######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021503 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 595 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تلخيص السفسطة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021503 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21503 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21503 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد سليم سالم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة دار الكتب، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1972 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله ### | الغرض من الكتاب # قال: الغرض فى هذا الكتاب هو القول في التبكيتات السوفسطائية التي يظن ~~بها أنها تبكيتات حقيقية، وإنما هي مضللات. # PageV01P001 # ونحن مبتدئون بالنظر في ذلك من المقدمات المعروفة بالطبع في هذا الجنس، ~~فنقول: إن من المعلوم أن من القياسات ما هو قياس في الحقيقة، ومنه ما يغلط، ~~فيظن به أنه قياس، من غير أن يكون كذلك في الحقيقة. # وما عرض في القياس من ذلك هو شبيه بما عرض في سائر الأشياء المتنفسة وغير ~~المتنفسة، وذلك أنه كما أن من الناس من هو عابد بالحقيقة، ومن يظن # PageV01P002 # به أنه عابد، وهو مرائى؛ ومنهم من هو جميل بالحقيقة، ومنهم من يظن به أنه ~~جميل لمكان الزى واللباس، وليس هو في الحقيقة جميلا؛ ومن الفضة أيضا # PageV01P003 # والذهب ما هو في الحقيقة وذهب، ومنه ما يظن به أنه ذهب وفضة، كذلك الأمر ~~في القياسات. # وإنما يخفى هذا الصنف من القياس، أعنى الذي يوهم أنه قياس، وليس بقياس، ~~على من لم يجرب الأقاويل، ولا اختبرها؛ لأن من لم يجرب الأشياء يشبه الذي ~~ينظر إلى الأشياء من بعد. # فأما القياس بإطلاق، فقد قيل فيه إنه قول، إذا وضعت فيه أشياء أكثر من ~~واحد، لزم عنها بذاتها، لابالعرض، شيء آخر غيرها اضطرارا. # PageV01P004 # وأما القياس المبكت فهو القياس الذي يلزم عنه نتيجة هي نقيض النتيجة التي ~~وضعها المخاطب. وذلك أنه إذا لزمت عن المقدمات التي اعترف بها المخاطب، ~~فيلزمه عن ذلك أن يكون الشيء بعينه موجودا كذا، وغير موجود كذا. # والتبكيت السوفسطائى هو القياس الذي يوهم أنه بهذه الصفة، من غير أن يكون ~~كذلك. # وقد يقع مثل هذا القياس لأسباب نذكرها بعد. وأشهر هذه الأسباب هو ما يعرض ~~للمعانى من قبل الألفاظ. وذلك أنه لما لم تكن مخاطبة إلا بألفاظ، أقيمت ~~الألفاظ مقام المعانى، فأوهم ما يعرض في الألفاظ أنه يعرض في المعانى مثل ~~ما يعرض للحساب من الغلط في العدد، في حين إقامتهم # PageV01P005 # العقد في الأصابع ms01 مقام العدد، فيظنون أن ما عرض في العقد في الأصابع هو ~~شىء عرض في العدد. # وإنما عرض ذلك للمعانى مع الألفاظ، لأن الألفاظ ليس يمكن أن تجعل مساوية ~~للمعانى، ومتعددة بتعددها، إذ كانت المعانى تكاد أن تكون غير متناهية، ~~والألفاظ متناهية. فلو جعلت الألفاظ معادة للمعانى، لعسر ذلك عند النطق ~~بها، أو الحفظ لها، أو لم يمكن. ولذلك اضطر الواضع أن يضع الكلمة الواحدة ~~دالة على معان كثيرة. # وكما أن من كان من الحساب ليست عنده الجملة التى تسمى طرح الحساب # PageV01P006 # فليس يمكنه الوقوف على الصواب من الخطأ في المسائل العددية، كذلك من لم ~~تكن عنده معرفة بطبائع الألفاظ فهو جدير أن يغلط إن هو تكلم بشىء، وإن هو ~~أيضا سمعه. # فلهذا السبب ولغيره من الأسباب عرض أن يكون القياس والتبكيت السوفسطائى ~~شيئا موجودا بالطبع. # PageV01P007 # ولأن كثيرا من الناس أيضا يحبون أن يوصفوا بالحكمة ويعظموا بتعظيمها من ~~غير كلفة ولا تعب، أو من غير أن يكونوا أهلا لذلك، إذا كانوا ممن لا يمكن ~~فيهم تعلم الحكمة، كان ذلك سببا لأن يعتمد هذا الجنس من القول كثير من ~~الناس يراءون به، ويوهمون أنهم حكماء، من غير أن يكونوا في الحقيقة حكماء، ~~ولذلك سموا باسم الحكمة المرائية وهو الذي يعنى باسم السفسطة والسوفسطائيين ~~فى لسان اليونانيين. وبين أن هؤلاء حرصهم إنما هو أن يظن بهم أنهم يعملون ~~عمل الحكماء، من غير أن يعملوا عملهم. # PageV01P008 # وعمل الحكيم بالحقيقة هو أن يكون، إذا قال، قال صوابا، وإذا سمع كلام ~~غيره ميز الكذب منه من الصواب. وهاتان الخصلتان الموجودتان فى الحكيم ~~إحداهما هى فيما يقوله، والآخرى فيما يسمعه. # ومن اللازم لمن أراد السوفسطائية طلب معرفة هذا الجنس من الكلام. فان ~~بذلك يقوون على أن يراءون أنهم حكماء من غير أن يكونوا كذلك. إلا بحسب ~~هواهم. # PageV01P009 # فأما أن هذا الجنس من الكلام شىء موجود، فمعروف بنفسه. وإنما الذى يفحص ~~عنه هنا كم أنواع هذا الكلام السوفسطائى، وبكم من شىء تحصل هذه الملكة، ~~وبالجملة: كم أجزاء هذه ms02 الصناعة، وما الأشياء التى تتم بها هذه الصناعة. ~~وهذا هو قصد الذى قصد الفحص عنه هاهنا فنقول: ### | أجناس المخاطبات # إن أجناس المخاطبات الصناعية التى يمكن أن تتعلم بقول أربعة أجناس: ~~المخاطبة البرهانية. # PageV01P010 # والمخاطبة الجدلية. # والمخاطبة الخطبية. # والمخاطبة السوفسطائية. # وهذه المخاطبة إذا بها مستعملها بالحكماء خصت بهذا الاسم، وإذا تشبه بها ~~بالجدليين، سميت مشاغبية. # فالمخاطبة البرهانية هى التى تكون من المبادىء الأول الخاصة بكل تعليم، ~~وهى التى تكون بين عالم ومتعلم بشأن أن يقبل ما يلقى إليه المعلم، لا أن ~~يفكر فيما يبطل قول المعلم، مثل ما يفعله السوفسطائيون. # PageV01P011 # والمخاطبة الجدلية هى التى تأتلف من المقدمات المشهورة المحمودة عند ~~الجميع أو الأكثر. # والمخاطبة الخطبية هى التىتكون من المقدمات المظنونة التى فى بادىء ~~الرأى. # والمخاطبة المشاغبية هى المخاطبة التى توهم أنها جدلية من مقدمات محمودة، ~~من غير أن تكون كذلك فى الحقيقة. # فأما المخاطبة البرهانية فقد قيل فى كتاب البرهان؛ وكذلك الجدلية قد قيل ~~فيها فى كتاب الجدل؛ والخطبية فى كتاب الخطابة. # والتى يقال فيها ها هنا هى المخاطبة المشاغبية، أى المغلطة. # PageV01P012 # فلنقل أولا فى أغراض هذه المخاطبة، فنقول: إن مقصد هذا الجنس من الكلام ~~هو أحد خمسة مقاصد: إما أن يبكت المخاطب. # وإما أن يلزمه شنعة وأمرا هو فى المشهور كاذب. # وإما أن يشككه. # وإما أن يصيره بحيث يأتى بكلام مستحيل المفهوم. # PageV01P013 # وإما أن يصيره إلى أن يأتى بهذر من القول يلزم عنه مستحيل من المفهوم ~~بحسب الظن. # فهذه الأغراض الخمسة هى التى يؤمها السوفسطائيون. # وأشهر هذه الأغراض الخمسة إليهم، وأكثرها مقصودا عندهم هو التبكيت، ثم ~~يتلو ذلك التشنيع على المخاطب، ثم يتلو ذلك التشكيك، ثم يتلو ذلك استغلاق ~~الكلام واستحالته، ثم يتلو ذلك سوقه إلى الهذر والتكلم بالهذيان. # والتبكيت والتغليط منه ما يكون من قبل الألفاظ من خارج، ومنه ما يكون من ~~قبل المعانى. # PageV01P014 # والذي يكون من قبل الألفاظ ستة أصناف: أحدها اشتراك اللفظ المفرد، ~~والثانى اشتراك التأليف، والثالث الذي من قبل الإفراد، والرابع الذي من قبل ~~القسمة، والخامس اشتراك ms03 شكل الألفاظ، والسادس من قبل الإعجام. # PageV01P015 # وهذه القسمة تعرف من القياس والاستقراء. # فمثال اشتراك الاسم المفرد قول القائل: المتعلم عالم، لأن المتعلم يعلم، ~~والذي يعلم عالم، فالمتعلم عالم. # ووجه المغالطة فى هذا أن لفظة (يعلم) تقال على الزمان المستقبل، وتقال ~~على الحاضر، فهى تصدق على العالم فى الحاضر، وعلى المتعلم فى المستقبل. # PageV01P016 # وكذلك قول القائل أيضا: بعض الشر واجب، والواجب خير، فبعض الشر خير. # والمغالطة فى هذا أن اسم) الواجب (دل فى قولنا:) بعض الشر واجب (على ما ~~يدل عليه اسم) الضرورى (، ودل فى قولنا:) والواجب خير (على ما يدل عليه) ~~المؤثر والشىء الذى ينبغى (. # وأما اشتراك التأليف فهو أصناف، وذلك أنه قد يكون من قبل التقديم ~~والتأخير، كمن يقول: الشريف هو العالم، إذا أراد أن العالم هو الشريف، # PageV01P017 # فيوهم بتقديم الشريف وتأخير العالم أن المحمول فى هذا القول هو العالم، ~~والشريف هو الموضوع. # وقد يكون اشتراك التركيب من قبل تردد الضمير بين معنى أكثر من واحد. مثل ~~قول القائل: ما يعرف الإنسان فهو يعرف، والإنسان الحجر، فالحجر إذن يعرف. # وإنما وقعت هذه المغالطة، لأن لفظ) يعرف (قد يقع على العارف والمعروف. # ومثل قول القائل: ما قال الإنسان إنه كذلك، فهو كذلك، وقال الإنسان صخرة، ~~فالإنسان صخرة. # PageV01P018 # والسبب فى ذلك أن لفظة) هو (مرة تعود على الإنسان، ومرة تعود على القول. # وقد يكون الاشتراك من قبل الإضافة مثل قولك: أعجبنى ضرب زيد. فإنه يحتمل ~~أن يكون زيد مضروبا وضاربا. # PageV01P019 # وقد يكون من قبل الحذف والنقصان، مثال ذلك أن يقول القائل: إن الذى لا ~~يمشى، يستطيع أن يمشى. والذى لا يكتب، يستطيع أن يكتب. فيكون ذلك صادقا. ~~فإذا حذفت لفظة) يستطيع (فقال: الذى لا يمشى، يمشى؛ والذى لا يكتب، يكتب، ~~أوهم أن الذي ليس بماش ماش، والجاهل بالكتابة كاتب. ويشبه أن يعد هذا فى ~~باب الإفراد والتركيب. وذلك أن النقصان هو تصير المركب مفردا. # PageV01P020 # وأما الموضع الذي يكون من قبل إفراد اللفظ المركب، فمثل قولك: سقراط عالم ~~بالطب، فسقراط إذن عالم. ms04 # وذلك أنه قد يصدق على سقراط أن عالم بالطب، وليس يصدق عليه أنه عالم ~~بإطلاق. وإنما كان ذلك كذلك، أنه ليس يلزم إذا صدق القول المركب على شىء أن ~~تصدق أجزاؤه مفردة على ذلك الشىء. # وأما الموضع الذي من القسمة: فهو أن تكون أشياء إذا حملت مفردة على أجزاء ~~الشىء صدقت، أو على الشىء بأسره صدقت. فإذا ركب بعضها إلى بعض، كذبت. فيوهم ~~المغالط أنها إذا صدقت مفردة أنه يلزم أن تصدق مركبة. وهو عكس الموضع ~~الأول. # PageV01P021 # فمثال التى تصدق على أجزاء الشىء مفردة، ولا تصدق على كلمه مجموعة، قول ~~القائل: الخمسة منها زوج، والخمسة منها فرد، فالخمسة إذن زوج وفرد. # وذلك كذب. فإن الزوجية والفردية إنما صدق كل واحد منهما على جزء من ~~الخمسة غير الجزء الذي صدق عليه الآخر. فإذا حمل على الكل، كان كذبا. # ومثال المحمولات التى تصدق مفردة على كل الشىء، ولا تصدق عليه مركبة، قول ~~القائل: أنت عبد، وأنت لى، فأنت عبد لى. # وذلك مما قد يكذب. # PageV01P022 # وأما الموضع الذى من الإعجام فمثل أن يتغير إعراب اللفظ، فيتغير مفهومه، ~~أو يغير من المد إلى القصر، أو من التشديد إلى التخفيف، أو من الوصل إلى ~~الوقف، أو يهمل إعرابه، أو يبدل لفظه وإعجامه. # والذي يكون من قبل النقط إنما يكون من قبل المكتوب فقط، مثل ما يعتذر به ~~جالينوس عن أبقراط فى مواضع انتقدت عليه. # وأمثلة تغير المفهوم بتغير الإعراب، أو لإهماله كثيرة موجودة، مثل قول ~~القائل: ضرب زيد عمرا. إذا كان زيد هو المضروب، وعمرو هو الضارب. وذلك ~~كثير. وكذلك ما يعرض عند تغير النقط أو إهماله، وهو الذي يسمى التصحيف. # PageV01P023 # وأما الموضع الذى من شكل الألفاظ فمثل أن تكون صيغة لفظ المذكر صيغة لفظ ~~المؤنث، أو صيغة لفظ المفعول صيغة لفظ الفاعل، فيوهم أن المذكر مؤنث، مثل ~~قول القائل: عاصم بمعنى معصوم. # قال: فهذه هي المضللات التي تكون من قبل الألفاظ، وقد يظهر أنها ستة ~~بطريق القسمة. وذلك أن اللفظ إنما يغلط إذا لم ms05 يطابق المعنى. وإذا لم يطابق ~~المعنى: فظاهر أنه دل على معنى أكثر من واحد. لأنه لا يخلو أن يدل على # PageV01P024 # ذلك المعنى وعلى معنى زائد عليه، أو على ذلك المعنى وعلى معنى ناقص عنه. ~~وإذا كان ذلك كذلك، فقد دل على معنى أكثر من واحد إما بزيادة منه على ~~المعنى، أو نقصان منه. وإذا كان ذلك كذلك، فلا تخلو دلالته على معنى أكثر ~~من واحد إما من قبل ما يؤخذ مفردا، وإما من قبل ما يؤخذ مضموما إلى غيره. ~~ثم إذا كان من جهة ما هو مفرد، فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام: إما أن يكون ~~ذلك لا من قبل صيغته الأولى الموضوعة، وهذا هو الاسم المشترك. # وإما أن يكون ذلك له من قبل زيادة أو نقصان فى حروفه، أو تبدل ترتيبها. ~~وهو التغليط الذي قيل فيه إنه من قبل الشكل. # وإما أن يكون فى أحواله الخارجة وهو التغليط الذى يعرض من قبل الإعراب، ~~والتثقيل، والتشديد، وغير ذلك من الأشياء التى جرت بها العادة فى الألسنة. # وإذا عرض له ذلك من قبل ما هو مضموم إلى غيره. فلا يخلو أن يعرض # PageV01P025 # له ذلك فى نفس التركيب؛ وإما أن يعرض له عند تغيره من إفراد إلى تركيب، ~~وهو موضع القسمة، وإما من تركيب إلى إفراد وهو موضع التركيب. # وإذا كان من المعروف بنفسه أن ليس هاهنا قسمة سابعة للفظ يدل بها على ~~أكثر من معنى واحد من جهة ما هو مغلط بذاته، لا من جهة ما هو مغلط بالعرض، ~~مثل التغليط الذي يعرض عنه عند الإبدال، أعنى إبدال لفظ مكان لفظ. فظاهر أن ~~المواضع المغلطة من الألفاظ هى هذه الستة. # PageV01P026 ### | القول من المغلطات من المعاني # قال: والمواضع المغلطة من المعاني سبعة مواضع: أحدها: إجراء ما بالعرض ~~مجرى ما بالذات؛ والثانى: أخذ المقيد مطلقا، بأن يؤخذ ما سبيله أن يصدق ~~مقيدا فقط، على أنه صادق بإطلاق. وأعنى ما كان مقيدا بصفة، أعنى بصفة ما، ~~إما بزمان، أو بمكان، أو غير ذلك من ms06 أنواع التقييدات؛ والثالث: الغلط الذي ~~يقع من قلة العلم بشروط التبكيت، وإنتاج مقابل ما اعترف الخصم بوجوده؛ ~~والرابع: موضع اللاحق؛ والخامس: المصادرة على المطلوب؛ والسادس: أخذ ما ليس ~~بسبب على أنه سبب؛ والسابع: أخذ المسائل الكثيرة على أنها مسألة واحدة. # PageV01P027 # فالمغلطات التى تكون مما بالعرض تقع متى اتفق أن يحمل شىء على شىء ~~بالذات، ويتفق لأحد الشيئين أمر بالعرض، فإنه يظن أن ما بالعرض يوجد لأحد ~~ذينك الشيئين بالذات. # ومثال ذلك قول القائل: زيد المشار إليه غير الإنسان، وزيد إنسان، ~~فالإنسان غير الإنسان. # وذلك أن حمل الإنسانية على زيد هو بالذات. وعرض لزيد من جهة ما هو شخص أن ~~كان غير الإنسان الذي هو نوع كلى، فظن لذلك أنه يلز # PageV01P028 # ومثال ذلك أيضا قول القائل: زيد غير عمرو، وعمرو إنسان، فزيد غير إنسان. # PageV01P029 # وأما التغليط الذي يعرض من أخذ المقيد مطلقا، فمثل أن يقول قائل: إن كان ~~ما ليس بموجود فهو متوهم، والمتوهم موجود، فما ليس بموجود فهو موجود. # أو يقول: إن كان ما هو موجود متوهما ليس بموجود، فما هو موجود، فليس ~~بموجود. # وهذا إنما يصدق إذا قيد، لا إذا أطلق. وذلك أن ما ليس بموجود خارج الذهن، ~~فهو موجود فى الوهم لا بإطلاق. وكذلك ما هو موجود فى الوهم، فهو غير موجود ~~خارج الوهم لا بإطلاق. # وأعنى أن يكون الشىء يصدق لا بإطلاق، فيلزم منه أن يصدق، وإنما يعرض ~~الغلط فى هذا الموضع إذا عرض أن يكون الخلاف بين المطلق والمقيد فى المعنى ~~يسيرا وخفيا. وكلما كان الخلاف أخفى، كان الغلط فيه أكثر، والوقوف على وجه ~~الغلط فيها أعسر. وكلما كان أظهر، كان الغلط فيه أقل، والوقوف عليه أسهل. ~~وذلك يختلف بحسب المواد. وفى بعض المواضع يمكن أن يعرض فيه غلط ليس يسهل ~~حله. وفى بعض المواضع يعرض فيه غلط بسهل حله. # ومثال ذلك أن يقول قائل: الزنجى أسود، والزنجى أبيض الأسنان، فالزنجى إذا ~~أسود أبيض معا. # فإنه قد يمكن أن يعرض فى مثل هذا هذا الغلط، إذ ms07 كان الخلاف الذي بين سواد ~~الزنجى وبياض أسنانه خفي. ولذلك يمكن أن يسلم إنسان ما أن الزنجى # PageV01P030 # أسود، ويسلم أنه أبيض من قبل بياض أسنانه، وذلك أنه ليس يخفى جدا. ولذلك ~~قد يسهل على كثير من الناس حله. # PageV01P031 # وفى بعض المواضع لا يقع فى ذلك غلط لظهور الخلاف بينهما، مثل أن يقول ~~قائل: الزنجى إنسان أسود، والإنسان أبيض. فإنه ليس يعرض عن هذا القول أن ~~يظن أن الإنسان الأسودأبيض، إذ كان الأبيض والأسود صنفين من الناس معلومين، ~~واخلاف بينهما ظاهر جدا، ومكشوف للجميع. ولذلك ليس يمكن أحد أن يسلم أن ~~الإنسان الزنجى أسود، والإنسان أبيض. ويمكن أن يسلم أن الزنجى أسود وأبيض ~~من قبل أسنانه. # وأما الموضع الذي يعرض الغلط فيه من إغفال أحد شروط التبكيت، فلذلك يقع ~~من عدم المعرفة بشروط القياس المنتج للتبكيت، وعدم معرفة شروط النقيض. وذلك ~~أن النقيض ليس هو الذي يناقض فى اللفظ فقط، بل وفى المعنى، # PageV01P032 # أعنى أن يكون المعنى بعينه فى القضية الموجبة هو بعينه المعنى فى القضية ~~السالبة التى تقابلها من جميع الجهات. وإنما يكون كذلك، إذا كان المعنى ~~المحمول فيهما واحدا والموضوع واحدا، وتكون سائر الشرائط التى تشترط بعينها ~~فى إحدى القضيتين المتقابلتين هى بعينها مشترطة فى الثانية: من زمان، ~~ومكان، وجهة، وغير ذلك مما قيل فى الكتاب المسمى) بارى أرميناس (. وإنما ~~كان هذا الموضع مغلطا، لأن بعض الناس يرى أنهم إذا نقضوا القضية التى ~~يدعيها الخصم أنهم قد بكتوا، من غير أن ينقضوها على الشروط التى حددت فيما ~~سلف، مثل أن يضع واضع أن هذا ضعف لهذا، فبين مبين أنه ليس بضعف. ويكون ~~قولنا فيه إنه ليس بضعف، يصدق عليه بجهة غير الجهة التى تصدق بها أنه ضعف، ~~فيظن الفاعل لهذا أنه قد بكت، مثل أن يصدق أن الخط ضعف للحظ من جهة الطول، ~~وغير ضعف من جهة العرض، إذا الخط طول لا عرض له. # PageV01P033 # وأما التغليط الذي يعرض من قبل المصادرة على المطلوب الأول، فلذلك يقع ~~على عدد الأنحاء ms08 التى يمكن أن يؤخذ فيها مقابل الشىء عند السؤال على أنه ~~غير المقابل، أعنى مقابل الشىء الذى يقصد إبطاله، فيقع بذلك التبكيت، وذلك ~~إذا قرن بالشىء نفسه، على ما تبين فى المقاييس التى تركب من المتقابلات، ~~وهى صنفان: مصادرة على المطلوب، وهى التى ذكرها أرسطو هاهنا، لأنها التى ~~يعرض فيها التبكيت أكثر ذلك. # PageV01P034 # ومصادرة على المطلوب نفسه. وقد قيل فى الأنحاء التى يمكن أن يعرض منها ~~هذا العارض حقيقة فى كتاب القياس، وفى الأنحاء التى يظن أنه قد عرض هذا، ~~ولم يعرض، فى كتاب الجدل. # وأما الموضع الذى يعرض فيه التغليط فى التبكيت من قبل اللاحق فالسبب فيه ~~توهم عكس الموجبة الكلية كلية. # مثال ذلك: أنه إذا كان عند الإنسان أن كل حامل منتفخة الجوف، فقد يغلب ~~على ظنه أن كل منتفخة الجوف حامل. # PageV01P035 # ومن هذا الموضع يعرض كثيرا الغلط للحس، حتى يظن بالمرار مثلا أنه عسل، ~~لأنه أحس أن الأرض الممطورة مبلولة. وهذا ليس بصحيح. ولذلك قيل إنه لا ينتج ~~قياس من موجبتين فى الشكل الثانى. # وقياس العلامة الذي يكون فى الخطابة قد يكون من موجبتين فى الشكل الثانى، ~~لأن أمثال هذه الأقيسة قد تستعمل فى الخطابة من الأمور التى تلحق الطرفين، ~~مثل إذا أراد الخطيب أن يبين أن هذا زان، أخذ الذى يلحق الزانى، وهو التزين ~~مثلا، والمشى بالليل، فيقول: هذا متزين، والزانى متزين فهذا زان. وهذا ليس ~~بصحيح. فإن الزينة قد توجد للزانى ولغير الزانى وكذلك المشى بالليل. # PageV01P036 # ومن هذا الموضع غلط مالسيس حين قال: إن الكل ليس له مبدأ. وذلك أنه لما ~~وجد صادقا أن كل متكون فله مبدأ، ظن أن كل ما له مبدأ فمتكون. ولما ظن هذا، ~~صح له عكس نقيضه: وهو أن ما ليس بمتكون، فليس له مبدأ. والعالم ليس بمتكون. ~~فأوجب ألا يكون له مبدأ، وأن يكون # PageV01P037 # غير متناه. وليس إن كان كل مكون له مبدأ، فواجب أن يكون له مبدأ مكونا. ~~كما أنه كان كل محموم حار البدن، فليس واجبا أن ms09 يكون كل حار البدن محموما. # PageV01P038 # وأما الموضع الذي يعرض فيه التبكيت المغالطى من أخذ ما ليس بعلة للنتيجة ~~على أنه علة، فلذلك يكون إذا أخذ فى القياس مقدمة ما مع # PageV01P039 # مقدمات تلزم عنها نتيجة كاذبة، فأوهم الآخذ أن النتيجة إنما لزمت عن تلك ~~المقدمة. وهذا يعرض فى القياس السائق إلى المحال، وهو قياس الخلف. فإن هذا ~~القياس لما كان يرفع بعض المقدمات الموضوعة فيه بما ينتج من الكذب ~~والاستحالة، يعرض فيه كثيرا أن تدخل المقدمة التى يقصد المغالط إبطالها فى ~~جمل المقدمات الكاذبة التى يعرض عنها الكذب. فإذا عرض الكذب، أوهم أنه إنما ~~عرض عن تلك المقدمة التى غلط فى إبطالها. والكذب نفسه لازم لا عن تلك ~~المقدمة بل عن ما عاداها من المقدمة أو المقدمات الكاذبة التى وضعها. مثال ~~ذلك أن يقول قائل: إنه ليس النفس والحياة شيئا واحدا، لأنه إن كانت النفس ~~والحياة شيئا واحدا، وكانت جميع أصناف الكون مضادة لجميع أصناف الفساد، ~~فلصنف صنف من أصناف الفساد صنف صنف من أصناف الكون يخصه، هو له ضد. والموت ~~فساد ما، فله صنف من أصناف الكون هو ضده. والذي يضاد الموت هو الحياة. ~~والموت فساد ما، فالحياة كون ما. وإذا كانت الحياة كونا، والحياة ما كان ~~وفرغ، والكون ما يتكون، فما يتكون فقد كان. هذا خلف لا يمكن. فإذا ليست ~~النفس والحياة شيئا واحدا. # فإن هذا المحال يلزم عن هذا القول وإن لم نضع أحد مقدماته أن النفس ~~والحياة شىء واحد. ولذلك لا نقول إنه غير منتج على الإطلاق، لكن نقول # PageV01P040 # إنه غير منتج بالقياس إلى ما قصد إنتاجه. # PageV01P041 # وفى نفس هذا المثال مغالطة ما، لكنها لم يعرض لها هنا. ومن أجل هذا صار ~~هذا المثال مضللا كثيرا. والتضليل الذي يعرض فيه من موقع اللاحق، ومن أخذ ~~ما ليس بعلة للإنتاج على أنه علة، هكذا يكون. # فأما التضليل الذي يعرض من أخذ مسئلتين كمسئلة واحدة فإنه يعرض من جهة أن ~~ما يحتمل جوابين مختلفين يرد فيه جواب واحد. وإنما ms10 يعرض هذا الغلط إذا أخذ ~~بدل المحمول الواحد فى القضية أكثر من محمول واحد، أو بدل الموضوع الواحد ~~أكثر من موضوع واحد. # فمثال أن يأخذ بدل المحمول الواحد محمولين قول القائل: هل الأرض بر أو ~~ماء؟ فإن هذه قضيتان ومسئلتان، لا واحدة. # ومثال أخذ الموضوع اثنين قول القائل: هل هذا وهذا إنسان؟ فإن هذه أيضا ~~قضيتان، لا قضية واحدة. # فمن الناس من إذا سئل فى أمثال هذه المسائل الكثيرة على أنها مسئلة ~~واحدة، ربما شعر بالكثرة التى في السؤال فتوقف وانقطع. وربما أجاب بجواب ~~واحد، # PageV01P042 # فيلحقه التبكيت والتشنيع، مثل أن يقول: إن كان هذا وهذا إنسان، فمن ضرب ~~هذا وهذا، فإنما ضرب إنسانا واحدا، لا إنسانين. # وأكثر ما يعرض الغلط فى هذا الموضع إذا اتفق أن كانت الأشياء التى يسئل ~~عنها سؤالا واحدا محمولاتها متضادة، مثل أن تكون جماعة أشياء فيها خير، ~~وفيها ما ليس بخير، فسأل عن جميعها سؤالا واحدا: هل هى خير، أو ليس بخير. ~~فأى الجوابين أجيب فيها كان كاذبا إلا أن يفصل الأمر فيها ويأتى الجواب ~~فيها على عدد المسائل التى فيها. # PageV01P043 # مثل أن يسأل سائل: هل لذة المحسوسات ولذة المعقولات خير أو بخير. فإنه إن ~~قال: خير، أخطأ، لأن اللذات المحسوسة ليست بخير، وإن قال: شر، أخطأ، لأن ~~اللذات المعقولة خير ومحمودة. # PageV01P044 # وإنما يكون هذا غير مضلل إذا كانت الأشياء الكثيرة حكمها حكم واحد. وذلك ~~بأن يكون حكم الجميع منها حكم الواحد بعينه. فإن السؤال حينئذ عن جميعها هو ~~كالسؤال عن واحد منها، مثل أن يقول: هل هذا وهذا أعمى؟ وهل هذا وهذا مبصر؟ ~~إذا اتفق أن كان كلاهما أعمى أو كلاهما يبصر. فإن الأعمى لا يخالف الأعمى ~~من جهة ما هو أعمى، إذ كان العمى فقد البصر؛ ولا البصير يخالف البصير من ~~جهة ما هو بصير. # ففى مثل هذا الموضع يكون الجواب عن القضية الواحدة بعينها جوابا عن ~~القضايا الكثيرة. # وأما متى كان أحدهما أعمى، والآخر مبصرا، فليس يمكن أن يكون الجواب ~~واحدا. # PageV01P045 # قال: ms11 وهذه المواضع التى عددناها، وإن كان عدد أنحائها هى هذه التى ~~ذكرناها فهى كلها راجعة إلى قلة العلم بالتبكيت، أعنى إغفال شىء من شروط ~~التبكيت الحقيقى. وذلك أنه لما كان التبكيت الحقيقى قياسا منتجا لنقيض ~~النتيجة المعترف بها، فإنه من البين أن جميع هذه المواضع يظهر تغليطها من ~~حد القياس على الإطلاق، ومن أجزاء حده، ومن حد النقيض. # أما من حد القياس: فلأنه قد قيل فى ذلك إنه قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر ~~من واحد، لزم عن تلك الأشياء شىء آخر غيرها باضطرار. # وإذا كان ذلك كذلك، فبين أنه إذا كان اللازم ليس باضطرار، بل مما يظن أنه ~~باضطرار، من غير أن يكون باضطرار، فليس هو تبكيتا حقيقيا. # وأما من أجزاء حده: فلأنه قد قيل إن الأشياء التى توضع فيه هى مقدمتان ~~وثلثة حدود تشترك فى حد واحد وهو الذي يسمى الأوسط. # فمتى لم يكن الحد الأوسط واحدا فيهما، أو كان أحد الطرفين فى المقدمتين ~~غير أحد الطرفين فى النتيجة، فهو بين أن ذلك ليس قياسا فى الحقيقة. # PageV01P046 # وكذلك إذا أخذ أحد الطرفين فى المقدمات بشرط غير مأخوذفى النتيجة. وإذا ~~كان هذا هكذا، فجميع المغلطات التى تكون من اشتراك اسم الالفاظ المفردة، ~~واشتراك التركيب، وشكل اللفظ كلها راجعة إلى كون الحد الأوسط غير واحد فى ~~القياس، بل اثنين، أو إلى كون أحد الطرفين فى المقدمات غيره فى النتيجة. # PageV01P047 # والذي يكون من القسمة والتركيب هو راجع إلى أخذ المقدمات بجهة غير الجهة ~~التى هى بها مأخوذة فى النتيجة، فلا تكون واحدة فى العدد أيضا، لا فى ~~القياس، ولا فى النتيجة. # PageV01P048 # وأما التغليط الذي يكون مما بالعرض، فهو راجع إلى إغفال شرط من شروط ~~القياس البرهانى. وذلك أن من شرطه أن تكون مقدماته ضرورية وكلية. ومابالعرض ~~فليس ضروريا ولا كليا، بل جزئيا. فإنه إذا وجد شىء ما أبيض بالعرض فليس ~~يلزم أن يكون كل ما كان من ذلك الشىء أبيض، ولا حيث كان، ولا متى كان. ~~وبالجملة: فمتى اقترن شىء بشىء ms12 عند شىء ما فيلزم أن يوجد ذلك الشىء مقترنا ~~بذلك الشىء فى كل موضع. مثال ذلك: أنه لما اقترن فى وجود المثلث أنه شكل، ~~وأنه ذو خطوط مستقيمة، وأنه ذو زوايا مساوية لقائمتين، فليس يلزم متى وجد # PageV01P049 # شكل أن يكون ذا خطوط مستقيمة، وأن تكون زواياه مساوية لقائمتين. فمتى ~~تحفظ أن تكون المقدمات ذاتية، وأن تكون المقدمتان المأخوذتان من فى القياس ~~اثنتين فقط فى المعنى، تشتركان بحد أوسط فى المعنى، لا فى اللفظ، فهو بين ~~أنه لا يعرض للمتحفظ بهذا، العالم به، هذا النحو من الغلط، أعنى # PageV01P050 # الذى يكون من قبل اللفظ، أو من قبل ما بالعرض. ولذلك كان العالم بالقياس ~~قد يمكن أن يغلط ما ليس عالما بالقياس، كما أن العالم بالتبكيت، المفصل ~~لهذه المواضع التى عددناها أحرى ألا يغلط من العالم بها، الغير المفصل لها، ~~ولا قادر على قسمتها إلى هذه الأقسام. # PageV01P051 # وأما الغلط الذي يعرض من قبل أخذ الشىء المقيد مطلقا، فهو راجع إلى قلة ~~العلم بشروط # النقيض، لأن الشىء الذى هو أبيض بالجزء ليس نقيضه أنه ليس بأبيض مطلقا، ~~بل أنه ليس بأبيض ذلك الجزء الذي قد وضع أبيض. وكذلك ما وضع أنه أبيض ~~بإطلاق ليس نقيضه أنه ليس بأبيض ما، بل أنه ليس بأبيض بإطلاق. ولكن يظن ~~بمثل هذا أنه مناقض لقلة العلم بالتبكيت، ولقرب ما بينهما من االاختلاف. ~~وأكثر ما يلحق من إغفال شروط النقيض الموضع الذى يخص باسم التبكيت: وهو أن ~~يأخذ المبطل مقابل النتيجة ما ليس بمقابل. وكأن موضع المطلق والمقيد من هذه ~~الجهة هو جزء من هذا الموضع. ومن جهة أنه يعرض منه أن تكون المقدمة فيه ~~مأخوذة بجهة غير الجهة التى أخذت بها فى النتيجة هو موضع مفرد برأسه، ويكون ~~الخلل الداخل من قبله من هذه الجهة راجعا إلى إغفال أن تكون الحدود ~~المأخوذة فى المقدمات هى بعينها المأخوذة فى النتيجة. # PageV01P052 # وأما التغليط الذى يكون من قبل المصادرة ومن قبل أخذ ما ليس بعلة للنتيجة ~~على أنه علة فهو بين ms13 أنه إتما يعرض من إغفال ما أخذ فى القياس. أما ~~المصادرة فإنها تعرض إذا أغفل أن يكون اللازم شيئا آخر غير النتيجة، وذلك ~~أن اللازم فى المصادرة هو المقدمة نفسها. وكذلك أخذ ما ليس بعلة، إنما يعرض ~~لمن أغفل أن يكون اللازم عن القياس باضطرار. # وأما موضع اللاحق فإنه راجع إلى ما بالعرض، وداخل بجهة ما تحته، إلا أن ~~الفرق بينهما أن هاهنا ظن بالواحد أنه كثير. مثال ذلك: أنه لما عرض للأصفر ~~المشار إليه أنه عسل، ظن أن كل أصفر عسل، وهناك # PageV01P053 # ظن بالكثير أنه واحد، وذلك أنه لما عرض للكاتب أن يكون أبيض، ظن أن ~~الكاتب هو الأبيض. # ومن هذ الموضع، أعنى من موضع اللاحق، ظن مالسيس أن كل ما له # PageV01P054 # مبدأ فله كون، لأنه ظن أن ما عرض للمبدأ من أن وجد للمتكون، أنه عرض لكل ~~ما له مبدأ، أعنى أن يكون متكونا. # وأما التغليط الذى يعرض من قبل أخذ المسائل الكثيرة مسئلة واحدة، فسببه ~~إغفال ما قيل فى حد المناقصة من أنه ينبغى أن يكون المحمول فيهما واحدا، ~~والموضوع واحدا، وألا يكون للإيجاب الواحد إلا سلب واحد، ولا للسلب الواحد ~~إلا إيجاب واحد. فإنه متى كان واحدا، كانت المناقصة صحيحة. ومتى ظن به أنه ~~واحد، وليس بواحد، كانت مباكتة سوفسطائية. # PageV01P055 # فجميع هذه الأنحاء إنما ترجع إلى قلة العلم بالتبكيت: وذلك هو قياس صحيح ~~الشكل، منتج لنقيض الشىء المقصود إبطاله. فمتى أغفل شىء من شروط القياس ~~الصحيح الشكل، أو من شروط النقيض، عرضت هذه المواضع المغلطة. # فقد تبين من هذا أن جميع هذه المواضع الثلاثة عشر: الستة اللفظية، ~~والسبعة المعنوية، هى راجعة إلى إغفال حد التبكيت الصحيح، أو أجزاء حده، ~~أعنى إغفال حد القياس، أو إغفال حد النقيض، وأن منها ما يرجع إلى إغفال حد ~~النقيض، ومنها ما يرجع إلى إغفال حد القياس، وأن منها ما يرجع إلى الأمرين ~~جميعا. # والمواضع المغلطة من الألفاظ تشترك كلها فى أنها تخيل فى الشىء الذى ليس ~~بنقيض أنه نقيض. # والمواضع ms14 المغلطة من المعانى تشترك كلها فى أنها تخيل فيما ليس بقياس أنه ~~قياس. # وسبب الضلالة العارضة من قبل اشتراك الألفاظ هو العجز عن تفصيل المعانى ~~الكثيرة التى يقال اللفظ الواحد، وبخاصة فى الألفاظ المفردة التى يكثر وجود ~~المعانى الواقعة عليها، ويعسر تمييزها وتفصيلها، مثل تفصيل المعانى التى ~~يقع عليها اسم الواحد والموجود. # وأما سبب الضلالة التى تعرض من قبل قسمة اللفظ وتركيبه: فهو قلة الشعور ~~بالاختلاف الذى يقع فى مفهوم اللفظ إذا قسم تارة، ثم ركب أخرى. وكذلك الغلط ~~الذى يدخل من قبل اشتراك الشكل واختلاف الإعجام: السبب فيه العجز عن تفصيل # PageV01P056 # المعانى التى تدل عليها تلك الأشكال واختلاف أحوال الإعراب والنقط فى ~~دلالته. # قال: ومن كانت عنده قوة على تمييز الأغاليط العارضة من قبل اللفظ، فقد ~~قارب ألا يغالط فى # الأشياء، ولا يغلط إلا غلطا يسيرا. وذلك أنه يبادر فيميز المعنى الذى ~~يصدق عليه ذلك الوصف، أو يكذب، لأنه يتخيل جميع تلك المعانى التى يدل عليها ~~ذلك اللفظ، كأنها محسوسة عنده ومشار إليها، فيبادر ويقضى على المعانى ~~اللائق بها ذلك الوصف قضاء صواب. مثال ذلك: أنه إذا سمع أن الشىء الموجود ~~واحد، قضى على أن ذلك الشىء هو شخص الجوهر المشار إليه، لأن الشىء والموجود ~~إنما يقالان أكثر ذلك على الجوهر المشار إليه، الواحد بالعدد. ولهذا ما ~~يظهر لنا أولا أن التغليط العارض لنا إنما هو من قبل الألفاظ. وإن كان يظهر ~~أيضا وقوع الغلط من قبل المعانى المغلطة التى عددت. وذلك أن الغلط الذى ~~يكون من قبل مناظرة الغير والسماع منه السبب فيه تغليط تلك المواضع ~~اللفظية. والغلط الذى يكون عندما يفكر الإنسان # PageV01P057 # فى نفسه السبب فيه تلك المواضع المعنوية. وإن كان قد يعرض عند الفكرة ~~الغلط من قبل الألفاظ فيه. وذلك أن الإنسان إذا فكر، كثيرا ما يخاطب نفسه، ~~كما يفعل مع من يناظره، ويتخيل الألفاظ مع المعانى. وبالجملة فسبب الغلط فى ~~هذه المواضع هو الاشتباه وقلة الاقتدار على التفصيل بين ما هو غير، وبين # PageV01P058 # ما هو ms15 هو. فسبب تغليط الألفاظ هو العجز عن التفريق بينها وبين المعانى، ~~وأخذ ما هو مغاير على أنه هو هو. # وهذا هو بعينه سبب التغليط فيما بالعرض، وذلك ألا يفصل المرء ما يلحق ~~واحدا واحدا من المحمولات الذاتية من الأمور التى بالعرض. # PageV01P059 # ومن هذا السبب بعينه عرض تغليط موضع اللاحق، لأن هذا الموضع، كما قلنا، ~~داخل فيما بالعرض بجهة ما، وجزء منه. # والغلط الذى يعرض من قبل المطلق والمقيد سببه أن يظن أن الغير هو هو، ~~وذلك يعرض لقلة الاختلاف الذى بينهما. # وكذلك الغلط الذى سببه المصادرة، والذى سببه أخذ ما ليس بعلة علة، والذى ~~سببه أخذ المسائل الكثيرة على أنها واحدة السبب فيه قلة الشعور # PageV01P060 # بالاختلاف الذى بينها، وذلك لقلة الاختلاف الذى بينها فى نفسه. # أما أخذ علة ما ليس بعلة، فلقلة الاختلاف الذى بينه وبين ما هو علة فى ~~الحقيقة. # وأما المصادرة فالسبب فيه قلة الاختلاف الذى يكون هنالك بين صورة القياس ~~الذى وضع فيه المطلوب نفسه وبين القياس الحقيقى، إذ كانت صورته صورة ~~القياس. # وإذ كان الأمر كذلك، فالسبب فى تغليط هذه المواضع يرجع فى الجملة إلى ~~شيئين: أحدهما أن يظن ما ليس بقياس أنه قياس الاختلاف بينهما، وأن يظن بما ~~ليس بنقيض أنه لقلة الاختلاف أيضا بينهما، وذلك يعرض # PageV01P061 # إذا لم تعرف حدود كل واحد منهما على التمام، ولم يتحفظ بهما، أعنى القياس ~~والنقيض. # ولأنه إن تبين لنا من كم سبب تكون القياسات السوفسطائية المغلطة، فبين ~~أنه يظهر لنا من ذلك كم أنحاء القياسات السوفسطائية، والمباكتات ~~السوفسطائية المغلطة. وأعنى بالتبكيتات السوفسطائية ليس كل تبكيت يظن به ~~أنه تبكيت، وليس هو بالحقيقة مناقضة ولا تبكيتا، بل التبكيتات العامة الغير ~~المناسبة التى لا تخص صناعة صناعة من الصنائع البرهانية، وهى التبكيتات ~~التى يظن بها أنها تبكيتات من لم يرتض بتلك الصناعة مثل أن يكون التبكيت فى ~~الصنائع البرهانية تبكيتات صادقة غير مناسبة. فإن غير المناسبة إنما ~~تستعمله صناعة الجدل، وإنما يغلط فى هذا المبرهنون الذين لا يعلمون أن هذا ms16 ~~الجنس هو خاص بصناعة الجدل، أعنى إن استعمل # PageV01P062 # غير المناسب. وذلك أن هذه الصناعة قد تستعمل الكاذب إذا كان مشهورا، فضلا ~~عن غير المناسب، وكذلك تستعمل التبكيتات الكاذبة العامة التى تستعملها هذه ~~الصناعة، كما تستعمل الصنائع البرهانية التبكيتات الخاصة. # والفرق أيضا بين استعمال هذه الصناعة التبكيتات العامة وبين استعمال ~~صناعة الامتحان الجدلية لها أن صناعة الامتحان تستعمل هذه لتبصر وتعلم، ~~وهذه لتغلط. فإذن هذه الصناعة هى بجهة ما جزء من صناعة الجدل. وكما أن ~~التبكيت الذى يكون فى الصنائع البرهانية من مقدمات صادقة غير مناسبة هى ~~سوفسطائية، كذلك التبكيتات التى تكون فى صناعة الجدل من مقدمات يظن بها ~~أنها مشهورة، وهى غير مشهورة، هى سوفسطائية، وإن كانت صادقة، فإذن المباكتة ~~السوفسطائية اثنتان: منها مباكتة يظن بها أنها صادقة، وهى كاذبة. # ومنها ما يظن يها أنها من تلك الصناعة، وليست من تلك الصناعة، سواء كانت ~~صادقة أو كاذبة. # وإذ قد تبين هذا، فنرجع فنقول: # PageV01P063 # إن جميع القياسات المغلطة إما أن يكون جميعها يتولد عن هذه المواضع، إن ~~كانت هذه المواضع هى جميع المعانى المغلطة، وإما أن يكون بعضها يتولد وينشأ ~~من هذه - إن لم تكن هذه التي ذكرت هى جميع المعانى المغلطة. وقد يضهر أن ~~هذه جميع المعانى المغلطة من أنه قد تبين أن جميع التبكيتات والمناقضات ~~المغلطة إنما هى التبكيتات والمناقضات التى يظن بها أنها تبكيتات صحيحة، ~~وليست تبكيتات صحيحة، لأنه ينقصها شىء يسير من حدود التبكيتات الصحيحة. ~~وإذا كان الأمر هكذا، فواحب أن يكون عدد أصناف التبكيتات الغير الصحيحة عدد ~~أصناف النقصان الداخل على التبكيتات الصحيحة. وواجب أن يكون عدد النقصان ~~الداخل على أجزائها، أعنى على أجزاء التبكيتات الصحيحة، على عدد أجزائها. # ولما كان قد تبين أن التبكيت الصحيح هو قياس منتج لنقيض الأمر الذى يعترف ~~بوجوده، وكان قد تبين أن هذا التبكيت إنما يكون صادقا إذا كان فيه ثلثة ~~شروط: أحدها أن يكون صحيح الشكل، والثانى أن يكون صادق المقدمات، والثالث ~~أن يكون النقيض المنتج نقيضا بالحقيقة للشىء ms17 المعترف به، أعني للنتيجة ~~المقصود إبطالها، فبين أنه يجب أن تكون المواضع المغلطة المبكتة من المعانى ~~ما عدا مواضع الألفاظ، راجعة إلى هذه الثلاثة. وهذا، كما ترى، برهان واضح، ~~لا خفاء به. # فأما التوهم فيما ليس بنقيض أنه نقيض، فإن أرسطو يرى أنه ليس يعرض فيه من ~~المواضع المغلطة إلا موضعان: # PageV01P064 # أحدهما إغفال الشرائط التى ذكرت فى باب النقيض، والثانى أخذ مسئلتين فى ~~مسألة واحدة. # وأما التوهم العارض من قبل الظن فيما ليس بقياس أنه قياس فإنه ذكر أيضا ~~أنه ليس يعرض فيه إلا موضعان فقط: أحدهما القياس الذى يسمى مصادرة، والثانى ~~الذى يسمى أخذ ما ليس بسبب على أنه سبب. # وأما التوهم العارض من قبل أجزاء القياس، وهى المقدمات، أعنى أن يظن فيما ~~ليس بصادق منها أنه صادق، فإنه ذكر أيضا فيه ثلاثة مواضع: أحدها موضع ما ~~بالعرض، والثانى موضع الإطلاق والتقييد، والثالث موضع اللاحق، وهو العكس. # فإن لم يوجد فى هذه الثلاثة الأجزاء التى تقدمت من القول التبكيتى مغلطات ~~إلا هذه، فهذه المواضع سبعة ضرورة، كما ذكر أرسطو، لا يمكن أن يزاد فيها ~~ولا أن ينقص منها، فنقول: أما كون المعانى المغلطة منحصرة إلى هذه الأجزاء ~~التى ينتج منها التبكيت فأمر بين بنفسه. # وأما كون هذه الأجزاء لا يوجد منها إلا ما ذكره أرسطو فأمر يحتاج إلى ~~تأمل. ويشبه أن يكون ترك القول فيه ووضعه وضعا لنتمه نحن، أعنى من يأتى ~~بعده، فإن فى ذلك موضع فحص ونظر. ونحن نجد أبا نصر فى كتابه قد زاد فى هذه ~~المواضع موضعا ثامنا، وهو موضع الإبدال والنقلة، # PageV01P065 # أعنى أن يؤخذ بدل الشىء شبيهه أو لاحقه أو المقارن له، فهل أغفل أرسطو ~~هذا الموضع أم لم يغفله؟ وإن كان أغفله، فهل أغفل معه مواضع أخر غيرها؟ أو ~~كيف الأمر فى ذلك؟ والسبيل إلى الوقوف على ذلك يكون من هذه الجهة التى شرع ~~أرسطو فى بيان عدد المواضع المغلطة منها، فنقول نحن: # أما أن الأسباب التى توهم فيما ليس بنقيض أنه هى ms18 أكثر من هذه التى عددها ~~هنا أرسطو، فذلك شىء قد تبين فى كتاب بارى أرميناس، مثل أن يؤخذ الضد مكان ~~النقيض فى المادة الممكنة، أو تؤخذ الأضداد مكان الموجبة والسالبة، إلى غير ~~ذلك مما قيل فى ذلك الكتاب. وكذلك قد تبين أيضا فى كتاب القياس يكون فاسد ~~الصورة من أسباب كثيرة غير السببين اللذين عددها هنا، مثل أن يكون عن ~~مسألتين أو جزئيتين، إلى غير ذلك من أصناف المقدمتين الغير المنتجة. وكذلك ~~تبين أنه يعرض لنا أن نصدق بالمقدمات الكاذبة من قبل أشياء أخر غير هذه، ~~مثل الشهادات والأمور التى من خارج. وقد يعرض لنا ذلك أيضا من قبل ~~الاستقراء والتمثيل، إلا أن هذه عددت فى صنائع أخر، ولم تعد فى صناعة ~~السفسطة، أعنى أنه جعل الاستقراء خاصا بالجدل، ومفيدا للتصديق الجدلى، ~~والتمثيل خاصا بالخطابة، ومفيدا للتصديق البلاغى، وكذلك التصديق الذى يكون ~~من الشهادات والأشياء التى من خارج جعل خاصا بصناعة الجدل وصناعة الخطابة ~~على الشرائط التى قيل فيها هنالك. وهذا كله مما يوجب النظر فيه، فنقول: إنه ~~يظهر من أرسطو فى هذا كله - إذ كان هو المفيد لنا جميع هذه # PageV01P066 # المواضع - أنه ليس يرى أن المواضع المغلطة المنسوبة إلى هذه الصناعة هى ~~جميع المواضع التى يعرض منها الغلط لنا كيف ما اتفق. بل وبشرطين: أحدهما: ~~أن يكون تغليطها ذاتيا، أعنى أن يكون الغلط فيها عارضا لنا بالطبع كثيرا، ~~مثل الأوضاع التى توجب بطبعها من غلط الحواس فيها، لأنه إنما استنبط هذه ~~المواضع من استقراء الغلط فى نظر النظار فى الأشياء الموجودة، كالحال فى ~~استنباطه سائر قوانين هذه الصنائع. # والشرط الثانى: أن يكون الموضع يفيد الكذب دائما أو على الأكثر، ولا يكون ~~جزءا من صناعة غيرها من الصنائع المنطقية. # وإذا كان ذلك كذلك، فإنما لم يعدد فى الأشياء التى توهم فيما ليس بنقيض ~~أنه نقيض إلا ذينك الموضعين فقط، لأنهما سبب الغلط الواقع بالطبع للجميع أو ~~للأ كثر فى هذا الجزء من التبكيت. وسائر المواضع - فإنما تغلط فى الأقل. ~~وما ms19 كان فعله أقليا، فليس يجب أن يعد جزءا من هذه الصناعة، إذا قصد أن تكون ~~هذه الصناعة صناعة فاعلة للتغليط. وذلك أنه كما أن الصناعة المعتنية بفعل ~~السموم ليس تضع جزءا من صناعتها ماهو سم فى الأقل، بل ماهو سم على الأ كثر ~~أو بالضرورة، كذلك الأمر فى الأشياء التى تتنزل من هذه الصناعة منزلة ~~الاسطقسات. فإذن المواضع التى ينبغى أن تعد جزءا من هذه الصناعة هى التى ~~تكون قلة شعورنا بها أكثريا، وتكون مع ذلك إفادتها الكذب إما دائما، وإما ~~أكثريا. # PageV01P067 # ولهذا المعنى قال قدماء المفسرين إن المقدمات الكاذبة إما دائما وإما فى ~~الأ كثر هى خاصة بهذه الصناعة، كما أن الصادقة فى الأ كثر خاصة بالجدل، ~~والصادقة دائما خاصة بالبرهان، والكاذبة والصادقة على التساوى خاصة ~~بالخطابة. # وإذ كان ذلك كذلك، فيشبه إذا استقريت المواضع المغلطة التى تضمنتها هذه ~~الصناعة، أعنى صناعة السوفسطائية، ألا يوجد بهذه الصفة إلا هذه السبعة فقط. ~~وذلك أن سائر الأشياء التى يدخل منها الفساد على صورة القياس، ما عدا ~~السببين اللذين ذكروا فى هذا الكتاب، يشبه ألا تكون قلة شعورنا بها أكثريا. ~~فإنا لا نجد من النظار من قد غلط من قبل استعمال سالبتين فى الأشكال ~~الحملية، ولا من قبل جزئيتين، إلا قليلا. وكذلك يشبه أن تكون سائر لمواضع ~~المغلطة فى النقيض، ما عدا ما ذكرها هنا، منها فقط. وأما الأشياء التى تغلط ~~فى المقدمات فتوهم أنها صادقة، فإن الذى عدد أيضا منه ها هنا هو ما كان قلة ~~شعورنا به أكثريا. وأما الذى يفعل الغلط أقليا فهو خاص بالجدل، والذى يفعله ~~على السواء فيشبه أن يكون خاصا بصناعة الخطابة. وهذه هى حال المثال. ولذلك ~~ليس ينبغى أن يعد تغليطه جزءا من هذه الصناعة، كما لا يعد تغليط الاستقراء. # لكن قد يتشكك فى هذا القول، فيقال،: إنا نجد أرسطو قد استعمل موضع اللاحق ~~فى هذا الكتاب، واستعمل قياس العلامة فى الخطابة، فكيف الأمر فى ذلك؟ ~~فنقول: # إنه إنما استعمل موضع اللاحق هنا من حيث ms20 هو مغلط فى المقدمات أنفسها، ~~وقلة الشعور به هو أكثرى، وفعله الغلط أيضا أكثرى. وأما إذا # PageV01P068 # أخذ من حيث يأتلف منه الشكل الثانى فقط، فهو معدود فى المقنعات لأنه لا ~~يستعمل فيه العكس من حيث هو فى الشكل الثانى. ولذلك لم يعدد هاهنا من أصناف ~~المواضع التى تغلط فى صورة القياس استعمال موجبتين فى الشكل الثانى. ولهذا ~~السبب لم يعدد أرسطو موضع الإبدال هنا، لأنه موضع شعرى، والغلط العارض عنه ~~هو ما يعرض لا بالذات، والمقصود هنا المغلطات بالذات. وموضع الإبدال إنما ~~يفيد بالذات التمثيل. # وإذ قد تبين هذا، فلنرجع إلى ما كنا فيه من تلخيص كليات معانى هذا ~~الكتاب. # قال: فإذ قد تبين هذا، فقد تبين من كم وجه تكون الأمور المغلطة العامة، ~~وأنها تكون من هذه، لا من غيرها. فأما أن يكون لنا من هاهنا علم بكل تبكيت ~~واقع فى كل صناعة من الصنائع البرهانية، فذلك شىء ليس فى قوة هذه القوانين ~~المعطاة هاهنا. ولا ينبغى أن يتعاطى علم ذلك من هاهنا، بل إنما يقدر على ~~معرفة ذلك فى صناعة صناعة من أحاط علما بالأشياء الموجودة فى تلك الصناعة. ~~ولذلك ما ترى التبكيتات العارضة فى صناعة صناعة غير متناهية، كما أن ~~المطلوبات فيها غير متناهية. فإن عدد التبكيتات فيها هو على عدد المطالب، ~~وحلها هو لها. وذلك أن الذى يحل التبكيت الذى يوجب # PageV01P069 # أن يكون ضلع المربع مشاركا للقطر هو الذى يبرهن أنه غير مشارك. لأن هذه ~~التبكيتات، كما قلنا، هى من الأمور الذاتية. والأمور الذاتية إنما تحصل فى ~~الصنائع أكثر من قبل التجربة، وحلها إنما يكون لمن أحاط علما بذلك المطلوب. ~~فمعرفة هذه التبكيتات الجزئية، أعنى الخاصة بصناعة صناعة، ليس لصناعة ~~واحدة، بل لصنائع كثيرة. فتكون معرفة حل التبكيتات الهندسية المناسبة لصاحب ~~صناعة الهندسة، والطبية للطبيب. ولذلك ما نرى أن هذه التبكيتات ليس لها ~~غاية، وأما التبكيتات العامة فمعرفتها لصناعة عامة، إلا أن هذه الصناعة، إذ ~~كان ليس من شأنها أن تبصر، أعنى صناعة السفسطة، # PageV01P070 # فمعرفتها إذن ms21 وحلها يكون لصناعة معلمة عامة، وتلك هى صناعة الجدل. ولذلك ~~ما نرى أن الذى قيل من ذلك فى هذا الكتاب هو، من جهة، جزء من صناعة الجدل. # فقد تبين من هذا أنه ليس لهذه الصناعة حل المغلطات الجزئية، ولا العامة، ~~إلا من جهة أنها جزء من صناعة الجدل. لكن أرسطو لما نظر فى هذه الصناعة من ~~جهة أنها جزء من صناعة الجدل، أعطى هاهنا القوانين التى بها تحل هذه ~~المغلطات، وجعلها جزءا من هذا الكتاب. # قال: وليس الكلام ينقسم قسمين: فيكون منه ما يدل بحسب ضمير المتكلم ~~واعتقاده، وهى الدلالة الى تخص المتكلم، ومنه ما يدل بنحو الاسم، وهى ~~الدلالة التى تخص السامع، وأن الخطأ العارض من قبل دلالة المسموع، لا من ~~قبل دلالة الضمير، بحسب ما اعتقد فى ذلك قوم - يشير به إلى أفلاطون. # PageV01P071 # قال: فإنه خطأ أن يظن أن اللفظ ينقسم هذين القسمين، بما هو لفظ، حتى يكون ~~منه ما يدل بحسب ضمير المتكلم، ومنه ما يدل بحسب الاسم المشترك عند السامع. ~~فإن اللفظ الواحد بعينه نجده مرة تكون دلالته بحسب ضمير المتكلم هى بعينها ~~دلالته عند السامع. # PageV01P072 # فأما متى تكون دلالته بحسب مسموع الاسم، لا بحسب ضمير المتكلم، فعندما ~~يسئل السائل المجيب عن مقدمة ما باسم مشترك، فيفهم المجيب من ذلك الاسم ~~معنى واحدا من المعانى التى يدل عليها، فيلقاه السائل على معنى غير ذلك ~~المعنى ويغالطه به، فإن دلالته بحسب المسموع عند السائل تكون غير دلالته ~~بحسب ضمير المجيب واعتقاده. # فأما إذا كان الاسم لا يفهم المجيب منه ولا السائل إلا معنى واحدا، فإن ~~دلالته عند ضمير المتكلم هى دلالته عند السامع، وسواء كان الاسم مشتركا يدل ~~على كثيرين، أو كان واحدا، إذا لم يفهم منه السائل والمجيب إلا معنى واحدا، ~~كانت دلالته بحسب المعنى الذى فى النفس هى دلالته بحسب المسموع. # وقد يعرض للاسم أن يقال على معان كثيرة، وتكون الدلالتان فيه واحدة، أعنى ~~دلالته من حيث هو مسموع، ودلالته من حيث يعبر به عن ms22 المعنى الذى فى النفس، ~~وذلك إذا فهم السائل والمجيب من ذلك اللفظ جميع المعانى التى يقال عليها ~~ذلك الاسم، مثل إن سأل سائل زينن فى اعتقاده أن الموجود واحد، مع أنه كثير ~~عنده فى الحس، والسائل يفهم من لفظ الموجود والكثرة الذى يفهم # PageV01P073 # منها زينن، ومن معنى الواحد أيضا المعنى الذى يفهمه منه زينن، فأجابه بأن ~~الموجود واحد، فإن دلالة المسموع هى بعينها دلالة ما فى ضمير المتكلم. ~~وأيضا فإن قسمنا الألفاظ، فقلنا: إن منها بحسب الاسم، ومنها بحسب الضمير ~~الذى هو المفهوم على ما تقتضيه القسمة الذاتية للشىء، حتى لا تكون قسمة ~~متداخلة، فقد نفينا الدلالة عن اللفظ المسموع. لأن الدلالة للفظ إنما # PageV01P074 # هى على ما فى النفس والضمير. وإذا انتفت الدلالة التى بحسب الضمير، فلا ~~يوصف حينئذ اللفظ بأنه مغلط، ولا بأنه غير مغلط، لأن هذين الوصفين إنما ~~لحقا اللفظ من قبل أنه دال على ما فى النفس. # فقسمتنا الألفاظ إلى ما هو دال على ما فى الضمير، وإلى ما هو دال بحسب ~~المسموع هو شبيه بقسمة من قسمها إلى ما هو دال، وإلى ما هو مسموع فقط غير ~~دال. # واللفظ من حيث هو مسموع فلا مدخل له فى التغليط، ولا فى عدم التغليط. ~~فهذا ما يلزم من الشناعة من قسم الألفاظ هذه القسمة، فأوجب لها الغلط من ~~جهة المسموع. # PageV01P075 # على أن هؤلاء مختلفون: هل الغلط كله فى المعانى من جهة الاسم المشترك ~~فقط، أو من جهة الألفاظ المسموعة فقط، سواء كان اللفظ اسما مشتركا أو غيره. ~~فإن ضروب تغليط الألفاظ كثيرة. وذلك أن هؤلاء يرون أن التغليط فى القياس ~~يكون من قبل الاشتراك فى التركيب. ويكون فى الأمور المفردة التى هى أجزاء ~~القياس من قبل اشتراك الاسم المفرد، وكلهم يرون أن تغليط الاشتراك إنما هو ~~من قبل اللفظ المسموع. ولذلك من قصر التغليط وجعله من قبل اشتراك الاسم ~~المسموع، كما فعل أفلاطون، فهو فى غاية الخطأ. فإنه يظهر أن هاهنا مضللات ~~كثيرة من الألفاظ، غير الاسم المشترك ms23 المفرد، ومن المعانى أنفسها، من غير ~~أن يكون هنالك تغليط من قبل اللفظ. # قال: وقد أساء أفلاطون فى التعليم حين رام أن يعلم التبكيتات السوفسطائية ~~قبل أن يعلم القياس الصحيح ما هو، والنقيض الحقيقى ما هو. فان المباكتة # PageV01P076 # السوفسطائية إنما هى: إما قياس يظن به أنه قياس، وليس بقياس، أو نقيض يظن ~~به أنه نقيض وليس بنقيض. والمغلطات تكون من قبل الغلط فى القياس، أو من قبل ~~الغلط فى النقيض، أو من قبل الأمرين جميعا. فمن لم يعلم ما هو القياس ~~الصحيح والنقيض الصحيح فليس يمكنه أن يقف على تغليط أمثال هذه المواضع، وإن ~~كان التغليط الواقع فيها من قبل الألفاظ فقط، كما يقولون. فمثال الغلط ~~الواقع من قبل اللفظ فى النقيض قول القائل:) الساكت يتكلم، والمتكلم ليس ~~بساكت، فالساكت ليس بساكت (، فإن هذين ليسا بمتناقضين. فإن الساكت بالفعل ~~ليس ساكتا فيما يستقبل. # ومثال الغلط الواقع من قبل اللفظ فى شكل القياس قول من قال: إن الوزن ~~دائرة، والدائرة شكل يحيط به خط واحد فى داخله نقطة، كل الخطوط # PageV01P077 # الخارجة منها إلى المحيط متساوية، فالوزن شكل بهذه الصفة. فإن المقدمتين ~~المأخوذتين فى هذا القياس صادقتان، لكنهما لا تشتركان فى حد واحد، إلا فى ~~اللفظ فقط. فمن لا يعلم أن القياس إنما يكون بأن تشترك المقدمتان فيه بحد ~~واحد فى المعنى، لا فى اللفظ، لم يقف على وجه الغلط من قبل اللفظ فى هذا ~~اللفظ فى هذا القول. # ومثال ما وقع التغليط فيه من قبل اللفظ فى الوجهين جميعا، أعنى فى النقيض ~~وفى القياس، قول القائل:) الإنسان يعطى الشىء المعطى، والمعطى ليس له، ~~فالإنسان يعطى ما ليس له (. # PageV01P078 # فإذا أخذ أن الإنسان يعطى ما ليس له، وأضاف إلى ذلك: أن ما ليس له يذم ~~على إعطائه، أنتج من ذلك أن الإنسان يعطى ما يذم على إعطائه. فمن سلم هذا ~~القياس، فقد غلط من قبل اللفظ فى موضعين: أحدهما: أنه أخذ) ما ليس له ~~(الصادق على المعطى هو المناقض لما هو الصادق ms24 على المعطى. # والثاني: أنه ظن أن) ما ليس له (المأخوذ محمولا فى المقدمة الصغرى هو ~~بعينه) ما ليس له (الموضوع فى المقدمة الكبرى. وليس الأمر كذلك. فإن ما ~~يعطى المرء هو له قبل أن يعطيه، وليس له بعد ما أعطاه. # فإذن من لا يعرف القياس ولا النقيض لا ينتفع بمعرفة اشتراك الاسم. # فإذن واجب على من رام أن يتعلم هذه الصناعة أو يعلمها أن يعلم ما هو ~~القياس، وما هو النقيض. وسواء كان الغلط واقعا من قبل اللفظ، كما يرى ذلك ~~أفلاطون، أو من قبل الأمرين جميعا، كما تبين قبل. # قال: ويلزم من قال إن الخطأ إنما يعرض من قبل الاسم المسموع، لا من قبل ~~المفهوم، أن يكون المهندس، إذا غلط فى التعليم، فظن أن المثلث المتساوى # PageV01P079 # الساقين ليس بمثلث، أن يكون غلطه من قبل الاسم المشترك المسموع، لا من ~~قبل المفهوم. وهو بين أن الغلط إنما وقع منه بحسب المعنى الذى فى ضميره ~~المفهوم. ولو سلمنا أن المثلث اسم مشترك لأن المعلم ليس فى حقه لفظ مسموع. ~~وأيضا إن كان الاسم يدل على كثيرين، وكان المجيب لا يفهم دلالة ذلك الاسم ~~وعلى كم من معنى يدل، فهو إذا جاوب، لم يجاوب بحسب أنه فهم معنى ما، وإنما ~~سلم لفظا لا يدرى ما يدل عليه. ولا يمكن أيضا هذا المجيب أن يقسم المعانى ~~التى يدل عليها ذلك اللفظ، ويستفهم السائل أى معنى من تلك المعانى هو الذى ~~قصده. مثال ذلك: أنه إذا سأل سائل: هل الساكت يتكلم؟ وكان هذا يصدق على ~~الساكت فيما يستقبل، ويكذب عليه فى حين سكوته، فإنه إن لم يفهم المجيب هذين ~~المعنيين، فأجاب بأنه يتكلم مطلقا، أخطأ؛ وإن أجاب بأنه لا يتكلم مطلقا، ~~أخطأ. فهذا الخطأ ليس هو من قبل أن ما فى ضمير المتكلم من ذلك مخالف لمفهوم ~~السامع، لأن السامع لم يفهم منه شيئا محصلا. فإذن ليس الألفاظ جنسين: # PageV01P080 # جنس يدل بحسب ما فى ضمير السائل وهو الذى يكون الصواب من قبله، وجنس يدل ms25 ~~بحسب مفهوم السامع، ومنه يكون الغلط دائما. # ولا أيضا جميع المغلطات تكون من قبل الألفاظ. فإنه قد تبين أنه هاهنا ~~مغلطات من المعانى، مثل تغليط ما بالعرض، وغير ذلك من المواضع التى ~~عددناها. # ولا استعمال القسمة التى تحفظ المجيب من الغلط مع السائل فى جميع المواضع ~~المغلطة على ما كان يذهب إليه أفلاطون فى جميع هذه الأشياء. لأنه إن سلم ~~إنسان أن للمجيب أن يقسم المعانى التى يدل عليها الاسم المشترك، ويستفهم ~~السائل عن المعنى الذى أراد من بينها، حتى لا يغلط فى الاسم المشترك، فماذا ~~يقول فى الموضع الذى لا يشعر المجيب فيه بأن اللفظ مشترك، ولا يفهم له ~~دلالة؟ فانه إن استفهمه عما يدل عليه اللفظ، عاد متعلما، لا مجيبا. وكذلك ~~إن قسم له السائل تلك المعانى، عاد معلما، لا سائلا. وأيضا إن جاز له، أى ~~للمجيب، أن يستفهم السائل فى مثل هذا الموضع، أعنى فى الموضع الذى لا يفهم ~~فيه دلالة الاسم المشترك حتى يبصره السائل، فكيف لا يجوز له أن يسأله عن ~~وجه الغلط الذى لزمه من قلة شعوره بشروط القياس، مثل أن يسأل سائل: هل ~~الآحاد التى فى الثنائية مخالفة للآحاد التى فى الرباعية؟ فإن قال: هى ~~مخالفة لها، قال له: فالرباعية تخالف نفسها، لأنها إنما تركبت من الآحاد ~~التى فى الثنائية. وإن قال: هى غير مخالفة، قال له: فالرباعية موافقة ~~للثنائية ومساوية لها. فإن سبب التغليط فى هذا إنما هو الجهل بأن # PageV01P081 # المقدمتين اللتين يأتلف منهما القياس يجب أن تشترك بحد واحد فى المعنى، ~~لا فى اللفظ. وهذا ليس يوقف عليه من المعرفة بطريق القسمة. # فإن جاز له أن يستفهم عن الاسم المشترك فى الموضع الذى يجهل فيه أنه دال، ~~فيجوز له أن يستفهم السائل فى الموضع الذى غلط فيه وجاز عليه الغلط من أجل ~~أنه لم يعلم شروط القياس. ولذلك كان السائل يظن به أنه يجب أن يكون غير ~~معلم، والمجيب يظن به أنه قد يجب أن يكون غير متعلم، لأن السائل يفحص ms26 لأن ~~يعلم، والمتعلم قد علم. وبالجملة: فإن عقد القول الكاذب العام ثم حله، ليس ~~للمبرهن، وإنما هذا للممتحن. وصناعة الامتحان العامة جزء من صناعة الجدل. ~~وهذه الصناعة هى من جهة من صناعة # PageV01P082 # غير مبصرة ليس للمجيب فيها أن يسأل عما جهل، ولا للسائل أن يعلم. فإذن ~~ليست القسمة نافعة فى حل الأقاويل المغالطية إلا عند المعلمين والمتعلمين ~~فقط. ولو كانت نافعة، لم تكن فى كل موضوع، لأن مواضع الغلط كثيرة. ### | القياس المغالطي # قال: والقياس المغالطى منه مرائى ومشاغبى، ومنه سوفسطائى. # والمشاغبى: هو القياس الذى يوهم أنه قياس جدلى، من غير أن يكون كذلك ~~بالحقيقة، وهو الذى يتشبه صاحبه بصناعة الجدل، ويطلب به غاية صاحب الجدل، ~~وهى الغلبة. # والقياس السوفسطائى: هو الذى يتشبه صاحبه بالمبرهن، فيوهم أنه حكيم، من ~~غير أن يكون كذلك. وهذا القياس أصناف: # PageV01P083 # منه ما يكون من الأمور الكاذبة الخاصة بجنس جنس، وهو الذى حله لصاحب تلك ~~الصناعة، مثل ما فعل رجل من قدماء المهندسين يقال له بقراط. فإنه لما عمل ~~مربعا مساويا للشكل الهلالى، ظن أنه وجد مربعا مساويا للدائرة، بأن ظن أن ~~الدائرة تنقسم إلى أشكال هلالية حتى تفنيها. # PageV01P084 # فهذا الغلط هو خاص بصناعة الهندسة، وحله على المهندس. # ومنه ما يكون من الأمور الكاذبة التى هى أعم من ذلك الجنس، مثل من زعم من ~~المهندسين أنه إذا عمل مربعا ثم قسم القوس التى تحيط بكل واحد من أضلاع ~~المربع بنصفين، وأخرج منها خطين إلى طرفى الضلع، ثم قسم القوس المحيطة ~~بذينك الخطين بنصفين، وأخرج، وفعل ذلك دائما، فإنه ينتهى بذلك الفعل إلى أن ~~تنطبق أضلاع الشكل المستقيم الخطوط الذى داخل الدائرة على محيط الدائرة، ~~فيوجد شكل مستقيم الخطوط مساويا للدائرة. فإن هذا جحد المبادىء # PageV01P085 # التى يستعمل المهندس وهو أن القسمة تمر فى الخطوط إلى غير نهاية، وأنه ~~ليس ينطبق خط مستقيم على مستدير. # فهذا القياس هو سوفسطائى من جهة تشبه بالمبرهن، وهو مشاغبى من جهة أن ~~مقدماته الكاذبة عامة. ولذلك كان لصناعة الجدل حل أمثال هذه ms27 المقاييس. فعلى ~~هذا يكون القياس المشاغبى هو القياس الكاذب الذى تكون نسبته إلى صناعة ~~الجدل نسبة القياس الذى يضع رسوما وأشكالا كاذبة إلى صناعة الهندسة. لكن ~~الفرق بينهما أنه ليس لصناعة الجدل موضوع محدود، لا عام على ما عليه ~~الفلسفة الأولى، ولا خاص على ما عليه الصنائع البرهانية الجزئية. وقد يظن ~~أنه قد يكون نوع من القياس صادق، إلا أنه إذا استعمل فى الصنائع البرهانية ~~على أنه خاص بذلك الجنس، نسب إلى صناعة السفسطة. # PageV01P086 # وذلك أن البراهين ليس من شرطها أن تكون مقدماتها صادقة فقط، بل وأن تكون ~~مناسبة، وهى الخاصة بذلك الجنس. وذلك مثل ما ربع به بروسن الدائرة. فإنه ~~لما عمل شكلا مستقيم الخطوط أعظم من كل شكل مستقيم الخطوط واقع فى الدائرة، ~~وأصغر من كل شكل مستقيم الخطوط محيط بالدائرة، قال إن هذا الشكل هو مساو ~~للدائرة، لأن الدائرة هى أصغر من كل شكل مستقيم الخطوط يحيط بها، وأعظم من ~~كل شكل مستقيم الخطوط تحيط به. وإذا كان شيئان كلاهما أصغر من شىء واحد ~~بعينه، وأكبر من شىء واحد بعينه، فهما متساويان. فإن هذا يوهم أنه برهانى، ~~وليس ببرهانى. فهو مرائى. # PageV01P087 # فإذن لا يحيط علما بأنواع القياسات المغلطة إلا من وقف على القياس الجدلى ~~الصحيح والقياس البرهانى الصحيح، وهو الذى مقدماته، مع أنها صادقة، مناسبة. ~~والصناعة البرهانية لما كانت تقتصر على إثبات أحد النقيضين، وهو الصادق، ~~وإبطال النقيض الآخر الذى هو الكاذب. لم يضع مقدماتها من جهة السؤال. لأن ~~المجيب قد يسلم ما ليس هو صادقا. وأما صناعة الجدل فلما كانت معدة معرضة ~~لأن تثبت كل واحد من النقيضين وتبطله كانت مقدماتها مأخوذة بالسؤال، ولم ~~يكن قصدها تبيين شىء من الأشياء إلا إذا استعملت فى تبيين المبادىء الأول ~~مع من يجحدها، على ما تبين فى كتاب الجدل. # والصناعة الامتحانية الجدلية تستعمل من أجناس المقاييس السوفسطائية الجنس ~~الذى يكون من المقدمات العامة الكاذبة التى ليست بخاصة بجنس من الأجناس، إذ ~~كانت ليس لها موضوع خاص، لأنها جزء من ms28 صناعة الجدل. وليس صناعة الامتحان ~~الجدلية، ولا بالجملة صناعة الجدل عند من يتعاطاها، كصناعة الهندسة، وغيرها ~~من الصنائع البرهانية. فإن صناعة الامتحان الجدلية، والجدل نفسه، لما كان ~~ليس لها موضوع خاص، وكانت المقدمات المشهورة مشتركة المعرفة للجميع أمكن أن ~~يشارك العوام ومن لا علم له بصناعة الجدل والامتحان من عنده علم بهذه ~~الصناعة، بخلاف الأمر فى صناعة الهندسة، أعنى أنه ليس يوجد أحد يشارك ~~المهندس فى صناعته. لكنهم وإن شاركوا أهل هذه الصناعة، فمشاركتهم هى مشاركة ~~يسيرة. ولما كانت صناعة الامتحان الجدلى تستعمل التبكيت العام المغالطى من ~~جهة أنها # PageV01P088 # ليس لها موضوع محدود، وكانت هذه الصناعة، أعنى السوفسطائية، بهذه الحال، ~~لأنه ليس لها جنس مخصوص، فبين أن معرفة المباكتات المغلطة تشترك فيها صناعة ~~الامتحان الجدلى، وصناعة المشاغبية. ويتبين من هذا أنه ليس السوفسطائى الذى ~~نت أهل هذه الصناعة هو الذى يبكت ويغلط المغالطة الخاصة بجنس جنس من أجناس ~~العلوم البرهانية كما تقدم. وأيضا فإن صناعة الجدل قد يجب عليها أن تعرف ~~أصناف المباكتات المغلطة العامة ليتحفظ منها، كما يجب على صاحب صناعة صناعة ~~من الصنائع الخاصة أن يعرف أصناف المغالطات التى فى تلك الصناعة. ولهذا كله ~~وجب أن تشترك هاتان الصناعتان، أعنى الجدل والسفسطة. # فأما من كم وجه وموضع تكون المباكتات السوفسطائية فقد تبين ذلك. لكن لما ~~كان قصد هذه الصناعة ليس التبكيت المغالطى، بل وسائر تلك الأغراض التى ~~قيلت، وكان أحد تلك الأغراض الذى هو ثان للغرض الذى # PageV01P089 # هو التبكيت هو سوق المخاطب إلى الكذب الشنيع، أو سوقه إلى الشك والحيرة، ~~فقد ينبغى أن ننظر فى الأشياء التى بها تفعل هذه الصناعة هذا الفعل. # وأول المواضع التى يقتدر بها السائل على سوق الكلام إلى التشنيع، هو ألا ~~يجعل سؤاله للمخاطب على وضع محدود ويروم إبطاله بأن ينتج عن وضعه شنيعا، ~~كما يفعل السائل والمجيب فى الجدل، بل يجعل سؤاله لا على وضع محدود، بل كيف ~~ما اتفق، وعلى غير وضع يتضمن المجيب نصرته. فإنه إذا كان الأمر بهذه الصفة، ms29 ~~أمكن السائل أن يشنع فى وجود المقدمات التى يلزم عن وضعها شنيع ما، لأن ~~المقدمات التى تفعل هذا، لا بالإضافة إلى وضع محدود، أغزر وأكثر من التى ~~تفعلها بالإضافة إلى وضع محدود. وذلك أمر بين بنفسه، لأنه إذا رام أن ينتج ~~الشنيع بحسب وضع محدود ضاق عليه وجود المقدمات التى تسوق إلى القول الشنيع ~~بحسب ذلك الوضع، ولم يمكنه النقلة إلى مقدمات أخر، إذا لم يسلم الخصم تلك ~~المقدمات التى بينها وبين الوضع مناسبة. ولذلك إذا سئل السائل المجيب عن ~~أمثال هذه المقدمات كيف ما اتفق، أعنى التى تلزم عنها الشنعة، فتسلمها ~~المجيب، أنتج عليه من حينه الشنيع. وإن امتنع من تسليمها - مثل أن يسئله ~~موجبة، فيسلم سالبة؛ أو يسئله السالبة، فيسلم الموجبة - فإنه يمكن أن ينتقل ~~معه فى السؤال إلى أن يعثر على ما يسوقه إلى التشنيع مما يسلمه. لكن المجيب ~~فى هذه الحال هو أوضح عذرا، لأن له أن يقول إن هذا الشنيع لم يلزم مما سألت ~~عنه أنت، وإنما هو شىء وقع فى أثناء القول، ولكن لا ينفك بهذا من أنه قد ~~سلم شنيعا، أو ما يلزم عنه شنيع. لأن # PageV01P090 # الموضع الذى من شأنه أن يسوق إلى الشنيع هو ألا يكون السؤال أو الجواب ~~على وضع محدود. فمتى لم يشعر المجيب بتغليط هذا الموضع، ولم يتحفظ منه، تم ~~عليه السوق إلى الشنيع، وإن تعسر فى موافقة السائل فى كثير مما يسئله. وقد ~~تسهل موافقة المجيب للسائل إذا استعسر عليه بأن يخرج سؤاله مخرج سؤال ~~المتعلم للمعلم، وهو مع هذا يضمر الغلبة، كما قيل فى كتاب الجدل. لكن إنما ~~يكون هذا نافعا فى بعض المواضع، دون بعض، على ما قيل هنالك. فإذن ملاك ~~الأمر فى تبصير الكاذب الشنيع الذى يلحق من هذا الموضع والتحفظ منه إنما هو ~~الشعور به، أعنى بهذا الموضع. # PageV01P091 # وموضع ثان: وهو أن يعمد إلى الأمور الشنيعة التى فى جنس جنس من أجناس ~~العلوم فيحصيها وتكون عنده عتيدة. فإذا خاطب بعض من هو من أهل ms30 تلك الصناعة، ~~ألزمه تلك الأمور الشنيعة التى فى صناعته. وكذلك أيضا يجب عليه أن يحصى ما ~~هو شنيع عند أمة أمة، أو عند الأ كثر، فيجد السبيل بذلك إلى الشنيع على ~~الخصم. وأصل هذا كله أن يتعمد الشنيع الذى يخص تلك الأمة الذى المخاطب ~~منها، أو أهل تلك الصناعة الذى المخاطب منها. # والنقض الملائم لهذه المواضع الذى يبصر الكذب الذى فيها أولا هو أن يعرف ~~المجيب الخصم أن ما ألزمه من الشنيع أنه ليس يلزم مما سلمه. وإنما يمكن أن ~~يفعل ذلك إذا أخذ السائل ما ليس بعلة للنتيجة على أنه علة. وأما متى لم يكن ~~أخذ علة ما ليس بعلة، فليس يمكنه مناقضته. # PageV01P092 # لكن للمجيب بعد ذلك أن يتأمل ذلك الشنيع هل هو مما هو شنيع عند القول به، ~~أو مما هو شنيع عبد الطبع. فإن كثيرا ما تتقابل المحمودات فى القول مع ~~المحمودات بالطبع. لأن الجمهور يقولون كثيرا أحسن ما يكون من القول الذى ~~ينحو نحو الجميل، وأعمالهم مصروفة إلى الأمور النافعة التى ليست بجميلة، ~~مثل ما يقولون كثيرا: إن الموت مع صلاح الحال أفضل من الحياة مع الشر؛ وإنه ~~أن يكون المرء مع العدل محتاجا آثر من أن يكون غنيا بالجور، وهم مع هذا ~~يؤثرون الحياة مع الشر، والغنى مع الجور. # فيجب علينا متى ألزمنا الشنيع الذى بحسب القول أن نقابله بأنه محمود عند ~~الطبع؛ وإن ألزمنا الشنيع بحسب الطبع قابلنا ذلك بأنه محمود بحسب الاعتقاد ~~والقول. # وقد يوجد هاهنا موضع واسع كثير المنفعة فى مقاومة هذا الجنس من القول: ~~وهو أن المحمودات عند الشريعة كثيرا ما تضادها المحمودات عند الطبيعة. ~~فينبغى للذى يشنع عليه بمقابل المحمود ى الشريعة أن يقابل ذلك بأنه # PageV01P093 # محمود عند الطبيعة. ومن شنع عليه بالمقابل المحمود عند الطبيعة أن يقابل ~~ذلك بأنه محمود عند الشريعة. فإنه كثيرا ما تتضاد المحمودات بالطبع مع ~~المحمودات بالشرع، فتنقض كل واحدة منهما من حمد صاحبتها. لكن المحمودات ~~بالطبع هى محمودات من قبل صدقها، والتى بالشرع هى ms31 محمودات من قبل أنها ~~المعمول بها عند الأ كثر، أى المشهور. # PageV01P094 # فقد تبين أنه كما أن لهؤلاء أن يناقضوا الأمور الشنيعة التى ينتجها عليهم ~~التقابل من هذه المواضع، كذلك للسائلين أن يضطروا المجيب من المواضع التى ~~ذكرناها، إما إلى التبكيت، وإما إلى الإقرار بالشنيع. # وقد يكون من مفردات المسائل ما يتفق فيها أن يلزم السائل المجيب الشنيع ~~بأى المتناقضين أجاب. والمواضع التى تفعل هذا هى التى تسوق المخاطب إلى ~~الشك والحيرة، وهو الغرض الثالث من أغراض السوفسطائيين، مثل قول القائل: أى ~~ينبغى أن نطيع أكثر: الحكماء أم الآباء؟ فإن قيل) الآباء (، قيل فمخالفة ما ~~تقتضيه الحكمة واجبة. وإن قيل) الحكماء (، قيل فعصيان الوالدين إذن واجب. ~~وكذلك هل ينبغى أن نؤثر ماهو عدل أم ما هو نافع. ومثل هل أن تظلم آثر من أن ~~تظلم، أم الأمر بالعكس. وبالجملة: فإن هذا النحو من الحيرة يلحق جميع ~~الأشياء التى تتضاد فيها آراء الحكماء مع آراء الجمهور # PageV01P095 # والأ كثر. مثال ذلك: أن الحكماء يرون أن الملوك السعداء هم العدول، ~~والجمهور يرون أن السعداء هم المظفرون. وقد يمكن أن يقال إن التضاد الذى فى ~~هذا الجنس هو راجع إلى التضاد الذى يلفى بين المحمودة بالطبيعة والمحمودة ~~بالسنة، لأن الذى عند الحكماء والذى عند الطبيعة هو محمود من أجل أنه صادق، ~~والذى عند الشريعة وعند الأ كثر هو محمود من أجل أنه مشهور، وأن عليه الأ ~~كثر. # فمن هذه المواضع ومن أشباهها ينبغى أن يطلب وجود هذه المقدمات الشنيعة، ~~وهى التى يسميها أرسطو) الناقصة الإقرار (. # PageV01P096 # فأما من أين يمكن صاحب هذه الصناعة أن يلجىء المتكلم إلى التبكيت، أو إلى ~~الهذر والتشنيع عليه بذلك، وهو الغرض الرابع، فذلك يعرض للذين ليس عندهم ~~فرق، ولا اختلاف، بين أن يؤتى بالشىء من حيث يدل عليه اسم مفرد، أو من حيث ~~يدل عليه بذلك الاسم مع بعض ما يدل عليه ذلك الاسم: إما على طريق اللزوم، ~~وإما على جهة التضمين، حتى يأتى مجموع ذلك فى صورة القول المركب. وذلك ms32 يعرض ~~كثيرا فى المضافات وفى حدود الأشياء التى قوامها فى موضوع ما، ويؤخذ ذلك ~~الموضوع جزء حدها، فيعرض من ذلك إما أن يبكته ويلزمه الإقرار بالقول ~~الكاذب، وإما أن يهذر فى كلامه. مثال ذلك فى المضاف أن يقول: إن كان ما يدل ~~عليه قولنا) ضعف (هو ما يدل عليه قولنا) ضعف النصف (، لأن الضعف إنما هو ~~ضعف للنصف، وكان النصف ضعفا، فالضعف ضعف. فإما أن يقول إن الضعف ليس هو ~~ضعفا للنصف، وإما أن يقول إن الضعف هو ضعف، وذلك هذر. فإن الجزء لا يكون ~~جزءا عن نفسه. # PageV01P097 # ومثل أن يقول: إن كانت الشهوة إنما هى شوق إلى اللذيذ، والشوق إلى اللذيذ ~~شهوة، فالشهوة إذن شهوة. # وإنما عرض هذا من قبل أن هذين من المضاف. فإن الضعف إنما هو ضعف لشىء، ~~والشهوة شهوة لشىء. وكذلك يعرض فى أمثال الأشياء التى وجودها فى النسبة. ~~وأما الأشياء التى تلجىء المخاطب إلى الهذر فى حدودها، فليست هى من ~~المضافات، وإنما هى من ذوات الكيفيات، وذلك أن الموضوعات لهذه يأخذونها مرة ~~مع الحدود، ومرة فى الحد، فيعرض من ذلك أن يكرر الشىء الواحد مرتين. مثال ~~ذلك أنهم يقولون: إما ألا يكون الأنف الأفطس هو الأنف العميق، وإما أن يكون ~~الأنف الأفطس هو الأنف العميق، # PageV01P098 # فيكون الأنف هو الأنف. وذلك هذر. # وكذلك إما ألا يكون الفرد هو العدد الذى ليس ينقسم بقسمين متساويين، وإما ~~أن يكون الفرد هو العدد الذى ليس ينقسم بقسمين متساويين، فيكون العدد هو ~~العدد. وذلك هذر. # PageV01P099 # وربما لحق الاسم المفرد مثل هذا من غير أن يؤخذ مركبا، مثل قول القائل:) ~~يا هذا، هل يدل الضعف على شىء (. فإن كان دالا، فإما أن يدل على شىء ليس هو ~~ضعفا، وإما أن يدل على ضعف. لكن إن دل على ضعف، كان الضعف نفسه ضعفا، وذلك ~~هذر، وإن دل على غير ضعف، فالضعف ليس بضعف. # PageV01P100 # قال: وأما سوق المجيب إلى أن يتكلم بكلام يظن به أنه مستحيل الدلالة، من ~~غير أن يكون كذلك، فإنما ms33 كانت أكثره، إلا اليسير منه، من الألفاظ المشتركة ~~الأشكال للمذكر والمؤنث. وما ليس بمذكر ولا مؤنث. وهذا خاص بلسانهم. فإنه ~~كانت لهم أشكال خاصة بالمذكر والمؤنث، وأشكال لما ليس بمذكر ولا مؤنث. وهذه ~~ربما دل بها عندهم على المذكر والمؤنث. وهذا هو الغرض الخامس من أغراض ~~السوفسطائيين. وينبغى أن نتأمل فى لساننا المواضع التى يعرض فيها مثل هذا ~~العرض. فإنه يشبه أن يكون هذا مشتركا لجميع الألسنة، وهو المسمى عندنا عيا. # والعى منه ما هو عى بالحقيقة، وهو الكلام المستحيل المفهوم، ومنه ما هو ~~عى فى الظن وهو الذى ينبغى أن يفحص هاهنا عن مواضعه. # قال: فقد تبين من هذا القول أجناس المواضع المغلطة فى غر ض غرض من ~~الأغراض الخمسة السوفسطائية، وأنواع تلك الأجناس. والذى يقى من تمام هذه ~~المعرفة هى ثلاثة أشياء: # PageV01P101 # أحدها: أن يقال كيف ينبغى لمن يريد العمل بهذه المغلطة أن يجيد السؤال. ~~فانه ليس الفرق بين فعل هذه المواضع، إذا أجيد العمل بها، وإذا لم يجد، ~~بيسير، وسواء كان ممتحنا أو مغالطيا. # والثانى: كيف ينبغى أيضا أن يجيد الجواب من كان مزمعا أن يتحفظ من هذه ~~المغالطات. # والثالث: كيف ينبغى أن ينقص كل واحد من تلك المواضع الثلاثة عشر. # فأما أولا: فإن التغليط يكون أبلغ إذا قصد تطويل الكلام عند استعمال تلك ~~المواضع. فإنه يكون ما فيها من التغليط أخفى على السامع. # وثانيا: أن يسئل مستعجلا، لا متثبطا. فإنه إذا استعجل فى القول، كان ~~التغليط الذى فيه أخفى وأحرى ألا يوقف عليه. # وثالثا: أن يغضب المجيب. فإنه إذا غضب، اختلط فهمه، فلم يفهم شيئا. ~~والغضب إنما يثيره أكثر ذلك أن يصرح ويعلن قصوره وقلة فهمه. # PageV01P102 # ومنها: أن يسئل عن المقدمات التى يروم المغالطة بها مبدلة الترتيب من ~~موضعها من القياس، مخلوطة بالمقدمات المشهورة التى يلزم عنها نقض ما يروم ~~إنتاجه على المجيب. فإن هذا الفعل مما يخفيها، فلا يفطن لها، فتسلم. وذلك ~~أنه إن كانت المقدمات التى يروم المغالطة بها شنيعة غير محمودة الصدق، ~~استترت ms34 بخلطها بالمشهورات. وإن لم تكن شنيعة، فقد يعلم من أى يروم تسليم ~~الشنيع وحده، إذ كان مفردا، إذ كان عسيرا ما يسلم. ومثال ذلك: من فعلة من ~~يروم استعمال السموم بخلطها بالأغذية لتخفى. وأيضا فإنه يخفى على المجيب من ~~أيها يروم الإنتاج، فيتحير فى معرفة ما يسلم منها مما ليس يسلم. # PageV01P103 # ومنها: أن يسئل عن نقيض الشىء الذى يروم تسليمه، ليكون المجيب، إذا لم ~~يسلم له ذلك وتعسر عليه، فقد سلم له الشىء الذى قصد تسليمه منه. # ومنها: أن يسئل مصرحا بطرفى النقيض كأنه لا يبالى بأيهما أجاب المجيب، ~~فإنه بهذا الفعل يخفى على المجيب أى النقيضين يقصد تسليمه، فربما سلم ~~مقصوده إذا لم يعلمه. # ومنها: أنه إذا استعمل الاستقراء ألا يضع وجود الحكم لجزئيات الشىء الكلى ~~الذى يروم تصحيحه على جهة السؤال، بل يضع جميع الجزئيات على أن وجود ~~المحمول أمر واضح لها، وأنه مما لا يحتاج إلى سؤال فى وجود ذلك المحمول ~~لجزئيات ذلك الشىء الذى يرام إثبات المحمول بكليته بالاستقراء. وإذا أتى ~~بجملة تلك الجزئيات كأنه قد سلمها المجيب، فليتبع ذلك بتصحيح الكلية وهو ~~وجود ذلك المحمول لكل ذلك الموضوع، من غير أن يسئل عن لزوم الكلية # PageV01P104 # من قبل وجود المحمول لجزئيات الموضوع. فإنه إذا فعل ذلك، ربما تعسر ~~المجيب عليه، فلم ينتفع بالاستقراء الذى وضعه. وإذا كان ذلك الكلى له اسم، ~~وخاف - إذا صرح باسمه - ألا يسلم له وجود الكلية، فينبغى أن ينقل الحكم من ~~الجزئيات إلى الشبيه الموجود لها، لا إلى اسم ذلك الشىء الكلى المحيط ~~بالجزئيات. # واستعمال المثالات المتشابهة بالجملة يضلل كثيرا، لأنه ينقل الحكم من ~~بعضها إلى بعض. # PageV01P105 # ومنها: أن يسئل عما يظن به أنه طرفا ضد ليس بينهما متوسط، وليس الأمر ~~كذلك. فإذا رفع له المجيب الشنيع منهما إلى جنب المحمود، سلم له المحمود، ~~وذلك أن الشنيع منهما يظهر قبحه كثيرا عندما يوضع بجنب الضد الآخر. وكذلك ~~المحمود يظهر حمده أكثر. مثل أن يسئل: هل ينبغى أن يطيع الآباء فى كل شىء، ms35 ~~أو يعصيهم فى كل شىء؟ فإنه إذا قال: ليس ينبغى أن يعصى الآباء فى كل شىء، ~~ألزمه عند ذلك أنه يجب أن يطيع الآباء فى كل شىء. وكذلك إذا سأل: هل المحرم ~~الشراب الكثير، أم القليل؟ فأجاب هو بأن الكثير محرم، ألزمه من ذلك أن يكون ~~القليل غير محرم. وأكثر ما يعرض التغليط فى السؤال ويظن به أنه قد انعقد ~~التغليط، وقد ثبت، بأن يسئلوا عن # PageV01P106 # أمور ليس بينها اتصال وبين النتيجة. فإذا سلمت لهم، أتوا بالنتيجة كأنها ~~قد لزمت عن تلك الأمور، ويوهمون أن ذلك شىء قد فرغ منه، وأن الخصم قد بكت ~~وانقطع. فإن هذا لا يقدر على حله ومقاومتهم فيه إلا العارف بطبيعة القياس، ~~القليل الانفعال عن مباهتتهم ومجاهرتهم بأنهم قد ألفوا القياس من غير أن ~~يؤلفوه. وإنما كانت الحيلة معهم فى هذا الموضع عسيرة إلا على الحكماء، لأن ~~أكثر السامعين لا يعرفون طبيعة القياس. # ومن حيل السائلين أنهم إذا سألوا عن مقدمة كاذبة ليبكت منها المجيب إذا ~~سلمها، اضطروه إما أن يسلمها ويسوقوه إلى الشنيع، أو إلى أن يسلم المقدمة ~~أو القول المركب من المقدمات بحال يمكن فيها أن يحرف فيلزم عنها التبكيت. # وربما نفعهم فى هذا استعمال الاستدراجات التى تستعمل فى الخطابة مع ~~السامعين، أعنى ليسلموا الشىء بالجهة التى بها يظن أنهم قد سلموا المطلوب # PageV01P107 # منهم، فيحرفونه، ويعقدون عليهم التبكيت، مثل أن يسلموا الشىء مطلقا، ~~فيحرفونه ويضعونه بشرط ما. # ومن حيل المجيب أنه إذا لزمه التبكيت، أو قارب أن يلزمه، أوهم أنه سائل، ~~وأنه ليس بمجيب. وهذا كثيرا ما يفعله الناس بالطبع عند المناظرة التى يقصد ~~بها الغلبة. # ومن الحيل للسائل أنه إذا سأل عن مقدمات كثيرة، فسلم المجيب بعضها ولم ~~يسلم بعضا، وكان ما لم يسلم منها يلزم عنها التبكيت لو سلمها، أن يأتى # PageV01P108 # بجميع تلك المقدمات دفعة ويردفها بالنتيجة. فإن المجيب قد يعرض له أن ~~يتحير، لأنه كثيرا ما ينسى التى سلم من التى لم يسلم. # ومن الحيل لهم أن يخلطوا فى المقدمات ms36 التى تنتج التبكيت ما ليس له غناء ~~فى إنتاج التبكيت، فتخفى لذلك المقدمات الكاذبة على المجيب. لكن المجيب إذا ~~كان له شعور، لم يكن هذا معه ومنه من ذلك. # فمن الحيلة للسائل أن يتطرق إلى إدخال ما ليس له غناء فى إنتاج النتيجة ~~بين ما له فى ذلك غناء بوصلة تقيم عذره فى ذلك، مثل أن يذكر الأمور اللاحقة ~~لتلك المقدمة، والأمور المتقدمة عليها، والمقارنة لها. # PageV01P109 # ومن الحيلة للسائل إذا أعياه ان ينتج عليه الكاذب الذى يقصد إنتاجه أن ~~ينصرف إلى إبطال نقيضه وينقل الكلام إليه، إن كان يروم من أول الأمر إثبات ~~شىء معين، أو أن ينصرف إلى إثبات نقيضه، إن كان يروم إبطال وضع موجب. # ومن الحيلة لهم أنهم ربما تركوا السؤال عن المقدمات، وأتوا بالقياس مع ~~النتيجة كأنه شىء قد سلمه المجيب. فإن حيرة المجيب تكون حينئذ أشد، لأنه ~~ينبغى له حينئذ أن ينظر فى جميع مقدمات القياس وفى شكله، فيرد على ذهنه ~~أكثر من شىء واحد مما يجب أن ينظر فيه، فربما تحير، أو خفى عليه الجزء ~~الكاذب بما هنالك من الجزء الصادق. # PageV01P110 # فقد تبين من هذا كم هى المواضع المغلطة النافعة فى أغراض المشاغبين ~~الخمسة، وكيف ينبغى أن يسئل السائل بها، وهما الجزءان الأولان من هذا ~~الكتاب بحسب غرض أرسطو. # والذى بقى من ذلك أمران: أحدهما: كيف يجيب المجيب؟. # والثانى: كيف ينقض تلك المواضع الثلاثة عشر؟. # وكلا هذين الأمرين نافعان عند الحكماء بالذات، ولذلك كان الكلام فى هذين ~~الجزأين كأنه من غير هذه الصناعة، بل من صناعة الجدل، أو من صناعة - كما ~~يقول أبو نصر - متوسطة بين الجدلية والسوفسطائية. # وأما الجزءان الآخران فينفعان الحكماء بالعرض من جهة أنهما خاصان بهذه ~~الصناعة. وانتفاعهم بها يكون من جهة أنها تفيدهم التحفظ منها فقط، لأن من ~~علم الشر، كان أحرى ألا يقع فيه. وربما نفعهم بالذات فى استعمال المخاطبة ~~الامتحانية العامة، على ما تقدم. # PageV01P111 # فأول وصايا المجيب: أنه إذا سأله السائل عن مقدمة مشتركة الاسم فينبغى أن ~~يقسم ms37 ذلك الاسم إلى جميع المعانى التى يقال عليها، ويعرفه أى من تلك ~~المعانى هو الصادق، ومن غير الصادق. ولذلك يجب أن تكون له قدرة على تقسيم ~~الاسم المشترك. وقد قيل فى القوانين التى بها يمكن ذلك فى كتاب الجدل. # وثانيا: أن يتأمل الأمر فى نفسه، وحينئذ يجاوب. ولذلك يجب أن تكون له ~~قدرة على تمييز الشىء، إذا فكر مع نفسه. لأن كثيرا من الناس يغلط فى الشىء ~~إذا نظر فيه مع نفسه، ولا يغلط، إذا نظر فى الشىء مع غيره، وذلك لحسن ظنه ~~بنفسه. وأكثر ما يعرض له ذلك من قبل المدح. # والوصية الثالثة: ألا يطول الكلام مع السائل، بل يبادر إلى قطعه سريعا من ~~غير أن يتوانى فى مراجعته. فإنه إذا توانى فى ذلك وطول معه الكلام، لقلة ~~عثوره سريعا على القبح والغلط الذى فى قوله، عرض له، إذا انقطع السائل، أن ~~يظن أن انقطاعه لم يكن من قبل أن ما رام إثباته كذب، بل من قبل ضعفه. ~~وهكذا، فيما أحسب، يجب أن يفهم هذا الوضع. # PageV01P112 # وليس يحصل هذا المعنى للمجيب، أعنى أن يسرع فى الجواب بإظهار ما فيه من ~~الضلالة، بمعرفة المواضع المغلطة التى ذكرت فى هذا الكتاب، وبمعرفة الوصايا ~~التى تخص المجيب والقوانين التى أعطيت هاهنا فى نقض المواضع المغلطة، دون ~~أن يكون مع ذلك قد ارتاض فى استعمالها كثيرا، حتى حصلت له الملكة التى بها ~~يقدر أن يفعل بسرعة. فإنه كما أن السرعة والبطء فى جميع الصنائع إنما تحصل ~~من قبل الملكة الحاصلة عن الارتياض، لا من قبل معرفة أجزاء تلك الصناعة ~~فقط، كذلك الأمر فى العمل عن هذه القوانين. ومثال ذلك: أن إجادة فعل ~~الكتابة وإتقانه ليس يحصل عن معرفة الحروف، وإنما يحصل عن الارتياض التام ~~فى تصور الحروف. # PageV01P113 # قال: وكما أن فى صناعة الجدل قد يتعسر على السائل النقيض والإبطال، كذلك ~~قد يعرض مثل ذلك فى المباكتات السوفسطائية. وذلك يعرض إذا لزم عن المقدمات ~~الكاذبة التى وضعها المشاغب نتيجة صادقة، وأوهم أن اللازم عنها ms38 نتيجة أخرى ~~وهى كاذبة. فإنه إذا كان القول السوفسطائى بهذه الصفة عسر على المجيب نقضه ~~بالحق، وتعريف كذب المقدمات التى وضع فيه المشاغب، لأمرين: # أحدهما: إن قصد نقض تلك النتيجة الكاذبة بتعريف ما فى تلك المقدمات من ~~الكذب، كان ذلك نقضا سوفسطائيا أو مشاغبيا، لأن تلك النتيجة لم تلزم عن تلك ~~المقدمات. # والثانى: لأن لا يظن به أنه إنما يقصد بذلك إبطال النتيجة الصادقة، وأنه ~~يرى أن لا يكون عن المقدمات الكاذبة إلا نتيجة كاذبة. فلذلك يجب على المجيب ~~فى هذه الحال ألا يتعرض لنقض القياس بأن يعرف الكذب الذى فى مقدماته # PageV01P114 # من قبل اشتراك الاسم، أو من قبل المشاغبة، أو من غير ذلك من الأشياء ~~المغلطة. ولا يظن به أنه يتعرض ذلك. لكن يرد عليه بأن يقول له إن هذه ~~النتيجة ليست هى النتيجة الصادقة التى لزمت عن هذا القياس، وإنما تشبهها، ~~أو ليست بلازمة أصلا عنه. # قال: وقد يجوز للمجيب أن يسلم المقدمات المشتركة الأسماء إلى أن ينتج إلى ~~أن ينتج السائل عليه النتيجة الكاذبة، فيقول له: إن تلك المقدمات التى ~~سلمتها إنما أردت منها كذا، دون معنى كذا. والمعنى الذى أنكره الآن منها ما ~~سلمته فقط. وإنما كان له هذا الفعل لأنه ليس بمعروف، ولا بين، أنه قد سلم ~~المعنى الكاذب الذى هو أحد ما يدل عليه بذلك اللفظ المشترك من قبل تسليمه ~~اللفظ المشترك. وربما كان له هذا أنفع لمكان الغلط، لأنه لو قسم ما يدل ~~عليه الاسم # PageV01P115 # المشترك، أو اللفظ المشاغب، ثم غلط فسلم واحدا منها على أنه صادق، وهو ~~كاذب، لم يكن له أن يرجع فى ذلك. # فإذن من فعل هذ الفعل من المجيبين وأجاب فى الأسماء المشتركة والألفاظ ~~المشاغبية بنعم أو لا، فقد فعل فعلا يجوز له. لكن لما كان من لم يعلم هذا ~~الذى قلنا قد يظن أنه إذا سلم الاسم المشترك أنه قد سلم جميع المعانى التى ~~يقال عليها ذلك الاسم. وإن كان لا يلزم ذلك. فربما مانعه من التقسيم بعد ms39 ~~إنتاج النتيجة، ورأى أنه قد بكته فيحتاج معه إلى بيان أنه لم يبكته. فلذلك ~~الأحزم له، أعنى للمجيب، إذا سأل السوفسطائى باسم مشترك، أو لفظ مشاغبى، أن ~~يقسم المعانى الكثيرة التى يدل عليها ذلك اللفظ، ويجيب فى واحد واحد بنعم ~~أو لا. وإذا تعسر السائل، وظن أنه قد يكون تبكيت من قبل ذلك اللفظ المشترك ~~الذى جاء به، أو من قبل المشاغبة، وأنكر أن يكون مشتركا، فالحيلة المخلصة ~~معه أن يضع اسما لذلك المعنى الذى يزعم المجيب أنه كاذب، وأنه غير المعنى ~~الصادق الذى يدل عليه ذلك اللفظ. # قال: وما كان يرى بعض الناس من أن الحيلة فى هذا أن يقرن لفظ) هذا (إلى ~~الاسم، فإن) هذا (إن كان إشارة لما فى النفس من ذلك المعنى، فتلك الإشارة ~~مشتركة. لأن جميع تلك المعانى التى يدل عليها اللفظ هى حاضرة فى الذهن. إلا ~~أن تكون لفظة) هذا (يقرنها بمشار إليه محسوس. وإذا كان ذلك، فقد استغنى عن ~~اللفظ والتسمية بالإشارة. # PageV01P116 # قال: وكذلك إذا كان السؤال مرسلا، وهو إنما يصدق بتفصيل، فليس ينبغى أن ~~يجاب بنعم أو لا. حتى إذا تم التبكيت، قال: إنما أردت بقول نعم ذلك المعنى ~~المقيد، لا المطلق، فإن ما يلحق فى ذلك إذا أجاب عن الاسم المشترك بنعم أو ~~لا، دون أن يقسم المعانى التى يقال عليها الاسم المشترك، هو بعينه يلحق فى ~~هذا، وفى جميع المواضع التى إذا قسم لم يعرض له مباكتة، ولا يظن أنه عرضت ~~له. فمن أجل أنه معروف بنفسه، إذا قسم المجيب المشاغبة، وسلم منها ما سلم، ~~هل بكت أو لم يبكت. فهو إذا أجاب عن المرسلة بقول مطلق فهو مخطىء، لأنه ~~يعرض نفسه أن يشك فيه هل بكت أم لا، وإن لم يبكت فى الحقيقة. # وكثيرا ما يعرض للمجيب أن يتشاغل عن القسمة لكثرة المعانى التى يتضمن ذلك ~~القول المرسل، ولما يعرض له عند ذلك من تعسر السائل وقلة موافقته على ~~التقسيم الذى استعمله فيه، فيتساهل ويجيب فيها بجواب مطلق. فإذا ms40 عقد السائل ~~عليه التبكيت، فشرع المجيب أن يفصل له ذلك القول، ويعرفه # PageV01P117 # أنه لا يلزمه من ذلك ما ظن أنه يلزمه، لم يوافقه السائل على ذلك، إذا لم ~~يعلم أن الغلط دخل من ذلك الموضع الذى عرفه به المجيب، ولا وافقه على أن ~~ذلك الموضع مغلط. فيعرض فى المجيب شك هل بكت أو لم يبكت. فلذلك أيضا ليس ~~ينبغى أن يتشاغل عن القسمة فى المواضع التى يدخل الخلل فيها من قبل إغفال ~~القسمة. # وكما أنه ليس يجب أن يجيب عن مسألتين بجواب واحد، فكذلك ليس يجب أن يجيب ~~أحد عن الاسم المشترك بجواب واحد. فإنه لا فرق بين أن يجاب عن مسائل كثيرة ~~بجواب واحد، كانت تلك المسائل يدل عليها بلفظ واحد أو بالفاظ كثيرة. فإن ~~الاسم المشترك هو سؤال عن مسائل كثيرة بلفظ واحد. # PageV01P118 # وكذلك من لم يجب عن مسئلتين فما فوقها بجواب واحد واعتاد ذلك فليس يقع له ~~غلط من قبل الاسم المشترك والمشاغبة اللفظية. ولا أيضا يجب على المجيب أن ~~يجيب عن الاسم المشترك بجواب واحد، إذا كانت جميع المعانى التى تقال عليها ~~تلك القضية المشتركة صادقة. فإنه لو كلف المجيب أن يجيب عن الجوابين فما ~~فوقهما بجواب واحد، إذا كانت كلها تشترك فى نعم أو لا، لكلف إذا سئل عن ألف ~~مسئلة أو ألوف من المسائل ألا يجيب عنها حتى يتأملها. فإن اشترك فى نعم أو ~~لا، أجاب فيها بجواب واحد. وإن لم تشترك، فصل. وهذا شىء معلوم أنه لا يكلفه ~~المجيب. فلذلك ليس يجب على المجيب أن يجيب عن الاسم المشترك بجواب واحد، ~~ولو كانت جميع القضايا المعنوية التى يتضمنها الاسم المشترك كلها صادقة. ~~وإنما يجب عليه أن يجيب عما سئل. وهو لم يسئل إلا عن واحد. لأنه ليس فى ~~ضمير السائل، إذا سأل بالاسم المشترك، إلا معنى واحد. ولو كان فى ضمير ~~السائل جميع المعانى التى يتضمنها الاسم المشترك، لكان قد كلف المجيب أن ~~يجيب بجواب واحد عن مسائل كثيرة. # PageV01P119 # قال: ولأن من المشهور ms41 أنه قد لا تكون هنالك مباكتة، ويظن أن هناك مباكتة، ~~وأنه قد لا يكون هنالك نقيض، ويظن أن هنالك نقيضا، وأنه يجب أن يراجع هذا ~~الظن، فمتى سلم المجيب جميع ما يسلمه للسائل على أنه يظن ذلك ظنا، كان له، ~~إذا بكته، أن يراجع فيما سلم، ويقول: له إنما سلمت تلك المقدمات، وأنا ~~أظنها، رجاء أن تكون من جنس المضنونة الصادقة. فأما الآن فقد ظهر أنها من ~~جنس المضنونة الكاذبة. ومتى فعل المجيب هذا. لم تتم عليه مباكتة، ولا أنتج ~~الخصم عليه شنيعا. # ولذلك ما يجب عليه أكثر ذلك، إذا سلم مقدمة ناقصة الحمد، أن يسلمها على ~~جهة الظن. فإنه ليس يقدر السائل أن يشنع عليه، إذا كان تسليمه لها على جهة ~~الظن. # PageV01P120 # قال: فأما إذا سأل السائل على جهة المصادرة، فكان ذلك بينا ومعروفا عند ~~المجيب، فينبغى أن يبادر ويعرفه أن ذلك الذى وضع هو مطلوبه، وإن خفى ذلك ~~عليه حتى ينتج المطلوب نفسه. وأما الآن فقد ظهر أنه المطلوب. فأنت، يا هذا، ~~لم تؤلف قياسا، ولا عملت شيئا. وهبك أنى سهوت فسلمت ذلك، فما الذى تنتفع ~~أنت به، إذ قد ظهر أنك لم تعمل شيئا، ولا ألفت قياسا. فإن استعمل المصادر ~~مكان موضوع المطلوب جزئيات على طريق الاستقراء، إلا أنه لم يأخذ كلى ذلك ~~الموضوع من حيث يدل عليه اسمه، حتى يقول مثلا: إن كل حيوان يحرك فكه ~~الاسفل، لأن جميع الحيوانات هكذا هى، بل قال مثلا إن كل حيوان يحرك فكه ~~الاسفل، لأن الإنسان والقرد وما أشبهه من سائر الحيوانات تحرك فكها الاسفل، ~~فللمجيب حينئذ إن سلم له هذا ثم أنتج عليه: أن كل حيوان يحرك فكه الاسفل، ~~أن يقول له: لم أرد بتسليمى أن حكم ما أشبه الإنسان والقرد فى ذلك هو حكم ~~جميع الحيوانات، لأنه لو كان ذلك، لكنت # PageV01P121 # سلمت المطلوب بعينه، بل إنما أردت نوع كذا من الشبه، ولم أرد نوع كذا. # PageV01P122 # قال: وأما الأسماء التى تقال حقيقة فى موضع، ومجازا فى موضع آخر، ms42 فإنه قد ~~يعرض فيها مغالطة. وذلك أن صدق دلالة الاسم فى موضع الحقيقة، وارتفاع ~~الاشتراك عنه يوهم صدقه فى موضع الاستعارة وارتفاع الاشتراك عنه. مثال ذلك ~~أن يقول قائل: ماهو لشىء فهو ملك له، لأن ما هو لزيد فهو ملك له، والإنسان ~~هو للحيوان، فالإنسان ملك للحيوان. فلذلك يجب على المجيب فى مثل هذا الموضع ~~ألا يجيب عن هذه القضية مرسلة حتى يقسم، أعنى قول القائل:) إن ما هو لشىء، ~~فهو ملك له # PageV01P123 # (. # قال: # وليس ينتفع المصادرون على مقابل المطلوب، ولا بالجملة: السائل عن النقائض ~~والمتقابلات التى لا يكون الجزء الصادق منها معلوما بنفسه، أو يكون معلوما ~~بشرط، فأهمل فى السؤال أخذ ذلك الشرط، لأنه إذا كان الجهل بالمتقابلين على ~~السواء، فليس يسلم المجيب له النقيض الذى رام السائل أن يتسلمه منه، لأنه ~~لا يظن به الصدق أكثر من مقابله. وكذلك أيضا يعرض متى لم يكن واحد من ~~المتقابلين مشهور الصدق ولا محمودا دون نقيضه، بل يكون كل واحد من الطرفين ~~فى الشهرة والحمد على السواء، مثل قولنا: هل النفس مائتة، أو غير مائتة؟ ~~فإن القوم الذين يقولون إنها مائتة مساوون فى الشهرة للقوم الذين يقولون ~~إنها غير مائتة. ولذلك ليس يغلب على ظن السامع أحد هذين النقيضين بحسب ~~الشهرة، فيسلمه. # PageV01P124 # وأما متى اتفق أن يكون أحد النقيضين معلوم الصدق بنفسه، أو معلوم الحمد ~~دون نقيضه، أو اجتمع فيه الأمران جميعا، فإنه قد ينتفع السائل بالمصادرة ~~على مثل هذا. وذلك أن الجزء الصادق، لمكان شهرته فى الحمد، أو لمكان كونه ~~صادقا، معروف الصدق بنفسه، قد يغلط المجيب فيسلمه، ولا سيما إذا بدل ~~المصادر اسم أحد جزأى المطلوب عند السؤال، أو اسم أحد جزأى مقابله، أعنى ~~المحمول أو الموضوع، باسم آخر، ولم يأت بالمطلوب نفسه، أو بمقابله، إن كانت ~~المصادرة على مقابله. لكن إذا سها المجيب فى مثل هذا فسلمه، فله أن يقول ~~للسائل: إنك لم تصنع مبكتا،، ولا عملت قياسا، وإن كنت قد سلمت أنا ذلك لك ~~على ما تقدم. ms43 # PageV01P125 ### | القول في النقض # قال: وينبغي للمجيب في جميع المسائل أن يتقدم فيرد القول الكاذب، ويعرف ~~مع رده له من أي جهة عرض له الكذب. فإن هذا هو النقض المستقيم. # ولما كان الكذب يعرض في القيا س إما من جهة مقدماته، يعني أن تكون ~~كلتاهما كاذبتين، أو تكون إحداهما هي الكاذبة، وإما من جهة تأليفه او شكله ~~أو من كليهما معا، فالنقيض المستقيم إنما يتأتي للمجيب إذا قسم القول ~~السوفسطائي إلى كل واحد من هذين القسمين، ونظر في أيهما عرض الكذب. فإن كان ~~الكذب في كليهما عرف به. وهذا النوع من القياس السوفسطائي الذي يمكن نقضه ~~بوجهين، فهو أسهل، أعني الفاسد الصورة والمادة. وإن كان في أحدهما عرف به ~~أيضا. أما إن كان في الشكل، عرف أنه غير منتج. وأما في المقدمات، فبأن يرفع ~~ما وضع السائل. وهذان النوعان من القياس إنما يمكن نقضهما بجهة واحدة. وإذا ~~كان هذا هكذا، # PageV01P126 # فينبغي لمن أراد نقض الأقاويل القياسية أن ينظر أولا هل ذلك القول قياس ~~حقيقي، أو يظن أنه قياس، وليس بقياس، وذلك بالنظر إلى شكله، وإلى مقدماته. ~~فإن لم يبن ذلك فيهما، أعني هل هي صادقة، أو كاذبة. فإن كانت كاذبة، قسم ~~القياس إلى مادته وصورته، ونظر في الكاذب منهما، إذ قد تبين أن النتيجة ~~الكاذبة تكون ولا بد عن كذب في القياس إما من قبل صورته، وإما من قبل ~~مادته. وفرق كبير بين سهولة تبيين الكذب في مقدمات القياس في وقت السؤال ~~بها وبين تبيينه في النتيجة. وذلك أن تبيينه في النتيجة سهل، لأنه ليس ~~هنالك سؤال يضطرنا إلى الجواب على البديهة. ةتبيين الشيء مع الفكرة أسهل من ~~تبيينه على البديهة. # PageV01P127 # قال: واما التبكيتات التي تعرض من قبل اشتراك الاسم ومن قبل المشاغبة ~~اللفظية، فإن منها ما يعرض الغلط فيه، أو المغالطة، من قبل الاسم المشترك ~~المأخوذ في المقدمات، ومنها ما يعرض من قبل الاسم المشترك المأخوذ في ~~النتيجة، أعني إذا لم يفهم أنه يدل على كثير. مثال ذلك أن من ms44 سلم أن الساكت ~~يتكلم، والمتكلم غير ساكت، وظن أنه قد لزمه التبكيت، وهو أن أن الساكت غير ~~ساكت، فليس سبب تبكيته في هذا هو جهله بالاشتراك الذي في المقدمة القائلة ~~إن الساكت يتكلم، وذلك أنه إنما فهم منها المعنى الصادق فسلمه، وهو أن ~~الساكت له قدرة على الكلام؛ ولا أيضا سبب تبكيته جهله بالاشتراك الذي في ~~المقدمة الثانية وهو أن المتكلم غير ساكت. فإنه إنما فهم منها المعنى ~~الصادق فسلمه. ولكن سبب تبكيته هو جهله بالاشتراك الذي في النتيجة وهو أن ~~الساكت غير ساكت. فإنه لو شعر بالاشتراك الذي في هذه النتيجة، لقسم، فقال: ~~الساكت قد يصدق عليه أنه غير ساكت من جهة أن له قدرة على أن لا يسكت وأن ~~يتكلم فيما بعد. # وأما من سأل فقال: أليس ما يعلم الإنسان ليس بعلم، وما ليس يعلم فليس له ~~علم بشيء، فالإنسان إذن ليس له علم بما يعلم، فتم على المجيب هذا التبكيت ~~بأن سلم له هذه المقدمات. فإنما عرض له التبكيت من قبل الاشتراك # PageV01P128 # الذي في تأليف المقدمة القائلة: إن ما يعلم الإنسان ليس يعلم. وذلك أن ~~هذه المقدمة إنما يسلمها من لم يشعر بأن المضمر الذي في) يعلم (مرة يعود ~~على المعلوم، ومرة على العالم. فإذن سبب التبكيت هاهنا إنما هو الاشتراك ~~الذي في المقدمة، لا الاشتراك الذي في النتيجة، بخلاف الموضع الأول. # قال: وهذه المسائل التي يكون التبكيت فيها من قبل الكثرة التي يدل عليها ~~الاسم المشترك أو اللفظ المشاغبي إنما ينعقد التبكيت فيه متى كان القول ~~نفسه يلزم عنه نقيضه. # PageV01P129 # وليس يعرض هذا في قياس الخلف في كل المسائل. وذلك أن قياس الخلف منه ما ~~يكون الكاذب اللازم عنه نقيض ما وضع فيه، مثل أن يلزم من وضعنا أن الأعمى ~~يبصر أن يكون الأعمى ليس بأعمى. ومنه ما يكون الكاذب فيه نقيضا لمقدمة ~~معلومة، إلا أنها لم توضع جزء قياس، مثل أن يلزم عن قولنا: إن الأعمى يتخيل ~~الألوان. وذلك كذب. إلا أنه لم يرفع منه ms45 الذي وضعنا. # قال: والنقض لهذه المباكتات التي تكون من قبل اشتراك الاسم إما في ~~المقدمات كما قلنا، وإما في النتيجة، فيكون بأن يتقدم النجيب عند السؤال ~~فيقسم الاسم المشترك إلى أنحائه، ويعرف الصادق منها من غير الصادق بأن يسمى ~~ذلك، فليزد الشرط الذي به تكون المقدمة صادقة على جهة الاستثناء، مثل إن ~~سأله سائل: أليس للساكت أن يتكلم، فقال: نعم، له أن يتكلم، فإنه يجب عليه ~~أن يتدارك ذلك. فيقول: لكن لا في حين سكوته. وكذلك إن أجاب بأنه ليس يتكلم، ~~تدارك ذلك. فقال: لكن يتكلم في المستقبل. وكذلك إذا سئل: # PageV01P130 # أليس كل من علم شيئا فليس يجهله. فقال: نعم. فإنه يجب عليه أن يزيد، ~~فيقول: من الجهة التي علمه. فإذا فعل ذلك، لم تتم عليه المغالطة المشهورة ~~التي كان القدماء يستعملونها. فإنهم كانوا يسئلون، أليس من علم شيئا من ~~الأشياء فهو لا يجهله أصلا؟ وأنت تعلم أن كل اثنين عدد زوج وكنت لا تعلم ~~هذين الاثنين اللذين خبأت لك، قبل أن أظهرها لك. فأنت إذن تعلم الشيء ~~وتجهله معا. وإنما قلنا إنه إذا اشترط من جهة ما علمه أنه ليس تلزمه هذه ~~المغالطة، لأنه يقول: علمتها بالعلم الكلي، ولم أعلمها بالعلم الجزئي. فإذن ~~الذي علمت ليس الذي جهلت. # PageV01P131 # قال: ومن يعرف أن التغليط قد يعرض من المشاغبة التي تكون من قبل القسمة ~~والتركيب، فقد يعرف أيضا كيف النقض لهذه المغالطة، بأن يقول: إنه إذا قسمت، ~~دلت على كذا؛ وإذا ركبت، دلت على كذا؛ وإن الدلالتين مختلفتان. وليس يلزم ~~إذا قسمت وركبت أن تدل على شىء واحد. وقد لا يمتنع أن يجتمع فى اللفظ ~~المشاغبة والمراء من قبل الانتقال من القسمة إلى التركيب، ومن قبل ما يعرض ~~فى التركيب نفسه من الاشتراك، مثل قول القائل: أليس تعلم أن هذا يضرب؟ فإذا ~~قال: نعم، قال: وبهذا كان يضرب؟ قال: نعم، قال فإذن أنت تعلم أن هذا كان ~~يضرب، وبهذا كان يضرب، فإذن ما تعلم أن به يضرب فبذاك يضرب، والذى تعلم ms46 أن ~~به يضرب هو علمك، فإذن بعلمك كان يضرب. # PageV01P132 # فإن هذا القول قد دخلته المغالطة من وجهين: أحدهما: أنه ما كان صادقا فيه ~~مفردا لم يصدق مركبا. وذلك أن علمه بأن هذا يضرب كان صادقا. وكونه أيضا ~~يضرب بهذا كان صادقا، ولم يكن صادقا أن يعلم أنه يضرب بهذا للذى كان يضرب. ~~وأيضا فان قوله:) وتعلم أن بهذا كان يضرب (قد يحتمل أن تكون الإشارة فيه ~~إلى الآلة وإلى، العلم. # قال: والمغالطة التى تكون التغيير من من الإفراد إلى التركيب، أو بالعكس، ~~ليس هو من نوع التى تكون من قبل اشتراك الاسم، على ما زعم بعض الناس من أن ~~كل # PageV01P133 # مغالطة لفظية فهى من قبل اشتراك الاسم. وذلك أن اختلاف المفهوم فى اشتراك ~~الاسم يعرض والاسم واحد بعينه. وأما ها هنا فإنما يتغير المفهوم بأخذ الاسم ~~مرة مفردا، ومرة مركبا، كما يختلف المفهوم من اللفظ الواحد بعينه عندما ~~تقرن به علامة الرفع، أو علامة الخفض أو النصب. ويختلف الاسم الواحد ~~المكتوب من حروف واحدة بعينها عند اختلاف النقط عليه. # قال: # وقد تبين أنه ليس كل ما ينقض من المغالطات اللفظية هو من قبل اشتراك ~~الاسم من الأمثلة التى استعملها بعض الناس فى المغالطة، وأتى فى ذلك بأقوال ~~مشهورة لأهل زمانه هى من باب المراء الذى من اشتراك التركيب، والذى من باب ~~الجمع والإفراد. مثال ذلك قول القائل: أنا أرى بالعين الذى ترى. فإن مفهوم ~~هذا اللفظ يختلف إذا جعلنا الضمير الذى فى) ترى (مرة راجعا إلى العين، ومرة ~~راجعا إلى المخاطب. وهو بين أنه ليس هاهنا اختلاف مفهوم من قبل اشتراك ~~الاسم. # وكذلك قول القائل: ألست تعلم السفن صقلية الآن لفضليتها ثلاثة سكانات؟ ~~فإن) الآن (مرة تعود إلى السفن، ومرة إلى العلم. # ومثل ذلك: أليس سقراط حكيما فاضلا وإسكافا رديئا؟ فهو إذن فاضل ردىء، ~~وهذه المغالطة من باب إجراء المركب مجرى المفرد فى الدلالة. # PageV01P134 # ومن هذا أيضا قول القائل: أليس للعلم الفاضل تعليم جيد، وهو جيد فى نفسه، ~~وللعلم الردىء ms47 تعليم جيد، فالعلم الردىء جيد. وهذه المغالطة من إجراء ~~المركب مجرى المفرد. وذلك أن المركب فى هذا المثال هو الصادق، والمفرد هو ~~الكاذب. # PageV01P135 # ومن المثل المشهورة فى هذا الباب عند القدماء قول القائل: ألست تعلم أن ~~كل ما هو ممكن لى أن أفعله فإنا أفعله، وممكن لى إذا لم أضرب بالعود أن ~~أضرب به، فإذا أنا لم أضرب بالعود، فأنا أضرب بالعود. # قال: وهذا التغليط هو من باب إجراء المفرد مجرى المركب. وذلك أنه يصدق ~~على فى الوقت الذى لا أضرب بالعود أنه يمكننى أن أضرب بالعود. ولا يصدق على ~~مفردا أنى أضرب بالعود، دون أن يقرن بأضرب لفظة) ممكن (. فإذن سبب هذا ~~التغليط هو ألا يشعر باختلاف مفهوم لفظة) يضرب (إذا قرنت بالممكن، أو أطلقت ~~إطلاقا. # قال: وليس نقض هذا، كما ظن بعض الناس - أحسبه يشير به إلى أفلاطون - من ~~أنه ليس كل ما يمكن لى فعله يكون وقت الإمكان فيه هو وقت الفعل، لأنه لو ~~كان ذلك. لكان ممكنا أن أضرب إذا ضربت. فإن هذا النقض هو # PageV01P136 # خاص بهذا الموضع من جهة مادته، أعنى من جهة لفظ الممكن المستعمل فيه. ~~والنقض الذاتى للأشياء التى هى نوع واحد من نوع واحد. وذلك إنما هو نقض عند ~~تلك المسئلة بعينها. لا نقض لذلك النوع من المغالطة. # قال: وأما الغلط العارض من الإعجام، فالتبكيت لا يكون منه إلا أقل ذلك، ~~كان ذلك فى المكتوب، أو فى اللفظ. # PageV01P137 # مثال ذلك فى اللفظ قول القائل: أليس البيت هو أين تحل، وأن ليس تحل سالبة ~~أن تحل، فالبيت إذن سالبة. # وأما ما كان يعرض منها من قبل تفخيم الصوت وترقيقه فنقضه سهل. وذلك بأن ~~يعرف بأنه ليس دلالة ذلك اللفظ، إذا فخم، هو دلالته، إذا رقق. # PageV01P138 # وأما التى شكل ألفاظها واحد، وهى فى مقولات مختلفة، فنقض التبكيتات ~~الواقعة فيها يكون بأن يعرف من أى مقولة هو كل واحد منها، إذا كان عندنا ~~معلوما أجناس المقولات. والتبكيت يعرض فيها مثل قول القائل: يا هذا، أرأيت ms48 ~~هل يمكن الشىء الواحد بعينه أن يكون يفعل وينفعل معا؟ فإذا قال: لا. قال: ~~وقد يمكن أن يبصر ويبصر إذا رأى نفسه. وأن يبصر هو مثل أن يضرب وأن يخرج، ~~وبالجملة: ينفعل؛ وأن يبصر هو بمنزلة أن يضرب، وأن يخرج، وبالجملة يفعل. ~~فإذا رأى المرء نفسه، فقد أمكن أن يوجد شىء واحد بعينه يفعل وينفعل معا. ~~وقد كان ذلك لا يوجد. هذا قبيح مستحيل. ونقض هذا هو قريب من النقض الذى ~~للتبكيت الذى سببه اشتراك الاسم، وذلك بأن يعرف أن كل شكل يبصر، وإن كان ~~كشكل يضرب، فهو يدل على الانفعال لا على الفعل. وذلك أنه يشبه المشترك من ~~جهة الاتفاق فى صيغة اللفظ، كما أنه يشبه النغليط الذى يكون من أخذ مسئلتين ~~فى مسئلة واحدة من جهة مخالفة يبصر ليضرب فى اللفظ، أعنى فى الحروف التى ~~تركب منها. لكن الذى يسئل عن مسائل كثيرة سؤالا واحدا هو موافق بجهة ما ~~للذى يسئل بالاسم المشترك، لأن هذا يسئل أيضا عن مسائل كثيرة سؤالا واحدا. ~~ولما كان هذا الاشتباه الذى بين الأقاويل المغلطة قد يوجد بأنحاء كثيرة من ~~المغالطات اللفظية شبه المغالطات التى تقع من قبل اشتراك الاسم وليست منها؛ ~~ولذلك ظن من ظن أن كل تغليط فهو من قبل الاسم المشترك. # PageV01P139 # ومثال ذلك من سأل، فقال: أليس من كان له شىء وألقاه فليس له. فإذا قال ~~له: نعم، قال: أليس من كان عنده عشرة أكعب، فألقى كعبا منها أنه ليس له ~~كعب، فإذا قيل: نعم، قال: أو ليس من له تسعة أكعب له أكعب، فإن من له أكعب ~~ليس له أكعب. # وهذه المغالطة ليست من قبل اشتراك الاسم، وإنما هى من قبل أنه أخذ مطلقا ~~ما يصدق مقيدا. وذلك أن من ألقى كعبا من عشرة أكعب، صدق عليه أنه ليس له ~~كعب واحد، لا أن ليس له كعب بإطلاق. ومن له تسعة أكعب، صدق عليه أن له تسعة ~~أكعب، لا كعب بإطلاق. فإذن سبب هذا الغلط أن ما يصدق مع ms49 غيره، ظن أنه صادق ~~إذا أخذ مفردا. فهو من باب المباكتة التى تكون من قبل القسمة والتركيب، أو ~~المطلق والمقيد. # PageV01P140 # ومما يشبه هذا أن يسئل السائل. فيقول: أليس ما أعطى المرء فهو ليس له؟ ~~فإذا قيل له: نعم، سأل بسرعة: أليس ما للمرء فهو الذى يعطيه. فإذا أجاب ~~المجيب بنعم، أنتج عليه: فإذن ما له ليس له. # وهذا التغليط أيضا من باب الإفراد والقسمة. وذلك أن الشىء قبل أن يعطيه ~~فهو له. فإذا أعطاه فليس له. فإذا أخذ) أن له (أو) ليس له (مطلقا، عرض هذا ~~التبكيت. # PageV01P141 # ونظير هذا قول من قال: أليس غير ممكن أن يبطش أحد بغير يد، ويبصر بغير ~~عين، فإذا قيل نعم، قال: والأشل بغير يد وهو يبطش، والأعور بغير عين وهو ~~يبصر، فإذن يبصر بغير عين، وليس يمكن أن يبصر بغير عين. وهذا إنما يصدق ~~مقيدا، لا مطلقا. وذلك أن الأعور يبصر بغير عين واحدة، لا بغير عينين، ~~وكذلك الأشل يبطش بيد واحدة، لا بيدين. # قال: ومن الناس من نقض هذه المغالطات بأن ظنها من قبل اشتراك الاسم، فقال ~~فى المثال الأول. إن الأعور لا يبصر، لكن يقال فيه إنه لا يبصر ليس مثل ما ~~يقال فى الأعمى إنه لا يبصر، بل بمعنى أقل. # ومنهم من قال فى المثال الثانى: إن الذى أعطى كان كأنه ليس له، وما أخذ ~~كان كأنه له. فإذن ما ليس له يقال على أوجه كثيرة، وكذلك ما له. # ومنهم من قال فى نقض ذلك: إنه قد يعطى المرء ما ليس له، وذلك أن من أعطى ~~خمرا طيبة، فعندما أعطاها استحالت خلا فقد أعطى ما ليس له. # PageV01P142 # فكأنه ذهب إلى أن أمثال هذه المغالطات هى من باب اشتراك الاسم، وليس ~~الأمر كذلك. لأن هذه وإن سلمتا أنها مناقضة، فإنما هى مناقضة جزئية بحسب ~~عادة هذا التبكيت، لا بحسب الموضع الذى هذا التبكيت جزء منه. ولذلك من عرف ~~طبيعة هذا الموضع ونقضه بحسب طبيعته، لم يمكن أن ينعقد عليه تبكيت. # ومن هذا ms50 الجنس من التبكيت قول القائل: يا هذا، أرأيت هذا المكتوب أليس ~~صادقا قولك إنه كتبه إنسان، وقولك إنك لم تكتبه أنت، وأنت إنسان، فإذن كتبه ~~إنسان ولم يكتبه إنسان. # PageV01P143 # والنقض فى هذا أن يقال: كتبه إنسان هو غيرك، لا إنسان بإطلاق. # ومن هذا الجنس، أعنى الذى من الألفاظ، قول القائل: أرأيت ما يتعلم ~~الإنسان فهو ما يتعلمه، وهو يتعلم الثقيل والخفيف، فالإنسان ثقيل وخفيف. # ووجه النقض لهذا أن يقال: إن لفظة) هو (إنما تصدق على العلم، لا على ~~الإنسان. # PageV01P144 # ومن هذا القبيل قول القائل: ما يمشى الإنسان فهو يطأه، والإنسان يمشى فى ~~النهار، فهو يطأ النهار. # ووجه النقض فيه أن يقال: أما المسافة التى يمشى فيها فهو يطأها، وأما ~~الزمان الذى يمشى فيه فليس يطأه. والتقابل هاهنا من قبل اشتراك لفظة) فى (، ~~فإن دلالتها على المكان غير دلالتها على الزمان. # ومثال آخر وهو قول القائل: هذا الإنسان هو الإنسان الخاص أو العام. فإن ~~كان الخاص كان هذا الإنسان المشار إليه هو أنت لأن كليكما خاص، وليس هو ~~أنت. وإن كان عاما، كان جنسا، وليس المشار إليه بجنس، فهو جنس ليس بجنس. # ووجه النقض فى هذا أن يقال: إن الإنسان المشار إليه هو شىء ثالث غير ~~الإنسان العام والخاص. وإن الإنسان إنما هو عام بالإضافة إلى أشخاص الناس، ~~وهو خاص بالإضافة إلى إنسان إنسان من المشار إليهم. وأما المشار إليه فهو ~~غير العام والخاص. # PageV01P145 # قال: وبالجملة: فينبغى للناقض فى هذه المضللات التى من الألفاظ أن يكون ~~نقضه بالمقابل للموضوع الذى ألزم منه السائل التبكيت. فإن كان التغليط من ~~قبل تقسيم المركب قابله بالتركيب. وإن كان من قبل تركيب المفرد ناقضه ~~بالتقسيم. وإن كان من قبل الاسم المشترك ناقضه بوضع اسم متواطىء. وإن كان ~~من التفخيم ناقضه بالترقيق. وإن كان من الترقيق ناقضه بالتفخيم. # PageV01P146 # فهذه هى جميع المناقضات التى تنقض بها المغالطات اللفظية. # وأما النقائض للمعانى المغلطة، فإن النقيضة التى لجميع ما بالعرض هى ~~نقيضة واحدة بعينها وهى من نفس ما بالعرض، ms51 أعنى أن يعرف أن ذلك ليس فيها ~~دائما، ولا كلها. فإن ما بالعرض إنما يوجد لشىء إما فى أقل الزمان، وإما فى ~~أقل الموضوع، وإما فى الأقل من كليهما. # فأما النقض الخاص بهذا الموضع فأن يقال: إن هذا أمر عرض وإنه ليس ~~باضطرار. وذلك بين إذا تؤملت التبكيتات التى بالعرض، مثل قولهم: يا هذا، ~~أنت تجهل ما أريد أن أسئلك عنه، وإذ سألتك عنه عرفته، فأنت إذن تعرفه ~~وتجهله معا. ومثل قولهم: يا هذا، أنت تعرف زيدا، ولا تعرف أنه دخل الدار، ~~وزيد هو الداخل، فأنت تعرف الداخل ولا تعرفه. ومثل قولهم: أنت لا تعرف هذا ~~الشىء الذى أخفيه، وإذا رأيته عرفته، فأنت تعرفه ولا تعرفه. ومثل قولهم: ~~هذا أب، وهو لك، فهو إذن أب لك، لكن ليس لك. ومثال آخر من المشهورات وهو أن ~~كل عدد فهو كثير، لأن العدد كثرة ما. وكل عدد فهو أقل من غيره، وما هو أقل ~~من غيره فهو قليل. فكل عدد كثير قليل معا. # وهذه التبكيتات كلها تنحل بأن يقال: إن هذا أمر عرض وأنه ليس بالضرورة. ~~وذلك أن زيدا هذا عرض له أن سألت عنه فجهلته من حيث سألت عنه، ولم أجهله من ~~حيث هو زيد. وليس كونه مسئولا عنه دائما له، ولا ضروريا. وكذلك عرض لزيد أن ~~دخل الدار، فأنا أعرفه لأنه # PageV01P147 # زيد وأجهل منه الأمر الذى عرض له وهو دخوله الدار. وكذلك الجواب فى ~~المخفى الذى أعلمه ولا أعلمه. # PageV01P148 # قال: ومن الناس - وأحسبه يشير بذلك إلى أفلاطون - من نقض هذه التبكيتات ~~بأن قال: إنه ليس يمتنع أن يعلم الشىء الواحد من جهة، ويجهل من جهة. لكن ~~هذه المناقضة يلحقها التقصير من وجوه. # أحدها: أنه ليس يمكن أن يستعمل فى نقض جميع ما بالعرض مثل قول القائل ~~المتقدم: هذا لك، وهو أب، فهو أب لك وليس لك، فإن النقض فى هذا أن يقال: إن ~~هذا الذى هو لك عرض له أن كان أبا، وليس هو أبا من جهة ما هو لك. ms52 والنقض ~~يجب أن يكون عاما ومحيطا بجميع الكذب الموجود فى المقدمة الكاذبة، وذلك أنه ~~قد يوجد فى المادة الواحدة بعينها أنحاء مختلفة من الكذب. فيجب أن يكون ~~النقض نقضا يرفع جميع تلك الأنحاء التى فى النتيجة الكاذبة. # PageV01P149 # قال: وأيضا فإن الذى ينقض قياس الخلف المبكت بأن يعرف أن النتيجة التى ~~زعم القياس أنها ممتنعة هى ممكنة، فإنما نقض أن يكون هو عمل قياسا مبكتا. ~~فإن التبكيت الذى قصد لم يتم له. وذلك أن كل من ألف قياسا ليبين به شيئا ما ~~على طريق الخلف، فأنتج نتيجة ممكنة، لا ممتنعة، فلم يبين شيئا، ولو ألف ألف ~~قياس من هذه الصفة. ولكن متى لم يبين الإنسان من القياس الكاذب إلا هذا ~~القدر، فلم يبين شيئا من الكذب الذى فيه، ولا عرض له لا بإبطال، ولا ~~بإثبات. ولعل وضعه النتيجة مبكتة يوهم أنه سلم أن تلك المقدمات صادقة. فإنه ~~قد يظن أن ما ليس يعرض عن وضعه كذب، فهو صادق بل لا سبيل إلى إبطال ~~المقدمات الكاذبة فى أقيسة الخلف الموبخة، أعنى التى تنتج نقيض ما وضع إلا ~~مع التسليم أن النتيجة كاذبة. ومثال ذلك أنه # PageV01P150 # من ناقض قول زينن فى إبطال الحركة الذى يقول فيه: إنه إن كانت الحركة ~~موجودة، لزم أن يكون المتحرك يقطع قبل تمام المسافة نصفها، وقبل ذلك النصف ~~نصف ذلك النصف. ولما كانت الأنصاف الموجودة فى المسافة الواحدة بعينها غير ~~متناهية، لزم إن كان المتحرك تحرك أن يقطع مسافات غير متناهية فى زمان ~~متناه. هذا خلف لا يمكن، فإذن الحركة غير موجودة. # PageV01P151 # فإن قال الناقض: إن هذا اللازم ليس بمحال من جميع الجهات، بل هو محال إن ~~فرضنا أنه يقطعها فى أزمنة متناهية، وليس بمحال إن فرضنا أنه قطعها فى ~~أزمنة غير متناهية لأن حال الزمان والمسافة واحد فيما يلزم من ذلك. فهذا ~~وإن كان قد أبطل القياس الذى رام أن يبطل الحركة به، لكنه لم يعرض لبيان ~~الكذب الذى فى مقدماته. # وأما من ناقض هذا التبكيت السوفسطائى ms53 بأن قال: إن المتحرك ليس يقطع قبل ~~تمام المسافة مسافات كثيرة، وإنما يقطع مسافة واحدة فى زمان واحد، وإنما ~~كان يجب أن يقطع مسافات كثيرة لو كانت الحركة الواحدة مؤلفة من حركات كثيرة ~~بالفعل، وكذلك المسافة من مسافات كثيرة، فقد نقض الكذب الذى فى المقدمات. ~~ولذلك قيل إن تلك مقاومة بحسب القول. وهذه مقاومة بحسب الأمر نفسه. وأيضا ~~فهذه المقاومة قد تضعف أيضا فى صناعة الجدل. لأنه ليس بمشهور أن يقال إن ~~الشىء الواحد بعينه يكون صادقا من جهة، وكاذبا من جهة، أو معروفا من جهة، ~~مجهولا من جهة. بل المقاومة المشهورة فى أمثال هذه الأشياء أن يقال: إن ~~المعروف غير المجهول. لأنه لو كان زيد هو الداخل فى الدار، أو هو المسئول ~~عنه، للزم أن يوجد زيدا داخلا فى الدار ضرورة ما دام زيد موجودا، وكذلك ما ~~دام مسئولا عنه، ويكون أخذ ما به زيد موجودا هو دخوله فى الدار أو السؤال ~~عنه. فالمعروف إذن من زيد عند الجمهور هو زيد. إذ كان المعروف هو الذى ~~بالذات، والمجهول هو الذى بالعرض. فإن من علم أن هذا أبيض، وجهل أنه ~~موسيقار، فقد علم شيئا، وجهل شيئا آخر. # PageV01P152 # ومن نقض التبكيت الذى ألزم فيه أن يكون العدد كثيرا وقليلا معا، فإن سلك ~~الكذب الذى فيه وقال قد يمكن أن يكون كثيرا بالقياس إلى ما تحته، قليلا ~~بالقياس إلى ما فوقه فقد لحقه مثل التقصير الذى قلنا، بل مناقضته التامة أن ~~يقال له: إنه ليس كل عدد كثير، لأن الاثنين عدد وليس بكثير. # قال: ومن الناس أيضا من رام أن ينقض التبكيت المشهور الذى قيل فيه: إن ~~هذا أب، وهو لك، فهو أب لك وليس أبا لك، من قبل الاشتراك الذى فى لفظة) له ~~(. فإنها تدل على الملك، وتدل على غير الملك. ومثل قول القائل: هذا عبد، ~~وهو لك، فهو عبد لك. وليس كما ظنوا. فإنه ليس يظن أحد بلفظة) له (، إذا ~~قرنها بالأبن أو بالأب أنهما تحمل على الملك. ولذلك ليس ms54 هذا الغلط عارضا ~~إلا من قبل أنه عرض لهذا الذى هو لك أنه ابن، وكذلك الحال فى العبد، فانه ~~ليس يقرن به أحد لفظة) لك (، وهو يتوهم # PageV01P153 # شيئا غير الملك. فلذلك ليس الغلط فى هذا إلا من قبل ما بالعرض. وهو أن ~~عرض للذى كان ابنا لك أنه عبد. # PageV01P154 # ومن هذا الجنس قولهم: كل علم خير، وبعض العلوم للأشرار، وما هو للأشرار ~~فهو شر، فبعض العلوم إذن خير وليس بخير. فإنه قد يظن أن المغالطة جاءت فى ~~هذا من قبل الاشتراك الذى فى) لام (النسبة، وليس الأمر كذلك. فإنه لما ~~أضفنا) اللام (إلى الأشرار، زال الاشتراك الذى فيها، كما لو قلنا: إن ~~الإنسان هو للحيوان، لم يفهم أحد من هذه النسبة إلا معنى واحدا فقط، بل ~~الغلط العارض فيه أنه من قبل أنه ظن أن ما عرض أن وجد للشرير فهو شر مطلق، ~~وليس كذلك، وإنما هو شر من جهة أنه عرض له أن كان علما لشرير، لا أنه شر ~~بذاته، وبما هو علم. # PageV01P155 # قال: وإذا وضع الشىء الصادق مبسوطا، أى من حيث هو فى مقولة واحدة من ~~المقولات إما جوهر، وإما كم، وإما كيف، وإما إضافة، لم يعرض له أن يظن به ~~أنه قد لزم عنه نقيضه على ما يظن أنه يلزم ذلك فى بعض الأشياء. وأما ~~الأشياء التى يظن أنه يعرض عن وضعها نقيض ما وضع فهى الأشياء التى توجد ~~مركبة من مقولات شتى، وبالجملة: من أجناس متباينة. لكن فى الحقيقة إذا أخذ ~~الشىء من حيث هو مركب مع جنس آخر فلزم عنه نقيضه، من حيث هو بسيط، فلم يلزم ~~نقيضه بالحقيقة، وإنما ظن به أنه نقيض. # ولذلك نقض هذا إنما يكون بأن يظهر ذلك الشىء الذى ركب معه حتى ظن أنه لزم ~~عن رفعه، وعن إيجابه سلبه. وجميع المغالطات التى تأتلف. من هذا الموضع، إذا ~~تؤملت، ظهر أن هذا هو سبيلها، مثل قولهم: أرأيت، # PageV01P156 # يا هذا، أليس مستحيلا أن يكون موجود من غير موجود؟ فإذا قال: نعم. ms55 قال: ~~أليس هذا الفرس فرس موجود من غير موجود فرسا. فإذن يكون موجود عن غير موجود ~~وعن موجود معا. وذلك أن الموجود فى القول الأول أخذ بسيطا، وفى الثانى ~~مركبا، فأنتج النقيض بسيطا. وليس يمتنع فى الموجود البسيط أن يكون غير ~~الموجود المركب، أعنى أن يكون الموجود المطلق غير موجود فرسا. # وكذلك المغالطة التى يقال فيها: أليس أن يحلف المرء برا حسن، وأن يخلف ~~فاجرا قبيح، فإذن أن يحلف حسن وقبيح معا، وذلك أن الحلف لم يؤخذ فى القولين ~~بسيطا، وإنها أخذ مركبا مع شيئين متضادين، فظن أنه يلزم عن ذلك أن يكون هو ~~نفسه متضادا. ولو أخذ) يحلف (بسيطا ومطلقا فى الموضعين، لكان مستحيلا أن ~~يظن به أنه عرض له عن وضعه رفعه. # PageV01P157 # ومن هذا الجنس قولهم: أرأيت الصحة أليست خيرا، وهى للشرير شر فالصحة خير ~~وشر معا. # ومثل قولهم: أليس الغنى لمن يستعمل المال فى حقه خير، وهو للأشرار شر، ~~فالغنى خير وشر معا. إلى غير ذلك من المباكتات التى يستعملها أرسطو فى هذا ~~الباب. فهى كلها داخلة فى هذا الجنس. # والسبب فيه هو هذا السبب بعينه. ووجه نقضها هو هذا الوجه بعينه، أعنى أن ~~يتأمل حال المقدمات فى أنفسها، وحالها عند النتيجة، فيعرف الشىء الذى فيه ~~يختلف. إذ كان لا يمكن أن يلزم عن الشىء نقيضه. ولا يظن به ذلك إذا أخذ ~~بسيطا، بل إذا أخذ مركبا، كما قلنا. # PageV01P158 # قال: وينبغى للمجيب أن يتأمل القول المبكت الذى يعرض من قبل إهمال شروط ~~النقيض: أما أولا فهل ذلك القول منتج لنقيض الوضع أم لا. ثم إن كان منتجا، ~~تأملنا هذا الحد الأوسط مأخوذ فى المقدمتين بحال واحدة. أو بحالين مختلفين. ~~وهل الطرفان الأ كبر والأصغر هما بأعيانهما المأخوذان فى النتيجة بحال ~~واحدة، أم بحالة تختلف. فإنه إذا تحفظ بهذه الأشياء لم يحدث عليه تبكيت من ~~هذا الباب. وإذا سئل عن شىء واحد مرتين هل هو كذا، أو ليس بكذا، فلا يسلمه ~~مطلقا، ولكن يقول هو كذا من جهة ms56 كذا، وليس بكذا من جهة كذا. مثل أن يسئل هل ~~الاثنان ضعف، أو غير ضعف، فيقول هى ضعف لكذا، وليست ضعفا لكذا. # PageV01P159 # والمغالطات التى تكون من هذا الباب هى مثل قول القائل: أليس من يعرف ~~الشىء لا يجهله، ومن يجهل الشىء لا يعرفه؟ فإذا قيل: نعم، قيل: وأنت تعرف ~~زيدا أنه زيد، ولا تعرف أنه موسيقار، فأنت تعرفه وتجهله معا. # قال: وأكثر ما ينبغى أن يتحفظ فى المسائل التى تجمع مسئلتين فى مسألة ~~واحدة ألا يجاب فيها بالأمرين المتقابلين، إذا كانا موجودين فى ذينك ~~الشيئين اللذين سئل عنهما كأنهما شىء واحد. مثل أن يسئل عن رجلين: أحدهما ~~صالح، # PageV01P160 # والآخر طالح، فيقال: هل فلان وفلان صالح أو طالح، فيقول القائل: هما صالح ~~وطالح. لأن ذلك صادق على مجموعهما. أو هما لا صالح، ولا طالح، لأن ذلك أيضا ~~صادق عليهما معا. # فإنه إذا كان الجواب هكذا، أمكن للسوفسطائيين مغالطة كثيرة. وذلك أنهم ~~يقولون: إن كان كلاهما صالحا وطالحا، فالصالح هو بعينه طالح، والطالح صالح، ~~أو الطالح هو لا طالح، والصالح لا صالح. # قال: وليس يبرىء من هذا التغليط أن يأتى بلفظ الجمع إن كانت جماعة، ولا ~~بلفظ التثنية إن كانا اثنين. # فلذلك لا ينبغى أن يكون الجواب فى أمثال هذه الأشياء بالمقابلات، وإن ~~كانت صادقة، فإنه يفتح للمشاغبين بابا كبيرا، وإن كان بينا أنه لا يعرض # PageV01P161 # عن ذلك مثل هذا الجواب حقيقة، لأن الذى يصدق على المجموع ليس بصادق على ~~كل واحد منهم. # قال: وأما إذا سأل السائل بالموضع الذى يلجىء المجيب إلى التكرير، وهى، ~~كما قلنا موضعان: أحدهما: فى تعريف الأشياء التى من المضاف. # والثانى: فى تحديد الأغراض التى تؤخذ فى حدودها موضوعاتها. # PageV01P162 # فينبغى للمجيب إذا ما سئل عن الأشياء المضافة، وألجأه السؤال إلى ~~التكرير، أن يبين أن هذه ليس يمكن أن يعرف جوهر أحدهما إلا بأن يؤخذ فيه ~~الآخر إذا عرفت من حيث هى مضافة، لا من حيث هى مقولة أخرى. مثال ذلك أنه لا ~~يعرف الضعف، بما هو ضعف، ms57 إلا بمعرفة النصف، وقد يمكن أن يعرف بذاته، لا من ~~حيث هو من المضاف، بل من جهة أنه من الكمية، مثل أن يعرف أن الضعف اثنان أو ~~أربعة، لكن من عرف أن الضعف اثنان أو أربعة فلم يعرف الإضافة، بل إنما عرف ~~الموضوع للإضافة. وكذلك من عرف علما من حيث هو فى صناعة من الصنائع، كأنك ~~قلت علم الطب، فإنما عرفه من حيث هو فى باب الكيف، لا فى باب المضاف. ولو ~~عرفه فى باب المضاف لما عرفه إلا بالشىء الذى يضاف إليه. وإن تبين بالجملة ~~أنه ليس يعرض محال من التكرير فيما طبيعته تقتضى التكرير. وذلك أن من حد ~~العشرة بأنها عدد يأتلف من واحد وواحد وواحد، حتى يكمل الأحاد التى فيها، ~~فقد كرر ولم يأت بشىء مستحيل. وكذلك حدود الموجبة هى مكررة فى حدود ~~السالبة. وليس يلحق من ذلك استحالة. وذلك أن سلب قولنا:) أن يفعل (هو) ألا ~~يفعل (، وهو تكرير # PageV01P163 # للمحمول والموضوع. ومن جاوب بشىء سئل فيه هل هو أبيض أنه ليس بأبيض. فقد ~~كرر، إلا أنه ليس أحد من الناس يرى أنه أتى بمستحيل. # وأما إذا ألجىء المجيب فى السؤال عن حدود الأعراض التى يؤخذ فى حدها ~~الموضوع إلى التكرير، مثل أن يسئل: ما هو الأنف الأفطس، فيجيب بأنه الأنف ~~الذى فيه التقعير الذى فى الأنوف، فينبغى أن يبين له أن سؤاله هة الذى ~~اضطره إلى التكرير، وذلك أنه لو سأل: ما هو الفطس، لكان الجواب أنه أنف ~~عميق. وكان ذلك تفصيلا لما دل عليه الاسم. إذ كان هذا هو شأن الحدود مع ~~الأسماء، أعنى أن يفهم الحد مفصلا الشىء الذى فهمه الاسم مجملا. # وأما وقد سأل: ما هو الأنف الأفطس، فانه لو جووب بأنه أنف عميق لم يكن ~~فرق بين ما سأل عنه وبين ما جووب به، فكان بمنزلة من بدل اسما باسم. فلذلك ~~احتيج أن يفصل له لفظ التقعير فيقال هو الأنف الذى فيه التقعير الموجود فى ~~الأنوف، إذ كان التقعير منه ما يوجد ms58 فى الأنوف، ومن ما يوجد فى الساقين وهو ~~الذى يسمى فحجا أو صككا. لأن فى هذا السؤال لم يبق شىء يفصل له إلا ما يدل ~~عليه التقعير. وأيضا فمع أن هذا شىء ضرورى بحسب هذا السؤال، فليس فى هذا ~~تكرير إذ كأنه إنما أشكل عليه معنى هذا التقعير ما هو. إذ كان # PageV01P164 # التقعير يختلف بحيب الأعضاء التى هو فيها، ولا استحالة فى ذلك، وإما ~~المستحيل لو فهم هاهنا من التقعير التقعير الموجود فى الساقين. # وأما الأقاويل المستغفلة التى يظن أن المفهوم عنها مستحيل وهى أحد ~~الأشياء التى يسوق إليها المغلط، فلما كان الموضع الذى أعطى فى عملها غير ~~مشترك لنا ولهم، وكان أيضا ما قال فى نقض هذه المواضع خاصا بلسانهم، أو غير ~~مشترك لنا ولهم. # ونحن فينبغى لنا أن نتأمل هذا الجنس من الكلام فى لسان العرب. فإن كان ~~موجودا. فنتأمل هل له مواضع ينشأ منها هذا الكلام، أم لا. وإن كان، فما ~~الحيلة فى نقضها. # PageV01P165 # وأبو نصر يرى أن هذا الجنس من الكلام هو الذى يسمى عيا فى لسان العرب، ~~وانه إنما يعرض من نقصان العبارة، كما أن الهذر إنما يعرض من زيادة ~~العبارة. # فينبغى أن يفحص عن هذا كله، ويعرف ما هو منه عى بالحقيقة، وما هو عى بحسب ~~الظن، ومن أى مواضع ينشأ أمثال هذا المعنى فى كلام العرب، أو فى كلام جميع ~~الأمم، إن كان هاهنا عى مشترك لجميع الأمم. # قال: والكلام المضلل منه ما هو عسير معرفته، ومنه ما هو سهل معرفته. ~~والعسير قد يكون من قبل عسر معرفة الموضع المغلط نفسه. وذلك أن بعضها أشد ~~تغليطا من بعض. وقد يختلف الموضع الواحد في العسر والسهولة بحسب المادة ~~المستعمل فيها. وقد يعسر القول المغلط من قبل أن فيه أكثر من نوع واحد من ~~أنواع الأشياء المغلطة، مثل أن يكون مغلطا من قبل ما بالعرض، ومن قبل ~~أشتراك الأسم، وغير ذلك من أنواع المواضع المغلطة. # PageV01P166 # والقول المغلط الشديد التغليط هو الذى لايوقف منه بسرعة على ms59 أن الكذب فيه ~~إنما جاء من قبل شكل القياس، أو من قبل المقدمات، أو من كليهما جميعا. # ثم بعده فى العسر الذى يعلم منه أن الكذب فيه أنما هو من قبل المقدمات، ~~ولايعلم من أى شىء عرض ذلك فى المقدمات: هل من اللفظ، أو من المعنى. # ثم بعد هذا فى السهولة: القول الذى يعلم أن الكذب فى مقدماته من جهة، ولا ~~يعلم فى أى مقدمة هو ذلك بسرعة. # قال: والقول العسير الحل من هذه هو ما كانت المقدمات فيه أشهر من ~~النتيجة، لأن القول الذى هو مثل هذا كثيرا ما يبطل المشهورات. وأكثر ما ~~يخفى الأمر إذا كان السؤال عن طرفى نقيض ليس واحد منهما أشهر من الآخر، ~~فإنه يعسر علينا أن نعرف أى الطرفين يسلم. # PageV01P167 # قال: والقول الهين الحل هو الذى يكون من الأمور التي ليست بمشهورة، أو من ~~الشنيعة، أو القول الذى لم يتسلم من المجيب. # قال: وإذا سئل المجيب عن مقدمات مشهورة، فليس ينبغى أن يتهاون به، وإن ~~كان غير مرتب لها، ولا عارفا بتأويل القول. # PageV01P168 # ويجب أن يجعل النقض تارة بحسب القول، وتارة بحسب القائل بأن يعرفه أنه لم ~~السؤال. فإن السؤال قد بحسب المسألة نفسها، وقد يكون بحسب المجيب، وقد يكون ~~بحسب الوقت الحاضر. # قال: وإذ قد بلغنا هذا المبلغ من القول فى هذه الصناعة، فقد تبين لنا من ~~أين تكون الأقاويل المضللة للمتعلمين، وكذلك عددها، وكيف يرجع بعضها إلى ~~الغلط فى القياس، وكيف ينبغى أن يسئل من يروم تأليف الأقاويل التى من هذا ~~الجنس، وكم الأغراض المقصودة فى هذا الجنس من الكلام، وكيف تنقض ويجاب ~~عنها. وذلك هو جميع ما كان مشوقا لنا معرفته فى هذه الصناعة. ولذلك ما ترى ~~أنا قد فرغنا من القول فى هذه الصناعة، ووقفنا على جميع # PageV01P169 # أجزائها. والذى بقى لنا هو أن نقول فى السبب الذى دعانا إلى النظر فى هذه ~~الصناعة على جهة التذكرة. وذلك أنا لما كنا مشتاقين إلى أن تكون عندنا ~~قوانين نقدر أن نعمل منها ms60 أقيسة من مقدمات مشهورة على جهة السؤال ~~والامتحان، وهى الأقيسة التي تستعملها صناعة الجدل، وقوانين نقدر بها أن ~~نتحفظ من أن تؤلف علينا أمثال هذه الأقيسة، وكانت ها هنا أقيسة مرائية يظن ~~بها أنها من هذا النوع، وليست بها، رأينا أن العلم بالجواب إنما يتم لنا فى ~~صناعة الجدل بمعرفة هذا النوع من الأقيسة التى تسمى المرائية، ومعرفة ~~نقضها، فأردفنا النظر فى صناعة الجدل فى هذه الصناعة. # PageV01P170 # ولمكان هذا الذى قلناه، كان الجواب فى صناعة الجدل أعسر من السؤال. ولذلك ~~كان سقراط يعترف بأنه يحسن أن يسئل، ولا يحسن أن يجيب. # ولذلك رأينا ألا نكتفى من معرفة هذه الصناعة بأن نعلم الأشياء المغلطة، ~~وكيف نسأل عنها فقط، بل وكيف نجيب عنها وننقضها. # فأما أنه إذ قد تكلمنا فى أغراض هذا الجنس من القول، أعنى الأقاويل ~~المغلطة والمواضع التى يؤلف منها هذا الجنس من القول، وكيف يسئل عنها حتى ~~يكون فعلها أتم، وكيف يجاوب عنها وتنقض، فقد بلغنا من ذلك النهاية المتشوقة ~~فأمر معروف بنفسه. # PageV01P171 # قال: وينبغى ألا يجهل ما عرض لنا فى هذه الصناعة. فإن من الصنائع ما قد ~~قيل فى مبادئها، وإنما بقى منها على المتأخر تتميم تتميم تلك المبادىء، ~~ومنها ما لم يقل فى مبادئها شىء. # وهذه إذا شرع فى النظر فيها، فقد يعسر على الناظر فيها أن يأتى فى ذلك ~~بشىء كثير من أجزاء تلك الصناعة، بل إن أتى، فإنما أتى فى ذلك بشىء صغير ~~يسير، إلا أنه، وإن كان صغيرا فى القدر، فعسى أن يكون آثر من ذلك الشىء ~~الكبير الذى يأتى به المتأخر تكميلا للصناعة التى قد فرغ المتقدم من ~~مبادئها. وإنما كان ذلك كذلك، لأن القول فى المبدأ عسير، والقول فيما بعد ~~المبدأ سهل. ولذلك كان القول فى المبدأ، وإن كان يسيرا فى القدر، فهو عظيم ~~فى القوة. والقول فيما بعد المبدأ، وإن كان كثيرا، فهو صغيرا فى القوة. ~~وهذا بعينه عرض لنا فى هذه الصناعة بالإضافة إلى سائر الصنائع المنطقية ~~الأربع، فإنه لم ms61 نلف فى هذه الصناعة شيئا يتنزل منها منزلة المبدأ، ولا ~~منزلة الجزء. وأما سائر الصنائع، فإنا، وإن لم نلف منها شيئا يتنزل منزلة ~~المبدأ، فقد ألفينا شيئا يتنزل منزلة الجزء، # PageV01P172 # مثل ما عرض فى صناعة الخطابة. فإنه تعاور الكلام فيها قوم من القدماء حتى ~~ألفينا جميع أجزائها قد كمل، لكن فى المواد، إذ كانوا إنما تكلموا فى ذلك ~~من # PageV01P173 # غير أن يتكلموا فى الأشياء التى تتنزل منها منزلة المبادىء، وهى الأمور ~~المشتركة للصنائع الخمس، مثل القول فى القياس المطلق وما أشبهه من الأمور ~~المشتركة. فأما هذه الصناعة فلم نجد فيها شيئا يجرى مجرى المبدأ، ولا مجرى ~~الجزء، وإنما وجدنا فيها أشياء كثيرة تجرى مجرى الأشخاص الموجودة من ~~الصناعة عند أهل تلك الصناعة. # فكما أنه من لم يكن عنده من علم الصناعة إلا وجود عدد ما من # PageV01P174 # أشخاصها التى تفعلها تلك الصناعة فليس عنده علم بالصناعة. مثال ذلك أن من ~~لم يكن عنده من صناعة الخفاف إلا أشخاص من الخفاف محدودة، فليس عنده من ~~صناعة الخفاف شىء، كذلك من تعاطى ممن سلف تعليم هذه الصناعة من غير أن يكون ~~عنده منها إلا أقوال محدودة العدد، أعنى أقوالا سوفسطائية، فهو بمنزلة من ~~رام تعليم الخفاف بأن يعطى الناس خفافا من عنده، أو يقول لهم إن القدم ~~ينبغى أن تصان بالخفاف، من غير أن يعرفهم من أى شىء تصنع الخفاف، ولا كيف ~~تصنع. # PageV01P175 # وليس من العجيب تمام الصناعة لكثير من الناس، لكن العجب أن نتم الصناعة ~~لواحد فقط. وإذا كان تتميم الصناعة للناس الكثيرين أمرا فاضلا جدا، فأفضل ~~منه وأعجب إيجاد الصنائع بأسرها للواحد وإنشاؤها من المبدأ إلى المنتهى. # قال: ولمكان هذا قد يجب على كل من وقف على قولنا هذا أن يكون لنا منه شكر ~~كثير وحمد عظيم على ما أنشأناه من هذه الصناعة وحصلناه من مبادئها ~~وأجزائها. # فإن وجد فى بعض أجزائها نقض، فليكن منه صفح عنا، وعذر لنا، لمكان الأشياء ~~التى قلناها. # PageV01P176 # فهذا هو آخر ما ختم به هذا الرجل ms62 كتابه هذا. وقد نقلنا منه ما تأدى إلى ~~فهمنا بحسب ما يسر لنا فى هذا الوقت. وسنعيد فيه النظر إن فسح الله فى ~~العمر ويسر لنا أسباب الفراغ. فإن هذا الكتاب معتاص جدا، إما من قبل ~~الترجمة، وإما من قبل أن أرسطو قصد ذلك فيه. ولم نجد فيه لأحد من المفسرين ~~شرحا لا على اللفظ، ولا على المعنى، إلا ما فى الشفاء لأبى على بن سينا ~~شيئا من ذلك. # والكتاب الواصل إلينا من ذلك هو فى غاية الاختلال، مع أن الرجل عويص ~~العبارة. فمن وقف على كتابنا هذا، ورأى أنه قد نقص من كلامى شىء هو فى ~~كلامه، أو سقت شيئا من كلامه على غير الجهة التى قصدها، # PageV01P177 # فليعذرنى. فإن من يتعاطى فهم كلامه من غير أن يسبقه فيه غيره هو شبيه ممن ~~يبتدىء الصناعة. ولذلك كثير مما أوردناه فى ذلك إنما هو على جهة الظن ~~والتخيل. وأنت تتبين ذلك إذا وقفت على نص كلامه فى هذا. لكنى أرجو أنه لم ~~يفتنا شىء من أجناس الأقوال التى أودعها هذا الكتاب، ولا من أغراضه الكلية. ~~وإن كنا نشك أنه قد فاتنا كثير من الأشياء الجزئية، وكثير من جهة استعمال ~~القول فيها، والتعليم لها. ولكن رأينا أن هذا الذى اتفق لنا فى هذا الوقت ~~خير كثير. وعسى أن يكوت كالمبدأ للوقوف على قوله على التمام لمن يأتى بعد، ~~أو لنا إن وقع لنا فراغ وأنسأ الله فى العمر. فانظروا كيف حال من يأتى بعد ~~هذا الرجل فى فهم ما قد كمل وتمم، فضلا عن أن يظن بأحد أنه يزيد عليه أو ~~يتمم شيئا نقصه. # PageV01P178 # وقد اعترف ابن سينا بهذا وقال إنه اليوم له ألف سنة، وكذا مائة من السنين ~~ولم نجد أحدا زاد عليه فى هذه الصناعة. قال: ونحن أيضا فقد أجهدنا أنفسنا ~~فى ذلك زمان إكبابنا من هذه الأشياء واستقرينا جميع الأقاويل فلم نلف شيئا ~~يخرج عنها ولا يشذ إلا ما يتنزل منزلة اللاحق أو منزلة البسط لمجمل، أو كيف ~~قال. ms63 # وأما أنت فقد يمكنك أن تقف من قولنا المتقدم فى هذا الكتاب وقوف يقين أن ~~ليس هاهنا مغلطات إلا تلك التى عددناها، أعنى ما يجب أن يعد جزءا من ~~الصناعة، وأن الموضع الذى يظن أن أبا نصر استدركه، وهو موضع الإبدال، هو ~~شىء لم يخف على أرسطو، وأن الأمر فيه على أحد وجهين: إما ألا يكون مغلطا ~~بالذات وفى الأ كثر. فإن موضع الإبدال هو بالذات، كما علمنا أرسطو، خطبى أو ~~شعرى. # PageV01P179 # وإما أن يكون معدودا فى المغلطات التى بالعرض، إن كان ولا بد واجبا أن ~~يذكر فى أجزاء هذه الصناعة. # وكذلك كثير مما زاد فى باب المطلقات والمقيدات، وفى باب أخذ ما ليس بسبب ~~على أنه سبب، فيه كله نظر. وذلك أنه يشبه أن يكون بسطا وشرحا، ويشبه ألا ~~يكون من الباب، أو يكون يوجد فيهما الأمران. PageV01P180 ms64