######OpenITI# #META# aw_id: 11 #META# fulltext_id: 27 #META# ref: Averroes, Šarḥ kitāb al-burhān (شرح كتاب البرهان), ed. Badawī. Digital copy of Ibn Rušd, Šarḥ al-burhān li-Arisṭū wa-talḫīṣ al-burhān, ed. ʿAbd al-Raḥmān Badawī, Kuwait: al-Maǧlis al-waṭanī li-l-ṯaqāfa wa-l-funūn wa-l-ādāb, 1984, pp. 155–486. Cologne: Digital Averroes Research Environment (DARE), 2015. URI: dare.uni-koeln.de/app/fulltexts/FT27 . #META# title_ar: شرح كتاب البرهان #META# title_en: Long Commentary on the Posterior Analytics #META# topic: Logic #META# uri: 0595IbnRushdHafid.SharhBurhan.DARE00041-ara1 #META# work_id: 41 #META#Header#End# ### | Averroes, Šarḥ kitāb al-burhān (شرح كتاب البرهان), ed. Badawī. # [١ب] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على جميع الأنبياء ### | استفتاح # قال الفقيه الأجل : الغرض في هذا القول شرح « انو لو طيقي الثانية » ، وهو ~~المعروف بكتاب « البرهان » ، إذ لم يقع إلينا لأحد من المفسرين فيه شرح على ~~اللفظ . ولنستفتح ذلك ، على عادتهم ، بذكر طرف من غرض الكتاب ، وأجزائه ، ~~ومرتبته ، ومنفعته - فنقول : أما غرض الكتاب فهو النظر في البراهين والحدود ~~. أما البراهين فإنه ينظر منها في الأشياء التي تتنزل منها منزلة المواد ، ~~وهي بالجملة : المقدمات اليقينية . وذلك أنه لما كان البرهان يلتئم من ~~شيئين : أحدهما المقدمات ، وهو الذي ينزل فيه منزلة المواد والثاني : ~~تأليفه وهو الذي يتنزل منه منزلة الصورة - وكان قد تكلم في الشيء الذي ~~يتنزل منه منزلة الصورة في كتاب «القياس» - شرع هاهنا فتكلم في الشيء الذي ~~بقى عل من معرفة القياس البرهاني ، وهو أمر المواد التي يأتلف منها . ولذلك ~~سمى الكتاب باسم واحد . وقد قيل في شرح كتاب القياس ما معنى « أنولو طيقى » ~~، وأنه : التحليل بالعكس . وقيل هناك ما هو التحليل بالعكس ، أي التحليل ~~الذي هو عكس التركيب . وهو ينظر من هذه المقدمات في تقدير أصنافها والأوصاف ~~التي إذا اعتبرت PageV01P157 فيها أمكن أن تفضي الإنسان الى اليقين . وليس ~~ينظر فيها من حيث هي أحد الموجودات ، وإنما ينظر من جهة ما هي مفضية ~~بالإنسان إلى اليقين التام والتصور التام . والفصول الأخيرة التي تنقسم ~~إليها أنواع البراهين من قبل المواد هي الفصول الموجودة في البراهين من جهة ~~ما هي معرفة لغيرها ، ونافعة في وقوع التصديق بها ، لا الفصول الموجودة لها ~~من جهة أنها أحد الموجودات ، كما نجد أبا نصر صنع ذلك في كتابه . ولذلك ~~التبس على أهل زماننا النظر في البرهان ، وظن أن ما أتى به أبو نصر هو شيء ~~قد نقص أرسطاطاليس . وقد بينا نحن هذا المعنى في مقالة مفردة . نعم ! وهو ~~إذا نظر في المقدمات وأحصى شروطها ، فإنما ينظر فيها من حيث هي حدود < ~~وبقول عام > من حيث هي ms001 مفضية الى التصور التام . فهذا هو الجزء الأول من ~~أجزاء هذا الكتاب ، وهو المكتوب في المقالة الأولى . وأما الحدود فينظر ~~منها هاهنا في أصنافها وفي الأمور التي منها تتقوم الحدود وذلك أنه ليس ~~يوجد في الحدود [ ٢ أ] شيء يتنزل منزلة الصورة والأمر العام ، وشىء يتنزل ~~منزلة المادة والأمر الخاص ، وأن النظر فيها ينقسم إلى جزئين كالحال في ~~البرهان : أعني مشتركا للصائع كلها وخاصا بهذه الصناعة . ومن ظن أنه يوجد ~~في الحدود جزء عام مشترك شأنه أن يقدم على النظر في الحدود الخاصة بصناعة ~~صناعة - فقد غلط ذلك غلطا كبيرا ، كما نجد أبا نصر يظن ذلك . ولذلك عد « ~~ايساغوجي » من الجزء المشترك من المنطق . وهو أيضا ليس ينظر في الحدود من ~~حيث هي أحد الموجودات ، PageV01P158 بل إنما ينظر فيها من حيث هي معطية ~~التصور التام بحسب طبيعة موجود موجود . ويشبه أن يكون ليس نظره في هذين ~~الصنفين ، أعني البراهين والحدود ، في هذا الكتاب ينتهي به الى فصوله ~~الخاصية الأخيرة بحسب صناعة صناعة ، لأن الذي يخص من ذلك صناعة صناعة جرت ~~عادته أن يصادر بذكره في تلك الصناعة ، مثلما فعل في « السماع الطبيعي » ~~والحادية عشرة من « الحيوان » . وإنما يذكر ها هنا الفصول العامة والقريبة ~~من الأخيرة ، ويترك الأخيرة إلى تلك الصنائع . ولذلك لم يفرد أرسطو في هذا ~~الكتاب جزءا على حدة يتضمن كيفية استعمال الصنائع هذه البراهين والحدود ، ~~كما فعل أبو نصر . وأنما ذكر من ذلك ما عرض له أن يكون من الفصول الأول ~~للبراهين والمقدمات . ولا أرى أيضا أن النظر في أصناف المخاطبات البرهانية ~~مما يحتاج أن يفرد بقول ، لأنه ليس للبراهين والحدود فصول من هذه الجهة إلا ~~أن تكون نزرة ومما ليست تستحق أن يفرد لها قول ، وإنما شأنها أن تذكر في ~~أثناء تلك الأجزاء الأول . ولذلك لم يقسم النظر في كتابه إلى أربعة أجزاء ، ~~كما فعل أبو نصر . فهذا هو غرض الكتاب ، وهذه هي موضوعاته التي ينظر فيها . ~~وأما أجزاؤه الأول فهي جزآن ، كما قلنا : الأول : الناظر في ms002 البرهان ، وهو ~~الذي تحتوي عليه المقالة الأولى من هذا الكتاب . والجزء الثاني : الناظر في ~~الحدود ، وهو الذي تحتوي عليه المقالة الثانية . وأما المقالة الأولى فإنها ~~تنقسم الى أجزاء صغار ، وكذلك الثانية . ونحن فرأينا أن الارشاد إلى جزء ~~جزء منها عند الشروع في شرحها وانفصاله مما قبله - مغن عن تعديدها هاهنا ~~وأقرب إلى الاختصار وترك التطويل ، من قبل أنها ليست تدخل على ترتيب تحت ~~أجناس عامة ، بل يتكلم في الجنس منها في أكثر من موضع واحد PageV01P159 ~~بضرورة التعليم . ومن شاء أن ينتزعها من تلك المواضع ويعددها في أول كل ~~مقالة فليفعل . وأما منفعته فهي المنفعة الأولى من منافع علم المنطق ، وهو ~~الوقوف على الحق [٢ ب ] < في كل الأمور > ، وقد قيل في هذه المنفعة في غير ~~ما وضع . وأما مرتبته فهو بعد < كتاب > القياس ولا بد ، لأسباب ثلاثة : ~~أحدها أن العام أعرف من الخاص ، والواجب في ترتيب التعليم أن يقدم الأعرف ، ~~كما الواجب في استنباط المطلوب ، أعني أن نصير في استخراجه من الأعرف إلى ~~الأخفى . وإنما كان الكلي عندنا أعرف من الجزئي ، أعني من الأقل كلية ، لأن ~~الكلي يشبه الجملة المركبة ، والجزئي يشبه الأجزاء . وكما أن الجملة ~~المركبة أعرف عندنا من أجزائها ، كذلك الأعم عندنا أعرف من الأخص ، لأنه ~~يحتوي على أشياء خاصية كثيرة ، أو جزئية ، أو كيف شئت أن تسميها . وقد بين ~~هذا أرسطو غاية البيان في أول « السماع » . أما السبب الثاني : فهو أن ~~النظر الذاتي إنما يكون بأن ينظر في الأمر الكلي من حيث هو موجود في موضوعه ~~الكلي ، لا في موضوعاته الجزئية . مثال ذلك أنه إن رام أن يبين أن الزوايا ~~المساوية لقائمتين موجودة للمثلث المختلف الأضلاع ، كان نظره غير ذاتي ، ~~أعني أن مقدماته التي بها يتبين ذلك تكون غير أول ولا محمولة من طريق ما هو ~~- على ما سيظهر من هذا الكتاب فيما بعد . فمن رام أن يبين أن القول المؤلف ~~من مقدمتين يقينيتين هو قول قياسي - هو كمن رام أن يبين أن المثلث المختلف ~~الأضلاع أو ms003 المتساوي الساقين مساوية زواياه لقائمتين . وذلك أنه كما أن ~~مساواة الزوايا لقائمتين ليست موجودة للمثلث المختلف الأضلاع من طريق ما هو ~~مختلف الأضلاع ، بل من طريق أنه مثلث ، كذلك وجود التأليف القياسي ~~للمقدمتين PageV01P160 اليقينيتين ، أعني المنتج ليس هو لها من طريق أنهما ~~يقينيتان ، بل من طريق انهما مقدمتان فقط . فهذا هو السبب الثاني . وأما ~~السبب الثالث : فالا يلحق في التعليم التكرار . وذلك أن المستعمل لهذا ~~النحو من التعليم يلحقه أن يبين هذا المعنى بعينه للمقدمتين اليقينيتين على ~~حدة ، ولغير ذلك من أصناف المقدمات ، أن وجدت مقدمات أخر ، يستعمل القياس ~~الصحيح الشكل غير هذين الصنفين من المقدمات . وأما تقديمه على سائر الكتب ~~الخاصية ، أو تأخيره ، فليس هنالك شيء يوجبه من طريق التعليم ، لكن لمكان ~~الأفضل ، أعني أن الأفضل تقديمه إذ كان هو المقصود أولا من الجزء المشترك ، ~~وغيره مقصودا ثانيا . ولذلك ما استفتح أرسطو كتاب «القياس » ، بأن أعلم أن ~~قصده منه هو هذا الكتاب في قوله : « فأما ما عنه الفحص فالبرهان » . فجعل ~~الفحص عن القياس من أجل الفحص عن البرهان. [ ٣ أ] وقد ظن قوم أنه كما أن ~~الأفضل في الفحص عن الشيء المجهول أن يتقدم أولا فيفحص عن طريق الجدل ، ثم ~~يرفق ذلك بالفحص البرهاني ، كذلك الأفضل في التعلم أن يبدأ بكتاب الجدل بعد ~~الجزء المشترك ، ثم يرفق بكتاب البرهان . والذي ظنوه توهم ، فإنه ليس كما ~~أن من الأفضل أن يتقدم تعريف قوانين المقدمات المشهورة قبل تعريف قوانين ~~المقدمات اليقينية ، فإن صفات المقدمات اليقينية التي يسبر بها هي غير صفات ~~المقدمات المشهورة التي يسبر بها ، فإن سبار المشهور الشهادات وأنواعها ~~بحسب أنواع الشهادات ، وسبار اليقينية أحوال أخر ، مثل أن تكون ذاتية وغير ~~ذلك مما قيل . ولذلك أيضا ليس في تعريف سبارات المقدمات المشهورة ضرب من ~~العموم لسبارات المقدمات اليقينية ، حتى تكون إذا عددت سبارات المقدمات ~~المشهورة فقد عددت بالقوة سبارات المقدمات اليقينية ، فإن سيارات تلك غير ~~سبارات هذه . وقد PageV01P161 غلط ابن سينا في هذا غلطا بينا ، فإنه زعم أن ~~لتقديم ms004 الجدل على صناعة البرهان وجها ، من جهة أن المقدمات المعقولة الأول ~~يعرض لها أن تكون مشهورة ، وليس ينعكس هذا ، فواجب أن تقدم لموضع العموم ~~الموجود فيها . وهذا إنما كان يصح لو كان القصد من كتاب « البرهان » تعديد ~~المقدمات المعقولة واحصاؤها وليس القصد هذا ، وإنما القصد إعطاء العلامات ~~والسبارات المعرفة لها . وكذلك ليس القصد من كتاب « الجدل » إحصاء المقدمات ~~المشهورة ، وإنما القصد إعطاء العلامات التي يميز بها ، وهي غير علامات ~~المقدمات المعقولة . فأي منفعة - ليت شعري ! - في علم سبارات المقدمات ~~المعقولة أن يتقدم المرء فيعلم سبارات المقدمات الجدلية ؟ ! هذا لو سلمنا ~~أن كل معقول مشهور ، ونحن نجد مقدمات كثيرة معقولة غير مشهورة ، وهي التي ~~تسمى التجريبية . ولكن هذا شأن هذا الرجل في قلة تثبتة وحكمه على الأشياء . ~~وبالجملة ، فتقدم معرفة المقدمات الجدلية على المقدمات المعقولة غير تقدم ~~سباراتها على سبارات < هذه الأخيرة . وقد يمكن > أن يقال أنه لا يعرف ~~القوانين التي تفيد المقدمات المشهورة بالحقيقة إلا من عرف نقصانها عن ~~القوانين اليقينية ، أعني التي تفيد المقدمات اليقينية . وليس يتأتى ذلك ~~إلا لمن عرف اليقينية . فكأن تقدم معرفة القوانين التي تفيد اليقينية شيء ~~واجب في معرفة جوهرها ، أعني التي تفيد غير اليقينية لأنها إنما تفيد ظنا ، ~~والظن إنما يحد من جهة ما لحمه من عدم اليقين . وأما اليقين فليس يحتاج في ~~حده الى أخذ حد الظن فيه ، كالحال في الملكة والعدم . فإن العدم ليس يمكن ~~فيه أن يتصور إلا بالإضافة [٣ ب ] < الى الملكة . أما > الملكة PageV01P162 ~~فليس يحتاج في معرفة جوهرها أن تتصور بالإضافة إلى العدم . < فهي إنما > ~~تؤخذ من حيث هي كاملة ، والعدم ناقص ، وبالجملة من حيث هي ملكة ، أعني من ~~حيث هي مضافة . ولذلك لنا أن نقول أيضا إن معرفة نقصان السبارات المشهورة ~~عن اليقينية فيما تفيده مما يكمل العلم باليقينية . لكن الفرق بين الكمالين ~~أن هذا الكمال لليقينية ليس في جوهرها . وأما الكمال الذي يحصل في معرفة ~~المشهورة من قبل معرفة اليقينية فيشبه أن يكون كمالا في جوهرها أو ms005 قريبا من ~~جوهرها ، وأنت تتبين ذلك من حد العلم والظن ، فإنا نقول إن الظن هو علم ~~ناقص . وليس يسوغ لنا أن نقول إن العلم ظن تام إلا على جهة الاستعارة ~~واستعمال الأسماء الشعرية . وكيفما كان الأمر ، فبالواجب أن نبدأ بالمتشوق ~~إليه بالطبع ، وهو الأشرف بالطبع ، وهو معرفة البرهان . فقد تبين من هذا ~~القول غرض هذا الكتاب ، ومنفعته ، ومرتبته ، وأجزاؤه . وذلك ما قصدنا ~~الاستفتاح به على عادة القوم . فأما اسمه ومن واضعه فمعلوم مما قاله في ~~استفتاح كتاب « القياس » . وأما نسبته إلى سائر أجزاء هذه الصناعة فنسبة ~~الرئيس إلى المرءوس والغاية إلى ما قبل الغاية . أما نسبة الجزء المشترك ~~فنسبة ما قبل الغاية إلى الغاية ، وهي بجهة ما - نسبة المرءوس إلى الرئيس . ~~وأما نسبته إلى سائر الصنائع الخمس فنسبة الرئيس إلى المرءوس على الحقيقة ، ~~والمخدوم إلى الخادم . وذلك أن تلك إنما استنبطت لتخدم العلم البرهاني ~~الحاصل عن هذا الجزء ، وذلك إما أن تقنع فيه بالاقناع الجدلي أو الخطبي ، ~~أو تخيل فيه بالتخيل الشعري . وقد ينبغي أن نشير بعد هذا إلى شرح شيء مما ~~يقوله في هذا الكتاب ، مستعينين بالله عز وجل ، وسائلين التوفيق والتسديد ~~للحق منه . PageV01P163 ### | ١ - < نظرية البرهان > # قال ارسطاطاليس : [71a ]* « كل تعليم وتعلم ذهني إنما يكون من معرفة متقدمة ~~الوجود . وهذه القضية يظهر لنا صدقها بالاستقراء . وذلك أن العلوم ~~التعاليمية إنما يوقف على مطالبها بهذا الوجه ، وكذلك كل واحدة واحدة من ~~الصنائع البواقي . وعلى هذا المثال يجري الأمر فيما يقع التصديق به بالقول ~~، أعني بالقياس والاستقراء . فإن سائر ما يدرك بهذين الطريقتين أنما يدرك ~~بأشياء يتقدم علمها : فالشيء الذي يعلم بالقياس إنما يقع < العلم > به بعد ~~أن يتقدم العلم بالمقدمات . والمقدمة الكلية التي تظهر بالاستقراء إنما ~~يمكن إظهارها بالاستقراء [٤ أ] بعد أن يتقدم عندنا ظهور سائر الجزئيات . ~~والخطباء إنما يمكنهم أن يأتوا < بأحكام مقنعة > بأن يتقدموا فيستقرئوا ~~ويوردوا الأمثلة ، أو بأن يأتوا بالمقاييس المضمرة . » التفسير هذه القضية ~~، كما يقول أبو نصر ، تحتوي بموضوعها على جميع ما في هذا ms006 الكتاب . وذلك أن ~~قوله : « كل تعليم وكل تعلم ذهني » تدخل تحته جميع أصناف المطالب التي على ~~طريق التصديق والتي على طريق التصور . وقوله : « إنما تكون عن معرفة متقدمة ~~» تدخل فيه جميع أصناف المقدمات وجميع أصناف أجزاء الحدود الفاعلة للتصور . ~~وليس في هذا الكتاب شيء غير أصناف المطالب وأصناف المقدمات . بل يمكن أن ~~تكون هذه القضية تعم الصنائع المنطقية الخمس ، وأصناف الحدود ، وأجزاء ~~الحدود . PageV01P165 وقوله : « ذهني » استعمله بدل قوله : « وكل تعلم بقول ~~» - لأن التعليم منه ما يكون بقول ، ومنه ما يكون بفعل ، وهي الصنائع التي ~~تتعلم بالاحتذاء . ونعني بقولنا : « بقول » أي بحجة . وبهذا يفارق تعليم ~~التقليد فإنه تعليم بغير حجة . وأما ثامسطيوس فيجعل هذه القضية عامة في ~~الصنائع والعلوم ، أعني الصنائع التي تتعلم باحتذاء . وذلك أنه يقول أن ~~الذي يتعلم البناء إنما يمكنه تعلمه من معلمه بعد أن يكون قد تقدم فعرف ~~الطين والحجارة وسائر ما يصفه له ويشير له إليه معلمه . وهذا الذي قاله لم ~~يقصده أرسطو . وأيضا فإنه ليس بصحيح من جميع الوجوه ، لأن المتعلم الأصم ~~الأخرس يمكنه أن يتعلم صناعة البناء بالاحتذاء ومحاكاة فعل المعلم ، من غير ~~أن يتقدم عنده علم ، كما يفعل كثير من الحيوانات التي تقبل التعليم . وإنما ~~القضية صادقة وضرورية في الأشياء التي تتعلم بقياس . نعم إذا تقدم المتعلم ~~فعرف أسماء الأشياء التي في الصناعة التي يتعلمها على طريق الاحتذاء من ~~معلمه ، كان اسهل لتعليمه ، لأن ذلك شيء ضروري كالحال في التعليم الذي يكون ~~بالقول . وقد ينبغي أن ينظر من هذه القضية فيما يقوله أبو نصر وغيره من ~~أنها عامة للتصديق الحاصل والتصور ، فإن ظاهر كلام أرسطو ومثالاته التي ~~استعمل في ذلك هى من مواد التصديق ، لا من مواد التصور . وعلى هذا المعنى ~~نجد ثامسطيوس قد لخص هذا الموضع ، وهل تتضمن المعرفة أيضا المعرفة الموطئة ~~للتصديق والتصور مع المعرفة الفاعلة لهما ، أم إنما قصد المعرفة الفاعلة ~~فقط فنقول : أما أن غرضه على القصد الأول في هذه القضية إنما هو تبيين وجوب ~~تقديم المعرفة الفاعلة للتصديق ms007 نفسه - فذلك [٤ ب] < بين من الأمور التي > ~~استقرى في تصحيحها ، وذلك أنه لم يستقر فيها شيئا من الأشياء الفاعلة < ~~للتصور > وقد يظن أنه عدد منها من PageV01P166 الأشياء الموطئة للتصور ~~والأشياء الموطئة للتصديق . وأيضا فإن نحن جعلنا الأشياء الفاعلة للتصور ~~داخلة تحت هذه القضية ، كانت قضية مشتركة . وذلك أنه ليست جهة فعل المقدمات ~~الأول للتصديق بالنتيجة المجهولة بالطبع وتيقننا بها من قبل المقدمات الأول ~~المعلومة بأنفسها هي بعينها جهة فعل أجزاء الحدود للتصور المجتمع من الحدود ~~، وذلك أن كليهما ليس السير فيه من الأعرف الى الأخفى على مثال واحد . وذلك ~~أن المقدمات قد تكون معلومة بالطبع والنتيجة مجهولة . وإذا ألفنا المقدمات ~~، حصلت النتيجة عنها معلومة . وأما أجزاء الحدود ، فليس يمكن أن تكون عندنا ~~معلومة بعلم أول ، وتكون الحدود مجهولة عندنا على مثال ما يكون في المقدمات ~~مع النتيجة . بل إذا كانت عندنا معلومة إما بنفسها وأما بقياس ، كان الحد ~~معلوما بنفسه وإن كان قد يتفق أن يكون اقل ظهورا . ولذلك يحتاج في أمثال ~~هذه الحدود الى استنباطها بطريق القسمة وطريق التركيب . وهذا أحد ما يقول ~~أرسطو من قبله أنه ليس على الحد برهان ، أي على وجوده للمحدود إذا كان ~~المحدود معلوم الوجود ، والحد مجهولا . وذلك أن الحد إذا كان مجهولا بالطبع ~~، والمحدود معلوم الوجود ، فإنما يلزم تصوره على البرهان بضرب من العرض ، ~~لأن البرهان إنما يعطى بالذات التصديق بأجزاء الحد ، على جهة ما يعطى ~~المعروف بنفسه التصديق بالمجهول بالطبع وبنفسه . وأما أجزاء الحدود فإنما ~~تعطى الحدود ، لا على جهة ما يعطى المعلوم التصور بنفسه المجهول التصور ~~بنفسه . فإنه ليس يوجد في التصور هذا النوع من الطريق ، أعني أن يصار فيه ~~من التصور المعلوم بنفسه إلى التصور المجهول بالطبع حتى يستنبط المجهول ~~منها من المعلوم . فإنه لو كان ذلك ، لما احتيج في الحدود المجهولة بالطبع ~~إلى استعمال القياس في استنباطها . وسنقف على هذه المعاني كلها - إن شاء ~~الله - في المقالة الثانية . ولذلك ليس يلفى في الحدود مصادرة على الإطلاق ~~، كما يتوهم ms008 ذلك كثير من الناس ، بل إن وجدت فيها مصادرة فمن جهة التقدم ~~والتأخر في الوجود ، أعني أنه يصير المتقدم PageV01P167 متأخرا والمتأخر ~~متقدما ، مثل من يأخذ النهار في حد الشمس ، والشمس في حد النهار ، لا من ~~جهة تبيين المجهول بالمجهول . وإذا كانت المعرفة المتقدمة على التصديق ، ~~أعني الفاعلة له ، ليس يقال لها فاعلة على نحو ما يقال في المعرفة للتصور ~~إلا باشتراك الاسم ، فبين أنه ليس ينبغي أن يعتقد أنه تشملها قضية واحدة . ~~وهذا كله [ ٥ أ] مما يوجب عندي ألا يحمل قول أرسطو هاهنا إلا على المعرفة < ~~الفاعلة للتصديق ومعاني > الأسماء وبخاصة المفصلة وكذلك شك مانن الذي يأتي ~~بعد . وقوله :« وكذلك < كل واحدة واحدة > من الصنائع الباقية » - يعني سائر ~~العلوم النظرية . وثامسطيوس يفهم عنه العملية ، وهو كما قلنا . وقوله : « ~~وعلى هذا المثال يجرى الأمر فيما يقع التصديق به بالقول ، أعني بالقياس ~~والاستقراء » - يريد : وعلى هذا المثال يلفى الأمر بالجملة في كل ما يقع ~~التصديق به بالقول بالإطلاق ، برهانيا كان أو غير برهاني ، يعنى به باقي ~~الصنائع الخمس ، إذ أنه إنما يكون العلم الحاصل فيها من معرفة متقدمة . ~~وذلك أنه لما تبين أن الأمر يظهر أنه كذلك في العلوم النظرية بالاستقراء ، ~~قال أنه بين أنه كذلك أيضا في جميع ما تقع فيه حجة وقول . ويعني هاهنا ~~بالاستقراء شيئا يعم الاستقراء والمثال . وذلك أنه على هذا يصدق أن كل ما ~~يتعلم بقول - أعني يقع التصديق به فإنما يكون ذلك باستقراء أو قياس ، ~~فيأتلف القياس هكذا : كل ما يتعلم بقول فإنما يتعلم بقياس أو استقراء . وكل ~~ما يتعلم بقياس أو استقراء فإنما يتعلم من معرفة متقدمة . أما ما يعرف ~~بالقياس : فبالمقدمات ، وهي المتقدمة فيه بالمعرفة . وأما ما يعرف ~~PageV01P168 بالاستقراء فبالجزئيات وهي المتقدمة عليه في المعرفة . وقوله : ~~« والمقدمة الكلية التي تظهر بالاستقراء إنما يمكن إظهارها بالاستقراء » - ~~يريد : وأما المقدمة الكلية التي يلتمس تصحيح كليتها بالاستقراء ، فإنما ~~يمكن ذلك فيها باستقراء الجزئيات المعروفة قبل غير المستقرى ،أعني قبل ~~معرفة الكلية التي تصح بالاستقراء . أما أن ms009 كانت الكبرى ، فإنها تستعمل في ~~الجدل . وأما إن كانت الصغرى ، فقد تستعمل في العلوم إذا كان استقراء يفيد ~~اليقين . والقياس أيضا في قوله : « أعني بالقياس والاستقراء » - ينبغي أن ~~يفهم منه شيء يعم القياس والضمير ، أعني القياس الخطبي ، كما قلنا إنه يجب ~~أن يفهم من قوله « الاستقراء » شيء يعم الاستقراء الجدلي والمثال . ولذلك ~~قال : « والخطباء إنما يمكنهم أن يأتوا بأحكام مقنعة بأن يتقدموا فيستقروا ~~ويوردوا الأمثلة ، أو بأن يأتوا بالمقاييس المضمرة » - يعني بأن يوردوا ~~الأمثلة المعروفة عند السامعين لإقناعهم ، المعروفة المقدمات أيضا عندهم ~~والمعروفة الشكل . قال أرسطاطاليس : « ومما يجب أن يتقدم فيعرف من الاضطرار ~~فهو على ضربين : أحد الضربين هو أن بعض الأشياء يحتاج الى أن يعلم من أمرها ~~أنها موجودة . والضرب الآخر هو أن بعض الأمور الأولى فيها أن ننظر على ماذا ~~يدل اسمها . وبعض الأمور تحتاج أن تعلم من الوجهين جميعا ، مثل القضية ~~القائلة : على كل شيء يصدق الإيجاب أو السلب ، فإنه [٥ ب ] < يحتاج إلى > ~~أن يعلم من أمرها أنها موجودة ، والمثلث المتساوي الأضلاع يحتاج الى أن ~~يعلم من أمره الوجهان جميعا : على ما يدل اسمها ، وأنها موجودة . وذلك أن ~~العلم بأن الشيء موجود والعلم على ما يدل اسمه ليس هما على مثال واحد . » ~~PageV01P169 التفسير إنه لما عرف أن كل علم وكل تعلم فإنما يكون عن معرفة ~~متقدمة ، وكانت هذه المعرفة المتقدمة الفاعلة هي المعرفة بالمقدمة والأوائل ~~التي ينبني البرهان عليها - أخذ يعرف الأنحاء التي يجب أن تتقدم معرفتها من ~~أمر الأوائل التي هي مبادئ البرهان ، فقال : « وما يجب أن يتقدم فيعرف من ~~الاضطرار فهو على ضربين » يريد : وما يجب أن يتقدم فيعرف من أمرها صدق ~~وجودها ، وهذه هي القضايا الواجب قبولها ، أعني المعروفة بالطبع مثل القضية ~~القائلة إن كل شيء إنما يصدق عليه الايجاب أو السلب . وبعضها يجب أن يعرف ~~من أمرها على ماذا يدل اسمها فقط ، وتلك هي الأشياء - التي إذا شرح ما يدل ~~عليه أسماؤها عادت حدودا ، وذلك مثل ما يفعله ، في صدر كتابه ، المهندس ms010 من ~~حد الدائرة والمثلث وغير ذلك ، فإنه شبيه أن تكون الأقاويل الشارحة لأمثال ~~هذه الأشياء التي إذا فهمت عادت حدودا لها ، لأن الوجود فيها معروف بنفسه. ~~وبعضها يجب أن يجتمع فيه الأمران جميعا ، وهو ضرب ثالث مركب من الضربين ~~البسيطين ، أي ينبغي أن يتقدم فيعرف من أمره أنه موجود ، وعلى ماذا يدل ~~اسمه ، مثل الوحدة التي هي موضوع العدد . فإنه إذا أراد أن ينظر ناظر في ~~العدد ، فيجب أن يتقدم فيعرف على ماذا يدل عليه اسم « الوحدة » أولا ، وأن ~~ذلك المعنى هو شيء موجود ، وسواء كان الوجود فيها معلوما بنفسه أو متسلما ~~من صناعات أخر ، فإن موضوعات الصناعات تلفى بهذه الثلاثة أقسام : بعضها ~~تحتاج إلى أن يعلم من أمرها أنها موجودة فقط ، وبعضها تحتاج إلى أن يعلم من ~~أمرها على ماذا يدل اسمها فقط إذا كان الوجود لها معروفا ، وبعضها تحتاج أن ~~يعلم منها الأمران جميعا . وكذلك المقدمات : بعضها تحتاج أن يعلم من أمرها ~~أولا صحة وجودها ، وبعضها تحتاج أن يعلم من أمرها على ماذا يدل اسمها ، ~~وبعضها على الأمرين جميعا . فأرسطو أتى بمثال واحد من هذه الثلاثة ضروب من ~~المقدمات ، وهو الذي PageV01P170 يحتاج أن يعرف من أمره أنه موجود فقط حين ~~قال : « مثل القضية القائلة : على كل شيء يصدق الايجاب أو السلب وأتى بمثال ~~[ ٦ أ] الضربين الآخرين من الموضوعات . وإنما قال على ضربين وعدد < ثلاثة ~~لأن الضرب > الثالث هو مركب من الاثنين ، والبسيطة هي اثنان . وثامسطيوس < ~~يرى أن > هذه المعارف المتقدمة التي عددها أنها أنحاء يجب أن تتقدم في ~~المطلوبات أنفسها ، لا في الأوائل التي يبنى عليها البرهان . فيقول إن بعض ~~المطالب تحتاج أن يعلم من أمرها أنها موجودة . وحينئذ يطلب المجهول فيها ، ~~وهي جميع الأشياء التي تطلب أسبابها على ما سيأتي بعد . وبعضها تحتاج أن ~~يعلم من أمرها على ماذا يدل الاسم ، أعني القول الشارح له ، وحينئذ نطلب : ~~هل هي موجودة ، أو غير موجودة ؟ مثل أن الذي يطلب هل الخلاء موجود ، أو غير ~~موجود - فيجب أن يتقدم ms011 فيعرف على ماذا يدل اسم الخلاء . والذي قاله صحيح . ~~وينبغي أن يفهم هذا في المقدمات أولا ، وفي موضوعات الصنائع ثانيا ، وفي ~~المطالب ثالثا . فهذه الأنحاء من المعارف هي أنحاء المعارف الأول التي يجب ~~أن تتقدم في المعارف الفاعلة للتصديق والمعارف الموطئة له . وكذلك يشبه أن ~~يكون الأمر في أنحاء المعارف المتقدمة على التصور ، أعني الفاعلة ، ~~والموطئة . لكن كلامه ، على القصد الأول ، إنما هو في أنحاء المعارف ~~الموجودة في الأشياء الفاعلة للتصديق . وإنما قال : « وذلك أن العلم بأن ~~الشيء موجود والعلم على ما يدل اسمه ليس هما على مثال واحد » - ليعرف بذلك ~~أن العلمين معنيان متغايران ، ومع أنهما متغايران غير متلازمين . وذلك أنه ~~قد يعرف على ماذا يدل الاسم ، أعني القول الشارح ، ولا يعرف أنه موجود ، ~~مثل الحال في اسم الخلاء واسم الطبيعة عند من PageV01P171 يرى أنها غير ~~معروفة الوجود بنفسها . وكذلك أيضا قد يعلم أن الشيء موجود ، ويجهل شرج ~~اسمه ، أعني رسمه أو حده . قال أرسطاطاليس : « وقد يتعرف الإنسان بعض ما ~~كان حصلت له المعرفة به قديما . وبعض الأمور قد يحصل له علمها ومعرفتها معا ~~، بمنزلة جميع الأشياء الموجودة تحت الأشياء الكلية التي قد أفتى العلم بها ~~، مثل طبيعة المثلث : قد كان العلم بأن زواياه الثلاث تعادل قائمتين ، ~~فحصلت الكلية . فأما المثلث الموضوع في نصف الدائرة فساعة كشف عنه حصل له ~~علمه وتعرفه معا . » التفسير لما كان هاهنا أشياء قد تعلم لا بعلم متقدم ، ~~أو بعلم متقدم بجهة غير الجهة التي تعلم منها المطالب المجهولة بالمعارف ~~الأول المتقدمة - وتلك هي التي تعلم على جهة التذكر ، أو التي تعرف بالحس - ~~أخذ يعرف أن هذا النوع من العلم [٦ ب ] < وهو الذي > يعلم بعلم متقدم لما ~~أمكن أن يعلمه الإنسان ، لا بعلم متقدم ، بل ابتداء - هو غير النوع الذي ~~تضمنته القضية القائلة إن كل علم وتعلم فهو عن معرفة متقدمة - فقال : « وقد ~~يتعرف الإنسان بعض ما كان حصلت له المعرفة به قديما » - يريد : وقد يعلم ~~الإنسان أشياء كثيرة قد كان حصل له ms012 علمها قديما فنسيها ، ثم إنه تذكرها . ~~وهذا النوع من العلم ، أعني الذي يكون على طريق التذكر ، وإن قيل فيه أنه ~~معرفة متقدمة ، فهو على نحو غير نحو تقدم علم المقدمات على علم النتائج . ~~وذلك أن العلم المتقدم في التذكر هو بعينه العلم الحاصل بعد ، وليس العلم ~~بالمقدمات هو العلم بالنتيجة إلا بالقوة فقط . - وأيضا فإن العلم ~~PageV01P172 الحاصل بالتذكر علم قد حصل بالنعل . وأما علم النتيجة فلم يحصل ~~قط بالفعل في الذهن قبل عمل القياس عليه . وذلك أمر بين . وإنما قصد بهذا ~~ليعلم فيما بعد أن حل أفلاطون شك « مانن » - بوضعه أن التعلم تذكر- بر يكن ~~صوابا . ولما كان ها هنا إدراكات لا عن معرفة متقدمة ، وهي علم الحواس ، ~~وكان هذا الإدراك غير الإدراك بالعلم المتقدم ، وكان متى وضع الادراكين ~~واحدا لزم عنه شك في المقدمة المذكورة ، وذلك أن المحسوس مجهول قبل أن يحس ~~، فإذا أحس علم بعلم متقدم . وكان أيضا للسفسطائيين تغليط من قبل هذا في أن ~~الشيء الواحد بعينه يعلم ويجهل معا على ماسيحكيه عنهم بعد ، أعني متى لم ~~يفرق بين هذين العلمين ، قال : « وبعض الأمور قد يحصل لنا علمها وتعرفها ~~معا - بمنزلة جميع الأشياء الموجودة تحت الأشياء الكلية التي قد أفتى العلم ~~بها » يريد: وبعض الأمور قد يحصل للإنسان علمها عن غير معرفة متقدمة ~~ويعرفها بالحس معا ، وهما المعرفة التي تكون عن معرفة غير متقدمة ، وذلك ~~مثل جميع الأشياء الجزئية الغائبة عن الحس الداخلة تحت أمر كلي قد علم . ~~مثال ذلك أنه قد يكون عندنا علم كلي بأن المثلث زواياه مساوية لقائمتين ، ~~ولا نكون نعلم بوجود مثلث ما مشار إليه أو مخصوص أنه بهذه الصفة ، كأنك قلت ~~: المثلث المرسوم في هذه الدائرة المحسوسة لأنا لم نحسه بعد ولا كان عندنا ~~علم بوجوده ، فإذا أحسسناه بأن كشف لنا مثل عنه حصل لنا عند الكشف عنه ~~معرفة وجوده بالحس وعلمه معا ، أعني أن زواياه مساوية لقائمتين ، وذلك أن ~~كونه مثلثا يحصل عن الحسن ، وكون زواياه مساوية لقائمتين يحصل عن العلم ~~الكلي ms013 وهو أن كل مثلث فهو بهذه الصفة . قال أرسطاطاليس : « وقد توجد بعض ~~الأمور علمها على ما ذكر أولا بالمشاهدة ، وليس إنما يعرف الأخير بوسط ، ~~وهذه هي صورة الجزئيات [ ٧ أ] والتي لا تقال على PageV01P173 موضوع . لكن ~~قبل أن يكشف عن المثلث المستور ويعمل < عليه > القياس ، فإن معرفته تكون ~~حاصلة لنا بنحو ما ، وأما بنحو آخر فلا ، من قبل أن الشيء الذي لا يعلم ~~وجوده على الإطلاق كيف يعلم أن زواياه تعادل قائمتين على الإطلاق ! لكن ~~العلم لهذا المعنى يكون موجودا له بوجه وهو : من حيث هو حاصل تحت الكلي . ~~أما على الإطلاق ، فلا . » التفسير قوله : « وقد يوجد بعض الأمور علمها على ~~ما ذكرأولا بالمشاهدة » - يريد : والسبب في أن كان بعض الأشياء يحصل العلم ~~به بصفة من صفاته وبوجوده معا أن بعض الأشياء يدرك وجودها بالحس ، لا بقياس ~~أصلا ، وتعرف أحوالها بقياس . وقوله : « وليس إنما يعرف الأخير بوسط » - ~~يعني : وليس يعرف هذه الأشياء التي هي آخره في الحمل بوسط ، أي ليس تحمل ~~على شيء أصلا ، أعني حملا كليا وعلى المجرى الطبيعي . ثم قال : « وهذه هي ~~صورة جميع الجزئيات والتي لا تقال على موضوع » ويعني : وهذه هي جميع ~~الجزئيات الشخصية التي حدت في كتاب « المقولات » التي لا تقال على موضوع ~~أصلا . ثم قال : « لكن قبل أن يكشف عن المثلث المستور ويعمل عليه القياس ، ~~فإن معرفته تكون حاصلة بنحو ما ، وأما بنحو آخر فلا » - يريد : وإذا تبين ~~أن معرفة الشيء بالقياس غير معرفته بالحس ، فإنا نقدر من قرب أن نحل ~~المغالطة المشهورة التي كان يغالط بها السفسطائيون ، فيلزمون أن يكون الشيء ~~مجهولا معلوما PageV01P174 معا - بأن نقول للسفسطائيين إنه قبل أن يكشف ~~المثلث ويعمل عليه القياس ، فإن المعرفة بأن زواياه مساوية لقائمتين تكون ~~حاصلة له قبل كشفه من جهة ، وغير حاصلة من جهة ، فنحن نجهله من جهة ، ~~ونعلمه من جهة ، وليس نجهله ونعلمه من جهة واحدة ، وهو المحال الذي ألزمتم ~~. وذلك أن المثلث المستور قبل كشفه لنا نعرف أن زواياه مساوية لقائمتين ~~بالقوة ، من ms014 جهة انا نعرف وجود ذلك الكلي المحيط بهذا المثلث المشار إليه ، ~~وهو علمنا بوجود الزوايا مساوية لقائمتين للمثلث كما هو مثلث . فنحن نعرفه ~~بالقوة ، ونجهله بالفعل ، أي نعرفه من جهة الأمر الكلي ، ونجهله من جهة ~~الأمر الجزئي المغيب عنا ، فإذا كشف لنا عنه حصل لنا العلم بالأمرين جميعا ~~. ووجه هذه المغالطة - على ما سنذكره بعد - أنهم كانوا يعمدون فيصورون مثلا ~~- مثلثا بحيث لا يظهر للذي يريدون أن يسألوه ، ثم يقولون له : يا هذا ! ~~ألست تزعم أنه قد حصل لك العلم بأن كل مثلث فزواياه مساوية [٧ ب ] لقائمتين ~~. فإذا قال : « نعم ! » - أخرجوا له ذلك المثلث المستور فقالوا له « يا هذا ~~! هل كنت تعلم أن هذا المثلث زواياه معادلة لقائمتين من قبل أن يكشف لك عنه ~~، أم كنت لا تعلم ذلك ؟ » فإذا قال : « بل كنت لا أعلم ذلك » قيل له : « ~~فقد كنت تعلم أن هذا المثلث زواياه مساوية لقائمتين ولا تعلمه معا » . فحل ~~هو هذا الشك بان قال لهم : « كنت أعلمه من جهة ، وأجهله من جهة قبل أن يكشف ~~عنه » ، أي اعلمه من جهة الكلى المحيط به ، وأجهله من جهة الجزئي الخاص . ~~ثم أتى بالسبب الذي من أجله كان المثلث المستور بهذه الصفة ، أعني مجهولا ~~بالفعل ، معلوما بالقوة ، فقال : من قبل أن الشيء الذي لا يعلم وجوده على ~~الإطلاق كيف يعلم أن زواياه تعادل قائمتين على الإطلاق » - يريد أنه لا ~~يمكن أن يكون قد حصل العلم الذي بالفعل بهذا المثلث المستور من قيل أن يكشف ~~، لكن من قبل الأمر PageV01P175 الكلى . وذلك أن هذا المثلث قبل أن يكشف ~~عنه هو مجهول الوجود . وإذا كان مجهول الوجود ، فكيف يمكن أن يعلم أن ~~زواياه مساوية لقائمتين قبل أن يعلم وجوده ! فهو مجهول من هذه الجهة ، وهو ~~معلوم من قبل أنه بالقوة منطو تحت الأمر الكلي الذي كان لنا العلم به ، وهو ~~أن كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين . قال أرسطاطاليس : « وإن لم تكن ~~الصورة كذلك ، وإلا فقد تلزمنا الحيرة المذكورة في كتاب « مانن » وهي إما ms015 ~~أن يكون الإنسان لا يعلم شيئا أصلا ، وإما أن يتعلم ما يعلم . وليس ينبغي ~~أن يحل الشك كما رام غيرنا حله ، فإنهم سألوا فقالوا : أترى البرهان حصل أن ~~كل ثنائية زوج ، أو لا ؟ فمع الإجابة ب « نعم » كشفوا عن ثنائية لم يعلم ~~بوجودها وقالوا : هذه لم يشعر بوجودها ، فكيف يعلم أنها زوج ؟ فإنهم حلوا ~~هذه الحيرة بأن قالوا : لم يقل إن كل ثنائية زوج ، [71a]* ولكن على الشيء ~~التي يعلم أنها ثنائية. » التفسير يقول : وإن لم ينزل أن جميع المطلوبات هي ~~بهذه الصفة ، أعني أنها تجهل من جهة ، وتعلم من جهة - أي تعلم من جهة الأمر ~~العام وتجهل من جهة الخاص - فقد يلزمنا الشك المذكور في كتاب « مانن » في ~~التعليم : وهو الملزم : إما أن يكون الإنسان لا يتعلم شيئا يجهله ، وإما أن ~~يتعلم ما قد علمه . وسكت عن الشك لأنه كان مشهورا عندهم . والشك هو هكذا : ~~لا يخلو المتعلم للشيء أن يكون إما عارفا به ، وإما جاهلا . فإن كان عارفا ~~به فلا حاجة إلى تعلمه ، وإن كان جاهلا [ ٨ أ] به فمن أين PageV01P176 إذا ~~صادفه يعرف أنه مطلوبه ؟! . ومثال ذلك أن العبد < الآبق إذا كان الباحث عنه ~~> لا يعرفه ، لم يعرفه إذا صادفه . وهذا الشك قصد به ابطال التعليم . وقد ~~كان أفلاطون أجاب عن هذا الشك بأن وضع أن التعلم تذكر ، وسلم أن المطلوب قد ~~كان معلوما قبل أن يعلم . وهو بين أن المطلوب المجهول الطبع لم يكن لنا قط ~~معلوما بالفعل ، وإنما كان معلوما بالقوة . فوجه حل هذا الشك أن يقال له : ~~إن المطلوب لو كان مجهولا على الإطلاق ومن جميع الجهات لما كان سبيل إلى ~~علمه . ولو كان أيضا معلوما على الاطلاق ، لكان تعلمه عبثا . لكنه معلوم من ~~جهة ، وهو الأمر الكلي العام ، ومجهول من جهة وهو الأمر الخاص ، فنحن نطلبه ~~من قبل الجهة المجهولة فيه ، ونعرفه إذا صادفناه من قبل الجهة المعلومة ~~عندنا منه . ولما كان ذكر شك السفسطائيين المشارك في وجه الحل لهذا الشك ، ~~ذكر أنه ms016 ليس ينبغي أن يحل بما حله به غيره فقال : « وليس ينبغي أن نحل الشك ~~كما رام غيرنا حله » - ثم ذكر وجه الشك وحل الغير له . وما يقوله في ذلك ~~مفهوم بنفسه . وذلك أن هؤلاء كانوا يسألون كما قال : « أترى حصل العلم ~~بالبرهان بأن كل ثمانية عدد زوج ؟ فإذا قال المجيب : « نعم » كشفوا له عن ~~ثمانية قد أخفوها له فقالوا له : أكنت تعلم هذه الثمانية أنها زوج ؟ فإذا ~~قال : « لا » ، قالوا له : فأنت تعلمها ولا تعلمها » . وكذلك كانوا يسألون ~~عن المثلث ، وفي غير ذلك من الأشياء الجزئية المنطوية تحت المعلوم بالبرهان ~~. ورام غيره حله بأن قال لهم : لم أكن أعلم أن كل ثمانية بأطلاق هي عدد زوج ~~، وإنما الذي علمته بالبرهان أن كل ثمانية ، علمت أنها ثمانية ، فهي عدد ~~زوج . ولما عرف وجه حلهم أخذ يعرف ما فيه من الخطأ . PageV01P177 قال ~~أرسطاطاليس : « لكن البرهان الذي حصل عندهم لم يحصل مبينا على أنه الشيء ~~الذي يعلمون أنه مثلث أو عدد لكن على طبيعة المثلث وطبيعة الثنائية ، لا ~~ولا في واحد من المقدمات التي أقتضبها باستثناء بمنزلة العود الذي يعلم ، ~~والمستقيم الخطوط الذي يعلم لكن على الاطلاق . سوى أنه ليس مانع يمنع أن ~~نعلم الشيء من جهة ، ونجهله من جهة . والقبيح الشنيع ليس هو أن يكون ما ~~يتطرق الإنسان إلى علمه يعرفه بوجه من الوجوه . لكن القبيح أن يتطرق فيتعلم ~~من جهة ما هو عالم به . » التفسير يقول : وليس الأمر على ما قال هؤلاء ، ~~فإن البرهان الذي قام عندهم على مساواة زوايا المثلث لقائمتين ، لم يقم على ~~هذه [ ٨ ب ] الشريطة التي زعموا ، وهو أن يقوم على المثلث الذي يعلمون أنه ~~مثلث ، بل إنما قام على المثلث بإطلاق . وكذلك أيضا هذه الشريطة ليسر توجد ~~في شيء من المقدمات المأخوذة في هذا البرهان . وإذا لم توجد هذه الشريطة لا ~~في النتيجة ولا في المقدمات - فما قالوه باطل . فقوله : « ولكن البرهان ~~الذي حصل عندهم لم يحصل مبينا على أنه الشيء الذي يعلمون أنه مثلث أو ms017 عدد ، ~~لكن على طبيعة المثلث وعلى طبيعة العدد ، لكن البرهان الذي حصل عند الذي ~~تبرهن عنده أن زوايا المثلث مساوية لقائمتين وأن الثمانية عدد زوج لم يحصل ~~مبينا عنده على أنه موجود للمثلث الذي يعلم أنه مثلث أو للثمانية التي يعلم ~~أنها ثمانية ، لكن إنما حصل عندهم للمثلث على الإطلاق وللثمانية على ~~الاطلاق . PageV01P178 وقوله : « ولا في واحد من المقدمات التي اقتضبوها ~~باستثناء » - يريد : ولا يوجد في واحد بين المقدمات التي وضعت في هذه ~~البراهين مقدمة وضعت باستثناء ، أي استثنى فيها مثل هذا المعنى ، مثل أن ~~يوضع في مقدمات البرهان على أن الثمانية عدد زوج العدد الذي يعلم ، لا ~~العدد المطلق ، حين يقولون : كل ثمانية عدد ينقسم بنصفين ، ومثل أن يضعوا ~~في البرهان على أن المثلث زواياه مساوية لقائمتين ، وفي رسم المثلث أنه ~~الشكل المستقيم الخطوط الذي يعلم أنه كذلك وهذا هو الذي دل عليه في قوله : ~~« بمنزلة العدد الذي يعلم والمستقيم الخطوط الذي يعلم » . وقوله : « لكن ~~على الاطلاق » : لكن إنما وضعوا هذه المقدمات على الاطلاق لا بهذا الشرط . ~~ثم قال : « سوى أنه ليس يمنع مانع من أن نعلم الشيء بجهة ، ونجهله بجهة » - ~~يريد : غير أنه وإن لم ينحل هذا الشك من هذه الجهة فهو ينحل من جهة أنه ليس ~~يمنع مانع من أن يعرف الشيء من جهة ، ويجهل من جهة أخرى . والقبيح الشنيع ~~ليس هو أن يكون ما يتطرق الإنسان إلى علمه يعرفه بوجه من الوجوه . لكن ~~القبيح هو أن يتطرق فيعلم الشيء من جهة ما هو عالم به - هو إعلام منه إلى ~~أنه بهذا الحل بعينه ينحل شك « مانن » وذلك أنه ليس بقبيح ولا شنيع أن ~~يتطرق من الجهة التي يعلمها منه الى الجهة التي لا يعلمها ، بل ذلك هو ~~الواجب . وإنما الشنيع القبيح أن يتطرق الإنسان فيتعلم الشيء الذي يعلمه من ~~الجهة التي يجهله . وهذا هو الذي ظن « مانن » أنه يلزم عن قوله . وإنما ~~اللازم الوجه الآخر الذي ليس بممتنع بل هو واجب ، وهو أن يتطرق من الجهة ms018 ~~المعلومة من الشيء إلى الجهة المجهولة فيه . ### | ٢ - < في العلم والبرهان وعناصرهما > # [ ٩ أ] قال أرسطاطاليس : PageV01P179 السفسطائي الذي هو بطريق العرض ، متى ~~علمنا بعلة الشيء وبعلة العلة الموجبة لوجوده وعلمنا أنها علته ولا يمكن أن ~~يكون من دونها . ومن البين الظاهر أن معنى أن يعلم الشيء هو هذا . وذلك أن ~~الذي يعلم والذي لا يعلم كلاهما يزعمان أنهما قد علما الشيء من قبل العلم ~~بعلته ، سوى أن الذي لا لا يعلم يظن أنه قد علم بالعلة وليس ظنه بحق . ~~والذي علمه على التحقيق فإنما علمه بالعلة . » التفسير لما علم أن كل تعلم ~~وتعليم فإنما يكون عن معرفة متقدمة ، وحل الشكوك الواقعة في هذه المقدمة ، ~~وهو شك « مانن » وتغليط السفسطائي - شرع في تعريف شروط مقدمات البرهان ~~المطلق ، أعني الذي يعطر الوجود ، والسبب الذي هو أوثق أصناف البراهين ~~يقينا وأكملها معرفة ، وهو المقصود أولا في هذا الكتاب ، فقال : « وقد يظن ~~بأنا قد علمنا واحدا من الأمور علما محققا لا على النحو السفسطائي ، الذي ~~هو بالعرض ، متى علمنا العلة الموجبة لوجوده وعلمنا أنها علته وأنه لا يمكن ~~أن يكون دونها » - فاشترط في العلم المقول بتقديم ، أعني الحاصل لنا من ~~البرهان التام ، ثلاثة شروط : أحدها : أن يكون الشيء المعلوم قد حصل لنا ~~وجوده من قبل العلم بوجود علته . والشرط الثاني : أن نكون ، مع علمنا ~~بوجوده من قبل علته ، قد علمنا أنها علته . والثالث : أن نكون قد علمنا أنه ~~لا يمكن أن يوجد من دون تلك العلة . وإنما اشترط في هذا العلم أن يكون وجود ~~المعلوم فيه حصل لنا من قبل العلة لأنه الذي به ينفصل هذا البرهان من ~~البرهان الذي يسمى الدليل . وإنما اشترط ثانيا أن نكون مع PageV01P180 هذا ~~قد علمنا أنها علته لأنا قد نعلم وجود شيء من قبل شيء غير علته من غيرأن ~~نعرف أنه علته . وإنما اشترط ثالثا أن نكون قد علمنا أنه لا يمكن أن يوجد ~~ذلك الشيء دون تلك العلة للفرق بين العلة الذاتية والعرضية ، والعلة ~~المظنونة واليقينية . وقوله ms019 : « محققا » إنما قاله بدل قوله : بتقدم وفي ~~الغاية . فكأنه قال : وهو من الظاهر أنا إنما نعلم واحدا واحدا من الأشياء ~~المجهولة علما مقولا بتقديم ، لا علما مقولا بتأخير مثل العلم الذي يكون عن ~~الدلائل ، ولا علما باشتراك الاسم مثل العلم الذي توجبه الأقاويل ~~السفسطائية متى عرفناه بعلته ، أي عرفنا وجوده من قبل المعرفة بعلته . ولما ~~أتى بهذه المقدمة على أنها معروفة بنفسها [٩ ب ] < . . . . . . > بالشهادة ~~على عادته في إردافه الأقاويل اليقينية بالشهادة على جهة الاستظهار فقال : ~~« ومن البين الظاهران معنى < أن يعلم > الشيء هو هذا » إلى آخر ما كتبناه - ~~يريد : ومن الدليل أن العلم المحقق إنما يصل لنا بالشيء من قبل المعرفة ~~بسببه أن كل من يزعم أنه قد عالم الشيء علما محققا فإنما زعم ذلك من قبل ~~أنه يرى أنه إنما علمه من قبل علته ، سواء كان علمه صحيحا ، أولم يكن . إلا ~~أن الفرق بينهما أن الذي علمه علما صحيحا فهو الذي علمه بعلته . وأما الذي ~~لم يعلمه علما صحيحا فهو يظن أنه قد علمه بعلته وهو لم يعلمه بعلته . قال ~~أرسطاطاليس : « فهذا هو معنى أن يعلم الشيء على التحقيق . وغير ممكن أن ~~يكون بغير هذا الوجه . وقد يوجد نوع آخر من العلم المحقق ، وسنتكلم فيه ~~بأخرة . ألا أن الذي يجب أن يصرف العناية إلى النظر فيه من العلوم على ~~التحقيق هو البرهان . وأعني بالبرهان : القياس اليقيني الذي يعلم به الشيء ~~على ما هو عليه ، لا الذي يعلمه بما هو موجود لنا . » PageV01P181 التفسير ~~يقول : وهذا الذي ذكرناه هو حد العلم المحقق ، أي المقول بتقديم . وهو ~~معلوم أيضا بنفسه أنه غير ممكن أن يكون هذا العلم بغير هذا الوجه الذي ذكر ~~. وقوله : « وقد يوجد نوع آخر من العلم المحقق - وسنتكلم فيه بأخرة » - ~~يعني التصور التام الذي يكون بالحدود التامة ، وهو يتكلم فيه في المقالة ~~الثانية . ولما أعلم أن قصده في هذه المقالة إنما هو التكلم في نوعى العلم ~~المحقق الذي هو التصديق والتصور في الشيء الذي يقع به التصديق التام ms020 ، وهو ~~البرهان المطلق أخذ يحد ما البرهان المطلق الذي يقصد في هذا الكتاب التكلم ~~في مقدماته وتعريفها فقال : « وأعني بالبرهان القياس اليقيني الذي يعلم به ~~الشيء على ما هو عليه ، لا الذي يعلمه بما هو موجود لنا . » فالقياس يتنزل ~~من هذا الحد منزلة الجنس ، وذلك أن البرهان هو قياس صحيح الشكل . وقوله : « ~~اليقيني » هو قول بدل قوله : القياس الذي يأتلف من مقدمات يقينية » . وهذا ~~الفصل هو الذي ينفصل به القياس البرهاني من القياس الجدلي ، أي نوع كان من ~~أنواع البراهين الثلاثة ، أعني برهان الوجود ، أو برهان السبب ، أو الذي ~~جمع الأمرين جميعا ، أعني الذي يعطى الوجود والسبب معا . وذلك أن القياس ~~الجدلي هو الذي يأتلف من مقدمات مشهورة لا يقينية - وقوله : « الذي يعلم به ~~الشيء بما هو عليه ، لا الذي يعلمه بما هو موجود لنا » : هو الفصل الذي ~~ينفصل به البرهان المطلق ، أعني الذي يعطى الوجود والسبب معا من برهان ~~الدليل . وذلك أن [١٠ أ] قوله هذا بدل قوله : من مقدمات يقينية يعلم بها ~~الشيء المطلوب من جهة ما هي علة لذلك الشيء المطلوب في الوجود ، لا من جهة ~~ما هي علة لمعرفتنا بوجود ذلك الشيء فقط دون أن تكون علة لوجوده خارج النفس ~~. وذلك أن البرهان المطلق يجب أن تكون مقدماته بهذين الشرطين ، أعني : علة ~~للنتيجة ، وعلة لعلمنا بالنتيجة ، مثل أن نعلم أن هذا الموضع فيه ضوء لأن ~~فيه نارا . فإن علمنا بأن فيه نارا هو علة لعلمنا بأن فيه ضوءا وعلة لوجود ~~الضوء . PageV01P182 وإنما تكون المقدمات بهذه الصفة في القياس البرهاني ~~إذا كان الحد الأوسط هو علة للنتيجة في الوجود ، وعلة لعلمنا بها . وأما ~~الدليل فإن الحد الأوسط فيه إنما هو علة لعلمنا فقط بالنتيجة ، لا علة ~~لوجود النتيجة خارج الذهن ، مثل أن نبين أن هذا الموضع فيه نار ، لأن فيه ~~دخانا . فإن علمنا بوجود الدخان فيه إنما هو علة لعلمنا بوجود النار ، لا ~~علة لوجود النار . بل الأمر بالعكس وهو أن النار علة لوجود الدخان . فكأنه ~~قال ms021 : الذي يعلم به الشيء بما هو به موجود في نفسه ، لا الذي يعلمه بما هو ~~به عندنا موجود دون أن يكون به موجودا في نفسه . قال أرسطاطاليس : « فإن ~~كان معنى أن نعلم الشيء علما محققا بحسب ما تقدمنا ووضعنا هو أن تكون ~~مقدمات البراهين صوادق وأوائل غير ذات أوسط ، وأن تكون أعرف من النتيجة وأن ~~تكون علات ، فإنها على هذا الوجه تكون مناسبة للأمر الذي يتبين بها . وقد ~~يكون قياس من غير اجتماع هذه الشروط . فأما البرهان فلا ، من قبل أنه من ~~غير اجتماع هذه الشروط لا يعلم الشيء علما يقينيا . » التفسير أنه لما وضع ~~ما هو العلم المطلوب بالبرهان ، تطرق من ذلك إلى معرفة شروط مقدماته فقال : ~~« فإن كان معنى أن يعلم الشيء علما محققا بحسب ما تقدمنا ووضعنا » - يريد : ~~فإن كان قصدنا بالبرهان أن نعلم الشيء علما محققا في الغاية من اليقين بحسب ~~ما وضعنا ، وكان يلزم عن ذلك أن تكون مقدمات البرهان الذي يفيد هذا العلم ~~صادقة ومبادئ أولى معروفة بنفسها غير معروفة بوسيط ، أي بقياس ، وأن تكون ~~ثالثا أعرف من النتيجة ، وأن تكون رابعا عللا للنتيجة ، فإنه بهذه الجهة ~~PageV01P183 تكون مناسبة للأمر الذي تبين بها ، أعني بكونها علة . ثم قال : ~~« وقد يكون قياس من غير اجتماع هذه الشروط » - يريد : إما قياس اقناعي ، أو ~~جدلي أو دليل . وقوله : « فأما البرهان فلا يريد به البرهان المطلق . وقوله ~~: « من قبل أنه من غير اجتماع هذه الشروط لا يعلم الشيء علما يقينيا » - ~~يعني اليقين الذي في الغاية . ولما أخبر بوجوب وجود هذه الشروط في المقدمات ~~[ ١٠ ب ] أخذ يعرف جهة وجوب اشتراط هذه الشروط في مقدمات البرهان . قال ~~أرسطاطاليس : « وكون مقدمات البرهان صادقة واجب ضرورة ، من قبل أن كونها ~~كاذبة يؤدينا أن نعلم ما ليس بموجود ، مثل أن نعلم أن القطر مشارك للضلع . ~~وواجب أيضا أن تكون مقدمات البرهان غير ذات أوساط وغير محتاجة إلى برهان . ~~وذلك أنه أن كانت ذوات أوساط ، فلا سبيل إلى أن تعلم إلا بالبرهان ، لأن ms022 ~~معنى أن نعلم الشيء علما محققا ، لا بالعرض ، هو أن يعلم بالبرهان . » ~~التفسير قوله : « من قبل أن كونها كاذبة يؤدينا إلى أن نعلم ما ليس بموجود ~~» - يريد : أن المقدمات متى كانت كاذبة ، كانت النتيجة عنها كاذبة ، وذلك ~~في الأكثر ، لأنه قد تبين في كتاب « القياس » ، أنه قد تكون نتيجة صادقة عن ~~مقدمات كاذبة ، لكن ذلك بالعرض . وقوله : « وواجب أن تكون مقدمات البرهان ~~غير ذوات أوساط » - يعني البراهين البسيطة وهي التي يقال عليها اسم : « ~~البرهان بتقديم » ، وهي البراهين PageV01P184 التي تأتلف من المقدمات ~~اليقينية الأوائل بالطبع ، وذلك أن هذه البراهين هي التي ليست تحتاج إلى ~~غيرها ، وغيرها محتاجة إليها . وكل ما كان سببا لوجود شيء بحال ما ، فهو ~~أحق بتلك الحال ، أعني أن كانت البراهين الأول هي السبب في أن وجد هذا ~~المعنى للبراهين الثواني ، أعني التي مقدماتها ذوات أوساط ، فلا سبيل أن ~~تعلم ألا بالبرهان . فكأنه قال بدل هذا : فليس تكون براهين بذاتها ، بل ~~بغيرها . و« البرهان بتقديم » إنما هو الذي هو برهان بذاته . وإنما قال : « ~~فلا سبيل أن تعلم إلا بالبرهان » لأن المعلوم علما محققا إما أن يعلم بذاته ~~، وإما أن يعلم بالبرهان ، لا بنوع العرض . وأيضا فإذا فرضنا أن أوائل ~~البرهان ليست معلومة بنفسها أوجب أن تكون معلومة بالبرهان . فإن كان ذلك ~~موجودا للبرهان بما هو برهان ، لزم أن يمر الأمر إلى غير نهاية وان يكون ~~البيان دورا ، على ما سيبينه بعد . فإذن مقدمات البرهان ، بما هو برهان ~~وبالذات ، يجب أن تكون أوائل غير معروفة بوسط ، وأن تكون البراهين التي ~~مقدماتها معروفة بوسط براهين مقولة مع هذه باشتراك الاسم . ويشبه أن يكون ~~هذا المعنى هو الذي يقصده بقوله : « واجب أن تكون مقدمات البرهان غير ذوات ~~أوساط » - إلى آخر ما كتبناه . قال أرسطاطاليس : « وواجب ضرورة أن تكون ~~مقدمات [ ١١ أ] البرهان عللا ، وان تكون اقدم وأعرف وأما علة فمن قبل أنه ~~من رام أن يعلم الشيء علما محققا فإنما يعلمه بعلته . وأما كونها أقدم فمن ~~قبل أنها علل . وأما أعرف ms023 فعلى ضربين : أحدهما أن يعلم على ماذا تدل ، ~~والثاني هو أنها موجودة ، أي صادقة . » PageV01P185 التفسير لما وضع أن ~~العلم الحقيقي يجب أن يحصل عن مقدمات تلك الصفات التي وضعها ، يروم أن يبين ~~ذلك . فقوله : « وواجب أن تكون مقدمات البرهان عللا » ، يعني أن يكون الحد ~~الأوسط فيها علة للطرف الأعظم ، أعني لوجود الأعظم نفسه ولوجود الأصغر ، لا ~~علة لوجوده في الأصغر فقط كما يقول ابن سينا ، ولا علة للأصغر كما يظن أن ~~أبا نصر يجوز ذلك في البراهين المطلقة ، أعني البراهين التي تفيد السبب ~~والوجود معا ، وهي التي الكلام فيها هاهنا . وأما كون البرهان يوجد الحد ~~الأوسط فيه علة للطرفين - أعني الأكبر والأصغر- فهو أمر عارض له . ولذلك من ~~يظن أن من شرط البرهان المطلق أن يكون الحد الأوسط فيه علة للطرفين - ~~فليبين ذلك بصواب . وإنما هو شيء عرض لبعض البراهين المطلقة . ولذلك ليس ~~ينبغي أن يقسم البرهان إلى هذه القسمة حتى يقال إن البراهين المطلقة هي ~~التي يكون الحد الأوسط فيها سببا لأحد الطرفين أو كليهما . وذلك أن كونه ~~سببا لكليهما هو بالعرض ، وكونه سببا للأوسط فقط غير واقع أصلا . وذلك أنه ~~متى لم يكن يلزم عن وجوده وجود الأكبر في الأصغر من جهة أنه علة له ، أعني ~~للأكبر، فليس ببرهان مطلق . وإنما مكان التغليط في ذلك أن يحمل ، ما قيل من ~~ذلك ، أعني من كون الحد الأوسط سبيا في البراهين على الإطلاق ، ولا على ~~التقييد . فإنه إذا أخذ هذا القول بإطلاق ، أمكن أن يتصور على ثلاث جهات ~~وأما إذا أخذ من جهة أنه سبب يلزم عن وجوده في الأصغر وجود الأكبر فيه من ~~جهة أنه سبب للأكبر ، ارتفع هذا الغلط . ومن هنا يبين أيضا خطأ ما يقوله ~~ابن سينا وهو يظن أنه يأتي في ذلك بأمر مستدرك من أنه قد يتفق أن يكون الحد ~~الأوسط معلولا عن الطرف الأكبران الأكبر PageV01P186 إذا أنزل موجودا لزم ~~أن يكون الأوسط موجودا من قبل أنه علة له ، فليس يمكن الحد الأوسط في مثل ~~هذا ms024 البرهان أن يكون سببا لوجود الأكبر في الأصغر ، إلا أن يؤخذ نوعان من ~~الأسباب يلزم عن وجود كل واحد منهما وجود الآخر . وعلى هذا فيكون الحد ~~الأوسط علة للأكبر - وإن كان أراد أن يكون الحد الأكبر علة [ ١١ ب ] وجود ~~الأوسط على الإطلاق ، أعني من غير أن يلزم عن وجود الأكبر وجود الأوسط ، ~~ويكون الأوسط علة لوجود الأكبر في الأصغر ، لا علة لوجود الأكبر نفسه ، ~~فبذلك يوجد كثيرا - مثل قول القائل : الإنسان حيوان ، والحيوان جسم . لكن ~~أمثال هذه هي علل بالعرض . فإنه ليس السبب الأول الذاتي في كون الإنسان ~~جسما أنه حيوان ، إذ كان الإنسان هو بما هو إنسان حيوان ، فضلا عن أن يكون ~~جسما . وسيبين هذا المعنى بيانا أكثر بعد . ولما عرف أنه يجب أن تجتمع فيها ~~أن تكون عللا وأقدم وأعرف ، أتى بالسبب الموجب لكل واحد من هذه الشروط فقال ~~: « وأما علة فمن قيل أنه من رام أن يعلم الشيء علما محققا فإنما يعلمه ~~بعلته » - وإنما كان هذا العلم هو في الطور التام ، من العلم لأمرين اثنين ~~: أحدهما : أن من علم الموجود من قبل سببه فعلمه أوثق من علم الموجود بدليل ~~. والثاني : أن من هذا النوع من البرهان هي البراهين التي تتضمن بالقوة ~~مطلوب ما هو الذي هو الحد ، وهو المشوق إليه بالطبع والذي من أجله تشوقت ~~معرفة الأسباب . ثم قال : « وأما كونها أقدم فمن قبل أنها علل » - يريد : ~~اقدم في الوجود ، فإن العلة متقدمة في الوجود على المعلول . PageV01P187 ثم ~~قال : « وأما أعرف فعلى ضربين : أحدهما أن يعلم على ماذا يدل ، والثاني هو ~~أنها موجودة ، أي صادقة » - يريد : وأما كون المقدمات أعرف من النتيجة ، ~~فإنه يجب أن تكون أعرف في جهتين : أعني : أعرف فيما تدل عليه أسماؤها ، وفي ~~أنها موجودة. قال أرسطاطاليس : « والأقدم والأعرف يقال على ضربين : وذلك ~~أنه ليس معنى أن يكون الشيء متقدما عندنا [72 a]* ، ومعنى أن يكون متقدما ~~عند الطبيعة - معنى واحدا بعينه . والتي هي أعرف وأقدم عندنا هي الأشياء ~~المحسوسة ، والتي هي أقدم ms025 واعرف عند الطبيعة هي الأشياء البعيدة من الحس . ~~والأشياء البعيدة من الحس هي الأمور الكلية ، والقريبة منه هي الأشياء ~~الجزئية والوحيدة ، وهذان متقابلان . » التفسير لما كان من شروط مقدمات ~~البرهان المطلق الذي فيه الكلام ، وهو برهان السبب والوجود ، أن تكون ~~المقدمات فيه مع أنها أعرف عندنا من النتيجة أعرف عند الطبيعة من قبل أنها ~~أسباب ، والأسباب أعرف عند الطبيعة من المركبات - أخذ يذكر أن الأقدم في ~~المعرفة يقال على وجهين : أحدهما الأعرف عندنا ، والآخر الأعرف عند الطبيعة ~~، وأن الأعرف عندنا هي الأمور المحسوسة المشار إليها ، وأن الأعرف عند ~~الطبيعة هي الأشياء [ ١٢ أ] البعيدة من الحس ، وهي أسباب الأشياء المحسوسة ~~، أعني الأسباب المشتركة لأشياء أكثر من واحد . ولم يرد هاهنا أن يقايس بين ~~المحسوس والمعقول في أيهما أعرف ، فإن المحسوسات غير معروفة عند الطبيعة ~~أصلا . وأيضا فإنه ليس المحسوس أعرف عندنا من المعقول ، أعني المعقولات ~~الأول . وإنما أراد أن يقايس في ذلك بين المعقولات القريبة من الأمور ~~المحسوسة PageV01P188 والبعيدة . فكأنه قال : ومعقولات الأشياء القريبة من ~~المحسوس مثل معقولات المركبات والآثار الموجودة فيها أعرف عندنا من معقولات ~~الأشياء البعيدة منها ، وهي معقولات الأسباب ، وأسباب الأسباب . وأما عند ~~الطبيعة فالأمر بالعكس ، أعني أن الأشياء البعيدة من الحس أعرف عندنا من ~~القريبة . وقوله : « والأشياء البعيدة من الحس هي الأمور الكلية ، والقريبة ~~منه هي .الأشياء الجزئية والوحيدة ، وهذان متقابلان » - ليس يعني به أن ~~الجزئي أعرف عند الحس من الكلي ، فإن الحس لا يدرك الكلى . ولا يعنى به ~~أيضا أن الكلي أعرف عند الطبيعة من الذي هو أقل كلية ، فإن هذه هي حالنا ، ~~أعني أن الأعم عندنا أعرف من الأخص ، كما قال في أول « السماع » . وإنما ~~أراد بالأمور الكلية الأسباب الواحدة بالعدد المشتركة لأشياء كثيرة ، مثل : ~~الفاعل الأول ، والمادة الأولى ، فإن هذه الأسباب هي أعرف عند الطبيعة منها ~~عندنا . وأما الأمور الكلية الموجودة لكثيرين فهي عندنا أعرف . قال ~~أرسطاطاليس : « ومعنى أنه من الأوائل ، أي من مبادئ مناسبة . ولا فرق بين ~~قولنا : « أوائل » ، وبين قولنا : « مبادئ ms026 » ، من قبل أن الأول والمبدأ ~~يدلان على معنى واحد . ومبدأ البرهان هو مقدمة غير ذات وسط . والمقدمة غير ~~ذات وسط هي التي ليس توجد مقدمة أخرى أقدم منها . فأما المقدمة فهي أحد ~~جزئي « الأفوفانسيس » ، أعني الحكم بواحد على واحد . فأما الديالقطيقية ، ~~يعني الجدلية ، فهي اقتضاب أحد جزئي النقيض ، أيهما كان . فأما الفودقطيقة ~~فهي أحد جزئي المناقضة على التحديد ، وهو الصادق . فأما الحكم فهو أي جزء ~~PageV01P189 كان من المقابلة . وأما المناقضة ، أنطيفاسيس άνθίφασις أعني ~~التقابل الذي لا وسط له بذاته . » التفسير يريد : ومعنى قولنا في البرهان ~~أنه القياس المؤتلف من الأوائل ، أي من مقدمات مناسبة ، ومعنى مناسبة : ألا ~~يتجاوزها الجنس المنظور فيه ، على ما سيظهر بعد. ولما حد البرهان بأنه ~~مقدمة غير ذات وسط ، احتاج أن يحد المقدمة على الإطلاق ، ثم يقسمها [ ١٢ب ] ~~< إلى البرهانية > والجدلية ، ويرسم كل واحدة منهما ، لأن المقدمة الغير ~~ذات وسط هي نوع من أنواع المقدمات البرهانية ، إذ قد تكون من مقدمات ~~البرهان ما هي نتائج . ولما استعمل في حد المقدمة الحكم والمقابلة ، احتاج ~~أيضا أن يحد الحكم وما هي المقابلة . وذلك كله إنما يذكر به تذكيرا مما سلف ~~. فابتدأ بحد مبدأ البرهان بأن قال : « هو مقدمة غير ذات وسط » . ثم عرف ما ~~هي المقدمة الغير ذات وسط فقال : « هي التي ليس توجد مقدمة أخرى أقدم منها ~~» - يعني في المعرفة والوجود . ثم حد المقدمة بإطلاق فقال : « وأما المقدمة ~~فهي أحد جزئي القول الجازم ، يعني الايجاب أو السلب » . وهذا الحد هو نظير ~~ما حدها به في كتاب « القياس » وهي أنها : « قول يوجب شيئا لشيء ، أو يسلب ~~عن شيء » وقد قيل في قوة هذا الرسم هناك . ويشبه ألا يكون ذلك حدا للمقدمة ~~من جهة ما هي مقدمة ، بل للشيء الذي عرض له أن كان مقدمة ، لأن المقدمة ~~إنما تقال بالإضافة إلى القياس . ثم حد المقدمة الجدلية وقال : « فأما ~~الديالقطيقية ، أعني الجدلية ، فهي اقتضاب أحد جزئى النقيض ، أيهما كان » - ~~يريد أن الجدلي لما كان إنما يضع المقدمة PageV01P190 التي تسلمها من ms027 ~~المجيب من جهة ما يتسلمها ، كان كل واحد من جزئي النقيض فيه إمكان على ~~التساوي بأن يسلم بالسؤال ، فيوضع جزئي قياس . وكان المبرهن ليس من شأنه أن ~~يضع أي جزء اتفق من جزئي قياس في برهانه ، وإنما يضع من جزئي النقيض : ~~الصادق . وأخذ هذا المعنى فصلا بين المقدمة الجدلية والبرهانية فقال : « إن ~~المقدمة الجدلية هي التي يكون كل واحد من جزئي النقيض » - ويريد بالنقيض ~~هاهنا : المتضادة ، لا النقيض المقول بخصوص . وإنما قال إن « المقدمة ~~الجدلية هي اقتضاب أحد جزئي النقيض » أي تسلم أحد جزئي النقيض ، لأن ~~المقدمة هي التي تقتضب جزء قياس ، أي توضع . وهذا هو رسمها من جهة ما هي ~~مقدمة . فكأنه قال إن المقدمة الجدلية هي اقتضاب أحد جزئي النقيض أيهما كان ~~يجعل جزء قياس . ثم حد القول الجازم فقال : « وأما الحكم فهو أي جزء كان من ~~المقابلة » . وينبغي أن يعلم أن الحكم والمقدمة والمطلوب واحدة بالموضوع ، ~~متعددة بالقول . وذلك أن القول الجازم إذا أخد من حيث يصدق ويكذب ، سمى « ~~قولا جازما » . وإذا أخذ من حيث هو جزء قياس ، سمي « مقدمة » . وإذا أخذ من ~~حيث هو مجهول ، سمى « مطلوبا » . وأرسطو لما رسم المقدمة هاهنا [ ١٣ أ] ~~بقسمتها الى نوعيها ، وذلك أنه قال فيها إنها أحد جزئي القول الجازم ، يعني ~~إما السلب وإما الإيجاب ، رسم القول الجازم أيضا بنوعيه ، فقال : « فأما ~~الحكم فهو أي جزء كان من المقابلة » . وإنما فعل ذلك كله طلبا للأعرف . ~~وإلا فليست هذه في الحقيقة لا حدودا ولا رسوما . وقوله في حد « النقيض » : ~~أعني المقابل الذي لا وسط له - فيشبه أن يكون إنما حده بهذا لأن هذا الرسم ~~يشمل النقيض والمضاد . وهو الذي استعمل اسم النقيض هاهنا عليه ، أعني أنه ~~كما أن الأوسط بين النقيض المقولين بخصوص ، كذلك الأوسط بين المتضادين . ~~ويخص النقيض أنه يقسم الصدق والكذب في جميع المواد . PageV01P191 وأما ~~المتضادة فإنما تقسم الصدق والكذب في المادة الضرورية . وإنما اختصت ~~المتضادة بالبرهان لأن البرهان في المواد الضرورية ، واختص النقيض بالجدل ، ~~لأن النظر الجدلي يعم ms028 جميع المواد . قال أرسطاطاليس : « ومبدأ البرهان الذي ~~هو مقدمة غير ذات وسط : أما ما. لم يكن سبيل إلى برهانه ، ولا هو أيضا في ~~فطرة عقل المتعلم ، فإنه يسمى « أصلا موضوعا و« وضعا » . وما كان في فطرة ~~عقل المتعلم ، فإنه يسمى « العلم المتعارف » . والوضع فقد ينقسم : فمنه ما ~~يؤخذ أخذا على أنه جزء من المناقضة ، أيهما كان : إما الموجب وإما السالب ، ~~ويسمى الأصل الموضوع . فأما ما هو خارج عن هذا ، فالحد ، فإن الحد هو من ~~الوضع ، وذلك بمنزلة حد الوحدة التي يضعها صاحب علم العدد في صدر علمه ، ~~وهو : مالا ينقسم بالكم . وليس التحديد والأصل الموضوع شيئا واحدا ، وذلك ~~أنه ليس معنى ما هي الوحدة ومعنى أنها موجودة معنى واحدا . » التفسير قوله ~~: « ومبدأ البرهان الذي هو مقدمة غير ذات وسط : أما ما لم يكن سبيل إلى ~~برهانه ولا هو أيضا في فطرة المتعلم ، فإنه يسمى أصلا موضوعا ووضعا » يريد ~~: وأما ما كان منها ليس في فطرة المتعلم قبوله : إما لقلة ارتياض ،وإما ~~لنقصان في فطرته ، فإنه يسمى أصلا موضوعا ، ووضعا ، إذ كان لا سبيل إلى ~~برهانه . فكأنه قال : ومبدأ البرهان الذي هو مقدمة غير ذات وسط : أما ما ~~كان منها قد عرض PageV01P192 لها ، مع كونها لا سبيل إلى برهانها ، إن لم ~~تكن في فطرة المتعلم بنفسه ، فإنها تسمى « أصلا موضوعا » ، أي توضع للمتعلم ~~إلى أن يقوى ذهنه فيقع له التصديق بها . وما كان من هذه التي لا سبيل إلى ~~برهانها ، في فطرة المتعلم أن يعلمه ، فإنه يسمى « العلم المتعارف » . ~~ويحتمل أن يريد بقوله : « ما لم يكن سبيل إلى برهانه ولا هو أيضا في فطرة ~~المتعلم » - المبادئ التي تتسلمها [١٣ ب ] < صناعة > من صناعة ، فإنه لا ~~سبيل إلى برهانه في تلك الصناعة ، ولا هي أيضا في فطرة المتعلم . وبقوله : ~~« وما كان في فطرة عقل المتعلم » - أي : وما كان من المبادئ لا سبيل إلى ~~برهانها لا في تلك الصناعة ولا في غيرها ، وهي التي في فطرة المتعلم ، ~~فإنها تسمى « العلم المتعارف » . وعلى هذا ms029 ينبغي أن يفهم من قوله : « أما ~~ما لم يكن سبيل إلى برهانه » : الأمرين جميعا . فكأنه قال : ما لم يكن سبيل ~~إلى برهانه ، ولا هو أيضا في فطرة المتعلم ، وهو الذي ليس له سبيل إلى ~~برهانه في تلك الصناعة وله في أخرى سبيل - فهو الذي يسمى « أصلا موضوعا » . ~~وأما ما كان لا سبيل إلى برهانه وهو في فطرة المتعلم وهو الذي لا سبيل إلى ~~برهانه على الاطلاق ، لا في تلك الصناعة ولا في غيرها ، فهو الذي يسمى « ~~العلم المتعارف » . وهذا التفسير أشبه من الأول . ولما عرف أقسام الوضع ~~الذي هو بالجملة مقابل الأصل المعروف بنفسه ، أخذ يقسم « الوضع » من جهة ~~نحوي المعرفة : أعني التصديق ، والتصور ، فقال : « والوضع فقد ينقسم » - ~~إلى قوله : « ويسمى الأصل الموضوع » - يريد : والوضع ينقسم من جهة أخرى إلى ~~ما يسلم فيه وجود أحد جزئي المناقضة ، أيهما كان : إما الموجب وإما السالب ~~، وهذا هو الذي يسمى « وضعا » بالحقيقة ، وهو الذي دل عليه بقوله : « ويسمى ~~الأصل الموضوع » يريد : بالحقيقة . ثم قال : « فأما ما هو خارج عن هذا : ~~فالحد ، فإن الحد هو من الوضع » - يريد : فأما القسم الثاني الذي يسمى وضعا ~~بتأخير فهو الحد ، من قبل أن الحد ليس يتضمن أن شيئا موجود لشيء ~~PageV01P193 إلا بالعرض ، ولذلك لا يقوم عليه برهان ، فهو من حيث ليس يقوم ~~عليه برهان يشبه الوضع ، ومن حيث هو قول جازم لا يشبهه . ولذلك قد يشك في ~~الحدود المعروفة بنفسها ، كما يقول هو فيما بعد : هل ينبغي أن تعد في ~~المقدمات الأوائل بأنفسها ، أو في الأوضاع ؟ وعلى هذا التأويل فكأنه جعل ~~الحدود داخلة في الأوضاع بالعرض . ويحتمل أن يريد بقوله : « فإن الحد من ~~الوضع » : أي أن شرح دلالات الأسماء هو من الوضع ، إذ كانت دلالات الأسماء ~~بالوضع . ويؤيد هذا التأويل قوله : « وأما ما هو خارج عن هذا : فبالحد » - ~~فإن الظاهر من هذا أنه يريد : وأما الذي يسمى وضعا بمعنى خارج عن هذا فهو ~~الحد . وإنما قال : « وذلك بمنزلة حد الوحدة الذي يضعها صاحب علم العدد في ~~صدر ms030 علمه ، وهو : مالا ينقسم بالكم » - أما التأويل الأول فلأن وجود الوحدة ~~خارج الذهن غير معروف بنفسه ، ولا يبرهن في الصناعة العددية . وأما على ~~الثاني فإن معنى تحديد الوحدة هو اصطلاح على دلالة اسمها . ولما عرف من أي ~~جهة تدخل الحدود في الأوضاع [ ١٤ أ] وأنها ليست تسمى أوضاعا بالحقيقة ، إذ ~~كانت ليست تتضمن بالذوات وجود الشيء أو لا وجوده ، وهو الشيء الذي يسمى ~~وضعا بالحقيقة ، إذ كانت تتضمن معنى الوضع الذي في الأسماء - أخذ يعرف أن ~~الحدود في الأوضاع وأنها ليست هي بذاتها من جنس الأوضاع التي هي أوضاع ~~بالحقيقة إما لأن معنى الوضع منها غير معنى الوضع الحقيقي ، وإما لأنها ~~تتضمن معنى الوضع الحقيقي بالعرض ، فقال : « وليس التحديد والأصل الموضوع ~~شيئا واحدا ، وذلك أنه ليس معنى ما هي الوحدة ومعنى أنها موجودة شيئا واحدا ~~» - يريد أن حد الوحدة وما أشبه ذلك من الحد ليس يدل من المحدود على أنه ~~موجود فيدخل الجازم بالعرض . وأما الأصل الموضوع فهو قول جازم يدل على أن ~~الشيء موجود . قال أرسطاطاليس : PageV01P194 أن لنا عليه مثل هذا القياس ~~الذي يدعى « برهانا » ، وكان تصديقنا بالبرهان من أجل تصديقنا بالمقدمات ~~التي منها البرهان - فيجب من ذلك ألا تكون معرفتنا بالشيء المعلوم بالبرهان ~~بمقدمات البرهان : إما جميعها ، وإما بعضها ، على وتيرة واحدة ، لكن ~~معرفتنا بالمقدمات أكثر . وذلك أن الشيء الذي من أجله توجد الأشياء هو في ~~باب الوجود أحق ، بمنزلة محبتنا للمعلم من أجل محبتنا للصبي الذي من أجله ~~نحب اكثر . » التفسير لما كان قد عرف أن المقدمات من البراهين يجب أن تكون ~~أعرف من النتيجة ، لأن من قبل معرفتها يسار إلى العلم بالنتيجة ، يريد أيضا ~~في هذا القول أن يعرف أنها ليست أعرف من النتيجة في حين الجهل بالنتيجة فقط ~~بل وفي حين العلم بها ، من قيل أن العلم بالنتيجة إنما يحصل من قيل العلم ~~بالمقدمات . وما هو السبب في وجود شيء ما فهو أحق بذلك الوجود من ذلك الشيء ~~- مثال ذلك أن النار لما كانت السبب ms031 في كون الأشياء الحارة حارة ، كانت هي ~~أحق بالحرارة . فقوله : « ولما كان الشيء المعلوم بالبرهان قد يجب أن يكون ~~مصدقا به ومتيقنا من أجل أن لنا عليه مثل هذا القياس الذي يدعى برهانا » - ~~يريد : ولما كان الشيء الذي يعلم بالبرهان بعد الجهل به إنما يقع لنا ~~التصديق اليقيني به من قبل أنه قد كان وجد عندنا عليه قياس من نوع هذا ~~القياس الذي يسمى برهانا . ولما وضع هذا المقدم ، أتى بالتالي اللازم عنه ~~فقال : « فيجب من ذلك أن تكون معرفتنا بالشيء المعلوم بالبرهان وبمقدمات ~~البراهين : إما جميعها ، وإما بعضها ، على وتيرة واحدة ، لكن معرفتنا ~~بالمقدمات اكثر » - يريد : فيجب أن تكون معرفتنا [ ١٤ ب ] بالبرهان أكثر من ~~معرفتنا بالذي عليه البرهان لكون معرفتنا بمقدمات البرهان اكثر من معرفتنا ~~بالذي عليه البرهان ، وذلك إما جميع المقدمات وإما بعضها . وإنما قال : « ~~إما كلها وأما بعضها » لأنه ليس يلزم من وضعنا أن تصديقنا بالبرهان أكثر من ~~تصديقنا بالنتيجة - أن يكون تصديقنا بكلتا مقدمتي البرهان أكثر . فأما هل ~~من شرط البرهان أن تكون كلتا مقدمتيه أعرف من النتيجة ، فأمر لم يتبين بعد ~~من هذا القول . PageV01P195 ولما أتى بالتالي اللازم عن المقدم ، شرع في ~~تبيين جهة لزومه فقال : « وذلك أن الشيء الذي من أجله توجد الأشياء هو في ~~باب الوجود أحق . وهذا القول مقدمة قد استعملها في هذا الموضع ، أعني أن كل ~~ما هو سبب في وجود شيء ما إما بحالة ما ، وإما بإطلاق فإن الشيء الذي هو ~~سبب الشيء هو أحرى بذلك الوجود . فإذا أضيف إلى هذا أن المقدمات هي السبب ~~في أن وجد الصدق للنتيجة ، أنتج عن ذلك في الشكل الأول أن المقدمات الأول ~~أحرى من النتيجة بوجود الصدق لها . والمثال الذي ذكره إنما أتى فيه من ~~الأمور المشهورة المشترك وقوع التصديق بها للكل ليكون أوضح في التعليم . ~~وذلك أنه من المشهور المعترف به عند الجميع أن من يحب شخصا من أجل شخص ما ~~آخر أن حبه للشخص الذي من اجله حب ذلك الشخص ms032 الآخر- أكثر . مثال ذلك ، كما ~~قال ، المعلم والصبي يعني الابن ، فإن الأب إنما يحب معلم الصبي الذي هو ~~ابنه من أجل محبته للصبي . ولذلك كانت محبته للصبي أكثر . قال أرسطاطاليس : ~~« فإذا كان علمنا بالنتيجة وتصديقنا وتيقننا لها إنما هو من أجل المقدمات ، ~~فتصديقنا وعلمنا وتيقننا بالمقدمات يكون أكثر ، إذ كان تصديقنا بالنتيجة ~~إنما يكون من أجلها ، فإنه غير ممكن أن يكون تصديق الإنسان بالشيء الذي لا ~~يعرفه اكثر من الشيء الذي يعرفه ، ولا أن يكون في علمه أفضل من الشيء الذي ~~يعلمه ، ولو اتفق له علمه . فإن هذا قد يلزمه أن لم يتقدم الإنسان فيعلمه ~~بالأشياء التي تعلم وتصدق بالبرهان . فواجب من الاضطرار أن تعلم المبادئ ~~كلها أو بعضها - أكثر من النتيجة . » التفسير لما وضع أن الأسباب التي هي ~~علل الأشياء في باب الوجود هي أحرى بذلك الوجود من تلك الأشياء ، وهو الذي ~~يتنزل من هذا القول منزلة المقدمة الكبرى - أتى PageV01P196 بالمقدمة ~~الصغرى وهي أن المقدمات هي علل للنتيجة في باب وجوب التصديق بها ، فقال : « ~~فإذا كان علمنا بالنتيجة وتصديقنا وتيقننا لها إنما هو من أجل المقدمات ، ~~فتصديقنا بالمقدمات يكون أكثر ، إذ كان تصديقنا بالنتيجة إنما يكون من ~~اجلها » يريد : وإذا وضعنا أن الأسباب - التي هي علل في باب الوجود لشيء ما ~~- أنها أحرى بذلك الوجود [ ١٥ أ] من ذلك الشيء ، وكان من المعروف عندنا أن ~~علمنا بالنتيجة وتيقننا لها إنما السبب فيه تيقننا بالمقدمات ، فيجب عن ~~هاتين المقدمتين أن يكون تصديقنا بالمقدمات أكثر . ثم إنه أكد هذه النتيجة ~~بمعنى كأنه حجة قائمة بنفسها فقال : « فإنه غير ممكن أن يكون تصديق الإنسان ~~بالشيء الذي لا يعرفه أكثر من الذي يعرفه ، ولا أن يكون في علمه أفضل من ~~الشيء الذي يعلمه ولو اتفق له علمه » - يريد : وهذا المعنى قد يظهر ، أعني ~~كون المقدمات أكثر تصديقا عندنا من النتيجة ، من قبل أنه من الظاهر بنفسه ~~أنه غير ممكن أن يكون تصديق الإنسان بالشيء الذي لا يعرفه أكثر من الذي ~~يعرفه أولا ، وإن اتفقت ms033 له بعد ذلك معرفته . ولا يكون علمه له أفضل من علمه ~~الشيء الذي يعلمه أولا ، وذلك إذا اتفق له علمه أخيرا . وهذه كلها مقدمة ~~أخرى وهي أنه ليس يمكن أن تكون معرفة المجهول لنا بالطبع في وقت من الأوقات ~~أفضل من معرفة المعلوم لنا بالطبع ولا مساوية لها ، بل معرفة المعلوم ~~بالطبع أكثر وأفضل . ولابد من معرفة المجهول بالطبع إذا اتفق أن علمناه . ~~وإذا أضفنا لهذه المقدمة أن المقدمات معروفة بالطبع وأولا ،والنتائج مجهولة ~~بالطبع ومعروفة بأخرة ، أنتج لنا من ذلك أن المقدمات أكثر تصديقا عندنا من ~~النتائج . وهذه القياسات هي على طريق الاستظهار . والأمر إما أن يكون ~~معلوما بنفسه ، أو قريبا من المعلوم بنفسه . وقوله : « فإن هذا يلزمه إن لم ~~يتقدم الإنسان فيعلمه بالأشياء التي تعلم وتصدق بالبرهان » - يريد : فإن ~~الجهل يلزم المجهول بالطبع إن لم يتقدم الإنسان PageV01P197 فيعلمه ~~بالأشياء التي تعلم بالبرهان ويصدق به من اجلها ، أي من قبل التصديق ~~بالبرهان . ولذا لزمه الجهل حتى يعرف بغيره . فالذي لا يعرف بغيره أعرف . ~~قال أرسطاطاليس : « فمن أراد أن يقتني علما بالبرهان فإنه ليس يكفيه أن ~~يصدق بالمبادئ وتكون عنده أعرف من الأشياء التي يصدق بها من أجلها ويعرفها ~~بها ،[72 a ]* لكن ألا يكون يصدق بشيء من مقابلاتها ، وهذه هي التي ينبنى ~~منها قياس السفسطائيين . والسبب في ذلك هو أن من رام أن يعلم شيئا بالبرهان ~~على الاطلاق ينبغى ألا يشوب صدقه تغير . » التفسير لما كان كون المقدمات ~~أعرف من النتيجة فشيء يعم القياس الجدلي والبرهاني والخطبى ،أعني أن يكون ~~تصديقه بها أكثر من تصديقه بالنتائج ، يريد أن يعرف التصديق الأعرف الذي ~~يخص المقدمات اليقينية فقال : « فمن أراد أن يقتني علما بالبرهان » - إلى ~~قوله : « من مقابلاتها » - يريد : فمن أراد أن [ ١٥ ب ] يكتسب العلم . ~~اليقيني وأن يقتنيه ، فقد ينبغي له ألا يكتفي في المقدمات التي يقتني من ~~قبلها العلم بالنتيجة بأن تكون أعرف في التصديق فقط ، بل ويشترط مع هذا أن ~~يكون التصديق بها أعني الأعرف الموجود فيها يعتقد ms034 فيه المصدق به أنه لا ~~يمكن أن يكون بخلاف ما هو عليه ولا في وقت من الأوقات ، وهو الذي أراد ~~بقوله : « لكن ألا يكون يصدق بشيء من مقابلاتها » وهذا الشرط الذي اشترط في ~~التصديق هو الذي ينفصل به التصديق اليقيني من غيره ، أعني أن يعتقد فيه ~~المصدق أن مقابله غير ممكن أصلا . وأما إذا اعتقد الإمكان ، فإنه يكون إما ~~جدليا وإما بلاغيا . PageV01P198 وقوله : « وهذه هي التي ينبنى منها قياس ~~السفسطائيين ، يعنى مقابلات الأمور الصادقة ، وهي الكاذبة . فإنه إذا صدق ~~الإنسان بالصادق ، أعتقد فيه أنه لا يمكن مقابله الذي هو الكاذب . فقد حصل ~~له التصديق اليقيني . وأما إذا صدق به وكان عنده مقابله الذي هو الكاذب ~~ممكنا ، فبين أنه لم يصدق به التصديق اليقيني . فالتصديق إذن قد يكون ~~بالكاذب ، وقد يكون بالصادق . فإذا كان بالكاذب ، كان سفسطائيا . وإذا كان ~~بالصادق ، وكان مع ذلك لا يصدق بمقابله ، كان يقينيا . وأما إذا كان ~~المقابل عنده ممكنا ، فإن كان الإمكان أقليا كان جدليا ، وأن كان على ~~السواء مع مقابله ، كان بلاغيا . وهذا النوع من التصديق قد يعرض في الصادق ~~من قبل المصدق بنفسه ، وقد يعرض في الشيء نفسه من أجل مخالطة الكذب له . ~~فإن كان < كذبه اقليا ، كان صدقه أكثريا وكان > معدودا في الأقاويل الجدلية ~~. وإن كان الكذب فيه مساويا للصادق ، كان التصديق به بلاغيا . لكن ليس يعرض ~~هذا لطبيعة الكذب بما هو كذب ، لأنه لو كان الأمر كذلك ، لكانت كل مقدمة ~~جدلية كاذبة بالجزء الأقل ، وكل خطبية كاذبة بالجزء المساوي . ولذلك من قسم ~~، من الأدباء ، المقدمات البرهانية والجدلية والخطبية من قبل أنحاء الصدق ~~والكذب نهي قسمة عرضية . وذلك أنهم قالوا إن المقدمات اليقينية هي التي ~~تكون بالصادق ، وسائر المقدمات فهي بالكاذب . فإن كان الكذب فيها اقليا ، ~~كانت جدلية ، وإن كان على التساوي كانت خطبية . وإن كانت كاذبة بالكل ، أو ~~في أكثر أجزائها ، كانت سفسطائية . وهذا القول هو صادق في المقدمات ~~اليقينية . لكن ذلك شيء عرض لها . فإن التصديق اليقيني هي حالة في النفس ms035 ~~تقع للمصدق في الصادق . وكذلك الظن في المقدمات السفسطائية يشبه أن تكون من ~~قبل شيء عارض لها ، لا من قبل الكذب نفسه ، فإن الكاذب لا يقع به تصديق من ~~PageV01P199 حيث هو كاذب . وأما ما قالوا في المقدمات الجدلية والخطبية ~~فقول كاذب . والصادق من هذا هو شيء بالعرض . وقوله : « والسبب في ذلك » [ ~~١٦ أ] إلى قوله : « لا يشوب صدقه تغير » يريد : والسبب في كون التصديق ~~اليقيني يشترط فيه هذا الشرط ، أعني بذلك ألا يصدق بمقابلاتها في وقت من ~~الأوقات ، ولا أن ينتقل عن اعتقاده في ذلك الشيء أنه من المعروف بنفسه أنه ~~يجب أن يكون من خاصة المصدق بالتصديق اليقيني ألا ينتقل عن اعتقاده في وقت ~~من الأوقات ، وهو الذي أراد بقوله : « ألا يشوب صدقه تغير » فأما أن هذا ~~الحد معروف بنفسه وجوده لليقين فبين بنفسه ، إذ من خاصية التصديق اليقيني ~~ألا يمكن فيه التغير ، لأنه إن أمكن فيه التغير ، والمصدق ذاكر سليم الذهن ~~، فبين أنه لم يكن عنده يقينا . وأما متى يكون التصديق في النفس بهذه الصفة ~~فإنه الأوائل المعروفة بنفسها . وغرضه في هذا الكتاب إنما هو إحصاء ~~العلامات والشروط التى إذا اعتبرت في المقدمات الأول فوجدت فيها ، علم أن ~~التصديق بها هو من هذا النحو من التصديق ، مثل أن تكون ذاتية ، وبغير ذلك ~~من الشروط التي يذكرها في هذا الكتاب . ولذلك ما ينبغي ألا يعدد منها في ~~هذا الكتاب ألا ما كان أعرف عدنا في المقدمات من كونها بهذا الحال الذي ~~وصفنا . وينبغي أن يكون هذا أصلا معدا لما نريد أن نقوله بعد في شرح كلامه . ### | ٣ - < آراء القدماء في العلم والبرهان > # قال أرسطاطاليس : PageV01P200 البرهان يجب أن يكون عليها برهان . وقوم أخر ~~أثبتوا طبيعة البرهان ، سوى انهم توهموا أن البرهان يكون على كل الأشياء . ~~ولا واحد من هذين الرأيين صادق ، ولا هو أيضا من الأضداد . فأما الأولون ~~فإنهم لما اعتقدوا أنه لا طريق إلى أن يعلم الشيء إلا بالبرهان حسب ، وأن ~~قطع مالا نهاية له غير ممكن ، حكموا بأن ms036 البرهان غير موجود . وقالوا إن ~~السبب في ذلك أنه غير ممكن أن تعلم أشياء متأخرة بأشياء متقدمة غير مبرهنة ~~ولا معلومة . وحكمهم هذا صحيح صواب ، وذلك أن سلوك مالا نهاية له غير ممكن ~~. » التفسير وقد اعتقد قوم أنه ليس يوجد برهان أصلا . واعتقادهم ذلك من قبل ~~أنهم ظنوا أن كل مقدمة توجد في البرهان يجب أن تبرهن ، فيمر ذلك إلى غير ~~نهاية ، وذلك مستحيل . وقوم أخر غير هؤلاء قالوا إن البرهان شيء موجود [ ١٦ ~~ب ] ، وأن كل مقدمة يجب أن تبرهن . فهؤلاء سلموا لأولئك أن كل مقدمة يجب أن ~~تبرهن ولم يروا أنه يلزم عن ذلك محال . وقوله : « ولا واحد من هذين الرأيين ~~صادق ، ولا هو من الأضداد » يريد : ولا واحد من الرأيين صادق ، من قيل أنه ~~ليس من الأضداد التي إذا صدق PageV01P201 أحدهما كذب الآخر . وذلك أن قوله ~~: البرهان على كل شيء - كذب ، وقوله أنه : لا برهان أصلا - كذب . وإنما كان ~~ذلك كذلك لأن المضادين يكذبان في المادة الممكنة ،على ما تبين في « پاري ~~ارمنياس » والصادق هو أن : بعض الأشياء عليها برهان ، وبعضها ليمس عليها ~~برهان . وقوله : فأما الأولون فإنهم لما اعتقدوا « - إلى قوله : غير موجود ~~» - يريد : فأما الفريق الذين نفوا البرهان فالسبب في اعتقادهم ذلك أنهم ~~لما اعتقدوا أنه لا يمكن أن يعلم شيء إلا بالبرهان ، واعتقدوا أن مالا ~~نهاية له لا يمكن قطعه ، حكموا بأن البرهان شيء غير موجود . وإنما كان ذلك ~~كذلك لأنه إن وضعنا أن شيئا يتبين بمقدمتين ، والمقدمتان بمقدمتين ، ومر ~~الأمر على استقامة إلى غير نهاية - لم يوجد قياس تام على ذلك الشيء الذي ~~ريم انتاجه . وإذا لم يوجد قياس تام عليه ، فلا سبيل إلى البرهان عليه أبدا ~~. وهذا هو الذي أراد بقوله : « وحكمهم هذا صحيح صواب ، وذلك أن سلوك مالا ~~نهاية غير ممكن » . وقوله : « وقالوا : والسبب في ذلك هو أنه غير ممكن أن ~~تعلم أشياء متأخرة بأشياء متقدمة غير مبرهنة ولا معلومة » - يريد : واحتجوا ~~بأن قالوا إن السبب في امتناع ألا يوجد برهان ms037 أصلا أن البرهان هو أن يعلم ~~فيه شيء متأخر ،وهو النتيجة ، بأشياء متقدمة عليه ، وهو المقدمات . وإذا ~~كان غير ممكن أن تعلم أشياء متأخرة بأشياء متقدمة ، أي بمقدمات غير مبرهنة ~~، فلا سبيل إلى أن يعلم الشيء بالبرهان . وقوله : « وحكمهم هذا صحيح » - ~~يعني : في المقدمة الواحدة . وذلك أنهم وضعوا مقدمتين : إحداهما صادقة ، ~~وهي أنه لا يمكن مرور مالا نهاية له ولا سلوكه ، والثانية كاذبة وهي أن كل ~~شيء يعلم فإنما يعلم بالبرهان . قال أرسطاطاليس : PageV01P202 مبادئ ~~البرهان غير معلومة . وإذا كانت مبادئ البرهان غير معلومة ، فلا سبيل إلى ~~أن يعلم الشيء . وإذا كان هذا هكذا ، فليس يمكن أن يعلم شيء بالبرهان ، ~~اللهم إلا < أن > تكون بنحو الأصل الموضوع وهو أن كانت المقدمة معلومة . » ~~التفسير هذا كأنه حجة أخرى حكاها عن المبطلين لطبيعة البرهان . وذلك أنهم ~~لما وضعوا أنه لا يعلم شيء ألا بالبرهان ، ووضعوا أن مبادئ البرهان لا تعلم ~~[ ١٧ أ] بالبرهان - وهو حق - لزم عن هاتين المقدمتين أن مبادئ البرهان غير ~~معلومة . ولما وضعوا أيضا أن ما يعلم بالبرهان ليس يعلم إلا من قبل العلم ~~بمبادئه ، أنتج لهم أنه لا سبيل إلى أن يعلم شيء بالبرهان اللهم إلا أن ~~توضع مبادئ البرهان على جهة ما توضع الأصول التي لا يعرف بصدقها بل تسلم ~~تسليما . وهو الذي أراد بقوله : « إلا أن يكون بنحو الأصل الموضوع » ، أي ~~إلا أن يكون البرهان بالتواطؤ والوضع ، لا بالطبع . وقوله : « وهو إن كانت ~~المقدمة معلومة » - يريد : وأمثال هذه البراهين إنما تكون داخلة في جنس ~~البراهين إن كانت المقدمة التي توضع معلومة إما في صناعة أخرى ، وإما عند ~~الذي يصادر عليها ، فتحتاج هذه أيضا إلى برهان ، ويمر الأمر إلى غير نهاية ~~كما عرض ذلك في البراهين التي ليس فيها مقدمة موضوعة وضعا وتسلم من غير أن ~~يقع بها التصديق . قال أرسطاطاليس : PageV01P203 إنما هو بالبرهان فقط ، ~~سوى أنهم يدعون أنه لا مانع من كون البرهان على كل شيء . وذلك أنهم يزعمون ~~أن البرهان قد يكون دورا ، ولبعض الأشياء ببعض ms038 . » التفسير يقول : وأما ~~الفرقة الثانية فإنهم يقرون بوجود البرهان ، مع أنهم يسلمون أن كل شيء إنما ~~يعلم بالبرهان ، وأنه لا يمكن أن يمر العلم بالمقدمات على استقامة إلى غير ~~نهاية ، لكن يرون أن المقدمات تتبرهن بالنتائج على جهة الدور . قال ~~أرسطاطاليس : « وأما نحن فإنا نقول : ليس كل ما يعلم إنما يعلم بالبرهان ، ~~لكن هاهنا أشياء تعلم بغير وسط ولا برهان . ووجود ذلك واضح بين ، من قبل ~~أنه إن كان قد يجب أن نعرف أن مقدمات البراهين والأوساط ، فيجب بأن نكون ~~عارفين بالأشياء التي لا وسط لها من غير برهان . فهذا القول يقال في هذه ~~وعلى هذا النحو . وأيضا فإنه ليس إنما يكون العلم بالبرهان حسب ، بل قد ~~يوجد هاهنا مبدأ للعلم وهو الذي من شأنه تصيير الحدود . » التفسير يقول : ~~وأما نحن فلسنا نعتقد أن كل ما يعلم إنما يعلم بالبرهان . وهذا الاعتقاد هو ~~الذي من قبله ضل الفريقان . بل يعتقد أن هاهنا أشياء تعلم بنفسها من غير ~~وسط ، أي من غير برهان . ووجودها بين ، من قبل أنه إذا وضعنا أن العلم ~~بالبرهان يقتنى من قبل أب العلم بالمقدمات على ما يظهر بنفسه ، ووضعنا أنه ~~يجب أن تقف معرفتنا بالمقدمات ، أي لا يمر الأمر إلى غير نهاية في حاجة ~~المقدمات في العلم بها إلى مقدمات أخر فواجب [١٧ ب ] < احتياج > العلم الى ~~مقدمات معروفة بنفسها PageV01P204 من غير وسط بإطلاق ، ولا وسط برهاني . ~~وهذا هو الذي أراد بقول : « ووجود ذلك واضح بين ، من قبل أنه إن كان قد يجب ~~أن نعرف أن مقدمات البراهين والأوساط تقف » - يريد : والتصديق بأن هاهنا ~~أمورا معروفة بنفسها واضح بين من قبل أنه من المعروف بنفسه أنه يجب أن يكون ~~علمنا ومعرفتنا بمقدمات البرهان والأوساط يقف ، ولا يحتاج العلم بالمقدمات ~~إلى العلم بمقدمات أخر حتى يمر ذلك إلى غير نهاية . وإنما قال ذلك على جهة ~~الاستظهار على الخصوم . فإنه من المعروف بنفسه أن هاهنا أوائل معروفة ~~بأنفسها . وهذا أحد ما يضعه صاحب هذا العلم وضعا ، من غير ms039 أن يتكلف بيانه . ~~وقوله : « وأيضا فإنه ليس إنما يكون العلم بالبرهان حسب ، بل قد يوجد ها ~~هنا مبدأ للعلم وهو الذي من شأنه تصيير الحدود » - يريد : فإنه ليس يحصل ~~العلم لنا بالمبدأ الذي هو البرهان فقط ، بل قد يحصل لنا العلم من قبل مبدأ ~~آخر ، وهو العقل ، الذي به يعرف المقدمات الأول . فيعنى ب « الحدود » هاهنا ~~: الحد الأوسط في القياس الذي مقدماته معروفة بنفسها . قال أرسطاطاليس : « ~~وأما أنه غير ممكن أن يتبين أمر من الأمور بالدور على الإطلاق ، فيتبين مما ~~أذكره : أما أولا فلأن البرهان إنما يكون من الأشياء التي هي أقدم وأعرف ~~عند الطبيعة . وغير ممكن أن تكون أشياء عند أشياء بأعيانها أكثر في باب ~~التقدم والتأخر معا . » التفسير لما كان الفريق الثاني يضعون أن البرهان ~~يكون على كل شيء ، وانه يكون PageV01P205 دورا ، شرع في بيان فساد كون ~~البرهان يجرى دورا فقال إن ذلك بين بطلانه : أما أولا ومن حيث هو برهان ، ~~لا من حيث هو قياس ، فمن قبل أن البرهان على ما تقدم إنما يكون من مقدمات ~~هي أقدم في الوجود وأعرف عندنا وعند الطبيعة من النتائج . فإن كان يعود ~~البرهان دورا ، فستكون النتائج أعرف من المقدمات وأقدم عند الطبيعة . وقد ~~كنا وضعنا أن المقدمات أعرف منها عندنا وأقدم في الطبيعة ، فيكون شيء واحد ~~متقدما على شيء واحد بالطبع ومتأخرا عنه معا ، من جهة واحدة . وكذلك يكون ~~أعرف منه وغير أعرف . وذلك كله مستحيل . وهو الذي أراد بقوله : « وغير ممكن ~~أن تكون أشياء بأعيانها عند أشياء بعينها أكثر في باب التقدم والتأخر ، أي ~~في كل واحد منها بالإضافة إلى صاحبه ، ويتأخر معا بنحو واحد من أنحاء ~~التقدم . قال أرسطاطاليس : « اللهم إلا أن يكون ذلك على [١٨ أ] وجهين اثنين ~~: أحد الوجهين هو أن يكون بعضها متقدما عندنا ، ومتأخرا عند الطبيعة . ~~والآخر أن يكون بعضها متأخرا عندنا ومتقدما عند الطبيعة . سوى أن الوجه ~~الأول هو البيان الذي من قبل الاستقراء . فإن كان البرهان قد يكون على هذين ~~الوجهين ، لا ms040 يكون تحديد البرهان يجرى على الصواب ، لكن يكون مضاعفا ، من ~~قبل أن أحدهما يكون بالأشياء التي هي أقدم وأعرت عندنا ، والأخر بالأشياء ~~التي هي أقدم وأعرت عند الطبيعة وبالعلة . » التفسير لما بين أنه مستحيل أن ~~يكون البرهان يجرى دورا ، من قبل أنه يلزم عن ذلك PageV01P206 أن تكون ~~أشياء بأعيانها عند أشياء بأعيانها متقدمة متأخرة معا من جهة واحدة ، وكان ~~قد يمكن الدور في البراهين بأن يكون أحد البرهانين يعطى السبب فقط إذا كان ~~الوجود معروفا وأن يكون الآخر يعطى الوجود بأمر متأخر- مثال ذلك أن يبين ~~مبين أن القمر كري الشكل من قبل أن ضوءه ينمى قليلا قليلا . ثم يعطى سبب ~~هذا النمو من قبل كريته - استثنى من ذلك القول الكلي هذا المعنى فقال : « ~~اللهم إلا أن يكون ذلك على وجهين اثنين » - يريد : اللهم إلا أن يكون ~~البيان في البرهان من وجهين مختلفين ، أعني أن يبين أحدهما من الشيء الواحد ~~غير ما يبين الثاني ، فتكون المقدمات تؤخذ في بيان النتيجة من وجه ، وتكون ~~النتيجة تؤخذ في بيان المقدمات من وجه ،أي يعطى أحدهما في صاحبه نوعا من ~~العلم غير الذي يعطيه الآخر . ولما استثنى هذا المعنى ، أخذ يبين ذينك ~~الوجهين : أن يكون بعضها متقدما عندنا متأخرا عند الطبيعة ، والآخر أن يكون ~~بعضها متأخرا عدنا ومتقدما عند الطبيعة . يريد : ومثال ذلك أن يكون أحد ~~البرهانين من الأمور المتقدمة عدنا والمتأخرة عند الطبيعة على الأمور ~~المتقدمة عند الطبيعة فيكون هذا النوع برهان وجود . والآخر أن يكون من تلك ~~الأمور المتقدمة عند الطبيعة على تلك الأمور المتأخرة ، أي يعطى أسبابها من ~~قبل الأمور المتقدمة إذا صار وجود المتقدمة معروفا من وجود المتأخرة التي ~~كانت أعرف عندنا . وأخذ في مثال معرفة الأمور المتقدمة عند الطبيعة من ~~الأمور المتأخرة : الاستقراء . وذلك أن الاستقراء إنما يصير فيه من الجزئي ~~المركب إلى الكلي البسيط . والجزئي متقدم عندنا في المعرفة ، ومتأخر في ~~الطبيعة . والكلي بعكس ذلك . وهو الذي أراد بقوله : « سوى أن الوجه الأول ~~هو البيان الذي من قبل ms041 الاستقراء » - يريد : سوى أن الوجه الأول هو البيان ~~الذي يكون بالاستقراء فإنه يعطى وجود الشيء من قيل علته . ومن هذا النوع هي ~~براهين الدلائل ، أعني من الأمور المتقدمة عندنا إلى الأمور المتقدمة عند ~~الطبيعة . ولما ذكر إمكان هذين الوجهين [ ١٨ ب ] وكان كلامه إنما هو في ~~البرهان المطلق ، أعني الذي يعطى معرفة وجود الشيء وسببه معا ، وهي ~~البراهين التي عرض بها أن يكون الأعرف فيها عندنا هو الأعرف عند الطبيعة . ~~PageV01P207 قال : « فإن كان البرهان قد يكون على هذين الوجهين ، لا يكون ~~تحديدنا للبرهان جرى على الصواب » - يريد : لكن إن سلمنا أن الدور يوجد في ~~البراهين على هذه الجهة لا يكون ما أخذنا في تحديد البرهان صوابا وهو أنه : ~~قياس مؤتلف من مقدمات أوائل عند الطبيعة . لكن يكون البرهان التام مضاعفا ، ~~أعني نوعين : نوع منه من قبل المقدمة عند الطبيعة . ونوع منه من قبل ~~المتأخرة ، ويكون برهان السبب لا يعطى مع السبب الوجود ، وذلك خلاف ما قيل ~~في حد البرهان . فإذن لا يمكن الدور أصلا في البرهان المطلق من حيث هو ~~برهان مطلق وهو الذي يعطى الوجود والسبب معا . وهذا هو الذي أراد بقوله : ~~لكن يكون مضاعفا - أي تكون طبيعة البراهين المطلقة مضاعفة ، أي اثنين ، من ~~قبل أن أحد نوعي البرهان يكون مؤتلفا من الأشياء التي هي أعرف عندنا ، وهي ~~المتأخرة عند الطبيعة ، وذلك خلاف لما وضع في حد البرهان . فعلى مذهب هؤلاء ~~يبطل البرهان المطلق ، إذ كانت مبادئ البرهان تحتاج عندهم إلى برهان من نوع ~~واحد ، وليس يمكن أن يقوم على كل شيء برهان مطلق على الدور . قال ~~أرسطاطاليس : « ويلزم القائلين ببرهان الدور مع الشناعة السابقة شناعة أخرى ~~، وهي بيان الشيء بنفسه . وبهذا الطريق يسهل بيان سائر الأشياء ، ويظهر ~~لزوم ذلك إذا وضعت ثلاثة حدود . وذلك أنه لا فرق بين أن يقال التحليل ~~بالعكس قد يكون بأشياء كثيرة ، وبين أن يقال أنه يكون بأشياء يسيرة . ولا ~~فرق أن يقال أنه بأشياء يسيرة ، وبين أن يقال إنه بشيئين . وذلك أنه متى ms042 ~~كانت أموجودة ، كانت ب من الاضطرار موجودة . ومتى كانت هذه موجودة ف ح ~~موجودة . فإنه متى كانت أموجودة ، قد تكون ح موجودة . فإن كان متى كانت ~~أموجودة تكون ب من الاضطرار موجودة ، وإذا كانت هذه موجودة ف أموجودة ، فإن ~~هذا هو برهان الدور . » التفسير لما بين أن برهان الدور ليس يمكن في ~~البرهان المطلق من جهة ما هو برهان PageV01P208 مطلق ، وأن الدور إنما يمكن ~~أن يقع بين برهان السبب وبرهان الوجود فقط ، وأن البرهان المطلق ليس يمكن ~~أن يقع فيه دور ، لا مع نفسه ولا مع غمره من أصناف البراهين ، أخذ يبين أن ~~الدور أيضا ليس بقياس صحيح فضلا عن أن يكون برهانا وهذا شيء قد بينه في ~~كتاب « القياس » ، ولكن أعاده هاهنا . فقوله : « وبهذا الطريق [ ١٩ أ] يسهل ~~بيان سائر الأشياء » ، يعنى أنه لو كان الدور صحيحا ، لما عسر على أحد بيان ~~شيء من الأشياء لأنه كانت تكون الأمور كلها معلومة بنفسها . ولو كان ذلك ~~كذلك لكان البيان فضلا . وقوله : « وقد يظهر لزوم ذلك إذا وضعت ثلاثة حدود ~~» - يريد : وقد يظهر لزوم هذا المعنى ، أعني كون بيان الدور باطلا إذا ~~فرضنا ثلاثة حدود ، وهو أقل ما يأتلف منه القياس ، وهو القياس البسيط . ~~ولما أخبر أن الفساد الذي في بيان الدور يكفى في بيان بطلانه أن يبين في ~~قياس بسيط فقال : « وذلك أنه لا فرق بين أن يقال إن التحليل بالعكس قد يكون ~~بأشياء كثيرة ، وبين أن يقال إنه قد يكون بأشياء يسيرة . وإنما كان هذا ~~المعنى يظهر في القياس البسيط كما يظهر في القياس المركب ، لأنه لا فرق في ~~هذا البحث بين أن نضع القياس الذي يكون على طريق التحليل إنما يكون بمقدمات ~~كثيرة ، أي أكثر من ثلاث ، إن قال بذلك قائل ، أو إنما يكون بمقدمات إما ~~اثنتين ، أو أكثر من اثنتين . وهذا هو الذي أراد بقوله : « ولا فرق بين أن ~~يقال إنه يكون بأشياء يسيره ، وبين أن يقال إنه بشيئين » . وإنما قال هذا ~~وإن كان من رأيه أن ms043 القياس البسيط إنما يكون من مقدمتين فقط ، لأن هذا غير ~~محتاج إليه في هذا الموضع ، أعني أن ليس وضعه ضروريا في فساد بيان الدور . ~~لذلك ينبغي أن يفهم أنه أراد أن هذا المعنى يظهر ولو وضع واضع أن القياس ~~البسيط إنما يكون بمقدمة واحدة فقط . فكلما قلت PageV01P209 المقدمات ، كان ~~الفساد الذي في < بيان > الدور أوضح ولما قال إنه يكفي في بيان ما نريد ~~بيانه بأن نتمثل في ذلك بثلاثة حدود : أصغر ، وأوسط ، وأعظم - قال : « وذلك ~~أنه متى كانت « أ» موجودة ، كانت « ب » من الاضطرار موجودة . ومتى كانت هذه ~~موجودة ف « ج » موجودة . فإنه متى كانت « أ» موجودة ،قد تكون « ح » موجودة ~~. وإنما كان هذا يساوي ثلاثة حدود ، لأنه متى أخذ آخذ بدل الحد الأصغر « أ» ~~وبدل الحد الأوسط « ب » ، وبدل الطرف الأكبر « ج » ، وأنزل أنه متى كانت « ~~أ» موجودة ، كانت « ب » موجودة ، أو أن كل « أ» هو « ب » ، فإنه فرق بين ~~قولنا أنه إن كانت « أ» موجودة ، فإن « ب » موجودة ، أو بين أن نقول إن كل ~~« أ» هو « ب » . فقوله : « متى كانت « أ» موجودة كانت « ب » موجودة لم يرد ~~به مقدمة شرطية ، لأنه كان يكون القول مركبا من قياسين شرطيين ، وإنما أراد ~~به مقدمة شرطية ، لأنه كان يكون القول مركبا من قياسين شرطيين . وإنما أراد ~~به مقدمة حملية تأتلف من حدين ، وهو أن كل « أ» هو « ب » . وكذلك قوله : « ~~متى كانت هذه موجودة ف « ج » موجودة » - يريد أن كل ب هو ج ، أي متى كان ~~قولنا [ ١٩ ب ] « كل أهو ب » و« كل ب هو ج » - فإنه يجب عن ذلك أن يكون كل ~~أهو ج . وهذا هو الذي دل عليه بقوله إنه متى كانت أموجودة ، قد تكون ج ~~موجودة . فلما وضع أنه يلزم عن وجود أوجود ب ، وعن وجود ب وجود ج - أن يكون ~~كل أهو ج - قال : فإن كان متى كانت أموجودة تكون ب من الاضطرار موجودة ، ~~وإذا كانت هذه موجودة ف أموجودة ، فإن هذا هو برهان الدور » . وهذا ms044 القول ~~يحتمل أن يكون أخذ « أ» فيه بدل مقدمتى القياس ، وأخذ « ب » بدل النتيجة . ~~فكأنه قال : وبرهان الدور هو أن نضع متى كانت المقدمات موجودة ، أن النتيجة ~~موجودة ، وأن النتيجة متى كانت موجودة ، كانت المقدمات موجودة . وإنما كان ~~هذا حقا ، لأنه قد تبين في كتاب « القياس » أنه يمكن ببرهان الدور بيان كل ~~واحدة من المقدمتين بالنتيجة وعكس المقدمة الثانية ، وأنه ليس يمكن هذا فقط ~~، بل وبيان المعكوس . ويحتمل أن يكون أخذ « أ» بدل الحد الأصغر ، و« ب » ~~بدل الأوسط ، وج PageV01P210 بدل الكبير ، وأخرج المقدمات مخرج الشرط ليبين ~~من ذلك بطلان قياس الدور نفسه ، فكأنه قال : وبيان الدور هو أن يبين أنه إن ~~كانت « أ» موجودة أن « ب » موجودة ، وأن « ب » إن كانت موجودة أن « ج » ~~موجودة . ثم يقول : إن كانت « ج » موجودة ف « ب » موجودة . وإن كانت « ب » ~~موجودة ف « أ» موجودة . فيكون قد بين وجود « ج » بوجود « أ» ، ووجود « أ» ~~بوجود « ح » . وبالجملة ، فإن ما يعرض من الدور في القياس الحملى هو بعينه ~~يعرض في الشرطي بنفسه ، وفي الحملى هو مما يحتاج إلى بيان . وأرسطو إذا ~~تكلم في شيء فبوده ألا يتكلف في بيان ذلك الشيء ما يبين في غير ذلك الموضع ~~. فلذلك كان هذا التأويل الثاني عندي ممكنا ، وكلا التأويلين صحيح وتقتضيه ~~ألفاظه . وكثيرا ما يعتمد أرسطو في أقواله هذا النحو من المخاطبة ليكون من ~~فهم منهما أيما فهم فقد حصل الكفاية . وخير النظر من أمكنه أن يفهم منهما ~~الأمرين جميعا . ولما أخبر على أي صفة يقع بيان الدور ، أخذ يخبر بالمحال ~~الذي يلزم هذا البيان . قال أرسطاطاليس : « [73 a]* فلتوضع أالتي عليها ج . ~~فالقول بأنه إذا كانت ب موجودة تكون أموجودة هو القول بعينه بأن ح موجودة . ~~وهذا هو أن يقال : متى كانت أموجودة ف ج موجودة ، وج وأهما شيء واحد بعينه ~~. فقد يلزم القائلين إذن بأن البرهان يكون دورا ألا يقولوا أشياء أخر [٢٠ ~~أ] غير أنه متى كانت أموجودة ، ف أتكون موجودة . وعلى هذا القياس ms045 قد يسهل ~~أن يبين كل شيء . » التفسير يقول : وإذا كان تأليف برهان الدور هو أنه متى ~~كانت أموجودة ف ب موجودة ، ومتى كانت ب موجودة ف أموجودة - فقد يأتلف من ~~هاتين المقدمتين إذا PageV01P211 رتبت ترتيب الثلاثة حدود المتقدمة ، أعني ~~قولنا : إن كانت أموجودة ، ف ب موجودة ، وإن كانت ب موجودة ، ف أموجودة ، ~~وأخذنا بدل أج أن يكون إذا وضعت أموجودة فهي موجودة . فإنه يأتلف القياس ~~هكذا : إن كانت أموجودة ف ب موجودة . وإن كانت ب موجودة ف ج موجودة . فيلزم ~~من ذلك أن أإن كانت موجودة ف أموجودة . قال أرسطاطاليس : « وأيضا فإن هذا ~~لا يمكن أن يتم إلا في الأشياء التي يلزم بعضها بعضا ، بمنزلة الخواص ~~والحدود . رقد تبين أنه متى وضع شيء واحد ، لا يلزم ضرورة أن آخر موجود ولا ~~في وقت من الأوقات . وأعني بقولي أنه لا عندما يوضع حد واحد ، ولا أيضا ~~عندما يوضع وضع واحد فيلزم على طريق القياس شيء آخر لكن أقل ما يكون من ~~وضعين أولين متى أردنا أن نقيس . فإن كانت ألازمة ل ب ، ج ، وكان هذان ~~لازمين بعضهما بعضا ولازمين للألف ، فعلى هذا النحو قد يمكن تبيين البعض من ~~بعض مع جميع الأشياء التي صودر عليها في الشكل الأول ، على ما تبين في ~~الأوائل في القياس . وقد تبين أيضا في الشكلين الآخرين إما ألا يكون قياس ، ~~وإما لا يكون على الأشياء المأخوذة . » التفسير لما كان أولئك يرون أن ~~برهان الدور يكون على كل شيء - يريد أن يبين أيضا أن هذا ليس بصادق لو ~~سلمنا لهم أن بيان الدور ينتفع به فقال : وأيضا فإن هذا لا يمكن أن يتم إلا ~~في الأشياء التي يلزم بعضها بعضا ، بمنزلة الخواص والحدود » يريد : لو ~~سلمنا لهم أن برهان الدور مما ينتفع به ، لم يصح قولهم إنه يتفق في كل شيء ~~أن يبرهن عليه دورا . وذلك أن برهان الدور لا يمكن أن يتأن إلا في المقدمات ~~PageV01P212 المنعكسة ، وهي المقدمات التي تكون محمولاتها خواص أو حدودا . ~~ثم أتى ms046 بالسبب الذي من قبله احتاج البيان بالدور إلى عكس إحدى مقدمات ~~القياس ، وهو كون القياس لا يكون من مقدمة واحدة ، بل من مقدمتين ، أقل ذلك ~~، فقال : « وقد تبين أنه متى وضع شيء واحد لا يلزم ضرورة أن آخر موجود ولا ~~في وقت من الأوقات » - يعنى أنه ليس يلزم عن مقدمة واحدة معلومة بالطبع ~~معرفة نتيجة [٢٠ ب ] مجهولة بالطبع ، لا دائما ولا في وقت من الأوقات . ~~وقوله : « وأعني بقولي إنه لا عندما يوضع حد واحد ، ولا عندما يوضع وضع ~~واحد » - يريد : أنه لا تلزم نتيجة مجهولة عن وضع شيء واحد بالطبع ، سواء ~~كان ذلك الواحد حدا أي جزء مقدمة ، أو كان مقدمة . وإنما اشترط فيه أن يكون ~~لازما على طريق القياس ، لأنه قد تلزم مقدمة لمقدمة واحدة . لكن ليس يتفق ~~أن تكون إحداهما معلومة ، والأخرى مجهولة ، حتى يكون لزوم المجهول فيها عن ~~المعلوم على جهة ما يلزم الشيء على طريق القياس . وقوله : « لكن أقل ما ~~يكون من وضعين أولين » - يعنى مقدمتين اثنتين . وهذا شيء قد بينه في كتاب « ~~القياس » . وقد لخصنا نحن ذلك في ذلك الكتاب . ولما وضع أن كل قياس إنما ~~يكون من مقدمتين ، وجب أن يكون مستعمل الدور في القياس ليس له وجه في تصحيح ~~مقدمتي القياس بالنتيجة ، إلا أن يأخذ النتيجة نفسها ، وعكس المقدمة ~~الواحدة في تبيين الثانية . ثم يأخذ النتيجة أيضا وعكس الثانية في تبيين ~~المقدمة الأولى . وكان ذلك لا يصح إلا في المقدمات المنعكسة. قال : « حتى ~~إذا أردنا أن نقيس فإن كانت ألازمة ل ب وج ، وكان هذان PageV01P213 لازمين ~~بعضهما بعضا ولازمين للألف ، فعلى هذا النحو قد يمكن تبيين البعض من البعض ~~» - يريد أن قياس الدور إنما يمكن إذا كان الحد الأكبر ، الذي هو أمثلا ، ~~لازما عن الأوسط الذي هو ب ، والأوسط لازما عن الأصغر الذي هو ج ، وكانت ~~هذه الحدود الثلاثة منعكسة أيضا ، أي يلزم عن أ: ب ، وعن ب : أ. وقوله : « ~~مع جميع الأشياء التي صودر عليها في الشكل الأول » - يعني : ذلك أن ms047 ~~المستعمل للدور يحتاج ، مع تبيين المقدمتين ، إلى تبيين عكسهما ، وهو الذي ~~أراد بقوله : « مع جميع التي صودر عليها في الشكل » يعني المعكوسات ، وإنما ~~قال : « في الشكل الأول » لأنه لا يمكن بيان الدور في مقدمتى القياس جميعا ~~وعلى كل ما يصادر عليه في بيان مقدمتي القياس ، إلا إذا كان القياس في ~~الشكل الأول . وذلك أيضا إذا كان موجبا . لذلك قال : « وقد تبين أيضا في ~~الشكلين الآخرين إما ألا يكون قياس ، وإما ألا يكون على جميع الأشياء ~~المأخوذة » - يريد : وقد تبين من أمر الشكلين الآخرين ، أعني الثاني ~~والثالث ، أنه إما ألا يتأتى فيه قياس دائر ، وإما أنه لا يمكن أن تبين به ~~كلتا المقدمتين المأخوذة فيه ، لأن النتيجة في الشكل الثاني لما كانت سالبة ~~لم تنتج شيئا إذا قرنت إليها المقدمة السالبة . وإذا كانت الصغرى في الشكل ~~الثاني هي السالبة وقرن إليها المقدمة الموجبة ، كان [ ٢١أ ] التأليف منتجا ~~، لكن لغير المطلوب لأن الصغرى تصير < سالبة في > الشكل أول وقد تبين < أن ~~هذا > منتح لكن لغير المطلوب ، وهو الذي أراد بقوله : « وإما ألا يكون على ~~الأشياء المأخوذة » - يريد : وإما ألا يكون قياس على الشيء المفروض أي ~~المطلوب . قال أرسطاطاليس : « وأما الأشياء التي لا تنعكس في الحمل فلا ~~سبيل إلى أن تبين دورا . وذلك لما كانت أمثال هذه البراهين يسيره ، ويبين ~~ويظهر أن القول بأن البرهان يكون من البعض على البعض ، وإن من قال - من قبل ~~هذا - قد يمكن برهان على كل شيء - فهو قول باطل غير ممكن . » PageV01P214 ~~التفسير يقول : ولما كانت الأشياء التي لا تنعكس في الحمل لا سبيل إلى أن ~~تبين دورا ، فإن سلمنا أن البراهين تكون دورا فليس تقوم البراهين على هذا ~~إلا في أشياء يسيرة . ويبين ويظهر من هذا إن سلمنا أن الدور برهان أنه يكون ~~من البعض على بعض ، وذلك في بعض الأشياء ، لا في كلها . وإن قال إنه قد ~~يمكن برهان دائر على كل شيء فهو باطل وغير ممكن . ### | فصل ٤ - < تعريف قولنا « على الكل » و« بالذات » وكلي ms048 » > # قال أرسطاطاليس : « ومن البين أن المطالب التي تعلم علما محققا غير ممكن أن ~~تكون بخلاف ما هي عليه ، فمن الاضطرار أن تكون هذه إنما تعلم بالبرهان ، من ~~أجل أن البرهان الذي يوقف به على الشيء على التحقيق هو ضروري ، لأنه بالعلة ~~غير مستحيل ولا متغير . وإذا كان بهذه الصفة ، فمقدماته ضرورية غير مستحيلة ~~ولا متغيرة . فيجب إذن أن ينظر في الخواص والشروط التي بها تكون مقدمات ~~البرهان ضرورية . ثم يتبع ذلك النظر في المطالب البرهانية . » التفسير لما ~~كان قد تبين من حد البرهان أن مقدماته فينبغي أن تكون علة للنتيجة وصادقة ~~وأعرف عند الطبيعة من النتيجة ، وغير ذوات أوساط ، وضرورية - عاد ها ~~PageV01P215 هنا إلى استيفاء القول في خواص المقدمات اليقينية . وجعل ~~ابتداء الفحص عن ذلك بأن بين أنه يجب أن تكون ضرورية ، إذ كان هو أملك ~~الصفات بها ، وهي الصفة التي تتنزل من سائر صفات المقدمات منزلة الاسطقس ~~فقال : « ومن البين أن المطالب التي تعلم علما محققا غير ممكن أن تكون ~~بخلاف ما هي عليه » - يريد : ولما كان من الظاهر بنفسه أن المطالب التي ~~تعلم علما تاما غير ممكن أن تكون في وقت من الأوقات بخلاف ما هي عليه ، بل ~~تكون ضرورية . وذلك أنه إن لم تكن ضرورية لم يكن يقترن إلى العلم بوجودها ~~أنها غير ممكن أن تكون بخلاف ما هي عليه [٢١ ب ] وهي الشريطة التي ينفصل ~~بها اليقين من غير اليقين . ولما وضع أن المطالب يجب أن تكون ضرورية ، قال ~~: « ومن الاضطرار أن تكون هذه إنما تعلم بالبرهان » - يريد : ومن المعروف ~~أيضا بنفسه أن هذا العلم إنما يحصل في المطالب ، أعني العلم الضروري ، وهو ~~أن يعتقد فيها أنها لا يمكن أن تكون بخلاف ما هي ولا في وقت من الأوقات من ~~قبل البرهان . فيجب أن يكون البرهان بهذه الصفة ، أعني ضروريا . وإنما يكون ~~كذلك من قبل أن مقدماته تكون ولا بد ضرورية . ثم أن بالسبب الذي من قبله ~~كان العلم بالمطالب من قبل البرهان ضروريا ، فقال : « من ms049 اجل أن البرهان ~~الذي يوقف به على الشيء على التحقيق هو ضروري ، لأنه بالعلة غير مستحيل ولا ~~متغير » - يريد : وإنما كان العلم بالمطلوب ضروريا من قبل البرهان ، لأن ~~البرهان يكون على الشيء بعلته . وعلة الشيء ضرورية له ، أي أن الشيء لا ~~يمكن أن يوجد ، ولا في وقت ما ، دون علته . فلما كان البرهان بالعلة ، صار ~~العلم المستفاد من قبله غير مستحيل ولا متغير . ولما قرر أن مقدمات البرهان ~~واجب أن تكون ضرورية ، أخذ يطلب الخواص والشروط التي بها تكون ضرورية ويوقف ~~منها على أنها ضرورية ، لان من هذه الخواص والصفات يمكن أن يعرف الضروري من ~~غير الضروري ، إذ كانت أعرف عدنا من الضروري ، وكانت خاصة به ، فقال : « ~~فيجب أن ننظر في الخواص والشروط التي بها تكون مقدمات البرهان ضرورية . ثم ~~يتبع ذلك النظر في المطالب البرهانية . PageV01P216 قال أرسطاطاليس : « ~~وأولا ينبغي أن نشرع في أن نبين ما معنى قولنا : « على الكل » و« بالذات » ~~وما معنى قولنا : « كلي » . فأما معنى قولنا : « على الكل » فهو متى لم يكن ~~المحمول موجودا لبعض الموضوع ، ولبعضه ليس بموجود ، ومتى لم يكن أيضا ~~المحمول موجودا لبعض الموضوع في وقت ما ، وفي وقت آخر لا بمنزلة ما نحكم ب ~~« الحيوان » على كل إنسان . فأي شخص حكمنا عليه بأنه إنسان فكان حكمنا ~~صادقا ، فإن حكمنا عليه بأنه حيوان : صادق ، فإن كان أحدها الآن صادقا ، ~~فالأخر صادق . وكذلك النقطة في كل خط . والسبب الذي من أجله يحتاج أن يجتمع ~~في المقول على الكل هذان الشرطان هو أن للمعاند أن يعاند الحكم بأنه على ~~الكل ، بأن يرى واحدا من الموضوعات ذلك [ ٢٢ أ] المحمول غير موجود له ، أو ~~يرى أن ذلك المحمول غير موجود لواحد من الموضوعات في وقت ما . » التفسير ~~لما كان غرضه أن يبين الخواص التي تخص المقدمات الضرورية ، وكانت ثلاثة : ~~أحدها : أن يكون الحمل فيها على الكل . والثاني : أن يكون الحمل بالذات . ~~والثالث : أن يكون الحمل كليا ، ذكر أولا أنه ينبغي أن نشرح ما تدل عليه ~~الأسماء . ثم ms050 بين وجوب وجودها في المقدمات البرهانية . فقوله : « وأولا ~~ينبغي أن نشرع في أن نبين ما معنى قولنا « على الكل » و« بالذات » وما معنى ~~« كلي » - يريد : ولما كانت الخواص التي تخص المقدمات الضرورية أن يكون ~~الحمل فيها على الكل وبالذات ، وبالحمل الذي يخص في هذا PageV01P217 الكتاب ~~بالحمل الكلي ، فقد ينبغي أن نشرع أولا في شرح ما تدل عليه هذه الأسماء . ~~ثم بعد ذلك يتبين أن المقدمات البرهانية ينبغي أن تكون بهذه الصفات الثلاث ~~. وقوله : « فأما معنى « على الكل » فهو متى لم يكن المحمول موجودا لبعض ~~الموضوع ولبعضه ليس موجودا ، ومتى لم يكن المحمول موجودا لبعض الموضوع في ~~وقت ما ، وفي وقت آخر لا » - يريد : ومعنى ما يحمل على الكل أن يكون ~~المحمول موجودا لكل الموضوع لا لبعضه ، وفي كل الزمان لا في وقت دون وقت ، ~~لا لكله ولا لبعضه . وبين أن الحمل الضروري ينبغي أن يكون بهاتين الصفتين . ~~وقوله : « بمنزلة مانحكم بالحيوان على كل إنسان فأي شخص حكمنا عليه بأنه ~~إنسان فكان حكمنا صادقا ، فإن حكمنا عليه بأنه حيوان : صادق » - يريد : ~~ومثال الحكم الكلي حكمنا على كل إنسان أنه حيوان ، فإن معني الكلية فيه هو ~~أن كل شخص حكمنا عليه بأنه إنسان فكان حكما صادقا ، فإن حكمنا عليه بأنه ~~حيوان : صادق ، أي كلما يوصف بأنه إنسان يكون ذلك الوصف صادقا فإن حكمنا ~~عليه بأنه حيوان هو صادق ولا بد ، وذلك في كل زمان . وقوله : « فإن كان ~~أحدهما الآن صادقا فالآخر صادق » - يريد : أنه متى حكم على شيء بأنه إنسان ~~ووضع هذا صادقا ، فإن الحكم عليه بأنه حيوان يكون صادقا ولا بد في كل وقت . ~~وقوله : « وكذلك النقطة » - يريد : وكذلك الحكم بأن كل خط فنهايتاه نقطتان ~~. ولما أخبر أن هذين الشرطين هما شرطا الحمل على الكل ، أتى بالحجة على ذلك ~~فقال : « والسبب الذي من أجله يحتاج أن يجتمع في المقول على الكل هذان ~~الشرطان هو أن لمعاند أن يعاند الحكم بأنه ليس على الكل بأن يرى واحدا من ~~الموضوعات ذلك المحمول غير ms051 موجود له ، أو يرى أن ذلك المحمول غير موجود ~~PageV01P218 لواحد من الموضوعات في وقت ما » . يريد : والحجة التي من قبلها ~~يقف المرء على أنه يجب أن يجتمع في [ ٢٢ ب ] المقول على الكل هذان الشرطان ~~أن المعاند إنما يعاند الحمل على الكل بفقد أحد هذين الشرطين ، وذلك إما ~~بأن يتبين أن ذلك المحمول غير موجود في واحد من الموضوعات ، أو يبين أن ~~المحمول غير موجود لواحد من موضوعاته في وقت ما ، أو لجميع موضوعاته . قال ~~أرسطاطاليس : « ويقال « بالذات » على جميع المحمولات المأخوذة في حدود ~~الموضوعات ، بمنزلة الخط في حد المثلث ، والنقطة مأخوذة في الخط لأنها ذاتي ~~في حد الخط ، فإن هذين هما ذاتيان للخط وللمثلث ، وبالجملة سائر الأشياء ~~المأخوذة في حد كل محدود ، وذلك أن جوهرهما إنما هو من هذه الأشياء . » ~~التفسير لما كان « بالذات » يقال على وجوه ثلاثة ، ابتدأ بأولها فقال : « ~~ويقال بالذات على جميع المحمولات المأخوذة في حدود الموضوعات بمنزلة الخط ~~في حد المثلث ، والنقطة مأخوذة في الخط لأنها ذاتية في حد الخط » - يريد : ~~وأحد ما يقال عليه أنه محمولات بالذات هو أن يكون المحمول يؤخذ في حد ~~الموضوع إما على أنه حد تام له ، أو جزء حد ، بمنزلة أخذ الخط في حد المثلث ~~. وذلك أن حد المثلث هو الذي تحيط به ثلاثة خطوط . فالخط ، من حد المثلث ، ~~يجرى مجرى جزء الفصل ، وبمنزلة النقطة المأخوذة في حد الخط ، وذلك أن الخط ~~قد يحد بأنه الذي نهايتاه نقطتان ، كما أن السطح يجد بأنه الذي نهايته خط ~~أو خطوط ، والجسم هو الذي نهايته سطح أو سطوح ، فتنزل النقطة من الخط منزلة ~~جزء الفصل ، لأن الفصل له إنما يتم من العدد والنقطة ، أعني كون النقطة ~~اثنتين . - وقوله : « لأنها ذاتية في حد الخط » يعنى أن النقطة إنما أخذت ~~في حد الخط لكونها ذاتية له . وكذلك الخط إنما أخذ في PageV01P219 حد ~~المثلث لأنه ذاتي له . وهذا هو الذي أراد بقوله : « فإن هذين هما ذاتيان ~~للخط وللمثلث » - يعني : النقطة للخط ، والخط للمثلث . وهذا المحمول ms052 هو إما ~~حد تام ، وإما جزء حد . وذلك إما فصل ، وإما جنس ، وإما جزء فصل أو جنس . ~~قال أرسطاطاليس : « ويقال بالذات أيضا على جميع المحمولات المأخوذة ~~موضوعاتها في حدودها ، بمنزلة : الاستقامة والانحناء الموجودين في الخط ، ~~والفرد والزوج الموجودين في العدد ، والأول والمركب والمتساوي الأضلاع ~~والمختلف الطول [73 b] - وجميع هذه قد تؤخذ موضوعاتها في حدودها بمنزلة ~~الخط في حد الاستقامة والانحناء ، والعدد في حد الفرد والزوج [ ٢٣ أ] وغير ~~ذلك مما ذكر في جميع هذه تقال بالذات من قبل انطواء موضوعاتها في حدودها . ~~» التفسير لما كانت المحمولات الذاتية تقال على نوعين : أحدهما أن تكون ~~المحمولات مأخوذة في حد الموضوعات ، وهذه المحمولات قد تكون في مقولة ~~الجوهر ، وفي كل واحدة من سائر المقولات - أخذ يذكر الصنف الثاني من ~~المحمولات الذاتية ، وهو عكس هذا ، أعني أن تكون الموضوعات داخلة في حدود ~~المحمولات ، والمحمولات في هذا الصنف لا تكون إلا أعراضا ، ولذلك تخص هذه ~~بالأعراض الذاتية . وأما الموضوعات فقد تكون في مقولة الجوهر ، وقد تكون في ~~سائر المقولات . وهي صنفان : إما أن يؤخذ في حدها الموضوع نفسه ، وإما جنسه ~~، أو جنس جنسه ، ما لم يتعد ذلك الجنس المنظور فيه ، أعني جنس الصناعة التي ~~فيها ذلك العرض الذاتي والمأخوذ هاهنا هو جار مجرى الفصل . وقد يظن أنه ليس ~~من شرط الجنس المأخوذ PageV01P220 في حد المحمول ألا يكون متعديا جنس ~~الصناعة ، أعني ألا يكون جنس جنسها ، وهو الذي يذهب إليه أبو نصر ، فإنه ~~يقول في كتابه إن الأعراض الذاتية : منها ما هي أول ، وهي التي ينقسم بها ~~جنس تلك الصناعة ، ومنها غير أول وهي التي ينقسم بها جنس جنس تلك الصناعة . ~~وهو غلط بين ، لأنه إذا كانت الأعراض الذاتية بعضها مما يؤخذ في حدها جنس ~~جنس الصناعة ، فيمكن أن يكون منها ما يؤخذ في حده جنس جنس الجنس ، إلى ~~الجنس العالي . وذلك أنه لا فرق بين جنس جنس الصناعة ، أو جنس الجنس ما ~~ترقى ذلك صاعدا في كون جميعها خارجة عن جنس الصناعة . فإن جعلت ms053 الذاتية ، ~~أو بعضها ، بهذه الصفة ، اختلطت الصنائع، وكانت الذاتية مشتركة لأكثر من ~~صناعة واحدة . وإذا اشتركت الأشياء الذاتية في جواهرها ، فتكون الموجودات ~~المتباينة من طبيعة واحدة . وذلك غاية الشنعة والاستحالة . وإنما يتشكك في ~~هذا الجنس من المقدمات العامة التي يظن أنها مشتركة لأكثر من صناعة واحدة ، ~~مثل المقدمة القائلة : الأشياء المساوية لشيء واحد فهي متساوية . وكذلك ~~القائلة إن : المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة . فإنه قد يظن بهذه أنها ~~تشمل أكثر من جنس واحد ، إذ كانت تصدق على الكمية المتصلة والمنفصلة . ولكن ~~سيبين كيف الأمر في هذه عندما يتشكك أرسطو على كون المقدمات الذاتية خاصة ~~بالجنس بهذه المقدمات . فقوله : « المأخوذة موضوعاتها في حدودها » ينبغي أن ~~يفهم الموضوعات أنفسها أو أجناس [ ٢٣ ب] الموضوعات أو أجناس ألمأخوذة في حد ~~ذلك العرض ومقابله ، ما لم يتعد بذلك جنس الصناعة . وقولة : « بمنزلة ~~الانحناء والاستقامة الموجودين في الخط » - يعني أن مثال الأعراض الذاتية ~~للجنس وجود الانحناء والاستقامة في الخط . وذلك أن كل خط PageV01P221 فإما ~~أن يكون منحنيا ، أو مستقيما ، أو مستديرا . وكذلك الزوج والفرد في ذلك ، ~~وذلك أن كل عدد لا يخلو أن يكون زوجا أو فردا . وكذلك العدد الأول ، ~~والمركب . وذلك أن كل عدد لا يخلو أن يكون أولا ، أو مركبا . ويعنى بالأول ~~ما لم يقم من ضرب عدد في عدد ، وبالمركب : ما قام من ضرب عدد في عدد . ~~وكذلك تساوى الأضلاع واختلافها : أعراض ذاتية في ذوات الأضلاع ، وذلك أن كل ~~ذي ضلع فهو إما متساوي الأضلاع ، وإما مختلفها . وقوله : « وجميع هذه تؤخذ ~~موضوعاتها في حدودها » يعنى بالموضوعات ها هنا : الجنس الذي ينقسم بهذه ~~الأعراض المتقابلة قسمة أولى ، وهو جنس الموضوعات التي تحمل عليها هذه ~~الأعراض حملا كليا . ولم يأت بمثال من الأعراض التي تؤخذ موضوعاتها أنفسها ~~في حدودها ، وهي الخواص ، مثل الضحك للإنسان ، والصهيل للفرس ، لبيانها . ~~قال أرسطاطاليس : « والمحمولات التي ليست ولا على واحد من هذين الضربين فهي ~~محمولات عرضية ، بمنزلة الموسيقى والبياض للحيوان . » التفسير لما أخبر أن ~~المحمولات الذاتية صنفان : إما محمول ms054 في جوهر الموضوع ، وإما محمول جوهره ~~الموضوع فهو بين أنه إذا سلمنا صحة هذه القسمة ، فإن ما عدا هذه من ~~المحمولات هي عرضية ، إذ كان من المعلوم بنفسه في هذه الصناعة أن المحمولات ~~صنفان : محمول ذاتي ، وعرضي . لكن قد يظن أن هاهنا أمورا ذاتية منسوبة إلى ~~الشيء وليس تؤخذ في حده ، وهي أكثر الأسباب الفاعلة ، فإن كل الأسباب ليست ~~تؤخذ في الحدود ، ولذلك ما جعلها أرسطو صنفا ثالثا مما بالذات . وقال بعد ~~ذلك : « والمستعمل من أصناف ما بالذات في البرهان صنفان » - فلنرجئ الجواب ~~عن هذا PageV01P222 إلى شرح الموضع الذي ذكر فيه هذا ، ونبحث هاهنا عن الشك ~~الثاني وهو : كيف أغفل الصنف الثالث من المحمولات الذاتية ، وهي التي يؤخذ ~~كل واحد منهما في حد صاحبه ؟ فنقول : إن قصده [ ٢٤ أ] هاهنا إنما هو أن ~~يعطى الأحوال والسبارات التي ينتفع باستعمالها في أكثر الأشياء الموجودة ، ~~وهي الأشياء التي توجد لها الحدود بالحقيقة ، لأن الحدود إنما توجد ~~للمركبات الموجودة الوجود التام . وأما الأمور البسيطة والناقصة الوجود ، ~~أعني التي وجودها قريب من أن يكون في الذهن ، مثل الأمور المضافة ، فليس ~~توجد لها الحدود بالحقيقة . لأنه لو كان ذلك كذلك ، لكان البيان فيها دورا ~~. ولذلك ليس أحد المضافين علة لصاحبه على الجهة التي تكون الأسباب عللا ~~لمسبباتها . وهذا شيء قد مخرح به أرسطو في كتاب « المقولات » . فالجواب ~~الذي يجاوب به هاهنا عن الأشياء التي ليست لها حدود هو الذي يجاب به عن ~~الأشياء التي حدودها ناقصة . وهذا شيء قد صرح به المفسرون في غير ما موضع ، ~~وصرح به أرسطو ، أعني أن القوانين المعطاة هاهنا هي أكثرية . وتلك هي ~~القوانين الذاتية في هذه الصناعة وأما الأحوال التي تخص جنسا واحدا من ~~الموجودات ، فيشبه ألا تكون صناعية ، إذ كان الصناعي هو القانون الكلي الذي ~~يشتمل على أكثر من جنس واحد . وإذا تقرر هذا ، فمعنى قوله : « والمحمولات ~~التي ليست ولا على واحد من هذين الضربين فهي محمولات عرضية » أي أن ~~المحمولات التي ليست على واحد من هذين الضربين ms055 فهي في الأكثر محمولات عرضية ~~. وقوله في المحمولات العرضية إنها بمنزلة الموسيقى للحيوان والبياض ~~للحيوان ، وذلك أن الحيوان ليس ينقسم إلى ما هو أبيض وإلى ما ليس بأبيض ، ~~وإنما ينقسم بذلك ذو اللون بما هو لون . وكذلك الموسيقى ليس ينقسم بها ~~الحيوان ، وإنما ينقسم بها الإنسان في ذاتية له . PageV01P223 قال ~~أرسطاطاليس : « ويقال بالذات لجميع أشخاص الجواهر الأول ، بمنزلة الذي يمشى ~~: فإن معنى المشيء غير معنى الذي يحمل له المشيء ، وبمنزلة الأبيض . ~~فالجواهر ، وكل ما فصدنا نحوه بالإشارة ، والذي ليس وجوده في شيء ولا يقال ~~على شيء موضوع هو بالذات . فأما التي وجودها في شيء فهي أعراض . » التفسير ~~لما كان قصده أن يحصى أصناف الوجوه التي يقال عليها « بالذات » ، وكان قد ~~ذكر من ذلك الصنفين الخاصين بمقدمات البراهين ، ذكر من ذلك أيضا صنفا ثالثا ~~ليس على أنه شيء ينتفع به في مقدمات البراهين ، بل على جهة ما يجب على ~~المعلم بالاسم المشترك أن يقسم الاسم المشترك إلى جميع معانيه ، ويرشد إلى ~~المعنى الذي قصد منها . فقوله : « ويقال بالذات لجميع أشخاص الجوهر » يريد ~~أن جميع أشخاص الجوهر [ ٢٤ ب ] يقال في كل واحد منها إنه موجود بذاته ، ~~بمعنى أنه ليس وجوده بغيره . وهذا المعنى يقابله « الموجود بغيره » وهو ~~العرض . وقوله : « بمنزلة الذي يمشي فإن معنى المشي غير معنى الذي يحمل ~~المشي ، وبمنزلة الأبيض » - يريد أن هذه الأشخاص مثل شخص الماشي ، لا شخص ~~المشى الموجود في الماشي ، فإن معنى المشي مباين لمعنى الذي يحمل المشي ، ~~إذ كان الماشي موجودا لا في غيره ، والمشي موجود في غيره ، أي في الماشي . ~~وقوله : « بمنزلة الأبيض » - يريد : الحامل للبياض ، فإن الحامل له هو شخص ~~الجوهر . ولما اخبر أن أحد المعاني التي يقال عليها « موجودة بذاتها » هي ~~أشخاص PageV01P224 الجوهر ، وبين بالتمثيل الفرق بينها وبين أشخاص الأعراض ~~- أخذ يحدد أشخاص الجواهر فقال : « وكل ما قصدنا نحوه بالإشارة والذي ليس ~~وجوده في شيء ولا يقال على شيء موضوع هو بالذات » - يريد : وهذه الأشخاص هي ~~التي يقصد نحوها بالإشارة ،من جهة ms056 أنه ليس وجودها في شيء كأشخاص الأعراض ، ~~ولا تحمل على موضوع بالذات ، أي على المجرى الطبيعي . وهذا هو الذي قيل في ~~رسم شخص الجوهر من أنه لا يعرف من شيء ذاته ولا شيئا خارجا عن ذاته ، أي ~~ليس يحمل على شيء : لا حملا يعرف جوهره ، ولا حملا لا يعرف جوهره . قال ~~أرسطاطاليس : « ويقال بالذات لسائر المعلولات اللازمة لعللها من الاضطرار . ~~فإن المعلولات التي ليست لازمة لعللها من الاضطرار لا يقال إنها بالذات ، ~~لكن بالعرض ، بمنزلة حدوث البرق عند مشي الماشي ، فإن مشيه ليس هو علة ~~لحدوث البرق ، لكن عرض واتفق عند مشيه أن حدث البرق . فأما المعلولات ~~اللازمة لعللها من الاضطرار ، فإنه يقال « بالذات » ، بمنزلة الموت التابع ~~لذبح الإنسان من الاضطرار ، فإن هذا المعلول يقال له بالذات من قبل أنه ~~لازم للعلة التي هي الذبح من الاضطرار . وليس الموت يعرض باتفاق عن الذبح . ~~» التفسير الظاهر من هذا أنه معنى رابع من المعاني التي يقال عليها « ما ~~بالذات » . وقد يظن أنه راجع إلى أحد المعنيين المتقدمين ، إذ كان مقابله ~~ما بالعرض . وكل شيء ينسب إلى شيء ، أو يحمل عليه أي حمل كان فهو : إما ~~بالذات ، وإما بالعرض . وإذا تؤمل الأمر فيه ، ظهر أنه معنى رابع . ذلك أن ~~المحمولات التي تؤخذ في حدود الموضوعات هي الأسباب الموجودة في الشيء ، لا ~~الأسباب الخارجة عن الشيء . PageV01P225 والسبب الفاعل ليس من الأسباب ~~الموجودة في الشيء . فلذلك وإن كان نسب المفعول إليه بالذات ، فليس مأخوذا ~~في حد المفعول إلا بالعرض . ولهذا جعله صنفا رابعا . وأما هل يعد.هذا الصنف ~~[ ٢٥ أ] من الحمل في البراهين المطلقة ففيه فحصى ، وذلك أنه يعسر تبيين ~~وجود الشيء من قبل فاعله . فإن الفاعل إذا وضع موجودا لم يلزم عنه وجود ~~المفعول . وكذلك يقل تبيين الأعراض الموجودة في الشيء من قبل سببه الفاعل . ~~فهذا الحمل إن دخل في أصناف الحمل البرهاني ، فإنما يدخل في الدلائل ، أو ~~في براهين الأسباب ، لا في البراهين المطلقة التي هي حدود بالقوة . ولهذا ~~لم يعده أرسطو في ms057 المحمولات البرهانية . وكلامه في الفصل الذي كتبناه مفهوم ~~بنفسه . قال أرسطاطاليس : « والمستعمل من أصناف ما بالذات في البرهان صنفان ~~: المحمولات المأخوذة في حدود الموضوعات ، والمحمولات المأخوذة موضوعاتها ~~في حدودها . وهذه أيضا هي ضرورية وذاتية ، من قبل أن وجودها لموضوعاتها من ~~الاضطرار . وكل واحد من المتقابلين في الخط : إما الاستقامة وإما الانحناء ~~، وفي العدد : إما الفرد وإما الزوج . وذلك أن تقابل هذين في الطبيعة ~~القابلة لهما إما تقابل عدم وملكة ، وإما تقابل إيجاب وسلب . فإن العدد متى ~~عدم معنى الفرد ، فالزوج حاصل له . ومتى لم يكن الايجاب ، فالسلب من ~~الاضطرار . فهذه هي بالذات من الاضطرار . فقد لخصنا معنى قولنا « بالذات » ~~و« على الكل . » التفسير قوله : « والمستعمل من أصناف ما بالذات في البرهان ~~صنفان » - يعني PageV01P226 بالبرهان : البرهان المطلق ، لا جميع أصناف ~~البراهين . فإن النسبة التي بين السبب الفاعل قد تدخل في الدلائل ، وقد ~~تدخل في براهين الأسباب فقط . ولذلك من ظن أن المحمولات في كل برهان هو أحد ~~صنفي هذا الحمل - كما يعطى ظاهر كلام أبي نصر في كتابه - فهو غالط . وذلك ~~أن الأسباب التي خارج الشيء ليس تدخل في حدود الأشياء إلا بالعرض ، أعني ~~إذا اتفق أن يكون السبب الفاعل موجودا في الشيء ، لا مفارقا له ، مثل قيام ~~الأرض في الكسوف بين الشمس والقمر ، فإنه سبب فاعل وموجود مع الكسوف نفسه . ~~وكذلك الغاية ليس تدخل في الحد إلا إذا جهل الفصل فتقام مقامه . وبالجملة ~~من يضع أن كل واحد من الأسباب الأربعة تؤخذ حدودا في البراهين المطلقة ، ~~ويضع أن جميع أصناف الحمل البرهاني هو صنفان : أخذ المحمولات في حدود ~~الموضوعات ، وأخذ الموضوعات في حدود المحمولات - هو مناقض نفسه من غير أن ~~يشعر . وقد يظن بأبي نصر أنه هكذا فعل . وإنما قال : « وهذه أيضا هي ضرورية ~~وذاتية » - من قبل أنه ليس كل ذاتي ضروريا ، لا من قبل أنه [٢٥ ب ] ليس كل ~~ضروري ذاتيا ، كما يذهب إليه أبو نصر ، فإن مذهب أرسطو هو خلاف هذا ، أعني ~~أن : كل ضروري ذاتي - على ما ms058 سيبين بعد . ولما أخبر أن الذاتية في هذه هي ~~ضرورية أتى بالسبب في ذلك فقال : « إن وجودها لموضوعاتها من الاضطرار » - ~~يريد : وإنما كانت . هذه الأعراض الذاتية ضرورية ، بخلاف الأعراض الذاتية ~~الغير ضرورية ، أعني الأكثرية مثل الشيب للإنسان ، من قبل أن وجود هذه ~~الأعراض في موضوعاتها أمر ضروري لا ينقل عن موضوعاتها . PageV01P227 ولما ~~ذكر أن وجود هذه الأعراض لموضوعاتها ضروري ، أتى بالسبب في ذلك فقال : « ~~وكل واحد من المتقابلين في الخط : إما الاستقامة وإما الانحناء ، وفي العدد ~~إما الفرد وإما الزوج » - يريد : وإنما كانت ضرورية الوجود لموضوعاتها من ~~قبل أن كل واحد منها مع مقابله محصور في الموضوع ، ولذلك ينقسم بها الموضوع ~~قسمة أولى ، مثل انحصار الانحناء والاستقامة في طبيعة الخط ، وانحصار الزوج ~~والفرد في طبيعة العدد وذلك أن كل خط فهو إما مستقيم ، وإما منحن . وهذا ~~الذي ذكره هو الفرق بين الأعراض الذاتية وغير الذاتية . ولذلك متى لم نشعر ~~بهذا الانحصار ، لم يحصل عندنا أنها ذاتية . ولذلك متى وجدت أعراض لشيء ، ~~ولم تكن منحصرة في جنس ذلك الشيء الذي حملت تلك الأعراض عليه ، أو لم تكن ~~خاصة بنفسه ، فليست ذاتية لذلك الذي حملت عليه . وإذا كان هذا هكذا ، فقول ~~من قال في الأعراض الذاتية إن منها ما هي متقابلة في الجنس الذي توجد فيه ، ~~ومنها ما ليست متقابلة ، إن أراد أنه ليس من شرطها ، أن تكون متقابلة - فهو ~~خطأ . وإن أراد أنه يعرض للجنس الواحد أنه إذا كان فيه أكثر من مقابلة ~~واحدة ، أن لا يكون الفرد الذي في أحد المتقابلين مقابلا للفرد الذي في ~~المقابل الآخر - فذلك صحيح ، لكنه بالعرض ، مثل الزوج والمجسم الموجودين ~~للعدد ، فإن الزوج إنما صار ذاتيا للعدد لأن العدد ، بما هو عدد ، منقسم به ~~وبمقابله . وكذلك العدد ينقسم إلى العدد المجسم ، والغير مجسم . وأما ~~انقسام العدد إلى الزوج والمجسم فهو له بالعرض ، وليست هذه ذاتية له من هذه ~~الجهة ، فلا معنى لوضعها بهذا المعنى . ولما كان ليس يلزم أن يكون ~~المتقابلان كل واحد منهما ملكة ms059 ، كالحال في الأضداد ، بل قد يكون أحدهما ~~ملكة ، والآخر عدما ، أو أحدهما إيجابا ، والآخر سلبا ، وكان ذلك خفيا في ~~تقابل الزوج والفرد - فلذلك قال أرسطو في الزوج PageV01P228 والفرد . وذلك ~~أن تقابل [ ٢٦ أ] هذين في الطبيعة القابلة لهما : إما تقابل عدم وملكة ، ~~وإما تقابل إيجاب وسلب . وذلك أنه أراد أنه لا يبالي كيف كان وجود التقابل ~~في هذه الأعراض إذا وجدناها متقابلة . وقوله : « ومتى لم يكن الإيجاب ~~والسلب من الاضطرار » - يريد أن العدد متى لم يكن زوجا ، فواجب أن يكون ليس ~~بزوج ولا زوج . وقوله : « فهذه هي بالذات من الاضطرار » - يريد أن كونهما ~~بالذات أمر واجب لها وضروري . قال أرسطاطليس : « ويقال إن الكلي هو المحمول ~~على كل الموضوع وذاتي له وبما هو أولا موجود له . وإذا كان الكلي هذه صفته ~~، فهو ضروري للموضوع . ولا فرق بين هذا القول : أن هذا المحمول موجود ~~للموضوع بذاته ، وأنه موجود له أولا . وذلك أن النقطة موجودة للخط بذاتها ، ~~والاستقامة أيضا . وهما أيضا مأخوذان في ماهيته ، ومساواة زوايا المثلث ~~لقائمتين هي ذاتية للمثلث ومأخوذة في ماهيته . » التفسير لما بين ما هو ~~الحمل الذي يسميه : « على الكل » في هذا الكتاب ، والذي يسميه : « بالذات » ~~- أخذ يذكر الحمل الذي يسميه : « الكلي » ، وهو ما جمع ثلاثة شروط : الحمل ~~على الكل ، والحمل بالذات ، والحمل الأول . وذلك أن كل أول ذاتي ، وليس كل ~~ذاتي أولا . فقوله : « ويقال إن الكلي هو المحمول على كل الموضوع » - يريد ~~: أنا نعني بقولنا « محمولا كليا » في هذا الكتاب ما جمع ثلاثة شروط : ~~أحدها أن يكون الحمل على الكل ، أعني أن يوجد المحمول لكل الموضوع في جميع ~~الأوقات ، وأن يكون الحمل ذاتيا ، وأن يكون وجوده للموضوع أولا . وقد اختلت ~~في المحمول الأول في البرهان ما هو ، وما الذي أراد به في هذا الموضع . ~~PageV01P229 فالذي نجده في كتاب أبي نصر أن المحمول الأول في البرهان هو ~~الذي لا يحمل على جنس الموضوع . ونجد بعضهم يقول إن المحمول الأول هو الذي ~~لا يحمل على الموضوع من قبل حمله على ms060 شيء . وإن كان ذلك كذلك ، فالمحمول ~~الأول هو خاص بالموضوع ، ومحمول من غير وسط . لكن أرسطو يصرح أن حمل ~~الزوايا المساوية لقائمتين على المثلث هو حمل الأول ، وحمل الزوايا ~~المساوية لقائمتين على المثلث هو حمل بوسط ، وهو كون الزاوية الخارجة من ~~المثلث مساوية للداخلتين . وأيضا إن وضعنا أن المحمول الأول هو الخاص ، لم ~~يكن هاهنا محمول اول إلا الحد ، والفصل ، والخاصة ، وسقط من محمولات [ ٢٦ ب ~~] البراهين حمل الجنس وحمل العرض الأعم من الموضوع الأخص من الجنس ، فإن ~~أرسطو يشترط في حمل مقدمات البراهين أن تكون أولا ولا بد مع الشرطين ~~المتقدمين ، لكن قول أرسطو فيه « ولما هو أولا موجود له » - يدل دلالة ~~واضحة أنه لم يرد بالأول ما هو أعم من الموضوع وإن كان أخص من جنس ذلك ~~الموضوع . وذلك أن ما هذا شأنه لا يحمل على الشيء بما هو أول موجود له - ~~مثال ذلك : المشي ، فإنه أعم من الإنسان وأخص من جنسه . وليس بصادق أن ~~الإنسان ، بما هو إنسان ماش ، إذ كان إنما هو ماش من قبل طبيعة أخرى ، كأنك ~~قلت : من جهة ما هو ذو رجل ، فليس بموجود أولا للإنسان . وقد قال إن الشرط ~~الثالث هو أن يكون المحمول موجودا للموضوع بما هو أولا ، أي وجودا أوليا . ~~وإذا كان ذلك كذلك فليس المحمول الأول هو أعم من الموضوع ، وإن كان لا يحمل ~~على جنسه ، كما نجد أبا نصر يرسم به في كتابه المحمول الأول . لكن لما كان ~~ما يوجد للشيء لا من قبل طبيعة أخرى قد يوجد له بوسط بغير وسط ، وذلك أن ~~جميع الأعراض الموجودة للشيء وجودا أولا توجد له بوسط ، وهي الأسباب التي ~~تقومت منها تلك الموضوعات . فإذا ليس معنى « الأول » في الأعراض أنه الذي ~~يوجد دون وسط . وأما الأسباب الخاصة بالشيء الأول فإنها يجتمع منها أن تحمل ~~على الشيء حملا أولا وبغير وسط . فمن فهم من الحمل الأول المحمول الخاص ~~الذي لا يحمل بوسط ، عسر عليه أن يكون في المطلوبات محمول أول - على ما ms061 نجد ~~PageV01P230 كثيرا من المفسرين ذهب إلى ذلك وعسر عليه مطابقة ذلك بتمثيل ~~أرسطو في ذلك بوجود الزوايا للمثلث مساوية لقائمتين . ومن حمل « الأول » ~~هاهنا على الذي لا يحمل على جنس الموضوع ، كما فعل أبو نصر ، فقد ظن فيما ~~ليس بأول أنه أول . وذلك أن الأول قد صرح أرسطو فيه أنه المحمول على الشيء ~~بما هو ذلك الشيء . فلذلك يشبه أن يكون الأول الذي يشترط وجوده في المقدمات ~~والمطالب ألا يكون حمله على الموضوع من قبل طبيعة أخرى مركبة ويخص الأول ~~المشترط في المقدمات التي في البرهان المطلق ألا يكون حمله بتوسط سبب من ~~أسباب الموضوع . وأما في الدلائل فيكفي فيها الشرط الأول ، وليس يكفي ذلك ~~في البراهين المطلقة . ولذلك يشترط أرسطو في البراهين أن تكون بالأسباب ~~القريبة الخاصة . فقد تبين من هذا أن « الأول » عند أرسطو هو الذي يحمل على ~~الشيء لا من قبل طبيعة له أخرى موضوعة ، أعني طبيعة مركبة ، سواء كانت تلك ~~الطبيعة مساوية للموضوع ، مثل حمل اللون على الجسم : فإنما يحمل عليه بتوسط ~~السطح وهو مساو للجسم ، [ ٢٧ أ] أو كانت أعم مثل حمل الزوايا المعادلة ~~لقائمتين على المثلث المختلف الأضلاع : فإنما يحمل عليه بتوسط المثلث ~~المطلق ، وهو أعم من المختلف . وقوله : « وإذا كان الكلي هذه صفته ، فهو ~~ضروري للموضوع » - يريد : إذا كان الحمل الذي نعرفه « بالكلي » في هذا ~~الكتاب هو الذي جمع أن يكون المحمول مقولا على كل الموضوع وفي كل الزمان ، ~~وأن يكون ذاتيا ، وأن يكون أولا - فبين أنه ضروري للموضوع . وقوله : « ولا ~~فرق بين هذا القول أن هذا المحمول موجود للموضوع بذاته ، وأنه موجود له ~~أولا » - يريد : ولا فرق بين قولنا : « محمول أول » ، وبين قولنا : ~~PageV01P231 « ذاتي » ، وذلك في أحد صنفي المحمولات الذاتية ، وهو الصنف ~~الذي يؤخذ المحمول فيه في حد الموضوع . وإنما قال ذلك لأن هذا الصنف يجمع ~~مع أنه ذاتي أنه أول ، من قبل أن الحد والفصل هذا شانه ، أعني أنه محمول ~~على الشيء من جهة ما هو ومن غير وسط . وهذا مما ms062 يدل على أنه ليس يدخل في ~~هذا الصنف الجنس ولا حد الجنس ، وذلك أن الجنس وحده ليس - على مذهبه ~~-محمولا حملا أولا ، بخلاف ما يقوله أبو نصر ، أعني أن الجنس عنده هو محمول ~~أول . وهذا بخلاف الأمر في الصنف الثاني من المحمولات الذاتية ، أعني أن ~~الأعراض الذاتية ليس معنى « الذاتية » فيها هو معنى « الأول » . وقوله : « ~~وذلك أن النقطة موجودة للخط بذاتها والاستقامة أيضا وهما أيضا مأخوذان في ~~حده » - يريد : وذلك أن النقطة موجودة للخط بذاتها وهي مأخوذة في حده ، وهو ~~المعنى الذاتي فيها . ف « الأول » و« الذاتي » فيها بمعنى واحد ، وكذلك ~~الاستقامة في الخط المستقيم . وقوله : « ومساواة زوايا المثلث لقائمتين هي ~~ذاتية للمثلث ومأخوذة في ماهيته » - يريد : أي هي ذاتية بمعنى « الأول » إذ ~~كانت مأخوذة في حده . وإنما قال ذلك ، وإن كانت مساواة زوايا المثلث ~~لقائمتين خاصة من خواص المثلث ، لأن الخواص قد تقام مقام الفصول في مواضع ~~كثيرة وتستعمل بدلها ، إذا كانت مشعرة بطبيعة الصورة ، وكانت الصورة خفية . ~~قال أرسطاطاليس : « فالكلي هو المحمول المقول على كل الموضوع وأولا . فإنه ~~إن كان قد تبين أن شكلا ذو قائمتين ، فإن ذلك ليس هو لأي شكل كان . هذا على ~~أنه قد يوجد السبيل إلى أن نبين أن للشكل زاويتين مساويتين لقائمتين ، إلا ~~أن المبين والمبرهن PageV01P232 لهذا الشيء ليس يبينه ويبرهنه في أي شكل ~~اتفق ، من قبل أن المربع هو شكل وليس زواياه مساوية لقائمتين . وأما المثلث ~~المتساوي الساقين وإن [ ٢٧ ب ] كانت زواياه الثلاث تساوي قائمتين ، لكن ليس ~~هذا المعنى موجودا له أولا بما هو متساوي الساقين ، لكن هذا المعنى أولا ~~للمثلث . فالأمر الذي مساواة الزوايا الثلاث لقائمتين يوجد له أولا ، أو ~~غير ذلك أي شيء كان ، هذا المحمول كلي له [ 74 a]* . والبرهان المحقق هو ~~الذي له قبل هذا المحمول . فأما الذي على الأشياء التي تحت هذا ، يمنزلة ~~وجود هذا المعنى للمتساوي الساقين ، فليس هو على طريق الكلي ، من قبل أنه ~~قد يفضل . » التفسير لما كان معنى « الأول » في الصنف من ms063 المحمولات التي ~~تؤخذ في حدود الموضوعات هو بعينه معنى « الذاتي » ، على ما بينه ، قال : « ~~فالكلي هو المحمول المقول على كل الموضوع وأولا » - يعنى أنه إذا كان معني ~~« الذاتي » فيه هو معنى « الأول » ، اكتفى فيه بشرطين : أحدهما : أن يكون ~~المحمول مقولا على الكل ، على ما رسم قبل من معني « المقول على الكل » . ~~والثاني : أن يكون « أولا » ، ولا يحتاج في هذا أن يقال : « وذاتيا » ، إذ ~~كان معني « الذاتي » و« الأول » فيهما معنى واحدا . وإنما يكون ذلك كذلك ~~إذا لم يكن المحمول المأخوذ في حد الموضوع جنسا للموضوع ولا حدا لجنسه . ~~وقوله : « فإنه إن كان قد تبين أن شكلا ذو قائمتين ، فإن ذلك ليس هو لأي ~~شكل كان « - يريد فيما أحسب : وإما شرطنا كونه مقولا على الكل ، لأنه إن ~~بين مبين أن شكلا ما ذو قائمتين ، فإنه لم يبين ذلك بيانا كليا ، لأنه ليس ~~يوجد مساواة الزوايا لقائمتين لأي شكل كان ، بل لبعضها ، فكأنه قال إن بيان ~~المبين للشكل أن PageV01P233 زواياه مساوية لقائمتين ليس « كليا » ، فضلا ~~عن أن يكون « أولا » . ولما كان البيان الجزئي ممكنا ، أعني أن يبين أن بعض ~~الأشكال زواياه مساوية لقائمتين ، « إلا أن المبين والمبرهن لهذا الشيء ليس ~~يبينه ويبرهنه في أي شكل اتفق ، من قبل أن المربع شكل وليس زواياه مساوية ~~لقائمتين » - يريد : أن كون الزوايا مساوية لقائمتين وإن كان ممكنا تبيين ~~ذلك لبعض الأشكال ، فليس بيان ذلك للشكل بيانا كليا ، إن المربع وغيره شكل ~~وليس زواياه مساوية لقائمتين . وإنما أراد أن يعرف بهذا أن البرهان لا يكون ~~جزئيا ، ولذلك اشترط أن يكون مقولا على الكل . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن ~~طبيعة البعض - بما هي بعض - ليس تقتضي حمل شيء مخصوص عليها ، أعني أن قولنا ~~: بعض الأشكال زواياه مساوية لقائمتين ، وإن كان صادقا ، فليس هو حملا ~~محدودا ولا ذاتيا ، إذ كان البعض بما هو بعض ليس يقتضي ذلك . فيكون المحمول ~~البرهاني يشترط فيه أن يكون أولا هو الذي اقتضى له ألا يكون البيان فيه ~~جزئيا . ولما بين أن البيان ms064 الجزئي ليس هو « أول » ، أعني [ ٢٨ أ] قول ~~القائل : بعض الأشكال زواياه مساوية لقائمتين ، قال : « وأما المثلث ~~المتساوي الساقين ، وإن كانت زواياه الثلاث تساوي قائمتين ، لكن ليس هذا ~~المعنى موجودا له أولا بما هو متساوي الساقين » - يريد : وأما حمل الزوايا ~~المساوية لقائمتين على المثلث المتساوي الساقين فإنه وإن كان حملا على كل ~~الموضوع ، لا على بعض الموضوع لحملها على الشكل فإنه ينقصه من الحمل الذي ~~يسميه في هذا الكتاب « الحمل الكلي » أن يكون - « أولا » . وذلك أن حمل ~~الزوايا المساوية لقائمتين ليس موجودا للمثلث المتساوي الساقين أولا ، إذ ~~كان ليس ذلك للمثلث المتساوي الساقين بما هو مثلث متساوي الساقين . وقوله : ~~« لكن هذا المعنى أولا للمثلث » - يريد : لكن حمل الزوايا المساوية ~~لقائمتين إنما يكون حملا أولا على المثلث المطلق ، وذلك أن هذا هو المثلث ~~بما هو مثلث . PageV01P234 وقوله : « فالأمر الذي مساواة الزوايا الثلاث ~~لقائمتين يوجد له أولا أو غير ذلك أي شيء كان هذا المحمول كلي له » - يريد ~~: وإذا تقرر هذا فالشيء الذي توجد له مساواة زواياه لقائمتين ، أو غير ذلك ~~من المحمولات أي شيء كان من المحمولات وجودا أولا - فذلك المحمول كلي له . ~~فقوله : « المحمول كلي له » هو الجواب . وقوله : « أو غير ذلك أي شيء كان ~~هذا » - يريد : أو غير مساواة الزوايا لقائمتين أي محمول كان . ويحتمل أن ~~يكون : « هذا المحمول كلي له » : ابتداء وخبر . ويحتمل أن يكون قوله : « ~~هذا المحمول » : في موضع رفع ب « كان » ، ويكون : « كلي له » جواب الابتداء ~~الأول ، أعني قوله : « فالأمر الذي . . » وقوله : « والبرهان المحقق هو ~~الذي له مثل هذا المحمول » - يعني : الأول ، ويعنى ب « المحقق » : الذي هو ~~برهان في نفسه ويظن به أنه برهان . إذ كان غير المحقق هو الذي يظن به أنه ~~برهان ، وليس ببرهان . وإنما كان ذلك كذلك من قبل أن الحمل للذي ليس بأول ~~هو حمل يشوبه ما بالعرض ، وما بالعرض متجنب في البراهين أصلا . وقوله : « ~~فأما الأشياء التي تحت هذا ، بمنزلة وجود هذا المعنى للمتساوي الساقين ، ~~ليس هو على طريق الكلي ، من ms065 قبل أنه يفضل » - يريد : فأما الأنواع التي تحت ~~هذا المثلث ، بمنزلة المثلث المتساوي الساقين ، فإن وجود هذا المعنى له ، ~~أعني مساواة الزوايا لقائمتين ، ليس هو موجودا له ولا محمولا عليه على طريق ~~الحمل الذي يسميه في هذا الكتاب : « الكلي » ، من قبل أن هذا المحمول يفضل ~~على الموضوع ، أي هو أعم منه ، وإذا كان أعم منه لم يكن محمولا عليه إلا ~~بالعرض ، لأنه إنما يحمل بالذات على الطبيعة المساوية له . وهنا ظهر أن من ~~شرط « الأول » هاهنا أن يكون خاصا . ### | ٥ - < الأخطاء التي تقع فيما يتعلق بالكلي في البرهان > # قال أرسطاطاليس : PageV01P235 « الكلي » ونظن أنا لم نبينه ، أو لم نبينه ~~ونظن أنا قد بيناه . فإنه قد يعرض لنا أن ننخدع عندما نبين أمرا كليا ~~للأشياء التي هي جزئية ووحيدة ، التي لا يوجد شيء أعلى يعمها ، ونظن أنا لم ~~نبين الكلي . وقد يعرض لنا أن ننخدع عندما نبين أمرا ما لأشياء كثيرة ~~مختلفة الأنواع ، ونتظنن أنا قد بينا الكلي ، ونحن لم نبينه ، من قيل أنا ~~لم نعرف الشيء العام لها الذي هذا المعنى كلي له . » التفسير يقول : وقد ~~ينبغي ألا نغلط ويلحقنا الجهل المتضاد بالشيء الواحد بعينه ، وذلك عندما ~~نبين شيئا موجودا لشيء على طريق الكل ، ونحن نظن أنه ليس على طريق الكل ، ~~أو عكس هذا . وهو أن نبين أن شيئا موجود لشيء وهو ليس على طريق المساق ~~الكلي الذي رسمناه ، ونحن نظن أنه عليه . وقوله : « فإنه قد يعرض لنا. . » ~~إلى قوله : ونظن أنا لم نبين < الكلي > » يريد : فإنه قد يعرض لنا أن نغلط ~~عندما نبين شيئا للأشياء المحسوسة الجزئية التي لا يوجد منها إلا شخص واحد ~~، فنظن أنه لم نبين ذلك الشيء البيان الذي على طريق الكلي ، وهذه هي ~~الأشخاص التي ليس يوجد لها نوع يحمل عليها ، وهو الذي أراد بقوله : « التي ~~لا يوجد شيء أعلى يعمها » - أعني أنه ليس يوجد لها طبيعة تعمها ، إذ كان ~~ليس يوجد لها أكثر من شخص واحد . وهذا هو مثل الشمس ، والقمر ، والأرض وغير ~~ذلك من ms066 الأشخاص التي ليس يوجد منها إلا شخص واحد فقط . وقوله : « ونظن أنا ~~لم نبين الكلي » - يريد أن البرهان الذي يقوم على أمثال هذه الأشخاص هو كلي ~~، ولكن قد نغلط نحن فنظن أنا لم نبين الكلي . وسبب هذا الغلط أنه يشبه ~~عندنا هذا البيان البيان الذي يقوم على شخص من الأشخاص التي PageV01P236 ~~يوجد منها أكثر من شخص واحد ، وهي التي توجد لها طبيعة تعمها . ولما ذكر ~~موضع هذا الغلط الذي يعرض لنا إذا بينا الكلي ونظن أنا لم نبينه لنتحفظ منه ~~- أخذ يذكر مواضع الغلط التي هي أضداد هذا ، وهو أن نكون لم نبين الكلي ~~ونحن نظن أنا قد بيناه ، فقال : « قد يعرض لنا أن ننخدع عندما . . » إلى ~~آخر ما كتبناه - يريد : وقد يعرض لنا عندما نبين أمرا ما لأشياء كثيرة ، أي ~~مختلفة الطبائع ، وفي صنائع شتى : مثل أن نبين المساواة للأعظام والعدد ~~والأزمنة ، فإنه إذا بينا المساواة للأعظام في علم الهندسة مثلا ، ظننا أنا ~~قد بينا الكلي ، أي البيان الذي يكون على طريق الكلي ، ونحن لم نبينه . ~~وكذلك يظن العددي إذا بين ذلك للأعداد . وليس الأمر [ ٢٩ أ] على ما يظن ~~واحد منهما من ذلك ، من قبل أن وجود المساواة للأعظام ليس لها بما هي ، إذ ~~كانت المساواة توجد للأعداد والأزمنة والحركات ، ولا هي أيضا موجودة كواحد ~~من هذه على طريق الكلي . وقوله : « من قبل أنا لم نعرف الشيء العام لها ~~الذي هذا المعنى كلي له » يريد : وإنما كان الأمر كذلك في أمثال هذه ~~المطالب من قبل أنه لم يكن البيان لهذه الأشياء من قبل طبيعة عامة مشتركة ~~لها ، مثل أن نبين وجود المساواة لطبيعة هنا مشتركة للأعداد والأعظام ~~والأزمنة والحركة ، إذ كنا لا نعرف لهذه الأشياء طبيعة بهذه الصفة ، يريد ~~أنه ليس لها طبيعة مشتركة مقولة بتواطؤ ،لا أن هناك طبيعة وليس يعرفها لأنه ~~لو كان هنالك طبيعة مشتركة لكانت المساواة وما أشبهها من أمثال هذه المطالب ~~تختص بصناعة عامة للصناعة الناظرة في الأعظام والعدد والأزمة والحركات . ~~وسيفحص هو ms067 بعد عن هذا ، ونبين نحن ذلك ، وذلك أن فيها حيرة وعويصا شديدا . ~~قال أرسطاطاليس : PageV01P237 البرهان الذي يكون بمثل هذا الأوسط قد يكون ~~على الكل . لكن البيان الذي من قبل هذا هو أولا على طريق الكلية . وأشير ~~بقولي هذا إلى الشيء الذي قد تبين به وهو في الشيء الذي له الكلية أولا ~~بمنزلة أن يبين الإنسان أن الخطوط المستقيمة لا تلتقي بوسط هو كون زاويتين ~~عن جنبي الخط الواقع عليهما ، فيظن أن هذا كلي بسبب أنه على الكل . وليس ~~الأمر على هذا ، لأن البرهان لم يكن من أجل ذلك ، بسبب أنه على الكل ، ~~وإنما كان بسبب مساواة الزاويتين لقائمتين . » التفسير قوله : وقد يعرض ~~أيضا أن ننخدع من قبل انطواء الكلي في أثناء الأوسط » يريد : وقد يعرض أيضا ~~لنا أن نغلط فنظن - أن الوسط للذي بينا به الشيء في البرهان هو محمول كلي ، ~~أي جمع الشروط الثلاثة ، أعني أن يكون على الكل ، وبالذات ، وأولا - ويكون ~~ليس بأول وإنما يظن به أنه كلي وليس بكلي من قبل انطواء الوسط الكلي فيه ، ~~أعني لزومه عنه ووجوده فيه بالقوة ، أو من قبل انطوائه في الوسط الكلي ، ~~مثل انطواء النوع في الجنس : يحتمل التأويلين جميعا . وقوله : فإن البرهان ~~الذي يكون بمثل هذا الوسط تكون النتيجة فيه كلية ، أي يكون فيها محمول ~~المطلوب أولا لموضوعه ، بخلاف الغلط العارض [ ٢٩ ب ] في الموضع المتقدم ~~فإنه هنالك لا المبين هو أولا ، ولا الحد الأوسط . وإنما الذي ليس ها هنا ~~أولا هو البيان ، أي البرهان ، من قبل أن حمل الحد الأوسط فيه على الأصغر ~~ليس أولا ، ولا حمل الأكبر عليه . وقوله : « وأشير بقولي هذا إلى الشيء ~~الذي قد تبين به ، وهو في الشيء الذي له الكلية » - يريد : وأقصد بقولي هذا ~~إلى الحد الأوسط الذي يبين الشيء وهو داخل تحت الحد الأوسط الكلي ، أعني ~~الذي هو محمول على الشيء من طريق ما هو أولا . ثم قال : « بمنزلة من بين أن ~~الخطوط المستقيمة لا تلتقي بوسط هو كون PageV01P238 زاويتين عن جنبي الخط ms068 ~~الواقع عليهما » - يريد : بمنزلة من بين أن الخطوط المتوازية لا تلتقى بوسط ~~هو كون الزاويتين الحادثتين عن الخط الواقع عليها وعن كل واحد من الخطين ، ~~الداخلتين اللتين في جهة واحدة كل واحدة منهما قائمة . ثم قال : « فيتظنن ~~أن هذا كلي بسبب أنه على الكل » - يريد : فيظن أن هذا الحد الأوسط محمول ~~على الخطوط المتوازية أولا من قبل أنه محمول صادق على كل الخطوط المتوازية ~~، وذلك أن كل الخطوط المتوازية إذا وقع عليها خط يمكن أن تكون الزاويتان ~~الداخلتان الحادثتان عن وقوعه عليها كل واحدة منهما قائمة . لكن ليس هذا هو ~~سبب التوازي ، وإنما سبب ذلك كون جميعها مساوية لقائمتين ، سواء كانت كل ~~واحدة منهما قائمة ، أو كانت إحداهما أكبر من قائمة ، والأخرى أصغر من ~~قائمة ، بعد أن يكون مجموعهما قائمتين . وهذا هو الذي أراد بقوله : « وإنما ~~كان بسبب مساواة الزاويتين لقائمتين » وإنما يظهر من هذا أن المتوازية لا ~~تلتقي من قبل أنه إن التقت يكون مثلث زواياه الثلاث أكبر من قائمتين . ~~وإنما هذا مثال . ولم يرد أرسطو أن عدم الالتقاء للمتوازية مجهول بالطبع ، ~~وأن هذا الوسط معلوم بالطبع ، فإنه يشبه أن يكون كون الخطوط المتوازية لا ~~تلتقي أعرف من كون الزاويتين الحادثتين عن وقوع خط عليها مساوية بمجموعهما ~~لقائمتين . ولمكان هذا تأول عليه ثامسطيوس أنه أراد بهذا النحو من الغلط ~~مثل من بين أن الخطوط التي يقع عليها خط فيصير الزاويتين الداخلتين كل ~~واحدة منهما قائمة أن الخطوط متوازية . فإن هذا المطلوب ليس أولا للخطوط ~~التي بهذه الصفة ، وإنما هو أول للخطوط التي يصير الخط الواقع عليهما ~~الزاويتين الداخلتين بمجموعهما مساوية لقائمتين ، سواء كانت كل واحدة منهما ~~قائمة أو لم تكن ، فإن المهندسين جرت عادتهم أن يثبتوا التوازي لهذه الخطوط ~~بأوساط يذكرونها في كتبهم . لكن إن حمل التأويل على هذا ، لم يكن هذا الغلط ~~عارضا في حمل الحد الأوسط ، وإنما يكون عارضا في المطلوب ، مثل من بين [ ٣٠ ~~أ] مساواة الزوايا لقائمتين في المثلث PageV01P239 المتساوي الساقين . وهو ~~قد نص أن ms069 هذا الغلط هو في الحد الأوسط . وقد بين أيضا أن الحمل في المطالب ~~غير الأول هو مثل حمل الزوايا المساوية لقائمتين على المثلث المتساوي ~~الساقين . فيبعد أن يكون يقصد إلى أن يذكر أنواعا خفية من الغلط تعرض في ~~هذا الحمل ، ويضع أحدها النوع الذي به يفهم الحمل المضاد لهذا الحمل ، لأن ~~من شان من يعرف شيئا ما ثم يتحفظ من أغاليط تقع في ذلك الشيء أن تكون تلك ~~المواضع أخفى من ذلك الشيء الذي فهم منه ذلك المعني . وهذا الموضع هو أن ~~يكون للشيء فصل واحد ينقسم إلى فصلين فيبين بأحد الفصلين وجود خاصة من خواص ~~له ، لا بالفصل نفسه العام لهما . وذلك أن بيانه بالحد الأوسط الأول إنما ~~هو بالفصل نفسه ، مثل من ترك أن يبين أن الإنسان مفكر ، من قيل أنه ناطق ، ~~وبين أنه مفكر من قبل أنه ذو نطق علمي ، أو بين في الحيوان أنه مدرك من قبل ~~أنه لامس ، لا من قبل أنه حساس . قال أرسطاطاليس : « ولو لم يكن مثلث إلا ~~المثلث المتساوي الساقين ، لقد كان البرهان يقوم عليه من حيث هو متساوي ~~الساقين . وقد كان يمكن أن يبين ببيان واحد أن كل الأعداد والخطوط ~~والمجسمات إذا كانت متناسبة فهي بالتبديل متناسبة ، كما قد سبق من البيان ~~في كل واحد منها على الانفراد . لكن لما لم يكن للأعداد والأبعاد والزمان ~~شيء واحد يعمها ، وكانت أنواعها مختلفة - برهن كل واحد منها على انفراد . ~~فظن حينئذ بأن البيان كلي ، وليس كذلك ، لأنه ليس لها بما هي خطوط وبما هي ~~أعداد وإنما تكون كذلك لو كان الأمر العام لها معروفا بنفسه . » التفسير ~~لما أخبر أن الموضع الذي نص فيه أنا لم نبين الكلي ، ونحن قد بيناه ، هو ~~PageV01P240 البيان على الشيء الذي ليس يوجد منه إلا شخص واحد - يريد أن ~~يبين أن البرهان على أمثال هذه الشخوص ليس يقوم على الشخص ، وإنما على ~~الطبيعة الموجودة في ذلك الشخص التي لو وجد من ذلك الموجود أكثر من شخص ~~واحد لكانت تلك ms070 الطبيعة عامة لها وسارية فيها ، على جهة ما توجد الكليات في ~~الأشخاص . ولذلك قيل في حد الكلي إنه الذي من شأنه أن يحمل على أكثر من ~~واحد في طبيعته ، ولم يقل فيه إنه الذي يحمل بالفعل على أكثر من شخص واحد . ~~فقوله : « ولو لم يكن مثلث إلا المتساوي الساقين ، لقد كان البرهان يقوم ~~عليه من حيث هو متساوي الساقين » - يريد : وكما أنه لو لم يوجد من [ ٣٠ ب ] ~~المثلثات المتساوية الساقين إلا مثلث واحد فقط يمكن أن يبرهن عليه أن ~~زاويتيه اللتين على القاعدة متساويتان ، أو ما أشبه ذلك من خواصه ، وأن ~~يكون البرهان يقوم عليه من حيث هو متساوي الساقين - كذلك الأمر في الأشياء ~~التي ليس يوجد منها ألا شخص واحد ، ليس يمتنع أن يقوم البرهان عليها بما هو ~~ذلك الشيء . مثال ذلك أن الشمس يقوم البرهان عليها أنها كذا وكذا جزءا من ~~الأرض ، كما كان يقوم على الإنسان البرهان بأنه ناطق ، ولو لم يوجد منه إلا ~~شخص واحد . ولذلك من أحس بشخص واحد من النوع فقط ، أمكن أن يقوم البرهان له ~~عليه ، مثلما عرض لي في الزرافة فإني [لما] أحسست منها شخصا واحدا فقط ، ~~وذلك عند سفري إلى البلاد الجنوبية . ولما بين أن البرهان الذي يكون على ~~الأشياء التي لها شخص واحد برهان كلي ، وكان ذلك الظن الذي يقع فيه هو غلط ~~، أخذ يذكر أيضا السبب الذي من قبله لم يمكن البيان على الأشياء المختلفة ~~أن يكون بيانا كليا ، وهي الأشياء التي يظن بها أن البيان عليها كلي ، مثل ~~بيان المساواة للأعظام والأعداد والحركات والأزمة ، PageV01P241 وكذلك ~~التناسب ، فقال : « وقد كان يمكن أن يبين بيان واحد أن كل الأعداد والخطوط ~~والمجسمات إذا كانت متناسبة فإنها إذا بدلت متناسبة ، كما قد سبق من البيان ~~في كل واحد منها على الانفراد » - يريد : وقد كان يمكن أن نبين المناسبة ~~والتبديل وغير ذلك من نظائر هذه المطلوبات لجميع الأشياء التي تبين لنا ~~بيانا جزئيا : بيانا على طريق الكل أي أولا وبذاته ، كما كان ms071 يمكن أن يبين ~~أمثال هذه المطالب لكل واحد منها على الانفراد إذا حققت هذه المطالب ، أي ~~إذا بينت من الطبيعة المنسوبة إليها لو كان يوجد لهذه طبيعة واحدة مشتركة ~~يقوم عليها البرهان بما هي طبيعة كذا . ثم قال : « لكن لما لم يكن للأعداد ~~والأبعاد والزمان شيء واحد يعمها ، وكانت أنواعها مختلفة ، وبرهن كل واحد ~~منها على انفراد ، فظن حينئذ بأن البيان كلي وليس كذلك » - يريد : لما لم ~~يكن لهذه الطبائع المختلفة طبيعة واحدة عامة مشتركة وكانت مختلفة ، وبرهنت ~~أمثال هذه المطالب لكل واحد منها على انفراد ، ظن أن البيان على كل واحد ~~منها كلي وليس كذلك ، لأنه ليس المناسبة ولا المساواة محمولة على الخطوط ~~بما هي خطوط ، ولا على الأعداد بما هي أعداد ، ولا على الأزمنة بما هي ~~أزمنة . وفي أمثال هذه المقدمات مسألة عويص سنذكرها بعد . ويريد بقوله : « ~~وإنما كان يكون ذلك كذلك ، لو كان الأمر العام لها معروفا » - أي موجودا ، ~~لا أن هنالك أمرا عاما . [ ٣١ أ] قال أرسطاطاليس : « ولا أيضا إن بين إنسان ~~في كل واحد من المثلثات على انفراده : أعني المتساوي الأضلاع ، والمتساوي ~~الساقين ، وغير المتساوي الساقين زواياه الثلاث تعدل قائمتين ، يكون قد بين ~~الكلي لأنه ليس يعلم أمر المثلث أن هذه حاله ، اللهم إلا إن PageV01P242 ~~يكون يعلمه على النحو السفسطائي . وعلى هذه الجهة لم يبين أن هذا المعنى ~~بكل مثلث ، وأنه ولا مثلث من المثلثات خارج عن هذا المعنى ، من قبل أنا لم ~~نعلم أن هذا للمثلث بما هو مثلث ، ولا أيضا لم يبق مثلث من المثلثات إلا ~~وهذه ، صفته ، فإنما علم بطريق الاستقراء . فأما أن هذا للمثلث بما هو مثلث ~~، أو لم يبق مثلث من المثلثات إلا وهو بهذه الحال ، فلم يعلم . » التفسير ~~لما بين أولا أن الحمل الأول هو المحمول الخاص الذي يحمل على الشيء من طريق ~~ما هو ذلك الشيء ، لا من طريق طبيعة أخرى موجودة في ذلك الشيء ، وبين أوجه ~~الغلط العارض في ذلك ، عاد إلى بيان النقصان الداخل على البيان ms072 الذي يكون ~~للشيء لا على طريق الكل فقال : « ولا أيضا إن بين إنسان . . » إلى قوله : « ~~قد بين الكلي » - يريد : وكما إن بين إنسان أن الأعداد المتناسبة إذا بدلت ~~تكون متناسبة ، لم يبين الكل ، كذلك أيضا إن بين إنسان في كل واحد من أنواع ~~المثلثات على انفراده ، أعني المتساوي الأضلاع ، والمتساوي الساقين ، ~~والمختلف الأضلاع أن زواياه مساوية لقائمتين - يكون قد بين ذلك بيانا كليا ~~، أعني أولا وبالذات . ولما أخبر أن المبين هذا المعنى لواحد واحد من أنواع ~~المثلثات على انفراده ليس مبينا ذلك على طريق البيان الكلي ، أتى بالدليل ~~على ذلك فقال : « لأنه ليس يعلم أمر المثلث أن هذه حاله اللهم إلا أن يكون ~~يعلمه على النحو السفسطائي » - يريد : وإنما لم يكن هذا البيان على طريق ~~البيان الكلى الذي يعرف وجود الشيء للشىء الذي في طباعه وجوهره أن يوجد ~~لذلك الشيء ، من قبل أن الذي عرف على حدة - أن زوايا المثلث المتساوي ~~الساقين مساوية لقائمتين ، وعرف أيضا أن زوايا المختلف الأضلاع مساوية ~~لقائمتين ، وعرف أيضا أن المتساوي الأضلاع بهذه الصفة - لم يعرف بالذات أن ~~هذه الصفة ، أعني كون الزوايا مساوية لقائمتين هي موجودة بالطبع وأولا ~~للمثلث ، لأنه لم يتبرهن ذلك عنده للمثلث بما هو مثلث ، ولا بوسط للمثلث ~~بما هو مثلث ، فهو إن عرف هذا المعنى للمثلث من قبل معرفته لأنواع المثلث ~~فإنما يعرفه PageV01P243 للمثلث بالعرض ، وهو الذي أراد بقوله : « إلا أن ~~يكون يعلمه على النحو السفسطائي » - ويشير أن ما بالعرض متجنب في البراهين ~~. فإذن الذي لم يعرف الشي على طريق الكلي لم يعرفه [ ٣١ ب ] بالبرهان . ~~ولما ذكر هذا النحو من نقصان المعرفة التي تلحق للبيان الذي ليس على الكل ، ~~أخذ يذكر نحوا آخر أيضا من النقصان يلحقه ، فقال : « وعلى هذه الجهة لم ~~يتبين بأن هذا المعنى لكل مثلث ، وأنه ولا - مثلث من المثلثات خارج عن هذا ~~المعنى . .» إلى قوله : « إلا وهذه صفته » - يريد : والمستعمل لهذا النحو ~~من البيان كما أنه لم يعرف من قيل هذا البيان ، أعني البيان الذي ms073 هو حد ~~لواحد واحد من المثلثات فوجود هذا المعنى للمثلث إلا بالعرض ، كذلك لا يعرف ~~أن هذا المعنى موجود لكل مثلث ، وأنه لم يبق مثلث من المثلثات إلا زواياه ~~معادلة لقائمتين ، من قبل أنه لم يعلم أن هذا المعنى موجود للمثلث بما هو ~~مثلث ، وهو العلم الذي من قبله يحصل أن كل مثلث بالذات بهذه الصفة . وإنما ~~يكون عنده علم بهذا المعنى إن كان بطريق الاستقراء . وطريق الاستقراء غير ~~مفيد بالذات للمحمول الذاتي الطبيعي الأول ، وهو الذي أراد بقوله : « فإنما ~~علم بطريق الاستقراء » - فكأنه قال : وإنما قلنا إن الذي علم أن المثلث ~~المتساوي الساقين مساوية زواياه لقائمتين ، وأن المختلف والمتساوي كذلك ، ~~أنه لم يعلم وجود هذا المعنى لكل مثلث ، من قبل أن الذي يعرف هذا المعنى ~~للمثلثات على هذا النحو من المعرفة فإنما يعرفه لكل مثلث بأن يستقرئ العلم ~~الحاصل له من ذلك في جميع المثلثات . فإذا استقرئ ذلك في جميعها ، صح له من ~~مجموع البراهين والاستقراء أن كل مثلث بهذه الصفة ، فلا يحصل ذلك عن ~~البرهان ألا بالعرض ، بل لا يحصل له الكلية الطبيعية ، فإن الاستقراء ليس ~~يفيد الحمل الذاتي إلا بالعرض ، على ما بيناه في كتاب « القياس » . ولذلك ~~ما قال : « فأما أن هذا للمثلث بما هو مثلث ، وأنه لم يبق مثلث من المثلثات ~~إلا وهو بهذه الحال فلم يعلمه » - وهذا النقص في المعرفة الذي ذكره في ~~المحمول الذي يحمل على جنس الموضوع هو بعينه يلزم في المحمول الذي لا يحمل ~~على جنس الموضوع ، إلا أنه أعم من الموضوع . وذلك أن من عرف المحمول لهذا ~~الموضوع فلم PageV01P244 يعرفه بالطبيعة التي يوجد لها هذا المحمول أولا ~~وبالذات ، إلا أن عرف ذلك بالعرض . ولذلك ليس ينبغي أن تدخل في محمولات ~~البراهين ما كان أعم من الموضوع ، وسواء كان ذلك المحمول يحمل على جنس ذلك ~~الموضوع ، أو لا يحمل ، أعني حملا كليا . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن « ما ~~بالعرض » يقابل « ما بالذات » . فإن كانت البراهين إنما تكون من الحمل ~~الذاتي ، وكانت الأقاويل ms074 السفسطائية إنما تكون من الحمل العرضي ، فواجب أن ~~يكون البرهان لا يشوبه شيء مما بالعرض أصلا ، لا قريب ولا بعيد . وإذا كان ~~هذا هكذا ، فكيف يقول أبو نصر في كتابه أن المحمولات البرهانية منها [ ٣٢ ~~أ] ما هو خاص ، ومنها ما هو أول غير خاص ، ومنها ما هو لا أول ولا خاص . ~~ولم عدل - ليت شعري ! - في كتابه عن طريقة أرسطو في اشتراط الحمل الكلي في ~~البراهين ، أعني الذي يجمع الشروط الثلاثة المتقدمة ? ! فإن في ذلك موضع ~~نظر وفحص عويص . وذلك أن هذا الشرط الذي اشترطه أرسطو ، أعني من أن يكون ~~الحمل على الكل أن لم يكن عاما لجميع البراهين ، وإنما كان للبراهين التي ~~في الغاية من التمام ، فقد نقصه أن يبين الحمل المشترك لجميع البراهين . ~~وإن كان هذا الشرط عاما لجميع أنواع البراهين ، فقد أخطأ أبو نصر في إفصاحه ~~أن محمولات البراهين منها خاص ، ومنها غير خاص ، ومنها أول ومنها غير أول . ~~وإن كان هذا الشرط الذي اشترطه أرسطو إنما هو على جهة الأفضل ، لا شرطا ~~ضروريا ،فقد كان يجب على أبي نصر أن يزيد هذا المعنى ، أعني أن يقول إن ~~الشروط التي تشترط في الحمل البرهاني منها ما هي شروط ضرورية لا يخلو منها ~~برهان أصلا ، ومنها شروط يكون البرهان بها أفضل ، ويعدد في الشروط التي بها ~~البرهان أفضل : الحمل الكلي الذي ذكره أرسطو ، ويعدد في الشروط الضرورية ~~أعني التي لا يكون برهان إلا بها - الشرطين الأولين فقط من الشروط التي ~~يتضمنها الحمل الكلي ، أعني أن يكون المحمول على كل الموضوع وفي كل الزمان ~~وأن يكون ذاتيا أولا . PageV01P245 وإن كان الأمر هكذا ، فتمام القول في ~~شرائط البرهان إنما هو أن تجمع الطريقتين ، أعني طريقة أرسطو ، وطريقة أبي ~~نصر ، وتعرف أن هذه الطريقة هي من جهة الأفضل ، وأن تلك من جهة الضرورة . ~~وأما أبو بكر بن الصائغ فإنه يقول في جواب هذا إن قصد أرسطو غير قصد أبي ~~نصر . وذلك أن أرسطو لما كان قصده بالبراهين أن تكون حدودا ms075 بالقوة ، اشترط ~~فيها هذا الشرط . وأبو نصر لما نظر في البرهان من حيث هو برهان وبإطلاق ، ~~خالف شروط أرسطو . وهذا كأنه راجع إلى ما قلناه ، لأن البراهين التي هي ~~حدود بالقوة هي ، لاشك ، أتم . فكان أرسطو - على مذهب أبي يكر بن الصائغ - ~~أتى بالشروط التي يكون بها البرهان أفضل وأتم ، وسكت عن الضرورية . وأبو ~~نصر بالعكس عرف الشروط الضرورية ، وسكت عن التي يكون بها البرهان أفضل . ~~وعلى هذا فمد يلزم أن يكون كلا التعليمين ناقصا ، وأن يكون المفسرون - على ~~كثرتهم وجلالهم - قد أغفلوا هذا المعنى . وأما أنا فاعتقدت زمانا طويلا أن ~~الصواب هو الجمع بين التعليمين . ثم إني لما تبينت غرض البرهان بما هو ~~برهان وفحصت عن ذلك ، تبين لي أن الصواب والحق هو الذي فعل أرسطو ، وأن ~~الذي فعل أبو نصر خطأ . وذلك أنه إن كان البرهان [ ٣٢ ب ] بما هو برهان ليس ~~يكفي أن تكون مقدماته صادقة فقط ، على ما نجدهم قد اجمعوا عليه ، بل وأن ~~تكون - ذاتية ، وأن السبب في ذلك هو أن الصادقة الغير ذاتية هي صادقة ~~بالعرض ، وأن ما بالعرض وإن كان صادقا فليس يصير منه الإنسان إلى معرفة ~~طبيعة الشيء إلا بالعرض ، والغرض من البرهان في الأشياء الموجودة إنما هو ~~أن يعلم الشيء العلم المطابق لعمل الطبيعة إياه ، كما أن البرهان في ~~الصنائع هو العلم الذي يكون مطابقا لعمل الصناعة ، وإذا كان هذا هكذا - ~~فمتى شاب البرهن شيء مما بالعرض - لمم يكن العلم بالشيء من قبله مطابقا ~~لعمل الطبيعة ، ولا علم على ما هو عليه . وذلك هو حد اليقين . وبين أن ~~بالذات الذي PageV01P246 ليس بأول أنه يشوبه ما بالعرض . فإذن البراهين ~~التي تكون مقدماتها محمولة حملا ذاتيا غير أول ليس العلم الحاصل عنها ~~مطابقا للعمل ، لا في الأمور الصناعية ولا في الطبيعية . فإذن ليس ببرهان ~~أصلا . لكن إن التزمنا أن البراهين إنما تكون مقدماتها محمولة حملا بهذا ~~المعنى ، فقد يخرج من ذلك الجنس ، يعني أن يبين لشيء ما وجود جنسه . وذلك ~~أن حمل الجنس ms076 على النوع ليس بأول على هذا المعنى . وإذا كان ذلك كذلك ، ~~فكيف - ليت شعري ! - يقول هذا ثامسطيوس ! ! فإنا نجده يسلم أن الجنس داخل ~~في هذا الحمل ، أعني حمل الجنس على النوع ، مع تسليمه أن المحمول الأول هو ~~الذي حددناه - وذلك تناقض وأحسب أن هذا هو الذي دعا أبا نصر أن رسم المحمول ~~الأول بخلاف رسم أرسطو ، أعني أنه الذي لا يحمل على جنس موضوعه ، وقال ~~لمكان هذا في الجنس إنه محمول أول . والحق أن الجنس ليس بمحمول أول ، لأنه ~~ليس يحمل على نوع من أنواعه بما هو ذلك النوع ، إذ كان الجنس يحمل على أكثر ~~من نوع واحد . فإذن يجب أن يكون الجنس إنما يحمل حملا أولا على الطبيعة ~~المساوية له . وتلك الطبيعة هي موضوع الصورة التي هي الجنس ، فإنه لا فرق ~~في ذلك بين الجنس وغيره من المحمولات التي ليست خاصة بالموضوع ، ولأنه كما ~~أن من عرف أن المثلث المتساوي الساقين مساوية زواياه لقائمتين لم يعرف ذلك ~~للمثلث إلا بالعرض ، وهو الذي يحمل عليه هذا الوصف بما هو كذلك ومن عرف حمل ~~الجنس على النوع لم يعرف الطبيعة التي الجنس محمول عليها بما هي تلك ~~الطبيعة إلا بالعرض . وإذا كان الأمر في هذا واحدا ، فينبغي أن نطرح في ~~البراهين حمل الجنس على النوع ، كما نطرح حمل خاصة الجنس على أنواع الجنس ، ~~فإن قيل : فما هي الطبيعة الموضوعة لجنس الشيء ? قلنا : هيولاه الخاصة ~~بالجنس . وذلك أن كل جنس فلا بد له من هيولى . مثال ذلك أن اللحم ، أو ما ~~يقوم مقامه ، هي هيولي الحياة . PageV01P247 [٣٣ أ] ويحتمل أن يدخل الجنس ~~في المحمولات الأول إذا خصص ولم يطلق ، وذلك أن الإنسان - بما هو إنسان - ~~حيوان هذا ، لا حيوانا مطلقا . قال أرسطاطاليس : « وقد ينبغي لنا أن نعلم ~~متى يقع لنا العلم بأن المحمول ليس بكلي للموضوع ، ومتى يقع لنا العلم بأن ~~المحمول كلي للموضوع - فنقول : إن المحمول يكون كليا للموضوع متى كان معنى ~~المثلث والوجود له ، ومعنى المتساوي الأضلاع ، ومعنى واحد واحد ms077 من المثلثات ~~- معنى واحدا : فأما إن لم يكن معنا هما معنى واحدا ، لكن معنى كل واحد ~~منها غير معنى الآخر ، فإنا لا نعلم لأيهما هو كلي ، لكن نقول على الكل . » ~~التفسير لما عرف أن الحمل الذي يشترط في هذا الكتاب هو الحمل الذي نسميه ها ~~هنا : « الحمل الكلي » ، وهو الذي يجمع أن يكون كليا وذاتيا وأولا ، وعرف ~~المواضع التي تغلطنا في ذلك - يريد أن يعرفنا - زائدا إلى ما بين من أمره - ~~قانونا وسبارا به نعرف أن المحمول كلي ، إذا التبس علينا الأمر . فقوله : « ~~وقد ينبغي أن نعلم متى يقع لنا العلم بأن المحمول ليس بكلي للموضوع ومتى ~~يقع لنا العلم بأن المحمول كلي للموضوع » - يريد : وقد ينبغي أن يكون لنا ~~قانون به نعلم أن المحمول . كلي ، أو ليس بكلي ، وذلك في المواضع التي يخفى ~~فيها هذا المعنى . ولما عرف أنه ينبغي أن يكون عندنا قانون به يعرف أن ~~المحمول كلي أو ليس PageV01P248 بكلي ، وذلك في المواضع التي نجهل فيها هذا ~~المعنى - أخذ يعرف المواضع التي لا يجهل فيها هذا المعنى من التي يمكن أن ~~تجهل فيها ، فقال : « فنقول أن المحمول يكون كليا . . . » إلى قوله : « من ~~المثلثات معنى واحدا » وكانت الألفاظ مترادفة والمعنى فيها واحد ، فإن ~~المحمول هو كلي لذلك الموضوع ، مثل الحال فيه إذا كان محمولا على موضوعه ~~باللفظ والمعنى . مثال ذلك أنه إن كان معنى المثلث ومعنى ما يوصف به المثلث ~~: من تساوي الساقين أو اختلافهما - معنى واحدا في جميعها ، أعني كونه مثلثا ~~وكونه متساوي الساقين ، ثم حملنا على المثلث المتساوي الساقين محمولا خاصا ~~به ، مثل أن زواياه مساوية لقائمتين ، فإن هذا المحمول يعرف من أمره أنه ~~كلي للمثلث . ولما عرف الموضع الذي يعلم أن المحمول كلي للموضوع فيه ، وهو ~~أن يكون الموضوع واحدا باللفظ والمعنى ، أو واحدا بالمعنى كثيرا باللفظ - ~~أخذ يعرف الموضع الذي يجهل ذلك فيه فقال : « فأما إن لم يكن معناهما معنى ~~واحدا ، لكن معنى كل واحد منهما غير معنى الآخر ، فإنا لا نعلم لأيهما هو ms078 ~~كلي ، لكن نقول على الكل » - يريد : فأما إن لم يكن الموضوع بسيطا وواحدا ، ~~لكن [ ٣٣ ب ] مركبا من أكثر من معنى واحد ، وحملنا عليه محمولا خاصا به ~~ضروريا ، فإنا لا نعرف لأي معنى من تلك المعاني هو كلي ، أي موجود له أولا ~~وبالذات ، مثل أن نخبر أن المثلث المتساوي الساقين زواياه مساوية لقائمتين ~~، وكان ما يدل عليه المثلث غير ما يدل عليه المتساوي الساقين ، فإن مساواة ~~الزوايا لقائمتين قد نجهل في هذه المقدمة لأي هذين المعنيين هو محمول حملا ~~أولا . فهو يروم أن يعطى في أمثال هذه المواضع قانونا به تستنبط الصفة التي ~~من قبلها كان الحمل أولا ، وذلك إذا كان الموضوع مركبا فيه من أكثر من معنى ~~واحد إذا كانت تلك الألفاظ تدل على معنى واحد ، مثل أن يدل بلفظ المثلث ~~ولفظ المتساوي الساقين في قولنا : المثلث زواياه مساوية لقائمتين - على ~~معنى واحد مثل المختلف الأضلاع والمتساوي الساقين إذا قسنا بها المثلث . ~~وهذا هو الذي أراد بقوله : ومعنى واحد واحد من المثلثات معنى واحدا أي يكون ~~معنى المختلف الأضلاع ومعنى المتساوي الساقين ومعنى المثلث معنى واحدا . ~~وقوله : لكن معنى كل واحد منهما غير معنى الآخر فإنا لا نعلم لأيهما هو كلي ~~PageV01P249 لكن نقول على الكل » - يريد : كما كان معنى المثلث غير معنى ~~المتساوي الساقين ، فإنا قد نجهل لأيهما هو المحمول كلي إذا حملنا على ~~المثل المتساوي الساقين محمولا . قال أرسطاطاليس : « لكنا نبحث ونقول : ~~أترى هذا المعنى لأي شيء هو كلي : للمثلث بما هو مثلث ، أو بما هو متساوي ~~الساقين ؟ وبالجملة ، متى يعلم الشيء الذي هو أول له ، والذي يقوم البرهان ~~على أنه كلي له ؟ فنقول : إن الشيء الذي إذا ارتفعت سائر الأشياء وبقى ، ~~بقى المحمول ببقائه ، وإذا ارتفع أرتفع لذلك ، يكون كليا ، يمنزلة المثلث ~~المتساوي الساقين المعمول من نحاس ، المحكوم عليه بأن زواياه الثلاث مساوية ~~لقائمتين فإنه أن رفعت منه أنه نحاس وأنه متساوي الساقين فإن المحمول يبقى ~~ببقاء المثلث . إلا أنك متى رفعت منه أنه شكل وأنه ذو ms079 نهاية ، [74 b]* لم ~~يبق المحمول ، غير أن ارتفاعه ليس هو من ارتفاع هذين فيحصل كليا له . فإذا ~~كان هذا المعنى إنها هو كلي للمثلث ، فبتوسطه يوجد البرهان في المثلث ، ~~والبرهان على طريق الكلي إنما هو له . » التفسير يقول : لكن إن كان معنى ~~المثلث غير معني المتساوي [ ٣٤ أ] الساقين ، وحملنا عليهما محمولا خاصا ، ~~فقد يعرض لنا أن نجهل لأيهما هو هذا المحمول محمول أول . فنبحث ونقول : ~~أترى هذا المحمول هو أول للمثلث بما هو مثلث ، أو بما هو متساوي الساقين ؟ ~~وبالجملة ، فنحتاج في هذا الموضع أن نعرف الشىء الذي له هذا المحمول أولا ، ~~والذي يقوم البرهان على أنه أولي : هل هو المثلث ، أو المتساوي الساقين ؟ ~~ولما عرف أن في أمثال هذه المواضع نحتاج أن يكون عندنا قانون وطريق به نعرف ~~الشيء الذي حمل عليه المحمول حملا أولا ، وكان الطلب كليا - قال : « فنقول ~~إن الشيء ، الذي إذا ارتفعت سائر الأشياء وبقى ، بقى المحمول ببقائه ، وإذا ~~ارتفع ، ارتفع لذلك ، يكون كليا » - يريد : والصفة التي من قبلها ~~PageV01P250 كان حمل المحمول على الموضوع محمولا حملا أولا ، تعرف من بين ~~سائر الصفات الموجودة في الموضوع بأنها الصفة التي إذا ارتفعت سائر الصفات ~~، أي توهمت مرتفعة وتوهمت هي باقية ، يعنى المحمول ، وإذا ارتفعت هي وبقيت ~~سائر الصفات ارتفع المحمول ، فإنه لهذه الصفة التي في الموضوع يكون المحمول ~~أولا . فقوله : « أن الشيء الذي إذا ارتفعت سائر الأشياء وبقى ، بقى ~~المحمول ببقائه » - يعنى بالشيء : الصفة التي يوجد لها المحمول أولا ، ~~ويعنى بسائر الأشياء : الصفات التي لا يوجد لها أولا ، وهي التي إذا ارتفعت ~~وبقيت تلك الصفة ، لم يرتفع المحمول . فهنا إذن شرطان : أحدهما : أن تكون ~~تلك الصفة هي التي إذا أنزلت موجودة وسائر الصفات مرتفعة ، وجد المحمول ، ~~والتي إذا ارتفعت وبقيت سائر الصفات ، ارتفع المحمول . ثم أتى بمثال هذا ~~القول فقال : « بمنزلة المثلث المتساوي الساقين المعمول من نحاس ، المحكوم ~~عليه بأن زواياه الثلاث تعادل قائمتين » - يريد : إن هذا المثلث يوجد فيه ~~ثلاث صفات : أنه مثلث ، وأنه متساوي ms080 الساقين ، وأنه من نحاس ، ويصدق على ~~جميعها أن زواياه الثلاث مساوية لقائمتين ، وذلك أن من الصادق أن كل مثلث ~~متساوي الساقين معمول من نحاس فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين . ثم قال : « ~~فإنك إذا رفعت منه أنه نحاس ، وأنه متساوي الساقين ، فإن المحمول يبقى ~~ببقاء المثلث » - يريد : فإنك إذا رفعت من هذا الموضوع المركب من هذه ~~الثلاث صفات : أنه نحاس ، وأنه متساوي الساقين ، ويبقى أنه مثلث يعنى أن ~~زواياه مساوية لقائمتين ، أي يبقى هذا المحمول صادقا على الموضوع ، كما كان ~~قبل أن ترتفع منه الصفتان . ثم قال : « إلا أنك متى رفعت منه أنه شكل ، ~~وأنه ذو نهاية ، لم يبق المحمول . غير أن ارتفاعه ليس هو من ارتفاع هذين ~~فيحصل كليا لهما » - هذا كأنه دفع لما عسى أن يعترض به معترض هذا القول . ~~وذلك أنه لما [ ٣٤ ب ] وضع أن هذه الصفة هي التي إذا وجدت وارتفعت سائر ~~الصفات ، وجد المحمول ، وإذا PageV01P251 ارتفعت ، ارتفع المحمول كان لقائل ~~أن يقول إنه إذا رفعنا من هذا المثلث الذي الكلام فيه أنه شكل وأنه ذو ~~نهاية ، أي سطح ، فقد يرتفع المحمول وهو كون الزوايا مساوية لقائمتين . ~~فقال إن الجواب عن ذلك أن ارتفاع المحمول عن ارتفاع أمثال هذه الصفات هو من ~~قبل ارتفاع الصفة التي لها وجد المحمول عن ارتفاع هذه الصفات ، لا من قبل ~~ارتفاع هذه . وذلك أنه إذا ارتفع أنه شكل ، ارتفع أنه مثلث . وإذا ارتفع ~~أنه مثلث ، ارتفعت مساواة الزوايا لقائمتين . فإذن ارتفاع هذا المحمول عن ~~ارتفاع السطح والنهاية ليس هو أولا ، وإنما هو من قبل ارتفاع المثلث الذي ~~يرتفع المحمول بارتفاعه أولا . فلذلك لا بد أن يزاد في هذا الشرط بأن يقال ~~: إنه إذا ارتفع ، وبقيت سائر الصفات ، ارتفع المحمول ، والذي إذا وجد ~~وارتفعت سائر الصفات ، بقى المحمول . - فقوله : « غير أن ارتفاعه ليس هو من ~~ارتفاع هذين » - يعنى أنه ليس ارتفاعه من قبل ارتفاع هذين أولا وبالذات ، ~~بل من قبل ارتفاع المثلث بارتفاعهما ، لا من قبل ارتفاعهما فقط . فيكون هذا ~~المحمول كليا ms081 للسطح والنهاية ، على ما شرطنا من وصف الشيء الذي يوجد له ~~الحمل كليا . وقوله : « فإذا كان هذا المعنى إنما هو كلي فبتوسطه يوجد ~~البرهان في المثلثات » - يريد : وإذا كان حمل الزوايا المساوية لقائمتين هو ~~كلي للمثلث بما هو مثلث ، فبتوسط برهان هذا للمثلث يتبرهن هذا لجميع أنواع ~~المثلثات . وقوله : « والبرهان على طريق الكلي إنما هو له » - يعنى : ~~للمثلث . وأبو نصر قال في هذا الموضع الذي أعطاه في استنباط المحمول الأول ~~: إنه موضع مقنع وليس ببرهاني ، وذلك في كتابه « في التحليل » . وذلك أنه ~~زعم أن هذا الموضع يبطل بالأشياء التي لها أكثر من خاصة واحدة . وذلك أنه ~~إذا ارتفعت إحدى الخاصتين ، ارتفعت الخاصة الأخرى ، وإذا وجدت ، وجدت - مثل ~~العلم والضحك للإنسان . فإذا إذا ارتفع أنه ضحاك ، ارتفع أنه قابل للعلم . ~~وإذا وجد أنه ضحاك ، وجد أنه قابل للعلم . وليس حمل الضحاك على القابل ~~للعلم حملا أولا ،إذ كان حملا بالعرض . وإنما غلط أبا نصر أنه ظن بأرسطو في ~~هذا الموضع أنه استعمل موضع PageV01P252 الوجود والارتفاع المطلق . وليس ~~الأمر كذلك ، وإنما استعمله أرسطو بتقييد ، وذلك أنه قال أن المعنى الذي ~~يوجد له الحمل الكلي من جميع المعاني الموجودة في الموضوع هو المعنى الذي ~~إذا وجد وارتفعت سائر المعاني التي في الموضوع ، بقى المحمول موجودا له . ~~وإذا [ ٣٥ أ] ارتفع وبقيت سائر المعاني الموجودة في الموضوع ، ارتفع ~~المحمول . وإذا اشترط في الارتفاع والوجود هذان الشرطان ، كان الموضوع ~~برهانيا ولا بد . وذلك أنه ليس يجب إذا ارتفع الضحاك ووجدت سائر المعاني في ~~الإنسان - أن يرتفع القبول للعلم . وذلك أنه إذا وجد النطق ، وجد القبول ~~للعلم . وكذلك ليس يلزم إذا وجد الضحاك وارتفعت سائر المعاني الموجودة ~~للإنسان ، أن يوجد القبول للعلم . ولذلك إذا استعمل هذا الموضع بهذين ~~الشرطين ، كان برهانيا - وهو الذي ذهب على أبي نصر من غرض أرسطو . ### | ٦ - < مقدمات البرهان ذاتية وضرورية > # قال أرسطاطاليس : « وإن كان البرهان من مقدمات ضرورية من قبل أن المعلوم ~~الذي يعلمه الإنسان غير ممكن أن يكون بخلاف ما ms082 هو عليه ، والأمور الضرورية ~~هي الأمور الذاتية ، وهذه على ضربين : أحد الضربين هو المحمولات المأخوذة ~~في حدود الموضوعات ، والضرب الآخر هو أحد المتقابلين من المحمولات المأخوذة ~~موضوعاتها في حدودها - فمن البين أن البرهان إنما يكون من الأمور الذاتية ، ~~وذلك أنه ليس يخلو أن يكون : إما من الأمور الذاتية ، وإما من الأمور ~~العرضية . إلا أن الأمور العرضية ليست ضرورية. » التفسير لما عرف خواص ~~الحمل الضروري ، وهو كون المقدمات ذاتية وأولا ، يريدها PageV01P253 هنا أن ~~يبين أن مقدمات البرهان يجب أن تكون < بذاتها > ويجعل مبدأ البيان في ذلك ~~أن مقدماته البراهين ضرورية - فقال : « وإن كان البرهان يجب أن يأتلف من ~~مقدمات ضرورية ، من قبل أن الذي يعلمه الإنسان بالبرهان ، وهي النتيجة ، هي ~~ضرورية ، إذ كان غير ممكن أن تكون بخلاف ما هي عليه ، وكانت النتيجة ~~الضرورية إنما يحصل علمها بالذات ، أي كونها ضرورية ، عن مقدمات ضرورية . ~~والمقدمات الضرورية ذاتية . فقد يجب أن تكون مقدمات البرهان ذاتية . ولما ~~كانت الذاتية صنفين : الصنف الذي يؤخذ المحمول فيها في حد الموضوع ، والصنف ~~الذي يؤخذ الموضوع < فيها > في حد المحمول ، فمن البين أنه يجب أن تكون ~~مقدمات البراهين أحد هذين الصنفين من الذاتية . وأنما قال إن الضرب الأخر ~~هو أحد المتقابلين من المحمولات المأخوذة من موضوعاتها في حدودها ، لأن ~~الأغراض الذاتية التي هي أعم من الموضوع هي أبدا متقابلة. وقوله : « وذلك ~~أنه ليس يخلو أن يكون إما من الأمور الذاتية ، وإما من الأمور العرضية ، ~~إلا أن الأمور العرضية ليست ضرورية » - هو قياس غير القياس الأول الذي بين ~~به أن مقدمات البرهان يجب أن تكون ضرورية . وذلك أن القياس الأول وضع فيه ~~أن مقدمات [ ٣٥ ب ] البراهين يجب أن تكون ضرورية ، من قبل أن نتائج ~~البراهين يجب أن تكون ضرورية . ثم وضع أن الضرورية ذاتية . وأما هذا القياس ~~فإنه وضع فيه أن مقدمات البراهين ضرورية ، ثم قال : « ومقدمات البراهين ليس ~~تخلو أن تكون ذاتية أو عرضية » ثم استثنى أنها ليست عرضية ، من قبل أن ~~البرهان مقدماته ضرورية ، والعرضية ms083 ليست بضرورية . وتأليف القياس الذي أنتج ~~هذا المستثنى هو في الشكل الثاني . وهذا البيان مؤلف من شرطين : منفصل ~~وحملى في الشكل الثاني ، والأول من أقيسة حملية يأتلف هكذا : PageV01P254 ~~نتائج البرهان ضرورية . والنتائج الضرورية تصدر عن مقدمات هي ضرورية . ~~فينتج أن مقدمات البراهين يجب أن تكون ضرورية . ثم تؤخذ هذه النتيجة ، وهي ~~أن مقدمات البراهين ضرورية ، ويضاف إليها أن الضرورية : ذاتية . فينتج عن ~~ذلك في الشكل الأول أن مقدمات البراهين ذاتية . وفي هذه المقدمات شك ، وذلك ~~أنه قد يشك في البرهان الأول في المقدمة المأخوذة فيه وهي أن كل ضرورية ~~ذاتية . وذلك أنه يرى كثير من الناس أن هاهنا أشياء ضرورية ليست بذاتية ، ~~مثل وجود البياض للثلج ، والسواد للقار ، ومثل حمل الضحاك على الذي يبيع ~~ويشترى . وبالجملة ، حمل الخواص بعضها على بعض هو ضروري وليس بذاتي . ولذلك ~~قال أبو نصر في « البرهان » : والضرورية هاهنا إنما يعني بها الضرورية ~~الذاتية » - فنقول نحن إن الضرورية تقابلها الممكنة . والضرورية منها ~~ضرورية بالذات . فالضرورية التي بالعرض هي ممكنة بالذات . وأما الضرورية ~~بالذات فليست ممكنة إلا بالعرض . فحمل الخواص بعضها على بعض هو ضروري ~~بالعرض ممكن بالذات . وكذلك حمل البياض على الثلج ، والسواد على القار . ~~فإن كان الواجب ألا تعد مع المقدمات الضرورية - الضروريات بالعرض ، لأن ~~بالعرض ليس ينظر فيه ، فواجب أن تكون كل ضرورية ذاتية ، أي كل ضرورية ~~بالذات ذاتية . وكذلك المقدمة المأخوذة في البرهان ، وهي أن كل ما هو ضروري ~~ليس بعرضي إنما يصدق على التي بالذات ، وهي التي أراد أرسطو . PageV01P255 ~~وينبغي أن نعلم أن الضرورية بالذات إنما تؤخذ في المحمول الأول فقط ، وهو ~~أن يكون المحمول ضروريا للموضوع ، والموضوع ضروريا للمحمول . وهذا ليس يوجد ~~في حمل الجنس على النوع ، وذلك أن الجنس ضروري للنوع ، والنوع ممكن له . ~~وإنما يوجد في حمل الحد والفصل ، والأعراض الذاتية الأول . قال أرسطاطاليس ~~: « فإما أن نكتفي في البيان على أن مقدمات البراهين ضرورية ، بما قيل ، ~~وإما أن نبتدئ ابتداء آخر ونقول أن نتيجة البرهان هي ضرورية غير مستحيلة ms084 ~~ولا متغيرة . والبرهان الكائن عليها غير ممكن بخلاف ما هو عليه . فإذا كان ~~هذا هكذا ، فالمقدمات التي منها يكون البرهان هي ضرورية غير مستحيلة [ ٣٦ ~~أ] ولا متغيرة ، سوى أن الإنسان قد يمكنه أن يقيس من مقدمات صادقة ، إلا ~~أنه لا يكون منها برهان . فأما أن يبرهن ، فلا يمكن إلا من مقدمات ضرورية ، ~~من قبل أن خاصة البرهان إنما هو أن يكون من أشياء ضرورية . » التفسير لما ~~وضع أن مقدمات البرهان يجب أن تكون ضرورية ، من قبل أن النتائج البرهانية ~~هي ضرورية ، وأنتح من ذلك أن مقدمات البرهان هي ذاتية ، وكان اتصال المقدم ~~بالتالي في القياس الشرطي القائل إنه إذا كانت النتيجة ضرورية ، أنه يجب أن ~~تكون المقدمات ضرورية - فيه بعض خفاء ، وكان قد وضعه في القياس الشرطي على ~~أنه معروف بنفسه - قال : « فإما أن نكتفي - في البيان على أن مقدمات ~~البرهان ضرورية - بما قيل ، وإما أن نبتدئ ابتداء آخر فنقول » - يريد : إنه ~~إن كان ما قيل قد يمكن أن يكون غير واضح عند بعض المتعلمين ، فقد ينبغي أن ~~نزيد في بيان ذلك . وقوله : « ونقول إن نتيجة البرهان . . » إلى قوله : . . ~~. غير متغير » - يريد أنه لما كان من الأصول الموضوعة لنا هاهنا أن نتيجة ~~البرهان هي غير ممكنة أن تكون بخلاف ما هي عليه ، بل هي أزلية غير مستحيلة ~~ولا متغيرة ، وكان أيضا من PageV01P256 الموضوع لنا المعروف بنفسه أن ~~البرهان الذي يحصل لنا من قبله هذا النحو من العلم بالذات يجب أن يكون ولا ~~بد بهذا النحو من الوجود ، أعني غير مستحيل ولا متغير ، ولا بالجملة يمكن ~~أن يكون بخلاف ما هو عليه ، فإن البرهان لما كان سببا لهذا النحو من العلم ~~فقد يجب أن يكون هو أحق بذلك المعنى ، لأن كل ما كان سببا لشيء فهو أحق ~~بذلك المعنى الذي كان له سببا . مثال ذلك أن النار إن كانت سببا لسائر ~~الأشياء الحارة فهي أحق بالحرارة . وكذلك البراهين إن كانت سببا للعلم ~~الضروري ، فهي أحق بأن تكون معلومات ضرورية . ولما ms085 كان القياس إنما يلحقه ~~الإمكان من قبل مقدماته ، لأن اللازم عنه هو ضروري ، فقد يجب أن يكون ~~القياس المعطى العلم الضروري يعطيه من وجهين : من قبل ، شكله ، ومقدماته . ~~وإذا كان هذا هكذا ، فواجب أن تكون مقدمات البرهان ضرورية . وقوله : « سوى ~~أن الإنسان قد يمكنه . . . » إلى آخر ما كتبناه ، هو إشارة منه إلى أن ~~القياس بشكله ليس يفيد كون النتيجة ضرورية . وإنما الذي يفيد شكله أن ~~الانتاج ضروري . ولذلك قد يمكن الإنسان أن ينتج من مقدمات صادقة غير ضرورية ~~نتيجة صادقة إما ضرورية ، وإما غير ضرورية . أما غير ضرورية : فبالذات ، ~~وأما ضرورية : فبالعرض . وكيفما كان ، فهذا النحو من القياس ليس برهانا . ~~قال أرسطاطاليس : « وقد تبين أن مقدمات البرهان ضرورية ، من أنه قد [ ٣٦ ب ~~] يمكن المعاند أن يعاند الذين توهموا أنهم قد برهنوا على مطلوب ما من ~~المطالب ، بأن يريهم أن البرهان الذي برهنوا به ليس مقدماته ضرورية ، أو ~~يمكن أن يبين ذلك المطلوب بغير تلك المقدمات ، أو أنها مأخوذة من اللفظ ، ~~أي جدلية . » PageV01P257 التفسير هذه حجة مشهورة على أن مقدمات البرهان ~~يجب أن تكون ضرورية وهو أن المعاندين قد يعاندون الذين يتعاطون البرهان بأن ~~يروهم أن البرهان الذي أتوا به ليست مقدماته ضرورية . وقوله : « أو يمكن أن ~~يبين ذلك المطلوب بغير تلك المقدمات » - إن كان أراد أنهم يعاندونهم بهذا ~~المعنى ، كما يعاندونهم بأن ذلك المطلوب الذى برهنوا عليه قد يمكن أن يبين ~~بغير تلك المقدمات ، فقد يطن أن هذا قول معترض . وذلك أنه قد يمكن أن يبرهن ~~الشيء بأكثر من برهان وأحد . ولكن ليس الأمر كما يظن . فإن البرهان إن كان ~~من المقدمات الأول التي هي الأسباب التي منها تقومت طبيعة ذلك الشيء الذي ~~طلب برهانه ، وكان الشيء الواحد إنما يكون عن أسباب واحدة ، فقد يجب أن ~~يكون البرهان واحدا ، كما يجب أن يكون الحد واحدا . وهذا البرهان هو ~~البرهان المطابق لعمل الطبيعة . فإن كان البرهان هو الذي من قبله يعمل ~~الشيء ، فقد يجب ألا يكون للمطلوب إلا برهان واحد ms086 . وذلك بين جدا في ~~الصنائع العملية . ولذلك كانت البراهين ولا بد حدودا بالقوة على ما سيبين ~~بعد . وقوله : « وأنها مأخوذة من اللفظ ، أي جدلية » - يريد أن البرهان ~~يناقض من قبل أن مقدماته ليست ضرورية ، كما يناقض بكون مقدماته جدلية ، ~~وكون ذلك المطلوب يمكن بيانه ببرهان آخر من جنسه . قال أرسطاطاليس : « وقد ~~ظهر وبان من هذه الأشياء أن الذين يظنون عند أخذهم مقدمات البرهان من ~~الأمور المشهورة أنهم قد أصابوا - هم قوم بله ، مثل ما يفعله السفسطائيون ~~عندما يبينون أن الذي له العلم يعلم ما هو العلم ، لأنه إن كان ليس يكفى في ~~كونها مبدءا للبرهان أن تكون صادقة إلا وأن تكون مناسبة وأولية للجنس ~~PageV01P258 الذي عليه البرهان ، فكم بالحرى لا يكفي - في أن تكون برهانية ~~- كونها مشهورة ! » التفسير يقول : وقد بان وظهر < من اجل > أن مقدمات ~~البراهين يجب أن تكون ضرورية - أن الذين يعتقدون أنه يكفي في مقدمات ~~البرهان أن تكون مشهورة فقط هم قوم بله . وذلك أنه إذا لم يكف فيها أن تكون ~~صادقة بل وأن تكون مع ذلك ضرورية ، فكم بالحري ألا يكفي فيها أن تكون ~~مشهورة . لأن كثيرا من المشهورات غير صادقة . وإنما شبه فعلهم [٣٧ أ] بفعل ~~السفسطائيين ، وهم الذين يموهون في الكاذب أنه صادق ، لأن السفسطائيين كما ~~يدلسون في صفة من صفات مقدمات البراهين ، وهي كونها صادقة ، فيموهون إذا ~~كانت كاذبة أن المقدمات صادقة فكذلك فعلهم وفعل السفسطائي واحد بالجنس ، ~~لأن كليهما دلس في الصادق . وإنما الفرق بينهما أن الكذب الذي دلس فيه ~~السفسطائي هو كلي وأكثري ، والذي دلس فيه من زعم أنه يكفي في الصادقة أن ~~تكون مشهورة هو كذب جزئي . وذلك أنه ليس يعرض للمقدمات المشهورة أن تكون ~~كاذبة بالكل . وقوله : « عندما يبينون أن الذي له العلم يعلم ما هو العلم » ~~- مثال لقول السفسطائية مأخوذ من المشاغبة ، وهو الاشتراك الذي يكون من قبل ~~تركيب اللفظ ، وهو يأتلف هكذا : الذي له العلم بشيء ما - فهو يعلم الشيء ~~الذي له العلم به الشيء الذي له ms087 العلم به هو العلم فإذن الذي له العلم بشيء ~~ما - له العلم بالعلم . PageV01P259 ووجه التغليط أن قول القائل : « ومن له ~~العلم يعلم الشيء الذي له العلم » يمكن أن يعود الضمير في « له » على العلم ~~وعلى المعلوم . وهو صادق على المعلوم ، كاذب على العلم . فيوهم السفسطائي ~~لاشتراك اللفظ أنه صادق على العلم ، فيلزم فيه أن يكون الذي يعلم شيئا ما ~~يعلم ما هو العلم . وقوله : « مناسبة » - يعنى به أن يكون من طبيعة الجنس ~~المنظور فيه . وقوله : « وأولية للجنس » - يعنى أن تكون محمولة عليه هي ~~ومقابلتها ، إن كان المحمول فيها عرضا على الجنس من طريق ما هو . فإن كان ~~ليس بعرض فيكون محمولا خاصا ، والمناسبة على ظاهر مذهب أرسطو هي الذاتية . ~~وأما أبو نصر فإنه يرى أن من الذاتية ما ينقسم بها جنس جنس الصناعة . وقد ~~تكلمنا في هذا فيما سلف ، وسنتكلم فيه فيما بعد . قال أرسطاطاليس : « وقد ~~يظهر أن البرهان من مقدمات ضرورية ، من قبل أن الذي ليس عنده العلم بالعلة ~~التي من أجلها الأمر الذي قد أحضر عليه البرهان ، فليس مثل أن يظن أنه قد ~~علم أن « أ» مأخوذة ل « ج » من الاضطرار بوسط « ب » . والوسط الذي به علم ~~ليس بضروري ، فإن لم يعلم بالعلة ، من قبل أن علمه أن المحمول للموضوع من ~~الاضطرار لم يكن من قبل الوسط ، وذلك أن الوسط قد يمكن أن يرتفع والنتيجة ~~ضرورية . » التفسير يقول : إن الذي يعلم بوسط غير ضروري ، وجود محمول ما ~~لموضوع ، فهو ضرورة ليس يعلم وجود ذلك المحمول للموضوع بعلته ، لأن الذي ~~يعلم بالعلة فقد علم ضرورية النتيجة من قبل الوسط . والذي علم بوسط غير ~~ضروري ، فلم يعلم ضرورية النتيجة من قبل الوسط ، إن كان الوسط ممكنا . ~~فيلزم عن هاتين [٣٧ ب ] المقدمتين في الشكل الثاني : أن الذي يعلم بوسط غير ~~ضروري فليس PageV01P260 يعلم بالعلة . فإذا أضيف إلى هذه النتيجة أن ~~البرهان يعلم بالعلة ، أنتج عن ذلك في الشكل الثاني أيضا أن الذي يعلم بوسط ~~غير ضروري فليس يعلم بالبرهان . فإذا ms088 كان الذي يعلم بالبرهان إما أن يعلم ~~بوسط ضروري ، أو بغير ضروري ، وكان الذي يعلم بوسط غير ضروري فليس يعلم ~~بالبرهان ، فواجب أن يكون الذي يعلم بالبرهان يعلم بوسط ضروري . وقوة هذا ~~القول قوة قياس شرطي : فقوله : « من قبل أن الذي ليس عنده علم بالعلة التي ~~من أجلها الأمر الذي قد أحضر البرهان عليه فليس يعلم » هي نتيجة القياس ~~الثاني . وقوله : « فإن هذا لم يعلم بالعلة ، من قبل أن علمه . . . » إلى ~~آخر الفصل : هو بيان المقدمة القائلة إن الذي يعلم بوسط غير ضروري في نفسه ~~لم يعلم بالعلة ، أعني نتيجة القياس الأول . وتأليفه هو هكذا : الذي يعلم ~~بالعلة يعلم أن المحمول للموضوع بالضرورة من قبل الوسط . والذي يعلم أن ~~المحمول موجود بالضرورة من قبل وسط غير ضروري ليس يعلم أن المحمول موجود ~~بالضرورة من قبل الوسط . وقوله : « وذلك أن الوسط قد يمكن أن يرتفع ~~والنتيجة ضرورية » - هو بيان للمقدمة القائلة إن الذي يعلم بوسط غير ضروري ~~ليس يعلم أن المحمول للموضوع ضروري من قبل الوسط ، وذلك أن الوسط يرتفع ~~والعلم باق . وما يحصل العلم الضروري من قبله ليس يصح أن يرتفع ويبقى العلم ~~. قال أرسطاطاليس : « ومع هذا فإن كان الإنسان يعلم بوسط ليس هو ضروري ~~فيكون القياس حاضرا والإنسان باق ، والنتيجة التي قد بينت بالقياس ، باقية ~~ولم تبين فلم يتحصل العلم من قبل أن الأوسط قد يمكن ارتفاعه . وإذا كان ~~الأمر في بقاء القياس والقائس والمطلوب المبين وفقد العلم ، فيكون المطلوب ~~غير معلوم ولا فيما تقدم أيضا ، لا ولا إن كان الوسط غير مرتفع ، لكنه يمكن ~~أن يكون مرتفعا ، يعلم PageV01P261 الشيء بالبرهان . لكن يقع العلم به على ~~أنه ممكن ، لا على أنه غير ممكن أن يقع العلم بما هذه صورته ، إذ ليس يمنع ~~مانع من أن يكون الحد الأوسط ليس بضروري والنتيجة ضرورية ، من قبل أنه قد ~~يمكن أن نقيس على نتيجة ضرورية من مقدمات ليست ضرورية . » التفسير إذا كان ~~الحد الأوسط إنما يعلم من أمره أنه موجود فقط ، سواء ms089 كان بهذه الحال في ~~نفسه أو كان ضروريا ولم نعلمه نحن ، فليس يفيد من العلم بالنتيجة سوى أنها ~~موجودة فقط . فإن كان من طبيعة الممكن ، أمكن أن يرتفع الحد الأوسط ولا ~~نشعر نحن بارتفاعه ، فيكون القياس عندنا موجودا بالفعل ، والعلم بالنتيجة ~~غير [ ٣٨ أ] موجود ، لأن الذي يكون عندنا من العلم بالنتيجة هو ظن فقط ، لا ~~علم . فلذلك يعرض ما قال ، وهو أن الإنسان متى علم شيئا بوسط هو غير ضروري ~~- أن يكون القياس موجودا بالفعل ، والقائس باق ، والنتيجة التي تبينت ~~بالقياس باقية ، وهي غير بينة الصدق . وذلك أنه إن فسد الحد الأوسط ولم ~~نعلم نحن بفساده ، عرض أن يكون العلم ظنا . ولذلك قال : « فلا يتحصل العلم ~~من قبل أن الأوسط قد يمكن ارتفاعه » . وقوله : « وإذا كان الأمر في بقاء ~~القياس والقائس والمطلوب وفقد العلم ، فيكون المطلوب غير معلوم ولا فيما ~~تقدم » - يريد : فيكون المطلوب غير معلوم لنا في وقت فساد الحد الأوسط ، ~~وإن كنا نحن نظن أنه معلوم لنا ، من قبل أنه ليس عندنا علم بفساد الحد ~~الأوسط . وقوله : « ولا فيما تقدم » - يريد : أن المطلوب ليس يكون معلوما ~~لنا عند وقت وجود الحد الأوسط بالحقيقة ، إذ كان هذا العلم يمكن أن يعود ~~ظنا . PageV01P262 ولما أخبر بما يعرض من تغير هذا العلم في وقت ارتفاع ~~الحد الأوسط ، ذكر أيضا وهنه في وقت وجوده ، فقال : « لا ولا إن كان الأوسط ~~غير مرتفع ، لكنه يمكن أن يكون مرتفعا ، يعلم الشيء بالبرهان » - يريد : أن ~~مثل هذا الوسط إنما يعطى في حال وجوده من العلم بالنتيجة أنها موجودة فقط ، ~~لا أنها ضرورية ، وهو الذي يعطيه البرهان . فكأنه قال : ولا إن كان الوسط ~~غير مرتفع ، لكنه قد يمكن أن يرتفع ، يحصل من قبل هذا الوسط العلم بالشيء ~~على طريق العلم الحاصل عن البرهان . ولما كان قد يمكن أن يحصل عن مثل هذا ~~الوسط علم ضروري بالعرض - قال : لكن يقع العلم به على أنه ممكن ، لا على ~~أنه غير ممكن أن يقع العلم بما هذه صورته ms090 » - يريد : لكن قد يقع من قبل مثل ~~هذا الحد الأوسط علم ضروري بالعرض ، إذ كان ذلك ممكنا ، لأنا لسنا نريد ~~بقولنا إنه لا يقع العلم به أن ذلك غير ممكن أصلا ، بل إنما نريد أنه لا ~~يقع العلم به بالذات ، إذ ليس يمنع مانع ، كما قال ، من أن يكون الحد ~~الأوسط ليس بضروري ويكون العلم بالنتيجة ضروريا . والمفسرون يمثلون في هذا ~~الموضع بقول القائل : كل إنسان يمشي . وكل من يمشي حيوان فتكون النتيجة ~~ضرورية وهي أن : كل انسان حيوان . والمقدمة الصغرى ممكنة ، وهي قولنا : « ~~كل انسان يمشي » . وإنما يعرض هذا في القياس متى كانت المقدمة الكبرى ~~ضرورية ، وكان معنى المقول فيها على الكل صادقا في كل المواد ، أعني أن ~~يكون « أ» مثلا بالضرورة محمولا على كل ما يوصف ب « ب » ، سواء كان وصف ~~إمكان ، أو وجود ، أو ضرورة . فإنه إذا قرن بمثل هذه المقدمة أي مقدمة كانت ~~: ضرورية أو ممكنة أو موجودة بالفعل ، كانت النتيجة ضرورية ، كالحال في ~~المثال المتقدم . PageV01P263 وإنما قيل [ ٣٨ ب ] في هذا أنه بالعرض ، لأنه ~~ليس كل حمل ضروري يوجد فيه هذا المعنى . ولذلك لم يجعل أرسطو في هذا النحو ~~من الاختلاط جهة النتيجة فيه تابعة لجهة المقدمة الكبرى ، على ما ذكره في ~~كتاب « القياس » ولخصنا نحن مذهبه في ذلك الموضع . وأما إذا كانت الكبرى ~~ممكنة ، فليس يصح أن تكون النتيجة ضرورية من مقدمات ليست ضرورية ، أعني متى ~~كانت المقدمة الكبرى ضرورية بذلك الشرط . قال أرسطاطاليس : [75 a] * فأما ~~متى كان الحد الأوسط ضروريا ، فإن النتيجة ضرورية أيضا لا محالة دائما ، ~~كما أنه متى كانت المقدمة صادقة ، تكون النتيجة صادقة لا محالة ، مثل أن ~~يكون « أ» على « ب » من الاضطرار ، و« ب » على « ج » من الاضطرار . فإذن « ~~أ» على « ج » من الاضطرار . فإن لم تكن النتيجة ضرورية ، فلا . والمقدمات ~~تكون ضرورية ، وإلا فلتكن النتيجة وهي « أ» على « ح » ليس من الاضطرار . ~~ومقدمتنا « أب » « ب » « ح » ضروريتان . والنتيجة عن هذا ضرورية ، إلا أنه ~~قد وضعت غير ضرورية ms091 . وهذا محال . » التفسير لما بين أنه إذا كان الحد ~~الأوسط ليس بضروري فإنه ليس : يجب أن تكون النتيجة ضرورية بالذات ، بل إن ~~كان فبالعرض ، يريد أن يبين عكس هذا وهو أنه إذا كان الحد الأوسط ضروريا ، ~~أعني مقدمتي القياس ، فإن النتيجة تكون ضرورية . فقوله : « فأما متى كان ~~الحد الأوسط ضروريا » - يعنى للطرفين ، وذلك بأن تكون مقدمتا القياس ~~ضروريتين . وقوله : « فإن النتيجة تكون ضرورية لا محالة دائما ، كما إنه ~~متى كانت المقدمات صادقة تكون النتيجة صادقة لا محالة » - يريد : أن الحال ~~PageV01P264 في كون جهة النتيجة تابعة بالذات لجهتي المقدمتين هو شبيه بكون ~~صدق النتيجة تابعة بالذات لصدق المقدمتين ، إذ كان كلاهما كيفية . وإنما ~~أراد بذلك أن البرهان عليهما واحد . وقد تبين في كتاب « القياس » أنه إذا ~~كانت المقدمتان صادقتين فإن النتيجة لابد تكون صادقة. وبمثل ذلك يبين أنه ~~إذا كان المقدمتان ضروريتين فإن النتيجة تكون ضرورية . وذلك بين في القياس ~~: أما في الشكل الأول فمن معنى المقول على الكل ، وأما في الثاني والثالث ~~فبردهما إلى الشكل الأول وسائر الوجوه التي قيلت هنالك . والمثال الذي أتى ~~هو به هو في الشكل الأول . ولما قال إنه إذا كانت المقدمتان ضروريتين فإن ~~النتيجة تكون ضرورية ، أخبر أنه يلزم عن هذا [ ٣٩ أ] الاتصال أنه إذا لم ~~تكن النتيجة ضرورية فإن المقدمات ليست تكون ضرورية ، فقال : « فإن لم تكن ~~النتيجة ضرورية ، فلا ، والمقدمات تكون ضرورية » . ثم بين ذلك بطريق الخلف ~~وهي الجهة التي نبين بها أن استثناء مقابل التالي يلزم منه رفع المقدم ، ~~فقال : « وإلا فلتكن النتيجة ، وهي أعلى ح ليست من الاضطرار ، ومقدمتا أب ، ~~ب ح ضروريتان ، والنتيجة عن هاتين ضرورية ، إلا أنها قد وضعت غير ضرورية ، ~~وهذا محال » - يريد : وإلا فلتكن النتيجة في القياس المتقدم الذي فرضنا ~~مقدمتيه ضروريتين : غير ضرورية ، فأقول إن المقدمتين أو إحداهما تكون ولا ~~بد غير ضرورية . مثال ذلك أنه إذا حملنا أعلى ب ، وب على ج وكانت النتيجة ~~أعلى ج - فأقول إن أعلى ج إن لم تكن ضرورية ms092 فإنه لا تكون المقدمتان ~~ضروريتين . برهان ذلك : أنه إن كانت المقدمتان ضروريتين لزم أن تكون ~~النتيجة ضرورية ، على ما تبين في كتاب « القياس » ، وقد فرضت غير ضرورية - ~~هذا خلف لا يمكن ، وما لزم عنه المحال فهو محال ، وهو ما وضعنا من كون ~~النتيجة غير ضرورية والمقدمتان ضروريتان . وإنما أراد أن يعرف بهذا أنه ليس ~~يلزم إذا كانت النتيجة ضرورية أن تكون المقدمتان ضروريتين ، لأنه لو لزم ~~ذلك ، للزم أن يستثنى في القياس الشرطي : التالي بعينه ، فينتج المقدم نفسه ~~. وهذا بعينه يعرض للنتيجة PageV01P265 في الصدق مع المقدمات ، أعني أنه ~~إذا كانت المقدمات صادقة ، فالنتيجة صادقة . وليس ينعكس هذا ، أعني إذا ~~كانت النتيجة صادقة أن تكون المقدمات صادقة ، بل الذي يلزم أنه إذا لم تكن ~~النتيجة صادقة أن يكون في المقدمات كذب . وهذه كلها أشياء قد فرغ منها في ~~كتاب « القياس » ، وإنما ذكر بها هاهنا فقط . قال أرسطاطاليس : « فأما إن ~~علم انسان أمرا ما بالبرهان ، فواجب أن يكون العلم به ضروريا . وإذا كان ~~هذا هكذا ، فواجب أن يكون الوسط الذي به يعلم الشيء بالبرهان ضروريا . فإن ~~لم يقع العلم بالشيء بوسط هو ضروري ، لم يعلم الشيء لا « لم هو » ، ولا « ~~أنه » . لكن الذي يعلمه على هذا الحال هو على أحد وجهين : إما أن يظن ظنا ~~أنه يعلم وهو لا يعلم ، إذا كان يتظنن بالشيء الذي ليس بضروري أنه ضروري ، ~~أو لا يظن ولا ظن سوى علم الشيء أنه موجود ، أو لم هو ، بأوساط كثيرة أو ~~بوسط واحد . » التفسير قوله : « فأما إن علم إنسان أمرا ما بالبرهان فواجب ~~أن يكون العلم به ضروريا » - يقول : فقد ظهر أنه وضعنا أنه قد علم شيئا ما ~~بالبرهان أنه واجب أن يكون العلم به ضروريا ، وهذا هو العلم الذي لا يتغير ~~إلى الظن . فواجب أن يكون الوسط الذي من قبله [٣٩ ب ] يحصل هذا العلم لنا ~~ضروريا ، وأن يكون أعرف في هذا المعنى ، لأن كل وصف يحصل من قبل شيء ما ، ~~فذلك الشيء أحق بتلك الصفة من ms093 ذلك الشيء ، أعني الصفة التي حصلت للمسبب من ~~قبل المسبب . PageV01P266 ثم قال : « فإن لم يقع العلم بوسط ضروري ، لم ~~يعلم لا « لم هو » ولا « أنه » - يريد : فإن لم يحصل العلم للناظر في الشيء ~~بوسط هو ضروري ، بل بوسط غير ضروري ، لم يحصل لذلك الناظر علم بذلك الشيء : ~~لا علم بسببه إن كان المطلوب منه سببه ، ولا علم بوجوده إن كان المطلوب ~~وجوده فقط ، ولا علم بكليهما إن كان المطلوب كليهما . وإنما أراد أن الذي ~~يعلم الشيء بوسط غير ضروري ، لم يحصل من أنواع البراهين : لا برهان « لم » ~~ولا برهان « أن » ، أعني لا برهان الوجود ، ولا برهان السبب ، ولا البرهان ~~المطلق الذي جمع الأمرين جميعا . وإنما كان ذلك لأن البراهين المطلقة ~~وبراهين الأسباب إنما تكون من قبل الأسباب ، والأسباب ضرورية . فمن حصل له ~~العلم بسبب غير ضروري ، فلم يحصل له العلم بسبب الشيء . ومن حصل له بالوجود ~~فقط ، فإنما حصل له ذلك من قبل الأعراض الضرورية وهي الذاتية التي رسمت من ~~قبل . فمن حصل له العلم بالوجود من قبل عرض غير ضروري ، فلم يحصل له العلم ~~بوجود الشيء . ولذلك قال بعد هذا : « لكن الذي يعلمه على هذه الحال هو على ~~أحد وجهين : إما أن يظن ظنا أنه يعلم وهولا يعلم ، إذ كان يظن بالشيء الذي ~~ليس بضروري أنه ضروري ، أو لا يظن » - يريد : ولمكان هذا ، كان من يعلم ~~الشيء بوسط غير ضروري لا يخلو حاله من إحدى حالتين : إما أن يكون غالطا ~~فيعتقد فيما ليس بضروري أنه ضروري ، وإما أن يعلم أنه ليس عنده علم . وإنما ~~أراد أن الناس مجمعون على هذه القضية : من عنده علم ، ومن يظن أن عنده علما ~~، أعني قول القائل إن العلم الضروري إنما يحصل عن وسط ضروري . لكن كل من ~~يدعى العلم في الوسط ، يدعى هذا المعنى . ثم قال : « ولا ظن سوى علم الشيء ~~أنه موجود أو لم هو بأوساط كثيرة » - يريد : ولا ظن أعظم من ظن من يعلم ~~وجود الشيء ، أو لم هو ، بأوساط كثيرة ms094 ، أو بوسط واحد ، ويكون الوسط أو ~~الأوساط غير ضرورية - إن كان ما وقع في النسخة صحيحا من قوله : « أو بوسط ~~واحد » . وعلى هذا فيكون في القول حذف . ويحتمل أن يكون : « أو بوسط واحد » ~~- خطأ ، وإنما هو : « لا بوسط واحد » . وعاى PageV01P267 هذا التأويل يكون ~~تقدير الكلام : ولا ظن سوى ظن من يعلم الشيء بأوساط لا بوسط واحد . وذلك ~~أنه قد تبين أن الوسط الضرورى واحد . ويدل على صحة هذا التأويل وأن ما وقع ~~فى النسخة خطأ : ما وقع فى ترجمة متى ، وهو قوله بدل هذا : « أو لا يكون ~~يظن ولا ظنا أيضا كان عنده من أمر الشىء أنه قد كان عالما أنه موجود ~~بالأوساط ، أو كان عنده من أمره لم هو بالأوساط أيضا على مثال واحد » . قال ~~أرسطاطاليس : والأغراض التي ليست ذاتية على النحو الذي حددنا [ ٤٠ أ] ليس ~~يكون عليها برهان ، من قبل أنه لا سبيل إلى أن تكون نتيجتها ضرورية ، من ~~قبل أن المحمول فيها إذا كان عرضا يمكن أن يوجد ، وألا يوجد والعرض الذي ~~يراد به في هذا الموضع هو الذي قد شرحت حاله . » التفسير يريد - فيما أحسب ~~- أن الأوساط التي ليست ضرورية هي من الأعراض الغير ذاتية . والأعراض التي ~~ليست ذاتية على النحو الذي حددت الذاتية ليس يكون منها برهان ، من قبل أنه ~~لا سبيل أن تكون عنها نتيجة ضرورية بالذات . وقد قلنا إن نتيجة البرهان يجب ~~أن تكون ضرورية . وإنما لم يجب أن تكون منها نتيجة ضرورية من قبل أن ~~المحمول فيها الذي هو الحد الأوسط إذا كان عرضا ، أمكن أن يفارق . فإن ~~العرض هو الذي يمكن أن يوجد ، وألا يوجد . وقوله : « والعرض الذي يراد به ~~في هذا الموضع هو الذي قد شرحت حاله » - يريد : الذي قيل في أحد رسميه في ~~كتاب « الجدل » إنه الذي يمكن أن يوجد وألا يوجد . وإنما قال ذلك تحفظا من ~~الأعراض اللازمة . PageV01P268 قال أرسطاطاليس : « ألا أنه للإنسان أن ~~يتشكك فيقول : إن لم تكن النتيجة عن مثل هذا ضرورية ، فما السبب في ms095 اقتضاب ~~ينتج عنها مثل هذه النتيجة ؟ فيقال له إن الإنسان ليس إنما يشكك لينتج عن ~~المقدمات نتيجة ضرورية ، لكن إنما يشك لينتح نتيجة لازمة للمقدمات التي ~~يقتضبها من المسئول من الاضطرار أنها صادقة إن كان ما يتسلمه من المقدمات ~~يتسلمها على أنها صادقة . » التفسير يقول : إلا أنه للإنسان أن يتشكك فيما ~~قيل إن النتيجة الضرورية إنما تكون عن مقدمات ضرورية - وذلك أنه إذا لم تكن ~~النتيجة عن أمثال هذه المقدمات ، أعني التي هي صادقة غير ضرورية - نتيجة ~~ضرورية ، فما السبب في أن يقتضب الإنسان بالسؤال مقدمات بهذه الصفة ، ويزعم ~~أنه تلزم عنها نتيجة ضرورية ؟ - يريد : أنه إن وضعنا أن النتيجة الضرورية ~~إنما تكون عن مقدمات ضرورية ، فلقائل أن يقول إنه يلزم عن ذلك ألا تكون ~~نتيجة ضرورية عن مقدمات غير ضرورية ، فلا يكون هنا قياس فينتج أصلا إلا ~~تكون مقدماته ضرورية ، وذلك خلاف ما تبين في كتاب « القياس » . ثم أتى بحل ~~هذا الشك ، فقال : « فيقال له إن الإنسان ليس إنما يشكك لينتج في المقدمات ~~نتيجة ضرورية ، لكن إنما يشكك لينتج نتيجة لازمة للمقدمات التي نقتضبها من ~~المسئول من الاضطرار أنها صادقة » - يريد : أن المشكك بهذا الشك يجاب بأن ~~يقال له : ليس يقتضب الإنسان المقدمات ويسلمها [ ٤٠ ب ] وبالجملة يعمل ~~قياسا ، إذا شك في مطلوب ما وأراد انتاجه من تلك المقدمات لينتج منها نتيجة ~~ضرورية في طبيعتها . لكن إنما يقتضب المقدمات إذا شك في المطلوب ، ~~PageV01P269 ويعمل قياسا لينتج عن المقدمات التي تسلمها نتيجة يكون لزومها ~~عن تلك المقدمات ضروريا ، إلا أن تكون هي في نفسها ضرورية . فقوله : « لكن ~~إنما يشكك لينتج » - يريد : لكن إنما يشكك في المطلوب فيتسلم المقدمات ، أي ~~إنما يتسلم المقدمات إذا شك في المطلوب لينتج نتيجة لازمة للمقدمات التي ~~يتسلمها لزوما اضطراريا ، لا نتيجة اضطرارية . فإن كانت المقدمات صادقة ، ~~كانت هي ولا بد صادقة ، وإن لم تكن صادقة ، لا يجب أن تكون صادقة . ولذلك ~~لما قال « من الاضطرار أنها صادقة » - زاد فقال : « إن كان ما يتسلمه من ~~المقدمات ms096 يتسلمها على أنها صادقة » - يريد : أنه إنما يلزم عن تلك المقدمات ~~لزوما ضروريا أن تكون النتيجة صادقة إن كانت المقدمات التي يتسلم صادقة ، ~~وإلا فليس يكون هنالك صادقا إلا نفس اللزوم فقط ، أعني كون النتيجة تابعة ~~في وجودها للمقدمات في القياس الصحيح الشكل ، على جهة ما يتبع التالي ~~المقدم ، فإن التالي في المتصلات بالطبع يتبع المقدم متى فرض المقدم موجودا ~~. فإن كان المقدم صادقا ، كان التالي صادقا ضرورة ، وإن لم يكن ، لم يلزم ~~أن يكون التالي صادقا . لكن اللزوم نفسه هو ولا بد صادق . وكذلك الأمر في ~~كل قياس صحيح التأليف لزوم النتيجة عنه صادق وضروري . وأما كون النتيجة ~~صادقة فشيء نستفيده من طبيعة المقدمات ، لا من طبيعة التأليف . وكذلك كونها ~~ضرورية في طبعها إنما نستفيده من طبيعة المقدمات . قال أرسطاطاليس : « ولما ~~كانت الأشياء الضرورية في أمر أمر من الأمور هي الموجودات بالذات وعلى الكل ~~، فبين ظاهر أن مطالب البرهان هي أمور ذاتية . والمطالب العرضية ، لأنها ~~ليست ضرورية ، لا سبيل إلى أن يقع العلم بها من الاضطرار . » التفسير لما ~~أخبر أن مقدمات البرهان يجب أن تكون ذاتية وعلى الكل ، أعني محمولة ~~PageV01P270 حملا أولا ، أخذ يخبر أن مطالب البرهان يجب أن تكون ذاتية ~~وأولا ، فقال : « ولما كانت الأشياء الضرورية . . . » إلى قوله : « فبين ~~ظاهر » - يريد : ولما كانت الأشياء الضرورية هي الأشياء الموجودة بالذات ، ~~وكانت مطالب البرهان ضرورية ، فبين أنه يجب عن ذلك أن تكون مطالب البرهان ~~ذاتية وأولا . وقد وقع في هذا للمفسرين شك كبير . وذلك أنه إن كان المحمول ~~الأول هو الذي يحمل على الشيء ، لا من قبل غيره والنتيجة إنما تحمل على ~~الشيء [ ٤١ أ] من قبل الحد الأوسط ، فليس تلفى - في وقت من الأوقات نتيجة ~~تحمل حملا أولا . فصار الاسكندر ، لمكان هذا الشك ، فيما حكى عنه ثامسطيوس ~~، إلى أن يتأول أن معنى الأول في النتيجة هي أن تكون عن مقدمات أول . ~~فاعترضه ثامسطيوس بأن هذا إنما يلفى لبعض النتائج . وذلك أن النتائج صنفان ~~: صنف عن مقدمات معروفة بنفسها ، وصنف ms097 عن مقدمات هي نتائج عن أمثال هذه ~~المقدمات . وعلى هذا فتكون هذه الوصية جزئية وغير منتفع بها في جميع ~~المطالب . وقوم برون أن أرسطو ليس يشترط في النتائج الحمل الأول ، وذلك أن ~~أرسطو إنما قال : « فبين ظاهر أن مطالب البرهان إنما هي أمور ذاتية ، ولم ~~يقل كلية . وهذا هو الذي يذهب إليه ثامسطيوس . PageV01P271 فلننظر نحن هل ~~يلزم عن قوله إن مقدمات البرهان إذا كانت ذاتية وأوكد أنه يجب أن تكون ~~النتائج أولا . فنقول أنه قد تقدمنا فقلنا إن الأول يفهم منه معنيان : ~~أحدهما : أنه الذي يحمل على الشيء من قبل طبيعة أخرى : إما أعم من الموضوع ~~، وإما أخص ، وإما مساوية . والثاني : أن يكون المحمول محمولا على الموضوع ~~، لا من قبل علة توجب وجوده في الموضوع . وهذا والأول يشتركان في أن كليهما ~~يحملان من غير وسط ، ويفترقان في أن أحدهما قد يحمل بوسط هو سبب وجود ذلك ~~المحمول في الموضوع ، وإن كان لا يحمل بوسط هو طبيعة أخرى مركبة غير طبيعة ~~الموضوع . وأما الثاني فليمس يحمل بوسط أصلا . فالأول هو مثل حمل الزوايا ~~المساوية لقائمتين على المثلث . فإن هذا هو أول للمثلث ، على ما صرح به ~~أرسطو ، وهو موجود للمثلث لا من قبل طبيعة أخرى ، لا أنه أول بمعنى أنه لا ~~يحمل بوسط على المثلث . وإذا كان هذا هكذا ، فهذا المعنى من الأولية هو ~~مشترط في المقدمات أنفسها وفي النتائج . لأنه إن لم يشترط في النتائج ، لم ~~تكن مطلوبة من طريق ما هو، ولا مبينة للطبيعة التي توجد لها أولا وبالذات . ~~وهذا شيء قد صرح به أرسطو . فإذن الأول في المطالب هي التي يطلب وجودها في ~~الموضوع ، لا من قبل وجودها في طبيعة أخرى ، لا أعم ولا أخص ، ولا مساوية . ~~وبين أن هذا النوع من الحمل ينبغي أن يشترط في مقدمات جميع أصناف البراهين ~~الثلاثة ، أعني : برهان السبب ، وبرهان الوجود ، والبرهان المطلق وهو الذي ~~جمع الأمرين . وذلك أن الأسباب الخاصة التي تؤخذ حدودا وسطى فشأنها ألا ~~تحمل على الموضوع من قبل ms098 طبيعة أخرى ، بخلاف الأسباب العامة . فإذن هذا ~~الشرط مشترك للمقدمات والنتائج . وإذا اشترط في المقدمات ، وجد فيه معنى ~~الأول والثاني . وإذا اشترط في النتائج بقى على أوله ولم يلزم منه محال . ~~ولذلك يخص اشتراط المعنى الثاني [ ٤١ ب ] من الحمل الأول مقدمات البراهين ~~المطلقة وبراهين الأسباب . وهذا هو الذي يسميه أرسطو المحمول من غير وسط ، ~~أو الأسباب القريبة ، وليس يسميه : PageV01P272 « أولا » . وأما الذي يسميه ~~: « أولا » فهو المعنى الأول الذي شرحناه ، واشتراطه كاف في الأمرين جميعا ~~وضروري . وذلك أنه إذا كان محمول المطلوب محمولا على موضوعه ، لا من قيل ~~طبيعة أخرى ، كان الحد الأوسط ضرورة بهذه الصفة . فإن كان سبيا من أسباب ~~الطرف الأكبر ، كان خاصا بالموضوع . وإن كان أمرا متأخرا عنه ، كان أيضا ~~عرضا خاصا . فقد ظهر من هذا أن هذا الحمل متى لم يشترط في المطلوب لم يوجد ~~في المقدمات ، وذلك خلاف ما ظن المفسرون . وكذلك ظهر أيضا أنه متى وجد في ~~المقدمات ، وجد ولا بد في النتيجة . فإذن بالواجب ينبغي أن يفهم من قوله : ~~« فبين ظاهر أن مطالب البرهان هي أمور ذاتية » - أي ذاتية أول ، فإنه أحد ~~ما يقال عليه اسم « الذاتي » ، كما تقدم . والدليل على أنه أراد هذه ~~النتيجة قوله : « ولما كانت الأشياء الضرورية في أمر أمر من الأمور هي ~~الموجودات بالذات ، فبين ظاهر أن مطالب البرهان هي أمور ذاتية » . وقد بينا ~~نحن وجه هذا اللزوم وصحته ، فلا معنى لأن يفهم من الذاتي هذا المعنى العام ~~. قال أرسطاطاليس : « ولا أيضا لو كانت من الأعراض غير المفارقة ، إلا أنها ~~ليست بالذات بمنزلة المقاييس التي تكون مأخوذة من الآثار والعلامات التي ~~ليس لنا أن نقول بالحقيقة إنها برهانية لأنها تنتج الأقدم من المتأخر ، لأن ~~أولا كانت الولادة ، ثم اللبن ، وأولا كانت النار ثم الدخان . لا ولا ~~الأمور الذاتية تعلم علما محققا دون أن تعلم بالعلة . » التفسير لما أخبر ~~أن مقدمات البرهان يجب أن تكون ذاتية وأولا ، وكانت الذاتية صنفين : أعراض ~~، وجواهر ، أعني إما أمور متأخرة عن الموضوع ، وإما متقدمة ms099 عليه ، وكان ~~قصده الأول إنما هو التكلم في شرائط البرهان المطلق الذي يفيد العلم ~~PageV01P273 الذي هو في المرتبة الغائية من اليقين - قال : « ولا أيضا لو ~~كانت من الأعراض الغير مفارقة ، إلا أنها ليست بالذات » - يريد : ولا يكفى ~~أيضا في مقدمات البرهان المطلق إن تكون من الأعراض الذاتية التي ليست ~~بجوهرية » - فقوله : « من الأعراض الغير مفارقة » - يعنى به الأعراض ~~الذاتية . وقوله : « إلا أنها ليست بالذات » - يعنى به ليست موجودة في ذات ~~الموضوع ، أي يتقدم بها موضوع المطلوب إن كان الحد الأوسط في البرهان سببا ~~للطرفين جميعا ، أو ليست موجودة في ذات محمول المطلوب إن كان الحد الأوسط ~~سببا للأعظم فقط . ثم قال : « بمنزلة المقاييس التي تكون مأخوذة من الآثار ~~والعلامات » - يريد : أن الحدود والأوساط التي تكون من الأعراض الذاتية ~~إنما تكون في المقاييس التي من الدلائل ، وهي التي يكون الحد الأوسط فيها ~~أثرا من آثار الحد الأكبر وعلامة من علاماته . ثم قال : « التي ليس لنا أن ~~نقول بالحقيقة [ ٤٢ أ] إنها برهانية » - يريد : وإنما قلنا إن البرهان ~~المطلق لا ينبغي أن يكون الحد الأوسط فيه من الآثار والعلامات الموجودة ~~للحد الأكبر ، مثلما يوجد ذلك في البراهين التي تسمى الدلائل ، من قيل أن ~~هذه البراهين ليست بالحقيقة ولا في الغاية برهانية . والبرهان المطلوب هو ~~الذي يعطى اليقين الذي في الغاية . ثم أتى بالسبب الذي من قبله ليست ~~الدلائل براهين ،فقال : « لأنهما تنتج الأقدم من المتأخر ، لأن أولا كانت ~~الولادة ثم اللبن ، وأولا كانت النار ثم ثانيا الدخان » - يريد : لأنها ~~تنتج المتقدم فيها من قبل المتأخر ، مثل أن يبين مبين أن هذه المرأة والدة ~~، من قيل أن لها لبنا ، وأن هذا الموضع فيه نار من قبل أن فيه دخانا فإن ~~هذا انتاج المتقدم بالمتأخر ، لأن أولا كانت الولادة ثم اللبن ، أي أن ~~الولادة هي السبب PageV01P274 في وجود اللبن ، وكذلك النار هي السبب في ~~وجود الدخان ، والبراهين بعكس هذا ، أعني أن يبين فيها المتأخر بالمتقدم ، ~~مثل أن يبين مبين أن هذه المرأة ذات لبن ms100 من قبل أنها والدة . وقوله : « لا ~~والأمور الذاتية تعلم علما محققا دون أن تعلم بالعلة » - يريد : أنه ليس ~~علم المتقدم من الأعراض الذاتية بالمتأخرة هو علم غير محقق فقط ، بل ولا ~~الأعراض التي تؤخذ حدودا وسطى . وأمثال هذه البراهين تعلم علما محققا ، أي ~~في الغاية ، ألا أن تعلم بأسبابها . ولهذا المعنى قد أنكر ابن سينا هذا ~~النوع من البراهين ، أعنى الدلائل . وسيأتي الكلام في ذلك عند ذكره لبراهين ~~الدلائل من هذا الكتاب . قال أرسطاطاليس : « والسبب في ذلك هو أن من رام أن ~~يعلم الشيء علما محققا لا سبيل له إلا بالعلة ، فيجب من ذلك أن يكون الحد ~~الأكبر موجودا للأوسط بالذات ، والأوسط للأصغر بالذات . وإذا كان الأمر على ~~هذا ، فغير ممكن أن ينقل البرهان من جنس . إلى جنس آخر ، مثل أن ينقل ~~البرهان على أمر هندسي ، فيستعمل في أمر عددي . » التفسير لما أخبر أن ~~الدلائل ليس تعلم من قبلها النتائج علما محققا ، من قبل أنها يعلم فيها ~~المتقدم من قبل المتأخر ، وأخبر أيضا أن مقدماتها ليست تعلم علما محققا إلا ~~إذا علمت بعللها - أخبر بالسبب الشامل للأمرين جميعا ، أعني كون نتائج ~~الدلائل غير معلومة علما محققا وكون مقدماتها ناقصة - فقال : « والسبب في ~~ذلك » - يريد : في نقص المعرفة التي توجد في نتائج الدلائل ، ونقصان ~~مقدماتها أن من رام أن يعلم الشيء علما محققا لا سبيل له إلى علمه إلا ~~بالعلة . وهذا الذي قاله يبين بنفسه ، أعني أن العلم الذي في الغاية [ ٤٢ ب ~~] هو العلم بالعلة ، وذلك أنه العلم المطابق لعمل الطبيعة . PageV01P275 ~~ولما أخبر أن الحدود الوسط في البراهين يحب أن تكون أسبابا ، قال : « فيجب ~~من ذلك أن يكون الحد الأكبر موجودا للأوسط بالذات ، والأوسط للأصغر بالذات ~~» - وهذا لذي قاله بين مما قال ، فإنه إذا كان الحد الأوسط سببا للطرف ~~الأعظم نفسه ، وسببا لوجوده في الأصغر ، على ما تبين فيما سلف ، أعني من ~~شرط البرهان المطلق أن يكون الحد الأوسط فيه سببا للطرف الأكبر نفسه ، ~~وسببا لوجوده في الأصغر ، لأنه إذا ms101 كان الأكبر محمولا حملا أولا على الأصغر ~~- وجب أن يكون الشيء الذي هو علة له في نفسه هو بعينه علة لوجوده في الأصغر ~~. وإذا كان الحد الأوسط بهذه الصفة ، فبين أن حمل الأمر عليه ذاتي له ، من ~~قبل أنه مأخوذ في حده . وقد قيل إن أحد صنفي ما بالذات هو أن يكون الموضوع ~~مأخوذا في حد المحمول ، وكذلك أيضا حمله على الأصغر هو ذاتي له ، وذلك أنه ~~إن كان مع كونه سببا للطرف الأكبر سببا للأصغر ، فيكون حمله على الأصغر من ~~الصنف الذاتي الذي يؤخذ المحمول منه في حد الموضوع . وإن لم يكن سببا للأ ~~صغر ، وجب ضرورة أن يكون الأصغر مأخوذا في حده ، فيكون حمله على الأصغر من ~~جنس حمل الأكبر عليه . وأكثر البراهين المطلقة إنما تكون في الأعراض ~~الذاتية ، لعلة سنشرحها بعد . ولما تبين له من هذا أن مقدمات البراهين يجب ~~أن تكون ذاتية ، وقد كان تبين ذلك أيضا من كونها ضرورية ، أنتج عن ذلك أن ~~البرهان ليس يمكن أن ينقل من صناعة إلى صناعة ، فقال : « وإذا كان الأمر ~~هكذا ، فغير ممكن أن ينقل البرهان من جنس إلى جنس آخر ، مثل أن ينقل ~~البرهان على أمر هندسي فيستعمل في أمر عددي » . وفي هذا الذي قاله موضع فحص ~~شديد وعويص كبير . وذلك أنه إما أن يعنى بنقل البرهان من جنس إلى جنس نقل ~~مقدمته نفسها من صناعة إلى صناعة ، أعني أن يستعمل المقدمتين في صناعتين ~~بجهة واحدة - فهذا محال ، لأنه يلزم عن ذلك أن يكون المطلوب واحدا والحد ~~المفروض واحدا ، أعني الموضوع للمطلوب ، والحد الأوسط أيضا واحدا . وهذا ~~لإخفاء على امتناعه ، فتكون الصناعتان صناعة واحدة ، وقد فرضت صناعتين - ~~هذا خلف لا يمكن . PageV01P276 وأما إذا كانت المقدمة الصغرى مختلفة ~~بالموضوع في العلمين ، والمقدمة الكبرى واحدة ، أعني أن يكون الحد الأوسط ~~والطرف الأكبر فيهما واحدا ، فقد يظن أن هذا ممكن إذا سلمنا أن في الأعراض ~~الذاتية ما يكون أعم من الجنس ، وأن البراهين قد تكون من أمثال هذه ~~المقدمات [ ٤٣ أ] ms102 وأنه قد يكون شيء واحد يطلب وجوده في صناعتين ، أو أنه قد ~~توجد صناعتان تنظران في الجنس المحيط بهما ، كما نجد أبا نصر يسلم جميع هذا ~~في كتابه . والعجب من أبي نصر أنه يسلم أن تكون صناعتان تنظران في مطلوب ~~واحد ، ولا يسلم أن يكون ذلك بحد واحد أوسط . وإذا سلمنا أن هاهنا عرضا ~~مشتركا للصناعتين ، أو جنسا مشتركا ، فقد يمكن أن يكون أولا ، فضلا عن ألا ~~يتعدى الجنس . فبين أنه ليس يمكن أن تنقل البراهين ، ولا على هذه الجهة ، ~~أعني أن تستعمل مقدمة كبرى أولية في جنس يعم ولا إذا لم تكن أولية وكانت ~~خاصة بالجنس . فأما أن الذاتية ليس يجب أن تتعدى الجنس ، أعني جنس الصناعة ~~، أي موضوعها الذي تنظر فيه - فبين مما أقوله . وذلك أن الأمور الذاتية ~~للجنس لا تخلو أن تكون مما تؤخذ في حدود الجنس ، أو يؤخذ الجنس في حدودها . ~~فإن كانت مما يؤخذ في حدود الجنس ، فلا تخلو أن تكون أسبابا خاصة بذلك ~~الجنس ، أو غير خاصة . فإن كانتد خاصة ومحمولة عليه من طريق ما هو ذلك ~~الجنس ، فبين أنه ليس يمكن فيها أن تكون أعم من ذلك الجنس . وإن كانت أعم ~~من ذلك الجنس ، فبين أنها ذاتية للطبيعة المحيطة بذلك الجنس وأولية لها . ~~فجنس الصناعة إذن هو هذه الطبيعة المحيطة . فالذي فرضناه جنسا للصناعة ، ~~وجنس الصناعة هو نوع مما فرضناه جنسا للصناعة ليس بجنس - هذا خلف لا يمكن . ~~ومن هنا يظهر أنه ليس يمكن أن تكون صناعتان مختلفتان بالموضوع داخلتين تحت ~~جنس واحد مقول بالتواطؤ ، أعني أن ينقسم إليها ذلك الجنس قسمة أولى . فإن ~~ما هذا شأنه من الصنائع هي صناعتان جزئيتان من صناعة كلية ، مثل الصناعة ~~التي تنظر في المجسمات المستديرة والمستقيمة ، فإنهما داخلتان تحت صناعة ~~الهندسة ، وصناعة الهندسة صناعة واحدة . PageV01P277 وكذلك ليس يمكن أن ~~يوجد عرض ذاتي لصناعتين مختلفتين بالموضوع ، وذلك أن ذلك العرض الذاتي لا ~~يخلو إما أن يؤخذ في حد جنس الصناعة ، أعني موضوعها ، أو جنس جنسها كما ~~يقول ms103 أبو نصر . فإن كان المأخوذ في حده جنس الصناعة ، فبين أنه خاص بتلك ~~الصناعة . وإن كان الذي يؤخذ في حده جنس جنس تلك الصناعة ، فبين أنه أول ~~وذاتي لجنس جنس تلك الصناعة ، وليس يعرف وجوده لتلك الطبيعة إلا بالعرض ~~،أعني التي فرضناها جنس الصناعة ، أي من قبل وجوده للطبيعة التي هي أعم من ~~جنس تلك الصناعة . وبالجملة ، فتكون نسبته إلى جنس الصناعة مثل نسبة مساواة ~~الزوايا لقائمتين للمثلث المتساوى الأضلاع أو المختلف الأضلاع ، على ما ~~بينه أرسطو [ ٤٣ ب ] قبل . وإذا كان ذلك كذلك ، فقد وضع جنسا للصناعة ليس ~~بجنس لها . ومن هنا يظهر أن ما يظن به من الأعراض الذاتية أنها مشتركة ~~لأكثر من جنس واحد أنها مقولة باشتراك الاسم ، لا بتواطؤ ، مثل حمل المساوي ~~على الكمية المنفصلة والمتصلة ، وإن اسم « الكم » مقول عليهما باشتراك . ~~وسيبين هذا أرسطو بعد . وذلك أن الذي يشكك في هذا هو أمثال هذه المقدمات . ~~فقد تبين من هذا أنه ليس يمكن أن ينقل البرهان من صناعة إلى صناعة ، أعني ~~أن تنقل المقدمة الكبرى من صناعة إلى صناعة ، أو المقدمتان أنفسهما . وأما ~~أن يستعمل في إحداهما مقدمة كبرى ما كان في أخرى نتيجة ، فإن ذلك ليس ~~بممتنع ، على ما سيقوله أرسطو ، وذلك في الصنائع التي بعضها تحت بعض ، أعني ~~أن تستعمل الجزئية مقدمات كبرى هي في الكلية نتائج . ### | ٧ - < لا يمكن الانتقال من جنس إلى جنس آخر > # قال أرسطاطاليس : « والأشياء التي منها تنبني طبيعة البرهان ثلاثة : أحدها ~~: المحمول ، وهو الذي يتبين أنه موجود للموضوع بالذات . PageV01P278 ~~والثاني : العلوم المتعارفة ، وهذه هي المقدمات التي يتبين بها وجود ~~المحمول للموضوع . [ 75 b ]* والثالث : الطبيعة الموضوعة التي يكون البرهان ~~على التأثيرات والأعراض الموجودة لها بذاتها . » التفسير لما أخبر أنه غير ~~ممكن أن تنقل البراهين ، أخذ يفصل الأشياء التي منها تتقوم الصنائع النظرية ~~، ليتبين أن اختلافها في الصنائع يوجب ألا ينقل البرهان - فقال : والأشياء ~~التي منها تنبنى طبيعة البرهان » - يريد : أن التي تتقوم منها طبيعة ~~البرهان ثلاثة أشياء : أحدها المحمول ms104 الذي يبين أنه موجود للموضوع بالذات ، ~~وإنما قال « إنه موجود » ، ولم يقل : « الذي يبين أنه موجود للموضوع ، أو ~~غير موجود » ، من قبل أن البراهين الموجبة هي البراهين بالحقيقة . وقوله : ~~والثاني : العلوم المتعارفة ، وهذه هي المقدمات التي يتبين بها وجود ~~المحمول للموضوع » - ينبغي أن يفهم منه أن المقدمات ليست شيئا أكثر من حمل ~~الحد الأوسط على الأصغر الذي هو موضوع المطلوب ، والأكبر على الأوسط الذي ~~هو محمول المطلوب ، وهو الذي يتبين وجوده للموضوع . وقوله : « والثالث : ~~الطبيعة الموضوعة » - يعنى الجنس الذي تنظر فيه تلك الصناعة . وقوله : « ~~التي البرهان يكون على التأثيرات والأعراض الموجودة لها بالذات » - يريد : ~~الطبيعة التي من شأنها أن تقوم البراهين في الصناعة عليها ، وهي الجنس ~~المنظور فيه . ويريد بالتأثيرات الأعراض الانفعالية ، وبالأعراض : ما يعم ~~سائر الأعراض . وإنما خص الأعراض من بين سائر الأشياء التي تطلب في الجنس ، ~~PageV01P279 لأن الأعراض هي التي يطلب وجودها غالبا في الصناعة [ ٤٤ أ] وهي ~~التي تتأتى فيها براهين الوجود والأسباب . قال أرسطاطاليس : « فأما ~~المقدمات التي منها يكون البرهان ، فقد تكون عامة مشتركة ، سوى أن الأشياء ~~التي موضوعاتها مختلفة في الطبيعة بمنزلة العدد والهندسة ، فغير ممكن أن ~~ينتقل البرهان الذي تبين به أمر لازم لأحدهما فيبين به أمر لازم للآخر . ~~والسبب في ذلك أن ذات العدد مباينة لذات العظم ، وكون المقدمات عامية ~~مشتركة في بعض الأمور - فنحن نشرع في الكلام فيه بأخرة . » التفسير لما ~~أخبر أن الأشياء التي تتقوم الصنائع منها ثلاثة أشياء ، وكان النقل إنما ~~يكون باشتراك الصنائع في واحدة من هذه أو أكثر من واحدة ، وكان بينا بنفسه ~~أنه لا تشترك في الطبيعة الموضوعة ، وإن اشتركت فيها فهي مختلفة بالجهة - ~~يريد أن ينظر : هل يمكن أن تشترك في المقدمات فقال : « فأما المقدمات التي ~~يكون منها البرهان فقد تكون عامة مشتركة » - يريد : أما المقدمات التي ~~تستعمل في الصنائع ، فقد يظن أن منها ما يشترك فيه أكثر من صناعة واحدة . ~~ولما ذكر هذا ، أتي بالأمر الذي يوجب خلاف هذا الاعتقاد ، أو بالصنائع التي ~~تقطع أن ms105 هذا المعنى غير موجود فيها فقال : « سوى أن الأشياء التي موضوعاتها ~~مختلفة في الطبيعة ، بمنزلة العدد والهندسة . . . » إلى قوله : « أمر لازم ~~للآخر » - يريد : لكن من البين بنفسه أنه ليس يمكن في الصنائع التي ~~موضوعاتها متباينة بالطبع ، مثل العدد والهندسة ، أن ينقل البرهان فيها من ~~واحدة إلى أخرى . وذلك بأن يكون الحد الأوسط الذي يتبين به لازم أعراضها هو ~~بعينه الذي يتبين به لازم آخر PageV01P280 في الصناعة الأخرى . وذلك أنه من ~~البين أنه إذا كان المطلوبان اثنين أنه ليس يمكن أن يبين كل واحد منهما في ~~الصناعة التي تخصه بحد واحد مشرك للصناعتين . وذلك أن الصناعتين ~~المتباينتين في الطبيعة هي ضرورة متباينة في الأسباب الذاتية ، والحد ~~الأوسط إنما هو سبب من أسباب الطبيعة الموضوعة . وهذا هو الذي دل عليه ~~بقوله : « فغير ممكن أن ينقل البرهان الذي بين به أمر لازم لأحدهما » - ~~يريد : لإحدى الصناعتين لازم للصناعة الأخرى . وهذا التفسير هو على أن يفهم ~~من قوله : أمر لازم لأحدهما ، فبين به أمر لازم للآخر ، على أن اللازم ~~الأول هو غير الثاني ، أعني أن يكون المطلوبان مختلفين . وعلى هذا فليس ~~يكون هذا القول مقابلا لمن قال إن في المقدمات الأول ما هي عامة . وإنما ~~يكون معنى قوله هذا تقرير المواضع من الصنائع التي لا يتفق فيها هذا ، أعني ~~أن تستعمل فيها مقدمات عامة ، من قيل أن المطلوبات إذا فرضت [٤٤ ب ] ~~متغايرة في الصنائع لم يمكن أن يتصور اشتراك في البرهان فيمكن أن تنقل . ~~وأما إن فهمنا أنه لازم واحد بعينه ، فيكون مقابلا لقول من قال إن في ~~المقدمات ما هي عامة . ولما ذكر أنه ليس يمكن أن تنقل البراهين من قبل أن ~~الحدود الوسط في الصنائع المختلفة تكون مختلفة ضرورة - أتى بالسبب في ذلك ~~فقال : « والسبب في ذلك أن ذات العدد مباينة لذات العظم » - يريد : والسبب ~~في اختلاف الأسباب التي تؤخذ حدودا وسطى في صناعة العدد وفي صناعة الهندسة ~~أن ذات الهندسة تخالف ذات العدد ، من قبل أن إحداهما كمية متصلة ، والأخرى ms106 ~~منفصلة . وإذا اختلفت الذوات اختلفت الأسباب ضرورة . ولما كان إذا اختلفت ~~الأسباب اختلفت المسببات ، وكانت المطلوبات هي المسببات ، وجب ألا تشترك ~~صناعتان أصلا في المطلوب من المطالب ، أعني المطالب الذاتية . ولمكان هذا ~~المعنى كان عندنا التفسير الثاني أبين من التفسير الأول من طريق المعنى ، ~~والأول من طريق ظاهر اللفظ . ولما كان هذا الاعتقاد الذي ينفى اشتراك ~~الصنائع في المطالب يخالفه ما يظهر من أن هاهنا مطلوبات عامة لأكثر من ~~صناعة واحدة ، مثل المساواة المطلوبة في العدد والعظم ، وإذا أمكن أن توجد ~~مطلوبات عامة ، أمكن أن توجد حدود وسط عامة ، وهي الطبيعة العامة التي يوجد ~~لها ذلك المطلوب ، وإذا أمكن ذلك ، أمكن أن يكون من المقدمات الكبر عامية ~~وأن تنقل البراهين ، - قال في PageV01P281 جواب ذلك : « وكون المقدمات ~~عامية مشتركة في بعض ، فنحن نشرع في الكلام فيه بأخرة » - يريد : أنه سيحل ~~هذا الشك ويبين أن هذه المقدمات ليست المقدمة منها التي يظن بها أنها ~~مشتركة لأكثر من صناعة واحدة - مقدمة واحدة بالمعنى ، وإنما هي واحدة ~~باللفظ . قال أرسطاطاليس : « وأما البرهان الكائن على أمر عددي فهو غير ~~متعد لطبيعة العدد . فكذلك يجرى الأمر في البراهين الكائنة على ما سوى ~~العدد . فيجب ضرورة متى رام المبرهن أن ينقل البرهان أن يكون المطلوبان ~~واحدا بعينه . وهذا على ضربين : إما على الإطلاق ، وإما على جهة ما . وغير ~~ممكن أن يكون على غير هذا الوجه ، من قبل أن حدود البرهان كلها ذاتية وليست ~~بأعراض . » التفسير يريد : وكما أن البرهان الكائن عن أمر عددي حدوده ~~الثلاثة غير متعدية لطبيعة العدد ، أي من طبيعة العدد ، كذلك يجرى الأمر في ~~سائر البراهين الموجودة في صناعة صناعة ، أي يجب أن تكون الحدود الثلاثة في ~~برهان برهان من نفس الطبيعة [ ٤٥ أ] التي تنظر فيها تلك الصناعة ، فلا يمكن ~~أن ينقل البرهان أصلا وقوله : « فيجب ضرورة متى رام المبرهن أن ينقل ~~البرهان أن يكون المطلوبان واحدا بعينه هو أمر لازم كما قال ، أراد أنه ليس ~~يمكن أن يكون واحدا » . وقوله : « وهذا على ms107 ضربين : إما على الإطلاق ، واما ~~على جهة ما » - يريد بالإطلاق أن يكون المطلوب واحدا بعينه من جميع الجهات ~~. ويريد بقوله : « وإما على جهة ما » أن يكون واحدا بالموضوع ، مختلفا ~~بالجهة ، مثل أن يتبين المهندس PageV01P282 بنوع ما من الخطوط خاصة من ~~الخواص ببرهان ما ، فينقل ذلك البرهان المناظري إلى ذلك النوع من الخطوط ~~الشعاعية . وليس يريد بقوله : « مختلفا بالجهة » مثل أن ينظر صاحب التعاليم ~~في شكل . السماء وصاحب العلم الطبيعي ، فإن كليهما ينظران من ذلك فى شئ ~~واحد ، لكن صاحب علم الهيئة ينظر فيه من حيث هو مجرد عن الهيولى ، وصاحب ~~العلم الطبيعي ينظر فيه من حيث هو نهاية لطبيعة الجرم السماوى . ولذلك صار ~~السبب الذى يعطى أحدهما فيه غير السبب الذى يعطيه الآخر . وذلك أن صاحب علم ~~الهيئة يقول إن شكل السماء إنما صار كريا من قبل أن الخطوط التى تخرج منه ~~إلى المركز متساوية ، وصاحب العلم الطبيعى يقول أنه إنما صار كريا من قبل ~~أن حركته دورا وأنه جرم من طبيعة كذا ، فإن البرهان فى مثل هذه لا ينتقل . ~~ولما وضع أنه لا يمكن أن ينتقل البرهان من صناعة إلى صناعة إلا أن يكون ~~المطلوب واحدا : إما بإطلاق ، وإما بجهة ما - قالع بأثر هذا : « وغير ممكن ~~أن يكون على غير هذا الوجه » - يريد : وغير ممكن أن يكون النقل إلا على ~~هذين الوجهين ، أعنى أن يكون المطلوب واحدا بإطلاق ، أو بجهة ما . ولما وضع ~~هذا ، أتى بالسبب في ذلك فقال : « من قبل أن حدود البرهان كلها ذاتية وليست ~~بأعراض » - يريد : وإنما لم يمكن أن ينقل البرهان من صناعة إلى صناعة ، من ~~قبل أن حدود البرهان الثلاثة ، أعنى الأكبر والأوسط والأصغر ، كلها زائدة ~~لجنس الصناعة ، والذاتية لا تتعدى الجنس . وقد يوهم هذا القول أنه يجوز أن ~~يكون المطلوب واحدا فى صناعتين . وليس الأمر كذلك ، وإنما هو شيء وضعه ~~هاهنا وضعا حتى يفحص عنه ، لأن هذا إنما يتوهم وقوعه فى مثل التساوى ~~والتناسب الذى يستعمل فى صنائع مختلفة . قال ارسطاطاليس : PageV01P283 واحد ~~، ولا ms108 لصاحب العلم الإلهى أن بين أن المكعبين مكعب واحد ، ولا لصناعة من ~~الصنائع أن تبين ما يخص صناعة أخرى ، اللهم إلا أن تكون صناعتان إحداهما ~~تحت الأخرى ، فيمكن ذلك فيها ، بمنزلة علم المناظر الذى هو تحت [ ٤٥ ب ] ~~صناعة الهندسة ، وبمنزلة صناعة تأليف اللحون التى هى تحت صناعة العدد . » ~~التفسير يقول : ولكون الحدود الثلاثة التى منها يأتلف البرهان من طبيعة ~~الجنس لم يكن لصناعة جزئية من الصنائع البرهانية أن تبين ما يخص الكلية ~~الناظرة في الموجود بما هو موجود ، مثل أنه ليس لصناعة الهندسة النظر فى ~~الاضداد ، ولا النظر فى الواحد والكثرة ، ولا أيضا لصناعة جزئية من الصنائع ~~: أن يبين ما يخص صناعة أخرى جزئية . وأعنى بالجزئية : التى تنظر فى بعض ~~أجناس الموجودات . وبالكلية : التى تنظر فى الموجود بما هو موجود . وينبغى ~~أن تعلم أنه إن نظرت صناعة جزئية فى لا حق من لواحق الصناعة العامة ، فإنما ~~تنظر فيه من حيث قربه من موضوعاتها ، حتى تجعله خاصا بذلك الموضوع ، مثل ~~نظر العلم الطبيعى فى قوى النفس : هل هى واحدة أو كثيرة . ولما قال إنه ليس ~~لصناعة من الصنائع أن تبين ما يخص الأخرى ، سواء كانت الصناعتان كلتاهما ~~جزئية ، أو أحداهما كلية والأخرى جزئية - قد يفهم منه تباين الصناعات ، ~~وبالجملة ، وقد كان قد يلفى فى الصنائع نوع من الاشتراك ، وهو أن تستعمل ~~الصناعة الواحدة مبدءا أو مبادئ ما ، شأنهما أن تبين فى الأخرى ، وكان هذا ~~إنما يلفى ، أكثر ذلك ، فى الصناعة التى تحت صناعة أخرى ، أعنى أن تكون ~~الخاصة تأخذ مبادئها من العامة ، كالحال فى صناعة الهندسة مع صناعة علم ~~المناظر وعلم الهندسة - قال : « اللهم إلا أن تكون صناعتان إحداهما تحت ~~الأخرى . » إلى آخر الفصل - يريد : أن الصناعة العالية تعطى التى تحتها ~~الأسباب التى تطلبها ، مثل صناعة الهندسة ، فإن كثيرا مما يوقف عليه يأخذه ~~صاحب علم المناظر سببا فيما يظهر فى صناعته ، مثل إعطائه السبب فى أن ما ~~بعد يظهر أصغر من قبل أنه قد تبين PageV01P284 فى علم الهندسة أن القاعدة ms109 ~~الواحدة نفسها من المخروط إذا كانت الخطوط التى تخرج من مركز المخروط إليها ~~أطول ، كانت زاوية المخروط أصغر . ثم يضيف إلى هذا أن ما يرى بزاوية : أصغر ~~، يرى أصغر . فيتم له إعطاء السبب فى علمه . وكذلك النغم المتفقة إنما جرت ~~العادة بأن تعطى أسباب الاتفاق فيها فى الصناعة اللحنية من قبل النسب ~~العددية . وقد يشك فى هذا فيقال : أننا نرى الصناعة الجزئية المتأخرة تعطي ~~مبادئ الصناعة العامة التى هى تحتها ، مثلما يعطى العلم الطبيعى والتعاليمى ~~مبادئ فى العلم الإلهي ، فإن الأمور المفارقة إنما يتسلم صاحب العلم الإلهي ~~وجودها من صاحب العلم الطبيعى ، ويتسلم عددها من صاحب علم الهيئة التعاليمى ~~. والفرق بين ذلك أن الصناعة الجزئية إنما تعطى الكلية مبدأ وجود لا مبدأ ~~سبب . وأما الكلية [ ٤٦ أ] فإنما تعطى فى الجزئية مبدأ سبب . ولست أعنى أن ~~الجزئية تعطى فى الكلية شيئا متأخرا يستعمل فى الكلية حدا أوسط ، إنما تعطى ~~الجزئية للكلية ما ينزل منها منزلة موضوع الصناعة ، أو جزء موضوع ، بخلاف ~~الأمر فيما تعطيه الكلية فى الجزئية ، أعنى التى تعطيه يستعمل فى الجزئية ~~حدا أوسط . وسنخبر بعلة هذا بعد . ولما كان كلامه هاهنا فى براهين الأسباب ~~والوجود ، وكانت المشاركة مختلفة ، لم يعرض إلى المشاركة التى تكون بين ~~الصنائع الجزئية والكلية بهذه الجهة . قال أرسطاطاليس : « ولا أيضا يمكن أن ~~ينتقل البرهان فيبين به شئ موجود للخطوط لا بما هى خطوط ، وإن كان خاصيا ~~لها ، بمنزلة ما تبين فى الخط المستقيم أنه أحسن من سائر الخطوط ، أو أنه ~~مقابل للخط المستدير ، من قبل أن هذه الأشياء ليست ذاتية للخطوط ، لكنها ~~أعراض للخطوط أو لغيرها . » PageV01P285 التفسير يقول : ولا يمكن أيضا أن ~~ينقل البرهان من جنس إلى جنس إذا كان هناك أعراض تعم ذلك الجنس ، وليس من ~~شأن تلك الأعراض أن توجد لواحد فيها من طريق ما هو ، إذ كانت أمثال هذه ~~الأعراض ليست ذاتية ، والبراهين إنما تأتلف بين الذاتية ، يريد أنه لو كانت ~~البراهين تأتلف من أمور عامة ، لقد كان يمكن أن ينقل ms110 البرهان . فقوله : « ~~ولا يمكن أن ينقل البرهان فيبين به شىء موجود للخطوط لا بما هي خطوط » - ~~يريد : ولا أيضا يمكن أن ننقل البرهان الذى يبين به شىء موجود للخطوط لا ~~بما هى خطوط إلى غير الخطوط ، فيبين به وجود ذلك المعنى لغير الخطوط ، إذ ~~كانت الأقيسة التى تبين بها أمثال هذه الأشياء للخطوط . ليست براهين ، ~~بمنزلة أن يبين مبين للخط المستقيم أنه أحسن الخطوط ، وأنه مقابل للخط ~~المستدير . ثم يأخذ ذلك البيان بعينه فينقله إلى غير الخطوط من الأشياء ~~التى ، تتصف بالحسن أو المقابلة . فإن هذه ليست براهين ، إذ كان الحسن ~~والمقابلة ليست أمورا موجودة للخطوط بما هى خطوط ، والغير الخطوط من ~~الأشياء الجزئية التى توصف بها . وقوله : « وإن كان خاصا لها » - يريد : ~~وإن كان موجودا لها . ### | ٨ - < لا برهان على الأشياء الفاسدة > # قال أرسطاطاليس : « ومن البين الظاهر أن نتيجة البرهان هى كلية ، والسبب فى ~~ذلك أن مقدمات البرهان كلية . وإذا كانت نتيجة البرهان كلية وذاتية ، فلا ~~سبيل إلى أن يقوم على الأشياء الفاسده برهان ، ولا يقع العلم بها على ~~التحقيق ، اللهم إلا أن يكون PageV01P286 البرهان يقوم عليها لمشابهتها ما ~~بالعرض . فأما على طريق الكلى ، فلا ، لكن فى وقت ما ، وعلى وجه ما . » [ ~~٤٦ ب ] التفسير قوله « ومن البين أن نتيجة البرهان هى كلية » - يعنى ~~بالكلية هنا مقابل الجزئية . وقوله : « والسبب فى ذلك هو أن مقدمات البرهان ~~كلية » - يريد - على ما تبين فى كتاب « القياس » - من أن المقدمات الكلية ~~يلزم عليها ولا بد نتيجة كلية . وكون نتائج البرهان يجب أن تكون كلية يظهر ~~من وجوب كونها ضرورية . ولذلك قال : « وإذا كانت نتيجة البرهان كلية وذاتية ~~، فلا سبيل إلى أن يقوم على الأشياء الفاسدة برهان » - ويعنى بالفاسدة : ~~الكائنة والأشخاص . وقوله : « اللهم إلا أن يكون البرهان يقوم عليها ~~لمشابهتها ما بالعرض » - يريد : « بوجه مشابهتها ما بالعرض » : أنها قد ~~تكون صادقة فى وقت ما ، كما يكون بالعرض صادقا فى وقت ما . ولذلك قال : « ~~فأما على طريق الكلى ، فلا ، لكن فى وقت ما وعلى ms111 جهة ما » - يريد : فاما أن ~~يقوم عليها برهان على طريق الكلية ، أى ذاتيا وأبديا ، وعلى جهة ما ، لا فى ~~كل وقت ولا بحسب طبيعة ذلك الشخص ، أعنى الطبيعة الكلية . وقوله : « وعلى ~~جهة ما » . . - يحتمل أن يريد به الجهة التى هو بها موجود فى الهيولى وفى ~~شخص ، وهو شىء عارض للطبيعة الكلية النوعية ، أعنى أن تتشخص فى المواد من ~~قبل المواد أنفسها . قال ارسطاطاليس : « وإن كان البرهان يقوم على الأشياء ~~الفاسدة ، فيلزم من الاضطرار أن تكون احدى المقدمتين غير كلية ، بل تكون ~~فاسدة ، من قبل أن الموضوع فيها فاسد ، وذلك أن الموضوع فيها هو الموضوع فى ~~النتيجة . وتكون أيضا غير كلية ، من قبل أن أحد حدودها موجود ، والآخر يخر ~~موجود . فبين من هذا أنه لا سبيل إلى أن يقوم على الأشياء الفاسدة برهان ~~على طريق الكل ، إلا بالاستثناء . » PageV01P287 التفسير لما أخبر أنه إذا ~~كانت المقدمات كلية فى البراهين فإنه يجب أن تكون النتائج كلية ، لا جزئية ~~، يريد أن هذا اللزوم يظهر من أنه إذا فرضنا أنه قد يمكن أن يكون برهان على ~~الأشخاص الكائنة الفاسدة ، يلزم ضرورة أن تكون إحدى مقدمتى القياس كائنة ~~فاسدة ، لأنه قد تبين أن النتيجة الجزئية لا تكون أبدا إلا وإحدى مقدمتى ~~القياس جزئية ، وذلك إما الصغرى فى الشكل الأول والثانى ، وإما أيهما اتفق ~~فى الشكل الثالث ، على ما تبين فى كتاب « القياس » . وقوله : « من قبل أن ~~الموضوع فيها فاسد » - يريد : وإنما يجب إذا كانت النتيجة شخصية ، أن تكون ~~احدى المقدمتين شخصية ، من قيل أن موضوع المطلوب يجب [ ٤٧ أ] أن يكون فى ~~النتائج الجزئية شخصا ولا بد . وأعنى بالجزئية هاهنا الأشخاص ، لا ما يدل ~~عليه السور الجزئى . وقوله : « وتكون أيضا غير كلية من قبل أن أحد حدودها ~~موجود ، والآخر غير موجود » - يريد : وتكون النتيجة أيضا غير كلية من قبل ~~أن المحمول فيها يكون موجودا لبعض الموضوع وغيم موجود لبعضه . وإنما أراد ~~أنها تكون ، مع أنها شخصيه ، جزئية وأعنى ب « الجزئية » ما يدل عليه بعض ، ~~وليس بعض ms112 . ولذلك قد يشك فيقال . هل تدخل فى البراهين مقدمات جزئية ؟ فإن ~~الجزئية أيضا التى فى المادة الضرورية ضرورية ، مثل قولنا : بعض الحيوان ~~ناطق . لكن يشبه أن تكون الضرورية هاهنا بالعرض . وذلك أن بعض الحيوان إنما ~~صار ناطقا لا بما هو بعض PageV01P288 إذ كان بعض الحيوان منه ناطق ، ومنه ~~غير ناطق . وإنما صار : بعض الحيوان ناطق بما هو ذلك البعض إنسان . وعلى ~~هذا فليس يكون فى المقاييس البرهانية النظرية لا مقدمة شخصية ، ولا جزئية . ~~- وقول من قال : إنما لم تذكر الجزئية فى البراهين لأنها داخلة تحت الكلية ~~- قول خطأ ، كما قال أبو نصر فى كتابه فى « البرهان » . وإنما يصح هذا ~~القول فى المقدمات الجدلية ، أعنى هذا التعليل ، وهو الذى قاله أرسطو فى ~~الثانية من « الجدل » فالتبس الأمر على أبي نصر ، فطن أن الأمر فى ذلك واحد ~~فى البرهان والجدل . إلا أن يريد مقدمات البراهين الصغرى المستعملة فى ~~الصنائع العملية القياسية . وقوله : « تبين من هذا أنه لا يقوم برهان على ~~الأشياء الفاسدة على طريق الكلى إلا بالاستثناء » - يريد : فبين من هذا ~~القول أنه لا يقوم برهان على الأشياء الفاسدة على طريق البرهان الذى يكون ~~على الكل ، وهو البرهان المطلق ، إلا أن يستثنى القائل فيقول إنه يقوم ~~عليها برهان جزئى ، أى فى وقت ما ، لا برهان مطلق . قال أرسطاطاليس : « ~~وصور الأشياء الفاسدة فى الحد كصورتها فى البرهان . وذلك أن الحد إما أن ~~يكون مبدءا للبرهان ، وإما أن يكون برهانا متغيرا فى الوضع ، وإما أن يكون ~~نتيجة برهان . » التفسير يريد : وحال الأشياء الفاسدة فى أنه ليس لها حد ~~كحالها فى البرهان ، أعنى أنه كما أنه ليس يقوم عليها برهان ، كذلك ليس ~~يكون لها حدود . ولما ذكر هذا ، أتى بالسبب فى ذلك فقال : « وذلك أن الحد ~~إما أن يكون مبدءا للبرهان ، وإما أن يكون برهانا متغيرا فى الوضع ، وإما ~~أن يكون نتيجة برهان » - يريد وإنما وجب أن تكون الحدود أيضا للأمور الكلية ~~من قبل أن الحدود لا تخلو أن تكون مبدأ برهان ، وذلك PageV01P289 إذا كانت ms113 ~~معروفة بنفسها ، أعنى أنها تؤخذ فى البراهين حدودا وسطى [ ٤٧ ب ] أو أن ~~يكون الحد أيضا بأسره برهانا متغيرا فى الوضع ، وذلك إذا كان بأسره حدا ، ~~أعنى إذا كانت الثلاثة الحدود التى منها التأم البرهان حدا بالقوة ، أعنى ~~أنه إذا ترتبت ترتيب الحد صار منها حدا كاملا بالفعل . ولذلك قيل فى هذا ~~البرهان : « متغير فى الوضع » أى فى الترتيب . وقد يكون الحد أيضا نتيجة ~~برهان . وسيتبين بعد ذلك من كلامه أى البراهين هى التى تفيد هذه الثلاثة ~~الأنحاء من الحدود ، فإن فيه موضع فحص شديد وعويص كبير . وأما أن الحدود ~~تعرض لها هذه الأنحاء فى البراهين - فقريب من أن يبين مما تقدم ، لأن الحد ~~لا يخلو أن يكون معروفا بنفسه بأسره ، أو مجهولا بأسره ، أو بعض أجزائه ~~مجهولة ، وبعضها معلومة . فالأول يكون مبدأ برهان ، والثانى يكون نتيجة ~~برهان ، والثالث يكون بعضه مبدأ برهان ، وبعضه نتيجة برهان . قال ~~أرسطاطاليس : « والأشياء التى تحدث تارة بعد أخرى ، بمنزلة الكسوف ، فإن ~~البرهان إنما يكون كليا على الذى هو مثل هذا . فأما من حيث هى جزئية وفريدة ~~وغر دائمة ، فصورتهما صورة الأشياء الفاسدة لا يقوم عليها برهان ، بمنزلة ~~هذا الكسوف . » التفسير لما بين أن البرهان من الأشياء الكلية وعلى الأشياء ~~الكلية ، وكان مما يشكك فى ذلك الأشياء التى لا يوجد منها إلا شخص واحد بعد ~~شخص واحد ، بمنزلة الكسوفات التي تحدث مرة بعد مرة ، فإن لقائل أن يقول إن ~~هذه ليس يقوم البرهان عليها على طريق الكلى ، كما تقدم من قوله فى الأشياء ~~التى لا يوجد منها إلا شخص PageV01P290 واحد فقط ، مثل الأرض والشمس . فهو ~~يخبر فى هذا القول أن البرهان إنما يقوم فى هذه الأشياء على الطبيعة الكلية ~~الموجودة فيها ، لا على شخص من جهة ما هو شخصى . ولذلك قيل فى حد الكلى إنه ~~الذى من طبيعته أن يحمل على أكثر من شخص واحد ، لا أنه يحمل بالفعل على ~~أكثر من شخص واحد ، إذ كان ذلك لا يصدق على التى لا يوجد منها إلا ms114 شخص واحد ~~فقط ، ولا على التى لا يوجد منها إلا شخص بعد شخص كالكسوفات . وقوله : فإن ~~البرهان إنما يكون كليا على الذى هو مثل هذا » - يريد أن البرهان إذا قام ~~على كسوف ما فإنما يقوم على هذا المشار إليه ، وعلى الذى هو مثله مما شأنه ~~أن يحدث غير نهاية ، لا على هذا المشار إليه من حيث هو المشار إليه ؛ وهو ~~الذى أراد لقوله : « فأما من حيث هى جزئية » - يعنى : الكسوفات وما أشبهها ~~- « وفريدة ، وغير دائمة فصورتها صورة الأشياء » التى لا يقوم عليها برهان ~~، ويعنى بصورتها : طبيعتها . فكأنه قال : فأما الجزئيات [ ٤٨ أ] من حيث هى ~~جزئية وشخصية وغير دائمة الوجود فطبيعتها طبيعة الأشياء التى لا يقوم عليها ~~برهان ، بمنزلة الكسوف المشار اليه . ### | ٩ - <مبادى البرهان الخاصة وغير القابلة للبرهنة> # قال أرسطاطاليس : « وليس يكتفى فى أن يعلم الشىء بالبرهان أن تكون المقدمات ~~التى تتبن بها صوادق فقط وغير أوساط ؛ فإن بروسن لما أن رام أن يربع ~~الدائرة اقتضب فى PageV01P291 برهانه على ذلك مقدمة عامية مشتركة تستعمل فى ~~أمور كثيرة غير خاصية ولا مناسبة لطبيعة واحدة . ولذلك لم يكن بيانه ~~برهانيا ، لكن غير برهان . [ 76 a]* وإلا فما كان يمكن أن ينقل فيستبين به ~~أمر آخر . » إنما لم يكن يكتفى فى شروط مقدمات البراهين أن تكون صوادق وغير ~~مبينة بحد أوسط ، أى أوائل من قبل أن المقصود بالبرهان إنما هو أن يعلم ~~الشىء بالأشياء التى بها وجوده ، إذ كان هذا العلم الموافق لعمل الطبيعة ~~والمطابق [٤٨ ب ] لها ، كما أن العلم الصناعى هو العلم الموافق لعمل ~~الصناعة . والمقدمة التى استعملها بروسن هى المقدمة القائلة إن الأشياء ~~التى هى أكبر من شىء واحد بعينه وأصغر من شيء واحد بعينه هى متساوية . وهذه ~~المقدمة كثيرا ما يستعملها المهندسون ، وهى صادقة ، لكنها ليست خاصية ~~بالأعظام ؛ ولا الأكبر والأصغر فى الأعظام المستقيمة والمستديرة مقول بمعنى ~~واحد ، أعنى أنه ليس يقال أن دائرة أعظم من سطح مستقيم الأضلاع ، بالمعنى ~~الذى به يقال إن سطحا أعظم من سطح ms115 ؛ بل لا مناسبة فى الحقيقة بين الخط ~~المستقيم ، والمستدير . وكثيرا PageV01P292 ما يستعمل المهندسون هذه ~~المقدمة ، مثل تبيينهم أن مساحة الدائرة تقوم من ضرب نصف القطر فى نصف ~~المحيط : بأن يبين أن الشىء الذى بهذه الصفة هو أصغر من كل سطح يعمل خارج ~~الدائرة وأعظم من كل سطح يعمل داخل الدائرة . فإذن السطح الذى يقوم من ضرب ~~نصف القطر فى نصف المحيط هو مساو للدائرة إذ كان هو والدائرة أصغر من شىء ~~واحد بعينه ، وهو كل سطح يعمل خارج الدائرة ، واعظم من شئ واحد بعينه وهو ~~كل سطح يعمل داخل الدائرة . وقوله : « وإلا فما كان يمكن أن ينقل ليبين به ~~أمر آخر » - يقول : لو كانت هذه المقدمة الكلية المأخوذة هاهنا مناسبة ، ~~لما أمكن أن تنقل . قال أرسطاطاليس : « وأن يعلم الشىء علما محققا لا بطريق ~~العرض هو أن يعلم من مبادئه التى تخصه ومن الأشياء التى انبنت منها ذاته . ~~فإن من رام أن يقع له العلم بأن زوايا المثلث تعادل قائمتين على سبيل ~~البرهان ، فلا سبيل إلى أن يقع له العلم بذلك إلا من الأشياء الذاتية ~~والخاصة للمثلث . » التفسير لما كان العلم المحقق إنما هو أن يعمل الشىء لا ~~بطريق العرض ، أى بما يعرض له ، وسواء كان ما يعرض له . دائما أو غير دائم ~~، وجب أن يكون العلم المحقق إنما هو بأن يعلم من مبادئه التى تخصه ، أى من ~~أسبابه ، وبالجملة : من الأشياء التى تقومت منها طبيعة الشىء ، وهى الأسباب ~~الموجودة فى الشىء ، أعنى PageV01P293 مادته الخاصة وصورته الخاصة . فقوله ~~: « ومن الأشياء التى انبنت منها ذاته » - يعنى من الأسباب التى فى الشىء ، ~~وهى التى منها تقومت ذات الشىء . وقوله : « من مبادئه التى تخصه » - يحتمل ~~أن يريد به جميع أسباب الشىء الأربعة ، أعنى الخارجة والداخلة . ولذلك أردف ~~ذلك بالأسباب الداخلة ، إذ كانت من التى فيها تلتئم البراهين على الأكثر . ~~وباقى كلامه [٤٩ أ] فى هذا الفصل مفهوم بنفسه . وإذا تؤمل هذا الشرط ، أعنى ~~ألا يشوب البرهان شىء مما بالعرض : لا قريب ولا بعيد - ظهر ms116 أنه ليس يمكن أن ~~تأتلف البراهين إلا من الأمور الذاتية الخاصة . قال أرسطاطاليس : « وإذا ~~كان البرهان إنما يكون من الأشياء الذاتية والخاصة ، فيجب أن يكون الحد ~~الأوسط من الطبيعة نفسها ، أو من الطبيعة التى هى أعلى بأن لم يكن الوسط من ~~الطبيعة نفسها ، لكن من الطبيعة التى هى أعلى منها ، بمنزلة الوسط التى ~~تبين بها المطالب الموسيقية وهى من علم الأعداد . فإن كلا البرهانين : ~~الأعلى والأسفل يجريان مجرى واحد ، ويختلفان من قبل أن الذى تحت يبين أن ~~الشىء ، وإما الذى هو فوق فيبين « لم هو » . وذلك أن الوسط هو فيه علة ~~قريبة . فقد بان وظهر على جميعها أنه غير . ممكن أن يبرهن على أمر من ~~الأمور على الاطلاق إلا من الأمور الذاتية والمبادئ التى تخص ذلك الأمر . » ~~التفسير قوله : « فيجب أن يكون الحد الأوسط من الطبيعة نفسها » - يعنى : من ~~جنس الصناعة أى موضوعها الذى فيه تنظر . PageV01P294 وقوله : « أو من ~~الطبيعة التى هى أعلى منها » - يعني طبيعة موضوع الصناعة التى تتنزل منزلة ~~الجنس لموضوع الصناعة التى هى أخص منها . وينبغي أن تعلم أنه ليس يكون ~~موضوع صناعة جنسا لموضوع صناعة أخرى إلا بأن تكون الصناعة الأعلى تنظر فى ~~شىء ما مطلقا وتنظر فيه صناعة أخرى بتقييد ، مثل صناعة العدد والموسيقى : ~~فإن صناعة العدد تنظر فى النسبة مطلقا ، وصناعة الموسيقى تنظر فى النسبة ~~الصوتية العددية . وهذه هى التى يسميها أرسطو الصنائع التى تنظر فى الشىء ~~من جهة النقصان والزيادة . وذلك أن الصناعة التى تتنزل منزلة الجنس تنظر فى ~~الشىء من جهة النقصان ، مثل صناعة الهندسة فأنها تنظر فى العظم من جهة ما ~~تنقصه الهيولى وصناعة العلم الطبيعى تنظر فيه من جهة الزيادة ، أى من جهة ~~زيادة المادة عليه . وهذه الصنائع بالجملة تعطى الأعلى منها السبب فى الشىء ~~الواحد بعينه ، أعنى السبب القريب كما قال ، وتعطى السفلى الوجود ، مثال ~~ذلك أن صناعة الموسيقى توقف على النغم المتفقة ، أعنى على وجودها ، ثم تعطى ~~السبب فيها من قبل صناعه العدد . فإن صاحب صناعة الموسيقى إذا ms117 قيل له : لم ~~صار هذا التأليف موافقا ؟ قال : لأنه على نسبة الضعف ، أو الزائد ربعا أو ~~ثلثا . وهذه النسب قد تبين وجودها فى العدد . فلما كانت الطبيعة التى ينظر ~~فيها صاحب الموسيقى مؤلفة من الجنس ، أعنى من طبيعة العدد ومن النغم ، عرض ~~فى هذه الصناعة أن يكون الحد الأوسط من [٤٩ ب ] الجنس الذى هو أعلى . وأما ~~الصنائع المتباينة بالموضوع ، فليس يمكن أن تشترك فى الحد الأوسط . وكذلك ~~الصنائع التى تنظر فى الشىء الواحد من جهتين مختلفتين . وذلك أن موضوعات ~~الصنائع لا تخلو من هذه الثلاثة الأوجه ، أعنى أن تتباين بالموضوع ، أو ~~تختلف بالجهة وتشترك بالموضوع ، أو تنظر احداهما فى الشىء من جهة النقصان ، ~~والأخرى من جهة الزيادة . وأما الصنائع الداخلة تحت جنس من الأجناس ، ~~والنظر فيها وفى ذلك الجنس PageV01P295 من جهة واحدة فإنهما صناعتان ~~جزئيتان تحت صناعة واحدة ، مثل الصناعة الناظرة فى الأجسام المستقيمة ~~الأبعاد ، والناظرة فى الأجسام المستديرة : فإنهما صناعتان جزئيتان تحت ~~صناعة واحدة وهى الهندسة ، وليستا صناعتين مختلفتين . وقوله : « فإن كلا ~~البرهانين يجريان مجرى واحد » - أي يتعاونان على تبيين شىء واحد بعينه ، ~~فتعطى الصناعة السفلى وجوده ، وتعطى العليا سبب وجوده القريب . وهو الذى ~~أراد بقوله : « ويختلفان من قبل أن الذى تحت يبين « أن » الشىء ، وأما الذى ~~فوق فيبين « لم هو » » - يريد : وتختلف الصناعتان من قبل أن الصناعة التى ~~من تحت الأخرى تبين فى ذلك الشىء بعينه « أن » هو ، وأما الصناعة التى ~~فوقها فتبين فى ذلك الشىء بعينه « لم هو » . ولما كان قد يمكن أن يتوهم ~~متوهم أن الصناعة التى تجرى مجرى الجنس من الأخرى إنما تعطي فى الشىء تحتها ~~ما يجرى مجرى السبب البعيد . وذلك أن أسباب الجنس إذا نسبت إلى النوع كانت ~~أسبابا بعيدة . قال : « وذلك أن الوسط فيه هى علة قريبة » - يريد : وذلك أن ~~الوسط الذى تعطيه الصناعة العالية فى الصناعة التى تحتها - هو علة قريبة ~~للشىء الذى تنظر فيه الصناعة التى يحتها . والسبب فى ذلك أن موضوع الصناعة ~~العامة لهذا الوجه الذى فسرناه قبل ms118 من العموم ، وهو وجه الزيادة والنقصان ، ~~يتنزل من موضوع الصناعة الخاصة منزلة الصورة الخاصة من الشىء ذى الصورة ، ~~أعنى من المادة ، ولذلك كان فيها سببا قريبا . وإنما كان يلزم الشك ~~المتقدمة لو كانت الصناعة العامة جنسا حقيقيا للصناعة الخاصة . قال ~~أرسطاطاليس : « والصناعة العامة قد تتكلف بيان سائر المبادئ . وإذا كان هذا ~~هكذا ، فبين ظاهر أنه غير ممكن أن يبين صاحب صناعة صناعة مبادئ صناعته ~~الخاصة به ، من قبل أنه إن شرع فى أن يبين مبادئه فى الأشياء التى بها تبين ~~مبادؤه أحق بأن تكون PageV01P296 مبادئ من تلك ، وبها يعلم ما يعلم على ~~طريق التحقيق . [٥٠ أ] فإن رأى أن يعلم الشىء علما محققا فإنما يعلمه من ~~المبادئ والأسباب العامة ، ومن الأشياء المتقدمة بالطبع من علل وأسباب لا ~~تكون معلولات ومسببات . والعلم بهذه يكون أتقن وأحكم من العلم بتلك . » ~~التفسير قوله : « والصناعة العامة فقد تتكلف بيان سائر المبادئ » - يعنى ~~بالصناعة العامة : الفلسفة الأولى ، وهى الناظرة فى الموجود بما هو موجود . ~~وذلك أن هذه الصناعة لما كان نطرها فى الموجود بما هو موجود ، وفى أنواع ~~الموجود ، وكانت موضوعات الصنائع من أنواع الموجود - فإذن هذه الصناعة هى ~~التى تتكفل بإعطاء أسباب موضوعات الصنائع كلها ، أعنى من حيث هى أحد ~~الموجودات ، لا من حيث هى موضوعات الصنائع ، أعنى إذا أخذت بالجهة التى ~~تنظر فيها الصنائع . مثال ذلك أن صاحب الفلسفة الأولى هو الذى يصحح ويعطى ~~الجهة التى هو بها العدد موجود ، أعنى الجهة التى هو بها ذلك الموضوع موجود ~~خارج النفس ، لا الجهة التى هو بها موضوع لتلك الصناعة . وإذا كان جنس ~~موضوعات الصنائع إنما هو الموجود ، فظاهر أن الذى يعطى أسبابها من حيث هى ~~موجودة فقط هو الناظر فى الموجود المطلق ، وهو صاحب صناعة الفلسفة الأولى . ~~وإذا كان ذلك كذلك ، فواجب ألا تعطى صناعة من الصنائع أسباب موضوعاتها التى ~~هى بها أحد أنواع الموجودات ، إذ كان صاحب الفلسفة الأولى هو الذى يعطى هذه ~~. وهذه الأسباب فى الحقيقة هى أسباب جنس موضوع الصناعة ، لا ms119 الأسباب الخاصة ~~بموضوع الصناعة . وإن كان الأمر كذلك ، فكيف ألزم - عن كون الصناعة العامة ~~ناظرة فى بيان مبادئ سائر الصنائع - أن تكون الصنائع لا تنظر فى مبادئها ؟ ~~! لأن لقائل أن يقول إن مبادئ موضوعات الصنائع الخاصة إنما هى مبادئ خاصة ~~لها ، إذا أخذت بالجهة التى بها تنظر فى الموضوع تلك الصناعة . وإذا كان ~~ذلك كذلك ، فالنظر- فى تلك المبادئ ذاتى لصاحب PageV01P297 الصناعة . وعلى ~~هذا نجد الأمر فى العلم الطبيعى ينظر فى المادة ، وفى المحرك الأول ، من ~~جهة ما هما أسباب للحركة ، لا من حيث هما أحد أنواع الموجودات . وقد أشكل ~~هذا الأمر على ابن سينا ، حتى أخذ القول الماضى أخذا مطلقا ، وظن أن صاحب ~~العلم الطبيعى يتسلم من صاحب العلم الإلاهى للمادة الأولى والمبدأ الأول . ~~ولم يرد أرسطو أن صاحب العلم الجزئى ليس يمكنه أن يبرهن أسباب موضوعه أصلا ~~، وإنما أراد أنه ليس [٥٠ ب ] يمكنه أن يبرهن أسباب موضوعه برهانا مطلقا ، ~~أعنى برهانا يعطى السبب والوجود . وذلك أن أسباب موضوع الصناعة هى من ~~الطبيعة الأعلى ، أعنى التى هى جنس ذلك الموضوع . والنظر فى هذه الطبيعة ~~إنما هو لصاحب العلم الإلاهى ، وذلك أن الطبيعة التى تعم موضوعات الصنائع ~~الجزئية هى : الموجود ، وهو موضوع الفلسفة الأولى . ولمكان هذا استفتح ~~القول بأن قال : « والصناعة العامة قد تتكلف بيان سائر المبادئ » - ثم أردف ~~ذلك بان قال « وإذا كان هذا هكذا فبين ظاهر أنه غير ممكن أن يبين صاحب ~~صناعة صناعة مبادئ صناعته الخاصية » - يريد : بيانا مطلقا ، أى بيانا يعطى ~~السبب والوجود . وذلك أن صاحب الصناعة الجزئية قد يمكنه أن يبرهن أسباب ~~موضوعه بالدلائل ، كما فعل أرسطو فى بيان المادة الأولى فى « السماع ~~الطبيعي » والمحرك الأول . بل لا سبيل إلى تبيين وجود المحرك الأول إلا ~~بدليل فى هذا العلم ، أعنى العلم الطبيعى ، لا على ما ظنه ابن سينا . وقد ~~وضعنا مقالة فى تبيين فساد الطريق الكلى الذى ظن ابن سينا أنه به يمكن صاحب ~~العلم الإلهي أن يثبت وجود المبدأ الأول . وقوله : « من قبل أنه ms120 إن شرع فى ~~أن يبين مبادئه » - يريد : من قبل أنه يشرع فى أن يبين مبادئه الأول فى تلك ~~الصناعة بمبادئ أخر . ثم قال : « فالأشياء التى بها PageV01P298 تتبين ~~مبادؤه هى أحق بأن تكون مبادئ » - يريد : وإذا بين مبادئ صناعته بمبادئ أخر ~~فهذه المبادئ هى أحق بالأولية من مبادئ صناعته ، وقد كانت فرضت تلك أولية . ~~فهى أولية لا أولية - هذا خلف لا يمكن . وقوله : « فإن من رام أن يعلم ~~الشىء علما محققا فإنما يعلمه من المبادئ والأسباب العامة » - يعنى بالعامة ~~: الأول فى ذلك الجنس ، كما قال فى « السماع » إنه إنما نعرف الشىء إذا ~~عرفناه بأسبابه الأول حتى ننتهى إلى اسطقساته . يحتمل أن يكون أنما أراد أن ~~المعرفة فى كل جنس تنتهى إلى الأسباب الأول التى فى ذلك الجنس . وحينئذ ~~يحصل العلم التام بذلك الجنس . فهذه الأسباب ليس لها أسباب أول فى ذلك ~~الجنس . فلذلك لا يمكن أن تبين فى ذلك الجنس بما هى أقدم منها ، إذ لا أقدم ~~منها ولا أعرف فى ذلك الجنس . وقوله : « ومن الأشياء المتقدمة بالطبع من ~~علل وأسباب لا تكون معلومات ومسببات . والعلم بهذه يكون أتقن وأحكم من ~~العلم بتلك » - يريد بالأشياء المتقدمة بالطبع المتقدمة فى المعرفة والوجود ~~. وذلك أن الأسباب متقدمة فى الوجود بالطبع على المسببات . وإذا عرض لها أن ~~تكون أعرف عندنا فهى أيضا متقدمة بالطبع فى المعرفة ، على ما قيل في رسم « ~~المتقدم بالطبع » ، أعنى أنه الشىء الذى إذا وجد المتأخر وجد هو، وإذا وجد ~~هو لم يلزم وجود المتأخر . وقوله : « من علل واسباب لا تكون معلولة » - ~~يريد [٥١ أ] فى ذلك : الجنس . وقوله : « والعلم بهذه أتقن وأحكم من العلم ~~بتلك » - يريد أن العلم الذى يكون من قبل الأسباب الأول أتقن وأحكم من ~~العلم الذى يكون من قبل الأسباب التى هى معلولة ومسببات . وإنما زاد قوله : ~~- لا تكون معلولة » - يريد أن العلم PageV01P299 بعلل لا تكون معلولة ، ~~ويريد فى ذلك : الجنس ، أحق وأوثق من العلم بعلل وأسباب تكون معلولة ومسببة ~~فى ذلك الجنس ، لأن ما يكون ms121 معلولا ... فيه ... ... ... . قال أرسطاطاليس: ~~« فقد بان كيف يكون البيان للمعانى المناظرية من صناعة الهندسة ، ولمعانى ~~تأليف اللحون من صناعة العدد . وقد اتضح وبان أنه لا يمكن أن ينتقل البرهان ~~من طبيعة إلى طبيعة . » التفسير إنه يذكرنا هنا بما تتقدم ويجمله على ما ~~يجب فى خواتم الأقوال البرهانية . يريد أنه قد تبين كيف يصح أن يبين الشىء ~~فى صناعة بعلته الخاصية ، وتكون تلك العلة من قبل طبيعة أخرى، أى من قبل ~~صناعة أخرى . وذلك إنما يكون فى الطبائع المركبة . وهذا ليس يسمى نقلا ~~للبرهان من صناعة إلى صناعة وإنما يسمى فى الصناعة السفلى : أصلا وموضوعا ~~ومسلما . والنقل الصحيح هو أن تكون المقدمة الكبرى واحدة فى الصناعتين . ~~وقد تبين أن هذا لا يمكن ، إلا أن يكون مطلوب واحد معقول بتواطؤ فى صناعتين ~~- أعنى واحدا من جميع الوجوه ، أى بالموضوع والجهة . وهذا قد تبين استحالته ~~قبل ، فإنه كان يجب أن تكون طبيعة الصناعتين واحدة . وإذا كان هذا هكذا ، ~~فقول أبى نصر فى كتابه « فى البرهان » عند آخر ما تكلم فى اشتراك الصنائع : ~~« فقد بان كيف تشترك العلوم ، وبماذا تشترك ؛ ومن هنا تبين أين ومتى وكيف ~~يمكن أن تنتقل البراهين من صناعة إلى صناعة ، وأين لا PageV01P300 يمكن » . ~~قول غير صحيح إن فهم من النقل ما يقال عليه اسم « انتقل » وهو أن تنقل ~~المقدمة الكبرى . وذلك أن الظاهر من كلام أبى نصر أنه يسلم أن يكون المطلوب ~~واحدا فى الصناعتين ، ولا يسلم أن يكون الحد الأوسط واحدا . وذلك عجب من ~~قوله ! وإذا لم تشترك صناعتان فى الحدين جميعا ، فليس يمكن أن تشترك فى ~~المقدمة الكبرى . وكيفما كان ، فليس يمكن أن تنقل البراهين على مذهبه ومذهب ~~أرسطو . وإنما الفرق بينهما أنه يجوز أن تشترك الصناعتان فى مطلوب واحد . ~~ولا يجوز ذلك أرسطو . وقد يلزم ضرورة ، كما قلنا ، من يجوز اشتراكهما فى ~~مطلوب واحد ، أن تشترك فى الحد الأوسط . فلم يبق أن يكون النقل الذى عناه ~~إلا أن تستعمل إحدى الصناعتين ما تبين فى الأخرى : إما على ms122 أنه موضوع لينظر ~~فيه ، وإما أن يكون فى الصناعة العليا نتيجة ، وفى السفلى مقدمة كبرى ، كما ~~يعرض ذلك لصاحب [٥١ ب ] علم المناظر ، ولصاحب علم الهندسة مع المهندس ، ~~وكما يعرض لصاحب علم الموسيقى مع صاحب علم العدد . قال أرسطاطاليس : « ~~ولذلك قد يصعب علينا أن نتحقق بأنا قد علمنا الشيء بعلته القريبة من قبل ~~أنه من العسير الصعب أن نكون نعلم بأنا قد وقفنا على واحد واحد من الأمور ~~من الأشياء الذاتية والمناسبة له وبعلته القريبة . والعلم إنما يكون بأمثال ~~هذه . وأحرى ما يتضمن أنا قد علمنا الشيء علما محققا متى علمناه من مقدمات ~~صوادق غير ذوات أوساط . وليس الأمر كذلك . » التفسير لما بين أن المقدمات ~~التي هي أجزاء البراهين يجب أن تجتمع فيها ثلاثة شروط زائدة على الصدق : ~~أحدها : أن تكون كلية . والثاني : أن تكون ذاتية . PageV01P301 والثالث : ~~أن تكون أولية ، وهو الذي يعنيه بالحمل الذي على طريق الكل في هذا الكتاب ، ~~وكانت العلل إذا وجدت فيها هذه الشروط كانت عللا قريبة خاصة بذلك الشيء ~~الذي هي علة له ، وكانت الموجودات كلما كثرت الشروط فيها أعسر وجودا وأعسر ~~معرفة - قال : « ولذلك قد يصعب علينا أن نتحقق بأنا قد علمنا الشيء بعلته ~~القريبة » - يريد : ولذلك يصعب علينا أن نتحقق أن علمنا الواقع بالشيء هو ~~علم بعلته القريبة . ثم أتى بسبب العسر في ذلك فقال :« من قبل أنه من ~~العسير الصعب أن نكون نعلم أنا قد وقفنا على واحد واحد من الأشياء الذاتية ~~والمناسبة له وبعلته القريبة " - يريد : من قبل أنه يعسر علينا أن نقف على ~~العلة القريبة لواحد واحد من الأمور من قيل الأمور الذاتية والمناسبة لجنس ~~ذلك الشيء . وإنما قال ذلك لأنا إنما نستنبط العلل القريبة الذاتية ~~المناسبة لذلك الجنس من العلل البعيدة إن كانت أعم من العلل القريبة . ~~والأعم عندنا أبدا أعرف من الأخص . وهذا الشيء قد بينه في كتاب « القياس » . ### | ١٠ - <المبادئ المختلفة> # قال أرسطاطاليس : « لكن يجب أن يكون الموضوع في البرهان هو الذي يؤخذ ويقر ~~أنه موجود ، من ms123 غير أن يبحث عن وجوده . فأما المحمول في البرهان والقضايا ~~فإنها تشترك جميعا في أنها ينظر فيها على ما يدل اسمها . وينفصل أحدهما من ~~الآخر من قبل أن المقدمات يتسلم تسلما أنها موجودة ، فأما المحمول فإنه ~~يبين وجوده بها . فإن الوحدة والمثلث والمستقيم تحتاج أن ينظر في أمرها على ~~ما يدل اسمها . والوحدة والعظم تؤخذ أخذا على أنها موجودة . فأما المحمولات ~~واللوازم فإنها تحتاج أن يبين وجودها للموضوعات . » التفسير لما أخبر أن ~~صاحب البرهان ليس يمكن أن يبرهن أسباب موضوع . PageV01P302 [٥٢ أ] صناعته ~~إن كانت أسبابه مجهولة ، أعنى برهانا مطلقا ، أخذ يعرف أى الأشياء يجب على ~~صاحب الصناعة أن يتسلم وجودها وأى الأشياء هى التى يمكن أن يبينها فقال : « ~~كان يجب أن يكون الموضوع فى البرهان هو الذى يوجد ويقرأنه موجود » - يريد ~~أن الصنائع لما كانت تشتمل على ثلاثة أجناس : على الموضوعات ، والمطلوبات ~~والمقدمات . - فأما الموضوعات فأنه يجب على صاحب البرهان أن يسلم وجودها ~~إما على أنه معروف بنفسه ، وإما على أنه شىء قد تبين فى صناعة أخرى . وهذا ~~الذى قاله من أمر الموضوع بين بنفسه ، وذلك أن الصناعة إنما تبرهن الشىء ~~الموجود للموضوع ، وذلك أما فى المطلوبات المركبة فبين . وذلك أنه إذا طلب ~~الطالب : هل هكذا كذا ؟ مثل أن يطلب : هل المثلث مساوية زواياه لقائمتين ? ~~فإن الذى يطلب مثل هذا الطلب لا بد أن يكون المثلث عنده شيئا موجودا ، ~~وكذلك مساواة الزوايا لقائمتين . وإنما الذى هو < أنه > للمثلث . فإذا كان ~~العظم عنده مثلا ، الذى هو جنس لصناعة الهندسة ، غير معلوم ، لم يتصور منه ~~هذا الطلب . وأما المطلوب المطلق ، وهو : هل كذا موجود فقط ؟ فقد يطن أنه ~~ليس من شرط هذا الطلب وجود جزء مفروض . وليس الأمر كذلك ، فإن قول القائل : ~~موجود ، إما أن يعنى بصفة كذا ، كأنك قلت : موجود متحركا ، أو موجود بإطلاق ~~. فإن عنينا به موجودا متحركا ، فإنما معناه : ما يدل عليه هذا الاسم هو ~~موجود من جنس الموجودات المتحركة . فقد استبان إذن الجنس من الموجودات الذى ~~يطلب ms124 : هل هذا نوع منه ، أم لا . وذلك هو جنس الصناعة . وإن سألنا عنه ~~مطلقا فقد أثبتنا جنس الموجود المطلق . وإنما يطلب : هل هو نوع من أنواع ~~الموجود المطلق ؟ وكيفما كان ، فقد فرضنا موضوع الصناعة شيئا موجودا . وذلك ~~أمر بين بنفسه وبما قلناه . ولما أخبر أن الموضوع فى الصناعة يجب أن يتسلم ~~صاحب الصناعة وجوده وهو PageV01P303 الجزء المفروض ، أخبر عن المحمول ، ~~فقال : . وأما المحمول فى البرهان والقضايا فإنها تشترك جميعا فى أنها ينظر ~~فيها على ماذا يدل اسمها » - يريد بالمحمول فى البرهان : الجزء المطلوب . ~~ويريد به فى القضايا : الطرف الأكبر والأوسط . وذلك إن المحمول - كان جزء ~~نتيجة ، أو كان جزء قضية - يجب أن يعرف على ماذا يدل اسمه . وتختص القضية ~~بأن يعرف بأنه موجود للموضوع ، أو بأن يوضع كذلك . ولذلك قال : « وينفصل ~~أحدهما من الآخر ، من قبل أن المقدمات يتسلم تسلما أنها موجودة » - يريد ~~ويتوصل المحمول فى القضايا من المحمول فى المطلوب من قيل أن المحمول فى ~~المقدمات ينبغى أن يسلم أنه موجود أى يوضع كذلك . وقوله : « فأما المحمول ~~فإنه قد يبين وجوده بها » - يريد فأما المحمول [٥٢ ب ] فى المطلوب فإنه ~~تبين وجوده بالمقدمات . وكأن هذا أشار به إلى العلة فى كون المقدمات يجب أن ~~يسلم وجود المحمول فيها للموضوع ، إذ كان بها يبين وجود المحمول فى المطلوب ~~للموضوع . ولما كان الموضوع للصناعة وأجزاء الموضوع يحتاج من أمره أن يفهم ~~على ماذا يدل منه وأن يسلم وجوده كالحال فى المقدمات قال : « فإن المثلث ~~والوحدة والمستقيم تحتاج أن ينظر فى أمرها على ماذا يدل اسمها . والوحدة ~~والعظم تؤخذ أخذا على أنها موجودة » - يريد أن الوحدة التى هى موضوع صناعة ~~العدد أو جزء موضوعه ، وكذلك المثلث في صناعة الهندسة يحتاج أن يكون عند ~~الناظر بكل واحد منهما فهم ما يدل عليه اسمه وأنه شىء موجود . وقوله : « ~~فأما المحمولات واللوازم فإنها تحتاج أن يبين وجودها للموضوع » - يعنى : ~~المطلوبات ؛ وإنما قال : « المحمولات واللوزام » لأن المطلوبات صنفان : إما ~~أعراض ، وإما حدود ، أو أجزاء حدود . فأراد ms125 ب « اللوازم » : الأعراض ~~الذاتية ، وأراد ب « المحمولات » إما ما يعم جميع المطلب ، وإما الذاتية ~~التى هى حدود أو أجزاء حدود . PageV01P304 قال أرسطاطاليس : « والمقدمات ~~التى نبين بها ما نبين بالبرهان فقد تنقسم : فمنها ما هى خاصية وذاتية ~~لطبيعة واحدة ، ومنها ما هى عامية لطبائع كثيرة ، لكن عمومها ليس كعموم ~~طبيعة ، لكن عموم نسبة . وهذه إذا برهن بها صاحب صناعة صناعة أدناها من ~~موضوعه الخاص به . فالمقدمات الخاصية هى مثل أن الخط هو هذا ، والمستقيم هو ~~هذا . والمقدمات العامية هى بمنزلة القول : إذا نقص من المتساوية متساوية ~~بقيت الباقية متساوية . والمقدمات العامية إذا استعملها صاحب علم علم ~~وقربها وأدناها من موضوعه الخاص به كانت ذاتية كافية ومناسبة لموضوعه الخاص ~~به ، وواحد فعلها إذا أقرت على عمومها [76 B ]* أو قربت من طبيعة خاصية ، ~~بمنزلة العظم والعدد . » التفسير لما كان قد بين أن الحدود الثلاثة فى ~~البراهين ينبغى أن تكون من طبيعة موضوع الصناعة ، وكان مما يشكك في ذلك ~~المقدمات العامة ، وكان قد وعد بحل الشك العارض في ذلك من قبلها - أخذها ~~هنا فى حله ، وابتدأ من ذلك بتقسيم المقدمات فقال : « والمقدمات التى نبين ~~بها ما نبين بالبرهان » - أى تبين بها نتائج البرهان الحقيقية ، تنقسم إلى ~~صنفين . ثم عدد ذينك الصنفين فقال : فمنها ما هى خاصة وذاتية لطبيعة واحدة ~~، ومنها ما هى عامة لطبائع كثيرة . وهذا الذى قاله أمر معروف بنفسه ، وهو ~~الذى شكك [٥٣ أ] حتى ظن أن من الذاتية ما هو أعم من طبيعة الصناعة ، وهو ~~ظاهر كلام أبي نصر فى غير ما موضع من كتابه ، وإن كان قد يومئ إلى الشك فى ~~ذلك . ولما كان إنما يلزم أن يكون الأمر على ما قاله أبو نصر ، لو كان عموم ~~هذه المقدمات عموم الأشياء المقولة بتواطؤ أو المقولة بتقديم وتأخير . وذلك ~~أنه قد تبين أن المقدمات الذاتية تؤخذ فى العلوم بهذين الصنفين . وذلك أنه ~~إذا كان موضوع الصناعة مقولا بتواطؤ ، كانت المقدمة الذاتية بهذه الصفة . ~~وإذا كان مقولا بتقديم وتأخير ، كانت مقدمات ms126 الصناعة بهذه الصفة . وهو بين ~~أن أمثال هذه المقدمات ليست مقولة بتقديم وتأخير ، أعنى القائلة إن الأشياء ~~المساوية لشىء واحد متساوية ، وما أشبه ذلك . وذلك أنه لو كانت مقولة ~~بتقديم وتأخير ، لكانت PageV01P305 الصناعة الناظرة فى الكم صناعة واحدة . ~~وإذا لم تكن مقولة بتقديم وتأخير ، فأحرى ألا تكون بتواطؤ . وإذا لم تكن ~~مقولة بواحد من هذين ، فهى مقولة بضرب من ضروب الاسم المشترك ، وهو الذى ~~يقال بتشابه . وهذا قد يعد جنسا فى المشهور . ولذلك جعل الكم جنسا واحدا . ~~وهذا هو الذى أراد بقوله :- « لكن عمومها ليس كعموم طبيعة ، لكن كعموم نسبة ~~» - يريد أن عموم هذه المقدمات ليس كعموم طبيعة من الطبائع المنظور فيها فى ~~صناعة صناعة ، سواء كان العموم بتقديم وتأخير ، أو كان بتواطؤ . وبهذا ينحل ~~الشك العارض من قبل هذه المقدمات فيما قيل من المقدمات الذاتية هى خاصة ~~بالطبيعة ، وانه ليس يمكن أن تنقل البراهين . والفرق بين هذه المقدمات ~~والمقدمات الصادقة الغير ذاتية أن الصناعة الغير ذاتية ليست مشتركة ، وهذه ~~مشتركة صادقة . ولذك إذا أدناها ، كما يقول أرسطو - صاحب صناعة صناعة من ~~موضوعه ، لم يكن فرق بينها وبكن الذاتية . وهذأ هو الذى أراد بقوله : « ~~والمقدمات العامية إذا استعملها صاحب علم علم أدناها من موضوعه الخاص به ~~كانت ذاتية كافية ومناسبة لموضوعه الخاص به . » ثم قال : « وواحد فعلها إذا ~~أقرت على عمومها أو قربت من طبيعة خاصية ، بمنزلة العطم » - يريد أن فعلها ~~واحد أدناها صاحب الصناعة من موضوعه ، بأن يبدل اسمهما ، مثل أن يقول في ~~صناعة الهندسة : بدل الأشياء المساوية لشىء واحد متساوية : الخطوط المنطبقة ~~على خط واحد فهى منطبقة بعضها على بعض ؛ أو يتركها باسمها العام إذا فهم ~~منه المعنى الذى يخصه فى صناعة ، مثلما يعرض فى الاسم المشترك ، أعنى أن ~~فعله يكون واحدا ، إذا فهم منه المخاطب معنى واحدا بعينه من المعانى [٥٣ ب ~~] التى يدل عليها ذلك الاسم ، سواء وضع لذلك المعنى خاصا ، أو لم يضع له ~~اسما ، بل فهمه من الاسم المشترك ، وإن كان وضعه الرفع للالتباس ms127 ولموضع ~~الغلط . وهذا هو الذى أراد بقوله : « وهذه إذا برهن بها صاحب صناعة صناعة ~~أدناها من موضوعه الخاص به » . وقوله : « فالمقدمات PageV01P306 الخاصية هى ~~مثل أن الخط هو هذا ، والمستقيم هو هذا » - يريد : هى - مثل قول المهندس إن ~~الخط هو طول بلا عرض ، وإن الخط المستقيم هو الذى تكون النقط الموضوعة عليه ~~فى سمت واحد ، وأنه أقصر خط وصل به بين نقتطين ، وما أشبه ذلك من الحدود ~~التى جرت عادة المهندسين أن تحط الخطوط بها . قال أرسطاطاليس : « ومن ~~الأمور الخاصة فى البرهان : « الموضوع » ، وهو الذى من شأن البرهان أن ~~يتسلم وجوده تسلما وتبين له الأشياء الذاتية ، بمنزلة الوحدة فى العدد ، ~~والنقطة فى الهندسة . والبرهان يضع هذين على انهما موجودان . فأما ~~التأثيرات الذاتية التى البرهان يبين وجودها لها ، فإن البرهان ينظر فى ~~أمرها على ماذا يدل اسمها : أما فى صناعة العدد فننظر على ماذا يدل اسم ~~الفرد والزوج ، والمكعب ، والدائرة . وأما فى صناعة الهندسة فينظر على ماذا ~~يدل اسم : الأصم ، والمنكسر ، والمنعطف ، وأما وجودها فإنما يبين بالمقدمات ~~المناسبة الخاصية بتلك الطبيعة ، والعامية . وكذلك يجرى الأمر فى علم ~~النجوم . » التفسير قوله : « ومن الأمور الخاصية فى البرهان : الموضوع » - ~~يعنى بالخاصية : التى يتقوم بها البرهان من جهة ما هى خاصة به . وقوله : « ~~الموضوع » - يعنى به : موضوع الصناعة . وقوله : « وهو الذى من شأن البرهان ~~أن يسلم وجوده تسلما وتبين له الأشياء الذاتية » - يريد أن البرهان من شأنه ~~أن يسلم الموضوع الذى عليه يكون البرهان ، لأنه لو كان لموضوع البرهان ~~برهان ، لمر الأمر إلى غير نهاية . وكذلك حاله فى المقدمات ، أعنى أنها مما ~~يضعها صاحب البرهان وضعا . وقوله : « وتبين له الأشياء الذاتية » - يريد ~~:أن الموضوع هذا من PageV01P307 صفته ، أعنى أن تبين له الأشياء الذاتية . ~~وقوله : « بمنزلة الوحدة فى العدد والنقطة فى الهندسة » - يريد أن الوحدة ~~فى العدد هى موضوع صناعة العدد ، والنقطة موضوع صناعة الهندسة . وإنما مثل ~~ذلك بالوحدة والنقطة ، لأن الوحدة هى أخفى من العدد . وكذلك وجود النقطة ~~أخفى من وجود الخط والسطح ، وإن كانت كلها ms128 موضوعة لصناعة العدد . وقوله : « ~~والبرهان يضع هذين على أنهما موجودان - يريد بذلك : الوحدة فى صناعة العدد ~~وما أشبهها ، والنقطة [٥٤ أ] فى صناعة الهندسة . وقوله : « فأما التأثيرات ~~الذاتية التى البرهان بين وجودها له ، فإن البرهان ينظر من أمرها على ماذا ~~يدل اسمها » - يريد : فأما الأعراض الذاتية التى بين البرهان وجودها لأمثال ~~هذه الموضوعات فإن صاحب الصناعة ينظر من أمرها ، قبل أن يشرع فى ببان ~~وجودها أو سببها ، عن شىء شىء من أنواع موضوعاته على ماذا يدل اسمها وحينئذ ~~يشرع فى ذلك . ولما ذكر هذا من أمر الأعراض الذاتية ، أتى بمثال من ذلك ~~فقال : « أما فى صناعة العدد فينظر على ماذ يدل اسم الفرد والزوج والمكعب ~~والدائرة » - يريد : مثال ذلك أن صاحب العدد ، قبل نظره فى تبيين العدد ~~الذى هو زوج ، والعدد الذى هو فرد ، ينظر أولا ما يدل عليه اسم الزوج ~~والفرد بالرسوم الشارحة لأسمائها . وقوله : « والدائرة » - المراد به : ~~وينظر فيما يعنيه بالأعداد المستديرة ، وذلك أن هذه الأشياء قد تؤخذ فى ~~العدد ، وإنما حقيقتها فى الهندسة . ولخفاء هذه المعانى فى هذه الصناعة ، ~~كانت أشد احتياجا إلى شرح ما تدل عليها أسماؤها . ولذلك - فيما أحسب - تمثل ~~بها . وقوله : « وأما فى صناعة الهندسة فينظر على ماذا يدل اسم : الأصم ~~والمنكسر PageV01P308 « المنعطف » - يريد بالأصم : الأعظام التى ليست ~~بمنطقية . وهذا النظر هو فى الخطوط من جهة ما تلحقها الأعداد . وهو النظر ~~المستعمل في العاشرة من اقليدس . وأما قوله : « والمنكسر والمنعطف » إن لم ~~يكن تصحيفا وقع فى النسخة فليس من الأشياء التى يحتاج المهندس إلى شرحها ، ~~ولكن من الأسماء التى يحتاج صاحب علم المناظر إلى شرح ما تدل عليه ، لان ~~خطوط الشعاع : منه ما يكون منكسرا ، ومنه ما يكون منعطفا ، ومنه ما يكون ~~مستقيما . والرؤية تأتي بهذه الثلاثة الأصناف . وإنما نسبها إلى الهندسة من ~~قبل أن علم المناظر داخل تحت علم الهندسة . وهذه الأشياء التى تمثل بها هى ~~من الأشياء التى شرح الأسماء ضرورى فى تعليمها وبين جدا . ويحتمل أن يريد ب ~~« المنكسر والمنعطف » : الخط ms129 المنحنى ، وذلك أن الخطوط ثلاثة : مستقيم ، ~~ومستدير ، ومنحنى . وهو بعيد . وقوله : « وأما وجودها فإما يبين بالمقدمات ~~المناسبة الخاصية بتلك الطبيعة والعامية » - يريد : وأما وجود أمثال هذه ~~لنوع نوع كل من أنواع موضوع الصناعة ، بعد أن يتقدم فيشرح ما تدل عليه ~~أسماؤها ، فإنما يبين ذلك بالمقدمات الخاصية المناسبة لطبيعة الموضوع . ~~وقوله : « والعامية » - يعنى بها التى بين من أمرها أن قوتها قوة الخاصية . ~~PageV01P309 وقوله : « وكذلك يجرى الأمر فى علم النجوم » - يعنى أن الناظر ~~فى علم الهندسة يتقدم أولا فيذكر رسم الأشياء التى يريد أن يبين وجودها ~~لجزء جزء من موضوع صناعته . [٥٤ ب ] قال أرسطاطاليس : « وكل برهان فإن ~~التئامه وقوامه من أشياء ثلاثة : أحدها الموضوع الذي يشرع المبرهن في أن ~~يبين التأثيرات اللازمة له بذاتها ، وهو الذي يؤخذ على أنه موجود . والثاني ~~: القضايا الواجب قبولها الغير ذات أوساط التي بتوسطها بين وجود المحمول ~~للموضوع . والثالث : المحمولات التي ينظر في أمرها على ماذا يدل اسمها ، لا ~~كما في بعض الأمور لسنا نحتاج إلى مثل هذا الاستثناء في الموضوع والمحمول ~~والمقدمات لظهوره ، فإن الحار والبارد لسنا نحتاج أن نستثني منهما أنهما ~~يؤخذان على انهما موجودان كمثل حاجتنا إلى ذلك في العدد . وكذلك أيضا بعض ~~المحمولات ، لظهورها ، لسنا نحتاج أن نستثني فيها على ماذا يدل اسمها . ~~وبعض المقدمات صورتها أيضا بهذه الصورة : فإن القضية القائلة : إذا نقصر من ~~المتساوية متساوية بقيت الباقية متساوية - لسنا نحتاج أن نستثني فيها على ~~ماذا يدل اسمها وأنها موجودة لشدة ظهورها . إلا أن ذلك ليس بقادح في ~~البرهان في أن التئامه وقوامه من هذه الثلاثة الأشياء ، أعني الشيء الذي ~~يبرهن ، والشيء الذي عليه يقع البرهان ، والشيء الذي منه يكون البرهان . » ~~التفسير لما قال إن المحمولات المطلوبة في البرهان يحتاج المبرهن من أمرها ~~أن يتقدم فيعرف ما يدل عليه اسمها ، وأن المقدمات أيضا يحتاج من أمرها إلى ~~فهم ما يدل عليه الاسم ، وكذلك الحال في الموضوع . إلا أن الفرق بينهما أن ~~المقدمات والموضوع PageV01P310 يتسلم صاحب الصناعة وجودها ، والمطلوبات ~~يتكفل بتبيين وجودها ms130 . وكان أكثريا للمقدمات والموضوع - يريد أن يعرف أن ~~هذا ليس يعرض في كل موضع للمقدمات ، أعني أنه يحتاج فيها إلى أن يتقدم ~~فينظر فيما ذا يدل اسمها ، وكذلك في الموضوع ، وأن الموضوع أيضا قد يعرض له ~~أن يكون معروف الوجود بنفسه فليس يحتاج فيه أن يتسلم وجوده ، ولا إلى شرح ~~ما يدل عليه اسمه . وكذلك المقدمات توجد بهذين الصنفين : أعني أن منها ما ~~يحتاج أن يتقدم فيشرح ما يدل عليه الاسم ، وبعضها ليس يحتاج فيه إلى ذلك. ~~ومن هذه ما يتسلم وجودها من صناعة أخرى ، ومنها ما يكون معروفا بنفسه في ~~الصناعة . فلمكان هذا ، احتاج أن يعيد الكلام من رأس . فقال : وكل برهان ~~فإن التئامه وقوامه من أشياء ثلاثة : أحدها : الموضوع الذي يشرع المبرهن في ~~أن يبين التأثيرات له بذاتها - يعنى بالتأثيرات : الأعراض الذاتية . وإنما ~~خص الأعراض دون الأسباب [ ٥٥ أ] لأنها هى المطلوبة بالأسباب أكثر ذلك . ~~والأسباب إذا طلبت فإنما تكون البراهين المنتجة لها ، اكثر ذلك ، دلائل . ~~وقوله : « وهو الذى يؤخذ على أنه موجود » - يريد : وهو الذى من شانه أن يضع ~~وجوده صاحب الصناعة وضعا ، من غير أن يطلب وجوده ، إن كان وجوده غير بين ؛ ~~أو من غير أن يتعرض لمناقضة من يبطل وجوده ، إن كان معروفا بنفسه . ولما ~~ذكر أحد الثلاثة التى منها التئام كل برهان ، ذكر الثانى فقال : « والثانى ~~: القضايا الواجب قبولها الغير ذات أوساط ، التى بتوسطها يبين وجود المحمول ~~لموضوع » - يعنى : :« بغير ذات الأوساط » : المعروفة بنفسها . ويمكن أن ~~يفهم مع هذا أن تكون أولية ، أى ذوات أسباب قريبة ، فلا يكون المحمول فيها ~~من قبل وسط أصلا : لا وسط قياسي ، ولا وسط PageV01P311 طبيعى . وذلك أن من ~~المقدمات الأول ما يكون فيها وسط طبيعى ، وهى الغير أول ؛ ومنها مالا يكون ~~ذلك فيها ، وهى الأول . ولذلك ينبغى أن يفهم من قوله : « الغير ذوات أوساط ~~» : المعنيان جميعا . ثم قال : « والثالث : المحمولات التى ينظر فى أمرها ~~على ماذا يدل أسمها » - يعني : المطلوبات . ولما كان هذا الشرط غير عائم ~~لجميع المطلوبات ، ولا ms131 لجميع المقدمات ، ولا للموضوعات ، وكان أيضا سلم ~~وجود الموضوع عاما لجميع الصنائع ، إذ كان موضوع بعضها معروفا بنفسه - قال ~~: « وإنما نحتاج إلى مثل هذا الاستثناء فى الموضوع والمحمول والمقدمات ~~لظهوره » - يريد : أن اشتراط شرح ما يدل عليه الاسم ليس يحتاج إليه دائما ~~فى الموضوعات ولا فى المطلوبات ، ولا فى المقدمات ، إذ كثير من هذه معروف ~~من أول الأمر دلالة اسمها . ولا يجب أيضا أن يشترط فى كل موضوع أن يكون ~~مسلم الوجود . ثم قال : « مثل الحار والبارد لسنا نحتاج إلى أن نستثنى ~~منهما أنهما يؤخذ أن على أنهما موجودان ، كمثل حاجتنا إلى ذلك في العدد » - ~~يريد : أن الجسم الحار والبارد اللذين هما من أحد أجزاء الموضوعات للعلم ~~الطبيعى ليس يحتاج صاحب العلم الطبيعى إلى أن يتسلمها تسلما على أن وجودهما ~~بين فى علم آخر ، كما يحتاج إلى ذلك صاحب علم العدد . وإنما قال ذلك لأن ~~العدد يشك فى كيفية وجوده خارج النفس . فإن قوما أفرطوا فقالوا إنه ليس عدد ~~خارج النفس . وقوم افرطوا فى الطرف الثانى فقالوا إن الأعداد جواهر خارج ~~النفس وأنها مبادئ الموجودات . والفحص عن ذلك فيما بعد الطبيعة . ثم قال : ~~« وكذلك بعض المحمولات لظهورها السنا نحتاج أن نستثنى فيها على ما يدل ~~أسمها » - يريد أن كثيرا من المطلوبات ليس يحتاج المبرهن - قبل البرهان ~~عليها أن يتقدم فيشرح ما يدل عليه [٥٥ ب ] اسمها ، وهذا إنما يوجد ، اكثر ~~ذلك ، فى العلم الطبيعى ، مثل أن يطلب : هل القمر والكواكب من طبيعة جرم ~~السماء ، أو من غير طبيعتها ؟ وهل النار موجودة ، أم لا ؟ وأكثر المطالب ~~يحتاج أن يتقدم PageV01P312 فيشرح ما يدل عليه اسمه . وقد احتاج هو إلى ذلك ~~فى الحار والبارد ، حين فحص عنه فى كتاب « الحيوان » . ثم قال : « وبعض ~~المقومات صورتها هذه الصورة : فإن القضية القائلة : إذا نقص من المتساوية ~~متساوية بقيت الباقية متساوية ، لسنا نحتاج إلى أن نستثنى فيها على ماذا ~~يدل أسمها » - يريد ، أن معرفتها تحصل للانسان ويتعرف بها ، وإن لم يتقدم ~~الإنسان فيشرح له اسمها ، بخلاف ms132 كثير من القضايا ، مثل قول القائل : إن كل ~~موضع من الأرض فله أفق ، وإن المتقابلين يقتسمان الصدق والكذب . فإنه أن لم ~~يتقدم الإنسان فيشرح له هذه الأسماء ، لم يعترف بأمثال هذه المقدمات . ثم ~~قال : « إلا أن ذلك ليس بقادح فى البرهان : فى أن التئامه وقوامه من هذه ~~الثلاثة الأشياء ، أعنى الشىء الذى يبرهن ، والشىء الذى يقع عليه البرهان ~~والشىء الذى منه يكون » - يريد : لكن اختلاف المقدمات والمطلوبات والموضوع ~~فى هذه الأحوال ليس يخل بالقضية القائلة إن كل برهان فإنما يأتلف من ثلاثة ~~أشياء : من المقدمات ، والمطلوبات ، والموضوع ، فإن هذه القضية ظاهرة ~~بنفسها لمن عرف دلالة هذه الأسماء وأول البراهين ؛ بل ذلك واجب فى كل قياس ~~،فضلا عن كل برهان . قال أرسطاطاليس : « والعلم المتعارف يخالف المصادرة ~~والأصل الموضوع ، من قبل أنه مقبول بذاته ، ويتوهم منه أنه مقبول بذاته . ~~فإن البرهان ليس هو نحو النطق الخارج ، لكن نحو النطق الداخل ، وكذلك ~~القياس أيضا فإن النطق الخارج قد يمكن أن يعاند أيضا دائما ؛ وأما النطق ~~الداخل فلا يمكن معاندته دائما . » PageV01P313 التفسير لما بين أن ~~المقدمات ليس يبين وجودها صاحب الصناعة ، وإنما يضعها وضعا : إما من قبل ~~أنها بينة بنفسها ، وإما من قبل أنها تبين فى صناعة أخرى - يريد أن يحصى ~~هاهنا أصناف المقدمات التى يستعملها المبرهن من هذه الجهة ، أعنى من جهة ما ~~يتسلم وجودها ، أعنى : كم هى أحوال المتعلم مع مقدمات البرهان . فقوله : « ~~والعلم المتعارف يخالف المصادرة والأصل الموضوع من قبل أنه مقبول بذاته ~~ويتوهم فيه أنه مقبول بذاته » - يريد : والمقدمات التى يجب أن يتسلمها ~~المتعلم فى صناعة البرهان منها ما هى معروفة بنفسها ، أى : علوم متعارفة ~~بالطبع ، ومنها ما هى مصادرات ، ومنها ما هى أصول موضوعة . والمقدمات التى ~~من جنس العلوم المتعارفة تخالف المقدمات التى [٥٦ أ] تسمى المصادرات والتى ~~تسمى أصولا موضوعة ، من قبل أن المقدمات التى هى من جنس العلوم المعروفه ~~بنفسها هى معترف بها بذاتها بالنطق الداخل والنطق الخارج ، وهو الذى أراد ~~بقوله : « ويتوهم فيه أنه مقبول بذاته ms133 » . فكأنه قال : من قبل أن العلم ~~المتعارف مقبول بذاته ، أى معترف به بالنطق الخارج ، والتصور أي بالنطق ~~الداخل . ولما زاد اشتراط النطق الداخل ، نبه على علة ذلك فقال : « فإن ~~البرهان ليس هو نحو النطق الخارج ، لكن نحو النطق الداخل » - يريد : وإنما ~~لم يقتصر فى رسم المقدمات المعروفة بنفسها على أنها التي يعترف بها بذاتها ~~بالنطق الخارج دون أن أضفنا إلى ذلك : « وبالنطق الداخل » من قيل أن ~~البرهان ليس يثبت من قبل النطق الخارج ، كالحال فى كثير من الأقاويل ~~المشهورة ، بل من قيل اعتراف النطق الداخل به ، مع اعتراف النطق الخارج . ~~وقوله : « وكذلك القياس » - يريد : والتصديق بالقول القياسي ليس يكتفى فيه ~~PageV01P314 أن يكون تصديقا بالقول الخارج دون النطق الداخل » - يريد : أى ~~بسبب آخر يوجب اشتراط النطق الداخل فى القياس ، وفى مقدمات القياس ، أعنى ~~البرهان ، فقال : « فإن النطق الخارج قد يمكن أن يعاند أيضا دائما . وأما ~~النطق الداخل فلا يمكن معاندته دائما » -يريد ، فيما أحسب - أن التخاطب ~~الذي بين المتناظرين بالنطق الخارج قد يمكن أن يمر العناد بينهما فيه إلى ~~غير نهاية . وأما المخاطبة التى تكون من قبل النطق الداخل فإنه ليس تمر ~~المخاطبة فيه إلى غير نهاية ، بل يرجع أحد المخاطبين للآخر . وإنما أراد أن ~~ما تمر المخاطبة فيه إلى غير نهاية لا يقف المتخاطبان منها فى الشىء على حق ~~. والبرهان هو الذى يوقف فيه على حق . فواجب أن يكون البرهان بالنطق الداخل ~~. فأما أن المخاطبة التى تكون بالنطق تمر إلى غير نهاية - فذلك بين فى ~~الخصومات وفى المناظرات الفقهية . ولذك وضع الفقهاء للمناظرات الفقهية ~~نوبات محدودة من المعاندات لا يتعدونها ، وهى ثلاثة . وكان اليونانيون - ~~لمكان هذا - يضعون عند الخصومات ماء جاريا تنقضى الخصومات بانقضائه . ~~والآجال عندنا فى الأحكام لهذا المعنى وضعت . ويحتمل أن يريد أن المقدمات ~~المعروفة بنفسها إن عاندها الانسان بلفظه ولسانه ليس يعاندها دائما ، بل ~~يوافقها فى فعله ، مثلما نجد قوما كثيرين يعاندون أن يكون لفعل الإنسان ~~تأثير فى دفع شر يتوقع واستجلاب خير ينتظر بألسنتهم ، وهم يخالفون ms134 قولهم ~~بفعلهم . وأما الذى لا يعترف الانسان به بنطقه الداخل فقد يعانده دائما ~~بنطقه الخارج . وهذا التفسير فسره متى المترجم . قال أرسطاطاليس : « والأصل ~~الموضوع هو الذى يأخذه المتعلم عن المعلم على أنه من عنده ، لا على الأطلاق ~~. فأما [٥٦ ب ] الشىء الذى يصادر عليه فهو الذى لا يكون عنده منه علم . ~~وهذا على ضربين : إما ألا يكون عنده منه علم ألبتة ، وإما أن يكون عنده علم ~~بضد ذلك . والفرق بين المصادرة والأصل الموضوع هو هذا . وذلك أن الأصل ~~PageV01P315 الموضوع هو ما كان مقبولا عند المتعلم ، لا فى ذاته . فأما ~~المصادرة فهى التى ليست مقبولة عند المتعلم ، بل عنده خلافها . » التفسير ~~لما عرف الفرق الذى بين المقدمات المعروفة بنفسها وبين سائر الأوضاع وهى ~~ثلاثة : الذى يسمى الأصل الموضوع ، والذى يسمى المصادرة ، والذى يسمى الحد ~~- أخذ يعرف الفرق بين هذه الثلاثة بعضها من بعض . وابتدأ برسم « الأصل ~~الموضوع » فقال : « والأصل الموضوع هو الشىء الذى يأخذه المتعلم عن المعلم ~~على أنه من عنده ، لا على الإطلاق » - يريد ، فيما أحسب ، أن الأصل الموضوع ~~هو الذى يقبله المتعلم عن المعلم لحسن ظنه بالمعلم ، فيكون عنده من باب ~~المقبولات ، لا من باب المقبولة بذاتها ، أى المعقولة . ولذلك قال : « على ~~أنه من عنده ، لا على الإطلاق » فيكون ، على هذا ، عند المتعلم بالأصل ~~الموضوع ظن ما . والظن يسمى - بجهة ما - علما . ولذلك قال بعد ذلك : « فأما ~~الشىء الذى يصادر عليه المتعلم فهو الذى لا يكون عنده منه علم » - يعنى ~~الذى ليس يكون عنده به صنف من أصناف العلم : لا مقبول ، ولا معقول . ثم قال ~~: « وهذا صنفان : إما أن لا يكون عنده علم البته ، وإما أن يكون عنده علم ~~بضد ذلك » - يريد : إما أن يكون عنده علم مقبول بضد ذلك . ثم قال : « وهذا ~~الفرق بين المصادر والأصل الموضوع . . . إلى قوله : . . بل عنده خلافها » - ~~يعنى أن الفرق بين الأصل الموضوع والمصادرة أن الأصل الموضوع هو مقبول عند ~~المتعلم . وأما المصادرة فإما ألا يكون عنده علم بها : لا مقبول ، ولا ~~معقول ms135 ؛ وإما أن يكون العلم المقبول الذى عنده فى ذلك الشىء هو ضد ذلك ~~الأمر ومقابله . قال أرسطاطاليس : PageV01P316 فيها أن شيئا موجود لشىء ، ~~بل إنما فى بسائط وجزء لمقدمة . والحدود يفهم منها ذات الشىء ومعناه . فأما ~~الأصول الموضوعة فليست كذلك ، اللهم إلا أن يسمى الإنسان كل ما يسمعه : ~~أصلا موضوعا . إلا أن ذلك ليس بحق ،من فبل أن الأصول الموضوعة هى الأشياء ~~التى أذا أخذت ووضعت يتبعها وجود النتيجة . » التفسير لما فرق بين المقدمات ~~المعقوله وبين المقدمات التى تسمى [ ٥٧ أ] أصولا موضوعة والتى تسمى مصادرات ~~- أخذ يعرف الفرق بين الحدود وبين الثلاثة المتقدمة ، فقال : « وتخالف ~~الحدود الأصل الموضوع والمصادرة ، من قبل أن الحدود ليس يحكم فيها أن شيئا ~~موجود لشىء ، بل أنما هى بسائط وجزء لمقدمة » - يريد أن الحدود وإن كانت ~~تقتضب اقتضابا وتوضع على طريق الأمور المتسلمة ، كما يفعل ذلك بالأصول ~~الموضوعات والمصادرات ، فالفرق بينهما وبين هذه أن الحدود ليس يحكم فيها ~~بشىء على شىء ، ولا يوصف معها شىء بشىء على جهة ما يفعل بالأقاويل الجازمة ~~، أعنى التى تصدق وتكذب ، بل هى بمنزلة الألفاظ المفردة . وذلك أن تركيبها ~~هو تركيب اشتراط وتقييد ، لا تركيب خبر . ولذلك كانت لا تصدق ، ولا تكذب ، ~~بمنزلة الألفاظ البسائط . ولذلك قال فيها : « بل إنها هى بسيطة » وجزء ~~لمقدمة ، يعنى أنها بسائط بالإضافة إلى تركيب لمقدمة ، لا أنها بسائط فى ~~أنفسها . ثم زاد هذا المعنى إيضاحا فقال : « والحدود يفهم منها ذات الشىء ~~ومعناه . فأما الأصول الموضوعة فليست كذلك ، اللهم إلا أن يسمى الإنسان كل ~~ما يسمعه أصلا موضوعا » - يريد : والحدود قوتها قوة الاسم فى أنها إنما ~~تفهم ذات الشىء ومعناه ، من غير أن يتضمن أنه موجود ، أو غير موجود . وإنما ~~الفرق بينهما أن الأسماء تعرف ذات الشىء مجملا ، والحدود تعرفه مفصلا . وفى ~~كون الحدود معدودة فى المقدمات ، أو فى الأقاويل الشارحة لذوات الأشياء : ~~شك ، سيذكره فى المقالة الثانية من هذا الكتاب . ولما وضع أن الأصول ~~الموضوعة من جنس الأخبار ، ووضع أن الحدود ليست PageV01P317 من جنس ms136 الأخبار ~~، أنتج من ذلك فى الشكل الثانى أن الحدود ليست بأوضاع . ثم قال : « اللهم ~~إلا أن يسقى الانسان كل ما يسمعه :أصلا موضوعا » - يريد إلا أن يصطلح إنسان ~~فيسمى كل لفظ يفهم معنى : أصلا موضوعا . إلا أنه ان فعل ذلك فاعل ، فلم ~~يفعل صوابا ، لأن الأشياء المتباينة يجب أن تكون أسماؤها متباينة لا متفقة ~~. وهذا الذى أراد بقوله : « إلا أن ذلك ليس بحق » - يريد : إلا أن هذا ~~الفعل من فاعله ليس بفعل صواب ، من قبل أن الأصول الموضوعة هى مقدمات إذا ~~سلمت لزمت عنها نتيجة ، والحدود ليس تلزم عنها نتيجة . وهذا هو الذى أراد ~~بقوله : « من قبل أن الأصول الموضوعة هى الأشياء التى إذا أخذت ووضعت وضعا ~~تبعها وجود النتيجة - يريد : إذا وضعت ورتبت ترتيبا قياسيا ، بخلاف الحدود ~~. قال أرسطاطاليس : « والمهندس فليس يستعمل فى تبيين مطالبه مقدمات كواذب ، ~~كما عم قوم عند [٥٧ ب ] ما ظنوا بأنه يحكم على خط بأنه ذراع ، وليس بذراع ؛ ~~ويحكم على خط بصورة أنه مستقيم ، وليس بمستقيم . وذلك بأن المهندس لا يستند ~~في تبيين مطالبه إلى الخطوط المحسوسة [ 77 a]*، لكن إلى الخطوط التى يدل ~~عليها من هذه ، وهى الخطوط المعقولة . » التفسير لما عدد أصناف المقدمات ، ~~وكان قوم قد ظنوا أن هاهنا صنفا كاذبا من PageV01P318 المقدمات يستعملها ~~المهندس غير الذى ذكر- نبه على أن ما يظن من ذلك كاذب فقال : المهندس ليس ~~يستعمل فى تبيين مطالبه مقدمات كواذب ، كما زعم قوم أنه يعرض له [ ذلك ] ~~كثيرا : أن يحكم على خط أنه مساو لخط وليس بمساو له فى الحس أعنى فى الخطوط ~~التى يتمثل بها ، وهو الذى أراد بقوله : « فإنه يحكم على أنه ذراع وليس ~~بذراع » - وكذلك يعرض أن يحكم على الخط الذى تمثله بأنه مستقيم أو دائرة ، ~~وهو فى الحقيقة ليس مستقيما . فلما بين وجه هذا القول قال فى جواب ذلك إن ~~هذا الذى ينسب إلى المهندس من قبل ما يعرض له من هذا فى تعليمه - أمر باطل ~~. وذلك أن المهندس ليس يستند فى تمثيله إلى ms137 الخطوط المحسوسه التى يرسم ، ~~وإنما يستند فى تعليمه إلى الخطوط المتخيلة أو المعقوله التى تستعمل الخطوط ~~المحسوسة دلالة عليها - بخلاف صاحب العلم الطبيعى : وذلك أنه إنما يستند فى ~~تعليمه إلى المثالات المحسوسة . والسبب في مخالفة صاحب التعاليم في هذا ~~لصاحب العلم الطبيعى أن التعاليمى إنما ينظر فى الخطوط ، وبالجملة : فى ~~الأعظام ، من حيث هى فى النفس ؛ والطبيعى فإنما ينظر فيها وفى سائر ما ينظر ~~فيه من حيث هى خارج النفس . قال أرسطاطاليس : « وفرق أخر بين الحدود ~~والمصادرة ، والأصل الموضوع من قبل أن المصادرة والأصل الموضوع ليس يخلو ~~إما أن تكون كلية ، وإما جزئية . وأما الحدود فليست كذلك . ### | ١١ - <البديهيات> # والبرهان فغير محتاج إلى الصور أو إلى الأشياء الخارجة عن الكثرة ، بل هو ~~محتاج فى وجوده إلى الطبيعة الكلية السارية فى الكثرة المحكوم بها عليها . ~~فإنه إن لم يكن هاهنا طبيعة هذه صورتها ، لم يكن الكلى موجودا . فإذا لم ~~يكن الكلى PageV01P319 موجودا ، لم يكن الوسط موجودا . وإذا لم يكن موجودا ~~، لم يكن البرهان موجودا . فواجب ضرورة أن تكون هاهنا طبيعة سارية فى ~~الكثرة ، تحمل على الكثرة بتواطؤ على طريق الاتفاق فى الاسم . » التفسير ~~[٥٨ أ] لما عرض له - فى أثناء قوله فى الفرق بين الحدود والأصول الموضوعة ~~والمصادرات - قول من زعم أن المهندس يستعمل نوعا من المقدمات كواذب ، وأبطل ~~ذلك ، عاد إلى ذكر فرق آخر بين الحدود والمصادرات ، فقال : - من قبل أن ~~المصادرات والأصل الموضوع ليس يخلو إما أن تكون كلية ، وإما جزئية . وأما ~~الحدود فليست كذلك » - يريد أن الأصول الموضوعة والمصادرات ، من جهة ما هى ~~أقاويل جازمة ، تنقسم إلى كلية ، وجزئية . وأما الحدود فليست تنقسم إلى ~~كلية وجزئية ، إذ كان كل حد كليا . والنتيجة اللازمة عن هذا ، فى الشكل ~~الثانى ، أن الأصول الموضوعة والمصادرات ليست حدودا . ولما كان هذا القول ~~يوهم أن في المصادرات والأصول الموضوعة التي يستعملها صاحب البرهان ما ~~ينقسم إلى كلى وجزئي ،وكان الجزئي ليس يستعمله صاحب البرهان ، أعنى المقدمة ~~الجزئية ، أى الخاصية ، وكان يوهم فى هذا ms138 الموضوع أنه يجب أن تكون هاهنا ~~صور خارجة عن الأمور الجزئية هى التى يقوم عليها البرهان ، أعنى مفارقه ~~وأولية وإلا لم يكن البرهان ضروريا - أخذ يعرف ذلك فقال : « والبرهان فغير ~~محتاج إلى الصور وإلى الأشياء الخارجة عن الكثرة ، بل هو محتاج فى وجوده ~~إلى الطبيعة الكلية السارية فى الكثرة المحكوم بها عليها » - يريد : وليس ~~يجب من هذا أن يكون البرهان يقوم على الجزئيات ، لكون البرهان ثابتا ~~والجزئيات متغيرة أن هاهنا صورا للأشياء الجزئية مفارقة ، فإن البرهان غير ~~محتاج إلى هذه الصور ، يشير بذلك إلى الصور التى يضعها أفلاطون . ولما كانت ~~الصور التى يضعها مفارقة للمواد ، وجب أن تكون خارجة عن الكثرة الشخصية ~~المحسوسة . مثال ذلك أن البرهان القائم على الإنسان أنه بصفة كذا ، ليس ~~يقوم على الانسان الكلى المفارق ، إن كان هاهنا انسان بهذه الصفة ، ولا ~~يحتاج فى معرفة كون الإنسان بهذه الصفة . إلى أن نقسمه على هذه PageV01P320 ~~الطبيعة الخارجة عن الأشخاص من الناس الذين أحسسناهم نحن ، إن كانت ها هنا ~~طبيعة بهذه الصفة . وهذا هو الذى دل عليه بقوله : « أو إلى الأشياء الخارجة ~~عن الكثرة » ، وهو هاهنا ليس يقصد إلى إبطال الصور الخارجة ، إذ كان ذلك من ~~شأن العلم الإلهى . وإنما الذى يقصد أن يبين أنه ليس يحتاج فى البرهان إلى ~~إدخال القول بالصور ، سواء كانت الصور موجودة ، أو لم تكن . وإنما يحتاج ~~البرهان إلى وضع طبيعة واحدة سارية فى الأشخاص . فإن هذه الطبيعة إذا وضعت ~~بهذه الصفة ، أمكن أن يقوم البرهان على الأشياء الجزئية ، لا من قبل ما هى ~~جزئية ، بل من قبل الطبيعة المشتركة لها السارية فيها ، وإن لم نضع هذه [٥٨ ~~ب ] الطبيعة مفارقة ، بل موجودة فى المحسوسات ، أعنى أن تكون غير منقسمة ~~بالذات وواحدة ، وإن كانت منقسمة بالعرض . فإن هذا هو الفرق بين وضعنا هذه ~~الطبيعة فى مادة ، وبين وضعنا إياها مفارقة . وهذا هو الذى أراد بقوله : « ~~بل هو محتاج فى وجوده إلى الطبيعة الكلية السارية فى الكثرة » ، أى فى ~~أشخاص المحكوم بها عليها ، أى ms139 المحكوم على الأشخاص بهذه الطبيعة ومن قبلها ~~. وإنما كان هذا لازما ، لأن أفلاطون لا يسلم أن هاهنا طبيعة سارية فى ~~الموجودات سوى الطبيعة المفارقة ، وأنها واحدة بالحد والاسم ، وذلك أيضا من ~~الظاهر بنفسه ، أعنى أن هاهنا طبيعة سارية فى المحسوسات . فإذا تبين أن ~~البرهان يكتفى فى وجوده بوجود هذه الطبيعة الموجودة فى المحسوسات ، فلا ~~معنى لادخال طبيعة خارجة عن المحسوسات من قبل البرهان . ثم قال : « بل هو ~~محتاج فى وجوده إلى الطبيعة الكلية السارية فى الكثرة » - يريد أن البرهان ~~ليس يحتاج إلى طبيعة كلية مفارقة للمحسوسات ، وإنما يحتاج إلى طبيعة كلية ~~سارية فى المحسوسات . وإنما كان ذلك واجبا لأن هذه الطبيعة تعرف جوهر ~~المحسوسات ، والطبيعة الخارجة عن الشىء لا تعرف ذات الشىء . ثم قال : « ~~فإنه إن لم تكن هاهنا طبيعة هذه صورتها لم يكن الكلى PageV01P321 موجودا » ~~- يريد : فإنه إن لم نضع فى الموجودات المحسوسة طبيعة مشتركة كلية بالقوة ، ~~لم يكن الكلى موجودا . ثم قال : « وإذا لم يكن الكلى موجودا ، لم يكن الوسط ~~موجودا » - يعنى الحد الأوسط ، إذ قد تبين أنه يجب أن يكون كليا . ثم قال : ~~« وإذا لم يكن موجودا ، لم يكن البرهان موجودا » - يعنى أنه إذا لم نجد ~~الأوسط فى البرهان ، لم نجد البرهان ، من قيل أن البرهان قياس ، والقياس ~~إنما يكون بالحد الأوسط . ثم قال : « وواجب ضرورة أن تكون هاهنا طبيعة ~~سارية فى الكثرة تحمل على الكثرة لا على طريق الاتفاق فى الاسم » - يريد ~~أنه إن وضع أن البرهان موجود ، لزم عن وجوده أن يوجد الكلى . وإذا وضع أن ~~الكلى موجود ، لزم أن تكون هذه الطبيعة موجودة . فإذن متى وضع أن البرهان ~~موجود ، فهذه الطبيعة موجودة . لكن البرهان موجود . فهذه الطبيعة موجودة ؛ ~~وهى النتيجة التى قصد من هذه المقاييس الشرطية . قال أرسطاطاليس : « فأما ~~القضية القائلة أن جزئى النقيض لا يمكن أن يصدقا معا ، فإنا نأبى أن نضعها ~~فى البراهين ،اللهم إلا أن تقودنا الحاجة فى بعض المطالب إلى أن نبين أن ~~المحمول فيها موجود للموضوع وليس هو غير ms140 موجود له . وقد يبين لنا [٥٩ أ] ~~المطلوب الذى هذه صفته عندما نقرن الاستثناء الذى فيه بالحد الأكبر فى ~~القياس ، فنحكم على الحد الأوسط بأنه موجود ، وليس هو غير موجود له . فأما ~~الأوسط فسواء عليك استثنيت فيه بهذا الاستثناء ، أم لم تستثن . وكذلك ~~الثالث . والسبب فى ذلك هو أنا متى حكمنا ب « الإنسان » على موضوع ما ، ~~بمنزلة قلياس ، وحكمنا PageV01P322 ب « الحيوان » على ما هو إنسان ، وعلى ~~ما هو لا إنسان ، نكون في حكمنا هذا صادقين . سوى أن هذا لا يعيننا فى ~~إنتاج ما نحن بسبيله ، وهو أن : قلياس حيوان ، وليس هو لا حيوان . ولا أيضا ~~إذا حكمنا على قلياس ، ولا قلياس بالإنسان وكان حكمنا صادقا يعيننا هذا فى ~~إنتاج ما نحن بسبيله . والسبب فى ذلك : لما كان الحد الأكبر محمولا ، فهو ~~يحكم به على الحد الأوسط ، وعلى غير الأوسط ، لأن المحمول على أكثر الأمر ~~هو اعم من الموضوع ، سوى أن كون هذا الاستثناء فى الوسط غير نافع لنا فى ~~إنتاج ما نحن بسبيله . » التفسير إنما قال فى هذه القضية إن المبرهن يأبى ~~أن يضعها فى البراهين لظهورها . وقوله : « إلا أن تقودنا الحاجة فى بعض ~~المطالب إلى أن نبين أن المحمول فيها موجود للموضوع وليس هو غير موجود له » ~~- يريد : إلا فى المطالب التى يضطرنا الأمر فيها إلى أن نقتصر فى أن نبين ~~فيها أن المحمول موجود للموضوع فقط ، بل وأن نبين مع هذا أن المحمول ليس ~~بغير موجود له . ويشبه أن يكون هذا إنما يعرض فى المطالب التي تكون ضرورية ~~وجود المحمول فيها للموضوع خفية . فإذا تبين مع وجوده فى الموضوع ، أنه ليس ~~يمكن أن يتعرى الموضوع منه وقتا ما ، تبين أيضا أنه ضرورى للموضوع ودائما . ~~ولما ذكر أحد المواضع التى يضطر صاحب البرهان أن يصرح فيها بهذه القضية مع ~~بيانها ، عرف كيف يستعمل المبرهن هذه القضية والموضع الذى يستعملها فيه ، ~~فقال : « وقد يبين لنا المطلوب الذى هذه صفته عندما نقرن الاستثناء الذى ~~فيه بالحد الأكبر فى القياس ، فنحكم على ms141 الحد الأوسط أنه موجود وليس هو ~~بغير موجود » - يريد : والمطلوب إنما ينتج لنا بهذا الشرط ، أعنى أن يكون ~~موجودا فى الشىء وليس غير موجود له متى استعملنا هذا الاشتراط فى حمل الحد ~~الأكبر على الأوسط ، أعنى أن يوجب الحد الأكبر له ويسلب سلبه عنه . مثال ~~ذلك إذا أردنا أن ننتج أن كل إنسان حساس ، وأنه ليس بغير حساس ، بوسط هو : ~~الحيوان PageV01P323 [٥٩ ب ] فإنا نؤلف القياس هكذا : كل انسان حيوان وكل ~~حيوان حساس وليس هو غير حساس فينتج لنا أن كل إنسان حساس وليس بغير حساس ~~وإنتاج هذا ظاهر بنفسه ، وبما تقدم فى كتاب « القياس » . ولما ذكر الموضع ~~الذى إذا اشترط فيه هذا المعنى ، لزم فى النتيجة - أخذ يذكر المواضع التى ~~إذا اشترط فيها هذا المعنى لم ينتفع به فى النتيجة ، فقال : « فأما الأوسط ~~، فسواء عليك استثنيت فيه بهذا الاستثناء، أم لم تستثن ، وكذلك الثالث » - ~~يريد أن هذا الاستثناء إذا زيد فى الموضوع الذى هو الحد الأوسط من جهة ما ~~هو موضوع لا فى المحمول الذى هو الطرف الأكبر ، لم ينتفع به . وكذلك إذا ~~اشترط فى الطرف الأصغر ، إذ كان موضوعا فقط . وذلك أن هذا الشرط لا يخلو أن ~~يشترط في المقدمة الخارجة : إما فى المحمول ، وإما فى الموضوع . ولما كان ~~القياس يأتلف من ثلاثة حدود : الأكبر منها محمول فقط ، والأصغر موضوع فقط ~~والحد الأوسط محمول وموضوع معا : إما بالفعل فى الشكل الأول ، وإما بالقوة ~~فى الأشكال الأخر ، وجب أن يكون هذا الاشتراط يقع فى القياس فى أربعة مواضع ~~: فى الظرف الأكبر ، وفى الأصغر ، وفى الحد الأوسط من جهتين : من جهة ما هو ~~محمول ومن جهة ما هو موضوع - فأخبر أرسطو أنه لا ينفع هذا الاشتراط فى ~~أمثال هذه المطالب ، إلا إذا اشترط فى الحد الأكبر إذ كان محمولا فقط ، ~~وأنه ليس ينفع فى الحد الأوسط من جهة ما هو موضوع ، ولا فى الأصغر إذ كان ~~موضوعا فقط . وسكت عن اشتراطه فى الحد الأوسط من جهة ما هو محمول ، إذ ms142 كان ~~أيضا بينا بنفسه أنه لا ينتفع به فى هذا الطلب . ولما أخبر أنه لا ينتفع ~~بهذا الاشتراط فى الحد الأوسط ، ولا فى الأصغر ، أخذ يبين ذلك فقال : « ~~والسبب فى ذلك أنا متى حكمنا بالإنسان على موضوع ما ، بمنزلة قلياس ، ~~وحكمنا بالحيوان على ما هو إنسان ولا إنسان ، نكون فى حكمنا هذا ~~PageV01P324 صادقين « - يريد : والسبب فى أنه لا ينتفع بهذا الاشتراط فى ~~الحد الأوسط من جهة ما هو موضوع ،أن كل محمول نحمله على موضوع ما ، وعلى ~~سلبه ، ليس يلزم أن يقتسم هذا الحمل الصدق والكذب ، كما يعرض فى المحمول ~~إذا حملناه على موضوع ما وحملنا سلبه عليه . مثال ذلك : إذا أردنا أن ننتج ~~أن : زيدا حيوان وليس هو لا حيوان ، بوسط كونه : « إنسان » ، فقلنا : زيد ~~انسان ، والانسان حيوان - لم يكذب لنا مع ذلك أن : ما ليس بإنسان حيوان » ، ~~كما يكذب مع قولنا إن الانسان حيوان : أن « ما ليس بحيوان انسان » ، بل قد ~~يصدق الأمران جميعا ، أعنى قولنا : « الانسان حيوان » و« لا انسان حيوان » ~~. وإذا كان ذلك كذلك ، فلم نستعمل القضية القائلة إن النقيضين لا يجتمعان . ~~ثم قال : « سوى أن هذا لا يعيننا فى إنتاج ما نحن بسبيله ، وهو أن قلياس ~~حيوان وليس هو لا حيوان » - يريد : ومع هذا فإنه لا يعيننا هذا الاشتراط فى ~~انتاج [٦٠ أ] ما أردنا إنتاجه وهو أن :قلياس حيوان وليس هو لا حيوان ، ولو ~~لم يكن الحكمان صادقين . ثم قال : « ولا أيضا إذا حكمنا على قلياس ، ولا ~~قلياس بالإنسان ، وكان حكمنا صادقا ، يعيننا هذا فى إنتاج ما نحن بسبيله » ~~- : ولا إذا حكمنا أيضا بالحد الأوسط على الطرف الأصغر وعلى سلبه ، وكان ~~الحكمان صادقين ، ينتفع به فى ذلك . ولما ذكر أن الموضوع إنما يفارق ~~المحمول فى هذا ، من قبل أنه إذا اشترط هذا الشرط فى المحمول لم يصدق على ~~الموضوع المتقابلان فيه ، أعنى المحمول وسلبه ، وصدق ذلك فى الموضوع ، أعنى ~~حمل المحمول عليه وعلى نقيضه - أنى بالسبب فى ذلك ، أعنى مفارقة الموضوع فى ~~هذا المعنى ms143 للمحمول ، فقال : « والسبب فى ذلك : لما كان الحد الأكبر محمولا ~~، فهو يحكم به على الأوسط وعلى غير الأوسط ، لأن PageV01P325 المحمول على ~~أكثر الأمر هو أعم من الموضوع » - يريد : والسبب فى أن فارق المحمول فى ~~المعنى للموضوع أن المحمول يحمل على الموضوع وعلى ما سلب الموضوع عنه ، إذ ~~كان المحمول فى أكثر الأمر اعم من الموضوع وأما الموضوع فليس يمكن أن يحمل ~~عليه المحمول نفسه وسلبه ، لأن كل ما سلب عن المحمول ، يسلب عنه الموضوع ، ~~لكون الموضوع من المحمول بمنزلة الجزء . وقوله : « سوى أن كون هذا ~~الاستثناء فى الوسط نافع لنا فى انتاج ما نحن بسبيله » - يريد وإن لم يصدق ~~حمل المحمول على الموضوع مع حمله على سلبه ، وذلك يكون فى الموجبات ~~المنعكسة ، وهى التى تكون المحمولات فيها خواص وحدودا . قال أرسطاطاليس : « ~~وأيضا القضية القائلة إن على كل شىء يصدق أحد جزئى المناقضة قد يستعملها ~~البرهان السائق إلى المحال . وليس استعماله لها على طريق العموم ، لكن بأن ~~يدنيها إلى مادة مادة يروم البرهان عليها ، كما سلف من القول . » التفسير ~~لما أخبر بأحد الأماكن التى نستعمل فيها القضية القائلة إن المتناقضين لا ~~يجتمعان معا ، ذكر الموضع الثانى وهو استعمالها فى بيان الخلف . ولما كانت ~~هذه القضية من القضايا العامة ، وكان قد وضع أن الصنائع إنما تستعمل ~~القضايا الخاصة ، ذكر أن استعماله أيضا هذه القضايا العامة إنما يكون على ~~الوجه الذى يكون من قبله قوتها الخاصة ، فقال : « وليس استعماله لها على ~~طريق العموم ، لكن بأن يدنيها إلى مادة مادة يروم البرهان عليها » - يريد : ~~لكن بأن يدنيها إلى مادة مادة PageV01P326 من المواد التى يروم البرهان ~~عليها ، أى من المادة التى تخص صناعته . وذلك مثل ما قال فى المقدمات ~~المشتركة [ ٦٠ ب ] لأكثر من صناعة واحدة ، مثل المقدمة القائلة أن الأشياء ~~المساوية لشيء واحد هى متساوية . لكن الفرق بين هذا الجنس والجنس الأول أن ~~هذه تخص صناعة من الصنائع ، أعنى القائلة إن المتقابلين لا يجتمعان ، وهى ~~صناعة المنطق . وهذا الجنس الآخر من المقدمات ليس يخص ms144 صناعة . ولذلك كان ~~هذا يقال باشتراك الاسم المحض ، ولم يكن الآخر كذلك . والسبب فى ذلك أن ~~الأول لا يختص بصناعة وهذا يختص بصناعة ، وذلك أن العامة منها ما يختص ~~بالصناعة العامة ، ومنها مالا يختص بصناعة أصلا - وفى هذه وقع الشك المتقدم ~~. قال أرسطاطاليس : « فأما القضايا العامة فقد يتوخى فيها جميع العلوم . ~~وأعنى بالقضايا العامة : الأشياء التى بها تتبين المحمولات أنها للموضوعات ~~، لا المحمولات أنفسها ولا الموضوعات . وصناعة الجدل فقد تتكلف بيان سائرها ~~، وليست وحدها تروم ذلك ، بل والعلم المدعو بالحكمة . » التفسير يعنى بجميع ~~العلوم : جميع الصنائع البرهانية . وقوله : « وأعنى بالقضايا العامية ~~الأشياء التى بها تبين المحمولات أنها للموضوعات ، لا المحمولات أنفسها ولا ~~الموضوعات » - يريد بذلك الأمور المنطقية وهى الصادقة العامة ؛ وذلك أن ~~المعارف المنطقية بها يتبين أن المحمول موجود للموضوع ، أو غير موجود له . ~~وأما المعارف الغير منطقية فبها يتبين ما هو المحمول بنفسه ، وما هو ~~الموضوع . ولما كانت صناعة الجدل وصناعة الحكمة الأولى قد تنظر فى مبادىء ~~صناعة المنطق وتحل المغالطات الواردة فيها ، قال : « وصناعة الجدل فقد ~~PageV01P327 تتكلف بيان سائرها ، وليست وحدها تروم ذلك ، بل والعلم المدعو ~~بالحكمة » . ولما كان نظرهما فيها وفى سائر الأمور العامة مختلفا ، أخذ ~~يخبر بوجه اختلافهما . قال أرسطاطاليس : « فأما صناعة الجدل فليس قصدها نحو ~~أمر مخصوص ، ولا لها أيضا موضوع . وإلا فما بالها تتعرض بأن نقتضب مقدمات ~~من السؤال ، تتصيدها من المسئول ! والمبرهن فليس هكذا صورته ، إذ كان ليس ~~يستعمل طرفى مناقضته فى تبيين مطالبه ، لأن مطلوبه الذى يرون تبيينه واحد . ~~وهذا أمر قد شرح فى « القياس » . ### | ١٢ - <السؤال العلمى> # والسؤال والقياس والمقدمة المأخوذة من النقيض لا تباين بينها ولا خلاف . ~~فأما المقدمات الداخلة . فى علم علم ، المتناسبة ، الخاصية بواحد واحد ، ~~التى منها يكون البرهان على أمر أمر من الأمور ، فقد تقلب فتجعل سؤالا . » ~~التفسير يقول إن الفرق بين صناعة الجدل وصناعة الحكمة ، وإن كانت تشتركان ~~فى النظر فى الأمور العامة - أن صناعة الجدل ليس تقصد لفحصها غاية معروفة ~~سوى الغلبة ، وصناعة الحكمة تقصد ms145 غاية معروفة وهى معرفة الموجودات بأقصى ~~أسبابها وبما هى به موجودة . وأيضا فإن صناعة الجدل ليس لها موضوع خاص ، ~~وصناعة الحكمة لها موضوع خاص ، وهو الموجود المطلق ، أعنى : بما هو موجود . ~~وأما صناعة الجدل فإنها تنظر فى الموجود بأي وجود اتفق ، من قبل أنها إنما ~~تنظر فى الموجودات من قبل الشهرة ، والشهرة تلحق الموجود المطلق كما تلحق ~~المقيد . فهى تنظر فى جميع موضوعات الصنائع البرهانية الجزئية والكلية منها ~~، التى هى الحكمة PageV01P328 ولما ذكر أن صناعة الجدل ليست تؤم غرضا ~~محدودا ، ولا لها موضوع محدود ، أتى بالدليل على ذلك فقال : « وإلا فما ~~بالها تتعرض بأن تقتضب مقدماتها من السؤال وتتصيدها من المسئول » - يريد : ~~وكونها لا موضوع لها محدود ولا غرض محدود هو العلة فى أن تأخذ مقدماتها ~~التى تضعها فى قياسها بحسب ما يسلم المسئول من ذلك ، لا بحسب الأمر نفسه . ~~وإلا ، فأى علة هى علة فعلها هذا الفعل ؟ ! وكأنه أراد أن هذا الفعل منها ~~يدل على أنه ليس لها موضوع محدود ولا غرض محدود فى الطلب ، أعنى محدودا فى ~~نفسه خارج الذهن . ولفظ : « الاقتضاب » يدل على أخذ المقدمات متسلمة . وقد ~~يستعمل دلالة على المصادرة ، وقد يستعمل دلالة على أخذ المقدمات على جهة ~~الجدل . - وأما قوله : « ويتصيدها » فهو لفظ مستعار وذلك أن السائل لما كان ~~يناقض المسئول ويختدعه فى تسليمه المقدمات التى ينتفع لها فى إبطال ما قصه ~~إبطاله ، سمى هذا الفعل : تصيدا ، إذ كان التصيد هو فعل مع ختل ومغافصة ثم ~~قال : « والمبرهن ليس هكذا صورته ، إذ كان ليس يستعمل طرفى مناقضة فى تبيين ~~مطالبة ، لأن مطلوبه الذى يروق تبيينه واحد . وهذا أمر قد شرح فى « القياس ~~» - يريد : والمبرهن فليس يأخذ مقدماته بهذا الوجه ، أعنى بالسؤال ، إذ كان ~~الذى من شأنه أن يأخذ المقدمات بهذا الوجه يستعمل فى أقيسته طرفى ~~المتناقضين ، أعنى مرة فى قياس ، ومرة فى قياس . إذ كان المجيب قد يسلم ~~بالأضافة إلى مطلوب ما - شيئا ما . وقد يسلم نقيضه فى حين آخر . والمبرهن ~~ليس يستعمل فى قياسه ms146 طرفى النقيض ، إذ كان قصده الصادق منهما . وهذا هو ~~الذى أراد بقوله : « لأن مطلوبه الذى يروم تبيينه واحدا » - يعنى الصادق . ~~وقوله : وهذا أمر قد شرح فى كتاب [٦١ ب ] « القياس » - يعنى أنه قد تقدم ~~بعض القول هناك فى الفرق بين المقدمة البرهانية والجدلية ؛ واستيفاء ذلك فى ~~كتاب « الجدل » . PageV01P329 وقوله : « والسؤال والقياس والمقدمة المأخوذة ~~من النقيض لا تباين بينهما ولا خلاف « - يعنى فى الصناعتين الجدلية ~~والبرهانية . وذلك أنه لا فرق بين القياس الجدلى والبرهان في صورته . وكذلك ~~لا فرق بينهما فى أن كل واحد منها إنما يقتصر عل أحد جزئى النقيض فيثبته ~~ويبطل الأخر . وهو الذى أراد بقوله : « والمقدمة المأخوذة من النقيض » - ~~يعنى أن كلتا الصناعتين تستعمل المقدمة القائلة إن النقيضين لا يجتمعان معا ~~، كما يستعمل القياس الصحيح الشكل ، أعنى المنتج وقوله : فأما المقدمات ~~الداخلة في علم علم ، المناسبة ، الخاصية بواحد واحد التى منها يكون ~~البرهان على أمر من الأمور ، فقدم تقلب فتجعل سؤالا » - يريد أنه قد يبتدئ ~~المعلم فيضعها للمتعلم وضعا من غير أن يسأله عنها لعلمه باعترافه بها . وقد ~~يسأله عنها على جهة التبصرة والتقرير فى نفسه . فهذا هو الذى أراد بلفظ « ~~القلب » - أى يقلبها من الخبر إلى السؤال . وقوله : « الخاصية بواحد واحد » ~~- يعنى : بطبيعة طبيعة من طبائع موضوعات الصنائع . وقد تبين أن المقدمات ~~البرهانية هذه هى صفتها . قال أرسطاطاليس : « وظاهر أن المهندس لا ينبغى أن ~~يجيب عن أى مسئلة سئل ، ولا الطبيب أيضا ، وكذلك يجرى الأمر فى علم علم . ~~لكن إنما ينبغى للمهندس أن يجيب إذا سئل عن التأثيرات اللازمة للأمور ~~الهندسية [ 77 b]* ، أو عن التأثيرات اللازمة للأشياء التى هى أعلى من صاحب ~~الهندسة ، بمنزلة علم المناظر . وكذلك ينبغى لصاحب علم علم . والكلام فى ~~المسائل المناظرية وتوفية العلل لها ينبغى أن يكون تعرض المهندس لها على ~~أنها متعلقة بموضوعه . » PageV01P330 التفسير يقول : وظاهر مما قيل فى شروط ~~المطالب البرهانية والمقدمات البرهانية إذا وضعنا أن المبرهن قد يسال أنه ~~ليس ينبغى له أن يجيب عن أى مسألة سئل . مثال ms147 ذلك أن المهندس ليس ينبغى أن ~~يجبب عن أى مسألة سئل عنها فى الهندسة ، ولا الطبيب أيضا ، ولا واحد من ~~سائر أهل العلوم . وكذلك لا يجب عليه أن يطلب أى مسالة اتفقت . والسبب فى ~~هذا الذى قاله أن المطالب البرهانية والمقدمات ينبغى أن تكون ذاتية . وقد ~~يعرض لموضوع المهندس أشياء كثيرة غير ذاتية . فمتى سئل المهندس لم يجب عليه ~~أن يجيب فيها . مثل أن يسال : هل الشكل المستدير أحسن ، أم المستقيم ؟ ~~وقوله : « لكن إنما ينبغى للمهندس أن يجبب إذا سئل عن التأثيرات اللازمة ~~[٦٢ أ] للأمور الهندسية ، يعنى الأعراض الذاتية للموضوع نفسه الذى ينظر فيه ~~. وقوله : « أو عن التأثيرات اللازمة للأشياء التى هى أعلى من صاحب الهندسة ~~بمنزلة علم المناظر » - كذا وقع فى النسخة التى < يجرى النقل > منها . ~~وصوابه * . أن يقرأ : « التى < هى أسفل > من صاحب الهندسة بمنزلة < علم > ~~المناظر - إن لم يفهم من « الأعلى » الأشرف ، إذ كان علم الهندسة فوق علم ~~المناظر ، وعلم المناظر تحته . ومعنى هذا أن المهندس يسأل عن أسباب الأشياء ~~الظاهرة فى علم المناظر من جهة أنها أسباب لها . وإنما يصح ذلك إذا سئل ~~عنها من جهة ما هى نتائج عنده ، فسأله عنها صاحب علم المناظر ليضعها هو ~~أسبابا ومقدمات . ولذلك قال : « والكلام فى المسائل المناظرية وتوفية العلل ~~لها ينبغى أن يكون تعرض المهندس لها على أنها متعلقة بموضوعه » ، أي إنما ~~يسال عنها المهندس صاحب علم المناظر مثلا من قبل أنها نتائج لموضوعه لازمة ~~. PageV01P331 ونجد مكان هذا الفصل فى ترجمة أخرى : « فبين أنه لا تكون كل ~~مسئلة مساحية ولا طبية ، وكذلك فى الأخر ، بل من التى إما أن تبرهن شيئا ما ~~بما تنظر فيه المساحة ، أو من التى تبرهن بالمساحة ، مثل أمور المناظر ، ~~وكذلك فى الأشياء الأخر . وأما فى هذه فإنه يمكن أن يعطى علة من الأوائل ~~المساحية والنتائج . » وهذا المعنى الذى شرحنا به هذا الفصل هو فى هذه ~~الترجمة ظاهر . فقوله : « بل من التى إما أن تبرهن فيه المساحة ، أو من ~~التى تبرهن بالمساحة » - هو ms148 بدل من قوله فى الترجمة الثانية : « لكن إنما ~~ينبغى للمهندس أن يجيب إذا ما سئل عن التأثيرات اللازمة للأمور الهندسية ، ~~أو غير التأثيرات اللازمة للأشياء التى هى أسفل من صاحب علم الهندسة بمنزلة ~~علم المناظر » . وقوله : « وأما فى هذه فإنه يمكن أن يعطى علة من الأوائل ~~المساحية والنتائج » - يعنى به أن كل ما تحت علم الهندسة فإنه يمكن صاحبها ~~أن يعطى فى صناعته العلل من قبل الأمور التى هى في علم الهندسة : إما أوائل ~~، وإما نتائج . وبدل هذا هو الذى قيل فى الترجمة الثانية : « والكلام فى ~~المسائل المناظرية وتوفية العلل لها فينبغى أن يكون تعرض المهندس لها على ~~أنها متعلقة بموضوعه » . قال أرسطاطاليس : « والكلام فى مبادئ صناعة ~~الفلسفة للمهندس ألا يتعاطاه بما هو مهندس . وكذلك صاحب علم علم ماعدا ~~الهندسة . فواجب إذن ألا يسأل كل واحد من العلماء عن أى شىء اتفق ، ولا ~~أيضا ينبغى أن يجيب عن أى شىء اتفق . لكن إنما يجب أن يصدر منه الجواب إذا ~~سئل عن أشياء تخص صناعته وعلمه . ولذلك ما إذا صودف الانسان يجارى المهندس ~~ويفاوضه فى أمر من PageV01P332 الأمور الهندسية ويستعمل فى مجاراته بيانات ~~هندسية يستنبل فعله [٦٢ ب ] ويستصوب . وأما إن سلك غير هذه الطريق ، لم يكن ~~ذلك الفعل منه بالصواب . » التفسير لما كان صاحب كل صناعة إنما يجب عليه أن ~~يفحص عن الأمور الذاتية التى تخص موضوع صناعته ، وكانت موضوعات الصنائع ~~مختلفة ، فواجب ألا يفحص صاحب صناعة عما يفحص عنه صاحب صناعة أخرى ، ولا ~~يستعمل من المبادئ ما يستعمل غيره ، اللهم إلا على الجهة التى سلف القول ، ~~وذلك إذا كانت إحدى الصناعتين تأخذ مبادئها من صناعة أخرى . وأما إذا لم ~~يكن هذا الاشتراك بين الصناعتين ، فإنه لا يشترك الناظرون فيها ولا بجهة من ~~الجهات ، مثل حال علم الهندسة مع علم الفلسفة . ولذلك قال : « والكلام فى ~~صناعة الفلسفة ينبغى للمهندس ألا يتعاطاه بما هو مهندس ، وكذلك صاحب علم ~~علم ما عدا الهندسة » - أى لا يتعاطى المهندس الكلام فى شىء غير الهندسة ms149 . ~~وما يقوله فى هذا الفصل مفهوم بنفسه . وقوله : « ولذلك ما إذا صودف الإنسان ~~. . » إلى قوله : . . لم يكن ذلك الفعل منه صوابا » - هي حجة مشهورة أردفها ~~بالحجة اليقينية ، على عادته فى إرداف البيانات البرهانية بالمشهورة . قال ~~أرسطاطاليس : « ومعلوم أن المهندس ليس يمكنه أن يكشف على هذا الوجه ، إلا ~~أن يكون التكشف يلحقه بطريق العرض . فيجب - على هذا القياس - ألا يجرى ~~الكلام فى الهندسة مع قوم لا خبرة لهم بهذه الصناعة : فإنه إذا فعل الإنسان ~~ذلك ، تجرى المناظرة مجرى غير مستقيم وتلحقه الحيرة . وكمثل صناعة الهندسة ~~، كذلك سائر العلوم . أفترى قد تطرأ على المهندس أيضا مسائل غير هندسية ، ~~وفى علم علم PageV01P333 من العلوم قد تكون مسائل بلا علم ؟ وإن كان ذلك : ~~أفترى لا علم فيها خاص جاء من قبل صورة القياس أو من قبل مادتة ؟ والمسائل ~~الغير الهندسية هل تعلقها إنما هو بصناعة الهندسة ? أم إنما تعلقها بصناعة ~~أخرى ، بمنزلة ما يسأل المهندس عن مسئلة موسيقية ، وبمنزلة ما يسأل : أليس ~~الخطوط المتوازية تلتقى والسؤال : له ، بوجه ، تعلق بصناعة الهندسة ، وبوجه ~~آخر : لا تعلق له . » التفسير قوله : « ومعلوم أن المهندس ليس يمكنه أن ~~يكشف على هذا الوجه إلا أن يكون التكشف يلحقه بطريق العرض » - يريد أن ~~المهندس ليس يمكنه أن يتكلم فى المسائل التى ليست تخص صناعته ، ولا أن يكشف ~~عن الصواب فيها من الخطأ ، إلا أن يكون ذلك بطريق العرض له ، لا بما هو ~~مهندس . وذلك يكون إذا عرض للمهندس أن يكون عنده علم بالذى [٦٣ أ] تلك ~~المسالة خاصة به ، أى من جهة ما يكون صاحب صناعة أخرى . فهذا هو الذى أراد ~~بقوله : « بطريق العرض » . ثم قال : « فيجب - على هذا القياس - ألا يجرى ~~الكلام فى الهندسة مع قوم لا خبرة لهم بصناعة الهندسة » - يريد : إذا ثبت ~~أن المهندس لا يجب له أن يفحص عن الأشياء العرية من صناعته ، فقد يظهر منه ~~أنه يجب ألا يتعاطى الكلام فى الهندسة مع من ليس بمهندس ، فإن تعاطى الكلام ~~يحركه إلى أن يتكلم بأمور عرية ms150 عن الهندسة ، وذلك يفيده - كما قال - حيرة ~~وتضليلا . والسبب فى ذلك أن الإنسان إذا نظر فى شىء ما من قبل الأعراض ~~الغريبة الغير ذاتية ، أوجبت له الشىء ومقابله فى الشيء الواحد بعينه ، ~~فيقع في حيرة وتضليل . ولما أوصى المهندس بهذه الوصية ، أعلم أنها عامة ~~لجميع أصحاب العلوم . وقوله : « أفترى قد يطرأ على المهندس أيضا مسائل غير ~~هندسية وفى علم PageV01P334 علم من العلوم » - يريد : أترى كما قد تكون فى ~~الهندسة مسائل هندسية ، كذلك تكون فيها مسائل غير هندسية ، وكذلك فى علم ~~علم ، أعنى أنه يكون فيها مسائل صواب ، ومسائل هى خطأ . وقوله : « قد تكون ~~مسائل بلا علم » - يعنى : يسلب منها العلم المنسوب إلى تلك الصناعة إما على ~~طريق العدد ، وإما على طريق السلب المطلق . فإن كانت هندسية ، قيل فيها ~~إنها لا هندسية ؛ وإن كانت طبيعية ، قيل فيها إنها لا طبيعية . ولما شك في ~~هذا الشك ، وسأل هذا السؤال فى الصنائع العلمية ، سأل سؤالا آخر فقال : « ~~وإن كان ذلك ، أترى لا علم فيها خاصى من قبل صورة القياس ، أو من قبل مادته ~~» - يريد : إن كانت توجد مسائل كاذبة فى علم علم ، وهى التى يقال فيها إنها ~~لا علم فى تلك الصناعة ، بمعنى العدل ، فهل الكذب العارض فيها هو شىء عرض ~~فى الصناعة من قبل الغلط فى القياس ، أعنى فى صورته أو من قبل الخطأ فى ~~مقدماته ؟ ولما سأل هذين السؤالين ، سأل سؤالا ثالثا فقال : « والمسائل ~~الغير هندسية هل تعلقها إنما هو بصناعة الهندسة ، أم إنما تعلقها بصناعة ~~أخرى ؟ » - يريد : والمسائل التى ليست منسوبة إلى تلك الصناعة ، مثل ~~المسائل الغير هندسية فى صناعة الهندسة ، هل بيانها إنما هو مما يخص الناظر ~~فى ذلك العلم ، أم مما يختص بصناعة أخرى ، مثل المسألة التى يقال فيها إنها ~~غير هندسية ، لأنها خطأ فى الهندسة ، مثل المسألة القائلة أن الخطوط ~~المتوازية أذا خرجت إلى غير نهاية التقت . وهذا هو الذى دل عليه بقوله : « ~~بمنزلة ما يسأل المهندس عن مسئلة موسيقية » - يريد أن هذه يقال فيها أنها ~~لا ms151 هندسية [٦٣ ب ] ثم قال : « وبمنزلة ما يسأل : أليس الخطوط المتوازية ~~تلتقى ؟ » -يريد أن هذه مسألة يقال فيها : « لا هندسية » من قبل الكذب الذى ~~فيها . ولما كان ظاهرا أن التى يقال فيها إنها « لا هندسية » بمعنى أنها من ~~صناعة أخرى ، فإن الجواب فيها هو من صناعة أخرى - أخبر كيف الحال فى ~~المسائل التى يقال فيها مثلا إنها غير هندسية بالوجه الثانى وهى المسائل ~~التى تكون فى الصنائع من الأمور الذاتية ، مثل أن يسأل المهندس أن الخطوط ~~المتوازية تلتقى ، فقال PageV01P335 : « وهذا السؤال له - بوجه - تعلق ~~بصناعة الهندسة ، وبوجه آخر لا تعلق له » - يريد : وهذا النوع الثانى من ~~المسائل التى يسلب منها نسبتها إلى تلك الصناعة ، من قبل الكذب الذى فيها ، ~~هى - بوجه ما - هندسية ، و- بوجه ليست هندسية . أما كونها هندسية فلأنها ~~مؤلفة من أمور هندسية ؛ وأما غير هندسية فكونها كاذبة . وأما المسائل التى ~~هى مؤلفة من أمور غير هندسية فليس تسلب عن الهندسية إلا سلبا عاما . قال ~~أرسطاطاليس : « وحال المسائل الغير هندسية فى كونها على ضربين كحال الصوت . ~~فإنما نقول مسئلة غير هندسية للتى لا تعلق لها بالصناعة الهندسية جملة ، ~~بمنزلة ما نقول فى بعض الأشياء إنه لا صوت له ، لعدمها للصوت جملة . وفى ~~بعض المواضع نقول : مسألة غير هندسية للتى لها تعلق بصناعة الهندسة ، وإن ~~كان تعلقها تعلقا رديئا . والقسم الثانى داخل من أقسام الجهل فى القسم ~~الشديد التضاد للحق . » التفسير لما سأل : هل يمكن أن تطرأ مسائل فى علم ~~علم من العلوم ، وصناعة صناعة مسلوبة عن تلك الصناعة ، مثل أن تطرأ فى ~~الهندسة مسائل غير هندسية ؛ وإن طرأت ، فهل معنى قولنا فيها إنها غير ~~هندسية معنى أن لها تعلقا بصناعة الهندسة ، وهى المسائل التى عدمت العلم ~~الذى فى تلك الصناعة ، أو من قبل أن لها تعلقا بصناعة أخرى ، بمنزلة ما ~~يسأل المهندس عن مسائل موسيقية . وإن كان معنى قولنا فيها إنها غير هندسية ~~أنها قد عدمت العلم الذى فى تلك الصناعة ، فهل هذا يعرض فى الصناعة من قيل ~~صورة ms152 القياس ، أو من قبل مادته ؟ ابتدأ يجبب عن السؤال الأول وهو قولنا : ~~مسائل غير هندسية على كم وجه تقال ?- فقال : « وحال المسائل الغير هندسية ~~فى كونها على ضربين كحال PageV01P336 الصوت » - يريد : وقولنا : « مسائل ~~غير هندسية » تقال على معنيين : ما كانت هندسية خطأ ، والآخر ما لم يكن من ~~علم الهندسة ، كما يقال : « لا صوت له » على معنيين : أحدهما ما كان صوته ~~مضرورا ، والثانى ما ليس له صوت أصلا . وقوله : والقسم الثانى الداخل فى ~~أقسام الجهل فى القسم الشديد التضاد للحق » - يريد : أن الاعتقاد للخطأ فى ~~الهندسة ، وهو أحد ما يقال عليه « غير [٦٤ أ] هندسة » هو داخل فى الجهل ~~الذى ينسب إلى الملكة والحال ، لا فى الجهل الذى هو عدم العلم ، بل الذى هو ~~علم خطأ . ولذلك يقال فيه إنه ضد الحق ، ويقال فى الآخر إنه عدم الحق . ~~وكون الجهل ينقسم إلى هذين القسمين معروف بنفسه . قال أرسطاطاليس : « فأما ~~فى التعاليم ، فليس سؤ القياس فيها يجرى هذا المجرى ، من قبل أن الحد ~~الأوسط فيها مضاعف . وذلك أن الأكبر يحمل على الأوسط كله ؛ والأوسط يجمل ~~على الأصغر كله ؛ فأما المحمول فلا يقال عليه : « كل » . وهذه حاله فى ~~الذهن كحال المنظور إليه . والغلط إنما يدخل بسبب الأقاويل ، بمنزلة ما ~~يسأل المهندس : أليس كل دائرة شكلا ؟ فبقول : نعم ، بأن رسم الدائرة رسما ~~ظاهرا . فيقال له : القول الموزون هو دائرة ؟ وليس هو شكلا. » PageV01P337 ~~التفسير لما كان أحد ما يسأل عنه : هل سبب الغلط الواقع فى العلم هو صورة ~~القياس ، أو مادته ؟ - أخذ يجيب عن ذلك ، فقال : « فأما فى التعاليم فليس ~~سوء القياس فيها يجرى هذا المجرى ، من قبل أن الحد الأوسط فيه مضاعف » - ~~يريد أن الحد الأوسط فى التعاليم يكون أبدا على القياس مكررا فى اللفظ ~~والمعنى ، أى يكون أبدا واحدا بعينه مشرك الطرفين لا واحدا فى اللفظ دون ~~المعنى ، فيظن به أنه واحد فيهما معا فيلحق الغلط ، كما يعرض ذلك كثيرا فى ~~غير التعاليم ، أعنى أن القائس فيها يظن أنه قد كرر شيئا بعينه ms153 مرتين على ~~أنه حد أوسط . وإنما كرر لفظا واحدا بعينه ، فلا يكون الأوسط فيه مضاعفا ~~كما قال وهو يظنه مضاعفا . وقوله : « وذلك أن الأكبر محمول على الأوسط كله ~~، والأوسط يحمل على الأصغر كله » - يريد : والسبب فى أن لا يعرض فى ~~التعاليم غلط أن الحد الأوسط فيها يوجد مرتين من غير أن يعرض فيه غلط ، ~~فيظن بما ليس بواحد أنه واحد . وإذا أخذ الحد الأوسط مكررا مرتين ، لم يكن ~~هناك موضع للغلط . وذلك أن الحد الأكبر إذا حمل على كل الأوسط ، والأوسط ~~على كل الأصغر ، وكان الحد الأوسط بهذه االصفة ، فإنه يلزم عن ذلك ضرورة أن ~~يكون الحد الأكبر محمولا ولا بد على الأصغر . فليس يعرض فى التعاليم - لهذا ~~السبب - غلط . وقوله : « فأما المحمول فلا يقال عليه « كل » » - يريد أنه ~~ليس من شرط الانتاج أن تشترط الكلية فى محمول المقدمتين المأخوذتين فيه . ~~وإنما الكلية شرط فى الموضوع . ولما ذكر أن الغلط فى القياس ليس يعرض فى ~~التعاليم من قبل أن الحد الأوسط فيها يكون مكررا فى اللفظ والمعنى ، وأنه ~~ليس يعرض من الغلط [٦٤ ب ] فى التعاليم ما يعرض فى سائر العلوم - أتى ~~بالسبب فى ذلك فقال : « وهذه حاله فى PageV01P338 الذهن كحال المنظور إليه ~~. . » إلى آخر ما كتبناه - يريد : والسبب فى أنه ليس يغلط الاسم المشترك فى ~~التعاليم حتى يظن أن الحد الأوسط مضاعف فى القياس وليس مضاعفا : أن الأمور ~~التعاليمية هى فى الذهن كحال المنظور إليها خارج الذهن ، أى هى عند المبرهن ~~بمنزلة المحسوسات عند الحس . والسبب فى ذلك أن الذهن يجردها من الهيولى . ~~فلمكان كونها بهذه الحال من الذهن فى حين النظر فيها ليس يعرض للذهن أن ~~يغلط فيها من قبل اللفظ المشترك ، كما ليس يغلط الحس فى الأشياء التى ينظر ~~إليها ، أعنى الخاصة به . وذلك أن الذهن إنما يغلط فيتوهم المعاق الكثيرة ~~واحدة أكثر ذلك ، من قبل أن اللفظ واحد إذا لم تكن فصول تلك المعانى عنده ~~بينة . والسبب فى ذلك هو مخالطة الهيولى لها ، وإذا لم تخالط ms154 الهيولى فليس ~~يعرض فيها الغلط ، لأن الذهن تبين فصولها ، كما يتبين الحس وصول الأشياء ~~التى يحسها بالفعل . ومثال ذلك : إنه إن رام رائم أن يغالط المهندس بأن ~~يقول له : أليس كل دائرة شكلا ؟ فإذا قال له : نعم ! قال له : أليس القول ~~الموزون دائرة ؟ يريد أن يغالطه فيلزم أن القول الموزون شكل - فإنه من ~~ساعته يبادر فيقول له أن القول الموزون ليس دائرة بالمعنى الذى شرحنا ~~الدائرة فى صناعة الهندسة . وليس تذهب عليه هذه المغالطة ، لأن رسم الدائرة ~~الهندسية قائم فى ذهنه ينظر إليه ، يعنى ما قيل فيها من أنها شكل يحيط به ~~خط مستدير فى داخله نقطة كل الخطوط التى تخرج منها إلى المحيط متساوية . ~~فقوله : « فيقال له : القول الموزون هو دائرة وليس هو شكلا » - يعنى أن ~~المهندس يقول له ذلك السائل . وقوله : « بأن رسم الدائرة له رسما ظاهرا » - ~~يريد : أن من قبل ظهوره ليس تذهب هذه المغالطة على المهندس . قال ~~أرسطاطاليس : PageV01P339 المقدمات الكلية . والمقدمة الكلية هى التى تجتمع ~~فيها شروط الكلى . فالمعاندة كذلك يجب أن تكون صورتها ، لأن المعاندة ~~والمقدمة هو شىء واحد : فالمعاندة هى مقدمة ، والمقدمة هى إما برهانية ، ~~وإما جدلية . » التفسير يقول : وليس ينبغى أن يكون العناد البرهان فى ~~الصنائع عنادا جزئيا ، أى بالنقيض لكن بالضد . ولما كان العناد الذى يكون ~~بالاستقراء يكون بمقدمات < جزئية > أخذ بدل الجزئيات : الاستقراء < وقال : ~~وليس > ينبغى أن يعاند بمقدمات استقرائية ، لأن البرهان أنما هو من ~~المقدمات الكلية » - يريد : أنه ليس ينبغي [ ٦٥ أ] للمعاند على طريق ~~البرهان أن يقتصر على معاندة جزئية . وذلك أن الإبطال الذي يكون بهذه الصفة ~~يكون قد أخذ في قياسه مقدمة جزئية . والقياس البرهاني ليس وحده فيه مقدمة ~~جزئية . ولا فرق بين البرهان المثبت والمبطل في كونه بصفة واحدة . وقوله : ~~« والمقدمات الكلية هى التى تجتمع فيها شروط الكلى » - يريد : وأعنى ~~بالمقدمات الكلية : التى تجتمع فيها شروط الكلى ، لا الكل الذى حد فى كتاب ~~« القياس » . وإنما قال ذلك ليفرق بين المعنيين ، أعنى الكلى المستعمل ~~هاهنا ، والكلى المستعمل فى ms155 كتاب « القياس » . وقوله : « والمعاندة كذلك ~~يجب أن تكون صورتها » - يريد أن المعاندة لما كانت قياسا برهانيا ، ولكن ~~البرهان دائما يأتلف من المقدمات الكلية ، < فإن المعاندة > يجب أن تتألف ~~من المقدمات الكلية . وقوله : « وكذلك يجب أن تكون صورتها لأن المعاندة ~~والمقدمة شىء واحد » - PageV01P340 يريد أن المقدمة المستعملة فى المعاندة ~~، والمقدمة المستعملة فى الإثبات هى واحدة بعينها . وإنما تسمى مثبتة أو ~~مبطلة بالإضافة إلى النتيجة . وقوله : « فالمعاندة هى مقدمة ، والمقدمة إما ~~برهانية ، وإما جدلية » - يريد : فيلزم من ذلك أن تكون المعاندة تنقسم ~~بهذين القسمين : أعنى أن يكون منها جدلية ، ومنها برهانية ، فتكون فى ~~البرهانية شروط البرهان ، وفى الجدلية شروط الجدل . قال أرسطاطاليس : « وقد ~~يعرض الغلط فى بعض الأمور بسبب صورة القياس ، إذا ما أخذ الأوسط محمولا على ~~الحاشيتين بالإيجاب ، مثلما فعل قانايس عند تبيينه أن النار [ 78 a]* ~~بالتباين ذات أضعاف كثيرة ، فإنه قال إن النار تولدها سريع ، والذي هو ~~بالتناسب كثير الأضعاف تولده سريع . فعلى هذا الوجه لا يكون قياس ؛ اللهم ~~إلا أن تكون الحدود كثيرة الأصناف ينعكس بعضها على بعض حتى يكون ما ~~بالتناسب كثير الأضعاف ينعكس على الذي يتولد سريعا ، وتكون النار تنعكس على ~~الذي تولده سريعا . ففي بعض الأوقات يمكن أن يعمل قياس من هذه المقدمات ؛ ~~وفي بعض الأوقات لا يمكن . » التفسير لما عرف أن الغلط قد يقع فى العلوم من ~~قبل المقدمات أنفسها ، مثل أن يظن PageV01P341 أن الحد الأوسط هو واحد ~~بعينه فى المقدمتين اللتين يؤلف منهما القياس ، وليس هو واحدا بعينه ، وأن ~~ذلك ليس يعرض فى التعاليم إلا فى القليل - أخذ يذكر أن الغلط أيضا قد يقع ~~فى العلوم من قبل شكل القياس ، مثل إنتاج نتيجة من موجبتين فى الشكل الثانى ~~، وهو الذى يدل عليه بقوله : « إذا ما أخذ الأوسط محمولا على الحاشيتين » - ~~يعنى بالحاشيتين : الطرف الأكبر والأصغر [٦٥ ب ] ، أعنى موضوع المطلوب ~~ومحموله ، ثم تمثل فى ذلك بما عرض من ذلك لرجل ، مشهور عندهم من القدماء . ~~وذلك أن هذا الرجل لما رأى النار تتزيد سريعا ms156 ، أعنى تعظم سريعا ، وكان ~~عندهم أن ما يعرض فى الموجودات الطبيعية سببه ما يعرض فى الأمور التعاليمية ~~، إذ كانت الطبيعية عندهم مركبة من التعاليمية ، وكان يعرض فى الأمور ~~التعاليمية بنسبة الضعف أن يتزيد منها العدد سريعا تزيدا يفوق في ذلك سائر ~~النسب ، كما يقال فى الرجل الذى سأل بعض الملوك أن يعطيه جائزة بعدد تضيف ~~بيوت الشطرنج من الحبوب . فاستحقر ذلك الملك . فلما أجابه حمل عليه من ذلك ~~هبة عظيمة . فهذا الرجل - كما قال - ولف قياسا هكذا : النار تتولد سريعا ~~ونسبة الضعف تتولد سريعا فالنار مؤلفة من نسبة الضعف . وقوله : « فعلى هذا ~~الوجه لا يكون قياس » - يعنى : منتج ، ولا بد ، فى كل مادة - على ما تبين ~~فى كتاب « القياس » . ولما كان هذا التأليف قد ينتج فى الموجبات المنعكسة ، ~~أعنى المقدمات التى محمولاتها خواص أو حدود ، قال : « اللهم إلا أن تكون ~~الحدود ينعكس بعضها على بعض » . ثم أتى بمثال الانعكاس من القياس الذى عرض ~~فيه الغلط لهذا الرجل فقال : « حتى يكون ما بالتناسب كثير الأضعاف ينعكس ~~على الذي يتولد سريعا » - يريد : ولا يصح لمن يريد أن ينتج من هذا القياس ~~أن النار كثيرة الأضعاف حتى يصح له عكس المقدمة القائلة إن الكثير الأضعاف ~~يتولد سريعا وهى : كل ما يتولد سريعا كثير الأضعاف .فإنه إذا صحت هذه ~~المقدمة ، أضفنا إليها أن النار تتولد سريعا . فأنتج لنا من ذلك في الشكل ~~الأول بأن النار كثيرة الأضعاف ، أى تتولد من الأعداد التى هى على نسب ~~الضعف . PageV01P342 وأما قوله : « وتكون النار تنعكس على الذى تولده سريعا ~~» - فإن هذا العكس ليس يحتاج إليه من يريد أن ينتج من هذه المقدمات أن ~~النار كثيرة الأضعاف . وإنما يحتاج إلى هذه من يريد أن ينتج أن : كثير ~~الأضعاف نار . وكأنه إنما أومأ بهذا أن هذا العكس يحتاج إليه من قصد أن ~~يبين أن هذا إنما هو حد النار ، إذ كان الحد من شرطه أن يكون منعكسا على ~~الحدود . وقوله : « ففى بعض الأوقات يمكن أن يعمل قياس من هذه المقدمات ms157 ، ~~وفى بعض الأوقات لا يمكن » - يعنى بالأوقات التى يمكن أن يعمل فيها من ~~الموجبات قياس فى الشكل الثانى ، إذا اتفق للقائس فى ذلك الوقت أمران اثنان ~~: أحدهما أن تكون تلك المحمولات التى أخذ فى مقدماته منعكسة . والثانى أن ~~يعمل أنها منعكسة : إما بعلم أول ، وإما بقياس . وبالوقت الذى لا يمكن فيه ~~ذلك : إذانقص القائس شرطا واحدا من هذين أو كليهما . ولما كان [٦٦ أ] الغرض ~~من القياس المنتج بصورة أن يكون منتجا فى كل مادة ، لم يحفل أرسطو بموجبتين ~~فى الشكل الثانى ، وعدها من الضروب الغير منتجة ، لأن الأنتاج فيها ليس من ~~قبل صورة القياس ، إنما هو من قبل مقدماته ، فهو شىء عارض لصورته . قال ~~أرسطاطاليس : « ولو لم يكن تبين الصدق من مقدمات كواذب ،لقد كان التحليل ~~بالعكس سهلا ، من قبل أن النتائج والمقدمات كان انعكاسهما يكون بالتساوى . ~~مثل أنه : إذا كانت النتيجة التي عليها علامة « أ» صادقة تكون المقدمات ~~التي تبين بها وهي التي عليها علامة « ب » صادقة . وإذا كانت هذه صادقة ، ~~تكون تلك صادقة . » التفسير يقول : وإنما كان يصح أن يكون الشكل الثانى ~~ينتج فيه من موجبتين بصورته PageV01P343 لو كانت جميع المقدمات الصادقة ~~منعكسة . ولو كانت منعكسة ، لما أمكن أن يبين شىء صادق من مقدمات كواذب . ~~ولو لم يمكن أن يبن شىء صادق من مقدمات كواذب ،لقد كان التحليل بالعكس أسهل ~~. يعنى بالتحليل بالعكس : تحليل المطالب إلى المقدمات الأول التى فيها ~~تتبين تلك المطالب . وإنما سمى : « التحليل بالعكس » ، لأن التحليل صنفان : ~~تحليل الأشياء إلى غير الأشياء التى تركب منها الشىء بالطبع ، وتحليل إلى ~~الذى تركب منها بالطبع . وهذا التحليل هو الذى يصدق عليه عكس التركيب ولذلك ~~قيل فيه إنه تحليل بالعكس ، أى بعكس التركيب ، ليفصل بينه وبين التحليل ~~الآخر . ولما أخبر أنه لو كانت المقدمات كلها منعكسة ، أعنى الصادقة ، لكان ~~التحليل بالعكس سهلا ، وكان يكون الاستنباط سهلا - أتى بالسبب فى ذلك فقال ~~: من قبل أن النتائج والمقدمات كان انعكاسها يكون بالتساوى ، يعنى أنه كان ~~يلزم متى وجدت نتيجة ms158 ما عن مقدمات صادقة أن تكون تلك النتيجة متى وجدت لزم ~~عن وجودها تلك المقدمات . ولو كان الأمر كذلك ، لكان وجود المقدمات عن فرض ~~النتيجة سهلا ، أعنى المقدمات المثبتة أو المبطلة ، فكان يكون استنباط ~~القياس على جهة التحليل سهلا . وذلك أن وجود المقدمات الصادقة لما كان يكون ~~أمرا بينا بنفسه عن وجود نتيجتها ، كان متى فرضنا نتيجة ما لزم ضرورة أن ~~نقف على المقدمات التى تلزم عنها أولا تلك النتيجة . ثم إن لم تكن تلك ~~المقدمات أيضا أولية ، وقفنا منها أيضا بسهولة على المقدمات التى تلزم عنها ~~تلك المقدمات بسهولة . وهكذا حتى ننتهى إلى الآوائل . أما والأمر بعكس ذلك ~~، أعنى أنه ليس يلزم عن وضع النتيجة المقدمات الصادقة التى ينتجها ، فقد ~~[٦٦ ب ] يجب علينا عكس هذا وهو : إذا فرضنا نتيجة ما ، أن نطلب المقدمات ~~التى تلزم عنها تلك النتيجة . ولأن هذه أكثر من مقدمة واحدة ، كان وجودها ~~عسيرا ، ولاسيما أن الأمر فيها بالعكس على ما كان يكون عليه الأمر لو كانت ~~المقدمات تلزم النتيجة وذلك أنه متى وضعنا النتيجة معروفة ، كانت تظهر لنا ~~المقدمات على الفور . لآن الأمر بالعكس ، أعنى متى وضعنا المقدمات تظهر لنا ~~النتيجة ، ولأن المقدمات التى بهذه الصفة غير معروفة لنا ولا محدودة ، عسر ~~وجودها ، فعسر علينا وجود النتيجة ، بخلاف الأمر لو لزمت المقدمات النتيجة ~~PageV01P344 المفروضة ، فإن من قبل كونها مفروضة ، كانت تظهر لنا المقدمات ~~ظهورا بينا . وهذا معروف بنفسه . قال أرسطاطاليس : « وتخالف التعاليم للجدل ~~من قبل أن التعاليم التحليل بالعكس فيها يكون أسهل ، وذلك أن المحمول منها ~~ليس بعرض ، لكن حدود . وقد تخالف أيضا الأمور التعاليمية للأمور الجدلية من ~~قبل أن التعاليم لا تزيد بالأوساط ، لكن تزيدها يكو بأن يوجد الشىء الذى قد ~~تبرهن فيبين به ما بعده ما يوجد « أ» التى قد تبينت بها « ب » ؛ و« ب » ~~يتبين بها « ج » و« ج » يتبين بها « د » . وعلى هذا المثال دائما . أو ~~بالفرض ، مثل أن يجعل الذى عليه علامة « أ» الكم أو غير المتناهي ؛ ويجعل ~~ما ms159 عليه علامة « ب » العدد المفرد على الإطلاق ، أى عدد فرد كان ، وما عليه ~~علامة « ج » هو العدد المفرد . ف « أ» إذن على « ج » . وليكن أيضا العدد ~~الزوج على الاطلاق أو أى عدد كان ، ما عليه علامة « د » ، وهذا العدد الزوج ~~ما عليه « ه » . ف « أ» ، إذن على « ه » . » التفسير لما بين أنه لو كانت ~~المقدمات منعكسة لكان التحليل بالعكس سهلا ، أخذ يعرف أن لهذه العلة كان ~~التحليل فى التعاليم أسهل منه فى الجدل ، من قبل أن المقدمات التعاليمية هى ~~- أكثر ذلك - حدود ، والحدود منعكسة . فقوله : « وقد تخالف التعاليم للجدل ~~. . . » إلى قوله : . . . وذلك أن المحمول ليس بعرض ، لكن حدود » - يريد : ~~ولهذا المعنى خالفت التعاليم الجدل فى كون التحليل فى التعاليم أسهل منه فى ~~الجدل ، وذلك أن المقدمات فى التعاليم هى حدود منعكسة ، وفى الجدل : أعراض ~~عامة ، والأعراض غير منعكسة . وقوله : « وقد تخالف أيضا الأمور التعاليمية ~~للأمور الجدلية من قبل أن التعاليم PageV01P345 لا تتزيد بالأوساط » - يريد ~~: وقد تخالف التعاليم الجدل فى عمل القياس فيها ، من قبل أن المقدمات ~~المستعملة فى البيانات التعاليمية ليس تتكثر بالأوساط ، وذلك أن المقدمات ~~التعاليمية هى مقدمات غير ذوات [٦٧ أ] أوساط . وأما التى تستعمل فى الجدل ~~فقد تكون مقدمات ذوات أوساط ، مثل أنه إن تبين مطلوب ما فى الجدل بعدة ~~مقدمات ما ، وتبين فى التعاليم بمقدمات على عدتها ، فإن المقدمات قد تكون ~~فى تلك المقاييس الجدلية أكثر ، من قبل أنها قد تكون مقدمات ذوات أوساط ، ~~فتكون مقدمات ذلك المطلوب فى الجدل أكثر منه فى التعاليم . ولما ذكر أن ~~المقاييس البرهانية تخالف الجدلية فى هذا المعنى ، من قبل أن مقدماتها ليست ~~ذوات أوساط ، أخذ يعرف كيف يكون التزيد فى المقدمات التى ليس يوجد بينها ~~وسط ، وهو التزيد الذى يكون فى البرهان فقال : « لكن تزيدها يكون بأن يوجد ~~الشىء الذى قد تبين فتبين به ما بعده ، بمنزلة ما توجد « أ» التى قد تبينت ~~فتبين ، بها « ب » ، و« ب » يتبين بها « ج » ، و« ح » يتبين بها « د » ، ~~وعلى هذا المثال ms160 دائما » - يريد : وأما تزيد المقدمات فى البرهان فهو تزيد ~~ليس يلفي فيه وسط ، من قبل أنه تبين فيه شىء ما ، مثلا ، بمقدمتين غير ~~ذواتى وسط ، ثم يبين بذلك الشيء المبين شىء آخر غيره : إما بأن يفرز إلى ~~ذلك الشىء المنتج شىء آخر مثله ، أعنى : شىء تبين أيضا عن مقدمتين غير ~~ذواتى وسط ، وإما أن تقرن به مقدمة غير ذات وسط ، أى معروفة بنفسهما ، ~~فينتج عنها نتيجة ، ثم تؤخذ هذه النتيجة فيفعل بها مثل ما يفعل بالأولى . ~~وليس يعنى بقوله : « بمنزلة ما توجد « أ» التى قد تبينت فتبين بها « ب » ، ~~و« ب » تبين بها « ج » ، أن مقدمة واحدة يتبين بها شىء واحد ، وإنما يعنى ~~بمنزلة ما توجد « أ» التى قد تبينت فتبين بها مع ما هو بين بنفسه أو قد ~~تبين بغيره . ويحتمل أن يكون أخذ « أ» بدل القياس ، و« ب » بدل النتيجة . ~~إلا أن قوله : « و« ب » تبين بها ح » » ليس يكون أيضا على ظاهره ، أذ كانت ~~النتيجة عن مقدمة واحدة . والبيان إنما يكون بمقدمتين . فلا بد أن يقدر فى ~~قوله محذوف ما . . PageV01P346 ولما فرغ من تمثيل ما بعد المبين الأول ، ~~شرع كيف يبين المبين الأول ، فقال : « مثل أن يجعل علامة « أ» : الكم ، أو ~~غير المتساوى ، ويجعل ما عليه علامة « ب » العدد الفرد على الإطلاق ،أي أى ~~عدد كان ؛ وما عليه علامة « ح » هو العدد الفرد . ف أإذن على ج » - يريد : ~~وجهة تبينها الأول من غير وسط الذى نجعله أصلا لما بعده من غير وسط هو أن ~~نأخذ بدل المحمول المبين الأول ، أعنى النتيجة الأولى ، و« أ» بدل الحد ~~الأوسط « ب » ، وبدل الحد الأصغر « ح » . ثم وضع بدل « أ» من المواد : الكم ~~، وبدل « ب » العدد الفرد بإطلاق ، وبدل « ح » هذا العدد الفرد المشار إليه ~~- كأنك قلت : السبعة ، ليظهر الأمر أكثر ، فيأتلف قياسه هكذا : السبعة عدد ~~فرد . والعدد الفرد كم فينتج أن السبعة كم وإنما مثل بهذه [٦٧ ب ] المقدمات ~~لأنه ليس بينها وسط . وإنما أراد أن البرهان يستعمل الأوساط فى ms161 ضروب كثيرة ~~من القياس ، مثل أن نستعملها فى شكلين ، أو أكثر من شكلين . وليس يستعمل فى ~~القياس الواحد أوساط يدخلها بين مقدمات القياس . وإنما قال : « أو بالعرض » ~~لأنه إذا فرض شىء ما تبين به نتيجة ما بالشكل الثانى والثالث . فقد تبين أن ~~النتيجة المقصوده أولا بالشكل الأول ، تستعمل فى المطلوب الأول الثلاثة ~~الأشكال . ثم قد تكرر الأشكال فى ذلك ، وهذه كلها من مقدمات غير ذات أوساط ~~. وأما الجدل فقد يستعمل بين المقدمات التى ينبنى منها القياس الواحد ~~أوساطا . ### | ١٣ - <معرفة الوجود ومعرفة السبب> # قال أرسطاطاليس : « وقد يخالف البرهان على « أن الشىء موجود » للبرهان « ~~فلم هو موجود » . إما أولا ففى علم واحد بعينه . وهذا فعلى وجهين . أحد ~~الوجهين هو أن البرهان PageV01P347 على أن الشىء يكون من مقدمات ذوات أوساط ~~. وهذا ليس توجد فيه العلة القريبة . والبرهان ب « لم الشىء ؟ » يكون ~~بالعلة القريبة . » التفسير لما عرف شروط المقدمات البرهانية فى البرهان ~~المطلق ، وعرف أنواعها وكذلك المسائل - يريد أن يعرف الفرق بين شروط مقدمات ~~البرهان المطلق ، وبراهين الوجود فقط ، وهى التى تسمى الدلائل . وينبغى أن ~~يعلم أن البراهين ثلاثة أنواع : البرهان المطلق ، وهو الذى يعطى الوجود ~~والسبب ؛ وبرهان الوجود وهو الذي يعطى الوجود فقط ؛ وبرهان السبب ، وهو ~~الذى يعطى السبب فقط ، إذا كان الموجود معلوما . وكون البراهين تنقسم إلى ~~هذه الثلاثة أقسام - أمر معروف بنفسه ، فإن الشىء المجهول إنما يبين بشيء ~~بينه وبينه وصلة ذاتية . ولما كانت الوصل الذاتية وصلتين : إما وصلة شىء ~~متقدم على الشىء ، وإما وصلة متأخر عن الشيء - وجب أن يكون الشىء إنما يبين ~~وجوده إما بأمر متقدم عليه يعطى سببه ووجوده ، وإما بأمر متأخر عنه يعطى ~~وجوده فقط . وأما براهين الأسباب فقط ، وهى التى تأتلف من الأسباب التى ~~تلزم وجود المسببات بالضرورة ، فليس يلزمها المسببات . ولذلك إذا وضعت ~~المسببات موجودة ، لزم أن تكون تلك الأنواع من الأسباب أسبابا لها . وسنلخص ~~أى الأسباب هى . وأما البراهين المطلقة فهى تأتلف من الأسباب التى يلزمها ~~المسببات بالذات . وهذه القسمة للبراهين هى أمر ms162 معلوم بنفسه مجمع عليه عد ~~أهل هذه الصناعة ، إلا ابن سينا : فإنه أنكر برهان الوجود ، وزعم أنه برهان ~~غير صحيح . واعتمد فى رد ذلك بأن قال : أن الأمور المتأخرة عن الأمور ~~المتقدمة المركبة ليس يوقف على كونها ذاتية للأمور المتقدمة ، إلا إذا وقف ~~على السبب الذى من قبله [٦٧ أ] وجد المتأخر عن المتقدم . مثال PageV01P348 ~~ذلك : أنه ليس يمكننا أن نقف على كون التزيد فى ضوء القمر بشكل هلالى ذاتيا ~~له ، ما لم نقف على السبب فى ذلك ، وهو كون القمر كري الشكل . وإذا كان ~~الأمر كذلك ، فليس يصح لنا بيان أن شكله كرى من قبل أن ضوءه يزيد بشكل ~~هلالى ، إذ كان التزيد أعرف ، والشكل أخص . وأما لو كان الأمر بالعكس ، لقد ~~كان يتفق فى ذلك برهان يعطى الوجود والسبب معا ، أعنى أنه يبين أن ضوءه ~~متزيد بشكل هلالى ، من قبل أنه كرى الشكل . ويقول إنه متى لم يشعر بهذا ~~المعنى فى حمل الأعراض على موضوعاتها ، لم يكن فرق عندنا بين المقدمات التى ~~تؤلف من الأعراض الذاتية ، أعنى التى محمولاتها أعراض ذاتية ، وبين ~~المقدمات التى تؤلف من الأعراض التى شوهد بالحس أنها فى جميع الموضوع من ~~غير أن يشعر بالنسبة بينها وبين الموضوع . مثال ذلك قولنا : كل غراب أسود ، ~~وكل ثلج أبيض . فإن هذه الاعراض ليست ذاتية ولا ضرورية ، إذ كان لا يمتنع ~~أن يوجد غراب أبيض ؛ وأمثال ذلك : لو نشاأ إنسان فى بلاد ليس فيها أسود ولا ~~سمع به ، لقد كان يقطع بمثل هذا القطع أن : كل إنسان ابيض . فإذا كان ~~الاستقراء غير كاف فى كون العرض ضروريا لموضوعه ، فباضطرار ما يجب ألا يوقف ~~على العرض أنه ذاتى للموضوع ما لم نقف على سببه . وما كان سببه هو المطلوب ~~، أعنى أنه مجهول ، لزم ألا تكون مقدمات الدلائل ذاتية . وإذا لم تكن ذاتية ~~، لم تكن براهين . وكذلك يشبه أن يقال فى الصنف منها الذى يأتلف من الأسباب ~~البعيدة . فنقول نحن : أما أن التصديق ، الذى يكون موجود العرض الذاتى ~~لموضوعه ms163 من قبل السبب الخاص به ، هو أتم تصديقا من التصديق بالعرض الذاتى ~~الذى يوجد للموضوع من قبل طبيعة الموضوع - فذلك أمر واجب . . وأما < أننا > ~~لا نشعر بكون العرض ذاتيا للموضوع إلا متى شعرنا بسبب وجوده فى ذلك الموضوع ~~فذلك أمر غير صحيح بل قد نشعر بكون العرض ذاتيا من قبل انحصاره فى طبيعة ~~الموضوع ، وذلك إما فى الموضوع نفسه ، وإما فى جنسه PageV01P349 الذاتى ، ~~أعنى أن نشعر بانحصار العرض ومقابله فى جنس الموضوع القريب ، أعنى الذى ~~ينقسم بذلك العرض ومقابله فبنسبه أولا على ما قيل قبل فى رسم الأعراض ~~الذاتية . والدليل على ذلك أنه يكتفى فى حدود أمثال هذه الأعراض بأن يوجد ~~فيها الموضوع ، وإن لم يظهر سببه . وهذا هو الفرق بين المقدمات الذاتية ~~والاستقرائية ، أعنى أنه متى لم يشعر الذهن بضرورة أخذ الموضوع فى حد العرض ~~، كانت المقدمة استقرائية ولم يؤمن أن يوجد موضوعها فى وقت ما خاليا من ذلك ~~العرض . ولكن ، كما قلنا ، اليقين بذلك هو [٦٨ ب ] دون اليقين الذى يحصل من ~~قبل شعورنا بنسبه فى ذلك الموضوع . ومن قبل هذا ، صارت براهين الدلائل أنقص ~~فى التصديق بالوجود من البراهين . لكن وإن كانت أنقص منها ، فليس النقصان ~~العارض لها مما يخرجها أن تكون من جنس البراهين وإنما لم نقل إن سواد ~~الغراب ذاتى للغراب ، ولا بياض الققنس للققنس ، من قبل أنه ليس السواد ~~محصورا فى طبيعة الغراب ولا فى جنسه القريب الذى هو الحيوان . ولو كان ~~محصورا فى جنسه ، لكان من الأعراض الذاتية له ولقطعت النفس أن كل غراب أسود ~~ولا بد . فلذلك وجب فى أمثال هذه الأشياء ألا تشعر النفس بالذاتية فيها حتى ~~تشعر بالسبب ولذلك ما يقول إنه لو نشأ إنسان على المجرى الطبيعى من بلاد ~~البيض بحيث لا يرى أسود ولا يسمع به ، لما قطع قطعا أنه واجب أن يكون كل ~~إنسان ابيض وإن كان لم يحس بعد إنسانا اسود . فابن سينا إنما غلطه ما وجد ~~بين اليقينين من التفاوت : أعنى الذى يكون من قبل ms164 الشعور بوجود العرض ~~الذاتى للموضوع من قبل سببه ، ويوجد له من قبل انحصاره فى الموضوع . فظن أن ~~انحصاره فى الموضوع ليس يفيد يقينا ، وأنه لا فرق بينه وبين المقدمات ~~الاستقرائية التى تستوفى فيها جميع أنواع الموضوع من غير أن يشعر الذهن ~~بالنسبة الذاتية بينهما . بل نقول إن الذهن لا يقطع بأن العرض محصور فى ~~طبيعة الموضوع ، إلا وقد نشك أن هنالك شيئا هو السبب فى انحصار ذلك العرض ~~فى ذلك الموضوع ، وإن كان بعد لم يقف عليه ما هو . ولذلك يطلب معرفته بسببه ~~. PageV01P350 وإذ قد تبين هذا ، فلنرجع إلى حيث كنا من الشرح : « وقد ~~يخالف البرهان ب « أن الشىء » البرهان « فلم هو موجود » . أما أولا ففى عمل ~~واحد بعينه . وهذا فعلى وجهين » - يريد : وقد يخالف البرهان الذى يعطى وجود ~~الشىء البرهان لذى يعطى سببه نوعين من المخالفة : أحدهما المخالفة التى ~~تكون بينهما فى علم واحد ، وهى المخالفة التى فى طبيعتهما ، والآخر ~~المخالفة التى تكون بينهما إذا كان أحدهما فى علم ، والآخر فى علم آخر . ~~أعنى أن يكون الذى يعطى وجود الشىء فى علم ، وسببه فى علم آخر . وإنما تكون ~~المخالفة كما قال فى علم واحد بوجهين ، من قبل إن برهان الوجود نوعان : ~~أحدهما أن البرهان على « أن الشىء » ، أى الذى يعطى وجوده فقط ، النوع ~~الواحد فيه يأتلف من أسباب بعيدة ؛ وبراهين الأسباب تكون من مقدمات هى ~~أسباب قريبة . فبهذا النوع من المخالفة ، يخالف هذا النوع من براهين الوجود ~~براهين الأسباب . وهو الذى أراد بقوله : « على أحد وجهين : أحد هما هو أن ~~البرهان على « أن الشىء » يكون من مقدمات غير ذوات أوساط ، وهذه ليس تدخل ~~فيها العلة القريبة . » قال أرسطاطاليس : « والوجه الآخر هو البرهان على أن ~~الشىء موجود ، وإن كان من مقدمات غير ذوات أوساط سوى أن الوسط يكون فيه من ~~المعلولات المتعاكسة على عللها بالتساوى ، أو تكون بأشياء هى أعرف . وذلك ~~أن البرهان على أن الشىء ليس بشىء يمنع من أن يكون من المعلولات التى هى ~~أعرف من عللها ، أو ms165 من المؤثرات التى هى منعكسة على عللها بالتساوى - ~~بمنزلة البرهان على أن الكواكب المتحيرة قريبة منا ، من قبل أنها لا تلمع . ~~فليكن الذى عليه « ج » : المتحيرة ، والذى عليه « ب » : أنها لا تلمع ، ~~والذى عليه « أ» : قريبة منا : فالقول بأن « ب » على « ج » حق . وذلك أن ~~المتحيرة لا تلمع [ 78 b]* . وكذلك « أ» على « ب » حق ، فإن الذى لا يلمع ~~قريب منا . وهذه المقدمة تظهر بالاستقراء ، ومن قبل الحس . ف « أ» إذن ~~موجودة ل « ج » من الاضطرار . فقد تبين الآن أن الكواكب المتحيرة قريبة منا ~~. PageV01P351 وهذا القياس ليس هو على « لم الشىء » . لكن إذا كان ليس سبب ~~قربها منا أنها لا تلمع ، لكن من أجل أنها قريبة منا لا تلمع . » التفسير ~~لما عرف الفرق بين أحد نوعى براهين الوجود ، وهو الذى يأتلف من الأسباب ~~البعيدة ، وبين براهين الأسباب - أخذ يعرف الفرق الذى بين النوع الثانى من ~~برهان الوجود ، وبين برهان السبب ، وهو الذى يبين فيه الأمر المتقدم من ~~المتأخر عنه ، أعنى من أعراض الشىء الخاصة به ، فقال : « والوجه الآخر هو ~~أن البرهان على أن الشىء موجود . . . إلى قوله . . أعرف » - يريد الوجه ~~الآخر الذى يخالف به برهان السبب للنوع الآخر من نوعى برهان الوجود أن هذا ~~النوع من البرهان برهان الوجود ، وإن كان يشارك برهان السبب فى كون ~~مقدماتها غير ذوات أوساط فهو يفارقه فى أن الوسط فيه يكون معلولا ، لا علة ~~. وذلك أيضا من المحمولات الخاصية ، أى التى تنعكس فى الحمل على عللها ، ~~وذلك متى كانت هذه المعلولات اعرف عندنا من العلل . وإنما اشترط فى المعلول ~~أن يكون خاصا بالعلة ، لأنه إذا كان عاما لم يلزم عن وجوده التقدم ؛ وذلك ~~أن اللزوم فى هذا الباب بين المتقدم والمتأخر ، والعلة والمعلول ، يوجد على ~~ثلاثة أنحاء : إما أن يلزم كل واحد منهما صاحبه لزوما متساويا - وهذا إذا ~~كان المعلول أعرف عندنا من العلة - ائتلف فيه برهان وجود فقط . ثم قد يمكن ~~أن نأخذ العلة فنبرهن بها سبب وجود المعلول للموضوع ، فيكون هنالك برهان ms166 ~~سبب فقط ، مثلما يأتى من بيان أرسطو بعد . وأما إذا كانت العلة اعرف عندنا ~~من المعلول فإنه إنما يتأتى فى هذا الصنف [٦٩ ب ] برهان مطلق فقط . وأما ~~النحو الثانى من اللزوم فهو أن يلزم المتأخر عن المتقدم ، أعنى المعلول عن ~~العلة . وليس ينعكس الأمر . وهذا الصنف ليس يتأتى فيه إلا برهان مطلق ، ~~وذلك إذا كانت العلة أعرف . وإن لم تكن أعرف لم يتأت هالك برهان أصلا ، وإن ~~كان المعلول أعرف عندنا ، إذ كان ليس يلزم وجود الخاص PageV01P352 عن وجود ~~العام فى الأمور المتلازمة ، كما قيل فى غير ما موضع وأما النحو الثالث من ~~اللزوم فهو عكس هذا ، وهو أن يكون المتقدم يلزم عن المتأخر ،أعنى العلة عن ~~المعلول . ولا ينعكس . وهذا إنما يتصور فيه برهان دليل فقط . فلما قال إن ~~الذى يفارق به هذا النوع من الدليل برهان السبب أن الوسط يكون فيه من ~~المعلومات المنعكسة على عللها بالتساوى ، إذا اتفق أن تكون المعلولات التى ~~بهذه الصفة أعرف من العلل - قال : « وذلك أن البرهان على أن الشىء ليس يمنع ~~من أن يكون من المعلولات التى هى أعرف من عللها ، أو من المعلولات التى هى ~~منعكسة على التساوى » - يريد : وذلك أن البرهان الذى يعطى وجود الشىء ليس ~~مانع يمنع وجوده إذا اتفق أن كان المعلول ينعكس على علته بالسواء ، اى متى ~~وضع موجودا لزم وجود علته وكان مع ذلك المعلول أعرف عندنا من العلة . ثم ~~أتى بمثال ذلك من المواد فقال : « بمنزلة البرهان على أن الكواكب المتحيرة ~~قريبة منا ، من قبل أنها تلمع » - يريد : بمنزلة أن يبين مبين أن الكواكب ~~الراجعة قريبة منا ، أى أقرب منا من الثابتة ، من قبل أن نراها لا تضطرب ~~عند النظر إليها بمنزلة ما تضطرب الكواكب الثابتة ، وهو الذى أراد باللمعان ~~. وذلك أن علة اضطراب الشىء المضىء هو إما ضعف البصر ، وإما بعد المرئى . ~~لكن لما كان هذا عارضا لجميع الناس فى الثابتة دون المتحيرة ، علم أن السبب ~~فى ذلك قرب المتحيرة . فيأتلف برهان الدليل ms167 هكذا : الكواكب الراجعة لا ~~تضطرب عند النظر إليها ومالا يضطرب فهو قريب منا فينتح أن الكواكب المتحيرة ~~قريبة منا PageV01P353 وقوله : « وهذه المقدمة يظهر صدقها بالاستقراء ، ومن ~~قبل الحس » - يعنى أن كل ما لا يضطرب عد النظر إليه فهو قريب منا . وبين أن ~~هذا المثال العلة فيه والمعلول منعكسان ، كما قال . وقوله : « وهذا القياس ~~ليس على « لم الشىء » إذا كان ليس سبب قربها منا أنها لا تلمع ، لكن من أجل ~~أنها قريبة منا لا تلمع » - يريد : وهذا القياس ليس هو برهان سببه ، إذ كان ~~الذى أخذ فيه حدا أوسط ليس سببا للطرف الأكبر، بل الأمر . بالعكس : الطرف ~~الأكبر سبب للاوسط وذلك أن اللمعان والاضطراب الذى أخذ فيه حدا أوسط ليس هو ~~سببا لقرب الكوكب ، بل الأمر بالعكس ، أعنى أن قرب [٧٠ أ] الكوكب هو سبب ~~لئلا تلمع . قال أرسطاطاليس : « وقد يمكن أن نجعل الحد الأوسط محمولا فيكون ~~عند ذلك برهان ب « لم » ، والمحمول وسطا بمنزلة أن يجعل ما عليه « ج » : ~~المتحيرة ، وما عليه « ب » : قريبا منا ، وما عليه « أ» أنها لا تلمع و، ب ~~، موجوده ل « ج » و« أ» موجودة ل « ب » و« أ» موجودة : ل « ج » . ويكون هذا ~~برهانا ب « لم هو» لأن الوسط فيه علة قريبة . » التفسير لما كان هذا الصنف ~~من برهان الدليل يمكن فيه ، إذا تبين وجود العلة لموضوع ما بوجود المعلول ~~لها فى ذلك الموضوع ، أن تؤخذ العلة فتجعل حدا أوسط ويبين بها وجود علة ~~المعلول فى العلة فيكون ذلك برهان سبب فقط ، إذ من شرط برهان السبب أن يكون ~~الوجود فيه معروفا فقط إما بالحس ، وإما بدليل - أخذ يعرف كيف يفرض هذا ~~النوع من البيان فى برهان الدليل فى ذلك المثال بعينه . PageV01P354 فقوله ~~: فقد يمكن أن يجعل الحد الأوسط الذى أخذ وسطا فى الدليل محمولا فى المطلوب ~~وهو المعلول ، والمحمول فى مطلوب الدليل وسطا فى القياس وهو العلة ، وذلك ~~بعد بيانه بالدليل ، فيعطى سبب وجود المعلول الذى أعطى فى الدليل وجوده ، ~~ويكون البرهان حينئذ برهان ms168 « لم » ، أى الذى يعطى السبب فقط . وإنما يعرض ~~هذان الصنفان من البرهان فى الأشياء التى يجهل فيها وجود العلة فى شىء لأمر ~~معلول فى ذلك الشىء عن تلك العلة ، ويكون معلول تلك العلة معلوم الوجود ~~بنفسه فى ذلك الشىء ، ومعلوم وجود تلك العلة لذلك المعلول ، يبتدأ أولا ~~فيبين فيه وجود العلة لذلك الشىء بتوسط وجود المعلول فيه ، ثم يبين علة سبب ~~ذلك المعلول فى ذلك الشىء بذلك السبب بعينه . وهذا كثيرا ما يعرض فى العلوم ~~الطبيعية . قال أرسطاطاليس : « وأيضا كما يثبتون أن القمر كرى يتزيد أنه ؛ ~~وذلك أن الذى يقبل التزيد بهذا الضرب من القبول هو كرى ، والقمر يقبل هذا ~~التزيد . فمن البين أنه كرى . فعلى هذا النحو يكون قياس أنه فأما إذا وضع ~~الوسط بالعكس ، فيكون القياس على « لم هو » . وذلك أنه ليس إنما هو كرى ~~بسبب تزيده هذا الضرب من التزيد ، لكن من قبل أنه كرى يقبل مثل هذه ~~التزيدات . فليكن القمر عليه علامة « ج » ، والكرى ما عليه علامة « ب » ~~ولتكن التزيدات ما عليه « أ» . وأما البراهين التى أوساطها معلولات هى اعرف ~~، وليس ينعكس بالتساوي ، فهى براهين على « أن » الشىء ؛ وأما على « لم هو » ~~. » [ ٧٠ ب ] التفسير هذا مثال آخر من أنواع الدلائل التى يتفق فيها ~~الصنفان جميعا من البراهين ، أعنى : برهان دليل ، وبرهان سبب . وهو إذا كان ~~المتأخر عندنا أعرف PageV01P355 من المتقدم ، وكان المتقدم منعكسا عليه ، ~~أعنى أن يكون به خاضا . فقوله : « وأيضا كما يثبتون أن القمر كرى يتزيد أنه ~~» - يريد : ومثال أيضا ما يبرهن منه المتقدم بالمتأخر مثال ما جرت به عادة ~~أصحاب علم الهيئة أن يثبتوا أن شكل القمر كرى ، من قبل أن تزيدات ضوئه ~~المخصوصة به هى كونها بشكل هلالى وقوله : « وذلك أن الذى يقيل التزيد بهذا ~~الضرب من القبول هو كرى ، والقمر يقبل هذا التزيد . فمن البين أنه كرى . ~~وتأليف هذا البرهان يكون : القمر يقبل التزيد الذى على هذه الصفة وما يقبل ~~التزيد الذى على هذه الصفة فهو كرى فينتج فى الشكل الأول ms169 أن : القمر كرى ~~الشكل وقوله : « فأما إذا وضع الوسط بالعكس ، فيكون قياس على « لم هو » - ~~يريد : فأما إذا وضع الحد الأوسط بعكس ما وضع فى التأليف الأول ، أعنى أن ~~يوضع الأوسط فى ذلك التأليف : أكبر ، ويوضع الأكبر : أوسط ، أى المتقدم ، ~~فإنه يكون برهان يعطى سبب الشىء فقط . مثال ذلك : القمر كرى الشكل . وما هو ~~كرى الشكل فهو يتزيد ضوؤه هذا الضرب من التزيد . فنكون قد وقفنا على السبب ~~الذى من أجله كان تزيده بهذه الصفة ، إذ كان - كما قال - علة تزيده بهذه لم ~~الصفة هو كونه كريا ، لا تزيده سببا فى كونه كريا . وإنما أخذ بدل هذه ~~الحدود حروفا ليبين عموم القول بذلك ، وأن ما ظهر من ذلك لم يعرض من قبل ~~هذه المادة التى تمثل بها ، وإنما عرض من قبل صورة هذا النوع من البرهان . ~~PageV01P356 وقوله : « فأما البراهين التى أوساطها معلولات هى أعرف ، وليس ~~تنعكس بالتساوى فهى براهين على « أن » الشىء ؛ وأما براهين على « لم هو » - ~~فلا » - يريد : وأما الصنف من برهان الدليل الذى الوسط فيه معلول عن الأكبر ~~من قبل أنه أعرف من الأكبر وليس ينعكس عليه الأكبر من قبل أنه أعم منه ، ~~فليس يتأتى فى هذه المادة إلا برهان دليل فقط ، لا برهان دليل وسبب كما ~~يتأن فى المادة الأولى . والسبب فى ذلك أن الطرف الأكبر المتقدم أعم من ~~الأوسط . فليس يلزم عن وجوده وجود الأوسط . قال أرسطاطاليس : « وأيضا ~~البراهين التى يوضع الأوسط فيها خارجا عن الطرفين ، فإن هذه تكون البراهين ~~فيها على « أن » الشيء . فأما « لم هو » - فلا ، إذ كان لم يؤت بالعلة ~~نفسها ، بمنزلة القول : لم لا يتنفس الحائط ؟ فيقال : لأنه ليس بحيوان . ~~ولو كانت العلة فى [٧١ أ] أنه لا يتنفس هو أنه ليس بحيوان ، لكانت العلة فى ~~تنفسه هو أن يكون حيوانا وليس الأمر على هذا ، إذ كانت أشياء كثيرة حيوانات ~~ولا تستنشق الهواء . وبالجملة إذا كان السبب هو العلة القريبة فى أن لا ~~يكون الشىء موجودا ، بمنزلة أن يكون عدم اعتدال الحار ms170 والبارد هو السبب فى ~~أن لا يكون الشىء صحيحا ، فإن اعتدالهما هو السبب القريب فى أن يكون الشىء ~~صحيحا . وعلى هذا المثال : أن كانت الموجبة هي العلة في أن يكون الشيء ~~موجودا ، فإن السلب هو السبب فى أن لا يكون موجودا . وأما الأشياء التى ~~وفيت على هذا الوجه فليس القانون مطردا فيها ، من قبل أنه ليس من اجل أنه ~~حيوان - يتنفس . والقياس الكائن بمثل هذه العلة البعيدة يتنفس ، وما عليه « ~~ج » : الحائط . ف « أ» موجود لكل « ب » وهو الحيوان ، على ما سيبين . و« أ» ~~ولا على شىء من « ج » . فإذن « ب » غير موجودة لشىء من « ج » . فالحائط إذن ~~لا يتنفس . وقد يجب أن تكون أمثال هذه الأسباب تؤتى على وجه الإغراق فى ~~التبيين . وهذا هو أن يؤتى بالأوساط بعد أن تبعد بعدا كثيرا ، مثل قول أنا ~~خرسيس إن بلاد الصقالبة ليس فيها الغناء ، والسبب فى ذلك أنه ليس عندهم ~~كروم . فهذا هو قدر الخلاف بين القياس على « أن » الشىء ، وبين القياس على ~~« لم الشىء » فى علم واحد وفى أوساطها . » PageV01P357 يكون فى الشكل ~~الثانى . مثل أن نجعل ما عليه « أ» ؛ حيوانا ، وما عليه « ب » : أنه ~~التفسير هذا النوع من الدليل قد يظن أنه الضرب الثانى من ضربى برهان الدليل ~~اللذين صرح بهما فى أول هذا القول . وذلك أنه ذكر أنهما ضربان : ضرب ينتج ~~فيه المتقدم بالمتأخر ، وهذا أحقها ببرهان الوجود . والضرب الآخر وينتج فيه ~~المتاخر بالمتقدم كالحال فى البرهان المطلق . إلا أن الفرق بينهما أن ~~المتقدم فى البرهان المطلق هو سبب قريب خاص ، وهذا هو سبب بعيد ، أى ذو وسط ~~. وذلك إما خاص ، وإما عام . وعلى هذا الظاهر فقد يجب أن يكون هذا النوع من ~~برهان الوجود : منه موجب ، ومنه سالب . وإن كان ذلك كذلك ، فلم قال أرسطو ~~أن هذا الضرب يكون فى الشكل الثانى ، وهو الشكل الذى عناه بقوله : أن يكون ~~الوسط خارجا عن PageV01P358 الطرفين ، أى محمولا عليهما جميعا . فنحن بين ~~أحد أمرين : إما أن نعد السالب الذى يعرض فى ms171 مثل هذا الشكل ،أعنى الثانى ، ~~هو أحد صنفى برهان الوجود الذى يكون الحد الأوسط فيه سببا بعيدا ، أعنى أن ~~نعتقد أن برهان الوجود - الذى يكون الحد الأوسط فيه سببا بعيدا - صنفان : ~~أحدهما فى الشكل الأول ، والآخر فى الثانى [ ٧١ ب ] . وإما أن نعتقد أنه ~~يرى أن هذا الصنف من البرهان إنما يكون فى هذا الشكل ، أعنى الثانى ، وأنه ~~لا يكون منه موجب أصلا لمكان كونه فى هذا الشكل . إن كان ذلك كذلك ، فلم ~~قال أيضا فى هذا إنه يكون فى الشكل الثانى ؟ وما الذى يمنع أن يكون فى ~~الشكل الأول ، إذ كان فيه ما ينتح سالبا كليا ؟ هذا كله مما يجب أن نفحص ~~عنه فى هذا الموضع ، فنقول : إنه يشبه أن يكون إنما خص الشكل الثانى بهذا ~~المعنى دون الأول لأن علة السلب الذاتية لمحمول ما هى انتفاء السبب الذاتى ~~لذلك المحمول عن ذلك الشىء المسلوب عنه ذلك المحمول وإذا كان ذلك كذلك ، ~~فلا بد أن يسلب السبب عن الموضوع الذى يريد أن يسلب عنه المحمول إن كنا ~~مزمعين أن نأتى بعلة ذاتية فتكون المقدمة الصغرى سالبة ولا بد . وذلك لا ~~يكون إلا فى الشكل الثانى . ومثال ذلك أنا لو بينا أن الحائط ليس بمتنفس ، ~~من قبل أنه جماد لكان ذلك فى الشكل الأول . لكن ليس الجمادية هى العلة فى ~~امتناع التنفس عليه بالذات . وذلك أنها لو كانت بالذات علة لامتناع التنفس ~~عليه ، لكان ارتفاع الحيوانية عنه علة له بالعرض ، أعنى لارتفاع التنفس . ~~وذلك أن الشىء إنما يقتضى بوجوده وجود ذات أخرى . وأما اقتضاؤه بوجوده ~~ارتفاع ذات أخرى - فبالعرض . ولهذا كان الذى يقتضى بالذات ارتفاع محمول ما ~~عن شىء آخر إنما هو ارتفاع الشىء الذى يقتضى بوجوده وجود ذلك المحمول عن ~~ذلك الشىء الذى ارتفع عنه ذلك المحمول . وأما السؤال الثانى وهو : هل هذا ~~الصنف من برهان الدليل إنما يكون فى المقاييس التى فى السوالب فقط ، أم قد ~~تكون فى التى بنتج الموجبات ؟ فيشبه أن PageV01P359 يكون كونه داخلا فى ~~المقاييس ms172 : التى تنتج السالب ، أعنى التى فى الشكل الثانى ، على ما قلناه ، ~~هو له بالذات . وأما كونه فى المقاييس التى تنتج الموجبات فى الشكل الأول - ~~فبالعرض . والسبب فى ذلك أن الأسباب البعيدة ليس تنتج وجود المحمول المطلوب ~~أولا وبالذات للموضوع ، إلا متى اتفق فيها أن تكون مساوية للموضوع فى ~~المطلوب . لأنه متى كانت أعم منه ، كانت أعم من محمول المطلوب الذاتى ، أذ ~~شرط محمول المطلوب أن يكون مساويا للموضوع فى الطلب - على ما تبين قبل . ~~وأيضا فكثيرا ما يكون اعم من محمول المطلوب . ومتى كانت أعم منه ، لم يصدق ~~عليها حمل الطرف الأكبر ، وهو المطلوب ، حمل إيجاب . وأيضا إن سلمنا أن من ~~محمولات المطالب ما يكون أعم من الموضوع ، فليس يمكن تبين أمثال هذه ~~المحمولات للموضوع بسبب بعيد إلا بسبب هو : إما مساو للمحمول المطلوب ، ~~وإما أخص . وذلك إنما يوجد [٧٢ أ] فى بعض الأسباب البعيدة . وأما إذا كان ~~المقصود تبيين الشىء المسلوب ، فإنه أي سبب بعيد أخذناه لوجود ذلك الشىء ~~المسلوب صدق حمله على المحمول فى المطلوب الذى نقصد سلبه عن الموضوع . فإذا ~~سلبنا ذلك السبب عن الموضوع ، لزم ضرورة سلب المحمول عنه . مثال ذلك أنه ~~أذا أخذنا سبب التنفس البعيد الذى هو مثلا : الحيوان ، صدق حمله على التنفس ~~. فإذا أخذناه مسلوبا عن شىء ما - كأنك قلت : عن الحائط - أصبح فى الشكل ~~الثانى أن الحائط ليس بمتنفس ،هكذا : الحائط ليس بحيوان وكل متنفس حيوان ~~فينتح عن ذلك أن : الحائط ليس بمتنفس . ولو أخذناه على طريق الإيجاب لم ~~يمكن أن ننتج منه أن شيئا من أنواع الحيوان متنفس . مثل أن نقول الدلفين ~~حيوان ؛ فهو متنفس ، لأنه ليس كل حيوان فهو متنفس . فلهذا ما وجب أن يكون ~~هذا الصنف من برهان الوجود يأتلف بالذات فى الشكل الثانى ، أعنى بما الحد ~~الأوسط فيه سبب بعيد ويكون ، ولا بد ، فى جنس السوالب ، ومن السالب فى ~~المثال . PageV01P360 وأما ثامسطيوس فإنا نجده جعل البراهين التى تعطى ~~الوجود ثلاثة أصناف : الصنف الأول الذى ينتح فيه المتقدم بالمتأخر ms173 ، أعنى ~~السبب بالعرض الذى هو مقابل الجوهر ، والصنف الثانى الذى ينتج فيه الشىء ~~بسببه البعيد ، وهو الذى تقدم ذكره . والثالث أن ينتح متأخرا بمتأخر ، ~~مثلما تبين أن هذا العليل ماؤه غير نضيج ، من قبل أن نبضه مختلف ، وذلك أن ~~اختلاف النبض وعدم نضج الماء هما أمران معلولان عن حمى العفونة ، ومتأخران ~~عنها بالسواء . وأمثال هذه المقاييس فليست براهين إلا بالعرض ، لأنه ليس ~~يكون فيها بين الحد الأكبر والأوسط نسبة من النسبتين الذاتيتين ، أعنى التى ~~يؤخذ المحمول فيها فى حد الموضوع ، أو الموضوع فى حد المحمول . ولذلك اطرحه ~~ارسطاطاليس . وأما أبو نصر فإنا نجده قد غلط فى هذا الموضع . وذلك أنه قال ~~إن براهين الوجود صنفان ، كما قال ارسطاطاليس . وابتدأ بذكر الصنف الأول ~~منها المتفق عليه ، وهو الذى ينتج فيه المتقدم بالمتأخر . فلما وصل إلى ~~الصنف الثانى ، قال ما هذا نصه : والصنف الثانى من البراهين التى تعطى ~~الوجود فقط فهو الذى يعرف فيه المتأخر بالمتأخر ، وهو أن يكون أمران تابعان ~~لشىء واحد غيرهما ، وتكون مرتبة كل واحد منهما فى التأخير عن ذلك الشىء ~~مرتبة واحدة ، وتكون نسبة أحدهما إلى الآخر إحدى تلك النسب التى ذكرت ، ~~فيبين وجود أحد المتأخرين لموضوع ما بأن يؤخذ الحد الأوسط فيه ، الأمر ~~الأخر » ثم قال : مثال ذلك أن الأرض لا تتحرك لأنها ليس لها مكان تتحرك ~~إليه ، والحائط لا يتنفس لأنه ليس بحيوان ، وأشباه هذه البراهين . [ ٧٢ ب ] ~~وهذه هى بعينها مثل أرسطو فى الصنف الذى قال فيه إن الحد الأوسط فيه سبب ~~بعيد . ففى هذا القول شكوك : أحدها أن قوله فيه : « فهو الذى يعرف فيه ~~المتأخر بالمتأخر » - يوجب أن يكون الحد الأوسط والأكبر فى هذا الصنف من ~~البرهان معلولين عن الموضوع ، والسبب البعيد هو علة الموضوع أو المحمول . ~~فكيف صح أن يتمثل بمثال أرسطو فى هذا المعنى ، مع وضعه أنهما أمران متأخران ~~فى الموضوع ؟ والسبب PageV01P361 البعيد ليس بمتأخر عن الموضوع ، فضلا عن ~~أن يكون هو والمتأخر الثانى فى مرتبة واحدة كما قال . ومنها أن قوله ms174 : « ~~وتكون مرتبة كل واحد منهما فى التأخر عن ذلك الشىء مرتبة واحدة » ، وقوله : ~~« وتكون نسبة أحدهما إلى الآخر تلك النسب التى ذكرت » - متناقض . وذلك أن ~~ما كان بينهما إحدى النسب ، فأحدهما متقدم على الآخر . وإذا كان أحدهما ~~متقدما على الآخر ، وهما فى موضوع واحد - فكيف يقال إن مرتبتهما فى التأخر ~~عن الموضوع مرتبة واحدة ؟ ! وليس لقائل أن يقول إن الأمور المسلوبة عن ~~الشىء هى بهذه الصفة : مثل الحيوانية والتنفس فإنهما فى مرتبة واحدة من ~~التأخر عن الحائط ، فإن الحيوانية أقدم من التنفس . فسلب الحيوانية عن ~~الحائط هو علة سلب التنفس عنه . وإذا كان الأمر كذلك ، لم تكن مرتبتهما فى ~~السلبية مرتبة واحدة . وذلك أن حال السلب فى الأشياء كحال الوجود . فهذا ~~القول فيه من الإشكال والغلط ما ترى . والسبب فى ذلك إضرابه عن تعليم ~~أرسطاطاليس فى هذا المعنى . ولنرجع إلى شرج قوله . فقوله : « وأيضا ~~البراهين التى يوضع الأوسط فيها خارجا عن الطرفين فإن هذه تكون البراهين ~~فيها على « أن » الشىء ، فأما « لم هو» - فلا ، إذ كان لم يؤت فى ذلك ~~بالعلة نفسها » - يريد : وأيضا البراهين التى بوضع الحد الأوسط فيها محمولا ~~على الطرفين - وهو علة بعيدة - فإن هذه البراهين هى براهين تعطى وجود الشىء ~~، لا سبب وجوده ، إذ كان لم يجعل الحد الأوسط فيه علة قريبة . ثم أتى بمثال ~~ذلك فقال : « بمنزلة القول : لم لا يتنفس الحائط ؟ فيقال : لأنه ليس بحيوان ~~- يريد : بمنزلة ما يسأل سائل فيقول : لم لا يتنفس الحائط فيجاب : لأنه ليس ~~بحيوان . فيأتلف القياس فى الشكل الثانى هكذا : الحائط ليس بحيوان ~~PageV01P362 وكل متنفس حيوان ينتج بعكس أن : الحائط ليس بمتنفس . ولما ذكر ~~أن هذه العلة بعيدة ، أخذ يبين ذلك فقال : « ولو كانت العلة فى أنه لا ~~يتنفس هى أنه ليس بحيوان ، لكانت العلة فى تنفسه هى أن يكون حيوانا . وليس ~~الأمر كذلك ، إذ كانت أشياء كثيرة حيوانات ولا تستنشق الهواء » - يريد : ~~وذلك أن هذه العلة التي أعطى المجيب فى هذا الجواب ليست بعلة قريبة مقتضية ~~[٧٣ أ] ms175 بذاتها لسلب التنفس عن الحائط . وذلك أنها لو كانت علة قريبة لسلب ~~التنفس للحائط ، لكانت هى العلة الموجبة لوجود التنفس فى الحيوان . ولو كان ~~الأمر كذلك ، لكان كل حيوان متنفسا . وليس الأمر كذلك ، إذ كنا نجد حيوانات ~~كثيرة لا تتنفس ، مثل الحيوانات التى لا دم لها . ولو أتى فيها بالعلة ~~القريبة لقيل إن الحائط لا يتنفس من قبل أنه ليس بذى رئة . وذلك أن الرئة ~~هى السبب القريب فى التنفس . ولذلك يصدق أن : كل ذى رئة متنفس . ولما ذكر ~~إن هذا وأشباهه ليس سلبا من قبل سبب قريب أخذ فى الحد الأوسط وبين العلة فى ~~ذلك ، أخذ يعرف بالجملة السبب القريب المأخوذ فى السلب ، أي سبب هو، فقال : ~~« وبالجملة إذا كان . . . » إلى قوله . . فى أن يكون الشىء صحيحا » - يريد ~~: وبالجملة إذا كان عدم السبب القريب هو سبب فى أن لا يكون شىء موجودا ، ~~بمنزلة ما يكون عدم اعتدال الحار والبارد فى بدن الإنسان هو السبب فى أن لا ~~يكون الشىء صحيحا ، فإن وجود ذلك السبب لا هو السبب فى أن يكون ذلك الشيء ~~موجودا . مثال ذلك : أن اعتدال الحار والبارد لما كان السبب في أن يكون ~~الشىء صحيحا ، كان عدمه هو السبب فى أن لا يكون صحيحا . ثم قال : « وعلى ~~هذا المثال إن كانت الموجبة هى العلة فى أن يكون الشىء موجودا ، فإن السلب ~~هو السبب فى أن لا يكون الشىء موجودا » - يريد : وبالجملة ، فهو من المعروف ~~بنفسه PageV01P363 أنه إذا كان وجود شىء ما لشىء هو العلة فى وجود شىء آخر ~~له ، فإن سلب ذلك الشىء هو العلة فى سلب ذلك الشىء عنه . وقوله : « وأما ~~الأشياء التى وفيت على هذا الوجه فليس القانون فيها مطردا ، من قبل أنه ليس ~~من اجل أنه حيوان : يتنفس » - يريد : وأما الأشياء التى توفى الأسباب فيها ~~على جهة ما يوفى الحيوان سببا لعدم الحائط التنفس ، فليس يوجد فيها هذا ~~القانون مطردا ، أعنى القانون الذى رسمنا به العلة القريبة وذلك أن المتنفس ~~ليس يتنفس لأنه حيوان ms176 . وقد كنا قلنا إن القانون الذى فى سبب السلب القريب ~~هو أن يكون ذلك الشىء بعينه هو السبب فى وجود ذلك الشىء المسلوب . وقوله : ~~« والقياس الكائن بمثل هذه العلة البعيدة يكون فى الشكل الثانى » - قد قلنا ~~السبب فيه . وما تمثل به بالحروف والمواد هو أمر بين بنفسه . وقوله : « وقد ~~يجب أن تكون أمثال هذه الأسباب يؤتى بها على وجه الإغراق فى التبيين ، وهذا ~~هو بأن يأتى بالأوسط بعد أن تبعد بعدا كثيرا » - يريد أن أمثال هذه ~~البيانات إنما يقصد بها الاغراق . وذلك أنه إذا تبين فى الحائط أنه ليس ~~بحيوان ، فهو أحرى أن يبين فيه أنه ليس بمتنفس ، أى : فهو أبعد من أن يكون ~~متنفسا من أن يبين فيه أنه ليس بمتنفس ، من قبل أنه ليس بذى رئة . وذلك أن ~~الذى ليس بحيوان أبعد [ ٧٣ ب ] من التنفس من الذى ليس بذى رئة من الحيوان . ~~وحكايته عن أنا خرسيس أن بلدان الصقالبة ليس فيها غناء ، من قبل أنه ليس ~~فيها كروم ، وهو- كما قال - سبب بعيد أتى به على طريق الاستغراق . وإنما ~~أراد به : إذا لم تكن عندهم كروم ، لم يكن عندهم خمور ؛ PageV01P364 ؛ وإذا ~~لم تكن عدهم خمور ، لم يكن عندهم طرب وإذا لم يكن عدهم طرب ، لم يستعملوا ~~الغناء فى الأكثر . ولما ذكر أنواع براهين الوجود والفصول التى فيها ، وبين ~~براهين السبب ، وهى الفصول التى يكون بينها علم واحد ، ذكر بذلك على جهة ~~الختم فقال : « فهذا قدر الخلاف بين القياس على « أن » الشىء وبين القياس ~~على « لم » الشىء فى علم واحد وفى أوساطها » - يريد : فهذا هو مقدار ما ~~يخالف به البرهان الذى يعطى « أن » الشىء ، أى وجوده فقط ، وبين البرهان ~~الذى يعطى « لم » الشىء أعنى الذى يعطى سببه . وقوله : « وفى أوساطها » - ~~يريد : وهو الخلاف الذى يكون بينهما من قبل اختلاف الحدود الوسط فيها . ~~وذلك أن الخلاف بين البرهانين فى علم واحد إنما هو من قبل اختلافهما فى ~~أنفسهما ، واختلافهما فى أنفسهما وفى طبيعتهما إنما من قبل اختلاف طبيعة ~~الحدود الوسط ms177 فيها . قال أرسطاطاليس : « وأما الخلاف الذى بينهما فى علمين ~~مختلفين فيكون على نحو آخر غير النحو الأول ، وهو أن يكون أحد العلمين تحت ~~الأخر ، بمنزلة علم المناظر تحت الهندسة ، وعلم الحيل عند علم المجسمات ، ~~وعلم تأليف اللحون عند علم العدد ، والظاهرات عند علم النجوم . أما هذه ~~العلوم فتكاد تكون متواطئة اسما بمنزلة علم النجوم التعاليمى . والذى ~~تستعمله صناعة الملاحة ، [ 79 a]* وبمنزلة علم اللحون التعاليمى عند الذى ~~فى الأوتار . » PageV01P365 التفسير برهان الوجود والسبب إما أن يخالف ~~برهان الوجود فقط بالإضافة إلى شئ واحد ، أو بالإضافة إلى مطلوبين . وكل ~~واحد من هذين إما أن يكون فى صناعة واحدة ، وإما فى صناعتين . والذى يكون ~~بالإضافة إلى مطالب كثيرة قد يكون على موضوع واحد ، وقد يكون على موضوعات ~~مختلفة . إذا كان على مطلوب واحد ، فلا يخلو أن يتعاونا عليه ، أو يكونا ~~غير متعاونين ، بل بينه كل واحد منهما بذاته . فأما الذى يكون منهما فى ~~صناعة واحدة ، سواء كان على مطلوب واحد أو مطلوبين ، فالخلاف بينهما هو ~~الخلاف الذى تقدم ، وهو الخلاف الذى تقتضيه طبيعة البرهانين ، أعنى الخلاف ~~الذى يكون من قبل الخلاف في طبيعة الحد الأوسط فيهما . وأما الذى منهما فى ~~صناعتين ، فإن كان على مطلوبين ، فهو الخلاف الذى يكون بينهما فى الصناعة ~~الواحدة ، أعنى من قبل اختلاف الحد الأوسط . وأما إن كان على مطلوب واحد ، ~~وهو فى صناعتين ، فإنه يكون أيضا على وجهين : أحدهما أن يبين كل واحد منهما ~~ذلك المطلوب بعينه على حياله ، وذلك بجهتين مختلفتين ، مثل أن يبين صاحب ~~علم النجوم أن القمر كرى من قبل أن ضوءه يتزيد بشكل هلالى ، ويعطى صاحب ~~العلم الطبيعى السبب فى كريته من قبل أنه جرم لا ثقيل ولا خفيف - والوجه ~~الثانى أن تتعاون الصناعتان على مطلوب واحد فتبين إحداهما وجوده ، وتعطى ~~الثانية للأخرى سبب الوجود . فهذا هو الذى قصد بيانه فى هذا الفصل ، إذ ~~كانت سائر الأقسام قد بينت فى الفصل الآخر ، أعنى الفرق بين البرهان فى ~~العلم الواحد ، سواء كان المطلوب متحدا ms178 ، أو مفترقا ، أو فى علمين إذا كان ~~المطلوب مفترقا أو متحدا ، على النحو الواحد الذى ذكرناه . وإنما سكت عن ~~هذا أرسطو لأن فصل اختلافهما فى العلم PageV01P366 الواحد هو بعينه فصل ~~اختلافهما إذا اختلف المطلب فى العلمين أو اتحد المطلوب فى العلمين ، لا ~~على جهة التعاون ، بل على أن كل واحد من البرهانين يكتفى بنفسه فيما يبينه ~~من ذلك المطلوب . فقوله : « وأما الخلاف الذى بينهما فى علمين مختلفين ~~فيكون على نحو غير النحو الأول » - يريد : وأما الخلاف الذى بينهما فى ~~علمين مختلفين على جهة التعاون ، أعنى أن يتعاونا على مطلوب واحد ، فيبين ~~أحدهما فيه وجوده ، والآخر سببه - فهو بخلاف تعاونهما فى علم واحد . وذلك ~~أنهما إذا تعاونا على مطالب أكثر من واحد لشىء واحد ، فيختلفان بأن الحد ~~الأكبر فى أحدهما يكون حدا أوسط فى الآخر ، والأوسط أكبر . وكذلك يختلفان ~~أيضا إذا تعاونا فى العلم الواحد فى مطلوب واحد ، بأن يعطى أحدهما سبب ~~الشىء البعيد ، ويعطى الاخر القريب ، فيتم العلم بجميع أسباب ذلك الشىء . ~~وأما إذا تعاونا فى علمين على شئ واحد بأن يعطى أحدهما وجود الشىء فى العلم ~~الواحد ، والآخر سببه ، فإن اختلافهما يكون بأن يعطى أحدهما فى ذلك الشىء ~~المطلوب وجوده إما بدليل ، وإما على أنه من المعروفات بأنفسها فى تلك ~~الصناعة ، وإما من قبل التجربة ، وذلك إما فى آلات ، وإما فى غير آلات . ~~ويعطى الآخر سببه على أنه نتيجة برهان فى العلم الأعلى وفى الآخر حدا أوسط ~~. وذلك إنما يتفق فى العلوم التى موضوعاتها بعضها صور لبعض ، أى يتنزل ~~موضوع العلم الأعلى من موضوع العلم الأسفل منزلة الصور العامة [٧٤ ب ] من ~~الصور الخاصة . وذلك يكون - كما قال - التى بعضها تحت بعض ، وهى التى تختلف ~~موضوعا بالزيادة والنقصان ، مثل علم المناظر مع عالم الهندسة ، فإن علم ~~المناظر تحت علم الهندسة ، إذ كانت الهندسة تنظر فى الخط من جهة النقصان ، ~~أى من جهة ما هو خط ، وينظر علم المناظر فيه من جهة الزيادة ، أى من جهة ما ~~هو خط شعاعى ms179 . ولذلك كان صاحب المناظر يأخذ كثيرا من نتائج الهندسة ، ~~فيضعها حدودا وسطى فى براهين الأسباب عنده . وإنما كان ذلك كذلك لأنه لما ~~كان العلم الأعلى بمنزلة الصورة للعلم الأسفل ، صار ما تبين فيه وجوده سببا ~~لما تبين وجوده فى العلم الأسفل - ومن هذه - كما قال - علم تأليف اللحون مع ~~علم العدد ، أعنى أن علم اللحون هو داخل تحت علم العدد ، وكذلك علم ، الحيل ~~تحت PageV01P367 المجسمات ، يعنى علم الأثقال : فإن علم الأثقال ينظر فى ~~الأجسام بما هى ثقيلة ومحركة له . وقوله : « والظاهرات عند علم النجوم » - ~~يريد : بمنزلة أيضا الصنائع التجريبية عند الصنائع العلمية ، أعنى التى ~~تعطى أسباب ما صححته التجربة فى تلك الصناعة التجريبية ، بمنزلة معرفة ~~الكواكب التى لا تغيب فى وقت من الأوقات . فإن التجربة النجومية توقف على ~~هذه الكواكب ، أعنى الرصدية ، وصناعة النجوم التعاليمية - أعنى النظرية - ~~توقف على أسباب ظهورها أبدا ، أعنى العلمية . وهذه ، بالجملة ، هى حال ~~الصنائع التى تنقسم إلى عمل وعلم . ويشبه أن يكون فى هذه قال : « أما هذه ~~العلوم فتكاد تكون متواطئة أسماؤها » - يريد أنه يظن بها أنها علم واحد ، ~~بمنزلة صناعة الطب التجريبية ، مع القياسية ، وهى فى الحقيقة علمان . وكذلك ~~صناعة النجوم النظرية مع الرصدية . وقوله : « فى هذه بمنزلة علم النجوم ~~التعاليمى ، والذى تستعمله صناعة الملاحة ، وبمنزلة علم اللحون التعاليمى ~~عند الذى فى الأوتار » - يريد : فيما أحسب ، أن صناعة الملاحة هى التى تثبت ~~بالتجربة أزمان طلوع كثير من الكواكب ، لما يعرض فى الجو من التغاير عن ذلك ~~. وصناعة التعاليم النجومية تعطى أسباب ذلك ، أعنى أسباب طلوعها فى الأوقات ~~المختلفة . فإذ قد تقرر من قوله هذا أن الصنائع التى تتعاون على بيان الشىء ~~الواحد بعينه بأن تعطى إحداهما الوجود ، وتعطى الأخرى السبب - صنفان : ~~أحدهما الصنائع النظرية التى بعضها تحت بعض ، والصنف الثانى الصنائع ~~العلمية والعملية التى تنظر فى شئ واحد ، لكن بجهتين مختلفتين مثل صناعة ~~الموسيقى العملية والعلمية ؛ فإن العملية تعطى العلمية المبادئ التى فيها ~~تنظر العلمية . والعلمية PageV01P368 تعطى العملية أسباب تلك المبادئ . ~~وهذا هو الذى ms180 [ ٧٥ أ] أراد بقوله : « بمنزلة علم اللص لون التعاليمى عند ~~الذى فى الأوتار » - يعنى : العملي . وقد يوجد هاهنا نوع آخر من التعاليمى ~~بين الصناعة السفلى والعليا ، مثل التعاون الذى بين صناعة التعاليم والعلم ~~الإلهى . وذلك أن الطبيعة تعطى لصاحب العلم الإلهى أن هاهنا موجودات مفارقة ~~للمواد ، والتعاليمى يعطى عددها من قبل إعطاء الحركات . والإلهى ينظر فى ~~جواهرها وجميع ما يلحقها . وكذلك كثير من < الأمور > التى يقررها العلم ~~الإلهى يحلها بما تبين فى العلم الطبيعي . ولكن هذا النوع من التعاون غير ~~الذى قصده أرسطاطاليس . وذلك أن المتأخر هاهنا هو الذى يعطى المتقدم ~~الموضوع الذى ينظر فيه ، وهناك المتقدم يعطى المتأخر السبب الذى يجرى من ~~الشىء الذى ينظر فيه المتأخر مجرى الصورة . قال أرسطاطاليس : « والعلم ب « ~~أن » الشىء هو قريب من الجزئى . فأما العلم ب « لم » الشىء فهو لأصحاب ~~التعاليم إذ كان هؤلاء هم الذين عندهم العلم بالأسباب . وكثيرا مالا يشعرون ~~بأن الشىء موجود ، كصورة الذين يبحثون عن الأمر الكلى ، فإنهم كثيرا مالا ~~يشعرون بالجزئيات لقلة بحثهم عنها . وهؤلاء هم الذين يأخذون صورا معقولة ~~ويجردونها من المادة . فإن أصحاب التعاليم إنما يأخذون الصور معقولة ~~ويجردونها من المادة ، وذلك أن المقادير ، وإن كانت مع مادة ، فإن ~~التعاليمى ليس يستعملها فى الموضوع لكن < من حيث الصورة > » . التفسير لما ~~بين أن العلوم التى بعضها تحت بعض تتعاون فى أن يعطى العلم الأسفل فى الشىء ~~معرفة وجوده ، ويعطى العلم الأعلى فيه معرفة سبب ذلك الوجود ، وكانت ~~PageV01P369 العلوم السفلى قريبة من المواد ، والأمور إذا أخذت من حيث هى ~~فى المواد كانت قريبة من الجزئية - أخبر بذلك فقال : « والعلم ب « أن » ~~الشىء هو قريب من الجزئى » - يريد : وإنما كان العلم الأسفل هو الذى يعطى ~~وجود الشىء ، لأن العلم الأسفل قريب من الجزئى ، والعلم بوجود الشىء قريب ~~من الجزئى ، وكان العلم الأعلى يعطى لم هو الشىء ، لأن العلم الأعلى هو ~~أبعد من الجزئى ، والعلم ب « لم هو » بعيد من الجزئى ، وذلك لكون العلم ~~الأعلى بعيدا من المادة . وهذه هى ms181 علوم التعاليم . ولذلك قال : « فأما ~~العلم ب « لم هو » فهو لأصحاب التعاليم ، إذ كان هؤلاء هم الذين عدهم العلم ~~بالأسباب » - يريد أن الأسباب عند هؤلاء هى معروفة بالطبع لنا ، بخلاف ~~الأمر فى العلم الطبيعى لكونه ماديا . وذلك أن المتقدمة فى المعرفة فى ~~التعاليم هى المتقدمة فى الوجود ، والمتقدمة فى المعرفة عندنا فى العلم ~~الطبيعى [ ٧٥ ب ] هى المتأخرة فى الوجود . فهذا هو الذى أراد بقوله إن ~~العلم ب « لم الشىء » إنما هو للتعاليم ، لا أن العلم الطبيعى ليس يعطى « ~~لم الشىء » أصلا والسبب فى ذلك أن التعاليم هى أشد كلية لكونها بريئة عن ~~المادة . وكلما كان الشىء أشد كلية فهو أعرف عندنا . وقوله : « وكثيرا مالا ~~يشعرون بأن الشىء موجود كصورة الذين يبحثون عن الأمر الكلى ، فإنهم كثيرا ~~مالا يشعرون بالجزئيات لقلة بحثهم عنها » - يريد : ولكن نظر التعاليم فى ~~الأمور الكلية البعيدة من الهيولى كثيرا ما يعلمون الأسباب ولا يشعرون ~~بوجود الشىء فى الأسباب ، إذ كان الوجود إنما هو للأمور الجزئيات المحسوسة ~~، أعنى الموجودة فى الهيولى ، مثل انهم يعلمون حد « الوحدة » فإذا سئلوا عن ~~وجودها ربما عرض لهم فيها شك . وكذلك ما يقولونه فى حد « الدوائر» وحدود « ~~الخطوط » وحدود « السطوح » - ، أعنى أنهم لا يقدرون أن يثبتوا أن هذه أمور ~~موجودة وذلك أن النظر التعاليمى ليس فى طباعه أن يشعر وجودها . وهو الذى ~~أراد ، فيما احسب بقوله : « وكثيرا مالا يشعرون بان الشىء موجود كصورة ~~الذين يبحثون عن الأمر الكلى ، فإنهم كثيرا مالا يشعرون بالجزئيات » - يريد ~~وكثيرا مالا يشعر أصحاب التعاليم بوجود الأشياء النى فى صناعتهم ، أعنى ~~التى يجدونها ويوفون أسبابها ، لأنها PageV01P370 ليس من شان صناعتهم أن ~~تعرف وجود تلك الأشياء وتوقف عليها ، بل إنما توقف عليها صناعة أخرى . ~~وثامسطيوس يقول إن هذا الذى قاله هو مثل ما عرض له أن يعلم من التعاليم ~~السبب فى ملائمة النغمة التى بالضعف ، ولا يدركها إذا كان لم يرتض ~~بالموسيقى العملية ، وهى التى توقف على وجود النغم . ويشبه أن يكون من لم ~~يقف ، فى أمثال هذه ms182 الأشياء ، على الوجود ، لم يقف على السبب إلا من جهة ما ~~الوجود عنده فى ذلك الشىء مستند إلى الشهرة ، لا إلى اليقين . فيكون معنى ~~قوله : « لقلة بحثهم عنه » - أى لتوانيهم عن البحث عنه فى العلم الذى يبحث ~~عنه - على هذا التأويل . وهذا هو نقص من قبل الناظر ، لا من قبل طبيعة ~~الأمر المنظور فيه . ويشبه أن يكون من هذا النوع - على هذا التأويل الأول - ~~علم المهندس من كتاب اقليدس كيف يعمل مثلثا متساوى الأضلاع ، وهو مع هذا لا ~~يدرى كيف يصنعه جزئيا أى من خشب أو نحاس ، أو غير ذلك . ولما ذكر أصحاب ~~التعاليم رسمهم فقال : « وهؤلاء هم الذين يأخذون صورا معقولة ويجردونها من ~~المادة ، فإن التعاليمى ليس يستعملها فى موضوع ، أى ليس ينظر فى الصورة من ~~حيث هى فى موضوع ، فهو لا يشعر بوجودها ، إذ كان وجودها إنما هو فى موضوع . ~~وهذا الذى قاله [٧٦ أ] من أمر التعاليم ظاهر جدا . قال أرسطاطاليس : وقد ~~يوجد علم آخر حاله عند علم المناظر كحال علم المناظر عند الهندسة ، بمنزلة ~~قوس قزح الحادث فى السحاب : أما أنه موجود ، فينظر فيه الطبيعى . وأما لم ~~هو - فالنظر فى ذلك إلى صاحب علم المناظر : إما على PageV01P371 الإطلاق ، ~~وإما للذى هو فى التعاليم . وكثير من العلوم التى ليس بعضها مرتبا تحت بعض ~~صورتها هذه الصورة ، بمنزلة حال الطب عند علم الهندسة ، وذلك أن الجرح ~~المستدير : أما أن برءه عسير - فعلمه إلى الطبيب ؟ وأما لم ذلك - فإلى ~~المهندس . » التفسير لما ذكر لم العلوم ، التى تتعاون على معرفة الشىء ~~فيعطى أحدها فيه وجوده ، والثانى سببه ، وأن الذى يعطى السبب منه هو العلم ~~الكلى الأعلى ، والذى يعطى الوجود هو العلم الجزئى الذى تحته ، وكانت هذه ~~قد تنتهى فى هذا المعنى إلى ثلاث مراتب - أخذ يذكر ذلك فقال . « وقد يوجد ~~علم آخر حاله عند علم المناظر كحال علم المناظر عند علم الهندسة » - يريد ~~أن هذه العلوم قد يوجد لها فى هذا المعنى ثلاث مراتب ، مثل علم الهندسة ~~فإنه يعطى أسباب ms183 كثير من الأشياء التى يعطى وجودها صاحب العلم الطبيعى . ~~مثال ذلك : قوس قزح : فإن صاحب العلم الطبيعى يعطى شكله وعدد ألوانه ~~الموجودة فيه وترتيبها . وصاحب علم المناظر يعطى أسباب ذلك ، وبخاصة ~~الأسباب القريبة . وقوله : « إما على الإطلاق ، وإما لما كان فيها فى ~~التعاليم » - وإنما قال ذلك لأنه قد يمكن < أن يكون > من أسباب القوس ما ~~ينظر فيه صاحب العلم الطبيعى ، وهى الأسباب التى ليست تعاليمية ، مثل ~~الوقوف على العلة التى من أجلها يظهر فيه اللون الأصفر بين الأشقر والأخضر ~~. وذلك بين لمن نظر فى العلم الطبيعى . ولما ذكر أن العلوم التى تتعاون على ~~معرفة وجود الشىء وسببه هى العلوم المرتبة بعضها تحت بعض ، أخبر أنه قد ~~يوجد من العلوم ما هذا شأنه من غير أن يكون بعضها داخلا تحت بعض ، بمنزلة ~~علم الطب عند علم الهندسة . فإن الطبيب بين PageV01P372 أن الجرح المستدير ~~أعسر برءا ، والمهندس يعطى سببه وهو عدمه الزوايا التى يسهل من قبلها ~~الالتحام ، أو عظم الجسم الذى ينبت فيه ، لأنه قد بين المهندسون أن الجسم ~~المستدير يسع أكبر من الجسم الغير مستدير اللذين يتساوى محيطهما . ### | ١٤ - <تفوق الشكل الأول> # [٧٦ ب ] قال أرسطاطاليس : « وأولى الأشكال بأن يعلم لها الشىء وأحقها هو ~~الشكل الأول . أما أولا فمن قبل أن العلوم التعاليمية إنما تبرهن على ~~مطالبها بهذا الشكل ، بمنزلة علم العدد وعلم الهندسة وعلم المناظر . ويكاد ~~جميع العلوم التى يعلم بها « لم الشىء » أن يكون استعمالها إنما هو هذا ~~الشكل . وأيضا فإن العلم ب « لم الشىء » إنما يكون بالشكل الأول - ومن قبل ~~ذلك صار أول الأشكال وأحقها بالعلم - لأن العلم ب « لم الشىء » هو العلم ~~المحقق . وأيضا فإن الحدود إنما تصيد بهذا الشكل وحده فقط ، من قبل أن ~~الشكل الثانى لا يقاس فيه على الإيجاب ، والحدود تكون على طريق الإيجاب . ~~ولا الشكل الثالث ، من قبل أنه ولو كان يقاس فيه على الإيجاب ، إلا أنه لا ~~يكون فيه قياس على طريق الكلية . والحدود فهى على طريق الكلية ، إذ كان : ~~الحيوان ، وذو ms184 الرجلين إنما هما على كل الإنسان ، لا على بعضه . وأيضا فإن ~~هذا الشكل هو غير محتاج إلى الشكلين الآخرين . وإما الشكلان PageV01P373 ~~الآخران الأول . فهما بحاجة - فى أن تتعلقا بمقدمات غير ذوات أوساط - إلى ~~الشكل الأول . فبين من ذلك أن الشكل الأول أحق الأشكال فى أن يعلم به الشىء ~~على طريق البرهان . » التفسير لما بين شروط المقدمات البرهانية وأنواعها ، ~~وكذلك شروط المطالب ، وبين أنواع البراهين ، وبالجملة لما تكلم فى مبادئ ~~البراهين وما يعرض لها فى ذاتها ومقايسة بعضها الى بعض - أخذ يتكلم فى شكل ~~البرهان الأخص به ، فاأخبر أنه الشكل الأول ، وبين ذلك واستند عليه بخمس ~~شهادات : ( ١ ) إحداهما : أن أكثر براهين التعاليم إنما تكون بالشكل الأول ~~. وإذا كانت التعاليم هى أحق العلوم بالبرهان ، فالشكل الذى هو فيها أكثر ~~هو أحق الأشكال بالبرهان . هذا هو الذى أراد بقوله : « أما أولا فمن قبل أن ~~العلوم التعاليمية إنما تبرهن على مطالبها بهذا الشكل » . وقوله : وتكاد ~~جميع العلوم التى تستعمل البراهين المطلقة أو براهين الأسباب - وهى العلوم ~~الأحق بالبرهان ، إذ كان هذا النوع من البرهان هو أشرف أنواعه - إنما ~~تستعمل هذا الشكل . وإنما أراد أن يبين بذلك السبب الذى من قبله كانت علوم ~~التعاليم أحق بالبرهان ، أعنى من قبل أن أكثر براهينها هى مطلقة ، أى ~~براهين أسباب ووجود . (٢) ثم ذكر الشهادة الثانية فقال : « وأيضا فإن العلم ~~بالشىء إنما يكون بالشكل الأول ، من قبل ذلك صار أولى الأشكال وأحقها ~~بالعلم ، لأن العلم ب « لم الشىء » هو العلم المحقق » - يريد : وأيضا فإن ~~البراهين التى تعطى أسباب الشىء ووجوده PageV01P374 معا إنما تكونت بالشكل ~~الأول . وإذا كان العلم بسبب الشئ [ ٧٧ أ] هو العلم الأتم ، فالشكل الذى ~~يعنى بهذا العلم هو أحق الأشكال . وإنما صار هذا النوع من البراهين يأتلف ~~فى الشكل الأول ، من قبل أن نتائج هذه هى موجبات كلية ، وليس ينتج موجبة ~~كلية ما عدا الشكل الأول ، على ما تبين فى كتاب « القياس » . (٣) ثم أتى ~~بدليل آخر فقال « أيضا فإن الحدود إنما تتصير بهذا الشكل وحده ms185 » - يعنى أنه ~~إنما تستنبط بهذا الشكل وحده . والبراهين المطلقة هى حدود بالقوة . ثم أتى ~~بالسبب فى كون الحدود لا تستنبط فى الشكل الثانى ، فقال : من قبل أن الشكل ~~الثانى لا تنتج فيه موجبة ، والحدود هى موجبات . ولما ذكر السبب فى كون ~~الحدود لا تنتج فى الشكل الثانى ، ذكر السبب فى كونها أيضا لا تنتج فى ~~الشكل الثالث فقال: « ولا الشكل الثالث أيضا ، من قبل أنه وإن كان ينتج فيه ~~موجبات ، فليس تكون فيه نتائج كلية ، وإنما تكون جزئية. والحدود هى موجبات ~~كلية ، إذ كانت تحمل على المحدود . مثال ذلك : إن حملنا على الإنسان أنه ~~حيوان ذو رجلين مشاء الذى هو حده ، هو محمول على كل إنسان . (٤) ثم ذكر ~~دليلا آخر فقال : « وأيضا فإن هذا الشكل غير محتاج إلى الشكلين الآخرين , ~~وأما الشكلان الآخران فهما بحاجة - فى أن تتعلقا بمقدمات غير ذوات أوساط - ~~إلى الشكل الأول » - يريد: وأيضا فإن هذا الشكل يكتفى بنفسه فى تبيين ~~المطالب التى تبين بأكثر من قياس واحد حتى تنتهى إلى مقاييس مركبة من ~~مقدمات غير ذوات حدود وسط ، أى أوائل يمكن أن تكون مقاييس جميع أمثال هذه ~~المطالب < تجرى > بمقاييس فى الشكل الثانى ، فإنه ليس يمكن أن يكون جميع ~~المقاييس التى يبين بها المطلوب البعيد فى هذا الشكل حتى ينتهى الأفراد إلى ~~أشكال هى مؤلفة من مقدمات أوائل . وذلك أن القياس الذى فى الشكل الثانى ~~التى تكون مقدمتاه نتيجتين لقياسين آخرين ليس يمكن أن تكون تلك المقدمات ~~نتيجتين لقياس فى الشكل الثانى من قبل ان الشكل الثانى لا بد فى مقدماته من ~~موجبة كلية . والموجبة الكلية إنما ، ينتجها الشكل الأول . وكذلك الشكل ~~الثالث مقدمتاه كلتاهما منتجتان لقياسين PageV01P375 آخرين ، هو محتاج إلى ~~شكل آخر ، إذ كان لا بد فيه من مقدمة كلية . فإن كانت موجبة فهى تحتاج ~~ضرورة إلى الشك الأول . وإن كانت سالبة فهى تحتاج إلى الشكل الأول أو ~~الثانى . وقد تبين أن الثانى يحتاج ، إذا كانت مقدمتاه غير أوليتين ، إلى ~~الأول . فإذن الشكلان - كما قال ms186 - مفتقران ، فى تبيين المطالب التى تتبين ~~بأكثر من قياس واحد ، إلى الشكل الأول ، والشكل الأول فى ذلك مكتف [٧٧ ب ] ~~بنفسه . فقوله : على هذا فهى محتاجة لمقدمات غير ذوات أوساط إلى الشكل ~~الأول ، أى أن الشكلين الآخرين محتاجان ، متى تحللا إلى مقدمات غير ذوات ~~أوساط ، إلى الشكل الأول . ### | ١٥ - <القضايا السالبة المباشرة> # قال أرسطاطاليس : « وكما أنه قد يمكن أن تكون « أ» موجودة ل « ب » بغير ~~وصلة ، كذلك يمكن ألا تكون موجودة لها . ومعنى القول بأن الشىء يكون موجودا ~~، أو غير موجود له بغير وصلة - هو ألا يكون بين الحدين وسط . فعلى هذا تكون ~~الموجبة والسالبة غير ذوات أوساط . » التفسير لما أخبر أن من شروط مقدمات ~~البراهين البسائط أن تكون غير ذوات أوساط ، أى معروفة وعللا - يريد : وذلك ~~أن من الأشياء المحمولة ما هو غير ذى وسط فى نفسه ولا ذو وسط فى المعرفة ، ~~وهذه هى مقدمات البراهين المطلقة ؛ ومنها ما هى فى المعرفة فقط ، أعنى غير ~~ذوات أوساط وهى الدلائل - فلما كان أحد شروط مقدمات البرهان أن تكون غير ~~ذوات أوساط ، وكان قد بينه فى المقدمات PageV01P376 الموجبة ، أراد أن يبين ~~ذلك فى السالبة . فغرضه إذن فى هذا أن يبين أنه كما قد توجد موجبات أول ، ~~كذلك قد توجد سوالب أول ، أى من قبل المعرفة والوجود فقوله : « ومعنى قولنا ~~إن الشىء يحمل على الشىء أولا ، أو يسلب عنه أولا ، أى من غير شئ يصل ~~المحمول بالموضوع ، هو أن لا يكون بين الحدين ، أعنى المحمول والموضوع ، ~~وسط من قبله أوجب المحمول للموضوع ، أو سلب عنه . ولما حد الحمل الأول بهذا ~~الحد ، وكان يظهر أنه يشمل الحمل الموجب والسالب - قال : « فعلى هذا تكون ~~الموجبة والسالبة غير ذوات أوساط » - فى أن يوجد منه مما هو أول ، وما هو ~~غير أول . وينبغى أن يفهم هاهنا من معنى الوسط : الذى فى المعرفة والوجود ~~معا . قال أرسطاطاليس : « فأما متى كانت « أ» أو « ب » فى كل الشىء أو ~~كلاهما فغير ممكن أن تكون « أ» موجودة ل « ب » أولا ms187 .فلتكن أفى كل ج ، ~~وتكون مع هذا ب ليست فى كل ج ، فإنه ممكن أن تكون أفى كلى الشىء ، وب ليست ~~فى كله ، فيكون من ذلك قياس ينتج أن أولا على شىء من ب . وذلك أنه إذا كانت ~~ج على كل أ، وهى ولا على شىء من ب ، أنتج من ذلك أن أولا على شىء من ب . » ~~التفسير لما أخبر أن الإيجاب يكون بغير وسط ، وأن السلب يكون [٧٨ أ] كذلك ، ~~أخذ يبين ذلك المثال فقال : « فأما متى كانت أأو ب فى كل الشىء أوكلاهما - ~~فغير ممكن أن تكون أموجودة ل ب أولا » - يريد أنه متى كان شيئان أحد هما ~~داخلا تحت شىء ما ، والآخر غير داخل تحته ، فإنه ليس يمكن أن يكون سلب ~~أحدهما على الثانى سلبا أولا . وكذلك متى كان شيئان كلاهما موجودان فى شىء ~~واحد ، فليس يمكن أن يكون وجود أحدهما للثانى وجودا أوليا فكأنه قال : إذا ~~كانت أأو ب أى احدهما داخلا تحت شىء واحد والآخر مسلوب عن ذلك الشىء فليس ~~يمكن ان يكون سلب أحدهما PageV01P377 على الثانى سلبا أوليا وكذلك متى كان ~~كلاهما فى شىء واحد فليس يمكن وجود أحدهما للثانى وجودا أوليا . هكذا ينبغى ~~أن نفهم ، على أن فى الكلام تقديما وتأخيرا وحذفا . وإلا فقد يعرض فى ذلك ~~شك وهو : كيف قال : فغير ممكن أن تكون أموجودة ل ب أولا ، ثم أخذ يبين أن ~~أليست مسلوبة عن ب إذا وجدت بالصفة المتقدمة سلبا أوليا فقال : فلتكن أفى ~~كل ج ، وتكون مع هذا ليست فى كل ج . وينبغى أن يفهم من قوله : « أأو ب فى ~~كلى الشىء » - أى يكون ذلك الشىء محيطا بأحدهما ، لا وجود الشىء فى موضوع . ~~فإنه متى فهم هذا ، وجب أن يكون السلب جزئيا فى الشكل الثالث . وكذلك ينبغى ~~أن يفهم من قوله : « أو كلاهما » أن يكون أحدهما فيه كالجزء فى الكل ، ~~والأخر كالعرض فى الموضوع أو معنى « على » . فإنه أيضا متى لم يفهم على هذا ~~، أى القول من موجبتين فى الشكل ms188 الثانى . وأما متى فهمنا من « فى » ما يفهم ~~من « على » فإن التأليف يكون فى الشكل الثالث . وقوله : « فإنه ممكن أن ~~تكون أفى كل شىء ، وب ليست فى كله » - يريد على هذا التأويل : « فإنه ممكن ~~أن يكون شيئان أحدهما مسلوب عن الثانى ، ويكون أحدهما جزءا من شىء ما ، ~~وذلك الآخر مسلوبا عن ذلك الشىء الذى هو جزء منه . وإذا كان الأمر هكذا ، ~~لم يكن سلب مثل هذا إلا بوساطة . ولذلك قال : « فيكون من ذلك قياس ينتج أن ~~أولا على شىء من ب » ولما ذكر كون الفساد وجب وقوعه من الأشياء التى مادتها ~~مثل هذه المادة ، كذلك نوع تأليفه فقال : « وذلك أنه إذا كانت ج على كل أ، ~~وهى ولا على شىء من ب ، أنتج من ذلك أن أولا على شىء من ب . وهذا التأليف ~~إنما يكون فى الشكل الثانى . وذلك أنه أخذ الحد الأوسط الذى هو ج محمولا ~~على كل واحد من الطرفين اللذين أخذ بدلهما أوب . PageV01P378 قال ~~أرسطاطاليس : « وأيضا أن كان الباقى فى كل الشىء بمنزلة الدال ، فإنه ينتج ~~أن أولا على شىء من ب . وعلى هذا المثال تكون السالبة ذات وسط [٧٨ ب ] بين ~~، وإن كانت كلتاهما فى كل الشىء » التفسير لما أخذ ثلاثة حدود - بدل الواحد ~~: أ، وبدل الأخر : ب ، ووضع أن أليس يمكن أن تكون مسلوبة عن ب سلبا أولا ~~متى كان أموجودا لشىء ما ، وب غير موجود له ؛ وبين ذلك بأن وضع أهى ~~المحمولة ، وب يسلب . ثم أخبر أن مثل هذا يلزم إن وضعت ب هى الموجبة ، وأ ~~المسلوبة . إلا أنه إذا وضع أن أهى الطرف الأكبر ، وهى المسلوبة ، فلا يكون ~~هذا التأليف ضرورة إلا فى الضرب الأول من الشكل الثانى ، والأخر فى الضرب ~~الثانى منه . وقوله : « وإن كانت كلتاهما فى كل الشىء » يريد : وكذلك إن ~~كان الحدان يوجدان فى شىء واحد لم يكن إيجاب أحدهما للثانى إيجابا أوليا . ~~قال أرسطاطاليس : [ 79 b]* « فأما أن ب يمكن ألا توجد فى كل ما توجد فيه أ، ~~وأ ms189 يمكن إلا توجد فى كل ما توجد فيه ب ، فإن ذلك يظهر من الأشياء اللازمة ~~لنظام واحد ، والتى لا يتغير نظامها . فإنه إن كان ولا الذى فى نظام أ، ب ، ~~ج تحمل على شىء من التى فى نظام د ه ز ، وكانت أعلى كل ط التى من نظامها - ~~فظاهر أن د ولا على شىء من ط . وإلا فقد تبدل نظامها . وعلى هذا المثال كون ~~ب فى كل شىء . » التفسير لما وضع أن هاهنا أشياء يسلب بعضها عن بعض من قبل ~~طبيعة أخرى محيطة PageV01P379 بأحدهما أو بكليهما ، يريد أن يعرف أن هاهنا ~~طبائعا ما بهذه الصفة . فقوله : « فأما أن ب يمكن ألا توجد فى كل ما توجد ~~فيه أ، وأ يمكن ألا توجد فى كل ما توجد فيه ب » - يريد : فأما أنه يمكن ألا ~~توجد ب فى الطبيعة التى توجد فيها أ، أى فى الكلى المحيط بها ويكون ذلك هو ~~السبب فى ألا توجد أفى ب ، فإنه أمر يظهر من الأشياء اللازمة لنظام واحد ~~والتى لا تتغير- أى فإن ذلك يظهر وجوده فى الطبائع المتباينة اللازمة لنظام ~~واحد ، أعنى الضرورة التى لا يتغير بعضها إلى بعض . فإنه متى فرضنا أشياء ، ~~يحمل بعضها على بعض حملا طبيعيا ، وهى موجودة أيضا فى طبيعة أخرى مباينة ~~لتلك الطبيعة ، فإنه ليس يحمل من الأمور الموضوعة فى إحدى الطبيعتين على ~~شىء من الأمور الأخر التى فى تلك الطبيعة الأخرى حمل سلب إلا من جهة سلب ~~الكلى المحيط بذلك الموضوع عن ذلك الشىء . مثال ذلك أنه إذا كان أوب وج فى ~~طبيعة واحدة ؛ د وه وز فى طبيعة أخرى ، ولا يحمل شىء من التى فى طبيعة أوب ~~وج على شىء من التى فى طبيعة د ه ز ، فظاهر أن أإذا كانت موجودة فى كل ما ~~فى تلك الطبيعة ، أى يكون موضوعا له ، وذلك الشىء الكلى محمول عليها . كأنك ~~قلت : ما عليه ط أن د [٧٩ أ] مثلا من تلك الطبيعة الأخرى يكون مسلوبا عنها ~~ط فتكون د مسلوبة ms190 عن أ، من قبل سلب ط عنها . وهذا هو الذى دل عليه ، بقوله ~~: « فإنه إن كان ولا التى فى نظام أب ج يحمل على شىء من التى فى نظام د ه ز ~~- أى تكون الطبيعتان متباينتين » - ثم قال : « وكانت أعلى كل ط التى من ~~نظامها » - يريد : وكانت أمحمولة بإيجاب على شىء ، فى طبيعتها أو هو محمول ~~عليها مثل أن تكون محمولة على ط . ثم قال : « أن د ولا ، < على > شىء من ط ~~» - يريد أن الذى من الطبيعة الأخرى ، كأنك قلت : د ، يجب أن يكون مسلوبا ~~عن ط . فسلب د عن أإما فى الشكل الأول ، وإما فى الشكل الثانى ، وذلك بتوسط ~~ط . وقوله : « وإلا فقد تبدل نظامها » - يريد أنه لم يعرض أن تكون د مسلوبة ~~عن ط ، فقد تبدل نظام تلك الطبيعتين وانقلبت إحداهما إلى الأخرى ، وقد كنا ~~قلنا إنها غير منقلبة - هذا خلف لا يمكن . PageV01P380 وقوله : « وعلى هذا ~~المثال كون ب فى كل الشىء » - يريد : وعلى هذا المثال الذى قلناه فى أإذا ~~كانت داخلة تحت كلى ما مسلوب عن ب ، أنها تكون مسلوبة عن ب ، بتوسط ذلك ~~الكلى ، يلزم فى ب متى وضعناها داخلة تحت طبيعة ما . قال أرسطاطاليس : « ~~فأما إذا لم يكن الحدان موجودين للشىء ولا واحد منهما ، كأن ا تكون غير ~~موجودة لشىء من ب بغير وصلة . فأما إن كان بينهما وسط ، فقد يلزم أن يكون ~~أحدهما فى كله ، فيكون على ذلك قياس إما فى الشكل الأول ، وإما فى الثانى . ~~فإن كان فى الشكل الأول ، فإن ب تكون في كل شيء وتكون المقدمة الصغرى موجبة ~~. وأما أن كان في الشكل الثانى فأيهما كانت السالبة فهو ممكن أن يكون عن ~~ذلك قياس . فأما إن كانتا سالبتين ، فلا يكون قياس » فمن البين أنه ممكن ~~ألا يوجد شىء ما بشىء آخر . فأما متى يمكن ذلك ، فقد أخبر به . » التفسير ~~لما عرف متى لا يكون السلب أوليا - وذلك إذا كان الشىء يسلب عن الشىء من ~~قبل طبيعة أخرى محيطة بأحد الشيئين المسلوب ms191 أحدهما عن الآخر- شرع يعرف متى ~~يكون السلب أوليا ، وهو متى عدم هذه الحال فقال : « فأما إذا لم يكن الحدان ~~موجودين للشىء ولا واحد منهما ، فإن أتكون غير موجودة لشىء من ج بغير وصلة ~~» - يعني بالحدين : الشيئين المسلوب أحدهما عن الآخر ، وهو الذى أخذ هاهنا ~~بدل أحدهما علامة : أ[٧٩ ب ] وبدل الآخر علامة : ب . وقوله : « موجودين ~~للشىء » - يعنى أنه متى لم يكن ولا واحد من الحدين المسلوب أحدهما عن الأخر ~~موجودين لشىء ما ، فإن سلب أحدهما عن الآخر يكون بغير وسط . وقوله : « فإن ~~كان الشكل الأول . . » إلى آخر قوله : هو بين بما تبين فى PageV01P381 كتاب ~~« القياس » . وكلامه فى ذلك مفهوم بنفسه . وقد شك ابن سينا على الذى قاله ~~فى هذا الموضع ، وهو أن يوجد شيئان يسلب أحدهما عن الأخر ، من غير أن يكون ~~هنالك وسط أصلا . فإنه زعم أنه ما من شىء يسلب عن شىء إلا ويمكن أن يسلب ~~عنه من قبل حده ، أو من قبل لاحق من لواحقه ، إذ كان لا يخلو من لاحق . ~~وهذا الشك هين الحل . وذلك أنه لما كان المحمول الأول بإيجاب هو الذى لا ~~يحمل على الشىء من قبل طبيعة أخرى هى السبب فى حمله عليه ، وجب ضرورة أن ~~يكون المحمول الأول السالب هو الذى لا يسلب عن الشىء من قبل طبيعة أخرى هى ~~السبب فى ذلك السلب . وحد الشيء ليس هو طبيعة أخرى غير الشىء . وأما أعراضه ~~فإن نسب إليه من قبلها شىء منها فبالعرض ، أعنى الذى يوجد السلب له من قبل ~~جوهره . ولذلك ينبغى أن يفهم هاهنا من الحدود الوسط التى توجد فى السلب ~~الغير أول ، التى هى حدود وسط بالطبع ، والمعرفة التى هى حدود وسط بحسب ~~المعرفة . ### | ١٦ - <الغلط والجهل الناتجان عن مقدمات مباشرة> # قال أرسطاطاليس : « والجهل الذى لا على جهة السلب ، لكن كالحال والصورة ، ~~فإنه اختداع يكون بطريق القياس . وهذا فقد يعرض فى الأشياء ، التى وجودها ~~ولا وجودها بغير وسط ، على ضربين : أحدهما هو أن يتوهم الانسان وجوده ولا ~~وجوده توهما مجردا ms192 . والأخر أن يكون توهمه ذلك بطريق القياس . فأما التوهم ~~البسيط فإن الاختداع فيه يكون بسيطا . وأما الاختداع الذى يكون بقياس فإن ~~تفننه كثير ، بمنزلة ما تكون أغير موجودة لشىء من ب بغير وسط ، فبين إنسان ~~أن أموجودة ل ب بطريق القياس ، بوسط هو ب ، فإنه يحصل جاهلا بذلك السلب بطر ~~يق القياس . » PageV01P382 التفسير لما بين الإيجاب الأول والسلب الأول ، ~~وكان قد يعرض فيما كان موجبا أو سالبا الغلط من قبل القياس ، وذلك فيما كان ~~منها معروف الايجاب بنفسه أو السلب ، أو كان ذلك معروفا فيهما بقياس - أراد ~~أن يعرف ضروب المقاييس العارضة فى ذلك . وابتدأ أولا بتعريف < ما > يسمى ~~الجهل ، فقال : « والجهل الذى لا على جهة السلب ، لكن كالحال والصورة ، ~~فإنه اختداع يكون بطريق القياس » - يريد : ولما كان الجهل صنفين : الجهل ~~الذى يكون على طريق العدم ، وهو ألا يكون عنده [٨١ أ]* فى المطلوب اعتقاد ~~أصلا ، والجهل الذى على طريق الملكة والصورة ، وهو أن يكون عنده فى المطلوب ~~اعتقاد خطأ . فبين أن الجهل الذى لا يكون على طريق السلب - أعنى الجهل الذى ~~هو عدم المعرفة ، بل على طريق الملكة والصورة ، أعنى الذى هو اعتقاد خطأ - ~~ان الخدعة والغلط الذى يعرض فى هذا الجهل إنما يعرض من قبل قياس ما أو شبهة ~~، وذلك فى الأشياء التى ليست معروفة بنفسها . ولما كان هذا النوع من الغلط ~~قد يعرض فى الأشياء البينة بأنفسها ، أعنى أن يعتقد فيما هو معروف أنه ~~موجود : أنه غير موجود ، وبالعكس ، أعنى أن يعتقد فيما ليس بموجود : أنه ~~موجود . وقد يعرض فى الأشياء المعروفة بوسط ، أى بقياس ، وكان يعرض فى ~~المعرفة على نوعين : بقياس ، وبغير قياس - قال : وهذا يعرض فى الأشياء التى ~~وجودها ولا وجودها بغير وسط » - يعنى أن الغلط العارض فى الأشياء البينة ~~بأنفسها على ضربين : أحدهما أن يتوهم الإنسان < فى شىء > إيجابه أو سلبه ~~توهما من غير قياس ، والأخر بقياس . وإذا كان هذا هكذا ، فإما أن يكون قوله ~~فى الغلط الذى على طريق الملكة فى أول القول ms193 إنه اختداع يكون بقياس : قولا ~~ظاهره كلى والمراد به جزئى ، وعول فى ذلك على ما قاله بعد إن هذا الغلط : ~~منه بسيط ، وهو الذى يكون بغير قياس ، ومنه غير بسيط وهو الذى يكون بقياس . ~~وإما أن يكون قوله الأول فى الغلط الذى يعرض فى الأشياء التى ليست معروفة ~~بنفسها ، وذلك أنه يظن أن هذه لا يعرض فيها غلط إلا من قبل القياس . ~~PageV01P383 وقوله : « فأما التوهم البسيط فإن الانخداع فيه يكون بسيطا » - ~~يعنى بالتوهم البسيط : الذى لا يكون عن قياس . وإنما سماه بسيطا لأنه ليس ~~يكون نتيجة ، والنتيجة كأنها مركبة من المقدمات . وقوله : « وأما الانخداع ~~الذى يكون بقياس فإن تفننه كثير» - يريد أن الغلط الذى يعرض عن قياس فهو ~~يعرض على وجوه شتى ؛ وهو يروم إحصاء هذه الوجوه . ولما ذكر أن الغلط الذى ~~يكون عن قياس يتفنن ، شرع فى تمثيل ذلك بالحروف فقال : « بمنزلة ما تكون ~~أغير موجودة لشىء من ب بغير وسط ، فين إنسان أن أموجودة ل ب بطريق القياس ~~بوسط هو ج ، فإنه يحصل جاهلا بذلك السلب بطريق القياس » - يريد : مثال أن ~~يعرض ما عليه علامة أمثلا أن تكون مسلوبة فى الوجود عما عليه علامة ب ، ~~فيعرض لإنسان أن يظن أن أموجودة ل ب من قبل وسط ظنه جامعا بينهما ؛ فإنه ~~يكون جاهلا بهذا السلب بقياس فاسد . قال أرسطاطاليس : « فأما مقدمتا القياس ~~فيمكن أن تكونا كاذبتين . ويمكن أن تكون إحداهما فقط ، بمنزلة أ[٨١ ب] غير ~~موجودة لشىء من ب ، وج غير موجودة لشىء من ب ، فيقلبان جميعا ويؤخذان ~~بالعكس ، فإنهما بيعا على هذا الوجه يكونان كاذبين . فإنه يمكن أن تكون ~~صورة ج عند أ، وعند ب هذه الصورة وهى : ألا تكون موجودة فى أ، ولا تكون على ~~ب بالكلية ، فإن ب غير ممكن أن تكون موجودة فى شىء ألبتة من قبل أن أقد ~~فرضت غير موجودة لشىء منها أولا . وأما أفليس من الاضطرار أن تكون موجودة ~~لجميع الأمور . فقد بان كيف تكون المقدمتان كاذبتين . » التفسير لما بين ~~أنه يمكن ms194 أن يعرض الغلط عن قياس ، فيعتقد فيما هو مسلوب عن شىء PageV01P384 ~~ما أنه موجود له ، وبالعكس ، أخبر أن ذلك يعرض بجهتين : إحداهما أن تكون ~~كلتا المقدمتين كاذبتين ، والجهة الثانية أن تكون الواحدة منهما هى الكاذبة ~~وهى قوله : « فأما مقدمتا القياس فيمكن أن تكونا كاذبتين ، وبمكن أن تكون ~~إحداهما » . ثم أخذ يمثل كيف يعرض أن تكونا كاذبتين . وقد كان أخذ - كما ~~قلنا - بدل الطرف الأكبر : أ، وبدل الطرف الأصغر : ب ، ومكان الحد الأوسط : ~~ج ، فقال : بمنزلة أغير موجودة لشىء من ج ، وج غير موجودة لشىء من ب ، ~~فيقلبان جميعا » - يريد : وذلك يعرض إذا كانت أمسلوبة عن ب سلبا أوليا ، ~~وكانت أيضا مسلوبة عن شىء ما آخر . كأنك قلت : ما عليه علامة ج ، وكان ذلك ~~الشىء الأخر مسلوبا عن ب . فغلط فيهما غالط فقلبهما جميعا ، أى صير ~~السالبتين موجبتين ، أعنى أنه اعتقد أن أمحمولة على كل ج ، وأن ج محمولة ~~على كل ب ، فإنه يجب أن يعتقد عن هاتين المقدمتين أن أموجودة لكل ب ، وهو ~~ضد الحق . ويكون كذب هذا نتيجة لكون المقدمتين كلتيهما كاذبتين . وقوله : « ~~فإنه يمكن أن تكون صورة ب عند أ، وعند ب هذه الصورة وهى ألا تكون موجودة فى ~~أولا تكون على ب بالكلية » : وإنما كان هذا النحو من الغلط ممكنا ، لأنه ~~يمكن أن يكون شىء ، وهو الذى عليه علامة ج مثلا الذى اعتقد فيه أنه حد أوسط ~~حاله عند أوعند ب اللذين هما الظرفان حاله هذه الحال ، أعنى ألا يكون ~~موجودا فى أالذى هو الطرف الأكبر ، ولا يكون محمولا على ب الذى هو الطرف ~~الأصغر بالكلية ، أى لا تكون ح كلتا ل ب لما فرض من أن أمسلوبة من ب سلبا ~~أوليا . فلو كانت ج كليا ل ج - لما كان ذلك السلب أوليا . وقوله : « فإن ب ~~غير ممكن أن تكون موجودة فى شىء ألبتة من قبل أن أقد فرضت [٨٢ أ] غير ~~موجودة لشىء منها أولا » - يريد : وإنما وجب ، متى أخذ شىء ما غيرهما ، أن ~~يكون مسلوبا ms195 عنهما جميعا ، أو عن أحدهما ، من قيل أنه غير ممكن أن ~~PageV01P385 تكون ب فى شىء ألبته مما توجد فيه أ. فإنه لو كان ذلك كذلك ، ~~لكانت أفى شىء من ب ، وقد وضعت ولا فى شىء منها - هذا خلف لا يمكن . وقوله ~~: « وأما أفليس باضطرار أن تكون موجودة لجميع الأمور» التى تسلب عنها ب لم ~~يمتنع أن يوجد شىء مسلوب عنهما جميعا . فإذا أخذ على القلب ، أعنى على ~~الإيجاب عليهما ، أنتج ايجاب أعلى كل ب . وإنما أراد بذلك ليبين أنه ليس ~~واجبا أن تكون إحدى المقدمتين هى الكاذبة ، ولذلك قال : « فقد بان كيف تكون ~~المقدمتان كاذبتين » - أى : فقد بان من قبل طبيعة الموجودات ، كيف يمكن ذلك ~~. قال أرسطاطاليس : « وأيضا يمكن أن تكون إحدى مقدمتى القياس صادقة ، سوى ~~أنه ليس أى المقدمات كانت ، لكن الكبرى فيهما وهى أج . وأما الصغرى ، وهى ~~مقدمة ج ب ، فإنها على الإطلاق كاذبة ، [ 80 a]* من قبل أن ب غير ممكنة أن ~~توجد فى شىء . فأما أج فقد يمكن . وذلك بمنزلة ما تكون أموجودة لكل ج وهى ~~ولا على شىء من ب بغير ذات وسط هذا هكذا ، سواء كانت المقدمات ذات وسط ، أم ~~كانت غير ذات وسط ، فإن على سائر الوجوه : الكبرى صادقة ، والصغرى كاذبة ~~دائما . وهذا يكون متى كان أحد الحدين يقال على أشياء كثيرة ، ويكون الوسط ~~ولا على شىء من الأصغر لهذا الوجه فقط يقع الاختداع فى الإيجاب الكلى . ~~والقياس عل الإيجاب الكلى لا يكون بغير هذا الشكل . » التفسير إنما لم يمكن ~~أن تكون المقدمة الكبرى هى الكاذبة ، والصغرى هى الصادقة لأنه إذا كانت ~~الصغرى هى الصادقة ، كان الطرف الأصغر الذى هو ب داخلا تحت الحد الأوسط ~~الذى هو ب فيجب أن يكون إنما سلب أعن ب بوساطة ج . وقد كنا فرضنا أن ~~أمسلوبة عن ب بغير واسطة - هذا خلف لا يمكن ، وهو الذى أراد بقوله : « من ~~قبل أن ب غير ممكنة أن توجد فى شىء » - يريد : وإنما لم يمكن أن تكون ~~PageV01P386 الصغرى هى الصادقة ms196 ، من قبل أنه غير ممكن أن تكون داخلة تحت ~~شىء ما ، أى تحت كلى ، وذلك الكلى مسلوب عنه أ، وتكون أمسلوبة عن ب سلبها ~~أوليا ، أى بغير وسط . وقوله : « فأما ج فقد يمكن » - يريد : فأما أن تكون ~~أموجودة لكل ج ، أى تكون ح منطوية تحتها وجزءا منها وتكون هى مسلوبة عن ب ~~سلبا أوليا - فقد يمكن ذلك . وهو الذى أراد بقوله : « بمنزلة ما تكون ~~أمحمولة على كل ب ، وهى محمولة ولا على شىء من ب بغير ذات وسط ، سواء كانت ~~المقدمة ذات وسط ، أم كانت غير ذات وسط ، يعنى أن المقدمة الكبرى يعرض لها ~~إذا كانت صادقة فقط أن يكون الطرف الأكبر مسلوبا عن الأصغر سلبا أوليا ، ~~سواء كانت المقدمة الكبرى بوسط أو بغير وسط . وذلك أنه إن كانت بوسط ، كانت ~~ح منطوية تحتها ككونها منطوية تحتها بغير وسط . فأمكن أن تسلب عن ب سلبا ~~أوليا. وقوله : « فإن على سائر الوجوه ، الكبرى صادقة والصغرى كاذبة » - ~~يريد : يتساوى الأمر فى كون الكبرى ذوات وسط ، أو غير ذوات وسط . وذلك أن ~~الكبرى توجد على جهتين : إما بلا وسط ، وإما بوسط . وإن كانت بوسط فإما ~~واحدا ، وإما أكثر من واحد . ولذلك اخرج القول مخرج الجمع ، لا مخرج ~~التثنية فقال : « فإن على سائر الوجوه : الكبرى صادقة والصغرى كاذبة » . ~~وقوله : « وهذا يكون متى كان أحد الحدين يقال على أشياء كثيرة ، ويكون ~~الوسط ولا على شىء من الأصغر » - يريد : وإنما يعرض أن تكون المقدمة الكبرى ~~صادقة ، والصغرى كاذبة ، متى كان الأكبر يحمل على أشياء كثيرة ، تؤخذ تلك ~~الأشياء حدودا وسطا ، ويكون الحد الأوسط مسلوبا عن الأصغر . فإنه متى أخذت ~~السالبة موجبة ، عرض فيما كان سالبا أن ظن موجبا . ويحتمل أن يقصد بقوله : ~~« متى كان يقال على أشياء كثيرة » الإعلام بالجادة التى يعرض فيها أن تكون ~~PageV01P387 المقدمة الكبرى الصادقة ذات وسط . وذلك أن قوله « متى كان أحد ~~الحدين يحمل على أشياء » إن فهمنا منه أنها فى مرتبة واحدة ، كان التفسير ~~الأول . وإن فهمنا منه أن تلك الأشياء ms197 الكثيرة بعضها تحت بعض ، أعنى إن ~~فهمنا منه الترتيب ، كان التفسير الثانى . وقوله : « فبهذا الوجه يقع ~~الاختداع فى الإيجاب الكلى » - يريد أن الخدعة فى السلب الأول إنما تقع من ~~الوجهين فقط ، أعنى أن تكون المقدمتان كاذبتين ، أو الصغرى كاذبة فقط . ~~والقياس بالإيجاب الكلى لا يكون بغير هذا الشكل ، يريد أن الخدعة فى السلب ~~الكلى إذا ظن به أنه موجب كلى ، ليس يكون الا فى الشكل الأول ، إذ كان ~~الموجب الكلى لا ينتج إلا فى الشكل الأول . قال أرسطاطاليس : « أما القياس ~~على السالب الكلى فإنه يكون فى [٨٣ أ] الشكل الأول فى الأوسط . فلنخبر أولا ~~على كم ضرب يكون فى الشكل الأول ، وبأى حال تكون المقدمات . وذلك أنه ممكن ~~أن يكون قياس على ذلك . وكلتا المقدمتين كاذبتان ، بمنزلة ما تكون أموجودة ~~ل ج ول ب بغير وسط . فإذا أخذت أولا على شىء من ب ، وأخذت ج لكل ب ، فإن ~~كلتا المقدمتين كاذبتان . » التفسير لما بين كيف يعرض الغلط فى السالب ~~الكلى الأول من قبل القياس ، حتى يظن به أنه موجب كلى ، وفى أى شكل يعرض ، ~~وعلى كل جهة يعرض - أخذ يبين كيف يعرض عكس هذا ، أعنى أن يطن فى الموجب ~~الكلى أنه سالب . واستفتح أولا فعرف الأشكال التى يقع فيها هذا الغلط ، ~~فقال إنه يقع فى شكلين فى الأول ، وفى الوسط ، بخلاف الغلط فى السالب ، ~~فإنه لا يقع إلا فى شكل واحد فقط ، وهو الأول . ولما أخبر أنه يقع فى شكلين ~~قال : « فلنخبر على كم ضرب يكون فى الشكل PageV01P388 الأول » - يعنى ~~بالضروب : كون المقدمتين كاذبتين ، أو كون إحداهما كاذبة . وقوله : « بأى ~~حال تكون المقدمات » - يعنى : فى كون كلتيهما كاذبة أو إحداهما . وقوله : « ~~وذلك أنه ممكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين » إلى آخر قوله - يريد : ~~وذلك أنه ممكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين بأن يوجد شىء ما موجودا ~~لشيئين بغير وسط . وذلك الشيئان غير موجود أحدهما للآخر ، بمنزلة حال ~~الأجناس مع الأنواع التى تحتهما . فإذا سلب سالب الجنس عن أحد نوعيه ، وحمل ms198 ~~ذلك النوع على ذلك النوع الأخر، فإنه يعرض له أن ينتج سلب الجنس عن النوع . ~~مثال ذلك إن أخذ آخذ أنه : ولا بغل واحدا حيوان ، وأخذ أن كل حمار بغل ، ~~فإنه ينتح ولا حمار - واحدا حيوان وهى سالبة كلية كاذبة بالكل ، مقابلة ~~لموجبة كلية صادقة بغير وسط . وهى لازمة عن مقدمتين كاذبتين بالكل . وهذا ~~أراد بقوله : « بمنزلة ما تكون أموجودة ل ج ول ب بغير وسط » - يريد : وتكون ~~ج غير موجودة ل ب . فإذا أخذ أن أالتى هى الجنس ، أعنى الطرف الأكبر : ولا ~~على شىء من ج ، الذى هو أحد النوعين ، وأخذ ج الذى هو النوع الأخر ، على كل ~~ب الذى هو النوع الثانى ، وهو الطرف الأصغر- فبين أنه ينتج فى الشكل الأول ~~أن أليست على شىء من ب ، أعنى أن الجنس ليس فى أحد نوعيه ، وهو كذب يقابل ~~الصادق الذى بغير وسط . قال أرسطاطاليس : « وأيضا فقد يمكن أن تكون احدى ~~مقدمتى القياس كاذبة ، أيهما كانت . وذلك أنه يمكن أن تكون أب صادقة ، وج ب ~~كاذبة . وصدق أج من قبل أن أليست موجودة لجميع الأشياء ، وكذب ج ب # [٨٣] ~~أيضا من قبل أنه غير ممكن أن تكون ج التى أغير موجودة لشىء منها موجودة ل ب ~~. وإلا صارت مقدمة . » أب كاذبة . وأيضا لو كانت كلتاهما صادقتين ، لوجب أن ~~تكون النتيجة صادقة . » PageV01P389 التفسير يقول : وأيضا متى كان شىء ما ~~موجودا فى كل بغير وسط ، مثل أن تكون أموجودة فى كل ب ، فقد يمكن أن يعاند ~~بقياس صحيح الشكل تكون مقدمته الكبرى صادقة والصغرى كاذبة ؛أو بقياس تكون ~~مقدمته الكبرى كاذبة والصغرى صادقة . ثم ذكر التأليف الذى يلزم فيه أن تكون ~~المقدمة الكبرى هى الصادقة والصغرى هى الكاذبة ، وهى أن يأخذ المحمول فى ~~المقدمة الموجبة المفروضة مسلوبا فى شىء ما ، مثل أن يأخذ أمسلوبة عن ج ، ~~ويأخذ ج موجودة لكل ب فإنه ينتج عن ذلك أن أمسلوبة عن كل ب ، وهى نقيض ~~الموجبة الكلية ، وذلك عن مقدمتين إحداهما صادقة ، وهى كون أمسلوبة عن ج ms199 ~~لأننا نجد شيئا تكون أمسلوبة عنه ، والأخرى كاذبة وهى كون ج فى كل ب . فإنه ~~يلزم عن هذا التأليف أن تكون أغير موجودة لشىء من ب ، وذلك نقيض الصادق ~~الموضوع . فلذلك يلزم أن تكون المقدمة الصغرى كاذبة وهى كون ج فى كل ب . ~~ومثال ذلك من المواد أن نأخذ : الحيوان موجود لكل إنسان ، والحيوان : الذى ~~عليه علامة أ، والانسان : الذى عليه علامة ب ؛ ونأخذ الحجر الذى عليه علامة ~~ج . ثم نأخذ : الحيوان ولا على واحد من الحجر ، والحجر على كل إنسان ، ~~فينتح أن : الحيوان ولا على إنسان واحد - وهى سالبة كاذبة مناقضة لموجبة ~~صادقة أولية أنتجت عن مقدمتين كبراهما صادقة وهى سالبة ، وصغراهما كاذبة ~~وهى موجبة . فقوله : « وذلك أنه يمكن أن تكون أح صادقة ، وح ب كاذبة ، يعنى ~~أنه متى أخذنا أموجودة فى كل ب صادقا بغير وسط ، فقد يلزم إذا أخذنا شيئا ~~ما عليه علامة ج ، وسلبنا أعن ج ، وأوجبنا ح لكل ب - أن يكون سلب أعن ج ~~صادقا ، وإيجاب ج لكل ب كاذبا . وينتج عن ذلك أن أليست موجودة لشىء من ب ~~سالبة كلية كاذبة . PageV01P390 وقوله : « وصدق أج من قبل أن أليست موجودة ~~لجميع الأشياء » - يريد : وصدق سلب أمن ج من قبل أنه واجب ، أى يوجد شىء ~~يسلب عنه أ، إذ كانت أليست موجودة لجميع الأشياء. ثم قال : « وكذب ح ب من ~~قبل أنه غير ممكن أن تكون ح التى أغير موجودة لشىء منها موجودة ل ب ، وإلا ~~[٨٤ أ] صارت مقدمة أب كاذبة » - يريد : وكذب حمل ج على كل ب هو واجب ضرورة ~~، من قبل أنه غير ممكن أن تكون ج ، وهى مسلوبة عن كل أ، موجودة لكل ب . ~~لأنه لو كانت هذه صادقة ، والمقدمة الكبرى صادقة ، لأنتجنا نتيجة صادقة وهى ~~أن : أولا على شىء من ب . ولو كانتا صادقتين ، لكذبت أعلى كل ب ، وقد كنا ~~فرضنا أعلى كل ب هى الصادقة بغير وسط . وإنما كان هذا واجبا ، لأن اللازم ~~عن مقدمتين صادقتين هى نتيجة صادقة . قال ms200 أرسطاطاليس : « وأيضا فقد يمكن أن ~~تكون ح ب صادقة ، فأما الأخرى فكاذبة . وذلك بمنزلة ما تكون أموجودة فى كل ~~ج وفى كل ب ، فمن الاضطرار أن تكون إحدى هاتين المقدمتين تحت الأخرى ، فإن ~~أغير موجودة لشىء من ح تكون المقدمة كاذبة . فقد بان أنه يكون قياس ينتج ~~نتيجة كاذبة ، وإحدى مقدمتيه كاذبة أم كلتاهما . » التفسير لما بين متى ~~يعرض أن يعمل قياس كاذب على السالب الكلى المناقض للموجب الكلى الصادق بغير ~~وسط إذا أخذت كلتا المقدمتين كاذبتين معا ، وإذا أخذت الصغرى كاذبة والكبرى ~~صادقة - يريد أن يبين أيضا متى يعرض أن يعمل مثل هذا القياس وتكون الصغرى ~~هى الصادقة والكبرى الكاذبة ، فقال إن ذلك يعرض إذا PageV01P391 كان معنا ~~مثلا أن محمولا ما موجود فى كل موضوع ما بغير وسط ، مثل أن تكون أموجودة فى ~~كل ب . ولنأخذ ما يدل عليه أ: هو المحدث ، وما يدل عليه ب : هو الحائط ، ~~فيكون معنا أن : أفى كل ب ، أى : المحدث فى كل حائط - قولا صادقا بغير وسط ~~. فإذا أردنا أن ننتج سالبة كاذبة مناقضة لهذه القضية بأن تكون الكبرى ~~كاذبة والصغرى صادقة ، طلبنا محمولا آخر يوجد فى ذلك الموضوع الأول بعينه ، ~~مثل أن نأخذ ج فى كل ب ، وليكن بدل ح : الجسم ، فيكون معنا : الجسم فى كل ~~حائط ، والمحدث فى كل حائط . ولأنه يلزم عن هذا أن يكون بعض أحد الحدين تحت ~~الأخر، يكون صادقا أن بعض أهو ج ، أعنى أن بعض المحدث جسم ، لكون التأليف ~~فى الشكل الثالث . فإذا أخذنا أولا على شىء من ج ، أعنى المحدث ولا على شىء ~~من الجسم ، وأخذنا ج على كل ب ، أعنى أن الجسم عل كل حائط - أنتج لنا أن : ~~المحدث ولا على حائط ، أى أن أولا على شىء من ب ، وذلك سالب كلى مناقض ~~للموجب الذى وضعنا . والكذب فى الكبرى من هذا القياس ، وهى القائلة [٨٤ ب ] ~~إن أولا على شىء من ج ، أى : المحدث ولا على شىء من الجسم . فقوله : « فقد ~~يمكن أن تكون ms201 ح ب صادقة ، يعنى : المقدمة الصغرى ، وهى فى مثالنا : الجسم ~~على كل حائط . - وقوله : « وأما الأخرى فكاذبة » - يعنى قولنا : أولا على ~~شىء من ج ، أى : المحدث ولا على شىء من الجسم . ثم عرف متى يعرض هذا ، وفى ~~أى نوع من المحمولات يعرض ، فقال : « بمنزلة ما تكون أموجودة فى كل ج وفى ~~كل ب » - يريد : بمنزلة ما تكون أجزاء من شيئين اثنين أحدهما عليه ب والأخر ~~عليه ح ، أى : يحمل ج وب على كل أ، بمنزلة ما يحمل المحدث والجسم على كل ~~حائط . ثم قال : « فمن الاضطرار أن تكون إحدى المقدمتين تحت الأخرى » - ~~يريد : فمن الاضطرار أن يكون بعض ذينك PageV01P392 الشيئين الموجودين فى كل ~~شىء واحد داخلا تحت الأخر ، أعنى أن يكون بعض ب داخلا تحت ج ، وبعض ج داخلا ~~تحت ب لأنها اجتمعت فى موضوع ، أعنى أن يكون بعض المحدث داخلا تحت الجسم ، ~~وبعض ج داخلا تحت ب . وبالعكس . إذا أخذت أكما قال غير موجود لشىء من ب ، ~~أى المحدث غير موجود لشىء من الجسم ، تكون مقدمة كاذبة سالبة كبيرة ، وتكون ~~: ج على كل ب ، أى الجسم على كل حائط ، صغرى صادقة ، وتنتج سالبة كاذبة ~~نقيضه للموجبة الصادقة بغير وسط . قال أرسطاطاليس : « وأما فى الشكل الأوسط ~~، فغير ممكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين بكلتيهما فإنه إذا كانت ~~أموجودة لكل ب ، فإنه لا يوجد شىء يكون محمولا على أحد الحدين . بالإيجاب ، ~~وعلى الأخر بالسلب . وعلى هذا الوجه يجب أن تؤخذ المقدمات ، بأن يكون الحد ~~الأوسط محمولا على أحد الحدين بالإيجاب ، وعلى الأخر بالسلب ، إذا ما أردنا ~~أن نعمل قياسا . فأما متى أخذناه على هذه الصورة ، كانتا كاذبتين ، فمعلوم ~~إذا أخذنا بالضد من هذه الحال فإنهما يوجدان بالعكس مما هو ، وغير ممكن أن ~~تكون بهذه الحال . » التفسير لما بين كيف يعرض الكذب فى المقدمتين إذا ~~كانتا فى الشكل الأول ، انتقل إلى تعريف ذلك فى الشكل الثانى فقال : « فأما ~~الأوسط فغير ممكن . . . » إلى قوله : « نعمل قياسا » - يريد : فأما فى ~~الشكل الثانى فغير ممكن ms202 أن يعرض فيه قياس يوهم فى الموجب الكلى أنه سالب ~~كلى ، وتكون كلتا المقدمتين كاذبتين . فأنه مثلا إذا كانت أموجودة ل ب ، ~~فإنه ليس يمكن أن نعتقد أن أغير موجودة ل « ب من قبل مقدمتين كاذبتين فى ~~الشكل الثانى إلا بأن [ ٨٥ أ] نجد شيئا يحمل على أحد الحدين ، أعنى أأو ب ~~بإيجاب ، ويحمل على الحد الآخر بسلب . فإنه لو وجد شىء بهذه الصفة ، لأمكن ~~أن ينعكس الأمر فنسلبه عن الشىء الذى هو موجب له ، ونوجبه على شىء ~~PageV01P393 هو سالب له فكان أن تكون نتيجة سالبة كاذبة عن مقدمتين كاذبتين ~~في الشكل الثاني . لكن إذا وجد شيء لشيء أو لكله ، فليس يمكن أن يوجد شيء ~~موجود لأحدهما بالكل ، ومسلوب عن الثاني بالكل . لأنه لو كان ذلك كذلك ، ~~لكان ذلك الشيئان غير موجود أحدهما للآخر ، وقد كنا فرضناه موجودا هذا خلف ~~لا يمكن ، وهو الذي أراد بقوله : « فإنه لا يوجد شيء يكون محمولا على أحد ~~الحدين بالإيجاب ، وعلى الأخر بالسلب » - يعني : وأحد الحدين موجود للثاني ~~. وقوله : « وعلى هذا الوجه يجب أن تؤخذ المقدمات بأن يكون الحد الأوسط ~~محمولا على أحد الحدين بالإيجاب وعلى الآخر بالسلب إذا ما أردنا أن نعمل ~~قياسا » - يعنى أنه إذا أردنا أن نعمل فى الشكل الثانى قياسا يسلب به أحد ~~الحدين عن الثانى ، فلا بد أن نأخذ حدا أوسط نسلبه عن الحد الواحد ، ونوجبه ~~للثانى . وقوله : « فأما متى أخذناه على هذه الصورة ، كانتا كاذبتين ، ~~فمعلوم إذا أخذنا بالضد من هذه الحال أنهما يوجدان بالعكس مما هو » - يريد ~~: فأما لو وجد حد أوسط بهذه الصفة ، أعنى موجبا لأحد الطرفين مسلوبا عن ~~الثانى ، والمقدمتان كاذبتان ، فمعلوم بنفسه إذا أخذنا تلك المقدمتين بالضد ~~، أعنى أخذت الموجبة منهما سالبة ، والسالبة موجبة - لكانتا صادقتين ~~ولأنتجتا سالبة صادقة . لكن ليس يمكن أن يوجد حد أوسط بهذه الحال ، أعنى ~~بين الحدين اللذين أحدهما للآخر بإيجاب . وهذا هو الذى أراد بقوله : « وغير ~~ممكن أن يكون بهذه الحال » يعنى كون الحد الأوسط من الطرفين مسلوبا عن ms203 ~~أحدهما ، وموجبا للثانى ، وكلاهما كاذب بين شيئين أحدهما موجود . قال ~~أرسطاطاليس : PageV01P394 موجود لكل أهو موجود أيضا لكل ب [ 80 b]* فإن ~~أخذت ج موجودة لكل أ، وغير موجودة لشيء من ب أما مقدمة ح أ. فتكون صادقة ، ~~وأما مقدمة ج ب فتكون كاذبة . وأيضا فإن ما هو غير موجود لشيء من ب فإنه ~~ليس هو أيضا موجودا لجميع أ، من قبل أنه إن كان موجودا ل أفهو موجود ل ب . ~~لكن ليس هو حقا موجودا ل ب . فإن أخذت ج [ ٨٥ ب ] لكل أوغير موجودة لشيء من ~~ب : أما مقدمة ح ب فتكون صادقة ، وأما مقدمة ح أفتكون كاذبة . » التفسير ~~لما عرف أنه ليس يمكن فى الشكل أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين بالكلى فى ~~هذا النوع من الغلط ، وأنه يمكن أن تكونا كاذبتين بالجزء - يريد أن يعرف ~~أنه قد يمكن فى هذا الشكل أن تكون إحدى المقدمتين كاذبة والأخرى صادقة ، ~~وذلك فى الضربين منه ، أعنى الذى كبراه موجبة كلية وصغراه سالبة كلية ، ~~والذى كبراه سالبة كلية وصغراه موجبة كلية . فيعرض إذن . هاهنا أربعة أضرب ~~: ضربان فى الضرب الذى كبراه موجبة وصغراه سالبة ،- وذلك أنه قد تكون ~~الكبرى الموجبة هى الكاذبة والصغرى السالبة هى الصادقة . وكذلك يعرض فى ~~الصنف الذى كبراه سالبة وصغراه موجبة . هذان الصنفان جميعا : أعنى أن تكون ~~السالبة الكبرى هى الصادقة ، والموجبة الصغرى هى الكاذبة ؛ وبالعكس ، أعنى ~~أن تكون السالبة الكبرى هى الكاذبة ، والموجبة الصغرى هى الصادقة . فابتدأ ~~من هذا بالضرب الذى كبراه موجبة صادقة وصغراه سالبة كاذبة فقال : « فإن ما ~~هو موجود لكل أهو موجود أيضا لكل ب . وهذا بين من قبل أن أ، التى هى الظرف ~~الأكبر ، فرضناها موجودة لكل ب التى هى الطرف الأصغر . ثم قال : « فإن أخذ ~~ج لكل أ، وغير موجود لشىء من ب . أما مقدمة ح أفتكون صادقة ، وأما مقدمة ج ~~ب فتكون كاذبة » - يريد : فإن أخذ شىء مما يوجد لكل أ، كأنك قلت : ح حدا ~~أوسط . فحملته على كل أPageV01P395 بإيجاب ، وسلبته ms204 عن كل ب ، فإن مقدمة ح ~~أ، أعنى الكبرى التى يحمل فيها د على أ- تكون صادقة ، ومقدمة ح ب ، أعنى ~~التى تسلب فيها ح عن ب تكون كاذبة . لأنه إذا كان أعلى كل ب ، وكانت ج على ~~كل أ، فإنه يجب ضرورة أن تكون على كل ب . فلذلك ما يجب أن يكون ما أخذنا من ~~كونها ولا على شىء من ب : كاذبا . ولما عرف كيف يعرض أن تكون المقدمة ~~الكبرى صادقة ، والصغرى كاذبة فى الصنف الذى كبراه موجبة وصغراه سالبة من ~~الشكل الثانى ، يريد أن يعرف أيضا كيف يعرض فى هذا الصنف عكس هذا ، أعنى أن ~~تكون الكبرى [٨٦ أ] الموجبة كاذبة ، والصغرى السالبة صادقة ، فقال : « ~~وأيضا فإن ما هو غير موجود لشىء من ب فإنه ليس هو موجودا لجميع أ، من قبل ~~أنه إن كان موجودا لجميع أفهو موجود ل ب ، يعنى من قبل أن أقد فرضت لكل ب » ~~- يريد : فقد يعرض أن تكون الموجبة الكبرى هى الكاذبة ، والصغرى السالبة هى ~~الصادقة متى أخذ حدا أوسط شىء هو مسلوب عن كل ب الذى هو الظرف لا الأصغر . ~~فكأنك قلت : ما عليه علامة ج فإن هذا يلزم فيه ضرورة أن يكون مسلوبا عن كل ~~أالذى هو الطرف الأكبر ، لأنه إن كان موجودا للألف ، وكان قد وضعنا أن أفى ~~كل ب ، لزم أن يكون فى ب ، وقد فرضناه ليس فى شىء منها - هذا خلف لا يمكن . ~~فإن وضعنا فى مثل هذه المادة أن ج موجودة لكل أ، وأنها غير موجودة لشىء من ~~ب ، تكون الكبرى الموجبة كاذبة ، أعنى مقدمة ج أ، والصغرى السالبة صادقة ، ~~أعنى مقدمة ج ب وتنتج سالبا كليا . قال أرسطاطاليس : « فأما متى كانت كاذبة ~~فى البعض ، فليس مانع يمنع أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين ، مثل أن تكون ح ~~موجودة لبعض أولبعض ب ، فإن أخذت ج موجودة لكل أولا على شىء من ب ، فإن ~~المقدمتين كلتيهما كاذبتان ليس فى الكل ، لكن فى لبعض . وعلى هذه الصورة ~~تكون وإن أخذت ms205 السالبة بالعكس . » PageV01P396 التفسير هذا الذى قاله أمر ~~معروف بنفسه . وذلك أنه قد يمكن أن يكون شىء ما موجودا فى كل شىء ما ، ~~ويكون شىء آخر موجودا فى بعض هذا ، أو فى بعض هذا . فإذا أخذ أنه مسلوب عن ~~كل الواحد منهما وموجود فى كل الأخر ،أنتج أن أحد ذينك الشيئين غير موجود ~~للآخر ، وفى الشكل الثانى ، وتكون المقدمتان كاذبتين بالجزء : الكلية ~~لكونها سالبة جزئية ، والموجبة الكلية لكونها موجبة جزئية . مثال ذلك : أن ~~يكون الحيوان موجودا فى كل انسان ، والابيض موجود فى بعض الحيوان وبعض ~~الإنسان ، فيأتلف القياس الكاذب المقدمتين بالجزء هكذا : كل حيوان أبيض ولا ~~انسان واحدا حيوان ينتح أنه : ولا إنسان واحدا حيوان . وبالعكس إن نأخذ : ~~ولا حيوان واحدا أبيض ، وكل إنسان أبيض . قال أرسطاطاليس : « وأيضا فإن ما ~~هو غير موجود لشىء من ب ، فإنه ليس هو أيضا موجودا ل أ، من قبل أنه إن كان ~~موجودا ل أفهو موجود ل ب [ ٨٦ ب ] لكن ليس هو حقا موجودا ل ب . فإن أخذت ح ~~لكل أأو غير موجودة لشىء من ب ، تكون مقدمة ح ب صادقة ، فأما ح ب فتكون ~~كاذبة . وعلى هذا المثال . فإن غير مكان السالبة ، وذلك أن ما هو غير موجود ~~لشىء من أليس يكون موجودا ولا ل ب أيضا . فإن أخذت ح موجود لكل ب ، وغير ~~موجودة لكل أفأنه تكون مقدمة ح أصادقة ، والأخرى كاذبة . » التفسير لما بين ~~كيف يعرض فى الصنف الذى كبراه موجبة وصغراه سالبة أن تكون الكبرى هى ~~الصادقة والصغرى هى الكاذبة ، وكيف يعرض أيضا عكس هذا ، أعنى أن تكون ~~الموجبة الكبرى هى الكاذبة والسالبة الصغرى هى الصادقة - أخذ يبين كيف يعرض ~~هذان الضربان فى الصنف من الشكل الثانى الذى PageV01P397 كبراه سالبة كلية ~~وصغراه موجبة كلية - فقال : « وأيضا فإن ما هو غير موجود لشىء من ب ، فإنه ~~ليس هو أيضا موجودا ل أ» - يريد : وإذا كانت أالتى هى الطرف الأكبر قد ~~فرضناها موجودة لكل ب الذى هو الطرف الأصغر ، فإن ما كان ms206 غير موجود لشيء من ~~ب الذي هو الطرف الأصغر ، كأنك قلت : ما عليه علامة ج ، فإنه ليس يمكن أن ~~يوجد لجميع أ، لأنه لو وجد لجميع ألوجد لجميع ب . وقد قلنا أنه غير موجود ~~لها - هذا خلف لا يمكن . فإذا أخذنا فى مثل هذه المادة أن ج التى هى الحد ~~الأوسط غير موجودة لشىء من أوموجودة لكل ب ، تكون مقدمة ح ب الصغرى الموجبة ~~كاذبة ، ومقدمة ح أالكبرى السالبة صادقة . قال أرسطاطاليس : « وعلى هذا ~~المثال إن غير مكان السالبة . وذلك أن ما هو غير موجود لشىء من أليس يكون ~~موجودا ولا ل ب أيضا . فإن أخذت ح غير موجودة لشىء من أوموجودة لكل ب فإنه ~~تكون مقدمة ح أصادقة ، والأخرى كاذبة . » التفسير لما بين كيف يعرض فى ~~الصنف الذى كبراه من هذا الشكل موجبة ، وصغراه سالبة أن تكون الكبرى هى ~~الكاذبة حينا والصغرى حينا - يريد أن يبين كيف يعرض هذا فى الصنف الآخر ، ~~أعني الذى كبراه سالبة وصغراه موجبة ، وهو الذى أراد بقوله : « وعلى هذا ~~المثال إن غير مكان السالبة » . وابتدأ يذكر فى هذا الصنف كيف تكون المقدمة ~~[٨٧ أ] الكبرى هى الصادقة ، أعنى السالبة ، والصغرى هى الكاذبة أعنى ~~الموجبة فقال : « وذلك أن ما هو غير موجود لشىء من أليس يكون موجودا ولا ل ~~ب » - يريد لأنه لو كان موجودا ل ب - وقد فرضنا أموجودة لكل ب - لكان ~~موجودا ل أ، وقد فرض غير موجود لها ، هذا خلف لا يمكن . ثم قال : « فإن ~~أخذت ح غير موجودة لشىء من أوموجودة لكل ب ، فإنه تكون ح أصادقة ( يعنى ~~الكبرى السالبة ) ، والأخرى كاذبة » يعنى الموجبة الصغرى . ومثال ذلك أنه ~~إذا كان الحيوان موجودا لكل إنسان ، ثم أخذنا شيئا مسلوبا عن الحيوان كله ، ~~فإنه يجب ضرورة أن يسلب عن الإنسان . كأنك PageV01P398 قلت : الأزلية . ~~فمتى ألفنا القياس هكذا : لا حيوان واحدا أزلى و< الانسان أزلى > أنتح لنا ~~أن : الانسان ليس بحيوان عن قياس فى الشكل الثانى كبراه سالبة صادقة وصغراه ~~كاذبة موجبة . قال أرسطاطاليس ms207 : « وأيضا فإن ما هو موجود لكل ب غير موجود ~~لشىء من أهو كذلك ، إذ كان من الاضطرار : ما كان موجودا لكل ب فهو غير ~~موجود ل أأيضا . فإن أخذت ج موجودة لكل ب وغير موجودة لشىء من أفتكون ح ب ~~صادقة وح أكاذبة . فقد ظهر متى يكون الاختداع بالقياس فى المقدمات الغير ~~ذوات أوساط عند كون مقدمتى القياس كاذبتين ، وعند كون إحداهما كاذبة فقط . ~~» التفسير لما عرف كيف يعرض أن تكون السالبة الكبرى صادقة ، والموجبة ~~الصغرى كاذبة - يريد أن يعرف المادة التى يعرض فيها عكس هذا ، وهى أن تكون ~~السالبة الكبرى هى الكاذبة والموجبة الصغرى هى الصادقة . فقوله : « وأيضا ~~فإن ما هو موجود لكل ب غير موجود لشىء من أهو كذب ، إذ كان من الاضطرار ما ~~كان موجودا لكل ب فهو ل أ» - يريد : وإذا كانت أموجودة لكل ب ، فإنه يلزم ~~أن يكون كل ما هو موجود لكل ب ألا يكون غير موجود لشىء من أ، لأنه إن كان ~~غير موجود لشىء من أ، وهو موجود لكل ب ، لزم عن ذلك فى الشكل الثانى أن ~~يكون « أ» أولا فى شىء من ب . وقد وضعت موجودة فى كل ب - هذا خلف لا يمكن . ~~فإذن من الاضطرار كل ما كان موجودا لكل ب أن يكون موجودا ل أ. ثم قال : « ~~وإذا أخذت ح موجودة لكل ب ، وغير موجودة لشىء من أ، تكون ح ب صادقة وح ~~أPageV01P399 كاذبة » - يريد : تكون مقدمة ح ب صادقة وهى [٨٧ ب ] القائلة ~~إن ج موجودة فى كل ب وهى الصغرى ، وتكون مقدمة ح أكاذبة وهى القائلة ج ولا ~~فى شىء من أوهى الكبرى السالبة . ولما كان قد تبين أن ضد السالب الكلى إنما ~~هو الموجب الكلى ، كان الغلط العارض فى السالب الكلى إنما يعرض فى الشكل ~~الأول ، على ما قال . ولما كان التغليط فى الموجب أيضا إنما يعرض فى الشكل ~~الأول والثانى من جهة أن ضد الموجب هو السالب ، وكان قد ذكر أصناف المقايس ~~الكاذبة العارضة فى ms208 هذين الشكلين فى كل واحدة من المقدمتين ، أعنى الموجبة ~~الكلية والسالبة الكلية المعروفتين بأنفسهما - لزمه أن يكون بإحصائه ما يقع ~~من ذلك فى هذين الشكلين قد أحصى جميع المقاييس الكاذبة التى تعرض فى هاتين ~~المقدمتين ، أعنى الموجبة والسالبة الغير ذات وسط . ولهذا قال : « فقد ظهر ~~متى يكون الاختداع بالقياس فى المقدمات الغير ذات أوساط عند كون مقدمتى ~~القياس كاذبتين ، وعند كون إحداهما كاذبة » - يريد : وذلك أما فى الشكل ~~الأول : فى التغليط الذى يعرض فى المقدمة السالبة ، وأما فى الشكل الأول ~~والثانى : فى التغليط الذى يعرض فى المقدمة الموجبة . ### | ١٧ - < الجهل والغلط الناشئان عن قضايا ذوات أوساط > # قال أرسطاطاليس : « فأما المقدمات ذوات الأوساط إن كان القياس الناتج ~~الكاذب ذا وسط ذاتى فانه غير ممكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين ، لكن ~~الكبرى منهما فقط . ومعنى قولنا وسطا مناسبا : الوسط الذى به يكون القياس ~~على الضد . » التفسير لما ذكر أصناف المقاييس الكاذبة من قيل مقدماتها التى ~~تعرض فى الأوائل المعروفة بأنفسها الموجبات منها والسوالب - يريد أيضا أن ~~يذكر أصناف المقاييس الكاذبة من قبل مقدماتها التى تعرض فى المطالب التى ~~تتبين بمقاييس صحيحة المقدمات فابتدأ فقال : فأما المقدمات ذوات الأوساط ~~فإن كان القياس الناتج الكاذب PageV01P400 ذا وسط ذاتى ، فإنه غير ممكن أن ~~تكون كلتا المقدمتين كاذبتين » - يريد : وأما المقدمات التى تتبين بمقاييس ~~بسيطة فإن كان القياس المنتج لضد المقدمة التى بانت بالوسط نفسه ، أعنى بأن ~~يحمل على أحد الأطراف على غير الجهة التى هو عليها فى نفسه ، فإنه ليس يتفق ~~أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين ، لكن الكبرى منهما . ثم قال : ومعنى قولنا ~~« وسطا مناسبا » : الوسط الذى به يكون القياس على الضد » - يريد : ومعنى ~~[٨٨ أ] أشتراطنا أن يكون القياس الكاذب من قبل مقدماته بوسط ذاتى مناسب أن ~~يكون ذلك الوسط بعينه الذى أخذ فى القياس الصحيح هو بعينه الوسط الذى أنتج ~~به ضد ما اقتضاه طبعه ، وهو الكاذب . قال أرسطاطاليس : « فلتكن الآن ~~أموجودة ل ب بوسط ج . أما مقدمة ح ب متى كان القياس ms209 مزمعا أن يكون من ~~الاضطرار فإنها تكون موجبة . وهذه فصدقها يكون دائما ولا ينقلب . فأما ~~مقدمة أح فتكون كاذبة ، من قبل أن هذه يمكن أن تنقلب فيحصل بها القياس على ~~الضد . » التفسير يريد : مثال ذلك أنه متى أخذنا بدل الطرف الأكبر فى قياس ~~، صحيح ما عليه أ، وبدل الأصغر ما عليه ب . وأخذنا أن أموجودة ل ب بوسط ~~عليه علامة ج ، مثل أن نأخذ أعلى ج ، وج على ب - فينتج لنا أن أعلى كل ب ، ~~وهى نتيجة صحيحة بوسط مناسب عن مقدمات صادقة . فأنه متى كان الأمر هكذا ، ~~وعرض لنا أن غلطنا فأنتجنا بهذا الوسط بعينه ، أعنى ج ، أن أليست فى شىء من ~~ب ، فإنه ليس يمكن أن نغلط فى المقدمة الصغرى الموجبة القائلة إن ج على كل ~~ب . فإنه أن غلطنا فى هذه فقط ، فأخذنا : ج ولا على شىء من ب ، وأخذنا : ~~أعلى كل ح ، لم ينتج لنا من ذلك شىء ، إذ كان قد تبين أن من شرط القياس ~~السالب فى الشكل الأول أن تكون الصغرى موجبة . فإذن إنما PageV01P401 يعرض ~~لنا فى هذا المطلوب قياس صحيح الشكل كاذب من قبل مقدماته إذا توهمنا ~~المقدمة الكبرى الموجبة فيه سالبة . ولذلك قال فى المقدمة الصغرى : « ~~فصدقها دائما ولا تنقلب » - يريد : بحسب النتيجة ، إذ كان شرطنا فى هذا ~~الغلط أن يكون القياس صحيح الشكل ، وهو الذى دل عليه بقوله : « متى كان ~~القياس مزمعا أن يكون من الاضطرار » . ثم قال : فأما أح فتكون كاذبة من قبل ~~أن هذه يمكن أن تنقلب فيحصل بها القياس على الضد » - يريد : فأما مقدمة أح ~~الكبرى الموجبة ، أعنى التى أخذ فيها أن أعلى كل ج فى القياس الصادق ، ~~فيمكن أن تقلب فيوجد بدلها : السالبة المقابلة لها . فيكون عن ذلك ، قياس ~~نتج منه القياس الصحيح ، أعنى أنه ينتج سالبا كليا ، وقد كان القياس < ~~الصحيح > أنتج موجبا كليا . قال أرسطاطاليس : « وعلى هذا المثال إن أخذ ~~الوسط قريبا من المناسب [٨٨ ب ] مثل أن تكون ج فى كل أومحمولة على كل ms210 ب ، ~~فقد يجب ضرورة أن تكون مقدمة ح ب ثابتة على حالها . فأما المقدمة الأخرى ~~فتقلب ، ولذلك تكون دائما صادقة . وأما هذه فتكون دائما كاذبة . والخدعة ~~واحدة إذا كان الوسط فى القياس مناسبا ، أو قريبا من المناسب . » التفسير ~~الحد الأوسط المناسب هو الذى ينتج ، بطبيعته ، الصادق فى كل مادة ، أعنى ~~بجهة حمله الطبيعى . فإذا كان هاهنا شىء يحمل بالطبع على شىء ، ويحمل عليه ~~شىء ، فهو الحد المناسب للشكل الأول . وهذا ليس يتفق فيه أن ينتج به كذب ~~لازم ، إلا أن تؤخذ المقدمة الكبرى هى الكاذبة . وأما الحد القريب من ~~المناسب فهو الذى يعرض له فى بعض المواد أن ينتج . مثال ذلك : الموجبتان فى ~~الشكل الثانى إذا كانت الكبرى منعكسة وذلك بأن تكون خاصة ، أو رسما ، أو ~~حدا : فإنها إذا PageV01P402 انعكست رجعت إلى الشكل الأول . فإذن متى أخذنا ~~هاهنا بدل الموجبة الصغرى : سالبة ، لم ترجع إلى الشكل الأول ، وإن كانت ~~الكبرى منعكسة . فلذلك ليس يمكن أن يأتلف قياس نتج من مثل هذا الحد الأوسط ~~وتكون صغراه سالبة كاذبة . وإنما يتفق فى مثل هذا الحد أن ينتج نتيجة كاذبة ~~لازمة متى أخذت الكبرى على الضد ، أعنى : سالبة . مثال ذلك : أما من الحروف ~~فأن تكون ج التى هى الحد الأوسط ، محمولة على كل أ، وتكون أيضا محمولة على ~~كل ب . فإذا عكسنا الكبرى كان معنا : أمحمول على كل ج وح على كل ب فينتج ~~لنا فى الشكل الأول أن : أعلى كل ب وأما إذا لم تنعكس الكبرى فى مثل هذا ~~الحمل ، فليس يكون حدا قريبا من المناسب . وإذا كان قريبا من المناسب يعود ~~به إلى الشكل الأول ، كما قلنا . وكان قد تبين فى الشكل الأول أنه ليس يمكن ~~أن تقلب الصغرى فيكون منتجا . فالأمر إذن فيما يعرض من ذلك فى الحد القريب ~~من المناسب هو بعينه ما يعرض مع المناسب . ولذلك قال : « فالخدعة واحدة » ~~إذا كان الوسط فى القياس مناسبا أو قريبا من المناسب وليس يعسر عليك مثال ~~هذا من المواد ، إذ كان ms211 ليس يقرأ هذا الكتاب إلا من أحسن « أنا لو طيقى ~~الأولى » . قال أرسطاطاليس : « فأما إن كان وسط القياس ليس مناسبا ، وكان ~~الحد الأوسط تحت أوغير موجود لشىء من ب ، فمن الاضطرار أن تكون كلتا ~~المقدمتين كاذبتين ، إذ كان قد يجب أن يقلبا جميعا ويؤخذا على الضد مما هما ~~، إن كان القياس مزمعا أن يكون PageV01P403 منهما . وإذا أخذت هكذا ، تكون ~~كلتاهما كاذبتين . مثل [٨٩ أ] أن تكون ألكل ج ، وج ولا لشىء من ب ، فإنه ~~إذا قلبت هاتان ، يكون قياس وكلتا المقدمتين فيه كاذبتان . » التفسير يقول ~~: فأما متى كان شىء ما يوجد لكل شىء ما ، كأنك قلت : الحيوان على كل انسان ~~بوسط مناسب ، وهو مثلا الحساس - فالأمر فيه على ما قلنا . وأما إذا أخذنا ~~فى مثل هذه النتيجة وسطا غير مناسب ، وهو أن تأخذ ما كان داخلا تحت أ، أعنى ~~ما كان يحمل عليه بالطبع أوهو جزء منه ، وهو مسلوب عن الطرف الأصغر ، كأنك ~~قلت : الفرس ، فإن مثل هذا الحد الأوسط ليس يأتلف فيه قياس . وذلك أنه ليس ~~إذا كان الحيوان يحمل على كل فرس ، والفرس ولا على شىء من الإنسان - أن ~~يكون الحيوان ولا على شىء من الإنسان . فإذن هذا الوسط الغير مناسب قد يوجد ~~فى المقدمات التى لها وسط مناسب . وإذا أردنا أن ننتج من هذا الوسط نتيجة ~~ضد النتيجة الصادقة ، فإن ذلك ليس يتأتى لنا إلا بأن نأخذ المقدمتين ~~كاذبتين ، حتى تكون الكبرى سالبة والصغرى موجبة ، لأن هذا التأليف هو ~~المنتج فى الشكل الأول : فنأخذ فى مثالنا هذا : الحيوان ولا على شىء من ~~الفرس ، والفرس على كل انسان - ينتج لنا ضرورة أن الحيوان ولا على شىء من ~~الإنسان . فهذا هو معنى ما يقوله فى هذا الفصل . وكلامه مما قلنا مفهوم ~~بنفسه . قال أرسطاطاليس : « ومتى لم يكن الحد الأوسط تحت أبمنزلة ج ، أما ~~مقدمة أح فإنها تكون صادقة [81 a]* ؛ وأما مقدمة ح ب فكاذبة . أما صدق ج ~~فمن قبل أن ج ليست تحت أ. وأما كذب مقدمة ح ms212 ب فمن قبل أنها لو كان صادقة ، ~~لقد كانت تكون النتيجة صادقة ، إلا أنها كاذبة . » PageV01P404 التفسير ~~يقول : فأما إذا كان شىء منتجا بإيجاب لشىء ما ، وأخذ وسط غير مناسب بأن ~~يؤخذ شىء مسلوب عن الطرفين ، أعنى عن الأكبر والأصغر ، فإن ذلك شىء يوجد . ~~فإنه إذا أردنا أن نؤلف من مثل هذا الوسط قياسا صحيح الشكل ينتج ضد النتيجة ~~الصحيحة ، أعنى سالبة كلية ، فإنه ليس يمكن إلا بأن تكون المقدمة الكبرى ~~صادقة ضرورة ، إذ كنا نأخذها ولا بد سالبة ، والصغرى كاذبة إذا كنا نأخذها ~~ولا بد موجبة . ولو كانت الصغرى صادقة ، والكبرى قد وضعناها صادقة ، لزم أن ~~تكون النتيجة صادقة ، وقد كنا فرضنا أن ضدها هى الصادقة . ومثال هذا من ~~المواد من أنتج أن : « كل حيوان إنسان » بوسط هو : الحساس . ثم أخذ [٨٩ ب] ~~وسطا غير مناسب ، بكونه مسلوبا عن كليهما ، أعنى عن الطرفين : الأكبر ~~والأصغر اللذين هما فى هذا المثال : الحيوان والإنسان ، وليكن ذلك الوسط ~~مثلا : الحجر . فإذا غلطنا فى القياس بهذا الوسط غلطا يكون تأليف القياس ~~منه صحيحا والمقدمات كاذبه ، فلا بد ضرورة أن نأخذ « الحجر » موجودا لكل « ~~إنسان » وأن الحيوان ولا على شىء من الحجر ، فينتج لنا عن ذلك فى الشكل ~~الأول أن : الحيوان ليس على شىء من الانسان . وبين أن المقدمة السالبة ~~صادقة ، وأن الموجبة الصغرى هى الكاذبة ، وأنه ليس يمكن أن ينتج سالبا ~~كاذبا عن قياس صحيح الشكل إلا بهذه الصورة . فقوله : « ومتى لم يكن الحد ~~الأوسط تحت أ» - يريد : بل يكون مسلوبا عن أالتى هى الطرف الأكبر ، وعن ب ~~التى هى الطرف الأصغر . وباقى كلامه مما قلناه مفهوم بنفسه . قال ~~أرسطاطاليس : « فأما متى كان الاختداع فى الشكل الأوسط ، فإنه غير ممكن أن ~~تكون كلتا المقدمتين كاذبتين بكلتيهما ، من قبل أنه إذا كانت أعلى كل ب ، ~~فغير ممكن أن PageV01P405 يوجد شىء يكون اما لأحدهما فعلى كله ، وأما للأخر ~~ولا على شىء منه ، كما قيل فيما سلف . » التفسير لما تبين أصناف الأغاليط ~~التى تعرض فى النتائج الصادقة ms213 فى الشكل الأول ، أعنى الأغاليط القياسية ~~يريد أن يخبر بما يعرض من ذلك فى الشكل الثانى فقال : فأما فى الشكل الأوسط ~~فليس يمكن أن يعرض فيه قياس صحيح الشكل ينتج ضد الموجب الكلى الذي بان بوسط ~~صحيح . وذلك أنه إذا كان الطرف الأكبر موجودا لكل الأصغر بوسط ما ، كأنك ~~قلت : أموجودة ل ب بوسط هو ج ، فإنه ليس يمكن أن يوجد شىء ما يكون موجبا ~~لأحد الطرفين ، أعنى ل ب أو ل أ، ومسلوبا عن الطرف الأخر . لأنه لو كان ذلك ~~كذلك لكانت أغير موجودة ل ب ، وقد فرضناها موجودة لها - هذا خلف لا يمكن . ~~وإذا لم يمكن أن يوجد حد أوسط يكون مسلوبا فى أحد الطرفين ، لم يتأت فى ذلك ~~قياس صحيح الشكل كاذب المقدمتين ، لأنه إنما كان يمكن ذلك لو وجد حد أوسط ~~مسلوبا عن أحدهما وموجودا للثانى . فكنا إذا قلبنا المقدمات إلى ضدها ، كان ~~لنا قياس صحيح الشكل فى الشكل الثانى . لكن ليس يمكننا أن نجد لهذا حدا ~~أوسط بهذه الصفة ، فليس يمكننا القلب . وإذا لم يمكنا القلب ، لم يمكن أن ~~يكون فى هذا الصنف قياس كاذب المقدمتين معا . [٩٠ أ] قال أرسطاطاليس : « ~~فأما إذا كانت إحدى المقدمتين كاذبة - أيهما كانت - فقد يمكن ، بمنزلة ما ~~تكون ح موجودة ل أوب ، فإذا أخذت ج ل أوغير موجودة لشىء من ب أما مقدمة أح ~~فتكون صادقة ، وأما الأخرى فتكون كاذبة . » [...] PageV01P406 التفسير يريد ~~: وإذا عكست الأمر فى هذه المادة ، فأخذت مكان السالبة : موجبة ، ومكان ~~الموجبة : سالبة ، انعكس الأمر فى الصدق والكذب ، فعادت الكبرى هى الكاذبة ~~والصغرى هى الصادقة مثل أن نأخذ أن : الحساس ولا على شىء من الحيوان ، وأن ~~الحساس موجود لكل إنسان ، فإنه ينتخ لنا أن : الحيوان ليس بإنسان . قال ~~أرسطاطاليس : « فقد بان كيف نختدع بأن نقيس على السالب الكلى ، وبأى ~~الأحوال تكون عند ذلك المقدمات . » التفسير يريد : فقد بان كيف يعرض لنا أن ~~نختدع فيما هو موجب كلى بحد أوسط ، فنقيس من ذلك الحد على السالب الكلى ، ~~وبأيى ms214 الأحوال تكون مقدمتا القياس [ ٩٠ ب ] من الصدق والكذب فى صنف صنف من ~~أصناف القياسات على السالب الكلى ، أعنى متى تكون كلتا المقدمتين كاذبتين ، ~~ومتى لا تكون ، وأيهما تكون الكاذبة منهما فقط : الصغرى أو الكبرى . قال ~~أرسطاطاليس : « فأما إن كان القياس على الايجاب الكلى بأن يكون الوسط ~~مناسبا ، فإنه غير ممكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين ، من قبل أنه يلزم ~~من الاضطرار أن تكون مقدمة ح ب باقية على حالها ، إن كان القياس مزمعا أن ~~يكون كما قيل فيما تقدم . فأما مقدمة أح فتكون دائما كاذبة ، إذ كانت هى ~~التى يمكن أن تقلب . » PageV01P407 التفسير لما بين كيف يغلط فينتج سالبا ~~كليا من حد أوسط ينتج الموجب الكلى إذا كان الحد مناسبا أو غير مناسب فى ~~الشكل الأول والثانى ، وعلى كم جهة يعرض من كذب كلتا المقدمتين أو إحداهما ~~- أخذ يذكر كيف يعرض من الغلط عكس هذا ، أعنى أن يغلط فيما كان من المقدمات ~~سالبة كلية بحد أوسط ، فينتج بذلك الحد بعينه أن المحمول موجود لكل الموضوع ~~. وهو الذى أراد بقوله : « فأما إن كان القياس عل الإيجاب الكلى بأن يكون ~~الوسط مناسبا"-يريد : فأما إن كان القياس الصحيح الشكل الموجود الكذب فى ~~مقدماته ينتج موجبا كليا بحد أوسط ينتج فى الحقيقة سالبا كليا - فإنه ممكن ~~أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين ، لأن السالب الكلى إنما ينتج فى الشكل ~~الأول من مقدمتين صغراهما موجبة كلية ، وكبراهما سالبة كلية . فلذلك ليس ~~يمكن أن ينقلب فيه على جهة الغلط إلا المقدمة الكبرى ، لأنه إن انقلبت ~~الصغرى فأخذها سالبة ، والكبرى موجبة ، لم تلزم عن ذلك نتيجة . فلذلك ليس ~~يمكن أن نقلب إلا المقدمة الكبرى فقط . مثال ذلك أنه كان : ولا شىء من ~~الأصنام حيوان ، من قبل أن : كل صنم جماد ، ولا جماد واحدا حيوان . فأما ~~متى غلطنا فى هذا مع التحفظ بكون القياس منتجا ، فإنا إنما نغلط بأن نأخذ ~~مكان السالبة هاهنا موجبة فنقول : كل صنم جماد وكل جماد حيوان فينتج لنا أن ~~: كل صنم حيوان . فإن ms215 أخذنا المقدمتين كلتيهما كاذبة ، فقلنا : ولا صنم ~~واحدا جماد ، وكل جماد حيوان - لم ينتج ذلك شيئا - وما يقوله مفهوم بنفسه . ~~قال أرسطاطاليس : « وعلى هذا المثال أن أخذ الأوسط قريبا من المناسب ، كما ~~قيل فى الاختداع الذى يكون صن السالب الكلى : أما ح ب فتكون [٩١ أ] باقية ~~على حالها من PageV01P408 التفسير القريب من المناسب أما فى الذى ينتج ~~الموجب الكلى فقد كان قيل فيه إنه الحد الأوسط الذى يحمل على الطرفين ~~بإيجاب ؛ وأما الحد الأوسط الذى هو قريب من المناسب فيما ينتج السالب الكلى ~~فهو أن يكون موضوعا لكل واحد من الطرفين ، أعنى لأحدهما : بإيجاب ، وللآخر ~~: بسلب . فإنه إذا انعكست الموجبة فى المحمولات المنعكسة ، أنتجت سالبة ~~كلية . والدائم لها إنما هو سالبة جزئية ، إذ كان هو الدائم في كل مادة ، ~~فهو يقول أنه أيضا : يعرض من الخدعة هاهنا النوع من الخدعة التى عرضت فى ~~السالب الكلى وهو أن يكون الغلط إنما يعرض فى المقدمة الكبرى فقط ، وهى ~~السالبة ، بأن توجد موجبة . وأما المقدمة الصغرى فليس يمكن أن تؤخذ كاذبة ، ~~لأنه لا ينتج ما صغراه سالبة فى الشكل أيضا . ولذلك قال : « أما ح ب » يعنى ~~الصغرى « فتكون باقية على حالها من الاضطرار » يعنى أنه ليس يمكن أن تقلب « ~~وأما ج فتقلب » يعنى : الكبرى . وقوله: « وهذه الخدعة والتى تتقدمها شئ ~~واحد » يعنى أن الخدعة التى تعرض فى الشكل الأول فى السالب الكلى هى بعينها ~~التى تعرض فى الموجب ، أعنى أنها صنف واحد فى كون المقدمة الكبرى هى التى ~~تقلب فيها . قال أرسطاطاليس: « فأما متى لم يكن القياس بوسط مناسب ، بمنزلة ~~ما تكون ح تحت أ، فهذه الكبرى تكون صادقة ؛ وأما الأخرى فتكون كاذبة ، من ~~قبل أن يمكن أن توجد لأشياء كثير بعضها ليس تحت بعض . « وأيضا إن لم تكن ح ~~تحت أ، فمن البين أن هذه المقدمة دائما تكون PageV01P409 كاذبة ، إذ كانت ~~إنما توجد موجبة . وأما ح ب فقد يمكن أن تكون صادقة ، وقد يمكن أن تكون ~~كاذبة . وذلك أنه لا مانع ms216 يمنع من أن تكون أغير موجودة لشىء من ح ، وتكون ح ~~موجودة لكل ب ، مثل ألا يكون الحيوان موجودا للعلم ، والعلم موجود للموسيقى ~~. وليس مانع يمنع من أن تكون أولا لشىء من ح ، وح أيضا ولا لشىء من ب . فمن ~~البين أنه إذا لم يكن الأوسط تحت أ، أمكن أن تكون كلتا المقدمتين كاذبتين . ~~وقد يمكن أن تكون احداهما ، أيهما اتفق . » التفسير لما ذكر كيف يعرض الغلط ~~فى الموجب الكلى فى الشكل الأول بحد مناسب ، وبحد قريب من المناسب - ، ذكر ~~أيضا كيف يعرض فيما ليس بمناسب ولا قريب من المناسب . فقوله : « فأما متى ~~لم يكن القياس بوسط مناسب » - يعنى القياس على القياس الموجب الكاذب . ثم ~~قال : « بمنزلة ما تكون ح تحت أ» - يريد : بمنزلة ما يعرض إذا كان الحد ~~الأوسط داخلا تحت الحد الأكبر ، أى تكون أمحمولة على كل ب فى أصل الأمر ، ~~وتكون ح مسلوبة عن جميع ب ، فإنه لا يغلط فى هذه المادة إلا بأن تبقى ~~الكبرى صادقة على هيئنها ، أعنى موجبة ، ويغلط فى الصغرى فتؤخذ موجبة بدل ~~كونها سالبة ، وحينئذ ينتج أن أعلى كل ب بوسط ح . وإنما كان ح فى أصل الأمر ~~هاهنا وسطا غير مناسب ، لأنه ليس يقتضى بطبعه سلب أعن ب ، إذا كانت الصغرى ~~فيها سالبة ، والكبرى موجبة . وذلك غير منتج ، بحسب ما تبين فى كتاب « ~~القياس » . وقوله :« من قبل أن أيمكن أن توجد لأشياء كثيرة بعضها ليس تحت ~~بعض « - يريد : وإنما عرض أن يكون مثل هذا وسطا غير مناسب ، من قبل أن ~~أتوجد فى أشياء كثيرة يسلب بعضها عن بعض . فمتى سلب واحد منهما عن الأخر ، ~~وأوجبت أله ، عرض لها على ذلك أن تنتج سالبا فيما هو موجب . يريد : وذلك ~~إذا كانت المقدمة الصغرى سالبة ، أمكن أن تنتج القياس PageV01P410 مرة ~~موجبا ، ومرة سالبا : أما موجبا فمتى عرض أن تكون أموجودة في أشياء كثيرة ~~مسلوب بعضها عن بعض ، وأخذ واحد من تلك الأشياء حدا أوسط ، مثل أن الحيوان ~~موجود فى الفرس ، والحمار ، والإنسان . وهذه ms217 كلها مسلوبة بعضها عن بعض . ~~فإذا أخذنا : ولا فرس واحدا حمار ، وكل حمار حيوان - ظن أن هذا التأليف ~~منتج ، وأنه : ولا فرس واحدا حيوان . وذلك كذب . وقوله : « أيضا إن لم تكن ~~ح تحت أ، فمن البين أن هذه دائما تكون كاذبة ، لأنها تؤخذ موجبة » - يريد : ~~وأما متى كان الحد الأوسط مسلوبا عن الطرف الأكبر ، فمن البين أن الكاذبة ~~تكون أبدا هى الكبرى ، لأنها تؤخذ موجبة - يريد أنه متى كان الحد الوسط غير ~~مناسب ، من قبل أنه مسلوب عن الطرف الأصغر وموجود للأكبر ، فإن الكاذبة ~~أبدا تكون الصغرى . وأما متى كان الحد الأوسط مناسبا ، وهو أن يكون مسلوبا ~~عن الطرف الأكبر وموجبا للأصغر ، فإن الكبرى تكون هى الكاذبة ضرورة - أعنى ~~فى القياس الذى تعرض فيه الخدعة فى أن يظن أنه ينتج موجبة كلية من قبل كذب ~~المقدمات . وقوله : « وأما ح ب فقد يمكن أن تكون صادقة ، وقد يمكن أن تكون ~~[٨٠ أ]* كاذبة ، وذلك أنه لا مانع يمنع من أن تكون أغير موجودة لشىء من ح ، ~~وتكون ح موجودة لكل ب ، مثل ألا يكون الحيوان موجودا للعلم ، والعلم موجود ~~للموسيقى » - يريد : فأما المقدمة الصغرى ، وهى حمل الطرف الأوسط على ~~الأصغر ، فقد يمكن أن تكون صادقة إذا كان الحد الأوسط مناسبا ، لأنها تؤخذ ~~موجبة على ما هى عليه ، مثل كون الحيوان مسلوبا عن العلم ، والعلم موجود ~~للموسيقى . فإذا أخذ أحد أن كل موسيقى علم ، وكل علم حيوان ، أنتج لنا كذبا ~~عن كبرى كاذبة وصغرى صادقة . وأما متى كان الحد الأوسط غير مناسب ، بأن ~~يكون مسلوبا عن الطرفين ، فإن PageV01P411 كلتيهما تكون كاذبة . فإذن متى ~~كان الحد الأوسط المأخوذ فى القياس الموجب الكاذب مسلوبا عن الطرف الأكبر ، ~~فإن الكبرى تكون أبدا كاذبة ، من أجل أنها توجد موجبة . وأما الصغرى فقد ~~تكون كاذبة إذا اتفق أن يكون الحد الأوسط - مع أنه مسلوب عن الأصغر- مسلوبا ~~أيضا عن الأكبر . وقد تكون صادقة إذا كان الحد الأوسط موجودا للأصغر ~~ومسلوبا عن الأكبر . وهذا هو الذى أراد بقوله : « وأما ms218 أن ح ب فقد يمكن أن ~~تكون صادقة ، وقد يمكن أن تكون كاذبة » يعنى الصغرى . ولما ذكر أن الكبرى ~~تكون كاذبة ولا بد ، وأن الصغرى تكون بالأمرين ، أتى بالمثال والمادة التى ~~تكون فيها الصغرى صادقة ، فقال : « وذلك أنه لا مانع يمنع من أن تكون أغير ~~موجودة . . . » إلى قوله : «. . . موجودا للموسيقى » - يريد : وذلك يكون ~~إذا كانت الكبرى سالبة ، والصغرى موجبة ، أعنى فى نفسها . مثال ذلك أن ~~الحيوان هو مسلوب عن العلم ، والعلم موجود للموسيقى . فإذا أخذ الإنسان على ~~جهة الغلط - أن كل موسيقى عالم ، وأن كل عالم حيوان غير ناطق - فقد أنتج ~~نتيجة كاذبة عن مقدمتين إحداهما كاذبة وهى الكبرى ، والثانية صادقة وهى ~~الصغرى . ولما ذكر المادة التى تكون فيها الصغرى صادقة ذكر المادة التى ~~تكون فيها الصغرى كاذبة ، فقال : « وليس مانع يمنع أن يكون أولا لشىء من ح ~~، وح ولا لشىء من ب » - يريد : وتكون الصغرى كاذبة ، إذا كان الحد الأوسط ~~مسلوبا عن الطرفين كليهما ، فأخذه الغالط موجبا لكليهما . وذلك أنه لا مانع ~~يمنع من أن تكون أالتى هى الطرف الأكبر غير موجودة لشى من ح والذى هو ~~الأوسط ، وتكون ح أيضا غير موجودة للأصغر الذى عليه ب ، فتؤخذ المقدمتان ~~موجبتين فتكون كلتاهما كاذبة . ولما ذكر أن هذين الصنفين يعرضان متى كان ~~الحد الأوسط مسلوبا عن PageV01P412 الأصغر أعنى أن يكون [ ٨٠ ب ] القياس ~~مقدمتاه كاذبتان وأن تكون الكاذبة هى الصغرى - أجمل ذلك فقال : « فمن البين ~~أنه إذا لم يكن الحد الأوسط تحت أ، أمكن أن يكون كلاهما كاذبا . وأنت ~~فينبغى لك أن تفهم أنه إنما يكون كلاهما كاذبا إذا كان الحد الأوسط غير ~~مناسب من جهة ما هو أن يكون مسلوبا عن الطرفين ؛ وتكون الكبرى فقط هى ~~الكاذبة متى كان الحد الأوسط مناسبا . لكن قد يقول القائل : فكيف أدخل هذين ~~القسمين فى ذكره الحد الغير مناسب ؟ فنقول : إن التعليم فى هذا قد يمكن أن ~~يؤخذ بجهتين : أعنى أن تعدد أصناف هذه المقاييس التى حددها مناسبة على حدة ~~، وأصنافها التى تكون ms219 بلا حدود مناسبة على حدة . وقد يمكن أن يؤخذ التعليم ~~لها مشتركا ، كما فعل هاهنا . فنقول مثلا ، إن الحد الأكبر إذا كان مسلوبا ~~عن الأوسط فلا يخلو أن يكون مسلوبا عن الأصغر أو غير مسلوب . فإن كان غير ~~مسلوب ، كانت الكاذبة هى الكبرى . وإن كان مسلوبا ، كانت كلتاهما كاذبة . ~~فإن متى كان الحد الأوسط مسلوبا عن الأكبر ، أمكن أن تكون الصغرى صادقة ، ~~وأمكن أن تكون كاذبة : أما كاذبة فمتى < كان > الحد غير مناسب ، وأما صادقة ~~فمتى كان الحد مناسبا . وهذا هو الذى أراد بقوله : « فمن البين أنه إذا لم ~~يكن الأوسط تحت أأمكن أن تكون كلتاهما كاذبة » . قال أرسطاطاليس : « فقد ~~ظهر وبان كيف يقع الاختداع فى المقدمات ذوات الأوساط ، وفى المقدمات التى ~~لا أوساط لها ، وعلى كم ضرب يكون ، وبأى شروط وخواص » التفسير قوله : « ~~وعلى كم ضرب يكون » - يعنى : على كم صنف يكون . ويشبه أن يكون عنى بذلك ما ~~يكون منها فى الشكل الأول ، وما يكون منها فى الشكل الثانى . وقوله : « ~~وبأى شروط وخواص » - يريد أنه ليس يعرض فى أمثال هذه المقاييس PageV01P413 ~~الغلط متى كان الكذب فيها فى أى مقدمة اتفقت ، بل منها ما يمكن أن يعرض ~~الكذب فيه من قبل الكذب فى مقدمة محدودة ، وبعضها يمكن أن يعرض ذلك فيها فى ~~أى مقدمة اتفقت ، وبعضها ليس يمكن أن يعرض الكذب فيها إلا إذا كان فى ~~المقدمتين جميعا ، على ما تبين من قوله فى هذه الأشياء . والفرق بين الخواص ~~والشروط ، أن الشروط هى التى ليس يمكن أن يكون الإنتاج إلا بها ، والخواص ~~هى التى تخص صنفا من أصناف هذه المقاييس . فالجهة التى بها الشىء : شرط هى ~~غير الجهة التى بها الشىء : خاصة وإن كان ذلك شيئا واحدا بعينه . [٩٢ أ] ~~ويشبه أن تكون الشروط هاهنا والخواص إنما تقترن بالجهة ، لا بالموضوع . ~~مثال ذلك أن شرط الشكل الأول الذى ينتج الكذب الموجب بحد مناسب أن تكون ~~المقدمة الكبرى فيه هى الكاذبة ، وأن تكون الصغرى صادقة . وهذه إن لم توجد ~~فى غيره ms220 فهى خاصة له . وإن وجدت فى غيره فهو شرط ليس بخاصة . هذا إن كان ~~استعمال الخاصة بخصوص . وأما إن كان استعمالها بعموم ، فكل شرط خاصة . ### | ١٨ - < من فقد حسا فقد علما ، الجهل بوصفه نفيا للعلم > # قال أرسطاطاليس : « ويظهر أنا عندما نفقد جسا من حواسنا أنه يلزم بذلك من ~~الاضطرار أن نفقد علما من علومنا ولا يمكننا إدراكه ، من قبل أن جميع ما ~~نعلمه ليس يخلو أن يكون إما بالاستقراء ، وإما بالبرهان . والبرهان إنما ~~يتم من مقدمات كلية *[81b] وأما الاستقراء فإنما يكون من الجزئى . ~~والمقدمات الكلية لا طريق لنا إلى إظهارها . والعلم بها إلا بالاستقراء . ~~وذلك أن المقدمات المأخوذة فى الذهن معراة من المادة إذا رام الانسان تبيين ~~أنها صادقة بأن يعريها من مادة مادة أن يبينها بالاستقراء ، سواء ~~PageV01P414 أخذتها بأن تقربها نحو مادة ، أو أخذتها معراة من المادة . ولا ~~طريق إلى الاستقراء متى فقدنا الحس من قبل أن الحس هو المباشر للأشياء ~~الجزئية . فلا طريق إذن إلى أن نعلم الكل إلا بالاستقراء ، والاستقراء فلا ~~طريق أن نعلمه إلا بالحس . » التفسير هذا فصل آخر غير الفصول التى تقدمت . ~~وهو من النظر فى أحوال المقدمات المعروفة بنفسها . وغرضه أن يبين أن العلم ~~بالعقل إنما يكون من قبل العلم بالحس ، وأن من فقد حاسة من الحواس منذ ~~الولادة ، مثل أن يولد أعمى أو أصم ، أنه ليس يمكنه أن يدرك المعقولات التى ~~فى ذلك الحس . فالأكمه لا يمكنه أن يدرك معقولات الألوان ، ولا الأصم يدرك ~~معقولات الألحان ، ولا معقولات دلالات الألفاظ . فقوله : « ويظهر أنا عندما ~~نفقد حسا من حواسنا أنه يلزم لذلك من الاضطرار أن نفقد علما من علومنا » - ~~يعنى أنه يظهر < أن > من يفقد من أول الأمر حسا من الحواس أنه يفقد معقولات ~~ذلك الحس من المحسوسات ، إذ كان لكل حس محسوسات خاصة . وأما العامة فليس ~~يفقدها إلا بفقد جميع الحواس . وذلك أنه قد تبين فى علم النفس أن المحسوسات ~~منها خاصة بحاسة حاسة ، مثل الألوان : بالعين ، والأصوات : بالسمع ، والذوق ~~: فى الطعوم ms221 ، والروائح : بالشم ، والملموسات : باللمس ؛ - ومنها عامة ، ~~مثل الشكل والعدد والحركة ولما ذكر أنه يجب أن يكون [ ٩٢ ب ] من نقصته حاسة ~~أن تنقصه المقدمات الأول التى فى محسوسات تلك الحاسة ، أخذ يبين ذلك ، فقال ~~: « من قبل أن جميع ما نعلمه ليس يخلو أن يكون إما الاستقراء ، وإما ~~بالبرهان » إلى آخر ما كتبناه . وقوله فى ذلك مفهوم بنفسه . وتلخيصه - أن ~~كل معلوم لنا إما أن يكون علمه حاصلا لنا من قبل البرهان ، وإما من قبل ~~بالاستقراء . والبرهان إنما يكون بالمقدمات الكلية . والمقدمات الكلية يحصل ~~علمها لنا بالاستقراء . فإذن كل علمنا إنما يكون من قبل الاستقراء . ~~PageV01P415 والاستقراء لما كان للجزئيات ، والجزئيات عنها يوجد الكلى ، ~~وكل علم إنما هو للكلى ، وجب أن يكون كل علم أصله الحواس . فمن فقد ضرورة - ~~حاسة من حواسه ، فقد فقد إدارك الجزئيات التي تخص تلك الحاسة . وإذا فقد ~~إدراك جزئيات ذلك الحس ، فقد فقد مقدماته الأول. وإذا فقد المقدمات الأول ~~في حس ما فقد فقد البرهان في ذلك الحس وإذا كان كل علم تكون في حس ما إنما ~~يكون إما من المعروف بنفسه ،وإما من قبل المعروف بنفسه من قبل الحس - فإذن ~~واجب أن يكون من فقد حاسة من حواسه أن يفقد محسوسات تلك الحاسة . وإذا فقد ~~محسوسات تلك الحاسة ، فقد معقولاتها . وهذا الذى قاله ليس فى شىء منه شك ، ~~إلا ما قال من أن كل مقدمة كلية فإنها تحصل بالاستقراء . فإن المقدمات ~~الأول قد قيل إنها صنفان : صنف يحصل بالاستقراء ، وصنف يحصل لنا بالطبع من ~~غير أن ندرى متى حصل لنا ، ولا من أين حصل . فهذه المقدمات قد يظن بها أنها ~~لا تحتاج إلى الاستقراء . وإذا لم تحتج إلى الاستقراء ، لم تحتج إلى الحس . ~~لكن قد يظهر من أمر هذه المقدمات أنها إنما تكون فى المحسوسات المشتركة ، ~~مثل أن الكل أعظم من الجزء ، وأن المساوية لشىء واحد ( أنها ) متساوية ~~ولهذا السبب كانت حاصلة لنا من أول الأمر لوجود المحسوسات المشتركة فى كل ~~ما تقع عليه حواسنا . ولما ms222 كانت حاصلة لنا منذ الصبا ، لم نذكر متى حصلت ~~لنا ، ولا كيف حصلت . وهى لا شك ، حاصلة لنا عن المحسوسات . وليس يتعرى عن ~~هذا الجنس من المقدمات أحد ، لأنه لا يمكن أن يوجد حتى يفقد حس اللمس . ~~وهذه المقدمات تحصل بحس اللمس . وليس كلام أرسطو فى هذه المقدمات . وإنما ~~كلامه فى المقدمات التى تكون فى المحسوسات الخاصة بحاسة حاسة . وقد يدل على ~~هذا أن المقدمات العامة حاصلة عن الحس - أما متى أردنا تصحيحها عند من ~~نازعنا فيها من السفسطائيين ، أو من بهم PageV01P416 نقص عن قبولها ، أومن ~~لا يعترف بها من قبل أنه لا يفهم ما تدل عليه أسماؤها - أنا إنما [٩٣ أ] ~~نصححها عنده باستقرائها فى المحسوسات . وليس يعرض هذا فى هذه المقدمات ~~العامة ، بل وفى الخاصة . ولهذا المعنى احتج أرسطو فى الصنفين من المقدمات ~~مفتقرة إلى الحس فى قوله : « وذلك أن المقدمات المأخوذة فى الذهن معراة من ~~المادة إذا رام الإنسان أن يبين أنها صادقة بأن يعريها من مادة مادة إنما ~~يبينها بالاستقراء ، سواء أخذتها بان تقربها من مادة مادة ، أو أخذتها ~~معراة من المادة » - يريد أن الدليل على أن المقدمات الكلية التى تحصل فى ~~الذهن معراة من المادة مفتقرة إلى الحواس أن الإنسان إذا أراد أن يبين أنها ~~صادقة عند من لم يعترف بها - إنما يبين ذلك بالاستقراء بأن يعريها من مادة ~~مادة من المواد الداخلة تحت ذلك الأمر الكلى . يعنى بالمواد : الأمور ~~الجزئية . وقوله : « سواء أخذتها بأن تعريها من مادة مادة أو أخذتها معراة ~~من المادة » - يحتمل أن يريد أن الاستقراء يفتقر إليه فى الصنفين من ~~المقدمات ، أعنى المأخوذة فى مادة ، وهى المقدمات الطبيعية ، والمأخوذة فى ~~غير مادة وهى < المقدمات > التعاليمية ، وهذه هى فى الأكثر المقدمات ~~العامية التى لا ندرى متى حصلت ولا من أين حصلت . وهذه الحجة على هذا هى ~~عامة للصنفين من المقدمات ، أعنى أنها تحتاج إلى الحس . ولخفاء الأمر فى ~~المقدمات العامة ظن المتكلمون من أهل ملتنا أن العقل ليس يحتاج فى إدراكه ~~إلى ms223 الحس . والذى عرض لهم فى ذلك ضد ما عرض للقدماء الأول ، فإنهم كانوا ~~يعتقدون أن الحس هو العقل نفسه ، وأنه لا فرق بين مدركيهما . ### | ١٩ - < هل مبادئ البرهان متناهية ، أو لا متناهية ؟ > # قال أرسطاطاليس : PageV01P417 وجوده ل ج وهو أبتوسط ب ، وب تكون موجودة ل ج ~~. فأما القياس السالب فتكون إحدى المقدمتين أحد حديهما معقول على الأخر ؛ ~~وأما الأخرى فيكون أحد حديهما غير معقول على الحد الأخر . وبين ظاهر أن ~~الأصول التى تبنى منها ذات القياس هى بهذا العدد ، من قبل أنه يلزم من ~~الاضطرار البرهان عندما يتكون هى بهذا العدد ، مثل أن تكون أموجودة ل ج ~~بتوسط ب ، وتكون أيضا ب موجودة ل ح . » التفسير غرضه فى هذا الفصل : هل ~~تركيب القياس المستقيم يمر إلى نهاية من أحد طرفيه ، أو من كليهما ، أو من ~~وسط - أعنى أن يحمل محمول على موضوع ، ومحمول آخر على ذلك المحمول ، وعلى ~~ذلك المحمول ثالث ، ويمر الأمر إلى غير نهاية ؟ أم يجب أن يتناهى هذا الحمل ~~؟ وكذلك قصده [٩٣ ب ] أن يطلب هنا القياس أيضا الذي فرض نتائج من جهة ~~المحمول يتناهى فى التحليل إلى موضوع ليس يحمل على شىء أصلا . وذلك انه بين ~~أن كل ثلاثة أشياء يحمل أحدها على الثانى ، والثانى على الثالث ، أن الثالث ~~موضوع ليس بمحمول ، والأول محمول ليس بموضوع ، والوسط موضوع ومحمول . فهو ~~يطلب فى مثل هذا الفرض : هل يمر الحمل فى أمثال هذه الثلاثة الحدود إلى ما ~~لا نهاية ، أو يمر الوضع إلى مالا نهاية ، أو تمر الأوساط التى بين الطرفين ~~المفروضين إلى غير نهاية ؟ مثل أن نفرض بين أوح أوساطا لا نهاية لها ، كل ~~واحد موضوع للذى فوقه ، ومحمول على الذى تحته . ولما كان هذا المطلوب لا ~~يتصور إلا بأن يقدم قبل ذلك مقدمة من كتاب « القياس » ، وهو أن كل قياس ~~فإنما تبنى ذاته من ثلاثة حدود ، PageV01P418 ابتدأ بهذه المقدمة . فقوله : ~~« وكل قياس فإنما تنبنى ذاته من حدود » - : الاقيسة الحملية البسيطة ، على ~~ما تبين فى كتاب « القياس » . وقوله ms224 : « أحد الحدود هو الذى بين وجوده ل ج ~~، وهو أبتوسط ب ، وب تكون موجودة ل ج » - يريد ؛ وأحد هذه الحدود هو الحد ~~الأكبر الذى عليه علامة أالذى بين وجوده للطرف الأصغر الذى عليه علامة ج ، ~~بتوسط الحد الأوسط الذى عليه علامة ب . فقوله : « وأتكون موجودة ل ج » ~~يريد: بتوسط ب ، إذا كانت أموجودة ل ب ، وب موجودة ل ج . وإنما شرط الإيجاب ~~فى المقدمتين لأن هذا هو الذى ينتج الموجب . ولما ذكر صورة القياس الموجب ، ~~ذكر صورة القياس السالب ، إذ ليس قصده فى هذا الفحص أن يفحص عن القياس ~~الموجب المركب ، أعنى : هل يتناهى من طرفيه ووسطه ، أم لا يتناهى ؟ بل وعن ~~القياس السالب ، فقال : « فأما القياس السالب فتكون إحدى المقدمتين أحد ~~حديها معقول على الآخر، وأما الأخرى فيكون أحد حديهما غير معقول على الحد ~~الآخر » - يريد فأما القياس السالب ، فإذا كان لا بد فيه من مقدمة سالبة ، ~~ومقدمة موجبة ، يكون حد إحدى المقدمتين مقولا على الحد الآخر بإيجاب . وهو ~~إما حمل الأوسط على الأصغر، وإما الأكبر على الأوسط ؛ ويكون أحد حدى الأخرى ~~مقولا بسلب . وهذا أيضا : إما الحد الأكبر على الأصغر ، وإما الأوسط على ~~الأصغر . وإنما لم يبال هاهنا - فيما أحسب - أن تكون الصغرى هى السالبة ، ~~أو الكبرى لأن هذا النظر هو فى قياس ليس على مطلوب محدود . وذلك الشرط إنما ~~يعتبر بالإضافة إلى مطلوب محدود ، أعنى كون الصغرى موجبة ولا بد ، والكبرى ~~سالبة على ما بين فى كتاب « القياس » . وقوله : « وبين ظاهر أن الأصول التى ~~تنبنى منها ذات القياس هى بهذا العدد » - PageV01P419 يريد انه يطهر أن أقل ~~الأصول التى يبنى منها القياس هى بهذا العدد ، أى ثلاثة ، من قبل أنه يلزم ~~عن وضعها بهذا العدد شىء آخر غيرها ، وهو الذى يسمى نتيجة ، وأنه يلزم [٩٤ ~~أ] عن أقل من هذا العدد شىء آخر هو غيره الذى أراد بقوله : « من قبل أنه ~~يلزم من الاضطرار البرهان عندما يكون بهذا العدد » الشىء المبرهن ، أى ~~النتيجة . وقوله : « مثل أن تكون أموجودة ms225 ل ج بتوسط ب ، وتكون ب موجودة ل ج ~~» - يريد : مثل أنه إذا وضعنا أموجودة ل ج ، فإنه يتبرهن ضرورة عن هذا أن ~~أموجودة ل ج . وكذلك فى السلب ، مثل أنه إذا وضعنا أن أمسلوبة عن ب ، وب ~~موجودة ل ج ، فإنه يتبرهن عن هذا أن أمسلوبة عن ج . قال أرسطاطاليس : « ~~فأما القياس بمقدمات مظنونة ومأخوذة من الآراء المشهورة وعلى طريق نحو ~~الجدل . فظاهر أن البحث عن قياسهم يكون على انه من مقدمات مشهورة ، حتى ~~إنها وإن كان لها وسط بالحقيقة يظن أنها غير ذات وسط ، فإن القياس على طريق ~~الجدل بأمثال هذه يقيس . » التفسير لما كان غرضه إنما هو الفحص عن ~~المحمولات فى البرهان : هل تتناهى ؟ وكذلك الموضوعات ؛ وكان هذا ليس يبين ~~فى المقدمات الجدلية وإنما يبين فى المقدمات البرهانية - أخذ يقدم لذلك أن ~~المقدمات صنفان : جدلية ، وبرهانية ، ويعرف السبب الذى من قبله ليس يتصور ~~هذا الفحص فى المقدمات الجدلية . وهذا كله بعد أن قدم لذلك أن كل قياس فإنه ~~يكون ، أقل ذلك ، من ثلاثة حدود فقال : « فأما القياس بمقدمات مظنونة ~~ومأخوذة من الآراء المشهورة فظاهر أن البحث عن PageV01P420 قياسهم يكون على ~~أنه من مقدمات مشهورة » - يريد : وهذا الطلب ليس يتصور في القياس الذى يكون ~~من مقدمات مظنونة ، لأن القياس الذى سيكون من مقدمات مظنونة - وهى المأخوذة ~~من الآراء - البحث فيه إنما يكون عن المقدمات المشهورة من غير المشهورة ~~لاعن يتناهى أو لا يتناهى . ولما أخبر أنه يلزم أن يكون البحث فى القياس ~~الجدلى أن يبحث باحث عنه عن الشهرة فى المقدمات المشهورة ، عرف أن هذا هو ~~السبب الذى من قبله لا يتعرض الجدل إلى هذا الفحص فى المقدمات المشهورة ، ~~فقال : « حتى إنها ، وإن كان لها وسط ، يظن أنها غير ذات وسط » - يريد أنه ~~يعرض له عندما يفحص عن المقدمات المشهورة أن تكون ذات وسط ، فيظن بها أنها ~~غير ذات وسط ، وبالعكس ؛ ولذلك ليس يمكن فيها إحصاء الأوساط بالحقيقة ، ~~فضلا عن أن يوقف منها عند الطلب أنها متناهية أو ms226 غير متناهية . والسبب فى ~~ذلك أن المشهور ليس هو بمطابق للموجود . فإذن هذا الفحص [٩٤ ب ] ليس يمكن ~~فى المقاييس الجدلية . ولما عرف هذا ، عاد إلى ذكر القياس الذى يمكن فيه ~~هذا الفحص ، فقال : فأما الذين . . . قال أرسطاطاليس : « فأما الذين يقيسون ~~على طريق الحق ، فإنه ينبغى أن ينظر فى مقدماتهم على أنها مأخوذة من الأمور ~~الموجودة . وذلك بمنزلة ما يكون أحد حديها محمولا على الآخر على طريق العرص ~~. ومعنى قولنا : « على طريق العرض » بمنزلة ما يحمل الإنسان على الأبيض . ~~وليس هذا الحمل بمنزلة حملنا على الإنسان أنه أبيض ، وذلك أنه ليس حملنا ~~على الأبيض أنه إنسان من حيث هو أبيض . فأقا الأبيض فإنا نحمله على الانسان ~~من قبل أنه يعرض للإنسان أن يكون أبيض ، فإنه توجد أشياء هى بعينها تكون ~~محمولة على أنفسها . » PageV01P421 التفسير لما قدم بيانه أن كل قياس إنما ~~يكون - أقل ذلك - من ثلاثة حدود ، وأن هذا الفحص إن كان فى القياس الجدلى ~~فبين أنه يكون فحصا غير طبيعى ، لأن مقدمات المقاييس الجدلية والمشهورة ليس ~~من شرطها أن تكون مطابقة للموجود - أخذ يقدم أيضا لذلك مقدمة ثانية وهى أن ~~هذا الفحص إنما يكون فى الحمل على المجرى الطبيعى ، وهو الحمل الذى يكون ~~فيه المحمول محمولا بالطبع ، والموضوع موضوعا بالطبع ، وهو أن يكون المحمول ~~مما يحتاج فى وجوده إلى موضوع ، والموضوع مما يقوم به محمول ما . وذلك أن ~~هاهنا أشياء يظن من أمرها أنها موضوعات غير محمولات بالطبع ، ومحمولات ~~بالطبع غير موضوعات لشىء بالطبع ، وموضوعات محمولات معا بالطبع ، أى ~~موضوعات لشىء بالطبع محمولات على شىء آخر بالطبع . فهو يطلب هذا المعنى فى ~~المحمولات الطبيعية والموضوعات الطبيعية ، أعنى هل فيها بسائط ؟ إذ كان ~~فيها أوساط . وهل إن كان فيها بسائط أوساطها متناهية ، أم غير متناهية . ~~فقوله : « فأما الذين يقيسون على الحق » - يعنى به المبرهن . وقوله : « ~~فإنه ينبغى أن ننظر فى مقدماتهم من جهة أن مقدماتهم فى الحمل يحاكى بها ~~الأمور الموجودة . وهو الذى دل عليه بقوله : « على أنها مأخوذة من ms227 الأمور ~~الموجودة » - أى على أن أجزاءها مأخوذة فى الحمل والوضع على ما هى عليه ~~الأمور الموجودة أنفسها . ثم حد هذا الحمل ما هو فقال : « وذلك بمنزلة ما ~~يكون أحد حديها محمولا على الأخر ، لا على طريق العرض » - يريد بطريق العرض ~~: الحمل الذى يعرض فيه أن يكون الشىء يحمل على نفسه ، وهو الحمل على غير ~~المجرى الطبيعى . فإن [٩٥ أ] الحمل على غير المجرى الطبيعى هو حمل بالعرض ~~بهذه PageV01P422 الجهة ، وإن كان من الأمور الذاتية مثل حمل ذوات الفصول ~~على الفصول ، وحمل ذوات الحدود على الحدود . وقوله : « بمنزلة ما يحمل ~~الإنسان على الأبيض » - يعنى قول القائل : إن الأبيض إنسان . وإنما كان ذلك ~~كذلك لأن الانسان هو بالطبع موضوع للبياض ، والبياض محمول عليه بالطبع . ~~فمن قال : الانسان أبيض ، فقد حمل حملا طبيعيا ؛ ومن قال : الأبيض انسان ، ~~فقد حمل حملا غير طبيعى ، لأنه عرض له أن حمل الشىء على نفسه . وليس كل ~~محمول على المجرى الطبيعى يكون ذاتيا ، مثل حمل الأبيض على الانسان ، فإنه ~~حمل على المجرى الطبيعى ، وهو غير ذاتى . وهو إنما جعل مثاله ها هنا مأخوذا ~~من حمل الأعراض على الجواهر ، لأنه وإن لم يكن ذاتيا فهو على المجرى ~~الطبيعى . وقوله : « وليس هذا الحمل بمنزلة حملنا على الإنسان أنه أبيض » - ~~يريد أن هذا الحمل هو على غير المجرى الطبيعى . ثم وفى السبب فى ذلك فقال : ~~« وذلك أنه ليس حملنا على الأبيض أنه إنسان من حيث هو ابيض » - يريد : ~~وإنما كان حملنا الانسان على الأبيض بهذا النوع من العرض من قبل أنه ليس هو ~~إنسان بما هو أبيض ، إذ كان يكون ما هو أبيض ليس بإنسان . < وقوله : « فإنه ~~توجد أشياء > هى بعينها تكون محمولة على أنفسها » - يريد : أن هذا يعرض فى ~~حمل الأعراض التى يدل عليها بأسماء مشتقة على الجواهر ، وفى حمل الجواهر ~~عليها . وذلك أن تقدير قولنا : « الأبيض هو إنسان » - هو قولنا : « الانسان ~~الأبيض هو انسان » . كذلك قولنا : « الانسان أبيض » تقديره : الانسان هو ~~إنسان أبيض . قال أرسطاطاليس : PageV01P423 ه موجودة لها أولا ms228 من غير وسط . ~~وليوجد ل ه : د ، ول د : ب . فالنظر يجب أن يقع هكذا : هل الإمعان إلى فوق ~~يلزم من الاضطرار أن يقف [ 82 a ]* ، أو يكون يمضى إلى غير نهاية ؟ » ~~التفسير يقول : فليكن ما عليه علامة ج هو موضوع لغيره فقط دون أن يحمل على ~~شىء آخر ، أى يكون موضوعا أخيرا ليس محمولا على لشىء أصلا . يريد : لنفرض ~~شيئا على هذه الصفة ، ثم نطلب : هل تتناهى المحمولات عليه ، أم لا ؟ فقوله ~~: « مالا يوجد لشىء غير الشىء الذى هو له » - يريد : أى ما لا يوجد لشىء ~~غير الشىء الذى هو ذاته ، مثل زيد ، فإنه لا يوجد لشىء إلا لزيد فقط ، أى ~~أنه لا يحمل على شىء آخر ؛ ومثل الانسان الذى هو نوع آخر، فإنه لا يحمل على ~~كلى أصلا . وقوله : « وليوجد له د » - يريد : وليحمل على المحمول الأول ~~الذى هو ه محمول ثان بغير وسط ، وهو د . وليحمل أيضا على د محمول [ ٩٥ ب ] ~~رابع ، وهكذا فإذا وضعت أشياء بهذه الصفة ، وقع الإمعان إلى فوق . وإذا كان ~~ذلك كذلك ، فالنظر يقتضى إما أن يمر هذا الإمعان إلى مالا نهاية ، أى يوجد ~~للمحمول محمول إلى غير نهاية ، أو يقف الأمر فينتهى إلى محمول ليس هو موضوع ~~الشىء أصلا . وهذا هو الذي دل عليه بقوله ؛ " فالنظر يجب أن يقع هكذا : هل ~~هذا الإمعان إلى فوق يلزم من الاضطرار أن يقف ، أو يكون يمضى إلى غير نهاية ~~؟ » - يريد : فالنظر يوجب فى المرور فى مثل هذه المحمولات إلى فوق أن يقف ~~الحمل ، أو أن يكون يمضى إلى غير نهاية . PageV01P424 قال أرسطاطاليس : « ~~وأيضا إن كانت أليس يحمل عليها شىء بالذات ، وكانت أموجودة ل ط أولا من غير ~~توسط ، وكانت ط موجودة ل ح ، وح موجودة ل ب - فالنظر هنا : هل هذا الامعان ~~إلى أسفل ينقطع ، أو يمكن أن يمضى إلى مالا نهاية له ؟ » التفسير لما كان ~~المطلوب فى هذه المحمولات التى بهذه الصفة ثلاثة أشياء : أحدها إذا فرضنا ~~موضوعا آخر : هل يمكن أن تتناهى ms229 المحمولات عليه حتى يوجد . عنها محمول أخير ~~ليس يحمل عليه شىء ، أو لا يتناهى ؟ والثانى : هل إذا فرضنا محمولا أخيرا ، ~~أعنى ليس يحمل عليه شئ ، وحمل هو على غيره ، وذلك الغير على غيره : هل ~~ينتهى الأمر إلى موضوع أخير ، أو لا ينتهى الأمر ، بل يمر هذا الإمعان إلى ~~أسفل بغير نهاية ؟ والثالث : هل إذا حملنا محمولا ما أولا على موضوع ما ~~بأوساط كثيرة : هل يحب فى تلك الأوساط أن تتناهى ، أو لا تتناهى ؟ و< لما > ~~كان قد ذكر القسم الأول ، عاد إلى القسم الثانى وهو مرور الموضوعات إلى غير ~~نهاية . وكلامه فى هذا مفهوم بنفسه . ومثاله من المواد : إن كان الموجود - ~~مثلا - ليس يحمل عليه شىء بالذات ، وكان هو محمولا على الجسم ، وكان الجسم ~~يحمل على المتغذى ، والمتغذى على الحيوان - هل ينتهى هذا الحمل فى الإمعان ~~إلى أسفل دائما ، أو يقف عند موضوع أخير ليس هو محمولا على شىء ؟ كأنك قلت ~~فى هذا المثال : والمتغذى على الحيوان ، والحيوان على الإنسان ، والإنسان ~~على زيد وعمرو . قال أرسطاطاليس : « وأيضا فإنا نبحث عن الأوساط : أتراها ~~قد يمكن أن تكون بلا نهاية ، والطرفان محدودان ؟ ومعنى هذا هو أنه إذا كانت ~~أموجودة ل ح بوسط هو ب ، وكانت أشياء أخر محمولة على ب ، وعلى تلك الأشياء ~~أشياء أخر : أترى يمكن PageV01P425 الامعان فى ذلك إلى غير نهاية ، أم ذلك ~~غير ممكن ؟ والبحث عن هذا المعنى [٩٦ أ] هو البحث على أنه : هل يمكن أن يمر ~~البرهان إلى مالا نهاية ؟ وهل يكون برهان على كل شىء ؟ أم ينتهى الأمر فى ~~البرهان إلى مقدمات غير ذات وسط ؟ » التفسير هذا هو الطلب الثالث ، وهو أن ~~تمر الأوساط المأخوذة بين الأكبر والأصغر إلى غير نهاية . وذلك بأن يبين ~~الحد الأكبر ، الذى هو أمثلا ، ل ح الذى هو الأصغر بوسط هو ب ، أعنى بأن ~~تفرض أمحمولة على ب ، وب محمولة على ج . ثم يبين أيضا حمل أعلى ب بوسط هو د ~~. وذلك بأن تحمل أعلى د ، ود على ب ، ثم يبين ms230 أيضا حمل أعلى د ، بوسط هو ه ~~، وذلك بأن تحمل أعلى ه ، وه على د . وكذلك يفعل أيضا فى حمل الطرف الأوسط ~~على الأصغر ، أعنى أنا نأخذ له حدا أوسط ، وللأوسط : أوسط - فهل يمر مثل ~~هذا إلى غير نهاية ؟ أو ينتهى إلى مقدمات غير ذوات أوساط ؟ فقوله : « وأيضا ~~فإنا قد نبحث عن الأوساط : أترى هل قد يمكن أن تكون بلا نهاية ، والطرفان ~~محدودان ؟ « - يعنى بلا نهاية بين الطرفين ، أو تكون متناهية ؟ ويعنى ~~بالطرفين : الأكبر ، وهو . المحمول فى المطلوب ، والأصغر وهو الموضوع فى ~~المطلوب . ولما ذكر الشىء الذى عنه يفحص أتى بمثال ذلك ، فقال : « ومعنى ~~هذا هو أنه إذا كانت أموجودة ل ح بوسط هو ب ، وكانت أشياء أخر محمولة على ب ~~، وعلى تلك الأشياء أشياء أخر » - يريد : ومثال هذا الذى يطلب فيه هذا ~~الطلب هو أن يزعم زاعم أن أمثلا موجودة ل ج ، بوسط هو ب ، وتكون أمحمولة ~~على ب من قبل أن أشياء أخر محمولة على ب ، ومن قبل أن على تلك الأشياء ~~أشياء أخر محمولة - فهل يتناهى مثل هذا الحمل حتى توجد أفى ب بأوساط لا ~~نهاية لها ؟ أو هى متناهية ؟ وكذلك حال أمع ج ، وهو الذى أراد بقوله : « ~~أترى يمكن الإمعان فى ذلك إلى غير نهاية ؟ أم ذلك غير ممكن ؟ » - يعنى ~~بإمكان الامعان فى وجود الحدود الأوساط بين الطرفين ، وذلك بأن تكون إن ~~كانت غير متناهية : إما بوجودها بهذه الصفة بين الطرف الأكبر والأوسط ، ~~وإما بين الظرف الأوسط والأصغر ؛ وإما فى الموضعين معا . وإن كانت متناهية ~~فإنما تكون فى الموضعين . PageV01P426 ثم بين أن البحث عن هذا المعنى ليس ~~هو من جنس البحث عن المعنيين المتقدمين ، لأن البحث عن هذا المعنى ، كما ~~قال هو : هل يمكن أن تمعن البراهين فى الشىء الواحد إلى غير نهاية . يريد ~~بالإمعان إلى غير نهاية أن ببين شىء ما بمقدمتين ، ثم تبين كل واحدة من تلك ~~المقدمتين بمقدمتين أيضا ، وهكذا إلى غير نهاية ؛ - أم ينتهى مثل هذا ~~المطلوب [٩٦ ب ] إلى أقيسة تكون ms231 عن مقدمات معروفة بأنفسها ؟ وقد كان تكلم ~~على هذا المعنى فى أول هذه المقالة ، لكن رأى هنا أن يعيده . قال ~~أرسطاطاليس : « والقول فى المقاييس والمقدمات السوالب على مثال القول فى ~~الموجبات ، بمنزلة ما تكون أإما غير موجودة لشىء من ب أولا ، أو يكون ~~بينهما وسط له أولا تكون أغير موجودة بمنزلة ح ، وتكون ح موجودة لكل ب . ~~وأيضا إن كانت أغير موجودة لشىء هو قبل ح ، فهل يوجد لا يتناهى فى الشىء ~~الذى هو قبل ح ، أم يلزم أن ينقطع ويقف ؟ » التفسير يقول : ومثل هذا الطلب ~~ينبغى أن نطلب فى القياسات السالبة ، أعنى التى تنتج نتيجة سالبة . فقوله : ~~« والقول فى المقاييس والمقدمات السوالب على مثال القول فى الموجبات » يريد ~~- : وهذا النحو من الطلب ينبغى أن نطلبه فى المقاييس التى تكون فيها مقدمات ~~سوالب ،على مثل ما نطلبه فى المقاييس التى تكون من مقدمات موجبة . وهذا ~~أيضا إنما يتصور بأن لا يكون بين الطرف الأكبر المسلوب عن الأوسط وبين ~~الأوسط وسط آخر يوجب سلب الأعظم عن الأصغر ، أو يكون بين الأكبر والأوسط ~~وسط حتى يكون كل سلب إما أولا ، أى بغير وسط ؛ وإما أن ينتهى إلى سلب أول ، ~~إن كان سلبا بوسط أو الأوساط تمر إلى غير نهاية . PageV01P427 فقوله : « ~~بمنزلة ما تكون أإما غير موجودة لشىء من ب أولا ، أو يكون بينهما وسط له ~~أولا تكون أغير موجودة ، بمنزلة ح ، وتكون ح موجودة لكل ب » - يريد : وهذا ~~الطلب يكون تصوره على أحد وجهين : اما إن كان السلب ليس يحتاج إلى سلب ~~فيكون بمنزلة ما يفرض فارض أن أالتى هى الطرف الأكبر غير موجودة لشىء من ب ~~الذى هو الحد الأوسط فى القياس السالب ، أعنى الذى مقدمته الكبرى سالبة ~~وصغراه موجبة ، ويكون سلبها عن ب بغير وسط ، أى أول . فإن ألفى قياس مقدمته ~~السالبة بهذه الصفة فبين أنه ليس يحتاج السلب إلى سلب . والوجه الأخر أن ~~يكون بين أوبين ب - الذى هو الحد الأوسط وسط آخر عنه تسلب أسلبا أولا ، ~~وتسلب من ms232 ب من قبل سلبها عن ذلك الوسط ، سواء كان ذلك الوسط واحدا إذا كان ~~متناهيا ، أو أكثر من واحد ، فإنه يصل ضرورة إلى مقدمة مسلوبة سلبا أوليا . ~~[٩٧ أ] وهذا هو الذى أراد بقوله : « أو يكون بينهما وسط له أولا تكون أغير ~~موجودة بمنزلة ح ، وتكون ح موجودة لكل ب » - يريد : أو يكون بين الحد ~~الأكبر والأوسط وسط عنه يكون الطرف الأكبر الذى هو مسلوب سلبا أوليا . مثل ~~أن يكون الحد الأوسط ما عليه ب ، وتكون أمسلوبة عن ج سلبا أوليا ، وتكون ح ~~موجودة ل ب ، فتكون أمسلوبة عن ب من قبل سلبها عن ح ، فيكون سلبها عن ب ~~بوساطة ح . ولما ذكر هاتين الجهتين اللتين يتصور منهما تناهى المقدمات ~~والسوالب فى القياس بانتهاء إلى سوالب أول ، أخذ يذكر القسم الثانى الذى ~~تعطيه طبيعة التقسيم ، وهو أن يكون سلب الطرف الأكبر عن الأوسط بأوساط لا ~~نهاية لها ليس ينتهى إلى سلب أول ، فقال : « وأيضا إن كانت أغير موجودة ~~لشىء هو قبل ح ، فهل يوجد لا يتناهى فى الشىء الذى هو قبل ح ؟ أم يلزم أن ~~ينقطع ويقف ؟ » - يريد : وإن كانت أمسلوبة عن الحد الأوسط الذى هوس سلبا ~~ليس بأول ، بل من قبل قياسها عن شىء آخر هو وسط بين أوح ، أو أشياء أخر- ~~فهل تنتهى مثل هذه الأشياء التى هى أوساط بين الظرف الأكبر والأوسط فى ~~القياس الأول ، أعنى الأول فى التحليل ؟ أم ليس تتناهى ؟ وإنما وجب أن لا ~~تتناهى المقدمات السوالب إن لم تنته الأوساط التى PageV01P428 بين الطرف ~~الأكبر والأوسط ، أعنى المسلوب عن الأوسط ، من قبل أن كل وسط يوجد هنالك ~~فهو يتضمن مقدمتين إحداهما موجبة ، وهى الصغرى ، والأخرى سالبة وهى الكبرى ~~. فيسأل أيضا فى هذه السالبة : هل هى بوسط ، أم لا ؟ فإن كانت بوسط ، فهنا ~~لك أيضا مقدمتان : موجبة ، وسالبة . فيسال أيضا فى تلك السالبة هل هى بوسط ~~، أم لا ؟ وإذا وجد هذا يتسلسل ، فهل يمر ذلك إلى غير نهاية ؟ أم ينتهى ~~الأمر إلى سالبة أولى ، أعنى يكون حملها ms233 من غير وسط ؟ وهذا هو الذى دل عليه ~~بقوله : « فهل يوجد لا يتناهى فى الشىء الذى هو قبل ح ، أم يلزم أن ينقطع ~~ويقف ؟ » - يريد : فهل يوجد الحمل الذى بين أوح التى هى الحد الأوسط من ~~القياس الأول إذ كان ذلك الحمل بوسط متناهى الأوساط ، أم لا ؟ فقوله : « فى ~~الشىء الذى قبل ح » - يعنى به الأوساط التى توجد بين أوح . وذلك أن هذه ~~الأوساط هى ضرورة بين أوح ، وهى كأنها بعد أإذا أبتدئ من الطرف الأكبر ، ~~وقبل ح . وأما إذا ابتدئ من ح فهى بعد ح ، وقبل أ. لكن إنما أخذ هذا الحمل ~~من الطرف الأكبر . ][وجدت فى النسخة التى نقلت منها هذا البياض فتركته مثل ~~ما وجدته ][* [٩٨ أ] قال أرسطاطاليس : « فأما الأمور التى ينعكس بعضها على ~~بعض فليس صورتها هذه الصورة . وذلك أن من الأشياء التى ينعكس بعضها على بعض ~~بالتساوى ليس فيها محمول هو أول ، ومحمول آخر يحمل عليه ، لكن كل واحد ~~منهما عند الأخر هو أول . فإن كانت الأشياء المحمولة < على > هذا الوجه هى ~~غير متناهية ، فالأمور الموضوعة لها أيضا هى غير متناهية والشك يطرأ عليها ~~على مثال واحد . وكذلك وإن لم PageV01P429 ينعكس بعضها على بعض على هذا ~~الوجه ، لكن ينعكس أحدهما انعكاس جوهر على عرض ، والأخر انعكاس عرض على ~~جوهر . » التفسير لما كان هذان المطلبان فى القياسات المركبة ، أعنى : هل ~~المحمولات فيها متناهية أو الموضوعات إنما يتصور فى الحمل الذى يكون على ~~استقامة ، أعنى يتوهم تزيده إلى فوق كالخط المستقيم ، أو انحداره إلى أسفل ~~كالخط المستقيم أيضا ، إلا فى الحمل الذى يتصور دائرا ، وذلك يكون فى ~~المقدمات المنعكسة بعضها على بعض ، أعنى التى تكون من الحدود والرسوم ~~والخواص - بين هذا المعنى لئلا يغلط فيه غالط ، فقال : « الأمور التى ينعكس ~~بعضها فى بعض فليس صورتها هذه الصورة » - يريد : فأما المقدمات المشتركة ~~بالحدود الأوساط ، وهى منعكسة بعضها على بعض ، فليس صورتها فى هذا الطلب ~~هذه الصورة التى قصدنا الفحص عنها ، وذلك أن المقدمات المنعكسة يوجد الحمل ~~فيها ms234 - ضرورة - غير متناه . وذلك أن المحمولات فيها يمكن أن توجد محمولات ~~دائما والموضوعات موضوعات دائما . مثال ذلك أنا إذا صورنا دائرة أب ح د ه ، ~~وجعلنا هذه الحروف عليها حدودا منعكسة ، فإنه توجد محمولات فيها غير ~~متناهية ؛ وكذلك الموضوعات ، وكذلك أن أتحمل على ب ، ب على ح ، ح على د ، د ~~على ه ، ه على أ، أعلى ب ، وكذلك إلى غير نهاية . وإن أخذت أيضا من جهة ~~الموضوع وجدت ب موضوعة ل أ، وح موضوعة ل ب ، ود موضوعة ل ح ، وه موضوعة ل ب ~~، وأموضوعة ل ه ، وب موضوعة ل أ، ويمر الأمر إلى غير نهاية . وقوله : - ~~وذلك أن الأشياء التى ينعكس بعضها على بعض بالتساوى ليس فيها محمول اول ~~لموضوع ، ومحمول أخير يحمل عليه ، لكن كل واحد منهما عند الأخر هو أول » - ~~يريد : والسبب فى أنه لا يتناهى الحمل فى الأمور المنعكسة ، لا إلى فوق ولا ~~PageV01P430 إلى أسفل ، أنه ليس فى الأمور المنعكسة محمول أول وهو موضوع ~~أخير عند [ ٩٨ ب ] العكس ، بل قد يمكن أن يحمل عليه الطرف الأخير . وقوله : ~~« فإن كانت الأشياء المحمولة على هذا الوجه غير متناهية ، فالأمور الموضوعة ~~لها غير متناهية أيضا » - يريد : وإذا تبين فى الأمور المنعكسة أنه لا يوجد ~~فيها محمول أول ، فبين أنه لا يوجود فيها موضوع أخير ، وذلك أن جميع ~~المحمولات تنقلب موضوعات ، والموضوعات محمولات . فإن كانت المحمولات غير ~~متناهية ، فالموضوعات غير متناهية . وقوله : « والشك يطرأ على مثال واحد . ~~. » إلى آخر ما كتبناه - يريد : والشك العارض فى مرور الموضوعات إلى غير ~~نهاية ، وانحلاله بأنها تمر إلى غير نهاية للسبب الذى قلناه يعرض وإن لم ~~تبن المقدمة عندما تنعكس على نحو واحد من الحمل لأنه إذا كانت المقدمة حمل ~~فيها عرض على جوهر من أول الأمر ، انعكست إلى . الحمل الذى على غير المجرى ~~الطبيعى وهو حمل جوهر على عرض . وإذا أخذ هذا الحمل أولا ، انعكست إلى ~~الحمل الذى على المجرى الطبيعى . ### | ٢٠ - < عدد الأوساط ليس غير متناه > # قال أرسطاطاليس : « فأما فغير ms235 ممكن أن تكون بلا نهاية ، إذ كانت المحمولات ~~- من فوق أخذت أو من اسفل - قد تنقطع . ومعنى قولنا : « من فوق » - هو أن ~~يقع الترقى ، والأمعان من ناحية الأمر الكلى . ومعنى قولنا : « من أسفل » - ~~هو أن يقع الإمعان من ناحية الجزئى . فلو كان عندما تحمل أعلى ز تكون ~~المتوسطات التى عليها علامة ب غير متناهية ، لكان ظاهرا بينا أنه يمكن ~~الإمعان من أإلى أسفل ، بأن يحمل شىء على شىء بلا نهاية ولا يصل إلى ز من ~~قبل أن الأوساط التى بين الطرفين لا نهاية لها ، PageV01P431 فلذلك أيضا إن ~~أمعن أمن ز إلى فوق فلا تصل إلى أ، لأن الأوساط التى بينها لا نهاية لها . ~~وهذا غير ممكن . فإذن لا يمكن أن تكون الأوساط التى بين أوز غير متناهية . ~~ولا أيضا لو عارض معارض بأن بعض المتوسطات ، مثل ما بين أب ح يتبع بعضها ~~بعضا ، ولا يكون بينهما وسط . وبعضها لا سبيل إلى أن يوجد كذلك ، فإنه لا ~~فرق بين الأول والثانى إذا أقتضب من ب نحو أأو نحو ز كان لانهاية موجودا ~~بين كل حدين ، أو لم يكن كذلك ، أعنى الا يكون بين كل حدين . فإنه سواء كان ~~بين كل حدين ، أو كان موجودا . وذلك أن الأشياء التى بعد هذه تكون بلا ~~نهاية . » التفسير قوله : « فالأوساط فغير ممكن أن تكون بلا نهاية ، إذ ~~كانت المحمولات - من فوق أخذت ، أو من أسفل - قد تنقطع » - : يريد فأما ~~الأوساط فقد تنتهى [٩٩ أ] إذا وضع أن المحمولات التى فى الوسط إذا أخذ ~~الحمل إلى فوق محمول أخير ليس يحمل عليه غيره ، وإلى موضوع أخير ليس يحمل ~~على غيره ، وهو الذى دل عليه بقوله : « قد ينقطع » . وهو يضع أولا فى هذا ~~البيان أن هاهنا محمولا أخيرا وموضوعا أخيرا . ثم يتكلف البرهان على < أن > ~~الأوساط بينها ليس يمكن أن تكون غير متناهية . ثم بين بعد أن هاهنا محمولا ~~أخيرا وموضوعا أخيرا . ولما كان قد قال : « إذ كانت المحمولات ، من فوق ~~أخذت أو من أسفل ، قد تنقطع ms236 » ، شرح ما أراد بهذا اللفظ فقال : « ومعنى ~~قولنا : « من فوق » - أن يقع الترقى والإمعان من ناحية الكل » - يريد : أن ~~يقع الترقى فى الحمل من ناحية المحمول ، أى متى فرضنا مقدمة من محمول ~~وموضوع ، وأخذنا لذلك المحمول محمولا ، ولذلك المحمول محمولا ، أنه ليس يمر ~~الأمر إلى غير نهاية . ولما كان المحمول يزاد على الموضوع ، والزيادة على ~~الشىء شبيهة بالترقى ، PageV01P432 سمى هذا النوع من الحمل ترقيا . وعنى ب ~~« الكلى » : المحمول ، وإنما سماه « كليا » لأنه أعم الحدين . ثم قال : « ~~ومعنى قولنا : « أسفل » هو أن يقع الإمعان من ناحية الجزئى ، يعنى من ناحية ~~الموضوع . وإنما سماه جزئيا لأنه منطو تحت المحمول . ولم يرد هاهنا الجزئى ~~الحقيقى ، لأن الجزئى الحقيقى ، الذى هو الشخص ، لا يحمل على شىء أصلا على ~~المجرى الطبيعى . ولذلك كان هو الموضوع الأخير . وقال : « هو أن يقع ~~الإمعان » - ولم يقل : الترقى ، إذ كان هذا أشبه بالنزول . ولذلك قال : « ~~ومعنى قولنا : أسفل » . ولما وضع أن هاهنا محمولا أخيرا وموضوعا أخيرا ، ~~أخذ يبين أن الأوساط < فيما بينها > غير متناهية ، فقال : « فلو كان عندما ~~يحمل أعلى ز تكون الأوساط التى عليها علامة ب غير متناهية ، لكان ظاهرا ~~بينا أنه قد يمكن الامعان من ب إلى أسفل بأن يحمل شىء على شىء بلا نهاية » ~~- يريد : أنه لو فرض إنسان المتوسطات بين الطرفين ، اللذين وضعناهما وسلمنا ~~أنهما محدودان ، غير متناهية ، لأمكنه أن يبتدئ من الظرف الذى هو أمثلا ، ~~فيحمله على الأوسط الذى يليه ، وذلك الأوسط على الذى يليه ، ويمر الأمر فى ~~الحمل هكذا إلى غير نهاية ، ولا يصل إلى الطرف الذى فرضناه أخيرا ، الذى ~~فرضنا عليه علامة ز ، من قبل أن المتوسطات التى بين أوز غير متناهية . قم ~~قال : « ولذلك أيضا إن أمعنا من ز إلى فوق لا نصل إلى أ، لأن الأوساط التى ~~بينهما لا نهاية لها . وهذا غير ممكن » - يريد : وكذلك كان يعرض لنا لو ~~ترقينا من الطرف الأوسط الذى هو ب إلى جهة أ[٩٩ ب ] لم نصل PageV01P433 فى ~~وقت من الأوقات إلى أ. وهذا ms237 غير ممكن ، لأنا قد وضعنا الأطراف متناهية . ~~ولو كان الإمعان إلى غير نهاية لم يكن هنالك طرفان محدودان ، وقد كنا ~~فرضناهما محدودين - هذا خلف لا يمكن . فإذن لا تكون الأوساط النى بين أوز ~~غير متناهية . يريد : فقد تبين أنه لا تكون الأوساط بين طرفين محدودين غير ~~متناهية . وليس لقائل أن يقول إنه يمكن أن يوجد بين طرفين متناهيين أوساط ~~لا نهاية لها مثلما نجد الخط المستقيم ينقسم بين طرفيه إلى خطوط لا نهاية ~~لها ، فإن ذلك ، الانقسام هو بالقوة والأوساط هى بالفعل . وليس يمكن أن ~~توجد أشياء غير متناهية بالفعل هى التى يتبين بها أن الطرف الأكبر فى ~~الأصغر ، بأن ينتهى من أحدهما فى الحمل إما على جهة الترقى ، وإما على جهة ~~النزول . وهذا غير ممكن فى الأوساط التى بلا نهاية . ولما كان لقائل أن ~~يقول : إنه ليس تلك الأوساط التى أخذناها بين أز بين كل اثنين منها أوساط ~~لا نهاية لها ، بل بعضها ليس بينهما أوساط أصلا ، وبعضها بينهما أوساط بهذه ~~الصفة ، أعنى أنها غير متناهية ، وكان المحال لازما عن الوضعين جميعا ، ~~وذلك أنه لا فرق بين أن تكون الأوساط التى لا نهاية لها متوهمة بين كل حدين ~~من تلك الحدود المتوسطة ، أو بين اثنين منها فقط ، أو أكثر من اثنين ، فى ~~أنه لا يوصل فى وقت من الأوقات من الطرف المحمول إلى الطرف الموضوع - أردف ~~قوله بأن قال : « ولا أيضا لو عارض معارض بأن بعض المتوسطات ، مثل ما بين ~~أب ح يتبع بعضها بعضا ، ولا يكون بينهما وسط ، وبعضها لا سبيل إلى أن توجد ~~كذلك » أى بعضها يكون بينها أوساط ، وبين تلك الأوساط أوساط إلى غير نهاية ~~، وبعضها ليس كذلك . ثم قال : « فإنه لا فرق بين الأول والثانى إذا اقتضب » ~~- يريد : فإنه لا فرق بين هذا الوضع والوضع الأول فى المحال اللازم عنهما ~~إذا اقتضب ، أى إذا وضع طرفين كيفما وضع الذى أراد الاقتضاب . قال : « نحو ~~أكانت أو نحو ز » - يريد : فإنه لا فرق بين أن يضع الأوساط ms238 بين أوز غير ~~متناهية ، أو يضع بينهما وسطا محدودا مثلا وهو ب ، ويجعل ما بين ب وأأوساطا ~~محدودة ، وما بين ب وز غير محدودة ، أو PageV01P434 بالعكس ، وهو الذى أراد ~~بقوله : « نحو أكانت ، أو نحو ز » - يريد : كانت هذه الأوساط الغير متناهية ~~نحو أ- أى بين أوب ، أو نحو ز ، - أى بين ب وز . ثم قال : « كان لا نهاية ~~موجودة بين كل جزئين أو لم تكن كذلك ، أعنى ألا تكون بين كل حدين ، فإنه ~~سواء كان بين كل حدين ، أو كان موجودا . وذلك أن الأشياء التى بعد هذه تكون ~~بلا نهاية » - يريد : وسواء وضعنا بين كل حدين متوهمين [ ١٠٠ أ] من هذه ~~الحدود حدودا لا نهاية لها ، أو توهمنا ذلك فى بعضها دون بعض فإنه لا فرق ~~فى ذلك . ولما بين أنه ليس يمكن أن تقع أوساط لا نهاية لها فى المطالب ~~الموجبة ، أخذ يبين أن الأمر كذلك فى المطالب السالبة . ### | ٢١ - < المتوسطات فى البراهين السالبة ليست غير متناهية > # قال أرسطاطاليس : « ومن الظاهر البين أن المتوسطات فى البراهين السالبة قد ~~تقف فى كلا الطرفين جميعا ، كما تقف فى البراهين الموجبة . فلنفرض أنه غير ~~ممكن أن يقع الإمعان إلى فوق من ناحية الأخير ، وأعني بالأخير : الشىء الذى ~~لا يوجد لشىء آخر ويوجد له شىء آخر ، بمنزلةز . [b 82] ولا أيضا يمكن أن ~~يقع الإمعان من الأول إلى ناحية الأخير ، وأعنى بالأول : ما هو محمول على ~~شىء آخر ، وليس يحمل عليه شىء آخر ألبتة . فإن كان هذا هكذا فى السلب ، فقد ~~يقف الإمعان فيه . والأنحاء التى بين بها أن هذا غير موجود لهذا ثلاثة : ~~فإنه إن كان الذى يوجد له ح قد يوجد ب لجميعه ، وما يوجد له ب لا يوجد لشىء ~~منه د . أما مقدمة ح ب ، ودائما المقدمة التى معها أحد الطرفين فقد يجب ~~ضرورة أن تنتهى إلى مالا وسط له إذ كانت موجبة . وأما المقدمة الأخرى ~~فمعلوم إن كانت غير موجودة لشىء أخر هو PageV01P435 أقدم ، بمنزلة و، فقد ~~تدعو الحاجة إلى أن ms239 تكون وموجودة لكل ب ، وإن كانت أيضا موجودة لأخر هو ~~اقدم من و، فقد تدعو الحاجة إلى أن تكون موجودة لكل ز . فمن قبل أن الطريق ~~من أسفل قد ينقطع ويقف ، فيجب أن يكون الطريق من فوق أيضا ينقطع ويقف ، ~~ويوجد شىء ما المحمول غير موجود له . » التفسير قوله : « ومن الظاهر أن ~~المتوسطات فى البراهين السالبة قد تقف فى كلا الطرفين جميعا ، كما تقف فى ~~البراهين الموجبة » - يريد أنها تنتهى إلى الطرفين جميعا ، أى إذا ابتدئ ~~بواحد من المتوسطات انتهى إلى الطرفين جميعا : الأعلى ، والأخير . ثم قال : ~~« فلتفرض أنه غير ممكن أن يقع الأمعان إلى فوق من ناحية الأخير » يريد : ~~فلنضع أنه إذا ابتدأ مبتدئ من الطرف الذى هو موضوع فقط ، أنه ليس يمر فى ~~الحمل عليه إلى غير نهاية ، بل ينتهى إلى محمول أول يحمل عليه غيره . ثم ~~قال : « أعنى بالأخير : الشىء الذى لا يوجد لشىء آخر ويوجد له شىء آخر » - ~~يريد : الشىء الذى لا يحمل على شىء ويحمل عليه غيره . وهذه هى حال الأشياء ~~الجزئية بالطبع . ثم قال : « ولا يمكن أن يقع الإمعان من الأول إلى ناحية ~~الأخير » - يريد : إذا ابتدأ مبتدئ من الطرف الأكبر فإنه لا يمكن أن يمر ~~ذلك إلى غير نهاية ، بل وينتهى إلى الطرف [١٠٠ ب ] الأخير . ثم قال : « ~~وأعنى بالأول : ما هو محمول على شىء آخر ، ولا يحمل عليه شىء آخر » - وهذا ~~هو بالطبع محمول ليس يمكن أن يكون موضوعا لشىء ، وهو مثلا أعم كلى يوجد ~~للشخص . وإنما تمثل بالنهايات من هذه الأشياء لأن الأمر فيها أظهر . وإذا ~~وجب أن يتناهى الأمر فيها ، وجب ذلك فى جميع المطالب التى دونها ، لأنه إذا ~~تناهى PageV01P436 الحمل بين الأوائل بالطبع فهو يتناهى ضرورة بين أى حدين ~~فرضت أحدهما على الثانى محمولا . ثم قال : « فان كان هذا هكذا فى السلب ، ~~فقد يقف الامعان فيه » - يريد : فإن كان واجبا أن يكون بين المحمول الأول ~~بالطبع وبين الموضوع الأخير فى السلب ، أوساط متناهية ، فقد يجب أن يكون ~~الأمر كذلك ms240 فى كل مطلوب سالب . ثم أخذ يبين وجوب هذا فى كل مطلوب سالب ، ~~فقال : « والأنحاء التى يبين بها أن هذا غير موجود لهذا : ثلاثة » - يريد ~~بالثلاثة : الأشكال الثلاثة . وإنما قال ذلك لأن السالبة الجزئية تبين فى ~~الأشكال الثلاثة . ثم قال : « فإنه إن كان الذى يوجد له ح فقد يوجد ب ~~لجميعه ، وما يوجد له ب لا يوجد لشىء منه د » - يريد : مثال ذلك فى الشكل ~~الأول : إن كان كل ما هو ح فهو ب وكل ما هو ب فليس هو شىء من د فإن هذا ~~ينتج فى الشكل الأول : كل ما هو ح فليس هو د ولما ذكر التأليف الذى ينتج ~~السالب الكلى فى الشكل الأول ، أعنى التأليف القريب من المطلوب ، أخذ يقرر ~~أنه يجب أن تتناهى الأوساط فى هذا الشكل ، فقال : « اما مقدمة ح ب ، ودائما ~~المقدمة التى معها أحد الطرفين فقد يجب ضرورة أن تنتهى إلى ما لا وسط له ، ~~إذ كانت موجبة » - يريد أن المقدمة الصغرى فى هذا الشكل ، التى هى فى هذا ~~المثال مقدمة ح ب واجب أن تتناهى أوساطها إن كانت PageV01P437 مما يبين ~~بوسط ، إذ كانت إنما تكون فى هذا الشكل موجبة . وقد بين قبل أن الموجبات ~~ذوات الأوساط متناهية . وقوله : « ودائما المقدمة التى معها أحد الطرفين » ~~- يريد : وبالجملة ، فيعرض هذا دائما للمقدمة التى يوجد فيها أحد طرفى ~~المطلوب ، أى الموجبة . ثم قال : « وأما المقدمة الأخرى فمعلوم إن كانت غير ~~موجودة لشىء هو أقدم بمنزلة و، فقد تدعو الحاجة إلى أن تكون وموجودة لكل ب ~~» . وأما المقدمة الأخرى السالبة القائلة إن كل ب ليس هو د ، فمن المعلوم ~~بنفسه أنه إن كان د ، الذى هو الطرف الأكبر غير موجود ل ب الذى هو الأوسط ، ~~من قبل حد أوسط هو أقدم من الطرف الأوسط ، بمنزلة و، حتى تكون دائما تسلب ~~عن ب بوساطة سلبها عن و- أنه يجب أن تكون وموجودة ل ب ، إذ كان [١٠١ أ] كل ~~سالب إنما ينتج من مقدمتين : موجبة وسالبة . فإن كانت ms241 تلك الموجبات ذوات ~~أوساط ، وجب أن تنتهى . وكذلك إن فرضنا سلب د عن وبوسط ، لزم أن يكون ذلك ~~أيضا بمقدمتين إحداهما موجبة ، وهو الذى دل عليه بقوله : « وإن كانت موجودة ~~لأخر هو أقدم من و، فقد تدعو الحاجة إلى أن تكون موجودة لكل و» . ثم قال : ~~« فمن قبل أن الطريق من أسفل تنقطع وتقف ، فيجب أن يكون الطريق من فوق أيضا ~~ينقطع ويقف ، فيوجد شىء ما المحمول غير موجود له » يريد : من قبل أنه إذا ~~ابتدأنا من الطرف الأخير وجب أن يتناهى الحمل إلى الطرف الأوسط الموجب ، ~~فقد يجب إذا ابتدأنا من الطرف الأعلى أن نتناهى فى الهبوط إلى الطرف الأوسط ~~المسلوب الأخير . وإنما قال هذا من قبل أن الشكل الأول السالب إنما يبين ~~تناهى الأوساط فيه من قبل المقدمة الصغرى ، وهى التى تلى الطرف الأصغر ، إذ ~~كانت هى الموجبة . وإنما أراد أن الموجبات إذا تناهت ، فالسوالب أيضا ~~متناهية . PageV01P438 قال أرسطاطاليس : « وأيضا إن كانت ب موجودة لكل ~~أوغير موجودة لشىء من ح ، ف أغير موجودة لشىء من ح . وبيان هذا ، إن كان ~~مزمعا أن يكون ، إما بالشكل الأول ، أو بهذا الشكل ، أو بالشكل الثالث . ~~فأما الشكل الأول فقد سلف فيه الكلام . وأما كيف يبين بالشكل الثالث ، فإنا ~~نأخذ فى الكلام فيه . فأما تبيانه بالشكل الثانى فهو بمنزلة ما تكون ~~أموجودة لكل ب وغير موجودة لشىء من ح . فإنه إذا دعت الضرورة إلى شىء يكون ~~موجودا ل « ب - لأن كذا الشكل الثانى - ويكون غير موجود ل ح ، فإنه تدعو ~~الضرورة إلى أن يوجد شىء يقال على أ، تكون ولا على شىء من ح ، لكن من قبل ~~وقوف الموجبات فى الإمعان إلى فوق ، فسيقف أيضا الإمعان فى السلب . » ~~التفسير لما بين أنه ليس يمكن أن توجد أوساط غير متناهية بين طرفين أحدهما ~~مسلوب عن الثانى ، ذلك فى الشكل الأول ، - يريد أن يبين ذلك فى الشكلين ~~الباقيين ، لأن بذلك يتم برهان ما قصد برهانه. وذلك أنه إذا وضع هاهنا ما ~~بين فى كتاب ms242 « القياس » من أن كل مطلوب سالب فأنه ليس يبين إلا بأحد هذه ~~الثلاثة الأشكال ، ويتبين فى واحد واحد من هذه أنه ليس يمكن أن توجد فيه ~~أوساط لا نهاية لها - فظاهر بين أنه ليس يوجد شيئان يحمل أحدهما على الآخر ~~على طريق القياس بأوساط لا نهاية لها . ولما بين ذلك فى الشكل الأول ، شرع ~~يبين ذلك [١٠١ ب ] فى الشكل الثانى . وقوله : « وأيضا إن كانت ب موجودة لكل ~~« أ» وغير موجودة لشىء من ج ، ف أغير موجودة لشىء من ح » - يريد : وأيضا ~~فإنه قد تبين فى كتاب « القياس » أنه متى PageV01P439 أخذنا شيئا واحدا ~~محمولا على شيئين : على أحدهما بإيجاب ، وعلى الثانى بسلب - أن أحد ذينك ~~الشيئين يجب أن يكون أحدهما مسلوبا عن الأخر باضطرار ، مثل أن تكون ب ، ~~مثلا ، التى هى الحد الأسط محمولة بإيجاب على كل أالتى هى الطرف الأكبر ، ~~وتكون أيضا ب محمولة على كل ح بسلب ، فإنه يلزم أن تكون أمسلوبة عن كل ح ، ~~وأن هذا هو أحد ضربى الشكل الثانى ، وهو الذى صغراه سالبة كلية ، وكبراه ~~موجبة كلية . ولما ذكر الشكل الثانى بالتمثيل ، وكان الأحسن فى التعليم أن ~~يستعمل التقسيم فى هذا المطلوب فى أول الأمر بأن يقول فى استفتاحه : وبيان ~~هذا المطلوب أنه إن كان موجودا ، فإنه إنما يكون فى الشكل الأول أو فى ~~الثانى ، أو فى الثالث ، ثم يشرع فى بيان ذلك فى شكل شكل - استدرك ذلك ~~هاهنا بعد أن ذكر الشكل الأول وبعد أن مضى صدر من كلامه فى التمثيل فى ~~الشكل الثانى ، فقال : « وبيان هذا إن كان مزمعا . . » إلى قوله : « . . . ~~فأما بيانه بالشكل الثانى فهو بمنزلة ما يكون » - يريد : وبيان هذا بالجملة ~~إن كان مزمعا أن توجد أوساط بلا نهاية فى مطلوب سالب ، فإنه لا يخلو ذلك أن ~~يكون إما فى الشكل الأول ، وإما فى الثانى ، وإما فى الثالث . أما فى الأول ~~فقد تقدم امتناعه ، وأما فى الثالث فسنذكره بعد ذكرنا الشكل الثانى . وأما ~~فى الشكل الثانى فنحن نذكره الآن . وليكن مثال ms243 ذلك فى الشكل الثانى بمنزلة ~~ما تكون أ، التى هى بدل الحد الأوسط ، موجودة لكل ب ، أى محمولة على كل ب ~~بإيجاب ، التى هى بدل الحد الأكبر أو الأصغر . فإنه إذا وجب أن تكون إحدى ~~مقدمتى هذا القياس موجبة ، وذلك إما الكبرى وإما الصغرى، فإنه يجب ضرورة أن ~~تتناهى الحدود الأوساط ، من قيل إنه قد تبين ذلك من أمر الموجبات . وهذا هو ~~الذى أراد بقوله : « فإنه قد تدعو الضرورة إلى أن يوجد شىء يقال على أ، ~~ويكون ولا على شىء من ج » - يريد : فإنه تدعو الضرورة فى هذا الشكل إلى أن ~~يكون فيه شىء يحمل على أبإيجاب ، ويكون ذلك الشىء ولا فى شىء من ج ، إذا ~~توهمنا أحدا أكبر ، وح حدا أصغر ، وذلك الشىء حد أوسط ، أى تدعو الضرورة - ~~إلى أن تكون فيه مقدمة موجبة . PageV01P440 ثم قال : « لكن من قبل وقوف ~~الموجبات فى الإمعان إلى فوق ، فسيقف أيضا الامعان فى السلب » - يريد : أنه ~~لما < كان > السلب إذا كان بحد أوسط لزم فيه أن تكون هناك مقدمة [١٠٢ أ] ~~موجبة ، وكان قد فرضنا أن المقدمات الموجبة تنتهى إلى مالا وسط له ، فواجب ~~أن تنتهى إلى مالا وسط له المقدمة السالبة ، لأنه إن لم ينته السلب إلى سلب ~~غير ذى وسط لم تنته الحدود الموجبة بين الطرفين ، وقد تبين أنها متناهية - ~~هذا خلف لا يمكن . والسبب فى ذلك أن السوالب تكون على عدة الموجبات ، إذ مع ~~كل سالبة موجبة . قال أرسطاطاليس : « فأما بيانه بالضرب الثالث فيجرى على ~~هذا النحو ، وهو إن كانت أموجودة لكل ب ، وج غير موجودة لها - تكون ح غير ~~موجودة لكل أ. وهذه إما أن يكون بيانها على مثال ما تقدمها فسوف ينقطع ويقف ~~إمعانها ؛ وإما أن يجرى بيانها على هذا النحو من قبل أن ب قد توجد أيضا ل ح ~~، التى ح غير موجودة لكلها . وهذه أيضا على النسق . فمن قيل أن موضوع ~~الموجبة ينقطع الإمعان فيه من ناحية اسفل ، فمن البين أنه قد تقف أيضا ~~القائلة : ح ms244 غير موجودة لشىء ما . » التفسير لما فرغ من بيان تناهى الحدود ~~الأوساط السالبة المنتجة فى الشكل الثانى ، أخذ يبين تناهيها فى الشكل ~~الثالث ، فقال : « فأما بيانه بالضرب فيجرى على هذا النحو » - يريد : فأما ~~بيان السوالب التى تنتج فى الشكل الثالث وهى السوالب الجزئية [هى ] بأوساط ~~متناهية فيجرى بيانه على هذا النحو الذى أقوله . ثم أخذ يمثل ذلك بالحروف . ~~وأنتج السالب الجزئى فى هذا الشكل فقال : « وهذا إن كانت أموجودة لكل ب ، ~~وح غير موجودة لها ، تكون ح غير موجودة لكل أ» - يريد : مثال الضرب السالب ~~الجزئى فى الشكل الثالث أن تكون أ، التى هى الطرف الأصغر ، PageV01P441 ~~موجودة فى كل ب التى هى الأوسط ، أى محمولة على كلها ، وح التى هى الطرف ~~الأكبر غير موجودة لشىء من ب التى هى الأوسط - فإنه يلزم عن هاتين ~~المقدمتين أن تكون ح غير موجودة لكل أ، أى يكون بعض أليس هو ح . وهذا الضرب ~~هو ما يأتلف من موجبة صغرى كلية ، وسالبة كبرى كلية . ولما كان الأمر فى ~~هذا الضرب على هذا ، قال : « وهذه إما أن يكون بيانها على مثال ما تقدمها ~~فسوف ينقطع الإمعان » - يريد : وهذه السالبة الكلية التى فى هذا التأليف إن ~~كانت مبينة بحد أوسط ، فإما أن يكون بيانها على مثال ما تقدم فى الشكل ~~الثانى ، أو الأول - وذلك أن السالبة الكلية ليس تبين إلا فى هذين الشكلين ~~، وقد تبين أن الحدود الأوساط فى هذه تتناهى من قبل الموجبة فيجب أن تتناهى ~~الحدود الأوساط السوالب فى هذا الشكل . ثم قال : « وإما أن يجرى بيانها على ~~هذا النحو ، من قبل أن ب قد توجد ل ه التى ح غير موجودة لكلها » - يريد : ~~وإما أن تكون الكبرى فى هذا الشكل سالبة جزئية ، فيجرى بيانها [١٠٢ ب ] على ~~هذا النحو الذى أقوله . وذلك أن هذا التأليف يتكون فيه - ضرورة - موجبة ~~كلية ، من قبل أن ب الذى هو الحد الأوسط قد يوجد له - أى يحمل عليه بإيجاب ~~- الشىء الذى هو ح وهو الطرف الأصغر غير ms245 موجود لكله ، وهو الطرف الأكبر ~~الذى هو أ. ثم قال : « وهذه أيضا على هذا النسق ، من قبل أن موضوع الموجبة ~~ينقطع الإمعان فيه من ناحية أسفل ، فمن البين أنه قد تقف أيضا القائلة : ح ~~غير موجودة لشىء ما » - يريد : وإذا كانت الصغرى هذا الشكل موجبة كلية ، ~~وكبراه سالبة جزئية ، فهذه أيضا يظهر على ذلك النسق أنها تنتهى الأوساط ~~فيها ، من قبل أن الموجبة ينقطع أحد الأوساط فيها من ناحية أسفل ، على ما ~~تبين قبل . وإذا كان ذلك كذلك ، فمن البين أنه تنقطع فى السالبة الجزئية ، ~~لأنها إن كانت ذات وسط ، PageV01P442 احتاجت إلى الموجبة وائتلف القياس : ~~إما فى هذا الضرب من الشكل الثالث ، أو فى الضرب الثانى السالب من هذا ~~القياس ، أو الثالث ، أو فى الأول . وكلها مفتقرة إلى الموجبة الكلية . ~~والموجبة الكلية ، إن كانت ذات أوساط ، فإنما تبين فى الشكل الأول بموجبتين ~~. وقد تبين أن هذه متناهية . فيجب أن تكون السالبة الجزئية متناهية الأوساط ~~ولا بد ، إذ كانت معادلة لها . قال أرسطاطاليس : « ويتبين ويظهر أيضا أنه ~~وإن كان بيانها ليس يكون فى شكل واحد ، لكن فى جميع الأشكال : تارة فى ~~الأول ، وتارة فى الثانى ، وتارة فى الثالث - فإنه على هذا الوجه أيضا ~~تتناهى وتقف . وذلك أنه إذا كانت الطرق متناهية ، وهى فى كل واحد منها ~~متناهية ، فان الذى يجتمع من المتناهى : متناه . فقد بان وظهر أن الإمعان ~~فى السلوك قد ينقطع ويتناهى فى السوالب ، كما أنقطع وتناهى فى الموجبات . » ~~التفسير قوله : « ويظهر أيضا أنه وإن كان بيانها ليس يكون فى شكل واحد » - ~~يعنى به السالبة الجزئية . يريد : والسالبة الجزئية ، وإن كانت ليس تبين فى ~~شكل واحد ، لكن فى جميع الأشكال ، فإنه ظاهر أيضا أنه إن كانت ذات أوسط فإن ~~الأوساط تكون متناهية . وذلك أنه إذا كانت الطرق التى تبين فيها متناهية ، ~~أعنى الأشكال وكان قد تبين أنها تبين فى كل واحد من تلك الأشكال بأوساط ~~متناهية - وهذا هو الذى دل عليه بقوله : « فإن الذى يجتمع من المتناهى : ~~متناه » - يريد أنه ms246 إذا كانت الطرق التى تبين بها متناهية ، وكانت [١٠٣ أ] ~~الأوساط فى كل واحد منها متناهية ، فإنه يلزم أن تكون كل سالبة جزئية تبين ~~بأوساط متناهية ، أى الذى يجتمع من تناهى الطرق وتناهى الحدود الوسط فى كل ~~طرائق - أن تكون السوالب كلها الجزئية متناهية . ### | ٢٢ - < فى البراهين الموجبة عدد الحدود متناه > PageV01P443 ### | ٢٢ - < فى البراهين الموجبة عدد الحدود متناه > # قال أرسطاطاليس : فأما أن الأمر يجرى على هذا فى العلم الناظر على طريق ~~المنطق ، فإنه يبين على هذا النحو . أما فى الأشياء التى تحمل من طريق « ما ~~الشىء ؟ » فإن الأمر بين ، من قبل أنه إذا كان الحد موجودا ، وكان قد يقف ~~على الأشياء التى منها انبنت ذات الشىء ، وكان غير ممكن سلوك ما لا نهاية ~~له ، فإنه يلزم من الاضطرار أن تتناهى الأشياء التى منها انبنت ذات الشىء - ~~[ 83 a] وبالجملة ، فإنا قد نحكم ولكون حكمنا صادقا إذا حكمنا على هذا ~~الأبيض أنه يمشى ، وحكمنا أيضا على الكثير بأنه عدد ، وحكمنا على هذه ~~الخشبة بأنها كبيرة ، وعلى هذا الانسان بأنه يمشى . وبين الحكم على هذا ~~النحو ، وبين الحكم على النحو المتقدم خلاف كبير . وذلك أنا إذا حكمنا على ~~هذا الأبيض بأنه عود فإنما نعنى أن ذلك الشىء الذى عرض له أن يكون أبيض هو ~~عود ، لا على أن الأبيض هو الموضوع للعود . وذلك أن العود ليس من المحمولات ~~الذاتية للأبيض ، إذ كان ليس معنى الأبيض أنه عود ؛ ولا من المحمولات ~~العرضية ، إذ كان ليس بموضوع محقق ، لأن الموضوع على التحقيق هو الجوهر ، ~~لكن يحمل عليه على طريق العرض . فأما إذا حكمنا على العود أنه أبيض ، فلسنا ~~نعنى بذلك أن الأبيض عارض لشىء منه ذلك الشىء هو المحكوم به على العود . ~~كما أنا إذا قلنا أن الموسيقى أبيض يكون حكمنا بالبياض على الشىء الذى ~~PageV01P444 عرض له أن يكون موسيقيا وهو الإنسان ، لكن تكون الخشبة نفسها ~~موضوعا ، وهذا المحمول هو الشىء الذى يحكم عليها ، لا على أنه عارض لشىء ~~آخر . فإن كان يجب أن ms247 نضع قانونا فى ذلك ، لنجعل المحمول الذى هو محمول على ~~هذا النحو هو المحمول على طريق التحقيق ، فأما المحمول على الوجه الآخر ~~فإنا لا نسميه حملا أصلا . وأما إن سميناه فنسميه حملا بطريق العرض . أما ~~الأبيض فيكون محمولا . وأما الخشبة فتكون موضوعا . ومثل هذا المحمول ~~فلنجعله محمولا على التحقيق ، لا على طريق العرض . والبراهين إنما تكون على ~~مثل هذا المحمول الذى هو إما ما هية الشىء ، أو كيفية له ، أو كمية ، أو ~~إضافة ، أو معنى يفعل ، أو ينفعل ، أو أين ، أو متى . ويكون إذا كان ~~المحمول واحدا بالطبيعة ، وكذلك الموضوع . التفسير لما بين ، أنه ليس يمكن ~~أن توجد حدود أوساط بغير نهاية بين طرفين مفروضين ، أعنى أن يفرض أحدهما ~~محمولا ، والأخر موضوعا - يريد أن يبين أن هاهنا [١٠٣ ب ] طرفين بهذه الصفة ~~، وأنه ليس يمكن أن يمر الحمل إلى غير نهاية من موضوع ما مشار إليه ، مثل ~~أن يحمل عليه محمول ، وعلى ذلك المحمول محمول آخر ، وعلى ذلك الأخر آخر ، ~~ويمر الأمر إلى غير نهاية إلى فوق . وكذلك أيضا لا يمكن أن يوجد محمول ما ~~له موضوع ، ولذلك الموضوع موضوع ، ويمر الأمر إلى غير نهاية . ولما كان هذا ~~يطلب فى القياس البرهانى المنطقى ، والذاتى ،أعنى : هل يمر المطلب فى هاتين ~~الصناعتين إلى غير نهاية ؟ ابتدأ من ذلك بالفحص عن القياس المنطقى ، وهو ~~الذى يكون من مقدمات غير مناسبة فقال : « فأما أن الأمر يجرى على هذا فى ~~العلم الناظر على طريق المنطق ، فإنه يبين على هذا النحو » - يريد : فأما ~~أن الحمل ينتهى فى القياس المنطقى إلى محمول ليس له محمول ، فإنه يبين مما ~~أقوله . PageV01P445 ثم قال : « أما فى الأشياء التى تحمل على الشىء من ~~طريق ما هو، وهى الحدود التى انبنت منها ذات الشىء ، وهى المحمولات على ~~الشىء من طريق ما هو ، أعنى من الأجناس ، والفصول ، وكانت هذه الأشياء ، إن ~~كانت غير متناهية ، فمن البين أنه لا يوقف الحد على معرفة شىء من الأشياء ، ~~لأنا نرى أنا إنما نعرف الشىء إذا ms248 عرفنا ما هو بجميع أسبابه ، أعنى بحده ~~وحد جنسه ، وحد جنس الجنس ، إلى أن ينتهى إلى الجنس الأخير . وهذا البيان ~~هو منطقى على قياس منطقى . ولما فرغ من تبيين هذا الأمر فى المحمولات التى ~~تحمل على الشىء من طريق ما هو، وكان قصده بعد هذا أن يبين تناهى الحمل فى ~~الصنف الثانى من المحمولات ، وهى المحمولات التى هى أعراض ؛ وكانت هذه ~~صنفين : منها عرضية ، ومنها ذاتية . وكانت العرضية ليس يمتنع فيها وجود ما ~~لا نهاية له - أخذ يفصل أولا المحمولات العرضية من الذاتية ، فقال « ~~وبالجملة فإنا قد نحكم ، ويكون حكمنا صادقا ، إذا حكمنا على هذا الأبيض أنه ~~يمشى ، وحكمنا على الكثير بأنه عدد ، وحكمنا على هذه الخشبة أنها كبيرة ، ~~وعلى هذا الإنسان بأنه يمشى » - يريد : وأما المحمولات التى ليست تحمل على ~~الشىء من طريق ما هو ، فليس كل ما كان صادقا منها فحمله بالجملة على وتيرة ~~واحدة . وذلك أنا قد نحكم على الأبيض أنه يمشى ، فيكون حكمنا صادقا إذا ~~اتفق للشىء الأبيض أن يكون ماشيا . ونحكم على الكثير أنه عدد ، وذلك صادق . ~~ونحكم أيضا على هذه الخشبة أنها كبيرة ، وعلى هذا الإنسان أنه يمشى . ثم ~~قال : « وبين الحكم على هذا النحو وبين الحكم على النحو المتقدم خلاف كبير ~~» - يريد : بين الحكم العرضى فى هذه التى تمثل بها ، والحكم الذاتى . ثم ~~أخذ يعرف ذلك فقال : « وذلك أنا إذا حكمنا على هذا الأبيض أنه عود ، فإنما ~~نعنى أن ذلك الشىء الذى عرض له أن يكون أبيض هو عود ، لأن الأبيض هو [١٠٤ ~~أ] الموضوع للعود » - يريد : وذلك أنا إذا حملنا الجوهر على العرض ، فحكمنا ~~مثلا على هذا الأبيض أنه عود ، فإنما معنى هذا الحمل أن الشىء الذى عرض له ~~أن يكون PageV01P446 أبيض ، أعنى موضوع الأبيض ، هو عود ، لأن الأبيض هو ~~الموضوع للعود . كما نعنى بقولنا إن هذا العود أبيض . وذلك أن هذا هو حمل ~~على المجرى الطبيعى ، وذلك على غير المجرى الطبيعى . ثم أتى بالسبب الذى من ~~قبله ليس حمل العود على ms249 الأبيض أو على الكبير حملا ذاتيا ، أى على المجرى ~~الطبيعى ، فقال : « وذلك أن العود ليس من المحمولات الذاتية للأبيض ، إذ ~~كان ليس معنى الأبيض أنه عود ، ولا من المحمولات العرضية إذ كان ليس بموضوع ~~محقق ، لأن الموضوع المحقق هو الجوهر ، لكن يحمل عليه على طرق العرض » - ~~يريد : وإنما كان حملنا العود على الأبيض أو الكبير حملا على غير المجرى ~~الطبيعى ، من قبل أن هذا الحمل ليس هو من الحمل الجوهرى ، أعنى الذى يحمل ~~على الشىء من طريق ما هو، وذلك أنه ليست ما هية الأبيض أنه عود ، ولا ما ~~هية الكبير ، ولا هو أيضا من المحمولات الأعراض ، وذلك أن محمولات الأعراض ~~هى التى موضوعاتها هى الجواهر المحققة . يعنى « بالذاتية » هاهنا : ~~الجوهرية واستعمل اسم الذاتية هاهنا بخصوص . ويعنى ب « العرضية » : ~~المحمولات التى هى أعراض المحمولات بطريق العرض . ثم قال : « فأما إذا ~~حكمنا على العود أنه أبيض ، فلسنا نعنى بذلك أن الأبيض عارض منه ، ذلك ~~الشىء هو المحكوم به على العود ، كما أنا إذا قلنا إن الموسقار أبيض يكون ~~حكمنا بالبياض على الشىء الذى عرض له أن يكون موسقارا وهو الإنسان » يريد : ~~والفرق بين الحملين أنا إذا حكمنا على العود أنه أبيض ، فلسنا نعنى بذلك أن ~~الأبيض محمول على شىء ، ذلك الشىء محمول على العود ، بل نعنى ان العود ~~جوهره أبيض ، لا شيئا عرض للعود . PageV01P447 وأما إذا قلنا إن الموسقار ~~أبيض ، فإنما نعنى بذلك أن الشىء الذى عرض له الموسيقى وهو الانسان هو أبيض ~~. ثم قال : « لكن تكون الخشبة نفسها موضوعة للبياض » ثم قال : « وهذا ~~المحمول هو الشىء الذى يحكم به عليها ، لا على أنه عارض لشىء آخر » - يريد ~~: وهذا النحو من الحمل الذى هو مثل حمل الأبيض على الخشبة ، أى فى أن تقول ~~إن هذه الخشبة بيضاء - هو المحمول الذى يحكم به على الموضوع نفسه ، لا من ~~قبل شىء عارض للموضوع يحمل عليه من أجل ذلك . وهذا الحمل إنما يعرض على أحد ~~أمرين : إما أن يحمل الجوهر على العرض ، مثل حملنا ms250 الخشبة على الأبيض ؛ ~~وإما أن يتفق أن يوجد عرضان فى موضوع واحد ، يحمل أحدهما على الثانى ، مثل ~~حملنا البياض على الموسقار . والأول يخص بالحمل على المجرى الطبيعى والثانى ~~بالحمل الذى بالعرض . وهو هاهنا يعنى بالحمل العرضى : الصنفين جميعا . ولما ~~بين الحمل الحقيقى فى الأعراض ، وهو الحمل الذى على المجرى الطبيعى وعلى ~~الموضوع [١٠٤ ب ] نفسه ، لا على شىء عرض للموضوع ، أعنى حمل الأعراض على ~~الجواهر لا حمل عرض ، ولا حمل جوهر على عرض - قال : « فإن كان يجب أن نضع ~~قانونا فى ذلك ، فلنجعل الذى هو محمول على هذا النحو هو المحمول على طريق ~~التحقيق » - يريد : أنه إن كان يجب أن نضع بهذه الأشياء أسماء مخترعة تجرى ~~مجرى القانون ، فينبغى أن نسمى المحمول فى هذه الصناعة هو المحمول الحقيقى ~~، وهو المحمول الذى على المجرى الطبيعى ، لأن ذلك ليس تنظر فيه صناعة . ~~وهذا بين فى ترجمة متى ، وهو قوله : « فإن كان ينبغى أن نضع فى أمر المحنة ~~! سنة ، فليكن القول على هذا النحو هو الحمل » . ثم قال : « فأما المحمول ~~على الوجه الآخر فإما ألا نسميه حملا أصلا ، وأما إن PageV01P448 سميناه ~~فإنما نسميه حملا بطريق العرض » ثم قال : « أما الأبيض فيكون محمولا ، وأما ~~الخشبة فتكون موضوعا . ومثل هذا المحمول فلنجعله محمولا على التحقيق لا على ~~طريق العرض » يريد : والحمل الحقيقى الذى يجب أن يفحص عنه هاهنا - هو متناه ~~، أم لا - هو مثل حمل الأبيض على الخشبة ، أعنى أن يكون الأبيض هو المحمول ~~، والخشبة هى الموضوع . وإنما كان هذا هو الحمل الحقيقى لأن الموضوع فيه فى ~~الذهن هو موضوع خارج النفس ،وكذلك المحمول فيه هو محمول خارج النفس ، وليس ~~يحمل فيه شىء على شىء من قبل غيره . ثم قال : « والبراهين إنما تكون على ~~مثل هذا المحمول الذى هو إما ماهية الشىء أو كيفية له ، أو كمية ، أو إضافة ~~، أو معنى أن يفعل ، أو ينفعل ، أو أين ، أو متى » - يريد : والبراهين إنما ~~تبرهن للموضوع وجود أحد هذين المحمولين ، أعنى الذى هو ماهية الموضوع ، ~~وجزء ما ms251 هية أو عرض موجود له من أعراض المقولات التسع ، وذلك : إما كيفية ، ~~وإما كمية ، وإما إضافة ، وإما غير ذلك من سائر المقولات . وقوله : " ويكون ~~إذا كان المحمول واحدا بالطبيعة ، وكذلك الموضوع " -يريد : وإنما تكون ~~أمثال هذه المحمولات على عدد المقولات متى كانت بسيطة ، لا مركبة. قال ~~أرسطاطاليس : « فلنعد إلى حيث كنا فنقول أن جميع ما يحمل على الجوهر حملا ~~ذاتيا إما أن يكون المحمول جزءا من الموضوع ، أو يكون المحمول هو ذات ~~الموضوع . فأما ما سوى ذلك مما يحمل على الجوهر وليس بذاتى له لكنه محمول ~~عليه ، وليس هو جزءا من الموضوع ولا هو ذات الموضوع - فهو أعراض له . مثال ~~ذلك : أن يحمل على الإنسان أنه أبيض ، فإن الانسان ليس ذاته ومعناه أنه ~~أبيض ، لكن لعلة أن يكون حيوانا ؛ فإن الإنسان هو ما هو [١٠٥ أ] بأنه حيوان ~~. فأما جميع الأشياء التى ليست ذاتية للجوهر ، فمعلوم من أمرها أنها دائما ~~إنما تحمل على شىء موضوع . وذلك أنه PageV01P449 ليس يوجد شىء هو ابيض ، ~~ذاته ومعناه أبيض ، لكن على أنه موضوع البياض موجود فيه . فأما الصور فعلى ~~ذكرها العفاء ، إذ كانت فرعا باطلا لا محصول له ؛ وإن كانت موجودة فلا مدخل ~~لها فيما نحن بسبيله ، من قبل أن البراهين إنما تكون على أمثال هذه . وأيضا ~~إن لم يكن أحد الجزئين عند الأخر على أنه كيفية له ، وذاك لهذا ، أو لم يكن ~~للكيفية أيضا كيفية ، فليس يمكن أن تنعكس بعض الحدود على بعض ، سوى أنه قد ~~يمكن أن تحمل هذه بعضها على بعض . فأما على التحقيق - فلا . » التفسير لما ~~بين الفرق بين المحمولات العرضية والغير عرضية فى حمل الأعراض - عاد إلى ما ~~قصده من أن المحمولات التى هى أعراض إذا لم يحمل بعضها على بعض بالعرض ، ~~أنه يجب أن تتناهى . وأعاد الفحص فى ذلك من الرأس . وابتدأ بالمحمولات ~~الجوهرية . فقوله « أن جميع ما يحمل على الجوهر حملا ذاتيا : إما أن يكون ~~المحمول جزءا من الموضوع ، أو يكون المحمول هو ذات الموضوع » - يعنى بالحمل ms252 ~~الذاتى هنا : المقول بخصوص ، وهو المعرف ذات الجوهر . وقوله : « إما أن ~~يكون المحمول جزءا من الموضوع » يعنى : جزء حد ، مثل أن يكون جنسا ، أو ~~فصلا . PageV01P450 وقوله : « أن يكون المحمول هو ذات الموضوع » - يعنى : ~~أن يكون بأسره حدا للموضوع . ثم قال : « وأما سوى ذلك مما يحمل على الجوهر ~~. . » إلى قوله : . . فهى أعراض له » - يريد : وإذا كان الحمل على الجوهر ~~إما ذاتيا ، وإما غير ذاتى ؟ وكان الذاتى هو جوهر ، فواجب أن يكون غير ~~الذاتى عرضا للجوهر . ثم أخذ يمثل كون حمل العرض على الجوهر ، ويرشد إلى ~~الجهة التى يظهر منها أن حمل العرض على الجوهر ليس ذاتيا ، فقال : « مثال ~~ذلك أن يحمل على الإنسان أنه أبيض . فإن الانسان ليس ذاته ومعناه أنه أبيض ~~» - يريد : وإنما كان حمل البياض على الإنسان ليس ذاتيا من قبل أن الانسان ~~الذى هو الموضوع هاهنا ليس ذاته ومعناه أنه أبيض والمحمول الذاتى هو الذى ~~ذات الموضوع ومعناه ، هو ذلك المحمول . ثم أخذ يمثل المحمول الذاتى على ~~الإنسان الذى هو مقابل البياض فى هذا ، ليظهر الأمر ظهورا أتم ، وذلك عند ~~حضور مقابله ، فقال : « لكن لعلة : أن يكون حيوانا ، فإن جوهر الإنسان هو ~~أنه حيوان » - يريد جوهره الذى يجرى منه مجرى الجنس ، لا مجرى الحد . وقوله ~~: « فأما جميع الأشياء التى ليست ذاتية للجوهر فمعلوم من أمرها دائما أنها ~~تحمل على شىء موضوع » - يريد : فأما جميع الأشياء التى ليست بما هية الجوهر ~~ولا جزء ماهية ، فمعلوم من أمرها [ ١٠٥ ب ] أنها أعراض تحمل دائما على شىء ~~موضوع . ثم أتى بالسبب فى هذا فقال : « وذلك أنه ليس يوجد شىء أبيض : ذاته ~~ومعناه أنه أبيض ، لكن على أنه موضوع البياض موجود فيه » - يريد : أبيض على ~~شىء طبيعته البياض ، كما يدل قولنا : انسان على شىء جوهره الإنسانية . بل ~~إنما يدل قولنا : « أبيض » على شىء فيه بياض . وإنما كان ذلك كذلك لأنه ليس ~~يوجد شىء من الأعراض يعرف ماهية موضوعه الذى هو الجوهر . مثال ذلك أنه ليس ~~يوجد شىء مشار إليه ، أعنى جوهرا بذاته ms253 يعرف منه أنه أبيض أو أسود : ذاته ، ~~PageV01P451 أعنى إذا وصفناه بالبياض أو بالسواد أو بغير ذلك من الأعراض . ~~لكن إنما يعرف منه شيئا خارجا عن ذاته ، أعنى شيئا هو موضوع له . وقد كان ~~هذا الحمل فرق بينه وبين المحمول الجوهرى بأن سمى هذا : « المقول فى ~~الموضوع » ، والجوهرى : « المقول على الموضوع » ، وذلك فى كتاب « المقولات ~~» وأما هاهنا فعنى ب « على » ما يعنى ب « فى » . وقوله : فأما الصور فعلى ~~ذكرها العفاء إذ كانت فرعا باطلا لا محصول له » - يريد بذلك : الصور التى ~~كان يقول بها أفلاطون . وذلك أنه كان يعتقد أن الكليات التى فيها البراهين ~~هى موجودة خارج الذهن كليات . وإنما تطرق من هذا الذى كان بسبيله - فيما ~~أحسب - إلى ذكر الصور لأن القائل بالصور إن سلم أن قولنا : « إنسان » يدل ~~على معنى ذاته أنه إنسان ، لزمه ذلك فى الأبيض ، فيكون الأبيض يدل على شىء ~~واحد . وإن سلم أنه يدل على صورة وموضوع للصورة ، كان قولنا : « انسان » ~~مثل قولنا : « أبيض » ولما كان أمر الصور مشكوكا فيه ، لمكان شهرة القائلين ~~بها قال : « وإن كانت موجودة ، فلا مدخل لها فيما نجد بسبيله ، من قبل أن ~~البراهين إنما تكون على أمثال هذه » - يريد : ولو سلمنا أنها موجودة ، لم ~~يكن لها مدخل فى مثل هذا الفحص الذى نحن بسبيله ، من قبل أن البراهين إنما ~~هى براهين هذه الأشكال المحسوسة ، لا براهين تلك الصور . وإنما أراد أنه إن ~~كانت الصور أمورا موجودة خارج النفس مغايرة لهذه المحسوسات ، فليس يمكن أن ~~يكون البرهان المنسوب إلى الأمور الموجودة المحسوسات هو البرهان المنسوب ~~إلى تلك الصور ، لأنه ليس يمكن أن يكون برهان واحد ينسب إلى سببين مختلفين ~~من جهة ما هو برهان واحد . ومعلوم بنفسه أن هذه البراهين إنما هى براهين ~~لهذه الأشياء المحسوسة . فإذن ليست براهين للصور ، ولا للصور منفعة فى ~~إقامة البراهين ، إن كانت موجودة . وقوله : « وأيضا إن لم يكن أحد الحدين ~~عند الآخر على أنه كيفية له ، وذاك PageV01P452 لهذا ، أو لم يكن أيضا ~~للكيفية كيفية - فليس يمكن ms254 أن تنعكس بعض الحدود على بعض ، سوى أنه قد يمكن ~~حمل بعضها على بعض . فأما على التحقيق [١٠٦ أ] فلا » - يريد : أنه متى حمل ~~شيئا على شىء على أنه كيف له ، أو واحد من سائر المقولات ، فإنه ليس تنعكس ~~تلك القضية ، فتكون حملا على الحقيقة ، أى على المجرى الطبيعى ، بل إنما ~~يكون حملا على غير المجرى الطبيعى ، إذ كان ليس يمكن فيما يحمل على شىء من ~~جهة أنه كيف له مثلا يكون الموضوع يحمل على ذلك المحمول من حيث هو كيف له - ~~مثال ذلك أنه إذا حمل الأبيض على الثلج من حيث هو كيف له ، فليس ينعكس ~~الأمر على الحقيقة إذ كان ليس يمكن فى الثلج أن يحمل على الأبيض ، لا على ~~أنه كيف له ، أو كيف لكيف وإن لم يكن حمل أحد الحدين على الآخر سوى أنه قد ~~< يصير > حمل بعض هذه على < تلك > ، ؛ أما على التحقيق ، < فلا > . قال ~~أرسطاطاليس : « فالحمل إما أن يكون ذاتيا ، بمنزلة الجنس والفصل . المقوم - ~~[ 83 b ]* وهذان فقد تبين من أمرهما أنهما لا يجريان إلى غير نهاية : لا ~~إلى فوق ، ولا إلى أسفل ، بمنزلة ما يحمل على الانسان أنه ذو رجلين ، وأنه ~~حيوان ، وأنه شىء آخر . ولا أيضا إذا حمل الحيوان على الانسان ، وهذا على ~~قلياس ، وهذا على طريق آخر من طريق ما هو ، لأن كل جوهر صورته هذه الصورة ~~فقد يحير . فأما الأمور الغير متناهية ، فلا سبيل إلى أن تقف فى الذهن ~~وتقطعها من قبل أنها لا تتناهى لا من قبل فوق ، ولا من قبل أسفل . والأشياء ~~التى تحمل عليها محمولات صورتها هذه الصورة فى أنها لا تتناهى لا يمكن ~~تحديدها . فأما الأشياء التى هى أجناس ، فأنه غير ممكن أن تنعكس على ~~الأشياء التى هى أجناس لها ؛ وإلا صار الشىء هو جنسه وفصله . » PageV01P453 ~~التفسير لما قسم المحمولات إلى جوهرية وعرضية ، وبين فى الجوهرية أنها ليست ~~غير متناهية : لا من جهة فوق ولا من جهة أسفل ، وبين المحمولات التى هى ~~أعراض من التى حملها ms255 بطريق العرض ، وكان قصده بذلك أن يبين أن الحمل متناه ~~أيضا في المحمولات التى هى أعراض إذا لم يحمل بعضها على بعض بطريق العرض - ~~ابتدأ البيان من رأس فأخذ يذكر بما تبين من أن المحمولات الجوهرية هى ~~متناهية ، ويستقصى الأمور فى ذلك فقال : « فأما الحمل فإما أن يكون ذاتيا ~~بمنزلة الجنس والفصل - وهذا قد تبين من أمرهما أنهما لا يمران إلى غير ~~نهاية : لا إلى فوق ولا إلى أسفل » يريد : اعتبر ذلك من جهة المحمول أو من ~~جهة الموضوع . ثم بين ذلك بالمثال فقال : « بمنزلة ما يحمل على الإنسان أنه ~~ذو رجلين ، وأنه حيوان ، وأنه شئ آخر » يريد : ومثال ذلك من جهة الموضوع : ~~إذا حمل على الإنسان أنه ذو رجلين ، وخمل على ذى رجلين أنه حيوان ، وحمل ~~على الحيوان شئ آخر من طريق ما هو - فإن هذا لا يمر إلى غير نهاية ، بل ~~ينتهى إلى جنس آخر لا يحمل عليه شى أصلا من طريق ما هو ، كأنك قلت : الجسم ~~، وإلا لم يحصل عن الحد علم . ثم قال : « ولا أيضا إذا حمل [١٠٦ ب ] ~~الحيوان على الإنسان ، وهذا على قلياس ، وهذا على طريق آخر من طريق ما هو » ~~- يريد : ولا يوجد الحمل أيضا غير متناه إذا أخذ من جهة الموضوع ، مثل أن ~~يحمل الحيوان فى مثالنا على الإنسان ، والإنسان على زيد أو عمرو ، فإن هذا ~~أيضا يبين من أمره أنه ينتهى إلى الشخص . ولما ذكر أن مثل هذا الحمل ينتهى ~~من الطرفين ، أنى بالحجة فى ذلك فقال : « لأن كل جوهر صورته هذه الصورة فقد ~~يحد » - يريد : وإنما وجب أن يكون الحمل الذى فى الجوهر متناهيا ، لأن كل ~~جوهر مشار إليه فقد يحد ، وهو الذى أراد بقوله : « صورته هذه الصورة » . ثم ~~قال : « فأما الأمور الغير متناهية فلا سبيل إلى أن تقف فى الذهن ~~PageV01P454 وتقطعها . . » إلى قوله . . . لا يمكن تحديدها » - يريد : فأما ~~الأمور التى توضع غير متناهية فلا سبيل إلى أن يتصورها الذهن بجملتها من ~~قبل أنها لا تتناهى ، لا من قبل فوق ms256 ولا من قبل أسفل . ثم قال : « والأشياء ~~التى تحمل عليها محمولات صورتها هذه الصورة فى أنها لا تتناهى لا يمكن ~~تحديدها » . وتأليف القياس يكون هكذا : الأمور التى من طبيعة الجوهر تدرك ~~بالحد الأشياء الغير متناهية الأجزاء المحمولة لا تدرك بالحد فالنتيجة أن : ~~الأمور التى من طبيعة الجوهر ليست هى غير متناهية الأجزاء المحمولة . أعنى ~~ها هنا ب « الأجزاء » : ما يحمل بعضها على بعض . ولما ذكر أن المحمولات ~~الجوهرية تتناهى من جهة المحمول ومن جهة الموضوع ، أخبر أيضا أنه ليس يمكن ~~فى جميعها البيان الدائر ، إذ كان ذلك أحد ما يدعى من يزعم أن البرهان يقوم ~~على كل شئ ، وهو الذى قصد الفحص عنه أولا من المعان الثلاثة : أعنى : هل ~~يتناهى الحمل من جهة الموضوع ، أو المحمول ، أو بين المحمول والموضوع ؟ ~~فقال : « فأما الأجناس التى هى أجناس ، فإنه غير ممكن أن تنعكس على الأشياء ~~التى هى أجناس لها ، وإلا صار الشىء هو جنسه وفصله » يريد : وإلا صار النوع ~~مساويا لجنسه ، وكذلك الفصل ، فيصير الإنسان هو نفسه الحيوان ، أو الناطق ~~هو نفسه الحيوان - وذلك مستحيل . وإنما أراد أن هذه ليس يتفق فيها الحمل ~~بالعرض . فهو بين أن الأمر فى أمثال هذه المحمولات متناه . قال أرسطاطاليس ~~: « ولا أيضا ما كان كيفية أو غير ذلك من باقى المقولات مما ليس يحمل بطريق ~~العرض ، لكنها بأجمعها تحمل على الجوهر - يكون بلا نهاية : لا إلى أسفل ولا ~~إلى فوق . وأيضا إن كان ما يحمل إما أن يكون كيفية ، أو كمية ، أو شيئا فى ~~PageV01P455 المقولات ، أو تكون أشياء ذاتية . وهذه فهى متناهية . وأجناس ~~القاطا غورياس أيضا متناهية : وذلك أنها إما أن تكون كيفية ، أو كمية ، أو ~~إضافة ، أو معنى أن يفعل ، أو ينفعل ، أو أين ، أو متى ، والمحمول إنها هو ~~واحد [١٠٧ أ] بالطبيعة على موضوع واحد بالطبيعة . وأما المحمولات التى ليست ~~بذاتية فمعلوم من أمرها أنها لا تحمل بعضها على بعض إذ كانت بأجمعها أعراضا ~~، وإن كان بعضها بالذات ، وبعضها على نحو آخر بالعرض . وجميع هذه ms257 يحكم ~~عليها بأنها مقولة ، على موضوع . والعرض ليس شيئا موضوعا ، وذلك أنا لسنا ~~نضع ولا واحدة من هذه ، وتنعت من حيث لا يرجع النعت الى شئ آخر . لكن إنما ~~النعت يرجع إلى شئ آخر ، ونعت آخر يرجع إلى شئ آخر ، فليس يقع الامعان لا ~~من فوق إلى اسفل ، ولا من اسفل إلى فوق . وذلك أن الأشياء التى الأعراض ~~محمولة عليها إنما هى الأمور التى هى جواهر . وهذه ليست غير متناهية . ~~والصور فى الجواهر والأعراض من أسفل إلى فوق هى متناهية . فيلزم من هذا أن ~~يوجد شئ يحمل عليه ما يحمل ، وعلى هذا المحمول محمول آخر ، وعلى هذا ~~المحمول محمول . وينقطع هذا الامعان ويقف عند محمول لا يوجد محمولا على شئ ~~ما هو أقدم من موضوعه ، ولا يكون شئ محمولا أقدم منه . » التفسير لما بين ~~أن المحمولات التى هى من طبيعة الجوهر تتناهى - يريد أن يبين ذلك فى ~~المحمولات التى هى من طبيعة العرض ، وذلك إذا لم يحمل بالعرض ، فقال : « ~~ولا أيضا ما كان كيفية ، أو غير ذلك من باقى المقولات ، مما ليس يحمل بطريق ~~العرض ، لكنها بأجمعها تحمل على الجوهر ، يكون حملها بلا نهاية » - يريد : ~~ويظهر أن ما كان من المحمولات فى مقولة الكيف ، أو فى غير ذلك من سائر ~~المقولات ، أنه ليس يكون بلا نهاية إذا لم يكن حملها بطريق العرض ، بل كان ~~حملها على الجوهر . PageV01P456 ويعنى ب « طريق العرض » : أن تحمل الأعراض ~~بعضها على بعض ، وتحمل الجواهر على الأعراض . ولما ذكر أن الحمل فى هذه يجب ~~أيضا أن يكون متناهيا من الطرفين من جهة المحمول أو من جهة الموضوع ، شرع ~~فى الاحتجاج على ذلك فقال : « وأيضا إن كان ما يحمل إما أن يكون كيفية ، أو ~~كمية ، أو شيئا من المقولات ، أو تكون أشياء ذاتية ، وهذه هى متناهية » - ~~يريد : وبيان ذلك أن كل ما يحمل إما أن يكون عرضا من المقولات مثل كيفية أو ~~كمية أو غير ذلك من مقولة الجوهر ، وهذه هى متناهية ، أعنى الذى فى مقولة ~~الجوهر ms258 . ثم قال : « وأجناس القاطغورياس أيضا متناهية » يريد وأجناس ~~المقولات متناهية ، وذلك أنها إما أن تكون من مقولة الكيفية أو الكمية أو ~~الإضافة أو مقولة أن يفعل أو ينفعل أو أين ومتى . ولما وضع ثلاث مقدمات : ~~إحداهما أن المحمولات صنفان : إما جواهر، وإما أعراض ؛ ووضع ثانية أن ~~محمولات الجواهر متناهية ؛ ووضع ثالثا أن أجناس الأعراض متناهية - أضاف إلى ~~ذلك مقدمة رابعة فقال : [ ١٠٧ ب ] والمحمول إنما هو واحد بالطبيعة على ~~موضوع واحد بالطبيعة » - يريد: والمحمول الواحد إنما هو واحد إذا كان واحدا ~~بالطبيعة يحمل على موضوع واحد بالطبيعة . وإنما وضع هذا لأن هذا الطلب ~~يحتاج أن يعرف ما المحمول الواحد ، والموضوع الواحد ، إذ كان هذا المحمول ~~هو الذى يطلب فيه هل له محمولات إلى غير نهاية ، أم ليس له ، لأنه إذا تبين ~~الأمر فى هذا تبين الأمر فى المركب ، وكذلك الأمر فى الموضوعات . ولما وضع ~~هذه الأربعة الأصول لما يريد أن ينتجه ، وضع أصلا خامسا . فقال : « وأما ~~المحمولات التى ليست بذاتية ، فمعلوم من أمرها أنها لا تحمل بعضها على بعض ~~» - يريد : ومن المعروف أيضا أن المحمولات التى ليست بجوهرية ، أعنى التى ~~هى أعراض ، أنه ليس يحمل بعضها على بعض بالذات . ثم أتى بالسبب فى ذلك فقال ~~: إذا كانت بأجمعها أعراضا وإن كان بعضها بالذات ، وبعضها على الجواهر ~~بالعرض » - يريد : وإما لم يحمل بعضها على بعض بالذات من قبل أنها ~~PageV01P457 أعراض ، وإن كان من الأعراض ما يوجد بالذات للجواهر ، ومنها ما ~~يوجد بالعرض . وذلك أن ما بالذات استعمله هاهنا على معنى غير الذى استعمله ~~قبل ، لأنه قبل استعمله على المحمولات الجوهرية ، وهنا استعمله على الأعراض ~~الذاتية ، وهى التى يوجد حدها الموضوع أو جنس الموضوع . ف « الذاتية » إذن ~~مرة يستعملها بعموم ، كما استعملها فى أول هذا الكتاب ، ومرة بخصوص ، كما ~~استعملها هاهنا . وقوله : « وبعضها على نحو آخر بالعرض » - يريد : ويحمل ~~بعضها بالعرض على نحو آخر الذى مثل فيه إنه يحمل بعضها على بعض بالعرض ~~المتجنب فى هذا الفحص . ولما أخبر أن الأعراض بالجملة ms259 ، سواء كانت ذاتية أن ~~غير ذاتية ، أنه ليس يحمل بعضها على بعض بالذات ، أعنى لا حمل الحدود على ~~محدوداتها ، ولا حمل الأعراض على موضوعاتها ، وإن كان حمل الأعراض على ~~موضوعاتها منه ما هو ذاتى بنوع ما ، ومنه ما هو عرضى ، أى لا يوجد فى حده ~~الموضوع . وذلك أن غير الذاتى يقال على ثلاثة معان : (١) إما على ما لا ~~يوجد فى حده الموضوع وهو محمول على الموضوع لا من جهة ما عرض للموضوع شئ ~~آخر ، وهذا غير متجنب فى هذا الفحص . (٢) وإما ما يحمل على الموضوع من قبل ~~عرض فيه . (٣) وإما ما يحمل الموضوع عليه ، وهو الحمل الذى على غير المجرى ~~الطبيعى ؛ وهذان هما المتجنبان فى هذا الفحص - أتى بالحجة التى من قبلها لا ~~تحمل الأعراض على الأعراض بالذات ، يعنى هاهنا بالذات : الحمل الذى على ~~المجرى الطبيعى ، فقال : « وجميع هذه يحكم عليها بأنها مقولة على الموضوع . ~~والعرض ليس شيئا موضوعا » - يريد :وإنما لم تحمل الأعراض بعضها على بعض ~~[١٠٨ أ] بالذات من قبل أن العرض هو الذى قيل فى حده إنه الذى يحمل على ~~موضوع » - يريد : أى فى PageV01P458 موضوع . والعرض ليس هو شيئا موضوعا . ~~فينتج عن ذلك أن العرض ليس يحمل على العرض إلا بالعرض . ولما أخبر أن العرض ~~ليس موضوعا ، أتى بالحجة على ذلك فقال : « ذلك أنا لسنا نضع ولا واحد من ~~هذه ، وننعت من حيث لا يرجع النعت إلى شئ " -يريد : والدليل على ذلك أنا ~~لسنا نضع شيئا من الأعراض موضوعا وننعته بشىء آخر ، أى نصفه به ونحمله على ~~جهة الوصف ، من جهة أنه لا يرجع ذلك النعت إلى شئ آخر ، كما يتفق ذلك فى ~~الشىء الذى ينعت بالحقيقة ، أعنى أن النعت ليس يلحق المنعوت من قبل شئ آخر ~~، بل يلحق المنعوت بذاته . ثم قال : « لكن إنما النعت يرجع إلى شئ آخر ، ~~ونعت آخر إلى شئ آخر » يريد : ولكن نعت الأعراض بعضها لبعض وحملها إنما ~~يرجع النعت فيها إلى شئ آخر غير العرض ، وهو الموضوع للعرض ، وذلك العرض ~~أيضا ms260 الذى نعت من قبل موضوعه هو نعت أيضا لعرض آخر من قبل موضوع ذلك العرض ~~. وإنما أراد بذلك أنه إذا كانت لا ينعت بعضها ببعض إلا من قبل الجواهر ~~الحاملة لها ، فإن حمل بعضها على بعض هو بالعرض ، ويمر ذلك إلى غير نهاية . ~~ثم قال : « فليس يقع الإمعان لا من فوق إلى أسفل ، ولا من أسفل إلى فوق . ~~وذلك أن الأشياء التى الأعراض محمولة عليها إنما هى الأمور التى هى جواهر . ~~وهذه ليست غير متناهية ، والصور فى الجواهر والأعراض من أسفل إلى فوق هى ~~متناهية » - يريد : وإذ قد تقرر جميع ما قدمناه من أن الجواهر المحمولة ~~بعضها على بعض ، التى هى صور فى الأشخاص ، هى متناهية ، وكذلك الأعراض التى ~~فيها - فبين أنه ليس يمكن الإمعان فى الحمل ، لا إذا ابتدأ من فوق إلى أسفل ~~فى أن يمر إلى غير نهاية ، ولا إذا ابتدأ من أسفل إلى فوق . وذلك أن ~~الأشياء التى توجد فيها الأعراض وتحمل عليها بالذات هى متناهية ، وهى ~~الجواهر والأعراض ، إذ هى متناهية أيضا . PageV01P459 وقوله : « والصور فى ~~الجواهر والأعراض من أسفل إلى فوق هى متناهية » يريد : والصور فى الشخص ~~المشار إليه والأعراض الموجودة فيه بن أسفل إلى فوق ، أى بعضها محمول على ~~بعض ، هى متناهية . ثم قال : « فيلزم من هذا أن يوجد شئ يحمل عليه ما يحمل ~~، وعلى هذا المحمول محمول آخر ، وينقطع الإمعان ويقف عند محمول لا يوجد ~~محمولا على شئ ،هو أقدم من موضوعه ، ولا يكون شئ محمول أقدم منه » - يريد : ~~فيجب فى الإمعان إلى أسفل أن ينتهى الأمر إلى محمول لا يوجد موضوع متقدم ~~على موضوعه ، أى موضوعه موجود فيه ، وفى الإمعان إلى فوق ، أن ينتهى إلى ~~محمول لا يوجد شئ محمول عليه ، حتى يكون هو أقدم من ذلك الشىء ، أى يوجد ~~ذلك المحمول فيه . قال أرسطاطاليس : « فهذا أحد الوجوه الذى يتبين بها أمر ~~القياس المنطقى . وأما البيان الأخر فهو يجرى على هذا : إن كان البرهان قد ~~يقوم على الأشياء التى المحمول منها شديد التقدم ms261 والأشياء التى إنما تعلم ~~بالبرهان - فغير ممكن أن يوجد سبيل إلى علمها بنحو آخر أفضل منه ، وغير ~~ممكن أن تعلم من دون البرهان . فإن كان البرهان فى أن يعلم إذا علمت ~~المقدمات التى منها كان ، وكانت المقدمات غير معلومة عندنا ولا طريق لنا ~~إلى العلم بها ، فإنا لا نعلم ولا الشىء الذى بها تعلم . وأيضا إن كان قد ~~يقع العلم بالبرهان لبعض الأمور على التحقيق ، لا على طريق الأصل الموضوع ، ~~فيلزم من إلاضطرار أن تنقطع الأوساط وتقف . فإن لم تنقطع وتقف [84 a]* ، ~~لكن يوجد للمبدأ ما هو أعلى منه محمول عليه ، فإنه يكون أى شئ أخذ يكون ~~عليه البرهان . فإن كان غير ممكن قطع الأشياء التى لا نهاية لها بأن نعلم ~~سائرها بالبرهان فيفضى بنا الأمر إلى ألا نعلمها بالبرهان . فإن كان لا ~~طريق إلى أن يقع العلم بها بنحو هو أفضل إلا بالبرهان فإنه لا يقع العلم ~~بالبرهان ولا لشىء واحد ، اللهم إلا أن يكون بنحو الأصل الموضوع . ~~PageV01P460 التفسير قوله : « فهذا أحد الوجوه التى يبين بها أمر القياس ~~المنطقى » - الظاهر منه أنه يعنى بالقياس المنطقى البرهان الذى من مقدمات ~~صادقة غير مناسبة ، ويعنى أن هذا هو أحد البيانين ، إذ كان بيانا منطقيا ~~يبين به تناهى المحمولات فى البرهان المنطقى والحقيقى . ذلك أن البيان ~~المنطقى يقال على القياس الصادق الذى يكون من أمور عامة غير ذاتية ، وهو ~~الذى أراد ب « المنطقى » فى هذا الموضع . وقد يقال : « قياس منطقى » إذا ~~كانت مقدماته مأخوذة من صناعة المنطق ، وذلك أن صناعة المنطق تستعمل ~~استعمالين ، كما قيل فى غير ما موضع : أحدهما من حيث هى آلة ، وهو ~~الاستعمال الخاص ؛ والآخر من حيث هى علم من العلوم ، أى يستعمل فى علم آخر ~~ما يبين فيها . ولما كان هذا البيان الذى استعمله هاهنا عاما للقياس ~~المنطقى والبرهان ، وهو صادق أيضا ، كان منطقيا . فلذلك يمكن أن يفهم من ~~قوله : « فهذا أحد الوجوه التى يتبين بها أمر القياس المنطقى » - أى : فهذا ~~أحد الوجوه التى يتبين بها أمر ms262 القياس المنطقى والبرهان بقياس منطقى ، الذى ~~قصدنا استعماله فى هذا البيان » ويعنى ب « الشىء الذى يبين على جهة المنطق ~~» تلك المطالب المشتركة للبرهان [١١٥ أ= ١٠٩ أ]* المنطقى والحقيقى ، أعنى ~~أنه ليس يمكن أن يبين بأوساط لا نهاية لها ولا توجد فى الشىء الواحد ~~محمولات لا نهاية لها ولا توجد فى الشىء الواحد لا نهاية لها ، ولا موضوعات ~~لا نهاية لها . ثم قال : « وأما البيان الآخر فهو يجرى على هذا » - يريد ~~بالبيان الأخر : بيانا آخر على جهة المنطق أيضا ، أعنى بمقدمات منطقية غير ~~البيان الذى بين فيه أنه لا PageV01P461 يمكن أن توجد أوساط لا نهاية لها ~~بين طرفين موضوعين . وذلك أن هذا البيان الذى يستعمله هاهنا هو على هذا ~~المعنى من المعاق الثلاثة التى سلفت ، لا على المعنى الذى تقدم هذا القول ، ~~وهو بيان كون المحمولات متناهية فى البراهين والموضوعات . ولما وعد بذكر ~~هذا البيان الثانى ، شرع فيه فقال : « إن كان البرهان قد يقوم على الأشياء ~~التى المحمول فيها شديد التقدم » - يريد أنه إذا كان البرهان شأنه أن يقوم ~~على الأشياء التى الحدود الأوساط فيها متقدمة على الطرف الأكبر بالمعرفة ~~والسببية ، أعنى أنها أسباب للطرف الأكبر . ثم قال : « والأشياء التى تعلم ~~بالبرهان . . » إلى قوله : « . . من دون البرهان » - فأردف هذا القول ~~بالقول الأول وجعل مجموع هذه الأقاويل بمنزلة المقدم ، فكأنه قال : ولما ~~كانت الأشياء التى تعلم بالبرهان الحد الأوسط فيها متقدم بالسببية على ~~الطرف الأكبر ، وكان كل ما يعلم بالبرهان لا سبيل إلى أن يحصل عليه بغير ~~البرهان ، لا بعلم مساو للبرهان ، ولا بشىء أفضل من البرهان ؛ وكان البرهان ~~إنما يعلم إذا علمت المقدمات التى انبنى منها البرهان ، أعنى التى هى أقدم ~~من العلم الحاصل عن البرهان ، فبين أنه إذا لم يكن لها سبيل إلى علم ~~المقدمات ، لم يكن لها سبيل إلى البرهان . وهذا هو الذى دل عليه بقوله : « ~~فإن كان البرهان . . . » إلى قوله : . . ولا الشىء الذى بها يعلم » - يعنى ~~المطلوب . ولما أخبر أنه إن كانت الأوساط لا نهاية لها أنه ms263 يلزم من ذلك ألا ~~يكون لنا علم بالبرهان ، من قبل أن الأوساط إذا كانت لا نهاية لها ، كانت ~~مقدمات البرهان لا نهاية لها ؛ وما لا نهاية له فليس بمعلوم بالبرهان - أخذ ~~يقرر هذا المعنى فقال : « وأيضا إن كان قد يقع العلم لبعض الأمور على ~~التحقيق ، لا على طريق الأصل الموضوع ، فيلزم من الاضطرار أن تنقطع الأوساط ~~وتقف » - يريد : وإذا كان من المعروف بنفسه أنه قد يقع لنا العلم بالبرهان ~~لبعض الأمور ، من غير أن نضع فى مقدمات البرهان مقدمة غير معروفة بنفسها ، ~~أعنى يصادر عليها عن علم آخر ، بل PageV01P462 قد يقع لنا العلم بكثير من ~~الأشياء بمقدمات هى معروفة بنفسها - فقد يجب فى مثل هذا البرهان أن تكون ~~الأوساط متناهية ، أى إذا ابتدئ فيها من الطرف الأكبر ، انتهى الحمل إلى ~~الأصغر ، وإذا ابتدئ [١١٥ = ١٠٩ ] فيها من الأصغر انتهى إلى الأكبر ، وهو ~~الذى أراد بقوله : « فيلزم من الاضطرار أن تنقطع الأوساط وتقف » أى تقف فى ~~حمل بعضها على بعض ، ولا يمر الحمل إلى غير نهاية . ثم أخذ فى بيان أنها ~~تنقطع على جهة الخلف فقال : « فإن تنقطع وتقف ، لكن يوجد للمبدأ ما هوى ~~أعلى منه محمول عليه فإنه يكون أى شئ أخذ يكون عليه برهان » - يريد : لكن ~~لو لم تنته الأوساط ، لكان توجد لكل مقدمة تؤخذ مقدمة أعلى منها ، أى محيطة ~~لها وأعم كلية من جهة موضوعها ، أى يكون موضوعها أعم كلية من موضوع المقدمة ~~المأخوذة ، حتى يكون محمول المقدمة إنما يحمل على موضوعها من قبل حمل هذه ~~الطبيعة التى هى أعم من موضوعها عليه ، فتكون كل مقدمة تبين بحد أوسط . ~~مثال ذلك : إن كان قولنا « كل إنسان حساس » يوجد للإنسان طبيعة أعم منه ~~وأعلى حتى تحمل هى على الإنسان ، ويحمل الحساس عليها ، وهى الحيوان مثلا ، ~~فإن الحساس إنما يبين بالطبع للإنسان ، من قبل الحيوان . وكذلك إن كان ~~الحال فى الحيوان مع الانسان يجرى هذا المجرى . وان كان ذلك كذلك فى كل ~~مقدمة ، فأى مقدمة أخذت فإنه يقوم عليها برهان ms264 . ثم قال : « فإن كان غير ~~ممكن قطع الأشياء التى لا نهاية لها بأن يعلم سائرها بالبرهان فيفضى بنا ~~الأمر إلى أن لا نعلمها بالبرهان » - يريد : فإن كان لا يمكن أن تعلم مقدمة ~~من المقدمات إلا حتى تعلم قبلها مقدمات لا نهاية لها بالبرهان ، وكان غير ~~ممكن أن تعلم مقدمات لا نهاية لها ببراهين لا نهاية لها - لان مالا نهاية ~~له طريق لا يقطع ويفرغ منه - فبين أنه يفضى هذا القول - أى يلزم عنه ضد ما ~~وضع ، وهو ألا يعلم شئ من الأشياء بالبرهان . فيعنى ب « الأشياء التى لا ~~نهاية لها » : المقدمات ، ويعنى ب « القطع » : أن يعلمها بالبرهان . وكذلك ~~فسره بأن قال : « بأن يعلم سائرها بالبرهان » ، فكأنه قال : فإن كان لا ~~يمكن أن نقطع مقدمات لا نهاية لها بأن نأتى على PageV01P463 علمها بالبرهان ~~، أى بأن نعلمها بالبرهان ، فسيفضى بنا هذا الوضع - أى يلزم عنه ألا نعلم ~~واحدة منها بالبرهان . وهذا بمنزلة ما لو أن قائلا يقول : لا يحصل لك هذا ~~الدرهم حتى تحصل لك قبله دراهم لا نهاية لها ؟ بل بمنزلة ما لو قال قائل : ~~لا تملك درهما حتى تملك قبله دراهم لا نهاية لها . ثم قال : فإن كان لا ~~طريق إلى أن نعلم العلم بنحو أفضل من البرهان ، فإنه لا يقع العلم بالبرهان ~~ولا لشىء واحد ، اللهم إلا أن يكون بنحو الأصل الموضوع » يريد : فإن كان من ~~المعروف بنفسه أنه لا يمكن أن يعلم الشىء بعلم أفضل من كل علم إلا بالبرهان ~~، وكان قد وضعنا هذا الوضع ، أعنى : كل شىء يحتاج إلى برهان ، فإنه لا يحصل ~~لنا العلم البرهان لشىء من الأشياء أصلا [١١٤ = ١١٠ أ] اللهم إلا أن يكون ~~البرهان البرهان الذى يكون على طريق المصادرة ، أعنى الذى يتسلم وجود ~~المقدمات الموضوعة فيه صاحب الصناعة من صاحب صناعة أخرى . وإنما أراد أن ~~واضع هذا القول يلزمه ألا يكون عنده علم الأشياء إلا ما عند المبرهن على ~~طريق المصادرة على الشىء من علم ذلك الشىء الذى صادر على برهانه . قال ms265 ~~أرسطاطاليس : « فقد بان ، على طريق المنطق ، من الأشياء التى تلوناها صدق ~~ما قلناه . فأما القياس البرهان ، الذى هو البحث متوجه نحوه ، فقد تبين على ~~ضروب شتى أن مبادئه تقف عند الإمعان فيها من كلا الطرفين . وذلك أن البرهان ~~إنما هو من الأمور الذاتية . والأمور الذاتية فعلى ضربين : أحد الضربين ~~المحمولات التى PageV01P464 فيها تنبنى طبيعة الموضوعات ، وهى مأخوذة فى ~~حدودها ؛ والضرب الآخر المحمولات المأخوذة موضوعاتها حدودا ، بمنزلة الفرد ~~المحمول على العدد ، فإن العدد مأخوذ فى حده ، وبمنزلة الكثرة والمنفصل ~~المحمول عليها ، فإنها مأخوذة فى حده . ولا واحد من هذين الجنسين يمكن ~~إمعانه بلا نهاية ، كالفرد للعدد : وذلك أنه إن وجد للفرد شئ آخر الفرد ~~مأخوذ فى حده ، فإن العدد أيضا يكون موجودا فى حده . فإن كان غير ممكن أن ~~توجد أمثال هذه فى شئ واحد بلا نهاية ، فإنه لا يمكن أن يمعن إلى فوق بلا ~~نهاية . وهذه كلها بأجمعها يجب من الاضطرار أن تكون موجودة للأول . والأول ~~موجود لها . فالذى يوجد لها هو أنها تنعكس ، لا أنها تمعن إلى فوق وتمضى ~~إلى مالا نهاية . » التفسير إنه لما بين بيانا يعم القياس المنطقى ~~والبرهانى أنه ليس يمكن أن توجد محمولات لا نهاية لها سالكة إلى فوق ، ولا ~~موضوعات لا نهاية لها سالكة إلى أسفل - يريد أن يبين ذلك بيانا خاصا ~~بالقياس البرهان . فقوله : فقد بان على طريق المنطق - يريد بالمنطق : ~~المقدمات العامة التى تبين بها هذان المعنيان فيما سلف . ولما كان ذلك ~~البيان ليس خاصا بالبرهان ، وكان قصده فى هذا القول أن يأتى بالبيان الخاص ~~بالبرهان ، قال : « فأما القياس البرهان الذى هذا البحث متوجه نحوه ، فقد ~~تبين على ضروب شتى أن مبادئه تقف عند الإمعان فيها من كلا الطرفين » - يريد ~~: فأما القياس البرهانى الذى قصدنا بالبحث عنه فى هذا الكتاب فقد تبين بطرق ~~كثيرة أن مبادئه ، أعنى مقدماته ، تقف عند الإمعان فيها من كلا الطرفين ، ~~أعنى من جهة المحمول والموضوع . ثم شرع فى البيان الذاتى الخاص الذى وعد به ~~، فقال : وذلك أن ms266 البرهان إنما هو من الأمور الذاتية . . » إلى قوله . . . ~~فأنها مأخوذة فى حده » - يريد : وبرهان PageV01P465 ذلك أن البرهان إنما ~~يأتلف - على ما بين قيل - من المقدمات الذاتية . وقد تبين أن الذاتية [١١٤ ~~ب = ١١٠ ب ] صنفان : صنف المحمولات فيها إما حدود للموضوعات التى تحمل ~~عليها ، وإما أجزاء حدود ، أعنى إما أجناسا ، وإما فصولا . والصنف الثانى : ~~المقدمات التى تؤخذ أجناس الموضوعات فيها أو الموضوعات أنفسها فى حدود ~~المحمولات ، بمنزلة أخذ العدد فى حد الفرد ، وبمنزلة أخذه فى حد الكثرة ~~والقلة ، وبمنزلة أخذه فى حد المنفصل ، وذلك أن الانفصال خاصة من خواص ~~العدد . ولما قسم المحمولات الذاتية إلى هذين القسمين قال : « ولا واحد من ~~هذين الجنسين يمكن إمعانه بلا نهاية » - يريد : ولا فى واحد من هذين ~~الجنسين من المقدمات يمكن أن توجد فيها أشياء يحمل بعضها على بعض إلى غير ~~نهاية . ثم شرع فى بيان ذلك فى الصنف من المحمولات التى توجد الموضوعات فى ~~حدودها ، فقال : كالفرد المأخوذ فى حده العدد . ثم شرع فى بيان ذلك فقال : ~~« وذلك أنه إن وجد للفرد شئ آخر الفرد مأخوذ فى حده ، فإن العدد يكون ~~موجودا فى حده » يريد : وبيان ذلك أنه إن وجد لأمثال هذه الأعراض الذاتية ~~أعراض ذاتية تؤخذ هى فى حدودها ، على مثال ما توجد فى حدودها هى أيضا ~~موضوعاتها ، مثل أن يوجد للفرد شئ يتنزل منه منزلة الفرد من العدد ، فإن ~~العدد أيضا يكون مأخوذا فى حده المأخوذ فى حده . ثم قال : « فإن كان غير ~~ممكن أن توجد أمثال هذه فى شئ واحد بلا نهاية ، فإنه لا يمكن أن يمعن إلى ~~فوق بلا نهاية » - يريد : وإذا ظهر أن الجنس الأول هو المأخوذ الأول فى ~~حدود أمثال هذه الأعراض كائنة ما كانت ، أعنى التى يحمل بعضها على بعض حملا ~~ذاتيا ، فظاهر أنه إن انبنى منها محمولات لا نهاية لها أن تكون أشياء لا ~~نهاية لها موجودة فى شئ واحد ، وهو الجنس الأول ، أو يكون شئ واحد مأخوذا ~~أشياء لا نهاية لها . فإن كان هذا ms267 غير ممكن ، فإنه لا يمكن أن توجد محمولات ~~ذاتية يمكن الإمعان فيها بلا نهاية . < وأيضا المحمولات التي تكون مأخوذة ~~من PageV01P466 الموضوعات والمأخوذة فى الحدود نفسها ؛ لكن الموضوعات تؤخذ ~~فيها وفى المتقابلات على النحو الذى وفقا له يقسم الجنس إلى فصول متقابلة . ~~فإذا أمكن أن توجد هكذا أعراض > بلا نهاية ، ، أمكن أن توجد أجناس تنقسم ~~بفصول متقابلة إلى غير نهاية ، من غيران تنتهى القسمة إلى أنواع أخيرة . ~~وذلك ظاهر المحال بنفسه . لكن هذا المحال إنما يلزم فى الصنف من الأعراض ~~التى تؤخذ أجناس موضوعاتها فى حدودها . وأما التى تؤخذ فى حدودها الموضوعات ~~، فيلزم فيها المحال المتقدم ، فإنه عام لكليهما . ولذلك اعتمده أرسطو ، ~~وإن كان ثامسطيوس نجده يفسر هذا الموضع على التفسير الثانى الذى فسرناه ، ~~أعنى وجود قسمة غير متناهية . وقوله : « وهذه كلها بأجمعها يجب من الاضطرار ~~أن تكون موجودة للأول » يريد أن جميع الأعراض الذاتية التى يحمل بعضها على ~~بعض يجب أن تكون بأجمعها موجودة فى الجنس الأول المأخوذ فى حد أول عرض منها ~~. وقوله : « فالذى يوجد لها هوانها تنعكس ، لا أنها تمعن إلى فوق وتمضى إلى ~~ما لا نهاية » - يريد بذلك ما كان من الأعراض يوجد فى حده [١١٣ أ= ١١١ أ] ~~الموضوع نفسه ، لا جنس الموضوع . وذلك أن التى يوجد فى حدها جنس الموضوع هى ~~أعتم من الموضوع الذى يحمل عليه ، أو نقول إن كل عرضن يحمل على الشىء بما ~~هو ، فإنه يجب أن يكون خاصا . ولما كان أرسطو يشترط فى الحمل الذاتى ~~البرهانى PageV01P467 أن يكون محمولا على الشىء بما هو ذلك الشىء ، فقد يرى ~~أنه يشترط فى الأعراض الذاتية أن تكون خاصة ، كما اشترط ذلك فى الحدود . ~~ولذلك أخرج القول هاهنا مخرجا كليا فقال : « فالذى يوجد لها هو أنها تنعكس ~~، لا أنها تمعن إلى فوق » - يريد أن الذى يوجد لها من لا نهاية فى الحمل هو ~~ما كان على طريق الدور ، لا ما كان على طريق الاستقامة . ويشهد لما قلناه ~~من أن أرسطو إنما يعتبر فى البراهين الأعراض ms268 الخاصة ، قوله : « والضرب ~~الأخر المحمولات المأخوذة موضوعاتها فى حدودها » ولم يقل : « وأجناس ~~موضوعاتها » ، وإن كان قد يظن أن اسم الموضوع استعمله هاهنا بدلا من الجنس ~~، فإن مثاله يشهد بذلك . قال أرسطاطاليس : « وأيضا ولا المحمولات المأخوذة ~~فى حدود الموضوعات تمضى إلى مالا نهاية . فإنه لو كان الأمر على هذا ، لما ~~كان إلى الحد من طريق . فإذا كانت المحمولات كلها ، التى فى البراهين ، هى ~~المحمولات الذاتية ، وهذه ليست بغير نهاية ، قد تنقطع ويقف الإمعان إلى فوق ~~، فالإمعان إذن إلى أسفل قد ينقطع . وإذا كان هذا هكذا ، كانت الأشياء التى ~~هى محصورة بين حدين هى دائما متناهية ، فيلزمه من ذلك أن تكون للبرهان ~~مبادئ ، ولا يكون البرهان على كل شئ . وهذا هو ما تقدمنا فحكيناه عن أقوام ~~انهم يسوغون القول به . وذلك أنه إن كان قد توجد مبادئ غير مبرهنة ، فلا ~~يكون كل شئ مبرهنا على مما قاله قوم . ويبطل أيضا الامعان إلى ما لا نهاية ~~له . فأن وجد أحد هذين ، أيهما اتفق ، ليس هو أكثر مما يوجب أن مقدمات ~~البرهان كلها ذوات أوساط ، وأنه ليس فى مقدمات البرهان مقدمة غير ذات وسط ، ~~وهذا بأن يكون بين كل حديهن حد أوسط ، لا كيف اتفق ، لكن بأن يكون للحدين ~~شركة لأحدهما حسب : - وفى البيان الذى قد مضى كفاية فى أنه لو كان الإمعان ~~إلى مالا نهاية يمكن ، لقد كان يمكن أن يوجد بين كل حدين أوساط لا نهاية ~~لها . لكن هذا غير ممكن ، إذ كان الإمعان من كلا الطرفين يقف وينقطع [84 ~~b]* . فقد تبين فى كلا القياسين : المنطقى PageV01P468 [١١٣ ب= ١١١ ] ~~التفسير لما بين أن الصنف من المحمولات التى تؤخذ الموضوعات في حدودها تجرى ~~ضرورة في الحمل ، يريد أن يبين ذلك أيضا في الصنف الثاني من المحمولات ~~الذاتية أعني التي هي حدود أو أجزاء حدود فقال : « وأيضا ولا المحمولات ~~المأخوذة في حدود الموضوعات تمضي إلى مالا نهاية له ، فإنه لو كان الأمر ~~على هذا لما كان إلى الحد من طريق » - يريد : أنه لو ms269 كانت المحمولات التي ~~هي حدود للموضوعات أو أجزاء حدود غير متناهية ، لم يكن سبيل إلى أن يوجد حد ~~لشيء من الأشياء ، لأن الجوهر هو الذي يحصر الطبيعة أو الطبائع التي منها ~~تنبنى ذات الشيء . فلو كانت هذه الطبائع غير متناهية ، لما أمكن أن يوجد حد ~~خاص لطبيعة المحدود . ولما بين امتناع وجود محمولات غير متناهية في صنفى ~~الذاتية ، قال : « وإذا كانت المحمولات كلها التي في البرهان هي المحمولات ~~الذاتية ، وهذه ليست بغير نهاية ، قد ينقطع الإمعان إلى فوق ، فالإمعان إذن ~~إلى أسفل قد ينقطع » - يريد : وإذا كانت محمولات البراهين ذاتية ، وكانت ~~الذاتية صنفين ، وكان قد تبين في كل واحد من هذين الصنفين أنه ليس يمكن أن ~~يوجد فيها محمولات بغير نهاية ، فقد ينقطع الامعان في المسير إلى فوق ، ~~أعني أن يحمل شيء على شيء إلى غير نهاية . وإذا انقطع الامعان إلى فوق ، ~~وجب ضرورة ، لتلك الحجج بأعيانها ، أن ينقطع الإمعان إلى أسفل ، أعني في أن ~~يوجد للموضوع موضوع ، وذلك إلى غير نهاية . PageV01P469 ثم قال : « وإذا ~~كان ذلك هكذا ، وكانت الأشياء التي هي محصورة بين حدين هي دائما متناهية ، ~~فيلزم من ذلك أن فكون للبرهان مبادئ ، ولا يكون البرهان على كل شيء » - ~~يريد : وإذا تبين أن الحمل ينتهى إلى طرفين محدودين ، فبين أنه ليس يمكن أن ~~يوجد بين طرفين محدودين أوساط لا نهاية لها . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن ~~يكون كل برهان ينتهي إلى مبادئ أول ليمس تحتاج إلى برهان . وإنما قال ذلك ~~لأنه قد كان وضع أن ما بين الطرفين المتناهيين يجب أن يكون ضرورة متناهيا . ~~وإذا كان هذا هكذا ، فقد يلزم ألا يكون كل شيء يحتاج إلى أن يقوم عليه ~~برهان . ثم قال : « وهذا هو ما تقدمنا فحكينا عن أقوام أنهم يسوغون القول ~~به . وذلك أنه إن كان توجد مبادئ غير مبرهنة ، فلا يكون كل شيء مبرهنا » - ~~يريد : وهذا الذي تبين بطلانه من أنه ليس يقوم على كل شيء برهان - هو ما ~~تقدمنا فحكينا عن قوم من القدماء ms270 أنهم يقولون به ، وهو باطل ، من قبل < أنه ~~» يبطل أيضا الإمعان إلى مالا نهاية » - > [١١٦ أ= ١١٢ أ] : يريد : أن كان ~~ظاهرا أن هذه المقدمات لا تظهر بالبرهنة بل معروفة < بأنفسها بأنها هى > ~~مبادئ البرهان بالطبع ، فليس كل شئ يقوم عليه البرهان . ولا يمكن أن يحمل ~~شئ على شئ إلى غير نهاية . ثم قال : « فإن وجود أحد هذين - أيهما اتفق » - ~~ليس هو أكثر مما يتوجب أن مقدمات البرهان كلها ذوات أوساط ، وأنه ليس فى ~~مقدمات البرهان مقدمة غير ذات وسط » يريد ، فيما أحسب ، بأحد الأمرين : وضع ~~الواضع أن الحمل يمعن فى البراهين إلى غير نهاية ، والثانى : وضع الواضع أن ~~البرهان يقوم على كل شئ . وذلك أن كل واحد من هذين الوضعين يلزم عنه ، ليس ~~بأكثر مما يلزم عن صاحبه ، أن تكون PageV01P470 الأوساط فى البراهين تمر ~~إلى غير نهاية وألا توجد مقدمات غير ذوات أوساط . وقوله : « وهذا بأن يكون ~~بين كل حدين حد أوسط ، لا كيف اتفق ، لكن بأن يكون للحدين شركة ، لا ~~لأحدهما حسب » - يريد : وهذا الوضع ، أعنى قول القائل إنه لا يمكن أن توجد ~~مقدمة غير ذات وسط ، أو أن الحمل يمر إلى غير نهاية ، بوجب أن يكون بين كل ~~حدين أخذا فى القياس حد أوسط ، أو بين ذلك الحد المأخوذ وأحد الحدين حد آخر ~~، ويمر الأمر إلى غير نهاية ؛ لكن ليس كيفما اتفق أن يؤخذ الحد المتوسط ~~بغرض قياس ، بل وأن يكون مشاركا ، لا لواحد من الطرفين ، بل لكليهما . ~~وإنما اشترط فيه كونه مشاركا لكلا الطرفين ، لأن بذلك يبين وجود أحد الحدين ~~للآخر . ثم قال : « وفى البيان الذى قد مضى كفاية فى أنه لو كان الإمعان ~~إلى مالا نهاية يمكن ، لقد كان يمكن أن يوجد بين كل حدين أوساط لا نهاية ~~لها » . وهذا اللزوم الذى قاله ظاهر بنفسه ، وذلك أن الذى يضع أن الإمعان ~~فى الحمل الى فوق وإلى أسفل يمكن إلى غير نهاية ، فهو يضع أنه يمكن أن توجد ~~بين كل حدين أوساط لا نهاية لها . وذلك ms271 أن الذى يأخذ بين [ احد] حدين حدا ~~أوسط ، وبين ذلك الحد الأوسط المأخوذ وأحد الحدين حدا أوسط آخر ، يمر ذلك ~~إلى غير نهاية ، فهو يضع ضرورة إمعانا فى الحمل على حد واحد إلى غير نهاية ~~. ولما كان هذا اللزوم منعكسا ، وهو أنه إن كان بين كل حدين حد أوسط ، أن ~~يكون الامعان إلى مالا نهاية فى الحمل ممكنا - قال : « لكن هذا غير ممكن ، ~~إذ كان الإمعان من كلا الطرفين يقف وينقطع » - يريد أنه إن كان الإمعان فى ~~الحمل لا يمر إلى غير نهاية ، فليس يمكن أن يوجد بين كل حدين حدود وسطى لا ~~نهاية لها . ثم قال : فقد تبين فى كلا البيانين : المنطى والبرهانى : أما ~~المنطقيى فآنفا ، وأما البرهانى فالآن ، أن مبادئها تقف وتنقطع » - يريد : ~~فقد تبين من كلا البيانين اللذين أتينا بهما ، أعنى [١١٦ ب = ١١٢ب ] البيان ~~المنطقى الذى أتينا به قبل ، PageV01P471 وهو البيان الذى يعم القياس ~~المنطقى والبرهانى ، والبيان البرهانى الذى يخص القياس البرهان الذى أتينا ~~به الآن ، أن مبادئ البرهان تنتهى إلى مبادئ معروفة بنفسها ، أى غير معروفة ~~بحد أوسط . ### | ٢٣ - < لوازم > # قال أرسطاطاليس : « فإذ قد تبينت هذه الأشياء ، فإنه يظهر إذا كان شئ واحد ~~بعينه موجودا لشيئين ، بمنزلة أل ح - ول د ، ولم يكن أحدهما محمولا على ~~الآخر : إما على الإطلاق ، وإما ألا يكون أحدهما على كل الآخر ، فإن هذا لا ~~يكون وجوده لهما بشىء عام دائما ، مثل زوايا المثلث المعادلة لقائمتين ~~الموجود للمتساوى الساقين والمختلف الأضلاع شئ يعمهما ، وذلك أن هذا المعنى ~~موجود لهما بما هما مثلثان ؛ لا بما كل واحد منهما . وهذا ليس هو دائما على ~~هذه الحال . وإلا فلتكن ب هو الشىء الذى يوجد بتوسط أل ح ول د ، وب أيضا ~~يكون موجودا لهما بشىء عام ، وذلك الشىء بشىء آخر ، فيقع بين حدين حدود ~~بغير نهاية - لكن ذلك غير ممكن . فعلى طريق القانون ليس يلزم ، إذا كان شئ ~~واحد موجودا لأشياء كثيرة ، أن يكون موجودا لها بتوسط شئ آخر . لكن قد توجد ~~أيضا ms272 مقدمات غير ذوات أوساط ، وحدود المقدمات غير ذوات الأوساط يجب من ~~الاضطرار أن تكون ذاتية غير متخطية للطبيعة التى هى فيها هكذا ، سواء كانت ~~المقدمات عامية ، أو كانت خاصة ، من قبل أن مقدمات البرهان لا يمكن نقلها ~~من طبيعة إلى أخرى . » التفسير لما بين أنه ليس يمكن أن يمر الحمل إلى غير ~~نهاية - يريد أن يعرف أن هذا يلزم فى كل موضوعين يحمل عليهما شئ واحد بتوسط ~~محمول عام مشترك لهما ، أعنى أنه ينتهى ذلك المتوسط العام المشترك ، وذلك ~~أنه إذا كان ذانك الموضوعان ليس يحمل PageV01P472 أحدهما على الأخر إما ~~بإطلاق ، وإما بأن حمل أحدهما على الأخر بحمل جزئى لا كلى فقط مشترك لهما . ~~وليس هناك شئ بهذه الصفة . وأما أن كان أحدهما يحمل على الثانى ، فبين أنه ~~إنما يبين الأخص بتوسط الأعم . مثال ذلك : أما فى حمل الشىء الواحد بعينه ~~على شيئين فى مرتبة واحدة من الجنس الذى يدخلان تحته ، مثل حمل الزوايا ~~المساوية لقائمتين على المثلث المختلف الأضلاع والمثلث المتساوى الساقين . ~~فإن مساواة الزوايا لقائمتين إنما يحملان على المثلثين من قبل أمر عام لهما ~~، وهو كونه مثلثا . وإذا كان ذلك كذلك فبين أن مساواة زوايا المثلث ~~لقائمتين إنما يحمل على المثلثين بوسط ، وهو كونهما مثلثا . وهذا [١٠٩ أ= ~~١١٣ أ] الذى هو المثلث واجب فيه ضرورة أن يحمل عليهما من غير وسط ، وأن ~~ينتهى إلى شئ عامل عليهما بلا وسط ، وإلا مرت الأوساط إلى غير نهاية . وإذا ~~كان الأمر هكذا ، فواجب أن ينتهى الأمر فى تحليل المقاييس المركبة إلى ~~مقدمات غير ذات وسط . كذلك يلوح الأمر أيضا إذا كان الحد المطلوب إما يحمل ~~على أحدهما بوساطة الثانى ، أعنى أنه يجب أن ينتهى الحمل فى ذلك إلى مقدمة ~~غير ذات وسط . وقد يشك فى هذا الذى قاله من أنه متى كان شيئان .يحملان على ~~شيئين فى مرتبة واحدة إنما يحملان عليه بالطبع من قبل طبيعة مشتركة لهما من ~~قبل حمل الجنس على الأنواع التى ينقسم إليها أولا . لكن إن ms273 وضعنا هذا ، لم ~~يكن حمل الأجناس على موضوعاتها بما هى . وأرسطو يشترط فى الحمل الذاتى أن ~~يكون بما هو . وأنا أقول : إن حمل الجنس على أنواعه القسيمة هو ضرورة بوسط ~~هو بالطبع هنالك موجود ، وهو الفصل المساوى لذلك الجنس . وإنما كان ذلك ~~واجبا فى كل حمل ، لأن العلل القريبة المساوية لمعلولها ليس بينها وبين ~~معلولها وسط هى خاصة - ضرورة - بمعلولاتها . ومتى لم يقم عند الإنسان ~~البرهان بهذه العلة ، فلم يعلم بعد PageV01P473 ذلك الشىء بما هو ، ولا ~~أمكن أن يعمله إن كان صناعيا ، ولا أن يكون علمه مطابقا لعمل الطبيعة ، وهو ~~الشرط الذى يشترط فى البراهين ويرى أنه ليس < موجودا > فقال : « فإذ قد ~~تبينت هذه الأشياء ، فإنه يظهر إذا كان شئ واحد بعينه موجودا لشىء ، بمنزلة ~~أل ح ول د » - يريد : فإذ قد تبين أنه لا يمكن أن يمر الحمل إلى غير نهاية ~~، فإنه يظهر أنه إذا كان شىء واحد يوجد لشيئين ، أو يحمل على شيئين ، ~~بمنزلة ما توجد أل ح ول د . وقوله : « ولم يكن أحدهما محمولا على الأخر إما ~~على الإطلاق ، وإما ألا يكون أحدهما على كل الأخر » - يريد : ومن شرط هذين ~~ألا يكون أحدهما محمولا على الآخر إما بإطلاق وإما بالكلى . فمثال ما يحمل ~~على شيئين ، وليس يحمل أحدهما على الثانى بإطلاق : حمل الزوايا المساوية ~~لقائمتين على المختلف الأضلاع والمساويها ، فإنه ليس يحمل المختلف الأضلاع ~~على المتساوى الأضلاع ، لا حملا كليا ، ولا جزئيا . ومثال ما لا يحمل حملا ~~كليا أحدهما على الثانى ، أعنى من الشيئين اللذين يحمل عليهما شئ واحد ~~بعينه : فمثل حملنا الحيوان على الناطق والصامت . فإنه ليس يحمل الصامت على ~~كل الناطق ، بل بعضه ، أعنى أنه ليس يصدق : كل مائت ناطق . وإنما الذى يصدق ~~: بعض المائت ناطق . ولما وضع محمولا واحدا على موضوعين بهذه الصفة ، قال : ~~« فإن هذا يكون وجوده لهما بشىء عام » - يريد : فإنه يلزم أن يكون [١٠٩ ب = ~~١١٣ ب ] مثل هذا المحمول إذا حمل على هذين الشيئين أو وجد لهما إنما يوجد ~~لهما ms274 من قبل شئ عام ، ولا يمر ذلك إلى غير نهاية ، أى يوجد ذلك العام من ~~قبل شئ عام غيره ، وبمر ذلك إلى غير نهاية . وأن بمثال المحمول الذى يوجد ~~لشيئين من قبل شئ عام موجود لهما يحمل أحدهما على الأخر فقال : « مثل زوايا ~~المثلث المعادلة لقائمتين للمثلث المتساوى الساقين والمختلف الأضلاع ، فإن ~~ذلك إنما يوجد لهما من قبل شئ يعمهما وهو كونهما مثلثا » . ثم أتى بالحجة ~~على ذلك ، فقال : « وذلك أن هذا المعنى موجود لهما بما هما مثلثان ، لا بما ~~كل واحد منهما » - يريد : وذلك أن كون الزوايا مساوية لقائمتين هو موجود ~~للمثلثين ، لا بما هذا مختلف الأضلاع ، أو متساوى الساقين ، بل بما كل واحد ~~منهما مثلث . PageV01P474 ثم قال : « وهذا ليس هو دائما على هذا الحال » - ~~يعنى أن يكون المثلث يحمل عليهما من قبل طبيعة عامة أخرى غير المثلث وهذه ~~الطبيعة من قبل طبيعة عامة أيضا ، ويمر ذلك دائما إلى غير نهاية ، بل قد ~~ينتهى الأمر إلى طبيعة يحمل عليها لا من قبل طبيعة أخرى وتلك الطبيعة هى ~~موجودة لهما من غير وسط ضرورة . وليس ينبغى أن يفهم من هذا أن الحمل الذى ~~بلا وسط ، الذى اشترط فى البراهين ، هو من نوع هذه المحمولات . وإنما أراد ~~أن يبين أنه يجب ضرورة أن يوجد حمل غير ذى وسط . وكأنه لم يبال فى هذا ~~الموضع أن يكون محمولا عليه من طريق ما هو ، أو ليس كذلك . ولما ذكر هذا ~~أخذ يتمثل فى ذلك بالحروف على عادته ، فقال : « فلتكن ب هو الشىء الذى يوجد ~~بتوسط أل ح ول د . وأيضا فيكون موجودا لهما شئ عام ، وذلك الشىء لشىء آخر ، ~~فتقع بين حدين حدود بغير نهاية » - يريد : مثال ذلك : لنجعل علامة المحمول ~~ما عليه أ، والموضعين اللذين يحمل عليهما ذلك المطلوب : ما عليه علامة ح ود ~~. ولنجعل الوسط . العام الذى يبين به وجود أالذى هو المحمول للموضوعين ~~اللذين هما ح ، د ما عليه علامة ب ولينزل أن ب أيضا إنما توجد ل ح ، د ms275 بوسط ~~عام ، وذلك الآخر بآخر . فإن مر ذلك أنى غير نهاية لزم أن توجد بين حدين - ~~وهما أ، ح ، د-حدود بغير نهاية . وقد تبين أن ذلك غير ممكن . ثم قال : « ~~فعلى طريق القانون ليس يلزم إذا كان شئ واحد موجودا لأشياء كثيرة ، أن يكون ~~موجودا لها بتوسط شئ آخر . لكن قد توجد مقدمات غير ذات وسط » - يريد : فعلى ~~هذا الذى تبين ، ليس يجب إذا كان شئ واحد موجودا فى أشياء كثيرة أن يكون ~~موجودا لها بتوسط آخر ، لأنه لو كان ذلك كذلك ، لوجد بين حدين [١١٠ أ=١١٤ ~~أ] أوساط لا نهاية لها . فإذا امتنع ذلك ، وجب أن تكون مقدمات غير ذات وسط ~~ضرورة . ولما كان الحمل ينتهى ضرورة فى مثل هذه المحمولات إلى مقدمات غير ~~ذات أوساط ، وكانت المقدمات التى ينتهى الحمل فيها PageV01P475 إلى غير وسط ~~فى أمثال هذه الموضوعات ليست محمولة على الموضوع من طريق ما هو ، إذ كان ~~المحمول أعم منه - وقد كان أخذ فى مقدمات البراهين أنها محمولة بما هو ومن ~~غير وسط ، عرف هذا المعنى لئلا يظن أن المقدمات ذوات الوسط ، التى هى مبادئ ~~البرهان ، هى بهذه الصفة فقال : « وحدود المقدمات الغير ذوات وسط يجب من ~~الاضطرار أن تكون ذاتية وغير متخطية للطبيعة التى هى فيها » - يريد ~~بالذاتية : أن تكون محمولة على الشىء بما هو . ويريد بكونها غير متخطية ~~للطبيعة التى هى فيها : أى لا تكون أعتم من الجنس الذى تنظر فيه الصناعة . ~~وقوله : « سواء كانت المقدمة عامية أو خاصية » - يريد : وسواء كانت ~~المقدمات من التى يظن أنها عامية ، مثل أن المساوية لشىء واحد فهى متساوية ~~، وخاصية : مثل الذى وقع عليها الاتفاق أنها ليس تستعملها إلا صناعة واحدة ~~. وإنما أراد أن يعرف أن تلك العامية قوتها قوة الخاصية . ثم أتى بالحجة ~~التى من قبلها وجب أن تكون مقدمات البرهان لا تتخطى الجنس إلى ما فوقه ، أى ~~لا تتعداه ، فقال: « من قبل أن مقدمات البرهان لا يمكن نقلها من طبيعة إلى ~~أخرى » - يريد : من صناعة إلى صناعة ms276 ، وليس ألا يمكن النقل هو السبب فى كون ~~المقدمات يجب أن تكون خاصة بالجنس الذى تنظر فيه الصناعة ، بل كونها خاصة ~~هو السبب فى أنه لا يمكن النقل ، لكن استعمل المتأخر هاهنا فى البيان ~~المتقدم ، وقبل استعمال المتقدم فى البيان المتأخر حين بين أنه ليس يمكن أن ~~تنقل البراهين من صناعة إلى صناعة . قال أرسطاطاليس : « فأما إن كانت أتوجد ~~ل ب بوسط ، فإن بيانها إنما يثبت بذلك الوسط ، وبيانها يتم بأمثال هذه ~~المبادئ ، أعنى المقدمات الغير ذوات أوساط . وذلك أن المقدمات الغير ذوات ~~أوساط تجرى فى البرهان مجرى الاسطقسات : إما كلها ، أو الكلية منها . فأما ~~متى لم يكن بين جزئي المقدمة وسط ، فإن تلك المقدمة لا يكون صليها برهان ، ~~بل تكون مبدءا للبرهان فقط . » PageV01P476 التفسير لما بين أنه من قبل ~~وجود أوساط لا نهاية لها يمتنع بيان لا نهاية له ، أعنى وجود برهان لا ~~نهاية لحدود الأوساط - يريد أن يعرف مطابقة الوجود [١١٠ ب =١١٤ أ] فى هذا ~~المعنى للمعارف الإنسانية الطبيعية ، فقال : « فأما إن كانت أتوجد ل ب بوسط ~~، فإن بيانها إنما يثبت بذلك الوسط » - يريد : وكون البرهان فى هذا المعنى ~~تابعا لحالة وجود الموجود فى نفسه يوجب - إن كان فى الوجود شئ وجد لشىء ~~بتوسط شئ آخر - ألا يتبين ذلك الشىء على المجرى الطبيعى إلا من قبل ذلك ~~المتوسط . وهذا إنما يصدق حيث يتفق أن يكون المتقدم فى الوجود هو المتقدم ~~فى المعرفة الذى هو شرط البرهان المطلق . ولذلك أطلق القول هاهنا . وإما فى ~~بعض المقدمات ، فالمتقدم فى المعرفة عندنا هو المتأخر فى الوجود . وإذا كان ~~ذلك كذلك ، فليس يمتنع أن يوجد شىء لشىء يبين بمتوسط ويكون وجود معرفة ذلك ~~الشىء لذلك الشىء عندنا بينا بنفسه ، من غير أن يحتاج فيه إلى أمثال تتوسط ~~. لكن أمثال هذه ليست محمولاتها أولا . ولذلك أوصى أرسطو فى أمثال هذه أن ~~تحسب فى البراهين . ومثال ذلك أن من المعارف الأول عندنا أن الإنسان حيوان ~~، وهو إنما يوجد بوسط وهو الحساس . وأبعد من ms277 هذا الأمر فى مقدمات براهين ~~الدلائل ، وذلك أن الوسط فيها بالطبع يجعل طرفا أكبر ، والأكبر بالطبع وسطا ~~. وقوله : « وبيانها يتم بأمثال هذه المقدمات الغير ذوات أوساط » - يريد : ~~وبيان هذه المقدمات ، التى تبين بوسط ، يكون بالمقدمات الغير ذوات أوساط . ~~وذلك إما أولا ، وإما أن يفضي الأمر أخيرا إلى مقدمات بهذه الصفة ، أعنى ~~أوائل بغير وسط . ولذلك قال : « أن المقدمات الغير ذوات أوساط تجرى فى ~~البرهان مجرى الاسطقسات » - يريد أن جميع البراهين المركبة تنحل مقدماتها ~~إلى أمثال هذه المقدمات ، ولا تنحل هذه المقدمات إلى غيرها ، كما ينحل ~~المركب إلى الاسطقس ، ولا ينحل الاسطقس إلى غيره . وقوله : « إما كلها ، ~~وإما الكلية منها » - إنما قال ذلك من قبل أنه كلما كانت PageV01P477 ~~المقدمة أكثر كلية ، كانت أدخل فى أن تكون اسطقسا . ولذلك كانت المقدمة ~~الكبرى أحق بأن تكون اسطقسا من الصغرى . وقوله : « فأما متى لم يكن بين ~~جزئى المقدمة وسط ، فإن تلك المقدمة لا يكون عليها برهان ، بل تكون مبدءا ~~للبرهان فقط » - ينبغى أن يفهم منه أن ذلك إنما يكون فى المقدمات الشىء ~~المتقدم فى المعرفة عندنا متقدم فى الوجود . وذلك أنه ليس يمتنع أن يوجد شئ ~~لشىء بغير وسط ولا يكون معروفا عندنا وجوده لذلك الشىء . وإن كان ذلك كذلك ~~، لم يمكن أن يتبين لنا ذلك الشىء إلا بوسط متأخر . قال أرسطاطاليس : « ~~وكذلك أيضا إن كانت أغير موجودة ل ب [١١١ أ= ١١٥ أ] فإنه ليس يخلو أن يكون ~~بينهما وسط ، أو لا يكون . فإن كان بينهما وسط هو أقدم من ب غير موجود له ~~أولا ، فإن البرهان يكون بتوسطه . فإن لم يكن ، فليس يتم البرهان . وصورة ~~المقدمات الغير ذات أوساط التى هى مبادئ البرهان واسطقسات له صورة الحدود . ~~فكما أنه قد تحدث مقدمات غير ذات أوساط على طريق الإيجاب تتبين بتوسطها ~~المطالب التى هى على طريق الإيجاب - كذلك قد نجد أيضا مقدمات غير ذوات ~~أوساط على طريق السلب تتبين بتوسطها المطالب التى تجرى على طريق السلب ، ~~فتكون بعض المبادئ تتبين بها المطالب التى ms278 على طريق الايجاب ، وبعضها تتبين ~~بها المطالب التى على طريق السلب . » التفسير لما بين أنه قد يوجد فى الحمل ~~الموجب محمولات بغير وسط فى الوجود وفى المعرفة ، وهى اسطقسات البراهين ~~الموجبة - يريد أن يبين أن مثل ذلك يلزم فى الحمل السالب . وذلك أنه لما ~~كان المحمول الموجب الذى يحمل على الموضوع دون وسط هو الذى يوجد له ، لا من ~~قبل طبيعة أخرى ، وجب أن يكون المحمول الذى يسلب عن الموضوع دون وسط والذى ~~يسلب عن الموضوع لا من قبل طبيعة أخرى PageV01P478 محيطة بالموضوع ، أو من ~~قبل سلب طبيعة محيطة بالمحمول يسلب عن الموضوع نفسه ، أو من قبل طبيعة ~~محيطة بأحدهما تسلب عن طبيعة محيطة بالأخرى ، أومن قبل سلبه عن سبب الموضوع ~~: وذلك يتفق فيما كان من الموضوعات ليس لها أسباب ، أو كانت الأسباب هى ~~الموضوعات أنفسها . فقوله : « وكذلك أيضا إن كانت أغير موجودة ل ب ، فإنه ~~ليس يخلو أن يكون بينهما وسط ، أو لا يكون » - يريد : وكذلك أيضا إذا يسلب ~~شئ ما عن شىىء ، فليس يخلو أن يسلب عنه : إما من قبل وسط ، وإما بنفسه أى ~~من قبل غير وسط ، إذ كان حاله فى كونه غير موجود له حاله من هذه الحال ، ~~أعنى أنه إما أن يكون غير موجود له من قبل أنه غير موجود لشىء آخر ، مثل ~~كون الحيوان غير موجود للنخلة ، من قبل أنه غير موجود للنبات الذى هو جنس ~~النخلة . وإما أن يكون غير موجود له نفسه ، مثل كون الحيوانية غير موجودة ~~للنبات . ثم قال : « فإن كان بينهما وسط هو أقدم من ب : أغير موجودة له ~~أولا ، فإن البرهان يكون بتوسطه » - يريد : فإن كان سلب أعن ب هو من قبل ~~سلبها عن طبيعة أخرى أقدم من ب : إما محيطة ب د ، وإما سبب لها - فإن سلب ~~أعن ب يكون ببرهان . والبرهان يقوم على أن أمسلوبة عن ب بتوسط تلك الطبيعة ~~. ثم قال : « فإن لم يكن ، فليس يتم البرهان » - يريد: فإن لم [١١١ ب = ١١٥ ~~ب ] يؤت بهذا ms279 الوسط الذى هو أقدم من ب ، أى من الموضوع ، فإن البرهان لا ~~يتم على سلب أعن ب . وقوله : « وصورة المقدمات الغير ذوات أوساط التى هى ~~مبادئ البرهان واسطقسات له هى صورة الحدود » - يريد : ب « الحدود » : أجزاء ~~المقدمات . وإنما أراد أن حال المقدمات فى البرهان هو حال الحدود بأعيانها ~~، إذ لا فرق بينهما : إلا أن الحدود تزيد على المقدمات بواحد ، كما تبين فى ~~كتاب « القياس » . PageV01P479 وقوله : « فكما أنه . . » إلى قوله : . . ~~على طريق السلب » - يريد : وكما أنه توجد مقدمات بوجبة غير ذوات أوساط تبين ~~بتوسطها المطالب الموجبة ، كذلك توجد مقدمات سالبة دون وسط تتبين ، بتوسطها ~~، المطالب السالبة ، فتكون إذن بعض المقدمات الأوائل تبين بها المطالب ~~الموجبة ، وبعضها تبين بها المطالب السالبة . قال أرسطاطاليس : « فمتى رمنا ~~إقامة البرهان على أن أل ب ، فواجب أن يوجد شئ محمول على ب أولا ، بمنزلة ب ~~، ويحمل على هذا الحد أ. فإذا نحن فعلنا ذلك عندما نروم إقامة البرهان على ~~أن أل ح أما حد خارج عن أفلا يمكن أن يوجد . لكن بين حدى أج توجد أوساط حتى ~~ينتهى إلى حدود لا فرجة بينها ومقدمة واحدة بسيطة . وهذه تكون كذلك متى لم ~~يكن بين حديها وسط . والمقدمة الواحدة على الإطلاق هى التى لا يكون بين ~~حديها وسط . وكما أن فى سائر الأمور قد ينتهى إلى مبدأ هو شئ بسيط ، وهذا ~~يكون فيها مختلفا ، فإنه قد يكون في الثقل منا507 ، وفى اللحن ربع طنينة ، ~~وكذلك فى كل واحد واحد من الأمور سوى هذين . كذلك فى القياس أيضا قد ننتهى ~~إلى مبدأ على غاية البساطة ، وهو مقدمة غير ذات وسط . [85 a]*. وفى البرهان ~~والعلم ينتهى إلى مبدأ هو العقل . » التفسير إنه فى هذا القول يروم أن يأتى ~~بحجة من طريق الاستقراء أن البرهان ينبغى أن ينحل إلى مقدمات غير ذات وسط . ~~وهو مع هذا يعرف كيف وقوع الحدود الأوساط بين حدين مفروضين فى القول ~~القياسى . لأنه إذا تصور ذلك على كنهه ، كان تصور امتناع أن يوجد بين حدين ms280 ~~حدود لا نهاية لها ، أفضل وأوضح أنه لا يتم إلا به . وذلك أن البرهان ~~المتقدم على أنه ليس يمكن أن يلفى بين حدين حدود لا نهاية لها إنما انبنى ~~على وقوع الحدود بين الطرفين ، أعنى الحدين المفروضين . فقوله : ~~PageV01P480 « فمتى رمنا إقامة البرهان على أن أل ب ، فواجب أن يوجد شئ ~~يحمل على ب أولا ، بمنزلة ح » [١١٢ أ= ١١٦ أ] - يريد : متى أقمنا البرهان ~~على أن شيئا موجود لشىء ، مثل أن نقيم البرهان على أن أموجودة ل ب ، فواجب ~~أن يوجد . شئ يحمل على ب بإيجاب . وإنما كان ذلك واجبا لأنه لا يكون ~~البرهان إلا بقياس ، ولا يكون قياس إلا بحد أوسط ، ولا يكون قياس فى الشكل ~~الأول بأن تكون الصغرى موجبة . ولذلك قال : « فواجب أن يوجد شىء محمول على ~~ب ، أولا بمنزلة ح » . وقوله : « ويحمل على هذا الحد أ» - يعنى على الحد ~~الأوسط الذى أخذ بدله ح . ثم قال : « وإذا نحن فعلنا ذلك عندما نروم إقامة ~~البرهان على أن أل ح إما حد خارج عن أفلا يمكن أن يوجد » - يريد : فمتى ~~أخذنا أن أمحمولة على ح من قبل حد آخر أوسط ، فليس يمكن أن يقع هذا الحد ~~خارجا عن حدى أ، ج . وذلك أنه إما أن يكون محمولا عليهما فيقع خارجا عن أفى ~~المقدمة الكبرى ، وذلك يكون فى الشكل الثانى ، والشكل الثانى لا ينتج فيه ~~موجب . أو يكون موضوعا لكليهما ، فيكون خارجا عن ب ، أعنى الطرف الأصغر فى ~~المقدمة الصغرى ؛ وذلك يكون الشكل الثالث ، والشكل الثانى لا ينتج فيه كلى ~~، فضلا عن موجب . فإذن واجب - إذ كنا مزمعين أن ننتج موجبا كليا - أن يقع ~~الحد الأوسط بين الطرفين فقط فى المقدمتين جميعا . وليس يمكن أن يمر مثل ~~هذا الوقوع إلى غير نهاية ، على ما تبين قبل . وهو الذى أراد بقوله : « لكن ~~بين حدى أ، ح توجد أوساط حتى ينتهى إلى حدود لا فرجة بينها » - يريد : لكن ~~يلزم فى مثل هذا المطلوب ، أعنى الموجب ، أن يقع الحد الأوسط فى كلتا ms281 ~~المقدمتين بين الطرفين ، PageV01P481 وكذلك فى كل واحدة منهما ، إن كانت ~~ذوات أوساط ، حتى ينتهى الأمر إلى مقدمات ليس لها وسط - وهو الذى أراد ~~بقوله : « لا فرجة فيها » ومقدمة واحدة بسيطة ، أى ليس فيها موضع لوقوع ~~الحد الأوسط ، ولا هى مركبة من قبل الحد الأوسط ، فإن المقدمات التى تتبين ~~بحد أوسط هى مركبة . وقوله : « والمقدمة الواحدة على الإطلاق ، وهى التى لا ~~يكون بين حديها وسط » - إنما كان ذلك كذلك ، لأن المقدمة التى تتبين بحد ~~أوسط هى مقدمة لما يؤخذ فى بيانه ، ونتيجة للمقدمات التى تتبين بها . فإذن ~~هى مقدمة من جهة ، ونتيجة من أخرى . فليست إذن مقدمة على الإطلاق ، إذ كانت ~~المقدمة على الإطلاق هى التى هى مقدمة بالإضافة إلى جميع الأقاويل ، وهى ~~المقدمة المعروفة بغير وسط . ثم قال : « وهذا يكون [١١٢ ب = ١١٦ ب] فيها ~~مختلفا . . . » إلى قوله : « . . وهو مقدمة غير ذات وسط » - يريد : وهذا ~~موجود فى جميع الأجناس التى تختلف بالمتقدم والمتأخر . - الأشياء موجودة ~~فيها ، أعنى أن بعضها تكون أسبابا ، مثلما يوجد الأمر فى الأثقال وفى ~~الألحان ، أعنى أنه كما يوجد فى الأثقال ثقل يسمى رطلا ، وهو الأول ، وكما ~~قلت هو المسمى رطلا ، وفى الألحان لحن بسيط هو الأول وهو الربع طنينى ، وفى ~~غير ذلك من الأشياء التى هى من هذا الجنس ، كذلك يلزم أن يوجد فى المقدمات ~~مقدمة أولى بسيطة غير مركبة . وكون المقدمات داخلة فى هذا الجنس هو من جهة ~~ما يوجد أن بعضها أعرف من بعض وعلل لبعض . فإذا صح أن كل ما هذا شانه ففيه ~~بسيط ، ووضع أن المقدمات هكذا شأنها ، أنتج عن ذلك أن المقدمات فيها بسائط ~~. وجميع هذا هو بحجج على جهة الاستظهار ، لا حجج طبيعية ، لأنه من المعروف ~~بنفسه أن هاهنا جنسا من المقدمات بهذه الصفة . وقوله : « وفى البرهان ~~والعلم ينتهى إلى مبدأ هو العقل » - يريد : والمقدمات الأول البسائط ترجع ~~إلى مبدأ وهو العقل ، أى : ولنا أن نسلم لمن يقول إن كل مقدمة تحتاج إلى ~~مبدأ عموم هذه القضية ، ونقول مع هذا ms282 فى المقدمات الأوائل إن مبدأها هو ~~العقل ، لا أنها تتبين بمبدأ هو مقدمة على ما يزعم الخصم . PageV01P482 قال ~~أرسطاطاليس : « أما المقاييس التي تبين الإيجاب ،فإن الوسط ليس يقع فيها ~~خارجا . وأما المقاييس السالبة فإنه إذا كان الأوسط موجودا للأصغر ، فإنه ~~لا يقع خارجا ، مثل أن أردت أن تبين أن أل ب بتوسط ح ، فإنه أن كانت ح ~~موجودة لكل ب ، وأولا على شئ من ح ، فإن دعت الضرورة إلى أن تبين أن أولا ~~على شئ من ح ، فيجب أن يؤخذ حد أوسط بينهما يتبين به ذلك ؛ وعلى هذا المثال ~~دائما . فأما إن كان البيان فى الشكل الثانى ، بمنزلة ما يتبين أن ح غير ~~موجودة لكل ه ، وكانت ح الوسط تؤخذ موجودة لكل ح ، فإنها تكون غير موجودة ~~لشىء من ه ، أو غير موجودة لكل ه ، فإن السلب لا يكون خارجا عن الطرف الذى ~~هو فى وقت من الأوقات . وأما فى الضرب الثالث ، فلا سبيل إلى أن نأخذ السلب ~~خارجا عن الطرف المسلوب . » التفسير قوله : « أما المقاييس التى تبين ~~الإيجاب ، فإن الوسط ليس فيها خارجا » يريد : فإن الوسط فيها ليس يقع فى ~~كلتا المقدمتين خارجا عن أحد الطرفين : الأصغر والأكبر . . وإنما يقع ~~بينهما . والعلة فى ذلك هو ما قلناه من قبل من أن الموجب لا ينتج [١١٧ أ] < ~~إلا فى الشكل الأول ، والحد الأوسط يقع فى كلتا المقدمتين فى هذا الشكل بين ~~كلا طرفيها ، أى بين الأكبر والأصغر . > وقوله : « وأما < المقاييس > ~~السالبة فإنه إذا كان الأوسط هو موجودا للأصغر ، فإنه لا يقع خارجا » - ~~يريد : والمقاييس التى تنتج السالبة الكلية فإنه إذا كان تأليفها فى الشكل ~~الأول ، فإن الحد الأوسط يقع بين الطرفين فى المقدمتين . وأخذ بدل هذا قوله ~~: « فإنه إذا كان الأوسط موجودا للأصغر» - يريد : والأكبر محمول بسلب على ~~الأوسط ، لأنه قد يكون الأوسط موجودا للأصغر ، ومسلوبا عن الأكبر فيقع ~~خارجا عنه . وذلك فى الشكل الثانى . PageV01P483 ولما ذكر هذا ، أتى بمثال ~~ذلك من الحروف ، فقال : « مثل أن أردت أن تبين أن ms283 أليست ل ب ، بتوسط ح . ~~فإنه إن كانت ح موجودة لكل ب ، وأولا على شئ من ح » - يريد : مثال ذلك أنه ~~إذا أردنا أن نبين أن أموجودة ل ب بتوسط ح . فإذا كانت أمسلوبة عن كل ح ، ~~وح موجودة لكل ب ، فإنه ينتج أن أمسلوبة عن كل ب بحد أوسط يقع بين أ، ب ، ~~وهو ح . ثم قال : « فإن دعت الضرورة إلى أن يبين : أولا على شئ من ح ، فيجب ~~أن يؤخذ حد أوسط بينها ليتبين به ذلك ؛ وعلى هذا المثال دائما » - يريد : ~~فإن كانت المقدمة الكبرى من هذا الشكل ، وهى قولنا : « أولا على شئ من ح » ~~، تحتاج أن تبين بحد أوسط يقع بين الطرفين ، فينبغى أن يوجد بينهما حد أوسط ~~يكون موجودا لكل ح ومسلوبا عنه أ. وهكذا أيضا إن احتجنا فى مقدمة هذا ~~القياس إلى بيانها ، أعنى أنه نأخذ بين حديها حدا بهذه الصفة ، ونعمل ذلك ~~دائما حتى نصل إلى مقدمة معروفة بنفسها ، لا بحد وسط . ثم قال : « فأما أن ~~كان البيان فى الشكل الثانى ، بمنزلة ما يبين أن ح غير موجودة ل ه ، وكانت ~~ح تؤخذ موجودة لكل ح ، فإنها تكون غير موجودة لشىء من ه ، أو غير موجودة ~~لكل ه ، فإن السلب لا يكون خارجا عن الطرف الذى هو فى وقت من الأوقات » - ~~يريد : فإما إن كان البيان للسالب ، الكلى أو الجزئى فى الشكل الثانى الذى ~~صغرى مقدمتيه موجبة ، أو كبراهما موجبة ، مثل أن يبين أن ح غير موجودة ل ه ~~، وتكون ج موجودة لكل ج ومسلوبة عن كل ه أو عن بعضها ، فإنه ينتج أن ب ~~مسلوبة عن كل أأو عن بعضها . وكذلك أن كانت الموجبة هى الصغرى ، فإنه ينتج ~~هذه النتيجة بعينها وفى كلا الصنفين لا يقع الحد الأوسط خارجا عن الطرف ~~الموجب : كان هو الأصغر أو PageV01P484 الأعظم . وهو الذى أراد بقوله : « ~~فإن السلب لا يكون خارجا عن الطرف الذى هو فى وقت من الأوقات ، أى فإن الحد ~~الأوسط المسلوب لا يكون خارجا عن ms284 الضرب الذي الحد الأوسط موجود له ، لا في ~~وقت من الأوقات . [١١٧ ب ] وإنما كان ذلك كذلك لأن الحد الأوسط يقع فى ~~المقدمة الموجبة فى هذا الشكل بين الطرفين ، وفى السالبة خارجا عن الطرفين ~~. ثم قال :« وأما فى الضرب الثالث فلا سبيل إلى أن نأخذ السلب خارجا عن ~~الطرف المسلوب » - يريد : وأما فى الشكل الثالث ، فإن الحد الأوسط يقع فى ~~المقدمة السالبة بين الطرفين ولا بد ، لا خارجا . والسبب فى ذلك أن الصغرى ~~فيه ، التى من شرطها أن تكون موجبة ، الحد الأوسط فيها يقع خارجا من ~~الطرفين ؛ وأما فى الكبرى فإنه موضوع للأكبر ، فلذلك يقع ولا نجد بين ~~الحدين أعنى الأكبر والأصغر . وقد أراد فى هذا كله أن يبين أنه لا يكون ~~قياس إلا ويجب أن يكون الحد الأوسط بين الطرفين إما فى المقدمتين جميعا ، ~~وإما فى الواحدة . فإن وجدت مقدمات لا نهاية لها ، وجب أن يوجد بين شيئين ~~متناهيين أشياء لا نهاية لها - وذلك مستحيل ، لأن ما بين الأطراف المتناهية ~~متناه ضرورة* [ هنا كمل السفر الأول من شرح القاضى الأفضل الأوحد أبى ~~الوليد بن PageV01P485 رشد - رضى الله عنه - لكتاب البرهان لأرسطاطاليس - ~~على يدى عبد الكبير بن عبد الحق بن عبد الكبير الغافقى الاشبيلى ، فك الله ~~أسره ، ويسر مرغوبة ، لا ربا سواه ] PageV01P486 ms285