######OpenITI# #META# المؤلف: أبي الوليد محمد بن رشد الحفيد #META# المحقق: جمال الدين العلوي #META# الناشر: دار الغرب الإسلامي ـ بيروت #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٩٩٥ م #META# الصفحات: ١٥١ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image001.gif) PageV01P001 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image002.gif) PageV01P003 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * تصدير # إن أفضل تعريف يمكن أن يقدم لكتاب ### |||| ** تلخيص الكون والفساد هو ما كتبه المرحوم في كتابه المتن الرشدي (الدار البيضاء 1988) حيث قال : ~~«يمثل كتاب الكون والفساد الجزء الثالث من أجزاء العلم الطبيعي لأرسطو ، ~~كما يحتل تلخيص ابن رشد للكتاب الرتبة الثالثة في تلاخيصه الطبيعية. ~~والراجح أن أبا الوليد احترم الترتيب من الناحية الزمنية فالف هذا التلخيص ~~بعد إنهاء تلخيصيه للسماع الطبيعي والسماء والعالم. وهذا ما تؤكده النسخ ~~المعروفة اليوم. ففي نسختي باريس ومودينا نقرأ ما يلي : «وكان الفراغ منه ~~يوم الخميس عقب شهر جمادي الأخيرة من سنة سبع وستين وخمسمائة للهجرة». ~~والنسخ المشار إليها ثلاث. وهي جميعها تشترك في كونها تنقل إلينا النص ~~العربي بحروف عبرية. فهي عربية النص عبرية الحروف. ولكن المهم فضلا عن ذلك ~~هو اننا نجد خلافا بين هذه النسخ الثلاث ، أو نقرأ في إحداها إضافة غير ~~واردة في الأخرى. مثال ذلك ما تثبته نسخة باريس وتثبته نسخة مودينا ~~استدراكا في الهامش ، وذلك في مسألة الفرق بين الموضوع للاستحالة والموضوع ~~للكون والفساد. وهي مسألة ساقطة في نسخة أكسفورد. ومثال ذلك أيضا ما تنفرد ~~به نسخة مودينا ، وذلك في سياق مناقشة مسألة النمو في المادة والصورة. ونحن ~~وإن كنا لا نعلم على وجه القطع تراتب هذه الإضافات من الناحية الزمنية ، ~~فإن وجودها يعني أن تلخيصنا هذا قد خضع هو أيضا للمراجعة والتعديل PageV01P005 # والإضافة. وإذا كان ابن رشد لم يكتب شرحا كبيرا للكتاب كما فعل في السماع ~~الطبيعي ، أو السماء والعالم ، على سبيل المثال ، فإنه لا مفر من اعتبار ~~تلخيصنا هذا قطعة أساسية في التعرف على ما انتهت إليه الرشدية في كثير من ~~الإشكالات الطبيعية ، وذلك على الرغم من أن ابن رشد لم يكن راضيا تمام ~~الرضى على ما وضعه في تلخيصه هذا ، كما افصح عن ذلك في شرحه الكبير للسماء ~~والعالم حين قال «ولذلك يرى الإسكندر أن الجسم الذي هنالك إنما يسمى نارا ~~باشتراك الاسم مع هذا النار. وقد فحصنا عن هذا المسألة ms01 فيما فحصناه من كتاب ~~الآثار العلوية. وذكرنا منها طرفا في تلخيص الكون والفساد ، وإن قضى الله ~~أن نصل بالشرح إلى تلك المواضع فسيستوفي الشرح البالغ في ذلك بفضله ورحمته ~~...». ولعل في هذا القول ما يفيد أن ابن رشد كان يأمل أن يشرح كتاب الكون ~~والفساد شرحا تاما مستوفيا ، كما فعل في غيره من اجزاء العلم الطبيعي.»» (ص ~~76 77). # وكتاب ### |||| ** تلخيص الكون والفساد هو الكتاب الثالث والأخير من تلاخيص ابن رشد الطبيعية التي قام بتحقيقها ~~الفقيد جمال الدين العلوي ، بعد أن قام بتحقيق ### |||| ** تلخيص السماء والعالم سنة 1984 (ضمن منشورات كلية الآداب بفاس)، ### |||| ** وتلخيص الآثار العلوية سنة 1994 (بيروت ، دار الغرب الإسلامي 1994). فإذا أضفنا إلى ذلك صدور ### |||| ** تلخيص كتاب النفس بعناية الأستاذ الفرد إيفري بالقاهرة عن الهيئة المصرية للكتاب هذه السنة ، ~~وأخذنا بعين الاعتبار أن ### |||| ** تلخيص السماع الطبيعي لا يوجد في أصله العربي بأي من الحرفين العربي أو العبري ، أمكننا القول ~~بأن كل التلخيصات الطبيعية الموجودة في أصلها العربي قد نشرت. PageV01P006 # هذا وقد سبق للأستاذ فرانسيس هوارد فوبس francishoward fobes أن حقق ونشر ~~الترجمة اللاتينية لتلخيص الكون والفساد (كيمبريج ، الأكاديمية الأميركية ~~للقرون الوسطى ، سنة 1956)؛ ثم نشر الدكتور صامويل كورلاند samuel kurland ~~الترجمة العبرية للتلخيص والجوامع مع ترجمة إلى الإنجليزية سنة 1958 بنفس ~~الأكاديمية. # ولكتاب الكون والفساد جوامع سبق أن نشرت بحيدر أباد تحت اسم رسائل ابن ~~رشد بمعية أربع جوامع طبيعية هي ### |||| ** السماع الطبيعي ، ### |||| ** والسماء والعالم ، الآثار العلوية. والنفس ، بالإضافة إلى كتاب ~~ما بعد الطبيعة ، وذلك سنة 1366 ه 1947 م ، وأعيد نشرها في بيروت ، دار الفكر اللبناني ، ~~سنة 1994. وقد قام الأستاذ جوزيپ پويج مونطادا josep puig montada بتحقيق ### |||| ** جوامع الكون والفساد مع ترجمة بالإسبانية سنة 1992 ونشره المجلس الأعلى للبحوث العلمية بمدريد. ~~وما عدا جوامع كتاب ### |||| ** النفس وكتاب ### |||| ** الحس ### |||| ** والمحسوس وكتاب ### |||| ** ما بعد الطبيعة التي حققت عدة مرات ، وكتاب ### |||| ** جوامع السماع الطبيعي الذي أعاد تحقيقه جوزيپ پويج سنة 1983 عن نفس المعهد ، فإن ### |||| ** جوامع السماء والعالم والآثار العلوية ما زالا ms02 ينتظران تحقيقا جديدا. # وكما أشار الفقيد ، فقد اعتمد في تحقيقه هذا على ثلاثة مخطوطات : مخطوط ~~باريس رقم 1009 عبري ، ويبتدئ من الورقة 1 ظ إلى الورقة 42 ظ؛ ثم مخطوط ~~أكسفورد رقم 34 عبري من الورقة 51 وإلى الورقة 73 ظ؛ ثم مخطوط مودينا رقم ~~13 عبري ، من الورقة 1 وإلى الورقة 23 ظ. وبالرغم من اشتراك النسخ الثلاث في PageV01P007 # عدم اكتمالها بسبب سقوط أوراق وعبارات منها ، وصعوبة قراءة بعض فقراتها ~~وألفاظها ، فقد اعتبر المرحوم مخطوط باريس المخطوط الأساسي في تحقيقه ~~ابتداء من الجملة الثانية من المقالة الأولى لأنه أكملهما ، وكان يصححه ~~بمخطوطي أكسفورد أولا ثم مودينا ثانيا. وكما أشار الفقيد توجد في مخطوطتي ~~باريس ومودينا هوامش استفاد منها في تقويم النص أو دمجها في متنه. وبالرغم ~~من استعانته بالمخطوطين لملء الفراغات والأخطاء والعبارات الغامضة الموجودة ~~في مخطوط باريس ، فقد ظلت بعض البياضات وبعض العبارات غير المقروءة بدون ~~حل. وابتداء من المقالة الثانية يتوقف المرحوم عن الإحالة إلى مخطوط مودينا ~~، أي عند الورقة 16 ظ [ص 80] ، ومخطوط أكسفورد عند الورقة 63 ظ ، ولكنه ~~يذكر آخر ورقة منه وهي 73 ظ ، بينما لا يذكر آخر ورقة في مخطوط مودينا التي ~~هي 23 ظ. وضع المحقق أرقاما للفقرات التي تبتدئ بلفظة «قال» والتي تميز جنس ~~التلخيص من جنسي الجوامع والتفاسير. # وأريد بالمناسبة أن أقدم آيات الشكر للأستاذ محسن مهدي على مباركته لهذا ~~المشروع منذ بدايته وتشجيعه على إخراج الأعمال التي تركها الفقيد إلى ~~الوجود ، كما أشكر الأستاذ عبد العلي العمراني جمال على دعمه ومتابعته لهذا ~~العمل ، والأستاذين محمد أبلاغ وعبد العزيز الساوري على ما قاما به من أجل ~~إخراج هذا التلخيص. ||محمد المصباحي الرباط 30 مارس 1995| PageV01P008 ### ||| * الرموز # ب : مخطوط باريس رقم 1009 عبري # : مخطوط اكسفورد 34 عبري # م : مخطوط مودينا رقم 13 عبري # [] : اضافة من هامش مخطوط مودينا او اكسفورد ، وفي غالب الأحيان لا يشير ~~المحقق إلى مصدر الإضافة. # < > : اقتراح حذف PageV01P009 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | المقالة الأولى # إن الذي تضمنته هذه ms03 المقالة هو منحصر في ثماني (1) جمل. # الجملة الاولى : في غرض الكتاب وذكر الأشياء التي يتضمن الفحص عنها. # الجملة الثانية : في تعريف مذاهب القدماء في الكون (2) والفساد ~~والاستحالة ومن يمكنه من القدماء بحسب رأيه من مبادئ الكون والفساد أن يفرق ~~بين الكون (3) والاستحالة ومن لا يمكنه ذلك وتعريف من سلك في ذلك ما يلزم ~~عن أصله ومن لم (4) يسلك في ذلك اللازم من اصوله. # الجملة الثالثة : في الفحص عن وجود الكون والفساد في الجوهر ، وهو الكون ~~والفساد باطلاق ، وإن كان موجودا فعلى أي جهة وجوده هل على جهة الاجتماع ~~والافتراق او على جهة أخرى. # الجملة الرابعة : في الفرق بين الكون والاستحالة. # الجملة الخامسة : في تعريف حركة النمو وكيف ينمو النامي وبما ذا ينمو. PageV01P011 # الجملة السادسة : في تعريف المماسة والأشياء المتماسة. # الجملة السابعة : في طبيعة الانفعال والفعل وطبيعة الأشياء الفاعلة ~~والمنفعلة. # الجملة الثامنة : في معرفة الاختلاط والأشياء المختلطة. ### || الجملة الاولى # 1 قال : # إن الغرض الذي قصد إليه هاهنا والأمر الواجب هو تلخيص الأسباب العامة ~~لجميع ما يكون ويفسد بالطبع وتلخيص أسباب النمو والاستحالة ايضا وتعريف ما ~~كل واحد منها ، وهل ينبغي أن يعتقد أن الاستحالة والتكون شيء واحد او هما ~~طبيعتان كما أن اسميهما مفترقان. ### || الجملة الثانية # 2 قال : إن اعتقاد القدماء في الكون المطلق والفساد والاستحالة يوجد على ~~مذهبين : (1) PageV01P012 # احدهما مذهب من اعتقد أن الكون المطلق استحالة ، والثاني مذهب من يعتقد ~~أن الكون المطلق غير الاستحالة (1). فاما من قال منهم بأن الكل (2) شيء ~~واحد وان الأشياء كلها إنما تتكون عن شيء واحد ، فقد يضطره الأمر إلى أن ~~يقول أن الكون المطلق والاستحالة هما شيء واحد ، والسبب في ذلك أن الموضوع ~~لجميع التغايير عند هؤلاء هو شيء واحد بالفعل ومشار اليه غير متغاير (3). ~~واما من جعل العناصر والأسطقسات أكثر من واحد مثل ابن دقليس وانكساغورش ~~ولوقيش وديمقريطس فإنه (4) يلزمهم أن يقولوا (5) ان الكون هو غير الاستحالة ~~لأنه يجب أن يكون الكون باجتماع الاسطقسات [والفساد بافتراقها فالاستحالة ~~شيء غير الاجتماع والافتراق. فأما ابن ms04 دقليس فانه كان يقول ان الاسطقسات] ~~(6) ستة ، اثنان محركان وهما العداوة والمحبة وأربعة متحركة وهي الأرض ~~والماء والهواء والنار. واما انكساغورش ولوقيش وديمقراطس فإنهم كانوا ~~يقولون ان الاسطقسات / غير PageV01P013 # متناهية فاما انكساغورش فكان يضع التي بهذه الصفة هي الاجسام المتشابهة ~~الاجزاء وهي التي يسمى الكل منها والجزء باسم واحد بعينه مثل اللحم والمخ ~~والخشب. واما ديمقراطيس ولوقيس (1) فانهما يريان (2) ان التي (3) بهذه ~~الصفة هي اجسام غير متجزئة وانها (4) غير متناهية في عددها واشكالها وان ~~الاجسام المركبة من هذه إنما تختلف لمكان اختلاف الأجزاء التي تتركب منها ~~من قبل ثلاثة أشياء (5) الشكل والوضع والترتيب. وآل انكساغورش يخالفون آل ~~ابن دقليس وذلك ان ابن دقليس يرى ان الاجسام المتشابهة الأجزاء هي مركبة من ~~الاسطقسات الأربعة (6) التي هي الهواء والماء والنار والأرض. وآل (7) ~~انكساغورش (8) يخالفون آل ابن دقليس فيرون ان هذه الاجسام الأربعة مركبة من ~~المتشابهة الاجزاء. وكل هؤلاء كما قلنا قد كان يجب عليهم بحسب هذا PageV01P014 # الرأي في الاسطقسات ان يقول (1) ان الكون المطلق غير الاستحالة ، الا ان ~~بعضهم لزم في ذلك أصله وبعضهم لم يلزم في ذلك أصله مثل انكساغورش وابن ~~دقليس. فاما انكساغورش فلم يلزم أصله لأنه يسمى الكون (2) والفساد المطلق ~~استحالة. واما ابن دقليس فلما كان يضع ان الكون انما هو باجتماع الاسطقسات ~~الأربعة من (3) المحبة ، والفساد بافتراقها عن البغضة ، وكان يضع ان هذه ~~الاسطقسات غير متغيرة بعضها الى بعض وان فصولها التي هي الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة وغير ذلك من الكيفيات التي تعرض فيها الاستحالة باقية ~~باعيانها فانه (4) بين أنه لا يوجد على مذهبه استحالة ، اذ كانت الاستحالة ~~انما هي في هذه الفصول. وايضا فلما كان يرى انه لا يمكن ان يكون من الماء ~~نار ، ولا من الأرض ماء ، وبالجملة انه لا يكون واحد من هذه الاجسام ~~الأربعة عن صاحبه على طريق الكون والفساد المطلق (5)، فقد يجب ضرورة الا ~~يكون من الأبيض أسود ولا من الصلب لين وهذه هي الاستحالة. وانما كان ذلك ~~واجبا لأنه إذا لم تتغير ms05 الاسطقسات بعضها الى بعض لم يكن هنالك موضوع واحد يقبل PageV01P015 # الضدين سواء كانت تلك المضادة من الاستحالة او كانت من الجوهر فإنه واجب ~~ان يكون لكل تغير موضوع سواء كان التغير في الجوهر او في الكم ، أعني النمو ~~والنقص (1)، او في الكيف اعني الاستحالة. ولذلك متى انزلنا موضوعا فهنالك ~~ضرورة تغير ، ومتى انزلنا تغيرا فهنالك ضرورة موضوع ، وليس لقائل ان يقول ~~ان الموضوع (2) في الاستحالة هو غير الموضوع في الجوهر فكيف يلزم اذا رفعنا ~~الموضوع في الجوهر ان نرفع الموضوع في الاستحالة ، فإن الموضوع في ~~الاستحالة انما صار موضوعا لها من جهة الموضوع في الجوهر ، ولذلك يلزم (3) ~~ارسطو في الاستحالة ما الزم من الجوهر فمن هذا يظهر ان ابن دقليس لا يقدر ~~أن يقول بالفرق بين الكون المطلق والاستحالة. وقد أظهر (4) ارسطو ان قول ~~هذا (5) الرجل (6) مناقض لما يوجد عيانا ومناقض بعضه لبعض. أما مناقضته ~~للحس فمن قبل انه ليس يتكون عنده واحد من الاسطقسات / الأربعة عن آخر منها ، بل PageV01P016 # كل شيء يكون من هذه ولا تتكون هذه بعضها من بعض واما التناقض الذي يوجد ~~في اقواله ، فانه لما كان يقول انه ليس لشيء من الأشياء / طبيعة وانما هو ~~اختلاط فقط او افتراق فقط وان الكون لأجزاء العالم انما يكون من ذلك الشيء ~~الواحد المختلط عند ما تتميز منه الأشياء وتفترق بفصول تخصها وآثار ما حتى ~~يكون الواحد منها نارا بانه حار يابس والآخر ارضا بانه بارد يابس والآخر ~~الشمس كما يقول هو بانها شيء حار ابيض / وذلك اذا غلبت العداوة المحبة ~~والفساد للعالم يكون ايضا بأن تجتمع ايضا اجزاؤه من هذا الافتراق فيصير ~~واحدا إذا غلبت المحبة فبين انه يلزم عن ذلك ان تكون الاسطقسات بعضها عن ~~بعض لان التكون والفساد له ليس شيئا اكثر من خلعها (1) الفصول (الموجودة ~~(2) لها بعد الوجود ووجودها بعد العدم (3)، وذلك شيء لزم أن يعرض ~~بالافتراق من ذلك الواحد ويفسد بالاجتماع لذلك الواحد ، فإن (4) الافتراق ~~ليس هو شيئا غير حدوث فصولها والاجتماع ليس شيئا ms06 اكثر (5) من خلع تلك ~~الفصول) (6). فلذلك صار قوله ان هذه PageV01P017 # الاسطقسات لا تكون ولا تتكون بعضها من بعض وقوله انها تعود شيئا واحدا ~~وتتكون من شيء واحد متناقض ، وذلك انه لا يمكن ان يقال في هذه انها تصير ~~شيئا واحدا وتلك الفصول موجودة لها بالفعل. فمن هذا يظهر ان اقاويل هذا ~~الرجل من هذا الوجه متناقضة وايضا ما هو خفي من قوله هل يعتقد ان هذه ~~الاسطقسات هي اوائل لذلك الشيء الواحد ام ذلك الشيء الواحد هو أول لهذه ~~الاسطقسات؟ فإنه ان كان وجودها في ذلك الواحد الذي يجتمع اليه واحد (1) ~~بالقوة [اعني (2) انها تتكون منه وهو لها فهي أولى (3) (كذا) وموضوع ، ~~فالواحد أولى ان يكون مبدأ لها من ان تكون هي مبدأ له وان كان وجودها فيه ~~بالفعل وهو واحد بالتركيب] (4) فهي احرى بأن تكون مبدأ له واحرى ان تكون ~~متقدمة بالطبع. فقد تبين من هذا القول مذاهب القدماء من الكون والاستحالة ~~ومن لزم اصوله في الفرق بينهما ومن لم يلزمها. PageV01P018 ### || الجملة الثالثة # وهذه الجملة فيها ثلاثة فصول : # الفصل الأول يخبر فيه عن الأشياء التي ينبغي ان تعلم من امر الكون المطلق ~~/ والفساد المطلق ومن الحركات الاخر مثل النمو والاستحالة وسائر الأشياء ~~المشتركة لهذه التغايير مثل الفعل والانفعال والمماسة والاختلاط ، ويعرف ~~مقدار ما قاله القدماء في ذلك ، ومن قصر فيما أعطى من فصول هذه الأشياء ، ~~ومن أعطى من ذلك شيئا فعلى اي جهة أعطاه. # الفصل الثاني : يحل فيه الشكوك التي يظن بها ان الكون والفساد اجتماع ~~وافتراق ، وان بهذا الوجه يخالف الاستحالة ، وهي الحجج التي جرت العادة أن ~~يستعملها القائلون بالجزء الذي لا يتجزأ ، ويعرف ان اعتقاد وجود اشياء غير ~~منقسمة وعدم اعتقاده ليس بيسير فيما يلزم من ذلك في هذه الامور ، ويقايس ~~بين راي من يعتقد ان الغير منقسمة هي السطوح وبين من يقول انها اجسام. # الفصل الثالث : يفحص فيه عن الأشياء التي يجب ان يفحص عنها في الكون ~~المطلق أعني هل هو موجود وان كان موجودا فعلى ms07 اي جهة وجوده. PageV01P019 ### ||| الفصل الأول # 3 قال : # وقد يجب ان نتكلم في امر التكون المطلق والفساد المطلق. اما اولا فهل هما ~~موجودان / ام ليسا بموجودين وان كانا موجودين فعلى اي جهة وجودهما. وكذلك ~~ينبغي ان نفحص عن هذين المعنيين في الحركات الأخر البسيطة مثل النمو ~~والاستحالة وذلك ان ما قاله القدماء في ذلك يوجد على احد وجهين إما [انهم] ~~تكلموا في هذه الأشياء في البعض ، وإما انهم تكلموا بكلام غير صواب ، وإما ~~انهم جمعوا الامرين مثال (1) ذلك افلاطون فانه لم يبحث عن كيفية كل تكون ~~وانما تكلم في كيفيات تكون الاسطقسات بعضها من بعض ، اعني البسائط ، لا في ~~تكون المركبات عنها مثل تكون اللحم والعظم ، ولم يتكلم ايضا لا في ~~الاستحالة ولا في النمو بأي وجه يكونان في الامور ، وبالجملة فانه لا يوجد ~~احد من القدماء له في جميع هذه الأشياء قول اعني في الكون والفساد ~~والاستحالة والأشياء المشتركة لها التي هي الفعل والانفعال والاختلاط ~~والمماسة الا ما يمكن أن يعرفه الجمهور منها وما يمكن ان يعرف من ذلك في ~~بادئ الامر مثل قولهم ان النمو إنما يكون بان / يتصل الشبيه بشبيهه ما خلا PageV01P020 # ديمقراطس ولوقيس فانهم راموا ان يعطوا لهذه الأشياء فصولا تتميز بها ~~بعضها عن بعض وذلك ان هذين قالا ان مبدأ الأشياء هي الاجسام الغير منقسمة ، ~~الغير متناهية من قبل العدد والشكل ، وان الكون والفساد يعرض باجتماع هذه ~~وافتراقها ، واما الاستحالة فباختلافها بالتركيب والوضع. قالوا وذلك انه ~~يعرض للكيفيات أن تختلف من قبل هذين او أحدهما ومثل ذلك الهجاء والمديح ~~فانهما كيفيتان مختلفتان وهي تتركب من حروف واحدة وانما تختلف بتركيبها. ~~قالوا وهذا هو السبب في ان كان كل تخيل حقا وفي ان / كان يعرض ان يرى في ~~الشيء الواحد بعينه احوال متضادة وغير متناهية ، وهي كلها حق وذلك ان الوضع ~~والترتيب لما كان لا يتناهى في الشيء الواحد بعينه من قبل اختلافه في نفسه ~~ومن قبل اختلاف نظر الناظرين اليه امكن عندهم ان يرى انسان الشيء ms08 الواحد ~~بعينه ابيض ويراه الآخر اسود او متحركا ويراه الآخر ساكنا كل ذلك حق لان ~~الطبيعة للكيفيات ليس شيئا اكثر من تبديل الوضع والترتيب ، ولما كان هذان ~~الشيئان يختلفان باختلاف الناظرين اليه لاختلاف الجهات ، فقد يعرض ان يرى ~~الشيء الواحد بعينه واحدا ساكنا ويراه الآخر متحركا ، وكلا الرؤيتين حق ~~وليس للون عندهم ولا لسائر الكيفيات طبيعة غير هذه ، وبالجملة فانهم إنما ~~احتاجوا لهذا الرأي في الاستحالة لما كانوا يعتقدون ان كل تخيل حق. PageV01P021 ### ||| الفصل الثاني : # 4 قال : # ولما كان اكثر الناس يعتقدون ان التكون شيء والاستحالة شيء غيره ، وان ~~الأجسام تكون وتفسد على جهة الاجتماع والافتراق ، وتستحيل من قبل انها ~~تتغير في الاعراض اللاحقة لها فقد يجب ان نفحص عن الشكوك والاقاويل التي ~~تتضاد في ذلك. فانه ان وضع واضع ان التكون يكون بالاجتماع والافتراق ، لزم ~~عن ذلك وجود الاجزاء التي لا تتجزأ. وقد عددت المحالات التي تلزم عن وجود ~~اجزاء لا تتجزأ في السادسة من / السماع والثالثة من السماء والعالم. وان ~~قلنا ان الكون والفساد ليس هو اجتماعا وافتراقا ، عسر علينا ان / ناتي ~~بالفرق بين الكون والاستحالة. ومبدأ الفحص عن ذلك هو هل الموجودات الطبيعية ~~تتكون وتستحيل وتنمو ويلحقها اضداد هذه من جهة ان مبادئها اعظام غير منقسمة ~~ام ليس يتغير شيء من قبل وجود عظم غير منقسم. وذلك ان الفرق بين الاعتقادات ~~اللازمة في هذه الأشياء عن هذين ليس بيسير. وايضا ان كانت المبادي اعظاما ~~غير منقسمة فهل هي اجسام على مذهب ديمقراطيس ولوقيس ، او سطوح على ما قيل ~~في طيماوس ، فان كلى الرأيين وان كان يلزمهما محالات كثيرة على ما سلف ، ~~فان اقنع القولين هو راى ديمقراطيس ولوقيس وذلك ان هؤلاء قد يمكنهم ان PageV01P022 # يوفوا اسبابا للاستحالة من قبل الاعظام التي لا تنقسم وذلك من جهة الوضع ~~والترتيب كما قلنا. واما من يعتقد ان هذه الاسطقسات هي سطوح فليس يمكنهم ان ~~يقولوا في أمر الاستحالة شيئا وذلك ان الذي يمكنهم ان يقولوا انه تولد عن ~~السطوح انما ms09 الجسم فقط لا غير ذلك من الاعراض الموجودة في الجسم التي فيها ~~الاستحالة. والسبب في أن ديمقراطيس ومن قال بقوله امكنه ان يأتي بفصول في ~~هذه الأشياء بحسب مذهبه في المبادي ولم يمكن ذلك افلاطون ، ان أولئك جعلوا ~~نظرهم في الطبيعة من امور طبيعية ومناسبة وافلاطون جعل نظره من امور غير ~~مناسبة (1) بل من امور عرضية ، وذلك بين مما احتج به كل واحد لمذهبه. وذلك ~~ان افلاطون كان يحتج لانه يجب ان تكون هاهنا سطوح غير منقسمة بوجود المثلث ~~وذلك أن السطوح كلها تنقسم اليه ، وليس ينقسم هو الى سطح آخر وانما ينقسم ~~الى مثلثات ، واذا كان كذلك فهو اول السطوح وهو بين ان هذه مقدمات تعاليمية ~~فانه ليس يجب ان يكون اول السطوح هو أول الاجسام. واما ما احتج به القائلون ~~بالاجزاء التي لا تتجزأ ففيه موضع شك وهي ماخوذة من مقدمات طبيعية وذلك ~~انهم قالوا ان كان الجسم يمكن ان ينقسم بكليته ، اي كل نقطة فيه (2) من / ~~النقط التي هي غير متناهية ، يمكن ان ينقسم عليه على حد سواء ولم تختص بذلك ~~نقطة دون نقطة. فاذا انزلنا انه قد انقسم معا PageV01P023 # بالفعل على هذه النقط كلها التي لا نهاية لها فليس يعرض عن ذلك محال ، ~~فان هذا الانزال وان كان كاذبا كان كاذبا ممكنا (1) (كاذب ممكن). والممكن ~~لا يعرض عن وضعه موجودا بالفعل محال ، كما يعرض عن الكاذب الممتنع ، مثال ~~ذلك انه لو انزلنا ان الخردلة يمكن ان تنقسم الى الف الف الف جرما ما لا ~~يمكن احد او لا يقدر على ذلك مما يبطل طبيعة هذا الامكان ولا مما يوجب ان ~~يكون انزالها منقسمة الى هذه الآلاف كذب ممتنعا (كذا) واذا فرضنا ان الجسم ~~منقسم بكليته معا ، أي منقسم على اشياء غير متناهية معا ، فلا يخلو ان ~~ينقسم الى اعظام غير منقسمة او الى اعظام منقسمة او نقط او الى اعراض من ~~اعراضه او ينقسم الى لا شيء. وكونه منقسم / الى اعظام منقسمة مناقض لقولنا ~~انه منقسم ms10 بكليته وانه منقسم على كل نقطة ، لانه / يبقى فيه شيء منقسم وهو ~~تلك الاعظام؛ ولو انزلنا تلك الاعظام من الصغر بمنزلة النشارة التي ينقسم ~~اليها الجسم المنشور وايضا فانه يلزم ان يوجد في الشيء المتناهي اعظام ~~منقسمة غير متناهية بالفعل وذلك كله محال؛ وان انزلنا انه ينقسم الى نقط ~~ويتركب عنها لم يحدث من ذلك عظم وذلك ان النقطة من شأنها ان ينطبق بعضها ~~على بعض حتى تكون نقطة واحدة؛ وايضا فمما يدل ان النقط لا تزيد في العظم ~~ولا تنقص منه انا متى قسمنا العظم بنقطتين او ثلاث تم ركبناه فليس يصير ~~العظم اصغر مما كان ولا أعظم ، واذا لم PageV01P024 # يكن لها تاثير في الصغر ولا في العظم فيجب عن ذلك ألا يحدث عظم؛ وايضا ~~فإن النقط يجب ان تتحرك قبل ان يتركب منها العظم حتى تتلاقى وتتماس ، ~~والمتلاقي والمتماس منقسم على ما تبين في ### |||| ** السادسة من السماع وان كان انما ينقسم الى غير شيء. فالعظم يتركب من غير عظم ، وكذلك ان انقسم ~~الى اعراض / موجودة مثل ان ينقسم الى الانفصالات التي تحدثها النقط كان ~~العظم ايضا مؤلفا من غير عظم وإذا بطلت هذه الوجوه فواجب ان كان العظم ~~منقسما بكليته معا ان يكون منقسما الى اجزاء لا تتجزأ. # فهذه هي الأشياء التي يحتج بها من يضع ان عظما غير منقسم. والمحالات التي ~~تلزم وجود اعظام غير منقسمة قد فرغ ايضا من ذكرها. فينبغي ان يقال هاهنا في ~~حل هذا الشك ومن أين دخلت عليهم الشبهة في هذا الاستدلال. فنقول انا لسنا ~~ندفع انقسام الجسم بكليته والى غير نهاية من جميع الوجوه ، لكن هو عندنا ~~ممكن من جهة وغير ممكن من جهة. اما الجهة التي هو عندنا بها ممكن فهو ~~الانقسام بالقوة لا الانقسام بالفعل الذي يكون على جميع النقط التي فيه معا ~~، فانه لو كان ذلك كذلك للزم ضرورة ان ينحل الجسم الى النقط او الى لا شيء ~~، او يسلمون ان الاعظام الغير منقسمة هي النقط ، وليس يلزم ms11 اذا كان منقسما ~~بكليته بالقوة ، أعني على كل نقطة ان يكون منقسما بالفعل كما توهموا. وذلك ~~انه ليس يلزم اذا كانت كل نقطة في الجسم فهي قابلة للانقسام على حد سواء ~~معا. وان كان منقسما PageV01P025 # على كل واحد منها على حد سواء كما ان الانسان ليس يلزم من قولنا فيه انه ~~قابل لجميع العلوم ان يكون قابلا لها معا ، وذلك ان ما يصدق على الشيء ~~منفردا فليس يصدق عليه مركبا على ما قيل في ### |||| ** كتاب سوفسطيقي وهذه المغالطة هي من هذا الموضع وانما كان يمكن ان ينقسم على كل النقط معا ~~لو كانت نقطة تلقى نقطة. وقد تبين انه لا تلاقي نقطة نقطة في ### |||| ** السادسة من السماع ، ولذلك ما نرى انه متى قسمنا العظم على نقطة انه لا يمكن ان يقع الانقسام ~~على النقطة ، التي تلي تلك النقطة وقد كان ذلك ممكنا فيها قبل ان يقع ~~الانقسام على هذه [كما كان ممكنا فيها قبل ان يقع الانقسام على هذه] كما ~~كان ممكنا في النقطة التي وقع عليها الانقسام. وكلما (1) وقع / انقسام في ~~الاولى تعدد امكان الانقسام في التي تليها فمتى اخذنا (2) نقطة واحدة امكن ~~ان ينقسم بها العظم من أي موضع شئنا. فاذا قسمنا بها العظم في موضع ما لم ~~يمكن ان نقسمه بنقطة ثانية في اي موضع ، اذ كان لا يمكن ان نقسم على نقطة ~~تالية لتلك النقطة. واذ / قد تبين من هذا القول بطلان ما استدلوا به على ~~وجود اعظام غير منقسمة ، وكان قد تبين فيما سلف بطلان هذا الراى نفسه ، ~~فبين انه كان هاهنا تفريق وجمع؛ فواجب ألا يكون تفريق الى ما لا ينقسم ولا ~~جمع مما لا ينقسم. وان توهم ذلك من قبل قسمة الجسم بكليته انما كان يصح لو ~~كانت نقطة تلي نقطة. ونحن فلسنا ندفع ان كونا ما يكون PageV01P026 # بالاجتماع وفسادا ما بالافتراق فأما الكون المطلق والفساد فلا يمكن ان ~~يكون من قبل الاجتماع والافتراق ، من اجل انه لا يمكن ان يكون من قبل ms12 الكم ~~المتصل تغير في الجوهر ولا تغير في الكيف وهذا هو الذي وقع لهم الخطأ فيه ~~أولا. بل انما التكون المطلق هو التغير للشيء باسره من هذا المشار إليه الى ~~هذا المشار إليه ، مثل ان يتغير هذا الماء المشار اليه. هواء مشار اليه. ~~وهؤلاء قد كانوا يظنون بمثل هذا انه استحالة ، وبين هذا والاستحالة فرق ، ~~وذلك ان الموضوع للاستحالة شيء ما موجود بالفعل ومشار / اليه ، والموضوع ~~للكون ليس موجودا بالفعل ولا مشار اليه ولذلك كان التغير في الجوهر كونا ~~وفسادا وفي الاعراض التي تقال في موضوع استحالة فاما افتراق الشيء واجتماعه ~~فهو مما يصير به الشيء اسرع فسادا او أبطأ وذلك انه اذا انقسم الى اجزاء ~~صغار سهل فساده واذا كان مجتمعا غير منقسم عسر فساده وسيبين هذا فيما بعد أكثر. ### ||| الفصل الثالث # وهذا الفصل تبين فيه خمسة مطالب : ### |||| ** المطلب الأول : يبين فيه مما ذا يكون التكون (1) المطلق والى ما ذا يكون الفساد المطلق ان ~~كانا موجودين. ### |||| ** المطلب الثاني : يذكر فيه شكا يلزم / في وجود الشيء الذي [ 5 ظ : و] PageV01P027 # بالقوة الذي منه يكون الكون والفساد. ### |||| ** المطلب الثالث : يبحث فيه عن سبب اتصال الكون في الموجودات ويعرف [أن] بالوقوف على هذا ~~السبب يوقف (1) على حل ذلك الشك. ### |||| ** المطلب الرابع : يبين فيه كيف جرت العادة عندهم ان يقال في بعض الجواهر انها تكونت على ~~الاطلاق وفسدت على الاطلاق ، ولا يقول ذلك في غيرها بل يقال انها تكونت من ~~غير موجود ما وفسدت الى غير موجود ما يحل بذلك الشك الذي يعرض فيما اعطى من ~~سبب اتصال الكون بان يكون الموجود ابدا يتكون عن موجود. ### |||| ** المطلب الخامس : يبين فيه لم كانت الموجودات يقال فيها انها تتكون [على الاطلاق وبعضها يقال ~~فيها انها تتكون] شيئا ما لا على الاطلاق. # وهذان المطلبان الآخران راجعان الى مطلوب واحد كما سيظهر (2) عند وصولنا اليه. PageV01P028 ### ||| المطلب الأول # 5 قال : # واذ قد تبين انه لا يمكن الكون باطلاق اجتماعا ولا الفساد تفرقا ، فينبغي ~~ان ننظر هل هاهنا شيء ms13 يتكون ويفسد على الاطلاق ام ليس هاهنا شيء يتكون ~~ويفسد الا بطريق الاستحالة التي تعرض في شخص العرض الموجود في موضوع مشار ~~اليه مثل تكون الصحيح مريضا والمريض صحيحا. وذلك انه ان كان هاهنا تكون ~~[على] الإطلاق وفساد على الإطلاق فينبغي أن يكون لشخص الجوهر المشار إليه ~~(1)، لا لشخص شىء من الأشياء التي تقال في موضوع ، وان كان لشخص الجوهر ~~المشار اليه تكون فينبغي ان يكون مما ليس هو شخص الجوهر ، كما ان التكون ~~للابيض انما يكون عما ليس هو [ابيض ولا اسود. وذلك انه كما ان التكون الذي ~~يقال فيه أنه تكون ما يكون من لا شيء] (2) / ما ، لا عما هو ليس شيئا على ~~الاطلاق ، كذلك ما يتكون باطلاق يلزم ان يكون عما ليس هو باطلاق وما ليس هو ~~باطلاق يفهم على أحد وجهين إما لأنه (3) ليس جوهرا مشارا إليه ، وهو واحد من PageV01P029 # سائر المقولات ، إما لانه (1) ليس جوهرا مشارا إليه ولا واحدا مما هو تحت ~~المقولات العشر لاكم ولا كيف ولا غير ذلك. وكيف ما فهمنا من «ليس المطلق» ~~يلزم ان يكون المفهوم منه عدم المقولات العشر ، وذلك انه ان اردنا بما هو ~~ليس باطلاق أنه / عدم الجوهر فبين انه يلزم عنه عدم سائر المقولات والا ~~يكون شيء منها موجودا والا كانت الأعراض مفارقة للجوهر إذ كانت توجد فيما ~~ليس هو جوهرا. واذا كان ليس المطلق يدل على عدم المقولات فنحن بين احد ~~أمرين ، إما ان نضع ان العدم شيء ما ، او نعتقد ان شيئا يكون من العدم ~~المطلق. وقد لخص حل هذا الشك في المقالة الأولى من السماع الطبيعي وهو يضع ~~ما قيل >هنالك<هاهنا فيقول ان التكون المطلق يكون عن موجود بالقوة لا ~~بالفعل وهو الذي يصدق عليه من جهة انه موجود ومن جهة انه غير موجود ، وذلك ~~انه غير موجود بالفعل موجود بالقوة. ### ||| المطلب الثاني # ولما صح حل ذلك الشك من هذه الجهة قال انه يبقى في ذلك شك آخر حتى انه ~~يعيد الشك الأول في ms14 وجود الكون المطلق من راس ، أعني هل هاهنا كون مطلق ام ~~لا ، والشك هو هذا : وذلك انه ان كان هاهنا تكون مطلق وكان عما هو بالقوة ~~[< موجودا PageV01P030 # وليس هو بالفعل ، فهل لهذا الشيء الموجود بالقوة >] (1) شيء من الأشياء ~~الموجودة بالفعل / كأنك قلت واحد من مقولات العرض ، مثل ان يكون بالفعل كما ~~او كيفا او غير ذلك من المقولات العشر ، او ليس له واحد من المقولات العشر ~~بالفعل ، وانما هي له كلها بالقوة ، فإن كان له موجودا بالقوة جميع ~~المقولات وليس فيه شيء بالفعل منها ، لزم ان يطلب هل يمكن ان يفارق ما ~~بالقوة ، وقد تبين استحالة ذلك. وايضا فإنه يلزم عنه ان يكون موجودا من غير ~~موجود بالفعل وهو الشيء الذي كان القدماء يهربون من تسليمه. وان كان واحدا ~~بالفعل من مقولات العرض لزم ان توجد الاعراض مفارقة للجوهر. ### ||| المطلب الثالث # 6 قال : # وقد يجب ان نبحث عن هذا المعنى بعناية بالغة. والوقوف عليه يكون إذا ~~وقفنا على السبب الذي من أجله وجب ان يكون التكون دائما المطلق وغير ~~المطلق. # 6 قال : ولما كانت [الاسباب] التي في الكون سببين أحدهما السبب المحرك ~~والآخر الهيولاني ، فانا اما نطلب الوقوف على هذه الأشياء هاهنا / من قبل ~~السبب الهيولاني ، وذلك ان PageV01P031 # السبب المحرك صنفان : إما اول وعام ، وإما لا اول ولا عام فاما الأول ~~العام لجميع المتحرك فقد تبين وجوده في السماع؛ وذلك انه قد تبين هنالك ان ~~هاهنا صنفين من المحركين احدهما غير متحرك الدهر كله بل محرك فقط ، والثاني ~~متحرك عنه الدهر كله. فاما تلخيص جوهر هذين المحركين فمن شأن الفلسفة ~~الأولى وأما المحركات غير الأول الجزئية الدائمة التحريك التي من قبلها ~~ايضا صار الكون دائما فسيلخص / فيما بعد. واذا كان هذا هكذا فالقصد هاهنا ~~انما هو إعطاء (1) السبب الهيولاني الذي من قبله كان الكون والفساد دائما ~~الى ان نتكلم بعد في الاسباب الجزئية الفاعلة لهذه الحال من الاتصال في ~~الكون. وباعطاء هذا السبب الذي من جهة الهيولى ينحل الشك الذي ms15 تقدم ، وهو ~~كيف يكون ما بالقوة عريا مما بالفعل. وقد ينبغي قبل ان ناتي بهذا السبب ان ~~نذكر الشك الذي يلحق من قبل الموضوع في اتصال الكون ، والشك هو هكذا : ان ~~كان الفاسد انما يفسد ويصير ما ليس هو بموجود ولا واحدا من المقولات العشر ~~وكان المتكون يتكون من موجود متناه فقد يلزم ضرورة ان يبيد الكل ويخرب ~~العالم لانه ليس لقائل ان يقول انما دام التكون لان ما منه الكون ليس ينفذ ~~ولا يتم لانه غير متناه (2) بالفعل. فان وجود شيء غير متناه بالفعل قد تبين ~~انه محال ، وان الممكن من وجود غير المتناهي انما هو بالقوة ، مثل PageV01P032 # القسمة التي توجد في الاعظام ، وذلك إنها تنقسم ابدا دائما بنصفين. وهذا ~~الشك ينحل والشك المتقدم بان فساد الشيء الواحد بعينه هو تكون لغيره ، وذلك ~~انه اذا كان الفساد كونا للكائن وجب ضرورة الا ينقطع الكون وذلك بتعاقب ~~الصور على الموضوع الذي هو الهيولى ووجب ايضا الا يتعرى ذلك الشيء الذي منه ~~الكون المطلق الموجود بالقوة عن الشيء الموجود بالفعل وهو الصورة. ### ||| المطلب الرابع : # 7 قال : ويعرض في هذا شك ، قد ينبغي ان ننظر فيه ، وهو انه اذا كان كون ~~الجوهر فسادا لجوهر فكيف يعرض ان يقال في بعض الأشياء التي فيها الكون في ~~الجوهر والفساد / في الجوهر انها تكونت لا باطلاق وفسدت (1) لا باطلاق؟ ~~فنقول ان هاهنا جهة من الجهات يدلون بها على هذا المعنى وذلك انه يشبه ان ~~يكون ما يعرض من ذلك في كون الجوهر بعضها عن بعض شبيها بما يعرض من ذلك ~~لكون الجوهر عند مقايسته بكون الاعراض ، فكما [انه يقال في كون الجوهر انه ~~كون على الاطلاق وكذلك في فساده ، ولا نقول PageV01P033 # ذلك من كون الاعراض وفسادها] ، بل نقول (1) كونا ما وفسادا ما لا كونا ~~على الاطلاق ولا فسادا على الاطلاق ، كذلك يشبه ان يعرض للجواهر بعضها مع ~~بعض ، اذ كانت الجواهر التي تتغير بعضها الى بعض مختلفة من قبل ان بعضها ~~تدل على المشار اليه ms16 بالتقديم والتحقيق ، اعني الذي هو جوهر اول ومقصود ~~بذاته وبعضها لا يدل على مثل هذا المشار اليه بل انما يدل على مشار متأخر ~~في الجوهرية. مثال / ذلك ان النار لما كانت تدل على المشار إليه الموجود ~~بالتحقيق عند برميندس اكثر من الارض ، سمى النار موجودا والارض غير موجودة. ~~فعلى هذا النحو وما أشبهه يمكن ان يقال في مثل تكون النار من الارض انه كون ~~مطلق وفي مثل تكون الارض من النار انه كون ما ، لا كون بالاطلاق. وهذه احدى ~~الجهات التي منها يصح ان يقال في بعض الجواهر كائنة باطلاق وفي بعضها لا ، ~~وذلك بحسب ما يعتقد فيها واحد واحد من الناس. وانه لا يحل بصحة هذه الجهة ~~من الاستعمال غلط من غلط في ذلك ، فاعتقد فيما وجوده أكمل انه / أنقص او ~~فيما وجوده انقص انه أكمل. وليس المقصود هاهنا تصحيح قول برميندس ولا غيره. ~~وانما المقصود تصحيح هذه الجهة من الاستعمال ، فهذا فرق واحد من جهة ~~الصورة. وفرق ثان من جهة الهيولى ، وذلك ان اشخاص الجواهر التي الغالب على ~~تركيبها من العناصر الاربع ما كانت فصوله الضدية اقرب الى PageV01P034 # الوجود وادل على المشار اليه فهو اكمل ايضا في الجوهرية من الاشخاص التي ~~الغالب على تركيبها من العناصر ما كان فصله اقرب الى العدم وأقل دلالة على ~~المشار اليه مثال ذلك ان فصل النار الذي هو الحرارة اقرب الى الوجود من فصل ~~الماء الذي هو البرودة ، وذلك ان البرودة بوجه ما هي عدم الحرارة. فالاشخاص ~~التي الغالب على تركيب اجزائها النار هي أتم وجودا من التي الغالب على ~~تركيبها الارض والماء /. كذلك يمكن ان يقال في مثل هذه الأشياء اذا تكون ~~الانقص من الاكمل ، انه للاكمل فساد مطلق وللانقص كون ما ، وبالضد اذا تكون ~~الاكمل من الانقص. بل يمكن ان يقال في الاكمل [اذا تكون الاكمل من الانقص ~~بل يمكن ان يقال في الاكمل] (1) اذا فسد الى الانقص انه فسد الى غير موجود ~~، واذا تكون (2) الأكمل من الأنقص انه تكون ms17 من غير موجود ، على ما جرت عادة ~~القدماء ان يستعملوه في مثل هذه الاكوان. وقد يسبق الى ظن كثير من القدماء ~~ان الكمال والنقصان في اشخاص الجوهر التي من قبلها يعرض لها هذا العرض انما ~~هو من قبل تفاضلها في الاحساس وعدمه ، فيقولون متى كان تغير الى شيء محسوس ~~من غير محسوس انه تكون من غير موجود ، ومتى تغير الى شيء غير محسوس قالوا ~~انه فسد الى غير موجود. وانما عرض ذلك لهم من قبل انهم PageV01P035 # ظنوا انه لا سبار هاهنا لمعرفة الأشياء الا الحس. واذا كان ذلك كذلك ~~فواجب ان يكون المحسوس هو الموجود والغير محسوس هو المعدوم ، كما ان ~~المعلوم عندنا هو الموجود والغير معلوم هو غير الموجود ، وذلك انهم لما ~~اعتقدوا ان الموجود هو المدرك لنا ، وانه ليس هاهنا موجود غير مدرك ~~فاعتقدوا ان الادراك لنا الذي نحن به ما نحن (1) انما هو بالحس ، اعتقدوا ~~ان المحسوس هو الموجود. وهم وان كانوا غالطين في ذلك ، كما يقول ارسطو ، ~~فهم مقتفون في هذا الاعتقاد أثار الحق ، كونهما [كذا] وهو قولهم ان الموجود ~~هو المدرك والغير مدرك بالطبع هو المعدوم لكن غلطهم انما هو في ان اجروا ~~الحس مجرى العلم. ولذلك يعرض ان يكون الامر في نفسه خلافه عند الحس. مثال ~~ذلك الهواء والارض فان الهواء عند العقل اكمل وجودا من الأرض ، والأرض أكمل ~~وجودا عند الحس. ولذلك ليس يلزم أن يكون ما كان اكثر محسوسا أن يكون اكمل ~~لان الاكمل على الحقيقة انما هو الاكمل عند العقل. # فقد تبين من هذا القول السبب الذي من أجله يمكن أن يقال في تغير بعض ~~الجواهر الى بعض انه كون مطلق وكون من غير موجود وفساد مطلق والى غير موجود ~~، وليس السبب الذي به قلنا في التغير الى بعض الجواهر أنه كون مطلق وفي ~~تغير بعضها كون ما هو / بعينه السبب الذي به نقول في التغير الى الجوهر انه ~~كون مطلق وفي التغير منه انه فساد مطلق ونقول في التغير الى ms18 سائر PageV01P036 # المقولات ومنها انه كون ما وفساد ما. وذلك ان السبب في هذا هو ما قيل في ### |||| ** كتاب المقولات ان الامور المشار اليها صنفان : فمنها ما يقال لا في موضوع ولا على موضوع ، ~~وهو شخص الجوهر؛ ومنها ما هو في موضوع وهو شخص العرض ، فما كان من هذا لا ~~في موضوع قيل في التغير اليه كون باطلاق وفي التغير منه انه فساد باطلاق ، ~~وما كان من الاشخاص التي تقال في موضوع قيل في التغير منها واليها انه كون ~~شيء ما وفساد شيء ما. والسبب في هذين الاستعمالين اعني الذي في الجواهر ~~والذي في الاعراض والجواهر هو بجهة ما سبب واحد ، وهو إن وجد فيها صنفان ~~كامل وغير كامل فقيل في التغير من الكامل والى الكامل من الصنفين جميعا كون ~~مطلق وفساد مطلق ، وفي التغير الى الناقص ومن الناقص إنه كون ما وفساد ما. ~~مثال ذلك في الجواهر كون الارض ، من النار والنار من الأرض ، وكون الإنسان ~~، وكون العلم للإنسان ، فإن التغير من النار والى النار يقال فيه كون مطلق ~~وفساد مطلق ، والتغير من الأرض وإلى الأرض يقال فيه كون ما وفساد ما ، إذ ~~النار اكمل وجودا من الأرض ، والتغير من الإنسان والى الإنسان يقال فيه ~~أيضا كون مطلق وفساد مطلق ، والتغير من العلم والى العلم يقال فيه انه كون ~~ما وفساد ما. فقد تبين من هذا القول الوجه الذي به نقول في التغير الى بعض ~~الجواهر انها كون باطلاق وفساد بإطلاق ، وفي بعضها لا نقول ذلك ، والوجه ~~الذي به نقول ذلك والوجه الذي به نقول ذلك في الجواهر والاعراض وانها على ~~جهة شبيهة. وأنه ليس ينبغي أن يشككنا القول في بعض هذه الجواهر انها تتكون من غير PageV01P037 # موجود فيما قلنا من أن السبب في اتصال الكون هو أن الهيولى الاولى ليس ~~يمكن أن تتعرى من أحد الضدين أبدا ، أعني أن الكون يكون من موجود والفساد ~~إلى [غير] موجود ، فإن غير الموجود إنما يدل به على اخس الضدين ، والموجود ~~يدل به ms19 على اشرفها. وإذا كان ذلك كذلك فبالواجب الا ينحل الكون لان فساد ~~غير الموجود الذي هو الضد الاخس يكون ابدا كونا للموجود الذي هو الضد ~~الاشرف والمحسوس اكثر ، وفساد الضد الاشرف يكون كونا لغير الموجود الذي هو ~~الضد الاخس والغير محسوس والمحسوس / أقل ذلك. # وقد يتشكك في هذا ويقال هل قولنا الموجود وغير الموجود ينطلق على الضدين ~~اللذين احدهما اشرف من الآخر ، مثل ان يكون الثقيل الذي هو الأرض هو غير ~~موجود والخفيف الذي هو النار هو الموجود ، ام غير الموجود يدل على هيولى ~~الضد الاخس كانك قلت هيولى الأرض ، والموجود يدل على هيولى الضد الاشرف ~~كأنك قلت هيولى النار ، وهذا يوجب أن ننظر هل هذه الهيولى هل هي بعينها ~~واحدة لجميع هذه الاجسام الأربعة ام ليست هي واحدة بعينها فنقول : # إنها من وجه واحدة بعينها ولذلك امكن ان تستحيل بعضها الى بعض ، ومن جهة ~~كثير وبذلك امكن ان تقبل الصور المتضادة ، فهي واحدة بالموضوع كثيرة بالقوة ~~والاستعداد لقبول الصور المتضادة وهذه الاستعدادات بعضها ايضا اشرف من بعض ~~لكون كمالاتها أشرف. # فهذا مبلغ ما قاله في أمر التكون المطلق والتكون الغير المطلق أعني في ~~الجوهر. PageV01P038 ### || الجملة الرابعة # 8 قال : # ونحن مخبرون بالفرق الذي بين الكون والاستحالة وذلك أن كل واحد من هذين ~~هما التغير ، ولهما موضوع وضدان وشيء يلحق الموضوع. وهما يفترقان بالموضوع ~~والشيء الذي في الموضوع. فالاستحالة تكون متى كان الموضوع شيئا بالفعل ~~ومشارا إليه / وتغير في نوع من انواع مقولة الكيف متى كانت تلك الكيفيتان ~~متضادتين او كانت بين الضدين. مثال ذلك ان البدن الواحد بعينه يصح حينا ~~ويمرض حينا ، وهو واحد بعينه ، والنحاس المشار اليه يكون حينا مستديرا ~~وحينا ذا زوايا وهو واحد بعينه. واما التغير في الجوهر فيكون متى لم يبق من ~~الشيء الذي منه التغير شيئا مشارا اليه على أنه موضوع لذلك الشيء الحادث ~~فيه بالذات لا بالعرض ، مثال ذلك اذا تغير الدم وصار كله منيا او تغير ~~الهواء بجملته فصار ماء. وابين ما يكون ms20 ذلك متى كان التغير من غير محسوس ~~الى محسوس بحس اللمس او بسائر الحواس. مثال ذلك ان يتكون من الهواء ماء ، ~~فإن الهواء يكاد أن يكون غير محسوس لا بالبصر / ولا باللمس ، وإنما اشترطنا ~~في المشار اليه الثابت للكيفية المتكونة ان تكون تلك الكيفية موجودة له ~~بالذات من قبل أنه قد يوجد في الأشياء المتكونة شيء يبقى بعينه محسوسا مثل ~~الجسمية الباقية في الماء والهواء عند / تكون احدهما من الآخر ، ومثل ~~الشفيف والرطوبة وغير ذلك من الاعراض التي يشتركان فيها. لكن هذه الأشياء ~~التي تبقى بعينها في المتكونات يظهر انها ليست موضوعة للشيء الحادث في ~~امثال هذه المتغيرات بالجهة PageV01P039 # التي هو المشار اليه موضوعا في التغير الذي في الكيف. والسبب في ذلك أن ~~الشيء الباقي في مثل تكون الماء من الهواء هو شيء لا حق للموضوع القابل ~~لذلك التغير ، لأنه الموضوع نفسه ، بل إنما هو بالعرض أي من قبل انه في ~~الموضوع ، ولذلك لو كان وجود الاستحالة في موضوعها المشار اليه مثل هذا ~~الوجود ، أعني بالعرض لكانت الاستحالة هي الكون. مثال ذلك ان الرجل لو كان ~~موضوعا لصناعة الموسيقى وعدمها ، على جهة ما الجسمية موضوعة لصورة الماء ~~والهواء أعني بالعرض ، لكان تغير الرجل من الجهل بالموسيقى الى المعرفة بها ~~كونا وفسادا في الجوهر ، لكن الرجل هو موضوع بالذات للمعرفة بالموسيقى ~~فلذلك كان استحالة لا كونا. والاستحالة في ثبات الموضوع لها بالذات يوافق ~~سائر التغايير ، ويخالفها في الشيء الذي وقع اليه التغير. فمتى كان التغير ~~المضاد في الكم كان نموا واضمحلالا ، ومتى كان في المكان كان نقلة ، ومتى ~~كان في الكيفية كان استحالة ويخالف التغير في الجوهر جميع هذه التغايير بأن ~~لا يوجد فيه شيء موضوعا بالذات للشيء الذي وقع اليه التغير ، والهيولى على ~~التحقيق هي الموضوعة لهذا التغير ، والموضوع لسائر اصناف التغايير إنما ~~يقال لها هيولى بأمر متأخر. # فقد تبين من هذا أن التكون موجود وعلى اي جهة وجوده وتبين الفرق بينه ~~وبين الاستحالة. # [قلت (1): PageV01P040 # والأبيها في هذا الفرق بين ms21 الموضوع للاستحالة والموضوع للكون والفساد مما ~~يظن به أنه شيء واحد بالعدد لجميع المتكونات في الجوهر مثل الجسمية ، أن ~~الجسمية المشتركة لجميع ما يتكون في الجوهر هي واحدة بالعدد ، بالقوة لا ~~بالفعل ، والجسمية / الموضوعة للاستحالة هي واحدة بالعدد بالفعل ، ولذلك لا ~~يبدل جوهرها تبدل الاعراض عليها ، وان اشتركت في الجسمية وفيما يتبع ~~الجسمية من الاعراض. فعلى هذا ينبغي أن تفهم مذهب ارسطو في هذا. ولذلك ~~الابعاد الثلاثة التي تفهم [وتقوم] طبيعة الجسم هي اول حال في الهيولى ، ~~وإن الهيولى لا تتعرى منها في كون من الاكوان لا على ان وجودها في الهيولى ~~بالفعل بل بنوع من انواع القوة غير القوة التي تقومت بها الهيولى وهي ~~القابلة لهذه الابعاد الثلاثة ، وكان وجودها متوسطا بين القوة الهيولانية ~~وبين الابعاد الثلاثة التي بالفعل التي هي الموضوع للاستحالة. ] ### || الجملة الخامسة # وهذه الجملة فيها فصول ثلاثة : # الفصل الأول : يخبر فيه بالفرق بين النمو وسائر الحركات من قبل الصورة. # الفصل الثاني : يتشكك فيه على الشيء الذي به يكون النمو من الاوائل ~~الموجودة بالطبع واي وجود وجوده. # الفصل الثالث : يخبر فيه بالوجه الذي يكون به النمو في الاوائل PageV01P041 # الموجودة له بالطبع وكيف تنحل الشكوك التي فيه من تلك الاوائل. ### ||| الفصل الأول # 9 قال : وقد ينبغي أن نبحث هل الفرق الذي بين / النمو وبين سائر التغايير ~~إنما هو الفرق الذي يوجد لها من قبل الشيء الذي فيه التغير وهو الذي يتنزل ~~من هذه التغايير منزلة المادة ، مثل قولنا إن التغير الذي يكون في شخص ~~الجوهر المشار اليه هو كون وفساد ، والتغير الذي يكون في العظم هو نمو ~~واضمحلال ، والتغير الذي يكون في الكيف هو استحالة ، والتغير الذي يكون في ~~الأين هو نقلة ، وأنه يشمل جميعها أنه تغير ما بالقوة الى ما بالفعل ام ~~هاهنا فرق آخر بين النمو وبين هذا التغايير مأخوذ من قبل الصورة والفعل؟ ~~وهو بين أن هذا الفرق الذي من هذه الجهة موجود في النمو وذلك أن النامي ~~والمضمحل يبدلان المكان ، والمستحيل والمتكون ليس يبدلان ms22 المكان. وتبديل ~~النامي / أيضا والمضمحل المكان هو بخلاف تبدل المكان المنتقل وذلك ان ~~المنتقل صنفان إما مستقيم وإما مستدير ، فالنامي يخالف تبديل المنتقل على ~~استقامة ، فإن المنتقل على استقامة يبدل المكان بجملته والنامي والمضمحل ~~يبدله باجزائه؛ ويخالف المنتقل الاستدارة وان كان كلاهما متحركين بالاجزاء ~~فان اجزاء المتحرك على استدارة تبدل المكان بان ينتقل منه لا بأن يأخذ ~~مكانا أعظم ولا أصغر واجزاء النامي تبدله بان تأخذ مكانا أعظم وأجزاء ~~المضمحل تبدله بان تأخذ مكانا أصغر. PageV01P042 # فقد بان ان الفرق بين النمو وبين سائر التغايير هو في الأمرين جميعا اعني ~~في الشيء الذي في التغير ، وهو الذي يتنزل منها منزلة الهيولى وفي صورة ~~التغير نفسه. ### ||| الفصل الثاني # 10 قال : # وإذا كان النمو والاضمحلال إنما يكونان في الجسم والعظم ، فقد ينبغي أن ~~ينظر هل نمو الجسد يكون من شيء هو موجود بالفعل جسما أو من شيء هو موجود ~~بالقوة عظما وجسما؟ ولأن هذا القسم الثاني يقال أولا على اثنين ، أحدهما ~~(1) ان يكون الشيء الذي بالقوة عظما وجسما مفارقا للجسم المحسوس ، والثاني ~~ان يكون من جسم محسوس ، وهذا أيضا على ضربين : إما ان يكون في جسم محسوس ~~بذاته مثل الشيء الكامن في الشيء وإما ان يكون فيه بالعرض مثل ما نقول نحن ~~في وجود الهيولى في الأجسام ، فقد ينبغي أن ننظر في واحد واحد من اقسام ~~الذي بالقوة ثم ننظر في القسم الذي بالفعل فنقول : اما ان كان النمو ~~والاضمحلال هيولى مفارقة للجسم المحسوس فقد يلزم ضرورة أما الا يشغل مكانا ~~فيكون إما نقطة وما يجري مجراها مما ليس في مكان ، [وإما خلاء] وإما أن ~~يكون جسما غير محسوس. فأما كون النقط مادة للجسم وكون الخلاء موجودا فقد PageV01P043 # تبين استحالة ذلك فيما تقدم؛ وأما ان كانت جسما غير محسوس فإنه يجب أن ~~يكون ذلك الجسم من جهة ما منه كون العظم في مكان ، وذلك ان كل ما يكون منه ~~شيء فواجب ان يكون في مكان إما بذاته وإما بطريق العرض ، كما نقول نحن ms23 في ~~المادة الأولى ، وذلك انه لا فرق في الواجب بين الذي يكون منه الجسم على ~~الإطلاق وبين الذي منه ينمو الجسم ، إذ كان الكون هو في الكل ، والنمو كون ~~في الجزء. ولذلك هذا الفحص هو من جهة / مشترك لهما (1)، ومن جهة خاص (2) ~~بالنمو. وإذا كان الجسم المفارق في مكان فهو محسوس وغير مفارق فهو داخل في ~~الفحص عن القسم الأول وهو الذي أرجأ الفحص عنه إلى تمام الفحص عن هذه ~~الأقسام. وإذا لم يكن نمو العظم ولا تكونه من شيء هو موجود بالقوة ومفارق ، ~~فقد بقى القسم. الأخير وهو أن يكون شيء موجود بالفعل. ولأن هذا على ضربين ~~إما بذاته وإما بالعرض : فأما الذي بذاته فمثل ان نقول إن الماء إذا تكون ~~هواء فإنما يكون لا بأن يتغير الماء إلى هواء لكن بان يخرج من الماء هواء ~~على أنه كان كامنا فيه لا على أنه حدث؛ واما الذي بالعرض فمثل ما نقول في ~~وجود الهيولى الأولى في الأجسام. وكون مادة العظم والجسم في النمو أو في ~~الكون موجودة بطريق الكمون ممتنع ، فإنه يلزم عن ذلك ان يوجد في الأجسام ~~المتناهية أجسام بالفعل لا نهاية لها ، وذلك انه إذا جاز ان يوجد في الماء ~~هواء أعظم منه أو مساو له جاز أن يوجد فيه أجسام لا نهاية لها بالفعل إلى PageV01P044 # غير ذلك من الشناعات التي عددت في غير هذا الموضوع. فالأولى إذن ان نضع ~~ان مادة الجسم ونموه هي الهيولى الأولى التي (1) قلنا أنها (2) واحدة ~~بالعدد كثيرة بالقوة ، لا ان الهيولى جسم موجود بالفعل من جسم ، ولا أنها ~~أيضا نقط وخطوط وسطوح ، فان هذا يلزم عنه الا يكون في مكان لا بذاته ولا ~~بالعرض ، وما منه كون العظم قد يجب أن يكون في مكان كما قلنا إما بالذات ~~وإما بالعرض ، بل الهيولى هي الشيء الذي الخطوط والسطوح نهاية لها وحد. ~~ولذلك ليس يوجد في حال من الأحوال مفارقة للأعراض والصور ، إذ كانت ~~النهايات لا يمكن فيها ان تفارق الذي هي نهاية ms24 له. وقد نجد التغير في الكون ~~يشبه التغير في النمو في السبب الفاعل والمادي؛ أما في السبب الفاعل فإنه ~~كما ان المتكون إنما يتكون عن شيء موجود بالفعل ، إما من نوع / المتكون ~~وإما من جنسه القريب أو البعيد؛ أما من النوع فمثال الإنسان من الإنسان ~~والنار من النار ، وأما بالجنس البعيد فمثل تكون الصلب من البارد ، كذلك ~~النامي إنما كان الفاعل فيه شيئا هو وصورة الأجزاء المتكونة واحدة بالنوع ~~فان الفاعل لأجزاء العظم الذي ينمو بها هو العظم ، وكذلك الأمر في سائر ما ~~ينمو. واما في السبب الهيولاني فإنه لما كان ليس هاهنا هيولى بالقوة للجسم ~~العام ، على ما تبين ، وإنما هي هيولى لجسم آخر مشار إليه ، وكان النمو ~~إنما هو كون من أجزاء الجسم المشار إليه ، فواجب ان تكون الهيولى لهما ~~واحدة. إلا أن هذا الذي وقفنا عليه من أمر مادة النمو ليس هو شيئا يخصه ، بل هو PageV01P045 # شيء عام له وللكون. فأما النمو فانه إذا نظرنا فيه بما يخصه وجب ان يكون ~~مع / وجود مادة الكون فيه جسم ، موجود بالفعل ، وذلك ان النمو لما كان ~~تكونا في الكمية ، والاضمحلال فسادا في الكمية ، وكان العظم إنما يزيد من ~~قبل زيادة عظم فيه بالفعل والا وجب أن يكون الجسم مؤلفا من النقط وكذلك لا ~~ينقص الا من قبل فساد عظم منه بالفعل ، فواجب أن يكون النمو من شيء هو ~~بالفعل جسم. وأما التكون فلانه في باب الكيفية ليس يلزم ذلك فيه. إلا ان ~~هذا (1) يتلقاه شك / كبير ، وهو ان يكون الجسم يداخل الجسم باسره والا كيف ~~ينمو النامي في جميع أجزائه حتى يكون جسمان في مكان واحد؟ وليس لقائل أن ~~يقول أن التكون الذي في النمو ، وان كان في باب الكمية ، فإنه ليس يلزم ان ~~يكون بورود جسم على النامي بالفعل ، وذلك أنا نجد الهواء إذا تكون من الماء ~~انتقل إلى كمية أعظم من غير أن يرد هنالك جسم من خارج فإن هذا ليس هو نموا ~~وإنما الهيولى الأولى من ms25 شأنها أن تقبل الزيادة والنقصان في العظم. وذلك ~~يظهر ظهورا بينا إذا تحفظ بالأشياء الموجودة بالذات للنامي وهي الأوائل ~~التي منها ننظر فيه ، وهي ثلاثة : أحدها ان كل نقطة منه وكل جزء محسوس فهو ~~ينمو على مثال واحد وكذلك إذا اضمحل يضمحل في كل جزء محسوس. والثاني أنه ~~إنما ينمو بورود شيء من خارج عليه. والثالث ان يكون الشيء الذي يتصف بالنمو ~~والاضمحلال مشارا إليه وباقيا بعينه. وإذا كان ذلك كذلك فبين ان الكمية / التي PageV01P046 # توجد في الهواء إذا كان من الماء ليس نموا لا للماء ولا للهواء لأن هذا ~~التغير الذي يوجد لهما (1) من النقصان إلى الزيادة ليس له (2) موضوع واحد ، ~~وقد قلنا ان النمو له موضوع واحد وقيل أن الجسم المشترك للماء والهواء هو ~~الموضوع لهذا النمو انفسد عليه ان يكون هذا نموا بالأصل الثاني وهو أن ~~النمو إنما يكون بورود شيء من خارج. فهذا مقدار الشكوك التي أتى بها فيما ~~منه ينمو النامي وكيف ينمو. # وهنا أيضا شك آخر في النامي إذا سلمنا أنه شيء بالفعل وهو هل النامي هو ~~الشيء الواحد أم الشيء الذي يرد عليه ، مثال ذلك ان الساق إذا نمت بالغذاء ~~هل الغذاء هو النامي أم الساق أم كلاهما؟ وهذا الشك ينحل بقرب ان الجوهر من ~~احدهما يثبت ويبقى وهو الساق ، والآخر لا يثبت بل يستحيل وهو الغذاء ، فإن ~~النمو إنما ينسب للباقي<للنامي> لا للمستحيل. مثال ذلك ان الشراب الذي في ~~الدن إذا صب فيه ماء ولم يغير فعله قلنا فيه أنه ينمو ، وكذلك نقول فيه ~~دائما ما دام يفعل فعل الشراب ولا نقول ذلك في الماء الذي نصبه فيه لأنه ~~يستحيل. وكذلك متى استحال شيء عن شيء استحالة فابطل جوهره لم تنسب ~~الاستحالة إلى ذلك الشيء الذي بطل وجوده ، وإنما ينسب إلى الشيء الذي بقي ~~موجودا ، مثال ذلك ان الغذاء الحار إذا ورد البدن استحال منه إلى حرارة ~~وبطل جوهر الغذاء. وبحق ما ينسب إلى الاستحالة في مثل هذا ، والنمو إلى الشيء PageV01P047 # الباقي ms26 بالفعل ، لأن مبدأ التحريك إنما هو في المستحيل الثابت والنامي. ### ||| الفصل الثالث # 11 قال : # وإذ قد بلغنا من التشكيك في أمر النمو مما فيه كفاية فقد ينبغي أن نلتمس ~~[حل ذلك] (1) بعدا أن نتحفظ بالأوائل الموجودة للنامي ، وهي كما قلنا ثلاثة ~~: أحدها أنه ينمو وينقص في كل نقطة محسوسة منه. والثاني أنه ينمو من شيء ~~خارج ويضمحل بما ينحل منه. والثالث أن فيه شيئا ثابتا بالفعل لهذه الحركة. ~~وان نتحفظ أيضا من أن نأتي من ذلك بامر من الأمور المستحيلة مثال أن نجوز / ~~في وجود الخلاء لضرورة النمو ، أو نجوز وجود جسمين في جسم واحد /. وأول ما ~~ينبغي أن يعلم من أمر النمو أنه إنما يوجد أولا للأجسام المتشابهة الأجزاء ~~وانه إنما يوجد للآلية بتوسط المتشابهة ، وذلك أمر ظاهر بنفسه فإن الآلية ~~إنما نقول فيها انها نمت إذا نما اللحم منها والعظم وسائر المتشابهة التي ~~تركت منها. # 12 قال : ولأن كل واحد [منها] من الاعضاء المتشابهة مركب (2) / من مادة ~~وصورة على ما عليه الأمر في جميع الأجسام الطبيعية ، وكان PageV01P048 # يجب في الشيء النامي أن يكون ثابتا ، إذ كان ذلك احد الاوائل الموجودة له ~~، وكانت المادة سائلة والصورة ثابتة ، فقولنا ان الشيء ينمو في كل جزء منه ~~إنما نذهب فيه إلى الشيء الذي يتنزل منه منزلة الهيولى ، وذلك أن الهيولى ~~غير ثابتة ، والنامي ينبغي أن يكون ثابتا. وإنما يتصور حال الصورة في ذلك ~~مع الهيولى ، أعني في ثبوت الصورة وتبدل الهيولى ، منزلة المكيال مع الشيء ~~الذي يكال به فإن المكيال هو واحد بعينه والشيء الذي يكال به ، بمنزلة ~~الحنطة والشعير هو شيء واحد بعد آخر ، ولو تصورت مكيالا يعظم حينا لما يدخل ~~فيه ويصغر حافظا لشكله ، لكانت قد تصورت حال الصورة في نموها مع الهيولى ~~وتصور الامرين جميعا إذا تصورت شعبا من جلد مرة يجري فيه ماء قليل فينقص ~~ومرة يجري فيه ماء كثير فيعظم ، وهو في كلا الأمرين حافظ لشكله ، وعلى هذا ~~ينبغي أن يتصور النمو في هيولى اللحم والعظم. ms27 # 13 قال : # وعلى هذا النحو لا يلزم أن تكون الزيادة شائعة في جميع أجزاء المادة ، إذ ~~كان بعضها يذهب وبعضها يدخل من خارج ، حتى يضطر إلى القول بجواز مداخلة جسم ~~جسما او القول بوجود الخلاء في الجسم النامي فلو كانت المادة هي الثابتة ~~لكان يلزم في النمو اما ان يداخل جسم جسما واما أن يوجد خلاء. # 14 قال : # والوقوف على أن النامي إنما ينمو في كل جزء من أجزاء الصورة يكون أظهر في ~~الاعضاء الآلية ، إذ كانت الصورة فيها أظهر. مثال ذلك اليد فإنك إذا ~~تأملتها تجدها قد نمت في جميع أجزائها حافظة PageV01P049 # لشكلها الذي هي به يد. # 15 قال : # ومن الدليل على أن / الصورة أظهر في الأعضاء الآلية منها في المتشابهة أن ~~الميت قد يقال أن له لحما وعظما أكثر مما يقال أن له يدا ورجلا. وإذا كان ~~هذا هكذا فيجب أن يكون أي جزء كان من اللحم من وجه ناميا ومن وجه غير نام ، ~~اما من قبل الصورة فنام ، واما من قبل الهيولى فغير نام. ولما كان النامي ~~إنما يصير أعظم بورود الغذاء عليه من خارج ، وكان الغذاء ليس هو بالفعل ~~الشيء الذي يرد عليه ، أعني ليس هو عظما بالفعل ولا لحما وإنما هو بالقوة ، ~~فإذا تغير صار عظما ولحما ، فقد يجب أن يكون الغذاء من جهة شبيها ومن جهة ~~غير شبيه ، فهذا معنى ما يقوله في حل هذا الشك اللازم في النمو واعطاء ~~الجهة التي بها يكون النمو. والاسكندر المفسر لهذا الكتاب يقول أن ما قيل ~~من ذلك إنما قيل على جهة الاقناع وسكون النفس إليه ، فإن المادة ليس تذهب ~~كلها ولا تتحلل بأسرها في النامي ، بل فيها شيء يبقى ثابتا والا كانت ~~الصورة يمكن أن تفارق وإذا كانت المادة فيها جزء ثابت فذلك الجزء نام ضرورة ~~فأما كيف تنمو المادة فذلك يكون بجهة الاختلاط وذلك أن من / شأن الجسم ~~النامي إذا ذهب منه جزء ان ينقص في جميع أجزائه ، وكذلك يعرض فيه عند ~~الزيادة بمنزلة ما ms28 يعرض عند إخراج الدم من البدن أعني أنه ينقص الدم في ~~جميع أجزائه بنقصان جزء منه وكذلك يعرض فيه عند الزيادة. ولذلك يجب أن يكون ~~في الاعضاء الناشئة رطوبة مبثوثة يختلط بها الغذاء الوارد عليها إذا استحال ~~إلى طبيعة تلك الرطوبة فينمو شكل العضو بنمو تلك الرطوبة PageV01P050 # من جميع أجزائه (1)، وينقص بنقصانها على أن الطبيعة هي الحافظة لشكل ذلك ~~العضو في وقت نموه عن تلك الرطوبة. هذا هو معنى ما قاله في هذا المعنى وإن ~~لم تكن الفاظه بعينها. وعلى هذا تتكون الجهة البرهانية التي ينحل بها الشك ~~المتقدم إنما هي جهة الاختلاط الذي يوجد لبعض الاجسام وهذا إن كان حقا في ~~نفسه فكيف يظن بمن هو المفيد لما قيل من الصواب في هذه الأشياء وما يقال ~~الى غابر الدهر إنه ذهب عليه هذا في هذا الموضع إن كان حقا في نفسه او كيف ~~يظن به / أنه اكتفى في هذا المعنى بأمر مقنع مع قصده تتميم / ما نقص ~~للقدماء في هذه الأشياء. فقد ينبغي أن ننظر نحن في ذلك فنقول : # إن قول القائل إن النمو إنما يكون في الصورة [هو بين أنه ليس يعني به أن ~~الصورة] تنمو بما هي صورة ، فإن النمو من باب الكم والصورة من باب الكيف ، ~~وإذا كان ذلك كذلك وكان النمو هو من باب الكم فإنما اراد بذلك أن الشيء لا ~~ينمو في الكم أي في جميع أجزائه من جهة ما هو كم بل من جهة ما هو كم ذو ~~صورة ، أي كم صورته صورة النامي لا صورة المنمي. وإذا كان ذلك كذلك فالكم ~~الذي يفعل النمو انما هو كم بالقوة. ولذلك ليس يلزم اذا كمل النمو (2) ان ~~يكون يداخل كمه كم النامي كما يلزم ذلك اذا وضعنا كم المنمي كما بالفعل ، ~~لان الكم الذي (3) بالفعل انما يوجد PageV01P051 # للشيء من جهة صورته لا من جهة صورة غيره والغذاء انما يوجد له الزيادة في ~~كمية المغتذي من جهة ما يوجد له صورة المغتذي. واما الشك الذي ms29 هو التداخل ~~فانما كان يلزم لو كانت كمية الغذاء انما تزيد في كمية المغتذي من جهة ما ~~صورته صورة المغتذي ، ولو كان هذا هكذا للزم ان توجد الزيادة في النامي من ~~قبل شيء هو ذو كم بالفعل فكان يلزم الشك المتقدم. فهذا هو الفرق بين النمو ~~الذي من قبل المادة بما هي مادة ، وبين النمو الذي لها من جهة الصورة. وإذا ~~كان نمو الشيء في جميع اجزائه لا من جهة ما هو كم بل من جهة ما هو كم ذو ~~صورة ، اعني اذا كان نمو الشيء في جميع اجزائه من جهة ما الجزء اداة صورة ~~فبين انه ليس يلزم عن نموه في جميع اجزائه من هذه الجهة ان يداخل جسم جسما ~~لان النمو يكون من قبل الصورة في الشيء النامي. وانما كان يلزم ذلك لو كان ~~نموا في اجزائه من قبل الهيولى فقط أي من جهة ما هي اجزاء لانه لو كان ذلك ~~للزم احد امرين إما أن يكون النمو تراكما وإما أن تتداخل الاجزاء الواردة ~~الاجزاء القابلة. والأشياء المختلطة انما عرض لها ان تتدافع اجزاؤها ~~بالسواء عن الجزء الداخل عليها وان تتحد بها من جهة ما اجزاؤها ذات كيفية ~~محدودة وهي الرطوبة لا من جهة ما هي ذات كمية فقط. ولو كان ذلك يوجد لها من ~~جهة ما هي كمية لامكن ان تختلط جميع الأشياء. فالزيادة / التي توجد للاشياء ~~المختلطة في جميع الاجزاء انما هي من قبل الصورة. فاما ان النمو هو للكمية ~~بما هي ذات صورة فهو يستدل عليه بأن النامي PageV01P052 # يجب أن يكون هو الشيء الثابت ، والاجزاء لا تثبت الا من جهة ما هي ذات ~~كيفية لا من جهة ما هي أجزاء ، اذ يظهر من امرها من جهة ما هي اجزاء انها ~~في تغير دائم. فعلى هذا ينبغي ان يفهم قول الحكيم ، لا على ما فهمه منه (1) ~~الاسكندر ، حين اراد ان يبين ان النمو في الصورة لا في المادة من اجل ان ~~المادة متحركة والصورة ثابتة فان ms30 هذا ينفسد كما قال بانه يوجد في الاعضاء ~~مادة ثابتة فيجب ان تكون نامية ، ولم يرد الحكيم ان النمو في الصورة دون ~~المادة ولا في المادة دون الصورة ، وانما اراد ان النمو في جميع اجزاء ~~النامي من جهة الصورة لا من جهة المادة ، وهي الجهة التي هو بها ذو اجزاء ، ~~فان الجسم انما هو ذو اجزاء من قبل المادة ، والاجزاء سيالة من جهة ما هي ~~اجزاء ثابتة من جهة ما هي ذات صورة. ولما كان النمو يوجد للنامي من جهة ما ~~هو ثابت كان ذلك للاجزاء من جهة ما هي ذات صورة لا من جهة ما هي ذات اجزاء. ~~وانت ترى ان بين هذا الفهم والفهم الأول من اقاويل الحكيم بونا بعيدا. ~~ويشبه عندي ان يكون الذي يحل الشك بالجهة التي حله بها الاسكندر ان يكون ~~ناقلا للشك لا حالا له لانه قد يبقى ان يقال فكيف ينمو العظم بتلك الرطوبة ~~في جميع اجزائه وليس من شانه ان يختلط بها وكذلك في جميع الاعضاء الجامدة ~~فان المختلط هو السيال. ولذلك هو أولى إما ان يكتفى في جواب هذا الشك بما ~~يجاوب به الحكيم. وإما ان يلتمس شيئا يجري من جوابه مجرى التتميم له. فانه ~~يظهر ان النمو PageV01P053 # يحتاج الى الاختلاط كما يقوله هو بعد هذا ، والا كان كونا لاجزاء اللحم ~~والعظم على انفرادها عند ما ينقلب الغذاء عظما ولحما من العظم واللحم. فهذا ~~الاختلاط انما هو فيه ضروري من هذه الجهة ، لا من جهة وجود النمو من جميع ~~الاجزاء من غير تداخل ، فانه ان فرضنا ذلك لزم الا تكون النامية الا ~~المختلطة فكيف نقول في نمو الشكل. وبالجملة في نمو العضو الآلي او / نقول ~~ان العضو فيه قوة ممددة بالطبع الى جميع الاقطار فيعرض له عن ذلك تخلخل ما ~~فتتشذب تلك الرطوبة الغذائية في جميع اجزائه ، اعني في جميع الثقب الصغار ~~التي لا يمكن ان يوجد في اللحم ثقب اصغر منها عند ما تتمدد تلك الثقب ، ~~فاذا امتلات من تلك ms31 الرطوبة استحالت تلك الرطوبة اجزاء لحمية [تحدث ~~بالاجزاء اللحمية] التي بين تلك الثقب ، وهي الاجزاء [التي لا يمكن ان توجد ~~اجزاء] لحمية اصغر منها وحدثت ايضا في تلك الاجزاء اللحمية الحادثة ثقب لا ~~يمكن ان يوجد اصغر منها. فإذا تمدد العضو ايضا مرة ثانية تخلخلت جميع تلك ~~الثقب فامتلأت بالرطوبة الغذائية وذلك بالقوة الغاذية وتشذب العضو / بها ~~واستنقع كما يستنقع الفتيل بالزيت واستفرغ الحر بالماء. فاذا فعلت الحرارة ~~فيها وعقدتها عادت لحما في اللحم وعظما في العظم تم تخلخل مرة ثانية هكذا ~~حتى يتم نمو العضو. فاذن النمو انما يكون للنامي من جهة هذه القوة الذي هو ~~بها ذو صورة وهذه القوة هي الصورة التي أراد أرسطو بقوله ان النامي إنما ~~ينمو بصورته لا بمادته أي من قبل صورته لا من قبل المادة ولو لا وجود PageV01P054 # هذه القوة في النامي لكان النمو في جميع الاجزاء المحسوسة غير ممكن الا ~~لو امكن ان يداخل جسم جسما. فاذن السبب الذي اعطاه ارسطو في ذلك هو عام في ~~جميع الأشياء المختلطة [وغير المختلطة] والسبب الذي أتى به الاسكندر في ذلك ~~هو خاص بالمختلطة ، ولذلك كان حل ذلك الشك ، من جهة ، حلا بامر عارض فلنرجع ~~الى حيث كنا. # قال (1): ومما يشك ان النمو لما كان من الشيء الذي هو بالقوة الشيء ~~النامي وهو بالفعل شيء آخر ، مثال ذلك ان الغذاء هو بالقوة لحم وهو بالفعل ~~خبزا وغير ذلك ، كان واجبا فيه الا يكون بالفعل جزء من النامي ، حتى تفسد ~~الصورة الموجودة فيه بالفعل وتتكون فيه صورة النامي ، مثل ان تفسد صورة ~~البدن وتتكون صورة اللحم. ولما كان الامر هكذا في النمو فقد يقال ان. كان ~~هذا الجزء المتكون منفصلا من النامي ومميزا عنه عند ما يتكون ، فهذا كون في ~~/ الجوهر لا تغير في النمو ، واذا لم / يكن النمو كونا فعلى اي جهة يمكن ان ~~يكون النمو؟ وهو يجيب عن هذا [بان] النمو انما يكون بالاختلاط الذي ينقلب ~~فيه الوارد على الشيء الى طبيعة الشيء ms32 الذي ورد عليه. وهذا هو الفرق بين ~~هذا الاختلاط والاختلاط الذي يكون عنه كون المركبات من الاسطقسات على ما ~~سياتي بعد. ومثل هذا الاختلاط اذا خلطت ماء بالتراب او برطوبة فقهر التراب ~~طبيعة الماء فعاد الكل ترابا او تزيد. وكذلك اذا ورد الغذاء على الرطوبة ~~احالته الى طبيعتها مع PageV01P055 # انها تزيد به كميتها فكون الغذاء لحما بالفعل بعد ان كان لحما بالقوة ~~إنما يكون بعد الاختلاط وهذا الفرق بينه وبين التكون. ومثال ذلك انك اذا ~~أوقدت نارا على انفرادها كان ذلك تكونا ، واذا زدت نارا متكونة إضراما بان ~~تضع عليها حطبا حتى يعظم ، فان ذلك شبيه بالنمو. وينبغي ان تعلم أنه كما ان ~~التكون المطلق ليس يوجد للجسم المطلق والا لزم ان يكون التكون من غير موجود ~~اصلا ، وانما يكون تكون جسم من جسم آخر غيره ، مثال ذلك انه ليس يحدث حيوان ~~على الاطلاق ليس هو انسانا ولا واحدا من الحيوانات الجزئية؛ كذلك الامر في ~~الكمية التي تحدث في النامي ليست كمية مطلقة فتكون من غير كمية وانما تكون ~~كمية ما حادثة عن كمية أخرى غيرها (1). ولذلك كان واجبا أن يكون الحادث في ~~النامي الذي هو لحم او عظم او عضو آلي مركب من هذه انما يحدث بان يكون ~~الغذاء الوارد عليه كما بالفعل لا كم لحم ولا عظم بالفعل بل بالقوة. والفرق ~~بين النمو والاغتذاء انما هو من جهة هذه الكمية الحادثة وذلك انه متى كان ~~الحادث في الحس انما هو لحم فقط ، قيل فيه انه اغتذاء ، ومتى كان الحادث ~~لحما ذا كمية محسوسة قيل فيه انه نمو ولذلك امكن في الشيء ان يغتذي الى آخر ~~العمر مع انه في تنقص ولم يمكن فيه النمو في جميع العمر. فالغذاء اذن ~~والنمو أما في الموضوع فشيء واحد ، وأما بالجهة فمختلفان؛ وذلك انه متى كان ~~الغذاء الوارد عليه بالقوة لحما ذا كمية محسوسة فهو من هذه PageV01P056 # الجهة نمو ، ومتى كان انما هو بالقوة / لحم فقط غير محسوس الكمية كأنك ~~قلت صورة ms33 مجردة فقط وان كان لا بد هنالك من كمية لكنها غير محسوسة فانه (1) ~~من هذه الجهة اغتذاء (2). فمتى كان الغذاء الوارد (3) على النامي ليس ~~بالقوة إلا صورة فقط غير ذات كمية بالفعل بل بالقوة لم تصر بذلك صورة الشيء ~~النامي أعظم ، ومتى كان بالقوة صورة ذات كمية كان نموا. فهذا هو الفرق بين ~~النمو والاغتذاء ، واما الاضمحلال فإنما يكون إذا لم تقو صورة النامي أن ~~تقلب جميع أجزاء / الغذاء إلى جوهره أو تحيله إلى ذاتها بل تحيل الأغذية ~~الرطوبة الطبيعية التي في الاعضاء الى جوهرها حتى تنقص بذلك كمية تلك ~~الرطوبة الطبيعية بعكس الامر في النمو ، اعني في إحالة تلك الرطوبة الاغذية ~~وهذا الضعف يعرض لها بالطبع شيئا شيئا وقليلا قليلا مع طول العمر ، اعني ان ~~تضعف تلك الرطوبة عن احالة جميع اجزاء الاغذية الواردة عليه حتى يحيل كثيرا ~~من اجزائها الى اغذية فيقع الاضمحلال في الكم والصورة باقية بعينها كما كان ~~النمو والصورة باقية بعينها. ومثال ذلك اذا خلطت ماء بشراب شيئا شيئا حتى ~~تجعل الشراب مائيا / فإنه حينئذ يقع اضمحلال كثير من اجزاء تلك الرطوبات ~~التي في الابدان ، اعني اذا انقلبت الى طبيعة كثير من اجزاء الاغذية وتخرج ~~عن البدن كما ينقلب الشراب في هذا المثال الى طبيعة PageV01P057 # الماء. # فقد تبين من هذا القول كيف يكون النمو وفي ما ذا يكون وبما ذا يكون ، ~~وانحلت كذلك جميع الشكوك الواردة عليه وما الفرق بين الاغتذاء والنمو وكيف ~~يقع الاضمحلال. ### || الجملة السادسة # وهذه الجملة فيها فصلان : # الفصل الأول : يخبر فيه بالضرورة الداعية في هذا العلم الى التكلم في ~~المماسة والفعل والانفعال والمخالطة قبل التكلم في الكون. # الفصل الثاني : يتكلم فيه في المماسة. ### ||| الفصل الأول # 16 قال : # ولما كان القصد الأول في هذا الكتاب ان نفحص عن الاجسام الأربعة التي ~~تسمى اسطقسات هل / هي اسطقسات ام لا ، وان كانت اسطقسات فهل هي غير متكونة ~~بعضها من بعض حتى لا يكون لها اول اقدم منها ، ام هي متكونة بعضها من بعض ، ~~وإن ms34 كانت متكونة بعضها من بعض فهل فيها اول لا PageV01P058 # يتكون من شيء ، ام كل واحد منها متكون عن صاحبه ، كان واجبا ان نقدم قبل ~~هذه المفاحص الأشياء التي تقال على غير تحصيل من الامور المضطرة اليها عند ~~جميع من قال بالكون والاستحالة ، وهي المماسة والفعل والانفعال والمخالطة. ~~فإن القدماء قد اضطرهم طبيعة الامر الى التكلم في هذه المعاني وذلك انهم ~~صنفان : إما قائل بان الاسطقسات اكثر من واحد ، وإما قائل بأن الاسطقس ~~واحد. فأما من قال ان الاسطقسات اكثر من واحد ، كانت هذه الاجسام الأربعة ~~هي التي منها تتولد الأشياء عندهم مثل ما يقول ابن دقليس ، او كانت هذه ~~الأربعة انما تتولد عن الاسطقسات عندهم مثل قول انكساغورش وديمقراطيس الذين ~~يجعلون هذه الأربعة مركبة من المتشابهة الاجزاء او من الاجزاء الغير منقسمة ~~وقد يقولون بالاجتماع والافتراق ، والاجتماع والافتراق هو بوجه ما مخالطة ~~وان كان ما يقولون من ذلك غير محصل ، ومن قال بالمخالطة لزمه القول بالفعل ~~والانفعال والمماسة. واما من قال بان الاسطقس واحد فإنه وإن لم يلزمه القول ~~بالمخالطة فانه يلزمه القول بالفعل والانفعال. ولذلك اصاب ديوجانيس اذ قال ~~أنه لو لم يكن هاهنا موضوع واحد لما امكن ان ينفعل شيء عن شيء ، وذلك انه ~~ليس من طبيعة البارد ان ينقلب حارا ولا في طبيعة الحار ان ينقلب باردا ، بل ~~واجب ان يكون موضوعا يقبل الامرين فلأن كل من جعل الاسطقس واحدا جعل مضادته ~~[واحد قد يلزمه أن يكون الفعل PageV01P059 # من قبل المضادة والانفعال من قبل [... ] (1) ] واحدا واذا كان هنالك فعل ~~فهنالك مماسة. فلهذا يجب ان نلخص القول في هذه الثلاثة قبل القول في صفة ~~الكون ، ونبدأ اولا بالمتقدم منها بالطبع وهي التماس ثم الانفعال ثم ~~المخالطة ، لأن ما انفعل او فعل فقد مس وما خالط فقد انفعل وقد مس. ### ||| الفصل الثاني # 17 قال : # وكما أن كل واحد من سائر الاسماء يقال على أنحاء فمنها اسماء مشتركة ، ~~ومنها ما يقال بتقديم / وتأخير ، كذلك الامر في اسم التماس. ولكن الذي ms35 يقال ~~منه بغير استحالة (2) ولا بمجاز وبأمر عام إنما هو في كل ما كان له وضع ، ~~والوضع انما يكون لما له مكان. ولذلك قد يقال في الاعظام / التعاليمية بوجه ~~ما إنها تماس بعضها بعضا وذلك ان الاجسام ليس يمكن أن تتوهم مجردة من ~~المكان على ما شأن صاحب علم التعاليم أن يجردها من سائر الاعراض ، فإن ~~الجسم انما هو في مكان بأبعاده لا بغير ذلك من اعراضه ، فالمكان أمر لازم ~~للاجسام التعاليمية ، سواء كانت مفارقة على ما يراه قوم بالوجود والقول ، ~~او كانت مفارقة بالقول فقط. وهذا التماس المقول في الاعظام هو مقول بمعنى PageV01P060 # متأخر عن التماس الحقيقي الذي يوجد في الامور الطبيعية ، وذلك أنه قد قيل في ### |||| ** السماع في حد المتماسين أنهما الجسمان اللذان نهايتهما معا. ولما كان معا هو وضع ~~للاجسام التي هي معا ومن ضرورة الوضع المكان ، كان المتماسان ضرورة في ~~مكان. ولما كانت انواع المكان الأول هي الفوق والاسفل ، فالاشياء المتماسة ~~هي ضرورة إما فوق وإما اسفل. ولما كان ما هو اسفل او فوق ثقيلا او خفيفا ، ~~فالاشياء المتماسة هي ضرورة ما كان لها ثقل او خفة ، إما لكليهما واما ~~لواحد منهما. وبين ان الاجسام التي بهذه الصفة فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة ~~، واذا كان هذا هكذا فالمتماسان بالحقيقة او التي شانها التماس هي الاجسام ~~التي نهاياتها معا وهي فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة بعضها عن بعض. والمحرك ~~قد يظن به أنه مساوي للفاعل والمتحرك للمنفعل قالوا وذلك انه لما كان ~~المحرك يوجد على صنفين صنف يحرك بان يتحرك وصنف يحرك بان لا يتحرك ، ~~والفاعل أيضا يوجد بهاتين الصفتين وجب أن يكون كل محرك فاعلا وكل فاعل ~~محركا وليس الامر كذلك بل المحرك اعم من الفاعل وذلك أن الفاعل هو ما فعل ~~اثرا او كيفية / اعني استحالة. وذلك واجب من قبل أن الفاعل مقابل للمنفعل ، ~~والمنفعل انما هو من الاستحالة ، واما كل محرك فليس يلزم فيه ان يفعل ~~استحالة. وإذا كان التماس بالحقيقة انما هو في ms36 الفاعلة المنفعلة فبعض ~~المتحركات يماس وبعضها لا يماس. الا ان التماس ايضا من الامور الطبيعية قد ~~يقال بعموم وخصوص؛ فإذا قيل بعموم قيل PageV01P061 # على الجسمين اللذين نهاياتهما معا ، واحدهما شأنه التحريك والآخر شأنه ~~التحرك اي نوع من التحريك كان؛ وإذا قيل بخصوص قيل على ما شأن احدهما الفعل ~~وشأن الآخر الانفعال. وهذه ايضا تقال بعموم وبخصوص؛ فإذا قيلت بعموم قيلت ~~على ما شأن احدهما ان يفعل والآخر أن ينفعل؛ وإذا قيلت بخصوص قيلت على كل ~~ما يفعل كل واحد منهما في صاحبه وينفعل عنه الآخر وهذا هو التماس بالمعنى ~~المتقدم على جميعها. وهو ظاهر في الأشياء التي لدينا ، ولذلك قد يمكن ان ~~يقال أن كل ما يماس من الاجسام الطبيعية فهذه حالها ، وليس كذلك. فإن الجسم ~~السماوي يماس ما لدينا بأن يفعل فيما لدينا ولا ينفعل. وإذا كان الامر هكذا ~~فإنما نقول في الجسم السماوي انه يماس بالمعنى الأول وهو ان يكون احدهما ~~شأنه الفعل والآخر شأنه / الانفعال لا الفعل. لكن لما كانت الأشياء ~~المتجانسة اعني التي موضوعها واحد لا يفعل الا بأن ينفعل ، ظن بجميع ~~الأشياء أنها هكذا. فقد بان من هذا القول أن التماس على الحقيقة انما هو في ~~الأشياء التي ينفعل كل واحد منها عن صاحبه ، وانه ان كان هاهنا شيء فاعل ~~وهو غير منفعل فالمنفعل ممسوس ، والفاعل لا يقال فيه ماس الا بضرب من ~~الاستعارة مثل قول القائل «قد مسني الضر» ، وذلك أن التماس لما كان من ~~الامور المضافة ، وجب أن يدل بالحقيقة على أن كل واحد منهما ماس وممسوس. ~~فهذا هو معنى المس في [الامور] الطبيعية. PageV01P062 ### || الجملة السابعة # وهذه الجملة تنقسم قسمين : # الأول : / يخبر فيه ما هي الأشياء الفاعلة والمنفعلة وفي اي جنس من ~~الموجودات توجد. # والثاني : يخبر فيه كيف يكون الفعل والانفعال. ### || القسم الأول # 18 قال : # إن الذي اخذناه عن القدماء في تعريف طبيعة الأشياء الفاعلة / والمنفعلة ~~قولان متضادان. فأما القول الواحد وهو الذي قال به اكثرهم فهو أن الأشياء ~~الفاعلة والمنفعلة هي الأشياء ms37 المتضادة. المختلفة لا الأشياء الشبيهة. ~~قالوا لان الأشياء اما أن تكون متضادة او متشابهة ، فأما الأشياء المتشابهة ~~فإنه ليس يمكن أن يفعل بعضها في بعض ، ولا أن ينفعل بعضها عن بعض لانه ليس ~~احدهما اولى من ان يفعل في صاحبه من الآخر ولا احدهما اولى ان ينفعل من ~~الآخر. قالوا فإن اعترضنا معترض ، وقال انا نجد النار الكبيرة تطفئ الصغيرة ~~وهما متشابهان فقد فعل احدهما في الآخر ، قلنا له أن ذلك من قبل المضاد ~~والموجود لها في الكم فإن الكبير ضد الصغير. واما القول الثاني الذي هو ~~نقيض هذا فقد قال به ديمقراطيس وحده وهو أن الأشياء الفاعلة المنفعلة هي PageV01P063 # شبيهة ، قال والدليل على ذلك أنه لا يجوز في الأشياء المختلفة المتضادة ~~أن ينفعل بعضها عن بعض فإن الضد لا يقبل ضده ، مثال ذلك لا تقبل الحرارة ~~البرودة ولا البرودة الحرارة. وإذا لم تنفعل الاضداد بعضها عن بعض فالاشياء ~~المنفعلة هي المتشابهة المتفقة. # 19 قال : # فهذا ما أخذناه عن القدماء من هذين الرأيين المتناقضين والدليلين اللذين ~~يتعللوا بهما. والسبب بهذا التناقض انه لم يلحظوا الأمر من جميع جهاته بل ~~لحظوا هؤلاء الامر من جهة وهؤلاء من جهة ، ولذلك قول الواحد منهما صادق ~~بالجزء وكاذب بالجزء. وذلك أنه إذا تؤمل الامر بالاقاويل البرهانية وجد أن ~~الشيء يلزم أن يفعل في الشيء من جهة ما هو ضد وأن ينفعل عنه الشيء من جهة ~~ما هو شبيه ، وذلك أنه ليس يمكن أن يفعل الشيء في احدهما في الشيء من جهة ~~ما هو شبيه فإنه كما قال القدماء / ليس احدهما أولى بان يفعل في صاحبه من ~~الآخر. ولو وجد الشبيه يفعل في شبيهه لكان الشيء يفعل في نفسه. ولو كان ذلك ~~كذلك لم يكن هاهنا شيء غير فاسد ولا متحرك لان كل شيء يحرك ذاته ويفسد ~~ذاته. وإذا لم يفعل الشيء بما هو شبيه فهو ضرورة يفعل بما هو مخالف ، وكذلك ~~يظهر انه لا ينفعل الشيء من جهة ما هو مخالف وأنه لو انفعلت ms38 الأشياء ~~المختلفة بعضها من بعض لا نفعل كل شيء [عن كل شيء] ، وهو ظاهر أنه لا ينفعل ~~كل شيء عن كل شيء ، فإنه لا / يمكن أن ينفعل البياض عن الخط ولا الخط PageV01P064 # عن البياض الا بالعرض ، مثل ان يتفق ان يكون الخط اسود ، وإذا كان ذلك ~~كذلك فالشيء إنما ينفعل بما هو شبيه. فقد تبين لنا من هذا أن الفاعل ~~والمنفعل هو من جهة شبيه ومن جهة مخالف ، وإذا تأملنا الأشياء الفاعلة ~~والمنفعلة ظهر لنا أنها اضداد ، فإنه ليس يخرج الشيء شيئا عن طبعه الا أن ~~يكون [ذلك الشيء] له ضدا ، ولذلك لم يمكن اي شيء اتفق أن ينفعل عن اي شيء ~~اتفق. فإذا كانت الأشياء الفاعلة والمنفعلة هي أضداد ، وكانت الاضداد ~~متشابهة بالجنس اذ كانت واحدة ومختلفة بالنوع ، فواجب أن تكون الأشياء ~~الفاعلة والمنفعلة متشابهة بالجنس مختلفة بالنوع. فأما أن الفاعلة ~~والمنفعلة هي اضداد فذلك ظاهر بالقول كما تقدم ، وبالاستقراء ، وذلك أن ~~الجسم إنما شأنه أن يقبل التأثير من جسم مضاد له مثل تكون النار عن الهواء ~~وكذلك الطعم عن طعم مضاد له ، واللون عن لون أيضا مضاد له والسبب في القبول ~~هو الجنس المشترك لهما ، وفي الفعل هو الضدية. وليس الصدق موجودا في هذه ~~القضية المأخوذة هاهنا اعني القائلة إن الأشياء الفاعلة المنفعلة هي اضداد ~~، بل وعكسها يظهر ايضا انه صادق وذلك انه إذا وضعنا ان الاضداد متفقة ~~بالجنس مختلفة بالنوع [وان المتفقة بالجنس المختلفة بالنوع] فاعلة ومنفعلة ~~ينتج لنا من ذلك أن الاضداد وما بينها < يليها > هي الفاعلة والمنفعلة. ~~وهذا البيان وان كان لا يفيد بذاته تصديقا على الاطلاق اذ كان بيانا (1) ~~بالدور ، فقد يفيدنا كما PageV01P065 # يقول الاسكندر تصديقا ما. وكون الاضداد / فاعلة منفعلة يظهر من الضدية ~~الموجودة في الأشياء هي سبب كونها بالجملة وفسادها ، ولذلك كانت النار تسخن ~~والثلج يبرد ، وبالجملة كلما كان الفاعل والمنفعل ضدا من جهة وشبيها من جهة ~~لزم ضرورة ان يكون هذا يفعل وهذا ينفعل والا لم يكن هنالك كون ولا فساد. ms39 ~~ولما لم يهتد القدماء لهذا المعنى بجملته كان ما اهتدى اليه احد الفريقين ~~شبيها / بما اهتدى اليه الفريق الآخر منه ، والذي غلطهم ان الناس قد ينسبون ~~الفعل الى موضوع الضد لا الى ضد ، ولما كان الموضوع هو الشبيه ظن هؤلاء من ~~هذه الجهة أن الفاعل شبيه ، وكذلك قد ينسبون الانفعال [للضد ويقولون أن ~~الضد يسكن ومن هذه الجهة قالوا أن الانفعال] للاضداد. # 20 قال : # وينبغي أن تعلم أن الفاعل ايضا ضربان كما أن المحرك ضربان وذلك أن في كل ~~واحد منهما اول واخير وكما ان المحرك الأول قد يمكن أن يكون غير متحرك بل ~~قد تبين < محرك > وجوب ذلك في الامور الطبيعية ، < وهو > (1) المحرك الاخير ~~لا بد أن يكون (2) متحركا ، كذلك الفاعل الأول قد يجب أن يكون غير منفعل ~~أصلا سواء كان في صناعة او طبيعة ، مثال ذلك ان PageV01P066 # الابدان تنفعل عن صناعة الطب من المرض إلى الصحة ، وليست تنفعل صناعة ~~الطب بهذا الانفعال ، اذ كان الطب هو فاعلا اولا واما الغذاء او الدواء ~~الذي به يفعل الطب الصحة في البدن فهو ينفعل ويفعل. والسبب في ذلك هو ~~الهيولى ، فانه اي فاعل لم يكن هيولاه وهيولى المنفعل واحدة بعينها ، فواجب ~~الا يكون ينفعل بذلك النوع الذي به يفعل. والفاعل فإن هيولاه وهيولى ~~المنفعل واحدة بعينها ، فواجب فيه أن ينفعل عن الذي يفعل فيه. واعني ~~بالهيولى الواحدة التي هي قابلة للضدين على مثال واحد ، اعني الهيولى التي ~~تقبل الحار مثلما تقبل البارد ، فالصناعة لما كانت هيولاها غير هيولى الصحة ~~لم تنفعل عن المرض وذلك أن المرض هيولاه الاخلاط الأربعة / والطب هيولاه ~~النفس. واذا كان الفاعل الأول واجبا فيه الا ينفعل ، فواجب أن يكون في غير ~~هيولى المنفعل ، وهذا الامر في الفاعل الأول ، اعني الجرم السماوي ، فإنه ~~في موضوع مغاير للموضوع الذي فيه الامور المنفعلة وإن وجد هنا / فاعل هو في ~~غير مادة اصلا فواجب فيه الا ينفعل ولا شيء من ضروب الانفعال لا بالذات ولا ~~بالعرض اذ قد ظهر ان الهيولى ms40 هي سبب الانفعال. أما الانفعال المتشابه فسببه ~~الهيولى الواحدة. فاما الانفعال المتغير فسببه تغاير الهيولى. والسبب ~~الفاعل يشبه بوجه ما السبب المحرك ويغايره بوجه ما على ما قلناه ، واما ~~السبب الفاعل فهو بما هو فاعل غير السبب الذي من أجله يفعل الفاعل وهو ~~الصورة ولذلك ان قيل اسم السبب عليهما فباشتراك الاسم. وذلك ان الفرق بين السبب PageV01P067 # الفاعل والسبب الصوري وإن كانا (1) واحدا بالنوع ، فإن السبب الفاعل إذا ~~حصل وجدت الصورة وحدها في المنفعل ، والصورة إذا وجدت ليس يحدث عنها في ~~المنفعل شيء. وأما السبب الهيولاني فهو يخالف هذين بأنه القابل للصورة مثل ~~قبول المادة الاولى لنارية النار. فإن كانت هاهنا صورة مفارقة ، كأنك قلت ~~الحرارة مفارقة وإن كان ليس يمكن ذلك في الحرارة بما هي حرارة ، فواجب ان ~~تكون فاعلة غير منفعلة بضرب من ضروب الانفعال والا يكون لها سبب فاعل الا ~~باشتراك الاسم. ### || القسم الثاني # وهذا القسم فيه ثلاثة فصول : # الفصل الأول : يخبر فيه بمذاهب القدماء في أسباب الفعل والانفعال وفيما ~~يناسب ذلك ويقايس بين مذاهبهم في التغايير الطبيعية بحسب أصولهم. # الفصل الثاني : يرد فيه (2) على القائلين بالاجزاء التي لا تتجزأ بحسب ما ~~يحتاج اليه في هذا القول. PageV01P068 # الفصل الثالث : يخبر فيه بالسبب الذي من جهته كان الفعل والانفعال يوجد ~~للامور الطبيعية. ### ||| الفصل الأول # 21 قال : # إن بعض القدماء قالوا إن الانفعال إنما يكون في الأشياء الموجودة من جهة ~~ان فيها ثقبا ينفذ فيها الفاعل الاخير. قالوا وبهذا الوجه كان انفعال سائر ~~الحواس ، وذلك انا انما نبصر بأن ينفذ البصر في الهواء وفي الماء وفي ~~الاجرام المشفة / وذلك في الثقب الموجودة فيها. وهذه الثقب لا ترى لصغرها ، ~~وهي متراصة منظومة معتدلة ، وهي أكثر فيما كان من الاجسام اكثر شفافة. فقوم ~~ذهبوا هذا المذهب في اعطاء سبب [بعض] الأشياء التي تظهر في الامور الطبيعية ~~/ ، وذلك ان الثقب عندهم هي سبب الانفعال وسبب المخالطة ، وسبب النمو. وممن ~~ذهب هذا المذهب ابن دقليس وهؤلاء لم يسلكوا سبيلا واحدا في اعطاء اسباب ms41 ~~جميع ما يظهر في الموجودات الطبيعية من سائر التغايير مثل الكون والفساد ~~والاستحالة ، وإن الثقب ليس يمكن أن تكون سببا لهذين التغيرين أعني الكون ~~والاستحالة. وأما الذين سلكوا في ذلك سبيلا واحدا وراموا اعطاء ذلك من جهة ~~واحدة فهم آل لوقيس وآل ديمقراطيس القائلون بالاجزاء التي لا تتجزأ فإن ~~هؤلاء جعلوا نظرهم من الامور المحسوسة وهي المبادي PageV01P069 # التي هي على المجرى الطبيعي للناظرين وراموا ان يعطوا اسباب ما يظهر فيها ~~من قبل اعتقادهم في الاسطقسات انها اجسام غير منقسمة. واطرد لهم / ذلك في ~~جميع الأشياء لو كان الامر على ما ظنوا في الاسطقسات. وأما قوم أخر وهم آل ~~برميندس وآل ما ليس فجحدوا الامور المحسوسة وجعلوا المبادي مما خيل لهم. ~~فقالوا ان الموجود كله واحد وانه غير متحرك. والقول الذي حركهم الى هذا ~~الاعتقاد هو هكذا : قالوا ان كان الموجود متحركا او كثيرا فهنا ضرورة خلاء ~~[موجود وذلك ان المتحرك ليس يمكن فيه [... ] لم (1) يكن له خلاء يتغير فيه ~~وكذلك أيضا [... ] لا يمكن أن تكون موضوعا] موجودا ما لم يكن خلاء. قالوا ~~وسواء كانت الأشياء الكثيرة منفصلة بعضها من بعض او متماسة او كثيرة بقبول ~~الانقسام فإن كل واحد من هذه يلزم وجود الخلاء ، وذلك أن المنفصلة إنما ~~انفصلت بالخلاء الذي بينهما. وكذلك المماسة إنما لم تتصل لوضع الخلاء الذي ~~بينهما. قالوا واما المتصل فليس يمكن أن ينقسم حتى يكون كثيرا ما لم يكن ~~كله خلاء ، وذلك ان المتصل ان كان منقسما فهو منقسم بكليته ، وذلك ان القول ~~بأنه منقسم في البعض وغير منقسم في البعض خارج عن القياس ، فإنه لا سبيل ان ~~يقال اي جزء هو منقسم [وأي جزء هو غير منقسم] ، ولا ان يقال انما صار هذا ~~منقسما بأنه / خلاء وهذا غير منقسم ، بأنه ملاء ، وإن كان منقسما بكليته لم ~~يبق منه شيء غير منقسم ، فوجب ان يكون كله PageV01P070 # خلاء وألا يكون هنالك كثرة لانه إذا لم يكن هنالك آحاد منقض إليها لم تكن ~~هنالك كثرة. لكن الخلاء ms42 غير موجود فالكثرة والحركة غير موجودة. فهؤلاء قد ~~تركوا ما يوجد حسا لامثال هذه الحجج لانهم رأوا أن القياس أولى بأن يتبع من ~~الحس. ولذلك قال بعضهم أن الكل غير متناه لانه لو تناهى الكل لكان هنالك ~~خلاء يتناهى اليه. وترك ما يوجد حسا لأمثال هذه الأقاويل أشبه بالجنون ، بل ~~نقول أن المجنون لا يبلغ من جنونه ان يرى ان النار والجمر واحد ، بل مقدار ~~ما يعتري المجنون من ذلك ان يظن بالأشياء التي هي قبيحة بحسب العادة انها ~~ليست بقبيحة ، وبما هو جميل ، انه ليس بجميل وانه ليس بين امثال هذه فرقا ~~للخفاء الذي في هذا الجنس ، لا ان يظن ذلك في المحسوسات انفسها. واما لوقيس ~~فإنه وافقه على صحة اتصال المتقدم بالتالي في قياسهم ، وهو أنه إن كانت ~~الحركة والكثرة موجودة فالخلأ موجود ، وخالفهم في المستثنى ، وذلك أن ~~القائلين بأن الموجود واحد استثنوا مقابل التالي ، وهو أن الخلاء غير موجود ~~فانتج لهم مقابل المقدم. # 22 قال : # وأما لوقيبس فإنه استثنى ما هو ظاهر للحس وهو المقدم فانتج ان الخلاء ~~موجود. ولذلك ظن أن عنده أقاويل في إعطاء أسباب هذه الأشياء لا يبطل معها ~~لا الكون ولا الفساد ولا الحد فهو [كذا] لا الكثرة ولا شيء من الامور ~~المحسوسة. ولما وافقهم PageV01P071 # بعض الموافقة في الأشياء التي انتجوا منها أن الخلاء غير موجود وهو قولهم ~~الخلاء ليس هو شيئا موجودا ، وليس شيء من الموجودات انه يقال فيه أنه ليس ~~هو شيئا [موجودا] قال ان الواحد بالتحقيق هو ما لا يكون فيه خلاء وكان ملاء ~~كله وهي الأجرام الغير منقسمة. # قال وذلك انه لا يمكن ان يكون من الواحد بالحقيقة كثرة وليس يمكن ايضا ان ~~يكون من الكثرة واحد بالحقيقة. ولذلك / الموجود عنده ليس بواحد بالحقيقة ، ~~بل فيه أجزاء غير متناهية جائلة في الخلاء ، الا أنها تخفى (1) لصغرها (2) ~~فمن هذه الجهة فقط وافق لوقيبس / من يقول بأن الموجود واحد ، واما في غير ~~ذلك فهو في عين المخالفة. واما سبب الكون والفساد ms43 والفعل والانفعال والنمو ~~والاستحالة فلو قيس يواجبه من قبل وجود الاجرام الغير منقسمة جائلة / ~~ومتحركة في الخلاء فيقول ان هذه الاجزاء إذا اجتمعت وتشبكت فعلت الكون ، ~~واذا تشتتت فعلت الفساد ، واذا تماست وتلاقت من شيئين كان الفعل والانفعال ~~، وإذا تبدل ترتيبها ووضعها فعلت الاستحالة ، وإذا تداخلت فعلت النمو. ~~ووجود الخلاء عنده واجب بين هذه الاجزاء متلاقية كانت او مشتتة. ولذلك ليس ~~الواحد عنده على الحقيقة الا الجرم الغير المنقسم. وبالجملة كما أن أولئك ~~يعطون اسباب الفعل والانفعال والنمو من جهة الثقب كذلك يعطيها هذا من قبل PageV01P072 # الاجزاء الغير منقسمة ووجود الخلاء. والقائلون بالثقب يكاد أن يلزمهم ~~القول بالاجرام التي لا تنقسم لأنه إذا لم تكن الثقب في الجسم كله لانه ~~حينئذ كان يكون كله خلاء فواجب ان تكون الاجرام التي بين الثقب المتلاقية ~~غير منقسمة ، فإنه لا فرق فيما بين المذهبين الا ان الذي بين هذه الاجرام ~~هو عند لوقيس خلاء وعند هؤلاء ثقب مملوءة من اجسام الطف. فيكاد ان يكون ~~مذهب الفريقين من الفعل والانفعال متقاربا. الا ان لوقيس اقدر على ان يأتي ~~باسباب جميع التغايير من اصوله التي بنى عليها مذهبه. واما غيرهم فدونهم في ~~ذلك وذلك انه ليس يبين من قول ابن دقليس بحسب اصوله الجهة التي بها يكون ~~الكون والفساد والاستحالة لجميع الموجودات الطبيعية ، وذلك ان أولئك يجعلون ~~ان كون الاجسام الأربعة المسماة اسطقسات من الاجرام الغير منقسمة ويجعلون ~~السبب في اختلاف هذه الاجسام هو اختلاف الاجرام الغير منقسمة التي منها ~~تركبت في الشكل. واما ابن دقليس فانه يقدر ان يوفي سبب الكون والفساد في ~~غير هذه الاجسام الأربعة بأن يقول انها تنحل الى هذه الاجسام ، فاما كون ~~هذه الاجسام وفسادها فليس يمكنه [ان يأتي فيها] بشيء ، ولذلك جحد كيفها اذ ~~ليس يقول ان هاهنا اسطقسا اقدم منها / لا من النار ولا من غيرها كما يقدر ~~ان يقول بذلك من جعل اسطقسا اقدم منها مثل لوقيس وافلاطون. الا ان الفرق ~~بين مذهب افلاطون ولوقيس يوجد في ms44 ثلاثة أشياء احدها ان الغير منقسم عند ~~افلاطون هي السطوح ، والغير منقسم عند لوقيس الاجسام؛ PageV01P073 # والثاني ان اشكال غير المنقسمة عند افلاطون متناهية ، وعند لوقيس غير ~~متناهية؛ والثالث ان افلاطون ليس يدخل الخلاء ، ولوقيس يدخله؛ وكلاهما يقول ~~بالتماس الا انه ليس الخلاء من ضرورة التماس عند افلاطون. ### ||| الفصل الثاني # فاما ان السطوح الغير منقسمة ليست اسطقسات للاجسام الطبيعية فقد تكلمنا ~~في ذلك في غير هذا الموضع ، يعني في الثالثة من ### |||| ** [السماء] والعالم واما انه ليس هاهنا اجسام غير منقسمة فإنا ندع الإمعان في النظر في ذلك في ~~هذا الموضع وانما نتكلم فيها بيسير من القول وبحسب ما تدعو اليه الجهة التي ~~منها يقولون انها سبب الفعل والانفعال فنقول : # إنه قد يلزمهم ضرورة ان يقولوا في كل واحد من الاجرام الغير منقسمة انها ~~غير قابلة اثرا اصلا ، ولا فعلا ولا انفعالا ، وذلك انه لما كان سبب ~~الانفعال والفعل عندهم انما هو الخلاء المبثوث في الاجرام المركبة من هذه ، ~~وكانت هذه الاجرام ملاء غير خلاء ، فواجب / بحسب هذا الا تفعل فعلا ولا ~~انفعالا من الانفعالات الموجودة في الاجسام المركبة منها حتى لا يمكن ان ~~يكون منها شيء بارد ولا صلب ولا ذي كيفية من الكيفيات. لكن ان كان ذلك كذلك ~~، وكانت هي بذاتها ومفردها لا تقبل الانفعال ولا الفعل ، ولا الخلاء ايضا ~~فيه انفعال ، فإذن ليت شعري ما يكون سبب الانفعال؟ فهذا هو احد الشناعات التي PageV01P074 # تلزمهم إن وضعناها غير قابلة للتأثير. / وايضا قد يلزم عن اقاويلهم شناعة ~~اخرى ، وهي ان تكون قابلة للانفعال فإنهم يجعلون ان الكرية منها احرى ، ~~فيلزمهم ان كانت الحرارة تخص الشكل الكري أن تكون البرودة تخص شكلا آخر إذ ~~كانت ضد الحرارة ، / فإنه إذا وجد الضد في جنس ما لزم ان يوجد فيه هذه ، ~~وإذا وجدت الحرارة والبرودة فيها وجب وجود الثقل والخفة والصلابة واللين إذ ~~كانت هذه الكيفية يظهر من امرها انها اشد تقدما في وجود الاجسام من تلك اذا ~~وجد الثقل وجد الحار ، وإذا وجد ms45 الأحر وجد الفعل والانفعال ، فإن الأكثر ~~حرارة يجب ضرورة ان يفعل في الاقل حرارة ، وايضا ان كان هاهنا صلب فهنا ~~لين. وإنما يقال في الشيء انه لين اذا كان يتطامن [كذا]. فيلزمهم على هذا ~~اذن أن يقبل الانفعال عن غيره وذلك خلاف ما يرون ، فكيف ما وضعوا الامر ~~فيها لزمهم المحال المتقدم ، وذلك انهم ان وضعوها غير قابلة للانفعال ، لزم ~~الا تكون سببا للانفعال ، وإن وضعوها قابلة للانفعال ، لزم أن تكون سببا ~~للانفعال ، ويلزمهم من نفس وضعهم ان تكون قابلة غير قابلة كما قلنا ، وذلك ~~ان من وضعهم ان فيها شكلا وحرارة يلزمهم أن تكون قابلة للانفعال ، ومن ~~وضعهم أنها غير منقسمة يلزمهم الا تكون قابلة لانفعال واحد ولا لاكثر من ~~واحد ، وذلك انه ان قبلت الانفعال فإما ان تقبل واحد واحد منها انفعالا ~~يخصه كانك قلت لهذا صلبة ولهذا حرارة ، وإما ان يقبل الواحد منها اكثر من ~~انفعال واحد؛ فإن قبل واحد واحد منها انفعالا لزم الا يكون طبائعها PageV01P075 # واحدة ، وإذا اختلفت طبائعها فهنالك شيء به تختلف وتتفق فهي منقسمة ، وإن ~~قبلت منها أكثر من واحد لزم أن تكون منقسمة ، لان الانفعالات عندهم إنما ~~تختلف من جهة وضع الاجزاء وترتيبها وهذا شيء لازم لمن قال بسطوح غير منقسمة ~~وأجرام غير منقسمة أعني الا تقبل تخلخلا ولا تكاثفا ولا غير ذلك من ~~الكيفيات ما لم يكن فيها خلاء ، وكلا الفريقين ليس يضعون فيها خلاء ، فأما ~~أصحاب السطوح فينفون وجوده جملة ، وأما أصحاب الاجزاء فينفونه عن الأجزاء. ~~فكلا الوضعين يلزمهم من أقاويلهم نقيضه ، أعني أنهم إن وضعوها غير قابلة ~~الآثار لزمهم أن تكون قابلة من قوله ، وإن وضعوها قابلة / لزمهم أيضا من ~~قولهم أن تكون غير قابلة ، وإذا لم يمكن أن تكون لا قابلة ولا غير قابلة ~~فوجودها محال. وأيضا فمن الفضل اشتراطهم الصغر فيها إذا كانت بطبيعتها غير ~~منقسمة. # فأما نحن ، إذ نعتقد أن الانقسام موجود للجسم فقد يكون الصغر عندنا سببا ~~لعسر الانقسام ، لكن بالعرض ، والكبر سببا لسهولة الانقسام ms46 إذ كان الكبير ~~يلقى من الفعل أكثر مما يلقى الصغير. وبالجملة فهم لا يقدرون / أن يقولوا ~~لم صارت الصغار اولى بعدم الانقسام من الكبار وايضا فقد نسالهم هل تلك ~~الاجزاء المصمتة طبيعتها كلها واحدة ام تفترق بفصول محسوسة ، كأنك قلت ~~بعضها أرضية وبعضها نارية ، فإن كانت طبيعتها كلها واحدة فما بالها إذا ~~تلاقت الا تصير واحدة مثلما يعرض في جميع الاجسام المتشابهة الاجزاء مثل ~~الماء إذا لقى< من > ماء ، والنار إذا لقيت نارا؛ وإن كانت تختلف بفصول فكم ~~هي تلك الفصول وما هي ، فإن هذه الفصول إن كانت واحدة [موجودة] فهي أحق أن ~~تكون مبدأ واسطقسا لما يحدث PageV01P076 # من الأشكال ؛ وايضا إن كانت مختلفة بهذه الفصول فقد يلزم أن يفعل بعضها ~~في بعض وينفعل بعضها عن بعض؛ وأيضا إن كانت متغيرة في المكان كما يرون ذلك ~~أو أي صنف اتفق لها من أصناف التغير فلها ضرورة مغير ، فإن كان كل واحد ~~منها يغير نفسه فإما أن يكون منقسما حتى يكون المغير فيه غير المتغير وإما ~~أن يكون غير منقسم فيكون المغير نفسه هو المتغير / فيجتمع الضدان في شيء ~~واحد بعينه ويكون القابل لهما واحدا بالعدد والقوة ، وذلك أن السبب في أن ~~الضدين طبيعتان متباينتان هو أن الموضوع لهما اثنان بالقوة ، وإنما هو ~~اثنان بالقوة من جهة ما هو مركب ، فلو كان بسيطا لكان واحدا بالعدد والقوة ~~، ولو كان الموضوع لهما واحدا بالقوة لكان الضدين طبيعة واحدة بعينه فكان ~~يجب اجتماعهما. فهذه جملة ما يعاند به في هذا الموضوع القائلين بالاجرام ~~الغير منقسمة. # وأما القائلون بالثقب فإنه عاندهم هكذا : وذلك أن الجسم إن كان / ينفعل ~~من قبل الثقب ، أعني من قبل أن الجسم الفاعل كما يضعون يدخل في الثقب ، فلا ~~يخلو ذلك من أحد قسمين إما أن يكون ذلك والثقب مملوءة ، وإما أن يكون ~~والثقب فارغة. فإن كان ينفعل والثقب مملوءة من جسم فلا معنى للثقب ، لانه ~~لو كان الجسم الذي بهذه الصفة بغير ثقب لقبل الانفعال كما يقبله بالثقب فإن ms47 ~~الحال في الجسم الذي في الثقب واحد من جهة قبول الانفعال فإن كان الذي في ~~الثقب يقبل الانفعال فالذي يوجد فيه الثقب أيضا يقبل كذلك؛ فعلى هذا الا ~~يمكن نفوذ البصر في الأجسام المشفة من جهة الثقب إذ كان واحدا منها ملآن ~~لانه بمنزلة ان لو لم يكن فيها ثقب ، واما ان كانت الثقب خارجة فيجب أن ~~يكون فيها اجسام وذلك أن الخلاء PageV01P077 # والفراغ ليس شيئا إن كان موجودا إلا أنه موضع للجسم ، وإذا كان كل موضع ~~فله [جسم مساو وكل جسم فله موضع] مساو وكل خلاء فله جسم مساو له ، كذلك ~~الثقب اجسام مساوية. فإن قالوا أنها من الصغر بحيث لا يمكن أن تقبل جسما ~~كان هذا مما يضحك منه وهو أن يكون من لا يجوز وجود خلاء مفارق كبيرا أن ~~يجوز وجوده صغيرا. وبالجملة فالقول بالثقب لا معنى له لانه إن كان لا يهب ~~الجسم الانفعال فلا معنى للثقب ، وإن قبلها فالثقب لا معنى لها. فقد تبين ~~من هذا ان القول بالثقب اما أن يكون كاذبا وإما الا يكون سببا للانفعال ~~بالذات ، وذلك أنه لما كان الانفعال إنما يكون عندهم بالانقسام [فإن كانت ~~تقبل الانقسام] بكليتها فلا معنى للثقب وإن لم يكن يقبل الانقسام فالثقب ~~أيضا عبث. ### ||| الفصل الثالث # 23 قال : # وإذ قد تبين بطلان ما قالوه (1) في الفعل والانفعال فنحن مخبرون بالوجه ~~الذي / يجري عليه الامر في ذلك وواضعين له المبدأ الذي قد وضعناه مرارا ~~كثيرة ، وهو أن الأشياء لما كانت مركبة من هيولى وصورة ، كان بعضها بالقوة ~~شيئا ما وهو المنفعل ، وبعضها بالفعل ذلك [الشيء بعينه ، وهو الفاعل وإذا ~~كان ذلك] كذلك ، فليس سبب الانفعال شيئا الا كون المنفعل قابلا للشيء ~~الفاعل. وليس يمكن أن يكون المنفعل من جهة ما هو / منفعل بالقوة قابلا بجزء ~~غير قابل PageV01P078 # بجزء ، بل إن الذي يمكن أن يكون قبوله ببعض الاجزاء اكثر وأقل. ومن هذا ~~الوجه لقائل أن يقول بالثقب مثلما يوجد في المعادن عروق ممتدة قابلة لصورة ~~المعدن المتكون ms48 اكثر من سائر أجزاء تلك الارض. فالانفعال والفعل يحدث بين ~~الأشياء متى كان الفاعل والمنفعل غير متحد ، بل كانا شيئين اثنين أحدهما ~~مماس للآخر. واما متى كانا غير متماسين فليس ينفعل أحدهما عن الآخر الا أن ~~يكون ذلك بوساطة جسم آخر بينهما قابلا للانفعال. مثال ذلك أن النار مثلا قد ~~تسخن الشيء بملاقاتها إياه ومباشرتها ، وقد تسخنه وهي منه على بعد بوساطة ~~تسخينها للهواء. فأما أن الشيء ليس يمكن أن يكون منفعلا ببعضه ، وببعض غير ~~منفعل ، فذلك يظهر من هذا القول وذلك أنه إن كان الجسم ليس هو منقسم بكليته ~~بل ينقسم إلى أشياء غير منقسمة إما أجرام وإما سطوح ، فواجب الا يكون ~~منفعلا بجميع أجزائه وإن كان وجود أشياء في الجسم غير منقسمة محال؛ على ما ~~تبين ، فواجب أن تكون طبيعة الجسم كلها واحدة وأن تقبل الانفعال في جميع ~~أجزائها على مثال واحد سواء كان الانفعال من طريق التقسيم وشيئا في باب ~~الكمية ، كما يقول به ديمقراطيس ، او كان شيئا في باب الكيفية ، إلا إن ~~انزالنا اياه شيئا / في باب الكمية محال وشنيع ، وذلك أن هذا القول يبطل ~~الاستحالة ، وذلك أنا نرى الجسم الواحد بعينه يعود مرة رطبا ومرة سيالا وهو ~~ثابت بعينه من غير أن يكون لحقه تقسيم ولا تركيب ولا اختلاف وضع في أجزائه ~~ولا إختلاف ترتيب كما يقول ديمقراطيس ، وذلك إنه لم يبدل طبعه عند ما جمد ~~بأن يتركب ولا بأن ينقسم عند ما سال ، بل هو بعينه مرة سيالا ومرة جامدا ~~صلبا. وايضا فكما أنه لا يمكن أن يكون على هذا PageV01P079 # الرأي استحالة كذلك لا يمكن أن يكون نموا إذ كان النمو [... ] (1) تعرض في ~~جميع أجزاء النامي على مثال واحد. فمتى لم يفرض أن النمو يكون بأن تتغير ~~جميع أجزاء الكل إما بأن شيئا يخالطها فيغيرها ، وإما بأن الشيء تغير في ~~نفسه عما خالطه ، لم / يقدر أن يقول شيئا في سبب النمو. فقد تبين من هذا ~~القول ما الأشياء الفاعلة والمنفعلة ، وتبين كيف يكون الفعل ms49 والانفعال وكيف ~~لا يكون. ### || الجملة الثامنة # 24 قال : # وقد ينبغي أن ننظر في أمر المخالطة فإنها المعنى الثالث من المعاني التي ~~قصدنا التكلم فيها وذلك بأن نخبر ما هي المخالطة وما المختلط وفي أي الامور ~~يمكن أن توجد المخالطة. وقبل ذلك فينبغي أن نحل الشك الواقع في وجودها فإن ~~هاهنا قوما يرفعون وجودها وذلك أنهم قالوا أن الأشياء التي يقال فيها أنها ~~مختلطة لا تخلو من ثلاثة احوال : إما أن تكون ثابتة بأنفسها لم تتغير عما ~~كانت عليه ولا فسدت؛ وإما أن يكون المختلطان فسد كل واحد / منهما؛ وإما أن ~~يكون فسد واحد منهما. فإن كان المختلطان قائمين لم يفسد واحد منهما فلم ~~يحدث فيهما معنى يجب من أجله أن يقال فيها في وقت ما أنهما مختلطان وفي وقت ~~ما أنهما ليسا مختلطين؛ وإن كان فسد أحدهما وبقي الآخر فهذا لا يسمى ~~اختلاطا ، لأن المخالطة تقتضي أن يكون ما يعرض لاحد المختلطين يعرض للثاني ~~على مثال واحد ؛ PageV01P080 # وإما أن فسدا جميعا فليسا (1) بموجودين فضلا عن أن يكونا مختلطين ، وإذا ~~كان الأمر هكذا ، فليس هاهنا مخالطة. # وهذا الشك يستدعي معرفة الفرق بين المخالطة والكون والفساد وبين الأشياء ~~المختلطة والأشياء الثابتة الغير المختلطة. وأما الفرق بين الاختلاط والكون ~~والفساد فبين بنفسه فإنا نقول في الخشبة إذا تغيرت وانقلبت إلى النار إنها ~~تكونت نارا ، ولا نقول إنها اختلطت بالنار ولا النار بالخشبة بل نقول إن ~~الخشبة فسدت وإن النار تكونت. وكذلك يبين الفرق أيضا بين الاختلاط والنمو ، ~~وذلك انا لسنا نقول أن الغذاء اختلط بالبدن ولا البدن بالغذاء ، إذ كان ~~الغذاء يفسد والبدن باق على حاله كما قيل في أحد أقسام الشك. وكذلك أيضا ~~الفرق بين الاختلاط وبين الاستحالة بين ، فإنا نقول ان الجسم استحال أبيض ~~بعد أن كان أسود ولا نقول أن البياض اختلط بالجسم / ولا الجسم بالبياض. ~~وبالجملة فليس يمكن أن تختلط الصور والكيفيات بالأجسام الحاملة لها ولا ~~يمكن أيضا [أن] تختلط الصور والكيفيات أنفسها بعضها ببعض ، كأنك قلت البياض ~~بالمعرفة ms50 (2). ولذلك نقول أن أنكساغورش قد اخطأ في قوله إن جميع الأشياء ~~المحسوسة هي كلها معا ومختلطة ، إذ كان ليس يمكن أن يختلط كل شيء بكل شيء. ~~وإذا كان المختلطان ليس أحدهما فاسدا ولا كلاهما فاسدان ولا هما في حال ~~الاختلاط شيئان ثابتان كما كانا قبل الاختلاط ، فواجب أن يكون المختلطان من ~~جهة موجودين ومن جهة غير PageV01P081 # موجودين ولما كنا نقول أن بعض الموجودات بالقوة وبعضها بالفعل فقد نرى أن ~~المختلطين في حال الاختلاط هما : إما بالفعل ، فإن المتولد منها هو غير ~~المختلطين قبل أن يختلط ، وإما بالقوة فكل واحد منهما موجود كما كان قبل أن ~~يختلطا ولذلك ما نقول انهما لم يفسدا (1) على / التمام ولا بقيا على ~~أحوالهما قبل الاختلاط. وبهذا ينحل الشك المتقدم ، فإن هذه الجهة [هي] التي ~~أغفلوها في التقسيم ، والدليل على ذلك أنا نجد المختلطين إنما يختلطان من ~~شيئين كانا قبل الاختلاط مفترقين ثم إنهما بعد الاختلاط قد يمكن أن يعودا ~~مفترقين. فليس نقدر أن نقول إنهما بعد الاختلاط باقيان بحالهما قبل ~~الاختلاط وإلا كان اسم الاختلاط صفرا لا معنى له. ولا نقدر أيضا أن نقول ~~إنهما فسدا إلى النهاية ولا واحد منهما ، إذ كانا نجدهما يفترقان ، فقد لزم ~~أن الاختلاط معنى موجود ضرورة. وقد ينبغي أن نقول ما هو ونبدأ بالشكوك التي ~~تعرض في معرفة ما هو الاختلاط الحقيقي فنقول : # إن الاختلاط لا يخلو أن يكون إما شيئا عرض من باب الكيفية والصورة أو ~~شيئا عرض من باب الكمية؛ ثم إن كان شيئا عرض من باب الكمية ، فلا يخلو ذلك ~~أيضا من وجهين أحدهما أن يكون الاختلاط هو أن ينقسم كل واحد من المختلطين ~~إلى أجزاء صغار كل واحد منهما حافظ لطبيعة الشيء الذي هو جزء منه ثم تتداخل ~~هذه الأجزاء بعضها على بعض ويقع بعضها / إلى جانب بعض أي جزء اتفق إلى جانب ~~أي جزء اتفق حتى يعسر لذلك على الحس التفريق PageV01P082 # بينهما لصغرها فيكون الاختلاط على هذا شيئا / يعرض عند الحس لأن طبيعة كل ms51 ~~واحد من المختلطين قائمة في تلك الأجزاء بأنفسها إذ كان انقسام كل واحد من ~~المختلطين إلى أجزاء صغار ولا تداخل بعضها على بعض حتى يعرض لها الا تتميز ~~عند الحس ليس مما يوجب تغير طبائع المختلطين. ومثال ذلك إن خلطنا حنطة ~~بشعير فإنه يعرض لكل حبة من حبوب الحنطة ان تقع إلى جانب أي حبة اتفقت من ~~حبوب الشعير [... ] (1) أن تتغير الشعير] عن طبيعتها ولا حبوب الحنطة. ~~والوجه الثاني أن يكون معنى الاختلاط هو انحلال كل واحد من المختلطين وتغير ~~طبائعهما بانقسام كل واحد منهما إلى أجزاء منقسمة بطبعها ثم تتداخل هذه ~~الأجسام الغير منقسمة بعضها على بعض حتى يكون المختلط شيئا حادثا هو بالفعل ~~غير كل واحد من المختلطين قبل ان يختلطا. فيكون الاختلاط على هذا ليس شيئا ~~عرض عند الحس ، ولكنه أيضا في باب الكمية. ويفارق هذا الاختلاط ذلك المعنى ~~الأول بأن طبيعة كل واحد من المختلطين قد فسدت بانقسامها إلى أجرام غير ~~منقسمة ، واما ذلك الانقسام فطبيعة الأجزاء هي من طبيعة المختلطين وتفارقه ~~أيضا بأن جميع أجزاء أحد المختلطين موضوعا إلى جانب أجزاء المختلط الثاني ~~أي جزء اتفق إلى جانب أي جزء اتفق؛ واما في الاختلاط بالمعنى الأول فليس هو ~~جميع الأجزاء إذ كأنه الأجزاء الخفية (2) عن الحس يمكن أن تنقسم أيضا إلى ~~أصغر منها فاذن إنما وضع في هذا الاختلاط بعض أجزاء PageV01P083 # أحد المختلطين إلى بعض أجزاء المختلط الثاني وفي ذلك كل الأجزاء. وإذا ~~قلنا أن الاختلاط الذي يعرض من باب الكمية إن كان موجودا فإنما يكون في ~~هذين القسمين ، فنقول انه إن لم يكن الاختلاط تركيبا ولا كان الانقسام في ~~الأجسام ينتهي إلى أجزاء لا تتجزأ ، فواجب الا يكون الاختلاط ولا في واحد ~~من هذين القسمين. وإنما كان ذلك واجبا لأن الاختلاط إن كان على الوجه / ~~الأول وهو الذي يخفى عن الحس كان الاختلاط تركيبا. ومعلوم أنه ليس الاختلاط ~~تركيبا ، فإن الأشياء المختلطة حد الكل والجزء منها واحد ، إذ كانت أجساما ~~متشابهة ، أعني أنه يكون ms52 منها فعل الكل والجزء واحدا وليس كذلك حال الأشياء ~~المركبة. فإذا كان الأمر هكذا فليس يكون هنالك مخالطة بالحقيقة ، بل عند ~~الحس ، ويكون المختلط عند زيد غير المختلط عند عمرو ولا يكون هاهنا ~~بالحقيقة شيء مختلط عند الرجل المضروب به المثل في حدة البصر ، فيكون اسم / ~~المخالطة والمزاج أخفى من التركيب وذلك شنيع. وإن كان على الوجه الثاني كان ~~انقسام الجسم متناهيا ، وقد تبين انقسام الأجسام إلى غير نهاية فواجب الا ~~يكون الاختلاط ولا على معنى واحد من هذين المعنيين. وإذا كان ذلك كذلك فإما ~~أن يكون الاختلاط غير موجود وإما أن يكون في باب الكيفية فقد ينبغي أن نقول ~~أي الأشياء هي القابلة له وفي أي باب من أبواب الكيفية هي وكيف يعرض فنقول : # أما الموجودات التي يعرض لها الاختلاط فهي الموجودات التي قلنا إنه يقع ~~في كل واحد / منها من صاحبه الفعل والانفعال. وقد قلنا أن هذه الأشياء هي ~~التي هيولاها واحدة ، وأما الأشياء التي ليس PageV01P084 # هيولاها واحدة فليس يقع فيها مخالطة إذ ليس يقع من كل واحد منها انفعال ~~من صاحبه ، مثل صناعة الطب فإنها في الأبدان كما قيل وليس تفعل فيها ~~الأبدان. ولما كانت الأشياء التي هيولاها واحدة هي متضادة على ما تقدم ، ~~فالكيفية التي تكون للمختلط بما هو مختلط هي كيفية متوسطة بين الضدين ~~الموجودين في المختلطين. وأيضا فإنه تختص الأشياء المختلطة بصفة ثانية وهي ~~أن تكون سهلة التقسيم مستوعية في كل واحد من المختلطين ، فإنه إذا انقسم ~~أحد المختلطين إلى أجزاء كبار والثاني إلى صغار لم تكن مخالطة ، لأن الكبار ~~تغلب الصغار فيكون ذلك فسادا للصغار وزيادة في حجم المختلط الثابت ، مثل ~~رطل من الخمر إذا خالط ارطالا من الماء فإنه يعود ماء. وسهولة التقسيم تعرض ~~للأشياء المختلطة من قبل / الرطوبة كما أن عسره يعرض من قبل اليبوسة فلذلك ~~أحق الأشياء في الاختلاط هي الأشياء الرطبة ما لم تكن لزجة. وأما الاختلاط ~~فإنما يعرض إذا فعل كل واحد من الضدين في صاحبه فعلا قريبا ms53 من السواء حتى ~~يعرض للمختلطين كيفية واحدة متوسطة بين ذينك الضدين ويكون الموضوع لتلك ~~الكيفية كمية المختلطين معا ضرورة وذلك إذا كان المختلطان عند ما يغير كل ~~واحد منهما صاحبه يستفيد كيفية سواء ، حتى إذا صار إلى الكيفية الوسط ، ~~التي هي بالطبع كيفية واحدة لموضوع واحد ، كان الموضوع لها الكميتان جميعا ~~واما إذا لم يكن استفاد الكيفية كل واحد منهما على شرع سواء لعسر قبول ~~أحدهما كانت كمية المختلط أقل من كمية المختلطين لأن الأجزاء القابلة لتلك ~~الكيفية المتوسطة من المختلط العسير القبول تكون قليلة ولذلك ربما لم يستفد ~~أحد المختلطين من الآخر إلا كيفية فقط وذلك لعسر القبول PageV01P085 # الذي فيه ، أو ان استفاد كمية يسيرة مثل ما يعرض عن مخالطة الرصاص النحاس ~~، [والنحاس] إنما يقبل عن الرصاص لونه فقط وذلك أن هاهنا أشياء كما يقول ~~أرسطو يوجد لها من حال الاختلاط واختلافه في الكثرة والقلة شبيه بما يوجد ~~لحروف التمتام من الاختلاط بعضها ببعض وميل بعضها إلى مخارج بعض وربما لم ~~يكن الا أن أحدهما بمنزلة القابل والآخر بمنزلة الصورة. # فقد ظهر من هذا القول ما هي المخالطة وفي أي الأشياء وأنها ليست كونا ولا ~~فسادا ولا استحالة ولا تركيبا ولا اختلاطا عند الحس ، وأن المخالطة إنما ~~تكون للأشياء السهلة الانحصار القابلة الانفعال ، المتشابهة ، وانها ليست ~~شيئا إلا اتحاد المختلطين ورجوعهما واحدا بالاستحالة. PageV01P086 ### | المقالة الثانية # وهذه المقالة فيها جمل أربعة : # الجملة الأولى يفحص فيها عن الأجسام المسماة أسطقسات هل هي أسطقس أم لا ~~وإن كانت فهل كلها أو بعضها. / # والثانية يعرف فيها جهة كون هذه الأجسام الأربعة بعضها عن بعض ويعاند ~~آراء القدماء في ذلك. # الثالثة يخبر فيها عن جهة كون المركبات عن هذه الأجسام الأربعة ويبين ~~فيها أن جميعها تتركب من هذه الأربعة. # والرابعة يفحص فيها عن جميع أنواع أسباب الكون والفساد العامة ويعرف ~~الوجه الذي به يمكن اتصال الكون في الموجودات الكائنة الفاسدة. ### || الجملة الأولى # وهذه الجملة فيها فصلان # الفصل الأول يذكر فيه بما سلف في المقالة ms54 الأولى ويخبر فيه بالشيء الذي ~~بقي عليه من هذا العلم ويفحص هل هاهنا أسطقسات أقدم من هذه الأربعة أم لا. # الفصل الثاني يبرهن فيه أن هذه الأجسام الأربعة هي أسطقسات المركبات. PageV01P087 ### ||| الفصل الأول # 25 قال : # لما كنا قد قلنا كل ما كان ينبغي في المخالطة وفي المماسة وفي الفعل ~~والانفعال الموجود في الأشياء الطبيعية ، وقولنا مع ذلك في الكون والفساد ~~المطلق العام للبسائط والمركبات ، أعني الذي يكون من واحد [وإلى واحد] وأي ~~شيء يوجد وكيف يوجد وعما ذا يوجد ، وقلنا مع ذلك في الاستحالة ما هي وما ~~الفرق بينها وبين الكون ، فقد بقي علينا أن ننظر في الأجسام التي تدعى ~~أسطقسات الأجسام وذلك أنه إن كانت جميع المركبات محسوسة فواجب أن تكون ~~أسطقساتها القريبة أمورا محسوسة وهو ينظر من هذه الأجسام في هذا الكتاب في ~~خمسة أشياء أولها هل هنا شيء أقدم أم لا؟ ### |||| ** والثانية ما هي فصول الأسطقسات وكم عددها؟ ### |||| ** الثالثة هل تكون بعضها من بعض وإن كان فكيف يكون؟ ### |||| ** الرابعة هل يكون منها جميع ما يكون؟ ### |||| ** الخامسة إن جميع المتشابهة مركبة من كلها أعني من الأربعة. وهو يبتدئ بالمعنى الأول ~~فنقول : # إن قوما قالوا إن لهذه الأجسام الأربعة موضوعا وهيولى لها موجودة بالفعل ~~/ ؛ فبعضهم جعلها واحدا منها إما هواء وإما نارا وبعضهم جعل هذه الهيولى ~~شيئا وسطا بين هذه الأجسام إلا أنها مع هذا شيء موجود بالفعل. وقوم قالوا ~~إنه ليس لها موضوع أقدم منها. واختلافهم في هذا مثل اختلافهم في عددها؛ فإن ~~قوما قالوا إن الأسطقسات من هذه اثنين فقط بمنزلة من قال إنها نار وأرض فقط؛ PageV01P088 # وقوم قالوا إنها ثلاثة بمنزلة من قال إنها النار والأرض والهواء؛ وقوم ~~قالوا إنها الأربعة بعينها بمنزلة ابن دقليس فإنه يرى أن الأسطقسات هي هذه ~~الأربعة ، وان الكون والفساد يعرض للأمور من اجتماعها وافتراقها لا ~~باستحالتها. # 26 قال : # فأما القول بأن الأوائل التي عنها يلحق الكون والفساد جميع الموجودات كيف ~~ما كان ، أعني كان اجتماعا أو افتراقا أو على وجه ms55 آخر غير ذلك واجب أن يسمى ~~أسطقسات ومبادئ ، فذلك أمر متفق عليه. فأما كم عدد هذه المبادئ وكيف ~~ترتيبها في التقدم والتأخر فأمر غير بين بنفسه فأما من جعل لهذه الأربعة ~~الأجسام مادة أقدم منها وجعلها جسمانية وبالفعل فهو مخطئ. وذلك أن كل جسم ~~موجود بالفعل فليس يكون خلوا من وجود المتضادة فيه وإذا لم يكن لهذا الجسم ~~الخامس فصلا إلا أحد الفصول الموجودة لهذه الأربعة ، فهو واحد منها ضرورة ~~وسواء فرض هذا الجسم متناهيا أو غير متناه كما يقول به قوم ، وذلك أنه يجب ~~ضرورة أن يكون هذا الجسم الخامس إما ثقيلا وإما خفيفا وإما باردا وإما حارا. # وأما أفلاطون في ### |||| ** كتاب طيماوس فإنه وضع لهذه الأجسام الأربعة هيولى أقدم منها ، إلا أنه لم يصرح في أمر ~~هذه الهيولى هل هي موجودة بالفعل أم لا ، ولا قال في ذلك قولا بينا أكثر ~~مما قال فيه إنه قابل للكل ولا استعمله في سائر الموجودات ولا أعطى سببا ~~يظهر فيها وإنما قال إن هاهنا موضوعا متقدما على الأجسام التي تسمى ~~الأسطقسات كما أن الذهب متقدم على الحلى الذي يصاغ من PageV01P089 # الذهب. ويقول إن الكائن منها إن سمي باسم الشيء الذي كان منه كان (1) ~~قولا في غاية الصدق / كما أنه إن سمى السوار ذهبا كان ذلك حقا. وهذا الذي ~~قال ليس يصح في الأشياء التي تتكون وإنما يصح في الأشياء التي تستحيل. وقال ~~أيضا إن الأسطقسات تنحل إلى سطوح. وهذا منه متناقض فإنه ليس يمكن أن يكون ~~الهيولى الأولى ، التي يسميها الموضوع ، سطوحا. # وأما نحن فإنا قد بينا أن لجميع هذه الأجسام المحسوسة هيولى موجودة ~~بالقوة غير متعرية من أحد الأضداد وأن هذه الأجسام الأربعة مركبة منها ومن ~~التضاد الموجود فيها ، ولذلك ما ينبغي أن نضع ما تبين من ذلك هاهنا فنقول. # إن المبدأ الأول لجميع الأشياء هو الهيولى الغير مفارقة الموضوعة للتضاد ~~، لأن الحرارة ليس يمكن فيها ان تكون موضوعا للبرد حتى تنقلب طبيعة الحر ~~إلى طبيعة البرد ، بل ان انقلبت ms56 الحرارة برودة فواجب ان يكون هاهنا موضوع ~~يقبلهما جميعا تارة هذا وتارة هذا. وهذا لازم في الجوهر مثل لزومه في ~~التأثيرات. ولذلك صار المبدأ الأول ما هو بالقوة جسم محسوس ، وأما المبدأ ~~الثاني فهو المتضادات الأول التي لا يتعرى منها الموضوع الأول ، والثالث ~~بعده الماء والنار وما اشبههما من الأجسام المركبة من المتضادة الأولى ~~والهيولى الأولى ، وإنما كانت هذه في المرتبة الثالثة لأنها متغيرة بعضها ~~إلى بعض فلهذا وجب أن يكون لها أسطقسات متقدمة عليها. فاما الأسطقس المقول ~~بالتقدم فينبغي أن يكون غير متغير أصلا. PageV01P090 # وليست هذه الأجسام المسماة أسطقسات كما يقول ابن دقليس غير متغيرة بعضها ~~إلى بعض ، ولو كان الأمر كما زعم لما كان يوجد فيها استحالة ، أعني في ~~فصولها التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فإذا كان هنالك ~~استحالة فهنالك موضوع كما قيل فيما تقدم ، وإذا كان موضوع فثم كون وفساد. ~~وإنما كان واجبا أن يكون هنالك موضوع لأن الأضداد لا تتغير بعضها إلى بعض. ### ||| الفصل الثاني # وقد ينبغي أن نخبر عن اسطقسات الأجسام المركبة المحسوسة من / جهة ما هي ~~أجسام مركبة أي الأجسام هي وكم هي ويكون إخبارنا عن ذلك بطريق برهاني على ~~ما جرت عليه عادتنا في الأشياء التي نخبر عنها ، لا بمنزلة من يضعها وضعا ~~ويستعملها في إعطاء اسباب المركبات من غير ان يأتي ببرهان على ان فصولها هي ~~هذه الفصول وان عددها هو هذا العدد فنقول : # إنه لما كنا نطلب أسطقسات الأجسام الملموسة من جهة ما هي ملموسة إذ كان ~~هذا النوع من المحسوس هو الذي تشترك فيه جميع الأجسام المركبة ونحن إنما ~~نطلب المبادي والأسطقسات المشتركة لجميع الأجسام المحسوسة فواجب أن تكون ~~فصول الأجسام [المركبة المحسوسة] المتضادة التي هي أسطقسات لجميع الأجسام ~~الملموسة من جهة ما هي ملموسة موجودة في هذا الجنس ، أعني في جنس الملموسات ~~دون غيرها من المتضادات التي في غير هذه الحاسة PageV01P091 # أعني حاسة اللمس. ولذلك ما يجب الا يكون الأسطقسات فصولها البياض والسواد ~~أو الحلاوة والمرارة إذ كانت ms57 هذه المتضادة ليست مشتركة لجميع الأجسام. وليس ~~لقائل أن يقول أن المضادة الموجودة في البصر أشد تقدما من مضادة اللمس إذ ~~كان البصر أشد تقدما من اللمس ، فإنا لسنا نطلب في هذا الموضع التقدم على ~~جهة الموضوع والعنصر وهو التقدم بالطبع. # وإذا تقرر أن المضادة التي تركبت منها الاسطقسات الأول هي من الملموسات ~~انفسها فلنلخص اصناف المتضادات الأول التي في اللمس وننظر أي منها يليق به ~~ان يكون فصول الاسطقسات الأول. والمتضادات الأول في اللمس فهي الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة والصلابة واللين واللزوجة والقحل ~~والخشونة والملامسة والغلظ والرقة. فأما الثقل والخفة فلما كانا ليسا ~~بفاعلين ولا منفعلين ، وأعني بذلك أنه لا الثقل يفعل ثقلا ولا الخفة تفعل ~~خفة ويدل ذلك على>على ذلك<أن اسميهما ليس يدلان عليهما إلا من حيث الحركة ~~فقط لا من حيث الفعل والانفعال ، وكان واجبا أن تكون / المضادة الأول التي ~~في الاسطقسات فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة وإلا لم يحدث عنها شيء ، فواجب ~~الا تعد هذه المضادة في فصول الاسطقسات بما هي أسطقسات. فاما الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة فإن اسماءها الدالة عليها إنما هي عندهم من حيث ~~الاثنان منهما فاعلتان وهما (1) الحرارة والبرودة ، والاثنتان منفعلتان ~~وهما الرطوبة واليبوسة وذلك ظاهر من رسومهما لأن الحرارة هي PageV01P092 # الجامعة للأشياء المتجانسة وذلك أن النار وإن ظهر أنها تفرق وتميز شيئا ~~من شيء فإنما فعلها ذلك من جهة الجمع المتجانس فكأنه ليس ذلك على القصد ~~الأول وذلك أنه يلحق جميع المتجانس تفريق الغريب واما البرودة فإنها ~~الجامعة الحاصرة التي هي من جنس واحد ومن غير جنس واحد. وأما الرطوبة فهي ~~ما ليس له في نفسه حد يحصره لكنها سهلة الانحصار من غيرها. وأما اليبوسة ~~فهي ماله في نفسه حد يحصره وحصره من قبل غيره عسير (1). وهذه الرسوم للحار ~~والبارد واليابس والرطب وإن كانت ليست مما يدل عليه أسماؤها عندنا ولا هي ~~رسوم تتنزل منزلة الأقاويل الشارحة للاسم ولا يشهد لها التسمية كما كانت ~~عندهم في ما احسب ، فهي أمور ms58 بينة الوجود في نفسها لهذه الكيفيات ، أعني ~~هذه الأفعال التي رسمت بها ، وهي رسوم مأخوذة من فصولها بواسطة ، ولكن اتفق ~~لها في ذلك اللسان أن كانت أمورا مشهورة ومعقولة لشهادة التسمية لها وهي ~~عندنا معقولة لا مشهورة فهذا أحد ما يوجب ان تكون هذه المضادة فصول ~~الأسطقسات. # والشيء الثاني أنا نجد جميع هذه المضادة التي هي تحت حس اللمس الفاعلة ~~مثل الرقة والغلظ واللزوجة والقحل والصلابة واللين وما اشبهها متولدة عن ~~هذه وراجعة إليها أما الأشياء الرقيقة اللطيفة فلما كان من شأنها ان تملأ ~~فراغ الأشياء وأن تتشكل بسهولة بشكل الحاوي (2) فإن بينا من أمرها أنها ~~سهلة الانحصار من غيرها ، وهذا PageV01P093 # هو حد الرطوبة المتقدم. فإذن كل رقيق رطب ، وليس كل رطب رقيقا ، / ~~فالرقيقة من الرطوبة ، إذ كانت الرطوبة متقدمة عليها بالطبع. وإذا تبين أن ~~اللطافة والرقة من الرطوبة فظاهر أن مقابلها الذي هو الغلظ من اليبس. واما ~~اللزج فإنه ظاهر أيضا أنه من الرطوبة وذلك أن اللزوجة هي رطوبة [... ] ما ~~اوجب لها عسر تقسم وانفعال. فكل لزجة رطبة ، وليس كل رطبة لزجة. وإذا كانت ~~اللزوجة من الرطوبة فظاهر أن مقابلها من اليبس وهو القحل. وذلك ايضا ظاهر ~~من ان القحل هو ما صار من اليبس إلى غايته حتى انعقد لعدم الرطوبة. وكذلك ~~اللين هو من رطوبة ، وذلك أن اللين هو ما كان مواتيه ، إلا أنه ليس يزول ~~كما يزول الرطب. فكل لين رطب وليس كل رطب لينا. ولذلك كان اللين من الرطوبة ~~لا الرطوبة من اللين ، والصلابة أيضا من اليبس إذ كان الصلب منعقدا ~~والمنعقد يابس. # والرطب واليابس يقال كل واحد منهما على أنحاء شتى وكلها ترتقي إلى ~~اليبوسة الأولى والرطوبة الاولى التي حددناها فاما انهما يقالان على أنحاء ~~شتى فيدل على ذلك ان لكل واحد منهما أكثر من مقابل واحد ، وذلك أن اليابس ~~قد يقابله الرطب ويقابله الندي. فإذن اليابس على عدد الأشياء المقابلة له ~~وكذلك الرطب يقابله اليابس والمنعقد. وأما أن جميع هذه المتقابلات ترتقي ~~[إلى] الأول ms59 منها فهو بين من أنه لما كان الندي يقابله يابس ما وكذلك ~~المبتل ، وكان الندي هو ما في ظاهره رطوبة عرضية والمبتل ما غارت الرطوبة ~~في عروقه ، فبين أن الندي ، والمبتل ، من الرطوبة الأولى. وإذا كان ذلك ~~كذلك فاليابس الذي يقابلها من اليبوسة الأولى. وكذلك أيضا إذا كانت الرطوبة ~~تقال على ما له في عمقه رطوبة طبيعية؛ وتقال على PageV01P094 # ما له في عمقه رطوبة غريبة ، وهو المبلول ، وكان المنعقد هو ما عدم هذين ~~النوعين من الرطوبة ، فواجب إذا كان المنعقد داخلا في اليبوسة الأولى أن ~~يكون المبتلة والرطبة داخلا في الرطوبة الأولى. فقد تبين من هذا أن جميع ما ~~يقال عليه يابس ورطب راجع الى اليابس الأول والرطب الأول ، وأن سائر ~~المتضادات الفاعلة / والمنفعلة في حس اللمس راجعة إلى تلك المضادات الأربع. # والاسكندر يقول انه إنما سكت عن التكاثف والتخلخل إما لانهما تحت الثقيل ~~والخفيف وإما لانهما تحت الصلب واللين وسكت عن الخشونة والملاسة لان ~~الخشونة تحت اليبس والملاسة تحت الرطوبة. وهذا ليس ببيان. فإن الزجاج ~~متخلخل وصلب ، والرخام أملس وليس برطب وكذلك أيضا الزجاج متخلخل ثقيل ، ~~والسحاب متكاثف خفيف ويشبه أن يكون إنما سكت عن التكاثف والتخلخل من قبل ~~انهما كيفيتان غير فاعلتين وأنهما تابعتان أيضا للحرارة والبرودة ، وسكت عن ~~الخشونة لأن الخشونة تقال بالجملة على يبوسة مفرطة في سطح الشيء الخشن ~~والملاسة على رطوبة ما في سطحه ولذلك كانت التي تتولد في الماء يابسة ولكن ~~ملساء. ويشبه أن يكون هذا هو الذي عناه الاسكندر. فلما كنا نجد المتضادات ~~التي في هذا الجنس إما فاعلة ومنفعلة وإما غير فاعلة ولا منفعلة ، وكانت ~~غير المنفعلة والفاعلة ليست يمكن أن تكون فصولا للأسطقسات ، وكانت الفاعلة ~~والمنفعلة نجدها ترجع إلى تلك الأربع ، التي هي الحرارة واليبوسة والرطوبة ~~والبرودة ، وكان يظهر من أمر هذه أنها ليس ترجع بعضها بعضا ، فمن البين أنه ~~ينبغي أن تكون هذه الكيفيات الأربع هي فصول الأجسام الأول. وإذا كانت هذه ~~الأربع ليس يوجد PageV01P095 # بعضها مفردا عن بعض وإنما ms60 توجد مركبة ، فبين أنه ينبغي أن يكون عدد ~~الاجسام التي هذه صور لها على عدد التراكيب الممكنة لهذه الكيفيات الأول ~~ولما كانت التراكيب المتولدة عنها ستة ، اثنان غير ممكنتين وهما الحار ~~البارد واليابس الرطب ، وأربعة ممكنة وهي الحار اليابس والحار الرطب ~~والبارد اليابس والبارد الرطب ، فبين أنه يجب أن يكون عدد الاسطقسات هذا ~~العدد ، فتكون الاسطقسات أربعة : احدها حار يابس والآخر حار رطب والثالث ~~بارد رطب والرابع بارد يابس. وهذا الذي أدى إليه القول موافق لما يوجد ~~بالحس في هذه الأجسام الأربعة أعني الماء والنار والهواء والأرض ، وذلك أن ~~النار / حارة يابسة والهواء حار رطب لانه بمنزلة البخار ، والماء بارد رطب ~~، والأرض باردة يابسة. وإذا كان ذلك كذلك فيلزم عن ذلك أن تكون هذه الأجسام ~~الأربعة أسطقسات ، لا بعضها دون كلها ، كما فعل ذلك كثير من القدماء. فإن ~~الذين جعلوا هذه الأجسام الأول الاسطقسات ، اختلفوا في عددها؛ فبعضهم جعلها ~~واحدة من هذه؛ وبعضهم اثنين؛ وبعضهم ثلاثة؛ وبعضهم الأربعة بأسرها ، وكلهم ~~اجمع على أنه لا يوجد أكثر من هذه. فأما الذين جعلوا الاسطقسات واحدة من ~~هذه ثم جعلوا تولد سائر الأشياء من ذلك الواحد بالتخلخل والتكاثف فقد ~~يلزمهم ضرورة أن يقولوا بأسطقسين لانهم إذا قالوا بالتكاثف والتخلخل فقد ~~قالوا بالحرارة والبرودة وإذا كان هناك ضدان فاعلان فهنالك منفعل وموضوع ~~بالقوة. وأما الذين جعلوها اثنين ، كما فعل برمنيدس ، النار والارض ، فانهم ~~جعلوا المتوسط بين هذين اثنين وجعلوهما مختلطين من الطرفين ، أعني الهواء ~~والماء. وكذلك أيضا الذين جعلوها ثلاثة PageV01P096 # فإنهم جعلوا الوسط مختلطا من الطرفين وهم الذين زادوا مع النار والأرض ~~الهواء. وجعلهم إياها ثلاثة يشبه جعل أفلاطون المبادي الثلاثة ، الصغير ~~والكبير والواحد ، ومن جعلها اثنين متفقين في جعلهم فيها طرفين ووسطا ، إلا ~~[أن] من جعلها اثنين تكون المتوسطة عنده اثنين ، ومن جعلها ثلاثة تكون ~~المتوسطة عنده واحدة ، وكلهم يضعون متضادة واحدة وموضوعا لها. وأما الذين ~~جعلوها أربعة بمنزلة ابن دقليس فإنه يردها إلى مضادة واحدة أعني إلى ضدين ~~اثنين وذلك أنه يجعل ms61 الضد الواحد النار والثاني الباقية كلها. فكلهم لم ~~يتجاوزوا عدد الأربعة ، وجعلوا فصولها المتضادة الملموسة ، ولذلك كانت هذه ~~الاجسام ليست أسطقسات أولى وإنما هي مركبة لا بسيطة. والاسطقسات البسيطة هي ~~التي منها تركبت هذه ، وهي أشياء تشبه هذه في الكيفية لا أن هذه هي تلك ~~بعينها. مثال ذلك أن الشيء البسيط في النار إن كان يشبه النار فعلى انه شيء ~~ناري لا نار والشيء البسيط في الهواء إن كان يشبه الهواء فعلى أنه هوائي لا ~~هواء / وكذلك الامر في سائرها. # 27 قال : # ولما كانت النار هي الغاية في الحرارة والجليد هو الغاية في البرودة ، إذ ~~كان الغليان للنار والجمود للجليد ، والغليان والجمود نهايتان في البعد ، ~~فواجب أن يكون الجليد هو ضد النار. فإذا كان الجليد جمود رطب بارد فواجب أن ~~تكون النار غليان حار يابس. ولكون هذين في الغاية لم يتولد عن واحد منهما ~~شيء أصلا أعني الجليد والنار ### |||| ** والاسكندر يقول إن هذا إنما يوجد للنار التي هاهنا ، وأما النار التي في نهاية المحيط ~~فليست تلك في غاية الحرارة والغليان تلخيص الكون PageV01P097 # ولذلك كانت النار أكثر الاسطقسات سببا للتوليد وفي هذا نظر وسنفحص عنه (1). # 128 قال : ولما كانت الأجسام البسيطة أربعة فإن اثنين منها من طبيعة ~~الخفيف وهما الهواء والنار ، واثنين منها من طبيعة الثقيل وهما الماء ~~[والأرض. فالخفيف الذي في الغاية هو النار ، والثقيل الذي في الغاية هو ~~الأرض ، والماء] والهواء اللذان بينهما في طبيعة المتوسط. وكان أيضا واحد ~~واحد من الخفيفين ضد واحد واحد من الثقيلين ، فضد النار الماء وضد الهواء ~~الأرض ، وذلك أن كل واحد من هذين يتضادان بالكيفيتين اللتين بهما يتقومان ، ~~والغير متضاد بكيفية واحدة ، ويخص كل واحد من هذه الأربعة أنه ينسب إليه ~~أحد هذه الكيفيات الأربعة على الإطلاق ، وتوجد فيه في الغاية ، فالأرض هي ~~في اليبوسة أولى منها بالرطوبة ، والماء بالبرد أولى منه بالرطوبة ، ~~والهواء أولى بالرطوبة منه بالحرارة ، والنار أولى بالحرارة منها باليبوسة ~~، ولهذا السبب صارت الأجسام الأولى أربعة. ### || الجملة الثانية # وهذه الجملة ms62 فيها فصول أربعة : # الفصل الأول يبين فيه أصناف تكون هذه الأسطقسات الأربعة PageV01P098 # بعضها من بعض ، إذ قد تبين أنها متكونة بعضها من بعض. # الفصل الثاني يبين فيه أنه ليس لها موضوع بالفعل لا منها ولا خارجا اقدم ~~منها وهو الرأي الذي حكاه أولا عن القدماء. # الفصل الثالث يبين فيه أنه ليس يمكن أن يكون منها واحدا أو اكثر من واحد ~~بمنزلة المبدأ لسائرها في الكون ، أعني أن يكون منه سائر الباقية ولا يكون ~~هو من شيء منها / بل الكون فيها دائر. # الفصل الرابع يعاند فيه الذين يقولون إنها ليس تتغير بعضها إلى بعض وهم ~~أشهر ذلك آل ابن دقليس ، ولذلك يجعل قوله مقابل قولهم ويعدد المحالات التي ~~تلزمهم في هذا القول في جميع الأمور العرضية. ### ||| الفصل الأول # 29 قال : # ولما كان قد تبين في الثالثة من ### |||| ** السماء والعالم أن هذه الأجسام البسيطة يتكون بعضها من بعض ، وإلا لما كان يوجد لا كون < ~~ولا > فساد ، ومع ذلك فتكونها وفسادها ظاهر للحس ، وذلك ان تكونها وفسادها ~~إنما هو في الفصول المدركة لحس اللمس فقد ينبغي أن نخبر عن جهات تكون بعضها ~~عن بعض. وأولا هل كل واحد منها يتكون عن كل واحد أم بعضها يمكن ذلك فيه ~~وبعضها لا يمكن فيه وهو ظاهر أنه يجب أن يكون كل واحد منها يتكون من كل ~~واحد ، وذلك أنه يجب في الأضداد ان يتكون بعضها من بعض وأن يتغير PageV01P099 # بعضها إلى بعض على ما تبين من أمر الأشياء الفاعلة والمنفعلة ولما كان كل ~~واحد منها يوجد لها تضاد عند كل واحد منها إذ كانت فصولها إنما هي في ~~التضاد؛ فمنها ما يضاد بعضها بعضا بالفصلين اللذين بهما تقومت ، مثل النار ~~والماء فإنهما يتضادان بالرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة ، ومثل الهواء ~~والأرض يتضادان بالرطوبة واليبوسة والبرودة والحرارة؛ ومنها ما يتضاد بأحد ~~فصليهما اللذين يقومانها مثل الهواء والنار فإنهما يتضادان باليبوسة ~~والرطوبة فقط مثل النار والأرض فإنهما يتضادان بالبرودة والحرارة فقط وكذلك ~~الماء والأرض يتضادان بالرطوبة واليبوسة فقط. ms63 وإذا كان كل واحد منها يضاد ~~كل واحد ، فواجب أن يتكون كل واحد منها من كل واحد وإذ قد تبين أن كل واحد ~~منها يتكون عن كل واحد ، فقد يوقف بسهولة على جهات تكون بعضها من بعض ، ~~فنقول إن هذه الاسطقسات الأربع لما كان منها ما تشترك في فصل وتتضاد في فصل ~~، وهذه هي المتتالية؛ ومنها ما يتضاد في فصلين وهذه هي الغير / متتالية مثل ~~النار والماء والهواء والأرض ، فواجب (1) أن يكون الكون والفساد فيها على ~~نوعين : اما بين التي تتضاد بفصل واحد فبفساد مضادة واحدة ، مثال ذلك ان ~~النار إنما تتكون هواء بأن يفسد منها اليبوسة فقط وتبقى الحرارة ، وهذا ~~أسهلها تكونا إذ كان الفساد فيها في مضادة واحدة؛ واما التي تتضاد بفصلين ~~فبفساد ذينك الفصلين ، مثال ذلك أن النار إنما تتكون ماء بفساد الحرارة إلى ~~البرودة واليبوسة إلى الرطوبة ، وهذا هو أعسر الكونين فسادا إذ كان في ~~فصلين متضادين. ولما كان PageV01P100 # أيضا كل واحد منهما يتقوم من فصلين أحدهما كيفية فاعلة والآخر منفعلة ، ~~كانت تلك الكيفيتان ربما عرض لهما أن يكون أحدهما في اسطقس والاخرى في ~~اسطقس آخر أمكن أيضا أن يكون هاهنا ضرب ثالث من الكون ، وهو أن يتكون واحد ~~منهما من اثنين إذ أفسد كل واحد منهما الكيفية المضادة لذلك الاسطقس ، ~~وبقيت الكيفية الخاصة ، مثال (1) ذلك إذا فسد من النار اليبوسة ومن الماء ~~البرودة تكون الهواء ، لأنه يبقى من النار الحرارة ومن الماء الرطوبة وهما ~~فصلا الهواء. وهذا ليس يتفق في كلها وإنما يتفق أن يتكون واحد من اثنين إذا ~~كان ثالث الاثنين يتضادان بفصليهما فيتكون من النار والماء أرض وهواء ، ~~ويتكون من الهواء والأرض ماء ونار ، وتتكون النار منهما موجود حسي فإن ~~اللهيب إنما هو دخان مشتعل والدخان هو هواء وأرض. وأما التي تتضاد بفصل ~~واحد وهي المتتالية فليس يمكن أن تتكون من اثنين منها واحد ، والسبب في ذلك ~~أنه إذا فسد من هذا فصل ومن هذا فصل فإنه يبقى فصل واحد وإن فسد منها ms64 ~~كلاهما فصل واحد بقي فصلان متضادان. وليس يمكن أن يكون جسم من هذه من فصل ~~واحد ولا من فصلين متقابلين ، مثال ذلك أنه إذا فسد من النار اليبس ومن ~~الهواء الرطوبة بقيت الحرارة مفردة فلم يمكن أن يحدث عنها شيء وإن فسد ~~منهما جميعا الحرارة بقيت الرطوبة واليبوسة وذلك تركيب لا يكون منه شيء ~~وهذا الكون هو أعسر من الأول وأسهل من الثاني ، أما أنه أعسر من الأول ~~فلأنه في كيفيتين ، PageV01P101 # وأما / انه أسهل من الثاني فلأن الكيفيتين المتغايرتين فيه من شيئين وفي ~~الثاني من واحد. ولذلك أما في الثاني فهو فساد لفصلين وكون لفصلين وأما في ~~الثالث فهو فساد لفصلين وليس كونا لفصلين بل إنما هو تغير لأحدهما وتنقص ~~للثاني ، ومثال ذلك انه إذا تكون من الماء والنار أرض فقد فسدت الحرارة ~~التي في النار وبقيت البرودة للماء وفسدت رطوبة الماء وبقي يبس النار. فقد ~~تبين من هذا على كم وجه يمكن أن يتكون كل من كل وعلى أي وجه ليس يمكن أن ~~يتكون واحد من ثلاثة ولا واحد من اثنين متوالية بل من اثنين غير متوالية. ### ||| الفصل الثاني # 30 قال : # وليس يقتصر على هذا النظر فيها فقط بل ننظر فيها (1) من وجوه أخر فنقول : ~~إن كان شيء من الأجسام الطبيعية موضوعا لهذه ، فواجب أن يكون إما ليس واحد ~~من هذه وإما واحد من هذه الأربعة كما ظن قوم في الماء والهواء وما أشبههما. ~~فإن كان منها فقد يجب أن تكون إما واحدا منها وإما أكثر من واحد ، فإن كان ~~واحدا كأنك قلت نارا او هواء او ماء او أرضا فإما أن يبقى ذلك الواحد عند ~~ما يتغير إليه وإما أن لا يبقى ولا يثبت فإن لم يثبت وتنحى فليس بأسطقس ، ~~وذلك أن الاسطقس من شأنه [أن] يثبت إذ كان جزء من الشيء الذي هو له أسطقس. ~~وإن كان يثبت فقد يلزم عن ذلك أن يكون سائرها PageV01P102 # بالفعل ذلك الشيء الموضوع ، فإن كان هواء كانت كلها هواء وإن كان ms65 ماء ~~كانت كلها ماء. وإذا كانت كلها تتغير وكان التغير إلى الضد والموضوع إلى ~~تلك الأضداد ثابت وموجود بالفعل ، فواجب أن يكون تغيرها إنما هو استحالة لا ~~تكون ، وذلك شنيع. وأيضا فإنه إذا كانت مثلا النار نارا وهواء معا ، والماء ~~ماء وهواء معا إذا قلنا مثلا أن الهواء هو الموضوع لجميعها لزم أن يوجد ~~المتضادان في موضوع واحد ، وذلك أنه لما كان كل واحد منهما يتغير إلى ذلك ~~الواحد الذي هو الهواء مثلا ومن ذلك الواحد ، وكان كل تغير إنما / يكون ~~بمضادة إحداهما في المتغير (1) منه والثانية في المتغير إليه ، ولنضع أن ~~الهواء هو ذلك الواحد الموضوع ، ولنضع أن المضادة التي بين الهواء والنار ~~التي أحدهما في النار والثانية في الهواء هي حرارة في النار وبرودة في ~~الهواء ويبوسة في النار ورطوبة في الهواء على ما هو موجود من أمرهما فإذا ~~تغيرت النار إلى الهواء فإنما يكون ذلك بأن تتغير اليبوسة إلى تلك الرطوبة ~~إذا كان الهواء شيئا رطبا والنار يابسة. وإذا كان ذلك كذلك فليس يمكن إذا ~~تغير الهواء نارا ان تكون النار نارا وهواء معا ، لأنه يلزم أن يكون الشيء ~~يابسا رطبا معا وذلك محال. وإذا كان ذلك كذلك فالشيء الموضوع لهما هو ضرورة ~~شيء غير موجود بالفعل وهو الهيولى المشتركة. وهذا بعينه يلزم إن كان ~~الموضوع لها أكثر من واحد منها وكذلك لا يمكن أيضا أن يكون هاهنا جسم آخر ~~غيرها منه كونها ، كأنك قلت جسم متوسط بين الهواء والماء وبين الهواء ~~والنار أغلظ من الهواء وأرق من الماء أو أرق PageV01P103 # من الهواء وأغلظ من النار لأنه يكون ذلك الجسم هواء ونارا معا وهواء وماء ~~معا فيوجد فيه المتضادان معا على ما تبين إذا كان الموضوع واحدا منها ويلزم ~~أن يكون الشيء موجودا معدوما معا إذ كان أحد المتضادين الموجود بين اثنين ~~من هذه هو عدم ، وذلك أن البرودة عدم الحرارة واليبوسة عدم الرطوبة. وإنما ~~لزم ذلك لأنه إذا وضع متوسط ما بين طرفين متضادين ، ووضع المتوسط ms66 إنما ~~يخالف بالأقل والأكثر لا أن له طبيعة غير طبيعتها فما وضع في هذا الرأي أنه ~~إنما يخالفها باللطافة والغلظ ، فواجب أن يكون المتوسط من طبيعة الطرفين ~~فيوجد فيه المتضادان معا وذلك محال. وهذا معنى قوله إنه إن كان هاهنا موضوع ~~(1) بين الهواء والنار إنه يلزم أن يكون هواء ونارا معا وذلك إنه إن كان ~~إنما يخالف النار بأنه أغلظ من النار هو نار غليظة وإن كان إنما يخالف ~~الهواء بأنه الطف منه فهو هواء لطيف وقد كان نارا غليظة فهو نار غليظة ~~وهواء لطيف وذلك مستحيل. وأيضا فإنه لا يمكن (2) في هذا / الجسم المتوسط أن ~~يكون في وقت من الاوقات قائما منفردا بنفسه كما يقول ذلك فيها قوم إنه قائم ~~بنفسه وانه غير متناه وحاصر ومحيط. فنحن بين أحد أمرين إما أن نضع واحدا ~~منها أي واحد اتفق عنصرا لكلها وتلزمنا هذه المحالات كلها ، وإما أن نضع ~~أنه ولا واحد منها يمكن أن يكون بهذه الصفة وإن كان قد تبين أنه ليس جسم ~~محسوس أقدم من هذه فواجب أن تكون كلها أول الأجسام المحسوسة. PageV01P104 ### ||| الفصل الثالث # وبالجملة فقد يجب أن يكون في هذه الأسطقسات إما أن لا يكون فيها تغير ~~أصلا إلى واحد ، وإما أن يكون فيها تغير. فإن كان فيها تغير فإما أن يكون ~~من بعضها إلى بعض كما قال أفلاطون إن الثلاثة لا تتغير إلى الأرض والأرض ~~إليها من قبل المثلثات التي تبقى ، فضلا على ما قيل في ### |||| ** السماء والعالم ، وإما أن يكون من كل واحد إلى كل واحد. لكن قد تبين فيما سلف أنه واجب أن ~~يتغير كل واحد إلى كل واحد ضرورة وتبين مع ذلك على كم وجه يتخيل أنه ليس ~~تغير بعضها إلى بعض في السهولة والسرعة سواء وإن التي تتضاد في كيفيتين ~~أعسر من التي تتضاد في واحدة وتتفق في واحدة. والذي بقي هو أن يبين أنه ليس ~~تغير كل واحد منها إلى كل واحد على أن يكون فيها ما هو اسطقس ومبدأ ms67 لكون ~~الباقية حتى يكون تغير تلك الباقية عنه تركيبا وتغيره عنها انحلالا على جهة ~~ما يوجد الأمر في المركبات مع الأسطقس. وذلك أنه قد تبين انه ليس تغير ~~بعضها إلى بعض هو على أن واحدا منها موضوع لسائرها فالذي بقي أن يبين انه ~~أيضا ولا واحد منها أسطقس للباقية ، أعني أنه ليس فيها مبدأ للتغير ونهاية ~~بل تغير بعضها إلى بعض هو على وتيرة واحدة والموضوع لها هو شيء بالقوة. ~~وإنما فحص هنا عن هذا الفحص لأن هذا قد قال به كثير من القدماء. والذين ~~قالوا بذلك فرقتان : فرقة رأت أن الاسطقس هو لها واحد من الأسطقسات التي في ~~الطرفين إما نار وإما أرض ، وفرقة رأت / أنه واحد من التي في الوسط إما ماء ~~وإما هواء. فنقول ان القول بان الاسطقس لها هو إما نار او أرض شبيه بقول من ~~قال انها PageV01P105 # كلها تكون من النار او من الأرض ، على أن النار او الأرض موضوعة لهما ~~[بالفعل] وذلك أنه في كلى القولين يلزم أن تكون كلها نارا او أرضا. إلا أن ~~في ذلك القول تكون كلها نارا بالفعل او أرضا بالفعل ، وفي هذا القول تكون ~~كلها نارا متغيرة او أرضا متغيرة. وكذلك يلزم هذه الشناعة من قال أن ~~الأسطقس لها هو أحد المتوسطات ، فإما أن يكون فيها متوسط يتغير إلى الطرفين ~~ولا تتغير الأطراف بعضها إلى بعض على ما يراه قوم من أن الهواء يتغير إلى ~~الماء وإلى النار ولا تتغير النار إلى ماء ، كذلك يظهر أنه غير ممكن على ~~هذه الجهة وذلك ان الهواء إذا تغير إلى النار فبينهما ضرورة مضادة إحداهما ~~في النار والأخرى في الهواء ولتكون المضادة التي في النار يبوسة والتي في ~~الهواء رطوبة وكذلك أيضا إذا فرضناه يتغير إلى الماء فبينهما أيضا مضادة ~~وهذه المضادة يلزم أن تكون غير المضادة التي بينه وبين النار وإلا كان ~~الماء هو النار بعينه فلتكن هذه المضادة اما في الهواء فحرارة واما في ~~الماء فبرودة. وإذا كان ذلك كذلك ms68 فيكون الهواء حارا رطبا. إلا أنه لما كان ~~يضاد النار باليبس وجب أن يوافقها بما ضاد به الماء وهي الحرارة ، فتكون ~~النار حارة يابسة ضرورة وكذلك يلزم أن تكون الرطوبة التي ضاد به النار أن ~~يوافق بها الماء إذا تغير إليه فيكون ثابتا في التغير ومشتركة لهما. ويوجد ~~في النار مضادتان وهما الرطوبة والبرودة ، وقد كانت في النار الحرارة ~~مقابلتها واليبوسة ، فواجب أن تكون النار تتغير إلى الماء لأن الأشياء التي ~~بينها مضادة فواجب أن يتغير بعضها لبعض. ولما كان أيضا الهواء على هذا ~~الرأي أسطقسا لجميعها وجب أيضا أن يتغير إلى الأرض فيكون بينه وبين الأرض ~~مضادة أخرى. ولما كان الهواء حارا رطبا وكان يضاد الماء PageV01P106 # بالحرارة والنار بالرطوبة فواجب أن يضاد الأرض بالكيفيتين جميعا / وهي ~~الرطوبة والحرارة فتكون الأرض باردة يابسة لانه إن ضادها بأحد الكيفيتين ~~كانت الأرض إما نارا او ماء فإن كانت الأجسام أكثر من أربعة وجب أن تكون ~~المضادة أكثر من اثنين وذلك أنه واجب أن يكون للمضادة الواحدة جسمان ، ~~وللإثنين أربع. وكلما زاد جسم زادت مضادة ووجد في كل واحد منهما مضادة ~~واحدة فلنضع ان جسما خامسا يضاد الأرض بالسواد والبياض على أن يكون السواد ~~في الأرض والبياض في ذلك الجسم وإذا كان ذلك كذلك فذلك الجسم يوافق الأرض ~~في البرودة واليبوسة فهو أبيض بارد يابس والأرض سوداء باردة يابسة ولان ~~الأرض توافق كل واحدة من الثلاثة بما ضادت به ذلك الجسم الخامس فكلها موجود ~~فيها السواد فيكون النار يضاد ذلك الجسم الخامس بالسواد والبياض. فمن هنا ~~يظن أنه إن كانت الأطراف متناهية ومحدودة انه ليس يمكن الا تتغير الأطراف ~~بعضها إلى بعض. وسواء كان المبدأ هو أحد المتوسطات أو أحد الأطراف فيلزم ~~ضرورة أن يكون بعضها من بعض دورا. فإن قال قائل انه قد يمكن ان يكون التغير ~~من بعضها إلى بعض على استقامة (1) ولا يعود التكون دورا ، مثل أن تتغير ~~الأرض إلى الهواء والهواء إلى الماء والماء إلى النار والنار إلى جسم ms69 خامس ~~والخامس إلى سادس وكذلك إلى غير نهاية من غير أن ينعطف ويعود دورا ، فقد ~~يلزمه أن يكون ذلك الجسم الخامس وذلك السادس أو أي جسم أشرنا إليه يعود ~~فيتغير من الذي قبله بالبرهان المقدم. لكن لننزل انه لم يتبين PageV01P107 # ذلك ، ولنسلم انها لا تعود فتتغير دورا وإن كان قد تبين ، ولنبين أنه لا ~~يمكن أن يمر التغير فيها على استقامة فإنه إذا بان امتناع ذلك وجب أن يعود ~~دورا لأن التغير الدائم إن لم يكن مستقيما فهو ضرورة دورا. فأقول أنه إن ~~كانت النار تتغير إلى جسم خامس والخامس إلى سادس ولا يعود التغير ، فقد يجب ~~أن يكون بين النار وذلك الجسم مضادة ثالثة احدى فصليها في النار فيكون في ~~النار ثلاثة فصول وكذلك في كل واحدة مما قبل النار. ولنزل ان الفصل الثاني ~~منهما هو الذي في الجسم / الخامس غير موجود في واحد مما قبل النار ، إذ قد ~~سلمنا لهم أن الجسم المتأخر لا يتغير إلى ما قبله ، وإن فرضنا جسما سادسا ~~لزم أن يكون بينه وبين الخامس مضادة رابعة تكون إحدى فصليها في الخامس وفي ~~كل ما قبله فيكون في كل واحد من الخمسة أربعة فصول. وكذلك كل ما زدنا جسما ~~زادت الفصول فيما قبله فإذا كانت الأجسام غير متناهية [لزم أن توجد في كل ~~واحد منها فصول غير متناهية]. وإذا كان ذلك كذلك فليس يمكن كون واحد منهما ~~ولا فساده لأن كونه لا ينقضي إلا بانقضاء ما لا نهاية له ، وما لا نهاية له ~~غير منقض ، فكونه وفساده غير منقض فيلزم عن ذلك الا يكون فيها تغير أصلا من ~~هذه الجهة. ومن جهة اخرى ، وذلك أنها لما كانت غير متناهية من الطرفين وجب ~~ألا يتغير واحد منهما حتى يتغير قبلها أشياء لا نهاية لها وذلك غير منقض ~~أيضا إذا كانت المضادات قبل الاسطقس الواحد الغير متناهية غير مضادة ~~للمضادة الذي بعده الغير متناهية أيضا وجب أن تكون متفقة فتكون فصول ~~الاجسام التي قبله هي بعينها [فصول] ms70 الأجسام التي بعده فتكون تلك الأجسام ~~واحدة بالنوع. وإنما يلزم ذلك لانه إذا كان الطرفان يضادان PageV01P108 # الوسط ولا يتضادان فهما يضادان بمضادة واحدة والشيئان اللذان يضادان شيئا ~~واحدا بمضادة واحدة هما من نوع واحد. ### ||| الفصل الرابع # ولما فرغ من معاندة الآراء التي يمكن أن يقال فيها أن بعض الاسطقسات لا ~~تتغير إلى بعض عاد إلى معاندة من يقول أنه ولا واحد منها يتغير إلى الآخر ، ~~فجعل قوله قائله 1 [كذا] ابن دقليس إذ كان هو أشهر من يقول بهذا فقال : # وإنا لا نوجب من قول من يقول أن الاسطقسات كثيرة ويقول مع هذا إنها غير ~~متغيرة بعضها إلى بعض لانها متعادلة ومتساوية في القوة ، وذلك أن الأشياء ~~المتعادلة والمتساوية إما أن تكون متساوية في الكمية او في الكيفية ~~المتضادة على طريق النسبة مثل أن هذا الشيء يسكن كما هذا يبرد / إلا ان هذا ~~التساوي الذي يوجد على طريق النسبة إنما يقال له تشابه لا تساوي ، ولذلك ~~ليس نرى أن ابن دقليس عنى هذا النوع من التساوي ، وهو يعدله على أنه لم ~~يستعمل هذا النوع من التساوي وذلك أن بهذا النوع فقط من التساوي يمكن أن ~~يدعي مدع أنها تبقى غير متغيرة. فاما بالنوعين الاولين فلا يمكن أن تنحفظ ، ~~وذلك ان التعادل الذي يوجد لها من قبل الكمية او من قبل الكيفية إنما يوجد ~~لها من جهة ما هي من جنس واحد مشتركة في مادة واحدة. وإذا كان التغير لها ~~إنما هو من جهة ما هي مختلفة لا من جهة ما هي متفقة فلا معنى لذلك التعادل ~~إذ كان إنما هو من باب الاتفاق PageV01P109 # وذلك أنه إن قلنا ان أوقية واحدة من الماء تساوي في الكمية عشرة اوقية من ~~الهواء فذلك لا يكون إلا بأن يتصور هاهنا شيء موضوعا لها مشتركا ، كانك قلت ~~إذا امتد وتخلخل صار هواء وإذا تكاثف وانقبض صار ماء. ومثل هذا التعادل لا ~~يفيد شيئا فتكون المختلفة غير متغايرة ، لان هذا التعادل إنما هو من جهة ~~الاتفاق ms71 لا من جهة الاختلاف. وإن قلنا انها متعادلة من جهة الكيفية ~~المشتركة كما يظهر في قول ابن دقليس انه يريد بهذا المعنى مثل ان يقول ان ~~الحرارة التي في جزء من النار مساوية للحرارة التي في عشرة أجزاء من الهواء ~~، فمن البين ان هذا النوع من التساوي إنما يوجد من جهة ما هي مشتركة في ~~هيولى واحدة من جنس واحد فإن الأقل والأكثر والمتساوي هي من جنس واحد. وإذا ~~كان ذلك [كذلك] فليس هذا النوع من التعادل والتساوي مغنيا في ثباتها لان ~~تغير النار إلى الهواء إنما هو بأن هذه يابسة وهذا رطب. فمن هذه الجهة قد ~~كان ينبغي لمن يقول انها غير متغيرة ان يروم إعطاء التعادل بينها ، وهذا ~~التعادل إنما يوجد لها في الكل لا في الأجزاء. ولذلك نقول نحن إنها غير ~~متغيرة بالكلية متغيرة بالأجزاء. # 31 قال : # وقد يلزم ابن دقليس شناعات كثيرة في مذهبه مما يرى وفي غير ذلك. أما اولا ~~فإنه لا يكون النمو على رأيه إلا زيادة على النامي وتراكما فقط وذلك / انه ~~يقول ان النار إنما تنمو بالنار والأرض بالارض والاثير بالاثير. وهذا إنما ~~هو زيادة لا نمو ، فإن النمو إنما يكون بطريق الاستحالة على ما تبين. وأصعب ~~من هذا عليه واشنع أن يقول لم كانت الأشياء المتكونة بالطبع يوجد لها ~~التكون إما دائما وإما PageV01P110 # على الأكثر ، وذلك ان ما يكون من تلقاء نفسه ومن الاتفاق الذي يجعله هو ~~سببا قريبا لحدوث الأشياء فإنه إنما يكون سببا لما يحدث على الأقل. فما ~~السبب عنده يا ليت شعري في أن يكون من الإنسان أبدا إنسان دائما ومن الحنطة ~~حنطة لا زيتونة وما السبب في ان صارت أعظام المتكونات من الاسطقسات محدودة ~~في نوع نوع وجنس جنس. وذلك ان الاجتماع الذي يكون على طريق الجزاف كما يقول ~~ليس يكون سببا لحدوث هذه الأشياء الذي يخص كل واحد منها ضربا من التركيب ~~والنسبة توجد دائما في واحد واحد منها ومحفوظا. ولا يمكنه أيضا أن يقول أن ms72 ~~سبب هذا التركيب الخاص بموجود موجود هو الاسطقسات ولا المحبة ولا العداوة ~~وذلك ان المحبة إنما هي عنده سبب الاجتماع والعداوة سبب الافتراق فاما ~~الأسطقسات فهي المجتمعة والمفترقة ، فلم يقل إذن شيئا في (1) أمر طبيعة ~~الأشياء [... ] فإن وجود هذه الأشياء إنما هو على جهة الأفضل والأولى لا على ~~جهة الاختلاط والجزاف الذي يحمده هو. ومن الشنيع أيضا أن تكون الأسطقسات ~~والمحبة عنده أقدم من الآلهة. وذلك أن الآلهة عنده هي الكرة السماوية ، وهي ~~مركبة عنده من الاسطقسات واجتماعها عن المحبة ولذلك يذم العداوة إذ كانت ~~عنده مفسدة للآلهة ومفرقة لها. وقد يلزم أن تكون المحبة مفرقة وذلك أنها ~~إذا كانت سبب اختلاط الأسطقسات فهي السبب في زوال فصولها وذلك تفريق لا ~~جمع. وكذلك أيضا لم يأت في أمر الحركة بشيء ولا قال في طبيعتها قولا فإنه ~~ليس يكفي معرفة طبيعتها أن يقال ان PageV01P111 # العداوة والمحبة يحركان حتى يقال ما الحركة التي تحركها العداوة وما ~~الحركة التي تحركها المحبة. فقد كان يجب أن يقال في ذلك إما قولا مستقصى / ~~وإما قولا مقنعا. وأيضا فلما كنا نجد لكل واحد من الأسطقسات حركة قسرية ~~فيوجد لكل واحد منها ضدها وهي الحركة الطبيعية وذلك ان الحركة الطبيعية هي ~~أقدم. وإذا كان ذلك كذلك ، وكنا نجد النار والأرض إنما يجتمعان عند ما ~~تتحرك الأرض إلى فوق وتهبط النار إلى أسفل ، ويفترقان عند ما تصعد النار ~~وتهبط الأرض ، والصعود للأرض والهبوط للنار قسري. فإن كانت العداوة هي سبب ~~الافتراق في الأشياء على ما يقوله هذا الرجل والمحبة سبب للاجتماع ، ~~فالمحبة التي يمدحها ويقدمها هي سبب الحركة القسرية المتأخرة والعداوة سبب ~~الحركة الطبيعية المتقدمة. فالعداوة إذن أولى بأن تكون سببا في المحبة ، ~~وذلك شنيع عنده ، فان لم تكن المحبة ولا العداوة سببا لهاتين الحركتين ، ~~فليسا سببا لحركة اصلا. وإذا لم يكونا سببا للحركة فليس هنالك حركة أصلا. ~~وأيضا فإنا نقول إن العالم لما كان قد تبين أنه يتحرك في هذا الوقت عن وجود ~~حركة العداوة عنده ، وفي ms73 القديم عن وجود حركة المحبة عنده بحركة واحدة وعلى ~~مثال واحد ، فليس يمكن أن تكون العداوة ولا المحبة سببا لهذه الحركة لأن ~~هاتين الحركتين اللتين سببهما العداوة والمحبة هما حركتان متغايرتان لا ~~يجتمعان معا في موضوع واحد في وقت واحد بل توجد هذه حينا ، وهذه حينا. فإذن ~~المحرك للحركة الواحدة في زمان تحريك العداوة وزمان تحريك المحبة ليس هو ~~المحبة ولا العداوة ومن الشنيع قوله إن النفس يكون من الاسطقسات ، وذلك أنه ~~لا سبيل إلى أن يوفي أسباب افعال النفس وانفعالاتها من الاسطقسات PageV01P112 # لا من واحد منها ولا أكثر من واحد ، مثل العلم والجهل والذكر والنسيان ~~وغير ذلك من أفعال النفس. وأيضا إن كانت النفس كما يقول قوم نارا او خلطا ~~من النار ومن سائر الاسطقسات ، فواجب أن يوجد فيها إما عوارض النار ~~ولواحقها وإما لواحق الجسمين ، إلا أنه ليس شيء من انفعالاتها / منسوبا إلى ~~انفعالات الأجسام. لكن النظر في هذه الأشياء ليس من هذا الكتاب. فلنرجع إلى ~~حيث كنا فيه من الاسطقسات وننظر كيف تتولد منها سائر الأشياء. ### || الجملة الثالثة # وهذه الجملة فيها فصلان. # الفصل الأول : يخبر فيه عن جهة حدوث المركبات عن الاسطقسات. # الفصل الثاني : يبرهن فيه أن جميع المركبات هي من الاسطقسات الأربع. ### ||| الفصل الأول # 32 قال : # اما من ظن [أن] للأسطقسات التي منها قوام الأشياء وتركيبها هيولى مشتركة ~~، وإنها تتغير بعضها إلى بعض ، فقد يجب عليه متى اعترف بالهيولى المشتركة ~~أن يعترف بتغير بعضها إلى بعض ، ومتى اعترف بالتغير أن يعترف بالهيولى. ~~وأما من لم يعترف بتكون بعضها من بعض وجعل تولد سائر المركبات منها فإنهم ~~ليس يمكنهم أن يأتوا PageV01P113 # بجهة صحيحة في كيفية تولد المركبات من هذه البسائط ، مثل تولد اللحم ~~والعظم ، وتولد البسائط عن المركبات على جهة الانحلال. إذ كان ليس يمكنهم ~~أن يقولوا في ذلك إلا جهة واحدة وهي جهة تركيب الحائط من اللبن والحجارة ~~وانتزاع اللبن والحجارة من الحائط. وهذا الوجه يلزمه شناعات كثيرة إحداها ~~ما تقدم وهو أن يكون الاختلاط تركيبا ms74 لأجزاء صغار إلا انها غير محسوسة ~~فيكون ما هو اختلاط عند إنسان ليس هو اختلاط عند من هو أحد بصرا منه؛ ~~والثانية انه يلزمهم ألا يكون كل جزء من اللحم يتولد منه ماء ونار وهواء ~~وسائر الباقية كما هو المحسوس من أمرها وذلك أنه ليس كل جزء من أجزاء ~~الحائط يخرج منه لبن وحجارة بل اللبن يخرج من موضع منه والحجارة من موضع ~~آخر. فإن كان تولد المتولدات عنها تركيبا فإما الا يتولد عن كل جزء من ~~أجزاء اللحم ماء وأرض وإما أن يتولد فيجوز أن يداخل جسم جسما ولو كان ~~انحلال المركبات إلى الاسطقسات بهذه الجهة لم يكن ضرورة الكون استحالة / ~~ولا كان بالجملة يوجد شيء في باب الكيف بل كل جزء كما يقول أرسطو من لحم ~~يمكن أن يتولد منه نار وسائر الباقية مثلما أن الجزء من الشمع ممكن فيه على ~~السواء أن يقبل شكلا مخروطا وشكلا مستديرا وشكلا مستقيم الأضلاع ، وإن كان ~~هذا إمكانا على جهة القبول وذلك إمكان على جهة الانحلال. وأما من يقول ~~بتغير الاسطقسات بعضها إلى بعض فقد يظن انه أيضا يدخل عليه شك أكثر من هذا ~~الشك ، اما أولا فإن أولئك قد يمكنهم بجهة ما أن يقولوا كيف تتولد المركبات ~~منها وأما هؤلاء فلما كانوا يضعون تكون هذه الاسطقسات بعضها إلى بعض إنما ~~هو من قبل الهيولى المشتركة فقد يعسر عليهم PageV01P114 # أن يأتوا بضرب آخر من التكون للحم والعظم فإنه إن كان اللحم منها جميعا ~~أو من أكثر من واحد منها ، كأنك قلت من الماء والنار فلا يخلو أن يكون ~~الماء والنار موجودين في اللحم بالفعل فيكون تركيبا كما قال أهل المذهب ~~الأول ، واما أن يكون حدوثه بفساد كل واحد منهما فيكون الحاصل الباقي منهما ~~إنما هو الشيء المشترك بينهما وهو المادة الاولى الموجودة بالقوة وذلك ~~مستحيل. وهذا الشك إنما كان يلزم من قال ان حدوث الأجسام المركبة من ~~الاسطقسات يكون على جهة التغير لو كانت فصول الاسطقسات الأول ، مثل الحرارة ~~والبرودة لا ms75 يقبلان الأقل والأنقص ، فإنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون ~~كل تغير يوجد لهما لا يحصل عنه الا أحدهما او هيولى لو أمكنت فيها ~~المفارقة. وأما إذا قلنا أن الحار والبارد قد (1) يكونان بإطلاق ويكونان ~~أزيد وأنقص فنحن نقول إن الذي يحدث ليس هو باردا على الإطلاق ولا حارا على ~~الإطلاق ولا شيئا هو أيضا بالقوة حار ولا بارد بل نقول أنه حار وبارد معا ~~على جهة ما نقول ذلك في المتوسطات حار بالاضافة إلى البارد المطلق الذي في ~~الغاية وبارد بالاضافة / إلى الحار الذي في الغاية. فاما على أي جهة يكون ~~ذلك ، فهي الجهة التي تبين وجودها وهي جهة الاختلاط ، فإن الاختلاط ليس ~~كونا مطلقا ولا هو أيضا استحالة. وعلى هذه الجهة ليس هو تغير أحد الضدين ~~إلى الثاني ولا تغيرهما إلى الهيولى بل يكون حدوث المركبات عن الأسطقسات ~~على جهة الاختلاط وحدوث الأسطقسات من المركبات على جهة الانحلال وإنها بالقوة PageV01P115 # تلك. ولكن ليس معنى بالقوة هاهنا هي الهيولى الاولى ، إذ كانت المركبات ~~التي هي بالقوة ماء ونارا وأرضا وهواء مثل اللحم والعظم شيئا موجودا بالفعل ~~ولا أيضا على جهة وجودها بالقوة في الاسطقسات ، بل على جهة مقابلة>ليس وجود ~~الأسطقسات بعضها في بعض بالقوة بل على جهة متوسطة<تشبه وجود الأجزاء في ~~المتصل ، أعني كونها أجزاء بالقوة حتى إذا انقسم المتصل صارت أجزاء بالفعل. ~~إلا أن الفرق بينهما أن هذه أجزاء من باب الكمية وتلك أجزاء من باب ~~الكيفية. وأما الوجه الذي به يكون الاختلاط وما الأشياء المختلطة فقد قيل ~~فيما تقدم. واما كيف يكون الاختلاط للأشياء المتضادة فإنه يكون كما قيل إذا ~~لم يكن احدهما غالبا للآخر ولا كانت قوة كل واحد منهما مساوية للآخر. فإنه ~~إن كانت قوة أحدهما غالبة على الإطلاق للآخر كان ذلك فسادا للمغلوب وكونا ~~للغالب ، ومتى كانت قوة كل واحد منهما مساوية لصاحبه لم يحدث هنالك صورة ~~واحدة على ما تبين في الرابعة من الآثار ، وكان فسادا لكليهما فقط ، ومتى ~~كانت قوة أحدهما ms76 ليست غالبة على الإطلاق بل غالبة مغلوبة تولد بينهما شيء ~~وسط إلا أنه يكون ضرورة أميل إلى طبيعة الغالب مثل أن يكون في حرارته أزيد ~~من برده او في برده أزيد من حرارته. ولذلك كان هذا الوسط مع انه أميل إلى ~~أحد الطرفين له عرض ما قابل للاقل والأكثر. ومن هنا يظهر لك امتناع وجود ~~المزاج المعتدل الذي وضعه جالينوس ، اعني الاعتدال الذي بحسب الاطراف التي ~~في الغاية لا الاعتدال الذي بحسب أطراف / مزاج النوع فإن هذا هو الذي ينظر ~~فيه صاحب [صناعة] الطب. PageV01P116 ### ||| الفصل الثاني # 33 قال : # ولما كانت جميع الأجسام المتولدة من الأسطقسات في المكان الأوسط الذي هو ~~مكان الأرض ، فواجب أن يكون الأرض جزء منها ، لأن الأشياء التي هي بالطبع ~~في موضع ما هي ضرورة اما ذلك الجسم الموجود في ذلك الموضع او شيء غالب عليه ~~ذلك الجسم. ولذلك وجب أن تكون الأجسام الموجودة في المكان الوسط إما أرضا ~~وإما أرضية. ولما كانت الأرض ليس يمكن لموضع بينها أن تقبل الشكل والانحصار ~~من غيرها وكان الماء هو الذي يمكن فيه ذلك ، كان واجبا أن يكون الماء أيضا ~~جزء من الأشياء المتكونة. وأيضا فإن المتكون لما كان بالاختلاط ، والاختلاط ~~إنما يكون بالرطوبة وجب أيضا لذلك أن يكون الماء جزء من الأشياء المتولدة ~~على جهة الاختلاط. وإذا وجد في جميع المركبات هذان الأسطقسان ، فواجب أن ~~يوجد الاسطقسان الآخران فيها أيضا اللذان هما أضداد لهذين وهما النار ~~والهواء ، والا لم يوجد>في<هذين في المركبين بحال الانقص. مثال ذلك أنه إن ~~لم يكن في المركب شيء حار فلن يوجد فيه بارد الا في الغاية فلذلك ما يجب ~~إذا وجد الماء والأرض في المركبات لا على كيفياتها التي هي في الغاية بل ~~انقص ان يوجد فيها الضدان الآخران اللذان منها انكسرت كيفياتها الأول في ~~المركبات ، أعني الهواء والنار فالأسطقسات الأربعة ضرورة موجودة في كل مركب. PageV01P117 # 34 قال : # ومما يدل على ذلك الغذاء الذي يغتذى به النبات. فإنه يظهر ان النبات إنما ~~يتغذى بالماء ms77 والأرض ، ولذلك صار الأبارون يخلطونهما عند الزراعة. وإذا كان ~~فيه الماء والأرض ففيه الاسطقسان الباقيان. وإذا كان الحيوان مغتذ بالنبات ~~ففيه أيضا الاسطقسات كلها والمغتذي أيضا ظاهر من انه إنما يتم له الاغتذاء ~~بالحرارة الفاعلة التي فيه من المادة الواردة عليه ، فإن الحرارة تتنزل من ~~الغذاء الوارد عليها / منزلة الصورة من الهيولى. ولهذا وجب للنار من بين ~~سائر الاسطقسات أن يظن بها أنها تغتذي من غيرها من الأسطقسات مع ان كل واحد ~~منها يستحيل إلى ضده ، أعني من جهة ان نسبتها من سائر الاسطقسات نسبة ~~الصورة من الهيولى إذ كانت حاوية لجميع الاسطقسات على ما قيل في السماء ~~والعالم ، وذلك انها حاوية من قبل أنها تتحرك إلى الموضع الحاوي ، وهو مقعر ~~فلك القمر. والحاوي يتنزل منزلة الصورة من قبل انه الذي اليه تنتهي الحركة ~~وهذه هي حال الصورة. # فقد تبين من هذا أن جميع الأجسام مركبة من جميع هذه الأربعة الاجسام ~~المسماة أسطقسات. ### || الجملة الرابعة # وهذه الجملة فيها فصلان : # الفصل الأول : يبين فيه جميع الأسباب العامة لما يكون ويفسد. الفصل ~~الثاني : يبين فيه على أي جهة يوجد ضرورة الاتصال في الكون. PageV01P118 ### ||| الفصل الأول # 35 قال أرسطو : # ولما كانت هاهنا امور كائنة فاسدة وذلك فيما دون فلك القمر ، فقد ينبغي ~~أن نبين كم عدد المبادي المشتركة العامة لجميع ما يكون ويفسد ، وما هي ، ~~فإن بوقوفنا على ذلك يكون وقوفنا على أسباب واحد واحد من الجزئيات التي ~~تكون وتفسد أسهل إذ كان المسير من العامة إلى الخاصة هو الطريق الأعرف ~~بالطبع عندنا على ما قيل في غير هذا الموضع فنقول : # إن المبادي في الاجسام الغير متكونة والاجسام الكائنة واحدة بالعدد متفقة ~~بالجنس ، وإن كانت مقولة بتقديم وتأخير. وهي بالجملة ثلاثة المادة والصورة ~~والفاعل وذلك أن هذين السببين لا يكفيان في الامور الكائنة الفاسدة دون ~~السبب الفاعل المحرك كما لا يكفيان في الاجسام الأزلية إلا أن هذه هي في ~~الاجسام الأزلية والأجسام الكائنة الفاسدة كما قلنا غير متفقة إلا بالجنس ~~المقول / بتقديم وتأخير ms78 فإنها لو كانت مقولة بالجنس المتواطئ (1) للزم (2) ~~في جميعها أن تكون كائنة فاسدة والسبب الذي يجري مجرى الهيولى للأجسام ~~الكائنة الفاسدة هو الشيء الذي فيه إمكان أن يوجد الشيء PageV01P119 # والا يوجد والأشياء التي يمكن فيها (1) أن توجد وألا توجد هي الأمور ~~الكائنة الفاسدة لان الأشياء [توجد] على ثلاثة اضرب بعضها موجود دائما ~~وبعضها معدوم دائما وبعضها موجود في وقت معدوم في آخر وهذه غير كل واحدة من ~~ذينك. وذلك أن ما كان موجودا دائما فليس يمكن فيه أن يعدم في وقت من ~~الاوقات وما كان معدوما دائما فليس يمكن فيه أيضا أن يوجد في وقت من ~~الأوقات. وإذا كانت الأشياء الكائنة الفاسدة بهذه الحالة ، فالاشياء التي ~~بهذه الحال هو الموجود لها الأمران ، فالاشياء الكائنة الفاسدة احد اسبابها ~~ضرورة هو الشيء القابل للإمكان ولما كان الشيء القابل للإمكان هو السبب ~~الهيولاني فأحد أسباب الكائنة الفاسدة هو السبب الهيولاني ضرورة. وأما ~~السبب الذي يجري مجرى الخلقة والصورة وهو الغاية في الكون فينبغي أيضا أن ~~يكون سببا ثانيا لهذا السبب وكذلك أيضا السبب الثالث ينبغي أن يضاف اليها ، ~~وهو السبب الفاعل الذي اغفل القدماء ذكره. فإن منهم من اكتفى بالسبب الذي ~~على طريق الصورة عن هذا السبب قالوا إن للأشياء صورة وماهيات مفارقة وإن ~~كون هذه الأمور المحسوسة هو عن المادة القابلة وعن هذه الصورة الفاعلة ~~المفارقة وأنها هي التي تحرك (2) صور هذه الأشياء المحسوسة في المواد ~~بمنزلة أفلاطون؛ ومنهم من اكتفى بالسبب الهيولاني فقط وهو الحار والبارد ~~والرطب واليابس فقال إن صور هذه الأشياء إنما تحدث عن اختلاط هذه وامتزاجها ~~من قبل ذاتها فقط لا من قبل محرك لها من خارج قالوا PageV01P120 # وذلك أن الكون إنما هو تغير ومبدأ التغير إنما هو الهيولى. وهو ~~يعتب>يعيب< كلا الفريقين ولكن يقول إن من اكتفى بالسبب الهيولاني فقط فنظره ~~أشد مناسبة / إذ كان قد أعطى مبدأ للتغير من جهة ما هو مبدأ تغير. وأما ~~أولئك فإنهم أعطوا في التغير مبدأ غير مناسب للتغير وذلك أن ms79 الصورة هي التي ~~إذا وجدت كف التغير لا أنها سبب التغير وهو. يعاند القائلين بأن الصور هي ~~الأسباب الفاعلة القريبة. بأنه لو كان الأمر كما يعتقدون من غير أن يكون ~~هاهنا حاجة لإدخال سبب ثالث للزم أن يكون التكون دائما متصلا ولا ينحل في ~~نوع من الأنواع ، لأنه إذا كانت الصورة موجودة فما بال الشيء يحدث في وقت ~~دون وقت ولذلك ما يجب إن كانت هاهنا صورة حادثة أن يكون سبب فاعل أقدم منها ~~بالطبع. وأيضا فقد نجد هاهنا أشياء الفاعل فيها غير القابل وغير الصورة ، ~~مثال ذلك الصحة المتكونة عن صناعة الطب في بدن الإنسان فإن الطبيب الذي ~~يفعلها هو غير الصحة وغير القابل لها فإن الصحة غير الصناعة والقابل أمر ~~ثالث. وكذلك الأمر في جميع الصنائع الفاعلة وهو ليس يعذل هنا أفلاطون على ~~أن الصورة سبب فاعل على الإطلاق بل إنما يعذله على أنها أسباب قريبة ~~وبالذات أو مكتفية بنفسها في جميع ما يحدث فإنه يضع أيضا أن هاهنا صورة ~~فاعلة وإن كان وجودها عنده على غير الجهة التي هي عند أفلاطون فهو إنما ~~يخالف أفلاطون من جهة وجود الصور وفي جهة فعلها فقط لا في وجودها على ~~الإطلاق. ولا في فعلها على الإطلاق. وأما الذين يكتفون بالهيولى فقط في ~~جميع ما يكون فإنه وإن كان نظرهم أشد مناسبة فهم مخطئون أيضا وذلك أنهم ~~يجعلون مبدأ القبول والانفعال بعضه مبدأ الفعل والتحريك وهو من PageV01P121 # الظاهر تغاير المبدأين فيما يحدث بالصناعة وفيما يحدث بالطبيعة ، فإن ~~الماء لا يكون منه حي بذاته ولا الخشبة يكون منها سرير من غير الصناعة ، ~~وبالجملة فيجب أن يكون الأمر فيما يحدث بالصناعة والطبيعة واحدا. وأيضا ~~فإنهم إذا رفعوا السبب الفاعل فقد رفعوا السبب الصوري لأن الصورة إذا كان ~~حدوثها عن نوع من الانفعال عرض للهيولى فحدوثها يكون أقليا وبالعرض. وهم ~~بالجملة إن جعلوا هاهنا مبدأ فاعلا فإنما يجعلون الفاعل الذي هو من جنس ~~الآلة لا الفاعل الذي هو من / جنس الفاعل بالحقيقة ، إذ يرفعون ms80 الفاعل ~~الأول من الموجودات وذلك أنهم يقولون إنه لما كان من شأن الحار أن يفرق ~~ويميز ومن شأن البارد أن يجمع ويخلط وكذلك كل واحد من الأشياء المحسوسة ~~شأنه أن يفعل في غيره وأن ينفعل منه ، فقد يكتفى في كون الأشياء وفسادها ~~بفعل بعضها في بعض وانفعال بعضها عن بعض. إلا أنه لما كنا نرى النار ، التي ~~يظهر من أمرها أنها فاعلة جدا أكثر من سائر العناصر ، إذا فعلت بطبعها فهي ~~أحرى أن تفسد الأشياء من أن تكونها ، فقد يجب ضرورة إذا كانت مكونة للأشياء ~~أن يكون هنالك فاعل هو الذي صيرها بالتعديل والتكثير صالحة لأن تكون شيئا ~~من الأشياء. فمن نسب التكوين إلى النار وغيرها من العناصر فهو أشبه شيء بمن ~~نسب النشر إلى المنشار دون الصانع ، والخزانة إلى القدوم بل لم يشعر هؤلاء ~~أن تحريك النار [أخص من تحريك الآلة وذلك أن الآلة لا تحرك دون (1) الصانع ~~وإذا حركت مع الصانع حركت إلى الكون ، وأما النار] فإذا لم تحرك بالمحرك ~~الأول حركت إلى الفساد. PageV01P122 # 36 قال : # فأما نحن فقد لخصنا فيما سلف السبب العام الهيولاني ولخصنا أيضا الصورة ~~ونحن نلخص السبب الثالث للكون والفساد وهو الفاعل فنقول : # أنه لما كان قد تبين أن حركة النقلة أزلية دائما متصلة ، فقد يجب لذلك أن ~~يكون الكون متصلا دائما ، وذلك أن النقلة تفعل الكون بأن تدني الكائن من ~~المكون والمكون من الكائن. وذلك أيضا واجب لها من طريق أنها أقدم التغيرات ~~على ما تبين قبل. وذلك ظاهر أيضا من قبل أن المتحرك بهذه الحركة موجود ~~والمتكون قبل تكونه غير موجود ، والموجود أحرى وأولى بأن يكون سببا لغير ~~الموجود في وجوده من أن يكون غير الموجود سببا للموجود أو أن يكون الموجود ~~لا دائما سببا للموجود دائما. فمن هاهنا يظهر أن النقلة أقدم الحركات ، ~~التقدم الذي بالطبع. لكن لما كنا قد بينا فيما سلف أنه يلحق الأمور دائما ~~الكون والفساد ، وأن كون الكائن هو ضرورة فساد للمتكون منه ، فمتى قلنا أن ~~سبب ms81 التكون هو النقلة. فمن البين أنه ليس يمكن أن تكون النقلة وهي واحدة ~~تفعل هذين الفعلين المتضادين أعني الفساد والكون. وذلك أن الشيء الواحد ~~بعينه الواحد بحاله فإنما شأنه أبدا أن يفعل شيئا / واحدا بعينه لا شيئين ~~متضادين ، فيجب أيضا على هذا أن قولنا (1) ان النقلة لها فعل في ذلك أن ~~تكون تفعل أحدهما إما كونا دائما وإما فسادا دائما ، أو نقول أن هاهنا ~~نقلتين متضادتين وحركتين متغايرتين تفعل إحداهما الكون والأخرى PageV01P123 # الفساد ، او نقول أن هاهنا نقلة واحدة ولكن توجد في الأشياء ~~المتغايرة>با<أو المتضادة حتى يكون إذا قربت من المتغاير فعلت فعلا ما وإذا ~~بعدت منه فعلت ضده. لكن لما كان ليس يمكن أن تضاد نقلة نقلة حتى تكون نقلة ~~ما هي بذاتها فاعلة الفساد كما يعتقد المنجمون ونقلة هي بذاتها فاعلة الكون ~~على ما تبين في الاولى من السماء والعالم ، فمن البين أنه يجب إن كان هاهنا ~~كون وفساد دائمين أن تكون هاهنا نقلة توجد من الكائنات الفاسدات بحالتين ~~متضادتين وإذا كان ذلك كذلك فبين أن هذه النقلة ليست هي النقلة الأولى وان ~~النقلة التي بهذه الصفة هي النقلة التي تكون للشمس في الفلك المائل فإن هذا ~~الفلك كما يقول أرسطو قد جمع إلى اتصال الحركة ودوامها أن فيه حركتين حركة ~~قرب وحركة بعد. وذلك انه واجب [إن كان] الكون والفساد دائمين متصلين أن ~~يكون هاهنا شيء يتحرك دائما كي لا يخل الكون والفساد وأن يكون مع هذا له ~~حركتان مختلفتان لئلا يكون الذي يلزم عن فعل واحد. فسبب الدوام في الوجود ~~الدائم هاهنا الغير متغير هي النقلة الأولى ، اذ كانت هذه النقلة هي من ~~الموجودات بحال واحدة وسبب الكون والفساد ودوامها هو المتحرك في هذا الفلك ~~، اذ كان ليس من الموجودات بحال واحدة كما قيل ، بل مرة يقرب من الشيء ومرة ~~يبعد. واذا اختلف البعد والقرب اختلف تحريكه للشيء الذي يقرب منه مرة ويبعد ~~اخرى. فان كان ذلك الشيء بعينه إذا دنا وقرب كون وإنشاء ، فان ذلك ms82 الشيء ~~بعينه اذا بعد ونأى اهرم وأفسد. فان كان بدنوه مرة [بعد مرة] كون وإنشاء ، ~~فواجب ان يكون ببعده مرة بعد مرة يهرم ويفسد. وذلك إن أسباب الأضداد أضداد ~~ولذلك ما نقول أنه واجب / أن يكون عدد الدورات PageV01P124 # التي يتكون فيها موجود موجود ويتمم نشأته مساوية لعدد الدورات التي فيها ~~يكون هرمه وفساده ، هذا إذا كان الكون على المجرى الطبيعي وإذا كان زمان ~~الشباب مساويا لزمان الهرم في موجود موجود وكان هذان الزمانان محدودين ~~بهذين الأدوار [كذا] التي للفلك المائل. فلكل موجود كما يقول أرسطو عمر ~~محدود من قبل المتحرك دورا ، وأجل معدود؛ فبعضها يحيط بعمره أدوار قليلة ~~وبعضها أدوار كثيرة وبعضها دورة واحدة وبعضها أقل من دورة وبعضها أكثر. ~~وهذا الذي يقول أرسطو في فلك الشمس ينبغي أن تفهمه في سائر أفلاك الكواكب ~~المائلة. وقد نجد الحس موافقا لما أدى إليه البرهان ، وذلك [أنا] نرى أن ~~الشمس إذا قربت منا في فلكها المائل فعلت الكون في أكثر الموجودات ، وإذا ~~بعدت فعلت الفساد في أكثر الموجودات. وينبغي أن تعلم أنه ربما كان الأمر ~~بالعكس في الأقل مثل وجود النبات الشتوي (1). وإنما يعرض كما قلنا أن يكون ~~زمان التكون والنشء مساويا لزمان الهرم والفساد في الكون والفساد الطبيعي ~~وهو الأكثر ، وأما الفساد الغير الطبيعي فقد يعرض كثيرا في زمان أقل من ~~زمان النشء وذلك إما من قبل طبيعة المزاج التابع لطبيعة الهيولى ، فإن ~~الأمزجة الموجودة في أشخاص النوع الواحد لما كانت تختلف بالأقل والأكثر ولم ~~تكن واحدة ، وجب ضرورة أن تختلف أزمنة الكون والفساد من أشخاص النوع الواحد ~~حتى يكون بعضها أطول وبعضها أقصر فيكون فساد ما يفسد من ذلك في غير الوقت ، ~~إذ كل فساد فهو كون شيء آخر ، وكل كون فهو فساد لشيء PageV01P125 # آخر؛ وإما من قبل اختلاف أحوال السبب الفاعل القريب؛ وإما بسبب اختلاف ~~الفاعل الأقصى مثل إختلاف فعل الشمس لمكان ما يجتمع معها من الكواكب ~~ويفترق؛ وإما بسبب اختلاف الفاعل الأقرب مثل مخالفة طبيعة الأب لطبيعة ~~الشمس ms83 في وقت التوليد ومخالفة الشهوة في استعمال الأغذية للمزاج. ويعم هذه ~~كلها افتراق الأسباب وقلة موافقة بعضها لبعض. هذا اللفظ يوجد في بعض النسخ ~~عوض الامتزاج. وينبغي أن تعلم أنه إذا وضعنا هذا الرأى الذي قاله أرسطو من ~~أن زمان النشء مساو لزمان الهرم ، ووضعنا أيضا ما يقوله الأطباء من أن سن ~~الشباب للإنسان إلى خمس وثلاثين سنة ، فالعمر الطبيعي له هو سبعون سنة فما ~~فوقه يسير أو دونه يسير. ولذلك قال صاحب الشرع أعمار أمتي ما بين الستين ~~إلى السبعين. # 37 قال : # وما قلناه من أن التكون والفساد متصلان ابدا لا يخلان ليس هو واجبا من ~~قبل السبب المادي والفاعل كما تبين قبل ، بل ونبين أنه واجب أيضا من قبل ~~السبب الغائي. وذلك أنه لما كنا نرى أن الطبيعة أبدا إنما تتحرك وتشتاق ~~الأمر الأفضل بحسب ما يمكنها في موجود موجود ، وأقصى ما في طباعه أن يقبله ~~ذلك الموجود ، وكان الوجود أفضل من العدم ، وكان قد تبين في مواضع أخر على ~~كم وجه يقال الموجود وأن منه ضروري وغير ضروري وأن الضروري أفضل من غير ~~الضروري ، والضروري بالشخص أفضل من غير الضروري بالشخص وهو الضروري بالنوع ~~، وكان ليس يمكن وجود الموجود الأفضل بإطلاق في هذه الأشياء التي قربت منا ~~لكونها من المبادي الأول في غاية البعد ، فإن الإله ذا الجود والفضل تمم ~~النقص الذي PageV01P126 # لحق هذه الأشياء بالوجه الذي كان يعني (1) أن يتلافى به هذا النقص الحادث ~~من قبله ، وهو أن جعل أن تكون سرمدية. فإن هذا هو الوجه الذي يمكن خاصة أن ~~يتصل الوجود لهذه الأشياء إذ كان اتصال الكون من أقرب شيء إلى اتصال الوجود ~~للأشياء الدائمة الوجود. وسبب هذا الاتصال الذي يتمم الله سبحانه به هذا ~~النقص هو النقلة دورا. ولذلك صار الاتصال لهذه الأشياء على جهة الدور مثل ~~ما نرى الهواء يتكون من الماء والماء من الهواء دائما ودورا ، حتى إن ~~النقلة على الاستقامة إنما يوجد لها الدوام والاتصال من جهة تشبهها بالنقلة ~~دورا مثل ms84 صعود الهواء مرة وهبوط الماء أخرى. # ومن هنا ينحل الشك الذي يعتري بعض الناس وهو لم لا تفترق هذه الأجسام ~~البسيطة وتتميز بعضها من في هذا الدهر الطويل حتى لا يكون لها اختلاط ولا ~~امتزاج ، إذ كانت أضدادا وكان من شأن كل واحد أن يلحق بموضعه / الذي يخصه ، ~~فإنه ليس السبب في نقلتها الى أماكن بعض واختلاط بعضها ببعض شيئا إلا ~~النقلة. ولو لا النقلة دورا لكان واجبا أن تفترق في هذا الدهر الطويل. ~~لكنها تنتقل بعضها إلى بعض من قبل النقلة التي هي مضاعفة أي متناه ومختلفة ~~مثل حركة الفلك المائل نفسه ، والحركة الشرقية مع الغربية. فقد تبين من هذا ~~القول ما الأسباب القصوى لاتصال الكون والفساد وأنه واجب أن يكون عنها كون ~~وفساد على الاتصال. PageV01P127 # 38 قال : # ولما كنا قد بينا في غير هذا الموضع أنه إن كانت حركة فواجب أن يكون محرك ~~(1)، فقد يجب إن كانت حركة دائمة أن يكون هاهنا محرك دائم. لكن قد تبين أن ~~هاهنا حركة دائمة فواجب أن يكون هنا [لك] متحرك [محرك] دائم. وواجب أيضا إن ~~كانت هذه الحركة متصلة ان يكون هذا المحرك غير متحرك ، ولا بالجملة متغير ، ~~وذلك ان الحركة المتصلة هي المستوية التي لا تخل. وذلك واجب ضرورة أن يكون ~~المحرك والمتحرك غير متغير أصلا. وإن كانت هذه الحركات الدائمة التي بهذه ~~الصفة أكثر من حركة واحدة فواجب ان يكون المحرك الذي بهذه الصفة اكثر من ~~محرك واحد لكن الحركات التي بهذه الصفة أكثر من حركة واحدة ، فواجب أن يكون ~~المحرك الذي بهذه الصفة أكثر من محرك واحد لكن لما كنا نجد هذه المتحركات ~~كلها تتحرك بجهة ما بحركة واحدة ، وهي الحركة اليومية ، فواجب أن تكون هذه ~~المحركات كلها يشتمل عليها محرك أول. # 39 قال : # وإذا كان يظهر من طبيعة الزمان أنه متصل دائم ، وكان قد تبين أنه عدد ~~الحركة ، فواجب أن يكون هاهنا حركة متصلة ، فالزمان إذن هو عدد حركة متصلة ~~والمتصلة هي الدائرة. فالزمان هو إذن عدد ms85 حركة الدائرة. وهذا كله قد تبين ~~فيما قد سلف. وإنما نذكر به هاهنا PageV01P128 # إذكارا. # 40 قال : # وقد ينبغي أن ننظر في اتصال الحركة هل ذلك من قبل أن المتحرك نفسه متصل ~~دائم أو من قبل الشيء الذي به يتحرك أو فيه يتحرك عرض لها الاتصال وأعني ~~بالشيء الذي فيه يتحرك المكان وبالشيء الذي به / يتحرك الحال وهو بين أن ~~الاتصال إنما يوجد أولا للعظم. ولما كان المتحرك أولا هو ذا عظم ، وجب أن ~~يكون الاتصال إنما هو من قبل المتحرك. فإن الحال إنما توصف بالاتصال من قبل ~~أنها من متصل. وقد يجوز أن يوصف بالاتصال من قبل المكان فإن المكان أيضا ~~عظم والعظم المتصل الأول الذي لا يمكن فيه زيادة ولا نقصان إنما هو ~~المستدير وحده. وإذا كان ذلك كذلك فقد وجب أن يكون الذي يفعل الحركة ~~الواحدة المتصلة الجسم الذي ينتقل دورا وأن تكون هذه الحركة هي التي تفعل ~~الزمان. ### ||| الفصل الثاني # 41 قال : # ولما كنا نجد التغير في الأشياء التي تتغير بالكون أو بالاستحالة أو بأي ~~ضرب كان من ضروب التغير متشافعة أو متتابعة من غير أن يخل ، بل يحدث شيئا ~~بعد شيء ، فقد ينبغي أن ننظر في الجهة التي منها يصح الدوام للكائنات. ~~ومبدأ النظر في ذلك أن نفحص هل هاهنا شيء يتكون من الضرورة أم ليس هاهنا ~~شيء يتكون من الضرورة لكن كل شيء يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون فنقول : PageV01P129 # أنه من البين بنفسه أن بعض الأشياء يمكن فيها أن تتكون وألا تتكون فإنه ~~إنما صار قولنا في الشيء ممكن أن يكون غير قولنا فيه إنه كائن وموجود من ~~جهة أن الممكن الوجود غير الضروري الوجود وذلك أن ما كان كونه في المستقبل ~~واجبا فسيصدق عليه القول بأنه موجود في وقت من الأوقات ضرورة مثل وجود ~~الاعتدال بين الانقلابين. وأما ما ليس يصدق فيه القول بأنه موجود الا في ~~الزمان الحاضر فليس هو مستحيلا ألا يوجد ، مثال ذلك أنه إن كان المشي ممكنا ~~لزيد فقد ms86 لا يمشي وإذا تبين أن بعض الموجودات ليس يجب كونها ، فهل هي كلها ~~هكذا أم فيها ما يجب كونه ضرورة فنقول : إنه كما أن في الأشياء الموجودة ~~أشياء لا يمكن أن تعدم وألا توجد مثل الامور الضرورية الوجود ، وأشياء ~~موجودة يمكن ألا توجد وأن تعدم كذلك الأمر في الأشياء الكائنة منها ما يمكن ~~ألا (1) يكون ومنها ما هو واجب أن يكون مثل حلول الشمس في نقطتي الانقلابين ~~ونقطتي الاعتدالين ، فإنه واجب أن يحدث ولا يمكن له أن لا يحدث وإذا تقرر ~~هذا فعلى أي جهة ليت شعري يمكن وجود التتابع الضروري والتتالي في المادة ~~الممكنة. فإنه لا يخلو أن توجد تلك الأشياء من قبل أنها متناهية ذوات أوائل ~~وأواخر أو من قبل أنها غير متناهية. وغير المتناهية صنفان إما غير متناهية ~~من جهة الدور وإما غير متناهية من جهة الاستقامة. فأما المتناهية فيظهر أن ~~كون المتقدم فيها واجب ضرورة متى وجد المتأخر ومثال ذلك أن كون الاساس PageV01P130 # واجب إذا وجد البيت وكون الحجارة والطين متى كان الأساس فلو كانت هذه متى ~~وجد المتقدم فيها لزم وجود المتأخر أعني لو كان يلزم متى وجد الأساس أن ~~يوجد البيت لقد كان يجب أن يكون التتابع والتشافع لكون هذه ضرورة متصلة. ~~لكن معلوم أنه لا يجب أن يكون الأساس إلا متى وجد البيت لأنه قد وضع لزوم ~~وجود الأساس عن البيت. فمتى كان وجود البيت الآخر ضرورة ، غير أنه معلوم ~~أنه ليس يوجد المتأخر هاهنا ضرورة ، إذ كان قد يمكن أن يوجد والا يوجد ، ~~وإنما يجب ضرورة أن يوجد من جهة فرضنا ذلك ووضعنا إياه لا من جهة الأمر في ~~نفسه. فلو كان وجود البيت الذي هو الاخير ضروريا للزم أن يكون موجودا دائما ~~، وقد يمكن الا يكون موجودا ، وذلك أن الحال في الوجود هي الحال في التكون ~~بعينه ، واللازم فيهما واحد. وإذا كان لا يمكن باضطرار اتصال في الكون في ~~الأشياء التي لها أوائل وأواخر ، فمن ذلك يظهر أيضا أنه لا يمكن ms87 ذلك في ~~الأشياء التي تمر على الاستقامة إلى غير نهاية في الطرفين. وذلك أن هذه ~~الأشياء ليس لها أول يجب من قبله أن يكون لها أخير ولا لها أخير يجب من ~~قبله أن يكون لها أول فاللزوم فيها أعدم فيها من المتناهية وإذا كان ذلك ~~كذلك فلم يبق إلا أن تكون ضرورة الكون لها على جهة الدور. وذلك واجب من قبل ~~أن التكوين الدائم هو ضروري والضروري أزلي ، والأزلي يحرك دورا. وذلك أن ~~الكون الأزلي قد وجب أن يكون له مبدأ ، وإذا كان له مبدأ فلا بد أن يكون ~~وجوده من جهة ما له مبدأ إما على جهة الاستقامة وإما على جهة الدور. لكن ~~وجوده على جهة الاستقامة يوجب أحد أمرين إما أن لا يكون أزلي وإما أن لا ~~يكون له مبدأ. وذلك أن المستقيم إذا كان له مبدأ وأخير ، PageV01P131 # كان ضرورة متناهيا أو غير دائم ، ومتى فرضناه غير متناه من الطرفين لم ~~يكن له مبدأ. وذلك أن الأشياء التي لا نهاية لها ليس لها أول ولا أخير. ~~ولذلك يجب ضرورة إذا وضعنا أنه أزلي وأنه ذو مبدأ أن يكون يجري دورا. وأن ~~يكون الأمر في الأشياء المتكونة على طريق الدور متى وجد الأول وجد الأخير ~~ومتى وجد الأخير وجد الأول لأنه لا فرق بين أن يكون هذا التلازم بين اثنين ~~أو أكثر من ذلك فالضروري الدائم إنما هو في الحركة دورا والتكوين دورا. فإن ~~كل شيء من الأشياء التي تجري دورا فالمتقدم منها والمتأخر وما قد كان وما) ~~يكون واجب ضرورة. وعكس هذا أيضا صادق وهو أن ما كان المتقدم منها والمتأخر ~~ضروري الوجود فهو يتحرك دورا. (1) وينبغي أن تعلم أن هذا القول يجري مجرى ~~التتميم لما تبين في أول الثامنة من ### |||| ** السماع في أن الحركة شافعة ومتشافعة / لا تخل في وقت من الأوقات وإن هذا إذا أضيف ~~إلى ما سلف ظهر منه وجود حركة أزلية ضرورة. # 42 قال : # ولما كان قد تبين في غير هذا الموضع وبغير هذا ms88 الوجه أن الحركة الدائرة ~~الأزلية هي حركة السماء ، فمن البين أن هذه الحركات التي للامور الكائنة ~~الفاسدة على هذه الجهة هي من قبلها وعنها. وذلك أنه إذا كان المحرك دورا ~~يحرك دائما ، فواجب أن تكون حركة الأشياء المتغيرة يجري دورا. ومثال ذلك ~~أنه لما كانت الحركة العلوية الأولى موجودة دورا ، كانت الشمس تتحرك دورا ، ~~ولما كانت هذه PageV01P132 # الأوقات تجري على هذه صار ما يحدث / عنها يجري أيضا على نحو ما يجري ، ~~أعني دورا. وقد يعرض في هذا شك ما وهو أنه إذا كان التكون العارض من قبل ~~هذه دورا فما بال بعض الأشياء يوجد كذلك أعني أنه إذا وجد المتأخر وجد ~~المتقدم وإذا وجد المتقدم وجد المتأخر مثال ذلك أنه إذا كان غيم فمطر وإذا ~~كان مطر فغيم. ولسنا نجد الناس ولا الحيوانات يتحركون دورا باعيانهم حتى ~~يعود الشخص منهم بعينه نفسه وليس يلزم عن وجود المتقدم وجود المتأخر ، فإنه ~~ليس واجبا إن كان أبوك موجودا ان توجد عنه بل إن كنت أنت فواجب أن يكون ~~أبوك لكن ليس يمر الأمر في هذا الى غير نهاية بالذات والا لم توجد أنت الا ~~بعد وجود اشخاص لا نهاية لهم وإذا كان هذا هكذا ، فلا المتقدم البعيد يلزم ~~عن وجود المتأخر إلا بالعرض ولا المتأخر يلزم عن وجود المتقدم أصلا. وإنما ~~يشبه أن يكون عرض هذا لهذه الأشياء لان التكون فيها جار على استقامة. ومبدأ ~~النظر في هذا الفحص هل هاهنا شيء يعود دورا على مثال واحد ام بعضها يعود ~~دورا بالشخص وبعضها يعود دورا بالنوع. فإن الذي تبين أنه واجب في هذه ~~الأشياء أن يعود دورا إنما هو الواحد بالنوع لا الواحد بالشخص فنقول : # إن كل ما كان من أشخاص الجواهر متحركا إلا أنه غير ممكن فيه أن يفسد فإنه ~~يعود بالشخص ، وذلك أن الحركة إنما هي موجودة في المتحرك مثل الشمس والقمر؛ ~~وأما ما كان من أشخاص الجواهر قابلا للفساد فلا يمكن فيه أن يعود بالشخص ~~وإنما يمكن فيه أن ms89 يعود بالنوع ، مثل تكون الهواء عن الماء والماء عن ~~الهواء لا ان شخص ذلك الماء الفاسد بعينه يعود دورا. ولو قدرنا المادة ~~واحدة والفاعل PageV01P133 # واحد فإنه من المعلومات الأول أن الصانع الواحد بعينه إذا صنع من مادة ما ~~لبنة ثم افسدها وصنع اخرى انها غير تلك اللبنة الاولى بالشخص ، لانها غيرها ~~بالصورة ، وأنهما اثنين بالعدد واحد بالنوع. فإنه ليس الأشياء التي هي ~~واحدة بالاسباب هي واحدة بالعدد والشخص. # وهنا انقضى هذا التلخيص والحمد لله على ذلك كثيرا. # وكان الفراغ منه يوم الخميس عقب شهر جمادى الأخيرة الذي من سنة سبع وستين ~~وخمسمائة للهجرة. PageV01P134 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image003.gif) PageV01P135 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image005.jpg) PageV01P137 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image006.gif) PageV01P139 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image007.gif) PageV01P141 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image009.jpg) PageV01P143 ![](https://books.rafed.net/Books/1722_talkhis-alkon-valfesad/images/image010.gif) PageV01P145 ### ||| فهرس الأعلام # ابن دقليس (آل ابن دقليس ، هذا الرجل): 9 14 ، 55 ، 69 ، 88 ، 94 ، 96 ، ~~106 107. # ارسطو (الحكيم ، وهو): 12 ، 26 ، 32 ، 37 ، 49 ، 50 ، 51 ، 111 ، 116 ، ~~121 123. # الإسكندر : 46 ، 49 ، 51 ، 62 ، 92 ، 94. أفلاطون : 16 ، 19 ، 69 ، 86 ، ~~94 ، 117 ، 118. # أناكساغورش (آل اناكساغورش): 9 ، 10 ، 11 ، 55 ، 77. # برميندس (آل برميندس): 30 ، 66. # ديمقراطيس (آل ديمقراطيس): 9 ، 10 ، 17 ، 18 ، 19 ، 55 ، 60 ، 65 ، 75. # ديوجانيس : 55. # صاحب الشرع : 123. # القدماء (القوم): 14 ، 16 ، 31 ، 47 ، 59 ، 60 ، 64 ، 65 ، 85 ، 86 ، 99 ، 102. # لوقيس (آل لوقيس): 9 ، 10 ، 17 ، 18 ، 65 ، 67 ، 68 ، 69. # ماليسيس (آل ماليسيس): 66. PageV01P147 ### ||| فهرس الكتب # الآثار العلوية : 113. # السماء والعالم : 18 ، 70 ، 96 ، 102 ، 115 ، 121. # السماع الطبيعي : 18 ، 21 ، 22 ، 26 ، 28 ، 57 ، 129. # طيماوس : 18 ، 86 ، 87. # كتاب سوفسطيقا : 22. # كتاب المقولات : 33. # الكون والفساد (هذا الكتاب): 46 ، 110. PageV01P148 ### ||| فهرس # المقالة ~~الأولى.................................................................. 11 # الجملة الاولى : في عرض الكتاب وذكر الأشياء التي يتضمن الفحص ~~عنها......... 12 # الجملة الثانية : في تعريف مذاهب القدماء في الكون والفساد ~~والاستحالة........... 12 # الجملة الثالثة : في الفحص عن وجود الكون والفساد في ~~الجوهر.................. 19 # الفصل الأول : عن الكون المطلق والفساد المطلق والنمو ~~والاستحالة............. 20 # الفصل الثاني : حل شكوك مذهب الاجتماع والافتراق المتعلقة بالكون ~~والفساد.. 22 # الفصل الثالث : هل الكون المطلق موجود وعلى أي جهة وجوده............... 27 # المطلب الأول : عناصر التكون المطلق والفساد ~~المطلق.......................... 29 # المطلب الثاني : شك في ms90 وجود الشيء الذي بالقوة الذي يكون منه الكون ~~والفساد 30 # المطلب الثالث : سبب اتصال الكون في الموجودات وحل الشك السابق......... 31 # المطلب الرابع : شك حول تكون بعض الجواهر وفسادها على الإطلاق......... 33 # المطلب الخامس : الموجودات التي تتكون على الإطلاق والتي تتكون على جهة ما. 36 # الجملة الرابعة : في الفرق بين الكون ~~والاستحالة................................ 39 # الجملة الخامسة : في تعريف حركة النمو وكيف ينمو النامي وبما ذا ~~ينمو.......... 41 # الفصل الأول : الفرق بين النمو وسائر ~~الحركات............................. 42 # الفصل الثاني : تشك في النمو في الأوائل الموجودة ~~بالطبع...................... 43 # الفصل الثالث : الوجه الذي يكون به النمو في الأوائل الموجودة ~~بالطبع.......... 48 # الجملة السادسة : تعريف المماسة والأشياء ~~المتماسة.............................. 58 PageV01P149 # الفصل الأول : ضرورة الكلام في المماسة والفعل والانفعال ~~والمخالطة........... 58 # الفصل الثاني : ~~المماسة..................................................... 60 # الجملة السابعة : في طبيعة الانفعال والفعل وطبيعة الأشياء الفاعلة ~~والمنفعلة.......... 63 # القسم الأول : الأشياء الفاعلة والمنفعلة وجنس ~~وجودها.......................... 63 # القسم الثاني : كيف يكون الفعل ~~والانفعال..................................... 68 # الفصل الأول : مذاهب القدماء في الفعل ~~والانفعال........................... 69 # الفصل الثاني : الرد على القائلين بالأجزاء التي لا ~~تتجزأ....................... 74 # الفصل الثالث : سبب وجود الفعل والانفعال للأمور ~~الطبيعية.................. 78 # الجملة الثامنة : في معرفة الاختلاط والأشياء ~~المختلفة............................. 80 # المقالة الثانية....................................................... ~~............ 87 # الجملة الأولى : الاسطقسات ~~الأربعة........................................... 87 # الفصل الأول : تذكير بما سلف في المقالة الأولى والأخبار بما بقي عليه من ~~هذا العلم 88 # الفصل الثاني : البرهنة على أن الأجسام الأربعة هي أسطقسات ~~المركبات....... 91 # الجملة الثانية : كون الأسطقسات الأربعة بعضها عن ~~بعض....................... 98 # الفصل الأول : أصناف تكون الأسطقسات الأربعة بعضها عن بعض........... 99 # الفصل الثالث : ليس واحد من الأسطقسات مبدأ لسائرها في الكون.......... 105 # الفصل الرابع : معاندة القائلين إنها ليس تتغير بعضها إلى ~~بعض................ 109 # الجملة الثالثة : كون المركبات عن الاسطقسات ~~الأربعة........................ 113 # الفصل الأول : جهة حدوث المركبات عن الاسطقسات..................... 113 # الفصل الثاني : البرهنة على ان جميع المركبات من الاسطقسات ~~الأربعة........ 117 PageV01P150 # الجملة الرابعة : أنواع الأسباب العامة للكون والفساد ووجه اتصال ~~الكون....... 118 # الفصل الأول : الأسباب العامة للكون ~~والفساد............................. 119 # الفصل ms91 الثاني : جهة الاتصال في ~~الكون.................................... 129 # فهرس الأعلام.......................................................... 147 # فهرس الكتب........................................................... 148 # الفهرس................................................................ 149 PageV01P151 ### |EDITOR| ENDNOTES: 1 في أ: ثمانية؛ 2 : م؛ 3 : م؛ 4 من أ: لم. PageV01P010 1 هذا ما ورد في الورقة الأولى من مخطوط اكسفورد ، والتتمة منقولة عن مخطوط باريس. PageV01P011 1 استحالة : أ. 2 كل : أ. 3 متغير : أ. 4 ديمقراطس فإنهم : أ. 5 يقولون : أ. 6 من هامش مودينا. PageV01P012 1 لوقيش : (مني). 2 يريدان : أ. 3 هي : أ. 4 أما هي : أ. 5 من : أ. 6 الأربعة : أ. الاربع : ب ، م. 7 آل : أ؛ وأما : ب. 8 يخالفون آل ابن دقليس : أ. PageV01P013 1 يقول : أ؛ يقولوا : ب ، م. 2 الكون : أ؛ التكون : ب ، م. 3 من : أ. 4 فهو : أ؛ فانه : ب ، م. 5 المطلق : أ. PageV01P014 1 الاضمحلال : أ؛ النقص : ب ، م. 2 الموضع : أ؛ الموضوع : ب ، م. 3 لزم : أ؛ يلزم : ب ، م. 4 كما يقول : أ. 5 هذا : أ. 6 القول : أ. PageV01P015 1 اقترح خلعها أو عدمها : أ؛ في الأصل كلعها. (م) 2 التي توجد : أ. 3 أو يسمى إذا تكونت : أ. 4 لأن ليس : أ. 5 غير : أ. 6 ما وضع بين قوسين من هامش نسخة أوكسفورد. PageV01P016 1 واحد : أ؛ مما : ب. 2 على : أ. 3 وهو لها هيولى : (مني). 4 هامش من أ. PageV01P017 1 مثال : أ؛ مثل : ب ، م. PageV01P019 1 اقترح مناسبة مكان متناسبة : أ. 2 فيه مني بدلا من فيها : أ. PageV01P022 1 في الاصل كاذب ممكن : أ PageV01P023 1 وكلما : ب ، وكلما : أ. 2 أكدنا : ب؛ أخذنا : أ. PageV01P025 1 التكون (مني) أ، في أالمتكون. PageV01P026 1 يوقف : أ؛ يقف : ب ، م. 2 سيظهر : أ؛ ظواهر : ب ، م. PageV01P027 1 إليه مني ؛ له في ب ، م. أ 2 من هامش مودينا : 4 ظ : م. 3 لأنه : مني : ؛ لأن في ب ، م. أ PageV01P028 1 أنه : أ؛ لان : ب ، م. PageV01P029 1 من هامش أ. PageV01P030 1 إعطاء : أ؛ لا عطاء : ب. 2 متناه : أ؛ متناهي : ب. PageV01P031 1 وفسدت ms92 : أ؛ وفسادا : ب ، م. PageV01P032 1 مني ؛ وفي الأصل فلنقل. PageV01P033 1 كمل النمو : م. 2 إذا كان : م. PageV01P034 1 به ما نحن. PageV01P035 1 من هامش مودينا ساقطة من أكسفورد. PageV01P039 1 يراجع هذا التقسيم والظاهر أن هناك فرقا بين هذا التقسيم المجمل هاهنا وبين التقسيم المأخوذ به في التحليل. PageV01P042 1 لهما مودينا. 2 خاص : أ؛ فحص : ب. PageV01P043 1 التي : أ؛ الذي : ب ، م. 2 أنها : أ؛ انه : ب ، م. PageV01P044 1 هذا : ا ؛ هذه : ب ، م. PageV01P045 1 لهما : أ؛ لها : ب ، م. 2 له : أ؛ لها : ب ، م. PageV01P046 1 حل ذلك منى ، الاصل : الذالك. 2 مركب : أ؛ مركبة : ب ، م. PageV01P047 1 أجزائه : أ؛ اجزائها : ب ، م. 2 كمل النمو : أ؛ خالط النامي : ب ، م. 3 إذا كان : أ. PageV01P050 1 عنه : أ. PageV01P052 1 مودينا وأكسفورد. PageV01P054 1 غيرها : أ؛ غيره : ب PageV01P055 1 فانه : أ؛ فان : م. ب. 2 اغتذاء : أ؛ اغتذى : م. ب. 3 الوارد : أ؛ الواحد : م. ب. PageV01P056 1 [...] غير مقروءة. 2 استعارة؟. PageV01P059 1 بيانا : أ؛ بينا : ب ، م. PageV01P064 1 وهو : أ. 2 يكون : أ. PageV01P065 1 كانا : أ؛ كان : ب ، م. 2 منى؛ به : ا ، ب. م. PageV01P067 1 في الأصل : لا. PageV01P069 1 تحفر : أ. 2 صغرها : ب ، م ، أ. PageV01P071 1 قالوه (مني) ؛ قاله : ب ، م. أ PageV01P077 1 بياض. PageV01P079 1 فليسا مني؛ فليس : ب ، أ. م. 2 كلمة غير واضحة. PageV01P080 1 إنهما لم يفسدا (مني) : ؛ في الأصل إنها لم تفسد. PageV01P081 1 محو في الهامش. 2 الخفية : أ؛ الخافية : ب ، م. PageV01P082 1 كان : أ؛ فاق : ب ، م. PageV01P089 1 وهو : م. PageV01P091 1 غيره عسير : أ؛ غير العسير : ب ، م. 2 الحاوي : أ؛ الهاوى : ب ، م. PageV01P092 1 حال إلى هذا الفحص في شرح السماء والعالم ، وفي التلخيص وفي تلخيص الآثار العلوية. PageV01P097 1 فواجب مني ؛ ويجب : من الأصل. PageV01P099 1 مثال : أ؛ مثل؛ ب ، م. PageV01P100 1 فيها مني؛ في الأصل : فيه. PageV01P101 1 المتغير : أ؛ المتغاير : ب ، م. PageV01P102 1 في الأصل موضوعا. 2 يمكن : أ؛ يمكنه : ب ، م. PageV01P103 1 ورقة ساقطة ms93 من مخطوط مودينا. PageV01P106 1 من الأصل : قابله. PageV01P108 1 [سبب اختلاط واجتماع] غير واضحة. PageV01P110 1 هنا ينتهي الساقط من مخطوط مودينا. PageV01P114 1 المتواطئ : أ؛ المتوسط : ب ، م. 2 ساقطة من نسخة مودينا ورقتان. PageV01P118 1 فيها : أ؛ فيه : ب ، م. 2 تحرك : أ؛ تتحرك : ب ، م. PageV01P119 1 ينقل هذا الهامش من النسخة الأخرى (1) لأنه غير واضح في هذه النسخة. PageV01P121 1 قولنا : أ؛ قلنا : ب. PageV01P122 1 النبات الشتوي : أ؛ البصر الشتوية : ب. PageV01P124 1 يعنى : أ. PageV01P126 1 محرك ؛ في الاصل محركا. PageV01P127 1 سقطت ورقة من مخطوط باريس فنقلها عن مخطوط اكسفورد 73 و. PageV01P129 1 انتهى الساقط من مخطوط مودينا. PageV01P131 ms94