسود والزنجاري ردي فان كان مع هذا منتنا دل على الموت. العرق الذي يكون في غير ~~يوم من ايام البحران وليس تسكن بالحمى دليل رديء فان كان مع هذا باردا وكان في ~~الراس والرقبة كان اردى فان كان مع حمى حادة دل ذلك على الموت وان كان مع حمى ~~غير حادة دل على طول المرض. الرعاف التي تكون فيه قطرات قليلة سود فانه يدل ~~على الهلاك في الحميات المحرقة وذلك ان هذا دليل على ورم عظيم في الدماغ ~~واما العلامة الماخوذة من الافعال فهي هذه اذا كانت العينان تحيدان عن الضوء ~~وتدمعان من غير ارادة فذلك دليل ردي. وان كانت مع ذلك حركتها كثيرة وهما ~~مزورتان واحداهما اصغر من الاخرى فانها علامة مهلكة. والازورار في العين ~~يكون لتشنج الدماغ وكذلك تقلص احدهما اذا وجدت العليل ينحدر عن راسه ~~/نحو قدميه كان دليلا على الموت وذلك ان هذا يدل على ان القوة الحاملة للبدن ~~قد بطلت. ms182 وبالجملة متى كان وضع العليل وضعا ليس يكون من الاصحاء فان ذلك ~~دليل ردي وكذلك اذا لم تكن من عادته وكذلك التوثب الشديد للجلوس والتعلق ~~بما يجد في وقت المنتهى دليل مهلك. اذا لم يسمع العليل او لم يبصر وقدضعفت ~~قوته فالموت منه قريب. التنفس المتفاوت العظيم ردي لانه يدل على اختلاط ~~العقل وذلك ان من يختلط عقله او يذهل شانه ان يفعل افاعيل من غير نظام PageV01P256 ~~التنفس المتعثر في مجاريه دليل ردي لانه يدل على تشنج عضل الصدر. اذا كان ~~النوم يحدث وجعا فذلك من علامة الموت واما الدلايل الماخوذة من الامراض فهي ~~كل مرض حدث عقب مرض اخر وكان الحادث اشد من الاول او في عضو اشرف فهو ~~رديء جدا مثال ذلك ورم الذبحة اذا انتقل الى الرية في الرابع فان المريض يموت في ~~السابع. ومنها كل مرض دل على عظم السبب الفاعل للمرض المتقدم مثال ذلك ~~اسوداد موضع في الجنب في صاحب ذات الجنب فانه يدل على الموت السريع. ومنها ~~ان يكون المرض الحادث من جنس السبب الفاعل للمرض الاول مثل حدوث الزكام ~~بصاحب قرحة الرية. والفواق في الامراض الحادة دليل مهلك وذلك انه يدل على ~~التشنج ومنها ان يكون المرض الحادث في الغاية من المضادة للمرض المتقدم كالاستسقاء ~~الذي يحدث بعقب الامراض الحادة. وهذا القدر من العلامات فيه كفاية في التنبيه ~~على ما ذكر الاطباء من ذلك فان كتابنا هذا ليس كتابا حافلا في الصناعة وانما نذكر ~~فيه الاشياء التي تجري مجرى الاصول والامور الكلية من هذه الصناعة والذي بقي ~~علينا القول فيه من العلامات هي علامة امراض الاعضاء الباطنة في دلايل الاعضاء ~~الالمة والاشياء التي نطلب الاستدلال عليها ها هنا هي احد ثلثة اشياء كما ~~قلنا اما العضو الالم وامراضه واما سبب المرض واعني ها هنا بالسبب الفصل ~~الخاص بالمرض والاشياء التي منها يكون الاستدلال على هذه الاشياء في الاكثر ~~هي الاعراض الداخلة على ا فعال الاعضاء وانفعالاتها والاعراض اللازمة عنها وذلك ~~اما في ظاهر ms183 البدن واما فيما يظهر في الفضلات البارزة من البدن اما الاعراض PageV01P257 ~~الداخلة على الافعال والانفعالات فتدل اكثر ذلك على العضو الالم وذلك متى ~~كان الفعل المضرور او الانفعال خاصا بذلك العضو ومساويا مثل سقوط الشهوة ~~الدالة على اعتلال فم المعدة. واما متى لم يكن خاصا فانه لا يدل على العضوالالم ~~منال ذلك عسر حركة الاصابع فانه لا يدل على ان الالم في الاصابع انفسها بل ~~قد يكون ذلك عن اعتلال العصب الواصل اليها وقد يتفق ان يكون العرض الداخل ~~على افعال الاعضاء وانفعالاتها دالا على العضو وعلى المرض نفسه وذلك اذا كان خاصا ~~بهما معا. مثال ذلك الوجع الحاد الناخس فانه يدل على ان العضو الموف غشائي وان ~~فاعله خلط مراري. والجشى الحامض يدل على اعتلال فم المعدة وان الفاعل سبب ~~بارد والمواضع من ظاهر البدن التي يحس بحذايها الالم تدل على العضو الالم اذا كان ~~ذلك الموضع خاصا بذلك العضو مثال ذلك الوجع فيما دون الشراسيف فانه دليل ~~على ان المرض في المعدة. واما متى لم يكن خاصا فانه ليس بدليل مثال ذ لك وجع ~~الخاصرة فانه قد يمكن ان يكون عن مرض في المعا الغلاظ او في الكلية. والاشياء التي ~~برز ايضا من البدن تدل على العضو الالم وذلك اما بطبايعها وخلفها مثل القشر ~~الصفائحي فانه يدل على علة الكلى والنخالي على علة المثانة وذلك اذا لم تكن ~~هنالك حمى حادة واما بمقاديرها مثال ذلك انه متى نفث انسان بالسعال عرقا ~~كبيرا دل على انه من الرية. وان كان صغيرا دل على انه من قصبة الرية واما من ~~موضع خروجها او من جهة خروجها اما من الموضع فمثل خروج الدم من المقعدة فانه ~~يدل على ان المرض اما في المعا واما في مقعر الكبد واذا خرج من طريق البول ~~دل على ان المرض في المثانة او في الكلى واما في محدب الكبد PageV01P258 ~~/ ومثال جهة خروجها ان الدم الذي يكون بالسعال يدل على ان خروجه من الرية والذي ~~يكون ms184 بالتنخع يدل على انه من المري. وللنبض والوجع دلالة قوية على العضوالالم وان كانا ~~من جنس الاعراض الداخلة على الافعال والانفعالات فان تفصيل دلالتهما تجري مجرى ~~القوانين الكلية اما النبض المنشاري فانه يدل على ان العلة في عضو عصبي واما ~~الموجي فانه يدل على عضو لحمي واما الوجع اذا كان ناخسا كانه يستدير عرضا فهو ~~في عضو غشائي وان كان رخوا دل على ان المرض في اللحم فان كان ضاربا دل ~~على ان الالم في عضو كثير الشراين ومعنى ذلك ان الانسان يحس بضربان العنق ~~في موضع الالم وان كان ثقيلا دل على ان العلة في عضو عديم العصب كالكبد ~~والطحال. وان كان ممتدا بالطول دل على ان العلة في عصبة او عرق فان كان ~~شبيها بالثقب والمسلة فهو يدل على ان المرض في عضو غليظ. وذلك اما في ~~الكلى واما في المعى الغليظ. وان كان مكسرا دل على ان الالم في عضو عظمي فهذه ~~هي الطرق التي منها يمكن ان يوقف على العضو العليل ولست احتاج ان افصل لك ~~ها هنا الافعال الخاصة والانفعالات بعضو عضو ولا المشتركة فان ذلك شي قد عرفته ~~من كتب الصحة ولا ايضا مواضع الاعضاء والذي يحتاج فيه ها هنا الى بعض تفصيل هو ان ~~نقول في اصناف دلالات ما يبرز من البدن على العضو فنقول ان الاشياء التي تبرزمن البدن ~~صنفان صنف شانه ان يبرز منه كالبول والغايط والبصاق وصنف ليس شانه ان ييرز ~~منه كالدم وبعض اجزاء الاعضاء فاما الصنف الذي شانه ان يبرز فالاعراض اللاحقة له ~~انما يستدل بها اكثر ذلك على الامراض واسبابها وقد قيل فيما سلف في دلالاتها ~~واما الاشياء التي تبرز من البدن من غير ان يكون شانها PageV01P259 ~~ان تبرز منه فهي تدل اكثر ذلك على العضو الالم وانت فقد عرفت جواهر الاعضاء ~~من كتاب التشريح فلا يخفى عليك ذلك والذي ينبغي ان نفصل ها هنا هي دلالة خروج ~~الدم فنقول ان الدم اما ان يبرز من اعالي ms185 الجسم واما من اسفله. فاما الدم الذي يبرز ~~من اعالي الجسم فاما ان يكون من الفم وخروج هذا يكون بالبطو. واما ان يكون ~~من الحلق وخروج هذا يكون بالتنخع واما ان يكون من المعدة وخروج هذا يكون بالقي واما ان ~~يكون من الرية او من الصدر وخروج هذا يكون بالسعال لاكن الذي يكون من الرية يكون كثيرا ~~ويقذف به دفعة واحدة ويكون مع ذلك دم شرياني زبدي وبغير وجع. والذي يكون ~~من الصدر يكون معه وجع وليس يكون تلك الكثرة ولا يخرج دفعة ولا يكون لونه ~~لون دم الرية ويخرج فيه علق اللهم الا ان ينبثق هنالك شريان. وقد ينزل دم ~~من الراس فيحدث سعالا ويظن به انه من الرية لاكن هذا الدم يخالف دم الرية ~~فلونه وقوامه فان كثيرا ما يكون هذا الدم منعقدا ويستدل ايضا عليه بعلامة ~~الامتلاء في الدماغ وقد يخرج الدم من المري وعلامته الوجع بين الكتفين واما الدم الذي ~~يخرج من اسفل فقد يكون من انفتاح افواه العروق التي في فم المقعدة وهذا ~~تستعمله الطباع على وجه الاستفراغ ما لم يفرط ذلك عند تزيد الدم في كميته ~~وفساد كيفيته وهذا يوقف عليه من الاعراض التي تعرص بفم المقعدة وقد يكون ~~12 ~~الدم الذي يخرج من هذا السبيل اما لقرح وسحج في المعى واما لضعف القوة الماسكة ~~في الكبد او لرداة كيفية الدم فتدفعه القوة الدافعة ويعم هذين الصنفين من ~~الدم اعني الذي يكون عن ضعف القوة الماسكة وعن السحج انهما يكونان شبيه الماء ~~الذي يغسل به اللحم اعني انه لا يكون دما صرفا ويخص الذي يكون عن سحج المعا ~~انه يكون بوجع في العضو الالم ويكون خروجه قليلا قليلا ويكون مختلطا بالخراطة ~~التي في الامعاء واما الذي يكون في الكبد فيستدل عليه بالاعراض الدالة على ~~ضعف الكبد مع انه يخرج بغير وجع واما الذي تدفعه الكبد لرداته فيستدل عليه ~~بلونه وذلك انه PageV01P260 ~~/دم اسود محترق واما الدم الذي يخرج من مجرى البول فقد يكون من ms186 المثانة ~~ومن الكلى ومن مقعر الكبد والذي يكون من الكلى يكون خروجه على احد وجهين ~~اما بانفتاح عرق فيها او لانصداعه كما يعتريها في الحصى المتولدة فيها ~~فان هذه الحصى انما تتولد في نفس جرمها ثم تشق اللحم وتخرج وكذلك اذا ~~ابتدات الحصى في السكون ابتدا الوجع حتى تندفع واما لضعف القوة الغاذية التي ~~فيها عن ان تعتري تلك المايية الدموية التي اعدت لغذايها ويستدل على الدم ~~الذي يكون من مقعر الكبد من الاعراض الدالة على ضعف الكبد مع عدم الاعراض ~~الدالة على ضعف الكلى ويستدل على الذي يكون لضعف الكلى بالاعراض التابعة لضعف ~~الكلى مثل الوجع الذي يصيبها لسوء المزاج وهزال الجسم وضعف الباه. واذا كان ~~الدم الخارج عنها لانفتاح عرق فالفرق بينه وبين الدم الذي عن ضعف القوة الغاذية ~~التي فيها ان الدم الذي يكون عن انفتاح العرق يغلب على طبيعة البول حتى ~~يظهر البول كله دموياوذلك في اول الامر. واما الدم الذي يكون من ضعف الكلى ~~فانما يكون غساليا وايضا فان الاعراض التابعة لضعف الكلى ليس تكون في اول ~~الامر ظاهرة في هذه العلة كظهورها في العرض التابع لضعف القوة الهاضمة. واما ~~ان كان لانصراع عرق فيها او تاكله فانه يستدل عليه بالوجع فان هذا شي ~~ينبغي ان يخطره بالك اعني ان الدم الذي يكون عن انفتاح افواه العروق يكون ~~اكثر ذلك بغير وجع كما يعتري المرعوف. واما الذي يكون عن الانصداع او التاكل ~~فانه يكون اكثر ذلك بوجع ما لم يتمكن بالعرق وسوء مزاج مستو. واما الذي ~~يكون من المثانة فانما يكون بوجع لان الدم انما يخرج من هذا العضو اكثر ذلك ~~من جهة الاخلاط التي تسحجه PageV01P261 ~~ومن الاشياء البارزة عن البدن مما شانه ان يخرج منه مما لم نذكره بعد اذا ~~خرجت عن الطبع في كميتها وكيفيتها دلت على الاعضاء الاليمة العرض المسمى ~~اسهالا فانه قد تبين في كتاب المرض ان هذا العرض قد يكون لضعف المعا ولضعف ~~المعدة ولضعف الكبد او لضعف الاعضاء انفسها ms187 واعني ها هنا بالضعف سوء المزاج ~~الغير مادي. وقد يكون هذا العرض ايضا لسوء مزاج مادي حاصل في واحد واحد ~~من هذه الاعضاء او اكتر من واحد وحينئذ لا يدل هذا العرض على العضو ~~الالم فقط بل وعلى السبب الفاعل وينبغي ان نشرع في العلامات التي اذا اقترنت ~~بهذا الاستفراغ دلت على العضو الالم فنقول ان الفرق بين الاسهال الذي يكون ~~عن مرض مادي في واحد من هذه الاعضاء او في اكثر من واحد وبين الذي يكون ~~عن مرض غير مادي ان الذي يكون عن مرض مادي يخرج مع الثفل فيه الخلط الفاعل ~~لذلك المرض فاذا كان الاسهال عن المعدة استدل عليه بالاعراض التابعة لالام ~~المعدة سواء كان مرضها عن سوء مزاج مادي او غير مادي ويخص ذلك ضرورة ~~قلة لبث الطعام فيه وذلك ان الذي يكون من قبل المعدة انما سببه احد امرين اما ~~ما يزعج القوة الدافعة الى الدفع ويرهقها واما لضعف القوة الماسكة واي ما كان ~~فيلزم عن ذلك ضرورة قلة لبث الطعام فيه وقد يكون الاسهال من المعا نفسه ~~كما قلنا ويستدل عليه بالاعراض التابعة لضعف المعا وان تكون مع ذلك المعدة ~~ليس بها ضرر بل يمكث فيها الطعام الزمن الطبيعي للبثه. واما الذي يكون من ~~الكبد او من العروق او من بعض الاعضاء كالراس وغير ذلك فيستدل عليه ان ~~كان ماديا بالعلامات الدالة على غلبة الخلط على ذلك العضو وبالاعراض الخاصة ~~بذلك العضو كما حكى بعض الاطباء ان انسانا كان به اسهال فكان يشتد عقب ~~النوم ويخف في اليقظة فحدس من ذلك ان الخلط الفاعل لذلك في الدماغ فقصد ~~الى معالجته فبري واما النوع من الاسهال الذي يكون عن السدد العارضة في الجداول ~~الواصلة من المعا الى الكبد فانه يستدل عليه بان يخرج PageV01P262 ~~/الطعام كيلوسيا مع لبثه الطبيعي في المعدة والمعى او قريب من لبثه الطبيعي ~~واذا عرض هذا المرض لحق ذلك هلاس البدن في مدة يسيرة اقصر من مددالزمن الذي ~~يلحق فيه الهلاس من ms188 ضروب الاسهال الاخر. واذا تركبت هذه الامراض صعب الوقوف عليها ~~وبالجملة فجل هذه العلامات انما هي حدسية تخمينية من جنس الاقاويل الظنية ولذلك ~~ما ينبغي ان نتحر الاجتهاد فيها فاذا غلب على ظنه شيء ما من ذلك استعمل ~~اولا في ذلك لطيف العلاج وذلك بحسب ما ظن في المرض فان انجح تمادى وعلم ان ~~الذي ظن صادق والا اعرض عن ذلك مثال ذلك انه متى ظن ان السبب في الاسهال هذه ~~السدد استعمل في ادويته يسير تفتح وان راى النجح يتبع ذلك وثق بظنه والا ~~تدارك بعد ذلك خلل ما صنع ولذلك تعد الاطباء السبار الذي يكون بالعلاج احد ~~الاجناس التي يوقف منها على الامراض واسبابها وكذلك متى ظننا ان سبب المرض ~~سبب حار عالجناه بالاشياء المبردة تبريدا يسيرا فان وجدناه ينتفع بذلك ~~وتثقنا بظننا وقوينا على المرض في فعله فهذه هي الطرق التي يوقف منها اكثر ~~ذلك على تعرف الاعضاء الالمة وقد يوقف على ذلك بالاعراض تعرض في العضو المشارك ~~للعضو المريض مثال ذلك السعال الحادث عن ورم الجنب وعن ورم الكبد ~~وانجذاب الترقوة عن ورم الكبد لاكن امثال هذا الاستدلال انما يدل على العضو ~~الالم باقتران غيره اليه من الدلايل مثال ذلك ان السعال والنفث انما يستدل ~~منه على ورم الجنب متى كان هنالك وجع ناخس وحمى حادة والاعضاء الالمة ~~منها ما يكون حدوث الالم فيها حدوثا اوليا ومنها ما يكون بمشاركة غيره ~~من الاعضاء والقانون الطبي في ذلك ان الاعضاء التي يزيد اعتلالها باعتلال اعضاء ~~اخر وتنقص بنقصانها ان تلك الاعضاء مريضة عن غيرها مثال ذلك ~~ان الصداع الذي يزيد عند تهوع المعدة او فساد الاغذية او خلوها من الطعام ~~فانما هو PageV01P263 ~~عارض للدماغ بمشاركة المعدة. وهذا الموضع هو موضع اقناعي وذلك انه قد ~~يتفق ان يتزيد مرض عضو ما بتزيد مرض عضو اخر بضرب من العرض او لان العضو ~~به مرضان مرض خاص ومرض مشارك فيزيد المرض المشارك في المرض الخاص فيظن به ~~ان مرض ذلك ms189 العضو مشارك فقط ولذلك موضع الوجود والارتفاع هو اقوى من هذا ~~وذلك ان العضو الذي يصح بصحة عضو اخر ويمرض بمرضه قد يظن ان ذلك العضو هو ~~السبب في مرضه لاكن في هذا ايضا اختلال ما وذلك انه قد يكون مرضاهما تابعين ~~لمرض عضو اخر. ولموضع وهايه هذا الاستدلال ينبغي للناظر في هذه الصناعة ~~ان يستكثر من الادلة ما امكنه فاذا اقوى ظنه في امر ما امتحن ذلك بالمعالجة ~~الرفيقة فان شهدت بصدق ما ظن قطع بذلك والا استدل على العلة بوجه اخر. واذ ~~قد قلنا في الطرق الكلية التي منها يوقف على الاعضاء الالمة فلنقل في الامور ~~التي منها يوقف على الامراض واسبابها فنقول ان الامراض التي يحتاج الى الاستدلال ~~عليها هي بالجملة اما سوء مزاج مادي او غير مادي. والمادي ~~اما مع ورم واما بغير ورم. اما سوء مزاج المادي فيستدل عليه بالعلامة ~~الدالة على غلبة الخلط على البدن او على العضو الموف وقد تقدم لك ذكر ذلك ~~وقد يستدل ايضا من الاشياء التي تبرز من البدن على الخلط الفاعل لسوء المزاج ~~المادي وذلك فيما يخرج بالقيي او بالبراز. وفي البول علامة صالحة على جنس ~~السبب الفاعل وجميع هذا قد تقدم وكذلك النفث ايضا مما يستدل به على نوع ~~السبب الفاعل مثال ذلك ان النفث الاحمر دليل على غلبة الدم والاصفر دليل على ~~غلبة الصفراء والاسود دليل على غلبة الخلط الاسود المحترق ولذلك كان في امراض ~~الصدر دليل على الهلاك وانما النفث المحمود الابيض الاملس المستوي الذي ينفث ~~ويخرج بسهولة واما الاورام فانه يستدل على الخلط الفاعل لها بالعلامات ~~الدالة على غلبة الخلط. PageV01P264 # /والوجع ايضا دليل على السبب الفاعل وذلك ان الاوجاع الحادة انما تكون بالجملة ~~عن الاخلاط الحارة. واما الوجع المثقبي والمسلي فانما يكون عن الخلط البارد كالوجع ~~الحادث في القولنج او عن خلط متحجر كما يعرض في وجع الحصى. والنبض ايضا له ~~دلالة خاصة على طبيعة الاورام ولذلك قد ينبغي ان نشير الى طرف من ذلك. ms190 ~~فنقول ان النبض في الاورام الحارة هو النبض الصلب السريع المتواتر المختلف اختلافا ~~منشاريا اما صلابته فلموضع تمديد المادة للشريان. واما صغره فلموضع صلابة ~~العرق. واما تواتره وسرعته فلموضع الحاجة الى التعديل بل ليستوفي بدل ما ~~فاته من العظم بالسرعة والتواتر. واما المنشارية فسببها ان القوة تضطر الشريان ~~الى ان ينبسط ولانه لا يواتي لذلك فلا تنبسط جميع اجزايه معا بل بعضها يتلو ~~بعضا في الانبساط حتى يعرض عن ذلك شبيه باحساس حركة الميشار. والنبض في الاورام ~~الصفراوية اشد تواترا منه في الدموية لموضع شدة حرارتها واكثر منشارية ~~لموضع يبس الصفرا وتصليبها الشريان. واما الاورام البلغمية فانها تجعل النبض ~~صغيرا متفاوتا بطيئا وسبب هذا هو غلبة البرد وضعف القوة وهذا النبض لا يكون ~~فيه اختلاف منشاري بتة لرطوبة الخلط الفاعل لها واما الاورام السوداوية فان ~~النبض فيها يكون صلبا لموضع يبوسة هذا الخلط رقيقا والمنشارية فيه ظاهرة ~~ويكون مع هذا متفاوتا بطيئا. ومما يتبع الاورام الحادثة في الاعضاء الشريفة ~~الحمى ولذلك كانت احد الدلايل الدالة عليها اذا كانت تلك الاورام مما شانها ~~ان تقيح لان ما ليس شانه ان يقيح فليس تتولد فيه حرارة غريبة كالاورام ~~الريحية او الصلبة وهذه الاعضاء على ما اعطت المشاهدة هي الدماغ والكبد ~~والرية والمعدة PageV01P265 ~~والمعا الدقاق والطحال والكلى والمثانة والرحم فهذه هي جميع اجناس العلامة ~~التي يستدل منها على نوع المرض الحادث بالعضو الموف واحسبني لو لم اذكر لك العلامات ~~الخاصة بمرض عضو عضو من الاعضاء الباطنة وبالاعضاء انفسها لامكنك من تلقا نفسك ~~ان تاتي بها لاكن الاولى ان نعدد نحن من ذلك امراض الاعضاء المشهورة ونرشد الى ~~العلامة الدالة عليها فان في ذلك رياضة ما واستيفاء امور جزئية ربما لم تنطو في ~~الاقاويل الكلية ولان ايضا كثيرا من هذه العلامات ليس تدل اذا اخذت من حيث هي مفردة ~~لكونها اعم من المرض او من العضو المريض بل اذا اضيف اليها غيرها كان ايضا من الواجب ~~ان نشير الى مجموع الاعراض الخاصة بمرض مرض ms191 مثال ذلك ان الوجع الناخس في الجنب مع ~~الحمى والنفث والنبض المنشاري دليل على ورم الغشاء الذي في الاضلاع فلنبدأ بامراض الدماغ ~~واكثر امراض الاعضاء الباطنة التي تحتاج الى الاستدلال عليها هي اما اورام واما سوء ~~مزاج مادي او غير مادي. والدماغ يعرض له اصناف سوء المزاج اعني الحار والبارد ~~والرطب واليابس ويستدل على واحد واحد منها بالعلامات الدالة على غلبة ذلك ~~المزاج على الدماغ مثل حمرة الوجه والعينين وسخونة الملمس التي تدل على غلبة ~~الدم ويخص سوء المزاج الحار او البارد انهما يتبعهما الوجع المسمى صداعا ~~الا انه في المزاج الحار احد واما الرطوبة واليبوسة فليس يكو عنهما وجع بل انما ~~يكون عن الرطوبة ثقل فقط ويستدل على الرطوبة بثقل الراس وكثرة النوم وكدر ~~الحواس وعلى اليبوسة باضداد هذه الاعراض وربما كان هذا المزاج العارض للراس ~~حادثا فيه حدوثا اوليا وربما كان من عضو اخر واكثر ذلك انما يكون عن المعدة ~~ويستدل على ذلك بالصداع الذي تهيج عند تهوع المعدة او خلوها عن الطعام او ~~فساد الاغذية فيها وبالجملة ان يزيد مرض الدماغ بتزيد مرضها وينقص بنقصانها ~~وربما كان بمشاركة العرقين السبايتين كما يعتري في الصداع المسمى شقيقة ~~ويستدل على ذلك بالعلامات الدالة على امتلاء الرقبة وربما PageV01P266 ~~/ كان ذلك بمشاركة جميع البدن ويستدل عليه بالعلامات الدالة على احد صنفي ~~الامتلاء ويحدث بالدماغ جميع اصناف الاورام الحارة والباردة. والاستدلال ها ~~هنا على العصو الالم وعلى المرض قد يكون من الافعال الخاصة به وذلك ان الدماغ ~~اذا اصابته مثل هذه الافة يتبعها اختلاط ذهن ملازم وانما قلنا ملازم فرقا ~~بينه وبين الاختلاط الذي يكون بمشاركة عضو اخر كالذي يعرض عن ورم الحجاب ~~فاما كيف يستدل من هذه الاعراض الداخلة على الافعال على نوع المرض الفاعل ~~لزلك فان الذي يكون منها صفراويا يعرض لصاحبه خيالات ردية ويخيل اليه كأن ~~زيبرا على ثيابه فهو يلتقطه ويصيبهم سهر. واذا انتبهوا انتبهوا مذعورين واما الذي ~~يكون عن الدم فان السهر فيهم يكون اقل ويعرض لهم ms192 ضحك وانبساط كما ان الذي ~~يكون عن الصفراء يكون مع غضب وسوء خلق. واما الذي يكون عن السوداء فان فساد ~~الذهن فيه يكون مع جزع شديد وخوف وبكاء واما الذي يكون عن البلغم فانه يكون ~~عنه تعطل في القوى النفسانية لا تزيد منكر. واما العلامة الخاصة بغلبة خلط ~~خلط من هذه الاخلاط على الاورام الحادثة في الدماغ فهي علامات غلبة الاخلاط ~~مثل حمرة الوجه والعينين وحرارة ملمسهما وعظم النبض الدال على غلبة الدم لا ~~سيما اذا انضاف الى هذا التدبير الملايم والسن والمزاج والوقت وليس ينبغي ان ~~نطالب بتكرير الشي الواحد مرارا كثيرة بل ان تكون انت ذاكرا له مما قيل ~~واما النبض الدال على هذه الاورام فيخصه من حيث هو في عضو غشائي ومن حيث ~~ان حدوثه انما يكون اولا والقوة قوية اختلاف منقطع وارتعاد المجاهدة التي ~~بين القوة وبين صلابة الشريان. واظهر ما يكون هذا العرض في الاورام الحارة ~~واما الاورام البلغمية والسوداوية فتكون فيهما هذه الاعراض اقل وبخاصة في ~~البلغمية حتى يكاد ان يقاوم اللين الذي في النبض اولا لمكان رطوبة الخلط ~~المنشارية التي فيه لمكان العضو والاغشية التي ترم في الدماغ هي PageV01P267 ~~اما الغشاء الرقيق الذي في ام الدماغ واما الغشاء الذي تحت القحف وقد يرم الدماغ نفسه ~~والخطر في هذا يكون اشد والاعراض اقوى واخطر وذلك انه يتبع هذه الاورام الاسترخا ~~وربما تبع ذلك الاختناق لتعطل حركته. قالوا وقد ترم الشبكة المعروفة بالشبكة ~~العجيبة ويتبع ان يكون الوجع الذي يخص هذا الموضع ضربانيا بكثرة الشراين قالوا ومن ~~العلامة الخاصة بذلك شدة حمرة بياض العين وغلظ جفانها وثقل حركتها والحمى كما قلنا ~~شي لازم لجميع هذه الاورام الا انها في الحارة حادة وفي الباردة لينة هادية فهذه ~~هي الامراض التي تحتاج ان يستدل عليها اكثر ذلك من امراض الدماغ. واما السدر والسكة ~~والصرع وغير ذلك من امراض العصب فكلها ظاهرة للحس والقول في اسبابها قد قيل في ~~كتاب المرض. والذي بقي من امرها هو ان يقال ms193 في العلامات التي تخص سببا سببا من ~~اسباب العلة وذلك فيما يلغى منها عن اكثر من سبب واحد وفيما كان منها ~~يوجد للعضو وجودا اوليا وما كان منها يوجد باشثراك عضو اخر مثال ذلك الصرع ~~فانه قد تبين في كتاب المرض ان الخلط الفاعل له قد يكون بلغميا وقد يكون سوداويا ~~وانه قد يكون حدوثه في الدماغ حدوثا اوليا وقد يكون بمشاركة عضو اخر لكن الوقوف على ~~هذه العلامات هي منطوية بالقوة الغريبة فيما تقدم وذلك ان ما كان من هذه الامراض ~~يلغى عن اكثر من سبب واحد فالعلامات الدالة عليه هي العلامات الدالة على غلبة ذلك ~~الخلط وكذلك ما كان يلفى منها بمشاركة عضو اخر فقد قيل في وجه الاستدلال ~~عليه وذلك ان يكون ذلك العضو يزيد اعتلاله باعتلال المشارك له وينقص بنقصانه ~~وان يكون مع هذا الالم في العضو غير ملازم فان جميع هذه الاعراض تدل على ~~ان حدوث المرض بالعضو ليس حدوثا اوليا ويفرق بين اسباب الامراض التي تكون ~~عن سوء مزاج مادي وعن غير مادي ان المادي تظهر فيه علامة غلبة PageV01P268 ~~/الخلط الفاعل له. واما غير المادي فان كان يسيرا فان الفاعل له تكون الاشياء ~~التي من خارج ويكون لبثه يسيرا مثال الصداع العارض من حرارة الشمس والذرب الحادث ~~عن ملاقات اعضاء الغذاء الهواء البارد. واما ما كان حدوثه ثابتا فان الفاعل له ~~في الاكثر هو المرض الغير مادي مثل حمى الدق والتشنج الحادث عن اليبس ويخص هذا ~~الصنف من المزاج ان حدوثه يكون قليلا قليلا. في العين والعلل الحادثة في ~~العين فاكثرها ظاهرة للحس وسنستوفي ذكرها عند معالجة العين والذي ينبغي ان ~~يستدل عليه من امراضها هو ما يعتري العصب الواصل اليها بالروح النفساني الذي ~~به يكون الابصار او ما يعتري الروح نفسه والعصبة الواصلة الى العين ينالها ~~المضرة اما من سوء مزاج مادي مع ورم او من سدة او من سوء مزاج من غير ~~ورم ولا سدة. وعلامة الورم فيها معلومة وهي الضربان والحمرة ms194 والحرارة والسدة ~~علامتها الثقل فقط واما سوء المزاج الحادث بها فعلامته علامة سوء المزاج المطلق. ~~ومن السدد ايضا العارضة في العين العلة المعروفة بنزول الماء وهي سدة تحدث ~~بين الطبقة القرنية والرطوبة الجلدية وامر هذه السدد ظاهر للعين وهي ذات ~~الوان فمنه ما هو ابيض ومنه اخضر ومنه ازرق وتتقدم هذه العلة حدوث ~~خيالات تعرض في العينين وان كان قد تعرض هذه الخيالات عن مشاركة المعدة لما ~~يرقى الى الدماغ من الابخرة التي فيها ويفرق بين ذلك بان الخيالات التي تكون ~~عن فم المعدة تزيد وتنقص وذلك بحسب جودة هضم المعدة وردائته. قالوا والذي ~~يعرض عن المعدة يكون في العينين على السواء. في الاذن والاذن يعرض لها ~~الامراض عن صنفي سوء المزاج المادي وغير المادي ويعرض لها السدد والاورام ~~وبالجملة الامراض التي تعم ساير الاعضاء من الاوجاع والقروح وغير ذلك ~~وعلامات ذلك هي علامات تلك PageV01P269 ~~الامراض باعيانها. فالورم الحار فيها يحدث عنه وجع ناخس اذ كان في عضو ~~عصبي ونبض منشاري وعلامات غلبة الخلط الفاعل للورم فيها هي بعينها علامة ~~غلبة الاخلاط الا ان اكثر الاخلاط التي تفعل فيها الاورام هي اخلاط رقيقة لصلابة ~~جوهرها وكثافته. وربما تبع الاورام الحادثة حمى ملازمة ولا سيما اذا كان ~~الورم في اصل السماخ. ومن امراضها الخاصة بها حدوث الدوي والطنين فيها وهذا ~~انما يكون لريح هناك متموجة قالوا وربما كان ذلك لفرط ذكاء الحاسة وعلامة ~~ذلك ان لا يكون هنالك دليل من دلايل غلبة الاخلاط. في الانف والانف ~~تصيبه السدة والورم وسوء المزاج. ومن الاورام الخاصة به الورم المشتق اسمه من ~~اسم الحيوان الكثير الارجل ولن يخفى عليك علامات هذه الامراض مما سلف واما ~~الامراض التي للفم فكلها ظاهرة للحس مثل القلاع والورم والتاكل وغير ذلك. ~~في الحلق والحلق تحدث فيه الاورام المسماة ذبحة ويستدل عليها بالوجع الحادث ~~هنالك مع عسر الابتلاع وان زاد تبع ذلك عسر التنفس حتى انه ربما اطفأ ويستدل ~~على السبب الفاعل من العلامات الدالة على غلبة ذلك الخلط ms195 على الموضع والنبض ~~يكون في هذا الورم موجيا لانه في عضو عضلي. وهذا الورم يختلف بالعظم والصغر ~~وبذلك يكون اختلافه في الخطر ولا خطر ومن العلامات المحمودة فيه ان يكون ~~في ظاهر الحلق منه ولو اثر مثل انتفاخ او توجع الظاهر منه عند الحس ~~في الرية والرية ايضا تصيبها امراض عامة وخاصة فالعامة كالورم ~~والقروح وتفرق الاتصال والخاصة كالسعال والبهر ويستدل على الورم الحادث فيها ~~بعسر التنفس الشديد والحمى المطبقة لقرب هذا العضو من القلب وثقل الصدر وعلامة ~~غلبة الدم لان الورم الحادث في هذا العضو انما هو اكثر ذلك دموي لانه لرخاوة ~~جوهره لا ثبت فيه الصفراء ولملايمة الرطوبات البلغمية له لا تكاد ايضا ان ~~يحدث فيها ورم بلغمي. واما الوجع فليس له دلالة على تورم هذا العضو PageV01P270 ~~/اذا كان عديم الحس والنبض فيه يكون ضرورة نبض الاورام الحارة الا ان الموجية ~~فيه ظاهرة لرخاوة هذا العضو واما تفرق الاتصال الحادث فيها فعلامته دم احمر ~~شرياني يخرج دفعة منه مقدار كثير مع سعال وذلك لسبب من الاسباب التي من ~~خارج من نزلة تحدث او ضربة على الصدر. والنفث ايضا علامة على ورم الرية ~~اعني النفث الذي يكون بالسعال وذلك ايضا اذا انضاف الى العلامات المتقدمة ~~لانه قد يكون عن الاورام الحادثة في الغشا المستبطن للاضلاع. ومن العلامات المحمودة ~~في هذه العلة اعني في ورم الرية النفث الابيض المستوي الخارج بسهولة كما ~~ان من العلامات الردية النفث الظاهر عليه غلبة لون خلط من الاخلاط وبخاصة الاسود ~~ودون ذلك الاصفر ثم الاحمر. والنفث المستدير الذي يقول ابقراط علامة ردية ~~في امراض الرية لانه يدل على فناء الرطوبة الطبيعية. واما السعال فانما يستدل ~~منه على السبب الفاعل له ولن يخفى عليك بما قد عرفت من اسباب السعال. ~~في الصدر واشهر الامراض التي تعتري الصدر هي الاورام والسدد. والاورام ~~تكون فيه في الغشاء المستبطن له وهي المسماة شوصا. والعلامات الخاصة بهذه ~~الاورام وجع ناخس ممتد وحمى حادة ونفث وسعال ونبض منشاري وقد يكون ms196 في ~~العضل الذي تحت الغشاء وهذه الاورام تسمى بذات الجنب وعلاماتها علامات الشوص ~~اعني من الوجع والنفث والحمى الا ان الاعراض فيها اضعف والخطر اقل والوجع ليس ~~بناخس اذ كان في عضو غير غشائي والنبض ليس يكون فيه منشارية بينة وقد ~~تعتري الاورام في الغشاء الذي يقسم الصدر بنصفين واعراضه هي اعراض اورام ~~الغشاء المستبطن للاضلاع سوى ان الوجع فيه يكون في اللبة وقد يرم الحجاب ~~الفاصل نفسه. واختلاط الذهن يتبع كثيرا اورام الحجاب والاغشية PageV01P271 ~~في المعدة والمعدة تعتريها اصناف سوء المزاج المادي وغير المادي وتعتريها ~~الاورام والقروح. اما اصناف سوء المزاج الغير مادي فمتى كان يسيرا فسببه ~~هي الاشياء التي من خارج وهي يستدل عليها بهامثل لقاء الهواء البارد أو الاغذية ~~الباردة. واما ما كان منها متمكنا فان الاستدلال عليه يكون بظهور اعراض ~~الهرم عليها والذبول وهذا النوع من المزاج اما سوء مزاج حار يابس وهذا يفضي ~~بصاحبه الى حمى الدق واما بارد يابس وهذا يفضي بصاحبه الى الدق المسمى شيخوخة ~~وعلامة هذين المرضين هي ان تظهر في هذه العضو العلامات التي تظهر في هذين ~~المرضين باطلاق مثل ان يرق جرمها وييبس واذا رقد العليل على ظهره بدت ~~كانها حفرة وتكون جاسية الجلد ويخرج الثفل غير منهضم وبالجملة فتضعف جملة ~~قواها. واما سوء المزاج المادي في المعد فربما كان عن مادة مصبوبة في ~~تجويفها وربما كان عن مادة متشربة في جوهرها وربما تركب الامران جميعا ~~وذلك اما من خلط واحد واما من اكثر من خلط واحد مثل ان يكون متشربا ~~في جرمهاخلط صفراوي ومصبوب فيها خلط بلغمي. والخلط البلغمي اذا كان في المعدة ~~تبعه ضرورة جشا حامضا كما ان الخلط الصفراوي اذا كان في المعدة تبعه جشاء ~~دخاني. ويفرق بين الخلط المتشرب في جرم المعدة والمصبوب ان المصبوب يخرج ~~بالبراز والقيء والمبثوث ليس يخرج ويكون معه تهوع دون قيء ويخص الصفراوي ~~اختلاج الشفة وكذلك السوداوي. ومن علامات غلبة الخلط السوداوي على المعدة ~~فساد الرؤيا وخيالات في البصر وحمضة خلية ms197 سالخة للحلق ويفرق بين سوء المزاج ~~المادي منها وغير المادي بالاخلاط الخارجة اما على جهة القيء واما على جهة ~~لتبرز والبول الثخين دليل على ان سوء المزاج الذي في المعدة مادي والمعدة ~~يصيبها الاورام وذلك اما في اسفلها واما في اعلاها. والاورام التي نصيبها ~~ربما كانت حارة وربما كانت باردة وربما كانت من جنس الدبيلات وربما ~~كانت من جنس PageV01P272 ~~/ الثواليل وربما كانت ريحية. وكل ورم يحدث في المعدة مما شانه ان يقيح ~~فانه يتبعه الحمى ضرورة. والوجع الناخس وبخاصة اذا كان في اعلاها فان هذا ~~الجزء عصبي منها اكثر ذلك وهو شريف لمشاركته الدماغ والقلب ولذلك ما تكون ~~الاعراض الحادثة عن اورام فم المعدة اشد خطرا من الاعراض الحادثة عن اورام ~~قعرها فان الخفقان والغشي واختلاط الذهن كثيرا ما يتبع اورام فم المعدة واما ~~الاورام الباردة فان الوجع فيها يكون افتر والحمى الين واما الثواليل الحادثة ~~فيها والدبيلات فقل ما يتبعها وجع ولا حمى وان تبعت فحمى تشبه الدق او حميات ~~مختلطة. والدليل الخاص بهذه الاورام الجشا الذي يكون في المعدة مع ضعف افعالها ~~مثل ان يخرج الغذاء غير منهضم الى غير ذلك من الاعراض وبالجملة فالعلامات ~~الدالة على غلبة الاخلاط ايضا كثيرا ما يوقف منها على الخلط الفاعل للورم ~~وكذلك ايضا المزاج والسن والتدبير وغير ذلك من الامور التي عدت فيما سلف ~~واما القروح الحادثة فيها فيستدل عليها بالحرقة التي تصيب لادنى شيء لذاع ~~يمر بها. وايضا فانه يكاد ان لا يكون في المعدة قروح الا وهي في الحلق والفم ~~في الكد والكبد يعتريها الاورام والسدد وجميع اصناف سوء المزاج ~~وعلا مة الورم فيها الحمى والسعال والوجع الثقيل وانجذاب الترقوة وبخاصة اذا ~~كان الورم في محدب الكبد والسعال والنفث وكثيرا ما تختلط اعراض ورم الاضلاع ~~باعراض اورام الكبد وذلك ان من اوجاع اورام الكبد ما ينتهي الى اسفل ضلوع ~~لخلف حيث ينتهي اوجاع الاورام الحادثة في الغشا المستبطن للاضلاع فلا يكون ~~للموضع هنا دلالة خاصة. وايضا فان الترقوة تجذب ms198 الغشا الوارم لها والسعال ~~في كليهما موجود الا ان النفث لا يكون في ورم الكبد وقد يكون في ورم الغشا ~~16 ~~لاكن اذا بدى الورم يقيح فلذلك ليس في PageV01P273 ~~النفث في اول الامر دلالة كافية وانما يفرق بينهما بنفس الوجع فانه يكون في ~~الشوص ناخسا ممتدا ويكون في الكبد ثقيلا وبالنبض ايضا تقع التفرقة بينهما فانه في ~~الشوص يكون منشاريا وفي الكبد موجيا قالوا وربما احس موضع الورم اذا استلقى ~~العليل حارا وذلك في اورام الكبد. قالوا وربما كان الورم في عضل الكبد ويفرق ~~بينهما بالشكل وذلك ان اورام الكبد شكلها شكل هلالي وورم العضل يكون شكله ~~مستطيلا او مربعا ويكون احد طرفيه اغلظ والاخر ارق. في الطحال ~~والطحال يعرض له اصناف سوء المزاج والورم والسدة والريح النافخة وعلامة الورم ~~الوجع الثقيل والحمى والاعراض التي تظهر في البدن عن مرض هذا العضو. وعلامة ~~السدة الثقل فقط مع اعراضه. وعلامة الريح الوجع الممتد ويتبع كما قيل اورام ~~الطحال وسدده هزال البدن. ولذلك قال ابقراط اذا عظم الطحال هزل البدن واذا ~~هزل هو اخصب البدن في الكلى والكلى يصيبها جميع اصناف سوء المزاج ايضا ~~والاورام والقروح ويخصها من الامراض هي والمثانة تولد الحصى فيها والرمل ومن ~~احد اصناف سوء المزاج الذي يعتريها العلة المعروفة بالبركار وهي علة يعرص ~~فيها شدة العطش وكثرة الاختلاف للبول مع حمى. واما الاورام الحارة فيها فعلامتها ~~الثقل المحسوس في الكليتين والوجع في القطن والحمى وعسر البول واذا اضطجع العليل ~~على الجانب الصحيح احس بالكلية العليلة كانها معلقة وذلك في قرب منتهى الورم ~~وكثيرا ما يحدث عن هذه الاورام باخرة حميات مختلطة مضطربة. واما الاوام ~~الباردة فان اعراض الحمى فيها تكون اخف وانما تتبع الحميات الاورام في الاعضاء ~~لرئيسية متى كانت تلك الاورام مما شانها ان تقيح واما الحصى الحادثة في الكلية ~~فعلامتها وجع مثقب من اول نشيها الى ان تدفعها الطبيعة فانهم زعموا ان ~~هذه الحصى انما تتولد في نفس جرم الكلية ولذلك كثيرا ما يتبع خروج ms199 هذه ~~الحصى انفجار الدم وموضع الوجع في هذه العلة مشترك لها ولوجع القولنج. وايضا ~~فان المرضين يشتركان في كثير من اعراضهما PageV01P274 ~~/ولذلك تصعب التفرقة بينهما وذلك ان الغشيان والقيء يتبعان هذين المرضين كليهما ~~وسقوط الشهوة وانما تصعب التفرقة بينهما في اول المرض وذلك ان باخرة يتميز ~~القولنج باحتساس البطن وتخرج اخلاط بلغمية ورياح كثيرة اذا اراد الانسان ~~التبرز وايضا فان الحصى في الكلية تظهر معها رملية في البول لاكن الوجع في ~~الحصى يرتفع الى نواحي القطن ويلبث في مكان واحد وليس كذلك وجع القولنج ~~وايضا من العلامات القاطعة على ذلك الحقن فانه متى استعملت وجد العليل لذلك ~~خفا كما عرض لجالينوس بلا شك ان الوجع وجع قولنج. واما اذا سا ت حال ~~العليل بالحقنة فلا شك ان الوجع وجع الحصى. وانما تسوء حال العليل بالحقنة ~~لان الحقنة تملا المعا فتضغط الكلى فيشتد الوجع. واما العلامات الدالة على قروح ~~الكلى فهي الوجع في القطن مع غير ثقل ولا تمدد وخروج الدم والمدة وقشرة القرحة ~~في البول وربما خرج شبيه بفتات اللحم وذلك عندما يتاكل جرم الكليتين. ~~في المثانة والمثانة فامراضها المشهورة هي الحصى المتولدة فيها والورم ~~والقرحة وتقطير البول واسره وخروجه من غير ارادة. فاما علامة الحصى فهي ~~الوجع الحادث فيها وحكة القضيب وتوتره احيانا واسترخاوه احيانا من غير ~~سبب وفجاجة البول وبياضه والرمل الخارج مع البول وعسر خروج البول واما اسر البول وامتناع ~~خروجه فيكون اما من قبل العضو الباعث به الى المثانة وهو الكلى واما من قبل ~~السبيل الذي يجري فيها من الكلى الى المثانة ولهذين عرض عام وهو ان البول ~~يحتبس والمثانة فارغة اذا غمز عليها ويكون في الكليتين ضرورة وجع وثقل ~~وكذلك اذا كان من قبل السبيل التي يصل منها البول الى المثانة وهو الحالب ~~احس بالوجع في ذلك المكان. واما ان كان الاسر من قبل المثانة او من السبيل ~~التي يصل منها البول من المثانة ولكلي هذين ايضا عرض عام وهو ان المثانة PageV01P275 ~~تكون مملوة ويخص ms200 الذي يكون من المثانة فقط انك اذا غمزت على المثانة خرج ~~البول واما الذي يكون من قبل انسداد المجرى النافذ في عمق المثانة فيستدل ~~عليه بان البول لا يخرج متى غمزت على المثانة وانسداد هذا المجرى يكون اما ~~لحصاة او لخلط غليظ او لعلق الدم او القيح او لسبب برودة تغلب عليه وقبض ~~او بسبب ورم او ثولول ويستدل على الذي يكون من الحصى بدلايل الحصى وعلى الذي ~~يكون بعلق الدم بسيلان الدم قبل ذلك وعلى الذي يكون بالقيح بخراج متقدم وعلى ~~الذي يكون من خلط غليظ او ثولول بالتدبير المناسب لذلك. وينبغي ان تعلم ~~ان هذه الاسباب قد يجتمع منها اكثر من واحد وتتركب وحينيذ يعسر تمييزها ~~لاكن الطبيب يخمن ويحدس ويستعمل العلاج اللطيف بحسب ما يغلب عليه ظنه. فان ~~انجح كان على ثقة مما ظن والا انتقل والقروح التي تكون في المثانة القشر ~~الخارج عنها يكون شبيها بالنخالة والصفايح. واما التي تكون في الكلى فان ~~القشور تكون شبيهة بفتات اللحم. في المعى والمعى تعرض فيها من الامراض ~~المرض المسمى قولنجا والقرحة والسحج وخروج الدم. فاما خروج الدم من المعى ~~فانه يكون بعد السحج وهذا الدم يخرج مختلطا مع الخراطة في اول الامر وربما ~~خرج بشيء من جرم المعا والعلامة الدالة عليه الوجع الكاين مع استفراغ الاخلاط ~~الفاعلة له وخروج الخراطة والقروح متى كانت في الامعى الغلاظ يدل عليها ان ~~الانسان يقوم للبراز في الوقت الذي يجد فيه اللذع ويكون ما يخرج منها من ~~القشور غير مخالط للبراز. فاذا كان يجد الوجع ثم يقوم للبراز بعد حين ~~فان القرحة في المعى الدقاق ويكون ما يخرج من القرحة حينيذ مخالط للبراز ~~لطول الطريق. والوجع اذا كان في المعى الدقاق احس حول السرة واذا كان في ~~17 ~~المعى الغلاظ احس تحتها. فاما القولنج فان الذي يكون منه عن خلط بلغمي يستدل ~~عليه بالوجع المثقبي وبالجشى الحامض والقيء الذي يكون معه البلغم واستمساك ~~البطن الشديد الذي لا PageV01P276 ~~يخرج معه ريح. وبالجملة بما ms201 يستدل به على غلبة هذا الخلط على البدن. واما ما ~~كان منه عن ريح فيستدل عليه بالوجع الذي معه تمدد ولا سيما/ ما كان من ذلك ~~يفتل المعا وانتقاله اعني الوجع الى نواحي المعى مع قرقرة تدل على الريح ~~ايضا. وكذلك ان يكون البراز خفيفا شبيها باحشاء البقر واما ما يكون حدوثه ~~عن الورم فيستدل عليه بالوجع والحمى والعطش واعراض غلبة الخلط الفاعل للورم ~~والنوع من القولنج الشديد المسمى عند القدماء ايلاوش ومعناه رب سلم هو ما كان ~~منه ذو اعراض صعبة حتى يخرج بصاحبه ان يتقيا الزبل وهذا النوع من القولنج ~~كثيرا ما يكون عن الورم في المعا الدقاق وربما كان عن زبل متحجر فيها ~~وربما كان من خلط غليظ وربما عرض من فتق يعرض للصفاق فتخرج الامعاء ~~هنالك وربما عرض من دواء قتال وهو بالجملة كانه خاص بالمعا الدقاق. ~~في الرحم والرحم يصيبها الامراض المشتركة من اصناف سوء المزاج ولن ~~يخفى عليك مما سلف تعرف ذلك وتصيبها الاورام. وعلامة ذلك الوجع الناخس ~~والنبض المنشاري لكونها عضوا عصبيا والحمى لكونها عضوا رئيسيا. وممايخصها ~~من الامراض العلة المعروفة بالرحا وهذه العلة تصعب التفرقة بينها وبين الحمل ~~في اول الامر اذ كان يشملها من الاعراض امتساك الطمث وانتفاخ البطن والعلامة ~~القاطعة في ذلك ان يمر للمرأة زمان في مثله يحترك الجنين فلا تحس في ~~بطنها حركة والرحم كثيرا ما تصيبها الصلابة وذلك اما لاورام جاسية حادثة ~~بها من اول الامر واما عقب اورام حارة ومن هذا الجنس العلة التي تعرف ~~بانقباب فم الرحم اعني انه بقبة ورم يصلب به فم الرحم فاما اصناف سوء ~~المزاج الحادث بالرحم فيستدل عليها اذا كانت مادية بما يسيل من الرحم ~~واما اذا كانت غير مادية فيستدل عليها بالجفوف التي تكون فيها وبالجملة ~~الدلايل التي تدل على المزاج العام احد ما يستدل به على مزاج الرحم ومن هنا يمكن ~~ان تقف على الاسباب الفاعلة للعقر فيه وهنا انقضى القول في هذا الجزء من العلم ~~بحسب غرضنا ms202 والحمد لله PageV01P277 ~~كتاب الادوية والاغذية # ينبغي ان نرسم اولا ما الدواء والغذاء وكم افعالها وكيف تفعل وبخاصة الادوية فان ~~لها افعالا كثيرة مثل الافعال التي يسميها الاطباء قوى اول وثوان وثوالث وخواص ونرسم ~~مع هذا طبايع الادوية الفاعلة بفعل فعل من هذه الافعال ثم ننظر بعد ذلك في هذه الافعال ~~التي للادوية هل يمكن ان تدرك بالقول ام سبيل ادراكها انما هي التجربة ثم نوفي ها هنا ~~بالقول اسباب ما ادركته التجربة ام فيها ما يجمع الامرين جميعا وهذا كله بعد ان ~~نسلم ما يجب تسلمه من صاحب علم الطباع فاذا فرغنا من هذا ذكرنا من اشخاص الادوية ~~والاغذية ما كثرت تجربته في البلاد الطبيعية وشهدت جماعة الاطباء له او الاكثر ~~ثم بعد ذلك نسير الى قوانين التركيب ونذكر من اشخاص المركبات اشهرها ونعرف ~~طبايعها بحسب ما تقتضيه تلك القوانين وبتمام هذا يتم الغرض في هذا الجزء فنقول ~~ان الغذاء هو الذي من شانه ان تصيره الطباع جزا من المغتذي هو هو بالنوع الجز المتحلل ~~واما الدواء فهو الذي من شانه ان تصيره الطباع جزا من المغتذي ليس هو هو بالنوع ~~الجزء المتحلل بل ذو حالة وانفعال مغاير ولذلك متي كان ورود هذه الحالة على ~~حالة مرضية مضادة لها سمي ذلك الفعل تداويا ومداواة والافعال التي تفعلها الادوية ~~في ابدان الانسان منها اول وهي الحرارة والرطوبة واليبوسة ومنها ثوان وهي ~~مثل الانضاج والتليين والتحليل والتفتيح وغير ذلك من الافعال التي سنعددها ~~عند رسمنا طبايع الادوية الفاعلة لذلك ومنها ثوالث PageV01P278 ~~وهي التي تختص باعضاء ما وينبغي اولا ان نقول كيف تفعل في الابدان هذه ~~الافعال وتنفعل عنها الابدان هذه الانفعالات والوقوف على ذلك يكون / بالوقوف ~~على الجهة التي بها يغتذي المغتذي فنقول انه قد تبين في العلم الطبيعي ان ~~الاغتذاء انما يكون اولا للاعضاء المتشابهة الاجزاء وذلك بان يستحيل اولا ~~الغذاء على مراتبه في الجسم المغتذي الى رطوبة شبيهة بالرطوبة المبثوثة في ~~الاعضاء المتشابهة فتختلط بها على جهة ما تختلط الاشياء ms203 الرطبة بعضها ببعض ~~فانه ليس ها هنا وجه تخلف به الطباع به بدل ما تحلل في جميع اقطار العضو ~~غير هذا الوجه اعني الاختلاط فاذا اختلطت تلك الرطوبة استنفعت بها وشبهتها ~~بها الطباع اعني انها تجعل لها قواما شبيها بقوام العضو ويتبين هنالك ~~ان هذا الفعل انما يكون بالطبخ والطبخ بالحرارة التي في المغتذي التي هي ~~احد اجزاء الحيوان المتشابهة لا على ان الحرارة هو المحرك الاول في هذا الفعل ~~بل النفس الغاذية فان افعال الحرارة ليست محدودة ولا مرتبة نحو غاية ما ~~واذ كان هذا كله كما وضع فقد ظهر من قرب كيف نقول في الغذاء انه معتدل ~~وفي الدواء ايضا وكيف نقول في كل واحد منهما انهما خارجان عن الاعتدال ~~وان كان الاعتدال اولا ان ينسب الى الغذا كما ان الخروج عن الاعتدال اولا ~~ان ينسب الى الدواء وذلك ان الغذاء الذي في قوته واستعداده ان يستحيل عن ~~الطباع الى رطوبة شبيهة بالرطوبة الاصلية التي في الاعضاء المتشابهة الاجزاء ~~والى حرارة غريزية شبيهة بالحرارة التي في المغتذي حتى تكون هي هي من ~~جميع الوجود وذلك في المعتدل المزاج او في القريب المعتدل قيل في ذلك ~~الغذاء انه معتدل كالحال في لباب خبز البر المحكم الصنعة ولحوم الدجاج ~~15 ~~الفتايا فكان مثل هذه الاغذية انما تفيد الجسم كمية اجزاء هي هي بعينها ~~الاجزاء التي تحللت PageV01P279 ~~واما الاعتدال في الدواء فهو قريب من هذا المعنى لاكن يخالفه في انه ليس ~~فيه قوة في ان يخلف اجزاء مساوية في الكمية لما تحلل من بدن المغتذي ولذلك ~~ليس يمكن احد ان يغتذي بالدواء المعتدل اعني ان يستعمل منه مقدارما يستعمل ~~من الغذاء بل معنى قولنا في الدواء انه معتدل اي اذا تناول الحيوان منه مقدارا ~~غير محسوس بالاضافة الى كمية الاجزاء المتحللة من جسمه لم يحدث هنالك حالة ~~غريبة في البدن واما لو تناول الانسان من الدواء مقدار ما يتناول من الغذاء ~~لا حدث في جسمه حاله غريبة ضرورة على انه يعسر ms204 وجود دواء معتدل في جميع ~~الافعال وعلى هذا المعنى ينبغي ان تفهم ان قولنا في الدواء انه حار او بارد ~~او رطب او يابس وقولنا ذلك في الغذاء انه باشتراك الاسم فانه ليس قولنا ~~في الخمر انها حارة في الدرجة الثانية وقولنا ذلك في الزعفران مثلا بمعنى ~~واحد واذ قد تبين ما هو الغذاء المعتدل والدواء المعتدل وكيف فعلهما في ~~الابدان فقد نقدر ان نقف من ذلك على الجهة التي ينسب اليها الخروج عن الاعتدال ~~وذلك في الكيفيات الاول اعني كيف يسخن الدواء ويبرد ويرطب وييبس وذلك ان ~~الدواء الذي من شانه ان يستحيل الى كيلوس احر من الكيلوس المعتدل يحر المعدة ~~اكتر مما ينبغي والدم الذي يتولد من مثل هذا الكيلوس يكون احر مما ينبغي ~~والحرارة الغريزية التي مادتها الدم تكون ضرورة احر مما ينبغي والرطوبة ~~الاصلية التي يستحيل اليها الدم في الاعضاء الاصلية يكون احر مما ينبغي ~~فتستحر بذلك ضرورة جميع اعضاء البدن واما الدواء البارد فانما يبرد ~~بانه يستحيل في مواضع الهضم الى حرارة انقص من حرارة البدن حتى يكون ~~الكيلوس المتولد عنه في المعدة ابرد مما ينبغي وكذلك الدم والحار الغريزي ~~والرطوبة التي في الاعضاء حتى الاعضاء انفسها وهكذا PageV01P280 ~~ايصا ينبغي ان تفهم الامر في الرطب واليابس والاطباء لما تخطروا فعل الادوية في ~~الابدان قرب عليهم اعطاء السبب في كيف يسخن البدن وعسر عليهم القول في ~~وجه تبريده حتى نسمع جالينوس يقول ان ذلك يكون بتقسم الدواء الى اجزاء صغار فقط ~~اولو كان الدواء البارد ليس /يحتاج في تدبيره الى اكثر من ان ينقسم فقط لكان باردا ~~بالفعل وانما هذا شيء يشتمل الدواء الحار كما يشتمل البارد وذلك ان الاشياء التي ~~من شانها ان يستحيل اذا انقسمت الى اجزاء صغار كانت اسرع لقبول الاستحالة والدواء ~~وان كان مستحيلا عن البدن فليس ينكر ان يكون البدن مع انه يحيله يستحيل ~~عنه ايضا واذا كان هذا موجودا في الغذاء فكم بالحرا ان يكون موجودا في ~~الدواء ولذلك يقال ms205 ان الشجرة المصرية كانت قاتلة فلما نقلت من ارض مصرصارت ~~غاذية وحكى ارسطو انه يوجد في بلاد الروم نهران اذا شربت الغنم من احدهما ~~ولدت خرفانا سوداء واذا شربت من النهر الاخر ولدت حملانا بيضاء وانما كان ~~ذلك كذلك لان الغذاء كما تبين في العلم الطبيعي هو من جهة ضد ومن جهة شبيه وهو ينفعل من جهة ~~شبيه وهو يفعل من جهة الضدية فهذه حال الادوية التي جرت العادة ان تسمى حارة بالقوة ~~وباردة بالقوة اي بالاستعداد الذي فيها كما يقال في شجر الصنوبر انها حارة ~~بالقوة لانه يشبه الا يكون في شيء من المركبات حرارة بالفعل اعني محسوسة ~~لنا ما عدا الحيوان وذلك لكماله فاما ساير الموجودات فهي تحتاج الى الحرراة ~~من خارج اكثر ذلك ولذلك ليس توجد الاسطقسات فيها على تعادل كوجودها في ~~الحيوان فاما الاشياء البسايط التي ليس من شانها ان تغدو اعني الاسطقسات ~~الاربعة فانها تفيد الابدان اذا لقيتها من خارج او من داخل كيفية فقط ~~ولذلك كانت PageV01P281 ~~هذا اذا لقيت الابدان محركة محضة لا متحركة اذ كانت الكيفيات التي تفعل ~~بها في الابدان موجودة بالفعل كالحرارة في النار والبرودة في الثلج ولما ~~اراد الاطباء ان يخمنوا مقادير الاستعدادات التي في الادوية لما اضطروا ~~اليه من ذلك في المعالجة جعلوها درجا وذلك بالاضافة الى البدن المعتدل واقتصروا ~~على اربع مراتب فقط حار في الاولى وفي الثانية وفي الثالثة وفي الرابعة ~~وكذلك البارد واليابس والرطب الا ان الرطب فيمايظهرلا يتعدى الدرجة الثالثة ولما ما ~~يتجاوز هذا الدرج فهي سموم تفسد الابدان فهذه حال الافعال الاول من الافعال ~~8 ~~الادوية ووجه فعلها وقد ينبغي ان نسير الى القول في القوى الثواني والثوالث ~~ونرسم طبايع الادوية الفاعلة لذلك ونقول مع هذا كيف تفعل هذه الافعال فنقول ~~ان الادوية من حيث هي مركبة من الاسطقسات اما ان تفعل عنها الابدان انفعالات ~~شبيهة بما فيها من القوى الاسطقسية مثل ان يحدث فيها حرارة او برودة او ~~رطوبة او يبوسة شبيهة بالحرارة ms206 والبرودة والرطوبة واليبوسة التي فيها واما ~~ان تفعل انفعالات ليست شبيهة بما فيها من القوى الاسطقسية بل ذلك شيء تابع ~~14 ~~للقوى الاسطقسية من جهة الموضع الذي تفعل فيه مثل التصليب والتليين والتسويد ~~والتحمير وغير ذلك والموضع الذي يعرض فيه هذه الانفعالات اذا كان اي عضو ~~اتفق سميت تلك الافعال للادوية ثوانيا واما اذا كان الموضع لها عضوا خاصا ~~سميت افعال ثوالث مثل الادوية التي تدر البول وتنقي الرية فاذ قد تبين ما ~~يعنون بالقوى الثواني والثوالث فقد يجب ان نرسم طبايع الادوية الفاعلة ~~للافعال المشهورة من هذه الافعال ونبتدي اولا بالثواني فنقول ان هذه الادوية ~~منها المنضجة ومنها المقيحة ومنها الملينة ومنها المصلبة ومنها المسددة ~~ومنها المفتحة PageV01P282 ~~ومنها المخلخلة ومنها المكثفة ومنها الموسعة لافواه العروق ومنها المضيقة ~~القابضة ومنها المسكنة للاوجاع ومنها المحرقة ومنها المعفنة ومنها المذيبة ~~للحم ومنها الداملة ومنها المنبتة للحم ومنها الجاذبة ومنها المقوية ومنها ~~الصحية فهذه هي المشهورات من افعال الادوية التي جرت عادة الاطباء بتعديدها ~~وينبغي ان تعلم /ان الدواء الذي تنسبه الى فعل واحد من هذه الافعال ان تلك ~~النسبة له انما هي بالاضافة الى البدن المعتدل او القريب من المعتدل والطبيب ~~الناظر في هذه الصناعة اذا ورد عليه بدن غير معتدل يخمن في ذلك بمقدارما ~~يحتاج اليه من طبيعة الدوا الفاعل لذلك الفعل في ذلك البدن وللتجربة ها هنا ~~فعل كبير مثال ذلك انا متى علمنا ان الدواء المنضج هو الذي حرازته مساوية ~~لحرارة بدن الانسان فينبغي ان نتامل هذا المعنى في مزاج انسان انسان ~~ونتخير له الدواء الذي يحدس ان هذه نسبته اليه وليس يجب ان نفعل هذا في ~~المزاج بل وفي العضو فان المقيح في الفخذ غير المقيح في الاذن وهذه كلها ~~ينبغي ان تكون من الطبيب بحذا ذهنه وللتجربة كما قلنا في التخمين على ~~هذه الاشياء والحدس قوة عظيمة ولذلك ما يعظم ابقراط امر الكمية واذ قد ~~تبينت جهة المقايسة التي بين هذه الافعال من افعال الادوية وبدن الانسان ms207 ~~فقد ينبغي ان نشرع في رسم طبيعة دواء دواء من الادوية الفاعلة لهذه ~~الافعال فنقول ان النضج هو فعل الحرارة الغريزية على ما تبين في غير هذاالموضع ~~وذلك يكون على حسب مراتب الغذاء في الطبخ فنضج في المعدة ونضج في الكبد ونضج في الاعضاء ~~انفسها فاذا اتفق ان ينصب الى عضو ما او تتولد فيه مادة خارجة عن الطبع ~~اما في الكمية او في الكيفية PageV01P283 ~~او في كليهما وتعفنت تلك المادة تولد ضرورة هنالك حرارة ممتزجة بين الحرارة الغريزية ~~والغريبة فان كانت تلك المادة ملايمة للنضح تقيحت ونضجت وذلك ان القيح الابيض ~~مادة متوسطة بين النضج التام وعدم النضج لحال بياضه وانما تكون المواد اكثر ذلك ~~ملايمة للنضج متى كان خروجها انما هو في الكمية واما متى كان خروجها مع ~~هذا في الكيفية فيعسر نضجها وبخاصة اذا كان خروجها الى الكيفيات الردية ~~مثل الاخلاط المحترقة وما اشبهها واذا كان هذا كله كما وصفنا وكانت الصناعة ~~في مثل هذه الحال قد يببغي ان ترفد الطبيعة لان الحرارة الغريزية في العضو ~~المنصب اليه المادة هي كالمغمورة فمن الواجب ان تكون طبيعة الدواء المنضج ~~طبيعة تفعل ذلك اعني النضج والذي بهذه الصفة هو الدواء الشبيه بالحرارة ~~الغريزية وذلك ان يكون مزاجه معتدلا في الحرارة والرطوبة او يكون مايلا الى ~~الحرارة شيا لمكان برد الحرارة الغريزية في العضو من قبل كثرة المادة فيه او ~~كيفيتها والادوية التي بهذه الصفة اذا قيلت بالمقايسة الى البدن المعتدل قيل ~~انها معتدلة واذا نسبت الى الغالب من اجزاء الاسطقسات فيها قيل انها حارة ~~رطبة وهذه الادوية هي بمنزلة الماء المعتدل الحرارة والزيت العذب اذا نطلت ~~به الاورام وبمنزلة الضماد المتخذ بالطبخ من دقيق الحنطة والماء والزيت وينبغى ~~ان تعلم ان المقيح في مزاج غيره في اخر وكذلك في عضو عضو ولذلك ما ينبغي ~~ان يخمن الطبيب لهذه في نفسه درجات مثال ذلك ان المقيح في الدرجة الاولى ~~هو هو الضماد الموصوف واكثر منه المتخذ بالخبز لموضع الملح واكثر ms208 منه ~~المتخذ بالخمير اعني ان يتخذ بالماء والزيت على حسب الضماد المتخذ من الحنطة ~~وقد يقال في الدواء المسدد انه منضج بالعرض مثل القيروطي PageV01P284 ~~المتخذ بدهن الورد وذلك ان المسام اذا انسدت تسخن العضو فكان عن ذلك نضج ~~وقد يقال في الدواء انه منضج متى كان فعله في المادة فعلا يسهل به على ~~الطبيعة انضاجها او يكون انضاجها بحال افضل مثل ان يعدل كيفية المادة ~~او يلطفها وبهذه الجهة يقال في كثير من الادوية التي ترد داخل البدن انها ~~منضجة وقد يمكن ان يجتمع في الدواء الواحد الانضاج لجميع هذه الوجوه وذلك ~~اما بالصناعة في المركب واما بالطبيعة في المفرد في الملينة والادوية ~~الملينة انما يعني بها في هذه الصناعة في الاكثر المحللة للاورام الصلبة ~~/المتحجرة العديمة الحس وهذه الاورام بالجملة انما تتولد عن الاخلاط الغليظة ~~والتي بهذه الصفة هي اما مرة سوداء او بلغم غليظ او ما يتركب منهماولما ~~كانت هذه الاورام انما تتعقد وتتصلب بالبرودة وجب ان يكون التي تلينها ~~حارة لان ما عقدته البرودة فالحرارة تلينه او تذوبه ان كان مما شانه ان ~~يذوب وذلك مثل العظام والحديد ولما كان ايضا هذه الاورام عند ما تلين ~~تترطب فقد ينبغي ايضا ان تكون الادوية المبرية منها مع انها حارة فيها ~~يبوسة ما لمقاومة تلك الرطوبة والادوية التي شهدت التجربة لها بهذا الفعل ~~هي من الحرارة في نحو الدرجة الثانية او في الثالثة ومن اليبوسة في الاولى ~~وذلك مثل الاشق والمقل الازرق والميعة ومخ ساق الايل ومخ ساق العجل وشحم ~~الماعز والبقر وانما كانت هذه الادوية بهذا القدر من الحرارة واليبس لان ~~الادوية التي هي اشد حرارة ويبسا من هذه من شانها ان تحلل بعنف حتى ~~يبقى من الخلط بقية متحجرة لا تجب الى التحلل وينبغي كما سلف ان تقيم في ~~نفسك لهذه الادوية مراتب من ذلك ان الشحوم اضعف من الاشق والمقل وشحم ~~الدجاج اضعف من شحم البط PageV01P285 ~~وذلك ان هذا الفعل يختلف في مزاج مزاج وعضو عضو ms209 في المصلبة واما الادوية ~~المصلبة فانه يلزم ضرورة ان تكون باردة اذ كانت الصلابة انما هي جمود والجمود ~~انما يفعله البرد فاما اشتراط الرطوبة في هذه الادوية كما يقول جالينوس ~~فلا معنى له لان الرطوبة انما شانها ان ترطب فقط لا ان تصلب ولو اشترط مع ~~البرد اليبوسة لكان اجدر لاكن هذه الكيفيتان اكثر ذلك هي منفعلة لا فاعلة ~~وانما الكيفيتان الفاعلتان للحرارة والبرودة وان كانت افعالها قد تختلف ~~بمعاونة اليبوسة لهما او الرطوبة وقد استقضى افعال هذه الكيفيات وانفعالاتها ~~في الرابعة من الاثار ولهذه الادوية ايضا عرض ومثال هذه الادوية على ما يقول ~~جالينوس هي الطحلب وحي العالم والبقلة الحمقاء والبزر قطونا وهذه وان كانت ~~مصلبة فبالبرودة لا بالرطوبة في المغرية والمسددة وهذه الادوية هي التي ~~تلحج في مسام البدن وثقبه وطبيعة ما هذا شانه يلزم ضرورة ان تكون ~~ارضية من غير لذع لان اللذع مما ينفذ به الدواء عن المجاري بسرعة او تكون ~~لزجة وذلك مثل الصموغ واما الارضي الغير لزج فمثل النشا لاكن كما قلنا هذه ~~الادوية ينبغي ان تكون ابعد شيء من اللذع ولذلك ليس يحتاج ان تكون في ~~مزاجها الا معتدلة او مايلة الى البرد قليلا فاما كيف يسدد البدن مثل هذه ~~الادوية اذا وردته من داخل فقد يمكنك ان تفهمه مما سلف عن القول في فعل ~~الدواء وذلك ان التسديد والتزليق انما تفعله في المعدة والامعاء بالكيلوس ~~المتولد فيها عنها وكذلك في الكبد وتفعله في العروق بالدم المتولد عنها وتفعله ~~في الاعضاء انفسها بالرطوبات المتولدة فيها عنها والادوية المسددة تختلف ~~في فعلها باختلاف امزجة الاعضاء حتى التمر فيها حكوا PageV01P286 ~~مسدد للكبد ومفتح للسدد في الرية في الادوية الفتاحة والجلاة وهذه الادوية من ~~جنس واحد وانما تختلف بالاقل والاكثر فما كان من الادوية انما يجلوا الوضر ~~الذي على ظاهر البدن ويغسله من غير ان تكون فيه قوة على ان تنفذ في المسام ~~وتفتحها قيل انه دواء جلا بمنزلة ما العسل وبزر البطيخ ودقيق الفول والشعير ms210 ~~وما كان من هذه الادوية بالجزء الناري الذي فيه ينفذ في المسام فهي المسماة ~~فتاحة وهذه الادوية منها ما تفعل في ظاهر البدن اكثر مما تفعل في باطنه ~~ومنها ما تفعل في باطن البدن اكثر مما تفعل في ظاهره ومنها ما تفعل في ~~الامرين معا اما الادوية التي تفعل في ظاهر الجسم هذا الفعل فهي الادوية ~~البورقية التي ليس في جوهرها غلظ وذلك انها للطافتها تنفذ في ظاهر الجسم ~~واما اذا وردت هذه الادوية البدن فانها للطافتها وسعة المسام التي في داخل ~~البدن ينفذ فيها من غير ان يذهب /بالاشياء اللاحجة التي فيها فان اجتمع في ~~الدواء مع التفتيح قبض وغلظ الجوهر فعلت في المسالك التي في باطن الجسم وذلك ~~ان بالارضية التي فيها والغلظ يكون كالالة للقوة الفتاحة التي فيها لتنقية ~~تلك المسالك وكذلك القبض تثبت الادوية في تلك المسام حتى تفعل فعلها ~~ولن يخفى عليك كيف هذا الفعل للدواء في داخل البدن مما سلف واما هذه الادوية ~~متى وضعت على ظاهر الجسم فلمكان القبض الذي فيها والارضية وضيق المسام التي ~~في ظاهر الجسم ليس يكون لها فيه نفوذ ولذلك صار الافسنتين مفتح لسدة الكبد ~~غير مفتح لمسام الجسم من خارج لمكان القبض الذي فيه والادوية التي بهذه ~~الصفة هي ضرورة مرة الطعم قابضة قبضا ما واما الادوية التي تفعل الامرين ~~جميعا فهي المتوسطة بين طبيعة هذين PageV01P287 ~~وهذه هي الادوية التي فيها مرارة مع بورقية ظاهرة من غير قبض مثل السوسن ~~الاسمانجوني والشيجي وغير ذلك وينبغي ان تعلم ان المفتح في عضو غير المفتح ~~في عضو اخر ولذلك ينبغي ان يخطر ببالك لهذا الفعل درجا على ما ينبغي ان تفعله ~~في ساير الافعال التي للادوية والقوى في المخلخلة ولما كان التخلخل انما هو ~~زيادة في كمية العضو المتخلخل والزيادة في الكمية انما تكون باستحرار العضو ~~لزم ضرورة ان تكون الادوية المتخلخلة مسخنة لاكن معتدلة في السخونة لان ~~الادوية الحارة الشديدة الحرارة تستفرغ وتيبس ولا يكون ايضا مع هذا فيها ms211 ~~غلظ جوهر لان الحرارة التي في مادة غليظة ناكية وان كانت يسيرة والادوية ~~التي بهذه الصفة هي البابونج والخطمي والزيت العتيق في المكثفة واما المكثفة ~~فهي ضد المخلخلة اعني انها باردة وذلك ان العضو اذا برد صغرت كميته ~~لقربه بالبرد من طبيعة الارض كما انه اذا سخن عظمت كميته لقربه من طبيعة ~~الهواء فانه ليس تزيد الكمية يكون بشيء من خارج ولا نقصانها يكون بتحلل ~~شيء منها ابدا وهذا قد لاح في العلم الطبيعي والادوية التي تفعل هذا الفعل ~~هي بعينها المصلبة لاكن التكاثف انما تفعله اولا فان طال لقاؤها للعضو ~~صلبته وربما احدث فيه موتا وذلك اذا طالت مجاورتها له وذلك في الغاية ~~واما الادوية الموسعة لافواه العروق فهي ادوية حارة المزاج جدا غليظة الجوهر ~~وهي من جنس الادوية المفتحة الا انها اقوى منها فكان هذه الادوية في ثلث ~~مراتب جلا ومفتح وموسع لافواه العروق الا ان حرارة هذه الادوية اعني ~~المفتحة ليست ينبغي ان تكون محرقة فان الاحراق المكثض وهذه الادوية هي بمنزلة ~~الثوم ومرارة الثور ودهن الاقحوان PageV01P288 ~~في القابضة المضيقة لافواه العروق وهذه الادوية هي ادوية في طبعها باردة ارضية ~~شديدة اليبس ولذلك كان طعمها قابضا وذلك ان جمع افواه العروق انما يكون ~~بالبارد الارضي لان البارد الغيرالارضي ضعيف الفعل وهذا هو الفرق بين المكثف ~~والقابض اعني ان المكثف يكون في جوهر لطيف والقابض في جوهر غليظ وامثلة ~~هذه الادوية هي العفص والجلنار والاقاقيا وغير ذلك في المسكنة للاوجاع فنقول ~~ان الدواء المسكن للوجع يقال على جهات احدها الذي يرفع سبب الوجع والثاني ~~الذي يخدر الحس بمنزلة الافيون والثالث الذي يفعل في العضو الوجع فعلا مضادا ~~للسبب الموجع وهذا هو المسكن بالحقيقة لان الاول يدخل فيه اجناس كثيرة من الادوية مثل ~~الادوية التي تسهل والادوية التي تقطع الاخلاط وتنضجها والثاني ليس مسكنا الا ~~بنوع العرض وذلك انه يحدث في العضو خدر ما وعسر حس ولذلك كان استعمال ~~مثل هذا غير مامون الا في المواضع التي يضطر اليه ms212 كما سنبين في حيلة البرء ~~واما النوع الثالث فهي المسكنة بالحقيقة اذ كان ذلك امرا يخصها اعني انها ~~تفعل في العضو فعلا مضادا لفعل السبب الموجع ولذلك ما يلزم ضرورة ان تكون ~~هذه الادوية اما معتدلة وفي /طبيعة الحار الغريزي واما احر بقليل وذلك ~~بحسب ما يبرد الحار الغريزي في ذلك العضو او يتبدد وبذلك امكن ان يسكن الاوجاع ~~التي اسبابها امور حارة وباردة تسكينا واحدا وذلك بزيادتها في الحرارة ~~الغريزية التي هي الة الطبيعة في الشفا والبرء فتستوي الطبيعة على ذلك السوء ~~مزاج الفاعل للوجع فتكسر منه او تسكنه وتذهبه وينبغي مع كون هذه الادوية ~~في هذه الدرجة ان تكون لطيفة غواصة PageV01P289 ~~سريعة الاستحالة الى الحرارة الغريزية وايضا فانها تعين على الانضاج بالتلطيف ~~ولذلك قد نرى في هذه الادوية انها تسكن الاوجاع بجهتين اما الجهة الاولى ~~فبانمايها الحار الغريزي واما الثانية فباعدادها الخلط الفاعل للوجع الى النضج ~~وسهولة الانفعال عن الطبيعة ولذلك كان ابلغ الاشياء في هذه الادوية الشحوم ~~والادهان كشحم الدجاج وافضل منه شحم الاوز كما يقول جالينوس واما من الادهان ~~فدهن محاح البيض والزيت المسخن سخونة يسيرة له في هذا فعل ليس بالدون واما ~~ساير الادوية الباردة والمسددة ايضا تزيد في الاوجاع بمنعها ما يتحلل من العضو ~~واما المسخفة فتفارق هذه بانها اغلظ جوهرا منها قليلا وبذلك صار لها ~~التفتيح للمسام مع تخلل العضو ولاكن بالجملة طبيعتها قريية من طبيعة ~~هذه الادوية في المنبتة للحم وهذه الادوية ينبغي ان يكون فيها جلا يسير ~~وتخفيف اما الجلا فللوضر الذي في القروح واما التخفيف فللرطوبة فان في هضم ~~كل واحد من الاعضاء توجد هاتين الفضلتين اعني الغليظة واللطيفة في الداملة للقروح ~~واما الادوية الداملة فهي ادوية تحتاج ان تكون ادوية قابضة مجففة باعتدال ~~وذلك ان الجسم الذي ينبغي ان تخلفه الطبيعة بعد نبات اللحم هو الجلدوالجلد ~~ايبس من اللحم فلذلك ما ينبغي ان تكون هذه قوية التجفيف بمنزلة العفص ~~والجلنار في المحرقة واما الادوية المحرقة فهي في مزاجها في ms213 غاية الحرارة ~~وهي مع هذا غليظة الجوهر وذلك انها اذا كانت بهذه الصفة فعلت في الجسم ~~ما تفعل الجمرة الملتهبة في الاكالة للحم والمذيبة له وهذه الادوية مفنية ~~للحم الا انه ليس تفعل ذلك بظهور احراق بين فيها كما تفعل الادوية المحرقة PageV01P290 ~~وذلك لقلة حرارتها عن حرارة الادوية المحرقة ولطافة جوهرها والمذيبة للحم ~~اضعف فعلا من المعفنة وانما سميت عفونية لان تاكل اللحم انما يكون ضرورة ~~عن حرارة غريبة والغريبة هي عفونية ما ضرورية والادوية المعفنة هي بمنزلة ~~الزرنيخ الاحمر والاصفر والادوية المذيبة للحم تستعمل في انبات اللحم في ~~القروح التي فيها لحم زايد كما ان المعفنة تستعمل في الاواكل في الجاذبة ~~والجذب قد يكون بالكيفية الاولى وقد يكون بخاصة والفرق بينهما ان الجذب ~~بالكيفية الاولى يكون لاي شي اتفق واما جذب الخاصة فانه يكون لشيء ~~بعينه مثل جذب حجر المغنطيس للحديد فقط والجذب بالجملة كيف ما كان ~~انما يكون بالحرارة وسنخلص بعد الافعال التي تسى خواص من غيرها من ~~الافعال والادوية الجاذبة بالكيفية الاولى بما هي كيفية مطلقة اعني الحرارة ~~12 13 ~~بما هي حرارة صنفان صنف يجذب بحرارة طبيعية بمنزلة المشكطرامشيع ووسيخ ~~الكور وصنف يفعل ذلك بحرارة عفونية بمنزلة الخمير وخرو الحمام واما ~~الادوية البازهرية والمخلصة باكثرها انما تفعل ذلك بجملة جوهرها وتلك ~~هي الخاصة وقد تفعل ذلك بعضها بالكيفيات الاولى التي فيها اذا كانت مضادة ~~للكيفيات الحادثة عن السموم فان السموم ايضا تنقسم هذا الانقسام اعني فيها ~~ما هي سموم بكيفيتها الاولى ومنها ما هي سموم بجملة جوهرها وسنفصل هذا ~~فيما بعد وقد يقال ادوية مصحة وحافظة على الادوية التي تمانع التعفين ~~وذلك اما بتفتيحها السدد واما بمضادتها للعفونة او بكليتهما واما ~~الادوية المقوية للاعضاء فهي الادوية الشبيه مزاجها بمزاج العضو في جملة ~~جوهره PageV01P291 ~~/ولذلك قيل ان كل عضو فهو مقو عضوا مثله لاكن الادوية المقوية من جهة ما هي ~~ادوية مقوية فقد ينبغي ان تكون حرارتها اشف من حرارة العضو بقليل وكذلك ~~ينبغي ان تكون في ms214 اليبس فان الاعضاء انما تسترخي وتضعف بالبرودة والرطوبة وذلك ~~في الاكر وبخاصة الاعضاء الفاعلة وبالجملة انما يضعف فعل العضو في الاكثر ~~من الجهة التي هو معد ان يدخل عليه منها الفساد ولذلك ما ينبغي ان تكون طبيعة ~~الدوا المقوي في عضو عضو مضادة للجهة التي منها يدخل الفساد على العضو في ~~الاكثر مثال ذلك ان الادوية المقوية للكبد ينبغي ان يكون اليبس فيها ظاهرا ~~بخلاف الادوية القلبية والمقوي قد يكون بجملة جوهره مثل الذهب للقلب والدر ~~له وقد يكون بالكيفيات الاولى والثواني مثل القبض الذي في الورد والمرارة ~~والعطارة في الادوية العطرة دليل على الادوية المقوية للاعضاء الرييسة وخاصة ~~لما شهدت بذلك التجربة وبخاصة القلب ولذلك كان المسك يفوق في تقوييته ~~ساير الادوية العطرة لكونه اكثرها عطارة فهذا هو القول في طبايع الادوية ~~التي تصدر عنها هذه الافعال الثواني وقد ينبغي ان نقول في طبايع الادوية ~~التي لها افعال ثوالث فنقول ان هذه الادوية منها المفتتة للحصى ومنها المولدة ~~اللبن ومنها المدرة للطمث ومنها المولدة للمنى ومنها القاطعة للمنى واللبن ~~ومنها المنقية للصدر فاما الادوية المفتتة للحصى فهي في طبيعتها على ما ~~زعم الاطباء حارة حرارة يسيرة لان الحرارة القوية شانها التصليب والتحجيروهذه ~~حال الحرارة الغريبة العاقدة للحصى وينبغي ان تشترط في كونها حارة حرارة ~~يسيرة ان تكون رطبة بالاضافة الى الحرارة العاقدة للحصى PageV01P292 ~~لطيفة فان ما عقدته الحرارة واليبس فانما تحله البرودة والرطوبة اعني ها ~~هنا بالبرودة حرارة انقص من الحرارة العاقدة وكذلك اعني بالرطوبة وذلك ~~ان هذه الادوية انما تفعل في الحصى فعلا هو فيها شبه نضج ما فتقسمها ~~الحرارة الغريزية وتدفعها ومثال هذه الادوية هي الهليون والحمص واللوز ~~ولست امنع ان يكون هذا الفعل لدواء بجملة جوهره واما الادوية المدرة للبول ~~فينبغي ان تكون حارة لطيفة لان بالحرارة اللطيفة تعين القوة الجاذبة التي ~~في الكليتين على جذب المايية وتعين ايضا المميزة التي في الكبد على تمييز ~~المائية قالوا والادوية التي فيها دفر مما تلايم لجملة جوهرها هذه ms215 الاعضاء ~~9 ~~اعني اعضاء البول وذلك كالكرفز والرازيانج والذوقو واما الادوية التي تدر ~~اللبن فهي ما كان منها يسخن الاخلاط البلغمية ويعين القوة الهاضمة في الاعضاء ~~الى احالتها الى الدم وقد يدر اللبن الاغذية وهي احق بهذا الفعل والاغذية ~~التي من شانها ذلك هي الاغذية التي تتولد عنها كيموسات معتدلة حرارتها ~~ورطوبتها مساوية لحرارة الدم ورطوبته واما الادوية المدرة للطمث مما يرد ~~البدن فهي من جنس الادوية المدرة اللبن الا انها تحتاج ان تكون اسخن منها ~~لمكان يتفتح افواه العروق وتلطيف الدم وتقطيعه ولهذا متى كان هذا العرض ~~يسيرا اعني امتساك الطمث كفت في ذلك الادوية المدرة اللبن واما اذا انقطع ~~انقطاعا بينا فليس يكفي في ادراره الا امثال الفودنج المشكطرامشير والقسط ~~والسليحة والزراوند واما الادوية والاغذية التي تدر المني فهي الحارة الرطبة ~~النافخة اعني التي يتولد منها في الشرايين نفاخات وروح كثير بمنزلة PageV01P293 ~~الحمص والبصل وحب الصنوبر والسقنقور واما الادوية المنقية للصدر والرية ~~المعينة على نفث ما فيها من المدة فينبغي ان يكون فيها انضاج ما وتقطيع ~~لطيف ليس بحرارة قوية لان لا تصلب وقد تكون الادوية المعينة على النفث ~~الادوية التي /فيها لزوجة وغلظ وذلك عندما يكون عسرالنفث لرقة المادة وتفرقها ~~على الهواء الدافع لها في السعال الى خارج والادوية التي تنضج وتلطف هو مثل حب ~~الصنوبر الطري والزبد مع السكر واللوز وينبغي ان نتذكر دايما ما لم ازل اذكره لك من ان ~~هذه الادوية تختلف افعالها في الكثرة والقلة وذلك بحسب مزاج مزاج وعضو عضو ~~ولهذا ما ينبغي ان تكون في نفس الطبيب مدرجة والسبيل الى الوقوف على ذلك ~~يكون في الاكثر بالتجربة فانه ليس يمتنع ان يوجد كثيرا من هذه الافعال لادوية ~~ما بخواص فيها واذ قد قلنا في قوى الادوية الاول والثواني والثالث وقلناكيف ~~تفعل وما طبايعها فقد ينبغي ان نعطي الفرق بين الادوية التي يقال فيها انها ~~تفعل بخاصتها وهي التي يعني الاطباء بجملة الجوهر وكيف تفعل فاقول ان افعال الدوا ~~على ضربين اما ms216 افعال تنسب الى القوى الاول من القوى الاسطقسية بما هي ~~تلك القوى مثل التسخين للحرارة والتبريد للبرودة فان ذلك شيء ذاتي لهما ~~وتابع لجوهرها وكذلك التقطيع والتلطيف وغير ذلك من الافعال الثواني والثوالث ~~ولهذا امكن بالقول توفية اسباب هذه الافعال واما الضرب الاخر من افعال الادوية ~~فلسنا نقدر ان ننسبها الى قوة اولى من قوى الاسطقس نسبة ذاتية مثال ذلك ~~جذب المغنطيس للحديد فان الجذب بما هو جذب وان كان منسوبا الى الحرارة فانه PageV01P294 ~~ليس بما هو جاذب مطلق عرض له ان جذب الحديد بل بما هو جاذب ما وهي ~~النسبة والموافقة التي يشبه وبين حجر المغنطيس وهذه النسبة والموافقة انماتحدث ~~عن مقادير اختلاط الاسطقسات فيهما ومن كميتها اعني في الجاذب والمجذوب ~~ولذلك امكن ان توجد في الشيء الواحد خواص لا نهاية لها وذلك بالاضافة الى ~~موجودات لا نهاية لها وكان هذا الفعل عرضيا للقوى الاول من القوى الاسطقسية ~~التي في ذي الخاصة ومعنى ذلك انه ليس ماخوذ في جوهرها ولهذا مالم يمكن ~~ان يتحصل بالقول ذلك المقدار من الاختلاط الذي عنه يحدث ذلك الفعل في ~~ذلك الموجود على ما شان الافعال التي من قبل الهيولي الا تنضبط بالقول فهذا ~~هو معنى الخاصة وجملة الجوهر ويعنون بالمزاج الصنف الاخر من الافعال فاما باي ~~نوع من هذه الافعال تفعل الادوية المسهلة فهو من الظاهر ان فعلها ذلك انما هو بالجذب ~~من جهة انها اذا شرب الدواء الواحد منها اخرج بالاسهال خلطا خاصا به في اي ~~موضع كان ذلك الخلط من البدن سواء كان في اسفله او اعلاه مثال ذلك انا ~~اذا سقينا السقمونيا لمن به نملة في رجله كان شفاه على المكان واذا كان ~~ذلك كذلك فلم يكن المحرك للخلط الصفراوي المستمكن الى خارج غير الدواء وذلك ~~ضرورة على جهة الجذب وليس يوجد للادوية هذا المعنى فقط اعني انها تجذب ~~اخلاطا خاصة بها مثل ما تجذب السقمونيا الصفراء وحجر اللازود السوداء بل ~~وبعضها انما يجذب من اعضاء خاصة مثل ما تجذب ms217 الصموغ من الوترات والمفاصل ~~الاخلاط البلغمية الغليظة ويشبه ان يكون للدواء مع فعل الجذب فعل في تمييز ~~الاخلاط وتصييرها بالفعل فان الاخلاط كما قلنا انما هي اكثر ذلك PageV01P295 ~~موجودة في الدم بالقوة واذا انجذبت الاخلاط من طريق الغذاء الى المعى والمعدة ~~تحركت القوة الدافعة لاخراجها وغير ممتنع ان يكون للقوة الدافعة التي في ~~العضو الذي فيه الخلط معونة على فعل الدواء في ذلك الخلط اعني ان عندما ~~يبتدي الدواء يجذب ذلك الخلط تتحرك القوة الدافعة الى دفعه ولذلك اذا افرط ~~فعل القوة الدافعة حدث عن ذلك استفراغ شديد وبين انه ليس يكون الجذب الا ~~بانفتاح افواه العروق وانفتاح افواه العروق انما تكون بالحرارة وكذلك ~~الجذب ولهذا كله/ ما يظهر ان الادوية المسهلة انما تفعل بحرارة فيها خاصة ~~تجذب ذلك الخلط لكن قد يسئل سايل فيقول لو كان في طبيعة السقمونيا مثلا ~~ان تجذب الصفراء فقط كما في طبيعة حجر المغنطيس ان يجذب الحديد فقط لما ~~امكن فيها اذا تنوول منها اكثر من شربة واحدة ان تسهل جميع الاخلاط وقد ~~يشهد الاطباء انه اذا تنوول منها مقدار اكثر اسهلت الصفرا ثم البلغم ثم ~~السوداء ثم الدم لاكن ينحل هذا بان الحرارة التي في الدواء المسهل الذي بها ~~تجذب ليست موجودة بالفعل في الدواء كحالها في حجر المغنيطس اعني الصورة ~~المزاجية التي بها يجذب بل انما تستفيد تلك الحرارة من البدن واذا كان ~~ذلك كذلك فاذن البدن انما يفعل تلك الحرارة في الدواء في كمية محدودة ~~منه ولذلك متى تنوول منه اي كمية اتفقت لم يلبق لها هذا الفعل وكان ~~جذب الدواء لخلط بعينه انما هو في الادوية التي شهدت التجربة انها تخرج ~~خلطا واحدا فقط لان ها هنا ادوية كثيرة تخرج اخلاطا مختلفة كما يقال ~~ذلك في الغاريقون وايضا فان الاخلاط كلها هي قريب ان تكون من جنس ~~واحد ولذلك ليس ممتنعا ان يكون الدواء المخصوص بخلط ما اذا ضعفت الكمية PageV01P296 ~~اسهل خلطا اخر ولذلك ما يزعمون ان الادوية التي تجذب ms218 السوداء قد تجذب الاخلاط ~~البلغمية التي ضارعت السوداء واما السموم فان فعلها في البدن يكون بجميع ~~ضروب افعال الادوية اعني ان بعضها يفعل ذلك بكيفيات اول مثل الافيون ~~4 ~~الذي يخدر ببرده ولذلك يمكن في مثل هذه اذا تنوول منها اليسير وحجبت ان تكون ~~ادوية وبعضها تفعل ذلك بجملة جوهره اعني انه يحيل بدن الحي كالذهب ~~المكلس وهذه فليس يمكن ان تستعمل في المداواة اصلا وبعضها يقتل بشدة ~~5 6 ~~جذبه الاخلاط حتى انه يخمق كما يقال في الخربق الابيض وبعضها يسهل ~~الدم واما البازهرات فتفعل الشفا من هذه بمثل هذه الافعال بعينها اعني ان ~~بعضها تحيل بكيفياتها كيفيات السموم وذلك اذ كانت مضادة لها وبعضها تفعل ~~ذلك بجملة جوهرها وبعضها يفعل ذلك بالجذب وهذه البازهرات انما تكون ~~شافية متى تنوولت وفي البدن حال خارجة عن الطبع من احد السموم وذلك انما ~~تفعل حينئذ في البدن فعلا مضادا لفعل السم فيكون عن ذلك برء بالعرض ~~ولذلك متى تناولها الصحيح في جنس واحد كانت سما ومن هنا قال الاطباء ~~انها متوسطة بين السموم والادوية والمتوسط انما يفهم منه اكثر ذلك انه ~~في جنس واحد هو والاطراف وما كان من جنس واحد فهو شبيه وليس الامر ~~كذلك في البازهريات والسم ولذلك الاولى ان نقول ان البازهرات في غاية ~~المضادة للسم فان الضد انما شفاؤه ابدا في كل حال الضد وانما السبب في ان ~~تقتل البازهرات اذا تناولها الصحيح انها انما تفعل الشفا في بدن الحي ~~اذا كان به مزاج PageV01P297 ~~سمي وكان هذه الادوية لها فعلان اثنان في بدن الانسان فعل سمي وذلك ~~اذا تنوولت من غير ان يكون في البدن فعل سمي وفعل مخلص وذلك اذا تنوولت ~~وفي البدن مزاج سمي فكانها سموم من جهة وادوية من جهة اخرى لانها ~~ادوية من جهة انها سموم وذلك انه ليس ينكر ان تختلف افعال الفاعل ~~الواحد باختلاف احوال موضوعاته فيكون الدواء الحافظ اذا ورد البدن الصحيح كان ~~سما واذا ورد البدن المسموم كان شافيا ms219 فهذا هو القول في جميع ما يحتاج اليه ~~من افعال الادوية التي شوهدت وكيف فعلها وقد بقي علينا بعد من هذا ~~القول ان ننظر هل يمكن ان ندرك بالقياس هذه الافعال للادوية التي لم تجرب ~~ام انها سبيل العلم بوجودها لشخص شخص من اشخاص الادوية التجربة ام فيها ~~ما جمع الامرين وان كان فيها ما جمع الامرين فهل الطرق التي افاد ~~الاطباء في ذلك كافية ام لا /فنقول ان افعال الادوية كما سلف من قولنا ~~تحصر في اربعة اقسام افعال اول وثواني وافعال ثوالث وفعل بالخاصة واما الغذا ~~فانما له فعل واحد وهو التغذية والاغذية الطبيعية انما ملاءمتها لنا في ~~جملة جوهرها ولذلك الفحص عن امرها هل يمكن ان يدرك بقياس يشمله الفحص ~~عن الخاصة فنقول ان المقاييس التي تعطي وجود الشيء هو صنفان اما قياس يعطي ~~وجود الشيء وسببه معا وذلك ان يكون الحد الاوسط فيه سببا لوجود المطلوب ~~في ذاته وسببا لعلمنا به واما قياس PageV01P298 ~~يعطي وجود الشيء فقط وذلك اذا كان الحد الاوسط فيه سببا لعلمنا فقط ~~بالمطلوب لا لوجوده وهذا صنفان اما ان يكون الحد الاوسط فيه امرا متاخرا عن ~~المطلوب واما ان يكون كليهما امرين متاخرين عن شيء واحد بعينه وهذه ~~الافعال للادوية انما يمكن الوقوف عليها ان امكن باحد هذين الصنفين اعني ~~اما برهان السبب واما برهان الوجود او تكون المقاييس التي تنتج وجود هذه ~~الافعال مركبة من هذين الصنفين من المقاييس اعني ان تصير اولا من الامور ~~المتاخرة الى المتقدمة التي هي اسباب لافعال تلك الادوية ثم نسير ~~بعد ذلك من تلك الاشياء التي هي اسباب الى تلك الافعال التي هي متاخرة ~~فيكون الصنف الاول من المقاييس من اصناف الدلايل والصنف الثاني من ~~اصناف البراهين المطلقة وهذا كله بين لمن زاول صناعة المنطق ~~ادنى مزاولة واذا كان هذا كله كما وصفنا فلنجعل فحصنا اولا عن ~~الخاصة فنقول انه ان امكن ان يكون سبيل لنا الى العلم بوجودها بالاضافة ~~الى شيء ما كانك قلت ms220 بالاضافة الى بدن الانسان اذ كان هو المفحوص عنه ها هنا ~~فانما يكون ذلك ضرورة باحد امرين اما ان تكون الطبيعة الصادرة عنها ذلك الفعل ~~محصلة عندنا بالمعرفة بها وذلك اما بمعرفة اولى واما بدليل واما ان يكون ها هنا ~~اشياء متاخرة عن تلك الطبيعة حتى تكون هي والخاصة متساويتان في الحمل ~~وتكون مع هذا تلك الاشياء المتاخرة اعرف من الخواص عندنا ومما يمكن بيان الخواص PageV01P299 ~~بها من غير متوسط فان هذه الانواع من الدلايل وان كانت من انواع ما من العرض ~~فهي صادقة وبودنا لو اتفق لنا في مثل هذا المطلب مثل هذه الدلايل وهو ~~ظاهر مما قيل في رسم الخاصة ان تلك الطبيعة التي بها تفعل غير محصلة عندنا ~~اذ كانت الخاصة انما هي فعل ما صادر من موجود في موجود بالاضافة مقادير ~~الاسطقسات في احدها الى الاخر وبين ان ذلك المقدار ليس يمكن ان يدرك ~~بالقول ولا يوقف منها على اكثر من هذه المعرفة الغير محصلة ولا ايضا يمكن ان ~~يكون ها هنا عرض خاص يدل على هذه الطبيعة دلالة محصلة ولا غير محصلة ~~الا الخاصة نفسها اذا احست فانها تدل كما قلنا على هذه الطبيعة دلالة ~~مجملة واذا لم يمكن ذلك فليس يمكن ايضا ان يكون في ذي الخاصة عرض ~~مساوي للخاصة يدل عليها ويكون اعرف عندنا منها لان هذا انما كان يتفق ~~لو كان ها هنا عرض يدل دلالة محصلة على الطبيعة التي بها تفعل الخاصة ولكون ~~الخاصة انما هي تابعة لموجود موجود امكن ان يوجد في الشيء الواحدخواص لا نهاية ~~لها وما لا نهاية لها فلا سبيل الى تحصيله بالقول ولا الى وجود خواص ودلايل تدل ~~بالذات على هذه الطبيعة لان ما بالذات انما يوجد للشيء من قبل صورته كما ان ما ~~بالعرض انما يوجد له من قبل الهيولي واذ كان هذا هكذا فلا سبيل للوقوف على ~~وجود الخاصة في ذي الخاصة غير الحس ثم نوفي سبب ذلك على النحو الذي يمكن ~~في ذلك ms221 واذ قد تبين من الخاصة انها لا تدرك بالقول فلننظر في الافعال الاول PageV01P300 ~~من افعال الادوية هل يمكن ايضا ان تدرك بالقياس ام لا فنقول ايضا ان السبيل ~~الى الفحص عن ذلك هي تلك السبيل بعينها التي سلكناها في الفحص عن الخواص ~~وذلك انه ان امكن ان تدرك بالقول الدواء المعتدل او الخارج عن الاعتدال الى احد ~~الكيفيات فانما يكون ذلك ضرورة /بتحصيل الطبيعة الفاعلة لذلك ومعنى قولنا ~~في الدواء انه حار او بارد او معتدل انما هو ان في طبيعته واستعداده اذا ~~استحال عن بدن الانسان ان يقبل بدن الانسان عنه كيفية نسبتها الى الكيفيات ~~الطبيعية الموجودة في بدن الانسان هذه النسبة اعني نسبة الاعتدال او الخروج ~~عن الاعتدال واذا كان ذلك كذلك فاي طبيعة هي هذه الطبيعة ليت شعري التي ~~في استعدادها ان يقبل بدن الانسان عنها انفعالا من هذه الانفعالات والى ~~اي شيء نقايسها من حيث هي موجودة بالفعل اعني الى اي شيء نقايس مقادير ~~الاسطقسات التي فيها فان هذا الفعل انما هو بالمقايسة الى بدن الانسان ~~ولذلك ما قد يظهر ببادي الراي ان هذه المقايسة ينبغي ان توجد بين مزاج ~~الدواء او الغذاء وبين مزاج الانسان حتى يكون الدواء او الغذاء الذي مقادير ~~الاسطقسات فيه على كمية مساوية لوجودها في الانسان هو المعتدل ويكون ~~الخارج عن الاعتدال الى احد الاطراف هو الزايد عليه او الناقص عنه في ذلك ~~الطرف الا ان هذا متى لزمناه لزم الا يكون ها هنا غذاء معتدل للانسان الا ~~لحم الانسان ويكون مزاج الدجاج مثلا مساويا لمزاج الانسان وليس مزاج الدجاج ~~بل مزاج الجدي وغير ذلك من الاغذية المعتدلة وايضا فانه لا يكون ها هنا ~~نبات معتدل فضلا عن PageV01P301 ~~ان يكون احر من الانسان فانه يظهر ان الحيوان بالجملة احر من النبات ولذلك ليس ~~يحسن في النبات حرارة بالفعل واذا لم يكن تحصيل هذه الطبيعة من هذه الجهة ~~اعني الطبيعة والمزاج الذي به يفعل الدواء هذه الافعال فلعل ذلك يمكن من جهة ms222 ~~مقادير الاسطقسات في الدواء نفسه حتى يكون الدواء الذي الحرارة عليه في ذاته اغلب ~~هو الدواء الحار والذي عليه البرودة اغلب هو البارد وكذلك في الرطوبة واليبوسة ~~وذلك ان الذي النارية مثلا اغلب على اجزايه قد يظهر انه هو اكثر استعدادا لان تتولد ~~عنه حرارة اكثر وبالعكس كما ترى ذلك يعتري في الكباريت وغير ذلك لاكن هذا ايضا ~~وان كان يلفى فيه الامر هكذا في اشياء كثيرة فهو ايضا ينكسر بان ها هنا اشياء هي ~~في مزاجها احر وهي بالاضافة الى بدن الانسان اذا استعملها ابرد وكذلك هاهنا ~~اشياء هي ابرد مزاجا في ذاتها وهي احر مثال ذلك الخمر الحديثة والخمر القديمة ~~فان الحديثة احر في ذاتها من القديمة ويشهد على ذلك الغليان الذي يلفى لها ~~في ذلك الوقت لاكن القديمة بالاضافة الى بدن الانسان اسخن واعني ها هنا بالقديمة ~~التي قد كملت ولم تاخذ في الهرم وكذلك الامر في الزيت الحديث والعتيق وما ~~الذي احتاج الى هذا او النبات والحيوان كله الغالب على اجزايه الحرارة لاكن بعضه ~~نجده حارا بالاضافة الى بدن الانسان وبعضه باردا وليس باردا فقط بل سلك ببرده ~~والزيت ايضا من الاشياء التي الحرارة والرطوبة اغلب عليه اذ كانت الهوائية فيه ~~ظاهرة جدا ولقايل ان يقول كيف يكون الزيت الغالب على اجزايه الهوائية وهو PageV01P302 ~~يخثر من البرد وانما يخثر من البرد ويجمد المائية فنقول انما يخثر الزيت من البرد ~~بان يتحول كثير من الاجزاء الهوائية الذي فيه ماء وحينئذ يعرض له هذاوقد تقضي ~~الامر في الزيت وفي طبيعته في الرابعة من الاثار فلهذا ايضا لا يوثق بمثل هذه ~~المقاييس بل التجربة هي القاطعة في ذلك وكيف لا ونحن نرى كثيرا من الاشياء ~~اذا وضعت في النار كانت ابعد شيء ان يستحيل بسرعة واذا تناولها بعض الحيوان ~~وجدناها على المكان قد استحالت عن الحار الغريزي الذي فيه بمنزلة ما يحكي عن ~~النعم انها اذا التقمت الذهب ثم اخرج عن اجوافها على الحين وجد قد نقص ~~هذا مع ms223 عسر انفعال الذهب عن النار ولسنا نقدر ان نقول ان ذلك من اجل ان ~~الحرارة في هذا الحيوان اكثر من حرارة النار هذا مستحيل واذا كان ذلك كذلك ~~فاذا انما ذلك شيء تابع لجملة جوهر حرارة ذلك الحيوان وهذا كما قلنا اظهر ~~في الاغذية منه في الادوية وذلك /ان الغذاء لما كان هو الذي في طباعه ان ~~ينقلب جزا من الغاذي حتى يصير هو هو بالنوع فمن البين ان هذه الملايمة التي ~~بين الغذاء والمغتذي انما هي في جملة الجوهر ولذلك ما قد يكون غذاء ما لحيوان ~~ما سما لاخر كالخربق للسماني والبيش للزرازير واما الدواء فمن حيث انه يفعل ~~بالابدان كيفيات اولا ظن ان ذلك قد يدرك بالقول لاكن مع هذا كله نجد جالينوس ~~وساير الاطباء قد راموا ان يضعوا قوانين يستدل منها على افعال الادوية في ~~الابدان الانسانية وهي وان كانت كما قلنا ادلة ظنية بل ان ذهبنا بها مذهب PageV01P303 ~~الترفيع نقول انها اكثرية لا ضرورية فان لها منافع احدها انها تنبه الانسان ~~الى التجربة فان ساعدته التجربة على ظنه قطع على ذلك ولهذا ما نسمع جالينوس ~~يقول ان الالتين اللتين استنبطت بها هذه الصناعة هما التجربة والقياس ~~وايضا فان هذه الدلايل نافعة بالمقايسة بين الاشياء التي شهدت التجربة ~~انها غذائية ودوائية مثال ذلك انه متى كان غذاءان احدهما هش والاخرلزج ~~قطعنا بسرعة استحالة الهش اذ كان تقسمه عن الحرارة اسرع وبالجملة ~~انفعاله وايضا متى ارتضنا في هذه الاشياء ورمنا ان نعطي فيها الوجود والسبب ~~معا عسر ذلك وكان سهلا علينا اذا شهدت التجربة بشيء ما ان نعطي السبب ~~في ذلك وبالجملة فهذا النظر تكون هذه الصناعة قياسية ويمكننا ان ~~ننتقل من دواء الى دواء ومن غذاء الى غذاء عند ما يقصر عما قصدنا منه في المعالجة ~~واما من ليس عنده من معرفة الادوية الا التجربة فقط فليس يمكنه ذلك ~~وقد اطال جالينوس في الفرق بين القوتين الا ان الادلة والسبارات التي اعطاها ~~جالينوس ومن تبعه من الاطباء ms224 في ذلك نزرة بالاضافة الى ما يمكن ان ~~يقال فيها ها هنا وذلك انهم انما اقتصروا من معرفة طبايع الادوية من ~~جهة الطعوم والروايح وسرعة الاستحالة الى النار فقط وهذه كلها اذا جعلت ~~دلايل فانها ضرورة اخص من الطبايع التي تلزم عنها هذه الافعال في بدن الانسان ~~والدلايل الذاتية فينبغي ان تكون مساوية للطبايع الدالة عليها وحينئذ يمكن ~~ان يترقى من المتاخر الى المتقدم ثم من المتقدم الى المتاخر المطلوب وبهذا PageV01P304 ~~يكمل هذا النظر والا فمتى لم يكن نظر الناظر في هذه الصناعة على هذه الجهة لم ~~تكن عنده طبيعة الدواء الحار بما هو حار محصلة ولاالبارد بما هو بارد مثال ذلك ~~ان الطبيب اذا كان عنده ان الدواء الحار انما هو الدواء الحريف الطعم والمرالطعم والمالح ~~الطعم وان الطبيعة التي تفعل الحرارة هي هذه الطبيعة وانما علم من ~~طبايع الاشياء الحارة طبايع ما فيكون ضرورة نظره في هذه الصناعة ناقصا لان ~~ها هنا اشياء حارة ليس طعومها حريفة ولا مرة كلحوم كثير من الحيوان مثل ~~العصافير والفراخ وغير ذلك لان الاغذية والادوية بالجملة هي اما نبات واما ~~حيوان واما معدن وجسم معدني والطعم انما يوجد متميزا في النبات فاذا ~~اريد ان يكون القول في هذا صناعيا فينبغي ان نرسم ما طبيعة الدواء الحار والدواء ~~البارد واليابس والرطب ثم نروم بعد ذلك احصاء الاشياء التي تدل على هذه الطبايع ~~فلننزل ان الدواء الحار هو الذي اغلب اجزايه الاجزاء الحارة والبارد هو اغلب اجزايه ~~الاجزاء الباردة وكذلك الامر في الدواء اليابس والرطب واذا كان ذلك كذلك فلننظر ~~في الدلايل التي منها يمكن ان يوقف على هذه المقادير من امزجة الادوية فنقول ان ~~الاشياء التي منها يمكن الوقوف على هذه المقادير من الامزجة من جهة ما هي مجهولة ~~هي الاعراض الخاصة بغلبة كيفية كيفية من هذه الكيفيات في الممتزج وذلك ~~يكون من حيث الممتزج جسم متشابه الاجزاء وتلك هي الفصول اللاحقة عن مقادير ~~امزجتها وهذه الفصول منها ما هي عامة لجميع الاجسام ms225 المتشابهة الاجزاء اعني انه ~~ليس يخلو من واحدة منها وهذه فقد عددت في الرابعة من الاثار وهي مثل الجامدة PageV01P305 ~~/وغير الجامدة والذائبة وغير الذائبة واللزجة وغير اللزجة وغير ذلك مما ~~سنعددها ومنها ما هي خاصة ببعض الاجسام المتشابهة الاجزاء وهذه هي الطعوم ~~والروايح والالوان وقد تكون غلبة احد الاسطقسات في المركب بين بنفسه اذا ~~ادركت منه حاسة اللمس انه حار اوبارد وذلك انما يكون في الاشياء التي ~~فيها الحرارة والبرودة بالفعل المحض واما اذا نظر في الادوية والاغذية من ~~حيث هي جزء مركب ألي وذلك شيء يخص الاغذية والادوية التي هي اجزاء النبات ~~واجزاء الحيوان فقد يستدل ايضا عليها من افعالها ومن موضعها وان كانت ~~اجزاء حيوان فمن تدبير ذلك الحيوان ومن نوع غذايه وبالجملة فناخذ في ~~الحيوان الاشياء المناسبة التي اخذناها في تعرف مزاج الانسان من الافعال ~~والتدبير والمكان اعني بالافعال افعال النفس التي هي الغاذية والحسية والنزوعية ~~وغير ذلك من اجزاء النفس التي عددناها وهذه هي الدستورات التي يمكن ان ~~يجرا عليها في هذه الصناعة وهي وان كانت غير وثيقة فليس يمكن غيرها ~~وليس ينبغي لذلك ان يهمل القول فيها بل ينبغي يتكلم في كل شيء بحسب ما ~~يمكن في ذلك الشيء كما يقول ذلك ارسطو فانه ليس ينبغي ان يطلب من الخطيب ~~برهانا ولا من المهندس اقناعا والقول في هذه الاشياء ها هنا انما يكون بان ~~نتسلم من العلم الطبيعي جميع ما يحتاج اليه ها هنا فان تكلف البرهان على ~~هذه الاشياء التي نروم القول فيها حيننا هذا نظر غير مناسب في هذه الصناعة ~~فنقول ان اشهر الاعراض التي منها يمكن ان يوقف على امزجة الاجسام المتشابهة PageV01P306 ~~الاجزاء هي الجمود والحثورة والترطيب والانحلال والذوبان واللزوجة والهشاشة ~~والرقة والغلظ واللين والصلابة وقبول الاحتراق ولا قبوله والتكاثف والتخلخل ~~اما الاشياء الجامدة فمنها ما يجمد عن الحر ومنها ما يجمد عن البرد والاشياء الجامدة ~~عن البرد منها ما تخثرها الحرارة من قبل ومنها ما ليس تخثرها والخاثرة منها ما ~~تخثر ms226 عن البرد ومنها ما تخثر عن الحر ومنها ما تخثر عن كليهما والذايبة ايضا ~~منها ما تذوب عن الحر ومنها ما تذوب عن البرد والرطوبة والمترطبة ايضا منها ما ~~ترطب من الحر ومنها ما ترطب عن البرد اما ما جمده الحر فالحرارة واليبوسة غالبة ~~عليه كالاملاح وضروبها واما ما جمده البرد فان كان الحر يخثره وكانت اقرب الى ~~الخثورة التي تكون عن الهوايية والمايية كخثورة الزبد والسمين فانه ضرورة حار ~~وكذلك الاصماغ والزيوت وما اشبهها واما ما جمده البرد والارضية غالبة عليه فان كان ~~قد خثرته الحرارة فالبرد واليبس غالب عليه بمنزلة العظام والقرون وغير ذلك تخثير واما ~~ما جمده البرد ولم يخثره الحر كبير ~~تخثير فان طبيعته باردة رطبة كالزئبق وغير ذلك والاشياء التي خثرتها الحرارة ~~وجمدها البرودة هي ايضا قريبة من ان تكون معتدلة او حارة كالاقليميا وما ~~اشبهها واما الاشياء التي يذوبها الحر فهي ضرورة الاشياء التي جمدها البرد ~~والاشياء التي يذوبها البرد هي الاشياء التي يجمدها الحر ولذلك باي هذين وقع ~~الاستدلال على طبيعة الشيء صح وذلك انا اذا ابصرنا اشياء يذوبها الحر نظرنا ~~فان كانت جمدها البرودة من غير تخثير الحرارة قطعنا على انها في طبيعتها ~~باردة رطبة وكذلك ان كانت الحرارة خثرتها وهي مع هذا كثيرة الارضية فهي ~~باردة يابسة بمنزلة الحديد وكثير من المعادن وان كانت خثرتها خثورة ~~هوايية فهي حارة رطبة بمنزلة السمين والثرب وكذلك تفعل في الاشياء التي ~~تحللها البرودة والرطوبة كالاملاح وغيرها واما الاشياء التي تخثر عن الحرارة PageV01P307 ~~فهي حارة الا ان الخثورة ان كانت هوايية بمنزلة المني فهي مع هذا رطبة ومعتدلة ~~كاللبن المطبوخ واما الاشياء التي تخثرها البرودة فان كانت الحرارة فعلت فيها قبل ~~ضربا من القوام فهي رطبة حارة بمنزلة الامراق الدسمة وان كانت خثرتها من غير ان ~~تفعل فيها الحرارة قبل فهي/ باردة رطبة مثل اللبن المنعقد في البرد وينبغي ان ~~تعلم ان الحرارة الفاعلة في هذه الاشياء والبرودة ربما كانت عرضيتين وربما كانت ~~طبيعيتين ولذلك ms227 ما كان منها طبيعيا قطعنا بان ذلك المزاج للدواء طبيعيا مثل ~~الخثرة للمني وما كان غير طبيعي كان ذلك المزاج له ايضا عرضيا مثل الخثورة العارضة ~~لعصير العنب بالطبخ واما الاشياء التي تخثر عن الحر والبرد معا فهي هوائية مائية ~~شديد الاتحاد والاختلاط كالزيت وساير الادهان التي يمكن فيها ذلك اما ختورها ~~عن البرد فلمكان انقلاب الاجزاء الهوائية فيه فيجمد واما خثورها عن الحر ~~فلتحلل الاجزاء المائية وغلبة الارضية واما الاشياء التي لا تخثر من كليهما فهي ~~مائية قليلة الارضية فهي تفنى بالحر قبل ان تغلظ وليس يمكن البرد ان ~~يعقدها لان البرد انما يعقد باخراجه الحرارة التي في الشيء فتنفش معها الرطوبة ~~فيعرض اليبس الذي يكون عنه الخثورة او الجمود واذا كان شيان يقبلان الجمود ~~معا في زمن سوا وعن محرك سوا وهما متساويان في الرقة والغلظ فهما من البرد ~~والحر في مرتبة واحدة واما متى كان احدهما اغلظ فانه يكون اسرع جمودا وكذلك ~~متى كان محركه اقوى او كان في طبيعته ابرد واما الاشياء اللزجة فان الغالب عليها PageV01P308 ~~الماء والارض ولذلك هي باردة غليظة واما الهشة فالغالب عليها الاجزاء الهوائية لكن ~~مع ارضية ما ولذلك صارت سهلة التقسيم اعني من قبل الهوائية المخالطة لها ~~فان هذا الاسطقس من جهة ما هو رطب يقبل التقسيم من غيره ومن جهة ~~اليبس المخالط للاشياء الهشة تقبل الانحصار في ذاته اي ينقسم الى اجزاء صغار ~~واما الاشياء اللزجة فمن جهة الرطوبة المائية التي فيها تقبل الامتداد ومن جهة ~~شدة مخالطة الارضية لها يعسر انقسامها الى اجزاء صغار ولذلك صارت الاشياء ~~الهشة اقرب تناولا على الهضوم لانها سريعا ما تنقسم عن الحرارة الى اجزاء صغار ~~اذا كان ذلك من احد ما يعين على سرعة انهضام الشيء واما الاشياء اللزجة فان ~~عسر تقسيمها مما يبلد الطباع ولذلك صارت عسرة الهضم واما الغلظ فانه يدل ~~من طبيعة الادوية على يبس وذلك ان الارضية غالبة عليه ومتى كان غذائيا ~~عسر انهضامه لان الجوهر الارضي عسر ما ms228 تخلع صورته عن مادته واما اللطافة ~~فان كانت هوائية دلت على حرارة ورطوبة وان كانت نارية دلت على حرارة ~~ويبس واما اللين فانه يدل على جوهر رطب ولذلك كانت الاشياء اللينة سهلة ~~الانفعال كالفواكه الخضر واما الصلابة فانها تدل على ضد ما يدل عليه اللين اعني ~~على جوهر ارضي يابس وكان الغلظ واللطافة واللين والصلابة انما تدل على ~~القوى المنفعلة في الشيء التي هي الرطوبة واليبوسة لا على القوى الفاعلة ~~واما التكاثف والتخلخل فانه يقال على وجهتين احداهما وهو الذي ينطلق عليه PageV01P309 ~~هذا الاسم احق ذلك على زيادة الكمية في نفسها ونقصانها كما نرى العصير يتحلحل ~~في الدنان المطموسة ويصير الى كمية اعظم حتى انه ربما شق الدنان ونرا ~~ايضا الابخرة تكاثف في ذاتها فتعود الى مقدار اصغر مما كانت وذلك من ~~غير ان يخرج من المتكاثف شيء او يزيد في المتخلخل شيء والسبب في هذا ان ~~الهواء اعظم مقدارا من الماء والارض فمهمى قرب الشيء من طبيعة الهواء ~~كان اعظم مقدارا ومتى قرب من طبيعة الماء والارض كان اصغر مقدارا ولذلك ~~كانت الاشياء المتخلخلة هوائية اي حارة رطبة والمتكاثفة باردة يابسة او ~~باردة رطبة ولكون التخلخل يكثر في شيء الاجزاء الهوائية استعمل في خبازة الخبز ~~التخمير ليسهل بذلك هضمه لان الجوهر الهوائي اسهل انفعالا من جهة ما ~~هو رطب وقد قيل ان الرطوبة سهلة الانحصار من غيرها بضد ما هي عليها ~~اليبوسة اعني انها عسرة الانحصار من غيرها ولذلك كانت عسيرة الهضم ~~واما الشيء/الاخر مما يطلق عليه اسم التخلخل والمتكاثف فهي الاشياء التي ~~لها مسام واسعة ومسام ضيقة فان التي لها مسام واسعة قد يطلق عليها ~~اسم المتخلخل والتي لها مسام ضيقة اسم المتكاثف والاعتبار في طبيعة ~~هذه يكون في نفس جرمها لا في ضيق مسامها او سعتها وان كان الشيء اذا كانت ~~مسامة واسعة قد تعين على هضمه من جهة ان ذا المسام الواسعة يسهل ~~تفتته وانقسامه وذو المسام الضيقة بخلاف هذا واما الاشياء المتحرقة فهي PageV01P310 ~~ضرورة اما ms229 نارية كالكباريت واما هوائية كالتبن ولذلك كانت هذه سريعة ~~الاستحالة في الهضم وذلك فيما شانه منها ان يرد الابدان لاكن ينبغي كما ~~يقول جالينوس اذا اريد ان يكون هذا السبار صحيحا ان يشرط في الدواء المتكاثف ~~واللطافة وذلك ان الشيء قد يتفق فيه ان يكون غليظا متخلخلا اعني ذا مسام ~~كبار فينفذ النار في تلك المسام ويتمكن من احراقه وليس يمكن في الحرارة الغريزية ~~ان تفعل ذلك لرطوبتها وضعفها عن حرارة النار وذلك ان سهولة مثل ~~هذا الى الاحتراق هو للشيء بضرب من العرض اي من قبل مسامه كالحال في القصب ~~واما ما كان كذلك في نفس جوهره فقياس النار في ذلك هو قياس الحار الغريزي ~~كالحال في قصب الذريرة واما الاشياء التي لا تقبل الاحتراق فهي الارضية او المائية ~~والتي جمعت الامرين فهذا هو القول في الدلالات التي لهذه الاعراض العامة على ~~طبايع الاجسام المتشابهة الاجزاء وينبغي بعد ان نسير الى القول في الطعوم ~~والروايح والالوان وهي التي جرت عادة الاطباء بذكرها فقط فنقول ان اشهر اصناف ~~الطعوم هو الحلو والدسم والمالح والمر والحريف والعفص والقابض والحامض ~~والتفه اما الحلو فانه يدل على مزاج حار معتدل الحرارة وهو بالجملة مناسب للمزاج ~~الانساني كما يقول جالينوس واما الدسم فالغالب عليه الهوائية مع مائية ما ولذلك ~~صار دون الحلو في الحرارة واما المالح فالغالب على مزاجه جوهر يابس محترق خالطته ~~رطوبة ما وهو فوق الحلو في الحرارة واما المر فطبيعته طبيعة غلب عليها الجوهر اليابس PageV01P311 ~~الارضي وذلك اما مع برودة واما مع حرارة ويستدل على الذي يكون عن البرودة انه يصير ~~بعد المرارة الى الحلاوة وذلك اما بالطبيعة ككثير من النبات مثل البلوط والقرع وغير ~~ذلك واما الذي يكون عن الحرارة والارضية فانه يصير بعد الحلاوة الى المرارة وكون ~~المر بهذه الصفة يدل على انه يوجد تابعا لهذين الصنفين من الامزجة اعني البارد ~~اليابس والحار اليابس كما ان اللون الاسود يوجد عن الحار والبارد وهذا شيء قد اهمله ~~الاطباء من امر ms230 المر وذلك انهم انما نسبوه الى الحرارة فقط وكيف والافيون في غاية المرارة ~~وهو مع هذا مخدر وان كان لقايل ان يقول ان الجزء البارد من الافيون ليس هو المر ~~لاكن هذه الاشياء كما قلنا انما ينبغي ان تسلم ها هنا من صاحب العلم الطبيعي وهذا الذي ~~قلناه من امر المر قد تبين في كتاب النبات والنوع من المرارة التي تكون عن الحرارة هو احر من ~~المالح اذ كان المالح يخالطه رطوبة ما ومن الدليل على ذلك ان البخار اذا اشتدت ملوحتها ~~تمررت كما يقال ذلك في البحيرة المنشنة ولذلك لا يعيش فيها حيوان لموضع المرارة ~~فان هذا المزاج في غاية المضادة للحيوان وهو بالجملة في مقابل الحلو وانما ضاده بيبسه ~~ولذلك كان اقتل شيء للاطفال الذين هم في غاية الرطوبة وبالجملة فهذا الطعم ليس ~~يكون في جوهر غذائي وانما يكون في الادوية واما الحلو فانه يكون في جوهر غذائي او غذائي ~~دوائي واما الحريف فمزاج غلب عليه الحر واليبس مع اللطافة غلبة شديدة ولذلك ~~كان اشدها حرارة فهذه هي الطعوم التي تدل على اصناف الحرارة وهي في ذلك مراتب ~~كما وصفنا وكل واحد منها له في نوعه مراتب اعني ان الحلو منه ما هو حلو حرارته في الدرجة ~~الاولى ومنه ما هو حلو حرارته في الدرجة الثانية وكذلك المالح منه ما هو في الثانية وامد ~~من ذلك واما الطعوم التي تدل من الادوية PageV01P312 ~~/على مزاج بارد وهي العفصة والقابضة والحامضة والتفهة وان كان التفه هو ان يكون ~~عديم الطعم احرا منه ان يكون ذا طعم لاكن كل حاسة كما تبين في غير هذا ~~الموضع تدرك محسوسها الخاص وعدمه والعفص والقابض من نوع واحد وانما ~~تختلفان بالاقل والاكثر وهما يدلان من مزاج الشيء على اليبس الشديد والبرد والعفص ~~في ذلك اكثر من القابض واما الحامض فانه يدل على برودة خالطة رطوبة ما وليست ~~تخلو ان تكون برودة خالطته حرارة يسيرة وبذلك صار مقطعا ملطفا ولهذا ما يتلوا ~~العفص والقابض في ms231 البرد واما التفه فمائي بارد فهذا هو القول في دلالات الطعوم ~~وهي ايضا قد لا تدل كل الدلالة على جوهر الشيء اذ قد يتفق ان يكون الدواء مركبا ~~من اكثر من جزء واحد ويكون بعض تلك الاجزاء لا طعم له وبعضها له طعم ~~لانه ليس كل ممتزج له طعم كما لاح في غير هذا الموضع فيحكم الانسان على ~~جملة ذلك الدواء وذلك حكم على بعضه لا على كله ولهذا اما نرى كثيرا من الصموغ تفه ~~وهي ما هذا حارة واما الروايح فليست فصولها عندنا بينة كفصول الطعوم ولذلك ليس ~~لها اسماء كما للطعوم ما عدا قولنا رايحة منتنة ورايحة عطرة وانما يشتق لها اكثر ~~ذلك من اسماء الطعوم فنقول رايحة حامضة وحريفة ومرة وغير ذلك ولذلك ما كانت ~~من الروايح بهذه الصفة فمزاجها مزاج ذلك الطعم الغالب عليها واما الروايح العطرة فانما ~~تكون عن مزاج يتولد عن رطوبة غريبة وعن حرارة عفونية ودلالات الروايح ضعيفة جدا ~~وذلك انه قد يتفق ان يكون الدواء مركبا من اجزاء بعضها لا رايحة لها وبعضها لها PageV01P313 ~~فمتا كذا حكمنا على جميع الدواء برايحته نكون قد غلطنا على الكل بالجزء مثل من ~~ظن ان الورد حار لما كان عطر الرايحة في الالوان واما الالوان فدلالتها ايضا اضعف من ~~هذا بكثير اذ كانت الالوان انما هي في سطح المتلون فيتفق كثيرا ان يكون مزاج ذلك ~~الجزء غير مزاج ذي اللون ولذلك ما نرى اللون الواحد بعينه يكون للشيء الحار ~~والبارد مثل البياض الموجود في الملح وفي الكافور لاكن دلالة اللون اصدق في ~~المقايسة بين الشخوص التي من نوع واحد مثل ما بين الدجاج البيض والسود ~~والجمص الابيض والاسود والالوان اصناف كثيرة الا انها بالجملة اما ابيض واما اسود ~~واما مركب منها مثل الغمامي والاصفر والقاني واللون الاسود يكون ضرورة عن الجوهر ~~الارضي اليابس فقد يكون فاعله الحر كالوان الحبشان وقد يكون فاعله البرد كالحال في ~~الاشربة السود واما الابيض فان كان عن مخالطة الارضية الهوائية فهو ms232 ضرورة حار او ~~معتدل كالناس الذين الوانهم بيض واما ان كان عن مخالطة المائية الارضية وذلك ~~في الاشياء المياعة فهو يدل على مزاج بارد رطب واما الالوان الحمر كلها فانها تدل على ~~الحرارة لظهور الجزء الناري فيها والصفر متوسطات بين ذلك والخضرة اميل الى السواد ~~كما ان الصفرة اميل الى الطرف الاخر وطبيعة الالوان المتوسطة بالجملة مركبة من طبايع ~~الاطراف فهذا هو القول في دلالة قوى الادوية من الاعراض واللواحق التي تلحق الاجسام ~~المتشابهة الاجزاء وقد ينبغي ايضا ان نقول في الدلالات التي تخصها من حيث هي جزء نبات ~~او جزء حيوان وطبايع النباتات يوقف عليها من اشياء احدها الموضع والثاني البلد والثالث ~~الفصل والرابع الفعل وهذه بالجملة انما تقوى دلالتها اذا استعملت مع الاشياء التي سلفت PageV01P314 ~~وهي بالجملة مع انها يوقف بها على مزاج الدواء قد يوقف بها ايضا على ~~طريق المقايسة بين الدواين اللذين من نوع واحد كالحال في تلك الطرق المتقدمة ~~فنقول ان النبات منه كامل ومنه ناقص فالناقص هو الذي يظهر فيه غلبة احد ~~الاسطقسين اما الماء وذلك كالنباتات التي تنبت في الماء واما الاسطقس الارضي ~~كالنباتات التي تنبت في المواضع الصلبة ولذلك كانت امثال هذه النباتات ناقصة ~~اعني انه ليس لها زهر وورق وهو/بين ان امزاج مثل هذه النباتات الغالب عليها ~~اما الجوهر البارد الرطب كالحال في الطحلب واما الجوهر البارد اليابس كالحال في ~~الكماة واما النباتات الكاملة فهي النباتات النابتة في الجبال وذلك ان الجبال يظهر ~~من امرها انها اكثر شيء توليدا للنبات وذلك في المعتدلة منها لمكان تخلخلها ~~ولممازجة الحرارة والرطوبة لها لتغلغلها في الهواء او قربها من الاجرام السموية فيها ~~ولذلك امثال هذه النباتات يوجد لها الثمر والزهر والاوراق وايضا النباتات منها ~~برية ومنها بستانية والبستانية ضرورة ابرد وارطب وذلك في النوع الواحد منها ~~مثال ذلك الهندباء البرية والهندباء البستانية وهي التي تدعى بالسريس فاما ~~الاستدلال من البلد فان بعض النباتات تختص بالبلاد البارذة وبعضها بالحارة ~~والتي تختص بالبلاد الحارة في الاكثر ms233 حارة كالافاويه التي تجلب من بلاد الهند ~~وغير ذلك وكذلك التي تختص بالبلاد الباردة باردة وذلك في الاكثر وقد يتفق ~~بالعرض ان تكون نباتات حارة في البلاد الباردة كالصنوبر ونباتات باردة في البلاد ~~الحارة PageV01P315 ~~كالتمر الهندي الموجود في بلاد العرب لاكن انما يعرض مثل هذا ضرورة لاحد امرين ~~اما لان النباتات الذي بهذه الصفة صلب الظاهر او مما شانه ان يتولد في باطن ~~الارص فان النبات الذي بهذه الصفة يعرض له ان يكون في البلاد الباردة حار لموضع ~~هروب الحرارة الغريزية التي فيه من البرد وكذلك يعتري للبرودة في البلاد الحارة في ~~النبات البارد والحال في الاستدلال على النبات بالفصل والوقت من الزمن كالحال في الاستدلال بالبلد ~~والبقول الحارة في الشتوة انما هي التي من شانها ان يتكون معظمها في جوف ~~الارض كالكرنب واللفت وغير ذلك وقد يتفق ان يكون الدواء باردا وهو يتكون في الفصول ~~الحارة من جهة انه ضعيف الحرارة فحرارته تذهب عن ادنى برد يكون في ~~هواء بمنزلة كتير من البقول الصيفية واما الاستدلال من افعال النبات فكثير وذلك ان ~~من النبات ما هو سريع حركة النمو ومنه بطيء والسرعة بالجملة تدل اما على الحرارة ~~واما على اللطافة واما على كليهما والبطء يدل على اضداد هذه وكذلك يستدل ايضا ~~على سرعة النبات في بلوغ اناه في الثمر وبطيه وايضا النبات منه ما له ورق وزهر وثمر ~~ومنه ما ليس ورق ولا زهر والاول اما غليظ ارضي واما مائي والذي له ورق والزهر معتدل ~~وكذلك ايضا من النبات ما هو كثير الشوك والعقد وهو بالجملة ارضي ومنه ما ليس له ~~شوك وهو في مقابل ذلك وبالجملة ففصول النبات التي يمكن منها ان يوقف على ~~مزاجه كثيرة وانما اومانا الى هذه الجملة على جهة الاختصار واما الفصول التي يستدل ~~منها ايضا على طبيعة الحيوان فهي ايضا كثيرة جدا مثل ان الحيوان منه مائي ومنه بري ~~فالمائي بارد رطب والبري حار يابس وايضا الحيوان منه طاير ومنه ماش والطاير اكثر ms234 PageV01P316 ~~هوائية من الماشي وايضا الحيوان منه ذو دم ومنه غير ذي دم وذو الدم حار رطب ~~والعادم للدم بارد يابس وايضا الحيوان منه متنفس ومنه غير متنفس ومنه غير متنفس والمتنفس ~~حار وغير المتنفس بارد وايضا بعض الحيوان يختص بالبلاد الحارة وهذا في الاكثر حار يابس ~~كالجمال والغزلان وما يشبههما وبعضها بالبلاد الباردة وايضا الحيوانات الواحدة بالنوع ~~وغير الواحدة بالنوع تختلف امزجتها من مراعيها والمياه التي ترد والبلاد مثال ذلك ~~السمك الصخري فانه الطف مزاجا واقل فضولا من السمك الذي ياوي في الصخور ~~والحيوان منه ما هو سريع العدو كثير الرياضة وهذا هو حار المزاج ضرورة قليل الرطوبة ~~ومنها ما هو بطيء العدو قليل الرياضة ومزاج هذا بارد رطب وايضا من الحيوان الماشي ~~ما يمشي حين يولد ومنه ما ليس يمشي الا بعد زمن ومن الحيوان ما يولد اولادا ~~كثيرة وهو يدل من مزاجه على الحرارة والرطوبة ومنها ما لا يولد له الا ولد واحد ~~فقط ومنه ما يوجد له الامران جميعا والحيوان يختلف جدا باختلاف مطاعمها ~~فالحيوانات التي تاكل اللحم حارة / المزاج يابسة ولذلك كانت اكثر هذه الحيوانات ~~محرمة في الشرايع واما التي ترعى النبات فمعتدلة كالغنم والبقر في الحيوان الماشي ~~والحمام والدجاج في الطاير والحيوانات ايضا تختلف بعظم جثثها وصغرها فالعظام ~~الجثث ارضية والصغار الجثث بخلاف هذا في الحيوانت البرية واما في المائية فعظم ~~الجثث فيها دليل على رطوبة مفرطة ولذلك ما حمد الاطباء من الحيتان اصغرها ~~جثا وصلابة العظام في الحيوان وكثرة الاجسام الارضية فيه مثل الاظلاف والقرون والفلوس PageV01P317 ~~والريش دليل على كثرة الارضية في ذلك الحيوان ولذلك كانت كثرة ~~الفلوس في الحيتان دليل محمود لانها تدل منها على مزاج مضاد لمزاجها وكذلك ~~كثرة الشوك في الحيتان والشجاعة ايضا والجبن دليل امزجة الحيوان ~~فالحيوانات الشجيعة حارة ضرورة والباردة بخلاف ذلك والفصول التي منها ~~يستدل على امزجة الحيوانات كثيرة جدا لاكن انما قصدنا ها هنا الى الاذكار ~~بها ليحصيها ها هنا ومن وقع له فراغ ونظر في ذلك ms235 فان هذا الكتاب انما ~~قصدنا فيه الايجاز والاختصار وهذه الدلايل كلها من الاعراض اللاحقة ~~للاجسام المتشابهة الاجزاء وغير المتشابهة انما يكون لها دلالة متى جمعت ~~كلها وقويس بين الدلايل المتضادة في الشيء فحكم للاغلب فهذه هي الاجناس ~~الامور التي منها يمكن ان يوقف على الافعال الاول من افعال الاغذية والادوية ~~واما هل يمكن ان يوقف منها على الافعال الثواني من افعال الادوية فذلك ~~ايضا نرى انه ممكن وذلك انا متى علمنا مزاج الدواء في الحرارة واليبس ~~علمنا افعالها الثواني وان كان قد يتفق في بعض الادوية ان تكون افعاله ~~الثواني غير تابعة لمزاجه مثال ذلك ان التلطيف والتقطيع انما هو للجوهر الكثير ~~الحرارة وقد تلفى ها هنا ادوية معتدلة فعلها هذا الفعل مثل كزبرة البير والاذخير ~~وغير ذلك والخل في غاية التلطيف والتقطيع مع انه بارد وانما كان ذلك كذلك ~~لان الحرارة في الخل اعانتها البرودة التي فيه بتغويصها حرارته وتنفيذها الى باطن ~~الشيء وكذلك يشبه ان يكون الامر في تلك الادوية اعني اما ان يكون فيها لطافة PageV01P318 ~~زايدة او امر عارض به استحفت ذلك الفعل وقد يمكن ان يكون ذلك شيء تابع لجملة ~~جوهرها واما الافعال الثوالث فيضعف القياس عليها لانها تقرب من الفعل بجملة ~~الجوهر فهذا هو القول في جميع ما يحتاج اليه ها هنا من الاقاويل الكلية من ~~امر الادوية والاغذية وينبغي بعد ان نصير الى ذكر شخص شخص منها وتخبر بافعاله ~~على ما جرت عليه العادة عند الاطباء في ذلك ونحن انما نذكر ها هنا من الادوية ~~اشهرها ومن الاشهر ما شهد به جالينوس فانه الرجل الموثوق والمجرب في ~~هذه الصناعة وغيره انما مثله معهم كما يقول هو كمن ينادي على الشيء ~~بصفاته فاذا ابصره لم يعرفه ونبتدي اولا بذكر الاغذية المحضة ثم ~~نسير الى المتوسطة بين الغذائية والدوائية ثم نسير الى الدوائية المحضة ~~القول في اشخاص الاغذية اجمع الاطباء ان الوم الاغذية النباتية للناس ~~الطبيعيين وهم في الاكثر سكان الاقليم الخامس والرابع هو البر لاكن ms236 اذا ~~دخلته الصنعة وهو يستعمل على وجوه اما خبز و ذلك اما فطيرا واما ~~مختمرا ويستعمل عصيرا ويستعمل هريسا ويستعمل دقيقه جسوا ويستعمل ~~حبه مقلوا وربما جرش بعد القلي والانقاع ويسمى سويقا وقد يستعمل ~~مطبوخا من غير تجريش والحب الذي يتخذ منه هذه المطاعم اصناف فافضله ~~الرزين المتكاثف الجرم وافضل الاشياء المصنوعة منه هو الخبز اذا اتخذ ~~دقيقه من القمح الذي بهذه الصفة وهو المسمى عندنا وكان دقيقه لا متقص القشر PageV01P319 ~~وهو المسمى درمكا ولا كثير القشر وهو المسمى خشكارا والذي بهذه الصفة ~~هو المسمى عندنا مدهونا وذلك ان هذا الخبز يوجد قد انحط عن غلظ الدرمك ~~وبطيء هضمه وان كان الدرمك اغذى وقد ارتفع عن يبس الخشكار وانقلابه ~~الى طبيعة السوداء وذلك ان القشر من كل نبات ارضي بارد يابس وان كان هذا ~~الخبز يوجد اسرع انهضاما /للجلا الذي في قشره ثم عجن بعد بملح معتدل وماء ~~كثير حتى يعود في صفة اسفنج البحر في التخلخل ثم يخمر تخميرا معتدلا ثم ~~يطبخ في التنور واما الخبز الفطير فغلظ لزج كما ان الزايد التخمير مستحيل الى ~~اخلاط عفونية لمكان الحرارة الغريبة التي فيه ويتلو الخبز في الجودة الحسا المتخذ ~~من فتاته الا ان لموضع الماء الذي فيه يميل الى البرودة والرطوبة وفتاة الخبز ~~اذا سلق بالماء الحار مرات تولد عنه غذاء في غاية الخفة وسرعة الهضم وهو ~~اخص شيء بالمرضى الذين امراضهم حادة وسويق القمح ايضا نعم الغذاء اذا ~~شرب بالماء الكثير برد وذلك ان الانقاع والقلو يخلخل جوهره ويلطفه واذا عجن بالعسل ~~كان عنه غذاء مسخنا كثير التغذية واما العصايد والهريسة فكلها غليظة لزجة مسددة ~~والقمح المطبوخ بالماء اكثر من ذلك بكثير حتى انه ابطا الاشياء انهضاما وكذلك الحريرة ~~المتخذة من الدقيق ايضا غليظة واما المتخذة من الخمير نفسه ففي غاية اللطافة وهي ~~بردة لموضع الحمضة لاكن لا امن ان تكون مستحيلة ولذلك قد ينبغي ان تجنب ~~في الامراض العفونية واما الخبز المتخذ من الشعير على الصفة التي تتخذ ms237 من خبز القمح ~~فهو تال لخبز PageV01P320 ~~القمح في الجودة ولكنه مايل الى البرودة وسويق الشعير اكثر شيء سرعة في الاستحالة ~~وهو مبرد وبخاصة اذا شرب بالماء وبرده كانه في الدرجة الاولى واما ما الشعير فهو في ~~الادوية ادخل منه في الاغذية وهو من الحمد في الامراض الحادة اليابسة بحيث لا ~~يخفى على احد ممن نظر في هذه الصناعة ادنى نظر وذلك انه مبرد مرطب معدل ~~ذو جلاء حسن الكيموس ليس بمنفخ ولا بطيء الانحدار وهذه خصال معدومة في ~~البارد الرطب شهدت التجربة له بهذا وصنعته ان ينقع الحب صحيحا في الماء ~~يوضع للجزء الواحد منه عشرين جزءا من ماء مقدار اربع ساعات ويطبخ حتى يخمر ~~الماء فان بهذه الحيلة امكن ان لا يكون منفخا وتجريشه خظا فانه لا يقبل الانقاع ~~لان الحبوب انما تجذب الماء بالقوة الجاذبة التي فيها والقوة الجاذبة انما تكون موجودة ~~في الحب ما دام الحب يزرع فينبت وهو اذا جرش وزرع لم ينبت وهذا قد نبه ~~عليه ابو مرون بن زهر في كتابه الملقب بالتيسير وذكر غلط الاطباء في ~~تجريشهم اياه واما الاخباز المتخذة من ساير الحبوب فقوتها قوة تلك الحبوب ~~وسنذكر تلك الحبوب في الاغذية الدوائية وقد كان ذكر ماء الشعير في ذلك الموضع ~~اولى لاكن اجرى ذكره القول هنا القول في اللحوم واما الوم اللحوم لجميع الناس ~~فهي لحوم الدجاج الفتية المصححة ثم يتلوها في الجودة لحوم الجداء وللحوم ~~الدجاج خاصة غريبة في تعديل المزاج ولذلك امراقها تشفي المجذومين كما ~~ان ادمغتها زعموا تزيد في جوهر الدماغ وتحسن الفكر ثم يتلو لحم الجديان في ~~الجودة لحوم الكباش الفتية هذا هو راي القدماء واما الرازي فانه يرى ان لحوم الحملان PageV01P321 ~~تالية للحوم الجدي والحملان يظهر من امرها انها كثيرة الفضول الهم ~~الا ان تكون تعتدل في تلك البلاد لحرها ويشهد لذلك ان شعورها في البلاد ~~الجنوبية جعدا يابسة قصيرة وهي في هذه البلاد تطول الى السبوطة ولحوم ~~العجاجيل فاضلة وذلك انه ليس فيها الغلظ ولا ms238 البرد واليبس الذي في المسن ~~وهو من بين اللحوم عطر وهو يفضل في هذه الخصلة لحم الجدي فان لحم ~~الجدي فيه زفر ما يظهر ذلك منه عند الطبخ كما ان لحم الجدي يفضله في ~~جودة الكيموس ومن اللحوم المحمودة من الطير الحجل وهي مايلة قليلة ~~الى البرد واليبس وهي كانها دجاجة برية وخاصتها امساك البطن وبخاصة ~~متى اكلت مسلوقة واليمام ايضا من الطير الغذاء الا انها مايلة الى الحر ~~واليبس وخاصتها انها تذكي القرايح واما الحمام فحار يابس اغلظ جوهرا ~~من اليمام وفي مزاجها مع هذا رطوبة فضلية تدل على ذلك حركتها كما ~~انه يدل على حرارتها ملمسها وسرعة هضم الاغذية في حواصلها ولذلك ~~الذين يريدون صقال الجوهر يطعمونه الفراخ ويذبحونها ساعة يشبع به ~~فيخرج الجوهر مصقولا لاكن قد قلت/كميته وبخاصة متى ابطي في ذبحها ~~ويذكر ان للحمام خاصة في نفع المجذومين والمفلوجين واما القماري فغليظة ~~الجوهر حارة يابسة والشخش الطف جوهرا منها والذ وفيه عطارة ما واما العصافير ~~كلها فحارة يابسة في الغاية من الحرارة واما السماني فمعتدلة او مايلة الى PageV01P322 ~~الحر قليلا لطيفة الجوهر حسنة الكيموس تصلح للاصحاء والناقهين واما الزرازير ~~فحارة يابسة بطية للانهضام غليظة الجوهر وافضل لحوم الحيتان الحيتان التي ~~تاوي الصخور الكثيرة التفليس التي ليست بالصغيرة ولا الكبيرة السريعة الحركة ~~القليلة الزهومة ومن الانواع المحمودة عندنا منها البوري ويتلوه الشابل الا ~~انه اعظم جرما منه لاكنه اذا صيد في الانهار بعيدا من البحر كان ضرورة قليل الفضول ~~لان هذا الحوت من طبعه طلب الماء البارد فهو يرتاض لذلك ومن الاغذية ~~الطبيعية الالبان والبيض وافضل البان الحيوان لبن النسا ويليه لبن الاتن ~~ويليه لبن الماعز وذلك ان هذه الالبان في غاية اللطافة واما لبن الغنم فالى ~~الغلط ما هو ولذلك كثيرا ما يتجبن في المعدة واغلظ منه لبن البقر وهذا اللبن مع ~~انه اغلظ فهو اكثر دسما واما الاجبان فالطرية منها باردة رطبة غليظة الجوهر والقديمة ~~حارة يابسة لموضع الملح واما البيض فافضله بيض الدجاج والمح ms239 افضل بكثير من ~~بياضه لاكن بياض البيض ليس بمفرط الرداءة اذا لم يطبخ حتى يتعقد ولهذا امرت ~~الاطباء بطبخه ينمرشت اي غير كثير الانعقاد بل ان تكون وعادة واتخذته بالمري والخل ~~والزيت ومن العصارات الغذائية جدا الزيت وهو معتدل او مايل الى الحر قليلا مسمن للكبد ~~ملايم بجملة جوهره للانسان جدا ولذلك ليس تطبخ اللحوم في بلادنا هذه الا به ~~وكذلك الاحساء اعني انه يضاف الى الماء وهذا اعدل استعمال الطبخ في اللحوم اعني ~~الطبخ الذي يكون بالماء والزيت وقليل ملح وبصل وهو المسمى تفايا وابسطها ~~واما المشوية فليس مستوية الطبخ والاخباز المعجونة بالزيت ردية لانها عند طبخها PageV01P323 ~~يحترق فيها وتصيبه كبريتية ما واما الربوب فكلها حارة يابسة نافعة للاعضاء ~~التي تقبل الخشونة لاكن مع هذا اذا كانت قليلة الطبخ لها معونة في الهضم ~~واما الفواكه فافضلها التين والعنب والتين في مزاجه حار رطب يخل بالمعدة ~~ويلين البطن وفيه جلا بحسب ما فيه من اللينية وافضله اتمه نضجا واما العنب ~~فانه حار حرارة قليلة رطب باعتدال يخصب البدن بسرعة الا انه يكون عنه رياح في ~~الهضوم كلها بخلاف التين فان الرياح المتولدة عنه انما هي في المعدة والامعاء ~~واما الزبيب فحار رطب منضج نافع للكبد بجملة جوهره واما نبيذه فهو اضعف في افعاله ~~من الخمر وهو بالجملة ينوب منابها في المياه فان افضلها على ما يراه ابقراط ~~وساير القدماء هو مياه العيون الشرقية النابعة في الارضين التي ليست بصلبة جبلية ~~ولا دمثة سباخية بل في الارضين المعتدلة فان هذه المياه هي اعذب المياه وافضلها ~~وذلك انها اخف المياه وزنا وهي مع هذا سريعة التاثر عن الحر والبرد واما الرازي فانه يرى ~~ن افضل المياه مياه الانهار الكبار العذبة وابقراط يرى ان مياه الانهار ~~من قبل انها تمر بارضين مختلفة المتشتتة الجوهر وايضا فان الانهار الكبار في الاغلب ~~لا بد ان تقع فيها انهار صغار وتلك الانهار تكون ضرورة مختلفة المياه وانما حمد الرازي ~~الانهار الكبار اظن لموضع فعل الشمس فيها ms240 فان الحرارة تفعل في المياه تمييز الاجزاء الغليظة ~~من الرقيقة ولذلك صار الاطباء يطبخون الماء لمضعوف المعد والاكبد وان كان الامر هكذا فما ~~يفعل فيها اختلاف المياه واختلاف الارضين احق ان يعتبر مع انه لا بد في الشتوة ~~من مخالطة مياه الامطار لها والثلوج وقد اجمع على ذمهاولهذه العلة كانت ~~الانهار الكبار ما بعدت من منبعتها اردى ولذلك كان النهر PageV01P324 ~~/ الكبير عندنا بقرطبة افضل منه عند اهل اشبيلية وايضا يزيد في اشبيلية تثورا بالمد والجزر ~~الذي هناك ومخالطة الماء المالح بالقوة وان لم يتبين بالطعم منه لقرب البحر منها لكن على ~~كل حال الانهار الكبار لا تخلو مياهها من العكر ولذلك يلغى في قيعان الخواني ~~التي يجعل فيها مياه الانهار تراب كثير ورمل كما يعتري ذلك ببلدنا وليس يعتري ذلك ~~عندنا في مياه العيون فهذه هي الاغذية والاشربة الطبيعية للناس بما هم ناس ~~وينبغي ان نقول في الاغذية الدوائية وهذه ايضا منها نبات ومنها حيوان ومنها فضل الحيوان ~~ومنها اشربة والنبات منها جرب فواكه ومنها بقول الباقلي اما ان يكون معتدلا في الحر ~~والبرد واما ان يكون مائلا الى الحر قليلا وبذلك صار يحلل الاورام بالجلا الذي ~~فيه وينضجها وهو كثير الرطوبة ولذلك يتولد عنه نفخ كثيرة وليس في ~~الطبخ قوة على الذهاب بنفخته ولو طبخ كل الطبخ كما يقول جالينوس وزعموا ان ~~خاصتة الاضرار بالفكر وان من تمادى عليه لا يرى رؤيا صادقة الحمص حار باعتدال ~~رطب ذو نفخة ايضا وافعاله الثوالث انه يزيد في المني ويدر البول والطمث ويفتت ~~الحصى الاسود والذي يوكل منه رطبا يولد في المعدة والامعاء فضولا كثيرة والمقلو ~~منه ومن الباقلي اقل نفخة الا انه اعسر هضما اللهم الا ان يخلخله الانتفاع قبل ذلك ~~وخاصته تحمير البشرة وذلك ضرورة لكثرة ما يتولد عنه من الروح ولذلك يعين ~~على الباه العدس بارد يابس يولد دما اسود ويطفي الدم الملتهب ~~ولا سيما اذا طبخ بالخل وافعاله الثوالث انه يقطع الباه ويولد ظلمة البصر وهو PageV01P325 ~~اذا سلق ms241 بالماء حابس للبطن الترمس يابس ارضي مر فاذا انقع في الماء حتى تذهب مرارته كان ~~غذاء طيبا وهو اذا استعمل مرا قتل الاجنة واخرج الحيات من الجوف ويدر البول ويفتح ~~افواه البواسير الارز غليظ الجوهر قريب من الاعتدال في الحر والبرد يقطع الاسهال ~~وهو غذاء لذيذ اذا طبخ باللبن اللوبيا الى الحرارة ما هي والرطوبة تخصب البدن ~~وتدر البول والطمث وتلين البطن وخاصة الاحمر منه وترى احلاما وتسدر الراس ~~الدخن بارد يابس عاقل للبطن قليل الغذاء الذرة باردة يابسة قليلة الغذاء ~~لجلبان بارد يجفف قليل الغذاء الكلام في الفواكه التفاح الحلو حار باعتدال ~~رطب والحامض بارد يابس خاصته تقوية الاعضاء الرئيسية وبخاصة القلب وهو يقوي الدماغ ~~بالشم وهذا كله بعطريته وهو مما يولد رياحا غليظة في الهضم الثاني والثالث حتى ~~انهم زعموا انه ربما كان سببا للسل وذلك انه تخرق الرياح المتولدة عنه شرايين ~~الرئة هكذا حكاه ابو مرون بن زهر ولكن شرابه ليس يتولد عنه هذه النفخة. ~~الكمثرى اما الذي لم يدرك منه ففج بارد يابس واما الذي ادرك فمعتدل او مايل الى ~~البرد قليلا وانما كان كذلك لانه مركب من حلاوة وحمضة وقبض افعاله الثوالث ~~قبض البطن وخاصته قطع العطش السفرجل اغلظ جوهرا من الكمثرى واكثر ~~قبضا ولذلك صار برده اكثر وخاصته انه يشد النفس وينفع من الخفقان ~~شمه كما ينفع الكمثرى وهو في ذلك اقوى الرمان منه حلو ومنه الحامض ~~فكلاهما يرطبان الا ان الحلو ارطب واحر ويكون عنه نفخة يسيرة وخاصته انه ~~يمنع الاغذية من ان تفسد في المعدة الخوخ بارد رطب يحدث اخلاطا زجاجية PageV01P326 ~~خاصته انه اذا شم نفع من الغشي ينفع اكله من بخر المعدة واما لب نواه فانه يجلوالوجه ~~ودهنه ينفع من ثقل الصمم وعصارته تقتل الديدان واما المشمش فان مزاجه يقرب من مزاج ~~الخوخ الا انه ليس فيه خواص الخوخ العبقر هذا نوعان ابيض واسود وكلاهما اذا ~~اادرك بارد/رطب يكسر برد الصفراء ولين البطن ويرخي فم المعدة بعض ارخاء ~~الجوز حار يابس ms242 يغثي المعدة ويلين البطن خاصته زعموا انه اذا اكثر منه ولد عقلة ~~في اللسان وهو اذا اكل بالتين شفا من السموم وينفع الشيوخ ويضر المحرورين وهو بالجملة ~~غير ضار في وقت البرد القوي البندق وهو المعروف بالجلوز هو شبيه بالجوز في جميع ~~احواله الا ان تغثيته للمعدة اقل اللوز حار حرارة فاترة رطب لذيذ المطعم وله ~~خواص كثيرة منها انهم زعموا انه يزيد في جوهر الدماغ وينوم نوما معتدلا ويجلو ~~وينقي مجاري البول وهو بالجملة يصلح لمن يشكو هلائا ونحافة ودهنه افضل الادهان ~~في الترطيب لاصحاب التشنج اليابس وهو افضل بكثير من دهن السمسم لموضع ~~القبض الذي في هذا الدهن وكثرة الارخاء الذي في دهن السمسم وايضا فان دهن ~~السمسم اشد حرارة وخاصته فيما زعموا تبخير الفم لكن جرت عادة الاطباء ~~بان يستعملوه بدله الصنوبر هو حار يابس حرارة كثيرة ولذلك دهنه يشفي من ~~الفالج والاسترخاء الفستق هو حار يابس حرارة كثيرة ولذلك دهنه يشفي ~~باعتدال يقوي المعدة والكبد بجملة جوهره وبالجملة هو من الادوية العظيمة ~~المنافع في البقول والبقول كلها مايلة بطبايعها الى الاخلاط السوداوية وبجملة جوهرها PageV01P327 ~~الا الخس لبرده ورطوبته والحشيشة المعروفة عندنا بالكحيلا وهي لسان الثور ~~في الكرنب هو حار يابس مولد للخلط السوداوي ضرورة وخاصته ان عصارته تصفي الصوت ~~القرع اما القرع فان الاطباء زعموا انه بارد رطب مائي وان الخلط المتولد عنه بهذه الصفة ~~قالوا ويسرع خروجه اذا اكل مطبوخا من المعدة قالوا وربما فسد في المعدة واستحال ~~استحالة ردية على ما يعرض للاشياء الرطبة التي ليس فيها قبض ولا ارضية ويشبهونه ~~بالتوت والبطيخ وليس القرع في بلادنا هذه بهذه الصفة بل هو اعسر الاشياء انهضاما ~~واغلظها جوهرا حتى ان اصلاحه انما هو بالطبخ الشديد وهو مع هذا كله رديء الكيموس ~~وان كان يبرد ويرطب لانه ليس فيها قوة بما يسهل خروجه اعني ليس فيه قوة جلا لا قليلا ~~ولا كثيرا البطيخ بارد مع رطوبة كثيرة وفيه جلاء وافعاله ادرار البول حتى انهم ~~زعموا ان ms243 الادمان على شرب مايه امان من الحصى والقثى ابرد من البطيخ واقل رطوبة ~~وادراره للبول اقل من ادرار البطيخ ولكونه اقل رطوبة لا يسرع اليه الفساد في ~~المعدة كاسراعه الى البطيخ البقلة الحمقاء باردة في الدرجة الثالثة رطبة في الثانية ~~لزجة تطفي العطش عاقلة للبطن مذهبته فيما زعموا للضرس القطف بارد رطب ~~ملين للبطن نافع فيما زعموا لاصحاب اليرقان والاكباد الحارة الاسفيناخ ~~معتدل جيد للحلق والرئة والمعدة يلين البطن وهي في البرودة والرطوبة في الدرجة ~~الثانية البقلة اليمانية قريبة من القطف الا انها اسخن واقل رطوبة وهي ~~المعروفة عندنا باليربوز اللفت حار رطب يولد نفخا ويهيج الباه ويسخن ~~الكلى والظهر وزعموا ان له خاصية في احداد البصر. PageV01P328 # الباذنجان هذه البقلة تستعمل كثيرا عندنا في الاطعمة وهي اذا سلقت وطبخت ~~باللحم لذيذة جدا وهي فيما ارى بعد السلق معتدلة في الحرارة وذلك ان الجزء ~~الحريف منها يذهب بالسلق الا انها شديدة اليبوسة لموضع الغلظ الظاهر في جوهرها والقبض ~~لاكن كما قلنا يعدل من يبوستها اللحم تعديلا كثيرا والاطباء يزعمون ان الخلط المتولد عنها ~~خلط سوداوي شبيه بالخلط المتولد عن الكرنب لكن هي بالجملة مالوفة غذائية ولذلك ~~لا يظهر الضرر اللاحق عنها الا بعد ادمان كثير فهذه هي اشهر الاغذية المستعملة ~~عندنا وفيها /دوائية ما ولنسر الى القول في الادوية القيصوم قواه الاول هو من الحرارة ~~واليبس في الدرجة الثالثة والسبب في ذلك انه مركب من جوهر ارضي محترق ~~والدليل على ذلك انه دواء في غاية المرارة اعاله الثواني يقطع ويحلل ويفتح ~~السدد تفتحا قويا هو في ذلك ابلغ من الافسنتين لمكان القبض الذي في الافسنتين ~~قوته الثالثة الاخلال بفم المعدة لموضع مرارته من غير قبض والمستعمل من هذا ~~النبات هو اطراه وزهره واذا احرق اشتدت يبوسته وحرارته وينفع من داء ~~الثعلب اذا طلي ببعص الادهان الحارة بمنزلة دهن الخروع ورماده بالجملة اشد ~~يبسا وحرارة من رماد القرع المجفف واصول الشبت لبعد مزاجين الدوائين عن هذا الدواء ولذلك ~~صار رماد القرع المحروق ms244 والشبث يصلح للقروح التي فيها صلابة مثل القروح الحادثة ~~في القلفة وذلك اذا كانت من غير تورم الفنجنكست وهو المسمى عندنا ~~شجرة ابراهيم قوته الاول من الحرارة واليبس في الدرجة الثالثة والسبب في ذلك ~~ان الغالب على مزاجه جوهر ارضي محترق وقد يخالطه ارضي بارد والدليل على ذلك PageV01P329 ~~ان مذاقة هذا الدواء حريفة مع عفوصة يسيرة وبين ان الافعال الثواني من مثل هذا المزاج ~~هي التقطيع والتفتح والعفوصة مما تعين على ذلك في الاعضاء الباطنة مثل الكبد والطحال ~~افعاله الثوالث قطع الباه ولذلك يسمى حبه حب الفقد وكان النساء من اهل اثينيا ~~بهذا السبب يفرشنه تحتهن في اعيادهن العظام وبالجملة فقوته قوة السذاب ~~الا لن السذاب اكثر اسخانا منه واكثر تجفيفا وهو مع هذا اعني السذاب ليس فيه ~~قبض الثيل وهو المسمى بالنجيل اصل هذا النبات قوته الاولى حارة يابسة باعتدال ~~والعلة في ذلك انه مركب من جوهر مائي وجوهر ارضي مع قليل نارية يدل على ذلك ~~انه مسيخ الطعم مع شيء من القبض والحرافة واما حشيشته فهي مسيخة الطعم فقط ولذلك ~~كانت قوتها الاولى باردة يابسة باعتدال وقوتها الثانية تدمل الجراحات الطرية بدمها ~~واما اصل هذا النبات فقوته الثالثة تفتت الحصى ومما يشهر ان مزاج هذا النبات ~~هو المزاج الذي وصفنا انه ينبت في الوهاد والارضين الرطبة الشنجار وهو ~~المسمى عندنا برجل الحمامة هذا هو انواع اربعة تختلف بالاقل والاكثر ولم يدرجه ~~جالينوس والذي احدس عليه من مزاجه انه بارد في الاولى يابس في الثانية والعلة في ~~ذلك ان هذا الدواء الغالب على اجزائه جوهر ارضي بارد مع ارضية محترقة ولهذا ~~9 ~~كان طعمه قابضا مع مرارة ما فلو كانت المرارة مساوية للقبض لحكمنا له بالاعتدال ~~كما ان القبض لو كان مفردا لحكمنا له بالبرد ولما تعاضدت المرارة مع القبض في ~~دلالتها على اليبوسة جعلناه منها في الدرجة الثانية لانه ليس بشديد القبض ~~ولا المرارة ولذلك لا يخفى ما مزاجه هذا المزاج ما افعاله الثواني والثوالث ولذلك PageV01P330 ~~صار نافعا ms245 لمن به وجع الكليتين ووجع الطحال وهو ايضا يشفي البهق والعلة التي ~~تتقشر فيها الجلد اذا سحق بالخل وطلي على الموضع الغاريقون هذا الدواء لم يدرجه ~~جالينوس والذي يحدس عليه من مزاجه انه حار في الاولى يابس في اخر الثانية وذلك ~~انه مولف من اجزاء باردة ارضية وحارة ارضية وحارة نارية وحارة رطبة يشهد بذلك ~~ان الانسان اذا ذاقه وجد فيه اولا حلاوة ثم من بعد مرارة ثم بعد حرافة ~~مع قبض يسير وذلك ان هذه الطعوم كلها تدل على الحر الا ما يكسر ~~القبض من ذلك كما انها ايضا تدل على اليبوسة الا ما تكسر الحلاوة ~~بتعديلها من ذلك لكن كسر القابض بالبرد اكثر من كسر الحلاوة بالترطيب ~~ولذلك جعلناه ايبس مما احر ولان هذا النبات شبيه باصل الشجر يدل على ~~اغلبة الارضية / عليه لكن مع هذا هو هش متفتت ابيض اللون وهذا كله مما يدل ~~منه على مخالطة هوائية صالحة وانما جعلناه حارا في الاولى وان كانت فيه ثلث ~~طعوم تدل على الحرارة لانها فيه غير قوية ولا ظاهرة وبالجملة ينبغي ان تعتمد في ~~تدريجه على التجربة واما افعاله الغير اول فالتحليل والتقطيع للاخلاط الغليظة ~~وتفتح سدد الكبد والطحال والكليتين والراس واما خواصه فهو ينفع لمن ~~نهشته دابة من الدواب المسمومة زعموا اذا كان سمها تظهر عليه اعراض البرودة ~~والشربة منه للملسوع مقدار مثقال واحد وهو ايضا دواء محمود في الاسهال ~~للاخلاط الغليظة من غير ان يكون فيه ضرر الادوية المسهلة وهو في اول مرتبة ~~من مراتب الادوية الجاذبة من اقصى البدن وله خاصية في تنقية الدماغ ولذلك PageV01P331 ~~يشفي من الصرع ومن ابتداء الماء النازل في العين والشربة منه من درهم الى درهمين ~~وليس يحتاج الى اصلاح اللهم ما يكسر من يبوسته فقط وليس ينبغي ان يعتقد ~~ان تلطيفه للاخلاط القوية وتقطيعه يدل منه على حرارة قوية كما غلط في ذلك ~~كثير من الحدث البرشاوشان وهو كزبرة البير هذا الدواء شهد له ~~جالينوس انه معتدل في قواه الاولى ms246 مع انه دواء له افعال ثوان كثيرة وثوالث ~~منها انه يلطف ويحلل وينبت الشعر فعي داء الثعلب ويحلل الخنازير والدبيلات ~~ويفتت الحصى ويعين في نفث الاخلاط الغليظة التي تخرج من الصدر والرئة ~~وجالينوس يقول فيه انه يحبس البطن والحدث يقولون ان فيه قوة مسهلة ~~ومثل هذا الدواء ينبغي ان يشد اليد عليه اعني الادوية التي لها افعال ثوان وثوالث ~~وهي مع هذا معتدلة لامر ستعرفه بعد حيا العالم هذا النبات انواع منها ~~المسمى الشيان وهو يزرع في الدور ومنه المسمى المصفقات ومنه المسمى عنب السقف ~~وكلها في الدرجة الثالثة من البرودة وذلك انها مسيخة الطعم كثيرة المائية وهما ~~يجففان تجفيفا يسيرا ويدل ايضا على ذلك انها تنبت في المواضع الباردة وفي ~~فصل الشتاء الاقاقيا وهو رب شجرة القرظ هذا الدواء قوته الاولى من البرودة ~~اذا غسل في الدرجة الثانية وفي اليبوسة في الثالثة واذا لم يغسل فهو من البرودة ~~في الاولى وانما كان ذلك كذلك لان الاغلب عليه جوهر ارضي بارد ولذلك ~~كان قابض الطعم وهو مع هذا فيه شيء من جزء لطيف حار يذهب بالغسل في PageV01P332 ~~الانجرة وهي الحريق ثمرة هذا النبات وورقه يرى جالينوس فيها انها تسخن ~~اسخانا ليس بالقوي وله افعال كثيرة ثوان وثوالث منها انه يحل الخراجات ~~والاورام التي تحدث باصول الاذنين ومنها انه يعين على نفث الاخلاط الغليظة ~~التي في الصدر والرئة وهو ايضا يشفي القروح المتاكلة وبالجملة من كل ما يحتاج الى ~~التجفيف من غير لذع وهذا ادل دليل على ضعف حرارته وهو مع هذا يدر البول ويهيج ~~الباه وهو ايضا يدل على نفخة فيه واما خاصته اعني بزره فاسهال البلغم وقوته في ذلك ~~شبيهة بقوة القرطم الا انه في ذلك اقوى فعلا الشربة منه خمسة دراهم الى ~~عشرة دراهم ومن ظن انه ناري لمكان التلذيع الذي في ورقه فهو مخطيء لان ذلك ~~الجزء الناري الذي في ورقه لطيف يذهب بالمسح فضلا عن الغسل. # الباذاورد والشكاعى هذان النباتان باردان يابسان واليبس فيها اغلب من ms247 ~~البرد وبخاصة الشكاعى وهما ينفعان من استطلاق البطن بالقبض الذي فيهما ومن ~~نزف الدم ومن اللهاة الوارمة ومن الاورام الحادثة في المقعدة والمستعمل من ~~الباذاورد اصله ومن الشكاعى ثمرته واصله وج وهو المعروف بالاشبطاله ~~باللسان العجمي هذا النبات المستعمل منه اصله قواه الاولى من الحرارة واليبس ~~في الدرجة الثانية وذلك ان اغلب اجزائه هو الجوهر الناري اللطيف وربما ~~خالطته ارضية محترقة والدليل على هذا ان طعمه حريف مع مرارة يسيرة افعاله ~~الثواني يجلو/ ويقطع ويلطف ويفتح السدد افعاله الثوالث يدر البول وينفع ~~من صلابة الطحال ويجلو كل ما يحدث من الغلظ في الطبقة القرنية من طبقات PageV01P333 ~~العين وبخاصة عصارة اصله الصبر هذا الدواء قوته الاولى هو من الاسخان ~~اما في الاولى ممتدة واما في الثانية مسترخية ومن اليبس في الثالثة والحبب ~~في ذلك انه مركب من جوهر ارضي محترق يخالطه ارضي بارد فهو يكسر من الحرارة ~~التي فيه ويجتمعان في معنى اليبس والدليل على ذلك ان طعمه شديد المرارة مع ~~قبض ومما يدل على ان مزاجه الحرارة انه انما ينبت بالبلاد الحارة وذلك امنا ~~بلاد العرب واما بلاد الهند وما ينبت في البلاد الغير حارة منه فهو ضعيف قواه ~~الثواني يقبض ويردع ويجلو وبذلك صار دواء نافعا لانبات اللحم قواه الثوالث ~~يلزق النواصير والقروح التي في الذكر والدبر ويردع الاورام الحادثة في الفم ~~والمنخرين والعينين وخاصته اسهال الصفراء الرقيقة والغليظة وهو من الادوية ~~المامونة جدا اذ كان ليس فيه اخلال بفم المعدة لقبضه ومرتبته في الاسهال ~~قريب من مرتبة الغاريقون الا انه اضعف جدبا منه وذلك ان الغاريقون يجدب ~~من اقصى البدن والصبر انما يجدب ما في طبقات المعدة وجداول الكبد ~~ولهذا كان خاصا بتنقية المعدة والشربة منه من درهم الى مثقال الوسن ~~هذا الدواء قوته الاولى حار اما في الاولى ممتدة واما في الثانية مسترخية وكذلك ~~في اليبس والدليل على ذلك انه يجلو جلاء يسيرا ويجفف وينقي ~~الكليتين ويذهب الكلف من الوجه وخاصته الذي شهر بها هذا الدواء ~~هي ms248 المنفعة من عضة الكلب الكلب نانوخه اكثر ما يستعمل من هذا الدواء ~~بزره قوته الاولى من التسخين واليبس في الدرجة الثالثة ممتدة والسبب PageV01P334 ~~في ذلك انه مركب من جوهر ناري وارضي محترق والدليل على ذلك ان طعمه حريف ~~تخالطه مرارة ما واما قوته الثانية فبينة من مزاجه وهي التفتيح والتحليل واما قوته ~~الثالثة فادرار البول اللوزالمر قوته الاولى من الحرارة في الدرجة الثانية ومن ~~اليبوسة الا انه يشبه ان يكون في الحرارة ممتدة وفي اليبوسة مسترخية ~~او في الاولى لان الرطوبة في اللوز ظاهرة لمكان الدهنية التي فيه وليس يخفى عليك ~~المزاج الفاعل لهذه الافعال انه مزاج حار فيه ارضية ما والدليل على ذلك ~~طعمه واما قواه الثوالث فيفتح السدد الذي في الكبد ويشفي الاوجاع ~~الحادثة في الاضلاع وفي الطحال وفي الكليتين ويعين على نفث الاخلاط الغليظة ~~اللزجة التي في الرئة والصدر وانا ارا ان اكثر افعاله هذه الافعال ليس بحرارة مفرطة ~~فيه بل بانضاج في هذه المواد لمكان تعديلها بالرطوبة الدهنية التي فيه ولذلك صار ~~اوفق شيء لتفتيح السدد التي في الرئة والصدر اذا كانت هذه الاعضاء تستضره ~~بالخشونة الاشق هذه الصمغة يستدل من افعالها الثوالث بتخمين انها حارة ~~يابسة لكن حرارتها في الدرجة الثالثة مسترخية ويبسها في الاولى اما حرارتها فمن ~~حيث هي صمغ وقد علمنا ان الصموغ قد خثرتها الحرارة وغلظتها لكونها فضلة ~~النبات واما انها في مثل هذه الدرجة من الحرارة فلكونها مليفة وكذلك مرتبتها ~~من اليبوسة ويشهد على ان اليبوسة منها قليلة اللزوجة التي فيها وذلك ~~بين موجود في جميع الاصماغ واما قوتها الثانية والثالثة فالتليين وتحليل ~~الصلابات الحادثة في المفاصل الثواليلية ويشفي الطحال الصلب والخنازير PageV01P335 ~~الحماما قوى هذه النبات شبيهة بقوى الوج الا ان الوج اكثر تجفيفا والحمامى ~~اكثر انضاجا شقايق النعمن هو من الحرارة واليبس في الثالثة خاصه ~~اذا مضغ اصله اجتذاب البلغم وعصارته تنقي الدماغ من المنخرين اما قواها ~~الثواني فلن تخفى عليك وكذلك الثوالث تجلو الاثر PageV01P336 ~~/الحادث في العين عن حرقة ms249 فيها وتستاصل العلة التي يتقشر معها الجلد وتدر الطمث الشبت ~~هذا هو من الاسخان اما في الدرجة الاولى ممتدة واما في الانية مسترخية وتجفيفه في ~~الدرجة الثانية عند ابتدائها او في الاولى عند انتهائها ولهدا صار متى طبخ بالزيت صار ذلك الزيت ~~يحلل ويسكن الوجع وينصح الاورام اللبنية التي لم تنضج ويجلب النوم وذلك ان الزيت ~~الذي يطبخ به يصير مزاجه قريبا من مزاج الادوية المنضحة الا انه اسخن مها قليلا ~~والطف فهو بهذا السبب يحلل واذا احرق الثبن صار في الدرجه الثانية من الاسخان والتجعيف ~~ولذلك ينفع القروح الكثيرة الرطبة وبخاصة التي تكون في اعضاء التساسل والشبت الطرى ~~اقل حرارة وارطب من اليابس ولذلك صار يجلب الوم وينضج اكثر من اليابس واليابس ~~يحلل اكر منه وبهذا السبب يقول جالبنوس كان القدماء يتخدون منه اكاليلا يضعونها ~~على روسهم في اوقات الشراب البابونج هذا الدواء يسخن ويجعف في الدرحة الاولى ~~وقواه الثواني انه يحلل ويرخي ويوسع مسام الدن وينضج وله خاصة في تسكين اوجاع ~~الجوف الانيسون المستعمل من هذا النبات في الاكثر هو بزره وهو من الحرارة واليبس ~~في الدرجة الثالثة وذلك ان الحوهر النارى غالب عليه والدليل على ذلك انه حريف الطعم ~~مع حلاوة افعاله الثوالث والثواني مذهب للنفخ الحادث في البطن مدر للبول فتاح للسدد ~~زراوند المستعمل من هذا النبات هو اصله وهذا النبات ضربان الزراوند المدحرج ~~والزراوند الطويل والمدحرج اقوى في التقطيع والتلطيف انفع في الجلد وانبات اللحم قواهما ~~الاولى هما من الحرارة واليبس في الدرجة التالثة وذلك انهما مركبان من جوهر ناري ~~قليل وارضي محترق والدليل على ذلك المرارة الموجودة في طعمه مع الحرافة افعاله ~~الثواني وبخاصة المدحرج انه يلطف الاخلاط الغليظة تلطيفا بليغا ولذلك يشفي الاوجاع ~~التي تكون من قبل امثال هذه الاخلاط والسدد ويخرج السل ويذهب العفونة وينقي القروح الوسخة ~~وينبت اللحم فيها. وافعاله الثوالب يجلو الاسنان واللثة وينفع اصحاب الربو واصحاب الفواق ~~واصحاب الصرع واصحاب النقرس اذا شرب بالماء وهو موافق PageV01P337 ~~جدا للفسوخ الحادثة ms250 في اطراف العضل وهذا النبات يدعى عندنا باللسان الاعجمي بالمسمقورة ~~لسان الحمل هذا الدواء قوته الاولى هو بارد يابس في الدرجة الثانية وكذلك ورقه ~~الخضر فاما اصله فاقل بردا منه واكثر يبسا وورقه ايضا اذا جفف كذلك وانما صار هذا ~~الدواء هكذا لانه مركب من جوهر مائي وارضي بارد يدل على ذلك التفاهة التي في ~~طعمه والقبض افعاله الثواني يجفف ويردع نافع للقروح الرديئة الخبيثة كلها والمواد ~~المتعفنة يدمل النواصير افعاله الثوالث موافق للقروح التي في الامعاء قاطع للدم الذي ~~يكون منها وكذلك للرحم اصله نافع من وجع الاسنان ومفتح لسدد الكبد والكليتين وانما ~~كان كذلك لان الاصل من كل نبات احر من الورق ضرورة ولست اخلي ورق هذا النبات من ~~حرارة وذلك انه يظهر من امره انه يجلو القروح وينقيها وذلك من فعله بين لمن شاهده ~~الاسارون الذي ينتفع به من هذه الحشيشة انما هو اصلها وقوتها شبيهة بقوة الوج ~~الا انها اقوى في ذلك. الدارشيشعان قوته الاولى من الحرارة في الاولى ومن ~~اليبوسة في الثانية وذلك انه مركب من جوهر ناري وارضي بارد ولذلك كان حريف الطعم ~~قابض قواه الثواني ينفع من القروح المتعفنة ومن المواد المتحلبة/اللوف ~~المسمى اروق وهو المسمى عندنا بالصارة هذا النبات من التجفيف والتسخين في الدرجة الاولى ~~واصوله انفع ما فيه قواه الثواني تقطع الاخلاط الغليظة تقطيعا معتدلا وقواه الثوالث ~~يسهل النفث من الصدر والناس في المجاعات عندنا يستعملون من هذا النبات خبزا فياكلونه ~~ولكنهم يعود عليهم بضرر كثير هليون هذه الحشيشة معتدلة او الى الحر قليلا ~~وذلك انه يخالط طعمها مرارة لكن يسيرة ولذلك تذهب بالسلق وتوكل الحشيشة قواها ~~الثوالث تفتح السدد في الكليتين وخاصة اصلها وبزرها وتشفي ايضا وجع الاسنان ~~الجعدة هذا اصناف كلها حارة يابسة تدر البول والطمث وزعموا انها تنفع من لذع ~~العقارب اذا شرب منها وزن مثقال بالنبيذ. سقولوفندريون هذه الحشيشة معتدلة في ~~الحرارة الى اليبس كما هى مشهورة بحل صلابة الطحال وتفتح سدده PageV01P338 ~~كما ان الغافت مشهور بالكبد ms251 وهي ايضا تفتت الحصى الخنثى وهو المسمى عندنا بالاعجمية ~~الابج المستعمل منه هو اصله كما يستعمل من اللوف وهو يجلو ويحلل فاذا احرق صار ~~رماده اشد اسخانا واكثر تلطيفا وتحليلا فهو لذلك يشفي من داء الثعلب القرطم ~~المستعمل من هذا النبات هو بزره وهو من الادوية المشهورة في اسهال البلغم مأمون في ~~ذلك وكان في اول مرتبة من مراتب الادوية المسهلة الشربة منه من نحو عشر دراهم الى ~~اثني عشر درهما وهو نافع للشيوخ اذا استعملوه بالتين قبل الطعام وقال فيه ~~جالينوس في المقالة الاولى من ذكره لاشخاص الادوية ان قوته قوة مجففة تسخن باعتدال ~~وقال في الثانية انه في الدرجة الثالثة من الاسخان متى اراد الانسان استعماله من خارج الا انه ~~اطلق القول هنالك اطلاقا فيه وفي الثانية انما ذكر قوة بزره الافسنتين هذا نبات ~~حار في الدرجة الاولى يابس في الثانية عصارته اشد مرارة كثيرا من حشيشته وانما كان ~~مزاجه هذا المزاج لانه مركب من جوهر ارضي بارد وارضي محترق وناري والدليل على ~~ذلك ان طعمه قابض مع مرارة وحرافة قواه الثوالث تقوية المعدة واخراج ما فيها من ~~المرار فالاسهال وذلك شيء يفعله بقوة جاذبة وبالمرارة الغاسلة التي فيه ويفتح سدد ~~الكبد ويدر البول وليس ينتفع به متى تنوول في المعدة بلغم لمكان قبضه وهذا الدواء ~~هو اصناف وافضله العطر ولذلك صار هذا مقويا للمعدة والكبد وبالجملة فشهرة هذا ~~الدواء باختصاصه بالمعدة والكبد شهرة كثيرة حب البان هذا الدواء المستعمل منه ~~ما هو عصارة لبه وجوفه لان ذلك هو الذي يجلب الينا منه وهو من الادوية العطرة ومزاجه ~~حار اما في الاولى ممتدة وامافي الثانية مسترخية وذلك ان جوهره جوهر ارضي محترق ~~ويخالطه جوهر ارضي بارد والدليل على ذلك انه مرالمطعم مع قبض ولما كان هذا النبات ~~قد جمع الى المرارة العطارة والقبض كانت عصارته من انفع الادهان للمعدة الباردة والكبد وليست ~~عصارته مما جرت العادة عندنا ان ترد الابدان من داخل ولا حبه وزعموا انه اذا ورد ms252 ~~البدن اهاج القيء واسهل ولن يخفى عليك ما افعال دواء مزاجه هذا المزاج اذا ورد البدن ~~وذلك من الافعال الثواني والثوالث الجلنار هو زهرة PageV01P339 ~~الرمان البريكما ان جنبد الرمان هو زهرة الرمان البستاني هذا الدواء لنضعه في ~~الدرجة الثانية ممتدة او في الثالثة مسترخية من البرد واما اليبس فلا شك انه في الثالثة ~~وانما قلنا ذلك لان جوهره ارضي بارد واليبوسة في الارض اغلب من البرد ولن يخفى عليك ~~مثل ما فعل هذا الدواء من القبض والتجفيف وقطع الدم والاذمال ولذلك يستعمله الناس كثيرا في ~~مداواة / من ينفث الدم ومن به قرحة في الامعاء ومن يتحلب ايضا الى بطنه تخرج بالاسهال وكذلك ~~النساء اللواتي يتحلب الى ارحامهن الى شيء يخرج بالنزف قال جالينوس وليس من ~~الاطباء الذين وضعوا الكتب الا ويستعمل هذا الدواء العليق وورق هذا النبات واطرافه ~~وزهرته كلها باردة يابسة وان كانت تختلف في ذلك فالورق ارطبها لمكان المائية التي ~~فيه ولذلك في قوته اشفاء القلاع وغيره من قروح الفم واما ثمرتها فاذا كانت غير نضجة ~~فان البرد واليبس غالب عليها لمكان القبض الموجود فيها واما اذا نضجت الثمرة فانها ~~تقرب من الاعتدال لمكان الحلاوة الموجودة فيها وقوة الزهر ايضا قوة الثمر بعينه وكلاهما ~~ينفعان من قروح الامعاء واستطلاق البطن ولضعف المعدة والامعاء ولنفث الدم واما اصله ~~ففيه جوهرما حار لطيف ولذلك يفتت الحصى المتولدة في الكليتين المقل جنسان واحد ~~صقلي وهو اسود وقوته الثانية ملينة وعمل هذه القوة عمل بليغ ولن يخفى عليك من هذا ~~الفعل قوته الاولى والاخر عربي وهو اصفى من المقل الاخر واشد تجفيفا من الادوية المائية ~~اللهم الا ما كان منه حديثا فان قوته قوة الصقلي والعربي يفتت الحصى المتولدة في ~~الكليتين اذا شرب ويدر البول ويذهب الرياح الغليظة التي لم تنضج ويفشها ويشفي وجع ~~الاضلاع وفسوخ العضل والمقل بالجملة من الادوية المسهلة للبلغم الغليظ حتى انهم زعموا ~~ان خاصته الجذب من الوترات والمفاصل وهو وسط في مراتب الادوية المسهلة والشربة منه ~~زنة ms253 مثقال القرصعنة هذا النبات يرى جالينوس انه مركب من قوى مختلفة كمثل ~~الورد الا انه ليس بقابض والدليل على ذلك ان في طعمه تفاهة مع حلاوة يسيرة وقليل ~~حرافة وبخاصة في لحاه فاما ان يكون معتدلا واما مائلا الى البرد قليلا وما مزاجه ~~هذا المزاج فمنافعه جمة ولهذا صارت افعاله التحليل والردع واما خاصته PageV01P340 ~~المشهورة فهي تحليل الاورام الحالبية حتى ان اسمه باللسان اليوناني كان مشتقا من ~~اسم الحالب وهو يشفي هذه الاورام ان جعل عليها ضمادا وان علق تعليقا والحدث يرون ~~ان ذلك شيء يخصه لجميع الاورام وزعموا ان شرب مائه امان من اورام الجوف البلسان ~~قواه الاولى هومن الاسخان والتجفيف في الدرجة الثانية وهو ذو رائحة طيبة واما دهنه ~~فهو الطف شيء وليس كما يقول جالينوس له من الاسخان ما يظنه به قوم غلطا منهم ~~بسبب لطافته ونفوذه واما ثمر البلسان فقوتها من جنس هذه القوة الا انها اقل لطافة ~~من دهنه ولهذا الدهن خواص كثيرة وافعال عجيبة فمن افعاله التواني انه يحلل الامراض ~~البلغمية البطيئة الانحلال ويقلع اسباب الاوجاع التي تكون عن اخلاط غليظة وريح نافخة ~~ومن افعاله الثواني تفتيت الحصى ومتى احتملته المرأة التي لا تحمل بسبب سدة بها حملت ~~واما خواصه فانه بازهز للسموم وذلك انه يشفي من سقي الافيون ومن سقي خانق النمر ~~وكذلك من اكل الفطر والشربة منه من ثلاثة ارباع الدرهم الى ربع الدرهم الابهل ~~هذا الدواء هو من الاسخان والتجفيف في الدرجة الثالثة وهو مع هذا لطيف جدا وذلك انه ~~مركب من جوهر ناري هو الغالب عليه وجوهر ارضي محترق وقليل جوهر ارضي بارد والدليل ~~على ذلك طعمه فان فيه حرافة قوية مع مرارة وبعض قبض افعاله الثواني اكال للعفونة ~~التي في القروح الخبيثة وذلك ان القروح التي ليست فيها عفونة ليس تحتمل مثل هذا الدواء ~~واما العفنة اذا وضع عليها مع العسل فانه ينقيه افعاله الثوالث يدر البول ويحدر الطمث ~~بشدة اكثر من كل شيء يدره ويبول الدم ويفسد الاجنة ms254 ويخرج الموتى قال وللطافته ~~والعطرية التي فيه قد يجعلن قوم منه/ مكان الدارصيني ضعف وزن الدارصيني البهار ~~هذا النبات ورده اقوى فعلا من ورد البابونج ومن اجل ذلك هو اقوى تحليلا منه حتى ~~انه يشفي الاورام الصلبة اذا خلط بالشمع المذاب مع الدهن الاشنه هذا النبات ~~يوجد نابتا على البلوط والصنوبر والجوز وهو في الدرجة الاولى من البرودة والدليل ~~على ذلك ان فيه قبضا معتدلا لكن فيه مع هذا قوة محللة ملينة وخاصة فيما يوجد ~~منه على شجر الصنوبر لحرارة هذا الشجر وذلك ان احد ما يتفاضل به النبات هي ~~المادة التي يغتذي منها PageV01P341 ~~كما قلنا فيما سلف الجنطيانا لنضع هذا الدواء في الدرجة الثالثة من الحر واليبس ~~والدليل على ذلك صدق مرارته واصل هذا النبات فيه قوة بليغة في التلطيف والتنقية ~~وتفتيح السدد عجم الزبيب يجفف في الدرجة الثانية ويبرد في الاولى وذلك ان ~~جوهره ارضي غليظ يعلم ذلك من قبضه وهو نافع غاية المنفعة من استطلاق البطن ~~الشاهرج يشبه ان يكون هذا الدواء اما حارا في الدرجة الاولى واما ممتدا فيها ~~وذلك انه مركب من جوهر ارضي محترق وبارد ارضي ايضا فكانها تكافت فيه هذه القوى ~~من جهة الحرارة وتعاضدت من جهة اليبوسة ولذلك ما نرى انه يابس في الثانية والدليل ~~على انه مركب من هذه الجواهر طعمه فان فيه قبضا ومرارة وليس يخفى عليك ما مزاجه ~~هذا المزاج ما افعاله الاولى والثواني من التفتيح والتلطيف وادرار البول وغير ذلك وقد ~~رأى بعضهم ان فيه قوة مسهلة وهو مع هذا دواء جيد للمعدة لمكان القبض الذي فيه وغاسل ~~لها بحرارته والادوية التي بهذه الصفة هي اخص شيء بالمعدة وبخاصة اذا انضافت ~~اليها العطارة كالحال في الافسنتين ماميثا هذا نبات لنضعه في الدرجة الاولى ~~من البرودة وذلك انه يشفي مرارا العلة المعروفة بالحمرة اذا لم تكن قوية والعلة ~~في ذلك ان مزاجه مركب من جوهر مائي وجوهر ارضي وكلاهما باردان الا ان برودتهما ~~كما يقول جالينوس ليست شديدة بل ms255 مثل برودة مياه الغدران الفوذنج البري ~~وهي الغيبر لنضج هذا الدواء في الحرارة واليبس في الثالثة وذلك ان الغالب على اجزائه ~~الجوهر الناري مع ارضية محترقة وما مزاجه هذا المزاج فبين ما افعاله الثواني والثوالث ~~عروق السوس هذا دواء رطب في الدرجة الاولى زائد في الحر على المزاج المعتدل ~~قليلا وهو كما يقول جالينوس شبيه بجوهر الانسان ويشهد لهذا حلاوة طعمه مع قبض ~~يسير فيه وذلك ان الحلاوة المعتدلة تدل على حرارة ورطوبة والقبض الذي فيه يكسر من ~~الحرارة قليلا وكذلك من رطوبته الا ان الرطوبة فيه اوفر يملس الخشونة في المري والمثانة ~~والمعدة وغير ذلك من الاعضاء التى تقبل الخشونة وزعموا ان من افعاله الثوالث ان ~~اصله اذا دق وجفف وسحق صار دواء جيدا للظفرة التى تخرج في العين واللحم الزائد ~~الذي يخرج في اصل الاظفار وهذا PageV01P342 ~~مما يدل عندي ان اصله احر من عصارته والمزاج الموصوف قيل له انما هو مزاج عصارته ~~والاصول من هذا النبات اذا اجد فيها مرارة يسيرة كالحال فيما يجلب منها اليناولذلك لسنا ~~نرى ان الحديثة منها بمنزلة القديمة وبالجملة فعصارته ارطب واعدل من اصله ما لم ~~تكن مغشوشة الفاوينا اصل هذا النبات هو من الحرارة في الدرجة الاولى ومن اليبس ~~في الثالثة وذلك بحسب ما يجد عليه من طبيعته اذ كان مركبا من جوهر ارضي بارد ~~وارضي محترق وجوهر ناري وهوائي يسير ولهذا كان طعمه اول ما تمضغ يظهر فيه قبض مع ~~حلاوة ثم اذا اطيل مضغه ظهرت فيه حرافة مع مرارة افعاله الثواني ظاهرة من مزاجه ~~وكذلك افعاله الثوالث من التنقية لسدد الكبد والكليتين وذلك فيما فيه من المرارة ~~والحرارة وبما فيه / من القبض فيحس النبض المستطلق واما خاصته فيشهد لها جالينوس وهو النفع ~~للصبيان من الصرع اذا علق عليهم وزعم بعض الناس هوالمعروف عندنا بورد الحمير ~~وان قد صرفت عليه هذه الخصية فلم تلف له الجزر صنفان بري وبستاني والبري ~~اقوى من البستاني في كل شيء وقوتهما جميعا قوة حادة مسخنة ms256 فبهما لذلك ملطفان ~~واصلهما معا فيه قوة نافخة ولذلك صار يدر الطمث والبول والجزر البري هو الدوقو ~~ولنضعه من الحرارة واليبس في الثالثة شجر الغار ورق هذه الشجرة وثمرتها وهو ~~حب الغار يسخنان ويجففان اسخانا وتجفيفا قويا وخاصة حب الغار واما لحاء اصل هذه ~~الشجرة فهو اقل حدة وحرافة واشد حرارة وفيه شيء قابض فهو لذلك يفتت الحما ~~وينفع من علل الكبد متى شرب منه وزن اربعة دوانيق ونصف بشراب ريحاني فلنضع اصله ~~من الحرارة في الثانية ومن اليبس في الثالثة ولنضع الثمرة في الثالثة من كليهما ~~المشكة لرامشيع قوى هذا الدواء هي بعينه قوى الفوذنج البري الا انه الطف منه ~~ومن افعاله الثواني الجذب البلوط الامر في هذه الشجرة انها باردة يابسة ~~ظاهر لمكان القبض الذي فيها لكن اللحاء الذي على نفس جرم البلوط وهو ان الجنسان ~~اجمع فيهما مع القبض اللطافة فهما بهذا السبب من انفع الاشياء ولذلك صار جفت البلوط ~~يشفي النزف العارض للنساء ونزف الدم وخروج الامعاء واستطلاق البطن الخطمي هذا النبات ~~افعاله الثواني التحليل والارخاء PageV01P343 ~~والمنع من حدوث الاورام وتسكين الاوجاع وانضاج الخراجات العسرة الانضاج واصله وبزره ~~يفعلان ما يفعل فاوراقه وقضبانه ما دام طريا الا انها الطف واقل تجفيفا وحق للاصل ~~والبزر ان يكون من كل نبات بهذه الصفة ولذلك صار هذان اكثر جلا حتى انهما يشفيان ~~البهق وبزره ايضا يفتت الحصى المتولدة في الكليتين لكن مع هذا كله في الاصل قوة ~~قابضة وبذلك صار الماء الذي يطبخ فيه اصل الخطمي فلنضع ورق هذا النبات وقضبانه في ~~الدرجة الاولى من الحر واليبس ولنضع اصله في اول الثانية الزيت اما الزيت ~~المعتصر من زيتون نضج من غير ان يدخله ملح ولا بالجملة صنعة تغير مزاجه فهو شبيه ~~بجوهر الانسان وقد تقدم ذكره في الاغذية واما الزيت المعتصر من زيتون غض فيه بعض ~~القبض فبرودته بقدر ما فيه من القبض واما الزيت العتيق فهو احر والطف من الزيت المعتدل ~~ولذلك كانت فيه قوة تحليل وتسكين للاوجاع ms257 واما ساير الزيوت التي شانها ان تستخرج ~~من ساير الادوية فطبيعتها طبيعة تلك الادوية وكذلك الادوية التي جرت العادة ان تستخرج ~~في الزيت نفسه واشهر الادوية التي يستخرج زيتها نفسها دهن الخروع ودهن السمسم ودهن ~~اللوز ودهن بزر الفجل ودهن الجوز ودهن حب الغار ودهن حب البان ودهن الشونيز ودهن الخردل ~~ودهن الاس ودهن المصطكي ودهن الحبة الخضراء اما دهن الخروع فهو اكثر تحليلا والطف ~~من الزيت ولذلك هو اشبه شيء بالزيت العتيق ويستعمل الزيت العتيق بدله اذا عدم واما ~~دهن الفجل فهو اشد حرارة منه ومن هذا ايضا دهن الخردل فاما دهن الاس فهو ضد هذه ~~وذلك انه بارد قابض وذهن حب البان متوسط بين ذلك اذ كانت طبيعته مركبة كما قيل ~~فيما سلف من امره واما دهن الشيرج فهو حار رطب وكذلك دهن اللوز الحلو الا انه ~~معتدل في الحرارة او ذو حرارة يسيرة وتخالط رطوبته قبض ما ولذلك يرطب من غيرارخاء ~~ولا احرار وبهذا يفضل دهن السمسم واما دهن الاذخر ودهن الحبة الخضراء ودهن المصطكي ~~فقوة كل واحد منهما مركبة من القبض /والتحليل ولذلك صارت انفع شيء للمعدة والكبود ~~الا ان دهن المصطكي ودهن الاس ودهن الاذخر لم تجر عادة الاطباء PageV01P344 ~~عندنا ان يستخرجوا ادهانها انفسها بل انما يستخرجونها في الزيت واما جالينوس ~~فقد نص في كتابه على ان العادة كانت عندهم جارية باستخراج دهن الاس ودهن المصطكي ~~منهما انفسهما وكذلك دهن الاذخر وفضل هذه الادهان على الدهن المستخرج في الزيت فضل ~~بين اعني في قوته وفعله واما الادهان التي جرت العادة باستخراج قواها في الزيت ~~العذب عند القدماء والحدث فهي مثل دهن الورد ودهن السفرجل ودهن السوسن ودهن البنفسج ودهن ~~النيلوفر ودهن الياسمين وستعرف قوى هذه الادهان بمعرفتك قوى هذه الادوية الا انه ينبغي ~~4 ~~ان يتخذ الزيت الذي تنقع فيه هذه الادهان زيتا عذبا غير ظاهر فيه كيفيته اصلا ~~فان هذا هو حق المادة اعني الا يظهر فيها كيفيته اللهم الا ان تكون تلك الكيفية ms258 اما ~~شبيهة بكيفية الدواء عندما يقصد بها الى تقوية فعل الدواء او مضاده عندما يقصد ~~بها الكسر من قوة ذلك الدواء ومثال ذلك انا اذا اردنا ان نقصد فعل التحليل في زيت ~~الورد انقعناه في زيت قديم ومتى اردنا ان نكسر من هذه القوة انقعناه في الزيت الفج ~~واما متى اردنا ان نجعل قوة الزيت ي قوة الورد بعينه انقعناه في الزيت العذب الراسن هذا ~~الدواء لنضعه في الدرجة الثانية من الاسخان واليبس والدليل على ذلك انه قد يدخل في ~~اللعوقات النافعة لنفث الاخلاط الغليظة اللزجة من الصدر والرئة فيوثر فيها اثرا محمودا ~~ومن افعاله الثواني اني يحمر الاعضاء التي اصابها برد بمنزلة عرق النساء وغير ~~ذلك الخربق هذا الدواء صنفان ابيض واسود وكلاهما يسخنان ويجففان في ~~الثالثة وكلاهما قوتهما الثانية قوة تجلو ولذلك ينفعان البهق والقوبا والجرب والعلة ~~التي يتقشر فيها الجلد والابيض ليس وروده داخل البدن مامون بل هو في عداد الادوية ~~السمية واما الاسود فان القدماء كانوا يستعملوه في استفراغ المرة السوداء وهو دواء ~~قوي جدا يضر الكبد والمعدة وقد استغنت عنه الحدث بغيره من الادوية التي شانها ان ~~تستفرغ هذا الخلط ومن افضلها في ذلك حجر اللازورد فان هذا الحجر مامون قوي الجذب ~~واما الافيثمون والبسبايج فانها وان كانت ادوية محمودة في استخراج السوداء ~~فليس تداني الخربق في القوة وحجر المغنيطس قوته في الاسهال ايضا قوة الخربق الا انه ~~ايضا قوي الجذب من جهة ما هو PageV01P345 ~~حجر لمكان اليبس الذي فيه وحجر اللازورد امن منه افيثمون وقوة هذا النبات ~~شبيهة بقوة الحاشا وهو يسخن ويجفف في الدرجة الثالثة وهو دواء محمود كما قلنا ~~في اخراج المرة السوداء الشربة فيه من ثلاثة دراهم الى درهمين وفي المطبوخة من خمسة الى سبعة ~~وهو يحتاج الى ان يحجب من جهة اكرابه ويبسه ولذلك كان النيلوفر في ذلك دواء فاضلا ~~لانه بعطارته يحجب اكرابه وبرطوبته يحجب يبسه الا انه مع هذا يكسر حره والدواء قد ~~ينبغي ان يحجب من جميع ms259 جهاته الا من الجهة التي يسهل بها وهي الحرارة او من الاسهال ~~نفسه وان حجب بالتفاح كان عندي احمد الا ان تكون هنالك حمى وكذلك يمكن ان يحجب ~~باللوز والاسطوخدوس فوة الصباغين لنضع هذا الدواء اما من حيث الحرارة ~~ففي الدرجة الثانية واما من اليبوسة ففي الدرجة الثالثة وذلك انه دواء مركبا من ~~الجوهر الارضي المحترق والارضي البارد والدليل على ذلك انه مر المطعم عفص وافعاله ~~الثواني والثوالث الافعال التي شانها ان تصدر عن مثل هذا المزاج من تفتيح سدد الكبد ~~والطحال وادرار البول والطمث بقوة وربما بول الدم ويجلو جلاء معتدلا جميع الاشياء ~~المحتاجة الى ذلك/فهو ينفع من البهق اذا طلي عليه مع الخل وقد يسقى منه من به عرق ~~النسا ووجع الورك واسترخاء اعضائه وذلك بماء العسل. غافت هذا دواء مشهور ~~جدا بتقوية الكبد وتفتيح سدده ذلك انه مركب من جوهر قابض وجوهر مر ولذلك فلنضعه ~~في الدرجة الاولى لان المرارة فيه اظهر من القبص زنجبيل هذا النبات هو مجلوب ~~من بلاد الهند ولذلك اصله وهو من الحرارة في الدرجة الثالثة وفيه رطوبة فضلية ~~بها صار اسخانه للبدن في بطيء بخلاف الامر في الفلفل فان الحال في استحالة الزنجبيل ~~عن البدن واستحالة الفلفل كاستحالة الخشب الرطب والخشب اليابس عن النار والدار فلفل ~~شبيه بالزنجبيل فلنضع الزنجبيل من الرطوبة في الدرجة الاولى. النعنع هذا النبات ~~هو فوذنج بستاني ولذلك فيه رطوبة فضلية يحرك بها الجماع وهو شيء مشترك للاشياء ~~التي فيها رطوبة فضلية لم تنضج نضجا تاما وطعمه مر مع قبض ولذلك ايضا ما يظهر ~~انه اقل حرارة من الفوذنج البري فلنضعه من الحرارة في الثانية ممتدة او في الثالثة ~~مسترخية PageV01P346 ~~وفي اليبوسة كذلك. قافسيا قوة هذا النبات قوة جاذبة تسخن اسخانا قويا ~~فليكن في الدرجة الثالثة رطب في الدرجة الاولى والدليل على رطوبته انه يفسد سريعا ~~ولا ينفصل عن البدن الا بعد مدة كالحال في الزنجبيل ومن قواه الجذب من عمق البدن ~~وتحليل ما يجده الترمس اما اذا ms260 سلق في الماء حتى تذهب مرارته فهو دواء مغذ ~~واما اذا كان مرا فانه يفعل ما شان الادوية المرة الصادقة المرارة ان تفعلها من ~~الجلاء والتجفيف والتحليل وتفتيح السدد في الكبد والطحال وادرار الطمث وقتل الديدان ~~واخراج الاجنة وهو يجلو البهق ويحلل الخضرة والكمودة التي في الاعضاء ويحلل الخنازير ~~فلنضعه من الحر واليبس في اول الدرجة الثالثة او في اخر الثانية الخس هذه ~~البقلة يقول جالينوس ان برودتها شبيهة ببرودة مياه الغدران والدليل على ذلك انها ~~لا تشفي من الحمرة ما عظم وانما تشفي ما لم يكن عظيم المقدار وعلى هذا فلتوضع ~~من البرودة اما في اخر الاولى واما في اول الثانية رطب فيها وهو دواء منوم جدا ~~وبزره اذا شرب يقطع المنى. الحاشا هو من الاسخان والتجفيف في الدرجة الثالثة ~~ومن افعاله ادرار الطمث والبول واخراج الاجنة وتفتيح السدد قال وينفع من الصدر والرئة ~~الدبق وهو العلك هذا قوته قوة التافسيا في الافعال الاول والثواني وهو شديد ~~الحرارة مع رطوبة فضلية وهو ايضا يجذب من عمق البدن وفعله ذلك يبطيء لمكان الرطوبة ~~الفضلية التي فيه البنفسج زهر هذا النبات وورقه بارد رطب فليوضع من ذلك ~~في الثانية وخاصة انه ينوم ويلين الطبع ذنب الخيل هذا نبات قوته قوة ~~قابضة مرة ولذلك صار يجفف غاية التجفيف من غير لذع فهو بهذا السبب يدمل الجراحات ~~العظيمة وينفع من الفتق الذي تنحدر منه الامعاء ومن نفث الدم ومن النزف العارض للنساء ~~وخاصة ما كان منه احمر ومن قروح الامعاء وساير انواع استطلاق البطن وقد تحدث عنه ~~قوم انه ادمل في وقت ما جراحة وقعت بالمثانة. النيل وهو الذي يستعمله الصباغون ~~قوته قوة تجفيف تجفيفا قويا من غير لذع لانه مر قابض وهو ضربان بستاني وبري ~~والبري في ذلك اقوى من البستاني وافعاله انه يدمل الجراحات الحادثة في الابدان الصلبة ~~ولو كانت في PageV01P347 ~~روس العضل ويقطع انفجار الدم ويقاوم مقاومة شديدة الجراحات الرديئة متعفنة كانت ~~ام متاكلة والبري في الجراحات المتعفنة اقوى فعلا ms261 لقوة تجفيفه كما انه اقل فعلا ~~في علاج القروح الاخر من البستاني وذلك انه يلذعها/ والبري نافع للطحال فلنضع البري ~~في الثانية من الحرارة وفي اليبس في الثالثة والبستاني في الاولى من الحرارة ومن اليبس ~~في الثانية الصفصاف ورق هذا النبات وزهرته تجففان تجفيفا قويا من غير ~~لذع وما شانه هذا فمنافعه كثيرة واضحة ولذلك يدمل الجراحات واذا احرق لحاء هذه ~~الشجرة جفف تجفيفا اقوى ولذلك يستعمل في الثواليل وخاصة المدورة والبيض الشبيهة ~~بروس المسامير والثاليل المنكوسة والمركوزة في الجلد فان هذه كلها يقطعها رماد شجرة ~~الصفصاف اذا عجن بالخل وطلي عليها وصمغة هذه الشجرة يقلع بها جميع الاشياء التي تقف ~~في وجه الحدقة فيظلم لنا البصر لان هذه الصمغة تجلو وتلطف. الفوذنج النهري ~~هذا الدواء هو حار يابس في الثالثة وذلك انه مركب من جوهر ناري وقليل ارضي محترق ~~والدليل على ذلك طعمه فان الحرافة غالبة عليها مع يسير مرارة ولن يخفى عليك ما ~~مزاجه هذا المزاج ما افعاله الثواني من التحليل والتلطيف والتجفيف وما افعاله الثوالث ~~من اذرار البول والطمث قالوا وهو نافع لاصحاب الجذام ولمن نهشته ذوات السموم وبخاصة ~~اذا وضع ضمادا على موضع النهشة ويقتل الديدان التي تكون في الاذن وغير ذلك من الاعضاء ~~والجبلي في هذا كله اقوى من النهري وانفع قصب الذريرة هذا القصب معدوم ~~عندنا بجزيرة الاندلس وهو في الحرارة واليبوسة في الدرجة الثانية وهو في اليبس اكثر ~~امتدادا والعلة في ذلك انه مركب من جوهر ارضي وهوائي قد امتزجا كما يقول جالينوس ~~على توسط من الاعتدال وفيه مع هذا جوهر لطيف ناري به كانت عطارته والدليل ~~على ذلك انه مركب من جوهر ارضي وهوائي للقبض الموجود في طعمه مع الحرافة اليسيرة ~~وايضا فمن حيث انه قصب فالهوائية غالبة عليه وذلك بين من امر القصب افعاله الثواني ~~يدر البول ادرارا يسيرا ويخلط في الاضمدة التي تنفع المعدة والكبد وبالجملة فهو من ~~احد الادوية التي جمعت الى العطارة والحرافة القبض وما مزاجه هذا المزاج ms262 فهو مقو للاعضاء ~~الرئيسة كلها والجزء اللطيف الذي فيه قال جالينوس هو اقل منه في ساير PageV01P348 ~~الافاويه الكبر لنضع اصل هذا النبات اما في الحرارة ففي الدرجة الثانية ممتدة ~~واما في اليبس ففي الثالثة والسبب في ذلك انه مركب من قوى متضادة وذلك ان فيه ~~جوهرا ارضيا باردا وارضيا محترقا وناريا لطيفا والدليل على ذلك ان الغالب على ~~طعمه المرارة وبعده الطعم الحريف وبعدهما القابض ولن يخفى عليك افعال مثل هذا الدواء ~~لا الثواني ولا الثوالث مما سلف من افعال ما مزاجه هذا المزاج الا ان هذا النبات له ~~خصوصية ما ينفع الطحال وتفتيح سدده وذلك انه كثيرا ما يخرج مع الغائط شيء دموي ~~فيسكن وجع الطحال وكذلك يفعل في ساير الاخلاط الغليظة يدرها في البول ويخرجها وهو ~~يدر الطمث ويحدر البلغم اذا تغرغر به واذا مضغ وينفع من الهتك الذي يقع في روس ~~العضلة وينفع من وجع الاسنان اذا تمضمض به. الحرف قوته من الحرارة واليبس ~~في الدرجة الرابعة وقوته شبيهة بقوة الخردل واغصانه ما دامت طرية اضعف من بزره ~~بكثير لمكان المائية التي تخالطه ولذلك قد ياكلها الناس بخبزهم القردمانا ~~هذه ايضا لنضعها في الدرجة الثانية من الاسخان واليبس وهو نبات ذو رائحة طيبة ولست ~~احتاج ان اكرر لك في كل موضع افعال ما مزاجه هذا المزاج اعني الثواني والثوالث فان ~~ذلك تعليم متكرر بل انما نشير من ذلك الى ما كانت منزلته منزلة الخاصة او ما شهر ~~به من الافعال شهرة بليغة حتى يفوق غيره في ذلك وقد كان ينبغي ان نفعل هذا من ~~اول الامر لكن فيما جعلناه من ذلك رياضة وفي هذا النبات مع الحرافة مرارة يسيرة. ~~الكرويا هي من الاسخان والتجفيف في الدرجة الثالثة ولذلك تطرد/ الارياح وتدر البول ~~لا بزرها فقط بل جميعها السليخة هذا دواء يسخن ويجفف في الدرجة الثالثة ~~وهو مع هذا كثير اللطافة مركب من جوهر ناري وهو الاكثر فيه ومن ارضي يسير والدليل ~~على ذلك الحرافة الموجودة في طعمه ms263 مع القبض اليسير وهو من احر الافاويه العطرة ولذلك ~~صار مقو للاعضاء الرئيسة مع انه يفتح سدد الكبد ويدر الطمث ويفعل سوى ذلك من الافاعيل ~~التي شانها ان يفعلها ما مزاجه هذا المزاج الجوز هذه الشجرة حارة يابسة ~~في الثانية وفي اوراقها واطرافها شيء من القبض الا ان لموضع لطافة مزاجها يعوض ~~الجزء اللطيف منها الجوهر القابض فيفعل ما ليس يفعل ما هو اشد قبضا منه ولذلك صارت PageV01P349 ~~عصارتها دواء فاضلا للحنجرة واللهاة الوارمة واما لب الجوز نفسه فقد ذكرناه فيما ~~سلف. كبابة هذا دواء مركب ايضا من جوهر ناري وارضي وهو مع هذا عطر ~~ولن يخفى عليك ما فعل هذا الدواء قال وليس له من اللطافة ما يقدر ان يستعمل ~~بدل الدارصيني. الصنوبر هو حار يابس في الدرجة الثانية ودهنه الذي هو ~~القطران قريب من الدرجة الرابعة وقوته الثانية تعفين اللحم الرخص تعفينا لا وجع معه ~~ولذلك هو في اول مرتبة من مراتب الادوية المعفنة ومن اجل هذا صار يحفظ اللحوم ~~الميتة من العفن بتجفيفه وذلك الاخر يفسدها لقوة فعله لا في الرطوبات الفضلية بلفي ~~الاعضاء الصلبة وهذا دواء فاضل في الهوى الوبائي اذا بخر به او كان بحيث تشم رايحته ~~وهو اكثر الادوية منعا للحمل ومتى احتمل او دهن به طرف الذكر اسقط الاجنة ويقتل الديدان ~~والقمل والحيات التي في البطن ومتى قطر منه شيء في السن المتاكلة سكن الوجع من ساعته ~~وادسم اجزاء القطران هو الجزء الدهني التي يجتمع في الصوف التي تعلق عليه اذا طبخ ~~واما الثفل الذي يبقى منه بعد الطبخ فهو غليظ ولذلك يكون تلذيعه للقروح وتفتيحه ~~للعروق اكثر واما الدسم فقد يمكن ان يشفي القروح وقوته قوة الزفت ولذلك قد يستعمل ~~هذان في مداواة الجرب. القنطريون هذا الدواء صنفان احدهما يعرف بالجليل ~~والثاني بالدقيق وكلاهما مركبا المزاج ويفعلان افعالا متضادة الا ان الجليل فيما ~~زعموا مذاقته فيها حدة وحرافة وقبض مع شيء من حلاوة والمستعمل منه اصله واما ~~الدقيق فالمستعمل منه ورقه وزهره ms264 وهذا في طعمه مرارة ظاهرة جدا مع قبض يسير ~~فهو لذلك مركب من جوهر ارضي محترق وشيء من ارضي بارد واحسب هذا النوع هو ~~القنطوريون الموجود عندنا ولن يخفى عليك ما افعال مثل هذا الدواء من تفتيح السدد ~~وتقطيع الاخلاط الغليظة وبخاصة سدد الاعضاء الباطنة كالكبد والطحال وفيه مع هذا قوة ~~مسهلة للاخلاط الغليظة ولذلك قد يحقن به من اصابه عرق النسا فيخرج خلطا غليظا ~~مراريا وربما اسهل كثيرا حتى يخرج خلطا دمويا وحينئذ يكون اكثر منفعة وهو يحرر ~~الطمث بقوة ويخرج الاجنة وفيه قوة داملة للجراحات لمكان القبض الذي فيه. صمغة ~~القراسيا هذه الصمغة ليس لها طعم ولكن لها شيء خاص وهو انهم ذكروا انها ~~تفتت الحصى وليس ينبغي ان ينكر ذلك عليها من حيث هي صمغة فان الصموغ الغالب على ~~مزاجها ضرورة PageV01P350 ~~الحرارة وان كان لا يبعد ان يكون منها ما هو بالاضافة الى بدن الانسان بارد مثل ~~الكهربا قسطرن وهذا دواء مزاجه الحرارة واليبس والدليل على ذلك ان طعمه ~~فيه مرارة مع حرافة ولذلك يقطع الاخلاط الغليظة ويفتت الحصى المتولدة في الكليتين ~~وينقي الرئة والصدر ويفتح سدد الكبد ويحرر الطمث وينفع اصحاب الصرع ويشفي من الهتك ~~والفسخ العارض في المفاصل واذا وضع كالضماد على نهشة بعض الهوام نفع واذا شرب نفع ~~من عرق النساء ومن الجشا الحامض ولنضعه في الدرجة الثالثة من الاسخان واليبس. العفص ~~اما الحصرم من العفص فهو من اليبس في الدرجة الثالثة ومن البرد في الثانية والدليل على ~~ذلك/ القبض الظاهر جدا في طعمه واما الناضج منه فهو اقل في ذلك ولن يخفى عليك ما ~~فعل هذا الدواء من الردع والقبض واذا احرق صار اكثر حدة واكثر تجفيفا من غيرالمحرق ~~ويصير الطف قال وينبغي لك متى اردت ان تجعله يقطع الدم ان تشويه على الفحم ثم ~~تطفيه بخل او شرب. الموم وهو القير الاصفر هذا الدواء معتدل في الحر والبرد ~~والرطوبة واليبوسة ولما كان بهذه الصفة مع ان له قواما ودبقية ما بها صار ms265 يلازم ~~الاعضاء اتخذه الاطباء هيولي لجميع الاضمدة التي تبرد وتسخن كالقيروط المشهور بالتبريد ~~وهو قيروط يصنع بان يضرب القير في الهاون ويدعك بصب الماء البارد عليه قليلا قليلا ~~حتى يكتسب القير الكيفية الباردة وهذا القيروط قد احمده جالينوس في الامراض الحادة ~~في القيروط قوة منضجة بالتسديد وليس هو من الادوية التي ترد البدن وفيه يسير قوة ~~محللة اكتسبها من العسل ولذلك متى ازيلت الصفرة الموجودة فيه كان حينئذ مادة ~~خالصة وهو المسمى قيرا مقصرا الخروع حبه يسهل وفيه مع هذا قوة ~~تجلو وتحلل ولذلك فليكن في الدرجة الثانية ممتدة من درجة الاشياء الحارة اليابسة ~~الدارصيني هو من الحرارة واليبس في الدرجة الثالثة وهو افضل الادوية العطرة ~~المسماة افاويه وللادوية المسماة افاويه شيء يعمها وهي مقاومة العفونة وافناء ~~الاخلاط الصديدية والدارصيني يفوق جميعها في ذلك فاما قرفة الدارصيني فكانها ~~دارصيني ضعيف وهو دواء معدوم عندنا اعني الدارصيني. لحية التيس وهو ~~الطراثيث هذا من اليبس في الثانية ومن البرودة في الثالثة وذلك ان الغالب على ~~مزاجه الجوهر الارضي القابض وزهرة هذا النبات اقوى فعلا PageV01P351 ~~من ورقه وهو يدمل الجراحات وينفع من قروح الامعاء وضعف المعدة ويحلب ما يتحلب ~~منها وينفع الجراحات المتعفنة لقوة تجفيفه وبالجملة فيفعل ما تفعل الادوية القابضة ~~قبضا لا يشوبه قوة اخرى من منفعة استطلاق البطن وقروح الامعاء ونزف دم الطمث. ~~اللاذن هو من الحرارة في الدرجة الاولى نحو اخرها حتى يكاد ان يكون قريبا ~~من الدرجة الثانية وفيه قبض يسير وجوهره جوهر لطيف فيه حدة فهو يلين تليينا معتدلا ~~ويحلل وينضج وهو نافع من علل الارحام اذ كان فيه مع هذه الخصال قبض يسير وهذا ~~يقوي وينبت الشعر المنتثر لانه يفني ما في اصوله من الرطوبة الغريبة ويجمع بقبضه ~~المجاري التي فيها ينبت الشعر وليس يفي بابراء داء اللحية ولا داء الثعلب لان هذه ~~علل تحتاج الى ادوية كثيرة التحليل اذ كان تولدها عن اخلاط غليظة لزجة. اللبلاب ~~هذا النبات لنضعه من الحرارة في الدرجة الاولى وكذلك من ms266 اليبس وبخاصة الاخضر منه ~~وذلك انه مركب من جواهر متضادة ففيه جوهر قابض وحريف وما دام رطبا وهو دواء ~~يسهل برفق حتى انه في اول مرتبة من مراتب الادوية المسهلة ولذلك يستعمل في اول ~~الحميات قبل ان يظهر النضج كما يستعمل غير ذلك من الامور الضعيفة الاسهال مثل اللب ~~خيار شنبر والتمر الهندي وغير ذلك والمشروب من عصارته نحو النصف رطل وهو يسهل ~~بلغما على حاله او صفراء غليظة قالوا وان طبخ بشراب ما دام طريا ادمل الجراحات ~~الكبار ويشفي الجراحات الخبيثة ويختم القروح الحادثة عن حرق النار وان طبخ ورقه بالخل ~~نفع الطحال وزهرته اقوى في ذلك وعصارته تستعمل سعوطا ويشفي المواد المتحلبة الى ~~الاذن اذا اعتقت والقروح العتيقة التي تكون في الانف والاذن. الحنظل هذا دواء ~~شديد المرارة ولكنه اذا شرب لم يفعل افعال المرارة لانه يبادر فيخرج بالاسهال ~~وذلك انه من الادوية القوية الاسهال للبلغم وهو في اخر مرتبة من مراتب الادوية ~~المسهلة له يجذب من اعماق البدن بقوة وله اضرار بحدته حتى انه مسحج ولذلك يحجب ~~بالكثير او لب اللوز وينبغي مع هذا ان يحجب اكرابه واجلاله بالبعد والكبر/ والفستق ~~يقوم في الحالتين المقام المطلوب اذا امكن والشربة منه من ربع درهم الى قيراط. ~~الصمغ قوة الصمغ قوة تغري وتجفف ولذلك يستعمل في السجح وبخاصة اذا لم يكن ~~له كيفية حادة كالكهربا والصمغ العربي. الكزبرة هذا دواء هو من الحرارة ~~في الدرجة PageV01P352 ~~الاولى وذلك انه مركب من جواهر متضادة ففيه جزء مر ورطوبة مائية وفيه قبض يسير ~~فهو بحسب هذا يفعل افعالا مختلفة متفننة مثل انه يشفي الحمرة المنحطة اذا اتخذ ~~ضمادا مع دقيق الشعير ويحلل الخنازير اذا اتخذ منه ضمادا بدقيق الفول وعصارته ~~مستعملة جدا في الاطعمة تخضر بها التفايات والاحساء وبالجملة الاطعمة التي لا يقع ~~فيها خل ولا مري ومن خاصتها زعموا انها تمسك الطعام حتى ينهضم وتعطر اللحم الذي ~~يطبخ بها وان شرب احد من مائها زعموا نصف رطل قتلت. القسط هذا دواء ms267 ~~لنضعه من الحرارة واليبس في الدرجة الثالثة وذلك انه مركب من جوهر ارضي محترق ~~وناري والدليل على ذلك المرارة الكثيرة الموجودة فيه مع الحرافة ولن يخفى عليك ما ~~افعال ما مزاجه مثل هذا المزاج من تحمير الاعضاء التي توضع عليها وجذب الاخلاط الى ~~خارج ولذلك يشفي من النافض وادرار البول وادرار الطمث وقتل الديدان واذهاب الكلف ~~وينفع من الهتك والفسخ الحادث في العضل ومن وجع الجنبين. السوسن الابيض هذا ~~الدواء لنضعه من الحرارة واليبس في الدرجة الثانية وذلك انه مر تخالطه مائية معتدلة ~~المزاج ولذلك دهنه يحلل بلا لذع ويلين وهو بهذا السبب من انفع الاشياء لتحليل ~~الصلابة التي تكون في الارحام وينفع ورقه اذا سحق حرق الماء الحار مع دهن الورد واصله ~~اقوى من ورقه فلذلك قد يدر الطمث وهو ايضا ملين لصلابة الرحم الزعفران ~~هو من الحرارة في الدرجة الثانية ومن اليبوسة في الاولى وهو دواء منضج مقو للقلب ~~فيه جوهر قابض وجوهر حار عطر والقبض مما يعين على انضاجه في المسام وثبوته. ~~البصل هو من الاسخان في الدرجة الرابعة وجوهره جوهر غليظ ولذلك اذا ادخل في ~~المقعدة فتح افواه العروق وادر الطمث وعصارته نافعه من الماء النازل في العين ~~ومن الظلمة التي في البصر اذا كانت من اخلاط غليظة وفيه رطوبة وفضلية بها صار ~~مهيجا للجماع السرو بارد في اول الدرجة الاولى او معتدل وذلك ~~ان القبض غالب على مذاقه هذه الشجرة وانما فيها من الحرارة والحرافة مقدار يسير ~~لكن صار بهذا التركيب الذي فيه دواء نافعا جدا وذلك ان تلك الحرارة التي فيه تغوص ~~القبض الى عمق البدن من غير ان تحدث حرارة ولا لذعا ولذلك صارت هذه الشجرة تفني ما ~~يكون محتقنا في العين في العلل المترهلة العفنة وتذهبه اذهابا يجمع البعد عن الاذى ~~والامن في PageV01P353 ~~العاقبة وذلك ان الادوية الحارة اليابسة وان كان فيها قوة على ان تفعل ذلك فهي مع ~~هذا تجذب الى الموضع رطوبة اخرى ولهذا صار نافعا للفتوق جدا وبالجملة الحرارة ms268 التي ~~فيه كالجناح للقوة القابضة السعدا المستعمل من هذا النبات هو اصله فلنضعه ~~في الدرجة الاولى ممتدة من الحرارة وفي الثانية من اليبوسة وذلك ان في طعمه حرافة ~~مع قبض ما ومن قواه الثواني انه ينفع منفعة عجيبة من القروح التي يعسر اندمالها ~~بسبب رطوبتها وهو لذلك ايضا ينفع من قروح الفم وهو ايضا يفتت الحصى ويدر البول ~~ويحدر الطمت. الحنا الذي يستعمل من هذه الشجرة انما هو ورقها وقبضانها ~~وقوة هذا الدواء مركب من جوهر ارضي بارد وجوهر حار فهي بهذا السبب تجفف بلا لذع ~~حتى انها تنفع من القروح التي تكون في الفم من جنس القلاع وتنفع ايضا من القلاع والماء ~~الذي يطبخ فيه يستعمل في مداواة حرق النار وفي مداواة الاورام الملتهبة. الشوكران ~~هو دواء بين من امره انه يبرد تبريدا شديدا ماهوذانه هذا من انواع اليتوع ~~وحبه مسهل كالحال في ساير اليتوع/ وهي تسهل الصفراء والشربة من ذلك سبع حبات الى ~~خمس عشرة حبة فمن كان جيد المعدة قويها محتاجا الى استفراغ كثير مضغ الحب ومن كان ~~ضعيف القوة فليبلعها صحاحا الحماض قوته قوة مركبة وذلك ان بزره فيه ~~قبض بين مع حمضة وهو يشفي من استطلاق البطن ويشفي قروح الامعاء. الشيطرج ~~هذا في الدرجة الرابعة من الاسخان فرائحته وقوته وطعمه شبيه برائحة الحرف وقوته ~~وطعمه الا انه اقل تجفيفا منه الخيري هذا النبات لنضعه في الدرجة الثانية ~~من الحرارة والدليل على ذلك مرارة طعمه وانه يخرج المشيمة ويسقط الاجنة وبزره اقوى ~~من زهره وفيه تفتيح لسدد الدماغ اذا شم ولذلك يقال انه اذا علق من العنق شفى ~~من الصرع الكندر هذا يسخن في الدرجة الثانية ويجفف في الاولى وذلك ان ~~طعمه مر مع قبض وهو دواء منبت للحم في الابدان الرخصة وفيه ايضا انضاج ما واما ~~قشر الكندر فقوته قابضة قبضا بينا حتى انه فى الدرجة الثالثة من درجات الادوية المجففة ~~وليس فيه حدة ولا حرافة ولذلك يستعمل في مداواة نفث الدم وفي من معدته ms269 رطبة وفي ~~النزف وفي قرحة الامعاء الحضض هذا الدواء مركب من جوهر وادع ويحلل ~~تركيبا معتدلا وهو الى اليبس مائل قليل وهو من الادوية الخاصة بالعين PageV01P354 ~~والاذن وله افعال كثيرة متفننة على ما شان الادوية التي مزاجها هذا المزاج. ~~لوسيماخيوس هذا دواء معلوم عندنا وخاصته قطع الدم من اي موضع كان وهو ~~في طبعه بارد يابس ينبت بشطوط الجداول والانهار. بسباسة هو قشر يجلب من ~~بلاذ الهند وجوهره مركب من جواهر مختلفة والاكثر فيه الجوهر الارضي والاقل فيه ~~الجوهر اللطيف الحار رائحته طيبة مثل طيب رائحة الافاويه المجلوبة من الهند طعمه ~~يقبض قبضا شديدا مع شيء من العطرية تسير قوته الاولى قوة تجفف في الدرجة الثالثة ~~واما الاسخان والتبريد فليس لهذا الدواء في الدرجة منها فعل بين وقوته الثانية ~~قوة تجمع وتشد وقوته الثالثة قوة تنفع من استطلاق البطن ومن قروح الامعاء هكذا حكى ~~ابن وافد عن جالينوس. ساذج قوته شبيهة بقوة سنبل الطيب. # الخبازا قوتها قوة تحلل وتلين. اللفاح هذا من البرودة في الدرجة ~~الثالثة وفيه مع هذا حرارة وتفاحه الذي هو اللفاح بنفسه فيه رطوبة ولذلك يحدث ~~السبات واما القشر من اصوله ففيه قوة مجففة والاصل ضعيف. الرازيانج هذا ~~هو في الدرجة الثالثة من الاسخان وفي الاولى من اليبوسة ولذلك صار يدر اللبن ويدر ~~البول ويحدر الطمث وهو نافع لمن نزل في عينيه الماء وهو ضربان بستاني وبري ~~والبستاني ارطب والبري ايبس وهو من جهة ما ما هو زفر يختص بتقوية اعضاء البول ~~واصلاحها. المصطكي هو حار في الدرجة الثانية ويابس في الثالثة وذلك انه مركب ~~من قوة قابضة وقوة محللة وشهرة هذا الدواء للمعدة خاصة ولساير الاعضاء عموما ~~شهرة تغني عن القول في ذلك. شونيز يسخن ويجفف في الدرجة الثالثة والدليل على ~~ذلك انه في غاية المرارة وهو مع هذا لطيف واذا ضر في خرقة واشتم نفع من الزكام ~~البارد ويقتل الديدان ويحلل النفخ ويقلع جميع انواع الثواليل ويحدر الطمث وينفع ~~من نفس الانتصاب. اكليل الملك هذا ms270 دواء محلل منضج وفيه قوة رادعة ولنضعه ~~من الحرارة واليبس في الاولى. العسل يسخن ويجفف في الثانية وفيه جلاء كثير وهوغذائي ~~دوايي وبخاصة للشيوخ لانه من انفع الاغذية لهم اذ كان ينقلب فيهم الى دم محمود ~~واما السكر فانه عسل ما وذلك انه اقل حرارة من العسل واقل جلاء وليس فيه اللذع الموجود ~~في العسل ولذلك صار يفوق العسل في نفعه للاعضاء التي يضرها قوة الجلا كالمعدة والرئة ~~والمثانة وهذين الدوائين للذاذتهما وملاءمتهما الطباع لهما قد راى الاطباء ان ~~يجعلونهما موادالاشربة والمعاجين والعسل انفع في المواضع التي يحتاج فيها الى ~~الجلا الكثير والتقطيع PageV01P355 ~~/وهو اذا جلب قرب فعله من فعل السكر. الخشخاش انواع الخشخاش كثيرة كلها ~~باردة رطبة الابيض منها في الثالثة والاسود في الرابعة والابيض اعني بزره ينفع من ~~السعال الذي يكون عن مواد حارة ويقوي الرئة عن ان ياكلها ذلك الخلط وهو ينوم والاسود ~~فردي مخدر يولد سباتا. الاترج قشر هذه الثمرة مشهور بتقوية المعدة والكبد ~~وهو اما معتدل واما حار في الاولى واما في اليبس فهو في الثانية وليس الحرافة التي ~~في طعمه دليل على كثرة حرارته فان الحرارة اليسيرة اذا اقترنت بها يبوسة كانت ~~قوية اللذع وقد قال جالينوس ان اليبوسة اذا اشتدت تفعل فعل الحرافة واما بزره فهو ~~بارد قوي التجفيف واما لحمه فهو بارد رطب يولد اخلاطا غليظة. المو المستعمل ~~من هذا اصله وهو حار في الثالثة يابس في الثانية وهو يدر البول ويحرر الطمث وفيه ~~رطوبة فضلية حتى متى اكثر الانسان من اكله ترقت الى الراس فاحدثت صداعا. الطرفاء ~~هذا الدواء مركب من جواهر مستضادة وذلك ان فيه قبضا مع تحليل وهو من انفع الاشياء ~~للاطحلة ولذلك زعموا ان من شرب باناء متخذ من خشبة لم تصبه امراض الطحال وثمرته ~~فيها قبض شديد تقارب قبض العفص. الآس هذا النبات الغالب على اجزائه الجوهر الارضي ~~البارد والدليل على ذلك القبض الذي فيه وحبسه للبطن مشهور جدا. الحرمل هذا حار ~~في الثانية يقطع الاخلاط الغليظة ms271 ويدر البول ويحرر الطمث وينفع من وجع المايدة والظهر ~~وينقي البلغم ويسهله سنبل هو انواع وافضله الهندي وهو من الحرارة في ~~الدرجة الاولى ومن اليبس في الثانية والسبب في ذلك انه مركب من جوهر ارضي بارد كثير ~~ومن جوهر ناري يسير المقدار وارضي محترق يسير المقدار ولما كان مركبا من هذه القوى ~~مع العطارة الموجودة فيه صار من انفع شيء للكبد والمعدة ضمادا او مشروبا وذلك انه ~~يقويها ويجفف المواد المنحدرة اليها والى الامعاء. الخل هذا ظاهر من امره ~~ان الغالب على اجزائه الجوهر المائي لمكان الحمضة التي فيه لكن فيه مع ذلك جزء ناري ~~والدليل على ذلك الحرافة التي فيه وليست كثرة تقطيعه دليلا على حرارته فان المعين ~~له على هذا الفعل هو لطافته والحامض بما هو حامض منقطع فكيف اذا اقترنت اليه ~~كيفية حارة فلنضعه في الدرجة الثانية من البرودة وفي الثالثة من اليبس وبخاصة ~~العتيق منه وقوة الخل في منع التعفن وتقطيع الاخلاط وتلطيفها PageV01P356 ~~قوة مشهورة برباريس ثمرة هذه الشجرة فيها مع قوة القبض مع شيء ~~قطاع لطيف وهو يمنع ويحبس جميع العلل السيالة. البان الشجر اما الحلتيت ~~فهو اكثر البان الشجر حرارة ولطافة ولذلك هو اشد تحليلا وخاصته نفع اللهاة اذا ~~علق عليها الكرسنة هي مجففة في الدرجة الثانية ممتدة وتسخن في الاولى ~~وهو دواء مقطع محلل مفتح للسدد وان اكثر من اخذه بول الدم وينبت اللحم في الابدان ~~الصلبة والاعضاء الصلبة جاوشير هذه الصمغة لنضعها من الاسخان في الدرجة ~~الثالثة ومن التجفيف في الثانية وخاصة جذب البلغم واخراجه من الوترات والمفاصل وكان ~~هذه الخاصة شيء يعمر الصموغ المسهلة المسماة الشربة منه درهم الى مثقال. الفلفل ~~اما اصل الفلفل فشبيه بالقسط واما ثمرته في اول ما تطلع فهي المسماة بدر فلفل ~~وهو ارطب من الفلفل واما ثمرة الفلفل التي لم تنضج بعد فهي الفلفل الابيض والاسود ~~هو النضج والنوعان كلاهما يسخنان ويجففان في الثالثة بسبايج وهي المسماة ~~برثذية هذا الدواء قريب من ان يكون معتدلا في ms272 الكيفيات الاول او كالمعتدل والدليل ~~على ذلك ان الغالب على مذاقته الحلاوة والقبض تجفف تجفيفا بلا لذع خاصة اسهال المرة ~~السوداء وهو من الادوية المامونة جدا وهو يفضل الافيثمون في انه/ ليس في كيفية خارجة ~~عن الاعتدال والشربة منه من عشرة دراهم الى نحوها. الفراسيون وهذا الدواء ~~من الاسخان في الدرجة الثانية نحو اخرها ومن اليبس في الثالثة عند وسطها او عند ~~انقضائها وهو يفتح السدد التى في الكبد والطحال وينقي الصدر والرئة ويدر الطمث ويفعل ~~جميع ما تفعله الادوية المرة وعصارته تستعمل مع العسل لتحديد البصر ويسعط بها ~~اصحاب اليرقان ويستعمل في مداواة وجع الاذن اذا طال او عتق واحتيج الى شيء ينقي ~~سبيل عصب السمع وسخ الكور هو من التسخين في الدرجة الثانية عند ~~اخرها او في اول الثالثة وقوته الثانية الجذب البليغ العاقر قرحاء ~~اكثر ما يستعمل من هذا النبات اصله خاصة وقوته قوة تحرق فليكن في الدرجة الرابعة ~~ولهذا يسكن وجع الضرس وينفع من النافض اذا دلك به البدن وينفع من الخدر والاسترخاء ~~وبالجملة فتقويته للعصب مشهور. الفجل يسخن في الدرجة الثالثة ويجفف في PageV01P357 ~~الثانية وبزره اقوى ما فيه ينفع من النمش الذي يكون في الوجه ومن الخضرة في اي موضع ~~كانت من البدن والبري في هذه اقوى من البستاني. الراوند قوة الراوند مركبة ~~وذلك ان فيه شيئا ارضيا باردا يدل على ذلك القبض المتطعم فيه وفيه ايضا جزء ناري ~~يدل على ذلك الحرافة الموجودة في طعمه وفيه ايضا جزء هوائي ويدل على ذلك رخاوته ~~وتخلخله وهو من اشهر الادوية في نفع الكبد يفتح سددها ويقويها وكذلك فعله في ~~المعدة وجالينوس وغيره من الاطباء يصف الراوند بانه حابس للبطن ونحن نجده اليوم ~~مسهلا وهو من اغرب الادوية المسهلة حجابة فيه فان جميع الادوية المسهلة انما هي ~~سموم ما الا هذا الدواء خاصة فانه مع انه مسهل هو مقو للاعضاء كلها ولذلك قد يمكن ~~ان يحجب به الدواء المسهل فيعاضده في فعله ويحجب مضرته. الكرفس الجبلي ~~هو ms273 من الحرارة واليبس في الثانية لانه مر الطعم حريف يدر البول ويحدر الطمث ويحل النفخ ~~ويذهبها والبستاني في هذا اضعف. اندراسيون وهي اليربطورة المستعمل من هذا ~~النبات هو اصله وهو يسخن في الدرجة الثالثة قريب من منتهاها ويجفف فيها عند ابتدائها ~~وهو نافع من علل الاعصاب والعلل الحادثة في الصدر والرئة من قبل الاخلاط الغليظة واذا ~~تجربه الانسان قطع الاخلاظ الغليظة التي في الدماغ وفتح سدده واذا وضع ايضا في السن ~~المتاكلة سكن وجعها وهو ايضا يشفي الجرح وعصارة هذا النبات قوتها قوية واما لبنه ~~فهو في هذه الخصال كلها اقوى. السذاب اما البري ففي الدرجة الرابعة ~~من درجات الاشياء التي تسخن وتجفف واما البستاني ففي الثالثة ولهذا هو في طعمه ~~حاد حريف مر وهو يفعل جميع الافعال التي يفعلها ما مزاجه هذا المزاج وهو من انفع ~~شيء لتحليل النفخ والرياح قاطع للباه. الزفت اما الزفت اليابس فمسخن ~~ومجفف في الثالثة وهو اكثر تجفيفا منه تسخينا واما الرطب فيسخن اكثر مما يجفف وفيه ~~شيء من اللطافة وبذلك صار نافعا لمن به ربو ولمن يقذف المرة وحسب من يتعالج به ~~ان يتناول منه مقدار اوقية ونصف مع عسل والنوعان فيهما جلا ونضج وتحليل والنضج في ~~الرطب اكثر ويقلعان البياض من الاظفار ويذهبان القوبا وينضجان الاورام الصلبة اذا ~~خلطا في اضمدتها واقواها في ذلك PageV01P358 ~~الرطب. الدلب هذا رطب بارد في الاولى اذا سحق ورقه كان ضمادا نافعا ~~للاورام الحادثة في الركبتين ولحاهذه الشجرة وجوزها فيهما قوة تجفف ولذلك متى طبخا ~~بالخل نفعا وجع الاسنان واذا احرق رماده نفع من العلة التي تتقشر فيها الجلد وينبغي ~~للانسان ان يتوقى الغبار الذي يتعلق ويلصق بورق هذه الشجرة فانه ضار لقصبة الرئة ~~/وكذلك بالات البصر والسمع والدلب هو المعروف عندنا بالصفيرا. عصى الراعي ~~هذا النبات في الدرجة الثانية من درجات الادوية التي تبرد او في مبتدأ الثالثة وذلك ~~انه مركب من جوهر ارضي بارد ومائي وهو نافع للالتهاب الذي يكون في فم المعدة ويشفي ~~الحمرة ms274 وهو يمنع ويردع المواد المنصبة فلذلك يقطع النزف العارض للنساء ويشفي قروح ~~الامعاء ويقطع نفث الدم وانفجاره اذا افرط حيث كان. الورد هذا الدواء ~~مركب من جوهر ارضي بارد لطيف ومن هوائي حار ومن مائي والدليل على ذلك طعمه ~~وعصارته وبزره اشد قبضا منه فهو في الدرجة الاولى من البرد واليبس وهو خاص بتقوية ~~المعدة والكبد وساير الاعضاء وشهرته بذلك مغنية عن تثبيت ذلك فيه السمان ~~هذه الشجرة شديدة القبض والتجفيف وانفع ما فيها ثمرتها وعصارتها لمكان ظهور القبض ~~فيها فهواذا يبرد في الثانية وييبس في الثالثة واما افعاله الثواني فلن يخفى عليك ~~من امساك البطن وانبعاث الدم وما اشبه ذلك. سكبينج هذه الصمغة تسخن ~~وتلطف على مثال ما تفعل الصموغ وفيها جلا وهو من افضل الادوية للماء النازل في ~~العين ولظلمة البصر الحادثة عن الاخلاط الغليظة وهي من الادوية المسهلة تجذب البلغم ~~من الوترات على ما شان المقل والجاوشير والانزروت ان يفعل ذلك فان هذا شيء يخص ~~الصموغ وكان المقل في هذه في المرتبة الاولى من الاسهال ثم يليه السكبينج والجاوشير ~~ثم الانزروت والشربة من السكبينج من درهم الى مثقال وقوة الانزروت قوة تجفف بلا لذع ~~وبهذا يلحم الجراحات الحادثة عن ضربةز خصى الثعلب قوة هذا النبات ~~حارة رطبة رطوبة فضلية ولهذا يهيج الجماع وهو يشفي زعموا التشنج الكائن من خلف ~~البدن اذا شرب مع شراب اسود قابض. الكرفس يبلغ من اسخان الكرفس ~~انه يدر الطمث والبول ويحلل الرياح والنفخ وخاصة بزره وهو انواع بعضها اقوى من بعض ~~انواعها النوع المسمى PageV01P359 ~~بطرساليون. الهندباء هذا النبات منه بستاني ومنه بري والبري هو من البرودة ~~واليبوسة في الدرجة الاولى واما البستاني فهو ابرد وارطب والدليل على ذلك ان في ~~طعمه قبضا مع مرارة والقبض فيه اغلب من المرارة وهذا الدواء هو في غاية الشهرة من ~~منفعة للكبد حتى ان نفعها للكبد هو بجملة جوهرها وذلك انهم زعموا انها تشفي الكبد ~~الحارة والباردة معا لكن موافقتها للكبد الحارة يجب ان يكون اكثر ms275 وذلك انها تنفعها ~~بجملة جوهرها فتجلوا المرار الذي فيها وتفتح افواه العروق من غير احرار. الشيح ~~هذا دواء شديد المرارة ليس فيه قبض فهو يضر المعدة ويقتل الديدان بمرارته ويسخن ~~في اخر الثانية وييبس في الثالثة. السساليوس اصل هذا النبات وبزره بخاصة ~~قد يبلغ من اسخانه انه يدر البول ادرارا شديدا وهو مع هذا لطيف حتى انه ينفع ~~من صرع ومن به نفس الانتصاب. السمسم يسخن في اخر الاولى واول الثانية ~~ويرطب في الثالثة وقوة دهنه وهو الشيرج هذه القوة العنصل قوة هذا البصل ~~قوة قطاعة تقطيعا بليغا لكن ليس يسجن اسخانا قويا بل هو من ذلك في الدرجة الثانية ~~والاجود فيها الا توخذ حتى تشوى او تطبخ الحرشف اصل هذا النبات يحدر ~~بولا كثيرا منتنا متى سلقه الانسان وشربه بشراب ولذلك يذهب نتن الابطين ورائحة البدن ~~وهوبجملة جوهره مضاد للعفونة وهو حار في الثانية يابس في الثالثة وهو دواء ~~غذائي يقبل طعم اللحم فيكون له عند ذلك مذاقة لذيذة كالحال في الباذنجان. ~~من الاسخان والتجفيف قواه الثوالث يقتل الديدان والاجنة وفيه جلا بسبب ذلك يخلط في ~~من الاسخان والتجفيف قواه الثوالث يقتل الديدان والاجنة وفيه جلا بسبب ذلك يخلط في ~~الاكحال التي تتخذ لقلع الاثار الغليظة PageV01P360 ~~/التي في العين ويخلط ايضا في الادوية التي تشرب للسعال القديم والربو وذلك ~~انه يجلو من غير تخشين بل جلا معتدلا وهو دواء مشهور بالانضاج ويشبه ان يكون ~~انضاجه بتلطيفه المادة تلطيفا لا يفعل فيها يبسا ولا غلظا يعسر به انضاج ~~الباقي فان هذا احد ما قلنا انه به يكون الدواء منضجا فانه ليس يمكن في ~~المر ان نقول فيه انه منضج بالتعرية اذ كان جلا ولا ايضا فانه في مزاجه شبيه ~~بالحرارة الانسانية اذ كان في الثانية من الحرارة واليبس. الجزر اما البستاني فضعيف ~~واما البري فقوي وهو يدر البول ويحدر الطمث وورقه اذا اتخذ ضماد وهو ~~طري نفع الاكلة. اسطوخدوس هذا النبات مركب الجوهر والدليل على ذلك ~~القبض الموجود فيه مع ms276 المرارة والعطرية فلنضعه في الدرجة الاولى من درجات ~~الاشياء المسخنة في الثانية من اليبس واما افعاله الثواني والثوالث بالتفتيح ~~والجلا وتقوية جميع الاعضاء والبدن كله ولذلك صار من انفع الادوية ~~للذي يجد مس الاعياء في بدنه اذ كان الاعياء انما هو ضعف القوة عن حمل الاخلاط. ~~كندس هو حار في الدرجة الرابعة يابس فيها من شانه ان يحرك العطاس ~~وهو سم لا يرد البدن الميعة لنضعها في الدرجة الثانية من الاسخان والاولى ~~من اليبس والدليل على ذلك انها تلين وهي تشفي السعال والزكام والبحوحة ~~وتدر الطمث اذا شربت واذا احتملت من اسفل ودخان الميعة شبيها بدخان ~~الكندر التين قد ذكرنا هذا من حيث هو غذاء واما من حيث هو دواء ففيه PageV01P361 ~~قوة منضجة اذا استعمل ضمادا وذلك اليابس منه وتحليل ايضا وجميع اصناف ~~التين تلين البطن والاخضر اضعف قوة كما ان البري اقوى في التحليل والماء ~~الذي يطبخ فيه التين طبخا قويا شبيها بالعسل واما مزاج شجرته فهو حار لطيف ~~وبخاصة لبنها وعصارتها ولذلك صارت تقلع الثواليل المعروفة بالخيلان ويسهل ~~البطن والبري في ذلك اقوى من البستاني. السلق فيه قوة بورقية تجلو وتحلل ~~وتنفض فضل الدماغ من المنخرين الا ان يطبخ فيذهب عنه البورقية والسلق ~~الابيض قوة الجلا فيه اكثر من الاسود لان الاسود فيه بعض قبض الحلبة ~~تسخن في الدرجة الثانية وتجفف في الاولى ولذلك فيها قوة ملينة وبخاصة ~~لصلابات الارحام. اليتوع جميع انواع اليتوع كلها في الغاية من الحرارة وبخاصة ~~لبنها ويتلوه بزرها ثم ورقها ثم اصلها واصل اليتوع اذا طبخت بالخل ~~اذهبت وجع الاسنان ولا سيما السن المتاكلة الا انه ان وقع في موضع من الفم ~~احرقه ولذلك ينبغي اذا اريد ان يوضع في السن المتاكلة ان يدار حولها بشمع ~~واذا كان هذا هكذا فلبن اليتوع اذا في الدرجة الرابعة من درجات الاشياء التي تسخن ~~وهو يذهب الشعر اذا طلي به على البدن حتى انه اذا كرر بطل به الشعر ويقلع ~~جميع ضروب الثواليل ويشفي القروح المتاكلة ms277 وهذه الافعال كلها يفعلها بزره ~~وورقه اضعف فعل. الكثيراء قوة الكثيراء قوة تلحج وتلزق وتكسر من حدة الاشياء ~~الحادة كما تجفف الصموغ الحسك هو نبات مركب من جوهر رطب يسير البرودة ومن PageV01P362 ~~جوهر يابس بارد والاغلب على البري منه اليبوسة وعلى النابت في الماء الجوهر ~~المائي وهما يردعان الاورام واما ثمرته فهي تفتت الحصى المتولدة في الكليتين ~~فلنضعه في الدرجة الاولى من البرودة معتدل في الرطوبة واليبوسة عنب الثعلب ~~هذا دواء بارد يابس في الثانية هيوفارقيون هذا يسخن وجوهره ~~جوهر لطيف فهو يدر البول وينبغي اذا اريد ان يسقى منه احد ان يسقى من ~~ثمرته ولا يقتصر على بزره وهو اذا اتخذ منه ضماد على حرق النار وعلى القروح ~~الحصها ويشفي القروح المتعفنة اذا نثر عليها مدقوقا وقد يشفى منه قوم ~~من/ وجع الورك. الزوفا هذا يسخن ويجفف في الثانية وهو لطيف ولن يخفى ~~عليك افعال ما مزاجه هذا المزاج ولذلك كان من انفع شيء لتفتيح السدد ~~وتلطيف الاخلاط. العدس يقبض قبضا ليس بالشديد وهو وسط في ~~الحر والبرد ويجفف في الثانية ونفس جرم العدس يحبس البطن واما ~~الذي يطبخ فيه فيطلق البطن لذلك اذا اريد ان يعقل البطن فينبغي ~~ان يطبخ في الماء مرات ويهرق ذلك الماء الطحلب هذا بارد رطب في الثالثة. ~~النخلة جميع اجزاء النخلة القبض فيها ظاهرا واما ثمرته اذا نضجت ~~فهي حارة وقشر الطلع اكثر اجزايها تجفيفا الفو هذا النبات فيه عطرية ~~وقوة شبيهة بالسنبل الا انه في اشياء كثيرة احسن منه من ذلك انه يدر ~~البول اكثر من سنبل الطيب ومن السنبل الشامي. قنه هذه الصمغة PageV01P363 ~~قوتها قوة ملينة وهي في الاسخان في اول الدرجة الثالثة ومن التجفيف ~~في اول الثانية كمادريوس هذا في الدرجة الثانية من درجات الاسخان والتجفيف ~~على ان اسخانه اكثر والدليل على ذلك ان طعمه مر حريف وهو يذوب الطحال ويدر ~~الطمث والبول ويقطع الاخلاط وينقي السدد الحادثة في الاعضاء الباطنة. ~~كمافيطوس هذا يسخن في الثانية ويجفف في الثالثة والغالب ms278 على طعمه ~~المرارة مع حرافة ينفع اليرقان الذي يكون من قبل السدد ويحدر الطمث ويدر ~~البول. البزرقطونا هو بارد في الدرجة الثالثة وسط بين الرطوبة واليبوسة ~~الارمدة هي مركبة من كيفيات متضادة وذلك ان فيها اجزاء ارضية واجزاء قريبة ~~من طبيعة الدخان وهذا الجزء يذهب بالغسل ولذلك يبقى بعد الغسل الجزء الارضي يجفف ~~بلا لذع والارمدة تختلف بحسب الاشياء التي هي ارمدتها. الدخان كل دخان فهو حار ~~يابس مجفف والدخان بالجملة مع ان مزاجه هذا المزاج يوجد فيه قوة الشيء الذي ~~هو دخانه ولذلك صار الاطباء يستعملون دخان الكندر في انبات اللحم في وجه العين ~~ويستعملونه في العين الوارمة وفي التي تتجلب اليها رطوبته وفي انبات الاشفار ~~ودخان الكندر المر شبيه بدخان الكندر واما دخان الميعة فهو اقوى ودخان القطران ~~اقوى من دخان الزفت والادخنة القوية تستعمل في العلة المعروفة بالسلاق فهذه ~~جل الادوية النباتية المستعملة اكثر ذلك في صناعة الطب التي شهد لها جالينوس ~~انه جربها واما الادوية المعدنية فمن اشهرها الطين المختوم وهو بارد يابس ~~يجفف فيه قبض معتدل ينفع من السموم ويقطع نفث الدم ويشفي اختلاف PageV01P364 ~~الدم من الامعاء او من الكبد ويجفف القروح اذا طلي عليها. الطين الارميني ~~هذا هو ايضا بارد يابس قوي التجفيف ينفع من استطلاق البطن ومن نفث الدم ~~ويجفف قروح الرية والصدر حتى انه يصلب قرحة الرية ويبقي العليل ويعيش ~~على تلك الحال ولا سيما اذا انتقل الى البلاد الحارة وينفع اصحاب الامراض الوبية ~~وهذه الاتربة هي غير موجودة عندنا والطين الذي يختم به الكتب عندنا اذا ضول ~~لم يبعد كثيرا من هذه الافاعيل وكذلك الانجبار. الشاذنة هي ايضا باردة يابسة ~~تنفع من خشونة الاجفان واذا غسلت جففت قروح العين. طين الكوكب ~~بارد يابس باعتدال وهو الين جواهر الطين. المغرة باردة يابسة اذا اشربت ~~قتلت الدود الكاين في الامعاء. الجبسين مجفف ملزق ينفع من قطع ~~الشريان اذا خلط بياض البيض وغبار الرحى ووبر الارنب او العنكبوت ~~ووضع على القطع اسفيذاج الرصاص بارد ms279 يابس مجفف بلا لذع النورة ~~/هي شديدة الاسخان مذيبة اللحم فاذا هي غسلت مرارا جففت القروح من ~~غير لذع. حجر اللازود يسهل المرة السوداء وينفع اصحاب المالخونيا وهو قوي ~~الاسهال مامونه الشربة منه من درهم الى درهم ونصف وهو اذا سحق ونشر ~~على الاشفار الساقطة عن الاخلاط الحارة انبتها وذلك انه يجلو ويقبض جلا ~~يسيرا وقبضا يسيرا وهو ينبت ذلك بما يبقى من تلك الاخلاط الحارة ويرد ~~العضو الى مزاجه الاصلي. حجارة الاسفنج خاصتها تفتت الحصى التي في الكلية فقط PageV01P365 ~~اثمد بارد مع قبض ينفع من الحرارة والرطوبة العارضة في العين وينشف ~~الدمعة وينقي قروح العين وكانه مقو بجملة جوهره لها. التوتيا هذا يكون ~~في الاتانين التي يسبك فيها النحاس وقد يتولد ايضا من سبك الاقليميا يابس ~~مجفف من غير لذع ولا سيما اذا غسل وهو ايضا من ادوية العين المشهورة ~~ينشف الدمعة ويجلو ظلمة البصر ويقطع المواد المنصبة اليه. مرذاسنج وهو ~~المرتك هو معتدل في الحرارة والبرودة مجفف وفيه بعض جلابة ينبت اللحم ~~في القروح الرطبة اقليميا الذهب والفضة هذان باردان يابسان ~~مجففان جلا ان الا ان اقليميا الذهب اشد تجفيفا واقوى جلا واقليميا الفضة اذا احرقت ~~جففت من غير لذع وانبتت في قروح العين اللحم وهي بالجملة متولدة من ~~الدخان الصاعد من النحاس او الفضة عند طبخها. جبث الحديد هو شديد ~~التجفيف واذا دق ناعما ونقع في الخل وشرب نفع المعدة الزلاقة وينفع من ~~اوجاع الطحال ومن امراض المقعدة وكذلك متى سحق بالخل سحقا متواليا ~~كان منه دواء في الاذن. الملح انواع كلها حارة يابسة فيها قبض وجلا ~~والبورق قوة الجلا فيه اكثر ولذلك هو اكثر تليينا للطبيعة الزرنيخ الاصفر ~~قوة هذا الدواء قوة تحرق وهو متى احرق كان الطف والناس يستعملونه في ~~حلق الشعر. الكبريت كل كبريت ففيه قوة جاذبة لان مزاجه حار وجوهره لطيف ~~ولذلك ايضا يضاد جل سموم الهوام واستعماله يكون بان يسحق وينشر على موضع اللسعة PageV01P366 ~~ويعجن بالريق ويوضع عليها او بالبول او بالزيت ms280 او بالعسل او مع علك البطم ~~ويشفي ايضا الجرب والقوبا والعلة التي يتقشر فيها الجلد. الزنجار قوة هذا قوة ~~حادة مذيبة للحم اكالة له مع تجفيف شديد ولذلك ما يوضع في القروح التي ~~يحتاج فيها الى تذويب لحم زايد او فاسد واما في القروح البسيطة فليس يمكن ~~فيه ان يدمل ولا ان ينبت. الزاج هذا اصناف ثلثة فمنه الزاج الاحمر ومنه القلقطار ~~ومنه الزاج الاخضر وهذه كلها فيها قوة تحرق مع قبض وهذه الانواع تختلف ~~باللطافة والغلظ فاغلظها الاحمر ثم يليه القلقطار ثم الاخضر وكان الاحمر ~~مادة للقلقطار او القلقطار في طريق الكون وكذلك نسبة القلقطار الى الاخضر ~~وذلك مشاهد من امرها في استحالة القلقطار الى الاخضر وكذلك الاحمر الى ~~القلقطار وزعم جالينوس انه لما دخل المعدن الذي كان في جزيرة قبرس الفى ~~فيها ثلثة عروق ممتدة فاسفلها الاحمر ثم القلقطار ثم الاخضر وهذا الترتيب ~~يدل منها على الذي قلناه وكان نسبة الاخضر الى القلقطار هي نسبة الزاج ~~من النحاس والزاج الاحمر قليل التلذيع للحم لغلظ جوهره والقلقطار والاخضر ~~اكثر تلذيعا والاحمر لا يذوب ولا الاخضر والقلقطار يذوب وذلك ان الاحمر جمدجمودا حجريا ~~والاخضر افرط عليه الطبخ الاسرب وهو الرصاص الغالب على اجزايه الجوهر البارد ~~الرطب وذلك ان البرد هو الذي جمده ولذلك متى سحق الاسرب في الهاون مع بعض العصارات ~~وجدت المجتمع منهما دواء يبرد مثل دهن الورد او زيت الانفاق وهذا الدواء هو نافع ~~في مداواة اورام المذاكير والعانة والمقعدة وهو في القروح السرطانية دواء نافع وفي ~~ردع المواد PageV01P367 ~~/التي تنصب الى الاذنين والقدمين واذا شدت منه صعيحة على موضع العانه ~~قطعت الاحتلام لاكن مع مضرة شديدة بالات المني والصفيحة الرقيقة منه تحل ~~العصب الملتوي وهذا مما يدل على ان فيه قوة محللة بالاضافة الى لحم الانسان ~~وان كان الغالب على مزاجه البرد الخزف قوته قوة تحلو وتجفف وخاصة خزف ~~التنور الزرنيخ الاحمر قوة هذا الزرنيخ محرقة الشب هذا الدواء ~~القبض فيه شديد ولذلك كان اسمه في اللسان ms281 اليوناني مشتق من هذا المعنى وهو انواع ~~حميعها فيها غلظ والطفها الشب اليماني. الحاس المحرق فى نحاس المحرق حدة وله مع هذا القبض ~~ولذلك متى غسل وذهب منه الجزء الدخاني كان دواء مدملا وقد بدمل في الابدان ~~الصلبة من غير غسل. توبال النحاس هذا الطعم من النحاس المحرق والطعم ~~من قشور النحاس ولذلك كانت الشيافات التي تقع فيها تجلو وتحلل من الاجفان ~~الخشونة الكثيرة لزاق الذهب وهو التكار وهو صعان معدني واخر يصع في مهرابس ~~من نحاس وفهر من نحاس ببول الاطفال بالسحق وذلك في وقت الصيف والاحود ~~ان يكون النحاس الذي منه يتخذ الفهر والمهراس من نحاس احمر ومزاجه بالجملة ~~مزاج يذوب ولاكنه ليس يلدع لذعا شديدا وتجفيف والصناعي اكتر تجفيفا ~~من المعدني واقل بلديعا والمعدني اذا احرق كان الطف ذكر اللحوم والرطوبات ~~الحيوانية في اللبن اللبن السليم الطعم الحلو من طريق ما هو دواء نافع ~~من النوازل الحربعة اللذاعة وبغسل ايضا الاعضاء من الكيموسات الردية ويلحج PageV01P368 ~~في الاعضاء فيمنع وصول الاخلاط الحريفة اليها كما يفعل بياض البيض وهو ~~انما ينتفع به هذه المنافع اذا شرب ساعة يحلب او من الثدي ان امكن وذلك انه ~~اسرع شيء استحالة عن الحرارة التي في الهواء ولذلك فيستحيل في الابدان الردية ~~الاخلاط ويسرع الى الحمضة او الى التجبن في المعدة الباردة ويملي الادمغة لاكن ~~لا يتعلم شيئا يقارب ان يحلف بذل ما تحلل من رطوبة الاعضاء الاصلية غيره ~~وبخاصة لبن النساء ويليه في ذلك الاتن ثم لبن المعز ولهذا كانت الالبان ~~انفع شيء للمسلولين وانما كان ذلك كذلك لانها مادة شبيهة بالمادة الاولى ~~التي منها تكونت الرطوبة الاصلية ولذلك كانت غذاء الاطفال الطبيعي منه حين ~~يولد وانما يفعل اللبن ما يفعله من التغذية والجلا اليسير والترطيب بما هو مركب ~~من جواهر مختلفة وذلك ان فيه شيا ارضيا وهي الجبنية وهذا هو الجزء اللاجج ~~وفيه جزء هوائي وهو الزبد وبهذا صار مرطبا وفيه جزء مائي الى الرقة ما هو به صار ~~يجلو وذلك ms282 هو اليبس وليس يوجد لهذا الجزء اذا تميز قوة الجلا فقط بل هو ملين ~~للبطن تليينا يصلح به ان يكون مادة الادوية المسهلة وهي تنقي وتغسل عن ~~الاحشاء الفضول المعفنة ويغسل القروح التي فيها قيح والالبان اذا طغى فيها الحديد ~~السالم من الصدى او الحجارة الصم مرات كان نافعا من استطلاق البطن والحديد ~~في ذلك انفع لمكان القبض الذي فيه وجميع الالبان على الجملة من الادوية النافعة ~~من الرمد الذي يكون عن النوازل الحارة وينفع ايضا القروح التي تكون في الرحم وفي المعقدة ~~التي تكون عن خلط لذاع واذا خلط بالادوية المسكنة مثل الدواء الذي يوخذ من الاتانين PageV01P369 ~~الذي يذاب فيه النحاس نفع من القروح السرطانية والتغرغر به ينفع من في فمه ~~قروح مولمة ويسكن اوجاعها وينفع من اللوزتين واللهاة وبالجملة اذ كان جوهره ~~لينا بريا من اللذع فانه يسكن الاوجاع وينفع وبخاصة اذا طبخ ولذلك قد يشفى ~~من شرب الذراريح. في الجبن والجبن العتيق حار يابس لمكان الملح والانفحة ~~وهو ينفع من وجع المفاصل واما الزبد فقوية قوة منضجة للاورام والسمن ~~احر منه وهو/ اكثر انضاجا منه في الابدان الصلبة وذلك لمكان الملح الذي ~~يخالطه في صنعة الطبخ والزبد ينضج الاورام التي تكون في اصول الاذنين ~~والابيتين وبالجملة في المواضع الرخوة وهو اذا استعمل بالعسل لعوقا للنفث ~~الكاين في الصدر والرية نافعا الانفحة الانافيح بالجملة حارة لطيفة يابسة ~~في قوتها تحلل الدم واللبن اذا جمد في المعدة وتحبس البطن اذا شربت ~~وبخاصة زعموا اذا كان الاسهال مجهول الاسباب واما انا فاني ارى الناس لشعورهم ~~بهذه الخاصة يعمدون الى الاطفال الذين بهم الاسهال فيضعونها على بطونهم ~~سخنة فينتفعون بها ويشبه ان يكون ذلك منها بجهة التجميد للاخلاط والتجفيف ~~البيض اما من حيث هو غذاء فقد ذكرناه واما من حيث هو دواء فنعدد منافعه ~~فنقول ان بياض البيض اعني بيض الدجاج هو دواء اشد الاشياء تسكينا للذع ولذلك ~~يستعمل في وجع العين ويستعمل بالجملة في جميع الاشياء التي يراد فيها تسكين ms283 ~~اللذع بمنزلة الخراجات التي تكون في المقعدة والعانة وجميع القروح الردية وقد PageV01P370 ~~يخلط ايضا في الادوية التي تقطع الدم المنفجر من اغشية الدماغ ومح البيضة ~~هو ايضا من جوهر شبيه بجوهر بياضها ولذلك جملة البيضة تستعمل بعد ان ~~يخلط معها دهن الورد في مداواة المقعدة والورم الحادث في الاجفان وفي الاذنين ~~وفي الثديين اذا كان قد اصاب واحدا من هذه الاعضاء تورم ويستعمل بالجملة ~~في مداوات الاعضاء العصبية بمنزلة المرفق والوترات التي في الاصابع ومفاصل اليدين ~~والرجلين والحدث يستعملون في مثل هذه المداواة المح دون البياض والمقصود من ~~استعمالها انما هو تسكين الوجع مع بعض انضاج ودهن المحاح في تسكين اوجاع ~~الاعصاب من انفع الادوية في ذلك حتى انه يفوق في ذلك شحم الاوز والدجاج ~~فيما حكوا والبيضة متى طبخت بالخل كما هي واكلت نفعت من المواد التي ~~تسيل وتنصب الى المعدة والامعاء وان انت طبختها ببعض الادوية التي تمسك ~~البطن واطعمتها العليل المستطلق البطن نفعته وانفع ما يخلط معها في هذه المواضع ~~عصارة الحصرم او السماق وعصارته والعفص ايضا وقشور الرمان وحب الاس واقوى ~~من هذه زهر الرمان البري والحرق من الماء تنفعه البيضة النيئة اذا وضعت عليه وينفع ~~البيض النيمرشت الخشونة التي تكون في الصدر وفي الاعضاء التي تقبل ذلك وقشور ~~البيض اذا احرقت وسحقت ونحلت اذهبت بياض العين. المرارات هي بالجملة حارة ~~يابسة وهي بالجملة تابعة في الزيادة في هذا والنقصان لامزجة الحيوانات وهي بالجملة ~~تدخل في الشيافات التي يراد منها الجلاة وبخاصة مرارات الطيور وينبغي انها اذا استعملت PageV01P371 ~~ان يختار منها ما لم يلحقه تغير من مرض الحيوان الذي المرارة له ومن اكثر ~~المرارات دخولا في العلاجات الطبية مرارة الديك. البول قوته حادة وفيه جلا ولذلك ~~قد يشفي القروح العتيقة والوسخة الزبل خرء الكلب الابيض مخصوص بالمنفعة ~~في الخوانيق وزبل الفار يحقن به الاطفال الذين تعتقل بطونهم اخثا البقر ~~ينفع المستسقين ضمادا. خرء الدجاج ينفع من الخناق العارض عن اكل الفطر وذلك ~~انه يقينهم وينبغي ان ms284 يسحق بخل وماء ثم يسقوه. زبل السباع ينفع من ~~القولنج شربا وتعليقا على الفخذ. زبول الحمام يستعمل في علل الاعضاء ~~الباردة مثل النقرس والشقيقة الباردة والصداع البارد والدوار واوجاع الجنبين ~~والكتفين والظهر والبطن والكليتين واوجاع المفاصل. اللحوم قد شهد جالينوس ~~وجماهير الاطباء بمنفعة لحوم الافاعي للجذام ولذلك جعلت في الترياق ~~الفاروق وقوة هذا اللحم الاولى التسخين والتجفيف ووجه ابراء هذه اللحوم ~~من هذه العلة انما هو بان يدفع/ الخلط الممرض الى سطح البدن ولهذا ما ~~توول حال من شربها الى العلة التي يتقشر فيها الجلد ثم يبرا الشحوم بين من ~~امرها وفور الحرارة والرطوبة فيها وان كانت تختلف باختلاف مزاج الحيوان فاسخن ~~الشحوم وايبسها شحم الاسد وشحم الثور والعجل متوسط في ذلك وشحم ~~العجل ارطب وشحم الماعز جيد للاحتقاق وهو ارطب من شحم الثور وشحم ~~الجدا ارطب وشحوم الدجاج والاوز الطف الشحوم ولذلك كانت قوتها في PageV01P372 ~~تسكين الاوجاع قوة وافرة في المخ قوة المخاخ قوة تلين وتحلل الصلابات ~~المتحجرة في الاعضاء الصلبة وافضلها في ذلك مخ عظم الايل وبعده مخ العجل. ~~مرق الديوق الهرم يطلق البطن لحوم الدجاج تعدل المزاج السراطين المحرقة ~~تشفي من عضة الكلب الكليب بخاصة فيها البصايص تفتت الحصى القنابر ~~وهي القبع اذا طبخت اسفيذباجة نفعت ضربة وجع القولنج اذا ادمن اكلها. ~~الخراطين وهي المسماة طرطانيا اذا درست ووضعت على العصب المقطوع نفعت ~~من ساعتها منفعة عجيبة ومن الاشياء التي تتولد في البحر مما شهرت منافعها. ~~الاسفنج وقفر اليهود وهو دواء يسخن ويجفف في الثانية ويلزق الجراحات ~~الطرية بدمها اسفنج البحر فيها تجفيف وهي نعمة المادة للرطوبات ~~التي توضع من خارج ازباد البحر كلها قوتها قوة تجلو وتحلل ولها كيفية ~~حارة فهذه عيون الادوية التي شهد لها جالينوس وجربها وهنا ادوية مشهورة ~~وان لم يشهد لها جالينوس فمنها الاهليلجات وهي اصناف خمسة ~~الاصفر والكابلي والهندي والاملج والبليلج قواها الاول هي من البرودة في ~~الدرجة الاولى ومن اليبس في الثانية وذلك انها مركبة من جوهر ارضي ~~بارد وجوهر ms285 ارضي محرق دون البارد في الكثرة والدليل على ذلك القبض الموجود ~~في طعمها مع المرارة خاصة الكابلي اسهال المرة السوداء برفق وهو يجفف ~~البلغم بكيفيته وهو في اول الدرجات من الادوية المسهلة لهذا الخلط PageV01P373 ~~وكذلك خاصة الهندي الا انهم زعموا انه يخص بجذب السوداء المحرقة ~~واخراجها وهي لهذا الفعل تبري امراض الراس التي تكون من المعدة فان جذبها ليس ينتهي لاعماق ~~البدن بل انما تجذب من الات الغذاء ولذلك الادمان عليها يحيد الحواس والفكر ويبطي ~~بالشيب. واما الاصفر فخاصته اسهال الصفراء برفق والشربة من كل واحد منهما ~~ما سفوفا فمن اربعة دراهم الى خمسة دراهم واما منقوعا فمن عشرة دراهم ~~الى ستة عشر درهما. واما البليلج فانهم زعموا انه ايضا يسهل المرار برفق فقط ~~واما الاملج فلم يصفوه بالاسهال وهو يقوي الشهوة ويقطع البصاق والقيي ~~ويحسن الذهن وينفع من البواسير قالوا ويقطع العطش ويزيد في الباه وعلى ~~هذا ففي هذا رطوبة ما كشوف هذا قوته من نوع قوة الافسنتين وان كان ليس مثله ~~وهو مركب الجوهر من قابض ومر وهو ينفع الحميات بعد النضج كما يفعل الافسنتين. ~~بلاذر حار في الدرجة الرابعة يابس في اخر الثالثة ينفع من الفالج والاسترخاء ويعيد القوة ~~الحافظة اذا اختلت من الرطوبة والذاكرة بهمن حار رطب يسخن المعدة والات التناسل ~~باعتدال ويقوي الشهوة ويزيد في المني وينفع من الاخلاط السوداوية ترنجبين هو من ~~يسقط من السما بخراسان وناحية الهند وهو بالجملة كانه سكر ما حار رطب في الاولى ~~وخاصته اسهال المرة الصفراء برفق حتى انه اضعف المسهلات لها ولذلك يستعمل ~~في الامراض الحادة ولا ينتظر به نضج على ما شان الادوية المسهلة ان يستفرغ بها في الامراض ~~تمر هندي هو بارد في الثالثة يابس في الثانية والسبب في ذلك انه مركب من جوهر ~~مائي خالطته يسير PageV01P374 ~~/حرارة لطفت تلك المائية وكانت لها كالاة لنفوذها ولذلك كان طعمه في غاية ~~الحمضة يسهل المرار الاصفر برفق الشربة منه من عشرة دراهم منقعا الى خمسة عشر ~~درهما وحمضة ms286 فيها يسير قبض فلذلك صار ينفع المعدة الصفراوية ويدفع القيء ~~الصفراوي عنها. جوزابوا حار يابس في الثلثة عطر الرايحة يجلو حمل المعدة من الخلط ~~العفن ويقويها وينفع الكبد والطحال الباردتين. حجر البازهر هذا مشهور جدا في ~~المنفعة من جميع السموم وبخاصة سم العقرب والشربة منه مقدار ربع درهم ~~حجر الزبرجد ينفع نزف الدم من اي موضع كان واذا سقي منه شيء لمن لسع ~~قبل وصول السم الى القلب منع وصوله الى القلب والشربة منه نحو سدس مثقال. ~~زمرد هذا ايضا ذكروا فيه انه نافع من جميع السموم وبخاصة سم الافاعي والشربة منه ~~تسع حبات قالوا ويجد مشاربه اوجاعا عظاما في جسمه اول ما يشربه وانجلالا ~~في قوته ثم يفيق وقد انتفع قالوا ويقطع الاسهال المزمن اذا شرب واذا علق على ~~المعدة نفع من ذلك ايضا. حجر العقيق معتدل يقطع الدم المنبعث وطمث النساء ~~بخاصة فيه ويزيل الحفر من الاسنان او يوقفه لؤلؤ يابس لطيف نافع من اوجاع ~~القلب مقولة بجملة جوهره مذهب للحرق يقوي العيون الرطبة خيار شنبر ~~يسهل الصفراء المتحرقة بخاصيته ويطفي حدة الدم ويحلل الاورام وهو دواء يسهل برفق ~~كالتمر الهندي او اقوى منه بقليل والشربة منه كالشربة من التمر الهندي. خولنجان ~~حار يابس في الثانية نافع للمعدة الرطبة مطيب للنكهة هاضم للطعام مسخن ~~للعصب مقو للباه PageV01P375 ~~حجر البجادي اذا اكتحل به قوي البصر وحفظ النور وازال الغشاء والظلمة من ~~البصر. زرنباذ حار في الثالثة يابس في الاولى يجلو ويحلل الرياح الغليظة نافع لمن ~~لسع ذوات السموم خاصته تحليل الرياح من الارحام وحبس القيء وله ورق ~~عطري قال بولش انه بدل من الدارصيني. سبستان وهو المخيطا حار في الاولى ~~رطب في الثانية يسهل برفق الفضول الصفراوية ويسكن حدة الدم بترطيبه ~~ويلمس خشونة قصبة الرية وينفع من ضيق النفس واذا طبخ ماءه حتى ~~يغلظ ووضع على داء الثعلب او داء الحية انبت الشعر. سندروس حار يابس ~~في الثانية يحلل الفضول من الدماغ اذا شم بخاره وهو ينفع النوازل بجملته ms287 ~~بخاصة فيه واذا قطر في العين جلا الاثر الذي فيها جلا عجيبا وينفع من وجع الاسنان ~~وتساقط اللثة نفعا عجيبا. سنا حار يابس في الثانية يسهل الاخلاط المتحرقة ~~والرطوبات اسهالا معتدلا لا يقوي من ذلك على الاخلاط التي فيها غلظ وتحجر ~~وقوته في الاسهال تقرب من قوة الغاريقون اعني في الجذب الا ان الغاريقون ~~مختص باخراج الاخلاط الغليظة الشربة منه من درهم الى درهمين واما في المطبوخات ~~فمن خمسة دراهم الى سبغة سك المسك حار يابس قابض يقوي الاعضاء ويعقل ~~الطبيعة ويمسك القيء سك العفص وسك الملح باردان يعقلان الطبيعة ويمسكان ~~القيء شقاقل حار رطب يزيد في المني ويحرك الشهوة صندل ابردها الاحمر ~~وذلك انه يبرد في الثالثة ويبسه في الثانية واعطرها الاصفر المسماة مقاصرى بارد PageV01P376 ~~في الثانية يابس في الاولى ينفع اذا شرب من شدة الحرارة ومن الخفقان الحادث ~~عنها وتضمد به المعدة الحارة والاورام الحارة فينفعها. طباشير هو فحم عقد الخشب ~~القني بارد يابس في الثالثة خاصته النفع من الحرارة والالتهاب والمرة الصفرا ~~وتقوية المعدة وينفع من الخفقان والكرب والغمر. عود الطيب حار يابس في ~~الثالثة هذا قد ذكره جالينوس في التجربة الطبية وقال فيه ان قوته قوة ~~الدارصيني الا انه يفوق الدارصيني/ بما فيه من خصوصية تجفيفه لبلة المعدة ~~والمرارة والقبض مع العطارة الفايقة صار هذا الدواء من انفع الادوية للاعضاء الريسية ~~كلها القلب والدماغ والكبد والمعدة يزيل الغم والخفقان الذي يكون عن ~~الرطوبة فيما احسب وينفع من السموم بتقويته الاعضاء الريسية ودخانه من اعطر ~~الادخنة نافع للنزلات. عنبر هذا احد اصناف القفر وذلك انه يتولد من عيون ~~البحر فيما زعموا ويطفو فوق ماء البحر وافضله الاشهب حار يابس في الثانية صقو للدماغ ~~وللقلب والمعدة والحواس نافع للشيوخ المبرودين ينفع من اوجاع المعدة الباردة ومن ~~الرياح الغليظة العارضة في الامعاء ومن السدد واذا طلي من خارج يقوي الاعضاء وبخاصة ~~الاعصاب ويقوم فساد الهوى المحدث للموتان اذا ادمن شربه واذا شرب. عناب هذا الدواء ~~ذكره جالينوس ولم يقف ms288 له على منفعة خاصية واما اطباء العراق فيذهبون به كل ~~مذهب في نفعه حدة الدم والصفراء ونفعه من خشونة الصدر والرية حتى انهم ~~يرون انه نافع لها بجملة جوهره مزاجه بارد في الاولى رطب في الثانية ويشبه ان ~~يكون PageV01P377 ~~قمعه الدم انما هو بترطيبه. فوفل هي اصناف قوتها قوة الصندل ادا شرب منه ~~من درهم الى درهمين اسهل باعتدال. قرنفل حار يابس في الثانية ممتدة او في الثالثة ~~مسترخية مقو للاعضاء الريسية كلها نافع من العلل الباردة يعقل الطبيعة وهذا ~~الدواء ذكره جالينوس في التجربة الطبية وزعم ان خاصه قشر القرنفل تقوية القوة الهاضمة ~~الحبق القرنفلي وهو المسمى فلنجمشك حار يابس في الثانية يفتح السدد التى في الدماغ ~~وينفع من الخفقان العارص من البلغم والسوداء نافع من البواسير. قاقلة صغيرة وكبيرة ~~حارة يابسة في الثانية نافع من السدد في الكبد ومن الحصى في الكلى ومن الصرع ومن ~~الاوجاع الباردة وهو من الافاويه نافعة للمعدة هاضمة للطعام نافعة من ~~الغشيان وكثرة القيء اذا شربت بماء الرمان. كافور بارد يابس في الثالثة لطيف جدا ~~مضاد للعفونة والمواد الحارة يحبس الخلفة الصفراوية ويقطع الباءة قطعا قويا ~~حتى انه يصير شاربه الى الزمانة ويخل بالمعدة الناقصة الحرارة اخلالا رديا لك ~~هي صمغة حارة يابسة في اول الثانية مشهورة جدا تقوية الكبد وتفتح سددها ~~وهي ايضا تنفع المعدة والطحال وينفع من اوجاع الكلى والمثانة وتزيد في الباءة ~~الشربة منها نصف درهم الى درهم مسك حار يابس في اخر الثالثة اقوى اشياء ~~عطرة له خاصية غريبة في تقوية القلب وازالة الحزن والفزع نافع من الصرع ~~واختناق الرحم وبالجملة من امراض الغشي كلها وينفع الرياح الغليظة المتولدة ~~في الامعاء ومن الملنخونيا والعلل السوداوية. لسان العصافير نافع من الخفقان ويزيد PageV01P378 ~~في الباءة. ياسمين حار يابس في اخر الثانية نافع من الرطوبات والبلغم صالح ~~للشيوخ وللمبرودين نافع للصداع الذي يكون عن اخلاط غليظة فهذا ما راينا ان ~~نثبت في هذا المختصر من الادوية المشهورة وينبغي بعد ذلك ان نسير ms289 ~~الى القول في قوانين التركيب. القول في قوانين التركيب ان ضرورة الداعية الى ~~تركيب الادوية المفردة اولا ثلثة اشياء احدها انا لسنا نجد في كثير من المواضع ~~في الدواء المفرد ما يحتاج اليه من القوى التي بها يلتيم العلاج او الحفظ والثاني ~~ان تكون موجودة في الدواء المفرد لاكن تحتاج منها الى مقدار اقل او اكثر والثالث ~~ان يكون في الدواء المفرد قوى لسنا نحتاج الى استعمالها في ذلك العلاج المقصود ~~ولا في ذلك الحفظ او تكون تلك القوى مما لا يحتاج اليها في علاج اصلا ولا ~~حفظ والقسم الاول من هذين يستعمل في المواضع التي انما يلتيم/ العلاج فيها ~~بكيفيات متضادة او مختلفة متفتة وذلك يعرض اما من قبل طبيعة المرض ~~والعرض اذا تضادت او من قبل المرض والسبب او طبايع الامراض اذا تركبت او الاسباب ~~اذا تركبت ايضا واما من قبل طبيعة المرض والعضو في مزاجه او في شرفه او في وضعه ~~او في مشاركته مثال الاختلاف بين السبب والمرض الحميات العفونية فانما من حيث هي ~~حارة يابسة تحتاج الى دواء مرطب ومن حيث هي عن خلط عفوني تحتاج الى ما يجففه ~~ويلطفه وفي هذا الجنس يدخل الردع والتحليل الذي يستعمل في زمان تزيد الاورام ~~فالطبيب في مثل هذاالموضع يضطر ان يخلط الدواء المردع مع المحلل وقد يلحق PageV01P379 ~~شك في فعل الادوية المركبة من قوى متضادة وهو كيف يمكن ان يلفا لها ~~الفعلان معا في بدن الانسان فانها ان كانت متكافية قاوم كل واحد منهما صاحبه ~~فلم يكن لها تاثير في بدن الانسان وكانت معتدلة وان كان احدهما اقوى فعل الاقوى ~~فعله ولم يحس هنالك للاضعف فعل وهذا الشك انما يشكوا فيه في القوى ~~الثواني فاما في الاول فلا لانهم يرون انا متى خلطنا درهما من بابونج مع درهم ~~من ورد ان الدواء معتدل في كيفياته الاول ويرون مع هذا انه يكون فيه ردع ~~وتحليل والامر في ذلك فينبغي ان يكون واحدا كما قلنا فكما نقول ان هذا ms290 الدواء ~~معتدل في كيفياته الاول بمعنى انه يفعل في البدن حرارة متوسطة بين الحرارة ~~التي في الدرجة الاولى والبرودة التي فيها كذلك ينبغي ان يفهم الامر في القوى ~~الثواني فيكون الدرهم من البابونج مثلا مع الدرهم من الورد يفعل ردعا وتحليلا ~~متوسطا بين تحليل البابونج وردع الورد وكان هذا الاسهال انما وقع من جهة انهم ~~لم يدرجوا القوى الثواني حتى يشار منها الى ما هو معتدل او خارج عن الاعتدال وهذا ~~الفعل الذي يكون للدواء المركب هو واحد اما بالمزاج الصناعي واما بالمزاج الطبيعي ~~وليس هو كثير حتى نحتاج ان نقول كيف يصنع الدواء الواحد كيفيتين متضادتين ~~في موضع واحد ويجعل ذلك كالحال في الحس مع محسوساتها فانه تنفعل عن ~~المتضادين معا بوساطة موضع واحد مثال ذلك انه يدرك الابيض والاسود معا بالرطوبة ~~الجليدية ويدرك الحار والبارد في جميع اجسامنا على وتيرة واحدة اذا اتفق ان غمسنا PageV01P380 ~~بعض اعضاينا في ماء بارد وبعضها في حار كما نسمع جالينوس يقوله فان هذا ~~لا يغني في حل هذا الشك اذا فرض الدواء المركب له فعلين متضادين وذلك ان ~~الحواس انما عرض لها ذلك من قبل انها ليست هيولانية وقد اعطى السبب في هذا في ~~غير هذا العلم واما الانفعالات التي يقبل الجسم عن الادوية فهي ضرورة انفعالات ~~هيولانية لا يصلح ان توجد الاضداد منها في موضع واحد في وقت واحد لا على جهة ~~ما يوجد المتوسط بين الاطراف كانك قلت على الجهة التي يوجد الابيض والاسود ~~في اللون الاصفر والا تعاوقت ضرورة ان كانت متساوية او فعل الاغلب فعله واذ ~~قد تبين كيف فعل الدواء المركب فلنسر الى اعطاء مثالات تلك الاقسام الباقية ~~فنقول واما مثال المرض والعرض فمثل الحمى العفونية والغشي فان الحمى تقتضي ~~الاستفراغ والتبريد والغشي يقتضي ضد الاستفراغ والتبريد ومثال تركيب امراض الحميات ~~المختلفة الجواهر مثل الحمى المعروفة بشطر الغب التي تركبت عن الصفرا والبلغم ~~ومثال الحاجة الى ذلك في تركيب الاسباب حدوث الامراض التي تكون عن اكثر من ms291 خلط ~~واحد فيضطر من اجل ذلك ان تركب من الادوية ما يستفرغ اكثر من خلط واحد وهذه ~~هي الضرورة الاولى الى تركيب المسهلات وفي هذين الجنسين اعني تركيب الامراض ~~والاسباب يدخل تركيب الترياق وذلك انه قصد به مقاومة امراض كثيرة والحفظ منها ~~فيجعل مركبا من ادوية متفننة القوى وجهات كثيرة من مقاومة السموم ومثال ~~الحاجة الى ذلك عند اختلاف طبيعة المرض وطبيعة عضو المعدة التي يصيبها حمى ~~الدق وانها من حيث بها حمى دق تقتضي التبريد والترطيب PageV01P381 ~~/ومن حيث انها معدة تقتضي التسخين والقبض وكذلك الحال في السعال الذي ~~يكون عن مادة لاحجة في قصبة الرية فان الخلط يقتضي التلطيف والتقطيع ~~وذلك انما يكون بالاشياء المخشنة والرية من حيث هي رية تقتضي التلميس ~~ومثال الحاجة الى ذلك عند اختلاف طبيعة المرض والعضو من جهة الشرف ~~الورم الذي يكون قد تناهى في الكبد فانه من حيث هو ورم متناهي يقتضي ~~الاستفراغ على ما سيقال في حيلة البرء فان كثيرا من هذه الاشياء مما ليس ها هنا ~~بينا بنفسه ينبغي ان توضع ها هنا وضعا نبين ذلك في الجزء العلاجي ~~ولهذا ما يقول جالينوس ان المعرفة بتركيب الادوية انما يكون بعد المعرفة ~~بحيلة البرء ولعل الامر في ذلك بالعكس فانه كما انه ينبغي ان يكون عند ~~المعالجة قوى الادوية عتيدة عندنا متى احتجنا اليها كان الامر في وجه التركيب ~~والا لم يمكنا ان نعالج فاما ان نجعل صناعة التركيب جزأ من صناعة العلاج ~~فذلك ممتنع او يتعدم اولا بعد ان نصادر في تعلمها على ما يحتاج اليه مما ~~تبين في الجزء العلاجي وقد خرجنا عما كنا بسبيله فنرجع فنقول واما من حيث الورم ~~في عضو رئيس جم المنفعة فيقتضي توفير قوته وذلك يكون بالقابض وكان هذا ~~راجع الى اختلاف طبيعة المرض وطبيعة العضو ومثال الحاجة من وضع العضو انا ~~اذا اردنا ان نوصل الجوهر القابض الى عمق البدن خلطنا معه ما فيه لطافة لبعد ~~موضعه ليكون للجوهر القابض كالجناح ومن هذا الجنس ms292 خلطهم قليل الذراريح PageV01P382 ~~في ادوية المثانة والزعفران في ادوية القلب ومن هذا النوع ايضا خلطهم الشمع ~~في المراهم التي توضع على الاعضاء التي من خارج الجسم فان تلك الاعضاء تقتضي ~~موضعها الا يستقر فيها الدواء ان لم تكن في هيولي تلك الصفة واما مثال الحاجة الى ~~التركيب من جهة مشاركة العضو كالمرض الحار في فم المعدة فانه ليس ينبغي ~~ان يفرط في تبريده لمشاركة العضو البارد الذي هو الدماغ فهذه سبع دستورات ~~يعمل عليها في تركيب الادوية المختلفة اذا لم يكن في الدواء المفرد ما يحتاج اليه ~~من القوى واما القسم الثاني من الاقسام الاول وهو اذا كانت القوى التي يحتاج ~~موجودة في الدواء لاكن يحتاج منها بمقدار ازيد او مقدار انقص فان هذا القسم ~~ايضا يتشعب الى اقسام احدها انا قد نريد فعلا من افعال الادوية الاول ~~فيكون عندنا دواء موجود فيه تلك القوة الا انها تكون ازيد مما نريد او انقص ~~فنضطر حينئذ ان يخلط به دواء اخر اماما يقوي به فعله ويضعفه والدواء تضعف ~~قوته باحد امرين اما ان نضيف الى الدواء القوي دواء مضادا لقوته مثال ذلك ~~اذا كان عندنا دواء في الدرجة الثالثة واحتجنا الى دواء في الدرجة الثانية خلطنا ~~بتلك الذي في الدرجة الثالثة دواء هو من البرودة في الدرجة الاولى والوجه الثاني ~~ان نضيف الى الدواء القوي دواء قوته شبيهة بقوته لا مضادة لاكن تكون انقص ~~من قوته الاولى مثال ذلك ان يكون عندنا دواء في الدرجة الثالثة من الحرارة ~~ونريد ان نحطه عنها فانا نخلط به دواء هو في الدرجة الاولى من الحرارة وهذا القانون PageV01P383 ~~اعني ان الدواء اقل حرارة ينقص من حرارة الازيد يصححه جالينوس ويستشهد ~~في ذلك بالماء الحر والفاتر فانه متى مزج الحر بالفاتر نقصت حرارته ضرورة ~~وقد يشكك عليه بانا نرى امراضا هي في الدرجة الرابعة او الثالثة من الحرارة ~~متى اسقينا صاحبها دواء هو من الحرارة الثانية اضره وقد كان ينبغي على هذا ~~القياس ان يبرده مثال ms293 ذلك انا اذا اسقينا من به حمى محرقة عسلا فانا على ~~المقام نضره مضرة عظيمة وكذلك من اصابه برد شديد في راسه فطلناه ~~بدهن الورد اضررناه به مضرة كبيرة فنقول نحن اما ان كان كذلك الدواء ~~الاحر الذي نسبته الجزء الحار فيه الى البارد اعظم نسبة من الجزء الحار الى ~~البارد في الدواء الذي هو اقل حرارة وامر البارد فيهما بالعكس اعني انه ~~في الاحر PageV01P384 ~~/اصغر نسبة وفي البارد اعظم مثال ذلك ان درهما واحدا من الفلفل نسبة الحار فيه الى ~~البارد اعظم نسبة منه في الدرهم من السنبل وذلك ان الدرهم من الفلفل كانك قلت خمسة ~~اجزائه حارة وواحد بارد والدرهم من السنبل جزأن منه حاران وواحد بارد فمتى خلطنا ~~ضرورة الدرهم من السنبل الى الدرهم من الفلفل كانت نسبة البارد الى الحار في المجتمع من ~~ذلك اعظم نسبة منها ان الفلفل وهو اذا تامل ظهر وهذه الاجزاء التي قدرنا انها حارة ~~او باردة في الدواء فانها وان لم تكن فيه موجودة بالفعل فليس ذلك بضار في هذا ~~التعليم وهي وان لم تكن بالفعل المحض موجودة فهي بضرب من التوسط بين القوة والفعل ~~ولذلك يمكن في كثير من الاجسام المتشابهة الاجزاء ان تتميز الاجزاء التي منها تركبت ~~بالصناعة كالحال في اللبن ويقوي تصور هذا ان الدواء الذي فيه اجزاء حارة اكثر فهو ~~لا شك اكثر استعدادا ان يشتعل عن الحرارة الغريزية من الدواء الذي الاجزاء الحارة فيه ~~اقل لكن يعرض في بعض الابدان لشدة حرارتها واستعداد اعضائها ان تحول كلما يرد ~~عليها الى جوهر ناري اذا ورد عليها ما هو اقل حرارة منها استحال بجملة اجزائه ~~الى اجزاء نارية فيه وذلك حال العسل مع صاحب الحمى المحرقة وكيف لا ونحن نرى في هذه ~~الحمى ماء الخيار يستحيل مرارا واذا كان هذا هكذا فلنعمل على صحة هذا القانون في ~~الادوية واما اذا اردنا ان نزيد في قوة الدواء فليس لذلك الا سبيل واحد وهو ان يخلط ~~بالاضعف ما هو اقوى ms294 من جنسه. واما القسم الثالث من هذه الاقسام فهو متى اردنا عضد ~~قوة ثانية من قوى الادوية المفردة او ثالثة او حطها وهذا ايضا يتصور على وجوه كثيرة ~~احدها انا نعمد الى الدواء الذي نريد حط قوته الثانية فنخلط به دواء قوته مضادة لهذه ~~القوة مثال ذلك انه اذا كان دواء في الدرجة الثالثة من التفتيح والتقطيع خلطنابه ~~دواء مسددا في الدرجة الاولى فيرجع ذلك الدواء مفتحا في الثانية والوجه الثاني ~~انا نعمد الى دواء هو اقل تفتيحا منه فتخلطه به فان هذا يلزم ان يحط من تفتح الاول ~~كما لزم ذلك في الكيفيات الاول اذ كانت نسبة الجوهر المسدد فيه الى الملطف اعظم نسبة ~~منه في الدواء الاكثر تلطيفا واما الوجه في عضد هذه القوى الثواني والثواني فذلك يكون. ~~بان نخلط بالدواء الذي نريد عضده في ذلك الفعل ما قوته اقوى من ذلك وقد يظن ان ~~ها هنا وجها اخر يعضد القوى الثواني PageV01P385 ~~والثوالث وهو ان يخلط بالدواء الواحد دواء هو في مرتبته في قواه الثواني والثوالث ~~فانهم زعموا انه يوجد بالتجربة لمجموع ذلك الدواء في الابدان تاثيرا هو اقوى ~~مما يوجد لكل واحد منها اذا شرب مفردا وذلك له اتوخى ان تكون الكمية في المفرد ~~هي بعينها الكمية من المركب اعني من الدوائين ويشبه ان يكون السبب في هذا ان ذلك ~~الدوائين وان تساويا في القوى الثواني والثوالث فليسا يمكن فيهما ان يتساويا ~~تساويا حقيقيا بل ذلك تخمين وذلك انهما لا بد ان يختلفان في لطافة الجوهر وغلظته ~~وتكاثفه وتخلخله وغير ذلك من الاشياء التي بها ذلك الدواء غير الدواء الثاني واذا ~~كان ذلك كذلك فانه يعسر على الطباع احالتها لتشتت جواهرها اذ كانت المرد التي فيها ~~يمكن ان تستحيل عن الطبيعة غير متساوية فيكون لذلك فعلها اظهر من فعل البدن ويكون ~~انفعال البدن عنها اكثر وذلك ان البطيء الاستحالة والخروج عن البدن يضبط السريع الخروج ~~فيكون فعله اشد والسريع الاستحالة ينفذ الى الاعضاء البطيء الاستحالة غير منهضم ms295 فيكون ~~فعله في الابدان اقوى من حيث هو دواء لكن متى سلم هذا القول في القوى الثواني والثوالث ~~فيلزم ان يكون الامر كذلك في الاول ولعل الامر هكذا وذلك انا نرى القدماء كثيرا ~~ما يجعلون في المعاجين ادوية قواها الاولى والثواني والثوالث قوى واحدة ولكن الذي ~~ينبغي ان نعتقد / انه انما توجد واحدة بتقريب وذلك انه لا بد ضرورة ان يختلف بالاقل ~~والانقص ولكن يفوت الحس وذلك اذا تنوولت مفردة فاذا ركبت ظهر ذلك فيها فهذه اصناف ~~القسمين الاولين من الاقسام الاول التي قلنا انها داعية الى تركيب الادوية واما القسم ~~الثالث من تلك الاقسام وهو الموضع الذي ليس انما يحتاج فيه الى استعمال جميع قوى ~~الدواء بل بعضها فهذا ايضا يكون على اوجه احدها انا لسنا في كل موضع نحتاج الى استعمال جميع ~~الكيفيات الاول التي في الدواء المفرد بل واحدة منها فقط مثال ذلك ان يكون الدواء حارا رطبا ~~ونحن انما نريد ان نستعمل منه قوة الترطيب فقط فهنا نخلط دواء هو بارد رطب لكن ~~يجب ان تكون برودته مساوية لحرارة ذلك حتى يكون معتدلا في الحرارة والبرودة رطبا ~~فقط وكذلك في واحد واحد من الكيفيات الاول والوجه الثاني ان تكون الحاجة انما هي ~~ماسة الى استعمال قواه الثواني او الثوالث او كليهما لا الى استعمال كيفياته PageV01P386 ~~الاول مثال ان الحاجة الى سقي بزر الكرفس في الحميات انما هي لتفتيح السدد وتقطيع ~~الاخلاط واخراجها على طريق البول واما حرارته ويبسه فليستا ها هنا بمقصودتين فهنا ~~يجب ان نخلط به ما يكسر من يبسه وحرارته من غير ان تكون قوته الثانية مضادة ~~للقوة المقصود استعمالها مثل ان يخلط بالكرفس نيلوفر بل يجب ان يتحرا من ذلك ~~ما قوته معاضدة للقوة المقصود استعمالها مثل ان يخلط بالكرفس بزر بطيخ او بزر ~~القثاء فان في هذين البزرين مع انهما باردان قوة مدرة وان كنا قد تقدمنا فقلنا ~~ان القوة الاضعف التي هي من جنس الاقوى اذا خلطت بالاقوى انها تضعفه فهذا ms296 امر يضطر ~~الطبيب اليه ها هنا لانه لا يقدر على اكثر من ذلك اذ كان بين احد امرين اما ان يقتصر ~~مثلا على بزر البطيخ والقثاء فلا يبلغ مراده او على بزر الكرفس فيضر العليل على انه ~~غير ممتنع ان يجتمع من تعاضد القوتين عند المزاج فعل اقوى من فعل كل واحد منهما على الانفراد ~~وان كانت قوة احدهما اضعف من الاخرى فانا لو افردنا الجزء الحار من الخل لم يفعل ~~تلك الافاعيل التي يفعل من تفتيت الصخر وتقطيعه الجلود وابعد من ذلك ان يفعل هذا ~~الفعل الجزء البارد منه مفردا بل انما هذا الفعل له بمجموع هاتين القوتين فلذلك ~~ايضا لست امنع كل المنع ان يكون الدواء الاضعف اذا خلط بالدواء الاقوى كان المجتمع ~~عنها فعلا اقوى فان افعال الادوية في الابدان انما هو امر اضافي وليس ذلك في الحقيقة ~~شيء تابع لاجزاء الدواء في نفسه فرب دواء هو اقل حرارة في نفسه هو احر بالاضافة ~~الى بدن الانسان من الدواء الاكثر حرارة في نفسه وكذلك غير ممتنع ان يكون المجتمع ~~من بزر البطيخ مثلا والكرفس اقوى فعلا في بدن الانسان من فعل الكرفس وان كانت الاجزاء ~~التي بها يكون التفتيح والتقطيع في الكرفس مفردا اكثر منها فيه اذا مزج ببزر البطيخ ~~وهذا كله بين لمن فهم ما كتبناه قبل في امر الادوية وهذا القانون مهم في الطب وهو ~~اكثر شيء تصرفا فيه بل اذا لحظه الانسان على ما يجب لم يعالج يكاد بدواء مفرد ~~وهو لعمري موجود في تراكيب القدماء مثل فعلهم السكنجبين البزوري وان كان لم يحجبوا ~~منه في هذا التركيب اليبس بل انما حجبوا الحر فقط بالخل وما اريد الى ذكر السكنجبين ~~البزوري بل السكنجبين الساذج نفسه فانهم حجبوا فيه حرارة العسل بالخل مع انه معا ضد ~~لفعل العسل الثاني ولهذا ما يحل قدر الادوية المفردة التي تضادت فيها القوى الاولى ~~وتعاضدت القوى الثواني مثل PageV01P387 ~~البرشاوشان وغير ذلك من الادوية المفردة وبالجملة فمنفعة هذا القانون انما ms297 هي بالقوى ~~الثواني والثوالث وهو كما قلنا قانون جامع وان كان يوجد في تراكيب القدماء فلم ~~يشيروا اليه بالقول ولا نبهوا عليه والذي لهم في هذا افضل التنبيه فهم هولاء القوم ~~بنو زهر فان لهم لعمري محاسن كثيرة في هذه الصناعة وقد تكون القوى التي يقصد ~~حجبها غير مستعملة في صناعة الطب اصلا/ مثل حجبهم ضررالادوية المسهلة بالاعضاء الرئيسية ~~وربما قصد من الدواء حجب طعمه اذا كان بشيعا وهذا هو العلة في تركيب المعاجن والاشربة ~~على العسل او السكر مع انه في بعض مواضع قواه متاخرة لقوى الادوية المقصود استعمالها ~~مثل استعمال القبض والتبريد فهذه هي جملة القوانين التي يعمل عليها في تركيب الادوية ~~واما القوانين التي يعمل عليها في كمية ما يجعل من الدواء المفرد في المركب فهي على ~~اوجه احدها انه لما كان ليس اي كمية اتفقت يسقى من الدواء مفردا بل كمية محدودة ~~وذلك لموضع الدواء وضعفه لزم ان يعتبر ذلك في المركب فنجعل من الدواء القوي كمية ~~اقل ومن الضعيف كمية اكثر على حال ما فعل في الترياق والثاني ان يكون في المركب ~~دواء كثير المنفعة في الغرض المقصود بالمركب وساير الادوية انما جعلت لمكانة كذبيد ~~اللك وغير ذلك من المركبات التي تنسب الى دواء واحدفيها وربما كان يلقى منها مقدار ~~اكثر لكثرة منافعه وربما كان السبب في كثرة ما يلقى من الدواء بعد العضو وهذا راجع ~~الى ضعف قوة الدواء بالاضافة الى ذلك العضو وربما تعاضدت هذه الاسباب وربما تضادت ~~مثال ذلك انه اذا اجتمع في الدواء كثرة المنفعة في الغرض المقصود منه وضعفه وبعد ~~العضو فينبغي ان نلقي منه مقدارا كثيرا واذا اجتمعت اضداد هذه فيلقى منه شيء هو ~~في غاية القلة ولا سيما اذا اجتمع فيه مع قلة المنفعة مضرة ما واذا تقاومت هذه ~~الاسباب جعل منه وسطا في الكثرة والقلة واما الادوية المسهلة فلما كانت كميتها ليست ~~تحتمل من التقريب في الزيادة او النقص ما تحتمله ساير الادوية وجب ان يسلك في ms298 تركيبها ~~احد امرين اما ان نجعل من كل واحد منها شربة كاملة مثال ذلك ان كانت اربعة ادوية ~~اخذنا من كل واحد منها ربع شربة ثم يسقى من مجموعها على نسبة الواحد منها الى الكل ~~مثال ذلك ان كانت منها ادوية اربع سقينا منها الربع والوجه الثاني انا ناخذ من ~~الشربة التامة من كل دواء على نسبة الواحد منها فهذه جميع الدستورات والقوانين التي ~~يعمل عليها في الكمية ولما كان اهم شيء على الطبيب PageV01P388 ~~اذا ركب دواء ما ان يعلم في اي درجة هو من قواه الاول والثواني والثوالث ان امكن ~~فقد ينبغي ان نقول في ذلك فنقول انه متى اراد الانسان الوقوف على مرتبة دواء مركب ~~من الكيفيات الاول فالسبيل الى ذلك يكون بان نتامل درجات الادوية المفردة التي فيه ~~فانه لا يخلو ان تكون من جنس واحد اعني حارة كلها او باردة او يابسة او رطبة ~~او تكون من قوى متضادة اعني حارة وباردة ويابسة ورطبة والقسم الاول ايضا لا يخلو ~~من احد امرين اما ان تكون تلك الادوية المتجانسة القوى في مرتبة واحدة من القوى ~~التي تجانست فيها كانك قلت مرتبة واحدة من الحرارة او اليبوسة واما ان تكون في ~~ذلك متفاضلة حتى يكون فيها ما هو معتدل وما هو حار في الاولى وفي الثانية وفي ~~الثالثة وفي الرابعة والقسم الثاني ايضا لا يخلو ان تكون تلك الادوية المتضادة في ~~مرتبة واحدة من التضاد ام تكون في ذلك متفاضلة حتى يكون في ذلك حار في الثالثة ~~وبارد في الاولى ويابس في الثانية ورطب في الاولى وقد تتركب هذه الاربعة الاصناف ~~فتوجد في دواء واحد لكن اذا عرفت قانون البسيط عرفت ضرورة قانون المركب بوجه ~~النظر اما في القسم الاول وهو الذي الادوية فيه متجانسة القوى في مرتبة واحدة فيشبه ~~ان تكون مرتبة المجتمع منها مرتبة المفردات باعيانها ان لم يعرض لها عند الامتزاج ~~صورة تكون بها بالاضافة الى بدن الانسان احر من المفردات او ابرد ولا سيما ms299 في الادوية ~~التي تخمر لكن لنعمل ان الامر في الاكثر يكون على هذا واما متى كانت الادوية متضادة ~~في مرتبة واحدة من التضاد فالامر في ذلك بين انها تقاوم حتى يعتدل الدواء لكن بعد ~~شريطة واحدة وهي ان تكون كميتها في الدواء الكمية التي بها يكون لها تلك المرتبة ~~من القوة فانه ليس كل دواء يكون حارا في الاولى او في الثانية باي كمية اتفقت فان ~~العسل حار في الثانية لكن اذا تنوول منه مقدار اوقيتين. والصندل بارد في الثانية ~~اذا /شرب منه مقدار درهم ونصف او درهمين فدرهمان مثلا من صندل تقاوم اوقيتين من ~~العسل وليس درهمان من العسل تقاوم درهمين من الصندل فان كانت الادوية المتضادة القوى ~~في المركب ليست في مرتبة واحدة بل يكون فيها بارد في الاولى مثلا وحار في الثالثة ~~وبارد في الثانية وحار في الرابعة فيتبين ايضا ان الابرد يكسر من الاحر بمقدار مرتبته ~~في البرودة ان درجة فدرجة وان درجتين فدرجتين فالبارد في الاولى يصرف الحار في ~~الثالثة حارا في الثانية وكذلك البارد في الثانية يصرف الحار في الرابعة الى الثانية ~~لانه انما يقوم منه ابدا PageV01P389 ~~عدد درجاته ولذلك كان الحار والبارد في مرتبة واحدة يتقاومان واما البارد في الثانية ~~فانه يصرف الحار في الثالثة الى الحار في الاولى هذا كله متى تساوت كميات الادوية ~~واعني بتساويها لا التساوي في الوزن لكن التساوي في القوة وتلك الكمية هي اول مرتبة ~~من المراتب الذي يظهر فيها فعل الدواء في البدن فان اختلفت القوى المتضادة بالاقل ~~والاكثر واختلفت الكميات ايضا بالاقل والاكثر نظرنا فان كان الدواء الاضعف اكثر كمية ~~كانك قلت ضعفي كمية الاقل فهو ضرورة يحط من الدواء الاقوى مرتبة اخرى سوى المرتبة ~~التي حطها بكيفيته مثال ذلك متى كان معنا دواء حار في الثالثة وبارد في الاولى وكان ~~البارد ضعف كميته التي هي في اول مرتبة من المراتب التي يظهر فيها فعل ذلك الدواء ~~وكان الحار انما منه في الدواء كمية الاقل فان ms300 الدواء البارد هنا ليس يصرف الحار الى ~~الثانية فقط بل الى الاولى وان كان ثلاثة اضعافه في الكمية صرفه معتدلا وكذلك ايضا ~~متى كان البارد او الحار اقل كمية من كميته الاولى لم يعتبر واما ان كان الامر في ~~ذلك بالعكس اعني ان يكون الدواء الاقوى اكثر كمية من كمية الاقل والاضعف في كميته ~~الاقل فان الاضعف ايضا انما يحط من القوي بمقدار نسبة الكمية فان كانت كمية الاقوى ~~مثلا ضعف كمية الاقل والاضعف في كمية الاقل وكان الاضعف كانك قلت حار في الدرجة الاولى ~~والاقوى بارد في الدرجة الثالثة فان الاحر ها هنا ليس يحط البارد في الثالثة الى الثانية ~~بل يحطه عن الثالثة بمقدار وسط بين الثالثة والثانية والعلة في هذا اجمع ان الدواء ~~متى تضاعفت كمية الاقل تضاعفت كيفيته وخرج عن درجته في الحرارة او البرودة الى ~~درجة اخرى ولذلك متى شرب احد من الدواء الذي في الدرجة الثالثة من الحرارة او البرودة ~~اضعاف كمية الاولى قتل ضرورة على جهة ما تقتل السموم واما الادرية المتجانسة القوى ~~المختلفة المراتب في ذلك فان القانون ايضا في ذلك ان الانقص قوة يحط من الاقوى وقد ~~اعطينا السبب في ذلك لكن ينبغي ان يتصور هذا على الوجه الذي اقول وذلك انا لما كانت ~~الادوية المتضادة القوى انما تحط بعضها من بعض بقدر ما فيها من تعادل التضاد اعني ~~مثلا ان الدواء البارد في الاقل انما يحط من الثاني في الحرارة بقدر ما تزيدت فيها ~~البرودة وهي درجة واحدة فالواجب ايضا في الادوية المتجانسة القوى ان يحط الاضعف منها ~~من الاقوى بقدر ما نسبته PageV01P390 ~~الضد في الدواء الاضعف الى ضده اعظم نسبة منه في الدواء الاقوى مثال ذلك ان الحار في ~~الدرجة الاولى البارد فيه اعظم نسبة الى الحار منه في الدواء الحار في الدرجة الثانية ~~وفي الثالثة اصغر منه من الثانية واذا كان ذلك كذلك فالدواء المعتدل في الادوية ~~المتجانسة القوى هو اقرب المراتب في ان يحط ما فوقه اذ ms301 كانت نسبة التضاد فيه تقرب ~~من ان تكون نسبة تعادل ثم بعده ما كان في الدرجة الاولى ثم في الثانية ثم في ~~الثالثة مثال ذلك انا متى خلطنا دواء معتدلا مع حار في الدرجة الثانية فانه ليس ~~في قوته ان يصرفه الى الدرجة الاولى لان الذي يعمل ذلك انما هو البارد في الاولى لكن ~~اقل مما يحط المعتدل اذا كان الدواء الحار في الاولى نسبة البارد فيه الى الحار اصغر ~~نسبة منها الى المعتدل كما ان نسبته في المعتدل اصغر من نسبته في البارد في الاولى ~~ولذلك لم يمكن /في الدواء المعتدل ان يحط من الحار مثلا في الثانية مثل ما حط البارد ~~في الاولى ولا يمكن ايضا الحار في الاولى ان يحط من الحار في الثانية كما يحط المعتدل ~~ولا يمكن ايضا ان يحط الحار في الثانية من الحار في الثالثة مثل ما يحط الحار في الاولى ~~واكثر من ذلك المعتدل او البارد في الاولى لكن انما يكون هذا كله بعد ان يحتفظ ~~بتساوي الكميات اعني بتساوي القوة وهذا كله اذا تاويل بين بنفسه ويحبل الحدث من ~~الاطباء بهذه الاشياء تراهم يقولون ان الدواء الحار في الاولى اذا خلط مع حار في ~~الثالثة صيره في الثانية ليت شعري فاذا خلطنا به البارد في الاولى اي درجة يصيره ~~البارد فان قالوا الى المرتبة الثانية فقد صار الحار في الاول والبارد في الاول يصيران ~~الحار في الثانية الى مرتبة واحدة وان قالوا ان البارد في الاول يصير الحار في الثالثة ~~حارا في الاولى فسيصير البارد في الثاني الحار في الثالثة معتدلا وهذا كله تخبط والذي ~~اوقعهم اولا في هذا التخبط انما هو الرجل المعروف بالكندي وذلك ان هذا الرجل كتب ~~مقالة اراد فيها ان يتكلم في القوانين التي بها يعرف طبيعة الدواء المركب فخرج الى ~~التكلم في صناعة العدد وصناعة الموسيقى على جهة ما يعرض لمن ينظر في الشيء النظر ~~الذي بالعرض واتى هذا الرجل في ذلك الكتاب بهذيانات وشناعات وجعل ms302 يقول ان نسبة ~~الدرجات الاربع من درجات الادوية هي نسبة الاضعاف حتى تكون الدرجة الرابعة ستة عشر ~~ضعفا وذلك انه جعل الاول ضعف المعتدل والثانية ضعف الاولى والثالثة ضعف الثانية ~~والرابعة ضعف الثالثة فهل لا كفاه في ذلك ان يقول ان الثانية ضعف الاولى والثالثة ~~ثلاثة اضعافها PageV01P391 ~~والرابعة اربعة اضعافها فان هذا هو الذي قصد في ترتيبها ليكون مراتبها مستوية وذلك انهم اخذوا ~~اول دواء تظهر منه على البدن حرارة محسوسة فجعلوه في الدرجة الاولى ثم عمدوا الى دواء ~~بعده عن الثانية بعد الثالثة عن الاولى فجعلوه في الثالثة فهذا فيه ثلاثة اضعاف ~~الاول وكذلك في الرابعة واما على راي الكندي فانه يلزم ان يكونوا قد جعلوا المرتبة ~~الثانية تزيد على الاولى فباي ضرورة ليت شعري كانت تدعو الاطباء الى ان يتحفظوا هذه ~~النسبة وعلى هذا فكانت تكون الادوية التي في الدرجة الثالثة قاتلة فضلا عن الرابعة ~~لان الادوية تخرج عن المعتدل ستة عشر درجة كيف حال الابدان معها وايضا فكان يكون ~~بعد الدرجة الرابعة من الثالثة ليس بعد الثالثة من الوسط فكان يجب عليهم في مثل هذا ~~العرض ان يدرج وكذلك فيما بين الثالثة والثانية فانه على هذا ليس تكون مراتب الدرج ~~متساوية واي اختلال في هذه الصناعة اعظم من هذا الاختلال وذلك انما قصد له من اول ~~الامر من حفظ مراتب زيادة القوى بعضها على بعض كان يفوتنا وذلك ان المرتبة مثلا ~~التي نسبتها الى الاولى في التساوي نسبة الاول الى المعتدل كانت بقوتنا واكثر من ذلك ~~فيما بين الدرجات الاخر لانه على راي الكندي كلما ارتفع عظم العرض بينها حتى لو كانت ~~هنا درجة خامسة لكانت اثنين وثلاثين جزءا لانها كانت تزيد على الرابعة ستة عشر ~~جزءا وهذا كله هذيان وتكلم في اشياء ليس لها وجود فهذا هو القول في جميع القوانين ~~التي بها يقف الانسان على طبايع الادوية المركبة ويركبها اذا شاء الوجه في معرفة درجة ~~المركب في القوى الثواني والثوالث هو الوجه في معرفة درجة ms303 القوى الاولى اذا كانت الثواني ~~والثوالث مدرجة عندنا وهذا شيء اهمله الاطباء يسال سايل فيقول اذا كان تركيب ~~الادوية انما هو شيء فاعله القياس وكان الدواء المركب يعلم بالقياس قواه الاول ~~والثواني والثوالث فهل للتجربة مدخل في سبار افعاله كما كان الاعتماد عليها في ~~معرفة قوى الاشخاص المفردة فيقول اما القوى الاول والثواني والثوالث فلا حاجة بنا الى ~~تجربتها في المركب فانها مدركة بالقول واما ان كان يمكن في الدواء المركب ان يحدث ~~عن امتزاجه وتركيبه خاصة ما فللتجربة ها هنا مدخل كبير لان تلك الخاصة قد تكون ~~موافقة للمقصود من تركيبه وقد تكون غير موافقة / لكن الخواص المضادة للمزاج انما ~~تكون اكثر ذلك في المزاج الطبيعي لا الصناعي وان كان لا يبعد وجود الخاصة في الادوية ~~التي تخمر PageV01P392 ~~لان المزاج فيها اكثرولذلك يرى ابن سينا ان اكثر افاعيل الترياق هي خواص له تابعة ~~لجوهره لا يمكن تعليله ويرى الا يغير شيء من النسخة القديمة التي لا ندر وما خشى واما ~~انا فقد كنت ارى ان ازيد ادوية كثيرة في الترياق لم تكن بعد مشهورة في ذلك ~~الزمان او كانت الا انهم اغفلوها مثل العود والعنبر والقرنفل وغير ذلك واذ قد ~~تكلمنا في قوانين التركيب فينبغي بعد هذا ان نذكر من الادوية المركبة اشهرها ونعطي ~~فيها اسباب تركيبها و بالجملة فنسبرها معا بهذه القوانين التي سلفت فما كان فيها ~~من نقص بيناه وما كان فيها قد وضع موضعه اعطينا ايضا السبب في ذلك وهذا وان لم ~~يكن ضروريا فان فيه ارتياضا وكما ان صاحب الموسيقى بعد ان يعطي اسطقسات الالحان ~~واصناف تركيبها قد يتكلم في الالات المشهورة ليقع بذلك الارتياض كذلك الامر ها هنا ~~ثم القول PageV01P393 ~~كتاب حفظ الصحة هذا الجزء هو اشرف الغايتين المطلوبتين # بهذه الصناعة وهو بالجملة ينقسم اولا الى قسمين احدهما يقال فيه كيف تحفظ الصحة ~~والاخر كيف تبطل الاستعدادات للامراض المتكونة في الابدان الصحيحة وكان هذا الجزء هو ~~وسط بين حفظ الصحة وازالة الامراص وهذه الصناعة ms304 انما في قدرتها ان تحفظ ابداننا ~~من الفساد الداخل عليها بالعرض وذلك يكون في الاكثر من تولد فضول الاغذية في ابداننا ~~فانه من البين بنفسه انه ليس باي تدبير اتفق ولا باي اغذية اتفقت تكون سلامة ابداننا ~~على حال واحدة وهذا هو احد الاصول الموضوعة في هذه الصناعة والا لم تكن صناعة فاعلة ~~فاما مقدار ما تبلغ من ذلك فهوالمقدار الذي يبلغه الصنايع التي غاياتها ممكن عن الاكثر ~~حصولها واعني بذلك حصولها لاكثر موضوعاتها في اكثر الازمنة مثال ذلك ان التدبير ~~الذي يصفه جالينوس للمعتدل المزاج هو تدبير في الاكثر يبلغ به من مزاجه ذلك المزاج ~~اقصى ما في طباعه ان يبلغه من العمر فان الهرم الطبيعي وهو الذي يكون باستيلاء البرد ~~واليبس لا تاثير لهذه الصناعة فيه والا امكن ان يكون ناس خالدين وهذا كله بين بنفسه ~~والسبب في ان غاية هذه الصناعة قد يحل وجودها في موضوعها على الاقل هو السبب فيما ~~يشبهها من الصنايع الممكنة كقيادة الجيوش والملاحة وذلك ليس اكثر من الاستعدادات ~~الهيولانية بانه غير ممتنع ان يتوهم شخصين معتدلي المزاج قد تدبرا تدبيرا واحدا ~~احدهما بلغ بذلك التدبير اقصى ما في طباعه ان يبلغه من العمر والاخر وتولدت PageV01P394 ~~عن ذلك التدبير فيه اخلاط ردية فقتلته وذلك من رداة استعداد في مزاجه بتولد تلك ~~الاخلاط وان كان لم يظهر لنا ذلك الاستعداد لان رب استعداد في الطباع ليس عليه علامة ~~ولا دليل اذ كانت الاستعدادات غير متناهية ومن يرى ان ذلك التدبير الذي يصفه جالينوس ~~لذلك المزاج يبلغ به ضرورة صاحبه اكلاء العمر فهو جاهل بجهة حصول غاية هذه الصناعة ~~عن افعالها على ما نرى ذلك يعتقده عوام الاطباء ومن هذا قيل ان الاجال بقدر وكذلك ~~ايضا ليس يمتنع ان يكون انسان مزاجه هذا المزاج بغير هذا التدبير ويبلغ من عمره ~~الغاية التي يبلغها من يتدبر التدبير الكثير التخليط لكن هذا كله في الاقل وبالعرض ~~ولذلك ليس يخل هذا بالصناعة ولا يسقط فائدتها وكثير من الناس ms305 يتفق لهم ان تكون ~~شهواتهم ومهنهم موافقة لطبائعهم فتطول اعمارهم وربما كان الامر بالعكس. ومن ~~نسب الامراض الى ما يوجد عن الاحتياز وعن الاشياء التي من خارج فقد نسبها الى نصف ~~اسبابها اذ كانت هذه الاشياء منزلتها منزلة الاسباب الفاعلة لكن لموضع شهرة هذا السبب ~~تكاد الاطباء ان تنسب جميع ما يطرا من الامراض/ والافات العارضة اليه وان طرا ~~امر لم يتقدمه تدبير رديء تحيروا وقالوا ان ذلك بامر الاهي وذلك جهل منهم ضرورة. ~~واذ قد قلنا في مقدار ما تفيده هذه الصناعة فلنرجع الى حيت كنا من تعديد الاسباب ~~المدخلة علينا الفساد بالعرض التي يمكننا بهذه الصناعة التحرز منها وتلك هي الاسباب ~~الفاعلة فقط ومن هذه ما كان وجه التحرز منها غير بين بنفسه لان تحرز الانسان من ~~حرق النار وقطع السيف ورض الحجر ليس يحتاج في ذلك الى صناعة اذ كان ما هو من ذلك ~~الى اختيارنا فالتحرز منه بين بنفسه وما لم يكن من ذلك لاختيارنا فلا تاثير لنا ~~فيه فنقول ومن الاشياء المدخلة علينا الفساد بالعرض تغير الاهوية والرياضة الغير ~~ملائمة مثل الصنائع الصعبة التناول والعوارض النفسانية مثل الغضب والفزع وبالجملة جميع ~~الاشياء التي تكتسب سوء المزاج المادي والغير مادي. ولما كانت هذه الاشياء هي التي تدخل ~~علينا الفساد العرضي كانت هي باعيانها هي التي تلتيم اما بالتحفظ منها او باتيان ~~الوسط فيها ان كان مما له وسط حفظ الصحة ولذلك ليس تلتيم حفظ الصحة لشيء سوى استعمال ~~الاطعمة المعتدلة الكيموس مقدرة الكمية والوقت والوضع واستفراغ الفضول واصلاح ~~الاهوية وتجنب العوارض النفسانية المكسبة سوء المزاج واملك هذه هو استعمال PageV01P395 ~~الاغذية على القانون الطبي واستفراغ الفضول وهذه هي التي القول فيها اكثر في هذه ~~الصناعة والفضول تستفرغ بالرياضة والدلك والاستحمام وقد تستفرغ بالادوية وبخاصة ~~الامزجة الغير معتدلة وفي جنس الحفظ الذي هو التوقي مما شانه ان يحدث ولذلك قد ~~ينبغي اولا ان نقول ها هنا في انواع الدلك وافاعله وانواع الرياضة وافاعلها ثم ~~نسير بعد ذلك الى ms306 كيف يحفظ مزاج مزاج من الامزجة التسعة. فاما قوى الادوية فقد ~~تلخص فيما قبل والذي بقي ها هنا من امرها ان يقال كيف تحفظ بها الصحة وكذلك الامر ~~في الاغذية قد قيل ايضا في قواها والذي بقي ها هنا القول فيه كيف تستعمل ومتى ~~تستعمل. ولنبدا من القول في الرياضة فنقول ان الرياضة بالجملة هي حركة ~~الاعضاء بارادة ما وذلك اولا للاعضاء التي شانها ان تتحرك بهذه الحركة وهي جميع ~~الاعضاء التي لها حركة ارادية وثانيا للاعضاء التي تجاور هذه وهي الاوردة والات ~~الغذاء ولما كانت الرياضيات هي حركات الاعضاء كان منها جزئيا وكليا وذلك ان منها ~~ما هي رياضة لجميع البدن وهي الحركة الكلية النقلية لجميع الحيوان. ومنها ما هي ~~رياضة مخصوصة بعضو ما مثل ان الصوت رياضة الرئة والقيام والقعود رياضة للصلب ولن ~~يخفى على من كان عالما بحركة الاعضاء اي رياضة يخص عضوا عضوا فهذا احد ما تنقسم ~~اليه الرياضة من جهة الاعضاء انفسها والرياضة منها قوية ومنها ضعيفة وكل واحد من ~~هذين اما ان يكون عن نقلة المرتاض اعضاوه فقط وهذه يوجد فيها السريعة والبطيئة ~~واما ان تكون مقاومة بينه وبين محرك اخر كمن يثبت في مكان ويامر غيره ان ~~ينزعه منه ومن هذا النوع اشالة الحجر وغير ذلك وهذا ليس يوجد فيها السرعة والبطيء ~~وربما اجتمعت في الرياضة السرعة مع القوة كالذين يطفرون بالحراب. والرياضة المعتدلة ~~فعلها بالجملة تنمية الروح الغريزي ودفع الفضول عن الات الغذاء وتحليلها وتصليب ~~الاعضاء انفسها وهي في هذا المعنى افضل شيء ينمى به الحرارة وذلك ان الحرارة التي ~~تنمي بها هي من ذات الحرارة الغريزية واما ما عداها من الاشياء التي تنمي الحرارة ~~من خارج مثل الادوية ولقاء الاشياء المسخنة بالفعل فكانها حرارة عرضية وهذه متى ~~استعملت بعد كمال الهضم نفعت هذه المنفعة التي ذكرنا. واما متى استعملت والغذاء ~~غير منهضم لن يومن عن استفراغ الاعضاء انفسها ان تجتذب الغذاء اليها غير منهضم ~~وان تخل الحركة ايضا بالقوى الماسكة التي ms307 PageV01P396 ~~فيها فتدفعه غير منهضم وبالجملة فالقوة الهاضمة انما يكمل فعلها بالسكون كما ان ~~القوة الدافعة انما يكمل فعلها بالحركة/ ولهذا كان وقت الرياضة هذا الوقت وعلامة هذا ~~الوقت ان يكون البول منصبغا اترجيا لا شديد الحمرة ومقداره في القوة هو ان يبتدي ~~البدن يعرق والنفس يتصاعد واما الرياضة القوية فانها تستفرغ من البدن اكثر مما ~~يحتاج اليه فهي بذلك تضعف كما نرى ذلك في اصحاب المهن القوية. واما الضعيفة فانها ~~لا تستفرغ كلما يجب استفراغه فلذلك كانت زائدة في الاعضاء مسمنة للابدان. واما ~~ان الرياضة بالجملة فصحة عظيمة وانها اثر من عدم الرياضة فذلك بين من حال المقصورين ~~في السجون فانها تصفر وجوههم وتفسد سحنتهم وتختل افعالهم الطبيعية كلها وليس يظهر ~~هذا في الانسان فقط بل وفي جميع الحيوانات المقصورة كالطيور في الاقفاص وغير ذلك ~~فهذا هو القول في الرياضة وجميع افعالها القول في التدلك ~~واما التدلك فان له ايضا فعلا ظاهرا في استفراغ الفضول التي في الهضم الاخير وهو الهضم ~~الذي يكون في الاعضاء انفسها واصناف الدلك البسيطة بالجملة ستة اصناف ثلاثة من قبل ~~الكيفية وثلاثة من قبل الكمية فالثلاثة التي هي من قبل الكيفية احدها هو الصلب والثاني ~~اللين والثالث المعتدل والثلاثة التي من قبل الكمية احدها الكثير والثاني القليل والثالث ~~المعتدل فاما فعل التدلك الصلب في الابدان فهو تكثيف مسامها وتصليبها واما فعل اللين ~~فهو تفتيح المسام وارخاء اللحم واما فعل المعتدل فمتوسط بين هذين الفعلين. واما ~~الدلك الكثير ففعله في الابدان تغضيبها وتهزيلها واما المعتدل ففعله فيها تنمية ~~اللحم باعتدال. واما القليل فليس له فيها كثير تاثير سوى انه يسخن اسخانا يسيرا ~~فهذه افعال صنوف الدلك البسيطة ولن يخفى عليك المركبة من ذلك ان الدلك الصلب المعتدل ~~يربي لحما صلبا واللين المعتدل يربي لحما رخوا والمعتدل فيها معا يربي لحما معتدلا ~~في الجهتين معا. فاما اوقات استعمال الدلك فهي اوقات استعمال الرياضة وسنذكر فيما ~~بعد ترتيب اصناف الدلك مع اصناف الرياضة. ولان الاستحمام ايضا احد ما ms308 تستفرغ به ~~الفضول فلننظرايضافي قوة اجزائه وافعاله فنقول ان الحمام يفعل افاعيل متضادة كثيرة اولا ~~وثوانيا وثوالث وذلك انه يرطب وييبس ويبرد ويسخن ويستفرغ الفضول التي في المسام ~~وتحت الجلد وقد يسددها وهو ايضا يحلل الروح ويذهب النفخ ويعد الابدان للغذاء ولذلك ~~ربما حرك PageV01P397 ~~الشهوة ويصب المواد ايضا من عضو الى عضو ويذوبها ويسكن الاوجاع ويهيجها والسبب في ~~هذه الافاعيل المتضادة هو احد ثلاثة اشياء اختلاف اجزائه والثاني اختلاف الموضوعات التي ~~يفعل فيها اعني الاجسام والثالث اختلاف مدد الاقامة فيه في القصر والطول. اما اجزاؤه ~~فهي الماء الحار والهواء الحار وهي ايضا تستعمل فيه علي مراتب. فالماء المعتدل في ~~السخونة والبرودة يفيد البدن رطوبة ويحلل قليل تحليل يبلغ به ان يجلو الوضح الذي ~~يكون على ظاهر الجلد. واما الهواء الذي في طبيعة هذا الماء فان الجسم فيه يعرق ~~ادنى عرق ويستفرغ به رقيق العضول وهذه هي طبيعة البيت الاول من بيوت الحمام فان ~~الهواء وان كان في نفسه ارطب من الماء على ما تبين في غير هذا الموضع فانه ليس ~~يرطب الابدان كترطيب الماء لها وذلك لانه لا يلزمها كما يلزمها الماء بل الهواء ييبس ~~وبخاصة كلما كان احر واما الماء الحار والهواء الحار الكير فانهما يسخنان الابدان ~~ويستفرغان فضولهما ويستفرغان ايضا مع الفصول الارواح. والهواء كما قلنا مع هذا ~~ييبس وهما انما يفعلان هذه الافعال في الابدان النقية واما في الابدان المملوءة فضولا ~~فانهما يسددان مسام الجلد لكثرة الفضول لانهما تبادر الى الخروج فلا تسع على المسام ~~فيصيب عن ذلك قشعريرة ويذوب الاخلاض وينصب من عضو الى عضو ولهذا كله ليس ينبغي ~~ان يستعمل الحمام من في عضو من اعضائه امتلاء والبيت الثالث في هذه الافاعيل هو اكثر ~~من البيت الوسط وهو ايضا انما يشفي من الاوجاع ما ليس يكون/ سببها مواد منصبة ~~كالاورام وغير ذلك وتبريد الحمام ايضا يكون بالذات ويكون بالعرض اما التبريد الذي بالعرض فبتفتيحه ~~المسام واستفراغه الفضول اللذاعة واما الذي بالذات فباستعمال الماء البارد فيه ms309 وذلك ~~ان الماء البارد هو ايضا احد اجزاء الحمام وكانه انما هو اله هاهناعلى جهة الاصلاح لما ~~اخلت به الحرارة من تليين وارخاء الاعضاء وتبريد الحرارة الغريزية على جهة ما تستعمل ~~البرودة كتير من الصنائع كصناعة الحدادة والطبخ وغير ذلك فان هذه كلها تستعمل البرودة ~~على القصد الثاني وما الذي احتاج ان احتج في ذلك باستعمال الصنائع لها والطبيعة في ~~ذلك اقدم استعمالا لها. واما البارد انما يستعمل في الحمام باخره وبعد استفراغ ~~الفضول والحمام اذا استعملت فيه جميع اجزائه الابدان النقية فعل افاعيل جيدة متضادة ~~منها انه يحلل الفضول ويستفرغها PageV01P398 ~~من غير ان يخل بالقوى ويلين الاعضاء من غير ان يرخيها ويرطبها من غير ان يسخنها ~~ويبردها من غير ان يكثفها وهذا كله انما يتم باستعمال الجزء الحار فيه والبارد. ~~ولما لحظ قوم من افعال الحمام افعاله الردية ذموه ولم يعلموا انه ان استعملت جميع ~~اجزائه الابدان النقية لم يلحق عنها فعل ردي اصلا واما النوم فان فعله الانضاج ~~والترطيب والسهر فعله التحليل والاستفراغ واذكاء الحرارة الغريزية ولذلك اذا افرط ~~النوم اطفأ الحرارة الغريزية ورهل الاجسام وان افرط السهر ايضا يبس الاجسام وحلل ~~الحرارة الغريزية واشعل العرضية فهذا هو القول في طبيعة الاشياء التي كان يجب ها هنا ~~تقديمها قبل القول في صحة مزاج مزاج من الامزجة التسعة ونبدأ من ذلك بالمزاج ~~المعتدل اذ كان ليس يكاد يحتاج في تدبيره اكثر من تقدير الاغذية واستعمال الرياضة ~~والدلك والاستحمام وتقدير النوم واليقظة والافعال النفسانية والاقامة في الهواء المعتدل ~~واما حاجة مثل هذا المزاج الى الادوية فاما ان لا يحتاج اليها اصلا واما ان احتاج ~~فحاجة قليلة وجالينوس يرى ان من مزاجه مثل هذا المزاج ليس يحتاج في حفظ صحته ~~الى استعمال دواء اصلا لكن ما يشترط هو في تدبيره من الرياضة والدلك والاستحمام يكاد ~~ان يكون ممتنعا لمن يرى ان الغاية القصوى للانسان هي ان يكون صحيحا ويكون مع هذا في غاية الحرية ~~والثروة فضلا عمن يرى ان صحة الانسان ms310 انما هي من اجل افاعيل اخر من افاعيل النفس ~~مع عوق امور كثيرة من الاشياء الضرورية عن ذلك ولكن على الجملة فقد ينبغي ان نذكر ~~ما قاله في ذلك بايجاز ليكون ذلك في اذهاننا كالقانون ويستعمل من ذلك كل انسان ~~ما ليس يعوقه عن غرضه الاهم وما يقدر عليه من ذلك بحسب الامور الضرورية فنقول ان ~~جالينوس يرى في تدبير هولاء اول ما يولدون ان ينثر على ابدانهم ملحا لانهم ~~محتاجون الى تصليب ابدانهم لما يلقاهم من الاشياء التي من خارج. والاصوب عندي ان ~~يعرض من الملح ما ليس فيه لذع. قال ابو مروان بن زهر دهن البلوط يفعل هذا ~~الفعل من غير ان يلذع ويكون غذاء هذا الطفل اللبن فقط الى ان تطلع اسنانه فاذا طلعت ~~درج في الاغذية الرطبة شيئا فشيئا وذلك ان اللبن شبيها بمزاج الطفل والغذاء كما قيل ~~ينبغي ان يكون شبيها وايضا فانه الغذاء الذي اعدته الطبيعة لذلك وهذا بعد ان تكون ~~المرأة المرضعة متحفظة في الغذاء مرتاضة فتجنبة للجماع فان الجماع يثور دم الحيض PageV01P399 ~~ويغير رائحة اللبن ثم يحم هذا الطفل كل يوم في الماء الفاتر في هواء معتدل لئلا ~~يقشعر جسمه عند خروجه من الماء وجالينوس يرى ان يكون ذلك في الحمام وانا ارى ان ~~الهواء اذا كان معتدلا فلا حاجة بهم الى الحمام والاستحمام لهم ينبغي ان يتوخى به ~~خلو معدهم من اللبن لان لا ينتشر الغذاء في اعضائهم غير منهضم وذلك يكون في اثر ~~اطول نوم يناموه واما الرياضة فحسبهم منها تحريكهم في المهود وما اشبهها مما يسكن ~~بكاءهم ولذلك ما ينبغي للداية ان تعنى اكثر العناية الا تدخل عليهم ما يحزنهم ~~فتنحرف/ امزجتهم وتمنعهم من الحزن ما استطاعت بان تركن على السبب المحزن لهم سريعا ~~فترفعه فان الاطفال كثيرا ما يتاذون بالحر والبرد والاوساخ وغير ذلك من الاشياء ~~التي من خارج. واستعمال الالحان ايضا معهم مما يحسن اخلاقهم ويبسطها فهكذا ينبغي ~~ان يكون تدبير الاطفال الى ان يقووا على المشي ms311 وذلك في السنة الثالثة فاذا فعلوا ~~ذلك اخذوا في الرياضة كل يوم عند قيامهم من النوم ثم دلكوا واستحموا وتناولوا ~~اغذيتهم مقدرة الكمية والكيفية والوضع كما نقول بعد. فاذا كان ايضا اخر النهار ~~وطلبوا الغذاء فعل بهم ذلك الفعل وينبغي ان تكون رياضتهم رياضة لا تبلغ ان تيبس ~~ابدانهم فتمنعها من النمو ولا يكون استحمامهم الا بالماء الفاتر فقط لهذه العلة ~~بعينها فان الماء البارد ايضا يمنع النمو وهكذا يكون تدبيرهم لثلاث الاسابيع والانبذة ~~الزبيبية وما يقوم بالجملة مقام الخمور من اضر شيء للاطفال لانها تملك رووسهم ~~وتحمي ابدانهم وتفسد افكارهم واما اذا صاروا في سن الشباب فانهم ينتفعون بها ~~لانهم حينئذ تتميز فيهم المرتان الصفراء والسوداء بجملة جوهرها وتخرج الصفراء بالبول ~~وتلين الطبيعة وايضا فان الانبذة ترطب الاعضاء التي عرض لهم فيها يبس فهذه حاجة ~~الشباب الى الانبذة فقط اذ كانوا موفرين الحرارة واما الشيوخ فحاجتهم اليها جمة ~~المنافع كما سنقول فيما بعد. ولتكن بالجملة اغذية الفتيان لطيفة واوفق الاشياء ~~لهم الفراريج بلباب الخبز المحكم الصنعة وينبغي ان يودبوا على ان لا ياكلوا البقول ~~ولا الفواكه الرطبة وبالجملة الا تكون سيرتهم سيرة البهائم في المطعم والمشرب وذلك ~~مع ما ياخذون به من التعلم فاني احسب من مزاجه هذا المزاج هو معد للحكمة بالطبع ~~فاذا جاوز الفتيان الثلاثة الاسابيع فيكون تدبيرهم على هذه الجهة اذا كمل فعل ~~الهضم في ابدانهم واية ذلك ان يكون الما منصبغا انصباغا معتدلا لا بالشديد PageV01P400 ~~الصفرة ولا بالابيض فحينئذ ينبغي ان يلقى عنهم اثوابهم تم يمرخون بالزيت العذب تمريخا ~~لينا رخوا من غير تصليب وهذا التمريخ المقصود به اعداد البدن للرياضة فانه لا يومن ~~اذا شرع في الرياضة قبل هذا الفعل ان تكون المسام متكاثفة فتبادر الفضول ان تخرج ~~بمرة فتنسد المسام والمقصد بالزيت في التمريخ امور منها انه يحلل الفضول ويرخي ~~الكثافة ويجعل مر الاكف على الابدان سهل الجرية حتى لا يلحق الابدان عن الاكف رض وهذا ~~التمريخ ينبغي ان يكون من فوق الى ms312 اسفل ومن اسفل الى فوق ومن اليمين الى الشمال ومؤربا ~~وذلك ان هذه الافعال تفتح افواه المسام في جميع الجهات. والموضع الذي ينبغي ان يلقى ~~فيه عن هذا الفتى ثيابه ينبغي ان يكون هواه شبيها بهواء الربيع في البلاد المعتدلة ~~واحسبني لا حاجة بي ها هنا ان اقول في البلاد المعتدلة فان هذا ليس يمكن ان يولد ~~في غير البلاد المعتدلة فان كان الهواء كما قلنا ربيعيا فليس ينبغي ان يغير منه شيء ~~وان كان الهواء شتاء فينبغي ان يسخن الموضع الذي يتجرد فيه تسخينا يسيرا وكذلك ~~ان كان صيفا فينبغي ان يبرد حتى يصير في طبيعة هواء الربيع فان الهواء البارد ليس ~~يبلغ فيه من استفراغ الفضول الى ما يراد كما ان الحر يستفرغ فيه اكثر مما يحتاج ~~اليه فلهذا ما اخترنا ان يكون الهواء الذي يتجرد فيه هذا الفتى بهذه الصفة ثم من ~~بعد هذا التمريخ يشرع في الرياضة ولياخذ منها اعدلها في القوة والضعف والسرعة والبطء ~~كاللعب بالكرة الصغيرة وما اشبه ذلك ويمضي فيها حتى يعلو نفسه ويبتديء يعرق جسمه ~~فحينئذ فليقطعها ويصير الى السكون قبل ان يظهر في لون وجهه تغير ويبتديء الانتفاخ ~~الذي عرض في اعضائه عن الرياضة يتحلل وبالجملة ان تنقص لفعاله وحركاته وهذا المقدار ~~في شخص شخص كما يقول جالينوس انما يعرفه الرايض في يوم ثاني وثالث فان وقع في ~~شيء من هذا غلط تدورك في اليوم الثاني مثل انه ان كانت رياضته اشد مما ينبغي ~~استعمل في اليوم الثاني اكثر ذلك التسكين في الرياضة فاذا فرغوا من/ الرياضة فليستعملوا ~~حبس النفس فان عندما يضبط النفس تعود الحرارة الغريزية فتفتح المسام وتبذرن الفضول عنها بمنزلة ~~الذين اذا ارادوا ان يوسعوا ثقب شيء نفخوا فيه وهذا الامساك ينبغي ان يكون مع ~~مد عضل الصدر والحجاب وقليل مد عضل البطن فان بهذا الفعل تندفع فضول الرية ~~والصدر الى اسفل اعني الى اعضاء الغذاء ثم بتمديد الحجاب وعضل البطن لاعضاء الغذاء PageV01P401 ~~تتعصر ايضا اعضاء الغذاء من ms313 الفضول التي فيها وينبغي ان يتوقى من حبس النفس ان يكون ~~الحجاب مسترخيا فان الفضول حينئذ ترقى الى الدماغ بمنزلة الذين ينفخون في المزامير ~~فان هولاء يظهر من امرهم ان تحمر وجوههم وتنتفخ اوداجهم وذلك من حركة الاخلاط الى ~~رؤسهم ثم من بعد هذا يستعمل من الدلك الذي يكون الى الصلابة مع الكثرة وذلك ان الغرض ~~من هذا الدلك غرضان احدهما تنقية بقايا الفضول التي بقيت تحت الجلد من الرياضة والغرض ~~الثاني تصليب البدن وتكثيفه واعداده لان لا يتاثر عن الاشياء التي من خارج ويستعمل في هذا ~~التدلك الرياضة التي تسمى التسكين من الامتداد مع الرايض والالتواء عليه ومد يديه ~~وذراعيه وغير ذلك مما جرت به عادة الرواض ان يفعلوه لكن تكون هذه الافعال منقطعة ~~مع سكون بينهما غير متواترة ويكون هذا الدلك في غاية السرعة حتي لو امكن كما يقول ~~جالينوس ان يلقى الجسم كله اكف تغطيه في هذا الفعل حتى يكون تحلله بالسواء وفي ~~زمن واحد وهذا التدلك ايضا انما يكون بالزيت العذب ثم من بعد هذا هل ينبغي ان ~~يستحم ام لا اما جالينوس فانه يرى انه لا حاجة به الى الاستحمام الا من جهة الغبار ~~ان كان ارتاض في موضع غبار ومن جهة الدهن ولذلك ليس يحتاج هذا الى استعمال هواء ~~الحمام اصلا وينبغي ايضا اذا صار الفتيان الذين في مزاجهم هذا المزاج الى هذا الاسبوع ~~الرابع ان يعودوا الاستحمام بالماء الفاتر فان ذلك يصلب من اعضائهم ما ارخت الرياضة ~~ويقل عطشهم باثر الرياضة. وبالجملة ترجع الحرارة المنتشرة بالرياضة الى عمق البدن ~~فتفعل كلما يجب ان تفعله وكان استعمال الماء البارد ها هنا على جهة التعديل لما ~~لحق عن الرياضة من الافعال الغير مقصودة كما يستعمل الماء البارد في الحمام اذا احتيج ~~الى ذلك وينبغي ان يكون هذا الماء لا يبرد مياه الثلوج ولا ايضا يكون قليل البرد لان ~~الاول ينكأ الاعضاء والثاني لا يفعل ما يراد منه ويجب ان يكون انغماسه فيه دفعة ~~واما هل ms314 يغمس راسه في الماء البارد ففيه نظر وجالينوس اطلق القول في ذلك اطلاقا ~~وانما قلنا ذلك لان الراس هو العضو البارد بالطبع ولذلك الاولى عندي الا يفعل ذلك ثم ~~من بعد هذا كله يتغذى غذاء موافقا في الكيفية والكمية اصلح الاغذية لهم لحوم ~~الدجاج مع الخبز المحكم الصنعة في الخمير والطبخ ثم يتلوا ذلك لحوم الجداء ثم لحوم ~~في الظان صالح لهم وكذلك لحوم العجاجيل ويفعلون PageV01P402 ~~هذا الفعل اثر كل هضم فمن يرى انهم يغذون في النهار مربين فسيرتاضون ايضا مرتين ~~ويستحمون مرة بالغدو ومرة بالعشي وقد قال جالينوس ان بعضهم كان يرى ان بفعل ~~بهم ذلك في النهار ثلاث مرات وهذا انما يتفق مع تقسيم غذائهم عليهم الا ان ابدان ~~الفتيان قوية وهصومهم حسنة فما حاجتنا الى تقسيم الغذاء عليهم الى ثلاث اوقات وانما ~~يصنع ذلك بالشيوخ الهرم ولذلك راى الحدث من الاطباء ان اعدل اوقات الغذاء للمزاج ~~المعتدل ثلاث اكلات في يومين وعلى هذا تكون رياضتهم واستحمامهم ثلاث مرات في يومين ~~واما الجماع فينبغي ان يستعملوه بقصد ومن حيث لا يلحقهم منه في اثره كسل ولا نصب ~~ولا ضعف ولا بالجملة حال غير طبيعية وانما كان ولا بد ضروريا استعمال الجماع من اجل ان المني ~~فضلة اعدتها الطباع للدفع كساير الفضلات لكنها شريفة في نفسها ولذلك يقع عن ~~ادني غلط في استعراضها ضرر كبير وقد منع قوم ممن يروم حفظ الصحة من الجماع اصلا. ~~واما الرياصة التي/ ينبغي ان تستعمل بعد الجماع فهي الرياضة المصلحة لما لحق عنه ولما ~~كان الجماع ييبس ويضعف القوى ويخلخل الجسم وجب ان يكون التدلك الذي يستعمل بعد الجماع ~~مما يصلح هذه الاشياء فتكون فيه صلابة ما بها يكثف المسام ويقوي الاعضاء ويكون ~~بالدهن الكثير ليرطب اليبس واما نوم هذا الفتى نيكون ايضا معتدلا وذلك بحسب ما تدعوه ~~اليه طباعه فلا يستدعي النوم وهو مستعسر عليه ولا يدافعه وهو يغاله هذا متى لم ~~يعرض له خطأ في تدبيره اوامر من خارج وينبغي ان ms315 يتدارك ان وقع غلط في تدبير ~~هذا الفتى فيقابل بالحال المضادة مثال ذلك ان اكل طعاما فيه قبص فاعتقلت طبيعته ~~فينبغي ان يطعم دسما فان رياضته انما ينبغي ان تكون بعد التبرز ولذلك ايضا ان ~~كان سبب ذلك تقليل كمية الغذاء او نباعد اوقاته فينبغي ايضا ان يقابل بالصد لانه ~~كثير ايضا ما يكون السبب في احتقان الفصول في هولاء سوء المزاح الحادث عن الاشياء ~~التي من خارح اعني الحر او البرد فان هذه ايضا يعسر التحفظ منها فينبغي ايضا عند ~~ذلك ان يقابل ذلك المزاج بضده ولست اعني باحتباس استفراغ فضلة البراز والبول بل ~~اعني فضلات البدن من جميع المجاري كالمجرى الذي بين الكبد والمرارة والكبد والطحال ~~وكذلك مجرى الانف والحنك وبالجملة فمتى اهمل شيء من هذا التدبير فينبغي بعد ~~ذلك ان تعطوا الادوية التي تستفرغ هذه الفضول وامر الرياضة ايضا PageV01P403 ~~مما ينبغي ان يصلح الخطا الواقع فيها. ومن اكثر الخطا الخطا العارض فيها هو الاعياء ~~الذي يصيب بعقبها وقد قيل فيما سلف ان الاعياء الذي يكون عن الاشياء التي من خارج ~~ثلاثة اصناف بسيطة وهذه الثلاثة اصناغ احدها هو الاعياء القروحي والثاني التمددي والثالث ~~الورمي فاما معالجة الاعياء القروحي من حيث هو خلط حار وذلك اما من فضول بقيت لم ~~تتحلل في الرياضة او من اشياء ذابت من اللحم والشحم لافراط الرياضة فينبغي ان يكون ~~ذلك بما يحلل تلك الفضول ويستفرغها وذلك بالدلك اللين الكثير اذ كان هذا الدلك للينه ~~لا يصلب ولكثرته يستفرغ ويكون ذلك بالزيت السخن القديم الذي ليس فيه قبض وهولاء فيما ~~ارى يحتاجون من الحمام الى الهواء ثم يستحمون بعد ذلك بالماء الفاتر السخونة ويستعملون ~~من الغذاء الطف مما كانوا يستعملونه وارطب وابرد واقل كمية واما الاعياء التمددي ~~فان شفاه يكون بالارخاء فلذلك ينبغي ان يدلكوا الدلك الرخو بالزيت السخن في الشمس ~~ودهن الشبث في هذا الموضع ودهن البابونج لا باس به. وهولاء ينبغي لهم ان يدخلوا ~~الابزن المعتدل ويطيل اللبث فيه ويستعملوا الرياضة ms316 المسكنة وهي التي يفعلها الرواص ~~عند التمريخ من مد الاعضاء وفتلها فان بهذا الفعل يكون خروج الفضول التي في العضل ~~كما ان بالدلك يكون خروج الفضول التي تحت الجلد واما الاعياء الورمي وهو الذي يكون ~~مع تمدد وحس مؤذ وزيادة في كمية الاعضاء فشفاؤه يكون بالقصد الى ثلاثة اشياء ~~احدها الاستفراغ والثاني التبريد والثالث الارخاء فلذلك قد ينبغي ان يكون الدلك في ~~هذا رقيقا ويمكث في الماء المعتدل الحرارة مكثا طويلا ويستعمل الدهن الكثير المفتر ~~وان كان زمان الصيف فدهن البنفسج في ذلك موافق وصاحب هذا الاعياء ينبغي ان يكون ~~غذاؤه اقل كمية من صاحب الاصناف الاخر وابرد فبهذه هي حال تدبير اصحاب هذا المزاج ~~في سن الشباب وهو الى نحو من خمسة وثلاثين سنة ثم من بعد الانحطاط ينبغي ان يقل ~~من رياضتهم وتلطف اغذيتهم ويقصد ان تكون رطبة الى الحرارة ما هي فاذا حصلوا في ~~سن الشيخوخة استعملوا من الرياضة الرقيقة مثل المشي الرفيق وما اشبه ذلك من الاغذية ~~الرطبة الحارة ولهذا التدبير غرض في الزيادة والقلة بحسب علو اسنانهم وانحطاظها. ~~قال وينبغي للشيوخ ان يتغذوا ثلاث مرات في النهار ويرتاضون عند كل تمام هضم ~~منها رياضة مسكنة ويتدلكون ويستحمون PageV01P404 ~~ولان الشيوخ كثيرا ما يتولد في ابدانهم فضول كثيرة وهم لا يقدرون من الرياضة على ~~ما به يستفرغ تلك الفضول كلها لم يكن بد في حفظ صحتهم من استعمال الاغذية الدوائية ~~او الادوية فلذلك ينبغي ان يجعل ابدا في اول طعامهم ما تلين به بطونهم مثل ان ~~ياكلوا في اول طعامهم مسالق السلق بالمري والزيت والملح وكذلك مسالق الخبازي والاحتقان ~~بالزيت نافع لهم وكذلك استعمال التين بالقرطم او بزر الانجرة قبل الطعام وشراب ~~العسل من انفع الاشياء لهم ولا سيما لمن لا يستجيز منهم اخذ الانبذة فان كان ممن ~~يستجيزها فهي انفع الاشياء لهم فليتوخ منها الانبذة التي اتخذت بعد ان اخرج من ~~الزبيب عجمه فان اضر شيء بالشيوخ القوة القابضة ثم عتقت الى ان بلغت نهاية كمالها ms317 ~~او ليتوخوا من الوانها الالوان الجلابية وليس تعتق الانبذة المعمولة بهذه الصفة في ~~بلادنا من اقل من ثلاثة اشهر الى اربعة اشهر فاما دون ذلك فلا خير لحفظ الصحة فيه ~~كما ان الخمور انما تعتق في هذه البلاد من نحو ستة اشهر الى عام ولا باس ان يستعملوا ~~ماء العسل في بعض الاوقات بماء قد انقع فيه بزر كرفس والسساليوس والنانحة وغير ~~ذلك وان كانت فيهم اعضاء ماؤفة بالطبع فلا ينبغي ان يروضها لكن هذا الشيخ الذي كلامنا ~~فيه ليس في اعضائه عظم مووف وينبغي للشيوخ ان يدخلوا الحمام في الشهر من اربع ~~مرات الى ثلات وذلك ان الشباب من هولاء قد قلنا بالتدبير المتقدم انهم ليسوا محتاجين ~~الى الحمام فاما هولاء فلقلة رياضتهم فهم محتاجون الى الحمام وكان تدبير الشيوخ مركب ~~من التدبير الذي هو حفظ مجرد وتوق مما يحدث واستظهار عليه والفرق بين التدبيرين ~~ان ذلك تدبير بالشبيه وهذا تدبير بالضد. وينبغي للشيوخ ان يتجنبوا الاشياء ~~الغليظة اكتر من تجنبهم كل شيء فاذا استعملوا من ذلك شيئا فرغوا الى الادوية الملطفة ~~والالبان جيدة للشيوخ الذين ليست عروقهم ضيقة لكن على حال ينبغي ان يستعملوه ~~بالعسل. واما من كان منهم بارد المزاج بالطبع او ضيق العروق فلا ينبغي ان يقربها ~~فهذا ما نقوله في تدبير الامزجة المعتدلة من سن الصبا الى سن الشيخوخة وهذا التدبير ~~وان كان في غاية البعد من الامكان فانه كما قلنا كالقانون الذي يعمل عليه من يريد ~~تدبير صحته وينبغي بقدر ما نقص عن هذا التدبير ان يتدارك باستفراغ الفضول بالادوية ~~المفتحة للسدد المانعة للعفونة والاورام. وينبغي بعد هذا ان نقول في تدبير ساير ~~الامزجة فنقول ان هذه الابدان صنفان صنف غلب على جميع اجزائه الضف PageV01P405 ~~من المزاج الغير معتدل من الاصناف الثمانية التي عدت في كتاب الصحة وصنف اختلفت ~~امزاج اعضائه انفسها مثل ان يكون الدماغ حارا والمعدة باردة وبالعكس وهذا الصنف ~~اردى من الصنف الاول وبخاصة متى كان هذا الاختلاف فيه في اعضائه ms318 الاصلية. وحفظ ~~صحة هولاء هو اقرب ان يكون داخلا في ابطال الاستعدادات المرضية من ان يكون داخلا ~~في باب الحفظ وبخاصة الذين اعضاوهم الرئيسية متشتتة المزاج وكان هذا النوع من الحفظ ~~متوسطا بين حفظ الابدان الغير مذمومة وبين ابطال الاستعدادات المرضية وهي الابدان ~~التي تظهر فيها علامة واحدة او اكثر من علامة واحدة من العلامات التي قلنا انها تنذر ~~في الصحة بامراض ستحدث وسنقول في هذا الجزء فيما بعد. فلنبدأ من القول في تدبير ~~اصحاب سوء المزاج الغير مركب ومن هولاء في اصحاب الامزجة الحارة فقط فنقول بان ~~هولاء في اول امرهم ليس يظهر في امزجتهم كثير اختلال فاذا تمادى بهم السن ارتدف ~~الى الحرارة يبس ضرورة يغلب على ابدانهم تولد المرة الصفراء فلذلك ما ينبغي ان تكون ~~رياضة هذا الصنف رياضة ساكنة بالمشي الرفيق او بالركوب الرفيق فان الابدان الحارة ~~كما يقول ابقراط ينبغي ان تراح ولا تراض الا ان هذا القول انما ينبغي ان يفهم ~~باضافة فان عدم الرياضة جملة لا ينبغي لذي صحة ويكون الدلك المستعمل في هذا الصنف ~~دلكا معتدلا في كميته وهو/ الدلك الذي ينمي اللحم وذلك ببعض الادهان الباردة كدهن ~~البنفسج وغير ذلك ويستحموا بالماء الفاتر الذي يستفرغ من ابدانهم الفضول الدخانية ~~ولا حاجة بهم الى استعمال هواء الحمام في الاكثر من تدبيرهم واستعمال الماء البارد ~~بعد الحار في هذه الابدان لا باس به فانه يصلح ما يفعله الماء الحار من احرارها ~~وهولاء ليس ينبغي ان يكون اكلهم في النهاراقل من مرتين واما ان كان اليبس ظاهرا ~~عليهم مع الحرارة فبثلاث مرات لا اقل من ذلك ولا اكثر. واما نوع اغذيتهم فان عادة ~~الاطباء في ذلك قد جرت بان يقولوا اما ان كان قصد اصحاب هذه الابدان حفظ صحتها ~~على ما هو عليها فبالشبيه من الاغذية اعني الحارة او الحارة اليابسة واما ان كان ~~قصدهم نقل مزاجهم فبالضد وذلك بتدرجهم في ذلك قليلا قليلا وانا ارى ان هذه الامزجة ~~من حيث خروجها من الاعتدال ms319 الى احد الاطراف قد قاربت من الجهة التي خرجت اليها او ~~تقع في المرض المجانس لذلك المزاج خروجا كثيرا وذلك عند ادنى سبب يطرأ عليها من ~~خارج فلمكان هذا الاستعداد الذي فيها ارى الا تكون PageV01P406 ~~اغذيتها شبيهة بها من كل الوجوه وذلك ان امثال هذه الامزجة ليست واقفة بل هي ~~متحركة الى سوء المزاج المرضي فلذلك ليس يقصد من تدبيرها بالغذاء حفظا فقط بل ~~وابطال ما يحدث فيها من الاستعداد ولهذا كله ما ينبغي ان تكون اغذيتهم فيها ~~مضادة يسيرة لذلك المزاج ومع هذا كله فليس ينبغي ان يكتفي حفظهم بهذا التدبير ~~دون ان تستفرغ منه الاخلاط التي يفعلها ذلك المزاج الغالب عليهم فيستفرغ من اصحاب المزاج الحار ~~المرة الصفراء بالاسهال والقي ويتخرا في استعمال ذلك بحسب كثرة تولد هذا الفضل في ~~ذلك البدن ونقصد ايضا في استفراغه الجهة التي جرت عادة الطباع من ذلك ان نستفرغ ~~منه ان بالقيء فبالقيء وان بالاسهال فبالاسهال والاسهال احمد لانه استفراغ على ~~مجرى الطبع اكثر واظن ان من يتدبر هذا التدبير من اصحاب الامزجة الحارة فقط او الحارة ~~اليابسة فيكتفون في استفراغ المرة الصفراء بالادوية المستفرغة لها برفق مثل التمر ~~الهندي والبنفسج والهليلج الاصفر واللبلاب وغير ذلك من الادوية اللينة ومهما كان هذا ~~المزاج الغالب عليه الحرارة واليبس كان تولد الابخرة الدخانية فيه كثيرا فهو احوج ~~الى دخول الحمام والا اصابهم حمى يوم من ساعتهم وكذلك متى صابروا الجوع. ويصلح ~~لهولاء في بعض الاحيان ان يستعملوا الاستحمام بعد الطعام فان هذا يخصب ابدانهم لكن ~~من كان منهم يصيبه في استعمال ذلك ثقل على جنبه الايمن فينبغي ان يتجنبه ويستعمل ~~الاشياء المفتحة لسدد الكبد واما شرب الانبذة لهولاء فينبغي ان يقللوا منه وان استعملوا ~~فليستعملوا النبيذ الابيض المائي وبالجملة فتدبير اصحاب الامزجة الحارة اليابسة واصحاب ~~الامزجة الحارة فقط انما يختلفان في اخر الامر بالاقل والاكثر لان الحرارة في اخر ~~الامر لابدان تقترن بها يبوسة وشرب شراب السكنجبين السكري في زمان الصيف المعمول ببعض ~~البذور ms320 والحشائش التي فيها قوة مفتحة مدرة من غير اسخان مثل بزر السريس والبرشاوشان ~~وبزر الكرفس مكسورا قوته الاولى بمثله من بزر البطيخ مع ما يحجب من يبس هذه الادوية ~~ويكسر من حرها مثل عود السوس وزهر البنفسج وزهر النيلوفر وتدبير جيد في الحر يمانع ~~حدوث الحميات في هذه الامزجة وينبغي ان يكون فيه مع هذا ما يقوي فم المعدة فان الخل ~~بما هو خل مضر بفم المعدة فلذلك لا ينبغي ان يخلوا مثل هذا المركب من قليل مصطكي ~~وسنبل او يسير من عود الطيب وشرب ماء الشعير ايضا لهولاء في زمان الصيف تدبير جيد ~~بعد ان يكون PageV01P407 ~~فيه ايضا بعض ما يكسر من اخلاله بفم المعدة وينبغي لاصحاب الامزجة اليابسة ان يعنوا ~~اكثر بترطيب ابدانهم فان الشيخوخة تسرع اليهم وذلك يكون بالاغذية الرطبة المحمودة ~~الكيموس كفتيايا اناث الدجاج وبالاستحمام بالمياه العذبة المعتدلة في الحر والبرد. ~~وينبغي ان يتجبب اصحاب هذه الامزجة السهر والاعراض النفسانية التي تكسب الابدان حرارة ~~/مثل الغضب وغير ذلك ويستعمل ما يرطب ويبسط اخلاقهم ولتكن الاشياء التي يتعمدون ~~لقاءها من خارج مضادة لامزجتهم مثل الادوية المعتدلة في زمان الحر بورق الخلاف والريحان ~~وورق الكرم والمياه الباردة وان تكون فروشهم وثيابهم في غاية اللدونة والوثارة ~~وسماع الالحان المرحية اوفق شيء لهذه الامزجة اعني الحارة اليابسة. واما الامزجة ~~الحارة الرطبة فاصحابها تعتريهم امراض العفونة وسيلان الفضول وبخاصة في سن الحداثة ~~فلذلك ينبغي لهولاء ان يستعملوا من الرياضة الرياضة القوية السريعة ومن الدلك الكثير الصلب ~~ويستحموا قبل اخذ غذائهم مرتين وثلاث وبالجملة فينبغي ان يعنوا بامر معدهم ~~فانه متى استحالت الاطعمة في المعدة كانت سببا لاستحالة الاخلاط في جميع البدن. ~~واما اغذيتهم فيجب ان تكون مائلة الى البرد واليبس وليس هذا المزاج هو المزاج المعتدل ~~كما يظن ذلك جالينوس بالقدماء حين قالوا ان المزاج الطبيعي هو الحار الرطب وذلك ~~ان المزاج الطبيعي اذا قيس من حيث هو وسط بالاطراف قيل فيه انه معتدل واعني بالاطراف ~~الامزجة الثمانية واذا قيس بحسب ms321 غلبة الاسطقسات فيه قيل انه حار رطب بمعنى ان ~~الحرارة والرطوبة اغلب من البرودة واليبس. واما هذا المزاج الذي نقول فيه ها هنا ~~حار رطب فهو بالمقايسة الى المعتدل فقولنا اذن في المعتدل انه حار رطب وفي هذا المزاج ~~حار رطب هو باشتراك الاسم. وجالينوس ياخذ ان الطبيعي هو المزاج الذي يقال بالمقايسة ~~للاطراف والحار الرطب الذي يقال بالاضافة الى المعتدل فيلزمهم الامزاج ها هنا معتدل. ~~وقد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع حيث كنا فنقول وهولاء ليس ينبغي لهم ان يقتصروا ~~من حفظ الصحة على الرياضة فقط والاستحمام واستعمال الاغذية بل ينبغي ان يعنوا ايضا ~~باستفراغ الفضول بالادوية بالاسهال ومن الراس بالعطاس والغرغرة بالمصطكي ويسير من حب ~~الراس والتانجندس وبادرار البول والادوية التي تصلح لاسهال اصحاب هذه الامزجة هي ~~الادوية PageV01P408 ~~اللينة في استخراج الرطوبات مثل الغاريقون والتربذ والقرطم وبزر الانجرة وينبغي ان ~~يعنى هولاء بتفتيح السدد ومنع اسباب العفونة اكثر من جميع الناس ومنع اسباب العفونة ~~يكون باشياء منها كما قلنا تفتح السدد ومنها استفراغ الخلط الذي شانه ان يعفن ومنها ~~احالته بالادوية وذلك فيما شانه منه ان يستحيل عن الطبيعة عند معاضدتها بالادوية ~~ومنها مقابلة ذلك الخلط بادوية مضادة لمزاجها وهذه الادوية هي المعروفة بالافاويه ~~وذلك ان العفونة لما كان مزاجها مزاجا متولدا عن حرارة غريبة ورطوبة غريبة منتنة ~~الرائحة كانت الادوية العطرة الرائحة في غاية المضادة لها فان انت ركبت لهولاء من ~~مجموع هذه القوى مركبا بعد ان تطبل ما يظهر فيه من القوى التي ليست يحتاج اليها ~~كنت قد صغت لهم دواء فاضلا في حفظ صحتهم. واما اصحاب المزاج البارد فاما ان يكون ~~ايضا معتدلا في الكيفيات الاخر واما ان يكون رطبا واما ان يكون يابسا فاما اصحاب ~~الابدان الباردة فقط من هولاء فينبغي ان ينحو في تدبيرهم الى ما يسخن ابدانهم من ~~غير ترطيب من الرياضة والاستحمام والاغذية واما اصحاب الامزجة الباردة فهولاء ايضا ~~ينبغي ان يكون تدبيرهم تدبيرا يحر وييبس ويتجنبوا الاستحمام بالماء ويكثروا ~~الرياضة ms322 ويستعملون من الادوية ما يستفرغ الفضول المتولدة في امثال هذه الامزجة ~~واما اصحاب المزاج البارد اليابس فهم اردى هذه الاصناف وينبغي ان يكون تدبيرهم ~~تدبيرا يحر ويرطب وذلك يكون بالدلك اللين والاستحمام بالماء العذب والرياضة ~~المسكنة والنوم الطويل واستعمال الاغذية التي كيفياتها هذه الكيفية واصحاب الامزجة ~~الرطبة بالجملة ينبغي ان تباعد اوقات غذائهم كما ان اصحاب الامزجة اليابسة ينبغي ~~ان يكون الامر فيهم بالضد واصحاب PageV01P409 ~~الامزجة الباردة اليابسة ينبغي ان يعنوا ايضا باستفراغ الفضول التي تتولد في ابدانهم ~~وتلك هي المرة السوداء او الادوية التي تكفيهم في ذلك هي مثل الاهليلجات السود ~~وان ترقوا الى اكثر من ذلك فالبسبايج فانه دواء مامون القايلة في اخراج هذا الخلط ~~والانبذة الجلابية من انفع شيء لهذه الامزجة واما الجماع فاحمل هذه الامزجة له هي ~~الامزجة الحارة الرطبة واشدها استضرارا به هي الامزجة الباردة اليابسة واما التي بينها ~~فمتوسطة فهذه تدبيرات الامزجة الخارجة عن الاعتدال. واما الامزجة التي انما خرجت عن ~~الاعتدال في الكيفيات المنفعلة فقط اعني اليبوسة فقط او في الرطوبة فليس يتبع ذلك ~~فيها كبير ضرر كما يتبع الامزجة التي خرجت في الكيفيات الفاعلة والمنفعلة ~~والفاعلة هي التي تكلمنا في تدبيرها وجالينوس يحتج لهذا بان اعضاء الانسان في اول ~~ما يولد هي في غاية من الرطوبة وعند الشيخوخة في غاية من اليبوسة. واما الابدان ~~القضيفة فان تدبيرها يكون بابطال اسباب القضف فان كان سبب ذلك فرط تحليل ~~لموضع الحرارة في اعضايهم واليبس والتدبير المرطب المبرد ينفعهم. واما ان كان سبب ~~القضف ضعف القوة الجاذبة التي في الاعضاء فالطلاء بالزفت نافع لهم وذلك بان ~~يبقى على البدن بمقدار ما يجذب اليه الغذاء فقط لانه اذا طال لبثه حلل. واما ان ~~كان السبب فيه استيلاء البرد على القوة الهاضمة فاستعمال الاشياء المنهضمة لها كالانبذة ~~وغير ذلك والقضف بالجملة انما يكون مع يبس لاكن فاعل ذلك اليبس ~~قد يكون فرط التحليل وقد يكون قلة جذب القوة الجاذبة الى الاعضاء وقد يكون PageV01P410 ~~لقلة المنهضم منه ووقاحته ms323 وقد يكون ايضا ذلك ليبس الاغذية انفسها واصلاح ~~هذا قريب واما تقضيف الابدان العبلة فبضد هذه الاشياء اعني الرياضة المفرطة وامساك ~~في الاكل واستعمال الاستفراغ بالادوية وبجميع ضروب الاستفراغ من كل ما يشير الحرارة ~~مثل السهر وجميع الاعضاء النفسانية التي تفعل هذا الفعل واذ قلنا في تدبير الامزجة ~~الغير معتدلة المساوية في ذلك فلنقل في الامزجة التي عدم الاعتدال ~~فيها في نفس اعضايها وهذه الامزجة ايضا تدبيرها من جنس ابطال الاستعدادات ~~المرضية اكثر من تدبير من به سوء مزاج مستو والعرض فيمن حاله هذه تقوية ذلك ~~العضو واصلاح مزاجه واستفراغ ما يتولد فيه وانضاجه ورفع السبب الفاعل له ~~واصلاحه ان كانت افته من قبل مشاركة عضو اخر والا باصلاحه نفسه ومثال ذلك ~~ان المعدة قد تكون في بعض الناس مووفة بالطبع وقد تكون بسبب مشاركة الدماغ ~~واشد الاصناف ضررا من هذا الاختلاف هي اختلافات الاعضاء الرئيسية المتشاركة اذا ~~تضادت امزجتها مثل ان تكون المعدة باردة والكبد حارة والبدن مهلوس وصاحبه ~~يشكو الحصى او ان يكون قضيفا وانثياه فعالة للمنى وفي مثل هذه المواضع ينبغي ~~ان نخلط التدبير مع صرف العناية الى الاهم من غير ان لا تهمل الجهة الاخرى وهذا ~~كله داخل في باب المعالجة فلا معنى لذكره ها هنا والحفظ منه قبل ان يقع من جنس ~~دفعها اذا وقع. ومن اسوا اصناف هذه الامزاج من كان مزاج دماغه غير معتدل اما الى ~~البرد واما الى الحر وذلك ان مزاج الدماغ اذا ساء كان سببا لافات كثيرة تحدث بالابدان ~~منها انه يعتري PageV01P411 ~~عن ذلك اورام الحلق والرية واللهاة وقروح الرية وقروح الفم وانقطاع الصوت والبهر ~~وربما مال الفضل الى معدهم فافسدها ان كان باردا فالى البرد حتى يفسد مزاجها ~~ويفسد مزاج ساير البدن واصحاب هذه العلة يتجشون جشا حامضا كما عرض لي ذلك ~~وانا فتى فاكسب معدتي سوء مزاج لست بعد اقدر على دفعه وذلك ايضا مع سوء ~~المعالجة لى في ذلك الوقت فاني ما كنت حينئذ حدقت شيئا من ms324 اعمال الطب ~~وربما كان هذا الخلط في بعضهم مراريا ورفع هذا كله اذا وقع داخل في/ حيلة البرء ~~واما التحفظ من وقوعه فهو اليق بهذا الموضع وذلك اما يكون في الدماغ البارد ~~فيوضع الضمادات المجففة له المقوية التي لها بعض حرارة وعطرة كالبسبابة في ~~الصيف والقرنفل في الشتاء واستفراغ الفضول التي تجتمع فيه كل يوم بالعطاس والسواك ~~باصول الجوز ومضغ المصطكي مع يسير من الميوبزج واخذ بعض الادوية التي شانها ~~ان تستفرغ الخلط البارد من الراس في اوقات اخذ الدواء وهي فصل الاعتدالين اعني ~~الربيع والخريف واما الادمغة التي يتولد فيها فضول حارة فعلاجه ضد هذا العلاج ~~وذلك ان يدهن روسهم بدهن الورد وان يستفرغ منهم ذلك الخلط بالادوية ~~التي شانها ان تستفرغه والروس بالجملة هي اكثر تاثير عن البرد منها عن الحر ~~فلذلك ما ينبغي ان تصان عن البرد غاية الصون واما تدبير ساير الناس الذين لا ~~يمكنهم ان يتدبروا بشيء من هذا التدبير فينبغي ان يتامل امرهم فان كان من ~~هذه صفته معتدل المزاج في اصل الخلقة فاحسب ان امراضه اكثر ذلك انما يكون من جهة PageV01P412 ~~الكثرة فلذلك ما ينبغي لهولاء ان يتعاهدوا بالاستفراغ العام الذي هو الفصد ولسيما ~~من كان منهم يعتريه امراض الامتلاء ويتحسبون ما امكنهم الاغذية الكثيرة الغذاء ~~واما من لم يكن معتدل المزاج فان امراضه اكثر ذلك انما يكون من رداة الاخلاط ~~فلذلك ما ينبغي ان يحدس على الخلط الغالب على ابدانهم فيستفرغ ابدا ويحدس ~~في كمية استفراغه من كثرة تولده وقلته فمن الناس من يكتفي باستفراغ واحد ~~في زمان الربيع ومنهم من يحتاج الى استفراغين استفراغ في الربيع واستفراغ في الخريف ~~وانا ارى انه ينبغي لمن هذا شانه ان يستفرغ في الاسابيع من عمره والارابيع ~~اكثر مما شانه ان يستفرغ كل عام فانا نرى الامراض انما تحدث بالناس اكثر على ~~ادوار محدودة او قريب من محدودة في سني عمره فمتى شعر من نفسه ذلك ~~فليستعد بمثل هذا الاستعداد فاني ارجو ان بهذا التدبير ms325 سيسلم كثير من الناس ~~من الامراض العرضية وينبغي لامثال هولاء الا تناكر عادتهم في مطعم ولا مشرب ~~ولا تدبير اصلا الا ان يكون تدبيرا رديا فينبغي ان يهجروه ما امكنهم كما ان العادة ~~ايضا اذا تمكنت في شيء فينبغي ان لا ينقل عنها دفعة لو كانت في غاية المضرة ~~الا بتدريج. فهذا هو القول في صحة جميع الامزجة وقد ينبغي بعد ان نقول في ~~حفظ الابدان التي قد اشرفت على المرض وابطال الاستعدادات الحاصلة فيها وهو ~~الجزء الثاني من هذا العلم وان كان كثير مما سلف في الجزء الاول كانه متوسط ~~بين هذين الجنسين على ما قلنا فنقول ان جنس حفظ الابدان بالجملة من الامراض PageV01P413 ~~التي قد استعدت لقبولها بظهور احد العلامات فيها الداخلة على حدوث تلك الامراص ~~التي عددت في كتاب العلامات هو ضرورة من جنس ابطال ذلك المرض اذا حدث مثال ~~ذلك ان حفظ البدن من الوقوع في الجذام هو بعينه يلتيم بالاشياء التي بها تكون ~~معالجة ذلك العلة وكذلك في مرض مرض ومن اشهر هذه الاستعدادات الحالة المسماة ~~اعياء حادثا من تلقاء نفسه وذلك ان هذه الحال متى حصلت في الابدان استعدت بها ~~لقبول افات كثيرة فلذلك كان افرادها بالقول ضروري ها هنا وليس الامر كذلك في ~~الاستعدادات الخاصة بمرض مرض فان الوجه في ابطال تلك الاستعدادات هو الوجه في ~~ابطال تلك فلذلك لا معنى ها هنا لتكريرها وكذلك ايضا القول في حفظ الابدان عند ~~فساد الاهوية هو ضروري ها هنا فلنبتدي من الحالة المسماة اعباء فنقول انه قد ~~قيل في كتاب المرض ان هذه الحال ثلثة اصناف صنف يعرف بالاعياء القروحي وان ~~فاعل هذا هي الاخلاط الحارة اعني الحادث منه من تلقاء نفسه وهو الذي القول ~~فيه ها هنا وصنف ثان تمددي وان فاعل هذا هو كثرة الدم وصنف ثالث ورمي ~~وهو مركب من فاعل القروحي ومن فاعل التمددي PageV01P414 ~~ويخص هذا انه يعرض في الاعضاء منه تزيد في اقطارها ولذلك عد هذا الثالث ~~في البسايط والافهو ms326 مركب منها فينبغي ان نبدا اولا بالعلاج العام لجميعها ~~ثم نسير بعد الى ما يخص واحدا واحدا فنقول ان العلاج العام لجميع هذه الانواع ~~من جهة ان فاعلها مزاج مادي هو الاحالة فيما تمكن فيه احالته واستفراغ مالا يمكن ~~ذلك فيه والاحالة تفعله الطبيعة بالادوية والاغذية التي شانها ان تلطف الاخلاط ~~وتهيئها للاحالة وقد يفعل ذلك ايضا التجويع وطلب النوم والهدوء. واما الاستفراغ ~~بالادوية المدرة للبول والعرق وبالادوية المسهلة وبالرياضة ويكون بشق العروق ~~وهذا كله انما تتقيل فيه الصناعة الطبيعية. فهذا هو العلاج العام لجميع هذه الاصناف ~~واما الخاص بواحد واحد منها فينبغي ان نقول فيه فانه ليس في كل واحد منها ~~يستفرغ بنوع واحد من الاستفراغ ولا يستعمل فيه نوع واحد من الاحالة. ونبتدي من ذلك ~~بالاعياء القروحي فنقول ان هذا الاعياء فاعلة بالجملة كما قال اخلاط لذاعة وقد علمت ~~ان الخلط اللذاع اما ان يكون صفراويا او سوداويا او بلغميا مالحا فان كل واحد من ~~هذه يلذع اما الصفراء فبحدتها واما السوداء فبحمضتها واما البلغم المالح فبملوحته ~~وهذه الاخلاط لا يخلو ان تكون اما تحت الجلد فقط واما ان تكون مع هذا غايرة في ~~العضل فقط واما ان تكون مع انها في العضل هي ايضا في الاوراد نفسها على الجهة ~~التي شان هذه الاخلاط ان توجد في الدم اعني بالقوة الغريبة ثم لا يخلو ان يكون ~~مع هذه الاخلاط في البدن اخلاط بلغمانية خامية ام لا يكون وان كانت فيه فلا تخلو PageV01P415 ~~تلك الاخلاط الخامية ايضا ان تكون في اللحم فقط او في الاوراد انفسها وما كان من ~~هذه الاخلاط انفسها في الاوراد اعني الصفراوية او السوداوية او البلغمية المالحة او الخامية ~~فلا يخلو ان تكون مع قلة الدم وكثرته وانما يكون الدم كثيرا متى كانت هذه الاخلاط ~~وتيحة في الاوراد لم تبعد جدا عن مزاج الدم فان بعضها الوجود لها بالفعل انما هو ~~قبل ان يستحيل الى الدم وبعضها بعد ان يستحيل بمنزلة الصفراء او السوداء وهي ms327 تتفاضل ~~في ذلك بالقرب والبعد فمتى بعدت جدا عن الدم اما بانها تحتاج الى استحالة ~~طويلة وحينئذ ينصرف دما وقد استحالت بعد ان كانت دما استحالة كثيرة فان الدم ~~ضرورة في هذه الحال قليل وتيح فهذه جميع الاوجه التي يمكن تتصور عليها الابدان ~~في حال هذا الاعياء ولكل واحد منهما علاج خاص فنقول اما اذا كانت الاخلاط الفاعلة ~~لهذا الاعياء انما هي تحت الجلد فقط فقد نكتفي في علاجها بالرياضة المسكنة وبالاستحمام ~~واستعمال الاغذية اللطيفة الرطبة كماء الشعير وشراب السكنجبين وما اشبه ذلك ~~واما متى كانت هذه الاخلاط الفاعلة للاعياء يوجد حسها غايرا في اللحم فليس ينبغي ~~حينئذ ان تستعمل الرياضة بل يستعمل الهدوء والنوم ما امكن والامساك عن الطعام ~~وذلك ان هذه الافعال مما تنضج بها تلك الاخلاط فاذا كان عشى ذلك اليوم حممناه ~~بالماء المعتدل وغذوناه بغذاء جيد الكيموس لطيف بعد ان سقيناه ايضا شراب سكنجبين ~~او شراب العسل ان لم يكن مزاجه محرورا وذلك ان هذه الاشربة من شانها ان تستفرغ ~~بالبول والعرق ما ليس يمكن فيه ان يستحيل عن الطباع فان سكن هذا العارض فقد PageV01P416 ~~فقد اصبنا فيما ظنا من ان هذا الخلط انما هو في العضل فقط وان لم يسكن ~~واضطرب نوم هذا العليل فهذه الاخلاط حينئذ ليست في العضل فقط بل ~~وفي الاوراد ولذلك قد ينبغي ان تثبت وننظر هل مع هذه الاخلاط الفاعلة ~~للاعياء اخلاط خامية ام لا وان كانت فهل هي في الاوراد ام لا فننزل اولا ~~ان ليس معها اخلاط خامية وان هذه الاخلاط الفاعلة للاعياء في الاعضاء انفسها ~~وفي الاوراد فحينئذ ايضا ينبغي ان نتامل معها كثرة دم وهل تلك الاخلاط ~~بعيدة من جوهر الدم ام ليست ببعيدة وان كانت مع قلة دم/ وهي بعيدة ~~من جوهره فينبغي ان يستعمل ها هنا الاستفراغ بالاسهال لنوع الخلط الذي يحدس ~~انه فاعل الاعياء وذلك اما صفراويا كما سلف واما سوداويا واما بلغميا مالحا فان ~~الاخلاط اذا خرجت عن الطبع في كيفيتها فاستفراغها ms328 يكون بالدواء الجاذب لتلك ~~الاخلاط باعيانها واما اذا خرجت في كميتها فاستفراغها يكون بشق العرق كما سيقال في ~~الجزء العلاجي. واما اذا كانت هذه الاخلاط في الاوراد مع كثرة دم فينبغي ان ~~يستفرغ بالفصد ثم بالاسهال بعد. واما ان كان مع هذه الاخلاط في البدن اخلاط خامية ~~نظرنا ايضا فان كانت الاخلاط في الاوراد مع دم كثير وهي مع هذا غير بعيدة ~~من جوهر الدم فينبغي ايضا ان يستفرغ بالفصد واسهال تلك الاخلاط فانها متى ~~كانت قريبة من جوهر الدم لم تكن في نهاية الغلظ فيستعصي على الدواء المسهل ~~واما اذا كانت هذه الاخلاط الخامية في الاوراد كثيرة مع دم قليل وهي مع هذا بعيدة ~~من جوهر الدم فها هنا ليس ينبغي ان يشق العرق ولا ان يسهله وذلك انا متى اسهلنا ها هنا PageV01P417 ~~قتلنا ومتى ايضا رمنا الاستفراغ بالدواء لم تجبنا تلك الاخلاط لغلظها وايضا فانها تتقدم ~~فتسد المجاري عن ان يجري فيها غيرها من الاخلاط ووجه الحيلة فيمن هذا شانه ~~ان تامره بالسكون والدعة وتجعل ادويتهم واغذيتهم ادوية ملطفة مقطعة ~~من غير اسخان شديد لان لا تنتشر تلك الاخلاط الخامية في البدن واوفق الاشياء لهم ~~شراب السكنجين البزوري الذي حجب بيبسه بعروق السوس وماء الشعير جيد لهم ~~لمن كان منهم شابا مع يسير من اصل الرازيانج وماء العسل اوفق لهم مفردا ومع شيء ~~من زوفا وعروق السوس وهولاء تنفتح بطونهم وتعتريهم رياح غليظة ولذلك قد ~~يطعمهم جالينوس الدواء المعمول بالثلاثة فلافل والجوارش الكموني لاكن قد ينبغي ~~في اقليمنا هذا اذا استعملت هذا العلاج ان تستعمله بحذر وتوق والا جلبت الحمى ~~من ساعتك على المريض فان اقليم جالينوس ابرد من اقليمنا. وانما كان جالينوس ~~يستعمل هذه المعالجة في زمان الشتوة وغير سن الشباب اللهم الا ان يكون المرض يقتضي ~~ذلك بطبعه اقتضاء كثيرا. وان اتخذها ها هنا مركبا من الادوية الملطفة المقوية للاعضاء ~~الباطنة التي هي اقل حرارة من هذا كان ايضا حميدا مثل الدارصيني والاسارون والعود والعنبر ~~والقرنفل ms329 والسليخة وما اشبه ذلك من الطيوب لاكن جالينوس انما احسبه تجنب هذه ~~الادوية ها هنا لمكان القبض الذي فيها فان انت خلطت الجنسين فعلت مركبا حسنا ~~لان هولاء الاعضاء الريسية منهم في غاية الضعف وبخاصة فم المعدة ولذلك ليس ~~يجب ان يخلو هذا المركب من المصطكي. واما الورد فلا احمده في هذا المركب لمكان ~~برده وقبضه PageV01P418 ~~وان كان فيه تقوية الاعضاء. والاسطوخدوس دواء حميد الموقع في هذا المركب وكما يتجنب ~~الاستفراغ في هذه الحال بالاسهال كذلك تتجنبه بالقيء فانا كما نتخوف ان يكون ~~باستعمال القيء قد حركنا الاخلاط بالاسهال الى باطن البدن من غير ان يكون ~~اخرجناها كذلك نتخوف ان يكون باستعمال القيء قد حركناها الى ظاهر الجسم واما ~~اذا كانت الاخلاط الخامية في العضل وكان دم الاوراد نقيا فقد ينبغي ها هنا ~~الا نحذر الاشياء القوية الاسخان المدرة للبول فانه قد امن في هذا الموضع انتشار ~~الخلط وجالينوس يستعمل ها هنا الدواء الفوذنجي ولن يخفى عليك علاج ما تركب ~~من هذه الاصناف وكذلك ايضا لست احتاج ان اصف لك ها هنا العلامات الدالة على ~~غلبة خلط خلط من هذه الاخلاط على البدن ولا مقدار كميته وموضعه فانك قد ~~علمت جميع هذا من كتاب العلامة فاعتمد على البول في تمييز جنس ~~الاخلاط التي تكون في الاوراد وعلى العرق في التي تكون داخل العضل وذلك ايضا من ~~لونه ومذاقته وكذلك ايضا فاعتمد على الوقوف على كثرة ذلك الخلط من قلته ~~من التدبير المتقدم والمزاج المناسب له والفصل المناسب وساير الاشياء التي ~~قيلت في كتاب العلامات. واما الاعياء الورمي والتمددي فهما ضرورة يكونان ~~مع كثرة من الدم فلذلك ما ينبغي ان نفصد هولاء ضرورة ونقدر PageV01P419 ~~كمية ما يخرج من جهة الفصل والسن والمزاج كما سنقول في كتاب العلاج وينبغى ~~ان يتفقد الاعضاء في هذا الاعياء فان كان الثقل اكثر ذلك انما هو في الراس فافصد له ~~القيفال. وان كان اكثر ذلك في الصدر فافصد له الباسليق وان كان فيهما على ~~السواء فافصد ms330 له الاكحل. وقد بقي من هذا الجزء ان نقول كيف تحفظ الابدان من ~~المرض في الاهوية الخارجة عن الطبع فنقول ان الهواء كما قيل في غير هذا الموضع ~~اما ان يخرج عن طبعه في كيفياته واما ان يتغير في جملة جوهره وذلك بان يتعفن ~~والهواء اذا كان بهذه الصفة اعني باحد هذه الحالات استعدت به الابدان لحدوث ~~امراض مشاكلة لذلك المزاج الا انه ليس جميع الابدان يلفى ذلك وانما يلقى ذلك ~~منها اكثرها استعدادا والامرض كل انسان في الهواء الوبائي. ولهذا كله الاعتماد في ~~التدبير في هذه الاوقات انما هو عام لجميع هذه التغايير بتفتيح السدد ومنع ~~اسباب العفونة بالجملة واما ما يخص صنفا صنفا من هذه التغايير الحادثة في ~~الهواء فانه متى خرج في احد كيفياته فينبغي ان يقابل ذلك بالتدبير المضاد مثال ~~ذلك انه اذا افرط في الحر واليبس تدبر بالاغذية الباردة الرطبة ولزمت المجالس ~~الشمالية المعتدلة بالهواء بالمياه والرياحين ويفصد ايضا اذا امكن ولم يمنع من ذلك ~~شدة الحر والبرد الى استفراغ الفصل المناسب لذلك الخلط المتولد في ذلك الفصل ~~واما الهواء الفاسد في جملة جوهره فينبغي ايضا ان يقابل بالاستفراغ العام وبالاشياء التي ~~تمنع الوباء بجملة جوهرها وتجعل الاغذية باردة يابسة بعيدة من العفونة PageV01P420 ~~بمنزلة الخل والعدس ويبخر الهواء بالاشياء المانعة للعفونة بمنزلة القسط والكندر ~~والميعة وللقطران في ذلك تاثير كبير واخذ الترياق الكبير في هذا الزمان حافظ ~~عظيم من الوباء وذلك ان يوخذ منه نحو قيراط الى درهم ويبقى عليه حتى ينهضم ~~في الاعضاء كلها وذلك نحو تسع ساعات وبالجملة فمتى تغير الهواء تغيرا يندر ~~بالامراض ستحدث فينبغي ان يتحفظ من حدوث تلك الامراض وذلك بالتدبير ~~المضاد لطبايعها والطين الارميني بالخل في الهواء الوبائي نافع وكذلك الطين المختوم ~~وذكروا انه متى اخذ من الصبر جزء ومن الزعفران جزءين والمر جزء وسقي في اول ~~الوباء منه كل يوم اثني عشر قيراطا وذلك ستة وثلثون حبة مع اوقية خمر ~~ممزوج انتفع به وانه لم يرا احد فعل ms331 هذا الا سلم من الوباء وينبغي ان يتخير الهواء ~~النقي الصافي المتحرك في زمان الصيف وذلك ان تسكن المواضع المرتفعة او الغرف ~~العالية ان لم تكن المواضع المرتفعة اللهم في وقت تغير الهواء في جوهره فانه ~~ينبغي حينئذ ان تلزم البيوت المصلحة للهواء على ما وصفنا وتجنب جميع الفواكه ~~في مثل هذه الاهوية ضروري جدا فان الدم المتولد عنها يجيب الى العفونة بسرعة ~~وكذلك ينبغي ان تجنب اللحوم فانها ايضا سريعة الاستحالة الى التعفن وان استعملت ~~فيستعمل من ذلك الطيور الجبلية والحيتان في هذا الفصل من اردى شيء وشراب السكنجبين ~~الذي ماؤه ماء الورد الصادق الحموضة اذا اضيف اليه بعص البزور التي فيها ادرارا ~~وهي مع هذا باردة تدبير جيد في هذه الاوقات وتعاهد تلين الطبيعة بالجملة ~~بالاشياء اللينة في كل فصل تدبير حافظ للصحة باجماع من الاطباء مثل التمر الهندى ~~والراوند والبنفسج والاهليلجات والخيار شنبر والترنجنين واللباب والرمان المعصور ~~بشحمه وما اشبه هذا من الامور اللينة مما تخرج الاخلاط الصديدية التي كونها ~~في البدن يتولد فيه عفونة بمنزلة الخمير في العجين للتخمير وهذا الذي قلناه ~~في هذا الجزء من هذا العلم كاف بحسب غرضنا في الايجاز. تم الجزء السادس والحمد لله ~~لاثر سالم PageV01P421 ~~كتاب شفاء الامراض # كتاب شفاء الامراض فنقول انه لما كانت الاحوال التي ليست بطبيعية ~~صنفين امراض اواعراضا تتبع الامراض وكانت الامراض ايضا صنفين اما امراض منسوبة ~~اولا الى الاعضاء االمتشابهة الاجزاء وثانيا الى المركب وتلك /هي اصناف سوء المزاج الثمانية ~~المادي وغير المادي واما امراض منسوبة الى الاعضاء الالية وجب ان نبتدي اولا فنعرف ~~وجه الحيلة في ازالة الامراض المنسوبة الى المتشابهة الاجزاء المادي منها وغير المادي ~~ثم نعرف كيف الحيلة في ازالة امراض الاعضاء الالية ثم نسير بعد ذلك الى شفاء ~~الاعراض فانها وان كانت منطوية بالقوة في شفاء الامراض اذ كان بزوال المرض يرتفع ~~العرض من جهة ما هو مسبب له فان في تخصيصها بالقول منفعة ما سننظر فيها ~~بعد. فلنبتدي اولا بالقول في ms332 الامور العامة الذي بها يكون ازالة الامراض المتشابهة ~~الاجزاء مادية كانت وغير مادية ثم نصير الى القول في نوع نوع منها وذلك بحسب ~~الترتيب الانفع ها هنا فنقول ان الغرض في شفاء المزاج الغير مادي هو غرض واحد فقط ~~وذلك ابطاله وصرفه الى الحال الطبيعية وذلك انما يكون بالذات واولا بضده كما ~~قيل شفا للضد والاضداد التي بها تبطل الاصناف الحادثة من سوء المزاج في بدن الانسان ~~هي الادوية اكثر ذلك والاغذية المضادة بقواها الاول لسوء المزاج المرضي اعني اذا كان PageV01P422 ~~حارا يابسا كان شفاؤه بالاغذية والادوية الباردة الرطبة وانما قلنا ان ابطال سوء المزاج ~~انما يكون او لا وبالذات عن ضده لانه قد يتفق ان يبطل بالعرض عما هو من نوعه مثال ذلك ~~ان الماء البارد قد يبطل سوء المزاج البارد بسده لمسام البدن وعكسه الحرارة الغريزية ~~الى قعر البدن لاكن هذه المداوات ينبغي ان تحذر كل الحذر ولا تستعمل الا حيث الضرورة ~~والاطباء اكثر ما يستعملونها في هذه الصناعة كما سيلوح لك واما الغرص من ابطال سوء ~~المزاج المادي فشيئان احدهما استفراغ المادة والاخر اصلاح المزاج الحادث عن المادة في ~~العضو المستفرغ والذي به يكون الاستفراغ اشياء احدها فصد العروق والثاني شرب الادوية ~~المسهلة والمقيئة والحقن. وبالجملة جميع الادوية الملطفة المقطعة التي تدر البول ~~والعرق وتلين الطباع وهذا النوع من افعال الادوية انما يكون لها بقواها الثواني ~~والثوالث والخواص كما ان ابطال سوء المزاج المفرد انما يكون لها بالكيفيات الاول وقد يكون ~~الاستفراغ بالتجويع والرياضة والاستحمام والتدلك الا ان الاستفراغ بالرياضة انما يمكن ~~فيمن لم يمرض بعد فاما المرضى فليس يمكن فيهم الاستفراغ بالرياضة واما الاستفراغ ~~بالفصد فقد يوقف على انه فعل طبي بالتجربة والقياس اما التجربة فيحصل عنها ~~علم ذلك لمن زاول شياء من اعمال هذه الصناعة. واما القياس فانه يظهر ذلك به من جهتين ~~احداهما انا نرى الطبيعة تشفي باستفراغ الدم في كثير من الامراض الدموية وكذلك ايضا ~~يشفي باستفراغ الاخلاط انفسها وهذا هو ادل دليل ms333 على استعمال الاستفراغ بالادوية ~~المسهلة وغير المسهلة في شفا الامراض واما الوجه الثاني الذي يمكن ان يظهر به ان الفصد PageV01P423 ~~علاج طبي في سوء المزاج المادي فهو انه غير ممتنع ان يكون بعض الناس يسرف ~~في تدبيره في المطعم والمشرب حتى يجتمع في بدنه من الدم كمية زايدة على المجرى ~~الطبيعي والزيادة ينبغي ان تستفرغ ضرورة وليس يكفي في مثل هذه الرياضة ولا ~~التجويع لان هذه انما تحلل من البدن مقدارا يسيرا بالاضافة الى ما يحتاج من استفراغ ~~من به الامتلاء الذي بحسب التجاويف ولذلك حكى جالينوس انه جاه فتى شاب فذكر ~~له انه كان يرى في نومه كانه يسبح في بركة من دم وراى علامة غلبة الدم ~~عليه ظاهرة فامره بالفصد فمشى الفتى الى بعض الاطباء الذي كانوا على راي ~~ارسطراطيس في ترك الفصد فامره بالرياضة فلما شرع الفتى في الرياضة تحللت ~~اخلاطه وذابت فانطفت حرارته الغريزية دفعة على جهة ما ينطفي السراج ~~عن الزيت الكثير اذا صب عليه دفعة فاما في اي موضع يستعمل واحد واحد ~~من هذه الاستفراغات او اكثر من واحد منها فقد ينبغي ان نحددها اولا وحينئذ ~~نسير الى معالجة صنف/ صنف من اصناف سوء المزاج بعد ان نعدد ايضا الامور ~~التي يستدل منها اما استدلال موافقة واما استدلال مضادة على كمية الاستفراغ ~~وابطال سوء المزاج وتلك هي طبيعة المرض والقوة والمزاج والسن والبلد وساير ~~الاشياء التي تذكر بعد. فنقول ان الاستفراغ انما يجب بالجملة متى خرجت الاخلاط ~~في جميع البدن او في عضو من اعضايه عن طبيعتها اما في الكمية واما في الكيفية ~~او في كليهما فخروجها في الكمية يعرض عنه الصنف من الاعياء المعروف بالتمددي PageV01P424 ~~وهو الامتلاء المعروف امتلاء بحسب الاوعية. واما الامتلاء المعروف بحسب القوة فيكون ~~عن خروج الاخلاط في الكمية والكيفية حتى يثقل القوى الغاذية والقوى المحركة ~~وبالجملة القوى الفاعلة ضرورة لانه اذا ضعفت القوى لم تفعل في الاخلاط الفعل ~~الطبيعي وكثيرا ما يتبع هذا الصنف من الامتلاء الحالة المسماة اعياء ms334 قروحي لرداة ~~الاخلاط الموجودة في هذا الصنف من الامتلاء فهذه هي جميع الاحوال التي متى ~~كانت في جميع البدن او في عضو منها اقتضت الاستفراغ. واما الحالة التي ينبغي ~~ان يستفرغ فيها الدم اولا واكثر ذلك فهي الحالة التي تخرج فيها الاخلاط في البدن ~~عن كميتها الطبيعية وذلك ليس اكثر من تزيد الدم في كميته اذ كانت ~~الاخلاط محمولة فيه بالقوة وهذا التزيد كثيرا ما يصحب عنه الاعياء الممدد كما قلنا ~~واما الحالة الثانية التي ينبغي ان يستفرغ فيها لاكن دون هذا الاستفراغ فمتى كان ~~خروج الاخلاط في كميتها وكيفيتها معا وبخاصة متى كانت كيفية ~~غير مضادة لطبيعة الدم ولا بعيدة من جوهره كالاخلاط الخامية وهذه الاحوال سواء ~~كانت في جميع البدن او في عضو منه الا انها متى لم يكن الا من عضو واحد ~~او اكثر من عضو وبالجملة متى لم تكن في جملة البدن فقد يكون الاستدلال ~~الماخوذ من طبيعة جملة البدن في اكثر الامر استدلالا مضادا لاستفراغ ذلك العضو ~~والاعضاء على ما سنقول بعد وقد يستعمل استفراغ الدم في هذه الصناعة بضرب ~~من العرض وذلك في امراض الاستفراغ مثل استعمالهم الفصد في قطع الرعاف وقطع PageV01P425 ~~دم البواسير وغير ذلك لاكن هدا كما قلنا من الاستعمال العرضي فينبغي ان يتجنب ما وجد ~~السبيل الى غيره وقد يستعمل هذا النوع من الاستفراغ في نقل المادة عن العضو فقط الى ضد ~~الجهة لا ان نقصد بذلك خروجها عن البدن واكثر ما يستعمل هذا مع قلة الدم ورداة كيفيته ~~وقد يجتمع هذان الغرضان في استفراغ الدم وذلك حين يقصد استفراغ المادة الفاعلة للمرض ~~وحفظ تزيد المرض. واذا قصد الاستفراغ فقط كان شق العرق في اقرب موضع من العضو الالم فقط ~~واذا قصد تميبل المادة الى جهة اخرى كان شق العرق في اكثر الاعضاء مضادة في الموضع للعضو ~~العليل واذا قصد الغرضان جمعا معا والاستفراغ الاول يسمى جذب استقامة والثاني جذب مخالفة ~~فاما في اى موضع يجب ان يجمع الامرين جميعا او ms335 ان يرجح احدهما على الاخر فسيبين من قولنا ~~عند معالجة امرا الاعضاء انفسها ولهذا السبب بعينه لم تكن العروق المقصودة عروقا واحدة ~~باعيانها في جميع الامراص بل يقصد في بعض الامراض الباسليق وفي بعضها القيفال وفي بعضها ~~الاكحل وربما فعلنا ذلك من اليد اليمنى وربما كان ذلك من اليسرى كما سياتى بعد فهذه ~~هي المواضع التي فيها يستفرغ الدم والاغراض المقصودة في استفراغه. واما المواضع التي فيها ~~يستفرغ بالدواء المسهل فهي اولا خروج الاخلاط في كيفيتها فقط وذلك الذي يعون برداة الاخلاط ~~هذا متى لم تكن الاخلاط في كيفيتها خروجها انما هو الى الخاصية. واما الموضع الثاني الذي ~~قد يسعمل فيه الدواء فهو اذا اجتمع الامران جميعا اعني خروج الاخلاط في الكمية والكيفية ~~وحينئيذ يجب الجمع بين الاستفراغين لاكن اي الاستفراغين ها هنا يجب ان يقدم موضع نظر ~~فقد حكى الرازي في التجاريب المرستانية انه راى قوما مشرضين فصدوا من غير ان يسهلوا ~~فمانوا وذلك ان الكيفية PageV01P426 ~~الردية كانت مغمورة بالكمية فلما ظهرت بالفعل قتلت وقد نرى ايضا بعض مواضع يضطر ~~فيه الى تقديم الفصد لضيق الوقت ولظهور الانتفاع به سريعا والحق انه يجب ان يقدم ~~اهمها في الغرض المقصود. وقد قال ابو مرون بن زهر انه لا ينبغي ان يستعمل الفصد ~~الا بعد تليين الطبيعة ولعل ذلك لان الاعضاء اذا استفرغت من الدم جذبت من الثفل ما ~~ليس شانه ان يتغذا به وذلك لموضع استفراغها فتعتريها رداة كيفية مع انه قد يكون ~~ذلك سببا لتحجر الثفل وذلك انه اذا امتصت منه الاعضاء الرطوبة وبين قولنا دواء ~~ملين ومسهل فرق فان المسهل هو الجذاب والملين هو المقطع او المزلق وما اشبه ذلك ~~مما يعين على اخراج الثفل فقط. واما متى كان خروج الاخلاط في كيفيتها انما هو الى الخامية ~~والغلظ فليس ينبغي حينيذ ان يستعمل الفصد ولا الاسهال اما الفصد فالامر فيه ~~بين واما الاسهال فلانه لا يجيب الى الخروج لعسرها وتخرج الاخلاط الجيدة وجالينوس ~~يستعمل في استفراغ هذه اما ms336 من قبل ان يحم صاحبها بالادوية فقط المسخنة الملطفة ~~واما اذا حموا فالذلك مع الادوية الملطفة القليلة الاسخان وقد فصل كيف استعمال ~~ذلك قبل الحمى في كتاب حفظ الصحة وسنفصل بعد كيف استعمال ذلك مع الحمى وقد يستعمل ايضا ~~الاسهال بالدواء بضرب من العرض في مداواة الاسهال وذلك على جهة اخراج الخلط الفاعل للاسهال ~~لاكن مثل هذا الاستعمال هو غير مامون وذلك انه وان كان يقاوم السبب فهو يزيد في المرض ~~ضرورة زيادة عظيمة وهو بالجملة من باب المداواة بالشبيه لا بالضد والحقن انما ~~تستعمل اكثر ذلك عندما يقصد بها استفراغ ما في الامعاء انفسها او من جهة جذب المخالفة PageV01P427 ~~فان اخراج الاخلاط بالدواء قد يقصد منه هذا الغرض ولذلك يحمد القيي في الامراض السلفية ~~كما يحمد الاسهال في الامراض الفوقية وقد يستعمل الحقن حيث لا يمكن الدواء المسهل ~~اما لان العليل لا يقدر ان يزدرد شياوامالان المعدة منه او الكبد مؤفة فينكوها مرور الدواء به ~~واما الاستحمام فانما يستفرغ الاخلاط الرقاق فقط ولذلك لا يستعمل في الامراض التي هي عن ~~اخلاط غليظة الا بعد النضج وذلك انه اذا استعمل والاخلاط غليظة ذوبها ولم يومن ~~انتشارها في البدن وانصبابها الى الاعضاء الرئيسية. واما الاستفراغ بالتجويع فهو ايضا احد ما ~~يستعمل في الامراض وبخاصة الغريبة المنتهى الحادة على ما سيظهر من قولنا فهذا هو القول ~~في جميع الاشياء التي يداوا بها سوء المزاج المادي وغير المادي والمواضع التي تستعمل فيها ~~صنف صنف من هذه الاصناف او اكثر من صنف واحد وقد ينبغي بعد ان ننظر ~~في الامور التي يستدل منها على هذه الاشياء استدلال موافقة فيزاد في كمية الاستفراغ او استدلال ~~مخالفة فينقص من كمية الاستفراغ ومن ادخال الضد او ترك استعماله اصلا وبخاصة الاستفراغ ~~فانه يظن ان ها هنا مواضع لا يجب ان يستفرغ فيها وان اقتضت ذلك كل الاقتضاء طبيعة ~~المرض وكذلك يشبه ان يكون ثم ايضا مواضع هذه حال استعمال الضد فيها اعني انه يجب ~~الا تستعمل اصلا ms337 وان اقتضت طبيعة المرض استعمال ذلك فنقول انه لما كان قصدنا ~~اما في ابطال سوء المزاج غير المادي فيرده الى ما كان عليه ولم يكن يتهيا ذلك الا بان يكون ~~الضد الذي يقابله في درجته من الخروج وجب ان نعنى بمعرفة مقدار خروج البدن ~~من الصحة الى المرض وذلك انما يكون بمعرفة مزاج البدن الصحي قبل فيلزم لهذا ان يكون احد PageV01P428 ~~ما يستدل عليه من استعمال كمية الضد هو مزاج البدن الطبيعي وسنه والبلد ايضا ~~والفصل من اوقات السنة والتدبير وذلك ان هذه كلها يحدث في الابدان الصحيحة احوالا ما ~~والعادة ايضا قد يظن انها تنفع في هذا المعنى على ما سيلوح بعد/ لاكن من غير هذا الوجه ~~وكذلك القوة والسبب والعرض فان هذه كثيرا ما يكون الاستدلال منها مضادا للاستدلال ~~من تبريد سوء المزاج وتسخينه وذلك انما يلحظ اكثر ذلك اعني السبب والعرض والقوة حيث ~~يكون السبب في سوء المزاج مادة. واما اذا كان سوء المزاج الغير مادي في عضو ما فقد يستدل ~~على مقدار ادخال الضد عليه من مزاج العضو نفسه ومن منفعته ومن مشاركته ومن ~~وضعه ومن ذكاء حسه. واما الاستفراغات التي يداوى بها المزاج المادي فلما كان القصد منها ~~انما هو ان يستفرغ الزايد فقط لا اقل من ذلك ولا اكثر وجب ايضا ان نعرف الاشياء التي تكون ~~اسبابا في زيادة المواد في بدن الانسان وفي نقصانها وتلك هي طبيعة البدن ومزاجه ~~فان بعض الابدان يكثر فيه تولد خلط من الاخلاط والمواد وكذلك ايضا سنة والفصل ~~من اوقات السنة والبلد والتدبير وانقطاع ما جرت العادة بسيلانه مثل انقطاع دم البواسير ~~او دم الطمث او قطع الرياضة او استفراغات بالجملة اعتادها الانسان وللعادة في ~~هذا مدخل ما والقوة من اكثر الاشياء التفاتا في هذا الجنس فانها كثيرا ما تضاد طبيعة ~~المرض في استفراغ واعني هنا بالقوة القوى الفاعلة كالقوة النبضية وبالجملة الغاذية ~~والقوة المحركة. وقد يوخذ ايضا الاستدلال على مقدار الاستفراغ في جميع البدن من الاعضاء ~~المؤفة ms338 وبخاصة الرئيسية كمن به مرض يوجب فصده وهو ضعيف فم المعدة واما PageV01P429 ~~اذا كان المقصود بالاستفراغ عضوا ما من اعضاء الابدان فقد يوخذ الاستدلال على استفراغه ~~من وضعه ومشاركته ومنفعته وحسه وشكله وهيئته ومن حالة ذلك العضو ايضا من ~~جميع البدن فانه ربما شهد له البدن بالاستفراغ وربما لم يشهد له وذلك فان لا يكون في ~~ذلك البدن الا في ذلك العضو والحمل ايضا في النساء من احد ما يستدل له على مقدار الاستفراغ ~~او عدمه فهذه هي جميع الاشياء التي يستدل منها على مقدار استعمال الضد في الشفا او لا ~~استعماله اصلا وعلى مقدار الاستفراغ او لا استفراغ اصلا وينبغي ان نقول في قوة دلالة كل ~~واحد منها ووجه دلالته وذلك في الصنفين جميعا اعني في استعمال الضد والاستفراغ اذ كان ~~ليس طريق لعلاج سوء المزاج غير هذين الطريقين ونبتدي من ذلك بوجه دلالتها على استعمال ~~الضد فنقول اما المزاج فاذا كان مناسبا للمرض وكان البلد ايضا كذلك والسن فان الاطباء ~~زعموا ان مثل هذا السوء مزاج لم يخرج في مثل هذا المرض عن الطبيعي خروجا كثيرا مثال ذلك ~~ان يكون شابا حار المزاج في بلد حار وزمان صيف اصابته حمى حادة فيلزم على هذا ان ~~يكون شفاؤه بالبارد الذي ليس بقوي البرد قالوا واما متى كان المزاج والسن والبلد والفصل غير ~~مناسب للمرض فقد تباعد هذا البدن عن مزاجه الصحي بعدا كثيرا فينبغي ان يقابل هذا بما ~~هو اكثر تضادا مثال ذلك ان يكون شيخ بارد المزاج قد مرض في بلد بارد وفصل بارد من مرض ~~حار فان هذا على قياس اقاويلهم يحتاج الى ادواء اكثر تبريدا وهذا كله خلاف ما تقتضي ~~المشاهدة فانا نجد الفتا الذي وصفنا قبل ليس ينتفع بشي من التبريد والترطيب الا الذي يكون ~~في الغاية كما الدلاع وماء الخيار ونجد الشيخ الذي بهذه الصفة متى سقناه ماء الخيار هلك ضرورة ~~وخمدت حرارته الغريزية فنقول ان وجه الغلط في ذلك هو ان يوضع خروج ms339 بدن الشيخ الذي بهذه ~~الصفة في سوء المزاج الحار وبعده عن مزاجه الطبيعي هو بعينه خروج بدن الشاب الذي وصفنا ~~في سوء المزاج الحار الذي اصابه عن مزاجه الطبيعي فضلا عن ان يكون خروج بدن الشيخ اكثر منه ~~لانه PageV01P430 ~~لو كان الامر هكذا للزم ان تكون المبردات المستعملة في بدن هذا الشيخ هي المبردات المستعملة ~~في بدن الشاب او اكثر تبريدا كانك قل ادوية في الدرجة الرابعة او الثالثة من البرد وليس ~~الامر في نفسه هكذا لانا متى انزلنا شابا صفراويا/ هو من مزاجه الطبيعي في الدرجة الاولى من ~~الحرارة واصابته حمى خرج بها مزاجه الى الدرجة الثانية فهذا انما خرج درجته مثلا عن مزاجه ~~الطبيعي وشفاؤه ليس يمكن ان يكون بما هو بارد في الثانية لشدة استحالة الادوية الى الجوهر النارى ~~في بدن هذا الشاب ودلك لبعده في الحرارة عن المزاج المعتدل واما الشيخ الذي ذكرنا فلنفرض ~~مزاجه الطبيعي من البرودة في الدرجة الاولى وهو قد مرض مرضا خرج به الى الدرجة الثانية من ~~الحرارة فهذا ضرورة قد تباعد عن مزاجه الطبيعي كما قيل اكثر مما تباعده الشاب لان الشاب ~~تباعد درجة وهذا درجتين او ثلث درج الا ان الشيخ يهلك قبل ان يخرج الى هذه الدرجة ~~ولذلك الذي يشعى الشيخ الذي قد مرض مرضا حارا في الغاية من الحرارة هو دواء في الدرجة ~~الثانية من البرودة لا اكثر من ذلك لانه ان كان ابرد من ذلك حطه عن مزاجه الطبيعي فقتله ~~اذ كانت الاعضاء الاصلية من الشيوخ باردة وايضا فليس في بدن الشيخ جودة استعداد لان تستحيل ~~فيه الادوية في هذا المرض الى جوهر ناري كالحال في الفتيان فالشيوخ بالجملة ولو مرضوا امراضا ~~هي اي الغاية من الحرارة ليس ينبغي ان يتجاوز بهم الدرجة الثانية من البرودة وذلك انهم ~~وان كانوا كما قلنا قد بعدوا عن مزاجهم فلم يبعدوا بعد الشباب لان الشيخ لا شك ~~يهلك قبل ذلك وايضا فلو قدرنا شيخا يخرج في الحمى المحرقة الى الدرجة ms340 بعينها التي يخرجها ~~الشاب وامكن فيه ان يعيش وقتا ما لما امكن ان يداوي لان الادوية الباردة التي PageV01P431 ~~تضاد ذلك المزاج كانت تعود فتفسد اعضاؤه الاصلية بردها فكان يزيد ذلك الخروج ~~بعدا عن الاعتدال والبعد عن الاعتدال هالك او مرض ضرورة وايضا فلو سلمنا وجود مثل هذا ~~فادويته ادوية الشباب بعينها ضرورة واما الشاب فلو اعطي ادوية تبرده اكثر من مزاجه ~~الاصلي لكان ذلك صلاحا به لانه كان يقرب من الاعتدال بذلك. واحد ما يتدبر به صحة الفتيان ~~هو رد امزجتهم الى الاعتدال كما قيل في كتاب الصحة وهذا ايضا احد اسباب في احتمال ~~الشبان الادوية التي في غاية البرد فعلى هذا ينبغي ان تفهم الامر في وجه دلالة ~~السن والمزاج والبلد والفصل مع مناسبة المرض او لا مناسبته وقد يسئل سايل فنقول ~~كيف يمكن ان يتوهم شيخ بهذا الصفة يمرض مرضا حارا فان الاخلاط ليس تنزل ~~من السماء وانما تكون في الابدان فنقول انه غير ممتنع ان يعرض ذلك من جهة التدبير ~~والاغذية واما متى فرضنا الاغذية والتدبير مناسب فليس يمكن فيه ضرورة ان ~~يعرض له مرض حار فان الامراض انما يكون حدوثها كما قيل في كتاب المرض من احد شيئين ~~اما من قبل مزاج الاعضاء انفسها واما من قبل الاشياء التي من خارج واذا كان الهواء والمزاج ~~والسن والبلد مضادا لمرض هذا الشيخ فلم يبق شيء يكون سبب هذا المرض الا الاغذية ~~والتدبير وينبغي ان يفهم ها هنا مع الفصل الطبيعة الجربية الذي تكون لذلك الفصل ~~في تلك السنة والهواء بالجملة متى كان مضادا للمرض فينبغي للطبيب ان يفرح به ومتى ~~كان مناسبا له فينبغي للطبيب ان يسعى في صلاحه وذلك بان يميله الى ضد المزاج الذي ~~هو عليه وان كان حارا ابرده وجعل مسكن العليل في البيوت الشمالية واجرى فيها المياه من علو ~~وفرشه بالازهار الباردة وان كان باردا PageV01P432 ~~سخنة بوقد النار فيه وتوحي المساكن الشرقية او القبلية وسد الابواب واما كيف يتصور ~~الاستدلال في مثل هذا ms341 التداوي من العادات فان الماء البارد مثلا الذي نسقيه في الحميات ~~المحرقة كما سيقال بعد اذا كانت عادة العليل شربه في صحته فينبغي الا ~~يتخوف عليه من شربه وان كانت كبده او فم معدته باردة واما ان لم تكن عادته ~~فاما الا تسقيه الماء البارد اصلا واما ان اسقيناه فاقل كمية واقل بردا وذلك ان العادة ~~من شانها ان تصير الضد شبيها وملايما وذلك ان الضد متا ورد عليه ضده شيا فشيا ~~وطال وروده عليه استعد بذلك لمقاومته ومتى ورد عليه دفعة من غير ورود ~~متقدم افسده ولذلك متى هجم على الابدان الحر او البرد مرضت وهذه احد الامور ~~المقصودة في تدريج الفصول /لان الابدان لو خرجت من فصل الشتا الى فصل القيظ ~~دفعة لهلكت وقد بلغ من تاثير العادة ان قوما فيما زعموا تعودوا السموم على تدريج ~~فان تناولوا منها اولا مقدارا يسيرا ولم يزالون يزيدون شيأ شيأ فيما يتناولون منها حتى ~~صارت لهم اغذية او عادت لا تضرهم اصلا ولهذا السبب بعينه ينبغي للطبيب ان ~~يبدل الادوية في العلاج وذلك انه اذا دام على الدواء الواحد الفته الطباع فلم تتاثر عنه واما ~~القوة فالامر فيها ايضا ظاهر انه يجب ان يكون احد ما يتامل عند المعالجة وبخاصة المعالجة ~~التي تكون بالاستفراغ. واما المعالجة التي تكون بمقاومة الضد فقد يظهر ان القوة تجب ان تتامل ~~فيها ايضا مثال ذلك اصحاب الدق فان الاستحمام بالماء البارد يشفيهم لاكن اذا صاروا الى ~~حد قد ضعفت فيه قواهم لم يومن ان ينكا الماء اعضاهم الاصلية فيكون ذلك سببا PageV01P433 ~~لهلاكهم كما حكى جالينوس عن الفتى الذي كان به سوء مزاج غير مادي في معدته ~~حار وكان الاطباء يحمونه الماء فلما اشتد به الالم شرب ماء كثيرا دفعة بقصد ان يموت ~~اذا رأى ان الموت خير له من تلك الحياة فبريء من سوء المزاج الذي في معدته الا انه حدر ~~منه المري فمات لانه لم يقدر ان يبتلع شيا فاما سوء المزاج اذا كان ms342 مع عادة وهي الحال ~~التي يحتاج فيها الى جميع النوعين من العلاج فقد يكون الاستدلال الماخوذ من ~~مضادة سوء المزاج مخالف للاستدلال الماخوذ من استفراغ المادة مثال ذلك في ~~الحميات العفونية فانها من حيث هي سوء مزاج حار يابس يحتاج الى التبريد ~~والترطيب الا ان التبريد مما يعجج الخلط الفاعل لسوء المزاج. وفي مثل هذا الموضع ~~يحتاج الطبيب ان ينصرف الى اهم الامرين من غير ان يفعل الاخر. مثال ذلك ان الاهم ~~في حمى الصفراء ابطال سوء المزاج واما اذا تساويا في مقدار الخطر فينبغي ان نصرف ~~العناية اليهما بالسواء. واما اذا لم يهم سواء المزاج فينبغي ان يبدا اولا بقطع السبب ~~فانه لا سبيل الى تمام البرء الا بهذه الجهة. وهكذا ينبغي ان يفهم الامر في ~~الامراض المركبة والعرض المضاد للمرض مثل الحمى والغشى فان الحمى تقتضي ~~التبريد والغشي يقتضي التسخين وايضا فان الغشي يقتضي التغذية والحمى ~~تقتضي الاستفراغ على ما سيقال بعد. وينبغي ان تعلم ها هنا ان العرض المضاد ~~للمرض انما يكون ضرورة تابعا لمرض حادث مضاد للمرض الاول مثل الغشي العارض ~~عن الاستفراغ المضاد للامتلاء. واما اذا كان سوء المزاج ليس السبب فيه مادة فليس ~~يلفى فيه هذا الاستدلال كالحال في حميات يوم وكذلك سوء المزاج اذا كان عارضا PageV01P434 ~~عن الاشياء التي من خارج وغير متمكن لمن يستدل عليه من القوة كالحال في هذه الحمى ~~فهذه هي الاشياء الماخوذ منها الاستدلال على معالجة سوء المزاج الغير مادي اذا كان ~~في جميع البدن. واما اذا كان في عضو منه فانه يستدل عليه كما قلنا بمزاج العضو ~~مثال ذلك الدماغ فان الاطباء يقول اذا اصابه سوء مزاج بارد استدللنا على ان علته ~~يسيرة فتكون مداواته بالاشياء الضعيفة الحرارة. واذا اصابه سوء مزاج حار استدللنا ~~بذلك على انه قد خرج من مزاجه خروجا كثيرا فعالجناه بالاشياء البالغة بالبرد ~~هذا هو قياس قولهم في ساير الاعضاء وان كانوا لم يصرحوا بذلك في الدماغ وهذه ~~المسئلة بعينها هي مسئلة الشيخ والشاب ms343 بل متى احتجت ان تسخن الدماغ ~~فسخنه بلا توق ومتى احتجت ان تبرده فتوق ان تضره وكذلك ساير الاعضاء ~~الباردة كالعصب والاعضاء الحارة ينبغي ان تبردها بلا توق والا تسخنها اذا بردت ~~الا وانت حذر من ان تضر بها وكذلك اليابسة والرطبة فان كل موجود انما يدخل ~~الضرر عليه من جهة الاسطقس الغالب عليه. واما منفعة العضو فاذا كانت في البدن ~~كثيرة وكان رئسيا له افعال كثيرة فهو احوج شيء الى توفير قواه وانما كان ذلك ~~كذلك لمشاركة امثال هذه الاعضاء للقلب الذي هو ينبوع الحرارة ومعدن الحياة ولذلك لا ~~ينبغي ان يصرف في ادخال الضد على مثل هذه الاعضاء وبخاصة الكيفية الباردة ~~ولهذا ما يتوق اذا حدث بالكبد مزاج حار ان تبرده بالاشياء الباردة في غاية التبريد. وان ~~كان هذا الاستدلال هو على مقدار الاستفراغ ادل اعني الاستدلال الذي يكون من جهة شرف PageV01P435 ~~العضو. واما مشاركته فقد يوخذ منها ها هنا ايضا استدلال فان فم المعدة لمشاركته ~~للدماغ ينبغي الا تبرد تبريدا شديدا وان اصابه سوء مزاج حار لمشاركة العضو البارد ~~وكذلك الكبد لا ينبغي ان تبردها تبريدا شديدا لمشاركتها للقلب وبالجملة فينبغي ~~في استعمال الضد في الاعضاء الرئيسية ان تشد العناية بامر القلب لموضع مشاركته لهذه ~~الاعضاء فانه جميعها بالقوة وان كان واحدا بالفعل على ما تبين في كتاب الصحة ~~فمتى كان في الكبد سوء مزاج حار فينبغي ان يقصد مع تبريده تبريد القلب ايضا ~~بالادوية التي تفعل ذلك فانه غير ممتنع ان يكون السبب في سوء مزاح الكبد القلب ~~او يعود ضرورة سوء مزاج الكبد فيوثر في القلب فلهذا ما ينبغي الا تهمل العناية ~~بامر القلب في الاعضاء الرئيسية وليس ينبغي ان يفهم هذا في التبريد والتسخين ~~والترطيب والتيبيس بل وفي جميع الافعال من التقوية وغير ذلك من الافعال ~~الثواني والثوالث. واما الاستدلال من الوضع ها هنا فظاهر ايضا وذلك ان سوء ~~المزاج اذا كان في عضو ظاهر الجسم لم يحتج من الادوية الى ادوية قوية ~~الكيفيات. ms344 واما اذا كان داخل البدن فانه يحتاج الى ادوية قوية لانها تضعف ~~عند مرورها بساير الاعضاء كالحال مثلا في الرئة فهذا هو القول في دلالة هذه ~~الاشياء على كمية المعالجة في الضد وقد ينبغي ان نقول بعد في دلالتها ~~على كمية الاستفراغ وبخاصة نوعي الاستفراغ الذي هو الفصد والاسهال. فنقول ~~اذا اقتضت طبيعة المرض الفصد فيبقى ان ننظر ايضا الى السن والهواء PageV01P436 ~~والمزاج والتدبير والعادة فان كان جميع هذه مناسبا للمرض فليقدم على الفصد ~~من غير توق وكذلك ايضا متى لم يكن في البدن عضو رئيسي به افة او مرض ~~يضاد بذلك دلالة الاستفراغ مثل ان يكون بارد فم المعدة او يكون في ~~البدن حالة لا يصلح معها استفراغ الدم مثل التخمة او يكون العليل له مريض ~~اياما حتى ضعفت قوته. اما السن الذي يناسب اخراج الدم فهو سن الشباب ~~واما السن الذي يقع فيه الفصد في غير سن الشباب لاكن ممن بعد ان ~~تنقص من كميته فهو من اول الاسبوع السادس في الاكثر الى السبعين وان ~~كان قد يوجد من يتحمل الفصد وهو ابن ثمانين. واما من دون الاسبوعين على ~~راي جالينوس فلا يفصدون اصلا وان حثت على ذلك طبيعة المرض كل الحث ~~قال ابو مرون بن زهر اما انا ففصدت ابنا لي من ثلث سنين وانقذته ~~بذلك من الموت واما القوة فاذا كانت ضعيفة جدا فليس ينقص من كمية الفصد بل قد يمتنع ~~منه اصلا وان كان ذلك العليل لا يعيش دون ان يفصد لم يكن سبيل الى برءه ~~كالحال في كثير من امراص الشيوخ. واما الفصل المناسب لاخراج الدم فهو فصل ~~الربيع. واما فصل الصيف فيضاد اخراج الدم لضعف القوى فيه وتحلل الارواح لاكن ~~اذا اوجب ذلك طبيع المرض فانما له تاثير في كمية الاستفراغ فقط. واما فصل الشتا ~~فيضاد ايضا الفصد لجمود الدم في ذلك الفصل وغلظه. واما فصل الخريف وان قارب ~~ان يشبه الربيع في اعتداله في البرد والحر فلموضع يبسه وتشتت القوى فيه PageV01P437 ~~وضعفها ms345 من فعل الصيف المتقدم قد لا يلايم ايضا ذلك الفصد لاكن هذه كلها ~~انما تنقص من كمية الاستفراغ اذا اوجبت ذلك طبيعة المرض. وان كان المقصود ~~بالفصد عضوا ما من اعضاء البدن ولم يكن الامتلاء الا في ذلك العضو كان دليلا ~~على نقصان كمية الدم. وينبغي في مثل هذه المواضع ان تخرج في مرتين او ثلاث ~~ليلا يلحق عن ذلك ضرر في اخراجه دفعة واما شرب الدواء المسهل فانه ~~يستدل على مقدار الاستفراغ فيه من هذه الاشياء فلا يستفرغ به الصبي اصلا ~~ولا الشيخ الهرم ولا يستفرغ به في الصيف ما لم تدع الى ذلك ضرورة وذلك ~~انه لا يومن لموضع يبس الفصل وحره ان يورث العليل مزاجا شبيها ~~بهذا المزاج وكذلك لا يستعمل في فصل الشتوة لعسر اجابة الاخلاط واما ~~الخريف والربيع فاحمد الاطباء استعماله وذلك ان الاخلاط في الخريف ~~اكثر ذلك انما هي خارجة عن الطبع في كيفيتها لاكن راوا من لم يضطره ~~الى ذلك امر وانما يوخذ الدواء /على وجه حفظ الصحة ان ياخذه بعد ~~نزول المطر لان المطر حينيذ يكسر من يبس الفصل واما شهادة المزاج للاستفراغ ~~بالدواء فاذا كان الخلط مناسبا للمزاج فينبغي ان يستفرغ بلا توق واذا كان بخلاف ~~ذلك نقص من كمية الاستفراغ. والعادة لها تاثير في هذا الموضع كما لها تاثير في غير ~~ذلك من الاشياء. واما اذا كان المقصود استفراغه عضو من اعضاء البدن فقد يستدل ~~على استفراغه كما قلنا من وضعه ومشاركته مثال ذلك الدماغ متى اردنا ان نستفرغه PageV01P438 ~~بالفصد قصدنا القيفال لمشاركته للدماغ اكثر من الباسليق. والمشاركة نافعة جدا ~~في الاستفراغ الذي به يقصد الجذب الى خلاف مثال ذلك انه اذا افرط دم الطمث ~~وضعنا المحاجم بين الثديين. واذا افرط الرعاف وكان من المنخر الايسر وضعنا ~~المحاجم على الطحال. وأن كان من الايمن وضعناها على الكبد واما من الوضع فمثل ~~ان العضو اذا قصد استفراغه وهو في اعلى البدن كان استفراغه من اسفل انجع ~~اذ يجتمع في مثل هذا ms346 الاستفراغ والجذب الى خلاف. ولهذا يحمد القييء في الامراض ~~التي في اسفل البدن والاسهال في الامراض التي في اعلى البدن. واما شكل العضو وخلقته ~~فمنها ايضا يوقف على جهة استفراغه مثال ذلك انا قد علمنا من خلقة المعدة ~~انها تستفرغ من جهتين بالقييء والاسهال وكذلك علمنا من خلقة الكبد انها ~~تستفرغ من محدبها بادوار البول من مقعرها بالاسهال وعلمنا ايضا من خلق هذه ~~الاعضاء وكونها طريقا للادوية انه لا ينبغي ان تستفرغ الاورام الحادثة فيها ~~بالاسهال لموضع مرور الدواء المسهل بها ونكيه لها ولاورام الحلق بالغرغرة. ~~واما عضو منفعة العضو وشرفه فقد يدعونا ايضا الى توفير قواه في الاستفراغ ~~من جهة مشاركة العضو الرئيسي باطلاق وهو القلب مثال ذلك ورم الكبد اذا ~~تناهى فان الورم من حيث هو ورم في هذا الوقت يوجب التحليل ومن حيث هو ~~في هذا العضو يجب الا يخلوا الدواء المسستعمل مما فيه قبض وعطرية وكذلك ~~العضو الذكي الحسي لا يحتمل قوة الاستفراغ. واما نفس سوء المزاج فقد يظن PageV01P439 ~~به ايضا انه يضاد الاستفراغ للمادة الفاعلة له وذلك بالاستفراغ الذي يكون بالادوية ~~فقط لموضع زيادة الادوية بحرارتها في سوء المزاج وايضا فان الاختلاف بنفسه يحر ~~المزاج وهذا هو احد الامور الذي دعت بعض الاطباء الا يستعمل الدواء المسهل في ~~اول الحميات مع عسر الاخلاط في ذلك الوقت وسنتكلم في هذه المسئلة فيما بعد ~~واما الحامل فان ابقراط راى الا تفصد اذا تحفظ بجنينها الا من الشهر الرابع الى ~~الشهر السابع اذا كانت الاخلاط في بدنها هايجة واباح استعمال المسهل وانا ~~اقول اما استعمال الفصد اذا كان هناك امتلا زايد على ما يحتاج اليه الجنين ~~فلا باس به. واما استعمال الادوية المسهلة فاني لا امن غايلتها على الجنين ~~من جهة ان فيها جوهرا سميا. وايضا فان الجذب ربما تعدا الى اخلاط الجنين فقتله ~~وايضا فان الادوية المسهلة مدرة للبول والمدر للبول من جنس المدر الحيض والمدر للحيض ~~مسقط. فهذه جميع القوانين والدستورات الكلية التي تنزل من معالجة ms347 سوء المزاج المادي ~~وغير المادي منزلة الاسطقسات والمبادي بجميع ما يراد ان يتكلم فيه من معالجة سوء ~~المزاج فلنبتدي بمعالجة صنف صنف منه ولنجعل تقسيما ها هنا له على هذه الجهة وان ~~كانت على غير الجهة التي سلفت في كتاب المرض لان هذه الجهة هي الانفع ها هنا. ~~فنقول ان سوء المزاج المادي وغير المادي اما ان يكون في جميع البدن واشهر هذا الصنف ~~هي الحميات واما ان يكون في عضو منه وهذا ايضا اذا كان ماديا صنفان اما ان يكون ~~مصبوبا في تجويف ذلك العضو او مشربا في جرمه فقط من غير ان يعتريه غلظ خارج عن ~~الطبيعة وهو المسمى ورما فنبتدي نحن اولا بذكر سوء المزاج العام وهي الحميات ثم نذكر ~~سوء المزاج الذي يوجد في عضو ما من اعضاء البدن اي عضو كان المادي من غير ذلك او غير ~~المادي ثم نذكر الاورام ونذكر ايضا مع ذكرنا الاورام والحميات مقاومة الاعراض التي كثيرا ~~ما تعرض PageV01P440 ~~معها فتعوق عن علاجها ولنبدأ من الحميات باكثرها دورا وهي حمى يوم ~~حمى يوم فنقول ان هذه الحمى المقصود من شفايها غرضان احدهما قلع سوء المزاج ~~الحار اليابس الذي هو جوهرها وذلك يكون بالبارد الرطب والاخر بالعناية بان يورد على البدن ~~شياء مضادا للسبب الفاعل للحمى الذي من خارج وذلك ان هذه الحمى ليست شيا ~~اكثر من سوء مزاج غير مادي يعرض عن الاشياء التي من خارج كما لاح ذلك في كتاب ~~المرض. وهذه الحمى يوخذ الاستدلال على مقدار تبريدها وترطيبها من المزاج والهوا ~~والسن والعادة والتدبير ومن السبب الفاعل له ايضا والتبريد يستعمل في جميع ~~هذه الحميات بالذات وبالعرض. اما الذي بالذات فالادوية والاغذية. واما التي بالعرض ~~فالاستحمام بالماء الفاتر فان هذه الحمى لما كانت حمى الروح لزم ان يعرض عنها في ~~البدن ابخرة دخانية متى لم تحلل اشعلت الجسم ولم يومن من ان تعود نوبتها ~~ثانية وثالثة حتى لعلها تفضي الى حمى العفونة فلذلك كان دخول الحمام لجميعهم مداواة ~~عامة ms348 اعني الماء من الحمام فقط وهم يختلفون في استعماله بقدر اختلاف الاسباب ~~الفاعلة لحمى حمى من هذه الحميات فلنذكر من اصنافها اكثرها دورا فمن ذلك ان ~~هذه الحمى كثيرا ما تحدث عن استحصاف الجلد وذلك اما لبرد او لاستحمام بالاشياء ~~القابضة كالشبث والامتناع من دخول الحمام واما من يبس البدن كالتعرض للهوا ~~الحار واكثر وقوعا في هذه الحميات هم اصحاب الامزجة الحارة اليابسة وهم الذين ~~كلامنا فيهم في هذا الموضع ثم بعدهم اصحاب الامزجة الحارة الرطبة ثم يليهم PageV01P441 ~~اصحاب الامزجة الحارة فقط فاقول اما من حم من استحصاف مسامه لترك دخول ~~الحمام او لاستحمامه ببعض المياه القابضة فان العلاج الذي يجب ان يكون ها هنا ~~مقابل الشيء الذي من خارج هو الاستحمام بالماء الفاتر بعد انقضاء توبة الحمى والدلك ~~الذي يرخي المسام بالدهن الفاتر الذي ليس فيه كيفية قابضة ولست تحتاج ان ~~تدخله الحمام مرتين وثلاثا كما كان يفعل جالينوس فان ذلك انما هو تدبير ~~ينبني على عادتهم في كثرة دخول الحمام. واما استعمال الماء البارد بعد الاستحمام ~~بالماء الحار في صاحب هذه الجمى فاني ارى ان فيه تكشفا للمسام الا ان تحدس ~~ان المسام قد تفتحت باكثر مما ينبغي او استحر الجسم اكثر مما ينبغي فحينيذ ~~يجب ان تغمسه في الماء البارد ثم عند الخروج من الحمام اذا كان حار المزاج يابسه ~~وكان الفصل حارا فاوفق الاغذية له ماء الشعير وذلك انه يبرد ويرطب مع انه يعين ~~على خروج الفضول من جميع سبلها فاذا انهضم ماء الشعير فليكلوا السمك ~~الرخص الرضراض ولحوم الجدا او الفراريج وما اشبه ذلك بالخبز المحكم الصنعة ~~فان عاودت توبة ثانية فينبغي ان تجتهد في تفتيح المسام وفي الجملة في ~~رفع السبب الذي اعادها وذلك باستحمامه مرة ثانية وتدبيره ذلك التدبير بعينه ~~وقد يحدث ايضا هذه الحمى كثيرا عن السهر والغضب والهم والتعرض للشمس. ومداواة ~~هولا تخالف مداواة تلك من جهة خلاف السبب الفاعل فقط اما من حم بسبب غضب ~~فهم محتاجون الى التبريد اكثر ms349 ممن حم عن سهر او غمم وليس يحتاج واحد من هولاء ~~الى الدلك اصلا ويحتاج من حم من سهر ان ينوم ومن حم من حزن او يورد PageV01P442 ~~عليه سبب مضاد للحزن وكل هولاء يستعملون من الحمام الماء الفاتر فقط ~~وصاحب السهر والغم يحتاجون الى الترطيب اكثر واما من حم من قبل التعرض ~~للشمس فهو يحتاج الى تبريد اكثر ولذلك قد ينبغي ان يكثر المقام في الماء ~~الفاتر ويمزج بالادهان الباردة كدهن البنفسج. واما راسه فيجب ان ينطل ~~اذا شكا صداعا من الحر بدهن من ورد مبرد في البير او في الثلج ويصب على راسه من علو ~~ولا يزال يفعل ذلك به الى وقت انحطاط الحمى. واما من حم من سبب برد اصابه ~~فقد ينبغي ان يدخل الحمام وهو يحتاج الى الهواء الحار منه ويكون الطعام الذي ~~تتناول بعد خروجه من الحمام معتدلا او مايلا قليلا الى الحر واوفق الاشياء لهم ~~ماء العسل ثم يتناولون بعد خروجه من الحمام معتدلا او مايلا الى الحر عن ~~المعدة بعض الطيور PageV01P443 ~~التي فيها خفة مع يسير اسخان كاليمام والسمان وما اشبه ذلك وقد ينبغي ان تنطل رؤس ~~هولاء بدهن السوسن وما اشبهه من الادهان الحارة بعد الحمام وقبله كما تنطل رؤس من اصابة ~~الشمس بالادهان الباردة بعد الحمام وقبله وكما ان هذه الادهان نتحرى ان تكون باردة ~~بالفعل وكذلك ينبغي ان تكون الادهان الحارة حارة بالفعل وذلك ان تسخن في اناء مضاعف ~~ومعنى ذلك ان يكون طبخها بوساطة الماء وبالجملة كماقلنا دخول الحمام علاج عام لاصحاب حمى ~~يوم الا من به زكام سببه برد او حم من قبل ورم في اطرافه او عقر اصابه معه ورم ~~الاربيتين والاباط. قال جالينوس واما ان كان سبب الزكام حارا فينبغي ان يدخلوا الحمام ~~وانما كان كذلك لان الحمام يفي بانضاج الاخلاط اللطاف واخراج ما ليس شأنه منها ان يقبل ~~النضج. واما الاخلاط الغلاظ فتنتشر في الحمام وتذوب وتسدد وانما يستعمل الحمام فيها بعد ان ~~يظهر النضج. والانبذة ms350 المائية البيض الالوان العطرية نافعة لجميع هولاء ان كانوا ممن جرت ~~عادتهم باستعمالها بعد ان تاخذ الطعام في الهضم اعني يستعملونها بدل الماء اما صرفا واما ~~ممزوجة وذلك ان فيها منافع ليست في الماء وذلك انها تمنع الطعام ان يطفو في فم المعدة ~~وتحل النفخ وتدر البول والعرق وتعين الطباع على اخراج جميع الفضول فان اكثر من يحم بهذه ~~الحمى تضعف هضمه ضرور ولا سيما من حمى من سهر او غم واما من حم من اعياء فتدبيره تدبير ~~صاحب الاعياء الا انه يمال به الى البرد ويكثر من كمية غذائه من غير ان يتخم ومن حم من ~~الجوع فينبغي ان يطعم طعاما سريع الغذاء الى البرودة والرطوبة ولذلك امثال هولاء لحقتهم ~~في اول ما تظهر بهم الحمى فاطعمتهم لم يحموا واما من حم حمى يوم من سدد تصيبه فان ~~وفي هذا التدبير بتفتيح سدده في ثلاثة ايام بعد ان تزيد في ذلك ان تدلكه بشيء ينقي ~~بدنه مثل بزر البطيخ او دقيق الشعير او دقيق الباقلى واقوى من ذلك دقيق الكرسنة وان ~~تسقيه ايضا بعض ما فيه تفتيح السدد مثل شراب السكنجين مع عود السوس وحشيشة البرشاوشان ~~وزهر البنفسج فهي من جنس هذه الحمى وان لم يف هذا التدبير به وبقيت به هذه الحمى الثلاثة ~~الايام او زكنت من اول الامر ان بعض الامتلاء ما ان استعملت معه التفتيح دون استفراغ عام ~~اضررت المريض وذلك ان الابدان المملوءة هذه الادوية احرى ان تزيد في سددها من ان تفتحها ~~فعلاجها داخل في جنس اخر من الحميات كانه وسط بين حمى يوم وحمى عفونة وهو الفصد او تليين ~~الطبيعة وذلك بحسب ما تراه من الدلائل التي سلف ذكرها وبحسب ما يستعيد من القوة PageV01P444 ~~التجريبية فان ما وصف من ذلك بالقول ليس يوقف منه على المقدار الذي ينبغي ان يستعمل من ~~ذلك في شخص شخص بل انما ذلك الى القوة الفكرية التجريبية ولذلك ما كانت هذه الصناعة تحتاج ~~بعد فصول الامور الكلية التي ms351 فيها الى تجربة يحصل منها مقدمات جزئية تستعمل في شخص شخص ~~وليس يمكن ان نكتب هذه المقدمة في كتاب اذ كانت غير متناهية وهذا الجزء من الطب هو الذي ~~ارى ان يعوقنا عن الكمال في هذه الصناعة وذلك اني لم ازاولها كبير مزاولة اللهم الا في ~~نفسي او في اقرباء لنا او اصدقاء ولم اكن ايضا اتولى علاجهم بل كنت اتصفح ما يعرض لهم ~~من التعابير عند معالجة الاطباء لهم في وقتنا الذين هم ابعد خلق الله عن هذه الصناعة ما ~~خلا هولاء القوم بنو زهر وبخاصة ابي العلا وابنه ابا مرون هذا المعاصر لنا فان هولاء القوم ~~كما قلنا هم على الطريقة الطبية. وكثيرا ايضا ما تصيب هذه الحمى عن التخم وبخاصة الحارة ~~وذلك للناس الذين ابدانهم حارة يابسة وهم الذين كلامنا فيهم ها هنا وذلك انمايكون اذا ~~استحالت الاطعمة في معدهم الى الدخانية ولان كثيرا ممن تعرض لهم هذه التخم اما ان يصيبه ~~ذرب وذلك لمكان فساد الطعام ولذعه واما ان يصيبه امساك البطن وهذا اردى الصنفين وانما ~~يعتري ها هنا امتساك لموضع اليبس والحرارة واختلال القوة الدافعة فقد ينبغي ان نفصل علاج ~~كل واحد منهما اما الذي يصيبه الاستفراغ فانه ينبغي ان يتامل امره فان كان الخلط قد خرج ~~باسره وانقطع الاستفراغ فليدخلوا الحمام وليغذوا باغذية فيها تقوية للمعدة وتدهن معدهم ~~بالادهان القوية. واما متى افرط الاستفراغ فان الاجود الا يدخلهم الحمام هكذا يقول جالينوس ~~واما الحدث من الاطباء فانهم يعالجون استفراغ البطن الشديد بادخال الحمام وذلك ان فيه جذبا ~~الى ضد الجهة وهو وان كان كما زعموا فهي مداواة بالعرض اذ كانت بالتيبسة وينبغي ان ~~يتجنب ما امكن ذلك بل تغذوهم من غير ان تدخلهم الحمام بعد ان تعنى بامر معدهم وذلك ~~يكون ان كان الاستفراغ قد انقطع بان تضع على معدهم صوفا مبلولا بزيت طبخ فيه افسنتين ~~وان كانت تلك الصوفة مغموسة في دهن الناردين حتى يصير في قوام وسخ الحمام ثم يغمس فيها ~~لبدا ms352 وتضعها على فم المعدة قال وينبغي ان تكون هذه الادهان مسخنة في اناء مضاعف اذا ~~اردنا استعمالها فان الفاتر يرخي فم المعدة وبالجملة الاعضاء الرئيسية ليس ينبغي ان يقرب ~~منها دواء باردا بالفعل وان كان باردا بالقوة وان كان الالتهاب في فم المعدة ظاهرا ~~فلنخلط مع هذه الادهان PageV01P445 ~~شيئا من السفرجل وعصارة اطراف الكرم وقد تركب هذه الادوية على القير ويتخذ منها قيروطي ~~ليكون لزومها المعدة اوفق. وقد يعترض معترض هذا العلاج ويقول هولاء فم المعدة منهم حارة ~~فما بال جالينوس يعالجهم بدهن الناردين مسحوقا بالمصطكي فنقول نحن ان الاستدلال الماخوذ ~~ها هنا من سوء المزاج نفسه غير الاستدلال الماخوذ من العضو نفسه وذلك ان هذا العضو من شان ~~هذه الادوية تقويته اعني الادوية التي فيها قبض يسير ومرارة مع عطارة ولهذا ما كان ~~اصحاب التجارب لا يعالجون ضعف المعد باكثر من هذه الاشياء فكانوا ربما اضروا كثيرا من ~~الناس كما حكى جالينوس انه عرض لمن به سوء مزاج يابس فقط في معدته او يابس حار وان كان ~~ذلك كذلك نظرنا فان كان سوء المزاج في حد ليس يجب ان تصرف العناية اليه تشاغلنا بالمقوية ~~لفم المعدة. وان كان في حد يجب صرف العناية اليه مزجنا الامر وذلك بان نضيف الى تلك الادوية ~~ادوية باردة لكن نتحرى مع ذلك انه تكون موافقة لها في قوة القبض وهذه الادوية كثيرة ~~واما متى كان الاستفراغ بعد لم ينقطع فقد يجب مع هذا كله ان نغذوه بما فيه قبض وذلك ~~ايضا بحسب قوة الاستفراغ وضعفه يكفي في اليسير منه الخبز المحمر بشراب الورد او شراب ~~السفرجل وان كان اقوى من ذلك فاعتمد في ذلك على الادوية القابضة. والسويق المعمول من الشعير ~~مع ماء السفرجل او ماء الكمثرا وماء الرمان غذاء صالح لهم كما يقول جالينوس. واما ان ~~كان الاسهال قد انقطع فحسو فتات الخبز جيد لهم. ومتى عرض لهولاء سقوط الشهوة فقد ينبغي ~~ان يعطوا جوارش السفرجل مع يسير مصطكي وشيء من اطراف ms353 الكرم وجالينوس يطعمهم في هذه ~~الحال الدواء المتخذ من السفرجل الذي وصف تركيبه في اخر كتابه من كتاب تدبير الصحة وهو ~~دواء يقع فيه فلفل واشياء حارة ينبغي ان تتجنب قي اقليمنا وبخاصة في زمان الصيف في ~~المحرور من المزاج فاما من احتبست منهم طبيعته فقد ينبغي ان ننظر اين وقوف الطعام فهم ~~هل في معدهم او فيما دون المعدة من الامعاء فان كان وقوف الطعام في المعدة فان جالينوس ~~يامر ان يعطوا الدواء المتخذ بالثلاثة فلأقل ولا يكون من الكثير الادوية القوى لكن من الذي ~~ذكرنا تاليفه في كتاب تدبير الاصحاء وهذه المعالجة لعمري هي في الاستحالة الى الحموضة ~~معالجة مطابقة. واما في مثل هذه التخم الحارة فكيف يمكن ان يكون هذا علاجا PageV01P446 ~~لها ولكن لمحتج ان يحتج لجالينوس ويقول الم يتبين في كتاب المرض ان اقوى الاعضاء تضعف ~~عن سوء المزاج الحار كما تضعف عن البارد اذ كان كل عضو انما يفعل فعله بحراة مقدرة ويكون ~~ضعفها اما عن المزاج البارد فبالذات ومن جهة ما هو ضد واما عن الحار فبالعرض مثل الشمس ~~التي تطفي النار والسراج الذي ينطفي اذا ادخل في التنور مع ما يحدث اللذع في هذه التخم ~~الحارة / من ضعف المعد واذا كان هذا هكذا فانما لحظ جالينوس من البرد العرضي الذي اصاب المعدة ~~في مثل هذه التخمة فقصد الى معالجته وهذا وان كان الامر فيه على هذا فقد كان ينبغي له ~~ان يصرف من العناية خطا لسوء المزاج الحار حتى يخلط العلاجين ولكن بغيته على هذا اقليمه ~~اما انا فارى في هذا الموضع ان انفع الاشياء لهم جوارش السفرجل المتخذ بالعود والمصطكي ~~والقرنفل وذلك بان تتوخى في تاليفه ان تكون برودة السفرجل تقاوم حرارة تلك حتى يكون ~~الدواء معتدلا في الحر والبرد ولن يخفى عليك كيف تاليف مثل هذا المركب من القوانين الكلية ~~التي ذكرناها في التركيب وان كسرت قوى هذه الادوية الاول بغير السفرجل ايضا مثل اطراف الكرم ~~وغير ذلك من الاشياء الباردة ms354 القابضة كان حسنا. والمعالج انما يعمل في هذه الاشياء بحسب ~~ما يرى صرف العناية اليه اهم ولذلك قد يكون الاول في بعض المواضع بان نضيف من هذه الادوية ~~الى لحم السفرجل ما يكون المجموع منها حرارته في الاولى اذا رأينا ان الاهم صرف العناية الى ~~برد المعدة كما انه ايضا في بعض المواضع قد تقلل كمية تلك الادوية الحارة اذ كان الاهم ~~صرف العناية الى سوء المزاج الحار وجالينوس يامر ايضا ان ينطل البطن من هولاء بالماء الحار ~~يقصد بذلك الارخاء لكن من حيث الارخاء مضر بالمعدة فقد ينبغي ان يستعمل فيها بحذر فان ~~الارخاء وان كان موافقا لهذا المرض اذ كان احد ما يعرض عند احتباس الطعام ضيق المجاري فان ~~طبيعة هذا العضو يقتضي ضد ذلك ولذلك ينبغي ان نمزج الامرين او تصرف العناية الى اهمهها ~~واما متى كان الطعام قد انحدر عن المعدة فالنطول لهم دواء جيد الا انه قد يخاف ايضا منه ~~انتشار ذلك الغذاء الفاسد في الاعضاء المنطولة والحقن في هذا الموضع افضل الاشياء باسهالهم ~~اما متى لم يكن هناك لذع ولا نفخة فيكفي في ذلك الحقن المؤلفة من العسل والزيت ويسير ملح ~~وان كان هنالك لذع فشحم البط او شحم الدجاج. وان كان هنالك نفخة فليطبخ مع الزيت شيء ~~من سذاب وبروز تحلل الرياح مثل بزر الكرفس PageV01P447 ~~والكمون وبزر الرازيانج والكرويا وحدوث النفخ في هذه التخم دليل على ان الحرارة الغريزية ~~فيها ضعف ولذلك ليس ينبغي ان يقصد فيها الى التبريد فقط ولا الى التسخين بل امزج الامرين ~~وربما تمادت الحمى بهولاء الى الثلاثة الايام فلا تجزع ودبرهم بعد انطلاق بطونهم وانقضاء ~~نوبتهم بدخول الحمام والاغذية الخاصة باصحاب هذه الحمى. قال واما التخم الحامضة فليس يكاد ~~يعرض عنها هذه الحمى اذ كانت هذه التخمة ليس يتولد منها جوهر دخاني يلهب الروح وليس ~~يمنع ان يعرض ذلك من جهة السرد فقط. وينبغي ان تعلم ان اصحاب الامزجة الباردة الرطبة ~~قليلا ما تعرض لهم هذه الحمى وكذلك ms355 الباردة اليابسة والباردة مفردة واليابسة مفردة . وكأن ~~البدن البارد الرطب هو في مقابلة هذا البدن الذي وصفنا انه اكثر شيء استعدادا لقبول هذه ~~الحمى وهو الحار اليابس ولذلك اضر شيء على هذه الابدان التجويع والرياضة وترك الاستحمام واوقع ~~شيء لها في حمى يوم واكثرالابدان احتمالا لهذه الاشياء هي الابدان الرطبة الباردة. واما ~~من حم من ورم في الحالبين او في الابطين فالعناية بامرهما انما هو معالجة تلك الاورام. ~~وينبغي ان يتحرى الاسهال فيمن حم من زكام او الفصد ان ظهرت علامة غلبة الدم فان بذلك ~~تحفظهم من ان يقعوا في امراض صعبة وجالينوس يدخل اصحاب اورام الاربيتين الحمام ويقول ~~انهم يحتاجون منه الى الهواء الحار فلست ارى ذلك اللهم الا بعد الانحطاط وهذا الذي قلناه ~~كاف في معرفة ما تعالج به حميات يوم من ساير الاسباب الاخر التي عددت في كتاب المرض ~~وينبغي بعد هذا ان نسير الى القول في الحميات المطبقة اذ كانت الحميات كانها وسط بين حمى ~~يوم والعفونية. فنقول انه قد لاح في كتاب المرض ان هذه الحمى انما تعرض من قبل السدد لكثرة ~~الدم وانها صنفان صنف لم يتعفن فيه الدم بعد/ وصنف قد اخذ فيها الدم في التعفن وان كل واحدة ~~من هذين اما ان تكون متساوية الى اخر انقضائها وذلك اذا كان ما يتولد فيها من الابخرة ~~الدخانية مساويا لما يخرج من المسام واما ان تكون متزيدة وذلك ايضا اذا كان المتولد ~~فيها من الابخرة اكثر مما يتحلل ويخرج واما ان تكون منتفضة وذلك ايضا اذا كان الامر ~~فيها بعكس اعني ان يكون المتولد اقل من المتحلل فمن حيث هذه الحمى انما تعرض عن الامتلاء ~~الذي بحسب الاوعية فمعالجتها ضرورة انما يكون بفصد العرق وبخاصة التي لم يتعفن فيها الدم ~~بعد وذلك ايضا بعد ان نقدر ساير الاشياء PageV01P448 ~~التي تدل على كمية الاستفراغ وجالينوس يرى في هذا الموضع اذا كانت القوة قوية ان يخرج ~~لهم من الدم الى ان يغش عليهم ولا بد. قال ms356 فان بذلك تبرد ابدانهم على المكان بردا سريعا ~~وربما انطلقت طباعهم بمرار او قيء وبالجملة فيرى ان هذا العلاج ضروري في هذه الحمى وانا ~~ارى ان هذا المقدار من الاستفراغ غير صناعي وان صاحبه مخطيء قطعا وذلك يظهر من ان الصناعة ~~انما تقيل ابدا الطبيعة ولم يقع قط بحران محمود بدم يبلغ به صاحبه الى الغشي بل انما ~~يقع ذلك في البحارين الردية وهي التي تفرط فيها القوة الدافعة فتدفع اكثر مما يجب دفعه. ~~وايضا اذا كان المقصود في الاستفراغ بما هو استفراغ انما هو ازالة الكمية الزائدة على ~~الكمية الطبيعية للدم افترا انسانا يخرج من دمه حتى يبلغ الغشي ولم ينتقص كمية الدم الطبيعي ~~في بدنه هذا شيء لا اراه ممكنا وانما قصد جالينوس بهذا تبريد البدن دفعة فكانها معالجة ~~بالعرض مع ما فيها من الخطر والاولى ان تبقى من الحرارة الغريبة شيء من ان يذهب شيء كثير ~~من الحرارة الغريزية مع انه غير مامون ان يكون من هذه حالة ربما كان في بدنه استعداد ~~لتعفن خلط ما فعندما تقل حرارته الغريزية يتعفن ذلك الخلط وقد ذهبت قوته فيموت ضرورة ~~وهذا كله مع ان العلامة التي يوقف بها على ان الحمى خالصة من العفونة علامات ظنية تخمينية ~~وكم في هذا من الضرر. واما متى ظهرت في هذه الحمى علامة العفونة وذلك في البول والنبض فليس ~~ينبغي ان يقصدوا الى الغشي وذلك ان الحمى العفونية لا بد لها ان تبقى بعد الفصد الى ان تنقضي ~~في السابع او الرابع فتحتاج اذ ذاك ان تبقى من القوة ما يفي بمقاومة بقية المرض قال ~~جالينوس واما متى عالجت هذه الحمى يعني الدموية العفونية وقد ضعفت القوى قال وليس ضعف القوة ~~بعدد الايام ويشير الى الذين يجدون وقت استعمال الفصد باول المرص فقد ينبغي حينئذ ان ~~تسقيهم الماء البارد المثلج حتى تخضر ابدانهم على المكان لكن بعد شروط احدها ان يكون ~~المرض قد نضج وان لا يكون لذلك العليل عضو ضعيف مثل ان ms357 يكون بارد فم المعدة قال وكذلك ~~متى لم يكن العليل قد اعتاد شرب الماء البارد وانما كان ذلك كذلك لان ما يستدعي سوء ~~المزاج مضادا لما يستدعيه قلع السبب او العضو الضعيف او العادة وذلك ان الماء البارد من شانه ~~ان يهيج الاخلاط ويمنعها من انضج والحمى ليس يمكن فيها ان تقلع اقلاعا تاما ما دام السبب ~~الفاعل لها في البدن موجودا وكذلك متى شربه PageV01P449 ~~من به ضعف فم المعدة لم يومن ان تصيبه رعشة او خدر او غير ذلك من امراض سوء المزاج ~~البارد. وقد شرب قوم ماء باردا دافعة فاصابهم على المكان ضيق تنفس لبرد العصب المحرك ~~للحجاب واخرون امتنعوا من الازدراد واما متى شرب والطبيعة قد انضجت الخلط فانه يكون في ~~ذلك الوقت عونا صالحا للطبيعة لانه ليس هنالك مرض الا سوء المزاج الحار فاذا ابطله الماء ~~البارد وقلع عنها سوء ذلك المزاج فعلت الطبيعة حينئذ في ذلك الخلط اتم افعالها من تميم ~~ينضجه ودفع ما شأنه ان يندفع وذلك ان سوء المزاج على حال كان عائقا لها ولذلك تنطلق ~~بطون هولاء اذا شربوا الماء البارد بمرار او يستقيونه. فهذا كله هو معنى قول جالينوس ~~في سقي الماء البارد. وانت فينبغي لك ان تعلم ان لهذه الحميات في قلة الحرارة وكثرتها ~~عرص كبير ولذلك خصت الحرارة الكثيرة منها باسم المحرقة وان/ وان هذا يختلف بحسب الاقاليم ~~والبلدان اختلافا كثيرا فرب حمى محرقة في بلد حار ومع سن الشباب والفصل الحار والتدبير الحار ~~ان في اول الامر الى سقي الماء البارد اما ان يحترق العليل قبل ان يظهر النضج فيموت واما ~~ان كان في قوته محتمل الى ظهور النضج فيكون النضج نضجا خبيثا ويكون حينئذ لا معنى لسقيهم ~~الماء البارد اذ قد فات الامر فيهم مثل الغمامة السوداء الظاهرة في البول واكثر من ذلك الثفل ~~الراسب الاسود فلذلك الاولى والاحزم في هذه الصناعة ان يبادر لمن هذه حاله بقيه الماء البارد ~~من اول الامر وان لم يظهرنضج فان ms358 المادة الفاعلة لمثل هذه الحمى التي هي في غاية الحرارة ليس ~~العائق لها عن النضج شيء غير الكيفية لا غلظ ولا لزوجة فعندما تبرد تلك الكيفية بنضج المرض ~~على الحين. وايضا فان الاولى فيمن هذا شانه ان تقلب حماه الى حمى لينة كثيرة الايام فيتمكن ~~من معالجتها من ان يموت على الحين وانما يعتري هذا اذا كان الخلط فيه غلظ ما او افرطت ~~في التدبير وبالجملة فالخطأ الواقع في تبديل مزاج الحمى اخف من الموت وهذا الفعل من افعال ~~هذه الصناعة هو اشرف افعالها اعني التخليص من الموت واما اصحاب الحميات الذي ينتظر ~~بسقيهم الماء البارد ظهور النضج المحمود فاظنهم لو خلوا طبائعهم لبرؤا لكن في زمان طويل ~~ومع مشقة كثيرة فليس فعل هذه الصناعة في هذه الحال غير التسهيل وعون الطبيعة وهو من قلة ~~الشرف بالاضافة الى الاول بحيث ترى ذلك وقد حكى الرازي ان فتيين كانا سافرا في زمن حر ~~شديد وكان احدهما مولى والاخر عبدا له فحم كل واحد منهما حمى محرقة في غاية الاحراق ~~فتشاغل بالمولى عن العبد سقيه الماء PageV01P450 ~~البارد ولم يسق العبد فنجى المولى وهلك العبد وبلادنا هذه هي في الحر والبرد متوسطة بين بلاد ~~جالينوس وبلاد الرازي ولكن على حال بلادنا هذه البطاحية يعرض فيها مثل هذه الحميات كثيرا ~~وقد خرجنا عما كنا قصدنا له فان القول في مداواة هذه الحمى هو جزء من القول في مداواة ~~حمى العفونية فينبغي اولا ان نخص بالعلاج المشترك لها ثم نردف بالعلاج الخاص لصنف صنف من ~~اصناف الحميات فنقول ان الحميات من حيث هي سوء مزاج مادي فالغرض فيها اولا غرضان ابطال ~~سوء المزاج واستفراغ المادة ولان المادة ها هنا مع حرارة عفونية فقد يلحق ايضا ها هنا ~~غرض ثالث وهو ابطال الاسباب المعينة على العفونة في الابدان وتلك هي قلة التنفس من انسداد ~~المسام وانسداد المسام يعرض اما من قبل اشياء قابضة او باردة او ميبسة وقد يعرض انسداد ~~المسام من الاخلاط وذلك ايضا اما ms359 بكثرتها او بغلظها واما بلزوجتها وقد تجتمع هذه كلها ~~فالغرض الثالث اذا من اغراض مداواة الحميات هو ان يدفع كل واحد من هذه بما يقابله فان العفونة ~~ليس سبيل الى ارتفاعها ولا الى منع تزيدها الا برفع جميع هذه او ما كان منها موجودا في بدن ~~المحموم مع استفراغ المادة فاذا كان ذلك كذلك فكثيرا ما تضاد استدلالات هذه الاعراض في ~~العلاج وبخاصة اذا طرا هنالك عرض مضاد للاستدلال على مداوات الحمى لكن متا كان الامر هكذا ~~اعني ان يتضاد الاستدلال المأخوذ من نفس الحمى ومن اسبابها ومن اعراضها فينبغي للطبيب ان ~~لم ترهقه الحمى ولا العرض ان يعني اولا بقلع السبب فان بذلك ينقلع الحمى مثل حمى السوداء ~~وان ارهقته فينبغي ايضا ان يصرف العناية اليها مع الا يغفل امر السبب كالحال في حمى الصفراء ~~الخالصة الا ان تكون الحمى من العظم بحيث لا يلتفت مع ذلك لسببها فالحميات المحرقة وربما كان ~~الاهتمام بها على السواء فحينئذ ينبغي ان نمزج الامران كلاهما وهكذا حال العرض مع الحمى ~~والسبب اعني انه اذا ارهق امره اشتعل به وان كان ذلك زائدا في الحمى وفي سببها مثل الغشي ~~العارض في الحميات ونحن انما نذكر اولا من الحميات ما ليس فيها اعراض مانعة من علاجها ثم ~~نسير بعد ذلك الى مقاومة الاعراض التي كثيرا ما تضاد علاج الحميات فان القول في مقاومتها ~~غير القول في شفائها اذ كان شفاؤها انما يكون بحسم اسبابها ومقاومتها انما هو مقابلتها ~~بما يبطلها في الحين وربما كان زائدا في سبب العرض مثل سقي الافيون في الاوجاع الباردة ~~فنقول اما التبريد والترطيب في جميع PageV01P451 ~~الحميات فانه يستعمل بالاغذية والادوية التي ترد داخل البدن والتي توضع من خارج وذلك بالقوى ~~الاولى منها فقط وقد يستعمل التبريد ايضا بالهواء وذلك اذا كان باردا في ذاته مثل ما نامر ~~اصحاب حمى الدق بتنشيفه وان كان حارا باصلاح كيفيته وتبريده وقد تستعمله هذه الصناعة ~~بان ينقل العليل من اقليم الى اقليم ومن ms360 بلد الى بلد مثل ما نامر من به قرحة الرئة ان ~~ينتقل الى البلاد الجنوبية مثل بلاد النوبة وبلاد العرب واما الاستفراغات في الحميات فانها تكون ~~ايضا بالفصد وبالادوية وذلك بالقوى الثواني منها والثوالثوالخواص وقد يكون بالتجويع وقد ~~يكون بالاستحمام والدلك. واما الرياضة فلا يتصور الاستفراغ بها في الامراض وينبغي ان ننظر ~~اين يستعمل واحد واحد من هذه في الحميات او اكثر من واحد وفي اي وقت يستعمل فان الوقت ~~احد ما يهم في هذه الصناعة ولذلك يقول ابقراط والوقت ضيق بمعنى ان وقت المعالجة ضيق العرض ~~فنقول اما الاستفراغ بشق العرق فلذلك يكون حيث تظهر علامة كثرة الدم سواء كانت هنالك رداة ~~من الاخلاط او لم تكن الا انه احمد اذا لم تكن هنالك رداة اصلا وقد حددنا هذه الاحوال فيما ~~سلف. واما وقت اخراجه فهو ما دامت القوة قوية ولما كانت القوة هذه الصفة في الاكثر في ~~اوائل الامراض راى بعضهم ان يحد زمان الاستفراغ باول المرض. والحق في ذلك خلاف هذا فرب ~~مريض يحتمل الفصد بعد التابع وكمية الفصد وتؤخذ من عظم المرض ومن المزاج والسن والفصل والعادة ~~والتدبير والقوة وكان جودة القوة ورداتها تابعة لرداة المزاج وجودته لكن جعلتها الاطباء ~~جنسا اخر. واما الاستفراغ الذي يكون بتفتيح السدد وتقطيع الاخلاط وتلطيفها وانضاجها ~~واصلاح ما شأنه ان يقبل منها الاصلاح واخراج ما ليس شانه ان يقبل منها الاصلاح فهو في ~~جميع وبخاصة الحميات الغير محرقة وهو في جميع اوقات المرض وذلك ان المادة العفونية انما ~~تصلح هذين الفعلين اعني ان يخرج منها ما ليس شانه ان يقبل الاصلاح ويصلح منها ما شانه ان يقبل ~~الاصلاح كما نرى الذين يعالجون اصلاح جميع الاشياء العفنة من خارج يفعلون ويلزم عن هذا الفعل ~~ضرورة تليين الطبيعة دائما وادرار البول الا ان هذه الادوية لما كانت في اكثر الامر حارة ~~يابسة مثل بزر الكرفس والرازيانج قد يضاد استعمالها حرارة الحمى فلذلك ينبغي ان تكسر ~~قوى هذه الادوية الاولى بالاشياء التي هي ms361 في طباعها باردة ولها مع هذا عضد لهذه القوى PageV01P452 ~~المطلوبة منها وذلك مثل بزر البطيخ وبزر القثاء وبزر الهندباء والادوية التي تلغي لها هذه ~~الافعال وهي مع هذا معتدلة او قليلة الحرارة فينبغي ان يتوخى في علاج الحميات وذلك مثل ~~البرشاوشان والقرصعنة والهندباء وبالجملة ينبغي كما قلنا متى استعملت الادوية الحارة ان ~~تكسر من قواها ولكون السكنجبين جامعا لهاتين الخصلتين جميعا اعني التقطيع والتلطيف ~~وادرار البول مع التبريد كان من اشهر الادوية المستعملة في الحميات الا انه قد يلزم عنه ~~السحج واخلال بالمعدة والكبود وبخاصة في اواخر الحميات المزمنة فلذلك ما ينبغي ان يخلط ~~به ما يقوي الاعضاء الرئيسية مثل ان يغلى في الماء الذي يشرب به يسير مصطكي او يستعمل ~~بمهروس المربا ورد او بعض اقراص الورد التي ليست بكثيرة الافاويه وذلك بحسب ما يكون احد ~~الامرين اهم اعني التقوية او التلطيف او التقطيع وقد يلحق عنه ايضا عرض اخر وهو ان الخلط ~~المتولد عنه بارد يابس فان اتفق ان يعارض بجوهره الخلط الفاعل للحمى فينبغي ان تتجنب ~~مثل سقيه في حمى الربع. وان استعمل فيستعمل مكسورا من يبسه بمثل عروق السوس وشراب ~~البنفسج الا ان في البنفسج ارخاء فلذلك ينبغي ان يحجب متى استعمل وحجبه بالزبيب في مثل ~~هذا الموضع جيد وبالجملة فحجب/ اليبس من شراب السكنجبين ضروري لموضع تحسينه للاعضاء ~~العصبية كالمريء و المعدة والمثانة وقصبة الرئة والسكنجبين ايضا المعمول على مياه البزوري ~~التي وصفنا نافع في اكثر الحميات ولما كان ايضا ماء الشعير باردا رطبا منقيا لسبل ~~الفضول جلاء غسالا لها غير منفخ كان ايضا من احمد الادوية في هذا الشان ولذلك كان ~~السكنجبين وماء الشعير محمودين في علاج الحميات الا ان ماء الشعير كثيرا ما يخل بفم المعدة ~~فينبغي ايضا ان يحجب بان تضع فيه يسير مصطكي مثل ان تضع قيراط مصطكي في نصف رطل منه ~~وذلك ايضا بحسب اهم الغرضين والادوية المحمودة في تليين الطبيعة هي ايضا ما جمع ~~هاتين الخصلتين اعني الاستفراغ من ms362 غير ان يضاد علاج الحمى. وهذه الادوية هي ايضا مثل ~~التمر الهندي والبنفسج والترنجين ولب خيار شنبر والاهليلجات الا ان لموضع القبض الذي فيها ~~قد ينبغي ان تنتخب قبل النضج واللبلاب ايضا دواء جيد في اول الحميات وان كان فيه بعض ~~حرارة وترتيب هذه الادوية في تليين الطبيعة هي كما اصف الترنجين اولا ثم البنفسج والتمر ~~الهندي واللبلاب ثم اللب خيار شنبر ثم الاهليلجات PageV01P453 ~~وينبغي مع هذا كله ان يتحرى في جميع الحميات الادوية المضادة بجملة جوهرها للعفونة الا ~~ان هذه الادوية هي في الاكثر الحارة اذ كانت الادوية التي بهذه الصفة في الاكثر هي الافاويه ~~لكن يجب ان يستعمل منها يسير وذلك بعد ان تكسر قواها الاولى واما الادوية التي لها هذا ~~الفعل من غير احرار فلتستغنم في هذا الموضع وتلك الادوية هي ماء الرمانين والصندلين ~~والطباشير الا ان الصنادل والطباشير فيها بعض تسديد واذا استعملت تلك الاولى محجوبة بهذه ~~كان عن ذلك علاج نافع واما الادوية التي يقصدبها التبريد والترطيب فهي كثيرة ايضا مختلفة ~~بحسب اختلاف مراتب الحميات في قوة الحرارة وضعفها فاول مراتب الادوية الباردة هي ماء الشعير ~~كما قلنا وشراب الجلاب ولست احمد من شراب الجلاب ان يكون معمولا على ماء الورد وحده كما ~~حمده قوم من الحدث لمكان اليبس الذي ياتي فيه بل ان يكون الماء والماء الورد بنصفين او يكون ~~ماء الورد اقل من ذلك وذلك ايضا بحسب الحال واقوى من ذلك الاشربة التي تتخذ من عصارات ~~النباتات الرطبة الباردة مثل عصارة القرع والقثاء والخيار والدلاع. واقوى من هذه كلها استعمال ~~هذه العصارات من غير سكر وبخاصة الدلاع قانه مضاد بجملة جوهره للصفراء. واما الموضع الذي ~~يجب ان تستفرغ فيه المادة بالادوية الجذابة فهو عند غلبة رداة الاخلاط وخروجها في الكيفية ~~وقد رسمنا هذه الحالات واما الوقت فهو ما دامت القوة قوية وذلك في الاشهر والمجمع عليه ~~اذا ظهر النضج والسبب في ذلك انه الوقت الذي يقع فيه الاستفراغ المحمود من الطبيعة وذلك ~~ان ms363 القوة انما تتحرك لدفع الفضل على المجرى الطبيعي عند كمال النضج والصناعة من حقها ان ~~تتقبل افعال الطبيعة وايضا فان النضج اذا كمل فليس هناك عسر جذب لا من قبل غلظ ولا لزوجة ~~ولا سدد واما قبل ان يظهر النضج ففي ذلك موضع فحص واختلاف بين الاطباء وذلك ان جالينوس ~~وجل الاطباء يرون ان ينتظر بالاستفراغ النضج الا ان يكون المرض في غاية الحدة وهو الذي يفهم ~~من قول ابقراط الا ان يكون المرض مهتاجا وذلك ان المرض اذا كان في غاية الحدة كانت الاخلاط ~~فيه ضرورة في غاية الهيجان ولم يومن ان تنصب الى بعض الاعضاء الرئيسية فتورمها ان لم تستفرغ ~~من اول الامر وايضا فان الاخلاط التي هذه الصفة هي ضرورة في غاية من اللطافة والحدة فلا غلظ ~~هناك ولا لزوجة تعوق فعل الدواء المسهل وانما يلحق عن ذلك شي واحد فقط وهو PageV01P454 ~~ان الادوية المسهلة تضاد بكيفياتها الاول هذه الحمى لكن يصلح ذلك بكسرها باشياء باردة ~~رطبة لموضع الضرورة الى ذلك واما اذا لم تكن الامراض في غاية الحدة في بلاد ابقراط هي ~~ها هنا حادة مطلقة وناهيك من ان الحميات الحادة انما كان يعالج فيها ابقراطا/ بماء الشعير ~~والاقرمال ومعناه ماء العسل واذا كان ذلك كذلك فليعمل على ان الامراض الحادة باطلاق في ~~بلادنا او فيما هو احر منها يجب ان يستفرغ بالادوية الجاذبة في اول الامر. وهذه الامراض ~~الحادة الخلط الفاعل لها انما هو اكثر ذلك في الاوراد التي حول فم المعدة والكبد وبالجملة ~~في اشرف العروق واعظمها ولذلك قد ينبغي متى الفى فيها كثرة الدم ولو ادنى كثرة ان ~~تستفرغ فان ذلك مما ينفع منفعة عظيمة ويسكن بها على المقام سورتها الا ان يكون هنالك ~~شيء يعوق عن ذلك من الاشياء التي عددت فيما سلف واما متى كانت الامراض غير حادة وهي مع ~~هذا عن اخلاط خامية نية فباجماع ايضا منهم الا تستفرغ الا بعد ان تلطف وتقطع ويظهر ~~للطبيعة فيها نضج ما والا ms364 لم تجب الدواء الى الخروج. واما الامراض الغير حادة التي تكون عن ~~الاخلاط الرقاق مثل العب الخالصة التي ليست تنوب اكثر من سبعة ادوار فان ابن سينا يرى ان ~~ننتظر ايضا ها هنا ولا بد النضج فان نضج الخلط الرقيق التغليظ كما ان نضج الغليظ الترقيق ~~والخلط الغليظ كما يستعسر على الطباع لغلظته كذلك الرقيق يعسر على القوة الدافعة دفعه لمكان ~~تشذبه عليها وتفرقه فان كان الامر في جذب الدواء هذه حاله مع الاخلاط اعني انه يعسر عليه ~~جذب الاخلاط الغليظة لسدها المنافذ والسبل الرقيقة لتشذبها فنعم ما راى في ذلك. وان ~~كانت الادوية المسهلة كلما كانت الاخلاط ارق كانت اسرع الى الاجابة ولذلك قل ما يسقى دواء ~~لاي خلط كان الا ويخرج معه الصفراء لرقتها وايضا فمتى افرط فعل الدواء كما قيل فيما شانه ~~ان يخرج سوداء او بلغما فانه يتبع فناء ذلك الخلط الخاص بذلك الدواء خروج الصفراء. وبالجملة ~~فالحس يشهد ان الاخلاط كلما كانت ارق كانت اسرع الى الاجابة بالدواء المسهل وليس كذلك الامر ~~عند الطبيعة ولو كان الامر كذلك لكان اولى شيء ان يحذر الاسهال في الامراض التي في الغاية ~~من الحدة فان الاخلاط ارق ما تكون في هذه الامراض لانه على هذا الراي يلزم كلما رق الخلط ~~عسر خروجه فاذا كان هذا كله كما وصفنا فينبغي الا نتوقف في الاسهال في الامراض الصفراوية ~~وايضا متى انتظر النضج في كثير من هذه الامراض PageV01P455 ~~لم يومن ان يغلب الخلط الطبيعية بكيفيته فيكون نضجا ردي لا يرجى معه خلاص فاذا الاحزم في ~~الامراض الحادة باطلاق الاستفراغ بالدواء المسهل والفصد ان امكن بعد كسر حر الادوية المسهلة ~~ويبسها واما الحمى البلغمية والسوداوية فان الرازي ايضا يسهل في اوائلها لانه الذي ~~يرى هذا الراي باطلاق اعني ان يسهل في اوائل الحميات. فاما جالينوس فقد صرح في حمى ~~السوداء انه لا ينبغي ان يسهل في اولها وذلك في رسالته الى اغلوقن وايضا فان هذه الحمى ~~سليمة العاقبة وليس يخاف فيها ظهور ms365 نضج ردي واما البلغمية فوخيمة العاقبة فلذلك ينبغي ~~عندي ان نحتال اولا في استفراغها وان لم يكن نضجا لكن يتقدم الطبيب اولا فيقطع ويلطف ~~نحوا من اسبوع فان الحرارة في هذه الحمى ليست تضاد هذا الفعل لضعفها في هذه الحمى فاذا ~~فعل هذا بادر الطبيب فاسهل وقد يشهد لهذا ما تراهم يفعلون في السكات والامراض الصعبة ~~الباردة فانهم يبادرون ويستفرغون فيها وذلك بان يضعوا في الدواء المسهل ادوية تذوب ~~وتلطف وما احسب احدا يلزم شرب شراب السكنجبين المعمول على ماء الايرسا وبزر الكرفس ~~وعود السوس اسبوعا الا وقد تهيات في بدنه الاخلاط للخروج فان لم يكن جملة الخلط الفاعل ~~للمريض لكنه تجفف بذلك على الطبيعة ثم يعود ايضا ثانية فيقطع ويلطف اسبوعا اخر ثم ~~يسهل بذلك القدر الذي خمن انه قد سهل جريته من الاخلاط فان الحال في هذا كالحال فيمن لا ~~يقدر ان يحمل حملا ثقيلا باسره فيقسمه في مرات فيحمله حتى يخف الامر على الطبيعة ويظهر ~~النضج محمودا او الى جهة الاصلح ان شاء الله تعالى فان هذا اولى من ان يسلم/العليل الى ~~الطبيعة والمرض فان غلبت الطبيعة وظهر النضج المحمود طلبنا حينئذ ان تنهضها وذلك كما قلنا ~~ليس من اشرف ا فعال هذه الصناعة وان لم تقهر الطبيعة لم تنفع العليل بشيء بل نكون قد ~~اسلمناه ويمكن ان نفعل هذا المعنى بعينه في الحمى السوداوية وكما ان الذين نريد ان ~~نسهلهم وهم اصحاء نتقدم اولا فننقي مجاريهم ونلطف اخلاطهم كذلك ينبغي ان نفعل في المرض ~~الا ان فعلنا في المرض ينبغي ان يكون باكثر عناية اذ كانت الاخلاط فيهم اقل نضجا وقد ~~يشهد لهذا ما نرى جالينوس يفعل في الاعياء الحادث من تلقاء نفسه وهي حالة قريبة من ~~الحمى فانه يسهل جميع الاخلاط الفاعلة للاعياء ما خلا الخلط الخامي فان هذا مجمع عليه الا ~~يستفرغ ولذلك يرى PageV01P456 ~~جالينوس ان يستفرغ من به حمى من هذا الخلط بالدلك الا ان كما قلنا للاقاليم في هذا حكم ~~عظيم فليس ms366 ينبغي ان يثبت القول في هذه الاشياء على جهة واحدة بل الاخلاط الخامية في البلاد ~~الحارة يمكن عندي يستفرغ على النحو الذي قلنا بعد ان نتقدم في تلطيفها وتقطيعها مدة ~~طويلة لكن يكون اقصر من مدة ظهور النضج فان بذلك يخف الامر على الطبيعة فياتي النضج محمودا ~~وينبغي ان يجرب هذه الاشياء فان للتجربة في هذه الاشياء قوة عظيمة واما مقدار ما يمكن ~~ان نبلغ بالقول في هذه الاشياء فهو المقدار الذي كتبناه. واما التدبير بالاغذية فبودنا كان ~~الا يطعم العليل شيئا الى منتهى المرض لتفرغ الطبيعة لانضاج الخلط الفاعل للحمى ودفعه لكن ~~لما كانت القوة لا تحتمل ذلك نظرنا فان كان المرض من الامراض الحادة قريب المنتهى مثل ان ~~يكون بحرانه في السابع وكانت القوة قوية وانما تكون القوة قوية اذا كان المزاج معتدلا او ~~قريبا من الاعتدال او يكون سن الشباب اقتصرنا من الغذاء على ماء الشعير فقط او مع يسير ~~فتات خبز معمول بالماء السخن من اوقيتين الى ثلث هذا هو الذي ينبغي ان يكون الطف تدبيرا ~~في اقليمنا هذا وبجسب عوايدنا. واما القدماء فانما كان عندهم التدبير اللطيف ان يبقى ~~العليل الاسبوع الاول كله دون غذاء ويتناول ماء العسل فقط وذلك شيء لا يحتمله اهل بلادنا ~~هذه لمكان مزاج الهواء والعادة. واما في تلك الاقاليم فان الابدان فيها اقل تحللا وكانوا ~~مع هذا يشربون الخمور وياكلون لحوم الخنازير وهذان من اكثر الاشياء تغذية وبالجملة فينبغي ~~ان نلتفت في الغذاء العادة فان من الناس من اعتاد ان ياكل في النهار ثلاث مرات وهولاء هم ~~اقل الناس صبرا على الجوع ولا سيما الذين امزجتهم امزجة حارة متخلخلة واما ان زكنا ان ~~المنتهى يبعد وان القوة تضعف قبل المنتهى فقد ينبغي ان يطعم للعليل اكثر مما حددناه قبل ~~فاذا ظننا ان المنتهى قد قرب لطفنا حينئذ الغذاء هذا كله انما يفعل مع ثبات القوة وثبوت ~~القوة انما يكون في الامزجة الموثقة. واما الامزجة الحارة اليابسة فقل ما تحتمل التجويع ms367 ~~ولا سيما في الامراض المناسبة لها وفي الفصل الحار فان كثيرا ممن هذه صفته اذا جوع انقلبت ~~حماهم بعد ان كانت لينة فصارت محرقة وربما وقعوا الى الذبول وذلك ان امثال هولاء المانع ~~لهم من النضج انما هو رداة الكيفية فاذا جوعوا استزادت تلك الرداة وتشيطت اخلاطهم. واما ~~وقت الغذاء فينبغي ان يكون بعد انحطاط النوبة وقبل عودتها مرة ثانية لتفرغ الطبيعة في ~~وقت النوبة الى PageV01P457 ~~نضج الاخلاط هذا هو المختار وانما ساعدت القوة ولم يعرض عرض خطير يوجب التغذية مثل حدوث ~~الغشي او توقع حدوثه واما متى خفنا شيئا من هذه الاعراض فانا قد نغذوا العليل في اول ~~ابتداء النوبة فان بذلك يمكن ان نحفظه من حدوث الغشي كما فعل جالينوس بالفتى الذي قص ~~قصته حين كان اطباء وقته جوعوه الثلاثة الايام المشهورة عندهم في تجويع المرض وقد نغذوه ~~ايضا في نفس النوبة بعينها. واما متى كانت الحمى غير مفترة فقد ينبغي ان نتخير لغدائهم ~~اخف اوقاتها وتنحفظ بالعادة وافضل الاوقات لهم هي الاوقات الباردة كالغدوات والعشيات واما ~~الحمام فلما كان كما قلنا من شانه ان يستفرغ الفضول/ اللطاف حمد في الحميات بعد النضج ~~واما قبل فلانه يهيج النافض بزيادته للسدد ويذوب الاخلاط وينشرها في الجسم فلا بد من ان يورم ~~بعض الاعضاء الشريفة الا انه كما قلنا وان كان يستفرغ الفضول فهو يزيد في حرارة الحمى ~~ويبسها ولا سيما اذا استعمل منه الجزء الهوائي او في الحرارة فقط اذا استعمل الحر المائي ~~المسخن وليس تمكن في ابدان هولاء ان يتلافى ذلك منهم باستعمال الماء البارد من بعد فانه ~~يهيج اخلاطهم فلهذا ينبغي ان لا يستعمل الحمام الا بعد الانحطاط التام وفي الحميات الغير حادة ~~واما الانبذة والاشربة العطرية القليلة الاحتمال فان الاطباء حمدونها بعد ظهور النضج وبخاصة ~~في الحميات التي تكون العناية فيها اهم بقطع السبب مثل حمى البلغم والسوداء. واما المحرقة ~~فينبغي ان نتجنب الاشربة فيها كل التجنب. واما الدلك فان جالينوس يستفرغ به في الحمى ~~التي ms368 تكون عن الاخلاط الخامية. وفي ذلك موضع نظر فان الدلك لا يومن منه ان يستثير الاخلاط ~~في البدن وقد امر هو في كتاب الصحة لمن به اعياء وجسمه مملوء من هذه الاخلاط الا يستعمل ~~حركة اصلا لا استحمام ولا دلك ولا غير ذلك وايضا فان الدلك انما يستفرغ من الاخلاط ما تحت ~~الجلد وفي العضل. واما ما كان من ذلك في العروق فيعسر ذلك الا على جهة جذب الطباع وايضا ~~فما اظن ان صحيحا ذلك الدلك الذي يصفه هو الا اصابه اعياء ضرورة وتورم جلدة لانه دلك ~~خشن في نهاية الكثرة وكيف واصحاب هذه الامراض لا ينفكون من وجود مس الاعياء فهذا ما كان ~~ينبغي ان يقوله في مداوات الحميات العفونية باطلاق وينبغي بعد ان نسير الى مداواة واحدة ~~واحدة منها في حمى الصفراء PageV01P458 ~~وهذه الحمى اذا كانت الغب الخالصة وتحققت امرها فالاولى في هذه الحمى لمكان سلامتها وعلمنا ~~فان الطبيعة لا بد ان تستوفي عليها ان لا تحرك الطبيعة بدواء جذاب مثل السقمونيا فان الدواء ~~لو حجب ما شاء الله ان يحجب لا بد ان يخل بالاعضاء الرئيسية فتضعف القوة لذلك ويزيد في ~~حرارة الحمى ويبسها ولو لم يكن فيه شيء غير نفس حركة الاختلاف لكان في ذلك ضرر كبيرلاحرارها ~~هذا المزاج فاذا ظهر النضج فلا باس باستعمال الدواء الجذاب اما في اول الامر فلين الطبيعة ~~بزهر البنفسج والتمرالهندي مع ما يحجب اخلالها بفم المعدة مثل يسير من المصطكي والراوند في ~~ذلك افضل لانه مع انه يحجب اضرارها يعاضدها في الاسهال ومقدار ما تسقيهم من الراوند من ~~ثلثة ارباع الدرهم الى نصف درهم ثم يستعملون بعد ذلك شراب الجلاب والسكنجبين شطرين ~~بخمسة امثالها من ماء بارد ثم بعد ذلك يتناولوا ماء الشعير هذا كل يوم ان لم تجب ~~الطبيعة من ذاتها بمقدار ما يحتاج من دلك ودلك مجلسان فما دون ذلك وان اجابت الطبيعة ~~بدلك الدواء الملين اكثر من هذا القدر اغب اخذه بقدر ذلك وانما اقتصرنا من التبريد ms369 ~~والترطيب على الجلاب وماء الشعير لان هذه الحمى ايضا ليست بشديدة الحرارة اذ كان تولدها عن ~~الصفراء الطبيعية واقتصرنا من تفتيح السدد على السكنجبين وماء الشعير لان السدد ايضا في ~~هذه الحميات اما الا تكون واما ان كانت فيسيرة فاذا ظهر النضج فان رايت ان الاهليلج الاصفر ~~يفي بما تريد من ذلك فافعل والا فلا بد من السقمونيا فيسقى العليل من ذلك من ست حبات الى ~~ربع درهم مع مثلها من مصطكي واوقية من شراب النيلوفر ونصف اوقية من شراب التفاح اما ~~النيلوفر فلكسره من كيفيات السقمونيا الاولى التي هي الحرارة واليبس مع انه ايضا مقو بعطريته ~~للاعضاء. واما شراب التفاح فلكسره يبوسها والمنع من اخلالها بالاعضاء الرئيسية ايضا. ~~واما المصطكي فاستظهار ايضا على منع اخلالها بالاعضاء اذ كانت قد جرت عادة الاطباء ان ~~يجعلوها حجابا لها فان ضعفت قوة العليل او خشيت ان تضعف فلا باس بان تطعمه الخبز المغسول ~~وابقراط قد شهد ان هذه الحمى/ متى لم يكن خطأ فيها من التدبير ان اعظمها قوة لا يتجاوز ~~اليوم الرابع عشر. فاما ان كانت هذه الحمى ليست من الصفراء الخالصة بل من المحية او من ~~الزنجارية والكراثية ففيها ضرورة خطر كثير وبخاصة الزنجارية حتى انه يكاد من تصيبه هذه ~~الحمى لا يسلم منها وهذه الحمى تكون PageV01P459 ~~طويلة النوب الجزئية والكلية خبيثة الاعراض فلا بد في مثل هذه الحميات من الاستفراغ بالدواء ~~الجذاب الذي رسمته قبل بعد ان نضيف اليه هنا لموضع احتراقها اعني الصفراء. ولا باس ان ~~نخلط بدوايك شيء من بسبايح لمضارءة الصفراء المحترقة الغليظة السوداء وذلك ايضا بعد ان ~~تكسر من يبسها بدهن اللوز الحلو. وتفتيح السدد ينبغي ان يكون في هذه الحمى ابلغ ان لم ~~تكن الحرارة مفرطة فان كانت مفرطة فلتكن عنايتك اميل الى التبريد والترطيب واصعب ما تكون ~~هذه الحميات اعني الشديدة الحارة الخبيثة الاعراض ما كان منها داخل العروق وهي التي تسمى ~~محرقه وهذا الجنس من الحميات ليس يمكن ان تكون عن الصفراء ms370 الطبيعية فلذلك ينبغي في اول هذه الحمى ~~بعد استفراغ الخلط بالدواء الجذاب واخراج شيء من الدم وان ظهرت هنالك كثرة ان تسقي العليل كل ~~يوم عشرة دراهم من التمر الهندي نقيعا من غير شراب ولا حلاوة ثم تسقيهم بعد ذلك ماء ~~الشعير تشاغل باقي النهار بسقيهم ماء الدلاع او ماء الخياروان اعوز ماء الدلاع فان هذا هو ~~بلغ تدبيرا تعالج به الحميات التي في غاية الاحتراق ولا تجزع من ماء الدلاع في مثل هذه ~~الحال ولا من الماء المثلج فانك ان نقلت حماهم طويلة كان خيرا من ان يموتوا وقد حكى ابو ~~مرون زهر انه شاهد فتى بهذه الصفة فسقاه ماء الدلاع وكان بقيئه مرة صفراء ولم يزل ~~يفعل به ذلك الى ان انقلب حماه الى حمى طويلة الايام واظن ان ماء الدلاع في هذه الحال ~~اقوى من الماء الملج ولو كان في غاية البرد من شانه ان يقل السخونة وايضا فان الماء من ~~حيث هو بسيط انما يفيد كيفية باردة فقط. وماء الدلاع يعيد كيفية باردة وكمية من جهة ما ~~يرجع جزء دم. واما متى كانت هذه الحميات هادئة وكان معها من طول نوايها الجزئية والكلية ~~ما يظن معه انها ليست عن صفراء محضة بل محية على راي من يرى ان المحية ابرد من الطبيعية ~~فقد ينبغي حينئذ ان تكون عنايتك مصروفة الى تفتيح السدد اكثر من التبريد بخلاف ما كان ~~الامر عليه في الخالصة وان كان قل ما توجد هذه الحالصة والادوية المحمودة في ذلك هي الادوية ~~التي لها قوى معتجة من غير احرار قوى كالبرشاوشان واصل الكرفس وبزر السريس ويجب مع هذا ~~ان تكسر من يبسها بعروق السوس ومن حرها ايضا ويبسها بزهر البنفسج وزهر النيلوفر وبزر ~~البطيخ ولا نغفل مع هذا في دوايك ما يكون فيه تقوية الاعضاء كيسير المصطكي والسنبل وهذه ~~الادوية انما يبغي ان تركبها على شراب السكنجبين وينبغي ايضا ان تستعمل فيها من الادوية PageV01P460 ~~المسهلة ما يسهل الصفراء مع بعض ما يسهل قليل ms371 بلغم مثل بزر الابخرة والقرطم بعد ان تكسر ~~من حرها ويبسها فهذا وجه العلاج في جميع حميات الصفراء. في حميات البلغم واما هذه الحمى ~~اذا كانت عن البلغم بسيطا وتحققت امرها فيجب ان تصرف العناية فيها الى تفتيح السدد وتقطيع ~~الاخلاط وتلطيفها اكثر منها الى التبريد والترطيب حسبهم شراب السكنجبين البزوري بعد ان يحجب ~~يبسه بمثل عروق السوس ويكون في تركيبه يسير مصطكي وسنبل فان فم المعدة من اصحاب هذه ~~الحمى ضعيف والاولى في هذه الحمى في اول الامر ان تلين طبايعهم بلب القرطم وبزر الابخرة ~~بعد ان تكسر من يبسها بالترنجين فاذا مضى لهذا التدبير نحو الاسبوع فاسقهم دواء جذابا ~~للخلط الممرض. اوفق الادوية لهم التربذ لمكان اختصاصه باخراج الرطوبات التي في فم المعدة ~~والغاريقون لمكان اخراجه ايضا الاخلاط الغليظة وتفتيحه للسدد وان اضفت الى هذا المركب شيئا من ايارج ~~الفيقرا لم تخطيء بعد ان تجعل عمادك فيه التربذ والغاريقون وتحجب يبسهما بدهن اللوز وكذلك ~~يبس ايارج الفيقرا ولتكن الافاويه في الايارج مثل الصبر. واما شحم PageV01P461 ~~الحنظل فمهما امكنك الاستغناء عنه فافعل الا ان تزكن ان الخلط من القوة بحيث ~~لا يفي به الا شحم الحنظل فحينئذ يجب ان تخلطه في المركب بعد ان تحجبه بمثله ~~من كثير ولب لوز اكثر ما نعطيهم منه ثمن درهم ولا بد ان تعيد عليهم هذا ~~الدوا فان هذا الخلط لا يخرج في مرة واحدة وكل هذا انما يفعله مع الالتفات الى القوة وساير ~~الشروط التي تقدمت والدواء التربذي الذي يسقيه الرازي في اول هذه الحمى لا باس به واما ~~الغذاء في هذه الحمى فلتطلق لهم الفراريج الصغار مخلولة فان المنتهى يعبد في هذه الحمى ~~فانها ليس تنقضي في اقل من ثلاثة اسابيع وربما دامت الى اربعين يوما واكثر ~~من ذلك. قال الرازي ومتى تجاوزت هذه الحمى الاسبوع الرابع فيجب ان يسقى ~~العليل اقراص الورد التامة بماء البزور وذلك ان اصحاب هذه الحميات تضعف منهم ~~الكبود والمعد في اخر الامر حتى انه كثيرا ms372 ما يؤل امرهم الى الاستسقاء وقد شاهدت ~~انا قوما كانت بهم حميات مزمنات فاشار عليهم بعض ا طباء وقتنا باستعمال السكنجبين ~~دائما فصاروا الى الاستسقاء وهلكوا ولست اقصرك على اقراص الورد وانما ذكرناها ~~مثالا لتعطي انت اشيا هي في قوتها بعد ان تزيد فيها وتنقص بحسب الاحوال ~~الحاضرة. ومما هو ايضا قريب من هذه القوة ذبيد الورد لاكنه اميل الى البرد من ~~الاقراص واقراص الورد الصغرى اضعف من ذبيد الورد وذلك ان الورد فيها ضعف ~~الافاويه وكذلك ايضا ان رايت ان تخلط مع ماء البزور بشراب السكنجبين فافعل ~~وان كان هناك تهيج في القدمين والاجفان فاياك وشراب السكنجبين فانه يصير PageV01P462 ~~بهم كما قلنا سريعا الى الاستسقاء. واما الحميات التي تحدث من البلغم التي وهذه حميات ~~يتنفخ فيها الوجه والبطن وتصير الوان اصحابها رصاصية او جصية فان جالينوس يرى ~~استفراغهم بالدلك وذلك ما داموا مستيقظين فان يقسم عليهم نصف زمانهم حتى ~~يكون نصفه للنوم ونصفه للدلك وقد قلنا ما في الدلك ويسقوا ماء العسل بالزوفا ~~وعروق السوس. وجالينوس يسقيهم ماء الشعير ولست احمده في هولاء لانه يخل بمعدهم ~~ويجمد لطباعهم اللهم الا ان يوضع فيه مصطقى ويسير فلفل واصل رازيانج ~~وليس ينبغي ايضا ان يتركوا بلا غذا البتة وان كان يظن فيهم انهم يحتملون الصبر ~~على التجويع لمكان الاخلاط الخامية المجتمعة في ابدانهم فان مثل هذه الاخلاط عسيرا ما ~~تحول الى الدم والجزء الغاذي فيها ليس بكثير وهم من ضعف القوى بحيث يشرف ~~اصحاب هذه القوى على الغشي في اكثر احوالهم ويجب ان تكون اغذيتهم لباب الخبز المختمر منقوعا ~~في ماء العسل او النبيذ الجلابي اذا استجازوا ذلك وصفة الدلك الذي يامر به جالينوس أن ~~يكون بمناديل من خرق الى الخشونة ما هي ويبتدا اولا من الساقين والقدمين ويكون ~~الدلك من فوق الى اسفل تبتديء من الركب الى القدمين ومن الاربيتين الى الركب ثم ~~يدلك من المنكبين الى ان يصل الى اليدين ثم يدلك الصلب على ذلك المثال ثم الرجلين ~~ثم ms373 تعود الى الصلب تفعل ذلك النهار كله قال فان احس العليل في اعضايه اعياء فينبغي ~~ان يمرخ بالزيت الذي فيه قبض ودهن البابونج في ذلك ودهن الشبث جيد قال ثم ~~امسح الدهن لانه يوذي ويكرب. فهذا جميع ما يرى جالينوس في تدبير هولاء واصحاب PageV01P463 ~~هذه الحمى يعرض لهم الغشي كثيرا وسنذكر علاجه عند مقاومة الاعراض التي ~~تضاد علاج الحميات. الكلام في حمى الربع وهذه الحمى فاهم شيء فيها هو العناية ~~بالتفتيح والتقطيع والتلطيف حتى ان صاحب هذه الحمى ليس يكاد يحتاج الى ما ~~يبرد ويرطب وان احتاج فحاجة يسيرة وكان الامر في هذه الحمى بعكس ما عليه الامر ~~في الحمى المحرقة فان تلك صرف العناية فيها انما هو الى صورة الحمى وهذه الى ~~سببها فلذلك ينبغي ان يتوخا ها هنا من القطعة الملطفة الادوية المخصوصة بالطحال ~~مثل اصل الكبر والطرفاء والسقولوفندريون والوج فان هذا العضو يحتمل الادوية ~~القوية التفتيح من غير اذى وذلك ايضا بان يستعمل هذه الادوية مع شراب السكنجبين ~~الزبيبي ويستعمل ايضا في اول الامر تليين الطبيعة بالبسبايج/ يستخرجه في مرقة ديك هرم ~~مطبوخ تفايا يكون زيتها دهن لوز. فان احببت في هذه الحمى ان تنتظر النضج ~~فافعل لقلة الحطر الذي فيها. وان احببت ان تستفرغه قبل النضج فلا اقل ان يكون ~~ذلك بعد التقطيع بالشراب الذي رسمته نحوا من اسبوعين او ثلث اسابيع والادوية ~~التي تخرج هذا الخلط قد علمتها وهي في ذلك مراتب فاولها مرتبة هي الاهليلج ~~الكابلي والاسود ثم يليها في الامن البسبايج وانما جنبنا تليين للطبيعة ~~بالاهليلج لموضع القبض الذي فيه ثم يلي البسبايج الافيثمون وهو اقوى فعلا ~~من البسبايج وفيه مع هذا الحراب اكثر ولذلك ينبغي ان تحجب منه هاتان ~~القوتان معا اعني من كيفيته الاول ومن اكرابه ولا باس ان يخلط في مثل هذا المركب ~~ما يكون كالجناح PageV01P464 ~~لهذه الادوية من الادوية المسهلة اللطيفة مثل ان يخمل في هذا حبتين ~~من محمودة او ثلث حبات او ثمن درهم من ما هو ذانه ms374 وان لم يقصد في هذا الموضع ~~اخراج هذا الخلط لاكن لغلظ هذه الادوية يحتاج الى ما يعطيها مبدا حركته وبعد الافيثمون ~~حجر اللازورد واما الخربق الاسود فينبغي ان تتجنبه ما استطعت وبعد النضج ~~في هذه الحمى فالترياق من انفع الادوية لهم كما يقول جالينوس واما متى استعمل قبل ~~النضج فربما قلبها الى حمى محرقة وان كان الفصل شتا والسن سن الشيخوخة فالفلافلي ~~نافع لهم بعد النضج ايضا وبخاصة في البلاد الباردة وينبغي ان تعنى في هذه ~~الحمى بالطحال وذلك ان تضمده بالادوية التي من شانها ان تحلل صلابته وتذهب ~~نفخته كما ان الحمى الصفراوية يجب ان تعنى بالكبد من صاحبها والحمى البلغمية ~~بفم المعدة فان اعظم عضو يتعفن فيها الخلط حتى يكون كالمستوقد للحمى هي ~~في حمى السوداء الطحال وفي حمى الصفراء الكبد وبخاصة ما كان منها غير قايب وكذلك ~~المعدة لحمى البلغم فينبغي ان تعنى في هذه الحميات الثلاث باستفراغ هذه الاعضاء ~~وتقويتها وانضاج الاخلاط التي فيها واصلاحها. ومتى ظهرت كثرة من الدم ايضا ~~في اول هذه الحميات فافصد الا في البلغمية فينبغي ان تفعل ذلك بتوق مخافة ~~ان يكون هنالك كثرة من الاخلاط النية والحمى الطبقة كلما كانت العفونة فيها اكثر ~~كانت احرى بالاسهال فينبغي فيها ان تجمع بينهما في الاكثر على هذه النسبة ~~فهذا هو القول في جميع حميات العفونية عموما وخصوصا واذا عرفت كيف ~~علاج هذه البسايط فلن يخفى عليك ما تركب منها مثل شطر الغب وغير ذلك وقد بقي من الحميات PageV01P465 ~~البسايط حمى الدق. الكلام في حمى الدق وهذه الحمى من حيث هي سوء مزاج حار يابس ~~غير مادي فالغرض من مداواتها غرض واحد فقط وهو التبريد والترطيب والحاجة الى الترطيب ~~امس منها الى التبريد ولهذا ما ينبغي ان يحتال في تبريد هاولا وترطيبهم بكل ما يمكننا ~~وذلك يكون بشين اثنين احدهما الاشياء التي ترد داخل البدن والاخر الاشياء التي تلقاه ~~من خارج مثل الاضمدة والهواء والاستحمام وهذه الحمى كما سلف ثلث مراتب تختلف ~~بالاقل ms375 والانقص فالمرتبة الاولى سهلة البرء والثانية عسيرة والثالثة ممتنعة ووجه ~~علاج الاولى والثانية واحد الا انها تختلف بالاقل والاكثر. والاغذية التي تلايم هولاء هو ~~اللبن الحليب افضل الالبان لهم لبن النساء فان لم يكن فلبن الاتن فان لم يكن فلبن ~~المعز وذلك ايضا بعد ان تحفظ بغذاء المرأة فان يكون ذا كيفية محمودة وان يتناول ~~منها المقدار الذي لا يسوء هضمه وبعد رياضة وهكذا ينبغي ان يفعل بالاتان وذلك ~~بان تطعم حشايش باردة ويعنى بهضمها ولان الالبان من شانها ان تتجبن في المعدة ~~فليدرجوا عليها قليلا قليلا فاول ما يسقون منه اوقية ثم لا يزال يزاد فيها الى ان ~~يسقوا نصف رطل وماء الشعير ايضا لهم ضروري ولان هذه الابدان احوج الابدان الى التغذي ~~الا ان القوة الغاذية فيهم ضعيفة فقد ينبغي ان يحتال بان نجعل غذاهم سريع الاستحالة جيد ~~الكيموس افضل اللحوم لهم اناث فراريج الدجاج التي غذيت بالبر وخصي الديوك المغذاة ~~بالبر وباللوز ومخاخ البيض غذاء جيد لهم وان كان الحارشديدا فلا باس يتناول بعض ~~البقول الباردة افضلها في ذلك الخس وذلك انه ينومهم وهم احوج خلق ~~الله الى النوم ولهذا المعنى بعينه اعني PageV01P466 ~~/ ضعف قواهم نجعل غذاهم في مرات كثيرة على ما سنقول بعد. واما استعمال الحمام ~~في هولا ففيه موضع نظر وذلك انه يظهر من امرهم انهم ليس يحتاجون الى ما يسخن ولا الى ما ~~يحلل ويستفرغ ولذلك لا يلغى لهولا التدبير العرضي الذي في الحمام وهو الذي يكون باستفراغه ~~الفضول الحارة لان هذا انما يكون من سوء المزاج المادي واذا كان الامر هكذا فقد يظهر من ~~هذا انهم يحتاجون الى الهواء من الحمام اصلا واما الماء السخن فانه ايضا وان كان يرطبهم ~~فانه يحللهم. واما الجزء البارد من الحمام فقد كنا نرى انه انفع الاشياء لهم لو انهم ~~يحتملونه. واما جالينوس فيصرح ان الحاجة في هولا الى ادخال الحمام ليس هو شييء ~~اكثر من ان تعد ابدانهم لاحتمال الماء البارد الذين يغمسون فيه باخرة. وصفة ms376 استعمالهم ~~الحمام على ما سيقوله هو ان يحمل المريض على فراشه فاذا صار الى البيت القي ~~هنالك على بساط صغير وقد اخذ باطرافه اربعة انفس كل واحد منهم بزاوية من زوايا ~~البساط فان كان البيت الاول حرارته معتدلة فلينزع ثيابه هنالك ويدخل به الى ~~البيت الثاني عريانا والاعتدال في بيوت الحمام هو ان تكون مناسبة نسبة الاول ~~الى الاوسط نسبة الاوسط الى الثالث ثم يكسب في البيت الثاني على بدنه دهن ~~فاتر فاذا فعل به ذلك فليدخل الى البيت الثالث ويصير الى الابزن قال ويكون ~~لبثه في كل بيت من بيوت الحمام بقدر ما يمر فيه مارا فقط من غير ان يسرعوا ~~قال وهذا انما يكون في الحمام المعتدل الرطب يصب المياه فيه وجريها عليه قال ~~وليمكث العليل في ابزن الماء الحار مقدارا معتدلا ثم يغمس فيه بان يرخى البساط الذي هو محمول PageV01P467 ~~ثم يغمس في الماء البارد فهذا هو الذي يرى جالينوس في تدبيرهم بالحمام واما الرازي ~~فيرى ان حاجة هولا انما هي الى الماء الفاتر الرطب لاكن لما كان لا يمكن هولا اذا نزعت ~~ثيابهم الا تقشعر ابدانهم ولا بعد خروجهم من الماء كان الصواب ان يكون الابزن في ~~بيت معتدل من بيوت الحمام اعني لا يكون باردا ولا حارا وكذلك ينبغي ان تكون ~~صفة الماء وقد ارى ايضا انا ان في الحمام منفعة ما لهم وهي المنفعة التي في اللطوخ ~~الزفتي وذلك ان القوة الجاذبة من هولا ضعيفة فاذا اصابهم الماء الحار اعطاها ~~مبداية تجذب ولذلك ينبغي ان يستعملوه الى حد تفتح به مسامهم وتزيد به ~~ابدانهم واعضاهم في جميع اقطارها فقط ثم يخرجون عنه والا حللهم كالحال في ~~لطوخ الزفت ولان هذا الوقت ضيق فينبغي ان تعتني به غاية العناية وهذه المنفعة ~~اظن جالينوس قد اشار اليها حيث يذكر علاج سوء المزاج الحار اليابس الحادث في المعدة واما ~~ابو مرون بن زهر فيظهر من امره انه يقتصر على ادخالهم الابزن المعتدل فقط من غير ~~حمام ثم ms377 بعد ان يخرجوا من الحمام يسقون اللبن فاذا تم هضمه فليدخلوا مرة ~~ثانية الى الحمام فاذا خرجوا شربوا ماء الشعير فاذا كمل هضمه تناولوا لباب خبز ~~مختمر ببعض الاشياء التي ذكرناها قبل واما استعمال الاشياء التي من خارج فمنها ~~الحمام كما قلنا ومنها استعمال الهواء نفسه فاذا كان حارا يبرد فان يفرش البيت ~~الذي يكون فيه بالبقول الباردة كالورد والخلاف والاس والنيلوفر وقضبان الكرم ~~وورقه ويحتال ان يتصب من اعاليه مياه الى وسطه ويكون بيتا شماليا ويحتال PageV01P468 ~~ان يكون في اعلاه كوفى تنفذ فيها الريح من غير ان يدخل منها شمس واما اذا كان ~~الهواء باردا فلا شيء احوج منهم الى استنشاقه وبخاصة اذا كان بدء سوء المزاج فيها ~~من المعدة او الكبد او من الرية او من الصدر او من المعا الصايم او من الارحام او ~~من الكليتين ثم يتصل بعد سوء المزاج بالقلب وقد يكون حدوثه بالقلب حدوثا ~~اوليا ولذلك متى زكنت في اول الامر العضو الذي منه انبعث الحمى فقد ينبغي ~~ان تكب على تدبيره وترطيبه من غير ان تخل به ولا سيما ان كان عضو له منفعة ~~شريفة وذلك بالضمادات المتخذة بالصندل والماء ورد وبالبقول الباردة او بالقيروطي ~~الذي يصفه جالينوس الا انه متى اردت التبريد فتوخ العطارة والقبض في الاعضاء ~~الرئيسية وهذا التدبير هو تدبير من صار في النهاية واما من كان في اول امره فقد ~~يبرا باخف من هذا التدبير/ واذ قد قلنا في الحميات خلوا من الاعراض التي ~~تعوق عن مداواتها فلنقل كيف وجه العلاج فيها اذا اقترنت اليها هذه الاعراض ~~فنقول ان هذه الاعراض بالجملة هي كل ما كان سببا الى انحلال القوة المسماة غشيا ~~وذلك يكون ضرورة عن سوء مزاج الحار الغريزي الذي في القلب اما باردا واما حارا وسوء المزاج ~~الحار يكون ضرورة اما من قبل الاشياء التي من خارج مثل الهواء الحار كما يعرض لمن يطيل ~~المكث في الحمام واما من قبل الاشياء التي من داخل مثل سوء مزاج ms378 الاعضاء الرئيسية ~~كفم المعدة ومثل سوء المزاج الغالب على جميع البدن كما يعتري في الحميات ~~المحرقة واما سوء المزاج البارد فيعرض ضرورة عن ملاقات الاشياء الباردة التي من خارج PageV01P469 ~~وعن سوء مزاج الاعضاء الرئيسية مثل برد فم المعدة واختناق الرحم او عن سوء مزاج ~~غالب على جميع البدن كما يعتري ذلك في الحميات التي تتولد عن الاخلاط الخامية ~~وسوء المزاج البارد يصيب من الاستفراغات الشديدة وذلك انه متى نقصت كمية ~~الحار الغريزي لم يمكن فيه ان يدبر البدن وكان بالاضافة الى افعال ابرد مما ينبغي ~~فان افرط ذلك اصاب عن ذلك غشي لان نقصان الكمية هي بذاتها سبب للغشي ~~لان كل كون وفساد سببه الحار او البارد او اليابس او الرطب لا غير على ما يتعين ~~في العلم الطبيعي وانواع الاستفراغات المفرطة هي الاسهال والقيء وانفجار الدم ~~من المنخرين او المقعدة او من غير ذلك من الاعضاء وفي النسا افراط دم الطمث وقد ~~يعرض الغشي عن الاستفراغ الذي يكون عن بط الاورام الكبار وانفتاحها والارق ايضا مما ~~يجلب الغشي وذلك بتحليله واستفراغه الروح الغريزي ومما يعرض عنه الغشي العوارض ~~النفسانية مثل الفرح الشديد والهم فان هذه ايضا تبدد الروح بافراط حركة النفس وتكسيبه ~~سوء مزاج والوجع الشديد ايضا مما يجلب الغشي وذلك يفعله اما سوء المزاج الفاعل ~~للوجع واما بفرط حركة القوة الدافعة في الوجع كما يقول جالينوس فهذه هي جميع الاعراض ~~التي تودي الى الغشي وهي بالجملة متى حدثت في الحميات فينبغي ان تصرف ~~العناية الى نفس مقاومتها وان كان ذلك مضادا لنفس علاج الحمى ونحن نصف كيفية ~~الوجه في منع حدوث الغشي ومقاومته اذا حدث ولنجعل كلامنا من ذلك اولا في ~~الغشي العارض من قبل الاخلاط فنقول اما منع حدوث الغشي في هولا PageV01P470 ~~فذلك يكون بالتدبير الذي تقدم وصفه لاصحاب هذه الحميات فان غشي عليهم اما ~~لمكان اهمال من ذلك التدبير او لغير ذلك من العوارض فينبغي ان يغذوا على المكان ~~وان كانت الشريعة قد حرمته فانه لصاحب ms379 هذه الحال في معنى الميتة للمضطر ~~فلذلك فلتبادر تعطيهم خبزا منقعا في شراب وافضل الاشربة في ذلك الشراب الجلائي ~~النافذ الحرارة في البدن من غير مرارة ولا قبض وانما يكون كذلك الشراب ~~الذي يكون في اول امره قابضا فاذا عتق ذهب ولم يبلغ مبلغا غير طعمه ولست ~~اعني ها هنا بالشراب الذي جرت عادة اهل بلادنا ان يضعوه على الزفت فان ذلك ~~شراب دواي لا غذائي وهو انكاء شيء للاعضاء الرئيسية بيبسه وحرافته وان اوجروا ~~دوا المسك مع الشراب فلا باس بذلك فينبغي ان ينضج بالما ورد على وجوههم ~~في اول الغشي او بالما البارد ويغمز على انوفهم وبالجملة فكلما تحرك الروح ~~الى انبعاث فان كان من به هذه الحمى به ورم في كبده او في معدته او ما اشبهها ~~من الاعضاء الرئيسية فلا تطمع في برءه فان التغذية لامثال هولا تزيد في الورم اكثر ~~مما تحير من القوة وذلك الساقين واليدين في وقت الغشي فعل جيد واما من يعرض ~~له هذا الغشي لحدة اخلاطهم وانحرافها وهم الذين تصير وجوههم في اول الامراض الى الوجه ~~الذي يصفه ابقراط وهو انف دقيق وعينان غايرتان وصدغان لاطيان الى غير ذلك مما قيل ~~فهولا علتهم كانها علة مضادة لتلك الاولى فلذلك حفظ هولا من الغشي يكون بان لا يجوعوا ~~اصلا على ما جرت العادة به في انتظار المنتهى او في الثلاثة الايام المشهورة عند الاطباء ~~الذين كانوا في زمن جالينوس وافضل الاغذية لهولا حسو الفتات او كشك الشعير نفسه بحب الرمان ~~فان الرمان خاصته الا يستحيل به الطعام الى الفساد PageV01P471 ~~/الدخاني وفصوص البيض وخصي الديوك والفراريج الصغار وان عرض لهم الغشي ~~لاهمال وقع في تغذيتهم فليسقوا ايضا شرابا بالخبر وليكن الشراب من الشراب ~~القليل الاحتمال الذي يصفه ابقراط وهو الشراب الابيض العطر الرايحة وليكن ~~ممزوجا بالماء البارد كما ان الذين علتهم من الاخلاط الخامية ينبغي ان مزج لهم ~~الا يمزج بالماء البارد فان الما البارد من اضر الاشياء لهم وينبغي ان تعلم ان ms380 شراب ~~التفاح مع دوا المسك وساير الاشياء التي يظن بها انها نافعة من الغشي ليس تقوم ~~مقام الشراب لان هذه كلها تحتاج الى فضل قوة من الطباع وحينئذ تستحيل ~~واما الشراب فهو اسرع الاشيا استحالة حتى قالوا انه ليس له هضم في المعدة بل ~~في الكبد فقط وهولا لو استطعنا ان نغذوهم بشيء لا يحتاج الى استحالة لفعلنا لضعف ~~قواهم ولما نريد ان نتلافى من امرهم بسرعة والهوا الذي يساوي فيه هذا العليل ~~ينبغي ان يصير باردا قابضا ويدهنوا بدهن قابض وبالجملة ينحى في تدبيرهم الى ~~كلما يمنع التحلل مثل ان تضمد اكبدهم ومعدهم بما فيه قبض وعطرية وان ~~كانت الحرارة مع هذا شديدة فيتخذ لهم من هذه الاشياء ما فيها مع هذه الخصال ~~برد ومن كان من هولا به ورم في احد اعضايه الرئيسية فلا طمع في برءه ايضا ~~واما من اصابه الغشي من سبب خلط مراري في فم معدته فقد ينبغي ان امهلت ~~الحال في ان تقيئه بالماء الحار بادخال ريشه في حلقه فان لم يطاوعه القيي فتليين ~~طبيعته وجالينوس يرى ان يسقوا ماء فاتر في هذه الحال فانه ان لم يهيج القيي لين PageV01P472 ~~طباعهم ولاكن لما كانت الادوية التي تهيج القيى من شانها ان تخل بالقوة اكثر مما ~~اخل بهذا الخلط المرضى فيزيد الغشي فلذلك الاولى في هذه الحال ان تقوي المعدة بمثل ~~المصطكي والسنبل مع عصارة السفرجل او عصارة ورق الكرم فعند ذلك تقوى القوة ~~الدافعة فتدفع الخلط فيكون تقيئه بطريق العرض وهو احمد شيء في هذا الموضع ~~واما من يصيبه الغشي من خلط بارد فليسقوا المعجون المتخذ بالثلاثة الفلافل ~~ثم يسعى في استخراج ذلك الخلط على ما سنذكر في معالجة سوء المزاج الحادث ~~بعضو عضو واما الوجع فان امكن ان يرفع برفع السبب الفاعل له فليست المداواة ~~له حينئذ مضادة للمرص لاكن موافقة له وعلاجه حينئذ يكون داخلا في باب معالجة ~~سوء المزاج الحادث في عضو عضو وذلك ان الوجع انما يكون عن سوء مزاج ms381 بارد او حار ~~مادي او غير مادي وقد يكون عن سوء المزاج اليابس من غير مادة وهو الوجع الذي يعرض ~~عند التشنج اليابس واما اذا ارهق الوجع وضاق الوقت فقد يستعمل في معالجته ~~ما يزيد في السبب وهو ان يخدر حس العضو الوجع وهذه معالجة ليست نافعة ~~الا بالعرص وذلك ان عندما يقل حس العضو لسوء المزاج الحادث فيه عن الخلط او ~~يقل عن حركة القوة الدافعة التي فيه فليس يتبع ذلك انحلال من الروح واما ~~اذا افرط حس العضو فيتبع ذلك انحلال الروح ضرورة ومتى استعمل هذا النوع من ~~العلاج في الاوجاع التي اسبابها باردة كانت اشد شيء نكاية في العاقبة واما متى ~~استعمل فيما سببه حار فليس يعود منه على العضو كل الضرر ولهذا ما ينبغي PageV01P473 ~~ان يستعمل فيما سببه باردا لا حيث يشرف العليل من الوجع على امر مهول ~~واشهر الادوية التي فعلها هذا الفعل هي الفلونيا وذلك لمكان الافيون الواقع ~~فيها وهذا العلاج بالجملة يستعمل في جميع الاوجاع الحادة اذا ارهقت اليه ~~الحاجة كوجع العين والضرس والاذن والمعي لاكن كما يقول جالينوس لا يستعمله ~~الا بعد ان تعلم العليل انه سيناله من استعماله ضرر في الاجل لاكن ~~يمكن ان يتالفى كثير من ذلك الضرر وحيت يستعمل الافيون في هذه المواضع ~~ليس يستعمل مفردا بل محجوبا بمثله جندبادستر كما فعل في الفلونيا واجود ~~الفلونيا لهذا التي ليست بعتيقة جدا لان هذه قد ضعفت فيها قوة الافيون ~~والتي ايضا ليست بالحديثة لمكان وفور قوة الافيون فيها واما شفا الترياق للاوجاع ~~فهو شفا على جهة قلع السبب كما تبري الاشياء التي/ ترفع سوء المزاج الفاعل ~~للوجع ولذلك كان في ذلك اشرف فعلا من الفلونيا فمتى اردت شفا الوجع على ~~طريق رفع المرض الفاعل فاحدس اي خلط هو الفاعل له فانه قد يكون عن الخلط الحار ~~كما حكى جالينوس ان انسانا كان به وجع في معاه وكان يظن ان سببه بارد ~~اذ كان اكثر ما يعرض هذه العلة عن سبب ms382 بارد فكان اذا سقي الاشياء الحارة او ~~احتقن بها زاد وجعه فحدس ان فاعل ذلك خلط صفراوي مشرب في طبقات ~~المعى فاطعمه طعاما غير سريع الاستحالة وسقاه مرات الدوا المتخذ بالصبر ~~فشفاه واما ما كان عن خلط بارد فيشفيه ايضا استفراغ ذلك الخلط كما حكى PageV01P474 ~~هو عن الوجع الذي اصابه فلما احتقن نزل بخلط خام فبريء وقد يكون الوجع عن ريح نافخة ~~بخارية تتحلل عن نفس هذا الخلط وحينئذ لا ينبغي ان يستعمل ~~في فشها الادوية الحارة لانها مع انها تفشها تولد من ذلك الخلط بخارا اخر فشفا ~~مثل هذه الاوجاع انما يكون باستعمال الادوية القليلة الحرارة المنضجة والترياق ~~في مثل هذه الحال دوا نافع وقد خرجنا عما كنا بسبيله لاشفاء الوجع على جهة ~~رفع السبب الفاعل له سنذكره عند ذكرنا شفا الاعراض فلنرجع الى حيث كنا ~~فنقول وقد يستعمل في الاوجاع على جهة المقاومة الادوية المسكنة للاوجاع التي ~~ذكرناها في كتاب الادوية كشحم البط وشحم الدجاج والنطول بالماء الحار والزيت ~~ودخول الابزن وما اشبه ذلك ويستعمل خاصة في الاوجاع التي تكون عن ابخرة ~~محجمة النار على جهة المقاومة ايضا ريث ما يفرغ الطبيب فيرفع السبب ولذلك ~~كثيرا ما تعود الاوجاع التي تعالج بالمحجمة اذا لم يشرع الطبيب في حسم سببها ~~او يقع في تدبير المريض ادنى خطا وانما كان ذلك كذلك لان ابخرة هذه الاخلاط ~~هي في تكون دايم الى ان تفنى مادتها واما الاستفراغات فالعلاج الشامل لها انحا ~~احدها تمييل المادة الى ضد الجهة التي تستفرغ منها والثاني تقوية العضو المستفرغ ~~لان لا تنصب اليه المادة والثالث تضييق مجاريه والرابع اخدار القوة الدافعة اذا ~~ارهق الامر الى ذلك وافراط دفعها كما يعتري ذلك في الهيضة العظيمة فالقيى ~~يعالج بربط الساقين والعضدين واستعمال الاشياء القابضة من داخل ومن خارج PageV01P475 ~~وكذلك الاسهال يعالج بشد العضدين وبالجملة الجدب الذي يكون الى خارج ولذلك ~~يدخلون اصحاب الهيضة اذا افرطت الحمام وان كان الحمام مع هذا يزيد في الاستفراغ ~~ولذلك ينبغي ان يستعمل ms383 بتوق وباعطاء الاشياء القابضة وسيقال في هذه الاشياء ~~عند معالجة سوء المزاج المادي المنصب من عضو الى عضو واما انفجار الدم من المنخر ~~فانه يعالج ان كان من المنخر الايمن فتوضع المحجمة على الكبد وان كان من الايسر ~~فيوضعها على الطحال كما يعالج النزف الذي يكون من الرحم توضع المحجمة بين ~~الثديين وهذا كله مع استعمال الادوية القابضة التي شانها ان تجمع افواه العروق ~~واما الارق فيعالج بالاغذية والادوية التي شانها ان تنوم واستعمال الادهان ~~المنومة مثل دهن النيلوفر والبنفسج والقرع وشم الروايح التي تفعل ذلك والشراب ~~الممزوج اذا لم تكن هناك حمى فهذا هو القول في مقاومة الاعراض الذي يرهق امرها ~~عند معالجة الحميات فان القول في شفايها على حسب جهة قلع اسبابها سنقول ~~فيه عند التكلم في شفا الاعراض واذ قد قلنا في معالجة سوء المزاج العام في البدن ~~ان نقول في معالجته اذا حدث في عضو من اعضا البدن اي عضو كان بالقول المطلق ~~دون تورم ونصير بعد ذلك الى القول في الاورام فنقول ان السبيل الى معالجة سوء المزاج ~~الحادت في عضو عضو من اعضاء البدن هي بعينها السبيل الى معالجة سوء المزاج ~~الحادث في جملة البدن وذلك اما اذا كان سوء مزاج غير مادي فبالضد اذا كان ~~ماديا فبالاستفراغ والضد معا والشروط المشترطة في تقدير PageV01P476 ~~/الاستفراغ وتقدير استعمال الضد من السن والمزاج والعادة والفصل فهي بعينها ~~مشترطة ها هنا ويخص هذا بمراعات مزاج العضو وخلقته ووضعه ومشاركته وحسه ~~ومنفعته وقد فصلنا هذه الاشياء فيما سلف فلتكن ها هنا عتيدة بحذا اذهاننا ~~لما نريد ان نقوله ها هنا ولننزل انه قد حدث بالمعدة سوء مزاج يابس فقط غير مادي ~~فنقول ان الوجه في علاجه هو بعينه وجه علاج سوء المزاج اليابس الحادث في جميع ~~البدن وهو المسمى حمى دق غير انه يخالفه من حيث هو سوء مزاج في معدة فلذلك ~~ما ينبغي اذا حدث بالمعدة مثل هذا المزاج ان يبادر بصاحبه الى الحمام ويدخله ~~منه في ms384 ابزن معتدل فاذا خرج من الحمام شرب لبن الاتن او لبن الماعز بشي يسير ~~من السكر فاذا انهضم اللبن ويوقف على ذلك من الجشاء او من مقدار انتفاخ البطن ~~فليدخل الابزن مرة ثانية ولا اقل ان يكون بين الوقتين اربع ساعات الى خمس ~~ساعات من ساعات الاستواء ويمسح بالدهن في اثر خروجه من الحمام كل مرة وبدهن ~~البنفسج فان الدهن انما تطلقه القدماء على الزيت وذلك ان الدهن يرطبه ويحفظه ~~من افراط التحلل فاذا خرج من الحمام المرة الثانية فان استلذ اللبن فتسقه والا ~~فليشرب ماء الشعير فاذا انهضم فليتغذ بلباب خبز مختمر محكم الصنعة من ~~دقيق نظيف ويكون قد طبخ في التنور فانه افضل انواع طبخ الخبز واعدلها ~~نضجا لطبخه في الهواء الحار مع تفايا اناث الدجاج وخصي الديوك المسمنة ~~باللبن او اللوز ولا باس بالسمك الرضراض والطيور الجبلية ما لم تكن يابسة حارة ~~والمختار PageV01P477 ~~منها هي الطيهوج والدراج والسمانى والحجل وذلك ان الغذا الموافق لهؤلا هو ما ~~كان في غاية سرعة الهضم وكثرة التغذية وكان هذان استدلالان متضادان لان ~~الاغذية الكثيرة الغذا غليظة الجوهر وهؤلا لا يقوون على هضم هذه الاغذية ~~وليستعملوا بعد استمرا الطعام نبيذا ابيض اللون عطرا واذا عطشوا في اول ~~الامر فليسقوا منه ايضا ممزوجا لان هذا اذا شرب ممزوجا اوفق لهم من الماء ~~بكثير لان الماء يطفو به الطعام في فم المعدة ويحدث عنه قراقر واما النبيذ ~~الشرابي فانه سليم من هذه الخصال وانما اعني بالشرابي الذي قوته قوة الشراب ~~اي يتلوه في افعاله والشراب الذي يصلح ها هنا هو الشراب الابيض الذي يسميه ~~ابقراط القليل الاحتمال للماء وينبغي. ان يستعمل منه القدر الذي لا يطفوا به ~~الطعام على فم المعدة ولا يلحق عنه مس نفخة ولا ثقل على المعدة فان عرض ~~من هذا شيء في اول يوم فليقلل منه في الثاني وكذلك ينبغي ان يتفقد كمية ~~الطعام بعناية ليلا تثقل المعدة او تمددها فاذا صلحت احوال هؤلا اخذ بهم ~~في ان يردوا الى ms385 عوايدهم قليلا قليلا في الطعام والمشروب وغير ذلك واما اذا ~~اقترن الى اليبس حرارة فقد ينبغي ان يقترن الى هذا التدبير الرطب ما يبرد مثل ~~سقيهم ماء الشعير وشراب النيلوفر والجلاب وان شربوا نبيذا فكثير المزاج بالماء البارد ~~وبالجملة فيباح لهولا شرب الماء البارد فانه من انفع شي لهم الا انه ان كان اليبس ~~استحكم فينبغي ان يستعملوه بتوق لاءلا يخل بفم المعدة وتدهن المعدة من هولا PageV01P478 ~~بدهن السفرجل والزيت المعتصر من الزيتون الغضر مع دهن اللوز فان العلة من حيث ~~هي سوء مزاج يابس حار يقتضي التبريد والترطيب ومن حيث هو سوء مزاج في معدة تقتضي ~~الاشياء التي فيها قبض وحرارة ولذلك لا باس ها هنا ان تتخذ في هذه الادهان شيء ~~من المصطكي واما اذا كانت اليبوسة معها برودة فقد ينبغي ان نجعل مع اللبن ~~الذي يشربوه عسلا فايقا وهو العسل الياقوتي الذي ليست تبين فيه رايحة مرعى ~~النحل ورايحة شبيهة برايحة الحشا دون ان تكون النحل قد رعى زهرها ويتجنبوا ~~ماء الشعير ان كانت البرودة قوية وتضمد المعدة من هولا بالمصطكي المسحوقة ~~مع دهن الناردين /او ساير ذلك من الادهان العطرة وذلك بان تبل صوفة في الدهن ~~المسحوق فيه المصطكي وتوضع على فم المعدة والا حزم في هذا ان تخلط مع ~~ذلك دهن لوز فان المزاج يقتضي الترطيب من حيث هو في معدة يقتضي القبض ~~اذ كانت الاشياء القابضة المرة هي المقوية للمعدة ودهن الضرو في سوء المزاج نافع ~~لكن بعد خلطه بدهن اللوز او دهن السمسم ودهن اللوز افضل واللطوخ الزفتي ~~من انفع شيء متى استعمل بالمقدار القصد وذلك ان يترك على العضو ريث ما ~~ينفخه وذلك من نحو نصف ساعة وينبغي ان تعلم ان اليبوسة اعسر قبولا ~~للترطيب من قبول الرطوبة لليبوسة كما ان الاشياء الباردة اعسر قبولا للحرارة من ~~الحرارة للبرودة ولذلك اعسر هذه الاصناف علاجا هي البرودة مع اليبوسة فانه ~~مرض الشيخوخة والاجسام الحية يمتنع حفظها من الشيخوخة واما المزاج الحار فقط PageV01P479 ~~فقد ms386 يظهر انه ينبغي ان يعالج بالاشياء الباردة فقط بعد الا يستعمل التبريد في هذا العضو ~~جزافا فانه عضو الاغلب على طبيعته البرد وكل موجود فانما يالم اكثر ذلك من جهة ~~الاسطقس الغالب عليه ولذلك كانت امراض هذا العضو في الاكثر البرودة ولهذا كان ~~المجربون انما وقفوا من امراض هذا العضو على هذا النوع فقط من سوء المزاج فكانوا ~~يخطون على من به سوء مزاج حار في معدته مثل الرجل الذي حكى جالينوس انه ~~كان به سوء مزاج حار في معدته فكان الاطباء لا يجبون له شرب الماء البارد فلما عصاهم ~~في ذلك حسنت حاله وانتفع به فلهذا الذي قلناه كله يحتاج ان يحتاط في تبريد ~~هذا العضو وان كان به سوء مزاج حار وايضا لعلة اخرى ليست بدون هذه وذلك ان ~~هذا العضو له فعل مشترك في البدن وهو رئيس مشارك والاعضاء التي هذه صفتها ~~يجب ان يحتاط في تبريدها لئلا تختل اقواها ولذلك امرت الاطباء الا يقرب اليها دهنا ~~وان كان باردا بالقوة الا وهو يسخن بالفعل كما انه يجب ان يحتاط عند استفراغها بان ~~يخلط ابدا بالمحلل فيها القابض والا اخل بقواها فانه كما يجب ان تراعي ذلك في ~~الاستفراغ كذلك يجب ان تراعي ذلك في التسخين والتبريد وقول جالينوس انه يستدل ~~من فعل العضو على ابراد سوء المزاج فقط كما يستدل منه على افراغ الفضل لا معنى له ~~فانا كما نتخوف عند افراغ الفضل منه ان يخل بالقوة وذلك بان تكسبه سوء مزاج كذلك ~~نتخوف من ادخال الضد عليه وبخاصة من تبريده وهي الجهة التي منها يدخل على ~~اعضا القوة الغاذية اكثر ذلك فسادا وهذا القانون في معالجات الاعضاء الرئيسية انما ~~السبب فيه مشاركة القلب PageV01P480 ~~لها فكيف يهزا جالينوس باركيغانيس اذ يرا ان القوة المدبرة في القلب وهو يعالج ~~الدماغ عند تعطلها وهو يقرا ان احد الاستدلال الماخوذ منه علاج سوء مزاج الدماغ ~~هو شرفه وشرفه ليس مستفادا الا من القلب ولذلك يلزم ضرورة عند معالجة ~~فعل ms387 من افعال الدماغ مراعات امر القلب فهو يهزا باركيغانيس بتركه معالجة القلب ~~وهو يفعلها ولا يشعر انه يفعلها وقد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع فنقول ~~واما المزاج البارد الرطب فلن يخفى عليك انه ينبغي ان ييبس ويسخن والادوية ~~التي تفعل ذلك مشهورة كمعجون الفلافل وغير ذلك كما انه ليس يخفى عليك ان ~~البارد فقط يحتاج ان يسخن والرطب فقط يحتاج ان ييبس وهذا الذي قلناه من مداواة ~~سوء المزاج الغير مادي وتمثلنا به في المعدة ينبغي ان تفهمه في ساير الاعضاء ~~وبخاصة التي شانها ان تكون سببا لحدوث نوع ذلك المزاج الذي اصابها في جميع ~~البدن مثل الاعضاء التي اذا اصابها سوء مزاج حار يابس كانت سببا لان تحدث ~~في البدن حمى دق وذلك اذا اتصل ذلك المزاج بالقلب واذ قد قلنا في مداواة ~~سوء المزاج الغير مادي فينبغي ان نقول في السوء المزاج الذي يكون مع مادة في عضو ~~فنقول ان هذا النوع من سوء المزاج قد قلنا ان الغرض من شفايه غرضان احدهما ~~تفريغ/ الفضل والاخر اصلاح سوء المزاج الحادث عن الفضل لاكن هذه الاشياء يستدل ~~على فعلها ها هنا من وضع العضو وخلقته ومشاركته ومنفعته وحسه مع الاستدلال ~~من طبيعة المرض والسبب والعرض ولما كانت الاعضاء التي فيها فضول لا تخلو تلك ~~الفضول PageV01P481 ~~ان تكون متكونة فيها او منصبة اليها من جميع البدن او من عضو ما من اعضاء البدن ~~فان من شان الاقوى ان يدفع بفضله الى اخسر ولا سيما اذا اعانه الوضع والسبل ~~المتصلة بمنزلة حال المعدة مع الراس وجب ان تتامل ايضا هذه الاشياء في استفراغ ~~العضو الذي نريد استفراغه فانه ان كان هنالك امتلا في جميع البدن او كان هنالك ~~عضو يصب اليه فضلا فليس يمكن ابرا ذلك العضو الذي نقصد علاجه دون العناية ~~بهذا الذي يجري من موضعه مجرى السبب الفاعل وهو العناية بامر ذلك العضو ~~وبامر جميع البدن والعناية بذلك يكون باستفراغ ذلك العضو واصلاح مزاجه واستفراغ ~~جميع البدن مع تقوية ms388 العضو المؤوف لان لا ينصب الفعل اليه بالادوية القابضة ~~وتميل تلك المادة الى جهة مضادة لجهة العضو المنصب اليه وتميل المادة ان ~~كانت انصرفت من جهة اخس الى جهة اشرف الى الجهة الاولى مثل ان يكون انسان ~~كثيرا ما كان يحدث به زكام فارتفع وانصرف الفضل الى معدته والوجه في ~~استفراغ الاعضاء يوقف عليه من خلقتها مثل ان المعدة تستفرغ بالقيء والاسهال ~~والكبد بهما جميعا وبادرار البول زايدا والمعا بالاسهال والحقن وربما كان الخلط مبثوثا ~~في جرم العضو وحينئذ يحتاج من الادوية الى ما هو اقوى جذبا لذلك الخلط وربما ~~تركبت هذه الامراض وحينئذ ينبغي ان نصرف العناية منها الى اشدها ارهاقا ~~ان كان هنالك شيء يرهق وان كان لا يمكن برءه على التمام قبل ان يبرا المرض ~~الاخر مثل ان يكون انسان به في جرم معدته خلط حاد وفي تجويفها خلط اخر PageV01P482 ~~فان الترتيب يقتضي الايخرج المبثوث في جرم المعدة حتى يخرج الذي في تجويفها الا انه ~~ان كان ذلك الخلط المبثوث في جرمها في حد يصيب منه الغشي فقد ينبغي ان تصرف العناية ~~اليه واما اذا لم يكن هنالك امر يرهق فقد ينبغي ان يكون العلاج على ترتيب فيعني اولا ~~بالمرص الذي يجري مجرى السبب ثم يقلع السبب وكذلك ايضا بالمرص الذي لا يمكن ~~ان يبرا دون ان يبرا المرص الاخر وان لم يكن له سبب مثال ذلك ان المعدة بها خلط ~~مشرب في جرمها واخرى في تجويفها وهو منصب اليها من الدماغ اقول ان العناية ها هنا ~~اولا تكون بالدماغ ثم بالخلط المنصب فيها ثم بالمتشرب في جرمها وها هنا ادوية خاصة ~~باستفراغ عضو عضو وتقويته ليمتنع من قبول الفضل قد سلف لك معرفتها في كتاب الادوية ~~فينبغي ان تتوخاها فيما يخصها من الاعضاء مثال ذلك انه متى كان في جرم المعدة خلط ~~مبثوث حاد فان ايارج الصبر احمد الادوية في اخراجه وذلك انه لا يتعدا جذب الصبر ~~اكثر مما في المعدة وساير الادوية التي من شانها ms389 ان يخرج هذا الخلط مع انها تخرجه ~~من المعدة قد تصبه ايضا الى المعدة لقوة اسهالها. اما اذا كان هذا الخلط مصبوبا ~~في حوفها فقد يعفي باستخراجه الافسنتين باا والاهليلج الاصفر واما اذا كان هذا الخلط ~~بلغميا وكان رقيقا فقد يعفي باستخراجه القيي بماء الشعير والعسل واما اذا كان غليظا فانه ~~يحتاج ان يقطع بالسكنجين البزوري تم يخرج بالادوية التي شانها ان تستفرغه مثل الغاريقون ~~والصموغ المسهلة وشحم الحنظل ان اضطرت الى ذلك ضرورة وكذلك الامر في الخلط السوداوي ~~ينبغي ايضا ان يستفرغ بالادوية الملايمة له بعد التقطيع وبالجملة فينبغي ان نتحرا ~~ها هنا الافعال الثوالت من افعال الادوية فانها التي تختص بعضو عضو ولذلك ما نرى ~~ان تعديد هذه الامراض بحسب عضو عضو ووصف الادوية النافعة لها طريق متمم لهذه الطريقة الكلية وهي ~~الطريقة الكناشية لاكن سنجمع نحن الطريقين عند معالجتنا الاعراض الداخلة على عضو عضو فان PageV01P483 ~~/شغاء تلك الاعراض انما يكون بقلع الامراض الفاعلة لها واما من يقتصر على الطريقة ~~الكناشية دون معرفة الطريقة الكلية فيخطي قطعا كما يفعله اطبا وقتنا واما الاقتصار ~~على الامور الكلية فقد يمكن ذلك اذا كان الفاعل لذلك في غاية الحدق ولذلك كان احد ~~الشروط المعدودة في الكمال في الصنايع ان يكون لصاحب الصناعة قوة على ما يستنبط منها ~~ما يحتاج الى استنباطه فهذا هو القول في علاح سوء المزاج المادي في عضو عضو اذا كان ~~من غير تورم وقد بقي من هذا الجزء من المرض ان نقول كيف معالجته اذا كان مع ورم ~~فنقول ان الغرص من شفا الورم بما هي اورام فقط اولا غرضان احدهما استفراغ المادة ~~الفاعلة للورم والثاني ابطال سوء المزاج للحادت وربما كان احد الغرضين اهم من الاخر ~~في بعض الاورام وربما كان الاهتمام بهما على السواء مثال ما الاستفراغ فيه اهم الورم ~~الدموي ومثال ما ابطال سوء المزاج فيه اهم الورم المسمى حمرة رقيقة فان التبريد في ~~هذا الورم اهم من الاستفراغ ومثال ما الاهتمام بهما سوء ms390 الاورام المركبة من هذين ~~الورمين وهذان الغرضان من شفا الاورام انما يكونان مقصودين فقط اذا كان الورم قد ~~تم تكونه واما اذا كان دايما يتكون فقد يضاف الى هذين الغرضين غرض ثالث وهو قطع ~~السبب الفاعل له وذلك ان ليس شيا اكثر من قطع جريان المادة المنصبة الى العضو والسبب في انصبابها ~~وذلك يكون ضرورة اما من امتلا في الجسم كله او عضو واحد او اكثر من واحد ~~يدفع لذلك العضو الوارم فان الاقوى يدفع الى الاضعف فضلة ولا سيما ~~اذا اعانه على ذلك الوضع والسبل المتصلة وقد يكون سبب ذلك سوء مزاح حار في PageV01P484 ~~العضو نفسه او من الوجع المفرط فان كل واحد من هذين يكون سببا لان تنصب المادة ~~الى العضو اما المزاج الحار فالامر فيه بين وذلك ان الحرارة من شانها ان تجذب المادة واما ~~الوجع فاما ان يكون يفعل ذلك بسوء المزاج الذي حدث عنها الوجع واما ان يكون يفعل ~~ذلك بسوء مزاج حادث عن افراط حركة القوة الدافعة لدفع الفضل او لكلى هذين الامرين ~~واما السوء المزاج الحار الذي يكون سببا لان تنصب المادة الى العضو فانه قد يكون عن الاشياء ~~التي من خارج بمنزلة سم حيوان او ضربة او غير ذلك وقد يكون عن الاشياء التي من داخل ~~بمنزلة ريح ممدودة او خلط حار يلذع او امتلاء يثقل العضو والوجع يكون عن هذه الاسباب ~~بعينها وهذه الاغراض الثلاثة من معالجة الاورام قد تتضاد الاستدلالات منها وقد لا ~~تضاد ووجه العمل في تضادها قد قلناه في غير ما موضع فينبغي ان نقول في ~~الاشياء التي بها تلتيم هذه الاغزاض الثلثة من شفاء الاورام ولنبدا من ذلك بقطع السبب ~~الفاعل فنقول اما ان كان سبب انصباب المادة انما هو امتلأ في الجسم فقد يجب ~~ها هنا الاستفراغ العام وذلك اما بالفصد ان كانت كثرة من الدم واما بالاسهال او ~~القيي ان كانت هنالك رداة في الدم واما بكليهما ان اجتمع الامران اعني الفصد ~~والاسهال وذلك ايضا ms391 ان ننظر في ساير الشروط المشترطة في امر الاستفراغات ~~ويجب ان يكون هذا الاستفراغ يجتمع الضربين من الاستفراغ الذين تقدم ذكرهما ~~وهو الاستفراغ الذي يكون يجذب المادة الى خلاف الجهة ويكون مع هذا على محاذات ~~او استقامة اعني في اقرب السبل المتصلة بالورم على مثل ما تفعله الطبيعة PageV01P485 ~~فان اورام الكبد كثيرا ما تكون بحارينها بالرعاف وهذا المعنى بعينه ينبغي ان نقصده ~~في استفراغ الاخلاط فان كانت العلة في الاعضاء الفوقية اسهلنا او حقنا وان كانت في السفلية ~~قسينا وان كان الفاعل بذلك الانصباب عضو ما من الاعضاء فينبغي ان نستفرغ ~~ذلك العضو نفسه ان امكن مثل ان نضع محجمة عليه بعد الشرط مثال ذلك ~~اندفاع الفضل الى العينين اذا كان سببه الدماغ فقط فان المحجمة التي توضع على ~~القفا شفى من ذلك لانها تجمع مع استفراغ/ العضو الوارم جذب المادة الى خلاف ~~الا ان هذا الاستفراغ الذي يقصد به العضو نفسه من اضر الاشياء اذا استعمل وفي البدن امتلا ~~فان خفنا الغلط في ذلك او لم يمكن استفرغنا الاستفراغ العام بعد ان نقدر ايضا ان دلالة ~~البدن في الاستفراغ مضادة لدلالة ذلك العضو وكثيرا ما يكون ذلك العضو له سبل خاصة ~~لدفع فضوله فينبغي ايضا ان تستفرغه منه مثال ذلك الدماغ فانه يمكن ان يستفرغ ~~بالتعطيس والغرغرة واذا اجتمع الامران كلاهما فينبغي ان نقصد النحوان من الاستفراغ ~~اعني ان يكون الفاعل لانصباب الخلط عضو من الاعضاء ويكون البدن مع ذلك ممتليا ~~وقد ينضاف الى هذا الغرض في قطع المادة المنصبة غرض اخر وهو تقوية العضو الوارم ~~بالاشياء الباردة القابضة الا ان هذا الغرض انما ينبغي ان يكون بعد الاستفراغ والا لم نامن ~~ان تنصرف المادة من عضو اخس الى عضو اشرف فهذا احد ما تعالج به الاورام في ~~زمان التكون واما ان كان السبب في الانصباب حرارة العضو الوارم فقد ينبغي ان نقصد ~~لابطال سوء ذلك المزاج وذلك اما ان كان سببه قد ارتفع فالعناية انما تكون بسوء ~~المزاج ms392 فيه واما ان لم يكن سببه PageV01P486 ~~قد ارتفع مثل ان يكون سببه نهشة حيوان سمي فقد ينبغي ان نقصد اولا لاستفراغ ~~ذلك السم بالادوية الجذابة والمحيلة له وقد يستفرغ بالمحجمة وكذلك ان كان سببه ~~خلط من الاخلاط قصد لاستفراغه وكثيرا ما يكون الاستدلال الماخوذ من هذه الاشياء ~~مضادة للغرض الثاني من شفا الاورام وهو استفراغ الورم نفسه وقد لا يكون مضادا مثال ~~ذلك اذا كان مضادا ابطال سوء المزاج الحار فانه يكون بالادوية الباردة والاستفراغ انما ~~يكون بالادوية المحللة ومثال ما يكون الاستدلال فيه غير مضاد اذا كان السبب فيه ~~بخارا وخلطا ينبغي ان يستفرغ من العضو نفسه فان هذين الفعلين انما يكونان بالادوية ~~المحللة واما شفا الوجع فانه يكون كما قلنا اما بقطع اسبابه واما بان يورد على العضو ~~مزاجا مضادا للمزاج المولم وذلك يكون بالادوية المخصوصة بتسكين الاوجاع ~~كشحم البط والدجاج ودهن محاح البيض وغير ذلك من الادوية وقد يكون ذلك ~~باخدار الحس كما قيل ولن يخفى عليك ما من هذه الاستدلالات يضاد بعضها بعضا ~~وما منها ليس تتضاد فهذا هو القول في احد الاغراض الثلاثة التي عددنا من ~~اغراض شفا الاورام وهو اول اغراضها اولية زمانية اذ كان هذا النحو من المعالجة ~~انما ينبغي ان يكون في زمن تزيد الاورام فلذلك جل معالجة الاورام انما تكون في ابتدايها ~~بالاستفراغ والجذب الى خلاف ووضع الادوية الباردة القابضة على الورم نفسه واكثر ما ~~يرهق قطع السبب الفاعل في الاورام السريعة الحركة في الكون وهي الاورام الحارة ~~الحادثة عن الدم او عن المرة الصفراء او عن كليهما او عما شانه احد هذين الخلطين PageV01P487 ~~او كليهما وانت فقد عرفت من كتاب الامراض اصناف الاورام فلن يخفى ذلك عليك ~~واما الغرض الاخر من شفاء الاورام وهو استفراغ نفس الورم فذلك يكون بعد تكون الورم ~~وهو زمان الانتهاء ويكون بالادوية المنفخة والمحللة وقد يكون بانفجار الورم نفسه بالادوية ~~المنضجة وذلك اذا لم تف الادوية المحللة باستفراغه وقد يفتح عليه بالدواء الاكال ~~او الحديد ms393 اذا كان الجلد الذي عليه خشنا وبين انه متى استعمل الاستفراغ بالادوية ~~المحللة والمادة في الانصباب انك تصب الى العضو الوارم اكثر مما تستفرغ منه فلذلك ~~ما ينبغي ان تكون ادوية الورم بعد الاستفراغ ادوية تردع وتقبض مع يسير تحلل ~~لمكان تهييج القبض الوجع فاذا تناهى بادوية محللة فقط وما بين هذين الطرفين ~~من الزمن فادوية ممزوجة من هذين الصنفين وانت فقد عرفت هذه الادوية ~~من كتاب الادوية فلا معنى لاعادتها ها هنا. واما تدبير سوء المزاج في الورم الحار ~~فانما يكون اولا اذ كان في التبريد ردع وايضا فان بسكون الحرارة يقل الانصباب ~~الى العضو واما الاورام الباردة/ بالتسخين انما ينبغي ان يستعمل فيها بعد ايضا تمام ~~تكونها فان التسخين لا يضاد التحليل فهذه هي اغراض معالجة جميع الاورام بما ~~هي اورام وبقي ها هنا اغراض تنضاف الى هذه الاغراض هي ماخوذة من نفس العضو ~~الوارم ومن نوع الورم ونحن فنبتدي من هذه الاورام بالصنف من الاورام الحارة ~~التي تحدث كثيرا بالاعضاء الباطنة والظاهرة واعني بالاورام الحارة الاورام التي ~~شانها ان تتفتح ويتبع حدوثها في الاعضاء الرئيسية حميات ولا بد سواء كانت دموية PageV01P488 ~~اوبلغمية او صفراوية او سوداوية واما الاورام البلغمية التي ليس يتقيح كالسلع وكذلك ~~السوداوية كالذبيلات وغير ذلك فانها قليلا ما تحدث بالاعضاء الباطنة واذا حدثت فهي ~~ممتنعة العلاج وكذلك الورم المعروف بالسرطان وذلك ان هذه تحتاج في تحليلها ~~الى ادوية خشنة لا تحتملها الاعضاء الرئيسية حتى ان اكثرها انما شفاؤها القلع ~~بالحديد وايضا فلكونها انما تحل في زمان طويل تخور قوة العليل قبل ذلك ولهذا ~~فليعمل في علاج هذه في الاكثر على انها في ظاهر البدن فنقول اما الاورام بما هي ~~اورام فيلتيم معالجتها من الثلاثة الاغراض التي قلنا وهي تختلف من جهة انواعها ~~في هذه الثلاثة بالاقل والاكثر فالاورام الصفراوية تحتاج في اول الامر الى ما يبرد ~~تبريدا كثيرا مثل الكاكنج والطحلب وماء عنب الثعلب والقيروطي المتخذ بالماء واما ~~الدموية فتحتاج مع التبريد الى قوة ms394 قابضة مثل ان تخلط بهذه الباردة ما فيه قبض ~~وردع كقشور الرمان والسماق وغير ذلك من الاشياء القابضة ما لم يكن هناك وجع ~~فان كان وجع استعمل المسكن مع هذا واما الاورام البلغمية والسوداوية فيحتاج ~~الى تبريد يسير وردع يسير لضعف حركتها في التكون ولن يخفى عليك ان الاستفراغ ~~العام في هذه الاورام فينبغي ان يكون مناسبا للخلط الفاعل لها فهذه هي الاعراض ~~المضافة الى تلك الاعراض الاولى من حيث هو ورم كذا واما الاعراض المضافة الى هذه ~~الاغراض من حيث هي في عضو كذا فنحن نقول في ذلك اذ كان هذا هو اهم شيء ~~في معالجة الاورام التي في الاعضاء الرئيسية فنقول اما الاستفراغ الذي يكون بشق ~~العرق في ورم احد الاعضاء الباطنة PageV01P489 ~~فانه يستدل على موضع الاستفراغ من مشاركة العضو الوارم ومن وضعة وذلك انه ينبغي ان ~~يكون الاستفراغ اذا لم يكن في العضو نفسه ان يكون في عضو اقرب بمشاركة للعضو الوارم ~~وذلك ان يكون بينهما سبل مستقيمة ولهذا فصدوا في الاورام الكبد والطحال والكلى وبالجملة ~~الاعضاء السفلانية العرق الباسليق وهو عرق البدن وفصدوا في اورام الراس والرية والحنجرة ~~وعصل الحلق انقيفال وهو عرق الراس واذا ارادوا ان يستفرغ هذه الاعضاء كلها على السوا ~~فصدوا الاكحل لانه مشترك لهما لاكن اين ينبغي ان يفصد في ورم الكبد هل الباسليق ~~من اليد اليمنى او الباسليق من اليد اليسرى ففيه نظر اما جالينوس فانه يصرح في كتابه ~~في حيلة البرء ان الباسليق من اليد اليمنى هو الذي بنبغي ان يفصد في ورم الكبد والباسليق ~~من اليد اليسرى في ورم الطحال واقاويله الكلية تقتضي خلاف هذا وذلك انه قد تبين انه ينبغي ~~ان يفصد في الاستفراغ الذي يكون والورم بعد في التكون غرضان احدهما استفراغ المادة من الاعضاء ~~المشاركة اعني التي بينها وبي العضو الوارم سبل نافذة مستقيمة وان يكون مع هذا الجذب ~~مضادا على مثال ما تفعله الطبيعة التي تستفرغ في ورم الكبد بالرعاف من الانف الايمن ~~فان هذا ms395 الاستفراغ قد جمع المضادة في الوضع والمشاركة واذا كان هذا كله كما وصفنا فليس ~~في استفراغ الباسليق من اليد اليمنى في ورم الكبد الا غرض واحد وهو غرص المشاركة ~~لانهما في طرف واحد من طرفي عرض الجسم اذ كانت الجهات المضادة في الجسم ~~انما هي اما طرفا العرض وهو اليمين واليسار واما طرفا الطول والعرض وهما الفوق ~~والاسفل واما طرفا العمق/ وهما الامام والخلف فان هذه الاطراف هي جميع الاطراف PageV01P490 ~~التي يتاتا فيها جذب المخالفة واذا كان هذا على ما وصفنا وكانت الكبد في احد طرفي العرض ~~من الجهة اليمنى فينبغي ان يكون الفصد اذا اريد به الجذب الى خلاف الجهة في الطرف ~~الاخر وذلك في الباسليق فان هذا الموضع يجمع المشاركة على سبيل مستقيمة او قريب من ~~المستقيمة والجذب الى ضد الجهة وكذلك ينبغي في ورم الطحال وورم الصدر اعني حتى كان ~~الورم في الجانب الايمن فصدنا الباسليق من اليسرى وبالعكس وربما كان الغرض الاول من ~~الاستفراغ هو الذي ليس يحتاج غيره وذلك عند كمال الورم مثل ما يفصد عرق اللسان ~~في الذبحة اذا استحكمت ولو امكنهم ان يفصدوا العضو الوارم نفسه لفعلوا الا انه ليس ~~في ذلك الوقت مادة الا ما لحجت في العضو واما في الزمن التزيد فقد ينبغي ان يجمع الغرضان ~~جميعا فانه متى اقتصر على الاستفراغ من غير جذب الى خلاف كان يصب الى الورم اكثر مما ~~يستفرغ منه بمنزلة من يستعمل الادوية المحللة قبل الاستفراغ والادوية المفتحة للسدد ~~فان بحركته اليها اعني الدم وخروجه عن ذلك العضو ينصب اليها اضعاف ما يخرج منه ان لم ~~يكن الانصباب قد انقطع ومما قصدوا فيه الغرضين معا فصدهم في علل الرحم في مابض ~~الركبة او الصافن وان كانت المضادة ها هنا ليست في اقصى طرفي الطول وكذلك وضعهم ~~المحاحم في علل العين على نقرة القفا وفصدهم المجبهة في علل القفا واما فصدهم الاسيلم ~~في علل الطحال من اليد اليسرى فانه انما قصد به الى المشاركة فقط وللقصد ms396 بجذب المخالفة ~~يشدون اطراف اليدين والرجلين في اورام الصدر والمعدة واورام الرقبة والراس ولهذا ~~المعنى بعينه كرهوا جملة واحدة استفراغ اورام الرحم باستدعا الطمث وكذلك PageV01P491 ~~كرهوا استفراغ اورام الكبد بالادوية المدرة للبول او المسهلة لانه جذب غير مضاد وايضا ~~فان الادوية تهيج الاورام بمرورها عليها وقد قلنا ان هذا احد الاسباب في تزيد الاورام وكذلك ~~الحال في استفراغ اورام المعدة بالدواء المسهل وكرهوا الغرغرة في اورام الحلق واللسان والفم ~~واعلى الحنك وكرهوا ادرار البول جملة واحدة في اورام الكلى والمثانة هذا كله انماكرهوا ~~ما دام الورم في التزيد واما اذا انقطع سبب التكون فلا باس بذلك لانه من باب استفراغ العضو ~~الوارم نفسه وان كان الحدث من اصحاب الكنانيش يستعملون هذه الاشياء من غير تفصيل ومما ~~فيه موضع فحص اورام الاذن اليمنى والاذن اليسرى من اي جهة ينبغي ان يعتمد فيها ~~الفصد فانه من البين ان العرق الذي ينبغي ان يفصد لها هو القيفال وذلك انه قد يظهرفي هذا ~~الموضع انه ليس ينبغي ان يفصد في ورم اليمنى القيفال من اليد اليسرى لان القيفال ها هنا ~~من اليد الايمن قد جمع مع المشاركة والجذب الى خلاف وهو الذي بين طرفي الطول والوسط ان ~~حققت وطرف الطول لاكن لما كان غير مامون ولا سيما في الابدان الممتلية ان ينجذب الدم الى ~~الاذن اليمنى من طرف العرض المقابل عندما نستفرغها نحن من اسفل في القيفال كان الحزم ~~ان يكون الفصد في القيفال من الجهة اليسرى فان هذا الموضع يجمع مع المشاركة الجذب الى اقصى ~~جهة التضاد اذ كانت المضادة ها هنا من جهتين من جهة طرف الطول والعرض ومتى اقتصرنا ~~على احد طرفي هذه المضادة لم نامن ان يكون الجذب من الجهة الاخرى والخلف وبخاصة ~~متى كان هنالك امتلا بحسب التجاويف لاكن هذا ممتنع في اكثر العلاجات وفي بعضها ~~ممكن ان يجتمع فيها اكثر من واحد فهذا هو القول في دلالات الاعضاء انفسها على موضع الاستفراغ ~~بشق العرق وينبغي ان تعلم انه ms397 لا بد في اورام الاعضاء الرئيسية من الاستفراغين اعني ~~اخراج الدم والاسهال فان اورامها عن الاكثر ليست من خلط واحد بل يجتمع فيها مع ~~الكثرة الرداة ويكون PageV01P492 ~~/الاهتمام باحد الاستفراغين اكثر بحسب غلبة الاخلاط وقد حكى الرازي ان قوما اقتصر بهم ~~في الشوص على الاستفراغ بالفصد فماتوا واما دلالة الاعضاء انفسها على الغرض الثاني من ~~اغراض شفا الاورام وهو التبريد فان للاعضاء على ذلك دلالة ليس بالدون وذلك ان اورام ~~الكبد وفم المعدة ليس ينبغي ان يوضع الدواء عليها وهو بارد بالفعل بل ان يكون سخنا بالفعل ~~مثل دهن السفرجل او دهن الاس واخرى من ذلك الادهان الحارة كدهن المصطكى او الافسنتين ~~وغير ذلك وانما كان ذلك كذلك لمكان توفير قوى هذه الاعضاء لحاجة الابدان اليها وذلك ~~ان فعل هذه الاعضاء يحتاج اليها جميع اعضاء البدن اعني المعدة والكبد واكثر من هذا ~~كله لكون مشاركتها للقلب كما قلنا غير ما مرة واما الدماغ فليس يكتفي في تبريده ~~بالدواء البارد بالقوة بل بان يوضع عليه الدهن باردا بالفعل وان يخلط به ما يوصله مثل ~~ما جرت العادة فان يخلط من الخل مع دهن الورد بقدر ما يوصله وهذا كله ليس لمكان ~~مزاج الدماغ فانه العضو البارد بالطبع بل لمكان العظم الصليب الذي عليه ولذلك نتحرى ~~بوضع الدهن على الراس ان يكون زمن علو وتصادف به موضع الشؤون من الدماغ وهو الدرز ~~الاكليلي الذي يتحرك عند المضغ واما العينان فلوضع فرط حسهما فاذ ليس يقرب ~~اليها بشيء من هذه المعالجة على هذه الصفة ولا دهن ولا غير ذلك مما فيه لذع بل تخرى ان ~~نجعل مواد ادويتها اشيا لا لذع فيها واحمد الاشياء في ذلك على ما اجتمعت عليه القدماء ~~رقيق بياض البيض فانه قد جمع خصالا محمودة وذلك انه ابعد شيء من التلذيع وتملس ~~الخشونة الحادثة فيها ويبردها ويطول مكثه فيها باللزوجة التي فيه واللبن المحلوب ~~ايضا من الثدي في ذلك نافع PageV01P493 ~~وفيه زايد الى هذا قوة انضاج وقد يستدل ايضا ms398 على الورم من جهة العضو الذي هو فيه ~~على الا يبرد الورم اصلا ولا يردع وذلك اذا كان في اللحم الذي من شان الطبيعة ان تدفع اليه ~~الفضول مثل اللحم الذي عند الاذنين وتحت الاباط والاربيتين فان الاورام العظام متى خرجت ~~في هذه المواضع يخاف من تبريدها ان تعود الى عضو شريف اما التي في اللحم التي تحت الاذنين ~~فالى الدماغ واما في اللحم التي تحت الاباط فالى القلب ولا سيما ما كان من هذه الاورام قد ~~دفعتها الطبيعة على طريق البحران ولهذا كرهوا الردع القوي في ورم الرية لقربه من ~~القلب فهذه هي الاستدلالات الماخوذة من الاعضاء انفسها في الغرضين من غرضي شفا الاورام ~~وهو قطع السبب الفاعل وتبريد سوء المزاج المتولد عنها وان كان هذا الغرض الثاني ينطوي فيه ~~الغرض الاول وذلك ان الاشياء الباردة رداعة واما دلالة الاعضاء الوارمة على الغرض الثالث ~~فهي مختلفة في ذلك اختلافا كثيرا من ذلك ان الاعضاء الرئيسية ليس ينبغي ان تخلوا ~~الادوية المحللة فيها من ادوية فيها قبض وعطرية وذلك في زمان استعمال الادوية المحللة للاورام ~~وهو زمان الانتها لان استعمال القابض في زمان التزيد في الاورام امر يعم جميع الاورام ~~وهذه الاعضاء هي الكبد والدماغ والمعدة ويتلوها الطحال وانما كان ذلك كذلك لان هذه ~~الاعضاء لها فعل مشترك لجميع الاعضاء وهي مشاركة القلب فهي من اجل هذه تحتاج الى ~~توفير قواها والادوية المحللة هي مثل الاضمدة المتخذة بالخبز والزيت السخن والعسل ~~والقابضة العطرية هي مثل الافسنتين والمصطكي والسفرجل ومن ذلك ان الكبد اذا كان الورم ~~منها في الجانب المحدب باستفراغه يكون بالادوية المدرة للبول واذا كان في المقعر ~~فاستفراغه يكون بالادوية المسهلة للبطن وهذا ايضا انما يكون في زمن الانتها وهذا PageV01P494 ~~استدلال ماخوذ من الخلقة وينبغي ان تكون الادوية التي تقصد بها ادرار البول انفذ قوة ~~لانها ليس تصل الى محدب الكبد الا وقد ضعفت قوتها لانها تستحيل في الكبد واما التي يقصد ~~بها استفراغ ما في مقعره فيجب ان ms399 تكون الين قوة وكذلك الامر/ في جميع الاعضاء التي تصل ~~اليها الادوية بعد هضوم كثيرة مثل الرية فانها في هذا المعنى اكثر من ساير الاعضاء كما ~~بين في كتاب الصحة وهذا استدلال مأخوذ من الوضع والاشياء التي تدر البول في الكبد وتفتح ~~سددها هي الافسنتين والغافت فان هذين الدواين مخصوصين بالكبد كما ان الطحال مخصوص ~~باصل الكبر والسقولوفندريون فاصل الكبر له بمنزلة الافسنتين للكبد والسقولوفندريون ~~بمنزلة الغافت والاشياء التي يلين البطن برفق في اورام مقعر الكبد هي مثل ماء اللبلاب ~~وبزر الانجرة والقرطم واما الطحال فلا سبيل الى استفراغه الا بالاسهال وينبغي كلما عتقت ~~هذه الاورام ان تقوي الادوية المحللة لان هذين العضوين اكثر قبولا لان تتطب فيها ~~باخرة الاورام الحارة اما الكبد فلغلظ جوهرها وكثافته واما الطحال فلغلظها ما يغتذي ~~به لانه في نفسه سخيف الجوهر والكلى مما تقبل الصلابة ايضا لمكان كثافتها ~~والادوية القوية التحليل هي مثل اصل السوس الاسمانجوني والزوفا والقنطريون والزراوند ~~المدحرج وما اشبه ذلك وجميع هذه الادوية اذا استعملت فينبغي ان تستعمل مكسورة ~~من يبسها بعود السوس بالجملة فينبغي لك ان تجهد نفسك الا تفتح بين يديك ~~الاورام التي في مثل هذه الاعضاء وبخاصة ورم الرية فانه اذا قاح اما لا يمكن برءه ~~على التمام فيصلب واما ان يموت العليل ضرورة فان الورم متى صار الى احد هذين الامرين PageV01P495 ~~في هذه الاعضاء عسر علاجه وعلاج الورم اذا قاح وانفجر هو داخل في باب علاج القروح ~~وهنا ايضا امر يخص الاعضاء التي ترم وليس عليها جلد كثيف انها في اول امرها لا ~~بد ان يرشح فيها من الورم صديد فلهذا ما ينبغي في مثل هذه الاورام من اول الامر ~~ان يعطى اصحابها ما يغسل ذلك الصديد وتنقى تلك المنافذ التي فيها تجري وتقطعه ايضا ~~ان كان فيه غلظ وهذه الاعضاء هي الكبد والصدر والرية والمعدة لاكن ينبغي ان تكون هذه ~~من الجلا في حد لا يلذع معه هذه الاعضاء فتهيج اورامها والادوية الفاعلة لذلك هي مثل ms400 ~~ما الشعير وحسو النخال باللوز والبرشاوشان مع عود السوس واللوز المر وبزر البطيخ ~~وشراب الهندباء مع السكنجبين يختص به اورام الكبد واما اورام الرية والصدر فالخل ~~اضر الاشياء فيها لانها لا تتاد عن الخشونة فلذلك اوفق الاشياء فيها هو البرشاوشان ~~مع مثله من عروق السوس او من شراب البنفسج وبزر البطيخ في دلك جيد والقرصعنة في ~~هذه المواضع محمودة بجملة جوهرها وبافعالها الثواني والثوالث فكان هذه الاورام من ~~حيث هي في هذه الاعضاء استدلالاتها مضادة لاستدلالاتها من حيث هي اورام وذلك انها ~~تحتاج في زمن الانحطاط ان لا تخلوا اضمدتها من القابض وفي زمان الابتداء الا تخلو ~~الادوية المشروبة فيها مما يكون فيه جلا واذا كانت الاورام في الامعاء السفلى فحقن ~~فيها انجع لما يراد من الافعال في تلك الاورام كما انها اذا كانت في الامعاء العليا ~~فما يوكل ويشرب في ذلك انجع وهذا الاستدلال هو ماخوذ من الوضع ومن ذلك ايضا ان ~~اورام الحلق تخلط ابدا مع الادوية المحللة فيها ادوية لزجة لتشبه في ممرها وكذلك ~~تفعل في الادوية التي يقصد فيها ردعه ومع ذلك PageV01P496 ~~ان تزدرد الادوية شيا شيا لتمر بالورم واما اورام الدماغ فاذا صارت الى حد الانحطاط ~~فقد ينبغي ان نتحرى في تحليلها ايضا الادوية القوية وبخاصة اذا كانت الاورام في ~~طبيعتها مايلة الى البرد كما الاورام التي تنسب فيه الى البلغم والادوية القوية في ~~مثل هذه الحال هي مثل الجندبادستر ودهن السوسن والاقحوان وانما كان ذلك لمكان الوقاية ~~التي على هذا العضو والا فهو رطب منفعل وقد يستعمل وضع المحاجم في استفراغ الاورام ~~باخرة والشرط لاكن مثل هذا الاستفراغ ينبغي ان يتحرز منه مخافة ان يكون في البدن ~~فضل فتنجذب/للعضو الوارم وانما ينبغي ان تستعمل هذه المعالجة حيث يومن ~~الانصباب ويصعب استفراغ ما قد لحج في نفس العضو بالادوية وبالجملة فاستعمالها ~~في الاعضاء الرئيسية غرر فهذا القول في دلالة الاعضاء الوارمة في العلاج مضافا الى ~~دلالة معالجة الاورام بما هي اورام فان الاورام التي في ms401 الاعضاء الالية انما يتم علاجها ~~بجميع هذه الاشياء واما الاورام التي في اللحم البسيط فليس يحتاج في علاجها الا الاعراض المستعملة ~~في مداوات الاورام بما هي اورام وفي كثير منها ليس يحتاج ان يجعل بالسبب الفاعل ~~مثل الاورام الحادثة في اللحم الرخو عن اشياء من خارج مع نقاء من البدن فانه يكفي ~~في علاج هذه الزيت السخن فقط واذ قد قلنا في الاورام الحارة فلنقل في الاورام الباردة ~~وهي التي ليس فيها تقيح ونقول ايضا في القروح التي تحدث كثيرا في سطح البدن مثل ~~النملة المتاكلة الساعية ومثل قروح الجمر وهي التي تعرض اكثر ذلك في الهواء الوباي ~~فنقول اما الاورام الرخوة وهي التي تكون عن بلغم غير غليظ يشويه في الاكثر نفخة ما فمنها PageV01P497 ~~عن فساد الكبد مثل الاورام التي تحدث في اطراف المستسقين وهذه فعلاجها تابع لعلاج ~~مزاج البدن ويكفي فيها ان تدهن بدهن ورد مع يسير خل وملح واما ما كان منها حادثا ~~عن انصباب مادة فان الغرض في شفايه هو استفراغ العضو من ذلك الخلط وتحليله وذلك ~~يكون بما مزاجه مضاد لمزاج هذا الخلط وهي الاشياء المسخنة المجففة ولان هذا الخلط فيه ~~رقة ما ونفخة قد يستفرغ ايضا ما فيه بعصره اياه وتجفيفه ولهذا ما تعالج من هذه ما كان ~~حفيفا باسفنجة مبلولة بماء وخل وذلك ان الاسفنج فيه تجفيف وقبض لكونه من ~~طبيعة ماء البحر والخل فيه تجفيف وتقطيع واما ما كان اغلظ من هذا فقد ينبغي ان ~~يخلط مع الخل شبا ورمادا وملحا ويتوخى ان تكون الاسفنجة جديدة والا غسلتها بماء الرماد ~~والملح والشبا وتربط الاسفنجة على العضو ربطا محكما على جهة ما يربط العظم المكسور ~~واما الاورام الصلبة وهي التي تكون عن الخلط الغليظ فان استفراغها انما يكون بالادوية الملينة ~~كمخ ساق الايل والعجل والاشق وقد عرفت طبايع هذه الادوية مما سلف لك وانما اختصت ~~هذه الادوية بتحليل هذه الاورام لان الادوية القوية التحليل وذلك انه ليس كل اجزايه ~~تقبل التحليل على وتيرة ms402 واحدة ولكون هذين الغرضين المطلوبين في معالجة هذه الاورام ~~كان ايضا من الواجب ان يستعمل من الادوية الملينة بادوار ادوية قوية التحليل وافضل ~~هذه الادوية هو الخل اذا اضيف الى الادوية الملينة الا انه ليس ينبغي ان يستعمل دايما ~~فانه يحجر بقية الورم وقد حمد جالينوس في هذا حجارة المرقشيشا بالخل قال فان لم ~~يتهيا بحجر الرحا وذلك ان توخذ هذه الحجارة وتحرق بالنار ثم يرش عليها الخل ~~ويوضع العضو على ذلك البخار الصاعدة من الحجر فان هذا فيما زعموا له اثر جيد في ~~تحليل هذه الاورام وبخاصة فيما كان من هذه PageV01P498 ~~الاورام عند الوترات والاعضاء الصلبة وانا اقول ان حمد هذا الفعل انما هو لان قوة ~~الخل تصل الى العضو وتسري فيه على الاستواء اذ كانت محمولة في جوهر هواي على ما ~~شان الاشياء التي تنطبخ بتوسط الهواء ان يكون الطبخ فيها باستواء مع ان ذلك البخار ~~متولد ايضا عن مثل هذه الاحجار وهو بين انه لو سخن الخل بالحجرة ثم وضع على الورم ~~لم يكن له مثل هذا الفعل واما اذا كان الورم الصلب في الطحال فان استعمال الخل في ~~اضمدته يحمد دايما وذلك ان هذا العضو متخلخل وانما الصلابة التي تصيبه من غلظ جوهر ما ~~يتغذا به وبالجملة فالخل كانه مناسب لهذا العضو بجملة جوهره اذ كان غذاه بما ~~يشبه مزاج الخل وهي السودا ولذلك ما لا يخلون ادوية الطحال التي تشرب من الخل وليس ~~ينبغي في الاورام الصلبة في الطحال ان يقتصر على الاضمدة من خارج بل وان تستعمل ~~الاشياء التي عهد منها تحليل صلابات الطحال كاصول الكبر والسقولوفندريون والطرفا والاجود ~~/ان يضاف اليها بعض الافاويه واما متى كان الورم الصلب في الكبد فليس ينبغي ان يقرب ~~منها الخل بتة ولا في حين ما فان هذا العضو يقبل بطبعه الصلابة كثيرا ويستضر بالخل ~~بل ينبغي ان يعالج بالادوية الملينة فقط كالدارصيني والسنبل والاسارون والقسط والاذخر ~~وما اشبهها والاورام الصلبة الحادثة في الكبد عسيرة البرء ولا سيما ms403 اذا لم يكن يتلاحق ~~في اول امرها فان صاحبها بالجملة يسير الى الاستسقاء واما الخنازير فانها اورام صلبة ~~تحدث في اللحم الرخو وعلاج هذه اما ما كان منها من بلغم لطيف فالتحليل بالادوية ~~الملينة واما ما كان منها عن بلغم غليظ فبالتفتح والتعفين وقد عرفت الادوية PageV01P499 ~~التي تفعل هذا الفعل مما سلف او بالقطع بالحديد متى كان المتولي لذلك عارفا بالتشريح لئلا ~~يقطع عصبا او شريانا له خطر وكذلك ايضا السلع تعالج بهذه الانحاء الثلاثة من المعالجة ~~وذلك اما بالتحليل او بالتعفين واما بالقطع ومن انواع السلع ما تفي بها الادوية المحللة ~~كالسلع العسلية وبعضها يجمع فيها العلاجان اعني التعفين والقطع بالحديد ولا تفي بها الادوية ~~المحللة وبعضها لا يفي بفعلها الا الحديد وهي الشحمية وبهذا النوع من العلاج تقطع الثاليل ~~وكل ما كان زايدا في الجسم فاما ما حدث من السلع في باطن الجسم فعلاجها يكون بالافاويه ~~مخلوطا بها الادوية الملينة الا انها كما قلنا عسيرا ما تقبل البرء واما النملة فانها صنفان ~~صنف يعرف بالنملة المتاكلة وهي التي تاكل الجلد وتسعى فيه وصنف يعرف بالجاورسية ~~لانها تحدث فيها بثور صغار مثل حب الجاورس فالصنف الدباب منها لانها تحدث ~~عن خلط صفراوي رقيق فقد ينبغي ان تعمد الى استفراغه بالادوية التي تستفرغ مثل ~~هذا الخلط واحمد الادوية في ذلك هي السقمونيا مع مسيس اللبن وان تضع على القرحة ~~ما يجففها من غير لذع وتبرد كالماميثا وعنب الثعلب وما اشبهها واما الجاورسية فانه ~~يظهر من امرها انه يخالط الصفراء فيها بلغم ما فلتجعل غرضك فيها تستفرغ الخلطين ~~معا اعني الصفرا والبلغم واما القروح المعروفة بقروح الجمر وهي كلها قروح انما تحدث ~~اكثر ذلك في الهواء الوباي من عفونة الدم وغليانه فلذلك يتبعها ضرورة حميات ~~وبيئية فعلاجها يكون بنوعي الاستفراغ اعني الفصد والاسهال ولا تقتصر من الادوية ~~المسهلة على ما يخرج خلطا واحدا بل جميع الاخلاط مثل حب القوقيا وغير ذلك بعد PageV01P500 ~~ان تعوض من الاقطوخدوس فيه بسبايج وتحتاط في حجب ms404 السقمونيا فيه والحنظل ~~فان البدن في مثل هذه الحال يقبل العفونة في جميع الاخلاط وينبغي ان يوضع ~~على القرحة ما فيه تجفيف بلا لذع وتبريد قليل ومقاومة التاكل كضماد يتخذ ~~من دقيق الشعير والنيل وحشيشة الانجرة ولسان الحمل والقرصعنة ويسير من الترياق ~~الفاروق ويكون الضماد معجونا بماء الورد وجالينوس يحمد ان يوضع على نفس القرحة ~~مثل اقراص اندرون وبالجملة الاقراص الشديدة التجفيف ويوضع على العضو العليل ~~ضماد يكون فيه بعض تبريد وتحليل لان الردع خطر في هذا الموضع لالا تنصرف ~~المادة الى عضو شريف والتفتيح ايضا هنا لا يصلح لانه يزيد في العفونة واما ~~الاورام السرطانية فيجب ان تستفرغ المادة الفاعلة لها وذلك بالادوية التي شانها ~~ان تستفرغ الخلط السوداوي ويتابع ذلك مرات كثيرة واما نفس الورم فانما ينبغي ~~ان يعالج بالاشياء المجففة التي لا لذع فيها وهي المعدنيات مثل الاسفيذاج ~~والاقليميا وما اشبهها وانما كان ذلك كذلك لان هذا الورم لرداة كيفيته يقبل ~~التاكل عن ادنى لذع في الادوية التي تجففه لموضع رداة لخلط الفاعل له وذلك ~~انه انما يكون عن السوداء الغير/طبيعية وهي السودا المحرقة التي اذا صبت على الارض ~~عرض لها نفاخات وغليان شبيه بما يعرض عن الخل وهذه انما تقبل البرء اول امرها ~~فاما اذا فرغ تكونها فانها لا تقبل البرء وذلك ان الادوية التي وصفنا لا تفي بتحليلها ~~ولا يمكن قطعها بالحديد لانها تاخذ من البدن جزءا كبيرا فيه اعضاء شريفة من الشراين PageV01P501 ~~والعصب فان قطعت تلك الاعضاء لم يؤمن منها الهلاك على الجسم وكذلك ايضا لا يمكن ~~فعلها بالدواء الاكال لهذه العلة بعينها ولا ايضا متى حدث هذا الورم في عضو رئيسي امكن ~~برءه فهذا هو القول العام في معالجة اصناف سوء المزاج المادي وغير المادي وينبغي ان ~~تعلم ان الاورام التي تكون في الاعضاء الرئيسية والحميات منها ما تقبل البرء من غيرعلاج ~~اصلا بل الطبيعة كافية في ذلك وبهذا امكن ان تخلص كثير من جفاة الامم من ~~الامراض الصعبة مثل البربر والعرب والاكراد ms405 وغير ذلك من سكان البراري لاكن اذا استعملت ~~العلاجات الطبيعية في مثل هذه المواضع كانت مسهلة على الطبيعة وسايقة الى البرء في زمن ~~يسير مع امن في العاقبة فان كثيرا ممن تخلصهم الطباع من الامراص الصعبة يسيرون من ذلك الى ~~زمانات في اعضايهم كما اتفق لي اذ مرضت من حمى قوية كان بحرانها بورم في فخذي ~~فزمنت بذلك قدمي وها هنا ايضا امراض لا تفي الطبيعة بالتخلص منها ان لم تقترن ~~اليها صناعة الطب وهذا هو اشرف افعال هذه الصناعة وقد يتفق من هذه الامراض اعني ~~الحميات والاورام وما لا تفي الطبيعة والصناعة بالتخلص منها لاكن هذا عسى ان يكون ~~اقليا وفي امزجة ما وهنا ايضا امراض ما لا يمكن الطبيعة ولا الصناعة ان يخلص منها وذلك في ~~الاكثر بل ان اتفق التخلص منها فبالعرض لاكن هذه الانواع من المرص هي اقلية ايضا كقروح ~~الرية وما اشبهها واذا كان هذا كما وصفنا فاذا غاية هذه الصناعة تتبع افعالها في اكثر ~~موضوعاتها اي في اكثر الامراض وفي اكثر اشخاص المرضى وذلك ايضا في اكثر الزمن فالحال ~~ايضا في حصول غاية هذه الصناعة كالحال في حصول غاية ساير المهن والقوى فعلى هذا ~~ينبغي ان تفهم ان هذه الصناعة صناعة فاعلة وقد ينبغي بعد هذا PageV01P502 ~~ان نسير الى القول في جنس المرض المعروف بتفرق الاتصال سواء كان هذا المرض للاعضاء ~~المتشابهة والالية على ما يقول الاطباء او كان انما يوجد اولا للمتشابهة وثانيا للالية على ~~ما تبين من قولنا على ما خلى الجنس من الانفصال الذي يعرف بالخلع والفك فان هذا ~~ضرورة منسوب الى الاعضاء الالية فقط وان كان كثيرا ما تتداخل هذه الانواع بعضها على ~~بعض مثال ذلك سوء المزاج من حيث هو مادي فانه داخل في امراض الزيادة وبخاصة ~~متى كان خروج المادة عن المجرى الطبيعي في الكمية لاكن المسامحة في هذا غير ضارة ~~في هذه الصناعة وقد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع الى غرضنا فنقول اما تفرق ~~الاتصال فهو يحدث ms406 في كل واحد من الاعضاء المتشابهة الاجزاء فاذا حدث في اللحم سمي قرحة ~~واذا حدث في العظم سمي كسرا واذا حدث في العضل او العصب سمي هتكا وليس لما ~~يحدث من ذلك في العروق الضوارب وغير الضوارب اسم فلنسمه نحن انبثاقا او انفجارا ~~ولمداواة هذا النوع من المرض استدلال عام واستدلال خاص بحسب واحد واحد من هذه الاعضاء ~~كما ان لها استدلالات اخر ايضا من حيث هي حادثة في اعضاء الية وذلك بحسب شرف العضو ~~وخسته وخلقته ووضعه وبالجملة الامور التي عددناها في الاستدلالات المقول عليها في شفاء ~~سوء المزاج ونحن فنبتديء بالعرض العام من معالجتها ثم نسير بعد ذلك الى ما يخص ~~واحدا واحدا منها فنقول اما تفرق الاتصال اذا كان بسيطا ولم يكن هنالك مرض اخر ~~فالغرض من شفايه غرض واحد فقط وهو ضم ذلك التفرق والصاق جهتيه بعضها ببعض وذلك ~~يتم في بعض الاعضاء بالربط فقط وبعضها يتم فيها بالربط والرفايد كالحال في انكسار PageV01P503 ~~العظم وكثير من الاعضاء وبخاصة اذا كان القطع عرضا وبعضها يتم فيها بالخياطة ~~كالحال في مراق البطن اذا وقعت به ضربة يخرج الثرب فان في هذا الموضع ينبغي ان ~~يرد الثرب ان كان لم يفسد وان كان فسد فليقطع لانه ليس بعضو ضروري وانما هو ~~لمكان الاصلاح على ما قيل في كتاب الصحة لاكن لعظم الشرايين والعروق التي فيه فينبغي ~~ان تربط عند اصولها وحينئذ تبتن وربما انتفخ الثرب حتى لا يمكنه ان يدخل وذلك من ~~قبل الهواء البارد وحينئذ ينبغي ان يكمد باسفنجة مبلولة بماء في غاية الاعتدال ~~وجالينوس يرى انه ان فعل هذا به ولم يدخل فينبغي ان يشق شيء من الصفاق ~~لاكن اعمال اليد جلها زماننا هذا قد دثرت وبعض الجراحات ليس يكتفى فيها بضم ~~شفتيها ولا بخياطتها دون ان يوضع دواء مدمل ينشف الصديد الذي يكون بين ~~اجزاء الجرح الذي لا يمكن فيه ان تلزقه كالحال في جراحة البطن واما التزقت جميع اجزايه ~~فهو في غنية من الدواء المدمل ms407 والادوية المدملة هي التي فيها قبض وتجفيف واما التجفيف ~~فلإفناء الصديد الذي هنالك واما القبض فليجمع شفتي الجرح وينبغي ان تعلم ان كثيرا من ~~الاعضاء ليس يندمل تعرق اتصالها كالمعى الدقاق والحجاب وبالجملة الاعضاء الشديدة اليبس ~~واما القروح الحادثة في اللحم اذا ذهبت معها جزء من اللحم فالغرض من شفايها غرضان ~~احدهما ان يخلف من اللحم بدل ما ذهب والغرض الاخر ان يولد فيها ايضا اذا كمل اللحم بالنبات ~~شيا شبيها بالجلد فان الجلد ليس يمكن فيه ان يعود كاول مرة كالحال في اللحم والغرض الاول ~~من هذين الغرضين اذا كانت المادة الواصلة الى العضو سليمة في كيفيتها وكميتها اعني الدم ~~وكان العضو ليس به سوء PageV01P504 ~~مزاج اصلا فالطبيعة كافية في انباته لاكن لما كانت جميع الاعضاء تتولد فيها فضلتان ~~وذلك عند تمام هضمها فضلة رقيقة وفضلة غليظة كانت هاتان الفضلتان كثيرا ما يعوق ~~نبات اللحم في القروح ولذلك احتاجت الطبيعة ان تردفها الصناعة في هذا المعنى بادوية ~~ويكون فيها تجفيف لتلك المائية وجلا لذلك الوضر من غير ان يتعدا ذلك الجلا الى اذابة ~~اللحم النابت وهذه الادوية هي المعروفة بالادوية المنبتة لللحم والفرق بينها وبين المدملة ~~ان المدملة اشد تجفيفا وليس فيها جلا اصلا والادوية التي بهذه الصفة كثيرة منها ~~الكندر ودقيق الشعير ودقيق الباقلا ودقيق الكرسنة واصول السوسن والاقليميا والزراوند ~~والجاوشير والتوتيا وهذه الادوية يخالف بعضها بعضا بالازيد والانقص فالكندر ودقيق ~~الشعير والباقلى في الدرجة الاولى من الانبات ويليه دقيق الكرسنة واصول السوسن ثم من ~~بعد ذلك الزراوند والجاوشير وكانها في الدرجة الثالثة والاستدلال على ما يستعمل من ~~نوع هذه الادوية وكميتها وجهة استعمالها يوقف عليه من مزاج العضو وذكاء حسه ~~وشرفه اما من مزاج العضو فان العضو متى كان عضو رطبا بالطبع كان المنبت فيه ~~الكندر مثلا وكذلك المزاج الرطب مثل امزجة الصبيان والنسا ومتى كان يابسا لم يكف فيه ~~الكندر بل ما هو اقوى منه مثل الكرسنة وغير ذلك حتى ان الاعضاء الشديدة اليبس انما ينبت ms408 ~~فيها اللحم الادوية التي في غاية من اليبس مثل قروح الاذنين فانها اذا كانت ضعافا ابرا منها ~~بشباب الماميثا بالخل وان كانت اقوى من ذلك فاقراص اندرون وربما احيج فيها الى الدوا ~~المتخذ بخبث الحديد والخل وكذلك الحال في جراحات الصدر وهذه المشاهدة لا شك PageV01P505 ~~صحيحة لاكن جالينوس يرى ان السبب في ذلك هو ان العضو اليابس اذا ترطب رطوبته ~~مساوية لرطوبة العضو الرطب بالطبع ان اليابس قد خرج عن طبعه اكثر فهو لذلك ~~يحتاج الى دواء اكثر تجفيفا وهو الذي يقوله في اعطاء سبب هذه المشاهدة هو صحيح ~~بوجه ما فانا ان انزلنا ان عضوا/ في الدرجة الاولى من اليبس واخر مثلا معتدلا ~~او في الدرجة الاولى من الرطوبة فخرج مثلا المعتدل عن مزاجه درجة واحدة الى الرطوبة فالذي ~~يشفي هذا ضرورة هو اليابس في الاول فان انزلنا العضو الذي مزاجه يابس في الاولى خرج الى ~~هذه الدرجة بعينها اعني الدرجة الاولى وهو في الرطوبة قد تباعد عن مزاجه درجتين ضرورة ~~وهي درجة الاعتدال والدرجة التي تليها فالدواء اذا الذي هو في الدرجة الثانية من اليبس ~~يشفيه لانه يقابله بدرجتين ايضا اعني الدرجة الاولى والدرجة التي بعدها وذلك ان ~~الدواء الذي في الاولى قد يجفف مثل هذه الدرجة ويحطها رتبة واحدة وهو ظاهر بنفسه ~~اذا توصل والذي في الثانية يحطها ايضا رتبة ثانية فاذا تحتاج القرحة التي في العضواليابس ~~الى دواء قوي ضرورة فان الادوية انما تشفى اذا كانت في الدرجة المساوية في التضاد لاكن ~~ليس يلزم في القروح التي في الاعضاء اليابسة ان تترطب ولا بد رطوبة مساوية للقروح التي في ~~الاعضاء الرطبة بل رطوبتها اكثر ذلك انما هي على نسبة فان الفساد يسارع الى الاعضاء ~~اليابسة قبل ان تترطب رطوبة مساوية لرطوبة الاعضاء الرطبة واذا كان هذا كما وصفنا ~~وكانت المشاهدة تقتضي ان قروح الاعضاء اليابسة والامزجة اليابسة تحتاج الى دواء ايبس ~~فليس السبب في ذلك شيا غير عسر انفعال العضو اليابس وغلظ الفضلة التي هناك PageV01P506 ~~فان ms409 اليبوسة كما تبين من امرها في العلم الطبيعي عسرة الانفعال من غيرها وكأن هذه ~~المسئلة تشبه مسئلة الشيخ والشاب وقد سلف منا القول فيها والوجه الذي به يعلم ~~الطبيب ان الدواء مقصر عما يحتاج اليه من تنقية القرحة هو كثرة الوضر فيها كما ان ~~الوجه الذي يقف به على ان الدواء يجلو اكثر مما ينبغي هو احمرار شفتي الجرح او زيادة ~~غورها وقد يتفق ان يكون الدواء الاكال يزيد في الوضر فيغلط الطبيب ويظن ~~انه يقصر لاكن يفرق بينهما مما قلناه من احمرار القرحة والحرارة المحسوسة وزيادة في ~~غورها واما الاستدلال الماخوذ من الوضع في علاج القرحة فالامر فيه بين وذلك ان ~~القرحة اذا كانت في عضو تلقاه الادوية ولم يتغير بعد كفى في ذلك الادوية الضعيفة ~~كالحال في قروح المعدة ولذلك ما يختال لقروح الامعاء اذا كانت في المعى الغلاظ فان يحقن ~~العليل بالادوية من اسفل واذا كانت في المعى الدقاق فان يسقيه اياه واما الاعضاء الغايرة ~~فهي تحتاج الى ادوية اقوى كقروح الرية والفسخ الذي يقع في العضل لبعده ايضا عن ظاهر ~~البدن تحتاج الادوية التي توضع عليه لتحلل الدم الذي خرج عن العروق وان تكون ادوية قوية ~~فان ذلك التفرق الذي يعتري في العضل لا سبيل الى التحامه او يزول الدم الذي خرج ~~بين تلك الاجزاء او لعلمنا ايضا بوضع قصبة الرية احتلنا لصاحب قروحها ان يرقد على حلوى ~~قفاه ويمسك الدواء في فمه حتى يرشح منه في قصب الرية شيء يصل الى القرحة من غير ان ~~يهيج سعالا ولذلك نامر ايضا صاحب قرحة المري ان يزدرد الدواء قليلا قليلا ويخلط ايضا فيه ~~ما يثبطه في مروره بالحلق واما الاستدلال من خلقتها فبذلك احتلنا لبعض القروح بادوية ~~توكل وتشرب فقط ولبعضها بادوية توضع من خارج ولبعضها ما جمع الامرين جميعا ~~واحتيل في الات ملايمة لخلق الاعضاء لتوصل اليها الادوية مثل القثاطي رللمثانة وغير ~~ذلك من الالات واما ذكاء الحس فالامر فيه بين انه لا يحتمل العضو الذي ms410 بهذه الصفة الادوية ~~القوية وكذلك الامر في العضو الجم المنافع في المشاركة واما القروح التي تكون في ظاهر ~~البدن وهي التي قلنا انها تحتاج فيها الى ان يخلف بدل الجلد جسما اخر فذلك يتم ~~بالادوية المدملة وهي ادوية غاية اليبس كالعفص والجلنار PageV01P507 ~~ما اشبه ذلك وذلك لما نريده من يبس العضو الذي يحدث ها هنا وهي بالجملة اقوى تجفيفا ~~من اللاحمة واما القروح الذي ينبت فيها لحم زايد فهي تحتاج الى ادوية تاكل ذلك اللحم وهي ~~في ذلك اقوى من المنبتة وهذه الادوية هي مثل الزاج والقلقطار واقوى من ذلك الزنجارولذلك ~~قد لا يمتنع ان يكون الزاج في بعض الابدان منبت وهذا الفعل ها هنا اعني قلع اللحم الزايد ~~ليس للطبيعة فيه تاثير كالحال في انبات اللحم وانما هو من فعل الصناعة فهذا هو القول في ~~القروح الحادثة في اللحم في ظاهر البدن او باطنه خلوا من سوء مزاج واما سوء المزاج اذا ~~تركب مع القرحة فانه يتنزل منها منزلة السبب الذي ليس يمكن ان تبرأ القرحة حتى يرتفع وكذلك ~~ان كان معه تورم وقد عرفت معالجة سوء المزاج مما سلف لكن على حال فينبغي ان نذكر به ها ~~هنا اذكارا فنقول ان سوء المزاج الحادث بالقرحة لا يخلو ان يكون من قبل الدم الواصل اليها ~~وذلك اذا كان خارجا في كيفيته او كميته او كليهما واما ان يكون في نفس القرحة فقط واما ~~ان يجمع الامران جميعا فان كان من قبل الدم الواصل اليها فينبغي ان نتامل هل الفاعل لذلك الدم ~~الواصل اليها رداة اخلاط جملة البدن او كثرتها او كليهما فان كان تلك فالاستفراغ العام وان ~~كانت الكثرة مجردة فالاستفراغ بالفصد وان كانت الرداة فالاستفراغ بالدواء المسهل وقد عرفت ~~المواضع التي تستحق استفراغا استفراغا من هذه الاستفراغات فلا معنى لاعادتها وربما كان ~~الفاعل لذلك عضو واحد من اعضاء البدن فينبغي حينئذ ان نجهد في استفراغه وربما كان ذلك ~~العضو مؤوفا مثل ان يكون به دوالي او غير ذلك ms411 وحينئذ ينبغي ان تشتد عنايتنا بتنقية ~~البدن وبالجملة فنحتال في ردع تلك المادة عن ذلك العضو المقرح بجميع وجوه الردع التي ذكرناها ~~فيما سلف من تقوية العضو وجذب المادة الى خلاف الجهة واما ان كان سوء المزاج في القرحة ~~نفسها فقد ينبغي ان نعنا به ونقلعه مثل ان كانت القرحة يابسة رطبناها بالماء السخن ~~وان كانت رطبة جعلنا الادوية المنبتة فيها اخف مما ينبغي وكذلك نفعل ان كانت حارة او ~~باردة وان كان اللحم الذي في القرحة قد صلب حتى تثولل فينبغي حينئذ ان تقطعه بالحديد ~~ثم تضع عليه الدواء المنبت واما الورم فلا سبيل ايضا الى اشفاء القرحة دون شفائه وان كانت ~~الادوية الشافية له تضاد علاج القرحة وان اجتمع الامران في القرحة عنينا بها جميعا اعني ~~فساد الدم الواصل اليها وسوء PageV01P508 ~~المزاج الحادت بها واظن ليس يخفى عليك بعد هذا ما السبب في ابتداء القروح فانه لا يخلو ذلك ~~ان يكون اما من قبل الادوية المستعملة فيها اذا كانت غير موافقة وامامن قبل ان المادة التي تصل ~~اليها غير ملائمة واما من قبل ان الطبيعة التي في العضو قد اختل فعلها لغلبة صنف من اصناف ~~سوء المزاج هنالك او اكثر من صنف واما القروح المتاكلة التي تحدث عن الاخلاط الردية كقروح ~~الاكلة وغير ذلك فلن يخفى عليك ان معالجتها باستفراغ البدن وتعديل مزاجه وتجفيف القرحة ~~نفسها بغاية ما يمكن من التجفيف بمثل الترياق وما اشبهه فهذا هو القول في علاج تعرق الاتصال ~~في اللحم بسيطا ومع سوء المزاج وينبغي ان نقول في تعرق الاتصال في الاوردة والشرايين فنقول ~~اما تفرق الاتصال الحادث في الاوراد فهو يلتحم بسهولة واما الانفصال الذي يحدث في الشرايين ~~فيعسر ما يندمل الا ما كان من ذلك صغيرا او في بدن صبي ولان في انفتاح هذه العروق قد ~~يرهق امر اخر وهو اهم وذلك هو سيلان الدم فقد ينبغي ان نقول ها هنا كيف السبيل في قطعه ~~فان الاولوية ها هنا اللاحمة هي اللاحمة ms412 هناك لكن ها هنا ينبغي ان يكون ايبس واما انبثاق ~~الدم فهو يكون على اوجه وذلك ان منه ما يكون بانصداع العرق وفاعل ذلك اما شيء خارج ~~او من داخل والاشياء التي من خارج هي الاشياء التي نقطع او ترص او تمرد والاشياء التي من ~~داخل هى التي/ تاكل بحدتها او تمرد حتى تفح العرق وقد يكون انبثاق الدم بانفتاح فوهه ~~العرق وقد بكون بالرشح ونحن نبتدىء من هده الوجوه بالانفحار الذي يكون عن الانصداع اذ كان ~~اخطرها فنقول ان العرق متى انصدع وكان في ظاهر البدن فان قطع الدم يتأنى بوحهين ~~احدهما تميبل المادة ع ذلك العضو وبخاصة متى كان السبب في ذلك كرة من الدم والوجه الثاني ~~سد مواضع الانفجار وذلك يكون اما بالاصبع ان كان قليلا فان الاصبع متى حبست على موضع الانفجار جمد ~~حالل الدم فانقطع واما بالربط واما بالكي وذلك ان الكي يفعل على فم الحرح حشكربشة واما ~~بالادوية القابضة المغرية كالادوية التي تركب من العلك المطوخ وغبار دقاق الحطة وما اشبه ~~ذلك. واحمد جالينوس في الانفحار الذى كون في الشرايين الدواء المتخذ من الصر والكندر وبياص ~~البيض ووتر الارنب حمدا كثيرا قال وذلك ان هذا مع انه يسد موضع انفجار الدم ينسد اللحم ~~فوق العرق وذلك احوج شيء نحن اليه في هذا لان اللحم متى لم يست على فم الجرح اصاب عن ~~ذلك العلة المعروفة بام الدم والكي بالنار غير مامون لانه ربما سقطت الحشكريشة PageV01P509 ~~وانفجر الدم مرة ثانية وايضا فان الكي يذهب جزءا كثيرا من اللحم ونحن في هذا الموضع الى ~~انبات اللحم احوج منا الى نقصه وانما يحمد الكي في الانبعاث الذي يكون لموضع تاكل لعرق ~~ولكن الكي حينئذ يقوم مقام رافع السبب الفاعل للتاكل وقد يردع الدم عن العضو بان يبرد ~~العضو وبخاصة متى كان السبب في انبعاثه حرارة الدم وقد تستصعب هذه الوجوه فنلتجيء حينئذ ~~الى قطع العرق وبتره شريانا كان او وريدا فان العرق اذا بتر تقلص من طرفيه ms413 فاتقطع الدم ~~والاحزم في ذلك ان نربطه عند اصليه قتي تليان القلب ثم تبتره واما تمييل الدم الى جهة ~~اخرى فذلك يتأتى بان ينصب العضو نصبة يكون بها فم الجرح مرتفعا الى فوق بعد ان نتوخا ~~في ذلك للعفو وضعا غير موجع وبان تميل المادة لى ضد الجهة التي يسيل منها الدم واما الى ~~اقرب المواضع مثال تمييلها الى اقرب المواضع ان لدم الذي يكون من الفم قد يصرف على الانف ~~والذي يكون من الممثانة قد يصرف الى الرحم ومثال تمييلها لى ضد الجهة وضع المحاجم على الكبد ~~في الرعاف من الجانب الايمن وفي الطحال من الجانب الايسر والمحجمة ايضا اذا وضعت في القفا ~~في الرعاف علاج يميل الدم ايضا الى ضد الجهة فان الوراء ضد الامام ومن هذا النحو ايضا وضع ~~المحاجم في الثديين في نزف الرحم والدم يجذب الى ضد الجهة او الى اقرب لمواضع اما بالفصد ~~واما بالدلك واما بشق الاعضاء واما بالادوية مثل الادوية المدرة للطمث الا ان استعمال ~~الفصد في ذلك علاج عرضي وذلك انه معالجة الشيء بما يجانسه ينبغي ان يستعمل بتوق وانما ~~يشبه ان يكون علاجا ذاتيا حيث يكون الفاعل لانبعاث الدم كثرته واما الانفجار اذا كان في ~~داخل البدن فليس الى قطعه سبيل الا الادوية القابضة والاغذية الغليظة وينبغي ان يوخذ الاستدلال ~~ايضا ها هنا من وضع العضو وخلقته وساير الامور التي عددنا والادوية القابضة في ذلك على ~~مراتب كما ان انبعاث الدم في ذلك على مراتب فاقوى الادوية في ذلك الجلنار والسماق والاقاقيا ~~والعفص الفج وقشر الرمان والاضعف في ذلك الشاذنج ودقاق الكندر ولسان الحمل وعنب الثعلب واحمد ~~جالينوس لسان الحمل في النزف الذي يكون من الرحم لتاكل هنالك قال ومن شاني اذا استعملته ~~ان اخلط به بعض الادوية الشديدة القبض ومن اصعب هذا الانصداع الذي يكون في باطن البدن ~~انصداع عروق الصدر واصعب من ذلك انصداع عروق الرئة وقد ظن قوم ان انصداع عروق الرئة ~~شيء لا يلتحم وجالينوس يضمن ms414 انه متى وقعت PageV01P510 ~~اليه هذه العلة في ابتدائها انه يلحمها بدمها فاما متى صارت الى التقيح فانه فيما يزعم ~~امر لا يتاتى البرء الكامل فيها ولكن /قد يمكن ان يعيش العليل دهرا طويلا اذا تدبر بالتدبير ~~الذي اضعه حتى انه ليس يموت من هذه العلة وهذا ينفهم لعمري من كلام جالينوس وان كان لم ~~يصرح به كل التصريح واما الحدث فشاهدوا ذلك زعم ابن سينا انه رأى امرأة عاشت بذات الرئة ~~عشرين سنة كانت تاكل خبزها بالجكنجبين السكري وكذلك زعم هولاء القوم بنو زهر انهم شاهدوا ~~ذلك في غير ما شخص فاما وجه العلاج في انصداع عرق في هذا العضو من اول الامر وذلك اما ~~لصيحة شديدة او غير ذلك من الاشياء التي من خارج فذلك يكون بان نفصد العليل من اول الامر ~~من الاكحل ان كان هنالك امتلاء مفرط او من الباسليق ان لم يكن هنالك امتلاء والاجود ان ~~نخرج له الدم مقسما على مرتين وتشد منه الاطراف اعني اصول الافخاذ واصول الذراعين وتامرهم ~~ما استطاعوا الا يسعلوا وجالينوس يامر ان يسقوا في اول الامر خلا ممزوجا بماء ان زكن ~~الطبيب ان في الرئة دما ما قد انعقد وهذا العلاج هو مضاد للسبب والعرض وذلك ان الخل من شانه ~~ان يهيج السعال وهو ها هنا غرض ينبغي ان نصرف العناية اليه وهو ايضا ينكي القروح فيزيد ~~بهذا السبب في سيلان الدم فالاحزم في هذا الموضع ان يتجنب ويسقى العليل ما فيه ردع وقبض ~~وتقوية ونختار من القابض ما فيه لطافة لبعد الموضع انفع الاشياء في ذلك عندي شراب الورد ~~بما انفع فيه جوز السرو وجفت البلوط واذناب الخيل اجزاء سواء واحمد ابو هرون بن زهر في ~~ذلك ان يكون الماء قد اطفيء فيه حديد محمى حتى يذهب منه جزء كبير فبهذا العلاج يمكن ~~ان تندمل هذه القرحة بدمها وفي هذا كله تلطيف الغذاء من اهم الاشياء يكفي ذلك ماء الشعير ~~مع سويق حب الرمان او سويق الشعير بالغذاة واوقيتان ms415 من خبز بالعشي مع خصي ديك واما ان ~~كان سبب انصداع العرق فيها نزلة اصابت وذلك اما بجهة هيجانها للسعال واما بجهة اكلها ~~لجوهرها وذلك انه اذا كانت عن خلط حاد فان الاحزم في هذا الموضع هو الاستفراغ العام ~~وذلك بالفصد والاسهال ووضع الدواء المجفف على الراس واما ان كان السبب في النزلة سببا باردا ~~فالقرنفل في ذلك والفلفل والفوذنج نعم الدواء واما ان كانت عن مسبب حار فيكفي في ذلك ~~البساسة والاترج وبالجملة كل قوي التجفيف قليل الحرارة فانه لا سبيل ها هنا ان يندمل ~~الجرح والسبب الفاعل باق ولان الوقت ضيق مخافة ان يقيح الجرح وبذلك ينبغي PageV01P511 ~~ان يجتهد في رفع السبب الفاعل بعناية وليس ذلك اكثر من ان يجتهد في تجفيف البدن بكل ~~ما يمكننا ولذلك الترياق في هذا الموضع دواء حسن جدا وبخاصة الحديث مع انهم زعموا ان من ~~خاصته قطع الدم كما يقطع الاسهال ان كان ذلك كذلك فالعلاج بالترياق مشترك لصنفي انفجار ~~الدم اعني الذي يكون عن سبب من خارج والذي يكون عن سبب من داخل واحمد جالينوس ايضا في ~~هذا الموضع اقراص اندرخون والاقراص المتخذة بالبزور واما اذا قاحت فان جالينوس يزعم ان ~~السبب في امتناعها قبول البرء ان الصديد ليس الى انقاء القرحة منه سبيل الا بالسعال والسعال ~~يزيد في التورم والتورم يزيد في الصديد الا ان هذا لو كان كما زعم لما كان لاحد سبيل ان ~~ينقطع النفث من رئته ويعيش دهرا طويلا كما ذكر لكن يشبه ان يكون السبب في ذلك ان العضو ~~اذا تورم لا تقبل البرء قرحته بل تصلب ويبقى العليل كذلك يعيش دهرا طويلا وذلك شيء راجع ~~الى حملة جوهر هذا العضو لا ان يتكلف في هذا غير ذلك ومن قاحت رئته اما بسبب ورم كان ~~هنالك فانفجر بمدة بيضاء واما لانصداع اهمل حتى صار الى التقيح فانفع ما يعالج به ما ~~فيه بعض جلا وتجفيف مع تقوية كالبرشاوشان والقرصعنة وقشر الاترج والبسباسة مع عروق السوس ~~والتزام ms416 اكل خبزه بمربا الورد او الزبيب العسلي وشرب اللبن في هذا/ الموضع محمود وكذلك ~~ماء الشعير وينتقل العليل الى البلاد الجنوبية في الذي يكون سببه زكام بارد ايضا واما قروح ~~قصبة الرئة فانها اسهل برءا وبالجملة فينبغي في تجفيفها ايضا وفي تجفيف قروح الرئة ~~بان تامر العليل ان يمسك في فمه ما فيه جلا وتجفيف مع تمليس ويستلقي على قفاه فان بهذا ~~الوجه قد يمكن ان يصل من ذلك الى الرئة شيء على جهة الرشح كما يهبط الظل على الحائط واما ~~انفجار الدم الذي يكون بانفتاح افواه العروق فعلاجه هو نحو هذا العلاج واما رشح الدم فشفاوه ~~بالادوية الباردة القابضة وان كان السبب في ذلك رقة الدم فبالاغذية الغليظة فهذا ما رأينا ~~ان نذكره في معالجة تفرق الاتصال الحادث بالعروق فينبغي ان نقول في تفرق الاتصال الحادث ~~بالعصب فنقول اما العصب فمن جهة ما شانه ان يقبل التشنج عند ادنى رطوبة تصيبه فقد يجب ~~ان نعنى غاية العناية عندما تصيبه نخسة الايرم وذلك يكون بالعناية بجملة البدن اعني ~~بالفصد والاسهال والا يلبث في الجرح صديد اصلا ولا يكون هنالك وجع ولان العصب PageV01P512 ~~من الاعضاء الغائرة الكثيفة لم يكف في تنشيف الصديد منه الادوية اللاحمة بل اوفق الادوية ~~له ما كان فيها تجفيف مع حرارة تجذب ذلك الجزء الصديدي من غير لذع ولذلك قد نعنى في ~~اول الامر في هذا الجرح بتوسيعه وهذه الادوية تختلف بالاقل والانقص فاضعفها علك البطم ~~اذا استعمل وحده واقوى من ذلك اذا استعمل مع يسير من الفربيون وانما ينفع وحده في ~~الابدان المرخصة واما الابدان الصلبة فيوافقها في هذا المعنى السكبينج وحده مع الزيت اومع ~~علك البطم وكذلك الجاوشير والحلتيت ايضا في هذا المعنى نافع والكبريت الذي لم يصبه النار ~~واذا خلط بالزيت نافع في هذه الجراحات والرايتنج في هذا المعنى يقرب من علك البطم وكذلك ~~العلك الرطب واما اذا انحرفت العصبة وقد انكشط من عليها الجلد فليس تحتمل مثل هذه ~~الادوية بل يكفي في هذا ms417 الموضع النورة المغسولة بالزيت والتوتيا المغسولة ايضا وان كان ~~البدن صلبا فحسبك اقراص اندرون واذا انقطعت العصبة عرضا ولم تنبتر فهو اشد خوفا منها ~~اذا انقطعت طولا ولذلك يحذرعلى هولاء ان يصيبهم تشنج فليعن بتدبير هولاء غاية العناية ~~من اخراج الدم والاستفراغ وتعرق رقبته وابطيه بزيت حار وبخاصة متى كان القرح في اليد ~~كما انه يجب ان يعرق بالزيت اربية من كان القرح في رجليه واما ما يسكن به وجع العصب ~~اذا كان غير مكشوف فهو الزيت الحار لان الماء الحار مضاد لهذا الجوهر اعني جوهر العصب ~~واما اذا كان مكشوفا فالزيت يوخره الى ان يرهق الى ذلك شدة الوجع وينبغي ان يكون الادوية ~~التي توضع على العصب سخنة بالفعل فان هذا العضو اكثر شيء تالما عن البرد واذا كان ~~التورم وخفنا على العليل التشنج بترنا العصب فان بذلك ادماج ينجو من الموت وان كنا ~~بهذا الفعل نورثه زمانه في العضو الواصل اليه ذلك العصب واما الرباطات فهي تحتمل من ~~المداوات ما هواشد واقوى من مداوات العصب وكذلك الامر في الاوتار وان كانت الاوتاراقرب الى العصب ~~والرباطات التي تتصل بالعضل يجب ان تعالج بمثل معالجة العصب واما ما يتصل من ذلك بالعظم ~~فلا تغيره الادوية القوية واذ قد قلنا في التفرق الحادث في العروق والعصب فقد ينبغي ان نقول ~~في تفرق الاتصال الحادث في العظم وهو المسمى كسرا وبذلك يتم القول في هذا الجنس من المرض ~~فنقول اما ما وقع من الكسر في العظام عرضا فانه ضرورة يميل العظم من احدهما عن الاخر ~~اما يمينا PageV01P513 ~~واما شمالا واما قداما واما خلفا فيجب لذلك اولا ان نردها على استقامة لكن لما كان ~~هذا الكسر في الاكثر ليس يكون/ مستويا بل بزوائد لم نامن ان رمنا رده ان تنكسر تلك الزوائد ~~فيقع في بلية اعظم فلذلك يجب ان يمد كل واحد من العضو عن صاحبه مدا ما وذلك باليد او ~~بالالات التي كانت جرت عادة القدماء ان يمدوا بها ان كان في ms418 زماننا هذا من يحسن ذلك واذا مد ~~العضو ترك حتى يتقلص بالعضل الذي فيه ثم يسوى ما هنالك ان احتيج الى تسوية ولان العليل ~~لا يمكنه ان يحفظ العضو المكسور على الوضع الذي رد عليه وبخاصة عند النوم وعند الحركة الى ~~الخلاء فلا بد من ربطه واوفق الربط له فيما يراه ابقراط ان يتخير له لفافتين نبتديء ~~باحدهما من موضع الكسر ثم يصار الى فوق الكسر واللفافة الاخرى يبدأ بها من موضع الكسر ثم ~~تمد الى اسفل العضو وانما اختار ابقراط هذا الرباط لانه يجمع مع شد العضو انه يمنعه من ان ~~تنصب اليه المادة فتورمه بخلاف ما يكون الامر لو ابتدى بالرباط من فوق الجرح نفسه وابقراط ~~يامر ان يحل هذا الرباط غبا وذلك في السابع الاول خوفا من ان يحدث هنالك تورم ومتى حدث ~~ادنى وجع حل الرباط وطلي على العضو بالادوية المسكنة للوجع وكذلك من وجد في العضو حكة ~~نطل بالماء السخن فاذا تجاوز السابع وامن الورم فليس يكفي حينئذ في امساك العضو على وضعه ~~تلك اللفائف فقط مخافة ان ينجبر معوجا بل توضع على اللفائف رفادات تمسك العضو قال الرازي ~~والجابرون من اهل زماننا فانهم يضعون الرفائد من اول الامر في السابع واما ابقراط فانه ~~يحذرها مخافة التورم وايضا في السابع ليس يخاف على العظم ان ينجبر معوجا بل ينبغي ان ~~تكون العناية في السابع الاول مصروفة الى منع حدوث الورم قلت واما الجابرون من اهل زماننا ~~فانهم يضعون الرفائد في اول الامر مع بعض الادوية التي تشد العضو كدقيق الدرمك وبياض البيض ~~وغير ذلك ويتركون العضو كذلك الى ان يبرأ واظن ان من يتخلص بين يدي هولاء من التورم ~~فانما يتخلص بالاتفاق بل ينبغي ان تحل الرفائد بعد السابع الاول وذلك لا اقل في كل سبعة ~~ايام وينظر كيف انعقاد ذلك الرشد فان العظم لا ينجبر بعينه وانما ينجبر هنالك شيء شبيه ~~به فان كان اغلظ مما يجب وضع هنالك من الادوية ادوية كثيرة التجفيف ms419 وشدت اللفائف فان ~~كان PageV01P514 ~~ارق طل بالماء السخن وارخيت اللفائف وان كان معتدلا فالادوية الداملة من اوفق شيء لتولد ~~مثل هذا الجوهر لانها يلبسها بعينها على الانعقاد واما التدبير بالغذاء والدواء ففي السابع ~~الاول ينبغي ان يسق لصاحبه العرق ويسهل ان كان هنالك امتلاء بخاصة وتلطف الغذاء جملة ~~فاذا تجاوز السابع الاول غذي باغذية شبيهة بذلك الجسم الذي تروم توليده وهي الاغذية الغليظة ~~اللزجة واما اذا كان الكسر مع جروح فينبغي ان يترك فم الجرح مكشوفا ليسيل الصديد منه وان ~~كانت شظايا من عظام توجع فلتخرج واما ان كان الشق طولا فالرباط نفسه يشفي من ذلك مع ما ~~ذكرنا من التدبير واما امر عظام الراس اذا نفذ الجرح فيها الى الصفاق فانه ينبغي ان يقور ~~ما حواليه الى العظم وتنشف الصديد والا لم يكن سبيل الى برءه ومن يفعل ذلك غير موجود في ~~المنسوبان اولا الى الاعضاء المتشابهة وثانيا الى الالية وينبغي بعد ان نقول في الامراض التي ~~المنسوبان اولا الى الاعضاء المتشابهة وثانيا الى الالية وينبغي بعد ان نقول في الامراض التي ~~تنسب الى الاعضاء الالية نسبة اولى فنقول ان الامراض المنسوبة الى الاعضاء الالية منها امراض ~~الزيادة في العدد والنقص فان امزاص الزيادة والنقص في المقدارهي منسوبة الى المتشابهة ومنها ~~امراض الحلقة وهي تنقسم الى الشكل والملا سة والخشونة والسدة والانفتاح ومنها امزاض الموضع ~~اما امراص الزيادة في العدد فمنها الطبيعي كالاصبع السادسة وهذا لا يكاد ينظر فيه صناعة ~~الطب/ومنها غير الطبيعي وهذا اصناف فمنها الحصى المتولدة في المثانة والكلى ومنها الحميات ~~والديدان المتولدة في البطن ومنها الخيلاق والثواليل المتولدة في البدن ومنها نزول الماء في العين ومنها ~~الظفرة ومنها البردة ومنها القيح المجتمع في العين ومنها الرجا المتولدة في ارحام النساء وكل هذه اسبابها ~~المتقدمة الخارجة غن الطبع في كميتها وكيفيتها فان كانت بعدا هذه العلل في حد التكون ~~فالعناية اولا انما تكون بقلع اسبابها وذلك يكون بالاستفراغ العام ثم بعد ذلك قلع تلك ~~الزوائد وازالته وان ms420 كانت هذه العلة قد تم تكونها فليس الغرض من شفائها الا غرض واحد هو ~~قلع الزائد فهذه هي المداوات التي تعم جميع هذه الاصناف واما ما يخص واحدا واحدا منها ~~فهو ما اقول اما الحصى قلعها وازالتها تكون بالادوية المخصوصة بذلك وقد ذكرت PageV01P515 ~~فيما سلف واما الديدان والحيات فانها تقتل بالادوية المرة كالافسنتين والشج واما الدود المعروف ~~بحب القرع فيحتاج الى اقوى من ذلك بمنزلة السرخس واما الخيلان والثواليل فانها تقلع بالادوية ~~وبالحديد. واما المنكوسة من ذلك فلتقلع بريشة تلتقمها كما تدور واصلح الريش لهذاالفعل ~~ريش الديوك وريش العقبان. واما الماء النازل في العين فانه اذا كان نضجا ينقلع بالقدح ~~واما القيح فانه يقلع بان يحدر الى اسفل. قال جالينوس واعرف رجلا من الكحالين كان يجلس ~~المريض على كرسي ويهز راسه حتى يرى القيح قد انحدر وليس يمكن هذا في الماء النازل في ~~العين فانه شبيه بالغمام يرجع عندما يزال الى اسفل ولذلك ليس الحيلة فيه الى ان يغوص في ~~حمل العين والا عاد والشيافات المتخذة بالمرارات نافعة في نزول الماء وفي القيح وقد يستفرغ ~~القيح بالبط واما الظفرة فاذا كانت كثيرة فقلعها يكون بالحديد وان كانت صغيرة فبالادوية ~~واما البردة فقطعها يكون بالحديد واما العلة المعروفة بالرحا فقلعها يكون بالادوية المدرة ~~للطمث المسقطة للاجنة. واما امراض النقص ففيها سقوط الشعر وتمرطه في العلة المعروفة بالقرع ~~وداء الثعلب والحية واما نقصان اصبع او غير ذلك من الاعضاء فلا سبيل الى برة واما الحيلة ~~في وجه انجبار الشعر وتولده فلما كنا قد علمنا ان الشعر تولده انما يكون من الفضل الدخاني ~~كان ضرورة سقوطه من فساد هذا الفضل وخروجه عن الطبع في كيفيته ولذلك ما ينبغي ان تركن ~~على الفضل الغالب على البدن فتخرجه بالاسهال وكذلك تستعمل الادوية المحللة فيما لحج من ~~ذلك في العضو نفسه واما نقصان اللحم فقد قلنا في وجه جبره واما امراض الحلقة فاحدها كما ~~قلنا الشكل وهذا اكثر ذلك انما يكون طبيعيا فلذلك لا سبيل الى ms421 اصلاحه واظن ان الاعضاء ~~المؤوفة الشكل لو وضعت من اول الولادة في قوالب مستقيمة الشكل وبقيت كذلك زمان النمو كله ~~لاستقام شكلها ومنها امراض الملاسة والخشونة اما امراض الخشونة فانما يفعلها ابدا خلط ~~حريف وذلك اما مرة صفراء واما سوداء واما بلغم مالح وشفاء هذا يكون باستفراغ هذا ~~الفضل واحالته وتقويته الاعضاء الخشنة الا ينصب اليها مثل هذا الفضل بالادوية القابضة وتمليسها ~~بالادوية المملسة وكثيرا PageV01P516 ~~ما تضاد ها هنا قلع السبب العناية بتملس العضو نفسه مثل السجح الحادث عن البلغم المالح لكن ~~ليس يخفى عليك من القوانين المتقدمة كيف يضع. واما امراض الملاسة فسببها الاخلاط اللزجة ~~وشفاوها يكون بقلع تلك الاخلاط ومنها امراض السدد وشفاء السدد ان كانت في حد التكون فباستفراغ ~~الخلط الفاعل لها و بتفتيح السدد نفسها بالادوية المفتحة وان كانت قد فرغ تكونها وليس هناك ~~امتلاء فبالادوية المفتحة فقط واما انفتاح المجاري فعلاجه/ يكون بالادوية القابضة المقوية ~~للعضو وقد يستعمل فيه المخدرة وذلك اذا افرط فعل القوة الدافعة او المسكنة المملسة واما ~~امراض الوضع فاشهرها الفتوق الحادثة في البطن والانثيين والفتوق التي في البطن تعالج بان يستلقي ~~العليل على ظهره ولا يتصرف وبالادوية القابضة اللطيفة القبض كجوز السرو وجفت البلوط واشباه ~~ذلك وان كانت هنالك نفخة تمنع المعا ان يرجع عولج بالادوية المحللة للنفخ واما الفتوق ~~التي تعرض في الانثيين فما كان من ذلك عن رطوبة او عن ريح فعلاجه يكون بالادوية المحللة ~~الرادعة واما ما كان عن انحدار المعا هنالك فبالادوية القابضة وبلزوم العليل وضعا يمكن ~~فيه ان يرجع ذلك المعا وتركه التصرف جملة وهذا الصنف عسر العلاج ومن امراض الوضع الحدبة ~~وعلاجها يكون باستفراغ الخلط المزلق للفقار واستعمال الادهان المحللة العطرة هنالك ومن ~~امراض الوضع الخلع ومداواة هذا يكون برد العضو الى موضعه قبل ان يرم وجميع الاعضاء اذا ~~انخلعت اختل وضعها الا خلع العضد من المنكب ومفصل الورك لان راس العضد اذا انخلع يدخل في ~~الابط وراس الفخذ في الاربية والعلامة لخلع مفصل العضد ms422 نتوء مستدير تحت الابط وكذلك يحس ~~في خلع المفصل في الاربية فهذا هو القول في معالجة جميع اصناف الامراض باوجز ما امكننا ~~وابينه وقد بقي علينا من هذا الجزء القول في شفاء مرض مرض من الامراض الداخلة على عضو ~~عضو من الاعضاء وهذا وان لم يكن ضروريا فلانه منطو بالقوة فيما سلف من الاقاويل ~~الكلية ففيه تتميم ما وارتياض فاذا ننزل فيها الى علاجات الامراض بحسب عضو عضو وهي الطريقة ~~التي سلكها اصحاب الكنانيش حتى نجمع في اقاويلنا هذه الى الاشياء الكلية الامور الجزئية ~~فان هذه الصناعة احق صناعة PageV01P517 ~~ينزل فيها الى الامور الجزئية ما امكن الا اننا نرجىء هذا الى وقت نكون فيه اشد فراغا ~~لعنايتنا في هذا الوقت بما يهم من غير ذلك فمن وقع له هذا الكتاب دون هذا الجزء واحب ~~ان ينظر بعد ذلك في الكنانيش فاوفق الكنانيش له الكتاب الملقب بالتيسير الذي الفه في ~~زماننا هذا ابو مروان بن زهر وهذا الكتاب سالته انا اياه وانتسخته فكان ذلك سبيلا ~~الى خروجه وهو كما قلنا كتاب الاقاويل الجزئية التي قيلت فيه شديدة المطابقة للاقاويل ~~الكلية الا انه شرح هنالك مع العلاج العلامات واعطاء الاسباب على عادة اصحاب الكنانيش ولا ~~حاجة لمن يقرأ كتابنا هذا الى ذلك بل يكفيه من ذلك مجرد العلاج وبالجملة من يحصل ~~له ما كتبناه من الاقاويل الكلية يمكنه ان يقف على الصواب والخطأ من مداوات اصحاب ~~الكنانيش في تفسير العلاج والتركيب والله الموفق للصواب لا رب غيره وهو حسبنا ونعم الوكيل ~~كمل الكتاب والحمد لله على نعمه التي لا تحصى ~~وصلى الله على محمد رسوله المصطفى وعلى اله ~~وسلم تسليما ~~وكتبه لنفسه بقرطبة كلاها الله عيسى بن احمد بن محمد بن قادر الاموي القرطبي ~~وكان فراغه منه يوم الجمعة في العشر الوسط من صفر ثلاث وثمانين وخمس ماية ~~بلغت مقابلة بكتاب مؤلفه الشيخ الفقيه القاضي الاورع الامجد الامام الاوحد ~~ابو الوليد محمد بن احمد بن رشد ~~رضي الله عنه وعن سلفه وادام ms423 مدته وابقى بركته وذلك ~~بقرطبة ~~حرسها الله PageV01P518 ms424