######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000393 #META# 000.BookURI :: #0597.KatibIsfahani.BarqShami #META# 010.AuthorAKA :: عماد الدين الأصفهاني #META# 010.AuthorNAME :: عماد الدين الأصفهاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البرق الشامي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: تواريخ البلدان :: تواريخ البلدان والعوائل :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: البرق الشامي #META# 030.LibURI :: JK_000393 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. فالح حسين #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة عبد الحميد شومان #META# 044.EdPLACE :: عمان - الأردن #META# 045.EdYEAR :: 1987 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # البرق الشامي # | الجزء الثالث # تصنيف القاضي الفقيه الإمام عماد الدين الأصفهاني | 3 PageV01P001 بسم ~~الله الرحمن الرحيم # ودخلت سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة # والسلطان مخيم بمرج الفاقوس من أعمال مصر الشرقية في عصبته ذوي عصبته ~~التقية النقية والإسلام زاهر زاه والكفر واهن واه والملك مصون والفلك مشحون ~~والنصر مضمون والدهر مأمون والعصر ميمون وسر التوحيد سار وقلب الشرك محزون ~~وذخر المال مبذول وكنز الحمد مذخور مخزون ونحن في اجتماع صيد واتساع أيد ~~وارتفاع قيد وامتناع كيد ولا نقص في قنص ولا فوت في فرص ولا أمر ذو عوص ولا ~~عيش في نغص ولا سوم مرتخص ولا شؤم مخترص ولا خدعة كاذب ولا ردعة جاذب ولا ~~زور ماين ولا زور شاين ولا وجفة مغتر ولا رجفة مفتر ولا لوعة مهموم ولا ~~روعة مغموم ولا جوعة منهوم ولا ضنة بخيل ولا ظنة دخيل ولا شيم جهام ولا شيم ~~كهام ولا أسف حاقد ولا أسى فاقد ولا خشية خائف ولا غشية عائف ولا شكوى مضيم ~~ولا بلوى هضيم ولا ومضة حال خال ولا مرضة حال حال ولا رنة شاك ولا أنه باك ~~ولا شكاية مظلوم ولا حكاية محروم ولا وشاية ساع ولاسعاية واش ولا غشوة ضال ~~ولا ضلة غاش PageV03P023 # والدولة منزهة والملة والأيام ظاهرة الأيامن باهرة المحاسن ساكنة المساكن ~~مكينة الأماكن زائنة المزائن لائحة المباهج واضحة المناهج رائقة المنازه ~~رائعة الزهازه مشهودة المواسم محمودة المراسم عالية الهمم غالية القيم ~~سامية الطود هامية الجود مربه الرباب معشبة الشعاب هامرة السحاب عامرة ~~الجناب منشورة اللواء منصورة الأولياء مشهورة الأيادي مقهورة الأعادي سافرة ~~المطالع وافرة الصنائع سائغة المدارع سائغة المشارع صافية الضلال صافية ~~الزلال وافية المبار متوافية المسار سارة الأسارير جمة الجماهير زاهرة ~~الأزاهير قادرة بعون المقادير مسعودة الجدود مجدودة السعود مختفقة البنود ~~معقودة الحبى معهودة الربى جليلة العلى جميلة الحلي ماهولة الندي مامولة ~~الندى مقبولة الهدي مقبلة الهدى وروائح غدواتها طيبة وغواديها وروائحها ~~صيبة والسلطان آمر ناه والإحسان زاهر زاه والنوال بالمنائح فائض والبأس ~~للجوامح رائض ms001 والإقبال كامل والإفضال شامل وضوء العرف شائع وضوع العرف ذائع ~~وما شيء من بضائع الفضل بضائع وما أحد من ملوك الأرض غير مطاوع والفضيلة لا ~~تحتاج إلى شافع والوسيلة لا تجتاح بمنازع ولكل عارف رافع ولكل فادح دافع ~~ولكل طالب في النجح طالع ولكل باب قار قارع ولكل أمر سام سامع # وخيم السلطان بالعباسية وما لوجه الدهر عبوس ولا يردع بأس ولا يهرع بؤس ~~وقد طابت للزمان وأهله أنفاس ونفوس وثبتت ونبتت عروس وغروس ودارت على ~~الدنيا من ألطاف الله كؤوس # ونظمت في الأجل الفاضل قصيدة ميمية في منتصف المحرم وخدمته بها هناك في ~~المخيم وهي ( مخلع البسيط ) % ريم هضيم يروم هضمي % % من سقم عينيه عين ~~سقمي % % وطرفه في فتور صبري % % وخصره في نحول جسمي % % ما جد في ثلم ثغر ~~صبري % % لو جاد لي ثغره بلثم % % في عارضيه طراز حسن % % بهي نسج شهي رقم ~~% PageV03P024 % ووجهه بالعذار بدر % أحيط من هالة بتم % % ورد حياء ومسك ~~خط % % ينم هذا وذاك ينمي % % قد نقطت شمس وجنتيه % % للحسن من خاله بنجم % ~~% واهي مناط الوشاح حلت % % فيه بوجودي عقود عزمي % % نطاقه في القياس نطق ~~% % يدور من خصره بوهم % % وخلقه جامح لحربي % % وعطفه جانح لسلمي % % الام ~~ظلما يصد ألمي % % صادي قلبي عن ريم ظلم % لو أطلق الرسم من وصالي % % لم ~~ابل في صده كرسم % أفكرت في عزه وذلي % % فهام في الحالتين فهمي % % من وهج ~~الوجه دمع عيني % % بذوب قلب يهيم يهمي % % إذا غدا الدمع من وشاتي % % ~~فبوح سر الهوى بكتمي % % إن رمت يا عاذلي صلاحي % % فخلني والهوى وزعمي % % ~~شاهد بعيني الحبيب تشهد % % أن هواه من المهم % % لومك يذكي الغرام قل لي % ~~% أنت نصيحي أم أنت خصمي % % لا تلمنني واللوم لوم % % كلام سوء وسوء كلم % ~~% يا بدر بادر بشمس راح % % تقشع منها غمام غم % % وانقع وقيت الأذى أواما ~~% % لابن كريم ببنت كرم % % وهز مني للأنس عطفا % % وخص جيش الأسى بهزم % % ~~واجعل رضاعي جنى رضاب % % بفيك منه يعز فطمي % % فريقك الحلو عذب ورد % % ~~يروي صدا القلب وهو يظمي ms002 % % واشف غليلي بشهد ثغر % % جناة ترياق كل سم % % ~~بقدك الساحر التثني % % جد لي من غصنه بضم % % بخدك الباهر التجلي % % جد ~~لي من غصنه بضم % % يا حارمي في الوصال حظي % % موفرا بالفراق قسمي % % ~~وقاتلي بالصدود ظلما % % لا تتقلد دمي وإثمي % % يا راميا قوسه بحتفي % % ~~موتره ما يزال يصمي % % بالعين والحاجبين تغني % % عن كل قوس وكل سهم % % ~~يا حبذا بالعراق نعمى % % شكرتها في وصال نعم % PageV03P025 % أرمي بطرفي ~~هوى إليها % % وهي لقلبي باللحظ ترمي % % غداة مغنى حماي حاوي % % حو من ~~الغانيات حم % % أيام فوق السماء أمري % % وفق مرادي وتحت حكمي % % أيام حل ~~دمي المصون ال % % حرام في بذله لادم % % آدمي بلثمي خدود بيض % % عيونها ~~للقلوب تدمي % % وأجتلي الكأس في ندامى % % غر من الأكرمين شم % % غدا ينسج ~~الغرام فينا % % ينسج عقلا لكل فدم % % نسمو % % من نفحات الصبي لنسم % % ~~تم در % % بين عقيق وفض ختم % % جئن فقود العقول يلقي % % من التصابي بكف ~~فصم % % كانت ليالي الوصال زهرا % % تبدلت في النوى بسحم % % سواد فودي % % ~~مذ عقبت بيضها بدهم % % يشيب في الرأس مثل نار % % توقدت من خلال فحم % % ~~يزيد مني الهموم ذكري % % أيام عمر مضين قدم % % رضت طويلا جموح حظي % % ~~فلم يلن عوده لعجمي % % ليس يعادي الزمان غيري % % كأن فضلي إليه جرمي % % ~~أكظم غيظي وليس جدي % % لغائظات الأمور كظمي % % أيا زماني الغشوم أقصر % % ~~أنك لا تستطيع غشمي % % عبد الرحيم الرحيم أضحى % % عوني على خطبك الملم % ~~% ألوذ منه بذي جناب % % يلجئ طراقه وينمي % % بالسيد الروع المرجى % % ~~لكشف إزل وكف أزم % % بالفاضل الأفضل الأجل % % المفضل الأشرف الأشم % % ~~بحاتمي النوال سمح % % ليس يرى الجود غير حتم % % غيث غياث وجود جود % % ~~وبحر علم وطود حلم % % ذو أنف أنف كل خطب % % يقتاد من بأسه بخطم % ~~PageV03P026 % زكاء نجر ورحب صدر % % وطول باع وطيب جذم % % ومزن من ووجه ~~منح % % غير جهام وغير جهم % % محاسنا الرأي منه عدلا % % كل ظلام وكل ظلم ~~% % المنعم المستحق مني % % جميع شكري ببعض شكم % % وما بنى المجد مثل مولى ~~% % خص الندى ماله بهزم % % ذو محتد في النجار زاك % % وسؤدد في ms003 الفخار ضخم ~~% % نعماه ترجى لكف بؤس % % وفك أسر وجبر يتم % يراعه في اليمين منه % ~~يستخرج الدر من خضم % % فهو حسام لم يبق داء % % الا وقد خصه بحسم % % وحده ~~حص كل حد % % من كل ما نائب بثلم % % يروض الطرس منه مزجى % % سحب من ~~المكرمات سحم % % سطوره للعلى نجوم % % تخفض في اوجها وتسمى % % إن جاء عاف ~~فنجم سعد % % أو جاء عات فنجم رجم % % أقلامه خاطبت خطوبا % % من ظفرها ~~ظفرت بقلم % % كم عقدت راية لرأي % % مؤيد عزمه بحزم % % والسمع والصلب ~~للأعادي % % ما بين وقر بها ووقم % % له يد للولي منها % % ولي ولي ووسم ~~وسمي % % ما وابل منجم الغوادي % % بكل سهل وكل حزم % % هامي رباب بالوشي ~~منه % % هام الربى في بديع وشم % % يحوك نسج الربيع فيه % % نمارق الزهر ~~فوق أكم % % أغزر من جوده وفصح % % في العجز عن وصفه لبكم % % مولاي حالي ~~كما تراه % % في نقص حظ وفضل هم % % لم يقض ديني وكل يوم % % غريم دهري ~~يريد غرمي % % أهلي مقيمون من دمشق % % في بلدة نارها بلجم % % قد طال ذيل ~~بهم فطول % % طولا بجاهي العريض كمي % % أصبحت في مصر ذا رجاء % % إلى ~~الندى الجم منك جم % % أصاب قصدي وتم أمري % % وبان نجحي وفاز أمي % % ~~وأنني قد ودت وجدي % % منك كما قد عدمت عدمي % % نعشتني من عثار دهري % % ~~فحزت حمدي وحاز ذمي % % عندي مواعيد للمعالي % % يمطل دهري بها برغمي % ~~PageV03P027 % نتيجة النجح منك تقضي % % أن المواعيد غير عقم % % ولي مني ~~كلها أراه % % منك على خبرة وعلم % % قضاء ديني ونيل سؤلي % % وحفظ جاهي ~~وجري رسمي % % وضيعة لا يضيع فيها % % عزمي كما لا يفوت غنمي % % وحرمة ~~يستنير منها % % سعود قدري في أفق عظم % % يممت بما ولست أرضى % % تيمما في ~~جناب يم % % لم أملي لم يزن بنجح % % لم شعثي لم يعن بلم % % رم رم أمري ~~وحل حالي % % ما كرم في الورى كرمي % % رث ثراي بغير طرز % % وغث جاهي بغير ~~شحم % % مضارع الفعل حظ فضلي % % وعائق الصرف حرف جزم % % ناهيك من مخول ~~معم % % يحنو على المخول المعم % % شمل العدا والعروض منهم % % ما ms004 بين شت ~~وبين شتم % % ونلت عزا بغير صرف % % ووصل ملك بغير صدم % % تملها فهي بكر ~~فكري % % شهية من نتاج شهم % % حدوت عيسي بها % % فجاءت شقشقة من هدير قرم ~~% % بحرك طامي العباب فاغسل % % طمي في نظمها ورمي % % لي خاطر مبجل لهمي % ~~% فنحته من صفا أصم % % أقدم رغبا فحام رعبا % % لقد فخر لديك فخم % % إليك ~~يا كعبة المعالي % % حج حجاة بلطف حجم % % أجر على الوهم عظم شاني % % ~~واجبر من الوهن عظم نظمي % % بصفحة الصفح منك يبدو % % جرم قصوري بغير جرم ~~% % باسمك للشكر باسمات % % مني منى سقتهن باسمي % أقبل وأفضل علي وافضل % ~~% عرب معان لدي عجم % % ما دمت عوني فليس يعزو % % جميل رسمي قبيح وصم % # | PageV03P028 # ذكر علم الدين الشاتاني # قد سبق ذكره في الأيام النورية ووفادته وافادته وإبداؤه في مذكرة الآداب ~~واعادته وهو من أدباء الموصل وشعرائها بل من فصحائها وظرفائها وهو مطبوع ~~وكلامه مصنوع وقوله مقبول مسموع مدره مفوه وله نتف وطرف ونكت وكل الفضل فيه ~~مجموع وله شعر وربما ندر له في الجودة مقطوع ولما جمعني وإياه من نسبة ~~الأدب تشبث بي دون الجماعة وكنت أجاريه في ميدان البراعة وأدارية حين ~~أباريه في الصناعة وأحفظ قلبه أستديم حبه ووفد في سنة اثنتين وسبعين إلى ~~مصر وأهدى النظم والنثر واصطنعه الملك عز الدين فرخشاه وأنزله في جواره ~~دارا وقرر له إحسانا دارا وجمع له من رفده النائل ومن الأمراء ذوي الفواضل ~~مبلغ ألف دينار إذن صبح نجح أمله منه بأسفار وكان عندنا بالمخيم في العباسة ~~في المحرم من هذه سنة ثلاث وسبعين شاكر فضائل عز الدين وقد مدح السلطان ~~بكلمة مطلعها % غدا النصر معقودا برايتك الصفر % % فسر وافتح الدنيا فأنت ~~بها أحرى % $ # وكانت الأعلام السلطانية صفرا لا يفارق نشرها نصرا ولكم استصحب لاستئناس ~~جوارح الطيور بكسرها غزاتها عقابا ونسرا وجعل العلم مفتح شعره بالعلم واغرب ~~عنه بغرابة رأيه الكلم وأقام حتى اجتاب خلعه الاجتياب # وكتب له الأجل الفاضل من عنده مكاتبه إلى عز الدين يحمده على اصطناعه ~~ورفعه من حضيض حظوظه إلى ms005 يفاع ارتفاعه PageV03P029 $ فصل منها # لولا حق وجب على الملوك أداؤه وسر خدمة تعين عليه إبداؤه لامتثل الأمر في ~~أن يديم سرور المجلس السامي في وأن لا يعارض صفو عيشة بكدر كتابه لكن لم ~~يتسع له مع عودة القاضي الفقيه الإمام الرئيس الكامل علم الدين وهو ينهي أن ~~المذكور صائغ حلية الذكر وفارس حلبة الشكر وخطيب الأيادي العزية الذي لا ~~يقوم له الخطيب الأيادي والعالم بما يورده في كتب محاسنه @QB@ ومنهم أميون ~~لا يعلمون الكتاب إلا أماني @QE@ وما برح مذ فارق الركاب العالي في هذه ~~الأيام ببعده فكأنها أعوام كما قصرت عليه تلك الأيام بقربه فكأنها أحلام ~~إذا ذكر المولى سبح بحمده وبادر من غير تشيع بتعفير خده وصلى على ذكره وسلم ~~وأورد من آيات مجده ما كان بإيراده أقوم ولا يقول أعلم فان الخلق قد اشترك ~~في هذا العلم واستوى في هذا الحكم % عرف العالمون فضلك بالعل % % لم وقال ~~الجهال بالتقليد % $ # بل لا نقول أخذ بالتقليد في فضائله لما عندهم من فواضله % فان مر من تثني ~~عليه حقائب % % فأنت الذي تبني عليه حقائق % $ # وقد أنعم على علم الدين بما يلبسه ولده وبإقامة جهة الراتب الذي نثري به ~~بده وكل سحاب يمطره فالمولى منشئ أفواجه وكل بحر يغمره فهو باعث أمواجه ~~والمولى مقفو أثر الإحسان متبوعة ومن الذي يتبعه فيستطيعه فمن أعطاه أو ~~أدنى فإنما PageV03P030 عرفه بتعريفه واستشرف ناظرة إليه بتقريبه له ~~وتشريفه والمولى كما قال حبيب الأدباء حبيب % ففي كل مجد في البلاد وغائر % ~~% مواهب ليست منه وهي مواهبه % # | وفي هذه القصيدة بيت يليق بأوصاف بيته الكريم وهو % إلى سالب الجبار ~~بيضة ملكه % % وآمله عاد عليه فسالبه % # والمملوك لا يستزيد له الأنعام لأنه قصر عن غاية ولكنه يشاركه في الشكر ~~وان كان المذكور أبهى إياه وأبهر آية $ ذكر بروز السلطان بقصد الغزاة إلى ~~غزة وعسقلان مستهل جمادى الأولى ونوبة الرملة مستهل جمادى الآخرة # وعاد السلطان إلى القاهرة وأقام بها ظاهر السلطان باهر البرهان ثم تقاضته ~~عزمته واهتمت بالغزاة همته وجد ms006 بالجهاد وجده وجهده وجردت سريجياته وأسرجت ~~جرده وضمرت مذاكية وأذكيت ضوامره وماجت زواخره وأصحرت خوادره واستعرت ~~مساعره وعرضت عساكره وعلنت شعائره وظهرت لله في سبيله سرائره وزأرت ضراغمة ~~وزخرت غمامة وزخرت خضارمه وخفقت بوارقه وأورقت مآرقه وسبقت عتاقه وعتقت ~~سوابقه وقلقت بغوابربه أجفانه وقربت للعسلان مرانه وتلذذت لشوق الطعان ~~لدانه وفاضت على البحور غدرانه وتلبست PageV03P031 الأجسام أبدانه وطارت ~~بالجبال رياحه وأنارت بالنجوم رماحه وصافحت أشاجع الشجعان صفاحه ودار من ~~عسكره على خصور العضاة وشاحه أسفر في ليل العجاج من غرر دهمه صباحه ونهض ~~ولواء النصر من نجاحه جناحه وسما لأرزاق مستميحي الآجال سماحة وتم بتوفيق ~~الله في تيسير أسباب مراده اقتراحه وتراءت له في متاجر الجهاد أرباحه ~~وللدين أفراحه وللكفر أتراحه والشرك للرعب قد خرجت أرواحه وأبار العدو ~~وأباده احتباجه واجتياحه # وخرج من القاهرة يوم الجمعة ثالث جمادى الأولى بعد الصلاة وخيم بظاهر ~~بلبيس في خامسه بخميسه لقصد الغزاة ثم تقدمنا منه إلى السدير وخيمنا ~~بالمبرز في العزم المعلم بتأييد الله المطرز والجيش المجهز وأنا قد استكثرت ~~في طريق الجهاد من العلوفة الأزواد مستقيم على نهج الاستسعاد وسنن ~~الاستعداد وجدد الاجتهاد وقد أزف الرحيل وفرض التعجيل واستصحب من الخيم ~~الخفيف ورد الاجتهاد وقد أزف الرحيل وفرض التعجيل واستصحب من الخيم الخفيف ~~ورد الثقيل ثم نودي خذوا زاد عشرة أيام اخرى زيادة للاستظهار ولإعواز ذلك ~~عند توسط ديار الكفار فركبت إلى سوق العسكر للابتياع وقد أخذ السعر الغالي ~~وأنا صاحب قلم لا صاحب علم وقد استعشرت نفسي في هذه الغزوة من عاقبة ندم ~~والمدى بعيد والخطب شديد والطريق كله في الرمل وجمالي وبغالي لا تقوى على ~~الحمل والجهاد تضمر له العتاق الجياد وترهف له الرقاق الحداد وتثقف به ~~الدقاق الصعاد وتقاد إليه الجنائب العراب وتجرب من قبله للغلاب في الإجراء ~~الجلاب والكمت الجياد انما يستجديها الكماة وهذا المغزى والدأب لمن دأبه ~~الغزاة وهذه نوبة السيوف لا نوبة الأقلام وفي سلامتنا سلامة الإسلام ~~والواجب على كل منا أن يلزم شغله ولا يتعدى ms007 حده ولا يتجاوز محله لا سيما ~~ونواب الديوان قد استأذنوا في العودة وأظهروا قلة العدة وأظهرت سري للمولى ~~الأجل الفاضل فسره إشفاقا علي وإحسانا إلي وكان السلطان أيضا يؤثر إيثاري ~~ويختار اختياري فقال أنت معنا أو عزمت بأن تدعنا ولا PageV03P032 تتبعنا ~~فقلت الأمر للمولى وما يختاره لي فهو أولى فقال تعود وتدعو لنا وتسأل الله ~~أن يبلغنا في النصر سؤلنا # وكنت قد كتبت أبياتا إلى المخدوم الفاضل بقبول العذر منها على سبيل ~~المداعبة الرمل % قيل في مصر نائل عدد الرم % % ل ووفر كنيلها في الوفور % ~~% فاغتررنا بها وسرنا إليها % % ووقعنا كما ترى في الغرور % % وحظينا ~~بالرمل والسير فيه % % ومنعنا من نيلها الميسور % % وبرزنا إلى المبرز نشكو ~~% % سدرا من نزولنا بالسدير % % وعددنا مع الرعاع فلا في ال % % عير ندعى ~~يوما ولا في النفير % % قيل لي سر إلى الجهاد وماذا % % بالغ في الجهاد جهد ~~مسيري % % ليس يقوى في الجيش جأشي ولا قو % % سي يرمي موترا إلى موتور % % ~~أنا للكتب لا الكتائب اقدا % % مي وللصحف لا الصحاف حضوري % % كاد فضلي ~~يضيع لولا اهتمام ال % % فاضل الفائض الندى بأموري % % وأنا منه في ملابس ~~جاه % % رافلا منه في حبير حبور % % فهو رقى من الحضيض حظوظي % % وسما بي ~~إلى سرير السرور % $ # وما انقطعت عن السلطان في غزواته إلا في هذه الغزوة وقد عصمني الله فيها ~~من النبوة ونظر إلى فرفهني وألهم همي ونبهني # وكنت لما فارقت القاهرة استوحشت وتشوقت إلى أصدقائي وتعطشت وتسورت بوحشة ~~الوحدة وتشوشت # وكتبت من المخيم ببلبيس إلى القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن موسى ~~المعروف بابن الفراش وقد أقام بالقاهرة أذكر له لواعج الاستيحاش وكان أصدق ~~PageV03P033 صديق وأشفق وأرفق رفيق وقد تصاحبنا في الأيام النورية وتوافقنا ~~على المصالح الكلية والجزئية واستشرته في التأخر عن السلطان وأذكر له بقدر ~~الإمكان فكتب بالجواب وأشار بالصواب وقال رافقه ولا تفارقه وفي ركوب المشاق ~~لا تشاققه فإنه يعرف لك حقك ويعلم عزمك وصدقك فكرهت رأيه فكتبت إليه وتلوت ~~سور الخطر وآية عليه وضمنت الكتاب هذه ms008 الأبيات وقد دونتها بالإثبات البسيط ~~% إذا رضيتم بمكروهي فذاك رضى % % لا أبتغي غير ما تبغون لي غرضا % % وإن ~~رأيتم شفاء القلب في مرضي % % فإنني مستطيب ذلك المرضا % % أصبحت ممتعضا من ~~أجل أني لا % % أرضى صديقا لما ألقاه ممتعضا % % أن رمتم عوضا لي في محبتكم ~~% % فحاش لله أن أبغي بكم عوضا % % لله عيش تقضي عندكم ومضى % % وكان مثل ~~سحاب برقه ومضا % % العيش دان جناه الغض عندكم % % والقلب محترق مني بجمر ~~غضا % % كأن في تعب المشتاق راحتكم % % فقد غدا بعدكم من شوقكم حرضا % % لم ~~عاد محكم أس الود منهدما % % وصار مبرم حبل العهد منتقضا % % ما كنت أعهد ~~منكم ذا الجفاء ولا % % حسبت أن وادي عندكم رفضا % % قد أظلم الأفق في عيني ~~بغيبتكم % % فان أذنتم لشخصي في الحضور أضا % % ولست أول صب من أحبته % % ~~لما جفوا ما قضى أوطاره وقضى % % نضا الضنا عنه ثوبا لان لابسه % % من صحة ~~فأعيدوا ما ضناه نضا % % مروا بما شئتم من محنة وأذى % % فقد رأيت امتثال ~~الأمر مفترضا % % وأرسلوا الطيف عندي نائبا لكم % % إذا رأيتم بأن لا ~~تمنعوا الغمضا % % ضاق الفضاء الذي فيه نسير وهل % % يكون في فرقة الاحباب ~~رحب فضا % % طوبى لكم مصر والدار التي قضيت % % فيها المآرب والعيش الذي ~~خفضا % % بعيشكم أن خلوتم بانبساطكم % % تذكروا ضجرا بالعيش منقبضا % % ~~رضيتم سفري عنكم واعهدكم % % بسفرتي عنكم لا تظهرون رضى % % فهل ثقلت عليكم ~~إذ محضتكم % % ودي كذلك من في وده محضا % PageV03P034 % هلا تكلفتم قولا ~~أمر به % % وهيهات جوهركم قد عاد لي عرضا % % تفضلوا واشرحوا صدري بقربكم % ~~% أو فاشرحوا ذلك المعنى الذي غمضا % % أنهضتموني بعبء من جفائكم % % لو ~~أنه فوق سامي الطود ما نهضا % % وسمتموني في تكليفكم شططا % % فما الذي لي ~~من إعراضكم عرضا % % أنفدت نقد دموعي لاشتياقكم % % فحين أفنيته عاودت ~~مقترضا % $ # ولما وقف القاضي شمس الدين على الأبيات وكان ثابت الحلم حليم الثبات وله ~~خاطر وقاد خبير بصناعة النظم نقاد وله في ودي بالصدق اعتقاد ولسري بالبحث ~~افتقاد فكتب إلي في الجواب ما جعلته من طرز هذا الكتاب % أرسلت ms009 سهم عتاب قد ~~جعلت له % % قلبي وان لم تكن عينته غرضا % % فصرت كالدهر يجني أهله آسفا % ~~% ويلتقي من عتاب المذنب المضضا % % لا تشك من زمن نبهت حادثة % % فالمجد ~~أصبح من شكواك ممتعضا % % وكل ذنب إذا ما عشت مغتفر % % وكل سخط نلاقي منك ~~فهو رضا % % لما فرضتم على قلبي مودتكم % % جعلتم نصبي في الحب مفترضا % % ~~لا تنسبوني إلى إيثار بعدكم % % فلست أرضي إذا ما فارقكم عوضا % % ولي وداد ~~تولى الصدق عقدته % % فما تراه على الأيام منتقضا % % يلقاك قلبي على سبك ~~العتاب له % % بصحة ليس يخشى بعدها مرضا % % حرضتموني على ذكرى عتابكم % % ~~فصرت من طول تذكاري لكم حرضا % % هي الليالي تسوم المرء جوهره % % فتشتريه ~~وتعطيه المنى عرضا % % سرى خيال المنى في ليل لمته % % وعاد لماتها صبح ~~المشيب أضا % % وإنما ذاك رعد برقه ومضا % % فهيج الشوق في أحشائنا ومضى % ~~% سرى الهوينا وأغرى بي تلفته % % فحين أرسلت قلبي خلفه ركضا % % هبها ترد ~~سرورا فات أكثره % % فهل يعيد شبابا بالمشيب قضى % # | PageV03P035 # عاد الحديث ثم ودعت السلطان وعدت وقربوا وبعدت وسعدوا وسعدت ونهضوا وقعدت ~~وما تأخرت لما تقدموا وأحجمت لما أقدموا إلا إلهاما من الله بالنجاة من تلك ~~الورطة والخلاص من تلك الفرطة حيث حكم في تلك النوبة بالعثرة وإعلامنا بسوء ~~عاقبة الأغتزار بالكثرة فإن غزوات السلطان من بعدها كانت مؤيدة والسعادات ~~فيها مجددة وما تخلفت عنه إلا في تلك النوبة التي نبت والغزوة التي صعبت ~~فكأن الله قوم بها أمور وأجرى بها لما يجريه من مقدور النصر من بعدها ~~مقدورا وذلل بها الجوامح وعدل منها الجوانح وعرف العزائم مضاءها وعلم ~~الصرائم استواءها وحقق الحقائق ووفق الموافق ورفع العوائق وأوضح لنا ~~المذاهب وأوضع إلينا المواهب وحث الهمم وبث النعم ورحض أدران الأردان وحرص ~~إيمان الأيمان وحض أعوان الحرب العوان وخص عباده بيسير من الأبتلاء ~~والأمتحان ورجعت وأنا بين عاذل وعاذر وناه من الأصدقاء وآمر فمنهم من يقول ~~كيف تخلفت وأعرضت عما ألفت واستأنفت الفتور وما انفت وفيم تعففت وعفت ومن ~~العز عزمت ومنهم من يقول قد ms010 أخذت بالحوطة وما حصلت في الورطة وعملت بالحزم ~~وأنت في هذا أيضا من أولي العزم فما يحمد الأقدام في كل مقام ولا قوي ~~القواعد إلا بأحكام ولا معاق للمعاقد إذا أمرت بإبرام ثم عذر من عذل وعقل ~~لمن عنه غفل $ ذكر نوبة الرملة ونبوة الحملة يوم الجمعة غرة جمادى الآخرة ~~أو ثانية # ثم رحل السلطان مقدما ولعزمه في الجهاد مصمما ولرأيه في بذل الواسع ~~والأجتهاد متمما وسار في جيش مجر لسيل الخيل مجر من سواد القتام في ليل ومن ~~بياض البيض في فجر ومن حب الغزو في وصل ومن سلو الحياة في هجر وفي أجرى أجر ~~وانحى نحر وفي عرمرم عرم وخضم ضرم ولهام ملتهب ملتهم وصليم مصطل مصطلم ~~ومشقي من بقي من عدو الإسلام منتقم وكل قرم إلى لقاء PageV03P036 القرن قرم ~~وكل سهم فوق شيظم ومعلم تحت علم وضيغم في جلد ارقم ومطهر على مطهم وصلد ~~صلدم ومجمر ومرحم ومقدام مقدم ذي مفخر مقحم إلى حج الجهاد محرم ولغير إراقة ~~دم الكفر المباح محرم وبالحزم متحزم وعلى الروع متقحم ولليراع المقوم في ~~الصدور محطم وملك مسود معتضد بملك مسوم وروض من الجحفل لا يخضر ورق حديده ~~من الموت الأحمر الا بديمة دم وفلق من الفيلق مسفر من النقع في الغسق في ~~أشجار المران وورق الدرق وخرق خفقان الخرق سادين للأفق صادين للشفق صادين ~~إلى العلق حائرين بالسبق للسبق وللحنايا جنة الحنق وللمنايا فرق للأفراق من ~~الفرق ولكل سائر إلى لقاء العدو ضرب من العنق إلى ضرب العنق حائم على ~~الحمام هائم بقطع الهام # فنزل على عسقلان يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى فسبى وسلب وغنم ~~وغلب واسر وقسر وكسب وكسر وجمع هناك من كان معه من الأسارى فضرب منهم ~~الأعناق وسقاهم من الموت الكأس الدهاق وسام العدو الإرهاق والإزهاق وتفرق ~~الفرق في الأعمال مغيرين ومبيدين ومبيرين فلما رأوا أن الفرنج خامدون ~~هامدون وان المسلمين لما هم له من النصر حاملون حامدون استرسلوا وانبسطوا ~~وانتشروا ونشطوا وناموا وسكنوا وأقاموا وركنوا ms011 وفارقوا الفرق وساروا سارين ~~وأغاروا غارين وارتفعوا لذيل العثير على المجر مبارين وانتفضوا بالكفر ~~ضارين ضارين وأبروا لرقاب العدى بارين وبأرباب الهدى بارين دائرين على ~~الفرنج بدوائر السوء بدر دمائهم دارين # واستقبل يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة بالرملة راحلا ليقصد بعض ~~PageV03P037 المعاقل منازلا فاعترضه نهر عليه تل الصافية فازدحمت على ~~العبور أثقال العساكر المتوافية فما شعروا الا بالفرنج طالبة باطلابها ~~حازبة بأحزابها ذابة بذئابها عاوية بكلابها مصحرة حادرات آسادها في غابها ~~زائرة بزئيرها في مساعير سعيرها من كل جاحم جحيم وشيطان رجيم وسرحان هجمه ~~وفارس بهمة ورئبال وبال وضرغام خبال وذئب ثلة وضبع ضلة ونمر فتك وخنزير هتك ~~وأفعى نهش وأعوى وحش وأزرق أنم وآبي شر أبرش وكل قسور سفري وجهم جهنمي ~~وضليل لظوي وناري دركي وشرير شركي وراجل كالدبا وقد نفر نفيرهم وزفر زفيرهم ~~وقد ثار ثأرهم وزأر زأرهم وعار عارهم وهاجت دماؤهم وماج داماؤهم ونهضوا ~~بقنطاريات طائرات وطوارق طارقات ورياح سارقات وبحار سابغات وذلك في يوم ~~الجمعة أول جمادى الآخرة وقد تفرق الجمع وأمن الروع وسرايانا في الضياع ~~مغيرة ولوجود الكفار مبيرة ولدفائنهم مثيرة ولرحا الحرب عليهم في دورهم ~~مديرة $ ذكر الحملة التقوية واستشهاد ولده # فوقف الملك المظفر تقي الدين وتلقاهم بصدره وباشرهم ببيضه وسمره وسبك ~~الراجل بنيران سيوفه وصدهم عن الحملات بوقوفه ثم حمل على الخيالة بخيله ~~وجرفهم بسيله فاستشهد من أصحابه عدة من الكرام انتقلوا إلى نعيم دار المقام ~~PageV03P038 وهلك من فرسان الفرنج أضعافها وكان في تلك الحملة أضعافها وكان ~~لتقي الدين ولد يقال له أحمد شاب أول ما طر شاربه ومضت مضاربه وومضت سحائبه ~~وهو في ريعان شبابه الطرير ووالده من حسنه واحسانه في النفس القارة والطرف ~~القرير فقال له يا ولدي قد جاءت نوبتك فأين سطوتك فأقر عيني باقدامك واحسم ~~دار الورع ببراعتك وحسامك فحمل وبلغ الطعان وراع تلك الرعان وأردى فارسا ~~بردنيته وفرسه وصد العدو وحبسه وخرج سالما إلى أبيه يعتقد أن تلك النهضة ~~تكفيه وأنه يشكره ويغنيه فقال له عد يا أحمد ms012 فان العود أحمد وقسا قلبه حتى ~~قيل كأن مراده أنه يستشهد فقدم الولد طاعة الله وطاعة والده على بقاء نفسه ~~وغامر وحشة الروع بأنسه وأذنت تلك الحملة الثانية بكسوف الشمس وفاز في تلك ~~الساعة والإسلام في مأتمه به في الجنة مع الحور العين بعرسه فما كان على ~~الملك تقي الدين لو أبقى فيه ويبقيه قرة عين لنا ولأبيه لكن القدر المحتوم ~~سلب الرقة من قلبه حتى رد وديعته ولده إلى ربه وكنا نتحدث بعد ذلك بشدته ~~وقساوته وحماسته وجوده حتى بمهجة نفسه وفضل سماحته وكان له ولد آخر اسمه ~~شاهنشاه في الأسار غرته الداعية إلى الاغترار فانه خدعه بعض مستأمني الفرنج ~~بدمشق وقال له تجيء إلى الملك وهو يعطيك الملك وينتظم في شركته لك في السلك ~~وزور له كتابا واستحضر على لسان بعضهم خطابا فسكن إلى صدقه وصحبه ولم يدر ~~أنه خدعه وخلبه فلما تفرد به شد وثاقه وله وقيده وضيق خناقه وحمله إلى ~~الداوية وأخذ به مالا وجدد عندهم له حالا وجمالا وبقي في الأسر أكثر من سبع ~~سنين حتى فكه السلطان بمال كثير وأطلق للداوية كل من كان عنده لهم أسير ~~فغلظ القلب التقوي على ذلك الولد خبر هلاك أخيه ولما عاد من الغزوة زرناه ~~لنعزيه فيه PageV03P039 $ عاد حديث نوبة الرملة # فلو أن لتقي الدين ردءا لأردي القوم وأغلى السوم لكن الناس لما عرفوا ~~الوقعة تفرقوا وراء أثقالهم ثم نجوا برجالهم دون رحالهم وضربوا بجملتهم ~~حملتهم على السلطان وثبت ووقف على تقدمه من تخلف وسمعته يوما يصف تلك ~~النوبة ويشكر من جماعته الصحبة ويمدح منهم في عصبتهم العصبة ويقول رأيت ~~فارسا يحث نحوي حصانه وصوب إلى نحري سنانه وكاد يبلغني طعانه ومعه آخران قد ~~جعلا شأنهما شأنه فرأيت ثلاثة من أصحابي خرج كل واحد منهم إلى كل واحد منهم ~~بادروه وطعنوه وقد تمكن من قربي فما مكنوه وهم إبراهيم بن قنابر وكان ~~الفارس الباسل المصابر وفضل الفيضي وهو الشيخ الذمر الجريء وسويد بن غشم ~~المصري فهؤلاء كانوا فرسان ms013 العسكر وشجعان المعشر إذا كان الواحد منهم في ~~مقنب أو سالكا لمذهب قويت به نفوس رفقائه وأيقن بالأعداء على أعدائه واتفق ~~بسعادة السلطان أن هؤلاء الثلاثة وأمثالهم من فرسان العسكر رافقوه وما ~~فارقوه وقارعوا العدو دونه وضايقوه # فما زال السلطان يسير ويقف حتى لم يبق من ظن أنه يتخلف ودخل الليل وسلك ~~ارمل ولا ماء ولا ذا دليل ولا كثير من الزاد والعلف ولا قليل وتعسفوا ~~السلوك في تلك الرمال والأوعاث والأوعار وبقوا أياما وليالي بغير ماء ولا ~~زاد حتى وصلوا إلى الديار المصرية وأذن ذلك بتلف الدواب وترجل الركاب ولغوب ~~الأصحاب وفقد PageV03P040 كثير ممن لم يعرف له خبر ولم يظهر له أثر وفقد ~~ضياء الدين عيسى وأخوه الظهير ومن كان صحبتهم فضل الطريق عنهم وعن جماعتهم ~~وكانوا سارين إلى وراء فأصبحوا بقرب الأعداء فاكتمنوا في مغارة وانتظروا من ~~يدلهم من بلد الإسلام على عمارة فدل عليهم الفرنج من زعم أنه يدل بهم وسعى ~~في أسرهم وعطبهم وأسروا وما خلص الفقيه عيسى وأخوه الا بعد سنين بستين أو ~~سبعين ألف دينار وفكاك جماعة من الكفار عنده من أسار # وما اشتدت هذه النوبة بكسرة ولا عدم نصرة فإن النكاية في العدو وبلاده ~~بلغت منتهاها وأدركت كل نفس مؤمنة مشتهاها لكن في الخروج من تلك البلاد ~~تشتت الشمل وتوعر السهل وسلك مع عدم الماء والدليل الرمل وانقطع دون قطع ~~الحبى بالوصول الحبل وقنص من ظل به الطريق الأسر والكبل # ومما قدره الله من أسباب السلامة والهداية إلى الاستقامة استظهار الأجل ~~الفاضل في دخول بلد الأعداء باستصحاب الكنانية والادلاء وانهم ما كانوا ~~يفارقونه في الغداء والعشاء وينفق عليهم ويقوم بكل ما يحتاجون إليه فهم ~~يخدمونه ويتوفرون عليه فلما وقعت الواقعة وصدمت القارعة خرج بدوابه وغلمانه ~~وأصحابه وأدلائه والبائه وأثقاله وأحماله ورجاله ورحاله وبث أصحابه في تلك ~~الرمال والوهاد والتلال حتى أخذ خبر السلطان وقصده وأوضح بأدلائه جدده وفرق ~~ما كان معه من الأزواد على المنقطعين وجمعهم في خدمة السلطان أجمعين فسهل ~~ذلك الوعر ms014 وأذهب الفقر وأنس بالأهل فعد الوحشة القفر وأمن الذعر وجبر الكسر ~~وغلب على خطبة الدهر PageV03P041 # وكان الناس في مبدأ توجه السلطان إلى الجهاد ودخول الأجل الفاضل معه إلى ~~البلاد ربما تحدثوا وقالوا لو قعد وتخلف كن أولى به فان الحرب ليست من دأبه ~~ثم عرف أن السلامة والبركة والنجاة في استصحابه وجاء الخبر إلى القاهرة مع ~~نجابين فخلع عليهم وأركبوا وأشيع بأن السلطان نصره الله وأن الفرنج خذلهم ~~اله كسروا وغلبوا وركبت لأسمع حديث النجابين وكيف نصر الله المسلمين وإذا ~~هم يقولون ابشروا فغن السلطان وأهله سالمون وإنهم واصلون غانمون فقلت ~~لرفيقي ما بشر بسلامة السلطان إلا وقد تمت كسرة وما ثم سوى سلامته نصره ~~وكان كما حررته وجرى القدر بما قدرته # ولما قرب خرجنا إلى تلقيه وشكرنا الله على ما يسره من ترقية وتوقية ودخل ~~القاهرة يوم الخميس منتصف الشهر ونابت سلامته مناب النصر وسيرنا بها ~~البشائر وأنهضنا ببطاقاتها الطائر لإخراس السنة الأراجيف وإبدال التأمين من ~~التخويف فقد كانت نوبتها هائلة ووقعتها غائلة فنبه الله بها العزمات وصرف ~~بها عن الأزمن أزمة الأزمات $ ووجدت بالإنشاء الكريم الفاضلي كتابا عن ~~السلطان إلى بعض الأمراء يذكر ما دفعه الله في نوبة الرملة من البلاء وهو ~~فيما مثله لي نسخته # نعم الله سبحانه في كل ما تصرفنا عليه توجب أن نصرف غليه شكرنا وألطافه ~~الجميلة في كل ما يفضي بنا إليه ويقتضي بنا إليه ويقتضي أن نتلو في حمدها ~~عذرنا ومكاتبتنا إلى الأمير صادرة في يوم الخميس الخامس عشر من جمادى ~~الآخرة عند قفولنا من الغزاة التي صرفنا الله فيها عن الكفار ليبتلي صبرنا ~~وأبقى الجهاد من عدوه بقية يستبقي بها أجرنا والعساكر المنصورة سالمة ~~بجمهورها ومقسومة نعم الله في الكافة بين آمرها ومأمورها وقد كانت هذه ~~العساكر جاست خلال ديار الكفار وقاتلت البلاد وأهلها بالسيفين الحديد ~~والنار وحكمت للقتل تحكيما عجل فيه الارتياح إلى أمر الله عن مهلة ~~PageV03P042 الاسار واستباحت لهم معاقل وأصابت لهم مقاتل وشغلت العساكر ~~كسوبها وفيها للعساكر قدما ms015 شغل شاغل وكان العدو رامها مستيقضه فلم يطقها ~~وبادرها على باب عسقلان فلم يثنها عن غاية ولم يعقها بل ولاها ظهره عجلا ~~وفر تحت الليل وجلا ثم طرقها في حال انبثاث منها وانتشار وشغل بالنهب ~~والاغترار وتباعد في الأطلاب وخفة من رجالها وخلو من الأسلحة التي احتاجت ~~في لباسها إلى لحاق أثقالها فقتل من العدو أضعاف أضعاف العدة المقتولة من ~~المسلمين وكانت البادرة للكافر والعقبة كما وعد الله للمتقين وسلم اله ~~الخلق من المهالك الموحشة والمجاهل المعطشة والظلماء المدهشة والافتراقات ~~التي فيها تفلل الجيوش المجيشة حفظا لدينه ونعمة يجب شكرها على كل مسلم ~~وإلا فإن الأعمال موبقة والسيئات موثقة والكثرة أعجبت وأعجلت والثقة بغير ~~القادر أخجلت ولم يفقد مع البعد في المسافة والتتيع بالمخافة وفقد الماء في ~~القفر وعدم الإدلاء وكثير من أظهر من أمراء العسكر وأكابرها وأصاغرها الا ~~نفر قليل أكرمهم الله بالشهادة مقبلين غير مدبرين ومتقدمين غير متأخرين ~~ومقدمين غير معذرين وليس فيهم من لاسمه في الأسماء شهرة ولا من يعتد العدو ~~أن له بقتل مثله كثرة # وعدنا فحملنا الضعيف والمنقطع ورفقنا في السير حتى لحق المفترق بالمجتمع ~~والأمير يتلو كتابنا على بياض الثغر وذوي هيئاته ويستدعي شركتنا في شكر ~~الله الذي هو أيسر واجباته ليسكنوا أن الأمور قائمة والعساكر سالمة ~~والغزوات تتصل ولا تنقطع والطلبات للعدو بإذن الله تسهل ولا تمتنع وراية ~~هذا الدين ترتفع ولا تنخفض وأنوار هذه الملة تنبسط ولا تنقبض ولا فلت ولله ~~الحمد هذه النبوة عزيما ولا أحالت منا عن طلب الكافرين غريما وما عدونا ما ~~دل الله سبحانه وتعالى @QB@ وما زادهم إلا إيمانا وتسليما @QE@ PageV03P043 ~~$ ومن إنشائه الكريم إلى مؤيد الدولة بن منقذ جواب كتاب ورد منه في المعنى # إذا امتطت يد خادم المجلس السامي الأجلي المظفري المؤيد الموفق المكرم ~~مجد الدين قدوة المجاهدين شيخ الأولياء أمين العلماء مؤيد الدولة عز الملة ~~ذي الفضيلتين خالصة أمير المؤمنين لا زال ممتطيا لكاهل السعود مبتنيا ~~لمنازل الجدود مبقيا لمآثر يبقي بها مآثر الآباء والجدود معتنيا ms016 بكل مكرمة ~~تدل على ما يجحده الناس من انقضاء وجود الجود قلما تنهض منه عاثرا أو تسدد ~~عائرا وصحبت فعل امتطائه ومكاتبه لمجلسه حيل بينه وبين قلبه وفل ذكر الشوق ~~الذي يحل فيه ذلك النور من غربه وخمد خاطره وكان أبا لهب وظلت يده كأنها من ~~قلمه الذي لا يجود ولا يجدي حمالة الحطب وصار كما قيل في خالد القسري % ~~وألكن الناس كل الناس قاطبة % % وكان يولع بالتشديق في الخطب % $ # ثم لا ينفك أن تنفك حلقات كبله ويتعزى بأن الثبوت لمواجهة تلك البلاغة ~~أمر به مات المحبون من قبله ويتسلى بلوذعية تنازع خاطر الفضل لودعية يصفح ~~إذ يتصفح ويتسمح يغفر ما يسمع ويلمح فهناك يطلق عنان الجسارة مع عيان ~~الخسارة # وورد من مجلسه كتاب نثر عليه القبل وأقامه في ملة الولاء إحدى القبل ~~وتهدد الخطوب به وقال لها قبل وصوله مهلا قليلا يدرك الهيجا حمل وكاد قلبه ~~يخرج لمباشرة فضة والاستبداد على الفم بفضل اللثم وفرضه وتجمل نهارا بعقوده ~~الدرية واستضاء ليلا بنجومة الدرية وعرفت ما تحت السكوت من الاقتصاص وما ~~جره صياح الدراج من الاقتناص والله سبحانه يعين كلا على كل ولا يعدمنا هذه ~~الأنقاس التي هي بالحقيقة كالأنفاس مرددها ما مل فأما سلامة الخادم من تلك ~~الورطة بعد الإشراف على تلك الخطة وإفلاته من قبضتها وان لم يكن له في ~~العلم بالحرب ولا في الجسم بسطة فإنه يستعير لسانه الفصيح وعطفه الفسيح ~~لانجاده على شكر نعمة الله سبحانه فإنها وإنها وقد كانت عظيمة خالف في ~~ركوبها النهى وإن نهى فانه كان من النظارة وما PageV03P044 هانت عليه الحرب ~~ووصل إلى مكان السيف حاسرا ولكن الله لم إليه الضرب وأبيات ابن منير الثياب ~~عند ارتياعه من ذكرها فان الخادم ولله الحمد وجد قلبه لما فقد الأعوان وثبت ~~فؤاده لما قل كل فل وفلان والله سبحانه ينصر الملك الناصر فان له نفسا أوجب ~~صفقتها في ذلك المقام بائعا ويدا لها عادة في البذل كاد السيف لهول المورد ~~لا يكون لها تابعا ms017 $ فصل في نوبة الرملة من إنشائي في كتاب عن السلطان إلى ~~الوزير بغداد بعد عودنا # ما كانت تلك الغزوة بحمد الله وبركة الدولة القاهرة الا مباركة وأصناف ~~الألطاف بسفور سلامتها ووفور كرامتها متداركة فإنه وطيء موطئا غاط الكفار ~~وحقق إلى الحلول بدارهم لعقرهم في عقرها البدار وأحل بمعاقلهم في نحل ~~معاقدهم البوار وشن على الرملة وهي دائرة مركزهم ودار تعززهم الغوار وسفك ~~منهم الدماء وهتك منهم الذماء وخرب بيوتهم وأحرق سقوفهم وخرق صفوفهم وأوضع ~~إليهم حتوفهم وترك في كل قلب ومنقلب لهم ندبا ونادبة وأعاد منهم الظبي على ~~منابر الطلى بل إلهام على أعواد القنا خاطبة واقتاد جامحهم بخزائم الاقتسار ~~إلى الاسار وأطلع نجوم الخرصان في ليل الروع من سماء النقع المثار وما ~~انثنى عنهم إلا بعد النكاية فيهم وتكثير النوائح في نواحيهم وتثقيل الظهور ~~بما نهب من عددهم وسبي من ذراريهم واضرام ماء الحديد منهم في الوريد وتقطيع ~~أوتار أعناقهم بنغم صليل الباتر الغريد فان استشهد من المؤمنين ماية فقد ~~قتل من المشركين ألوف وإن تأخر من المجاهدين ص فقد تقدمت لهم إلى لقاء ~~النصارى صفوف ولم تزل فئة الله بسيوفه ضاربة حتى عادت من تفليل البيض ~~وتقصيد السمر لاغبة فقفلت آيبة لا مسلوبة بل سالبة ولا مغلوبة بل غالبة ~~وكانت الطريق عند العود من الرملة في وعور PageV03P045 الرمال ووقفت عدة من ~~الدواب بالأثقال وأدركته بركة الإخلاص والولاء للدار العزيزة فآب بالنصر ~~العزيز والسعد الحريز والظفر الوجيز وحيث لم يستتم الغرض ولم يستتب في ~~استكماله المفترض فلم يصح المقام في تلك الديار ولم يقض تمام تلك الغزوة ~~بالمال والرجال ولم يصادف طرف أمله في حلبة النجاح متسع المجال قال الناس ~~إنها كسرة وهو ببركات الدار العزيزة نصرة فإنه وعساكره لأمير المؤمنين وفي ~~طاعته وبرسم الذب عن حوزته ويعتقد أن التذلل والخضوع لها سبب عزته وهو ~~مستمسك من إنعامها بعروته متعلق من إحسانها بحجزته # وحيث كان للملك المظفر تقي الدين في هذه الغزوة اليد البيضاء وأفنت ~~الأعداء منه المنية الحمراء ms018 أنشدته قصيدة في سابع عشر رجب من السنة وهو ~~الوافر % جفون البيض أم بيض الجفون % % وسمر الخط أم هيف الغصون % % قيان ~~ناظرات عن نصول % % أحدث غربها أيدي القيون % % مريضات المعاطف والتثني % % ~~سقيمات اللواحظ والعيون % % سوافر مشرفيات التجلي % % سواحر مشرقيات الجفون ~~% % حللن ببابل وحللن سحرا % % عقود عقولنا بيد الجنون % % سلبن القلب حين ~~سكن فيه % % وهجن غرامه بعد السكون % % ألا يا عاذلي دعني وشأني % % وما ~~تجري المدامع من شؤوني % % فإن صبابتي داء دفين % % وكم أبقى على الداء ~~الدفين % % حسبتك لي على وجدي معينا % % الا ما للمعنى من معين % % جعلت ~~ضمانتي لهم ضماني % % وما لي في الضمانة من ضمين % % أنا الصب الذي لهواي ~~هانت % % على قلبي مصاعب كل هون % % بكل خدينة للحسن ما ل % % سوى بلوى ~~هواها من خدين % % كريم أو كغصن أو كبدر % % بلحظ أو بقد أو جبين % % تبسم ~~درها عن أقحوان % % وأزهر وردها في ياسمين % % غريم غرامها عسر التقاضي % % ~~وقد علقت بحبيها رهوني % % لوت دين الوصال وما قضته % % ولو كانت وفت وفت ~~ديوني % % سقى الله العراق وساكنيه % % وحياة حيا الغيث الهتون % ~~PageV03P046 % وجيرانا أمنت الجور منهم % % وما فيهم سوى واف أمين % % صفوا ~~والدهر ذو كدر وقدما % % وفوا بالعهد في الزمن الخؤون % % ليالي أشرقت منها ~~الدياجي % % بحور من جنان الخلد عين % % أرى ربحي إذا أنفقت مالي % % وما ~~أنا بالغبي ولا بالغبين % % فلا عيش الإخاء بمستكن % % ولا عيش الرخاء ~~بمستكين % % وقد طلعت شموس من كؤوس % % كما شهرت سيوف من جفون % % يطوف بها ~~على الندماء ساق % % شمائله معشقة الفتون % ويطفي جذوة منها بماء % % ويمزج ~~شدة منها بلين % % كأن عذاره اللامي لام % % وحاجبه المقوس حرف نون % % ~~وملا سل عارضه حساما % % وفوق لحظه سهم المنون % % بدا زرد العذار فقلت هذا ~~% % يدير لنا رحى الحرب الزبون % % وثقت إلى الزمان وغاب عني % % بأن ~~الحادثات على كمين % % وشطت دار أحباب كرام % % تبدل وصلهم بنوى شطون % % ~~فيا شوقا لكل أخ كريم % % ضنين بالمودة لا ظنين % % خلصت من الشباب إلى ~~شبيب % % مشوب عند أحبابي مشين % % وقاربت البياض فجانبتني % % مودة بيضها ~~السود القرون ms019 % % وجائلة الوشاح رأت جماحي % % على هوجاء جائلة الوضين % % ~~عشية ودعت والعيس تخدي % % نواحل قد برين من البرين % % بكت شجوا وارزمت ~~المطايا % % وهاج أنينها الشاجي انيني % % فلي ولها وللأنضاء شجو % % حنين ~~في حنين في حنين % % تناشدني وتذكرني بعهدي % % وتبعثني على حفظ اليمين % % ~~وقالت ما ظننتك قط تنوي % % مفارقتي لقد ساءت على الحزون % % فقلت سراي ~~للعليا وإني % % اتخذت لها أمينا من أمون % % إلى عمر بن شاهنشاه قصدي % % ~~ثقي بغناي منه وارقبيني % PageV03P047 % أسافر عنك أبغي العز منه % % مدل ~~في الهدوء وفي الهدون % % حويت فضيلة العالي ولكن % % رأيت الدون يحوي الحظ ~~دوني % % صفا ورد الزلال لوارديه % % ومثلي ليس يظفر بالأجون % % لقد جمحت ~~حظوظي بي وماذا % % تفيد رياضة الحظ الحرون % % ولا لوم إذا لم ألق كفوا % ~~% إذا عنست إبكاري وعوني % % وليس سوى تقي الدين مولى % % زماني في ذراه ~~يتقيني % % واني بالمدائح اصطفيه % % كما هو بالمنائح يصطفيني % % بنيل ~~ظماء أهل الفضل ريا % % خضم نواله الصافي المعين % % يبدل فضله رثا وغثا % ~~% لحظي بالجديد وبالسمين % % ويوضح منهج العليا بجود % % يجدد منهج الحمد ~~المبين % % رحيب الصدر طلق الوجه ثبت ال % % جنان ندي المحيا واليمين % % ~~غزير الفضل جم الجود ملك % % عديم المثل مفقود القرين % % أخو العزم المؤيد ~~بالمساعي ال % % تي نجحت وذو الرأي المتين % % فعند الجود كالجود اندفاقا % ~~% وعند الحلم كالطود الرصين % % له عرض لعافية مذال % % يذود به عن العرض ~~المصون % % له يوما ندى ووغى عطاء % % وكسر للألوف وللمئين % % صوارمه ~~صوالجة إذا ما % % رؤوس عداة كانت كالكرين % % وما لطيور أسهمه المواضي % % ~~سوى مقل الأعادي من وكون % % إذا اعتقل القنا القنا الخطي سالت % % له ~~أعناقها بدم الوتين % % ويحمد منه بطن النسر ما قد % % شكته لبة الذمر ~~الطعين % % بنو أيوب زانوا الملك منهم % % بحلية سؤدد وتقى ودين % % ملوك ~~اصبحوا خير البرايا % % لخير رعية في خير حين % % أسانيد السيادة عن علاهم ~~% % معنعنة مصححة المتون % % كأن لدان سمرهم أفاع % % تصرفها القساور في ~~العرين % % عزائمهم متى نهدوا لغزو % % مفاتيح المعاقل والحصون % ~~PageV03P048 % وتشرق في مثار النقع منهم % % إذا ركبوا شموس في دجون % % ~~إذا ركبوا ظهور الخيل ms020 ردوا ال % عداة من القشاعم في البطون % % غدا الفضلاء ~~منهم في مكان % % من الأكرام محروس مكين % % بكل مبجل لمؤمليه % % وللأعداء ~~والدنيا مهين % % ضنين بالعلاء لمعتفيه % % ولكن باللهي غير الضنين % % ~~براه الله من طهر وطيب % % وكل الناس من حمأ وطين % % فزين أمر راجيه ~~الموالي % % وشين شأن شانيه اللعين % % بنو أيوب مثل قريش مجدا % % وأنت ~~لهم كأنزعها البطين % % فقل لملوك هذا العصر طرا % % أروني مثله فيكم أروني ~~% % بجد سام عالي كل فخر % % ومجانا طلبتم بالمجون % % إذا خف الملوك لكل ~~خطب % % حلوما كنت ذا حلم رزين % % تزان بكل منقبة وفضل % % علاك فلا مزيد ~~على المزين % % عدوك كالذباب له طنين % % وفيه ذباب سيفك ذو طنين % % اخفت ~~الشرك حتى الذعر منهم % % أوى قبل الولادة في الجنين % % ويوم الرملة ~~المرهوب بأسا % % تركت الشرك منزعج القطين % % وقد غادرت أشلاء النصارى % % ~~كمحصود الزروع على الجرين % % وأضحى الدين منك قرير عين % % وظل الشرك ذا ~~طرف سخي % % وكنت لعسكر الإسلام كهفا % % أوى منه إلى حصن حصين % % وقد عرف ~~الفرنج سطاك لما % % رأوا آثارها عين اليقين % % وأنت ثبت دون الدين تحمي % ~~% حماة أوان ولى كل دون % % ولو لبوا نداء الحزم درت % % عليهم لقحة النصر ~~اللبون % % وليك منك في ظل ظليل % % من الإعزاز في كن كنين % % وتهمي ~~للموالي والمعادي % % بسحب للندى والبأس جون % PageV03P049 % أنهاب المحامد ~~بالعطايا % % ووهاب المسرة للحزين % % الا يا كعبة للفضل أضحى % % إلى ~~أركان دولته ركوني % % حجاة وحجرة لمساجليه % % مقام الحجر منه والحجون % % ~~تقي الدين أن حديث فضلي % % لمن يصغي إليه لذو شجون % % فعتبى للزمان على ~~اهتضامي % % وشكوى من جنون المنجنون % % ولست أرى سوى علياك تاجا % % يليق ~~بدر مدحتي الثمين % $ # واهتم السلطان بعد ذلك بافاضة الجود وتفريق الموجود وافتقاد الناس ~~بالنقود والنسايا الصادقة الوعود وجبر الكسير وفك الأسير وتوفير العدد ~~وتكثير المدد وتجديد الجدد وتقوية الضعيف وتفرقة المال العائدة بالتأليف ~~وتعويض ما وقت من الدواب ونفق من العراب وترب من الأصحاب بالعطاء الحساب ~~الهامي السحاب فما شكا أحد ضررا وما حكى مقدم غررا بل سلوا ما نابهم لما ~~فقدوا دوابهم ms021 حين حصلوا على أحسن منها أجود وأحمى وأجل وأجلد $ ذكر ما تجدد ~~في هذه السنة بالشام من الحوادث ذكر حادثة العدل ابن العجمي وكمشتكين # وقعت المنافسة بين الحلبين مدبري الملك الصالح واستولى على امره العدل ~~ابن العجمى أبو صالح وكان مرهوب الشذاه مشبوب الشباب مخوف البطش مخشى النهش ~~لا يلزم طوره و لا يعلم أحد غوره ولا يجرع سوى مريره و لا يطلع على سريره و ~~لا يفضى عن كبيره و لا صغيره و لا يرضى امرا فوق امره و لا يريد الا ~~الاستبداد بخيره وشره و كان سعد الدين كمشتكين الخادم مقدم العسكر و امير ~~المعشر و كبير المحشر وعظيم المورد و المصدر و هو صاحب حصن حارم و المقرر ~~PageV03P050 المراسم و المدبر المواسم وقد حسده امثاله من الامراء و الخدام ~~وهو مستقل بالنقض والابرام والاسراج والالجام و الاقدام والاحجام وهو متفرد ~~بالاماره والعدل أبو صالح مستبد بالوزاره و الجماعه لما فى نفوسهم من ~~منافسه كمشتكين قد سلموا للعدل الاستبداد والتمكين فصار يوصل ويبت ويجمع ~~ويشت ويبرى ويقط ويفري ويبط ويدنو ويشط ويرفع ويحط ويشتد ويشتط ويقبض ويبسط ~~ويرضى ويسخط ويقسط ويسقط وبرايه يتسلط وفي المخاوف يتهور ويتورط فهابه ~~الجماعه وله منهم الطاعه و التباعه فقفز عليه الجماعه في جامع حلب يوم ~~الجمعه بعد الصلاه وفجعوه في الحياه وقطعوا طريق الوفاء بطارق الوفاة ~~وشغلوه بمرارة المنون عن المنى الحلوة المشتهاة واجال الاجل بالخبر قداحه ~~وامال الامل إلى الكسر اقداحه ونقل من صفحة المنصب إلى الصفيح المنصب ومن ~~وطن الوطر إلى عطن العطب ومن رتبة الرضا فى سماء السمو إلى تربة الأرض ومن ~~يفاع الارتفاع من صعود السعود إلى حضيض الخفض ومن قرب الملك إلى قبر اهلك ~~ومن صدر الحمى المورود إلى صدر الحمام الموعود ومن ندي الندى إلى رداء ~~الردى ومن مشكي الشجن إلى متكأ الشجب ومن فوق المعمور المحجب إلى تحت ~~المغمور بالحجب ومن السعاده الظاهرة إلى الشهادة الحاضرة # ومن بعده انبسط كمشتكين بعد انكشامه وعادت عثرة ذلك ms022 من هذا بانتعاشه ~~واغتر بوفور ريشه ورياشه ونشر وجه أنسه بعد استيحاشه ونام واستلقى آمنا على ~~فراشه وشرع في احتطاب الوفر واحتشاشه وأبدى طلعة ابتشاشه وثني عطف اهتشاشه ~~وترك المبالاة بأوشاب الملك وأوباشه فلما ظهر ظهوره وأمرت أموره ووفر سفوره ~~وسفر وفوره واتضحت غزر غروره وافتضحت أسرار سروره قالوا هو الذي قتل العدل ~~وحسن للإسماعيلية الفتك به والقتل وحسنوا للملك الصالح وهو صبي وعلموه وهو ~~غبي وقالوا أنت السلطان ولا حكم إلا لك ذلك ونحن عبيدك ونؤثر اجلالك ونريد ~~قبولك وإقبالك وقد استكملت الحجر فارفع عنك الحجر واستقبل في ليل شبيبتك ~~ليوم ملكت الفجر واكتسب بالعدل والإحسان في الأولى والأخرى الحمد والأجر ~~وهذا كمشتكين يحتقرك وأنت كثير ويستصغرك وأنت كبير ويحكم عليك وأنت سلطانه ~~ويتمكن منك وبك إمكانه PageV03P051 وبالأمس تقلد وزر وزيرك وأشار بالفتك ~~بمشيرك فما زالوا به حتى صرفون وحرفوه وأنكروا عليه وعرفوه وبسطوا يده على ~~قبض المذكور وحكموا عليه في الأمور وطالبوه بتسليم قلعة حارم وأوقعوا بها ~~لأجله العظائم وارتكبوا من تعذيبه المحارم فكتب إلى نوابه بها فنبوا وأصروا ~~على الامتناع وأبوا فحملوه ووقفوا به تحت القلعة فخوفوا بالصرعة فلما طال ~~أمره قصر عمره وتركوا رقبته وفكوا رقبته واستبد الصغار بعده بالأمور الكبار ~~وقالوا قد تخلصت ممن يحكم عليك في الإيراد والإصدار والنقض والامرار والنفع ~~والإضرار وراق منه الاستبداد ولاق به الاسترشاد وشاقه السداد وساقه إلى ~~المراد من الله الإسعاد وامتنعت عليه قلعة حارم وجرد لها العزائم ونزل ~~عليها الفرنج برهة ولم يستشعروا في ملكها شكا ولا شبهة ودافع عنها ~~الكمشتكينية ولزموا في حفظها النخوة والحمية ثم رحل الفرنج عنها بقطيعة ~~بذلها لهم الملك الصالح واستنزل عنها أصحاب كمشتكين وهم رذايا طلائح وولى ~~بها مملوكا لأبيه يقال له سرخك وانتظم بولايته سلكها والمسلك $ ذكر نزول ~~الفرنج على حماة يوم الأحد العشرين من جمادى الأولى ثم رحيلها عنها بعد ~~أربعة أيام وزولها على حصن حارم # قد وصل في هذه السنة إلى الساحل من البحر كند كبير يقال له افلند ms023 من أكبر ~~طواغيت الكفر واعتقد خلو الشام من ناصري الإسلام ونائب السلطان بدمشق وما ~~يجري معها من الممالك أخوه الملك المعظم فخر الدين شمس الدولة تورانشاه وهو ~~متصرف فيها تصرف الملك وقد بذل للفرنج ما أمنت به البلاد من مضراتهم ~~PageV03P052 وسلمت به الغلات من غاراتهم وهو خائض في أمره وانفاذه غائض في ~~بحر ملاذه وقد علا شرعه وخلا ذرعه وحلا لأبواب اللذات مع اللدات قرعة ~~ولمراقب المناقب وإبكارها افتراعه وقرعه وثبت اصله وزكا فرعه ودر بالجود ~~والسماحة ضرعه وأنجب بسقيا الندى في أرض الحمد زرعه واشتغل كل من الأمراء ~~في ثغره بهزله وجده وحلوه ومره وخيره وشره ونفعه وضره وعلنه وسره وعسره ~~ويسره وبدا للكافر الواصل ضعف المعاقل وخلوها من الجند القاتل # ومن جملة شروط هدنة الفرنج أنهم إذا وصل لهم ملك أو كبير ما لهم في دفعه ~~تدبير إنهم يعاونونه ولا يباينونه ويحالفونه ولا يخالفونه فإذا عاد عادت ~~الهدنة كما كانت وهانت الشدة ولانت وبحكم هذا الشرط حشدوا الحشود وجندوا ~~الجنود واجتمعوا إلى الكند الكنود في الذؤبان والأسود والزرق والبيض والسمر ~~والسود ونزلوا على حماة في العشرين من جمادى الأولى وظنوا أن لهم اليد في ~~الطولى وصاحبها شهاب الدين محمود محموم والملك لمرضه مغموم مهموم وكان سيف ~~الدين علي بن أحمد المشطوب بالقرب فدخلها وخرج للحرب واجتمع إليه رجال ~~الطعن والضرب وجرت ضروب من الحروب وكاد الفرنج تهجم البلد فأخرجوهم من ~~الدروب واتسعت خطى الخطوب واشتدت سطى الكروب وقوت المسلمين عزايم علي بن ~~أحمد المشطوب وأحمد مضاء مضارب سيف الدين وأنزل الله على المسلمين نص النصر ~~بالتأييد والتمكيين وواصلوا الاشتجار وقطعوا الأشجار وقاتلوا الليل والنهار ~~واستعاروا وهم أهل السعير منها الاستعار وأطلقوا النار وأثاروا الثار ~~وأرنوا للأوتار الأوتار وكشفوا الأسوار وكسفوا الأنوار وأبعدوا في الأنجاد ~~والأغوار الغوار وطرقوا الكدار وطرقوا الأقدار فأعجزهم القدر الغالب وتجمعت ~~على كتبهم الكتائب PageV03P053 والتهبت عليهم السلاهب ومطرتهم ببوارق ~~بوارهم القواضب ونابتهم النوائب وحزبتهم الحوازب وسلبتهم وقضبتهم السمر ~~السلب والبيض القواضب وهم في كل يوم ms024 يقلون في العيون والمسلمون يكثرون ~~والمؤمنون ينتعشون والمشركون يعثرون ثم سقطت مهابتهم في من النفوس وتبدل ~~بشرهم بالعبوس وحصلوا في دائرة البوس فما صدقوا كيف يرحلون وقرفوا أنهم ~~كانوا يجهلون فكسعت أدبارهم وكسحت آثارهم ونفرت أنفارهم وكثر قتلهم وإسارهم ~~وسلب قرارهم وعميت من رماة الحدق لبصائرهم أبصارهم وسالت سيولهم في الهزيمة ~~وجرت أنهارهم وثقلت عليهم أوزارهم وغابوا وانقطعت أخبارهم ولم تعرف أسرارهم ~~وانطفأ شرارهم ولزمهم عارهم واغرقهم بحارهم وبودنا دام دمارهم # ثم اجتمعوا بعد حين ونزلوا على حارم ونصبوا عليها المجانيق والسلالم ~~وقالوا رجالها على صاحب حلب عاصية وهي من نجدة المسلمين قاصية وصاحبهم قد ~~قتل وهم موتورون وللطلب بثأره مؤثرون وكالوهم بصاع المصاع وطافوا عليهم ~~بعقار القراع وحاصروها أربعة أشهر وجندهم من هلاك صاحبهم وإدراك مناصبهم في ~~تحير وتضور وأهل حلب لا يمدونهم ولا يصدون عنهم الفرنج ولا يردونهم وقتل ~~وجرح أكثر من في الحصن وغلب وهن الوهن # ثم تسامح الحلبيون بعزم رحيلنا من مصر لقصد الشام لنصرة الإسلام وقالوا ~~أول ما يصل صلاح الدين يتسلم حارم ويلزمنا لمضايقتنا بها المغارم فراسلوا ~~الفرنج وقاربوهم وارغبوهم وأرهبوهم وقالوا لهم صلاح الدين واصل وما لكم بعد ~~حصوله عندكم من عناده حاصل ويجب أن ينظر في العواقب من هو عاقل وقد عرفتم ~~قوة هذا الثغر وأنه لا يؤخذ بالحصر ولو طال عليه عمر الصبر فملك قلوب ~~الفريقين الفرق واضطرمت للرعب بها الحرق فتنازلوا عن النزال بما قرروه من ~~قطيعة المال وعدة من الأسارى فرسان القتال ورحل الفرنج وضل بهم النهج وما ~~انفصلوا عن حارم الا بعد انفصالنا عن مصر وأنهم ملكوا العذر فأجفلوا ولم ~~يحصلوا PageV03P054 على قطيعة وحصلوا على خسارة فظيعة وأما الحلبيون فإنهم ~~راسلوا من بقي بحارم وقد قتل وجرح مقاتلوهم وبذل الجهد مجاهدوهم وستفرغوا ~~الوسع واستغفروا وصابروا وصبروا وما لهم غير الله ناصر والكفر بأجمعه لهم ~~حاصر فلما فرج الله عنهم ونفس كربهم وأسفر في ليل الصبر بصبح النصر صبحهم ~~تولوا في طاعة الله العصيان وتعدوا العدوان وأردفوا بالاحسان الإحسان ms025 ~~وخرجوا أو مضى كل في طريقه وفاز من الله باسعاده وتوفيقه $ ذكر وفاة شهاب ~~الدين محمود أبن تكش خال السلطان وصهره وولده تكش ابن أخت السلطان وكانت ~~وفاة الولد يوم الأربعاء سابع جمادى الآخرة ووفاة الوالد يوم الأحد حادي ~~عشر الشهر وبينهما ثلاثة أيام # قد مضي ذكر شهاب الدين الحارمي ومرضه والتياث جوهره بعرضه وانه عند نزول ~~الفرنج على حماه حماها بنفسه وهو في حماه وقد أقوات قواه ودنا نواه وثوى به ~~مثواه وقد مرض أيضا ابنه الأمير دكش وكلاهما لشدة ما به ما يكاد ينتعش وهو ~~شاب في ريعانه وعنفوان حسنه واحسانه وعنوان كتاب عارضه وهملان رباب عارضه ~~ودوران البنفسج بورده وميلان غصن قده وتغاوج ريا الرياحين في رياضه وحوم ~~حائمي العفاة من سماء سماحة حول حياضه وهو بدر أفلاكه وصدر أملاكه وكيوان ~~إيوانه وفارس ميدانه يثني القرى والوغى منه على مطعامه ومطعانه ويزخر البحر ~~في عنانه ويزهر النجم من سنانه ويفيض الجود من بنانه ويغيض البأس في جنانه ~~وتبهج الأمكنة والأزمنة بمكانه وزمانه وكان خلقه في الحسن كخلقه وكل سابق ~~إلى الفضل مقر بسبقه ففل القدر شبا شبابه ورد ذلك المحجب في رتبته بين ~~أترابه إلى حجاب ترابه وهو بدر أفق العلى وابن شهابه فعاجله الأجل بكتابه ~~وأخرجه الأمل من بابه وضن عيه الدهر المذنب عند عتابه بأعتابه وكان سيف ~~الدين فأعاده الثرى إلى قرابه وسهما للهدى شهما فرده إلى جعابه وخوطب العصر ~~بزكاة ازكائه وأنمائه فأجرى خطبه بتلف نصابه وكان من إخوان حور الخلد ~~فألبسه حلل ثوابه حين ثوى به وما كان أتم دائه في أدائه وما أكرم عقد حباه ~~بحبا أحبائه ولقد أظلم بغروب PageV03P055 طالعه صياح جناح صحابه وكانت ~~وفاته يوم الأربعاء سابع جمادى الآخرة بثلاثة أيام قبل وفاة والده وكيف ~~يبقى بعد واحده وساعده ومساعده ثم توفي شهاب الدين بغم ابنه والكمد وحزنه ~~يوم وانتقلا إلى جوار رحمة الواحد الأحد الفرد الصمد واتفق ذلك أوان وقعة ~~الرملة فأصيب السلطان في الشام بخاله وابن أخيه منه ms026 في الجملة وكان هذا ~~الشهر ثقيلا وبئا وبيلا أورث عويلا وحزنا طويلا ولولا أن الله تعالى كان ~~كفيلا وكيلا وأعطى كثيرا بعد أن أخذ قليلا ولما عرف السلطان الأحوال وسمع ~~الأهوال وعلم الاختلال والاعتلال وعدم فيما جرى من الوقعة الرجال وفقد ~~الأبطال وأعد للمأسورين من الخواص والأعزة الأموال سلم إلى قضاء الله وقدره ~~ووسع صدره لورده وصدره وعلم أن كل صفو مردف بكدره وأن نفعه في الدنيا لا ~~يخلو من ضرره فتأمل انجلاءه بحسن نظرة وسأل الله أن يجلو دهمه ما جرى ~~بأوضاح النصر وغرره وروض المواحل بزهر نضارة ونضارة زهره وأنفق أموالا ~~استوعبت الآمال واستوجبت من مرض الأحوال الابلال وأعادت بعد الاعوجاج ~~والاعتلال الصحة والاعتدال وأمد بنجح الرجاء وشد الرحال وعزم الترحال $ ذكر ~~الرحيل من المخيم بالبركة إلى الشام يوم عيد الفطر بعد صلاة العيد يوم ~~الخميس # وخرجنا من القاهرة لقصد الشام بجد الاعتزام وصدق الاهتمام وتقديم ~~الانتقام من العدو ونصرة الإسلام يوم السبت السادس والعشرين من شعبان وتبعت ~~العساكر السلطان واجتمع إلينا كل من عزم على السفر من الركبان وأهل البلدان ~~ورحلنا بالخميس بعد صلاة عيد الفطر يوم الخميس في الأسد والعريس وكان قد ~~وصل الخبر بالفرنج حين انفصلوا عن حماة نزلوا على حصن حارم فحث السلطان ~~العزائم وقال لعلنا نلحقهم ونرهقهم وبالقتل نوبقهم وبالأسر نوثقهم وفي بحر ~~عسكرنا المجر نغرقهم وبنار الحديد نحرقهم وبجمعنا الجم نفرقهم وبثباتنا في ~~الملتقى نقلقهم ونروي الصعاد ونحوي البلاد ونديم الاجتهاد ونقيم الجهاد ~~ونطير على سنابل الهام من سنابك الجرد الجراد ونردي إلى الأعداء وردي ~~الأعداء ونعري الحديد ونلبسهم الحداد ونجري الجياد ونجر الأجواد ونحضر ~~القنا ونخرط القتاد PageV03P056 ونهلك المراد وندرك المراد ونثني العنان ~~ونفني العناد ونخل بالإغماض ونخلي الأغماد وحيي الأجناد وننجي الأنجاد ~~فاستكثرنا العدد والازواد وسرنا في أفواج كالأمواج نستضيء في ليل العجاج ~~بسرج الأسنة والزجاج وحثثنا إلى حثا وصدرنا إلى صدر يوم الأربعاء سابع ~~الشهر وقطعنا عقبة أيله يوم السبت العاشر وأروينا الخوامس والعواشر وهناك ~~على الساحل نحفر الرمل ms027 فنخرج الماء العد العذب ويروي منه الركب ويحمل الصحب ~~وها هنا سألني السلطان أن أعمل أبياتا خفيفة لطيفة يكتب بها إلى أخيه بدمشق ~~فارتجلت ( مجزوء الكامل ) % الشوق ابرح ما يكو % % ن إذا دنا أمد اللقاء % ~~% وتزيل أيام التدا % ني جور أيام التنائي % % كم غلة في القلب ليس % % ~~نارها ذات انطفاء % % وشكاية للوجد يبدي % % ها لدى برح الخفاء % % قد كاد ~~يغلب عند تذ % كاري لكم يأسي رجائي % % أشتاقكم شوق المري % % ض إلى معاودة ~~الشفاء % % وأحبكم حب النفو % % ش بما تؤمل من بقاء % % العبد يخدم بالسلا ~~% % م وبالتحية والدعاء % % للسيد الملك المعظم % % ذي الجلالة والعلاء % $ # وها هنا نلمظ ببلغة من البلاغة اقتضاها حكم الصناعة في الصياغة وذلك أنا ~~كنا سائرين في رفقة من أهل الأدب نتجارى فيما عن لنا فيه من الأرب وكل ~~يقترح معنى ويقتطف مجنى فعبر بنا مرموق مرموق في صورة ملك اسمه شاهملك ~~فاقترح علي أن ألغز في أبيات أنظمها اسمه فقبلت رسمه وقلت ( الرمل ) % اسم ~~محبوبي سداسي إذا % % سقط الثلث فعكس الكلمة % % وإذا قدم ثاني شطره % % ~~فهو سلطان لنا ذو عظمه % PageV03P057 ومتى ينقص ثانية فلا % % نقص يبدو في ~~بناه المحكمة % % عري عجمي نصفه % % كله معنى لمن قد علمه % % وإذا ساهم في ~~تصحيفه % % لك باقية قدم أن تفهمه % % وهو إن شاءهم لكنه % % فيه إيضاح ~~لهندي المبهمة % # واقترح علي في اسم بلق فقلت ( الرمل ) % اسم من قد ركب الأبلق كي يتعدى ~~ظاهر في فرسه % % وهو قلب القلب ابغي قلبه % % فأنا من أجل ذا هوسه % % ~~ومتى اسكن في جنته % % مستمدا ريحها من نفسه % # وأوردت هذه اللمعة لأعلم أني ما خلوت في ظغني واقامتي ممن يستجدي غمامتي ~~ويستليم ملامتي وينتشي من مدامتي ويهتدي ما ينشوه من فضيلتي وكانوا لتوفير ~~موادهم وتسفير جوادهم يوفرون مودتي ويعتصمون بعصمتي ويأمنون في حرم حرمتي ~~ويجرون في مكر مكرمتي وحسن عيشة وحسنى شيعة ومراعي متشعبة وشعاب مريعة ~~ورياض وسيعة وشيعة ( وما زلنا نسير ) حتى وصلنا إلى دمشق يوم السبت الرابع ~~والعشرين من شوال فاستقبلنا أهلها بنعم ذات ms028 نوال وأمدونا من فواكهها برخائص ~~وغوال واستقر بنا النوى لكل نوال وقدمنا إلى حوالي أحوال وجددنا العهد ~~بلقيا أصدقائنا من أريب وأديب ونجيب وحبيب ومتصرف ومتطرف وأمين وأمير ووال ~~فأول ما فتحت به عيني واستفتحت بزينته زيني وأكدت بعقده ديني وأديت بنقده ~~ديني كتاب كريم فاضلي وصلني من مصر يتشوقني فيه ويشوقني إلى معاليه وكان قد ~~أقام بعد السلطان واستأذن في الحج في السنة القابلة وقام الملك العادل سيف ~~الدين نائبا في المملكة بالسير العادلة PageV03P058 $ ونسخة الكتاب الكريم ~~الفاضلي إلي بخطه # توجهت حضرة سيدنا القاضي الأجل الإمام الصدر العالم عماد الدين فخر ~~الإسلام مجد العراق صفوة الإمام ذي البلاغتين وما بين ذلك من النعوت التي ~~لا تستوعب أوصافها ولا توجب أنصافها ولا تلف أقطار محاسنها ولا تجمع طرفها ~~وأطرافها أمتع الله ببقائها وزاد في علائها وضاعف مواد حبائها ولا أخلى ~~منها عيون وقلوب أحبائها ولا فسخت روائع الدهر عقود احتبائها وكأنما صدف ~~بوجهها وقلبها وأعرضت برسلها وكتبها وأوجفت بخيل القطيعة ورجلها وألقت ما ~~فيها من المودة وتخلت عن حملها ولو أنها استصحبت القلوب الشيقة وتركت ~~الصدور الضيقة لما جاز أن تطالب بحق قد مطلت به وألطت ولا أن يحاكم إلى عدل ~~وركائب نواها بعد أن حطت ( ولكن طلابيها لما فات من عقلي ) مع أن مكاتباتها ~~عن المجلس العالي الملكي الناصري أعز الله أنصاره ومهد مقاره يشعر من سلامة ~~نصبتها وجملتها وحضور خواطر بلاغتها وانجاد حاضر بديهتها واستقلال ركائب ~~الأقلام ما حدا حاد من براعتها بما يوجب تارة فرح الشكر وتارة مرح السكر ~~ويعلم بأن البحر لا يخشى عليه إملاق ذخائر الدر ولقد تضاعفت المسرة بما ~~تجدد لها في هذه السفرة من ثبوت الجأش ومضائه وبراءتها من أثر كرب الخوف ~~ورحضانه فأبقت الأقلام حجة ظاهرة على السيوف كما أبقت في الأسماع حلية ~~زايدة عن الشنوف وما من جماعة الأخوان والأصحاب الا من يذكرها ذكر الهواتف ~~النقاب والشوارف السقاب ومن لا يتعال الا بالجريدة وكشفها والخريدة ورشفها ~~وتباهي باسمه المورد في وصفها ms029 وصفها ومن لا يزال يقطف غض طرفها التي توجب ~~على الهمم غض طرفها وإن تجدد لها متجدد عراقي أو خراساني فلا تدفن فيه ~~النوى ولا تكل على استتار الأخبار عنهم بالندى والله الخليفة عليها نفسا ~~ومالا ومآلا وجملة منها الحاجب إبراهيم فإنه يزيد الجملة جمالا $ فكتبت في ~~جواب تشريفه وأصف الجماعة في مصر # أعز الله نصر المجلس العالي الأجلي الفاضلي ولي النعم ومولى الأمم ومولي ~~الكرم وضاعف جلاله ورادف إقباله وساعف آماله وأوضح مناهج الأيام بمباهج ~~أيامه وانجح مني أهل الرجاء باصفاء مناهل أنعامه وأدام مفاخر الزمان بمفاخر ~~زمانه وأطاب ما ثره من مآثره واحسانه ولا أخلى إخلاف الفضل من در أفضاله ~~وأحلى أحلام PageV03P059 الأمن من وافر اليمن في وارف ظلاله ولا زالت ~~الاماجد ناطقة الأفواه بمناقبة والمحامد دافقة الأمواه بمواهبه وسماء ~~السماح هامية الجود همته وجناح النجاح محلقا على مطار المطالب في لحاق ~~نعمته ما تألق الفلق وتأنق المفلق ونضرت الحدائق ونظرت الحدق # المملوك يقبل ثرى التباعة ويتقيل ذرا الطاعة ويقابل مورد المثال الملتثم ~~والتشريف المبجل المعظم بالاستكانة لقدره والاستنامة لفخره والتضاؤل لعزه ~~والتظاهر بعجزه والتصاغر لعظمه والتفاخر بكرمه لا بل تطاول بطوله وحاول ~~منال المنى لحوله ومد يد الأيد إلى مدى آلائه وأجد قصد الجد في صدق ولائه ~~وشرى في أسواق الشرف أو ساق الصنائع النصائع ودرى أن النافق من بضائع ~~الفضائل في فضائه ليس بنافذ ولا بضائع ولما وصل إلى عتبة العتب وقف خاشعا ~~خاسيا حائرا متلاشيا حيث حكم عليه بأنه صد بوجهه وقلبه وأعرض برسله وكتبه ~~وأوجف بخيل القطيعة ورجلها وألقى ما فيه من المودة وتخلى عن حملها ومن يثبت ~~لخطب هذا الخطاب أو يقطع عتاب هذا العقاب وأي قدر له حتى يردع أن عتابا ~~بالعتاب ويودع الجوى بالجواب وكيف يصد بوجهه عن التوجه إلى قبلة الإقبال ~~وكيف يؤثر النوى للبعد عن ذلك النوال وكيف يعرض عن البحر الزاخر والروض ~~الزاهر ويتعرض لجري الجداول وجنا الجنادل لقد وجد عدمه بل عدم وجده وفللت ~~جده وكثر الدهر ms030 عناده عنده # فأما ترك المكاتبة في الطريق مع طوارقها وعوقها في عوائقها فإنه لما ثبت ~~جأشه ونبت رياشه وزال ارتعاشه وزاد انتعاشه واستقل استيحاشه واستقال ~~انكماشه مكرها لا بطلا وماثلا في السير لا مثلا فبقيت عند روعه بقية روع ~~شغلته عن الفكر في كل نوع إلى أن ألقى عصا السفر عن عاتق الخطر ووضع ثقل ~~الغرر عن منكب الحذر وخلع كسوة الكسوة عن رقبة العقبة ووصل إلى المنزلة ~~المقتربة المرتقبة فحينئذ أراق دم دمشق في ذلك المدى من المدامع وتذكر ~~القاهرة الباهرة الزاهرة بداية حسنها وحسناها بالبدائع واستعار استعار ~~الجحيم لقلبه الشيق إلى تلك الجنة وانهدت عليه أساس وساوس الجنة ولما ظفر ~~بايناس باناس وناسه تأسف على ما فاته من نيل النيل وسيل مقياسه وتذكر جامع ~~صلاته ومجامع صلاته ودائرة مركزه ودار تعززه PageV03P060 وخزانة كتبه وكتبه ~~خزنة وثمن الدفاتر وجهبذة وزنه وصورة ابن صورة في الدفتر وصولة ابن صولة في ~~العسكر وبنان ابن بنان في المواهب ومضاء ابن عثمان في الرواتب وشغف ابن شكر ~~بالشكر وقضاء السدر برحب فضاء الصدر والتردد إلى اللسان ومحاسنه الحسان ثم ~~أضرب عن ذكر هذا كله وضرب عيه الأسى بكلكل كله فوجد حظه من السعادة عظيما ~~ورأى الندم على ما فارقه من الكرامة له نديما وأنه صاد صد عن ورده مع فرط ~~الأوام ورد وعاد بما عده من جنايته على نفسه فما بلغ به حدا لعقوبة وان حد ~~حين فارق ملاذ أمله ومعاذ عمله ومولي نعمته ومولي خدمته ومؤمل رجائه وموئل ~~أنحائه وصائن وجهه بمائة بري روائه ومحيي بقائه ومبقي حيائه وباني مجده ~~وقاني حمده وشافي غلته وكافي علته إلى أن تهي الأنفاس وتنتهي الأنقاس ويقف ~~القياس ويعجز أن يصف الناس فلا يبلغ حصر فواضله البليغ الا بحصر ولا عد ~~فضائله المتطاول الا عن قصور قصر وها هنا يقبض عنان قلمه عجزا ويبسط عناء ~~قلقه حفزا ويقتصر على الشكر الذي هو في سكره والدعاء الذي هو مقيم لوظائف ~~ذكره في صحائف نشره وهو يأمل أن ms031 يتشرف بالاستخدام ويصرف في المهام ويعرف ~~مناجح المقاصد ويرشف رضاب الرضا من مراشف المراشد # وأما المتجددات من الفوائد العراقية والفرائد الخراسانية فإلى الآن ما ~~حلت قوافل اسقاطها ولا حلت مقفلات اسفاطها ولا سرت ركائب برها ولا رست ~~مراكب بحرها ولا ارزمته المهاري من رزمها ولا حزمت المهار بحزمها ولا صودفت ~~أصداف دررها ولا شوهدت أصناف غررها بل هناك غثاء من الغث للسيل وجفاء من ~~الرث للذيل ولم ير إلحاق الحقاق منها بالقروم ومل يرض خلط الهند منها ~~بالروم وما له فراغ من شغل الكتابة بحكم النيابة وإذا صرف طرفا من نظره إلى ~~أمر آخر كبا طرفه ونبا طرفه وهوى هودجه وما بهر بهرجه بل هو يمشي أمره على ~~ظلع وينشئ شعره على صلع ويلقي عصا السير ولا سير في عصاه ويدني بغاية جهده ~~من المطلوب أقصاه وما دامت الهمة السامية به مكتنفة والحضرة العالية له ~~مشرفة فإنه يسبق القرح ويحقق الفرح ويحوي غلاب جرى المذكيات الضمر في مضمار ~~الذكاء ويجتلي من العنايات المولوية مطالع أنوار ذكاء ولعله مع استتمام ~~الكتب العراقية وسير رسلها يتفرع لإمتراء خلف الفوائد على رسلها ويوصل ~~الذيل إلى المجر والسيل إلى المجرى ويخص بالإطراء ما هو إطراء وكيف يحمل ~~إلى هجر التمر الذي يدفن فيه النوى أو يقنع من نوال السعادة العظمى بالنوى ~~ولا زال المولى رافعا لأوليائه فارعا PageV03P061 لعلائه عارفا حق المستعبد ~~بعارفته والمستجد بعاطفته كاشفا ضر الرجاء راشفا ثغر الثناء فارشا غرار ~~النعم ناعشا عثار الكرم إن شاء الله تعالى $ ذكر شرح ما في الكتب # فأما ما ذر في الكتاب الكريم الفاضلي من الجريدة وكشفها والخريدة ورشفها ~~فإنه يشير إلى ما صنفته في مصر على مثال يتيمة الهر من شعراء أهل العصر ~~وسميته ( كتاب خريدة القصر وجريدة العصر ) إلى آخر سنة اثنتين وسبعين ~~وأوردت فيه من بعد سنة خمسماية وهو في عشر مجلدات ضخمة مشتملة على كل حكم ~~وحكمة على أربعة أقسام على نسق متناسب ونظام # القسم الأول بغداد وما يجري معها من العراق ms032 وقد قدمتها بالاستحقاق لأنها ~~مدينة السلام ودار الإسلام ومقام الإمامة المعظمة ومقر الخلافة الممجدة ~~المكرمة # والقسم الثاني فضلاء عراق العجم وخراسان وغزنة وأذربيجان وأرانية وما ~~وراء النهر وسائر بلاد البر والبحر # والقسم الثالث شعراء الشام و الجزيرة والموصل وديار بكر وختمت هذا القسم ~~بشعراء الحجاز واليمن وصنعاء وزبيد وعدن # والقسم الرابع ينقسم إلى قسمين أحدهما مصر وأعمالها وصعيدها وأسوانها ~~والثاني البلاد المغربية وأندلسها وقريبها وبعيدها ومهديتها وقيروانها # وتم هذا الكتاب ونسخت منه نسخ ولم يبق لحكمه منسخ ولا لعقده مفسخ وتجدد ~~بعد ذلك ما تعذر به الالحاق وتمكن مني على تغيير وضع الكتاب الإشفاق فشرعت ~~في تأليف كتاب آخر أسميته ذيل الخريدة وسيل الجريدة ثم شغلتني المهام ~~السلطانية عن استيعاب ذكر المتجددين واستيفاء حديث المحدثين وقد اجتمع فيه ~~كثير وأسأل الله التوفيق لإتمامه فإنه قدير # وأما الجماعة الذين ذكرتهم في كتابي فإني ذكرتهم بالخير كما هو دأبي فابن ~~شكر كان يتولى الديوان ويتولى الوظائف ابن عثمان وكان يتولى بيع الكتب ~~بالقصر ابن بنان ويكمل ويستوفي الأثمان وكل ما اشتريته منه سامحني به ~~السلطان وابن صورة هو دلال الكتب وعارفها وجاني ثمارها وقاطفها وما لأحد ~~صنعته في ترويجها وتخريجها وتقويمها تارة في تقويمها حسب مراده وتعويجها ~~فمن عني به أنجح أمله وذلل صعبه وسهله أن باع أو ابتاع له وابن صولة كان ~~وكيل السلطان وهو رجل الزمان واللسان هو الصوفي الذي سبق ذكر ضيافاته ~~واناراته في لياليها وانافاته وكانت داره PageV03P062 بمصر على النيل في ~~جوار الصناعة وهو مع تصوفه وتصونه وتحمله وتجمله لا يضن ببذل الاستطاعة # وطابت لي مصر في السنتين فاستوحشت لها عند الإزماع للبين ومما نظمته في ~~الشوق إلى مصر بعد مفارقتها ( الرمل ) % ساكني مصر هناكم طيبها % % إن عيشي ~~بعدكم لم يطب % % لا عدمتم راحة من قربها % % فأنا من بعدها في تعب % % لا ~~تركت الغمض يغشى ناظري % % لا ولا طيب الكرى يأنس بي % % لا وأيام اجتماعي ~~بكم % % إنها كانت زمان الطرب % % أنتم روحي وأنتم منيتي % % أنتم سؤلي ~~وأنتم أربي ms033 % % ليتني لما دعا داعي النوى % % بي من بينكم لم أجب % % وأنخت ~~العيس في أبوابكم % % ولأجواز الفلا لم أجب % % وتصبرت على عتبكم % % ~~وتلومت بتلك العتب % % بعد العهد بأخباركم % % فابعثوا أخباركم في الكتب % ~~% ليت مصرا عرفت أني وإن % % غبت عنها فالهوى لم يغب % % فمتى أظفر من ~~قربكم % % يا أخلاي بنجح الطلب % % ومتى أحصل بالوصل على ال % % واصل ~~المرتقب المقترب % % ومتى أطلع في أفقكم % % قمرا يجمع شمل الشهب % $ # وقلت في أثناء أنشأته عن السلطان ( متقارب ) % تذكرت في جلق داركم % % ~~بمصر فيا بعد ما بيننا % % وما أتمنى سوى قربكم % % وذلك والله كل المنى % ~~% يدل نسيمكم بالأريج % % عليكم وبرقكم بالسنا % % لكم بالجناب وطيب المقام ~~% % وحسن النعيم بمصر الهنا % % فحثوا النسيم لإبلاغه % % سلامكم في النوى ~~لا ونى % % ودلوا على الروح قلبي فقد % % عناني لأشواقكم ما عنا % % وإني ~~فقير إلى وصلكم % % ومن نال ذلك نال الغنى % $ PageV03P063 وقلت أيضا ( ~~البسيط ) % لا أوحش الله من انسي بقربكم % % ولا أراني فيكم غير إيثاري % % ~~ولا عدمتكم في كل نائبة % % حفاظ سري وأعواني وأنصاري % % فعندكم لا فقدت ~~البر عندكم % % فراغ بالي وأوطاني وأوطاري % % يا ساكني مصر قد فقتم بفضلكم ~~% % ذوي الفضائل من سكان أمصاري % % لله دركم من عصبة كرمت % % ودر مصركم ~~الغناء من دار % # واقترح علي السلطان عمل أبيات يكتب بها إلى مصر فقلت % أيا ساكني مصر ألم ~~تتحققوا % % بأنكم لم تبرحوا ساكني قلبي % % حنانيكم زاد الحنين إليكم % % ~~فأضعف من صبري وضاعف من كربي % % لقد أشفقت من لوعة الحب مهجتي % % وهل ~~مهجة تبقى على لوعة الحب % % ولو أنني أودعت شوقي كتبكم % % لخفت لقلبي ~~محرقا وقده كتبي % % بغير الرضا مني ببعد مزاركم % % رضيت بإهداء السلام مع ~~الركب % # وقلت ( الكامل ) % أشتاقكم شوق الظماء إلى الحيا % واحبكم حب النفوس ~~حياتها % % عن غيركم نفسي تلازم صومها % % وبذكركم أبدا تديم صلاتها % % ما ~~فاتها حظ الأسى لفراقكم % % إن فاتها من وصلكم ما فاتها % % لله مهجتي التي ~~أوقاتها % % بالقرب منكم لم تزل أقواتها % % إن كان صبري قد عدمت ثباته % % ~~فصبابتي لكم حمدت ثباتها % % يا ليت أيامي التي قضيتها % % في ms034 قربكم قد ~~عاودت أوقاتها % % وغدت عقود مسرتي مجموعة % % لا تستطيع يد الفراق شتاتها ~~% % الله يعلم أن عيني بعدكم % % من شوقكم لم تستلذ سباتها % % أنتم بمصر ~~ذوو غنى من طيبها % % أدوا بذكركم الفقير زكاتها % # | PageV03P064 # عاد الحديث # ووصلتني مكاتبة كريمة فاضلية جوابا عما كتبته إليه أولا من الطريق ~~تاريخها منتصف ذي القعدة ونسختها # وقف عبد الحضرة السامية القضائية الأجلبية العالم الصدر لا زالت بعين ~~الله محفوظة مكلوة ولا برحت حقائبها بذخاير البر مملوه وعرائس محاسنها على ~~وجوه الإفهام مجلوة والطاف الله القوية كافلة لها بما لا تصل إليه بالحول ~~والقوة على كتابه الكريم الذي تنزه طرفي في موشى رياضة والقطت فكري من ~~تضاعيفه الدر الثمين من بياضه وكلفت خاطري الإجابة فمل يستطع صرفا ولا نصرا ~~وأنهضته فجمع بين الكبوة والكآبة فقال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ~~وأمل ما أخل فيه بالمقصود فقال إذا لمته لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من ~~أمري عسرا أني لك ومن أنالك أن تباري من جاء بالفضل من حية وقلت أنوار ~~الشمس أن تستمير من نوره ولكن من فيه ولا تعش إلى محاسن يقصر عنها الأعشيان ~~واطو اخلاسك عن مجاراة من لا يجاريه الطاءان ولا الصادان ولا ينوء بأثقال ~~مباراته من نسب إلى تصنيفه النونان وهل أنت الا كسير لا تستطيع نهضة رجل من ~~الركاب ولا نهضة لسان مع الكتاب ولا نهضة يد مع الطلاب فاربع على غير مربع ~~وطر بالأسى أو قع وعرف حديث الجمال الذاهبة والطريق المباركة والسلامة ~~الموهوبة والصحبة المشورة والخدمة المستتبة وظهرت آثارها بالنظم المستحسن ~~في الكتب الشريفة وعندها يؤثر أن يكون حريصا على أجلاب الحظ بالحال لا ~~بالمقال وبيد الدليل في اجتلاب الحظوظ التي تقصر على اقتراحها وسوق الآمال ~~التي يكبو زناد الطلب دون اقتداحها وقد كتبت فيما أشارت إليه من الطلب ~~الرابضة ووفقت على نسخ الكتب الشريفة الأمامية صلوات الله على من هطلت ~~بركاتها من سحب مسائه وانبجست أنوارها من ينابيع آرائه وفيها بحمد الله ما ~~يجمل المولى ms035 ويرفعه وكيف لا يشرف من يعنى به وقد شرف به من يسمعه وقد وقفت ~~على الابتداء وأنا متوقف الوقوف على الجواب وعندي من محاسنها عسكر ولكن ما ~~يستغني منها عن فوارس الأعتاب PageV03P065 $ ووصلت منه إلى السلطان إجابة ~~نسختها # ورد على المملوك أدام الله أيام المجلس العالي الملكي الناصري وصره على ~~أعدائه وملكه أرضه بعدل حكم سمائه ولا أخلى من نعمتي خيرة ونظره قلوب وعيون ~~أوليائه وأعز الإسلام ورفع عن أهله البلوى بلوائه الكتب الكريمة التي تسر ~~الناظرين بشعارها الأصفر وتبشر الأولياء إن كانوا غائبين مع الغيب بأن حظهم ~~حاضر مع الحضر وقد كانت الفترة قد طالت أيامها واستطالت آلامها والطرقات قد ~~سبق إلى الأنفس اتهامها @QB@ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن @QE@ وأولى من ~~النعمة ما اشترى الحمد عبدا بلا ثمن وذلك من فضل اله علينا وعلى الناس ووعد ~~الله سبحانه منتظر إذ يقول في كتابه @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا @QE@ وصدق صلى الله عليه في ~~قوله ( إن اختيار الله للمؤمن خير من اختياره وان مواقع أمل العبد خير منها ~~مواقع اقضية الله وأقداره ) فقد كانت حركة احتاجت إليها البلاد التي انفصل ~~عنها والبلاد التي قدم عليها أما المصرية منها فبكونها على عدة من نجدته ~~آجلا وأما الشامية فبكونها على نقدة من نصرة عاجلا فقد تماسكت من المسلمين ~~الأرماق وقد انقطعت من المشركين الأعناق % تهاب بك البلاد تحل فيها % % ~~ولولا الليث ما هيب العرين % $ # وعرض المملوك جميع ما وصل إليه من مكاتبات المولى على العلم العادلي ~~وأدركها تحصيلا وأحاط بها جملة وتفصيلا والمولى خلد الله ملكه وكل ما أشار ~~إليه من عزيمة أبداها ونية أمضاها فهو الصواب الذي أوضح الله له مسالكه ~~والتوفيق الذي قرب الله عليه مداركه ومن أطاع الله أطاعه كل شيء ومن ~~استخاره بين له الرشد من الغي فالله تعالى يجعله من كل حادثة بنجوة ويكتب ~~أجره ms036 في كل حركة ونفس وخطوة وقد كان العدو خذله الله نهض ووصل إلى صدر ~~وقاتل القلعة قتال من PageV03P066 يجسها ويجوسها ويرتاد الأطماع فيها ~~فوجدها امنع من عقاب لوح الجو وعاد متخلف النية مخلف النو وكفى الله أمره ~~وصرف شره ووصل من الفرنج مستأمن وأخبر أنهم كانوا يريدون الغارة على فاقوس ~~فاستقلوا أنفسهم وتخرجوا إلى هذا الجانب ولو ألموا بفاقوس لكان العسكر لهم ~~مستعدا والنصر عليهم من الله مستمدا وقد ذكر أنهم مضوا بنية تجديد الحشد ~~ومعاودة القصد ومن كان المجلس الناصري أعلاه الله ونصره ظهره فما يسوق إليه ~~الدهر ما يضيق صدره ولا يمكن الله منه عدوا يزعج طرف عمله ومستقره $ فصل ~~منه # المملوك ينهى أنه على نسخ الكتب العراقية المباركة وهي دالة على جميل ~~النية ووقوع الاهتمام بهذا الجانب وحمل الهم بما يجري له مع الأعداء ~~والمشاركة المشكورة في الشدة والرخاء وأوجب أن يتلقى هذا الإحسان بغاية ~~الاعتداد ويجرد فيه لسان الشكر والاحماد ويوسع القول في أن الآراء الشريفة ~~هو العدة والعمدة والمرجو في الدنيا والآخرة والعاجلة والآجلة ويعجل إعادة ~~الرسول فما تكون كلفته الا واسعة والمطالب بإقامته الا متشتتة $ فصل في ذكر ~~من يختار في الرسالة وشروطها # وما عند المملوك أنه يحتاج إلى رسول لأن الهدنة ما يحسب أنه في الحاصل ~~منها ما يرضي همة المولى وإن كان لا بد من رسول فيلمح المولى من أمره ~~النزاهة حتى لا يثقل تثقيلا لا ينفعنا ويستثقل به من نفذ إليه والعقل حتى ~~يعرف ما يأتي وما يذر والصدق فإنه لا رأي لكذوب والاستقلال بالقول فإن غيبة ~~الحجة في وقتها خذلان عظيم والمولى يعرف كل من طلب سعى أن يقال مع معرفته ~~خذ فلانا ودع فلانا ولو أن عندنا غرضا مهما لكان إنهاض الفقيه قطب الدين ~~النيسابوري واجبا لأن خدمته كبيرة وصلته موفرة واسمه مشهر ومعرفته ثاقبة ~~فلا يعدل عن استشارة ظهير الدين فقد تجرد لقضاء الحق الانصباب إلى هذا ~~الجانب والتشهر بمحبته والحطب في حبله PageV03P067 $ فصل منه في معنى شرف ms037 ~~الدين بن عصرون وكان قد أظلم بصره # وحديث قاضي دمشق لا يعجل في أمره ولا يستبدل به بعد ظهور الخيرة فيمن ~~تقدمه فالمنصب كبير وجمع شرط الاختيار عسير وإيلام قلب رجل قد شارف منتهى ~~عمره مع كونه لم يظهر منه ما يذم من أثره مما لا يحتاج إليه $ فصل منه في ~~وقعة الرملة # ونوبة العدو في الرملة فقد كانت عثرة علينا ظاهرها وعلى الكفر باطنها ~~ولزمنا ما نسي من اسمها ولزمهم ما بقي من غرمها ولا دليل أدل على القوة من ~~المسير بعد شهرين من تاريخ وقعتها إلى الشام نخوض بلاد الفرنج بالقوافل ~~الثقيلة والحشود الكثيرة والحريم المستور والمال العظيم الموفور # فالذي تضمنه كتاب صاحب منبج والحلبيين والمواصلة فما هو الا ظن توهمه أو ~~نقل ناقل يجب أن نتهمه فأي سبب يحمل قوما قد أفردتهم الأيام بلذاتهم وقام ~~المولى بينهم وبين أهل معاداتهم يسهر وهم ضاجعون ويتعب وهم وادعون ثم أنهم ~~قد جربوا ولدغوا وطلبوا فما بلغوا وما هو عنها بالحديث المرجم $ فصل منه في ~~ابتداء كتاب # حاطه الله بعينه وعونه وصان رداء الإسلام من كل جاذب وحادث بصونه ولا ~~أعدم اله الخلق منه مولى يعدمهم الاصعبين الخوف والعدم ولا زال ناقدا في ~~الأمتين العرب والعجم المرهفين السيف والقلم المملوك يبدأ في كل كتاب خطاب ~~بشكر الله تعالى على ما وفق سلطان هذه الأمة له من الصلاح واستعمله به من ~~الصواب في إقامته هذه والظاهر والخفي من تدبيره وأجراه على أكثر من عاداته ~~وأسكن الرعب في بقلوب عداته واستخدم أترابه ملوك الزمن وساداته وأراد به ~~الخير وأن يخاف من أراده به رادا PageV03P068 $ عاد الحديث من أول دخولنا ~~إلى دمشق # ولما دخلنا إلى دمشق وجدنا رسل الخلافة قد وصلوا بأسباب العاطفة والرأفة ~~وكان حينئذ صاحب المخزن ظهير الدين أبو بكر منصور بن نصر العطار وهو من ذوي ~~الأخطار وله التحكم في الإيراد والإصدار وقد توفر على محبة السلطان وتربية ~~رجائه وتلبية دعائه وتسنية آرائه فوصل كتابه ورسوله بكل ما سر السرائر ms038 ونور ~~البصائر وكان الكتاب بخطه وقد جرى للتقرب في شوطه ووفى للتودد بشرطه ولم ~~يقبض في كل ما يشرح الصدر ويرفع القدر عنان بسطه واقترح على السلطان أبياتا ~~يكتبها إليه بخطه فقلت ما ضمنه الكتاب % وأفاض في شكر العوارف عارفا % % ~~بقصور باع الشكر عن نعمائه % % وتأمل الخط الكريم فأشرقت % % أنوار حسن ~~العهد من أثنائه % % وجرى معين الجود من تياره % % وسرى نسيم المجد من ~~تلقائه % % أضحى ظهير الدين أفضل صاحب % % يستمسك الراجي بصدق ولائه % % ~~والسعد في آلائه والنجح في % % آرابه والنصر في آرائه % # وأنشأت إليه عن السلطان كتابا بخطى ابتداؤه # ضاعف الله علاء المجلس السامي الظهيري وساعف بالنجح رجاءه وأردف بالمنح ~~آلاءه ولا أخلى الأيام من التجلي بأنوار حسناته والتحلي بأضواء مكرماته ~~والتملي بأنواع مبراته ولا زالت أطواق المنن منه لأعناق المنن لازمة ومباسم ~~المحامد عن ثنايا الثناء على غر مفاخرة وزهر مآثره باسمة ونفحات مكارمه ~~لمناشق المنى بعرف المناجح وعرف المناجح فاغمة ومعاطس عداته بطوراق الردى ~~من صواعق الصغار وبوارق البوار راغمة ولا برحت مقانب مناقبه لسرايا الحمد ~~مجهزة ومراقب مراتبه لتوقل مطامح الأمل إلى أمده معجزة ونصائع صنائعه ~~لذخاير شكر الأخاير محرزة وحوالي الأحوال بسنا محاسنه ومزايا مزاينه معلمة ~~مطرزة ما همى صيب وهام صب وأرج طيب وراج طب # ووردت المكاتبة الكريمة المفداة والتكرمة الأثيرة المهداة والمكرمة ~~الخطيرة المسداة والعارفة العارفة حق الولاء والموهبة الواهبة نجح الرجاء ~~والمنة المضعفة منة الشكر PageV03P069 والمنحة المضاعفة جنة الفخر والمكتوب ~~الذي باح مكتوبة بسر الخلوص وفاح مكنونه بنشر الخصوص وعذبت مناهله من منابع ~~الصفاء ورحبت منازله من مناهج الوفاء واشتمل على رائقات تغبطها الشمال ~~والشمول وشائقات ينشطها الإقبال والقبول فيلقى وارد الكم الوافد بالنعم ~~الصادر عن صدر الأمم الطاهر النسيم مالك السيف والقلم بالتقبل والتقبيل ~~والتعظم والتبجيل والإجلال والإكرام والامتثال والالتثام ووافق مقدم ~~المكاتبة الكريمة مقدمه إلى الشام فاتخذه فألا لا مراع مراد المراد وأدناه ~~مرامي الرسالة والنبوة الوصلين بالكرامة المحبوبة المحبوة واستفتح مباكرة ~~نصائحه المباركة واستدر أخلاف الألطاف المتداركة واستمر على عادته ms039 في ~~استمراء التهاني واستقراء المعاني وإطراء معالي المجلس العالي وأطراف ~~الأسماع والقلوب بالثناء الذي تنجلي به الأيام والليالي وما يشك في كل ما ~~وقف عليه وعطف إليه من صدق عقيدة وعقد صداقة أكيدة ومودة وافرة المواد ~~وافية الموات ومصافاة أحياء مواتها بموالاة حياء الموالاة فضميره الكريم ~~المنور المقدس الشفاف الجوهر مطلع بفراسة نور الإيمان على ما عند عبده من ~~الود المقرر والضمير المطهر والصفو الذي لا يتكدر والعهد الذي لا يتغير وكل ~~ما يشمله من إنعام المواقف المقدسة لا زالت مضارب عزمها نافذة المضاء ~~وذوائب عزها آخذة في الاعتلاء فهو من المجلس السامي أسماه الله وصادق ~~اهتمامه وسابق إنعامه $ فصل في وصف الحال # وقد أحاط العلم الكريم بما دهم الشام من تولي الخصب وتوالي القحط وخروج ~~الأمر بسبب ذلك عن الضبط وقوة أطماع الفرنج في الأطراف وطروقها لظن ~~الاستضعاف حتى أقامت على حارم مدة طويلة وما غادرت في مضايقتها ومحاصرتها ~~مكيدة ولا حيلة فاقتضى الرأي تقديم المسير لسرعة النفير والإشفاق على ~~الإسلام من الخطب الخطير وكانت الفرنج تستبعد من مصر النجدة وتكذب أن الله ~~قد أعد للإسلام بعسكره النصر المعدة حتى أيقنت منه بصحة العزيمة فأخذت في ~~أهبة الهزيمة وأظهرت الجنوح إلى السلم فهادنها الحلبيون قبل أن يحصلوا من ~~قدومه بالعلم واتصل الخبر به بعد انفصاله عن الديار المصرية وأنها قد ~~انفصلت وأنها من رجب إقدام العسكر الإسلامي بقدومه ترحلت عن حارم وأجفلت ~~وما فارق البلاد المحروسة هناك حتى أحكم أسوارها وأوضح في مطالع الحوطة ~~أنوارها وسد ثلمها وشفى سقمها وحمى أكنافها وحصن أطرافها وأجرى ماء الأمن ~~في جداولها وأعشى عيون الأسواء عن سواحلها وفرق على نواحيها عساكرها وأصفى ~~من الشوائب مواردها ومصادرها وجهز الأساطيل المنصورة في البحر إلى مراكز ~~الأعداء لتباشرها وتحاصرها وتأخذ PageV03P070 بجرائرها جزائرها فقد فرغ ~~القلب بالكلية من شغل تلك البلاد فهي مشحونة بالحماة الكماة من الأنجاد ~~الأجناد واستؤنف الآن تدبير هذه البلاد الشامية والثغور الإسلامية والجمع ~~بين حفظها وخفضها المرجو $ فصل في وصف القحط # فإنها أشفت ms040 من الجدب واشتكت من الكرب وأخلفت بها أخلاف السحب ولم تبك ~~عليها عني الودق ولا خفق لإخفاقها قلب البرق ولا بكتب سماؤها بالأنواء ولا ~~ضحكت أرضها بالنوار ولا اهتزت بها أعطاف الأزهار ولا استدرت لرواضع بناتها ~~أطباء الوابل المدرار ولا لاح في صحاريها سنا السنابل ولا زمجرت في نواحيها ~~رواعد الهواضب الحوامل فافتقرت عند فقد عهاد الحياء إلى إحياء التعهد ~~واستعاضت سماح الجود لها عن جود السماء للتفقد فعني بها ليعجل غناها ويحصل ~~مناها ويتدارك ارماقها ويمري بالخير أفاويقها ويجلو بالبشر آفاقها ولو ~~اشتغل في هذه السنة بجمع العساكر وحشد الكتائب واستدعاء إمداد الأجناد ~~إليها من كل جانب لسامها ثقلا يبهظها وكلفها إصرا يحفظها ولا يحفظها ~~وغرامات تستنفد ذخائر أقواتها وخيولا تأتي في الرعي على زرعها ونباتها فهو ~~مشتغل بتربيتها وتقويتها بتقويتها وغهداء الإعتدال لمزاجها واماطة الاعتلال ~~بعلاجها عن منهاجها وإذا قويت البلاد في هذه السنة واستعد الأجناد للأنجاد ~~استفتح بعون الله في الربيع بفتح البيت المقدس وسارع في أداء فريضة الجهاد ~~وإحراز فضيلته ببذل الأنفس من الأموال والأنفس وهو مع هذا لا يخلي الفرنج ~~في هذه المدة من شن الغوار والمسارعة إلى الحلول بدارها على البدار ~~والاجتهاد في اطلاع قمر النصر للجهاد من أوج الإبدار لا زال المجلس السامي ~~عاريا من العار كاسيا من الفخار إن شاء الله تعالى $ ومن كتاب عن السلطان ~~إنشائي إلى الديوان والوزير عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء # لا زالت الأيام بآلاء أيامنه متباهية والأقدار في إمضاء أحكامه متناهية ~~PageV03P071 و سعود الأولياء بأنوارها في سلك الهلك و مسلك الهبوط واهية ما ~~جد ماجد للهدى وجاد واجد بالندى وذاد راع ورعى ذود وأجدى حيا وأحيى جود $ ~~فصل # ورد المثال الشريف العالي المشرق بأنوار المعالي المشرف اخلص الموالي ~~المسعف بالإحسان المتوالي عاليا في سماء السماح بثواقب المناقب ونواصع ~~النصائح حاليا بمزايا المزاين ووصايا المحاسن المظفرة الطلائع المنورة ~~المطالع فاستقبل الموهبة لمطلعه المنير وموقفه الأثير بعرفان قدرها وإدمان ~~شكرها والإذعان لأمرها والإعلان بسر نشرها ورفل في ms041 ذيل الفخار لوروده وسفر ~~عن وجه الاستبشار بسعوده واجد له ثوبا من الابتهاج لا تعبث به يد الانهاج ~~وافاض في الشكر بلسان لم يزل بذكر محامده ونشر مفاخره كثير الالتهاج $ فصل ~~منه # ولما صادف مقدم المثال العزيز مقدمه تيمن بفأل إقباله وجلالة جلاله حوالي ~~أحواله وتلا بتلألؤ آلائه وتتالي نعمائه آمالي أماله ووجد سفرته إلى الشام ~~عن صبح النجاح ووجه الفلاح مسفرة سافرة وألفى ظلال العز وسجال النعمى بطالع ~~شمسه وهامر مزنه وارفة وافره وما اسعد نهج من طاعة أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه نهجه القويم وسننه اللاحب وخلوص ولائه وخصوص وفائه ووصفه اللازم ~~ودأبه اللازب ومن إمارات سعادته في قدومه افتتاحه برؤية الرسل القادمين من ~~مقر الرسالة ومقام الجلالة وانشراح صدره وانفتاح امله في أمره بجلية تلك ~~الحاله $ فصل في ذكر وقعة الفرنج بحمص # اتفق عند عبورهم على ثغر حمص حماه الله ظفر ابن العم ناصر الدين محمد بن ~~شيركوه بالفرنج المغيرة واستيلاء يد الأسر على العدة الكثيرة والتدمير على ~~أكثرهم بالسطوة المبيدة المبيرة وإن الفرنج أباد الله جمعهم وأبد قمعهم ~~شنوا غارة على غرة وطلبوا بها حصول معرة وشمول مضرة فعرف ناصر الدين وكمن ~~لهم على طريقهم ونصر الله على فريقهم فلم يفلت فارس الا وهو مفروس ولا طالع ~~الا وهو منحوس وحظه مبخوس واشتمل حبل الأسار على عدة من الفرسان المعروفين ~~وقتل الباقون بسيف أولياء الله المؤمنين المجاهدين وهذا كله من بركات ميامن ~~أيام أمير المؤمنين PageV03P072 $ فصل في محاصرة الفرنج قلعة حارم وذكر ~~قلعة حارم # وما بعث الخادم على قصد الشام في هذا العام إلا الاهتمام بمهام من جملتها ~~ربوض الفرنج بحارم حماها الله تعالى ونزولهم عليها واصحارهم للمحاصرة وعظم ~~مصابها بالمصابرة وكانت في مضايقة لها وضائقة بها ومنازلة اياها ونازلة ~~بسببها حتى أقوت فيها قواها وأقفرت منها مناها ووجدت حارما لحظها حارمة ~~وبقيت مدة اربعة أشهر وهي تصيح كل يوم وتمسي لعدة من فارسها وراجلها عادمة ~~وكانت مع ذلك بفنائها رابضة وإلى قتالها ناهضة ظنا منها ms042 أن النجدة ~~الإسلامية تبعد وأن الفرقة الموحدة عن إدراك ثأرها من الفئة المثلثة تقعد ~~فلما أحسوا باس العزيمة أخذوا في أهبة الهزيمة وجنحوا مع الحلبيين إلى ~~السلم ليسلموا وطلبوا منهم عقد المهادنة قبل أن يعرفوا قدومنا ويعلموا ~~ورحلوا عنها قانعين بالمصالحة لحفظ الظاهر ولو أقاموا خطب بنصر الهدى على ~~منابر طلاهم خطباء البواتر ووصل خبر انفصالهم إلى الخادم وقد إنفصل عن ~~البلاد المحروسة المصرية وأغذ السير على البرية وكان من أقوى أسباب المسير ~~ما اقتضته النوبة الجارية من سرعة النفير $ فصل منه في ترتيب الأمور بمصر ~~قبل الانفصال # وما فورقت تلك الديار المصرية إلى أن قويت ثغورها وترتبت أمورها واسهلت ~~وعورها وشكر من العدة والعدة بها وفورها وحصنت أطرافها وحميت أكنافها ~~واعترت أعطافها وصفت من كل شائبة وشانية نطافها ووظفت على مواضع العوارف ~~عساكرها وجهزت الأساطيل المنصورة التي تباشر الأعداء في بلادها وتحاصرها ~~وتراصد المراكب المبكرة من وراء البحر وتباكرها وبمصر اليوم جند لهم من نصر ~~الله جند وأخوه عنه نائب ماض لا يفل له حد وما سار عنها حتى شحنها بالرجال ~~الحماة والأبطال الكماة والأجناد الهداة والأنجاد الغزاة وأمن من فيها ~~عادية العداة ومكايد البغاة وغوائل الطغاة والقلب من شغلها فارغ والأمن في ~~ظلها سابغ والله لأمرها في أدالتها ونصرها بالغ ولأعدائه بأعدائها وقهرها ~~دامغ $ فصل منه في ذكر محل الشام والاعتذار به # ولولا أن الشام في هذه السنة المجدبة لا يحمل العساكر الثقيلة ولا يقبل ~~إلا الفئة القليلة لوقع الشروع في الغزو المشرعة لهاذمه إلى نحور عداة ~~الدين لطلب PageV03P073 ثأرها المشرعة صورامه في إحراق حطب هام المشركين ~~بلهب نارها المؤذنة لأولياء الله كتائبه بالنصر الماضي النصل المعلنة ~~فضائله القاضي بالفضل لكن البلاد لتوالي جدبها وتولي خصبها واستمرار محلها ~~واغترار محلها وتصويح نباتها وتصريح اسناتها وتعذر الأوقات في أوقاتها ~~وتكرر الحاجات في سنواتها مفتقرة إلى تلافي ذمائها وتدارك شفائها من دائها ~~وحفظ رمقها وإعادة رونقها وإزالة رنقها واراحة فرقها بالخصب وإزاحة فرقها ~~من الجدب وفي وصوله إليها هذه السنة ms043 منفعة تامة ومصلحة عامة وآنسة لشمل ~~أهلها ضامة حتى تكثر زروعها وتثمر أصولها وفروعها وتستدر ضروعها وتلتئم في ~~كنف الحفظ وظل الدعة جموعها ومع ما بها من الإفتقار إلى ذهاب بوسها وإبدال ~~البشر من عبوسها وإهداء النماء والزكاء إلى زروعها وغروسها وإبقاء أرماقها ~~والمحافظة على حشاشات نفوسها لا تحتمل حشد العساكر الكثيفة اليها ولا تفي ~~بجميع العساكر المقيمة عليها ولا تكفل علالات غلاتها وصبابات أقواتها ~~بأثقالها ولا تؤذن نوافذ أمداد الأجناد إلى بلادها إلا بضعف حالها وضعف ~~أمحالها فهو يجتهد في تقوية بلاد الشام في هذا العام ويكثر بها الدخائر ~~للإسلام ومعه من العسكر الوافي والعدد الوافر ما يكفل بسد الثغور وضبط ~~الأمور وحفظ الأطراف والأوساط وإبرام معاقد الاعتزام واحكام قواعد الاحتياط ~~ويأمل ببركات اعتزازه بالاعتزاء إلى العبودية بالمواقف المقدسة الأمامية ~~المستضية أعلى الله في الخافقين خافقات بنودها وأعلامها وأنار في المشرقين ~~والمغربين مشرقات سعود أيامها أن يستقبل في الربيع القابل استدراك ما يتأخر ~~في هذه السنة من أمر الجهاد ويضاعف في هذه المدة قوة الأجناد وآلة ~~الاستعداد ويستفتح العزيمة حينئذ بفتح البيت المقدس وجميع الساحل ويخطب ~~بألسنة الأسنة محصنات الحصون وعقائد المعاقل ويقصي من المسجد الأقصى عبدة ~~الصلبان ويطهر من أرجاس اولئك الأنجاس بيوت الرحمن ويطفىء بمودوعات جداول ~~حمد أولي الأغماد من مياه القضب الحداد نيران أنفس أهل الشرك والعصيان ~~والله عز وجل منجز وعده ومظفره ومظهره ولينصرن الله من ينصره على أنه لا ~~يخلي في هذه الأشهر عزمه من نكاية في الأعداء وشن غارة عليهم وانقاذ سرية ~~اليهم ويشغلهم بما يضدهم عن قصد ويردهم ويصدفهم عن مكر وكيد PageV03P074 ~~ويوقع بأسهم بينهم ويقرر من التدبير في التدمير ما يقرب حينهم ويقر الهدى ~~بارداء العدى عينه ويقضي بما يتقاضاه من موعد النصر دينه وعوارف السدة ~~الشريفة يحقوق طاعته عارفة وعواطفها الكريمة وبركاتها لعزمته وهمته كانفة $ ~~ذكر مكاتبة فاضلية وصلت بالهناء بمولود اسمه داود وكانت ولادته في الساعة ~~الرابعة من ليلة الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين ونسختها ms044 # المملوك يقبل الأرض بالمقام العالي الناصري نصر الله الإسلام بمقامه ~~وأهلك أعداء الحق بانتقامه ولا أعدم الأمة المحمدية عقد التزامه بكفالتها ~~ومضاء اعتزامه يهنىء المولى بنعمة الله عنده وعند الإسلام وأهله بمن زاده ~~في ولده وكثره في عدده وهو الأمير أبو سليمان داود أنشأه الله نشو صالحي ~~خلقه وجعله من أنصار حقه كما جعل أباه وأهله من أنصار حقه وكانت ولادته في ~~الساعة الرابعة من ليلة الأحد لسبع بقين من ذي القعدة ومن الله بكمال خلقه ~~ووسامة وجهه وسلامة أعضائه وتهلل غرته وابتسام أسرته ودل به على أن هذا ~~البيت الكريم فلك الإسلام لا تطلع فيه إلا البدور كما دل على عناية الله ~~بأبيه فإنه تعالى قال @QB@ يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور @QE@ ~~وطريق المولى هذه فقد توالت فيها البشائر ونصر الله فيها بالطاف أغنت بلطف ~~الخواطر عن قوة العساكر واشتملت عليه في الغائب من أمره والحاضر @QB@ وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ وكيف يحصيها المحصي ويحصرها الحاصر # أيحيط من يفنى بما لا يفنى # فالحمد لله الذي كتب المولى إلى أوليائه وكتبهم إليه مبتسمة عن المسار ~~ناطقة بأطيب الأخبار منكشفة أسرارها عما يروح الأسرار وهذا الولد المبارك ~~هو الموفي لإثني عشر ولدا بل لإثني عشر نجما متوقدا فقد زاد الله في أنجمه ~~عن أنجم يوسف عليه السلام نجما ورآهم المولى يقظة ورأى تلك الأنجم حلما ~~ورآهم ساجدين له ورأينا PageV03P075 الخلق له سجودا وهو سبحانه قادر على أن ~~يزيد جدود المولى إلى أن يراهم آباء وجدودا $ وله إليه في صفة مولود # وهذا السيد الجديد والنجل الرشيد سوي خلقه كريم فرعه وعرقه % متهلل ~~والبدر فوق جبينه % % يلقاك رونق بشره من دونه % # | أبت الشبهات أن تجاب عليه بشبهاتها وفدته الخدام بآبائها والقوابل ~~بأمهاتها % رأين الذي للشمس فيه مشابه % % فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر % ~~زاد المولى و لا نقصه ومد ظله ولا قلصه وأصفى رد سعادته ولا نغصه # ذكر مواليد أولاد السلطان على ما سمعته منه في آخر عهده بالبيت المقدس ms045 ~~سنة ثمان وثمانين # وحيث ذكرت الولد المذكور في هذه فأني ما أهملته من ذكر مواليد أولاد ~~السلطان في سنيها وثبوت مباني الدولة بسعود بنيها وكنت في بعض الليالي عند ~~السلطان في آخر عهده وهو في حديثه وشكر الله وحمده وجرى ذكر أولاده ~~واعتضاده بهم واعتداده فقلت له لو عرفت أيام مواليدهم في أعوامها لأنشأت ~~رسالة على نظامها فذكر لي ما أثبته $ أبو الحسن علي # وهو الملك الأفضل نور الدين مولده بمصر عيد الفطر سنة خمس وستين وخمس ~~ماية $ أبو الفتح عثمان # وهو الملك العزيز عماد الدين مولده بمصر في ثامن جمادى الأولى سنة سبع ~~PageV03P076 وستين وتوفي رحمه الله في المحرم من سنة خمس وتسعين وخمسماية 0 ~~أبو العباس خضر وهو الملك الظاهر مظفر الدين مولده بمصر في خامس شعبان سنة ~~ثمان وستين وخمسماية وهو أخو الأفضل لأمه وأبيه $ أبو منصور غازي # وهو الملك الظاهر غياث الدين مولده بمصر في منتصف شهر رمضان سنة ثمان ~~وستين وخمس ماية $ أبو يعقوب إسحاق # وهو الملك المعز فتح الدين مولده بمصر في شهر ربيع الأول سنة سبعين وخمس ~~ماية $ أبو الفتح مسعود # وهو الملك المؤيد نجم الدين مولده بدمشق في شهر ربيع الأول سنة إحدى ~~وسبعين وخمس مائة $ أبو سلميان داود # وهو الملك الزاهر مجير الدين مولده بمصر لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وسبعين وخمس ماية وهو لأم الملك الظاهر وتولى البيرة عند تولي أخيه بحلب $ ~~أبو يوصف يعقوب # وهو الملك الأعز شرف الدين مولده بمصر في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين ~~وسبعين وخمس ماية وهو لأم الملك العزيز 0 PageV03P077 أبو محمد موسى وهو ~~الملك المفضل ثم نعت بالمظفر قطب الدين مولده بمصر سنة ثلاث وسبعين وخمس ~~ماية وهو لأم الفضل $ أبو عبد الله محمد # وهو الملك الأشرف عز الدين مولده بالشام في سنة خمس وسبعين وخمس ماية $ ~~أبو سعيد أيوب # وهو الملك الجواد ركن الدين مولده في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وهو ~~شقيق المعز $ أبو منصور تورانشاه # وهو الملك المعظم ms046 فخر الدين مولده بمصر في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين ~~وخمس مائة $ أبو بكر # وهو الملك النصير أخو المعظم أيضا لأمه ولهم أخت شقيقة تزوجها الملك ~~الكامل محمد ولد الملك العادل أبي بكر بن أيوب وولدان آخران وهما مروان ~~وشادي ولدا بعد وفاة السلطان PageV03P078 # وإنما ذكرت هذه المواليد لأن فيهم من تولى بعد أبيه وفيهم من يرجى أن ~~تقضي الأقدار بتوليه $ كتاب فاضلي تاريخه منصف ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين # أدام الله دولة مولانا الملك الناصر جامع كلمة الإيمان وجمع به كلمة أهل ~~الإيمان وخصه بتشييد بناء السلطان ولا أخلى منه عيون الأولياء فأما القلوب ~~فإنه لها ساكن وأنها له أوطان وأوزعه أن يشكر ما به من نعمته وألهمه أن ~~يخلف محمد صلى الله عليه وسلم بأحسن الخلافة في أمته وحفظ عليه كل ما حفظ ~~بيده قاصيته وكفاه كل خلق بيد الله ناصيته % وإن أكثر الداعون فيما دعوا له ~~% % فلا تلحين من بات يدعو لنفسه % $ # كتب هذه الخدمة بعد انقضاء عيد النحر على ما شرع فيه من سنة واستحب من ~~قربه على نيابة الملك العادل أوفى نيابه وعلى مشاهدة من بالباب من رسل ~~الأمم المخالفة ما أرغمهم من بسطة الإسلام وقوة ومع هذا فإن الخلق لغيبه ~~المولى % تراهم كبيت غير الكسر وزنه % % فألفاظه نثر ومعناه قائم % % دنا ~~العيد لو تدنو به كعبة المنى % % وركن المعالي من ذؤابة يعرب % % فيا ويلتي ~~للدمع يرمي جماره % % ويا بعد ما بيني وبين المحصب % # فصل في وصف كتب السلطان الواردة غليه # كتب المولى عند المملوك كالجنة التي هي إن شاء الله مآل المولى إذ يقول ~~تعالى واصفا لها @QB@ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها ~~خالدون @QE@ وان لم يخلد المملوك فيها جسما فقد تخلد له الفخر فيها اسما ~~وإنه لذكر لك ولقومك ونعمة المولى بها وبغيرها تجل عن الوصف PageV03P079 % ~~وما علمت لساني كل عن صفة % % ولا علمتك الا فوق ما أصف % $ # والله ما تهيج البروق اللامعة والحمائم الساجعة والنسيم في الآصال إذا ~~خطر ms047 لها ذكر أيام الوصال ما تهيج هذه الكتب وإنها لتلقح من سحب العيون ما ~~لا تلحقه مؤلفات السحب % هل الدهر يمضي في هواكم كما أرى % % حنين وتذراف ~~الدموع الهواطل % $ # وبالجملة كل دم حقنه المولى بجهاده قد أجراه دمعا ببعاده وذكر المولى ~~الشتوة وأنها ربما كانت للقاء ميعادا % يا برد ذاك الذي % % قالت على كبدي ~~% % منى أن تكن حقا تكن أحسن المنى % % أعيش بها فسوغوني المنى % % وقد ~~ينعش الله الفتى بعد عثرة % % ويصطنع الحسنى سراة بني عجل % % سقى الله ~~دارا شوقتك لغيرها % % فأدنتك نحوي يا زياد بن عامر % % أصايل قرب أرتجي أن ~~أنالها % % بلقياك قد زحزحن برد الهواجر % $ # والمملوك الآن يعالج من الأشواق غريمين كريمين غريم ينزع به إلى كعبة ~~الحرم وغريم يرجع به إلى كعبة الأمم % لو سرت من ذا إلى هذا وكيف به % % ما ~~سرت من حرم الا إلى حرم % # فصل منه # عرف المملوك نعمة الله بسلامة المولى وأهله وإخوته وبني إخوته والمولى ~~ولده والرفقاء من حاشيته وما يتولاه الله به من إعزاز أوليائه واذلال ~~اعدائه وما كان في سفر الشام من الخير والخيرة وما لبس الفرنج لعزمه من ~~الكآبة والحيرة وما يراسل به تعريضا وتصريحا من المشاركة والمسالمة وما ~~سيرة في الرسالة العراقية من الهدية ومن عين للرسالة وحديث ما يلزم الخزانة ~~من المغارم وقد قال أحد وزراء الرشيد رحمه الله وقد أراد سفرا إلى إحدى ~~غزواته يا أمير المؤمنين تكثر الكلف قال ومتى قلت PageV03P080 % لا تستقر ~~بكفه أمواله % % فكأنما هي عابرات سبيل % $ # وما ضاع مال ورث الحمد أهله $ فصل في أولاد السلطان # للمولى أولاد وقد صاروا رجالا ويحب أني يستجيد للقلاع رجالا كما فعل ~~السابقون أعمارا وأعمالا وقيل القلاع أنوف من جملها شمخ بها # ما في الرجال على النساء أمين % وزهدني في الناس معرفتي بهم % % وطول ~~اختياري صاحبا بعد صاحب % % ولم تؤتني الأيام خلا يسرني % % بواديه الا ~~ساءني في العواقب % % ولا كنت أرجوه لدفع ملمة % % من الدهر الا كان إحدى ~~النوائب % # فصل منه في عز الدين آقبوري ms048 # عز الدين آقبوري يطول المولى عنان صبره ويودعه بلطف خلقه ويحمل جفوة ~~ظاهرة مع العلم بسلامة باطنه ومن كان من بعض ايادي المولى عند تفسيره بستة ~~الآف دينار فلا بد من إحتماله لتتناسب أسباب المعروف عنده % ما جئت فيما ~~قلته بغريبة % % إذ قالت الضحوات للشمس اشرقي % # فصل منه في عمارة السور # أمر المولى في السور ممتثل وقد أحسن فيه النظر لنفسه ولعقبه وقدم بين ~~يديه لغده ونظر للإسلام في عاقبته وإن يسر الله تسوير المدينتين فإنها حسنة ~~ما تضمخت أيدي الملائكة الكاتبين الكرام بمثلها وما يكوم قد اقر بيضة ~~الإسلام بعشها بل بعشرها # | ومنه أبيات في ذكر السلام % مملوك مولانا ومملوك ابنه % % وأخيه وابن ~~أخيه والجيران % PageV03P081 % طي الكتاب إليه منه إجابة % % لسلام مولانا ~~ابنه عثمان % % والله قد ذكر السلام وان % % ه يجزي بأحسنمنه في القرآن % % ~~وغريبة قد جئت فيها أولا % % فمن اقتضاها كان بعدي الثاني % فرسولي السلطان ~~في إيصالها % % والناس رسلهم إلى السلطان % # ذكر إجابة للسلطان بإنشائي عن بعض الكتب الكريمة الفاضلية # وردت المكاتبة الكريمة الصادرة عن المجا لس السامية الأجلبية الفاضلية ~~ضاعف الله سمو جلاها ونمو أفضالها وبلوغ آمالها وسبوغ ظلالها وذل العدو وعز ~~الولي ببأسها ونوالها مؤرخات بثالث عشر شوال ورابع عشره ومنتصفه مشتملات ~~على نكت الفضل وطرفه والدر والدري المتألفين المتألقين من نظام سطور الطرس ~~وظلام ديجور النفس في صدفه وسدفه متضمنات شكر ما من الله به من سالف ~~الإحسان مبشرا بما أعده لنا من مؤتنفة مهديات النصائح الفصائح والوصايا ~~الصحائح وجوامع الكلم الجامعة شمل المناجح والمصالح فأضاءت بطلوعهن مطالع ~~المطالب عن سنا النجح وأحلت لقاطف ثمر الفوز من جنان المنى جنى الملح وحلت ~~مباهج المسار ومناهج المبار سافرة الوجوه مسفرة الصبح وتضاعف من الأنس ~~بمطالعة الكتب الوحشة لما يفوت من مشاهدة طلعة القرب وتزايدت لواعج الشوق ~~المتمكنة من صميم القلب فأما ما أنهاه المجلس السامي الكريم بعد رحيلنا من ~~تراعه المقيم وتأثره بالبعد وتألمه وتشكيه من عادية الفرقة وتظلمه وتأسفه ~~على ما قدمه من أمر التأخر ms049 وتندمه فإنه شرح بعض ما تجدد لنا من غيبته وأوضح ~~طرفا مما وجدناه من الوحشة عند عدم الاستيناس بكريم حضرته PageV03P082 $ ~~فصل منه # أحاط علمه الكريم بأن اليمن مقرون بحضوره وأن استقامة الملك في أموره ~~بحسن تدبيره وان مشور أري الصواب عند مشورة رأيه الصيب بصوبه وأن كل ما ~~ينوطه بعلمه ويحوطه بحزمه ويحكمه بحكمه ويرقمه بقلمه صاف من كدره خالص من ~~شوبه ولولا متابعة إرادته ومطاوعة بغيته لما سمحنا على الكره بغيبته ولكنا ~~ظننا به أنه يجد من ذلك التعب الدائم راحة وتكون جمام موارد الإجمام له ~~مستباحة مستماحة أنى والمملكة بآرائه وآلائه أين حل متسعة العقود مشرقة ~~السعود فائزة الجدود ناجزة الوعود ناظرة الحدقة ناضرة الديقة بنور الحق ~~ونوار الحقيقة لا زالت أقلامه لمقاصد النجاح محررة وأحكامه لقواعد الصلاح ~~مقررة والأيام بميامنه المباركة مباكرة والممالك لمشاركة تدبيرة المشكور ~~شاكرة وأما ما أشار إليه من حصوله بالغربة في الوطن وظهور ما أجنه الضمير ~~من سر الاستيحاض المتمكن فإنه بحمد الله غريب الفضل وأوطانه القلوب وإنما ~~الغريب من غريماه الارتياح غليه الغرام الغالب والصبر المغلوب وقد علم الله ~~أن الظمأ إلى سلسال ورد لقائه لا يشفيه غلا الري برؤية روائه $ فصل منه في ~~وصف الملك العادل # وأما ما أوضحه من أنس البلاد بالملك العادل وابتهاجها بايالته والتهاجها ~~بتعظيم جلالته وافترار ثغور الثغور عن ثنايا الثناء على سياسته وحراسته ~~واستبشار وجوه الأعيان والوجوه وقرة عيونها باستقرار مملكته فالحمد لله على ~~ذلك حمدا يديم ديمة هذه النعمة منحلة العزالي منهلة الغوادي على التوالي ~~وما أسعدنا والملك العادل بعدما يسعد الملك وينهج ويبهج بعقد إبرامه وعقد ~~نظامه منه المسلك والسلك وينصر بجده الدين والتوحيد ويخذل بحده التثليث ~~والشرك ويورد أولياء الله من العز الهدى وللأعداء من الذل والهلك ونحن نرغب ~~إلى الله سبحانه في أن يديم لنا بطول بقائه وطول آرائه الإمتاع ويحسن عن ~~حوزته فيما يحسن عن حوزة الملك دفاعه الدفاع فهو يعلم أننا ما فارقنا مصر ~~إلى الشام غلا وثوقا بوفور غناه ms050 في غنائه ونفوذ مضارب مضائه واستقرار ~~اعتزاز أطراف المملكة وأوساطها باعتزائه واستمرار اهتزاز أعطاف البركة ~~واغتباطها باهتمامه فما غبنا عن مصر وهو حاضرها ولا فاتنا النظر في مصلحة ~~وهو ناظرها ولا PageV03P083 ضاعت رعية هو راعيها ومراعيها ولا عدت الإصابة ~~ولا عدمت الإجابة وصية ونصيحة هو راعيها وداعيها والله تعالى يوفقه ويؤيده ~~ويظفره ويسدده $ فصل منه # وأما ما أعرب عنه من دعاء الخلق وإظهار الرعية ما كان من إضمارها من ~~الموالاة المولية محيا الصدق فالمنة لله على ما منحه لنا من التوفيق للحق ~~وقد ظهرت آثار الأدعية الصالحة على صفحات الحوالي من الأحوال وتليت سور ~~النجح بها من صفحات آمالي الآمال وكانت سفرتنا مسفرة عن مناجح المنى ومباجح ~~الحسنى والسلامة عن كل حذر وخطر والاستقامة في كل ورد وصدر والاستنامة إلى ~~كل مقام ومقر حتى اجتلت منا الأبصار في بصرى أنوار لقاء الملك المعظم وأتم ~~اله بها النعمى وتلقتنا رسل الخلافة المعظمة بألطاف البشرى وأصناف اليسرى ~~والرسالة المباركة مشتملة على ثلاثة فصول ضامنة لإجابة كل سؤال وإصابة كل ~~سول فأول الفصول إظهار الاغتنام بما جرى من نبوة تلك النوبة وثانيها عرض ~~المال والرجال اللذين بهما مآل الرجاء إلى درك الحظوة وثالثها قبول الشفاعة ~~في عز الدين آقبوري والاعتداد بها وعدها من المنن الحلوة والمنح الصفوة $ ~~فصل منه في ذكر الأساطيل # واما انتظام عدة أساطيلنا المنصورة في عقد التمام وجريان أمورها على أوفى ~~النظام فلله الحمد على إدناه مرامي هذا المرام ونحن نأمل أن نبلغ بالشواني ~~من شائني الإسلام في النكاية شأنا ونهدم من الكفر بالغزو في البر والبحر ~~بنيانا ونوضح للهدى بالنصر على العدى برهانا والحمد لله على وهاء الأعداء ~~وهوانها وصغارها وخذلانها $ فصل منه # وأما أخبار الفرنج فانهم مجتمعون في كل صوب مجلبون من كل أوب قد ملكهم ~~PageV03P084 رعب قدومنا وسيهلكهم خوف أقدامنا ويصدهم بصدهم عن سبيل السلامة ~~بأس انتقامنا وقد حشدوا وحشروا واستجاشوا واستكثروا وهم على جمع واستشارة ~~وفي طلب غرة لغارة أو قصد موضع على غرارة $ عاد الحديث ms051 # وخرج السلطان للصيد في ذي الحجة نحو قارا وأيام اقباله وقبوله بمبار ~~الأيامن تتبارى فشكوت ضرسي وعدمت أنسي واتفق رجوع الملك عز الدين فرخشاة ~~لحمى عرته وأسباب على التخلف عذرته ورجعت معه أحاضره وأسامره ليلا ونهارا ~~وأجتلي من أخلاقه المؤنقة أزهارا # فأنشدت بيتي المتنبي في وصف الحمى % وزائرة كأن بها حياء % % فليس تزور ~~إلا في الظلام % % إذا ما فارقتني غسلتني % % كانا عاكفان على حرام % $ # قال وحماي بالضد منها لا أقدر أعرق عنها فإنها لا تزور إلا نهارا ولا ~~تهجم الا جهارا ولا تفارقني بعرق ولا أخلص من نارها بغرق فنظمت فيه كلمة ~~طويلة منها في وصف الحمى ( الوافر ) % وزائرة وليس بها حياء % % ليس تزور ~~الا في النهار % % ولو رهبت لدى الإقدام جوري % % لما رغبت جهار في جواري % ~~% أتت والقلب في وهج اشتياقي % % لتظهر ما أواري من أواري % % ولو عرفت لظى ~~سطوات عزمي % % لكانت من سطاي على حذار % % تقيم فحين تبصر من أناتي % % ~~ثبات الطود تسرع في الفرار % % تفارقني على غير اغتسال % % فلم أحلل ~~لزورتها إزاري % % أيا شمس الملوك بقيت شمسا % % تنير على الممالك والديار ~~% % يجد إلى العلى أبدا بدارا % % فلا عبر الأذى منه بدار % PageV03P085 % ~~لئن حمي المزاج فغير بدع % % فنار ذكاك تقذف بالشرار % % أحماك استعارات ~~لفح نار % % لعزمك لم تزل ذات استعار % % فقد نهضت إليك بلا احتشام % % وقد ~~جسرت عليك بلا اعتذار % % وما إن حم ليث الغاب إلا % % ليوقد ناره عند ~~الغوار % % أيفرق من صغيرات الأذايا % % مشيب مفارق النوب الكبار % # | تابع صفحة 86 ومطلع هذه القصيدة % يمينك دأبها بذل اليسار % % وكفك ~~صوبها بدر النضار % % وإنك من ملوك الأرض طرا % % بمنزلة اليمين من اليسار ~~% % وأنت البحر في بث العطايا % % وأنت الطود في نادي الوقار % % أعز الدين ~~غيث الجود غوث ال % % ورى طود العلى شمس النهار % % حليف المجد رب الفخر ~~ترب السماح أخو الحجا زاكي النجار % % غزير المجتدى غمر الأيادي % % منير ~~المجتلى عالي المنار % % إذا عثر الأماجد في مقام % % فعز الدين مأمون ~~العثار % % فتى سبق الكرام فلم يطيقوا % % وقد ركضوا لحوقا بالغبار ms052 % % لئن ~~جهل الزمان فأنت عذر % % له فامح الإساءة باغتفار % % فإنك من رداء الفخر ~~كاس % % وإنك من لباس العار عار % % وليك في بلاد اليمن وال % % وجارك في ~~رياض الأمن جار % # $ ذكر استشهاد عضد الدين ابن رئيس الرؤساء وزير الخليفة ببغداد على أيدي ~~الملاحدة قفزوا عليه في العشر الأول من ذي القعدة في هذه السنة بغربي بغداد # ولما صفت للوزير عضد الدين أبي الفرج بن المظفر بن رئيس الرؤساء موارد ~~PageV03P086 النعماء وأقدره القدر بالأعداء على الأعداء وأمن من طروق الدهر ~~نوائب الإعتداء وفقد نصب منصبه ووجد مذهب مذهبه وعدم مطل مطلبه تفرد بشغله ~~وفاض عد عدله وفيض فضله وأنس من العز بجمع شمله وخف تحمل ثقله وتحمل كل كله ~~واستكمل الري من نهله وعله وتعاشت أبصار الملوك عن الطموح إلى محله وتولى ~~باقباله الانافة على من تولى من قبله ووثق بالزمان وأهله ولم يعرف نكره ولم ~~يعلم بجهله وحل عقله عقله وتيقظ لفرضه ونفله وظن أنه ملك زمام الزمان وانه ~~عن فوات الأماني في حمى واحتمى بوفاء الأمان وذهل والدهر غير ذاهل وغفل ~~والخطب غير غافل ونعس والقدر غير ناعس وبشر وللقضاء وجه عابس واحتمى بالحول ~~والحمام حول حماه حائم وارتدى برداء العز والردى على علاه هاجم وانتدى ~~للمنى والمنون تناديه واغتدى لروحه ولم يعلم أن الروع يراوحه ويغاديه وعزم ~~على الحج لاداء فرضه وارتقى بحركته إلى سمائه وقد قرب سكونه تحت أرضه وأصبح ~~والصدر يجلوه والقبر يدعوه والثريا تحسده والثرى يحصده والأمل يبعثه والاجل ~~يحدثه والرتبة تغره والتربة تجره ويعمر فناه وقد فني عمره ويأمر بالقضاء ~~وقد انقضى أمره والسرار بدده وجهرت له الدنيا بسرها وقد دنا من السر جهره ~~وأجرى إلى سفره أجره وركب إلى نفعه وقد كرب ضره وحاجه بالحجب حجه وانهج ~~جدته في جدته نهجه وفجأة بالفجيعة فجة وأوجه إليه بالوبال أوجه ولو درى ~~بالردى فوجه لاخوانه لخانة فوجه وكان من أمره فيما اباح له القضاء من سره ~~انه رحل الجمال وقدم الأحمال وسير الأثقال وحسب الارزاق ولم ms053 يحسب الآجال ~~وانهض قدامه الرجال وخرج في موكب تعنو له وجوه الأملاك وتخبو لشمسه نجوم ~~الافلاك وهو يتجلى في بهوجلاله وزهو حليته وحالته كالبدر في هالته وأمر أن ~~لا يحجب عليه مظلوم ولا يمنع منه مهضوم ولا يبعد صاحب غصه ولا رافع قصة ولا ~~طالب حصة فانه قد خرج من بيته إلى الله مهاجرا وإلى بيته الحرام سائرا ~~فطرقه في طريقه هادم لذاته ووصل غليه قاطع حياته ووقف له في مضيق قطفتا ~~غربي دجلة كهل فيه جرأة وكفر وجهل PageV03P087 # وفي يده قصة عليها يتحدث وبها يتغوث وهو يصر ويصرح ويضرم وينفخ ويقول لا ~~أسلم قصتي من يدي الا إلى المولى الوزير وهو كهف المضيم وموئل المستجير ~~فقال الوزير خلوه ولا تخلبوه ودعوه ولا تمنعوه فأومأ ليوصل قصته فانتهز فيه ~~فرصته وقرب نحوه بمنيته وضربه بمديته فهتك حجاب روحه وغادره لقى في مصرع ~~حتفه بجدع أنفه وكان مع ذلك الجاهل رفيقان فخرجا ومعهما سكينان فجرح أحدهما ~~صاحب الباب ابن المعوج والآخر ولد قاضي القضاة فوفى حاجب الباب بموافقة ~~الوزير في شهادة الوفاة ففثأ الملاحدة وقطعوهم وأحرقوهم قبل دخولهم النار ~~بالنيران الواقدة وذروا في الهواء رماد تلك الجمرات الخامدة وختم الله ~~للوزير بالشهادة في طريق الحج ونهج العبادة وفاز في عليين بالسعادة وقضي ~~حمامه وانقضت أيامه وسلك به إلى دار المتقين إحرامه $ ذكر ظهير الدين أبي ~~بكر منصور بن نصر العطار صاحب المخزن وما اعتمده مع رسولنا # واستقل ظهير الدين بالدولة وكان لسلطاننا ظهيرا وللملك الناصر نصيرا وكان ~~الرسل قد مضوا إلى الوزير فلم يصادفوه وتولى أمرهم ظهير الدين فألفوه في ~~الاعتناء بالأمور كما ألفوه وكان المندوب في الرسالة القاضي ضياء الدين ~~الشهرزوري فإنه كان لها يترشح وبأرديتها يتوشح وفي مناهجها يتوضح ورأي ~~السلطان فيه مترجح فتعين للرسالة وسار بقوة القلب والبسالة فلقي من ظهير ~~الدين ما دنا به من الظهور وحصل منه على الوفر الموفور والعرف المشكور ~~والبر المشهور وأذن وجه وجاهته بالسفور واقتضت المهام مقامه هناك عدة كثيرة ~~من الشهور ms054 وكانت له من الأنعام الأمامي وظيفة داره ومبرة به وبمن معه بارة ~~فزاد بطول الإقامة طول الإقامة وتضاعفت بالإدامة وكانت مياومته بالدنانير ~~الأمامية تبلغ العشرين فإذا انقضى الشهر تضاعفت مئين وذلك سوى وظائف الطعام ~~والعلوفة والأغنام وسوى التحف والهدايا والتشريفات والعطايا وما وصله من ~~الصلات وشرف به وسفر به من نقود النفقات وكان السلطان قد نفذ معه على عادة ~~إنفاذه في كل سنة إلى أعيان العراق PageV03P088 وأمثاله وأكارمه وأفاضله ~~والعلماء والشعراء والقراء والمتصوفة والمتصومة من الفقراء عطايا وهدايا ~~وخلعا وتشريفات سنايا وربما بلغ المبلغ ألوفا يسدي بها إلى ذوي المعروف ~~معروفا $ ذكر مكرمة ها هنا # جئت إلى الصفي بن القابض المتولي الخازن وهو منفرد بما هو فيه عن الموازي ~~والموازن وقلت له أطلعني على أسماء الذين سيرتهم إليهم العطايا على يد ~~الرسول فتلقى قولي القبول فلما تأملت الدستور وكشفت المستور فقدت فيه أسامي ~~جماعة من الأصدقاء قد أهملت في العطاء فقلت له ها هنا خمسة أسماء لم يجر ~~لها ذكر ويغتنم لها دعاء وحمد وشكر فقال كم يصيبهم واي قدر نصيبهم فقلت ~~مبلغ مايتي دينار فلم يقابل قولي بإنكار فأغزر باشارتي درها ووزنها وصرها ~~وسلمها إلى عدنان النجاب وقال الحق بها الرسول وخذ بها منه الوصول فقلت له ~~هلا استأذنت السلطان فقال قولك المقبول والسلطان ما يقول في هذا إلا ما ~~تقول $ عاد الحديث في ذكر عضد الدين الوزير المستشهد # وذكرت فصلا بالإنشاء الكريم الفاضلي ورد في مطالعة له إلى السلطان يتضمن ~~التوجع لنائبته والتفجع لحادثته وهي النوبة الجارية للوزير عضد الدين رحمه ~~الله نوبة بل نائبة رائعة فاجعة واعظة رادعة @QB@ وما ربك بظلام للعبيد ~~@QE@ فقد كان عفا الله عنه قتل ولدي الوزير ابن هبيرة رحمه اله وأزهق ~~أنفسهما وجماعة لا تحصى % من ير يوما ير به % % والدهر لا يغتر به % $ # وهذا البيت بيت ابن المسلمة عريق في القتل وجده هو المقتول بيد البساسيري ~~في وقت إخراج الخليفة القائم رحمه الله في أيام الملقب بالمستنصر بمصر وهو ~~صاحب الثأر الممطول ms055 وكذلك الخليفة الصحيح صاحب الندب المطلول % حتى أتي ~~الدنيا ابن بجدتها % % فشكا إليه السهل والجبل % $ PageV03P089 فقضي من ~~الأمر ما قضي به وأسخط من لله في سخطه رضى وجعل وجه لابسي السواد مبيضا ~~وأدرك لهم بثأر نامت عنه الأمم ودوخت عليه الأمم وشفى الصدور وجاء بالحق ~~إلى من غره الغرور واستبضع إلى الله تجارة لن تبور # وبقية حديث ابن رئيس الرؤساء فهو من ذرية لم تزل مقتولة وما زالت السيوف ~~عليها ومنها مسلولة فهم في هذه الحادثة المسمعة المصمة كما قال دريد بن ~~الصمة ( الطويل ) % أبى الموت إلا آل صمة أنهم % % أبوا غيرة والقدر يجري ~~إلى القدر % % فأما ترينا لا تزال دماؤنا % % لدى واتر يسعى بها آخر الدهر ~~% % فانا للحم السيف غي نكيرة % % ونلحمه حينا وليس بذي نكر % % يغار علينا ~~واترين فيشتفي % % بنا ان أصبنا أو نغير على وتر % % قسمنا بذاك الدهر ~~شطرين بيننا % % فما ينقضي إلا ونحن على شطر % # وقد ختمت له السعادة بما ختمت له به الشهادة لا سيما وهو خارج من بيته ~~إلى بيت الله قال الله سبحانه @QB@ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله @QE@ وما أحسن ما أشار المولى ~~إليه في أمره وما قسمه في حق كل من يظن به الدخول في دمه % إن المساءة قد ~~تسر وربما % % كان السرور بما كرهت جديرا % % إن الوزير آل محمد % % أودى ~~فمن يشناك كان وزيرا % $ # هذان بيتان قالهما شاعر في أيام السفاح أبي العباس أول الخلفاء من بني ~~العباس رضي الله عنه وعنهم في وزيره أبي سلمة الخلال وكان دعامة دولتهم ~~وقائم دعوتهم ولذلك قصة طويلة $ ذكر نوبة عز الدين آقبوري والشفاعة فيه ~~ولما سمع بقتله الوزير عاد # قد سبق ذكر الأمير عز الدين آقبوري بن أزغش وأنه من نوبة قطب الدين ~~PageV03P090 قايماز خرج معه واستوحش وخلى ببغداد من أمواله وذخائره قناطير ~~مقنطرة وعقودا لا قيمة لها بجوهرة سبب ذلك تشور ذهنه وتشوش فاعتنى به ~~السلطان وكرر الشفاعة في حقه ورد ms056 سناه من رضى الديوان العزيز إلى أفقه ~~وسفره بأموال وسيره بإجلال وسمع في طريقه باستشهاد الوزير ولم يبق من يقوم ~~بعده بالتدبير وجنبت نفسه ووقفت على الاستواء شمسه وزال بالعود إلى بغداد ~~أنسه فلما وصل كتابه أخلف في أمره حسابه وكتب إلى الأجل الفاضل في أمره ~~فوصل جوابه $ فصل من الكتاب الكريم الفاضلي فيه # ومما المملوك حاصل الاهتمام به واستئناف النظر في أمره أمر الأمير عز ~~الدين آقبوري وعودته وضعف نفسه وكان سبيله أن يتوكل ويتقدم فإن ذمة المولى ~~ما كانت لتخفر فيه والقائم الآن مقام الماضي صاحب غير متهم المودة وبالجملة ~~المخاطر كثير الخواطر وما لي غير هذا الرأس رأس والرجل لا شك أه عائل ~~والمولى لكل عاثر مقيل ولكل مريض عائد ( الكامل ) % ولقد ضربنا في البلاد ~~فلم نجد % % أحدا سواك إلى المكارم ينسب % % فاصبر لعادتك التي عودتنا % % ~~أولا فأرشدنا إلى من نذهب % # | ( وقال ) % ولو كنت تحصي ما وهبت من الندى % % تبينت ما تجني عليك ~~المكارم % # PageV03P091 # | ذكر ضياء الدين ابن الشهرزوري السائر في الرسالة وتوفقه بالموصل لحادثة ~~الوزير ووافق وصوله إلى الموصل وفاة ابن عمه القاضي عماد الدين أحمد بن ~~كمال الدين الشهرزوري وكان شابا # فصل من الإنشاء الكريم الفاضلي في ذلك # مكاتبة الضياء الشهرزوري بالإتمام لطيته والنفوذ لوجهته صواب وعلم أيضا ~~وفاة ابن عمه فسبحان من قارب بين الخلق في الأرزاق والآجال ( متقارب ) % ~~تدلى ابن عشرين في لحده % % وتسعون صاحبها راتع % $ # اعتبط الولد مع نضارة الشباب المقتبل وعمر الوالد رحمه الله مع ذبول ~~المشيب المشتمل ليعلم أن الشيب ليس بمسلم % ليعلم أن الشيب ليس بمسلم % % ~~وأن الشباب الغض ليس بمانع % $ # وليكون العبد حذرا من بغتات الآجال في كل الأحوال والله يطيل للمولى في ~~العمر كما أطال له في القدر ويسمع منه ولا يسمع فيه ويبقيه سندا للدين ~~الحنيفي فإن بقاءه يكفيه $ ذكر شمس الدين ابن المقدم وهو محمد بن عبد الله ~~الملك # قد سبق ذكر شمس الدين ابن المقدم وأنه من أكابر المراء المقدمين والأكابر ~~المكرمين وله سوابق ms057 وموات وشوافع وحرمات وهو السابق إلى مكاتبة السلطان في ~~تصويب رأيه في الوصول إلى الشام وتدارك أمر الإسلام وأن السلطان عند تسلم ~~بعلبك أنعم بها عليه ورد أمورها إليه فأقام بها مستقرا ولأخلاف أعمالها ~~مستدرا # ولما وصلنا في هذه النوبة إلى الشام لم يحضر كما جرت به العادة للخدمة ~~PageV03P092 والسلام فإنه كان نمي إليه أن الملك المعظم فخر الدين شمس ~~الدولة طلبها من أخيه وأنه لا يمكنه الرد في نجز مباغيه وعلم أنه إذا حضر ~~حظر عليه العود وتضعضع عليه الرأي السلطاني وحمله الطود وكوتب مرارا سرا ~~وجهارا ويفصح له بالمقصود والأرب المجهود وأنه يعوض عنها بما هو أوفى منها ~~وأن أاه وهو يطلب رضاه بتسليمها إليه يتقاضاه فأبى الا الاباء وكذب الأنباء ~~وشارف السلطان منه ومن أخيه الحياء ومكث طويلا عسى أن يجمع بين القلوب ~~ويدفع ما لزم من الخطوب وهو في يستعين بالله في هدايته إلى الصواب وارشاد ~~الآراء إلى سداد الآراب # وفي هذه السنة أربعنا عند مخيم السلطان بتل حان من الشعراء ونزلنا منها ~~بالعراء والعشب واص والخطب قاص والزمان غير عاص ونجح الآمال غير معتاص ~~والمرعى مريع وشمل المبار جميع ولله في الإحسان إلينا صنيع ورورض النعم لنا ~~وسيع وشيع $ ودخلت سنة أربع وسبعين وخمسمائة # والسلطان في أمر بعلبك مفكر والرسل بينهما إما رايح أو مبكر والمسألة ~~مشكلة والقضية معضلة وأبواب انكشاف الرأي مقفلة وشمس الدولة أخوه لا يقبل ~~عذرا ولا يرى عما طلبه صبرا وكانت سلطنة الشام له وهو يعقد ويحل ويمهي ويفل ~~ويدق ويجل ويحزم ويحل ويعز ويذل ويكثر ويقل ولما وصل السلطان أخذت عقوده ~~فيالإنحل الوأموره في الاختلال وصار السلطان يقطع ويصل ويرد ويقبل ويحزن ~~ويسهل ويخفف ويثقل فأراد موضعا يتفرد فيه بحكمة ويجري فيه في طيب العيش على ~~رسمه فلم يتعين له سوى بعلبك فطلبها وعلق سببها وهو يريد أن يحفظ أيضا قلب ~~ابن المقدم وأراد منه طاعة PageV03P093 المسلم المستسلم وكلما رفق به عنف ~~وكلما لطف به كثف وكلما استأنف معه الاستمالة ms058 عز وعزف وشمخ بأنفه وأنف فما ~~زالت الصغائر تتربى والخواطر من الاتفاق تتبرا والمودات السهلة تتوعر ~~والضمائر الصافية تتكدر والحليم يطيش والجأش يجيش $ ذكر المسير إلى حمص # واستأذن الملك المعظم شمس الدولة في التوجه إلى بعلبك فأذن له وقد بها ~~أمله وقصر على تسلمها عمله وتوجه الملك عز الدين فرخشاه إلى حوران لحفظ ~~الثغور ورعاية الجمهور وسرنا إلى حمص ونزلنا على نهر العاصي لاستدناء ~~الآمال القواصي العواصي # | ذكر فصول من كتب كريمة فاضلية وردت في جواب كتاب سلطاني بشرح الأحوال ~~وفي أجوبة أخرى وفي وصايا في أوائل شهور هذه السنة # فصل # أما استقرار المخيم المنصور بمنزلة العاصي والعزم بعده على منازلة العاصي ~~وكون العدو خذله الله في العدد الأقل والحد الأفل والرأي المختلف والعزم ~~المنصرف لا المتصرف وما أهل البلاد عليه من الأسعار التي ابتلت بها الأكباد ~~واستدركت بها أرماق البلاد وما ارتفع من الغلات وأنوف الأعداء راغمة ومهابة ~~الإسلام بسلطانه لا عدمه قائمة وما تواصل إليه من المكاتبات والهدايا ~~والألطاف والتحايا من جهات الملوك التي أحوج الله إلى بحره خلجها وإلى ~~الإقتباس من أنوار شمسه سرجها والعساكر المنصورة الناصرية وتناصرها والعدات ~~الحلبية بالنجدة التي ترتقب توافيها وتوافرها والعز منار التقوية والعزية ~~واتجاهها إلى من تعرض للبلاء بتصريحه بكفر النعماء وكتاب رسوله الأمير بدر ~~الدين ساوتكين على ملقاة من الجوانب الموصلي من الأحفاء في المسألة ~~والاحتفال بالمودة والمبالغة في الخدمة والإبانة عن المحبة والمباسطة في ~~الإهداء والاستهداء وبذل النجدة على أعداء الإسلام بمن له من الأولياء وما ~~عرض به الأسماعيلية من الأسباب الناطقة برغبتهم في سلمه وخوفهم من بوادر ~~عزمه وما PageV03P094 استلاح من جنوحهم إلى الاستسلام وما يترقب أن شاء ~~الله من جنوحهم إلى الإسلام فإن بركات المولى تدخل فيها الناس أفواجا كما ~~أن فتكاته توسع المستقتلين قتلا والمستقيلين عفوا واستدراجا فهذه كلها نعم ~~تعم بشراها وتتيسر للحسنى يسراها زاده الله فضلا وشكرا وشرح له صدرا كما ~~شرح لأولياء الله صدرا وأطاب بشائره ونصر عساكره وأمضى أوامره وقضى كل حاجة ms059 ~~في نفسه وفتح على يده بيت قدسه وأحضره في الآخرة مع خواص المتقين حظائر ~~قدسه $ فصل من كتاب آخر في أمر الممتنع ببعلبك # وأما المتحصن بقلعة بعلبك فقد ضرب بينه وبين السعادة بحجاب وصرف عن باب ~~الخير وهو باب المولى الذي ما بعده باب ولقد خدعه الذي تبعه ودلاه النظر ~~الذي دله ولو هدي لصوابه ووفق لرشاده فتحت له أبواب الإنابة ومهدت لدعائه ~~أسباب الإجابة قبل أن تحق عليه الكلمة ويشتد عليه جذب الحكمة ويخبط الأرجل ~~خبط السلمة $ فصل له من كتاب آخر في المشورة والتفكر والتدبر # المملوك يقول إن كثرة الشك محاماة عن اليقين وكثرة الفكر أمان من تطرق ~~الرأي المنتقد وأنه لا تنال الزبدة إلا بالمخض ولا يتأكد الإبرام إلا بعد ~~النقض وإذا تكرر صقل السيف كان التكرار أظهر لجوهره وإذا تكرر سقي الغصن ~~كان أخرج لثمره لا سيما وكل أمر ابتدأ به المولى واستدركه ونهى عنه ثم أمر ~~به ثم نهى عنه لم يفت منه فائت ولا خرج عن اليد منه خارج $ فصل من آخر في ~~وصية نصح # لا شك أن المولى تغرق الجبال في بحره وتضيق العظام في سعة صدره وهذه عادة ~~الخواطر والله سبحانه قد أشرك بين الخلق فيها ولكنه عند الصواب أفرده بها ~~والملك فيما يرد عليه منها بمثابة الشجرة فيما يرد عليها من مائها تتلقى ~~صفوة فتسيغه وتنبو عن قذاه فتمجه وتلفظه ومن أمثال العرب رب عجلة تهب ريثا ~~PageV03P095 # وقيل لرجل يعدوا وراء خصم وقد أجهد نفسه إن رفقت لحقت فقال هذا لا يتصور ~~إن قصرت سبقت فوقفه التعب ونجا خصمه من الطلب وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما كان الرفق في شيء قط الا زانه ولا كان الخرق في شيء قط الا شانه ~~ولعمر الله ان الفرص اذا لاحت لايحمد الرفق فيها وإنما تحمد إلى أن تلوح ~~مضاربها وتحمد مطالبها والله تعالى يقدر المولى على نيل أغراضه ويسدد سهمه ~~لمطابقة أغراضه $ فصل له من كتاب آخر في وصف منزلة من منازل ms060 السلطان وذكر ~~الأشواق # أصدر هذه الخدمة من المخيم العادلي بطاهر بلبيس قبالة البئر وهي منزلة ~~المولى ومجر مضاربه ومجرى كتائبه ومركز رماحه ومطلع صفاحه ومعترض حوافر ~~سيوله ومرتكض حوافر خيوله ولما نزل بها نزل به من آثار الشوق ما قيد ناظره ~~بأطراقه وانفق ذخر دمعه على يد آماقه وتذكر أيام الخدمة لا فقدت وسعادات ~~أوقاتها التي سعد بها وسعدت وامتثل ما رسمه أبو الطيب في قوله % نزلنا عن ~~الأكوار نمشي كرامة % % لمن بان عنها أن نلم بها ركبا % # وصلى بالسجود إلى آثار خيوله فإنها محاريب الأذكياء وتوجه إلى كعبة خيامه ~~فإنها مناسك الولاء ثم تأمل النعمة باستمرار سلطان المولى بعيدا وقريبا ~~وبامتثال أوامره مباشرا ومستنيبا فإذا هي نعمة تظهر في الغيبة أكثر من ~~ظهورها في الحضور وتذكر بما في ذلك من آيات لا يعرفها الا كل عارف ولا ~~يشكرها الا كل شكور $ فصل له من كتاب السلطان في معنى الأثير بن بنان # كان طالع بسبب القاضي الأثير بن ذي الرئاستين وأنه الآن قد عطل من خدمة ~~واستقر في جانب عزلة وأنه لا غنى لخدمة المولى عنه ولا له عنها أما حاجتنا ~~إليه فلفرط استقلاله وأما حاجته إلينا فلفرط اقلاله ولا مجال للحرمان من ~~أنعام المولى وآماله ولو أن انعامه مستقل بنفسه لكان مستريضا بضراعه مملوك ~~وسؤاله لكن وارد النيل لا يحتاج إلى شطن وتاجر الأمل في كرمه ينال الغنى ~~بلا ثمن وعلم المولى محيط بما له في هذه الدولة الشريفة من السابقة الحسنى ~~واللاحقة المثلى والجهاد مع أوليائها PageV03P096 والاستهداف لأعدائها وكشف ~~الوجه عن ولائها وتجريد الضمير والفعل في استثارة منافعها التي لولا تلطفه ~~لبقيت تحت حجاب خفائها هذا مع كونه لا تعد خدمة كبيرة ولا رتبة جليلة الا ~~كان من كفاتها وأكفائها وان فوض إليه النظر الجامع في ديواني المال والحبس ~~ظهر أثره حقا يشهد به النظر لأنه لا يكون في حيز الظنون المنتظر وأي شيء ~~اختاره له من مهماته بلغ فيه الغرض وتناول المولى منه الجوهر وأعرض العرض ~~وصحت ms061 له دلائل الصدق واصفة وسقطت أحوال من في قلبه مرض والمملوك يستمطر ~~بحره الفائض الذي يرسل إلى البعيد المواطر وإلى القريب الجواهر وطرق له ~~أبواب كعبة كرمه التي هي مثابة للناس وسواء فيها البادي والحاضر وقد زادها ~~المملوك بضميره وأزارها رسول هذا القاضي بضامر ومعاذ الفضل الناصري أن يحرم ~~حج القصد وقد لبى الدعوة والداعي الكرم وألب بالعقوة والمزور الحرم $ فصل ~~منه في جواب السلطان في الحث على الجود # وأما ما انفتح على المولى من المطالب وما يسره من الجوائز ومن قدم عليه ~~من العفاة وكرق أبوابه من الشعراء وعظم الكلفة بهم وتوفير الغرم بسببهم ~~فمتى خفت الكلفة ومتى قلت الغرامة ومتى وجد الخلائق بابا غير باب الله ~~وبابه ومتى استمطروا غير لطف الله بواسطة سحابه وقد ضمن الله أنه يعجل ~~لمنفق خلفا ولممسك تلفا نعم وأبواب الملوك مغلقة فهي تدفع إلى بابه المفتوح ~~والغنى من المولى لأول نظرة من العافي والقليل من غيره يحتاج فيه إلى صبر ~~أيوب وعمر ونوح والله منجد هذه الهمة بالجدة ويجعلها لرق الحمد من كل لسان ~~والإخلاص من كل قلب مستفد $ فصل في وصف جماعة # الوالي عفيف إلا نوابه والمشارف مأمون إلا أن كتابه وفلان ثقة إلا أنه ~~غير متصرف ( الكامل ) % ولكل شيء آفة موجودة % % نور السراج على سناه يدخن ~~% # فصل من كتاب في معنى السور # وأما سور القاهرة فعلى ما أمر به المولى شرع فيه وظهر العمل وطلع البناء ~~PageV03P097 وسلكت به الطريق المؤدية إلى الساحل بالمقسم الله يعمر المولى ~~إلى أن يراه نطاقا مستديرا على البلدين وسورا بل سوارا يكون به الإسلام ~~محلى اليدين مجلى الضدين والأمير بهاء الدين قراقوش ملازم للإستحثاث بنفسه ~~ورجاله لازم لما يعنيه بخلاف أمثاله قليل التثقيل مع حملة لأعباء التدبير ~~وأثقاله $ فصل من كتاب آخر في حق نقل القضاء من شرف الدين بن أبي عصرون إلى ~~ولده لما ذهب من بصرة # وأما ما أورده المولى دفعة أولى وثانية في معنى الحكم بدمشق فالمولى ~~متوقف في مكان التوقف متردد ms062 في مكان التردد وبالجملة فقد أثلج الصدر سلامة ~~الأحكام الجارية في غيبة المولى من الظاعن وصحة اليقين فإن تلك الشكاوي ~~كانت صادرة عن الأهواء والضغائن ولن يخلو الأمر من قسمين واله يختار للمولى ~~خير الأقسام ولا ينسى له هذا التحرج الذي لا يبلغه ملك من ملوك الإسلام أما ~~بقاء الأمر باسم الوالد بحيث يبقى رأيه ومشاورته وفتياه وبركته ويتولى ~~النيابة ولداه ويشترط علهما المجازاة لأولى زلة وترك الإقالة لأقل عثرة ~~فطالما بعث حب المنافسة الراجحة على اكتساب الأخلاق الصالحة وأما أن يفوض ~~الأمر إلى الإمام قطب الدين فهو بقية المشايخ وصدر الأصحاب ولا يجوز أن ~~يتقدم عليه في بلد الا من هو أرفع طبقة في العلم منه PageV03P098 $ فصل منه ~~في كتاب آخر في الحث على الإحسان إلى أخيه شمس الدولة وتحمل مغارمه # وأما المولى المعظم وما قام به من المغارم الجليلة وحمله من التكاليف ~~الثقيلة التي عرفت بالمباشرة واطلعت عليها الحال الحاضرة وبحسب انتفاع ~~الإسلام والمسلمين به يجب أن يكون نفعه من جهة سلطانهم فالمولى لا يحابيه ~~فيما يعطيه وإذا أعطاه فقد جعله واسطة بينه وبين سائليه # وقد كان معاوية أجاز عبد الله بن جعفر رحمهما الله بعشرة الآف درهم فقيل ~~له فيها استكثرت فقال إنما أعطيت بني هاشم وبني أمية وأهل الحرمين فلم يعد ~~عبد الله بن جعفر إلى بيته إلا بعد أن تحمل خمسة الآفدرهمدينا ( متقارب ) % ~~والدين داء يصيب الكرام % % ويسلم منه اللئام اللوم % $ # ولو كان ما يفعله المولى المعظم فقل صديق لوجب أن يفدى بالأحداق فكيف فعل ~~أخ لا تجري المماليك مجراه في التوفيق والوفاق $ فصل منه في إقامة عذر ~~التأخر عن الجهاد # وأما تأسف المولى على أوقات تنقضي عاطلة من الفريضة التي خرج من بيته ~~مهاجرا لأجلها وتجدد العوائق التي لا يوصل إلى آخر حبلها فللمولى نية رشده ~~أوليس الله بعالم بعبده وهو سبحانه لا يسأل الفاعل عن تمام فعله لأنه غير ~~مقدور له ولكن عن النية لأنها محل تكليف الطاعة وعن مقدور صاحبها من الفعل ms063 ~~بحسب الاستطاعة وإذا كان المولى يسبب الأسباب إلى الجهاد وينظف الطريق إلى ~~المراد فهو في طاعة قد أمتن الله عليه بطول أمدها وهو منه على أمل في نجح ~~موعدها والثواب على قدر مشقته وإنما عظم الحج لأجل جهده وبعد شقته ولو أن ~~المولى فتح الفتوح العظام في أول الأيام وفصل القضية بين أهل الإسلام ~~وأعداء الإسلام PageV03P099 لكانت تكاليف الجهاد قد قضيت وصحائف البر ~~المكتسب بالمرابطة والانتظار طويت $ ومن مكاتبة أخرى له تهنئة بالعام وأها ~~السنة الحادية عشرة من ملك مصر # اسعد الأيام وأشرف الأعوام أدام الله ايام المجلس العالي الملكي الناصري ~~ونصرها ونضرها وأشهدها التوفيق وأحضرها وسبب فيها أرزاق العباد وحضرها ~~وأجرى في جنانها من يده الكريمة كوثرها ما وسمه بسلطانه وملأه بإحسانه ~~وتصرفت فيه حماية بيضة الإسلام على صادق ضمانة واقتعده راحلة إلى دار ~~النعيم واتخذه صحيفة تشتمل على فضله سنة ملكه الحادية عشرة هو الملك الذي ~~لا يقول المملوك إنه كان للبركات موردا ولكن يقول أنه كان لدين الله سبحانه ~~مولدا وهذا الحول من سني من يولد للاستقبال يعد من سني النماء والزيادة ~~والإقبال والله تعالى يجعل السنة الماضية شاهدة بمنجيات أعماله والسنة ~~المقبلة مشاهدة لمواقف نصره للحق واعزازه وقهر الباطل واذلاله وكتب هذه ~~الخدمة والسلامة في بلاده كالصلاة في مساجدها جامعة والنعم في أرضه كمصابيح ~~السماء لامعة والأمور منظمة والمبار مزدحمة واسباب الخير بين الخلق مقسمة $ ~~فصل في ذكر أولاد السلطان # والملوك الاولاد في كفالة العافية لا رفعت عنهم كفالتها وعليهم جلالة ~~السلطنة لا فارقتهم جلالتها وكل من الموالي السادة الأمراء والاولاد ~~فالقلادة كلها جوهر وكلهم المقدم وليس فيهم بحمد الله من يؤخر على ما عود ~~الله من صحة وسلامة وكفاية ووقاية ولزوم المستقل منهم لمشهد الكتاب ولموقف ~~الآماج ومخائل الخير منهم من تحت ليل الصبا أنور دلالة من ضوء السراج وكلما ~~رآهم تذكر قول أبي الطيب عندما سار إلى عضد الدولة ورأى شعب بوان وهو أحد ~~الثلاثة المواضع التي يقال ليس على الأرض مثلها فالإثنان الباقيان ms064 غوطة ~~دمشق والسغد بخراسان فلما استطابه مدح PageV03P100 عضد الدولة بأنه يسير عن ~~ذلك المتنزه إلى الحرب % يقول بشعب بوان حصاني % % أعن هذا يسار إلى الطعان ~~% # وأين رياض القلوب والأكباد من رياحين التراب والجهاد والأجر للمولى مضاعف ~~في فراقهم أولا وفي غزوة ثانيا والله تعالى يمد في عمر المولى إلى أن يرى ~~من ظهورهم ما رآه جدهم رحمه الله في أهل بيته من البطن الرابع فوارس الحرب ~~الرائعة وملوك الإسلام التي منهم للاسلام أكساره وتبابعة الكامل # % ما فيهم عند العلاء صغير % وصغير أبناء الكبار كبير % # نجوم الأرض وذريه بعضها من بعض والخلف الصالح المحض من الخلف الصالح ~~المحض وهم في الدنيا والآخرة فرسان القوة والتقى يوم الحرب ويوم العرض $ ~~فصل في ذم ماء دمشق ووخمها # عرف المملوك من الكتب الواصلة التياث جسم المولى الأمير عثمان والحقير ~~مما ينال ذلك الجسم الكريم يوقد في قلوب الأولياء الأثر العظيم قليل قذاة ~~العين غير قليل # وماذا يقول في بلد لو صحت الحمية من مائة لكانت من أكبر أسباب صحة المحمى ~~وشفائه وأنه ماء يؤكل وبقية المياه تشرب ويجد وخامته من ينصف ولا يتعصب ~~ويرجو أن يكون هذا الولى قد أمسك عن الفاكهة الدمشقية التي لا يخفى كثرة ~~فضلاتها وعن أكل اللحوم المجلوبة التي ينقلها سير الطريق إلى شر حالاتها $ ~~فصل في ذكر الكبوة في اللعب # وعرف كبوة فرس الأجل تقي الدين وتألم أعضائه وتوهن أعصابه ومحاسن الأكرة ~~لا تحصى وبشائرها لا تفني والمؤونة فيها مشتركة بين الراكب والمركوب ~~PageV03P101 فالركاب فيها إلى الطبيب وعظمه مثنى والمركوب إلى الطباخ ولحمه ~~محبي ولو كانت أكرة الفلك الدائر التي تطلع على الخلق ليلها بالنجوم ~~ونهارها بالشمس لوجب أن يعطل دورانها ويكسر حركاتها إلى أن يصطلح هو ~~والأكرة ويكفي الله المؤمنين القتال $ فصل في ذكر ملك النوبة من كتاب # والعرب جنس كالحنظل كلما زيد سقيا بالماء الحلو أفرطت مرارة ثمرته وغرت ~~نضارة خضرته $ فصل في ذكر ملك النوبة من كتاب # وأما حديث ملك النوبة فهو أقل من أن يسخى ms065 بحجر لنباحه أو يشمر عن ساق ~~لخوض ضحضاحه ولو أن شرارة من زند العزم أو ريشة من ريش السهم هتفت إليه ~~لذاق وبال أمره وعرف قدر وجهه الذي هو أشد سوادا من قدره $ فصل منه في وصف ~~الكتاب السلطاني إليه # وإذا وصلت من المولى رفقة نجابين فكأنها عسكر نجدة قد يسرت وإذا فضت منه ~~كتب فكأنها ألوية فتح قد نشرت ورسله وكتبه بالإضافة إلى شغله ومهماته كثيرة ~~ولكنها بالإضافة إلى تطلعنا وتشوفنا وتشوقنا قليلة ( طويل ) % وما استكثرت ~~في اليوم منها ألوفا % % وواحدها في اليوم منه كثير % $ # وكتاب المولى إلى المملوك مزينة سماؤه من حروف خطه بمصابيحها ومفتوحة له ~~أبواب السعادة من أسطره بمفاتيحها % فلا عدمت عيناي كاتبه الذي % % له ~~الفضل مكتوبا إليه وكاتبا % % صحبت به لله أعظم نعمة % % فلا زال مصحوبا ~~ولا زلت صاحبا % # | PageV03P102 # فصل من كتاب آخر في المنكرات وازالتها # وأما المأمور به في معنى المنكرات الظاهرة وازالة أسبابها وغلق أبوابها ~~وتحصين كل مبتوتة من عصمة وتطهير كل موسومة بوصمة فالله يثب المولى ثواب من ~~غضب ليرضيه بغضبه وحمل الخلق على منهاج شرعه وأدبه وهو المر متفاحش خطبه ~~معضل طبه # وقد استدعى الملك العادل أحد الواليين وسلم إليه ما كوتب به مولانا ~~وأسمعه الإنكار العنيف وهدده بعواقب اتباع الرأي السخيف وأشار المخاطب إلى ~~جهات تحمي بيوت المنكرات ويدافع عنها أيدي نوابه فقال له لو استقام العود ~~لما اعوج ظله ولو انتهيت أنت لانتهى غيرك ولو كنت تكلم المسيئين وأنت غي ~~شريك في الاساءة لكان أمرك أقوى وعزمك أنفذ ولكنك ملجم عن انكار ما أنت ~~شريك فيه وأجيب إلى أن يرتب من الأصحاب العادلية من يغلق مواضع الخناء ~~ويحجر على فواسد النساء ولعل هذه الأحوال يزول منها ما يستطيع المباشر ~~إزالته ويستكمل المولى من الحضور محق المنكر وابادته وتعفيته وما وقفت ~~خواطر العصيان عند الزنا إلى أن زادت صحفه وهو الربا فلا حول ولا قوة الا ~~بالله من محارم فيه منتهكة ومكاسب قد نزع الله منها البركة ومروات قد سقطت ms066 ~~ووجوه قد توقحت وأموال قد تحرمت وشريعة منه قد خولفت وأحوال للأجناد ~~والمضطرين به قد استؤصلت ونعم من السحت لتجار هذه المعصية قد اتسعت وبضائع ~~قد تجهز بها أربابها إلى جهنم فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين هذا ولا ~~تعدم فتاوى ورخص يهرج بها على من لا يخفى عليه خافية ويتعرض بها للبلاء ~~ونسأل الله العافية وهو داء من أدواء الغنى قد أوصل اليأس منه إلى الكي ~~والدين قد استحق فلا وجه لتطاول اللي $ فصل منه في الدنيا وذمها # نشكو إلى الله دنيا لا نحن نتركها ولا نحن ندركها PageV03P103 % غرارة ~~بالناس غدارة % % قريبة العرس من المأتم % ما بين فرحتها وترحتها % % الا ~~كما قام امرؤ وقعد % # | وليس لنوائبها وحوادثها قرن الا التقوى والله المسئول أن يوفر منه حظ ~~المولى # فصل منه في الأمر بالاحتراز من رجل كثير الشر # وأما فلان فإنه رجل كثير الشر والحيلة والمال والرجلة فلا تحتقرنه وبعد ~~ما أيقظته فلا تنم عنه والحيلة في بعض الأوقات ترجح على القوة على أن ~~الباغي مخذول ومن سل سيف بغي فهو عما قليل مقتول وواجب أن يظهر العذر ويؤتي ~~به على أعين % فما حسن أن يعذر المرء نفسه % % وليس له من سائر الناس عاذر ~~% $ # وإذا اقترن بكل ما يدبره المولى حسن النية كانت العاقبة كما وعد الله ~~سبحانه في كتابه للتقوى على أن المولى ظاهر عذره طاهر دينه وذكره والمشار ~~إليه ظاهر ذنبه ومكره قال الله سبحانه في كتابه الكريم في مثل المولى @QB@ ~~ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل @QE@ وقال فيمن حال كمثل حاله ~~@QB@ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله @QE@ ومن الأقوال المتقدمة إذا كنت ~~الأقوى فعامل الأضعف على أن صاحب العدد المضعف ورب سيل بدؤه مطير ونعم ~~السبيل إلى الخير نية الخير $ فصل منه في الوصية بمؤيد الدولة بن منقذ # يذكر بحال ضيف انعامه وطيف أيامه أسامة الدولة ابن منقذ فهو في شبابه كان ~~أديب الأمراء وهو في مشيبه الآن أمير الأدباء وهو طراز على مملكة المولى ms067 لا ~~عطلها الله من المحاسن ولا يشك في أن الأنعام لا يغفله والاهتمام لا يهمله ~~وأن مطالبه أن كثرت ففضل المولى أكثر وإذا زرع الحسن عنده وشكره بلسانه ~~الطلق نظر إلى ثمره إذا أثمر PageV03P104 $ عاد الحديث # وإنما أوردت الفصول الفاضلية لأن في كل فصل منها ذكر سيرة وفيها فوائد ~~كثيرة وبواعث للخزاطر مثيرة ومباهج في مناهج الأنافة والانارة منيفة منيرة ~~وفيها أحاديث الحوادث وأعاجيب الأوعاث والدمائث ومن جملة ما أغفلته $ ذكر ~~ما أسقطه السلطان من مكوس مكة شرفها الله تعالى عن الحاج وتعويض أميرها ~~بجلاب غلة تحمل إليه في كل سنة وتعيين ضياع موقوفة عليها بالديار المصرية # كان الرسم أن يؤخذ من حاج المغرب على عدد الرؤس ما ينسب إلى الضرائب ~~والمكوس فإذا وصل حاج حبس حتى يؤدي مكسه ويفك بما يطلبونه منه نفسه وإذا ~~كان فقيرا لا يملك فهو يحبس ولا يترك وتفوته الوقفة بعرفة ولا يدرك فقال ~~السلطان نريد أنتعوضأمير مكة عن هذا المكس بمال ونغنيه عنه بنوال وإن ~~أعطيناه ضياعا استوعبها ارتفاعا وانتفاعا فلا يكون لأهل مكة فيها نصيب ~~والله على قدر الخير الذي يتعدى ولا يقتصر مثيب فقرر معه أن يحمل إليه في ~~كل سنة مبلغ ثمانية آلاف إردب قمح تحمل في جلابها إلى ساحل جدة فيهدي بها ~~إلى أهل الحجاز الجدة فإن الأمير بها يحتاج إلى بيعها للانتفاع بأثمانها ~~ويثق أهل الحرمين والفقراء ومن المكوس واغتبطت النفوس وزاد البشر وزال ~~العبوس واستمرت النعمى ومر البوس وشملت النعماء وكملت الآلاء وذلك في سنة ~~اثنتين وسبعين وكان الله في هذه الخيرات الموفق المعين PageV03P105 $ فصل ~~من الإنشاء الكريم الفاضلي في خبر الجلاب ووصولها إلى بر الحجاز # ووصل كتاب مقدم الجلاب الثلاث يذكر وصوله إلى بر الحجاز وسهولة تعديته ~~وأنه كان من أمن كنف البحر وطيب الريح ما لا يكون في بحر النيل مثله ومما ~~يستدل به على أن الله قد تقبل الصدقات بمشيئته ومن البشائر التي لا عهد ~~لحاج ديار مصر بمثلها ولا عهد لملك من ملوك الديار ms068 المصرية بالحصول على ~~فخرها وأجرها انقطاع المكاسب عن جده وعن بقية السواحل ويكفي أن تمام هذه ~~المثوبة موجب للاستطاعة مقيم بحجة الله في الحج فقد كانت الفتيا على سقوطه ~~مع وجود الحامل وذكر وصول كتب من مكة تضمنت أن القمح فيها ويبة وربع بدينار ~~مصري وأن الغني في شدة والفقير هالك وأن الجلاب بمشيئة الله قدرة من قدرة ~~الله @QB@ يحيي العظام وهي رميم @QE@ وفرج عظيم انتهى إلى البلاد بعد أن ~~تناهى الكرب العظيم والله تعالى يفرج عن أهل دينه ضائقات الجدوب ويفك عن ~~أهل توحيده حلقات الكروب $ فصل آخر منه في المعنى # فأما الحجاز فإن الأخبار متوالية بمجدبته وشدة مسغبته وأما الجلاب ~~المسيرة فيعظم موقعها ويفرج وصولها وما أكثر ما أجرى الله للخلائق على يد ~~المولى من الارزاق التي تفضل عن الاستحقاق وما أولاه بأن يتوخى بالمعروف ~~مكانه من هذين الحرمين المهجورين من اسعاف أهل الاقتدار والمحروم من قدر ~~فيها على خير فأضاع فرصته بترك البدار وغير خاف عن مولانا همة الفرنج ~~بالقدس برا وبحرا ومركبا وظهرا وسلما وحربا وبعدا وقربا وتوافيهم على ~~حمايته وهو أنف في وجه الإسلام ومسارعتهم إلى نصرة أهليه بالأرواح والأموال ~~على مر الأيام ومعاذ الله أن يستنصروا في الضلال ونصرف نحن عن الحق ويضيق ~~بنا في التوسعة على أهله سعة المجال ولا يذكر المملوك من المولى إلا ذاكرا ~~ولا يستنصر من عزمه الا من جعله الله لدينه ولدولة دينه ناصرا PageV03P106 ~~$ فصل من الإنشاء الكريم الفاضلي عند عزمه على الحج في هذه السنة # المملوك في مستهل رجب بمشيئة الله معول على السفر إلى الحجاز لقضاء ~~الفريضة قولا وفعلا وقد تجددت ثلاث مقتضيات إحداهن كون الوقفة الجمعة ~~الثانية فسحة المولى على لسان عز الدين والثالثة موت من نعى إلى المملوك ~~نفسه وسيورد ذكره والسائرون في هذه السنة بطمع وقفة الجمعة وبفسحة وضع ~~المكس خلق لا يحصى والمولى شريك في أجرهم وقاعد على المشاطرة في سعيهم ~~فليهنه أن الملوك عمرت بيوتها فخربت وأن المولى عمر بيت الله فمن ms069 كرمه ~~سبحانه أن يعمر بيت المولى وما أشد خجل المملوك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في التقصير في قوت جيرانه في هذه السنة وما هكذا وصى ابن اللمطي ولكن ~~للغائب حجته $ عاد الحديث إلى أحوالنا بالمخيم على حمص # واستمر مقامنا بالمخيم على العاصي بظاهر حمص والسلطان يصمم العزم على ~~الاستعداد للجهاد ويجد الحرص وقد أمنا فيما نستكمله من مبرمات المور النقض ~~والنقص وأدمنا للحزم من أخبار الأعداء الفحص والله قد أنزل في كل جهة بنصره ~~النص وتفضل بما عم من النعمة وخص وأخصنا من آلائه ما لم يخص $ ذكر إجابة ~~كريمة فاضلية إلي وردت في ثاني المحرم سنة أربع وسبعين # وصل كتاب حضرة سيدنا جدد الله جدها وساعد سعدها وأقصى عن الحرمان قصدها ~~وزاد في انفاسها وأمتع الاخوان بثمرات غراسها وكبت عدوها ولا عدو لها الا ~~من سفه نفسه وجحد مع الطلوع شمسه وحسد سحبان الوقت وقسه فشممت منه طيبا ~~سيارا ورأيت نعيما مقيما ودخلت جنته متصفحا فما رأيت لغوا فيها ولا تأثيما ~~ممعاني وألفاظا ملأن طرفي صوبا وسمعي صوابا أنشأتهن انشاء فجعلتهن أبكارا ~~عربا أترابا ورأيت أن أولى ما قابلت به هذه البلاغة التي بسطت عذر المغلوب ~~وهذه الصياغة التي أجريت بسواد القلوب للقاء السلاح وخفض الجناح واعطاء ~~قياد الجماح والاعتراف بأني في كل ما كنت أفرده من محاسن الولين سار في ~~ظلمة الليل حتى ظفرت منها بالصباح وعرفت ما هي بصدده من تنفيذ الأشغال ~~واستغراق الأوقات PageV03P107 في تدبير الأحوال والأنفاق من مواد البلاغة ~~التي لا يخشى فيها مع الثروة الاقلال والسيف في الروع لا يخشى الفرق كما أن ~~الدر في اللجة لا يخشى الغرق وهي بحمد الله ملية باملاء المحاسن التي لم ~~يستطعها الأوائل ولا الأواخر إن حضرت فما غاب غائب وإن غابت فما حضر حاضر ~~وهي تخدم بحرا وملكا وواحد قد جعل الله خلقه في فضله مشتركا فلا تستنبط ~~عوائد سحبه ولا تؤثر موثرا على نعمة قربه # وأما الجماعة الذين ذكرت عهدهم فطرته وأطرته ومدحت بلدهم ms070 فعمرته وغمرته ~~فكل منهم وصله سلامها فاستطابه واستعاد طيب ذكرها واستثابه واسترجع قصدها ~~في حسن العهد واستصابه واستقصر نفسه عن مقابلة درها بمشخلبة وخشي أن لا ~~يعيد إلى مالك البلاغة قولا الا يقال هذا من حلبه فأمسك صامت اللسان ناطق ~~النية قارع الثنية على ما حرمه من الاستكثار من محاسن مولى قارع المنية ~~وأما تفضل القاضي شمس الدين فأحسن الله جزاه ووفر من الفضل أجزاءه فنعم ~~الصدر الكريم وصاحب الصدر السليم والإمام الذي كل من ناظره أميم وكل من سمع ~~قوله عوذه بحاميم وقد أبقى عندنا من نصفاته ما يبقيه السحاب من الربيع ونحن ~~نسأله في الجديد من غير زهد في الخليع ففلك ذلك الخاطر محال أن يعوقه شيء ~~من دورانه وروض ذلك الفكر لا يستغني أن يستطرف ريان ريحانه ولا تنفرد حضرته ~~العالية بجنى فنونه دوننا وظل أفنانه والنور لا يخفيه معاوضه والمسك لا ~~تكتمه مخاوضه وخزانة الكتب فقط كانت حضرته حاضرة أولا أيام جلوتها وآخرا ~~أيام خلوتها وما فصلت غيرها إلا وهي رازمة تحت أثقالها ولا شغلت عنا بها ~~الا بما استبضعت من القليل من جدودها والكثير من أخلاقها وكتابها إذا وصل ~~غنيت بامتاعه وتجهرت وتجهزت رفق السرور إلى متاعه وتفرقت محتشدات الأمور ~~عني شعاعا فما أولاها أن تمن به وهي لا تحتاج في الفضل إلى منته $ ووصلني ~~أيضا كتاب كريم منه بتاريخ رابع عشر المحرم وهو # وقفت على كتاب حضرة سيدنا لا زالت هممه عالية ووفود السعود إليه متوالية ~~وعين عناية الله الجميلة له كالية وفرق اعدائه لنار الخطوب صالية واستشففت ~~جوهره الثمين واستشفيت بفضله المبين واستسقيت ماء مورده المعين رفأيت كتابه ~~ورفت PageV03P108 ظلالا ورقت زلالا وعلت مثالا وغلت منالا فقصرت عنها أوصاف ~~من تعالى وتغالى ولو وجدت لسانا قائلا لوجدت فيها مقالا لا يعثر عنها من ~~أطلق لسان وصفها فيكون مقالا ولقد أتعب فضلها وفصلها كل مجار ومجاز وحصلت ~~من ذخائر هذه الصناعة على الحقيقة وقصارى المقصر أن يحصل على المجاز وأوتيت ~~أقلامها ما أوتيت سيوف ms071 الشجعان من بسطة الابتزاز وعزة الاهتزاز وأضحت كتبها ~~تتهادى بين الرائين والسامعين وعرضت على البلغاء فظلت أعناقهم لها خاضعين ~~وجعلت لها أرض البلاغة ذلولا فمشت منها في المناكب وبلغ ملكها منها ما زوي ~~لسيد الناظرين صولات الله عليه من المشارق والمغارب وانشئت كتبها عن يدها ~~فهي عرضة للاثمين وأبديت الشهادات بفضلها @QB@ ولا نكتم شهادة الله إنا إذا ~~لمن الآثمين @QE@ وصارت أوقات وصول النجابين مواسمها التي يحج فيها إلى ~~حرمها وغدت كل فقرة منها يتيمة فكل لسان مجتهد للشكر في صلة رحمها وإذا كان ~~ذلك شأن من لم يكن بها معنيا ومن ربما كان سر سرورها عنه مكنيا فما الظن ~~لمن يتقلد منها للفخر برهانا وتضمن له خوالد محاسنها أن تبقى بعد الزمان ~~زمانا وتلين صخرية فكره فيكون بها على توليد المعاني معانا والله سبحانه لا ~~يعدمني مودتها وينجز في ذمة السعد موعدتها ولا يسلبني مورد كتبها بل ~~موردتها # واما عود الجاري إلى معهوده وإشراف السؤال على مقصوده فقد كنت متحققا أن ~~ذلك السحاب لا يمسك عن طبعه وأن المسألة تمر بها في يده عندما تمر على سمعه ~~وما يستكثر لها كثير فإن النفع بها أكثر ولا أكتب واشعر منها إلا اليد التي ~~تكتب عنها فإنها في المكارم أبلغ واشعر ولا يتحامل الدهر على مرتع حظها ~~الأخضر ما دامت تحمل القلم الأسمر ولا تقصر عن غايات الأجود ما دامت تقوم ~~بحجة الشعار الأصفر في مناضلة بني الأصفر # وأما الكتب العراقية التي كتبها فقد تأملتها متصفحا وتصفحتها متأملا ~~وقرأتها معاودا وعاودتها قارئا فإذا هي من المعجز الذي لا ينبغي لأحد من ~~بعدها ومن البديع بل البدائع التي لا يقدر إلا في سردها وما البلاغة إلا ما ~~غاصت على دره وتركت الناس على ساحل بحره فإن فاز فائز فيما نفثه من حصبائه ~~وإن تشبع متشبع فيما ازدرده من غثه وغثائه وما أشبه الكلام معها إلا ~~بالحديد أن قلمها داوده ولا كتبها في البديع إلا بمحشر سليمان وقد عرضت ~~عليه جنوده ( الكامل ) PageV03P109 % خليت والحسن ms072 تأخذه % % تنتقي منه ~~وتنتخب % % فاستفادت منه أكثره % % واستزادت فضل ما تهب % $ # والارتياح لهذه الأنفاس غريم لا يريم والانشراح لتلك الملح يضاهي انشراح ~~النسيم للنسيم ووصولها يفعل في الهم فعل السهم في الرمي وفي السرور فعل ~~النشر في الرميم وكل من الجماعة المذكورين في كتابه وغير المذكورين يخصها ~~بالتحية التي يعم شذا طيبها ويدعو الله أن يجمع شمل الأنفس المريضة من ~~حضرته بطبيبها ويطفئ نار الأشواق بكتبها وإن كان ماء بلاغتها لا يؤثر في ~~لهيبها ولا خلف بينهم في أنهم قد استهاموا منه بحبيب نسيت به للأيام كتابه ~~صابئها وشعر حبيبها $ فكتبت إليه بتاريخ منتصف المحرم من السنة جوابا # ظاهر الله علاء المجلس العالي الصاحبي الأجلي الفاضلي وضاعف نعماءه وسعف ~~بالنصر أولياءه واسعد بالإنارة سعده وابعد بالابارة ضدهوأفاض على الأفاضل ~~فواضله وأفاظ ببأسه أنفس العداة له ولا زالت نوافله نواقل محامل المحامد ~~ورغائبه ركائب وفود الفوائد ومنائحه موالك مدى المدائح ومواهبه سوالك مذاهب ~~المنائح وعوارفه عوارف نجح منى المناسح ومآثره مأثورة بألسن ذوي اللسن ~~ومناقبه ظافرة المقانب بالحمد الحسن ولا برح وليه بولي بره مجودا وعدوه ~~بعدوى قهره مجهودا وراجيه في أسواق اقباله رائجا وبأسواق أفضاله جاريا ~~ولاجئة في حلبه الأمن مجليا ولصفحة اليمن جاليا وقاصدة عن قفر الفقر قاصيا ~~ومن مغنى الغنى دانيا ومن صروف المنون ناجيا ولقطوف المنى جانبا فائزا في ~~صدق قصده زاخرا في حمى حمده وما حلي جيد فتطوق بالنهى وحلا جود متطول ~~باللهى وروي ظمأ متقيظ من الورد الرواء وري نبأ متيقظ لرؤيا الورى # وقف المملوك على المثال العالي وقفا مثاله امتثالا واجتلى للدر صدفة وبدد ~~سدفة دار داريته ومعلم علمه إجلالا وأقبل بوجهه على قبلة وجاهته وتنزه نظره ~~في نضرة نزاهته وأغضى طرف الخشوع عن شعاع إشراقه وانضى طرف الخضوع في رباع ~~إطلاقه وأغرى قهوة شكره في سكره بإغراقه وفاق حين أفاق بوفائه فضل وفاقه ~~وأذن آذن فرقة بافراقه وظل متحيرا لإدهاشه بغرره ثم ظل متخيرا في انتعاشه ~~بدرره وشده لشدة شده ودهش في عدوه ms073 عده وعد حصرا في حصر الأنعام وعده وتلا ~~من رواية الثناء آثار الخصوص وتلا من روية الولاء آثار الخلوص ولما قرأ من ~~عنوانه ما أقر عينه PageV03P110 وان وفى لما وفى دينه # وكانت حظوظه في الحضيض فرآها حين قرأها بحد جده على يفاع الارتفاع ووجد ~~في سلك الاتساق ومسلك الاتساع ومني باعجاز ما من باعجازه وعفر خد الاستجداء ~~في ذراه ووفر جد الارتقاء إلى ذراه وسمت ارادته إلى إدارة نطاق النطق على ~~موشح موشى سمته فأدركه العي وأعياه وهمه هامر جود الجود فملكه الحياء من ~~حياه الذي ألذ عيشه واحياه وصار قدر المملوك كالذر عند ذرور سنا سنائه ~~مضمحلا وسار في منى صحته إلى حرم مناصحته محرما بعد أن كان في مهمتة همه ~~الممض محلا وحلق في مطار مطاربه بجناح النجاح وحالف حالي حاله فلاحف الفلاح ~~وما قدر مقول المقل ومدلول المدل بالعبودية وكفاه أن يحيي نفسه بنفيس ~~التحية # وأما الفوائد الزوائد الزوائن والأيادي الظواهر والبواطن فقد عز ضعف منته ~~عن ضعف منتها وأجلى سنا سنته وأحلى له جنى جنتها وما أرغد عيشه نعمة وأرعى ~~عيسه معمة وأرغب وليه انفا وأرغم حسوده أنفا وقد ألم قلب شانيه شنفا وملأ ~~أذن مواليه شنفا # وأما تشريف المولى فإن المملوك داودي القلم سليماني العلم في إلانة حديد ~~سرده وابانة تحديد جنده فهذا وان ابدى له الشرف الباقي أبدا والعز الدائم ~~سرمدا والمحل المحلى بالسعود في الصعود الذي لا يبلغ من نحوه سار مدى لكنه ~~يقول لا بل هو نملة وادي وده وهدهدناي مجده ومتسور محراب كرمه ومسور جناب ~~عصمه واصف صفة صفائه وواصف صفة وفائه وراصف صدف مدحه ومناصف طرف منحه بل ~~تراب قدمه وترب خدمه ورقيق ملكه ومملوك رقه وعتيق معروفه ومعروف عتقه وحبب ~~سلاف حبه لسالف حبائه وذرة ذكائه في لألاء آلائه ونقع قاع فلاته ونقع مصاع ~~كماته بل هو أوذي زهرة في روضة وأدنى قطرة في حوضه وأرق ورقة في دوحه وأدق ~~كلمة في لوحه وأخفى نقطة في دائرته وأخف حصاة ms074 في ساحته وأوقع ظائر في شرك ~~سكره واسرع سائر إلى درك بره وأضعف فرخ في فخ فخره وأوفر عاش إلى عش وفره ~~وأصغر صعوة في قفص تربيته وأصفى عندليب عند لب تلبيته وأرخص غلام في غلاء ~~متجره وأخص عبد لعبد مفخرة بل هو بلبل روضته وبلال حضرته وأويس شوقه وعمر ~~طوقه وسلمان ربعه وحسان شعره بل شرعه ومجاور حرمه ومستجير كرمه ومستجيب ~~دعوة منادي نداه و مستطيب عدوة نعيم PageV03P111 نعماه وطير تفقده في خير ~~تعهده ومن يذود سؤدده لا زال المولى لرفده موليا وفي سعده مؤثرا ولجده ~~مؤثلا ولوعده منجزا ولحمده محررا ولمجده مطرزا ولقدره معززا ولضده مفززا ~~وعلى مجروح جنده محفزا ولمجر حشده مجهزا # والله تعالى يوفق المملوك للتحدث بنعمة ربه والتلبث على عتبة قربه ~~والافاضة في ذكر المستفيض من ذكره والاشاعة بنشر ما تضوع من نشره ولا أخلى ~~الله مولانا من رميم فضل ينشره وكريم أصل يظهره وعميم طول يوفره وسقيم قول ~~يستره ومرء ضعيف يقويه وأمت شريف يسويه وكاسد نقد يربحه وفاسد نقد يصلحه ~~ومأدبة أدب يخضرها ببقول قبوله وأندية ندى يعطرها نبذ عطائه وشمول شموله ~~وأرب أريب بإجابة سؤاله وإصابة سوله وقرب أريب يقربها بم ايقربه له فيما ~~موله من مأموله دام دافعا ضر الضريك رافعا شر الشريك جالبا للمملوك مال ~~المليك مادحا ما هو مالح له من ذكي الكلام ويأسر كلمه ولا ينكاه بمس سمسار ~~الاختيار لا فتئت صفحة صفحه بادية للجاني الجاني ثمر عفوه ونفحة منحه جازية ~~لخطل المجترئ على الخطأ بمحوه ولولا أن المولى يرقص خاطر المملوك بتحسينه ~~ولا ينقض خاطئه إذا عثر في ميادينه ما نشط لهذ هذائه ولا بسط رداء الردى من ~~غثه وغثائه ولا اجترئ على إجراء برذونه ذي العرج والعوج في ميدان البيان مع ~~الأعوجي المهملج ولا قابل التبر الخالص بالبهرج ولا لقي العذب بالأجاج ~~والياقوت بالزجاج والشمس بالسراج وما ذاك الا لأنه يسكر حين يقف على ~~الكلمات التي تسلب العقار رقتها وتموه بنضار زرجونها رقتها فينتشي فإذا عدم ms075 ~~عقله فهو يشي فلهذا خشع وخشي لن كتابه بالعجمة قد حشي والمولى يعفو عن ~~هفوته بفضله ويؤويه مع زلته إلى ظله $ ووردت إلي من المكاتبات الكريمة ~~الفاضلية في جواب ما سبق إليه من الكتاب # وصل كتاب حضرة سيدنا أدام الله مقارنة سعيه لسعده وأطال عمر وجده بمجده ~~ولا أعدمنا بحر بلاغته ونفس مدة مده ولا زالت له من لطفه وقاية تنقع صدى ~~صده PageV03P112 # ووقفت منه على ما أنا على مباراته واقف وما زجني منه ما يمازج المدام من ~~الماء فله ثغر باسم وبغيره لون خائف ولفرط العصبية لودها سرني تقصيري عن ~~أمده كما سرني إخلاف ظني فإني حسبت أنه ما أبقى يومه في البلاغة حظا لغده ~~واذا ما يصلنا خلاله زهرة من روضة الناضر وقطرة من بحره الزاخر وقادمة تدل ~~على ان نسرنا الواقع ونسره الطائر وبالجملة فان الألسنة قد أجرت والاقلام ~~قد قرت في ضمائر دواها وأقرت وحوامل القلوب قد ألقت ما فيها وتخلت وسحائب ~~العقول قد أدت ما تحملت وتجلت ونفدت الكلمات وكلماتها ما نفدت وشردت عن ~~الخواطر قبل ما وجدت فأما كلمها فما شردت الا بعد ان وجدت فأما البديع ~~البعيد الا على تناول اقلامها والصنيع النصيع بما عليه من مسحة ابتسامها ~~فقد كان ظهرا غير ذلول إلى أن ذلله منها أعز فارس وكان معلقا بالثريا إلى ~~ان ناله رجال بل رجل من فارس فهو الآن ملكها استحقاقا باليد واللسان وحماها ~~الذي لم يطمثه انس قبلهم ولا جان وان جئنا نخلط فالصفر لنا ولها الذهب وان ~~غصنا على جوهر فلها الدر ولنا المخشلب وان ابتدأنا منه في أبجد فإنها قد ~~وصلت منه إلى وكتب وأما كون كتابها عجالة القابس وخطفه الخالس فقد كفت ~~قلادته وأحاطت بالعنق وزخرت مادته إلى أن كادت تمطر بأرضها الافق $ فصل من ~~مكاتبة أخرى كريمة فاضلية وردت إلي في المحرم # كلما ظننت أدام الله نعمه حضرة سيدنا القاضي الجل الإمام العالم الصدر ~~عماد الدين وأعلى منارها وواصل مبارها ولا عدمت من الدولة الناصرية ms076 من ~~جعلته مدارها واقطفت من أغصان اقلامه أنوار الفضائل وثمارها إن ركايا ~~راعتها قد استفرغت وركائب يراعتها قد استفرعت وان سماء خواطرها قد استتمت ~~دلالة بيانها وتبينت وأرض طروسها قد أخذت نهاية زخرفها وازينت وقد زخرت على ~~نجاد دلت أن الذي كان يغمرني وشل وسطا علي قلم لها شجاع فشل يد الفشل فها ~~أنا أتشبع بما لا أملك ولا أتسبع حيث لا أفتك ولا أواري أواري ولا أدرأ عن ~~مكالعها الدراري ولا أجحد أن داري بلطائم كتبها فائزة بحقيقة ما في حقيبة ~~الداري وورد منها كتاب كريم ما من الجماعة الا من سبح له وسبح فيما لا ~~يعتوره الجزر من مد بحرها الجزل وشهد أن هذه بلاغة شهدها يوحي إليها ~~بأسراره كما أوحي ربك إلى النحل وكل عقمت لواقح نكرة فكرة أن يباري الصواب ~~بالزلل والسعة بالأزل PageV03P113 % وقاد إليك الشكر حتى تمله % % وحتى ~~يقول السامعون له قد % $ # وتصفحه كل منهم فقرأ فقرا وأيقظ خاطره للإجابة فكرى فكرا وضرب بعصا قلمه ~~ذهنه فأصلد وكان سبيله أن لا يسأل الماء لو أطاع الحجى حجرا وورد مورده لا ~~ساما وما برح دون البرح إذا ورد الماء خضرا محتضرا وما منهم إلا من تحيز ~~إلى فئة تنصره في الإجابة فلم يكن له وما كان منتصرا وتضاعفت الرغبة إلى ~~الله تعالى بأن لا يعدمه حضرة سيدنا محسنا يظل المذنب بإحسانه عن تقصيره ~~معتذرا وما بعد هذا الكتاب إلا أن ترسل الأنفس راكبة ردعها وغير مفارقة ~~طبعها ويدع الأقلام التي قد أطالت الأنامل دعها ولا يخليها في أودية ~~الأوهام التي العلايات من أقلامها قد أثرن نقعها ووسعن جمعها ومن قدر عليه ~~رزقه فلينفق مما أتاه الله @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ # وأما الأشغال وسعتها والأوقات وضائقتها فما تتعب العين من النظر ولا تحسر ~~ولا تكل الريح عن غاياتها ولا تحصر ولها قلم عنتر عند مكانة عبلة وطرس لو ~~رأته مقلة ابن مقلة لعلمت أن يد صاحبها من ذخاير هذه الصناعة مقلة واتخذت ~~خط سيدنا دون ms077 ما بعده وقبله قبلة وقرن كل نظرة منها بقبلة فلا جرم أنه كان ~~قبل زمنها مثالا ثم صار فيه مثلة وأنه عرف مكانه من السخال وسلم الأمر ~~الجليل إلى الجلة حسناتها ممدوحة بعين الرضا والسخط ومحاسنها مشكورة بلساني ~~القرب والشحط وما يخاف على ما يصدر عنها من نقد عاقل ولا يحفل فيه تناول ~~جاهل وهي الفارس ما وجد أرضا والواسع الباع عنان الريح ركضا فلتقل ما شاءت ~~وقولها الدر والاقوال أحجار ولتتصرف كيف ما أرادات فبلاغتها الثمرة وما ~~تقدم من بلاغات الناس المتشاجرة أشجار فلا تحبس عن أوليائها كتبها فيه ~~الرياض ذوات الوض المقيم والعرف السيار وقد سدت بحمد الله وسددت وبيضت وجوه ~~العلياء بيد لولا النقس ما تسودت وسررت بما ذكرت من انقياد عنانها بيد كل ~~جاذب وشمم أنف نزاهتها ولو أن المطالع المطالب $ فصل في الوصية بما يلزم ~~الكاتب # ومما أوصيها به أن يكون للسر منها مكان لا يصل إليه نديم ولا يفضي إليه ~~PageV03P114 شراب ولست أعني المخصوص بالتحريم فلا يتبحث سر المملكة منها ~~المتبحث الملحف وإذا دب دبيبه إلى مكان الأسرار فليقل له قف فالسر عند ~~الملوك حريم والإفشاء أعاذها الله منه داء قديم وما أقول هذا شكا في حزمها ~~ولكن مدارسة لعلمها وتذكارا لمستقر في شريف فهمها $ وكتبت إليه في مستهل ~~صفر من السنة # أعز الله نصر المجلس العالي الأجلي الفاضلي وأدام تعالي علائه وتلألؤ ~~لألآئه وتوالي آلائه ونفاذ آرائه ونفاذ أعدائه وأبدى أبدا للأيام أيامن ~~إقباله لإبقائه وأولى أوليائه في أعطاب أعادي كرمه بعوادي نقمه وغوادي نعمة ~~اعطائه وأعدى على الأجداب باجدائه ولا زالت أنوار أيامه وأنواء أأمه ~~مستفيضة فائضة ونواظر النحوس عن نواصر سعوده مغمضة ومعاني معاليه عن أفهام ~~مواليه وأوهام معاديه غامضة ولا برح نديمه محسودا أو حاسده نادما وأنعامه ~~مأمولا وآمله ناعما ووليه مولى وراجيه مرجى ورضيه راضيا ونجيه منجى ولا فتئ ~~مصافيه مصافحا يمن اليمن ومادحه مانحا من المن ومقرضه مقرضا بدر الدراية ~~وموموق فضله مرموقا من أفضاله بعين الرعاية وقاصد ms078 جنابه مقصود الجناب وخادم ~~بابه مخدوم الباب وجار حماه محمي الجار ومسار أنسه مأنوسا بالمسار ما سأل ~~عاف رسوم دار وعفى سيل رسوم دار واستخدم كاتب بمؤونة جار واستكتب خادم في ~~معونة جار ما يدري المملوك ماذا يبهج ويبجج وبأي شرف يشمخ ويبذخ والى أي ~~أنف يعتزي ويعتز ومن أي عطف للمولى عطف ولائه يهتز ولأية آية يقرأ ليقم ~~ولأي يسر يسر ويسر لقد أحدقت به حدائق العوارف والنواضر وحدقت إليه أحداق ~~المعارف النواظر ورمق رمقه لحظ الحظ فأنبع من صلصال قريحته ساسالا قراحا ~~وطرف طرف الصرف بصرفه فراح مترنحا بالشدو ومترنحا في الشد كأنه صرف بالمزج ~~صرفا وروح بالراح راحا وذلك حين ورد المثال الذي مثله في ورود اللذة بسرفه ~~بشذا ورده من كأس الكيس منتشيا ولعرف العرف منتشرا فخار له فخاره أن يصير ~~لتراب أرضه تربا أرضاه تربا ويسير مقتربا إلى ذراه كالذرة في ذروة الهباء ~~تهاب قربا ويحل سماء سماحته ويحل خبأه لخبائه حبا فهل إذا عفر واستغفر وعبر ~~واستعبر وتخير وتحير وتشوف وتشور ورضع بضرع الضرع ورعى زرع الورع يقتل أو ~~يقتل أو يمهل فيهمل أو ينسى فينسى PageV03P115 أو يرجى فيرجى وهو الذي نزح ~~زكي الركيك فبرح وبرح خفاؤه فخفي وما برح لكنه بأكمه يدعي الغي في البلاغة ~~قم البلاغ ولا عجب أن ولي عجبا فراغ إلى الفراغ وكيف لا يفخر روعه ولا يفرخ ~~روعه ويزهى نوعه ولا يهزأ نوعه والمولى شرفه وعرفه وصرفه وأسناه وأسعده ~~وأسعفه وحمر بحيما حمايته محياه ومحا بمحاورة محاسنه وسناه وضر الضر عن ~~محياه وأطال ريه وأطاب رياه ونبه ذكره وقد استهوته غفوة الغفول ونبه قدره ~~وقد ازدهته خميلة الخمول ولما عثر في عثيرة بذيل الذل وأدرك في دركه محل ~~المحل وحل على طريق الطرق من عين عينه في الوحل وظل ضال القلوص قالص الظل ~~فما درى أين على الأين ناخ عيسه وكيف على الخيف خان أنسه ومم ضاق نفسه ~~أضاقت نفسه تداركه المولى من تلفه إذ تلافاه وشرع في تلاوة ms079 الحمد في صلاة ~~صلاته فقال لا فض الله إذا تلافاه أما كفاه شرف المثال الأول حتى اقتفاه ~~الثاني وتلاه ولو شوهد مثال المملوك حينث شاهد مثال مالكه لخيل من فرط شغفه ~~وشده كلفه أنه ذو خبل أدركه المس في مسالكه فإنه مثل ثملا وطار طربا ورهب ~~هربا من أغراب أغرابه وارعاب أعرابه وقام له في النادي بتلبية المنادي وقد ~~رفع هاديه منه إلى الهادي فتارة يلمح ما يلمع من علوي علوة وطورا ينظر ما ~~ينضر من زهر زهره في سماء سموه ومرة يبصر ما تقصر رؤيته عن روائه وآونه يرى ~~ما يرى زند السعد من ذكائه وإذا فض مسكي ختمه غض عن امساكه لكتمه ظنا منه ~~أنه السر الذي حضرت على نيته علانيته وضنا به حيث حثت إلى جنابه من جداه ~~ساريته وعاديته وكيف يخفى المسك الذي تنم بنوافحه نوافجه ويكتم الوجد وقد ~~لفحت لواذعه وقدحت لواعجه وأنى تستتر الشمس راد الضحى وما حيلة من نشأ ~~فانتشى ولو صح صحا $ فصل في جواب الوصية بكتمان السر وفي وصف الكتابة ~~والقلم # وأما ما أمر به من أخفاء السر من نديمه والاغفاء دون تفهيمه فما للمملوك ~~نديم الا دفتره ولا صاحب الا مزبره ولا شراب الا نفسه ولا منفس عنه الا ~~نقسه ولا راع الا يراعه ولا واع يكون له سماعه والقلم أميره والدرج ضميره ~~والطوس سميره والقرآن قرينه والديوان أمينه وأخلاق الكتب من أخلاقه وتعاليق ~~العلم من أعلاقه والصحف رياضه وأوراقها فصحاء الورق والدفاتر حياضه وهو ~~ينهل من مواردها الرزق مذهبه مهذبة ومقتضاه متقضبة وخلاصه خلاصته وأفكاره ~~في بحار الدر غاصته وارجه ارجانيه ومغزاه غزية وأليفه تأليفه ووصيفه تصنيفه ~~فهؤلاء الندماء من يفشي أو يشي أو بالنميمة يمشي وكل يفهم ولا يفهم ويسمع ~~الكلام ولا يسمع ولا يتكلم على أن اليراع إنما قطع لسانه حيث لم يؤمن ~~كتمانه وإنما يفصل الورق ليوصل PageV03P116 جثمانه ثم أن المملوك ينسى ~~ضميره الذي هو موضع السر ويكسل عن أن يديره في الفكر فضمائره مقابر أموات ms080 ~~الأسرار ولا يرجى لها إلى يوم النشور بعث وقد زاحمتها مباعث الهموم من ~~مباعث الهمم وهل يؤمل من يحدى اليه بث ثم أن الأسرار إنما تظهر بالمباحثة ~~وتسفر بالمحادثة ويصدرها المصدور لمنافثيه بالمنافثة وما للمملوك وقت يسمع ~~حديثا أو يسمع في نبيثا شغلته الكتابة عن الخطابة واليراعة عن البراعة ~~ومداد النقس عن مد النفس وهوى السواد عن سوداء الهوس يؤثر سرور السر عن أذى ~~الاذاعة ويخرق رقاعه تنزها عن الخرق والرقاعة ومن تنبه لرقدته قرأ سورة ~~الغفلة من صورته فإنه لفرط أمانة حسه في المحافل ينسب إلى زي الغافل لا ~~العاقل حتى يسمع من ندماء الملك أن فلانا لا يحسن أن ينبس بنت شفة ولا يمكن ~~أن ينعت بصفة ولا يدرون أن أنف أنفه أشم وسمع شرفه عن الفحشاء أصم لا سيما ~~وهو عبد مولانا فلا غرو أن سمت همته عن المجالس والمساجل ومضت عزيمته في ~~المناظر والمناضل ويكفيه فخرا أن المولى يعرفه وغني أنه بعارفته يكنفه ~~فيحسن به أن يحسن ذكره عند السلطان لعله يزيد في الإحسان ولولا خوف الإطالة ~~والهيبة تهب بعثرته إلى الاستقالة لأوسع المجال في هذيانه لا يانه والعجب ~~إذا أثمر بالذكر بستان نسيانه لا زال تهيام جود الولى بتهتانه إن شاء الله ~~تعالى $ ووصل إلي منه كتاب يعتب فيه على انقطاع الكتب في ثالث عشري صفر وهو # لست أدام الله سعادة حضرة المولى الجل الإمام العالم الصدر وأعلى لحظها ~~وتولى حفظها وأجرى بالحسنات والمستحسنات اختراعها وحفظها وجعل بقدر فضلها ~~من الدارين حظها وأخرس ألسنة الخطوب الخاطبة أن يتولى وعظها أكايلها في ~~القطيعة صاعا بصاع ولا أنازلها في عرصة هذا المصاع ولا أنا في لقاء نوب ~~الزمان الجبان ولا في لقاء جفا الأخوان الشجاع ولئن خانني فيهم صبري لقد ~~وفى لي ولئن ترجل إليهم يومي ينشد خيالهم فقد حط في دار الوفاد حالي وما ~~أري للحضرة وجه احتاج في هذا الأعتاب ولا صفحة عذر تطوى عليها صفحات هذا ~~الكتاب فإنها بني أن تقول قلت علي المواد ms081 وضلت علي الجواد فهيهات النجم لا ~~يضل في سمائه والسحاب لا يتصلصل لعدم ما يتسلسل من مائه أيقول أن الأشغال ~~فالعتب أني لست من أحماله أو يقول إن خطره الملال وما أحسبه إن شاء الله من ~~رجاله أو يقول أن عجلة الإرسال فالسحاب أدر ما كان إذا ركبت الرياح ~~لاستعجاله وأصدرت هذه المكاتبة مقتضيا ومستدرارسل PageV03P117 بلاغتها ~~بمسحه وايناسي ملتمسا من يد الجارح بالقطيعة أن تعود بالوصل يد الآسي ~~مستقبلا لها عن الأمل المنظر أن ترجع بصفقة الخاسر الخاسي مستمطرا صوب ~~بلاغتها التيسارت ورفهتني وانشدتي # اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # ورأيها الأسمى في مواصلة لا يتخونها انقطاع ومكاتبة لا يحيقها انصداع ~~واستصحاب شيمة واحدة لا تعارض خطرة ارتياحي خطرة ارتياع $ فكتبت إليه في ~~جوابه آخر صفر # أدام الله أيام المجلس العالي المولوي واسبغ أنعامه وأجرى باستخدام ~~السيوف والاقلام في أقاليم الممالك سوفه وأقلمه وأعلى مهاد الهدى بهدية ~~واعلامه وصوب في نقع أوام أوامر المملكة بصوب ملاذ ملاذها حله وعقده ونقضه ~~وابرامه ولا زالت عوارفه موات وفود مواديه بوفور موادها وجوائزه جوائز آماد ~~آمال مجتديه بسفور جوادها وعواطف جوده عواطي الأجياد إلى هوادي جياد قناص ~~قصادها وأعطاف أعطياته في رضاه مهتزة إلى رواء ومعالم المعالي بمعانيه من ~~أفراط أطرافها مغترة من وراء ورادها ولا برح شأن شاني جده دائما داميا وشأن ~~ناشئ جداه صالحا حاصلا وعدوه على عدوه مصاولا ووليه لويليه مواصلا ما رجا ~~رجال ذمام كريم ونجا نجار من ذم لئيم وسما حليف سماح بقبول قلوب في صدور ~~ووشى حلي وشاح في لحونه بنحول خصور # وقف المملوك على المثال العالي ووقف حائرا لا غاديا ولا رائحا وجد لا حيا ~~نفسه بما وجد من نفسه لائحا وألفى ألفاظه حوشية فظة الحواشي ففاضت روح روحه ~~ولاذ بسفينة السكينة من غرق الغرق نوح نوحه وصعق موسى سومه وطاف بعد إلقاء ~~الأقلام في لوحه وحول لحوحه ولزم يوسف أسفه سجن حبسه إلى أن يصل كتاب ~~العزيز إلى الذليل بتنفس نفسه وصدف الذعر عن صدق العذر ms082 وخاف سره من جهر ~~الهجر ومتى بغى البغاث وكره وكره في قصر الصقر ولا يظن أنه أرتج بالأعتاب ~~باب الارتجاء لمخدومه والارتجال لخدمه واستقرار استزادته لكلمه وقلمه وما ~~سرت رفقة الا ورافقتها سرية بل كتيبة من كتبه ولا صدرت صحبة الا وقد أصدر ~~معها PageV03P118 جملة جميله من وفود رجائه وصحبه ولا أعلم أنه أخل بفرض ~~وقته حتى اختل برفضه ومقته ولا قدر أن قدرته تنهض بعبء العتب أو منته تخطو ~~إلى منتهى الخطب ثم عاود ذكره فكره أن يعاود إن كان بإنكاره خطأه ولا يجلو ~~بالاعتراف من منهل الاغتراف صداه وصدأه $ فصل في إبداء عذر اغباب الكتاب # فكر وفكر ذكر فتذكر أنه يوم نزوله على العاصي عاصاه رشده لنبأ نازله ~~المهذب بن النقاش فأخلد الخلد إلى الانكماش واليد إلى الأرتعاش وتقلب القلب ~~في الاستيحاش ووقع في نار الحيرة كالفراش وهل مع التحير والوهل تخير وأنى ~~أرى أناة في هذه الحالة تصور وما آثر المملوك أن يصدم بنعيه قلب مالكه ~~فيتأثر بكتابه ويتعرض من الألم لما هو أشد الماما من ألم عنائه فأمسك ولا ~~يجد مسكه وتفردبالهم ولم ير فيه بالإنهاء شركة على أنه كان خائفا من إكثاره ~~مكثرا من خوفه متعللا في أمل التخفيف بغسق ليل عساه وسوف ذيل سوفه ( مجزوء ~~الرمل ) % أن أغبت خدماتي % % فدعائي ما أغبا % % وأخو الأغباب بالتخ % % ~~فيف قد يزداد حبا % % فأقل عثرة عبد % % تاب إن قارف ذنبا % % إنه أول من ~~ناد % % ى ندى المولى ولبى % % شاب من عتبك للخو % % ف وإن أعتبت شبا % $ # فما صح إذا حضر أقسام المولى لإبطال أعذار المملوك في إبطاء خدماته كما ~~لم يصح من المملوك حصر أقسام مبار المولى في الإسراع بالمبرات من مبراته ~~وهل يعرف حقوق حقائق إحسان المولى وهو يعجز عن مجاراته بمجازاته $ فصل # وهذه الخدمة ترحض الأوضار وتدحض الأوزار وتنهض الأعذار وترخص الأسعار ~~وتفي بالأبانة عن الإنابة وتوافي بقبول القبول من مهب المهابة وتقف على قدم ~~الذل قدام ذلك الموقف إلى أن تبدو لها صفحة الصلح وهو ms083 من صفات المنصف ~~PageV03P119 $ فصل في أن الكتاب كان في الورق الأحمر # وتأمل المثال العالي في الورق الأحمر ورق وجهه خجلا لما دل التغيير عليه ~~وشاقه ابداء صبغ حيائه في مثله وساقه التقدير اليه فما يكتب في بياض حتى ~~يبيض وجه وجهته ويتورد خذ خدمته ويخضر عذار عذره ويصفر بهار ذعره ويغبر ~~محيا البيض حتى خطب على منبره من بره $ فصل # وأما قول المولى إنه يستدر رسله بمسحه ويستمد سجله بمنحه فلا خلاف ان ~~الخلف الحافل لا يعارضه في القياس حوض ولا ركي وما انصفت الشمس اذا كلفت ~~السهى ان يظهر في شعاعها ويقيس فترة بذراعها ويحسر لثامه عند كشف قناعها ~~وهل له غير انخافضه في حضيضه عند ارتفاعها على يفاعها لكن الشمس تستعير من ~~أنوارها الأقمار ويجري بأنهار أضوائها النهار وينشأ بسفور مصباحها للاصباح ~~الاسفار ويفوح بأرج فيوجها لطائم الازهار وتفوق بثمر فتوقها كمائم الانوار ~~وتفور من فتور فتونها صدور الآصال وتثور من تهور نورها صخور الأجبال فان ~~خبا المملوك سقط زنده وقال خبا أو أنبأ عن جده بأنه نبا فلأنه مصلد بجبلية ~~جبلته مخلد إلى بلادة بلدته متعود عجم عود عجمته فارس قنص العربية في ميدان ~~البيان بفروسة فارسيته وان استحسن المولى منه قولا أو كان موليه بالحسنى ~~طولا فذلك ما استفاده منه وأعاده عليه كالحسب تستقي الماء من البحر وترده ~~إليه $ فصل # وأما اشارة المولى بأن المملوك رفهه فهو يقول لا بل المولى رفه المملوك ~~وفرهه ونوه به ووجهه ونبه علمه وأنبه حظه من الكدر وأيامها ولياليها محروسة ~~من غارة خيل الغير ورياض كتبها متلاحقة الورق بالنور والزهر بالثمر فدخلت ~~منه جنة أنا فيها فاكه ومجتن لثمرها المتشابه وغير المتاشبه كلما أتيت منها ~~بثمرة قلت هذا الذي رزقت من قبل وكلما نفدت جددت وان لم يصبها وابل ولا طل ~~قد تناسقت الثمار بها وتباسقت وجرت من تحتها الأنهار وتساقبت ظلها من النفس ~~ممدود وماؤها من المعاني مسلوب مورود والطرف يرود منهافي الطرف التي يقصر ~~عنها محاسن الكاعب الرود ms084 فالله PageV03P120 جنة من كتابها وإن لم يكنها ~~فإنه كني بها تناولته بل تنولته باليمين وشهدت لها معه بالسبق @QB@ ولا ~~نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين @QE@ ولثمت معه ثغرا يزكي لا ثمه ~~بخلاف الثغور مع اللاثمين ورأيت فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من بدائع ~~الفاظ ومعان لم يطمثن انس قبلهم ولا جان ولم يجري بها خط قلم وكلم لسان ولم ~~يفز بها السابقون الأولون من البلغاء ولا من بعدهم من التابعين لهم بإحسان ~~ل عهد بمثلها من أبي إسحاق في عهوده ولا يعتمد بعدها على ابن العميد في حفظ ~~سياقة القول واقامة عموده ولا يحسب ان ابن عبد كان من بعض عبيده فأما ابن ~~خيران الحيران فلو استضاء بنجمه بل بصباحه ولو عشى إلى غرره بل لو سمع إلى ~~أوضاحه ولو سبح فيه بحره بل لو غرق في ظحاحه لما كان يعرف تقصيره في معاريض ~~الأقوال ولحنها ولا كان يرمي بكثرة الجعاجع التي تسمع ولا يرى حاصل طحنها ~~وما الظن بتدبير دية السوابق وسكيتها وما القول في حي ما كان بالإضافة إلى ~~احياء تلك السادة الا كميتها فما زادت إلا ان كلفته ان يجاري العتاق بكودنه ~~وأتته لا أتيت من مأمنها من مأمنه وهل هو إن رام مجارتها إلا كناظر نجم تحت ~~صبح غربها فأسملته غربها وحسبها الاسجاع عند المقدرة فإنه خير ما سقل به ~~خيرها وحسبها $ فصل في جواب عتب في كتاب # وأما العتب الذي أذنت في الولوج من بابه والسلوك في منهاجه وفتحت ما ~~أسالها في سد مطلعه وإيثاق رتاجه فما هي إلا مخبوءة تحت قدرة بلاغته متى ~~وجدت ميدانا غبرت في وجه كل حاضر وغابر وأخرت شأو كل أول وآخر # وقد كنت أرسلت قطرة فأصابت بجود ونبذت بحصاة فرمت بطود وعرضت بلمعة فعرضت ~~بصباح وكتبت بقلم فأجابت بصباح فقلت لخاطري المعجز قد صح فتنح وإلا إن وقعت ~~بك أو عليك كلمة شذختك وفظختك وثويت قتيلا مثقلها PageV03P121 وذهب دمك ~~فرغا تحت جندلها وليس بعدل أن تشهد أمس ms085 بحلاوة شهدها ثم لا تصبر عن مرارة ~~حفظها وتولى ساليا وهو أسير ورجع خاسيا وهو حسير لا يجبر جائرا لا يحير ~~غائرا لا يغير عائرا ولا يعير قاصرا ما عنده في التقصير تقصير قصير وكأنه ~~بأنفه لا برأيه قصير وحضرت سيدنا أول من قبل ميسور المأسور ولم يكسر جيش ~~الجأش المكسور فإن الأسرى صنفان والفرق بينهما أن هذا صنف السلم وهذا صنف ~~السيف وقد تمدح ومدح بمثل قول أبي دهبل % حتى تمنى البراة أنهم % % عندك ~~أمسوا في القد والحلق % $ # وأما تذكارها لحقوقها واستحقاقها فما ذكرت ناسيا ولا هزت نائيا ولا ~~استدنت نائيا ومتى وجدت الفرصة بادرت بانتهازها واثقا بأنني لا أعدم أعطافا ~~كريمة تقر عين الأمل لقرى اهتزازها وأما قولها عند كونها سيفا يوثر الأثر ~~في الضريبة وان أغمد سكن حقبة في الحقيبة فقد شمت وشممت من هذا التجنيس بل ~~التحريش الإشارة إلى بعض أيام الإجمام بمصر فإن كان هذا مما قادت إليه ~~القافية ولم تدس فيه هذه التعريضة البادية لا الخافية فأنا أستغفرها عن إثم ~~ظني وأستصرفها عن التجنيس الذي قد أعرب به قلمي وذهني على أنني أحسب أن ~~التجنيس أوقعني وأوقعها وأن هذه وضعها اللفظ لا المعنى موضعها $ فكتبت إليه ~~في الجواب # أدام الله أيام المولى مسفرا صباح صحابها عن دجوة السفور الصباح سافرا ~~محيا حيائها عن جود حيا الجود من سماء السماح وأبد إبداء عادة معرفته ~~ومعروفه وإعادتها وأكد أكداء عداة وجوده وجوده وإبادتها وأجد أجداء أولياء ~~آلائه ولألائه وإجادتها ولا زال فلك الملك مقرونة إدارته بإرادته وأهل ~~الفضل مضمونه سعادتهم بسعادته وأرباب الألباب مرهونة عبوديتهم بسيادته ولا ~~برح فيض بحره لضيف بره وسائله بوسائله سائلا وفرع رفعه من دوحة وحدته لشكر ~~حامد شكره حامدا ولا فتئ جده الجديد طريا لا يفل شبا شبابه الطرير شيب وأتى ~~جداه الآتي للجاري وللراجي جاريا لا يغل صفا شرابه النمير شوب ولا برحت ~~الخطوب عن خاطب حطته مقبوضة الخطا وعلى حاطبي حوطته مبسوطة السطا ما مرح ~~رافه وقرح فاره وعف ms086 نابه وعاف كاره PageV03P122 وكفا عن الشهوات ناقه وكشف ~~الشبهات مفاقه # وقف المملوك على المثال العالي ووقف له وفتح بفتحه من سر السرور بابا ~~أغلقه همه على فهمه وأقفله فحسر للمثال اللثام عن عارض ضارع وحصر بعيب عييه ~~وحصل لعاجز جازع وحرص إذ صرح بالشكر في نفي الشرك فثبت على الوحدانية وباح ~~بحب حبائه وتاب عن إخفاء إخفاءه وبات على نية العلانية ولا يدري أطلعت شمسه ~~لما تطلعت نفسه أم نجح أمله حين جنح عمله أم لاح صبحه حالت حال صحبه أم حلا ~~محله فسحت سحبه أم دجا جو جواه فجلاله جلالة نور جداه ونور جنناه أم إلتاح ~~من هجير الهجر فارتاح لريه ورياه ورؤياه ولولا أنه رأى فياله لفال رأيه ~~وطال نأيه وأمتدت لغيه غاية فإنه لما ظفر بالمثال رشد بعد أن كان شرد ودنى ~~ودان للروح وسجد ولو بعد عبد الجسد لكنه أذعن إذ عنى وغني لديه الغنا ولمح ~~ما لمع فخشي وخشع ونظر ما نظر فرعى ورتعى ولما خار راح فراشا لنار جلالته ~~فراشا لدار إيالته واضعا خد خدمته راضعا صرع ضراعته عاقدا نطاق طاقته فاقدا ~~نفاق فاقته بأنافته وهو معتر معترف مقتر من بضاعة الفضل لجرم إضاعته مقترف ~~وإنه لمملوكه رقه ورقيق ملكه وقريب مسلكه وقرينه سلكه ومسترق لطفه ومسترق ~~عطفه ومبتاع إحسانه ومرتهن إمتنانه فهو العبد لهج بالحمد أو جهل غل من ~~الرفد أو نهل إنم فصحت له عبارة في براعة فصحت فلأن همة المولى فسحت له في ~~صوب سحب صوابها فسحت وإن أبت ونبت وتنكبت جادة الإحادة وكبت فلأن فطنته ~~بالعجمة فطرة وسماء جبلته عن جبلتيها إنفطرت ولولا إمتثال مراسم تشرفه بها ~~وإلتثام مباسم ترشفه لها على أن الأمر المطاع يكلف المرء المستطاع لما تعرض ~~في مضمار اجري وإضمار الجرأة لعيثاره ولكان في كن لكنه وكسر إنكساره وما ~~أصدر لهذه الغاية خدمة إلا وهو يعتقد أن قدرته لا تطبيق سواها وأنه لا تنهض ~~بإنشاء غيرها قواها وما تغب خدماته وتغيب إلا لقصوره لا لتقصيره وما ms087 تقدم ~~هذا العذر إلا لتأخره لا لتأخيره $ فوصل إلي منه كتاب كريم مضمونه # وقفت على كتابي حضرة سيدنا لا وقفت منها ولا فيها ولا لها على مكروه ولا ~~بلغت فيها الأعداء والأيام والحساد ما بيتوه من مكروه دعاء على تعتقده ~~الطباع لا PageV03P123 على ما تعقده الأسجاع وعلى ما تستودع الصحائف لا على ~~ما تستودع الرقاع وعلى ما تخلص فيه القلوب لا على ما تمذقه الألسنة وتعيه ~~الأسماع فقلت أيها الصباح عم صباحا وأيها العذب الزلال لطبت حتى كدت تكون ~~للقرائح ماء قراحا وأيتها الغرة الصبحية سررت إلى أن كدت تكونين غررا ~~وأوضاحا وأيتها الأنفاس الطيبة سريت وطبت إلى ان كدت تكونين رياحا ورواحا ~~وأيتها البراعة الرائعة طلت إلى أن كدت تكونين في يد العزم رماحا وذهبت ~~أصعد وأصوب وأنادي وأثوب وأقوم في إلاجابة بل أقعد وأدنو من الخواطر بل ~~أبعد التماسا للجواب واقتباسا من السراب فخانني ومضانه اللماع وأخجلني ~~رجفانه الرواع ثم تحرر في نفسي أن أرسل النفس على السجية السخية وأجريها ~~على السنة السنية ولا أعارض بنبأه النابح الشاحج القارح ولا بقطفه البغاث ~~خطفه الجارج وأقبل من قلبي ما قذف به من جدوله لا من بحره وما لفظه من صدفه ~~لا من دره وأستعصيها المان وأستعديها عوائد الامتنان وأنتهى بسنا السنان ~~عما لا أصل إليه من جنى الجنان وأسألها أن لا تجعل نكولي عن الوصل ذريعة ~~إلى المأثور فلا تضن علي بالرخيص عليها الغالي عندي ولا تمنعني اتاوة الأنس ~~التي تؤدي إلى ودي وغير هذا فإنني والله حامل هما لما تتحمله بسببي قلبا ~~وجسما لأن كتبي إلى المقام الناصري أعز الله نصره فيها أساطير الأولين التي ~~تملى بكرة وأصيلا وأحاديث الآخرين التي جوابها أشد وطأ وأقوم قيلا ويحتاج ~~إلى خلاف ما سيدنا عليه من جسم متثلم وأحوالها بخلاف ذلك فإن أشغالها ~~تستنفذ الأوقات وتستغرقها وتحرج الصدور الرحيبة وتضيقها وأنا أجري مجرى ~~الخطاب في الحضور بالمقام الأعلى وأكررها لأن أولها بآخرها ينسى وأعول فيها ~~على مسامحة تكثر قليلي وتصحح عليلي ms088 واستثبت بحصاها مرجان كلمها ويبدعها ~~بدائع حكمها لا عدمت من حضرة سيدنا من يواري أوراي ويجلو ليل سيرته أنوار ~~ناري $ فكتبت إليه في الجواب في العشرين من شهر ربيع الأول # أدام الله أيام المجلس العالي المولوي الأجلي الفاضلي ضاحكة من ثنايا ~~السعود PageV03P124 سالكة ثنايا الصعود باتكة رقاب العدو مالكة هضاب العلو ~~سافكة دماء الحساد هاتكة ذماء الأضداد وملك أقلامها من الملك الأقاليم ورزق ~~أقدامه في الخير التأخير والتقديم وجنب إلى جنابها الشفيع آلاء النعيم وبين ~~بين أهل الكرم بكرمه المهيب تهلل غرة الخطب البهيم ولا برحت بحار فواضله ~~مغاصا لفرائد المحامد ورحاب فضائله مغتصة بوفود الفوائد وحراب نقمه سارقة ~~أنعام الأعداء إلى معاطن المعاطب بالنكاية والنكال وعراب نقمه سابقة بأعداء ~~أوليائه في مذاهب المواهب إلى آماد الآمال ولا زالت أجياد الأجواد لظوق ~~طوعه ملتزمة وجياد الأمجاد على حمى حمده مقتحمة وألفاظ الفاضلين بمعاني ~~معاليه متزينة وصحائف الصفائح بسور سيرة مدونة وكتب الكتائب الإسلامية ~~برقوم النصر من نصل قلمه معنونة ما حلت ماحل الثرى ثرة الحيا وحيي بها منه ~~هامدة وشام شامل الرباب للربى حائم حام فهو من الأقاصي قاصدة وما أجنى غيث ~~عذاب ثمار وأنجى غياث من عذاب عمار أعمار مثل المملوك لمثال الممالك قائما ~~وثمل من سكر الشكر هائما وحام حول حمى حولخ بوجوده لمنته المتحملة لمنته ~~المجملة عادما وعقر سنام سنائه نادا من نادي الوجل وقرع من سناه بإيهام ~~الإبهام من الخجل نادما ودان لعزته ودنا خاشعا واستعان بعاطفته وعنا خاضعا ~~وولى وجهه شطر قبلة اقباله وعفر خده إجلالا لعظمة جلاله وفاخر الفضلاء ~~الكتاب بفخر فضل كتابه وأربى بهمته العلية في المجد على أربابه وتمثل بقول ~~الأول ( الكامل ) % علمه عندك أن يصعر خده % % تيها وأبهة على أصحابه % % ~~لمواهب ضاعفن من أمواله % % ومفاوضات زدن من آدابه % % فمتى تطلب أن يقوم ~~بشكر ما % % أوليت أتعب نفسه بطلابه % $ # والبيت الثاني جواب قول المولى أن مكاتباته إلى السلطان تطول وأن مسائلها ~~تعول ويشفق على المملوك منها ويعتذر إليه عنها فلعل المولى لا ms089 يعلم أن ~~معانيه كالأرواح تبعث للمملوك قرائحه المدفونة في تربة تربيته الملحدة في ~~قبر صدره الضيق بمنكر همه وكير فكرته فلا يجلو أصداء خاطره إلا بصيقلها و ~~ينقع صدى ضميره إلا من منهلها وكلما طال في الزكاء طولها وحال للزكاة حولها ~~وفغم ريا رياضها وأفعم PageV03P125 حيا حياضها وهدلت ورق غنائها وتهدلت ~~غنائها وماج عباب بحرها وهاج لباب سحرها وازينت سماؤها وبينت أسماؤها ولاحت ~~بروجها في صعود دروجها وفاحت نوافح أرجائها بنوافح أرجها وطلعت شمس مشعشها ~~ودر شعاع شموسها وطابت أنفاس انقاسها بنفائسها مهدية إلى أوليائها في هداها ~~طيب نفوسها فرح المملوك فراح في مراح مراحه مبتهجا ولمراد مراده منتهجا ~~ولمرامي مرامه مسددا ولجدد شعب لا يشبع له منه لنهمه ويرعى كلأيراع كلأه ~~الله لتسرح نعم الآمال إلى نعمه ويتنزه في زهر يتنزه زاهره الطالع عن ~~الأوفل وينتشي بشمول شمائل تهب حسنى حسنها المنشأة بشمال الشمول ولولاها ~~لكاد يقضي تعبا لمن لا ينظر في وجه راحته ويقضي لغبا إلى امتلاء قلبه هما ~~لخول يده وصفر راحته فهي نقوده وعقوده وعقائده وعقائله وذخائره ومفاخره ~~ومحبواته وموموقاته وأقماره وأرماقه وأمواله وآماله ومفرجاته والمنهومان لا ~~يشبعان والمطلوبان عند المولى موجودان لا زال مولانا مأمول الإحسان مأهول ~~السلطان ولا برح عدوه مذموما بكل لسان ولو كان من أعدائه الثقلان $ عاد ~~الحديث # والمكاتبات الفاضلية منه إلي والإجابات مني إليه كثيرة وفواضله فيه ~~اغزيرة ومطالع مطالبي بها منيرة ولو أوردتها جميعها لم أستوعب في الشكر ~~صنيعها لكني في العمر بالمهل أفردت لها كتابا بل روضا لا يلقى لنضيره نظير ~~ولا ينسب لملك إلا السرور به سدير $ ذكر الحوادث في هذه السنة ونحن مخيمون ~~بظاهر حمص # وفاة الحكيم مهذب الدين أبي الحسن علي بن عيسى المعروف بابن النقاش ~~PageV03P126 البغدادي بدمشق في المحرم من هذه السنة # كان المهذب بن النقاش كنعته مهذبا ومن الملوك لتفرده بفضله مقربا وهو في ~~فنه مبرز وملك الشام بمحاسنه مطرز من شدا شيئا من الطب يتبجح بأه قرأ عليه ~~وتردد لاستفادته اليه وقد راضته ms090 العلوم الرياضية وحكمت أخلاقه المعارف ~~الحكمية وفقد فقيد المثل وعاد بعده خصب فنه في الفضل إلى المحل $ فصل من ~~مكاتبة كريمة فاضلية إلي في أمره # وكنت أعلمها بعلمي بوفاة المهذب رحمه الله فليت علمي كان به جهلا وليت ~~أخلاقه تسليني عنها أن استثني منها بالا ( الوافر ) % وليت الشامتين به ~~فدوه % % وليت العمر مد به وطالا % $ # وهذا المصاب فهو المنهل المورود ويوم اليوم الموعود الذي يسوق إلى اليوم ~~المشهود على من تأخر لمن تقدم من أخلائه ويعلم أه تابعه إن لم يكن من ~~رفقائه ونسأل الله الخيرة في المنقلب والأمن يوم الرهب $ ذكر وفاة الأمير ~~نجم الدين بن مصال في مصر في الثاني عشر من جمادى الأولى في هذه السنة # وقد سبق ذكر هذا الأمير الكبير وفضله وتفضله وطوله وتطوله وما كاتبته به ~~نظما ونثرا في مبدأ وصوله إلى الشام ونجح مساعيه لي في المرام وجاءنا نعيه ~~ونحن بحمص فجاوز اغتمام السلطان برزئه حده وجلس في بيت الخشب مستوحشا وحده ~~وقال لا يخلف الدثر لي مثله صديقا بعده وأجرى ما كان له جميعه لولده وحفظ ~~عهده وكان لجماعة من الأعيان والشعراء المائل والأدباء لعنايته ووساطته من ~~السلطان رزق فأبقاه عليهم كأنه عليه حق مستحق ومن جملتهم رجل PageV03P127 ~~من أولاد ابن أبي حصينة وقد ورث نظم القريض من جده وقد روج في جود سوق ~~السلطان قصائده بقصده فلما توفي المذكور قصدني واسترفدني استرشدني فقلت ~~للسلطان لو أن نجم الدين بن مصال حيا وشفع إليك في رزق مسحق أو عتق من رق ~~أما كنت تقبله فقال بلى فقلت فأقبل اليوم شفاعته وهو في دار البلى ثم ذكرت ~~له ابن أبي حصينة ومواته المتينة وحرماته المبينة وصداقته النجمية ومنزلته ~~المحمية فضاعف أدراره وأذهب عن أقتاره وسوغ له داره $ ذكر الظفر بخيل ورجل ~~للفرنج أغارت على بلد حماة في العشر الأول من شهر ربيع الآخر # كان متولي عسكر حماة المقدام المقدم الهمام الأسد الضرغام الفارس القمقام ~~الأمير ناصرالدين منكورس بن الأمير خمارتكين صاحب حصن بوقبيس ms091 وهو شديد ~~الحزم سديد السهم حديد الفهم هزبري الربوض عنتري النهوض ليثي النهمة غيثي ~~الرهمة ماضي الصرامة مضيء الشهامة سخي نخي تقي نقي ذمرسي مشيح لدم الكفر ~~مبيح ومن شر الشرك مريح وبحكم النصر بعزمه متيح حريص على العلاء الصريح مجد ~~في كسر العدو بالعدو الصحيح سريع إلى الصريخ بالقلب اليقظ والعزم المصيخ # وكانت طائفة من الفرنج ومن انضم إليها من الذعار وتبعهم من ذؤبان الكفار ~~قد ألهبوا الأعمال بنارهم وأرهبوها بغوارهم جمعهم مرهوب وجمرهم مشبوب ولكم ~~أحرقوا وأرهقوا وأغرقوا وأزهقوا وأغاروا على غرة وامتاروا مرة بعد مرة شرار ~~من النار كشرارها طائرة فجرة بدوائر السوء في الديار دائرة يبتغون ويسحتون ~~ويقيمون ولا يتشتتون كم صدروا وباتوا ورصدوا وفاتوا فلهم عيون تجس وظنون ~~تحس وظلاله تدلهم ولاله تضلهم وغواية تغريهم وعياية تخفيهم وجرأة تنهضهم ~~ونهضة PageV03P128 تجريهم وجسارة تؤتيهم وذعارة تحزبهم وقلق يثبتهم وثبا ~~يقلقهم وحنق يحدهم وحدة تحنقهم وقد تذوقوا تطعموا وكلما تلفقوا تسرعوا ~~وكانت بحماة مع ناصر الدين منكورس عدة معدودة لا تبلغ مائة ولا تجد ~~لاتجادها عليها فئة فعرف القوم أن أعمال حماة قد بقيت شاغرة فصوبت أفواه ~~غاراتها لالتقامها فاغرة ونهضوا في جمع جم ودهم مدلهم فخرج غليهم ناصر الدي ~~نمنكورس في عدته وتوكل على الله وكدمهم بضرسه وضغمهم بفرسه وأوحشهم بأنسه ~~وعضهم بعضبه وخبطهم بخطبه وعرضهم على حدود الأشافي ورماهم من نفسه بثالثة ~~الأثافي وأخذ عليهم المضائق وصوب إليهم البوائق فوقعوا فيفخاخه وفنيت ~~بياذقهم برخاخه فسفك دماؤهم على الوهاد والربى وسلكهم في خدمة الحومة ~~بنيران الظبى وأسر المقدمين وأفنى بسفه الباقين # ولما فرغ من شغلهم وعز الإسلام بذلهم وعاشت الأعمال والديار عمرت وأمنت ~~بأسرهم وقتلهم وعم الأمن وتم اليمن وقرت بفارس الإسلام الأعين وأقرت ببأسه ~~وبسالته الألسن جاء إلى الخدمة السلطانية بظاهر حمص بمنقبة مستقلا وبنهضته ~~مدلا ولحديث حادثه مملا وفي خطاب خطبه مدقا مجلا # وساق أولئك الأسارى والأغلال في أعناقهم والآجال آخذة برماقهم فركب ~~السلطان في اليوم الحادي عشر من شهر ربيع الآخر وماجت عساكره ms092 في موكب ~~كالبحر الزاخر ووفق راكبا ووقفنا راكبين ولغير ما يأمرنا به ناكبين فحضر ~~الأمير منكورس وترجل ولثم الأرض وقبل تقدم وصافح السلطان ولثم يمينه بعد أ ~~عفر بقدم جبينه ثم أحضر أسارى من الفرنج والنصارى كأنهم سكارى وما هم ~~بسكارى مشدودين في الحبال ممدودين بالخبال معروضين على الردى مقبوضين من ~~العدى ببسط ايدي الهدى فأمر بفتح أغلاقهم وضرب أعناقهم وأن يتولى ذلك أهل ~~PageV03P129 التقى والدين من الحاضرين وأن يكون هلاك المشركين بأيدي ~~الموحدينفأعنق امامهالضياء الطبري إلى برى عنق وزهقت علاقه بازهاق علق وفجر ~~من الفاجر ورد الوريد وأدر مراده بارواء المريد وكان الإمام في هذه الصلاة ~~الجهادية اماما وأزار المقدم الهاتك حمى حماة حماما ثم تلاه الشيخ سليمان ~~الربوي المغربي وكان هماما مقداما وتلاه أخرون كرام ولكنهم لم يروا أن ~~يكونوا على أهل الشرك كراما وكان الأمير آقطغان بن ياروق حاضرا وهو من ~~أكابر الأمراء الياروقية وقد أخرجته نار كير الجهاد في غزواته كالسبيكة ~~النقية وهو ذو السيرة العفيفة الزكية والسيرة التقية فتقرب إلى الله بضرب ~~رقبة أحد أعدائه رجاء أن يعده في أوليائه # وجائني في تلك الحالة رسول من السلطان يدعوني فظننت أنه لمهم لا يكفيه ~~غيري ولا ينفرد به دوني ولما أجتبه أصبته وهو يقول جرد سيفك لهذا الكافر ~~وخذ به ما يشتمل عل ى سمعه وبصره وحل حباك حبا لله ولا تقصر في نجل قصره ~~فقلت أنا للقلم وسوفي بالمداد ولا أزاحم السيوف وأنشر الفتوح ولا أنشئ ~~الحتوف ولكن هب لي ذلك الصغير لأملك رقه وغيري ينوب عين في ذلك الأسير ~~ويضرب عنقه فتبسم فعاينت من الضحوك القتال وأقالني وأجاب في النوال السؤال ~~وقال هذا الصغير نستفك به من المسلمين أسيرا ونهب لك من سبي الأسطول بمصر ~~مملوكا كما تؤثر أثيرا فانتهزت الفرصة وأحرزت الحصة وسلكت في النجح نهجي ~~وأحضرت دواتي ودرجي واستعنت بالأمير عضد الدين مرهف بن مؤيد الدولة أسامة ~~بني منقذ حيث رأيته أكرم الناس فكتب لي توقيعا بمقتضى الالتماس وأخذت فيه ~~علامة السلطان ms093 وشكرته على السلطان PageV03P130 ولما نزلت حررت إلى المولى ~~الأجل الفاض رسالة في المعنى واستمدت على عادتي منه الحسنى ووصفت المملوك ~~المطلوب والغلام المخطوب بأوصاف يتعذر وجودها ولا يفي بإحضاره يد عارفة ~~الدهر وجودها فسير إلي في جوابها مائة دينار مصرية عن المملوك عوضا وقال ~~رأيت تحصيل غرضك مفترضا والرقيق الذي أحضر الأسطول ما فيه ما يوافقه منك ~~القبول أجودهم يساوي عشرين دينارا وما رأيت ذلك لك مختارا وقد أخذت من ~~الديوان على المملوك خمسين ومن الخزانة العادلية ثلاثين ومن خاصتي عشرين ~~فأثمر قلمي بما عف عنه السيف وما ضيعت اللبن لما جاء الصيف ولو أرقت الأحمر ~~ما راقني الأحمر وطلقت الباتر فأنجب القلم الأبتر وإنما أعرضت عن ذلك مخافة ~~أن يضحك مني في ذلك الجمع كما ضحكوا من الباقين وكنا منهم بين البصر والسمع ~~$ نسخة فصل من كتابي إلى المولى الأجل في طلب المملوك # ينهي المملوك أن مالك الأمر أمر له بمملوك مقبول ووقع به علي سبي الأسطول ~~وسبب ذلك أنه أره أن يضرب رقبة أفرنجي يوم قيدت الأساري من حماة فقال هذا ~~أوان كان عبادة لفاعلها الحسنى وزيادة لكنني غير متعين لها ولا أنا معني ~~بها فدعني لمشق الصحائف ولا تدعني لمشق الصفائح وأنا لا أمر خلف الصائح ~~وأمري خلف الفصائح ولا أقلم ظفرا وظفري بالقلم وأسر بالعلم ولا أسير في ~~العلم وأوثر الأحياء لا الإماتة وأورث الإفادة لا الإفاتة وأقتل الذم لا ~~الذمر وأبذل الجم لا الجمر وأفك الرقاب لا أضربها وأكف العقاب ولا أقربها ~~واستخدم السيوف ولا أقربها وأرفع السقوف ولا أهدمها وأفتي واتجافى ولا أجنف ~~وأديم الرقة ولا أريق الدم وأكرم الوجود وأكره العدم وأدواي الأوداء ولا ~~أدوي الأعداء ولم يجر هذا كله ولا بعضه وإنما بدا من السلطان رفضه ومني ~~رفضه وكان من الأمر أن الإمام بدر أمام العساكر وقال أنا أضرب رقبة هذا ~~الكافر فضرب ولم يثن وما أضرب من لم يثن ثم خرج سليمان المغربي صاحب جرديك ~~حاسرا للكمين مجدا بالجدة ماضي الحدين ms094 فخطا إلى آخر أخطأه حتى خر والمملوك ~~واقف لا ناقف وشاهد لا شاهر وعائر PageV03P131 قائر ولا باقر وسال ولا سال ~~وفصال ولا نصال فقيل له إفعل على موافقتهما ووافقهما على فعليهما فشنف وأنف ~~وعز وعزف وصد وصدف وابى إلا الأباء ونيا أن يهد البناء واستجهل الشركاء ولم ~~يشرك الجهلاء وضربت رقاب ستة ما فيهم إلا من تشاهد لينجو فما نجا وتلفظ ~~بالكلمة فرجا فرجا وكان في الأسراء صغير صاغر بين الأقوام قد حماه سنه الغض ~~من عض سن الحمام فقال المملوك للملك هب لي هذا أربيه ولا تهب بي إلي ذاك ~~أبريه فوهبه لصاحب أسير وأحال المملوك على سبي الأسطول بصغير وما في ~~التوقيع تعويق بل لسهم النجح بتوفيق سهمه تفويق والمأمول من المولى أن ~~يصطفي لمملوكه الذي اصطفاه مملوكا في قالب القلوب للقبول مسبوكا يتوقى زكاء ~~وتوقد ذكاء مثلما مثله المثال الشريف في سناه وسنه وفننه وفنه رومي الجنس ~~ناري الحسن يحمل الدواة ويمسك المداس ويعاف للعفاف من أدنى الناس الأدناس ~~ولعل المولى يقول هذا لا يوجد فيؤخذ ولا ينفذ في تحصيله إلا فينفذ وقد أنبأ ~~المملوك عن مناه والمنى تزيد وتنقص وإنما المطلوب أخلص الذي يخلص ويتركه ~~المولى إذا أخذه مع مماليكه يحمل عن المملوك هم نفقته وكسوته إلى أن يصل ~~إلى المقام الأشرف ويمثل بخدمته ومتى حصل المملوك للمملوك بان سر تمييزه ~~وأمن على جراميزه ولقد صدق قصده وما شرد رشده ونجح أمله وما جنح عمله ~~والشكر شركه والحمد نسكه والدعاء في وسع سعيه والولاء ولي هدي هديه ولا زال ~~المولى وحر الحمد من سبي سيبه وذو الفضل مبر في الزمان ببره بري من ريبه $ ~~عاد الحديث # وعاود السلطان ذكر بعلبك وتمنعها وأحس من أفكارها بتورعها وأشفق عليها ~~وأزمع أن يسير إليها $ ذكر الخريف ووصف فصله # ودخل فصل الخريف ومالت الطباع إلى التحريف وأصفرت الأوراق وأغبرت الآفاق ~~وفصل فصل الخريف خريف صف الصيف وطاف بطرف كل طرف طيف الخيف والغزالة لما ~~نفرت من الأسد واستوعبت رعي السنبلة ms095 قنصتها صاحبة الميزان دون السماك في ~~أول المنزلة وغفرها ربرب الغفر ليتوجها بالإكليل وتنزل القلب PageV03P132 ~~وأضب بحجابها الضباب ففرض لفرضها الحجب بل وقع دينار الشمس في ميزان السماء ~~لمشتريها وفارقت بيت عطارد فهو للإحتراق بها تاليها وتلقتها الزهرة في ~~بيتها وأشعلت سراجها بزيتها فهي منصرفة عنها إلى باب دار المريخ للأستعداء ~~على الزمان العادي بصريح الصريح فقد تشاجرت عواصي العواصف مع الأشجار وألقت ~~حواملها أجنة الأثمار وناح الهزار على الأزهار وباح نفس الجو العليل ~~بالأسرار وسافرت الأطيار وكارت الأسفار ونشا النشاص وربا الرباب وسحب ذيل ~~نيله السحاب وسفر محيا الحياء من قناع الفزع وغاض القيظ من الغيظ وعزف ~~للفزع وقبض روحه المنتزع وطلت الديمة دم طلها وشردت الأفناء الأحياء من ~~أفياء ظلها وارتجت الأرض وارتجزت السماء وعوى لمكاس السماك العواء وارتعد ~~الثرى من ثرة الرغد وفاء الزمان في الإعتدال ولكن الإعتداء بالوعد وطفقت ~~ليالي تشرين تشري ما انتثر من لآلئ أيلول وابتدى الندى بطل الطلول ودق ~~الودق تراب التراب وطردت طرائد القطار في الأقطار أسراب السراب وآل لآل إلى ~~لآلاء وتنادى بالأندية تنادي الأنداء وقد أجد الجو من الجوى وضحك البرق منه ~~في البكاء وتغير الهواء لتغير الأهواء وابتدأت مجتمع أشتات الشتاء وتنكرت ~~معارف الأشياع والأشياء وخزنت الفواكه وقرنت الشواكه وتشابهت المجاهل وجهلت ~~المشابه وذكت البراري وبركت الصحارى وراحت الرياحين ويبست البساتين وعاودت ~~مساكنها المساكين وجدت العراجين وأعدت الكوانين للكوانين وتجدد للجديدين في ~~منهاج انهاجا في الميل الاستواء وتنحلت الأنوار وتنحلت النواء ووصلت النار ~~وهجر الماء وفطقت المشاتي وطلب الموافق المواتي وجمع الفحم وحمل الشحم ~~وهربت الحرارة وغلبت المرارة واستشعرت النفوس في أمزجتها فأبقت كل طبيعة ~~بمداواتها على درجتها واعتمد كل من كله ما يليق بفضل فصله وكل ما عقده ~~الهجير الهاجر وفي الخريف الواقد بحله واجتيبت الحباب وحبيت الحباب ودفيت ~~القباب وتوارد في التزوار في الأوطان لمحاب الأوطار الأحباب ومالت كل نفس ~~إلى الراحة وحض كل حظر في حظ على الإستباحة ودعت دعتها الأنفس النفائس ~~والهوى جس الهاء فجاست ms096 الهواجس وطال ليل السليم وغال غرام الكريم ونفذ ~~تقدير العزيز العليم ولذ مطاب المطابخ في مطال المطالع وناب الجود السلطاني ~~مناب الجود النابع واقتصيت مبار PageV03P133 المرابع واقتفيت مناقد المنافع ~~وانقضى عصر البطيخ وجاء عرف الطبيخ وعرف الطريخ وأوان التشريح والتسريح ومر ~~زمان الإجتناء واستمر أبان الاجتنان وما اكتنى الواجد الا بواجد الاكتنان ~~ورعي الهشيم وروعي المشيم وشيم البارق وسيم الشارق وليم المفارق واستديم ~~المرافق وأمتعت الليالي بأسمارها وأقمارها وأسرعت المذاكي في إجرائها ~~لمضمارها وراقت بجالي الأطباق وشاقت مجالي الأخلاق وتقوضت مباني البروق ~~وتعوضت بمغاني البيوت ودنت مناقلة المناقل وتناثر خلال خال الهواء طل ~~الهواطل $ ذكر الرحيل إلى بعلبك # وقال الأمراء للسلطان هذا أوان الإنصراف ووقت الإنحراف وقد قضينا حق ~~المقام وأمنا على ثغور الإسلام وتسددت بنا مرامي المرام فقال قد بقيت في ~~النفس حاجة بعلبك نقضيها وعزمتنا في تلسمها نمضيها فإن المتحصن بها من ~~متخوف متعزف فنحضره ونحصره ونهديه ونبصره ونعظه ونوقظه ونحفظه بحمدنا ولا ~~نحفظه وإن أهملنا أمره أو أمرنا بإهماله لم نأمن من ضيق مجال احتماله ~~ويحمله تخيله على تحيله ويشرع في توسله بتسوله وربما أطمع الفرنج في الثغر ~~وأفضى سر الشر إلى الجهر على أن حق ابن المقدم مقدم ولا شك أنه متندم لكنه ~~يحمله اللجاج على ما لا يصح به المنهاج ودينه قوي ويقينه روي ولعله لا ~~يحوجنا إلى المطاولة ولا يحرجنا بالمماطلة ولا يزعجنا ويخرجنا إلى المنازلة # فسرنا على طريق الزراعة لقصد حصد زرع الخلاف ورد من يكدر بظلم نفسه إن ~~صفا إلى الإنصاف واعادة المنكر العادي إلى الاعتذار والاعتراف وجئنا ~~وراسلناه بالاستعطاف والاستسعاف وداريناه لشيخوخته كالأطفال بالألطاف وكان ~~نزولنا بظاهر بعلبك على رأس عينها وطالبتها العزائم لمتقتضى دينها بدينها ~~وطالت PageV03P134 الإقامة عليها أشهرا وأدلج المذكور في ليل لجاجه فلم يبد ~~في سفارة منه واليه صبحا مسفرا ونحن نشفق من نزاله ولا نصدق في قتاله ونرفق ~~به على عنفه في أحواله فتارة نخوفه فيتجلد وتارة نرغبه فلا يجيب بل يتبلد # | ذكر دخول الشتاء ودخل الشتاء ms097 واشتد البرد وبلغ الجد وفرغ الجهد ووقع ~~الثلج وعمي النهج وامتلأ به ذلك المرج وأصبحنا وصباحنا أبيض وجناحنا لا ~~ينهض والعروق لا تنبض والبروق لا تومض والخيام لجمودها واقفة على غير ~~عمودها والنيران مقرورة وشباة الجليد مطرورة والزناد كابية والأجناد آبية ~~والوجوه في عبوس والوجود في بوس ونحن كأننا في خيمنا في حبوس وقد جمدنا ~~كأننا بلا نفوس فلبدنا على المضارب اللباد وكنا في الأكنان حول الكوانين ~~كأنا في صوامع العباد نطري أفلاذ الأكباد فعلى الماقل في الشيشات شرائح ~~وللإقتراحات على الطهاة قرائح ولأسرار الملك من صدورنا صرائح وللسلطان في ~~كل بكور ركوب إلى الصيد وله طرائد وطرائح وقد طلنا بطوله وفضلنا بفضله ~~وابتذلنا الغنى ببذله واهتدينا بهداه وما ضللنا في ظله واجتمع شمل عزنا ~~بجمع شمله ونحتفل بحفله ونعقد بحله ونحل بحله فما ألذها شتوة وأطيبها حظوة ~~وأسوغها لهنة ولهوة وأهنأها نوبة لم نر لها نبوة واصحها إلى كرمة غزوة ~~وأوثقها بعصمه عروة فكأنها كانت غفوة لم تذكر للدهر لولا انقضاؤها هفوة ~~وهيهات أن نرى بعده في طيب عيشتها عشية أو غدوة وامتدت بنا تلك الحالة ~~وملأت خواطرنا للأخطار الملالة وأفضت بنا إلى الشام الإطالة وطلبت من ~~التغير بالتضجر الاستقالة # فصل في المعنى من مكاتبة أنشأتها عن السلطان إلى الرسول ببغداد # أصدرناها من المخيم المنصور على بعلبك وألطاف الله جمة واسباب التوفيق ~~مستتبة مستتمة وليس لنا شاغل قد صدنا عن الجهاد وضرب على وجوه السداد ~~بالأسداد إلا ابن المقدم فإنا استشعرنا منه مراسلة الفرنج فيما لا يبلغونه ~~من أمور PageV03P135 بعضها تطير الرؤس دونه ولو أننا نؤثر مضاجرته حتى ~~نتسلم منه القلعة كيف أحوج ونجتهد أن لا يكون في الإسلام دم مضرج لكنا قد ~~استنزلناه عنوة وجعلناه لأمثالة عبرة لكنا نحلم وهو يجهل ونسهل وهو لا يسهل ~~ولأجل ناموس الثغر المحفوظ وأمر احتياطه الملحوظ نسلك أسلم الطريقين وأهون ~~الخطتين ونصبر إلى أن نبصر كيف تكون عاقبة عقوبته وكيف ينقاد للين زمام ~~صعوبته وقد علم الله سبحانه قصدنا وعرف أن غرضنا ms098 إعلاء منار الدين لتكون ~~كلمة الله العليا والسعي فيما هو أنفع لنا في الدين والدنيا $ فصل منه في ~~الشكوى من ملوك الزمان وذم عاداتهم # كلما عزمنا على خير عرضت في طرقه الطوارق وعاقت دونه العوائق واعترض نهجه ~~اخوان الشياطين وعاثت في سرحه اشباه السراحين ونلقى ضد ما هو الواجب من ~~وفاء الملوك ووفاء السلاطين وقد لينا من المسلمين بما لا نصفه من رفضهم أمر ~~الدين وإغماضهم دون مصالحة واعتراضهم مناهج مناجحه فليتهم إذ فرغوا للذاتهم ~~ومعاشرة لداتهم ومباشرة شهواتهم ومراضعة اخلاف لهوهم ومضارعة أحلاف رهوهم ~~ومخادعة أطماعهم ومضاجعة طباعهم ومبايعة دنهم بدينهم ومتابعة الشك بمخالفة ~~يقينهم لم يكونوا للخير مانعين وللشر تابعين مانحين ولا لزناد الفتن ~~مقتدحين ولا في سبيل الله قادحين فإنهم مع ابدائهم صفحة الصلح ووجه الصلاح ~~وإعطائهم المواثيق على اقتران النجح منهم بالاقتراح لا تنقطع رسلهم عن ~~الفرنج والحشيشية ولا حثهم أياهم على الأذية ويوقظونهم لكل مخزية ونهضونهم ~~لكل مزية ويعدونهم ويمنونهم غرورا ويريدون أن يطفئوا لله نورا فإذا جنبوا ~~شجعوهم وإن جنبوا رجعوهم وإن قعدوا أنهضوهم وإن رقدوا أيقظوهم وإن رهبوا ~~رغبوهم وإن بعدوا قربوهم وهم يدلونهم على العورات ويجرونهم على المضرات ~~ويبصرونهم بالسوءات والله سبحانه بالمرصاد ومذيل من الأضداد $ فصل أنشأته ~~عن السلطان بحمص في كتاب إلى ظهير الدين بن العطار صاحب المخزن ببغداد عند ~~انفاذه عسكرا إلى بعلبك عند تمنع من ببعلبك من الحضور # قد نهد وليه إلى ثغر حمص حماه اله حاميا وخيم على العاصي إلى طاعة الله ~~في الغزو متراميا وأما الفرنج فإنهم جمعوا وجندوا ونادوا وحشروا وحشدوا ~~واجتمعوا في مركزهم القريب من هذا الثغر خائفين من بدارنا الخوف بدارهم ~~مترقبين كل ساعة PageV03P136 من غوار العسكر الإسلامي ما يؤذن ببوارهم وقد ~~نثلت منا كنائنها الآفاق بكماة أمضى في الروع من السهام ولهام لا يلهو إلا ~~بضرب الهام وما جرأ العدو على الإقدام إلا ما جرى من ابن المقدم في تأخره ~~عن الخدمة ونقضه مبرم الطاعة ورفضه حق التباعة ووقوعه في ورطة الشنآن ms099 ~~بقعقعة لشنآن الشناعة فقد طمع في بعلبك وظن أنها مانعته وجمع أوباشا من ~~الجهال جماعتها عند أسفار العاقبة عن العقوبة مانعته فرأى وليه قصد هذا ~~الطرف لتكون العساكر الإسلامية سادة مسالك الكفار صادة لها عن قصد الديار ~~وسير عسكرا إلى بعلبك يحفظ غلاتها ويلحظ حالاتها ويمنع أطرافها ويمنح ~~بالأمن أكنافها حتى تحتوي الأيدي على ارتفاعها ويحتوي التعدي على ضياعها ~~ويرعى رعيتها كلأ الكلاية والرعاية وتقصر عن تناولها يد المتطوال بالغواية ~~وعساكر الإسلام بحمد الله قوية وآثار النصر عن سراياها مأثورة وطلائعها في ~~البر والبحر منصورة $ ذكر مكرمة للسلطان # كتب إليه النواب بدمشق أن الأموال ضائعة وأن الأطماع فيها راتعة وأنه لم ~~يبق الجود مجموع موجودها وطرق الجزر إلى ممدودها وأنها لم تفضل عن الرواتب ~~الدارة وفر لوفودها وانا عند الاحتياج إلى كف ملم وكفاية مهم لا نجد ما ~~ننفقه ولا نقدر على جمع ما نفرقه وأن في أرباب الصدقات أغنياء لا يستحقونها ~~وما لهم رقبة من الله يتقونها وأن أرباب العنايات استوعبوها وإذا ذكرنا لهم ~~المصالح والأوامر بها ما صدقوها بل كذبوها وأن المصلحة تقتضي أفراد جهات ~~لما يسنح من مهمات فأمرهم في كتابه بكتب مؤامرة ووقوف العمل فيها على ~~مشاورة فجاءت مطالعة مكملة بالأسماء مفصلة وظن الواصل بها أنها تقطع رواتب ~~وتحرم مواهب فقال لي السلطان قربها إلي وأقرأها علي فبدأت بذكر أرباب ~~الصدقات وقدمت ذكر جهتهم على الجهات وكنت مبلغ أحد عشر ألف دينار ومائتين ~~مبينة بأسماء المستحقين فقلت أحد عشر ألف دينار للصدقات في مثل دمشق هذا ~~قليل والعطاء PageV03P137 بحمد الله جزيل والصنع جميل فقال اكتب عليها ~~بالإمضاء ولا تكدر على ذوي الآمال موارد العطاء فقلت أما أتلو عليك بقية ~~الأسماء فقال لا بل نزهنى عن هذه الأشياء فبقيت تلك الرسوم دارة والآمال ~~بها سارة بل تضاعفت على السنين أضعافا واستضافت آلافها آلافا $ ذكر إبقاء ~~القضاء بدمشق وأعمالها على شرف الدين بن أبي عصرون وترتيب ولده محيي الدين ~~أبي حامد لتنفيذ الأحكام بين يديه # قد سبق ذكر ms100 الشيخ الإمام شرف الدين أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون وتفويض ~~القضاء إليه بدمشق وأعمالها والنظر في جميع أمورها وأشغالها فلما عدنا هذه ~~النوبة من دمشق تكلموا بذهاب نور بصره وأن القضاء منصب خطير يجب أن يصان من ~~خطره وأكثروا فيه القول والسلطان يغتم ويكثر قول لا حول وكتب إلى الأجل ~~الفاضل كتبا يستشيره فيها ويقول له كيف نعمل وهذه ولاية القضاء العمى ~~ينافيها $ فكتب في جوابه # مثل الشيخ شرف الدين لا يوجد بالجملة فإنه شيخ المذاهب ولسانه المذرب ~~وحاكمه المدرب وإذا كان المولى قد كشف فلم يجد الحكم جرت فيه هفوة ولا أخذت ~~من خصم على خصم رشوة ولا ظهرت لولديه ولا لأحدهما نبوة وكان الذي يستقضيه ~~ممن يقع عليه الإختيار لا يزيد عن ولده في رتبة العلم ولم تبق حجة في أن ~~يؤلم خاطر الشيخ والمملوك لا يشير بإيلامه ولا أن يكسرقلبه على ما بقي من ~~عدد أيامه ولا بأن يعان على حقه والمولى أولى من أحسن ضيافته مدة مقامه ~~ويجوز أن يجرب الولد بالاستنابة فإن ظهر ما يوجب الصرف كان المولى عند عذره ~~وكان الشيخ قد قضي حقه بتجريب الولد واختبار أمره وكانت الأقدار قد أبت الا ~~نقل هذا المنصب إلى مستحقه وأن كان الولد يحسن تصرفه ولا يبين في هذا ~~المنصب تخلفه كان المولى قد أبقى صنيعته عند بيته وحفظ قديم ما بينه وبينه ~~وسالف تعصب الشيخ للموليين أبيه وعمه رحمهما الله وتشفع شفيعي العلم والسن ~~ولا يشمت به الأعداء ولا ينتقل إلى الآخرة وهو يحمل الداء ويكون الولد قد ~~ناب عن بصر الوالد لا غير فكأنه حاجب له وبقية الواردات لسان الشيخ فيها ~~خائض وفكره فيها مستفتى ورأيه مسترشد ونور قلبه باق وهذا أمر من العلم ~~وجانب من الفهم لا يستطيع أحد صرفه عنه ان صرفه عن الحكم وأما استخدام زيد ~~وعمرو وقبول عصبية فلان لفلان فما سمى المولى أحدا يستأهل أن يكون في مكانه ~~ولا يكمل لغير كونه عوضا عن أولاده ثم إن ms101 هذا الشيخ لا يصح عليه أن يقدم ~~على الله ويقدم على الحكم مع فوات شرطه وهو أعلم من كل من PageV03P138 افتى ~~فيه إن له عهدا في وقت خروجه إلى المولى من حلب حتى اشترى دولته وباع الدول ~~وفت في عضد الأعداء بتحيزه إلى جانبه الكريم فإن قال قائل إن الأمور ~~الشرعية لا مجال لها في العهود ولا مدخل لها في الشروط فصحيح ولكنه لا يكلف ~~ما يخالف الشرع إذ تقدم القول أن الوالد إن صرف فلا يوجد مثله والولد إن لم ~~يستصلح فلا يوجد إلا نظيره أو دونه وإذا استوت الدرجات فضل الولد بقرب مثال ~~الاسترشاد من أبيه ويسعه أننا نمنعه من تجاوز القول وتعديه ومن إسعاف النفس ~~إلى ما الله عنه مغنيه اليس المولى يقلده في الفتاوى فلم لا يقلده في أمر ~~نفسه وإن كان يريد الاختيار لمن يستحق المنصب فدرجة الاختيار دقيقة وما ~~ظاهر الأمر إلا أن مستند المولى فيها إلى برهانه ود المملوك لو أ في ~~الإسلام شخصين كأبن عصرون وفي رعيه المولى وبياض الأمة جماعة مثله ولا يليق ~~أن يكون الوالي محجورا عليه والنائب مأذونا له فإن هذه الصناعة الأصل وحوطه ~~في الفرع $ ذكر ما آل إليه الأمر في بعلبك # ولما طال المقام على حصن بعلبك والامتناع ولم يقع من ابن المقدم فيه ~~الاتباع وما رأى السلطان مقاتلة المسلمين فيه ولا كسر الناموس أبقى الحصن ~~على صونه المحروس وحفظه المأنوس فرتب طغرل الجاندار ومعه جماعة يكفون من ~~الرجال ووصاهم أن لا يتعرضوا للقتال ولا يلموا بالنزال بل يمنعون من الخروج ~~والدخول ويلحون الأبي من القبول ورحلنا صوب دمشق في العشر الأخير من رجب ~~ولم يقض من قضايا تلك السنة وعجائبها العجب وتمادى الأمر إلى أن رضي ابن ~~المقدم بحصن بعرين وأعماله وببلد كفرطابوأعيان نواح وقرى من بلد المعرة ~~PageV03P139 وسلم بتسليم بعلبك من المضرة والمعرة وكان الذي أخذه أكثر ~~وأنفع مما خلاه وما خطر بباله ما حصل له ولا ترجاه ولا تمناه # وسألني السلطان أن أعمل أبياتا ms102 في الشوق إلى مصر فقلت ( البسيط ) % يا ~~ساكني مصر لا والله مالكم % % شوقي الذي لذعت قلبي لواعجه % % أصبحت أطلب ~~طرق الصبر أسلكها % % هيهات قد خفيت عني مناهجه % % إني لمن كرب يوم البين ~~في شغل % % لعل ربي بيوم الوصل فارجه % % في القلب نار هموم زاد مضرمها % % ~~والعين بحر دموع فاض مائجه % % ما قلت أن فؤادي قر ساكنه % % إلا وبالذكر ~~منكم ثار هائجه % % متى ترى يتسنى لي لقاؤكم % % وتزهدني كما أهوى مباهجه % ~~% القلب عندكم قد ظل مقتضيا % % دين الوصال أما تقضي حوائجه % $ رسالة ~~كتبتها إلى الأجل الفاضل بتاريخ سابع عشر رجب من بعلبك في جواب كتاب ورد مع ~~بالعتب ثانيا وقد سير معه سفتجة بمائة دينار منها عوض المملوك خمسون دينارا ~~ومن الملك العادل ثلاثون ومن خاصة عشرون ويبشرني بولد من جارية حامل خلفتها ~~بمصر ويعتب علي تفضيلي الشام على مصر # أدام الله أيام المجلس العالي المولوي الأجلي مولى الأمم ومولي النعم ~~دائمة الجدوى جائدة الديم مكرمة الموالي موالية الكرم مشيمة الحسنى حسنة ~~الشيم هامية السماء سامية الهمم كالمة للحسود محسودة الكلم معلمة بالسعود ~~مسعودة العلم قالمة ظفر الخطب مظفرة الخط والقلم عادمة للموجودة موجودة ~~للعدم حاكمة بالعز عزيزة الحكم حقيقة للولي بالحقيقة قمنة للعدو بالنقم ولا ~~زال رضاه روضا لأوليائه بعذب العطاء مصوبا وسخطه سوطا على أعدائه بعذاب ~~العطب مصبوبا ومحبوب عارفه لمعارفه محبوا وجمر وعيده عن جرم عبيده خابيا ~~ولإحراق حرم العداة برجم العتاة مخبوا ولا برحت سيوف أفضاله محيية بالايلاء ~~أولي الفضل وسيوف إقباله لهجة بإيذاء ذوي الجهل ولا ففتئت ضيوف فيوض نواله ~~من النوى له آمنة وقلوب ذوي قبوله واقباله إلى جنى جنابه ساكنة ومساكن ~~مساكين أهل رحابه آهلة الأرجاء وبيوت أولي البيوت بل الثبوت في ولائه محكمة ~~البناء ما نظم للأعراب وأحكم للأعراب بيتا شعر وشعر وأشرف بالسنا وأشرق ~~بالسنا أفقا قرم وقمر وما عدن داخل عدن خالدا PageV03P140 وظل آبدا لظى ~~بائدا ما أجل المثال الوارد وأجلاه لواردات الهم الماثل وما أدلاه بترويح ~~المحلى وترويض الماحل وما ms103 أهداه إلى سبيل المنار وأهداه إلى سلسبيل المبار ~~وما أدله على محجة الأبراء ودلاه بحجة الأبرار وأما العتب فقد نفض بساطه ~~ونقض ساباطه وقطع سمطه ورفع سماطه وعلقت بالمسامع أقراطه وسبقت إلى المصانع ~~فراطه وأما الذنب فقد بت حيله ونبث خبله وعرف خطأوه ورفع خطله وزال خجله ~~وزل وجله ورحم معترفه وما حرم معتره ونجا من الجناح مضطربه ورجي بالنجاح ~~مضطره وساكن الجنة لا يعود إلى النار وامن الحرم لا يثار للثار والصاحي ~~يقيل عثرة السكران وأدران أردان الحرص حبا يرحضها حباء حياء الغفران ففيم ~~معاودة العتاب ومواعدة العقاب وحاشا لبيت بناه فضله من الخراب فإن بيت ~~المملوك من كنف المولى عال وسعره في سوم سموه غال وعرسه من سقيا الأنعام ~~وري وزنده من لقيا الأكرام وري فلا يحتني على موضعه ولا يخاف من وضعه ~~وتعرفه بالمولى سبب رفعه ولا يشك أن العذر قبل والذعر قتل والذنب الفاسد ~~ذاب والخب الحاسد وذو الحوب حوبي وحبي وذو النبوة أبنى وبني والعبد هفا ~~والسيد عفا $ فصل في عذر القلم والكتابة # والقلم لما عق عيق والدواة لما لم يصف صوفها بما يليق ما ليق فاليراع ~~يراع إلى أن يراعى بالأمن من كسر سنه والمن بسنا أمنه فهو قائم للخدمة على ~~رأسه هائم بلباس بأسه واجم من قياس باسه هاجم من اساءة اساسه باك بعبارة ~~نفسه حاك بعبرة نفسه شاك من عثرة جنسه زاك بعبرة أنسه وله لسانا شكر ~~واعتذار ووجها حياء وافتخار وقد دبت إلى شهد مداده نمل الأنمل وقطع شمعة ~~سمعته نصل التوصل وبرته سكين السكينة إلى براءته ووكلت آلاء مولاه إلى ~~كلاءته وعليه أهبة المهابة من أبهة سواد السؤدد واحداق احداق نواظره ~~النواضر بعد مره امره في الإثم من العفو بالأثمد والمأمول من الكرم المولوي ~~قبول وساطة الواسطي في الفار البستي الفارسي وقد بين المملوك من قبل ما دهم ~~سره وهدم سروره وشغل أموره وشغف تاموره وقد أعاد PageV03P141 ببركة المولى ~~حبوره وأطلع بعد أفول ذهنه نوره لا زال مولانا ماحيا للذنوب ms104 بعفوه حاميا ~~للقلوب بصفوه $ فصل منه في شكر أنفاد الذهب # ومن معجزات المثال العالي لا مزعجاته وبركات الباركات المبرات من مبراته ~~أنه عند العتاب عن الأعتاب وأوان الاجتناب آوى إلى الجناب ولدى النظار ولد ~~النضار وفي الجدال وفي الجد بالذهب المذهب بمضاء مضاربه في نفعه المضار ~~والسفتجة المروجة انفتحت لها أبواب المرتجة وتجددت الأثواب المنهجة ~~واستقامت الآراء المتعوجة واستنامت الآداب المحرجة وهدرت شقشقة الحمد ونظرت ~~حدقة المجد وهدلت حمائم المدائح حين هطلت غمائم المنائح وهتفت صوادحها ~~الصوادق لما هتفت سواميها السوامق وأما ثمن المملوك فهو ثمن المملوك وأما ~~الرغيبة العادلية فغريبة من عاد الملوك وجهد الشكر فيها يستند وحر العبد ~~بها يستعبد وما كان المقصود الذهب الذاهب بل الشرف المهذب المذاهب وأما ~~أنعام المولى والجمع والله من انعامه وآي ميامن أيامه فهو الفخر الفخم ~~والشرف الضخم وها هنا وهي البنان وهوى البيان وخاطر الخاطر وناظر الناظر ~~ووقف القلم وحار وطاش الفكر وطار فلا لضامر الضمير في مضمار العدو على ~~السكينة مجال ولا لقارح القريحة في اقتراح السبق إلى مدى المدح حسب ~~الأرتجاء ارتحال وعبودية المملوك لمالك رقه الزم من جيد الحمام لطوقه وقلب ~~ذي الغرام لشوقه $ فصل في البشارة بالولد # وأما البشارة بولده فهو مملوك المولى وابن مملوكه القن ورقيقه المستكين ~~للرق المستكن وهمه المولى تربيه ومن الهموم تبريه والآن فهو مصري الولد وإن ~~كان عراقي المولد مضري العرق وإن كان فارسي المحتد $ فصل في الإعتذار عن ~~تفضيل الشام # وما كتبت ما كتبته في تقرير تقريظ الشام سأما من بلد السأم بل بأمر ~~السلطان أذكر فضيلة هذه البلاد وميزها بقرب مسافة الجهاد فلا وجه للتغضب ~~ونسبته إلى التعصب بالتعصب ( الكامل ) % فالشام شامه وجنة الدنيا كما % % ~~انسان مقلتها الغضيضة جلق % $ PageV03P142 # هذا بيت عرقله وسمع سمعه ونقل نقله وأما المملوك فهو من بلد ظل المولى في ~~أي فضاء ضفا ضافه وبأي طف طاف به استجد اطافه واستجدى نطافه وطره وطنه ~~وسكونه سكينه ولبانته لبنانه وإن طاب حواره فهو حورانه وإن نجا نجاره ms105 فهو ~~نجرانه قد بعد حيه عن حيه وترك رأيه بريه فقيس قيسه بطيه وسيق قسه في زي ~~عيه بطيه فما يدري أين نزلت آيته ومن أيه وكيف دب التقلص في فيه للتخلص من ~~كيه قد صيره زي ولاء المولى مضريا وجلالة دريد جلاله في مطالع المطالب دريا ~~فآوى إلى الثمال وروى الا المثال وقال في الظلال وقال في الجلال وقل في ~~المقدار وأقل من المقدرة واستقل بالذعر واستقال بالمعذرة والملوك رجع عن ~~ذلك الصنف رجاء النصف وعطف عطف وأستخدائه إلى استجداء العطف وأضرب عن ذلك ~~الضرب إلى المضرب والأريب اللبيب يلبي منادي نادي الأرب وأعرض صفحا الا من ~~استعراض صفحة الصفح وهو لا يستوجب نفي النفع ومنع المنح $ فصل منه في الشكر ~~على انفاد الذهب وانفاد توقيع شمس الدولة إليه # ومما ينهيه إلى العلم الأشرف أن بركة حركة عارفة المولى بالمائة جلبت له ~~مائتين وأوجبت المنة منه ومن ذويه على فئتين فإن الملك المعظم لما وصل وصله ~~بتشريف يبلغ مائة دينار وبتوقيع مائتي دينار والأنعام الذي هو عشر هذا كما ~~قيل كل الصيد في جوف الفرا ولولا اهتمام المولى ما كان أيضا يرى وقد اعتمد ~~المملوك مرة أخرى ما لا يليق بالأدب وبسط راحة الراحة ليقبض قدمه عن عتب ~~العتب ونفد التوقيع ليأمن التعويق والمضيق أبدا يحذر المضيق وما للملوك إلا ~~مالكه وما يستقيم على المسلك غلا سالكه ثم وجد الملوك الإذن بنص الأنعام ~~وفحواه ومفهومه ومقتضاه في تسيير الذهب ولأن العبد وما يملكه لمولاه ولأنه ~~ينكسر هذا كله ولا يصح لولاه وحتى يحيط العلم الكريم بأن معاقد المملوك في ~~التثقيل تتصل ولا تنقطع وأن آماله تتسق وأحواله ترتفع ولا تتضع وهو بعد ~~حرية وحر عبودة ولم يتغير في ادعاء الولاء وولاء الدعاء من حالة معهودة لا ~~زال ظل الأنعام الوافر من المولى على الأولياء وارفا ولصرف الزمان عنهم ~~صارفا ولا برح تالد إحسانه يقتضي تاليا طارفا وعارفته تتقاضى بدين الشكر ~~قادرا مليا بقدره عارفا PageV03P143 $ ذكر المقياس بمصر ووفاة متوليه ms106 عبد ~~السلام بن أبي الرداد ليلة الاثنين السادس من شعبان # هذا المقياس موضع مبني من عهد خلفاء بني العباس لتعرف زيادة الماء ~~ونقصانه بالقياس وهناك عمود في الماء مقسوم بالأذرع والأذرع مقسومة ~~بالأصابع وفي مسجد ينوب في الجزيرة عن الجامع تصلى فيه الجماعات والجمع وقد ~~بني في جواره الموضع ويتولاه من العهد القديم متولي من بني الرداد من هو ~~معروف بالنزاهة والعلم والسداد وله راتب دار وقسم وقرار وخلع وتشريفات في ~~المواسم وحرمة مترامية المعالي سامية المعالم ولما توفي في شعبان من هذه ~~السنة متولية فوض السلطان منصبه إلى أخيه $ حديث حصن بيت الأحزان وبنائه ~~وفتحه وخرابه وما تم من متجددات النصرة التي كانت من أسبابه قبل ذلك # كان السلطان سنة أربع وسبعين وخمس مائة على بعلبك نازلا ولتسلمها من شمس ~~الدين بن المقدم محاولا فإن أخاه شمس الدولة توارن شاه لح عليه في طلبها ~~وامتنع ابن المقدم واستوحش بسببها ومضى إليها وطال مقامه عليها واشتعل ~~جمرها ولم ينفصل أمرها حتى دخل الشتاء وترادفت النواء وتضاعفت الأنداء ونحن ~~مقيمون محاصرون صابرون مصابرون ما نؤثر قتالا بل ننتظر لتلك العقد انحلالا ~~فانتهز الفرنج فرصة الخلو واستحلوا عرصة العتو وجاءه الداوية منهم بأحزابها ~~وشرعوا PageV03P144 في بناء حصن على مخاضة بيت الأحزان وبذلوا في أحكامه ما ~~دخل في الامكان وأحكموا بنيان ذلك المكان وكنا نقول للسلطان متى أحكمهذا ~~الحصنتحكممن الثغر الإسلامي الوهن وعلق الرهن فان بينه وبين دمشق مسافة يوم ~~ومتى خلينا أهل الكفر بمالهم فيه من روم لم يخل في الإسلام مع الإثم من ذم ~~ولوم فيقول إذا أتمون واحكموه وظنوا أنهم من الحدثان أذموه وعصموه رحلنا ~~إليه ونزلنا عليه وهدمناه من الأساس وجعلناه من الرسوم الأدراس وغنمنا ~~أسبابهم وضربنا رقابهم فندعهم الآن حتى يستنفدوا فيه أحوالهم وينفقوا ~~أموالهم ويتعبوا رجاءهم ورجالهم فإذا قصدناهم عكسنا آمالهم وأنحسنا مآلهم ~~فنقول منعم من الأبتداء أسهل من الدفع في الانتهاء وغذا فات الفارط لا ~~يستدرك وهو الآن هين فلا يترك وإذا خرج ما في اليد ms107 فمتى يملك وهو صابر بقوة ~~دينه ساكن بنور يقينه كأنما كشف الله له عن سر الغيب فأقداره على كشف ذلك ~~الريب فإن العاقبة الحميدة بعد سنة كانت على ما جرى على لفظه من عدة حسنه # فلما انفصل أمر بعلبك وخرج ابن المقدم منها وتعوض بما تسلم من البلاد ~~عنها ووصل السلطان إلى دمشق بها مستقرا وعلى عوائده في العدل والإحسان ~~مستمرا لم يزل أمر الحصن من همه وقصد حصاره في عزمه $ صفة المحل # وكان العام مجدبا والجدب عاما والشام لروائح الجوانح شآما وللأسعار أسعار ~~وللأسرار استشعار وللأقوات أقواء وللغلات غلاء وللبلاد بلاء وللسوء استواء ~~وللضراء استضراء وللشر استشراء وعلى العباد من ثقل المحل أعباء وللرجال من ~~لطف الله رجاء وإلى عطفه التجاء ومن العيون بالدموع استسقاء وللأيدي ~~بالخشوع في رفعها إلى الله استعداء واستدعاء على أن الأيادي السلطانية نابت ~~عن الأنواء ونادت في الأندية بالأناء وعارض سماحها عارض السماء وخص بخصبها ~~الرعايا بالأرعاء وأمن من الأجداب بالأجداء ومن الأعطاب بالإعطاء وأزل ~~الأزل ومحا المحل وأباح الأهراء وباح السراء وأزاح الضراء وأراح بالاغناء ~~الفقراء وأطلق جوده وقد احتبس الجود وتكرر منه بعد البراء العود فرتعنا من ~~احسانه في PageV03P145 مرعى مريع وشرعنا في سلطانه من منبع منيع وشمل ~~جميعنا من ظله وفضله بشمل جميع وقوى الضعاف وقد ضعفت القوات ووسع الأقوات ~~وقد ضاقت الأوقات $ وأنشأت في وصف ذلك في كتاب إلى الأجل الفاضل وقد سافر ~~إلى الحج في آخر شوال من تلك السنة # إن بلاد الشام بعد غيبة المولى عنها انتقمت الليالي منها فعاقت عواديها ~~غواديها وعفت بوادر السيول والسيوب بواديها بواديها ونوى النوى نوءها وونى ~~وخبا بالضوى ضوءها واختبا وبخل ودقها وخلب برقها ومحق حقها وزوي رزقها ~~وبراث الأمطار احتبس ربابها ورثاث الأطمار احتسب أربابها وورت الأيدي إلى ~~الآلة باستمداد الأيادي وغدت الهمم صادقة صادعة لاستهماء الغوادي وسعى ~~السعر يعلو والغلة تغلو وهمرت رمقت حفظا وحفظت رمقا وأبقت ذماء وأذمت بقاء # لكن الأشفاق اشفى بالقلوب على التقلب والاستشعار أشعرها التهيؤ للتهيب ms108 ~~وقيل للسلطان هذه سنة الأسنات وأن الأناة ولا سبة في السبات والسنة السنة ~~عن فرض الجهاد من الجهات فإن استمنحوك السلامة فامنح وإن جنحوا للسلم فاجنح ~~واعتقد المتثبت المتثبط أن العز في الذل وقيل لا قبل للشام بالعساكر ~~الكثيرة والكتائب الكثيفة فإن الجموع تثوي والزروع تتوى والضياع يطرقها ~~طارق الضياع وأزم الأزمن يروع الرعايا بالارتياع وقالوا إذا صالحت أصلحت ~~وإذا حاربت حربت ونسوا النصح المنبئ عن هدم الحصن المبني وهده وعدوا عن نصر ~~الله وصدق وعده فقال السلطان أعز الله نصره ونصر أعزته إن الله أمر بالجهاد ~~وتكفل بالرزق فأمره واجب الامتثال ووعده ضامن الصدق فنأتي بما كلفنا لنفوز ~~بما كفله ومن أغفل أمره أغفله وأنا بالعسكر الحاضر أنازل وأباري وأحمي ~~الحمى وأدني في المرام المرمى وما دامت بالشعاب أعشاب فخيرها لخيلنا إشباع ~~ومعنا من الفوارس الشباع سباع وأنا نجد ولا نألوا جهدا في الجهاد وإن لم ~~نجد ولم ننل عهدا من العهاد PageV03P146 $ وذكرت في الكتاب فصلا يتعلق ~~بالحضور الفاضل في الحج # طوبى للحجر والحجون من ذي الحجر والحجى منيل الجدى الجدي ومنير الدجى ~~ولندي الكعبة من كعب الندى وللهدايا المشعرات من مشعر الهدى وللمقام الكريم ~~من مقام الكريم ومن حاطم فقار الفقر للحطيم ومتى رئي هرم في الحرم وحاتم ~~ماتح زمزم ومتى ركب البحر البحر وسلك البر البر لقد عاد قس إلى عكاظة وعاد ~~قيس بحفاظه ويا عجبا لكعبة تعضدها كعبة الفضل والأفضال ولقبلة تستقبلها ~~قبلة القبول والإقبال $ ذكر وصول رسل دار الخلافة # ووصل في هذه السنة وهي سنة أربع وسبعين رسول دار الخلافة بالعاطفة ~~والعارفة والرأفة والتشريف الأمامي الذي فضل كل تشريف واجتباه السلطان ~~واقاربه في أجد سعد منير وأسعد جد منيف وهو الأجل فاضل قدم بأجل فضيلة ~~وأجلاها وأحلى حالة وأحلاها وأبهج أبهة وأبهاها وأسمى جلالة وأسناها وأجد ~~مهلة وأجداها وأوفر محبة وأوفاها وكان هذا فاضل من أفضل الخدم وندب بأفضل ~~الخدم وهو خاص الجهة الشريفة مخصوص بالمنزلة المنيفة وصحبه ما فرقه من ~~الرغائب وأوضح مذاهب المحامد ms109 بما أولاه من المواهب وسر السلطان بوصوله وحل ~~كل نجح ويمن بحلوله وأذن كل نصر بشموله وذلك رخصت الأسعار ونفض الأعسار ~~وتبدل برخاء الرخاء الإعصار وسفر السرور وسر السفور وزال الشر وزاد البشر ~~وتفجرت العيون وتفرجت العيون وسكن القرار وقر السكون واشتدت الأركان واستند ~~الركون ووقت مواعد الأقدار وصفت موارد الأكدار وسدلت أطمار الأمطار وهدلت ~~أطيار الأوطار واعتدلت أسحار الأصحار وحسنت آثار الإيثار # وكان الرسول كريما والسؤل بإقامته مقيما وكأنه في سواد انسان عين كناه ~~نور وبالحسن والحسنى مشهور وزرته فألفيته طلق الوجه بشرا واليد برا وهو ~~يشبه بحرا PageV03P147 # فلما خرجت من عنده شيع لي من هداياه وتحفه وألطافه وقرا ولم يدع أحدا من ~~أكابر الدولة إلا حباه بحبائه وحبه وحياه من حيا سحبه وكانت الجهة الأمامية ~~مالكته قد ملأت يده بمال وافر ليصل ويعود بوجه سافر فما رأيت رسولا وجه في ~~وجاهته ونباهته وهمته ونزاهته وسماحته وسجاحته وهو ذو فطرة كلها فطنة ~~ومكانة ما تفارقها مكنى ومنحة ما ترافقها محنة وشغف السلطان به وكلف بقربه ~~واستصحبه معه إلى الغزاة والغارة على بلاد العداة ووقف به على الحصن الذي ~~الستجده الفرنج بالمشهد اليعقوبي واطلع من عورات الموضع على سر الغيب ~~الربوبي وتخطف من حوله من الفرنج جماعة وأقام على أهل المعصية بجهاده طاعة ~~وبذل استطاعة وعاد وقد عرف ما يعزم عليه من أمر فتحه وكيف ينهي ليل أدلاجه ~~إليه إلى صبحه # وكان السلطان بهذا الرسول الأمامي مغبتطا مرتبطا وغليه في كشف أسراره ~~منبسطا ولما جهزه ليعود بالعطايا السنايا والخيل والسبايا فرقها قبل قفوله ~~وأبقى له أنوار حمده طالعة بعد أفوله ومن جملة ما حمل له بغلة شهباء موصوفة ~~لا يوجد لها نظير كأنها تحت السرج هضبة من ثبير وفي الجري برق مستطير # وكان رسولنا ضياء الدين ابن الشهرزوري عنده حاضرا وفيما يبهج من نضارة ~~أحواله ناظرا فقال كنت على طلب هذه البغلة من السلطان وقد فرحت لك منه بهذا ~~الإحسان فقال له أنت أولى بها وبما معها فأخذها معما تبعها ms110 وفيها حصان عربي ~~منسوب وحجره ما لهما قيمة وهي درة يتيمة وكان إذا أهديت له باقة ريحان ~~جزاها بخلع حسان وانفصل منتصف ذي القعدة بالإكرام موصولا وبالأنعام مشمولا ~~PageV03P148 $ عاد الحديث # وفي آخر سنة أربع وسبعين كانت نوبة هنفري ومقتله وما أوضح الله به من ~~مناهج النصر وسبله وذلك أنه توالت الأخبار على السنة جواسيس الفرنج أنهم في ~~جمع جم كعباب خضم على عزم جزم بالخروج إلى دار السلام مهتم فتقدم السلطان ~~إلى ابن أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه وقد قدمه على عساكر دمشق وولاه أن ~~يخرج إلى الثغر في عسكره ويرتب كلا في مركزه محترزا في مورده ومصدره فأقام ~~مدة واستكمل عدة وعدة حتى كاد الارتياب يزول والارتياع يحول # فلما كان في مستهل ذي القعدة من السنة تواترت الأنباء بخروجهم على ~~الألسنة فجرى من النصر الذي لم يحتسب والنجح الذي الا بعون الله لم يكتسب ~~وما وصفته في كتاب أنشأته إلى الأجل الفاضل من السلطان واف بالبيان وهو # قد سبقت المكاتبة بما سناه الله وأسناه وهيأه وهناه من النصرة الحلوة ~~والمنحة الصفوة والنوبة الخالية من النبوة الجالية بالحظوة والظفر الذي لم ~~يخطر بالبال والسيرة التي أوحت سورة حسنها أمالي الآمال وأوضحت صورة حسناها ~~حوالي الأحوال وذلك يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة فإنه فضل بنصرة خميس ~~الإيمان كل خميس وضيق على الأسود السود من بني الأصفر كل عريس وخسي وأثمر ~~ورق الحديد الأخضر في مرتع الموت الأحمر منهم برأس كل رئيس وأخذ الذين ~~كفروا بعذاب بئيس فإنهم خرجوا في جمع جم جمرة حام مجرة مائج حشده هائج حشره ~~كثيف عدده كثيرة عدده مجلب بخيله ورجله لجب بسيله في سله جالب برماحه ~~ورمائه طالب بأطلابه PageV03P149 وأبطاله من الدين اطلال دمائه حامل ~~بطوارقه طوارق البلاء إلى البلاء عامل بعامله ما تقف منه أوطان الاطواد # وكان الأرجاف قد شاع بخروجهم في هذا الجمع مذ أيام والظنون مرتابة ~~والقلوب مرتاعة والعسكر غير حاضر وخطرهم بالحاضر غير حاظر فإن السنة جدب ~~ومجاعة وليس في مقابلة ms111 الفرنج في ذلك الثغر الا ولدنا عز الدين وهو في عدة ~~من عسكرنا المنصور لا تبلغ ألفا وما ألفت غير مساورة الحمام في سبيل الله ~~إلفا وهو موصى بإرسال الحمام عند علمه بخروجهم لنخرج إلى لقائهم ونردهم ~~بالردى في شق شقائهم وأمرناه بأن يجفل البلد ويحذر وينور على الآكام وينذر ~~وأنه لا يلقاهم بل يتوقاهم ولا يخاطر بالجماعة الذين معه بل يحمي بهم ~~ويتحاماهم ويتركهم حتى يتوسطوا البلاد ونحن نجمع عليهم الأطراف الأجناد ~~الأنجاد وفي كل يوم يرجف برجفتهم ويهتف بصيحتهم وهم متمادون متباطئون وعلى ~~محاولة المكيدة متواطئون لتكون غارتهم على غرة ونهضتهم بأرمض مضرة فلم يشعر ~~مقدمو الطلائع ذلك اليوم الا وقد خالطوا القوم فتحيزوا عنهم إلى الفئة ~~واجتمعوا وهم دون المائة فأخرج ولدنا الرماة الكماة وقدمهم إلى العداة ~~الغداة ليشغلوهم ساعة ويحولوا بينهم وبين ظعائن العرب الجافلة ولم يكن في ~~زعم العزم أنهم يستدروناخلاف النصرة الحافلة واستحرت المراماة عند تل ~~الجارة واشتجرت الحرب بين المغيرة والغارة وطلب أصحابنا طلب الملك فوفروا ~~سهامه من السهام وظفروا اللتوت بالهام الهام وما ترك مماليكنا الترك الملك ~~حتى طرحوا حصانه وجرحوا فرسانه فحمل طل هنفري ليحميه وأبى اله أنه كما رمي ~~الملك الا أن يرميه وقتل دونهما رهان صاحب الناصرة وجماعة من مقدميهم رموا ~~بالفاقرة ونجا الملك بجريعة PageV03P150 الذقن وتجرع كأس الشجب والشجن وحمل ~~هنفري جريحا وأودع بعد يومين ضريحا وناح في نواحيهم النادب بندوب صريعهم ~~صريحا وحاز هنفري جراحات فاز الهوى منها براحات إحداها نشابه وقعت في مارنه ~~فجدعته ونفذت إلى فيه ومرت بضرسه فقلعته وخرجت من تحت فكه ففكته وصرعته ~~وأخرى في مشط رجله نفدت إلى أخمصه وأخرى في ركتبه جرعته صاب أوصابه وغصته ~~وكان هلاكه بلت في جنبه كسر له ضلعين وقرب له حين الحين وقتلت عدة من ~~الخيالة وثلث ثلة من الرجالة فما انضم طرفهم حتى انتظم تلفهم وما نابت ~~روعتهم حتى بانت عورتهم وما ارتفع عثيرهم حتى اتضع عاثرهم وما لغب ناظمهم ~~حتى غلب ناثرهم وما راع ms112 فارسهم حتى عراه فارسه وما نهض راجلهم حتى محصه ~~ممارسة وما زالت الرماة يرمونهم ويرامونهم ويدنون منهم ويدانونهم حتى نفضت ~~الكنائن وانفضت الضغائن # وكانت نصرة أثيلة ونوبة أثيرة وثورة من أعداء الله في تلك الفورة مستثيرة ~~وحالة صدقت قول الله في محكم كتابه @QB@ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~@QE@ فما ولوا مدبرين إلا والأدبار وليهم وما غرهم الله الغرور إلا لأنه ~~أراد أن يملي لهم وبالخزي يمليهم وما عادوا إلا بخسر وعسر وقتل فيهم وأسر ~~وكسب منهم وكسر فيا لها من كسرة وسماء النصرة فيها أصحت وسحب الخير بها سحت # وتم هذا العز ولم يتم مدد العسكر الغربي ورجع الفرنج من الخزي بذلك الزي ~~وآذنتنا بطاقة الطير في دمشق ذلك اليوم بكرة بكرتهم وبادرنا إلى الخروج ~~لدفع مضرتهم وكشف معرتهم فما وصلنا إلى الكسوة إلا ورؤوس رؤوسهم متوافية ~~والبشائر وافية وألطاف الله كافية والشغف بحمل السعف إلينا زائد والواجد ~~لثلاثة وأربعة من الأسارى قائد فشكرنا الله على تلك الحالة الحالية بظفرها ~~والهالة الجالية لقمرها والقالة القالية غير إشاعة خبرها وإذاعة أثرها ~~PageV03P151 # وعدنا بالحمد وحمدنا الله في العود وأحمدنا في نصره تجارة الوعد ونشرنا ~~للاعلان أعلام السعد وجلونا بالبلد عرائس تلك الفرائس وعقدنا بعذب الرماح ~~ذوائب أولئك الفوارس وعبرنا بأساراهم وعددهم عبرة وأثرنا من ألسنة النظارة ~~وأقدامها للرحمة والرحمة في الدعاء الإدعاء رغبة وغيرة وطابت القلوب وطابت ~~الأيدي ونطقت الألسن في هذه المعجزة المزعجة للكفار المبهجة للأبرار ~~بالتجدي والتهدي وكفت من الكفر كف التعدي وما كنا نعلم حقيقة ما جرى من ~~وهنهم ووهيهم ونكالهم وخزيهم حتى وصل من شاهدهم في ديارهم وشام في شامهم ~~بوارق بوارهم فأخبر أنه ليس في خيلهم بل خيالهم إلا مجروح أو على فراشه ~~مطروح وفي كل يوم ترد البشرى بموت مقدم من جراحة أصابته ونكاية نابته وروعة ~~أشابته وفكرة أذابته وغم غام جوه من جواه وسهم أصمى هامه لا شواه فالحمد ~~لله على هذا النصر الذي علا سناه وحلا جناه وأسرع النجح به منا إلى ms113 المنى ~~في نعماه ولما سقط في أيديهم وتورطوا بتعديهم وأعضل داء داويهم وغدا ثغر ~~الثغر مفترا بصدق هلك مفتريهم وعز عندهم موت هنفريهم انكسرت سورتهم وانطفأت ~~فورتهم وسكنت نأمتهم وصدأت هامتهم وسفلت همتهم وفالت آراؤهم وفلت آرابهم ~~ورقب ذلهم حين ذلت رقابهم # ولو كان يومئذ عسكرنا حاضرا لما نجا منهم ناج ولما رأى أرجع للحيا مداج ~~ولا مفاجئ بالغارة الا والردى له مفاج ولما استحلينا هذه المرة التي كانت ~~عليهم مرة واستجلينا الكرة التي جرت إليهم بالوبال كرة قصدنا الحصن الذي ~~بنوه وشاهدناه وكشفنا عوراته وعايناه وأزعجنا الكفر بأقدامنا وذعرناه وعدنا ~~على عزم العود إليه والنزول عليه إن شاء الله # ولقد كان حتف ذلك العظيم فتحا عظيما ونصرا من الله الكريم لأوليائه ~~الكرام كريما وبقي العدو وفي كل صباح عليهم صائحة وفي كل ناحية نائحة ونزل ~~عندنا النصر والقطر وسر السرور ورخص السعر ونقص زائده وزال العسر ولانت ~~شدائده وخلص الرجاء من يد القنوط وخرج نجم الصعود إلى أوج السعود من برج ~~الهبوط وأمسكت الزروع ارماقها وحفظت الأصول أعراقها ووقف الغلاء وانصرف ~~البلاء وعلم الناس أنهم في هدون وهدو وأن سرحهم لا يطرقه سرحان عدو وحييت ~~الهمم المتماوتة وتساوت القيم المتفاوتة وعاشت الرعية وشاعت الرعاية وبدا ~~الشكاية وأنبهت العزائم الراقدة ونامت الأعين الساهدة PageV03P152 $ ذكر ~~مسير شمس الدولة أخي السلطان إلى مصر وتشييع السلطان له # كان الملك المعظم فخر الدين تورانشاه بن أيوب وهو أخوه الأكبر قد ملك ~~اليمن وأحيا بها للعدل والإحسان السنن فلما ملك السلطان دمشق في سنة سبعين ~~بعد الملك العادل نور الدين ابن زنكي كتب إلى أخيه في اليمن بالشوق ~~الاستيحاش بالوحدة والتشكي فجاءه سنة إحدى وسبعين فسر بقدومه وأجراه من ~~إعظامه وإكرامه على رسومه # ولما عزم السلطان المسير إلى مصر سنة اثنتين وسبعين لتجديد العد بملكها ~~ورده إلى النظام في اتساع مسلكها واتساق سلكها عول على هذا أخيه شمس الدولة ~~بالشام في السلطنة ورد الأمور إلى أوامره المتمكنة وفوض إليه المر وأسنده ~~وولاه تولية مطلقة وقلده ms114 فكان بحرا من الجود مواجا يغني بفواضله من الوفود ~~بعد الأفواج أفواجا فحكم وتحكم ونقض وأبرم ورزق وما حرم وعزم على أعداء ~~الملهوف وحزم والتزم بإسداء المعروف وجزم وراسله الملوك وتواصل غليه من ~~الأطراف والأوساط السلوك وكان الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين بن زنكي ~~مصالح السلطان على ما تبرجح من المصلحة وتوضح من الشرائط المفرحة فجرى شمس ~~الدولة معه على الوفاء والوفاق ونهج سبيل الإشفاق # وأقام السلطان بمصر إلى يوم عيد الفطر من سنة ثلاث وسبعين ثم رحل عائدا ~~إلى الشام بعز الاعتزام وجد الاهتمام واستئناف الغزاة لاتلاف العداة ولما ~~عاد إلى دمشق عاد به سرور سريرة وزاد الحبور بحضوره وجرى على عوائد سلطانه ~~وفوائد إحسانه وأمر ونهى وبلغ المنتهى وأدرك المشتهى وانقطع شمس الدولة إلى ~~مواصلة لذاته في لداته ومعافاة عفاته ومصافاة صفاته وانتهت أحكام سلطنته ~~وتوقفت أسباب مكنته فاقترح على أخيه تسليم بعلبك إليه والإنعام بها عليه ~~فحفظ قلبه وما أحفظه وصان لفظه وما لفظه ومضى إليها وأكره شمس الدين بن ~~PageV03P153 المقدم على النزول منها والتسلي عنها فمنع ادلالا وتوقع أفضالا ~~فلج في حصاره حتى أذن أضجاره بأصحاره وتسلمها لشمس الدولة من شمس الدين وتم ~~الموافقة المؤذنة بالتأنيس والتسكين فانتقل إليها يتصرف فيها ويتألف أصحابه ~~بالتفرق مقطعين في نواحيها # وعن المحل وضن الوبل وجذ الجدب حبال الحياء وحط القحط رحال البرحاء ورأى ~~السلطان أن يستدعي من عسكر مصر مقدمين يقدمون في عدة منتجبة عدة منتخبة ~~ورأى أن الشام بمواده الخفيفة وامداده الضعيفة لا تحمل أثقال العساكر ~~الكثيرة الكثيفة فرغب أخاه شمس الدولة بما زاده من الديار المصرية في قصدها ~~وأنه يجدد بسعده جدها وسعدها وكان رحيله من دمشق بعد صلاة الجمعة لست بقين ~~من ذي القعدة بالعدة المستعدة وصحبه خلق كثير من التجار والرجال والنساء ~~والأطفال $ وكتبت في رسالة أنشأتها # قد بان لنا وجه الصواب في استدعاء عدة متوسطة من انجاد العسكر المصري ~~الأنجاب بحيث يخف وطؤها ويثقل في العدو نكأها فإنه لو كان عندنا منها مع ms115 ~~عسكر الشام ألف فارس من كل ممار للعدو ممارس لبلغنا بهم لك غرض وأدينا في ~~الجهاد والاجتهاد كل مفترض فإن الشعير غال والسعر وان نزل عال والعشب قد ~~ولى والاقتصاد مع هذه الحالة أولى فكتبنا إلى أخينا بمصر أن ينتخب لنا من ~~الأقوياء بالخيل والعدة والبأس والشدة الفا وخمس مائة فارس من كل باشر ~~بالكريهة ووجه المنون عابس وأشرنا على الملك المعظم بالتوجه إلى مصر باليمن ~~والنصر ويستصحب معه من طال بالشام بيكاره وبان انفاضه واقتاره وضعفت أحواله ~~وتضاعفت أثقاله وعجز عن الإقامة احتماله فاستصحبهم وسار بهم من دمشق في ذي ~~القعدة في العشر الأخير وبادر وحظر التأخير في المسير وركبنا وودعناه عند ~~ركوبه في مرج الصفر وسألنا الله أن ينجده في السفر بالظفر وكان رحيله من ~~بصرى يوم الثلاثاء PageV03P154 الثامن والعشرين من الشهر ومنه إلى الأزرق ~~ومنه إلى الجفر ويرد ارم وأيله ويصدر إلى صدر وقد سيرنا الطلائع إلى كل ~~مطلع وأنهضنا كل عارف إلى الأخبار متطلع والظاهر أن هذا العسكر والعسكر ~~الواصل من مصر يلتقيان عند أيله وبقربها ولا يكترثان بالفرنج وحربها ورأينا ~~المصلحة في مسيرة لمنافع كثيرة وفوائد أثيرة منها التخفيف عن الشام في مثل ~~هذا العام وذلك بعد أن رتب في بعلبك نوابه وأقطعها أصحابه ومنها أن بوصوله ~~إلى مصر وقد خرج منه عسكر اسما كبيرا وصيتا عظيما ومحلا خطيرا فإن الأرجاف ~~شائع باسطول صقلية المخذولة وخروجه وقصده بحشوده وهيوجه ووصول أخينا يكسر ~~من عزم العدو ويحطه من ذروة العتو ومنها أنه إذا أقام بالقاهرة تصرف أخونا ~~العادل في البلاد بعسكره وعذب صفو نجح مقصده في مورده ومصدره وتوجه إلى ~~العدو في الدير بالدوائر واستظهر بمن يستنجده من العساكر $ ومما اتفق في ~~هذه السنة # غادر ابرنس انطاكية وجمع من أوباشه وأوشابه الزمر وأغار على جشير شيزر ~~وغدر القومص بطرابلس بعد الأمان بجماعة من التركمان فإن الفرنجية اجتمعوا ~~وقالوا الصواب أن نفرق عسكر الإسلام في ثغوره بالإرعاب والإرهاب والغارة ~~على كل طرف واصماء كل هدف فإنا لو ms116 هادناهم في جانب توفر عسكرهم على الجانب ~~المحارب وتجرد لاصابتنا في المصائب فاقتضى المر أن رتب السلطان ولد أخيه ~~تقي الدين في ثغر حماة ومعه شمس الدين بن المقدم وسيف الدين علي المشطوب ~~وعساكرهم الكماة الحماة وصاحب شيزر بعسكره محتاط في مورده ومصدره وأمرهم ~~PageV03P155 بالاستكثار من الرجال واستخدام نجب الابطال وكان التركمان قد ~~أغار عليهم العرب واستطالوا وأزالوهم عن مراكزهم وصالوا وجرى ما أحوجهم إلى ~~البعاد وأزعجهم عن البلاد فنفذ السلطان وراءهم يستميلهم بالاحسان ويستدعيهم ~~من البلدان ورتب ناصر الدين محمد بن شيركوه عمه في ثغر حمص في مقابلة ~~القومص ومقاتلته والوقوف بحذاء الحذار من غائلته والاشفاق من غرة تقع من ~~غارته وكلهم مأمور بالتنبه لكل صوب والاصاخة إلى كل صوت والاحتراز فيما يقع ~~من الفوارط من فوت رابض في مكانه اذا أحس بنبأة وثب عليها ممسكا بعنانه اذا ~~سمع هيعة طار اليها $ فصل من انشائي في هذا المعنى وارد فيه يقول # وما أغار من الاعداء إلى اليوم مغير الا وعاد مثلوما مفلولا مهزوما ~~مخذولا وقد استجاش الابرنس بالأرمن والروم ولا بد له من لقاء يومه المشئوم ~~واذا وصل عسكرنا اضرمنا عليهم نارا ادركنا من كل ثائر ثارا وخربنا على كل ~~دائر بالسوء دارا وتلونا @QB@ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا @QE@ ~~والآن ألان الله الشدائد وأنال المقاصد وأردنا المراشد وأصفى لنا الموارد ~~وأوفد إلينا ذوي الآمال وأنجح بنا رجاء الرجال ووسع عندنا فضاء الافضال ~~وتوالت رسل الملوك إلى جنابنا بالحب والحباء وصفاء العقائد وعقد الصفاء ~~وإعاد الولاء وولاء الدعاء $ فصل في معنى رسل الأطراف ووصولهم بالإسعاف # وأما الأطراف فان ملوك ديار بكر إلينا ملتجون ولنا مرتجون وبحبلنا ~~معتصمون وبحبنا ومتسمون وبحبائنا متوسمون وإلى بشرنا مبتسمون ولبرنا ~~مقتسمون وللصلة طالبون وفي الوصلة راغبون ومن سلطان الروم مستشعرون ~~وبسلطاننا مستنصرون فأرسلنا إليهم أبا حامد بالألطاف وأدنينا لهم مجاني ~~المصافاة الحلوة القطاف العذبة النطاف ولبينا نداءهم وقوينا رجاءهم وروينا ~~صدا أسرارهم وجلينا صدأ أفكارهم وجلينا غمة اغتمامهم وقبلنا اعتزاء ~~اعتزامهم ووصل ms117 كتاب PageV03P156 رسولنا بشكر اهتمامهم وصدق انتمائهم وخلوص ~~ولائهم وخصوص آلائهم # ووصل رسلو سلطان الروم قلج أرسلان يصف لنا صفاءه ويوفينا وفاءه ويعرض وده ~~ويعرض بما عنده ويثول أنه هادن الروم وخلا منهم باله وزال اشتغاله وهو عائد ~~إلى ملطية ليدبر بحضوره أعماله وكأنه يستعظم منا متاركته إذا لم نؤثر في ~~قصده من تلبية مشاركته وهيهات أن نترك المسلمين يقصد بعضهم بعضا أو نرى ~~أحدا منهم الا في سبيل الله ودا أو بغضا ولو أنصفت الأمة الإسلامية بأن صفت ~~ووفت بعهد الله وأوفت لما عادت الا عداها لكن الله يقول @QB@ ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها @QE@ وقد توفر اجتهادنا على أن نستميل كلا إلى الجهاد ~~ونجمع شملهم على الاتفاق والاتحاد والله عز وجل يوفق لما رضاه من امرار حبل ~~هذا المرام وامراع مراد هذا المراد $ ذكر ما عول عليه السلطان بعد توديع ~~أخيه شمس الدولة # أغار على بلاد الفرنج لمشاهدة الحصن الذي بنوه والجد ببأسه في إبعاد ~~البأس الذي أدنوه $ فصل من إنشائي # قصدنا البرج ونازلناه وما زلنا نزاول من عنده القتال حتى أزلناه واحتموا ~~بباطنه فما أخرج أحد رأسه وسنعود غليه بعون الله ونقلع أساسه وأغار أصحابنا ~~يمينا وشمالا وقتلوا رجالا وأحرقوا غلالا وقرنوا بأعناق من قرنوه أصفادا ~~وأغلالا وعدنا بالغنيمة وعز العزيمة وباء الكفر بالسخيمة والأعين السخينة ~~وتقصت أصلاب الصليبين من هز الهزيمة وانتقل السلطان إلى الشعراء وخيم في ~~مروجها وأسام الخيل في اكلأ خرومها وفروجها ولما تطوحت الأعشاب وصوحت ~~الشعاب وقل PageV03P157 الكلأ ومل الملأ وعدم العلف ووجد التلف وتعذر الخلف ~~وزاد الكلف وكثرت الكنف انتقل السلطان وحقق وأدنى لنا الرجاء وأبان اليأس ~~ونزلت النوبتية على تل القاضي وشرع في استبداء دين الدين من شركاء الشرك ~~بادامة التقاضي وقد وفد من البوادي من جرى بسيله الوادي فرام أعتاب البرية ~~واعراب البرية وقال هؤلاء إذا اكتالوا السنة من الشام بلي العام بالمحل ~~العام وجمع عنده الجموع وملأ بها صدور تلك السفوح والضلوع وبلغت الخيم إلى ~~حدود بلاد الكفرة وأضرم عليهم ms118 لهب النيران المستعرة وكان في كل يوم يركب ~~وفي خدمته الخواص ويظهر أن غرضه الاصطياد والاقتناص ثم ينزل على النهر ~~ويجرد فرسان الجلاد والقهر ويسير قبائل العرب إلى بلد صيدا وبيروت حتى ~~يحصدوا غلات العدو ويجمعوا القوت وما يبرح مكانه حتى يعود وا بجمالهم ~~وأحمالهم موثقة بأثقالها حتى خف من زرع الكفار ما بالقرب ولم يحصل منها ~~كفاية العرب والعجم الغرب وأشفق على الناس وحق وجوب الاحتزار والاحتراس جمع ~~امراءه للمشورة واستنبط خبايا الضمائر المستورة وشاورهم في الأمر وحاورهم ~~في مضرة اهل الكفر وقال قد علمتم غلاء الغلات وإقواء الأقوات وظهور اعراب ~~البادية وخفاء الاعشاب البادية وما بالبلاد غلة للعرب تكيلها ولو رامت ~~لضاقت عليها سبيلها وما كان بالقرب من غلات العدو وزروعه وثماره ونبوعة قد ~~استبحناه واجتحناه وما تركنا زندا الا اقتدحناه ولا لطفا إلى الله الا ~~استمحناه ولم يبق الآن الا ان ننهض عساكرنا بالنوبة ونقيم بقوتها إلى حين ~~الاوبة حتى اذا أنس الناس من أسباب الأمن ولم يستشعروا من احكام الوهن ~~استرسلوا في دخول تلك البلاد واستاروا ما شاءوا من الغلة والزاد وان شرع ~~العدو في الاحتشاد لصرفنا عن هذا المراد لا يكتم سرهم ولا يخفى امرهم فان ~~جواسيسنا بالبلاد وعيوننا للارصاد ان نهضوا نهضنا في مقابلتهم PageV03P158 ~~و حرصنا على مقاتلتهم وأما طائفة منهم فإنها أقل وأذل وأزل قدما على عن ~~الأقدام وأشل وأفل حدا وأكل فأجابوه على هذه القاعدة المستطاعة بالسمع ~~والطاعة والتباعد الا عن التباعة وأقاموا ليقيموا بهذه المصلحة ويستفيدوا ~~متاجر الغزاة المريحة وما زالت المقانب تنهض والطلائع على مراكزها تربض ~~والمزارع على تحصد والمواضي تقصد والأماكن تخلى والمكامن تخلى والبروج تكنس ~~والمروج تدرس والجديد يشسهر والشديد يقهر والثمار تصرم والنار تضرم حتى ~~إكتفى البعيد والقريب والبلدي والغريب والداني والعزيب وارتوى الصادر ~~الصادي واحنوى الحاضر والبادي $ فصل من كتاب آخر إلى الأجل الفاضل وهو في ~~الحج في معنى قصد الحصن والنزول عليه في ايام العيد والتشريق واعادة ذكر ~~وقعة هنفري # قد سبقت المكاتبة بشرح النوبة ms119 التي شرحت الصدور وحبت الحبور ويسرت السرور ~~وشدت الظهور ونظمت في سلك الاستقامة الأمور وهي الوقعة التي انجلى غبارها ~~عن قتل هنفري وفاز فيها الإسلام من نهل النصر وعلة بالري وما كنا نتحقق قدر ~~تلك النصرة وعظم تلك المسرة حتى امتدت عليها الأيام وكشف غطاؤها وكنف ~~عطاؤها وتوالت بموت المجروحين منه أنباؤها وهذه الكسرة الصحيحة والنصرة ~~الصريحة والتجارة الربيحة هي التي ازعجتهم وأعجزتهم وأخرجتهم مضاجع القتل ~~وابرزتهم وألقت في قلوبهم الرعب وأبقت في أكبادهم الندب ونصبت على بلادهم ~~البلاء والنصب وصبت على رؤوسهم الوصب فحيا الله الوقعة التي هلك هنفري من ~~جراحها والحد تحت الصفائح من حد صفاحها وكان طاغيتهم الأكبر وطاغوتهم ~~الأشهر ورئيسهم الأقوى وإبليسهم الأغوى وفارسهم الأفرس الأفرى وممارسهم ~~الأجرأ الأجرى وكان حتف هذا العظيم فتحا عظيما ونجحا عمبما وفضلا من الله ~~جسيما وهلاكه فت في أكبادهم وأعضادهم وشتت شمل انجادهم وأجنادهم وقد عادوا ~~إلى هونهم وعاذوا بحصونهم ولك يبقى في العزم الا عقرهم في عقر دارهم ~~والإقبال على تبعهم أوان أدبارهم # ووقعت البداية في قصد البرج الذي بنوه وااقتهم وبال الأمر الذي جنوه فكشف ~~بمنازلته عواره وبانت اسراره وهتكت أستاره وظهر أنه هين الأخذ بين الوقذ ~~يشقى به أهله فهو بيت احزانهم ودار هوانهم ومصرع فرسانهم ومكسر PageV03P159 ~~أصلابهم وصلبانهم وقد نهضنا إليه يوم الخميس في خميس شاكر لألطاف الله غير ~~شاك وصبحنا البرج يوم التروية وروينا ظمأ الظبا من طلا الطلى وأدينا دين ~~الدين وأخذنا بثأر الثائر العادي من العدى وفجعنا طبريا بمنية منيتها ~~وأظهرنا بقوة الإسلام ضعف ملتها وبتنا تلك الليلة على البرج المخذول وفزنا ~~من كشف عوارة والإطلاع على أسراره بالنجح المأمول وأصبحنا وجعلنا وقفة ~~غزوتنا بإزاء وقفة عرفتكم وأقمنا الحجة بها على شمول بركة حجتكم واقمنا ~~عليه يوم العيد وأقمنا القيمة عليهم بالوعيد وأكثرنا النوائح والنوادب ~~بندوب تلك النواحي ونحرنا عدة من رؤوسهم وطواغيتهم مع الأضاحي وأقمنا بعد ~~ذلك بالتأييد والتوفيق يوما وبعض يوم من أيام التشريق مشرقين بالغارات ~~ومغربين ومضحين بأعداء الله ومقربين ms120 حتى وجبت جنوبهم وركدت شمالهم وجنوبهم ~~وهبت لأدبارهم دبورهم وكبت في ورطة الردى بورهم فهذه خمسة أيام ارتوى فيها ~~خمس الإسلام نهلا وعلى وشفت صدورا وغللا وأوضحت من مصر الدين والدولة سبلا ~~وخذلت عدى ونصلت هدى ونهجت علا $ فصل آخر في معناه # وقد تمت المواعدة على مواعدته والمراددة لمراودته وانعقدت العزائم على ~~الرجوع إليه والنزول بالجمع عليه لهد بنيناه وهدم قاعدته ولولا انتظار وصول ~~العسكر المصري وارتقاب اقترابه لصب عليه صوت عذابه وقرع باب الفتح لفتح ~~بابه وصل الآن العسكر وبان من الظفر المضمر # ومن جملة نهضاتنا القريبة ودعواتنا الجليبة دعوة الإسلام المجيبة أننا ~~قلنا يوم العيد أن فاتت الحجة فقد كانت بإمكان الغزوة الحجة وصحت العزمة ~~ووضحت المحجة فأدجلنا ليلة الخميس الثامن من الشهر في خميس مجر وصبح البرج ~~المخذول حين شق أنهار النهار فجر الفجر فروي يوم التروية ظمأ الظبى وسقاها ~~من ورد الوريد طلا الطلى وجلا عن كفو النصر هدي الهدى وألحف العدى رداء ~~الردى وعرفنا أن يوم وقفتنا يوم عرفة للغزاة تناسب وقفة المحرمين العراة ~~فكلا الفريقين يؤدي لله فرضا ويجد بعبء عبادته نهضا فعرف من ها هنا مجاهدا ~~وجاهة من هناك معرفا PageV03P160 وكانت الإاضة فااضة البلاء على الكفرة ~~ودلف إليهم مزدلفا وضحى يوم العيد بصيدهم وقرب بنحر صناديدهم $ ودخلت سنة ~~خمس وسبعين وخمس مائة في دولة الإمام المستضيء بأمر الله رضي الله عنه # والسلطان صلاح الدنيا والدين نازل على تل القاضي ببانياس وقد عم الإيناس ~~الناس وفي كل يوم يصابحون بلد العدو ويماسونه ويداوون جرح الجدب بما ~~ينقلونه من الغلات ويأسونه حتى لم يبق هناك إلا اليسير فأجمعنا على أننا ~~نستبيحه في يوم واحد ونسير # وكان المقدم على العسكر عز الدين فرخشاه ابن أخي السلطان شاهنشاه وكان ~~مخيمه على بعد من السرادق السلطاني قدامه وكم قد شكر الإسلام في مواقف العز ~~وأقدامه ولقد كان هماما مقداما سيدا قمقاما ومجربا ضرغاما وأريحيا نجيا ~~وتقيا وذكيا زكيا والمعيا لوذعيا سامي الهمة هامي السماء نامي الكرم كريم ~~الانتماء ms121 وهو ذو فضل يحب الفضل وأهله ويجمع بعرفة الشامل شمله ويؤثر لموثري ~~الصون بذله ولم يزل مشكور النقيبة مشهور الضريبة ناجح الآراب راجح الآراء ~~هائجا إلى الأقدام مقدما في الهيجاء واسع الأكناف أرج الأرجاء وارف الظل ~~وافر الفضل ولم يزل كلفا لي بتحمل الكلف وأسامني بأسمائي في ورض الجاه ~~الأنف وتقريب المناجح لأملي وتقرير المنائح لعملي ويستجدي غرائبي برغائبه ~~المستجداة ويستهدي مدحي بمنحه المستهداة وله مواهب أبكار وعون وعقود من ~~عوارفه وعيون وسأذكر فضائله وأشكر فواضله وأصفه كما أعرفه في كل قضية يقرظ ~~فيها موقفه وأورد من مدائحي فيه وما أبدعته من معاني معاليه # وأذكر ها هنا ما يتصل به الحديث ويشفع قديمه الحديث وذلك أنه لما استهل ~~محرم هذه السنة يوم السبت حضرعند السلطان عمه وأنهى إليه ما لاح له في زعمه ~~وما باح به من عزمه وقال إن المقام ها هنا يصعب والصبر عليه يتعب لا سيما ~~والحر قد تضرم والزرع قد تصرم والعام قد تجرم والعسكر قد تفرق والعدو قد ~~أخفق وبلاد الكفر خويت وطرافها وتلادها حويت وخلالها جيست وغلاها ~~PageV03P161 ديست ومراعيها رعيت ومنافعها نعيت والعرب قد اكتالت واكتفت ~~والملة قد اختالت واشتفت وأهل الشرك هاجمون واجمون ولظنونهم فيما هم له ~~راجون راجمون فنتحول إلى حيث نتبدل الضيق بالسعة وتنتقل المضرة بالمنفعة ~~فقال السلطان ما أنجب الرأي الذي رأيتموه وأنجح السعي الذي سعيتموه وقد بقي ~~أنكم تنهضون في هذه الليلة أجمعين وعلى دخول بلاد الفرنج مجمعين فتجمعون ~~منها ما تخلف في مواضعها المتفرقة وتزورونها بنيران عزماتكم المحرقة وإذا ~~عدتم سالمين سالبين غانمين غالبين رحلنا صوب البقاع واستأنفنا ما يعود ~~للإسلام وأعلامه بالإرتفاع والانتفاع $ ذكر وقعة مرج عيون ونصرها وقمع ~~الفرنج وكسر مقدميها وأسرها # ولما نهض أصحابنا تلك الليلة وأدلجوا وخاضوا بحر الظلام ولججوا وامتدوا ~~وأبعدوا وتعلفوا تزودوا أصبح السلطان يوم الأحد راكبا ومعه صمصمام الدين ~~أجك والي بانياس مصاحبا في موكب خفيف وجمع غير كثيف ووقف على الطريق وسأل ~~الله حسن التوفيق فوجد في تلك الغياض أبقارا ms122 جافلة وسروحا عن مراتعها زائلة ~~وجاءه بعض الرعاة وأخبر أنه شاهد عساكر العداة وأنهم عبروا بالقرب على قصد ~~المتعلفة بالنهب والحرب فعجب السلطان من هذا الخبر واستبعده وقال لو كان ~~للفرنج قصد لجاءنا الجاسوس عن العدو وأوضح لنا جدده وذكر عدده وعدده فما ~~صدق الخبر حتى جاء من أوائل العسكر من ارتاع وعجل في العود الإسراع # فجاء السلطان إلى المخيم وقت الظهر فتفاءلنا به للظهور ونادى في متخلفي ~~مماليكه وخواصه بالحضور وكانت في اسطبله خيل عراب شدت للتضمير وجياد عتاق ~~أعدت ليوم النفير فبذل مصونها وأصفى لخواصه صفونها وقال اركبوا وأدركوا ~~العدو وانكبوا وعن قصد لقائه لا تنكبوا وما زال ينهض محربا ويقنب مقنبا حتى ~~انتظمت له كتيبة شهباء وبهمة دهماء ولاحت له غرة النصر وهي بيضاء وسقى بماء ~~PageV03P162 المنون لهاذمه وصوارمه وهي حمراء وساروا ليلة العجاج في يوم ~~الهياج سوداء والخضراء من وقع الحوافر ونقع الحوافر غبراء وهاج كما ماج ~~الدأماء وتلألأت خرصانه كما تزينت بالزهر السماء وجرت بالجبال الرياح وقلقت ~~في اشباح الغمود الأرواح ونزعت عرائس البيض إلى خضابها واشتاقت شفاه الشفار ~~من ممراشف الطلا إلى رياضها واشتارت ذئاب الظبى ضرب ضرابها وأنست عاسلات ~~السباع من عاسلات اليراع بصحبة أضرابها وطارت العقبان مع أمثالها من ~~الرايات وتنزلت الملائكة من نص النصر بالآيات ولوت فوراع الألوية مواعد ~~اللأواء وأشرعت شوارع الأسنة موارد الدماء وشغفت أحباء الله بلقاء الأعداء ~~وحفز الزحف ومرج وفتح الحتف المرتج ونعب غراب الغبار ببين الأعادي وطميت طي ~~العضاب الغضاب إلى هد الهوادي وجرى سيل الخيل وجر القتام على بهار النهار ~~ذيل الليل وللبنود اختفاق وللجنود التفاف واتفاق وللسعود اشراق وللصوارم ~~انتشاء وانتشاق وللصرائم إجماع لا افتراق وللرماح مراح وللأرواح إلى الموت ~~ارتياح والسلطان في موكب جلالته كالقمر المبدر في هالته وابداء النصر برشده ~~بدلالته فلم يزل يعنق ويخب ويبرق ويهب ويغرق ويعب ويزخر ويموج ويزجر ويعنج ~~ويجري ويجر ويفري ويفر ويمري ويمر والسوائح للتجار حاملة والجوائح للكفار ~~حاصلة شاملة حتى تراءى الجمعان ودنا الرعان من ms123 الرعان وعنا العنان للعنان ~~وحنا السنان على السنان ونشطت إيمان الإيمان وقرب قران الأقران واحترب حزب ~~الله وحزب الشيطان وحلا ضرب الضرب وطعم الطعم بعذب القضيب ومر المران ومالت ~~للتداني أعطاف اللدان وصافحت الصفاح أشاجع الشجعان ووقف الجمعان ووقد ~~الجمران وطلعت في أبراج العجاج نجوم الخرصان وتحقق خراب ما لألأعمار من ~~العمران @QB@ مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان @QE@ # واتفق أن الإفرنج لما أشرفوا على العلافة سدوا طريق الأمن بطوارق المخافة ~~وكان عسكرنا الناهض لما عرف إقدامهم لم يقف قدامهم وسار عن أثقاله بعيدا ~~ورجا من النجدة مددا جديدا فخف رجالتهم إلى الأثقال وفارقوا خيل النزال ~~وفوارس PageV03P163 القتال والمقدمون والأكابر بأنفون من الاشتغال بالنهب ~~ولا يقتحمون الا حر الحرب فقصدهم السلطان في أبطاله وشغلهم بقتاله ورماهم ~~برماة رجاله وكماة مصاله وهم على رأس راس راكبون شناخيب من آكام وأفراس ~~فأحدق بهم العسكر وتكاثر العثار وتكاثف العثير وجاء فل العسكر الجافل ووفرت ~~أقساطها القساطل وطلبت صلة مناها المناصل وأصيب من الكفر في القتال المقاتل ~~فتحركت جبالهم وتدركت المنى أو المنون ابطالهم وبرز ابن بارزان مقدما في ~~مقدمتهم وحمل بحملتهم وكادوا يكسفون الأنوار ويكشفون الاستار ويشقون الغبار ~~ويسبقون المضمار فثبت السلطان أمامهم وردهم وراءهم وميل بهم عن استوائهم ~~إلى أسوائهم وترادف المدد وسدت الملحمة عليهم فما الحموا ولا اسدوا فحملوا ~~حملة كادت تتم وبسر الشر تنم وطعن فيها صمصام الدين أجل وخشي أنها لا ~~تتدارك فردهم خوف الردى إلى الجبل وضاقت عليهم واسعات الحيل وخشي أنها لا ~~تتدارك فردهم خوف الردى إلى الجبل وضاقت عليهم واسعات الحيل وطلبوا وراءهم ~~طريقا فما وجدوها وعدموا رجالتهم التي انجدوها وأحدقت بسيدانهم أسودنا ~~إحداق النار بالحلفاء وخاضت غمار الهيجاء واسروا بأسرهم وصح النصر من كسرهم ~~وتم يسرنا بعسرهم وربحنا بخسرهم ودخل الليل فما خفي بسواده سوادهم وقيد ~~بخزائم الذل قوادهم وصيد بالصيد صيدهم وما صين صناديدهم وما فرس غلا ~~فرسانهم وما شجى وشجب الا شجعانهم فإن الرجالة لما شاهدوا عساكر الإسلام ~~تبدد شملهم في الوهاد والآكام ms124 وارتاعوا من الروع وما اجتمعوا بما لهم من ~~الجمع فما ضغم الا ضيغم ولا قدم الا كل مقدم ولا شقي الا كل منعم ولا اعقتل ~~الا كل معقتل ولا شمل البلاء الا كل قاهر ولا عقر الا كل عاقر ولا ندب الا ~~كل ندب ولا ضرب الا كل ضرب ولم يفلت من بينهم ولم ينج من حينهم إلا الملك ~~المجذوم فإنه أخر مهلكه PageV03P164 المحتوم وقيل إن أحدهم حمله على قفاه ~~وسرى به تحت الليل وأخفاه ثم نجا به ونجاه # وعاد السلطان إلى مخيمه بعد هدء من الليل ويوم النصر بالعجاج ساحب الذيل ~~وداعي الكفر في الفجاج صاحب الويل ووافت البشائر إلى العسكر بالنصر من ~~العصر وصدرت شروحها بشرح الصدر وجلس السلطان في سرداقه ونحن عنده جلوس وحول ~~شمسه من الأفاضل شموس ومن شموع الحضرة المشتعلة نجوم ومن جموع الكفرة ~~المعتقلة قروم وهو يحدثنا بالحادث ويكثر خطر الكارث ويقول لولا التأييد من ~~الله لكان الخطب خطيرا والخبط كثيرا والشر كريثا والضر حثيثا فإن القوم ~~أغاروا ونحن غارون وأسروا سراهم ونحن بحالتنا سارون لكن الله أعماهم وعن ~~سبيل القصد أغواهم فإنهملو بدأوا بالمعسكر والحي خلوف والكيد مخوف والجند ~~غيب والثأر كتب والنار خطب لأعجلوا عن الألجام والإسراج وسدوا على الكرب ~~مناهج الإفراج ووجدوا الفرصة بادية والعرصة خالية فصد الله قصدهم وأعمى ~~بخطأهم عمدهم # ثم أذن في تقديم الأسارى وهم يتهادون كأنهم سكارى فأول من قدم ابن بارزان ~~بادوين وأسره من أمرائنا الأكراد محمد بن خوشترين ثم قدم أود مقدم الداوية ~~الكبير وقد اشتهر في الفرنج بأسه المبير وأحضر هو ابن القومصية وكان يعرف ~~بالنفس الأبية والنخوة الغضبية وقيد أخو صاحب جبيل وطالما انهض إلى ثغور ~~الإسلام الخيل وجماعة من مقدميهم الأكابر PageV03P165 جمعتهم الجوامع ~~وقمعتهم حتى هانوا ودانوا المقامع وأنا جالس بقرب السلطان منفردا استعرضهم ~~بقلمي في الدستور ومشاركا أولياء الله في الحبور والسرور فأجلسهم من حوله ~~وآنسهم بقوله وأمر لهم بفراء مصيصية فأقروا بطولة طوله ومن ألطاف الله أا ~~وخواصه الحاضرين لم ms125 نزد على عشرين والأسراء قد أنافوا على سبعين وقد أنزل ~~الله علينا السكينة وخصهم بالذلة المستكينة وطلع الصباح ورفح المصباح وقمنا ~~وصلينا بالوضوء الذي صلينا به العشاء والأعطاف من المسرة قد شارفت الانتشاء # ثم جلسنا حتى تم عرض المأسورين فبلغوا مائتين ونيفا وسبعين من الفرسان ~~المقدمين سوى من أسره آسره في خيمته ولم يسمح بهديته وسوى من لا يذكر من ~~الأتباع فإنهم عدوا عن سقط المتاع # ثم نقل الأسرى إلى دمشق فاعتقلوا وبالحديد ثقلوا فأما ابن بارزان فإنه ~~بعد سنة بذل في نفسه مائة وخمسين ألف دينار واطلاق ألف أسير من المسلمين ~~وكان الفقيه ضياء الدين عيسى من نوبة الرملة عندهم من المأسورين فالتزم ~~إدراكه وأن يؤدي من قطيعته المذكورة القطيعة التي عرف بها فكاكه وأما هو ~~ابن القومصية فإنه استفكته أمة بخمسة وخمسين ألفا من الدنانير الصورية وأما ~~أود مقدم الداوية فإنه انتقل من سجنه إلى سجين فطلبت جيفته فأخذوها بإطلاق ~~أسير من مقدمي المؤمنين وكال أسر الباقين فمنهم من هلك وهو عان ومنهم من ~~حرج بقطيعة وأمان $ ذكر فصل من كتاب أنشأته عن السلطان في هذه الوقعة ~~المباركة والألطاف المتداركة إلى مجاهد الدين قايماز بالموصل # صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي المجاهدي لا زالت موارد البشرى ~~PageV03P166 لديه صافية وملابس النعمى عليه ضافية وأمداد الحسنى له وافية ~~والية متوافية دالة على البشارة بما سناه الله وأسناه وولاه وأولاه من ~~الظفر الهني والنصر السني وثمر العزم الجني وما من به من كسر الفرنج واسرهم ~~وقهر قوامصهم وقسرهم وما أسفرت عنه عاقبة عقوبتهم في خسرهم وما أذهبه الله ~~من يسرهم وقدره من عسرهم # وذلك أن ملك الإفرنج حشر حشود ضلالة وأبطال باطلة وحشد جيوشه من بره ~~وبحره وساحله وقدم بفارسه وراجله وقناه وقنابله وظباه وعوامله وذؤبانه ~~وذوابله واستتبع عبدة الطاغوت واسترفع صليب الصلبوت وزحف في ألف رمح وعشرة ~~الآف مقاتل ما بين فارس تركبلي وراجل سرجندي وحامل عدة للموت حامل وشارع ~~عامل بالشر عامل وكل دراع داعر ومراوغ مغاور وفارس فارس ms126 وسبع عابس وذي ~~طوارق بالأذى طوارق وسوابق إلى الموت سوابق ووصل في هذا الجمع المجر الجم ~~الجمر يوم الأحد ثاني المحرم وقرب في بانياس من المخيم وكان معظم العسكر ~~المنصور قد ادلج ليلا مع العلافة إلى ضياع للفرنج وناوشوها وشعثوها واسعروا ~~نار الحرب وأرثوها ووافى إلينا داع مستصرخ فأصرخناه ولبيناه وضممنا إلينا ~~العسكر الحاضر وعبيناه وسرنا ناهضين وكرنا راكضين ووافيناهم والشمس في ~~الطفل محجوبة القسطل والأجل عاد على الأمل والقنا راعف بالنجيع القاني ~~والمنايا هازئة بالأماني والعناء سائر إلى الأسير العاني وقد سال بالدماء ~~سيل الدأماء واعتقلت الأسود الهائجة الأساود إلى الهيجاء والخيل تجول وتجور ~~والخيالة تنوء بالردى في ردائها وتنور والجماجم من حر الجلاد تفوت وتفور ~~وحمائم الحمام تجول حول الحمى من حماة الروع وتحور والبيض محمرة والسمر ~~مغبرة وغران الزغف بورق الحديد مخضرة ووجوه الشجعان من شحوب الاحن مصفرة ~~وثغور المنون من نيوب النوائب مفترة والأرواح للفرق مضطربة والأشباح ~~PageV03P167 إلى فراقها مضطره والصعاد الصم في السابريات محطمة والجياد ~~الضمر تحت الأجواد المؤمنين بسمة النصر مسومة والمقربات للردى وألسنة ~~الأسنة عما تنشره وتنظمه فصاح الصفاح معبرات معربات # ولما أشرفنا على العدو أشرف على العدوى وأوضح الجد بل الجد جدد الجدوى ~~وتراجع الناس وأنسوا بالرجعة وفازت ظماء الظبي من ورد نجيع الوريد بالنجعة ~~وحملت الفرنج حملات متناسقة في وثباته وهدوها وثباتها وطابت لها هباتها ~~بالنفوس النفائس عند هباتها وشبت المرهفات في ماء الحياة نار شباتها وهبت ~~جفون الجفون لرقداتها من وقداتها وجادت جدوال الأغماد بسقيا هامها واستباحت ~~ضوامن الضوامر وبوادر البواتر حمى حمامها وولت أدبارها وحنت الحنايا إلى ~~أحنائها فوفرت من سهامها سهامها وظفرت بأوتارها أوتارها وترشفت المشرفيات ~~طلا طلاها ولبست الهندوانيات بما سبكته من تبر تبارها عسجديات حلاها # وجعل الله لنا عليهم الكرة وصحح فيهم الكسرة ومنحنا أكتافهم وأعدنا ~~بالقتل والأسر إلى الآحاد آلافهم ومهدنا في بطون القشاعم أكنافهم ومزقناهم ~~في المأزق كل ممزق وما تركنا جمعا لهم في المفر غير مفرق ولجأوا إلى أودية ~~ومضائق وأدواء وبوائق ومطرتهم ms127 في مطارهم بوارق بوارهم وجرت أنهار نهارهم ~~بدماء دمارهم ولم يزل الضرب يفريهم والطعن يقريهم والمبرية المفوقة تبريهم ~~والمذروبة الموفقة من الحياة تبريهم والخوف يخفر ذمار الذمر والسبف يهدم ~~عمارة العمر والرعب يشغل فكر الكفر حتى تمت بنقصهم مقتله مقيلة عثار العثير ~~المثار واستوفى الله دينه بعد المطال المطال وثار للثأر فما نجا إلا من ~~أمهله الأجل وأجله المهل وعدته العاديات وعافته العافيات وأنف الرغام من ~~رغم أنفه وشنف ثعلب الرمح إن بلغ في قحفه وتعلق بمعلق شنفه # واشتمل بعد ذلك حبل الأسار على مئين من كبار الكفار فأسر كل مقدام مقدم ~~وهمام معلم ودوي الدواي وفر الفريري وبار الباروني وضعفت قوي القوامص ~~وكانوا رؤساء متربين فصاروا أتراب الأخامص وظلت فوارس فرائس الحبائل مختبلي ~~الفرائص وراحت راحاتهم مخفقة من الراحات وقلوبهم بالآراء خافقة للعذاب كعذب ~~الرايات ومن جملة ما حصل في الأسار وصلح للخسار وكبر بأن يذكر في الكبار ~~ابن بارزان وهو الشانيء الكبير الشان وصهره الأعور وهو الذئب الأغبر وهو ~~صاحب طبريا وهو من الصابرين على اجتناب السابرية وابن صاحب PageV03P168 ~~مرقية وهو المارق بالاذية والمقدم الكبير للداوية وهو الذي يرمي الإسلام ~~بالأذى الدوية ومقدم آخرمعه دونه وهما بمعظم الافرنجية ومقدم الاسبتارية ~~وهو أعظم بلية واخو صاحب جبيل وهو فارس الخيل وقسطلان يافا الباني على ~~القساطل قناطر القنطاريات وصاحب جنين الجاني ثمر الرعب المر بمران ~~الراعبيات $ فصل من مكاتبة أخرى سلطانة أنشأتها إلى صدر الدين شيخ الشيوخ ~~عبد الرحيم بن أبي البركات ببغداد في المعنى وذكر ظفر الأسطول المصري في ~~البحر # إن أغبت المكاتبات إلى الحضرة السامية بسبب التفرغ لشغل الغزاة وقمع ~~العداة العتاة فإن بركات همته الكريمة غير مغبة وتباشير آلائها مسفرة عن ~~أمور للدولة مستتمة مستتبة وقد تناصرت اسباب النصر في هذه السنة المحسنة ~~واستيقظت للهبوب إلى الجهاد جفون العزائم المتوسنة # ولقد تمت نوب مباركة عز فيها الإسلام وذل الكفر وعم العرف وعمي النكر ودب ~~الشرك ووجب الشكر وبطل الباطل وحق الحق وفصل الإفك ونصر الصدق وقضي دين ms128 ~~الدين وانتضي بيد الأيد سيف التأييد والتمكين وانتقم التوحيد من التثليث ~~وتميز الطيب من الخبيث PageV03P169 وفي هذه النوب المباركة وألطاف النصرة ~~المتداركة ضعفت الفرنج وأظلم عليهم النهج وكسر عسكرهم وقتل أكثرهم وإن ~~أفخمها شأنا وأوضحها برهانا ما أجده الله من النصر يوم الأحد ثاني المحرم ~~ونحن على بناياس في المخيم وأنهم جاءوا بفارسهم وراجلهم ومكائدهم وغوائلهم ~~فلقيناهم في رجال يستثيرون المنايا من مرابض الآجال وجبال من قوي جبلتها ~~أعدام قوي الجبال وبحور من السوابغ والسوابق أمواجها في دأماء الدماء زاخرة ~~وأقدام لذوي الأقدام في مستنقع الموت راسخة والمنايا من الأماني الخاسرة ~~ساخرة فسمنا الجفون نفي غرارها والمنون سقي عقارها ونقلنا إلى رقاب العدى ~~ما في قراب الهدى وأضفينا على اؤلئك الأردياء اردية الردى وأضرمنا منهم نار ~~الحديد الأخضر في الوريد الأحمر وروينا ظماء الييض والسمر بدم العدو الأزرق ~~من بني الأصفر فما ابيض يوم النصر حتى اسود بالنقع جوه وما أزهر نور ~~الشقائق حتى مطر بوبل النبل نوه وما طارت حمام الحمام بكتب كتبهم حتى وفرت ~~السهام من الأحداق إلى أحداقهم سهامها وما طالت أيدي الأيد بالاعناق إلى ~~أعناقهم حتى أوحت لتوت اللتوت إلى الهام إلهامها وما حنت الحنية إلى ~~إحنائهم حتى قضت أوتارها من أوتارهم أوطارها وما شيمت بوارق بوارهم حتى ~~شيمت الظبى من الغمود فجلت لياليها نهارها وأجرت جداولها أنهارها وما أرقنا ~~طلا الطلى حتى نسجنا ملا الملاا وصغنا من تبر التبار للهندية البيض عسجديات ~~الحلى وأصخنا إلى كلمة الله العليا فأثبناها بفصائح الصفائح في صحائف العلى ~~ونثرنا منهم بالضرب ما نظمناه بالطعن ورعنا بأجلابنا عليهم وإقبالنا إليهم ~~قلوب الرعن وثاروا إلينا في اطلاب للثأر طلاب وآلاف للروع ألاف وثبات في ~~وثبات وتماثلت بيننا الحملات وبينهم المثلات فما زلنا نكايلهم بصاع المصاع ~~ونزايلهم بذراع القراع حتى عثروا تحت العثير بذيل الذل وما كثروا الا قلوا ~~بالقتل والأسر إلى القل وغصت الخوامع بقتلاهم والجوامع بأسراهم وأفلت الملك ~~اللعين طعينا لا يجد من رجائه ورجاله معينا وابنا بمقدميهم مقرنين في ms129 ~~الأصفاد مقرنين في الأغلال والأقياد وأسر صاحب الرملة ابن بارزان وصهره ~~وأخو صاحب جبيل وهو ظهره وابن صاحب طبرية والمقدم الكبير للداوية وقسطلان ~~يافا وضامنها وصاحب جنين واين صاحب مرقية ومقدم الاسبتارية وعدة كبيرة من ~~خيالة القدس وعكا من البارونية وعمت جميع فرسانهم البلية ووقمت اصلاب ~~الصليبية ووقذت أنصار النصرانية والحمد لله على النصرة PageV03P170 الدانية ~~الدينية والثمرة الحلوة المجنية والمنية المتحققة للإسلام بايراد الكفر ~~موارد المنية $ ومن حسن اتفاقات القدر وحسنى استحقاقات الظفر # أن الأسطول النصور المصري غزا في أول هذا العام وتوغل في الجزائر على أهل ~~الجراير ورمى ديارهم بالدوائر وفقارهم بالفواقر وظفر ببطسة كبيرة فلقيها ~~بالبطشة الكبرى واستولى عليها وعلى أخرى وعاد إلى الثغر المحروس بشرح ~~الصدور وطيب النفوس مستصحبا ألف رأس من السبي مصحبا برشد القصد ونجح السعي ~~وكان تاريخ استطالة الأسطول على الفرنج بمصر في البحر تاريخ بطشتنا في ~~الشام من غير تأخير بحرب الكفر فما أقرب ما بين النصرين في المصرين وما ~~أعذب عذاب الفئتين وتجريعهما الأمرين من الأمرين لقد عم النصر وتساوى فيه ~~البر والبحر وتهادت به البشرى والبشر وفضل به سائر الإعصار بسيرة فضله هذا ~~العصر $ ذكر منقبة للملك عز الدين فرخشاه في وقعة مرج عيون # قد سبق ذكر نهضته بالعسكر وركوب الفرنج إليه في ذلك المعشر وما تم من ~~إقدام السلطان ونصرته وكسر جيوش الكفر وأسر أسرته ذكر عز الدين فرخشاه أنني ~~في تلك المعركة والحومة الجالية إما عن المملكة وإما عن المهلكة تذكرت بيتي ~~المتنبي % فإن تكن الدولات قسما فإنها % % لمن يرد الموت الزؤام تؤول % % ~~ومن هون الدنيا على النفس ساعة % % وللبيض في هام الكماة صليل % $ # فهان الموت في عيني فلم أفرق بين حياتي وحيني # وحكى الأمير حسام الدين تميرك بن يونس وكان لشجاعته وحصافته الفارس ~~المتفرس وكان مع عز الدين في الوقعة وحصل وسط الرقعة انا كنا في أقل من ~~ثلاثين فارسا تقدمنا من أهل الفتك فشاهدنا خيل الفرنج في ستمائة فارس ~~واقفين PageV03P171 على جبل وهم جمرة الشرك وبيننا وبينهم ms130 الماء وقد عب من ~~الروع الدأماء فقال نعبر إليهم ونحمل عليهم فقلت له كيف تقول هذا وبمن تحمل ~~عليهم وبماذا فقال إذا عبرنا النهر وحملنا ذلوا وتبعنا من رآنا من عساكرنا ~~فانهلوا من دم الكفار وعلوا وان وقفنا لهم طمع الفرنج فينا وجاءوا وعملوا ~~ما شاءوا فسار إليهم وعبر الماء وهاج بإقدامه الهيجاء فما وصل إلى القوم ~~إلا في عدتهم وفل من حد حدتهم وشد إلى شدتهم ووافق ذلك زحف السلطان وخذلان ~~الكفر ونصر الإيمان # ومما مدح به السلطان في هذا الفتح مدحه سيرها من مصر إليه فخر الكتاب أبو ~~علي الحسن بن عي الجوني العراقي ويذكر فيها المباركة الفاضلية في الحج ( ~~الخفيف ) % لك رب السماء خير معين % % وكفيل لما تحي ضمين % % فله الحمد أي ~~نصر عزيز % % قد حبانا به وفتح مبين % % أدرك الثأر حين ثار له المغ % % ~~وار حتف الكفار ليث العرين % % الهمام الغضنفر الملك النا % % صر مولى ~~الورى صلاح الدين % % يا مليكا أضحى الزمان يناجي % % ه بلفظ المذلل ~~المستكين % % قذفت أهلها الحصون إلى بأ % % سك حتى عوضتهم بالسجون % % ~~وأراهم رب السماء بأسيا % % فك ما لم تجل لهم في ظنون % % أطمعتهم منك ~~المراخاة فاستش % % روا فلاقوا وبال حرب ركون % % عبرة أصبحوا لكل غوي % % ~~منهم غادر رجيم لعين % % أو يوافون طائعين فما فا % % ءوا وهم بين موثق ~~وطعين % % كم لقيت الأعداء بالله والقل % % ب الجريء الصدق الشديد الملين % ~~% فهزمت الجيوش غير سؤول % % عن يسار من عسكر أو يمين % % لك قلب عند ~~اللقاء مكين % % وله من تقاة ألف كمين % PageV03P172 % يا مليكا بعون الله ~~% % مستعصما وصدق اليقين % % ولرب السماء جند تقوي % % ه بهم غير ظاهر ~~للعيون % فإذا الظن حاد عنهم معاذ الله وافى ما ليس بالمظنون % # | ومنها % أيها الطاهر الخلال الكريم ال % % آل والبدر في الليالي الجون ~~% % إن هذا الفتح المبين شفاء % % لصدور وقرة لعيون % % هو يوم أضحى كيوم ~~حنين % % سهل الله نصره في الحزون % % إذ أسرت الأبطال جمعا ولم يم % % ~~تنعوا من سطاك بالتحصين % % ساقهم حينهم إليك ولم يظ % % فر مليك ms131 بمثلها في ~~حين % % خدمتك الأقدار في كل من أع % % جز صرف الردى وريب المنون % % يا ~~لها وقعة بها ذكر الرا % % ؤون عنها ما كان في صفين % % أشبهت ليلة الهرير ~~وبحر الدم طام والخيل مثل السفين % % نلت ما أعجز الملوك تمني % % ه ولما ~~يجل لهم في ظنون % % أنت من رحمة خلقت وهذا الخل % % ق من حمأة معا أو طين ~~% # ومنها في غيبة الفاضل % إن يكن غاب عنك مشروع ورادك % % والفاضل البعيد ~~الدين % % والنصيح الأمين من لم يشاهد % % مثله للأمين والمأمون % % فله من ~~دعائه خلف عن % % دك أبشر بنجحه المضمون % % لك من حجة وأنت مقيم % % خير ~~ذخر عند الإله مصون % # ذكر سبب غيبة الملك المظفر تقي الدين ابن أخي السلطان عن هذه النوبة # كان السلطان الروم قلج أرسلان أرسل في طلب حصن رعبان ويدعي أنه من بلاده ~~وإنما أخذه منه نور الدين رحمه الله على خلاف مراده وأن الملك الصالح ولده ~~قد أنعم به عليه ورضي بعوده إليه فهو له ولا يتركه وكيف لا يعيد يده على ما ~~يملكه وأبى ذلك سلطاننا فصد قصده ومنعه ورده وكان مع شمس الدين بن المقدم ~~وفيه نوابه وقد قوى بالسلطان جانبه وامتنع جنابه فأنهض قلج ارسلان عسكرا ~~PageV03P173 مجرا نزل على حصاره وشرع في تشعيث نواحيه واقطاره فندب السلطان ~~تقي الدين ومعه سيف الدين علي بن أحمد المشطوب ليجلوا بكر الفتح المخطوب ~~ويتوليا إزالة رعب رعبان ويرسلا الروع على روع عسكر قلج ارسلان فنهضا وهما ~~في ألف من كل ذمر للكريهة ألف وكانت تلك الحشود في عشرين الفا مجمعة على ~~النهب والغارة مزمعة فلما شاهدوا أصحابنا قد جرى بسيل خيلهم الوادي أجفلوا ~~من عدوى تلك العوادي وزال عن رعبان رعبها وأن سربها وعذب شربها ورعي سبقها ~~ورعي سوامها وحيم ذمامها وتلألأت لياليها وايمنت ايامها وارتوى أوامها ~~واستوى قوامها وعصي خرامها وانتظم مرامها وخمد ضرامها وركد عرامها وغري ~~بالدولة الصلاحية غرامها وبعد برجها وسعد سرحها وهجر هرجها وتفجر برحها ~~وسمت أضوائها وهمت أنواؤها وأرحب بأرجائها مهاب المهابة ms132 وطافت بها ألطاف ~~عصمة الله الذابة بالإصابة وتجلت في أبراجها الأنوار الشمسية ونسيت لمنافع ~~يومها المضار الأمسية $ فصل من كتاب سلطاني أنشأته في المعنى إلى مجاهد ~~الدين قايماز بالموصل # قد عرف أنا نؤثر أن تكون هيبة الإسلام كاملة وخيبة الكفر حاصلة والقوة ~~على حزب الكفار متوفرة والعساكر الإسلامية كما عود الله بجيوش الكفار مظفرة ~~وأن قلج ارسلان قد هادن الروم وهادى الفرنج وتنكب فيما يقتضيه الدين النهج ~~وحرض الكافرين على قتال المؤمنين وقد عاود الآن وراسل الملاعين ونفذ عسكره ~~وزل على رعبان وعاثوا في الضياع وقطعوا السبل وأحرقواالزرع واتلفوا المغل ~~وأهلكوا الحرث والنسل ونكأوا قرح قلوبالمسلمين بالقرح وأغارت سراحينهم على ~~السرح وكثرت شكوى شمس الدين منهم وأخبر بهذه المساوئ عنهم وما خفنا على ~~القلعة فإنهم كانوا أضعف من أن يؤثروا فيها أثرا أو يقضوا منها وطرا ~~ويفتضوا لها عذرة أو يقرعوا لها ذروة أو يعصموا من سورها سوارا أو عروة ~~فإنهم أقاموا عليها هذه المدة في الجمع الجم الجمر والعسكر الدثر المجر ~~ولما رحلوا بل رحلوا راغمين وللسلامة عادمين لم يوجد له فيها أثر حجر ولا ~~نقب خرم ابر وذلك على ما بذلوه من الجهد الجهيد والجد الجديد والحد الحديد ~~ونصبوا المجانيق وحلبوا للشر أفاويق وإنما اشفقنا على الرعية فقد حصلت ~~بمضيعة وتورطت في مسبغة فلزمنا انفاذها من PageV03P174 تعديهم واستخلاصها ~~من اجتراحات ايديهم فسيرنا بحكم الاضطرار تقي الدين في عدة من الأمراء غير ~~مستنجدين بأحد في دفع ذوي الاعتلاء في الاعتداء واندفع عسكر قلج ارسلان ~~بأقبح صورة وهزم باختيارنا على ضرورة # وكسر تقي الدين بإذن الله ثلاثين ألفا من عسكر المذكور بألف وكانوا ضعفا ~~على ضعف فزيدوا ضعفا على ضعف وكانوا في غنى عن أن يكسروا ناموسهم ويرفعوا ~~إلى خافضها رؤوسهم أو يحدثوا بما لا يبلغونه نفوسهم وقد علم الله أنه كسر ~~ناموسهم المهيب ومؤاخذته على رأيه المخطئ المصاب لا المصيب فإن المذكور ~~يمشي زامنه بناموسه ويوشي نهاره بما ينمقه من أشعة الآفلات من شموسه $ ذكر ~~النزول على حصن بيت ms133 الأحزان وتيسير فتحه في أقرب زمان وذلك في شهر ربيع ~~الأول سنة خمس وسبعين # لما ضعف الكفر بالنوب التي نابته والبأس الإسلامي الذي هابته والمصائب ~~التي أصابته قوي العزم السلطاني في قصد البرج ووسع همته الكريمة للخرج وسير ~~التركمان وقبائلها وإلى البلاد لجمع راجلها ألوفا مصرية تفرق في جموعهم ~~وحشودهم وتطلق لهم فوائد وفودهم وأمر باعداد الدقيق للتركمان وتكثيره ~~وتسهيل كل ما يراد وتيسيره فخرجنا في جيش فض بالفضاء ختام قتامه وورد على ~~الاصباح باظلامه وأثرنا الإثاره في جوى الجو غرام رغامه وقدم الرعب إلى ~~الأعداء بأقدامه وخفق أعلام العقبان بحق النصر بعقبان أعلامه وأقرت بقرى ~~العاسلات من قرا الأقران عاسلاته وأسالت الغيات المحتوية على آسادها سلاته ~~ومادت ميادينه وسرحت وعامت ثعابينه وقامت براهينه ورست أهاضيبه وسرت ~~سراحينه وخفقت أرضه واباد عرض البيد عرضه وضجت غمامة ورجت غمائمه وطارت في ~~خروقه الخرق ودجا من فيالقه الفلق وجلبت الترائك على أتراكه وكلبت الممالك ~~بأملاكه وهادت الوهاد آكامه وأهدت الأسود آجامه وسحبت على السحب أردانه ~~وجرت أرسانه فرسانه وذكت بمذاكيه نيرانه وقلقت بغراره أجفانه وغلفت بغباره ~~رهانه وخرصت عناقيد النجم خرصانه وهبت بهبة الأرواح أرواحه ودارت بفوز ~~القداح أقداحه ولاحت غرره وأوضاحه وأربت باشتراء الانفس في سبيل الله ~~أرباحه ودب براجل كرجل الدبا وغصت بخيولها وسيولها الشعاب والربى وسرنا ~~وسرنا سار وبرنا PageV03P175 بالبرية بار وكانت الحركة في سكون والنهضة في ~~ركون والسرعة في هدوء وهدون حتى انضمت الأطراف المنتشرة وانتظمت الأفواج ~~المنتثرة والتفت الجموع وارتجت الصفوف المتلفقة وتألفت الاشتات المتبددة ~~واتسقت الأسباب المتمهدة وحملت الآلات وكملت الحالات # ووصلنا إلى الحصن في أيام كأنهن ليال من ظلمة العثير وليال كأنهن أيام ~~سنا السنور وقد جاش الجيش بقساور قساوة وضراغم ضراوة وليوث كفاح وكباش نطاح ~~وأقران قران وقراع واخدان مصال ومصاع وفرسان طراد وأجادل جلاد ومثيري عجاج ~~ومديري هياج ومعتقلي أنابيب ومشتملي شآبيب وممتطي شناخيب ومضمري أعاريب ~~ومظهري أعاجيب ومضمري نقع ومضرمي روع ومسعري نار الوغى ومفجري ماء الطلى ~~وقابضي أرواح العدى وباسطي جناح ms134 الهدى ومثقفي الوشيج مغارش العلى وجالي ~~البيض في الدم المريج عرائس حمر الحلى ومريقي نجيع الكفر بالحرب الزبون ~~ومذيقي جموع الشرك طعم المنون من كل أغلب قسوري وأجدل مضرحي وأحمس حي وندب ~~شمري وضرب كمي وذمر مشيح للمهج مبيح وللنصل منتض وللضر متقتض وللقصر بار ~~وللظفر جار وللقرن سالب وللطعن طالب وللثأر ثائر والزار زائر وللقاء العداة ~~محب ولنداء المنايا ملب وللبوس البؤس مجتاب ولمتنامي النفوس منتاب وإلى نزع ~~الذماء ونزح الدماء نازح فهاجوا وماجوا وعجوا وعاجوا إلى دار البقاء من دار ~~الفناء # ووصلنا إلى مخاضة بيت الأحزان يوم السبت والحصن مبين من دونها من الغرب ~~فخيمنا منها بالقرب وجعلنا البرج مركز دوائر المخيم ورميناه من نزالنا ~~ونزولنا بالصليم واحتمى الفرنج وامتلأ بهم البرج وضاق بالعسكر ذلك المرج ~~ورفعنا على تلك الآكام آكاما من الخيم وعقدنا بالجو ركاما من أنفاس تلك ~~الأمم ورمينا من PageV03P176 الجماجم والغماغم مسامع الآفاق بالصمم وأزرنا ~~وجود العدو من جد قصدنا بالعدم وقلنا حصن حصين ومكان مكين وركن ركين وهو ~~يصعب ويتعب لولا أن الله في فتحه معين ولا بد من نظم ستائر لنصب المنجنيقات ~~وجمع الأخشاب والآلات # فركب السلطان بكرة الأحد إلى ضياع صفد وكانت قلعة صفد يومئذ للداوية وهي ~~عش البلية وأمر بقطع كرومها وحمل زرجونها وأخشابها واستكمل للمجانيق كل ما ~~يتم به أسباب انتصابها وعاد إلى المخيم بعد الظهر ظاهرا وببرهان لطف الله ~~بارهرا وخرج بعد العصر وجمع أراءه وعارض بآرائهم آراءه فقال له عز الدين ~~جاولي الأسدي وهو الأسد المحرب المجرب الجريء تأذن لنا بالزحف قبل الاشتغال ~~بنصب المنجنيق والانتصاب لهذا الخطب جليله والدقيق حتى نذوق قتالهم ونجرب ~~نزالهم ونستض نصالهم ونستعرض أحوالهم ونستقبل أهوائهم وأهوالهم فربما تلوح ~~فيهم فرصة وتخلو لنا عرصة وتحلو خصة فقال استخيروا الله حيث اخترتم وأثيروا ~~كما أثرتم فنودي في النوادي بالإقدام والحضور في مقام الانتقام وحفز الزحف ~~إلى حمى الحمام والاحتذاء للاحتذام والاصطلاء بنار الاصطلام فثاروا إلى ~~الثار وطاروا إلى الأوطار وداروا بالدار وكشفوا خدودهم لقبل ms135 السهام ونصبوا ~~وجوههم لشعل الضرام ودنوا من الباشورة وباشروها وسقوا معاشرها كأس المنية ~~وعاشروها وعهدي بشاب من العوام في جرأة الضرغام عليه PageV03P177 قميص خلق ~~وفي يده عضب ودرق وهو بنأر الحنق محترق وقد فرع الجدار ونزع الحذاروهو ~~يكافح ويقارع ويجالد ويماصع ويواقح ويواقع فتبعه ضرب من أضرابه في الضرب ~~وشيعة آخر على حر الحرب فتخاذل القوم في الوقم وهز أعطاف الهرم ودخلوا ~~الحصن وأغلقت الأبواب وتقطعت بهم الأسباب واسلموا للسوء سورهم وللخراب ~~معمورهم وأحاط الناس بالحائط وهانوا بما فرط وعز عليهم استدراك الفارط ~~ودخلوا الحصن واستشعروا الوهن وعناهم ما عن ووقفوا وراء الأبواب وعلى ~~شرافاته وأشرفوا على شر آفاته وملك اصحابنا الباشورة وملأوها وانتقلوا ~~بكليتهم إليها وكلأوها وباتوا طول الليل يحرسون وعلى القتال يحرصون ولنهزة ~~الظفر يفترصون والسلطان يمدهم بالإمداد وينجدهم بالانجاد ويشفق من فتحهم ~~الأبواب وكبسهم الناس على غرة وعود ما خلناه منفعة بمضرة فقيل لنا انهم قد ~~أوقدوا خلفكل باب نارا ليأمنوا على أفسهم اغترارا ولا يلقوا عوارا فقر قرار ~~الأصحاب وعاد الجماح إلى الأصحاب وقلنا هان الحصن ولان صعبه ولم يبق الا ~~نقبه ثم جمع الأمراء والكبراء وفرق عليهم البناء فأخذ عز الدين فرخشاة ~~الجانب القبلي وجمع عليه الصناع النقابين والحجارين وجاء الخراسانية وراء ~~الجفاتي جارين ولأثقالها جارين وأخذ السلطان النقب في الجانب الشمالي وأهض ~~إليه حجارين للصخور بارين وأخذ ناصر الدين محمد بن شيركوه بقربه نقبا وأقام ~~له فيه حربا واقر تقي الدين له قسما وجد عليه عزما وكذلك كل كبير شرع في ~~طرف وأخذ العمل فيه بسرعة وسرف والفرنج من فوقهم على السور ووراء الستائر ~~يرمون بالفواقر ويصوبون الجروخ ويرومون لعقود الخطوب الفسوخ PageV03P178 # وكان الحصن جديد البناء رطبة شديد التأتي صعبة يعسر على النقاب إخراج ~~حجره وإظهار مضمره كأنما أفرغ من حديد وقد آوى الكفر منه إلى ركن شديد فما ~~انقضى يوم الأحد على أهل الأحد الا بالبكاء والنكد # وتم النقب السلطاني وعلق وحشي بالحطب ليلة الاثنين وأحرق وظن أنه يتضعضع ~~وتوقع أنه يقع والنقب ms136 في طول ثلاثين ذراعا وفي عرض ثلاثة أذرع في المقدار ~~وكان عرض السور تسعة أذرع بالنجار فما تأثر بالتعليق والتحريق ولا أبان عن ~~التشييد والتشديد فأصبح يوم الاثنين والقلوب قد اشفقت والظنون قد اخفقت ~~والعمل قد وقف والأمل قد ضعف ولا سبيل لتعميق النقب وتوسيعه للنيران ~~الملتهبة فيه وفي ضلوعه فأخرج لاسلطان صرة فيها ثلاثمائة دينار مصرية على ~~اعادة تلك النار الجحيمية ابراهيمية وتركها على يد عز الدين جاولي وأعطى ~~دينارا لكل من جاء من الماء بقربه على وجه زلفى لله وقربه فرأيت الناسللقرب ~~حاملين ولأوعية الماء ناقلين حتى اغرقوا تلك النقوب فخمدت فعاد نقابوها وقد ~~بردت فخرقوه وعمقوه وفتحوه وفتقوه وشقوا حجره وفلقوه ثم علقوه وحشوه ~~واستظهروا فيه يومي الثلاثاء والاربعاء ثم أحرقوه ووصل الخبر بالفرنج قد ~~اجتمعوا بطبرية وأنهم بروا بخيلهم وراجلهم تلك البرية ونقع منا الحرص في ~~الإسراع وحض الجاندارية والصناع فلما أصبحنا يوم الخميس الرابع والعشرين من ~~شهر ربيع الأول أصبح الخميس وقد حمي الوصيس وغص بالأسد الخيس والدنيا تضطرب ~~والبلوى تضطرم والعدوى تحتد والعدو يحتدم وللبأس اقتحام وللناس ازدحام ~~وللإسلام من الكفر انتقام ونحن ننظر إلى السور وقد طال الانتظار ونقع في ~~بطء وقوعه PageV03P179 # الاستشعار ولما تعالى النار وعيل الاصطبار وزال القرار انقض الجدار فأبرت ~~البشرى وتباشرت الأبرار وتسابق الناس إلى الثلمة واجتلوا لمع الرحمة من فرج ~~الزحمة # وكان الفرنج قد جمعوا وراء ذلك الواقع حطبا وحموا به عن أنفسهم عطبا فلما ~~وقع الجدار دخلت الرياح منها فعادت عليهم النار واحرقت البيوت الدانية منها ~~في الجوانب وبلوا من كل صوب بالمصائب فاجتمعوا إلى الجانب البعيد من النار ~~وقد لفحهم وهج الاستشعار وصاحوا الأمان وأظهروا الإذعان وحنت حمت النيران ~~من الهجوم عليهم والدخول إليهم وتسلق الخلق وتعلقوا فلقوا وفلقوا وأطلقوا ~~أيديهم في القتل فقادوا وقيدوا وشدوا وشددوا # وجلس السلطان وأنا عنده وقد حمد الله تعالى وحده فمن احضر عنده من ~~الأسارى استنطقه فمن كان مرتدا أو راميا بجرخ ضرب عنقه # وخلص من الأسر أكثر من مائة ms137 مسلم أحضروهم للعمارة وقطع الحجارة وأكثر من ~~أسر قتله في الطريق الغزاة المطوعة والرعاع المجمعة وكان فتحا هنيا ومنحا ~~سنيا # وما ظن لاحكام بنائه وتوثيق رفعه واعتلائه وتسفيح تله وتسطيح محله وتوعير ~~سبله أنه يتأتى افتتاحه ويتصور اجتياحه وكان قد بذل في هدمه لليأس منه ~~والسلو عنه مبلغ ستين ألف دينار فلم يذعنوا بالفرار وبلغ بالمبلغ مائة الف ~~فثبتوا على الاصرار وقالوا ما أنفقنا فيه الأموال ونحن إليها مفتقرون وقد ~~أخرج الداوية عليه جميع ما ملكوه وهم بقوتهم مستظهرون وظنوا أنهم به ~~يحاصرون البلاد ويحصلون المراد ولو بقي الحصن لم يحصن البقاء ولدنا من ~~البلاد البلاء ولأعضل بقرب الداوية الداء واعوز الدواء لكن الله نظر ~~للإسلام ونصره وقمع الكفر وقهره ويسر لنا ما ظنناه عسيرا ولم يزل للمؤمنين ~~نصيرا # ورأيت السلطان منتديا في حبى الحبور مستبشرا يتلألأ وجهه بنور السرور ~~وعنده رسول القومص معافى وهو يشاهد أهل ملته ولا يجد لاستشعار همومه نقع ~~PageV03P180 غلته وكان الحر شديدا لا يطاق ودم الشرك مباحا يراق وقد وقد ~~القيظ وان رقد الغيظ # وانتنت اشلاء القتلى وذكرت آيات الاستعاذة تتلى وسير من باقاه الاسار إلى ~~دمشق للعرض والاعلام ببشارة اداء الفرض وأقام السلطان في مخيمه والاموات قد ~~جافت والأحياء قد عافت وقال لا أبرح حتلا أهدم الموضع من أساسه وأعيد ~~الرجاء في تصور اعادته إلى ياسه فقمسناه أذرعا على الناس حتى هدوه إلى ~~الاساس وعاد المشهد اليعقوبي مزورا وأري الابتهاج بزيارته مشورا وكانوا قد ~~احتفروا فيه جبا واسعا على التل نبع معينة وأحكم بالحجارة من أسفله إلى ~~أعلاه طيه وترصيفه وترصينه فأمر بطمه والجد فيهدمه فاحتيج في ذلك إلى جثث ~~القتلى وجيف الهلكى # ودخلت الحصن فشاهدت العجب وعاينت في الأعداء الشجب ورأيت فارسا حين ألقى ~~على النار حصانه وهو راكبه ولم يتنكب البلاء والبلاء ناكبه فانظر إلى هذه ~~الحمية والنفس الأبية # واقام السلطان في ذلك المنزل الكريه حتى فرغ من التخريب والتعفية وشفع حق ~~الجهاد بالتوفير وورد المراد بالتصفية ورحلنا يوم الأربعاء آيبين بالنعماء ms138 ~~رجعين بالغنائم والآلاء وعند الوصول إلى دمشق مرضنا من وبال ذلك الوباء ~~ونتن ذلك الهواء وانتقل إلى جوار الرحمة أكثر من عشرة من الأمراء ومن الله ~~عليبعد الاشفاء بالشفاء $ ومما أنشأته في هذه النوبة رسالة إلى القاضي ~~الأجل الفاضل ونحن بالمخيم على الحصن بشرح ذلك من يومه إلى آخره وكان ~~المقام على الحصن في أيام فتحه وبعدها أربعة عشر يوما # يهني بما ينهي نبأه وأثره الأثير وحديثه الحديث وخبره الثبت الحثيث وخطبه ~~الخطيب من بره على منبر العلى وحاله الحالية من الحسنى حسن الحلى وهو فتح ~~البرج وحتف الفرنج وتضوع النجح وتوضح النهج وافترار ثنايا الثناء بأذى ذوي ~~الافتراء واجترار اللهاذم لها دما من ارماق المراق من أولي الاجترام ~~والاجتراء فان يكن برج الفرنج المستجد المؤثل له موثرا لهم فان خبر الفرنج ~~المستجدي أذم بسلامة الإسلام ونكاة الكفر من كل ذم وقد أخبر بما من الله به ~~ومنح وأسنى من سمناه فسنح من مقدمات السعادات ومسعدات المقدمين واجتهادات ~~الغزاة ومغزى المجاهدين PageV03P181 فانه لم حضر العسكر وحصره وصابره ~~وأبصره وقصد منهج الرأي ومنهل الري من صوب الصواب فارتأى وارتوى ورأى من ~~النهي أنه إن حاوله وطاوله انفض من الزاد وأقوى من القوى وكان السلطان ركب ~~بكرة الأحد إلى صفد فصادف ضياء ضياعها بالأوهار زاهرا ورواء روابيها ~~بالبهاء والبهجة ظاهرا وكرائم كرومها معلقة الأقراط وغروس عروشها مخلدة ~~الأشراط والأرواح للأحوار والأشجار مشاجرة والشمال لتصفيقها بصفقة الشمول ~~متاجرة والعناقيد روم وزنج بالعناقيد قيدت إلى السجون لتبريز ابريز الزرجون ~~والأفنان المورقة المترنحة من فرقها بالفنون وقد ربى رباها وهدا هداها كافر ~~لكافر وسوى أنحائها ونحى سوءها فاجر لفاجر فأباح العسكر حماها وأتى حتى إذا ~~رامها وبالأذى رماها فما ترك نابتة إلا حصدها ولا نابتة الا قصدها ولا ~~نابضة الا قصدها ولا رائضة الا رصدها وعاد ظهرا على العدو ظاهرا وللحصن ~~حاصرا حاملا من تلك الغوارس لحشو المتارس عاملا لنصب المنجنيق عمل المقاسي ~~ثم رأى أن يقدم على رفعه ونصبه جرا للجند إلى القتال وزحفا ms139 إلى اولئك ~~الرجال المعدودة المحصورة بأولي العدة المصحرين من الرجال فما زحف حتى رجف ~~وما جرى حتى جرف وما دلف حتى أوجف # والفرنج إذا ذاك حشو الحوش كالذئاب في الجرأة بل في الوثوب كالوحوش وتسلق ~~في الحائط من تسلى عن حوطة نفسه النفيسة وسخا بالروح العزيزة لدفع ما لزم ~~الإسلام بسبب الحصن من الخسيسة فما انقضت ساعة حتى انقضت عليهم جماعة وهم ~~كالشواهين المنقضة على البغاث وكائدي مخلفي الكرام إذا تصرفت في التراث فكل ~~منقصد باب الحصن من الفرنج فر ونجا وثبت أقدام المقدمين وجاءهم الوجى ~~وشجاهم الشجى وملكت الباشورة عنوة وكملت تلك المسورة حظوة فأطلقت النيران ~~في أبواب الحصن وأخذت النقوب في كل جانب في الركن وأحاطت الجماعة بالسور ~~المحكم إحاطة السوار بالمعصم والخلخال بالمخدم بل أحدقت به إحداق الأجفان ~~بالحدقة والسياج بالحديقة واشرأبت إلى الشرب من ورد وريد أهل الباطل ظماء ~~الظبى بأيدي الأيد من أهل الحق والحقيقة وإذا الخندق عميق والمزلق وثيق ~~والمقصد سحيق والورد ما إلى طرقه طريق وأهل الوفاء تحت جفاء الجفاتي ~~والنقاب النقاب لاجتهاده في جهاده منكب على استخراج الحجر العاتي وهو لا ~~يؤاتي فكم جرح وأحرج حتى خرج الحجر وكم ضرج وأحوج حتى ضج منه الشجر والرماة ~~الكماة على الخندق بثبات أقدامهم يمنعون الفرنج من إخراج رؤوسهم ويجبون ~~بالمشرف إليهم من السهام خراج نفوسهم PageV03P182 # ولما أخذ النقابون مواضعهم شاهد القوم مصارعهم فما زالت المعاول تعول ~~والجنادل تتخلخل والنقاب يعمل واخراب بيت الأحزان في تبييته يعجل حتى ~~استقامت النقوب واستنامت القلوب وخطب الخطب منها نكاح كفاحها وعط العطب ~~بهاء رداء رداحها ظن أ النقب استتم واستتب وأنه كما تهوى القلوب في قالب ~~الهوى للصواب صب ولم يعلم أن البكر بعذرتها لم تفتض وأن الحائط بحوطته ما ~~آن أن يرفض وأن الجدار برمته ما يريد أن ينقض فشب لما شب نارا وقر ركنه ~~بنكره قرارا فأعيد عليه النقب مرارا ويزيد درس الدروس فيه تكرارا وحرقت ~~النقوب صفا فكلما استكملت ضعفا استكملت ضعفا وأتت عليها ستة ms140 أيام من جانب ~~الكفر للعطب تخشى ومن جانب الإسلام بالحطب تحشى ولكم ترمدت النار وما تردم ~~الجدار ومتى رضت نار رضوى وهل يذبل من عدوي وما كان السور إلا كأنه مفرغ من ~~الحديد أو ثاني سد ياجوج وماجوج الشديد وأشفق المسلمون من البأس وظن نجاة ~~الأنجاس فتدارك الله الأرواح وتلافاها من التلف وجلا عن وجه الإيمان سدفة ~~الكلف وأعيدت النقوب على المواضع بعد بردها وأخذت العزائم بترك هزلها ~~والحمد لله الذي نصر الحق وأهله وأدال الباطل وأذله تم الجزء الثالث من ~~كتاب البرق الشامي بحمد الله وعونه وحسن توفيقه يتلوه السلطان بفتح هذا ~~الحصن والله الموفق للصواب والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد نبيه ~~وآله وصحبه وسلامه 0 البرق الشامي PageV03P183 بسم الله الرحمن الرحيم وبه ~~نستعين $ ذكر العزم على قصد حلب وعبور الفرات إلى بلاد الجزيرة والاستيلاء ~~عليها والنزول على الموصل والعود إلى سنجار وأخذها في سنة ثمان وسبعين ~~وخمسمائة # ولما وصل السلطان إلى الشام أظهر إلى قصد حلب صدق العزم وأنه لا بد ولا ~~غنى من استضافتها والأمن من آفتها فقد انهى إليه من أغراه بها وحث عزمه محث ~~على طلبها وأن المواصلة قد كاتبوا الفرنج وأنفذوا إليهم الرسول وبذلوا لهم ~~البذول ولو راموا حملوا الحمول فرغبوهم في الخروج مبادرين إلى الثغور ~~وهونوا عليهم استباحة المحظور والاستراحة من المحذور آمنين ليشغل شغل الكفر ~~عن الفراغ لقصدهم واتوا من ذلك التحريض والوعد والترغيب بما في وسع جهدهم ~~فقال السلطان قد جزم عليهم معزم القعود وحبب إليهم تعجيل النهوض مما لايتم ~~فرض الجهاد إلا به جدا وكان حين النهوض والتفويض فرغ من غزو طبريا وبيسان ~~وقد شكر الله عز وجل في نهضته بالإحسان وتوجه على سمت بعلبك وخيم بالبقاع ~~متبلج ضواحي مسارح الأضواع وكان قد واعد أسطول مصر أن يتجهز 2 أ ~~PageV05P017 إلى بعض بلاد الساحل ليوافقه عليه ويسير بعساكره إليه فجاءه ~~الخبر بأنه وصل إلى ساحل بيروت فبادره السلطان بعسكره جريدة قبل ان يفوت ~~فلما وصل رأى أن أمر ms141 بيروت يطول وان مسألة حصرها تعول وكان قد سبى الأسطول ~~منها وسلب وظفر من غنيمتها بما طلب فأغار السلطان على تلك البلاد وأتى في ~~تخريبها وإخراجها بالمراد ورجع بما رجا من الأثر الحميد والظفر العتيد ~~وأعاد الملك معز الدين إلى دمشق ليقوم في سد الثغور وتسديد الأمور بالنيابة ~~وينهج في آرائه وآرابه سنن الإصابة وسار لقصد الشرق والعزب ماض والعزم قاض ~~والجيش من أوراق حديده وأزهار عديده في رياض ورياح السوابق تجري بالجبال ~~وأرزاق الخوامع ترجى من الآجال وأعنة الجياد مسرعة وأسنة الصعاد مشرعة ~~وبحور السوابغ في تموج وبوارق البيارق في تبوج وللسان العاسل ذلاقة ولوجه ~~الباسل طلاقة وغرار الجفن متجاف وماء الفرند صاف ولخروق السماء من تسابيح ~~النقع رقع وفي عروق الأرض من سنابك القب وقع ولترائك الترك لمع ولسبائك ~~البيض طبع ولذوائب الذوابل المجزوءة نصب ورفع وللحديد من الحديد قرع ~~وللبنود نشر 2 ب وللجنود نصر وللواء عقد وللاواء وقد وحق الهدى نقد وباطل ~~العدى حقد والشعاب سائلة والهضاب جائلة والعراب مجلية والجعاب ممتلئة ~~والحنايا متوترة والمنايا مؤثرة وللأوتار اوتار وللأوطار اطوار من مجر ~~الرياح مراح وللجد جد وللمزاح PageV05P018 مزاح وللعتاق من رق الارتباط ~~أعتاق و للآفاق من سنا السيوف ولمعان الحديد الأخضر إشراق وإبراق # وجئنا إلى بعلبك وخيمنا بمرج عدوسة أياما وأحكمنا اسبابا وسببنا احكاما ~~ورحلنا إلى حمص عن طريق الزراعة ونزلنا على العاصي مذعنين لله بالطاعة وجاء ~~الفقيه المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي ولقى السلطان بمدائحه وتلقاه ~~بمنائحه وأوردت في هذا الموضع من قصائده ما أعدها من عوائد فوائده وهي # | من الكامل # % أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع % ورضى طلولك عن دموعي الهمع % % مطرت غضا في ~~منزليك فذاويا % في أربع ومؤججا في أضلع % % لم يثن غرب الدمع ليلة غربت % ~~ولع العذول بفرط عذل المولع % % يلحي الجفون على الدموع لبينهم % والعذل ~~فرط العذل إن لم تدمع % % دعني وما شاء التلذذ والأسى % % وأقصد بلومك من ~~يطيعك أودع % % لا قلب لي فأعي الملام فإنني % % أودعته بالأمس عند مودعي % ~~هل يعلم ms142 المتحملون لنجعة % ان المنازل أخصبت من مدمعي % % كم غادروا حرضا ~~وكم لوداعهم % بين الجوانح من غرام مودع % PageV05P019 % أمروا الضحى أن ~~يستحيل لأنهم % قالوا لشمس خدورهم لا تطلعي % % تحمي قبابهم ظبي في كلة % ~~وتذود عنهم أسهم في برقع % % قل للبخيلة بالسلام تورعا كيف استبحت دمي ولم ~~تتورعي % % وبديعة الحسن التي في وجهها % دون الوجوه عناية للمبدع % % ~~بيضاء يدنيها النوى ويحلها % اعراضها في القلب ألطف موضع % % ما بال معتمر ~~بربعك دائبا % يقضي زيارته بغير تمتع % % كم قد هجرت إذ التواصل % مكثب ~~وضررت قادرة على أن تنفعي % % ما كان ضرك لو غمزت بحاجب % عند التفرق أو ~~أشرت بإصبع % % ووعدتني أن عدت عود وصالنا % هيهات ما أبقى إلى أن ترجعي % ~~% هل تسمحين ببذل أيسر نائل % أن أشتكي وجدى إليك وتسمعي % % أو شاهدى جسدى ~~ترى أثر الهوى % أو فاسألي إن شئت شاهد أدمعي % % فالسقم أية ما جن من ~~الجوى % والدمع بينة على ما أدعي % % فتيقني أني بحبك مغرم % ثم اصنعي ما ~~شئت بي أن تصنعي % % يا صاح هل أبصرت برقا خافيا % كالسيف سل على أبارق ~~لعلع % % برق إذا لمع استطار فؤاده ويبيت ذا قلق إذا لم يلمع % % فسقى ~~الربيع الجون ربعا طالما % أبصرت فيه البدر ليلة أربع % % وعلام استسقى له ~~سيل الحيا % يكفيه ما يسقيه فيض الأدمع % PageV05P020 % ولو استطعت سقيته ~~سيل الغني % من كف يوسف بالأدر الأنفع % % بندى فتى لو أن جود يمينه % ~~للغيث لم يك ممسكا عن موضع % % كلف بأسباب المعالي مغرم % صب بأبكار ~~المكارم مولع % % للمعتفين رجاء ريح سجسج % والمعتدين عجاج ريح زعزع % % رب ~~المكارم وضحا لم تستتر % بدنية يوما ولم تتقنع % % ومديم بذل النفس غير ~~مفرط % وكثير بذل المال غير مضيع % فإذا تبسم قال ياجود اندفق % ويا سحب ~~الندى لا تقلعي % وإذا تنمر % قال للأرض ارجفي % بالصاهلات وللجبال تزعزعي ~~% % وإذا علا في المجد أعلى غاية % قالت له الهمم الجسام ترفع % % ثبت ~~الجنان إذا القلوب تطايرت % في الروع بعدك ألف ألف مدرع % % فضل الورى ~~بفضائل لم تتفق % في غيره ملكا ولم تتجمع % % ما ms143 رام صعب المرتقى متصاعد % ~~% إلا وكان عليه سهل المطلع % % جمع الجيوش فشت شمل عداته % ما فرق الأعداء ~~مثل مجمع % % لم يثنه عن نصره حلفاءه % عظم العدو ولا بعاد الموضع % بجحافل ~~مثل السيول تدافعت % وإذا السيوف تدافعت لم تدفع % PageV05P021 4 أ % من ~~تبع فلكم له من تابع % أوفى وأوفر عزة من تبع % % من دوحة شاذية ارجت بها ~~الد % نيا لطيب شذى لها متضوع % % والناثرين الهام يبرق بيضه % والخارقين ~~مضاعفات الأدرع % % والواصلي قصر الظبي بخطاهم % والقاطعين بها طوال الأذرع ~~% قوم إذا نقع الصريخ تبادروا % نحو الحمام بكل أبلج أروع % % لا يغررن ~~الروم بعد ديارهم % ان الخليج عليك أقرب مشرع % % لو أن مثل البحر سبعة ~~أبحر % من دونهم وأردتهم لم تمنع % % كم وقفة لك في الوغى محمودة % أبدا ~~وكم جود حميد الموقع % % والطير من ثقة بأكل مشبع % تبعت جيوشك فوق غاب ~~مسبع % % والناس بعدك في المكارم والعلى % رجلان اما سارق أو مدعي % % ~~ياغيث لا تسجم وما حل مربعي % بنداك الا ذو غدير مرتع % % راجعت فيك الشعر ~~بعد طلاقة % طمعا بجودك أي موضع مطمع % % لولاك لم أرض القنوع وذلة % من ~~بعد طول تعززي وتقنعي % % فسؤال فسؤال جودك عزة للمجتدي % و نداك تشريف ~~ورفعة موضع % % فاسلم على مر الزمان ممتعا % بالملك الاعظم والمحل الأرفع % ~~% فاذا بقيت فلست أحفل من مضى % واذا حييت فما أبالي من نعي % $ ~~PageV05P022 # وهذه القصيدة من أول مدائحه فيه وإنما مدحه في هذه النوبة بالحائية التي ~~سبقت فاتفق ايرادها على الجملة التي اتفقت # | عاد الحديث إلى سياقة في اعداد العزم السلطاني واعناقة وارعاد عارض ~~الدهر به وابراقه # ورحل ووصل إلى حماة وأوت عساكر البلاد إلى حماه وكانت حماة للملك المظفر ~~تقي الدين عمر وهو معه فأمره أن يرتب أمور ذلك الثغر ويتبعه فامتثل الأمر ~~وما فارقه وكفل الأمر ورافقه وسار فلما قرب من حلب تردد عزمه في المسير ~~إليها والعبور عليها فما شعرنا إلا برسول مظفر الدين كوكبرى بن على كوجك ~~يشير بعبور الفرات وحضور تلك الولايات # | ذكر وصول مظفر الدين واجتماعاته ms144 بالسلطان # ووصل مظفر الدين واجتمع بالسلطان وخلا به لخلابه واغرائه بالممالك ~~وارغابه وقال له أنا مواليك ومحب معاليك ومريد تعاليك والمغالي فيك وصديق ~~صديقك ومعادي معاديك وهذه البلاد لك وليس من النصح أن لا أدلك وأنا لديك ~~وبين يديك فإذا ملكت تلك الممالك وسلكت تلك المسالك فحلب تبقى من ورائك ~~وأنت بعد ذلك على إيثار عزمك ورأيك وإلا فحلب تشغل عن الأمور ومهماتها ~~والجزيرة PageV05P023 وولاياتها ولك المحبة العامة والمهابة التامة فإذا ~~عبرت الفرات سلمت لك الأقاليم أقاليدها وجمعت لك طاعات العباد عبابيدها ~~ونظمت شمل الدولة ووصلت حبلها وألفت اشتات الكلمة واوضحت سبلها وما زلت ~~شوقا إليك في حران حران وإلى الرى من مورد خدمتك ظمآن وهي لك مبذولة ~~وبأوليائك من اهل الدين والديانة مأهولة والرها لا يعسر أمرها والرقة لرقك ~~وبعض حقك والخابور في انتظار خبرك وارتقابه وايثار ظفرك واقترابه ودارا ~~دارك ونصيبين نصيبك اذا ظهر استظهارك وملك الموصل موصلك إلى الملك وثم عقود ~~ثمانية تنظمها في السلك وما هذا أوان الونا فادن الينا وكل بعيد دنا وكل ~~عنيد عنا وهل يقدم أحد على عصيانك و أنا أنا ثم عبر مظفر الدين إلى بلدته ~~عائدا ولنصرته واعدا وبانجاده مساعدا وباسعاده مناجدا وجليت صورة اجتهاده ~~وتليت سور أحماده وحلت في مساغ المحض لا في مذاق المذق مشورته المشورة وحلت ~~له عقود العقول وحلت في قلوب القبول مساعيه المشهورة المشكورة وقر الجأش ~~ووفر الجيش ووقر الحلم وفر الطيش وعاش الطيب وطاب العيش # | ذكر وصول السلطان إلى الفرات # ووصل البحر إلى الفرات وتبدل بالغنى فقر المقفرات وعاشت الدنيا بدنو ~~انتعاش العثرات وقرب الأعداء على الأعداء وبانت في مرايا المراء منهم وجوه ~~الترات وحسنت الآثار في إثارة كوامن الثارات وخيمنا على الفرات من غربي ~~البيرة وارتاعت PageV05P024 العدى من عدوى سطواتنا المبيرة ومد الجسر كما ~~امتد على الطرس السطر # وكانت البيرة قد طمع فيها صاحب ماردين فاستولى على مواضع من أعمالها وحوى ~~اليه من حواليها ما عطل حوالي أحوالها فلما سمع بنا تخلى عنها وخلاها ms145 ~~وتركها وما سأل عنها بل سلاها فأعدنا اليها شهاب الدين محمد بن الياس ~~الارتقي فاحمد في ذروتها الرقي وشرعنا في تهيئة أسباب العبور وعقدنا في ~~الحل والترحال حبى الحبور وبدأنا بنقل الاثقال إلى السفن لنحصل من مخاطرة ~~الزحام بها في الجسر على الامن وضرب كل منا خيمة بالجانب الشرقي يحول اليها ~~رحله ويخفف نحوها ثقله وأمددنا من معاقل الأرض بعدة من السفن والخلق كثير ~~والجمع جم غفير والجيش جائش والجو من قرارنا ووقارنا طائش والفتح الكواسر ~~بعثيرنا عاثرة والرعن الجواشر من بأسنا باسره والسماء من عجاجتنا أرض ~~والبحر من أمواجنا برض ومنا من عبر خيله سباحة ووجد من الزحمة راحة ولم يجد ~~على العبور على الجسر جسارة فوجد ربحا وعدم خسارة وكل في عبره على حذر ومن ~~أمره على قدرومن ورده في صدر ومن صفوه متحرز من كدره ومن عزمه على جد ومن ~~حزمه ذوجد ومن عدته وعدته في غد والشعاب لأسهم سهمنا جعاب وعلى الربى من ~~سحب شجبنا رباب والعصاب غضاب وللقنا من أسدنا غاب ولله من عباده أبرار لنصر ~~دينه أرباب # فلما جزنا الفرات وحزنا الثبات وجمعنا من الرجال والرحال الشتات واغتنمنا ~~في الطيب الأوقات وتسلمنا البيرة والعمق وأوسعنا على العداة في ذلك الخرق ~~ورعنا بغربنا الشرق كاتبنا أصحاب الاطراف بالوفود للوفاق والتنحي عن مذهب ~~PageV05P025 الخلاف وانه من جاء مسلما وللأومر مستسلما سلمت بلاده وصينت ~~أطرافه وتلاده على أنه يكون من اجناده في غزو الكفر وجهاده # | ذكر وصول رسول نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا بالإذعان ~~ومجازاة ما سبق اليه من الاحسان بالاحسان # وعاد رسولنا من ابن قرا أرسلان يذكر انه مذعن بالطاعة مؤذن بالتباعة واصل ~~برجاله ورحاله وأشياعه وأسبابه وأجناسه وأنواعه وأوزانه وأوزاعه وأتراكه ~~وأكراده وجرده وجراده وكمته وكماته وحمسه وحماته وقبه وقبابه وعربه وعرابه ~~وسمره وبيضه وقضه وقضيضه وكواهل صواهله وحوامل عوامله وأنابيب صعاده وشآبيب ~~جياده ومناقب مقانبه وسحائب سلاهبه وضوامن ضوامره لخصوص النصر وكوامن ~~ضمائره وسرائره لخلوص السر وطلب عند وفائه بالعهد ms146 ووفاته في الود وقيامه ~~بحسن البلاء واهتمامه بصدق الغناء ان يعان على صاحب آمد فانه تنكب في قصده ~~المحامد وتجرد في عداوته فكان المعاند فشكره السلطان وأجاب سؤاله وأصاب ~~سؤله وأعاد إليه مع رسوله رسوله وعرفه بعرفه انه ما موله إلامأموله وسنذكر ~~في وقته وصوله # | ذكر سيرنا إلى الرها وفتحها وتأمين سرحها # ثم رحلنا من البيرة والمبرة مبرة وألطاف الله مستدرة في ممرنا مستمرة ~~ورغائبنا لغرائب المستجيرين بنا مستجرة ومواهبنا في مذاهب المستقرين لنا ~~مستقرة وفي كل PageV05P026 يوم قوم لهم في بحرنا عوم ومن سمونا سوم وفي كل ~~فلق فيلق نسده بالقتام ورونق نجده بالاعتزام وفي كل فجر مجر ولكل جمع جمر ~~وفي كل حال من عسكر واقد وعثير عاقد وبيارق تبرق وبوارق تخفق وسنا سنابك ~~تقدح وسرى سراحيب تمرح وسراحين تجمح وقنا تعتقل ومنى تعتقد وظبى تنتضي وربى ~~تنتضد وحبى تعقد وحباء تفتقد وعقود تنتقي وعقول تنتقد وبيض تقد وبيض تعد # | ذكر النزول على الرها والمسير إلى حران والرقة # فنزلنا بالرها وانس مع عقوقها برها واستمر أياما حصرها وفيها الأمير فخر ~~الدين مسعود بن الزعفراني فتنمر وتذمر وتربص وتصبر وتسمر بها وتشمر ونفر ~~واستنفر ثم رأى أنه لاطاقة وأنه لا يجد إلا فاقة وأنه لا يعدم الفاقة ~~فاستبدل من عبوسه الطلاقة وأرسل إلينا بتسليمها لسلامته ووفيناه حق كرامته ~~وتسلمها مظفر الدين إلى حران مضافة ووجد بهما في رتبة العلاء إنافة # وجئنا إلى حران ظافرين ظاهرين قادرين قاهرين والدنيا دانية والعليا زائنة ~~والحسنى زائدة والجدوى جائدة ونكب الدهر راكدة وعين الخطب راقدة وسحب البأس ~~بارقة راعدة ومثارات القتام من تحت الصلاد فوق الصعاد صاعدة فأقمنا حتى ~~PageV05P027 أقمنا الشعار وأنمنا الاستشعار وقضينا من رعاية الرعايا في ~~أوطانها الأوطار وبردنا حر حران واستجلت من ملوكنا الوجوه الغران واستحليت ~~ثمرات المران واستعذبت لذات اللدان واعتدنا السعادة واستسعدنا العادة ~~وطلبنا الزيادة ورمنا لمرضى البلاد بصحة عزمنا العيادة ولبينا في ندي الندى ~~السيادة واستأنفنا للابداء الاعادة وأحسنا لدى الوفادة الإفادة بعد الإجازة ~~الإجادة ورحلنا إلى ms147 الرقة بصرائم قوية مجانبة الركة والرقة لنقاضي غرماء ~~الملك بديونه المستحقة وتم الحصر والنزال وفيها الأمير قطب الدين بن حسان ~~ينال فدارت على قطبه الرحي فرأى من النازلين عله جنح الدجى في رأد الضحى ثم ~~عرف أنه لا يطيق ومن سكر خطبه لا يفيق فبذل اذعانا وسأل أمانا وسلم وسلم ~~وعصم المال والدم وخرج بنفائس أمواله بعد ترك ذخائره وعدده وغلاله وفارق ~~وما رافق ووفى لصاحبه وما وافق ولبثنا ريثما أصلحنا الفاسد ونفقنا الكاسد ~~وروضنا الماحل وروحنا الناهل وأعذبنا الموارد وهذبنا المقاصد وأحكمنا ~~القواعد وأبرمنا المعاقد وألنا الشدائد وأنلنا الفوائد ورددنا الشارد ~~وشردنا المارد وولينا في البلد من أهل الجلد من يفي بحفظ المطرف وصون ~~المتلد ونفي شرعة الشريعة من الرنق ويلي بادالته الدولة رائقة الرونق ويعي ~~الأمر فيمتثله بالأوفى الأوفق ويسني بشر صفائه بشر PageV05P028 ولائه العبق ~~وروى زند جده في منار الحق لانجياب الغسق ويري الخلق بحسناه حسن الخلق ~~ويضيء نبات ثباته عند اتساع خرق الخرق ولا يهي عقد حزمه في الوقائع الروائع ~~عند انحلال عقود أولى العزم الموثق في الحق المستوسق # فلما أتممنا المصالح وأحكمنا المناجح وأوضحنا المناهج هززنا معاطف المران ~~إلى مشهد الرمان وثنينا أعنة العراب إلى عرابان وجئنا إليها فلاة شاسعة ~~ودوية شاسعة وجرنا في جور تلك البرية ببحور تلك البرية وحين قربنا منها ~~تلقانا قضاتها ورؤساؤها وخرج إلينا رجالها ونساؤها وأظهروا بقدومنا البشر ~~والبشاشة والبر والهشاشة # وكان عند قربنا من المدينة يوم الزينة فنفسنا بحبور حضورنا عن النفوس ~~الحزينة وخيمنا على ظاهرها ونزلت بأرضها سماء السماح بأزهارها وزواهرها ~~وأصحرنا بصحرائها فبدا كل وجه حسن وبان وكل ضر بذلك العراء عرا عرابان بأن ~~فرفعنا منهم الرؤوس ووضعنا عنهم المكوس وضربنا على الضرائب وفللنا نيوب ~~النوائب وثلمنا مضارب المضار وهدمنا معارج المعار وشفينا أوام الأوامر ~~وعفينا مناهج المناهي وروينا ظمأ الضمائر وسوينا دواء الدواهي وعدم متاع ~~المتاعب وأمن مصاع المصاعب وتواصلت أخبار وصولنا الخابور وهبت فيها قبول ~~اقبالنا بادبار الدبور وشاع العدل وذاع ورتبنا على قانون الدولة ms148 العادلة ~~الاوضاع وعمرت الأعمال وصلحت الاحوال وفتحت من رأس عينها عينها وأصلحت ~~PageV05P029 بالطاعة والتباعة بيننا وبينها وبلغت الخيرات إلى مداها وانتهت ~~الركاب إلى منتهاها حتى سكن سكون دور دورين واستنزعنا ماكس ماكسين وطلعت ~~شمس الانس للشمسانية وأشرقت الآفاق بالأنوار السلطانية وتحصن بعزنا الحصين ~~وفدانا الفدين وثبت المجد للمجدل وأخذ للبزاة الشهب منا قنص الاجدل وقطعنا ~~نهر الخابور على قنطرة التنينير وانتظمنا عليها في الزحام نظم النثير ونشر ~~عبورنا بها نشر العبير # | ذكر الوصول إلى نصيبين # ولما جزنا الخابور وأتممنا العبور أخذنا الطريق إلى نصيبين يسرة واستخرنا ~~الله في قصدنا واستجدينا منه نصره ونصبنا بنصيبين خيامنا بعد ثلاث وسلكنا ~~في مسالك سهول وأوعاث وأزلنا جدبها وجورها بغيث وغياث وعزائم حثاث وصرائم ~~ذات انبعاث على أن الانفس من خوف الالتباث لوخمها ذات التياث ودخلنا ~~المدينة وانزلنا بها السكينة وجئنا إلى قلعتها وقد تحصنت وبمنعتها تحسنت ~~وسائر اسوارها مصفوفة وعرائس مجانيقها مزفوفة واشفقنا في حصرها من سفك الدم ~~وهتك الحرم فوكلنا بها من يمنع من الدخول والخروج وسلطنا والى اللجاج على ~~واليها اللجوج فمني بمصاب المصابرة وعرف انه لا محيص من المحاصرة فأرسل بعد ~~مضي برهة من PageV05P030 الأيام في الاسلام والاستسلام فتسلمناها بما فيها ~~من أخاير الذخائر وأثرت من احساننا أحسن المآثر وعولنا في تولي نصيبين على ~~حسام الدين أبي الهيجاء السمين فتولاها تولي المكين الأمين وكنا قد ولينا ~~الخابور جما الدين خوشترين # | نسخة فصل من منشور أنشأته له على حروف المعجم بعد الخطبة # أوله الحمد لله المتعالي جلاله المتوالي افضاله القديم كماله العميم ~~نواله نحمده حمد من اعتصمت بكرمه آماله وانتظمت بنعمه احواله ونسأله أن ~~يصلي على سيدنا محمد نبيه الذي امتدت باشراق الهدى وارهاق الضلال ظلاله ~~وعلى آله و صحبه الذين هم اعلام الحق واركانه وأطواده وجباله وبعد فانا لما ~~نفترضه لله من شكر شامل النعماء والمتوالي المتواصل الثناء من الالاء ~~والتحدث بما أتمه علينا من النعم والمواهب وانجحه لنا بفضله من المطالب ~~وافاضه من سجال المكرمات واصفاه من رداء المبرات ms149 المبرات ما نزال نستزيل ~~بما نستزيده من طوارف الطافه طوارق الأحداث ونستهل ما يحصل من التوفيق حزون ~~الاوعار و الاوعاث ونستفتح بتأييده في النصر كل رتاج ونستوضح بارشاده في ~~طلب النفع ودفع الضر كل منهاج ونقدم من أمراء دولتنا كل مصافح للصفاح وكل ~~أسل باسه يهزم العدى قبل الكفاح وكل أبلج سامي الهمة أبلخ وكل أشم ماضي ~~العزمة أشمخ # وهذا جمال الدين أيده الله ذو البأس الشديد والبيت المهيد والعزيمة ~~المعروفة بالمضاء والنفاذ والنهضة التي لم تزل في مقارعة أعداء الله دائمة ~~الاغذاذ والمخالصة الثابتة على الاستقراء والاستمرار والمناصحة الناصعة ~~المشرقة الانوار والاعتزاء إلى الخدمة القاضية له بالاعتزاز والانتماء إلى ~~العبودية الشافعة وعد النجاح النجاز وهو PageV05P031 الأثير الأثيل الأساس ~~والكمي الكميش ذو الشدة والبأس والقوي الضافي الرياش والجريء الرابط الجأش ~~وقد اصطفيناه وأصفينا له مشارع الاختصاص وأضفينا عليه مدارع الاخلاص وأفضنا ~~عليه ملبس الاكرام الفضفاض وأغزرنا لريه مورد الأنعام الفياض وأجزلنا له ~~النعمة لكونه لها بالشكر مرتبطا وأفضلنا عليه بالمزيد ليصير بامداده مغتبطا ~~وحفظنا فيه الحقوق لكونه من ذوي الحفاظ ورضينا مقاصده في غيظ الأعداء ~~بالاحفاظ ووفرنا له حفظ الاصطفاء والاصطناع وأظهرنا فضل مكانته في المعيشة ~~والاقطاع وقرنا الموهبة في حقه بالسبوغ وأدنينا لأمله فيه صنائعنا أمد ~~البلوغ ورفعنا له الفوارع من العوارف وأكدنا توالد النعم عنده بالطوارف ~~لتصبح مطالع احواله الخوالي مشرقة واشتات مصالحه وأسباب مناجحة متألفة ~~متألقه ويده لذخائر أعراضه في السعادة متملكة والنعمة إليه لسكونها بفنائه ~~متحركة والموهبة له شاملة والمنة عليه كاملة والمنائح منا نحوه متواترة ~~الامداد متوافرة الأقسام والرغبة في رفع قدره وأسماء ذكره نافذة الحكام ~~مستمرة الأيام وقد أجرينا له من الوظائف والاحسان ما يوضح ذكره من الديوان # | ذكر الوصول إلى الموصل والنزول عليها # ولما توفر نصيبنا بنصيبين واجتلينا من مشرق الظفر النصر المبين وكانت ~~الحشود مجتمعة والوفود مزدحمة والعقود منتظمة والسعود ملتئمة والجحافل ~~حافلة والعواسل عاسلة وذوائب الذوابل منشورة وعوالم العوامل محشورة ~~والصواهل الصوافن للالجام والاسراج والضوامر الضوامن للاقدام في الهياج ~~والمداكي الجياد ms150 والصلادم الصلاد وجراد الجرد المرسلة على منابت الهام ~~وحمام المريشات الطائرة PageV05P032 بكتب الحمام وطيور السهام النافذة إلى ~~أوكار الابصار ونسور الحوامي الناهضة بمثار العثار وعقبان البنود في المطار ~~وسيدان الجنود للغوار وسراحين السراح واكفاء الكفاح ولدات اللدان ~~والمتنمرون المتمرنون بالمران والحمس المساعير والأسد المغافير والمقرنات ~~المقرونات والمسرجات والسربجيات والبيض واليلب والبيض والقضب والسمر السلب ~~والجيش اللجب والشأن العجب والجبال السائرة والنبال الطائرة وغدران الزعف ~~وأقران الزحف وجداول البواتر وجنادل الحوافر ورياح السوابق النكب وبحار ~~السوابح القب # وقطعنا أعمال بين النهرين بأنهار متدفقة وأزهار متألقة وبحار طامية وهضاب ~~سامية وهواضب ساجية وسحائب هاضبة فكسونا عرى العراء وأسونا جرح الاواء ~~واثرنا غبار الغبراء وأدرنا صحاف الصفاح وأطرنا جناح النجاح وأزرناالرعية ~~زور الرعاية وأمرنا بالعدل والاحسان في تلك الولاية ثم جزناها إلى أعمال ~~البقعة وتبوأ شاهنا بتلك الرقعة ثم سرنا إلى بلد وأشرفنا على دجلة العراق و ~~أظهرت من فيض بحورنا الخجلة # وكنا أوردنا خيلنا في أشهر من تلك السنة نيل مصر والفرات ودجلة العراق ~~وأهدينا بهدانا الإفاقة إلى الآفاق فأصغت الينا المسامع وصيغت منا الصنائع ~~ومالت نحونا المطامع وسالت من خوفنا المدامع وتوافدت الجيوش واستأنست ~~الوحوش وتواصلت الينا مقطعوا البلاد وترادفوا امدادا بعد الامداد ففي كل ~~صباح يطلع PageV05P033 علينا من الدارعين صباح ويفوز لهم منا قداح ويرى لهم ~~من زناد أرعابنا وفق الاقتراح اقتداح ومن ثم صممنا عزم الوصول إلى الموصل ~~وبشرنا الصوادى بقرب المنهل وأطرنا الأطواد برياحها الأربع وسرنا اليها ~~بقصد المصيف و المربع وقربنا منها في مراحل متقاربة وهواجل بالصدى متجاوبة ~~وهوادى في الوهاد كأ نها آكام وضوارى من الاساد لها من القنا آجام ومذاكي ~~كأنها في الجري أرام وفي المروق سهام وعتاق لها في المجال حلاب وعراب لها ~~بالتصهال اعراب وقد رمدت بما أثارته الأسد عين الغزالة وبطشت من ليل ~~العجاجة بضوء النهار يد الإزالة وعادت تلك البرارى من مراكز رماحنا بساتين ~~ومن مراكض جيادنا ميادين فالليوث معتقلات ثعابين ممتطيات من السراحيب ~~سراحين وكأنها من لبس الحديد رياض بأيديها ms151 من القواضب قضب رياحين وأسراب ~~الضمر اسرار ضمائر المضامير وجري المذكيات في غلائها يعاف ركض اليعافير ~~وتجدد بنا مراح المراحل وامتلأت هوادج الهواجل وقضيت منا منى المناهل وصحت ~~فينا عقائد العقائل ووهت مقاعد المعاقل وزهيت بأيدينا مناصب المناصل وتوفرت ~~من فوقنا أقساط القساطل وسفر لشوقنا فضاء الفضائل وكفلت بنصرنا ذوات ~~الذوابل وحفلت ببرنا فواض الفواضل وحسنت لهبوبنا شمائل الشمائل وعلت ~~بوثوبنا افاضة الافاضل وهتنت سحبنا مواحي المواحل وسكنت بركوبنا نوازى ~~النوازل وأقدمنا وكلنا جحاف الجحافل فتاك بالقرن المقاتل ما ينهنهنا لواذع ~~العواذل وقد أغنتنا كثرة الناصر عن اتخاذ الخاذل فلما قربنا من الوصول ~~كبرنا تكبير من ظفر بالسؤل PageV05P034 وتقدم السلطان في الأمراء ذوى ~~الآراء ودار حول السور وعدم تحدب الحدباء وعين لكل مقدم مقاما ولكل مقدام ~~اقداما فنزل هو وراء البلد وتقي الدين شرقية بأهل الجلد وأخوه تاج الملوك ~~بورى عند باب العمادية ونسفنا الجبال بريح بأسنا العادية العادية وضايقنا ~~الاسوار أشد مضايقة وعالفنا رحالنا أحد معالفة وقربنا الاسواء إلى الاسوار ~~وأدرنا الدوائر بالدار وسبكنا في نار الحرب تبر البتار وهتكنا بيد الايد ~~أستار الأعمار وصاحب الموصل حينئذ اتابك عز الدين سعود بن مودود بن زنكي ~~وهو لمن عتبه وشكا يعتب ويشكي وتولى نائبه مجاهد الدين قايماز حفظ البلد ~~بأحسن تدبير وتلقى كل ما قابله من العسر بوجه تيسير واستقبل العبوس بالبشر ~~والبؤس بالنعمى واليسر وشرح صدره وروح سره وكان قد كاتب الديوان العزيز ~~للايعاز بإعزازه وإعانته على أعوازه وله موعد إنجاح وإنجاد عند الصاحب مجد ~~الدين فتقاضى بإنجازه # | ذكر وصول رسل دار الخلافة للشفاعة ورد المواصلة بالمصلحة في المصالحة ~~إلى الطاعة # ووصل الينا الخبر بأن رسل دار الخلافة واصلون وفي أمر الموصل شافعون ~~PageV05P035 سائلون وهم صدر الدين شيخ الشيوخ وشهاب الدين بشر ومعهما من ~~خواص الديوان جمع كثير فتلقاهم السلطان بالصدر الرحب والبشر العذب والخلق ~~السهل غير الصعب والسلم البكر من عوام الحرب والخطاب المتوجه لصرف وجه ~~الخطب وكنت إلى جنب السلطان له مسايرا وإليه وله في المهام ناظرا ms152 مناظرا ~~والموكب مشهود والمذهب مقصود والمطلب موجود والطالع مسعود والشارع محمود ~~والملقى مودود والملق مردود ولواء الاقبال معقود ورواء الادبار مفقود ~~وشعائر الدولة الامامية المشرقة في أيامنا البيض سود والبنود غابة من فوقها ~~عقبان ومن تحتها أسود وما كان أشرح صدرى بلقاء الصدر وأتم بشرى بطلوع البدر ~~وطاب برؤيته الرى والريا وطالعت بدنوه طلعة الدنيا ولقيت الحسنى بحسن تلك ~~اللقيا وبقيت أروض مواحلي بغيث تلك السقيا وشهد الموسم وعهد المغنم وأحمد ~~المقدم ونفي المغرم وشفي المعزم وغني المعدم وظهر المعلم وشهر المعلم وذكر ~~الشرف وشرف الذكر وشكر السلف وسلف الشكر وزاد العرف وزال النكر وصح الكسر ~~وصحا السكر وبان منا العذر وبان عنهم الذعر وأمر القضاء وقضي الأمر وسكن ~~الدهر وخمد الجمر وشاع أن شيخ الشيوخ قد وصل في الصلح وإغلاق باب الفتح وحص ~~قوادم الحصر وشيم صوارم النصر وبرد حر الحرب ورد خبط الخطب وتفليل نيوب ~~النوائب وتقليل شوائن السوائب وتذليل الجوامح وتعديل الجوانح وتدمير الشنان ~~وتدبير الشؤون وتزبيل الاحزان وتسهيل الحزون وتأليف النفوس النافرة وتوظيف ~~النفائس الوافرة وإطفاء الوقود وإخفاء الحقود وإغماد السيوف وإخماد الحتوف ~~ووضع الاوزار ورفع الاوتار ورحض الأوضار ورفض المضار وإزاحة العلل وإراحة ~~الشغل وايضاح السبل وانجاح الأمل وسد الخلة وتسديد الخلل وفصل الخطاب ووصل ~~الأسباب وتلفيق الكلم وتوفيق الكرم وتقرير السلم وتقريب الحلم # ووصل رسول مظفر الدين قزل أرسلان حسن الجاندار فحبا الاحسان PageV05P036 ~~واجتمعت رسل الآفاق داعين إلى الوفاق فقال الذين لاذوا بنا من البلاد من ~~الاجناد الاتراك والاكراد هؤلاء غدا يصطلحون وتندمل قروحهم على ما يقترحون ~~ونحن نحظى بالاخفاق وحرمان الارزاق ونبوء بالشقاء والشقاق وسوء سمعة النفاق ~~ونقع في الحضيض ولا تقع بنا الحظوظ ويقطع اقطاعنا الموصول المحفوظ فأخذوا ~~أمان البلد ودخلوا وكما طلعوا لنا عنا أفلوا واعتذروا بأننا نشبنا ونسبنا ~~إلى الخلاف لو اننا اليكم نسبنا ووافقهم جماعة من أصحابنا طمعوا منهم في ~~العطايا والخلع وهذه من أيسر جنايات الطمع ونحن نصرح بإباء المصالحة ~~والاستواء على المكافحة وترك قبول الشفاعة واستفراغ المجهود ms153 في شغل الحصر ~~وبذل الاستطاعة والناس يقولون هذا لا يستتم وان هذا الشعث لايدوم بل يسترم ~~وفي كل يوم نناوب القتال ونعاقب النزال والملك المظفر تقي الدين يحمل من ~~جانبه ويبلى ومن وسعه في الجلاد لا يخلي ويجري في مضمار النضال وهو السابق ~~المجلي وتاج الملوك أخو السلطان في كل حلبة وجلية نوبة يبارز ويحاجر ويناجز ~~ويفترض ويفترس ويحترز ويحترس ويجتلب ويختلس والاقران تقترن والشجعان تضطعن ~~والعثرات تقترع والنعرات ترتفع وجمرات اللظى تضطرم وغمرات الوغى تقتحم ~~ونجوم النصال تنقض ورجوم النضال ترفض وشيخ الشيوخ ينهى وينكر ويردد التوبيخ ~~ويكرر ويعدد ويفند ويقرر التقريع ويؤكد ويصدر بالتغضب ويرد ويقول كيف أحظر ~~المحظور ولا احذر المحذور وأنا جئت في التوسط والمنع من التورط ولا رضى من ~~التسخط وهذا الفعل الممقوت إذا غبت لا يفوت فان كان لي قبول وعلي اقبال ~~ولعقد حلولي لهذه العقد انحلال فتصبروا وتربصوا واسكنوا ولا تحرصوا حتى ~~ارسل من اليوم إلى القوم وأتكفل في متاع هذه المتاعب برفع السوم وأحسنوا ~~بترك ما لا يحسن وانزلوا إلى اللين عن النزال الذي يحسن واقبلوا تقبلوا ~~واعدلوا عما أنتم فيه تعدلوا فقلنا له السمع والطاعة والحب والكرامة وما ~~أحسن مرادك إذا أردت السلم والسلامة وتحولنا إلى جانب لا يبعد على الرسل ~~طريقه ولا يفرق على البعد فريقه # وأرسل شيخ الشيوخ إلى القوم صاحبه وذكر مطالبه فشرعوا يندبون كل يوم ~~رسلهم ويملأون بالمراسلات الخادعة سبلهم فخرج أول يوم جمال الدين محاسن مع ~~أخي النقيب الشريف واستفتحنا فيما عراهم بالتقريع والتأنيب وكان حضورهم في ~~PageV05P037 خيمة شيخ الشيوخ عنده وقد خلا بهم وتخلا بهم وحده فأنفذ إلى ~~السلطان من عرفه وصولهم واستدعى منه ثقاته الذين يسمعون فصولهم فتقدم إلى ~~القاضي الأجل الفاضل والي والى الفقيه ضياء الدين عيسى الهكارى بأن نحضر ~~ونحصي كل ما يقولونه ونحصر وننهي ما نسمعه بفضله وفصه ونتلو ما نعيه بظاهره ~~ونصه فاذهبوا ذلك اليوم بالشكاية ولم يوصلوا مبدأها إلى الغايه ثم قالوا ~~ندخل ونخرج غدا بالحديث المبين والامر المعين ms154 ولا نخرج عن الممكن وجاءوا ~~ضحوة الغد مستقيمين في جدهم على ذلك الجدد وذكروا مطالب متكثرة ومآرب ~~متعذرة واقترحوا إعادة البلاد المأخوذة وقصدوا بها تفليل الحدود المشحوذة ~~واننا نعود إلى الفرات ثم نتكلم فيما يعود بجمع الاشتات وراموا بذلك اذهاب ~~الاوقات ومكثنا على هذه السنن وتفسيخ العقود وتمسيخ الزمن قريبا من شهر لا ~~ننتهي إلى أمر مستقر وهم يقصدون الخدع والختل وشيخ الشيوخ ينسبناإلى أننا ~~لا نؤثر الفصل فدخلنا في كل ما أرادوه وزدنا في جواب سؤال ما زادوه وانفصل ~~الامر على أن ردت علينا حلب ونرد على صاحب الموصل كل ما طلب # وكان قد عرف الأجل الفاضل فحوى مقالهم ودعوى محالهم وأن وجه PageV05P038 ~~صلاحهم وصبح صلحهم لا يؤذن بالاسفار والسفور فانقطع بعد أيام بعذر ذكره عن ~~الحضور وكنت احضر أنا والفقيه عيسى للسماع والانهاء والتحمل والاداء ثم ~~انقطع الفقيه عنهم وتأفف منهم واستمر ترددى ولم أجذب عن المهم يدي فوجدوا ~~بذلك مهلة وأصابوا لظمائهم بوردهم وصدرهم نهلة وهم في أثناء ذلك يستنجدون ~~الاملاك ويستجدون الاشراك وينصبون الحبائل ويطلبون المقاتل ويجلبون المخاتل ~~ويستفسدون بالاطماع ويسترشدون بالخداع ويلتمسون وساطة الاطراف ويظهرون ~~الوفاق ويذهبون في السر مذهب الخلاف حتى صفونا من اكدار الغرباء وعفونا عن ~~اوزار الجبناء # | ذكر دخول شيخ الشيوخ إلى الموصل # ولم يزل يتمخض الزبد وينتقض العقد ويتمحض الصواب ويتفذلك الحساب حتى ~~استقر ان يدخل إليهم شيخ الشيوخ لابرام العقد المفسوخ واحكام العهد المنسوخ ~~وظهر أن وردهم صفو وأن وعدهم من الخلف خلو وأن حقهم صحيح وان صدقهم صريح ~~فمضى لإيلافهم واحلافهم ومري أخلافهم ورفع خلافهم فظل وبات عندهم يومه ~~وليله وأجرى في مضمار ختلهم خيله وأ راهم ميله ووفاهم كيله وسمع حديثا ~~حديثا رد عليه الغطاء ذيله و وجد للخلف مجالا ولم يجد للخلف محلا إلا محالا ~~ورآهم متفرقين في طرق التلون والتلوم غير مجتمعين على سلوك النهج الأقوم ~~وانكروا كل ما ذكره رسولهم وان سوى ما سأله سؤلهم وقالوا فان صلاح الدين ان ~~اراد وفاقنا ووافق مرادنا ورحل ms155 عنا ورد بلادنا فنحن نخلي بينه وبين حلب ولا ~~يطلب أيضا عليها اسعادنا فان لعماد الدين زنكي اخينا معنا يمينا فكيف يجد ~~منا عليه معينا فان رضيتم بما سألنا وإلا فما سمع الناس وما قلنا وكان ~~PageV05P039 المستقر مع الرسل انهم يسلمون الينا حلب ويستعيدون منا البلاد ~~ونعقد معهم الوداد ويحضرون معنا الجهاد ثم ندموا على ما قدموا من التقرير ~~وأخذوا في غيره من التدبير ولم يكن عرضهم له مرضيا فانصرف مغضبا مغضيا وخرج ~~إلى بغداد متوجها وعلى نكر مكرهم متنبها فجاؤا اليه وتعرضوا وتضرعوا وسألوه ~~وتشفعوا وقالوا تعود وتعيد ما سمعته وتحكى من المعنى ما استعملته فلعلك ~~تأتي بالعلل بعد النهل وتر بلطفك من عنف علينا وصعب إلى المنهج الاسهل فرجع ~~بغير ما رجا واستكشف كذبهم الحجى وما اضوأ صباح ما جد فيه الماجد لو ان ليل ~~جدهم ما دجا فلما اجتمع بالسلطان استعفى من الكلام واستوفى حديث ما أبصره ~~وسمعه من الاقسام فقال له هذه اشهر شراف وميامن بقدومك طراف وقد عزمنا ان ~~نرحل ونهب لوصولك الموصل وكان نزولنا عليها في رجب ودخل شعبان وامتد الزمان ~~وحدثت على تلونها الصرف وتصرف الحدثان # | ذكر الرحيل إلى سنجار وحصارها وفتحها وسبب قصدها # كان من بسنجار من العسكر الموصلي مدة مقامنا على الموصل يقطع دوننا طريق ~~الواصل ويخيف إلينا نهج السابل ويغاور ويراوغ ويبلغ ويبالغ ويمنح الغير ~~ويمنع المير وينفخ في ضرم الضرر ويقف حذاء الحذر وينكي وينكب ويركب ويكرب ~~فأمر السلطان ابن اخيه الملك المظفر عمر ان يمضي لحصر سنجار وقسر من جار ~~فسار في الاسد والغاب والحمس الغضاب والصم الصلاب والغلب الغلاب والبرق ~~والرعد والسحاب والقب والقباب والعتاق والعراب والخضرم العباب والعرموم ~~الجواب وصباح الصحاب وجماح الأصحاب والسمر الدقاق والبيض الرقاق الغلاظ ~~الرقاب ونهض في عجيجه وعجاجة وخرصانه وزجاجه وبحوره وأمواجه PageV05P040 ~~وجموعه وافواجه ولجبه وضجاجه وارتجائه للفتح وارتجاجه وامتراجه بالحتف ~~وامتزاجه وخفقت كواسره وتدفقت مواطره وبرقت بواتره ورعدت قساوره وهاجت ~~زماجره وماجت زواخره ودجت بالعثير سوافره وسفرت بالستور دياجره وترتبت ms156 ~~ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين عساكره وصبح بمنزلة بارنجان قريبا من سنجار ~~عسكرا من الموصل اليها مجردا فأحاط به ولجمعه مشردا وأخذ خيلهم وعددهم وشتت ~~عددهم ومددهم ووكل بهم من ردهم إلى الموصل رجاله ونالوا في عثرتهم منه ~~إقالة واحتبس عنده مقدمين محترمين مكرمين وكتب بخبرهم الينا وقال قد وفينا ~~بما علينا فاغتنموا استضافة سنجار فانه غنيمة وخير ما تصمم له عزيمة فرحلنا ~~ومعنا رسل دار الخلافة ومطالع المطالب مؤذنة بالانارة والانافة وفي طرقنا ~~الأمن وأمامنا إلى المخالفين طوارق المخافة واستطبنا المغدى والمراح لنا في ~~مراحلنا واستعذبنا مناهب مناهلنا فأوصلنا من المواصلة الآلاء إلى مواصلنا ~~وكانوا في كرب بقربنا ففرجنا عنهم ضيق كربنا ولاح سنا سنجار بعد ليال ~~ونزلنا على عيونها وطرقتها الخيل طروق خيال واقتسمنا المنازل حواليها ~~وولينا الوجوه اليهما وكان فيها شرف الدين أخو صاحب الموصل فاحتمى منها ~~بالمعقل ومعنا نور الدين بن قرا ارسلان صاحب حصن كيفا وكان حق قدومه ~~بتقديمه أبدا يوفى فانزلناه في أنزه الرياض وأنضرها وأفرج البساتين وأعمرها ~~فأذنت نزولهم بنوازلها والحاق معالمها بمجاهلها فإن عساكرنا لا تعدو الجدوى ~~ولا توجد العدوى ولا تستبيح محرما ولا تستجب مغرما وعسكر ديار بكر يستحلي ~~الحرام ويستحله ويتملى بكل مايكره ولا يمله فقطعوا أشجارا ووصلوا أشجانا ~~ورموا جدرانا وبنوا بنيانا وخربوا عمرانا فكم غصن نارنج للنار جني وكم شجرة ~~اترج عليها بالاجتثاث وكان يسؤني ذلك المرأى ويسرني ان PageV05P041 أنأى ~~وأنهى إلى السلطان اجتراء القوم واجتراحهم ومرامي فسادهم وكان المرام ~~صلاحهم فيغتم ويمتعض ويرتمي إلى ذروة الاباء ويرتمض وينفذ ويمنع ويوبخ ~~ويقرع وكان نور الدين بن قرا أرسلان كريما حليما لنهج الخير مستديما ومن ~~جنوده قبائل الكرد والاكراد اكدار الورد فالتزمنا بهم ضرورة وكانت حدودهم ~~في الجنايات مطروره # | من كتاب أنشأته إلى الديوان العزيز بشرح الحال عند نزولنا على سنجار ~~وذكر سبب قصد الموصل وذلك في العشر الاوسط من شعبان # بعد الدعاء على العادة أصدر الخادم هذه الخدمة ومطالع خدماته بأنوار ~~طاعاته مشرقة وأيام عمره بذكر ما شمله من ms157 عوارض المواقف المقدسة وشكره ~~مستغرقة والعساكر الاسلامية الإمامية كثيرة كثيفة وآفاق النصر وأعلامه ~~منيرة منيفة ولما وصل سيدنا الأجل العابد صدر الدين سيد الطوائف شيخ الشيوخ ~~ادام الله سموه عرف الخادم قدر المعرفة بارسال اليه من معدن الرسالة وقام ~~باحلال ما عين لاجلاله من مقر الجلالة والتثم الأرض وامتثل الفرض واذعن ~~الأمر إذعن وأيقن من النصر ما ظن وعلم أن الظفر مضافره والقدر مظاهره ~~والنجح مصاحبه ومسامره والربح فازت به متاجره وأن مولانا أمير المؤمنين ~~الامام الناصر لدين الله صلوات الله عليه ناصره وصادف وصوله وصول الخادم ~~إلى قرب الموصل وتهيؤ أسباب فتحها المؤمل وأقبل اليها لينزل عليها بجد جديد ~~وحد حديد وهيبة رائعة وهيئة رائقة وعزمة في ابطال الباطل وتحقيق الحق صادقه ~~ونشاط نشأ من حميته بحمى الدين واحتياط رآه في تملكها للمسلمين فان القوم ~~قد اجترأوا على الاسلام باسلامه واجترحوا كسب الذم في فض ذماره ونقض ذمامه ~~واستنصروا بالنصارى وبذلوا لهم البذول منقودة وموعودة واخرجوا من الفرنج ~~إلى ثغور الشام جنودا محشورة وجموعا محشودة وهم إلى الآن في حصنهم الذى لا ~~حظ لهم منه الا عاجل الخسار وحصهم الذي يحثو في وجوه اعتزازهم باغترارهم ~~ترب الصغار وتقدم الخادم بعزائم ماضية وصرائم قاضية ونية خالصة منه بغير ~~ونية وخيفة ظاهرة منهم بغير خفية PageV05P042 فلما وصل صدر الدين دفع في ~~صدر نشاطه وقبض بما جاء فيه من الأمر المطاع على يد انبساطه وذكر أنه مأمور ~~بما يراه من مصلحة المصالحة وسد عزم باب الفتح بما عزم عليه من المفاتحة ~~فقرب الخادم من الموصل ليقرب مسافة التوسط وليأخذ في اظهار الحجة على القوم ~~من معاندة الحق والمواربة عنه بالاحوط وترك القتال ارتساما للامر واحتراما ~~للشهر واتباعا للاشارة الصدرية وبقيت رسلهم مترددة في كل يوم بمطالب لم ~~تخطر من قبل ببالهم ولم يدر أيسرها في امالهم فما زالت تستنزله من مطلب بعد ~~مطلب وتسلك به في مذهب بعد مذهب حتى نزل بحكمه على اغراضهم المشتطه ~~فاستقالوا بها من العثرة واستقلوا من السقطة ms158 وطالت مواصلة المواصلة ~~بالمخادعات ورقت الحال بهم عن الشفاعات والضراعات إلى المدافعات وهم في ~~اثناء ذلك يراسلون الجوانب ويواصلون الاجانب ويتوسلون بالاكابر والاصاغر ~~ويلبسون من بواطنهم من الخلاف خلاف ما لبسوه بل لبسوه في الظواهر ويشيعون ~~حديث الصلح حتى يخافهم من نيته الاعتصام بالخادم ويسعون بكل فن في استفساد ~~النيات وتغيير العزائم حتى انتهت مطالبهم وانتبهت مطامعهم ووعت حديث من ~~يعزهم من رسل الاطراف الجبلية مسامعهم # دخل صدر الدين إلى الموصل لاحلافهم على ما استقرت عليه خاتمة الحال فيعرف ~~انه كان محالا منهم على المحال فنفض يده من صلاحهم وانفض رجاؤه من فلاحهم ~~وعلم ان جناح جناحهم اخفى وجه نجاحهم وعثر على اتضاحهم في افتضاحهم وعاد ~~منهم وهم على عادتهم العادية واطماعهم المتمادية وقد اعتزوا بمن يعدهم ~~ويمينهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا والآن فلم يتركوا بينهم وبين الخادم ~~طريقا للصلح والصلاح معمورا وقد ترك الموصل في العاجل اكراما للشفاعة ~~والتزاما للتباعة واشتغل بسنجار لينظمها في السلك ويضيفها إلى بلاده ~~الداخلة في منشور الولاية والملك فقد كان عسكر سنجار مدة مقامه على الموصل ~~يواصل قطع السبيل ويمنع السابلة من جلب الميرة في الكثير والقليل واذا فتحت ~~زالت المخاوف ودنت المقاصد والمقاطف والعزم مصمم على انه لا يفارق هذه ~~البلاد بمشيئة الله وعونه حتى يستوعبها فتحا ويطلع بها على غب ظلام الظلم ~~من العدل صبحا ويعيد الكلمة الاسلامية واحدة ويخرس ألسنا للنعمة الامامية ~~جاحدة PageV05P043 # وعلى الجملة فان الخادم لم يصل بجميع عسكره فإنه رتب بدمشق شطره وجاء ~~ببعضه وبعد أن استناب من يقوم بالجهاد وفرضه وعبر الفرات فلم يصل يصل إلى ~~بلد إلا تسلمه سلما وتولاه حلما وتملكه سهلا ولقي به أهلا فكأنما وصل إلى ~~بيته ورعيته وأجناده مستبشرون بخدمته كذلك إلى الموصل لم يشهر سيفا ولم ~~يقصد لعدوه من فتح حتفا # ولما وصل الرسل وجرى حديث الصلح خاف الناس من استتبابه وقدم كل منهم على ~~مكاشفة المواصلة واشفق من عقبى الأمر وعقابه فمنهم من شرع في اصلاح أمره ~~معهم ومنهم ms159 من حذر على اهله فأخفى شخصه لئلا يسلمهم للظلمة ويدعهم على أن ~~الخادم لم يكن متكثرا بما جاء منهم في الابتداء ولا متأثرا بمن فارق في ~~الانتهاء وهو في نصر الله وتأييده قوي الرجاء # واتفق وصول الكتب من اليمن باستشعار حطان في زبيد من الجماعة الذين ندبوا ~~فمضوا اليها وغلبوا ووصلت أيضا كتب مصر بظفر الاسطول وعوده بالسؤل فختمت ~~الكتاب إلى ديوان العزيز بالخبرين وجلوت فيه سنا الظفرين بفضل منه وهو # ومن جملة نعم الله التي نحمده على اتمامها ونسأله في مزيدها ودوامها وصول ~~المبشر من اليمن بفتح زبيد وان حطان بها أبق اباق العبيد وأن الكلمة فيها ~~قد اتحدت والقلوب قد اتفقت والعصبة العصية تفرقت ومطالع الدولة بأنوار ~~الطاعة الامامية أشرقت # وقد كان الخادم جهز إليها جيشا من مصر لتمهيد أمرها وتقوية ثغرها واخراج ~~من خرج بها منها وابعاد من بعد عن رشده عنها فجرى الامر على وفق المراد ~~واستن الغرض في مسلك النجاح وانتظم في سلك السداد والحمد لله على ذلك حمدا ~~يديم لنضارته وغزارته حلي الأزديان وحلب الازدياد ومن جملة البشائر الواصلة ~~من مصر PageV05P044 عود الأسطول نوبة ثانية إليها كاسرا كاسبا غانما غالبا ~~بعد نكايته في أهل الجزائر بالخسائر وبعد إخراب ما وجده فيها من الاعمار ~~والعماير ومن جملة ما ظفر به في طريقه بسطة من مراكب الفرنج تحمل اخشابا ~~منجورة إلى عكا ومعها نجارون ليبنوا منها شواني فأسر النجارون ومن معهم وهم ~~نيف وسبعون وأما الاخشاب فقد انتفع بها المجاهدون وكفي شرها المؤمنون ~~وللخدام عسكر في المغرب قد عسكر وبلغت أقصى أفريقية فتوحه وعاود به شخص ~~الدين في تلك البلاد روحه # | ذكر كتاب إلى الأمير عثمان عز الدين الزنجارى متولي عدن في ذلك الزمن ~~وفيه شرح ما جرى من الاحوال في طريق مصر والغزوات المنوطة بالنصر وعبور ~~الفرات وأخذ الولايات إلى ان رحلنا من الموصل ونزلنا على سنجار ومن رشد في ~~القصد ومن جار وانما قصدت ايراد هذه الكتب لاشتمالها على شرح النوب # # | فصل # وأما احوالنا ms160 فهي على ما يسر الاولياء ويسوء الأعداء وقد سبقت اليه ~~المكاتبة PageV05P045 بوصولنا من مصر إلى الشام لاعلاء كلمة الاسلام وما ~~جرى لنا من الغزوات في هذه السنة المباركة وما تلقيناه بالشكر من ألطاف ~~الله المتداركة وما من الله به من الفتوح التي تفوح بأرج الرجاء أرجاؤها ~~وتبوح بسر السرور لأوليائنا آلاؤها وتبني اركان الدولة المشيدة أبناؤها ~~وتنبي عن مناهج العز ومباهج الفوز أنباؤها وما تهيأ في طريق مصر عند قدومنا ~~من اعجاز الفرنج وازعاجها وارهاقها إلى الذل وارهاجها فانها اجتمعت إلى ~~طريقنا فألجأناها إلى الحصار واعجزناها عن الاصحار ووطئنا منهم الرقاب ~~والأعمال وأذهبنا منهم الاموال والامال واضرمنا عليهم ديارهم نارا وملاناها ~~خيبة وخسارا وذلة وصغارا # وجئنا إلى دمشق واستأنفنا الغزوات وكررنا إليهم النهضات وأمضينا في ~~قتالهم ورقابهم المرهفات والعزمات فتارة ازرناهم البؤس في بيسان وروينا من ~~وريدهم النصل والسنان وتارة أتيناهم بالبوار في بيروت وقدنا بل سقنا إلى ~~سقر منهم اولياء الطاغوت ثم وصل الخبر بأن المواصلة مواصلوا الافرنج في ~~الاتفاق معها وأشاروا على الكفر بأن تحشد جموعها وتجمعها ويتفقوا على قصد ~~بلادنا والدفع لما يدهمهم من قصدنا بلادهم وجهادنا فانه لما توفي ولد نور ~~الدين رحمهما الله في حلب كنا بمصر و جاء إليها صاحب الموصل واستولى عليها ~~فقلنا لهم أن هذه حلب وأعمالها جارية في مثالنا وتقليدنا من أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه فخافوا عقبى هذا الخطاب ولاذوا من الكفر بأوهى الاركان ~~واوهن الاسباب فرتبنا بدمشق من يقوم بفرض الجهاد وقويناه بالعدد الوافية ~~والاعداد ومضينا إلى جانب الفرات ببحر من الجيش جائش عبابه سامية هواضبه ~~وهضابه وعبرنا الفرات والبلاد ملقية إلينا مقاليدها والاقدار منجزة لنا في ~~الفتوحات مواعيدها والممالك مفتوح لنا رتاجها مسلوك فيها الينا بوفود النصر ~~منهاجها فما جئنا إلى بلدة الا تسلمناها سلما وأوسعنا رعيتها وأجنادها عدلا ~~لم يروه من قبل وحلما وكأنا واصلون إلى اوطاننا وأوطار اهليها وقد أعدنا ~~السكون إلى ساكنيها وأزلنا دوائر الظلم عن متدبريها فكم كان لمتوليها فيهم ~~من أيام ظلم أضوء ms161 منها سود الليالي ومواسم سوء في الرعية يقتضي حرها ببرد ~~الجمر الصالي ففتحنا وما فدحنا وملكنا وما انتهكنا واستوى بنا وما استعلينا ~~وحطنا جميع ما به أحطنا وتسلمنا وما PageV05P046 اسلمنا الرعية إلى الحيف ~~وحزنا الجزيرة وما فارق الجفن عرار السيف وأخذنا البيرة وسروج والرها وحران ~~والرقة والمجدل وعرابان وسائر بلاد الخابور من حد رأس عين إلى منتهى بلد ~~دورين وجئنا وتسلمنا نصيبين وقصدنا ملوك الأطراف فمنهم من كشف معنا ~~للمخالفين وجه الخلاف ومنهم من راسل بالشفاعة والاستسعاف وسرنا إلى الموصل ~~والنصر عذب المنهل والخصم بادي المقتل فتلقتنا رسل دار الخلافة المعظمة خلد ~~الله سلطانها وشيد بالنصر أركانها وغيرها هنالك وهم سيدنا الصدر الكبير صدر ~~الدين شيخ الشيوخ وفي خدمته الاجل شهاب الدين بشير ورسل قرا أرسلان ورسل ~~شاه ارمن صاحب خلاط وما منهم إلا من شفع وسأل وضرع وسألنا شيخ الشيوخ صدر ~~الدين ادام الله بركاته على الاسلام والمسلمين ان الدين القتال فتركناه ~~احتراما له واعظاما وشرع في التوسط تكفلا بالمصلحة وإلتزاما وظهر انهم ~~يطلبون المصلحة والمصالحة ويدعون الفتنة ويأمنون المكافحة فأعضل دواؤهم ~~وبرح في الضلال خفاؤهم # ورحلنا عن الموصل ونزلنا على سنجار لننظمها في السلك ونضيفها إلى الملك ~~واكرمنا الرسل بالافراج عاجلا عن الموصل وحضرنا سنجار والنصل ماضي المنصل ~~والحمد لله على ما اتاحه الله لنا من الفتح القريب والنصر المعجل والظفر ~~المؤمل وكلما يتجدد عندنا بعدها من الفتوح المرجوة والنعم المحبوبة المحبوة ~~نكاتبك به لتأخذ من المسرة بأسنى الاقسام وتستدني إلى النجح مرامي المرام ~~وأنت تعلم تطلعنا إلى تلك الاحوال والاخبار وتوقعنا لورود الانباء المبشرة ~~من تلك الديار وتعرفنا مجارى الامور بها على الايثار فواصل بمطالعاتك وأشرح ~~فيها الأحوال شرحا تشرح به الصدور ويظهر به على وجوه الايام من بشر بشراه ~~السعود ان شاء الله تعالى وكتب لعشر بقين من PageV05P047 شعبان من المخيم ~~المنصور على سنجار # | ذكر الاحوال السنجارية الجارية في قدح زناد الآراء المتوارية الوارية # ولما أنخنا على سنجار رسخنا بالحجى وفسخنا بالحجار وفصمنا اسورة الاسوار ~~واستفتحنا ms162 الاستفتاح بالرسائل وعددناه من أحسن الوسائل وقربنا من السور من ~~يكلمهم فكلموه وافهمناهم الرشد فما فهموه وناظروا بألسنة النصال ونظروا ~~بأعين المصال ونزوا بالنزال ونبوا بالنبال وتجلدوا على الجلاد وتبلدوا عن ~~مصالح البلاد واستدنوا زيارة الزيارات وعربدة العرادات وايتار الجروخ ~~وايثار الجروح والميل إلى الفضول والكيل من الفضوح والمكايلة بصاع المصاع ~~والمسائلة برقاع القراع والمقاولة بفصاح الصفاح والمجادلة بمراح الرماح ~~والمجاوبة بلسان السنان والمخاطبة بخراص الخرصان والمجاذبة بعنان العناد ~~والمجابنة للسدى والسداد والتقعقع بشنان الشنان والتزعزع بعران الرعان ~~والمواربة عن الصحيح والمواثبة بالقبيح ولجوا وألحوا وإلى الالتجاج في لجة ~~اللجاج ورد من هاج الهياج إلى المنهاج وقامت الحرب على اقدام المجانيق ~~وأداروا بخلف الخلف عن دار الوفاق در الافاويق فحنت الحنايا وقست القسي ~~وصرخت الصخور واحمرت البيض وانتجع النجيع وحاضت الذكور وضج الحديد واحتد ~~الضجيج وطار العجاج وثار العجيج ونشأ النشج وشجا الاضطراب واضطرب الوشيج ~~فقدم المنجنيق وهدم النيق الوثيق وعضت بسن الجور سنجار وفضت منها بالاحجار ~~ونضبنا ونصبنا وصبنا وأصبنا وأثرنا وأرثنا وشعبنا وشعثنا وصدقنا القتال ~~وصعدنا وعقرنا الرجال وقرعنا وخرقنا الخندق وضيقنا المخنق وحجزنا القلق ~~بالنقع وفلقنا الحجر بالوقع ووسعنا الخرق عن الرقع وأشعنا الصواعق في ذلك ~~الصقع وأغرينا النقاب برفع نقاب السور وهتك حجاب المستور ودخل رمضان فقلنا ~~شهر مبارك وبر متدارك وأيام أيامن وليالي محاسن وساعات سعادات وآناء أناة ~~وقد تعين استفراغ المجهود في الاستغفار واستمراء المقصود على الاستمرار ~~ففترنا ونحن في زى الارهاب وسكنا مظهرين التحرك للارعاب وفي كل يوم نجتمع ~~للايهام ونستمع منهم رسلات السهام ونحترز من اراقة دم واستباحة محرم فطال ~~عليهم الامد وضاق PageV05P048 بهم الجلد وتمادت المدد فسكنوا إلى السكون ~~وركنوا إلى الركون ووكنوا في الوكون ووكلوا بثلم السور أقواما يتناوبون على ~~الحماية ويبلغون في التحفظ من النكاية إلى الغاية فجاءنا ليلة من أخبرنا ان ~~الحراس نيام وان نارهم برد وسلام فندب منا اليهم انداب وجمع عليهم لأصحابهم ~~أصحاب فجاؤوهم وفجأوهم وبغتوهم وبعثوهم وضبطوهم وربطوهم واخذوهم وجبذوهم ~~وانقضوا عليهم انقضاض البزاة على ms163 القنص واغتنموا في قبضهم انتهاز الفرص ~~وجاءوا بهم وهم من المقدمين المقدمين والاعلام المعلمين فأصبح الذين بسنجار ~~بادى الانكسار متفادى الانحسار قد عرف العقبى واعترف بالعتبى وأزال الجدوى ~~وأحسن في التقاضي واقتضى الحسنى وفزع بعدما عرف ورفق بعدما عنف واستأنف ~~الرضى وقد أبى وأنف ولانت شدته وهانت عزته وبانت حدته فأجيبت دعوته وأصيبت ~~حظوته وأثيبت بالرغبة رغبته وخبيت بالحب والحيا محبته وسيرت اليه هدايا ~~وتحف وعطاياوزلف لكونه من أولاد أتابك وقد تلافى ما جرى منه وتدارك وشرف ~~أصحابه وخرج عن العطاء الحساب حسابه وخرج من سنجار بكوسه وعلمه وجنده وحشمه ~~وعبيده وخدمه وضاله وسلمه ونعمه ونعمه وسيفه وقلمه وحظاياه وحرمه وبزاته ~~ورخمه ورعاته وغنمه ومسرجه وملجمه ومغنمه ومغرمه وأخلى لنا المدينة ~~وأسكناها السكينة وخرج الينا أعيانها واشتدت بنا أركانها وصافحنا على ~~الصفاء ايمانها وحسن بنا ظهورها وظهر احسانها وفتحت لنا جنانها واستبشر بنا ~~رضوانها فراح رعاياها فرحين برعايتنا أمنين بهدونا مؤمنين بهدايتنا داعين ~~لدولتنا واعين لدعوتنا سارين بسيرتنا قارين بمعدلتنا منتصفين من الليالي ~~بأيامنا مستسعفين آلاء انعامنا وما اسرع ما أعدنا عمارتها وأجدنا اجارتها ~~واستجلينا بالمباهي مباهجها وأخلينا من المناهي مناهجها وتعلت عن المعار ~~معارجها وتحلت بالمسار مسارجها وأنارت وأفاقت بالمعالي معالمها وذرت ودرت ~~في المعاني مغانمها ودخلنا جنة دانية قطوفها عالية عروشها زاكية عروسها ~~حالية نقوشها آنسة بنا وحوشها والقينا رئاستها لصدورها بني يعقوب فأتيناهم ~~من كرامتهم سؤلهم المحبوب المخطوب وعول السلطان منهم في القضاء على ~~PageV05P049 نظام الدين نصر بن المظفر فإنه كان اعرفهم بحكم الشرع المطهر ~~وأنشأت له تقليدا وخلدت ذكرهم به تخليدا # ونسخه ذلك # أجل الولايات شأنا وأعلاها سلطانا ولاية الشرع التي بها تستقيم الامور ~~ويستنيم اليها الجمهور وعلى دعائمها ترتفع معالم الحق وبمنارها تنكشف مظالم ~~الخلق وبأنوارها تشرق مطالع الهدى وباظهارها تخفق مطامع الهوى وانا لما ~~نفترضه من متابعة الشرع وملاحظة احكامه بالاحكام في الاصل والفرع ما نزال ~~نحافظ على معينه العذب الصافي من الكدر والأجون ونتوخى حراسة الدهماء بهدية ~~المتبوع وحكمه المشروع على السكون ولا ms164 نولي منصب الشرع الا من يقوم بحقه ~~ويحيط الاذى عن طرقه ويمزق حجب الخفاء عن واضح افقه # ولما كان القاضي الأجل العالم الأوحد نظام الدين أبو القاسم نصر بن ~~المظفر بن محمد بن يعقوب أدام الله توفيقه موفقا للسداد مصيبا في الاجتهاد ~~متحليا بالنزاهة مجليا في حلبة النباهة متعليا في ذروة الوجاهة مرتديا ~~برداء العفاف جامعا محاسن الأوصاف خبيرا بأحكام الشرع وقضاياه مخصوصا ~~بمزاين الفضل ومزاياه وهو من البيت المؤثل عل الرئاسة والعلم والمحتد ~~الزاكي الأرومة في المجد الوافي القسم عولنا عليه في تولية القضاء بمدينة ~~سنجار والحكم بين أهلها والنظر في الخصومات وفصلها واتباع سنن الشريعة ~~وايضاح سبلها فليتول ذلك بحكم يفرق بين الحق والباطل وعلم يوضح للهدى ابين ~~الدلائل ونفاذ يدحض به شبهة المبطل ويسفر بنوره وجه الحق المتهلل ورأي تعلو ~~به للشرع رايته وثبات تثبت به حجته وتقوى تقوى باستشعار اهبتها هيبته وتكمل ~~أبهته وخشية لله عز وجل يحسن بلزومها بهجته وتسمو بسيماها منزلته مراقبا ~~لله في كل ما يحله ويعقده ويصدره ويورده ويقصده ويعتمده ويعلمه ويعتقده ~~مستقيما على الجدد اللاحب غير مائل عن سنن الواجب مسويا في مجلسه ونظره بين ~~الخصوم منتصفا من القوى الظالم للضعيف المظلوم كاشفا أسرار الشريعة في ~~الفسوخ والعقود مثبتا في تثبيت السجلات والعهود PageV05P050 معتبرا ببينات ~~الورود وأمانات الشهود معتمدا على الثقات العدول عاملا بالدليل المنقول ~~والقياس المعقول واثقا بالله تعالى في توفيقه لتوثيق احكامه ونظم أمره في ~~حفظ أمر الشرع على نظامه مقتنعا بما هو مجرى له من المعيشة والاقطاع صائنا ~~به ضياء عمله المنزه من الضياع بدنس الأطماع وسبيل الولاة والنواب أيدهم ~~الله احترام جانبه وتسهيل مطالبه ومساعدته على استخلاص الحقوق والتنكيل ~~بالظلمة اهل الفسوق والعقوق وحبس من يرى حبسه إلى أن يخرج من عهده الحق ~~المتوجه عليه ومعاضدته على كل منا يعضد الشرع ويقوى باحكامه قواعد احكام ~~يديه # | فصل من منشور برئاسة سنجار لرئيسها من بني يعقوب # وهو ذو الموات السالفة لأسلافه الكرام المستدعية منا فيه احياء الاموات ~~والموالاة ms165 التي تقضي خلوصها له من عموم نعمتنا بخصوص الموالاة وقد رأينا أن ~~نؤنس عنده ابكار النعم بعونها ونقر عيون المعالي منه بإنارة مطالعها وغرارة ~~عيونها ونفوض إليه تدبير مدينة سنجار وقلعتها والزعامة على أهلها ورعيتها ~~والرئاسة التي لم تزل في بيته ثابتة القواعد والولاية التي اضحت له منا ~~بصفو ولائه صافية الموارد والنظر في الأعمال نظر المستقل المستبد والنهضة ~~في مصالح الخدمة نهضة المجتهد المجد وبسط اليد للرعايا بالعدل والاحسان ~~وتولي أمورهم بالإحكام والاتقان والاستنامه للاستنابة عنه في المعاملات إلى ~~ذوي الكفاية والأمانة والاعتماد في الأعمال دقيقها وجليلها وكثيرها وقليلها ~~على أهل النزاهة والصيانة وله اليد الطولي في التنفيذ والامضاء والاعادة ~~للمصالح والابداء واظهار شعار الدولة باتباع الشرع والمحافظة عليه في الأصل ~~والفرع واحياء سنة العدل ورد المناجح المتشتته والمناهج المتشعثة إلى جمع ~~الشمل فليتول ذلك بنفاد ماضي الغرار ومضاء مضيء المطلع منير المنار ونهوض ~~بأعباء التدبيرات مضطلع وفكر على عواقب التصرفات في مبادئها مطلع مستشعرا ~~تقوى الله التي تقوى بها العزائم وتبنى على دعائمها المكارم وتجلى بحليتها ~~الفضائل وتحلي برتبتها العواطل مقتديا بعاداتنا العادلة وسيرتنا الفاضلة في ~~خفض الجناح للرعية بالرعاية والغلظة على اهل الضلالة والغواية واثابة ~~المحسن باحسانه وردع المسيء عن عدوانه وضم نشر الخاصة والعامة بنشر المعدلة ~~وانزال كل منهم فيما يستحقه من المنزلة PageV05P051 واستدناء من أبعده جور ~~الظلمة بانصافه وايناس من نفره العنف وشرده العسف بالطافة واستمالة ~~النازحين من الاعمال بحسن السيرة واستمداد توفيق الله بخلاص النية واصفاء ~~السريرة وليقدم الاهتمام بالعمارات التي تؤذن بوفور البركات ونمو الثمرات ~~وحفول اخلاف الارتفاعات معتمدا فيها على أولى الكفايات مستعينا بالله عز ~~وجل في كل ما يضعه ويرفعه ويقتفيه ويتبعه ويقتضيه من المهام ويمضيه ويحكم ~~من القواعد ويحكم فيه # | ذكر تولية الامير سعد الدين مسعود بن أنر في سنجار # كان الأمير سعد الدين مسعود بن أنر مسعودا أنار سعده وسار بالذكر الحسن ~~حمده وأبر جده وبر الأعمال جده ومضى حده وورى زنده ولم يزل سامي القدر نامي ~~الفخر كريم ms166 الفضل عديم المثل جميل الفعال جزيل النوال كثير الفضائل غزير ~~الفواضل قد جلاه حسن خلقه على القلوب بالقبول كأن لشمائله نشوة الشمول وما ~~أسمح ملقاه وأسمى مرقاه وأبلج محياه وأرج رياه وأبهى وأبهج رؤيته ورؤياه ~~وأوفر زينته وأوقر زنته في سمته وسمته وأرزن حصا حصافته واهتن سما سماحته # وكان لي صديقا كريم المغيب والمحضر حميد المورد والمصدر ناجح الوسيلة ~~راجح الفضيلة والسلطان يعتمد عليه في اعلانه واسراره واظهاره وإضماره ~~وإيراده واصداره وأخته ابنة معين الدين أنر في حبالته وأهله في كفايته ~~وكفالته فلم يعتمد الا عليه ولم يسلم مدينة سنجار وقلعتها إلا إليه واولاه ~~وولاه وألفاه على الهمة فأعلاه وعول منه على كاف كافل ووصاه بتأليف كل جاف ~~جافل وتنبيه كل غاف غافل ودله من المكارم بما يؤمن فيه انفاض فاضل باتجاه ~~جاهل وانساء سائل عن أسناء نائل وحذره من اسعاد عاد أو ابعاد عادل وحكمه ~~وقدمه ووطا قدمه وحكم سيفه وقلمه وأعلى علمه وأنفذ كلمه وابقى عنده من ~~خواصه من استحمد شيمه واسترفد في النجح ديمة PageV05P052 # | ذكر الرحيل صوب نصيبين وانفصال شيخ الشيوخ صدر الدين في شهر رمضان سنة ~~ثمان وسبعين # ولما قضينا بسنجار الآراب تقاضينا الآراء وشاورنا الامراء فقالوا قد ~~توسطنا الشتاء والصواب الاقامه بمكان حتى ينقضي فصله وتتفرق أشتات الشتاء ~~ويجتمع العسكر وينتظم شمله وحينئذ نستأنف الفتوح ونستزيد من الله بزيادة ~~الشكر بره الممنوح فاذا نزعنا برد البرد نزعنا حرد الطرد واحتبينا رداء ~~العجاج وأجبنا نداء الهياج وأخفنا روع الروع وشفينا روح الطوع وأزرنا القوم ~~بالوقم وأعدنا الصحة إلى ذى السقم فرحلنا إلى نصيبين للراحة مصيبين وأقمنا ~~حتى ودعنا شيخ الشيوخ صدر الدين وشهاب الدين بشير وكلاهما لنا بما يفضي إلى ~~الصلاح ويقضي بالنجاح مشير وحصل بالقلوب من الوحشة بالغيبة الصدرية تاريث ~~وتأثير و ركبنا معه حتى توجه سائرا إلى العراق وعدنا من الوداع وداعي الهم ~~يخلف فرق الفراق وشكا اهل نصيبين ما هاج من نصبهم بأبي الهيجاء فاستلمنا ~~الينا بصرفه رجال الرجاء واستصحبنا المذكور معنا ورحلنا ms167 وكل من بالبلد ~~ودعنا وجئنا إلى دارا فديرت دورها لنا بالحافلات وتلقانا أميرها صمصام ~~الدين بهرام الارتقي فأذن طالعه بسعوده الافلات فأكرمناه واحترمناه ~~وأرفدناه وأرفدنا و وصلنا كتاب شيخ الشيوخ بشرح اموره ووصوله الموصل وعبوره ~~فكتبنا جوابه وعظمنا خطابه # | فصل من الكتاب الذي أنشأته إليه بتاريخ خامس عشرين ذى القعدة سنة ثمان ~~وسبعين من حران # وردت المكاتبة الكريمة ففضضناها عن بشر بهيج ونشر أريج وكرم وفي ووفاء ~~PageV05P053 كريم وأنس وافد وولاء مستنيم فأهدى نورها الناضر نور الناظر ~~وباح سرها السائر بسرور بالسرائر وتكفل موردها العذب بارواء الارواح وشفى ~~ظمأ الضمائر وتهلل وجه الاستبشار لوجه بشرها السافر وجدد القلب للأريحيتها ~~عهده بالارتياح وتلقى الصدر تحيتها الصدرية بالانشراح وغض دونها طرف الوقار ~~واهتز نحوها عطف الافتخار وشوقت الانفس إل طيب أنفاس تلك النفحات وأقوات ~~استسعادها واستعدادها من تلك الاوقات فلقد كانت مطالع الانس بضوء بهجه وضوع ~~أرجه زاهره عاطره ومباهج النفس للمباهاة بشهوده وشهادة بهائه وافية وافرة ~~وتأملنا مواقع انامله الكريمة فألفيناها من نسخ غوادى المعاني مفوفة الرياض ~~ومن حياء هواضب المكارم والمعالي مفعمة الحياض وعلمنا ما ذكره من ايثاره ما ~~يعود بالصلاح ويؤذن بالنجاز والنجاح وإنا لما ضيقنا عليه مجال القول بأحد ~~القسمين لم يروجها لنظم الامر من الجانبين فاستخار الله في سيره ووكل ~~الامور إلى الله في تقديره ولقد كان المجلس السامي يحسن ظنه بالمواصلة ~~ويشير علينا بمقاربتهم والرجوع إلى السلم عن محاربتهم ونحن نقول ان هؤلاء ~~يضمرون خلاف ما يظهرون ويسرون ضد ما يعلنون وإنهم يحلفون ويحنثون ويقسمون ~~بالله جهد أيمانهم وينكثون وليست هذه بأول مرة من غدرهم وجولاتهم في مكر ~~مكرهم وروغانهم بخدعهم وخترهم فما زال بنا حتى نزلنا على إقتراحهم وأضربنا ~~على اجترائهم واجتراحهم فحملوا ذلك على أنهم قد خدعوا وأمنوا ما كانوا فيه ~~من الرعب وطمعوا ونكلوا عما قالوا وعثروا وما استقالوا وعرف سيدنا حقيقة ~~الأمر وأطلع منهم على سر الشر وبان له منا وجه العذر ومنهم وجه الغدر وأيقن ~~ان مقصود القوم مدافعة الايام والمغالطة ms168 بتلك الاقسام والتشبث من جانب ~~الاجانب بمن لا ينجيهم من الغرق والاعتلاق منهم بما يكون لهم وثاقا لهم في ~~ورطات العلق فما فارق إلا بعد علم أنهم لا يفلحون وانهم للصلاح لا يصلحون ~~PageV05P054 # ولما كتب الينا في الطريق من الموصل يشير علينا بحكم عوده معهم إلى حسن ~~الظن بهم ثم أننا نتمهل ولا نعجل وأننا نبين لهم طريقنا عن سلوكها لا نعدل ~~عرفنا ان القوم مقيمون على العادة العادية وانه لا مطمع في عمارة رسوم ~~صلاحهم العافية # | ذكر الوصول إلى حران وذلك في أوائل ذى القعدة # ثم وصلنا إلى حران والقينا بظاهرها الجران وأقمنا للاستراحة واشتغلنا ~~بشكر نعم الله المتاحة الممناحة وسار الملك المظفر تقي الدين بعسكره وعبر ~~الفرات إلى حماه وعاد كل متغرب عن بلده إلى مثواه وأقمنا بالمخيم بظاهر ~~حران في الخواص من ذوى الاستخلاص في أحلى حالة وأجلى جلالة وأدل هداية ~~وأهدى دلالة وأسعد جد وأجد سعد ونحن من تأييد الله ونصره على أصدق وعد ~~وقلنا ان الدهر قد اطمأن والامر قد ارجحن والحروب قد وضعت أوزارها والخطوب ~~قد رحضت أوضارها والقلوب قد رفضت استشعارها وفرضت شعارها والجنود قد عاودت ~~أوطانها والنفوس قد أحمدت آثارها واعتمدت ايثارها والجفون قد راجعت غرارها ~~والسيول قد واصلت قرارها والخيول قد اعريت عن سروجها والذيول قد جرت بالمرح ~~في مروجها والعتاق قد أعتقت من رق الاجراء والرقاق قد أغمدت لحق المضاء ~~والحنايا قد انحلت عقود اوتارها والمنايا قد اعتلت عقود اوتارها والمضارب ~~ملائمة اغمادها والمضارب ملازمة أوتادها والنوب مضروبة والقضب مقروبة ~~والالوية ملوية والاعلام مطوية والبنود محلولة والرماح مركوزة والصفاح لا ~~مسلولة ولا مهزوزة والخيم قائمة والديم دائمة والدنيا ساكنة والسكينة دانية ~~والهموم نائية والهمم وانية والاذيال من تحتها الأقدام والايدى من فوقها ~~الاكمام والدروع متعوضة بالفرا والعيون متعرضة للكرى ولا مبالاة بالعدى ولا ~~اكتراث بمن راح أو غدا وأهل الموصل مع من وازرهم في حشد وحشر وطي ونشر ورفع ~~ونصب مجر وإضراء جمع وإضرام جمر ومجاولة مكر وإظهار أيد وإضمار ms169 كيد ~~والاستنجاد بمغاوير غورونجد والاستزادة من عمائر عمرو وزيد والاختلاط بصحبة ~~صاحب خلاط والاستجذاب من الأطراف والأوساط واستنفار الأنفار واستنصار ~~PageV05P055 الأنصار واستدرار الأخلاف لاستمرار الخلاف ومصافاة الاضراب ~~بضرب المصاف والم علينا والمخالفة الينا وقد اغتنموا لتفرق جموعنا الجموع ~~واعتزموا الينا لرجوعنا الرجوع ونحن مع قلتنا ثابتون وفي حلتنا نابتون ~~ولجانبي خلتنا كابتون ومهابتنا عظيمة ورهبتنا مقيمة ورعبنا في القلوب ~~بالازعاج ساكن وخوفنا للنفوس للاظهار كامن وهم يعتقدون اننا إذا سمعنا ~~بجمعهم نتفرق وقبل الاشتمال بالمأزق شملنا يتمزق وأننا نتأخر ولا نتقدم ~~وانا على ما فرطنا في حقهم نتندم فاستحال تخيلهم واختل تحيلهم وسيأتي ذكر ~~ذلك # | فصل من الإنشاء الاجلي الفاضلي في جواب ما وصل من المثال الديواني صحبة ~~القاضي ضياء الدين ابن الشهرزورى والاستطراد في وصف المثال بذكر المواصلة ~~مما مثله لي فكتبه بخطي # الخادم يذكر أنه ورده بل أورده من منتدى الديوان بل من افق الاحسان كتاب ~~مرقوم بل سحاب مركوم أثبت في الأسماع بل أنبت في الطباع العقد النقي بل ~~العقد التقي وأهدى إلى البصائر الصادقة بل أبدى الابصار الرامقة أي شائقة ~~أنس بل أى شارقة شمس فأضاء الفضاء بنوره وضرب بينه وبين الظلماء بسوره ~~فاستقلت ملوك المعاني على سريره ودخل الفهم جنته و رفلت اليد في حريره ~~ونقلته عينه في الحال إلى ضميره فأنست معانيه بما هنالك من عقائد اختصاص ~~وموارد اخلاص مستقرة في حيث لا تجرى كل الاسرار ولا تسرى كل الأنوار ولا ~~تستودع إلا عقود التكليف وخواطر التعريف فألقت عصاها ولقيت من أطاعها وما ~~عصاها وحلت حيث حلت وحليت حيث جلت فهي المرآة غير أن الصدا مصدود عن صفحتها ~~وهي القبس الا أن اليل والنهار سواء في وصف قدحتها وهي الفلق إلا أن العيون ~~دائمة الاستمتاع PageV05P056 بلمحتها وهي الروض الا أن أنفاس النسيم منافسة ~~في العبارة عن عبير نفحتها وهي المذكرات للانفس بالله الا أن أسطرها سلوكها ~~وحروفها درر سبحتها وما زال الخادم إلى مثل هذه الفقر فقيرا وبها على نفسه ~~بصيرا واذا أنعم بتسييرها ms170 اليه عدها نعيما واذا ملكها رآها ملكا كبيرا وما ~~ترد واردة من الدار العزيزة التي بنت عزها يد الله وغيرها منسوب إلى بناء ~~البنان الا أمضت البصائر واسترهفتها وأحمت أنوف القنا على أعداء الله فاستر ~~عفتها فالخادم قد بورك له في صقال خاطرة بأوامرها التي لها يأتمر وقد لزم ~~ما بورك له فيه فهو وان اضجر لا يزال مستبدا بهذه الطريقة مستندا إلى هذه ~~الحقيقة دون ولاة الاقطار وامراء الأمصار الذين لا يطالعون الدار العزيزة ~~الا إذا مسهم الضر فدعوها لجنبهم وإذا عتبوا على الدهر قارضوها لأجل عتبهم ~~واذا تأملت هذه اللطيفة واعتبرت افعاله وافعالهم نظرة شريفة علم أن الخادم ~~قد أعطى الدار العزيزة قياد سكونه وزمام حركته وأن اوامرها به نافذة في ~~مملكتها ولا يضيف إلى نفسه فيقول في مملكته فرسله على ايوانها وكتبه في ~~ديوانها وجهاده تحت رايتها السوداء واجتهاده في رفع كلمتها البيضاء ~~والخافقان قد خفقت فيهما الويتها ففي المغرب منها مثل ما في المشرق ونفذت ~~فيهما أقضيتها فأطاع المنجد كما أطاع المتهم وسلم المشيم كما سلم المعرق ~~وإذا ولاه أمير المؤمنين ثغرا لم يبت في وسطه وأصبح في طرفه وإذا سوغه بلدا ~~هجر في ظل خيمته ولم يقم في ظل غرفه واذا بات بات السيف له ضجيعا واذا أصبح ~~أصبح معترك القتال له ربيعا لا كالذين يغبون أبواب الخلافة اغاب الاستبداد ~~ولا يؤامرونها في تصرفاتهم مؤامرة الاستعباد وكأن الدنيا لهم اقطاع لا ~~ايداع وكأن الامارة لهم تخليد لا تقليد وكأن السلاح عندهم زينة لحامله ~~ولابسه وكأن مال الخلق عندهم وديعة فلا عذر عندهم لمانعه وحابسه وكأنهم في ~~البيوت دمى مصورة في لزوم جدرها لا في مستحسنات صورها راضين من الدين ~~بالعروة اللقبية ومن اعلاء كلمته بما يسمعونه على الدرجات الخشبية ومن جهاد ~~الخارجين على الدولة باستحسان الاخبار المهلبية ومن قتال الكفار بأنه فرض ~~يقوم به طائفة فيسقط عن الاخرى في آخرها ومن طاعة الخلافة بذكر اسمها ~~والخروج عن سيماها فالله تعالى PageV05P057 يعلي يد الامام حتى يخفض ms171 أيدي ~~الظلم المستطيلة ويمكن في الأرض بسطتها إلى أن ترفع العثرات عن هذه الامة ~~المستقيلة والخادم كما يشكر الاقبال عليه يشكو الاعراض عنه وذلك ان ~~المواصلة ما فزعوا إلى دار الخلافة إلى أن فزعوا والا فطالما طمع اولهم كما ~~طمعوا وقديما دعوا إلى طاعاتها فما سمعوا وسمعوا فما اتبعوا حتى ان الاولين ~~منهم علموا أولياء الدولة من الأتراك ضد ماجبلت عليه اخلاقهم من عقوقها ~~وسنوا لهم إضاعة حقوق الله باضاعة حقوقها ولا يربي الصغير الا على ما ربي ~~عليه الكبير ولا ثبتت جناية الأول إلا بما جناه الاخير وقد كانت دولة العجم ~~بالعراق استعلت ثم استقلت وهبت ثم وهنت فتعبت رجال الليالي والايام وأولو ~~تدبيرات السيوف والاقلام بدار الخلافة إلى ان ضرحوا القذى عن موردها ~~وأبعدوا الاذى عن معهدها واستقلت الخلافة وحدها ولزمت الامور حدها وما يبغي ~~من يبغي على الخادم الا أن يعيد دولتهم جذعه ويقول فيهم بالرجعة وان شك في ~~هذا القول في الايام الستة فالخادم يستشهد بيوم الجمعة حيث تعلو بالموصل ~~اسماء طرداء الخلافة مقارنة لاسمها وتشاهد احكامهم نافذة مع البعد ~~والانقياد مع القرب الا لحكمها واذا كانت المواصلة قد تقطعت بهم الاسباب ~~وأوصلهم حساب الحرب إلى العقاب وتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وتفرق ~~الذين اجتمعوا بعدما جمعوا ففريق فر نازحا وفريق قر مصالحا وفريق على البعد ~~يواصل مستصلحا ومتطارحا وفريق فتح بلده الذي كان التقليد له فاتحا ولم يبق ~~للمواصلة الا ان يأووا إلى جبل الا انه لا يعصمهم من الماء ويتعللوا بسراب ~~بقيعة لا متعلل فيه الا ظماء ومعلوم انهم إذا اجتلبوا تلك الجهة اعادوا ~~طائر نفاق إلى عشه واسترجعوا خاتم ملك فربما رجع الامر جاريا على نقشه ~~PageV05P058 # | ذكر الحوادث في سنة ثمان وسبعين وانما اوردناها حتى إذا فرغنا منها ~~وصلنا الحادثة في فتح امد بعد هزم الاحزاب بالسنة الاخرى ومنها وفاة الملك ~~المنصور معز الدين فرخشاه بدمشق في آخر جمادى الاولى سنة ثمان وسبعين # وانما أخرت ذكر وفاة معز الدين وان تقدم تاريخها ms172 ووصل الينا عند عبور ~~الفرات صريخها لسردي الاحوال على سياقتها وإفراد حادثته بالذكر لسكرة ~~الليالي بها وتعذر افاقتها وفقر الايام من بعده إلى مثله وفاقتها فانه بعد ~~انفصالنا عنه بالشام لازم الجهاد بحد الاجتهاد وصدق الاعتزام فوعك في نهضة ~~من نهضاته ونهك بمرضة أعضلت خلاف ما اعتادته من مرضاته ولما اشتدت عليه عاد ~~إلى دمشق منيبا إلى الله في طلب مرضاته وانتقل من حومة الشهادة إلى حمى ~~السعادة ومن مقام الدوائر إلى دار المقامة ومن استبقاء المحن إلى منح ~~الاستقامة ومن حضيض المهالك إلى حظوظ الممالك ومن غار الاغترار إلى مقر ~~الاستقرار ومن معاطن المعاطب إلى مذاهب المواهب ومن حياة الفناء إلى فناء ~~الحياة ومن جناب الدهاة إلى جنات الهداة ومن منازل العدوى إلى مناهل الجدوى ~~وانتقل من الاتراب إلى التراب ومن المتربة إلى الاتراب ومن الرتبة إلى ~~التربة ومن الوطن إلى الغربة فتبا للدهر ما تبقى نياته على بنيه ولا تلي ~~نكباته بالسوء سوى مواليه لقد فجعت الدين والدولة به ملكا هماما وسيدا ~~قمقاما وأسدا ضرغاما ومقدما مقداما ماجدا ماجد في الامر الا بلغ وغلب وما ~~سعى في نجح الا ظفر بما طلب ولم يزل المستشار المؤتمن والمستجار المتمكن ~~والسمح السخي والذمر النحي والاريحي الحيي والالمعي اللوذعي وكان السلطان ~~يقطع برأيه ويصل ويكلأ به الثغور واليه يكل PageV05P059 ويستبد إلى ~~استبداده ويستند باسناده رآني يوما بين يدي السلطان وهو يأمرني بفصول ~~اكتبها ومقاصد في مجاوبات مخاطبات أرتبها ومذاهب متنوعة أجنسها وأهذبها ~~وأنا ساكت مصغ وساكن غير لاغ ولا ملغ فعجب مني في السكوت والسكون واطراقي ~~وترك استفهامي عن طرق تلك الفنون فلعبت به مرجمات الظنون فقمت وكتبت الكتاب ~~ونظمت تلك الاراب ورتبت الابواب واعجبت بانشائي وأنشأت العجاب وكسوت كل ~~معنى لفظ الفضل وختمت كل قضية بفص الفصل وزدت وزنت وعيرت بحصا الحصافه ما ~~وزنت وجئت بالكتاب مسطورا وبالادب منشورا وبالفضل منثورا فأقرأه معز الدين ~~فرخشاه فقال لله درك من فضلاء الكتاب وتلا @QB@ وترى الجبال تحسبها جامدة ~~وهي تمر مر السحاب ms173 @QE@ ولقد كان له في عقودى اعتقاد ولنقودى انتقاد ~~ولأمورى افتقاد وعلى حضورى اذا غبت عنه اتقاد وكان من اهل الفضل ويفضل على ~~اهله ويغني الكرام عن الابتذال بكرم بذله ومن اخص خواصه وذوى اصطفائه ~~واستخلاصه الصدر الكبير العالم تاج الدين أبو اليمن الكندى أوحد عصره ونسيج ~~وحده وقريع دهره وهو علامة زمانه وحسان احسانه ووزير دسته ومشير وقته وجليس ~~انسه ورفيق درسه وشعاع شمسه وحبيب نفسه يروى بصوب روائه و يروي صواب صوب ~~ارائه ولي في هذا الملك قصائد ملكت وحسنت بعوائد حسناه عوائدها وكانت ~~منائحه بواعث القرائح ودواعي المدائح ولو اوردت ما مدحته به لافردت به ~~ديوانا ورفعت في سوق الفضل بنقوده النضارية ميزانا ولكني اورد قصيدة هائية ~~موسومة بجواهر الفقر وفرائد الدرر منظومة مدحته بها في أول سنة صحبت فيها ~~السلطان إلى مصر وهي سنة اثنتين وسبعين ووردت بها من فيض فضله العذب المعين ~~وعارضها تاج الدين أبو اليمن بكلمة بديعة في وزنها ورويها وحسن ريها وطيب ~~رياها وريها فأما كلمتي فهي # | من الكامل # PageV05P060 % بين أمر حلاوة العيش الشهي % وهوى أحال طلاوة الزمن البهي ~~% % وصبابه لا أستقل بشرحها % % عن حصرها حصر البليغ المدره % % أأحبتي ان ~~غبت عنكم فالهوى % دان لقلب بالغرام موله % % أنهي اليكم أن صبري منتىء % ~~بل منته والشوق ليس بمنته % % أما عقود مدامعي فلقد وهت % % وأبت عقود الود ~~مني أن تهي % % ولقد دهيت ببينكم فاشتقتكم % يامن لمشتاق ببينكم دهي % % ما ~~زلت عندكم بأرضى عيشة % وبقيت بعدكم بعيش أكره % % أرعى نجوم الليل فيكم ~~ساهرا % لنجوم دمع أوجها في الاوجه % % أما الهوى فأنا مدل عندكم % عوفيتم ~~منه بقلب مدله % % أبدت دموعي منه ما لم أبده % وبدهت منه أسى بما لم أبده ~~% % خطب الفراق شدهت منه وإنني % للنائبات أشدها لم أشده % % نظرى إليكم ~~كان إثمد ناظرى % وبقيت أمري خلف جفن أمره % % وإذا ألم خيالكم متأوبا % ~~لاقيته بتألم المتأوه % % في شوقكم أبد الزمان تفكري % وبذكركم عند الكرام ~~تفكهي % % لو قيل لي ما تشتهي من هذه الد % نيا لقلت سواكم لا ms174 أشتهي % ما ~~كان أرفه عيشتي والذها % من ذا الذى يبقى بعيش أرفه % % ومن السفاهة انني ~~فارقتكم % من أين ذو الحلم الذي لم يسفه % PageV05P061 % وعقاب أيلة ما ~~يفارق جلقا % أحد اليها غير غر أبله % % حلبت غروب الشأن مني غربة % في ~~بلدة شأني بها لم ينبه % % مالي ومصر وللمطامع انما % ملكت قيادى حيث لم ~~اتنزه % % لا تنهني يا عاذلي فأنا الذى % تبع الهوى وأتى بما عنه نهي % % ~~قد قلت للحادى وقد ناديته % في مهمة اقصر وصلت مه مه % % حتام جذبك للزمام ~~فأرخه % فلقد انخت إلى ذرى فر خشه % % قد لذت بالمتطول المتفضل الم % تكرم ~~المتحلم المتنبه % % نجح الرجاء جواب قصدى بابه % مهما هممت له بجوب المهمه ~~% ملك يجيب خطاب كل مؤمل % ويجير من عض الخطوب العضه % من لم يجب بسوى نعم ~~سؤاله ولمعتفيه بلاو لن لم يجبه % % متكرم بالطبع لامتكره % شتان بين تكرم ~~وتكره % % بيديه نجح المرتجى واليه قص % د الملتجي ولديه رشد الأتيه % % ~~احسان ذى مجد وهمة محسن % مجد وتقوى عابد متأله % % ما بارق ذو عارض من ~~ودقه % ورعوده في نادب ومقهقه % % هام يظل الروض من أمواهه % في الزهر بين ~~مذهب ومموه % % فالأرض من حلل الربيع أنيقة % والروض من حلي الشقائق مزده % ~~% أجدى واسمح من يديه فجودها % عند الغيوث إذا انتهت لا ينتهي % % لا عز ~~الا عند عز الدين مو % لانا الأجل أخي الفخار الأنبه % PageV05P062 % يهب ~~الالوف لمجتديه وظنه % ان قد حباهم بالأقل الأتفه % % أنتم بني أيوب أكرم ~~عصبة % هذا الزمان بفخر سؤددكم زهي % % وأولوا وجوه بل صدور من ندى % ماء ~~البشاشة والسماحة موه % % عذبت مواردكم وطابت للورى % وصفت فلم تأسن ولم ~~تتسنه % % ما يدعي ملك بلوغ محلكم % الا تقول له مساعيكم صه % % والناصر ~~الملك الصلاح هو الذي الا به اللزبات لم تتنهنه % % لاه عن اللاهي بدنياه ~~وعن % اعلاء دين الله يوما ما لهي % % فات الكرام على وان لم يظفروا % منها ~~بغير تشبث وتشبه % % ان الملوك تخلفوا وسبقتهم % أين السوام من العتاق ~~الفره % % راجيكم من داء كل ملمة % يشفى وعد سماحكم ms175 لم يشفه % % وعدوكم من ~~مهرب من ينجه % ووليكم من مطلب لم ينجه % % ان يجحد الشاني علاك فما % ترى ~~اشراق عين الشمس عين الأكمه % % ولرب مجر رائع حملاته % وتخاله في الزحف ~~سيل مدهدة % % يقرى العواسل من فرائس أسده % لحما بنار البيض مشعلة طهي % % ~~متحت به قلب القلوب ذوابل % أشبهن أشطانا بأيدي مته % % و الأسمر العسال ~~يحكي ناحلا % متلويا من سقمه لم ينقه % % و اللهذم الرعاف يشبه معلما % حضر ~~الوغى وأصابه جرح صهي % PageV05P063 % وهو الذي ترك العدى من رعبه % يوم ~~اللقاء بصدمه في وهره % % بك أصبحت راياته منصورة % يا سيدا عنت الوجوه ~~لوجهه % % لك في الشهامة والصرامة موقف % لصفاته اعجاز كل مفوه % % ما ~~الصارم الهندى غير مكهم % والباسل الصنديد غير منفه % % وإذا عزمت تركت ~~اعداء الهدى % ما بين هلاك وحيرى عمه % يا حلف جود للغيوث مخجل % أبدا وبأس ~~بالليوث مجهجه % % مولاى من مدحي سوالك توجعي % وإليك من دون الملوك توجهي ~~% % أهب الثناء لمجد بيتك طائعا % وأبيعه لسواك بيع المكره % % مدح الجميع ~~موجه ومديحكم % في الصدق والاخلاص غير موجه % % يفديك مغرور الزمان بلهوه % ~~ولهاه غرار السراب بلهله % مولاى مصر أخملت قدرى فكن % باسمي جزيت الخير ~~خير منوه % % شرهي على العلياء جر معاطبي % أمن المعاطب كل من لم يشره % % ~~ولقد تملى بالسعادة ذو غنى % عن شقوة المتطلب المتطله % % اين الكرامة ~~للأفاضل عندكم % % ان لم تكن عند الكرام فأين هي % % لبى نداء ندالك لب ~~رجائه % فازجر ملم اليأس عنه وأنده % % أعليت في مصر مكاني بعدما % خفضت به ~~ولقدره لم يؤبه % % طلعت نجومكم الثواقب للورى % زهرا واني كالسهى عنه سهي ~~% % عرف بعرفك منه ما لم يعرفوا % نبأ ومن سنة التغافل نبه % % جبرت يد ~~الإفضال من مكاسرا % من فضلي المتكسر المتكده % % فضلي خلوت لأجله من حظوة ~~% هي للاريب كنبت مرت أجله % PageV05P064 % الفضل مشتعل بنار بلائه % والحظ ~~مشتغل بأخرق أوره % % أعر التأمل فقه شعرى منعما % لا يشعر الانسان مل لم ~~يفقه % % وتملها غراء جامعة لكم % في النعت بين تمدح وتمده % % يهتز ذو ~~الحسنى لجلوة حسنها % وتجل عن تحسين ms176 كل مزهزه % % أفواه أهل الفضل ناطقة ~~لها % بالفضل إن قيست بشعر الأفوه % % وان العقول لهت بها فلأنها % محمية ~~عن كل معنى لهله % % صهباء تودع سامعيها نشوة % وتعير عرف المسك للمستنكه % ~~% فوليها بتشوف وتشوق % وحسودها بتشور وتشوه % % دم يا ابن شاهنشاه ملكا ~~سيدا % متوحشا بالسؤدد الشاهنشهي % % متمليا بهرام شاه ممتعا % منه بشاه ~~سيد شهم شهي % % لو شاهد اليمني جبهة يمنكم % ما ظل مفتخرا بخيل الأجبه % # | وهذى نظمتها على وزن قصيدة لبعض أهل العصر مطلعها العز في صهوات خيل ~~الأجبه وأوردتها في كتاب # خريدة القصر وجريدة العصر $ # وأما القصيدة التاجية التي نظمها على وزنها ورويها تاج الدين أبو اليمن ~~فهي # | من الكامل # PageV05P065 % هل أنت راحم عبرة وتوله % ومجير صب عند مأمنه دهي % % ~~هيهات يرحم قاتل مقتوله % وسنانه في القلب غير منهنه % % من بل من داء ~~الغرام فانني % مذ حل بي مرض الهوى لم انقه % % اني بليت بحب أغيد ساحر % ~~بلحاظه رخص البنان برهره % % أبغي شفاء تدلهي من دله % ومتى يرق مدلل لمدله ~~% % كم آهة لي في هواه وإنه % لو كان ينفعني عليه تأوهي % % ومآرب في وصله ~~لو أنها % تقضى لكانت عند مبسمه الشهي % % يا مفردا بالحسن إنك منته % فيه ~~كما أنا في الصبابة منتهي % % قد لام فيك معاشر أفانتهي % باللوم عن حب ~~الحياة و أنت هي % أبكي لديه فان أحس بلوعة % وتشهق أومى بطرف مقهقه % أنا ~~من محاسنه وحالي عنده % حيران بين تفكه وتفكه % % ضدان قد جمعا بلفظ واحد % ~~لي في هواه بمعنيين موجه % % لأجردن من اصطبارى عزمة % ما ربها في محفل ~~بمسفه % % أولست رب فضائل لو حاز أد % ناها وما أزهى بها غيرى زهي % ~~PageV05P066 % شهدت لها الاعداء واستشفت بها % % عينا حسود بالغباوة أكمه % ~~% أنا عبد من شهد الزمان بعجزه % عن أن يجيئ له بند مشبه % % عبد لعز الدين ~~ذى الشرف الذى % ذل الملوك لعزه فر خشه % % الموقد الحرب العوان ببأسه % ~~ولأسد بين معرد وموهوه % % المفحم الفصحاء فصل خطابه % من ذى الروية فيهم ~~والمبده % % فكأن قرنا يبتلى بنزاله % يرمى بطود فوقه متدهده ms177 % % وكذا ~~البليغ ملجلج في نطقه % حصرا كألكن في الحوار متهته % % فلتبجح العلياء منه ~~بمحرب % عند الجلاد وفي الجدال بمدره % % هو غرة الزمن البهيم وعصمة المل % ~~ك العقيم وغوث كل مؤيه % % ملك همام حازم يقظ رضي % بحر غمام عالم ندس نهي ~~% % فطن لأخذ محامد خفيت على % فطن الألى فلمثلها لم يؤبه % % متنبه ~~للمكرمات ولم يكن % عنها ينام فيبتدى بتنبه % % يعدى على جور الزمان بعدله ~~% ويجير بالنعماء كل موله % % واذا استغاث اليه منه ماله % كانت اغاثته له ~~صه أو مه % % وعلى شمائل مجده وروائه % للمجد أبهة بغير تأبه % % ما الليث ~~أوغل في الترائب نابه % سغبا يصول بأهرت متكهكه % PageV05P067 يوما بأسفك ~~للدماء لدى الوغى % منه واقتل للعداوة واعضه % % تعبت اسنته على عليائه حتى ~~تفرد بالمحل الأنوه % % فغدا وراح به رعايا ملكه % في راحة تبهو بسؤدده ~~البهي % % كم في عناء المتعبين على العلى % من مترف بعنائهم مترفه % % انظر ~~اذا ازدحم الوفود ببابه % من كل ذى أمل به متوجه % % ان شط لم يشطط رضاه ~~وان سطا % فيما يحاول عنده لم ينجه % % طابت موارده فغص فناؤه % وشدا ~~الحداة بذكره في المهمه % % كالماء عند وروده ما لم يكن % عذبا نميرا سائغا ~~لم يشفه % % يا خير بان بالشجاعة والندى % مجدا يهي عمر الزمان ولا يهي % % ~~يفديك كل مملك متتايه % ابدا بألسنة الرعاع ممده % % لا يفقه النجوى اذا ~~حدثته % واذا بدا بحديثه لم يفقه % % أني على شرف القريض لهاجر % للنظم ~~هجرة آنف متنزه % % أضحى وأهلوه كممدوحيهم % في جهل قيمة ذى الحجى والأوره ~~% % أبدا عرائس مدحه تجلى على % دنس الخبيئة بالعيوب مشوه % % قل للمميز ~~سامعا أو منشدا % في الناس بين مفهه ومفوه % PageV05P068 % آليت لا أوليت ~~غيرك مدحة % شعرا وان افعل فمدحة مكره % % أصبحت من نعماك صاحب انعم % ترجى ~~نوافلها وعيش أبله % % وبدا لديك صريح فضلى مثل ما % لا يستسر لديك نقص ~~مموه % % حزت السعادة من الهك ما سرت % % في الليل دعوة عابد متأله % # وفي شوال سنة ثمان وسبعين كانت نصرة الأسطول المتوجه إلى بحر القلزم ~~والمقدم فيه الحاجب حسام الدين ms178 لؤلؤ لطلب الفرنج السالكين بحر الحجاز $ # لما صعب على الأبرنس أرناط صاحب الكرك ما توالى عليه من نكاية أصحابنا ~~المقيمين بقلعة أيلة وهي في وسط البحر لا سبيل عليها لأهل الكفر أفكر في ~~اسباب احتياله وفتح ابوبا اغتياله ودبر في نهج طرق بالغوائل فبنى له سفنا ~~ونقل اخشابها على الجمال إلى الساحل ثم ركب المراكب هناك وطلب في البحر ~~الادراك والاستدراك وشحنها بالرجال والات القتال ووقف منها مركبين على ~~جزيرة القلعة وهما شديدا المنعة فمنع اهلها من استقاء الماء وندب أشياعها ~~في الاشياء ومضى الباقون في مراكب نحو عيذاب فقطعوا طريق التجار وشرعوا في ~~القتل والنهب PageV05P069 والاسار ثم توجهوا إلى أرض الحجاز فتعذر على ~~الناس وجه الاحتراز فانه لم يعهد في ذلك البحر طروق الكفار ولا تأجج في لجة ~~شرار الاشرار فعظم البلاء واعضل الداء واستشرى الشر واستضرى الضر وشاعت ~~النكاية وراعت الاية وجزع العاجز وعجز الجازع وضعف النازع وقوى المنازع ~~وبليت الرعية منهم بأفجع لوعة وأفجأ روعة وأشرف أهل المدينة النبوية منهم ~~على خطر وأصيبوا بالنفيسين من وطن ووطر وخافت السواحل حلول الاسواء ونزلت ~~بالبلاد نوازل البلاء ووصل الخبر إلى مصر والملك العادل أخو السلطان ~~متوليها ورافع اعلام الاسلام ومعليها فأفكر فيمن يتدرك بالامر ويسلك إلى ~~القوم في البحر ويفتك بأهل الكفر ووقع اختياره على الشهم المختار والليث ~~المغوار والفارس الكرار والخضرم التيار والخضم الزخار والضيغم الزآر وهو ~~الحاجب حسام الدين لؤلؤ فأحيا به السنة القديمة والنصرة الكريمة في القول ~~السابق بالفعل الصادق % ايش ما شئتم فقولوا % إنما الفتح للولو % $ # فعمر في بحر القزم مراكب الرجال البحرية ذوى التجربة والتحرية من اهل ~~النخوة للدين والحمية وسار إلى أيلة فظفر بالمركب الفرنجي عندها فخرق ~~السفينة وأسر جندها ثم عدى إلى عيذاب وشاهد بأهلها العذاب ودل على مراكب ~~العدو فتبعها ورأى تسرعه وراها لما عرف في نكرها تسرعها ووقع بها بعد ايام ~~فأوقع بها وواقعها وقطع قطعها ونسف بريح بأسه سفنها وأزارها وهي هاوية ~~PageV05P070 وهيها ووهنها إلى بعض سواحل البرية بشعابها ms179 محتمية وفي تلاها ~~مرتقية وبقتالها مبتدئة ومن اغتيالها مختشية فلم يزل الحاجب لؤلؤ ناكب ~~مراكبها وراكب مناكبها حتى أزالها وأزلها وفل فلها وأشلها وسلها وهجم على ~~كثرتها فاستقل اليها واستقلها فلما استنفرت وفرت وفرقت وتفرقت وما قرت بدأ ~~بالسفن فاطلق المأسورين من التجار ورد عليهم كل ما اخذ لهم من المتاع ~~والدرهم والدينار ثم اقتضى بدين الدين عند الكفار ثم صعد إلى البر فوجد ~~أعرابا قد نزلوا منه شعابا فركب خيلهم وراء الهاربين وكانوا في أرض تلك ~~الطرق ضاربين فحصرهم في شعب لا ماء فيه وحلق عليهم بقوادم البأس وخوافيه ~~وجلاهم عن الماء وأحاهم بالاظماء وأتاهم بالاتواء وداوى أدواهم بالادواء ~~وناظر ناضرهم بالاذواء وحسر ظامئهم على الارواء وعثر اردياءهم في سبل ~~الارداء حتى استكانوا ولانوا وهابوا وهانوا واستأمنوا واستسلموا ولو أسلموا ~~لسلموا فأسرهم بأسرهم وأخذهم في مكر مكرهم وقيد منهم اقدام اقدامهم وأكف ~~كفرهم وكان ذلك في أشهر الحج فساق منهم أسيرين إلى منى كما يساق الهدي وعاد ~~إلى القاهرة ومعه الاسر والسبي وقد بذل وسع بالنجح ونجح السعي وجاءت البشرى ~~بما من الله به من الحظوة والنصرة الحلوة فكتب السلطان اليه بضرب رقابهم ~~وقطع اسبابهم بحيث لا يبقى منهم عين تطرف ولا أحد يخبر طريق ذلك البحر أو ~~يعرف # | فصل من الانشاء الفاضلي يتضمن هذه النصرة في كتاب إلى الديوان العزيز ~~عن السلطان مما مثله لي # ان الابرنس خذله الله كان قد عمر مراكب واستكثر عدتها وعدتها واستجد ~~PageV05P071 شوكتها وشكتها وله مدة يجتهد فيها ويعمل ويؤمل من قصد قلعة ~~أيلة ما يؤمل فلما بلغ من كمالها ما أمله وبلغ كتاب ملاعبته أجله سار بها ~~إلى البحر ايلة ورام القلعة فبات بجانبها وهزئت بطالبها ورأى ما لا مطمع له ~~فيه وأخلفه ما كان يرتجيه فعمد إلى المراكب المشار اليها فسير منعتها ~~وقوتها في بحر الحجاز وترك مركبين تحت القلعة يمنع مورد الماء ويحصر رجال ~~القلعة عن الاستقاء # وكان الملك العادل بمصر قد عمر مراكب اعدها للقاء هذه المراكب ونظر من ms180 ~~أول هذا الخبر فيما يسفر عن العواقب وعرف تفرق مراكب العو على الماء لتمنعه ~~وعلى طريق الحاج لتقطعه فجهز إلى القلعة من ظفر بالمركبين لوقت الاطلال ~~عليهما وساعة الوصول اليهما وكفى الله اهل الدين مؤونة من حمى الماء عن ~~الحائمين وقطع الله بأوليائه المطيعين دابر اعدائه الظالمين # وسارت هذه المراكب الاسلامية طالبة شوكة المراكب الحربية المتعرضة ~~للمراكب الحجازية واليمنية وكانت مراكب العدو قد أوغلت في البحر ودلها على ~~عورات الساحلين من العرب من أشبه ركابها في الكفر فوصلت إلى عيذاب فلم تنل ~~منها مرادا ولا أنجحت منها ارتيادا غير أن من وجدته في طريقها من المراكب ~~أو من عبرت به في فرضه عيذاب نالت منه وشعثت وأفسدت فيه وعيثت وتمادت في ~~الساحل الحجازى إلى رابغ إلى سواحل الحوراء وهناك وقع عليها اصحابنا ~~وأوقعوا بها أشد الايقاع وأخذوا المراكب الفرنجية بأسرها على حكم البدار ~~والاسراع وفر فرنجها إلى الساحل فركب أصحابنا وراءهم خيول العربان التي ~~وجدوها وأسروا الكفار من شعاب وجبال اعتصموا بها وقصدوها وكفي المسلمون اشد ~~فساد في أرضهم وأقطع قاطعع لفرضهم وانبسطت آمالهم بقبضهم وعميت على الكفار ~~هذه الطريق التي لو كشف لهم غطاؤها قدما ولو أحاطوا بها علما لا شتطت ~~نكايتهم واشتدت جنايتهم وعز على قدماء ملوك مصر أن يصرعوا هذه الاقران ~~ويطفئوا PageV05P072 هذه النيران ويركبوا عورات اللجج ويرخصوا غوالي المهج ~~ويقتنصوا هذا الطائر من جوه الذي لا يدرك لوحه ويدركوا هذا العدو الذى لا ~~يدرك الا أن يتخذ عليه ملائكة الله وروحه ونرجو من الله فراغا نجد به بلاغا ~~إلى ما يؤمله من استئصال هذه الشأفة وشفاء الممطول بها من غلل الكافة # | ومن كتاب آخر من انشائه في المعنى # كان الفرنح قد ركبوا من الأمر نكرا وافتضوا من البحر بكرا وظنوا ان ~~الشواغل عنهم تتعرض والليالي دون اليقظة لمكرهم تتقرض وعمروا مراكب حربية ~~شحنوها بالمقاتلة والأسلحة والازواد وضربوا بها سواحل اليمن والحجاز ~~واثخنوا وأوغلوا في البلاد واشتدت مخافة اهل تلك الجوانب بل اهل القبلة لما ~~اومض اليهم ms181 من خلل العواقب وما ظن المسلمون الا انها الساعة وقد نشر مطوي ~~أشراطها والدنيا قد طوى منشور بساطها وانفطر غضب الله لفناء بيته المحرم ~~ومقام خليله الأكرم وتراث أنبيائه الاقدم وضريح نبيه الأعظم صلى الله عليه ~~وسلم ورجوا ان تشحذ البصائر آية كآية هذا البيت اذ قصده أصحاب الفيل ووكلوا ~~إلى الله الامر وكان حسبهم ونعم الوكيل # وكان للفرنج مقصدان احدهما قلعة أيلة التي هي على فوهة بحر الحجاز ~~ومداخله والآخر الخوض في هذا البحر الذى تجاوره بلادهم من ساحله وانقسموا ~~فريقين PageV05P073 وسلكوا طريقين فأما الفريق الذى قصد قلعة ايلة فإنه قدر ~~ان يمنع اهلها من مورد الماء الذي به قوام الحياة ويقاتلهم بنار العطش ~~المشبوب المشبوب الشباة واما الفريق القاصد سواحل الحجاز واليمن فقدر ان ~~يمنع طريق الحاج عن حجه ويمنع مجيب الدعوة ويصرفه عن نهجه ويحول بينه وبين ~~فجه ويلم بسواحل الحجاز فيستبيح والعياذ بالله المحارم ويجيح جزيرة العرب ~~بعظيمة دونها العظائم والله يعكس تقدير المقدر اذا كان عاصيا ويقرب حتف ~~الباغي وان كان موضع حتفه قاصيا # وكان الأخ سيف الدين بمصر أوعز بانشاء مراكب حربية لما علم خبر مراكب ~~العدو الكافر وانتخبها انتخاب المتخير ولم يحشدها حشد المكاثر وفرقها على ~~الفرقتين وأمرها بأن تطوى وراهم الشقتين فأما السائرة إلى قلعة أيلة فانها ~~انقضت على مرابطي منع الماء انقضاض الجوارح على بنات الماء وقذفتها قذف شهب ~~السماء مسترقي سمع الظلماء وأخذت مراكب العدو برمتها وقتلت اكثر مقاتليها ~~وأما السائرة إلى بحر الحجاز فانها طلبت شوكة المراكب الحربية المتعرضة ~~للمراكب الحجازية واليمنية وقد أوغلت وغالت ووصلت وصالت وأخذت تجارا وأخافت ~~رفاقا ودلها على عورات البلاد من الأعراب من هو أشد كفرا ونفاقا فأوقعت بها ~~المراكب الاسلامية أشد الايقاع وقطعت طريق النجاه على الطراق القطاع وفر ~~فرنجها بعد اسلام المراكب وسلكوا في الجبال مهاوى المهالك ومعاطن المعاطب ~~وركب PageV05P074 أصحابنا وراءهم خيل العرب يشلونهم شلا وقبضونهم أسرا ~~وقتلا وما زالوا يتبعونهم خمسة ايام خيلا ورجلا نهارا وليلا حتى لم يتركوا ~~منهم ms182 مخبرا ولم يبقوا لهم أثرا وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا وقيد منهم ~~إلى مصر مائة وسبعون أسرا # | ذكر تولية الأمير شمس الدين بن المقدم بدمشق بعد الملك معز الدين ~~فرخشاه # لما وصل إلينا بوفاة معز الدين النعي فتر منا إلى البلاد الشرقية السعي ~~وكنا عبرنا الفرات على قصد الرها وقد دنت دارها ودرها تقدم السلطان إلى شمس ~~الدين بن المقدم بالعود إلى دمشق اخذا بالاحوط الاحزم ولقد كان بأسه للعدى ~~دامغا ولباسه للهدى سابغا وقلبه لشغل الاهتمام بمصالح الدين فارغا ورأيه في ~~تدبير سداد الثغور و سداد الجمهور بالغا وهو أكبر الامراء المقدمين و أكرم ~~الاكابر المكرمين وله عرف بنشر العرف يشيعه وعسكر على البأساء والضراء ~~يطيعه وهو القرم الذى لا يوجد قريعه والقرن الذى لا يستقل في الوغى صريعه ~~وأمرني بانشاء منشوره وتحكيمه في احكام اوامره وأموره ونسخة المنشور # الحمد لله ذي السلطان القاهر والاحسان الظاهر والبرهان الباهر والامتنان ~~الوافر نحمده على إنعامه المتناصر المتواتر وافضاله المتكاثف المتكاثر ~~ونسأله ان يصلي على سيدنا نبيه محمد الطيب الطاهر وعلى آله وأصحابه ذوي ~~المحامد والمكارم والمآثر والمفاخر وسلم تسليما كثيرا وبعد PageV05P075 ~~فانا لما نرى من اجراء الامور احسن مجاريها واعطاء قوس السياسة باريها ونظم ~~أمور المملكة بتقليد الكفاة الاكابر في سلك اتساقها وضم نشر العساكر ~~المنصورة بتفويض أحكامها إلى مطلع شمس النصر بعزائمه الماضية المضيئة من ~~آفاق اشراقها عولنا على المجلس السامي الشمسي اسماه الله في التقدم على ~~عساكرنا المظفرة بدمشق وأعمالها المحروسة وقلدناه امرهم وشددنا بقوته أزرهم ~~وأمرناهم ان يتصرفوا على حكمه وأن يجروا على رسمه وأن يركبوا بركوبه ويهبوا ~~بهبوبه وينهضوا بنهوضه وينزلوا بنزوله ويحلوا بحلوله وأن ينزل مفردو دمشق ~~في حلقته ويخيموا عند مضربه اويجتمعوا للتصرف على امره في موكبه ويصدروا عن ~~آرائه وينفذ أمره على جميع العسكر مقدميه ومفرديه وأمرائه وقد أمرناه ~~بعرضهم وحفظ احوالهم والزامهم بعدة اجنادهم وعدة رجالهم وأن لا يغيب أحد ~~الا باذنه لعذر واضح وان يكونوا محتاطين معه للرباط في الثغر المحروس ms183 ~~لاجابة كل داع والهبوب لكل صائح آخذين للجهاد الأهب حافظين في اتباع ~~اشاراته وطاعته الادب موقنين ان أمره أمرنا وطاعته طاعتنا وحكمه حكمنا ~~وارادته ارادتنا وليسمعوا له ويطيعوه وليأتمروا لما يأمر به ويسمعوه وقد ~~قلدناه أمر العرب جميعهم ليجمعهم إلى النقرة المحروسة ويستدعي النازحين ~~ويستدني قاصيهم ويستحضر حاضرهم وباديهم ويكتب الامان للخائفين ويحسن إلى ~~المحسنين ويأخذ على يد المفسدين ويؤلف بين قلوبهم المتنافرة ويخمد بهيبته ~~وبأسه ما بينهم من نائرة الفتن الثائرة وهو محكم في جميع قبائل العرب ~~وعشائرها وافخاذها وبطونها وعمائرها وهو يتولاهم ويجريهم على معتادهم في ~~رسمهم ومعيشتهم وعدادهم ويرتب النواب والشحن من قبله على العادة الجارية ~~ويحملهم على السيرة الحسنة الراضية ومن ينزل من العرب في بلد الفرنج فله ~~انهاض العسكر اليه وشن الغارة عليه حتى يتنظموا في سلك الطاعة رغبة ورهبة ~~ويزيدوا من الخدمة قربا إذا زادوا طاعة وقربة فليتول ذلك كله بأمر قاطع ~~وبأس قامع للأعداء وازع وعزم صادق صادع وحشد لشمل الكلمة الاسلامية جامع ~~وعذاب بالمشركين والمفسدين واقع وعدل شامل لرعاية الرعية وفصل راع قواعد ~~العوائد المرعية المرضية حاسما بهيبته مواد الاطماع مختصا للمحسنين ~~بالإحسان والاصطناع كافا للمقطعين من ظلم أهل الضياع والأمراء من التحيف ~~على رجالهم في القرار والاقطاع وسبيل الولاة والامراء والاجناد والمفردين ~~والاصحاب والاتباع مقابلة أمرنا في تلقي أمره بالامتثال والاتباع فهو ~~المطاع الامر بأمرنا المطاع والمفوض اليه أمر العسكر والعرب في حالتي ~~الافتراق PageV05P076 والاجتماع والموثوق إصابة رأيه السامي وبسالة عزمه ~~الماضي في السلم والقراع والمستضاء بأنوار ميامنه في ليالي الملمات ~~المدلهمات والمقتدى بآثاره المبرات المبرات في كشف الظلامات والمظلمات ~~والمعتمد على مضاء مضاربه ونفاذ مراسمه في جر عساكر الاسلام وكتائبه إلى ~~الغزوات # | ذكر مكرمة لمظفر الدين كوكبري صاحب حران # لما وصل السلطان حران عند عبوره الفرات وبعد تسليم الرها بلغ في إكرام ~~مظفر الدين المنتهى المشتهى وقام المذكور بما وجب عليه من حق الخدمة وشكر ~~النعمة واحتفل بنزولنا على بلده وسخا لنا بسبده ولبده وبذل مطرفه ومتلده ~~ولحبنا في قلبه ms184 حبانا بما في يده وذخر في يومه منا لغده ومن غرائب رغائبه ~~ومذهبات مذاهبه ومبتكرات مواهبه انه نفذ الي صاحبه بالطافه ويعتذر عن القدر ~~المنقود بوعد أضعافه ويقول ها هنا بحران قرية من قراها وقد جعلها برسم ~~وفادتك لقراها ولم تزل هذه الضيعة المسماة ضرعاء باسم كاتب الموصل وأنت ~~أولى بها فأنت يمين الدولة وأجل كتابها واستأذن السلطان في كتبها لي ملكية ~~شرعية ومبايعة معقودة مرعية وأشهدت عليه وعلي السلطان باجازتها وتفردت ~~بحيازتها عشر سنين إلى آخر العهد السلطاني سقاه الله العهاد وتسلم أخوه ~~الملك العادل البلاد فأبت النبوات وفجأت الجفوات وشمل ذلك الشمل الشتات ~~وعرضت نوائب نوابه بالاعراض وعادت مرائر تلك الأمور إلى الانتفاض واقطع ~~الملك وقطع السلك وليس هذا موضع ذكر هذه العدوى ولله الحمد واليه الشكوى $ ~~ذكر ما أنعم به السلطان على ابن قرا أرسلان وشرح مقدمات ذلك # وفي هذه السنة وهي سنة ثمان وسبعين انعم السلطان على نور الدين ~~PageV05P077 محمد بن قرا ارسلان بالهيثم وكانت جارية في عمل الموصل فلما ~~تسلمها جعلها من نصيبه الأجزل وقد كان الملك العادل نور الدين محمود بن ~~زنكي حين توجه إلى الموصل في أوائل سنة ست وستين عند وفاة أخيه قطب الدين ~~مودود وعد ابن قرا ارسلان بقلعة الهيثم ثم سلمها إله دون أعمالها تحلة ~~ليمينه ووفاء بوعده لكرمه ودينه ولما جاء لمساعدتنا في هذا العام خصه ~~السلطان عاجلا بهذا الانعام ثم وهب له قلعة الجديدة وهي من نصيبين قريبة ~~ولا ستصراخ من يدعوا مجيبه $ وصف مدينة آمد # ووعد بفتح آمد له وينجح بتسليمها اليه أمله فقد كان أبوه فخر الدين قرا ~~أرسلان درج على حسرة حصرها ولم يزل مهزوزا عليه نصل نصرها وكان الرئيس علي ~~بن نيسان مربيا بحضانتها مرتبا لحصانتها واثقا بوثاقتها عالقا بعلاقتها ~~آويا إلى جبلها لعصمته ثاويا في حصنها بعصبته حاميا بحمايته وحميته ساميا ~~بعزته في ذروته وهو من امدته آمد السوداء وسودته وما لم يتعوده اسلافه من ~~العلى عودته ولم يزل منها للأبلق الفرد راكبا ms185 ولكل من يقاربه فيها مجانبا ~~متقيدا من تحزمه بكل قيد متأيدا بتحرزه من كل كيد محتميا بسوره من السوء ~~مرتميا من آمد في العلو إلى امد العتو ولم يزل باحكامها يضرب المثل وفي ~~تيسر PageV05P078 فتحها يحقق الامل وكم تحيل قرا ارسلان في أخذها سرقة لما ~~أعياه فتحها وصالحها لعله ينتهز لها فرصة فما أرضاه صلحها وتمناها فحالت ~~المنية دون الأمنية ونوى لها فكان عمله بقدر الله مخالف النية وابن نيسان ~~مرتبع في نيسان ربيعه مرتفع عن قراع قريعه رابض بجنوحه ريض في جموحه متغور ~~في كهفه متكهف في غاره آمن من النوازل والدوائر في منزله وداره وهو متهوم ~~في جاره متوهم من جاره واقف حذاء حذاره عاكف وراء جداره # وكان لآمد أمير قديم يقال له ايكلدي من أيام السلاطين القدماء وولده ~~محمود شيخ كبير عنده يطعمه ويسقيه ويدعي انه من غلمانه ومصطنعيه وانه يحفظ ~~البلد له وانه لا يغدر به ولا يؤثر بدله واذا جاء رسول يحضره عند اميره ~~ويسند ما يدبره إلى تدبيره ويقول انه غلام وما معه كلام ولا عليه فيما يجرى ~~ملام وحافظ على سر هذه السريرة وأمن باحتياطه من جور الجيرة بل ما منهم الا ~~من يخاف مكره ويحفظ منه طائره وفكره وينكر عرفه ويعرف نكره وكنت عبرت في ~~سنة خمس وستين بآمد وقد سيرني الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي إلى ~~خلاط رسولا في مهم ودفع ملم واتفق نزولي بظاهر آمد بكرة جمعة وحسبت صلاتها ~~علي غير ممتنعه فقيل لي تحتاج إلى استئذان الرئيس ورفع أحكام استيحاشه ~~بأسباب التأنيس وذلك يحتاج إلى مقدمات ونتائج ومواصلات ووشائج فقلت هذا عذر ~~فقد ضاق الوقت ولا حاجة إلى مقه فيها المقت فانا اذا تعرفنا اليه اعتقد أنا ~~نثقل عليه ثم تقدمت عليه ثم تقدمت إلى غلماني بابتياع ما لا بد منه للطريق ~~من الطعام والعليق فقيل هذا ايضا مشروط باذن الرئيس فأسرعت الرحيل إزالة ~~الكربة بالتنفيس وكذلك في هذه النوبة عبرت بميافارقين وفارقتها ولم ادخلها ~~وفي العود ms186 جاوزتها ولم انزلها فقدر الله بعد سنين في الدولة PageV05P079 ~~الصلاحية اني دخلتها بالسيف وحللتها حلول المالك لا الضيف # وانما شرحت هذه الحال استدلالا بها على حزم ابن نيسان وأنه قد بذل في ~~صيانة المكان الإمكان وتوفي وتولى ابنه مسعود على رسم أبيه وجرى على عادة ~~تأبيه ولم يخطر ببال ملك من الملوك الطمع فيه حتى جاءت الايام الصلاحية ~~وصار ابن قرا ارسلان من أشياعها وتدين باتباعها وفرع يفاع ارتفاعها واطمعته ~~في افتضاض ابكار الفتوح وافتراعها وعرفته ان أمد آمد لا يبعد وانها عن ~~القيام بمساعدته فيها لا تقعد وحلف السلطان له على هذا الوعد وانه يحقق بعز ~~عزمه في حقه صدق القصد وكان جمال الدين عيسى صاحب السويدا مسايرا لي في ~~الطريق ومذاكرا في جليل ودقيق وفي جملة ما قاله وتعجب منه وأحاله هذا ~~سلطانكم يحلف على المستحيل فان فتح أمد ممتنع السبيل فقلت له سعادته من ~~الله تذلل المصاعب وتسهل المطالب وتبدي العجائب وتهدي الغرائب ولما خيمنا ~~بحران بعد العود من الموصل تقاضى ابن قرا أرسلان بانجاز عدته وإيجاد حدته ~~وأذن في تفرق العسكر للإستراحة ووعده بتحقيق الوعد عند العود فيما بعد ~~واستمر على هذا العقد العهد إلى أن وصل الخبر باجتماع شاة أرمن صاحب خلاط ~~وأنه اغتاظ للموصل واستشاط وانه اتصل به صاحب الموصل عند ماردين وأنه خرجوا ~~على نية أن يكونوا لنا طاردين وعلينا ماردين # | ذكر السبب في ذلك # كان عند نزولنا على الموصل وصلت رسل شاه أرمن فيها شافعين ولا سباب الحرب ~~رافعين ثم استتب الرحيل عنها اظهارا لقبول الشفاعة الامامية واعلانا بسر ~~الطاعة الناصرية ونزلنا على سنجار ووصل سيف الدين بكتمر وهو أعز أصحاب شاه ~~أرمن وبذل للسلطان في الشفاعة في سنجار كل ما أمكن فاشترطنا شرائط ماقبلها ~~وكفلناه في الوساطة أمورا استثقلها فنفر سيف الدين بكتمر وسار مغيظا وأبدى ~~خلقا خشنا وقال PageV05P080 قولا غليظا وقفل سرعة ولم يقبل خلعة ومضى إلى ~~صاحبه ونخاه ونقله عما توقاه إلى ما توخاه وشاه أرمن ظهير الدين سكمان ms187 وهو ~~خال صاحب ماردين قطب الدين ايلغازي بن آلبي بن تمرتاش وهذا ابن خال صاحب ~~الموصل عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي وكتب اليه فاستدعاه فخرج واجتمع به ~~وأتاه الياروقية وغيرهم من عسكر حلب في لجبة وجلبة ونزلوا من ماردين إلى ~~ضيعة يقال لها حرزم ومطي قصدهم يرزم ولجهم ملتطم وفجهم مزدحم وجمرهم مضطرم ~~وجمعهم مقتحم وموجهم عباب وفوجهم ذباب وشعابهم سائلة وذئابهم عاسلة ~~ورواسيهم سائرة وسواريهم ثائرة والجبال تحملها الرياح والرماح تميلها ~~المراح والصفاح وللعراب باعراب صليلها وصهيلها فصاح ولأشباح القرب من أشباه ~~الشهب أرواح وللسماء استتار وللارض افتضاح ولنيران الحديد لمياه النجيع في ~~الاحتراق اقتراح والفلق بستور الفيلق مستور ورق الخرق في ورق الخزق من يراع ~~الخط مسطور وظلام العثير معثر وضياء الستور مسفر وللعجاج ارتتاج وللضجاج ~~ارتجاج ولسبائك السنابك طبع ولترائك الاتراك لمع ولاكدار الاكراد نقع ~~ولصخور الحوافر رض ولبحور السوانح فيض ولختام القتام بالفضاء فض وسيلهم ~~مرفض وخيلهم لها في العرض طول وعرض وصدى رعبهم متجاوب وصدا غربهم متناوب ~~والقباب مضروبة والقب مجنوبة والكفائن منتثلة والضغائن مشتعلة والعقود ~~لازمة والحقود جاحمة والهمم هائمة والقيامة قائمة ونهار المعترك ليل معتكر ~~ولبريق البيض والسمر وقد مستعر وودق منهمر وللجراد اجراء وللطرد اطراء ~~وللعتاق انطلاق وللرفاق اندلاق ولأقمار البيض في سرار النقع محاق ولشرار ~~القدح من وقع الحوامي في السباق استباق والسوابغ مفاضة والسوابق مرتاضة ~~والمسرجات مشلولة والسريجيات مسلولة ومعاقد الريث محلولة وعين الشمس بإثمد ~~الثرى مكحولة وللسراحين سراح وللجماهير جماح وضربوا خيامهم والهبوا ضرامهم ~~وأرهجوا وأوهجوا وأزعجوا وأججوا ورفعوا صوتهم وصيتهم وشهروا مصاليتهم ~~وجاءنا خبرهم فلم نبديه اكتراثا ولم نظهر لصحته التياثا وكتبنا إلى أمرائنا ~~الغائبين بقرب القوم المجانبين فبادر الملك المظفر تقي الدين بالوصول الينا ~~من حماة إلى حران في خمسة أيام ووافانا بحد اهتمام وصدق اعتزام وقال قوموا ~~بنا الى PageV05P081 القوم فلا قعود بعد اليوم فقلنا انهم في كثرة ولا بأس ~~بالحتراس من عثرة وهذا العشر المبارك من ذى الحجة والنصر مع الصبر واضح ~~المحجة ms188 فأبى إلا الرحيل موافقة لرأى السلطان ومتابعة لأمره ومشايعة لسرور ~~سره وأقمنا حتى صلينا العيد واستقبلنا الطالع السعيد وقدمنا الازماع وأجلنا ~~الانساع وأسلنا الادوية ونشرنا الالوية وأطرنا العقبان وأثرنا الاضغان ~~وسرنا بلأسود في غابها وبالبروق في سحابها وبالرعود في اصطخابها وبالبروق ~~في سحابها وبالنصول في جعابها وبالدروع في عيابها وبالبحور في عبابها ~~وبالشموس في حجابها وبالنجوم في نقابها وبالاجال وكتابها وبالجبال وهضابها ~~وبالخطوب وخطابها وبالكروب وركابها وقدمنا من الرعب جيشا وأبدينا من الحلم ~~طيشا وأشعنا من العلم جهلا وقطعنا إلى الحزن سهلا وأجوينا الجو وأدوينا ~~الدو وأضوينا الاضواء وسوينا لهم الاسواء وهززنا أعطاف الظبى وأطراف القنا ~~وحللنا عقود الحبى وقطعنا أسباب الونا وعلونا الجدد بعزائم صحيحة غير عليلة ~~وتلونا @QB@ كم من فئة قليلة @QE@ وجلونا بيدى الترك عرائس الهند ورجونا ~~لإشباع السباع الجياع من قرا الانجاد وقرى الاقران فرائس الأسد ونزلنا برأس ~~عين وعلينا لرؤسائها عيون في ذممهم لذمامنا عندهم ديون فطار الخبر إلى ~~القوم فطاروا شعاعا وغربوا ولم نذر لما ذر من شموسهم شعاعا وذلك يوم عرفة ~~فتركوا الوقوف وعزفوا العزوف ونفروا قبل يوم النفر ونحروا اضاحي جلدهم قبل ~~النحر وعاد الخلاطي إلى خلاطه باختلاطه ورجع الموصلي إلى موصله لمواصلة ~~احتياطه واعتصم الماردي بحصنه المارد وهتكوا حرز حرزم للصادر والوارد وهاب ~~عسكر حلب العود إليها ونحن على طريقه فأذن جمعه بتفريقه ومضى معظمهم إلى ~~الموصل فعبر الفرات عند PageV05P082 عانة ولم يجد ممن أعانه الإعانة ~~ونسفتهم ريحنا وهم جبال وذهبوا بقلوب النساء وقد جاءوا وهم رجال ووصل الينا ~~خبرهم وما وعظت بهم عبرهم وركد شرهم وخمد شررهم ونحن في طريق القصد سائرون ~~وبأجنحة النجاح طائرون ولطلب الثأر ثائرون فأكملنا السير وأملنا الخير ~~وقلنا قد أخلى الشاه رقعته ببيادقه وأفراسه ورخاخه وخاف وقوعه في الشرك بعد ~~نصب فخاخه واستصرخ صاحب الموصل به فلم يظفر بإصراخه وصدر إلى كدر بعد ورد ~~نقاخه ولا يحمد العاقبة شاب استبد برأيه ولم يصغ إلى نصائح أشياخه فان ~~مجاهد الدين قايماز ما زال يشير عليه بالثبات ويحذره ms189 مخاوف الزلات ومواقف ~~العثرات وعرف بنور فراسته عواقب الحال ومغبة الاستعجال ولما نزلنا في منزلة ~~القوم وملأنا بتوافي اثقالنا إلى آخر النهار طرف اليوم لم نسمع لهم خبرا ~~ولم نعاين منهم أثرا # | وصف القصر القطبي بحرزم # وهناك بحرزم لصاحب ماردين قصر مشيد مزين ما على حسنه مزيد كان له في ~~فروجه تفرج وفي مروجه تمرج وفي أرجائه تأرج وفي بروجه تبلج وفي مدارجه دروج ~~وفي معارجه عروج يخلو فيه بخلانه ويند اليه مع ندمائه وقد زوقه وصوره وسوره ~~ونمقه ونوره وخاله جنة تجرى من تحتها الأنهار وتترنم من فوقها الأطيار ~~وتترنح من حولها الاشجار وتتنفس بسحرها أنفاس الاسحار وتشرق في آفاقها زهر ~~الازهار ويشوق بها البهار ويروق نور النوار ويرق غرار العرار وما أعطر ~~وأطيب صبا صباحه وأسفر وأعجب رواء رواحه وأضوع ريا رياحينه وأضوأ دار ~~دارينه فلنوافجه نوافج ولمباهجه مباهج ولبلابله بلابل ولبابليته من شمول ~~شمائله بابل وفي عقر داره در العقار ولهزاهز اهتزازه زهازه الهزار ومناطه ~~جاوز مناطق الجوزاء وأرضه منبت سماك السماء وما أغنى الرياضة برياضة الغناء ~~فأبقيناه بأسه الأثير الأثيل وحسنه الجلي الجليل واشفقنا على نبته الاثيث ~~وعصمنا عمارته من التشعيث وأقام فيه تاج الملوك أخو السلطان برسم التنزه ~~ووكل بحفظه عن التنية وصناه بأسباب التكرم من احكام التكره PageV05P083 # | فصل من الإنشاء الفاضلي من كتاب إلى الديوان العزيز النبوي في المعنى ~~مثله لي فكتبته # اجتمع المواصلة وشاه أرمن وصاحب ماردين ودولة شاه صاحب أرزن وبدليس ~~وغيرهم على قصد الخادم حين ظنوا أنه تفلل من عسكره وندب إلى الكفار من ~~امرائه من اكتفى في مغيبه بمحضره وقدروا انه يتم لهم اغتراره ويمكنهم غواره ~~أو يتناصرون عليه قبل ان تجتمع أنصاره ونزلوا تحت الجبل فلما صح لهم قصد ~~الخادم ظنوا انه واقع بهم فأجدوا عنه الفرار بقوة وذكروا ما في لقائه من ~~عوائد عندهم مخوفة وعنده مرجوة وسار كل فريق على طريق بنية عدو وفعل صديق ~~معتقلا ما لا يهتز ولا يعتز ومتقلدا ما لا يرقى ولا يريق ms190 واعدي أنفسهم بجمع ~~ليس فيه تبشير ولا تيسير وان كان فما هو جمع سلامة بل هو جمع تكسير # | ذكر المسير إلى آمد والنزول عليها وفتحها وتيسير المقاصد وأسباب نجحها ~~وكان النزول عليها يوم الأربعاء سابع عشر ذى الحجة وفتحها يوم الاحد في ~~العشر الاول من المحرم # ولما أحمدنا المقاصد وقصدنا المحامد اغتنمنا القرب من آمد فقلنا ننجز ~~لنور الدين بقصدها المواعد ونصفي له بها الموارد وكنا لما رجعنا عن الموصل ~~اظهارا لقبول الشفاعة ودخولا فيما يلزمنا للديوان العزيز من الطاعة كتبنا ~~نطلب الاذن في قصد آمد بتقليد إمامي نجعله إمامنا فوصل التقليد بملكها ~~والاذن في فتحها ونظمها من الممالك في سلكها فقوي العزم وروي الحزم وتحقق ~~بالصدق القصد الجزم ولكن سبق لنور الدين بن قرا أرسلان بها الوعد الحتم ~~فراى السلطان بحكم كرمه أن وعده يتم وما زالت قلوب اهلها صادية إلى وردنا ~~والسنتهم صادحة بحمدنا فتصدينا لها لنوضح بالرى منهج منهلها ونحل بالفتح ~~معقد معقلها ونذهب بتوريد خدود البيض سوداء سودائها ونزيل باحسان سؤددنا ~~سودانها ونضعف جلد بلدها ونقوى بملكنا لها أيد يدها ونعتقها من الرق ~~النيساني ونوثقها بالحق السلطاني فأعدنا إلى الشام من أكابر PageV05P084 ~~أمرائنا من يسد الثغور ويسدد الامور وتوجهنا في ايام التشريق وتأييد الله ~~معنا في الطريق وجزنا على قلعة البارعية فتلقانا بالبر ألباء الرعية وما ~~اعترضنا بلدا ولا عارضنا أحدا ولا قصدنا ضيعة ولا أضعنا مقصدا ولا رددنا ~~ذمة ولا ذممنا موردا ونزلنا على آمد يوم الاربعاء سابع عشر ذى الحجة بالغي ~~الحجة واضحي المحجة في كل مدجج في الفارسي المسرد وكل مفرح ضيق المأزق ~~بالمشرفي المهند وكل باسل للرديني معتقل وكل باسر بالسريجي مشتمل وكل عابس ~~بجنى مر الموت باشر وكل فارس بسنا السنور سافر وكل أمير على الملك أمين وكل ~~قرن للبأس قرين كل ذمر حامي الذمار سامي المنار ماضي الغرار ثائر للطلب ~~طالب للثأر وكل شجاع أشاجعه لقبض القضب وكل خطير خواطره لعض العضب وكل كبير ~~متكبر على ذي العلو وأسد متنمر ms191 على ذي العتو وكل ليث ذي لوثه وكل ذي حداثة ~~راغب في حسن احدوثه وكل رئبال ذي بال وعاسل بعسال ومستليم بلام ومصمم ~~بصمصام وحاسم بحسام وسام بمحاسن وسام أو صاف بمزاين أوصاف وكاف بكرم عارض ~~وكاف ومعنا رجال إلى الموت عجال لهم إلى الى رحاب الحضور وحلاب الحضر مجال ~~ومنا من جاء بمنجنيق ما معه منجانيق ولا وثوق معه لكل ركن وثيق ومن عرا ~~بعرادة وبالشر شراده سراده وبالحجر طراده جراده وكل زيار زيارته بخروج ~~الروح والجروخ المرديات الجروح وكان معنا منجنيق هائل بسيول الحجارة سائل ~~يقال له المفتش لأن حجره يدور في الزوايا بدوائر المنايا ويشوش فنصبت ~~المجانيق وجمعت منها التفاريق وحلبت من افواقها الافاويق وشدت حبالها ورفعت ~~جبالها واشتدت رجالها ونضدت ستائرها واعضدت أوائلها وأواخرها وانتظمت ~~سقوفها وجزمت أفعالها حروفها وشمخت أنوفها وسمحت حتوفها وما سمجت زحوفها ~~ورأينا الحجارين بالمراح جارين والعتالين بالاثقال لتلك التلاع تالين ~~والخراسانية للجفاتي الجفاة حاملين وللعدوى على العداة عاملين وشرعنا في ~~أدوات الحصر وحصر أدوائه واستجادة أنواعه واستجداء انوائه واشتغل الجمع ~~واشتعل الجمر واستمر الامر ووقع بالحجر على البلد الحجر PageV05P085 # | فصل من كتاب انشأته إلى صدر الدين شيخ الشيوخ ببغداد عن السلطان في شرح ~~اجتماع الجموع واحتشاد الحشود ورعبهم عنا واندفاعهم عنا ومسيرنا إلى آمد ~~ونزولنا عليها # قد عسلت ذئابهم ونسلت دبابهم وطنوا في لوح الهجير ووطنوا أنفسهم على ~~التشمير وتحركت رجل دبارهم للدبيب وقمشت يد حاطب ليلهم وجالب خيلهم ورجلهم ~~من البعيد والقريب وتواثبت أفاعيهم وتجاوبت في إطلال عواديهم اصداء دعاويهم ~~وحكموا آراءهم المخدوعة ولم يعلموا أن شهود نصالها تجرح بينة دعاويهم ولما ~~عرفنا انهم يجولون في مكر المكر ويلوبون حول غدير الغدر وقد صاروا بالبغي ~~بالغي أمد البغي ويكيدون وما قيد منهم كيد كيدهم قدم السعي وحققنا انهم ~~وهموا وهموا ولما كروا مع نقصهم حسبوا أنهم قد تموا استدعينا ولدنا تقي ~~الدين فسار من حماة إلى حران في خمسة أيام وقدم مسرعا لمقام الاقدام ولم ~~ننتظر اجتماع جميع العساكر واستغنينا ms192 بوصول اوائلها عن لحاق الأواخر ولم ~~نرتقب وصول ناصر الدين ولا حضور من غاب إلى دمشق وغيرها من الاجناد ولم ~~نحتج بحمد الله إلى الحشد والجمع للانجاد فان الله تعالى ثبت قلوبنا ثقة ~~بنصره وعودنا مزيد النعمة بمزيد شكره وأيقنا ان الحق يقوينا والباطل يصعفهم ~~وأن قصدنا الصالح يؤمننا والنية الفاسدة تخوفهم وحين علمنا باجتماعهم صممنا ~~العزم على فل جمعهم وخرق اجماعهم أشرعت نحوهم الأسنة وأسرعت اليهم الأعنة ~~ولولا أن العيد قد أقبل والعسر بسناه تهلل لكان في العزم ان نبادر ونفرق ~~تلك العساكر فأجرانا الله على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في النصر بالرعب ~~وفروا على البعد قبل أن تظهر لهم مستودعات القرب على القرب وكانوا قد ~~تشاوروا بينهم في ضرب المصاف فلم يوافق بعضهم بعضا ولم يجدوا لقصورهم ~~وعجزهم في أنفسهم إقداما ولا نهضا وعاد الموصلي إلى موصله والمارديني إلى ~~معقله ومضى كل يجر ذيل خجله ويستتر بليل وجله ويراسل معتذرا من نيته التي ~~ما اعانه الله بفعلها وراجعا عن سوء عقيدته التي سعادته في أن يوفق لحلها ~~وقد كنا قضينا سنتي العيد من الصلوة والنحر ورحلنا على أن ظن القوم مقيمون ~~على الحشد والحشر فلما وصلنا إلى رأس عين عرفنا فرقهم وتفرقهم وتبددهم في ~~مهب دبور الادبار وتمزقهم وكانوا تحققوا أنا نصلي يوم العيد ونرحل فرحلوا ~~يوم عرفة ونفروا قبل يوم النفر ولقوا في ليل ذعرهم يوم PageV05P086 الحشر ~~وطاروا شعاعا وصاروا من ارتياعهم بعد أن انتحلوا الملك رعاعا ورجعوا إلى ~~مراكزهم سراعا وغدوا سباعا فعادوا ضباعا وأخطأوا سعة الكر فقدموا للفرار ~~خطى وساعا والحمد لله الذي هزم أولئك الاحزاب ونصر منا الآراء وانجح الآراب # وحاصل الامر ان القوم لما افترقنا اجتمعوا ولم يقدموا لما اجتمعوا وعرفوا ~~اقدامنا تفرقوا وقد كانوا حققوا في أنفسهم المعاودة وأخلفوا المواعدة ~~وهابوا المقاربة فتعجلوا المباعدة ورأينا اعادة ولدنا تقي الدين إلى الشام ~~ليكون بصدد حفظ ثغور الاسلام وكان عسكر حلب مع المواصلة فانفصل عنها راجعا ~~وجد في السير مسارعا وعلموا انهم ms193 لا يجدون إلى النجاة سبيلا ولا يصادفون ان ~~عثروا مقيلا وان اقاموا مقيلا فنفروا من المخافة نفور عانة إلى عانة وعدموا ~~من عسكر الموصل في اسعادهم الإعانة ولو ساقوا إلى الخابور وسبقوا إلى ~~العبور لم يحتاجوا إلى جوب الشهباء ولم يتخذوا الليل جملا تحت الظلماء ~~وربما صادفهم تقي الدين في طريقه وأيدها الله بتأييده وتوفيقه وكما أن ~~الرعب يطردهم ويشلهم فإن البغي يقيدهم ويغلهم وان فساد الحلبيين قد تفاقم ~~شره وفدح ضره لقطع الطريق وإخافة السبيل ولا بد ان يلقوا عاقبة وبال امرهم ~~الوبي الوبيل ولما فرغ الله منا البال وكفى الله المؤمنين القتال وكان أمر ~~آمد من المهام سرنا اليها ونزلنا عليها يوم الاربعاء سابع عشر ذى الحجة ~~والله يمن بالنصر الواضح المحجة # | فصل من مكاتبة أخرى # علموا بما نحن عليه من العزيمة فشرعوا قبل اللقاء في الهزيمة ونفروا ليلة ~~عرفة قبل النفر ونحروا قرابين جلدهم قبل النحر وعادت عشرات الوفهم إلى ~~الآحاد قبل انقضاء العشر ولقوا الوهل في ليل قرارهم هول يوم الحشر ففروا ~~وما قروا وامتاروا زاد الذل ومروا ووصلنا إلى آمد سابع عشر ذى الحجة بالغي ~~الحجة واضحي المحجة وقد قرب بحمد الله فتحها ودنا الآمال نجحها لا زالت ~~سعادة الاخ مقمرا ليلها مسفرا صبحها # ودخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة والعسكر السلطاني للنصر في حصر آمد آمل ~~PageV05P087 والشمل جامع والجمع شامل والشغل شاغل وضف الظفر واغل ونص النصر ~~نازل وجد جدنا بالعدو هازىء هازل والعز الذى هو الينا عاز لعز من لم يعتز ~~بولايتنا عازل وكان الفتح قد تسنى والمنح قد تهنى ولكني أصف ما جرى من قبل ~~وكيف وضحت في مرادنا السبل فانا لما وصلنا إلى آمد صدقنا القتال وحققنا ~~النزال ونور الدين محمد بن قرا أرسلان بمقامنا ملتزم وبذمامنا معتصم ~~وبعقدنا متمسك ولعهدنا متدرك وبملكنا متملك والى حركتنا ساكن ولسكوننا ~~متحرك وبجناحنا طائر والى نجاحنا ناظر وبشريعتنا قوى ومن شرعتنا روي وفي ~~رياضنا سارح ومن حياضنا ماتح وبزنتنا راجح وبزينتنا باجح وبالاعتزاء الينا ~~ذو ms194 اعتزاز ومعاطف حبوره بمواقف حضورنا ذات إهتزاز وقد أمن في الايعاز ~~السلطاني بغناه كل إعواز وبنزولنا على مراده ونزالنا لمراده نوازل الليالي ~~عليه غير نوار وما صدق ان الفتح يحصل وأن النجح يكمل فان اسلافه اسلفوه ~~الاعمار وأقاموا لهم لتعذره الاعذار وأطالوا مع الصبر الحصار وأداموا ~~لتنظره وتيسره الإنتظار وأسفر غناهم بافلاس وابلاؤهم العذر بابلاس وحصل ~~رجاؤهم على يأس وقال هذا يصعب ويتعب ولا يشكى ولا يعتب # | ذكر تفرد السلطان بفتح آمد من غير مشاركة أحد ووصف عاداتنا وعاداتهم ~~ومقاماتنا ومقاماتهم # وكنا اذا شددنا القتال ورددنا النزال وقفوا بمعزل وقوف النظارة وحسبوا أن ~~الخسارة في الجسارة وكنا نعذرهم فان أهل ديار بكر لا تجربة لهم بتجربة ~~الحرب في مضمار ولا اصحار لحصار وانما ألفوا مداناة الدنان ومعاقرة العقار ~~وأنين الاوتار وحنين الاوطار ونعرات الصنج وغمزات الغنج ورموز الزمور وبدور ~~الخدور وأقمار القصور وشموس الندام وكؤوس المدام وهتك المشيز وسبك الابريز ~~وقدح زناد الفرح بالقدح وملك قياد المرح بالمنح ومزج الصرف لصرف المزاج إلى ~~الاستقامة PageV05P088 والهم بالمزاح للهم المزاح للمدامة وقبض روح الدن ~~لاحياء جسم الكأس وتفريغ الاكياس لشغل الكياس ورقص الأحباب على ارتقاص ~~الحباب وإطراء الاغاريد لإغراء الاطراب وممازجة القرقف ومغانجة الأهيف ~~ومعانقة المهفهف ومعالقة المشنف وقهقهة الابريق لبكاء الراووق وزهزهة ~~الرفيق لذكاء الشروق ورشف الظلم والشنب وكشف اللثم والنقب ولثم الخدود وثلم ~~الحدود ورشفات القبل ورشقات المقل وشفاء الألم بلمى الشفاه وبشاعة الحلم ~~ولذاذه السفاه وحلاوة العتاب والاعتاب وطلاوة الطلى لذوى الطلاب وتحريك ~~العود وتحريق العود وتمايل الاعطاف وتثاقل الأرداف وجنات الورد وورد ~~الوجنات وعمرات الجوى لجور العمرات وأوقات الغبوق والصبوح وأوقات القلب ~~والروح وتقبل الاعذار من تبقل العذار وكسر القلوب بعيون الانكسار واضناء ~~المحبين من ضني حضور الحبايب واجناء المتيمين من جنى ثغور الكواعب وسهام ~~اللواحظ من قسي الحواجب وبيض الجفون من جفون البيض ومرض الناظر إلى الناظر ~~المريض وأوارة السلاف إلى انارة السوالف وإنالة العواطف بإمالة المعاطف ~~ونشوة الصاحي لصحوة المنتشي وهيئة المجتري في هيبة المختشي ونشاط ms195 اللحظ ~~الفاتر في المستشاط العضب الباتر والميلان إلى مائلات القدود و الجولان مع ~~جائلات العقود والوفاء لناقضات العهود والوفاق لمخالفات الوعود وأسفار صباح ~~السوافر الصباح ومراد لمراح المراح واعتام ليالي الاصداغ واغتنام أيام ~~الفراغ ومناغاة الغواني ومناجاة الاغاني ومقاناة القناني ومعاناة المعاني ~~ومغاناة المثالث والمثاني ومجاذبة قياد القيان ومطايبة مجاني المجان ~~ومناقشة حساب الحسان ومناقلة خوان الاخوان ومنافثة النافثات في العقد ~~ومحادثة الباسمات بالبرد ومباحثة المستدلات بالدلال ومباعثة المستملات من ~~الملال ومناظرة الناظرات بالكحل ومحاضرة الحاضرات بالخجل ومواقحة الحيية ~~للعياء ومفاضحة العيية للحياء ومناهبة لدات اللذات ومناهبة سنات الحسنات ~~بالسيئات ومجالس عادات السعادات ومغارس شجرات الحجرات ونفحات الصبا ولفحات ~~الصبابات ونسمات الطيب ونغمات العندليب ومسامرة السمر ومخامرة ذوات الخمر ~~ونشوات المسار ونشآت المبار وأريحيات السقاة وتحيات الرقاة وتضجر الشرب ~~وتفرج الكرب PageV05P089 وشهود الحانات ودعاوى النايات والمبادىء والغايات ~~والراح والراحات واستبطاء القهوة الانتشاء وامتطاء صهوة الصهباء والجمع بين ~~الماء والنار والظلم والانوار والجفن والغرار والخلخال والسوار والاطواق ~~والازرار والشموس والاقمار واليمين واليسار والربح والخسار والخمر والخمار ~~والسيل والقرار والليل والاستقرار والنهب والغوار والخط والعذار والسر ~~والجهار والانكار والاقرار والعون والابكار والاضمار والاظهار والاعلان ~~والاسرار والزهر والازهار فهؤلاء الذين ألفوا الراح والراحة واعتادوا في ~~بحر الطرب السباحة كيف يصح اعتزاء اعتزامهم وتثبت اقدام اقدامهم وكيف ~~يطلبون متاع المتاعب ويركبون مطا المطالب وأنى يهيجون إلى الهياج ويتعرضون ~~عن مدامة الزجاجة بمدمية الزجاج فاذا عاينوا الكريهة كرهوها ومن حقهم أن ~~يشنؤها ولا يشتهوها وأين ذووا الحميا من ذوى الحمية ولاثموا المراشف من ~~ثالمي المشرفية ومعتقلوا القنا من معتقدي القينة ومقدمي المنية من مقدمي ~~المنيه ومنتضوا البيض من مقتضي البيض وأصحاء العزائم من مرضي اللحظ المريض ~~وأرباب الحجى من ربات الحجال وموسعوا المجال من موشعي الجمال ومعانقوا ~~الكعوب من معانقي الكعاب ومقابلوا الثغور من مقبلي الثغور ومقصدوا المران ~~في النحور من قاصدى رمان النحور ومصبحوا المعارك من معاركي الصباح ومقوموا ~~الرماح من مقيمي المراح ومطيفوا الصفاح من مطيفي الصحاف وملاحفوا المؤازرة ~~من مزاورى اللحاف وكنا ms196 لأجلهم عالمين ولقتلهم حالمين ولآرائهم قاضين وفي ~~آرابهم ماضين وباقتراحهم راضين ولجماحهم مرتاضين لا نكلفهم ما لا يتكلفون ~~ولا نستسعفهم الذى به لا يسعفون ويرقبون ولا يقربون وبجذبنا ينجذبون ~~والسلطان مجد لجده مجد لمجده رائع لباسه باسل في روعه طائع لربه وقد رباه ~~الرب على طوعه وصبرنا وصابرنا وحصرنا وحاصرنا وأمطرنا المحصورين حجارة لم ~~يجدوا بالأسوار من اسوائها اجارة وخلا ما حواليها من حام وما رام الاشراف ~~على شراريفها رام فصبحناهم يوما بالسلاليم وطمعنا منهم في التسلي من البلد ~~بالتسليم وصعد فيها الرجال وجالت في قلوب الخصوم الاوجال وملك أصحابنا بين ~~السورين قطعة من الفصيل وتعمدوا عقد بنيانها بالتحليل وتطرفوا فيها فاذا هي ~~ممدودة السبيل فانهم PageV05P090 قطعوا من الجانبين في العرض بسورين فشرعوا ~~في النقب ومعاناة الصعب وخطاب الخطب وتقديم أسباب الرعب وابلاء الخرب ~~واصلاء الحرب واذكاء الكرب واستحلاء طعم الطعن وضرب الضرب وابن نيسان في ~~البلد جلد على الجلد باذل في صونه المطرف والمتلد يحمي بالمغاوير ويرمي ~~بالقوارير ويسعر بالمساعير ويسخوا بالدنانير ويقصد المنجنيق بالحريق ويرسل ~~الفرق إلى الفريق ويتوسل في الجمع بالتفريق ويصمي بالجروخ ويباشر العقود ~~بالفسوخ وقد جمع الرجال وفرق الاموال وحرض الكماة وحض الرماة وانهض الحماة ~~وكم أخذنا نقوبا في الفصيل قبل الطلوع فحرقوها ونصبنا آلات قبل الالتزام ~~بالشروع فأحرقوها ونظمنا ستائر فمزقوها وظنوا أننا نكل ونمل وبعد شدنا ~~العقد ننحل فألفوا كل يوم جدنا جديدا وحدنا حديدا وشدنا شديدا والمبدأ قبل ~~الغاية مبيدا ووجدوا من بأسنا عليهم مزيدا وكتبنا في اعداد من النشاب فصولا ~~للارغاب والارهاب نعدهم تارة ونتوعدهم ونهديهم مرة ونتهددهم ونقول لهم ~~اكفونا معديتكم وكفوا ايديكم فانا ان ملكناكم وأنتم مصرون اهلكناكم والا ~~اعطيناكم سؤالكم وملكناكم وان ملتم الينا مولناكم ونولناكم وعولنا عليكم ~~وعليناكم ففترت عنه مساعدة اهل المدينة وحصلوا منا على الوثوق والسكينة ~~وعادوا إلى طباعهم المستكينة وقد كانوا تضجروا بولاية ابن نيسان وعدموا ~~العدل وألفوا العدوان فتقاصروا عن الاستطالة وسرعوا معه في الاستقالة واشتط ~~عله أيضا أصحابه واشترطوا وتقبضوا عنه وعليه ms197 انبسطوا فبدا له وجه الخذلان ~~وخط الحرمان وخلل الخلان وخيانة الاخوان وجبن الغلمان وخطاب الخطوب وحديث ~~الحدثات وان صرف القدر صرف عن يد قدرته زمام الزمان فعرف ان سلامته في ~~السلم اذا عز الاذعان وانه لا بقاء مع أنواع البلاء بلا نصرة الاعوان فأرسل ~~في الاستعطاف والاستلطاف والاستشفاع والاستسعاف قبل طلب الامان # | ذكر شرح الحال في ذلك # وأصبحنا بعض الايام بصدق الاهتمام وحد الاعتزام وفرض الالتزام ومواضع ~~النقب يخشى عليها من الانهدام والعمل منته إلى التمام والأمل متجه إلى نجح ~~المرام اذ خرج نسوة من المدينة ذوات جاه وقدر قد أخرجن وأخرجن من أعز خدر ~~قاصرات تكاثفت حجبهن في القصور سافرات في بروجهن لم تبرز وجوهها نقبها عن ~~السفور PageV05P091 مقصورات محصورات تحت الحجر في حجرات محتجرات بجلابيب ~~الخفر معتجرات لا عهد لاقمارهن بالتبرج من البروج ولم يحوجهن الا صرف ~~الزمان الجافي إلى الخروج وما جررن في ثرى الاثراء الا ذيل الافتخار وما ~~أبصرن في يوم الغنى ليل افتقار ولم تطف بنارهن فراش ولم يطو الا لصونهن ~~فراش ساجيات في السجف مكتنفات بالانف مؤتنفات في الكنف معتصمات بالذمم ~~مبتسمات بالعصم موصوفات بالتطهر معروفات بالتستر آنسات بالاستيحاش من الناس ~~لابسات ملابس الاحتراز والاحتراس لم يقلع عن شموسهن السحاب ولم يرفع عن ~~حجالهن الحجاب ولم يرشف كلامهن سمع لم يكشف ظلامهن سمع ولم يعرف برامهن لمع ~~ولم يهتف بغرامهن دمع ولم يطرق كراهن طيف ولم يطلب قراهن ضيف ولم يذو ~~ربيعهن صيف ولم يثور بعهن حيف ولم يثن هيفهن هيف ولم يرو قوافيهن عويف ولم ~~يعر شملهن تشتيت ولم يبر حبلهن تبتيت ولم يقض بقلقهن تثبيت ولم يقض إلى ~~فرقهن تبييت ولم يشعر بعطاسهن تسميت ولم يعثر بنعاشهن تصويت ولم يسر ~~بمرادهن تعويت ولم يسر في اكبادهن تفتيت ولم يصبحهن سوى ظلالهن في أطلالهن ~~ولم يحللن غير حلالهن بحلالهن وهن في عصمة لم يدر لها في الوهم وهن وفي ~~كثرة قوة لم يطر حول حولها قل وكل دار لهن لبدور الغسق دارة وكل ms198 مقر دونهن ~~لرماة الحدق قارة ما يحمي غيرالغيران حماهن وغار من الشمس إذا ذرت يهتف ~~بغرامهن دمع ولم يطرق كراهن ذمة ما وهي منها بالنكر وكن وفي عزة لم يطف بها ~~ذل بذراهن فلم يقم على جرس برهان براهن ولم يقع في حدس هوان هواهن ولم يخطر ~~في ضمير ضمور خطرهن ولم يدر في بال وبال ضررهن ولم يف صفو وردهن بكدر صدرهن ~~وما فتئن تلك الفتيات في خفارة خفرهن ولم يزل يشب دون خمارهن الجمر ويذب عن ~~ذمارهن الذمر فأحوجن في هذا الحصار للانتصار وارتدين على الاضطراب برداء ~~الاضطرار ووقعن على النار وترفعن عن العار وتبرقعن بالاستتار ورقعن بالخمر ~~خرق الاشتهار وبرزن من السرار اسرارا في ضمائر الازار وطلعن سحره طلوع ~~كواكب الاسحار معتمرات إلى حرم الكرم الفاضلي محتميات من العدو بالولي ~~معتفيات نصرة العفو الناصرى مناديات ندى ذلك الندى مبديات من نقب الذعر ~~الخفي وجه العذر الجلي مستشفعات بشفيع كريم لا ترد شفاعته بل تراد لطاعة ~~الله طاعته فأواهن أواهات إلى فناء الخيمة PageV05P092 وامترى لهن خلف ~~شفاعته لشفا الغيمة وسعى وسعه ووسع سعيه وساق بأوساق هداياهن هدية وعرف ~~السلطان أن لقصد الحرم حرمة وأن للمعتصمات بعزة عزة وعصمة وأنهن نسوة ~~الامير والرئيس يسألن في كشف ما حزبهن من حربهن لحربهن بالتنفيس فأكرمن ~~واحترمن ورحمن وما حرمن وبجلن وما أخجلن ولأجبن وما حجبن واعتبن وما أتعبن ~~ووصلن بما فيه وصلن وشفعن فيما له شفعن وأعطين الامان على أنهم ان اقاموا ~~توفرت عليهم الاملاك والاموال وان تحولوا سهل عليهم الانتقال ولم يسألن في ~~البد لعلمهن أنه لا يخلى وانما سألن أنه لا تسلم المدينة إلى ان تفرغ من ~~نفائس اعلاقهم وتخلى فأعطين الامان على انهم يخرجون بكل ما يقدرون عليه ~~وتمتد ايديهم اليه مدة ثلاثة أيام بلياليها وأنا نعينهم بدوابنا وأصحابنا ~~على إخراج جميع ما لهم فيها وعدن بما وعدن وما سعدن كيف ما اسعدن فانهن وان ~~قربن أبعدن وان فزن بالافراج فقد حزن الاخراج وان شفعن في استتباب أمورهن ms199 ~~لقد أضعن بخراب معمورهن وتوجعن بحجاب خدورهن واغتراب بدورهن واخلاء دورهن ~~والاخلال عند سفورهن بستورهن فحادثهن صرف الحدثان بالانصراف وجاذبهن انحارف ~~إلى الانحراف وهذه عادة الليالي العادية وقضية الاقدار القاضية في ارخاء ~~الطول وانقضاء الدول وتصرم الأعمار وتصرف الاعصار وانقضاء الدول وانقراضها ~~واعتراء النوب واعتراضها وانتهاء المدد بانتهابها والتهاء الكرب بالتهابها ~~وايماء البوارق في ايماضها واغراء البوائق باغراضها ووفاة النفوس على ~~وفائها وانضواء الشموس في اضوائها وذهاب الليالي بحسراتها وارهاب الايام ~~لسراتها وإيقاذ النواظر بشوك اقذائها وايقاظ النواضر بوشك اذوائها ومعاقبة ~~الربيع بتعقب الخريف واعادة القوي إلى عادة الضعيف واحالة حال الحالي على ~~العطل وإقالة العاثر باليأس من الامل وقد آن لابن نيسان زمان نسيان ذكره ~~وان نبا وكره خراب بنيان وكره وانتهى إلى سواه في الاستواء أمد آمده والزمن ~~المزمن محا مده محامدة الدهر و الهر الخائن في أخوانه خانه والخطب الشائن ~~في شأنه شانه والملوان ملا بتقريع اوانيه أوانه والجديدان جدا في جد جده ~~فأسلبنا مكانه وامكانه # | ذكر ما استقر عليه الأمر في البلد وتسليمه وتستقيم ما اعتل فيه وتقسيمه # ولما استقر تسليم البلد بعد ثلاثة ايام وتقدم السلطان برد النساء باكرام ~~واحترام PageV05P093 نفذ ابن نيسان يخبر بأن غلمانه خرجوا عن طاعته وانه لا ~~يقدر على نقل ماله اذا وكل إلى مجرد استطاعته فندب بله من خواصه من يراعى ~~باعانته أحواله ودواب من اصطبلاته تنقل امواله فخرج ونزل في غير منزل وضرب ~~له خيمة بمعزل فشرع ينقل درهمه وديناره ويحول اليه من كلا الجنسين أوقاره ~~وتعجل منها ما خف حمله وخيف عليه اذا لم يعجل نقله وترك ما كبر حجمه واذهب ~~الزمان ثقله ونقل المصوغات النضارية والفضية والمنسوجات الذهبية والجواهر ~~والفرائد والعقود والقلائد والثياب المعدنية وصانها ان تكون مع الدنية قلم ~~يقدر في المدة المضروبة الا على تحويل الامتعة الكريمة المحبوبة وكم نشبت ~~الطوارق في طرقه بنشبه وكم ذهب اعوانه في مذاهبه بذهبه فان الطريق من دوره ~~في باطن البلد بعدت إلى خيمته في ظاهره فولعت ايدي التعدي ms200 بنفائس اعلاقه ~~وكرائم جواهره ومن اصحابنا جماعة ندبوا لاعانته فاستغنوا بما أصابوه وحازوا ~~وفازوا بما به فازوا وذكر انه كان يحمل من داره عشرة احمال باثقال أموال ~~فيذهب في الطريق بعضها ويتعذر باعداد عروضها فربما وصلت اليه من تلك العشرة ~~الثمينة ثمانية ويسأل عن الباقي فيقال دوابها وانية وهي في الوصول متدانية ~~وما يزال يدخل جملة في جملة وقد عبثت بمجانيها ايدى جانية فنضا أعوانه ~~أنواع نضاره وهيهات ان يرجع ما ذهب وهو في انتظاره فكم اختزل منه واعتزل ~~وكان يعتقد انه سمين فاذا هو قد هزل فراح وقد أعوز عزه وبز بزه وهتك حرزه ~~ونهك كنزه ووجدوا من مصائبه فوائد ووضعوا من لحومه موائد واستجدوا من مضاره ~~منافع واستنجدوا من مغرابه مطالع وسلخوا من قدره وطبخوا في قدره ومالوا ~~بماله وحالوا بحاله وسمنوا بهزاله واعتزوا باعتزاله وخفوا بثقاله واستفادوا ~~الصحة من علله والحلية من عطله واسداد من خلله والجمال من حلله وهو لما به ~~من روع وكره بغير طوع وهم وهم بكل نوع يحصر لدى التكلم ويقصر عن التظلم ~~ويغتنم لما حواه فوزه ولا يصدق بما حصل في يده من ذخره حوزه فهو عليه مرتعد ~~مرتعش على أنه بما راعه من الرعب من كل أنيس مستوحش فلما انقضى الأجل خامرة ~~الوجل واعترف بأنه عن نقل سائر ذخائره عاجز وان غدر الزمان بينه وبين ~~PageV05P094 ما غادره حاجز فانه ترك أخاير الذخائر وسلا عن حبها سلو الخائر ~~الحائر وكانت ابراج المدينة ودورها واماكنها قد ملئت بكل ذخر من اجناس ~~الغلات وأنوع الالات والادوات اهراؤها ومخازنها فتركها من غير ان فركها ~~وفاته دركها وما ادركها وخلاها وما اخلاها وأبقى ثراه بثراها وسهرت عينه ~~لها وما كر عليها طيفها في كراها ولو استزاد مهلة لاستفاد نهلة لكنه هاب ~~وارتاع وارتاب وفي مظنه الرجا خاب وعلى مطيه النجا نجا وغاب ولو رشد لنشد ~~ضالته في ظل السلطان وأوى احسانه إلى مأوى الاحسان لكنه بعد فبعد ولو اسعده ~~لسعد # | ذكر تسلم مدينة آمد وتسليمها إلى ms201 نور الدين محمد بن قرا ارسلان بجميع ~~ما فيها وذلك في العشر الاول من محرم سنة تسع وسبعين # ولما انقضت مدة الأمان فتحت لاولياء الله أبواب الجنان وقد ذكرنا النزول ~~على آمد في سابع عشر ذى الحجة وكان الاشتغال بالقتال وادواته ونصب المنجنيق ~~وآلاته في باقي السنة فما استهلت السنة إلا وقد اسفرت الحسنة ونطقت ~~بالبشائر الألسنة وقيل للسلطان هذه آمد فيها ذخائر تربي قيمتها على الف الف ~~دينار وما دخلت عند الوعد بآمد في شرط وقرار فاقض بها المهام وخصص وعمم بها ~~الخواص والعوام وهو يقنع بآمد فارغة ويعدها لكل حجة بالغة ونعمة عليه سابغة ~~فقال نور الدين صار من أشياعنا فما نضن عليه بهذه الاشياء ولا نظن به جحود ~~هذه النعماء وهبنا وهبنا له الاصل مع الضنة بالفرع فما يليق بما سنته ~~مكرماتنا من الشرع فأما ما كان في الاهراء من اجناس الغلات وأنوع الحبوب ~~فما يحويه وهم المظنون وعلم المحسوب وأما الامتعة والاسلحة والعدد وقد جمعت ~~مددها على طول الازمنة المدد وقد تكاثرت بها العتق والجدد وأحضر النواب ~~دساتير المخازن ففقدنا إمكان معرفة ما في الأماكن ومنها برج من المدينة ~~يحوى على ثمانين ألف شمعة لم يظفر منها من احرزها في ظلام الخطب الداجي ~~بلمعة فأخذت منها لحاجتي إلى انشاء كتب الفتوح ليلا عشرا فألقيت لضوئها ~~وضوعها بشرا ونشرا ولو شئت لأخذت منها PageV05P095 لكنني عددتها ثقلا وما ~~رأيت لها نقلا وأما المستعملات الآمدية من البسط والفرش والخيام فلا يدخل ~~حصر مبالغها في الاوهام ولو ذكرت ما وجدناه من الطرف ومصنوعات الاواني من ~~الحرف لطال الذكر وتعب في احصائه واستقصائه الفكر وكان من جملة المستودعات ~~القطن قدامتلأ به البلد ولا أقول الخزن وذكر انه بيع منه سبع سنين فما فني ~~مع أن متولي البلد ببيعه غني فاستغنى باثمان الاذخار واستفرغ الجهد في ~~استخراج ما في ابراج الاسوار # وانما شرحت هذه القصة لتعلم ان الدنيا لم يكن لها عند السلطان قدر وانه ~~لم ينطو منه على قلبها صدر فأول ms202 يوم فكها نصبت على سورها أعلامه ونفذت في ~~امورها أحكامه ثم سلمها إلى نور الدين بن قرا أرسلان وكتبت له بها ~~وبأعمالها التقليد وتسلم مني به لمغالق المعاقل الاقليد وعمر طريف فخاره ~~بنا التليد ودخل جنة النعيم لو انها في الدنيا توجب التخلية لا التخليد ~~وآمال للاهتزاز لها والاعتزاز بها أعطاف أطرية الأماليد وتوطا بها وتوطد ~~وتوطن وتأثث بأثاثها ومكانها وتمكن وملكناه زمامها وحسرنا له طالما تحسر ~~عليه لثامها وفضضنا له ختامها ونشرنا لملكه اعلامها وقررنا في سلكه ~~انتطامها وأسعدنا بعموم عدلنا عامها واعدناها بعد الخوف إلى أمن أنام ~~انامها واستعبد السلطان من نور الدين حرا وفاه ثمنه ووفى له ومكنه وأناله ~~خطرا لم يخطر مناله بباله وامال له اعطاف اعطيات لم تهتز في اماله ووصل ~~بعمله ما نوى له من نواله فأضاءت في قضائه مجالي مجاله وصان له بالعطاء من ~~العطل حالي حاله ثم ملأ بالمناجح من منائحه رجاء رجاله وخصه واستخلصه ~~باحتفائه واحتفاله وعلا به على امثاله بمثاله وما استقل عن داره حتى درى ~~باستقلاله وكان سيدنا الاجل الفاضل حاضرا فجلا له بفضله جلالة أفضاله # | ذكر بعض الامثلة الفاضلية بسحر الالفاظ والمعاني السحرية البابلية فمن ~~ذلك فصل إلى بعض امراء الاطراف # صدرت المكاتبة مشعرة لك بفتح آمد وذلك بقتال اعمل السيف فيه إعمال المشفق ~~واستعمل فيه العزم استعمال المترفق فلما رأى صاحبها غير ما ظنه وسوى ما ~~PageV05P096 عهده لم ير الغنيمة الا نفسه وماله وولده فاستام الصلح ~~فأرخصناه واستأمن فأمناه مما خاف وخلصناه واغمد ما كان مجردا واجرانا الله ~~من نصرته على ما لم يزل متعودا ورفعنا عنه القتال يدا وأوليناه الاحسان يدا ~~وكتابنا هذا والمدينة قد فتحت ابوابها وعذقت بدولتنا أسبابها وتكلم لسان ~~علمنا في فم قلعتها وبشرها بعدل نشرها بخصب نجعتها وبعد أن لبستها دولتنا ~~وفينا بموعد خلعتها فالحمد لله الذي تتم النعمة بحمده وينجح الامل بقصده ما ~~يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده # | فصل آخر من ms203 انشائه # قد رفعت على قلعتها أعلامنا ونفذت في مدينتها احكامنا ونال صاحبها صلحنا ~~وعم اهلها صفحنا ووفى فيها موعدنا ونجح والحمد لله مقصدنا وألان الله ~~صعبتها وحطم في ثلاثة أيام صعدتها ونحن نستعيذ بالله من أن نظن أن لنا في ~~هذا الصنع صنعا وأن نعتقد انا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا # | فصل آخر له # نزلنا على آمد وما استبعدنا أمدها وأردنا ان ننجز لنور الدين موعدها ~~ففتحت بقتال ثلاثة أيام أعقبت سلما حقنت الدماء في أهبها وردت السيوف ~~بغيظها إلى قربها فالحمد لله الذي فتح منها ما كان في وجوه الهمم سدا وجعل ~~نارها لبني الاسلام خليلية يناديها الصفح @QB@ يا نار كوني بردا @QE@ # | فصل آخر له # مشعرة بفتح آمد وهي التي طالما اعرضت بجانبها وصدت عن خاطبها فرضناها ~~بساعات عزم على الاولياء فرضناها وسلمها صاحبها مستأمنا وسام منا الاحسان ~~الذى طالما ارخصناه على مستامنا وقضينا لنور الدين عدتها وابتنى بها بانينا ~~من كان بها قبل ان تقضي عدتها وكتابنا هذا اليك واليد لها مالكة وواهبة ~~والدنيا الا بمن يكون بها ذاهبة ذاهبة PageV05P097 # | فصل آخر له # توجهنا إلى آمد بعد أن ولانا الاعداء ظهورا وأولانا الله نصرا وظهورا ~~واستصحبنا دونهم من ملوك بلادهم من كنا به كما قال سبحانه @QB@ وجعلنا له ~~نورا @QE@ وهي طريدة الصدر الاول التي صدر عنها محلا عن وردها حاصلا على ~~راحة يأسه وتعب طردها ففتحها الله بأيسر معاني المعاناة وبلغنا صاحبها ~~وكافة اهل البلد ما كان اقصى الاماني من الامانات وكتابنا هذا ومنبر الجمعة ~~باسمنا صادح والملك عقيم ونحن على ثقة بأنه معنا لاقح وقد أعطينا نور الدين ~~ما ورث من سلفه ارادته وأحسن الله على يدنا افادته # | فصل آخر له # نزلنا عليها ولم يكن الا رباضة ثلاثة أيام ريثما فتح الجفن عن نصله ~~واستيقظ صاحبها بجد القتال من هزله واستأمن فأومن على نفسه وماله وأهله ~~وكتابنا هذا ولواء النصر قد مد باعه معانقا لقلعتها وخطيب منبرها قائم ~~باسمنا ساعة تسلمها للموافقة لساعة جمعتها ووصلنا نور الدين ms204 إلى عقيلة طال ~~ما واعدها أبوه وخطبها وقبلنا منه مهرها بمعونة في سبيل الله أوجبها # | فصل آخر من الانشاء الفاضلي من كتاب إلى الصاحب مجد الدين ببغداد # ان آمد قصر الأمد في الظفر بها وانقاذها من المظالم التي كانت تلبس ~~نهارها نقبة غيهبها فلما حل بعقوتها اراد ان يجري الامر على صوابه وأن يلج ~~الأمر من بابه وأن ينذر المغتر ويوقظه ويغلظه بالقول الذي من الرفق أن ~~يغلظه فبعث اليه بأن يهب من كراه ويعد لضيف التقليد قراه وينجو بنفسه منجا ~~الذباب ولا يتعرض لان يكون منتحيا للدباب واذا عريكته لا تلين الا بالعراك ~~وطريدته لا تصاد الا بالشراك فهنالك رأى عاجلا ما هناك وقوتل حق القتال في ~~يوم واحد عرف ما بعده من الايام ووقع الاشفاق من روعة الحريم وسفك الحرام ~~ونصب المنجنيقات فأرسل عارضها PageV05P098 مطره وفطر السور بقدره الذي فطره ~~وخطب امامها خطيب خطبه وأغمد الصارم اكتفاء بضربه وترفه اهل الحرب لحسن ~~المناب عنه بحربه فصار في اقرب الاوقات جبلها كثيبا مهيلا وعفرت الابرجة ~~وجها تربا ونظرت القلعة نظرا كليلا كذلك حتى امكنت النقوب ان تؤخذ وكبد ~~السور أن يفلذ فرأى الذى لا يصبر على بعضه واعتذر اليه البناء الذي بنى ~~الامر اذ لم يقضه والا فلا يأمن من نقضه وسئل فيه فأجيب إلى الامان على ~~نفسه وقد كربت وتقطعت الاكراب وبلغت وقد كان يظن انها تبلغ الاسباب وخرج ~~منه وانما أخرجه الظلم بالظلم وسلم وهو يرى السلامة اما من الحلم واما من ~~الحلم # | فصل في وصف التقليد # وان كانت هذه الالات الموصوفة وهذه العدد المرصوفة هي التي تناول بأنملها ~~ورامي بجند لها وصالت بأنصالها فن الآلة المعدودة من الالاء والسبب المتدرع ~~به إلى المراد الدرع به لدى الهيجاء هو التقليد الامامي الذى لما أوتي منه ~~كتابه بيمينه وسجد إلى قبلته فبان نور القبول على جبينه وتحقق ان الحق معه ~~وأن لا قبل به لباطل وأن القول الذى فيه ما ترك مقالا لقائل وأن السيف الذي ~~حمله أقطع ms205 من السيف الذى حملته الحمائل وأن القلم الذى جرى به اجرى من ~~الرمح فان الخط هو النضير والخطي هو الذابل ولولاه ما فتح له الباب الذي ~~قرعه ولا انزل عليه النصر الذي انزل معه ولا ساعد سيفا ساعد ولا نالت يد من ~~مصر فاخذت آمد ومن بآمد وقد وضح له اليقين الذى لا شبهة فيه والدليل الذى ~~لا يسلمه الا الغرور ولا يدليه انه لو اجيبت رغبته وقبلت مسألته في تقليد ~~الموصل لكان قد ولجها ولو بدلجة واخذها ولو بحصاة نبذها ولكانت الاقدار ~~تؤتيه وتواتيه والآمال توفيه وتوافيه ولكنه لما لم ترد دار السلام تحيته ~~ولم يقبل ولي العقيلة خطبته كان ممنوعا من الموصل بغير يد من كان بها ~~محصورا ومنصرفا عنها بيد من كان باعه بأمره مقصورا وحيث شملته العناية في ~~آمد فهي طليعة لها ما بعدها وتقدمه لا تقف آماله عندها وازرق الفجر بعده ~~أبيضه وانزر القطر بعده افيضه وهو يتوقع في جواب هذا الفتح ان يمد بجيش هو ~~الكلام PageV05P099 ورماح هي الاقلام ونصر هو وافد الامر وترشيد هو فك ~~الحجر وليس ذلك لوسائل تقدمت من دولة اقامها بعد ميل عروشها ولا لدعوة قام ~~فيها بما تصاغرت دونه همم جيوشها ولكن لان هذه الجزيرة الصغيرة منها تنبعث ~~الجزيرة الكبيرة وهي دار الفرقة ومدار المشقة ولو انتظمت في السلك لانتظم ~~جميع عسكر الاسلام في قتال الشرك ولكان الكفر يلقي بيديه وينقلب على عقبيه ~~ويغشاه الإسلام من خلفه وبين يديه ويغزى من مصر برا وبحرا ومن الشام سرا ~~وجهرا ومن الجزيرة مدا وجزرا # | وأما الكتاب بفتح آمد من الانشاء الكريم الفاضلي إلى الديوان العزيز في ~~محرم سنة تسع وسبعين ووصف التقليد الامامي بولاية آمد فهو # أدام الله ايام الديوان العزيز النبوى ولا زالت دواوين الخلائق منتصبة ~~بولاء مالكه وطاعته من أهم فرائض الدين ومناسكه والدنيا إما ساكنة بالامر ~~تحت سريره وإما منزعجة بالعجاج تحت سنابكه والحق والباطل منصرفين بين أمره ~~ونهيه فطوبى لآخذه وطوبى لتاركه والاقلام تنقل إلى علمه من ms206 آثار أرماح ~~اوليائه واخبار نصر لوائه ما يعلم به ان الاقلام عباسية لما لبست من شعار ~~ايامه ولما أمهت من شفار انتقامه ولما أبدت من آثار خدامه ولما خطبت من ~~أخبار إنعامه ولما نابت فيه فأحسنت عن حسامه ورد الخادم التقليد بولاية آمد ~~فلما رآه مستقرا عنده قال هذا مفتاحها وسمع الوصايا فاستضاء بها في ظلمات ~~القصد وقال هذا مصباحها وتناوله فما ظنه الا كتابا انزل عليه من السماء في ~~قرطاس وما تيقنه إلا نورا يمشي به في الناس ولا شك ان الذى تقلد منه امضى ~~من الذى تقلد ولا ارتاب ان الذى تبلج من نوره عمود صبح اهتدى به فمضى وما ~~تبلد وسار به ولولا العادة لما استصحب جنديا وعول عليه ولولا الزينة ما ~~تقلد هنديا فطرق بابه باقليده ولولاه ما استطاع الاولياء ان يظهروه @QB@ ~~وما استطاعوا له نقبا @QE@ وناشد المقيم بها بتقليده ولو كان ذا سمع أصغى ~~ولو كان ذا لب لبى ولم يعد السنة في الانذار له والاعذار اليه ثلاثة أيام ~~بثلاث رسائل ارسل اثنين PageV05P100 فكذبهما فعزز بثالث وتنقل إلى جهلة ~~قارح قبلها خطفة جارح قبلها نفثة نافث فلما انقضت ضيافة أيام النذارة ~~واحتقر من بآمد نار الحرب جاهلا أن @QB@ وقودها الناس والحجارة @QE@ عمد ~~لها في اليوم الرابع فزلزل عمدها وقاتلها فأزال جلدها وزيل جلمدها ثم رأى ~~أن الشوكة ربما أصابت غير ذى الشكة من جندها وأن المسلم قد آمنه الله من ~~عذاب الحريق ولا يأمن أن تحرقه القسي من السهام بشرار زندها فعدل إلى ~~منجنيقه الذى أمل صاحبه منه منجى نيقه ورأى ان سوط سطوته يضرب الحجر عن أن ~~يباشر البشر وتلك الابرجة قد شمخت بأنفها ونأت بعطفها وتاهت على وامقها ~~وغضت عين رامقها وذهبت همة في حالقها ولكنها لم تذهب هامة عن حالقها فهي في ~~عقاب لوح الجو كالطائر الا ان المنجنيق اغرى بها عقابيه وضغمها بمخلبيه ~~وجثم أمامها يخاصمها وقام إلى الغير يحاكمها ويضرب بعصاه الحجر فتنبجس من ~~الثقوب أعين لا ترسل الماء ولكن ms207 تروى العطاش إلى منهل المدينة وتنهل الظمأى ~~كذلك اياما حتى محي من الشرفات شنب ثغرها وتناوبها كأس فتك تبين بهن ~~ابرجتها اثار سكرها وعلت الايدى الرامية لها وعلت الايدي المحامية عنها فلم ~~يبق على سورها من يفتح جفنا و لا جفنا وشن المنجنيق عليها غارته إلى ان ~~صارت شنا وفضت صناديق الحجارة المقفلة وفصلت منها أعضاء السور المتصلة ووجب ~~القتال لئلا يظن بالخادم انه لا جند له الا جندله فأوعز بالتقدم اليها ~~ودخول النقابين فيها فاثخنت جراحاتها بالنقوب وهتك الحجاب من أضالع البلد ~~فكاد يوصل إلى ما ورائها من القلوب وخشيت معرة الجيش في وقت هجمه وطل ~~صاحبها وقد كشف له الخذلان حتى نصر على شكه بعلمه فاعاد الرسالة ~~PageV05P101 مستكشفا بحجب النجاة بارسال ذوات الحجاب وابرازهن ومستكفا ليد ~~القتل بمن لم يكن جوابه غير احرازه واحرازهن ولم يعارض في نفسه ولا في قومه ~~ولا في أمواله وهي ما هي من ذخائر موفرة ومكاسب أرباح مخسرة وكانت الحقوق ~~عنها مذودة وكانت مستقرة في مأمنها من يديه والامال دونها مطرودة وغض ~~الخادم كل عين عن عينه وورقه وصانه في مخيمه من الفقر صيانته في ذات سوره ~~وخندقه واستوفى شرط الوفاء بما أعطاه من موثقه # وهذه آمد فهي مدينة ذكرها من العالم متعالم وطالما صادم جانبها من تقادم ~~فرجع عنها مقدوعا أنفه وإن كان فحلا وقرعها فريد الهمة وان استصحب حفلا ~~ورأى حجرها فقدر انه لا يفك له حجر وسوادها فحسب انه لا ينسخه فجر وجمية ~~أنف أنفها فاعتقد انه لا يستجيب لزجر من ملوك كلهم طوى صدره على الغليل إلى ~~موردها وكلهم وقف منها وقفة المحب السائل فلم يفز بما أمل من جواب بعهدها ~~ورأى الخادم ان الخادم نور الدين بن قرا ارسلان قد تقدمت منه في الخدمة ~~مكاونه وشرطت عليه في وقت الغزاة إلى الكفر معاونه وأنه جارها الادنى الدار ~~وخاطبها وابن خاطبها في سالف الاعصار وانه ذو جيش مجرور وأراد ان يجعله ~~بولايتها ذا جيش جرار فسلمها اليه وشرط عليه ms208 ما شرط من الديوان العزيز عليه ~~من معدلة تنسخ ما كان بها من ظلمة الظلم ونزاهة ان يكون اتباعها من حكمة ~~الحكم وتخفيف الوطأة وتحسين السمعة وقبول الوصايا الديوانية التي هي ~~لاولياء أمير المؤمنين صلوات الله عليه منهاج وشرعه ولما رأى صاحب ~~ميافارقين ان أخت صاحبته قد ابتنى بها ابن عمه خاف ان يجمع له بين الاختين ~~فراسل ببذل الخدمة التي يكون فيها لنور الدين ثاني اثنين والخادم يقول من ~~حيث املاه الولاء فانه يقول من لسانه ويجني من جنانه ويقتطف نور القبول من ~~بستانه ولا يقدم على ذكره مذكرا ويعيذه PageV05P102 الله من نسيانه أنه ~~مهما ارادت منه الآراء الشريفة أتاه ومهما نوت فيه من احسان قرب عليه نوى ~~مأواه وعلى ذلك دليل جلي جليل وبرهان لا نوره يأفل ولا رأيه يفيل فهذه آمد ~~لما أرسل اليه مفتاحها وهو التقليد بفتحها وهذه الموصل لما تأخر عنه ~~المفتاح منعها وما منحها ولو أعين به لعظمت على سلام عائدته وظهرت في رفع ~~مناره فائدته لأن ليد به على عدو الحق واحدة والهمة لآلات النصر واجدة وذلك ~~أمر عقباه أن لا يعبد إلا الله وحده وفحواه الظفر الادنى بالمسجد الاقصى ~~الذى حمل الله اليه ليلة المعراج عبده ومغزاه أن يكون لأمير المؤمنين عبد ~~ولي لا يبقى على الدولة والاسلام عدوا بعده ومعناه أن يجرد للاسلام سيف ~~نصره يمده قلم الديوان بمده # | ذكر الدخول إلى البلد # ودخل السلطان إلى المدينة في يوم كان يوم الزينة وعادت به خواطر الإنزعاج ~~إلى السكينة وحضرت أكابر اهلها بالطاعات المستكينة واستمسك رعايها من ~~رعايته بحبال الحباء المتينة وجلس في دار الامارة وهي على أحسن وابدع واعجب ~~وأزين ما يمكن من العمارة من دخلها تلا @QB@ إرم ذات العماد التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد @QE@ نائية عن الظنون ناهية للعيون عقيلة من عقائل الجنان ~~حليلة من الحلائل الحسان عالية الايوان حالية البنيان بهية البهو شهية ~~الزهو رائقة الرواق شائقة الاشراق معجزة صفتها معجبة صنعتها سارة تزاويقها ~~دارة أفاويقها قد تحركت ms209 الافلاك إلى سمائها وتنزلت الاملاك لهنائها وتسنى ~~بها السنا الناصرى فأضاء بفضائها كأنما نبع من بركها الكوثر واطلع من فلكها ~~القمر الازهر وبدا في دارة دارها البدر وامتلأ ببشر الانشراح من تصدر ~~مالكها الصدر روضية الازهار رضوانية الانهار سلطانية الانواء والانوار يحدث ~~ربيع ربوعها نيسان نيسانها ويحدث ذكر نباهتنا نبأ نسيانها PageV05P103 ~~وينبىء طيبها وطينها عن ريا رئاسة بانيها وتصف غضارة معاليها ونضارة ~~مجاليها طلاوة معانيها وحلاوة مجانيها وتذكر بأيام أيامنها وازدهاء الدهر ~~في سكون سكانها فما محا سنا محاسنها فزرنا اعلامها بأعلام وحطنا أحكامها ~~بأحكام ووصلنا رغامها بغرام وأنشأنا سحابها بسجام ودخلنا دار سلامها بسلام ~~وانزلنا عنها الازل وازحنا عن محلها المحل وارحناها من مشاق المشاقق بوفاق ~~الموفق الموافق واخرجناها من يد المبطل إلى يد المحق المحاقق وبانت تلك ~~العروس من زوجها وكم جلت للحسن والحسنى أوجها في أوجها وخلا منها فج فوجها ~~ورمى بها مج موجها وهذه شيمة الدنيا لا تمق وامقا ولا ترمق رامقا من جنى ~~منها جنت عليه ومن علت يده فيها غلت يديه ومن اطاعها عصته ومن داناها أقصته ~~ومن وفى لها خانته ومن أعزها أهانته ومن وصلها قطعته ومن نزع اليها نزعته ~~ومن اكل منها أكلته ومن خف إلى اثقالها استخفته واستثقلته ومن تملأ بها ~~ملته ومن تخلى لها خلته ومن ارتمى اليها رمته ومن استحلى شهدها سمته ومن ~~انتجع غمامها غمته ومن برها برته ومن اكتساها أعرته ومن ارتداها اردته ومن ~~صدق مخايلها كذبته ومن استعذب مناهلها عذبته ومن استغنى منها افقرته ~~واحوجته ومن سكن دارها أزعجته واخرجته ومن استطبها أمرضته ومن استطابها ~~أمضته ومن أرضاها أغضبته ومن أحبها وقبلها قلته وقلبته ومن قر بها قبرته ~~ومن أقالها عثرته أو أرادها ردته أو أباد بها أبدته ومتاعها قليل ومتاعبها ~~كثيرة ومقاريها مقرة ومبارها مبرة فلا مطار بها لمطاربها ولا مطال بها الا ~~لمطالبها فمشارقها صائرة إلى مغاربها ومشاربها غائرة في مساربها ومراقبها ~~مترامية على مراقبها ومطالعها متعامية على مطالعها ومقارها نابية عن ~~مقارعها وقد ms210 ظهرت آثار غدرها بابن نيسان حيث غادرته وقد رجا نصرها مخذولا ~~وتركته وقد اعتصم بها متبذلا لليالي الباخلات مبذولا وهكذا من تلاه فان نور ~~الدين ما امتد زمانه وانتقل إلى ولده بعد سنين مكانه وسيأتي ذكر ذلك في ~~موضعه وشرح شأنه # | ذكر استحضار نور الدين محمد بن قرا ارسلان وأخذ يده على طاعة السلطان ~~ومعاملة الرعية بالعدل والاحسان # ولما استقر السلطان في الدار ودارت بأقدار مراده الاقدار من الفلك المدار ~~PageV05P104 استحضر نور الدين وأخذ يده وأوضح لجده جدده واستوثق منه بحلف ~~أكده وعقد ميثاق عقده وعاهده من طاعته على ما عهده وأسعده بمناه منه وأسعده ~~وأرشفه شفاه شفاهه وأرشده وأقامه لملكه وفي دسته أقعده وشرط عليه طاعته وفي ~~كل غزاة متابعته ومشايعته ومبادرته عند الاستدعاء وبالاستعداد ومسارعته ~~وكان له ممن صحت مناصحته ولزمت بمصافاته مصافحته ولا يكون لمن ينازعه على ~~غير مصالحة مصالحته وأنه يعمر البلد وأعماله ويعمها بإحسانه ويعيد ما تشعث ~~منها إلى عمرانه ويسقط المكوس ويغبط النفوس ويبدل بالنعمى البؤس وبالبشر ~~العبوس ويبنى العروش ويزكي الغروس ويديم لمطي المكاره وكف العظائم الركوب ~~ولنشر المكارم وكشف المظالم الجلوس ويسعي السعود وينحي النحوس وصدق الصداقة ~~صداقك الذى جلونا به عليك هذه العروس فأمدنا بالامداد وأحل منها أجناء ~~الاجناد وانجاء الانجاد واحمل بحملك اعباء العباد واكف بحكمك بلاء البلاد ~~وأقم صلوات الصلات وأدم سكنات الحسنات وحركات البركات وأد صدقات الصدقات ~~وتنكب طرق طوارق النكبات وأبعد عن معاني الشبهات ومظان الشهوات وانتهز فرص ~~الخيرات فواتها قبل الفوات وأحي لاوليائك بآلائك موات الموات ثم استودعه ~~وودعه بعد ان نور للعيون مطلعه ونور بالعيون منبعه وهب له اغنائه بما وهب ~~له وبما فض له من ختام عطاياه فضله وأوضح وأعذب منهجه ومنهله وأتاه من ~~تفضيله بجميلة وجمله # | ذكر القوام أحمد بن سماقة وزير نور الدين بن قرا ارسلان # كان صدرا رحيب الصدر جليل القدر متحببا إلى القلوب بكرمه متقربا إلى ~~الملوك بخدمه ناصحا في خدمة مخدومه مدبرا لقلمه باقليمه حافظا لاوليائه ~~غائظا PageV05P105 لأعدائه منفذا ms211 بحسن المضاء أوامره معودا بصدق الولاء ~~مفاخرة مسددا بالأمر السديد الامور مجددا بسفارته لجدة السفور وهو يقرب ~~بفضل توصله البعيد ويلين بلطف توسله الشديد ويتولى تذليل المصاعب وتفليل ~~النوائب بنفسه ويستلين المستعصب المستوحش بأنسه أريحي إلى المكارم مرتاح ~~المعي سنا ضميره لظلم الخطوب مصباح لوذعي إصابة رايه لمغالق المقاصد مفتاح ~~له في مطار المطالب لكل نجاح جناح وفي كل مزاح عرف مراح ولكل مرض علاج وفي ~~كل عرض منهاج وفي كل ليل اسراء ومع كل خيل اجراء وفي كل واد لسحبه سيل وفي ~~كل ناد لسحبه ذيل ولكل هاد إلى صحبه ميل وهو الذي عطف القلب السلطاني على ~~مخدومه باستعطافه واستلطفه بألطافه ونال مراده منه باستسعافه وتكلف وتكفل ~~بوفاء الالتزام ومضاء الاعتزام وتسديد المرامي وتصويب المرام وكان له بوفود ~~الغرامات أوفى غرام وريه لزند كل اوار وريه لري كل أوام وقد حكمه صاحبه في ~~أمواله فهو يصونه ببذلها ويجمع شمل ملكه بشت شملها ولما سأله السلطان في ~~مبتدأ ايام سفارته ومفتتح عام زيارته عن مشتهى مخدومه ومنتهى مرومه وما ~~العمل الذي يقترحه وما الامل الذي يستنجحه وما الذي يقضيه من اربه ويؤتيه ~~من طلبه فقال له ان اباه فخر الدين قرا ارسلان درج على حسرة آمد وإن فتحتها ~~له اقتنيت المحامد واستعبدته للابد وأرشدته في الجد بخدمتك إلى أوضح الجدد ~~وأخذ اليد الناصرية لاتخاذ يد نصرته وحسر لثام الحرص على تحصيل ما هو في ~~حسرته فسبق الوعد وصدق واتفق من الفتح ما اتفق وكان هذا الوزير المنعوت ~~بقوام الدين قوام دولته ونظام مملكته ودخل إلى سلطاني من باب عرفاني وانتظم ~~مع اخواني ولم يزل نحوى متوددا والي متودا حتى اخجلني بمننه واثقلني بمنحه ~~وشغلني بفروضه وسننه وألزمني بمقترحه ووثقت من وده بدوامه وضمنت له ~~الاهتمام باتمامه وجعلني في مقاصده مقصدا واتخذ عندى بصدق صداقته يدا فما ~~زلت معتنيا بوده مقتنيا لحمده مبتنيا لمجده وتحجبت له عند السلطان وسهلت ~~حجابه وصوبت لديه اراءه وارابه وسببت PageV05P106 احكامه وأحكمت أسبابه ~~وقرر لي على ms212 مخدومه وبمرسومه وظائف عطايا ورواتب هدايا استقرت من احسانه ~~واستمر إلى آخر زمانه وسأنهي ذلك في مكانه # | ذكر الرحيل عن آمد والتوجه إلى الفرات لقصد حلب والولايات # ولما تسنى الغرض وتأدى المفترض وقضي الأرب ورضي الطلب وحصل بالمقصود ووصل ~~المنشود واستتم المرام واسترم التمام ورشد القصد وقصد الرشد وبذ الفتح ولد ~~المنح ووافى الظفر ووافق القدر وزاد بالصفا وزال الكدر وافتض البكر واقتضى ~~الشكر ووزن بالمهر وزان الدهر وتوضح البشر وتضوع النشر وفرغنا من شغل آمد ~~وبلغنا ببلوغ أمد فتحها وفرغنا ومنحناها المحامد رميت النوبتية وقد دنت ~~العشية فعرفنا دليل الرحيل ونهجنا سبيل التحويل فشرعنا في ضم نشر الاثقال ~~وجمع شتات الاحمال وتونخ الجمال وتوكيف البغال وتقويض ذات العماد وحل ~~الاطناب وقلع الاوتاد وتعزيل الخيم وتعديل الشيم وتوثيق الصناديق وتلفيق ~~التفاريق وتوسيق الاعدال وتوفيق الاحوال والالجام والاسراج والتبريز ~~والاخراج وطي البسط وحل الربط وايضاح مطلع الايضاع لطلوع القمر وحسر اردية ~~الرديان للسحر وإعلام أمير العلم بما في العزم المبرم من معاودة السرحة ~~والروحة ومواعده الغبقة والصبحة وشد العرى بالبرى وترتيب السير والسرى ~~وتقديم الجمازات للسبق وأدلة المفازات للهداية إلى الطرق فاستقلت الجمال ~~نصف الليل آخذة في الإعناق كاعناق السيل فالسيول جارفة والخيول جارية ~~والاودية سائلة والجبال الراسية سارية والمشاعل مشعلة والرواحل مرقلة ~~والرواسم تسرع والمناسم تدرع والوشيج يعمل والوشيح يحمل حتى خفت الاثقال ~~وحم الارتحال وأصبحنا على الركوب وملأنا الشعاب بالشعوب والصواهل في الأعنة ~~تمرح والذوابل بالأسنة تلمح وبحر البر بالجيش جائش وقلب الجو من جوى النقع ~~طائش وصدر PageV05P107 الفلك الرحب لعثار العثير ناعش والسماء قد تنقبت من ~~الوقع الثائر والأرض قد تنقبت من وقع الحوافر والمصم يسترق السمع بشهبها ~~والشم تخترق الجمع بهضبها والسوابغ في روض الحديد غدران وأمواه الزرد ~~المتضاعف للمعانها نيران ولضرام البيض واليلب من القتام دخان والأجواد تجرى ~~بها الجياد والرياح قد امتطتها الأطواد ولكل جفن غرار ولكل روض عرار ولكل ~~زند جد شرار وفي كل كبد عزم نار عار وكل ولكل ضامر سبق ولكل سابق ms213 مضمار ~~وكأنما الغاب يسير بأسوده وقد سار الجيش في جنوده وبنوده فما تحرك الخميس ~~حتى سار بالأسد الخيس وعرس في دجى عجاجه العريس وكأنما مالت باعطاف المران ~~لاهتزازها الخندريس وتعينت المنازل وتبينت المراحل # | ذكر انجاز أمور الرسل # وكانت عندنا رسل ملوك الأطراف وقد وصلوا على اختلاف المقاصد باتفاق ~~الاستعطاف والاستلطاف وكل يسأل في سؤل بكتاب منه ورسول يشفع أن يشفع ما ~~قبله بقبول ويضرع أن يرضع طفل لطفه من خلف الاحتفال به در حفول ويلتمس طولا ~~به يطول ووصولا إلى الخدمة بجاه وجاهته يصول ويتقرب بكل فن ويترقب كل من ~~ويترسل ويتوسل ويتوصى ويستدعي ويستعدي ويهدي ويستهدي ويجتذب ويجتدي ويقتضب ~~ويقتضي ويستأمن لرعبه ويستأمر في خطبه ويستام قرب قلبه ويروم أن يضم إلى ~~ملكه وينتظم في سلكه ويذعن بطاعته ويمعن في تباعته # وأحضرني السلطان تلك الليلة عنده وأفردني بخطابه وحده حتى أنجزت الكتب ~~وجهزت الرسل وتفرغت لتلك القضايا حتى قضيت الشغل فما نهضت حتى أنهضت كتائب ~~كتبي إلى البلاد وما قمت حتى قمت في ذلك المراد بالمراد وأمددت الاقاليم من ~~مداد اقلامي بالامداد ووسعت صدرى للإصدار والايراد وكتبت PageV05P108 وبتكت ~~وسكنت وحركت وتملكت وملكت وحكمت وأحمكت ونقضت وأبرمت وأمنت وخوفت ووعدت ~~وسوفت ووشعت وفوفت وأنشأت وأنشرت وافتكرت وابتكرت وأطنبت وأوجزت وأعجبت ~~وأعجزت ونسجت وطرزت وبنيت وقوضت وقلدت وفوضت وروحت وروضت وختمت وعنونت ~~وحتمت وكونت وابتدأت وأنهيت وصقلت وأمهيت وبريت وبرأت ودريت ودرأت وحللت ~~وعقدت وانتقيت وانتقدت ورقمت ورقشت ونقحت ونقشت ورشت ونشت ونعشت وملأت ~~البروج بالدراري والدروج بالدرر وجلوت بلجة بياض الطرس في دلجة سواد النفس ~~في الأوضاح والغرر فمنهم من احلت على رسوله بسؤله ومنهم من بشرته باقباله ~~وقبوله ومنهم من عرفته بمأموله من عرف مأموله وما هو له من معمور بلده ~~ومأهوله ومنهم من رددت اشتطاطه وقبلت اشتراطه ونشطت عقلته بعد أن عقلت ~~نشاطه وأوثقت بالعصمة والنعمة ارتباطه واغتباطه ومنهم من وقفته بين المحبة ~~والمهابة واسعفته بالاجارة والاجابة وأزلت ما سامره وخامره من الاسترابه ~~ومنهم قطب الدين إيلغازى بن ms214 آلبي بن تمرتاش الارتقي رتق فتقه ورعى في ~~اعتذاره حقه وآفاق من نشوته وانتشا بنا الاحسان أفقه وكان أمره كما ذكر في ~~فصل من كتاب # ولما رأى صاحب ميافارقين أن أخت صاحبته قد ابتنى بها ابن عمه خاف ان يجمع ~~له بين الاختين فراسل ببذل الخدمة التي يكون فيها لنور الدين ثاني اثنين ~~وقرر ان ينهض عسكره في اوقات الملاقاة وأن ينتقل من حكم الثقاف إلى حكم ~~الثقات # | فصل من انشائي من تقرير آمد على ابن قرا أرسلان ومصالحة ابن عمه صاحب ~~ماردين # كان الملك نور الدين بن قرا أرسلان في الخدمة منذ عبرنا الفرات بنفسه ~~وعسكره ملازما لنا بحرصه على المناصحة وتوفره فأنجزنا له في آمد موعده ~~وأنجحنا مقصده وقررنا أن يكون في الخدمة هو وعساكره وراقتنا مباهج ابتهاجه ~~بالانتماء الينا وسوافره ورأى صاحب ماردين ان ابن عمه قد فاز بالسبق وحاز ~~الفضيلة فدعا بالاذعان وابتغى الينا الوسيلة وقد كنا فتحنا من بلاده طرفا ~~وحركنا من قلبه شنفا PageV05P109 فحين عاد إلى الحمد والاخلاص شملته ~~عاطفتنا بالاصطناع والاختصاص وملكناه ما ملكناه عليه وأعدنا كل ما أخذناه ~~من ولايته اليه واستمسك منا بحبل العصمة واستقر أيضا أن يكون عسكره عند ~~الغزاة في الخدمة # | فصل من انشائي في فتح آمد إلى الصاحب # صدرت هذه المكاتبة من آمد بعد فتحها وإسفار ليلة السرى في القصد لها عن ~~صبحها فانه لما وصل اليه التقليد الذى هو اقليد رتاج اقليمها ومفتاح باب ~~تسليمها سار اليها ففتحها وختم وورد جمتها التي طالما صدت عن صدائها ~~الحائمين فمنحها وهي المحجبة التي كشفت ستورها ودار لعصمتها كسوار معصمها ~~سورها وغلت على انها السوداء على خطابها لان المهج مهورها وطالما نأت ~~بجانبها للاعراض ونبا جوهرها عن الاعراض وصافت دون أوصافها سهام الأغراض ~~ودرجت الملوك على حسرتها فلم يحسرلها لثاما وما استطاعت لثغرها ثلما و لا ~~لثغرها التثاما التثاما فلما وصل اليها وص إليها وصال عليها منعت كعادتها ~~العادية وصالها وحرمت المنى منالها وحجبت عن الحجى حجالها وصدت بوجهها ~~وتصدت ms215 لنجهها وردت شفاها وردعت سفاها فبدا صاحبها بالانذار فكذب النذير ~~وانكر التقدير # | ذكر القفول بالنصر الدار بالحفول وعبور الفرات وفتح تل خالد # وقفلنا عن آمد وقد فتح مقفلها ومتح منهلها وجليت بسناها عروسها وحليت ~~بجناها غروسها وأسنيت عروشها وأنست وحوشها وامتزجت بجيوشها جيوشها ووصلنا ~~إلى الفرات في مراحل مري حلبها هم أمر حلب وجردنا لها الطلب وعبرنا الفرات ~~ببحر الجيش اللجي وغزونا النهار بليل العجاج الدجوجي وارعبنا بتقليب الأرض ~~قلب السماء وفرطنا بمشرعات الأسنة جوز الجوزاء وكسونا بمشرعات الأعنة عرى ~~العراء وأسدلنا على الخضراء ستر الغبراء وسلونا عن السوداء بحب الشهباء # | فصل من كتاب # ونزلنا على تل خالد يوم الثلاثاء ثاني عشر المحرم وقد كان تقدمنا الأجل ~~تاج PageV05P110 الملوك بورى أخو السلطان اليها وأناخ عليها وقابلها ~~وقاتلها وعالجها ولو شاء لعاجلها ولما أطلت عليه راياتنا ألقى من فيها بيده ~~وأنجز النصر صادق موعده وأصفى عند موردها عذب مورده وأجرى الله تعالى على ~~العادة فلا عدم فضلها رجاء معوده وكتابنا هذا وقد جازتها القبضة واستفتحت ~~بها هذه النهضة وأرسلتها حلب مقدمة لفتحها وعولجت ليلة سرى العزم بصحبتها # | ومن الإنشاء الكريم الفاضلي في المعنى # 3 أن رايتنا المنصوبة المنصورة قد صارت مغناطيس البلاد تجذبها بطبعها ~~وسيوفنا مفاتح الأمصار نفحتها بنصر الله لا بحدها ولا بقطعها فقد كفانا ~~الله من احتيازباجتياز وقد سبق الحصول عليها الوعد منها فلا مؤونة لمطل ولا ~~منه لنجاز ولما قطعنا الفرات بعثنا سرعان العسكر المنصور إلى تل خالد ~~فنزلوا بعقوتها ورفع المنجنيق يده إلى ذروتها فلما نزلنا بها نزل من فيها ~~على حكمنا وأجريناه من الاحسان على رسمنا واستجار من حربنا بذمة سلمنا ~~وطوينا إلى أخرى بمشيئة الله قريبا كتاب فتحها و يقر الله بها العيون أسرع ~~بها من لمحها # وفي المعنى كتابنا هذا وقد جزنا الفرات ونزلنا على تل خالد واستنزلنا من ~~بها على السلم وأذمت له من عادة الفتك عادة الظلم وفي الحال تسلمت قلعتها ~~وبلدها وكرم بالنصر موردنا وصفا بالعدل موردها وتجاوزنا عمن بها قادرين ms216 ~~وتجاوزنا عنها إلى أهم منها سائرين وأصدرنا هذه البشرى حامدين لله شاكرين ~~فذكرناها لك لنسرك بها فإن فيها ذكرى للذاكرين # | وفي ذلك أيضا من الإنشاء الكريم # من النعم ما يزيد على حلاوة موقعه بديهة مطلعه ويرفع من قدره سهولة ~~PageV05P111 أمره ويصفي من مورده ورود النجح سائقا لموعده وتلك النعمة في ~~فتح تل خالد فإنه أعطى القياد قبل عراكه ولم يفرط ممن به فارط يحتاج إلى ~~استدراكه فنزل مستعفيا من المنازلة وألقى بيده قبل لقاء مواقف المقاتلة ~~وكتابنا هذا وقد تسلمنا قلعتها ذات الهضبة المنيعة وبلدته ذات الرساتيق ~~الوسيعة الوشيعة وجاء هذا الفتح لما بعده من الفتوح طليعة وكان عجالة القرى ~~عند مقدمنا من بلاد الجزيرة وسابق فتوح ما بعده من البلاد الكثيرة والله ~~يتولى من ذلك ما يكون الصنع فيه صنعه وما لا يبلغه المجتهد وإن بذل وسعه # | ذكر الوصول إلى عين تاب # ثم نزلنا على عين تاب جائزين ولأعمالها حائزين وبالنصر من الله فائزين ~~فنزل صاحبها الينا ناصح الدين محمد بن خمارتكين ذو المكان المكين والحصا ~~الرزين الركين وتبرع بطاعته وشرع في بذل استطاعته وأخذ جموع أصحابه ~~بالاصحاب وجنوح أسبابه بالاستتباب وأحكامه بالاحكام وإلزامه بالالتزام وخلط ~~عسكره بعسكرنا وربط مفخرة بمفخرنا وأبدل النزال بالانزال وعجل ما نوى لنا ~~من النوال فانزل من المنزل ما فضل وبه فضل وتحمل من الهدايا والتحف ما ثقل ~~لما حمل فهنأنا له النحلة وعجلنا عنه الرحلة وذلك بعد أن مكناه في مكانه ~~وأحسنا اليه لاحسانه ووفرنا زينته ووقرنا رتبته فاجتاب لما احتبى خلعته ~~واحتل لما حلى قلعته وقرت عين عين تاب تابعة للامر قارعة ذرى الفجر سابقة ~~إلى الاستسلام صادقة في الاعتصام جارية مع الدولة في مسلك المرام وسلك ~~الانتظام راجية كرامة صاحبها بالجميل لكونه من جملة الأصحاب الكرام # | فصل من الانشاء الكريم فيه # ووصل صاحب عين تاب بنفسه وبعسكره مسابقا للنزول عليه بمحضره وملقيا بيده ~~من معقله ومستذما بالاحسان الذى ورد عذبا من منهله ومهديا لما صرف عن قوته ~~إلى ما فتح له ms217 من تحيله وانه اقر في مكانه وعومل بفضل الابقاء واحسانه ~~واستجلب سواه ما فعل معه ونحن على انتظار من اذا سمع ما رآه المذكور تبعه ~~PageV05P112 ذكر الوصول إلى حلب في المحرم من السنة $ # ووصلنا إلى حلب وعماد الدين زنكي بن مودود ثاقب سمائها وراكب شهبائها ~~ومفترع عذرتها وفارع ذروتها وقارع مروتها وبدر هالتها وصدر جلالتها وحصين ~~قلعتها وقرين تلعتها وأمين سلعتها ومالك بضاعتها وملك جماعتها وليث غابها ~~وغيث سحابها ومقيم أرضها والقائم بفرضها ورابض حماها وحامي ربضها وآمرها ~~وناهيها وزاهرها وزاهيها وشاه رقعتها وجاه بقعتها وضوء بلجها وضوع أرجها ~~ووجه انيسها ووجيه ناسها ووارث ارثها وباعث بعثها ووالي جنتها و حالي و ~~جنتها ورضوان قصرها وسلطان عصرها ومروض جنانها ومروج جنانها وراعي رعاياها ~~وقاضى قضاياها ومشتري فلكها ومشتري ملكها ومالك بلدها وسالك جددها ومبدي ~~فجرها ومجري مجرها وجار جرمها وجار عرمرمها وهو مع ذلك على ما في يده متخوف ~~والى سنجار بلده متشوف ولتصريف الزمان ومدده متعيف ومن استئناف الحرب مع ~~امكان السلم آنف ولكنه بأمر الامراء النورية مستنير ولرأيهم فيما رابه ~~وراعه مستشير وكل منهم على سبيل التعصب والتصعب والتبغض والتغضب بالشر مشير ~~وللثأر مستثير وكم وكم أوقدوا للحرب نارا وعقدوا للشر شرارا وشاموا البيض ~~وساموا التحريض وبارزوا الاقران وحاجزوا الشجعان واستحلوا ضرب الضرب ~~واستمروا طعام الطعان واستمروا على الهر ومر الموت وهز المران واقحوا ~~وواقعوا وعاقروا وقارعوا وخرجوا مدججين في بحر الحرب ملججين وفي ليل النقع ~~مدلجين والى الركوب اليهم والوثوب عليهم محوجين وثبتوا على دين الجلد ~~وثبتوا دون البلد واستنوا من الجد في سنن الجدد وأخذوا في تكثيف العدد ~~وتكثير العدد وتضعيف المدد ودفعونا عن مقارنة السوء ومقاربة السور واحتملوا ~~بارتداء حومة الردى عارين من عار المحصور المحسور وضاربوا الاضراب وأرضوا ~~ببسالتهم الأسد العضاب وروعوا روع الروع ووسعوا خطى PageV05P113 الكره إلى ~~الطوع فاذا ساءوا بالاقدام سروا واذا فروا وفروا وإذا فروا كرموا وكروا وهم ~~على كل حال أجناد الجهاد وأجلاد الجلاد وكماة المأزق وحماة الحقائق وحمس ~~اللقاء ms218 وشمس الاحراء ومنهم النورية النارية الاذكاء القارية الرماء الهائجة ~~إلى الهيجاء المائجة في دأماء الوغى بأمواج الدماء ومنهم الياروقية الروق ~~وقد سلفت لاسلافهم واخلافهم على الاسلام الحقوق والسلطان لا يؤثر جراحهم ~~ولا يروم اجتياحهم ولا ينكر اجتراءهم واجتراحهم ويفكر كيف يطغى بغير حرق ~~احتراقهم ويكفي بغير قرح اقتارحهم وقد اعجبته في مقام الاقدام سماحتهم ~~وحماستهم وراقه بأسهم وبسالتهم وثبتت عنده بالتجريح عدالتهم وحالت له ~~حالتهم وترجحت في نظره استمالتهم ولم يظهر للكريهة وان ظهرت كراهته ونبت ~~همته ان يترك نباهته ولم يزل يكف الاصحاب عن هوى الهوى في مطار المطاردة ~~ويرجو عواقب المقاربة ويزجي مبادىء المباعدة ويشيع انهم لانتهاز فرص القنص ~~بزاة الغزاة واصلاحهم بالمولاة أولى من افسادهم بالمعاداة وكان هو مع عقلاء ~~العسكر يتقي واليزكية مع جهلاء المعشر تلتقي ونفع الرقعة صباح مساء يرتقي ~~والذمر المشيح بأشطان الاسل يستقي # وكان تاج الملوك أخو السلطان فارس الفرسان ومعفر الاقران ومعثر الشجعان ~~بحكم شبابه الطري وشباه الطرير ولما سبق به حكم الله في التقدير يسرع إلى ~~الحملات ويشرع الأسلات ويعيم سابحه في دأماء الدماء ويقيم الحرب على ساق ~~حيث لا ثبات للقدم ويعتري الوجود بالعدم وقد سلبت رزانة حصاه خفة حصانه وكم ~~جار عن مجاراته مدانيه في ميدانه يشك بالرديني ردن الردى ويفك بيد الأيد ~~عرى العدى وهو مقدام متذمر متهور متمرن على حب الكريهة متنمر محب للموت ملب ~~للصوت طائر لكل هيعة ثائر لكل روعة واقع على كل وقعة زعيم كل PageV05P114 ~~جحفل عظيم كل محفل ضرامي الوقدة ضرغامي الوقذة ليثي اللوثة عمري الأحدوثة ~~فما زال الاقدام به حتى تورط وفراه طعن في فخذه حين فرط فما ملاه الامل ولا ~~أجله الاجل وسنذكر شرح ذلك مع ذكر النزول بظاهر حلب في منزلتين # | ذكر المنزلة الاولى بالميدان الأخضر # نزلنا بالميدان الأخضر في الزمان الانضر والربيع في ريعانه والصنيع في ~~احسانه والدهر في زهره وزهوه والشجر في نوره ونوئه والروض في ضوعه وضوئه ~~والطير في شوقه وشدوه والدوح بالورق بين أوراقه في حدوه ms219 وللاشجار اشجان ~~تبثها الحمائم وللزوار ادوار تحثها العزائم والنوار قد شب وشاب والهزار قد ~~لب ولاب والعندليب قد طرب وغنى والحبيب قد طرف وتجنى وللاندية انداء ~~وللاودية اوداء وللصبا صبابات وللبيب لبانات والشادى هزج والنادى أرج ~~والوادي بهج والعيش رغد والطيش غرد والحسن جاذب والحزن كاذب والبلابل تهيج ~~بلابل الاشواق وامالي تكتب بانفاس الانفاس من الندى السحري في الاوراق ~~والنور شائب والجور غائب والدور راتب والزور مواظب واحداق الحدائق الناظرة ~~ناظرة ولذات الذات الحاظرة حاضرة وغدائر الاعشاب واردة وغدران الشعاب ~~مورودة والظلال ممدودة والخلال مودودة وساعات الفرص معدودة وساحات الرخص ~~محدودة والحدود مسعودة والسعود مجدودة وللشمال شمول وللقبول قبول وللعرار ~~شميم وللبهار نسيم وللمجلس زين وللنرجس عين وللورد جنة وللورد وجنة وللكمام ~~أجنة وللغمام دجنة وللأنس من الأغاني جنة وللأنس بالمغاني جنة وللجدول جدوى ~~وللبلبل شكوى وللاقاحي ثغور وللضواحي حبور وللشقائق خدود وللحقائق حدود ~~وللرقائق لحون وللافنان فنون وللحديث شجون وللاحداث وهون ولجبهة الغدير من ~~حركة النسيم غصون ولهزة المسار اعطاف يقال لها غصون وللتطريب تطرية ~~وللتحريب تحرية وللتعريد تعريب وللتشبيه تشبيب وللانشاد انشاء وللازهار ~~ازهاء وللنفوس بالنفائس اشتهار واشتهاء وللانهاء إلى قرار القري انهاء ~~فجئنا إلى حلب وفجأناها في أطيب أوانها وأحسن زمانها وفجعناها بكل طرب ~~وحرمناها كل ارب واعدنا سلمها حربا وبردها كربا وخدها تربا وحدها دربا ~~وحزنها مقتربا وسرورها مغتربا وغمضها سهدا وشملها بددا وجديدها سملا وجذلها ~~جدلا وبساتين خضرها ميادين خضرها وأماكن مكينها مكامن كمنها واثرنا الغبراء ~~من خضرائها وقلبنا PageV05P115 أرضها إلى سمائها وضربت سرادقات السلطان في ~~صدر الميدان وضربت خيمتي عن يمينها على العادة في البستان وكانت لي خيمة ~~فويق نهر قويق مضروبة وهي محجبة عمن يشغلني عن مهام الخدمة محجوبة ولقد ~~أسفت على تلك المتنزهات كيف تشعثت وأيدي التعدي بها تشبثت فإن الحلقة ~~الخاصة فيها ازدحمت وعلى نثر منثورها ومنظومها انتظمت ثم العساكر على ~~كثرتها من بعيد بالبلد احاطت واشتطت في حب الكريهة واستشاطت وفي كل غدوة ~~وعشية ركوب إلى كروب وهبوب إلى وثوب ms220 وزحف بحفز وعزم بعز وجهلات وحملات ~~ووثبات وثبات وفر وكر وشزر وطعن يفصل ويخيط وضرب يطيش ويشيط وعثير يرتقى ~~وعاثر يتقي وعامل يجبي خراج الارواح بخروجها وباسل يجلو أقمار الترك من ~~الترائك في بروجها وتاج الملوك موقد نارها وخائض تيارها ومضرم حربها ومغرم ~~حبها ومتيم كربها ومتيمم تربها ومقدم طعنها وضربها والسلطان لرعيته في ~~الابقاء وكراهيته للقاء واشفاقه على رجال الاسلام وأبطال الشام يأمرهم ~~بالكف وينهاهم عن الزحف ويقول مقصودنا البلد ومن دون فتحه على الجلاد الجلد ~~واذا تهيأ فتحه وتهنأ منحه عادوا عن العداوة وآبوا وأبوا خلق الضر والضراوة ~~ويقيضهم عن أن يباسطوا ويتلو عليهم @QB@ اصبروا وصابروا ورابطوا @QE@ لكن ~~كان الشباب يشبون الضرام ويحبون الاقدام ويلبون الحمام فأصابت تاج الملوك ~~طعنة لم يكترث بها وفكت ركبته وقلت ركبته بسببها وفضت بفلول شبا شبابه ~~وذبول جنا جناحه وحؤول رتبته إلى ترابه وسنذكر يومه وكيف شغل يوم الفتح عن ~~حتفه قومه # | ذكر المنزلة الثانية على جبل جوشن # ثم رأى السلطان أن مقامه بالميدان الأخضر لا يقضي بتضييق حصر ولا يفضي ~~إلى تحقيق نصر فأصبحنا بعد أيام على عزم الرحيل وازماع التحويل وعبرنا بمن ~~حضر من العساكر على بيوت الحاضر ولما وصلنا إلى جبل جوشن لبسنا جواشن الصبر ~~PageV05P116 وأنسنا من ليل النصر مطلع الفجر وضربنا عليه الخيام واظهرنا به ~~المقام وأحضر السلطان بنائين وصناعا ومهندسين وأمر بحفر أساس قصر يبنيه ~~ونصر مجتنيه وحمد بالكف عن القتال يقتنيه وقال ان كان البلد منازل فهاهنا ~~منازلنا وبها تركز عواملنا ونحن نتصرف في البلاد والأعمال ونقطعها للرجال ~~ونترك حلب على ما بها من الحال وأمر بترك القتال والاعفاء عن النزال ~~والعسكر تركب في كل يوم صفوفا وتطيل على الطلل وقوفا وتعلق في اذان شراريفه ~~من النصال شنوفا وتشعل بنار أنفه عيونا وأنوفا حتى أنسنا النعشه وأنسينا ~~الوحشة وسكنا ماكثين وركنا لا بثين ولهونا عابثين لا عائثين ولرسل الترهيب ~~باعثين وفي عقد الترغيب نافثين ونذكر اننا من عباد الله الصالحين الذين ~~جعلهم الله للارض وارثين وقد ms221 ضنت حلب بحلبها وظنت ببيضها ويلبها ورنت ~~بأوتارها وحنت إلى اوتارها وثارت لثارها وطاش نحونا حجى حجارها وثقل علينا ~~حصا حصارها ونادت الاسواء على اسوارها وسمع شفاه سفاهها وفضع فحش أفواها ~~وكثر سبع سباعها وثبت حكم اجتماعها وما في القوم الا من حميت حميته واهتمت ~~همته وأبت الا الاباء أبيته وخشنت كلمته وكلمت خشونته وعلمت جهلته وعرفت ~~نكرته وبانت نبوته وما تجافت جفوته والسلطان يحمل ويحلم ويتغابى وهو يعلم ~~ويتكره ويتكرم ويعاود الاستماله ويواعد بالاقالة ويعيد القول الجميل ويفيد ~~الطول الجزيل ويعين الاقطاع ويبين الضياع وينادمهم باسماء مناقبهم ويناديهم ~~باسماء مراتبهم فجدوا بالاضرار وشدوا أركان الانكار وصدوا بوجوه الاعراض ~~وقلوب النفار وعسوا على العجم وعصوا قبول الحكم وحاصوا وصاحوا وبسر السر ~~باحوا وهم يحسبون انهم يحمون الحمى لحمام صبور ويحفظون العقيلة لمستام غيور ~~وما عرفوا أن صاحبهن قد أصحب بعد جماعه واكثب بعد الظن بسماحه ورغب في ~~المبايعة وتقرب بالمتابعة واختار السلم والسلامة وآثر الكرم والكرامة ~~PageV05P117 # | ذكر رغبة عماد الدين في السلم ودخوله في الحكم والمخاطبة فيه سرا من ~~أصحابه والمراسلة في احكام احكامه وتسبيب اسبابه وتسليم حلب على ما شرط ~~وطلب وكان ذلك في يوم السبت ثامن عشر صفر سنة تسع وسبعين # وكان عماد الدين صاحب حلب للسوء عائفا ولسوى العز عازفا وبعواقب الامر ~~عارفا وعلى نوائب الدهر واقفا وفي كل ما يستبعد مقاربا ولكل ما يكره مجانبا ~~وفي كل شديد لينا وفي كل حديد هينا ولكل مبهم مبينا ولكل منعم معينا راغبا ~~في التحدي بالاتحاد والاعتداد والاعتضاد والاجتهاد في الجهاد وإماطة البلاء ~~عن البلاد والاحاطة بمراد المراد وإماتة إيقاد الاحقاد وعقد الحبى لحب ~~الإعتقاد وفرض سدى السداد ورفض عناء العناد والنزول من سماء السماحة إلى ~~أرض الارضاء والبروز في فيض الفضائل إلى الفضاء وحسم الداء قبل اعضاله ~~باقتضاب الاقتضاء وافكر ووجد عليه في كل شهر يفرقه ثلاثون ألف دينار على ~~الأجناد والأمراء واذا طال الحصار وتعذر الإنتصار راح الربح ورسخ الخسار ~~وكان يعتمد على رأي الأمير حسام الدين ms222 طمان الياروقي وهو قديما يوالي ~~السلطان ويولي الاحسان ويؤثر المرافقة والموافقة ويحب في مضمار الولاء ~~المسابقة فأشار على عماد الدين بما كشفه من ضميره ووعده اذا سفر فيه بازكاء ~~الغرس وتثميره وتسهيل الصعب وتيسيره وترتيب النجح وتدبيره فخرج ليلا من باب ~~السر سرا وبر بالحضور وأحضر برا وقد قر بقربه السلطان وخلا به لخلابه ~~وعامله بآداب دأبه وأخلى له جنا جنابه وشفى عتابه باعتابه وأبعد عنه الجوى ~~بجوابه وفذلك له بجود الجود حساب سحابه وسامه اصحار الاسد الخادر من غابه ~~واعطاه يمينه مع سطر يمينه في كتابه وانه اذا قضى برأيه اربه تابعه في ~~آرائه وآرابه فعاد الأمير طمان مطمئن الجنان مرجحن الميزان طيب الثناء صيب ~~الحباء وأفضى إلى مخدومه بسر مكتومه وفض مختومه واستفاضة معلومه فافتتحنا ~~بكره ببكر الفتح وقد جليت وراية النصر وقد اعليت وآية الظفر وقد تليت وعروس ~~القلعة وقد جليت والابواب قد فتحت والآراب قد نجحت والاوزان قد رجحت ~~والاحزان قد سرحت والصدور قد شرحت والامور قد PageV05P118 صلحت وعرف ~~الامراء فمنهم من خجل ومنهم من وجل وكل منهم ندم على ما ند من إبائه وعدم ~~ما أعده ليوم بلائه وحسب انه يذب عمن يشكر ذبه ويحب من يذكر حبه فأرسل ~~إليهم السلطان استزال روعهم وخوفهم واستزاد طوعهم وشوقهم ومدح لجاجهم ~~والتجاجهم وأحمد ارتياجهم واحتجاجهم وشفع انكسارهم بجبرهم وقرظهم على صبرهم ~~ووعد كل معروف بمعروف وبدأ بالاحسان إلى كل شريف ومشروف وحدثهم بما طيب ~~النفوس بعد الحادث الذي شيب الرؤوس وأزال ببشره العبوس وأطلع في مذاهب ~~المواهب بعد غي الغياهب من انوار الرشد الشموس وأوجد النعمى واعدم البؤس # # | نكته مدح القاضي محي الدين بن الزكي السلطان بأبيات منها % وفتحكم حلبا ~~بالسيف في صفر % مبشر بفتوح القدس في رجب % # % # فوافق فتح القدس كما ذكره فكأنه من الغيب ابتكره ففي صفر سنة تسع وسبعين ~~كان فتح حلب وكان فتح القدس سنة ثلاث وثمانين في رجب ويشبه هذا انني في سنة ~~اثنتين وسبعين طلبت من السلطان جارية من سبي الاسطول ms223 المنصور في أبيات وهي ~~% يؤمل المملوك مملوكة % تبدل الوحشة بالانس % تخرجه من ليل وسواسه % بطلعة ~~تشرق كالشمس % % فوحدة الغربة قد حركت % سواكن البلبال والمس % % فلا تدع ~~يهدم شيطانه % ما احكم التقوى من الأس % % فوقع اليوم بمطلوبه % مما سبى ~~الاسطول بالامس % % لا زلت وهابا لما حازه % سيفك من حور ومن لعس % ~~PageV05P119 % وانني آمل من بعدها % كرائم السبي من القدس % $ # فجاء الامر على وفق الامل كما قلت ووهب لي تلك السنة ما سألت واعطاني عام ~~فتح القدس من سباياه ما أملت # | عاد الحديث في فتح حلب وتسليمها وتصحيحها بعد السقم بتقويمها وتسقيمها # وخرج عماد الدين زنكي إلى خيامه التي ضربها وشرع في استنجاز الموعد في ~~البلاد التي طلبها ولم يزل وزيره شمس الدين بن الكافي وهو من الكفاة مترددا ~~في الطلب مع العفاة وأمرني السلطان بانشاء عهد وانجاب عقد يتأكد به الميثاق ~~ويتمهد به الوفاق فلازمني أياما وأنا أزيد تارة وانقص وأغلي مرة وأرخص حتى ~~حررت نسخة حكمها المحكم لا ينسخ وعقدها المبرم لا يفسخ وعلمها في السرائر ~~يرسخ وثوبها بالمعاير لا يتوسخ وأنعم عليه ببلدة سنجار وآن لمطالبه ان تروج ~~وزيد الخابور ونصيبين والرقة وسروج واتخذ التحدى وتعدى التعدى وتهدا التهدى ~~وتأيدت الايدى وشمل الاسلام الجود المجدي وعلا الاشراك البأس المردى # | فصول من كتب انشأتها في فتح حلب # كتابنا مبشر بفتح حلب الذى وقعه في الفتوح كوقعها في البلاد وعزته في ~~النفوس كعزتها في المراد وقرنت الينا الشهباء وسكنت بحركتها اليها الدهماء ~~وانجلت الظلماء وتجلت النعماء وكشفت الغماء وفتحت أبواب جنانها من باب ~~الجنان واعتمدت باحياء الشان إماتة الشنان ولم يغل في الخطبة عندنا مهر ~~حسنائها ولم يصلح لركوبنا صهوة شهبائها وكانت لنا وديعة في يد من بها فأدى ~~أمانتها ورأى بنا دون نفسه صيانتها وما خلب حلب الا بارق عزمنا الذي ليس ~~بخلب وما تركت يدها الا في يد حول في تملك البلاد قلب وعوضنا ابن اتابك ~~عنها بلادا سلا باعدادها عن الفذ فحصلنا على الارفع الأمنع وحصل على الأمتع ms224 ~~الألذ وحلف لنا وحلفنا له وحصل منا له مناله وظفر بالمغنمين من ودادنا ~~وبلاده وأظهر الحسنتين من طاعتنا وسداده ولقد كانت الشهباء PageV05P120 ~~علمت بما جرى على السوداء فأصبحت قبل الرياضة ونهض جناحها في مطار النصر ~~تفاديا من أجنحة تلك المناهضة # | فصل آخر في المعنى # ولقد كانت شهباء وهي جامحة ولبعد عهد اهلها بالجهاد طامحة إلى من يلجمها ~~ويسرجها ليملكها الذى يتفرع من أصله فتوح البلاد وينتجها فلما وجدت كفؤها ~~وهبت نفسها وأطلعت لساري القصد لها صبحها بل شمسها وأحمدت يومها فذمت ~~أمسنها ومدت يدها الينا للمبايعة وعرضت علينا متاع المتابعة فاشتريناها ~~بأعواض وقابلنا جوهرها بأعراض وتفرقنا بعد اللزوم عن تراض وصرف دينارها منا ~~بدراهم وظن من سمح بها حيث أبذل فذه بالاعداد أنه حاز المغانم # | فصل آخر من انشائي وذكر إزالة المكوس بها # ان الله ببركة أدعية الصالحين استجاب منا الدعاء وحقق الرجاء ويسر ~~النعماء وسكن بحركتنا الدهماء وكشف بنا الغماء وملكنا اليوم الشهباء كما ~~ملكنا أمس السوداء وجعل لمن يذب عن كلمته العلياء اليد البيضاء وكتابنا هذا ~~وحلب قد حلت لنا عقدة اشكالها وأدرت لنا حلب منالها وفتحت من باب الجنان ~~ابواب جنانها وشرعت أبوابها للدولة ظامئة إلى شرعة عدلها وإحسانها وقد ~~أفضنا عليها سجال العوارض وسجام المواهب واعفيناها من المظالم والنوائب ~~واصفيناها من الشبه والشوائب وأزلنا عنها رسوم المعاير والمعايب ونقلنا عن ~~اسواقها أوساق المضار ومتاع المتاعب فأنوارنا في آفاقها طالعة وأشعة سنا ~~سنتنا في فضائها بفضائلنا شائعة وأوامرنا في مملكتها نافذة وأيدى ايادينا ~~بأطواق شكرها آخذة واحتاج من بها فباعها بالعوض ونزل عن جوهرها بالعرض ولما ~~من الله علينا بالغرض وجب علينا ان نستفتح شكره في الجهاد بأداء المفترض ~~وقد ربحت الصفقة وأعطيت بحلب سنجار ونصيبين والخابور وسروج والرقة وما خرجت ~~هذه البلاد عنا فقد استقرت لنا عساكرها المستحقة # | فصل آخر من انشائي في المعنى وذكر أبواب حلب # وقد من الله بفتحها سلما لم نكشف لحوبها قناعا ولم نقصر لها في مدها اليد ~~PageV05P121 بالاذعان والمصافحة باعا وكشفت ms225 غماها وأخرجت وألجمت شهباؤها ~~واسرجت وشرعت أبوابها وفتحت وسرت قلوب أهلها بقبولها وروحت وزخرفت لنا من ~~باب الجنان جنانها وما كان الا لحلبة سوابقنا ميدانها وأرج من باب قنسرين ~~نسرينها وصفا لنا والله المعين معينها فهي جنة عدن مفتحة الابواب للمتقين ~~وقد أورثنا الله اياها وقد سبقت كلمته بإرث الأرض لعباده الصالحين ووجدنا ~~فتح باب انطاكية مبشرا بفتح سميه وكذلك الولي يكون بعد وسميه وقد عرضنا من ~~كان بها بلادا لنا ما لا نسمح به وهو عسكرها وله مالا نضن به وهو دينارها ~~ودرهمها وقد بقيت تلك البلاد بأيدينا فقد اعطيناها من يساعدنا على الغزو ~~المفروض ويقوم في إقامة واجبه بالنهوض والحمد لله على الكلمة المتحدة ~~والسكينة المتئدة والألفة المتجددة والنصرة بالمتوحدة # | فصل من انشائي في كتاب بشرح الحال إلى خطلبا والي زبيد # وأما أحوالنا فقد تناسقت في النصر وتناسبت في حمد الله والشكر وقد سبقت ~~المكاتبات اليك بشرح ما سناه الله من الفتوح وسببه وقربه لنا من الامور ~~وهذبه فبلاد الجزيرة قد استقرت في خدمتنا عساكرها ودانت لطاعتنا اكابرها ~~وأمر فيها امراؤنا وولي بها أولياؤنا وأصحب ريضها لرضا اصحابنا وانصرفت ~~نوائبها بتصرف نوابنا وعنا ذوو عنادها وساد ذوو سدادها ومجدنا كرامها ~~واكرمنا أمجادها وروضنا بآلائنا مواحلها فما ضرها أخلفها الحياء أم جادها ~~وديار بكر لما قصر امد آمدها وطالت يد أيدينا بالطول على معاهدة معاهدها ~~وفتحت سوداؤها واخضرت ببركة اقدامنا في الاقدام غيرائها بعدما أغبرت من ~~مثار النقع عند نزولنا عليها خضراؤها سكنت دهماؤها وانكشفت غماؤها واصحت ~~سماؤها وصحت اسماؤها ووطيءبساط الخدمة ملوكها الصيد وأقر بالعبودية لنا ~~احرارها الصناديد وجئنا إلى حلب وقد اسرجت لنا والجمت شهباؤها وزينت لتزف ~~علينا حسناؤها وقامت بعذر خفرها في تمنعها عذراؤها ودانت لأرضينا في ~~ارضائها سماؤها وتحقق في عرفنا رجاؤها وأرجت بعرفنا ارجاؤها وظهر حقها وخفي ~~باطلها وتروض ماحلها وتحلى عاطلها وعقل جاهلها وغنم عاقلها وانتظمت في سلك ~~الممالك حصونها ومعاقلها وانضمت الينا عساكرها PageV05P122 واستفاضت بنا ~~مغافرها وأطاعت عواصي عواصمها وامتلأت المغاني بمغانيها ms226 وظهرت المعالي في ~~معالمها ولم يبق الا التوفر على الجهاد بالاجتهاد من سائر الجهات وانجاز ~~عدات الله في النصر على العداة والسعي في تملك القدس وافتتاحه وتحصيل مراد ~~الاسلام والنزول على اقتراحه # فصل من إنشائي من أخرى $ # ولما تسلمنا حلب وتسنمنا قلعتها وفرغنا شهباءها وسكنا دهماءها باكرنا ~~بالايلاف فألفيناها على البكارة واجتلينا عروسها افقية الانارة روضية ~~النضارة وزفت الينا حسناء لم يغلها المهر وعقيلة لا يسمح الا لنا بها الدهر ~~فقر بها سرير السرور وصفا لأهلها حبير الحبور وتأصلت فيها أرومة الامور ~~وتوالت النعم من الله في وفود الوفور وتبلج صبح اليسر ووجه البشر بالاسفار ~~والسفور وغض الظلم طرفه وكف العسف كفه وقبض الخور يده وأوضح العدل جدده وحط ~~الحظ لثامه و اخذ بالامر نظامه ومجد الشرع احكامه وانجابت الظلماء وطلت ~~الشموس وانفرجت الغماء وطابت النفوس وأسقطت المظالم وأطلقت المكوس واهتزت ~~الاعطاف من سكر الشكر حين طافت من الطاف الله على الأمة الكؤوس # | ذكر تسني فتح حارم # لما فتحنا حلب ودانت لنا معاقلها وزفت علينا عقائلها بقيت حارم مع أحد ~~المماليك الصغار النورية يقال له سرخك وقد طمع فيها وظن انه يحميها # وذكرت شرح الحال في فصل من كتاب انشأته وأبدعت ما أفضى اليه الامر ~~وأبدأته # وكانت اذ ذاك حارم باقية في يد واليها حامية بنار حاميها وهو مملوك نورى ~~لا يسر بمثله ثغر ولا يشد بكفايته أزر وهو يراسلنا ويشترط ويشتط ويرتفع في ~~سومه ولا ينحط ويبالغ ويغالب ويباعد ولا يقارب ولم يدر أن له في حارم حارما ~~وأنه لا يجد فيها اذا عثرنا عشا ولا راخما وكان من ألطاف الله بها انه في ~~اثناء سومه ورومه ودورانه PageV05P123 حول حمى الطب وحومه وسباحته في بحر ~~الغرور وعومه دهمه من خطر البلاء ما لم يخطر بباله من قومه فان أجناد حارم ~~اتهموه بمراسلة الفرنج ومداخلتهم فأخرجوه واكرهوه على النزول ونزل به ~~المكروه واعلنوا بشعارنا وكشفوا ليل لبسهم بنهارنا فسرنا اليها وتسلمناها ~~ودبرنا امرها واحكمناها ووفرنا من الاحسان حظ أولئك المسلمين ms227 وتلونا في ~~حقهم @QB@ إن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ فحينئذ صفت الشرائع وأضاءت ~~المطالع ورجفت انطاكية رعبا وأثارت من رهج اختلاطهم ووهج اختلافهم سحبا ~~وايقن الفرنج بانتهاء مدتها واقتضاء عدتها واقواء قواها وقطع مناياهم طريق ~~مناها فراسل صاحب انطاكية ضارعا وللعجز عارضا والى الانقياد مسارعا وسير ~~إلينا من اسارى المسلمين عدة وافية واظهر استكانة لاسباب الايقاع فيه ~~منافية وانخذل الفرنج في جانب القدس وربضوا وانهاضوا فما قدروا لخوا فيهم ~~من الخوف ان ينهضوا # | كتاب آخر من انشائي # صدرت المكاتبة مبشرة بما من الله به من الفتح العزيز والنصر والوجيز ~~والنجح الحريز والموهبة الواهبة قوة الاستظهار والعارفة المعرفة زيادة ~~الاستبصار والنعمة التي جلت النعماء فجلت وحلت في مذاق الشكر حلت وعلت ~~بإعلاء كلمة الدين فانهلت وعلت وطالت يدها بالطول وبأديها أظلت وذلك فتح ~~حلب الذي در حلبه ونجح طلبه وبلغ أمد الفلج غلبه ووضح لحب هذه الدولة ~~القاهرة لحبه فإنه قد سكنت الدهماء منذ سكنت الشهباء وبشرت بهما بالأمس ~~أختها السوداء لما كان لنا من فتحها اليد البيضاء فاخضرت الغبراء وآلت إلا ~~تغبر بعدها إلا في سبيل الله الخضراء وتلاها فتح حارم الذي انحلت به ~~الداهية الحمراء وعلت بالعواصم لقمع بني الأصفر راياتنا الصفراء واهتزت ~~طربا إلى الجهاد في أيدي شائميها ومعتقليها البيضاء والسمراء فقد زال الشغب ~~وأسفر عن الراحة التعب وخمد اللهب وأخذت للغزاة الأهب وسقت غيمة الرأي ~~بالري حلب وقد اتحدت كلمة الإسلام وعساكره وصدقت زواجره وربحت بالتنقل في ~~الأسفار متاجره والحمد لله الذي ضاعف المنن وأضعف عن شكرها المنن وشمل ~~بالألفة وألف الشمل وافضل بظهورنا وأظهر الفضل PageV05P124 # | ومن إنشائي أيضا في فتح حلب # كتابنا وقد أوضح الله في الخير السبل وأمل في النجح الأمل وأعذب للرأي ~~والري والعل والنهل ونقع الغل وشفي العلل وسد الخلة وسدد الخلل وأدر لنا ~~حلب حلب وأنجح فيها الطلب وسلم إلينا الشهباء مسرجة ملجمة وألبسنا النعماء ~~مطرزة معلمة وجلا علينا رياض الرضا بعرف العرف فاغمة وحياض المنى باليمن ~~والمن مفعمة وكادت تتمنع فأغلينا ms228 مهرها وأعلينا قدرها ورغبنا في خطبها وما ~~رعبنا بخطبها وتقربنا إلى أهلها فتأهلنا لقربها وفتحت أبواب جنانها من باب ~~الجنان وحصلنا على المحامد الحسان بالإحسان ثم شرعت الأبواب وأحكمت الأسباب ~~ونقعت اوامرنا أوامها وشفت أقسام عدلنا سقامها وكشفت أشعة مشايعتنا ظلمها ~~وظلامها وسددت اراؤنا وآلاؤنا مراميها ومرامها وخصصنا عامة الرعية بالرعاية ~~وأزحنا عنهم غيابة الغواية وزالت المكوس وطابت النفوس وأضربت عن الضرائب ~~ووفرت الرغبات بالرغائب وفاضت أمواه المواهب وفاضت مهج الأعداء وغاضت لجج ~~الاعتداء وغاظت مواطؤنا الكفار وملأت أنصارها الأمصار وهيبتنا وهباتنا ~~القلوب والأبصار والحمد لله الذي بلغ الإيثار ونعش العثار وحسن الآثار # | فصل من إنشائي فيه # قد حقق الله لنا الارب وأنجح الطلب وأوضح المذهب المذهب وقطع الشغب وأوصل ~~الالفة بين اهل الاسلام السبب وأخمد اللهب ووفر للمؤمنين الرغب وفي قلوب ~~اهل الكفر الرهب فإنه أدر لنا حلب حلب وملكنا شهباءها التي جازت الشهب وجمل ~~بسير ايامنا التواريخ والكتب وذلل لنا كل ما صعب وأدنى لنا كل ما بعد من ~~الفتوحات فقرب ولم يبق لنا إلا أن نأخذ في الجهاد الأهب ونقوم بما علينا من ~~جهاد اعداء الله الذي وجب والحمد لله الذى ملك وأعطى ووهب وأعلى للعالمين ~~كلمة الرتب # | فصل آخر منه # كتابنا وقد افضل الله علينا ومن بما منحه وبسط به الامل وفسحه وأظهر به ~~نهج النجح وأوضحه ووهب للرجاء ما اقترحه ووهب للزمان ما اجترمه من خلف اهل ~~PageV05P125 الاسلام واجترحه وفتح باب الخير بما سهله من أبواب الفتوح ~~وفتحه وأحلى حلية حلب لاجراء ضوامرنا وشفى اوام رعيتها في رعايتها بأوامرنا ~~وجلا علينا الشهباء في شهب سمائها وانزل إلى طاعتنا الملك الاشم من شمائها ~~وملكنا قياد كل أبي وتواضع في افق مملكتنا كل حصن في السمو كوكبي # | فصل آخر منه # صدرت هذه المكاتبة وقد تضوعت ارجاء الرجا بأرج النجح وأعقبت ليلة سرى ~~العزم من النصر سفور الصبح وفازت متاجرنا في سبيل الله بالربح واجزل الله ~~لنا نصيب المن والمنح وذلك بما يسره لنا من فتح حلب سلما ms229 أبدينا فيه صفحة ~~الصفح وسفرت وجوه المسلمين كافة بما وقعت السفارة فيه من هذا الفتح وهو حتف ~~عاجل للأعداء وتحف الطاف للاولياء وبانت شهب السماء بملكنا لها دون محل ~~الشهباء وجعل الله لنا اليد البيضاء في تسكين الدهماء ولم يبق الا تصميم ~~العزم على الجهاد في سبيل الله مشحوذة فيه مضارب المضاء وقد دانت لنا بلاد ~~الشام بأسرها وتضاعفت نعم الله التي لا نقوم بشكرها ولا نعرفها حق قدرها # | فصل آخر # ونعم الله دارة وفرص الجهاد ممكنة والأيدى والآمال من الظفر والنجح ~~متمكنة وللاسلام بتألف عساكرها المنصورة قوة لأهل الكفر موهنة والسنة ~~المحامد لنا بشعار الدولة معلنة والمتجددات الموافقة لكل ما يؤذن بحصول ~~المرام مؤذنة وحلب قد حلت لنا هديها وحلت لما حلت ثمرتها وطاب جنيها وجلت ~~فجلت علينا عروسها لما كمل من عدلنا واحساننا حليها وقد علت اعلامنا الصفر ~~عليها كانها علم في رأسه نار وعزت شهباؤها بنا عز الابلق الفرد فما لها غير ~~حلبة عزنا مضمار وقد أخلى الله منا للجهاد الذرع ومهد لاعدائنا الضر ~~ولاوليائنا بنا النفع # كتاب آخر من إنشائي فيه صدرت هذه المكاتبة مبشرة بما من الله من الفتح ~~الاغر والنجح الابر والمنح الادر والصبح الاسفر الاسر وهو فتح حلب الذي حلا ~~لنا لري الرأي حلبه ووضح لحب وضوح دولتنا بالأدالة لحبه وانارت في سماء ~~شهبائها الشماء بنمو السمو شهبه واضاء في فضاء الفضائل على علم العلا ~~لهداية العاشين إلى نار الهدى لهبه فالدهماء ساكنة والشهباء مسكونة ~~والرعايا آمنة والأذايا مأمونة والايدي PageV05P126 بأيدها للبلاد مستفيضة ~~والايادي بفيضها في العباد مستفيضة وعد العدل غزير وجود الجود مطير وقلوب ~~القبول مبتهجه ومطالع المطالب متبلجه والألفة شاملة والشمل آلف والفضل وافر ~~والظل وارف ولمضارب نصل النصر مضاء ولسنا افق التوفيق سناء وعود الوعود ~~بثمر الظفر مورق وطائر الوطر بجناح النجاح محلق والجنى دان والدين جان ~~والهدى هاد والندى مناد وفتح الاسلام حتف الكفر وربح الحق هو للباطل حقيقة ~~الخسر فلم يبق الا الاعداد لقمع جمع الاعداء والاضداد والاجتهاد ms230 في صدق قصد ~~الجهاد وايقاظ الجفون من غرارها فطالما قرت بالاغماض في الاغماد ونقل من ~~قراب الهدى إلى رقاب العدى واضعاف الاعداء بتضعيف الاعداد والغزاة قد شغل ~~حقها وبطلت شواغلها ووليمة النصر على الكفار من ظمأ الظبي إلى طلا دم الطلى ~~قد ورش واغلها وقد آن ان يملأ بالأعنة والأسنة ساحل الساحل وينزل الدين ~~ويرحل الكفر فما أوفر راحة المقيم واصفر راح الراحل وان كان امس حد المسجد ~~الأقصى فاليوم الادنى بنا يوم وفائه ووفاقه وان ظهر شر الشرك فيه آونه فهذا ~~اوان إخفائه وإخفاقه والقدس قد سر سره منا بعز عزمنا فقد جرينا في تعفية ~~رسم البغي والغي على رسمنا والحمد لله الذي بحمده تثمر الطاعات وتنزل ~~البركات # | ومن الإنشاء العالي الكريم المولوي الفاضلي كتاب إلى الديوان العزيز ~~النبوي بفتح حلب # أدام الله سلطان الديوان ممتثلة مراسمه متأثلة مكارمه متبارية رياض فضله ~~وغمائمه متكشفة بأنوار فضله ظلم الدهر ومظالمه معليا للاقدار لثم ثراه ~~فينال السماء من هو لاثمه مخشية مباسمة مغشية مواسمه مقوية ربوع اعدائه ~~فكلها الربع الذى اشجاه طاسمه صدرت هذه الخدمة وقد تسلم مدينة حلب ممتثلا ~~للأمر الوارد عليه واقفا حيث وقف به الاختيار له وهداه اليه وعوض من كانت ~~في يده ما اشترط فيه خدمة عسكره في الغزو الذي هو مراده والجهاد الذى فيه ~~اجتهاده وقد كان الخادم أشرف على مدينة حلب عاجلا وقلعتها اجلا الا انه لما ~~امر بالمصالحة والمصلحة سلك إليها هذه الطريق من الطريق وسلم الأمر إلى ~~وليه بجمعه بين فريضة المطاع وفضيلة الشفيق وقد نشر لبصيرته من أنوار ~~الولاء ما لم يكن عنها انطوى وعلم أن الآراء العالية مهما ارادت فيه اته ~~ومهما زوت عنه انزوى وهو الآن مستقبل بمشيئة الله ما بورك له في لزومه ولا ~~يمل العزم المستشير ولا يميل إلى جثومه ويستأنف من قتال الكفر ما كان اليه ~~ظامئا ويسوم حظه من ثواب الغزاة التي ما زال طرفه اليها ساميا ولو كان من ~~ناضله PageV05P127 وناظره لحظ بالامر من اوله ms231 واخذ بالحزم من مستقبله لكان ~~قد قدم ما أخر وأورد ما أصدر والله سبحانه يديم ايام الديوان لملك يصونه ~~ويتيحه ولطف يجريه الله على يديه ويبيحه وضيم عن جهة الاسلام يزحزحه ويريحه # | ومن إنشائه الكريم في جواب شيخ الشيوخ # وصل كتاب حضرة سيدنا فأوصل الأنس إلى القلب والنور إلى الطرف وعقل الخاطر ~~بالود واطلق اللسان بالوصف واستوحش لحظه بعد استيحاشه لنظره ورقع منه في ~~روض كاد يمد يده لاقتطاف ثمره ووقف على الكتاب الموصلي الموصل فيه القول ~~وعلى ما تلاه من فريضة رأى سيدنا التي لا حجب فيها ولا عول وقد امتثل الأمر ~~وقنع بما قنع له به ونزل عن البلاد لمن كانت حلب بيده وتسلمها وعوضه عنها ~~ببلاد الجزيرة إلا اقلها واشترط خدمة العسكر في الغزاة التي مهما مل فإنه ~~لن يملها وهذه المكاتبة صادرة وقد أحاطت اليد بحلب وكانت على الإحاطة ~~برساتيقها وبلادها وما كان يخاف إلا تاخر أمر قلعتها فعجل بمشورة الآراء ~~العالية وإرشادها ومما يسر من هذا الأمر ما كان مستصعبا وأوجب من نجازه ما ~~لم يكن مستوجبا ما أشار إليه سيدنا من أن ينهض إلى هذه الجهة مع بعدها وحر ~~القيظ فيها ورأى أنه إذا جشمه الحركتين أزعج ذلك الجسم الذي يرفهه ويقنع من ~~زيادته بالطيف ولم ير أن يكلفه الرحلتين رحلة الشتاء ورحلة الصيف وهو يشكر ~~الله على مصائر هذا الأمر فالأمور لها مصائر ويسأله بلسان سيدنا وبلسانه ان ~~ينور بصيرته في طاعته فيدعى بنور البصائر # | ومن كتاب من الانشاء الكريم الفاضلي إلى الملك العادل # @QB@ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز @QE@ وقد علم موقع حلب من ~~البلاد وموقعها من المراد وفاتحة النجدة بها من الله في الجهاد وفادحة ~~فتحها في الكفرة والأضداد وكتابنا وقد انعم الله بها بسلم ما شفيت فيها ~~للسيف غلة ولا ارتجت للردى علة ولا أتى فيها ما يشق على أهل الملة ولاعدونا ~~ما يبني للمسلمين العزة ويورث عدوهم الذلة وعوض عماد الدين عنها من بلاد ~~الجزيرة سنجار ونصيبين ms232 والرقة وسروج والخابور وهو صرف بالحقيقة اخذنا فيه ~~الدينار وأعطينا فيه الدراهم ونزلنا عن المبيحات وأحرزنا العواصم وسرنا ~~أنها انحلت والكافر المحارب والمسلم المسالم وكتابنا هذا وقد تمكنت أعلامنا ~~موفية على قلعتها المنيفة وتصرفت نوابنا في مدينتها موفية PageV05P128 ~~بمواعد عدلنا الجليلة اللطيفة وفرقنا إقطاعاتها وبلادها وقلاعها على أهل ~~الغناء وحصلت بيدنا وما فيها بالحقيقة إلا ما نرجو من آجله الأجر وعاجله ~~الثناء واشترطنا على عماد الدين الخدمة والمظاهرة والحضور في مواقف العزم ~~والمصابرة وانتظم الشمل الذي كان نثيرا وأصبح المرء بأخيه كثيرا وذهب ~~الكلال وأرهف الكليل ونزع الغل وشفي الغليل والحمد لله قولا يسترهن النعمة ~~ويستزيدها ونية تبدي العارفة وتعيدها ونسأله إيزاع شكر ما بنا من مواهبه ~~التي احرزنا أولها في التعداد وأولاها بالاعتداد # | ومن الإنشاء الكريم المذكور # أولى ما انطلقت الأقلام والألسنة بذكره وتجردت الخواطر لقضاء حق شكره ~~وهني الإسلام فيه بيوم ضامن لما بعده من أيام نصره ما كان لشمل الأمة جامعا ~~ولعدوه كلما هم قاصرا وكلما قام قامعا وذلك ما من الله به من تسلمنا مدينة ~~حلب وقلعتها بسلم وضعت بها الحرب أوزارها وبلغت بها الهمم أوطارها واحسنت ~~فيها التقية أثارها وعوض صاحبها بما لم يخرج عن اليد لأنه مشترط عليه ~~الخدمة بنفسه وبعسكره ومختلط بالجملة فهو أحد الأولياء في مغيبة ومحضره ~~وكتابنا هذا وقد ظفر الساري بفجره وحمد الصابر عقبى صبره والأحكام في مدينة ~~حلب جائلة والعلام على قلعتها محمولة بل حاملة فالسيوف التي كانت لها مبيحة ~~هي التي كانت بصونها كافلة وقد حقق الله الخير وزواجره وصرف الضير واخرس ~~زماجره والألفة واقعة والمصلحة جامعة وأشعة أنوار الاتفاق شائعة # | فصل آخر منه # صدر إليك هذا الكتاب والاوامر بحلب نافذة والرايات بأطواق قلعتها آخذة ~~وجاء اهل المدينة يستبشرون قد بلغوا ما كانوا يؤملون وأمنوا ما كانوا ~~يحذرون والحمد لله على هذا المصير وعلى ما من به من هذا الطول الطويل في ~~الزمان القصير ونحن نستنصر بالله مولانا فنعم المولى ونعم النصير $ فصل آخر ~~من انشائه الكريم # ان ms233 الله سبحانه يسوق مقاديره إلى مواقيتها ويؤلف بين قلوب اهل طاعته على ~~طواغي الكفر وطواغيتها ويتم ما سبق في مشيئته من جمع كلمة هذه الملة وتأليف ~~شتيتها ومن ذلك ما أنعم به من فتح مدينة حلب سلما سفر فيها وجه الاسلام ~~ورقي قلعتها سلما بمشيئة الله تعالى إلى دار السلام PageV05P129 # | آخر من الإنشاء الكريم # يشعر الامير بما من الله به من فتح مدينة حلب التي هي مفتاح البلاد وتسلم ~~قلعتها التي هي أحد ما رست به الأرض من الاوتاد ولله الحمد وأين يقع الحمد ~~من هذه المنة ونسأل الله تلك الغاية المطلوبة بعد هذه الغاية الموهوبة فتلك ~~الجنة فانتظمت الامور ونفذت الأوامر وسر أهلها سيرنا فيهم ونرجو أن نسر به ~~يوم تبلى السرائر # | عبرة # كان السلطان قد عين يوما للضيافة العمادية وأعد له من الألطاف الودادية ~~ما يربى على التحف والهدايا العادية وكان ذلك في المخيم قبل انتقاله إلى ~~البلد وصور له من نظائر جنة الخلد ما لم يخطر بالخلد وجلا بها عرائس ~~المحاسن ونفائس المزاين وكملت لها اسباب وشروط ونظمت للسماط سموط وترنم ~~الشادى وترنح النادي وادى حق الطرب ذلك الوادي فالنغم هزجه والنعم ممتزجة ~~والارجاء ارجه والافاق متبلجة والالحان فصيحة والاوزان صحيحة وفي نصب ~~الخوان خفض عيش الاخوان وكأنما اجتمع القمران بجلوس عماد الدين بجنب ~~السلطان والمجلس في اسر مجلى والدهر قد افاض علينا من انواره وانوائه سجلا ~~فبينا هم في أحظى حضور وأحب حبور وأسفر بهجه وأبهج سفور وأتم نشاط وانم ~~اغتباط إذ جاء بعض الحجاب وأسر إليه بنعي اخيه تاج الملوك فما تنكب عن نهج ~~ثباته المسلوك ولم تتغير طلاقة وجهه بانقباض قلبه وحزنه وأمر سرا بتجهيزه ~~ودفنه وأعطى تلك الضيافة حقها وبسط بسنا انبساطه أفقها فكان في ذلك اليوم ~~ضدان وليمة حسن وألم حزن وموسم هناء ومأتم عزاء وشجو نادب وشجو آدب وفي ~~جانب نائحة نوح وفي جانب رائحة روح وما وفى ذلك الفتح بذلك الحتف ولا ذلك ~~الرفق بذلك العنف وجاءت البلية منتشرة في ms234 طي النعمة والمنية تقضي والأمنية ~~تقضى والعمر يمضي والعمارة تمضى والترح يمهي الغروب والفرج يلهي القلوب ~~والدنيا تعدي وافي مرها والأخرى تدعو إلى اجرها والموت ينقض ابرام الحياة ~~والليل ينسخ آية الاناة PageV05P130 وللأنفس انفاس معدودة وآساس مجدودة ~~وطلولها أدراس وربوعها أرماس فكان السلطان في طرف من العثرة ينعش وأخوه ~~العاثر في طرف ينعش وهذا يضحك وذاك عليه يبكى وهذا يحكي اصاباته وذاك مصابه ~~يحكى وها هنا دعوة الزهر وهناك عدوة الدهر وها هنا عود يشعل وهناك عود يحمل ~~و انقضى ذلك اليوم أنسا ووحشة ونعشا ونعشة وضيافة وآفة وملكا وهلكا وسعة ~~وضنكا وكرها وطوعا وروحا وروعا وعزا وعزاء ونعمة وبلاء وتواردت كتب الملوك ~~بالتعزية والجري على رسم التسلية # | فصل من انشائي في جواب كتاب صاحب ماردين بالتعزية # ورد كتاب الكريم والبر العميم فجدد الابتهاج واجدى وأعاد من الإحسان ما ~~أبدى واتحف بما هدى إلى الكرامة وأهدى وأولى المعروض وأسنى وأسدى فالفاه من ~~الروض في السحر ابهج واعطر واندى فاما ما تضمنه من اقامة سنة التعزية فهذه ~~سبيل كلنا على جددها وغاية لا بد من بلوغ أمدها وشربة لا ظمأ إلا في ريها ~~ولهجة لا فصاحة إلا في عيها ورقدة لا يقظه الا في نومها وساعة لا مقام في ~~ليلتها إلا القيام في يومها ومحجة لا عبرة الا في عبورها وحجة لا خفاء الا ~~في ظهورها وطريقة لا حقيقة إلا في مجازها ومفازة لا مفاز إلا بجواز أجوازها ~~وفناء لا بقاء الا في فنائه وقضاء لا لزوم إلا في اقتضائه ولله عز وجل في ~~كل حكم حكمة وفي كل بلية نعمة وفي كل عبرة موعظة وفي كل قدرة آية من السنة ~~موقظة فالحمد لله على السراء والضراء والتنبيه على التأهب من دار الفناء ~~لدار البقاء والسعيد من اغتنم الحياة الفانية للحياة الباقية وأخلص الله ~~عمله بالعقيدة الصادقة والسريرة الصافية # | فصل من كتاب إلى صاحب السويداء في جوابه وقد توفي أيضا ولده # فأما ما أقامه من سنة العزاء فنحن معزوه في المصاب ms235 الذي نحن فيه مساهموه ~~ولنصيب التفجع لملمه المؤلم مقاسموه فعظم الله لنا وله الثواب الصافي ~~الاثواب واجرى لنا وله الأجر الموعود به على الصبر والاحتساب وان العاقل من ~~لا يسخطه ما جرى من القدر بل يرضيه ولا يفارق يقظته لما يقضيه وما الأعزة ~~الا ودائع الله فاذا استردها فلا يعد ذلك من الفجيعة والمودع الأمين لا ~~يجزع لرد الوديعة والاسى المفاجىء لا يتولج معاقل العقول المنيعة والروعة ~~الحادثة لا تلهى عن التحدث بما سلف من الصنيعة وان الله عز وجل قد يبتلى ~~عبده بنعمته وقد ينعم عليه في ضمن بليته فيجب ان يكون المرء في الحالتين لا ~~يميل به الخوف فيأسى ولا يبطره الرجا فيتناسى ولا يأسف على ما PageV05P131 ~~فات فيهلك يأسا ولا يفرح بما أوتي فيطلب في دار الوحشة إيناسا والموت طريق ~~إلى الآخرة لا بد من انتهاجها والحياة حلة ان راقت جدتها فمر الجديدين يسرع ~~في إنهاجها وآية نفس تسكن إلى قدرتها وقوتها و القدرالمحتوم جار باعجازها ~~وازعاجها ان لله وانا اليه راجعون وبقضائه راضون ولقدره مستسلمون لا مرد ~~لمراده ولا معاذ من معاده وبهاء الدين يحافظ على بهاء دينه بما يلزمه من ~~سنة الصبر المؤذن بتسليته وتسكينه والله يخصه بتوفيقه وتمكينه # | ذكر القضاء بحلب # وعول في الحكم والقضاء بحلب على قاضي القضاة محي الدين بن الزكي أبي ~~المعالي محمد بن علي القرشي فقضى وحكم ونقض وأبرم وعقد وألزم وأنفذ وأمضى ~~وأغضب في الله وأرضى واستناب فيها القاضي زين الدين أبا البيان نبأ بن ~~الفضل بن سليمان المعروف بابن البانياسي # | ذكر دخول السلطان إلى مدينة حلب ومقامه في قلعتها واحسانه إلى رعيتها # ثم انتقل السلطان إلى حلب وأقام بالقلعة مستويا على عرش السمو والرفعة ~~فأدار العدل في داره وأفاض الفضل بأنوائه وأنواره ووظف المكارم وكشف ~~المظالم ودفع النوائب ورفع الضرائب وأسقط المكوس وأغبط النفوس ووفى لمن ~~وعده وان لم يكن له كما شرط في الفتح صنع بعداته وسعى القدر له في اعلاء ~~اقدار سعاداته وكتب إلى أصحاب الاطراف ms236 والاوساط لاجتماع عساكر الجهاد من ~~جميع الجهات عنده للرباط وتم له ملك الشام وسر سره بالتمام وحالفه عماد ~~الدين في الموافقة في PageV05P132 سائر المرام وأمرني بكتب المناشير ~~لأكابره وأمثاله بعدما خص أرباب الفضائل بفواضله ومرت حلب حلب مروته ~~واعتصمت العواصم بعصمته ووقفت القلوب في القبول بين مهابته ومحبته وأسلى ~~أهلها بحبائه عن حب من عداه وعادوا أولياؤه على عداه وأحسن رعاية محسني ~~الرعية وأعاد القضاء والخطبة إلى أهل مذهبه الشافعية وأعلا سنا السنة ولكم ~~قلد الاعناق من المنة وتباعد في ندى الندى عن مظان الضنة وترجح بعلاه على ~~موازين الموازين المرجحنة # | ذكر القلاع وما رتب من وجوه الاصطناع # أبقى عين تاب على صاحبها وخصه بايادي يده ومواهبها وأما تل خالد فإنه ~~أنعم بها على بدر الدين دلدرم بن بهاء الدولة بن ياروق مضافة إلى تل باشر ~~قضاء لحق مسابقته إلى الخدمة التي بادر اليها وباشر فهدم قلعتها وتصرف في ~~أعمالها واستبد بارتفاعاتها وغلاها وأما قلعة عزاز فان عماد الدين زنكي بن ~~مودود صاحب حلب كان قد هدمها لتوفر قوته على حفظ حلب وما خطر بباله أنه ان ~~ضويق سلمها فأقطعها وأعمالها للأمير علم الدين سليمان بن جندر وكلن قد أورد ~~من المناصحة وأصدر فأعاد عمارتها أحسن ما كانت وظهرت آثار كفايته وبانت ~~وسلم حارم إلى أحد الخواص من اهل الولاء والاخلاص وولى القضاء بحلب محي ~~الدين أبا المعالي محمد بن زكي الدين علي القرشي فرتب عنه نائبا وجعل له من ~~رأيه راتبا PageV05P133 وأقام في قلعة حلب سيف الدين يازكوج واليا بأوصاف ~~الفضائل حاليا ولانوار المحاسن جاليا وولى الديوان العميد ناصح الدين ~~اسماعيل بن العميد ووصل وجمع به حبل التسديد وشمل ما شملته يد التبديد وجعل ~~حلب باسم ولده الملك الظاهرغازى وقد جل في صفات جلاله وسمات كماله عن ~~الموازن والموازي وكان قد استصحبه من مصر عند وصوله إلى الشام وعادت الامور ~~بسيرته السارة إلى النظام وما برح السلطان من حلب حتى استقامت احوالها على ~~جدد الصلاح واستنامت آمالها إلى مددالنجاح ms237 واتسقت عقودها واشرقت سعودها ~~وقضيت حقوقها ونقضت حقودها وسعد بوجوده وجوده وجودها وتجددت بحدوده جدودها ~~وعادت نضرتها ونضر عودها وضرب باسمه درهمها ودينارها وانارت معالمها وعلا ~~منارها وصدحت بالادعية منابرها وصدق لارعاء الرعية منا برها وسفرت وجوه ~~الصنائع ووفرت جهات المنافع ونابت أياديه مناب المنابع ونجزت عدات الانوار ~~فكفينا مطال المطالع وقطف مجانى المناجح مناحي المناجع ودرت في مسارح ~~المسار ومبارك المبار رواتب الرواتع ووصلت كتب المحبين بدمشق باهتزاز أعطاف ~~الاشواق ومزج مدام المدامع فشرعنا في اصفاء المشارع واصفاء المدارع وجمع ~~الامراء للأمر الجامع وسيأتي ذكر كل شيىء فيما نبينه من المواضع # | ذكر بعض المناشير التي كتبتها لأهل حلب منشور من انشائي للشيخ الامام ~~علاء الدين الكاساني مدرس المدارس الحنيفية بحلب # الحمد الله ذى المنن المتضاعفة المتظاهرة والمنح المتناصرة المتضافرة ~~والنعم المتكاثفة المتكاثرة والقسم المتوافرة نحمده على نعمه الباطنة ~~والظاهرة ونسأله أن يصلي على سيدنا نبيه محمد هادي وشفيع الآخرة وعلى آله ~~واصحابه ذوي المفاخر العلية والمعالي الفاخرة وبعد فان من شرف بالعلم قدرة ~~وشرح لشرح صدور المستفيدين بافادته صدره وسما في سماء السنا لكشف ظلمات ~~الشبه بسنا هداه بدره وسفر لتسفير معاني الشرع وتحقيق وجوه أدلته وجهه ~~واسفر فجره وطاب في نشر مطاوي العلوم واحياء معالمها وإنشار مواسمها نشره ~~كان جديرا بتوفير الهمم على اعزاز جانبه وابداء PageV05P134 انوار المناجح ~~في مطالع مطالبه وإصفاء مشارب الانعام له وإعذاب مشارعه وإضفاء ملابس ~~الاكرام عليه واسباغ مدارعه وتفويض مدارس العلم إلى نظره وتصفية مورده به ~~من رنق الشوب وكدره والشيخ الامام العالم علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن ~~محمد الكاساني ادام الله توفيقه ذو الفضل الواسع والعلم الجامع والبرهان ~~القاطع والدليل الصادق الصادع وهو البحر الطامي عبابه والغيث الهامي سحابه ~~والعالم الذي هو أوحد العالم في عصره والحبر الذى حبر علم الفقه بذكر وضوحه ~~وايضاح ذكره وهو مالك قلم الفتيا وسالك لقم العليا وموضح المذهب إلى رفع ~~الخلاف والموضع في سبيل الافادة بفضل الاسعاد والاسعاف والمتحلي من الفضائل ~~بأحسن الحلى وأشرف ms238 الاوصاف وقد أقررناه على المستمر من عادته والمستقر من ~~قاعدته فيما هو مفوض إليه ومعول فيه عليه من تولى المدارس التي تحت ولايته ~~ونظره ورعايته بمدينتى حلب والرقة للحنفية وفقهم الل وهي المدرسة النورية ~~غربي الجامع عند باب الحلاويين ومدرسة الحدادين ومدرسة جاولي وخزانة الكتب ~~بالجامع والمدرسة النورية بالرقة على الفرات وتولى أوقاف ذلك جميعه على ~~الاستقلال والاستبداد وان يستنيب في هذه المدارس من الفقهاء مدرسا ومعيدا ~~ومفتيا ومفيدا واليه العزل والتولية والتبديل والعطاء والمنع والتسوية ~~والتفضيل وترتيب كل منهم في منزلته التي يستحقهابأهليته والنزيل فمن قبله ~~فهو المقبل المقبول ومن حرمه فهو المحروم المرذول فانه ما يعتمد امرا الا ~~بدليل مستنده المشروع والمعقول وهو الذى دلت على الفروع ببيانه الاصول وصح ~~بروايته واسناده المسموع والمنقول وسبيل النواب اعزاز جانبه وانجاح مآربه ~~والشد على ايدى نوابه واظهار جاه اصحابه وتفريغ سره فيما هو بصدده وترفيه ~~خاطره لإفادة العلم وإيضاح جدده وكف أيدي معارضه في ولايته واقامة حرمة ~~الشرع به فانه نافع روايته ورافع رايته # | منشور من انشائي أيضا لمحتسب حلب وهو شريف متضمنا شروط الاحتساب # الحمد لله الآمر بالعدل والاحسان الناهي عن الظلم والعدوان نحمده على ما ~~قلده من الامتنان وهدى اليه من الايمان ونسأله أن يصلي على سيدنا محمد نبيه ~~واضع الميزان بالقسط الواضح البرهان وعلى آله وأصحابه اهل الرحمة والرضوان ~~وبعد فإنا PageV05P135 لما يفترض من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~واجراء أمور الرعية على وفق أحكام الشرع المطهر وأخذهم في معايشهم ~~ومعاملاتهم ما يحظر عليهم ملابسة الخطر ويقيم الوزن بالقسط للبدو منهم ~~والحضر حتى تدوم المعاهد بالعدل آهلة والمحافل بالفضل حافلة والرعية في ~~ملابس الرعاية رافلة وسيدان الأذايا وسراحينها عن سراح أمنهم جافلة نرى أن ~~نولي الاحتساب من يكرم محتده ويسمو سؤدده فيضح في النباهة بالفضائل ~~والنزاهة عن الرذائل جدده ومن تقوى بالتقوى نفسه ويشرق في افق دينه ~~بالتوفيق رشده وتنبسط في الحق بالأيد يده ويخلص لله في الإستقامة عن سنن ~~العدل مقصده ومن يستقيم في الديانة مذهبه ms239 ويصح فيها معتقده ويعرف بالتوحيد ~~توحده فيتحقق لنهج سبيل الهدى تجرده ويصفو من شبه الشوائب مصدره ومورده ~~ولما كان فلان أدام الله توفيقه جاريا في نزاهة النجار ونباهة الفخار على ~~سنن شرفه متبعا في كرم المحتد وصحة المعتقد سنن سلفه شافعا متلده في ~~الاحسان بحسن مطرفه مغضيا عن مطامح المطامع بعين عزوفة وأنفه مهيبا لفضل ~~وقاره مصيبا في إيراده وإصداره مجيلا قداح النظر في اختياره مستطيلا على ~~ذوى التقصير والاستطالة بانتصافه وانتصاره عارفا بأحوال الناس في المعاملات ~~والمعاش ثابت القلب في ملابسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رابط الجأش ~~عولنا عليه في تولي الحسبة بحلب حرسها الله وفوضنا اليه أمرها ورفعنا به ~~قدرها وقلدناه عملها وحلينا به عطلها استنامة إلى أمانته وسكونا إلى صيانته ~~وديانته ومعرفة بشرف نفسه وعزوفها وصدود همته عن كل ما تأباه المروءة ~~وصدوفها واعتمادا على امانته التي على التقوى اعتمادها واستنادا إلى حزامته ~~التي إلى التوفيق استنادها وثقة بسريرته التي بتأييد الله ثقتها وفي مرضاة ~~الله مقتها ومقها وعلما بسيرته التي لمح سنا محاسنها وموالاته للدولة التي ~~أبهجت الانام أيام أيامنها فليتول ذلك بنهضة تامة وكفاية لشمل المصالح ضامة ~~وسياسة لشعب الشعب الملئم لامة وفي تهذيب الخاصة والعامة خاصة وعامة ونظر ~~PageV05P136 يذلل الجوامح ويروضها ومنه تستقل بالامانة نهوضها وفطنه ينكشف ~~بها من الخافيات غموضها وعدالة تقام بها من المعدلة سننها وفروضها وهداية ~~تنفى الضلالة وتنسخها ودراية تحل عقد الشبهات وتفسخها وصرامة تلبى دعوة ~~المستصرخ وتصرخها وسيرة يثبتها كاتب اليمين ويؤرخها وسطوة تدمر الغواية ~~وتدمغها وشهامة تنتهي في حفظ الاعتدال إلى الغاية وتبلغها ورافة بالمتورعين ~~في المعاملة توسع عليهم المعيشة وتسوغها وعفة عن المطاعم والمطامع تضفي ~~عليه حلل الثناء وتسبغها ومحافظة على خلقه عند الانكار يحفظه فيما يحفظه ~~ومراقبة لله في السر والجهر تبهضه بما لا يبهضه وتفكر في الحوادث يحدثه ~~بالغير ويعظه وخشية الله في سائر احواله تنذره بالمخاوف وتوقظه وليشرع في ~~حفظ المعاملات على جدد الشريعة ومنهاجها وليصن حدتها بتجديد دعاء الناس ~~اليها من انهاجها ms240 وليعتمد في زجر الفجرة ما يؤذن باعجازها وازعاجها وفي ~~البر بالبررة ما يفضي باغتباطها وابتهاجها وليعتبر اهل الاسواق فمن ألفاه ~~ألفا للسداد الفه ومن عرفه جاهلا بالمشروع عرفة ومن وجده متجوزا في امانته ~~أوجده وخوفه ومن صادفه مائلا عن منهج النصيحة صدفة وثقفه وليتبع بالمسكر ~~باراقته وليقم الحد على شاربه في حال افاقته ومن ذاق منه من اهل التحريم ~~ولو جرعة فليجرعه من الحد مر مذاقته ومن استوجب التعزير فلا يبلغن به حد ~~الحد ولا يحمله من العقوبة فوق طاقته وليردع مقترف الذنب ولا يخل بنصيحته ~~ولا يتجسس على المسافر فيفضي اشاعة الفاحشة منه إلى فضيحته ومن التبس عليه ~~أمره فليتوقف فيه حتى يسفر بالكشف عنه ليل الارتياب عن صبيحته ومن تفرس فيه ~~حالا فلا يقطع فيه بها دون ظهور امارتها ووضوح بيناتها بفراسته وقريحته ~~ولينه عن الغش في العروض والنقود وعن الربا في المقروض والمعقود وعن ~~التطفيف في الكيل والوزن والذرع وعن التنكب في المقادير والمعايير ~~والمكاييل عن العرف المعتبر في الشرع وليبحث عن اهل الصناعات كل البحث وعن ~~المصنوعات جديدها والرث وسمينها والغث فمن شهد له أهل المعرفة بالبراعة ~~أقره على ما يتعاطاه من الصناعة ومن رآه مقصرا نهاه عن التقصير أو مغررا ~~ردعه عن التغرير بالتعزير أو مفرطا عاقبه على التفريط أو مخلطا أدبه على ~~التخليط ومن عرفه جاهلا بصنعته منعه ومن أبصره غير بصير بحرفته قدعه وليمنع ~~الطرقيين والمتعاطين للطب على التخمين وليصدهم عن مداواة الامراض ومزاولة ~~الاعراض ومعالجة العيون ومعالجة الأدواء بالظنون وبيع الادوية المغشوشة ~~والمجهولة PageV05P137 ووضع اساميها على غير المقولة والمنقولة وليزع ~~المتلبسين بالتنجيم والشعبذة والكهانة وليهن القائلين بها والقاطعين بحكمها ~~كل الاهانة وليصن المساجد وبيوت العبادات من اتخاذها حوانيت لذوى الصناعات ~~وحلفا لذوى الخرافات ومخازن ومساكن لذوى الصنائع والتجارات ولينكر غاية ~~الانكار كشف العورات لا سيما في الحمامات وليكف صوت المتحدثين في العقائد ~~بما يوتغها ويقطع الالسن عما يطلقها في اعراض السلف الصالح ويولغها وليلتزم ~~كل ما يتعين على المحتسب ويلزمه وليعمل بما ms241 يعرفه من الصواب والصلاح ويعلمه ~~من اطايب المعايش وازالة الفواحش واصلاح المكاسب وايضاح المذاهب وتبطيل ~~الملاهي وتعطيل المناهي وتحسين العوائد وتمكين الفوائد وايجاد المراشد ~~واعدام المفاسد وحفظ الاسعار والقيم وصون الاموال والعصم وابعاد اهل الريب ~~والتهم وإبعاد أهل الظنن وإخماد نار الفتن ومن جملة ما يلزمه عمارة الطرق ~~وتنظيفها وتشييد جوانبها وترصيفها فانه متولى أوقافها والناظر في مصالحها ~~ومصارفها ويجب أن يتولاها ويحافظ فيها على شروط واقفها مشمولا من الدولة ~~بأنص عوارفها مجتنيا من النعمة من أغض مقاطعها محتبيا من الحرمة في أعلى ~~مراتبها معتليا من الكرامة في أسمى مراقيها مقتنعا بما قرر له عن الخدمة من ~~وظائف المبرة ورواتب النعمة وسبيل الولاة والأمراء والشحن والنواب معاونته ~~على ما وليناه ومساعدته وتقوية يده على ما هو بصدده وإقامة جاهه ومنصبه ~~وإنجاح مقصده في إنالة إربه وتنفيذ احكامه وتمكينه من نقضه وابرامه ~~وموافقته على حبس من يراه وإطلاقه وإرهاق حد من نبا عن الحق ليمضي فيه ~~وارهاقه وتلبية دعوته وإجابتها وإنالته بغيته وإصابتها وتقليده في مهذب ~~التهذيب والتفويض اليه في مناهج التقويم والتأديب والعمل في جميع ذلك ~~بالامر العالي ومقتضاه والاعتماد على التوقيع فيه ان شاء الله # | منشور من انشائي لطبيب بحلب # لما كان الحكيم فلان حرسه الله متفردا بصناعة الطب متوحدا في علمه منطلقا ~~في تدبيره بدرايته وفهمه مجربا لمداواة الامراض ومداراتها واقفا على أدلتها ~~في مبادئها وغاياتها عارفا بإماراتها ماهرا في تشريح الاعضاء وحالاتها ~~عالما بالعناصر الاربعة واستقصاءاتها ومتفطنا على الامزجة على اختلافها في ~~أوقات انحرافها واعتدالها PageV05P138 متمرنا بالوقوف على ما يجب وينبغي ~~لها في حفظ صحتها وإماطة اعتلالها فارقا بين الطبائع الغريزية والغريبة ~~ناظرا في القوى الآتية منها والمجيبة متوسلا في تسقيم السقيم وتقسيم ~~الادوية بحسب العوارض على القانون المستقيم وحماية الناقه بانقائه بالحمية ~~حتى يعود بوفور حصة الصحة حالي البهجة بهيج الحلية ذا دراية بالجواهر ~~وأعراضها والاجسام وأمراضها صناعة طبية اكتسبها بتجريبه ومهر فيها بحسن ~~تدبيره وترتيبه وأمرناه بأن يواظب على الخدمة بقلعة حلب المحروسة لمداواة ~~أهلها ms242 وحيازة مرضاة مرضاها ومعالجة كل حالة بمقتضاها ومداواة أهل البلد على ~~حسب ما يكون فيه من الجلد لمن لابد من ملازمته ولمن تتوفر الرغبات على حفظ ~~صحته وقد قرر له ما يعينه على استثمار صناعته ويغنيه عن سواه بمواظبته ~~فليتول هذه الخدمة متوفرا على حفظ الصحة حاصلة واسترجاعها بمشيئة زائلة ~~مقابلا كل مرض بوزانه من قوة الدواء مستقلا بمعرفة الادوية المركبة ~~والمفردة على تغاير الادواء صائغا في تركيبها ودفع ضرر بعضها ببعض فارقا ~~بين السريع والمتواتر والمتخلف والمنتظم في النبض مشفقا على الأعضاء ~~الرئيسة والاجزاء النفيسة بإمالة الخلط عنها قبل استفراغه والاضافة إلى ~~الدواء ما يعين على ايصاله وابلاغه وترجيح الأمر في العرض الهائج هل يستفرغ ~~أو يبدل مزاجه والفرق بين ما يدارى فلا يحرك ساكنه وبين ما يبادر فيعاجل ~~علاجه ومعرفة الدواء الذى تنحل قوته بالطبخ أو الدق وما يصلح كيفيته ~~بالتصويل والسحق والاطلاع على ما يسهل ويمسك أو يؤخذ أو يترك والنظر في ~~زيادة الخلط على مقداره الذي ينبغي بتنقص ضده عما ينبغي بفطنته وذكائه ~~والاجتهاد في ملاطفة أخلاق المريض في دوائه وغذائه مؤديا لامانته في كفايته ~~موفيا بالمحافظة على القوانين الصحيحة حق صناعته # واقتصرت على ذكر هذه المناشير الثلاثة لئلا يفضي بطول الكتاب وفي كل واحد ~~منها في فنه ما يتشوف اليه ذوو الالباب # | ذكر بشائر بوقعات نصر فيها الاسلام ونحن بحلب من ذلك # وقعة برية بالفرنج على ماء يعرف بالعسيلة ووقعة بحرية في ظفر الاسطول ~~وذلك PageV05P139 في محرم سنة تسع وسبعين وشرح ذلك في كتاب من الانشاء ~~العالي الكريم الفاضلي إلى الديوان العزيز يتضمن الوقعتين بعد ذكر فتح حلب ~~ونسخته # أدام الله ايام الديوان العزيز ولا زالت منازل ملكه منازل التقديس ~~والتطهير وموالاته وسيلة التمحيص والتكفير ومواقف الاولياء ببابه مواطن ~~السجود والتعفير والولاية من قبله علامة التمليك والتأمير والوقوف بأقصى ~~المطارح من ترابه موجب التقديم والتصدير وآيات نعم الله في وجوده واضحة ~~تغني فيها الالباب عن التبيين والتفسير والأمة مجموعة الشمل بإمامته جمع ~~السلامة لا جمع ms243 التكسير والخادم ينهي ان الذى يحمله على ما يحمله إلى ~~الديوان العزيز من كتبه ويندبه من رسله ويجيب به داعي طبعه في الولاء ~~المسترسل على سجيته المنبعث فيه على رسله أمران أحدهما أن الذى يفتتحه من ~~البلاد ويتسلمه إما بسكون التغمد أو بحركة ما في الاغماد إنما يعده طريقا ~~إلى الاستنفار إلى بلاد الكفار واما يحسبه جناحا يمكنه من المطار إلى ~~ملابسة الكفرة من الاقطار والثاني إعلام أمير المؤمنين ان تقليداته وتقليد ~~آبائه الطاهرين اذا صدرت عنه وعنهم قرئت وما عصيت ونفذت وما نبذت فيعلم ان ~~له عبدا ممتثل امره ويلزم الناس بامتثاله وخادما يطيع حكمه الجليل ويحكم ~~على غيره بطاعته واجلاله وإلا فكان من الواجب ان يذخر بريده الذي يبرده ~~ويلجم القول الذي يورده ويدع الحديث الذي يصوغه سن القلم والنور الذى يقتدح ~~مما يقتضيه المداد من الظلم لخبر عن الكافر لا تلغى شمس معجزته يدا في كافر ~~ولحديث عن البيت المقدس ينتظر الناظر بسفور صاحبه السافر وذلك بمشيئة الله ~~غير بعيد من لطف الله بديع وغير عزيز عند قدرة الله الكافر بها غير عزيز ~~وعلى هذه التقدمة فهو يستفتح هذه الخدمة بذكر ظفرين للاسلام بري وبحري شامي ~~ومصري أحدهما وهو البحري عود أحد الاسطولين اللذين اغزاهما أخو السلطان ~~PageV05P140 أبو بكر بمصر وكانت مدة غيبته من وقت خروجه إلى وقت عودته إلى ~~دمياط تسعة أيام لأنه غزا منها في خامس عشر المحرم وقفل رابع عشرينه فظفر ~~ببطسة مقلعة من الشام فيها ثلاثمائة وخمسة وسبعون علجا منهم خيالة ذوو شوكة ~~وازعة وتجار ذوو ثروة واسعة فأخذهم الله بأيدى الاولياء برقابهم ومكن الحطم ~~والقصم من صلبهم واصلابهم ومسخ عزة إقدامهم بذلة إحجامهم وسيوفهم التي في ~~ايديهم سلاسل في أقدامهم وملئت آمال المجاهدين أموالا وأثقالا وانتقلوا ~~بالقلوب خفافا وبالأيدي ثقالا وبرد مغنمهم بعد ما تقدمه من حر الحرب وعادوا ~~عن البحر الملح شاكرين لما أوردهم من الشرب العذب والظفر الثاني وهو البري ~~ما طولع به من مصر من نهوض فرنج الداروم إلى ms244 أطراف بعيدة وهذه العصبة ~~ملعونة مقبلة على القتال مذربة النصال مدربة على النضال لا تزغ الأعنة ولا ~~تنزع الأسنة تسري فتسبق الصباح وتدلج فتستصبح الرماح فنذر بهم والي الشرقية ~~فركب الليل فرسا كما ركبوه جملا وسروا ثقيلا وسرى رملا فتوافى الفريقان إلى ~~ماء يعرف بالعسيلة سبق الفرنج إلى موردته والسابق إلى الماء محاصر المسبوق ~~ووردوا زرقه فتعصب لأزرقهم فظن المؤمن أن الكافر مرزوق واشتد بالمسلمين ~~العطش وغل ايديهم الدهش فأنشأ الله في ناجر الهواجر سحابة ماء صيفي سقاهم ~~بها @QB@ من فوقهم ومن تحت أرجلهم @QE@ وأمسك به ايديهم فاستمسكت على ~~أنصلهم فآبوا إلى الفرنج بقوة انجاد PageV05P141 السماء بالماء وثاروا إلى ~~الملاعين الاعداء بالعزم الجري ذاكرين معجزة اليوم البدري يوم من الله على ~~أهلة بالتطهير والري فلم ينج من الفرنج الا رجلان احدهما الدليل والثاني ~~الذليل وانجلت الجلى بعد أن صاروا معتفين وتساقوا كؤوس الموت تحت ليل ~~العجاج معتبقين فقطت شوكة شديدة وفلت شكة كفر حديدة وعاد المسلمون برؤوس ~~عدوهم في رؤوس القنا وقد اجتنوا ثمراتها وأرواحهم في صدور الظبي وقد أطفأوا ~~بمائها جمراتها # | فصل من كتاب من انشائي في معنى الظفرين # وردت إلينا موافقة لفتح حلب في صفر بشارتان بما تم في مصر للاسطول في ~~البحر والعسكر في البر من الظفر فأما الاسطول المنصور فانه نهض في البحر ~~مغيرا فعاد بعد تسعة أيام بثلاثمائة وخمسة وسبعين أسيرا وتجهز الاسطول ~~الثاني فتواترت الاخبار بظفره وعوده حامدا لأثره وأما المعسكر المنصور فان ~~فرنج الداروم خصهم الله بالذمور كانوا قد نهضوا نحو فاران وجمع الطور في ~~جمع محشود وحشد مجموع ومجر من الخيل والرجل رائع غير مروع فاشتد ضررهم ~~واشتهر خبرهم وتمكن من النفوس حذرهم ولقح تلك الأرجاء شررهم فأنهض اخونا ~~العادل نصره الله وراءهم من العسكر رجالا منتخبين وابطالا للحق من الباطل ~~منتخبين وقدم عليهم سعد الدين كمشة وعلم الدين قيصر وسيرهم لأهل تلك ~~الناحية مصرخين فعارضوهم على صوب طريق صدر وائلة وصادفوهم وقد عادوا على ~~ماء يعرف بالعسيلة فترجل الفرنج وآووا إلى ms245 جبل يعصمهم وما عرفوا ان الاسلام ~~يأخذهم ويقذفهم وان الكفر لا ينقذهم بل يسلمهم فأتى عليهم أصحابنا عن آخرهم ~~قتلا وأسرا واستلموا من صحائف الصفائح لاثبات آيات الإسلام وتبيين سور سيره ~~نصرا والحمد لله الذي نصر التوحيد على التثليث وميز الطيب من الخبيث ~~وألهانا عن التحدث بنصره القديم بحديثه الحديث ولم يبق لنا الان أرب إلا في ~~الجهاد الذي تعين فرضه ولزم في الذمة فرضه PageV05P142 ووجب علينا حقه ~~وسهلت لدينا إلى اقامة واجبه طرقه ففتح المسجد الاقصى أدنى الينا من كل فتح ~~وربح المسلمين فيه أوفر وأوفى من كل ربح وليلة انتظار فتحه وان طالت فلا بد ~~من صبح # | ذكر الرحيل من حلب والعود إلى دمشق وقصده غزاة بيسان منها # ولما تم الفراغ من شغل حلب وأعمالها وتسديد إختلالها وردها بعد اعتلالها ~~إلى اعتدالها وكان صاحب انطاكية قد راسل بالصلح مذعنا والى السلم جانحا ~~ولقياد الاستكانة مانحا وببرق التقرب بالاستئمان والتقرب للاحسان سانحا ~~فوطئ مهاد المهادنة وبذل بذل الاستخذاء الأخذ بالامعان في المعاونة فشددنا ~~حزم الحزم وعاودنا عز العزم وخرجنا من حلب وقد حلبت لنا كل در وجلبت الينا ~~كل بر وزودتنا بكل ود وأراحتنا من كل لد وشيعتنا من المنائح بكل شيء ووسعت ~~لنا في المناجح كل سعي ودعت لنا إذ ودعتنا بكل صالحة ولقيتنا بأوجه باسرة ~~من هم فراقنا كالحة وأبدت تقربها بالمرافقة وتكربها بالمفارقة وعبر بنا ~~أعيانها بعيون مستعبرة وأنفاس مستعرة ونفوس مستشعرة فشكرنا صدق الأصداق ~~ووفاء الموافق ووقرنا مرافق المرافق وأصبنا مودة المودع وأجبنا مشية المشيع ~~فمنهم من سوغ خروجه لتسويغ خراجه ومنهم من جاء برجائه ووجد بعدم ارجائه ~~وضوح مناهجه وآخر قدم اطلاق شكره لاطلاق حكره وآخر أخر ذكر مطالبه لعلمه ~~انها من السلطان على ذكره وأمل ادرار در أمله وعامل ضياع ما ضاع عمله ونائب ~~رفعة رفعت نوائبه وطالب منحة منحت مطالبه وعافى جود جيد عفوا وصادي ورد رد ~~كدر دره صفوا وبائع فضل ابتيع بافضال ومدعي قبول دعي باقبال وسائل بوسائل ~~اختصاص ودائل ms246 بدلائل اخلاص وباسط يده للايادي المبسوطة وغابط صاحبه على ~~صحبتنا المغبوطة وناشد قصد بانشاد قصيدة وعاقد صداقة بصدق عقيدة ومستنيل ~~نيل ومستقيل أقيل ومستعد أعدي ومستجد أجدي ومستهد هدى وأهدي ومقتض بحق قضي ~~حقه ومسترزق أجر أجري رزقه وراغب في خدمة استخدم برغبته ومبدع غريبة حظى ~~PageV05P143 بحظوة بديعة غريبة ومظهر فضيلة فضل بظهور ومستعيد حباء عاد ~~بحبور ومستسعف أسعف ومسترهف أرهف ومقو من غنى أغني وقوي وشاكي صدى أشكى ~~وأروي وراج أنطي وراجل أمطي ومتألم كفت ملمته ومتظلم كشفت مظلمته وموال وجد ~~موالاة الوجد وجال صورة الود تال سورة الحمد وقضينا الحوائج وأقضينا ~~الجوائح وذللنا الجوامح وعدلنا الجوانح وأقمنا المائل وأسمنا النائل وأزحنا ~~العلل وأرحنا الغلل ونهجنا السبل وأنهجنا النبل وأفضلنا بالجميل وفصل الجمل ~~وعصينا العذل واطعنا الجذل ونشطنا العقل وبسطنا الامل واستقمنا على الطريق ~~بالتأييد من الله والتوفيق واستصحبنا عساكر حلب والجزيرة واجتمعنا في جموع ~~كثيفة كثيرة وحضرناالحاضر بقنسرين بأسود اعتقلت العرين وتلونا السلطان بتل ~~السلطان مخيمين وعلى عزم الغزاة مصممين فما وصلنا جباب التركمان حتى وصلت ~~قبائل التركمان مترنمة قسيها الموترة لأوتارها بالارنان وسار الجمع وأنار ~~اللمع وثار النقع وتم لخرق السماء من الأرض الرقع وعرت المجاهل ووعورت ~~الهواجل وعرت الناهل فتفرقت العساكر على الطرق وأخذت في الخبب والعنق وطرقت ~~معاشر طريق المعشرية وبرت عصائب البرية حتى ناطحتنا قرون حماه وصافحتنا ~~سعود قرانها وقرت بنا عيون اعيانها # | ذكر الوصول إلى حماة ووصف القاضي أبي القاسم # فأول من تلقانا بأقسام بره القاضي أبو القاسم قاسم المكارم وحاتم الأكارم ~~وحاكم المغانم وكان هذا القاضي أمين الدين بن حبيش قد أرغدلأهل حماة ~~بمنائحه العيش ولم يزل ذا سجية سخية وعيشة رخية ومبرة مبرة ومسرة بالوفود ~~معلنة بالمحامد مسرة وكنا اذا وردنا حماه تتباشر بنا غلمانه ويتبادر الينا ~~احسانه وتدر بالحفول لنا داره ويتدلى علينا بالاثمار بستانه وكم قيدنا ~~بحبال حبائه المتينة وامتنانه واجتنينا جنى جنابه و جنانه وطنت بأوطارنا ~~اوطانه وغنت مغانيه بغنانا ودعانا موقد قراه ودخانه فكأنما ضيفانه اخوانه ~~متنوعة ms247 لهم الوانه مسموط سماطه مبسوط خوانه فاذا وصل إلى حماه سلطان أو ~~أمير أو معروف أو كبير دعاه إلى ربعه PageV05P144 وأجراه على كريم طبعه فإن ~~لم يزره زارته تحاياه وقرته في مخيمه تحفه وهداياه وله من القلوب اتم قبول ~~ولكل نازل به من جانبه أهنأ نزل وفي جنابه أكرم نزول ولهذه الشرائع لم ترد ~~له عند السلاطين والاكابر شفاعة ولم يعن شيئا من حقوقه المصونة اضاعة وجرى ~~بمراده مدار افلاكه وزاد الاملاك في املاكه ولم يكن هذا القاضي متوليا لعمل ~~ولا قضاء ولا حكم له في إنفاذ ولا إمضاء وكان قانعا بجدى ملكه وسدى سلكه ~~ويستثمره بفضل جاهه ويفوق المعروفين بتيقظه وانتباهه # | ذكر الملك المظفر تقي الدين # وكان الملك المظفر تقي الدين بن أخي السلطان صاحب حماه ومالكها وقد تولى ~~بالعدل والأمن ممالكها ومسالكها فأنار لنا من مطالع سعوده ضياء ضيافته ~~والفينا رزانة حصا حصافته واجتلينا انوار طلعته من منار قلعته وجلا لنا سنا ~~جلالته وجلنا في مكر مكرمته وحضرنا في مقار مقاريه وحظرنا ذكر مبار مباريه ~~ووشع ذراه ووسع قراه ورحب نديه وحبر نداه وأجلى جناه وأعلى سناه وحسن الحصن ~~الذى بحماة حماه وسر ببشره ونشره سر من ساءه أساه وما قصر نظرنا في قصره ~~الناظر الذى بالقلعة اعتنى به وابتناه وما ابهج وأبهى بهوه وبهاه وأعظم ~~ايوانه واكرم ايواءه فانه ما أوى اليه الا من صانه وأعداه على زمانه واعانه ~~ونظرنا كل نضير بلا نظير وعبرنا بكل ما عبرنا فيه عن ريا عبير وطن النادى ~~وغنى الشادي وتروح الغادي وتروى الصادي وطاب الوقت وغاب المقت وانزاح البؤس ~~وارتاحت النفوس وراقت الاغاريد وشاقت الاناشيد وشملت الارواح وكملت الافراح ~~واهتزت الاعطاف واعتزرت الاطراف واشتملت الدعوة على كل صالحة وصدر كل بصدر ~~بشارة سالكة و بشارة شارحة وما زلنا نصيب من النوال كل نصيب ونجيب حتى ~~أصبحنا نعيب كل نعيب وتفرقنا بعد الاجتماع وجد بنا زمام الازماع وشاقتنا ~~عند الاسفار مشاق الاسفار وألهانا الجواز بالاجواز عن أوطان الأوطار واستن ~~العسكر سكر ms248 الرستن واستقاموا على المنهج الأبين وعبرنا نهر العاصى في طاعة ~~الله بقصد الغزاة والجرد تحت المرد والكمت تحت الكماة وجالت العراب وسالت ~~الشعاب فالبر بحر من موج العرموم المجر والنقع PageV05P145 رقع لخرق الفجر ~~ورد وصل الصباح بظلامه إلى الهجر وللدودوى من صهلات الخيل وجهلات الزجر ~~ولإيناس رشد الحوافر في القصد كف الحجر بفك الحجر والسوابق في ميدان ~~الاجراء سابقة إلى مدى الاجر ومالت بنا أعناق الاعناق وقصرنا إلى حمص اشواط ~~الاشواق وخيمنا على عاصيها وضاقت بجموعنا ادانيها واقاصيها وجئنا إلى ~~الزراعة ثم اللبوة وحدود العزائم بتوفيق الله مصونة من النبوة ووصلنا إلى ~~بعلبك بعد أن قطعنا الهواجل وعبرنا المراحل وشافهنا الفدافد وشفهنا الموارد ~~وحمدنا العوائد وعاودنا المحامد ذاك وصباح السرى محمود ونجاح المنى معهود ~~وحوض الافضال مورود وروض الاقبال مجود وريض المقصود مقود وللمع البارق ومض ~~ولجفن الغرار غمض وليد الدولة بسط وقبض ولعيش الرعية من رفع نصبها خفض ~~ولعين الحدثان غض وللأيام بأيامنها على كل حظ حض وقربنا من دمشق وخرج اهلها ~~لتلقينا وترقوا بترقينا وقلنا وقاية الله خير من توقينا ودخلنا إليها وهي ~~ببشرانا مستبشرة وعن صباح سفورنا مسفرة وعلى الولاء الخالص والدعاء الصالح ~~لنا متوفرة واستجلينا وجوها غرا والسنة مديمة شكرا ولم نطل بها المقام ~~وعجلنا الرحلة لشوقنا إلى أن نعجل من أهل الكفر الانتقام واتممنا لله ~~الاعتزاء وصممنا للجهاد في سبيل الله الاعتزام واغتنمنا حضور العساكر ~~المتضاعفة العدد المتظاهرة العدد المتضافرة المدد فخرجنا نحو العدو متوجهين ~~في رياض مراضي الله متنزهين وللقاء الكريهة محبين غير متكرهين ولسلب غمض ~~الأعداء بتقديم جيش الرعب إليهم منتبهين والى غاية كشف عناية ذوي الغواية ~~في نهج النهى منتهين في جمع شاك وجمر ذاك ومجر لنسج النقع حواك وغريد ~~باعداد الأعادي فتاك وحديد برقاقة للرقاب الغلب الغلاظ بتاك وباشراقة لستر ~~القتام الداجي هتاك في صواهل طالما صدرت عن أوراد الأوردة نواهل وجحافل ~~قلما احتفلت بالزحف واستكثرت للحتف الا أبت النصر حوافل وأساد تحمل غاباتها ~~وتبث وثباتها وضراغم تعتقل غيلها وتعتقد في ms249 ظلال السيوف مقيلها وقساور تسير ~~في خيسها وتعرس من القنا العراض في عريسها ونار بيض تقد وتقد البيض وماء ~~زرق من النصال تغيض في عيون العدى الزرق فتغزر في PageV05P146 منتجع النجيع ~~الفيض وصحاف صفاح تطوف بطلاء الطلى وثعالب اللهاذم تصيح وترتع في كلأ الكلى ~~وذباب شفار تطن في لوح هجير الهياج ونجوم حرصان تلوح في ابراجها من العجاج ~~فأول ما وقع البأس ببيسان فقد اختلط فيها الغبار والدخان لما اطلقت للغزاة ~~فيها النيران وجاء الفرنج فرابطهم السلطان على عين الجالوت وأوقع باعداء ~~الله اولياء الطاغوت # وقد وصفت غزوة بيسان في # | فصل من كتاب انشأته عن السلطان وذلك في جمادى الاخرة سنة تسع وسبعين # واقرب غزواتنا عهدا للفرنج غزوة كان من حديثها المبهج أنا سرنا بعساكرنا ~~المنصورة وجحافلنا الموفورة في مجر مجر على المجرة ذيل عجاجه ويضيق على ~~الأفق واسع فجاجه وقطعنا الاردن في اشرافنا عليه بقواطع المشرفية والردينية ~~وعبرنا مخاضة الحسينية بخلوص الضمير في سبيل الله وحسن النية وذلك يوم ~~الخميس تاسع جمادى الآخرة فلما وصلنا إلى بيسان قد وجدنا بأسنا قد سبق ~~إليها بالبؤس وهتك فيها ستر عصمتها المحروس وقد أخلاها أهلها وخلوها ~~وأذالوها بعد الصون وأذلوها واستقالوا من الذى حل بهم وعرفوا التي ~~يستوجبونها من عقوبة النار فاستقلوها فعاجلها الأصحاب بما أجل لأهلها ~~الكفار من النيران وعقدوا تحت سماء العجاج منها سماء الدخان وتقارنت بينهما ~~نجوم السرار ونجوم الخرصان حتى عفوا اثارها وأثاروا عفاها وعاد ليلها ~~بالضرام ضحوة ونهب العسكر منها من زاد وقوت ما زاد به قوة وكانت بهذه ~~المقدمة نصرته مرجوة و ألحقنا به مدنا معمورة و قلاعا حصينة وديارا وأبراجا ~~كانت على بلاد الكفر من الأسواء اسوارا فلم نترك لشىء منها أثرا وأضرمناها ~~نارا ولم نذر بها من الكافرين ديارا ووقعت مقدمة العساكر المنصورة في أول ~~يوم على خيل ورجل للفرنج عابرين من نابلس فأوقعت بهم وسدت عليهم طريق ~~مهربهم وقتلت راجلهم وأسرت جماعة من الفرسان فبدوا في الأقياد وتوغل ~~الباقون في الجبال PageV05P147 بحزازات القلوب ms250 وحرارات الاكباد وكان مقدمهم ~~ابن هنفرى ففر وطلب طريق الخلاص قبل ان يعثر بذيل العثير فما قر ووصل الخبر ~~بان الفرنج قد وافوا بجمعهم المحشود المجموع مائحين بالسوابح السوابق في ~~بحار السوابغ والدروع وكانوا في الف وخمسمائة رمح ومثله تركبلي وخمسة عشر ~~الف راجل ما بين طاعن وضارب وناشب ونابل وزحفوا كأنهم أسود الشرى في آجامها ~~وهضاب شرورى بعلامها فبعثنا اليهم الجاليشية فجالت أمامها وجاشت قدامها ~~والهبت نصالها في ماء الوريد ضرامها وعبينا الاطلاب للموت طلابا وللنصر ~~بلسان النصل خطابا وحلقت أجنحة الرايات فاقترنت بها في الجو اجنحة امثالها ~~من العقبان الكواسر ونزلت عساكر الملائكة منجدة لما استصحبناه من العساكر ~~وكثر بالله المؤمنين في أعين الكافرين فعادوا بعد الأنس نافرين فلما رأوا ~~بأسنا أخلدوا إلى الأرض مهطعين ووقعوا عليها للهلاك متوقعين وخندقوا حولهم ~~واسندوا إلى الجبل بالذل لائذين وركزوا قنطارياتهم في مركز دائرة الخذلان ~~رضوا بما كانوا يأبونه وهو أن عزوا بالهوان وطلبوا ربح سلامتهم من الخسران ~~وأقاموا كذلك خمسة أيام آخرها الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة في دائرة ~~السوء وعليهم ديم السهام ماطرة النوء ونحن كل يوم نتوقع منهم الحملة التي ~~هي عادتهم والمبادرة في اللقاء التي هي في الصدمة الاولى سورتهم فنكلوا عن ~~اللقاء وما هاجوا إلى الهيجاء وعساكرنا المنصورة حولهم حائمة وفي بحار ~~السوابغ في بلاد الساحل دونهم عائمة والملازمون المنازلون لهم يثخنون فيهم ~~جراحا ويعاودونهم مساء وصباحا ويسمعونهم ركزا ويسمعون منهم صياحا ~~PageV05P148 والفرنج قد يبست ايديهم على الأعنة وغلت في صدورهم وخزات الرعب ~~على صدور الأسنة والمغيرون في بلادهم يسنون لها الغرار ويشنون فيها الغوار ~~ويكثرون القتل والأسار ويحكمون بين الغمد والزند والسيف والنار فلما ~~رأيناهم لا يبرحون ولا يخرجون على انهم يقتلون أو يجرحون رحلنا عنهم يوم ~~الخميس لخناقهم منفسين ولمستوحشهم عن الحملة بضرب المصاف مؤنسين ولجنانهم ~~بأنواع العزائم مستخرجين ولناكليهم عن الحرب إلى الحرب والنكال مستدرجين ~~فما صدقوا حتى اجفلوا أجفال النعام وتوقلوا في الجبال وهم أضل من الأنعام ~~وتصاعدوا في العقاب ونكصوا على ms251 الأعقاب ونحن قد بلغنا النكاية فيهم غايتها ~~وجلونا بسنا البيض والسمر غيابتها والغنائم والاسارى قد ملأت الايدى وثقلت ~~الظهور وعجل الله للاسلام وعسكره النصر والظهور وعدنا سالمين سالبين غانمين ~~غالبين ظاهرين ظافرين والحمد لله رب العالمين وقد شرعنا الآن في غزوة ثانية ~~لغرب الكفر ثانيه والمسير بالعسكر الذى عدنا به إلى الكرك والالتقاء ~~بالعسكر الواصل من مصر عليها فإن الفرنج قد بان لنا هوانها وهذا وقت منيتها ~~وأوانها فما نزال بتأييد الله نتبع اليهم الغزوات ونوالى النهضات حتى يأذن ~~الله من فتح الأرض المقدسة ويطهرها من رجسهم بدمائهم النجسة # | فصل من كتاب آخر من انشائي في المعنى # كتابنا هذا صادر بعد العود الحميد من الغزو السعيد فانا دخلنا بعساكرنا ~~المنصورة إلى بلاد الفرنج ثامن جمادى الآخرة وخرجنا منها في تاسع عشرة وكان ~~قصدنا ان يخرجوا الينا كما جرت عادتهم فنضرب معهم المصاف فما اقدموا أحجموا ~~وحصروا انفسهم في عين الجالوت فما تأخروا ولا تقدموا وأحطنا بهم خمسة أيام ~~وهم إلى الجبل مسندون وإلى الأرض مخلدون وعساكرنا تأخذ منهم يمينا وشمالا ~~وتوسعهم إدالة وإذلالا حتى رحلنا عنهم وقلنا لعلهم يتبعوننا فنعود عليهم ~~درك العائد أو يطمعون ويقعون في شرك المصائد فرجعوا على الحافرة وآبوا إلى ~~الناصرة وباءوا بالصفقة الخاسرة وفي خلال المدة خربنا بلادهم وعفينا آثارها ~~وأحرقنا ديارها وعجلنا دمارها وأضرمنا لاحراقها نارها فكم أسير سير به وقيد ~~وقيذا وكم مستعيذ من البلاء بالبلاد لم يجد معيذا ولما بلغنا النكاية فيهم ~~أسرا وقتلا وفتكا وفي ديارهم اخرابا واحراقا وهتكا واستكثرنا من الأسارى ~~والغنائم وتصرمت الايام عن حطم القنا في PageV05P149 الأعداء وثلم الصوارم ~~وعدنا ظاهرين وبالنجح ظافرين وشرعنا في غزوة اخرى إلى الكرك تقرن أمل ~~الاسلام من الم الكفر بالدرك والله تعالى كفيل بالنصر المنتظم السلك الواضح ~~المسلك # | كتاب آخر من انشائي في شرح هذه الغزوة وصفة نكولهم عن الحرب وإنما كررت ~~ذكر هذه الكتب ليعرف منها جلية الحال # كناا فترضنا بعد فتح حلب ونجح الأرب أداء شكر الله سبحانه على ما ms252 حققه من ~~الرجاء وأسبغه من النعماء فلم نر عملا أجمع لأشتات الشكر من الغزو إلى بلاد ~~الكفر فإنه يجمع بذل النفس والمال ولذلك كان الجهاد أفضل الأعمال فنهضنا ~~بعساكرنا المنصورة المصرية الحاضرة والشامية وعساكر حلب وبلاد الجزيرة ~~وسرنا في مجر مجر على المجرة ذيل نقعة المثار ويسدل عجاجه دون عروس الشمس ~~سترا على الأقطار وضوامر ما أردن ماء الاردن إلا ليردن من أهل الساحل بحر ~~الدم وبواتر بواتك كأنها في ايدى الدارعين بوارق السحب تتألق في جنباتها ~~لفحات الضرم وعبرنا مخاضة الحسينية يوم الخميس تاسع جمادى الاخرة في الخميس ~~العرمرم وكان قصدنا لقاء الفرنج في مجتمعها وإخراجها إلى مصرعها وإلجائها ~~إلى ضرب المصاف حتى إذا صح كسرهم بإذن الله تصرفنا في بلادهم في الاوساط ~~والاطراف فلما وصلنا إلى بيسان وجدناها وقد اخليت وخليت وعراها الجيش فعريت ~~وأمتار العسكر منها علوفة وأقواتا وفرقنا اجزاء مبانيها وجعلنا شملها ~~أشتاتا وكذلك فعلنا بما حولها من قرى حصينة وقلعة ومدينة وكانت مقدمة ~~العسكر قد وقعت على خيل الفرنج ورجل فأوقعت بها ايقاع الآساد بالنقاد ~~وقتلوا معظمهم وقادوا من عافه السيف في الاقياد وجاء الفرنج وقد جمعوا من ~~حد الداروم إلى حد الروم بكل فارس وراجل ورامح ونابل وحرب حق وحزب باطل ~~ورجفت الأرض لرجفهم وفتحت السماء لحتفهم وأغرينا الجاليشية بهم فجالت شيئا ~~وشوتهم بنار النصال شيا وعبينا ابطال الروع أطلابا للموت طلابا وفي كسر ~~اصلاب عبدة الصليب صلابا فما جاءوا حتى ما جوا للقاء وهاجوا للهيجاء ولما ~~وقت العين في العين عاينوا حين الحين وأيقنوا بالموت في الإقدام وأبوا ~~إسلام انفسهم إلى الاسلام فحامت عليهم من السهام المريشة حمام الحمام وأشار ~~حجاهم عليهم بالإحجام وكثر الله المؤمنين في أعينهم فقلوا وأعز الله ~~عساكرنا المحيطة بهم فذلوا ولما نازلناهم نزلوا ومن خوف الحرب والنكال عن ~~الحرب نكلوا وأخلدوا إلى الأرض وأسندوا إلى الجبل وخندقوا حولهم في ذلك ~~المضيق فضاق عليهم مجال الخيل وصار الراجل لهم سورا PageV05P150 يحميهم ~~بالطوارق من الطوارق ومطرتهم من رواعد المنايا التي ms253 هي الحنايا بوارق ~~البوائق فأقمنا على مقابلتهم بالمقاتلة ومجاولتهم بالمصاولة ومباستطهم ~~بالقبض ومراوضتهم للقسر بالرض ومرابطتهم بالربط والاسر ومصابرتهم للقهر ~~والاسر وهم في مركز دائرة الخذلان وسرحهم مذعور من السرحان وللجراحات فيهم ~~اجتراحات وللقروح منهم اقتراحات ولطيور السهام من حبات قلوبهم سهام ولأفواه ~~الكلام من السنة الأسنة كلام وكلهم ضاق بالروع ذرعا وأساغ عن كأس المنية ~~جرعا وتجبب من القراع وتجبن يديم لباب النجاة بل لسن الندم قرعا وحق لهم ان ~~يتمثلوا لقومهم استنت الفصال حتى القرعى فقد عرفوا أنهم إذا برزوا وبارزوا ~~صاروا على الملتقى صرعى فمكثوا كذلك خمسة ايام بلياليهن محصورين محسورين ~~تخالهم في ذلك المضيق مسجونين مأسورين ورجالنا من الجبل ترومهم وترميهم ~~وتديم عليهم رش المريشات وتدميهم وخيلنا تغير يمينا وشمالا وتوسع في ساحات ~~سواحلهم مجالا وتسبي عقائل وتعقل سبايا وتجبي نقود آجالهم وكانت نسايا ~~وتحصل على مرباع الغنائم والصفايا وتستخرج من زوايا ذخائرهم الخبايا وهم في ~~مقامهم الذى برح بهم لا يبرحون ولقذى اليغالق في الحمالق منهم لا يصرخون ~~ورحلنا عنهم يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخرة لاستخراجهم من مكانهم ~~واستدراجهم ليبرزوا إلى أقرانهم فما صدقوا بتنفيس خناقهم وتخلص ارماقهم حتى ~~نكصوا على الاعقاب وتوقلوا في تلك العقاب وراينا النكاية فيهم قد بلغت ~~غايتها وجاوزت نهايتها والأيدي قد كلت والسمر والبيض تحطمت وانفلت والأزواد ~~قد تعذرت وقلت وفي الغنائم ما أوجب ثقل الظهور وفي عدد الاسرى ما تعدى حد ~~الوفور فعدنا بالنصر والحبور ووجه الإسلام بادي السفور وقد شرعنا في غزوة ~~أخرى إلى الكرك قبل دخول الشتوة وانطلاقها ورجوع العساكر إلى مواطنها ~~وافتراقها ونأمل من الله أن يجرينا من نصره على أحسن العوايد ويوردنا من ~~الظفر عذب الموارد PageV05P151 # | ذكر الغزوة إلى الكرك واستدعاء الملك العادل من مصر لتولى حلب واستنابة ~~الملك المظفر تقى الدين وشرح السبب في ذلك والبداية بذكر الملك العادل # كان الملك العادل سيف الدين أبو بكر اخو السلطان على عادته في تولي ~~الديار المصرية مستمرا ولأمورها بفضل سياسته وحسن رعايته ممرا ولإحلاف ~~رفعته ms254 برفع الخلاف والمراء ومري أفاويق الوفاق مستدرا وهو مستقل بالأمر ~~والنهي والنجح في السعي وابرام المعاقد واحكام القواعد وصونها من الوهن ~~والوهي مستبد بالبر والبري والجر والجري والرأي الماضي المضي الوري والرفو ~~والفري وسداد الرمي وامداد المري مستفيض النهي فائض النهي يولي ويعزل ويعلي ~~وينزل ويسمن ويهزل ويسمي ويحول ويصون ويبذل ويعين ويخذل ويعقد ويحل ويوقذ ~~ويدل ويكرم ويهين ويبهم ويبين ويصل ويقطع ويضع ويرفع فكل أمير بتأميره ~~وتأميله وكل أثير بتأثيره وتأثيله وكل جمر بتأريثه وكل جمع بتأثيثه وكل إلف ~~بتأليفه وكل صرف بتصريفه وكل شمل بنظمه وكل شمول بضمه وكل شعب بلمه وكل شعث ~~برمه وكل حاكم بحكمه وكل راسم برسمه وكل خطير بخطره وكل ناظر بنظره وكل ~~اقليم بدور قلمه وكل ذي علم يسير تحت علمه وكل وال بتوليته وكل عال بتعليته ~~وكل حال بتحليته وكل حساب في ديوانه وكل كتاب بعنوانه وكل منصب في إيوانه ~~وكل نصيب لجنابه ما نصب الا لجنانه وكل عقد بشده وكل شد بعقده وكل أمر ~~بأمره وكل جار في نهره وكل روض لزهره وكل تمر لهجره وكل ثمر لشجره وكل دارة ~~لقمره وكل دار لدره وكل دارين لعطره لا يد على يده ولا ينكب عن جدده ولا ~~ذهاب عن مذهبه ولا شراب إلا من مشربه ولا سنا إلا لشمسه ولا جنى إلا لغرسه ~~ولا لقحات إلا لأشجاره ولا لفحات الا لناره ولا إرتسام الا لمراسمه ولا ~~اتسام الا بالتسامي في مواسمه وهو سلطان الديار المصرية على الحقيقة ومرتب ~~أمورها الجليلة والدقيقة والسلطان بالشام في مهام الاسلام قد حمل بمصر عنه ~~أخوه وقد اذعن له ملوك الأرض وأملاك السماء مصرخوه وهو بأخيه كثير وبحسن ~~أثره اثير وهو يمده بالمال والرجال ذخرى الارزاق والاجال فلما ملك حلب ~~PageV05P152 كتب الملك العادل لها طالبا وفيها وفي اعمالها وما يجري معها ~~من البلاد والمعاقل راغبا فكتب إليه لسؤله مصيبا ولسؤاله مجيبا وواعده إلى ~~الاجتماع به على الكرك ليفوز من بغيته بالدرك واستصحب معه الملك المظفر تقي ms255 ~~الدين ابن اخيه ليوليه في مصر ويستنيبه ويقدم على أحسن الأحوال ترتيبه وكل ~~ذلك بمشورة الأجل الفاضل وعنايته بالسائر والواصل فان السلطان لم يزل يبري ~~ببريه ويفري بفريه ويأخذ باشارته ويعطي ويصيب ببركات ارائه في آرابه ولا ~~يخطي ويستمع في كف الملمات قوله وينتجع في كفاية المهمات طوله ويتبع كلما ~~يشير به أن شك انه عليه أوله فيسفر بأحسن الوجوه عواقبه وتزهر في أفق ~~التوفيق ثواقبه وتصح مذاهبه وتضح مطالبه وياتيه الله في الوقائع الآتية من ~~الغيب بالنصر فيحضر غائبه وتنبو بنوب الدهر نوائبه # | ذكر الاجتماع على حصار الكرك في رجب سنة تسع و سبعين # فلما آب السلطان من الغزوة فائزا من الغنيمة الحلوة بالحظوة جعل مآب ~~الجهاد إلى جهة مآب من اقليم الشراة وقد تلاقح بها من الفرنج شرار شر ~~الشراه ونزلنا بآدر أدر فأدرنا على منازلها النوازل وتركناها من ساكنيها ~~الكفار طلولا عواطل واستأمن إلينا اهلها المسلمون فأذقناهم لحلية الايمان ~~حلاوة الامان وأولينا السكون لأولئك السكان وساكنوا تلك الاعمال مسلمون في ~~قديم الزمان وتربى اولادهم في حكم الافرنج فألفوا ما ألفوه وخافوا منهم على ~~ظهور حبهم لنا فأخفوه ثم خيمنا على الربة رانين رضا الرب وضاقت بعساكرنا ~~أودية ذلك الفضاء الرحب وتقدمت إلى العدو قبل رعب جيوشنا جيوش الرعب ثم ~~حضرنا الكرك وحصرناها وعلى الاستطالة عليها بقتال المنجنيق قصرناها فكانت ~~المجانيق تراوحها وتغاديها وتعاودها وتباديها وتجاوبها وتناديها و تأخذ ~~مآخذها وتهتم بواحدها وتهجم منافذها وتقرع بالحجارة حجارها وتصدع بالاسواء ~~اسوارها وتناظرها بألسنة حبالها وتناضلها PageV05P153 بأسنة نصالها وتحول ~~السلطان إلى الربض ملازما للغرض ومواظبا على الجهاد المفترض واقام بدار ~~الرئيس ليدنو من أخذ أهل الكفر بالعذاب البئيس ويقرب من المنجنيقات ~~المنصوبة ويشاهد مواقع النكاية في القلعة المحصورة المحصوبة ومطرها صوب ~~الحجارات فناحت لها المصيبة في نواحيها وقامت الحرب من المنجنيق على ساق ~~واقمنا من نصر الله على أوكد ميثاق وكانت سبعة قد فتحت لأهل جهنم سبعة ~~ابوابها وفغرت افواهها وكشرت عن انيابها وأذوت ذوى العذاب بعذابها وفصلت ~~اوصال السور ms256 بسوء خطبها وخطابها وقد رتب السلطان نوب الرماء على رجال ~~الأمراء في الصباح والمساء ولم يزل يرجم الحصن الزاني وتهدم منه المباني ~~وعليه النوب متناوبة والعقوبات متعاقبة وحصاة الحصار لا تحصى والحماة ~~الأدنون منهم من الشراريف تقصى فما اخرج أحد رأسه إلا طار راسه وخرجت نفسه ~~وإنقطعت انفاسه والسلطان في اثناء ذلك مشتغل من جانب بتعمير البلاد وترتيب ~~الممالك ومن جانب بتدمير الكفر والتدبير في المهالك ثم انقضى شهر رجب وقد ~~قارب العدو الشجى والشجب وحص الحصار جناح المعقل لكن أرجاء الرجا نجاح ~~المؤمل وعلم باجتماع الفرنج في الموضع المعروف الواله وكلهم في طلب الثأر ~~في طيش الواله قلنا هذا حصر يطول ومسألته تعول وقد أضعفنا الحصن وهددنا منه ~~الركن ومكنا منه الوهن وسبلبنا اعماله قواتها وأقواتها وهذه نصرة قد احكمنا ~~اسبابها ولا خوف من فواتها وما نزال بعون الله نعاوده بالاضعاف ونزوره ~~ببواعث الاتلاف حتى نفوز بالفتوح ونحوز ذخر الظفر الممنوح وهذا جمع الفرنج ~~ملتئم وجمرهم مضطرم ولا يفرق جموعهم الا جمعنا المنتظم ولا يغرق برهم ~~وساحلهم الا بحرنا الملتطم وقد اجتمعوا فنحن نقصدهم ونلقاهم ونقدم عليهم ~~فلا نتوقاهم وسيأتي ذكر عودنا في موضعه # | ذكر وصول أيلبه مملوك سيف الاسلام اخي السلطان واخباره بتوجهه إلى بلاد ~~اليمن من مصر في رجب من هذه السنة # قد سبق ذكر تعويل السلطان على أخيه سيف الاسلام باليمن قبل خروجه من مصر ~~في سنة ثمان وسبعين وكان قد سير مملوكه صارم الدين خطلبة والي مصر إلى ~~PageV05P154 زبيد لضبط بلادها وربط اجنادها فمضى واخرج منها حطان بن منقذ ~~وقد حدث نفسه بالاستقلال وتملك تلك الاعمال وأعانه الامير عز الدين عثمان ~~الزنجارى والي عدن فضبطا تلك السنة اليمن ثم قضى خطلبه بزبيد نحبه وترك ~~بغير إمرة صحبه فعاد الامير حطان فاستولى على زبيد وفرق من بها من الاجناد ~~عباديد فوصل رسول صاحب عدن ونحن على الكرك يذكر ما يلزمه في الخدمة من ~~الدرك وانه قد استولى حطان وربما اغواه الشيطان فتولد من تولي طاعته ~~العصيان ms257 فأجابه السلطان بكل ما ارهف حده واسعف جده وقوى امله وروى بما ~~ألجاه عمله وقد كان كتب إلى اخيه سيف الاسلام يحضه على حضه ويحثه على ~~المسير إلى ملكه باليمن وحفظه فخرج من مصر في رجب متوجها ولاستدراك فارطه ~~متنبها وأدركنا مملوكه حتى قضى له اشغالا واخذ له بانشائي مثالا وسار حتى ~~ادرك موسم عرفة وادى فريضة الحج ثم استقام إلى البلاد اليمنية على المنهج ~~وملك وأجرى بمراده الفلك # | ذكر مسير الملك المظفر تقي الدين عمر ابن شاهنشاه إلى الديار المصرية ~~للنيابة بها # ولما وصل الملك العادل أظهر عن حب مصر سلوة وطلب من حلب واقطاعها له ~~مرجوة فعول السلطان على تقي الدين في تولي تلك الديار ورد إلى حكمه الصارم ~~تلك الامصار وزاده على اقطاعه بالشام في مصر اقطاعا وفرع به من المكانة ~~والمنزلة يفاعا وسما به على الأضراب وأحله فوق مراتب التراب وانعم عليه في ~~مصر بالاعمال الفيومية وسائر نواحيها بجميع جهاتها وجواليها وزاده القايات ~~PageV05P155 وبوش وقاد بايالته هناك الجيوش وابقى عليه بالبلاد الشامية ~~مدينة حماه وقلعتها وجميع اعمالها وحلى به عطل احوالها و جمله بصحبة سيدنا ~~الأجل الفاضل المتفرد بأجل الفضائل حتى اذا وصل تقي الدين إلى مصر اقتدى ~~بالتدبير الفاضلي واهتدى بسنا رايه الجليل الجلي وكان السلطان لا يؤثر ~~مفارقته ولا يحضره انس اذا فارق حضرته ويستوحش اذا حذر غيبته فقد الف صحبة ~~السعادة بمساعدته في صحبته ومعاقدته على صحة مناصحته ولم يزل يستأذنه ولا ~~ياذن ويسأله التمكين من السفر ولا يتمكن ويخاف على تشعث أحوال مملكته ولا ~~يامن وهو برايه يرى وبوريه يرى وببريه وفريه يبري ويفري فلما لم يجد من ~~توجيه تقي الدين إلى مصر بدا وانه يكون بالأعمال مستبدا وكانت في تقي الدين ~~حدة لم تكن في العادل احتاج في تقويمه إلى تدبير الأجل الفاضل فأذن له في ~~السفر بشرط الإسراع في العودة والمبادرة إلى الاجابة عند تحقيق الدعوة ~~فسارا سارين وبمن في صحبتهما بارين وعاد السلطان بالعادل وكتبت لهما ~~منشورين # فأما المنشور ms258 التقوى بمصر فنسخته وقد كتب في شعبان سنة تسع وسبعين الحمد ~~لله المتعالي جلاله المتوالي افضاله القديم كماله العديم مثاله نحمده على ~~احسانه العظيم نواله العميم افضاله ونساله أن يصلي على سيدنا نبيه محمد ~~المصطفى الفصيح مقاله الفسيح في الشرع مجاله الشفيع المقبول في الأمة سؤاله ~~وعلى اله وصحبه الذين هم نجوم الهدى وأنصار الحق ورجاله أما بعد فإنا منذ ~~استودعنا الله ملك بلاده واسترعانا أمر عباده ومكن لنا في الأرض وبسط في ~~البسيطة أيدى ايدينا بالبسط والقبض واقدرنا في ممالكه على العقد والحل ~~والابرام والنقض وملكنا زمام الزمان بالامر والنهي ونهج لنا وبنا سبل ~~الرشاد وعفى طرق الغي وناط الهدى بتوفيقنا واماط الضلالة عن ملكنا فهو ~~للاحكام وهي للوهي واعز بنصرنا الاسلام واداله وأذل الكفر وأذاله وثبت الحق ~~ومكنه ونفى الباطل وازاله نفترض اداء شكر نعمته وان كنا معترفين بالقصور عن ~~ادائه ونرعى له في بلاده وعباده حق ما PageV05P156 خصنا به من عموم ~~استرعائه فلا يسترعبها من الولاة الا أولاهم برعاية الرعية وأتبتهم حجة على ~~سلوك الحجة المرعية المرضية وأحسنهم طريقة في إجراءالأمور على القواعد ~~الشرعية واكرمهم للتقوى التي تقوى بها المكارم وتوقى المكاره و حكمهم في ~~الرأي الذي يصح ويضح به في الأمور المحكم و المتشابه وأقومهم على سنتنا في ~~إقامة فروض العدل وسننه وأعرفهم بحق إنعامنا في تقبل منحه وتقلد مننه و ~~أطولهم في الطول باعا و أفضلهم اتساعا وأسماهم في يفاع العلى ارتفاعا ~~وأولاهم لأبكار المحامد و المفاخر افراعا وأجلاهم في مشارق السعادة طلوعا ~~وأجلهم على واجباتها إطلاعا وأبذلهم في الجهاد اجتهاد وأكثرهم في سداد ~~الثغور الإسلامية سدادا حتى تعود الولاية بايالته منتظمة العقود والمملكة ~~ببهجته مبتسمة السعود و السياسة بنصره نضرة مورقة العود والمصالح بصوب ~~صوابه مصوبة المعاهد مصونة العهود ونصل النصر بمضاء مضاربه مغمود في مفارق ~~الاعداء مفارقا للغمود وتمحو حسنات أيامنا البيض بتوليه الليالي السود و ~~لما كان ولدنا الأجل الملك المظفر تقي الدين أدام الله علوه وضاعف رفعته و ~~سموه ذا المجد ms259 الشامخ والجد الباذخ والرأى الراجح الراسخ و العدل المجيب ~~المجير استصراخ الصارخ و الاصابة التي تقصر عنها خطى الخطوب الخاطئة القدر ~~المواتية التي لديها العظائم ذوات الاقدار المتوطية والشيمة الزكية الذكية ~~التي تضوع نشرها المتأرج وتوضح بشرها المتبلج وشيم عارض كرمها المتبوج وزجى ~~بحر سماحها المتموج و المناقب التي اشرقت زواهرها في سماء السمو و أنقت ~~ازهارها في رياض النمو وتليت آيات مدائحها بلسان العدو وجليت عرائس محاسنها ~~في مطالع العلو والبسالة التي فرق جموع الاعداء بأسها الشديد وثلم حد الكفر ~~حدها الحديد وأعلا جد الإسلام جدها الجديد وهد ركن النكر ركن عرفها المشيد ~~و هو مقتد بسنتنا العادلة في احياء سنة العادل و تقوية منة الفضل و رفع ~~منار الشرع المنير و اعلاء معالم المجد الأثيل الأثير وخفض جناح الرحمة ~~للصغير و الكبير و إسعاف العافي وإعانة العاني وإغاثة المستجير قلدناه ~~ولاية الممالك و البلاد والثغور و الديار المصرية و ذقناها بكفايته و ~~أوليناها النظام بولايته وحليناها بحلية أيالته وعولنا عليه في سياسة ~~مملكتها و حماية حوزتها و الذب عن بيضتها و فوضنا اليه نظرة أمورها و جلون ~~في آفاق تدبيراته الموافقة الموفقة نورها وأمرنا كافة الامراء والنواب و ~~العساكر المنصورة المصرية على اختلاف طبقاتهم وتفاوت درجاتهم بامتثال أمره ~~PageV05P157 والانقياد لحكمه والتصرف على رسمه والحضور اذا طلبهم والهبوب ~~اذا ندبهم فإنا قد عضدنا به سلطاننا وسددنا به مكاننا وبسطنا به على الرعية ~~عدلنا وإحساننا وجعلنا يده يدنا ولسانه لساننا وامضينا سيفه اذا اقتضته ~~حدود الله في الآجال وأطلقنا قلمه في الارزاق التي يجريها الله تعالى لكافة ~~الاولياء والرجال وفوضنا اليه هذه البلاد تفويضا ماضيه أحكامه متسقا نظامه ~~موصولة بمشيئة الله أيامه ووليناه إياه تولية من عرف قيامه بحق الولاية ~~وانتهاءه في مصالح الاسلام إلى الغاية وانتظام خلاله الكريمة بشروط الكفاية ~~والكفالة واضاءته في فضاء الفضائل بالحسن والحسنى من الحلية والحالة وتوفره ~~على الجهاد في سبيل الله عز وجل بحرا وبرا بتجهيز أساطيله وكتائبه واعتماده ~~كل ما يدل منه على ms260 مزيد الشكر في استمداد مزيد مواهبه وقيامه بتوفيق الله ~~المعد له بالمعدلة و كشفه بالرأى الثاقب مهمات الخطوب المشكلة و بسط اليد و ~~القول في العارفة والعاطفة للاولياء بالنيل واللين و انتضاء سيفه وسوطه في ~~السطو على الأعداء لاقتضاء دين الدين حتى تعلو كلمة الاسلام وتثبت وحتى ~~تبتت عروق الكفر من أرض الله ولا تنبت وحتى تكتب المذلة على العداة فتكبت ~~وحتى تجتمع القلوب والالسنة على محبته وشكره وتتفق الكافة على الائتمار ~~لطاعته وطاعة امره ونحن نسأل الله ان يوفقه ويسدده ويعضدنا به ويعضده ~~ويؤيدنا بحسن تدبيره ويؤيده والمستقر له من اقطاعاته ما اثبت في الديوان ~~ذكره وبين في هذا المنشور قدره وهو ما سبق ذكره فليتق نعمة الله بالشكر ~~الذى يرتبطها وبسط اليد الذى ينشرها عليه ويبسطها ونشاط الهمة الذي يطلقها ~~من عقال التوقف وينشطها مستمسكا من التقوى بأوثق عروة عاقدا بها من حب بذل ~~الحباء اصدق حبوة فائزا من النصر والنجح في مغازيه ومساعيه بأوفق حظوة ~~ساميا من العز الجلالة والمهابة على اسمق ذروة مؤيدا من الله بالتسديد في ~~صرف كل خطب وتصريف كل خطوة وكان رحيل سيدنا الاجل الفاضل من الكرك إلى مصر ~~في منتصف شعبان من السنة وكتبت اليه عند الرجوع من وداعه # رجع المملوك من الوداع وداعي الاسى يحفزه وعادي الاسف يزعجه فعدم الشمس ~~التي تفيض عليه والظل الذي يفيء اليه لا مجيب لاستدعائه ولا مجير لاستعدائه ~~ولا مقيل لعثراته ولا منفق لنقده ولا موثق لعقده ولا مروج PageV05P158 ~~لرجائه ولا مورج لأرجائه ولا مرجي لإرجائه ولا مرجي لإنجازه وأصبح مع عدم ~~اللقاء الصبيح لقيا للعدم وصار مذ ند من نادي الندى ندا للندم وظل كالضالة ~~لا ينشد وكالضال لا يرشد وكالفقيد لا يفتقد وكالزيف لا ينتقد وكالرميم يرمى ~~وكالمرير لا يمرى وكالمأيوس شفاؤه لا يطب وكالمأنوس جفاؤه لا يحب وكيف حال ~~من حالت كيفيته أيأسه يأسوه أم نيته امنيته ياليت المولى قبله صاحبا لركابه ~~وراكبا في صحابه وترابا لمواطىء قدمه وتربا لمواطن خدمه وماشيا في ms261 ركبه ~~ناشئا في صحبه متلاشيا في أشعة آلائه متعايشا في شائع لألائه وضيعا مع ~~الشرفاء ثقيلا مع الظرفاء سقيما مع الأصحاء هجينا مع الصرحاء والعقد الثمين ~~ربما انتظمت فيه لمصرف العين الخرزة وشدت بالسبحة ثلمتها المعوزة على انه ~~اذا اقامه في كنف الرعاية مرعي الكنف مكفي الكلف منفي الكلف غبطه السائرون ~~وتحاماه الضائرون ولم يثر اليه الثائرون ولا غنى بالمملوك في كل وقت ~~لاستزاده مقه واستزاله مقت عن تجديد جاهه وتوجيه جده واسعاد رجائه واجراء ~~سعده فالمغارس تستثمر بالتربية غرسه والمؤسس يستعمر بالتقوية اسه ولا يضيع ~~المملوك الذى ملك رقه باحسان عشر سنين @QB@ إن الله لا يضيع أجر المحسنين ~~@QE@ $ وتولى الملك العادل سيف الدين أخو السلطان حلب وقلعتها وجميع ~~اعمالها ومعاقلها ومدينة منبج وجميع قلاعها واعمالها فكتبت منشورا ايضا في ~~شعبان سنة تسع وسبعين ونسخته # الحمد لله ذى السلطان القاهر والاحسان الظاهر والامتنان الوافر والبرهان ~~الباهر نحمده على انعامه المتضاعف المتضافر وإفضاله المتوافد المتوافر حمدا ~~يؤذن بالمزيد للشاكر ونسأله أن يصلي على سيدنا نبيه محمد المصطفى ذى الشرع ~~الظاهر والنور الزاهر وآله الاكارم الاكابر ذوى المفاخر والمآثر وسلم ~~تسليما كثيرا أما بعد فإن الله عندنا نعما ان نعدها لا نحصيها ومننا قد جمع ~~الله لنا بشمولها الدائم شمل أعمها PageV05P159 وأخصها ومواهب واضحة ~~المذاهب في التواصل والتناصر ومنائح متظاهرة الغوادي والروائح في التوافد ~~والتوافر وأيادي ملأت الأيدي والآمال نجاة ونجاحا وعوارف عمرت منا ومن ~~اوليائنا الصدور والقلوب انشراحا وارتياحا ولقد أتانا من الملك ما قامت لنا ~~بالحق حجته ووضحت في نهج السعادة بنجح الارادة محجته وأيدنا عليه بالنصر ~~الماضي النصل والعز الجامع الشمل حتى أذل لنا رقاب الاعداء ومهد لنا وبنا ~~أسباب الولاء وملكنا قياد العباد وكف عنا وبنا عنان ذوي العناد وجعل سيوفنا ~~واقلامنا للاقاليم أقاليد وفرق جموع الكفر ببأسنا أشتاتا عباديد فالفتوح ~~الأبكار بصوارمنا الذكور افتضاضها واقتضاؤها والحتوف نحو الكفار بعزائمنا ~~الماضية المضارب في ضرب الهام وطعن النحور انتهاضها وانتهاؤها وثغور ~~الاسلام عن ثنايا الثناء عليه ضاحكة الثغور وأوامرنا ms262 في إعلاء أعلام الدين ~~منتظمة الأمور والجهاد من جميع جهات ممالكنا برا متسق الجموع والتوحيد لقمع ~~هل التثليث ثابت الاصول نامي الفروع والحمدلله عودا بعد بداء على ما ولاه ~~من نعمة وأولاه وأعاد من منحه بعد ما أبداه @QB@ رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه @QE@ ومن جملة نعم الله ~~وأجملها وقوعا وأجلاها في الجلالة طلوعا وأجدرها منا بالاخلاص والجد ~~وأشرقها لنا في مطالع السعد وأوجبها لفرض الشكر وأحراها بدوام الاشاعة ~~والنشر أنه سبحانه وتعالى شد أزرنا بأخينا الملك العادل سيف الدين ناصر ~~الدين أبي بكر أدام الله علوه ورفعته وسموه ونعمته وتسديده وأيد بسطته ذي ~~الباع الطويل والطول الجزيل والصدر الرحيب و الرأى الراجح المصيب والجد ~~المنيف المنير و المجد الأثيل الأثير و القدر الجليل الجلي والعزم الماضي ~~المضي والحلم والأناة والحزم والثبات والقبول الذي وفر له في القلوب مواد ~~المودات والجود الذي ينهل جوده باسعاف العافين من سماء السماح والمعاطفة ~~التي تلحف الراجين جناح النجاح والعارفة الفارعة والمعرفة الصادعة والهمة ~~الصادقة والمهابة الرائقة الرائعة والسياسة الجامعة المانعة والبسالة التي ~~زلزل الكفر باسها وتقوضت بها قواعد البدعة وأساسها والتدبير الموافق في حفظ ~~الممالك ونظم عقودها والنظر الصائب الصادق في ترتيب المصالح وصون حقوقها ~~وحدودها والعدل الذى أوضح سننه وأقام بين الرعية بالرعاية فروضه وسننه ~~والسيرة التي تحلي التواريخ بأيامن أيامها ويسددها للدولة مرامي مرامها ~~والاعتقاد التي أنارت آفاقه من التوفيق بأنوار الخلوص وتوفر حظه من عموم ~~تأييد الله اياه على الخصوص فالملك بإيالته محكم القواعد مبرم المعاقد ~~مستهل العهاد PageV05P160 أهل المعاهد والدولة بإدالته شديدة السواعد سديدة ~~المساعد صافية الموارد صادقة المواعد والدين بنصرته داني النصر سامي القدر ~~عالي الامر نامي النشر والاسلام منه بناصره زاه والكفر من بأسه بقامعه واه ~~والقدر بقضاء الله على موافقة أمره آمر ناه والشرع بمحافظته على احكامه ~~وملاحظته أسباب نظامه ومفاخره مباه فهو الشقيق الشفيق الذى لايثارنا يؤثر ~~ولرضانا يقصد وعلى مرادنا يجري وهو كما قال الله تعالى ms263 عن موسى عليه السلام ~~@QB@ واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري @QE@ و ~~الحمد لله الذى سعدنا بمساعدته وأسعدنا بمعاضدته وأظهرنا بنجدته وأنجدنا ~~بظاهرته وأظفرنا بموافقته ووفقنا لمضافرته ولما أنعم الله علينا هذه السنة ~~بالفتوح المستفاضة والممالك المستضافة وحكم لنا في توسيع دائرة المملكة ~~بالزيادة على الملوك والإناقة وفتك لنا البلاد وأنجح المراد وملك من كل ما ~~رمناه القياد جرينا على أحسن الشيم في إحياء سنة الكرم فما فتحنا معقلا الا ~~ويدنا له مالكة واهبة والحازم من يكون ذا هبة بالدنيا فانها ذاهبة وقد ~~جعلنا لأخينا الملك العادل من الممالك التي تملكناها والبلاد التي فتحناها ~~والمعاقل التي استضفناها أوفى نصيب واصبح النجح منا لداعي رجائه أسرع مجيب ~~ورأيناه أحق بحقه من كل بعيد وقريب وقلدناه أمور البلاد والمعاقل والثغور ~~وفوضنا اليه فيها جميع الأمور فبيده الحل والعقد والبسط والقبض واليه ~~الولاية والعزل والابرام والنقض وله القول الثابت والامر النافذ والى فضله ~~يرجع العائد وبعدله يلوذ العائذ ونحن نرغب إلى الله أن يوفقه ويؤيده ويسدده ~~وسبيل الولاة والامراء والنواب والاعيان والرعية والاصحاب لانقياد لأمره ~~المطاع ومقابلة مراسمه بالامتثال والارتياع والرجوع إلى بابه والجري على ~~حكم نوابه والنهوض إلى الغزوات في خدمة ركابه والوفود في حالة الضراء ~~والسراء إلى المرتع المريع والمنبع المنيع من جنابه فانه فتح الاولياء ~~بالآلاء وحتف الأعداء بالاعداء ولديه كشف الغماء بالنعماء وفي مهاب المحاب ~~منه نضوع أرج الارجاء ومن شيمته الاقتداء بسنتنا في بسط العدل والاحسان ~~وقبض أيدى الظلم والعدوان وإسداء المعروف وإعداء الملهوف وإعلاء معالم ~~المعالي وتكثير حسنات أيامه لتكفير سيئات الليالي والمجاهدة في سبيل الله ~~رابط الجأش لتأليف الآلاف من جيوش الرباط وعمارة البلاد بحسن سيرته التي لم ~~تزل مستقيمة على الجدد في الاقساط ومشايعة الشريعة المطهرة في جميع أحواله ~~آخذا بالاحتياط مؤيدا بالنصر من الله والتأييد والتمكين حتى تنسي في ~~PageV05P161 تلك الثغور غزوات سيف الدولة غزوات سيف الدين ويحقق بجميع ~~المسلمين قمع المشركين ويعلي كلمة الاسلام بما يوليه من ms264 النصر الظاهر ~~والفتح المبين ان شاء الله وكتب له في اخر المنشور تفصيل ما أنعم عليه من ~~حلب ومعاقلها # | ذكر الرحيل إلى الشام # ولما رأينا أمر الكرك يطول ودافعنا عن حقه القدر المطول وأن شهر الصيام ~~قد قرب وأن العسكر قد تعب وأنا ما استصحبنا هذه النوبة معنا من آلات الحصار ~~ما يكفي وأن أدواء الشرك ما يحسمها إلا الدواء الذي يشفي جهز السلطان ~~العسكر المصري في الخدمة التقوية التي بالصحبة الفاضلية تقويتها ومن آرائها ~~في كل ما ينادى له تلبيتها وتربيتها وانصرف بعسكر الشام عائدا ومن حمى ~~الدين بجده وجهده ذائدا وعدنا إلى دمشق عود الحيا الهاطل إلى الثرى الماحل ~~وقدمنا قدوم الصباح على الساري والضيف على القاري والنجاح على الراجي ~~والفلاح على اللاجي وألقينا بها العصا وأجرينا خيرات السنة وذكر من أطاع ~~وعصى وعدنا من فرض الجهاد إلى فرض الصيام ووقع الشروع في إراحة العساكر عند ~~استقبال العام واستئناف الجمع لنصرة الاسلام # | ذكر مسير الملك العادل إلى حلب وتسلمها في شهر رمضان سنة تسع وسبعين # وسار الملك العادل سيف الدين إلى حلب وتولاها بمقتضى المنشور ونشر المطوي ~~من أعماله بضم المنشور واعاد سر الخفيات من المعاملات إلى الظهور وترافدت ~~حوافلها بالدرور ومحافلها بالحبور وابدت وجوه أعيانها بعنايته وجوه البشر ~~وأسارير السرور وتسلط بها سلطانه وتمكن فيها مكانه وتجلت ولاته وتولتها ~~أحكامه وشفيت بطبه أسقامه وأصفيت على حبه أقسامه ونفذ بأوامره في أمورها ~~نقضه وإبرامه وأصحب حمامها بأصحابه بأصحابه وانصرفت نوائبها بتصرف نوابه ~~ودرت على مراده أخلافها وزال بوضوح مذهبه في الوفاق خلافها وأجنى اجنادها ~~قطاف PageV05P162 إقطاعها ورفع خصاصة خواصها بغنى ارتفاعها وقر قراره وسرت ~~أسراره وانصرف نواب السلطان إلى دمشق في خدمة ولده الملك الظاهر ظاهرين ~~بصفو الموارد والمصادر # | ذكر وصول صدر الدين شيخ الشيوخ ومعه شهاب الدين بشير في الرسالة ~~الشريفة الامامية من الديوان العزيز النبوى ووصول محي الدين الشهرزوردى ~~معهما رسولا من الموصل # ولما استقر بنا في دمشق المقام وتم الصيام وأحمد الختام وعم بالفتوح من ms265 ~~أوله العام واتسق النظام واتسع المرام وظهر بظهور الدولة الاسلام ونام في ~~مهاد الدعة الأنام واستطاب الكرى بالامن في حرم الكرم الكرام جاء من وافد ~~نعم الله التمام ووصلت رسل أمير المؤمنين عليه السلام فعمت البشرى وتمت ~~اليسرى ونمت بالحسنى وعلت الدنيا ودنت العليا وأمنت البلوى وضمنت الجدوى ~~وعدمت العدوى ووجدت من الدهر العتبى ونقعت السقيا ونفعت البقيا وكرمت ~~اللقيا واحمدت العقبى واستقبلنا الرسل الكرام بارسال كرامة وارساء فخامة ~~وابداء ترحيب وإبداع ترتيب وسفور بشاشة ووفور هشاشة واحتفال واحتفاء ~~واكتفال واكتفاء وقبول واقبال واعظام واجلال وتلق بتعظيم وترق إلى تكريم ~~وتوق من تقصير وتقو بتوقير وتقديم حمول بغير تأخير وتحف بتحف وتكلف بكلف ~~وتهد لهدايا وتسن لسنايا وتقدم ركوب ببكور القادمين ماجدين بآلاء أولئك ~~الماجدين واجدين لكل أمنية غير عادمين فوفيناهم في الاستقبال كل حق وفزنا ~~من الاسراع إلى الاستعاد بهم بكل سبق ولقي السلطان الرسل فنزل ونزلوا وأقبل ~~عليهم وأقبلوا ثم قدم لهم المراكب التي اعدت لهم فركبوا وسايرهم السلطان ~~واصطحبوا ونزل صدر الدين شيخ الشيوخ بالرباط على المنيبع وبان به شرف ~~الموضع ونزل القاضي محي PageV05P163 الدين بن كمال الدين الشهرزوري في جوسق ~~بستان الخلخال حالي الحال حالا في منزلة الكمال ونزل شهاب الدين بشير جوسق ~~صاحب بصرى على الميدان سامي المكان نامي الاحسان # | ذكر وفاة ولد شيخ الشيوخ ثاني يوم وصوله # كانت بيني وبين شيخ الشيوخ قرابة قريبة لدعواتنا في الحوادث والحوائج ~~مستجيبة فانه اتصل إلى ابن عمي الصدر الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن ~~حامد فقد كانت عقيلة بيت السؤدد وكريمة شرف المحتد وقد كان من وزراء الزمان ~~وعظماء دولة السلطان يخطبونها رغبة في طيب النجار وطهارته ونزاهة العنصر ~~ونضارته واتفق حضورهما بالكعبة المعظمة في سنة خمس وأربعين وتكررت منه ~~الخطبة وصحت الرغبة فأجيب لدينه وأصله وتقواه وفضله وبارك الله منها في ~~ذريته ونسله وكان له منها اولاد نجباء استأثر الله بهم في ريعان شبابهم ~~ونقلهم إلى التراب عن اترابهم وبقي الذى استصحبه في هذه الرسالة ms266 من انجابهم ~~وكان منعوتا مكني مسمى بما كان جده العزيز أبي نصر أحمد أعز وأقرب وأحمد ~~فمرض عليه في الطريق فاستشعر من اقامته حذر الوالد الشفيق واستصحبه معه في ~~محفة ورجا أن يعتاض ثقلا بخفة فوصل ونفسه رهينة بنفس وناره ضنينه بقبس ~~وحركته قد خضعت للسكون وامنيته قد اتضعت للمنون وذماؤه قد خفر منه الذمام ~~وحماه قد استباحه الحمام وقد جاء الاجل وذهب الأمل وانقضى العمر وقضي الأمر ~~وضاق صدر الصدر بمصاب ولده وانصدعت كبده للفجيعة بكبده وجلس ثاني يوم وصوله ~~للعزاء وحضر عنده السلطان PageV05P164 وجماعة الأمراء وصلى عليه ودفن في ~~المقبرة محاذية الرباط وقطع هم الولد عليه طريق النشاط وبردت حرارة الرسالة ~~وحالت بهجتها لتلك الحالة وشغلت حادثته عن محادثته وخطبه عن مخاطبته ونقشه ~~عن مناقشته وبث همه عن الهم بمباثثته حتى انقضت ثلاثة ايام موسم التعزية ~~ولم يقدر على غير التسليم للقدر والتسلية # | ذكر السبب المقتضي لهذه الرسالة في هذه السنة # لما عرف صاحب الموصل ما تسنى لنا من فتح آمد وحلب وتيسر كل ما اراده ~~السلطان وطلب خطر بباله خطر البلوى وعود العدوى واتساع خطب الخطوب اليه ~~واتساق كرب الكروب عليه فكر فكره في خلاب الحلاب ومزج بماء التودد طلاء ~~الطلاب ومال إلى الاستعطاء والاستعطاف وتنكب بالاستكانة نهج الاستنكاف وشرع ~~في استسعاء رسله للاستسعاف واستدعى من الديوان العزيز إرسال شيخ الشيوخ ~~للاستشفاع لعلمهم انا لا نرى إلا الائتمار بالطاعة للأمر المطاع وندب قاضي ~~القضاة محي الدين أبا حامد محمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزورى ~~للرسالة من جانبه وناط بسعيه ونجح مطالبه فجاء في جاه أنيق ولسان ذليق ~~وأبهة وبهاء ورواية ورواء وتكفل وتكلف وتطرق وتظرف وترفع وتعرف وتقشع وتقشف ~~وتأرج في مهاب المهابة وتبلج في صباح الاصابة وتلق لما ترفع من راية المجد ~~بيمين عرابة وترق في ذروة الخطاب بجلوته على منبر من بره الخطابة ولو تخلق ~~بخلق مرسله في الترفع بالتواضع وصلة احكام التواصل بقطع أسباب التقاطع لكفي ~~الغرض وشفي المرض ولم يكن ms267 في بلاغ بلاغ ولم يحدث قلبه في المشغل شغل القلب ~~وهو يرى أنه مصح ونصع فراغ إلى فراغ فانه لما وصل لزم ناموسه واطال في محل ~~تسامية جلوسه وقطب ببشر وجهه عند توجيه غرضه قطوبه وعبوسه وأظهر كأنه ~~الامين نزل بالوحي من السماء وجاء بعطارد في بيته بالجوزاء ولم يأخذ في ~~طريق الاستخذاء وظن أن في ذلك لمخدومه نصيحة وخدمة صريحة وبغية صحيحة ~~ونيابة في كف نائبته كافة مريحة على أن السلطان قابل شدته باللين وأعطاه ~~يمينه على أخذ اليمين فاشتط واشترط وكلما قاربناه شحط وكلما أرضيناه سخط ~~وكلما قوينا رجاءه قنط وكلما توخينا PageV05P165 أمرا جامعا للمصالح أبى ~~الا مراده المارد ولم توافق مصادره الموارد ولو انه تلطف واستعطف وترفق وما ~~عنف وعرف وما عزف وتألف وما تأفف وعفا ما عاف وما تعنف لوضحت المحجة وصحت ~~الحجة وحصل المخطوب ووصل المطلوب وأجدى المقصود ووجد المنشود وبرح الخفاء ~~ورجح الرجاء وجلا الجناء وعلا السناء وتأيدت المنى فتشيدت البنى وتأكدت ~~العقود وتمهدت العهود وتم الصلاح ونم الفلاح وحسم الداء وسمح الدواء وجزم ~~الشفاء ولزم الوفاء وامنت عادة الفتنة وأمكنت سعادة القينة لكنه لزم ما لا ~~يلزم وجزم ما لا يجزم وعين شرطا له مانع وبين قسطا فيه منازع وكان قد ~~استعان بقوم من خواص السلطان في تمشية الامر بقدر الامكان فحسنوا ظاهرا له ~~بواطن وباديا له كوامن وحلفا يبقى معه الخلف ورفقا لا ينتفي به العنف ~~ووفاقا كله خلاف ووفاء كله إخلاف وعقدا ما فيه خيار ونقدا ما له عيار ~~وعجماء جرحها جبار وعشواء خبطها عثارا و شعواء خطبها غوار ومجازا تتعور به ~~الحقائق ونجارا تتوعر به الطرائق ومبادئ تخفي عواقبها وتظهر على مر الأيام ~~عجائبها وغرائبها # | ذكر كشف الحال في ذلك # كانت قد وصلت رسل صاحب الجزيرة وصاحب إربل وصاحبي تكريت والحديثة يشكون ~~من صاحب الموصل وتكليفاته واثقاله الكبيرة الكثيرة فأما صاحب الجزيرة فهو ~~معز الدين سنجر شاه بن غازى بن مودود بن زنكي وهو خائف من صاحب الموصل عمه ~~وأنه ms268 يلزمه أن يدخل تحت حكمه ويخشى أن يكشف ضياء حاله ظلمه ظلمه وأما صاحب ~~اربل فهو زين الدين يوسف بن علي كوجك PageV05P166 وهو أيضا مشفق من أمره ~~محترق بجمره وكذلك صاحب الحديثة وتكريت يرهبان وفي الاعتزاز بنا والاعتزاء ~~الينا يرغبان وكل اخذ من السلطان عهدا أن يحميه ويقيه ويسعده ولا يشقيه ~~وإنصرف رسلهم على هذا القرار وشفعت شفاعاتهم في امورهم بالامرار ثم كان ~~وصول صدر الدين شيخ الشيوخ ومحي الدين الشهرزورى ووقع الشروع في حديث ~~حادثتهم وإجازة دواعيهم وإجابة بواعثهم وكان القاضي محي الدين الشهرزوري ~~سالفا في المدرسة النظامية رفيقي وآنفا في الايام النورية صديقي فصدفوه في ~~هذه المرة عن مشاورتي وصرفوه عن محاورتي ولو استشارني لعرفته النهج ولقنته ~~الحجة اذا احتج وسلكت به طريقا للمصالح جامعة وللعوائق رافعة فصرت عن سره ~~بمعزل وعن رسمه بمعدل حتى استقرت قاعدته واستمرت عائدته ولم يبق الا عقدة ~~للتأليف تحرر ونسخه للتحليف تقرر فاستدعاني السلطان ذات يوم غدوة وقال اكتب ~~شرطا يكون لنا في الوفاق قدوة فقلت له فكيف تستثني باولئك الذين توثقوا ~~بعهدك وسكنوا إلى وعدك وهؤلاء لا يرضون بالاستثناء ولا يأتون إلا بالاباء ~~وكيف تنسب إلى ترك الوفاء وكيف تشيع هذا بين الأولياء والأعداء فقال اكتب ~~ما تنزهني فيه عن الخلف وتنبهني به على صدق الحلف فقلت تحلف لصاحب الموصل ~~على موصله ونجح مؤمله وإصفاء منهله وتجعل أمر أصحاب تلك البلاد إلى ~~اختيارهم وتجريهم على ايثارهم فمن اختارنا تم له منا مناله ومن اختاره فله ~~عنده سؤله وسؤاله وهو يشرع في استرضائهم واسترغابهم واستدعائهم على وفق ~~آرائهم فاذا صح لنا في عودهم اليه امرهم بسط عذرنا وقبض ذعرهم فقال لي امض ~~الآن إلى شيخ الشيوخ وعرفه القضية وارضه بهذه الحالة المرضية وما فيه من ~~المصلحة المرعية للرعاة والرعية والمم أيضا بمحي الدين وأنا قد أجبناه على ~~هذه الشريطة إلى اليمين فأما شيخ الشيوخ فانه عرف واعترف وأسعد بالمراد ~~واسعف وأما محي الدين فانه أبى الا الإباء وأنكر الاستثناء وقال لا نقبل ms269 ~~ولا نقيل وهذا مما يستحيل فلا ينجح به التأميل ولا ينقطع به القال والقيل ~~واولئك في بلادنا نوابنا وفي ولاياتنا ولاتنا واصحابنا وفي خروجهم علينا ما ~~لا خفاء به من تفريق الكلم وتشتيت الشمل المنتظم وتبتيت الحبل الملتئم واذا ~~عرفوا انكم لهم توثقتم وعليهم PageV05P167 اشفقتم خرق اجماعهم وطرقت ~~أطماعهم وزاغت عنا أبصارهم وأسماعهم فاتركونا واياهم ولا تدركوا بلواهم ~~واعتذروا إليهم بأنا انما قبلناكم ايام السخط وقربناكم في أوان الشحط والآن ~~فقد كمل الصلح وشمل النجح فاجروا على العادة ولا تخالفوافي الارادة فقلنا ~~تأخذ منا الان عهدا كما شرعنا وشرطنا وحفظنا به الجوانب واحتطنا واشرعوا ~~أنتم في الاستمالة وتنكبوا طرق الاستحالة فما قبل الرسول ولا تم بقبوله ~~السؤل ثم استأذنوا في الانصراف والاستئمار على ما تقرر من الاستحلاف فأكرم ~~الرسل الكرام وقضيت حقوقهم بكل تشريف وعطية وتحفة وهدية وكان صدر الدين شيخ ~~الشيوخ كبير الهمة أثيرا لا يقبل قليلا ولا كثيرا فاذا حمل له الطعام فرقه ~~على الاجناد الذين معه من الديوان الامامي وعصم أحواله بالخلق العصامي فما ~~زلت به حتى أجاب كل يوم إلى رغيف وباجة متخذة من دجاجة فلما خرجوا من دمشق ~~عازمين على السير وعرف السلطان انهم قد خيموا بالقصير قال السلطان قد ~~استحييت من صدر الدين شيخ الشيوخ وانه كلما ورد بالعقود صدر بالفسوخ وقد ~~عولت على أن أركب لوداعه وأقرب لاتباعه وأقابل مثاله بامتثاله وأقبل مقاله ~~لأجله ولا جلاله ونحن نشتار أرى رأيه وإشارته ونكتب نسخة اليمين كما يمليه ~~بعبارته فسبقت اليهم بأمر السلطان وعرفتهم بسرعة وصوله وشرعة قبوله فلما ~~وصل نزل في خيمة الصدر متضح البشر ثم كشف له عن القناعة بما سأله القناع ~~وسأله بالرسول في عقد الاجماع الاجتماع فأرسل اليه من يعلمه بالامر ويقفه ~~على السر ويضيق عليه سعة العذر ولما رأى تواضع السلطان ترفع ونسي ما اقترح ~~ولم يذكر ما اخترع وقال أنا بعد ما جرى من الحال لا رغبة لي في الاسترسال ~~حتى أنهي إلى من خصني بالارسال ولعلكم اعتقدتم انه ms270 ليس لنا مظاهر ولا مظافر ~~ولا مؤازر بل لنا من يسأل عنا ويشتمل علينا ويعصمنا ويميل إلينا ونحن ~~نكاتبه ونستشير به ولا نتوخى خلاف مذهبه واشار إلى سلطان العجم البهلوان ~~فأذن هذا القول منه بنفار السلطان وترك ما عزم عليه وودع وركب وبعد الامر ~~الذي كان قرب وكان قد PageV05P168 ارسل للاطفاء فأسعر وللإستخذاء فتكبر ~~وللإخماد فأشعل و للإرشاد فأذهل وللتقليل فكثر وللإقالة فعثر وللإسترضاء ~~فأغضب وللإنباع فانصب وللإستلانة فاشتد وللإستكانة فاحتد وللإستعطاف فشمخ ~~وللإستعطاء فديخ وللأسو فعقر وللصفو فكدر وكان السلطان فاتر العزم في العود ~~إلى الموصل فهاجه وحرف اليها مزاجه وسدد لها منهاجه فلو تمسك منه بظاهر ~~يمين لوضع يده في يد أمين وفاز لمرسله في مكانه بتمكين ولوى ولم يعرج وكوى ~~ولم ينضج وزاد ولم يخرج وحاد ولم يفرج وكأنه ذكر بما نسي واستعجل فيما أنسي ~~فخطب خطابه خطوبا وزرجوا به من الازورار جيوبا وغير تغير قلبه قلوبا وجر ~~ذنب تجرئه ذنوبا وحدثت كوارث وكرثت حوادث كلها إلى هذه الحالة منسوب ومن ~~هذه المعاملة محسوب وسيأتي ذكر ذلك في مكانه بشرحه وبيانه # | ذكر وصول رسول عماد الدين زنكي صاحب سنجار أخي صاحب الموصل في معنى ~~الموافقة بينه وبين أخيه وهو شمس الدين بن الكافي وزيره # ووصل رسول عماد الدين صاحب سنجار فاتخذ توخي المصلحة في المصالحة وغار ~~ولكم سلك الاوعار ليسل الاوغار فعرف ما افضى اليه من الامر من التقرير ~~والتقريب و التربيب والترتيب وما جرى عليه أمر خلق رسل الموصل من الإباء ~~والعود إلى عادة الاعتداء وإنا في هذه السنة المقبلة قد عزمنا على الكر إلى ~~الكرك وانا راغبون منه في جهاد اهل الشرك والثواب المشترك وقوبلت تحاياه ~~وهداياه بأضعافها وبذل له من الابتهاج بمودته كلما يؤذن ببهجة الدولة وهز ~~اعطافها وكتب مع رسوله في جوابه كتاب من انشائي بتاريخ ثلاث خلون من ذي ~~الحجة سنة تسع وسبعين نسخته بعد الدعاء # ورد الكتاب الكريم والعرف العميم سافرا وجهه الوسيم شاملا فضله الجسيم ~~ساميا في العلى نهجه القويم ms271 فتلقاه التبجيل والتعظيم والاجلال والتفخيم ~~والفاه للكرم وللفخار حلفا وهز للنجح بموقعه الأثير ومطلعه الأثيل عطفا ~~وفضه عن فيض ديمة ربعيه ونشر لطيمة دارية وزهر نضارة روضية وشكر الله على ~~ما تضمنه من الانباء الأرجة والاحوال البهجة والآلاء المبهجة وتأملت فصوله ~~ونصوصه PageV05P169 وحكمت في استنباط شكره ظواهره ونصوصه وقوبل بالاخلاص في ~~القبول خلوصه وتؤمل في الدلالة على إحكام أحكام الولاة وإبرام معاقد الصفا ~~عمومه وخصوصه فكل ما ابان به مجده عن سر المكارم واغرب في الود له عن مضاء ~~مضارب العزائم فيد الاعتداد باحسانه معتلقة وانوار الابتهاج بمكانته مشرقة ~~ورواية الاسناد إلى صحته بالصدق مستملاة وطلعة الاغتباط بعارفته بسنا الشكر ~~مستجلاة ومواد التوفير على إحماده مستعذبة مستحلاه والله عز وجل يديم ~~سعادات المجلس السامي جديدة وجدوده سعيدة ودولته للدوام مستفيدة ومكرمته ~~للشكر مستزيدة وقد حضر شمس الدين ايده الله وشافه بكل ما شفى ووصف ما عذب ~~من مورد المصافاة وصفا وأتى بكل ما تضمنه المقصود ووفى وكفل ايراده البليغ ~~بكل معنى مغن وامل للنجح مدن وكفى وأورد ما ورد له بأحسن سفارة وافصح عبارة ~~وكمل الاعتضاد بكل ما فاوض فيه وأفاض في ذكر معانيه وقد شاهد الاحوال ~~وعرفها واستصلح اسرار الاستمساك بمودته وكشفها وشوفه في جميع المعاني بما ~~يورده على المسامع السامية ويذكره وفورض في جميع ما يولده ويقرره وهو يشرح ~~كل دقيق وجليل ويوضح في مناهج المودة الخالصة كل سبيل وجملة ما معه من ~~التحميلات وافية من بلاغته بالتفصيل والمؤثر من المجلس السامي الاتحاف ~~بالمشرفات والتشريف بما يسنح من المقترحات والرأي أسمى ان شاء الله # | ذكر كثرة الامطار في شتوة هذه السنة والثلوج وتعذر الحركة والخروج # $ فصل من كتاب انشأته إلى الأجل الفاضل عن السلطان في وصف ذلك وعيد الفطر # هذه سنة قد قدمت حسنتها وفتحت عيونها فغسلت بمائها أسناتها وسنتها وطولت ~~بطولها عوارض بوارقها ألسنتها ووضعت حوامل السحب اجنتها وقد آن تزخرف الأرض ~~جنتها فلقد نزل الحيا فأغرق وأعرب وسحب السحاب ذيل سيله فشرق وغرب واكتست ~~رؤوس الجبال ms272 شعار الثلج للمشيب فشعرها الجثل شائب والعارض بالبرق مذهب ~~وبالودق مفضض وله في فض ختم الشعاب للاعشاب PageV05P170 مذاهب والجداول قد ~~صقلت من الجليد سيوف سيولها والثلوج فصلت للآكام أكمام ملابسها المروية ~~فجرت على الوهاد فضول ذيولها والسماء قد غارت على غزالتها فسدلت سجف المزن ~~دونها وصانتها في خدر الخفر فلم تبدل مصونها والليالي جادت على رائب التراب ~~بعقود اللآلي بل بامثال شهبها والافاق عقدت بالاقطار اوتاد القطار خوفا من ~~تسحب سحبها والبدر يحجب بالغيم فكأنما استسر بالسرار وعارض العارض اشتعل ~~شيبا فترامى بالشرار وفاضت الديم ودام فيضها وتروضت الربى وأربى روضها ~~وأحست ظهور الأرض بالبرد فلبست الحواصل وواصلها لحبى بالحيآ فلم تمل الواصل ~~وما أصحت السماء إلى أن أصحت شهود العيد فسفرت بطوق هلالها حالية الجيد ~~وانقضى الشهر عن تسع وعشرين ولم يبلغ إلى اتمام وعد الثلاثين فكملت نعمتا ~~الدجن والصحو وزالت شبهتا الجدب والشك بالمحو و أعرب الزمان للأمة عن بلاغة ~~كل صبغ حسن مبالغا بالغاء اللغة و النحو فالتصريف مصروف والعرف معروف ~~ولمجاني النعم قطوف وفي مسامع الرياض من الزهر شنوف وعلى أعناق الافاق من ~~الجليد سيوف ودون حاجب الشمس من السحب سجوف والآن ألان الله الشدائد وأنال ~~المقاصد وأحلى المراشف وأحل المراشد وقوى العزائم وروى الصرائم ويسر مناهج ~~الفتوح وأظهر مباهج النصر الممنوح والعوائق زائلة والمرافق حاصلة والمنافع ~~شاملة والصنائع كاملة والعساكر مجمعة على الإجماع ونداء الاستعداد ~~للاستدعاء ظافر بتلبية الاستماع علما بأن العام عام الخيرات تام البركات ~~وأن السنة مخصبة وأن أمور الغزاة مرتبة وان الأسود الربض في عرين الاسلام ~~على ذؤبان الكفر متوثبة والفتح بمشيئة الله قريب والنصر لدعاء المؤمنين ~~مجيب # ومن ذلك في المعنى بإنشائي صدر مكاتبه إلى تقي الدين واستدعاء العساكر ~~للجهاد قد تقدمت المكاتبة إلى مجلس الملك المظفر لا زالت ايامه بالملك ~~والظفر منعوتة وصلاة صلاته بالحمد والإخلاص موقوتة وولاة ولائه موموقة ~~وعداة آلائه ممقوتة ومنايا مناوئية مكبوبة وشناة شأنه مكبوتة وعرفناه ما ~~شمل من نعم الله وفاض واستنار من لألاء آلائه ms273 واستفاض وان الله عجل غياثه ~~بغيوث رحمته وبعوث نعمته حتى سالت أوديتها وسفكت دماء المحول بسيوف البوارق ~~فلا يقال قودها أو ديتها PageV05P171 فدم الجدب مطلول و روض الخصب مطلول ~~وسيف البارق مسلول و نطاق الحياء محلول وغرب المحل لضرب الوبل مغلول ~~والشمال مسحورة والسحر مشمول والآمال ظافرة والظفر مأمول وأن العزائم قد ~~قويت والصرائم قد رويت وزناد الهمم ورت وآثار النصر قد رويت وهذه سنة قد ~~هبت حسنتها من سنتها وأثنت فيها عهادها على محاسن الرياض بألسنتها ولو عادت ~~سيئة سنة الأسنات لإعتذرت إلى محسنتها فالعساكر تجتمع والمعاذر ترتفع ~~والخيرات تتسع والآمال تنتجع والأعشاب تكثر وتكنف والبركات تكمل وتكثف وقد ~~أنهض الله إلينا أمداد آلائه وأقدمها لينهض بقوادمها إلى جهاد أعدائه فلم ~~يبق لنا عذر في ترك الجهاد يقبل ولا يقال بعد هذا من أمر الغزو ما لا يفعل ~~وقد كاتبنا أمراء الأطراف باستعدادهم لإستدعائهم وأن يجزموا بجمع العساكر ~~أوامرهم لأمرائهم فما منهم إلا من يسابق إلى تلبية النداء ويسارع إلى إجابة ~~الدعاء ويعشق ولا عشق لقاء الأحبة لقاء الأعداء وهم الآن ينتظرون شتات شمل ~~الشتاء وإذا رأواآذار مقبلا أقبلوا فإنهم مذ شاهدوا ضرع العارض حافلا ~~احتفلوا واجمعوا أمرهم قبل الإجماع بأمرنا فعلوا بما فعلوا والله عز وجل ~~يمد الإسلام بفتوح تفوح أرجاؤها بأرج العز ويسمي للمجاهدين في سبيله ما ~~وعدهم به من درج الفوز وقد عزمنا مع خروج شباط المسير إلى حلب لأن هناك ~~العساكر يقرب إجتماعها والغنائم تتحقق إتساعها والمشاورات الصائبة يتدانى ~~استماعها والهيبة في النفوس تقحم والصيت في الآفاق يعظم والهمم الساكنة ~~تتحرك وحساب كل راج بما يناله من عطائنا الحساب يتفذلك وقد جاء الغيوث ~~دائمة ديمها سابغة نعمها وأصحت السماء ليلة العيد فضاهت نعمة الإصحاء ~~لأصحاء الدين نعمة الدجون وعرج النور في السماء ليبين الهلال الذي بدا ~~كالعرجون فيا لله من قطر وعيد أنجز للأولياء كل وعد وأعد للأعداء كل وعيد ~~والحمد لله على ما من به من إحسان عتيد وإفضال طارف موصول تليد # | ذكر نبذ ms274 من أحوالي في الغيبة الفاضلية واشتياقي إلى حضرته العلية وفصل ~~ما كتبته في المعنى وشكر ما يسديه إلي من الحسنى # ولما سار المخدوم الفاضل إلى مصر في هذه السنة من غزاة الكرك ودخلت من ~~إنفرادي بالخدمة السلطانية والنيابة عنه في الدرك وعدمت ما كنت أجده بحضوره ~~من PageV05P172 الرفه والرفق وأظلم علي من قوادح الصبابة ولوافح الكآبة ~~مضىء الالفق وبهضني ثقل الاستبداد وانهضني كل الاستعداد وشغلني عن مهامي ~~بهم الشغل وتكلفت التبرىء من الضجر والملل في الأمر المضجر الممل وشملتني ~~بركة همته العلية في تقويتي وتربيتي واجابني في مخطوب تلبيتي وقمت بتسقيم ~~المعتل وتقويم المختل وشمول النظام ونظم الشمل وواصلت تلك الحضرة بخدمات ~~مطالعاتي وبرح صباباتي وشرح مطالباتي وإذكاره من عدات مكرماته بعاداتي ~~وانني اتمنى بيمن عودته عود ايام سعاداتي وكنت قد كتبت اليه كتابا وشعته ~~وبلغت فيه إلى مجال البلاغة ووسعته فقطعت طريقه واتيح من القضاء تعويقه ~~ونجا بالقائه في البحر عند لقاء العدو نجابه وكاد يؤسر لما خانه صحابه فلما ~~عرفت ما تم على الكتاب عقدت له مأتم الاكتئاب وحبرت رسالة في تعويقه وقطع ~~طريقه بتاريخ محرم سنة ثمانين وهي # أدام الله أيام مولانا الصاحب العالم الأجل الفاضل ظاهرة المباهج مبهجة ~~الظهور منيرة المطالع طالعة النور آمرة بالثبات ثابتة الامور وافرة المزيد ~~زائدة الوفور سافرة بالحسنى حسنة السفور محبورة بالحبا حابية بالحبور سارة ~~النعمى منعمة بالسرور قادرة على الاسعاف مساعفة بالمقدور مؤثرة للافضال ~~فاضلة المأثور شاهرة للميامن ميمونة الشهور وخلد إنعامه وأنعم خلوده وأحكم ~~عهوده وأبرم عقوده وأسعد علاه وأعلى سعوده وأنجح مقصوده وأنجز موعوده ورفع ~~ودوده وقمع حسوده وقيض عدله وفيض جوده وأجرى على إيثار أيامه وآثار الجاري ~~من أقلامه بيض الدهر وسوده ولا زالت الليالي بلألائه مقمرة والوجوه بآلائه ~~مسفرة والقلوب بقبوله مقبلة واسود الممالك بأقلامه مشبلة والكتائب بكتائبه ~~مكتبة والمذاهب بمواهبه مهذبة والكواكب لمناقبه حاسدة والفضائل إلا في سوق ~~فواضله كاسدة والسحب من بنانه مستعيرة والشهب ببيانه مستنيرة والصباح من ~~صباحته خجلا والسماح من سمائه هطلا ms275 والحد بحده مشفوعا والمجد بحذائه مرفوعا ~~ولا فتىء بجود كفه الولي محبورا مجبورا وبكف جوده العدو مكسورا محسورا ~~وبميسور شكمه الشكر مأسورا وبمنشور أفضاله الفضل منشورا وبتولية تصريفه ~~الصرف PageV05P173 معزولا وبحد خطه الخطب مغلولا وبأهل عهد ولائه معهد ~~الموالين مأهولا وبمحمود اسعاف رفده لوفده حمد العافين اليه محمولا ما وفى ~~صدوق وصدق وفي وصفا كريم وكرم صفي وكفي هاد وهدى كفي # | فصل منه في وصف الرسالة التي قطعت طريقها وكان قاطع الطريق يعرف بأبي ~~سنينة # كلما بكر المملوك ببكر وجهز ببنت فكر وسيرها في محامد المحامد وضمنها ~~مصادق المقاصد وحلاها وأحلاها وغالى فيها وأغلاها وشط عقيلتها ونشط عقلتها ~~وقمع بنانها المخضب لليمين ورفع بيانها المهذب للتأمين ونثر لؤلؤ نرجسها ~~على وردها ونظم من أقاحي بردها نظير عقدها وعود صبحها ودجا بسورتي الليل ~~والضحى وأهدى لها نشوة من فطنته ونشأة من فطرته وصح لها وصحا وجذب ~~خيزرانتها بحقف وعذق ختروانتها بحرف وروى مخدمها و أظمأ موشحها و أبدى ~~لمحها و أعاد ملحها و علق قلبه بقرطها المعلق ووفق سهمه من سهمها المفوق ~~وغاص لاستخراج در حليها التي صاغها وورد بجمر ذكائه وجناتها وسلسل اصداغها ~~ودب النمل إلى عقاربها وأنبت الرمان في روض ترائبها وأبرزها في فضة قد مسها ~~ذهب وجلاها في ماء مازجها لهب وحاك لها من خمر خاطره خمارا واشعل في خدها ~~من جمر قريحته نارا وعقد من نطقه لها نطاقا وجعل من قيده لها اطلاقا عراها ~~بغارته الغيران وعراها وفر خفيرها وأخفر ذمتها وفراها وبرىء من بحرها البر ~~فبرأها وسرى اليها العدو فعدى على سراها وجهل قدرها فلو عرفها رفعها ولو ~~قرأها قراها فيالها مقبوضة صد خبرها اليقين عن جهينة معضوضة من كلاب الفرنج ~~سين أبي سنينة مفضوضة وهي على عذرتها مهجورة وهي في طريق هجرتها مأسورة من ~~اسرتها مأخوذة من أسرتها ما بالها نبا لها فض ذلك الفض ومالها لها عنها ~~لحظة الحظ قيل إن حاملها دفنها فدل طينها على موضعهاونورها على مطلعها ~~وفيضها على منبعها أما استحيى ms276 مستحييها وما ضره لو كان يستبقيها لكنه لما ~~شنأها شن عليها ولو ودها لما وأدها وتبا له حين كلم روحها ولو أبصر روح ~~كلمتها لعبدها أما سارت عيسها السيرة العيسوية أما مريمها بنفحة النفخة ~~المريمية أما هابوا إهابها أما أصابوا صوابها حتى أخافوا سبيلها وأخفوا ~~سلسبيلها وأراقوا مدامها وأداموا إرقاقها وحولوا شقتها وحاولوا شقاقها ~~ونبذوها بالعراء وهي سقيمة وأقعدوها عن المسير فهي مع نبوة المحل بها مقيمة ~~وما هي بأولى مودودة مؤوده ومحلاة عن الورد مصدودة بل ثلاث بنات وئدن وما ~~أعدن PageV05P174 ولما أبدين وجوههن وتوجهن إلى البيد أبدن فلهذا قريحته ~~كالثكلى الوالهة قريحة القلب بحريق الكرب تعول على انها تعول وتتألم حين ~~تتأمل اليأس مما تؤمل فان كبا زندها أو خبا وقدها فلأنها مذعورة معذورة ~~مصدودة مصدورة فهل آية تعوذ با عانية غانية وماسورة تفل بها مأسورة وقيل ~~انهم لما دخلوا بها الساحل عرفها البحر فاستعادها ونشد ضالتها حين ألقيت في ~~اليم فاستفادها وفتحت لها الاصداف أفواهها واستنجدت أمواجه الزواخر أمواهها ~~وحق لها ان تفخر فانها كانت بمعاني المعالي المولوية مملوءة وبحباء الحب ~~الفاضلي محبوءة ولقد كان يعتقد انها وصلت وصلت إلى قبلة الإقبال وجدت ووجدت ~~كعبة الآمال وردت فوردت مشرع الفضل والافضال حتى ورد المثال المعالي عنها ~~مسليا وعن اختها مسائلا آيسا من الغرام بها ولغرامتها آملا فعلم أن السبية ~~قد سبيت وان البريئة بالبرية قد بريت وأن العقيلة قد عقلت وأن المتحلية قد ~~عطلت وأن الراحة قد عيقت وأن الراح قد أريقت وأن الصفيحة قد كسرت وأن ~~الفصيحة قد أسرت والحصيفة قد وجبت والصحيفة قد محيت وأن الحسنة قد حبست وأن ~~المحجبة المحجوبة قد حجبت وأنها راحت فحارت فغارت وإغتاظت ففاضت وما فاظت ~~لو أنها بما فيها فاضت ولقد اقسم القلم الذي زبرها وأبرزها وأعلمها وطرزها ~~وأحلها وحرمها وأجلها وأكرمها ورضعها بمجاجة وارشفها من زجاجة وارشدها إلى ~~منهاجه ليجرن على أحديها كل مجر لدمائهم مجر وليجمعن بأساطيره وكتبه لغزوهم ~~الاساطيل والكتائب في كل بحر وبر حتى ينزل ms277 نص النصر على نصله ويقطع سبل ~~قاطع سبله ويجري بحرا من دماء اهل الساحل ويديل الحق بادراك ثأره من الباطل ~~ويلقح الحرب العوان من ذكوره بالفتح البكر ويذكر بتصديق ما وعد الله من ~~النصر والظفر أهل الذكر أما عرفوا ان اليراع الذى يراعى ويروع لا يراع وان ~~الصواع الذى يضيء ويضوع لا يضاع وان الحرة التي تبوء وتبوع لا تباع وان ~~الكريمة التي تضيف وتفيض لا تجاع # | ومنها فصل في صفة القلم # فلا جرم ان الخطية الحظية تخطب هدى الفتح للهدى ولا تخطيء بالحتف في ~~العدى وتستدعي وتيتدعي من الجهات للجهاد جموع الاجناد الانجاد للانجاد ~~وتجمع رأسها رؤوس الجمع ويقمع بنانها لبناء القمع وتصيب وهي عامدة وتصوت ~~وهي جامدة وتعسكر وهي واحدة وتزمجر وهي راعدة وتغرق وهي بارقة وتحرق وهي ~~صاعقة وتقد وهي لافحة وتقذ وهي فادحة وتقود الاطلاب وتطلب القود وتحد ~~PageV05P175 المنهاج وتنهج الجدد وتثور بالثأر وتزور بالزآر وتشغل بل تشغل ~~افكار الكفار فهي تقول للمريغ المغير والمريب المبير والسارق القاسر ~~والسارب الباسر والقاطع القاطف والمخاطر المخاطف واللص الصل والملط المطل ~~ان تقت بمقت وبنيت ببنت ورميت رمية وأدميت دمية وبدأت بأدبية وذهبت بذهبية ~~واجهزت على مجهزة وبرزت ذات بزة وغمست بمينك في غموس وغرست لاغتيال عروس ~~فان اليتيمة لها أخوات وما أم هذا الصغير عما قيل بمقلات والبنات نبات ~~والخاطر ودود ولود والاقلام في فرس المعاني البيض أسود سود وما يضر الرياض ~~ذبول زهره والحياض عدول قطره والبحر خروج دره والبر عروج ذره فأما الجاني ~~عليها فوائد الفوائد وأما الجابي منها فرائد الفرائد والمعين عد والمعني ~~مستعد والصدف ذو جواهر والسدف ذو زواهر والدأماء ذو امواج والسماء ذات ~~أبراج والزعيم عازم والعريم عارم والعبد المأذون له اذا اقبل في بيعه ~~وإجارته بما في يده مال مالكه بتجارته والمملوك من كسي مالكه يكتسي ومن ~~كيسه يحتسب ومن كأسه يحتسي ومن ورد حمياه ورد محياه ومن عرفه وعرفه ريه ~~ورياه فهو مليء بالاملاء منتش من سكر الشكر للانشاء والخاطر العاطر ms278 ثاري ~~داري والضمير الضمين بوري دري على أن الدهر وإن جاء بالسيئات فسيأتي ~~بالحسنات وما صرف زمام صرف الزمان في وثبات عظائمه عن ثبات العظماء الا ~~بالثبات وللطرق آفات وللآفات طرقات وما اخوف المملوك على هذه المسفرة ~~المسفرة والميسرة الميسرة والمغربية المغربة والعجيبة المعجبة والطبيبة ~~الآسية والحبيبة المواسية والرفيقة الرقيقة والرفيقة الرفيقة والصديقة ~~الصادقة والموفقة الموافقة والعاطية الطائعة والخاشية الخاشعة والوصيفة ~~الموصوفة والالفة المألوفة والعارفة المعروفة والماشقة الممشوقة والراشقة ~~المرشوقة والعاشقة المعشوقة والوامقة الموموقة والشائقة المشوقة والعاسلة ~~المعسولة والواصلة الموصولة والفضيلة العاقلة والبخيلة الباذلة والداهية ~~الهادية والغانية المناغية والساقية القاسية والساعية العاسية والساهرة ~~الحاسرة والفاتنة الفاترة والحسناء اللسناء والمجيدة الجيداء ولو نجا بها ~~PageV05P176 نجابها وأتى بجوابها جوابها لقلد مننا وقيد مننا وأبدى جميلا ~~واسدى جزيلا واسترق من لهجته درا واسترق من مهجته حرا ولا قرار للمملوك حتى ~~يعرف ان سيلها بالغ إلى القرار وأن ليلها والغ في النهار وأن نهجها خال من ~~الشرار وأن بدرها خالص من السرار وان طرقها آمنة من الطوارق وأن حقوقها ~~ضامنة للحقائق وأن بحرها يحمله البر وأن عذراءها لا يعروها الذعر حتى ينشط ~~لتسيير اترابها الفكر وينبسط لتحبير أخواتها السر # وأردفت الرسالة بهذه الأبيات من الكامل % عذر الزمان بأي وجه يقبل % ~~ومحبكم بالصد فية يقتل % % مالي سوى انسان عيني مسعدا % بالدمع انسا عليه ~~أعول % % والدهر ليل كله في ناظرى % لا صبح الا وجهك المتهلل % % خيرتم بين ~~المنية والنوى % لا تهجروا فالموت عندى اسهل % % ما كان منكر فضل حقي جاهلا ~~% إن كنت أنكر فضلكم أو أجهل % % يا غائبين وهم لفكرى حضر % يا راحلين وهم ~~بقلبي نزل % % ما للسلو إلى فؤادي منهج % ما للصبابة غير قلبي منهل % % لا ~~تعدلوا عني فما لي معدل % عنكم وليس سواكم لي موئل % % كل الخطوب دفعتها ~~بتجلدي % إلا التفرق فهو خطب معضل % % اذ لم يجدني طيفكم في زورة % فلأنني ~~منه أدق وأنحل % لا صبر لي لا قلب لي لا غمض لي % لا علم لي بالبين ماذا ~~افعل % % إن تذهلوا عني فاني ذاهل ms279 % بهواكم عن ذكركم لا أذهل % # فصل من مكاتبة اخرى قبلها انشأتها اليه في جواب كتابه عند وصوله إلى ~~القاهرة $ # ورد المثال المتبلجة أنواره المتبوجة أنواؤه المشرق سناه المشرف سناؤه ~~المروية موارده المروية فوائده المقبلة مراشفه المقبلة مراشده المسندة ~~صحافه الصحيح اسناده الموردة فصاحته الفصيح إيراده الطالعة صبيحته الصبيحة ~~طلعته المصطنعة مملكته المملكة صنيعته المؤتمرة طاعته المطاعة أوامره ~~السافرة زواهره الزاهرة PageV05P177 سوافره فشرف المملوك وملكه الشرف ووقفه ~~على العلى والعظمة فعظمه ووقف واسمى قدره وقدر سموه واعلى جاهه ووجه علوه ~~وأقدره على البسطة وبسط قدرته ونشط عقله ونشط عقلته وحلى عقده وحل عقدته ~~واعتقد اخلاصه واخلص عقيدته وانجح أمله وأملى نجحه ونصح بالهداية واهدى ~~نصحه فصحا من الشكر وفصح بالشكر وصح من الكسر وأصبح من منته في الاسر وضج ~~يعلن الدعاء ولعن الاعداء وسر بما سرى اليه من الآلاء وعرف بعارفته أن هضبة ~~بنائه راسخة راسية وأن حسدة غنائه خاسرة خاسئة وأن الحسود وإن نم ونمق وزور ~~وزوق وروى وروق وورى وورق وولف ولفق وعرى وعرق واغرى واغرق وعمى وعمق وفرى ~~وفرق واختلى واختلق وسوى وسوق ونافق ونفق فان المولى أعرف بعده وارفع لجده ~~واقبل لمجده وامجد بقبوله وأدل على صدقه واصدق لدليله واعلم بمملوكه وأملك ~~لعلمه واحكم بعافيته واعفى بحكمه واثبت على وده وأود لثباته وأشب لسناه ~~وأسن لشبابه وأولى بحفظه واحفظ لولائه وأرجى لسماحه وأسمح برجائه ومن الذي ~~يباري المملوك في فضيلته ويبر عليه بوسيلته ومالك رقة ما أنساه ولا نسيه ~~وجبى للحب حديقته وحدقته بالنور والنور ليجتنيه ويجتليه كيف وقد قرن كتابه ~~إلى السلطان بكتاب اليه فأصاره للسلطان قرينا وأعاد رثه جديدا وغثه سمينا ~~وأوصله يوم الوصول إلى القاهرة بعزة إلى العزة القاهرة وأظهره على أكفائه ~~بالكفاية الظاهرة فما الهاه أهله بايناسهم عن ايناسه وأرج في مهاب المحاب ~~من أرجائه بأنفاس أنفاسه فهزم جيش الهم من جأشه بكتيبة كتابه ورواه بما ~~رواه من اثار مآثره بصوب صوابه فما أسفر سفرا ما في تاريخه تأخير وما أنجب ~~نجابا تسير ms280 نجابه للنجاح بتيسير وما احلى جنا لا لغو في جنانه ولا تأثيم ~~وما أعلى سنا لا تهوين في احسانه ولا تهويم وما أحل راحا احلت روح الروح ~~وما انفث سحرا نفثات سحره ونفحات سحره تفوح بالفتوح وما أرفع مضمونا مضمونة ~~الرفعة وما انجح مختوما مختومة النجعة وما اسمى درجا أسمى درجاته وما أجد ~~نهجا جدد منهجاته ورأى المملوك ضم نشره في نشر ضمه وختم رفعة في رفع ختمه ~~فأضاء بفضه له فضاء الفضائل وأنشأ له من إنشائه الانتشاء بشمول الشمائل ~~ولبى اللب منادى نداه وانتهى بالنهى إلى انتهاج جادة جداه وانعم النظر فرأى ~~نظرة PageV05P178 النعيم وارتاح لعرف عرفه فقمعه نسيم التسنيم ومثل مثلا ~~بحمياه جذلا بمحياه حيا بتحاياه سارا بسراياه ساجدا لسجاياه واجدا لمزاياه ~~حاظيا بحظاياه مهتديا بهداياه مثريا بعطاياه مثنيا بقضاياه وقد اشتمل على ~~استرعاء قلبه واستدعاء كتبه وتقريب حبه لحب قربه % أسائل الركب عنكم % ~~وأنتم في فؤادي % % وقف عليكم طريقي % في حبكم وتلادي % % تصبري في انتقاص ~~% ولوعتي في ازدياد % % قالوا مرادك ماذا % فقلت أنتم مرادى % % ما بالكم ~~لم تلبوا % وقد سمعتم أنادي % % وكم لكم من أياد % لم أنسها وأياد % % يا ~~مالكي الرق رقوا % فقد ملكتم قيادى % % صددتم الورد عني % علما بأني صاد % ~~% سرتم بقلبي وسرى % وراحتي ورقادى % % ما هكذا لو عرفتم % يكون شرط الوداد ~~% $ # والممولك لما عجز عن المعرفة اعترف بالعجز ولزم نسبة المعتزى ونصبحه ~~المعتز ورجع إلى رجائه وسمي بأسمائه وآلى بآلائه وعدا على اعدائه فو الله ~~لهو المحبور المحبو بالمحبوب والمجلو بالحمد المجبول لا المجلوب # تم الجزء الخامس من البرق الشامي بحمد الله ومنه حسن توفيقه وعونه ~~والصلاة والسلام على محمد نبيه وآله وصحبه وحسبنا الله ونعم الوكيل يتلوه ~~في الجزء السادس ودخلت سنة ثمانين # وعلى هذه الصفحة كتبت هذه العبارات 1 ملك العبد الفقير إلى رحمة ربه ~~الغفير محمد بن عبد الرحمن الاملح سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة 2 قوبل بقدر ~~الطاقة والامكان والحمد لله حق حمده 3 طالع العبد الفقير وصفحة وترحم على ~~منشئة اقل ms281 عبيد الله محمد ابن عثمان سلخ العشرين من شهر صفر تسع عشرة ~~وسبعمائة عفا الله عنهم 4 وطالع فيه ايضا العبد الفقير الله تعالى محمود بن ~~محمد بن صفى العمادى سلخ سابع عشر رمضان المعظم من سنة تسع عشرة وسبعمائة ~~بحرم المولا المولى الملك رحم الله منشؤه ومصنفه ومن قراه ودعا لهما ~~بالتوبة والمغفرة ولجميع المسلمين PageV05P179 ms282