######OpenITI# #META# aw_id: 40 #META# fulltext_id: 109 #META# ref: Averroes, Talḫīṣ kitāb al-samāʾ wa-l-ʿālam (تلخيص كتاب السماء والعالم). Digital copy of Talḫīṣ al-samāʾ wal-ʿālam li-Abī l-Walīd Ibn Rušd, ed. Ǧamāl al-Dīn al-ʿAlawī, Fez: Ǧāmiʿat Sīdī Muḥammad Ibn-ʿAbdallāh, 1984. Cologne: Digital Averroes Research Environment (DARE), 2014. URI: dare.uni-koeln.de/app/fulltexts/FT109 . #META# title_ar: تلخيص كتاب السماء والعالم #META# title_en: Middle Commentary on De Caelo #META# topic: Philosophy of Nature #META# uri: 0595IbnRushdHafid.TalkhisSamaWaCalam.DARE00099-ara1 #META# work_id: 99 #META#Header#End# ### | Averroes, Talḫīṣ kitāb al-samāʾ wa-l-ʿālam (تلخيص كتاب السماء والعالم). ### | [بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي وعلى آله] ### | المقالة الأولى # [1ظ] غرضه في هذا الكتاب التكلم في العالم وأجرائه البسائط الأول، وفي جميع ~~ما يلحق العالم وأجزائه الأول. وما يقوله في هذه المقالة منحصر في عشر ~~جمال: أ- في تحديد موضوعات هذه الصناعة. ب - في تحديد الجسم الطبيعي، وأنه ~~من بين المقادر تام.. ج - في بيان أن العالم تام. د - في بيان أن هاهنا ~~جسما بسيطا مستديرا مباينا بطبيعته لكل واحد من الأجسام البسيطة المتحركة ~~حركة استقامة. PageV01P071 ه - في بيان ان هذا الجرم ليس بثقيل ولا خفيف. ~~و- في بيان أنه لا يقبل الكون ولا الفساد، ولا واحدا من أصناف التغايير ~~ماعدا الحركة في المكان، وان عدد البسائط خمسة. ز - في أن الكل متناه ~~بالعظم. ح - في بيان أن العالم واحد بالعدد لا أكثر من واحد. ط - في أنه ~~ليس خارج العالم لاخلاء ولا ملاء. ي - في بيان ان العالم غير مكون ولا ~~فاسد، وانه ليس فيه قوة على الفساد، وأنه ليس يمكن أن يكون شيء مكون غير ~~فاسد، ولا يمكن أن يكون شيء غير مكون فاسدا. ### | [الجملة] الأولى # ولما كان هذا الكتاب هو أول جزء شرع فيه أن يتكلم في شيء شيء من الأمور ~~المحسوسة الطبيعية الخاصة، إذ كان في الكتاب الذي قبله انما تكلم في الأمور ~~العامية، ابتدأ أولا يعدد هاهنا موضوعات هذه الصناعة فقال: إن جل المعرفة ~~بالأمور الطبيعية والعلم بها يكون في الأجسام، وفي الاعظام، وفي ~~PageV01P072 الكيفية الموجودة لها، وفي حركاتها، وفي مبادئ هذه الأشياء ~~الطبيعية وأسبابها. وانما كان ذلك كذلك لأن ⎤الأجسام⎡ الطبيعية بالضرورة ~~اما أن تكون أجساما بسيطة، واما أن تكون ذوات أجسام بسيطة، وهي المركبة من ~~البسيطة، كالحيوان والنبات. ولكل واحد من هذين الصنفين أمور متقدمة عليها ~~وهي مبادئها، وأمور متأخرة عنها، وهذه توجد ثلاثة أصناف: اما اعظاما، واما ~~كيفيات استحالية، واما حركات. وانما جعل الاعظاخ جنسا آخر غير الأجسام لأن ~~العظم أعم من ms001 الجسم، إذ كان العظم منه مكان ومنه خط ومنه سطح ومنه جسم. ### | [الجملة] الثانية # ولما عدد موضوعات هذا العلم، شرع في تحديد الجسم الطبيعي، ولما كان المتصل ~~كالجنس للجسم، إذ كان يشتمل على الزمان والمكان والخط والسطح، وكان وضع حده ~~ضروريا في بيان حد الجسم، وذلك أنه إذا لم بيبن ان كل متصل PageV01P073 ~~منقسم، لم يبن ان كل جسم منقسم، ولذلك ابتدأ بحده أولا، ثم أتى بحد الجسم ~~فقال: ان المتصل هو المنقسم إلى أشياء تقبل الانقسام دائما، ووضع هذا من ~~أمر المتصل هاهنا على أنه شيء قد تبين في الكتاب المتقدم. قال: وأما الجسم ~~فهو المنقسم إلى كل الابعاد. ويعني هاهنا بكل الابعاد الابعاد الثلاثة التي ~~هي الطول والعرض والعمق، وذلك ان ما كان من الأعظام ذا بعد واحد فهو الخط، ~~وما كان ذا بعدين فهو السطح. وما كان ذا ثلاثة أبعاد فهو الجسم. ولما كان ~~لا يوجد هاهنا بعد رابع، إذ كان لا يوجد عظم رابع، استعمل قوله: كل ~~الابعاد، مكان الثلاثة الابعاد. وذلك ان الاعظام كلها ثلاثة، وتنفض في ~~ثلاثة، ولذلك اسم الكل والجميع والتام ينطلق على هذا العدد. قال: وقد شهد ~~لذلك آل فوثاغورش، وذلك انهم كانوا يقولون: [2 و] ان الأشياء كلها محصورة ~~في ثلاثة حدود، وتحد بثلاثة، إذ كان الكل والجميع له مبدأ ووسط ومنتهى، ~~وهذا هو أول ولاحق للثلاثة، أعني أن الثلاثة أول الأعداد التي لها مبدأ ~~ومنتهى ووسط. قال: ولكون طبيعة التثليث موجودة في الأشياء بالطبع، ألزمنا ~~أنفسنا تعظيم الاله بهذا PageV01P074 العدد، وجعلناه شبه شريعة ⎤شبه⎡ لنا ~~اقتداء بفعل الطبيعة وذلك في التسابيح والقرابين. وقد يدل على ان اسم الكل ~~والجميع لا ينطلق على ما دون الثلاثة، انا نقول في الاثنين: كلاهما، ولا ~~نقول: كلهم. واما في الثلاثة فنقول: كلهم وجميعهم. واذا كان عدد الثلاثة ~~يقال عليه اسم الكل والجميع، وكان هذان يقالان على التام، فعدد الثلاثة عدد ~~تام. فقد تبين من هذا ان اسم الكل والجميع والتام ينطلق على معنى واحد ms002 ~~بالصورة. وانما تختلف هذه الأشياء من قبل العنصر، وذلك انه متى كان الموضوع ~~لذلك كمية منفصلة، كان أخص باسم الجميع، ومتى كان كمية متصلة، كان اخص به ~~اسم الكل. ومتى كان الموضوع لهذا المعنى الصورة أو الكيفية، وبالجملة سائر ~~المقولات، كان أخص باسم التمام. وإذا وضع من أمر الجسم انه المنقسم فقط إلى ~~ثلاثة أبعاد، وان سائر الأعظام منها ما ينقسم إلى بعد واحد فقط، ومنها ما ~~ينقسم إلى بعدين، وانه لا يوجد الانقسام إلى ثلاثة أبعاد الا للجسم فقط، ~~ولا يؤخذ عدد الثلاثة إلا في حده فقط فبين من هذا ان الجسم وحده هو التام ~~بين الأعظام، وان الخط والسطح ناقص، إذ كان يوجد في حده هذا العدد الذي هو ~~عدد تام، أعني الثلاثة. وأما الخط والسطح فلما كان المأخوذ في حدهما عدد ~~ناقص كانا ناقصين. الا أنه لما كان هذا البيان مأخوذا من حد الجسم، كان هذا ~~الحد لا يبين وجوده للجسم الا إذا تبين ان كل متصل منقسم، إذ كان كثير من ~~الناس يرون أن هاهنا أجساما وأعظاما غير منقسمة، وكان ذلك غير بين هاهنا ~~بنفسه، وان كان قد تبين ذلك في الكتاب المتقدم، أخذ يبين هذا المعنى هاهنا ~~للجسم، أعني أنه تام، من أمر معروف بنفسه هاهنا لهذه الأعظام، فقال: انه ~~ظاهر من أمر الجسم أنه لا يمكن فيه الانتقال الى جنس آخر من الأعظام بزيادة ~~بعد عليه، كما أمكن في الخط PageV01P075 أن ينتقل إلى السطح بزيادة بعد ~~عليه، وأمكن في السطح أن ينتفل إلى الجسم بزيادة بعد عليه أيضا. وإذا كان ~~ذلك كذلك فبين أن مالا يمكن فيه الانتقال، فلا يمكن فيه الزيادة، وما لا ~~تمكن فيه الزيادة فهو تام. وإذا كان ذلك كذلك فالجسم من بين الأعظام هو ~~التام، واما السطح والخط فناقصان. ### | الجملة الثالثة # ولما تقرر له أن الجسم هو العظم التام، أخذ يبين أن العالم بأسره يوجد له ~~التمام بجهتين: احداهما من حيث هو جسم واحد. والجهة الثانية من حيث انه ~~محيط ms003 بجميع أجزائه، وانه ليس يحيط به شيء، إذ كان هذا شأن الكل. فالعالم ~~اذن تام من حيث ليس هو جزءا لشيء، ومن حيث هو جسم، وأجراء العالم تامة، ومن ~~حيث هي أجسام ناقصة، من حيث هي أجزاء. فان الكل كالتمام والصورة للجزء، ~~وسواء كان الكل متناهيا أو غير متناه في وجود هذا المعنى له، أعني أنه ليس ~~من شرط وجود هذا المعنى للكل أن يكون متناهيا أو غير متناه، وسنفحص عن ذلك ~~بعد. PageV01P076 فهذه جملة ما صدر به كتابه هذا. ### | الجملة الرابعة # ثم إنه بعد هذا شرع في الفحص عن أجزاء العالم البسيطة، وابتدأ من ذلك ~~بأشرفها وهو الجرم السماوي المتحرك دورا. وغرضه في هذا الفحص أن يبين أن ~~هاهنا جرما مستديرا بسيطا مباينا بطبيعته لطبائع الاجرام البسيطة المتحرك ~~[2 ظ] حرك استقامة. وهو يقدم لبيان ذلك مقدمات: احداها أن لكل جسم طبيعي ~~بالذات حركة موضعية تخصه، وانما كانت الحركة ذاتية للجسم الطبيعي، لأن ~~الجسم الطبيعي انما كان طبيعيا بالطبيعة الموجودة فيه. وقد قيل في حد ~~الطبيعة: انها مبدأ الحركة، ولذلك كانت الحركة من الأمور الذاتية الخاصة ~~بالجسم الطبيعي. وثانيا أن كل حركة تكون في موضع فاما أن تكون مستقيمة واما ~~أن تكون حركة مستديرة واما أن تكون من هاتين الحركتين. واذا كان ذلك كذلك ~~فالحركة البسيطة هي نوعان فقط المستديرة والمستقيمة. والسبب في ذلك أن ~~الاجرام المبسوطة هما هذان الجرمان أعني المستقيم والمستدير، وذلك انه واجب ~~أن تكون أنواع الحركات على عدد أنواع الأبعاد. ولما كانت الحركة المستديرة ~~الطبيعية هي الحركة حول الوسط، والحركة المستقيمة الطبيعية هي الحركة اما ~~الى فوق واما إلى أسفل، أعني الحركة التي تكون من الوسط والحركة التي تكون ~~إلى الوسط، وقد كان تبين ان الحركات البسيطة هي هذه، فواجب أن تكون الحركات ~~البسيطة الطبيعية ثلاثة: اما مستديرة، واما من الوسط، واما إلى الوسط. وهذا ~~موافق لما قيل قبل من أن الجرم ركب من ثلاثة أقدار، ولذلك كانت حركات الجرم ~~أيضا ثلاثة. PageV01P077 ولما تبين له ms004 عدد أنواع الحركات البسيطة الموجودة ~~للاجسام الطبيعية، أمكنه أن يبين من ذلك عدد الأجسام البسيطة الموجودة فإنه ~~واجب أن يكون عدد الأجسام البسيطة على عدد الحركات البسيطة، وذلك أنه لما ~~كان كل جسم اما بسيطا واما مركبا من البسيط، وأعني بالبسيط ما فيه مبدأ ~~حركة طبيعية في المكان، شبه الأرض والماء، لا حركة اختيار، شبه حركة ~~الحيوان، كان واجبا ضرورة أن تكون كل حركة طبيعية اما مبسوطة واما مركبة، ~~وذلك أنه واجب أن يكون للجسم البسيط حركة بسيطة، والا وجد للجسم البسيط ~~أكثر من مبدأ واحد، فكان يكون البسيط مركبا، وذلك خلف لا يمكن. واما الجسم ~~المركب فواجب أن تكون حركته مركبة. لكن ان كانت في جرم مركب على جهة ~~الاختلاط والمزاج التام، فواجب أن تكون حركته بحسب الجرم البسيط الغالب ~~عليه. وان كانت على جهة التجاور كانت حركة التفاف شبه ما يظهر في الزوابع. ~~وإذا كان ذلك كذلك فالحركة المبسوطة ضرورة تكون الجرم مبسوط، لأنها ان وجدت ~~لجسم مركب، فانما تكون له بحسب الجرم المبسوط الغالب عليه. ولما تقرر له ~~عدد الحركات البسيطة الطبيعية، وانه واجب أن يكون لكل حركة بسيطة جرم بسيط، ~~أنتج عن ذلك أنه واجب أن يكون للحركة المستديرة البسيطة جرم مستدير يخصها، ~~مباين بطبيعته لطبائع الأجسام المتحركة حركة استقامة. وذلك بأن وضع هذه ~~الأشياء التي بينت هاهنا بمنزلة المقدم، والنتيجة بمنزلة التالي. وذلك انه ~~إذا وضع أن الحركات البسيطة موجودة، وان المستديرة PageV01P078 بسيطة ~~وموجودة، وانه واجب أن يكون لكل حركة بسيطة جسم ما بسيط يتحرك بها، فظاهر ~~أنه يلزم عن ذلك أن يكون هاهنا جسم بسيط مستدير يتحرك بهذه الحركة ~~المستديرة ضرورة. لكل المقدم موجود، فالتالي موجود. وليس لقائل أن يقول: ~~انه ليس يلزم عن وجود الحركة المستديرة الا جسم يتحرك على استدارة، لا جسم ~~مستدير، شبه النار والهواء اللذين يطهر من أمرهما أنهما يتحركان على ~~الاستدارة. وذلك أن الحركة المستديرة ليس يمكن أن توجد بالطبع الا لجسم ~~مستدير، وهو الكرة، فاما بالعرض فيمكن أن ms005 توجد لجسم غير مستدير، شبه وجودها ~~للنار والهواء، والذي وضع في القول انما هو حركة مستديرة بالطبع، لا حركة ~~مستديرة باطلاق. فلذلك لزم أن يكون المتحرك بها جرما كريا ومستديرا، والا ~~يكون واحدا من المتحركات بالطبع حركة استقامة. فهذا هو أحد البيانات التي ~~استعملها أرسطو في بيان أن [3 و] هاهنا جسما متحركا بطبيعته حركة استدارة. ~~وبيان ثان وهو أن هذه الحركة إذا أنزلناها طبيعية للجرم المتحوك بها، فلا ~~يخلو المتحرك بها أن يكون اما واحدا من الأجسام الأربعة البسيطة المتحركة ~~حركة استقامة، أو يكون جسما خامسا، وليس يمكن المتحرك بها ان يكون واحدا من ~~الأجسام الأربعة المتحركة حركة استقامة، فالمتحرك بها هو جسم خامس ضرورة. ~~PageV01P079 فاما انه ليس يمكن أن يكون المتحرك بها بالطبع واحدا من ~~الأجسام الأربعة. فهو يبين ذلك بمقدمتين: احدهما: أن الحركة الطبيعية ضد ~~للحركة الخارجة عن الطبع. والمقدمة الثانية: ان الواحد يضاد الواحد، وانه ~~ليس يمكن أن يوجد للواحد أكثر من ضد واحد. وهذه المقدمة يتسلم ⎤وجودها⎡ ~~صاحب هذا العلم من صاحب الفلسفة الأولى. وإذا تقررت هاتان المقدمتان، ~~وأنزلنا أن المتحرك بالطبع على استدارة هو نار أو هواء أو ما جانس هذه ~~الاسطقسات المتحركة حركة استقامة، لزم ضرورة أن يكون للحركة الواحدة أكثر ~~من ضد واحد، وذلك أن لكل واحد من هذه الأجسام الأربعة حركة طبيعية، وحركة ~~مضادة لها خارجة عن الطبيعة، غير الحركة المستديرة، مثل النار فإن لها ~~الحركة الى فوق بالطبع، والحركة إلى أسفل خارجة عن الطبع، وهي تضاد الحركة ~~إلى فوق، فإن ألفيت لها بالطبع الحركة المستديرة كانت هي الطبيعية، وكانت ~~لها الحركة إلى فوق والى أسفل خارجة عن الطبع، والخارجة عن الطبع مضادة ~~للطبيعية، فتكون حركتان متضادتين لحركة واحدة، وقد قبل ان الواحد يضاد ~~الواحد، هذا خلف لا يمكن. وأيضا لو كانت هذه الحركة المستديرة طبيعية لواحد ~~من الأسطقسات الأربعة لكان للجسم الواحد حركتان طبيعيتان، وذلك غير ممكن. ~~وإذا كانت عرضية لكل واحد من هذه الأربعة، فهي ضرورة طبيعية لجرم خامس. ms006 ~~وليس لقائل ان يقول ان هذا الجسم المتحرك حول الوسط، هو جسم خامس، ولكن هذه ~~الحركة الدورية موجودة له بالعرض. وذلك انه لو كانت له بالعرض لوجب أن تكون ~~له حركة ما بسيطة بالطبع، وليس هاهنا الا الحركة إلى الوسط، والحركة من ~~الوسط. ولو كان له بالطبع واحدة من هاتين الحركتين لكان واحدا من هذه ~~الأربعة، ولم تكن له طبيعة خامسة، فواجب متى أنزلنا له طبيعة خامسة، أن ~~تكون هذه الحركة له بالطبع. ومتى أنزلنا أن هذه الحركة له بالطبع، وجب أن ~~تكون له طبيعة خامسة. PageV01P080 وبيان ثالث أيضا وذلك أن الحركة ~~المستديرة متقدمة بالطبع على الحركة المستقيمة، لأن الحركة المستديرة تامة، ~~إذ كان لا يمكن فيها زيادة ولا نقصان. والحركة المستقيمة ناقصة، إذ كان ~~يمكن فيها الزيادة والنقصان. والعلة في كون الحركة المستديرة تامة ⎤هو أن ~~الدائرة تامة⎡ وذلك أنها متناهية بذاتها لا تمكن فيها الزيادة والنقصان. ~~والعلة في كون الحركة المستقيمة ناقصة، هو كون الخط المستقيم ناقصا، وذلك ~~انه ان وجد غير متناه كان ناقصا، لأن التام هو الذي له نهاية. وان وجد ~~متناهيا، فانما يوجد له التناهي من جهة غيره، أعني الذي يحيط به، ولذلك ~~يلزم ضرورة أن يتناهى الخط المستقيم إلى دائرة. وإذا تقرر أن الحركة ~~المستديرة أقدم من الحركة المستقيمة، فواجب أن يكون المتحرك بهذه جسما أقدم ~~من الجسم البسيط المتحرك الحركة المستقيمة. والأقدام من البسيط بسيط ضرورة ~~وطبيعي، وذلك أنه ان تحرك بها جسم مركب فانما يتحرك بحسب الجسم الغالب عليه ~~كما قلنا. وبرهان رابع وهو أن كل حركة اما أن تكون عرضية أو طبيعية، وان كل ~~حركة تكون عرضية لجسم ما فانها تكون لآخر طبيعية. وهذه المقدمة تصح ~~بالاستقراء. PageV01P081 وذلك أن الحركة إلى فوق، إن كانت قسرية للأرض [1 ~~و: ع]، وعرضية، فهي طبيعية للنار، وكذلك ان كانت الحركة الى أسفل عرضية ~~للنار، فهي طبيعية للأرض. وإذا تقررت هاتان المقدمتان قلنا ان الحركة ~~المستديرة [3 ظ] إذا كانت عرضية لهذه الاجرام المتحركة حركة ms007 استقامة، على ~~ما يظهر من امرها، وجب ضرورة أن تكون طبيعية لجرم آخر. وبرهان خامس وهو أن ~~هذه الحركة المستديرة حول الوسط لا يخلو أن تكون لهذا الجرم طبيعية أو ~~عرضية. ومحال أن تكون عرضية، لأن الحركة العرضية لا يمكن أن تكون دائمة ~~لافناء لها، وذلك أن وضع هذا خارج عن كل قياس، لانا نرى الأشياء العرضية ~~تفني وتبور. وقد بين في الكتاب الأول أن هذه الحركة متصلة. وإذا لم تكن ~~لهذا الجرم عرضية فهي له ضرورة طبيعية. وإذا كانت طبيعية فلها ضرورة جرم ~~طبيعي يخصها، كما يخص واحدة (واحدة) من الحركات الطبيعية جرم (جرم) من ~~الاجرام، شبه حركة الفوق التي تخص النار، وحركة الأسفل التي تخص الأرض. ولو ~~كان هذا الجرم المتحرك حول الوسط نارا، كما زعم ذلك بعض الناس، لقد كانت ~~تكون له هذه الحركة عرضية، لأن الحركة الطبيعية للنار هي من الوسط، ولو ~~كانت عرضية لفسدت على طول الزمان. PageV01P082 فمن هذه البراهين يبين، كما ~~يقول أرسطو، انه واجب أن يكون هاهنا جرم آخر غير هذه الاجرام التي تلينا ~~وهو الجرم المحيط بها، وان تكون طبيعته أكرم منها وأشرف. وبالجملة فيجب أن ~~يكون بعد طبيعته من طبائع هذه في الكرم كبعده منها في الجهة والمكان. ### | الجملة الخامسة # قال: ويستبين مما وصفنا من هذه المقاييس والبراهين ان هذا الجرم الأول ~~الكريم المتحرك حركة استدارة لا ثقل له ولا خفة. وأعني بقولي لا ثقل له ولا ~~خفة، لا العدم المطلق. بل القول الذي قوته قوة الايجاب، كما نقول في الحجر ~~انه لا صامت ولا ناطق، على ما تبين في باري أرمنياس. وانما يبين هذا إذا ~~تبين ما هو الثقيل والخفيف. (وهو يضع هاهنا أولا ما هو الثقيل والخفيف) ~~ويرجىء التكلم عليه، والبرهان على ما يضعه هاهنا من أمره، إلى المقالة ~~الرابعة. فلنضع هاهنا ان الثقيل هو السالك إلى الوسط، والخفيف هو الصاعد من ~~الوسط. ولنضع أيضا أن الثقيل والخفيف قسمان: مطلق ومضاف. فالثقيل المطلق هو ~~الراسب تحت الأشياء كلها المتحركة ms008 إلى أسفل، والخفيف المطلق هو الطافي فوق ~~جميع المتحركة من الوسط. وأما الخفيف والثقيل المضاف فهما اللذان يوجد لهما ~~ثقل وخفة لكن من جهتين وفي مكانين، كالحال في الهواء PageV01P083 والماء، ~~فان كل واحد منهما ثقيل بالإضافة إلى ما فوقه، خفيف بالاضافة إلى ما تحته. ~~وإذا وضع هذا من رسم الثقيل والخفيف، وكان الجسم المستدير قد تبين من أمره ~~أنه لا يمكن أن يتحرك إلى الوسط ولا من الوسط حركة طبيعية ولا عرضية. فبين ~~أن الجرم السماوي لا ثقيل ولا خفيف، فاما أنه لا يمكن أن يتحرك من الوسط ~~ولا إلى الوسط حركة طبيعية، فذلك ظاهر مما تقدم، وذلك انه لو تحرك واحدة من ~~هاتين الحركتين لكان من الأجسام الأربعة، ولم تكن له الحركة المستديرة ~~بالطبع. ولا يمكن أيضا فيه أن يتحرك واحدة من هاتين الحركتين بالعرض، وذلك ~~أنه لو تحرك من الوسط بالعرض لكانت له الحركة الى الوسط بالطبع، فكان يكون ~~اما أرضا واما ماء. ولو تحرك بالعرض إلى الوسط لكان يتحرك بالطبع من الوسط ~~فكان يكون هواء أو نارا ولم تكن له الحركة المستديرة بالطبع، أو يسلم ان له ~~حركتين بالطبع، فيلزم أن تكون حركة واحدة، وهى غير الطبيعية، تضاد فيه ~~الحركتين الطبيعيتين، وقد وضعنا ان الواحد يضاد الواحد. وأيضا فقد وضعنا ~~أنه متى كان للشيء حركتان، وكانت احداهما طبيعية، كانت الأخرى عرضية، ~~والعرضية ضد للطبيعية، وسيبين أن الحركة المستديرة ليس لها ضد ولا للجرم ~~المستدير. وبيان ثان (أيضا) وهو أن من الأشياءالمعروفة بنفسها ان مكان ~~الجزء في [1 ظ: ع] الحركة المستقيمة هو مكان الكل، وذلك انه حيث تتحرك ~~المدرة الواحدة بعينها هنالك تتحرك [4 و] جميع أجزاء الأرض. وكذلك حيث ~~تتحرك الشرارة الواحدة بعينها هنالك تتحرك النار بأسرها. وان هذا ينعكس، ~~أعني أنه حيث شأن الكل ان يتحرك إليه فشأن الأجزاء أن تتحرك إليه. فلو كان ~~هذا الجرم ثقيلا أو خفيفا لكان من شأن أجزائه أن تتحرك إلى فوق أو إلى ~~أسفل، ولو كان ذلك لاحست في ms009 الزمان غير المتناهي. ولو كان ذلك كذلك لأمكن ~~أن يفسد وكانت حركته الدورية تكون قسرا. فقد تبين من هذا القول أن الجرم ~~المستدير لا ثقيل ولا خفيف. PageV01P084 ### | الجملة السادسة # ولما فرغ هذا أخذ يبين أن هذا الجرم الكريم غير كائن ولا فاسد، ولا يقبل ~~النمو ولا النقصان ولا الاستحالة الانفعالية، ولا بالجملة ما كان من ~~الكيفيات تابعا للاستحالة الانفعالية، مثل الصحة والمرض والشباب والهرم. ~~وهو يبرهن ذلك أولا بمقدمتين: احداهما ان كل كائن وفاسد فاما أن يكون من ~~ضده ويفسد إلى ضده، وأنه واجب ان يكون لهما شيء مشترك موضوع للضدين. ~~والمقدمة الثانية أن الجسم المستدير ليس له ضد. فيلزم عن هاتين المقدمتين ~~ان الجرم المستدير ليس بكائن ولا فاسد. فاما المقدمة الأولى فظاهرة بنفسها ~~وبالاستقراء. وأما (ان) الجسم المتحرك دورا ليس له ضد فهو أيضا يستعمل في ~~ذلك مقدمتين: احداهما أن الأجسام البسيطة المتضادة يلزم ضرورة أن تكون ~~حركتها متضادة، إذ كانت الأجسام انما توصف بالتضاد من جهة صورها التي هي ~~مبادئ الحركات، ولذلك وجب أن تكون حركات المتضادة متضادة. والمقدمة الثانية ~~ان الجرم المستدير ليس لحركته ضد فيلزم عن ذلك ان الجسم المستدير ليس له ~~ضد. فأما ان الأجسام المتضادة يجب أن تكون حركاتها متضادة فبينة بنفسها. ~~واما ان الحركة المستديرة ليس لها ضد فهو يبين هذا المعنى في PageV01P085 ~~آخر هذا القول. قال: فقد وفقت الطبيعة الالهية إذ كان قصدها ان تصير هذا ~~الجرم غير مكون ولا فاسد بأن باعدته عن الأضداد. فان الكون والفساد يكون في ~~الأضداد لا محالة. وكذلك يبين (أيضا) أنه غير قابل للنمو ولا للنقصان. وذلك ~~ان النامي انما ينمو بالغذاء الشبيه الوارد عليه، وذلك إذا انحل إلى المادة ~~القريبة من جوهر المغتذى والنامي ثم صار جزءا من جوهر النامي والمغتذى. ~~مثال ذلك الخبز، فانما يغذو إذا انحل الى صورة الدم ثم صار جزءا من ~~الحيوان. وبالجملة فالنمو هو كون في أجزاء النامي، والنقصان فساد فيها. ~~وإذا امتنع فيه الكون والفساد باطلاق، امتنع فيه ms010 النمو والنقصان. وكذلك ~~تمتنع فيه الاستحالة الانفعالية، لأن كل منفعل بهذه الاستحالة كائن فاسد ~~ضرورة، إذ كان من شرط هذه الاستحالة وجود الضد والموضوع، ولذلك يمتنع عليه ~~أيضا سائر الكيفيات التي الاستحالة الانفعالية شرط في وجودها، مثل الصحة ~~والمرض والشباب والهرم. وأعني هاهنا بالاستحالة الانفعالية، التي في ~~الكيفيات المحسوسة، وبخاصة الكيفيات الأربع التي هي أسباب الكون والفساد، ~~أعني الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة. PageV01P086 فاما ما كان من سائر ~~الكيفيات ليست هذه الكيفية شرطا في وجودها فليس يمتنع وجودها فيه مثل وجود ~~الشكل والاضاءة. قال: فمن وقف على ما نسقناه من المقدمات والبراهين، ~~وتبينها بيانا واضحا، تبين له من أمر هذا الجرم الكريم أنه لا يقبل شيئا من ~~هذه التغايير. ( قلت: إذا تبين من أمر هذا انه ليس له ضد ولا موضوع فهو ~~بسيط غير مركب من هيولي وصورة، وهو كالعنصر بالفعل للصور المفارقة، وهو ~~أشبه بالعنصر منه بالصورة، وإن كان فيه شبه من كليهما، لأنه يشبهه من قبل ~~أنه محسوس ومشار إليه، وان فيه قوة في الأين، وانه جسم، ويشبه الصورة من ~~جهة ما هو بالفعل، وليس جوهره بالقوة). قال: والعيان يشهد لهذه البراهين ~~والبراهين تشهد للعيان. يعني انه ليس يظهر للحس في هذا الجسم شيء من أنواع ~~[4 ظ] التغير. قال: وقد يدل من جهة الاقناع أنه كذلك، ان جميع الأولين ~~الذين اقروا بالله والمالائكة قد اتفقوا على أن هذا الجرم هو موضع ~~الروحانيين والملائكة الذين لا يلحقهم كون ولا فساد. وانما اتفقوا على ذلك ~~لأنه واجب أن يكون موضع [2 و: ع] الأشياء التي لا تقبل الكون رلا الفساد ~~غير كائن ولا فاسد. وأيضا فقد اتفقوا على أنه موجد الكون والفساد والتغيير ~~ومخلقه، وواجب أن يكون مخلق التغيير PageV01P087 غير متغير. قال: وقد يقنع ~~أنه غير متغير ولا وستحيل، انه لم يزل في الدهور السالفة والاحقاب الماضية ~~بهذه الحال، وانه لم ينقل عنه أحد قط أنه تغير لا في كليته ولا في جزئيته، ~~ويستحيل أن يكون من شأنه أن يقبل ms011 (التغيير)، ولم يظهر ذلك فيه بعد في هذا ~~الزمان الطويل الذي نقلت الينا (فيه) حوادثه. قال: و(قد) يدل على أن ريتنا ~~فيه ليس هو بدعا ان الأولين كانوا يرون فيه مثل هذا الرأي، يعني الكلدانيين ~~الذين كانت فيهم الحكمة موجودة قديما ثم بادت. وذلك أنهم كنوا يعتقدون في ~~هذا الجرم الأول أنه غير الأرض وغير النار وغير الماء و(غير) الهواء، وانه ~~دائم الحركة سريعها. وعلى هذا المعنى منه كانوا يدلون عليه باسم الأثير، ~~ولذلك سموه به، (لا) على ما ذهب إليه انكساغورش فإنه كان يرى ان اسم الأثير ~~انما يدل به على النار. قال: PageV01P088 فأما ان عدد الأجسام البسيطة ~~خمسة، فذلك يبين بما وضعنا ان عدد الأجسام البسائط على عدد الحركات ~~البسائط، وان الحركة البسيطة اثنتان فقط مستقيمة ومستديرة، وان المستقيمة ~~تنقسم إلى أربع حركات متضادة. وأما انها ليست أكثر من خمسة فذلك يبين إذا ~~تبين أن الحركة المستديرة ليس تنقسم إلى حركات متضادة، كانقسام الحركات ~~المستقيمة، فتكون هنالك أجسام مستديرات متضادة كما هاهنا أجسام مستقيمة ~~متضادة. فأما ان الحركة المستديرة ليس لها ضد، وهو الذي وضعناه قبيل وضعا، ~~فأرسطو يبين ذلك على هذه الجهة التي أقول: وذلك انه ان كان للحركة ~~المستديرة حركة متضادة، فالحركة المستقيمة أحرى وأولى أن تكون لها ضدا من ~~سائر الحركات. لكن إذا كانت الحركة المستديرة ليست مضادة للحركة المستقيمة ~~فليس يوجد للحركة المستديرة ضد ألبته، وذلك انه إذا وجد ما هو أحرى وأولى ~~أن يكون مضادا غير مضاد، كان ما هو أقل في ذلك أبعد من أن يكون مضادا. فأما ~~ان الحركة المستقيمة أحرى الحركات أن يظن انها ضد للحركة المستديرة، فذلك ~~يظهر من أن الحركة المستديرة تخالف الحركة المستقيمة بجزئيها اللذين تركبت ~~منهما. وذلك أن حركة المستديرة مؤلفة من حركة المحدب وحركة المقعر، وكلاهما ~~مخالف للحركة المستقيمة. وذلك أن المستدير يخالف المستقيم بمحدبه ومقعره. ~~ولما كانت الحركة المستديرة تخالف الحركة المستقيمة بهاتين الحركتين، مع أن ~~كل واحدة منهما مضادة لصاحبتها، أعني حركة المحدب ms012 والمقعر، كانت المستقيمة ~~أحرى الحركات بأن تكون مضادة لها. وبالجملة فإن المستقيمة يظهر أنها أشد ~~خلافا للمستديرة من المستديرة للمستديرة. وأما أن الحركة المستقيمة ليست ~~ضدا للحركة المستديرة، فذلك يبين من أن PageV01P089 الحركة المستقيمة تضاد ~~الحركة المستقيمة. فلو كانت الحركة المستقيمة تضاد المستديرة لكان للضد ~~الواحد أكثر من ضد واحد. وأيضا فإن الحركة المستقيمة انما تضاد الحركة ~~المستقيمة من جهة تضاد الأماكن التي تتحرك إليها، ولسنا نجد تضادا بين مكان ~~المستدير ومكان المستقيم. وذلك ان الحركات انما تتضاد بما منه وما إليه. ~~أعني بما منه (الحركة) وبما إليه الحركة. واما الحركات المستديرة فلما كان ~~فيها ما منه [5 و] وما إليه واحدا بعينه، لم يمكن أن يكون بينهما تضاد. ~~ولذلك يقول أرسطو إن من زعم انه يوجد تضاد فيما منه الحركة المستديرة وما ~~إليه، ، شبه ما يوجد ذلك في المستقيمة، فقد أخطا، مثال ذلك (أنه) ان توهم ~~متوهم متى فرضنا متحركين تحركا على قوس أب احدهما من طرف <من> أإلى ب ~~والآخر من ب إلى أأن الحركة التي من أإلى ب على قوس أب، <ليست> تضاد الحركة ~~من ب إلى ا. كما أن الحركة من أإلى ب على خط مستقيم، تضاد الحركة من ب إلى ~~أعلى ذلك الخط بعينه، وذلك أن الحركة من أإلى ب ليست حركة بين شيئين هما في ~~غاية البعد (من ب أو أ) من جهة ما هي حركة على قوس، إذ كان يمكن أن يفرض ~~بين نقطة ألف [2 ظ: ع] ونقطة ب قس ى لا نهاية لها. وقد قيل في حد الأضداد ~~انهما اللذان البعد بينهما غاية PageV01P090 البعد، أعني انه لا يوجد ~~بينهما بعد أعظم منه، إذ كل بعد يقع بين نقطتين على طريق الاستدارة يوجد ~~بعد أعظم منه. وإذا كان ذلك كذلك فالحركة من ا إلى ب انما تضاد الحركة من ب ~~إلى ا من جهة ما هي على بعد مستقيم. فان قيل انه إذا فرضنا قوس أب نصف ~~دائرة لم يمكن أن يقع ms013 بين أوب نصف دائرة غير ذلك النصف المفروض، فيكون ~~البعد الذي بين ا وب على نصف الدائرة واحدا، ولا يمكن أن يكون هنالك بعد ~~أعظم منه من جهة ما هو نصف دائرة، فيكون (بعد) أمن ب على نصف الدائرة في ~~غاية البعد، إذ كان ليس يقع بين أوب نصف دائرة غير النصف المفروض، قيل انه ~~ليس يظهر بين نصف الدائرة والقسي التي تقع بين طرفي القطر مقايسة، إذ ليس ~~ينطبق جزء نت نصف الدائر على جزء من تلك القسي ولا يساوي جزء منها جزءا، ~~لأن المقايسة إنما تكون بين المنطبقة المتساوية. ولذلك يظهر ان المستقيم هو ~~المأخوذ في حدود المتضادة. وذلك أن الخط المستقيم هو الذي يقدر به (أبعد) ~~البعد، والمقدر يجب ضرورة أن يكون من نوع المقدر فالبعد الذي هو نهاية ~~البعد بين المتضادين هو مستقيم ضرورة. وانما كان الخط المستقيم هو الذي ~~يقدر به أبعد البعد بين الشيئين لأنه أصغر الخطوط الواصلة بين نقطتين، ~~ولذلك قيل فيه انه مكيال، وانه أقصر الخطوط. [Picture] PageV01P091 وإذا ~~كان الأمر هكذا فالمضادة التي بين الحركة من أوالحركة من ب، ان وجدت بينهما ~~مضادة، فانما توجد من جهة ما هي على بعد مستقيم. وأيضا لو سلمنا ان الحركة ~~على نصف الدائرة من أإلى ب مضادة للحركة التي (عليها) من ب إلى أ، لم يمكن ~~أن يتصور ذلك فيهما إلا من حيث يتحركان نصف الدائرة فقط ولا يتممانها، لا ~~من خيث يتحركان (في) الدائرة كلها. لأن (حركة) الدائرة لهما واحدة بعينها، ~~إذ كان ليس عليها نقطة بالطبع هي مبدأ ولا منتهى بالطبع، أعني على المحيط. ~~وإذا كان ذلك كذلك فالمبدأ المنتهى لهما واحد بالطبع، وقد قلنا ان الحركات ~~المتضادة هي التي تكون من وبادئ متضادة وإلى نهايات متضادة. أعني من نقط ~~متضادة وإلى نقط متضادة. مثل: الحركة من فوق الى أسفل، ومن اليمين إلى ~~الشمال. وأيضا فإن أرسطو يقول انه لو كانت الحركة المستديرة تضاد الحركة ~~المستديرة، لكان وجود أحد الضدين باطلا. وذلك انه ms014 يزعم انه يلزم عن ذلك اما ~~الا توجد حركة مستديرة، أو يكون وجود أحد الضدين باطلا. فاما كيف يلزم ذلك ~~فعلى ما أقوله: وذلك انه لما كان ظاهرا من أمر الحركة المستديرة انها واحدة ~~PageV01P092 بالنوع، فقط يلزم ضرورة. متى وضع أن حركة مستديرة تضاد حركة ~~مستديرة، ان يكون التضاد منها يوجد في النوع الواحد. وإذا فرضنا تضادا ~~موجودا في نوع من الأنواع لم يمكن أن يتوهم الا في أجزاء شخص (شخص) من ~~أشخاص ذلك النوع، وذلك ان المتضادين لما كانا هما اللذان البعد بينهما في ~~الجوهر غاية البعد لم يمكن أن يتوهم ذلك في الأشخاص التي هي واحدة بالنوع، ~~أعني أن يضاد شخص منه شخصا (بكليته). وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا أن ~~يكون الشخص فيه أجزاء [5 ظ] متضادة. فمتى أنزلنا حركة ما مستدبرة مضادة ففي ~~الحركة المشار إليها أجزاء متضادة، فان تمانعت تلك الأجزاء لم تحدث هنالك ~~حركة أصلا. فان غلب أحد الضدين كان وجود الضد الآخر باطلا، وليس يلزم من ~~وجودنا الحركات السماوية مختلفة الحركات في الجهات، أعني أن بعضها يتحرك من ~~المشرق إلى المغرب وبعضها بالعكس، أن نقول أن هذه الحركات متضادة. فإنه ليس ~~كل خلاف ضدا، وإنما الضد الذي في غاية الخلاف. ولو كانت هذه المخالفة ~~بينهما في الغاية لما كانت الحركة المستديرة واحدة بالنوع، كما ان العربي ~~لو كان يخالف الرومي مخالفة تامة لما كان الانسان واحدا بالنوع. فالخلاف ~~الذي يوجد للحركة المستديرة في هذا المعنى ليس هو خلافا يوجب أن يكون ~~بينهما تضاد، (والا لم تكم الحركة المستديرة واحدة بالنوع، كما أن الخلاف ~~الذي بين الرومي والبربري ليس خلافا بوجب أن يكون بينهما تضاد) إذ كام من ~~شرط المتضادة على الاطلاق ألا تكون واحدة [3 و: ع] بالنوع. ولو سلمنا أن ~~الحركات المستديرة المختلفة الجهات، كثيرة بالنوع، لما لزم عن ذلك أن تكون ~~متضادة باطلاق. فإنه ليس يجب أن يكون كل ماهو غير PageV01P093 <واحد> ~~بالنوع أن يكون مضادا باطلاق <فانه ليس يجب> ms015 كما يلزم فيما كانا متضادين ~~باطلاق أن يكونا غيرين بالنوع. (فقد تبين من هذا أن الحركات المستديرة ليس ~~فيها تضاد. وإذا كان ذلك كذلك فالجسم المستدير طبيعة واحدة وليس بكائن ولا ~~فاسد). وقد يظهر أن الجسم المستدير ليس فيه تضاد، وذلك أن علة التضاد هو ~~الفوق والأسفل، وعلة الفوق الأسفل هو الجسم المستدير، فالجسم المستدير هو ~~علة التضاد فليس فيه تضاد. وهذا البرهان صحيح وان لم يذكره أرسطو. ### | الجملة السابعة # ولما فرغ من هذا أخذ يفحص أولا هاهنا عن العالم هل هو متناه أم غير متناه. ~~وإن كان متناهيا فهل هو واحد أم كثير. وجعل مبدأ الفحص عن ذلك بأن ~~PageV01P094 نظرهل يمكن أن يوجد جسم غير متناه باطلاق، أم ليس يمكن وجوده. ~~وهو يعرف أولا مقدار الوقوف على الحق والاصابة في هذه المطالب التي تتنزل ~~منزلة المبادئ لأشياء كثيرة، ويقول: ان الوقوف على الحق فيها هو السبب في ~~الوقوف على الحق في أشياء كثيرة، كما أن الخطأ الواقع فيها هو السبب للخطأ ~~الواقع في أشياء كثيرة، مثل: الخطأ الواقع في القول بالجزء الذي لا يتجزأ، ~~فإنه يفضي بصاحبه إلى أن يجحد كثيرا من علوم التعليم، وكثيرا من الأمور ~~المحسوسة. ولذلك من آثر الفحص عن هذا المطلب فقد آثر الفحص عن أمر ليس ~~⎤بيسير⎡، ولذلك لا تزال المناظرة في هذا المطلب بين الناس فيما سلف وفيما ~~يأتي إلى غابر الدهر. وإنما كان ذلك لأن المبادىء هي بالقوة جميع الأشياء ~~التي هي مبادىء لها، وأرسطو يشبه الخطا الواقع في هذه الأشياء بالخطأ الذي ~~يقع في أول الطريق، فكما أن الخطأ الواقع في أول الطريقيفضي بالانسان الى ~~خطأ كبير لأنه كلما بعد عن مبدإ الطريق ازداد خطأ، حت ى انه يصير متوجها ~~إلى ضد الجهة التي قصد السلوك إليها، كذلك الأمر في الخطأ الواقع في ~~الأشياء التي هي مبادئ لأشياء كثيرة. وكلما كان المبدأ أعظم قوة، كان الخطأ ~~الواقع فيه تؤول إلى خطأ أكثر وأعظم. وهكذا الأمر في هذين المطلبين من أمر ~~العالم، ms016 أعني أنه متناه أو غير متناه، وان كان متناهيا فهل هو واحد أو ~~كثير. فإن سبب اختلاف الناس فيما مضي وفيما يستقيل في كثير من أمر ~~الموجودات ليس شيئا أكثر من اختلافهم في هذين المطلبين من أمر العالم. ~~PageV01P095 قال: ولذلك يحق علينا أن نفحص أولا هل يمكن أن يكون جسم غير ~~متناه أو لا يمكن، ثم نفحص بعد ذلك عن هذا المعنى في العالم. وهو يبين ~~هاهنا انه ليس يمكن أن يوجد جسم غير متناه بالفعل، ويستعمل في بيان ذلك ~~بالجملة ثلاثة براهيم اثنان منها مناسبان والثالث منطقي عام. ### | 1 - البرهان الاول # قال: لما كان كل جرم اما ان يكون [6 و] بسيطا واما مركبا، فالجرم غير ~~المتناه ضرورة ان كان موجودا فهو ام ا بسيط واما مركب. لكن لما كان حال ~~المركب في ذلك تابعا لحال البسيط، وذلك انه ان كانت البسائط متناهية في ~~العظم والعدد فواجب أن يكون المركب متناهيا، وان كانت البسائط غير متناهية ~~في أحد هذين أو في كليهما فواجب أن يكون المركب غير متناه، رأى أن الواجب ~~في ذلك أن يجعل ابتداء الفحص عن الأجسام البسائط، وابتدأ منها بالجسم ~~المستدير فبين من أمره أنه متناه، وأتي في ذلك بستة براهين: ا - البرهان ~~الأول: وهذا البرهان مبناه على مقدمات: احدها ان كل جرم مستدير غير متناه ~~يجب ضرورة أن تكون الخطوط الخارجة من مركزه لا نهاية لها. والثانية: انه ~~إذا كانت الخطوط الخارجة نت المركز غير متناهية فانه يلزم ضرورة أن تكون ~~الأبعاد (التي بينها) غير متناهية، لأنه ان كان كلما كانت الخطوط الخارجة ~~من المركز أطول، كان البعد بينهما أعظم، أعني بين أطرافهما. PageV01P096 ~~فواجب ان كانت الخطوط غير متناهية أن تكون [3 ظ: ع] الأبعاد بينها غير ~~متناهية، لأنه متي فرضنا أن البعد فما بينها يتزيد بتزيد الخطوط، وكان ~~التزيد فيها غير متناه، فواجب أن تكون الابعاد التي بينها غير متناهية. ~~والمقدمة الثالثة: انه لا يمكن أن يقطع المتحرك مسافة غير متناهية. ~~والمقدمة الرابعة: ان ms017 الجسم المستدير إذا أخرج من مركزه أكثر من خط واحد، ~~أمكن أن تتحرك تلك الخطوط حت ي تعود إلى الموضع الذي توهمت متحركة منه، ~~وان توهمنا واحدا منها ساكنا والآخر متحركا أمكن أن يتحرك المتحرك حت ي ~~ينطبق على الساكن. ولما تقررت له هذه المقدمات قال: ان الجرم المستدير ان ~~كان غير متناه لزم الا توجد له حركة مستديرة، وذلك ان المستدير، ان كان غير ~~متناه، لم يمكن فيه أن يعرض ما فرضنا أنه واجب أن يعرض للجسم المستدير، ~~أعني أن تكون الخطوط الخارجة من مركزه تتحرك حت ي تعود إلى الموضع الذي ~~تحرك منه، وان تكون إذا توهم واحد منها ساكنا والآخر متحركا أن يتحرك حت ~~ي ينطبق المتحرك على الساكن. وإذا لم يمكن أن يعرض فيه مثل هذا فليس توجد ~~له حركة مستديرة، (والسماء ظاهر من أمرها أن لها حركة مستديرة). وانما كان ~~الجرم المستدير غير المتناهي لا يمكن أن يعرض فيه ذلك لما وصفنا من أن ~~الابعادالتي بين الخطوط الخارجة من مركزه غير متناهية، وانه ليس يمكن أن ~~يفرغ المتحرك من قطع مسافة غير متناهية. PageV01P097 مثال ذلك أنه متى ~~فرضنا مستدير أب غير متناه، ومركزه ح، والخطين [Picture] غير المتناهين ~~الخارجين من مركزه خط ا ح المخرج إلى غير نهاية وخط ح ب المخرج أيضا إلى ~~غير نهاية، وتوهما (خط) ح ب ساكنا، وخط أح متحركا، لم يمكن فيه أن ينطبق ~~على خط ح ب، إذ كان بعد ما بينهما غير متناه، والمسافة غير المتناهية لا ~~يمكن ان يقطعها متجرك أصلا. وإذا كان ذلك كذلك فجرم أب ليس بمتحرك حركة ~~استدارة لانا قد كنا وضعنا ان انطباق خط أح على (خط) ح ب إذا توهمنا أحدهما ~~ساكنا رالآخر متحركا من خواص المستدير. فاذن ما وضع (خطا) مستديرا ليس ~~بمستدير، وكل وضع يعود باطلا فهو محال، فهذا هو البرهان (الأول). ب - ~~البرهان كل متحرك يتحرك في زمان متناه فإنه يتحرك حركة متناهية وفي مسافة ~~متناهية. وذلك شيء قد ms018 تبين في السماع الطبيعي. والثانية: ان كل ماهو متناه ~~فلم مبدأ وطرف. والثالثة: انه ان اخد من الزمان المتناهي زمان متناهي ~~فالباقي متناه. والرابعة: ان الجسم المستدير يتم زورته في زمان متناه. ~~والخامسة: ان الجسم المستدير غير المتناه إذا أجرخ من مركزه خط وانفد فيه ~~مر PageV01P098 إلى غير نهية، وكذلك إذا أخرج فيه وترمر أيضا إلى غير نهاية ~~من طريفية. ولما تقررت له هذه المقدمات وضع المستدير عليه أح ب ووضع الخط ~~غير المتناهي الخارج من مركزه خط ه ح، والوتر غير المتناه من [6 ظ] طريفة ~~خط أب وقال: لما كان من وضعنا ان الجسم المستدير يتم زورته في زمان متناه، ~~فخط ه ح إذا تحرك بحركة المستدير إلى أن يعود إلى موضعه تكون حركته ضرورة ~~في زمان متناه. وبين ان هذا الزمان ينقسم إلى زمانيين: زمان يكون فيه خط ه ~~ح غير مقاطع لخط ا ب غير المتناه من طرفيه، وزمان يكون فيه مقاطعا لخط أب ~~سواء فرضنا خط أب متحركا إلى ضد الخهة التي تحرك إليها خط ه ح، أو توهمته ~~ساكنا. وإذا نقص من زمان الدورة التامة الزمان الذي كان فيه خط ه ح غير ~~مقاطع لخط ا ب بقي الزمان الذي يقاطعه فيه متناهيا وإذا كان الزمان الذي ~~يقاطعه فيه متناهيا فالحركة متناهية والمسافة متناهية.[4 و: ع] وقد كان غير ~~متناه، هذا [Picture] خلف لا يمكن وأيضا فكل متناه فلم مبدأ. وإذا كان ذلك ~~كذلك فلقطع خط ه ح أب مبدأ، وهي أول نقطة يلتقي عليها الخطال ويتصل احدهما ~~بالآخر. لكن إذا فرضنا الخطين غير متناهيين لم يمكن أن يوجد لهما أول نقطة ~~يتقاطعان عليها، وذلك أن الخطين اللذين يلتقيان بحسب الحركة على هذا ~~الموضع، لما كان ليس يمكن فيهما أن يلتقيا باحدى النقط التي في الوسط، فمن ~~البين انه يجب أن يتصل أحدهما بالآخر بالنقطة التي في طرفه أو كلاهما، ~~والخط غير المتناه ليس له طرف، فليس يتصل به (شيء) ولا يوجد له مبدأ ms019 ~~التقاطع، وقد أخذ موجودا له، هذا خلف لا يمكن، لأنه قد تبين من أمر الجرم ~~المستدير الذي بهذه الصفة أنه PageV01P099 يوجد فيه مبدأ التقاطع لهذين ~~الخطين، إذ كان يوجد لزمان التقاطع مبدأ. فقد تبين من هذا القول أنه لا ~~يمكن أن يكون الجرم المستدير لمتحرك حول الوسط غير متناه. ج - البرهان ~~الثالث: وهذا البرهان يقدم له مقدمتين: احداهما: انه متى كان جسماان ~~متناهيان احداهما مواز للآخر وموضوع إلى جنبه، وتحرك كل واحد منهما في ~~الجهة المفابلة لحركة صاحبه، أو تحرك أحدهما والآخر ساكن، فان كل واحد ~~منهما يقطع صاحبه في زمان متناه، ويفارقه، ولا فرق بينهما في ذلك، إلا أنه ~~إذا تحرك كل واحد منهما مقابل حركة صاحبه كانت المفارقة أسرع. والمقدمة ~~الثانية: أنه متى كان عظمان على هذه الصفة، أعني أن أحدهما موضوع إلى ~~جنب الآخر ومواز له، وكان أحدهما غير متناه أو كلاهما غير متناه، وتحرك ~~أحدهما وسكن الآخر وتحركا معا على التقابل، فإنه ان سلمنا انه يفارقه ~~ويقطعه، لزم من ذلك أن يكون قطعه له في زمان غير متناه، وذلك انه قد تبين ~~أن المسافة غير المتناهية، ان قطعت، فانها تقطع بحركة غير متناهية في زمان ~~غير متناه، على ما تبين في السادسة من السمماع. وإذا تقررت هاتان ~~المقدمتان، وأنزلنا ان الجرم السماوي غير متناه، لزم أن PageV01P100 يقطع ~~المسافة المتناهية في زمان غير متناه. (فانا) نحس الفلك يقطع بأسره الغلوة ~~من الأرض في زمان متناه، فان فرضناه غير متناه لزم أن يقطع عظمان أحدهما ~~غير متناه والآخر متناه كل واحد منهما صاحبه في زمان متناه، وذلك خلف لا ~~يمكن. د - البرهان الرابع: وهذا البرهان يقرر له أولا مقدمات ثلاث: احداها: ~~أن كل شكل متناه. والثانية: (انه) ان وجد جرم غير متناه متحرك على استدارة ~~فواجب ان تكون حركته المستديرة غير متنهية. والثالثة انه ان وجدت حركة ~~مستديرة غير متناهية فواجب أن يوجد شكل مستدير غير متناه. فأما المقدمة ~~الأولى فتظهر من رسم الشكل، وذلك انه لما كان ms020 الشكل هو الذي يقول المهندسون ~~في رسمه (انه) الذي يحيط به حد (واحد) أو حدود، كان ظاهرا ان الذي يحيط به ~~الحد، من جهة ما يحيط به الحد، متناه. وأنت تتبين ذلك من الخط والسطح، فان ~~الخط انما أمكن فيه تصور عدم التناهي من جهة الطول فقط، لا من جهة فصله ~~الخاص [7 و] الذي هو به ما هو، وهو عدم العرض، إذ كان حده انه طول بلا عرض. ~~وكذلك السطح انما يتخيل فيه عدم التناهي من جهة الطول والعرض، لا من جهة ~~العمق الذي هو فصله PageV01P101 الذي به يحد. وبالجملة التناهي انما يوجد ~~للشيء من جهة الصورة، وعدم التناهي من جهة المادة، ولما كان الشكل هو ~~الصورة لم يمكن فيه تخيل مالا نهاية له، ولذلك لا يمكن أن يوجد مثلث لا ~~نهاية له، ولا مربع لا نهاية له، كما (أنه) لا يمكن أن يتخيل شكل في قدم لا ~~نهاية له. وأما المقدمة الثانية وهي ان الجرم المستدير غير المتناه واجب أن ~~تكون حركته المستديرة غير متناهية (فهي ظاهرة مما تبين في السادسة من أن ~~الجسم غير المتناهي واجب أن تكون حركته غير متناهية. واما الثالثة) فبينة ~~مما تقدم. وذلك أنه ان كان قد تبين أنه ان وجدت حركة [4 ظ: ع] مستديرة ~~فواجب ان يوجد جسم نستدير الشكل، فبين انه ان كانت الحركة المستديرة غير ~~متناهية الدورة، أن الشكل المستدير الوجود لها يكون غير متناه. ولما تقررت ~~له هذه المقدمات أخرجها مخرج قياس شرطي مركب فقال: ان كان الجرم السماوي ~~غير متناه لزم أن تكون حركته المستديرة غير متناهية، وان كانت حركته ~~المستديرة غير متناهية لزم أن يكون شكله المستدير غير متناه (ثم) استثني ~~>مقدم< نقيض التالي من القياس الشرطيالثاني، وهي المقدمة الأولى، فأنتج ~~نقيض المقدم من القياس الشرطي الأول، وهو أن الجرم السماوي لا يمكن أن يكون ~~غير متناه. ه - البرهان الخامس: وهذا البرهان يبين فيه أيضا أن المتحرك غير ~~المتناهي العظم لا يمكن فيه أن يتحرك على ms021 استدارة على هذه الصفة: فلننزل أن ~~للجسم غير المتناه المستدير مركزا، ولتكن عليه نقطة ح، ونجيز على نقطة ح ~~خطا مستقيما غير متناه من طرفيه وهو خط أب، ولنعلم على أب نقطة على غير ~~المركز PageV01P102 وهي نقطة ه، ونخرج منها خطا على زاوية قائمة على خط أب، ~~ونجعل هذا الخط أيضا غير متناه من طرفيه أيضا وهو خط ه ن، ونخرج من نقطة ح ~~خطا غير متناه يقطع خط ه ن وهو خط ح ء، ونتوهم خطي أب ه ن غير المتناهيين ~~ساكنيين، وخط ح ء متحركا بحركة المستدير، فمن البين أن خط ح ء ليس يمكن ~~[Picture] فيه أن يقطع خط ه ن لأنه غير متناه من طرفيه، وإذا لم يمكن فيه ~~أن يقطعه لم يمكن فيه أن يتحرك حت ى يعود في الجهة المقابلة له، وإذا لم ~~يمكن فيه ذلك لم يمكن فيه أن يتحرك على استدارة، لكنه متحرك على استدترة، ~~هذا خلف لا يمكن. و- واما البرهان السادس فيقرر له أن الجسم السماوي ~~المتحرك دورا يظهر من أمره أن النقطة الواحدة منه، أي نقطة فرضت، تعود إلى ~~الموضع الذي كانت فيه في زمان متناه. فان انزلنا أن الجسم السماوي المتحرك ~~دورا غير متناه، ، لزم أن يكون البعد الذي هو فيه غير متناه، وان تكون ~~النقطة الواحدة، إذا عادت إلى الموضع الذي فارقته، قد قطع الجسم غير ~~المتناه مسافة غير متناهية في زمان متناه ودلك خلف لا يمكن على ما تبين في ~~السماع الطبيعي. وقد يمكن أن يؤتي بهذا البرهان على طريق الاستقامة هكذا: ~~الجسم السماوي المستدير يقطع البعد الذي هو فيه في زمان متناه، وما يقطع في ~~زمان متناه فهو متناه، وإذا كان الجسم السماوي في بعد متناه فهو متناه. ~~PageV01P103 فقد تبين من هذا القول أن الجسم السماوي متناه، وأنه لا يمكن ~~أن يكون غير متناه. ولما تبين له هذا من أمر الجسم السماوي أخذ بعد ذلك ~~يفحص عن هذا المعنى في سائر الأجسام الأربعة، أعني هل يمكن ms022 أن يوجد واحد ~~منها غير متناه أو أكثر من واحد، فبين انها كلها متناهية ببيانين: أحدهما ~~على هذه الصفة: الأجسام الاربعة منها ما يتحرك إلى الفوق باطلاق وهي النار، ~~[7 ظ] ومنها ما يتحرك إلى أسفل باطلاق وهي الأرض، ومنها ما يتحرك إلى فوق ~~باضافة وإلى أسفل باضافة وهو الهواء والماء، فان الماء يتحرك إلى أسفل ~~بالإضافة إلى الهواء وإلى فوق بالإضافة إلى الأرض، وكذلك الهواء يتحرك إلى ~~فوق بالإضافة إلى الماء وإلى أسفل بالاضافة إلى النار. ولما كانت حركتا ~~الجسمين اللذين يتحرك أحدهما إلى فوق باطلاق والآخر إلى أسفل باطلاق ~~متضادتين، وجب أن يكون موضعاهما متضادين باطلاق، وهو الفوق والأسفل باطلاق. ~~فان كان أحد هذين الموضعين محدودا، فواجب أن يكون الموضع الثاني محدودا من ~~حهة ماهو ضد. وذلك انه يلزم أن يكون كل واحد منهما من صاحبه في الغاية من ~~البعد، وأن يكون تباعدهما تباعدا واحدا. [5 و: ع] وإذا كان هذا التلازم ~~بينا من أمر هذين الموضعين، من جهة ماهما PageV01P104 أضداد، وكان يظهر من ~~أمر الموضع الأسفل انه محدود. فواجب ضرورة أن يكون الموضع الأعلى محدودا. ~~فاما الموضع الأصفل فبين انه محدود من أن الأشياء الثقيلة تتحرك من جميع ~~نواحي العالم إلى الوسط، ولو كان الوسط غير محدود لما تحركت الأشياء ~~الثقيلة الا من جهة واحدة فقط، وهي الجهة التي هي خارجة عن المكان الذي ~~إليه الحركة. وهذا أمر بين بنفسه. وإذا كان هذان الموضعان محدودين فواجب أن ~~يكون الجسمان اللذين في هذين الموضعين محدودين، والجسمان اللذان في هذين ~~الموضعين هما الأرض والنار، فالأرض والنار محدودان متناهيانضرورة. وإذا ~~تبين أن هذين الطرفين محدودان. أعني العلو والسفل. تبين أيضا أن الوسط ~~بينهما محدود. فإنه من الأمور المعروفة بنفسها أن الأطراف إذا كانت محدودة ~~ان الأوساط محدودة، ولو كانت الاوساط غير محدودةوالأطراف محدودة، لكانت ~~حركات الأجسام التي تتحرك من الأطراف وإلى االأطراف غير متناهية، وما هو ~~غير متناه فلا يمكن أن يقطع، فكان يجب ألا تصل هذه الأجسام في وقت ms023 من ~~الأوقات إلى مواضعنا الطبيعية، أعني المتحركة من طرف إلى طرف. وبالجملة فقد ~~تبين في السماع الطبيعي انه لا يمكن أن توجد نقلة مستقيمة لا نهاية لها. ~~وإذا كانت المواضع التي في الوسط محدودة فالأجسام التي فيها محدودة، ~~والجسام التي في فيها هي الماء والهواء، فالماء والهواء محدودان متناهيان ~~ضرورة. فهذا هو أحد البيانين الذي يبين به ان الاسطقسات الأربعة متناهية ~~البيان الثاني: وهذا البرهان مخرجه هكذا: PageV01P105 لما كان كل واحد من ~~(هذه) الأجسام الأربعة، اما ثقيلا واما خفيفا، فأقول: انه ان كان واحد منها ~~غير متناه، فواجب ضرورة أن يوجد ثقل غير متناه أو خفة غير متناهية، لكن ليس ~~يمكن أن يوجد ثقل ولا خفة غير متناهيين، فواجب الا يوجد واحد منهما غير ~~متناه. .أما صحة اللزوم المأخوذ هاهنا بين المقدم والتالي، أعني أنه ان وجد ~~واحد من الاسطقسات الأربعة غير متناه فإنه يلزم أن يوجد ثقل غير متناه أو ~~خفة غير متناهية، فإنه يبرهن على هذه الجهة: ان لم يكن ثقل الجسم غير ~~المتناهي غير متناه، فليكن متناهيا، وليكن هذا الجسم غير المتناهي عليه خط ~~ا ب، وثقله المتناهي عليه حرف ح، ونفصل من الجسم غير المتناهي المرسوم عليه ~~أب جزءا متناهيا وليكن ب ء، ولنفرض ثقل هذا الجزء عليه حرف ه [ولنفرض ثقلا ~~آخر أعظم منه عليه حرف ح]. [Picture] PageV01P106 فمن البين ان ثقل ه أقل ~~من ثقل ح، وإلا كان ثقل الكل والجزء واحدا. ولنضعف ثقل ه الأضغر بتضعيف ~~جسمه الذي هو ب ء إلى أن يكون مساويا لثقل ح الأعظم، وليكن العظم الذي له ~~هذا الثقل المساوي لثقل ج عظم ح ز، فتكون نسبة ثقل ه الأصغر الى ثقل ج ~~الأكبر، هي نسبة عظم ب ء الأصغر، إلى عظم ب ز الأكبر. وإذا بدلنا تانسبة، ~~على ما تبين في الخامسة من أوقليدس، كانت نسبة ثقل ه الأصغر إلى عظم ب ء ~~الأصغر، هي نسبة (ثقل) ح الأكبر إلى عظم ب ز الأكبر، ولبكن ثقل ح ms024 [8 و] ~~(قد) كنا وضعناه لجسم ب ا غير المتناه، فيكون ثقل واحد موجودا لجسم متناه ~~وغير متناه معا. هذا خلف لا يمكن، فان ثقل الجسم الأعظم أعظم ضرورة. وأشنع ~~من هذا أنه يلزم (من) هذا الوضع أن يكون ثقل عظم متناه أعظم من ثقل جسم غير ~~متناه. وذلك بأن نفرض عظما أعظم من ب ز وهو مثلا عظم ب ح. وإذ قد تقررت صحة ~~الاتصال في هذا القياس الشرطي، فالذي بقي تصحيح المستثنى الذي هو مقابل ~~التالي، وهو أنه لا يوجد ثقل غبر متناه ولا خفة غير متناهية، وذلك يبين بان ~~نقدم له ثلاث مقدمات: PageV01P107 احداها: انه متى كان ثقل ما يتحرك مسافة ~~(ما) في زمان ما، فان (ما) كان أكثر ثقلا منه فانه يتحرك تلك المسافة في ~~زمان أقل وذلك دائما. والمقدمة الثانية: ان نسبة الزمانين أحدهما إلى الآخر ~~هي نسبة الثقل إلى الثقل. (والمقدمة) الثالثة [5 ظ: ع] ان كل عظم متناه فهو ~~يتحرك المسافة المتناهية في زمان متناه على ما تبين في السادسة. وإذا تقررت ~~هذه المقدمات فأقول: انه إن وجد ثقل لا نهاية له، لزم ضرورة أحد أمرين: أما ~~ان يتحرك في الآن، واما ان يتحرك في زمان واحد بعينه مسافة واحدة بعينها ~~ثقل متناه وغير متناه، وكلا الأمرين ممتنع. وذلك انه لما كان ماهو أكثر ~~ثقلا فهو يقطع المسافة بعينها في زمان أقل، وكانت نسبة الزمان الى الزمان ~~هي نسبة الثقل الى الثقل، أعني الأصغر إلى الأعظم، فإذا أنزلنا ثقلا لا ~~نهاية له وثقلا له نهاية قد نحركا معا مسافة واحدة بعينها، لزم ضرورة أن ~~تكرن نسبة الزمان إلى الزمان، (هي) نسبة الثقل إلى الثقل، وليس بين ما ~~يتناهى وبين مالا يتناهى نسبة الا نسبة النقطة إلى الخط والآن إلى الزمان. ~~وإذا كان ذلك كذلك، فواجب أن يتحرك الثقل غير المتناهي تلك المسافة في ~~الآن، وذلك غير ممكن، على ما تبين في السماع الطبيعي. فإن انزلنا أنه يتحرك ~~في جزء من الزمان هو في ms025 نهاية القلة، أمكن أن نجد ثقلا متناهيا آخر تكون ~~نسبة إلى الثقل الأصغر نسبة الزمان إلى الزمان، فيكون في زمان واحد بعينه ~~PageV01P108 يتحرك مسافة واحدة بعينها ثقل متناه وغير متناه. وأشنع من ذلك ~~أنه قد يمكننا أن نأخذ (زمانا) أصغر من ذلك الزمان الذي تحرك فيه غير ~~المتناه، ونأخذ قفلا تكون نسبة إلى الثقل الأصغر نسبة الزمان إلى الزمان، ~~فيكون هذا الثقل الأعظم المتناهي المأخوذ يتحرك تلك المسافة في زمان أصغر ~~من الزمان الذي يتحركها فيه غير المتناه، وذلك ممتنع مستحيل. وبالجملة متى ~~فرضنا ثقلا غير متناه متحركا لزم ألا يتحرك، وذلك نقيض ما وضع. فقد استبان ~~من هذا القول أنه لا يمكن أن يكون ثقل لا نهاية له ولا خفة لا نهاية لها. ~~وإذا كان ذلك كذلك، فقد تبين ما قصدنا انتاجه وهو أنه لا يوجد جرم بسيط من ~~الاجرام الأربعة غير متناه. PageV01P109 وإذا تقرر انه لا يوجد جسم بسيط لا ~~نهاية له لا يتحرك حركة استقامة ولا يتحرك دورا، وكانت الأجسام البسائط ~~منحصرة في هذه القسمة، فأقول: انه لا يوجد جسم مركب لا نهاية له، برهان ~~ذلك: انه ان كان غير متناه، فاما أن يكون مركبا من أشياء غير متناهية في ~~الصورة أو في العظم أو في العدد. ومحال أن تكون هاهنا أجسام بسيط غير ~~متناهية في الصورة، لأنه قد تبين أن صور البسائط ناتلهية، لأن الحركات ~~البسائط متناهية، ولكل جرم بسيط حركة بسيط. وأيضا لو كانت الأجسام البسائط ~~بلا نهاية في الصورة لكانت المواضع لا نهاية لها. وبالجملة فقد تبين من ~~القول المتقدم ان الأجسام البسائط خمسة. وأقول أيضا: (أنه) ان كانت غير ~~متناهية بالعدد، لزم أن يوجد منها جسم واحد غير متناه بالعظم، مثل أن تكون ~~أجزاء موجودة للنار لا نهاية لها، وكل واحد منها متناه، فإنه يلزم أن توجد ~~نار لا نهاية لها بالعقل، إذا تماست تلك الأجزاء وانضم بعضها إلى بعض. وقد ~~نبين استحالة وجود واحد [8 ظ] من الأجسام البسيطة غير متناه في ms026 العظم. وإذا ~~تبين أنه لا يمكن أن يكون مركبا من أشياء غير متناهية في العظم ولا في ~~الصورة ولا في العدد، فليس يمكن أن يوجد جسم بالفعل لا نهاية له. فهذا هو ~~البيان الأول في أنه لا يوجد جسم غير متناه بالفعل لا مركب ولا بسيط. ### | 2 - البيان الثاني: # وهذا البيان يبني على مقدمتين: PageV01P110 احدهما ظاهرا بالاستقراء، ~~والأخرى يبرهن عليها. أما المقدمة الظاهرة بالاستقراء فهي ان كل جسم محسوس ~~فهو اما >محسوس< فاعل فقط كالاجرام السماوية، واما منفعل وفاعل ~~كالاجرالململموسة. واما المقدمة المبرهنة فهي ان الجسم غير المتناه لا يمكن ~~أن يكون فاعلا ولا منفعلا. وأعني بالفاعل هاهنا [6 و: ع] والمنفعل ما انقضت ~~حركته وتم فعله وانفعاله، لا ماهو في حركة دائمة. فإنه قد تبين أنه يلفى ~~تغير دائم الا في البعد في المكان. وهو يقدم لبيان هذه المقدمة ثلاث ~~مقدمات: احداهن: ان منفعلين المتساويين ينفعلان عن الفاعل الواحد في زمان ~~واحد بعينه انفعالا سواء، وان المنفعل الأصغر ينفعل عنه في زمان أصغر، ~~والمنفعل الأكبر في زمان أكبر. PageV01P111 والمقدمة الثانية: انه إذا فعل ~~فاعلان مختلفان في زمان سواء، وتم فعلهما، فان نسبة الفاعل إلى الفاعل نسبة ~~المنفعل إلى المنفعل. (والمقدمة) الثالثة: ان كل فاعل فانه يفعل في المنفعل ~~في زمان متناه، أعني تنقضي فعله. فإنه لا يمكن أن يكون فعل متناه في زمان ~~غير متناه على ما تبين. ولما تقرر له هذا أخذ يبين هاهنا منها ثلاثة أمور: ~~أحدها: انه لا يمكن أن يفعل متناه في غير متناه فعلا منقضيا. والثاني: انه ~~لا يمكن أن يفعل غير متناه في متناه، وهو عكس الأول. والثالث: أنه لا يمكن ~~أن يفعل غير متناه في غير متناه. فلنبين أولا انه لا يفعل متناه في غير ~~متناه، ولنضع غير المتناهي المنفعل عليه (خط) ا، والمتناهي الفاعل خط ب ثم ~~ننزل ان ب يفعل في أفي زمان متناه، وليكن عليه ح، ولنأخذ جسما أصغر من ب ~~المتناهي وهو مثلا ء يفعل أيضا في جسم ms027 آخر وليكن عليه ه فعلا منقضيا في ~~زمان ح بعينه فتكون نسبة ء الفاعل الأصغر إلى ب الفاعل الأكبر، كنسبة ه ~~المنفعل المتناه إلى جزء من المتناه ضرورة وليكون عظم أز، فإذا بدلنا ~~النسبة كانت نسبة الفاعل الأولى إلى المنفعل الثالث، نسبة الفاعل الثني إلى ~~المنفعل الرابع، أعني تكون نسبة ء إلى ه هي نسبة ب أإلى ز، فتكون ب في زمان ~~واحد، وهو رمان حو تفعل فعلا منقضيا في متناه وغير متناه معا، أعني في أز ~~وفي أبأسره غير المتناه. وذلك محال. PageV01P112 وبمثل ذلك يبين أنه لا ~~يحرك ما لا نهاية له ماله نهاية [Picture] فليكن الذي لا نهاية له الفاعل ~~أ، والمتناهي المنفعل ب، ولننزل ان غير المتناهي وهو أيفعل في ب المتناهي ~~في زمان ح، ونضع جسما متناهيا وهو ء يفعل في جزء من ب، وهو ب ز، في زمان ح ~~بعينه، فتكون نسبة ب ز المنفعل، إلى ب بأسره المنفعل، هي نسبة ء الفاعل إلى ~~فاعل آخر متناه وهو ه. فإذا أبدلنا النسبة كانت نسبة ء الفاعل إلى ب ز ~~المنفعل هي نسبة ه الفاعل أيضا إلى ب بأسره، فيجب أن يكون ب تتحرك عن ه في ~~الزمان الذي يتحرك فيه ب ز عن ء وهو زمان ح. وفي هذا الزمان بعينه تتحرك ب ~~عن أغير المتناه، هذا خلف لا يمكن. وهذا المحال انما يلزم عن تسليمنا ان ~~عير المتناهي يفعل في زمان متناه، وقد كان يجب أن يكون فعله في غير زمان، ~~لأنه لا نسبة بين الفاعل المتناهي وغير المتناهي الا نسبة الخط إلى النقطة، ~~والآن إلى الزمان. فانا متى وضعنا بالجملة فاعلين مختلفين يفعلان في مفعول ~~واحدا فعلا واحدا PageV01P113 كان ضرورة فعلاهما في زمانين مختلفين، وكانت ~~نسبة الزمان [9 و] إلى الزمان، هي نسبة الفاعل إلى الفاعل. فان فرضنا ~~فاعلين أحدهما متناه والآخر غير متناه يفعلان في مفعول واحد فعلا واحدا، ~~لزم ضرورة أحد أمرين: اما أن نضع فعل الفاعل غير المتناه في الآن. ms028 واما أن ~~نضع فعل الفاعل المتناهي في زمان غير متناه. وكلا الأمرين محال. وكذلك يبين ~~أيضا أن الجرم الذي [6 ظ: ع] لا نهاية له لا يمكن أن يفعل فما لا نهاية له ~~لأنه لما امتنع ان يوجد فعل غير منقض ولا انفعال غير منقض، على ما تبين في ~~السماع، كان إذا تبين أنه لا يفعل غير المتناهي فعلا منقضيا في غير ~~المتناهي، تبين أنه لا يفعل الغير المتناهي في الغير المتناهي باطلاق. فاما ~~كيف يبين ذلك فعلى هذه الجهة: فلننزل هاهنا شيئين غير متناهيين وهما أوب، ~~وننزل ان احدهما، وهو ب، ينفعل من أفي زمان ج المتناهي، لأن الفعل المتناهي ~~انما يكون في زمان متناه ضرورة، على ما تبين في السماع، ونضع جزءا من ~~المنفعل وهو ب ء ينفعل من أومن البين أن ذلك يكون في زمان أقل من زمان ح، ~~فليكن هذا الزمان [Picture] PageV01P114 زمان ز، فتكون نسبة زمان ز إلى ~~زمان ح، هي نسبة (زمان) ب ء الذي هو جزء المنفعل غير المتناه، إلى جزء آخر ~~منه أعني من ب غير المتناه أعظم من جزء ب ء، وهو جزء ب ء ه، فيكون ب ء ه ~~ينفعل من أغير المتناه في زمان ح، وقد كان في هذا الزمان بعينه ينفعل منه ب ~~بأشره غير المتناه، هذا خلف لا يمكن، أعني أن يكون منفعلان أحدهما متناه ~~والآخر غير متناه ينفعلان عن فاعل واحد فعلا واحدا في زمان واحد، سواء كان ~~ذلك الفاعل الواحد غير متناه، كما فرضناه (أولا) في هذا الوضع، أو متناهيا. ~~والجملة لو أمكن في غير المتناهي أن ينفعل عن غير المتناهي، لكان هنالك ~~انفعال غير متناه في زمان غير متناه، وقد تبين أن ذلك كله محال. وإذا كان ~~لا يمكن أن ينفعل غير المتناهي عن غير المتناهي، لا في زمان متناه ولا في ~~غير متناه. فغير المتناهي لا يمكن أن ينفعل عن غير المتناهي باطلاق. وإذا ~~تقرر لك غير المتناهي لا يمكن أن يفعل، وتقرر ms029 لك ان كل جسم محسوس فهو اما ~~فاعل واما منفعل، فهو ظاهر لك ان كنت فد قرأت انا لوطيقي الأول أن هاتين ~~المقدمتين تنتج في الشكل الثاني انه ولا جسم واحد محسوس غير متناه. وإذا ~~تبين أنه لا يوجد جسم بسيط ولا مركب غير متناه في العظم، فمن البين أن ~~العالم متناه في العظم، إذ كان مركبا من بسائط متناهية في العدد والصورة ~~والعظم. وليس لقائل أن يقول انه يمكن أن يوجد خارج العالم جسم لا نهاية ~~PageV01P115 له، فإن الخارج والداخل يدلان على مكان، وكل جسم هو في مكان ~~فهو محسوس، وكل محسوس فهو متناه، فليس هارج العالم جسم لا نهاية له. وإذا ~~تبين أنه ليس خارج (العالم) مكان، وكل جسم في مكان، تبين أنه ليس خارج ~~العالم جسم أصلا. لا متناه ولا غير متناه. وإذا لم يوجد خارج العالم جسم ~~وكانت أجزاؤه البسائط متناهية في العظم والعدد، فالعالم متناه ضرورة. فهذان ~~البيانان هما الذاتيان اللذان استعملهما أرسطو في بيان هذا المطلب. ### | 3 - واما البيان الثالث # فهو من جنس البيانان التي تعرف بالمنطقية وهي تأتلف من المقدمات العامة ~~الصادقة التي ليست بخاصة بالجنس المنظور فيه. وهذا هو الفرق بينها وبين ~~المقدمات الذاتية. فان المقدمات الذاتية خاصة بالجنس المنظور فيه ومناسبة ~~له. والفرق أيضا بين هذه المقدمات المنطقية وبين المقدمات الجدلية، ان هذه ~~صادقة بالكل بالذات، والجدلية كاذبة بالجزء وليست صادقة بالكل الا بالعرض. ~~وهو يستعمل هاهنا من هذا الجنس من البرهان، أعني الذي يأتلف من المقدمات ~~العامة الصادقة براهين: أحدها: انه إن وجد هاهنا جسم بسيط لا نهاية [9 ظ] ~~فلا يخلو أن يكون PageV01P116 متصلا أو منفصلا متفرقا كما يعتقدة ديمقراطيس ~~ولو قيش في الأجزاء التي لا تتجزأ. فإن كان متصلا فلا تخلو حركته ان تكون ~~مستديرة أو مستقيمة، فان كانت مستديرة كان لها ضرورة وسط، لأن الجسم ~~المستدير هو الذي يدور حول الوسط. وماله وسط [7 و: ع] فله أطراف، وماله ~~أطراف فهو متناه. وأما الجسم غير المتناه فليس ms030 له وسط، إذ ليس له أطراف، ~~فإن الوسط انما يقال بالاضافة إلى الأطراف. فالجسم غير المتناه، ان وجد، لم ~~يمكن أن تكون حركته مستديرة، فقد بقي أن تكون (خركته) مستقيمة. لكن ان كانت ~~حركته مستقيمة، احتاج ضرورة إلى موضعين كل واحد منهما غير متناه أحدهما ما ~~منه يتحرك، وهو الموضع القسري، والآخر (ما) إليه يتحرك، وهو الموضع الطبيعي ~~الذي فيه يسكن. وإذا مانت المواضع اثنين، فواجب أن يكون كل واحد منهما ~~متناهيا، وان يكون الجسم الحال فيهما متناهيا، فإن غير المتناهي ليس يمكن ~~فيه أن يوجد في موضعين اثنين بالعدد. وأيضا إذا كان له مكانان وجب أن يتحرك ~~في PageV01P117 أحدهما قسرا، وفي الآخر طبعا فان وجدت له الحركة التي ~~بالقسر، وجب أن يوجد جسمان غير متناهيين. وذلك أن المتحرك قسرا يجب ضرورة ~~أن تكون له قوة غير متناهية، ويكون غير متناه ضرورة. وإذا كان هنالك جسمان ~~غير متناهيين فهنالك مكانان غير متناهيين، وذلك مستحيل، فإن المكان محدود. ~~إذ قد تبين من أمره انه النهاية المحيطة. وبيان آخر أيضا: وهو أنه ان كان ~~يوجد جسم غير متناه فهو اما يتحرك بذاته ومن تلقائه واما يتحرك من غيره. ~~لكن ان تحرك من ذاته كان حيوانا، وكل حيوان حساس، وكل حساس فله محسوسات من ~~خارج تحيط به، وما هو بهذه الصفة فهو متناه. وان كان المحرك له من خارج، ~~كان جسما غير متناه، فيكون الجسمان غير المتناهيين اثنين، وذلك محال. لأن ~~مجموعهما يكون أعظم من كل واحد منهما، فيكون مالا نهاية له أعظم مما لا ~~نهاية له. PageV01P118 وبيتن ثالث أيضا: وهو ان الجسم غير المتناه، ان كان ~~متحركا حركة استقامة فاما أن يكون ثقيلا أو خفيفا. فان كان خفيفا، كان في ~~أفق الكل. وان كان ثقيلا كان في ،سطه. وما كان غير متناه فليس له أفق ولا ~~وسط، وما ليس له أفق ولا رسط فليس له موضع محدود، وما ليس له موضع محدود ~~فهو غير متحرك، وكل جرم طبيعي فهو ضرورة متحرك، اما ms031 حركة طبيعية واما ~~عرضية، ولذلك هي باضطرار في مواضع محدودة. وبيان رابع وهو: ان الحرم غير ~~المتناه ان كان موجودا كانت له طبيعة واحدة، لأنه يجب أن يكون غير متناه من ~~جميع جهاته. وإذا كانت له طبيعة واحدة، كان الموجود جسما واحدا فقط، اما ~~ثقيلا فقط واما خفيفا فقط. لكن بعض الأجسام ثقيل وبعضها خفيف، فالجسم غير ~~المتناه غير موجود. واما ان كان الجسم غير المتناه منفصلا ومفترقا في ~~المكان، على ما يقول أصحاب هذا الرأي، فإنه يلزمهم أن تكون له طبيعة ~~الأجسام المتحركة بطبيعة واحدة، أعني أن تكون كلها اما ثقيلة واما خفيفة، ~~وذلك ان أصحاب هذا القول يسلمون ان طبيعة هذه الأجزاء غير المتناهية طبيعة ~~واحدة، فيؤدي القول إلى المحال المتقدم. فقد تبين من هذه الأقاوبل التي ~~نسقناها ان لجرم الكل نهاية، وانه لا يمكن أن يكون غير متناه. PageV01P119 ### | الجملة الثامنة # قال: وقد ينبغي أن نفحص الآن هل يمكن أن تكون عوالم كثيرة أو العالم واحد. ~~وما يقوله في هذه الجملة فيه فصول ثمانية: الأول: فيه تعديد المقدمات التي ~~يبين بها هذا المطلب. الثاني: يقيم فيه البرهان على أن العالم واحد. ~~الثالث: يحل فيه شكوكا توهم ان العوالم كثيرة. الرابع: يبين فيه بعض ~~المقدمات التي أنتج منها ان العالم واحد. الخامس: يأتي فيه ببرهان من ~~الفلسفة الأولى. [7 ظ: ع] السادس: يأتي فيه ببرهان ثالث طبيعي قريب القوة ~~من البرهان الأول. PageV01P120 السابع: يأتي فيه بشك يمكن أن (يقال) من ~~أجله أن العوالم كثيرة ويحله. (10و) [21 و] الثامن: يأتي فيه بالسبب الذي ~~كان العالم من أجله واحدا ولم يكن كثيرا. ### | الفصل الأول # - فأما المقدمات التي يقررها فمنها: ان كل جسم طبيعي فاما أن يكون ساكنا، ~~واما أن يكون متحركا. وان كان متحركا فاما أن يكون متخركا حركة طبيعية، ~~واما قسرية. وان كان أيضا ساكنا فاما أن يكون سكونة قسرا أو بالطبع. مثال ~~ذلك: الأرض، فانها ان كانت متحرك الى PageV01P121 فوق، كانت حركتها قسرية. ~~وان كانت إلى أسفل، كانت ms032 طبيعية، وكذلك سكونها ان كان فوق كان قسريا، وان ~~كان أسفل كان طبيعيا. ومنها ايضا: ان الموضع الذي يسكن فيه الجرم سكونا ~~طبيعيا فاليه ستحرك حركة طبيعية، والذي اليه يتحرك حركة طبيعية فيه يسكن ~~سكونا طبيعيا. وعكس هذا أيضا، أعني أن المكان الذي يتحرك إليه الجسم قسرا ~~ففيه يسكن قسرا، والذي يسكن فيه قسرا اليه يتحرك قسرا. مثال ذلك: ان الأرض ~~لما كان سكونها فوق قسرا كانت حركتها إلى فوق قسرا، ولما كان سكونها أسفل ~~طبيعيا كانت حركتها إلى أسفل طبيعية. ومنها أن الحركة المضادة للحركة التي ~~تكون للجسم المشار إليه قسرا هي له طبيعية. ### | (الفصل الثاني): البرهان الأول: # وإذا تقررت هذه المقدمات فأقول: انه ليس يمكن أن يوجد عالم آخر خارج عن هذا ~~العالم، برهان ذلك: انه ان كان ذلك ممكنا وجب في الارض التي في ذلك العالم ~~أن تتحرك إلى وسط هذا العالم، وفي الأرض التي في هذا العالم ان تتحرك إلى ~~وسط ذلك العالم، وكذلك يلزم بعينه في المتحرك من الوسط، أعني النار، ان ~~تكون تتحرك إلى أفقين معا: إلي أفق هذا العالم وإلى أفق ذلك العالم الخارج. ~~وإذا وضعنا هذا لزم عنه محالات شنيعة. أحدها: انه ان كانت حركة الأرض من ~~هذا العالم إلى وسط ذلك العالم PageV01P122 طبيعية (كانت حركتها من ذلك ~~العالم إلى وسط هذا قسرية، فإذا كانت إلى ذلك العالم قسرا كان سكونها فيه ~~قسريا لا طبيعيا. وكذلك إن كانت حركتها إلى ذلك العالم طبيعية كانت حركتها ~~إلى هذا قسرا، فكان سكونها فيه قسرا). وهذا محال، أعني أن يوجد عالم مؤلف ~~من أجزاء موجودة فيه بالقسر. ومحال ثان وهو: ان الأرض إذا تحركت من وسط ذلك ~~(العالم) إلى وسط عذا ومن هذا إلى ذلك، لزمنا أن تكون أولا تمر بأفق ذلك ~~العالم الذي منه تتحرك، فتكون لها بالطبع حركة إلى فوق، وحركة إلى أسفل، ~~أعني المتضادين معا. وكذلك يلزم بعينه في النار فلا تكون هاهنا حركة طبيعية ~~خص جسما ما، حت ى تكون طبيعة ms033 النار هي بعينها طبيعة الأرض، ويكون الموجود ~~من الاسطقسات واحدا. وهذا كله شنيع وقبيح. وإذا ارتفع التالي ارتفع المقدم ~~ضرورة، فأما أن المقدم هاهنا صحيح الاتصال بالتالي، أعني أنه ان وجد هاهنا ~~عالم آخر انه يلزم عن ذلك أن تتحرك الاسطقسات من كل واحد من العالمين إلى ~~الآخر (حركات متشابهة) فذلك يبين مما أقوله: PageV01P123 وذلك أنه واجب ان ~~وجد هاهنا عالم آخر ان يكون مواطئا بالاسم لهذا العالم، أعني أن يكون مؤلفا ~~من الأجزاء الخمسة البسيطة التي تبين انها أجزاء هذا العالم، أعني الجرم ~~الخامس والاسطقسات الأربعة، وذلك ان وضع الانسان عالما آخر مباينا بذبيعته ~~لهذا العالم وغير مواطئ له بالاسم أمر غير معقول، كما ان وضع الانسان ~~انسانا (آخر) غير مواطئ بالاسم للانسان أمر خارج عن المعقول. وكذلك يظهر ~~الأمر في موجود موجود ،بخاصة متى نصورت الموجودات بالأسباب القريبة التي ~~بها قوامها. وإذا وضعنا ان ذاك العالم يجب أن يقال بتواطؤ مع هذا العالم، ~~فواجب أن تكون أجزاؤه البسائط واحدة بالنوع مع أجزاء هذا العالم، وكذلك ~~يلزم أن تكون حركات هذه البسائط فيهما [8 و: ع] واحدة بالنوع، ولا يكون ~~هنالك كثرة الا في الشخص فقط، حت ى تكون النار التي هي هاهنا انما تغاير ~~النار التي هنالك بما تغاير به الأجزاء بعضها بعضا، وكذلك الأرض وسائر ~~الاسطقسات الأربعة. (10ظ) [21 ظ] وهذا أمر بين بنفسه. وإذا أضيف إلى هذه ~~المقدمة مقدمة أخرى لا يشك أيضا في صدقها وهو: ان موضع الأجزاء من كل واحد ~~من هذه الأجسام البسيطة هو موضع واحد بالعدد، كما يظهر من أمرها، فإنه حيث ~~تتحرك مدرة واحدة فهنالك تتحرك أجزاء النار. وإذا صح لنا أن مواضع الأجزاء ~~واحدة بالعدد، وان النار التي في هذا العالم وفي ذلك العالم هي أجزاء نار، ~~وجب أن تتحرك النار إلى موضع واحد بالعدد. فإن قرض لهما موضعان، على ما ~~يلزم ذلك من يضح عالما آخر، وجب أن تتحرك إلى الموضعين معا، أو لا تتحرك ~~أصلا. لكن ان تحركت ms034 إلى الموضعين لزمت الشناعات المتقدمة، وان سكنت لم تكن ~~هنالك حركة أصلا. وأيضا لو تحركت (في الأرض) لكانت الأرض التي في هذا ~~العالم ستحس في وقت ما تتحرك الى فوق، وهذا شيء لم يحس بعد. ولو تكن في ذلك ~~العالم أجسام متحركة حركة PageV01P124 استقامة، لما كان هنالك جسم مستدير. ~~وإذا لم يكن هنالك جسم مستدير لم يكن هناك عالم آخر. فهذا هو البرهان الذي ~~يعتمده أرسطو في بيان ان العالم واحد بالشخص. (وبالجملة فينبغي أن تعلم ان ~~من يضع عوالم كثيرة انه يرفع أن يكون هاهنا فوق وأسفل بالطبع وياطلاق. ومن ~~يرفع هذين يرفع الحركات الطبيعية البسيطة فاما من يضع العوالم كثيرة فانه ~~يرفع الحركات الطبيعية، لكن الحركات الطبيعية موجودة، فالعوالم واحد ضرورة. ~~وقد يلزم القائلين بعوالم كثيرة القول بالخلاء.) ### | (الفصل الثالث) # ثم إنه يأتي بعد ذلك بشكوك ثلاثة ثم يحلها: PageV01P125 أحدها: انه لقائل ~~ان يقول انه ليس يجب في الأرض التي في هذا العالم أن تتحرك إلى الأرض التي ~~في ذلك العالم (ولا في التي في ذلك العالم ان تتحرك إلى التي في هذا ~~العالم). وانما تتحرك الأرض في العالم الواحد بعينه إلى الموضع الذي لها في ~~ذلك العالم بعينه، لأن ذلك الموضع أقرب إليها من الموضع الذي في العالم ~~الثاني. وكذلك في النار وفي غيرها من سائر الاسطقسات. لكن إذا تؤمل هذا ~~القول ظهر أنه ليس ااقرب ولا للبعد تأثير في حركات الأسطقسات إلى مواضعها ~~الطبيعية، وذلك انها تتحرك على القربكما تتحرك على البعد، إذ كان السبب في ~~حركتها ليس شيئا أكثر من ضورها الطبيعية. والشك الثاني أن يقول قائل امها ~~تكون ساكنة في كل واحد من العالمين والذي يسلم هذا يرفع جميع الحركات ~~الطبيعية، (وذلك أن) هذا انما يسوغ القول به بأن نفرض أن جميع الحركات ~~المحسوسة لها هي قسر. وكيف ليت شعري يوجد للشيء حركة قسرية ان لم تكن له ~~حركة طبيعية، أو كيف يوجد له الحركتان المتضادتان معا ان لم تكن احداهما ~~طبيعية والأخرى قسرية. ms035 PageV01P126 واما الشك الثالث فهو هكذا (ان) لقائل ~~أن يقول كما أن الأرض واحدة بالصورة النوع كثيرة يالعدد، كذلك ليس يمتنع أن ~~تكون المواضع واحدة بتاصورة والنوع كثيرة بالعدد. وإذا كان ذلك كذلك، لم ~~يمتنع أن تكون الأرض التي في ذلك العالم تتحرك إلى موضعها فيه، والأرض التي ~~في هذا العالمتتحرك إلى موضعها فيه. وحل هذا الشك يكون بأن نقول: ان كانت ~~حركاتها إلى مواضع كثيرة بالعدد، في العوالم الكثيرة بالعدد، فلا يخلو أن ~~يكون السبب في ذلك اما كثرتها في الصورة، أعني كثرة ⎤الأسطقس⎡ الواحد ~~بعينه، أو كثرتها في العدد (في العوالم الكثيرة بالعدد) لكن ان فرضنا السبب ~~في ذلك كونهما مختلفين بالصورة، لزم أن تكون طبيعة الأرض التي في ذلك ~~العالم غير طبيعية الأرض التي في هذا العالم، حتى تكون مختلفة بالنوع، وذلك ~~مستحيل. وان فرضنا السبب كثرتها بالعدد لزم ان تكون الأرض مثلا التي في ~~العالم الواحد بعينه تتحرك أجزاؤها الى مواضع كثيرة بالعدد، فإنه لا فرق ~~بين الكثرة التي لها في العالم الواحد بعينه، او في العالمين معا، إذا ~~وضعنا الأرض التي في ذلك العالم أو في هذا واحدة بالصورة، كما هو اللازم ~~(11و) [22 و] لأنه انما تغاير PageV01P127 الأرض التي في هذا العالم للأرض ~~التي في ذلك العالم بالعدد [8 ظ: ع] كما تغاير أجزاء الأرض لبمحسوسة هاهنا ~~بعضها بعضا. وقد تبين أنه يستحيل أن تكون الأجزاء المتغايرة بالعدد (من ~~الاسطقسات تتحرك إلى مواضع متغايرة بالعدد) فمتى وضعنا ان الأرضين الكثيرة ~~بالعدد تتحرك إلى موضع واحد بالعدد، على ما هو المشاهد من أمرها، لم >يكن< ~~يمكن أن يقرض للاسطقسات مواضع كثيرة بالعدد. قال: فإن كان لا يمكن أحدا أن ~~ينقض هذه المقدمات والمقاييس، كان الوسط واحدا بالعدد، والأفق واحدا ~~بالعدد، اضطرارا. وإذا كان الأفق واحدا والوسط واحدا فالسماء واحدة والعالم ~~واحد ضرورة. ### | الفصل الرابع # - ولما كانت احدى المقدمات التي يستعملها في هذا البيان: ان اجزاء الجسم ~~الواحد بعينه تتحرك إلى موضع واحد بالعدد، وكان قد يمكن ms036 أن يعاندها بأن ~~يقال ان موضع الاسطقسات أعني الفوق والأسفل غير محدودة، شرع في أن يبين أن ~~هذه المواضع محدودة. وقد كان سلف له القول في ذلك، الا PageV01P128 أنه ~~يكرره هاهنا على جهة الاسظهار. وهو يستعمل في تبيين هذا المعنى برهانيين. ~~أحدهما: ان كل متغير فانما يتغير من شيء والى شيء، وما منه يتغير الشيء وما ~~إليه يتغير الشيء متقابلان. وذلك ظاهر بالاستقراء في جميع أصناف المتغيرات. ~~مثال ذلك في الاستحالة: التغير من المرض إلى الصحة، ومن الصحة الى المرض. ~~وكذلك النامي المضمحل يتغير من عضم محدود إلى عظم محدود. والمتحرك أيضا في ~~المكان حركة استقامة يتحرك من العلو إلى السفل، ومن السفل إلى العلو. وليس ~~تلفي الحركة إلى الجهات المتقابلة في النقلة التي تكون على استقامة (فقط)، ~~بل قد يلفي أيضا تقابل ما في أجزاء الحركة المستديرة. وان كان ذلك غير ~~موجود في جملتها فانها ليس لها ضد كما تبين. وإذا تقرر أن كل متحرك فانما ~~ينتقل من مقابل إلى مقابل، وكانت المتقابلات محدودة فكل متحرك انما يتحرك ~~من شيء محدود وإلى شيء محدود. والمتحرك في المكان متحرك إلى الفوق والأسفل، ~~فالفوق والأسفل محدود. PageV01P129 والبيان الثاني نسقه هكذا: المتحرك في ~~المكان كلما قرب مما إليه يتحرك كان أسرع حركة، وسرعة الحركة الواحدة ~~بعينها متناهية، فما إليه يتحرك المتحرك محدودة متناه. ولما تبين له هذا ~~المعنى أخذ يبين أمرا آخر. فد كان استعمله قبل (هذا) وهو: ان الحركة ~~الطبيعية موجودة. وذلك ان لقائل أن يقول: ان كل حركة فهي قسرية، وان هذه ~~الأجسام البسيطة التي يظن أنها تتحرك بطبعها، انما هي متحركة عن غيرها، ~~وذلك عندما يضغط بعضها بعضا من حركة هذا الكل، وإذا كانت حركتها قسرا لم ~~يكن لها مواضع محدودة. فهو يرد هذاو ريقول: انه لو كان الأمر كذلك، لكانت ~~حركة النار العظيمة الى فوق، أبطأ من حركة النار اليسيرة. وكذلك حركة الأرض ~~العظيمة إلى أسفل أبطأ من حركة الأرض الصغيرة، وذلك ان كل كا يتحرك قسرا ~~فانما ms037 يتحرك عن غيره من خارج، وكل ما يتحرك قسرا عن محرك من خارج، فكلما ~~كان المتحرك أعظم كانت حركته أبطا للمقاومة التي توجد هنالك بين المتحرك ~~والمحرك، لكن ليس تاأمر في الاسطقسات كذلك، فواجب أن تكون حركتها طبعا لا ~~قسرا. PageV01P130 ودليل آخر وهو: أنه لو كانت هذه الحركة قسرا لوجب أن ~~تكون أبطا، إذا قربت مما إليه الحركة. لأنه إذا قرب المتحرك قسرا مما إليه ~~يتحرك بعد عن دافعه، وإذا بعد عن دافعه أبطات حركته، .، كالحالفي الأشياء ~~التي تتحرك زمانا (ما) عن الرامي والضاغط. لكن المشاهدة ضد ذلك، أعني: أنه ~~كلما قربت الأشياء المحركة من مواضعها التي إليها تتحرك، اشتدت حركتها. ~~فالأشياء المتحركة إلى فوق وإلى أسفل ليست تتحرك عن القسر والضغط. وذلك ما ~~أردنا أن نبين. ووجود الحركات الطبيعية لهذه الأسطقسات أمر بين بنفسه، ~~وانما يستعمل أرسطو أمثال هذه البيانات على (11ظ) [22 ظ] جهة الاستظهار، مع ~~من يمكن أن يعاند ذلك أو يشكك فيه، اما لنقص في فطرته واما لعادة. [9 و: ع] ~~قال: وإذا كان الاقرار بهذه المقدمات واجبا، فالاقرار أيضا بأن العالم واحد ~~بالعددواجب. ### | الفصل الخامس # البرهان الثاني: قال: وقد يمكن أن يبين أن العالم واحد بأن يستعمل في ذلك ~~أمور تبينت في الفلسفة PageV01P131 الأولى وذلك انه قد تبين فيما سلف أن ~~حركة الجرم السماوي ازلية، وان الحركة الأزلية واجب أن يكون المحرك لها قوة ~~متبرئة عن المادة، لأن هذه القوة يجب أن تكون غير متناهية، والقوى ~~الهيولانية متناهية ضرورة. وتبين فيما بعد الطبيعية ان الكثرة بالعدد في ~~الموجودات انما تكون من قبل الهيولي لا من قبل الصورة. فإن فرضنا عالما ~~آخر، وجب أن يكون فيه ضرورة جسم مستديرة أزلي مغاير بالعدد لهذا الجسم ~~(المستدير الذي من هذا العالم. وإذا كان هاهنا جسم مستدير مغاير بالعدد ~~لهذا الجسم) فله محرك مغاير بالعدد ضرورة لهذا المحرك، وما هو مغاير فهو ذو ~~هيولي (فالمحرك اذن للجسم السماوي ذو هيولي) وقد تبين أن هذا مستحيل. هذا ~~خلف لا يمكن. ms038 ### | الفصل السادس # البرهان الثالث: ويقول أيضا أنه لما كان قد تبين أن الأجسام البسيطة ثلاثة ~~بالجنس: PageV01P132 الجرم المستدير والجرم الثقيل والجرم الخفيف، وكانت ~~حركات الأجزاء من واحد واحد من هذه الأجسام البسيطة إلى مواضع واحدة ~~بالعدد، فواجب ضرورة أن تكون المواضع ثلاثة بالعدد، أحدها: موضع الجرم ~~الثقيل، والآخر: موضع الجرم الخفيف، وثالث: موضع الجرم المتحرك على ~~استدارة. وإذا كان العالم انما توجد أجزاؤه في هذه المواضع، وكانت هذه ~~المواضع ليس يوجد (من) واحد منها اثنان بالعدد، فواجب أن يكون العالم ~~واحدا، والجرم العالي هو المستدير، والخفيف هو الوسط، والأسفل هو الثقيل، ~~ولذلك قد يمكن أن يقال ان الابعاد التي تشغلها هذه الأجسام هد بهذه الصفة، ~~وان اماكنها هي بهذه الصفة، ان سمينا الابعاد أمكنة على جهة الاستعارة، ~~والا في الخفيفة فالجسم المستدير ليس له موضع الامحدت الجسم الذي يتحرك ~~حواليه، واما الثقيل والخفيف فلها نهايات محيطة بها. فقدتبين من هذا القول ~~ان العالم واحد، وتبين مع هذا طبيعة أجزائه ومواضيعها وعددها. ### | الفصل السابع # ولما فرغ من هذا البرهان أتي بقول مقنع يوهم أنه يلزم عنه ان تكون العوالم ~~كثيرة، أو يمكن أن توجد عوالم كثيرة. وهذا القول مخرجه على PageV01P133 هذه ~~الصفة: لما كان كل موجود طبيعي أو ضناعي مركبا من مادة وضورة، وكانت الصورة ~~حالها إذا أخذت مجردة من الهيولي، غير حالها إذا أخذت مع الهيولي، فانا متى ~~أخذنا معنى الاستدارة، فانما أخذنا الصورة مجردة من الهيولي. وإذا أخذنا ~~الشيء المستدير فقد أخذنا الصورة مع الهيولي أعني أنا قد أخذنا الاستدارة ~~في موضوع، كأنك قلت نحاس أو ذهب، وكان واجبا متى أخذت الصورة مجردة من ~~الهيولي أن تكون واحدة، ومتى أخذت من حيث هي في مادة أن تكون كثيرة. وإذا ~~كان ذلك كذلك، فغير ممتنع أن يعرض في السماء مثل ذلك. أعني أن تكون من حيث ~~الصورة واحدة، ومن حيث المادة كثيرة. وكما أنه ان كانت هاهنا صورة في غير ~~مادة فواجب أن تكون واحدة، كذلك ان كانت هاهنا صورة ms039 في مادة فواجب أن تكون ~~كثيرة، ولذلك نجد هذا القول شديد اللزوم للقائل بوجود صور الأشياء المحسوسة ~~مفارقة. على ما يقوله أفلاطون. وذلك انه مانت صورة العالم لها وجودان: وجود ~~مفارق وهو مثال الوجود المحسوس، ووجود في الهيولي وهو الوجود المحسوس، ~~وكانت إذا فارقت واحدة، فواجب إذا وجدت مع الهيولي أن تكون كثيرة. وقد يظهر ~~أن [9 ظ: ع] هذا القول نفسه مقنع عند من لا يقول بالصورة، فضلا عند من يقول ~~بها، وذلك انه يظهر من امر كل مركب من مادة وصورة ان له نظائر كثيرة ~~PageV01P134 فهذا هو القول الذي قد يظن به أن العوالم كثيرة أو يمكن أن ~~توجد فيها كثرة. وهو يحل هذا القول بأن يعرف المقدمات الصادقة في هذا القول ~~من غير الصادقة فنقول: اما ما وضع في هذا (12ظ) [23 ظ] القوة من أن أخذ ~~الصورة مع الهيولي غير أخذها مجردة من الهيولي ونه مغاير له فواجب. وأما ما ~~وضع من أنه كما أنه إذا أخذت مجردة من الهيولي فواجب أن تكون واحدة كذلك ~~إذا أخذت مع الهيولي فواجب أن تكون كثيرة، فليس بصحيح فانه انما يمكن أن ~~يوجد منهما أكثر من واحدة، إذا فضل من مادة الشخص الموجود منها جزء يمكن أن ~~يقبل صورة أخرى. واما إذا كانت جميع المادة قد انصرت في ذلك الشخص، ولم ~~يفضل منها فضلة، فليس يمكن أن يوجد إلا شخص واحد من تلك الصورة. ومثال ذلك ~~أن زيدا مثلا لو كان متكونا من جميع مادة الانسان، لما أمكن أن يوجد من ~~الانسان الا شخصه فقط. PageV01P135 وإذا كان هذا بينا من أمر الصورة التي ~~في المواد، أعني متى يمكن فيما الكثرة ومتى لا يمكن، فالعالم ان كان وجد من ~~جزء من أجزاء المادة التي منها كون، أمكن أن تكون عوالم أخر. وان كان جميع ~~المادة محضورة فيه لم يمكن أن يوجد منه أكثر من واحد. ### | الفصل الثامن # ولما تبين له هذا المعنى، أخذ بعد ذلك يفحص عنه، ويبين ان المادة ms040 التي تقوم ~~منها العالم محصورة فيه. وهو يقدم بين يدي هذا الفحص على كم وجه يقال اسم ~~السماء، ، ليدل من ذلك على المعنى الذي يقصده في هذا الفحص، فيقول: إن اسم ~~السماء كان القدماء يستعملونه على ثلاث معان: أحدها على فلك الكواكب ~~الثابتة. والثاني على جميع الأفلاك. والثالث على جميع أجزاء العالم، وهو ~~الذي يدل عليه اسم العالم عندنا، . وهذا المعنى هو الذي يقصده هاهنا، اعني ~~أنه الذي يبين ان المادة التي تقوم منها محصورة فيه. وبيانه لذلك علي هذه ~~الصفة. PageV01P136 إن لم يكن خارج السماء جرم من الجرام المحسوسة، فواجب ~~الا تكون هنالك مادة أصلا، لأن المادة ليس توجد خلوا من الجرم ذي المادة، ~~وأن تكون المادة محصورة فيه، فاما انه ليس يمكن أن يوجد خارج السماء جرم ~~محسوس فذلك يظهر على هذا الواجه. إن كان يمكن أن يكون خارج السماء جسم فهو ~~اما مركب واما بسيط. فان كان بسيطا فاما أن يكون مستدير الحركة أو ~~مستقيمها، فانه قد تبين انه ليس توجد غير هاتين الطبيعتين للأجسام البسيطة، ~~وان كان واحدا من هاتين الطبيعتين فلا يخلو أن يكون هنالك موجودا اما ~~بالطبع واما بالقسر، وذلك PageV01P137 أن كل جسم موجود في مكان، وكل موجود ~~في مكان فلا يخلو وجوده في المكان من هاتين الحالتين، فان كان جسما مستديرا ~~لم يمكن أن يكون ذلك الموضع له طبيعيا، لأن موضعه الطبيعي هو الوسط الذي ~~يتحرك حوله، وقد تبين أن الوسط واحد بالعدد، ولا يمكن أن يوجد الجرم ~~المستدير في مكان قسرا، فان الحركة القسرية ممتنعة عليه، على ما تبين قبل. ~~واما ان كان من البسائط المحركة حركة استقامة، فليس يمكن أيضا فيه أن يكون ~~خارج العالم في موضع بالطبع، لأنه قد تبين أنه ليس يلفي لواحد منها بالطبع ~~أكثر من موضع واحد. وان كان فيه خارجا عن الطبع وقسرا لزم أن يكون ذلك ~~الموضع لجسم آخر بالطبع، فان الموضع القسري لواحد من المتحركات على استقامة ~~هو طبيعي للمضاد له، مثال ذلك آن ms041 النار موضعها القسري هو الأسفل وهو طبيعي ~~للأرض، وكذلك الأرض موضعها القسري هو الطبيعي لغيرها، وقد تبين انه ليس ~~يمكن أن يوجد هنالك واحد من هذه الاستقسات ولا هاهنا طبيعة سادسة يمكن أن ~~تكون هنالك. وإذا كان هذا كذلك [10 و: ع] فليس هنالك جسم بسيط أصلا. وإذا ~~لم يكن هنالك جسم بسيط فليس يمكن أن يكون جسم مركب، فإن المركب انما يتركب ~~عن البسائط. فقد تبين أنه ليس هارج العالم جسم ولا يمكن أن يحدث في ~~المستقبل، لأنه يلزم عن حدوثه المحالات المذكورة. وإذا تبين انه ليس يمكن ~~أن يكون خارج العالم جسم من أجسام، فظاهر أن PageV01P138 جميع المادة التي ~~تقوم منها العالم محصورة فيه. وإذا كان ذلك كذلك، فالعالم واحد ليس بكثير ~~ولا يمكن أن يوجد منه أكثر من واحد، وهو تام كامل ليس له شبيه ولا نظير ~~(12ظ) [23 ظ]. فقد ظهر من هذا القول العلة التي من أجلها كان العالم واحدا ~~لا كثيرا. ### | الجملة التاسعة # وهو يبين بعد ذلك أنه ليس خارج العالم لا مكان ولا خلاء ولا زمان (أما ~~المكان) فلأن المكان هو الذي فيه جسم من الأجسام بالفعل أو يمكن أن يكون ~~فيه جسم، وليس خارج العالم جسم ولا يمكن أن يحدث هنالك جسم. وإذا لم يكن ~~هنالك جسم ولا يمكن أن يكون فيه، فبيس هنالك مكان. وبهذا بعينه يبين أيضا ~~أنه ليس هنالك خلاء، وذلك أن القدماء كانوا يرسمون الخلاء بأنه مكان لا جسم ~~فيه ويمكن أن يكون فيه. فأما الزمان فلما كان ليس شيئا أكثر من عدد حركة ~~الأشياء الطبيعية وكان ليس هنالكأجسام، فليس هنالك حركة ولا زمان. ~~PageV01P139 فقد تبين من هذا القول أنه ليس خارج السماء مكان ولا خلاء ولا ~~زكان، وان كان الوهم يأبي ذلك كما يأبي تصور أسياء كثيرة مما تبرهن وجودها. ~~قال: وإذا تبين أنه ليس هنالك زمان ولا مكان، فالأشياء التي هنالك ليست في ~~مكان ولا يستطيع الزمان أن يهرمها ويشيخها. وذلك أن كل ما كان خارجا ms042 عن أفق ~~الأشياء المتحركة فليس يمكن فيه أن يستحيل ولا يتغير، لكنه ثابت لا يتغير ~~حي لا يبيد، والحياة التي هنالك أفضل الحياة، لأنها حياة الموجودات التي لا ~~يحصرها الزمان ولا يفضل عليها من طرفيه كما يعرض للأشياء الكائنة الفيسدة ~~بل هذه الحياة مساوقة للزمان لم تزل ولا تزال. وعلى هذا المعنى من البقاء ~~الدائم والوجود السرمدي كان القدماء يدلون باسم الدهر، فانهم كانوا يقولون ~~ان الغاية والأفق المحيط بزمان كل واحد من الأشياء السرمدية الذي ليس قبله ~~زمان يختص بوجود ذلك الشيء ولا بعده زمان هو دهر ذلك الشيء وخوده. فعلى هذا ~~دهر السماء هو الغاية والأفق المحيط PageV01P140 بالزمان المساوق لوجوده ~~الذي لا يتناهى. وانما كان هذا الاسم لائقا بالسماء لأن فعلها لا يتناهى ~~ولو كان متناهيا لكان الغاية والأفق المحيط بها هو الزمان، مثل ما عرض من ~~ذلك لجميع الأشياء الكائنة الفاسدة. قال: وقد وضعنا في الفلسفة الخارجة ~~التي وضعناها للعامة: انه يجب للشيء الروحاني الذي هو في نهاية الفضيلة الا ~~يتغير ولا يبيد، لأنه العلة الأولى، إذ كان ليس له علة أخرى تحركه. لأنه لو ~~كانت له علة أخرى تحركه لكانت أفضل منه، ولا أفضل منه. وإذا لم تكن له علة ~~تغيره، فليس يمكن أن يتغير من قبل نفسه. ولو أنزلناه متغيرا من قبل نفسه ~~لكان اما أن يستحيل إلى الذي هو أفضل أو إلى الذي هو أخس، ومحال أن يستحيل ~~إلى الذي هو أخس، ولا يستحيل أيضا إلى الذي هو أفضل، فإنه لا أفضل منه. ~~وإذا لم يمكن أن يتغير من قبل نفسه ولا من قبل غيره، فليس يمكن أن يتغير ~~أضلا. وهذا القول كله يمكن أن يطابق به العلة الأولى والمبادئ المفارقة، ~~ويمكن أن يطابق به الجرم السماوي. لكن من جهة تصريحه فيها انها ليست في ~~مكان هو أليق بالأمور المفارقة، فإن الجرم السماوي قد يظن أنه في مكان بجهة ~~ما ومن جهة PageV01P141 أن الكلام المتقدم والمتأخر هو في السماء، فقد يظن ~~به أنه انما ms043 قصد به أمر السماء، وذلك أنه يقول بعد هذا القول، ونقول، أيضا: ~~انه لا يقبل شيئا من الآثار، أعني ذلك الشيء [10 ظ: ع] الروحاني، وحركته ~~دائمة لا انقطاع لها. وقد استحق أن تكون له الحركة الدائمة لأن الأشياء ~~كلها تسكن حركاتها إذا انتهت إلى مواضعها الطبيعية، وهو الأشياء التي تتحرك ~~من ضد إلى ضد. فاما هذا الجرم المستدير، فلما كان ما منه يتحرك وما إليه ~~يتحرك واحدا بعينه، صارت حركته دائمة البته. وهذا القول لا يليق الا بالجرم ~~السماوي. ### | الجملة العشرة # وهذه الجملة فيها فصلان: PageV01P142 الفصل الأول: يذكر فيه آراء الأقدمين ~~في كون العالم وفساده وحججهم في ذلك ويبطلها. الفصل الثاني: يفحص فيه فحصا ~~مطلقا هل يمكن أن يكون شيء ازلي يفسد باخرة. أو كائن لا يفسد، كما يرى ذلك ~~يعض الناس في العالم فإنه إذا تبين له هذا المعنى بالفحص الكلي (13و) [24 ~~و] تبين كيف الأمر في العالم. ### | الفصل الأول: # وهو أولا يبتدئفي هذا الفصل فيخبر بالمنفعة التي في ذكره أقاويل المقدماء ~~المخالفين له في هذا المعنى وايراد حججهم، ويخبر مع هذا أيضا كيف ينبغي أن ~~يكون الطالب اللحق في مناظرة خصومه ومخالفته لهم فقال: إنه يجب قبل فحصنا ~~عن السماء هل هي مكونة من شيء أو غير مكونة من شيء، وهل تقع تحت الفساد أو ~~ليس تفسد البتة ان نبدأ أولا فنذكر آراه الاقدمين PageV01P143 المخالفين في ~~ذلك ونورد حججهم، وذلك لمعنيين: احدهما ان حججهم هي شكوك في البواهين التي ~~نوردها نحن، ومن تمام البرهان حل الشكوك الواردة عليه. والمعنى الثاني أن ~~قولنا يكون أتم تصديقا وأكثر قبولا عند محبي الحق، ولا سيما إذا تقدمنا ~~أولا فنسقنا حجج المخالفين لنا، ثم ابطلناها، لأنه لا يتطرق إلينا بهذا ~~الفعل تهمة في ارادة تقرير مذهبنا والاضراب عن مذهب الغير والازدراء به، ~~ولا سيما مع كون الخصوم لنا غيبا في وقت المناظرة ولذلك متى أتينا برأينا ~~وحجتنا دون حجج المخالفين لنا وآرائهم، كان قبول قولنا عند محبي الحق أضعف، ~~وأصغاؤهم ms044 إليه أقل، وتهمتهم لنا أكثر. قال: ويحق على من أراد أن يقضي بالحق ~~ألا يكون معاندا لمن خالفه ومبغضا له، بل يجب أن يكون منصفا له ورفيقا به، ~~وحد الانصاف أن يسلم من الأقاويل له ويجيز منها ما يسلم لنفسه. وهو يبتدئ ~~بعد هذا فيقول: إن جميع الأولين فد اتفقوا على أن السماء مكونة، وهؤلاء ~~انقسموا على ثلاثة أقسام: ففرقة قالت انها مكونة ولكن لا نفسد الدهر كله، ~~بل تبقى في المستقبل أزلية. وفرقة ثانية قالت: بل تكون وتفسد مرارا لا ~~نهاية لها. وفرقة ثالثة قالت: بل تكون مرة واحدة فقط، ثم تفسد أيضا فسادا ~~لا تعود بعده أبدا. PageV01P144 وهنا يعاند واحدا واحدا من هذه الآراء ~~الثلاثة، ويبتدئ من ذلك بالرأي المنسوب إلى افلاطون، وهو: ان العالم متكون ~~وانه لا يفسد، فيقول: انه إذا استقرئت الأشياء الكائنة، ظهر من أمرها أن كل ~~كائن فاسد. وقد يظهر أن كل كائن فاسد من هذه الجهة: وذلك انه ان كان العالم ~~تكون من أشياء متقدمة عليه، فلا تخلو تلك الأشياء ان تكون ممكنة أن يتكون ~~منها العالم أو غير ممكنة. فان كانت غير ممكنة، لم يتكون عنها العالم في ~~وقت من الأوقات. وان كان ممكنة أن يتكون منها العالم ثم تكون منها، فيمكن ~~أيضا في العالم أن ينحل إلى تلك التي تكون منها، لأنها بمنزلة الاسطقسات ~~له، لأن الطبيعة القابلة لصورة العالم وضدها هي (طبيعة) واحدة يعينها، ~~وامكانهما في الموضوع القابل لهما يجب أن يكون على السواء كالحال في ~~الامكان الموجود في المواد لقبول الصور المتضادة. PageV01P145 واما الحجة ~~التي احتج بها أصحاب هذه المقالة فانهم قالوا: كما ان الأشياء التي تتركب ~~منها الأشكال في صناعة الهندسة متقدمة على الأشكال، والأشكال [11 و: ع] ~~متقومة منها من غير أن تنحل الأشكال اليها في وقت من الأوقات، بمنزلة الشكل ~~الناري الذي يتركب من المثلثات والمكعب الذي يتركب من المربعات، كذلك نقول ~~نحن في العالم انه تكون من الأشياء المتقدمة عليه، على أن وجودهما معا، ~~أعني ms045 العالم والأسباب التي منها تكون، بمنزلة ما توجد العلة مع المعلول، ~~والسبب مع السبب، لا ان أحدهما متقدم على صاحبه بالزمان، فان الزمان انما ~~يكونه أصحاب هذا القول مع تكوين هذا العالم. وإذا كانت هذه حال العالم في ~~الكون فليس يمكن فيما كان كونه يهذه الجهة ان يفسد. وأزسطو يرد هذه الحجة ~~من نفس ما تقوله هذه الفرقة في كون العالم، وذلك انهم يقولون (انه) انما ~~تكون يأن صار من عدم النظام إلى النظام. وعدم النظام لما كان مقابلا ~~للنظام، لم يمكن أن يكون النظام مركبا من الشيء >وعدمه< العادم للنظام، من ~~جهة ماهو عادم للنظام، (13ظ) [24 ظ] على جهة ما يوجد المثلث مركبا من ~~الخطوط. أعني أن يوجد معا النظام والشيء العادم للنظام، بمنزلة ما يوجد ~~المثلث والخطوط التي تركب معا. لأن النظام وعدم النظام متقابلان، ولا يمكن ~~اجتماعهما في موضوع واحد في وقت واحد. إذا كان ذلك كذلك فالموجود الذي لحقه ~~النظام، أو كانت صورته عدم النظام، متقدم بالزمان ضرورة للنظام، وإذا كان ~~ذلك كذلك، فالعالم كائن فاسد. فبهذا يعاند في هذا الموضع هذا القول. ~~PageV01P146 واما الفرقة التي تقول بكون العالم تارة وفساده تارة، فانه إذا ~~تؤمل قولهم ظهر منه ان العالم على رأيهم أزلي. وذلك أنه ليس يستحيل عندهم ~~من صورة إلى صورة، بل انما يستحيل عندهم من حالة إلى حالة وطبيعته واحدة ~~بعينها. مثل ما نقول: ان الانسان يستحيل من الصبا إلى الاكتهال ومن ~~الاكتهال إلى الشيخوخة ومن الشيخوخة إلى الصبا، لو كان ذلك ممكنا. وانما ~~كان ذلك لازما لهم، لأنهم يرون أن الأسطقسات تجتمع أحيانا وتتفرق أحيانا، ~~وهي عندهم واحدة بعينها، غير مختلفة بالحد والماهية. ولو ان هؤلاء رأوا أن ~~العالم يستحيل دورا إلى صور متغايرة بالماهية والجوهر، لقد كان يلزمهم أن ~~تكون هاهنا طبائع أخر غير الطبائع الخمس، وذلك مستحيل أيضا، (ولذلك لا ~~يقولون بهذا، وانما يزعمون أن هذه الاستحالة في حالاته)، فلذلك لا يقولون ~~بكون العالم وفساده مطلقا، بل في عرض من ms046 أعراضه. ومثل هذا فهو استحالة في ~~الكيف، لا كون وفساد في الجوهر. وأما الفرقة الثالثة وهم الذين قالوا ان ~~العالم تكون ثم بفسد فسادا يتكون بعده، فإنه يعاندهم بأن يقول لهم: انه ان ~~كان العالم واحدا لم يمكن أن يكون قولهم صدقا البتة. وذلك أن الشيء الذي ~~تكون منه العالم، يجب ضرورة أن يكون قبل العالم وأن يكون ممكنا أن يتكون ~~منه العالم. فإذا أنزلنا أن العالم تكون منه، ثم أنزلنا انه فسد، فلا يخلو ~~ذلك من أحد أمرين: اما أن نقول انه يفسد PageV01P147 إلى تلك الأشياء التي ~~تكون منها، مثل فساد المركب من الاسطقسات الى الأسطقسات، فيكون ممكنا ان ~~يتكون من تلك الأشياء مرة ثانية. أو يقولون انه إذا فسدت هذه الصورة ⎤التي ~~له، تكونت له صورة أخرى، وتلك الصورة أيضا إذا فسدت⎡ تكونت له صورة أخرى، ~~وذلك إلى غير نهاية، فان بهذا الوجه يمكن أن يتصرو في هذا العالم انه إذا ~~فسد لا يعود لكن ليس يقولون بهذا، فان القائل بهذا يقول بعوالم لا ناية لها ~~في الصورة، وذلك مستحيل. وإذا لم يقولوا بهذا فيلزمهم أن يتكون العالم بعد فساده. ### | الفصل الثاني: # قال: ولأن هاهنا قوما يقولون انه يمكن أن يكون شيء من الأشياء غير كائن ~~ويفسد بأخرة، وشيء كائن غير واقع تحت الفساد، مثل ما قيل ذلك في الكتاب ~~الذي يدعي طيماوش، المنسوب الى افلاطون، فإنه قيل هنالك ان السماء مكونة ~~وهي ثابتة لا فناء لها. وهؤلاء يظهر من أمرهم، كما يقول، انهم ما وصفوا ~~السماء بأمر طبيعي. فهو يريد أولا أن يفحص عن هذا المعنى فحصا كليا يعم ~~السماء وغيرها، فإنه من المبادئ التي الغلط فيها، كما قيل، يفضي إلى غلط ~~كبير [11 ظ: ع] في هذا العالم. PageV01P148 وما يقوله منحصر في ثمانية ~~أقسام: (القسم الأول) - فيه احصاء المعاني التي يقال عليها الكائن والفساد، ~~وغير الكائن وغير الفاسد. وتعريف السبب في وجوب احصاء الأسماء المشتركة عند ~~الفحص عن الأشياء التي لها أسماء مشتركة. (القسم الثاني) - يشرح ms047 فيه المعنى ~~الذي ندل عليه بقولنا (ان) في الشيء قوة أو انه ليس فيه قوة، وبماذا نحد ~~القوى وعدم القوى في الأشياء ذوات القوى. (القسم الثالث) - في البرهان على ~~أنه ليس يمكن أن يكون أزلي فيه قوة العدم. (القسم الرابع) - في أن اللاذم ~~عن ذلك انه لا يمكن في الشيء الأزلي أن يفسد، ولا في الكائن أن يبقى أزليا. ~~(القسم الخامس) - في أي الموجودات يوجد الكون والفساد الذي انتفى كونها عن ~~الموجودات الأزلية، وان طبيعة الموجودين متباينان، وان كل كائن PageV01P149 ~~وفاسد (14و) [25 و] غير أزلي. (القسم السادس) - في بيان أن غير الكائن وغير ~~الفاسد يصدق كل واحد منهما بالانعكاس على الأزلي. (القسم السابع) - في بيان ~~ان الكائن والفاسد يرجع كل واحد منهما على صاحبه بالتكافؤ. (القسم الثامن) ~~- في تقصي القول في ابطال رأى من يرى أن هاهنا شيئا أزليا يفسد، أو كائنا ~~لا يفسد أو فيه فوة على الفساد من غير أن يفسد. وهو يأتى في ذلك براهين ~~أربعة كلية مبناها على البرهان الأول الذي استعمله في ذلك، ثم يأتي بحجة ~~خامسة مأخوذة من الاستقراء، ثم يختم هذه المقالة ببيان هذا المطلوب. ### | القسم الأول: # فنقول: انه انما وجب أن نجعل مبدأ الفحص عن هذا المعنى تقسيم المعاني التي ~~يقال عليها اسم الكائن وغير الكائن والفاسد وغير الفاسد، لأنه إذا كان ~~الاسم الواحد يعينه مقولا على معان كثيرة، ولم يفصل تلك المعاني الفاحص ولا ~~احصاها، وأخذ الاسم على أنه يدل على معنى واحد، كان ذلك سببا لحيرته وغلطه. ~~وإذا كان ذلك كذلك فأقول: PageV01P150 إنه يقال غير كائن على ثلاثة معاني: ~~أحدها: على الشيء الذي وجوده وكونه بغير طريق الكون والاستحالة. وهذه هي ~~جميع الأشياء الحادثة في غير زمان، مثل حدوثالحس بالفعل ونهاية الحركات وما ~~أشبه ذلك. والثاني: على الأشياء التي لم تكن بعد الا أنها ممكن أن تكون ~~وكونها، إذا وجدت، بطريق الكون. وهذه هي جميع الأشياء التي هي غير كائنة ~~بالفعل كائنة بالقوة. وأكثر ما يقال عليه من هذه ms048 غير كائن ما كان عسيرا ~~كونه، مثل ادارة سور على ألف ميل. والمعنى الثالث: يقال على الأشياء التي ~~هي غير كائنة ولا فيها امكان أن تتكون، مثل قولنا: ان قطر المربع مشارك ~~لضلعة. PageV01P151 واما الكائن فإنه يقال على الأشياء التي لم تكن موجودة ~~أولا ثم وجدت بأخرة. سواء كان وجودها بغير استحالة ولا وجود أسباب الكون، ~~مثل حدوث الحس ونهاية الحركة، أو كان حدوثها على طريق الكوم (وسببه) مثل ~~حدوث البيت والحائط. وقد يقال الكائن على معنى ثان وهي الأشياء السهلة ~~الكون، مثل ادارة سور على مائة غلوة في عشرين يوما. ويقال على معنى ثالث ~~وهي الأمور الواجبة الكون، مثل حدوث الكسوفات وطلوع الشمس. وكل واحد من هذه ~~المعاني الثلاثة مقابل لكل واحد من المعاني الثلاثة التي يقال عليها غير ~~الكائن. واما الفاسد فانه يقال أيضا على ثلاثة معان: PageV01P152 أحدها: ~~على الأشياء التي كانت أولا موجودة ثم هي أخرة غير موجودة، سواء كان عدمها ~~بسبب من أسباب الفساد داخل عليها بمنزلة احتراق الخشبة، أو كان ليس بسبب من ~~أسباب الفساد داخل عليها بمنزلة فساد الحس. وقد يقال الفساد على معنى ثان ~~وهي الأشياء التي يمكن فيها ألا توجد، ليس بسبب بطلان وعدم يدخل عليها، (بل ~~بسبب حالة من الأحوال، مثل النهر العظيم فانه قد يمكن أن يقال فيه انه غير ~~موود ليس بسبب فساد وبطلان يدخل عليه)، بل بسبب انتقاله، وذلك ان امكان ~~النتقاله أكثر من امكان بطلانه. وكأن لسم الفاسد على هذا (المعنى) انما ~~يقال باستعارة، ولذلك قيل فيه انه غير مألوف. وقد يقال على معنى [12 و: ع] ~~ثالث وهي الأشياء السهلة الفساد بمنزلة لهيب النار وزهر النبات. واما غير ~~الفاسد فانه يقال على معان: PageV01P153 أحدها: الشيء الذي هو حينا موجود ~~وحينا غير موجود، الا ان فساده بغير أسباب الفساد، مثل فساد الحس ونهاية ~~الحركة. والمعنى الثالني: (الشيء) الذي هو موجود بالفعل ويمكن أن يعدم ~~بأخرة وفي المستقبل. وهذا ربما كان عدمه بسبب من أسباب الفساد، وربما لم ms049 ~~يكن. والمعنى الثالث: مما يقال عليه غير الفساد بالحقيقة هو الموجود بالفعل ~~الذي ليس فيه قوة على الفساد ولا يمكن أن يعدم في المستقبل. والمعنى الرابع ~~(14ظ) [25 ظ] على العسير الفساد بمنزلة حجر الطران. وينبغي أن تعلم أن هذه ~~الألفاظ الأربعة منها ما يقال بمعنى واحد من هذه المعاني بجهات شت ى، مثل ~~حاسة اللمس، فانه يصدق عليها كائنة وغير كائنة وفاسدة وغير فاسدة. أما ~~كائنة فلوجودها بعد عدم، واما غير كائنة فلكونها موجودة بغير أسباب الكون، ~~وبهاتين الجهتين يصدق عليها فاسدة وغير فاسدة. ومنها ما يقال أيضا على معان ~~متقابلة، مثل ما يقال الفاسد وغير الفاسد على السهل الكون، والعسير الكون. ~~ولهذا غمض هذا اموضع على المفسرين. فهذه (هي) جميع المعاني التي يقال عليها ~~اسم الكائن وغير الكائن والفاسد وغير الفاسد. وسنلخص الحقيقي منها من غير ~~الحقيقي فيما بعد. PageV01P154 ### | القسم الثاني: # وإذ قد تبين على كم وجه تقال هذه الأساء، فلنفحص أولا عن معنى قولنا إن في ~~الشيء قوة على أن يفعل أو لا يفعل، فان المعنى الحقيقي من غير الكائن وغير ~~الفاسد هو الشيء الذي ليس فيه قوة على الكون رلا على الفساد، فنقول: إنه من ~~الظاهر أن القوى انما تحد من نهاية فعلها، وذلك أن الذي يقوى على أن يحمل ~~أربعة قناطير فقط يقوى على أن يحمل ما دون ذلك، فلذلك إذا كانت نهاية مل ~~يحمل أربعة قناطير، قلنا ان له قوة (على أن) يحمل بها أربعة قناطير، فحددنا ~~قوته من أقصى فعلها، لا بما دون الأربعة قناطير. وبهذا نحد قوة موجود ~~موجود، حت ى نقول مثلا ان لزيد قوة أن يحمل أربعة قناطير، ولعمرو ثلاثة ~~قناطير. وإذا كان ذلك كذلك، فهو بين ان القوى انما تحد بنهاية أفعالها لا ~~بما دون النهاية. وأما ضعفها وعدمها فيحد بأقل ما تعجز عنه، لا بأكثر (من) ~~ذلك، PageV01P155 حت ى نقول في زيد أنه ليس يقدر أن يحمل أربعة قناطير، ~~وفي عمرو أنه ليس يقدر أن يحمل ثلاثة قناطير. ms050 وقد يلحق في هذا سك ما، وذلك ~~انه لقائل ان يقول: ان كان الأمر على هذا، وجب أن يكون من أبصر عظما ما على ~~غلوة، أن يبصر أصغر منه على تلك الغلوة (بعينها)، لانا قد قلنا ان القوة ~~الواحدة بعينها إذا قويت على الأعظم الذي به تحد فهي أقوى على الأصغر. وهذا ~~الشك ينحل بأن يعلم أن الأمر في القوة الباصرة بالعكس، أعني أن القوة فعلها ~~انما هو بادراك العظم الأصغر من المسافة الواحدة بعينها. مثال ذلك أن من ~~أبصر شبح طائر على ثلاثة قراسخ أحد بصرا ممن يبصر شبخ انسان على هذه ~~المسافة، ولذلك نقول ان من ادرك عظما على مسافة ما فهو يدرك عظما أعظم منه ~~ضرورة (على تلك المسافة بعينها، كما أن من حمل ثقلا ما فهو يحمل أقل منه ~~ضرورة). فهذا هو الشيء الذي به نحد القوى وعدمها. ### | >القسم الثالث< # وإذ قد تلخص هذا من أمر القوى فأقول: (انه) إن وجد في الشيء الواحد بعينه ~~قوة على أمر ما وعلى مقابلة، مثل قوة القيام والقعوم في زيد مثلا، فكما أنه ~~من الواجب أن يكون فعل احدى (القوتين) في زمان غير الزمان الذي فيه فعل ~~القوة الأخرى فان الفعلين PageV01P156 المتقابلين لا يمكن اجتماعهما في وقت ~~واحد، كذلك زمان احدى (القوتين) واجب أن يكون غير زمان القوة الثانية، وان ~~يكون كل واحد من أزمنة الفوى المتضادة محدودا وانما يمكن [12 ظ: ع] هذا إذا ~~كانت القوى محدودة، فإنه ان لم تكن القوى محدودة، لم يوجد أعظم زمان توجد ~~فيه القوة، فانه كما ان القوى الفاعلة انما تحد بأكثر ما تفعله كذلك القوى ~~المنفعلة انما تحد بأعظم زمان توجد فيه. وذلك هو الذي تقع فيه نهاية ~~الانفعال وتمامه. وهذا واجب في جميع المقولات مثل الانسان في الجوهر فان ~~فيه قوة على الا يوجد وان يوجد في أزمان محدودة. هذا إذا توهمنا هذه القوة ~~في موضوعها القريب الخاص لا في الموضوع البعيد، فإن زيدا مثلا قد عدم ~~بالعرض زمانا لا ms051 نهاية له، واما عدمه الموجود في المني ودم الطمث اللذين ~~تولد منهما فمتناهي الزمان، وكذلك الأمر في الأيسض والأسود في الكيف، (15و) ~~[26 و] والصغير الكبير في الكم، وفي واحد واحد من جميع المقولات. وهذا ظاهر ~~بالاستقراء في جميع المقولات. ### | القسم الثالث: # (فأما) انه لا يمكن أن تلقي فوى على أشياء متقابلة أزمنة غير متناهية ولا ~~محدودة، فهو يبين ذلك ببرهان كلي، بعد أن يقدم لذلك ما يجب تقديمه، فيقول: ~~ان هاهنا أربعة أشياء بالاسم والحد: محال وكذب وصدق وممكن. فأما الممكن، ~~فمثل قولنا: انه يمكن في المثلث أن تكون أضلاعه متساوية. واما المحال: فمثل ~~قولنا: ان القطر مشارك للضلع. وأما الكذب، فمثل قولنا في PageV01P157 زيد ~~المشار إليه: انه قائم إذا كان قاعدا (وأما الصدق فيقول على مقابل الكذب ~~والمحال) والفرق بين الكذب والمحال ان الكذب يمكن أن يعود صادقا والمحال ~~ليس يمكن ذلك فيه ولا في وقت من الأوقات. وذلك ان من قال في زيد القائم انه ~~قاعد فهو قال كذبا، (الا انه) لم يقل محالا، إذ كان القعود ممكنا له. واما ~~من قال في قطر المربع انه مشارك للضلع، فقد قال كذبا محالا لا كذبا فقط، ~~فإنه لا يمكن ذلك ولا في وقت من الأوقات. ولذلك كان الصادق، كما قيل في ~~كتاب البرهان، منه ضروري وهو المقابل للكاذب المستحيل، ومنه غير ضروري وهو ~~المقابل للكذب الممكن. فهذا هو أحد الأصول الموضوعة لما يروم بيانه، أعني ~~أن طبيعة الكذب غير طبيعة المستحيل. والأصل الثاني ما تبين في كتاب القياس ~~من أن >كذب< المحال لا يلزم عن الكاذب المستحيل، أعني أنه متى كانت نتيجة ~~القياس مستحيل ففي المقدمات كذب مستحيل ضرورة لا كذب ممكن. PageV01P158 ~~وإذا تقرر هذان الأصلان فأقول: إنه ليس يمكن أن يلفي في شيء واحد بعينه قوى ~~متقابلة كل واحدة منها موجودة زمانا غير متناه ولا محدود، حت ى يكون في ~~الشيء الواحد بعينه قوة الوجود غير متناهية وقوة العدم غير متناهية. برهان ~~ذلك أنه ان أمكن لم ms052 يخل ذلك من ثلاثة أحوال: اما ألا ننزل فعل واحدة من ~~القوتين موجودا في وقت من الأوات، وذلك مستحيل في المتقابلات التي ليس ~~بينها وسائط، مثل (فعل) قوة الوجود والعدم. واما ان ننزل فعليهما معا في ~~جميع الزمان، وذلك أيضا مستحيل، فان الضدين لا يمكن وجودهما في زمان واحد. ~~واما ان ننزل ان فعل احدى الفوتين هو الموجود دائما وفعل الأخرى معدوم ~~دائما، وهذا القسم هو الذي يظن به أنه ممكن. فلننزل مثلا أن العالم فيه قوة ~~دائما ان يوجد وان يعدم، ولننزل فعل قوة الوجود هي الموجودة دائما، وفعل ~~قوة العدم غير موجودة أصلا ولا خارجة إلى الفعل في وقت من الأوقاتو، كما ~~يعتقد ذلك ناس فيه وفي كثير من الأشياء الأزلية الدائمة الوجود. وإذا كان ~~ذلك كذلك، ففعل القوة المعدومة الفعل دائما لا يخلو وجوده وخروجه إلى الفعل ~~أن يكون ممكنا أو ممتنعا، فان المعدوم PageV01P159 بالفعل لا يخلو من هذين ~~المتقابلين في المستقبل. فان أنزلنا حدوث فعل هذه القوة (ممتنعا، لم تكن ~~هذالك قوة أصلا، فان الامتناع نقيض الامكان، ونقيض القوة. وان أنزلنا حدوث ~~فعل هذه القوة)، أعني المعدوم فعلها دائما، ممكنا فبين أنا ان أنزلنا ذلك ~~موجودا [13 و: ع] بالفعل كان كذبا، الا أنه كذب غير مستحيل، لكن متى أنزلنا ~~ذلك موجودا بالفعل، لزم عن ذلك مستحيل، وهو ان يوجد الفعلان المتضادان معا، ~~أعني الدائم الوجود والموجود بالعرض والوضع، والكذب المستحيل لا يلزم عن ~~الكذب الممكن، فما وضع من انه كذب ممكن هو كذب مستحيل. وإذا كان ذلك كذلك، ~~فليس في الدائم الوجود قوة للعدم أصلا، ولا يمكن أن يلفي شيء فيه فعل احدى ~~القوتين المتقابلتين (موجود) دائما رفعل الأخرى معدوم دائما، فان ما فرض من ~~ذلك ممكنا يعود محالا، وإنما كان ذلك كذلك لأنه ليس في هذا الموضع زمان ~~محدود يختص بفعل احدى القوتين المتقابلتين، بل نسبتهما إلى كل نقطة من ~~الزمان (15ظ) [26 ظ] نسبة واحدة. وإذا كان هذا كله واجبا، فبين أنه ليس ms053 ~~يمكن أن يلفي في الشيء قوى متقابلة أزمنة غير متناهية، بل زمان القوى ~~المتقابلة متناه ومحدود ضرورة. وذلك ما قصدنا بيانه. PageV01P160 ### | القسم الرابع # وإذ قد تقرر هذا فأقول: انه لا يمكن أن يوجد شيء ذائم الوجود في الماضي ~~وغير مكون أصلا، فاسدا في المستقبل. ولا يمكن أيضا في شيء كائن أن يبقى ~~دائم الوجود المستقبل غير فاسد فيه، وهو الذي قصدنا بيانه أولا برهان ذلك ~~أن الفاسد هو الذي عدم بعد الوجود، والمكون هو الذي يوجد بعد العدم، فان ~~كان شيء أزلي يفسد في المستقبل، فقد وجدت له قوة العدم زمانا لا نهاية له، ~~وذلك مستحيل، على ما تبين قبل. و(هذا) الشيء الدائم الوجود ليس مستحيلا لن ~~توجد (فيه) قوة العدم زمانا غير متناه فقط،، بل وزمان متناه (أيضا)، فان ~~المحال اللازم عن ذلك واحد، أعني أن الممكن المفروض من ذلك يعود مستحيلا ~~بأن يلزم عنه مستحيل. وكذلك متى فرضنا مكونا يبقى أزليا، كانت فيه قوة ~~العدم زمانا لا نهاية له، فإن المكون هو الذي وجد بعد العدم، فهاهنا كما ~~يقول أرسطو حدان، أحدهما: متقدم بالطبع على الآخر، وهو القابل للعدم الكائن ~~والفساد، فان القابل للعدم PageV01P161 متقدم بالطبع على الكائن والفاسد ~~تقدم الحيوان على الانسان وسائر الأنواع الداخلة تحته. وإذا ارتفع المتقدم ~~بالطبع ارتفع المتأخر، فانه إذا ارتفع الحيوان ارتفع الانسان. وكذلك الحال ~~في القابل للعدم مع الكائن والفاسد فنرجع ونعمل قياسا، فنقول: ان كان الشيء ~~الأزلي غير قابل للعدم، فهو غير مكون ولا فاسد، لكنه غير قابل (للعدم)، على ~~ما تبرهن هاهنا، فهو غير كائن ولا فاسد ضرورة. فقد تبين من هذا القول انه ~~ليس يمكن أن يكون (شيء) أزلي يفسد بأخرة، ولا شيء مكون يبقى أزليا. ### | القسم الخامس: # ولما تبين له أن الأزلي لا يمكن أن يكون فاسدا ولا كائنا، أخذ يبين لأي ~~أصناف الموجودات يوجد الكون والفساد، فان ذلك من تتميم القول في ذلك ليظهر ~~أن هاتين الطبيعتين متضادتان، فنقول: PageV01P162 ان قولنا في الشيء يمكن ~~أن يوجد ms054 دائما >و<يضاده فولنا يمكن فيه ألا يوجد دائما، ويناقض قولنا يمكن ~~فيه الا يوجد دائما، قولنا ليس يمكن لا يوجد دائما. والمتضادات ليس تقتسم ~~الصدق والكذب في جميع الوجودات، بل ان كان بينهما وسط، صدق سلب الطرفين عن ~~ذلك الوسط، وان لم يمكن بينهما وسط، أمكن أن يصدق سلب الطرفين عن طبيعة ~~أخرى خارجة عن الجنس الذي (لا) يوجد فيه التضاد. مثال ذلك في المتضادات ~~التي بينها متوسط: الأبيض والأسود اللذون بينهما سائر الألوان، مثل الأدكن ~~وغيره، فانه يصدق عليه انه لا أبيض ولا أسود. ومثال ذلك فيما ليس بينهما ~~متوسط: الزوج والفرض، فإنه يصدق سلبهما عن اللون الذي هو خارج عن [13 ظ: ع] ~~جنسهما، وذلك أن قولنا اللون ليس بزوج ولا فرد صادق. إذا كان ذلك كذلك، ~~وكان الموجود دائما يضاده المعدوم دائما، فواجب أن يكون الوسط الذي بينهما ~~وهو الموجود في وقت المعدوم في وقت، يصدق عليه سلب الطرفين حت ى تكون فيه ~~قوة الوجود والعدم في زمانين مختلفين. فلنبين بقول كلي أن الوسط بين كل ~~متضادين يصدق عليه سلب الطرفين بأن نضح الآن حرف أوحرف ب ضدين لا يقعان على ~~شيء واحد معا، PageV01P163 وليكن سالبة حرف أحرف ح، وسالبة خرف ب حرف ء، ~~وليكن الوسط بين حرف أوحرف ب حرف ه. ولما كان حرف أوح يقتسمان الصدق والكذب ~~على جميع الموجودات لأنهما متناقضان، وكان حرف أليس يصدق على حرف ه الذي هو ~~وسط، فباضظرار أن يصدق عليه حرف ح الذي هو سلب حرف أ. (16و) [27 و] وكذلك ~~يتبين أيضا أنه يصدق على ه سلب حرف ب الذي هو حرف ء فإذا كان أموجودا دائما ~~وب معدوما دائما وجب ضرورة أن يكون ه لا [Picture] موجودا دائما ولا معدوما ~~دائما، وذلك بأن يوجد تارة ويعدم تارة وما هو بهذه الصفة فواجب ن يكون ~~كائنا فاسدا، إذ ليس يصدق عليه أنه ليس بكائن ولا فاسد. فقد تبين من هذا ~~القول أن الوسط بين الموجود دائما والمعدوم دائما ms055 كائن فاسد، وان طبيعة هذا ~~الوسط مباينة لطبيعتي الطرفين جميعا. وكذلك يظهر يضا هاهنا أن الكائن ~~والفاسد غير الدائم الوجود، كما ظهر قبل (أن) الدائم الوجود غير كائن ولا ~~فاسد بذلك البيان بعينه، وذلك أنه ان أنزلنا الكائن والفاسد دائم الوجود، ~~لزم أن يكون شيء له قوة الوجود دائما والعدم دائما، وذلك مستحيل على ما ~~تبين قبل. ### | القسم السادس: # ولما تبين له الأزلي غير كائن ولا فاسد، وان الكائن والفاسد غير أزلي، وان ~~الطبيعتين متباينتان، (غاية التباين) أخذ أيضا يبين هاهنا أن كل ماهو غير ~~PageV01P164 كائن فهو أزلي، وكذلك ما كان غير فاسد فهو أزلي. وهو عكس ما ~~(كان) تبين أولا أن الأزلي غير كائن ولا فاسد. وهو يضع لذلك أصلين اثنين: ~~أحدهما يتسلمه أولا ثم يبينه بعد، وهو أن غير الفاسد وغير الكائن ينعكس كل ~~واحد منهما راجعا على صاحبه، أعني أن كل ماهو غير كائن فهو غير فاسد، وكل ~~ما هو غير فاسد فهو غير كائن. والأصل الثاني: حد كل واحد منهما، أعني غير ~~الكائن وغير الفاسد، فنقول: ان غير الكائن بالحقيقة هو الشيء الذي هو ~~بالفعل موجود ولم يكن فيما سلف غير موجود، وذلك أن سائر المعاني التي قيل ~~عليها فيما قبل غير كائن هي بنوع من الاستعارة. وحد غير الفاسد أنه الموجود ~~بالفعل وليس يمكن فيه أن يكون فيما يستقبل غير موجود. وإذ كنا قد وضعنا أن ~~غير الكائن وغير الفاسد ينعكس PageV01P165 كل واحد منهما راجعا على صاحبه، ~~فحداهما ينعكس أيضا كل واحد منهما راجعا على صاحبه. أعني أن كل ما كان ~~موجودا بالفعل وليس غير موجود في الماضي فهو ليس غير موجود في المستقبل. ~~وإذا كان (هذه) هكذا فأقول: ان غير الكائن أزلي ضرورة، وذلك ان ماهو غير ~~كائن فهو الموجود الآن وليس غير موجود في الماضي، وما كان موجودا في الآن ~~وهو ليس غير موجود في الماضي فهو ليس غير موجود في المستقبل، على ما فرضنا ~~قبل (من) ان هذين الحدين ينعكسان. وإذا كان ms056 ذلك كذلك، فواجب أن يكون غير ~~الكائن موجودا الآن وبالفعل وليس غير موجود في الماضي ولا غير موجود في ~~المستقبل، (وما هو ليس بغير موجود في الماضي ولا غير موجود في المستقبل) ~~فهو أزلي، لأن الأزلي مركب (من) هذين الحدين، فغير الكائن أزلي ضرورة. ~~وكذلك يبين بمثل هذا أن غير الفاسد أزلي ضرورة. ### | القسم السابع: # ولما تبين له هذا أخذ يبين ما كان وضعه في هذا البيان وضعا وهو: أن غير ~~الفاسد وغير الكائن ينعكس كل واحد منهما رابعا على صاحبه. وهو يأخذ في بيان ~~ذلك أن الكائن والفاسد ينعكس كل واحد منهما رابعا على صاحبه. ولذلك ~~PageV01P166 يشرع أولا في بيان هذا على هذه الصفة: وذلك بأنيبتدئ أولا ~~فيبين أن كل كائن وفاسد فهو متوسط بين الموجود دائما، وذلك عكس ما تبين قبل ~~من أن التوسط بين الموجود دائما والمعدوم دائما كائن فاسد، وبيانه هكذا/: ~~بين الموجود دائما والمعدوم دائما وسط هو موجود في بعض الأوقات معدوم في ~~بعضها، وهو الذي له كون وفساد، على ما تبين قبل. فإذا كان هذا هكذا فأقول: ~~ان كل كائن وفاسد فهو وسط بين الموجود دائما والمعدوم دائما، فليكن حرف ~~الألف الشيء الذي هو دائما معدوم، وليكن حرف الباء الشيء الذي فيه دائما ~~(16ظ) [27 ظ] موجود، وليكن حرف الجيم الشيء الكائنو فأقول: انه وسط بين ~~أوب. وليكن أيضا حرف ء الشيء الفاسد فأقول: انه وسط أيضا [Picture] بين حرف ~~أوحرف ب، وذلك أنه ليس لحرف أغاية ولا نهاية في الزمان لأنه معدوم دائما. ~~ولا أيضا لحرف ب غاية ولا نهاية في الزمان لأنه موجود دائما، وأما حرف ح ~~الذي هو الكائن فانه محدود الزمان، أعني زمان وجوده وزمان عدمه، وذلك ان ~~زمان عدم الشيء المشار إليه في الموضوع الخاص به محدود مثل زمان ~~PageV01P167 وجوده. وإذا كان الكائن محدود زمان الوجود وزمان العدم فهو وسط ~~بين غير المحدود زمان العدم وزمان الوجود، وكذلك يبين أيضا بمثل هذا أن ~~الفاسد وسط بين الموجود دائما والمعدوم، ms057 ولما كان الوسط هو الذي له قوة ~~الوجود وقوة العدم، وكان كل واحد من هذين ينعكس راجعا على الوسط، وجب أن ~~يكون كل واحد منهما ينعكس راجعا على صاحبه، مثال ذلك أن نقول: الكائن هو ~~ماله قوة الوجود والعدم، وماله قوة الوجود والعدم فاسد، فيلزم عن ذلك أن ~~يكون الكائن فاسدا، ثم نعكس هذا القياس بأسره فيلزم عن ذلك أن كل فاسد كائن ~~وهي عكس نتيجة القياس الأول. ولما تبين له أن الكائن والفاسد يرجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بالسواء بين بذلك أن غير الكائن وغير الفاسد يرجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بالسواء، وذلك انه قد تبين في كتاب القياس انه متى كان ~~حدان متقابلان يقسمان الصدق والكذب على جميع الموجودات، وحدان آخران بهذه ~~الصفة، أعني متقابلين، وكان أحد الحدين من أحد المتقابلين يصدق منعكسا على ~~أحد الحدين من المتقابلين الثاني، فانه واجب أن يلزم مثل ذلك في الحدين ~~الاخرين من كل واحد من المتقابلين. مثال ذلك أن الكائن وغير الكائن حدان ~~متقابلان، والفاسد وغير الفاسد حدان متقابلان، فمتى تبين أن كل كائن فاسد ~~وكل فاسد كائن تبين أن كل غير كائن غير فاسد، وكل غير فاسد غير كائن، أو ~~عكس هذا، أعني أنه ان تبين ان كل غير فاسد غير كائن، تبين ان كل كائن فاسد ~~وكل فاسد كائن. فلنضع ان كل كائن فاسد وكل فاسد كائن على ما تبين، فأقول: ~~PageV01P168 إن كل غير كائن غير فاسد وكل غير فاسد غير كائن، على ما تبين ~~في كتاب القياس، وبيان ذلك يظهر على هذه الجهة: وذلك ان لم يكن غير الكائن ~~غير فاسد فهو فاسد ضرورة، فان كل شيء اما ان يكون فاسدا واما غير فاسد، فان ~~كان غير الكائن فاسدا، وقد تبين أن كل فاسد كائن، كان غير الكائن كائنا، ~~هذا خلف لا يمكن، فغير الكائن هو غير فاسد ضرورة. وبمثل هذا يستبين أن غير ~~الفاسد غير كائن. وأرسطو يبين هذا بيانا عاما بالحروف ليرى صدق ذلك ms058 في جميع ~~المتقابلات، وذلك قريب لمن تأمله. فجملة ما تبين من هذا القول: اما أولا ~~فتبين أن الموجود دائما ليس فيه قوة العدم. وتبين ثانيا ببيان هذا أن ~~الموجود دائما غير كائن ولا فاسد. وتبين ثالثا أن المتوسط بين الموجود ~~دائما والمعدوم دائما هو الكائن الفاسد وأن الكائن والفاسد غير أزلي. وتبين ~~رابعا عكس البيان الثني وهو أن غير الكائن وغير الفاسد أزلي، واستعمل في ~~بيان ذلك أن غير الكائن وغير الفاسد ينعكس كل واحد منهما على صاحبه ~~بالتكافؤ. PageV01P169 وتبين خامسا عكس البيان الثالث وهو أن الكائن ~~والفاسد متوسط بين المعدوم دائما والموجود دائما. وتبين سادسا من هذا أن ~~الكائن والفاسد ينعكس كل واحد منهما راجعا على صاحبه بالتكافؤ. وتبين سابعا ~~أن غير المائن وغير الفاسد ينعكس كل واحد منهما راجعا على صاحبه بالتكافؤ، ~~وهي المقدمة التي استعملها (17و) [28 و] في البيان الرابع. فهذه هي جميع ~~الطالب التي تضمنها هذا الفصل. ثم انه بعد هذا يختم هذا القول بأن يقول: ~~فان كان أحد يضع شيئا مكونا غير واقع تحت الفساد، أو شيئا ذائما واقعا تحت ~~الفساد، فقد يجب عليه أن يبطل بعض هذه المقدمات والمقاييس التي وضعناها، ~~لكن ان كان ابطالها غير ممكن، فالوضع العائد بابطالها ممتنع ضرورة. ### | القسم الثامن # ثم انه بعد ذلك يأتي ببراهين أربعة كلية على جهة الاستظهار، يبين بها أيضا ~~PageV01P170 أنه لا يمكن أن يكون شيء أزلي كائنا ولا فاسدا ولا فيه قوة على ~~ذلك، ويعتمد في أكثرها على قوة البيان الأول الذي تقدم. ### | البرهان الأول: # فنقول: ان كل شيء فيه قوة على أن يفعل أو ينفعل، فان قوته انما تحد بغاية ~~ما يمكن فيها أن تفعل أو تنفعل، وبالشيء الذي هو في النهاية من ذلك الفعل ~~أو الانفعال، وما كان بهذه الصفة، فقوته محدودة، على ما وضع قبل. وما هو ~~بهذه الحال وفيه قوة أن يقبل الكون والفساد، فالزمان الذي يقبل فيه الكون ~~محدود، وكذلك الزمان الذي يقبل فيه الفساد، ولذلك كانت قوى الأشياء ms059 التي ~~تقبل الكون والفساد متناهية. وليس هاهنا في الوجود الا أحد أمرين: اما قوة ~~متناهية، واما قوة غير متناهية. فأما المتناهية فمحدودة، لأن لها مبدأ ~~ونهاية. وأما غير المتناهية فغير محدودة إلا أن يقول قائل انها أيضا ~~محدودة، من جهة انه لا يوجد أعظم منها، فان وجد شيء أزلي كائنا، فقد وجدت ~~قوة غير متناهية لها مبدأ. وكذلك ان وجد شيء أزلي فاسدا، فقد وجدت قوة غير ~~متناهية لها نهاية وما لا نهاية له لا يبعض PageV01P171 حت ي تكون لبعض ~~الأشياء قوة لا نهاية لها في الماضي، ولبعضها قوة لا نهاية لها في ~~المستقبل، ولبعضها قوة لا نهاية لها في الأمرين جميعا، فإنه يلزم عن ذلك ~~أمر شنيع، وهو أن يكون مالا نهاية له أعظم مما لا نهاية له، لأنه لما كان ~~مجموع القوتين لا نهاية له، وكان كل واحد من القوتين أيضا لا نهاية له، كان ~~واجبا أن يكون مالا نهاية له جزءا لما لا نهاية له، وذلك شنيع مستحيل. ~~فلذلك ما يجب أن تكون القوي اما محدودة ذوات نهاية ومبدأ، واما غير محدودة ~~بأن تكون غير ذوات مبدأ ولا نهاية. لكن ان كان من البين بنفسه ان الآن الذي ~~فيه يتكون المتكون هو محدود بالطبع: وانه لا يصدق عليه في ذلك الآن انه غير ~~متكرن، وان الآن الذي يصدق فيه عليه أنه فاسد محدود بالطبع أيضا، فطبيعة ~~الآنين مختلفة ضرورة. والآن الذي هو مبدأ الكون أو فيه الكون هو نهاية فوة ~~العدم الذي به تحد، والآن الذي هو مبدأ الفساد هو نهاية قوة الوجود التي ~~بها تحد. ولذلك كانت هذه الفوى محدودة بالطبع ذوات مبدأ ونهاية في أنفسها ~~وفي الأزمنة المساوقة لها. فان أنزلنا شيئا لا يفسد، وأزليا يفسد، فمن ~~البين أنه ليس يكون هنالك آن يختص بالطبع بوجود الكون له أو الفساد دون ~~سائر الآنات التي لا نهاية لها. وإذا لم يكن هنالك آن يختص بكون الكائن ~~وفساد الفاسد فليس هنالك قوة محدودة أصلا، وإذا لم تكن ms060 هنالك قوة محدودة ~~فلا كون هنالك ولا فساد. فنرجع ونعمل من هذه المقدمات قياسا فنقول: ان كل ~~ما يكون ويفسد فله قوة محدودة، ولا شيء مما يكون ويبقى أزليا، أو شيء أزلي ~~يفسد، له قوة محدودة، فينتج عن ذلك في الشكل الثاني انه ولا شيء مما يكون ~~ويفسد يوجد أزليا. فان قال قائل: انه قد يمكن أن يوجد في الكائن والفاسد ~~قوى غير متناهية، قلنا: انه يلزم عن ذلك المحال الذي فرغنا منه، وهو أن ~~يعود الممكن مستحيلا، أو يوجد الضدان معا. وذلك أنه [14 و: ع] إذا تشابهت ~~الآنات في نسبتها إلى العدم والوجود، لزم أحد أمرين: اما أن ترتفع ~~المتقابلات معا، واما أن يوجدا >المتقابلان< معا، ولذلك من يضع أن ~~PageV01P172 (في) كل آن يفرض فيه الشيء موجودا، يمكن أن يفرض فيه معدوما، ~~فيلزم عنه أن يكون الشيء موجودا معدوما معا أو لا موجودا ولا معدوما، (17 ~~ظ) [28 ظ] وذلك مستحيل. وليس لقائل أن يقول ان الآنات المختصة بكون الكائن ~~وفساده ليست متميزة بأنفسها بالطبع، وانما يكون التمييز والتخصيص من قبل ~~الفاعل، كما يمكن أن يتوهم ذلك متوهم، فإنه لو كان ذلك كذلك، لم يكن هنالك ~~امكان طبيعي لوجود الكائن و>لا< فساده، لأنه كان يكون كل آن صالحا للوجود ~~والفساد، وذلك خلاف ما يعقل من أمر الموجودات. فإنه واجب أن يكون امكان ~~الموجودات المتضادة متضادا. وهذا كله بين لمن زاول هذا العلم الطباعي. ### | البرهان الثاني: # وأقول أيضا: ان وجد شيء أزلي في الماضي فاسدا في المستقبل، فلا شك أن قوة ~~الفساد تتقدم فيه الفساد بالزمان، ولأنه موجود دائما في الزمان الماضي فهو ~~فاسد بالقوة في جميع هذا الزمان غير المتناه. وإذا كانت هذه القوة موجودة ~~في زمان غي متناه، فليس هنالك آن يختص بالطبع بفساده، بل نسبة فساده إلى ~~جميع الأنات التي لا نهاية لها في المستقبل واحدة، وإذا كان ذلك كذلك، فمتى ~~وضعتاه فاسدا في جميع النقط التي في الزمان الماضي، كان ذلك ممكنا كاذبا ~~يعزضعنه محال ms061 رذلك مستحيل. PageV01P173 وبمثل هذا يبين أنه لا يوجد شيء ~~كائن يبقى أزليا في المستقل لأن الكائن يلزم أن تكون قوة الكون متقدمة له ~~في جميع الزمان الماضي غير المتناه، فيلذم عن ذلك المحال المذكور. ### | البرهان الثالث: # وأقول أيضا: ان وجد شيء أزلي فاسدا أو كائن أزليا، فإنه يلزم أن يكون ~~الفاسد لا فاسدا والموجود لا موجودا. وذلك انه إذا لم نضع زمان الكون ~~متميزا بالطبع من زمان الفساد، لزم أن يكون امكان فساده وتكونه في جميع ~~الزمان امكانا واحدا، فيلزم أن يكون كائن فاسد معا أو لا كائن ولا فاسد، ~~وكل ذلك مستحيل. ### | البرهان الرابع: # ونقول انه من المحال أن يكون شيء كائن لا يفسد وشيء غير كائن فاسدا. وذلك ~~أن الشيء غير الكائن وغير الفاسد لا يمكن وجودهما بهذه الحال بالبخت ولا من ~~تلقاء أنفسهما، بل من قبل طبائعهما، فان اختلاف طبائع الموجودات هو السبب ~~PageV01P174 في ان كان بعضها يقبل الكون والفساد وبعضها يقبل الكون ولا ~~الفساد وذلك ان من الطبائع ما شأنه أن يوجد دائما، ومنها ما شأنه أن يعدم ~~دائما، ومنها ما شأنه أن يقبل الأمرين جميعا. أعني الوجود تارة والعدم تارة ~~في زمانين مختلفين، فإن كانت هاهنا طبيعة تقبل الدوام، فليس يمكن فيها أن ~~تفسد. وكذلك ان كان هاهنا طبيعة تقبل الكون والفساد، فليس يمكن أن تبقى ~~أزلية، الا لو أمكن أن تنقلب طبيعة الضروري الى طبيعة الممكن. فإن قال ~~قائل: يمكن أن تكون هاهنا طبيعة ازلية قابلة للعدم، لزمه المحال المتقدم. ~~وليس لقائل أن يقول: انما كان يلزم ذلك لو أنزلنا قوة العدم الذي في المكون ~~الباقي دائما بعد تمونه موجودة فيه بالاضافة إلى الزمان المستقبل، حت ى ~~تكون القوة مستصحبة مع الوجود الدائم. واما إذا قلنا إن قوة العدم في ~~الكائن الأزلي انما هي بالاضافة الى الزمان الماضي، فليس يلزم شيء من ~~المحال المذكور. وكذلك الأمر في الأزلي الفاسد. وأرسطو يرد هذا القول ~~ويقول: انه من المعلوم بنفسه أن قولنا: في الشيء قوة، ان ms062 ذلك انما هو ~~بالاضافة إلى الزمان المستقبل ولو كان مفهوم قولنا ان في شيء قوة بالاضافة ~~إلى الزمان الماضي لكان الزمان الماضي والمستقبل واحدا وذلك شنيع ومستحيل. ~~وإذا كانت القوة انما تقال بالاضافة إلى المستقبل [14 ظ: ع] فما وضع من ~~المحال اللازم لا يخل بصحته هذا الشك. فهذه هي البراهين الكلية التي أتي ~~بها هذا الرجل في ابطال ان يكون شيء مكون لا يفسد >أعني< الدهر كله، أو شيء ~~غير مكون يفسد بأخرة. وينبغي أن تعلم أن هذه البراهين كلها تشترك في ~~المقدمة السائقة إلى المحال وهو PageV01P175 أن يكون الممكن / إذا وضع ~~موجودا يلزم عنه محال، وتختلف باختلاف المقدمات المقترنة في برهان برهان ~~إلى المقدمة المشتركة. فهذه هي البراهين الكلية التي كتبها أرسطو في هذا ~~الطلب وهي أربعة. ثم انه بعد ذلك يختمخها بحجة خامسة مأخوذة من <البرهان> ~~الاستقراء، وذلك انه يقول: انه يظهر بتصفح أشخاص الموجودات الكائنة الفاسدة ~~ان كل كائن فاسد وكل فاسد كائن، وذلك ظاهر في جميع أجناس التغايير الأربعة. ~~ويعني هذا الاستقراء [أن] ما يظهر كم الكائنة الفاسدة انما هي التي لها ~~أضداد. PageV01P176 قال: الأزلي واجب ألا يكون له ضد. وهنا انقضت معاني هذه ~~المقالة. ### | مسألة: # ومما فيه موضع شك كبير أنه قد تبين هاهنا أنه ليس يوجد شيء أزلي ممكنا ان ~~يفسد، وانه ليس فيه قوة على ذلك. وتبين مع هذا في هذه المقالة ان كل ~~PageV01P177 جرم فقوته متناهية، سواء كان كستقيما أو مستديرا من قبل أنه ~~متناهي القدر. وإذا كان ذلك كذلك فالجرم السماوي متناهي القوة إذ هو متناهي ~~القدر. وإذا كان متناهي القوة فهو ممكن الفساد من ذاته غير فاسد من قبل ~~القوة غير المتناهية التي هي في غير هيولي، أعني المحركة له. وهذا قد صرح ~~به الاسكندر في بعض مقالالته وتبعه عليه ب س، فقال ان واجب الوجود قسمان: ~~قسم واجب الوجود بذاته، وقسم ممكنة الوجود بذاته واجب بغيره. وقد يظن أن ~~هذا يوافق مذهب أرسطو حين يقول في المقالة الثانية ms063 من السماء: ولو كان في ~~فلك من الأفلاك المتحيرة كواكب كثيرة لكان الفلك الأقصى في تعب أن يحرك ~~الافلاك التي بعد [ه] بحركة مخالفة ويلويها وفي كل واحد منها كواكب كثيرة. ~~وقد قلنا مرارا كثيرة ان كل جرم له نهاية، ولهذه العلة صار في كل فلك من ~~الأفلاك المتحيرة كوكب واحد فقط، وهذا نص منه ان في الأفلاك قوى متناهية. ~~وإذا كان هذا هكذا ففي الأزلي قوة على الفساد، والقول كما ترى نفي عنه أن ~~تكون فيه قوة [على] الفساد، وهذا القول قد أوجبها له. وقد شعر يحيى النحوي ~~بهذا الشك فأوجب منه أن يكون للعالم كون. PageV01P178 فنقول نحن في حل هذا ~~الشك: ان الجسم يقال ان فيه قوة متناهية بمعنيين: أحدهما وجود التناهي لحرك ~~حركة في الشدة والسرعة. والمعنى الثاني تناهيها في الزمان، أعني عدم ~~اتصالها وانقطاعها. وإذا كان هذا هكذا وقد تبين أن كل متحرك من تلقائه مؤلف ~~من شيئين: من محرك ومتحرك، وأن المتحرك فيه جسم والمحرك ليس بجسم، بل هو ~~صورة <في> المتحرك وكماله. وان المتحرك من تلقائه نوعان: نوع يوجد المحرك ~~فيه متقوما بالمتحرك على جهة ما تتقوم الصور الهيولانية بالهيولي، أعني ليس ~~يمكن وجودها من دون هيولي. والنوع الثاني يكون المحرك فيه ليس له قوام ~~بالمتحرك عنه، وهذا النوع هو محركات الأجرام السماوية. وإذا تقررت هذه ~~الأصول فأقول. ان المتحركات من تلقائها التي صورها المحركة متقومة ~~بالمتحركات يصدق عليها عدم غير التناهي بالمعنيين جميعا، أعني أنه ليس يمكن ~~في حركاتها أن تقبل سرعة يغيرنهاية وفعلا بغير نهاية ... ولا أن توجد ~~حركاتها دائمة. وهذا ظاهر من البرهان الذي كتب <ذلك> في آخر الثامنة من ~~السماع الطبيعي. PageV01P179 والسبب في ذلك كما قيل أن القوى الجسمابية، ~~أعني الفاعلة والمنفعلة، منقسمة بانقسام الجسم. واما المتحركات من تلقائها ~~التي ليس لصورها قوام بالجرام التي تتحرك عنها، وانما هي اجرام بسيطة مثل ~~المواد التي بها تفعل وهي المواد التي ليست فيها قوة لأن كل قوة لها نقيض، ~~فقد [15 و: ms064 ع] يظهر أنه يجب ألا يوجد لها عدم التناهي الذي يكون من شدة ~~الحركة وسرعتها، وذلك لأنه لو وجدت غير متناهية من هذه الجهة لأمكن أن توجد ~~حركة في الآن. وهذا التناهي تقتضية طبيعة المتحرك بما هو جسم، لذلك قد يجب ~~أن يعم هذا النوع من التناهي كل متحرك من تلقائه شواء كانت صورته التي ~~يتحرك بها لها قوام بالأجسام أو لا يكون لها. وذلك أن هذا اللاحق أعني ~~تناهي الحركة في السرعة والشدة هو شيء لحق المتحرك من جهة ان كل متحرك جسم ~~وكل جسم ذو نهاية في القدر. وإذا كان هكذا فجميع الأجسام السماوية يوجد لها ~~التناهي من هذه الجهة، وبدلك اختلافت حركاتها في السرعة والبطء واختلافت ~~المتحركات عنها، أعني في الكبر والعظم. ومن هذه الجهة قال أرسطو فيها أنه ~~ليس يمكن في الاجرام السماوية أن تحرك أي جسم اتفق من قبل انها ليست تتحرك ~~بأي شدة اتفقت، بل كلها لها نسب محدودة بين المحركات والمتحركات، وذلك ~~[أنه] لو كانت المتحركات من الاجرام السماوية أكثر مما هي للحقها الكلل، ~~وبهذا النوع من عدم غير التناهي الذي يوجد للجرم السماوي بين أرسطو على ~~العموم ان كل جسم فهو متناه القوة سواء كان سماويا أو غير سماوي، من قبل ان ~~كل جسم لا يخلو من [أن] يكون فاعلا أو منفعلا، وكل فعل وانفعال فهو متناه ~~في الشدة، وهو البرهان العام الذي كتبه في الاولى من السماء ... ان كل جسم ~~متناه سواء كان PageV01P180 مستديرا أو مستقيما بعد أن أتي في بيان هذا ~~المعنى للجرم المستدير بما يخصه وللمستقيم بما يخصه. وإذا تبين أن حركات ~~الاجرام السماوية هي متناهية من هذا الوجه غير متناهية من الوجه الثاني، ~~أعني من اتصال الحركة، فبين أن سبب التناهيين مختلفان أما سبب التناهي ~~الموجود في الاتصال، أعني في اتصال الحركة ولجوق الكلال من هذه الجهة ~~للمتحرك، فهو أن المحرك لها وجوده بالمتحرك أعني أنه صورة قديمة به، وانه ~~جسم مركب من مادة وصورة، ولذلك لزم أن ms065 يكون محرك الجسم السماوي ليس لوجوده ~~تعلق بالمتحرك، أعني ليس هو صورة في مادة. إذ كان قد تبين أن الحركة متصلة ~~لا انقطاع لها على ما تبين ذلك في الثامنةو رتبين من ذلك أنه كما أن المحرك ~~له واحد بسيط كذلك الجرم الأزلي المتحرك عنه واحد وبسيط. واما سبب النوع ~~الثاني من التناهي فهو طبيعة الجسم بما هو جسم، سواء كان مركبا من مادة ~~وصورة أو بسيطا ان الفي جسم بهذه الصفة. وإذا كان الأمر هكذا فبين ان هذا ~~النوع من عدم غير التناهي الذي يكون موجودا للأجسام من قبل الصورة ~~الهيولانية التي فيها هو الذي من قبله وجد للجسم الفساد أو امكان الفساد، ~~لا من قبل النوع الآخر من التناهي الموجود للأجسام بما هي أجسام متناهية ~~وهو التناهي الذي يكون من شدة التحرك وضعفه. وإذا كان ذلك كذلك فلو كان ~~الجرم السماوي المتحرك عن الصورة المحرك له مؤلفا أيضا من صورة ومادة على ~~ما يعتقده ب س لكان الشك لازما ولا بد، وكان يجب أن يعتقد أنه يوجد شيء ~~أزلي فيه امكان الفساد من غير أن يفسد. لكن لما كان قد تبرهن انه ليس يوجد ~~شيء أزلي فيه قوة على الفساد فواجب أن يكون الجرم السماوي بسيطا لا مركبا، ~~بل يكون ليس مؤلفا الا من شيئين فقط: الجسم المتحرك والصورة المحركة له غير ~~الهيولانية. وقد يظهر هذا من قوة البيان المكتوب في آخر الثامنة من السماع، ~~وذلك أنه لما تبين أن حركة الجرم السماوي أزلية فقد PageV01P181 يجب أن ~~يكون المحرك لهذه الحركة بصفة تتأتي منه هذه الحركة الدائمة، وكذلك يجب أن ~~يكون هذا المتحرك بصفة يتأتي منه هذا القبول الدائم التحرك. فاما الصفة ~~التي من قبله وجب دوام هذا الفعل للمحرك فهو تبرؤه من الهيولي، إذ كل محرك ~~هيولاني منقطع التحرك. وأما الصفة [15 ظ: ع] التي وجب بها هذا المعنى ~~للمتحرك أعني القبول دائما فهو انه بسيط غير مركب، إذ كل مركب فهو لا يفعل ~~التحرك دائما ولا ms066 يقبل دائما. فإذا وجب أن يكون المحرك والمتحرك في هذا ~~المتحرك من تلقائه الأزلي مباينا للمحرك والمتحرك الذي يأتلف منهما المتحرك ~~من تلقائه غير الأزلي التحرك وأما فهذا أمر لائح كما ترى. فاذن ليس في ~~الجرم السماوي قوة امكان على الفساد أصلا ولا التناهي الذي أوجبه له أرسطو ~~هو الذي يجب من قبله امكان القساد فيه. ولو كانت توجد صورة هيولانية غير ~~كائنة ولا فاسدة من قبل غيرها لا من قبل ذاتها، لأمكن في الجوار الفاسدة أن ~~تقبل الأزلية [و] لكان الأزلية والفاسد واحدا بالجنس، وهذا كله مستحيل. ~~والتوهم الذي صير القوم الى هذا الظن هو أنهم ظنوا أن ما تبين في آخر ~~الأولى من السماع من ان كل جسم فهو مركب من مادة وصورة هو بيان عام. وليس ~~الأمر على ما ظنوا، لأن البرهان هنالك انما كان على الأجسام الكائنة ~~الفاسدة من جهة ما هي كائنة فاسدة، ومن قبل الكون والفساد تبين وجود ~~الهيولي لها. وأما الاجرام الأزلية فليست مركبة من مادة وصورة على هذه ~~الجهة. نعم كل متحرك من تلقائه بما هو متحرك فهو مركب من صورة وموضوع، ~~وموضوع المتخركات السماوية هي الأجسام البسيطة وصورها هي المحركات ~~المفارقة، وموضوع المتحركات من تلقائها الفانية هي الأجسام المركبة. وقد ~~يوهم التركيب في الجسم السماوي ما قيل فيه في أول الأولى من السماء من أنه ~~جرم لا ثقيل ولا خفيف، وذلك أنه قد PageV01P182 يظن أن هذا العدم يدل على ~~صورة قائمة بهيولي، وليس الأمر كذلك، بل انما يدل بذلك على صورة هذا الجسم ~~المفارق لا على صورة فيه هي في موضوع غير صورته التي ليست في موضوع، أو على ~~الصورة المفارقة من حيث هي صورة لموضوع غير منقسم إلى صورة ومادة، وذلك ~~واجب لأنه إذا قلنا أن هذه الطبيعة هي التي اقتضت له الأزلية بالذات، فقد ~~يلزم ضرورة فيها الا تكون مركبة من مادة وصورة، لأنه لو كانت مركبة من مادة ~~وصورة لكانت أزلية بالعرض، ووجود ما بالعرض في الأزليات مستحيل، ms067 أو لزم الا ~~يعترف بأن كل مركب من مادة وصورة كائن فاسد. ومن هذه الجهة، أعني من جهة ~~كونه بسيطا، صار هذا الجرم لا موضوع له ولا ضد، ولذلك ما يحتج أرسطو لهذا ~~الجرم أنه غير كائن ولا فاسد من قبل انه ليس له موضرع ولا ضد. وذلك نص منه ~~في أول هذه المقالة. وبيس العجب من خفاء هذا المعنى على ب س، بل من هلفائه ~~على الأسكندر، مع أنه يسلم أن الجرم السماوي بسيط غير مركب من مادة وصورة ~~وذلك ظاهر من قوله في شرح مقالة اللام. واعلم أنه لا خلاف في ذلك بين ~~المفسرين فانه ظاهر من كلام تامسطيوس في شرحه للسماء والعالم، أعني أن ~~الجرم السماوي لا موضوع له، وكذلك قد صرح أبو نصر بذلك أعني أنه مذهبة. ~~وإذا قال قائل: إذا قلتم في الجرم السماوي انه ليس فيه قوة وانه لذلك بسيط ~~وأزلي فما الذي ينمع أن يكون متحركا من ذاته من غير ادخول أزلي محرك مفاق؟ ~~قلنا ان الذي قام البرهان عليه هو أن الجرم السماوي ليس فيه قوة في الجوهر، ~~ولذلك لا يقبل التغير الذي يسمى كونا وفسادا، لا لأنه ليس فيه قوة على ~~PageV01P183 الاطلاق، بل فيه قوة في الأين لا في غير ذلك، ولذلك احتيج الى ~~ادخال محرك من خارج ليس فيه قوة أصلا لا في الأين ولا في غير ذلك. ومن هذه ~~الجهة يصح أن يقال في الجرم السماوي أنه ممكن الوجود بذاته واجب بغيره، ~~أعني في الأين فقط لا في الجوهر، وان يقال ان فيه قوة متناهية، وأنه استفاد ~~عدم التناهي من غيره. ومن هذه الجهة يصح أيضا ان كل جسم ففيه قوة متناهية ~~[16 و: ع]، والذي امتنع هاهنا أن يكون الأزلي فيه قوة في الجوهر لا في ~~الأين. وهذه المسألة في في نهاية الجواب ولم يحصلها أحد ممن بلغنا قوله هذا ~~التحصيل. كملت المقالة الأولى من كتاب السماء والعالم بعون الله وتوفيفه. ~~PageV01P184 ### | المقالة الثانية # [16 و: ع ] وهذه المقالة ms068 تشتمل على أربع جمل الجملة الأولى بمنزلة الصدر ~~لها. الجملة الثانية : في التكلم في الجرم المستدير. الجملة الثالثة : في ~~التكلم في الكواكب. الجملة الرابعة : في التكلم في الأرض. ### | الجملة الاولى # وفي هذه الجملة ثلاثة فصول: الفصل الأول يذكر فيه ما تبين من أمر السماء ~~انها غير كائنة ولا فاسدة ويأتي بالشهادات المشهورة والحجج المقنعة. الفصل ~~الثاني: بين من أمرها أنها لا يلحقها في حركتها النصب ولا التعب ولذلك ليس ~~تحتاج إلى شيء يحملها كما كان يزعم كثير من القدماء. الفصل الثالث: يبين ~~فيه أنه ليس السبب في دوام حركتها سرعة الحركة ولا ثباتها ودوامها من أجل ~~انها ذوات نفس كما كان يرى ذلك كثير من القدماء. PageV01P187 ### | الفصل الاول : # فنقول: انه قد تبين من الأقاويل السالفة كلها ان السماء ليست بكائنة ولا ~~فاسدة، ولا يمكن أن تفسد ، كما قال قوم ، لكنها دائمة لا مبدأ لها زمانيا ~~ولا منتهى بل هي علة الزمان والمحيطة به. قال: وقد يشهد لذلك وقد يقنع فيه ~~ما تبين من ابطال آراء المخالفين لنا في ذلك وذلك انه قد تبين، مع بيان ~~انها غير كائنة ولا فاسدة ، ابطال الآراء والحجج التي قيلت في كونها ~~وفسادها ، وذلك مما يزيد القول وضوحا وتماما. قال: وقد يقنع أيضا في ذلك ~~أقاويل الآراء السالفة في الاحقاب الداثرة، أحسب PageV01P188 يشير به إلى ~~الكلدانيين وذلك انهم قالوا ان في الوجود شيئا من الأشياء المتحركة فاسد ~~ومنقض وشيئا دائم الوجود غير فاسد ولا منقض. وهذه ليست لحركتها بدء ولا ~~نهاية، بل هي النهاية لكل ماله نهاية، والغاية لكل ما له غاية، والمحيطة ~~بكل محيط ، وهي تامة تحيط بكل [16 ظ : ع] ناقص ليس بتام، وبكل ماله غاية ~~ومبدأ ونهاية وحركة وسكون. فأما هي فلا مبدأ لها ولا غاية لحركتها لكنها ~~دائمة في الزمان غير المتناهي ولا المنقضى وأما سائر الحركات فمنها ما تكون ~~هذه الحركة الدائمة علة في ابتدائها ومنها ما تكون علة في انقضائها. قال: ~~ومما يشهد لهذه أيضا أن جميع الأمم المتقدمة ms069 والفرق السالفة جعلوا السماء ~~موضعا لله عز وجل ، وذلك لاعتقادهم دوام وجودها وامتناع الفساد عليها من ~~بين سائر الموجودا . ### | الفصل الثاني # ويبين ، مما ذكرنا من المقاييس والبراهين على أنها غير كائنة ولا فاسدة ولا ~~قابلة للانفعال والاستحالة، انه لا يلحقها في هذه الحركة المحسوسة لها نصب ~~ولا تعب من أجل أنه ليس فيها مبدأ حركة مخالفة للحركة الطبيعية التي فيها ، ~~بمنزلة الحال في الحيوان، فانه ليس سبب النصب فيه شيء الا أن حركة النفس ~~فيه مخالفة لحركة جسمه الطبيعية . ولذلك ما يظهر أن هذا الجسم ليس هو ~~محمولا ولا له حامل إذ كان غير ثقيل ، كما زعم قوم من القدماء ان هاهنا شيء ~~يحمل PageV01P189 السماء ، وسموه باسم خاص، ولولا ذلك لسقطت. وانما ساقهم ~~إلى ذلك اعتقادهم في السماء انها ثقيلة. ### | الفصل الثالث # وكذلك يبين أيضا مما سلف انها ليست دائمة الحركة وثابتة في موضعها من أجل ~~سرعة حركتها ، كما كان يرى ذلك انبا دقليس ، ويحتج بما يظهر من أن سرعة ~~الحركة سبب لوقوف الشيء وثباته في مكانه ، فان الثبات والوقوف الذي بهذه ~~الصفة هو قسر، ومستحيل أن تكون الحركة القسرية دائمة الوجود كما تبين مرارا ~~كثيرة. وكذلك يظهرأيضا أنه ليس السبب في دوام حركتها انها ذات نفس، وان ~~النفس تضطرها إلى ذلك، لأن الحياة التي بهذه الصفة لا تكون الا بتعب وذلك ~~انها تحرك الجسم على غير حركته الطبيعية بل بالقسر. والحياة التي بهذه ~~الصفة ناقصة، وذلك انها في غاية الجهل والنصب إذ كانت تكون على هذا قد عدمت ~~الراحة التي توجد للحيوان الكائن المائت. PageV01P190 قال: وما قاله ~~القدماء في أنه يوجد شيء يتحرك قسرا حركة لا نهاية لها فقول خارج عن ~~الاقناع وعن القبول، وذلك شبيه بقولهم <في> أن الالهة كثيرة. قال: وينبغي ~~أن نرفض هذه الحركات ونرجع إلى تمام القول في هذا الجسم الشريف. ### | الجملة الثانية # وهذه الجملة فيها خمسة مطالب: المطلب الأول: في أن للسماء يمينا ويسارا ~~وفوقا وأسفلا وأماما وخلفا. المطلب الثاني: في السبب الذي له ms070 صارت الحركات ~~المستديرة كثيرة. المطلب الثالث: في أن شكل السماء مستدير. PageV01P191 ~~المطلب الرابع: لم كانت حركات السماء من جهة دون جهة. المطلب الخامس: في أن ~~حركات الاجرام السماوية مستوية. ### | المطلب الأول: # قال: ولأن قوما من القدماء قالوا أن للسماء [ 17 و: ع] يمينا ويسارا وهم ~~شيعة فيثاغورش فينبغي أن نفحص عن ذلك. وإن كان يمين ويسار فقد كان تكون لها ~~الجهات الأخر، أعني الفوق والأسفل والأمام والخلف، على ما تبين في كتاب ~~حركة الحيوان، وما سنبين في هذا القول، فنقول : إن هذه الجهات الست، أعني ~~اليمين واليسار والأمام والخلف والفوق والأسفل، متميزة بالطبع في الحيوان ~~والنبات، وأعني بتميزها بالطبع في الحيوان اختلافها في القوة وفي الشكل وفي ~~كليهما، فاما النبات فليس إلا العلو والأسفل PageV01P192 فقط، وأما الحيوان ~~فله الست جهات. وذلك أنه واجب أن تكون هذه الجهات الست للاجرام التامة وهي ~~المتنفسة، وهذه الجهات توجد متميزة في الحيوان والنبات بالطبع باختلاف ~~القوى الموجودة فيها في التحريك، فإن جهة الفوق هو طرف الطول الذي فيه مبدأ ~~حركة النمو في النبات والحيوان، وجهة اليمين هو طرف العرض الذي منه ابتدأت ~~الحركات في المكان، وجهة الأمام هو طرف العمق الذي فيه الحواس، والخلف الذي ~~هو الأين المضاف إلى هذه الجهة هو الموضوع الذي إليه حركة الحيوان. وهذه ~~الجهات انما توجد متميزة بالطبع في المتنفس، واما في غير المتنفس فهي غير ~~موجودة بالطبع ، فإنه ليس في النار ناحية يختص بها مبدأ حركتها من النواحي ~~الست بل انها تتحرك <النار> من كل جهة من جهاتها إلى فوق ، وكذلك الأرض إلى ~~أسفل. وانما يمكن أن يتخيل في هذه الأشياء هذه الجهات على طريق التشبيه ~~بالإضافة إلينا، مثل ما يفعله أصحاب الزجر ، فإنهم يسمون ما جرى عن ايماننا ~~يمينا وما جرى عن اليسار يسارا، ومثل ما نقول ان للصنم يمينا وشمالا. ولما ~~تقرر أن كل متنفس فله الجهات الست المتميزة بالطبع، وكانت السماء متنفسة ~~ومتحركة من بعض الجهات دون بعض، أنتج عن ذلك أن السماء لها جهات ms071 ست هي ~~اليمين واليسار والأمام والخلف والفوق والأسفل، ثم أتى بالشكوك التي ⎤يمكن ~~أن⎡يتشكك بها على هذا الرأي وهي ثلاثة : أحدها أن أكثر هذه الجهات متميزة ~~بالشكل في الحيوان مثل الأمام والفوق، PageV01P193 والجرم السماوي شكل جميع ~~جهاته واحدة إذ هو كرى، وهذا هو الذي صير أفلاطون أن يعتقد أن السماء بهذه ~~الجهات. والثاني أن حركة الجرم السماوي ليس لها مبدأ زماني وإذ لم يكن لها ~~مبدأ زماني فليس لها مبدأ في الموضع. والثالث أن أجزاء الكرة لا تحفظ موضعا ~~واحدا بل الجزء الذي يكون منها في الاين الذي هو يمين يعود في الأين الذي ~~هو اليسار، وكذلك الحال في الأمام والخلف. وهو يحل هذه الشكوك باعطاء جهة ~~التصور التي بها يضع أن للسماء هذه الجهات الست وذلك، كما يقول، بأن نتخيل ~~انسانا قد أدار على نفسه فلكا وهو يحركه من المشرق إلى المغرب ومن تحت ~~الأرض، فإنه يجب أن يكون رأس هذا الانسان مما يلي القطب الجنوبي، وقدماه ~~مما يلي الشمالي، ويمينه في الأفق الشرقي، وشماله في الجنوبي، ووجهه إلى ~~وسط السماء ، ويكون مبدأ الحركة من هذه في الأفق الشرقي ضرورة، ويكون ~~تحريكه إلى وسط السما ، وذلك على ما تلفي عليه الحركة اليومية، فإنه يظهر ~~من أمرها أن الجزء الذي يصعد فوق الأرض هو PageV01P194 المقصود أولا ~~بالطبع، وأعني بالأرض ها هنا منها المسكون منها وأن الذي يهبط منها إنما هو ~~من أجل الذي يصعد، كالحال في حركة الحيوان المكانية ، فإن اليمين هو الذي ~~يحركه على القصد الأول واليسار إنما يحركه على جهة الاعتماد عليه لتعود ~~حركة اليمين ، وكذلك يظهر أن الأفق الشرقي هو موضع ابتداء حركة السماء وهو ~~يمينها، وأن الأفق الغربي إنما تتحرك فيه السماء لتعود الحركة في الأفق ~~الشرقي. وإذا كان ذلك كذلك فمبدأ التحريك هو ضرورة على القصد الأول في ~~الأفق [17 ظ : ع] الشرقي، ولذلك يجب أن يكون هذا الموضع يمين السماء، وغاية ~~هذه الحركة هو وسط السماء الذي هو الأمام. فعلى هذا يمكن أن يتوهم ms072 لهذه ~~الحركة مبدأ ونهاية من قبل المحرك لها وأن كان يتحرك دورا وفي غير زمان، ~~وكانت جهات الفلك متشابهة فمعنى اليمين الموجود للفلك أنه يلفى له موضع ~~محدود منه ابتداء حركة المشرق على القصد الأول، ومعنى الأمام أنه يلفي له ~~موضع انتهاء الحركة للمحرك له على القصد الأول، وليس هذا المبدأ منه في ~~أجزاء محدودة، فإن الجزء من الفلك الذي نتوهمه يمينا بكونه في الأفق الشرقي ~~يعود يسارا بكونه في الأفق الغربي، وكذلك الأمام أو الخلف، وإنما يظهر فعله ~~في مواضع منه محدودة. PageV01P195 وبحق كان ذلك كذلك لأن القوة المحركة له ~~ليست منقسمة بانقسام الجسم فيكون في جزء دون جزء منه. فمعنى قول أرسطو أن ~~للسماء يمينا وأماما أن مبدأ قوة التحريك على القصد الأول يوجد في الأفق ~~الشرقي آخذا إلى وسط السماء، كما قال في آخر السماع أن المحرك هنالك يعني ~~في أسرع الدائرة التي في الفلك وهي أعظمها ، فكما أنه حيث وجدت سرعة الحركة ~~نسب ذلك الموضع إلى وجود المحرك ، كذلك حيث وجد مبدؤها ومنتهاها على القصد ~~الأول سمى ذلك يمينا وأماما وسميت مقابلتها يسارا وخلفا، وذلك على وجه ~~الشبه باليمين واليسار والأمام والخلف الموجود في الحيوان، فإنه لا فرق ~~بينهما إلا أن هذه الجهات تتميز بالموضوع والقوة المحركة وهذه تتميز بالقوة ~~المحركة وبالموضع لا بالموضوع، وأما الفوق والأسفل في الفلك على هذا فتميز ~~بالموضع والموضوع، وذلك أنه إذا تميزت الحركة بالمبدأ والنهاية تميز الفوق ~~والأسفل، فعلى هذا ينبغي أن يتصور مذهب أرسطو في أن للسماء يمينا ويسارا ~~وأماما وخلفا وفوقا وأسفلا. وبين أن هذا المعنى الموجود للسماء من هذه ~~الجهات هو مقول بتشكيك مع الذي يوجد في الحيوان ، كما [أن] معنى ذي النفس ~~فيها يقال بتشكيك، ولكن المقدمات المشهورة قد تستعمل بوجه ما في البرهان، ~~ولاسيما في الأمور التي لا يمكن فيها غير ذلك، وهي الأشياء التي ليس ~~بأيدينا فيها مبادئ إلا من هذا الجنس وان لم يفهم مذهب أرسطو حسب هذا القول ~~تلحق شكوك ليس يخلو ms073 منها كما عرض لأبي نصر وغيره. ولما فرغ من هذا جعل يعدل ~~آل فيتاغورش في معنين اثنين: أحدهما أنهم صيروا للسماء يمينا ويسارا لا غير ~~ذلك من الجهات. ويقول أن PageV01P196 وجود الفوق والأسفل والأمام والخلف في ~~جميع ما له يمين ويسار أبين من وجود اليمين واليسار، وذلك أن الفوق والأسفل ~~والأمام والخلف يتميز في الحيوان بالشكل والقوة، وأما اليمين واليسار فإنما ~~يتميزان فيه بالقوة فقط. ويقول أنه واجب أيضا إذا وجد اليمين واليسار ان ~~يوجد الفوق والأسفل، فإن الفوق والأسفل متقدمان بالطبع على سائر الجهات. ~~وإذا وجد المتأخر وجد المتقدم بالطبع، فإن المتقدم والمتأخر يقالان على ~~أصناف كثيرة. ومن الدليل على أن الفوق والأسفل متقدمان بالطبع على سائر ~~الجهات انهما انما يوجدان للنبات دون سائر الجهات، والنبات يتقدم بالطبع ~~على الحيوان. وأيضا فإن الفوق والأسفل طرفا الطول واليمين واليسار طرفا ~~العرض. وإذا كان الطول متقدما على العرض فواجب أن تكون أطرافه متقدمة على ~~أطراف العرض، وإذا كانت هذه الأطراف متقدمة بعضها على بعض فواجب أن تكون ~~المبادئ التي فيها بهذه الصفة. وأيضا فإن الفوق والأسفل هما ابتداء الحركة ~~الطبيعية التي هي حركة النشء والنمو، واليمين هو ابتداء الحركة في المكان، ~~والحركة الطبيعية متقدمة على الحركة في المكان. وإذا كان هذا [18 و: ع] كله ~~كما وصفنا فالفوق والأسفل متقدمان بالطبع على اليمين واليسار والأمام ~~والخلف، وكذلك الأمام والخلف متقدمان بالطبع على اليمين واليسار، فإنه ليس ~~كل حيوان حساسا متحركا في المكان، وكل حيوان حساس فله أمام وخلف. فهذا أحد ~~المعنيين اللذين يلوم عليهما شيعة فيتاغورش. PageV01P197 والمعنى الثاني ~~تصييرهم اليمين واليسار لجميع الموجودات. وكذلك يلوم من يقول أن أهل الربع ~~الشمالي يسكنون في الجهة / (18 و) [20 و] الفوقية من الفلك والجهة اليمنى ~~من العالم ، والأمر بعكس ذلك على ما تبين، وإنما يمكن أن يكون سكانهم في ~~الجهة الفوقية وفي جهة اليمين من سائر الأفلاك التي تتحرك من المغرب إلى ~~المشرق، فإنه واجب أن يكون اليمين واليسار والفوق والأسفل والامام والخلف ms074 ~~في هذه بخلافها في الحركة اليومية. فقد تبين من هذا القول المعنى الذي قصد ~~أرسطو من أن للسماء يمينا ويسارا وأماما وخلفا وفوقا وأسفلا، و(هذا) هو ~~المعنى الذي لا ينبغي أن يتوهم على أرسطو غيره. فإنه محال أن يريد أن لها ~~هذه الجهات بالوضع والنسبة إلينا كحال تصورنا إياها في الجمادات، ومحال أن ~~يريد أن هذه الجهات متميزة أيضا باجراء محدودة في السماء كالحال في الحيوان ~~فإنه يظهر أنها متبدلة في السماء وأما الذي يمكن أن يتوهم أنه غير متبدل ~~منها فهو الفوق والأسفل فقط. وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الذي ~~قلناه ، وذلك ما أردنا بيانه. ### | المطلب الثاني : # ولما كان قد تبين أن السبب في كثرة الحركات المستقيمة إنما هو التضاد ~~الموجود في الحركات المستقيمة، وكان قد تبين من امر الحركة المستديرة أنه ~~ليس يوجد فيها تضاد، أخذ يفحص هاهنا عن السبب الذي له صارت الحركات ~~المستديرة كثيرة، وهو أولا يعرف اعتياص الفحص عن مثل هذه الأشياء في ~~الاجرام PageV01P198 السماوية لبعدها عنا في المكان والطبيعة، ولذلك كان ما ~~يدركه الحس من أمرها ليس في كفاية، ولكن كما قال واجب أن نشرع في الفحص عن ~~ذلك بحسب الطاقة الانسانية، فنقول : إنه لما كان كل شيء موجود فإنما هو من ~~أجل فعله، وكان الشيء الالهي الأزلي واجبا أن يكون الدوام والبقاء هو فعل ~~جوهره وذاته، وهذه هي الحياة PageV01P199 الأزلية، فإن كان هاهنا (حياة) ~~أزلية فواجب أن يكون هاهنا حي أزلي متحرك حركة أزلية، وواجب أن يكون هذا ~~المتحرك جسما مستديرا على ما تبين. وإذا كان هاهنا جسم مستدير متحرك حركة ~~دائمة، فباضطرار أن يكون هاهنا شيء ثابت عليه يتحرك، لأنه لابد لكل متحرك ~~من شيء ساكن عليه يتحرك، والشيء الذي بهذه الصفة هو الأرض، فواجب إذا كان ~~هاهنا جسم متحرك دورا أن يكون هاهنا جسم خفيف باطلاق وهو النار، لأنه إذا ~~وجد أحد الضدين وجد الضد الآخر ضرورة، والسبب في ذلك أن الضدين موضوعهما ~~واحد، ونسبة الهيولي إليهما نسبة ms075 واحدة، بل النار هي المتقدمة بوجه ما على ~~وجود الأرض، على جهة ما تتقدم الملكة العدم، فإن الثقل عدم الخفة، كما أن ~~البرودة عدم الحرارة، والرطوبة عدم اليبوسة، وإذا وجد العدم وجدت الملكة ~~ضرورة، فإن العدم انما يقال بالإضافة إلى الملكة. وإذا كان هاهنا أرض ونار، ~~فباضطرار أن يكون بينهما ماء وهواء، وذلك أن الماء يضاد النار بجميع ~~كيفياته، والهواء يضاد الأرض بجميع PageV01P200 كيفياتها، إذ كانت الأرض ~~باردة يابسة والهواء حار رطب والنار حارة يابسة والماء بارد رطب، فيجب من ~~جهة التضاد الذي بين الماء والنار <واجب> أن يوجد الهواء [18ظ : ع] المتوسط ~~إذا وجدت النار، ومن جهة التضاد الذي بين الأرض والهواء أن يوجد الماء إذا ~~وجدت الأرض، وسنبين هذا اللزوم فيما بعد بيانا أكثر. وإذا كان هذا هكذا ، ~~فباضطرار كان وجود الأضداد عن حركة الجرم المستدير، وإذا وجدت الأضداد ~~فباضطرار أن يوجد كون وفساد. وذا كان الكون والفساد فيها واجبا أن يجري على ~~تعادل ونظام لتبقى هذه الأجسام المتضادة محفوظة بكليتها، إذ كان وجودها ~~دائما من ضرورة وجود المتحرك المستدير دائم الحركة، فواجب أن تكون الحركات ~~المستديرة أكثر من حركة واحدة ليكون التعادل والتساوي الموجود لها ، أعني ~~للاسطقسات، في الكون والفساد ليس انما وجد لها من قبل أنفسها فقط، بل ومن ~~قبل الحركات (18 ظ)[ 20 ظ] المختلفة المجانسة بتحريكها لطبيعة طبيعة من هذه ~~الطبائع الأربع ، مثل مجانسة فعل PageV01P201 القمر لتوليد الماء، ومجانسة ~~فعل الاجرام لتوليد النار، فإن التعادل الذي يوجد لها في الكون والفساد ~~إنما يلفي لها من هاتين الجهتين، أعني من قبل طبائعها المتضادة المتقاومة، ~~ومن قبل اختلاف مقاومة الأسباب المجانسة لمضادة مضادة منها بعضها بعضا، ~~فإنه واجب ان كان مزمعا أن يكون هاهنا كون وفساد دائما أن يكون يجري ذلك ~~على التكافؤ ونظام محدود. وإذا كان ذلك كذلك فواجب أن يكون هنالك تكافؤ ~~وتعادل بين الأسباب الفاعلة والنفعلة. فقد تبين من هذا القول لم كانت ~~الحركات السماوية كثيرة باضطرار، وذلك من قبل ضرورة الهيولي لا ms076 من قبل ~~السبب الغائي، ولذلك ما اعتذر عن اعطاء هذا السبب في هذا الموضع، إذ لم يكن ~~أن يظهر له في هذا الموضع غير هذا السبب. ### | المطلب الثالث # ونقول أيضا: ان شكل السماء، كما سلف من قولنا، واجب أن يكون مستديرا لأنه ~~الشكل الذي يليق بجوهرها وطباعها. وهو يستعمل هاهنا في بيان هذا المطلب ~~أربعة براهين : PageV01P202 ### | البرهان الأول: # وهذا البرهان مبناه على مقدمتين: إحداهما: أن الشكل المستدير هو أول ~~الأشكال والمتقدم عليها بالطبع . والمقدمة الثانية: أنه واجب أن يكون الشكل ~~الأول للجسم الأول . فأما ان الشكل المستدير أول الأشكال فهو يستعمل في ذلك ~~بيانات : احدها: أن كل سطح فاما أن يحيط به خط واحد وإما أكثر من خط واحد . ~~والذي يحيط به خط واحد فهو المستدير، والذي يحيط به أكثر من خط واحد فهي ~~الأشكال الكثيرة الأضلاع. وإذا كانت الدائرة هي التي يحيط بها خط واحد، ~~PageV01P203 وسائر السطوح أكثر من خط واحد ، وكان الواحد في كل جنس قبل ~~الكثير ومتقدم عليه تقدما طبيعيا فواجب أن تكون الدائرة أول السطوح ~~والمتقدمة عليها تقدما طبيعيا على جهة ما تتقدم الأسباب المتقدمة بالطبع ~~مسبباتها. فهذا أحد البيانات أن الدائرة أول الأشكال . وبيان ثان (أيضا) ~~وهو أن التام قبل الناقص ضرورة، والتام هو الذي لا يمكن أن يزاد فيه ولا ~~ينقص منه، والناقص هو الذي تمكن فيه الزيادة والنقصان. والخط المستدير تام ~~ضرورة لأنه لا تمكن فيه الزيادة والنقصان ويبقى بعد خطا مستديرا، والخط ~~المستقيم ناقص لأنه تمكن فيه الزيادة والنقصان وهو بعد خط مستقيم. وإذا كان ~~الخط المستدير تاما والمستقيم ناقصا والتام قبل الناقص، فالخط المستدير ~~ضرورة قبل الخط المستقيم ومتقدم عليه . وإذا كان ذلك كذلك، فالسطح المستدير ~~قبل السطح الكثير الخطوط [19 و: غ ] لأن ما يتقوم بالمتقدم، وهو جزء جوهره، ~~هو ضرورة متقدم على ما يتقوم بالمتأخر، وهذه هي حال السطح المستدير مع ~~الكثير الاضلاع. وإذا تبين PageV01P204 أن الدائرة متقدمة على سائر الأشكال ~~المستقيمة الخطوط ، وكانت نسبة الدائرة إلى الأشكال المسطحة، ms077 (هي) نسبة ~~الكرة إلى المجسمات، فبين أن الكرة متقدمة على سائر المجسمات. وأيضا فإنه ~~كما قلنا أن الدائرة هي التي يحيط بها خط واحد فأوجبنا من ذلك أن تكون ~~متقدمة على سائر السطوح التي تحيط بها الخطوط أكثر من واحد ، كذلك الكرة ~~يجب أن تكون متقدمة على سائر المجسمات، إذ كانت الكرة يحيط بها سطح واحد ~~وسائر المجسمات (يحيط بها) سطوح أكثر من واحد. قال : وقد يشهد لهذا الذين ~~يولدون الاجرام من السطوح، وذلك انهم يحلون المجسمات التي يحيط بها أكثر من ~~سطح واحد إلى سطوح كثيرة، مثل حلهم الشكل الناري إلى مثلثات، ولا يحلون ~~الكرة إلى سطوح كثيرة، إذ كانت ذات سطح واحد. فقد تبين من هذا أن الشكل ~~المستدير متقدم على سائر الأشكال وأولها أولية طبيعية . وقد يظهر أيضا (أن ~~الشكل المستدير هو أول في الترتيب العددي)، أعني PageV01P205 إذا شبهنا ~~الأشكال في ترتيبها بالعدد في ترتيبه، وذلك انك تجد أشبه شيء بالواحد ~~الدائرة وبالاثنينية المثلث فإن المثلث أول الأشكال المستقيمة الخطوط ، إذ ~~كانت جميع الأشكال إليه تنحل ، وكذلك الاثنينية أول الكثرة . وأيضا فإن ~~المثلث تتقوم صورته (19 و) [29 و] بالاثنينية، إذ كانت خاصته أن تكون ~~زواياه مساوية لزاويتين قائمتين ، وهذه الاثنينية الموجودة فيه هي خاصة ~~لازمة عن صورته فلذلك كان في صورته اثنينية ما. وأما الدائرة فصورتها واحدة ~~وليس فيها اثنينية بوجه من الوجوه، ولذلك كانت اليق من المثلث بهذه النسبة، ~~أعني أن تكون نسبتها من سائر الأشكال نسبة الواحد من العدد ، فإنه ان جعلنا ~~هذه النسبة للمثلث، لم يكن أن نقول في الدائرة انها قبل المثلث ولا بعده، ~~وذلك ممتنع، أعني أن يقال في شكل ما أنه ليس قبل شكل ولا بعده . وإذ قد ~~تبين أن الشكل الكرى أول الأشكال (ضرورة)، وكان من البين بنفسه أن الشكل ~~الأول للجرم الأول، فهذا الشكل ضرورة هو لأول الاجرام، ولما كان قد تبين أن ~~الجرم السماوي هو أول الاجرام، فواجب أن يكون الجرم السماوي كري الشكل ~~ضرورة. وإذا كان ms078 الجرم السماوي مستدير الشكل PageV01P206 فالاجرام التي ~~تتصل به وتماسه مستديرة (أيضا)، إذ كان ليس يمكن أن يوجد (فيما) بينهما ~~خلاء ، ولذلك ما يظهر أنه واجب ان تكون الأفلاك التي للكواكب المتحيرة ~~مستديرة من جهة ما تماس الفلك (الأعظم، وان تكون الاسطقسات أيضا مستديرة من ~~جهة ما تماس مقعر فلك) القمر. فهذا أحد ما يبين به أن شكل جرم السماء ~~مستدير وكذلك سائر الاسطقسات. ### | البرهان الثاني: # وأقول: انه ان كان شكل الجرم السماوي غير مستدير، فإنه يلزم ضرورة أن يكون ~~خارج العالم أما خلاء واما جسم منفعل. لكن قد تبين أنه ليس خارج العالم لا ~~خلاء ولا جسم ، فواجب أن يكون شكل الجرم السماوي مستديرا. فاما صحة لزوم ~~التالي للمقدم في هذا القياس فإنه يبين بما أقوله: وذلك انه لما كان الجرم ~~السماوي متحركا دورا، فله مركز ضرورة . فإن فرضنا له شكلا غير PageV01P207 ~~الشكل المستدير لزم أن تكون الخطوط المستقيمة الخارجة من مركزه إلى محيطه ~~غير متساوية. والخط المستقيم إذا توزهمناه متحركا (دورا) من غير أن يثبت في ~~مكان واحد بمنزلة المغزل، فهو (ضرورة) يملأ موضعا ويفرغ آخر. وإذا كانت ~~الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط يلزم فيها أن تملأ موضعا وتفرغ ثانيا ~~عند حركة الكل، وكانت تتعاقب في المكان الواحد بعينه، فبين أنه إذ لم تكن ~~مستوية ان الأصغر منها لا يملأ موضع الأعظم [ 19 ظ : ع ]، فيلزم عن ذلك ~~ضرورة اما أن يبقى الموضع الذي يفضل به الخط الأعظم على الخط الأصغر خلاء، ~~واما أن يخلفه هنالك خط جسم آخر غير الخط الذي في الجسم السماوي، وكلا ~~الأمرين محال. وهذا اللزوم هو ظاهر في الأشكال الكثيرة الزوايا، وذلك أن ~~هذه الأشكال يعرض فيها أن تتعاقب الخطوط المختلفة الخارجة من مركزها على ~~الموضع الواحد بعينه عند حركتها دورا، ولهذا يلزم ضرورة أن تكون الزوايا ~~الناشزة تملأ موضعا وتفرغه. واما ماعدا الأشكال الكثيرة الزوايا ، مثل ~~الشكل البيضي والعدسي، فليس يعرض في كل أوضاعه عند حركته دورا ان تكون ~~الخطوط المختلفة التي ms079 فيه تتعاقب على مواضع باعيانها حتى يلزم عن ذلك ما ~~لزم في الأجسام ذوات الأشكال الكثيرة الزوايا، وذلك أن الشكل البيضي إذا ~~توهمنا أن أطول خط فيه، انه المحور، وتحرك عليه مستديرا لم يلزم عن ذلك أن ~~تتعاقب الخطوط المختلفة التي فيه في مواضع واحدة باعيانها، الا أن يتوهم أن ~~المحور الذي عليه يدور هو خط آخر من الخطوط المارة بمركزه. وكذلك الشكل ~~العدسي يمكن أن يتوهم له وضعان عند حركته مستديرا، أحدهما يلزم فيه أن يفرغ ~~موضعا ويملأه ، والوضع الثاني ليس يلزم فيه ذلك. PageV01P208 وإذا كان ذلك ~~كذلك، فكيف أطلق القول أرسطو أنه يلزم متى كان شكل الجرم السماوي الأقصى ~~غير مستدير أن يكون خارج العالم خلاء أو ملاء. أما أنا فإني أقول: إنه قد ~~تبين فيما سلف أن الجسم البسيط الطبيعي صنفان: إما مستقيم الخطوط وإما ~~مستدير ( 19 ظ ) [ 29 ظ ]. فأما الجسم المستقيم الخطوط فإن الواجب ضرورة أن ~~يكون مكانه إما خلاء وإما نهاية جسم محيط به من خارج، واما الجسم الكري فإن ~~مكانه هو محيط الجسم المحدب الذي هو مركزه الذي هو يدور. وإذا كان ذلك ~~كذلك، فإن لم يكن شكل الجرم الأقصى كريا، كان ضرورة مستقيم الخطوط (وكل ~~مستقيم الخطوط) فواجب أن يكون خارجه جسم، أو يكون هنالك خلاء يطيف به. ~~PageV01P209 ### | البرهان الثالث: # وهذا البرهان ينبني على ثلاث مقدمات: إحداها : ان حركة الجرم السماوي هي ~~أسرع الحركات. والثانية : ان المتحرك الأسرع يجب أن يكون له الشكل الأسرع. ~~والثالثة : أن حركة ذي الشكل المستدير أسرع من حركات جميع الأشكال . فينتج ~~عن ذلك : أن الجرم السماوي له الشكل المستدير ضرورة. PageV01P210 فاما ان ~~حركة الجرم المستدير المتحرك الحركة اليومية أسرع الحركات فبين بنفسه ، ~~وبالواجب كان ذلك ، وذلك أنه لما كان عدد هذه الحركة العارض لها من قبل ~~المتقدم والمتأخر هو المقدر لاعداد سائر الحركات ، والمكيال لها ، أعني أن ~~زمان هذه الحركة هو المقدر لزمان سائر الحركات ، وكان المكيال في كل شيء ~~واجبا أن يكون أصغر من الشيء الذي ms080 هو له مكيال ، مثل الواحد في العدد ~~والأوقية في الدراهم ، وكانت الحركة الأولى هي السريعة جدا ، كان واجبا ~~ضرورة أن تكون حركة الجرم السماوي اليومية هي أسرع من جميع الحركات وكذلك ~~أيضا بالواجب كانت حركة الدائرة أسرع من جميع الحركات التي تبتدئ من نقطة ~~وتنتهي إليها، وذلك ان خط الدائرة المحيط بها هو أصغر من جميع خطوط الأشكال ~~المساوية للدائرة ، [ و] قد بين ذلك المهندسون . فمتى فرضنا متحركين على ~~استدارة متساويين في السرعة ، وفرضنا اللذين يحيطان به متساويين واحدهما ~~مستدير والآخر غير مستدير كانت حركة الشكل المستدير أسرع ضرورة. ### | البرهان الرابع # وهذا البرهان هو مبني على شكل الاسطقسات التي في الوسط ، وذلك أنه لما تبين ~~له في الأرض والماء وفي سائر الاسطقسات انها مستديرة ، تبين من ذلك أن سائر ~~الأجسام المحيطة بها مستديرة، وذلك أن بعضها مماس لبعض، وليس هنالك [20 و: ~~ع] خلاء. فإذا كانت الأرض مستديرة كان الماء عليها مستديرا ضرورة، وإذا كان ~~الماء مستديرا كان الهواء أيضا مستديرا، وكذلك النار والاجرام PageV01P211 ~~العالية السماوية التي فوق هذه الاجرام يلزم فيها أيضا، إذا كانت الاسطقسات ~~مستديرة، ان تكون هي أيضا مستديرة، وإلا كان هناك خلاء ضرورة. فاما ان ~~الأرض والماء مستديرا الشكل فذلك يبين بمقدمات: إحداها: أن سطح الأرض هو ~~الموضع الطبيعي للماء الذي فيه يسكن، وليس يتحرك منه إلا قسرا، فإنه إن لم ~~يكن هذا الموضع هو الذي يسكن فيه الماء بالطبع لم يكن له موضع يسكن فيه ~~بالطبع ، وذلك مستحيل. PageV01P212 والثانية: ان الماء من شأنه أن يتحرك ~~إلى الموضع الأعمق، وهو الأقرب إلى مركز العالم، فإن وقف في الموضع الأعلى ~~فإنما يقف قسرا. والثالثة: ان موضعه الطبيعي هو الموضع الذي لا يوجد له ~~موضع أقرب منه إلى مركز الأرض. وإذا تقرر هذا فليكن مركز الأرض نقطة أو ~~لنخرج من نقطة أخطين متساويين إلى سطح الأرض الطبيعي أحدهما عليه أح والآخر ~~(عليه) أب (ولنصل نقطة ح بنقطة ب بخط ح ب)، فإن كان سطح الأرض غير مستدير، ~~كان ms081 خط ح ب مستقيما، وكان هو قاعدة المثلث ح أب. فإذا أخرجنا من نقطة ~~أعمودا إلى خط ح ب، وهو عمود أء، كان هذا العمود هو أقصر من كل واحد من خطي ~~أح وأب، وذلك بين من أن الزاوية العظمى يوترها الضلع الأطول. وإذا كان ذلك ~~كذلك ، كانت نقطة ء من سطح الأرض التي على العمود هي أقرب إلى المركز من ~~نقطتي ح وب، فيلزم عن ذلك إذا كان الماء في احدى نقطتي ح أو ب الا يقف ~~هنالك وقوفا طبيعيا ، (وأن يسيل إلى نقطة يكون بعدها من أبعدا مساويا لبعد ~~ء من أ) . [Picture] مركز الأرض وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الموضع الطبيعي ~~لوقوف الماء هو سطح الأرض ، فواجب أن يكون هذا السطح مستديرا، وأن تكون ~~الخطوط التي PageV01P213 (تخرج) من المركز إليه متساوية، وكذلك يجب في شكل ~~الماء أن يكون مستديرا، (20 و) [30 و] وكذلك يلزم أن تكون سطوح سائر ~~الأجسام الحاوية بعضها لبعض مستديرة هكذا إلى الجرم الأقصى، فإن المقعر إذا ~~كان طبيعيا لجسم ما، وكان مستديرا، كان المحدب له طبيعيا ضرورة، وكان ~~مستديرا. فقد تبين من هذه الأقاويل أن العالم كله كري الشكل مستدير، وأن ~~استدارة الجرم السماوي وكريته، كما يقول أرسطو، فقد اتقنت اتقانا لا يستطيع ~~الصانعون أن يبلغوا كنه ذلك ولا أن يقاربوه، فضلا عن أن يبلغوه في الأمور ~~الصناعية، وكذلك لا يمكن أيضا أن يوجد في الأشياء الطبيعية التي هاهنا، مثل ~~الاسطقسات وغيرها من الأشياء المركبة منها، شيء يكون في أحكام الاستدارة ~~والاستواء على شبهه ولامثاله. ولذلك ينبغي أن يعتقد أن سمكه لا يشبه في ~~الملوسة والاستواء وصحة الاستدارة (سمك شيء من سائر الأجسام)، وأنه كل ما ~~كان من الأجسام البسيطة أقرب منه كان أصح استدارة، وكل ما كان أبعد كان أقل ~~استدارة، ولذلك ما نرى أن الأرض أقلها استدارة. ### | المطلب الرابع: # ولما كان الجرم المستدير يمكن أن يتحرك باحدى حركتين مختلفتي ، مثل أنه ~~ممكن أن يتحرك من المشرق إلى المغرب ومن المغرب ms082 إلى المشرق، وكان قد تبين ~~من PageV01P214 أمر هذه الحركات أنه ليس فيها تضاد حتى يكون ذلك هو السبب ~~في اختلاف جهات هذه الحركات واختصاص جرم (جرم) من الاجرام السماوية بجهة ~~دون جهة، أخذ يفحص عن السبب في ذلك، أعني لم كانت الحركة اليومية العظمى من ~~المشرق إلى المغرب ولم [20 ظ : ع] تكن من المغرب إلى المشرق كالحال في ~~حركات سائر الأفلاك ، فإنه لما كان لا يلفي شيء من الأشياء الطبيعية ~~الكائنة الفاسدة عطلا ولا بغير علة وسبب، وكانت الأشياء الأزلية أحرى بذلك. ~~ولذلك ما نرى أن للسماء علة وسببا في كون حركتها من بعض النواحي دون بعض، ~~فإن هذه الحركة لما كانت معلولة، وجب أن يكون اختصاصها بناحية دون ناحية ~~معلولا (وإنما كان يمكن ألا يكون لذلك علة لو كانت الحركة بذاتها علة غير ~~معلولة، وذلك أن الأشياء الأزلية اما أن تكون علة وإما أن تكون ذات علة ، ~~فما كان منها معلولا) فجميع ما يلحقه ويعرض فيه معلول ضرورة. وهو يعتذر ~~أولا هاهنا من هذا النحو من الفحص لقلة ما بأيدينا من المقدمات الأول في ~~هذه الأشياء البعيدة عنا بالجوهر والمكان، ويقول أنه قد يظن ظان أن الفحص ~~PageV01P215 عن جميع العلل من فعل الرجل السيء النظر، الذي الباعث عليه اما ~~جهل وإما شهوة في النظر مفرطة، ( إذ كان لا يمكن أن يوصل من علل هذه ~~الأشياء إلى ما يوصل إليه من علل الأشياء القريبة من جوهرنا، لكن نقول ) ~~وان كنا لا نصل من معرفة علل هذه الأشياء < إلا> القدر الذي نصله من علل ~~تلك، فليس ينبغي لنا من أجل ذلك أن نرفض طلب علل هذه الأشياء إذ كانت بجهة ~~داخلة في جنس العلل اليقينية ، وإن لم تكن من أعلاها رتبة، وإنما الذي ~~ينبغي لنا أن نرفض من علل الأشياء ما كان منها على جهة الاقناع الخطبي ، ~~واما من وجد في هذه الأشياء عللا من جنس العلل اليقينية فينبغي أن يحمد ~~ويقرظ. وإذا كان ذلك كذلك، فقد ينبغي أن نروم ms083 في هذا المعنى اعطاء علة ~~واضحة من جنس العلل اليقينية التي تقع تحت الحس، أعني لم كانت السماء تختص ~~بابتداء الحركة من ناحية دون ناحية ، فنقول: إن ما يقوله في اعطاء هذا ~~السبب يبين بمقدمتين: احداهما: أن الطبيعة إنما تفعل في جميع الأشياء ~~الطبيعية الأفضل (والأكرم من أحد الامكانين أو الامكانات المختلفة). ~~PageV01P216 والمقدمة الثانية: أن ناحية اليمين أعني الموضع الذي اختص ~~بابتداء الحركة هو أفضل من ناحية اليسار، والأمام أفضل من الخلف، والفوق ~~أفضل من الأسفل. وإذا تقررت هاتان المقدمتان، وكانت السماء هي أولى الأشياء ~~الطبيعية وأحراها أن تتوخى فيها الطبيعة أبدا أفضل الامكانات، وكان ابتداء ~~الحركة من جهة اليمين أفضل من الحركة من اليسار في كل ما له يمين ويسار، ~~وكانت السماء ( 20 ظ) PageV01P217 [ 30 ظ] قد تبين أن لها يمينا ويسارا ~~وأماما وخلفا، فبالواجب ما كان ابتداء حركة السماء من جهة اليمين لا من جهة ~~اليسار، وإلى جهة الأمام لا إلى جهة الخلف. وإذا كان ذلك كذلك ، فليس ~~لاختصاص الحركة اليومية بجهة المشرق علة غير هذه العلة، أعني العلة التي ~~اختصت من أجلها جهة اليمين في الحيوان باليمين من جهة اليسار باليسار وذلك ~~لطلب الأفضل. والدليل على أن الطبيعة تتحرى في حركة السماء الأفضل والأكرم ~~ما صيرت عليه حركتها من الدوام والاتصال غير المنقطع، وذلك أنه كما تخيرت ~~أفضل الوجودين من الحركة، أعني المنقطع والدائم، كذلك اختارت لها أفضل ~~الناحيتين التي منها تكون الحركة، فإن الحركة تفضل الحركة في هذين المعنيين ~~جميعا. فقد تبين من هذا القول لم كانت السماء الأولى تتحرك من المشرق إلى ~~المغرب، ولا تتحرك من المغرب إلى المشرق. ### | المطلب الخامس # ولما كان يظهر من أمر حركة السماء انها مستوية، أخذ يفحص هل يمكن فيها ~~(فيما يستقبل أو فيما مضى) أن تختلف بالسرعة والبطء وهو يبين PageV01P218 ~~أنه لا يمكن ذلك في الحركات الأزلية، ويأتي في ذلك ببراهين أربعة. ### | البرهان الأول # وهذا البرهان مبناه على مقدمتين: إحداهما: أن الحركة [21 و: ع] الواحدة ~~المختلفة بعينها في ms084 السرعة والبطء يوجد لها ذلك على ثلاثة أحوال: إما أن ~~تكون الحركة مشتدة في أولها، وكلما خفت استرخت، وذلك كالحال في الحركة ~~القسرية، وإما أن يكون اشتدادها في وسطها كالحال في عدو الحيوان وشدة حركته ~~. واما أن يكون اشتدادها في آخرها كالحال في الحركات الطبيعية، مثل حركة ~~الأرض إلى أسفل والنار إلى فوق. والمقدمة الثانية: أن الجرم السماوي ليس ~~يمكن أن يوجد فيه مقدار ما من السرعة محدود، وذلك أنه ليس لحركته ابتداء ~~ولا وسط ولا انتهاء إذ كان دائم الحركة. وإذا تقررت لنا هاتان المقدمتان ~~فنرجع فنقول: إن كانت السماء الأولى تتحرك حركة مختلفة كان ضرورة لحركتها ~~شدة واسترخاء PageV01P219 محدود، وان كان لها شدة واسترخاء محدود فاما أن ~~تكون الشدة في مبدإ الحركة أو في وسطها أو في منتهاها ، لكن ليس لها مبدأ ~~ولا وسط ولا نهاية، فليس لها شدة ولا استرخاء، وإذا لم يكن لها شدة ولا ~~استرخاء فليس لها اختلاف، وإذا لم تكن مختلفة فهي واحدة ومستوية، إذ كان ~~ليس سبب اختلاف الحركة الواحدة بعينها شيئا غير الشدة والاسترخاء. ### | البرهان الثاني # وهذا البرهان مبناه أيضا على مقدمتين: إحداهما: أن كل حركة فإما أن يلحقها ~~الاختلاف إما من قبل المحرك أو من قبل المتحرك أو من كليهما، وذلك أنه لما ~~كان يظهر في كل متحرك يتحرك عن محرك أن سبب اختلاف الحركة فيه إما أن يكون ~~من أجل أن المحرك له ليس يحرك بقوة واحدة بل (بقوى) مختلفة بالأقل والأكثر، ~~واما من أجل أن المتحرك يتغير بضرب ما من التغير، وإما من أجل الأمرين ~~جميعا ، و<إذا> كان قد تبين أن كل متحرك فله محرك، فواجب أن تكون كل حركة ~~فإنما يلحقها الاختلاف اما من قبل المحرك أو المتحرك أو من كليهما، فإنه من ~~المستحيل أن تتغير الحركة PageV01P220 الواحدة بعينها بالسرعة والبطء، ~~والنسبة التي بين المحرك والمتحرك نسبة واحدة بعينها. فبهذا يقع لنا ~~التصديق بهذه المقدمة. وأما المقدمة الثانية فهي ما تبين من (أن) المحرك ~~الأول والمتحرك الأول، أعني ms085 الجرم السماوي ومحركه، ليس يمكن في واحد منهما ~~أن يقبل التغيير. وذلك أنه لو قبل واحد منهما التغيير لما كانت الحركة ~~الأولى متصلة وازلية، على ما تبين في الثامنة من السماع. وإذا قد تقررت لنا ~~هاتان المقدمتان فنرجع فنقول: إن كانت حركة السماء مختلفة، فإما أن يكون ~~ذلك من قبل تغير المحرك أو المتحرك أو كليهما، لكن ليس يمكن فيهما ذلك من ~~قبل جهة من هذه الجهات، فإذن ليست حركة السماء مختلفة. وهذا البرهان هو ~~أوثق البراهين الأربعة التي أتى بها هاهنا. ### | البرهان الثالث # وهذا البرهان تأليفه هكذا: (21 و) [ 31 و] إن كانت حركة السماء الأولى ~~مختلفة غير مستوية، فإنما يكون ذلك بأحد أمرين: إما أن تتغير كلها فتكون ~~حركتها بأسرها مرة أسرع ومرة أبطأ. وإما أن تتغير أجزاؤها فتكون أجزاؤها ~~مرة أسرع أيضا ومرة أبطأ، لكنها لا تتغير أجزاؤها ولا PageV01P221 كلها، ~~فالسماء إذن ليست حركتها مختلفة ، فاما أن أجزاء السماء الأولى غير مختلفة ~~في السرعة والبطء، فإن ذلك يؤخذ من الحس ومن الارصاد المتقدمة. وذلك انها ~~لو كانت مختلفة لاختلفت الأبعاد التي بين الكواكب الموجودة فيها على قديم ~~الدهر وطويل الزمان، أعني أن الكواكب الثابتة والأبعاد التي بينها لم يزل ~~الرصاد لها (أبدا) يثبتون أنها واحدة بعينها على قديم الدهر ومرور الأيام. ~~واما ان السماء الأولى لا تتغير بكليتها فإن ذلك يبين بأنه لو كان ذلك كذلك ~~لكان لحركتها شدة، ولو كان لحركتها [ 21 ظ : ع] شدة لكان لحركتها استرخاء ، ~~لكن ليس لها استرخاء فليس لها شدة . فاما انه ليس لحركتها استرخاء، فإن ذلك ~~يبينه بمقدمات ثلاث: إحداها أن الاسترخاء ضعف. (والثانية أن الضعف أمر عارض ~~وخارج عن الطبع). والثالثة أن الأعراض الخارجة عن الطبيعة شبه الكبر والهرم ~~لا يلحق السماء. فأما أن الاسترخاء ضعف فهو أمر بين بنفسه. وكذلك كون الضعف ~~أمرا عارضا خارجا عن الطبيعة هو أيضا أمر بين بنفسه. واما ( ان) الجرم ~~السماوي لا تناله العوارض الخارجة عن الأمر الطبيعي فذلك يبين بمقدمتين: ~~PageV01P222 إحداهما: أن ms086 العوارض الموجودة في الأشياء الطبيعية سببها ~~التركيب، وذلك أن الأشياء التي تنالها العوارض مركبة من أضداد مختلفة ~~المواضع، ووجود الأضداد في هذه الأشياء المركبة في غير مواضعها شبه الحيوان ~~وما أشبهه من المركبة من الاسطقسات، فإن الجزء الناري ليس في مكانه، ولا ~~الجزء الأرضي وهذا هو السبب الأول في لحاق (الهرم والفساد لكل مركب)، لأن ~~كل اسطقس يطلب موضعه الخاص به. وهذه المقدمة قريبة الظهور بنفسها، وستتبين ~~أكثر إذا تبين أن جميع المركبات الكائنة الفاسدة مركبة من أضداد، وهي ~~الاسطقسات الأربعة. والمقدمة الثانية: هي أن الجرم السماوي بسيط غير مركب ~~من أضداد ، ولا شيء من أجزائه موجود في غير موضعه . وهذه المقدمة ظاهرة مما ~~تبين في الأولى من هذا الكتاب. وهاتان المقدمتان ليس يخفى عليك ، إن كانت ~~قرأت أنالوطيقي الأولى، أنها تنتج في الشكل الثاني أن العوارض الخارجة عن ~~الأمر الطبيعي ليس تقع على الجرم السماوي ولا تلحقه. وإذا تقررت هذه ~~المقدمات فنرجع فنقول: PageV01P223 إن كانت الأعراض الخارجة عن الأمر ~~الطبيعي لا تنال الجرم السماوي ، فليس يناله الضعف، وإذا لم ينله الضعف ، ~~فليس لحركته استرخاء. وإذا لم يكن لها استرخاء، فليس لها شدة . وما ليس له ~~شدة ولا استرخاء فليس متغيرا بكليته، فالسماء غير متغيرة بكليتها. وما ليس ~~يتغير بكليته ولا باجزائه فحركته مستوية. ### | البرهان الرابع # وهذا البرهان تأليفه أيضا هكذا: إن كان لحركة السماء الأولى اختلاف، فلا ~~يخلو ذلك من ثلاثة أحوال: اما أن توجد سريعة زمانا لا نهاية له وبطيئة ~~زمانا لا نهاية له. (وإما أن توجد متزيدة السرعة فقط زمانا لا نهاية له ، ~~ومتزيدة البطء فقط زمانا لا نهاية له أيضا) . واما أن توجد مرة سريعة ومرة ~~بطيئة على جهة التعاقب والتبادل، كما نحس ذلك في الكواكب السيارة . ولكن ~~ليس توجد السماء الأولى بواحدة PageV01P224 من هذه الأحوال ، فليس يمكن أن ~~يكون في حركتها اختلاف . فاما أنه لا يمكن أن يوجد لحركة السماء تزيد إلى ~~غير نهاية وتنقص إلى غير نهاية فذلك يظهر من وجهين: أحدهما : أن التنقص ms087 ~~ضعف، والضعف أمر خارج عن الطبع ، وما هو أمر خارج عن الطبع فليس يمكن أن ~~يكون زمان وجوده مساويا لزمان الأمر الطبيعي، فضلا عن أن يوجد زمانا لا ~~نهاية له، وذلك أن زمان المرض أقصر بكثير من زمان الصحة. والوجه الثاني : ~~أنه قد تبين ( 21 ظ) [31 ظ] ، في الأولى من هذا الكتاب ، أنه يستحيل أن ~~يوجد في الشيء قوى متضادة زمانا لا نهاية له، فإنه يلزم عن ذلك أن يوجد ~~المتضادان معا. PageV01P225 واما امتناع الحالة الثالثة وهي أن تكون حركة ~~السماء باحدى هاتين الحالتين، أعني أن تكون اما مشدودة دائما واما مسترخية ~~دائما وإلى غير نهاية (في التزيد) ، فذلك يظهر من أن كل محرك طبيبعي فله ~~نسبة محدودة من المتحرك، ولذلك ليس يحرك أي محرك اتفق أي متحرك اتفق ولا في ~~اي زمان اتفق . وإذا كان ذلك كذلك ، فكل حركة فنهاية سرعتها ونهاية بطئها ~~محدودة بالزمان، أعني أنه يوجد لها زمان لا يمكن أن توجد تلك الحركة في أقل ~~منه ، وزمان لا يمكن أن توجد تلك الحركة في أكثر منه . ومثال ذلك : أن ~~الضارب [22 و: ع] بالعود له أقل زمان يمكن أن يضرب فيه بالعود ، وله أكثر ~~زمان يمكن أن يضرب فيه بالعود . وأيضا لو أمكن في الحركة أن تسترخي إلى غير ~~نهاية لما أمكن في المتحرك أن يسكن بما هو محرك. PageV01P226 وإذا كان ذلك ~~كذلك، (فإن كانت السماء يوجد لها الاسراع والابطاء فأقل زمان تتحرك فيه ~~السماء محدود). وليس يمكن أن يوجد لها سرعة إلى غير نهاية، وإذا لم توجد ~~لها سرعة إلى غير نهاية لم يوجد لها ابطاء أيضا إلى غير نهاية، فإنه لو وجد ~~لها أحد هذين لوجد لها الأمر الآخر. وإذا بطل هذان الوجهان فلم يبق إلا ~~الوجه الثالث، أعني أن تكون السرعة والابطاء فيها يتعاقبان. لكن لو كان ~~الأمر هكذا في السماء الأولى لوقع ذلك ضرورة مع طول الزمان تحت العيان، ولم ~~يكن ذلك مما يخفى على مرور الاحقاب مع عناية السلف الصالح ms088 بتفقد أمثال هذه ~~الأحوال في السماء. وأيضا فإن الاضداد من شأنها أن تظهر للحس ظهورا أبين من ~~الأشياء التي ليست باضداد، وذلك أن كل واحد من الضدين يعرف صاحبه وينبه ~~عليه. وأيضا لو كان هذا للزم أن يكون هاهنا تغير متقدم على هذا التغير، ~~وذلك كله مستحيل. فقد تبين من هذا القول أنه ليس لحركة السماء اختلاف ~~ألبتة، وأنها واحدة في الدهر مستوية. PageV01P227 ### | الجملة الثالثة # وهذه الجملة ينظر فيها من أمر الكواكب في ستة مطالب: أحدها : في معرفة ~~جواهرها (من أي الأجرام والجواهر هي). والثاني : في معرفة جهات حركاتها. ~~والثالث : في معرفة أشكالها. والرابع : في العلة التي من أجلها صار بعض ~~الكواكب أبطأ وبعضها أسرع. والخامس : لم كان بعضها يتحرك حركات أسرع وبعضها ~~أقل. والسادس : لم صار في الفلك الأعلى كواكب كثيرة وفيما دونه من الأفلاك ~~كوكب واحد. PageV01P228 ### | المطلب الأول: # فنقول: انه من الواجب أن تكون طبيعة الكواكب من طبيعة الجسم الذي فيه ~~الكواكب من جهة ما هي جزء منه. وهذه قضية قد اجمع عليها الأولون، مثل من ~~قال أن طبيعة الفلك نار، فإنه يجعل الكواكب نارية ، وإذا كان هذا أمرا ~~واجبا قبوله، وكان قد تبين أن طبيعة الفلك طبيعة خامسة، وأنه لا ثقيل ولا ~~خفيف، فواجب أن تكون طبيعة الكواكب من هذه الطبيعة. وليس ينبغي أن يشككنا ~~في ذلك ما يظهر في الكواكب من أنها مسخنة، فإن هذا مما قد يوهم أن طبيعتها ~~نار. وسبب الغلط في ذلك هو عكس اللاحق، فإن كل نار مسخنة وليس كل مسخن ~~نارا، وذلك أن هاهنا أشياء تسخن بالحركة والاصطكاك. وبهذه الجهة يرى أرسطو ~~أن الشمس والكواكب تسخن، (وذلك أنها بحركتها تحمي الهواء وتسخنه، فإنه لما ~~كان من شأن الحركة أن يحمي بها الحديد والحجارة) والخشب، كان الهواء ~~المجاور لها أحرى بذلك. وهو يستشهد على احتدام الهواء بالحركة بما يعرض ~~للناشبة التي يرمي بها وفيها الرصاص فإنه يعرض للرصاص الذي فيها أن يذوب من ~~سخونة الهواء واحتدامه، وعلى هذه الجهة يسخن عنده PageV01P229 الهواء ms089 نفسه ~~من اضطراب أجزائه وحركتها واصطكاك بعضها ببعض، وذلك بتحريك الاجرام ~~السماوية له. ويدل على ذلك ما يظهر فيه من الكواكب المنقضة ومن الآثار [22 ~~ظ : ع] النارية، وكلما كان الكوكب أعظم جرما وأقرب إلى الهواء، كان ( هذا) ~~الفعل له أعظم، ولذلك كان هذا الأثر، أعني التسخين، أعظم ما يوجد للشمس ~~والقمر، وذلك لعظم اجرامهما وقربهما من الهواء، ولهذا كانت الشمس كلما قربت ~~من سمت رؤوسنا (22و) [32 و] أحر. (وليس بنكير أن يعرض هذا للهواء) عن ~~الكواكب وهي غير مماسة له كما يقول الاسكندر فإن المحرك قد يحرك بنفسه ~~الشيء وبواسطة، وليس يلزم في الواسطة أن يتحرك بنوع الحركة التي يتحرك بها ~~المتحرك الأخير، والدليل على ذلك السمكة المعروفة التي تخدر (يد) الصائد ~~بتوسط الشبكة إذا وقعت فيها. وحجر المغنطيس الذي يجذب الحديد بتوسط الهواء ~~من غير أن يجذب الهواء، PageV01P230 ولذلك ما يرى (أرسطو) أن الهواء يسخن ~~بحركة الشمس ، وليس (يمكن أن) يسخن ما دون الشمس من الأفلاك بحركة الشمس ، ~~وإن كنا نسلم أن المتوسط لابد أن ينفعل عن المحرك نوعا ما من الانفعال وإن ~~لم يكن من نوع الانفعال الأخير ولولا ذلك لم يكن أن يؤدى تحريك المحرك ~~الأول إلى المتحرك الأخير، ولهذا بعينه ما نرى أن الكواكب ليس يلزم فيها أن ~~تسخن بسخونة الهواء الذي تحميه (ضرورة) وتصيره نارا كما تسخن النشابة ~~بسخونة الهواء الذي تحميه. وبالجملة فإذا كان التسخين الموجود للكواكب لا ~~يخلو أن يكون لها اما من جهة الحركة واما من جهة أنها من طبيعة النار، وكان ~~قد تبرهن بالبرهان الذي لا نشك فيه انها ليست نارا ولا من طبيعة النار، ~~فواجب أن يكون تسخينها من جهة الحركة والاصطكاك. واما الإضاءة الموجودة لها ~~فليس يدل منها على أنها أيضا نار، وذلك أنه قد تبرهن أنه ليس كل نار مضيئة، ~~فضلا عن أن يكون كل مضيء نارا، PageV01P231 فإن الإضاءة عرض ليس تؤخذ في ~~حده النار ولا جنس النار، وهذان هما قسما الاعراض الذاتية الضرورية على ما ms090 ~~تبين في كتاب البرهان. وإذا لم تكن الإضاءة من الاعراض الذاتية للنار، ~~فاحرى أن لا تكون من الاعراض الخاصة بالنار، ولذلك قيل في كتاب النفس ان ~~المضيء صنفان الجرم السماوي والنار. وأقول أيضا: انه يظهر بالحس أن الضوء ~~يسخن بالانعكاس، وأنه كلما كان الانعكاس أشد كان التسخين أكثر، وذلك ظاهر ~~في المرايا المحرقة، وقد قيل في سبب ذلك في التعاليم، وقد تبين في كتاب ~~النفس أن الضوء ليس PageV01P232 بجسم. وإذا كان ذلك كذلك ، فقد يوجد ~~التسخين لما (ليس) بجسم فضلا عن أن يوجد لما ليس بنار. وهذه الجهة هي الجهة ~~الثانية التي نرى أن بها تسخن الكواكب ما دونها. وفي هذا الوجه شك ليس ~~بالدون، وقد فحصنا عنه في كتاب الآثار. فقد تبين من هذا القول ما جوهر ~~الكواكب، وأنها من طبيعة الجرم الخامس. وتبين مع هذا الجهة التي بها يسخن، ~~وانها ليس يلزم عن كونها مسخنة ومضيئة أن تكون نارا كما ظن ذلك قوم من ~~القدماء. ### | المطلب الثاني # وأقول: ان الكواكب إذ كان يظهر من أمرها أنها تنتقل مع السماء، فإن الأمر ~~لا يخلو في ذلك من أربعة أقسام: إما أن يكونا ساكنين معا، أعني السماء ~~والكواكب (معا)، وتكون الأرض هي المتحركة كما (قد) ظن ذلك قوم. (واما ان ~~يكونا متحركين معا). واما أن يكون أحدهما ساكنا والآخر متحركا، وهذا على ~~ضربين: اما أن تكون الكواكب هي الساكنة والسماء هي المتحركة، (وإما أن يكون ~~عكس هذا) ، أعني أن تكون الكواكب هي المتحركة والسماء هي الساكنة. فاما ان ~~تكونا ساكنين PageV01P233 (معا) وتكون الأرض هي المتحركة فامتناع ذلك أمر ~~معروف بنفسه، وأرسطو يستقصي البحث عن ذلك، ويعدد المحالات اللازمة له فيما ~~يستقبل على جهة الاستظهار، أعني هل [23 و: ع] يمكن أن تتحرك الأرض حركة ~~دورية على ما كان يرى ذلك بعض القدماء. واما كون كليهما متحركين أعني ~~الكواكب والسماء، فإن امتناع ذلك يظهر بما أقوله: وذلك أنه يعرض للكرة ~~بالذات أن تتم جميع الدوائر الواقعة فيها على اختلافها بالصغر والكبر ms091 ~~دورتها في زمان واحد ومعا، ولذلك قيل ان أجزاء الدوائر العظمى الواقعة في ~~الكرة أسرع من اجزاء الدوائر الصغرى . وإنما كان هذا من خواص دوائر الكرة ~~لكون جميعها دائرة على مركز واحد واقطاب واحدة. وإذا تقرر (له) هذا من أمر ~~حركة الدوائر الواقعة في الكرة، فإن فرضنا كل كوكب من الكواكب متحركا بذاته ~~مع حركة دائرته، كانت حركات الكواكب لا محالة مختلفة في السرعة والبطء ~~لاختلاف الدوائر التي تدور فيها، وذلك ان الكوكب (لا محالة) (22 ظ) [32 ظ] ~~الذي في الدائرة العظمى إذا فرضنا أنه يتم دورته ودورة الكوكب الذي في ~~الدائرة الصغرى في زمان واحد فهو ضرورة أسرع حركة من الكوكب الذي في ~~الدائرة الصغرى. PageV01P234 وإذا كان ذلك كذلك، لم يخل ذلك من أحد أمرين: ~~إما أن يكون سبب اختلاف الكواكب في السرعة والبطء اختلاف الدوائر التي تدور ~~عليها حتى لو قدرنا مثلا وجود الكوكب الذي في الدائرة الصغرى في الدائرة ~~العظمى والذي في (الدائرة) العظمى في الصغرى ، مثل لو قدرنا الكواكب (التي ~~في بنات نعش في معدل النهار، وقدرنا) التي في معدل النهار في دائرة بنات ~~نعش، لعرض للكوكب الأسرع أن يعود ابطأ وللأبطإ أن يعود أسرع. واما ان يكون ~~سبب اختلافهما في السرعة والبطء انما هو طبائع الكواكب أنفسها. لكن إن ~~أنزلنا سبب ذلك اختلاف الدوائر، لم تكن للكواكب في أنفسها حركة تخصها، ~~وكانت حركتها تابعة لحركة الدوائر حتى إذا توهمنا الكوكب (الواحد) بعينه في ~~دائرة أعظم كان أسرع، وإذا توهمناه في دائرة أصغر عاد أبطأ. وإذا كان ذلك ~~كذلك، لم يكن للكواكب في أنفسها حركة تخصها، وذلك مستحيل في المتحركات ~~الجارية (في حركتها) على نظام طبيعي، أو نسلم أن الدوائر هي التي تحرك ~~الكواكب، والكواكب ساكنة، وان أنزلنا سبب ذلك اختلاف طبائع الكواكب، فكيف ~~ليت شعري عرض للأشياء المختلفة الحركات، PageV01P235 لاختلاف طبائعها، أن ~~يوافق كل واحد منها حركة الدائرة التي فيها يدور، أعني أن تكون حركة كل ~~واحد من الكواكب قد عرض لها ان كانت ms092 مساوية لحركة الدائرة التي تتحرك معها ~~وعليها، حتى تكون متحركات كثيرة مختلفة الحركة تتم أدوارها في زمان سواء، ~~وهذا انما كان يعرض لو كان ممكنا عن الاتفاق والبخت، ووجود الاتفاق والبحث ~~في الاجرام السماوية شيء لا يليق بها إذ كانت في غاية الترتيب والنظام ولو ~~سلمنا وجود الاتفاق والبخت في هذه الاجرام الشريفة ، لكان ذلك انما يوجد ~~منها في الأقل، أعني في كوكب أو كوكبين، على ما يوجد عليه الأمر في الأشياء ~~التي يعرض فيها (ما) بالاتفاق، وهي الكائنة الفاسدة . فاما ان يعرض ذلك ~~بالبخت في جميع الكواكب فشيء خارج عن القياس. وبمثل هذا يبين أنه ليس يمكن ~~أن يكون الفلك ساكنا والكواكب متحركة، وذلك أنه كان يعرض في انتهاء حركاتها ~~وتمام دوراتها في وقت واحد من الاتفاق ما كان يعرض إذا فرضنا أن الدوائر ~~معها متحركة، وبين أنه ليس يعرض شيء من هذا المحال في اختلاف حركات اجزاء ~~الكرة الواحدة من جهة ما هي اجزاء كرة واحدة . فاما من جهة ما كل واحد من ~~الأجزاء متحرك بذاته فيعرض عنه المحال المتقدم. وإذا امتنع أن تكون الكواكب ~~والدوائر متحركة معا ، أو أن تكون الكواكب متحركة والدوائر ساكنة، فلم بيق ~~إلا أن تكون الدوائر هي المتحركة والكواكب ساكنة مربوطة فيها متحركة ~~بحركتها على جهة ما يتحرك الجزء بحركة الكل. ولذلك لسنا نقول أن السماء ~~تنخرق وتنصدع عند PageV01P236 حركات الكواكب كما [ 23 ظ : ع] كان يلزمنا لو ~~وضعنا الفلك ساكنا والكواكب متحركة، وذلك أن التي تقبل الانخراق انما هي ~~الاجرام الكائنة الفاسدة شبه الهواء والماء. وقد يظهر أيضا أن الكواكب لا ~~يمكن أن تتحرك بذاتها ومن تلقائها من وجه آخر، وذلك أنه قد بين أصحاب ~~التعاليم من أمرها أنها كرية الشكل، وسيبين ذلك من قولنا بعد هذا، من قبل ~~أن طبيعتها من طبيعة الجرم الخامس. وإذا وضعنا أن أشكالها كرية، فإن كان ~~لها حركة بذاتها فهي احدى حركتين، اما حركة دور، واما حركة دحرجة ، وذلك أن ~~الجسم المستدير ليس يمكن فيه أن ms093 يتوهم متحركا الا باحدى هاتين الحركتين، ~~لكن ليس للكواكب واحدة من هاتين الحركتين فالكواكب ضرورة ساكنة (غير) ~~متحركة . فاما انها ليست تتحرك هذه الحركة المحسوسة دورا فمأخوذ من الحس، ~~وذلك أن المتحرك دورا هو ثابت في موضع واحد بعينه، والكواكب ترى متنقلة، ~~ولو كانت متحركة دورا مع هذه الحركة المحسوسة لها، أعني حركة النقلة ~~بجملتها، لما كان يذهب ذلك عن الحس (في) جميعها (23 و) [33 و]، وذلك أنه لو ~~ذهب عليه ذلك في واحد منها لما ذهب عليه ذلك في جميعها، فإنه لو وجدت هذه ~~الحركة ، أعني الدورية، في كوكب واحد للزم أن توجد في جميعها إذ كانت ~~طبيعتها واحدة بالنوع. فاما ما يظهر في الشمس عند الغروب والطلوع خاصة من ~~أنها تدور، فذلك رؤية لا حقيقة، وسبب ذلك معطى في علم التعاليم. والدليل ~~على أنها رؤية أنه ليس يعرض لها ذلك عند الاستواء والارتفاع الكثير عن ~~الأفق والمسافة واحدة أو أقرب، وأرسطو يقول أن سبب ذلك هو ضعف البصر عن ~~ادراكها، وذلك أنه يرى أنها في هذا الموضع أبعد من البصر إذا قاربت وسط ~~PageV01P237 السماء. وانما ينبني هذا على أن للشمس اختلاف منظر وذلك بأن ~~يكون للأرض قدر محسوس بالإضافة إلى فلكها وذلك أمر مختلف فيه بين أصحاب ~~التعاليم، ولذلك يقول أن البصر إذا ضعف عن ادراك الكواكب دار فيرى الشيء ~~كأنه يدور مثل ما يعرض لأصحاب السدر، وهذه العلة عنده هي العلة في أن ترى ~~الكواكب الثابتة كأنها ترتعد. وليس يرى ذلك في غير الثابتة وذلك لمكان بعد ~~الثابتة وقرب غير الثابتة من ابصارنا. واما انها ليس تتحرك حركة دحرجة، فقد ~~يدل على ذلك ظهور الخيال المعروف بوجه القمر في القمر على حالة واحدة، وذلك ~~أنه تبين من أمر هذا الأثر الذي يظهر في وجه القمر أنه حقيقة لا رؤية، وذلك ~~في علوم التعاليم. وإذا فرضناه حقيقة فلو كان للقمر حركة دحرجة لاختلفت ~~رؤية هذا الأثر، وإذا لم توجد هذه الحركة للقمر لم توجد لسائر الكواكب، ~~وإذا ms094 لم توجد (للكواكب) احدى هاتين الحركتين فهي ساكنة ضرورة. ونقول أيضا ~~أنه لو كانت هذه الكواكب منتقلة من ذاتها وبجملتها لوجب (أن تختار لها ~~الطباع) <في> آلات بها تنتقل في المكان من جهة ما هي متنفسة، فإنه من ~~المستحيل الخارج عن كل قياس أن تكون الطبيعة قد هيأت مثل هذه الآلات ~~للحيوان وتكون قد اغفلت ذلك في هذه الاجرام التي هي أشرف من الحيوان. وإذا ~~لم يلف للكواكب آلة بها تتحرك فهي ضرورة ساكنة. ومن هنا يظهر أنه ليس لحركة ~~الكواكب أصوات، كما كان يرى ذلك أقوام من القدماء، فإنهم كانوا يقولون (ان ~~لها) أصواتا متفقة النغم بما يظهر من حدوث الصوت PageV01P238 والقعقعة عن ~~حركات الاجرام الكبار التي لدينا، فإنه إذا حدث ذلك في هذه الاجرام فكم ~~بالحري أن يحدث (ذلك) في (جرم) الشمس والقمر التي هي أعظم من جميع الاجرام ~~التي لدينا باضعاف كثيرة وأسرع حركة ، وكانوا يقولون أن العلة في أنا لا ~~نسمع تلك الأصوات أنا نشأنا عليها منذ الصبا فألفتها أسماعنا إلفا لا نحس ~~به. قالوا والدليل على ذلك أنه لا يتأذى بالأصوات المعتادون لها كما يتاذى ~~بها غير المعتادين كحال الصفارين مع سائر [ 24 و: ع] الناس، أعني أن تاذى ~~الصفار بالصوت هو أقل (ولو سلم لهم هذا على استحالته للزمهم) (...) (وأرسطو ~~يرد عليهم بأنه ليس اعتياد الصوت مما يعوق عن ادراكه، ولو كان ذلك كذلك ~~لعرض للصفارين وأشباههم الا يسمعوا أصوات المطارق لكثرة اعتيادهم لها ~~وتنشئتهم عليها. ولو سلم لهم هذا لكان يلزم عن حركاتها المحدثة للأصوات ~~تأثير كبير، فيما لدينا من الموجودات)، فإنا نرى الرعود تصدع الحجارة وتشق ~~الأرض (حتى) ليخرج النبات المعروف بنبات الرعد. وإذا كان يعرض (مثل) هذا في ~~هذه الاجرام الصغار فكم بالحري كان يعرض ذلك في تلك الاجرام العظام لو ~~تحركت بذاتها، ولذلك ما يجزم أرسطو القول على أنه لو كان لها صوت لكان ~~واجبا أن تؤثر في الموجودات التي لدينا، فضلا عن أن نسمعها. ولذلك ليس ~~لقائل أن يقول ms095 أنه قد يمكن أن يكون لها أصوات ولا PageV01P239 نسمعها لبعد ~~المسافة التي بيننا وبينها على ما تبين في التعاليم، كما يقول ذلك تامسطيوس ~~ويتشكك به على أرسطو ، فإنه لو كانت من البعد عنا بحيث تنقطع الحركة ~~المولدة للصوت في الهواء قبل أن تصل الينا لكان أحرى ألا تصل إلينا منها ~~استحالة محسوسة، وذلك أنه من المستحيل أن يصل التسخين المتولد عن حركتها ~~إلينا ولا يصل الصوت (23 ظ) [ 33 ظ] المتولد عن ذلك لو كان هنالك صوت. ~~وانما العلة في أنه ليس لها صوت انها مربوطة بجسم الفلك وهي جزء منه، ولذلك ~~ما يجب إذا لم يكن لها صوت، وكانت من العظم وسرعة الحركة بحيث هي، ولم تكن ~~من البعد بالاضافة إلى عظم اجزائها وسرعة حركاتها <بما هي من المقدار> الا ~~تسمع أصواتها، ان تكون ولا بد مربوطة حتى يكون هذا الانعكاس فيها صحيحا ، ~~أعني أنه إذا انزلنا أنها مربوطة فواجب ألا يكون لها صوت، وإذا أنزلنا أنه ~~ليس لها صوت فواجب أن تكون مربوطة، فيكون أحد ما يبرهن به أنها متحركة ~~بحركة الفلك انه (ليس لها صوت). ولي كما ظن (ذلك) تامسطيوس أن هذا لا ينعكس ~~وذلك أنه لما وجد الرباط أحد أسباب فقد الصوت (لذلك) ليس يلزم أنه متى فقد ~~الصوت باطلاق وجد الرباط إذ كان قد يفقد لأسباب أخر غير الرباط ظن الأمر ~~كذلك في الكواكب، وليس كما ظن فإن وجود الرباط فيها سبب خاص لفقد الصوت. ~~PageV01P240 ### | المطلب الثالث # واما ان أشكال الكواكب مستديرة ، على مثال شكل السماء، فإن وجود هذا الشكل ~~لها موافق لسكونها كما أنه موافق لحركة السماء، فإن ذلك يظهر بما أقوله: ~~وذلك أنه إن كان الجسم المستدير غير موافق للحركة المستقيمة، أعني التي ~~تتحرك من الوسط وإلى الوسط، وكان الجسم المستقيم الابعاد هو المخصوص بهذه ~~الحركة فما ليس يتحرك بهذه الحركة أعني المستقيمة، فليس بمستقيم الابعاد ~~ضرورة، وذلك واجب بحسب عكس النقيض. وما ليس بمستقيم الابعاد فهو مستدير، ~~فما ليس يتحرك بهذه الحركة ms096 فهو مستدير ضرورة. ولذلك لما كان الجسم السماوي ~~ليس يتحرك بهذه الحركة فهو مستدير الشكل ضرورة، سواء كان ساكنا كالحال في ~~الكواكب أو متحركا دورا كالحال في الافلاك، (فإن كان شيء ما) مستديرا وليس ~~يمكن فيه أن يتحرك دورا فواجب أن يكون ساكنا. وإذا كان ذلك كذلك، فبحق ما ~~صيرت الطبيعة شكل الكواكب مستديرا، إذ كان ليس من شأنها أن تتحرك حركة ~~مستقيمة وإنما شأنها السكون فقط. وأيضا فلو كان من شأنها أن تتحرك حركة ~~مستقيمة لجعلت لها الطبيعة الآلات التي بها تتحرك كالحال في الحيوان. وقد ~~يدل على أن الكواكب مستديرة الشكل ما يظهر من استدارة جرم القمر عند ~~امتلائه بالضوء، وذلك أنه لو لم يكن مستديرا لما تشكل في الاستنارة بشكل ~~هلالي. وما يجب للكوكب الواحد يجب لسائر [ 24 ظ : ع] الكواكب إذ كانت من ~~طبيعة واحدة. ولذلك ليس هذا القول مثاليا ولا مقنعا. وقد يدل أيضا على أن ~~جرم الشمس كري ان كسوفها يظهر هلاليا. PageV01P241 ### | المطلب الرابع # وهو بعد هذا يطلب السبب الذي من أجله كانت الكواكب المتحيرة بعضها أسرع من ~~بعض ويقول: ان العلة في ذلك ان هذه الكواكب لما كانت تتحرك حركة مخالفة ~~لحركة الجرم الأول المتحرك بالكل الحركة اليومية، وجب أن يكون السبب في ~~ابطائها وسرعتها بعدها وقربها من الجرم الأول، (وذلك أن ما قرب) من الجرم ~~الأول كانت القوة الواصلة إليه من الجرم الأول المحركة له خلاف حركته أقوى، ~~وما بعد منه كانت هذه القوة فيه أضعف ، فكأنه كلما قرب الكوكب (من الجرم ~~الأول كان) العائق له عن حركته أقوى، وكلما بعد كان أضعف، وان كان ليس ~~هنالك عوق في الحقيقة، وإنما هناك شهوة واختيار، فكل ما كانت شهوته ~~واختياره للاقتداء بالمحرك الأول أكثر كانت حركته للمتحرك الخاص به ابطأ. ~~وهو يستشهد على صحة هذه العلة بما أثبته أصحاب علم المجسطي من صحة هذا ~~الوجود، وذلك أنهم متفقون على أن زحل أرفع الكواكب وأبطأها، والقمر أخفض ~~الكواكب وأسرعها، وأن ما بينهما من الكواكب ms097 يوجد بالحالة الوسطى من السرعة ~~والبطء. PageV01P242 لكن قد يعترض (في) هذا معترض على أرسطو ويقول: انه ~~(ان) كان يجب لو كانت هذه العلة صحيحة أن يكون هذا المعني يوجد فيها على ~~ترتيب، وليس يوجد الأمر كذلك، فانا ان سلمنا أن الشمس تحت (24 و) [34 و] ~~عطارد والزهرة، على ما كان يراه القدماء من المنجمين، فما عسى أن نقول في ~~الكواكب الاخر. فنقول : إن هذا الاعتراض إنما كان يلزم لو فرضنا القوى ~~المحركة الخاصة بكوكب كوكب من هذه الكواكب، أعني المحرك لها خلاف حركة الكل ~~متساوية في القوة، وفرضنا المسافات متساوية أيضا ، واما إذا فرضنا قواها ~~الخاصة مختلفة والمسافات مختلفة فليس يلزم (أن يظهر فيها هذا المعنى على ~~ترتيب في القرب والبعد، بل انما يجب) أن يظهر فيها هذا المعنى على الجملة. ~~ولذلك نقول أن أحد الأسباب في اختلافها في السرعة والبطء (مع هذا السبب، هو ~~اختلاف القوى المحركة لها واختلاف المسافات. وإذا كان ذلك كذلك، فأسباب ~~السرعة والبطء) الموجودة فيها تلتئم من ثلاثة أشياء: من اختلاف القوى ~~المحركة الخاصة بها، ومن اختلاف ضعف القوة العائقة في حقها، ومن اختلاف ~~المسافة التي عليها تتحرك. ويشبه أن يكون انما أفرد هذا السبب بالقول اما ~~لأنه أملك الأسباب بهذا المعنى، وإما لأنه أخفاها، وإما لأنه (جمع) الأمرين ~~جميعا . ### | المطلب الخامس : # قال : وقد ينبغي أن نفحص عن مسألتين فحصا بالغا: احداهما: لم كانت الكواكب ~~المتحيرة ما كان أقرب منها من الفلك الأول PageV01P243 يتحرك حركات كثيرة ~~وما كان أبعد يتحرك حركات أقل، وقد كان يجب أن يكون الأمر بخلاف ذلك، أعني ~~أن يكون ما قرب من الفلك الأول يتحرك بحركات أقل، إذ كان الفلك الأول إنما ~~يتحرك حركة واحدة فقط. وهو يعمل في تصحيح هذا الوجود على ما ظهر بالارصاد ~~المتقدمة لأهل بابل ومصر (من أن الشمس ابعد الكواكب عن الفلك الأول بعد ~~القمر) وانها أقلها حركات، وذلك أن القمر على رأي أهل بابل ومصر انما ~~أثبتوا له ثلاث حركات فقط: حركة الطول وحركة ms098 العرض وحركة الجوزهر، أعني ~~موضع مقاطعة فلكه المائل لفلك البروج. واما بطليموس فإنه أثبت له حركتين ~~سوى هذه الثلاث حركات (التي ذكرنا)، ومذهبه أيضا ان الشمس فوق عطارد ~~والزهرة. ولم يختلف أصحاب التعاليم في أن الشمس أقلها حركات كما لم يختلفوا ~~في أن القمر أسفل [25 و: ع] الكواكب. وارسطو يستشهد على ذلك بما شاهده من ~~أنه أبصر القمر وقد كسف المريخ. وأما المطلب الثاني فهو لأي علة صار الفلك ~~الأول فيه كواكب كثيرة وهو واحد، (وسائر الأفلاك بعكس هذا)، أعني أنه ليس ~~يوجد في الفلك الواحد منها إلا كوكب واحد . PageV01P244 وهو يعتذر أولا من ~~التكلم في هذين المطلبين لعواصتهما ويقول: انه ليس ينبغي أن يظن بنا أن ~~طلبنا مثل هذه الأشياء صلفا ولا جهلا، لكن ينبغي أن نشكر على ما نقوله في ~~هذه الأشياء، إذ كان ما نقول فيها غير خارج عن جنس البراهين، وأن يسر بذلك ~~من وقف عليها، فإن المدرك اليسير في هذه الأشياء (جليل) لعواصتها وشرفها في ~~ذاتها، مع ما في الفحص عن الأشياء الغامضة من تلقيح العقل وتخريجه وحصول ~~فضيلته التامة. وانما كنا نرى أن ما يطلب من هذه المعاني في هذه الأجسام ~~الكريمة مستغلقا لو كنا نعتقد فيها أنها غير متنفسة، فاما ونحن نعتقد فيها ~~أنها متنفسة، إذ كانت متحركة من تلقائها، فليس ما نرومه من ذلك بخارج عن ~~القياس ولا ممتنع علينا. فلنبدأ من المطلب الأول فنقول: إن الشيء الفاضل ~~الذي هو في غاية الفضيلة هو الذي من شأنه أن يقتني الفضيلة التي تخصه بغير ~~عمل ولا فعل، وهذا هو شأن العلة الأولى. وأما ما عدا هذا من الأشياء ~~الفاضلة، أعني المتنفسة، فمنها ما ينال الشيء الذي هو من جنس الفضيلة ~~التامة التي هي في الغاية بعمل واحد فقط، وهذه هي (الأشياء) القريبة من ~~الشيء الفاضل باطلاق والقريبة فضيلتها من الفضيلة باطلاق. ومنها ما تنال ~~هذه الفضيلة باعمال كثيرة. (ومنها ما لا تمكن فيه هذه الفضيلة لا باعمال ~~قليلة ولا كثيرة، لكن يمكن ms099 فيه) اقتناء ما هو من جنسها باعمال قليلة، وذلك ~~أن اقتناء الفضيلة باعمال قليلة يكون ضرورة لأحد أمرين: اما لفضيلة المقتني ~~وشرفه، PageV01P245 واما لسيارة الفضيلة المقتناة وبعدها عن الفضيلة ~~التامة. ومنها ما لا يمكن فيه شيء من جنس هذه الفضيلة، أعني التي تنال ~~ليسارتها باعمال قليلة، وهذا (24 ظ) [34 ظ] الجنس ليس يوجد فيه شيء من ~~أعمال ذوي الفضائل. ومثال ذلك أن بعض الناس يقتني الصحة بغير رياضة ولا ~~عمل، وبعضهم يقتنيها برياضة يسيرة، وبعضهم يقتنيها برياضة كثيرة واعمال ~~شاقة، وبعضهم ليس يمكن فيه أن يقتني الصحة لا برياضة قليلة ولا بكثيرة، لكن ~~ينال ما هو شبيه بالصحة باعمال يسيرة. وهذا كله بين من أمر المتنفسات. ~~وأيضا فإنا نقول أن بعض الأشياء ينال الفضيلة التامة بفعل واحد، وبعضها لا ~~يمكن فيه نيل هذه الفضيلة، لكن يمكن فيه نيل فضائل كثيرة من جنسها بافعال ~~كثيرة حتى تقوم لها كثرة الفضائل مقام مافاتها من كيفية الفضيلة. وهذه هي ~~حال الانسان مع الأشياء التي هي أشرف منه والتي هي فاضلة باطلاق، فإن ~~الانسان لما لم يمكن فيه أن يقتني الفضيلة التامة جعل له اقتناء فضائل ~~كثيرة من جنس الفضيلة التامة. وبعض الأشياء لا يمكن أن يقتني من هذه ~~الفضائل أعني التي هي من جنس الفضيلة التامة (إلا فضائل قليلة وباعمال ~~قليلة)، وهذه هي حال الحيوان والنبات مع الانسان. ومنها ما لا يمكن فيه أن ~~يقتني شيئا من جنس هذه الفضيلة التامة لا بعيدا ولا قريبا وهذه هي حال ~~الجمادات. وبين أن اقتناء الفضيلة الواحدة بعينها باعمال يسيرة أهون وأيسر ~~وأقل تعبا من اقتنائها بافعال كثيرة . PageV01P246 وإذ قد تقرر وجود هذه ~~الأشياء في ذوات النفوس، بما هي متنفسة، فأقول إن الجرم الأول إنما وجدت له ~~حركة واحدة لأنه امكن فيه أن ينال الفضيلة القريبة من الفضيلة التامة أو ~~الفضيلة التامة بفعل واحد فقط، وان ما قرب منه من الاجرام السماوية انما ~~وجدت له حركات كثيرة اما لأنه لم يكن فيه أن ينال الفضيلة ms100 التي نالها الجرم ~~الأول إلا بأفعال كثيرة، مثل (الذي) يقتني الصحة بافعال كثيرة، واما [25 ظ: ~~ع] لأنه لما لم يمكن فيه نيل الفضيلة التي نالها الجرم الأول جعل مقتنيا ~~فضائل كثيرة من جنسها بافعال كثيرة لتقوم له الكثرة مقام ما نقصه من تمام ~~الكيفية، وذلك كحال الانسان مع ما هو أشرف منه وأتم وجودا. وتكون الأجرام ~~السماوية البعيدة من الجرم الأول انما وجدت لها حركات أقل ان سلمنا أن ~~الشمس والقمر بهاتين الصفتين، أعني أنهما أقل الكواكب حركات وأبعدها من ~~الفلك الأول، لأحد أمرين ضرورة: اما لأنها لم يمكن فيها أن تقتني كثرة من ~~الفضائل التي امكن أن تقتنيها الاجرام المتوسطة التي بينها وبين الجرم ~~الأول، كحال الحيوان والانسان، واما لأنها لم يمكن فيها أن تقتني من ~~الفضائل إلا ما هو أحط من الفضائل المتوسطة التي تقتنيها الأجرام المتوسطة، ~~ولذلك كان اقتناؤها بافعال يسيرة، كحال النبات مع الحيوان، وذلك أنه ليس ~~يمكن أن تكون الفضيلة الواحدة بعينها يقتنيها الأشرف والأقل شرفا بافعال ~~متساوية في العدد. واما ما دون الاجرام السماوية فلما لم يمكن فيها نيل ~~الفضيلة التي من جنس الفضيلة التي تنالها الاجرام السماوية كانت أفعالها ~~يسيرة بالإضافة إلى الفضيلة اليسيرة التي في طباعها أن تنالها. واما الأرض ~~من بين الاسطقسات الأربعة فلما لم يمكن فيها أن تنال PageV01P247 الفضيلة ~~التي من جنس الفضيلة اليسيرة التي نالتها سائر الاسطقسات جعلت غير متحركة ~~بل ساكنة دون فعل وعمل. فهذا هو مبلغ ما يمكن أن يقال في أسباب هذه الأشياء ~~بحسب الطاقة الانسانيه، وبحسب ما في أيدينا في ذلك من المقدمات المأخوذة من ~~الاجرام المتنفسة التي لدينا. ويشبه أن يكون هذا القول إذا أريد ألا يعرض ~~فيه شك من قبل كثرة الأفعال على نقصان الفضيلة ومن قبل قلتها اما على كمال ~~الفضيلة في الغاية (واما على نقصان الفضيلة التي في الغاية)، وإذا كان ذلك ~~كذلك، (أمكننا أن نعتبر الأفضل والأقل فضلا) لا من جهة الترتيب فنقول : (ان ~~أفضلها هو الفلك المكوكب)، ثم ms101 الشمس، ثم الأقل حركة. وعلى هذا فيكون القمر ~~يلي في الفضيلة الشمس، أو نقول فيه أن القمر لا يمكن فيه أن ينال الفضيلة ~~التي ينالها ما هو (25 و) [17 و] أكثر حركات منه بحركات كثيرة فجعلت له ~~حركات قليلة . PageV01P248 وأما المطلب الثاني وهو لم صار في الفلك الأول ~~كواكب كثيرة يديرها فلك واحد، وفي سائر الأفلاك كوكب واحد تديره أفلاك ~~كثيرة؟ فهو يجيب على ذلك بجوابين: أحدهما: أن الفلك الأول لما كان يظهر من ~~أمره أنه مبدأ الحياة وعلة الوجود للاشياء الحية وغير الحية أكثر من سائر ~~الأفلاك، وجب ان تكون قوته أعظم من سائر قوى الأفلاك. والقوة العظمى تحرك ~~اجراما أكثر، والقوة الصغرى تحرك اجراما أقل، فلهذه العلة صار الفلك الأول ~~يحرك كواكب كثيرة بحركة واحدة، وصارت تلك تحرك كوكبا واحدا بأفلاك كثيرة. ~~وانما صارت هاهنا حركات كثيرة لتستدرك بذلك الطباع مافاتها من أن تكون فيها ~~كواكب كثيرة، فكأن الطبيعة في هذا عدلت فحيث صيرت كواكب كثيرة صيرت حركة ~~واحدة فقط، وحيث صيرت كوكبا واحدا صيرت حركات كثيرة، ليكون كل جرم منها على ~~أقصى ما في طباعه ان يقبل من الكمال، فسبحان الخلاق العليم. والجواب ~~الثاني: ان هذه الأفلاك التي دون الفلك لما كان لكل واحد منها حركة تخصه ~~على مركز خاص به وقطب خاص، وكانت مع هذا تستتبع الفلك PageV01P249 الأعظم ~~في الحركة اليومية استتباعا واحدا على مركز واحد وقطب واحد، صار المحرك ~~لجميعها في هذه الحركة انما هو الفلك الأعظم، وقد تبين أن الفلك الأعظم، ~~وإن كان أعظم الأجسام قوة، فهو من جهة [26 و: ع] ما هو جسم (متناهي العظم ~~متناهي القوة) التي تكون من قبل السرعة والبطء، وإذا كان متناهي هذه القوة، ~~فلو كان في سائر الأفلاك كواكب كثيرة لكان سيلحقه بتحريكها كلال وتعب من ~~هذه الجهة، أي ابطاء خارج عن الطبع، لا من جهة التحريك إلى غير نهاية ولا ~~من جهة أن في المتحرك منه مبدأ مضادا للمحرك، على ما يلفي عليه الأمر في ms102 ~~المتحركات التي لدينا، بل من جهة أن كل محرك بالطبع فله متحرك محدود الكمية ~~بالطبع. فمتى انزلنا ذلك المتحرك أعظم جرما من الجرم الذي له بالطبع لزم أن ~~تكون حركته خارجة عن الطبع، وإذا كانت خارجة عن الطبع (لحقها التعب والكلال ~~من جهة البطء). فعلى هذا ينبغي أن يفهم قول أرسطو هاهنا في الجرم الأول أنه ~~كان يناله التعب والنصب لو كان يحرك أفلاكا أكثر من هذه الأفلاك وكواكب ~~أكثر من هذه الكواكب لا على وجه آخر. فقد تبين أنه ليس في الاجرام السماويه ~~مبادئ متضادة وانه لا يلحقها كلال في التحريك إلى غير نهاية ( أعني تضاعيف ~~حركة مستديرة بالتكرير ). PageV01P250 فقد قلنا في جواهر الكواكب، (وفي ~~حركاتها)، وفي جهات حركاتها، وفي اشكالها، ولم كان بعضها أسرع من بعض، ولم ~~كان بعضها يتحرك حركات كثيرة وبعضها حركات قليلة، ولم كان الفلك الأعظم ~~يدير كواكب كثيرة وسائر الأفلاك تدير كوكبا واحدا. ### | الجملة الرابعة # وهو يفحص في هذه الجملة عن أربعة مطالب: أحدها: هل الأرض متحركة أم ساكنة. ~~والثاني: عن موضعها أين هو من العالم إن كانت ساكنة. والثالث: عن السبب في ~~سكونها. والرابع: عن شكلها. وما يقوله في ذلك منحصر في سبعة فصول: ا - يخبر ~~فيه عن مذهب القدماء في (موضع) الأرض. ب - يخبر فيه عن مذهبهم أيضا في سبب ~~سكونها وحركتها. ج - ( يخبر فيه ) عن مذهبهم أيضا في شكل الأرض PageV01P251 ~~د - في مذهبهم أيضا في علة سكونها ومن قال منهم أنها ساكنة. ه - في ابطال ~~أن تكون الأرض متحركة. و- في تعريف موضعها والسبب في سكونها. ز - في معرفة شكلها. ### | ا - الفصل الأول : # فنقول: ان الأولين اختلفوا في موضع الأرض فكل من زعم أن السماء متناهية قال ~~أن الأرض في الوسط. فأما شيعة فيثاغورش وقوم غيرهم من القدماء فانهم قالوا ~~أن النار هي الموضوعة في الوسط، وأما الأرض فهي متحركة عندهم حول الوسط، ~~وقالوا ( أيضا ) أن أرضا أخرى مقابلة لهذه الأرض، وان عن حركة هذه الأرض ~~التي نحن عليها وحول الأرض الأخرى ms103 يحدث الليل والنهار. وهو يعذل هذه الشيعة ~~ويقول انما صاروا لمثل هذه الأقاويل لأنهم لا يرومون ان يطابقوا ما يقولونه ~~في علل الأشياء موافقة الأمور المحسوسة [ 26 ظ : ع ] وشهادتها لها، وهي ~~الجهة التي ينبغي أن يتوخاها من يروم أن يعطي في الشيء سببا طبيعيا، بل ~~يفعلون عكس هذا وهو انهم يرومون نقل ما يظهر للحس وصرفه بالقول ( 25 ظ ) [ ~~17 ظ ] المموه إلى الأسباب التي اعتقدوها في تلك الأشياء، فهؤلاء ليس ~~يثبتون آرائهم من الحس ولا من القياس بل انما يرومون أن يصيروا الحس ~~والقياس تبعا لآرائهم واعتقادهم في الشيء. PageV01P252 فاما الحجة التي ~~اعتمدوها في هذا الرأي فانهم قالوا ان النار أشرف من الأرض، والشيء الشريف ~~فينبغي أن يكون في الموضع الأشرف، والموضع الأشرف هو الموضع الوسط من ~~العالم، والموضع الوسط من العالم هو المركز لأنه الذي بعده من محيط العالم ~~بعد واحد، فالنار إذن هي في هذا الموضع. قالوا والعلة في أن الشيء الشريف ~~ينبغي أن يكون في الوسط أن الموضع للوسط هو الحائط للأشياء، والشيء الأكرم ~~والأشرف ينبغي أن يكون محفوظا، وليس في العالم أشرف من النار، فلهذه العلة ~~كانت في الموضع الوسط. وأرسطو يقول أنه ذهب عليهم في هذا القول ان الوسط ~~يقال على معنيين: أحدهما الوسط في العظم والمقدار، وهو الذي بعده من ~~الطرفين بعد واحد. والثاني الوسط في القوة والفعل. وليس هذا الوسط (هو) ~~الوسط الذي في العظم (والمقدار)، وذلك أن الوسط الذي في القوة يوجد في سائر ~~المقولات، والوسط الذي في العظم إنما يوجد في مقولة الكم فقط. وكما أن ~~الوسط الذي في القوة في الحيوان هو غير الوسط في العظم، كذلك ينبغي أن ~~يعتقد في أمر العالم، أعني أن الوسط فيه في القوة ليس ينبغي أن يكون هو ~~الوسط في المقدار. وإذا تبين أن الوسط (الذي) في القوة غير الوسط (الذي) في ~~المقدار وذلك في العالم وفي غيره من الموجودات، وكان الحافظ هو الوسط في ~~القوة لا (الوسط) في المقدار، فالشيء الأشرف ms104 إنما ينبغي أن يكون في المكان ~~الأوسط بالقوة، فلذلك ما ينبغي أن نفحص أي هو الموضع الأوسط بالقوة، فإن ~~الأوسط في القوة هو مبدأ وهو الحافظ للشيء الذي فيه. واما الأوسط في ~~المقدار فهو أحرى ان يكون أخيرا من أن يكون مبدأ ، فإنه محوي لا حاوي، ~~والحاوي أشرف من المحوي، وهذه هي حال المكان الفوق الذي نرى نحن أنه موضع ~~PageV01P253 (النار مع المكان الأسفل الذي نرى أنه موضع) الأرض، أعني أن ~~المكان الفوق هو الأوسط بالقوة، والأسفل الأوسط بالمقدار. وإنما كان ذلك ~~كذلك لأن الفوق يحوي الأسفل والحاوي بمنزلة الصورة والمحوى بمنزلة المادة. ~~فهذه هي مذاهب القدماء في موضع الأرض من قال منهم أنها في الوسط ومن قال ~~أنها في غير الوسط. ### | ب - الفصل الثاني # واما مذهبهم في سكون الأرض وحركتها فإن للقدماء في ذلك مذهبين: أحدهما: ~~مذهب من كان يرى أنها ساكنة. والثاني: مذهب من كان يرى أنها متحركة. وهذه ~~الفرقة انقسمت إلى فرقتين: ففرقة كانت ترى أنها تتحرك حول الوسط، وهذه ~~الفرقة هي الفرقة التي كانت ترى أن الأرض ليس موضعها (في) الوسط الذي هو ~~وسط العالم في المقدار، وممن كان يقول بهذا القول آل فيثاغورش فانهم كانوا ~~يقولولن أن الأرض تتحرك حول الوسط، وكانوا يرون مع هذا أن هاهنا أرضا أخرى ~~مقابلة لهذه الأرض، وكانوا يخصونها باسم مشهور عندهم، ومنهم قوم كانوا ~~يزعمون أنه ممكن أن تكون هاهنا ارضون كثيرة تدور حول الوسط كما تدور الأرض ~~التي نسكن عليها، (لكن تخفي عنا لقيام هذه الأرض التي نسكن عليها ) بيننا ~~وبينها حتى تسترها عنا، وان هذه الأرضين ممكن أن تكون السبب في كثير من ~~كسوفات القمر، لأنها تقطع عنا استنارته (التي تصل إليه) من الشمس، وذلك أنا ~~إن قلنا أن سبب الكسوف القمري هو كون الأرض في الوسط، أعني في مركز العالم، ~~فليس (يكون) قطعها عن القمر انارة الشمس له من جهة ما هي في الكون، بل من ~~جهة ما يخرج من جسمها [27 و: ع] عن المركز ms105 ويفيض، أعني نصف PageV01P254 ~~كرتها. وإذا كان ذلك كذلك، فاحرى أن تقطع استنارة القمر بالشمس ما كان ~~بجملته من الأرضين خارج المركز. والفرقة الثانية كانت ترى أنها في المركز، ~~أعني الأرض، وأنها تدور وتتحرك على محورها الثابت. وهو يبطل أن تكون الأرض ~~متحركة بثلاثة براهين: البرهان الأول: أن الأرض إن كانت متحركة حول الوسط ~~فهذه الحركة لها قسرية لا طبيعية، لأنها لو كانت طبيعية لكانت موجودة ~~لاجزاء الأرض. فإن نوع حركة الجزء والكل لكل منها واحد. ولو كان ذلك كذلك ~~(26 و) [18 و] لكانت أجزاؤها تحس متحركة حول الوسط، وذلك مما لم يحس بعد. ~~وإذا لزم أن تكون هذه الحركة لها قسرية لزم أن تكون غير سرمدية، وإذا كانت ~~غير سرمدية كانت الأرض (أيضا) غير سرمدية من جهة ما هي جزء من أجزاء ~~العالم. وقد تبين أن العالم بجميع أجزائه سرمدي. والبرهان الثاني انا نرى ~~الكواكب تتحرك حركات متضادة ومختلفة في الطول وفي العرض، فإن فرضنا أن هذه ~~الحركات إنما تظهر للكواكب من قبل حركة الأرض، لزم أن تكون الأرض متحركة ~~بحركات متضادة، وإن وضعنا بعضها من قبل الكواكب وبعضها من قبل الأرض، أعني ~~ان وضعنا احدى حركتي الطول للأرض والأخرى للكواكب لزم الا يوجد لها حركة ~~العرض، فإن وضعنا للأرض حركة عرض لزم أن تكون حركة العرض للكواكب واحدة، ~~وان توجد حركة العرض ايضا للكواكب الثابتة، فإنه يظهر أن لجميع الكواكب ~~السيارة ثلاث حركات: حركة الطول، أعني المغربية والمشرقية، وحركة العرض، ~~(وليس يمكن أن تجعل واحدة من هذه الثلاث في الأرض واثنين في الكواكب)، وذلك ~~PageV01P255 أن حركة العرض إنما تتولد في الكواكب عن حركتي الطول، أعني ~~الحركة اليومية وحركة الكوكب في فلكه المائل. والبرهان الثالث انا نرى ~~الشمس والقمر تطلع وتغرب على مواضع باعيانها من الأرض غير متبدلة ولا ~~متنقلة، فلو كانت الأرض متحركة على المحور لاختلفت من الأرض حركة العرض، ~~أعني مواضع الطلوع والغروب في أفق أفق باختلاف الأيام في الطول والقصر. ~~وأقول ان سكون الأرض بين بنفسه ms106 وانما نسق أرسطو هذه البراهين على جهة ~~الاستظهار. ### | ج - الفصل الثالث # واما مذهب القدماء في شكل الأرض فمنهم من قال أنه فلكي مستدير. ومنهم من ~~قال انها عريضة كشكل الطبل، واستدل هؤلاء على أن شكلها ليس بكري بما يظهر ~~عند طلوع الشمس وغروبها من أن الأرض تقاطع قرص الشمس على خط مستقيم، ولو ~~كانت كرية لعرض من تقاطعها شكل هلالي مثل ما يعرض من تقاطع جرم الشمس ~~والقمر في الكسوف الشمسي. وهؤلاء ذهب عليهم أن الجسم الكري الكبير إذا قطع ~~جسما كريا صغيرا فإنه يقاطعه على خط مستقيم، وذلك أن الانحناء في القوس ~~الصغير من الدائرة التي تقع في الكرة العظيمة لا يظهر، والجسم (الكري) ~~الكبير انما يقاطع الكري الصغير بقوس صغيرة فتظهر تلك القوس قليلة التحدب ~~كأنها خط مستقيم، وهذه حال الشمس مع الأرض في الرؤية، فإن الشمس تظهر في ~~قدر الشبر لبعدها منا والأرض تظهر بالاضافة إليها عظيمة جدا، وإن كان قد ~~تبين في التعاليم أن الشمس أمثال كثيرة للأرض لكن هذا إنما عرض لها من جهة ~~الرؤية. فهذه هي آراء القدماء في حركة الأرض وموضعها وشكلها. PageV01P256 ### | د - الفصل الرابع # وأما الذين قالوا بسكون الأرض وهم جمهور القدماء [27 ظ : ع] فانهم تحيروا ~~واختلفوا في العلة التي من أجلها تسكن الأرض، وذلك انهم وجدوا أن أجزاء ~~الأرض إذا رفعت إلى الهواء وخلى عنها هوت سفلا، وانه إذا دحرج الجزء الأسفل ~~منها تحرك الجزء الأعلى إلى موضع الأسفل، وان الجزء الكبير منها يضغط ~~الصغير ويحركه إلى جهة المركز، وأن الجزء كلما كان أعظم كان أسرع لانحداره. ~~وهذا شيء ليس يعرض للأرض بجملتها وقد كان واجبا أن يعرض للكل ما يعرض ~~للجزء. وهو يحمد القدماء في طلبهم علة هذه المشاهدة، ويقول ان طلبهم هذه ~~العلة هو فلسفة حق، وان كان جميع ما قالوه فيها أمر غير مستقيم، وهو يحكي ~~عنهم في ذلك، أعني في سبب سكون الأرض بجملتها مع أن أجزائها تظهر أبدا ~~متحركة نحو المركز، آراء: أحدها قول من ms107 قال ان السبب في ذلك أن الأرض ~~بجملتها غير متناهية فليس لها مكان تتحرك إليه. وهذا القول فاسد، فإنه قد ~~تبين أنه ليس يوجد جسم بالفعل لا نهاية له، وقد عاب هذا القول أنبادقليس ~~وحمل على قائله. والقول الثاني قول من قال ان السبب في سكون الأرض انها ~~بجملتها موضوعة على الماء، فانها تطفو عليه شبه الخشبة، فانها لا تطفو على ~~الهواء وتطفو على الماء. وهو يبطل هذا الرأي بثلاث حجج: احدها (26 ظ) [18 ~~ظ] (أنه) إذا كان سبب ثبوت الأرض الماء فماذا PageV01P257 ليت شعري هو سبب ~~ثبوت الماء، فإن أجزاء الماء أيضا تتحرك سفلا. والحجة الثانية: أنه يظهر أن ~~الهواء أخف من الماء والماء أخف من الأرض، فإن كان ذلك كذلك فكيف يمكن أن ~~يكون الجسم الأخف تحت الأثقل، أعني أن يعتمد الأثقل عليه. والحجة الثالثة: ~~أنه لو كان من شأن الأرض ان تثبت على الماء لكان من شأن أجزائها أن تثبت ~~عليه وتطفو فوقه، وذلك خلاف المحسوس، فإن جميع أجزاء الأرض ترسب في الماء، ~~وكلما كان جزء الأرض أكبر كان أسرع لرسوبه إلى القعر. والرأي الثالث : قول ~~من قال أن السبب في سكونها هو عرض شكلها، وذلك أن من شأن هذا الشكل أن يعسر ~~قطعه للهواء، فلذلك تطفو الأرض فوق الهواء، مع أنه ليس لها موضع خال في ~~الهواء تنتقل إليه، فكأنها مضغوطة من كل ناحية من قبل الهواء، إذ كان ليس ~~له موضع ينتقل إليه، ولا هناك جسم يملأ الموضع الذي كانت تفرغه الأرض لو ~~تحركت بجملتها، شبه ما يعرض في سراقات الماء فإنه إذا سدت أفواهها لم يسل ~~الماء من أسفلها إذ كان ليس هنالك جسم يملأ موضع الماء. ويثبتون قولهم بما ~~يظهر في أشياء كثيرة من أن الهواء قد يقوى ان يحمل أجساما عظيمة الثقل، ~~وبخاصة إذا كانت عريضة الأشكال، فإن هذا الشكل يعسر به تقسم الهواء. وهو ~~يرد هذا بأنه لو كان السبب في وقوف الأرض هو هذا، أعني ضغطها للهواء، وانه ~~ليس ms108 لها موضع تتحرك إليه، لكان عظم جرمها أحرى أن يكون سببا لوقوفها من عرض ~~شكلها. وذلك أنه كلما كانت الأرض أعظم احتاجت إلى مكان أعظم وكان ضغطها ~~للهواء أكثر، وسواء كانت مستديرة أو غير مستديرة في هذا المعنى، واللازم في ~~ذلك واحد، فلا معنى لقولهم ان السبب في ذلك انها عريضة الشكل، هذا ان سلم ~~لهم أنها عريضة، فاما ان لم تكن عريضة فقولهم أشد فسادا. PageV01P258 ~~والرأي الرابع: قول من قال ان السبب في سكونها في الوسط انما هو الحركة ~~الدورية التي عرضت للكل، أعني الهواء والماء، عن حركة الجرم الأول، فإن ~~جميع من قال أن الأرض في الوسط وأن العالم محدث اتفقوا على أنها انما ~~اندفعت إلى الوسط من قبل الحركة الدورية، كما يعرض في الرطوبات وفي الهواء، ~~أعني أنه إذا أديرت بشدة اندفعت الأشياء الثقيلة التي فيه إلى الوسط، فبعض ~~هؤلاء كان يقول أن السبب في سكونها في الوسط إذا اندفعت عن الحركة هو عرض ~~شكلها، وبعضهم كان يقول أن السبب في سكونها في الوسط هو السبب بعينه في ~~اندفاعها إلى الوسط، أعني [28 و: ع] حركة الالتواء والتدوير، ويحتجون لذلك ~~بما يظهر من أن الماء إذا أدير في القدح بشدة (ووضعت فيه قطعة نحاس أنه ~~يثبت ذلك النحاس) في وسطه ولا يرسب غلى قعر القدح، وهذا القول <هو> منسوب ~~إلى أنبادقليس. ولما فرغ من ذكر آرائهم أتى بقول مشترك في الرد على جميع ~~هذه الأقاويل المتقدمة في علة سكون جميع الأرض مع الحركة التي توجد ~~لاجزائها، وهو يقدم لذلك أولا مقدمات قد وضعها غير ما مرة: احداها: إن كل ~~جسم طبيعي فله حركة طبيعية، وذلك أنه إن لم تكن له حركة طبيعية لم تكن له ~~حركة قسرية، فإن القسرية إنما تقال بالاضافة إلى الطبيعة. وإذا لم تكن له ~~حركة طبيعية ولا قسرية فليس له حركة أصلا، وذلك مستحيل، أعني أن يلفي جسم ~~طبيعي غير متحرك أصلا. والمقدمة الثانية: ان كل جسم طبيعي إذا كان له حركة ~~طبيعية ms109 مستقيمة فله سكون طبيعي، وان PageV01P259 السكون الطبيعي نهاية ~~الحركة الطبيعية، كما أن السكون القسري نهاية الحركة القسرية. وإذا كان ذلك ~~كذلك، وفرضنا سكون الأرض بكليتها في الوسط، اما من قبل شكلها، واما من قبل ~~الالتواء والتدوير الذي يقول به جمهور الطبيعين، واما من قبل أن غيرها ~~يحملها، كان سكونها في الوسط سكونا قسريا ضرورة. فإذا توهمنا السبب القاسر ~~للأرض في الوسط قد ارتفع، مثل أن ترتفع شدة الحركة والتدوير أو غيرها من ~~الأسباب التي قالوا بها، كان للأرض ضرورة أن تتحرك بالطبع من الوسط التي هي ~~فيه ساكنة، وذلك إلى ما يلي اقدامنا ورؤوسنا، فإنه يجب أن تكون نسبة حركتها ~~بالطبع إلى هاتين الجهتين نسبة واحدة (وألا (27 و) [19 و] تكون حركة إلى ~~جهة ما يلي رؤوسنا أحرى إلى جهة ما يلي أقدامنا. وإذا كانت نسبة حركتها إلى ~~هاتين الجهتين نسبة واحدة) لكون الجهتين واحدة، فواجب أن يكون ما لا يعوق ~~الأرض عن الحركة من احدى هاتين الجهتين الا يعوق من الجهة الأخرى، فإن ~~الأشياء المتشابهة عللها متشابهة. فإن كان الدوران أو شكل الأرض لا يعوق ~~الأرض عن الحركة إلى ما يلي رؤوسنا فليس يعوقها عن الحركة إلى ما يلي ~~أقدامنا، فإنه واجب إذا فرضت أن الجهتين واحدة ان يكون ما يعوق من احداهما ~~يعوق عن الأخرى، وما لا يعوق من احداهما لا يعوق من الأخرى. ولما أتى بهذا ~~الرد المشترك لجميعهم، أخذ في الرد على أنبادقليس بما يخصه، وذلك بحسب ما ~~كان يراه في تكون العالم، فيقول له: فقبل أن تجتمع الاسطقسات واجزاء العالم ~~من المحبة أين كانت الأرض يومئذ ساكنة، وما كان السبب إذ ذاك في سكونها، ~~فانه قبل أن تكون صورة هذا العالم موجودة لم يكن هنالك تدوير ولا حركة ~~الهواء. وهذه المقاومة هي من جنس المقاومة التي تكون بحسب قول القائل لا ~~بحسب الأمر نفسه. PageV01P260 ثم إنه يأتي بعد هذا القول بثلاث معاندات ~~بحسب الأمر نفسه: العناد الأول: انه ليس يمكن أن يتصور أن التدوير ms110 ~~والالتواء الذي في الهواء هو الذي كان فيما سلف سبب حركة الأرض إلى الوسط ~~وسكونها فيه، وإنه حينئذ كان موجودا على غير ما هو عليه الآن، فإن الهواء ~~القريب من الأرض ليس يوجد الآن متحركا وانما يتحرك من الهواء دورا ما قرب ~~من الأثير، فنحن بين أمرين: اما أن نضع حركة الالتواء في الهواء والتدوير ~~حينئذ كما هي الآن. واما أن نضع انها كانت فيما سلف على غير ما هي عليه ~~الآن. فإن وضعنا أنها كانت فيما سلف على غير ما هي عليه الآن فما السبب ~~الآن ليت شعري في سكون الأرض في الوسط وحركتها إليه. وان وضعنا أنها كانت ~~فيما سلف كما هي الآن، أعني من حركة الهواء، فمستحيل أن تكون حركة الهواء ~~سببا لسكون الأرض في الوسط وحركتها إليه لا فيما سلف ولا في الآن. والعناد ~~الثاني: أنه إن كنا لا نرى أن الالتواء هو سبب لحركة النار إلى فوق بل نقر ~~أن طبيعة النار هي السبب في ذلك، فواجب أن يكون السبب في حركة الأرض إلى ~~الوسط وسكونها فيه طبيعتها [28 ظ: ع] لا الالتواء والتدوير، فإن النقلة لما ~~كانت واحدة بالجنس، وجب أن يكون سببها أيضا واحدا بالجنس وهو طبيعة ~~المتنقل. والعناد الثالث: أنه من البين بنفسه أن الثقيل والخفيف ليسا يحدان ~~بالدوران حتى يكون الثقيل هو الذي يندفع عن الدوران والخفيف هو الذي لا ~~يندفع عنه، وذلك أنه من المعلوم بنفسه أن الدوران ليس يظهر في حد الثقيل ~~ولا في حد الخفيف كما يظهر في حدهما الحركة إلى فوق والحركة إلى أسفل، أعني ~~أنا نحد الخفيف بأنه المتحرك إلى فوق والثقيل بأنه المتحرك إلى أسفل. وإذا ~~كان هذا هكذا PageV01P261 فالثقيل والخفيف موجودان بانفسهما قبل الدوران ~~والالتواء، وهما السبب في حركة الأرض إلى أسفل والنار إلى فوق. وأيضا فإن ~~فرضنا أن الحركة حادثة، أعني حركة الدوران، فإلى أي موضع ليت شعري كانت ~~تتحرك الأرض والنار قبل حدوث هذه الحركة، فإنه ان لم يكن في وقت ما ms111 جسم كري ~~متحرك دورا لم يكن هنالك نهاية وإذا لم يكن نهاية لم يكن هنالك فوق ولا ~~أسفل، وإذا لم يكن هنالك فوق ولا أسفل لم يكن هنالك ثقيل ولا خفيف، وإذا لم ~~يكن هنالك ثقيل ولا خفيف لم يكن هنالك أرض ولا نار. وذلك كله مستحيل . ولما ~~فرغ من عناد هذه الآراء أتى برأي خامس للقدماء في سبب سكون الأرض وهو أشدها ~~اقناعا، وهو رأي منسوب إلى القميدروس القديم، وذلك أن هذا الرجل ومن تبعه ~~كان يرى أن سبب سكون الأرض في الوسط إنما هو كونها موضوعة من جميع الآفاق ~~بالسواء، وذلك أنه لما لم يكن لها أن تتحرك إلى جهة أكثر منها إلى جهة، إذ ~~كان بعدها إذا كانت في الوسط من كل ناحية من الأفق بعدا سواء، وقفت هناك، ~~وذلك اما أن الافاق كأنها تجاذبها من كل ناحية تجاذبا (27 ظ) [19 ظ] سواء، ~~وكأن قوتها في الحركة إليها تكون قوة سواء. واما إذا لم تكن في الوسط فيكون ~~الأفق الأبعد أقوى جذبا أو تكون هي إليه أقوى ميلا. وهو يعاند هذا الرأي ~~بثلاثة براهين: اثنان منها يبطل بهما هذا الرأي نفسه، والثالث يبطل به ~~القياس الذي يستعملونه في تثبيته. فأما العناد الأول فهو هكذا: ان كان سبب ~~سكون الأرض في الوسط انما هو تساوي بعدها من جميع الآفاق، فيجب أيضا إذا ~~توهمنا النار موضوعة في الوسط PageV01P262 ان تسكن هنالك، وليس النار فقط، ~~بل وكل جسم يوضع هنالك. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن هذا السكون للأرض في ~~الوسط خاصا بها بل مشتركا لها ولجميع الأجسام، وإذا كان الأمر كذلك فهذا ~~السكون هو لها قسري لا طبيعي، وإذا كان هذا السكون لها قسريا لم يكن لها ~~سكون طبيعي. وقد قيل أن كل جسم له سكون بالطبع كما أن له حركة بالطبع. وأما ~~العناد الثاني فهو أن السكون الذي هو نهاية الحركة الطبيعية واجب أن يكون ~~سكونا طبيعيا، ولما كان حيث تسلك أجزاء الأرض فهنالك يجب أن تسلك ms112 الأرض ~~بجملتها، وكانت الأجزاء تسلك سلوكا إلى الوسط، فواجب أن تكون الأرض بأسرها ~~تسلك سلوكا طبيعيا إلى الوسط. وإذا سلكت إليه سلوكا طبيعيا فهي تسكن فيه ~~سكونا طبيعيا، وإذا سكنت هنالك سكونا طبيعيا فليس سبب سكونها هو تساوي ~~الميل وتقاوم الحركات المتضادة وتعادلها. والعجب، كما يقول أرسطو، أن يفحص ~~الفاحص لم سكنت الأرض في الوسط ويعطي فيها مثل هذه العلة البرانية، ولا ~~يطلب مثل ذلك في سكون النار في الأفق، فإنه واجب أن يكون الأمر فيهما ~~متشابها، أعني أنه إن كانت النار إنما تسكن في الأفق من قبل طبيعتها ان ~~تكون الأرض إنما تسكن في الوسط من قبل طبيعتها، وإن كانت الأرض انما تسكن ~~في الوسط لأمر يضطرها إلى السكون فيه ان تكون النار انما تسكن في الأفق ~~لأمر يضطرها إلى السكون فيه. وبالجملة فقد كان واجبا عليهم أن يطلبوا في ~~النار مثل هذه العلة. إلا أنه متى وضعت امثال هذه العلل لسكون الاسطقسات ~~ارتفع السكون الطبيعي عنها جملة، وإذا ارتفع السكون الطبيعي [29 و: ع ] ~~ارتفعت الحركة الطبيعية وإذا ارتفعت الحركة الطبيعية ارتفعت القسرية، وإذا ~~ارتفعت الحركتان معا بطل وجود الجسم الطبيعي، إذ مستحيل أن يوجد جسم لا ~~متحرك ولا ساكن. وكذلك يجب عليهم أن يطلبوا فيها علة الحركة كما طلبوا علة ~~السكون. فاما قياسهم الذي أوجبوا منه أن الأرض ثابتة في الوسط فإنه مؤلف من ~~مقدمتين: PageV01P263 إحداهما: أن الأرض إذا كانت في الوسط كانت حركتها إلى ~~جميع النواحي بالسواء. والمقدمة الثانية وهي الكبرى: (ان كل ما كانت حركته ~~إلى جميع النواحي بالسواء فواجب أن يثبت في مكانه ويسكن فيه). فينتج من ~~ذلك: (أن الأرض واجب أن تسكن في الوسط لكون حركتها إلى جميع النواحي ~~بالسواء). ويثبتون هذه المقدمة الكبرى بما يظهر من أمر (الصخرة المستديرة) ~~أنها إذا جذبت من جميع النواحي بالسواء ثبتت ولم تمل إلى جهة دون جهة، ~~وكذلك الرجل العطشان والجائع جدا وقد بعد عنه الطعام والشراب بعدا سواء انه ~~واجب فيه أن يسكن ولا يتحرك. ms113 وأما أرسطو فإنه يعاند هذه المقدمة الكبرى بما ~~أقوله: وذلك أن كل ما كان ثبوته ووقوفه بهذا النحو من الوقوف، فواجب أن ~~تتمزق أجزاؤه وتتشذب وتتحرك إلى جميع النواحي، لأنه ليس الجسم الموضوع في ~~الوسط نقطة حتى يلزم في أجزائه ما يلزم في كله، أعني أن يكون بعد الكل ~~والاجزاء من المحيط بعدا واحدا، وسواء وضعت الأجزاء تتحرك إلى جهة البعد ~~(الاقرب ان كان ذلك على جهة الجذب ، أو إلى جهة البعد) الأبعد أن كان ذلك ~~من قبل الميل، وان كان واجبا فيها ان فرضت متحركة نحو الأفق ان تكون متحركة ~~نحو الأفق الأقرب فإن الجسم الطبيعي كلما قرب من موضعه الطبيعي كان أسرع ~~حركة. وإذا كان ذلك كذلك فقد (28 و) [16 و] يجب في الأرض أن تتمزق وتتحرك ~~أجزاؤها إلى جميع PageV01P264 الجهات، وأقل ذلك أن تنتفخ وتنتشر ان لم ~~تتمزق، وتصير أعظم مما هي بالطبع، هذا إذا وضعنا الاجزاء تتحرك إلى جهة ~~القرب الأقرب. كما يلزم فيها إن كانت حركتها إلى نحو البعد الأبعد أن تنقبض ~~وتتضام، والانقباض والانتشار حركة، فوجود الشيء في الوسط هو احرى على هذا ~~الوجه ان يكون سببا للحركة من أن يكون سببا للسكون. فهذا هو الذي يستعمل ~~أرسطو في ابطال هذه المقدمة. واما المقدمة الصغرى فقد تبين بطلانها أيضا من ~~قوة الأقاويل التي سلفت، وذلك أن الأرض إذا كانت حركتها، وهي (في) الوسط، ~~إلى جميع النواحي بالسواء فسكونها هنالك قسرا لا طبيعي، فأي موضع هو الذي ~~يسكن فيه ليت شعري سكونا طبيعيا، فإن سائر المواضع هي مخصوصة بسائر ~~الاسطقسات. وأما تامسطيوس فإنه يروم نصرة هذا القول، ويقول: انه قد قيل في ~~طيماوش أن الشيء المتشابه إذا وضع في الشيء المتشابه أنه لا يميل إلى أحد ~~الجوانب (وأنه ليس المعنى في قولهم أنه يميل إلى أحد الجوانب) بمعنى أن ~~القوى المتضادة التي فيه >تقف ذلك في اعتدال< على الحركات المختلفة ~~PageV01P265 تتقاوم حتى يقف الشيء بضرب من القسر هنالك، بل معنى ذلك عندهم ~~أن الشيء ms114 المتشابه إذا وضع في الوسط وكان من شأنه أن يثبت هنالك، فإن السبب ~~الأقصى في سكونه هو كون بعده من جميع الجهات بعدا سواء. فكأن هذه العلة ~~المعطاة في هذا القول على ما فهمه هذا الرجل عن القدماء انما هي علة أقدم ~~من صورة الأرض لسكونها الطبيعي في الوسط، وذلك أنه إذا فرضنا الأرض ساكنة ~~بالطبع في الوسط كانت العلة القريبة في ذلك صورة الأرض وهي الثقل، والعلة ~~البعيدة كونها (بعيدة) من جميع الآفاق بالسواء، ولذلك يستجفي تامسطيوس قول ~~أرسطو هاهنا ويقول أن هذه العلة ليس تذهب على أحد، أعني أن سبب سكون الأرض ~~هو أنه لها بالطبع. ويقول وإنما الذي تتشوق معرفته ما سبب هذا الوقوف الذي ~~لها في هذا الموضع بالطبع. وإن كان مقصد القدماء بهذا القول هذا فإن أرسطو ~~ما فهم عنهم مقصودهم، وأقاويله التي أتى بها في معاندة هذا الرأي يسهل ~~الانفصال عنها [ 29 ظ : ع] كما فعل ذلك تامسطيوس فيها ، فانا نجده في كتابه ~~قد انفصل عنها من هذه الجهة. وقد ينبغي أن ننظر ما مقصود القدماء في ذلك، ~~هل ما فهمه عنهم أرسطو، أو ما فهمه عنهم تامسطيوس المنتصر لهم ولأفلاطون، ~~فنقول: إنه من الظاهر أن القدماء إنما كانوا يطلبون في ذلك السبب الفاعل ~~لسكونها في الوسط، وذلك اما القريب واما البعيد، ان كان هنالك سبب بيعد أو ~~كلاهما، لا السبب الصوري (ولا غير ذلك من الأسباب). وبين أن من قال أن ~~PageV01P266 السبب في سكونها في الوسط هو: أن الجوهر الثقيل من شأنه بالطبع ~~أن يسكن هنالك، فقد أعطى السبب الفاعل القريب، كما فعل ذلك أرسطو. وان من ~~قال أن السبب في كون الثقيل ساكنا بالطبع في الوسط: ان الذي في الوسط بعده ~~من جميع النواحي بعد سواء أنه لم يعط في ذلك سببا فاعلا لسكونها بالطبع في ~~الوسط لا قريبا ولا بعيدا، وإنما اعطى سببا صوريا تعاليميا، وذلك أن حد ~~(الشيء) الذي في الوسط (ان) يكون بعده من جميع النواحي بعدا سواء، فكأنه ms115 ~~قال انما سكنت بالطبع في الوسط لأن (الشيء) الذي في الوسط بعده من جميع ~~النواحي بعد سواء، وبين أن هذا لم يكن غرض القدماء، وإنما كان طلبهم عن ~~السبب الفاعل لسكون الأرض في الوسط، وذلك لا يتصور، أعني إذا فرضنا البعد ~~المتساوي للأرض من الأفق سببا فاعلا لوقوفها، إلا بأن تكون في الأرض قوة ~~على الحركة إلى جميع النواحي بالسواء، فحينئذ يكون تساوي الميل سببا فاعلا ~~لسكونها في الوسط، ومن هذه الجهة يلحقهم العناد الذي ألزمهم أرسطو، فانهم ~~انما كانوا يرومون أن يعطوا في (سكون) الأرض سببا مباينا لسبب حركة أجزائها ~~في الوسط، فإنهم كانوا يرون الأجزاء متحركة والأرض بجملتها واقفة (فكانوا ~~يرومون أن يعطوا في ذلك سببا طبيعيا فلزمهم أن يكون سببا قسريا)، لأن السبب ~~في حركة الاجزاء وسكونها وحركة PageV01P267 الكل وسكونه هو واحد بعينه، ~~ولما ذهب على (القدماء) (28 ظ) [16 ظ] الموضع الطبيعي لسكون الاجزاء ذهب ~~عنهم الموضع الطبيعي لسكون الكل، فإنه واجب إن لم يكن للجزء موضع يسكن فيه ~~بالطبع الا يكون للكل، وان كان للجزء موضع يسكن فيه بالطبع فواجب أن يكون ~~للكل، وان يكون موضع الكل والجزء واحدا بالصورة والحد واما ما يقال في علة ~~وجود الثقيل والخفيف من كون بعد الثقيل عن الحركة الدورية السماوية وقرب ~~الخفيف منها فهو قول حق، إلا أنه ليس بعلة للأمر المطلوب هاهنا وهو لم كانت ~~الأجزاء تتحرك من الأرض والأرض بجهاتها ساكنة، وانما هو علة لوجود الثقيل ~~والخفيف، ولذلك ليس يليق أيضا أن يحمل قول القدماء على هذا المعني ويتأول ~~فيه هذا التأويل. فهذا هو جملة ما يقوله في ابطال مذاهب القدماء في هذا ~~المطلوب. ولما أبطل العلل التي قالها القدماء في سكون الأرض شرع هاهنا في ~~اعطاء السبب الطبيعي في ذلك وحل الشك الذي أفنى القدماء أعمارهم في طلبه، ~~وهو ما يظهر من سكون الأرض بجملتها وتحرك أجزائها، إذا وجدت موضعا للحركة، ~~مع أن المقر به أن موضع الكل والجزء يجب أن يكون واحدا ، فابتدأ أولا ms116 ~~بابطال أن تكون الأرض متحركة. ونحن فقد ذكرنا ذلك عند الاخبار عن مذهب من ~~قال أن الأرض متحركة فلينقل إلى هاهنا ، وليجعل على حدته فصلا خامسا. ### | و- الفصل السادس # وأما هاهنا فإنه يبين أن الأرض في الوسط، وأنها ساكنة بالطبع، ويحل الشك ~~المتقدم (في ذلك)، ويعطي السبب في سكونها، وذلك يظهر بما أقوله: ~~PageV01P268 وذلك أنه قد بان أن كل متحرك حركة استقامة بالطبع فواجب فيه أن ~~يسكن بالطبع عند انتهاء حركته، فإنه لا يمكن أن تكون حركة مستقيمة غير ~~متناهية، على ما تبين في السماع. وإذا تقررت هذه المقدمة، واضفنا إلى ذلك ~~مقدمة ثانية [ 30 و: ع] وهي أن مكان الجزء والكل واحد بالعدد والحد، وأنه ~~حيث تسلك المدرة الواحدة بعينها فهنالك تسلك الأرض بجملتها، وأنه حيث تقف ~~المدرة الواحدة فهنالك تقف الأرض بأسرها، وكان ظاهرا من اجزاء الأرض أنها ~~تتحرك بالطبع إلى مركز الأرض الذي هو وسط للكل، فبين أن مكان الأرض هو وسط ~~الكل، إذ مكان الكل والجزء واحد بالحد والماهية، وانما تختلف بالصغر ~~والكبر. فاما ان أجزاء الأرض تتحرك إلى مركز الأرض الذي هو مركز العالم، ~~فذلك يظهر من أن مساقط الاحجار تكون أبدا أعمدة على السطوح الموزونة من ~~جميع جهات الأرض على ما بينه المهندسون. وإذا كان ذلك كذلك، فهي ضرورة ~~تلتقي عند المركز، وتحدث هنالك زوايا متساوية توترها قسي متساوية اما من ~~محيط الفلك واما من محيط الأرض. وهذا يدل، على ما بينه المهندسون، أن ~~النقطة التي تلتقي عليها الأحجار يلزم ضرورة أن تكون وسط الأرض ووسط ~~PageV01P269 العالم، وذلك أنها لو لم تكن وسط الأرض لما كانت مساقط الأحجار ~~أعمدة على السطوح الموزونة الواقعة على ظهر الأرض من جميع الجهات ولما كانت ~~القسي المتساوية من الدوائر الواقعة في الأرض توتر من جميع الجهات زوايا ~~متساوية عند المركز، أعني الزوايا التي تصنعها مساقط الأ حجار عند المركز، ~~وكذلك لو لم يكن وسط الأرض وسط الكل لما كانت القسي المتساوية من الفلك ~~توتر من جميع الجهات عند المركز ms117 زوايا متساوية. وقد يشك شاك في هذا ويقول: ~~ان كانت أجزاء الأرض تتحرك إلى مركز الأرض الذي عرض له ان كان مركز الكل ~~فهل حركتها إلى مركز الكل، أعني العالم بأسره (هو) من جهة أنه مركز الأرض، ~~أو الأمر بعكس ذلك، أعني أن حركتها إلى مركز الأرض هو من جهة أنه عرض له ان ~~كان مركز الكل، فنقول: انه انما تتحرك الأحجار إلى مركز الأرض من جهة أنه ~~مركز الكل، والدليل على ذلك أن النار لما كانت ضد الأرض، إذ كانت النار هي ~~الخفيفة باطلاق والأرض هي الثقيلة باطلاق، وكان يظهر من أمر النار أنها ~~تتحرك إلى أفق العالم، فواجب أن تكون الأرض تتحرك إلى مركزه. فقد تبين من ~~هذا أن أجزاء الأرض تسلك بالطبع إلى وسط الأرض من جهة ما هو وسط الكل، (29 ~~و) [ 12 و] وأن الأرض بجملتها موضوعة في وسط الكل الذي هو المركز، إذ كان ~~بعدها من جميع النواحي بعدا سواء (مستويا)، (وهذا هو حد الحركة الذي تطلبه ~~الأجزاء بحركتها)، فعلى هذا يكون موضع الكل والاجزاء واحدا بالحد والعدد، ~~ومن هنا يظهر أنها ساكنة بالطبع في الوسط. ومما أقوله أيضا، وذلك أن أجزاء ~~الأرض لما (كانت) PageV01P270 تتحرك بالطبع إلى مركز الأرض من جهة ما هو ~~مركز الكل ووسطه، كان السكون لها بالطبع انما هو (في) هذا الموضع ضرورة، ~~لأنه لو كان سكونها هنالك قسرا لكانت حركتها من الوسط طبيعية، وذلك مستحيل، ~~لأن حركتها الطبيعية انما هي (إلى) الوسط ، فإنه لما كان انما يوجد لكل جسم ~~بسيط حركة واحدة بسيطة طبيعية، وكانت الحركة الطبيعية للنار انما هي من ~~الوسط، وكانت النار ضد الأرض، فالواجب أن تكون الحركة الطبيعية الخاصة ~~بالأرض من الفوق إلى الوسط، ولذلك كان سكونها في الوسط طبيعيا، وحركتها منه ~~قسرية. وإذا كانت حركة الاجزاء بالطبع إلى الوسط وسكونها بالطبع فيه، ~~فبالواجب كانت حركة الأرض بجملتها إلى الوسط طبعا وسكونها فيه طبعا، ولذلك ~~ليس يمكن فيها أن تتحرك من الوسط إلا قسرا على جهة ms118 ما يمكن ذلك في اجزائها. ~~فإذن السبب في حركة الأرض إلى الوسط وسكونها فيه بالطبع انما هو صورتها ~~الطبيعية وهي الثقل، كما أنه ليس السبب في حركة النار إلى فوق وسكونها في ~~مقعر الفلك إلا صورة النار الجوهرية وهي الخفة. وهاهنا تبين الشيء الذي كان ~~القدماء يشكون فيه، أعني لم كانت أجزاء الأرض تطلب السفل أبدا [30 ظ : ع] ~~ويضغط الأكبر منها الأصغر من غير أن يعرض ذلك لجملة الأرض، فإن الأرض إذا ~~تميز منها جزء بالفعل طلب بصورته الجوهرية الموضع الطبيعي للأرض بجملتها ~~وهو الوسط، أعني وسط العالم، إذ كان لا فرق بين مكان الكل والجزء من أن كل ~~واحد منهما يطلب وسط العالم من جهة ما هو له وسط، وبذلك قيل أن مكان الكل ~~والجزء واحد. فالأرض انما سكنت بجملتها إذ كانت في وسط العالم، أعني أن ~~يكون بعد محيطها من محيط العالم بعدا واحدا. والجزء الواحد منها أو الاجزاء ~~إذا وجدت بالفعل فإنه يتحرك (ليكون بنفسه في وسط العالم ويسكن هنالك، إذ ~~كان لا فرق بين موضع الكل والجزء في أنهما في وسط العالم)، إلا أن موضع ~~الكل محيط بموضع الجزء، أعني الجزء الذي PageV01P271 بالفعل، فاما الأجزاء ~~التي بالقوة فليست في أين ولا متحركة إلا بالقوة. فقد تبين من هذا أن الأرض ~~ساكنة بالطبع في الوسط، وتبين سبب ذلك، وانحل الشك الذي كان القدماء تحيروا ~~فيه. قال: وقد يشهد أن الأرض في الوسط وانها ساكنة البراهين التي جرت عادة ~~أصحاب التعاليم أن يستعملوها في ذلك: وذلك أنه لو كانت في غير الوسط، كما ~~يقول بطليموس، لكان ذلك لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن تكون خارج المحور، ~~أو في المحور نفسه مائلة إلى أحد القطبين، أو تكون موجودة بالوجهين، أعني ~~أن تكون خارجة المحور مائلة إلى أحد القطبين. ولو كانت خارجة عن المحور لما ~~كانت أزمنة طلوع الكواكب من الأفق الشرقي إلى وسط السماء مساوية لأزمنة ~~انحطاطها من وسط السماء إلى المغرب. ولو كانت على المحور مائلة ms119 إلى أحد ~~القطبين لما (كانت) قطعت دائرة الأفق في كل اقليم دائرة البروج بنصفين الا ~~حيث تكون الأرض منتصبة. ولو كان ذلك كذلك لما استوى الليل والنهار في سائر ~~الأقاليم عند الاعتدالين. ولو اجتمع الامران، أعني لو وجدت خارج المحور ~~مائلة إلى أحد القطبين، لوجدت المحالات اللازمة لهما جميعا. ### | - الفصل السابع # ولما تبين له هذا أخذ يبين أن شكل الأرض كرى وهو يقدم لذلك مقدمات: إحداها: ~~ان لكل جزء من اجزاء الأرض ثقلا إلى أن يتنهي إلى وسط العالم. والثانية: ان ~~من شرط الجزء الأكبر ان يدفع الأصغر حتى ينال هو الوسط. والثالثة: أن الجزء ~~المدفوع لا يتموج بل ينقبض ويميل نحو الوسط بغاية ما PageV01P272 يمكنه ~~(وإذا كان ذلك كذلك فلنضع الأرض على جهة المثال متكونة) على ما كان يراه ~~كثير من القدماء، وذلك بأن يتوهم أن أجزائها (29 ظ) [12ظ] تكونت في أول ~~الأمر في كل جهة، ونزلت من جميع نواحي الفلك إلى الوسط، وكل واحد منها يطلب ~~الوسط على قدر ميله، فإذا وضعنا الأرض على هذه الصفة وتحفظنا بالمقدمات ~~التي عددناها فأقول: انه يجب ضرورة أن تتخلق الأرض في الوسط تخلقا كريا، ~~وذلك أنه لا تخلو الأجزاء الثقيلة النازلة من جميع النواحي ان تكون متساوية ~~في العدد متساوية في العظم والترتيب أعني أن يكون ما ينزل منها من كل نقطة ~~من الفلك متساويا في العدد والعظم والترتيب أو يكون ما ينزل منها من ناحية ~~أكبر وأكثر مما ينزل من أخرى. فإن كان ما ينزل منها من جميع النواحي، أعني ~~من كل نقطة من الفلك (منها)، متساويا في العظم والعدد، وكانت كلها تؤم ~~المركز حتى يضغط بعضها بعضا على تعادل، فبين أنه واجب أن تكون سطوح آخر ~~الأجزاء نزولا، وهي التي يحدث منها سطح الأرض، بعدها من المركز بعد متساو، ~~وهذه هي خاصة الكرة، أعني أن تكون الخطوط التي تخرج من المركز إلى السطح ~~المحيط متساوية. وان فرضنا أن هبوطها من بعض الجهات يكون أكثر أو أكبر لزم ~~أيضا ms120 عن ذلك أن يكون شكلها كريا وفي وسط العالم ضرورة، وذلك أن الأكبر يضغط ~~الأصغر والأكثر الأقل حتى يخرجه وينحيه من المركز إلى أن يصير الكل منها في ~~وسط العالم، فتكون الأرض مستديرة [31 و: ع] ضرورة. ولذلك لو توهم أحد أنه ~~قد زيد في كرة الأرض مثل نصفها من أحد جهاتها فقط حتى لا يكون مركز الأرض ~~هو مركز الكل لتحركت الأرض بأسرها حتى يكون مركزها بعينه هو مركز الكل، ~~وحينئذ (كانت) تسكن بالطبع، لأن ما تطلبه المدرة PageV01P273 الواحدة من ~~الوقوف في الوسط هو الذي تطلبه الأرض بجملتها فإن كان من شأن الأرض أن ~~تتكون بهذا الشكل فبين أنه واجب أن يوجد لها هذا الشكل وإن لم تتكون ~~بجملتها فإن هذا الشكل إذا تبين أنه الشكل اللازم لجوهرها لم يكن فرق فيما ~~يلزم من ذلك بين أن نضعها متكونة أو غير متكونة. ولذلك لم يضرنا في التعلم ~~ان ننزلها متكونة، (وان كنا نرى أنه ممتنع ومستحيل أن تكون متكونة، لكن لم ~~نضع هاهنا الممتنع) من جهة ما هو ممتنع وإنما فرضناه من جهة ما هو ممكن، ~~ولذلك لم يعرض لنا خلل من استعماله في هذا التصور والتصديق. وهذا النحو من ~~التعليم كثيرا ما يستعمل، وقد قيل في جهة استعماله في غير ما موضع. والفرق ~~بين انزالنا هاهنا ان الأرض متكونة، وبين ما كان يضعه القدماء من ذلك، انا ~~نضع نحن أنه لما تكونت الاجزاء الثقيلة بالقوة وصارت ثقيلة بالفعل تحركت ~~بالطبع نحو الوسط. واما القدماء فإن حركتها عندهم نحو الوسط عندما تكونت ~~كان قسرا، ومن جهة ضغط الحركة الدورية لها. وقد تبين بطلان ذلك. ولما أتي ~~بالبرهان الطبيعي على أن شكل الأرض كري شرع أيضا في عضد ذلك بالبراهين ~~التعاليمية فقال: إن الدليل على أن شكل الأرض كري أنه إذا قاطع ظلها جرم ~~القمر في الكسوف القمري فإنه يقاطعه بخط مستدير، وليس يتفق ذلك إلا أن يكون ~~ظل الأرض مخروطا أو أسطوانيا، وذلك لا يكون إلا ظل الجرم المستدير ms121 ضرورة. ~~(وهو يستدل على أن ما يظهر من ذلك حقيقة لا خيال أنه يظهر الخط الفاصل) ~~أبدا في الكسوف القمري غير التام بين الجزء المضيء من القمر PageV01P274 ~~والمكسوف محدبا، وذلك بخلاف الخط الذي يفصل الوجه المضيء منه من غير المضيء ~~عند تشكله من الشمس بالاشكال الهلالية، فإن هذا الخط يختلف منظره من قبل ~~اختلاف الهواء، فمرة يظهر إلى الاستقامة، ومرة يظهر محدبا، ومرة يظهر تام ~~التقويس. واما الخط الذي (يظهر) في الكسوف فإنه يظهر أبدا على حالة واحدة. ~~وهذا يدل على أن ما يظهر من ذلك ليس هو خيالا وانما هو حقيقة. وإذا كان ذلك ~~كذلك، فالأرض كرية ضرورة. ومن الدليل أيضا على أنها فلكية، وأنها ليست ~~بكبيرة، أنا إذا انتقلنا إلى ناحية القطب الجنوبي ليس بكبير انتقال ظهرت ~~لنا كواكب في الفلك الأعلى لم تكن تظهر بعد فإن الكواكب التي تحت الفرقدين ~~تغيب في أرض مصر وأرض قبرس، وهي لا تغيب عند أهل الربع الشمالي لا الغربي ~~ولا الشرقي. وسهيل لا يظهر في بلادنا هذه التي هي جزيرة الأندلس إلا ما ~~يحكى (30و) [13 و] أنه يظهر في الجبل المعروف فيها بجبل سهيل. وهو يظهر في ~~بلاد البربر، خلف البحر الذي بيننا وبينهم المسمى بالزقاق، وقد عاينت (أنا) ~~بمراكش في عام ثمانية وأربعين وخمسمائة كوكبا لا يظهر من هذه البلاد وذلك ~~على الجبل المعروف بجبل درن فزعموا أنه سهيل. والكسوفات القمرية يتقدم ~~حدوثها في البلاد الشرقية على حدوثها في البلاد الغربية، وذلك دليل على ~~استدارتها أيضا. PageV01P275 وقد قال قوم أن الأرض يبلغ من صغرها أن الموضع ~~الذي يدعي بصنم هرقل، وهو فيما أحسب المدعو عندنا بصنم جزيرة قادس، هو قريب ~~من أول حد من حدود أرض الهند، ولذلك يرون أن البحر واحد، ويستدلون على صحة ~~قولهم بأن الفيلة تتكون في أرض الهند وتتكون أيضا في أقصى الغرب، وذلك ~~باقصى الجنوب، من الربع الغربي الجنوبي، وهي بلاد [31 ظ: ع] السودان ~~والبربر. هكذا حكى أرسطو وقد رأيت أنا من أخبرني ms122 أن الفيل يوجد في تلك ~~الصحاري. قالوا: وإذا كان الأمر كذلك، فطبيعة الموضعين واحدة ، أعني أرض ~~الهند والحدود الغربية. وإذا كانت طبيعة الموضعين واحدة فليس ذلك إلا لأحد ~~أمرين: اما لأن الموضع واحد واما لأن احدهما قريب من الآخر وما قاله أيضا ~~أصحاب المجسطي في مساحة دورها انه نحو من أربعة وعشرين ألف ميل يشهد على ~~صغرها. وكذلك ما ظهر لهم من أنها جزء من نحو مائة وستين جزءا من الشمس يدل ~~أيضا دلالة ما على صغرها. فقد تبين من هذا القول شكل الأرض وموضعها وسكونها ~~والسبب في ذلك. وهنا انقضت هذه المقالة. والحمد لله رب العالمين. ~~PageV01P276 (30و) [13و] ### | المقالة الثالثة # وما يقوله في هذه المقالة منحصر في ثمانية جمل: PageV01P279 الجملة الأولى: ~~بمنزلة الصدر لهذه المقالة وذلك أنه يذكر فيها بما سلف له من القول في ~~اجزاء العالم، وبما بقي عليه من ذلك. الجملة الثانية: يذكر فيها آراء ~~القدماء في لحوق الكون والفساد للموجودات الطبيعية. الجملة الثالثة: يعاند ~~فيها القول بالجزء الذي لا يتجزأ بمقدمات طبيعية غير المقدمات التعاليمية ~~التي استعملها في معاندته في السماع الطبيعي. PageV01P280 الجملة الرابعة: ~~يذكر فيها أن الكون لا يمكن أن يوجد لجميع الأجسام الطبيعية وانما يمكن أن ~~يوجد لبعضها. الجملة الخامسة: يفحص فيها عن أسباب الكون في المركبات وهي ~~التي تسمى اسطقسات. الجملة السادسة: (يبين فيها أن الكون يوجد في الأجسام ~~البسيطة التي هي اسطقسات وذلك في أجزائها لا في كلها). الجملة السابعة: ~~يبين فيها أن كون الاسطقسات لا يكون من جرم آخر ولا من غير جرم وإنما يتكون ~~بعضها من بعض. الجملة الثامنة: يعاند فيها الأقاويل التي قالها القدماء في ~~كون الاسطقسات بعضها من بعض. ### | الجملة الأولى # قال: لما كنا قد تكلمنا، فيما سلف من هذا الكتاب، في الجرم الخامس المتحرك ~~دورا، وبينا أي طبيعة هي طبيعته وطبيعة أجزائه، أعني الكواكب، وسائر الأمور ~~التي تكلمنا فيها من أمر هذا الجرم الكريم، مثل أنه غير كائن ولا فاسد إلى ~~غير ذلك من الأشياء التي تكلمنا ms123 فيها، فقد بقي علينا من النظر في أجزاء ~~العالم البسيطة التي غرضنا في هذا الكتاب التكلم فيها، التكلم في الأربعة ~~الأجسام البسيطة الباقية المتحركة حركة استقامة، أعني النار والهواء والماء ~~والأرض، وفي جميع اللواحق والأعراض التي تعرض لها. وانما كان ذلك كذلك لأنه ~~لما كانت الموجودات الطبيعية اما أجساما واما أفعالا وانفعالات توجد [ 32 ~~و: ع ] للأجسام، (30 ظ) PageV01P281 [ 13 ظ ] وكانت الأجسام صنفين اما ~~بسيطة شبه الاجرام الأربعة، واما مركبة مثل الحيوان والنبات، كان جل النظر ~~الطبيعي في الأجسام البسيطة والمركبة. ولما كان النظر في البسيط قبل ~~المركب، وكان قد تكلم فيما سلف من هذا الكتاب (في الجرم الخامس فواجب أن ~~يكون الذي بقي عليه من هذا الكتاب النظر في الجزئين الباقيين)، أعني ~~المتحرك إلى فوق، والمتحرك إلى أسفل وفي جميع اللواحق التي تلحقها. ### | الجملة الثانية # ولما كان اخص اللواحق بهذه الاجرام البسيطة (هو) وجود الكون والفساد لها، ~~لأنه اما الا يوجد كون ولا فساد لشيء من الأشياء أصلا، واما ان وجد فإنما ~~يوجد لها أولا، أعني للاسطقسات وللمركبات من أجلها، شرع أولا يذكر آراء ~~القدماء في الكون والفساد فقال: إن الأولين الذين تفلسفوا الفلسفة النظرية ~~خالف بعضهم بعضا في هذا المعنى، وخالفوا أيضا رأينا في ذلك. فاما مخالفة ~~بعضهم بعضا فمن قبل أن منهم من قال ليس يوجد كون ولا فساد لشيء من الأشياء ~~وان ما يظهر من ذلك فهو رؤية وظن لا حقيقة، ومن هؤلاء برمنيدس وصاحبه. ~~ومنهم من قال ضد هذا، كأنه تعمد مخالفتهم، وهو أن جميع الأشياء كائنة، ومن ~~هؤلاء من قال أن الكائنة على ضربين: اما كائن لا يقع تحت الفساد، واما كائن ~~يقع تحت الفساد. ومنهم من PageV01P282 قال انه ليس شيء ثابت وقتا ما وإنما ~~الأشياء متكونة سائلة وانما الثابت الموضوع لها، فبعض هؤلاء قال في هذا ~~الموضع أنه الماء، وبعضهم قال انه النار، وبعضهم قال انه الأرض، وبعضهم قال ~~إن الاجرام المتكونة انما تتركب من السطوح لا من جرم. والذي قاد الفرقة ms124 ~~النافية للكون إلى القول بذلك هو انهم اعتقدوا أنه ليس يوجد شيء غير الأمور ~~المحسوسة، ولا أن هاهنا شيئا معروفا غيرها، أي لم يعترفوا بوجود الكليات، ~~واعتقدوا مع هذا أن المعلوم ينبغي أن يكون ثابتا غير متغير فقادهم هذا إلى ~~أن نفوا التغيير والحركة جملة، ودافعوا الحس بان قالوا أن التغيير والحركة ~~شيء يرى وأنه ليس بحقيقة ولذلك رأوا أن المحسوسات ليست موجودة في الحقيقة ~~فضلا عن أن تكون متغيرة، واعتقدوا أن فيها جواهر هي بالحقيقة موجودة وغير ~~متغيرة. وهويحمدهم على اثباتهم جواهر غير متغيرة ويلومهم في اثبات ذلك في ~~هذه الأمور الطبيعية لأن الأمور الطبيعية انما هي طبيعية بما فيها من مبدأ ~~الحركة، ولذلك كان النظر في الأمور غير المتغيرة من حق علم آخر، أعني من ~~علم ما بعد الطبيعة. فهذه جملة آراء القدماء في كون الأجسام وفسادها. وهو ~~يرجئ القول في الرد على من قال ان كل شيء مكون، ويبدأ بالرد على من قال أن ~~الكون يكون من السطوح وهو الذي قيل في طيماوش. ### | الجملة الثالثة # وهذه الجملة تنقسم أولا (إلى) قسمين: القسم الأول: يعرف فيه أم المحالات ~~اللازمة لهذا الرأي، أعني من قال أن PageV01P283 كون الأجسام من السطوح، ~~منها تعاليمية ومنها طبيعية. وان التعاليمية تلحق الأمور الطبيعية وليس ~~ينعكس ذلك، أعني أن تلحق المعاندات الطبيعية في ذلك المعاندات التعاليمية. ~~وان قصده هاهنا هو ذكر ما يخص الأمور الطبيعية من ذلك. واما القسم الثاني ~~فيعدد فيه المعاندات الطبيعية التي تلزم أصحاب هذا الرأي. الجملة الثالثة ### | القسم الأول # قال: واما الذين يقولون ان الاجرام مركبة من السطوح، وأنها تنحل إليها، فإن ~~بعضهم يبطل كثيرا من الأمور التعاليمية المعترف بها عند أهل التعاليم، وذلك ~~أنه إذا كانت الأجسام تنحل إلى السطوح، فقد يلزمهم ان تنحل السطوح إلى ~~الخطوط، والخطوط إلى النقط، فيلزمهم أن تكون الأجسام مركبة من النقط. وهذا ~~يرفع كثيرا [ 32 ظ: ع] من الأصول والأوضاع التعاليمية، مثل أن كل خط فإنه ~~يقسم بنصفين، ومثل أن المقادير (منها صم ms125 ومنها منطقة)، إلى غير ذلك من ~~المحالات اللازمة لهم في هذا الجنس التي قد عددت فيما سلف من هذا العلم. ~~(واما الآن فإنه يروم أن ينظر في ذلك هاهنا من) (31 و) [14و ] المحالات ~~اللازمة لهم من جهة الأمور الطبيعية، وذلك أن المحالات التي تعرض من فرض ~~هذا الرأي لأصحاب التعاليم تعرض لأصحاب العلم الطبيعي، والمحالات التي تعرض ~~لأصحاب العلم الطبيعي لا تعرض لأصحاب التعاليم. PageV01P284 قال: والعلة في ~~ذلك أن الجرم التعاليمي ناقص عن الجرم الطبيعي، وذلك أن التعاليمي انما ~~ينظر في الجرم من حيث هو مجرد من الهيولي ومن الاعراض اللاحقة له من أجلها، ~~مثل البياض والسواد والخفة والثقل وغير ذلك. واما الطبيعي فإنه ينظر في ~~الجرم من حيث هو في مادة ومقترنة به أعراضه الهيولانية، وهذا هو معنى أن ~~الجرم التعاليمي ناقص عن الجرم الطبيعي ومحصور فيه، وذلك أنه إذا كان الجرم ~~التعاليمي محصورا في الجرم الطبيعي، أعني أن الجرم الطبيعي يتضمن الجرم ~~التعاليمي وزيادة، لم يكن الجرم الطبيعي محصورا في التعاليمي، فواجب أن ~~يكون ما يعرض للجرم التعاليمي يعرض ضرورة للطبيعي، وألا يعرض للتعاليمي كل ~~ما يعرض للطبيعي. مثال ذلك أن النقطة التي يلزمهم أن تتركب منها الأجسام، ~~إذا أخذت تعاليمية، لم يلزمهم في ذلك المحال الذي يلزمهم إذا أخذت النقطة ~~طبيعية، أعني مع الهيولي، (وذلك أنه يلزمهم أن تكون النقطة منقسمة) على ما ~~سيظهر من القول بعد. ولما بين جهة المعاندات التي يقصد أن يستعملها مع ~~أصحاب هذا الرأي في هذا الموضع شرع في تعديدها. ### | القسم الثاني # وهذا القسم فيه فصلان: الفصل الأول يذكر فيه المحالات اللازمة لأصحاب هذا ~~الرأي. واما الفصل الثاني فيبين فيه على جهة الاستظهار ما كان وضعه في ~~البرهان الأول من أن كل جسم متحرك حركة استقامة فهو اما ثقيل واما خفيف. ~~ويتطرق من هذا إلى وجوب الحركة الطبيعية لجميع الأجسام. ثم يعرف كيف تكون ~~هذه الحركات بتوسط الهواء، أعني الطبيعية والقسرية، وانه ضروري فيها أو ~~كالضروري. PageV01P285 ### | الفصل الأول: # وهذا الفصل يذكر ms126 فيه ثلاث معاندات: ### | العناد الأول: # قال: ونقول (انه لا يمكن أن تكون الأجسام) الطبيعية مركبة من السطوح على ما ~~قيل في طيماوش. برهان ذلك: انه إن كانت مركبة من السطوح، وكان لا يمكن أن ~~يكون شيئان ليس لواحد منهما ثقل أو خفة يكون لهما إذا اجتمعا ثقل أو خفة، ~~وكانت النقطة ليس يمكن فيها أن تكون ثقيلة ولا خفيفة، فإنه لا يمكن أن يكون ~~لشيء من الاجرام الطبيعية ثقل أو خفة، ولكن لها ثقل أو خفة، فليس يمكن أن ~~يكون شيء من الاجرام مركبا من السطوح. فاما المستثنى في هذا القياس الشرطي، ~~وهو مقابل التالي، فهو أمر بين بنفسه، والقدماء يسلمونه، وسيتكلف هو بيانه ~~على جهة الاستظهار فيما يستقبل. واما جهة لزوم التالي للمقدم في هذا القياس ~~فإن ذلك يظهر بما أقوله: وذلك لأنه إذا وضع أن الاجسام مركبة من السطوح، ~~وكانت نسبة السطوح إلى الاجسام نسبة الخطوط إلى السطوح والنقط إلى الخطوط، ~~لزم أن تكون السطوح مركبة من الخطوط والخطوط من النقط، فتكون الأجسام على ~~هذا مركبة من النقط. وإذا وضع أن النقط ليس لها ثقل إذا أخذت مفردة أو ~~مركبة فبين أنه ليس يمكن أن يكون للخطوط المركبة منها ثقل أو خفة. وإذا لم ~~يكن للخطوط ثقل أو خفة لا مفردة ولا مركبة، وكانت السطوح مركبة منها ( فبين ~~أنه ليس لها ثقل ولا خفة وإلا كان شيئان ليس لكل واحد منهما ثقل ولا خفة ~~إذا ركبا [ 33 و: ع] حدث لكل واحد منهما ثقل). وإذا كانت الأجسام مركبة من ~~السطوح، وكانت السطوح ليس لها ثقل ولا PageV01P286 خفة، (لا في جنس الأفراد ~~ولا جنس التركيب) فبين أن الأجسام ليس يكون لها لا ثقل ولا خفة. فعلى هذه ~~الجهة يظهر اللزوم الذي بين المقدم والتالي في هذا القياس الشرطي. واما ~~تصحيح ما وضع في المقدم من أن النقطة ليست بثقيلة ولا خفيفة فهو يأتي في ~~ذلك ببراهين ثلاثة: اثنان منها يستعمل فيهما مقدمات واجب قبولها والثالث ~~يستعمل فيه مقدمات يسلمها ms127 القدماء على جهة ما يستعمل (31 ظ) [ 14 ظ] في ~~المعاندات التي تكون بحسب قول القائل لا بحسب الأمر نفسه. فأما البرهان ~~الأول فهو هكذا: ان كان كل ثقيل يمكن أن يكون أثقل من شيء وأخف من شيء آخر، ~~فكل ثقيل أو خفيف يقبل التجزئة بالفعل. واما ان كل ثقيل وخفيف يقبل ~~التجزئة، وكانت النقطة ليست تقبل التجزئة فاللازم عن ذلك، في الشكل الثاني ~~أن النقطة لا ثقيلة ولا خفيفة. وهذا البرهان ائتلف من قياسين: احدهما شرطي، ~~والآخر حملي في الشكل الثاني. اما الحملي فلا كلام فيه، لأنه من مقدمتين ~~احداهما بينة بنفسها وهي ان النقطة لا تقبل التجزئة، والثانية مبينة ~~بالقياس الشرطي وهي ان كل ثقيل أو خفيف يقبل التجزئة. واما الشرطي الذي صحح ~~به هذه المقدمة فالنظر فيه في PageV01P287 موضعين: احدهما تصحيح استثناء ~~المقدم بعينه. والموضع الثاني تصحيح اللزوم الذي بين المقدم والتالي. واما ~~تصحيح اللزوم بينهما فهو أمر بين بنفسه، وذلك أنه إذا فرضنا أن كل ثقيل ~~يمكن أن يكون أثقل من شيء آخر فذلك الشيء الآخر يكون جزءا منه ضرورة. وإذا ~~كان ذلك كذلك، فكل ثقيل منقسم. ومثل هذا بعينه يعرض في الخفيف. وانما ~~الكلام في تصحيح استثناء المقدم نفسه في هذا القياس الشرطي، وهو: أن كل ~~ثقيل فإنه يمكن أن يكون أثقل من شيء آخر وأخف من شيء آخر، وكل خفيف فيمكن ~~أن يكون أخف من شيء آخر وأثقل من شيء آخر. وأرسطو يضع هذه القضية على أنها ~~بينة بنفسها، ويقول انها غير منعكسة، وذلك أنه يقول: إن كان كل ثقيل يلزم ~~أن يكون أثقل من شيء آخر وأخف من شيء آخر، وان هذا غير منعكس، أعني أنه ليس ~~كل ما هو أثقل أو أخف من شيء آخر فواجب أن يكون ثقيلا أو خفيفا، فإن الهواء ~~أثقل من النار وليس بثقيل، والماء أخف من الأرض وليس بخفيف. وانما تنعكس ~~هذه القضية إذا أخذت المقايسة في نوع واحد بعينه من جهة ما يختلفان بالأقل ~~والأكثر في ms128 ذلك النوع بعينه. مثال ذلك أن الأرض أثقل من الماء وهي مع هذا ~~ثقيلة، وذلك أن كليهما ثقيل. وكذلك النار أخف من الهواء وهي مع ذلك خفيفة ~~إذ كانا كلاهما خفيف. واما إذا أخذت المقايسة في النوع الواحد بعينه لا من ~~جهة ما يختلفان بالأقل والأكثر في ذلك النوع بعينه، بل من جهة تمازج ذلك ~~النوع من الضدية الموجودة في النوع المضاد له، فإنه لا يصدق ذلك، مثال ذلك ~~أن الماء أخف من الأرض وليس بخفيف، وإنما كان ذلك (كذلك) لأن الماء وإن ~~مازجته الخفة بما نقصه من ثقل الأرض فلم يخرج بذلك من أن ينتقل من نوع ثقيل ~~إلى نوع خفيف. وكذلك يعرض في جميع الأشياء التي تقال بالمقايسة، وذلك ان كل ~~مؤثر باطلاق فهو أثر من شيء آخر، وليس كل ما هو أثر من شيء آ خر فهو مؤثر ~~باطلاق، مثل (ذلك أن) الزمانة أثر من الموت وليست الزمانة مؤثرة باطلاق. ~~PageV01P288 وليس لقائل أن يقول انما كان يكون صادقا قول القائل كل ثقيل ~~فيمكن أن يوجد أثقل من شيء آخر لو كان أيما جزء فرضناه من الأرض والماء ~~يمكن أن تأخذ جزءا (آخر) من الأرض بالفعل أصغر منه وكذلك من الماء، وليس ~~الأمر كذلك فإن أصغر أجزاء الأرض والماء والهواء والنار محدودة، أعني أن ~~أصغر أعظامها محدودة. وإذا كان ذلك كذلك، فليس يمكن أن يكون كل ثقيل أثقل ~~من شيء آخر ولا كل خفيف أخف من شيء آخر [ 33 ظ: ع]، فإن هذا انما لحق ~~الثقيل والخفيف بالعرض، أعني عدم الانقسام، وذلك من جهة ما الثقيل ماء أو ~~أرض والخفيف نار أو هواء، لا من جهة ما هذا ثقيل وهذا خفيف. وهذا أمر بين ~~بنفسه، أعني أن الثقيل والخفيف تلحقهما (المقايسة) والانقسام بما هما ثقيل ~~وخفيف، ويلحقهما عدم الانقسام بما أحدهما جسم مشار إليه كأنك قلت أرض أو ~~هواء، وهذا بعينه عرض للجسم ولسائر الأعظام، أعني أنه ينقسم إلى غير نهاية ~~من جهة ما هو جسم وعظم، ويتناهى ms129 في الانقسام من جهة ما هو مشار إليه محسوس. ~~وإذا كان ذلك كذلك، فالممكن في هذا القياس انما وضع من جهة ما هو ممكن لا ~~من جهة ما (32 و) [ 15و] هو ممتنع، أعني أن الثقيل انما وضع هاهنا أنه ممكن ~~أن يقبل الانقسام من جهة ما هو ثقيل لا من جهة ما هو نار أو أرض. لكن ~~الممكن إذا انزل من جهة ما هو ممكن لم يعرض عن انزاله محال. فلما انزل في ~~هذا القياس المتقدم مقدمة ممكنة من جهة ما هي ممكنة، وهو: أن الثقيل يقبل ~~الانقسام بما هو ثقيل، وأضاف إليها مقدمة مشكوكا فيها، وهو: أن النقطة ~~ثقيلة أو خفيفة، لزم عن ذلك محال وهو: أن تكون النقطة تقبل الانقسام، ~~والمحال PageV01P289 ليس يعرض عن وضع الممكن بما هو ممكن. فقد بقي أن يكون ~~انما عرض في هذا القول عن وضعه أن النقطة ثقيلة أو خفيفة. وأمثال هذه ~~البراهين كثيرا ما يستعملها أرسطو في هذا العلم. ومن هنا يظهر أيضا غلط ~~تامسطيوس فيما ظنه بأرسطو في هذا الموضع من أنه استعمل مقدمة ممكنة في ~~نتيجة ضرورية. فإن الذي وضع أرسطو هو أن كل ثقيل ممكن أن يفرضه منقسما ~~بالفعل من جهة ما هو ثقيل، والنقطة ليس يمكن فيها ذلك، فانتج من ذلك أن ~~النقطة ليست بثقيلة. ليس بأنه استعمل مقدمة ممكنة، بل انما أوجب امكان شيء ~~لشيء وسلب ذلك الامكان عن شيء آخر، فوجب أن يكون أحدهما مسلوبا ضرورة عن ~~الآخر. وأما البرهان الثاني فهو يستعمل فيه مقدمتين: إحداهما: ان كل ثقيل ~~فهو كثيف، وكل خفيف فهو متخلخل. والمقدمة الثانية: ان الكثيف هو الذي تكون ~~اجزاؤه كثيرة التضام، والمتخلخل هو الذي تكون أجزاؤه غير متضامة. وهذه ~~المقدمة وضعها هاهنا بحسب تسليم القدماء لها، وذلك أن القائلين بالاجزاء ~~(التي لا تتجزأ) هذا هو رأيهم في الثقيل والخفيف، لا أن هذا رأيه في الثقيل ~~والخفيف، فإن الكثيف والمتخلخل هو عنده من باب الكيفية لا من باب الكمية. ~~وإذا وضعنا أن ms130 الكثيف والمتخلخل هو على ما كان يعتقد فيه القدماء لزم ضرورة ~~متى كان ثقيل ما مساويا في حجمه لخفيف ما ان يكون أكثر أجزاء منه، فإن كانت ~~النقطة خفيفة أو ثقيلة لزم ضرورة أن تكون كثيفة أو متخلخلة، وإذا كانت ~~كثيفة أو متخلخلة فهي ضرورة منقسمة فإن النقطة الكثيفة يلزمهم أن تكون ~~(أكبر) أجزاء من النقطة الخفيفة. وأما البرهان الثالث فهو هكذا: ~~PageV01P290 كل ثقيل اما أن يكون جاسيا واما لينا، والجاسي هو الذي لا ~~يندفع عند الغمز، واللين هو الذي يندفع تحت الغمز ويتطامن. والمتطامن وغير ~~المتطامن يقبلان التجزئة، فإن معنى التطامن هو الذي يقبل التقعير في عمقه، ~~وما كان بهذه الصفة فهو جسم ضرورة، وكل جسم منقسم، فيلزم عن ذلك ان كانت ~~النقطة ثقيلة أن تكون منقسمة. فهذه هي الأقاويل التي بين بها أرسطو أن ~~النقطة ليست بثقيلة ولا خفيفة، وهو أحد ما وضع في المقدم من القياس الشرطي ~~المتقدم، فيلزم عنه أن يكون الجسم الطبيعي ليس فيه ثقل ولا خفة. ولما كان ~~أيضا أحد ما وضع في المقدم من ذلك القياس أنه ليس يمكن أن يتركب شيء له ثقل ~~أو خفة على جهة الكمية من أشياء ليس لها خفة ولا ثقل، أخذ يتقصي بيان ذلك ~~هاهنا على جهة الاستظهار، إذ كان لقائل أن يقول أنه يمكن أن يكون من أشياء ~~لا ثقل لها شيء له ثقل، كما تكون من المادة والصورة عندكم جسم وليس واحد ~~منهما جسما، فقال: إنه إن كان كل ما هو من الأجسام الثقيلة [ 34 و: ع ] ~~أكثر أجزاء فهو أثقل، كان لا محالة للنقط التي يتركب منها الجسم الثقيل ~~ثقل، فإنه إن كان كل جسم ثقيل مركبا من أربع نقط مثلا، وكان أثقل من جسم ~~آخر مركب من ثلاث نقط، إذ كان أكثر أجزاء منه، وقد فرضنا أن كل ما هو أكثر ~~أجزاء هو أثقل، وجب ضرورة أن يكون أثقل منه بشيء ثقيل وهي النقطة الرابعة، ~~كما أن الأشد بياضا من غيره هو أشد ms131 بياضا بشيء أبيض لا محالة. وإذا كان ذلك ~~كذلك، فواجب ان كان الجسم ثقيلا، وهو مركب من النقط، أن تكون النقط لها ~~ثقل، وقد تبين أن ذلك غير ممكن. وأيضا ان كان السبب في ان بعض الأجرام أثقل ~~من بعض، كما قيل (32 ظ) PageV01P291 [15 ظ] في الكتاب المسمى طيماوش من أجل ~~كثرة السطوح وقلتها، وجب ضرورة ان تكون السطوح لها ثقل، والا فما كان يكون ~~كثرتها وقلتها سببا لتفاضل الأجسام (بعضها على بعض) في الثقل، وان كانت ~~السطوح هي السبب في ان كانت بعض الأجسام خفيفة باطلاق كالنار، وبعضها ثقيلة ~~باطلاق كالأرض، وجب أن يكون بعض النقط ثقيلا (باطلاق وبعضها خفيفا باطلاق) ~~وقد تبين أن ذلك مستحيل. ### | العناد الثاني # ولما كمل له هذا القول أتى بعد ذلك بقولين يعاند بهما هذا الرأي نفسه أعني ~~الرأي القائل أن الأجسام الطبيعية مركبة من السطوح. واحد القولين هو هذا: ~~ان كان الجرم الطبيعي مركبا من السطوح فليس يمكن أن يتصور ذلك إلا على أحد ~~وجهين: إما على جهة اطباق السطوح بعضها على بعض، واما على ⎤ما يقوله ~~المهندوس من أنه إذا أضيف خط إلى خط في الطول والعرض حدث سطح، وهم لا ~~يقولون بهذا، فينبغي أن يكون حدوث الجسم عن السطح على جهة الاطباق⎡ (لا على ~~جهة إلصاق الأطراف احدها بطرف الآخر، لكن ان كان تركيبها على جهة الصاق ~~اطراف بعضها ببعض لم يحدث عن ذلك جسم بل سطح)، وان كان حدوث الجسم عنها على ~~جهة الاطباق كان الحادث عن ذلك ليس هو اسطقسا، وذلك بحسب قولهم، ولا هو من ~~اسطقس، وذلك انهم يعتقدون ان الاسطقسات التي تركبت منها الأجسام هي الأشكال ~~الخمسة المذكورة PageV01P292 في آخر كتاب اقليدس، وليس يمكن أن يحدث عن ~~اطباق السطوح بعضها عن بعض، ان سلمنا أنه يجتمع من ذلك جسم ما من هذه ~~الأجسام الخمسة التي هي الاسطقسات بزعمهم، مثل ذي الاثنتي عشرة قاعدة وذي ~~العشرين قاعدة. وإذا لم يحدث عنها واحد من هذه الأجسام، وكانت الاجسام ms132 اما ~~هذه الخمسة واما ما تركب منها، فالحادث عن السطوح هو ضرورة جسم ليس باسطقس ~~ولا من اسطقس. وهذه المعاندة انما هي أيضا بحسب اعتقاد القائلين بهذا القول ~~في ذلك لا بحسب الأمر في نفسه. ### | العناد الثالث # واما القول الثاني فهو هكذا: إن كانت الأجسام مركبة من السطوح، وكان المركب ~~من شأنه أن ينحل إلى البسيط في وقت ما، وجب أن يكون وقت لا يوجد فيه إلا ~~نقط فقط، وذلك أنه قد ينحل في وقت ما الجسم إلى السطوح والسطوح إلى الخطوط ~~والخطوط إلى النقط، وهكذا يلزم بعينه في الزمان ان اعتقد معتقد أنه مركب من ~~الآنات، أعني أنه يلزم أن يأتي حين لا يوجد زمان ماض ولا مستقبل. وهذا كله ~~شنيع ومستحيل. ولما أتى بالمحالات اللازمة لأصحاب هذا القول قال: إن مثلها ~~يعرض للذين يركبون العالم والأجسام الطبيعية من العدد شبه ما فعله آل ~~فيثاغورش، يعني بذلك أنه يلزمهم أن تكون الآحاد لها ثقل وخفة فيكون ما لا ~~ينقسم منقسما. PageV01P293 فهذا هو جملة ما يقوله أرسطو في الرد في هذا ~~الموضع على أفلاطون. وأما ما يعتذر به عنه تامسطيوس من أنه إنما أراد بقوله ~~أن الأجسام مركبة من السطوح ⎤المحددة⎡الأبعاد الأول الثلاثة، أعني الطول ~~والعرض والعمق، التي هي أول صورة في المادة الأولى ⎤من قبل انها تنمي ~~الأبعاد الثلاثة وتصيرها موجودة بالفعل⎡، فعذر لا يرفع العذر عنه. وذلك أنه ~~إن كان أفلاطون أراد هذا المعنى الذي تأويله عليه تامسطيوس، فقد أساء في ~~عبارته عن ذلك بهذا القول الذي ما كان يمكن أن يفهم منه أبدا هذا المعنى لو ~~لم يكن معلوما ومتقررا عندنا من كتب أرسطو. وان كان لا يريد به إلا المعنى ~~[ 34 ظ : ع ] الذي تأوله عليه أرسطو وهو المعنى الذي يقتضيه قوله اقتضاء ~~أولا فقد ظهر غلطه فيه ذلك. ⎤وأيضا لا يقول بهذا إلا من يعتقد أن السطوح ~~جواهر⎡. ### | الفصل الثاني # ولما كان قد أخذ في البرهان المتقدم أن كل جسم متحرك حركة استقامة فهو اما ms133 ~~ثقيل واما خفيف، أخذ يبين ذلك هاهنا على طريق الاستظهار. ولما كان يحتاج أن ~~يأخذ في بيان ذلك أن لكل جسم طبيعي بسيط حركة طبيعية اضطرار، PageV01P294 ~~شرع في بيان ذلك أولا، وهو يأتي في (بيان) ذلك أولا ببرهانين، ثم يبين أن ~~القدماء الذين كانوا يقولون بحركة الاجزاء التي لا تتجزأ إلى غير نهاية في ~~الخلاء قبل حدوث العالم، يلزمهم أيضا أن يقروا بوجود حركة طبيعية، وكذلك ~~يلزم أفلاطون الذي كان يضع أن حركة الاسطقسات كانت قبل كون العالم غير ~~منتظمة ثم صارت إلى النظام. (33 و) [ 10 و] ### | البرهان الأول # وهذا البرهان هو هكذا: لما كانت الأجسام بأسرها يظهر من أمرها انها متحركة، ~~فلا تخلو حركتها ان تكون اما قسرا واما طبعا. لكن إن كانت حركتها قسرا فلها ~~لا محالة حركة طبيعية، فإن الحركة القسرية البسيطة إنما هي التي خالفت ~~الطبيعية اما في الجهة واما في السرعة واما في غير ذلك من الأسباب، ولذلك ~~كان لكل واحد من الأجسام البسيطة حركة واحدة فقط طبيعية، ويمكن أن تكون له ~~حركات كثيرة خارجة عن الطبع. وإذا كان ذلك كذلك فلكل جسم بسيط حركة طبيعية ضرورة. ### | البرهان الثاني: # وأما هذا البرهان فهو يقدم له مقدمات ثلاث: احداهما: أن كل جسم متحرك حركة ~~استقامة فله سكون ما. الثانية: ان الساكن اما أن يسكن طبعا واما (أن يسكن) ~~قسرا. PageV01P295 والثالثة: أن ما كان سكونه في موضع بالطبع فحركته إليه ~~بالطبع، وما كان سكونه في موضع ما بالقسر فحركته إليه تكون بالقسر. ثم يضع ~~مقدمة رابعة وهي: أن كل جسم طبيعي متحرك ملموس فواجب أن يكون له سكون ~~بالطبع، وإذا وجد له سكون بالطبع وجدت له حركة بالطبع. إذ قلنا ان ما سكن ~~في موضع ما بالطبع فحركته إلى ذلك الموضع هي بالطبع. فاما ان كل جسم طبيعي ~~فواجب أن يوجد له سكون بالطبع فذلك يظهر من أنه إن لم يوجد له سكون بالطبع ~~فسيوجد له سكون بالقسر. فلنفرض مثلا أن الأرض ساكنة في الوسط بالقسر، ms134 وانه ~~لا يوجد شيء ساكن إلا بالقسر، فالقاسر للأرض ضرورة على السكون لا يخلو أن ~~يكون ساكنا أو متحركا، مثل ما يضع انبادقليس ان سبب سكون الأرض هي الزوبعة ~~ذات الجولان، فإن كان القاسر ساكنا عاد السؤال في هذا السكون هل هو بالطبع ~~أو بالقسر، فإن كان بالقسر عاد السؤال أيضا في القاسر هل هو ساكن أو متحرك، ~~فإن قيل ساكن عاد السؤال في الساكن هل هو بالطبع أو بالقسر، وذلك إلى غير ~~نهاية، وهو مستحيل. وان فرضنا القاسر متحركا فإلى أي مكان ليت شعري كان شأن ~~الجسم المقسور أن يتحرك إليه وعماذا قسره القاسر، فإنه ان كان لا يمكن في ~~الجسم المتحرك على استقامة ان يتحرك إلى غير نهاية، فواجب أن تكون الحركة، ~~التي قسره عنها القاسر، إلى موضع مخصوص لو لم يكن هنالك قاسر. وإذا كانت ~~حركته إلى موضع مخصوص فسكونه يكون ضرورة في ذلك الموضع بالطبع. وإذا كان ~~سكونه هنالك بالطبع فحركته إليه بالطبع. وإذا كان ذلك كذلك، فكل جسم طبيعي ~~فله حركة طبيعية ضرورة. ولما تبين أن كل جسم طبيعي فواجب أن توجد له حركة ~~طبيعية، أخذ يبين ايضا أن هذا المعنى يلزم آل لوقيش وآل ديمقريط اللذين ~~كانوا يرون أن الأجزاء التي لا تتجزأ كانت تتحرك في الخلاء ( قبل وجود ~~العالم) حركة غير متناهية، أعني أنه يلزمهم أن يقروا بوجود حركة طبيعية. ~~وكذلك يلزم أفلاطون الذي PageV01P296 [ 35 و: ع ] كان يقول أن حركة ~~الاسطقسات كانت قبل كون العالم غير منتظمة ثم صار بها الله إلى النظام. ~~وابتدأ أولا بما يلزم من ذلك آلي لوقيش وديمقراطيس. فقال: فانا نسألهم أولا ~~هل يتحرك كل واحد من الاجرام الأول من ذاته أو من غيره، فإن قالوا انه ~~يتحرك من ذاته فقد أقروا بوجود الحركة الطبيعية، وكذلك إن قالوا أن فيها ما ~~يتحرك من غيره وما يتحرك من ذاته، وإن قالوا أنها كلها تتحرك من غيرها ~~لزمهم محالان: المحال الأول: ان يوجد للشيء حركة قسرية دون أن توجد له ms135 حركة ~~طبيعية، فإن المتحرك من غيره هو المتحرك قسرا ضرورة. والمحال الثاني: الا ~~تكون المتحركات قسرا ومن خارج ترتقي إلى متحرك بالطبيعة وبمبدإ فيه، وقد ~~تبين وجود ذلك في كتاب السماع، فإن سلموا وجود المتحرك فقد اقروا بوجود ~~الحركة الطبيعية. قال: وهذا المحال بعينه يلزم الذين يقولون ان الاسطقسات ~~كانت تتحرك قبل كون العالم حركة غير ذات نظام ولا ترتيب، وذلك أنه لا فرق ~~بين قولهم وبين هذا القول في وضعهم اجراما طبيعية غير متحركة حركة طبيعية ~~الا أن أولائك يضعون هذه الاجرام المتشابهة الأجزاء وأفلاطون يضعها ~~الاسطقسات الأربعة. إلا أنه يعطف ( 33 ظ) [ 10 ظ] على هذا القول، أعني الذي ~~يقول أن الاسطقسات كانت تتحرك قبل كون العالم حركة غير ذات نظام، بما هو ~~أخص به فيقول: ان قائل هذا القول لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يسلم أن ~~حركة هذه الاسطقسات الموجودة الآن كانت قبل كون العالم طبيعية أو قسرية فإن ~~كانت قسرية وجب أن PageV01P297 يوجد متحرك بالطبع وإلا أدى القول إلى ما لا ~~نهاية له على ما تبين في السماع. وإن كانت تتحرك لا قسرا فليس تلك الحركة ~~شيئا غير ( هذه) الحركة الموجودة لها بالطبع والسكون الموجود لها بالطبع. ~~وإذا كانت ساكنة في مواضعها بالطبع ومتحركة إليها بالطبع فالعالم موجود قبل ~~أن يوجد، وذلك أنه ليس معنى وجود هذا العالم شيئا غير وجود أجزائه في ~~مواضعها الطبيعية، وإذا كان ذلك كذلك فالترتيب والنظام الموجود للعالم ~~موجود قبل أن يوجد. ثم انه يأتي بعد هذا بقول آخر يعاند به هذا الرأي ~~فيقول: إن كانت هذه الاسطقسات تتحرك قبل كون العالم حركة غير ذات ترتيب ولا ~~نظام، فلا يخلو ذلك من أحد أمرين: اما أن يكون يمكن أن يتولد عن حركاتها ~~حيوان أو نبات أو شيء من هذه المركبات، واما الا يمكن ذلك فيها. فإن أمكن ~~ذلك فيها وجدت أجزاء العالم قبل أن يوجد العالم، وذلك مستحيل، وان لم يمكن ~~ذلك فيها، فذلك لأن لها طبيعة وقوة تمنع ms136 من ذلك وليس هذا شيء أكثر من وجود ~~حركاتها ذات نظام وترتيب. ثم يأتي بعد هذا بقول ثالث يرد به على الذين ~~قالوا ان الاسطقسات لا نهاية لها وانها تتحرك إلى غير نهايه، أعني أنه ~~يلزمهم أن تكون تتحرك حركة طبيعية وذات نظام قبل كون العالم. وما يقوله في ~~ذلك فهو هذا: ان كانت الاسطقسات غير المتناهية تتحرك قبل كون العالم إلى ~~غير نهاية من ذاتها فلا تخلو الصورة المحركة لها PageV01P298 كانك قلت ~~الثقل أو غير ذلك من الصور التي هي مبدأ الحركة ⎤في واحد واحد منها⎡(في ~~الشيء) ان تكون واحدة في جميع هذه الأجزاء أو تكون كثيرة. وان كانت كثيرة ~~فاما أن تكون متناهية أو غير متناهية. فإن كانت الصور واحدة كانت الحركة ~~الموجودة لجميعها واحدة. وإن لم تكن تتحرك حركة غير ذات نظام بل تكون ~~الأجزاء كلها حركة واحدة بالنوع وإلى موضع واحد بعينه، بمنزلة ما تتحرك ~~أجزاء الأسطقس الواحد بعينه حركة واحدة وإلى موضع واحد، مثل الأرض والماء ~~والهواء والنار، فإن كانت الصور كثيرة إلا أنها متناهية كانت الحركة أيضا ~~متناهية محدودة. وإذا كان ذلك كذلك، كانت ذات نظام ضرورة، لأنها كلها تسلك ~~إلى مواضع محدودة متناهية، واما ان كانت الصور التي بها تتحرك غير متناهية ~~في النوع وغير متناهية التحريك، كانت الحركة ( التي هي كالجنس لما تحتها من ~~الحركات) غير متناهية بالوجهين جميعا، أعني غير متناهية ⎤بالنوع⎡وبالتحريك. ~~وإذا كان ذلك كذلك [ 35 ظ : ع ]، فجميع الأنواع الداخلة تحت جنس الحركة ~~مناسبة <للجنس> ⎤ للمحرك وللحركة التي تحركها⎡وتابعة له أعني إن كان ~~<الجنس> ⎤عدد المحركين ⎡ متناهيا كانت PageV01P299 الحركات متناهية، وإن ~~كان < الجنس > ⎤عدد المحركين ⎡ غير متناه كانت أنواع الحركات غير متناهية. ~~وإذا كانت (أنواع) الحركات (غير متناهية) كيفما فرضت تابعة لطبيعة <الجنس ~~الذي يعمها> ⎤المحركين⎡فهي ضرورة ذات طبيعة محدودة. وإذا كان ذلك كذلك فهي ~~ذات نظام وترتيب بوجه ما ⎤فمن رفع النظام فقد وضع النظام إما النظام ~~الموجود الآن بعينه كما لزم الفريق الأول واما نظام ما آخر ms137 كما لزم هؤلاء⎡. ~~فهذا هو أوفق الوجوه التي يمكن أن يتأول عليها كلام أرسطو في هذا الموضع. ~~وفيه نظر قد استوفينا الكلام فيه في شرح هذا الكتاب على اللفظ (ومعنى هذا ~~القول بالجملة أنه إذا لم يحرك أي محرك اتفق أي متحرك اتفق ولا أي مسافة ~~اتفقت، فهنالك طبع ما ونظام، لأن من الطبع والنظام ان يتحرك متحرك محدود عن ~~محرك محدود مسافة محدودة، سواء فرضت المسافة محدودة أو غير محدودة، ~~والمحركون والمتحركون متناهيين أو غير متناهيين). ثم إنه بعد هذا يأتي بقول ~~رابع في الرد على من قال أن لا نظام أقدم من ما له نظام فنقول: إن الذي لا ~~نظام له هو حد الأشياء الخارجة عن المجرى الطبيعي، كما أن الذي له نظام هو ~~حد الأشياء الموجودة على المجرى الطبيعي. وإذا كان ذلك كذلك وكان الشيء ~~الموجود للمحسوسات على المجرى الطبيعي اما أن يوجد في أكثر الزمان أو في ~~جميعه، والشيء الخارج عن الطبع فإنما يوجد في أقل الزمان، كان محالا أن ~~يوجد الشيء الخارج عن الطبيعة زمانا لا نهاية له. وهذا لازم ضرورة لمن كان ~~يقول أن الأشياء كانت تتحرك (زمانا لا نهاية له) قبل كون العالم حركة ذات ~~نظام زمانا لا نهاية له. فهذه جميع المحالات التي تلزم جميع من جعل قبل كون ~~العالم PageV01P300 حركة ( 34 و) [11 و]، ولذلك يحمد الذين يكونون العالم ~~من أشياء كانت قبل ساكنة، إذ كان لا يلزمهم شيء من هذه المحالات مثل ~~أنكساغورش وانباذقليس، فإن انكساغورش كان يرى أن الأشياء كلها كانت ساكنة ~~زمانا لا نهاية له ثم حركها العقل، واما أنبادقليس فكان يضع العالم تارة ~~كائنا وتارة فاسدا، وكان يرى أن الكون اجتماع والفساد افتراق وأن سبب ~~الاجتماع المحبة والافتراق العداوة، هربا من أن يلزمه أن تكون أشياء متحركة ~~قبل كون العالم. وقد كان قوم قالوا قبل أنبادقليس أن كون العالم كان من ~~أشياء كانت قبل مجتمعة ساكنة ثم انها تحركت وافترقت، قالوا: وذلك أنه ليس ~~من الواجب أن ms138 يكون العالم من أشياء مفترقة متحركة، فاستعان أنبادقليس بهذا ~~الرأي وتممه بادخاله المحبة والعداوة، وصير كون العالم اجتماع تلك الأشياء ~~من المحبة بعد كونها مفترقة من (قبل) العداوة. ولما تقرر له أن لجميع ~~الأجسام المبسوطة الطبيعية حركة طبيعية، وان جميع الحركات ليست قسرا ولا ~~خارجا عن الطبيعة، أخذ يبين ما كان قصد إليه من أول الأمر وهو أن لكل جسم ~~طبيعي ثقلا أو خفة، وجعل بيان ذلك على جهة الخلف وهو يستعمل في ذلك ~~مقدمتين: احداهما: أن الجسم الأثقل يتحرك في الزمان الواحد بعينه بعدا أعظم ~~مما يتحركه الجسم الأقل ثقلا. والمقدمة الثانية: أنه إذا تحرك جسمان أحدهما ~~أثقل من الآخر في زمان واحد مسافة مختلفة فإن نسبة الثقل إلى الثقل نسبة ~~المسافة إلى المسافة. وإذا تقرر هذا فأقول: أنه واجب في كل جسم متحرك من ~~الوسط أو إلى الوسط، وبالجملة في كل متحرك بالطبع حركة استقامة، ان يكون ذا ~~ثقل أو خفة. برهان ذلك أنه إن لم يكن هذا صادقا فليكن نقيضه صادقا، وهو أن ~~جسما ما متحرك بالطبع إلى الوسط من غير أن يكون ثقيلا. وإذا كان ذلك كذلك، ~~فهو يتحرك ضرورة مسافة محدودة PageV01P301 في زمان محدود [ 36 و: ع]. فليكن ~~هذا المتحرك الذي لا ثقل له متحركا إلى الوسط، وليكن عليه أ، وليكن الزمان ~~الذي فيه يتحرك عليه حرفا ب ء والمسافة التي عليها يتحرك حرفا ه ز ولنفرض ~~جرما ذا ثقل يتحرك في زمان ب ء مسافة ما فستكون ب ء ضرورة أعظم من مسافة ه ~~ز، إذ كنا فرضنا أن الأثقل يتحرك في الزمان ه ز ح الواحد مسافة أعظم، وليكن ~~هذا الجرم عليه حرف ط وهذه المسافة عليها [Picture] حرف ه ز ح، فإذا قسمنا ~~جسم ط بقسمين تكون نسبة ط إلى احدهما نسبة مسافة ه ز ح بأسرها إلى مسافة ه ~~ز التي هي جزء منها، ولزم أن يكون الجزء من ط ذي الثقل يتحرك مسافة ه ز في ~~زمان ب ء، وقد ms139 كان في هذا الزمان بعينه يتحرك الجسم الذي لا ثقل له هذه ~~المسافة بعينها، فيكون في زمان واحد بعينه يتحرك جسمان مسافة واحدة بعينها ~~احدهما ثقيل والآخر لا ثقل له. وهذا خلف لا يمكن. فإذن ولا جسم واحد ليس له ~~ثقل. وبهذا بعينه يبين أنه ولا جسم واحد ليس له خفة. فلما بين أن كل جسم ~~(فهو) إما ثقيل وإما خفيف بتسلمه وجود الحركة الطبيعية، أخذ أيضا يبين أن ~~هذا يلزم بعينه من وجود الحركة القسرية للجسم الطبيعي، أعني أن يكون ذا ثقل ~~أو خفة كما يلزم ذلك من وجود الحركة الطبيعية له، وبين ذلك أيضا بطريقة ~~الخلف على نحو البيان المتقدم. وهو يقدم أيضا لهذا البيان مقدمتين: ~~إحداهما: أنه إذا كان متحركان كل واحد منهما متحرك حركة قسرية عن محرك ~~واحد، وكان أحد المتحركين أثقل من الآخر، فإن المتحرك الأخف يتحرك في ~~الزمان الواحد بعينه مسافة أعظم مما يتحركها الأثقل في ذلك الزمان وعن ذلك ~~المحرك. PageV01P302 والمقدمة الثانية: أن نسبة المسافة إلى المسافة في ~~الزمان الواحد بعينه هي نسبة الثقل إلى الثقل. وإذا تقرر هذا فأقول: ان كل ~~جرم يتحرك في الوسط حركة قسرية فإنه ثقيل لا محالة. برهان ( 34 ظ ) [11 ظ ] ~~ذلك أنه ان وجد جسم متحرك من الوسط حركة قسرية وليس بثقيل، فإنه يجب أن ~~يتحرك عن محرك ما في زمان متناه مسافة اما متناهية واما غير متناهية ~~فلنفرضها متناهية، وليكن هذا الجرم جرم أ، ولتكن هذه المسافة عليها ح ه ، ~~وليكن الزمان عليه وز ، ولننزل جرما آخر له ثقل عليه ب يتحرك في زمان وز ~~مسافة عن ذلك المحرك بعينه، فبين أنه يتحرك في ذلك الزمان مسافة أقل من ~~مسافة ح ه فلتكن مسافة ج ء، ولنقسم متحرك ب على نسبة [Picture] مسافة ء ح ~~إلى مسافة ح ه فيكون ح وب يتحرك مسافة ح ه في [Picture] الزمان الذي يتحرك ~~فيه ب باسره مسافة ح ء، وقد كان تبين أن في [Picture] ذلك الزمان ms140 بعينه ~~تحرك الجرم الذي لا ثقل له هذه المسافة بعينها. هذا خلف لا يمكن، أعني أن ~~يكون جرمان احدهما له ثقل والآخر ليس له ثقل يتحركان مسافة واحدة بعينها في ~~زمان واحد بعينه عن محرك واحد بعينه فهو إذن يتحرك حركة غير متناهية، وذلك ~~خلف أيضا لا يمكن، فإذن هو غير متحرك أصلا. فهذه هي البراهين التي استعملها ~~في بيان أن كل جسم له ثقل أو خفة. وقد قلنا غير ما مرة أن تكلف أمثال هذه ~~البراهين إنما هي مع من يجحد ( وجود ) الأمور البينة بانفسها أو في طباعه ~~نقص عن ادراكها. ولما تقرر له هذا أخذ يبين كيف تكون الحركة الطبيعية ~~والقسرية فقال: إنه لما كانت الأشياء المتحركة بالطبع هي التي بدء حركتها ~~فيها، والأشياء التي PageV01P303 حركتها بالقسر هي التي محركها من خارج، ~~وكانت المتحركات لا تخلو من هذين القسمين، وجب أن تكون الحركتان صنفين فقط ~~اما طبيعية واما خارجة عن الطبيعية. ( فاما الحركة الطبيعية فمثل حركة ~~الحجر إلى أسفل، واما القسرية فمثل حركته إلى فوق ). وكل واحدة من هاتين ~~الحركتين يظهر من أمرها أنها تستعمل الهواء الذي تتحرك بتوسطه بمنزلة ~~الآلة، (اما الحركة الطبيعية فيعينها الهواء بالمبدأ الذي يستفيده من ~~المحرك الطبيعي)، وذلك أن من شأن الهواء إذا قبل حركة ما من محرك أن يتمسك ~~بتلك الحركة زمانا وان [ 36 ظ: ع] فارقه المحرك حتى كأنه في تلك الحال ~~متحرك من ذاته، فإذا تحرك المتحرك الطبيعي عن المبدأ الذي في ذاته تحرك عنه ~~الهواء أيضا بأكثر مما يتحرك هو عن مبدئه فيفيده شدة في الحركة، لأنه يكون ~~عونا للمحرك الأول، أعني القوة الطبيعية التي في المتحرك. واما الحركة ~~القسرية فإن حاجتها إلى الهواء المتوسط أبين وأظهر، فإنه لولا هذه القوة ~~التي في الهواء، أعني لولا أنه يقبل التحريك ويبقي زمانا ما متحركا عن تلك ~~القوة إلى أن تنسلخ عنه تلك القوة التي قبلها من المتحرك، لما أمكن أن توجد ~~حركة قسرية إلا مادام المحرك مماسا للمتحرك، ولذلك ليس ms141 العلة في حركة ~~السهم، وقد فارقه الوتر، شيئا غير أن الهواء يقبل التحريك من الوتر ويبقى ~~يحرك السهم وقد سكن الوتر إلى أن تبطل فيه الحركة التي استفادها من الوتر، ~~وانما كان الهواء بهذه الصفة لأنه ثقيل وخفيف معا، وذلك أنه إذا كان في ~~مكان الماء كان خفيفا، وإذا كان في مكان النار كان ثقيلا وإن كان في موضعه ~~الطبيعي ليس بثقيل ولا خفيف ففيه قوة واستعداد أن يقبل مبدأ التحرك إلى ~~أسفل وإلى فوق، ولذلك كان آلة للحركة القسرية والطبيعية، اما الطبيعية ~~فلمكان العون لها والتسهيل، واما PageV01P304 القسرية فلمكان الضرورة، وذلك ~~أنه ما كانت المتحركات الحركة القسرية يمكن أن تتمادى إذا فارقها المحرك ~~لولا أن طبيعة الهواء هذه الطبيعة. وكذلك الأمر في الماء وان كان في ذلك ~~دون الهواء. فقد تبين من هذا أن كل جرم يتحرك حركة طبيعية أو قسرية انه اما ~~ثقيل واما خفيف، وتبين مع هذا كيف تكون الحركة الطبيعية والقسرية. ### | الجملة الرابعة # ولما كان قد ذكر فيما تقدم آراء القدماء في الكون، أخذ يبين رأيه في ذلك ~~فقال: اما ان الكون يوجد لبعض الأشياء فشيء ظاهر بالحس، والذين رفعوا وجود ~~الكون لم ينفوه عن المحسوسات وإنما نفوه عن أمور ظنوا أنها المحسوسات، واما ~~انه ليس جميع الأشياء يقع تحت الكون فذلك يظهر مما نقوله هاهنا: وذلك أن كل ~~كائن اما أن يكون جسما / وإما أن يكون في جسم، فإن كانت جميع الأشياء ~~متكونة بعد أن لم توجد وجب أن يكون الجسم بأسره متكونا على الاطلاق، أعني ~~أن يتكون من لا جسم. وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يتقدم كون الجسم فراغ وخلاء ~~فيه يتكون، إذ المكان من ضرورة المتكون، وذلك أن الجسم لا يخلو أن يتكون من ~~الجسم بالفعل أو من الجسم بالقوة أو من غير جسم أصلا. فإن فرضناه متكونا من ~~جسم بالفعل لزم ضرورة أن يكون مكان المتكون هو بعينه مكان الجسم المتكون ~~منه، شبه الهواء الذي في القدح يعود ماء، وان كان ms142 من جسم موجود بالقوة أو ~~من غير جسم أصلا لزم ضرورة أن يكون هنالك خلاء مفارق فيه يتكون الجسم، وذلك ~~محال، مع أن كون جسم من لا جسم على الاطلاق مستحيل، وكذلك كون جسم من جسم ~~بالقوة أعني من هيولي دون صورة، لأن الهيولي لا يمكن فيها أن تتعرى عن ~~الصورة لأنه لو تعرت عن PageV01P305 الصورة لكان ما لا يوجد بالفعل موجودا، ~~وذلك مستحيل. ### | الجملة الخامسة # وهذه الجملة فيها ثلاثة مطالب: المطلب الأول: يبين فيه أن للموجودات ~~المركبة أوائل واسطقسات. المطلب الثاني: يبين فيه أن الاسطقسات والأوائل ~~يجب أن تكون متناهية. المطلب الثالث: يبين فيه أن هذه الأوائل أكثر من واحد. ### | المطلب الأول # [ 37 و: ع ] ولما تبين له أن الكون ليس يوجد لجميع الأجسام وإنما يوجد ~~لبعضها، أخذ يطلب لأي الأجسام يوجد الكون، وما أسباب وجوده، فقال: انه لما ~~كانت المعرفة بالشيء المركب إنما تحصل بمعرفة الاسطقسات والمبادئ التي تركب ~~منها الشيء وهي موجودة فيه، فقد ينبغي أن نفحص عن هذا المعنى في المتكونات ~~المركبة، أعني أن نبحث عن مبادئ الكون فيها واسطقساتها، فلنبحث أولا هل يجب ~~أن توجد، أم هل هذه المبادئ لجميع الأشياء الكائنة المركبة، أم ليس ذلك ~~بواجب في جميعها، وإن كان ذلك واجبا فما هي وكم هي، وهو يجعل مبدأ الفحص عن ~~ذلك المعنى من معرفة الاسطقس، وشرح ما يدل عليه اسمه المتفق عليه عند جميع ~~الناس فيقول: إنهم اتفقوا على أن الأسطقس هو الذي تنحل إليه جميع المركبات ~~أخيرا أولا PageV01P306 وبالذات، ولا ينحل هو إلى شيء أبدا. واختلفوا هل هو ~~معاد في المركبات بالقوة أو بالفعل، وذلك أن التركيب ان كان على جهة ~~الاجتماع، كما يراه كثير من القدماء، كان الأسطقس موجودا في المركب بالفعل، ~~وإن كان على جهة الاختلاط، كما يراه المشاؤون، كان موجودا فيه بالقوة. وقد ~~يظهر أن هذا الحد مطابق للأسطقس أن جميع الناس انما يطلقون اسم الأسطقس على ~~هذا المعنى، كان كلامهم في الأمور الصناعية أو في الأمور الطبيعية أو ms143 في ~~الأمور الموجودة على الاطلاق. وإذا كان الأسطقس هو آخر ما تنحل إليه ~~الأجسام بالذات لا بالعرض، فيجب ضرورة أن يكون جسما بسيطا. ولما كان يظهر ~~من أمر الأجسام المركبة الطبيعية انها تنحل إلى أشياء على هذه الصفة انحلال ~~الحيوان والنبات إلى الأجسام المتشابهة الأجزاء وانحلال المتشابهة الأجزاء ~~إلى الماء والأرض والنار والهواء، وكان ظاهرا من أمر هذه انها لا تنحل إلى ~~جسم آخر، فبين أن في الأجسام المركبة الطبيعية أشياء بهذه الصفة أعني ~~أسطقسات. ولما كان الأسطقس هو الذي ينحل أخيرا إليه الجسم الطبيعي، وجب أن ~~يكون هو الذي منه تتكون جميع الأجسام، على أنه موجود فيها اما بالقوة واما ~~بالفعل، ولذلك ليس يلزم أن يكون < أن > كل ما يتكون منه الشيء أسطقس له حتى ~~نشرط له هذا الشرط الثاني، أعني أن يكون جزء من المكون اما بالقوة واما ~~بالفعل ولذلك... النار تتكون من الخشبة، والخشبة من النار، ونقول أن النار ~~أسطقس الخشبة وليس نقول أن الخشبة أسطقس النار، إذ كانت النار ليست تنحل ~~إلى الخشبة في وقت من الأوقات، والخشبة تنحل إلى النار، ولا الخشبة موجودة ~~في النار على أنها جزء منها لا بالقوة ولا بالفعل. فقد تبين من هذا القول ~~أن في الأجسام المركبة أجساما بهذه الصفة، وهي المسماة أسطقسات، فإن هذه ~~الأجسام البسيطة موجودة كما تبين ذلك في أول هذا الكتاب. ### | المطلب الثاني: # ولما تبين له أن في الأجسام المركبة اسطقسات أخذ يطلب أولا من أمرها هل ~~PageV01P307 هي متناهية أم غير متناهية. ولما كان الذين يقولون أنها غير ~~متناهية فرقتين: إحداهما فرقة انكساغورش الذين كانوا يقولون أن الاسطقسات ~~هي المتشابهة الأجزاء، وأنها غير متناهية. والفرقة الثانية فرقة ديمقريطس ~~ولوقش الذين كانوا يقولون إن الأسطقسات هي أجزاء لا تتجزأ، وأنها أيضا غير ~~متناهية. ابتدأ أولا بالرد على انكساغورش فقال: إن هذه الفرقة يلزمها الخطأ ~~من وجهين: احدهما وضعهم ان جميع الأجسام اسطقسات. والوجه الثاني وضعهم ~~إياها غير متناهية. أما خطأهم في وضعهم الأجزاء المتشابهة هي الاسطقسات ~~لجميع ms144 الأجسام فبين، لأنه يظهر بالحس من أمر هذه المتشابهة انها تنحل إلى ~~غيرها مثل انحلال اللحم والعظم إلى النار والأرض والهواء والماء، وقد قلنا ~~ان الأسطقس لا ينحل إلى شيء آخر، فاذن هذه الأجسام، أعني المتشابهة ~~الأجزاء، ليست اسطقسات. وأما خطأهم في وضعهم إياها غير متناهية فإنه يظهر [ ~~37 ظ : ع ] من أنه ليس هاهنا سبب يضطرهم إلى وضعها غير متناهية، وذلك أن كل ~~ما نطلب أسبابه من جميع ما يظهر < ما يراد > في المتكونات وفي لواحقها يمكن ~~أن يعطي أسباب ذلك الشيء من جهة ما هي متناهية من غير ضرورة تضطره إلى ~~وضعها غير متناهية، شبه ما عرض لانبادقليس، فإن هذا الرجل يرى < أن > ~~PageV01P308 الاسطقسات متناهية وهو، مع هذا، يأتي من قبلها بالعلل والأسباب ~~التي تطلب في المتكونات على أتم الوجوه وأكملها. وليس لهؤلاء أن يقولوا انه ~~لما كانت الكائنات غير متناهية وجب أن تكون الاسطقسات غير متناهية، وذلك ~~أنهم يقرون أنه قد تكون أشياء من أشياء هي غيرها بالنوع، مثل انه قد يكون ~~العظم من غير عظم والوجه من غير وجه. وإذا كان ذلك كذلك فليس يمتنع أن تكون ~~أشياء غير متناهية الفصول من أشياء متناهية الفصول، ولذلك كان الأخلق بهم ~~أن يضعوا المبادئ متناهية من أن يضعوها غير متناهية، وبالجملة فقد يجب أن ~~يكون الحال في مبادئ هذه الصناعة النظرية كالحال في مبادئ سائر الصنائع ~~النظرية، فكما أن صاحب علم التعاليم يضع المبادئ في صناعته من الصنائع ~~التعاليمية متناهية، ثم يروم أن يوفي لها جميع ما يطلب سببه في تلك ~~الصناعة، كذلك يجب أن يكون الأمر في هذه الصناعة. وقد يظهر أنه ليس يمكن أن ~~تكون المتشابهة الأجزاء متناهية مما نقوله: وذلك أن فصول الأجسام المتشابهة ~~الأجزاء هي المحسوسات، وقد تبين في كتاب النفس أن المحسوسات متناهية، إذ ~~كانت محصورة في متضادات متناهية وإذا كان ذلك كذلك ووضعنا أن الاسطقسات هي ~~المتشابهة الأجزاء فالواجب أن تكون متناهية. ولما فرغ من الرد على ~~انكساغورش، وبالجملة على من يقول ms145 ان الاسطقسات هي المتشابهة الأجزاء غير ~~المتناهية، عاد إلى ابطال الرأي الثاني وهو رأي ديمقريطس ولوقش فقال: إن ~~هؤلاء يقولون ان الاسطقسات هي أجسام غير متغيرة وغير متناهية. قالوا وكذلك ~~ليس يمكن أن يتولد من الواحد منها كثير، إذ كون الواحد منها غير منقسم، ولا ~~يمكن أيضا من الكثير منها أن يكون واحدا بالحقيقة، أعني متصلا، وذلك أن ~~الاعظام انما تتولد عندهم من هذه الأجزاء على جهة الاجتماع والاتفاق، وكذلك ~~كانوا يرون أنه واجب أن يكون في الأجسام المركبة خلاء منبث. وهو ~~PageV01P309 يقول أولا أن هذه الآراء هي أشبه برأي آل فيتاغورش الذين ~~يكونون جميع الأشياء من العدد، وذلك أن هؤلاء ان لم يصرحوا بهذا الاعتقاد ~~في الموجودات فهو لازم ضرورة لهم، وذلك أنه لا فرق بين من يضع أن الأجسام ~~مؤلفة من وحدات لا تنقسم وبين من يضعها من أجرام لا تنقسم في أن الأجسام ~~على كلا الرأيين مركبة من أشياء لا تنقسم، وكذلك يلزم هؤلاء أن تكون ~~الأشياء كلها منفصلة وأن ترتفع طبيعة الكم المتصلة، كما يلزم ذلك الذين ~~يقولون أن جميع الموجودات مركبة من الاعراض. ولما قرر شبه هذين الرأيين وأن ~~اللازم عنهما واحد أتى بالشبهة التي قادتهم إلى القول بأن هذه الأجسام غير ~~المتجزئة هي غير متناهية، وقال أن هؤلاء القوم لأجل أنهم كانوا يعتقدون أن ~~هذه الأجسام غير المتجزئة إنما يخالف بعضها بعضا بالاشكال، وكانت الأشكال ~~عندهم غير متناهية، وجب عندهم أن تكون هذه الاجرام غير متناهية. قال: ~~وهؤلاء القوم مع أنهم يضعون أن فصول هذه المبادئ غير المتجزئة بالأشكال ليس ~~يقولون ما شكل كل واحد منها ولا يضعون لواحد من البسائط الأربعة شكلا خاصا، ~~إذ كانوا يرون أن هذه البسائط الأربعة مركبة من تلك الأجزاء، كما كان يضع ~~لها كثير من القدماء، الا النار فقط، فإنهم كانوا يرون أن الشكل الفلكي خاص ~~بها، لكن لا من جهة أنها مركبة من اسطقسات ذوات أشكال. وكذلك كانوا يرون ~~الأجزاء التي منها تكون الماء مثلا أشكالا غير ms146 الأشكال التي للأجزاء التي ~~منها تكونت الأرض، بل انما كانوا يفرقون بين هذه الأجسام البسائط الأربعة ~~بأن بعضها متكون من أجزاء كبار وبعضها من أجزاء صغار، وإنما PageV01P310 ~~تتكون هذه الأجسام [ 38 و: ع ] الأربعة عندهم بعضها من بعض بأن ينفصل من ~~الجسم الذي منه الكون الأجزاء التي تكون ذلك الجسم، إن كانت كبارا فكبارا ~~وإن كانت صغارا فصغارا، وتبقى الأجزاء التي تكون الجسم المتكون. مثال ذلك ~~أن الأجزاء الكبار <التي هي> خاصة بالأرض والصغار خاصة بالماء، فإذا انفصلت ~~من الأرض الأجزاء الكبار وبقيت الصغار عادت الأرض ماء، ومتى انفصلت من ~~الماء الأجزاء الصغار وبقيت الكبار عاد الماء أرضا. ولما قرر قول هؤلاء في ~~هذه الاجرام غير المتجزئة، والشبهة التي قادتهم إلى القول بأنها غير ~~متناهية، وجهة اعتقادهم في فصول الأجسام البسائط الأربعة من جهة ما هي ~~مركبة عندهم من هذه الأجزاء غير المنقسمة التي هي اسطقسات لها عندهم، شرع ~~في المحالات اللازمة لهم فقال: إن أول ما يعرض لهم من الخطأ الخطأ الذي ~~يعرض لانكساغورش، وهو أن تكون فصول المحسوسات غير متناهية، وذلك أنه ان ~~كانت فصول الأجسام متناهية فواجب أن تكون فصول هذه الأوائل متناهية. فهذا ~~هو الخطأ المشترك الذي يعرض لهذين الرجلين. وقد يعرض لهؤلاء خاصة أن يبطلوا ~~كثيرا من المبادئ التعاليمية، وكثيرا من معاني المحسوسات في هذا العلم، ~~أعني علم الطباع. اما مبادئ التعاليم التي يعود هذا القول بالابطال عليها ~~فكثيرة، مثل وجود القسمة إلى غير نهاية في الاعظام التي يضعها المهندس أحد ~~أصوله المتسلمة، مثل أن الخط فهو ينقسم بنصفين. وقد فرغ من تقرير هذه ~~الأشياء اللازمة لهذا القول في السماع الطبيعي من هذه الجهة، وسنبين بعد ~~المحالات التي تعرض له من جهة هذا العلم. وذلك أنه على هذا القول ليس يمكن ~~أن يوجد تغير ولا استحالة لا في الكيف ولا في الجوهر ولا في النمو ~~والاضمحلال. PageV01P311 قال: وما يضعونه من مخالفة الماء والهواء ومخالفة ~~الأربع بسائط بعضها لبعض لما كان من صغر الأشياء وكبرها التي ms147 منها ركبت ~~بزعمهم، ومن كون انفصال هذه الأجزاء بعضها من بعض وانتفاض الصغار من الكبار ~~يعود ببطلان قولهم، وذلك أنه ان كانت اسطقسات الماء والهواء مثلا أجزاء لا ~~تتجزأ، وكان اختلاف الماء والهواء الحال صغر الاجزاء وكبرها، وكان كون ~~أحدهما من الآخر انما يكون بأن تنتفض الأجزاء الصغار من الكبار، وجب ضرورة ~~أن تكون هذه الأجزاء منقسمة، وذلك أن فرض حدها أجزاء غير منقسمة وفرضها ~~كبارا وصغارا يناقض نفسه، فضلا عن فرضها بعضها متكونة عن بعض اما على جهة ~~الاستحالة واما على جهة الانتفاض. وما يعتذر به عنهم تامسطيوس بان يقول انه ~~يشبه أن يقال على رأيهم أن الماء يتكون مثلا من الهواء لا بأن تتميز ~~الأجزاء الصغرى من الكبرى بأن يخرج بعضها من بعض وتنتفض، بل بان تفترق فقط، ~~مثل ما نقول أن ... انما يكون إذا تميزت الاجزاء اللطيفة من ير من الأجزاء ~~الغليظة، فلا معنى لاعتذاره عنهم في ذلك. فان ذلك يلزمهم إذا فرض كون بعضها ~~من بعض بالذات، ولو فرضت على الوجه الآخر للزمه محال آخر ليس بالدون، وذلك ~~أن الأجزاء الصغار التي تفترق، إذ كانت غير متناهية، لو تميز منها ما شاء ~~الله أن يتميز لبقي الباقي منها غير متناه، فلا يعود الهواء ماء أبدا، وذلك ~~كله محال. قال: ويلزمهم، من جهة أنهم يضعون فصول هذه الأجزاء بالأشكال، أن ~~تكون مفارقة وذلك أن الأشكال متناهية، إذ كان كل شكل اما أن يكون مستقيم ~~الخطوط أو مستديرها، وكل أحد من هذين إما أن يكون مسطحا واما أن يكون ~~مجسما، فاما الأشكال المسطحة [ فإنها ] تنحل إلى المثلث وأما الأشكال ~~المجسمة [ فانها ] تنحل إلى المخاريط، وذلك ظاهر في الكرة وغيرها من ~~الأشكال المجسمة PageV01P312 المستقيمة الخطوط، وذلك أن الكرة تنقسم إلى ~~ثمانية مخاريط، والمكعب إلى ستة مخاريط، وكذلك واحد واحد من الأشكال الخمسة ~~المجسمة المذكورة في كتاب أوقلديس، وإذ كانت الأشكال تنحل إلى أشكال ~~متناهية كانت متناهية، وإذا كانت متناهية [ 38 ظ: ع ] فالأجسام ذوات ~~الأشكال متناهية ضرورة من جهة ms148 ما ⎤فصولها⎡ ( متناهية ) بالشكل. واما قول ~~تامسطيوس ان هذا انما يلزم في الاشكال المنتظمة، أعني المتساوية الاضلاع ~~والزوايا، واما الأشكال غير المنتظمة فإنها غير متناهية، ولهم أن يزعموا أن ~~أشكال هذه الأجزاء هي من غير المنتظمة، فقول لا معنى له، لأنه ان كانت هذه ~~الأجزاء إنما لها أشكال بما هي أجسام طبيعية، أعني أن تكون تتنزل منها ~~منزلة الفصول الذاتية من جهة ما هي اسطقسات، فواجب أن تكون أشكالها أشكالا ~~منتظمة. ولذلك لما اعتقد كثير من القدماء في الاسطقسات الأربعة انها انما ~~هي اسطقسات بما هي ذوات أشكال ادعوا لها اشكالا منتظمة، وهي الخمسة ~~المذكورة في كتاب أوقليدس. قال: واما [ أن ] الأجسام البسيطة يجب أن تكون ~~متناهية فذلك يظهر من أنه واجب ان يكون لكل جسم بسيط حركة بسيطة، ولكل حركة ~~بسيطة جسم بسيط، وإذا كانت الحركة البسيطة بهذه الصفة، وكانت الحركة ~~متناهية، فالأجسام البسيطة ضرورة متناهية، فاما ان الحركات متناهية فذلك ~~يظهر من أن الأماكن متناهية، وقد سلف القول في هذا في أول هذا الكتاب. ### | المطلب الثالث # ولما تبين له أن الاسطقسات متناهية، أخذ يفحص هاهنا هل هي واحدة أو أكثر من ~~واحد فقال: PageV01P313 إن ناسا من القدماء أيضا قالوا ان الاسطقسات واحد، ~~وهؤلاء اختلفوا في ذلك الواحد، فبعضهم قال انه واحد من الاسطقسات الأربعة، ~~وبعضهم قال انه الأرض، وبعضهم قال انه الماء، وبعضهم قال انه الهواء، ~~وبعضهم قال انه النار، ومنهم من لم يجعله واحدا من الاسطقسات الأربعة وجعله ~~طبيعة متوسطة بين اسطقسين اثنين من هذه الاسطقسات الأربعة، اما بين الماء ~~والهواء، واما بين الهواء والنار، وهؤلاء صيروا الكون من هذا الأسطقس ~~الواحد بتكاثفه مرة وتخلخله أخرى، وقالوا إن سائر الاسطقسات تكون منه على ~~هذه الجهة، أعني من صير الاسطقس الواحد وسطا بين اثنين منها، إما ماء واما ~~هواء، واما جسما ألطف من الماء وأكثف من الهواء. واما من صيره نارا فقط ~~فإنه يجعل الكون منه بالتكاثف فقط، وكذلك من صيره أرضا فإنه يجعل الكون منه ~~بالتخلخل فقط. ms149 ولما قرر مذهب هؤلاء شرع في معاندتهم، وهو يقبل أولا على ~~معاندة من قال انه واحد من المتوسطات أو طبيعة متوسطة بين اثنين من ~~المتوسطات، وهم الذين كانوا يقولون أن كون سائر الاسطقسات على جهة التكاثف ~~والتخلخل، ثم يأتي بعد ذلك بمعاندة تخص من يقول أن الاسطقس هو النار الذي ~~هو ألطف الأجزاء، ثم يأتي بمعاندة تعم الجميع، فابتدأ وقال: ان كل من صير ~~الأسطقس متوسطا ما اما ماء واما هواء واما شيئا ألطف من الماء وأكثف من ~~الهواء، ومن صير الاسطقسات تتكون منه على جهة التكاثف والتخلخل، فقد يلزمه ~~ضرورة أن يكون قبل الاسطقس الذي يفرضه أسطقس متقدم عليه، فاما كيف يلزمه < ~~عن > ذلك فمما أقوله: وذلك أنهم إذا فرضوا أن الاسطقس واحد وأن الكون منه ~~يكون بالتكاثف والتخلخل وكانوا قد PageV01P314 وضعوا الكون يكون لها على ~~جهة التركيب من الاسطقسات أو على جهة الانحلال إليها، وجب ألا يكون التكاثف ~~شيئا غير اجتماع أجزاء ذلك الأسطقس وتركيبها، وألا يكون التخلخل الا انحلال ~~تلك الأجزاء، وإذا كان ذلك كذلك فالجسم المتخلخل الذي ينحل إليه الجسم ~~المتوسط هو أقدم من الجسم المتوسط، فالأسطقس المفروض اذن أسطقس آخر قبله، ~~وإذا كان هذا هكذا والنار كانت هي ألطف الأجسام كانت النار هي الأسطقس،وإن ~~لم تكن النار هي ألطف الأجسام فذلك الجسم الذي هو ألطف من سائر الأجسام هو ~~الأسطقس. فهذا هو أحد المحالات التي تلزم هؤلاء القوم، وليس كما ظن ~~تامسطيوس أن ذلك إنما كان يلزمهم لو كانوا يسلمون أن التكاثف هو تركيب وان ~~التخلخل هو انحلال، فانهم إذا وضعوا أن [ 39 و: ع] التكاثف والتخلخل كونان ~~متقابلان في الجوهر، لزم أن يكون أحدهما تركيبا والآخر تحليلا. فهذا أحد ~~المعاندات التي تخص هؤلاء القوم. ومعاندة ثانية وهي أنه إن كان الكون انما ~~هو تكاثف وتخلخل، وسامحناهم في أن الكونين كلاهما تركيب فقط، لا تركيب ~~وانحلال على ما قلناه قبل، لزمهم ضرورة أن يقولوا أن المتكاثف هو المركب من ~~أجزاء كبار والمتخلخل هو المركب من ms150 أجزاء صغارا، وذلك أن ... يكون هنالك ~~فرق بين التركيب الذي هو التكاثف والتركيب الذي هو التخلخل. وإذا كان هذا ~~هكذا كانت سائر الاسطقسات إنما تختلف جواهرها باختلاف نسبة أجزائها بعضها ~~إلى بعض، أعني نسبة الاجزاء الكبار التي يتكون منها الجسم الكثيف إلى ~~الأجزاء الصغار التي يتكون منها الجسم اللطيف، إذ كانت طبيعة الأجزاء طبيعة ~~واحدة. وإذا كانت جواهرها إنما هي تابعة لنسبة محدودة، أي نسبة كانت، كأنك ~~قلت نسبة الضعف، وجب أن يكون جوهر كل الأشياء مضافة في كون الشيء الواحد ~~بعينه نارا وهواء، نارا PageV01P315 بالإضافة إلى ما أجزاؤه أنصاف أجزائه، ~~وهواء بالإضافة إلى ما أجزاؤه أضعاف أجزائه، وذلك أن الجزء الواحد بعينه قد ~~يضاف إلى شيء فيكون نصفه ويضاف إلى آخر فيكون ضعفه. فهذا هو المحال الثاني ~~الذي يلزم هؤلاء القوم. وينبغي أن تعلم أن هذه المحالات اللازمة إنما لزمت ~~لهؤلاء لأنهم لم يجعلوا التكاثف والتخلخل في الاستحالة، وإنما جعلوها في ~~الجوهر. وانما لزمهم ذلك إذ جعلوا الكون من جسم واحد، ولذلك لزمهم اما أن ~~يكون أحدهما تركيبا والآخر تحليلا، واما أن يكونا مركبين من أجزاء متضادة، ~~وليس هنالك شيء تتضاد به الأجزاء بما هي أجزاء الا بالكبر والصغر. ولما فرغ ~~من معاندة هؤلاء عاد إلى المحالات التي تلزم من جعل الأسطقس هو النار، واما ~~من جعل الأسطقس هو النار فليس يلزمه هذا المحال. وإنما قال ذلك لأن هؤلاء ~~إنما الكون عندهم بالتكاثف فقط لا بالتخلخل ولذلك ليس يلزمهم المحالان ~~المتقدمان، أعني أن يكون قبل الأسطقس أسطقس وأن تكون جواهر الأسطقسات في ~~نسبة عددية. اما أنه ليس يلزمهم أن يكون قبل الأسطقس الذي يفرضونه أسطقس ~~فلأن النار هي ألطف الأجسام، وأما أنه لا يلزمهم المحال الثاني فلأنهم لا ~~يوجبون منها كونين متقابلين. لكن هؤلاء تلزمهم محالات أخر، وذلك أن ~~القائلين بأن الأسطقس هو النار هم فرقتان: فرقة تجعل للنار شكلا وفرقة ليس ~~تجعل للنار شكلا، والشكل الذي وضعه من قال أن للنار شكلا هو الشكل المخروط. ~~وهؤلاء أقنعوا أنفسهم ms151 في ذلك بحجتين: إحداهما أن هذا الشكل لما كان أسرع ~~الأشكال قطعا ونفوذا، وكانت النار أنفذ من جميع الأشكال وأسرعها قطعا ~~للأشياء، وجب أن يكون الشكل PageV01P316 الأنفذ للجسم الأنفذ. وهذا إنما ~~كان يلزم لو كان الشكل عارضا ذاتيا للأسطقسات. وأما الحجة الثانية فهي ~~هكذا، قالوا: لما كان من الواجب أن تكون جميع الأجسام مركبة من النار إذ هي ~~ألطف من جميع الأجسام، وكانت جميع الأشكال مركبة من الشكل المخروط، وجب أن ~~يكون أول الأشكال ⎤لأول⎡ الأجسام. وهو يزدري بأهل هذا القول ويقول على جهة ~~< هذه > السخرية بهم ان هذا القول هو قول مزخرف. واما تامسطيوس فيقول ~~منتصرا لهم انه ليس بين هذا القول فرق وبين الذي استعمله هو نفسه في ~~المقالة الأولى من هذا الكتاب، وهو أنه قال: لما كانت الحركة البسيطة أول ~~الحركات وجب أن يكون المتحرك بها أول المتحركات، وأقول انا أيضا ومثل هذا ~~في الظاهر قوله: لما كان الجسم السماوي أول الأجسام وجب أن يكون له أول ⎤ ~~الأشكال ⎡ وهو الشكل المستدير. والفرق بين هذه البراهين التي استعملها هو ~~في هذا الموضع وبين هذا القول الذي استعمله هؤلاء ان الحركة من الأمور ~~الذاتية للجسم الطبيعي وكذلك للجسم السماوي، إذ كان متحركا من تلقائه، واما ~~وجوب الشكل للاسطقسات فليس واجبا لها على ما سيظهر بعد. ولما قرر مذهب ~~الفرقة التي قالت أن الاسطقس هو النار، شرع في الرد عليها فقال: إن هؤلاء ~~لما كانوا يجعلون الأجسام من هذا الاسطقس، على جهة التكاثف فقط، لزمهم أن ~~يقولوا أن [ 39 ظ: ع ] سائر الأجسام انما كانت تكون من تركيب أجزاء هذا ~~الأسطقس بعضها إلى بعض تركيبا يتولد عنه التكاثف الذي هو صورة المكون ~~عندهم، فقد يلزمهم بالجملة أحد أمرين: اما المحال الذي لزم القائلين بالجزء ~~الذي لا يتجزأ، واما أن يكون قبل الأسطقس اسطقس ويمر ذلك إلى غير نهاية فلا ~~يكون هنالك اسطقس أول. فاما كيف يلزم هذا فعلى ما أقوله: PageV01P317 وذلك ~~أن الأجزاء النارية التي تتركب منها سائر الأجسام لا ms152 يخلو أن تكون مما تقبل ~~التجزئيي أو مما لا تقبله. فإن كانت مما تقبله فقد قالوا بوجود الجزء جزء ~~وهو الجزء الذي انقسم، وقبل الاخر آخر وهو الذي ينقسم إليه أيضا، ويمر ~~الأمر إلى غير نهاية فتكون الاستطقسات غير متناهية، وذلك أن الجزء الأصغر ~~يكون اسطقسا للجزء الأكبر إذ كان يتحرك إليه، ولذلك يجب أن تكون أنواع ~~التركيبات لا نهاية لها. ثم يأتي هاهنا بقول بين منه أنه ليس يمكن أن يكون ~~اسطقس للاجسام البسيطة الأربعة جزءا لا يتجزأ ⎡..... ⎤ لوجب أن يكون كل جزء ~~منها مواقفا في الكمية والعظم لصاحبه، لأن عظم الأجزاء التي لا تتجزأ هو ~~واحد بعينه، فإن كانت هذه الأجزاء واحدة في العظم كانت واحدة في العدد ~~لأنها غير متناهية على زعمهم، وجب أن تكون اجرام الاسطقسات الكلية مساو ~~بعضها لبعض، ولسنا نرى ذلك فإن النار أكبر عظما من الهواء والهواء من الماء ~~والماء من الأرض. وإذا تقرر هذا فنرجع ونقول: إن كان عظم الاسطقسات مختلفا، ~~وكانت مركبة من أجزاء لا تتجزأ، فواجب أن تكون هذه الاجزاء تختلف بالعظم ~~والصغر، فتكون الأجزاء الأصغر للأسطقس الذي له جرم الأصغر وتكون الأجزاء ~~الأعظم للأسطقس الذي له الجرم الأعظم، وإذا [ كان ] ذلك كذلك، وكانت النار ~~هي أعظم الاسطقسات جرما، فاجزاؤها هي أعظم PageV01P318 الأجزاء. ولما كان ~~الأكبر فيه أجزاء أعظم من الأصغر، وجب أن تكون أجزاء النار منقسمة، وقد ~~يلزم هذا من وضع القول المتقدم، وذلك أنه إذا كانت أجزاء الاسطقسات انما ~~تختلف بالعظم والصغر مع أن جوهرها واحد، لزم أن يكون الشيء الواحد عند بعض ~~الأشياء نارا وبعضها هواء، وكذلك الأمر في سائر الاسطقسات. واما الذين ~~أوجبوا للنار الشكل المخروط فإنه يرد عليهم بأنه يلزمهم ألا يكون جزء النار ~~نارا، وذلك أنه قد تبين أن كل <من> أجزاء النار منقسمة وشكل المخروط ليس ~~ينقسم إلى أشكال مخروطة، وكل جزء من أجزاء النار على زعمهم من ضرورته أن ~~يكون شكله مخروطا، فلزمهم ضرورة أن يكون جزء النار نارا إذ كان ليس ms153 جميع ~~أجزاء المخاريط مخاريط، على ما تبين في كتاب أوقليدس، وإذا لم يكن جزء ~~النار نارا لم يكن اسطقس ولا من أسطقس. ولما فرغ من المعاندات التي تخص ~~فريقا فريقا ممن قال أن الاسطقس واحد، أتى بمعاندة مشتركة لجميعهم فقال: إن ~~الذين قالوا أن الاسطقس واحد يلزمهم أن تكون الحركة واحدة، وذلك أن لكل جسم ~~طبيعي مبدأ حركة طبيعية، وأنه كلما كان الجسم أعظم كانت حركته أشد وأسرع، ~~مثال ذلك أن الأرض كلما كانت أعظم كانت حركتها إلى أسفل أسرع، فلو كان ~~الأسطقس واحدا لكان لجميع الأجسام حركة واحدة، ولذلك كلما كان المركب منه ~~أعظم كانت تلك الحركة فيه أظهر. ولكن العيان يشهد PageV01P319 بخلاف ذلك، ~~وذلك أنا نرى أجساما تتحرك إلى فوق وأجساما تتحرك إلى أسفل، وإذا كانت ~~الحركة البسيطة أكثر من حركة واحدة، كانت الأجسام البسيطة أكثر من جسم ~~واحد. فقد تبين من هذا القول أن الأسطقس أكثر من واحد. ### | الجملة السادسة # ولما تبين له أن الاسطقسات متناهية، وأنها أكثر من واحد، <وجب عن ذلك أن ~~تكون كثيرة متناهية>، أخذ يفحص هاهنا هل هي واقعة تحت الفساد والكون أم ~~ليست بواقعة، بل هي دائمة سرمدية. فإنه إذا استبان هذا المعنى من أمرها ~~واستبان كم عددها وما طبائعها كملت المعرفة لنابها، فأقول: إنه لا يمكن أن ~~تكون الاسطقسات سرمدية ولا يمكن أن يكون فيها جزء سرمدي، وذلك أنا نرى كل ~~واحد ينحل ويعود إلى الصغر بعد الكبر وإلى القلة بعد الكثرة، وذلك بين من ~~أمر الماء والهواء [ 40 و: ع] وسائر الاسطقسات. وإذا كان هذا ظاهرا من ~~أمرها، أعني أنها تنحل وتنتفض، فلا يخلو التحلل والانتفاض اما أن يكون إلى ~~غير نهاية أو يكون إلى نهاية. فإن كان إلى نهاية فلا يخلو أن تكون نهايته ~~بفساد جميع أجزاء الأسطقس، أو بانتهاء التحليل إلى جزء لا يفسد. وان انتهى ~~التحليل إلى جزء لا يفسد فلا يخلو أن يكون ذلك الجزء غير متجزئ أو متجزئا، ~~ومحال أن يكون الانحلال إلى غير نهاية ms154 لأنه يلزم عنه أن يكون التركيب أيضا ~~إلى غير نهاية، وذلك أن زمان التركيب يلزم أن يكون اما أعظم من زمان ~~الانحلال وإما أن يكون مساويا له واما أقل منه. وإذا كان زمان كل واحد ~~منهما، أعني التركيب والانحلال، غير متناه لزم اما أن يكون الشيء متحللا ~~متركبا معا في زمان واحد، واما أن يكون زمان غير متناه قبل ⎤ زمان غير ~~متناه قد خرجا إلى الفعل وحركة متناهية قبل حركة⎡ غير متناهية بالفعل. وإذا ~~كان PageV01P320 التحليل ينتهي إلى جزء غير منقسم لزمت المحالات المتقدمة، ~~وان كان منقسما فهو ضرورة يقبل الفساد لأنه أصغر من سائر الأجزاء، والجزء ~~الأصغر يظهر من أمره أنه أحرى أن يقبل الفساد، وذلك الشيء انما يفسد اما من ~~ضده وذلك بالذات واما من شبيهه وذلك بالعرض، وذلك إذا عرض أن تكون المضادات ~~بينهما بالقلة والكثرة، مثل المصباح الذي ينطفئ إذا ادخل في التنور. وإذا ~~كان فساد الشيء من هذين الأمرين فبين ان كل شيء كلما كان أصغر كان أكثر ~~قبولا للفساد. وإذا كان ذلك كذلك فواجب أن تكون الاسطقسات كائنة فاسدة ~~بجميع أجزائها. ### | الجملة السابعة # ولما تبين له أنها كائنة فاسدة بجميع أجزائها أخذ < أن > يطلب مماذا كونها ~~فقال: لا يخلو كونها أن يكون اما من جرم واما من لا جرم. فان كان من جرم ~~فلا يخلو أن يكون من جرم غيرها أو يكون كون بعضها من بعض. فقال أنه محال أن ~~يكون كونها من لا جرم، وذلك انه لا يلزم قائل هذا القول أن يقر بوجود ~~الخلاء، وذلك أن كل متكون ما فاما أن يتكون في مكان ليس فيه جسم، واما أن ~~يتكون في مكان فيه جسم. ومحال ان يتكون في مكان فيه جسم لأنه يلزم عن ذلك ~~أن يوجد جسمان في مكان واحد، وإذا امتنع ذلك، فواجب أن يتكون في مكان ليس ~~فيه جسم، والمكان الذي ليس فيه جسم هو خلاء اضطرارا، وإذا كان وجود الخلاء ~~ممتنعا فكون الاسطقسات تتكون أجزاؤها من لا جرم ms155 ممتنع. واما كونها من جسم ~~غير الاسطقسات الأربعة فممتنع أيضا، وذلك أن هذا الجسم يعرض له أن يكون ~~متقدم الوجود على الاسطقسات. وإذا كان ذلك كذلك فلا يخلو أن يكون له ميل، ~~أعني ثقلا أو خفة، أو لا يكون ميل. فإن كان له ميل كان أحد الاسطقسات ~~ضرورة، وإن لم يكن له ميل PageV01P321 لم تكن له حركة على ما تقدم فلا يكون ~~جرما طبيعيا ولا تعليميا. وإذا كان جسما تعليميا لم يكن في مكان أصلا، لأنه ~~ان كان في مكان فهو فيه اما ساكن [ و] اما متحرك. فإن كان ساكنا فلا يخلو ~~أن يكون اما ساكنا فيه قسرا [ و] اما ساكنا فيه طبعا فإن كان ساكنا فيه ~~قسرا فقد كان فيه متحركا قسرا، وإن كان ساكنا فيه طبعا فقد كان فيه متحركا ~~طبعا وإذا كان فيه متحركا أو ممكن أن يتحرك فهو جسم طبيعي لا تعاليمي. ~~وكذلك لا يمكن أن يكون الجسم التعاليمي في مكان، لأنه إن كان فيه كان أحد ~~الاسطقسات الأربعة، وإذا لم يكن في موضع لم يتكون منه جسم، لأن المكون ~~والمتكون منه يجب أن يتكونا معا في مكان واحدا. وأيضا فإنه إذا لم يكن <في ~~مكان جسيما> موجودا خارج الذهن في مكان، فواجب بحسب ⎤ عكس ⎡النقيض أن يكون ~~ما ليس في مكان فليس بموجود خارج الذهن جسما وما ليس بموجود خارج الذهن ~~جسما، فليس يتكون منه شيء. وإذ قد تبين أنه لا يمكن أن تتكون الاسطقسات من ~~لا جسم ولا من جسم غيرها فواجب أن تتكون بعضها من بعض. ### | الجملة الثامنة # ولما تبين له أن الاسطقسات تتولد بعضها من بعض، أخذ يفحص هاهنا عن جهة تولد ~~بعضها من بعض، وهل ما قاله الأقدمون في ذلك مقنع أم لا فقال: PageV01P322 ~~إن للقدماء في ذلك رأيين: أحدهما رأي أنبادقليس وديمقريطس وهما اللذان كانا ~~يقولان أن الاسطقسات كامنة بعضها في بعض، وأن الكون إنما يكون بخروج بعضها ~~من بعض. [ 40 ظ: ع ] والرأي الثاني المنسوب إلى أفلاطون وهو الذي ms156 كان يرى ~~أن الاسطقسات انما تتكون بعضها من بعض بانحلال المثلثات التي تركبت منها ~~الاسطقسات الفاسدة <إلى المثلثات التي تركب منها الاسطقس الفاسدة> إلى ~~المثلثات التي تركب منها الاسطقس المتكون، وذلك أن هذا الرأي مبناه على أن ~~كثيرا من القدماء كانوا يوجبون لكل واحد من الاسطقسات شكلا خاصا ممن ~~الأشكال ... المركبة من السطوح والمثلثات المتساوية الاضلاع والزوايا ~~المذكورة في كتاب أوقليدس، مثل أنهم كانوا يوجبون للنار الشكل المخروط، ~~أعني الذي يحيط به أربع مثلثات متساوية الأضلاع والزوايا، وللأرض الشكل ~~المكعب، وللماء ذا العشرين قاعدة، وللهواء ذا الثمان قواعد. فلما كانت هذه ~~الأشكال تنحل إلى المثلثات والمثلثات لا تنحل إلى شكل آخر، رأى أفلاطون أن ~~الأسطقسات مركبة من المثلثات، وأن هذه المثلثات يتغير بعضها إلى بعض. ~~وبالجملة كل من يشكل الاسطقسات بشكل خاص ويرى أن فصولها إنما هي في الشكل، ~~فواجب عليه أن يعتقد أن تكوين بعضها من بعض اما أن يكون على هذه الجهة واما ~~على جهة الاستحالة بمنزلة الشمعة التي تنتقل من شكل إلى شكل. ولما كان مبلغ ~~آراء القدماء في تكوين الاسطقسات بعضها من بعض وفي ماهية PageV01P323 ~~فصولها الذاتية التي تختلف هو هذا القدر، شرع في الفحص في هذه المقالة عن ~~ذلك وما يقوله في معاندة هؤلاء منحصر في ثلاثة فصول: الفصل الأول: يرد فيه ~~على الذين يقولون بالكمون. الفصل الثاني: يرد فيه أيضا على الذين يقولون ~~بتركيب الاسطقسات من المثلثات وانحلالها إليها. الفصل الثالث: يرد فيه ~~بالجملة على الذين يشكلون الاسطقسات ويجعلون فصولها الذاتية التي يخالف ~~بعضها بعضا في الأشكال. ### | الفصل الأول # قال: وأما أصحاب أنبادوقليس وديمقريطس فانهم بما يضعونه من [ أن ] الكون ~~يكون بالمكون يلزمهم أن لا يكون هنالك كون كل حقيقة، وذلك أنه يعرض لهم من ~~جهة ما يرومون اعطاء أسباب الكون أن يبطلوا الكون ويرفعوه من الموجودات وهم ~~لا يشعرون بذلك، وذلك أن الكون على رأيهم انما هو كون مموه لا على الحقيقة. ~~وذلك أن الاسطقسات إذا كانت كامنة بعضها في بعض، ثم خرجت ms157 بعضها من بعض، ~~فلزم هنالك كون في الحقيقة، إذ كان الكائن هو الذي وجد بعد أن لم يكن. واما ~~الكائن الذي يظهر للحس < الذي بعد الذي كان فيه كفيه> فإن سمي كونا مثل هذا ~~فمن قبل ظهوره للحس من غير أن يكون هنالك في الحقيقة كون. PageV01P324 قال: ~~ومع هذا فإنه يعرض لهم في هذه الأشياء محالات، وهو ياتي [ في ] ذلك هاهنا ~~بمعاندات خاصة بهم: ### | المعاندة الأولى: # قال: ولو كان الماء محلا كامنا في الهواء لكان الماء يتحرك إلى أسفل كما ~~يتحرك إذا انتفض وخرج من الهواء، أعني أنه كان يكون ثقله وهو كامن كثقله ~~إذا خرج من الهواء، ولكنا نجد الثقل إنما يحدث فيه إذا انفصل من الهواء ~~وتميز عنه، فالماء إذن ليس بكامن في الهواء. واعتذارهم من ذلك بان السبب في ~~أن لا يكون له ثقل إذا كان كامنا في الهواء فإنه إذا كان كامنا في الهواء ~~>فإنه إذا كان كامنا في الهواء< كان منتشرا وإذا خرج من الهواء صار له ثقل ~~هواء، قول مموه، فإنه إن كان ماء بالفعل في الهواء فهو ثقيل بالفعل، ~~والتلبد وعدمه لا تأثير له في الثقل ولا في عدمه. ### | المعاندة الثانية: # وأما هذه المعاندة فهي هكذا: الأجسام المخالطة إذا افترق بعضها من بعض ~~وتميزت لم يملأ واحدا منها مكانا أعظم من المكان الذي كان يملأه في وقت ~~الاختلاط، ونحن نرى الهواء إذا تميز من الماء شكل مكانا أعظم من مكان ~~الماء، فينتج عن ذلك أن الماء ليس بمخالط للهواء، وذلك أنه إذا لم يكن سبب ~~ذلك وجود الخلاء، على ما يزعمه أصحاب الكمون، أعني أنه إذا لم يكن الخلاء ~~سبب كون الهواء يشكل مكانا أوسع إذا كان خارجا من الماء فبين أنه إن كان ~~كامنا فيه لم يمكن [ 41 و: ع ] أن يشكل موضعا PageV01P325 أوسع إذا انفصل ~~منه، لكنه يشكل، فليس الهواء بكامن في الماء. ### | المعاندة الثالثة: # وأما هذه المعاندة فهي هكذا: إن كانت الاسطقسات بعضها كامنا في بعض، لزم أن ~~يفني وينقطع ms158 خروج الجرم الكامن من الجرم الذي كان فيه حتى لا يبقى فيه ~~الجرم الذي كان كامنا فيه. وإذا كان ذلك كذلك لزم أن ينقطع ... ضرورة. فاما ~~كيف يلزم ذلك فهو ظاهر من أنه ليس يمكن أن يكون في الحرم المتناهي اجرام ~~غير متناهية. ومثال ذلك أن الماء إذا كان يخرج من الأرض... سينقطع والا ~~وجدت في الأرض المتناهية أمياه لا نهاية لها وذلك مستحيل، فإن كان هذا غير ~~ممكن لا يمكن أن يكون خروج الاسطقسات دائما، لكن خروجها دائم، فليس بعضها ~~كامنا في بعض. فقد تبين من هذا أنه ليس كون الاسطقسات بعضها من بعض على جهة ~~النقض والخروج. ### | الفصل الثاني: # قال: وإذ قد تبين أن الاسطقسات لا يكون بعضها عن بعض بالخروج والتميز، ~~وكانت الاسطقسات على ما تزعم الفرقة الثانية ذوات أشكال، فلا يخلو أن تكون ~~استحالة بعضها إلى بعض وتكوين بعضها من بعض على حد وجهين: اما بتبديل ~~أشكالها وانتقالها من بعضها إلى بعض، مثلما تقبل القطعة الواحدة من الشمع ~~PageV01P326 أشكالا مختلفة. واما على جهة انحلال الأشكال إلى المثلثات التي ~~تركب منها ذلك الشكل على ما قاله أفلاطون، فإن كان بتبدل واستحالة بعضها ~~إلى بعض لزم هذا القول أن يقول أن الاسطقسات مركبة من أجزاء لا تقبل ~~التجزئة، وهي الأجزاء ذوات الأشكال، فإنه ان تجزأت هذه الأجزاء لزم أن يكون ~~جزء الاسطقس ليس هو اسطقسا ولا من أسطقس، وذلك انه ليس يمكن في الشكل الذي ~~يضعونه للنار، أعني المخروط، أن ينحل إلى أشكال مخروطة ولا في الشكل الكري ~~أن تنحل أيضا جميع أجزائه إلى أشكال كرية. ومثل هذا يعرض في الأرض وفي سائر ~~الاسطقسات. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن جزء الأرض أرضا ولا جزء النار نارا. ~~وبالجملة فيلزم هذا الرأي سائر المحالات التي تلزم من شكل الاسطقسات وهي ~~التي يعددها بعد. وأما ان كان تكون بعضها من بعض على جهة انحلال السطوح إلى ~~المثلثات التي منها تركبت تلك الأشكال فأول ما يلزم قائل هذا القول ألا ~~تكون ms159 كل الاسطقسات بعضها من بعض، وذلك أن المثلثات التي ينحل إليها المكعب ~~هي غير المثلثات المتساوية الأضلاع التي يتركب منها الشكل المخروط وباقي ~~الأشكال المذكورة الخمسة. وكذلك يضع أصحاب هذا الرأي الأرض وحدها لا تستحيل ~~إلى شيء من الاسطقسات ولا يستحيل إليها شيء منها، وذلك أنه إن كانت ~~المثلثات لا يستحيل بعضها إلى بعض ولم تكن طبيعتها واحدة فبالواجب أن يعرض ~~للأرض ذلك. وما يسلمونه من أن الأرض لا تتغير حفظا لوضعها هو مخالف للحسن ~~والعيان، فانا نرى الأرض وسائر الاسطقسات يستحيل بعضها إلى بعض. فهؤلاء ~~القوم يدعون أن الأشياء المحسوسة أوائل وعلل لا يشهد بها الحس والعيان بل ~~يردها ويكذبها، والسبب في ذلك أنهم لا يطلبون في هذه الأشياء العلل ~~المناسبة لها بل انقادوا إلى آراء واهنة ورثوها ممن كان قبلهم، وذلك أنه ~~واجب أن تكون المبادئ للأمور الطبيعية أمورا طبيعية ومبادئ الأمور الالهية ~~أمورا الهية ومبادئ الأمور التعاليمية أمورا تعاليمية. وبالجملة ~~PageV01P327 فإنما يجب أن تكون المبادئ والأسباب المطلوبة في ذلك الجرم ~~مناسبة وخاصة كما قيل في كتاب البرهان. قال: فأما هؤلاء القوم، ويشير به ~~إلى أفلاطون، فلمحبتهم في التعاليم جعلوا للأشياء الطبيعية أوائل تعاليمية. ~~ولحبهم في هذا القول وطلب نصرته عرض لهم ما يعرض لكل من يروم أن ينصر رأيه ~~وان كان كاذبا بأي وجه اتفق له، فإن هؤلاء من شأنهم أن يسلموا الآراء ~~الكاذبة الشنيعة تحفظا من أبطال وضعهم وأن يطرحوا أشياء كثيرة مما يظهر ~~للحس. وبالجملة فيرومون أن يطابقوا المحسوسات بآرائهم لا أن يطابقوا آرائهم ~~بالمحسوسات. وذلك أنه ينبغي أن يقضي على أوائل جميع الأشياء من تمامها ~~غايتها، والتمام في الأمور الطبيعية والصناعية هو الأمور [41 ظ: ع] ~~المحسوسة، ولذلك كان الواجب أن يقضي على الأوائل ويصح من الأمور الظاهرة ~~للحس، لا أن يقضي على الأمور الظاهرة للحس ويصح من العلل والأسباب التي ~~توضع، كما عرض لهؤلاء أن يدفعوا الأمور الظاهرة بالحس وينسبون ما يظهر من ~~ذلك بالحس إلى أغاليط. فهذه جملة ما يقوله في تعريف ms160 وجه غلط هؤلاء القوم، ~~والجهة التي منها عرضت لهم المحالات التي تلزمهم. ثم إنه يشرع في تعديد ~~المحالات التي تلزمهم فقال: إن أول ما يلزمهم أن تكون الأرض هي الأسطقس ~~وحدها، وذلك أنها إذا كانت لا تنحل ولا تستحيل إلى شيء آخر فهي الأسطقس ~~بالحقيقة، إذ كان من خاصة الأسطقس انه لا ينحل إلى شيء آخر. ومحال ثان آخر ~~وهو أن يلزمهم، إذا استحالت الاسطقسات بعضها إلى بعض لانحلال المثلثات من ~~الاسطقس الفاسد وتركيبها في الاسطقس المتكون، ان يبقى PageV01P328 هنالك من ~~تولد الماء والهواء مثلثات فضلا، وذلك أنه لما كان الهواء يتولد من ثلاثة ~~مثلثات والماء من عشرين مثلثا، لزم أن يبقى بين تولد الهواء من الماء أربعة ~~مثلثات فضلا. فإن قال قائل أن هذه المثلثات الأربعة يتولد منها نار لزم ألا ~~يتكون من الماء هواء الا ويتكون معه نار من الهواء نفسه، وذلك خلاف ما يحس. ~~ومحال ثالث أنه يعرض لقائل هذا القول أن يكون الجسم من غير جسم، ⎤وإذا كان ~~الجسم من سطوح كان ضرورة غير جسم، وإذا كان غير جسم⎡ لزم ضرورة أن يكون ~~هنالك خلاء متقدم عليه كما قيل فيما تقدم. الفصل الثالث: ولما فرغ من ~~المحالات التي تخص من ركب الاجسام البسيطة من السطوح، أخذ يذكر المحالات ~~اللازمة لمن يشكل الاسطقسات بأشكال مسدودة ويجعل فصولها الذاتية في الشكل ~~فقال: إن مما يلزم هؤلاء أنهم لا يصيرون كل جرم قابل للتجزئة، وذلك نقيض ما ~~يضعه صاحب التعاليم مع ما عليه هذه العلوم من الصحة ووثاقة البراهين، وإنما ~~يجحدون انقسام الأجسام إلى غير نهاية ودائما لئلا يفسد وضعهم في ذلك، لأنهم ~~إذا صيروا لكل اسطقس شكلا من الأشكال التي لا يمكن أن ينقسم ذلك الشكل إلى ~~امثاله، مثل المخروط الذي قد يمكن ألا تنقسم جميع أجزائه إلى مخاريط ~~متشابهة أو الشكل الكري فإنه لا ينقسم إلى أشكال كرية أصلا، وصيروا بعض ~~الاسطقسات بهذه الصفة، لزمهم أحد أمرين: إما أن يضعوا النار ليست تنقسم بما ~~هي نار إلى ms161 أجزاء نارية مشابهة لها إذ كان الشكل المخروط ليس ينقسم إلى ~~PageV01P329 أشكال مخروطة مشابهة له فلا يكون بنفسه أصلا، أو يسلموا انها ~~تنقسم إلا أنه ليس يكون لها شكل مخروط فيلزمهم ان لا يكون جزء النار نارا، ~~فهم لا ينفكون من أحد هذين المحالين: اما أن يجحدوا قسمة الأجسام واما أن ~~يضعوا أن غير النار ليس نارا. فهذه أحد المحالات اللازمة للذين يجعلون فصول ~~الاسطقسات الجوهرية في الأشكال سواء اعتقدوا أنها مركبة من السطوح أو لم ~~يعتقدوا ذلك. وقد يلزمهم محال آخر وذلك أن من الأشكال ما إذا ركبت بعضها ~~على بعض ملأت المكان ولم يبق هنالك مكان ولا فراغ، ومنها ما إذا ركبت بعضها ~~مع بعض لم تملأ المكان ولزم أن يبقى فيها خلاء وفراغ. وهذان الصنفان ~~موجودان في الأشكال السطحية والأشكال الجمدية، وذلك أن الأشكال السطحية ~~المتساوية الأضلاع والزوايا التي تملأ السطح هي ثلاثة فقط: الشكل المثلث ~~والمربع والمسدس. واما المخمس وسائر الأشكال المستوية الأضلاع والزوايا ~~فليس تملأ السطح. واما المجسمة المالئة المستوية الأضلاع والزوايا فهي ~~اثنان فقط الشكل المخروط والشكل المكعب. وانما كانت الأشكال السطحية لا ~~تملأ الموضع منها الا تلك الثلاثة فقط، لأنه إذا توهمنا نقطة في سطح قد ~~تقاطع عليها خطان مستقيمان حدثت هنالك أربع زوايا قائمة. وإذا كان ذلك كذلك ~~فالذي يملأ السطح من الأشكال المركبة يجب ضرورة أن تكون زواياه. أربع زوايا ~~قائمة، واما مساوية لأربع زوايا قائمة. فإذا ركبت هنالك أربع مربعات تلتقي ~~زواياها الأربع على تلك النقطة المفروضة [Picture] [ 42 و: ع] في السطح، ~~أعني أن تكون تلك النقطة مشتركة للأربع زوايا ورأسه لها ملأت سطح المربعات ~~ضرورة، لأن كل زاوية من زوايا المربع قائمة. وكذلك إذا جعلت مشتركة لزاوية ~~PageV01P330 مثلثات ستة متساوية الأضلاع والزوايا لأن زاوية كل مثلث منها ~~هي ثلثا قائمة فيكون مجموع الستة زوايا مساوية لأربع زوايا قائمة فتملأ ~~السطح ضرورة. كذلك المسدس يملأ السطح إذا جعلت النقطة في السطح رأسا لثلاث ~~مسدسات متساويات الأضلاع والزوايا، لأن كل ms162 زاوية منها تكون مثل قائمة وثلث، ~~فيكون مجموع الثلاثة منها مساوية لأربع زوايا قائمة وهي المالئة السطح. ~~واما المخمس والمسبع وسائر الأشكال المتساوية الأضلاع والزوايا فليس يمكن ~~فيها أن تملأ السطح إذ كان الذي يجتمع من زواياها اما أقل من أربع زوايا ~~قائمة واما أكثر. مثال ذلك المخمس فإنه لما كانت زاويته قائمة وخمس فإن ~~توهمنا النقطة المفروضة في السطح رأسا لثلاث زوايا قائمة وثلاث أخماس قائمة ~~فلا تملأ السطح ضرورة، وإذا فرضناها أربع زادت على أربع زوايا قائمة ~~المالئة للسطح بأربع اخماس زاوية قائمة. وكذلك ليس يمكن الخمسة مثلثات ~~المتساوية الأضلاع والزوايا أن تملأ السطح إذ كان الذي يجتمع منها أقل من ~~أربع زوايا قائمة. وأما الأشكال المجسمة المتساوية الأضلاع والزوايا فانما ~~كانت الاثنان منها ما كانت تملأ الموضع فقط دون الثلاثة الباقية، لأنه متى ~~توهمنا نقطة في الهواء قد تقاطع عليها ثلاثة خطوط في الطول والعرض والعمق ~~كل واحد منها قائم على صاحبه على زاوية قائمة، حدثت هنالك ثمانية زوايا ~~مجسمة كل واحدة منها ثلث زواية قائمة وهي زاوية المكعب. فما كان من زاوية ~~الاشكال المجسمة يجتمع منها إذا جعلت تلك النقطة رأسا لها ثمانية زوايا اما ~~زاوية المكعب أو ما هو مساو لها ملأت الموضع ضرورة. وإذا اعتبر ذلك بهذه ~~الطريق لم يلف من الأشكال الخمسة المشهورة ما تملأ الموضع إلا الاثنان فقط، ~~وهما اللذان ذكرنا، وذلك أنه متى جعلنا تلك النقطة الخاصة لثمانية مكعبات ~~ملأت الموضع ضرورة وكذلك متى جعلتا خاصة لاثني عشر مخروطا لأن زاوية ستة ~~مخاريط منها مساوية PageV01P331 لزوايا أربع مكعبات، وذلك أن زاوية المخروط ~~المجسمة هي من زاويتين قائمتين وزاوية المكعب هي من ثلاث زوايا قائمة، وذلك ~~أن نسبة زاوية المخروط إلى الأربع زوايا مكعبة هي بعينها نسبة زوايا المثلث ~~المتساوي الأضلاع والزوايا إلى الأربع زوايا قائمة إذ كانت زاوية المثلث ~~ثلثي قائمة. وإذا اعتبرنا بهذه الطريق باقي الأشكال الثلاثة، أعني ذا ~~العشرين قاعدة أو ذا الاثني عشر قاعدة أو ذا تسع قواعد، ms163 لم توجد زواياها ~~تملأ الموضع بل توجد اما أزيد واما أنقص. مثال ذلك أن زاوية المجسم ذي الخ ~~قاعدة هي من ثلاث قوائم وثلث، وثلاث قوائم وثلث ليس يمكن أن يجتمع منها ~~اثنا عشر قائمة التي هي أربع زوايا المكعب، وذلك أنا ان جعلنا هذه الزاوية، ~~أعني زاوية ذا الاربع قاعدة على عدد زوايا المكعب زادت عليها قائمة وثلث، ~~وان جعلناها ثلاثة اجتمع منها عشرة قوائم فنقصت عن زاوية المكعب بقائمتين، ~~وكذلك يبين الأمر في ذلك في ذي التسع قواعد وذي الاثني عشر قاعدة بهذه ~~الطريق بعينها. وإذا كان هذا هكذا لزم الذين يشكلون الاسطقسات بأشكال ذاتية ~~أن يكون هنالك شكلان مجسمان من الأشكال المتساوية الأضلاع والزوايا مما ~~شأنه أن يملأ الموضع، لأن الاسطقسات أربعة. وقد تبين في كتاب أوقدليس أنه ~~ليس هنالك شكل من جسم [ 42 ظ: ع ] مجسم سادس سوى الأشكال الخمسة فضلا أن ~~توجد بالشرط الموصوف، أعني أن تملأ الموضع. فهذا هو أحد المحالات التي ~~ألزمهم أرسطو وهو من الأمور التي ليس عليها خفك حقا لمن كان عنده أدنى ~~ارتياض بالهندسة. PageV01P332 ولما أبطل أن ⎤ يكون ⎡للاسطقسات أشكال، أخذ ~~يبين أن من نفس جوهرها وبما هي أسطقسات يظهر أنه لا يجوز أن يكون لها أشكال ~~جوهرية فابتدأ وقال: إن الدليل على أنه ليس لها أشكال تخصها أنا نراها ~~مشكلة بشكل الحاوي لها وتماسه من جميع نواحيه، وبخاصة الماء والهواء. وإذا ~~كان ذلك كذلك فليس لها شكل يخصها لأنه لو كان لها شكل يخصها لكانت تفسد ~~بفساده، ونحن نرى الهواء والماء يبقى كل واحد منهما ماء وهواء مع أنه يتشكل ~~بأشكال مختلفة. وإذا كان هذا بينا من أمر الاسطقسات فهي بالقوة جميع ~~الأشكال، وذلك واجب من أمرها، إذ كانت اسطقساتها، فإنه لو كان لها شكل ~~يخصها لما قبلت الأشكال المتفننة كالحال في الهيولي التي لما كانت قابلة ~~لجميع الصور لم يكن لها في نفسها صورة تخصها. فإن بالشبه الذي بين طبيعة ~~هذه الاجرام وطبيعة الهيولي كانت هذه الاجرام اسطقسات ms164 جميع المركبات، وبذلك ~~امكن أن يستحيل بعضها إلى بعض. وقد تبين من هذا أن من قبل انها مادة ~~الاشكال والصور انه واجب الا يكون لها شكل يخصها. ودليل آخر وهو أنه لو كان ~~لها أشكال تخصها لما أمكن أن يتولد عنها لحم ولا عظم، وبالجملة جسم متشابه ~~الأجزاء متصل، فان الأشكال إذا تركبت ليس يحدث عنها جسم متصل ماعدا الشكلين ~~اللذين ذكرنا، ولا يحدث أيضا من تركيب السطوح جسم متصل، وإنما يحدث الجسم ~~المتصل من الامتزاج والاختلاط. فلو كانت الاسطقسات ذوات أشكال، لما أمكن أن ~~يحدث منها جسم متصل، ولو لم يحدث جسم متصل لم يكن هنالك كون. قال: ولذلك ان ~~نظرنا طرفي أقاويلهم، وفحص عنها فحصا بليغا، تبين أنهم PageV01P333 يفنون ~~بتلك الأقاويل الكون، وانهم كلما حرصوا [على] اثباته ازدادوا عنه بعدا. ~~ولما أبطل أن يكون للاسطقسات أشكال ذاتية شرع في ابطال الأقاويل والدلائل ~~التي منها صيروا لواحد واحد من الاسطقسات شكلا يخصه فقال: إن أشكال ~~الاسطقسات التي يسلكونها ليست بالجملة موافقة لقواها ولا لكيفياتها ولا ~~لحركاتها، كما ظن الذين شكلوها بالأشكال واستدلوا بذلك على أنها ذوات ~~أشكال، وذلك أن منهم من قال أن النار لما كانت سريعة الحركة مسخنة محرقة ~~وجب أن يكون شكلها فلكيا، ومنهم من قال أنه لما كانت بهذه الصفة وجب أن ~~يكون شكلها مخروطا لأن هذين الشكلين زعموا أنهما أسرع حركة من غيرهما من ~~الأشكال لأنهما لا يشغلان ولا يملآن من الموضع إلا شيئا يسيرا جدا. قالوا ~~وهما الشكلان اللذان يليقان بالتسخين، وذلك أن الشكل الكري من جهة ما هو ~~مقعر كانت [له] زاوية واحدة والشكل المخروط له زاوية حادة. قالوا والنار ~~انما تحرك بزاويتها. فهذه هي الحجج التي احتج بها من صير شكل النار مخروطة ~~أو كرية، ولما كانوا قد أثبتوا للنار بالجملة الشكل من سرعة حركتها وقلة ~~ثباتها واحراقها، أخذ يناقض واحدة واحدة من هذه الدلالات فابتدأ بمعاندة ~~[من] أوجب الشكل لها من جهة سرعة الحركة فقال: إنه لو كانت النار انما وجب ms165 ~~لها أحد هذين الشكلين من أجل سرعة حركتها لكانت حركتها على استدارة، لأن ~~السرعة لهذين الشكلين إنما توجد إذا تحركا على جهة الاستدارة، ثم عاند وجود ~~هذا الشكل لها من جهة قلة ثباتها فقال: لو كان السبب في قلة الثبات للنار ~~أحد هذين الشكلين إذ كانا يملآن من الأرض موضعا يسيرا، وكان السبب في وجود ~~الثبات للأرض الشكل المكعب للزم PageV01P334 أن تكون النار والأرض إذا ~~كانتا في مواضعهما الطبيعية ذوات أشكال مكعبة، وإذا كانتا خارجتان من ~~مواضعهما ذوات أشكال فلكية، فانا نرى الأرض والنار وسائر الاسطقسات [ 43 و: ~~ع] تتحرك إذا كانت في مواضعها الطبيعية وتسكن إذا صارت في مواضعها، وكلما ~~قربت من مواضعها اشتدت حركتها ولما عاند وجود أحد هذين الشكلين للنار من ~~جهة سرعة الحركة ومن جهة قلة الثبات، أخذ يعاند وجودها لها من جهة الاحراق ~~فقال : إنه لو كانت النار انما تحرق وتسكن من أجل الزاوية التي فيها لوجب ~~أن تكون الاسطقسات كلها مسخنة محرقة لأنها كلها ذوات زوايا، مثل الشكل ~~المثمن وذي الخ قاعدة، وإنما كان يجب أن تختلف الاسطقسات في الاحراق بالأقل ~~والأكثر ووجود الاسطقسات كلها محرقة كذب وباطل. ودليل آخر وهو أنه لو كانت ~~الأجسام انما تحرق بما هي ذوات زوايا غير منقسمة لوجب أن تكون الأجسام ~~المساحية محرقة لأن فيها على رأيهم زاوية غير منقسمة. والا فليرونا لم كانت ~~الأجسام الطبيعية تحرق والأجسام التعاليمية لا تحرق فإنهم لم يقدروا أن ~~يأتوا في ذلك بفرق بين. ودليل آخر أيضا وهو أنه لو كانت النار مخروطة أو ~~فلكية لوجب أن يكون الشيء الذي تفرقه وتفصله إلى أجزاء نارية يفصله إلى ~~مخروطات أو أفلاك وذلك غير موجود وشنيع. وذلك أنه إن كان الأمر هكذا كان ~~الشكل بما هو شكل انما ينفصل وينقسم إلى أمثال شكله، فيجب من ذلك أن يكون ~~السكين كل ما نقطعه إنما نقطعه إلى سكاكين والمنشار كل ما ننشره إنما نفصله ~~إلى مناشير وذلك مستحيل: PageV01P335 قال: ومن العجب أنهم يشكلون النار ~~بهذا الشكل ms166 من قبل انها تفصل وتفرق وهي تجمع أكثر مما تفصل وتفرق، وذلك ~~انما شأنها أن تجمع الأشياء المتجانسة وتفرق غير المتجانسة، ففعلها بالذات ~~إنما هو الجمع وفعلها بالعرض هو التفريق. فإن كان التفريق سببه الشكل فما ~~هو سبب الجمع الذي هو لها بالذات فانه كان واجبا عليهم أن يأتوا في ذلك ~~بقول مقنع. وهو يلزمهم توبيخا آخر وذلك أنه إذا صار الحار ضدا للبارد ~~والرطب لليابس، وكانت جواهر هذه في الأشكال وفصولها، وجب أن يكون شكل الحار ~~يضاد شكل البارد وليس يضاد شكل شكله. قال: ولذلك لم يعرض واحد منهم لتشكيل ~~البارد، وقد كان يلحق عليهم اما ان يصيروا لجميع الكيفيات أشكالا واما ألا ~~يصيروا لواحد منها شكلا البتة. قال: ومنهم من اجتهد أن يقول في هذه القوة ~~التي هي البرودة، يشير بذلك إلى أفلاطون، فقال فيها ضد ما هي عليه. وذلك ~~أنه إذا قال أن البارد هو الشيء العظيم الجزء، لأنه لا يغوص وينفذ في ~~المجاري لكن يلجلج ويسدد. وإذا كان ذلك كذلك وجب أن تكون النار هي الشيء ~~الصغير الجزء لأنه يغوص وينفذ في المجاري لموضع لطافته وصغره. وإذا كانت ~~طبائع البارد والحار في هذين المعنيين كان التضاد الموجود منهما إنما هو من ~~قبل الصغر والكبر لا من قبل الشكل، كما راموا بهذا القول. وذلك أنه ان كانت ~~الأجزاء الكبار والصغار شكلها واحد كأنك قلت مخروطا أو فلكا، وجب أن يكون ~~المخروط الأكبر ليس بنار والأصغر نارا، فلا يكون الشكل علة الاحراق كما ~~قالوا. PageV01P336 فقد تبين من هذا القول أنه ليست فصول الاسطقسات في ~~الشكل ولا لها بالجملة أشكال تخصها. وإذا كانت فصولها إنما هي انفعالاتها، ~~مثل الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة، وفي أفعالها مثل الاحراق والتسخين ~~والتبريد والترطيب، وفي قواها الجوهرية مثل الخفة والثقل، فقد نرى أنا متى ~~أحطنا علما بهذه الأشياء منها انا عرفنا كل واحد من الاسطقسات بما يخصه، ~~فاما الثقل والخفة فنقول فيها في المقالة التي تتلو هذه المقالة، واما سائر ~~الفصول الاخر فنقول فيها ms167 في كتاب الكون والفساد. كملت المقالة الثالثة بعون ~~الله تعالى PageV01P337 [43 ظ: ع ] ### | المقالة الرابعة # وما يقوله في هذه المقالة منحصر في ثلاث جمل: الجملة الأولى: يفحص فيها عن ~~أقاويل القدماء في الثقل والخفة. الجملة الثانية: يبين فيها لم كانت بعض ~~الأجسام البسيطة ثقيلة وبعضها خفيفة. الجملة الثالثة: يبين فيها ما هو ~~الثقيل والخفيف، وأي هي الأجسام التي هي تتصل بالثقل والخفة، وكم عددها، ~~ويعطي أسباب الاعراض اللاحقة لها. ### | الجملة الأولى # وهذه الجملة فيها ثلاثة فصول: الفصل الأول: يبين فيه الشيء الذي يقصد ~~التكلم فيه في هذه المقالة ويعرف السبب في ذلك. الفصل الثاني: يرسم فيه ~~الثقيل والخفيف، ويبين على كم وجه يقال كل واحد PageV01P341 منهما، ويبين ~~أن القدماء انما تكلموا من ذلك في نوع واحد منهما فقط. الفصل الثالث: يذكر ~~فيه ما تتمة أقاويل القدماء في الثقيل والخفيف المحدث منهم والقديم، ويأتي ~~بما يعاند جميعهما، ويعرف مبلغ تقصيرهم في ذلك. ### | الفصل الأول: # قال: إن الشيء الذي قصدنا الفحص عنه في هذه المقالة شيئان: أحدهما أن نبين ~~ما هو الثقيل والخفيف ونأتي بالقول الدال على طبيعتهما. والثاني أن نعرف ~~بالسبب الذي من أجله كانت بعض الأجسام ثقيلة وبعضها خفيفة. قال: وانما كان ~~النظر في الثقيل والخفيف واجبا في هذا العلم لأن النظر فيهما مناسب للنظر ~~في الحركة، فإن الطبيعة تقال اما على مبدأ الحركة بتقديم واما على الحركة ~~نفسها بتأخير. ولما كنا انما نسمي ثقيلا أو خفيفا ما فيه بدء حركة طبيعية ~~في المكان أو متحرك حركة طبيعية في المكان، فالثقل والخفة إما أن يكونا ~~اسمين للمبادئ التي تتحرك بها هذه الاجسام أو للحركات التي تتحركها هذه ~~PageV01P342 الأجسام، ولذلك كان واجبا أن يكون النظر فيها طبيعيا. وأرسطو ~~يقول أن الثقل والخفة في لسانهم هما اسمان للقوة التي بها تتحرك هذه ~~الأجسام لا اسمان لافعال هذه الأجسام، وانه ليس لافعال هذه الأجسام عندهم ~~اسم. ويشبه أن يكون الأمر في لسان العرب بخلاف ذلك فلنقدر نحن هاهنا بالثقل ~~والخفة على هذه القوة. ms168 قال: ولكون النظر في الثقيل والخفيف طبيعيا تكلم ~~فيهما جميع الأولين من الطبيعين، إلا أنهم لم يفحصوا عن ذلك فحصا مستقصى، ~~ولا ميزوا طبيعتهما تمييزا جدا، وكان بعضهم في ذلك أقرب إلى الصواب من بعض. ~~قال: ولذلك ينبغي أن نذكر آرائهم، ونبين أن ما قالوه في ذلك غير كاف، ثم ~~نأتي بعد ذلك برأينا وقولنا في ذلك. ### | الفصل الثاني: # فنقول: إن الثقيل والخفيف يقال كل واحد منهما على جهتين: اما باطلاق واما ~~بتقييد وإضافة، وذلك أنه لما كان ظاهرا أن من الأجسام ما يتحرك إلى الوسط ~~PageV01P343 ومنها ما يتحرك من الوسط، وكان الذي يتحرك من الوسط يظهر من ~~أمره أنه المتحرك إلى فوق، وهو المسمى الخفيف، والذي يتحرك إلى الوسط يظهر ~~من أمره أنه المتحرك إلى أسفل، وهو المسمى ثقيلا، فإن كان هاهنا فوق بالطبع ~~وباطلاق وأسفل بالطبع واطلاق لا بالاضافة، فواجب أن يكون هاهنا خفيف باطلاق ~~وثقيل باطلاق. فاما ان للعالم فوق بالطبع [أو] باطلاق وأسفل أيضا باطلاق ~~فقد جحد ذلك ناس من الطبيعيين، منهم أفلاطون، وقالوا كيف يكون للعالم فوق ~~باطلاق وأسفل باطلاق وهو مستدير متشابه الأجزاء من كل جهة. وإذا كان [ 44 ~~و: ع ] ذلك كذلك لم يوجد له الفوق والأسفل الا بالاضافة إلى الانسان، فيكون ~~ما يلي رؤوسنا هي جهة الفوق، وما يلي أقدامنا هي جهة الأسفل، وقد يعرض أن ~~يكون ما يلي أقدامنا من العالم هي الجهة ⎤ التي تقابل رؤوس الناس الذين ~~أقدامهم من الجهة⎡المقابلة. قال: وإنما كان يسوغ لهم هذا لو لم يكن للعالم ~~أفق ووسط محدودين بالطبع ومتمايزين في الوجود. واما إذا كان للعالم أفق ~~محدود بالطبع ووسط محدود بالطبع، وكان كل واحد منهما واحدا بالعدد، وكان ~~الأفق يضاد الوسط تضاد طرفي الخط المستقيم وهما اللذان في النهاية من ~~التضاد، فواجب أن يكون الفوق والأسفل باطلاق موجودين في العالم. وإذا وجدوا ~~في العالم وجد الثقيل المطلق والخفيف المطلق. قال: PageV01P344 وقد يشهد أن ~~الأفق من العالم هو الفوق تسمية الناس له بجهة الفوق واعترافهم ms169 بذلك. وإن ~~كانوا انما يعتقدون أن السماء إنما هي نصف كرة فقط فانهم لا يضرهم في هذا ~~الاعتقاد أن يعلموا أن السماء كرية، فانهم لو علموا انها كرة تامة لأقروا ~~بالفوق كاقرارهم به مع عدم العلم بانها كرة تامة. وإذا قد تقرر هذا فنقول: ~~ان الخفيف المطلق هو السالك إلى افق العالم الذي هو الفوق باطلاق، والثقيل ~~المطلق هو السالك إلى وسط العالم الذي هو أسفل باطلاق. فاما الثقيل المضاف ~~والخفيف المضاف فانما يقالان على كل شيئين يكونان من نوع واحد ويسلكان إلى ~~جهة واحدة، إلا أن أحدهما أسرع سلوكا من الآخر، فيقال في الأسرع أنه أثقل ~~ان كانا من جنس الثقيل، وانه أخف إن كانا من جنس الخفيف. قال: وعامة ~~القدماء انما تكلموا من الثقيل والخفيف في هذا النوع فقط، أعني الذي يقال ~~بالإضافة، وذلك ظاهر من أقوالهم التي يقول أنهم فيهما. ### | الفصل الثالث: # فأما الآراء التي حكاها عن القدماء في الثقيل والخفيف فهي ثلاثة: ~~PageV01P345 إحداها قول من جعل جوهر الثقيل والخفيف في قلة الاجزاء ~~وكثرتها، وذلك أن من القدماء من ميز الثقيل والخفيف في قلة الأجزاء وكثرتها ~~بأن قال أن الثقيل والخفيف مركبان من أجزاء هي واحدة بالصورة، إلا أن ~~الثقيل هو المركب من أجزاء أكثر والخفيف هو المركب من أجزاء أقل، وهذا ~~القول قاله أفلاطون في طيماوس، وذلك بمنزلة ما يقول القائل أن النقرة من ~~الرصاص الكبيرة أثقل من الصغيرة. إلا أن قولهم هذا ليس هو في جميع الأشياء ~~المتشابهة بمنزلة الرصاص الكبير مع الصغير وفي الأشياء غير المتشابهة ~~بمنزلة الخشبة والرصاص. وإنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يرون أن جميع الأشياء ~~مركبة من أجزاء متشابهة، أعني واحدة بالصورة، وإن ظهرت مختلفة. قال: وقولهم ~~ترده المشاهدة والعيان مع أن هذه العلة التي أعطوها ان سلمناها لهم كانت ~~العلة للأثقل والأخف لا علة للثقيل والخفيف. فاما كيف ترد المشاهدة والعيان ~~اللازم لهم عن هذا القول فعلى ما أقوله: وذلك أنا نرى النار أبدا خفيفة ~~دائمة السلوك إلى فوق، قليلة ms170 كانت أو كثيرة، ونرى الأرض دائما ثقيلة دائمة ~~الحركة إلى أسفل، قليلة كانت أو كثيرة، فلو كانت النار خفيفة لانها مركبة ~~من مثلثات أقل، والأرض ثقيلة لأنها مركبة من مثلثات أكثر، للزم أن تكون ~~النار الكثيرة تتحرك إلى أسفل والصغيرة إلى فوق، وذلك خلاف ما يظهر، فإن ~~النار الكبيرة اسرع حركة إلى الفوق من النار الصغيرة. PageV01P346 ومحال ~~آخر أيضا وذلك أنه إن كان سبب الثقل والخفة كثرة المثلثات وقلتها لزم أن ~~يكون قدر من الهواء أثقل من قدر من الماء، وذلك إذا كان في ذلك القدر من ~~الهواء من المثلثات أكثر مما في ذلك القدر من الماء، وذلك خلاف ما يحس، فإن ~~الهواء ليس يتحرك بالطبع إلى موضع الماء. قال: فهذا هو النحو من التعليل ~~[الذي] علل [به] هؤلاء الثقيل والخفيف. قال: واما غيرهم من المتقدمين فانهم ~~لم يرضوا بهذا التعليل ولا قنعوا بتوفية هذا السبب [ 44 ظ: ع]. قال: وإن ~~كانوا أقدم في الزمان فإن قولهم جار على طريقة القدماء أكثر، يعني في جودة ~~التمييز وكثرة الاستقصاء، واما أولائك فانهم وان كانوا محدثين فإن قولهم ~~جار على طريقة القدماء اكثر، يعني في قلة الاستقصاء، لأنه يظهر منه بقرب ~~خلاف المحسوس. وذلك أنه إن كانت الأشياء المركبة المتساوية في المقدار هي ~~التي تتركب من أجزاء أول متساوية في العدد، وكان السبب في الثقل والخفة ~~كثرة الاجزاء وقلتها، وكان يظهر أن بعض الأشياء المتساوية في المقدار أثقل ~~من بعض، فبالواجب ما يوجب عن ذلك أن تكون الأشياء المتساوية غير متساوية. ~~قال: ومن ركب الاجرام من السطوح، على ما يقوله هذا الرجل، ليس يمكنه أن ~~يقول أن السبب في الثقيل والخفيف هو كبر الأجزاء التي تركب منها الثقيل ~~وصغر الأجزاء الأول التي تركب منها الخفيف، على ما قال ذلك ناس من ~~الطبيعيين. PageV01P347 وذلك أنه ليس يمكن أن يقال أن سطحا أثقل من سطح وان ~~كان أكبر منه. وأما الذين يركبون الأجسام من أجرام غير منقسمة فقد يمكنهم ~~أن يضعوا هذا الوضع، وليس ms171 تلزمهم هذه الشناعة التي لزمت من قال أن علة ~~الخفة والثقل هي كثرة الأجزاء وقلتها. وذلك أن لأصحاب هذا الرأي أن يقولوا ~~انما كان الأصغر أثقل من الأعظم في كثير من الأشياء لأن ذلك الأصغر مركب من ~~أجزاء أعظم والأعظم مركب من أجزاء أصغر، وانهم وان لم يمكنهم أن يعطوا سبب ~~ذلك في المركبات، أعني ان يكون الأصغر هو الأثقل، فقد يمكنهم أن يعطوا ذلك ~~في البسائط التي [منها] تركب الجسم. فهذه جملة ما يقوله في الرد على ~~أفلاطون في اعطاء سبب الثقيل والخفيف وقلة الاسطقسات والحذق الذي في ~~المذهب. وأما ⎤ المذهب ⎡ الثاني الذي هو أشد اقناعا من هذا فهو رأي ~~ديمقريطس ولوقش، وذلك أنهم كانوا يقولون أن علة الثقل والخفة مبثوت في ~~الاجرام، يعنون أن الخلاء هو الذي يحرك الاجرام إلى فوق والملاء إلى اسفل. ~~قالوا وبذلك أمكن أن تظهر بعض الاجرام أعظم وهي أخف لأن عظم جرمها انما هو ~~من كثرة الخلاء الذي يدخلها لا من قبل كثرة الملاء. فعلى هذا لا يمتنع أن ~~تكون الاجرام متساوية في الاجزاء وبعضها أخف من بعض. ولأن هذا القول لا ~~PageV01P348 يلزمه المحال الذي لزم ذلك القول الآخر، كان هذا القول أشد ~~اقناعا. ولما ذكر هذا الرأي وأنه أشد اقناعا من الآخر، شرع في معاندته. ~~وقوة ما يستعمله في ذلك هو ما أقول: وذلك أنه إن كان كل جرم يوجد فيه خلاء ~~مبتوت، وكان الخلاء علة الخفة والملاء علة الثقل فلا يخلو حدهم للخفيف على ~~هذا الرأي من وجوه أربعة: إما أن يحدد بأنه الذي فيه خلاء كثير والثقل ضد ~~هذا. وإما أنه الذي فيه ملاء قليل والثقل ضد هذا، وإما أنه الذي فيه خلاء ~~كثير وملاء قليل، أعني أن يحدوا القلة والكثرة في الخلاء والملاء في الجسم ~~الواحد بالإضافة إلى الجسم [الآخر] لا باضافة الخلاء الذي فيه إلى الملاء ~~الذي فيه والثقل ضد هذا. واما ان يحدوه بنسبة الخفيف فيه إلى الثقيل، اعني ~~في الجسم الواحد بعينه حتى يكون الخفيف ما ms172 كان الخلاء فيه أكثر من الملاء ~~بنسبة محدودة والثقل ضد هذا. فاما أن حدوا الخفيف بأنه الذي فيه خلاء كثير ~~لزمهم أن تكون أرض ما أخف من نار ما، وذلك أنه إذا كان في جزء ما من النار ~~مشار إليه مقدار ما من الخلاء أمكن أن نأخذ أرضا كثيرة حتى يكون فيها من ~~الخلاء ما هو أكثر مما هو في ذلك الجزء من النار فيلزم أن تكون تلك الأرض ~~متحركة إلى فوق. واما ان حدوه بأنه الذي فيه ملاء قليل أمكن أن نأخذ أيضا ~~نارا كثيرة فيها ملاء أكثر مما في أرض صغيرة فيلزم في تلك النار أن تتحرك ~~إلى أسفل. واما ان حدوا الخفيف PageV01P349 بأنه الذي فيه خلاء كثير وملاء ~~قليل فقد يلزمهم أن يعود الثقيل لا ثقيلا ولا خفيفا، وكذلك الخفيف يعود لا ~~ثقيلا ولا خفيفا. لأنا إذا أخذنا جرمين أحدهما فيه من الخلاء أكثر مما في ~~الآخر وفيه من الملاء أقل مما في الآخر فقد يلزم أن يكون أحدهما خفيفا، وهو ~~الذي فيه من الخلاء أكثر ومن الملاء أقل، والآخر ثقيلا، فإذا ضاعفنا [ 45 ~~و: ع ] الجرم الذي وضعناه خفيفا صار فيه من الماء أكثر مما في الجرم الثقيل ~~وكذلك من الخلاء فيلزم أن يكون ثقيلا ولا خفيفا بحسب حدهم وان يكون خفيفا ~~وثقيلا بحسب الحدين البسيطين، وذلك كله مستحيل. واما أن يضع الثقيل والخفيف ~~نسبة الخلاء فيه إلى الملاء فانهم يتخلصون من هذه الشناعات، إلا أنه يلزمهم ~~محال آخر وهو أن لا تكون النار الكثيرة أسرع من النار اليسيرة، وذلك أن ~~النسبة فيها واحدة، أعني نسبة الخلاء إلى الملاء، ومثل ذلك يعرض في الأرض ~~بيعنه، أعني ألا تكون >في< الأرض الكبيرة أسرع من الصغيرة، وإذا امتنعت هذه ~~الوجوه كلها فمحال أن يكون الخلاء والملاء علة الثقيل والخفيف. قال: وقد ~~يلزمهم إذا كان الخلاء هو سبب الحركة إلى فوق أن يكون الخلاء من شأنه أن ~~يتحرك إلى فوق، فإن هم سلموا ذلك وقالوا أن الخلاء متحرك إلى ms173 فوق والملاء ~~إلى أسفل لزمهم أن يعطوا سبب تحرك ذلك الخلاء إلى فوق والملاء إلى أسفل، ~~وان يوفوا السبب الذي من أجله كانت هاتان الطبيعتان لا تفترق احداهما من ~~الأخرى في شيء من الأجسام، مع أن أحدهما من شأنه أن يتحرك إلى فوق ~~PageV01P350 والآخر إلى أسفل. وأيضا ان أنزلنا أن الخلاء متحرك لزم أن يكون ~~للخلاء موضع أو يكون للموضع موضع ليس بموضع، فهم لا يقدرون أن يوفوا علة ~~حركة الخلاء، ولا يمكنهم أن يقولوا أنه غير متحرك مع أنهم يضعونه علة ~~الحركة. فهذه هي المحالات التي تلزم من علل الثقيل والخفيف بالخلاء ~~والملاء. واما المذهب الثالث مذهب من جعل علة الثقيل والخفيف صغر الاجرام ~~أو كبرها، وذلك أن هؤلاء قالوا أن الاجزاء الأول التي تركب منها الخفيف ~~أصغر من الاجزاء الأول التي تركب منها الثقيل، ورأى هؤلاء شبيه برأي أهل ~~المذهب الأول في أنهم انما تكلموا من الثقيل والخفيف في الذي يقال بإضافة ~~لا في الثقيل المطلق والخفيف المطلق، وذلك أن كل من لم يعط في سبب ذلك ~~طبيعتين متضادتين بالماهية والصورة وانما جعل سبب ذلك من قبل الأقل والأكثر ~~لم يقدر أن يقول في علة الثقيل المطلق والخفيف المطلق، ولهذا كان قول أصحاب ~~الخلاء والملاء أفضل في هذا المعنى من أقوال غيرهم، لأنهم يقدرون أن يقولوا ~~في الثقيل المطلق والخفيف المطلق، وذلك أن من الخلاء والملاء يأتي إذا ~~عللوا هاتين الطبيعتين المتضادتين بعلل متضادة، إلا أن هؤلاء أيضا لا ~~يمكنهم أن يقولوا في الأثقل والأخف قولا جيدا، كما لا يمكن أولائك أن ~~يقولوا في الثقيل المطلق والخفيف المطلق قولا مقنعا، وقول الذين صيروا علة ~~الثقيل والخفيف صغر الاجزاء الأول وكبرها أجود وأقنع من الذين صيروا علة ~~ذلك كثرة الاجزاء وقلتها، كما قلنا، إذ كان لهؤلاء إذا اعترض عليهم بوجود ~~بعض الأجسام البسائط أكثر وأخف PageV01P351 قالوا ان التي هي أخف مركبة من ~~أجزاء صغار، وان كانت أكثر، والتي هي أثقل هي مركبة من أجزاء كبار وان كانت ~~أقل. واما ms174 من جعل سبب ذلك القلة والكثرة فقط فليس يمكنه أن يتخلص من هذا ~~الشك، إلا أنه قد يلزم هؤلاء إذا تؤمل الأمر ما لزم أهل القول وذلك أنه إذا ~~كانت طبيعة الأجزاء الصغيرة والكبيرة واحدة لزم ان تكون الاسطقسات كلها من ~~طبيعة واحدة وانما تختلف بالأقل والأكثر، وإذا كان ذلك كذلك فلا يكون هنالك ~~خفيف مطلق ولا ثقيل مطلق، ويلزم أن تكون الأجزاء الصغار إذا اجتمع منها ما ~~هو مساو للكبار ان يكون فعلها واحدا فيعرض من ذلك أن تكون النار الكثيرة ~~أثقل من الماء اليسير والأرض اليسيرة. فقد تبين من هذا فساد جميع الآراء ~~التي قالها الأولون في الثقيل والخفيف. قال: وناس من القدماء أقروا بوجود ~~الخلاء، إلا أنهم كانوا لم يتكلموا في الثقيل والخفيف بشيء شبه فيثاغورش ~~وانبادقليس، ومنهم من تكلم في ذلك وهم الذين قصصنا آرائهم آنفا. ~~PageV01P352 ### | الجملة الثانية # قال: وإذ قد تبين فساد أقاويل القدماء في الثقيل والخفيف فقد ينبغي أن نعرف ~~ما طبائعهما. إلا أنه قبل [ 45 ظ: ع ] ذلك فينبغي أن نتكلم في السبب الغائي ~~الذي من أجله كانت بعض الاجرام تتحرك إلى فوق وبعضها إلى أسفل، فإن هذا ⎤ ~~أوكد ⎡ ما يفحص عنه من أمر الثقيل والخفيف فنقول: إن علة سلوك بعض الاجرام ~~البسيطة إلى فوق وبعضها إلى أسفل هو طلب الموضع الخاص بجرم جرم منها، فإن ~~كل واحد من الاجرام البسيطة يتحرك إلى الموضع الملائم له من جهة ما هو كمال ~~أخير، وذلك أنه ينبغي أن يعتقد أن العلة الغائية في هذه الحركة هي العلة ~~الغائية في سائر الحركات بعينها، وذلك أنه لما كان هاهنا ثلاث حركات: حركة ~~في المكان وهي النقلة، وحركة في الكيف وهي الاستحالة، وحركة في الغذاء وهي ~~النمو والاضمحلال، وكان ظاهرا من جميع الحركات انها ليست تكون واحدة منها ~~من أي شيء اتفق ولا إلى أي شيء اتفق، ولا يكون المتحرك المتصف بواحدة واحدة ~~منها أي شيء اتفق، ولا يكون المحرك أيضا لواحدة واحدة منها أي شيء اتفق، بل ms175 ~~يظهر من أمر واحدة واحدة من أجناس الحركات انها تنتقل من ضد محدود إلى ضد ~~محدود. مثال ذلك أن المستحيل من السواد انما يستحيل ضرورة بالذات اما إلى ~~البياض واما إلى المتوسط بين الأبيض والأسود، وكذلك الحركة في المقدار انما ~~تنتقل من كمية محدودة إلى كمية محدودة، فواجب أن يعتقد أن الأمر في هذه ~~الحركات الطبيعية التي في المكان على هذا النحو، أعني أنها انما تتحرك إلى ~~موضع محدود وعن محركات محدودة وتتصف بها محركات محدودة. وإذا كان هذا هكذا ~~وكان العلو والأسفل موجودين بالطبع، وكان المحرك لهذين هو المكان للثقيل ~~والخفيف، والمتحرك هو الشيء الثقيل PageV01P353 بالقوة والخفيف بالقوة إلى ~~أن يوجد خفيفا أو ثقيلا بالفعل التام، وذلك بأن يكون على كماله الأخير. ~~وانما يكون الثقيل والخفيف على كماله الأخير > وانما يكون الثقيل والخفيف ~~على كماله الاخير< إذا كان مع أنه ثقيل موجود بالفعل في المكان الذي يخصه ~~وهو الفوق. وإذا كان هذا كله كما وصفنا فظاهر أن الموضع هو الاستكمال ~~الأخير الذي لهذا الجسم، وهو الذي يتنزل منه بمنزلة الصورة الأخيرة من ~~التكون، إذ كان هو منتهى الحركة الخارجة من القوة إلى التمام. فعلى هذا ~~ينبغي أن يعتقد في هذه الاسطقسات أن السبب في حركتها هو سلوك الشبيه إلى ~~شبيهه، لا كما ظن بعض الناس أن الأرض تسلك إلى الأرض والنار إلى النار، فإن ~~هذا مما لم يمكن، ولو كان ذلك كذلك لكانت أجزاء الأرض تتحرك إلى الأرض ~~والنار إلى النار. وقد يظهر أن السبب في حركات هذه الاجرام هو طلبها الاين ~~الشبيه بما أقوله: وذلك أن المكان الذي يتحرك إليه الجزء من كل واحد منها ~~هو مكان الكل. ولما كانت الاجزاء يتحرك كل واحد منها إلى نهاية الجسم ~~المحيط بالكل من خارج كان المكان لكل واحد من هذه الأجسام الأربعة هو نهاية ~~الجسيم المحيط به من خارج التي تتحرك الأجزاء إليه وتسكن فيه. ولما كانت ~~الأجسام الخفيفة تتحرك إلى فوق وتسكن فيه، والثقيلة تتحرك إلى الوسط وتسكن ~~فيه، ms176 كان المحيط بالجسم PageV01P354 الخفيف هو الفوق والمحيط بالجسم الثقيل ~~هو الأوسط، وكان الفوق كالصورة للشيء الخفيف والخفيف كالهيولى له، وكذلك ~~يكون الوسط كالصورة للشيء الثقيل والثقيل كالهيولى له. وإذا كان المكان ~~شبيها بالصورة والمتمكن فيه شبيها بالهيولى فالجسم الخفيف الثقيل انما ~~يتحرك إلى الشبيه، وهو نهاية الجسم المحيط به، فلذلك كانت هذه الاجرام تشبه ~~بعضها بعضا سواء أخذ الشبه بينهما من فوق أو من أسفل. وذلك انا إذا أخذنا ~~ذلك من أسفل وجدنا الأرض تشبه الماء، إذ كان هو النهاية المحيطة بها، ~~والماء يشبه الهواء والهواء يشبه النار، وان أخذنا الأمر أيضا من فوق وجدنا ~~النار تشبه الهواء والهواء يشبه الماء والماء يشبه الأرض وإنما [ 46 و: ع ] ~~تشابهت هذه الأجسام المتتالية لأن بعضها محيط ببعض وأين لبعض. واما الطرفين ~~أعني النار والأرض فليس يشبه واحد منهما صاحبه، وذلك أنهما متباعدان في ~~المكان وليس أحدهما محيطا بالآخر. لكن بالجملة نسبة PageV01P355 المكان ~~الفوق إلى المكان الأسفل نسبة الكمال ¬إلى المستكمل⌐ والصورة إلى الهيولى. ~~وكذلك يلفي الأمر في نسبة هذه الأماكن بعضها إلى بعض، وفي نسبة هذه الأجسام ~~بعضها إلى بعض، فانه قد يوجد في مقولة الوضع ما يشبه الهيولى والصورة < كما ~~يوجد ذلك في مقولة الوضع ما يشبه الهيولى والصورة > كما يوجد ذلك في مقولة ~~الاين وفي سائر المقولات. وإذا كان هذا هكذا ظهر أن السبب الغائي في حركات ~~هذا الجسم في المكان هو الأين المحيط بها من جهة ما هو شبيه، والسبب الفاعل ~~لها أو الهيولاني هو الميل، كما أن السبب في حركة المريض من المرض إلى ~~الصحة ليس شيئا أكثر من طبيعة الجسم القابل للصحة، وهو حصول الصحة التي هي ~~كمال الجسم المتصحح. وذلك أنه يشبه من طلب لم كانت الأجسام بعضها يتحرك إلى ~~فوق وبعضها إلى أسفل من طلب لم كانت أجسام الحيوان التي تتحرك إلى الصحة ~~ولا تتحرك إلى الطول مثلا والقصر. وبالجملة فالسبب في تغايير هذه الحركات ~~الثلاث هو هذان السببان، أعني طبيعة المتحرك وطبيعة ما ms177 إليه الحركة، فإنه ~~لما كانت انما تتقوم بهذه الأسباب وهي تتنزل بمنزلة الفصول الخاصة وجب أن ~~تكون هذه الأسباب هي الأشياء التي فيها تتغاير، فإن الفصول المقومة هي ~~بعينها الفصول المقسمة، وانما تختلف بالجهة. وهذه الحركة التي في المكان ~~إنما تخالف سائر الحركات، فإن المتحركات في المكان توجد عند أول ما تقبل ~~صورة متحركة بذاتها في المكان، والمتحركات الاخر فليس توجد متحركة عن ذاتها ~~وانما يوجد متحركة مادام الفاعل لها والمحرك لها متحركا فقط، شبه الاستحالة ~~والنمو والاضمحلال، وان كان قد يمكن أن [ يكون] في هذه أيضا شبها من تلك، ~~وذلك أنا قد نرى كثيرا من الاجرام عندما يقبل استحالة يسيرة من PageV01P356 ~~خارج يستحيل هو استحالة أكثر من ذاته، أعني أكثر مما أفاده الفاعل مثل ~~الأجسام التي تتحرك إلى الصحة التامة والسقم الذي في الغاية مع أدنى محرك ~~يرد عليها. لكن ان وجد هذا المعنى في سائر الحركات فهو بجهة متأخرة عن ~~وجوده في حركات هذه البسائط في الأين، والسبب في أن هذه البسائط توجد ~~متحركة في المكان من ذاتها إذا ارتفع عنها العائق، أما إثر تمام كونها أو ~~بعد ذلك بزمان ما، إنما هو أن الموضوع للثقل والخفة كمال وقريب جدا من جوهر ~~الاسطقسات، والموضع للسواد والبياض والصحة والمرض بعيد من جوهر الشيء ~~المتصحح والمتسود، وبعيد من الكمال. والدليل على أن الموضوع للثقل والخفة ~~كمال شيئان: أحدهما أنه يوجد له أكمل الحركات التي هي النقلة في المكان، ~~وذلك أن هذه الحركة متأخرة في الكون متقدمة في الوجود، لأن المتأخرة في ~~الكون هي المتقدمة في الوجود. وأما الثاني [ فهو] أنه توجد له هذه الحركة ~~من ذاته. وكذلك نقول أن الثقل والخفة أما أن يكونا هما جوهر الاسطقسات، ~~واما أن يكونا أقرب إلى جوهرها من سائر الاعراض الموجودة للاسطقسات. وكذلك ~~هذه الحركة هي أقرب إلى جوهرها من سائر الاعراض الموجودة لها، فاختلاف ~~طبائع المتحركات واختلاف طبائع المحركين واختلاف غايات الحركات هي السبب في ~~اختلاف هذه الحركات أنفسها وذلك أن باجتماع هذه ms178 الأشياء وتوافقها تتحرك ~~المتحركات إلى التمام الذي في طبائعها ان تتحرك إليه ما لم يعقها عائق. ~~وكما أن هذه الأسباب بعينها هي السبب في أن يحصل لمتكون متكون صورة محدودة ~~وكمية محدودة، كذلك <كذلك> هي السبب في أن يحصل له أين محدود المقدار ~~والجهة والنوع. فهذه هي جملة ما يقوله أرسطو في السبب الذي من أجله كانت ~~تتحرك هذه الأجسام البسيطة بعضها فوق وبعضها أسفل. PageV01P357 واما ~~تامسطيوس فإنه يتشكك [على] أرسطو في هذا <ال> [46 ظ :ع] ويرى أنه قد كان ~~بقي عليه أن يعطي في اختلاف هذه الحركات للأجسام البسيطة الأسباب الخاصة ~~ولا يكتفي بهذه الأسباب العامة، ويقول: كما أنه ليس يكتفي في جواب السائل ~~لم صح هذا العليل بأن يقول لأنه كان بالقوة صحيحا، أو لأن من شأنه أن يتحرك ~~إلى الصحة، دون أن يأتي بمعنى زائد فيقول وانما كان ذلك كذلك لأن الخلط ~~العفن دفعته الطبيعة على طريق البحران، أو لأنه سخن من أعضائه ما كان ~~باردا، وما أشبه ذلك من الأسباب القريبة التي جرت العادة أن تعطى في أمثال ~~هذه الأشياء، كذلك يجب أن يكون > في < الأمر في الجواب في هذه الحركات. ~~وأنت إذا تأملت الأمر ظهر لك من قريب أن تامسيطوس غالط في ذلك، فان هذه ~~الحركات الأينة لما كانت موجودات لاجسام بسيطة، وكانت الأسباب التي تقوم ~~بها الأجسام البسيطة بسيطة، وجب ضرورة أن تكون هذه الأسباب هي الأسباب ~~الخاصة بالأمور البسيطة، بخلاف الأمور في الأشياء المركبة التي تمثل بها ~~تامسيطوس، فإن الأمور المركبة أسبابها الخاصية أمور زائدة ضرورة على ~~الأسباب البسيطة العامة التي ائتلفت منها المركبة، ولذلك ليس يوجد في ~~الأمور البسيطة من الأسباب الا العامة فقط وهي لها خاصة. واما المركبة فانه ~~يوجد فيها الصنفان من الأسباب أعني العامة والخاصة، ولذلك ليس يكتفي في ~~معرفتها باعطاء الأسباب العامة المشتركة دون أن يعطي فيها PageV01P358 ~~الأسباب الخاصة. وهذا أمر بين بنفسه لمن كان له قليل مزاولة في هذه ~~الأشياء. ### | الجملة الثالثة # وهذه الجملة فيها سبعة ms179 فصول: الفصل الأول: حد فيه الخفيف المطلق والثقيل ~~المطلق. الفصل الثاني: يعطي فيه السبب فيما يظهر من أن بعض الأجسام المركبة ~~يوجد أخف من شيء في موضع وأثقل من ذلك الشيء في موضع آخر. الفصل الثالث: ~~يبين فيه أنه توجد أجسام خفيفة باطلاق وثقيلة باطلاق > وأن هذه الأجسام < ~~وذلك بحسب الرسوم المتقدمة. الفصل الرابع: يعرف فيه السبب في وجود الثقيل ~~المطلق والخفيف المطلق، ويعرف أن ذلك هو السبب بعينه في أن يوجد خفيف ~~بالمقايسة وثقيل بالمقايسة، ويعطي فصولها الخاصة التي توجد لها من قبل ~~الهواء والصور التي بها تختلف هذه الأجسام البسيطة الأربعة. أعني الخفيف ~~المطلق والثقيل المطلق، والجسمين PageV01P359 اللذين يقالان بالمقاسية إلى ~~أحدهما ثقيل وبالمقاسية إلى الآخر خفيف، أعني الماء والهواء. الفصل الخامس: ~~يعرف فيه أن هذين الاسطقسين لهما ثقل في مواضعهما وليس لهما فيه خفة. الفصل ~~السادس: يبين فيه أن بالاسباب التي أعطى في الثقيل [المطلق] والخفيف المطلق ~~والذي بالمقايسة من جهة العنصر الخاص بواحد واحد منهما ومن جهة الصورة ~~الخاصة بواحد واحد منهما، تنحل الشكوك التي لزمت من جعل عنصرهما واحد. مثل ~~من جعل عنصرهما المثلثات ومن جعل عنصرهما اثنين مثل الذين جعلوا ذلك الخلاء ~~والملاء. الفصل السابع: يعرف فيه أن الأشكال وإن لم تكن سببا للثقيل ~~والخفيف على ما تبين فهي معنى في الخفة والثقل. وبهذا الفصل ختم هذه ~~المقالة. ### | الفصل الأول: # قال: إن عرضنا أن نذكر فصول الخفيف والثقيل التي بها تفترق هاتان ~~الطبيعتان. ونعرف أسباب الأعراض اللاحقة لها. والوقوف على ذلك لا يكون إلا ~~بأن نضع حدودها الظاهرة المعروفة فنقول: إن الخفيف المطلق هو الطافي فوق ~~جميع الأجسام والثقيل المطلق هو الراسب تحت جميع الأجسام [47 و:ع] وأعني ~~بالمطلق الذي لا يقال بالمقاسية إلى كل واحد من الطرفين بمنزلة الماء الذي ~~يقال فيه إنه خفيف بالإضافة إلى الأرض ثقيل بالإضافة إلى الهواء، وبمنزلة ~~الهواء الذي هو ثقيل بالمقاسية إلى النار خفيف PageV01P360 بالمقايسة إلى ~~الماء. فاما [أن] الخفيف المطلق والثقيل المطلق هذه رسومهما فهو ظاهر، ms180 واما ~~انه قد توجد أجسام تنطبق عليها هذه الرسوم حتى تكون هذه الأقاويل الشارحة ~~لمعانيها حدودا بينة الوجود وأي هي هذه الأجسام فيظهر هذا بعد. وأما الخفيف ~~الذي يقال فيه خفيف بالإضافة وثقيل بالاضافة فرسمهما أنهما طافيان فوق جسم ~~وراسبان تحت آخر، مثل حال الماء فإنه طاف على الأرض راسب تحت الهواء، فهذه ~~هي الحدود والرسوم التي حد بها أرسطو الخفيف والثقيل. وتامسيطوس يرى أن ~~رسمها بالحركة إلى جهة فوق ⎤ وأسفل⎡ هو الأولى من رسمها بالطفو والرسوب، ~~لأنه قد يوجد ثقيل وخفيف وان لم يرسب الثقيل ولا طفا الخفيف. وقد يظن ~~بارسطو أنه رسمهما قبل في أول المقالة وبعد هذه بهذين الرسمين، وذلك أنه ~~يعترض هذا الرسم انه ان كان الثقيل المطلق هو الراسب تحت جميع الأجسام فقبل ~~أن يرسب الجسم الثقيل بحسبه الأرض ليس يكون ثقيلا وإذا لم يكن ثقيلا لم يكن ~~فيه ميل، وإذا لم يكن فيه ميل لم يمكنه أن يتحرك إلى الموضع الذي يرسب فيه، ~~وبمثل هذا يعترض رسم الخفيف. قال ولذلك كان أولى أن يرسم الخفيف المطلق ~~بأنه المتحرك إلى فوق والثقيل بأنه المتحرك إلى الوسط. قال وهذا الرسم ليس ~~ينفسد بوجود الثقيل منها راسبا تحت PageV01P361 جميع الأجسام والخفيف طاف ~~فوق جميع الأجسام، فإنه ليس لها في موضعها ثقل ولا خفة وإنما لها ثقل وخفة ~~في المواضع الخارجة عن مواضعها الطبيعية. وبالجملة فهو يعترض هذا الحد أو ~~الرسم بأمرين: أحدهما أن المحدود يوجد ولا يوجد له هذا الحد، مثل وجود ~~النار خفيفة قبل أن تطفو على جميع الأجسام، والأرض ثقيلة قبل أن ترسب تحت ~~جميع الأجسام . والثاني أن هذا الحد يوجد لها وجودا ما ليس بموجود فيها، ~~فإنه يوجد لها وجود الثقل والخفة في مواضعهما الطبيعية، وذلك مستحيل، واما ~~إذا حدتا، زعم، بالحركة فلم يلزم هذان الاعتراضان وذلك أن الثقل والخفة ~~ترتفع عنهما بارتفاع الحركة ويوجدان بوجودها على ما شأنه أن توجد عليه ~~الفصول المقومة والاعراض الخاصة التي تقام مقام الفصول. فهذه جملة ما يعترض ms181 ~~به تامسطيوس في هذه المواضع على أرسطو فنقول نحن: أما [أن ] الحدود المقولة ~~بتقديم تاتلف من جنس وفصل، وأن كل واحد منها غير مفارق للمحدود إذا كان ~~جزءا منه، فذلك أمر قد تبين في كتاب البرهان. واما أنه قد تقام أفعال الشيء ~~الخاصة به مقام فعله في الأشياء التي لم تظهر فصولها كل الظهور، مثلما يقال ~~في حد النخلة انها شجرة تثمر الرطب، فذلك أيضا أمر قد تبين هنالك. و>من< ~~أمثال هذه الحدود انما تستعمل في الأشياء التي ليس يمكن فيها الصنف الأول ~~من الحدود الذي هو أكمل، وإذا أخذ الفعل PageV01P362 مكان الفصل فليس يعني ~~به كونه موجودا بالفعل، لأن الفعل يوجد تارة ولا يوجد أخرى، والفصل أو ما ~~يقوم مقامه ليس يفارق، فكان لا تكون النخلة نخلة بحسب رسمها إلا في حين ~~تثمر الرطب لا [أنه] أراد به الاثمار بالفعل، وذلك فاسد، واما [أن] تقام ~~هاهنا مقام الفصول الطبيعية التي صدر عنها ذلك الفعل على الدوام أو لم ~~يصدر. واذا كان ذلك كذلك فمعنى قول أرسطو أن الخفيف هو الذي يطفو فوق جميع ~~الأجسام أي من شأنه أن يطفو لا أنه الطافي بالفعل، كما أن النخلة كما رسمت ~~بأنها التي تثمر الرطب ليس يعني به اثمارها الرطب بالفعل لأنه ما كانت تكون ~~نخلة إلا في ذلك الوقت فقط. فقد تبين من هذا أن هذا المحدود لم يوجد والحد ~~له معدوم، كما زعم تامسيطوس. واما ظنه الطفو والرسوب ليسا فصولا للثقيل ~~والخفيف، إذ كان ليس للاسطقسات ثقل أو خفة في مواضعها وإنما الفصول اللازمة ~~لها الحركة إذ كانت توجد لها في المواضع التي يوجد لها الثقل والخفة، فظن ~~باطل وقول خطأ. وذلك أن الطبيعة التي من شأنها أن ترسب تحت الاجسام أو تطفو ~~فوقها إذا كانت في هذه المواضع هي بعينها [ 47 ظ: ع ] التي من شأنها أن ~~تتحرك إذا كانت خارجة من هذه المواضع وإنما توجد لها الحركة في مواضع. ~~وانما السبب الذي توجد لها الحركة في موضع والسكون ms182 في الآخر هي واحدة ~~بعينها غير متبدلة، فإن كنا نعني بالثقيل والخفيف تلك الطبيعة التي هي ~~الثقل والخفة فكيف يقول إنها ليست موجودة للاسطقسات إذا كانت في أماكنها ~~الطبيعية، وإن كنا نعني به الحركة ⎤لا الطبيعة الصادرة عنها الحركة⎡ فعلى ~~هذه الجهة يصدق أن الاسطقسات ليس لها ثقل في مواضعها، أي ليس لها حركة، إلا ~~أنه لم يقصد هاهنا حد الثقيل والخفيف المشتقين من الثقل والخفة المقولين ~~على الحركة بل ان PageV01P363 ما قصد حد الثقيل والخفيف المشتقين من الثقل ~~والخفة المقولين على الصورة التي تصدر عنها الحركة على ما قيل في أول هذه ~~المقالة. فقد تبين من هذا أن الحد الذي رسم أرسطو به الثقيل والخفيف ليس ~~يوجد للاسطقسات وجودا ما ليس بموجود، وهو العناد الثاني الذي عاند به ~~تامسطيوس هذا الحد. وإنما كان الثقل والخفة يحرك حينا ولا يحرك آخر، لأنه ~~إذا كان بالقوة أسفل أو فوق حرك من جهة ماهو بالقوة، وإذا كان في هذه ~~المواضع بالفعل لم يحرك لأن الحركة إنما هي كمال ما بالقوة. وإنما رسم ~~أرسطو في أول هذه المقالة الثقيل والخفيف بالحركة لأن هذا الرسم هو أظهر ~~وجودا للاسطقسات من الرسم الثاني وسيستعمله مبدأ برهان لوجود هذا الرسم ~~الثاني لها. وإنما آثر الرسم هاهنا على الرسم الأول لأنه لما ألفي أنه يصدر ~~عن الطبيعة التي قصد رسمها فعلان اثنان: أحدهما يوجد لها في المواضع ~~الطبيعية لها، وهو الطفو والرسوب، والثاني في المواضع غير الطبيعية، آثر ~~رسمها بما يوجد لها في مواضعها الطبيعية لا بما يوجد لها بالعرض وخارجا من ~~مواضعها الطبيعية. ولذلك كان الرسم الذي جعله هاهنا أولى من الرسم الأول ~~بضد ما ظنه تامسطيوس. وأيضا فإن الحركة انما توجد لها وهي بعد ثقيلة ~~بالقوة، وإذا سكنت كانت ثقيلة بالفعل. ومعنى هذا ان هذه الطبيعة لا توجد ~~على كمالها الأخير إلا إذا سكنت في موضعها الطبيعي، لأنه قد تبين أن الأين ~~هو الكمال الأخير لها، فما لم يحصل لها بعد هذا الكمال فهي ناقصة، ms183 وفي هذا ~~الوقت تتحرك. فمن حدها بالحركة فقد حدها من حيث هي ناقصة الوجود، ومن حدها ~~بالسكون في موضعها الطبيعي فقد حدها وهي على كمالها الاخير. فقد تبين من ~~هذا القول صحة قول أرسطو وفساد ما اعترض [ به ] عليه تامسطيوس. ### | الفصل الثاني # قال: ولما كان اختلاف الاجرام المركبة في الثقل والخفة انما هو سبب كثرة ما ~~فيها من الاجرام الخفيفة والثقيلة الأول وقلتها، فقد ينبغي أن ينبغي أن ~~يفحص عن الاجرام الأول الخفيفة والثقيلة أي هي من أجل الوقوف على معرفة ~~أسباب اختلاف الأشياء المركبة في الثقل والخفة، كما أنه يجب على من زعم أن ~~علة الثقل والخفة في الأجسام الخلاء والملاء أن يقول ما هو الخلاء والملاء، ~~فإن التقدم بمعرفة طبائع البسائط هو السبب في معرفة ما يظهر في المركبات، ~~إذ كان لا يظهر في المركبات شيء إلا وسبب ذلك موجود في البسائط. قال: واما ~~ما يظهر من أن بعض الاجرام المركبة أثقل من شيء في موضع وأخف من ذلك الشيء ~~في موضع آخر، شبه الخشبة التي وزنها ق رطل فانها أثقل في الهواء من الرصاص ~~الذي وزنه رطلان وهي أخف منه في الماء، فإن السبب في ذلك أن الاجرام الأول ~~ثقيلة ما عدا النار، ولكلها خفة ماعدا الأرض، فاما الأرض فلها ثقل في ~~الثلاثة مواضع >و< أعني في موضع النار وموضع الهواء وموضع الماء، ولها بوجه ~~ما ثقل أيضا في موضعها، فلذلك قد يجوز أن يقال فيها أن لها ثقلا في المواضع ~~الأربعة. وأما الماء فله ثقل في الموضعين > و< أعني موضع النار وموضع ~~الهواء، وله أيضا ثقل في موضعه الذي يخصه. واما الهواء فله ثقل في موضع ~~النار وله بوجه ما ثقل في موضعه. واما النار فليس [48 و: ع] لها ثقل لا ~~PageV01P364 خارجا من موضعها ولا في موضعها، بل لها في المواضع الثلاث خفة، ~~أعني في موضع الأرض وموضع الماء وموضع الهواء، وأما الهواء فله خفة في موضع ~~الماء، وللماء خفة في موضع الأرض، فلكلها خفة ms184 ماعدا الأرض. وإذا كان هذا ~~هكذا فما كان من المركبات الأجزاء الأرضية أغلب عليها كان له ثقل في ~~المواضع الثلاثة، ولم يوجد أثقل من شيء في موضع وأخف منه في موضع آخر، واما ~~ما كان الهواء غالبا فيها على الماء والأرض فإنه يكون ثقيلا في موضع الهواء ~~خفيفا في موضع الماء، شبه الخشبة فإنها ثقيلة في الهواء بما فيها من الماء ~~والأرض الثقيلين في هذا الموضع وهي خفيفة في الماء بما فيها من الهواء ~~الغالب منها لاجزاء الماء وأجزاء الأرض في هذا الموضع. ولذلك يعرض لامثال ~~هذه الأشياء أن تكون أثقل من شيء في موضع وأخف منه في موضع آخر، شبه الخشبة ~~التي وزنها ق رطل فإنها في الهواء اثقل من الرصاص الذي وزنه رطلان، والرصاص ~~في الماء أثقل من الخشبة. والعلة عند أرسطو في ذلك أن الخشبة في الهواء هي ~~مركبة من ثلاثة أشياء ثقال: الأرض والماء والهواء، وهي في الماء مركبة من ~~ثقلين فقط فهي في الهواء أثقل منها في الماء. إلا أنه قد يعترض هذا على ~~أرسطو كما فعل تامسطيوس ويقول: هبنا سلمنا له أن الأرض والماء ثقيلان في ~~الهواء فكيف يقال في الهواء أنه ثقيل في موضعه، ولو كان ثقيلا لكان سكونه ~~فيه قسرا إلى غير ذلك من المحالات التي تلزم هذا الوضع، وقد عددها ~~تامسطيوس، فنقول: PageV01P366 إن قول أرسطو في الهواء انه له ثقلا في موضعه ~~ليس ينبغي ان يفهم منه ما يفهم من قولنا أن له ثقلا في موضع النار، وإنما ~~يريد هاهنا بالثقل المواتاة التي تلفي فيه والانفعال ليتحرك إلى الفعل عند ~~أدنى وارد يرد عليه، ولذلك صار بوجه ما له ثقل في موضعه أكثر مما له خفة، ~~فإن قبوله التحرك إلى أسفل أكثر من قبوله التحرك إلى فوق، ولذلك تظهر ~~الحركة القسرية في تحركه إلى فوق أكثر مما تظهر في حركته إلى أسفل. وأرسطو ~~يستشهد على أنه أكثر رجحانا في الهواء إذا نفخ منه إذا لم ينفخ، وتامسطيوس ~~يقول أن هذه المشاهدة ms185 غير صحيحة وأن الزق المنفوخ في الهواء هو مثل غير ~~المنفوخ، ولم يتأت لي بعد اختبار هذا. لكن ان سلمنا أن ثقل الزق المنفوخ في ~~الهواء مساو لثقل غير المنفوخ فيه بين [ أن ] الهواء الذي فيه يتحرك إلى ~~أسفل في موضعه قسرا إذا فرضنا أنه ليس له موضعه PageV01P367 ثقل، ولو كان ~~يتحرك في موضعه إلى أسفل قسرا لكانت حركة الزق المنفوخ اشياء ضرورة، وذلك ~~أن الاجزاء الأرضية والمائية التي في الزق المنفوخ كان يمانعها من الحركة ~~إلى أسفل كثرة ما فيه من الهواء لمكان تحرك الهواء في موضعه قسرا إلى أسفل، ~~ولكن الهواء لما صار مواتيا لتحريك الثقيل له إلى أسفل صار مع الثقيل ثقيلا ~~لا ان له في موضعه ثقلا بالمعنى الذي يقال به انه ثقيل في موضع النار، لأنه ~~لو كان الأمر كذلك للزم أن يكون موضعه واقفا قسرا وكان يكون اما ماء واما ~~أرضا إلى غير ذلك من المحالات اللازمة عن ذلك. وهذا المعنى هو الذي ينبغي ~~أن يفهم من قوله أن لجميع الاسطقسات ثقلا في مواضعها، وهذا هو الذي [لم ~~يفهمه] تامسطيوس فالزم منه أرسطو محالات كثيرة، بل يجب أن يفهم أن قوله أن ~~للهواء ثقلا في موضعه وثقلا في موضع النار باشتراك الاسم. وهذا المعنى ~~بعينه هو الذي ينبغي أن يفهم عنه متى قال في أسطقس ما ان له ثقلا في موضعه، ~~وسنبين هذا بعد بيانا أكثر. واما أن يكون السبب في طفو الخشبة على الماء ~~شكلها وعرضها على ما يقول تامسطيوس فذلك مستحيل. فانه لو كان ذلك كذلك ~~لكانت لا تتحرك من عمق الماء إلى سطحه، وذلك أن ما شأنه أن يتحرك من عمق ~~الماء إلى سطحه فهو يتحرك في الهواء إلى أسفل، وإنما كان ذلك كذلك لأن ~~حركته في الماء إلى فوق تكون من قبل غلبة الاسطقس عليه الذي من شأنه في ~~الماء أن يتحرك PageV01P368 [ 48 ظ: ع] إلى فوق وهو الهواء، وحركته في ~~الهواء إلى أسفل يكون من غلبة الاسطقس الذي من ms186 شأنه أن يتحرك في الهواء إلى ~~أسفل وهو الماء والأرض مع مواتاة الهواء الذي هو المحرك لهما وقلة عوقه ~~لحركتهما إلى أسفل. وهذه هي حال الخشبة والزق المنفوخ والزيت، فالخشبة إنما ~~وقفت في وجه الماء لأن الجزء الهوائي الغالب عليها ليس من شأنه أن يتحرك ~~إلى أسفل في الماء وإنما يتحرك فيه إلى فوق، وإنما كانت ثقيلة في الهواء ~~لموضع الأجزاء الأرضية التي فيها والمائية مع ما في الهواء من المواتاة ~~والقبول للحركة إلى أسفل وهي التي عبر عنها أرسطو بالثقل. واما لم كان هذا ~~يعرض للخشبة والزيت مع الماء والهواء، أعني انهما ثقيلان في الهواء خفيفان ~~في الماء كان الماء في موضعه الطبيعي أو لم يكن، ففيه موضع فحص لم يعترض له ~~هاهنا أرسطو وسنفحص عنه في غير هذا الوقت. فقد تبين من هذا القول ما هو ~~الثقيل المطلق والخفيف المطلق والثقيل المضاف والخفيف المضاف، ولم كانت بعض ~~الأشياء أثقل من بعض في جميع المواضع وأخف في موضع. ### | الفصل الثالث # فأما هل هاهنا أجسام ينطبق عليها حد الثقيل والخفيف وأي الأجسام هي هذه ~~الأجسام فذلك ظاهر مما أقوله: وذلك أن من الأمور المعروفة بنفسها أن ~~PageV01P369 الثقيل هو الذي يتحرك إلى أسفل وأن الخفيف هو الذي يتحرك إلى ~~فوق، فإن كان الأسفل والفوق محدودين، وكانت المحركات تسكن في مواضعها ~~الطبيعية، فالذي يتحرك إلى نهاية الموضع الأسفل هو راسب تحت الأجسام كلها، ~~والذي يتحرك إلى نهاية الفوق هو طاف على الأجسام كلها. لكن إن كانت الأرض ~~هي التي كانت تتحرك إلى نهاية السفل فالأرض هي الراسبة تحت جميع الأجسام، ~~لأنه ليس يظهر هاهنا جسم يرسب تحتها. وكذلك النار يظهر من أمرها أنها تتحرك ~~فوق جميع الأجسام ولذلك كانت هي طافية فوق جميع الأجسام. وإذا كان ذلك كذلك ~~فالأرض هي الثقيلة باطلاق، إذ لو كان فيها خفة لكان يرسب تحتها جسم آخر، ~~وكذلك النار هي الخفيفة باطلاق إذ لو كان فيها ثقل لكان يطفو فوقها شيء ~~آخر، فاما الوسط الذي هو أسفل ms187 محدود، فذلك شيء قد تبين قبل، وذلك أنه لو لم ~~يكن محدودا لما كانت الأجسام التي تتحرك إلى الوسط حركتها غير منقضية، وذلك ~~مستحيل، فإن الحركة كون ما وكل كائن فواجب أن يكون له نهاية وغاية، فإن كان ~~التمام غير ممكن فابتدا الكون غير ممكن. ولما كان وجود الحركة غير متناهية ~~ليس لها غاية ولا تمام فشروع هذه الحركة في الكون، أعني غير المتناهية، ليس ~~بممكن. وإذا كان شروعها في الكون ممتنعا فهي ممتنعة الوجود ضرورة. وإذا ~~فرضنا الحركة إلى أسفل متناهية، وكان يظهر من أمر المتحركات إلى أسفل أنها ~~تتحرك من كل جهة من جهات العالم حركة سواء على زاوية متساوية، فبين انها ~~تتحرك إلى النقطة التي هي وسط العالم. وإذا كان الوسط محدودا فالاطراف ~~محدودة، أعني النهايات الأخيرة التي هي الفوق. ولما كانت المتحركات أيضا ~~النهايات الأخيرة أيضا تتحرك من كل جهة من الوسط... حركة متساوية وعلى ~~زاوية متساوية علم انها تتحرك من وسط النهاية الأخيرة المحيطة بالكل. وإذا ~~تبين أن الوسط محدود، وأنه المركز، وتبين أن الأطراف PageV01P370 محدودة، ~~فبين أن الذي يتحرك إلى المركز هو الراسب تحت جميع الأجسام، والذي يتحرك ~~إلى نهاية الأطراف هو الطافي فوق جميع الأجسام. وليس لقائل أن يقول أن ~~الهواء هو المتحرك إلى نهاية الفوق وأنه ليس هنالك نار، فإنه لو كان الأمر ~~على ذلك لما كانت النار تتحرك في الهواء لأن تحركها فيه يدل على أنها طافية ~~عليه وأن موضع الهواء لها موضع غريب، وأن موضعها الطبيعي هو ضرورة فوق ~~الهواء. وذلك أن هذا الموضع الذي تطلبه النار بحركتها لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال: اما أن يكون فيه جسم [ 49 و: ع] آخر، واما أن يكون خلاء، وإما أن ~~يكون <لك> هنالك نار بالفعل. ومحال أن يكون فيه جسم آخر لأنه ليس هاهنا جسم ~~آخر [غير] هذه الأربع اسطقسات ولو كان فيه واحد من الاسطقسات كما زعم بعض ~~أهل ... من أهل زماننا أن الهواء يصل إلى مقعر القمر لكان فيه واقفا ms188 ~~بالقسر، فإن الهواء ليس منه شأنه أن يتحرك إلى ذلك الموضع، فهو فيه ثقيل ~~ضرورة. فإذا تبين أن النار هي الخفيفة باطلاق وان الأرض هي الثقيلة باطلاق، ~~فبين الماء والهواء خفيفان ثقيلان بالمقايسة، أما الهواء فخفيف بالاضافة ~~إلى الماء ثقيل بالاضافة إلى النار، واما الماء فخفيف بالإضافة إلى الأرض ~~ثقيل بالاضافة إلى الهواء. فقد تبين من هذا القول أن هاهنا جسما خفيفا ~~باطلاق [وثقيلا باطلاق] واجسام بينهما وهي خفيفة بالإضافة إلى ما تحتها ~~ثقيلة بالإضافة إلى ما فوقها، وتبين أن الأجسام هي هذه الأجسام. ### | الفصل الرابع # ولما تقرر له وجود هاتين الطبيعتين، أعني الخفيف المطلق والثقيل المطلق، ~~PageV01P371 >وخفيف بالاضافة< أخذ يروم أن يأتي بالأسباب التي أوجبت أن ~~توجد للأجسام التي بين الثقيل المطلق والخفيف المطلق طبيعة شبيهة بطبيعة ~~المتوسط، أعني أنه يصدق عليها ايجاب الطرفين معا فيقال في هذه الأجسام أنها ~~ثقيلة بالاضافة إلى الخفيف المطلق وخفيفة بالاضافة إلى الثقيل [المطلق]، ~~وسواء كانت هذه الأجسام المتوسطة واحدة أو أكثر من واحدة، وان كان يضع ~~هاهنا وضعا انها اثنان على ما يظهر إلى أن يبين الأمر في كتاب الكون ~~والفساد. وهو يستعمل في ذلك قولين: أحدهما أنه لما كان يوجد للموضع الذي ~~تتحرك فيه هذه الأجسام طرفان هما في غاية التضاد، أعني بعد أحدهما من الآخر ~~إذ كان ليس بعد أبعد منهما، وكان أحد هذين الطرفين وهو الوسط الذي هو أسفل ~~والطرف الآخر الفوق، فواجب أن يكون الموضع الذي بين هذين الطرفين المتضادين ~~[متوسطا]، وإذا كان ذلك كذلك فواجب أن تكون أيضا الأجسام التي في هذا ~~الموضع المتوسط متوسطة بين الجسمين اللذين في غاية التضاد، أعني اللذين في ~~الموضعين المتضادين، حتى يصدق على كل واحد من هذه الأجسام المتوسطة الثقل ~~والخفة، الثقل بالإضافة إلى ما فوقها من الخفيف المطلق والخفة بالإضافة إلى ~~ما تحتها من الثقيل المطلق. مثال ذلك الماء فإنه ثقيل بالاضافة إلى الهواء ~~والنار خفيفة بالاضافة PageV01P372 إلى [الماء و] الأرض [ثقيلة بالإضافة ~~إلى النار]. فهذه هي أحد الأسباب التي ms189 أوجبت اختلاف هذه الطبائع، أعني ~~اختلاف المواضع. وأما السبب الثاني الموجب لاختلاف الطبائع فهو ما أقوله: ~~وذلك أنه لما كان يوجد في كل جرم من أجرام المقولات شيء يجري مجرى الصورة ~~وشيء يجري مجرى الهيولى هو الملكة، وكذلك في الكمية المعتدل هو الذي يجري ~~مجرى الصورة والأسفل يجري مجرى المادة، وكان أيضا في الموضع الشيء المحاط ~~به يجري مجرى الهيولى والشيء المحيط يجري مجرى الصورة، وكانت هذه حال الجسم ~~الثقيل أعني الثقيل المطلق من الجسم الخفيف المطلق أعني الخفيف يحيط ~~بالثقيل، فواجب أن تكون نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة الصورة إلى المادة. ~~وليس يجب أن تكون هذه النسبة موجودة بين هذين الجسمين فقط، بل وبين ~~مادتيهما، وذلك أنه يجب أن تكون مادة الخفيف كالصورة لمادة الثقيل، فإن ~~نسبة المادة إلى المادة هي نسبة الصورة إلى الصورة والجسم المركب منها إلى ~~الجسم المركب، ولست أعني أن مادة هذين هي اثنان بالعدد، وانما أعني اثنان ~~بالنسبة الخاصة بصورة صورة، أعني بصورة الثقيل وصورة الخفيف، وان كانت ~~واحدة بالموضوع كمادة الصحة والسقم التي هي واحدة بالموضوع اثنان بالنسبة ~~لقبول الصحة وقبول المرض، وذلك أنه واجب أن تكون مادة هذه الأجسام واحدة ~~لكون بعضها مستحيل [ 49 ظ: ع] إلى بعض، أو تكون كثيرة بالنسبة والاستعداد ~~الذي فيها لقبول صورة من صور هذه البسائط وإذا كان هذا هكذا وكانت نسبة ~~هاتين PageV01P373 الطبيعتين احداهما إلى الأخرى هذه النسبة، أعني نسبة ~~الصورة إلى المادة، وجب ضرورة أن يوجد للاجسام التي بينهما بالإضافة إلى كل ~~واحد منهما هذه النسبة حتى يكون لما فوقها بمنزلة المادة ولما تحتها بمنزلة ~~الصورة. مثال ذلك أن الماء يجري من الأرض مجرى الصورة إذ كان محيطا بها، ~~ومن الهواء مجرى المادة إذ كان الهواء محيطا به، وكذلك يلفي حال الهواء من ~~الماء ومن النار، أعني أنه يتنزل من النار منزلة المادة ومن الماء منزلة ~~الصورة. وكذلك الأمر فيما زعم في مواد هذه الأجسام البسيطة بالإضافة إلى ~~مواد الأجسام التي في الاطراف. وإذا كان ms190 هذا هكذا فقد تبين أنه واجب أن ~~تكون طبائع هذه الأجسام البسيطة منقسمة إلى ثلاث طبائع: طرفان ووسط، وان ~~يكون كل واحد من هذه الطبائع خلاف صاحبه بمادته وصورته لا أن تكون جميعها ~~من نوع واحد وطبيعة واحدة تختلف بالأقل والأكثر، كما ظن ذلك أفلاطون وكثير ~~من القدماء، ولا أيضا من طبيعتين مختلفتين فقط كما ظن أيضا قوم من القدماء ~~وهم الذين قالوا أن PageV01P374 علة الثقيل والخفيف الخلاء والملاء، ~~وبوضعنا لها هذه الطبائع الثلاث يرتفع عنها جميع المحالات اللازمة لمن ~~جعلها طبيعة واحدة أو جعلها طبيعتين فقط. فاما ان هذه الطبيعة المتوسطة ~~اثنين أو أكثر من ذلك أو أقل فذلك شيء لم يتبين هاهنا ولا قصد أرسطو بيانه، ~~وسيتبين في كتاب الكون والفساد أنهما اثنان فقط، وأن الاسطقسات أربعة من ~~جهة ما هي اسطقسات. فقد تبين من هذا القول أن طبائع هذه الاسطقسات متباينة، ~~وأنه يوجد فيها الثلاث طبائع التي توجد في كثير من الأضداد أعني الطرفين ~~والوسط. ### | الفصل الخامس # ولما كان أحد ما وضع فيما سلف ان لهذه الأجسام ثقلا ما في مواضعها وفي ~~المواضع التي فوقها، أخذ يقرره هاهنا ويحتج له فقال: ان لكل واحد من ~~الاجرام المتوسطة، أعني الهواء والماء، ثقلا في مواضعهما الخاصة بهما وفي ~~المواضع التي فوقها. واما النار فليس لها ثقل البتة. قال: والدليل على أن ~~للهواء والماء ثقلا في مواضعهما أنه إذا جذب أحد جزءا من الماء إلى أسفل ~~انجذب معه الهواء بسهولة وانتقل إلى موضع الماء. وكذلك يعرض للماء مع الأرض ~~أعني انا إذا دفعنا جزءا من الأرض إلى أسفل انتقل الماء إلى موضع ذلك الجزء ~~بسهولة. قال: وليس يعرض هذا للنار. PageV01P375 قال: وليس لها في مواضعها ~~خفة بدليل أنه ليس ينتقل الماء إلى موضع الهواء والأرض إلى موضع الماء إلا ~~قسرا، وذلك ظاهر من أمر الماء والهواء في الأنبوبة التي يجذب بها الماء ~~بتوسط الهواء، وفي الاواني التي تجذب الماء إذا حميت أفواهها بالنار ثم سدت ~~أفواهها ووضعت على الماء، فإنه ms191 يظهر من أمرها أنها تجذب الماء قسرا وذلك أن ~~الهواء إذا تحرك بالنارية المتولدة فيه إلى أعلى الإناء جذب معه الماء على ~~جهة الاستتباع لموضع ضرورة امتناع وجود الخلاء. قال: وانما لا يعرض مثل هذا ~~للماء مع الأرض لأن سطح الهواء يتحد بسطح الماء اتحادا يعسر انفصاله عنه ~~لمسامتة احدهما الآخر، وليس الأمر كذلك في سطح الماء مع سطح الأرض. فهذه هي ~~جملة ما يقوله أرسطو في أن هذه الاسطقسات الثلاثة لها ثقل في مواضعها، [لا] ~~ما يفهم من قوله أن لها ثقلا في ماعدا مواضعها، لأنه لو كان كذلك لكان ~~الموضع الذي يتحرك إليه الجسم البسيط هو الذي يتحرك منه، ولكانت في مواضعها ~~واقفة قسرا، وذلك كله محال، وإنما نعني بالثقل في مواضعها سرعة قبولها ~~للحركة إلى أسفل عندما تجذب الجسم الذي تحتها وذلك لمكان الاستتباع الذي ~~سببه امتناع وجود الخلاء، ولم يوجد لها خفة في مواضعها لعسر قبولها للحركة ~~إلى المواضع التي فوقها إلا قسرا، فإنه بين أنه متى دحرجنا جزءا ~~PageV01P376 من الماء عن موضعه ان الهواء يملأ ذلك الموضع بسهولة من غير ~~قسر، وإذا زحزح جزء من الهواء عن موضعه، لم يملأه جزء من الماء الا بعسر ~~وضرب من القسر، وكذلك الأمر هو بعينه السبب في انجذاب [ 50 و: ع] الماء إلى ~~موضع الهواء الذي هو اتحاد بسيطتهما وتكون حركة الواحد منهما إلى موضع ~~صاحبه قسرا وعلى وتيرة واحدة، وليس كما قال، فإنه يضهر بالحس أن حركة ~~الهواء إلى موضع الماء أسهل من حركة الماء إلى موضع الهواء، فهذا المعنى ~~الذي اختلفا فيه هو الذي سماه أرسطو ثقلا وأوجبه للهواء في موضعه وللماء في ~~موضعه وللأرض في موضعها. وتامسطيوس يعترض [على] السبب الذي قيل في جذب ~~الهواء الذي في الاناء المحمي الماء على جهة الاستتباع، وذلك أنه يقول لو ~~كان السبب في ذلك حركة الهواء إلى فوق عندما يسخن لوجب ألا يكون هذا الجذب ~~للهواء الا عند أول ما يلقي فيه النار في الاناء، ونحن نجد أنه ms192 إن لم يسد ~~الفم الماء، قال فمحال أن يكون تحرك الهواء الذي في الإناء عند أول ما يلقي ~~فيه النار ثم يتحرك بأخرة عندما يزال السد من فم الاناء ويوضع على الماء. ~~وقد ذهب عليه أنه إذا جعل النار في الإناء فإنما يتحرك الهواء الذي في فم ~~الاناء إلى أعلى الإناء إذا وجد جسما يخلفه في الموضع الذي فرغه ، فإن لم ~~يسد فم الإناء عند أول ما يلقي النار فيه يدخل من PageV01P377 الهواء الذي ~~من خارج ما يملأ الموضع الذي فرغه الهواء المتحرك إلى أعلى الاناء فلا يجذب ~~الاناء الماء حينئذ ان وضع عليه، واما إذا سد فم الاناء أول ما توضع فيه ~~النار فإن الهواء الناري يبقى في أسفل الاناء بضرب من القسر، فإن نقلته لا ~~تمكن، إذ كان لا يمكن وجود جسم يملأ ذلك الموضع الذي يتنقل عنه، ولا يمكن ~~أيضا وجود الخلاء، فإذا وضع السد على فم الإناء ثم أزيل ذلك السد قبل أن ~~تذهب الحرارة التي في الإناء، ووضع فم الاناء على الماء، تحرك الهواء إلى ~~أعلى الاناء حينئذ لأنه وجد جسما يملأ الموضع الذي فرغه وهو الماء، ولذلك ~~ينجذب الماء ويدخل في الاناء قسرا، ومثل ذلك يعرض في المحاجم النارية التي ~~تصنعها الأطباء. فقد تبين من هذا القول أن الثقيل يقال على ثلاثة معان: ~~احدها الثقيل المطلق، والثاني الثقيل المقول بمقايسة، وهو على ضربين منه ما ~~يقال بالاضافة إلى مكان الجسم الطافي عليه، ومنه ما يقال بالاضافة إلى موضعه. ### | الفصل السادس # ولما تبين له أن هذه العناصر الأربعة تختلف بفصول خاصية ومواد خاصية، أخذ ~~يبين ان كل من لم يعتقد في الاسطقسات هذا الاعتقاد لزمه ضرورة الا يوجد شيء ~~منها يتحرك دائما إلى فوق وشيء يتحرك دائما إلى أسفل، على ما هو المحسوس من ~~أمرها، فانا نرى النار تتحرك دائما إلى فوق، صغيرة كانت أو كبيرة، ونرى ~~PageV01P378 الأرض تتحرك دائما إلى أسفل، صغيرة كانت أو كبيرة، فمن اعتقد ~~أن لهذه الاسطقسات طبيعة واحدة أو طبيعتين ms193 فقط متضادتين فإنه لا يتخلص من ~~هذا الشك، وذلك أنه إن وضعها طبيعة واحدة فلا يخلو ذلك من أمرين: اما أن ~~يضع تلك الطبيعة ثقيلة في الأزل وان الخفة عارضة لها بمنزلة من قال أن صغر ~~المثلثات وقلة الأجزاء هو السبب في الحفة، وأما >وأما< المثلثات في أنفسها ~~والأجزاء فثقيلة، أو مثل من قال أن الأشياء كلها ثقيلة لوضع الملاء الذي ~~فيها وانما تختلف بالأقل والأكثر في هذا المعنى لموضع مخالفة الخلاء ~~للملاء، واما ان يضع أن تلك الطبيعة الواحدة خفيفة في الأصل وان الثقيل ~~عارض لها بمنزلة من يقول أن الأشياء كلها خفيفة لموضع الخلاء الذي فيها، ~~وانما تختلف بالأقل والأكثر لموضع قلة الملاء الذي يخالط الخلاء وكثرته. ~~فإن وضعها ثقيلة في الأصل والخفة عارضة لها لزم أن تكون الثقيلة هي التي ~~تتحرك دائما إلى أسفل، وأما الخفيفة شبه النار والهواء فليس يلزم فيها أن ~~تتحرك دائما إلى فوق، بل قد يوجد منها ما يتحرك إلى أسفل، وذلك أنه ان كان ~~السبب في حركة القطعة من النار مثلا التي عليها ب إلى فوق اما قلة الأجزاء ~~واما مخالطة الخلاء، فقد نجد في النار الكثيرة التي هي أضعاف ب من كثرة ~~الاجزاء أكثر مما نجده في الأرض اليسيرة التي هي جزء من ب، فيلزم أن تكون ~~النار الكثيرة تتحرك إلى موضع الأرض اليسيرة، فقد وجد إذن شيء من المتحرك [ ~~50 ظ: ع ] إلى فوق يتحرك إلى أسفل وذلك مستحيل. وكذلك يلزم أن السبب في خفة ~~الثقيل مخالفة الخلاء له، أعني ان يوجد في النار اليسيرة من الخلاء أقل مما ~~في الأرض الكثيرة فتكون النار اليسيرة تتحرك إلى أسفل والكثيرة إلى فوق، ~~وكذلك يلزم من وضع > أن جعلنا < أن طبيعة هذه الأجسام هي الخفة لوضع ~~الخلاء، وان الثقل عارض لها من جهة اختلافها في الخفة بالأقل والأكثر لموضع ~~مخالطة الملاء للخلاء، أعني أنه يوجد الشيء الخفيف دائما خفيفا ولا يوجد ~~الثقيل دائما ثقيلا، بعكس ما لزم إذا جعلنا الأصل الثقل، وذلك ms194 أنه إن كان ~~السبب في ثقل الأرض انها أكثر ملاء من الهواء والنار فقد يوجد في أرض صغيرة ~~من الملاء أقل مما يوجد في هواء كبير فتكون الأرض اليسيرة خفيفة والكبيرة ~~ثقيلة. واما من جعل لها طبيعتين فقط متضادتين بمنزلة من جعل طبيعة النار ~~للخلاء PageV01P379 وطبيعة الأرض الملاء، فإنه وان كان لا يلقاهم هذا ~~العناد في الطرفين فإنه يلقاهم في المتوسط الذي بين هذين الطرفين، وذلك أن ~~الماء والهواء على رأيهم مركب من النار والأرض، إلا أن الهواء يكون من نار ~~كثيرة وأرض يسيرة والماء بخلاف ذلك، أعني من نار يسيرة وأرض كثيرة. وإذا ~~كان ذلك كذلك لزم أن يكون > في< الهواء الكثير أثقل من الماء اليسير، وكذلك ~~يلزم أن يكون الماء الكثير أخف من الهواء اليسير. إلا أن يقولوا أن نسبة ~~النار إلى الأرض في الماء والهواء هي نسبة محدودة فيتخلصون لعمري من هذه ~~المحالات، لكن يلزمهم محال آخر وهو ألا يكون الهواء الكثير أسرع حركة إلى ~~فوق من الهواء اليسير على ما قال قبل. فقد تبين من هذا أن ما يقوله أرسطو ~~في الثقيل والخفيف وفي طبائعهما هو الرأي الذي لا يلقاه شك ولا يخالفه حس. ### | الفصل السابع # ولما تبين له هذا من طبيعة الثقيل والخفيف، وكان قد تبين أن الشكل ليس هو ~~سبب حركة النقلة الموجودة لهذه الاجرام البسيطة، أخذ يفحص عما يظهر في بعض ~~الأشياء من أنها تطفو على الماء من قبل شكلها ولا تطفو على الهواء وهي بذلك ~~الشكل بعيبنه، شبه النحاس والحديد فإنه متى كان عريض الشكل مقعرا طفا على ~~الماء، وإذا لم يكن بهذه الصفة رسب في الماء، وهو أولا يأتي بقول ديمقريطس ~~في ذلك ويبطله ثم يأتي بمذهبه فيقول: PageV01P380 ان ديمقريطس كان يرى ~~السبب في أن الأشياء العريضة تطفو على الماء انما هو كثرة ما يلقاها من ~~البخارات الصاعدة من الماء ويعوقها بصعودها وكثرتها عن أن تغوص في الماء، ~~واما إذا لم تكن عريضة فليس يلقاها من هذه البخارات إلا يسير فيغلبها ms195 ثقل ~~الشيء الموضوع على الماء فيرسب. وهو يكسر عليه هذا السبب لأنه لو كان من ~~شأن البخارات الصاعدة ان يطفو عليها العريض للزم أن يعرض ذلك للحديد العريض ~~في الهواء، ولسنا نرى ذلك ، فهذا السبب باطل. وقد شعر ديمقريطس بهذا العناد ~~فقال ان البخارات التي تخرج من الماء تخرج منضغطة غير منتشرة، والتي تخرج ~~من الهواء تنتشر وتفترق ، ولذلك تعوق تلك ولا تعوق هذه، ولا معنى لهذا، فإن ~~البخارات التي في الهواء هي أكثر من البخارات في الماء، وصعود البخارات هو ~~بنوع واحد. وأما أرسطو فيقول أن السبب في ذلك هو أن الماء أعسر انقساما من ~~الهواء والأجسام العريضة تلاقي من الجسم الذي يتحرك >في< أكثر مما يلقي منه ~~الأجسام التي ليست بعريضة فيعسر خرق الاجسام العريضة للجسم الذي يتحرك فيها ~~ويسهل ذلك من الاجرام التي ليست بعريضة. وإذا كان ذلك كذلك فالقوة الثقيلة ~~التي في الحديد العريض ليس تقدر أن تقسم طبيعة الماء وتخرقه، ولذلك يقف ~~الحديد العريض عليه، واما الهواء فلسهولة انفعاله وقبوله الانخراق بقدر ~~القوة الثقيلة التي في الحديد العريض فيمكنها أن تخرقه ولذلك لا تطفو عليه. ~~واما الأشياء التي ليست بعريضة فقوة الثقل الذي فيها [ 51 و: ع] يمكنها أن ~~تخرق الجسمين معا، أعني الثقيل والخفيف. وينبغي أن تعلم أن أكثر ما يعرض ~~هذا للحديد والنحاس إذ كان مع عرضه فيه بعض تقعير شبه ما يعرض لطاسة ~~النحاس، وانما يعرض للأجسام المقعرة مثل هذا العرض لأنها لا ترسب حتى يكون ~~فيها من الثقل ما يخرق الماء الذي يلقاها وما يجذب الهواء في مقعرها إلى أن ~~يصير سطحها المماس لمقعر الاناء تحت سطح PageV01P381 الماء، وبين أن سطح ~~الهواء ليس يتحرك إلى داخل الماء قسرا، ولذلك يحتاج في الرسوب إلى قوة تجمع ~~الأمرين جميعا، أعني أن تخرق الماء وأن تجذب الهواء الذي تحت سطح الماء، ~~فإن كان الجسم الثقيل من شأنه أن يطفو على الماء شبه الخشبة اتفق له مع ذلك ~~ان كان عريضا مقعر الشكل عسر غوصه ms196 في الماء، ولهذا كانت المركبات تحمل ثقلا ~~كثيرا. فقد تبين من هذا القول ما جوهر الثقيل المطلق والخفيف المطلق ~~والمضاف (و) كثيرا من الأمور اللاحقة لهما. كمل كتاب السماء والعالم بعون ~~الله PageV01P382 ms197