######OpenITI# #META# aw_id: 49 #META# fulltext_id: 17 #META# ref: Averroes, Maqāla ʿalā l-maqāla al-sābiʿa wa-l-ṯāmina min al-samāʿ al-ṭabīʿī (مقالة على المقالة السابعة والثامنة من السماع الطبيعي). Digital copy of Maqālāt fī l-manṭiq wa-l-ʿilm al-ṭabīʿī li-Abī l-Walīd Ibn Rušd, ed. Ǧamāl al-Dīn al-ʿAlawī, Casablanca: Dār al-našr al-maġribīya, 1983, pp. 225–243. Cologne: Digital Averroes Research Environment (DARE), 2012. URI: dare.uni-koeln.de/app/fulltexts/FT17 . #META# title_ar: مقالة على مقالة السابعة والثامنة من السماع الطبيعي لأرسطو #META# title_en: Remark on the Seventh and Eighth Book of the Physics #META# topic: Philosophy of Nature #META# uri: 0595IbnRushdHafid.MaqalaCalaSamacLiAristu.DARE00130-ara1 #META# work_id: 130 #META#Header#End# ### | Averroes, Maqāla ʿalā l-maqāla al-sābiʿa wa-l-ṯāmina min al-samāʿ al-ṭabīʿī (مقالة على المقالة السابعة والثامنة من السماع الطبيعي). # باسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم يارب وصلي الله على سيدنا محمد وآله ~~وسلم تسليما ### | مقالة لابي الوليد على مقالة السابعة والثامنة من السماع الطبيعي لأرسطو قال أبو الوليد ابن رشد رحمه الله ورضي عنه برحمته # [76 ظ] ان الغرض في هذا القول ان نبين ان ما بينه ارسطو في أول المقالة ~~السابعة من ان كل متحرك له محرك ، وما بينه من ذلك أيضا في المقالة الثامنة ~~، مطلوبان اثنان كل واحد منهما استدعى بيانا خاصا به، وانه ليس ما يثبته في ~~ذلك في احد الموضعين فضل، وبخاصة ما تبين في أول السابعة. وكذلك ما بين ~~أيضا في السابعة من ان كل متحرك في المكان عن محرك من خارج ينتهي الأمر في ~~ذلك الى محرك من تلقائه ، وما بينه من ذلك أيضا في الثامنة ليس PageV01P225 ~~احدهما فضلا، بل كل بيان خاص بموضعه فنقول : ان أرسطو لما حد الطبيعة في ~~المقالة الثانية من هذا الكتاب بأنها مبدأ في الشيء به يتحرك ويسكن أولا ~~وبالذات ، واستعمل اسم التحرك والسكون في هذا على اصناف التغيرات الاربعة، ~~اعني : النقلة في المكان، والنمو والاضمحلال، والاستحالة، والكون والفساد، ~~وكذلك استعمل المبدأ عاما لما كان يفسد أو غير يفسد أو عقلا، وكان هذا الحد ~~بينا بنفسه هاهنا وخاصا بالأمور الطبيعية، لانه من المعلوم بنفسه انا نرى ~~الأمور الطبيعية [77 و] تتغير من ذاتها لا من أمر خارج كالحال في الأمور ~~الصناعية < والطبيعية >، وكان هذا الحد اما في الأمور المتكونة فبين بنفسه، ~~وذلك [أن المكون معلوم انه لا يدون ذاته] ، وكذلك المستحيل معلوم بنفسه انه ~~لا يحيل ذاته. فاما الشيء المنتقل في المكان من ذاته فانه وجده ضربان . ~~PageV01P226 ضرب يتحرك من مبدإ فيه يسمى نفسا، وهذا بين مغايرة المحرك فيه ~~للمتحرك ، وهذا المبذأ هو في النبات والحيوان وهو في الحيوان أظهر منه في ~~النبات، وان كان قد يعرض في هذا المبدأ شك، ms01 وهو : هل يحرك ذاته فيكون هاهنا ~~محرك يحرك ذاته ولا يحركه غيره، وانما لحق هذا الشك من قبل { انه يظن } ان كل ~~محرك متحرك. فاذا انزل هذا لزم ان يكون الأمر في المحركين يمر الى غير ~~نهاية ولا يكون هنالك محرك أول، وذلك مستحيل. أو ينتهي الأمر في أمثال ~~المحركين المتحركين إلى شيء يحرك ذاته. وان كان ذلك كذلك لزم ان يكون تحريك ~~الشيء غيره بالغرض، فتكلف أرسطو لمكان هذا ان يبين ان كل شيء يتحرك فله ~~محرك، وان المحرك الأول يجب ان لا يتحرك . ولما كان أيضا { هذا المعنى } ~~يلحقه الشك في الأجسام غير المتنفسة المنتقلة في المكان، مثل الاسطقسات ~~الاربعة البسيطة، فحص أيضا هل المبادئ التي تتحرك بها هي ذواتها أم شيء ~~زائد على ذاتها، وذلك في أول السابعة ، بالفحص الذي يخصها، فبين انها مؤلفة ~~من محرك ومتحرك، ووضع في ذلك مقدمات بينة في نفسها : احداها : انه إن كان ~~هاهنا شيء يتحرك من ذاته فانه يسكن من ذاته، ثم انزل مقدمة أخرى وهي أنه ان ~~كان هاهنا شيء { يتحرك بتحرك غيره فانه } يسكن بسكون غيره فيتولد له من هاتين ~~المقدمتين : PageV01P227 انه ان كان هاهنا شيء يتحرك من ذاته فليس يسكن ~~بسكون غيره، ولزم عن هذا عكس نقيضه، وهو : ان كان هاهنا شيء يسكن بسكون ~~غيره فانه يتحرك [77 ظ] عن غيره. فلما صحت له هذه المقدمة وهو أن ما يسكن ~~بسكون غيره فهو يتحرك عن غيره، اضاف إليها ما تبين في السادسة من ان كل ~~متحرك جسم. ولما وضع هذا وكان قد تبين ان كل جسم منقسم إلى ما ينقسم دائما ~~، وضع أيضا مقدمة معروفة بنفسها وهي : ان كل جسم اما ان يكون متحركا أو لا، ~~أي لا يتحرك من قبل جزء فيه متحرك من ذاته، واما ان يكون يتحرك من قبل جزء ~~أول، وصحت له هذه المقدمة من قبل ان كل جسم طبيعي قدر كميته محدود بالصغر ~~والكبر لا يمكن ان يوجد منه جسم في ذلك النوع ms02 أصغر منه ولا أكثر منه. فلما ~~صح له ان كل جسم اما ان يكون متحركا أولا، أي لا يتحرك من قبل جزء منه هو ~~متحرك من ذاته اما { أول } واما متحرك أول، واضاف الى هذه المقدمات مقدمة ~~اخرى معروفة بنفسها وهي ان كل متحرك أول اذا انزل ان جزءا منه قد سكن سكن ~~الباقي لانه لو تحرك الباقي لم يكن ما وضع انه اول أولا لانه كان يتحرك في ~~حال تحركه انما يتحرك من قبل جزء منه . ولما صحت له هذه المقدمات انتج من ~~ذلك ان كل جسم فهو متحرك عن غيره وذلك هكذا : كل جسم متحرك فهو اما أول ~~واما فيه اول. وكل ما فيه أول أو هو أول فانه اذا أنزل جزء من الأول ساكنا ~~سكن الباقي، وكل ما هو بهذه الصفة فهو يسكن بسكون غيره، وكل ما يسكن بسكون ~~غيره فهو متحرك عن غيره، فيلزم عن ذلك ضرورة ان كل جسم فهو متحرك عن غيره . ~~واذا كان ذلك كذلك فالمتحرك من ذاته هو ضرورة مؤلف من محرك ليس بجسم ومن ~~متحرك هو جسم. ولما صح له ان المتحرك من ذاته لا من قبل جسم خارج ~~PageV01P228 عنه هو بهذه الصفة، أخذ يطلب هل يلزم في الأجسام المتحركة في ~~المكان، اعني التي يحرك [78 و] بعضها بعضا، ان تنتهي الى متحرك من ذاته ام ~~يمكن ان يمر الى غير نهاية، فوضع اجساما متحركة في المكان، الا خير منها ~~[يتحرك] بحركة جسم آخر خارج عنه، وذلك الثاني بحركة ثالث، والثالث بحركة ~~جسم آخر خارج عنه رابع . ثم طلب هل يصح في امثال هذه المحركات المتحركات ان ~~تمر الى غير نهاية ام لا يصح ذلك فيها، فوضع انه يجب في امثال هذه الأجسام ~~المحركة بعضها بعضا ان تكون موجودة محركة متحركة معا، اعني بعضها بعضا، أي ~~يكون المحرك منها موجودا متحركا في الوقت الذي يتحرك عنه المتحرك، لانه متى ~~سكن المحرك منها سكن المتحرك، وان يكون بعضها يماس بعضا. فلما انزل ms03 هذا لزم ~~أن يأتي منها عظم واحد بالتماس غير متناه، وان يكون يتحرك معا. ولما كانت ~~الحركة أعظم من العظم المتحرك بها، وكان العظم الواحد المتحرك هذه الحركة ~~المؤلف من أعظام غير متناهية غير متناه، لزم ان تكون الحركة التي يتحركها ~~غير متناهية. فاذا انزل هذا العظم غير المتناه متحركا وقتا ما، لزم ان تكون ~~حركته غير متناهية في زمن متناه وذلك محال، على ما تبين في السادسة ، فوجب ~~ان تكون امثال هذه الأجسام المحركة المتحركة ترتقي الى جسم متحرك من ذاته . ~~ولما كان قد تبرهن ان كل متحرك يتحرك عن محرك بالبرهان المتقدم، وجب ان ~~يكون المتحرك الأول مؤلفا من محرك ليس بجسم ومن متحرك هو جسم، لانه متى ~~انزلنا المحرك له جسما لزم ان يكون الجسم الذي فرض أولا متحركا من ذاته اي ~~بمبدإ فيه لا من خارج. فلما صح له ان الحركة في المكان يجب ان ترتقي في ~~المكان الى PageV01P229 متحرك بمبدإ فيه ليس فيه جسما ، شرع في أول الثامنة ~~يفحص عن هذه الحركة الأولى التي يتحركها المتحرك الأول عن المحرك الأول [78 ~~ظ] هل يمكن فيها ان تكون حادثة أم لا . ولما كان قد قيل في حد الحركة انها ~~كمال المتحرك وجب ان تكون هذه الحركة الأولى هي كمال المتحرك أول ومحرك أول ~~ليس قبل هذا المحرك محرك آخر ولا قبل هذا المتحرك متحرك آخر. ولما كان هذا ~~هكذا وجب ان يكون المتحرك بهذه الحركة ازليا ، لانه ان كان كائنا كان قبل ~~الحركة الأولى حركة ، لان الكون حركة أو تابع لحركة، فيلزم المحال وهو : ان ~~ما فرض من ان هذه الحركة أولى لا تكون أولى. فلما صح له ان المتحرك بالحركة ~~الأولى ازلي طلب هل يمكن في مثل هذا المتحرك بالحركة الأولى ان يتحرك حينا ~~ويسكن حينا. ولما كان كل متحرك بعد السكون فقبله حركة هي التي أوجبت له ان ~~يكون متحركا في وقت ابتداء الحركة بعد ان كان ساكنا، ولذلك ليس يمكن ان ~~توجد حركة ms04 حادثة ليس قبلها حركة ، إذ كل حركة انما تحدث عن محرك. وإذا كان ~~ذلك كذلك فمتى انزل هذا المتحرك الأزلي متحركا بعد سكون لزم الا يكون ~~متحركا اولا ولا حركته حركة اولى ولا محركه محرك أول، وذلك كله خلاف ما وضع ~~. ومتى انزلت حركة حادثة من غير ان تتقدمها حركة لزم ان توجد حركة من غير ~~محرك حادث التحريك. واذا انزل محرك حادث التحريك لزم ان تكون قبله حركة ~~توجب { ان يكون } المتحرك الأزلي بالحركة الأولى (و) عن المحرك الأول الأزلي ~~التحريك ولابد . PageV01P230 وانزال المتكلمين من أهل ملتنا ان المحرك ~~بارادة يمكن ان يحرك حركة اولى ليس قبلها حركة لا في ذاته ولا في المتحرك ~~عنه انزال مستحيل، فانه سيبين من أمر المتحرك من ذاته بعد السكون انه ليس ~~يتحرك بعد السكون الا وقد تقدمت حركة أخرى اما في جسمه واما في نفسه . ~~وينبغي أن تعلم ان الذي سلكناه في اثبات أزلية الحركة هي طريقة أرسطو في ~~أول [79 و] المقالة الثامنة ، { لا الطريقة التي فهمها عنه يوحنا النحوي، ~~وهي بعينها الطريقة التي فهمها عنه أبو نصر في كتابه في «الموجودات ~~المتغيرة» ، ولذلك تشعب عليه الفحص في ذلك الكتاب في اثباته حركة ازلية، ~~وذلك انه فهم عن أرسطو في أول المقالة الثامنة } انه انما سلك في بيان ذلك ~~ان القوة على الحركة تتقدم الحركة بالزمان ، وذلك ان ذلك الشيء القوي ان ~~فرض متحركا بحركة حادثة لزم ان تتقدمه قوة على تلك الحركة. وبالجملة فلا ~~يمكن ان نضع حركة ابتدأت إلا وقبلها حركة، وهذا لازم ضرورة عن وضع حركة ~~أزلية لا ان ذلك { أمر } لازم من طبيعة الحركة، بل ذلك أمر عارض لها من قبل ~~ان هاهنا حركة أزلية، وذلك انا لو انزلنا { ان } هذا للحركة بالذات للزم ان ~~توجد محركات بعضها من بعض من غير ان يكون لها مبدأ كما يقول أرسطو في ~~الثلاثة : انه PageV01P231 لو كان قبل الحركة الحادثة حركة، اعني كان يكون ~~حدوثها تابعا لحركة أخرى بالذات وتلك ms05 الأخرى تابعة لحركة أخرى حتى يمر ~~الأمر الى غير نهاية، للزم الا توجد الحركة الأخيرة الا بعد انقضاء حركات ~~لا نهاية لها، وإذا لم يوجد الأول لم يوجد الأخير البتة . وهذا هو الذي ظنه ~~افلاطون ومن تبعه من القائلين بقوله فظنوا انه غير ممكن ان تكون كل حركة ~~قبلها حركة. وما ظنوه من ذلك صحيح إذا وضع بالذات، وكاذب إذا وضع ذلك ~~بالعرض ، كما تبين في أول هذه المقالة التي ذكرناها . ولما أخذ هاهنا ما ~~بالعرض على أنه بالذات عرضت في هذه المسألة شكوك وحيرة عسر الا نفصال عنها ~~بين الخصوم . وذلك ان من سلم وجود متحرك أزلي لزم ان تكون حركته أزلية، ومن ~~انزل ان هاهنا حركة ازلية لزمه ان تكون هاهنا حركات لا أول لها، فاذا انزل ~~هذا بالعرض انحلت الشكوك. ولذلك اضطر أبو نصر في كتابه في «الموجودات ~~المتغيرة» ان يفحص عن جميع الأنواع التي توجد فيها حركة بعد حركة ليبين ~~الجائز منها من المستحيل فتشعب عليه الكلام. لانه ظن ان ارسطو انما يحدد ~~الحركة في أول الثامنة [79 ظ] ليبين ان القوة على الحركة متقدمة على الحركة ~~بالزمان، وهذا ظاهر من أمر كل حادث سواء كان الحادث حركة أو متحركا. ولذلك ~~لما ظن يوحنا النحوي ان هذه الطريقة هي طريقة أرسطو في اثبات ان هاهنا حركة ~~ازلية عانده بحركة الأربع الاسطقسات من ذاتها، وذلك انه يظهر من حركات هذه ~~الاسطقسات في المكان انه ليس يتقدمها القوة الا اذا قسرت على أنها لاتتحرك ~~. ولما { سلم } أبو نصر ان هذه الطريقة { هي الطريقة } التي ظنها يوحنا النحوي ~~بارسطو في اثبات ان هاهنا حركة أزلية، عانده بأن القوة التي تتقدم هذه ~~الحركة هي القوة التي توجد في الجسم الذي تتكون منه هذه الأجسام . وأرسطو ~~انما PageV01P232 أتى بحد الحركة ليبين منه ان كل حركة في متحرك، وهذا لازم ~~خاص بحد الحركة واما ما ظنه القوم فليس بلازم خاص من حد الحركة، لان القوة ~~تتقدم الحركة وتتقدم المتحرك . واذ قد تبين ms06 هذا فلنرجع الى النظام الذي ~~سلكه في هذه المقالة فنقول : انه لما انتهى بالبرهان الذي ذكرناه الى وجود ~~حركة ازلية من قبل وجوب وضع حركة أولى للمتحركات في المكان بين ذلك ايضا من ~~قبل الزمان ، وبيانه في ذلك لائح، ثم اتى بالشكوك الواردة على وضعه من انه ~~يمكن ان يوضع شيء يتحرك بحركة محدثة من غير ان تتقدمه حركة، وهو ما يظهر ~~هنا من أمر الحيوانات، فانه يظن من أمرها انها تتحرك بعد سكون تام وانه لا ~~يتقدم حركتها في المكان حركة، ولما صار الى هذا الموضع رأى ان الأفضل في ~~بيان هذا المطلوب ان يفحص عن كيفية جميع الموجودات في الحركة والسكون، فبين ~~انه ليس يمكن ان تكون كلها متحركة، ولا كلها ساكنة، ولا تنقسم الى قسمين ~~فقط حتى يكون بعضها متحركة أبدا وبعضها ساكنة [80 و] أبدأ بدليل انه قد نرى ~~اشياء منها تتحرك حينا وتسكن حينا، فبقي الطلب هل كلها بهذه الصفة، اعني ~~تتحرك حينا وتسكن حينا، أم فيها ما يتحرك حينا ويسكن حينا، وفيها ما يتحرك ~~دائما ويسكن دائما . ولما قصد الفحص عن هذا الجنس أخذ يتقصى كيف الأمر في ~~حركة الثقيل والخفيف، وذلك انه قد كان تبين في اول السابعة انه ليس يوجد ~~متحرك من ذاته، أي على ان يكون المحرك منه هو المتحرك نفسه، وكان ايضا في ~~حركة الثقيل والخفيف شك هل هما أولى ان ينسبا الى المتحركات من محركت من ~~خارج أم هما PageV01P233 اولى ان ينسبا الى المتحركات من تلقائها بمبادئ ~~فيها كالحال في الحيوان، وكان التشكيك فيهما صروريا لنترقي من ذلك كيف ~~الأمر في المتحرك الأول بذاته، هل هو من جنس المتحركات بالطبع أعني بمنزلة ~~الخفيف والثقيل أم هو من جنس المتحركات بذواتها من ذوات الانفس، فابتدأ ~~يفحص عن هذا المعنى من أمر الثقيل والخفيف فبين من أمرهما انهما أحق ان ~~ينسبا الى المتحركات التي تتحرك عن أشياء من خارج من ان ينسبا الى ~~المتحركات من ذواتها، فانحل له الشك المتقدم في ms07 هذين، وصح انهما يتحركان عن ~~الغير، وانه لا يمكن ان يكون المتحرك الأول من طبيعة هذين . ولما لم يفهم ~~قوم من المفسرين هذا الغرض ظنوا ان ما تبين هاهنا من أمر الثقيل والخفيف، ~~وهو انهما يتحركان عن محرك هو غيرهما، كافيا على ما تبين في أول السابعة، ~~وهنالك انما يظهر فيهما من حيث هما متحركان من ذاتيهما، وعلى ذلك انبنى ~~البرهان المتقدم في أمر الحركة الأزلية والمحرك الأزلى. وهنا انما يظهر ~~فيهما من حيث هما متحركان بالذات، وهو كونهما عن محرك من خارج، وان كونهما ~~متحركين من ذاتيهما [80 ظ] هو لهما بالعرض، وان الذي لهما بالذات ان يتحركا ~~عن ما من خارج ، وانه لمكان هذا ليس يمكن ان يوضع المتحرك الأول متحركا ~~بمبدإ فيه طبيعي شبه المبادئ التي في هذه، لان هذه يظهر من أمرها، كما بينه ~~ارسطو، انها لا تتحرك من ذواتها إذا تكونت في أماكنها الطبيعية، وانها إذا ~~تكونت في مواضع خارجة فانه كلما حصل منها جزء من الصروة حصل لها جزء من ~~المكان، حتى إذا تم كونها حصلت في اماكنها الطبيعية، الا ان يكون هنالك ~~عائق يعوقها، ولكن إذا زال تحركت الى أماكنها، فحركتها في هذه الحال ~~بذواتها هو بالعرض، لان الماسك لها عن الحركة هو امر عارض . ولما تبين له ~~ان هذا، اعني الثقيل والخفيف، انما هو متحرك من ذاته بطريق العرض، صح له ~~انه متحرك بذاته عن محرك من خارج. وايضا لو كان له ان يتحرك من ذاته لكان ~~له ان يسكن من ذاته، كالحال في المتحركات التي هاهنا من تلقائها وهي ذوات ~~النفوس. فلما صح له ان الأجسام المحركة المتحركة بعضها قد يمكن ان ~~PageV01P234 ينتهي الى مثل هذا المتحرك من ذاته، بحسب البرهان الذي كتب في ~~أول السابعة، وهو انه اذا لم تنته الى متحرك من تلقائه ووجد عظم غير متناه ~~متحرك حركة غير متناهية في زمان متناه. مثال ذلك ان السفينة قد يحركها ~~الموج، والموج والريح، والريح متحركة من ذاتها بالعرض، وعما ms08 من خارج ~~بالذات. فتكون امثال هذه المتحركات المحركات ترتقي الى محرك من جنس الثقيل ~~والخفيف. وايضا قي يمكن ان نضع ان الأخير كونه أول وعندما { تكون } ذلك ~~الأخير بحركة من ذاته فسد المحرك الذي قبله، اعني الأول. وننزل ثالثا حاله ~~من الثاني مثل حال الثاني من المتكون الأخير، ويمر ذلك الى غير نهاية، مثل ~~تكون [81 و] الانسان عن انسان، فامثال هذه المتحركات يظن بها انها ترتقي ~~الى محرك أول، فاحتاج الا يكتفي في ارتقاء المتحركات في المكان الى متحرك ~~من تلقائه بالبرهان الذي كتبه في السابعة فسلك في ذلك طريقا من البرهان غير ~~الطريق التي سلكها في السابعة، وهو انه اذا فرض امثال هذه المحركات ~~المتحركات بعضها بعضا ليست توجد معا عند تحريك بعضها بعضا انه اذا انزلت ~~غير متناهية وانزلت هكذا بالذات، اي { من } غير ان يعرض لها ذلك عن محرك أزلي ~~من تلقائه، لكن اذا فرض الآخر هكذا لم يكن هنالك محرك أول، واذا لم يكن ~~هنالك { أول لم يكن } أخير. وذلك ان ما لا اول له لا اخير له، ولو وجد اخير ~~في مثل هذه لما وجد حتى ينقضي ما لا نهاية له، وذلك مستحيل . فلما تبين له ~~ان جميع المتحركات يجب ان ترتقي الى متحرك من تلقائه، ولما كان السبب في ~~سكون المتحركات من تلقائها حينا وحركتها حينا أن ذلك شيء تابع لحركات تتولد ~~عنها اما في أجسامها واما في نفوسها، وكان المحرك الأول للجميع قد تبين من ~~أمره انه غير متحرك، وكان المتحرك الأول لكون الحركة الصادرة عنه ازلية، ~~وجب ان يكون المتحرك الأول من تلقائه المؤلف من محرك ومتحرك ليس متغيرا لا ~~من قبل عظمه ولا من قبل نفسه . ولما كان سبب تغير أعظام المتحركات من ~~تلقائها التي هاهنا اما أجسادها فمن قبل أنها مركبة من صورة ، واما القوى ~~المحركة التي فيها فانما وجدت لها PageV01P235 الحركة بالعرض اذا لم تكن ~~أجساما من قبل انها قائمة في أجسام ليس يمكن لها وجود دونها ، وجب ms09 ان يكون ~~المتحرك الأول بسيطا، لانه ان كان المركب يقبل التغير فواجب بحسب عكس ~~النقيض ان يكون ما لا يقبل التغير بسيطا. ولذلك ما يقول ابقراط لو كان ~~الانسان شيئا واحدا [81 ظ] لما كان يئلم . ولما كان المحرك الأول قد ظهر من ~~امره انه غير قائم بالمتحرك عنه، لانه لو كان قائما بالمتحرك الأول عنه ~~كالحال في أنفس الحيوان هاهنا لما كان المتحرك الأول عنه بسيطا، ولا كان هو ~~أول محرك، فلزم ولابد ان يكون المحرك الأول والمتحرك الأول بسيطين. واذا ~~انزلنا ان هاهنا محركا ومتحركا بهذه الصفة لم يكف في بيان ان كل متحرك ~~فانما يتحرك عن محرك هو غيره البراهين المتقدمة. وذلك ان تلك البراهين انما ~~قدمت على المتحركات المركبة وعلى المتحركات التي قوامها في موضوع، وذلك بين ~~مما كتب في أول السابعة ، لان الشك انما كان في الاسطقسات، وبين ايضا مما ~~كتب في الثمانة قبل الانتهاء الى هذا الموضع من ان الثقيل والخفيف انما ~~يتحركان عن محرك من خارج، وان ذوات الأنفس الأمرفيها بين، ثم انزل عن هدا ~~الاستقراء ان كل متحرك له محرك من غير ان يعتبر في ذلك المتحرك البسيط، ~~فلما كان هذا كله عاد ارسطو من رأس فاحتاج ان يبين انه لا يوجد جسم لا بسيط ~~ولا مركب يكون المتحرك { منه } هو المحرك نفسه ، فقال : ان المتحرك الأول ~~يلزم ضرورة فيه اما ان يتحرك عن ساكن واما ان يتحرك من ذاته اي يكون المحرك ~~فيه هو المتحرك . قال : وذلك انه ان وضع احد ان هاهنا أولا فهو أولى ان ~~يكون متحركا من نفسه من ان يكون متحركا من غيره، لان المتحرك من ذاته ان ~~كان موجودا أولى بالازلية . فابتدأ يفحص هل يمكن ان يوجد جسم من الأجسام ~~بسيطا كان أو PageV01P236 مركبا يكون المحرك فيه هو المتحرك، فالزم عن هذا ~~الوضع [82 و] جميع المحالات التي ذكرها في هذه المقالة ، وهي كلها يلزم ~~فيها أن يكون المحرك غير المتحرك . ولما لم يكن في البراهين ms10 التي تقدمت ~~كفاية فيما وضع هاهنا من أن المتحرك { الأول } جسم بسيط، وذلك ان البرهان ~~الذي قيل في اول السابعة انما كان مبناه على أجسام مركبة من صورة ومادة، ~~والبرهان الذي تقدم قبل انما كان مبناه على الاستقراء الحاصل عن الأجسام ~~المحسوسة التي هاهنا المتحركة ذوات النفوس والثقيلة والخفيفة ولم يكن بعد ~~تبين ان هاهنا جسما بسيطا غير مركب. فلهذا ابتدأ هاهنا من رأس المطلب (هذا ~~المطلب) فبين بقول كلي انه ليس يمكن أن يحرك شيء ذاته لانه يكون المحرك ~~محركا من جهة ماهو متحرك وموجود أو من حيث هو معدوم . ولما تم تصحيح هذه ~~المقدمة وأبطال نقيضها على جميع الانحاء التي يمكن فيها ان تتصور ان شيئا ~~محركا ذاته ابتدأ فقال : ان المتحرك الأول لا يخلو عن أحد أمرين : أما ان ~~يكون متحركا عما لا يتحرك . أو يكون هو محرك نفسه . قال : وذلك انه ان كان ~~هاهنا شيء يحرك ذاته، فهو أولى ان يكون متحركا أولا من الذي هو متحرك عن ~~غيره . ولما وضع هذا وضع أن المتحرك جسم، على ماتبين في السادسة سواء كان ~~بسيطا أو مركبا، ثم انزل انه ان كان هذا الجسم يحرك ذاته فاما أن يكون الكل ~~منه يحرك ذاته وذلك مستحيل لانه يكون المحرك هو نفسه المتحرك، واما أن يكون ~~جزء منه يحرك جزءا. وهذه الأجزاء التي يحرك بعضها بعضا لا يخلو ان يحرك ~~بعضها بعضا حركة مستقيمة أو دورا، وان كانت مستقيمة فلا يخلو أن تكون ~~متناهية أو غير متناهية، فان كانت متناهية لزم أن توجد في [82 ظ] العظم ~~المتناهى أعظام PageV01P237 بالفعل غير متناهية ولم يكن ذلك متحركا اولا. ~~وأيضا اذا لم يوجد الأول لم يوجد الأخير، وان كانت متحركة دورا عاد المحال ~~الأول. وهو ان يكون المتحرك من غيره محركا ذاته بكليتها بنفسه، أومحرك من ~~ذاته من قبل اجزائه، لانه يلزم في ذلك من المحال ما لزم في استحالة ان يحرك ~~ذاته بجملته من قبل ذاته لا من قبل أجزائه. فقد ms11 استحال ان يوجد { هاهنا } جسم ~~أصلا يحرك ذاته، بسيطا وضعناه أو مركبا ، وتم له هذا البرهان العام، أعني ~~ان كل حركة ترتقي الى متحرك من تلقائه، وان كل متحرك من تلقائه فهو مؤلف من ~~محرك ليس بجسم، ومن متحرك عنه يتحرك . ولما كان من الظاهر بنفسه ان هاهنا ~~متحركات كثيرة من تلقائها تتحرك تارة وتسكن أخرى، وتوجد تارة وتعدم أخرى، ~~وبعضها أسباب لبعض، ظهر من أمر هذه المتحركات من تلقائها ان المحركات التي ~~فيها، اذ كانت ليست باجسام، انها متحركة بالعرض لكونها توجد تارة وتسكن ~~تارة وتتحرك تارة. ولما كانت هذه المتحركات من تلقائها بالعرض لان محركات ~~أخر تتقدم عليها، وجب ان يترقي كل واحد من هذه الى متحرك من تلقائه بالذات ~~اما واحد واما أكثر من واحد. ولما كان يظهر من أمر هذه المتحركات انها ~~سرمدية بالنوع، وان تلك لها بالعرض من قبل انه ليس لها أول هو مبدأ حركتها ~~، وجب ان تكون هذه السرمدية انما استفادتها من قبل متحرك من تلقائه ليس ~~بمتغير بالعرض بضرب من ضروب التغيرات الأربعة، فيكون هذا ولابد هو المتحرك ~~من تلقائه بالذات، وهو الذي لا تتقدمه حركة أصلا ولا محرك ولا متحرك، وهذا ~~يمكن ان يكون واحدا وان يكون كثيرا. وان كان كثيرا فيمكن [83 و] ان يكونوا ~~متناهين وغير متناهين، لكن كونه واحدا يظهر انه الضروري في وجود هذه ~~المتحركات التي لدينا سرمدا، وان وجد منه أكثر من واحد فلمكان الأفضل لا ~~لمكان الضروري، وان وجد أكثر من واحد فالأفضل ان تكون متناهية لا غير ~~متناهية، لان التناهي يلزم عنه ما يلزم عن غير التناهي والطبيعة لا تفعل ~~باطلا . ولما انتهى الى هذا المعنى من أمر المتحركات من تلقائها، وكان فحصه ~~عن جميع أنواع الأشياء المتحركة والساكنة، تبين له من قبل هذا البرهان ان ~~بعض PageV01P238 الأشياء تتحرك حينا { وتسكن حينا }، وأن بعضها تتحرك دائما ~~وتسكن دائما وهي التي عليها تتحرك المتحركات دائما، وذلك ان كل متحرك فلابد ~~له من ساكن يتحرك عليه، ms12 وان هذه المتحركات حينا والساكنات حينا اذا كانت ~~بهذه الصفة من قبل المتحرك الأول من تلقائه بالذات، لانه ليس واجبا ان ~~يتحرك كل واحد منها دائما لانه يقرب منها تارة فيحركها ويبعد منها تارة فلا ~~يحركها، ولذلك قيل في هذا المتحرك من تلقائه انه ليس بواجب ان يحرك، كان ~~متحركا من ذاته بالذات أو بالعرض، فصح له من وجود المتحركات التي هاهنا ~~سرمدا وجود متحرك من تلقائه ازلي ليس يتحرك المحرك الذي فيه لا بالذات ولا ~~بالعرض، وان المتحرك عنه لابد أزلي، والمركب ليس بأزلي. وان المحرك الذي ~~فيه ليس قوامه بالمتحرك عنه لانه ان كان ذلك كذلك لكان متحركا بالعرض ولم ~~يكن أول المتحركات من تلقائها. فصح له من هذه الجهة وجود حركة أزلية من قبل ~~وجوب متحرك من تلقائه. فالبرهان الأول برهان دليل ، اعني الذي تبين في أول ~~الثامنة، وذلك انه تبين هنالك ان هاهنا أزليا من قبل ان هاهنا كرة ازلية، ~~وتبين انها ازلية من كونها اولى. وهذا البرهان الذي تبين هاهنا هو برهان ~~سبب وذلك انه تبين منه وجود حركة [83 ظ] أزلية من قبل وجود متحرك من تلقائه ~~أزلى. فالاول هو مثل ما بين ان شكل القمر كروي من قبل تزيد نوره بشكل ~~هلالي، والثاني مثل ما بين ان من قبل ان شكله كري كان نمو نوره بشكل هلالي ~~. ولاشك ان هذا البرهان أفضل من الأول . ولما تبين له هذا المطلوب الشريف ~~بهذا البرهان الشريف أخذ يطلب أي حركة هي هذه الحركة، ولما كان ظاهرا ان ~~المتحرك من تلقائه انما يكون في الحركة في المكان، وهي الحركة التي تسمى ~~نقلة، تبين له ان هذه الحركة هي حركة PageV01P239 نقلية . ولما كانت حركة ~~النقلة اما مستقيمة واما مستديرة، وكان قد تبين من أمر { المستقيمة } انها ~~متناهية لكونها من ضد الى ضد، تبين له ان هذه يجب أن تكون مستديرة وواحدة ~~متصلة لا متشافعة ولا متتالية ولا حركة على خط مستقيم متكررة . ولما تبين ~~له هذا أخذ يبين ms13 أيضا بالا ستقراء ان هذه الحركة ترتقي اليها سائر انواع ~~الحركات، وانها المتقدمة عليها بالطبع والزمان والوجود وفي شخص العالم ~~بأسره. ولما تبين له من هذا المتحرك الأول انه ليس قوة في هيولي من قبل انه ~~ليس متحركا بالعرض رأى أن الأفضل ان يتبين وجود هذا المعنى فيه من قبل فعله ~~الخاص، وهو كونه متحركا حركة ذاتية، فوضع ان كل حركة دائمة غير متناهية ~~فانما تصدرعن قوة متناهية ، ثم وضع ان هذه القوة غير المتناهية لا يخلو ان ~~تكون في جسم أو غير جسم، اعني متقومة أو غير متقومة، ثم وضع أصلا معروفا ~~بنفسه [وهو] ان كل قوة في جسم بسيط انها منقسمة ضرورة بانقسام الجسم. [84 ~~و] ولما وضع هاتين المقدمتين انتج له منها ان كل قوة غير متناهية توجد في ~~جسم فانه يلزم ان تكون في جسم غير متناه، ووجود جسم غير متناه مستحيل، فوجب ~~ان تكون هذه القوة لا في جسم . ثم انه استعمل في ذلك براهين كثيرة على طريق ~~الاستظهار على طريق الخلف فوضع قوة غير متناهية في جسم متناه فلزم عن ذلك ~~محالات بينة، فيما كتبه PageV01P240 في آخر هذه المقالة. منها ان يكون هذا ~~الجسم قوة الكل منه قوة الجزء ومنها ان يكون هذا الجسم يتحرك في الآن. ~~ومنها ان توجد حركة غير متناهية اعظم من حركة غير متناهية لانه اذا كانت ~~حركة الكل أصغر من حركة الجزء، والكل والجزء يتحركان حركة غير متناهية، وجب ~~ان تكون حركة غير متناهية أعظم من حركة غير متناهية، وهذا أحد ما قصد ان ~~يبينه في هذه المقالة. وهو ظاهر ايضا من قبول المتحرك الأول حركة أزلية انه ~~بسيط وانه ليس مركبا من صورة ومادة، لان المركب من صورة ومادة كائن فاسد، ~~وليس يمكن ان [تكون] هذه الحركة موجودة أولا وبالذات ومتتالية ولا متشافعة، ~~بل لمتحرك واحد بسيط ولم يصرح ارسطو بهذا المعنى لقوة ظهوره مما تبين من ~~أمر هذا المتحرك انه لو كان مركبا من صورة ومادة لم ms14 يكن متحركا من تلقائه ~~الا بالعرض، ولم يكن متحركا أولا عن المحرك الأول بوساطة محرك غيره . وقد ~~ظن قوم أنه لما تبين من أمر هذا المتحرك الذي هو الجرم السماوي انه ازلي، ~~وتبين من امره انه ذو نفس، انه ليس يحتاج الى محرك من خارج مفارق . وجهلوا ~~ان وضعه مركبا من محرك ليس بجسم ومن جسم هو وضع يناقض وضعه أزليا، وذلك ان ~~الأجسام التي بهذه الصفة هي مركبة من هيولي [84 ظ] وصورة، وكل مركب من ~~هيولي وصورة يوجد تارة قوة وتارة فعلا فهو كائن فاسد ضرورة. وان يوضع شيئان ~~ليس بينهما مغايرة لا بالقوة ولا بالفعل هو وضع يناقض نفسه، وهو ان ما وضع ~~واحدا ليس بواحد، وحاجة هذا الجسم البسيط الى المحرك ليس هو ان يكون أزليا ~~بل انما حاجته اليه ان يكون متحركا بحركة أزلية عن محركه الأزلي، اذ لا ~~يمكن ان يكون متحركا من ذاته على ما تبين، اعني ان يكون نفس المتحرك منه هو ~~المحرك. وظهر من هذا ان كل جسم بسيط مركب فتحريكه في الشدة متناه، ولو لم ~~يكن ذلك كذلك لا فسدت الأجرام السماوية كل ما تحرك هاهنا من الموجودات، فصح ~~ان كل جسم فحركته في الشدة والقوة محدودة، وانها تابعة عظمه في الكبر ~~والصغر، وأن حركته عن محركه في السرعة والابطاء محدودة والا كانت اي محرك ~~اتفق من المحركات المفارقة الى أي متحرك اتفق أو لم تكن هنالك نسبة، فيلزم ~~ان تكون حركة من الآن ولذلك لزم ان يكون كل ما يتحرك عن محركه بسرعة محدودة ~~PageV01P241 وفي زمان محدود وألا يحرك المحرك اي متحرك اتفق ولا بأي مقدار ~~اتفق من الحركة والا كان يحرك الكبير كما يحرك الصغير، وذلك مستحيل . فهذا ~~جملة ما بينه في هذه المقالة، وهذا هو النظام الذي سلكه ولم يفهمه كثير من ~~الناس، فسلكوا مسالك أخر كثيرة التشعب مثل ما فعله ابو نصر في «الموجودات ~~المتغيرة» وعسر عليهم حل الشكوك الواردة عليهم في قدم الحركة التي أخذها ms15 ~~المتكلمون من أهل ملتنا عن افلاطون ومن تبع رأيه من أهل النظر كيوحنا ~~النحوي وغيره . ومن فهم هذه المعاني من هذه المقالة سهل عليه حل الشكوك ~~التي أوردوها في هذا المعنى وبخاصة يوحنا النحوي فانه أكثر في ذلك. وأقوى ~~شك تشكك به في هذا [85 و] المعني هو ان قال : ان ارسطو وجميع اصحابه يرون ~~ان كل جسم قوته متناهية، فكيف صار جسم السماء وهو متناهي القوة يقبل من أمر ~~المحرك الأول قوة غير متناهية الا لو صح ان يقبل الأزلية من موجود ازلي ما ~~شأنه ان يفسد، وقد بين ارسطو انه ليس فيه قوة على الفساد، وذلك في آخر ~~المقالة الأولى من السماء والعالم . .والجواب ان الأجسام صنفان : بسيط ~~ومركب، على ما تبين في هذه المقالة فاما البسيط فهو غير متناهي القوة من ~~الوجود والبقاء اذ علة التناهي هو التركيب وهو متناه في السرعة والبطء وشدة ~~التحرك وضعفه. أما في السرعة فلان PageV01P242 كل حركة لا تكون الا في ~~زمان، وقد تبرهن ذلك. واما في الشدة والضعف فلكون كل جسم متناهي العظم سواء ~~كان بسيطا او مركبا . فأما الأجسام المركبة من مادة وصورة فهي متناهية في ~~الأحوال الثلاثة، اعني بقاؤها وسرعتها وفعلها في الشدة والضعف . فهذا ما ~~اردنا ان نثبته في هذه المقالة . وكان الفراغ منها باشبيلية في شهر ذي ~~الحجة من سنة اثنين وتسعين وخمسمائة . PageV01P243 ms16