######OpenITI# #META# text_id: Middle_Commentary_on_De_interpretatione_ar.xml #META# url: https://www.arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/text/Middle_Commentary_on_De_interpretatione_ar.xml #META# title_short: Middle Commentary on De interpretatione #META# title_latin: Commentum medium super libro Peri Hermeneias Aristotelis #META# title_transcription: Talḫīṣ Kitāb al-ʿibāra #META# author_latin: Averroes #META# author_transcription: Ibn Rušd #META# responsibility: transcribed by Azzam Hasan #META# version: 0.2.0 #META# ed_info: Ibn Rušd (Averroes), In librum Aristotelis De interpretatione, ed. Mahmoud M. Qassem, Charles E. Butterworth and Ahmad ʿA. al-Maǧīd Harīdī (Cairo, 1981). #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ~~صلى الله على محمد وآله ### | الفصل الأول # قال: وينبغى أن نقول أولا ما هو الاسم وما هى الكلمة. ثم نقول ~~بعد ذلك ما هو الإيجاب والسلب وبالجملة ما هو الحكم والقول الذى هو جنس ~~الإيجاب والسلب. # فنقول: إن الألفاظ التى ينطق بها هى دالة أولا على المعانى التى فى ~~النفس، والحروف التى تكتب هى دالة أولا على هذه الألفاظ. وكما أن ~~الحروف المكتوبة أعنى الخط ليس هو واحدا بعينه لجميع الأمم كذلك ~~الألفاظ التى يعبر بها عن المعانى ليست واحدة بعينها عند جميع الأمم. ولذلك ~~كانت دلالة هذين بتواطؤ لا بالطبع. وأما المعانى التى فى النفس، فهى ~~واحدة بعينها للجميع كما أن الموجودات التى المعانى التى فى النفس أمثلة لها ودالة ~~عليها هى واحدة وموجودة بالطبع للجميع. ولكن القول فى جهة دلالة المعانى التى PageV01P057 ~~فى النفس على الموجودات خارج النفس هو من غير هذا العلم. وقد تكلم فيه ~~فى كتاب النفس. # والألفاظ تشبه المعانى المعقولة فى أنه كما أن الشىء ربما كان ~~معقولا من غير أن يتصف بالصدق والكذب، كذلك اللفظ ربما كان مفهوما ~~من غير أن يتصف بصدق ولا كذب. وكما أنه ربما كان المعقول/ من الشىء ~~يتصف بالصدق والكذب، كذلك اللفظ قد يكون ما يفهم منه يتصف ~~بالصدق والكذب. والصدق والكذب إنما يلحق المعانى المعقولة والألفاظ ~~الدالة عليها متى ركب بعضها إلى بعض أو فصل بعضها من بعض. وأما متى ~~أخذت مفردة، فإنه ليس تدل على صدق ولا كذب. والاسم والكلمة يشبهان ~~المعانى المفردة التى لا تصدق ولا تكذب، وهى التى تؤخذ من غير تركيب ~~ولا تفصيل. مثال ذلك قولنا إنسان وبياض، فإنه متى لم يقترن به يوجد أو ~~ليس يوجد فليس هو بعد لاصادقا ولا كاذبا، بل إنما يدل على الشىء المشار ~~إليه من غير أن يتصف ذلك الشىء بصدق ولا كذب. ولذلك كان قولنا عنز ~~أيل وعنقاء مغرب ليس يتصف بصدق ولا كذب ما لم يقترن بذلك يوجد ~~أو ليس يوجد إما ms01 مطلقا وإما فى زمان فنقول عنزأيل موجود عنزأيل غير موجود ~~أو عنزأيل يوجد أو لا يوجد. PageV01P058 ~~القول فى الاسم # والاسم هو لفظ دال بتواطؤ على معنى مجرد من الزمان من غير أن ~~يدل واحد من أجزائه إذا أفرد على جزء من ذلك المعنى سواء كان الاسم المفرد ~~بسيطا مثل زيد أو عمرو أو مركبا مثل عبد الملك الذى هو اسم ~~لرجل. وذلك أن عبد الملك الذى هو اسم لرجل إذا أفرد عنه عبد أو الملك لم ~~يدل على جزء من المعنى الذى دل عليه مجموعهما كما يدل عليه فى قولنا عبد الملك ~~إذا أردنا أنه عبد الملك. فإن عبدا يدل هاهنا على جزء من المعنى الذى دل عليه ~~قولنا عبد الملك، وكذلك الملك يدل على جزء من المعنى. والفرق بين الأسماء ~~البسيطة والاسماء المركبة مثل عبد قيس وبعل بك أن الجزء من الاسم ~~البسيط وهو المقطع الواحد من المقاطع التى تركب منها الاسم ليس يدل ~~على شىء أصلا لا بالذات ولا بالعرض مثل الزاى من زيد. وأما الجزء من ~~الاسم المركب، فليس يدل إذا أفرد إلا بالعرض مثل أن يتفق لمن اسمه ~~عبد الملك أن يكون عبدا لملك. # وإنما زيد فى حد الاسم بتواطؤ من قبل أن الألفاظ التى ينطق ~~بها الناس ليست دالة بالطبع مثل كثير من الأصوات التى تنطق بها PageV01P059 ~~الحيوانات وهى الأصوات التى لا تكتب. فإن الأصوات التى ينغم بها كثير ~~من الحيوان مؤلفة من المقاطع التى تؤلف منها الألفاظ التى ينطق بها الإنسان ~~أو من مقاطع مؤلفة من حروف تقاربها فى المخرج وهى دالة على معان فى أنفسها ~~عند الحيوان. # / والاسم منه محصل وغير محصل. فأما المحصل فهو الاسم الدال ~~على الملكات مثل إنسان وفرس. وأما غير المحصل فهو الاسم الذى يركب ~~من اسم الملكة وحرف لا فى الألسنة التى يستعمل فيها هذا النوع من الاسم ~~مثل قولنا لا إنسان ولا حيوان. وهذا الصنف من الأسماء إنما سمى اسما غير ~~محصل لأنه لا يستحق أن يسمى ms02 اسما بإطلاق إذ كان لا يدل على ملكة ولا هو ~~أيضا قول سالب لأن دلالته دلالة الاسم المفرد وإن كان مركبا. ولذلك قد ~~يلحقه السلب كما يلحق الاسم المحصل. # والاسم أيضا إذا نصب أو خفض أو غير تغييرا آخر مما أشبه ذلك ~~لم يقل فيه إنه اسم بإطلاق بل اسما مصرفا. فتكون الأسماء أيضا منها PageV01P060 ~~مصرفة ومنها غير مصرفة. والحد الذى حد به الاسم يشملها جميعا، إلا أن الفرق ~~بين المصرف وغير المصرف وهو المرفوع فى كلام العرب أنه إذا أضيف ~~إلى الأسماء المصرفة وهى التى تسمى المائلة أيضا مثل كان أو يكون ~~أو هو الآن فقيل زيدا كان بالنصب أو زيد يكون بالخفض لم يصدق ولم ~~يكذب. والاسم الغير مصرف وهو المسمى المستقيم إذا أضيف إليه واحد ~~من هذه، كان صادقا أو كاذبا مثل قولنا زيد كان أو زيد وجد بالرفع. # فهذا هو ما ذكره من حد الاسم وأصنافه. # ~~القول فى الكلمة # والكلمة وهى التى تسمى عند نحويى العرب الفعل هى ~~لفظ دال على معنى وعلى زمان ذلك المعنى المحصل بأحد الأزمان الثلاثة التى هى ~~الماضى أو الحاضر أو المستقبل، وليس واحد من أجزائه يدل أيضا على انفراده ~~وذلك بالذات. وخاصة الكلمة أنها تكون أبدا خبرا لا مخبرا عنه ومحمولا لا موضوعا. ~~ولذلك تدل أبدا على معنى شأنه أن يحمل على غيره، وذلك إما بأن تكون بصيغتها ~~تدل على المعنى المحمول وعلى ارتباط المحمول بالموضوع وذلك حيث تكون خبرا ~~بنفسها مثل قولك زيد يصح وزيد يمشى وإما أن تكون بصيغتها تدل ~~على ارتباط المحمول بالموضوع إذا كان المحمول اسما من الأسماء مثل قولك زيد PageV01P061 ~~يوجد حيوانا. والمحمول الذى / يدل على ارتباطه بالموضوع، إما أن ~~يكون مما يقال فى موضوع وذلك إذا كان عرضا فى الموضوع وإما أن ~~يكون مما يقال على موضوع إذا كان المحمول جزءا من الموضوع. وما زيد ~~فى حد الكلمة من أنها تدل مع دلالتها على المعنى على زمان ذلك المعنى هو الفصل ~~الذى به تفارق ms03 الكلمة الاسم. وذلك أن قولنا يصح وهو كلمة يدل ~~على ما يدل عليه قولنا صحة وهو اسم وعلى الزمان الحاضر أو المستقبل الذى ~~فيه توجد الصحة. # والكلية أيضا منها محصلة ومنها غير محصلة. والمحصلة هى التى تدل ~~على المعنى الذى يدل عليه الاسم المحصل وعلى زمان ذلك المعنى. والغير محصلة هى ~~التى تدل على ما يدل عليه الاسم الغير محصل وعلى زمان ذلك المعنى. وذلك هو ~~عدم ما يدل عليه الاسم المحصل أعنى العدم الذى حد فى كتاب المقولات، ~~مثل قولنا لاصح فإنه يدل على ما يدل عليه قولنا لا صحة وعلى زمان ذلك المعنى. ~~والكلمة الغير محصلة هى نوع من أنواع الكلمة، إذ كانت داخلة تحت الحد ~~المتقدم للكلمة بإطلاق وموجود لها الخاصة المتقدمة للكلمة وهو أنها أبدا إنما PageV01P062 ~~تدل على ما شأنه أن يحمل على غيره إما حمل الشىء على الموضوع وإما فى ~~الموضوع. وإنما سمى هذا الصنف كلمة غير محصلة لأنها مشتقة من اسم غير ~~محصل. وهذا النوع من الكلم غير موجود فى لسان العرب، كما كان الاسم غير ~~المحصل غير موجود. # والكلمة منها المصرفة ومنها غير المصرفة وهى التى يقال اسم ~~الكلمة عليها بإطلاق. والكلمة الغير مصرفة هى التى تدل فى لسان كثير من الأمم ~~على الزمان الحاضر، والمصرفة هى التى تدل على الزمان الذى يوجد كأنه دائر حول ~~الزمان الحاضر وهو الزمان الماضى والمستقبل. وليس للزمان الحاضر صيغة ~~خاصة فى لسان العرب. وإنما الصيغة التى توجد له فى كلام العرب مشتركة بين ~~الحاضر / والمستقبل مثل قولنا يصح ويمشى. ولذلك قال نحو يو العرب ~~إنهم إذا أرادوا أن يخلصوها للاستقبال أدخلوا عليها السين أو سوف فقالوا ~~سيصح أو سيمشى. والزمان الحاضر هو الذى يأخذه الذهن موجودا بالفعل ~~ومشارا إليه مثل قولنا هذه الساعة وهذا الوقت. ولذلك قيل اسم الزمان على ~~هذا بإطلاق، إذ كان هو الأعرف عند الجمهور وكان بالإضافة إليه يفهم الزمان ~~الماضى والمستقبل. فإن الماضى هو المتقدم لهذا الزمان والمستقبل هو المتأخر PageV01P063 ~~عنه. وأما ms04 هل مايتخيله من الزمان الحاضرهو موجود على نحو مايتخيله أو ~~ليس بموجود، فذلك ليس مما يحتاج إليه فى هذا الموضع. # والكلمة تشبه الاسم وتشاركه فى أنها إذا قيلت مفردة فهم منها ~~معنى مستقل بذاته كما يفهم ذلك من الاسم إذا قيل مفردا بذاته. ولذلك إذا ~~سمعها السامع قنع بها، إلا أنه لا يفهم من المعنى المدرك منها أن الشىء بعد ~~موجود أو غير موجود مثل قولنا كان أو يكون هذا إذا كانت هذه ~~الكلم أخبارا بذاتها. وأما إذا كانت روابط، فإنه لا يفهم منها معنى مستقل ~~بنفسه كالحال فى الحرف لأنها إنما تدل حينئذ على تركيب المحمول ~~مع الموضوع ولا سبيل إلى فهم التركيب دون فهم الأشياء المركبة. وذلك يكون ~~عند التصريح بها مثل قولك زيد يوجد عالما أو ليس يوجد عالما. فيكون ~~الكلم صنفين صنف يفهم بذاته وهى الكلم التى تكون بنفسها خبرا ~~وصنف لا يفهم بذاته وهى الكلم الروابط التى تسمى الوجودية. PageV01P064 # فهذا ما قاله فى حد الاسم والفعل ومعرفة أصنافها الضرورية ها هنا. ~~وهى التى تختلف القضايا باختلافها. وأما الحروف، فهو يذ كرها فى كتاب ~~الشعر. # ~~الكلام فى القول # والقول هولفظ دال. الواحد من أجزائه الأول أى البسيطة ~~يدل على انفراده من جهة أنه لفظ على أنه جزء مفرد لا على أنه إيجاب أو سلب ~~مثل قولنا الإنسان حيوان. فإن لفظ الانسان الذى هوجزء أول من هذا القول ~~يدل على شىء مفرد لا على جهة أن ذلك الشىء موجود أو غير موجود ~~وكذلك لفظ الحيوان الذى هو الحزء الثانى من هذا القول. وهذا الذى أخذ ~~فى حد القول من أن الواحد من أجزائه الأول يدل على معنى مفرد هو الفصل ~~الذى به يفارق القول الاسم. فإن الاسم البسيط ليس يدل الجزء منه وهو ~~المقطع على شىء أصلا، والاسم المركب أيضا ليس يدل الجزء منه على شىء ~~إلا بالعرض مثل أن يعرض لإنسان اسمه عبد الملك أن يكون عبدا لملك. PageV01P065 # والقول إنما يدل على طريق التواطؤ لا بالطبع ms05 ولا على طريق أن ~~لكل معنى مركب لفظا / مركبا يدل عليه بالطبع من غير أن توجد تلك ~~الدلالة فى لفظ آخر غيره كما لا يوجد فعل الآلة فى غير الآلة. فإن قوما يرون أن ~~لألفاظ هكذا دلالتها، وقوم أخر يرون أن الألفاظ تدل بالطبع من غير أن ~~يكون لنا اختيار فيها أصلا لا اختيار تركيب وضعى ولا اختيار تر كيب ~~طبيعى وهو رأى من يرى أن هاهنا تراكيب للألفاظ تدل بالطبع على معنى ~~معنى. وقد يمكن أن يقال. إنما قال أرسطو فى حد الاسم لفظ يدل بتواطؤ ~~لهذا المعنى. وقد يمكن أن يكون أراد بلفظ صوتا، إن قيل، أن اللفظ الذى ~~يشترك فيه الإنسان والحيوان هو باشتراك الاسم، وهذا هو الصحيح. # والقول منه تام وغير تام. والتام منه الجازم ومنه غير الجازم مثل ~~الأمر والنهى. والقصد هاهنا إنما هو التكلم فى القول الجازم. وأما ما عداه ~~من الاقاويل التامة فهو يتكلم فيها فى كتاب الخطابة والشعر كما أن ~~أصناف الأقاويل الغير تامة وهى الحدود الرسوم سيتكلم فيها فى ~~كتاب البرهان. PageV01P066 # والقول الجازم هو الذى يتصف بالصدق أو الكذب. و هو صنفان، ~~بسيط ومركب. والبسيط هو ما ركب من محمول واحد وموضوع واحد ~~لا من محمول أكثر من واحد وموضوع أكثر من واحد. وهذا نوعان، النوع ~~الأول المتقدم الايجاب، والثانى المتأخر السلب. # وقد يقال فى القول إنه واحد إذا كان حدا لشىء واحد ~~مثل قولنا فى الإنسان حيوان ناطق، إلا أن هذا من معنى القول الواحد خارج ~~عما قصدنا له فى هذا الكتاب. والقول البسيط يكون واحدا متى كان ~~الموضوع فيه دالا على معنى واحد وكذلك المحمول. ويكون القول الجازم ~~أيضا كثيرا متى كان المحمول فيه يدل على معان كثيرة او الموضوع ~~أوكلاهما. والقول المركب يكون واحدا برباط يربطه ويكون كثيرا/ إذا لم ~~يكن له رباط يربطه. فلذلك كل قول إما أن يكون واحدا أوكثيرا. فإن كان ~~واحدا، فإما أن يكون واحدا من قبل أن الموضوع فيه والمحمول يدل كل ~~واحد ms06 منهماعلى معنى واحد، وإما أن يكون واحدا من قبل الرباط الذى ~~يربطها وهى الأقاويل التى يوجد فيها أكثر من موضوع واحد ومحمول واحد ~~مثل المقاييس الشرطية والحملية. فإن الشرطية هى واحدة بالرباط الذى هو PageV01P067 ~~الحرف الشرطى مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. فإن ~~الفاء هى التى صيرت هذين القولين البسيطين وهو قولنا الشمس طالعة والنهار ~~موجود قولا واحدا. وأما الحملية فهى واحدة بالرباط الذى هو الحد ~~الأوسط مثل قولنا الإنسان حيوان والحيوان جسم على ما سيأتى بعد. ~~وإن كان القول كثير ا فإما أن يكون كثيرا من قبل أن المحمول فيه أو الموضوع ~~أو كليهما يدلان على معان كثيرة وإما من قبل أنه ليس لها رباط يربطها. # وكل قول جازم فلا بد فيه من كلمة أعنى فعلا ~~أو ما يقوم مقام الكلمة فى ر باط المحمول بالموضوع. وذلك أن القول الجازم ~~الذى الموضوع فيه اسم والمحمول اسم لا بد فيه من كلمة أو ما يقوم مقام الكلمة ~~يدل على ارتباط المحمول بالموضوع. وذلك إما بالفعل ومصرحا به كما يوجد ~~الأمر فيا عدا لسان العرب وإما بالقوة ومضمرا كما يوجد الأمرفى الأكثر ~~فى لسان العرب. فإنه لما كان هاهنا ثلاثة معان موضوع ومحمول ونسبة ~~تربط بين المحمول والموضوع وجب أن يكون هاهنا ثلاثة ألفاظ لفظ ~~يدل على الموضوع ولفظ يدل على المحمول ولفظ يدل على النسبة. واللفظ الذى ~~يدل على ارتباط المحمول بالموضوع ربما دل على ارتباطه فى الزمان الماضى ~~أو المستقبل أو الحال كقولك زيد يوجد الآن عالما أو زيد وجد عالما ~~أو زيد سيوجد عالما وربما دل على ارتباط غير مقيد بزمان. وهذا هو PageV01P068 ~~الحمل الضرورى، وذلك مثل قول القائل المثلث موجود زواياه مساوية ~~لقا ئمتين. وليس فى لسان العرب لفظ يدل على هذا النحو من الرباط وهو ~~موجود فى سائر الألسنة. وأقرب الألفاظ شبها بها فى لسان العرب هو ما يدل ~~عليه لفظ هو فى مثل قولنا زيد هو حيوان أو موجود فى مثل قولنا ~~زيد ms07 موجود حيوانا. # والاسم والكلمة ليس بصدق ولا كذب. واما القول، فإنه ~~الذى يصدق أو يكذب . والقول الذى يصدق أو يكذب يسمى الجازم ويسمى ~~الحكم. والحكم البسيط يشبه الإيجاب منه جعل شىء على شىء والسلب انتزاع ~~شىء من شىء. / والمؤلف من هذا هو القول المركب. وقد يرسم أيضا الحكم ~~البسيط بأنه لفظ يدل على أن الشىء موجود أو غير موجود، وذلك إما فى الزمان ~~الماضى وإما فى المستقبل وإما فى الحاضر وإما بإطلاق. # وأما الإيجاب فإنه الحكم بإثبات شىء لشىء والسلب هو الحكم ~~بنفى شىء عن شىء. ولما كان قد يمكن أن يحكم بالقول من جهة ما هو فى ~~النفس على ما هو موجود خارج النفس أنه غير موجود وعلى ماليس هو موجودا ~~خارج النفس أنه موجود وعلى ما هو موجود أنه موجود وعلى ما ليس ~~بموجود أنه ليس بموجود، وذلك إما حكما مطلقا وإما فى أحد الأزمنه الثلاثة ~~التى هى الحاضر أو الماضى أو المستقبل فقد يمكن فى كل ما أوجبه PageV01P069 ~~موجب أن يسلبه سالب وفى كل ما سلبه سالب أن يوجبه موجب. وإذا ~~كان ذلك كذلك، فلكل إيجاب سلب يقابله ولكل سلب إيجاب يقابله. ~~وذلك من حيث السلب والإيجاب موجودان فى النفس لاخارج النفس، فإنه ~~ليس يوجد للأشياء الموجبة من حيث هى خارج النفس سلب يقابلها ولا للأشياء ~~المسلوبة من حيث هى خارج النفس إيجاب يقابلها. لكن النظر فى الإيجاب ~~والسلب هو من حيث هما فى النفس. والسلب والإيجاب إنما يكونان/ متقابلين ~~بالحقيقة متى كان المعنى المحمول فيهما واحدا من جميع الجهات وكذلك المعنى ~~الموضوع. وأما متى لم يكن واحدا إما من قبل اشتراك الاسم أو من قبل سائر ~~الأشياء التى حفظ منها فى كتاب السفسطة فليسا بإيجاب ولا سلب متقابلين. # ~~الفصل الثانى # والمعانى صنفان إما كلية وإما جزئية أى شخصية. وأعنى بالكلى ~~الذى من شأنه أن يحمل على أكثر من واحد مثل حمل الحيوان على الإنسان ~~والفرس وسائر أنواع الحيوان وبالجزئى ماليس ذلك من شأنه أعنى أن ~~يحمل ms08 على ا كثر من واحد، مثل زيد وعمرو المشار إليه. وإذا كان الأمر PageV01P070 ~~كذلك فواجب ضرورة متى حكمنا بإيجاب أو سلب لشىء أن يكون ذلك الحكم ~~إما لمعنى من المعانى الشخصية و إما لمعنى من المعانى الكلية. ثم إذا كان لمعنى ~~من المعانى الكلية، فلا بد من أن يكون إما مأخوذا بغير سور أو مأخوذا بسور ~~وأعنى بالسور لفظ كل وبعض. ثم إذا كان مأخوذا بسور، فلا يخلو أن يكون ~~مأخوذا بسور كلى أو جزئى. # فالمتقابلة بالإيجاب والسلب التى موضوعها معنى من المعانى الشخصية ~~تسمى الشخصية مثل قولنا زيد منطلق زيد ليس بمنطلق. والمتقابلات التى ~~موضوعها معنى كلى مأخوذ بغير سور أى ليس يحمل على ذلك المعنى الكلى ~~ولا على بعضه بل يكون الحمل مطلقا تسمى المهملة مثل قولنا الإنسان ~~أبيض الإنسان ليس بأبيض. والمتقابلة التى موضوعها معنى كلى مأخوذ مع سور ~~هى ثلاثة، إما أن يكون كل واحد من المتقابلين يقرن به سور كلى، وإما أن ~~يكون كل واحد منهما يقرن به سور جزئى، وإما أن يكون يقرن بأحدهما سور ~~جزئى وبالآخر كلى. أما التى يقرن بكل واحدة منهما سور كلى فتسمى ~~المتضادة مثل قولنا كل إنسان أبيض ولا إنسان واحد أبيض. وأما التى ~~يقرن بأحدهما سوركلى وبالآخر سور جزئى، فتسمى المتناقضة. وهذه صنفان، ~~إما أن يكن الكلى مقرونا بالإيجاب والجزئى مقرونا بالسلب مثل قولنا كل إنسان ~~أبيض ليس كل إنسان أبيض أو بعض الناس ليس بأبيض فإن السالب الجزئى PageV01P071 ~~يعبر عنه بهاتين العبارتين وإما أن يكون عكس هذا أعنى أن يقرن السور الكلى ~~بالسلب والجزئى بالإيجاب مثل قول القائل إنسان ما أبيض ولا إنسان واحد ~~أبيض. وأما التى يقرن بكل واحد منهما سور جزئى، فتسمى ماتحت المتضادة ~~مثل قولنا إنسان ما أبيض إنسان ما ليس بأبيض. فتكون أصناف المتقابلات ~~بالإيحاب والسلب ستة شخصية، ومهملة، ومتناقضة وهذه صنفان، ~~ومتضادة، وماتحت المتضادة. وليس للقضايا قسمة من جهة اقتران السور ~~بالمحمول ماعدا هذه الأقسام لأن السور متى قرن بالمحمول كان إما ms09 كذبا ~~وإما فضلا. أما الكذب ففى مثل قولنا كل إنسان هو كل حيوان. وأما ~~الفضل فمثل قولنا كل إنسان هو بعض الحيوان أو كل إنسان هو كل ضحاك. # وإذا تقررت أصناف القضايا، فنقول: أما الشخصية فإنها تقتسم ~~الصدق والكذب دائما أعنى أنه متى كذبت إحداهما صدقت الأخرى ومتى ~~صدقت إحداهما كذبت الأخرى وليس يمكن أن يجتمعا معا لا على صدق ~~ولا على كذب مثل قولك زيد خرج زيد لم يخرج/ وذلك بين بنفسه ~~عند التأمل. وكذلك المتناقضات تقتسم الصدق والكذب فى جميع المواد. وأما PageV01P072 ~~المتضادة فلا يمكن أن يصدقا معا. وأما ما تحت المتضادة فيمكن ~~فيهما الصدق معا. وأما المهملات فقد يمكن فيها أن يكون حكمها حكم ~~المتضادة وحكم ماتحت المتضادة، والسبب فى ذلك أن الألف والام وما قام ~~مقامهما فى سائر الألسنة مرة تدل على ماتدل / عليه الأسوار الكلية ومرة تدل ~~على ما تدل عليه الأسوار الجزئية. فإذا دلت على ما تدل عليه الأسوار الكلية كانت ~~قوتها قوة المتضادة، ومتى دلت على ماتدل عليه الأسوار الجزئية كانت قوتها ~~قوة ماتحت المتضادة، وذلك أنه قد يمكن أن يصدقا معا كقولنا ~~الإنسان أبيض الإنسان ليس بأبيض متى كان ما يدل عليه الألف واللام هو PageV01P073 ~~ما يدل عليه البعض. وقد يمكن أن يكونا معا كاذبين متى كان ما يدل عليه الألف ~~واللام هو ما يدل عليه السور الكلى. # وإنما يمكن أن توجد أصناف هذه المتقابلات بالأحوال التى ~~وصفت من اقتسام بعضها الصدق والكذب دائما وصدق بعضها معا وكذب ~~بعضها معا متى تحفظ فيها بأن يؤخذ للإيجاب الواحد منها سلب واحد وللسلب ~~الواحد إيجاب واحد مع سائر الشروط التى قبلت، لامتى أخذ للإيجاب الواحد ~~أكثر من سالب واحد مثل أن يؤخذ للموجب الكلى سالب كلى وسالب ~~جزئى مثل أن يؤخذ مقابل قولنا كل إنسان أبيض ولا إنسان واحد أبيض ~~وليس كل إنسان أبيض أو يؤخذ للسالب الكلى موجب جزئى وموجب ~~كلى مثل أن يؤخذ مقابل قولنا ولا إنسان واحد أبيض إنسان ما أبيض ms10 ~~كل إنسان أبيض. وإنما كان ذلك كذلك لأن السلب الواحد إنما يكون ~~سلبا لإيجاب واحد. وكذلك الإيجاب الواحد إنما هو إيجاب لسلب واحد. ~~والدليل على ذلك أن السالب إنما يسلب المعنى المحمول بعينه الذى أوجبه الموجب ~~عن الشىء الموضوع بعينه الذى أوجبه له الموجب سواء كان ذلك الموضوع من ~~المعانى الشخصية أو من المعانى الكلية قرن به سور كلى أو سور جزئى. ~~فإنه إن كان المحمول فى الإيجاب غير المحمول فى السلب أو الموضوع فيه غير ~~الموضوع فى السلب كان لذلك الإيجاب سلب آخر ولذلك السلب إيجاب آخر. PageV01P074 ~~والإيجاب أو السلب يكون واحدا متى كان ما يدل عليه لفظ المحمول والموضوع ~~فيهما معنى واحدا سواء كان الموضوع معنى جزئيا أو كليا قرن بالمعنى الكلى ~~سور كلى او لم يقرن به مثل قولنا: # ~~كل إنسان أبيض ليس كل إنسان أبيض ~~الإنسان أبيض الإنسان ليس بأبيض # ~~إذا وضعنا أن الإنسان والأبيض يدلان على معنى واحد. # فأما إذا كان لفظ الموضوع فيهما أو المحمول ليس يدل على معنى ~~واحد فليس الإيجاب واحدا ولا السلب واحدا. مثال ذلك إن وضع واضع ~~للإنسان والفرس اسما واحدا وهو ثوب مثلا فقال الثوب أبيض الثوب ~~ليس بأبيض، لم يكن هذا الإيجاب إيحابا واحدا ولا هذا السلب سلبا واحدا، ~~وذلك أن قولنا حينئذ الثوب أبيض يدل على إيجابين لأنه يدل على ما يدل عليه ~~قولنا الإنسان أبيض والفرس أبيض، وهما قضيتان لا واحدة. وكذلك قولنا ~~الثوب ليس بأبيض يدل على سلبين وهو قولنا الفرس ليس بأبيض والإنسان ~~ليس بابيض. وإنما كان ذلك كذلك لمكان اللفظ المشترك الذى هو قولنا ~~الثوب. وكذلك القضية التى يكون محمولها أو موضوعها أو كلاهما اسما ~~مشتركا ليست واحدة، بل قضايا كثيرة عدتها على عدة المعانى التى يدل عليها الاسم ~~المشترك. وإذا كان ذلك كذلك، فالمتقابلات التى تكون من أمثال هذا القضايا PageV01P075 ~~المشتركة الأسماء أعنى المتناقضة والشخصية ليس يجب أن يكون أحدهما ~~صادقا والآخر كاذبا. وسيقال فيما يستأنف متى تكون القضايا التى موضوعها ~~أو ms11 محمولها معان كثيرة قضية واحدة ومتى لا تكون. # / فها هنا إذن ثلاثة أحوال ينبغى أن تشترط فى المتقابلات وحينئذ ~~تؤخذ فى التقابل على ما وصفنا. أحدها أن يكون المحمول والموضوع ~~فيهما واحدا من جميع الجهات لا أن يكون فى أحدهما ماخوذا بجهة وفى ~~الآخر بغير تلك الجهة. والثانى أن يكون الإيجاب فيهما واحدا والسلب واحدا. ~~والثالث أن يجعل المقابل للإيجاب الواحد سلبا واحدا. فقد تبين من هذا متى ~~تكون المتقابلة متقابلة وكم أصناف المتقابلات وكيف أحوالها فى التقابل. # ونقول: إن ما يقتسم من هذه المتقابلات الصدق والكذب دائما ~~فى جميع المواد هى الشخصية / والمتناقضة. أما فى الأمور الموجودة فى الزمان الحاضر ~~والموجودة فيما مضى، فواجب ضرورة أن يكون اقتسامها للصدق والكذب على ~~أن أحدهما فى نفسه هو الصادق والآخر هو الكاذب سواء عرفنا نحن الصادق ~~من الكاذب أو لم نعرفه. وذلك أن كون زيد موجودا الآن أو غير موجود من ~~البين بنفسه أن أحد هذين القولين ضرورة هو صادق والآخر كاذب سواء ~~تحصل لنا الصادق من الكاذب أو لم يتحصل لنا، إذ هو محصل الوجود فى PageV01P076 ~~نفسه. وكذلك الأمر فى الأشياء السالفة وفى الأمور الضرورية التى ليس يشترط ~~فى وجودها زمان. # وأما الأمور الموجودة فى الزمان المستقبل وهى الأشياء الممكنة ~~فليس اقتسامها الصدق والكذب على التحصيل فى نفسه. وذلك أن الأمر فى ~~هذه المتقابلات فى هذه المادة لا يخلو من أقسام، إما أن تكون مقتسمة للصدق ~~والكذب، أولا تكون. ثم إن كانت مقتسمة للصدق والكذب، فإما أن ~~يكون ذلك على التحصيل أوعلى غير التحصيل. وإن كانت غير مقتسمة للصدق ~~والكذب، فإما أن تكون صادقتين معا، أو كاذبتين معا أويوجد فيهما ~~الأمران معا. # فإن كان كل إيجاب وسلب يقتسم الصدق والكذب على التحصيل ~~فى نفسه فواجب فى ل شىء أن يكون إما موجودا وإما غير موجود، فيجب ~~على هذا متى قال إنسان فى شىء من الأشياء المستقبلة إنه سيكون وقال آخر إنه ~~لايكون، أن يكون أحد هذين القولين هو الصادق والآخر ms12 هو الكاذب. وذلك ~~أنه لايمكن أن يوجد الأمران معا أعنى الكون ولا كون. وإنما كانت ~~طبيعة الموجود تابعة للقول الصادق والقول الصادق تابع لها، لأنه إن قال ~~إنسان فى شىء ما إنه أبيض كان صادقا فواجب أن يكون خارج النفس أبيض، ~~وإن كان كاذبا فواجب أن يكون خارج النفس غير أبيض. وإن قلنا PageV01P077 ~~إنه غير أبيض وكان صادقا فواجب أن يكون خارج النفس غير أبيض، وإن ~~كان كاذبا فواجب أن يكون خارج النفس أبيض. وكذلك عكس هذا وهو ~~أنه إن كان الشىء خارج النفس أبيض فواجب أن يكون القول الصادق فيه ~~إنه أبيض والكاذب إنه ليس بأبيض، وإن كان خارج النفس غير أبيض ~~فالقول الصادق فيه هو إنه ليس بأبيض والكاذب إنه أبيض. # فإن كان الإيجاب والسلب المتقابلان يقتسمان الصدق والكذب ~~فى الأمور المستقبلة على أن أحدهما محصل الوجود فى نفسه، فالأمور المستقبلة ~~ضرورية فى وجودها وليس يكون هاهنا شىء يوجد بالا تفاق ومن غير سبب محصل، ~~ولا يوجد شىء يقال فيه إنه ممكن أن يكون وأن لا يكون، بل يكون كون ~~لشىء أولا كونه ضرورة. وذلك واجب لكون الصدق والكذب فى أحد المتقابلين ~~محصلا فى نفسه، وذلك أنه ليس يجوزأن يخرج منهما إلى الوجود غير الصادق ~~من إيجاب كان أو سلب لأنه لوجاز ذلك لما كان الصدق فى أحد المتقابلين ~~محصل الوجود فى نفسه. و إذا لم يكن الصدق والكذب فى المتقابلين محصل ~~الوجود فى نفسه، كان إمكان كون الشىء ولا كونه على مثال واحد كما أنه إذا ~~كان إمكان كون الشىء أو لا كونه على مثال واحد لم يكن الصدق والكذب فى ~~المتقابلين / المقولين عليه محصل الوجود فى نفسه، ولا كان الشىء بالإيجاب ~~أولى منه بالسلب ولا بالسلب أولى منه بالإيجاب ولا بصير كذلك من أجل ~~أن موجبا أو جبه أوجبه أوسالبا أو سالبا سلبه. PageV01P078 # ويجب على هذا إن صار شىء من الأشياء أبيض فى وقت من الأوقات ~~أن يكون القول فيه من قبل أن يصير أبيض إنه ms13 سيصير أبيض قولا صادقا ~~وضروريا. وكذلك يكن القول فى كل شىء يكون قبل أن يتكون بأنه سيكون ~~قولا صادقا، كما كان فيه فى حين تكونه حتى يكون صدق القول بأنه موجود ~~فى الموجود الحاضر كصدق القول بأنه سيوجد فى المستقبل. فإذا كان ذلك ~~كذلك فليس يمكن فى الشىء الممكن الذى هو غير موجود الآن ويقال فيه إنه ~~سيوجد أن لا يوجد. وما كان لا يمكن أن لا يوجد فمن المحال أن لا يوجد. ~~والشىء الذى من المحال أن لا يوجد فواجب أن يوجد. وما هو واجب فهو ~~ضرورى الوجود. فجميع الأشياء إذن ضرورية الوجود. و إذا كان ذلك كذلك ~~فليس هاهنا شى يحدث بالاتفاق ولا شىء هو معد أن يكون وأن لا يكون. ~~وذلك أن ما يحدث بالاتفاق هو بهذه الصفة أعنى أن كونه ليس واجبا ضرورة ~~كما أن ما كونه أو لا كونه واجب ضرورة فليس يحدث عن الاتفاق. # وأيضا فإنه ليس يجوز أن تقول إن السلب والإيجاب / يجتمعان ~~فى الأمور المستقبلة حتى يكونا صادقين معا ولا يرتفعان عنها حتى يكونا كاذبين ~~معا مثل أن يكون قولنا فى الشىء إنه يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون ~~صادقين معا أو كاذبين معا. فإنهما إن كانا كاذبين جميعا لزم عنه أن لا يكون ~~المتناقضان يقتسمان الصدق والكذب فى جميع المواد، وذلك شىء قد تبين خلافه PageV01P079 ~~وكذلك يلزم إن كانا صادقين معا. وأيضا فإنه يلزم إن كانا صادقين معا أن ~~يكون الشىء موجودا معدوما معا، وذلك محال مع أنه ترتفع أيضا طبيعة ~~الممكن، وإن كانا كاذبين لزم أن يكون الشىء لا موجودا ولا معدوما. # فهذا ما يلزم من المحال إن فرضنا المتقابلات التى تقتسم الصدق والكذب ~~فى جميع المواد تقتسمها على التحصيل فى الأمور المستقبلة أو لا تقتسمها بأن يصدقا ~~معا أو يكذبا معا. وهو ظاهرا أنه يلزم شناعات كثيرة لرفعنا طبيعة الممكن ~~وإنزالنا أن الأمور المستقبلة كلها ضرورية. أولها أنها تبطل الروية والاستعداد ~~لدفع شر يتوقع أو التأهب لخير يحصل. ms14 فيكون ما يراه الإنسان من أنه إن فعل ~~ما يجب كان ما يجب وان لم يفعل ما يجب لم يكن ما يجب أمرا باطلا واعتقادا ~~فاسدا حتى إنه يلزم هذا من الشنعة أنه لو روى إنسان مافى حادث ما ~~وقطع على أنه يحدث فى عشرة آلاف سنة مثلا وأخذ فى إعداد الأسباب ~~الموجبة لحدوثه وكونه فى هذه المدة الطو يلة لو عمرها إنسان و روى آخر فى هذه ~~المدة بعينها فى منع حدوثه ونظر فى إعداد الأسباب التى تمنع حدوثه، لكان PageV01P080 ~~فعل كل واحد منهما باطلا وعبثا ورويته ساقطة لامعنى لها. وذلك أن الصادق ~~منهما فى نفسه يجب ضرورة أن يكون هو الموجود سواء روى أحدهما فى إبطاله ~~والآخر فى وجوده أو لم يرو واحد منهما فى ذلك. فانه يجب على هذا أن لا تكون ~~الإرادة سببا لحدوث شىء من الأشياء بل تكون جميع الأشياء تجرى مجراها بالطبع ~~وعلى ما لها من أحد المتناقضين وإن لم يرو مرو فى إيجاد شىء من ذلك أو منع ~~وجوده. ويكون حكم من روى فى الشىء عشرة آلاف سنة مثل حكم من ~~روى فيه زمانا يسيرا أى زمان كان بل يكون حكمه حكم من لم يرو ~~فيه أصلا. # وهذه الأشياء كلها فى غاية الشناعة وخلاف ما فطرنا عليه. وذلك ~~أنا نرى أن هاهنا أشياء مبدأ حدوثها الروية وأخذ الأهبة لها. وقد يظهر أيضا ~~فى الأمور التى لا تفعل أن فيها أشياء هى بطبعها معدة لأن يكون عنها الشىء ~~ومقابله على السواء أعنى أنها ممكنة/ أن يكون عنها الشىء أو لا يكون على ~~السواء. ومثال ذلك أن الثوب قد يمكن فيه أن يتمزق قبل أن يسبق إليه البلى ~~وقد يمكن فيه أن لايتمزق بل يبلى. وذلك أن إمكان هذين المعنين فى الثوب هو PageV01P081 ~~على السواء. وكذلك يجرى الأمر فى جميع الأمور المتكونة فى هذه المادة التى ~~فيها هذا النوع من الإمكان والقوة. # وإذا كان هذا هكذا فظاهر أنه ليس جميع الأشياء ضرو رية بل ~~يظهر ms15 أن الأشياء صنفان، إما ضرورية وإما ممكنة، وأن الممكنة ثلاثة ~~أصناف. إما ممكنة على التساوى، وهى التى لا يكون فيها وجود الشىء أحرى من ~~عدمه ولا عدمه أحرى من وجوده. وإما ممكنة على الأكثر، وهى التى يكون ~~فيها أحد المتقابلين أحرى من الثانى بالوجود ويكون حدوث الثانى على الأقل. ~~وفى هذا الجنس يوجد النوعان جميعا من الممكن أعنى الذى على الأكثر والذى ~~على الأقل. # وأما الضرورية فمنها ضرورية بإطلاق، وهى الأشياء التى ~~وجودها دائما أو عدمها دائما. ومنها ضرورية لا بإطلاق، وهى الأشياء ~~التى وجودها ضرورى فى الوقت الذى هى فيه موجودة أو أشياء عدمها ضرورى ~~فى الوقت الذى هى فيه معدومة. وهذه ضربان، إما أشياء محمولاتها ضرورية ~~الوجود لموضوعاتها مادامت ما دامت موضوعاتها موجودة مثل وجود النطق لإنسان ما ~~إذا وجد ذلك الإنسان أو أشياء معدومة مادامت ما دامت موضوعاتها غير موجودة، ~~وإما أشياء موجودة مادامت ما دامت هى موجودة مثل وجود الإنسان مادام ما دام موجودا. PageV01P082 # وإذا كانت هذه هى أقسام طبيعة الوجود وكان واجبا أن تكون ~~جهة اقتسام السلب والإيجاب لصدق والكذب مطابقا لما عليه الموجود ~~خارج النفس، فظاهر أن المتقابلين اللذين يقتسمان الصدق والكذب فى جميع المواد ~~أنهما يقتسمان الصدق والكذب فى أصناف الأمور الضروريات على التحصيل فى ~~نفسه أعنى على أن الصادق منهما والكاذب محصل فى نفسه خارج النفس ~~وإن لم تتحصل /لنا معرفته وجهلنا كيف الأمر فيه. وأما فى المادة الممكنة ~~فى الأمور المستقبلة، فإنهما أيضا يقتسمان الصدق والكذب. وذلك أنه ~~واجب أن يوجد أحد المتناقضين فيما يستقبل لكن لا على التحصيل فى أنفسهما ~~بل على أنهما فى طبيعتهما من عدم التحصيل مثل ماهما عندنا. ولذلك لايمكن أن ~~يحصل فى هذا الجنس معرفة، إذ كان الأمر فى نفسه مجهولا. لكن ما كان من ~~الممكن على الأكثر لا على التساوى فإن أحد المتقابلين فيه أحرى بالصدق من ~~الثانى، إذا كان وجوده أحرى من لا وجوده. وفى هذا الجنس يمكن أن تحصل ~~المعرفة بحدوث الحادث منها ms16 قبل حدوثه أعنى بحدوث ما شأنه أن يحدث على ~~الأكثر فيعم كل متقابلين من شأنهما أن يقتسما الصدق والكذب أنها يقتسمان ~~الصدق والكذب فى الأمور المستقبلة فى المادة الممكنة لا على التحصيل. لكن ~~أما فى الممكن الذى على التساوى فليس أحد المتقابلين فيه أحرى الصدق من PageV01P083 ~~الآخر. وأما فى الممكنة الأكثرية فأحد المتقابلين فيها أحرى بالصدق من ~~الآخر. واما فى الممكن على الأقل فإن كذب أحد المتقابلين فيها أحرى ~~بالكذب من الثانى. # فقد تبين من هذا كيف اقتسام المتقا بلين الصدق والكذب فى ~~جميع الأمور. وذلك فيما شأنه منهما أن يقتسم الصدق والكذب دائما وهى ~~المتناقضات والشخصيات. # ~~الفصل الثالث # ولما كانت القضايا منها ثنائية وهى التى محمولها كلمة ~~ومنها ثلاثية وهى التى محمولها اسم وإنما سميت التى محمولها كلمة ثنائية ~~لأنها مؤلفة من محمول وموضوع فقط وسميت التى محمولها اسم ثلاثية لأنها مؤلفة ~~من موضوع وكلمة رابطة ومحمول، وكان الاسم والكلمة التى تؤلف منهما القضايا ~~إما إن يكونا محصلين أو غير محصلين، فظاهر أن كل قضية ثنائية هى مؤلفة ~~إما من اسم محصل وكلمة محصلة مثل قولنا / الإنسان يوجد وإما من اسم غير ~~محصل وكلمة غير محصلة مثل قولنا لا إنسان لا يوجد وإما من اسم محصل ~~وكلمة غير محصلة مثل قولنا الإنسان لا يوجد وإما من اسم غير محصل PageV01P084 ~~وكلمة محصلة مثل قولنا لا إنسان يوجد لكن الكلمة الغير محصلة لم تجر ~~العادة باستعالها فى أمثال هذه القضايا أعنى الثنائية. وذلك أنه ليس يتميز ~~فيها موضع حرف السلب من حرف العدل، إذ كان موضع حرف السلب فيها ~~هوبعينه موضع حرف العدل. فلذلك ليس توجد فى الألسنة التى تستعمل ~~فيها المعدولة قضية ثنائية تكون الكلمة فيها معدولة. ولذلك يسقط من أصناف ~~هذه القضايا الأربع صنفان الصنف الذى اسم المحمول والموضوع فيه غيرمحصل، ~~والصنف الذى اسم المحمول فيه غير محصل ويبقى صنفان. فتكون ~~المتقابلات التى فيها اثنين والمقدمات أربعا. فإذا ضربنا هذين الزوجي الزوجين ~~من المتقابلات فى الستة الأزواج من المتقابلات ms17 التى تقدمت تكون ~~المتقابلة فى الضايا الثنائية اثنى عشر والقضايا أربعا وعشرين. ولأن ~~كل واحدة من القضايا الثنائية إما أن تكون الكلمة فيها دالة على الزمان الحاضر ~~وإما أن تكون دالة على الزمان المستقبل وإما أن تكون دالة على الزمان الماضى ~~فإذا ضربنا هذه الثلاثة فى الأر بع وعشرين قضية، تكون القضايا PageV01P085 ~~الموجودة فى هذا الجنس اثنين وسبعين قضية وستا وثلاثين مقابلة. فإن ~~ضربناها فى المواد الثلاث الذى هو الممكن والضرورى والممتنع كانت ~~القضايا المجتمعة من هده مائتى قضية وست عشرة قضية. # وأما القضايا الثلاثية فإنها ضعف القضايا الثنائية، ومقابلاتها ~~ضعف مقابلاتها. وذلك أنه تتأتى فيها الأصناف الأربعة من المتقابلات ~~أعنى الصنف الذى يكون فيه اسم الموضوع واسم المحمول محصلا وهى التى تعرف ~~بالبسيطة مثل قولنا الإنسان يوجد عدلا الإنسان ليس يوجد عدلا، والصنف ~~الذى يكون فيه أسماؤهما غير محصلين مثل قولنا لا إنسان يوجد لا عدلا ~~لا إنسان ليس يوجد لا عدلا، والصنفان الباقيان أعنى الذى يكون أحدهما ~~محصلا والآخر غير محصل وذلك إما المحمول وإما الموضوع ومقابلاتها. # والقضايا الثلاثية التى موضوعها اسم محصل ومحمولها إما اسم ~~محصل وإما اسم غير محصل إذا وضعت مع مقابلاتها فى شكل ذى أربعة أضلاع ~~ووضعت المتقابلات على الضلعين الذين فى عرض الصفح والغير متقابلة ~~على الضلعين الذين فى طول الصفح على أن تكون الموجبة من البسيطة مع السالبة ~~من المعدولة على ضلع واحد والسالبة من / البسيطة مع الموجبة من المعدولة على ~~ضلع واحد أيضا، وجدت حال القضايا المعدولة مع البسيطة فى التلازم كحال PageV01P086 ~~لقضايا العدمية مع البسيطة فى التلازم أيضا. وليس توجد حال العدميات ~~من المعدولة كحال المعدولة من البسيطة، وذلك فى جميع أصناف المتقابلات الستة. ~~وأعنى بالقضايا العدمية هاهنا القضايا التى يدل اسم محمولها إما على العدم الذى ~~تقدم رسمه مثل قولنا الإنسان جاهل وإما على أخس الضدين مثل ~~قولنا الإنسان جائر. فلننظر من ذلك أولا فى المهملات ولنضعها فى شكل ذى ~~أربعة أضلاع على ما شرطنا ونضع أيضا العدميات تحت ms18 المعدولة على مثل ~~ما وضعنا المعدولة مع البسيطة، وذلك بأن نضيف إلى الشكل ذى الأربعة ~~الأضلاع شكلا آخر يشارك الشكل الأول فى أحد أضلاعه. مثال ذلك أنا نضع ~~شكل ا ب ج د ، ونضع الشكل المتصل به شكل ج د ه ز ونضع على ~~ضلع ا ب الموجبة البسيطة ومقابلتها وهى/ الانسان يوجد عادلا الإنسان ~~ليس يوجد عادلا وعلى ضلع ج د السالبة المعدولة ومقابلتها وهى الإنسان ~~ليس يوجد لا عادلا الإنسان يوجد لا عادلا وعلى ضلع ه ز السالبة العدمية PageV01P087 ~~ومقابلتها وهى الإنسان ليس يوجد جائرا الإنسان يوجد جائرا فإذا تؤملت ~~هذه القضايا على هذا الوضع: # ~~الإنسان يوجد عادلا ا ب الإنسان ليس يوجد عادلا ~~الإنسان ليس يوجد لا عادلا ج د الإنسان يوجد لا عادلا ~~الإنسان ليس يوجد جائرا ه ز الإنسان يوجد جائرا # ~~وجدت التى على الأضلاع منها فى عرض الصفح لا تتلازم لأنها متقابلة. ~~وقد عرفت فيما تقدم حالها فى التقابل. # وإذا تأملت التى على الضلع منها فى طول الصفح وجدت السالبة ~~المعدولة تلزم فى الصدق عن الموجبة البسيطة وليس ينعكس الأمر فيها. وذلك ~~أنه إذا صدق قولنا الإنسان يوجد عادلا، صدق قولنا الإنسان ليس يوجد لا ~~عادلا. وليس يلزم إذا صدق قولنا الإنسان ليس يوجد لا عادلا أن يصدق قولنا ~~الإنسان يوجد عادلا، لأن قولنا الإنسان ليس يوجد لا عادلا يصدق على الإنسان ~~العادل وعلى الإنسان الذى لا يتصف لا بالعدل ولا بالجور وهو الصغير ~~وعلى الإنسان الذى ليس بمدنى. فإذن السالبة المعدولة أعم صدقا من الموجبة ~~البسيطة، لأنها تصدق على ثلاثة والموجبة البسيطة على واحد. وإذا وجد العام، ~~ليس يلزم أن يوجد الحاص كما يلزم عن وجود الحاص وجود العام. مثال ذلك PageV01P088 ~~الحيوان والإنسان، فإنه إذا وجد الإنسان وجد الحيوان وليس يلزم إذا وجد ~~الحيوان أن يوجد الإنسان. # وأما السالبة البسيطة مع الموجبة المعدولة فإنها توجد فى الصدق ~~بعكس هذا أعنى أن السالبة البسيطة تلزم عن الموجبة المعدولة وليس ينعكس. ~~وذلك أن السالبة البسيطة ms19 أعم صدقا من الموجبة المعدولة، إذ كان قولنا الإنسان ~~ليس يوجد عادلا يصدق على الإنسان الجائر وعلى الإنسان الذى ليس بجائر ولا ~~عادل وهو الغير مدنى وعلى الطفل. وقولنا الإنسان يوجد لا عادلا إنما ~~يصدق على الجائر فقط، لأن قولنا لا عادل يدل على العدم والعدم هو رفع الشىء ~~عما شأنه أن يوجد فيه فى الوقت الذى شأنه أن يوجد فيه على ما حد قبل. ~~فالموجبة المعدولة تصدق على واحد والسالبة البسيطة على ثلاثة. # وأما إذا نظر تلازمها فى الكذب فيوجد الأمر بعكس هذا أعنى ~~أن الموجبة البسيطة تلزم عن السالبة المعدولة. وذلك أن السالبة المعدولة أخص ~~كذبا من الموجبة البسيطة، لأن قولنا الإنسان يوجد عادلا يكذب على الجائر وعلى ~~الإنسان الذى ليس بعادل ولا جائر، وقولنا الإنسان ليس يوجد لا عادلا إنما ~~يكذب على الجائرفقط. وكذلك يلفى الحال فى تلازم السالبة البسيطة مع الموجبة ~~المعدولة فى الكذب بعكس تلازمها فى الصدق أعنى أن اللازم فيها يعود ملزوما ~~عنه. # و إذا تؤملت العدمية مع البسيطة فى هذا التلازم وجد حالها فى ~~الصدق والكذب كحال المعدولة مع البسيطة. وأما التى على القطر منها وهو PageV01P089 ~~قطر ا د فهى متضادة من جهة المواد. وستعرف حالها فيما يستقبل. # و إذا وضعت سائر أصناف المتقابلات هذا الوضع وجدت حالها ~~فى التلازم حالا واحدة أعنى المتناقضات والشخصيات / والمتضادة وما تحت ~~المتضادة. وأما حال ما كان منها عل الأقطار فى صنف صنف فيختلف، وذلك أن ~~منها ما يمكن أن يصدقا معا ومنها ما يمكن أن يكذبا معا. وأرسطو لم يذكر من ~~هذه إلا التى ذكرناها فقط، وأرجأ الأمر فيها إلى كتاب القياس. والقانون ~~العام فى تعرف / هذه المتلازمات أن كل مقدمتين من هذه اتفقتا فى الكمية وهو ~~السور واختلفتا فى الكيفية وهو السلب والإيجاب والعدل وعدم العدل ~~فهى متلازمة أعنى أن الأعم منها يلزم الأخص. وأما التى لا تتلازم فهى ~~المتقابلات على جهة التضاد وعلى جهة التناقض كما قيل. # والقضايا الثلاثية إذا أخذ موضوعها باسم غير ms20 محصل ومحمولها مرة ~~باسم محصل ومرة باسم غير محصل حدث فى هذا الجنس بسائط ومعدولات ~~موجبات وسوالب غير التى سلفت. فتكون البسائط فيها ما كان محمولها اسما ~~محصلا كما كان ذلك فى الصنف الأول من البسائط والمعدولات التى ~~محمولها اسم غير محصل. وذلك أن اعتبار القضية فى كونها بسيطة أو معدولة هو ~~من جهة المحمول، لا من جهة الموضوع. فتكون البسيطة الموجبة فى هذا الجنس PageV01P090 ~~مثل قولنا لا إنسان يوجد عادلا، وسالبتها لا إنسان ليس يوجد عادلا وتكون ~~معدولتها الموجبة قولنا لا إنسان يوجد لا عادلا، وسالبتها لا إنسان ليس يوجد ~~لا عادلا. وهو بين أن هاتين المتقابلتين التين تحدث فى هذا الجنس من الثلاثية ~~أعنى التى موضوعها اسم غير محصل غير المتقابلتين اللتين تحدثان فى الصنف ~~من القضايا التى موضوعها اسم محصل، فإن موضوع هده هو عدم موضوع تلك. ~~وقد لخصت أصناف العدم الذى يدل عليها الاسم الغير محصل فى غير هذا الموضع. # وهذا الصنف من القضايا إذا عمل منها سوالب فليس يقوم حرف ~~السلب مقام حرف العدل فيها ولا يجزى أحدهما عن صاحبه، بل ينبغى أن يرتب ~~حرف السلب فيها. أما فى ذوات الأسوار مع السور كالحال فى الصنف الأول ~~من القضايا الثلاثية، وأما فى المهملات والشخصية فمع الكلمة الوجودية. وأما ~~حرف العدل، فيرتب فيها أبدا مع الموضوع حتى يكون أما فى القضايا البسيطة ~~السالبة من هذا الجنس فيؤتى فيه بحرف السلب مرتين وذلك مع السور فى ~~القضايا المسورة ومع الموضوع، ومع الكلمة الوجودية ومع الموضوع فى المهملات ~~والشخصيات. وأما فى المعدولة فثلاث مرات، مرة مع السور أو الكلمة الوجودية ~~وثانية مع الموضوع وثالثة مع المحمول. وليس يجزى أحد حرفى السلب فيها عن ~~الأخر أعنى ليس يقوم حرف العدل مقام حرف السلب فى الحقيقة وإن PageV01P091 ~~كان كالاهما سلبا، لكن حرف العدل إذا قرن بموضوعه ليس يصدق ولا يكذب ~~وحرف السلب إذا قرن بموضوعه صدق أو كذب. مثال ذلك أن سلب قولنا ~~كل إنسان يوجد عادلا قولنا ليس كل ms21 لا إنسان يوجد عادلا لا قولنا ليس كل ~~إنسان يوجد عادلا. وسلب قولنا كل لا إنسان يوجد لاعادلا قولنا ليس كل ~~لا إنسان يوجد لاعادلا، وذلك بأن ناتى بحرف السلب فى ثلاثة مواضع لا بأن ~~نأتى به فى موضعين مثل أن نقول ليس كل انسان يوجد لا عادلا. # وكذلك الحال فى الثنائية التى فى هذا الجنس أعنى فى البسيطة ~~منها، إنه قد قلنا إنه لايوجد منها معدولة بحسب دلالات الألسنة المتعارفة. ~~فإن حرف السلب فى هذه أيضا ينبغى أن يرتب فيها مرتين، مرة مع ~~الموضوع، ومرة مع السور فى ذوات السور أو مع الكلمة نفسها فى الشخصية ~~والمهملات ولا يكتفى بأحدهما أيضا دون الثانى. مثال ذلك أنه كما أن سلب ~~قولنا كل إنسان يمشى وهى التى موضوعها اسم محصل هو قولنا ليس كل ~~إنسان يمشى كذلك سلب قولنا كل لا إنسان يمشى قولنا ليس كل لا ~~إنسان يمشى، لا قولنا ليس كل إنسان يمشى ولا ليس كل إنسان لايمشى. فإن ~~حرف السلب ليس يقوم مقام حرف العدل ولا حرف العدل يقوم مقامه، إذ كل ~~واحد منهما يرفع عن القضية شيئا غير الذى يرفعه الآخر. وذلك أن حرف السلب PageV01P092 ~~فى ذوات الأسوار إنما يرفع الحكم الكلى الذى تضمنه السور الكلى أو الحكم ~~الجزئى الذى تضمنه السور / الجزئى. وأما حرف العدل فإنما يرفع / الموضوع ~~الكل أو المحمول الكلى لاالحكم الكلى. وذلك ان السور الكلى المقرون بالقضية ~~ليس يدل على أن المعنى الموضوع كلى فيكون رفعه رفعا للمعنى الكلى الموضوع، ~~بل إنما يدل على أن الحكم على المعنى الكلى كلى. وذلك بين فى المهملات، ~~فإنه ليس كونها غير ذوات أسوار مما لا يوجب أن تكون المعانى الموضوعة فيها ~~كلية إذ كانت دلالات الألفاظ عليها دلالة كلية مثل قولنا الإنسان عادل، ~~الإنسان ليس بعادل، فإن لفظ الإنسان يدل على معنى كلى وإن لم يقرن به لفظ ~~كل. ولو كانت لفظة كل هى التى تدل على أن المعنى كلى، لكانت لفظة الإنسان ~~لا تدل على ms22 معنى كلى إلا إذا قرن بها كل. ولذلك ما يجب أن يقرن حرف ~~السلب فى القضايا المسورة التى موضوعاتها أسماء غير محصلة متلازمة كانت ~~أو متعاندة مع السور ويعاد حرف السلب ثانية مع الموضوع. فإن كانت ~~معدولة أعيد ثالثة مع المحمول. وإن كانت غير معدولة اكتفى بإعادته مع ~~الموضوع. وقد تأتى مواضع فى المادة الممكنة يكون فيها حرف العدل قوته قوة ~~حرف السلب فى اقتسام الصدق والكذب فى جميع المواد وتأتى مواضع ليس ~~يلزم ذلك فيها. # فأما الموضع الذى قوة حرف العدل فيه قوة حرف السلب، فهى ~~القضايا الشخصية إذا أخذت موضوعاتها موجودة فى الوقت الذى من شأنها PageV01P093 ~~ان تتصف بالملكة او العدم المقابل لها. مثال ذلك إذا سأل سائل عن ~~سقراط هل هوعدل أو ليس بعدل فكان الجواب الصادق فيه أنه ليس بعدل ~~فأجاب السائل مكان قوله إنه ليس بعدل إنه لاعدل. فإن قوة قولنا هاهنا ~~لاعدل هو قوة قولنا ليس بعدل، إذ كان قولنا سقراط عدل أو لا عدل إذا اتفق ~~أن وجد فيه الشرطان المتقدمان يقتسمان الصدق والكذب على مثل ما يقتسمه ~~قولنا سقراط عدل أو ليس بعدل. # وقد يمكن فى هذا الموضع كما يقول المفسرون إذا كان قصد السائل ~~أن يتسلم من المجيب مقدمة موجبة فأجابه بالسالبة، أن يأخذ بدل السالبة ~~معدولتها فينتفع بها إذا وضعها من القياس فى الموضع الذى إنما ينتفع فيه بالموجبة ~~لابالسالبة مثل الصغرى من الشكل الأول. فإن الصغرى متى كانت سالبة ~~فى الشكل الأول لم ينتفع بها فى الإنتاج على ما سيبين فى كتاب القياس. وقد ~~ينتفع السائل بهذه الوصية أيضا إذا أراد أن ينتج عن السالب شيئا مناقضا. لكن ~~ما فسرنا نحن به الموضع هو أليق بغرض هذا الكتاب. # وأما الموضع الذى لايكون فيه قوة حرف العدل إذا قرن مع الملكة ~~قوة حرف السلب فى اقتسام الصدق والكذب، فهى القضايا الكلية فى هذه PageV01P094 ~~المادة مثل أن يسأل سائل هل كل إنسان حكيم، أو ليس كل إنسان حكيما ~~فيجيب المجيب بدل ms23 قوله ليس كل إنسان حكيما كل إنسان لاحكيم. وذلك أن ~~الذى يقابل قولنا كل إنسان حكيم مقابلة يقتسمان الصدق والكذب دائما بها هو ~~قولنا ليس كل إنسان حكيما لا قولنا كل إنسان لاحكيم، إذ كان قولنا حكيم ~~ولاحكم قوته قوة المتضادين وهو قولنا كل إنسان حكيم ولا إنسان واحد ~~حكيم. والمتضادان قد يكذبان معا فى هذه المادة كما تبين قبل. # والتقابل الذى بين الاسم المحصل والاسم غير المحصل والكلمة المحصلة ~~والغير محصلة ليس هو من جنس مقابلة الإجاب للسلب. فإنه ليس قولنا ~~لا إنسان يدل فى الألسنة التى تستعمل فيها أمثال هذه الأسماء على ما يدل عليه ~~قولنا ليس بإنسان. فإن قولنا ليس بإنسان يدل على موضوع سلب عنه الإنسانية ~~وإن لم يصرح به فى هذا القول، فهو لذلك قول مركب. وكذلك يدل عليه ~~قولنا ليس بصحيح. وأما قولنا لا إنسان ولاصح، فإنه لايدل دلالة السلب ~~إذا قيل من غير أن يقرن باسم ولا كلمة مصرح بها، بل إنما يدل قولنا لا إنسان ~~على عدم الإنسانية وقولنا لاصح على عدم الصحة وهو المعنى المفرد الذى يدل ~~عليه قولنا مرض. ويظهر أنه ليس دلالتها دلالة السلب من أن/ السلب ~~يصدق أو يكذب. وأما قولنا لا إنسان، فليس هو لاصادقا ولا كاذبا. وذلك ~~أنه إذا كان قولنا إنسان ليس بصادق ولا كاذب مالم يقرن به خبر مع أنه يدل PageV01P095 ~~على ملكة وصورة موجودة، فأحرى أن يكون قولنا لا إنسان لايدل على صدق ~~أو كذب إذ كان ليس يدل على وجود محصل وإنما يدل على وجود غير محصل. # والقضايا التى موضوعها اسم غير محصل توجد حال البسيطة منها ~~والمعدولات متلازمة كحال البسيطة مع المعدولة فى القضايا التى موضوعها اسم ~~محصل. وذلك أن قولنا كل لا إنسان يوجد لاعادلا وهى الموجبة ~~/المعدولة فى هذا الجنس تدل على ما يدل عليه قولنا ليس يوجد شىء مما هو ~~لا إنسان عادلا وهى السالبة البسيطة. وليس بين هذا الصنف من القضايا ~~أعنى التى موصوعها اسم غير محصل ms24 و بين الصنف من القضايا التى موضوعها ~~اسم محصل تلازم ولا تقابل. # وإذا تبدل ترتيب اسم المحمول أو الموضوع أو الكلمة الرابطة فى ~~القضايا الثلاثية أو اسم الموضوع أو المحمول أعنى الكلمة فى الثنائية ~~أعنى مثل أن يقدم منها ما شأنه ان يؤتى به أخيرا أو يؤتى أولا بما شأنه ~~منها أن يؤتى به ثانيا أو يؤتى متأخرا بما شأنه منها أن يؤتى به متقدما وبالجملة أن ~~يغير ترتيبها و يبقى المحمول فيها محمولا والموضوع موضوعا فإن القضية تبقى ~~واحدة بعينها مخفوظة الصدق إن كانت صادقة، أو الكذب إن كانت كاذبة. ~~ومثال ذلك قولنا يوجد الإنسان عدلا يوجد عدلا الإنسان، فإن هذه القضية هى ~~واحدة بعينها وكذلك قولنا زيد قام وقام زيد. فإنه لو لم تكن القضايا التى PageV01P096 ~~لاتختلف إلا فى ترتيب أجزائها من التقدم والتأخر قضية واحدة، للزم أن يكون ~~لقضية واحدة أكثر من سالب واحد. وقد تبين أنه ليس للموجب الواحد إلا ~~سالب واحد. وذلك أنه إن لم يكن قولنا يوجد الإنسان عدلا وقولنا يوجد ~~عدلا الإنسان قضية واحدة بل قضيتين مختلفتى المعنى، وكان سلب قولنا يوجد ~~الإنسان عدلا قولنا ليس يوجد الإنسان عدلا وسلب قولنا يوجد عدلا الإنسان ~~ليس يوجد عدلا الإنسان، وكان قولنا أيضا ليس يوجد عدلا الإنسان بين أنه ~~سلب لقولنا يوجد الإنسان عدلا للزم أن يوجد لقولنا يوجد الإنسان عدلا ~~سلبان، أحدهما قولنا ليس يوجد الإنسان عدلا، والآخر ليس يوجد عدلا الإنسان ~~وهو سلب القضية التى وضعنا أنها مغايرة فى المعنى لقولنا يوجد الإنسان عدلا ~~وهو قولنا يوجد عدلا الإنسان. فإنه أعرف أن هذين السلبين هو سلب واحد ~~من أن هاتين الموجبتين موجبة واحدة. فقد بان أن الأسماء والكلم التى هى ~~أجزاء القضايا متى يرتيبها فى القول عن العادة الجارية فى ذلك اللسان أعنى ~~عن الترتيب الذى هوالأفصح وبقى المحمول محمولا والموضوع موضوعا، أنها ~~تبقى تلك القضية بعينها. # وإذا أوجب اسم واحد لأسماء كثيرة أو أوجبت اسماء كثيرة ~~لاسم واحد أو سلب اسم واحد ms25 عن أسماء كثيرة أو سلبت أسماء كثيرة عن اسم PageV01P097 ~~واحد، فليس يكون ذلك الإيجاب إيجابا واحدا ولا ذلك السلب سلبا واحدا، ~~كما أنه إذا أوجب اسم واحد لاسم واحد أو سلب عنه لايكون إيجابا واحدا ~~ولا سلبا واحدا ما لم يكن المعنى الذى يدل ذلك اللفظ الواحد عليه واحدا على ~~ماقيل فيما سلف إلا أن تكون تلك الأسماء الكثيرة تدل على معنى واحد. ~~وذلك إما بأن تكون تلك الأسماء الكثيرة مترادفة وهى التى يدل كلى واحد منهما ~~على معنى واحد أو يكون ما تدل عليه الأسماء الكثيرة أجزاء حد أو رسم لشىء ~~واحد مثل قولنا الإنسان حيوان والإنسان ناطق، فإن المجتمع من هذين المحمولين ~~هو حد للإنسان، وذلك أن الإنسان حيوان ناطق. وكذلك إن كان أيضا رسما ~~له مثل قولنا إن الإنسان حيوان والإنسان ذو رجلين فإن المجتمع هو رسم ~~للإنسان وهو أنه حيوان ذو رجلين. ولفظ الإنسان يدل دلالة مجملة على ما يدل ~~عليه كل واحد من هذين القولين مفصلا. فأما إن كانت المحمولات الكثيرة ليس ~~المجتمع منها واحدا فليس الإيجاب/ لها إيجابا واحدا ولا السلب لها سلبا واحدا. ~~وكذلك إن كانت موضوعات كثيرة يحمل عليها محمول واحد فليس ذلك إيجابا واحدا ~~ولا سلبا واحدا. ومثال ذلك حملنا على الإنسان أنه أبيض وأنه يمشى، فإن هذين ~~إذا حملا مجموعين على الإنسان فقيل الإنسان أبيض يمشى لم يدل على معنى واحد إلا ~~بالعرض. والحال فى هذه كالحال فى المحمول الذى هو لفظ مشترك يدل على أكثر ~~من معنى واحد إذا حمل على موضوع واحد، أو كالموضوع الذى هو لفظ مشترك PageV01P098 ~~إذا حمل عليه محمول واحد يدل على معنى واحد أعنى أنه كما أن القضية التى ~~المحمول لها لفظ مشترك ليست قضية واحدة ولا القضية التى فيها الموضوع بهذه ~~الصفة قضية واحدة كذلك الحال فى القضية التى توجب فيها معان كثيرة بأسماء ~~متباينة لموضوع واحد أو التى يوجب فيها محمول واحد لموضوعات كثيرة يدل عليها ~~بأسماء متباينة، إذا لم يكن المجتمع ms26 من تلك المحمولات أو الموضوعات الكثيرة ~~معنى واحدا. # والقضايا التى محمولها أو موضوعها اسم مشترك، لما كانت قضايا ~~كثيرة لم يكن ينبغى / أن يكون السؤال الجدلى عنها سؤالا واحدا ولا الحواب ~~الجدلى جوابا واحدا، وإن كانت جميع المعانى التى يدل عليها الاسم المشترك ~~الموضوع يصدق عليها المحمول الواحد، أو كانت جميع المعانى التى يدل عليها ~~الاسم المشترك المحمول تصدق على الموضوع الواحد أو كان لفظ المحمول ~~والموضوع يدل كل واحد منهما على معان كثيرة إلا أن جميع المعانى التى يدل ~~عليها لفظ المحمول صادقة على جميع المعانى التى يدل عليها لفظ الموضوع على ماتبين PageV01P099 ~~فى كتاب الجدل. فإن المجيب على طريق الجدل ليس عليه أن يصلح على ~~السائل سؤاله بأن يفهمه تلك المعانى التى يقال عليها ذلك الاسم المشترك، إذ كان ~~المجيب والسائل فى مرتبة واحدة من معرفة الشىء الذى فيه يتناظران. و إنما ~~قصد السال على طريق الجدل أن يتسلم من المجيب أحد جزءى النقيض الذى ~~يريد أن يضعه مقدمة يبطل بها وضع المجيب. فمتى سأل السائل المجيب فى الجدل ~~بالمقدمة المشتركة اللفظ فسلم له المجيب أحد جزءى النقيض فوضع السائل من ~~احد تلك المعانى مقدمة يروم أن ينتج منها ماقصد إبطاله على المجيب، كان ~~للمجيب حينئذ أن يقول لم أسلم هذا المعنى وإنما الذى سلمت معنى كذا وكذا، ~~فلا ينتفع السائل حينئذ بتسليم المحيب له أحد جزءى النقيض. # وأما السؤال على طريق التعليم فقد يكون بالاسم المشترك لأن على ~~المعلم إصلاح السؤال بتفصيل مايدل ذلك الاسم المشترك عليه. ولذلك لم يكن ~~هذا السؤال سؤالا جدليا لأن هذا النوع من السؤال قد يقتضى تفصيل ما يدل ~~عليه الاسم المشترك مثل أن يسأل سائل ماهو العين، فإن المجيب له يقول إنه ~~يدل على معان شتى، على الجارحة وعلى عين الماء وعلى عين الشمس وغير ذلك. ~~وأما السؤال الجدلى فلما كان إنما يسأل السائل فيه يجزءى النقيض ليسلم له ~~أحدهما مثل أن يسأل هل كذا كذا أو ليس بكذا فقد ينبغى ms27 أن يكون PageV01P100 ~~السؤال محدودا ليكون الجواب الذى يقع عليه محدودا، وذلك إنما يكون إذا ~~كان السؤال بالاسم المتواطئ. # ولما كانت المحمولات الكثيرة التى تحمل على موضوع واحد توجد ~~بأربعة أحوال إما محمولات إذا أفردت صدقت وإذا جمعت صدقت وكان ~~المجتمع منها محمولا واحدا وهو الذى قلنا إن المجتمع منها يكون قضية واحدة، ~~وإما محمولات إذا أفردت صدقت و إذا جمعت صدقت إلا أن المجتمع منها ليس ~~يكون محمولا واحدا إلا بالعرض، وإما محمولات إذا أفردت صدقت وإذا جمعت ~~كان الكلام هذرا وفضلا، وإما محمولات إذا أفردت صدقت وإذا جمعت ~~كذبت فقد ينبغى أن نعطى القانون الذى به تبين هذه المحمولات بعضها من ~~بعض بعد أن نبين أنه ليس واجبا أن يكون ما يصدق مفردا يصدق مجموعا من ~~غير أن ينطوى فى ذلك كذب ولا فضل. # فنقول: إنه ليس يلزم أن تكون جميع المحمولات التى تصدق فرادى ~~تصدق مجموعة من غير أن يكون الكلام هذرا وفضلا. وذلك بين من قبل المواد ~~/ ومما يلحق هذا الوضع إن سلمناه من الشناعة. أما من قبل المواد، فإنه قد ~~يصدق على زيد أنه طبيب ويصدق عليه أنه بصير أى حاذق وليس يلزم ~~أن يصدق عليه الأمران جميعا حتى نقول فيه إنه طبيب بصير. وأما الشناعة الي التي ~~تلحق من قال إن كل ما يصدق فرادى يصدق مجموعا من غير أن يلحق القول ~~هذر، فأحدها أنه إن كان قولنا فى زيد إنه إنسان حقا وإنه أبيض حقا فيجب PageV01P101 ~~أن يكون القول بإجماعهما حقا أعنى أن يكون زيد إنسانا أبيض. وإن ~~كان حملنا عليه أيضا أنه إنسان أبيض وأنه أبيض على أنهما محمولان مفردان، ~~فقد يجب أن يصدق عليه أنه إنسان أبيض أبيض. وكذلك إذا أخذنا هذا القول ~~بمنزلة محمول واحد مفرد وأخذنا القول الأول بمنزلة محمول مفرد، صدق عليه أنه ~~إنسان أبيض إنسان أبيض أبيض من غير أن يكون فى الكلام هذر ولا فضل ~~وإن مر الأمر إل غير نهاية، وذلك شنيع. وأيضا فإنه إذا حملت ms28 عليه مفردات ~~كثيرة لزم أن تصدق عليه جميع التراكيب التى تعرض عن تلك المفردات ~~أعنى إذا ركب بعضها إلى بعض وهى غير متناهية فيصدق على الموضوع الواحد ~~أشياء غير متناهية مثل أنه إن صدق عليه أنه إنسان وأنه أبيض وأنه يمشى فيجب ~~أن يصدق عليه أنه إنسان أبيض يمشى وأنه إنسان إنسان أبيض يمشى وأنه إنسان ~~إنسان إنسان أبيض يمشى. وكذلك أنه أبيض أبيض ويمشى يمشى، فتكون ~~المحمولات الصادقة عليه غير متناهية. فقد تبين من هذا أنه ليس ل ما يصدق ~~فرادى يصدق مجموعا على ما كان يرى كثير من القدماء. # وإذ قد تبين هذا فلننظر متى يكون من المعانى الكثيرة التى تحمل على ~~معنى / واحد ومن المعنى الواحد الذى يحمل على معان كثيرة قضية واحدة ~~وذلك بأن يكون المجتمع من تلك المعانى الكثيرة معنى واحدا وصادقا ومتى لا ~~يكون. فنقول: إنه متى لم يكن حمل تلك المعانى الكثيرة على الموضوع حملا PageV01P102 ~~بالعرض ولا كان أحدهما منطويا فى الآخر ومنحصرا فيه أعنى أن يكون ~~الشرط منحصرا فى ذى الشرط وأحرى بذلك أن يكون الشرط هو بعينه ذو ~~الشرط، مثل أن نقول إن زيدا الأبيض أبيض مالم يكن ذلك على جهة التا كد ~~فإن المجموع من تلك المعانى يكون معنى واحدا. فأما متى كان حملها بالعرض ~~مثل قولنا فى زيد إنه أبيض وإنه يمشى فإنه ليس المجموع منها معنى ~~واحدا، وكذلك متى كان الثانى محصورا فى الأول لأن الكلام حينئذ يكون ~~فضلا مثل قولنا فى زيد إنه إنسان حى على جهة تقييد الإنسان بالحى، فإن ~~لفظ الإنسان قد انطوى فيه الحى ولذلك كان تقييدنا إياه بالحى هذرا بخلاف تقييد ~~الجنس بالفصل. فمتى عريت المحمولات المفردة من هاتين الصفتين أعنى من ~~الحمل الذى بالعرض ومن أن يكون أحدهما منحصرا فى الآخر فالقضية تكون ~~واحدة مثل قولنا فى الإنسان إنه حيوان وإنه ذو رجلين. # وأما الأشياء التى تصدق مجموعة فى الحمل على شىء ما إذا قيد بعضها ~~ببعض، فمنها ما تصدق إذا أفردت ms29 ومنها ما ليس يصدق. والصادقة منها هى ~~التى يجتمع فيها شيئان. أحدهما أن لا ينحصر فى الشىء المشترط فى القول شىء هو ~~مقابل للشىء الذى اشترط فيه وقيد به، وذلك بأى نحو اتفق من أنحاء التقابل PageV01P103 ~~الأربعة، كان ظهور ذلك المقابل له بحسب ما يدل عليه اسمه مثل قولنا ~~حيوان ميت، فإن الميت ضد الحيوان من جهة دلالة هذا الاسم عليه، أعنى اسم ~~الحيوان أو كان ظهور ذلك لامن جهة دلالة الاسم بل من جهة دلالة الحد ~~أو الرسم مثل قولنا إنسان ميت، فإن الإنسان إنما يظهر أنه مقابل للميت من جهة ~~حده الذى يقال فيه إنه حيوان ناطق. فمتى انحصر التقابل فى أمثال هذه المقيدات ~~كذبت إذا أفردت، فإنه يصدق على الميت أنه إنسان ميت وليس يصدق عليه ~~أنه إنسان. والشرظ الثانى أن لا يكون حمل المقيد على الموضوع بالعرض أى ~~من أجل غيره /بل بالذات أى من أجل ذاته فإنه إذا كان محمولا بالعرض ~~على هذه الجهة كذب إذا أفرد مثل قولنا امرؤ القيس موجود شاعرا أو موجود ~~متوهما، فإنه إذا أفرد هذا فقيل امرؤ القيس موجود كان كذبا إذ هو الآن ~~معدوم. والسبب فى ذلك أن لفظ قولنا موجود هو محمول على امرئ القيس من ~~جهة أنه متوهم أو شاعر لا حملا أولا من أجل ذاته أى بإطلاق وقولنا ~~فيه إنه موجود من جهة ما هو فى الذهن متوهما هو قول صادق. ولذلك أمكن ~~فيها إذا أخذت بهذه الجهة لفظة الموجود أن تصدق على المعدوم، كما أن لفظة ~~غير الموجود إذا حملت على الشىء من أجل غيره صدقت على الشىء الموجود وليس ~~تصدق عليه إذا حملت عليه من أجله مثل قولنا فى زيد المشار إليه إنه غير ~~موجود حائكا، فإنه ليس يصدق عليه أنه غير موجود بإطلاق كما ليس يصدق ~~على المعدوم أنه موجود بإطلاق. فإذن متى لم ينحصر فى الشرط أو القيد مقابل PageV01P104 ~~للشىء المقيد متى دل على الشىء المقيد بحده أو اسمه ولا كان هنالك ms30 محمولا من ~~أجل غيره فإنه واجب متى أفردت أمثال هذه فى الجمل أن تصدق فرادى كما صدقت ~~مجموعة. # ~~الفصل الرابع # ولما كانت القضايا منها ذوات جهات ومنها ما هى غير ذوات ~~جهات، والجهة هى اللفظة التى تدل على كيفية وجود المحمول للموضوع ~~مثل قولنا الإنسان واجب أن يكون حيوانا أو ممكن أن يكون فيلسوفا وكانت ~~أجناس ألفاظ الجهات جهتين، إحداهما الضرورى وما يتبعه على جهة اللزوم ~~ويعد معه وهو الواجب والممتنع الذى هو أيضا أحد قسميه إذ كان الضرورى ~~إما ضرورى الوجود وإما ضرورى العدم وهو الممتنع، والثانية الممكن وما يتبعه ~~على جهة اللزوم ويعد معه مثل قولنا محتمل فقد ينبغى أن ننظر فى ~~المتقابلات فى هذا الجنس أى هى وفى المتلازمة أيضا منها. وذلك فى المعدولة ~~منها أيضا والبسيطة. وإنما صارت ألفاظ الجهات جهتين لأنه إنما قصد بها ~~أن تكون دلالتها مطابقة للوجود، والموجود قسمان إما بالقوة وإما بالفعل، ~~والضرورى يقال على ما بالفعل ، والممكن يقال على ما بالقوة. فلننظر فى المتقابلة ~~منها أولا، ثم فى المتلازمة. PageV01P105 # فنقول: إنه قد يظهر فى بادئ الرأى أن حرف السلب ينبغى ~~أن يوضع فى أمثال هذه القضايا مع اللفظة الوجودية التى هى الرابطة ~~لا مع المحمول كالحال فى القضايا غير ذوات الجهات، وذلك أن سلب ~~قولنا الإنسان يوجد عدلا هو قولنا الإنسان ليس يوجد عدلا لا قولنا ~~الإنسان يوجد لا عدلا. وذلك أنه لما كان الايجاب/ والسلب يقتسمان ~~الصدق والكذب على جميع الأشياء، فإن وضعنا أن سالب قولنا ~~يوجد الإنسان عدلا قولنا يوجد الإنسان لا عدلا وجب مثلا فى هذين ~~القولين أن يقتسما الصدق والكذب على جميع الأشياء حتى يجب إن كان قولنا فى ~~الخشبة مثلا إنها توجد إنسانا عدلا كاذبا أن يكون الصادق عليها أنها ~~توجد إنسانا لا عدلا. # وإذاكان حرف السلب إنما يوضع فى القضايا الثلاثية أو الثنائية ~~مع الكلمة الوجودية فقد يظن أن الحال فى القضايا ذوات الجهات هى هذه PageV01P106 ~~الحال، فيكون على هذا سلب قولنا فى الشىء إنه ms31 يمكن أن يوجد قولنا إنه ~~يمكن أن لا يوجد. غير أنه قد يظهر أنه يصدق على الشىء بعينه أن يقال فيه إنه ~~يمكن أن يوجد ويمكن أن لا يوجد. ومثال ذلك أن ما هو ممكن أن ~~ينقطع فهو ممكن أن لاينقطع وما هو ممكن أن يمشى فهو ممكن أن لا يمشى، ~~وذلك أن الممكن هو ما ليس بضرورى الوجود. ولذلك قد يمكن فيه أن يوجد ~~وأن لا يوجد، ولما كان المتقابلان ليس يمكن فيهما أن يجتمعا على الصدق فى ~~شىء واحد فبين أنه ليس سلب قولنا يمكن أن يوجد قولنا يمكن أن لا يوجد. # فإذ قد تبين أن حرف السلب فى هذه القضايا أعنى ذوات ~~الجهات لا ينبغى أن يوضع / لا مع المحمول ولا مع الكلمة الوجودية، فقد ~~يجب أن يوضع مع الجهة. فيكون سلب قولنا فى الشىء إنه يمكن أن يوجد قولنا ~~انه ليس يمكن أن يوجد. وهكذا الأمر فى جميع الجهات التى عددناها، وذلك ~~واجب. فإنه كما أن فى القضايا التى ليست بذات جهة إنما كنا نقرن حرف ~~السلب بالشىء الذى يتنزل فى الحمل منزلة الصورة وهى الكلمة الوجودية ~~لا بالشىء الذى يتنزل منزلة المادة وهو المحمول كذلك هاهنا إنما ~~وضع حرف السلب فى الشىء الذى يتنزل من الكلمة الوجودية منزلة الكلمة ~~الوجودية فى غير ذوات الجهات من المحمول وهى الجهة. وذلك أن الكلمة ~~الوجودية لما كانت فى القضايا التى ليست بذات جهة تدل على كيفية حال PageV01P107 ~~المحمول من الموضوع، صارت الكلمة الوجودية نسبتها إلى المحمول فى هذه ~~القضايا نسبة الصورة إلى المادة. وما كانت هذه النسبة بعينها هى نسبة الجهة ~~إلى الكلمة الوجودية وذلك أنها تدل على كيفية وجود المحمول للموضوع ~~كانت نسبتها أيضا إلى الكلمة الوجودية نسبة الصورة إلى المادة. وإذا ~~كانت النسبتان واحدة وكان حرف السلب هنالك يوضع مع الكلمة، فواجب ~~أن يوضع هاهنا مع الجهة. # وبالجملة فهو ظاهربنفسه أن سلب قولنا يمكن أن يوجد قولنا ~~ليس يمكن أن يوجد، إذ كان هذان يقتسمان الصدق ms32 والكذب دائما. وأما ~~قولنا يمكن أن يوجد وأن لا يوجد، فليست متناقضات بل متلازمات. وكذلك ~~سلب قولنا يمكن أن لا يوجد وهى المعدولة الممكنة هو قولنا ليس يمكن ~~أن لا يوجد. وسلب قولنا واجب أن يوجد قولنا ليس واجبا أن يوجد. وسلب ~~قولنا واجب أن لا يوجد وهى المعدولة الواجبة قولنا ليس واجبا أن ~~لا يوجد. وكذلك سلب قولنا ممتع أن يوجد قولنا ليس ممتنعا أن يوجد. ~~وسلب قولنا ممتنع أن لا يوجد قولنا لا ممتنع أن لا يوجد فهذه هى القضايا ~~المتقابلة فى هذا الجنس. # وأما المتلازمة فعلى ما أقوله: أما الموجبة الممكنة البسيطة وهى ~~قولنا ممكن أن يوجد فإنه يلزمها اثنان، السالبة الممتنعة مثل قولنا PageV01P108 ~~ليس ممتنعا وسالبة الواجب وهى قولنا ليس واجبا أن يوجد. ~~وأما الموجبة الممكنة المعدولة مثل قولنا ممكن أن لا يوجد فإنه ~~يلزمها بحسب الأشهر والأعرف اثنتان إحداها سالبة الواجب المعدولة ~~وهو قولنا ليس واجبا أن لا يوجد والثانية سالبة الممتنع المعدولة وهى ~~قولنا ليس ممتنعا أن لا يوجد. وأما سالبة الممكن البسيطة وهى قولنا ليس ~~يمكن أن يوجد فإنه يلزمها اثنتان أيضا، إحداهما موجبة الواجب ~~المعدولة وهو قولنا واجب أن لا يوجد والثانية موجبة الممتنع البسيطة ~~وهو قولنا ممتنع أن يوجد. وأما سالبة الممكن المعدولة مثل قولنا ليس ~~يمكن أن لا يوجد لإنه يلزمها اثنتان، إحداهما موجبة الواجب ~~البسيطة وهى قولنا واجب أن يوجد والثانية موجبة الممتنع المعدولة ~~وهى قولنا ممتنع أن لا يوجد. # فلنضع المتقابلات منها فى عرض الصفح والمتلازمات بعضها تحت ~~بعض فيأتى ذلك على هذا الرسم: PageV01P109 # ~~ممكن أن يوجد ليس ممكنا أن يوجد ~~ليس واجبا أن يوجد واجب أن لايوجد ~~ليس ممتنعا أن يوجد ممتنع أن يوجد ~~ممكن أن لا يوجد ليس ممكنا أن لا يوجد ~~ليس واجبا أن لا يوجد واجب أن يوجد ~~ليس ممتنعا أن لا يوجد ممتنع أن لا يوجد # فإذا تأملنا هذا اللزوم المشهور وتعقبناه / وجدنا قولنا ممتنع وقولنا ~~ليس بممتنع يلزمان قولنا ممكن وليس بممكن ms33 أعنى أن النقيض منها يلزم ~~النقيض، أى الموجب فيها يلزم السالب إلا أن ذلك على القلب أعنى أن ~~السالب من الممتنع يلزم الموجب من الممكن والموجب من الممتنع يلزم السالب من ~~الممكن. # فأما القضايا الواجبة، فإن اللازمة / منها للممكنة ليس هو النقيض ~~بل الضد أعنى ضد الموجبة الواجبة التى تناقض السالبة الواجبة، وهى ~~قولنا واجب أن لا يوجد وذلك أنه ليس سلب هذه المقدمة التى هى ~~قولنا واجب أن لا يوجد اللازم عن قولنا ليس ممكنا أن يوجد قولنا ليس ~~واجبا أن يوجد الذى هو لازم عن قولنا ممكن أن يوجد على ماوضع. PageV01P110 ~~وذلك أنهما قد يمكن أن يصدقا على شىء واحد بعينه، فإن ماهو واجب أن ~~لايوجد يصدق عليه ليس واجبا أن يوجد. بل قولنا واجب أن لايوجد ضد قولنا ~~واجب أن يوجد الذى هو نقيض قولنا ليس واجبا أن يوجد. وإذا ~~كان هذا هكذا فلم يلزم هاهنا النقيض للنقيض. وإنما لزم النقيض ضد النقيض ~~أعنى أنه لم يلزم عن سالبة الممكن موجبة الواجب التى هى نقيض سالبة الواجب ~~التى وضعناها لازمة لموجبة الممكن. وإنما لزم عن سالبة الممكن ضد الواجبة ~~وهى قولنا واجب أن لايوجد. # والسبب فى أن لزم الممكنة السالبة البسيطة موجبة الواجب ~~المعدولة ولزم سالبة الممكن المعدولة موجبة الواجب البسيطة أن الممتنع هو ضد ~~الواجب الوجود، وإن كانت قوتهما فى الضرورية قوة واحدة فلما كانت ~~السالبة الممكنة البسيطة تلزمها الممتنعة الموجبة البسيطة وكانت الممتنعة الموجبة ~~البسيطة ضد الموجبة الواجبة البسيطة، لزم ضرورة أن يتبعها ضد الموجبة الواجبة ~~البسيطة وهى الموجبة الواجبة المعدولة. ولما كانت السالبة الممكنة المعدولة ~~تلزمها الممتنعة المعدولة الموجبة وكانت الممتنعة المعدولة الموجبة ضد الواجبة ~~المعدولة الموجبة وجب أن يلزمها من الواجب ضد الواجبة المعدولة الموجبة ~~وهى الواجبة البسيطة الموجبة. PageV01P111 # لكن إذا تعقب هذا فقد يظن أن الحال فيما يلزم الممكن من الواجب ~~كالحال فيما يلزمه من الممتنع أعنى أن النقيض منها يلزم النقيض لكن على غير ~~الجهة الأولى التى تبين وهيها. فيكون اللازم ms34 عن قولنا يمكن أن يوجد قولنا ليس ~~واجبا أن لا يوجد الذى هو نقيض قولنا واجب أن لا يوجد اللازم عن قولنا ~~ليس يمكن أن يوجد لا قولنا ليس واجبا أن يوجد. ويكون الازم عن قولنا ~~ممكن أن لا يوجد من الواجب قولنا ليس واجبا أن يوجد لا قولنا ليس واجبا ~~ان لا يوجد كما فرضناه فى الوضع الأول. # فأما كيف يظهر أن اللازم عن قولنا ممكن أن يوجد قولنا ليس ~~بواجب أن لا يوجد لا قولنا ليس بواجب أن يوجد، فإنه يترتب على بيان أن ~~قولنا ممكن أن يوجد هو لازم عن قولنا واجب أن يوجد. فأما كيف يتبين هذا ~~فما أقوله: وذلك أن قولنا واجب أن يوجد إما أن يصدق عليه قولنا ممكن ~~أن يوجد أو قولنا ليس ممكنا أن يوجد لأن قولنا ممكن أن يوجد وليس ممكنا ~~أن يوجد متناقضان والمتناقضان يقتسمان الصدق والكذب على جميع الأشياء. فإن ~~لم يصدق عليه قولنا ممكن أن يوجد فسيصدق عليه قولنا ليس بممكن أن يوجد، ~~لكن إن صدق عليه قولنا ليس بممكن أن يوجد صدق عليه قولنا ممتنع أن يوجد ~~إذ كان هذا يلزم قولنا ليس يمكن أن يوجد. وإذا صدق عليه قولنا مع أن ~~يوجد لزم عن ذلك أن يكون ماهو واجب أن يوجد ممتنعا أن يوجد، وذلك PageV01P112 ~~خلف لا يمكن. فإذن الصادق على قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن أن يوجد، ~~لأنه إذا كذب أحد النقيضين صدق الآخر. # وإذا تقرر أن قولنا ممكن أن يوجد يلزم قولنا واجب أن يوجد، ~~فأقول: إن اللازم عن قولنا ممكن أن يوجد من مقدمات الواجب هى السالبة ~~المعدولة التى هى قولنا ليس واجبا أن لا يوجد. برهان ذلك أنه لا يخلو أن يكون ~~اللازم عن ذلك أعنى عن الممكنة البسيطة الموجبة سالبة الواجب البسيطة ~~أو موجبة الواجب البسيطة أو موجبة الواجب المعدولة أو سالبة الواجب ~~المعدولة. فإن كانت سالبة الواجب البسيطة على ماوضعنا وهى قولنا ليس ~~بواجب أن يوجد وقد كانت الموجبة ms35 البسيطة الموجبة لازمة عن الواجبة ~~البسيطة، لزم أن يلزم عن الواجبة البسيطة نقيضها وهى السالبة البسيطة ~~لأنه يأتى القول هكذا ماكان واجبا أن يوجد فممكن أن يوجد وماهو ممكن أن ~~يوجد فليس واجبا أن يوجد. فإذن ما كان واجبا أن/ يوجد فليس واجبا أن يوجد، ~~هذا خلف لا يمكن. فان النقيضين/ لايمكن فيهما أن يصدقا معا. # وإذا لم يلزم عنها السالبة الواجبة البسيطة، فلم يبقى أن يلزم عنها ~~إلا موجبة الواجب البسيطة أو المعدولة أو سالبة الواجب المعدولة. لكن ~~موجبة الواجب البسيطة أو المعدولة ليس تصدق واحدة منهما مع الموجبة PageV01P113 ~~الممكنة. وذلك أن ما هو ممكن أن يوجد فهو ممكن أن يوجد وأن لا يوجد. ~~وماهو ممكن أن يوجد وأن لايوجد فليس هو واجبا أن يوجد ولا واجب أن ~~لايوجد. وذلك بين بنفسه فإذا كان واجبا أن يلزم واحد من قضايا الواجب ~~الأربعة الممكنة البسيطة وقد تبين أن الثلاثة منها ليس تلزمها، فلم يبقى أن ~~تكون اللازمة لها إلا قولنا ليس بواجب أن لايوجد وهى سالبة الواجب ~~المعدولة. وذلك واجب أيضا لأنه لايعرض عنه المحال العارض فيما تقدم من ~~وضعنا أن غير الممكن يلزم الواجب، فإنه قد يلزم قولنا واجب أن يوجد ~~قولنا ليس واجبا أن لا يوجد إذ كانا يصدقان معا على شىء واحد. # لكن قد يعرض شك فيا بينا أن قولنا ممكن أن يوجد يلزم عن ~~قولنا واجب أن يوجد. وذلك أنه إن لم يكن يلزمه فنقيضه يلزمه. ~~ونقيضه إما أن يكون قولنا ليس ممكنا أن يوجد وإما قولنا يمكن أن لايوجد. ~~لكن إن لزمه قولنا ليس ممكنا أن يوجد، لزم المحال المتقدم الذى فرغنا من ~~ذكره، وإن لزمه قولنا ممكن أن لايوجد لزم ان يكون ما هو واجب أن ~~يوجد يمكن أن لا يوجد، وذلك خلف لايمكن. فهذا القول يجب عنه أن يكون PageV01P114 ~~اللازم عن قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن أن يوجد، لكن إذا فرضنا ~~أن اللازم عنه قولنا ممكن أن يوجد وكان الشىء الذى يمكن ms36 فيه أن يوجد يمكن ~~فيه أن لا يوجد فقد يلزم أن يكون ماهو واجب أن يوجد يمكن أن يوجد وأن ~~لايوجد، وذلك خلف لايمكن. وإذا كان القول الأول يوجب أن يكون الازم ~~عن قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن أن يوجد والثانى يبطل أن يكون ~~الممكن يتبع الواجب ويلزمه، فبين أنه يجب أن يكون ما أثبت القول الأول من ~~طبيعة الممكن أنه لازم عن الواجب غيرما نفاه الثانى. # فالممكن إذن يقال على أكثر من معنى واحد، وذلك أيضا بين ~~بالاستقراء. فإنه يظهر أنه ليس كل ما يقال إنه ممكن أن يفعل كذا أويقبل ~~ففيه قوة على أن لا يفعل وعلى أن يفعل. وذلك أن الأشياء التى نقول إن فيها ~~قوى فاعلة توجد على ضربين، إما قوى مقرونة بنطق وهى الى يعبرعنها ~~بالاستطاعة وإما قوى ليست مقرونة بنطق مثل تسخين النار وتبريد ~~الثلج. فأما القوى المقرونة بالنطق، فإن فيها قوة على أن تفعل الأضداد أعنى ~~أن تفعل وأن لا تفعل، ومثال ذلك المشى، فإن فى الإنسان قوة على أن يمشى ~~وأن لايمشى على السواء. وأما القوى التى ليست مقرونة بنطق، فإن ما فيها ~~هو قوة على أحد الأضداد فقط. ومثال ذلك النار، فإنها إنما فيها قوة على ~~أن تسخن فقط لا على أن لاتسخن إلا بالعرض، وذلك إما عندما لاتجد موضوعا PageV01P115 ~~يقبل السخونة وإما عندما يعوقها عائق عن الفعل الذى لها بالطبع فى ذلك ~~الموضوع. وقد يوجد فى القوى المنفعلة الغير ناطقة ما يقبل المتقابلين على ~~السواء. وإذا كان هذا هكذا فليس كل ممكن فهو ممكن لأن يقبل الأشياء المتقابلة. # ولا أيضا الممكن مما يقال بتواطؤ حتى يكون نوعا واحدا، بل اسم ~~الممكن مما يقال باشتراك الاسم. وذلك أن قد نقول ممكن فيما هو موجود بالفعل ~~وقولنا فيه إنه ممكن إنما هو بمعنى أن هذه الحالة الموجودة له بالفعل قد كانت ~~ممكنة له وإلا لم يكن ليقبلها. وهذا قد يقال وإن لم يتقدم الإمكان فيه الفعل، ~~بالزمان، إن وجد شىء بهذه ms37 الصفة. ومنه ما يقال فيه إنه ممكن بمعنى أن من ~~شأنه أن يوجد فى المستقبل. وهذا الإمكان إنما يوجد فى الاشياء المتحركة ~~وحدها فاسدة كانت أو غير فاسدة، إلا أنه ما كان منه فى الأشياء الغير فاسدة ~~فدوثه واجب مثل طلوع الشمس غدا وما كان منه فى الأشياء الفاسدة ~~فليس كونه واجبا. # وأما الصنف الثانى من الممكن، فهو يوجد فى الأشياء الغير ~~متحركة./ وهذا الصنف من الممكن هو الذى يلزم الواجب. وأما الصنف ~~الأول، فليس يلزم الواجب وذلك ما كان منه فى الأشياء الفاسدة. لكن قد يشبه ~~أن يقال إن الممكن إذ كان أعم من الواجب، وذلك أنه يقع على الواجب وغير ~~الواجب، فقد يجب أن يكون لازما عنه على جهة ما يلزم الأعم الأخص ~~أعنى على جهة ما يلزم الجيوان الإنسان. PageV01P116 # قال: وإذ قد تبينت أنحاء الممكن فقد يجب أن نضع الأول الذى ~~تقع إليه المقايسة فى هذا اللزوم قولنا واجب أن يوجد ليس واجبا أن يوجد، ~~إذ كان هو المبدا / لهذه كلها، ثم نتأمل ما يلزم ذلك من تلك القضايا الباقية. # قال: وهذا شىء قد فعل فى كتاب القياس، فلنرجىء فلنرجئ الأمر ~~إلى ذلك الموضع. وإنما كان الواجب هو المبدأ لهذه لأن الأشياء الواجبة هى ~~الأزلية الموجودة بالفعل على ما تبين فى العلوم الفكرية. ولما كانت الأشياء ~~الأزلية اقدم، وجب أن تكون الأشياء التى هى بالفعل أقدم من الأشياء التى ~~هى بالفعل تارة وبالقوة تارة. ولذلك بعض الموجودات توجد بالفعل دون ~~القوة مثل الموجود الأول وبعضها بالفعل تارة، وبالقوة تارة وهى ~~الأشياء الكائنة الفاسدة وبعض الاشياء مع القوة فقط من غير أن تفارقها ~~مثل الحركة وبالجملة وجود الغير متناه من جهة ما هو غير متناه على ماتبين ~~أيضا فى العلم الطبيعى. # فهذه جملة ما تكلم به فى القضايا ذوات الجهات. # ~~الفصل الخامس # قال: ولما كانت الأقاويل المتقابلة إما متقابلة بالإيجاب والسلب ~~وإما متقابلة بأن موادها متضادة وهى الأقاويل التى محمولاتها متضادة PageV01P117 ~~وكانت توجد فى التى محمولاتها متضادة مايشبه ms38 الأصناف الخمسة من المتقابلة التى ~~من جهة الإيجاب والسلب التى تقدم القول فيها ، فقد يجب أن ننظر هاهنا ~~اى هذه الأقاويل أشد تضادا وأبعد تباينا فى الاعتقاد، هل المتضادة على طريق ~~الإيجاب والسلب أو المتضادة على طريق اعتقاد الضد. مثال ذلك أن قولنا كل ~~إنسان عدل يقابله قولان، أحدهما ولا إنسان واحد عدل وهو المقابل على ~~جهة السلب والثانى قولنا كل إنسان جائر وهو المقابل على جهة ~~الضدية. فأى هذين هو أشد مضادة لقولنا كل إنسان عدل، هل قولنا ~~ولا إنسان واحد عدل أو قولنا كل إنسان جائر. # فنقول: إنه إذا كانت الألفاظ إنما تدل على المعانى القائمة بالنفس ~~وكان قد يوجد فى الذهن اعتقاد شىء ما واعتقاد ضده أو اعتقاد شىء ما واعتقاد ~~سلبه، فبين أنه إنما يقال فى القول إنه ضد لقول أو مقابل له من جهة تقابل ~~الاعتقادات التى فى النفس إما باعتقاد الضد أو باعتقاد السلب. وإذا كان الأمر ~~كذلك فقد ينبغى أن ننظر أى اعتقاد هو الذى فى الغاية من التضاد والمباينة ~~للاعتقاد الصادق أو الكاذب، هل اعتقاد ضده أو اعتقاد سلبه. ومثال ذلك ~~إذا اعتقدنا فى شىء ما أنه خيروكان ذلك عقدا صادقا مثل اعتقادنا فى الحياة ~~أنها خير فيكون إذن هاهنا عقدان كاذبان مقابلان له، أحدهما أنها شر ~~والآخر أنها ليست بخير. فأى من هذين الاعتقادين الكاذبين فى الحياة هو الذى PageV01P118 ~~هوفى غاية المضادة فى الذهن للاعتقاد الصادق الذى هو قولنا الحياة خير، هل ~~اعتقادنا أنها شر أو اعتقادنا أنها ليست بخير. # فنقول: إن التضاد الموجود فى الاعتقاد أعنى الذى فى غاية ~~التباين فيه يشبه التضاد الموجود خارج النفس فى المواد. فهل يجب أن ~~يكون ماكان من الأشياء أكثر تضادا خارج النفس هو أشد تضادا فى الاعتقاد. # فنقول: إنه لما كان الشيئان اللذان يتضادان خارج النفس ~~بمضادتين أقل تضادا فى الاعتقاد من الشيئين الذين يتضادان بمضادة واحدة ~~وكانا مع ذلك غير متضادين فى الاعتقاد بل اكثرذلك هما متلازمان ~~مثل اعتقادنا أن الحياة خير ms39 والموت شر، فإن هذين القولين متضادان بالمحمول ~~والموضوع خارج النفس فبين أن ليس سبب التضاد الموجود فى الاعتقاد هو ~~التضاد الموجود خارج النفس إذ لو كان سببه لكان ما هو أكثر مضادة خارج ~~النفس أحرى أن يكون مضادا فى الاعتقاد./ وإذا كان ذلك كذلك فما كان ~~مضادته فى الاعتقاد من قبل المواد فهو أحرى أن لايكون هو المضاد بإطلاق فى ~~الاعتقاد. وأما التضاد الذى يوجد فى الاعتقاد من قبل الإيجاب والسلب، فليس ~~ذلك موجودا فيه من قبل غيره، بل من قبل ذاته ومن قبل حالة موجودة فيه فى PageV01P119 ~~الذهن. فالذى التضاد فيه من قبل ذاته أحرى بأن يكون مضادا من ~~الذى التضاد فيه من قبل غيره. # وأيضا فإنه إذا كان عندنا اعتقاد ما فى شىء أنه خير وكان عقدا ~~صادقا، فإنه ليس كل اعتقاد كاذب كان عندنا فى ذلك الشىء هو الاعتقاد ~~المضاد لهذا الاعتقاد الصادق مثل أن يكون عندنا فيه أنه شىء آخر مما ليس ~~هو موجودا له أو أنه ليس بشىء آخر مما هو موجود له فإن الاعتقادات ~~هى بغير نهاية. وإنما الاعتقاد الذى يضاد ذلك الاعتقاد فيه اعتقاد واحد ~~وهو الاعتقاد الذى نرى أنه يقتسم الصدق والكذب دائما مع الاعتقاد الأول. ~~وهذان هما الاعتقادان يفرضان جزءى نقيض/ فى المطلوب، ثم تقع بعد ذلك ~~فيهما الشبهة والحيرة أى منهما هو الصادق وأى منهما هو الكاذب. وأما ~~الاعتقادان اللذان يمكن أن يكذبا معا على الموضوع الواحد بعينه أو يصدقا معا، ~~فليس يمكن أن تقع بينهما الشبهة والحيرة ولا يجعلان جزءى نقيض فى المطلوب ~~على أن الحق فى أحدهما محصل الوجود فى نفسه وإن لم يكن عندنا محصلا. ~~أوأيضا فبين أن الاعتقاد الذى يقابل الوجود بالحقيقة هو الاعتقاد الذى PageV01P120 ~~يكون فى الشىء الذى منه يكون الكون وهو السلب. وذلك أن الكون إنما ~~يكو من غير موجود إلى موجود، والفساد من موجود إلى غير موجود. # وأما الاعنقاد الذى يكون فى الأشياء التى فيها الاستحالة وهو ~~التغير الذى يكون من الأضداد فهو ms40 أقل ضدية فى الاعتقاد، إذا كان العدم ~~أشد مقابلة للموجود من الضد للضد لأن الضد موجود ما. ولذلك ليس يكون ~~التكون من موجود إلا بالعرض. وأيضا فإن العقد الذى يكون بالسلب يقتضى ~~رفع الاعتقاد الموجب بذاته، إذ كانت ماهية السلب إنما تقتضى ارتفاع ~~الإيجاب الذى هو محال للشىء الموجود. وأما اعتقاد ضد المحمول فى الشىء ~~الذى اعتقد فيه وجود المحمول، فليست تقتضى ماهيته رفع الإيجاب إذ كان ~~ليس حدوث الضد فى الموضوع يقتضى جوهره رفع ضده المقابل له، وإنما ~~هو شىء يعرض عن حدوثه فى الموضوع أعنى أن يرتفع الضد بحلول الضد ~~الآخر فيه. مثال ذلك أن ارتفاع الحرارة عن الماء بحلول البرودة فيه هو منسوب ~~إلى البرودة بالقصد الثانى أو بالعرض. وذلك أن الارتفاع هاهنا إنما هو حادث ~~عن وجود والارتفاع فى السلب إنما هو ارتفاع حادث عن السلب بالذات. ~~والذى يلزم عنه ارتفاع الإيجاب بالذات هو أحرى بالضدية الموجودة فى ~~الاعتقاد من الذى عنه يكون الارتفاع بالعرض أوبالقصد الثانى، وهو أتم مضادة ~~وأشد. فإن كان الضدان هما المختلفان اللذان فى غاية الاختلاف وكانت المضادة PageV01P121 ~~التى فى الذهن للشىء الموجب من قبل النقيض أشد من المضادة التى تكون له ~~من قبل اعتقاد ضده الموجود خارج النفس، فمن البين أن اعتقاد النقيض هو ~~الاعتقاد المضاد للإيجاب بإطلاق وأيضا فإن الاعتقاد فى الشىء الذى هو خير أنه ~~شر هو اعتقاد يلزمه اعتقاد آخر وهو أنه ليس بخير. وأما الاعتقاد فيما هو خير ~~أنه ليس بخير فليس يلزمه اعتقاد آخر أعنى أنه شر. ولوكان ذلك كذلك ~~لما وجد اعتقاد مضاد فى الأشياء التى ليس لها ضد. # فإذن اعتقاد السلب هو أعم مضادة للإيجاب من اعتقاد الضد، ~~وهو المضاد بذاته إذ كان يوجد للأشياء التى لها ضد والتى ليس لها ضد، ~~فإنه يجب أن يكون الاعتقاد الذى هو ضد بالطبع للإيجاب هو الاعتقاد الموجود ~~مضادا فى كل موضع لا فى موضع دون موضع. فالاعتقاد العام الذى هو فى كل ~~/ موضع وبذاته مضاد هو ms41 أشد مضادة من الاعتقاد الذى هو فى موضع دون موضع، ~~إذ كان العام متقدما بالطبع على الخاص. ولذلك إذا وجد الخاص وجد العام، ~~وليس ينعكس ذلك أعنى إذا وجد العام أن يوجد الخاص. فإن كان المضاد ~~فى الاعتقاد لما ليس له ضد هو السلب، فواجب أن يكون المضاد فى كل موضع ~~هو السلب أعنى الذى فى الغاية. # وأيضا فإن العقد فيما هو خير أنه خير والعقد فيا ليس بخير أنه ليس ~~بخيرهما اعتقادان صادقان، والعقد فيا ليس بخير أنه خير أو فيا هو خير أنه ليس ~~بخير هما اعتقادان كاذبان. فأى عقد ليت شعرى هو المضاد لاعتقادنا ~~فيما ليس بخير أنه ليس بخير الذى هو عقد صادق فإنه لا يخلو ذلك من ثلاثة ~~أحوال. أحدها أن يكون المضاد له اعتقاد ضده وهو العقد فيما ليس بخير أنه ~~شر. والثانى أن يكون المضاد سلب الضد وهو الاعتقاد فيما ليس بخير أنه PageV01P122 ~~ليس بشر. والثالث أن يكون المضاد للاعتقاد فيما ليس بخير أنه خير. فأما ~~اعتقاد ضده، فليس بضد له فى الاعتقاد. وذلك أنه قد يمكن أن يصدقا معا، ~~فإن كثيرا من الأشياء مما ليست بخير هى شر. وأما اعتقاد سلب ضده، فليس ~~أيضا باعتقاد مضاد له إذ كان قد يصدقان معا على شىء واحد فإن الخط ~~يصدق فيه أنه ليس بخير ولا شر، وبالجملة ما ليس شأنه أن يتصف بواحد من ~~هذين الضدين. وإذا كان ذلك كذلك فالاعتقاد المضاد لاعتقادنا فيما ليس بخير ~~أنه ليس بخير هو اعتقادنا فيا ليس بخير أنه خير. وإذا كان الاعتقاد الذى فى غاية ~~المضادة لاعتقادنا فيما ليس بخير أنه ليس بخير هو اعتقادنا فيه/ أنه خير، فإذن ~~المضاد الذى فى الغاية من التباين لاعتقادنا فيما هو خير أنه خيرهو اعتقادنا فيه أنه ~~ليس بخير، لا اعتقادنا فيه أنه شر،لأنه إن كان الإيجاب هو المضاد الذى فى الغاية ~~للسلب فواجب أن يكون منه فى غاية البعد. وإذا كان ذلك كذلك وكان الضد ~~إنما له ضد واحد، ms42 فالمضاد للإيجاب الذى فى الغاية هو السلب. # قال: ولا فرق فى هذه المثالات التى استعملناها هنا من القضايا ~~المتضادة من جهة السلب والإيجاب بين أن يلفظ بالموضوع فيها معرفا بالألف واللام ~~أو يلفظ به مسورا بالسور الكلى، فإن الألف واللام قد قلنا إنها قد تدل على ما ~~يدل عليه السور الكلى. فلا فرق على هذا المفهوم أن نقول إن ضد العقد فيما ~~هو خير أنه ليس بخير أو نقول إن ضد العقد فى كل ما هو خير أنه ولا واحد منه ~~خير. وذلك أن الإيجاب والسلب الذى هو الاعتقاد المضاد إنما يوجد ~~فى النفس للعنى الكلى. PageV01P123 # فإن كان ما يخرج باللفظ دليلا على ما فى النفس من الاعتقادين ~~المضادين، فمن البين أن ضد الإيجاب فى اللفظ إنما هو السلب فى اللفظ لذلك ~~المعنى الكلى بعينه الذى دل عليه الإيجاب إذا دل على ذلك المعنى الكلى فى الإيجاب ~~والسلب باللفظ الكلى وهو السور. ومثال ذلك أن ضد قولنا كلى إنسان خير ~~قولنا ولا إنسان واحد خير، ونقيضه ليس كل إنسان خيرا. # وهو بين أن الاعتقادات التى قيل فيها هاهنا إنها متضادة أنه ليس ~~يمكن أن تكون الاعتقادات الصادقة، إذ كان ليس يمكن أن يكون حق ضدا ~~لجق ولا اعتقاد حق لاعتقاد حق ولا لفظ مناقض للفظ إذا كان كلاهما ~~يدلان على معنى هو فى نفسه حق، بل الا عتقادات المتضادة إنما هى فى المتقابلات ~~بالإيجاب والسلب ومن تلك فى المتناقضة وفى المتضادة فى المادة الضرورية. وذلك ~~أن كثيرا من المتقابلات قد يمكن فيها كا قيل أن تصدقا معا وهى ~~المهملات وما تحت المتضادين. وأما المتضادة، فليس يمكن فيهما أن ~~بصدقا معا فى شىء واحد بعينه ولا يمكن فيهما أن يكذبا معا فى المادة الضرورية ~~/إذ كان لايتعرى الموضوع منهما. PageV01P124 # وهنا انقضى تلخيص المعانى التى تضمنها هذا الكتاب بانقضاء المعانى ~~التى تضمنها هذا الكتاب. PageV01P125 ms43