######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012815 #META# 000.BookURI :: #0597.KatibIsfahani.KharidaQasr.Ukhra #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عماد الدين الكاتب الأصبهاني، محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله، أبو عبد الله (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خريدة القصر وجريدة العصر - أقسام أخرى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012815 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12815 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12815 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META# 000.SortField :: Shamela_0012821 #META# 000.BookURI :: #0597.KatibIsfahani.KharidaQasr.Ciraq #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عماد الدين الكاتب الأصبهاني، محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله، أبو عبد الله (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 1 #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012821 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12821 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12821 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بهجة الأثري #META# 041.EdNUMBER :: 1375 هـ - 1955 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة المجمع العلمي العراقي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META# 000.SortField :: Shamela_0012833 #META# 000.BookURI :: #0597.KatibIsfahani.KharidaQasr.Ciraq #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عماد الدين الكاتب الأصبهاني، محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله، أبو عبد الله (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 4 المجلد الثاني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012833 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12833 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12833 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بهجة الأثري #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجمهورية العراقية - وزارة الإعلام - مديرية الثقافة العامة - سلسلة كتب التراث (24) #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META# 000.SortField :: Shamela_0012856 #META# 000.BookURI :: #0597.KatibIsfahani.KharidaQasr.Andalus #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عماد الدين الكاتب الأصبهاني، محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن أله، أبو عبد الله (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء المغرب والأندلس جـ 2 #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012856 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12856 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12856 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: آذرتاش آذرنوش #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الدار التونسية للنشر (هذا هو الجزء الثاني من قسم شعراء المغرب والأندلس) #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1971 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | قسم شعراء العراق # فكتب إليه رسالته الشينية نظما ونثرا. # وورد شيراز، ومدح قاضي القضاة عماد الدين أبا محمد طاهر بن محمد الفزاري ~~- وكان مؤثل بني الرجاء، ومقصد الفضلاء، ومطلع السعود، ومنبع الجود - وصل ~~إليه هذا الشاعر في عيد الأضحى، سنة تسع وخمس مئة، وخدمه بقصيدة زايية بعد ~~مقامة مقدمها وقطعة نظمها. وعاد الى الحجاز. ثم قصده بشيراز سنة سبع عشرة، ~~ومدحه. # فأما المقامة، فأولها: حدثني بعض الإخوان، قال: نشت بي قرارات الكرم ~~ببغدان، لتواتر نوب الزمان، واختلاف أرباب السلطان، وأنا يومئذ ذو غل قمل، ~~وورد وشل، وقلب وجل، وهم متصل، وجذل منفصل، فشحذت غرار العزمة في ركوب غارب ~~الغربة، والأخذ في تنفيس الكربة، وتحقيق الوثبة؛ وجعلت أرود الفكر في ~~المسرح، وأناجي السر في ارتياد المطرح والمنزح، وأستشير الصديق الصدوق، ~~وأتجنب في الاستشارة العقوق. فحين صلد الزند، ونبا الحد، وعثر الجد، لاح ~~بأفق المراد، ووفق المراد، خدن حلب الدهر أشطره، واعتصر أعصره، وحادث ~~أحداثه، وبذ كهوله وأحداثه. # أخضر الجلدة من نسل العرب ... يملأ الدلو الى عقد الكرب # ذو فطنة غالبة، وعزمة ثابتة. فضربت بقداحه، واستصبحت بمصباحه، وقلت: أنا ~~إليك مرتكن، وأنت ببذل المجهود في النصح زكن. فقال: ما عرا؟ فقلت: كل الصيد ~~في جوف الفرا. فقال: هات، ودع الترهات. فقلت: إن الإفلاس، حكم علي الوسواس، ~~فما يقول في امتداح الناس؟ فقال: لا بأس، ولكن ارتد بقعة، تتخذها نجعة. ~~قلت: فلسطين. قال: بها الإفرنج الملاعين. قلت: فالشام. قال: أجفل منه ~~الكرام. قلت: فديار ربيعة. قال: معاقل منيعة، ذهبت جوثتها، وتصدعت بيضتها، ~~وتمزق عقيلها، وطال حزنها وويلها. قلت: فديار بكر. قال: بلد قفر، وجبل وعر، ~~عمي إنسانها، مذ ذهب مروانها. قلت: فشيزر. قال: انتقض حبلها المشزر، وجاس ~~خلالها العسكر، ونغل إهابها، وغاب صالحها ووثابها. قلت: فطرابلس. قال: ذهب ~~عمارها، وأخرج عمارها، وبقي أغمارها. قلت: فمصر. قال: دون التيه بالتيه، ~~ومرت يجد قوى لاحق ووجيه. قلت: فأصفهان. قال: قصدها هوان، والأديب بها ~~مهان. قلت: فخراسان. قال: هي نصفها الأول، إذ ليس بها لأول النصف ms0001 الثاني ~~نون تحمل. فحرت بخلو الأقطار من منتجع ينتجع، ومرتبع يرتبع، وجعلت أرسف في ~~قيد الوجوم، وأرسب في يم الهموم، قد أرتج علي باب الحيلة، لمقامي بالبقعة ~~المحيلة. فحين رأى صلود زندي، ونبو حدي، ورقود فكري، وخمود جمري، قال: # إركب على البحر الى البحر ... ومل مع المد الى الجزر # واقصد الى البصرة، ثم اعتمد ... لقصد خوزستان في البر # PageV01P001 # وأهلها لا تغش أبوابهم ... فإنهم خوز، وما تدري # وشم بروق الجود من فارس ... ففارس مرتبع الفخر # بيضتها شيراز، فاعمد لها ... فإنها طاردة الفقر # بها عماد الدين خير الورى ... رب الندى ذو المنن الغر # قاضي القضاة العلم المرتجى ... مبشر الآمال بالبشر # فانهض لها منتضيا عزمة ... وانظر الى شخصي في السفر # وها أنا إن كنت في حيرة ... يسفر عن مطلعها بدري # فلما أبانت مشاورته عن مصاحبته، ونطقت أبياته بمحض صداقته، استنهضته ~~فوجدته السليك في عدوته، وتأبط في حيلته وجرأته، فنضينا الهم، وامتطينا ~~ابنة اليم، واتكأنا على الشمال، فوق بساط الريح الشمال، وتعاطينا كأس ~~المنافثة، واقتدحنا نقص في الأصل والقصيدة طويلة بلا طائل، معانيها متكلفة، ~~ومبانيها مختلفة. على أنه ليس منها بيت إلا وهو خال غير حال، لم يخرج من ~~التوسط وإن لم يكن بعال ولا غال. وقد أوردت منها الأكثر، وأدنيت المعروف ~~وأبعدت المنكر. # ومنها: # كأن عظامي غدوة البين عادها ... لفرط الجوى والوجد، يا سلم، منحاز # ولي من عفافي والتقنع زاجر ... ووجهي للماء الذي في كناز # ومنها: # وركب على مثل القسي صحبتهم ... عليهن أكوار تشد وأحجاز # فروا حلة الظلماء والشهب ركد ... الى أن بدا نجم على الصبح غماز # إذا لهوات البيد مجتهم ضحى ... تباشرن آكام بهن وأنشاز # أقول لهم: أعطوا المطامع حقها ... فما أنا سأل الدنية لزاز # ولولا أيادي طاهر بن محمد ... لما حلمت بي قط في النوم شيراز # ولا حث بي لولاه في البر سابح ... ولا رنحتني في قرا الكور أغراز # ولكن حداني نحوها جود كفه ... ففزت كما قبلي به معشر فازوا # هو البحر لا يفني عطاياه ماتح ... لسجل العطايا بالمدائح نهاز # له ms0002 كل يوم منة وصنيعة ... بحمد الورى والشكر يحوي ويحتاز # سبوق الى الغايات لا يستحثه ... سوى مجده، والطرف يجريه مهماز # حماني نداه من زماني وصانني ... فليس يرى وجهي أياز وقيماز # وشائج قربى قد رعاها بجوده ... وحمد تلاه نازح الدار مجتاز # وقربى أصول بيننا عربية ... رعاها فزاري الأرومة ممتاز # هني الندى لم يذمم العيش جاره ... له منه إكرام يدوم وإعزاز # له مورد عذب نقاخ من الندى ... ووعد تلاه للمكارم إنجاز # ففي كل جيد من أياديه منة ... يطول بها بين الأنام ويمتاز # يرى أنفس الأشياء ذكرا يحوزه ... فليس له إلا المدائح إحراز # أعيذ عطاياه من المس إنما ... مدائحنا سخب عليها وأحراز # أسود الشرى إن عاينته ثعالب ... تضابح فالرئبال للخوف قفاز # أرى الناس طيرا قد أسف ومجده ... تحلق في أفق العلى فهو الباز # أقر له بالفضل سام ويافث ... وعجم وأعراب وروم وأنحاز # ومنها: # من القوم بالبيض المواضي وبالقنا ... وبالخيل والزغف الندى والعلى حازوا # حووا بعماد الدين مجدا مؤثلا ... ونالوا المنى بل فوق غايتها جازوا # ومنها: # تجمع فيه ما تفرق في الورى ... من الخير فالشاني معاليه هماز # ومنها: # أقول لآمالي وقد جد جدها ... وقد بزني قلبي من الهم بزاز # أمامك شيراز، فحطي بجوها ... على ملك شكر البرية يحتاز # ومنها: # PageV01P002 # على ماجد رحب الندي سماحه ... نبا عنه إعدام مضر وإعواز # ومنها: # ولا ينبس النادي لهيبة مجده ... ومنطقه فيه اختصار وإيجاز # ومنها: # بما شئت فأمر، فالقضاء متابع ... يصرفه أمر علاك وإيعاز # ودونك فاشحذ بالندى غرب صارم ... إذا ما نبا عضب مضى وهو حزاز # وخذ كلما يسدي ويلحم نظمها ... مديحك لم يلفظ بها قط رجاز # فلما سمع الإنشاد، وفقه الإرشاد، قال: ما يجب على سعاد، إلا الإسعاد، وقد ~~بلغت المراد في المراد. ثم غاب عن العيان، بعدما صرت في الأمان، فما أعرف ~~أين سلك، ولا في أي نصاح انسلك، ولا أعلم أحي هو أم هلك، فعلمت أنه ملك دل ~~على ملك، وبدر طلع في فلك! وله قصيدة طائية في مدح وزير فارس ناصر الدين ~~أبي العز عبد الله ms0003 بن زيد في عيد الفطر، سنة سبع عشرة وخمس مئة، على وزن ~~قصيدة المعري التي أولها: لمن جيرة سيموا النوال فلم ينطوا، وهي: # أقول لسعد والركاب بنا تمطو ... ولابن ذكاء في قذال الدجى وخط # أيا سعد كر الطرف بالدو هل ترى ... بأرجائه ظعن الأحبة أم شطوا # فمن بعد لأي قال والدمع مائر ... بعينيه يجري في الشؤون وينحط # أرى لهوات الفج غصت بعثير ... أثارته أيدي العيس وهي بهم تمطو # ومن فوق هالات الخدور أهلة ... لها قمم جلح ذوائبها شمط # وحول طفاوات الشموس جآذر ... تتيه بهم سخب القرنفل واللط # ومنها: # وفي الهودج الإنسي للإنس غادة ... كشمس الضحى يزهو بها القلب والقرط # منعمة لم تدر ما عيش شقوة ... ولم يبد منها في جنى خبط خبط # مليحة مجرى الطوق أما وشاحها ... فصاد وأما الحجل منها فمنغط # خدلجة ملء الإزار خريدة ... تكاد أعاليها من الردف تنحط # إذا هي قامت قلت: عسلوج بانة ... وإما مشت عفى على إثرها المرط # كأن لماها والرضاب وثغرها ... حباب بكأس فيه شهد وإسفنط # تتيه به عود الأراك إذا جرى ... عليه ويزهو من ذوائبه المشط # فمعصهما حلي الأساور والبرى ... وبالليت تزدان القلائد والسمط # وقد قلت لما أن بدت لي غدية ... أذات اللمى هاتيك أم ظبية تعطو # ومنها: # وركب على مثل القسي صحبتهم ... نشاوى سقاهم خمرة السهد والخبط # رموا بالمطايا ثغرة الليل، وانبرت ... نواشط بالأفواه ما أمكن النشط # ومنها: # إذا كتبت أخفافها بنجيعها ... حروفا فمن وقع اللغام لها نقط # ذوارع أثواب الفلاة بأذرع ... عراها نشاط قد نفى هجرها النشط # الى أن نضت ثوب الظلام ومزقت ... حواشي دجى عن غرة الصبح تنعط # حكى ضوؤها من ناصر الدين سنة ... على الشمس بالأنوار غرتها تسطو # أبو العز ذو المجد الصريح الذي أبت ... عناصره عن أن يمازجها خلط # من القوم إن جادوا أفادوا وإن دعوا ... أجابوا وإن لم يسألوا نائلا ينطوا # نقص في الأصل # يجوس أقاليم البلاد جميعها ... براحة من فيها له القبض والبسط # ومنها: # براها وأجراها فجاءت بمعجز ... كمعجز عيسى، والبنان لها قمط # وبانت به الآيات ms0004 حتى كأنها ... هراوة موسى حين حف به السبط # PageV01P003 # وفي كل سطر صف جيش عرمرم ... وبيض الظبا والذبل الشكل والنقط # أرتنا وقد سالت بنقس رؤوسها ... على الطرس أن الحظ يخدمه الخط # جرى الرزق منهابالغنى لمؤمل ... براحته مما ترقشه قط # إذا قطها في مأزق أو ملمة ... فهامات أرباب الممالك تنقط # لها في رقاب المعتدين جوامع ... وفي أرجل العافين من منن ربط # ألا يا قوام الدولة اسمع قصيدة ... لها من توالي برك القسط والقسط # ومن قبلها أنكحت نجلك أختها ... ولم أر مولى مثله في الورى قط # وأنت فتى في جنب ضحضاح بحره ... من الفضل ما يحوي الفراتان والشط # أسرته دلت على طيب أصله ... وذاك الجبين الصلت والخلق السبط # وعن غير قصد آنس النار في طوى ... وأممها موسى وقد ملت الرهط # فنباه لما جاءه خالق الورى ... وكلمه والنطق من مثله شرط # أيا ناصر الدين الوزير ألوكة ... لمغترب ألقاه في ربعك الشحط # شددت بإدراك الوزارة أزرها ... وقد تثبت الأرجاء ما حفظ الوسط # ومنها بعد أبيات كثيرة واهية القافية، سقيمة المزاج، عديمة العلاج: نقص ~~في الأصل # بأنامل سبط الحواشي جودها ... متبجس كالعارض الرجاس # ومنها: # والشرع لدن العود في أيامه ... والعدل أصبح مشزر الأمراس # والدين مرفوع الدعائم والورى ... لنضارة الأيام في أعراس # ومنها: # يا ابن الأئمة من قريش والألى ... طالوا بطود من علاهم راس # العصر عبدك والقضاء متابع ... طوع الإشارة منك والإنباس # ومديح مجدك في الكتاب مرتل ... جار مع الأعشار والأخماس # أنا عبدك القن الذي مذ لم أزل ... أسطو على أعدائك الأرجاس # ما جال إلا في مديحك خاطري ... وبغير وصفك ما جرت أنفاسي # ملكي وإرثي يؤخذان كلاهما ... وأعود مقرون الرجاء بياسي # وبذيل مجدك قد علقت فلا تدع ... ظني يعود ملازما للياس # وله من قصيدة في المعنى: # ما بين رامة والكثيب الأعفر ... حي أقام قيامتي من يعمر # فاحبس به خوص الركاب إذا بدا ... وتوق من لحظات ذاك الجؤذر # ومنها: # وانشد أسير غرامه فلعله ... عطفا يدل عليه من لم يؤسر # وإذا مررت على الأراك فقل له ... لا زلت تصقل ms0005 غرب كل مؤشر # هل عهد ناقضة العهود بحاله ... أم قد رمت بالغدر من لم يغدر # فرت الفؤاد بصارم من لحظها ... مستوطن في جفنه لم يشهر # وأمالها سكران سكر تدلل ... يضنى الفؤاد به وسكر تخفر # نقص في الأصل # بعلاك قد علق الرجاء وأنت يا ... خير البرية عدة المتحير # ما شمت إلا برق جودك بالندى ... ورجوت عارض وابل لك ممطر # وحططت آمالي ببابك راجيا ... بالحق إدراك النجاح المثمر # وصرفت عن كل السماح مطالبي ... وعلى سماحك كان عقدي خنصري # ووجدت في مجموع قصائد من شعره، وجمعها؛ من جملتها قصيدة نظمها باليمن، ~~وأنشدها أبا شجاع فاتك بن جياش بن نجاح، صاحب زبيد، في صفر سنة أربع وخمس ~~مئة، أولها: # أمالت غصون حملهن نهود ... ضحى أم تثنت في البطاح قدود # PageV01P004 # وهذه القصيدة جيدة بالإضافة الى شعره، وليست من أسلوبه. فما أدري كيف ~~خبره: أتقولها، أم انتحلها، أم نقلها، أم أثرت فيه تربة اليمن، فأتى بالنظم ~~الحسن؟ وأرى يمانياته كاليمانيات المطبوعة المصقولة عضبا، وكاليمانيات ~~الموشية المحبرة عصبا. ما له بزبيد زبد، بل كله درر وزبد. وجد في صنعاء ~~الصنيعة فأجاد الصنعة، وأتاه اليمن باليمن فنال شعره برفعته الرفعة، وعرقه ~~العراق، فمحق بدر خاطره المحاق، وما أراه فارسا بفارس، ولا جاليا لعرائس. # ونور أقاح أم ثغور تبسمت ... وذياك ورد أم حكته خدود # وهن ظباء بالصرائم سنح ... لنا أم ربيبات المقاصر غيد # بدرن كأمثال البدور تؤمهم ... خدلجة ريا المعاصم رود # عطت فذكرنا مطفل الرمل إذ عطت ... وجال لها طرف وأتلع جيد # فلم ير ذو عينين من قبل شخصها ... مهاة صريم للأسود تصيد # وبين الثنايا واللثاث مجاجة ... بها ضرب حلو المذاق برود # أقول لسعد والركاب سوانح ... وجيش الكرى للمقلتين يرود # ترفق وقف بي في اللوى عمر ساعة ... فإنك إن ساعدتني لسعيد # لأنشد قلبا ضل بالرمل غدوة ... ولم ترع فيه ذمة وعهود # ومنها: # طوت لوعتي ثوب الصبابة في الحشى ... فوجدي على مر الزمان يزيد # وأذكى حمام الأيكتين بنوحه ... لظى كمد ما الزند منه صلود # أيا أيكتي وادي الغضى هل زماننا ms0006 ... وعيش مضى في ظلكن يعود # أحن إليكم حنة النيب شاقها ... الى مورد جم النقاخ ورود # وأصبو كما يصبو الى الجود فاتك ... وأزهى كأني دسته وزبيد # مليك عطايا كفه تبدي الندى ... لمن أمه مسترفدا وتعيد # فتى مهد الأقطار وهو بمهده ... ودانت له الأقدار وهو وليد # ومنها: # يبشر راجي عرفه طيب عرفه ... ويعطي ولو أن الأنام وفود # له حسب صافي الأديم من الخنا ... حمت عنه آباء له وجدود # ومجد تليد راسيات أصوله ... بناه طريف من ندى وتليد # يلوح لنا في مطلع الدست وجهه ... كما لاح من ضوء الصبح عمود # فما النيل إن جاشت غوارب مائه ... ومدته من بعد المدود مدود # وعمم هامات التلاع بمزبد ... به كل ساق لا يطاق حصيد # بأغزر من تاج المفاخر راحة ... وأندى بنانا منه حين يجود # ولا مخدر في أرض خفان مشبل ... أكول لأشلاء الرجال صيود # له كل يوم من غريض فريسة ... قرى تغتذي منه لديه أسود # بأشجع منه والقنا تقرع القنا ... وللبيض من هام الكماة غمود # تنافر عنه الصيد خوف لقائه ... تنافر سرح فيه يعبث سيد # ويا رب يوم قد ترامت الى الوغى ... به شزب قب الأياطل قود # كسا ركضها نور الصباح ملاءة ... من النقع تخفي شمسه وتذود # يقود بها جيشين في الأرض واحد ... يسير وهذا في السماء يرود # إذا خفقت هذي لغزو قبيلة ... خفقن لتلك الحائمات بنود # وشهب من البيض الرقاق متى هوت ... هوى طامع طاغ وخر مريد # PageV01P005 # ومن حوله من آل حام عصابة ... أسود وغى فوق السلاهب سود # إذا أضرموا نار الردى بحرابهم ... فأرواح أبطال الكماة وقود # هم الجند إن ناداهم لملمة ... أجابته منهم عدة وعديد # وللصبح من نور الغزالة شاهد ... ولليل من ضوء النجوم شهود # أيا ملكا لولا عوارف كفه ... لما كان يدعى في البسيطة جود # لك الله نهنه طرف عزمك واتئد ... فما نلته للواصفين يؤود # بلغت الذي لا يبلغ الفكر شأوه ... ولا للتمني في مداه مزيد # تحيرت الأفهام فيك فكن لها ... دليلا وقل للمدح أين تريد # أتبغي صعودا يعجز الشمس بعضه ... أمن فوق ms0007 هام النيرين صعيد # لك الدهر والأقدار والعصر والورى ... وكل مليك في البلاد عبيد # وكم لك في الأعناق منهم صنائع ... بها تتباهى ثغرة ووريد # فلو جحدوا حسن الصنيع لأذعنت ... بشكرك منهم أعظم وجلود # إليك رمت بي العيس تنفخ في البرى ... وقد شفعت حسن الرجاء قصيد # وقد رجاني حسن ظن ظننته ... وأيقظ آمالي وهن رقود # وشعر من السحر الحلال نظمته ... فريد معان قد نماه فريد # وحسبي من جدوى يمينك منحة ... تخبر عن نعماك حين أعود # عوارف يعشي ناظر الشمس نورها ... ويظهرها بالرغم منه حسود # وجودك أدرى بالذي أنا طالب ... وفضلك يا خير الملوك أريد # وما الحمد إلا حلة الجود وشيها ... مقيم على مر الزمان جديد # وخير ثياب المرء ذكر مخلد ... ومدح ضفت منه عليه برود # خلالك تملي ما أقول فليس لي ... من الشعر إلا وقفة ونشيد # أين هذا النفس القوي من ذاك الهوس الغوي؟ طوحت هذه الدالية بالطائية، ~~واعتذرت عن الزايية. لعل شيطانه باليمن عنا له فأعانه، أو كرم ممدوحه أحيا ~~باعثه فأذاب جلمود خاطره وألانه. أين هذه الصنعة من تلك الشنعة؟ وهذه السمة ~~من تلك الوصمة؟ وهذه القوة من ذلك الوهي؟ وهذا النسيم من ذاك الهواء؟ وهذا ~~الشعاع من ذلك الهباء؟ وهذا البهاء من ذلك الهذاء؟ وهذه الغرر من تلك ~~العرر؟ وهذا الصفو من ذلك الكدر؟ وتمام القصيدة: # تعلمني أفعال مجدك وصفها ... وتدني إلي القول وهو بعيد # فخذ مدحا يستغرق الحمد بعضها ... تبيد الليالي وهو ليس يبيد # وذكر أن له في الأمير المفضل المكين سيف الدولة أبي المكارم بن أبي ~~البركات بن الوليد الحميري، وهو من أولاد التبابعة باليمن، سنة خمس وخمس ~~مئة، قصيدة؛ ويصف موضعا له ذا جبال وأنهار، وأشجار وأزهار: # أعياب داري تفض وتفتق ... أم ذي الخميلة عرفها يتنشق # خلع العهاد على المعاهد حلة ... يزهى بسندس نورها الإستبرق # طلت دموع السحب فوق طلولها ... فربوعها فيها الربيع المؤنق # وتفتحت حدق الرياض نواضرا ... بنواظر نحو السماء تحدق # فإذا تعرض للبسيطة عارض ... فالنجم تحمله لري أسوق # ومنها: # وكأنما الربوات وهي نواضر ... خيم ms0008 يحف بها غدير متأق # والماء يبدر في الوقائع لامعا ... كالبحر مع نور الغزالة يشرق # فإذا تخلل في الخمائل خلته ... صلا يحاذر وقع نصل يمرق # PageV01P006 # تتراقص الأغصان من فرح به ... ويمر بالأنهار وهو يصفق # صاف كأخلاق المفضل رفة ... ما في خلائقه الحسان تخلق # ملك يقيم الحمد بين بيوته ... وبه يعود المال وهو مفرق # سبط الأنامل راحتاه كلاهما ... مبسوطتان كما يحاول ينفق # يعطي فإن نفد السؤال رأيته ... بتلاده متبرعا يتصدق # وترى غراب الجود في أمواله ... بسماحه في كل يوم ينغق # سيف له رب البرية طابع ... وغراره هام الكماة يفلق # قد أخلصته دولة نبوية ... فبها الصدا في متنه لا يعلق # بالجود طينة راحتيه كليهما ... والتاج منه جبينه والمفرق # آلت مكارمه بغزر سماحه ... ألا يعاود عن ذراه مملق # قد قلت للمغرور يطلب شأوه ... والنجم طالبه به لا يلحق # أتروم إدراك الذي قد ناله ... هيهات باعك عن ذراه ضيق # ما ظالع مثل الضليع ولا ارتقى ... يوما الى الجوزاء من يتسلق # يا أيها الملك الذي لسماحه ... بحر موارد جوده تتدفق # لا يرزق الرحمان من لم تعطه ... وكذاك ليس بمانع من ترزق # طوقت أجياد الملوك عوارفا ... فهم عبيدك بالعوارف طوقوا # ورميت كل معاند ومكاشح ... بعزيمة هي حين تعزى فيلق # كم وقعة لك لو هممت بشرحها ... قل اليراع بها وعز المهرق # وإذا اللواء غدا بنصرك خافقا ... غدت القلوب من الأعادي تخفق # يجري القضاء بما تحب لأنه ... برضاك من رب السماء يوفق # ومنها يغريه بأخذ زبيد: # لا تهملن جعلت قبلك للفدا ... أمرا فقدما قد تفرزن بيذق # واشحذ لأمر زبيد عزمة عارف ... بالحرب تقصد شملها فيمزق # واكتب ببأسك في القلوب حتوفها ... والسمر تنقط والصوارم تمشق # واجنب لها جيشين جيشا بالفلا ... يسري وجيشا في السماء يحلق # وامطر صواعقك الصوائب فوقها ... ليعود مرعدها لقى والمبرق # وامخض لها وطب المنون مجاهرا ... فزبيد زبدته عليها تبرق # تشتاقهم سمر الرماح وتنثني ... وصدورها بصدورهم تتدفق # يا خير من يزهى القريض بمدحه ... وأجل من بعلاه يفخر منطق # لولاك لم أزج الركاب على الوجى ... والركب يطفو في السراب ms0009 ويغرق # نقص في الأصل # وأرحلها مثل البدور كواملا ... الى أن تراها كالأهلة نحلا # إذا أوردت حسيا حسبت رقابها ... حبالا وخلت الهام فيهن كالدلا # حوامل آمال ثقال تتابعت ... مع الحمد يطلبن المليك المفضلا # جعلت عليها الرحل إما بلغته ... حراما وورد الجود عفوا محللا # فحين أنخناها بمغناه صادفت ... ربيعا مريعا من نداه ومنهلا # ومنها: # تتيه به قحطان فخرا إذا اعتزى ... ويضحي معما بالفخار ومخولا # إذا ما احتبى أبصرت في الدست ماجدا ... وإن سار نحو الحرب عاينت جحفلا # ويحمي حماه بالصوارم والقنا ... ولا يرتضي إلا ذرا العز منزلا # وما تاه ملك بالفواضل والعلى ... وجاراه إلا كان أوفى وأنبلا # حلا عنده طعم المديح فجوده ... يبالغ في كسب الثناء وإن غلا # PageV01P007 # ومنها: # ولست تراه لاهيا عن فضيلة ... ولا لسوى جمع العلى متبتلا # يرى أنفس الأشياء حمدا يحوزه ... ومكرمة تغني وتسعف مرملا # ومنها: # ولا سار في جيش يحاول غزوة ... لأعدائه إلا غدا النصر أولا # ولا جردت أسيافه يوم مأقط ... فعوضها الأغماد إلا من الطلى # ولا ظمئت أرماحه في وقيعة ... فأوردها إلا النجيع من الكلى # تولى كماة الحرب عنه مخافة ... كسرب قطا عاين بالقاع أجدلا # إذا ما انتضى عزما تباشرت الظبا ... وإما رمى بالرأي صادف مقتلا # حوى المجد واحتل الذرا من فخاره ... فأدون وصف من مناقبه العلى # يميد ارتياحا حين يغشاه مادح ... فأشبه سيفا والمدائح صيقلا # لو قال: ينير ابهاجا، لسلم له المعنى، وصح منه المغزى. # ومنها: # أيا ملكا لولاه في الأرض لم يكن ... لينظر راج منعما متفضلا # ولولا أياديه العميمة لم يكن ... ليعرف عيثا بالمواهب مسبلا # نقص في الأصل # وقد أخذت مني الظباء بحقها ... وأصبحت فيها رازح الحال أعزلا # ولولا أياد أسعدتني لأسعد ... غدوت بها من بعد عسري مجملا # لما كنت من كسر الزمان وعرقه ... عظامي أرجو أن أخلص مفصلا # وجودك قد أعيا الورى في زماننا ... فلست أرى في الأرض ملكا مبخلا # وفي المجموع، قال: وكتبت بهذه القصيدة من ذي جبلة الى الملك أبي شجاع ~~فاتك بن جياش، من حضرة المفضل، أثني عليه، في جمادى الأولى ms0010 سنة ست وخمس ~~مئة: # ذرعت بأذرعها المهارى القود ... ثوب الدجى ورواقه ممدود # وتطلعت بطويليع فبدا لها ... بعد الأراك محجر وزرود # وتنسمت هضبات عالج طلحا ... ولهن من فرط اللغوب قيود # أودى بهن هجير ناجر والسرى ... والقطع يقرن بالبرى والبيد # والخمس مشفوع بخمس بعده ... والورد يشفه ماؤه المثمود # فأتين أمثال القسي نواحلا ... منهن باد أعظم وجلود # يحملن أمثال السهام يؤمهم ... أمل مدى ما يبتغيه زبيد # واجهن ذا السعدين فاتك مالكا ... بعلاه جياش سما وسعيد # لا بانتقاص منهما في رتبة ... وإليهما منه الفخار يعود # قد شاد إبراهيم مجد محمد ... وسما برتبته ابنه داوود # شرف الأوائل والأواخر خير من ... يعطي إذا ضن الحيا ويجود # ملك به المعروف يعرف والندى ... وسماحه يغني الورى ويزيد # متفرد بفخاره في عصره ... للمأثرات بما حواه مشيد # أحيا الأماني جوده وسمت به ... في المجد آباء له وجدود # نقص في الأصل ### | جمال الملك # أبو القاسم علي بن أفلح العبسي الشاعر # من أهل بغداد، وأصله من الحلة السيفية. # شاعر سائر الشعر، طائر الذكر، مرهوب الشبا حديد السنان، شديد الهجاء بذي ~~اللسان. إذا اتضح له المعنى في هجو أحد، لم يبال به أكان محسنا أم مسيا، ~~عدوا أو وليا. وقل من أحسن إليه إلا جازاه بالقبيح، وجاراه بالذم الصريح. # وكان من جملة منعوشي العم الشهيد عزيز الدين، فإنه نوه بذكره، ونبه على ~~قدره، وجذب بضبع فضله، وآواه الى ريع ظله، وولى أشغاله جماعة من أقاربه ~~وأهله، حتى عرفوا وشرفوا، وأثروا واكتفوا. على أنه لم ينج مع ذلك من ~~قوارصه، وكان يحتمله لفضائله وخصائصه. # PageV01P008 # ولما نقلني والدي من أصفهان الى بغداد حين نبا - بعد النكبة - بنا الوطن، ~~وضاق العطن، ولم نجد الأمن والسلامة، واليمن والكرامة، إلا في ظل الدار ~~العزيزة النبوية الإمامية المقتفوية، فسكنا مدينة السلام، واتخذناها دار ~~المقام، وذلك في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة، وقد بلغت سني خمس عشرة سنة - ~~وكان هذا ابن أفلح يجتمع بوالدي، ويقصد نحوه، ويبثه شجوه. # وتوفي بعد ذلك بسنتين أو ثلاث. # وطالعت ما جمع من شعره، وهو ms0011 قليل؛ لأن الخليفة نفذ وأخذ من بيته أشعاره ~~كلها. وكتبت منه قصيدتين في مدح عمي، فأثبتهما، ولم ألغ منهما شيئا. ~~إحداهما ما مدحه به وأنشده بأصفهان: # هاتيك دجلة رد وهذا النيل ... ما بعد ذين لحائم تعليل # إن كان برد الماء عندك ناقعا ... حر الجوى لا الأشنب المعسول # عجبا لشأنك تدعي ظمأ وفي ... جفنيك من سيل الجفون سيول # وتنح من لفح الهجير وحره ... وحشاك فيه لوعة وغليل # ما هذه آيات من عرف الهوى ... وشجاه رقراق الحياء أسيل # لا تكذبن فما بهذا عندنا ... أهل الصبابة يعرف المتبول # خل الغرام لأهله فهم به ... أولى لهنك في الغرام دخيل # أنسيتني يوم العقيق ونحن في ... واديه بين السرحتين حلول # والحي يهمز بالرحيل ومهجتي ... جزعا لمقترب الرحيل تسيل # والوجد محتدم وبين أضالعي ... قلب يضج به الغرام عليل # وأقل ما لاقيت من كلف الهوى ... بعد الصبابة لائم وعذول # ألا اقتديت بحول في وجده ... قد عارك الأشجان وهو نحيل # أظننت أن العشق سهل بئس ما ... أوهمته يا أيها المخبول # يا أخت سعد قد سننت شريعة ... ما سنها في الأنبياء رسول # حللت سفك دمي ولم ينطق به ... ذكر وتوراة ولا إنجيل # وقصرت أجفاني فما إن تلتقي ... وأطلت ليلي فالعناء طويل # وقدحت نارا في الحشا ومنعتني ... إطفاءها بالدمع وهو هطول # سمعا لأمرك ما استطعت وكل ما ... حملت من عبء الهوى محمول # قسما بعصيان العذول فإنه ... قسم على حسن الوفاء دليل # إني عليك وإن صددت لعاطف ... ولك الغداة وإن قطعت وصول # يا صاحبي مضى الهوى لسبيله ... وأتى الصواب وقوله المقبول # أبثثكما عجري فما تريانه ... لأخيكما فالرأي منه أفيل # طال الثواء على المذلة قانعا ... بالدون واستولى علي خمول # وغدا يزاحم منكبي في موقف ال ... علياء وغد أخرق وجهول # في كل يوم يستفز سكينتي ... روع يمس الحس منه ذهول # ممن عهدت إذا ذكرت فؤاده ... من صدره فرقا يكاد يزول # ما ذاك إلا أنه لم يبق من ... هذا الأنام مسود بهلول # يأوي إليه المستجير فيغتدي ... نعم النصير وبأسه المأمول # قالا: صه هذا ابن حامد ms0012 الذي ... ما بعده لمؤمل تأميل # يممه تلق اليم يزخر طاميا ... والليث يزأر هيبة ويصول # وانزل عليه تنخ بكسر فناء من ... ما ذم جيرته العشي نزيل # إن امرءا كفل العزيز بنصره ... وغدا يسالم دهره لذليل # نقص في الأصل # لا الصبر ناصره إن ضامه كمد ... يوم الرحيل ولا السلوان منجده # فلم أطاع عذولا ما يسهده ... إذا غفا كل طرف ما يسهده # PageV01P009 # هل حل بالعذل لاح من أخي كمد ... ما ظل بالحب داعي الوجد يعقده # لولا الغرور وما تجني مطامعه ... لذم طيف الكرى من بات يحمده # وكل من لا يرى في الأمر مصدره ... قبل الورود أراه الحتف مورده # كحائن ظن مولانا العزيز على ... إمهاله مهملا من بات يرصده # الصادق العزم لا جبن يريثه ... إن رام أمرا ولا عجز يفنده # في كل يوم له حمد يجمعه ... بما توخاه من مال يبدده # جم المواهب ما ينفك من سرف ... لجينه يشتكي منه وعسجده # غمر الرداء وهوب ما حوته على ال ... أيام من طارف أو تالد يده # يعتد بالفضل للعافي ويشكره ... كأن عافيه يحبوه ويرفده # موفق السعي والتدبير منجحه ... وثاقب الرأي في الجلى مسدده # حسن الرشاد له فيما يحاوله ... من المقاصد هاديه ومرشده # فما يطيش له سهم يفوقه ... في كل ما يتحراه ويقصده # إذا تماثلت الأحساب فاخرة ... أضاء في الحسب الوضاح محتده # يزهى بجدين أضحى ساميا بهما ... فما ترى عينه من ليس يحسده # يا أحمد الحمد ما أصبحت تكسبه ... بالفضل والفضل ما أصبحت تورده # ليهن مجدك نعمى ظل حاسدها ... يغيظه ما رأى منها ويكمده # جاءتك تسحب ذيل العز من ملك ... ما أيد الله إلا من يؤيده # لم يلق غيرك كفؤا يرتضيه لما ... إليك أضحى من التدبير يسنده # ألقى إليك زمام الأمر معتقدا ... أن الأمانة فيمن طاب مولده # فاجعل عياذك شكر الناس تحرزه ... وانظر لنفسك من ذكر تخلده # وليهن جدك أعداء ظفرت بهم ... وقد عراهم من الطغيان أنكده # نووا لك المكر غدرا فاستزل لهم ... عن ذاك أيمن تدبير وأحمده # من كل أخيب خانته مكايده ... فيما نواه وأرداه تردده ms0013 # ما أبرموا الرأي في سوء بغوك به ... إلا وعاد سحيلا منك محصده # ولا ورى زند كيد منهم أبدا ... إلا وحدك بالإقبال يصلده # نقص في الأصل # فإن جحدت أجفانه سفكها دمي ... فلي شاهد من خده غير مرقش # ومال بعطفي الغرام وقد بدا ... لعيني حتى ظن أني منتشي # بريان ما يحويه عقد إزاره ... وغرثان مقلاق الوشاح معطش # ولما تلاقينا بقلبي وطرفه ... على حذر ممن ينم ومن يشي # ضعفت وأعطاه الهوى فضل قوة ... فأوثقني أسرا ومن يقو يبطش # ومن يتحرش بالردى وهو وادع ... قرير الرزايا يلق غب التحرش # وكان هذا ابن أفلح فظيع المنظر، كما وصفه سديد الدولة ابن الأنباري في ~~قوله: # يا فتى أفلح وإن ... لم يكن قط أفلحا # لك وجه مشوه ... أسود قد من رحى # وكان هكذا ذكره قمر الدولة بن دواس: # هذا ابن أفلح كاتب ... متفرد بصفاته # أقلامه من غيره ... ودواته من ذاته # ومن جملة أشعار ابن أفلح، قوله: # يا من إليه المشتكى ... في كل نائبة تلوح # ذا الناصر المخذولطول زمانه نضو طليح # ما إن يبل فيستري ... ح ولا يموت فيستريح # وقوله: # سألتك التوقيع في قصتي ... فاحتطت للآجل بالعاجل # PageV01P010 # وخفت أن تجري في قابل ... وقع فما تبقى الى قابل # وقوله في أنوشروان الوزير، وكان في غاية التواضع: # إن أنوشروان ما فيه ... سوى قيام لمرجيه # الجود كل الجود في رجله ... وإن تعدى فإلى فيه # روج لراجيك ولو حبة ... واقعد على العرش من التيه # وله في المعين المختص الوزير: # إن عندي للمعين يدا ... ما حييت الدهر أشكرها # صانني عن أن تكون له ... منة عندي أحبرها # فأنا ما عشت أعرفها ... أبدا من حيث أنكرها # وله في الوزير أحمد بن نظام الملك: # قصدت أروم لقاء الوزير ... وقد منع الإذن بالواحده # وكل على الباب يبغي الدخو ... ل والباب كالصخرة الجامده # ولم أعلم العذر في غلقه ... فكنت أعود على قاعده # فصحت محمد ألا فتحت ... فقال الوزير على المائده # ومن دون فتحي فتح الوجوه ... فعد الرجوع من الفائده # وله فيه: # شكرت بوابك إذ ردني ... وذمه غيري على ms0014 رده # لأنه قلدني منة ... تستوجب الإغراق في حمده # أعاذني من قبح ملقاك لي ... وكبرك الزائد في حده # فعذت أن أضبرع خدي لمن ... ماء الحيا قد غاض من خده # وله فيه: # وزيرنا ليس له عادة ... ببذل إفضال وإحسان # قد جعل الكبر شعارا له ... فليس يقضي حق إنسان # لو سلم السلطان من كبره ... عليه ما رد بإعلان # كأنه لا كان من تيهه ... مورث ملك سليمان # أبوابه مغلقة دائبا ... من دون وفاد وضيفان ### | الشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح # ابن الهبارية العباسي الشاعر # من بغداد من شعراء نظام الملك. غلب على شعره الهجاء والهزل والسخف، وسبك ~~في قالب ابن الحجاج، وسلك أسلوبه، وفاقه في الخلاعة والمجون. والنظيف من ~~شعره في نهاية الحسن. # حكي عنه أنه هجا بالأجرة النظام، فأمر بقتله، فشفع فيه جمال الإسلام محمد ~~بن ثابت الخجندي، وكان من كبار العلماء، فقبل شفاعته، فقام ينشد نظام ~~الملك، يوم عفوه عنه، قصيدة، قال في مطلعها: # بعزة أمرك دار الفلك ... حنانيك، فالخلق والأمر لك # فقال النظام: كذبت، ذاك هو الله عز وجل، وتمم إنشادها. # ثم أقام مدة بأصفهان. وخرج الى كرمان، وأقام بها الى آخر عمره. مات بعد ~~مدة طويلة. وذكر أنه توفي في سنة أربع وخمس مئة. # أنشدني شمس الدين أبو الفتح النطنزي، قال: أنشدني أبو يعلى ابن الهبارية ~~لنفسه: # وإذا البياذق في الدسوت تفرزنت ... فالرأي أن يتبيذق الفرزان # خذ جملة البلوى ودع تفصيلها ... ما في البرية كلها إنسان # وأنشدت له بأصفهان من قصيدة نظام الملك: # أنا جار دارك وهي في شرع العلى ... ربع حرام آمن جيرانه # لا يزهدنك منظري في مخبري ... فالبحر ملح مياهه عقيانه # ليس القدود، ولا البرود فضيلة ... ما المرء إلا قلبه ولسانه # وأنشدت له في الباقلاء الأخضر: # فصوص زمرد في كيس در ... حكت أقماعها تقليم ظفر # وقد خاط الربيع لها ثيابا ... لها لونان من بيض وخضر # وأنشدت له أيضا بها في نظام الملك: # نظام العلى، ما بال قلبك قد غدا ... على عبدك المسكين دون الورى فظا # أنا ms0015 أكثر الوراد حقا وحرمة ... عليك فما بالي أقلهم حظا # وأنشدت له أيضا فيه: # وإذا سخطت على القوافي صغتها ... في غيره لأذلها وأهينها # PageV01P011 # وإذا رضيت نظمتها لجلاله ... كيما أشرفها به وأزينها # وله، وقد عزل ابن جهير وتولى أبو شجاع الوزارة: # ما حط قدرهم ولا أزرى بهم ... عزل عجلت به وأنت سديد # لكن به ظهرت حقائق سعدهم ... والسيف يبدي ماءه التجريد # والأسد أولى بالعرين فكم غدا ... يختال في خيس الخلافة سيد # وكذا سرار البدر أصل كماله ... وبسوء فعل النار يذكى العود # وله في الأوصاف: # وكأن السماء والنجم فيها ... لجة مات درها فهو طاف # أو كصرح ممرد من زجاج ... نثرت فيه خرقة الصراف # تحت ظل الكروم بين رياض ... وأغان ونزهة وسلاف # فإذا راسل الهزار أخاه ... رقص القلب من وراء الشغاف # وإذا فرك النسيم قميص ال ... ماء أضحى مكسر الأطراف # وله في معناه، مطلع القصيد: # أدرها من بنات الكرم صرفا ... معتقة تريك النكر عرفا # فجيش الليل قد ولى هزيما ... وجيش الفجر قد لاقاه زحفا # وعبا الشرق للإصباح صفا ... وعبا الغرب للظلماء صفا # وطار النسر منحدرا فقصت ... قوادمه الدجى فانقض ضعفا # وشد الليل من درر الثريا ... على ليت السها في الغرب شنفا # كأن الجو صرح أو غدير ... صفاء حين تنظره ولطفا # كأن ذراعه فيه ذراع ... تمد الى صفاح البدر كفا # وقد رق النسيم وذاب لما ... تهلهل برد ليلته وشفا # وقد أكل المحاق البدر حتى ... غدا في معصم الجوزاء وقفا # وقد راق المدام ورق حتى ... غدا من دمعة المهجور أصفى # نقص في الأصل # وصفت له الدنيا وخص ... أبو الغنائم بالكدر # فالدهر كالدولاب لي ... س يدور إلا بالبقر # فلما سمع نظام الملك هذه الأبيات، قال: هذه إشارة إلى أنني من طوس، فإنه ~~يقال لأهل طوس البقر. واستدعاه، وخلع عليه، وأعطاه خمس مئة دينار. فقال ابن ~~الهبارية لتاج الملك: ألم أقل لك؟ كيف أهجوه، وإنعامه بلغ هذا الحد الذي ~~رأيته؟ وله أيضا، أنشدتها بأصفهان في ذم الدهر: # ومن نكد الدنيا الدنية أنها ... تخص بإدراك المنى كل ناقص # وكم ms0016 ذنب قد صار رأسا وجبهة ... تود اضطرارا أنها في الأخامص # وما ساد في هذا الزمان ابن حرة ... وإن ساد فاعلم أنه غير خالص # لحى الله عزما حط رحلي لديهم ... وجعجع عن أرض العراق قلائصي # وله: # كيف أصغيت للوشاة وألقي ... ت زمام النهى الى الأغبياء # فحذفت الإخاء والود والصح ... بة حذف النحاة حرف النداء # وله: # صنعت بي الأيام في أرض قاشا ... ن صنيع الحروف بالأسماء # بين قوم جميع حظي منهم ... أن يسمونني من الظرفاء # وله في وصف الذكاء: # وعندي شوق دائم وصبابة ... ومن أنا ذا حتى أقول له عندي # الى رجل لو أن بعض ذكائه ... على كل مولود تكلم في المهد # ولولا نداه خفت نار ذكائه ... عليه ولكن الندى مانع الوقد # هذا البيت ما سبق الى معناه. # وله: # أستغفر الله من ظن أثمت به ... أحسنته في امرئ في ذا الورى غلطا # ندمت بل تبت من ظن يقاربه ... ك ... صم حياء بعدما ... # وله وقد نفد ولده الى نقيب النقباء علي بن طراد الزينبي ببغداد: # لذ بنظام الحضرتين الرضا ... إذا بنو الدهر تحاشوك # PageV01P012 # واجل به عن ناظريك القذى ... إذا لئام القوم أعشوك # واصبر على وحشة غلمانه ... لا بد للورد من الشوك # وله: # ما صغت فيك المدح لكنني ... من غر أوصافك أستملي # تملي سجاياك على خاطري ... فها أنا أكتب ما تملي # وله قصيدة في هجو أرباب الدولة الجلالية الملكشاهية، ومنها: # لو أن لي نفسا صبرت لما ... ألقى ولكن ليس لي نفس # ما لي أقيم لدى زعانفة ... شم القرون أنوفهم فطس # لي مأتم من سوء فعلهم ... ولهم بحسن مدائحي عرس # ولقد غرست المدح عندهم ... طمعا فحنظل ذلك الغرس # الشيخ عينهم وسيدهم ... خرف لعمرك بارد جبس # كالجاثليق في عصيته ... يغدو ودارا خلفه القس # والناصح الهندورجي الى ... جنب الوزير كأنه جعس # نقص في الأصل # أعلى أمورهم إذا نفق ال ... طريخ عنهم أو غلا الدبس # والله لو ملكوا السماء لما ... عرفوا ولا اهتزوا ولا انحسوا # أم باب إبراهيم أقصده ... هيهات خاب الظن والحدس # قد كان محبوسا وكان له ms0017 ... جود وزال الجود والحبس # أم أعتفي ابن أخيه مرتجيا ... علقا له من ظهره ترس # ندفت ... الترك فقحته ... حتى ظننا أنها برس # هذه القصيدة ألغيت منها أبياتا كثيرة، لأنه يعرض للسدة الشريفة. # وله: # أرى الطريق قريبا حين أسلكه ... الى الحبيب بعيدا حين أنصرف # وله: # نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إن الحبيب إذا لم يستزر زارا # وله: # قد كنت أحرس قلبي خائفا وجلا ... من أن يكون بسيف الحب مقتولا # فلم يزل بلطيف القول يخدعني ... حتى جعلت دمي في الحب مطلولا # هذا فؤادي إليكم قد بعثت به ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا # وله: # ذكرتك بالريحان لما شممته ... وبالراح لما قابلت أوجه الشرب # تذكرت بالريحان منك روائحا ... وبالراح طعما من مقبلك العذب # وله: # تريدون مني أن تسيؤوا وتبخلوا ... ويختص بالأيام دونكم الذم # وما جارت الأقدار فيما جرت به ... ولا شاء بعض الفضل والأدب النجم # ولكنكم أبغضتموه لجهلكم ... وأحببتم المال الذي حبه وصم # فأنتم عن العلياء عمي لحبه ... وعن سائل المعروف من أجله صم # وما جارت الأيام إلا لميلها ... إليكم وفي تقديمها لكم الغشم # نقص في الأصل وله: # قد قلت للشيخ الرئي ... س أخي السماح أبي المطهر # ذكر معين الدين بي ... قال المؤنث لا يذكر # وله: # هيهات هيهات كل الناس قد قلبوا ... في قالب الغدر والإعجاب والملق # فإن تخلق منهم بالنهى رجل ... عادت به نفسه لؤما الى الخلق # وله: # يا أيها الصاحب الأجل ... إن لم يكن وابل فطل # المال فان والذكر باق ... والوفر فرع والعرض أصل # فاجعله دون العيال سترا ... فالصون في أن يكون بذل # لا تحقرن شاعرا تراه ... فعقدة الشعر لا تحل # وله: # خذا فرص اللذات ما سمحت بها ... صروف الليالي فهي بيض أنوق # ولا تعذلاني في الصبابة والصبا ... فلومي على أدهابها لعقوقي # وما العيش إلا في الخلاعة والهوى ... وشرب طلا صاف ووصل عشيق # ولا تأمنا سلم الزمان فإنه ... صديق لما صافاه غير صديق # PageV01P013 # لقد جار في الأحكام حتى أغصني ... وأشرقني في النائبات بريقي # وله من قصيدة في المدح: # وما الرمح عراص الكعوب مثقف ... يخوض ms0018 الكلى في كل يوم لقاء # بأمضى شبا من ناحل الجسم ذابل ... بكفك في يومي وغى وعطاء # ولا المزن منهل الآقي كأنه ... مودع حي آذنوا بثناء # تجمل للواشين ثم تبادرت ... مدامعه في إثرهم ببكاء # بأجود من أنواء كفك ديمة ... وأسخى بوبلي نائل وحباء # وله من قصيدة: # طرقت وسارية النجوم هجود ... وسرت وشاردة الرياح ركود # نقص في الأصل # بيناه يرتقب المنى ... حتى تخطفه المنيه # تبا لدهر دينه ... إخمال ذي الهمم العليه # فالحر من دون الورى ... لرماح قسوته دريه # وخطوبه بذوي الفضا ... ئل دون غيرهم غريه # ومنها: # قد كان لي يا ابن الهدى ... والوحي والعتر الزكيه # بيت مذ عزمت ه ... ذا الأمر في التخفيف نيه # ورأيت مسألة الرجا ... ل حطامهم حالا رديه # وأنفت من ذل السؤا ... ل بعز نفس هاشميه # وظننت أني غنى ... عن قصد حضرتك العليه # فاغتالني صرف الزما ... ن فبعت شعري بالنسيه # وله: # يقول أبو سعيد إذ رآني ... عفيفا منذ عام ما شربت # على يد أي شيخ تبت قل لي ... فقلت على يد الإفلاس تبت # وله في شكاية الفضل: # تجاهلت لما لم أر العقل نافعا ... وأنكرت لما كنت بالعلم ضائعا # وما نافعي عقلي وعلمي وفطنتي ... إذا بت صفر الكف والكيس جائعا # وله من قصيدة يصف الشيب: # نزل الشيب بفودي ضيفا ... يا سقاه الله ضيفا وجارا # وكساني وفده كل وصف ... من صفات الشيخ إلا الوقارا # وسقاني من أذاه كؤوسا ... مرة تعقر ليست عقارا # مت إلا أن قلبي حي ... يعشق العشق ويهوى الخسارا # يتصابى بعدما رد كرها ... من غيابات الصبا ما استعارا # ما الذي تصنع بالله قل لي ... ما أرى فيه عليك اقتدارا # فأنا في جانب البيت نضو ... ما أطيق الخطو إلا قصارا # وله: # ورقت دموع العين حتى حسبتها ... دموع دموعي لا دموع جفوني # هم عذلوني جاهلي بقصتي ... ولو عرفوا ما نالني رحموني # وأنشدت له، بأصفهان، من قصيدة في مدح مجد الملك مستوفي الدولة ~~الملكشاهية: # تجنب في قرب المحل وقصده ... وزار على شحط المزار وبعده # خيال حبيب ما سعدت بوصله ... وزورته حتى شقيت ms0019 بصده # تبسم عن عذب شتيت كشمله ... وشملي يذكي نار قلبي ببرده # فلم أدر من عجب تحلي ثغره ... أم افتر ضحكا عن فرائد عقده # وقابل نوار العقيق وورده ... بأنضر من نور الشقيق وورده # ورب بهار مثل خدي فاقع ... يناجي شقيقا قانيا مثل خده # سقاني عليه قهوة مثل هجره ... وطعم حياتي مذ بليت بفقده # وما أسكرت قلبي وكيف وما صحا ... ولا زال سكرانا بسكرة وجده # ولو أنه يسقيه خمرة ريقه ... لأطفأ وجدا قد كواه بوقده # سقاني وحياني بوردة خده ... وريحان صدغيه وبانة قده # PageV01P014 # ومازحني بالهجر والهجر قاتل ... وما مزحه بالهجر إلا كجده # وبتنا كما شئنا وشاء لنا الهوى ... يكف علينا الوصل فاضل برده # زمانا نعمنا فيه بالوصل فانقضى ... وبان على رغمي ومن لي برده # فلا تعذلن الدهر في سوء غدره ... ولا تطلبن منه الوفاء بعهده # وخذ ما أتى منه فليس بعامد ... وما خطأ المقدار إلا كعهده # ورفقا فم الإنسان إلا بجده ... وليس بمغن عنه كثرة كده # فما يسبق الطرف العتيق بشده ... ولا يقطع السيف الذليق بحده # ولكن أقدارا تحكم في الورى ... فيأخذ كل منهم قدر جده # وما أحد نال العلاء بحقه ... وأدركه دون الرجال بجهده # سوى الصدر مجد الملك فهو سما له ... بجد وجد مستقل بسعده # فما قر صدر الدين إلا بقلبه ... ولا اشتد أزر الملك إلا بمجده # وحن إليه الدست مذ كان مرضعا ... ونافس فيه التخت أعواد مهده # ومنها: # على مجده من جوده درع نائل ... تكفل كعبي السماح بسرده # وله: # أما إنه لولا الهوى وجنونه ... لما غلقت يوم الرهان رهونه # له الله أما دمعه فيذيله ... غراما وأما وجده فيصونه # وإن هو أخفى وجده وشؤونه ... حذارا أذاعته ضرارا شؤونه # بنفسي بدرا يفضح البدر نوره ... وغصن قوام يخجل الغصن لينه # عقارب صدغ ليس يرقى سليمها ... ورمح قوام لا يبل طعينه # وله: # إسقني يا ضرة القمر ... واسلب اللذات وابتدر # قهوة حمرا صافية ... تخضب الندمان بالشرر # سبقت نوحا فلو نطقت ... لروت ما مر في السير # فجيوش الليل هاربة ... وجنود الصبح في الأثر # ونجوم الجو حائرة ms0020 ... والدجى يبكي على القمر # وغصون البان مائلة ... طربا من شدة السكر # ولحون الطير عالية ... والصبا تختال بالشجر # ليلتي لا عيب فيك ولا ... خلت أن تشني سوى القصر # ليتها طالت علي ولو ... كان ذاك الطول من عمري # لي حبيب ليس ينصفني ... مهجتي منه على خطر # مالك رقي يعذبني ... كم مليك سيئ الظفر # ثم وقعت بيدي مجلدة مقفاة من شعره، فأوردت منها ما انتخبته. فمن ذلك ~~قوله: # أخيط ... بتخريقه ... وليس إلا فيشتي إبره # ومنه في وصف غلام هندي: # أخضر هندي لمى كله ... والصارم الهندي ذو خضره # مهفهف الأعطاف ممشوقها ... مبلبل الأصداغ والطره # وله: # قم يا غلام فهاتها ... حمراء فالتفاح أحمر # قان كخدك بين ري ... حان كعارضك المسطر # فكأنها والمزج يل ... بس رأسها إكليل جوهر # بدر الدجى صاغت له ال ... أفلاك نجم الجو مغفر # وكأن كف مديرها ... من لوني القاني معصفر # وقوله من قصيدة: # لعل الخيال العامري إذا سرى ... يدل عيون الهاشمي على الكرى # ويا رب إن روحت فكرا من الهوى ... فزد نار قلبي حرقة وتسعرا # وإن كان في وصلي الملالة والقلى ... فأوح إليها الهجر ربي لتهجرا # ومنها: # وإن ضلالي فيك أهدى من الهدى ... وإن سهادي فيك أحلى من الكرى # PageV01P015 # وددت وما تغني الودادة والمنى ... لو اني أرى قلبا يباع فيشترى # وقوله من أخرى: # أي السهام بدت لنا ... يوم اللوى تلك المحاجر # غرثى الوشاح شبيعة الت ... حجال مفعمة المآزر # في العدل أنك راقد ... عني وأني فيك ساهر # ساروا بقلبي في الركا ... ب وسائري في الإثر سائر # وقوله من قصيدة في المدح: # عشقت شمائله الوزارة فاغتدت ... شوقا إليه وعن سواه تنفر # ويجل عنها قدره مع أنها ... لتجل قدرا عن سواه وتكبر # وقوله من أخرى: # قولي بغير الذي أوليت من حسن ... كقول أهل العمى في الشمس والقمر # فالشمس إن جحد الأعمى فضيلتها ... فإنما قوله عن آفة البصر # وقوله من أخرى: # يبلبل مني العقل صدغ مبلبل ... ويملك مني القلب أغيد أسمر # وقد كغصن البان يهتز مائلا ... وخصر على الردف الثقيل مزنر # وخد أسيل تحت صدغ مشوش ms0021 ... على طرسه سطر من الحسن أخضر # وقوله: # أعور مثل ... ... لا ترم نيل خيره # شيخ سوء عجوزه ... أبدا تحت غيره # وقوله في وزير: # الملك راسله بأني محجر ... يا ناظري فمتى تحل المحجرا # والدولة الغراء قالت إنني ... عين مسهدة وأنت لها كرى # وزر الوزارة إذ سواه بذكرها ... أزرى وبالوزر العظيم تأزرا # وقوله من أخرى في العذار: # إني خلعت عذاري ... على المليح العذار # جار العذار على ور ... د خده بالجوار # بنفسج فارسي ... باد على جلنار # وقوله: # ولو أنني استمددت من ماء مقلتي ... لجاءتك كتبي وهي حمر سطورها # وكيف تلام العين إن قطرت دما ... وقد غاب عنها نومها وسرورها # وقوله من قصيدة في مدح مكرم بن العلاء بكرمان: # رحيب رواق الحلم يكفي اعتذاره ... الى المذنب الجاني اختلاق المعاذر # فليس وحاشاه لإحسان محسن ... بناس ولا للمحفظات بذاكر # وقوله من أخرى: # كفاني عجزا أن أقيم على الصدى ... وبحر الندى في بردسير غزير # وأعشو الى نار اللئيم سفاهة ... وبدر العلى بادي الضياء منير # وقوله من أخرى: # وكم ميت قد صار في الترب عظمه ... تراه عيانا بالأحاديث والذكر # ويا رب حي ميت لخموله ... فسيان ذاك القصر والقبر في الفخر # وقوله من أخرى: # رق النسيم وغنت الأطيار ... وصفا المدام وضجت الأوتار # وصغا السماك الى المغيب وقد بدا ... نجم الصباح كأنه دينار # وكأنما الجوزاء معصم قينة ... والكف كف والهلال سوار # فكأنما زهر النجوم فوارس ... تبغي السباق لها الدجى مضمار # يا حبذا أثلات رامة إنها ... كانت ليالي كلها أسحار # ومنها: # إن لم تكن وطني فلي بربوعها ... وطر وأوطان الفتى الأوطار # لا ذنب إلا للقلوب فإنها ... تهوى وإن لم تعلم الأبصار # أهدى لنا نفس الصبا أنفاسكم ... سحرا فقلت عسى الصبا عطار # وتمايلت للسكر بانات الحمى ... حتى كأن نسيمه خمار # الزاي، وقوله في المدح من أخرى: # فتى يهتز للإحسان ظرفا ... ومن فعل الدنايا يشمئز # أغر محسد العلياء ندب ... محل علائه في الجد نشز # PageV01P016 # له رأي كنصل السيف ماض ... غدا في مفصل الجلى يحز # مذل للثراء بجود كف ... نداها للعلى أبدا معز # لو أن ms0022 لي في كل عضو فما ... فيه لسان ناطق موجز # السين، وقوله من قصيدة: # مغنى الصبا مالي أراك دريا ... ولقد عهدتك آهلا مأنوسا # ما راح دمعي في عراصك مطلقا ... حتى غدا قلبي بهن حبيسا # حملت أهلة مهرة من عامر ... يوم الكثيب أهلة وشموسا # غربت بهم في غرب يا من رأى ... شمسا يكون غروبها تعبيسا # يا حبذا المتحملون عشية ... من بطن وجرة يعملون العيسا # متباريات كالسهام فأصبحت ... مما أضر بها الدروب قؤوسا # لا در درك من قلاص قلصت ... ظل الهوى فغدا حماه وطيسا # فلقد صدعت ببينهم كبد الهوى ... ونكأت قرحا في الحشا لا يوسى # لله ليل بالحريم خلسته ... والحزم كوني للسرور خلوسا # فجلوت فيه على الهموم وطوفت ... بابن المنى بنت الكروم عروسا # وشموس راح في سماء الراح قد ... جعلت لنا أبراجهن كؤوسا # وقوله من أخرى: # فتاة جسمها كالماء رطب ... ولكن قلبها كالصخر قاس # وفت وهنا فوافت وصل صب ... سقيم في الغرام بغير آس # وقوله: # أريد من الأيام تطبيبها نفسي ... ولا روح للمحبوس ما دام في الحبس # أمنت سباع الوحش وهي مخوفة ... وخفت سباع الإنس والشر في الإنس # وقوله من أخرى: # بدت غرة النيروز باللهو والأنس ... فقم نجل بنت الدن حمراء كالورس # معتقة في دنها قيصرية ... توارثها قس من الروم عن قس # ومنها: # وحر من الفتيان حلو موافق ... مليح الثنايا غير غث ولا جبس # ذكي عليم بالزمان وغدره ... كأن به للعلم ضربا من المس # يبادر أحداث الليالي وجورها ... ويستلب اللذات بالنهب والخلس # يقول دعوني أنهز فرص المنى ... فوالله لا ذقت المدامة في رمسي # أنست به لما رأيت خلاله ... توافقني والأنس من عادة الإنسي # ومنها: # أيعلم دهري أنني غير خائف ... رداي وأني من حياتي في حبس # أريد بحرصي راحة وسلامة ... من الشر بين الناس والأمر بالعكس # ولست بشاك صرف دهري وأهله ... ولكنني أشكو الى الدهر من نفسي # وقوله في أصفهان: # بلد أبو الفتح اللئيم عميده ... والقاسم بن الفضل قيل رئيسه # وظريفه الكافي الطويل وعرضه ... رث الرداء كما عرفت لبيسه # ونقيسبه التيس الرضا متبظرم ... مع ms0023 أنه دنس المحل خسيسه # وابن الخطيبي الصغير لحكمه ... زلل وجرو المندوي جليسه # والوقف في أيدي العلوج وكلهم ... قد زاد من مال المصالح كيسه # وأنا وسلمان الأديب إمامنا ... وجميع من صقلت نهاه دروسه # نبكي على الفضل الذي قد صوحت ... بسقوطهم أفنانه وغروسه # الشين، وقوله: # بأبي أهيف مهضوم الحشا ... مستعار اللحظ من عين الرشا # يخجل الأقمار وجها إن بدا ... وغصون البن عطفا إن مشى # ثمل الأعطاف من خمر الصبا ... منتشي الألحاظ صاح ما انتشى # آنس بالناس غيري فإذا اس ... تأنست عيني منه استوحشا # أيها المعرض عني عبثا ... من وشى بي ليت شعري لا وشى # سوف أرشو عنك قلبي فعسى ... يقبل المسكين في الحب الرشا # PageV01P017 # الصاد، وقوله من قصيدة: # أنا في أصفهان في تنغيص ... بين سعر غال وشعر رخيص # قد تحيرت في عيال وفقر ... وغلاء وليس لي من محيص # لا مقام ولا رحيل وقد عد ... ت أسيرا كالطائر المقصوص # ولو أن الطريق سهل كما كا ... ن لقربت للبعاد قلوصي # ضعت في أصفهان بين رجال ... سفل بالعموم لا بالخوص # كالتعاويذ والتصاوير ما في ... هم من الناس غير حسن الشخوص # ومنها: # عجبا للذي يشح ولا ين ... فق حتى إذا رأى الموت يوصي # ذاك بذل المضطر بالرغم لم لم ... يك في البذل قبل ذا بحريص # كل شيء يفنى ويبقى لك الأج ... ر وحسن الثناء خير قنيص وقوله في الخمر: # نسيمها كالمسك في نشره ... وجسمها روح بلا شخص # لو جمدت في دنها لحظة ... خرطت من جامدها فصي # وأهيف كالبدر في تمه ... على عذاب الناس قد وصي # قامته كالغصن مهتزة ... في كفل يرتج كالدعص # طرته ليل على غرة ... نورية تلمع كالقرص # يقتص ممن كان ذا عفة ... يقول قد أذنبت فاقتص # تورعا من أن يرى ظالما ... تورع الكافي أبي النقص # وقوله من قصيدة: # يا دهر ما ازداد اللئيم لينقصا ... كلا ولا أغلى نهاه ليرخصا # قد كنت أطمع بالفضائل في العلى ... فالآن جل مناي أن أتخلصا # لو كنت أعلم أن فضلي ناقصي ... ما كنت من سفه عليه لأحرصا # كالمسك يسحق ms0024 بالصلاة لنشره ... والعود يحرق للنسيم ممحصا # والظبي لولا حسنه لم يقتنص ... والبوم يؤمنه القضا أن يقنصا # ومنها في المدح: # قاسوك جهلا بالملوك وظالم ... من قاس علوي الكواكب بالحصا # واستكثروا لك ما بلغت وإنني ... مستنزر لك من أطاع ومن عصى # قلت لك الدنيا فكن لكنوزها ... مترقبا ولملكها متربصا # الضاد، وقوله من قصيدة: # أنت كل الفضل والإف ... ضال والعالم بعض # وأنا اليوم كما تع ... لم في بسطي قبض # ما لعرق الرزق إن لم ... يجره جاهك نبض # وقوله في الحمى: # عادت فزارت وسادي ... بعد الفراق البغيضه # صديقة المتنبي ... تلك الوقاح الحريضه # وجمشتني وكانت ... ثياب نومي رحيضه # وخلفت في ضلوعي ... ما في الجفون المريضه # الطاء، وقوله من قصيدة: # يا حبذا أهيف خط ... حسنه حلو النمط # حلو الصبا في خده ... بالمسك والعنبر خط # رطب الصبا عذب اللمى ... حلو الرضا مر السخط # كأن برق ثغره ال ... واضح سيف مخترط # سطر كأن در ثغره ... عقد لآل في سقط # سرحه الحسن بأم ... شاط التصابي ومشط # وصاغه الله من ال ... جمال شخصا وخرط # لهفي على عيش مضى ... على اقتراحي وفرط # فالآن نجمي راجع ... محترق بل قد هبط # ومنها: # أنعم ببسط العذر لي ... فأنت أولى من بسط # وامنن برسمي عاجلا ... نقدا ففضلي قد قنط # PageV01P018 # بين كلاب جيف ... أعراضهم ذات نقط # ترى الأديب بينهم ... كاللص ما بين الشرط # وقوله من قصيدة طويلة، على وزن طائية المعري: # سواء دنا أحياء مية أم شطوا ... إذا لم يكن وصل فقربهم شحط # إذا كان حظي منهم حظ ناظري ... تعللت منهم بالظباء التي تعطو # فكم نازح أدناه حسن وداده ... وإن لم تزل أيدي المطي به تمطو # ودان أبان الهجر قرب جواره ... وإن ضمنا في مضجع واحد مرط # ومنها: # حلفت بها تهوي على ثفناتها ... عوائم تطفو في السراب وتنغط # لما ظلت في جرباذقان لحاجة ... سوى مدح علياه ولا اخترتها قط # لإنعامه في كل جيد بجوده ... قلائد في جيد الزمان لها سمط # له راحة في المحل يهمي سحابها ... ببحر نوال ما للجته شط # ومنها في القلم: # براحته العلياء ms0025 أرقش ضامر ... تناسبه في لينه الرقش والرقط # يمج رضابا بالمنايا وبالمنى ... ففي جبهة الأيام من خطه خط # ومنها في الدواة: # وتغذوه أم في حشاها تضمه ... ويظهر أحيانا وليس به ضغط # عجوز لها في الزنج أصل ومحتد ... ولكنما أولادها الروم والقبط # إذا اعتاض عن جري من الأين راضه ... فأصحب في ميدانه الحز والقط # له في ميادين الطروس إذا جرى ... صرير كما للخيل في جريها نحط # وقوله من قصيدة مرثية في علي بن الإمام محمد بن ثابت الخجندي: # سهام المنايا لا تطيش ولا تخطي ... وحادي الليالي لا يجور ولا يبطي # أرى الدهر يعطي ثم يرجع نادما ... فيسلب ما يولي ويأخذ ما يعطي # ويستدرك الحسنى بكل إساءة ... كما استدرك التفريط والغلط المخطي # ويختار للجهل الطبيب تعللا ... ويستفرغ الأدواء بالفصد والسعط # ويجتاب سرد السابري وإنه ... إذا ما رمى رامي المقادير كالمرط # كأنا ثمار للزمان فكفه ... تعيث فتجني بالحصاد وباللقط # أفي قلبه حقد علينا ففتكه ... بنا فتك موتور من الغيظ مشتط # وما الكون إلا للفساد وإنما ... حياتي كموتي كالجزاء مع الشرط # كذاك تمام البدر أصل محاقه ... يكون وإشراق الكواكب للهبط # كوصل الفتاة الرؤد للهجر والقلى ... يكون وقرب الدار للبعد والشحط # وقد قيل إن النفس تبقى لأنها ... بسيط وما التركيب إلا من البسط # ستفني المنايا كل شيء فلا ترع ... بما زخرفوا من نقطة لك أو خط # فلا بد للموت المقيت وإن أبوا ... مقالك فيها من نصيب ومن قسط # أبى الله أن يبقى سواه لحكمة ... رآها وأقسام تجل عن القسط # فما لك تستدني المنون جهالة ... ببيض الظبا مشحوذة وقنا الخط # لعلك تستبطي حمامك شيقا ... رويدا ستستوحي الذي كنت تستبطي # عرفتك يا دنياي بالغدر والأذى ... فما أنت من شأني ولا أنت من شرطي # وقوله من قصيدة أخرى: # الحقف في مئزره إن مشى ... والغصن الريان في المرط # أسخن من عيني على أنه ... أضيق من رزقي ومن قسطي # زار وقد شاب عذار الدجى ... ودب فيه الصبح بالوخط # وقوله من قصيدة أخرى: # من يدي أهيف الشمائل بالخا ... ل له نون صدغه ms0026 منقوط # يتثنى سكران من خمرة التي ... ه كما مال في النسيم الخوط # ومنها: # PageV01P019 # أسرفوا في الذنوب فالله يعفو ... إن شر الورى اليؤوس القنوط # وكذا الرزق من يدي أسعد المس ... عود ظل على الورى مبسوط # كفه للندى كما عرضه الطا ... هر للمدح والثناء ربيط # وإذا غيره أبى المجد كسلا ... نا أتاه جذلان وهو نشيط # لم أخل قبل ربعه أن ربعا ... فيه بدر زاه وبحر محيط # لو بآرائه الكواكب سارت ... لم يعقها وجوعها والهبوط # وقوله من أخرى: # قد كانت الأرزاق محبوسة ... فردها بالجود منشوطه # له يد في الشر مقبوضة ... وأختها في الخير مبسوطه # ومنها في الغزل: # مبلبل الطرة أصداغه ... نوناتها بالخال منقوطه # إذا بدا واختال قدرته ... من حسنه بدرا على خوطه # الظاء، وقوله: # كبر على الكل إذا لم يكن ... لي منهم مع جودهم حظ # ما نافعي رقة أخلاقهم ... وقلب دهري يابس فظ # وعظتهم في النثر لكنهم ... ما هزهم للكرم الوعظ # العين، وقوله من قصيدة في نظام الملك: # وأورق أيكي من الطير موجع ... بساعده شكو من الإنس موجع # سهرت له ليل التمام فلم يزل ... الى أن تفرى الصبح أبكي ويسجع # شدا طربا أو ناح شجوا ومقلتي ... على كل حال دون جفنيه تدمع # أعد فكلانا بالغصون متيم ... له كبد حرى وقلب مفجع # وقود براها السبر حتى تشابهت ... وأرسانها مما تخب وتوضع # بأشلاء أسفار كأن وجوههم ... بلفح الحصا قطع من الليل أسفع # سهام حنايا ناحلات رمت بهم ... مطامع في قوس المقادير تنزع # نشاوى على الأكوار من بين ساجد ... ومستمسك في رحله بات يركع # إذا ما ونت خوص النجائب تحتهم ... حدوها بأوصاف الرضي فتسرع # ومنها: # ووجه العلى في هالة الدست ضاحك ... وثغر المنى في أوجه المدح يلمع # وماء الندى للحائمين مصفق ... وروض الغنى للشاتمين موسع # ومن قوله فيه: # ما على الركب إن سمحت بدمعي ... في ربوع بين اللوى والجزع # وعلام الملام والقلب قلبي ... وغرامي الغرام والدمع دمعي # يا عذولي إليك عني فإني ... منك أدرى بوجه ضري ونفعي # كيف أصغي للوم والحب قد ... سد بوقر الغرام طرفي ms0027 وسمعي # هذه سنة الهوى لست فيما ... جئته من هوى الديار ببدع # وله من أخرى في وصف القلم: # في كفه من اليرا ... ع ذابل مزعزع # روع الزمان أبدا ... من وقعه مروع # إذا انبرى لحادث ... فهو سنان مشرع # لين المجس قاتل ... والصل لين يلسع # أخرس إلا أنه ... في إصبعيه مصقع # فكم لسان ناطق ... أفصح منه إصبع # يعلم الورقاء في ال ... أغصان كيف تسجع # وله: # بأبي وجهك ما أحسنه ... كيفما درت به درت معه # هو شمس وأنا حرباؤه ... فلذا أقبل وجهي مطلعه # وقوله: # لو قيل لي ما تمنى ... لقلت قلب قنوع # ومسكن وفتاة ... فيها تقى وخشوع # وقوله: # ما كنت أعرف قدر أي ... امي ذهبت ضياعا # حتى فجعت بها ولم ... أسطع لذاهبها ارتجاعا # ومن قصيدة أخرى: # الحزن حزني والضلوع ضلوعي ... والجفن جفني والدموع دموعي # فعلام يعذلني على برح الهوى ... من لا يقوم نزاعه بنزوعي # PageV01P020 # ولع الفراق بشملنا ولع الهوى ... بقلوبنا وبمن أحب ولوعي # ولقد أراني للعواذل عاصيا ... أبدا لنهي نهاي غير مطيع # أودعتهم بالكره إذ ودعتهم ... حسن العزاء عشية التوديع # ووجدت حزن الحزن سهلا بعدهم ... ومنيع فيض الدمع غير منيع # وأذبت يوم الجزع جزع مدامعي ... جزعا ولم أك قبله بجزوع # سار الجميع فسار بعضي إثره ... ووددت أن لو كان سار جميعي # يا بان هل بان الصباح فإنني ... مذ بان بت بليلة الملسوع # زما المطي عن الطلول فإنها ... بخلت برد جوابها المسموع # لسفهت نفسي إذ سألت ربوعها ... عن ظاعن مغناه بين ضلوعي # ما أنصفتك بذي الأراك حمامة ... أبدت سرائر قلبك المفجوع # أبكي دما وبكنها مكنونة ... لكنها تبكي بغير دموع # هيهات لست من البكاء وإنما ... هذا الغناء لشملك المجموع # ولكيف ينصفك الحمام وربما ... جار الحميم عليك بالتقريع # لا ذنب عندي للزمان فإنه ... ما حال عن حال يروع روعي # هو طبعه ولضل رأي معاتب ... يرجو انتقال طبيعة المطبوع # وقوله من قصيدة: # يبيت في كفها تشمرخه ... تحطه تارة وترفعه # كالطفل في حجرها ترقصه ... تشبره تارة وتذرعه # لكنه المردراك يرضعها ال ... در وأم الصبي ترضعه # وقوله من قصيدة: # ينشدني ms0028 أشعاره دائبا ... وشعره من طيبه متعه # أضحك منه عند إنشاده ... لأنه ينطق من قرعه # وقوله من قصيدة: # إحذر جليس السوء والبس دونه ... ثوب التقية جاهدا وتدرع # لا تحقرن لين العدو فربما ... قتل الكمي الندب لين المبضع # والصدق أسلم فاتخذه جنة ... فالكذب يفضح ربه في المجمع # والكذب شين فاجتنبه دائما ... والبغي فاحذره وخيم المصرع # حدثهم إن أمسكوا فإذا هم ... ذكروا الحديث فأصغ جهدك واسمع # وإذا هم سألوا النوال فأعطهم ... وإذا هم لم يسألوا فتبرع # لا تحرصن فإن حرصك باطل ... واصرف بعز اليأس ذل المطمع # ولقد تعبت وما ظفرت وكم أتى ... ظفر عقيب ترفه وتودع # ولكم توقعت الغنى فحرمته ... ولقيته من حيث لم أتوقع # وقوله من قصيدة مرثية: # أبني الأماني اللائذات بجوده ... موتوا فقد مات الأغر الأروع # غاض الندى مات العلى ذهب النهى ... هلك الورى ضاق الفضاء الأوسع # عجبا وأحوال الزمان عجيبة ... لفؤاد دهرك كيف لا يتصدع # ولشمس جوك كيف لم تكسف جوى ... بل كيف بعد أبي الفوارس تطلع # ولحفرة ضمت مهذب جسمه ال ... قدسي كيف الى العلى لا ترفع # أتضيق عنك الأرض وهي فسيحة ... وتضم جسمك بعد موتك أذرع # فسقاك غيث مثل جودك صيب ... أبد الزمان وديمة ما تقلع # فالدهر بعدك عاطل من حليه ... مستوحش من أهله متفزع # وقوله من مدح الشيخ الإمام أبي إسحاق، رحمه الله: # هذه سنة أبناء النهى ... لست فيما جئته مبتدعا # أي صب لم يؤرق جفنه ... خفقان البرق لما طلعا # أنشدا قلبي بجرعاء الحمى ... فيها خلفته منقطعا # PageV01P021 # ضاع بين الحدق النجل وكم ... قلب صب عندها قد ضيعا # الغين، وقوله في ذم المعلمين: # ولكن المعلم ذقن سرم ... خفيف الرأس ليس له دماغ # وقد دبغت رؤوسهم فأضحت ... نواشف قد تحيفها الدباغ # وما إن كان فيها قط شيء ... فكيف تقول أدركها الفراغ # فما لعلو مثلهم مجاز ... ولا لنفاق فضلهم مساغ # وقد صيغوا من الحمق المنقى ... ففيهم كل فاحشة تصاغ # وقوله في ذم الري: # الري دار فارغه ... لها ظلال سابغه # على تيوس ما لهم ... في المكرمات بازغه # لا ينفق الشعر بها ms0029 ... ولو أتاها النابغه # وقوله: # قد قلت للشيخ الرئيس الذي ... تعزى إليه الحكمة البالغه # إن علوما كنت أوضحتها ... لنا بتلك الحجة الدامغه # كادت تضاهي الوحي لكنها ... قد أنزلت عن غرفة فارغه # الفاء، وقوله من كلمة: # ورب فتاة كرئم الصري ... م يسكر من راءها طرفها # إذا رام قرنانها كفها ... تحكم في رأسه كفها # سقتني بريقتها خمرة ... يطيب لشاربها صرفها # فما ظبية من ظباء العقي ... ق ضل بذات الأضا خشفها # بأملح منها إذا ما رنت ... مدلهة قد سجا طرفها # ولا بانة رنحتها الصبا ... وهز ذوائبها عصفها # بأحسن من قدها قامة ... إذا اهتز في مشيها عطفها # تجل عن النعت أخلاقها ال ... حسان ويتعبني وصفها # كنظم مناقب تاج الملو ... ك أصبح يعجزني رصفها # وفي العهود صدوق الوعو ... د لا يتأتى له خلفها # وشمس على دائم نورها ... وإشراقها لا يرى كسفها # إذا ما النوائب حاولنه ... يصرف عن أمره صرفها # وإن أجلبت حادثات الزما ... ن فأهون ما عنده صرفها # خلائق كالماء معسولة ... بل الراح ناسبها لطفها # وقوله من قصيدة: # كأن غدير الماء جوشن فضة ... من السرد محبوك عليها مضاعف # ومنها: # يجور على العشاق في الحكم مثلما ... تجور على تلك الخصور الروادف # ومنها في المدح: # كأن رؤوس الصيد في ساحة الوغى ... هبيد له السيف الشهابي ناقف # كأن رماح الحظ أقلام كاتب ... براحة بدر والقلوب معارف # ويوم كأن النقع فيه ستائر ... له وصليل المرهفات معازف # فيا فلكا بالخير والشر دائرا ... ويا ملكا في راحتيه العوارف # وصفتك فاعذرني على طاقتي ... وإنك حقا فوق ما أنا واصف # ولما انتقدت الناس جمعا نبذتهم ... كما نبذ الفلس الرديء الصيارف # ولم أرض إلا القاسمي لمقصدي ... فتى عنده ظل المكارم وارف # ومن قوله في قصيدة: # إنما المال منتهى أمل الخا ... مل والود مطلب الأشراف # لا أحب الفج الثقيل ولو جا ... د ببذل المئين والآلاف # وأحب الفتى يهش الى الضي ... ف بأخلاقه العذاب اللطاف # أريحيا طلق المحيا حييا ... ماء أخلاقه من الكبر صاف # ولو اني لم أحظ منه بغير ال ... بشر شيئا لكان فوق الكافي # ومن ms0030 قوله: # ومدلل دقت محا ... سن وجهه عن أن تكيف # ترك التصنع للجما ... ل فكان أظرف للتظرف # لو أن وجه البدر يش ... به وجهه ما كان يكسف # PageV01P022 # الصدغ مسك والثنا ... يا لؤلؤ والريق قرقف # والورد من وجناته ... بأنامل الألحاظ يقطف # وقوله من قصيدة كتبها الى أبي الحسن ابن التلميذ في مرضه: # زعموا لي أن نفسي درة ... تعجز الوصف وجسمي صدفه # وأنا والله ما أعرفها ... ليس في الأخلاق مثل النصفه # إنما أعرف جسمي وحده ... وأرى أعضاءه المؤتلفه # آه مني أعمر الحبس الذي ... هو لا شك لنفسي متلفه # يا بني التلميذ لو وافيتكم ... لم تكن نفسي بأهلي شغفه # إنما أطلقت كرمان بكم ... إنكم لي عوض ما أشرفه # ومن أخرى: # ويا دهر لقد جرت ... الى النكر عن العرف # الى كم تنقل الدول ... ة من جلف الى جلف # وقوله في بغداد: # بغداد دار رياضها أنف ... والغيث في عنفوانه يكف # ومع تصاريف طيب لذتها ... مقام مثلي بمثلها شرف # إذ كل من حلها وأوطنها ... جواهر عند كسرها خزف # وإن رأيت الثياب رائقة ... فتلك در في جوفها صدف # القاف، وقوله من قصيدة في مدح تاج الملك، وقد عاد الى الوزاة وخلص من ~~النكبة: # لو أعطي الدست لسانا فنطق ... لقال: تاج الملك بي منكم أحق # الآن قرت عينه ولم تزل ... مقسومة بين البكاء والأرق # بعود مولانا وهل من نعمة ... أكثر من خلاصه مما طرق # جلا ظلام الخطب نور رأيه ... ووجهه كما جلا البدر الغسق # وكان في بحر الخطوب عائما ... لا يختشي كالدر لا يخشى الغرق # كأنه الدينار في النار إذا ... زادت لظى زاد صفاء وبرق # والعود بالإحراق يبدو عرفه ... والمسك أذكى عبقا إذا سحق # والسيف لولا مدوس الصيقل ما ... جذ الرقاب حده ولا ذلق # ومنها: # ما كان حبسا ذاك بل صيانة ... والصون للشيء النفيس مستحق # أمنكر صون الضلوع القلب أم ... مستبدع صون الجفون للحدق # لولا سرار البدر ما تم فهل ... يؤيس من تمامه إذا امحق # وقد يصان السيف بالغمد وقد ... يغيب علوي النجوم في الشفق # وقوله ردا علي من ms0031 يقول إن السفر، به يبلغ الوطر: # قالوا أقمت وما رزقت وإنما ... بالسير يكتسب اللبيب ويرزق # فأجبتهم ما كل سير نافعا ... الخط ينفع لا الرحيل المقلق # كم سفرة نفعت وأخرى مثلها ... ضرت ويكتسب الحريص ويخفق # كالبدر يكتسب الكمال بسيره ... وبه إذا حرم السعادة يمحق # وقوله من قصيدة: # سار يبغي باللها مداحه ... منجدا عاما وعاما معرقا # لم يكلفهم إليه رحلة ... إن خير الماء لا يستقى # فترى البرد الى مداحه ... بنداه ولهاه حزقا # وقوله وهو مريض مرض موته: # لم يبق من نفسي سوى نفس ... فان ومن شمسي سوى فلق # جسدي الذي لعب السقام به ... حركاته حركات مختنق # لم تترك الأسقام في بدني ال ... مسكين معترقا لمعترق # فلقد طلبت الصبر محتملا ... ما بي من البلوى فلم أطق # يا عائدي والنصح من خلقي ... لا تدن من نفسي فتحترق # وقوله: # لهفي على بغداد دار الهوى ... فإنني من حبها ما أفيق # وكل وجه مثل شمس الضحى ... فوق قوام مثل غصن رشيق # وكل ردف وافر وارم ... يحمله بالظلم خصر دقيق # PageV01P023 # وكل لفظ طيب ممتع ... يسكر من قبل كؤوس الرحيق # ما شئت من دل ومن منظر ... زاه ومن حسن وطيب وضيق # ذات حر كالقعب في حقوها ... مقبب صلب نتيف حليق # ناشفة المدخل ما يغتدي ... في باب حرها ... إلا يريق # وقوله: # سرى والليل ممتد الرواق ... وحادي النجم محلول النطاق # ومنها: # خيال في الظلام أتى خيالا ... كلا جسميهما نضو اشتياق # فذادهما الدموع عن التشاكي ... وصدهما النحول عن العناق # ولو لم يطفئا بالدمع نارا ... من الزفرات هما باحتراق # كأن بوادر العبرات خيل ... مضمرة تجارى في السباق # ولم يستمتعا بالوصل حتى ... أنار الفجر يؤذن بالفراق # كأنهما أنا وفتى سعيد ... أبو حزم تمنينا التلاقي # وقوله: # ملكتم القلب فلا تعتقوا ... واسطوا ولا تبقوا ولا ترفقوا # وحرموا النوم على مقلتي ال ... عبرى ووصوا الطيف لا يطرق # وصدقوا الواشي على علمكم ... بأنه إن قال لا يصدق # فإنني ما خضت بحر الهوى ... مع اعتقادي أنه مغرق # إلا فرارا من فؤادي الذي ... في كل يوم بالهوى يعلق # قد جرب ms0032 العشق وما ينتهي ... منه فيا لله كم يعشق # ولم يكن أول ذي حرفة ... يسعى الى الرزق ولا يرزق # وله: # وجهي يرق عن السؤا ... ل وحالتي منه أرق # دقت معاني الفضل في ... وحرفتي منه أدق # الكاف، وقوله: # لكن دون الخبز في داره ... وقائع الديلم والترك # رغيفه اليابس في جيبه ... كأنه نافجة المسك # يرى صيام الضيف في بيته ... نسكا ومن يزهد في النسك # وصونه اللقمة دينا له ... وبذله شركا من الشرك # يود من خسته أنه ... أمسى بلا ضرس ولا فك # وقوله في الكافي الأصفهاني: # غلام زيد شريكه ... في عرسه ومليكه # ... زوجة زيد ... لأن زيدا ... # يكتال ما اكتال منه ... و ... مكوكه # وقوله في غلام أسود، اسمه مختص: # أيا من حبه نسك ... ومن قلبي له ملك # ومن قلت لعذالي ... وزرع العذل لا يزكو # رأيتم قبل مختص ... غزالا كله مسك # ترفق بي أو اقتلني ... فإني منك لا أشكو # اللام، وقوله من قصيدة هزلية: # إني بحب الجبال بعت كما ... تعلم أرض العراق بالجبل # مصارع العاشقين أكثر ما ... تكون بين العذار والكفل # أحب بان القدود تعطفه ... صبا الصبا بالغدو والأصل # وكل طفل كأن غرته الشم ... س أنارت من كلة الطفل # مبلبل الصدغ ورد وجنته ... أحمر من قبل حمرة الخجل # ووجهه البدر تحت طرته ... يبدو كصبح بالليل مشتمل # وقوله: # قد ضعت في جي لدى عصبة ... قدري على أعراضهم تغلي # أصون سلحي عن لحاهم كما ... أجل عن آذانهم نعلي # قالوا اهجهم قلت ومن ذا الذي ... يفسو على خرية منحل # لا يشترون الفضل من جهلهم ... لأنهم عمي عن الفضل # من كل تيس خرف بارد ... ثيابه غمد بلا نصل # ومنها: # ما صغت فيك المدح لكنني ... من حسن أوصافك أستملي # تملي سجاياك على خاطري ... فها أنا أكتب ما تملي # PageV01P024 # وله من قصيدة على قافيتين ووزنين: # واخلع عذارك في عذار مهفهف مثل القضيبالناعم المتمايل # أطع الهوى واعص النهىوشرب على وجه الحبيبوروضه المتكامل # إهزل فقد هزل الزمان وجد في حرب الأديبمع الزمان الهازل # ومنها: # هي أصفهان وجنة الفردوس في حسن وطيبللخليع الفاعل # حور وولدان ms0033 ومانهواه من علق غريبكالغزال الخاذل # قال اتئد فلقد أشرت علي بالرأي المصيبورب رأي فائل # لكن غلطت وليس يأمن عاقل غلط الأريبالكيس المتغافل # لا يبذلون متاعهمإلا لمتلاف وهوبللرغائب باذل # بالعين يصطاد الظباء العين في تلك الدروبولا اصطاد الباخل # وأنا خفيف الكيس فيأسر الحوادث والخطوبحليف هم شاغل # أضحي وأمسي طاويا ... للضر في مرعى جديب: من رباها ماحل # سعري وشعري عندهمولديهم أعلى الذنوبوذاك جل وسائلي # قلت البشارة لي عليك فقد خلصت من الكروبوكل شغل شاغل # أعطاك صرف الدهر منإحسانه أوفى نصيببعد مطل الماطل # بندى الرئيس أبي المكارم سوف تظفر عن قريببالندى والنائل # ندب يزيل بجودهوسماحه كل الندوبعن النزيل السائل # فجبينه من بشرهكالبدر في فلك الجنوبأو الهلال الكامل # ترعى المدائح عندهولديه في مرعى خصيببالمكارم آهل # وقوله من قصيدة: # جهرت وقلت للساقي أدرها ... فقد عزم الظلام على الزيال # وقد ثملت غصون البان سكرا ... وغنى الطير حالا بعد حال # وأذن للصلاة وجاوبته ... نواقيس النصارى في القلالي # وطاب الوقت فازففها عروسا ... تريد صبا على هرم الليالي # سقانيها هضيم الكشح طفل ... رخيم الحسن محبوب الدلال # أغن مهفهف الأعطاف يثني ... عقول الناس طرا في عقال # على شكوى هوى ونوى ووجد ... وتجميش وميل واعتدال # شربت مع الغزالة والغزال ... جهارا قهوة كدم الغزال # وقوله من أخرى: # ومجدولة جدل العنان إذا رنت ... أقرت لها في صنعة السحر بابل # مهفهفة الأعطاف لا الغصن مائس ... إذا خطرت دلا ولا البدر كامل # وقوله: # عذب اللمى خنث الصبا ... كالبدر في حلل الكمال # نشوان من خمر الصبا ... ريان من ماء الدلال # أنى بدا قابلته ... من عن يمين أو شمال # فكأنني الحرباء وه ... والشمس جل عن المثال # وقوله: # يا عاذلي كف عن العذل ... واعدل من الجور الى العدل # قلبي أو قلبك يلقى الأذى ... وعقلك الذاهب أو عقلي # إني ل ... عابد تابع ... يخدم بعضي في الهوى كلي # وكل لحظ فاتن فاتر ... أكحل مستغن عن الكحل # وكل خد أسمر أحمر ... عذاره كالماء في النصل # أعسر من رزقي ومن قصتي ... مع سيدي الشيخ أبي الفضل # وقوله: # ما منح الإنسان من دهره ms0034 ... موهبة أسنى من العقل # يؤنسه إن مله صاحب ... فهو على الوحدة في أهل # ما ضره عندي ولا عابه ... إن غلبته دولة الجهل ### | الأمير مجد العرب مصطفى الدولة # أبو فراس علي بن محمد بن غالب العامري # شاعر مبرز محقق، وله خاطر معجز مفلق. هو الداهية الدهيا، وأعجوبة الدنيا، ~~وله العزة القعساء والغرة الزهراء، والرتبة الشماء. # يصب الشعر في قالب السحر، ويباهي الفضلاء بالنظم والنثر، ويصوغه في أسلوب ~~غري، ويمهده في قانون عجي. # PageV01P025 # له اليد البيضاء في استخراج جواهر الأفكار من بحار الخواطر، والقدم ~~الراسخة في اختراع معان هي على فلك الفضل بمنزلة النجوم الزواهر. كلماته ~~متوافقة المعنى واللفظ، مستوفية من الحسن أكمل الحظ. # بدر طالع من ديار بكر، وبحر طام على كل بحر. إن جال في مضمار القريض، ~~وجرى في ميدانه الطويل العريض، أفحم أبا الطيب وأبا تمام، ورد عقودهم واهية ~~النظام. ينسج على منوال أبي فراس، ويكنى بأبي فراس. قال في حقه بعض شعراء ~~أصفهان من قطعة: # فأشعار الأمير أبي فراس ... كأشعار الأمير أبي فراس # هو في الطبع والمنشأ شامي، وفي النظم والنشيد تهامي، ومولده عراقي. # قدم في شهور سنة سبع وثلاثين وخمس مئة أصفهان، وكان مقيما بها الى سنة ~~ثمان وأربعين، وانثالت التلامذة عليه، ومالت أعناق المستفيدين إليه، ومدح ~~بقصائده الصدور، وشرح بفوائده الصدور. ضاع بها عرفه، ولكن ضاع فيها عرفه؛ ~~فإنه غير مجدود بفضله، وكذا الزمان غدار بمثله، والحر فيه مضيع، والكريم ~~مودع. # لقيته يوما بالجامع، في بعض المجامع، ضيق الصدر، متوزع الفكر، مطرقا ~~رأسه، مصعدا أنفاسه. فسألته عن حاله، فأنشدني ما ذكر أنه من مقاله: # هجرت للعدم كل خدن ... وصرت للإنقباض خدنا # فلا أعزي ولا أعزى ... ولا أهني ولا أهنى # وكان أملى ديوان على الأخ الهمام، الأجل الإمام، فخر الدين نجيب الإسلام، ~~محمد بن مسعود القسام، الذي هو باكورة العصر، في النظم والنثر. فكتبه، ~~وجمعه، ورتبه. وقصائده التي أنشأها بالشام أجزل وأحسن مما أنشأه بالعراق. ~~وقدما قيل: اللها تفته اللها، والبقاع تغير الطباع. # وديوانه ضخم الحجم. لكني ms0035 اخترت منه قصائد، وإن كان الكل فرائد. # ولما وصلت الى الشام، لقيته بالموصل، وقد غير زيه، وهو يلبس الأتراك، ~~جليس الأملاك، قريبا من صاحبها بعيدا من مذهب النساك. # وآخر عهدي به سنة سبعين. # فمن شامياته: قال يمدح الأمير حسام الدين، تاج الدولة، قطب الملوك، أبا ~~سعيد تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق؛ ويذكر ظفره بالفرنج بعد عوده من الشام، ~~وأنشدها إياه بماردين في شوال سنة أربع وثلاثين وخمس مئة: # أطاعك فيما ساء حاسدك الدهر ... ووالاك ما عادى معاديك العمر # ولا استعرت إلا بحملاتك الوغى ... ولا سار إلا تحت راياتك النصر # فأنت الذي أرضى عن الدهر قربه ... وجملت الأيام أيامه الغر # كرمت فمن كعب السماح وحاتم ... وصلت فمن زيد الفوارس أو عمرو # ملوك البرايا أنجم أنت شمسها ... إذا الشمس ذرت غابت الأنجم الزهر # هو من قول النابغة: # وإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # حويت حسام الدين كل فضيلة ... سواك لها طي وأنت لها نشر # فما ينتهي إلا الى كفك الندى ... ولا يعزي إلا الى بيتك الفخر # سطا كلما تابعتها جزع الردى ... ونعمى متى فرقتها جمع الشكر # ونفس كأن من طبعها خلق السخا ... وبأس كأن من حره طبع الجمر # الأبيات الأربعة حقها أن تكتب بذوب التبر، على صفحة الدهر، وترقم بسويداء ~~الفؤاد على سواد الحدق، وترتاح لها النفوس ارتياح الرياض للديمة الغدق. # مناقب لا الغوث الذي شمخت به ... على العرب طي يدعيها ولا النضر # أنالك ما أعيا سواك من العلى ... بهن الطعان الشزر والنائل الغمر # ومقربة شقر وماذية خضر ... وهندية حمر وخطية سمر # نصول إذا استمطرتها ذرت الطلا ... وخيل إذا استحضرتها أطلم الفجر # معودة ألا تجوس عمارة ... فترجل إلا وهي من سكنها قفر # هزمت بها جيش العدو مجاهدا ... فعز بك الإسلام وامتهن الكفر # PageV01P026 # ورويت بيض الهند من مهجاتهم ... فهن قوان من دمائهم حمر # وهذه أيضا في الغاية القصوى والدرجة العلي. # بقية من نجاه من سجنك الفدا ... وأعتقه من سيف والدك الأسر # تركت بأطراف اللقان جسومهم ... تذم من الأرماح ms0036 ما يحمد النسر # ما أحسن ذكر الذم والحمد في هذا البيت! # وما عدت مذ عامين ثان وأول ... وما عاد عنهم من مهابتك الذعر # فإن غرب النجم الذي انقرضوا به ... فقد كشف الظلماء من نجمه بدر # كان والد ممدوحه يلقب بالنجم. وقد سلك هذا الطريق قبله من قال: # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # رضعتم لبان العز يا آل أرتق ... فلا در إلا حيث كنتم لها در # على شاد منها ما بنته جدودكم ... قراعكم من دونها الخيل والكر # سحائب جذب لا يغب لها حيا ... محارب حرب من جواشنها الصبر # قوله: من جواشها الصبر، يكاد يذهب الألباب، ويعيد سماعه الى الشيخ الفاني ~~عهد الشباب! # مضوا لم يضف خبل الغرام نفوسهم ... ولم يخترق أخرات أسماعهم هجر # أي: لم يصر لهم ضيفا. # ولم يذخروا غير الصوارم والثنا ... كذا وأبي العلياء فليكن الذخر # فإن يذهبوا مثل الغمائم مثنيا ... عليها بما أهدت له البدو والحضر # فقد لم أشتات المكارم بعدهم ... أغر كريم الأصل فتكته بكر # جواد يخاف المال سورة جوده ... إذا رنحته الأريحية لا الخمر # تملكت يا قطب الملوك محامدي ... ورقي ولولا الطول لم يملك الحر # وهبت العلى والمجد فيما وهبته ... فما العسجد القاني وما النشب الدثر # هذه مدائح، لم تدرك شأوها القرائح. # عطاء لو ان القطر كاثر بعضه ... لأصبح قلا عند أيسره القطر # تعذر إلا حين عذت بك الغنى ... وأقصر إلا عند مدحي لك الشعر # أبى قدره أن يسترق قياده ... ويملكه إلا مليك له قدر # وقد زار منه البدر بدر محجب ... وجاور منه البحر حين طما بحر # مديح هو السحر الذي فتقت به ... عقول الورى من قبل أو دونه السحر # لقد أصاب شاكلة الصدق، ونطق بالحق. # وإني لأرجو أن يفخم أمره ... من الناس من أمسى له النهي والأمر # فما لفقير ذيد عن نيله غنى ... ولا لكسير حاد عن ظله جبر # وقال يمدحه، ويصف بعض حروبه؛ وعرض فيه بما جرى لجده أرتق مع مسلم بن قريش ~~وقومه بني بدران، وأنشده ms0037 بميافارقين من رجب سنة سبع وعشرين وخمس مئة: # سل بالكثيب سوانح الغزلان ... أهي الموائس أم غصون البان # واحفظ من الألحاظ لبك إنها ... شغل الخلي ولوعة اللهفان # تلك السيوف البيض تسمى أعينا ... للبيض والأجفان كالأجفان # لقد وفى التشبيه حقه لفظا ومعنى. # من جازئات ظباء وجرة من لها ... فتكات ليث الغاب من خفان # سعدية لولا هواها لم يشق ... قلبي برامة منبت السعدان # يدنو المزار ودون حمر قبابها ... لحظ الرقيب وهبة الغيران # ما للأقارب من ذويك تباعدوا ... حنقا كأنهم ذوو شنآن # عرب أضاعوا فيك ذمة جارهم ... والعرب تحفظ ذمة الجيران # هذا من أحسن ما وقع للشعراء في رد الأعجاز على الصدور. # فنفيت من عدنان إن جازيتهم ... إلا بخزر أسنة المران # PageV01P027 # متقدما لجبا يحلق فوقه ... مستبشرا لجب من العقبان # خذ بالشهامة لا الكرامة أهلها ... تردع عداك بها عن العدوان # فالحزم أن تضع العقاب إذا فشا ... سر المظالم موضع الغفران # فاق الشعراء في إيراد هذا المعنى في هذا المعرض، مع أنه سبق إليه الأستاذ ~~الشهيد مؤيد الدين أبو إسماعيل رحمه الله حيث يقول: # وما الجهل في كل الأمور مذمم ... وما الحلم في كل المواطن محبوب # مع أنه سبق إليه المتنبي: # ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى # وهو أيضا أخذه من قول القائل: # وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان # وفي الشر نجاة حي ... ن لا ينجيك إحسان # من سؤدد الرجل الكريم وفضله ... ما يستمر عليه من نقصان # يعني: من نقصان حال ومال، وهي من فقر الحكم. # لا يوكس السيف الصقيل غراره ... شعث القراب إذا مضى الحدان # هذا مأخوذ من قول إمامنا الشافعي المطلبي، رضي الله عنه: # وما ضر نصل السيف إخلاق غمده ... إذا كان عضبا حيث أنفذته برى # ما أجهل المتوعدي ومهندي ... والنهد من صحبي ومن أخداني # بين الهجان وبين فتكي عزمة ... تدني الى نادي أغر هجان # الهجان: جمع هجين، ولد الأمة. والهجان: الكريم. # حيث الندى عذب الموارد رائق ... للوارد المتهافت الظمآن # والحجب ترفع عن أسرة ماجد ... كالنصل لم ms0038 يكهم له غربان # عن غرة التاج الذي تعنو له ... غر الأماجد من ذوي التيجان # عن خير من يردي به متمطر ... في يوم مكرمة ويوم طعان # ملك متى هبطت عروق أرومة ... بمملك بسقت به العرقان # عافت قرى الكوم الأوارك نفسه ... وقرى الضيوف خزائن العقيان # وتحرقت أسيافه إذ فارقت ... أغمادهن مفارق الأقران # وتشكت الأرماح إذ غشي الوغى ... مما يدققهن في الأبدان # كم موقف لك لو أراد توقفا ... فيه الردى زلت به القدمان # هذه اللمعة الغراء، التي دونها الجوزاء، لو كشفت وجهها في أفق السماء، ~~كسف منه القمران، واستنار به الثقلان. # طأطأت فيه الكفر بعد بذوخه ... ورفعت فيه دعائم الإيمان # ولو رام شاعر توقفا في هذا الموقف، زلت به القدمان. # جمعت عليك به الفرنج جموعها ... وتفرقت لما التقى الجمعان # ظنوك ما لاقوا فأبطل ظنهم ... طعن أحق مظنة السرحان # بذوابل أبدت أسنتهن ما ... أخفت قلوبهم من الأضغان # كأنه فارس الميدان، ومبارز الشجعان. # ومدربين على القتال كأنما ... شربوه ولدانا مع الألبان # من كل مشبوح الذراع يهزه ... قرع العوالي هزة النشوان # نظروا الى البيض الخفاف كأنها ... بأكفكم مشبوبة النيران # والخيل قد عادت ورادا شهبها ... مما لبسن من النجيع القاني # يسبحن طورا في الدماء وتارة ... يركضن فوق جماجم الشجعان # هذه الأبيات كأنها بيوت للكواكب. المعاني في كل بيت نظم، بيت نجم، وفي ~~ضمن كل عبارة إشارة لطيفة، وتحت كل كلمة فقرة شريفة، أو درة يتيمة، ما لها ~~قيمة، أو كأنها خزائن دفائن الضمائر، وسفائن زواخر السرائر. # في مأزق ضنك المجال كأنه ... مغنى المبخل أو فؤاد العاني # هذا المعنى مغنى الحسنات، وقلب معاني الأبيات. # ستر السماء عجاجه فسماؤه ... نقع وأنجمه من الخرصان # PageV01P028 # فالصبح مما سل فيه واحد ... والليل مما ثار فيه اثنان # والده أخوف من به من فارس ... صب الحمام به على الفرسان # إحسانه للمجتدي وجنابه ... للملتجي وذمامه للجاني # ناهيك يا قطب الملوك من امرئ ... قطب النهى بتنمر الشيحان # تركت به الأعراب للترك العلى ... وتعللت بعلالة السقبان # تخشى بوادره إذا ادكرت له ... ما تم من دكر على بدران ms0039 # أيام خفض جده من جدهم ... ما كان معتليا على كيوان # أجرى دماءهم فسال بآمد ... منها ومن أمواهها مدان # تهمي على أعدائه وعفاته ... بثوابه وعقابه سجلان # فسحاب ذاك بنانه وسحاب ذا ... تسديد كل حنية مرنان # أغليت كاسدة المحامد فاغتدت ... بعد الكساد غوالي الأثمان # ورفعت قدري عن ذويك مبجلا ... حتى تمنوا منك مثل مكاني # فاكفف أيادي لم أطق شكرا لها ... هل في غير إطاقة الإنسان # أسرفت في الإحسان حتى ما أرى ... إحسانك الضافي من الإحسان # هذا - لعمري - مع مبالغته في المدح، أشبه بسلوك طريق القدح. وليس من ~~الإنصاف، نسبة الممدوح الى الإسراف، وهو ذم في الحقيقة. قال الله تعالى في ~~ذم فرعون: (إنه كان عاليا من المسرفين) . # وقوله: ما أرى إحسنك من الإحسان، وإن كان في أقصى غاية الحسن، لكنه معزي ~~الى نوع من الهجن؛ فإنه تصريح بكفران النعم، الذي لا يليق بالكرم. وهو إنما ~~شرع مشرع المتنبي حيث قال: # حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المل ماذا مسلما # لكن أبا الطيب أضافه الى قصور في الناس، وهذا أضافه الى نفسه. # وأرى غرامي يقتضي فرقة ... هي والردى من قبحها سيان # فإن استفدت الربح عندك برهة ... فالربح قد يدعو الى الخسران # ليطل مدى يومي القصير فما غدا ... إلا ردى ألقاه أو يلقاني # أنأى وشخصك في فؤادي شاهد ... بالغيب حين يغيب عن إنساني # يشير الى قول القائل: # إن كنت لست معي فالذكر منك معي ... قلبي يراك وإن غيبت عن بصري # وتكاد من حبيك كل جوارحي ... عند ادكارك أن تكون لساني # هذه القصيدة فريدة، رصعت بها الكتاب، وخريدة، أتحفت بمحاسنها الألباب، ~~ولم أتجنب مما أوردته منها الصواب، وراعبت حق الفضل، بالإطراء والعذل، ~~تحقيقا لقضية العدل. # وهذه قصيدة أخرى، حقها أن تحرر بذوب اللجين، على قرن الفرقدين. مدح بها ~~الأمير عز الدين، عماد الدولة، شرف الملوك، أبا العساكر، سلطان بن علي بن ~~مقلد بن منقذ الكناني؛ وأنشدها بشيزر سنة أربع وعشرين وخمس مئة: # لمعت وأسرار الدجى لم تنشر ... نار كحاشية الرداء الأحمر # هذا مطلع، كأنه ms0040 للفجر مطلع. # وللأبيوردي - رحمه الله - مطلع قصيدة، وافق هذا في الوزن والروي واللفظ، ~~وسأكتبها في موضعها إن شاء الله: # لمعت كناصية الحصان الأشقر ... نار بمعتلج الكثيب الأعفر # تخبو وتوقدها ولائد عامر ... بالمندلي على القنا المتكسر # ولست أدري أيهما أحسن وأجود. # رجعنا الى قصيدة العامري: # فعلمت أن وراءه من عامر ... غيران يفرح بالنزيل المقتر # يا أخت موقدها وما من موقد ... فوق الثنية والكثيب الأعفر # لسواي عندي من سوامكم قرى ... وقراي قبلة ناظر أو محجر # وللأبيوردي من تلك القصيدة، نسج على منواله: # يا أخت مقتحم الأسنة في الوغى ... لولا مراقبة العدى لم تهجري # هل تأمرين بزورة من دونها ... حدق تشق دجى الظلام الأخضر # وللعامري منها: # PageV01P029 # فارعي رعاك الله مسعفة به ... ضيفا متى ما يرع يوما يشكر # وافى يؤمك راكبا جنح الدجى ... متقلدا ضوء الصباح المسفر # أحسن الصنعة حيث شبه أدهمه بالدجى، وصارمه بالصباح، وإن طبعه في قالب ~~الأبيوردي بقوله: # فلكم هززت إليك أعطاف الدجى ... وركبت هادية الصباح المسفر # والفضل للمتقدم. # ومنها للعامري: # فالحسن للحسناء نوء مقلع ... لا تحمد الأنواء ما لم تمطر # أنا ذو علمت بلاغة ونباهة ... بين الأنام فخرت أو لم أفخر # لا تعرف الفحشاء في بيتي ولا ... تدنو الدنايا من جلالة عنصري # صارمت إذ صارمت ألأم معشر ... ووصلت حين وصلت أكرم معشر # ناس إذا الداعي دعا لملمة ... لباه منهم كل أغلب مخدر # غضبان نصل بالسماك قناته ... عزا وأنعل طرفه بالمشتري # فلتعلم الأمراء أني بعدها ... جار لمولانا الأمير الأكبر # للمنقذي أبي العساكر والذي ... هو وحده من نفسه في عسكر # من ذاته من جوهر ويمينه ... من كوثر ونسيمه من عنبر # من لا يني يستصغر النعمى إذا ... أعطاكها عفوا وإن لم تصغر # من لا تراه العين إلا خائضا ... في عثير أو صادرا عن عثير # بأس لمستعر الضرام وهمة ... علياء أنست همة الإسكندر # ويد لها في كل أرض منة ... إثر الحيا في كل عام أغبر # أما الزمان فقد عنت أملاكه ... طرا لملك لا يضام بشيزر # غمر الردا جزل العطا غدق الندى ... ضافي التقى، صافي ms0041 العلى والمفخر # قد خفت الدنيا عليه لعظمه ... حتى لكاد يقلها بالخنصر # وأراه صائب رأيه في يومه ... ما كان في غده الذي لم يقدر # وأنشدني مجد العرب لنفسه: # حمدت رجالا قبل معرفتي بهم ... فلما تعارفنا ندمت على الحمد # إبائي الذي لم يبق لي الدهر غيره ... أبى لي مقامي بينهم ضائع المجد # إذا قلت دانت لي سما كل قائل ... وإن صلت هانت صولة الأسد الورد # وإلا فجانبت العلاء ونكبت ... جناب عميد الملك خيلي على عمد # وأنشدني لنفسه: # صبرنا على أشياء منكم ممضة ... وما كل أباء مضيم بصابر # وكم قد حلمنا قادرين عليكم ... وما قدر حلم لا يكون لقادر # وله في عمر الملا بالموصل: # لا تنكرن علي يا شمس الهدى ... أني مررت عليك غير مسلم # فالشمس لا تخفى ولكن ضوؤها ... مخف له عن ناظر المتوسم # وأنشدني لنفسه بأصبهان رباعية: # مالي ولمن أطاع عذلي مالي ... القلب لمن يلوم فيه لا لي # لم يخطر لي سلوكم في بال ... من أقبح ما قيل محب سالي # وأنشدني لنفسه من قصيدة: # إن لم تمل فقد مللت من الندى ... ومظنة العجب الندى المملول # وقوله، وقد احتجب عنه بعض أكابرها: # لا تحتجب عن قاصديك فدون ما ... يرجون من جدواك ألف حجاب # وعلى محياك الشتيم جهامة ... تغنيك عن باب وعن بواب # وقوله: # وفاتن الخلق ساحر الخلق ... منتطق حيث حل بالحدق # خفت ضلالا في ليل طرته ... فناب لي وجهه عن الفلق # بات ضجيعي وبت معتنقا ... لطيف كشح شهي معتنق # وقد خفيا عن الرقيب فما ... نم بنا غير نشره العبق # وقوله: # PageV01P030 # وأزهر مثل البدر قد طاف موهنا ... علي بمثل الشمس من قرقف الخمر # فوالله ما أدري وقد علني بها ... أمن طرفه أم من مدامته سكري # وقوله من قصيدة: # شاهر سيفين مشتبه ... منهما ساج ومصقول # فسلوه ينب أيهما ... دمه في الحي مطلول # لحظه أم ما تقلده ... فكلا العضبين مسلول # ومنها: # يا رفيقي الطلاء ففي ... ليل من نادمتما طول # وقوله من أخرى: # ما كذا يامن ألفتهم ... تهجر الأحباب من ألفوا # شد ما أغرى الملام بكم ms0042 ... رفق اللوام أو عنفوا # كلما لجوا لججت هوى ... إن نمى عذل نمى شغف # وبجسمي من كلفت به ... والهوى عنوانه الكلف # رشأ إن أنكرت يده ... ما جنى فالعين تعترف # غصن أوفى به قمر ... ضمنته روضة أنف # إن يعب قوم به هيفا ... فالذي أهوى هو الهيف # أو يكن في الحب منقصة ... فهي في حكم العلى شرف # وقوله في شكوى الزمان وفراق الخلان: # في كل يوم لي نحي ... ب قد علا في إثر حب # حتى كأن الهم لم ... يخلق لقلب غير قلبي # يا دهر هل ألقاك مش ... هور السلاح لغير حربي # أم هل يكرر صرفك ال ... مذموم شربا غير شربي # أقصيت أحبابي وهض ... ت قوادمي وفللت غربي # حسبي وما تجدي على ... خضل المدامع قول حسبي # يكفيك خطب واحد ... إن كنت تقنع لي بخطب # وقوله: # سلمت مما التقى السليم ... يا جنة دونها الجحيم # سلبت نومي وأي نوم ... يعرف من صحبه النجوم # أنت بقلبي وأنت أدرى ... بما به تصنع الهموم # فاعطف وكن سيدي رحيما ... لعاشق ما له رحيم # أطعت فيه العذول غدرا ... ولم يطع فيك من يلوم # فكل دمع له نجيع ... وكل جفن به كلوم # ولم يكن مسقما ولكن ... أسقمه طرفك السقيم # وقوله في محبوب خائن، وحمل نفسه على السلو عنه: # لما رأيت الغدر فيك سجية ... ولمحت منك أمارة الخوان # ألزمت نفسي بالسلو حمية ... فسلت وكانت صعبة السلوان # والحر يبعثه على حب الردى ... في الحب بعض مواقف الخذلان # وقوله في الحث على التغرب. ولما جمع شعره، حذفها من ديوانه: # ولا تجزع لفرقة من تصابي ... ولو ردتك أردية السقام # فلولا الافتراق لما أصابت ... مراميها مقرطسة السهام # يزيد الماء طيبا وهو جار ... ويفسد غير جار في الجمام # وقد سار الهلال فصار بدرا ... وكم أجلى محاق عن تمام # وقوله في المعنى مما أثبته في ديوانه، وقد سار: # فارق تجد عوضا ممن تفارقه ... في الأرض وانصب تلاق الرفه في النصب # فالأسد لولا فراق الخيس ما فرست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب # وقوله: # تسهل عندي كل صعب أريغه ... عزائم ms0043 لا تمضي السيوف كما تمضي # ويحسبني فوق السماء جلالة ... عدوي وضدي إن مشيت على الأرض # وقوله: # ما استحسن الناس من أكرومة سلفت ... إلا رأوها على استحسانها فيكا # ولا تحلوا بمعنى يستحب لهم ... إلا وكان معارا من معانيكا # وقوله: # يا حاكما ما مسلم واحد ... يسلم من أحكامه الجائره # إحتلت للدنيا فحصلتها ... والرأي أن تحتال للآخره # وقوله في دار الكتب التي بناها النطنزي بأصفهان، ونقضه مرارا وأعادها: # PageV01P031 # دار كتب بغير كتب ومال ... من تراب أنفقته في تراب # أنت في عامر بزعمك منها ... واللها كل ساعة في خراب # وقوله: # تركتك للمغضين فيك على القذى ... وأشفقت من لوم اللوائم فيك # فإني وإن قلبت قلبي على لظى ... لأرفع نفسي عن هوى بشريك # وقوله: # وصفوك عندي بالنفار وما دروا ... أن النفار سجية للريم # ورأوا مشابه منه فيك فقابلوا ... عز الخلاف بذلة التسليم # وقوله: # إذا سمتما في سلوة لم أطعكما ... وإن سمتما في الصبر كنت مطيعا # ومن أملي أن يسترقكما الهوى ... فننجو جميعا أو نصاب جميعا # وقوله: # تهن بالمولود واسعد به ... يا أكرم الناس على الناس # ولو قبلت القصد من قاصد ... جئت أهنيك على الراس # وقوله: # تكلفت إعطاءنا مرة ... فقلنا حبانا ولم يبخل # وعدنا نحاول منك الحقي ... ر فعدت الى يومك الأول # وقوله يذم مدينة جي: # على جي العفاء لقد لقينا ... بها أشياء كنا نجتويها # سكناها فكان الموت خيرا ... قصارى حظنا من ساكنيها # وكانت من بضائعنا اللآلي ... ولكن لم نجد من يشتريها # وهل فيها لإنسان مقام ... وأنت من الكرام بها وفيها # وقوله: # يقدم الدهر لا المساعي ... كل صغير على كبير # ولو علا الناس بالمزايا ... لم يعل خلق على الأمير # وقوله: # طال وجدي حتى ألفت بك الوج ... د وسقمي حتى ألفت السقاما # وتجافى الملام قوم ومن حب ... ي لذكراك قد حبيت الملاما # أشبه البدر منك وجها وحاكى ال ... غصن لما انثنيت منك قواما # واستدمت الخلاف ردا على من ... قال إن الرضاب يحكي المداما # وقوله، وكتب بها الى الفقيه الموفق محمد بن الحسن يشكره ويستعين به في ~~أمر عند ms0044 قاضي أصفهان: # خلاصات المساعي للسعاة ... وللمعطين حظ الأعطيات # وفي الإخوان خوان وواف ... ولكن أنت من أوفى الثقات # فقد أضحى لك اسم أبيك معنى ... أفاد وما المعاني كالسمات # وبعد الموت لا يجدي متاب ... ولكن نفعه قبل الممات # تملك رق أدعيتي وصرح ... بأثنيتي على ملك القضاة # وخل أبا المكارم والعطايا ... فلم يخلق لغير المكرمات # سحاب عم وابله البرايا ... وليس ينالني بل اللهاة # وبدر تشرق الآفاق منه ... ولكني به في داجيات # على جي العفاء فإن جيا ... عفت فيها رسوم المأثرات # تلاعبنا بنات الدهر فيها ... ومن عاداتنا وأد البنات # ويكفينا من الذم اقتصار ... على ما قالاه كافي الكفاة ### | ...... # التي سبق ذكرها، وقال تكتب على هذا الوجه: # أثر في وجهك النعيم ... وطاب من طيبك النسيم # وهون اللوم فيك حسن ... يلوم في الحب من يلوم # يا رحمة وهو لي عذاب ... وجنة وهو لي جحيم # طرفك فيما أرى وجسمي ... كلهما فاتر سقيم # وقوله: # كلفت به وقلت بياض وجه ... فقيل أسأت فاكلف بالنهار # فلما حف بالإصباح ليل ... وعذر قام عذري بالعذار # وقوله: # أربى على سائر الرجال ... ترب المعالي أبو المعالي # مهذب النفس والسجايا ... محسد الفضل والكمال # يبدو لنا كلما تبدى ... منه سنا البدر لا الهلال # وكلما حاور الندامى ... قبل كرى تنثر اللآلي # PageV01P032 # عمرك الله إن عمري ... منك فما للورى ومالي # يذيل مالا يصون عرضا ... ليس مدى الدهر بالمذال # وقوله: # مزجت لنا الدنيا منى بمنون ... وسطت فأخفت شدة في لين # فليرفع اليقظ المهذب نفسه ... عن رقدة المتغافل المغبون # وليغنم الإمكان ندب عالم ... أفضت إليه بسرها المكنون # استروح المكروب مما شفه ... من كربه بتأوه وأنين # وأبى الفتى المصدور إلا نفثة ... ما إن يعيها غير صدر الدين # يقظان يسحب في ميادين العلى ... أذيال صب بالندى مفتون # وأغر تنتسب الزكانة والحجا ... منه الى ماضي الجنان ركين # يا سيد العلماء إن عدوا ويا ... أولاهم بالحمد والتأبين # قد خص جارك جور عبدك دهره ... بعد الغنى وخصاصة بديون # بخل الغمام وجدت فاستغنى الورى ... عن جود سارية بجود يمين # فلتحمدن على جميل صنيعة ... دهرا سخا بك ms0045 وهو جد ضنين # ثم فرق الدهر بيننا، وطالبت الأقدار بلقائه، فأبينه. وعاد الى الموصل، ~~ولقيته بها في سنة ست وستين. وآخر عهدي به فيها سنة سبعين وخمس مئة. ### | المؤيد الآلوسي # بغدادي الدار. ترفع قدره، وأثرت حاله، ونفق شعره، وكان له قبول حسن، ~~واقتنى أملاكا وعقارا، وكثر رياشه، وحسن معاشه، ثم عثر به الدهر عثرة صعب ~~منها انتعاشه، وبقي في حبس أمير المؤمنين المقتفي بأمر الله أكثر من عشر ~~سنين، الى أن خرج في زمان أمير المؤمنين المستنجد بالله سنة خمس وخمسين ~~وخمس مئة عند توليته، من الحبس. ولقيته حينئذ، وقد عشي بصره من ظلمة ~~المطمورة التي كان فيها محبوسا، وكان زيه زي الأجناد. # سافر الى الموصل، وتوفي - بعد ذلك - بثلاث سنين. وله شعر حسن غزل، وأسلوب ~~مطرب، ونظم معجب. وقد يقع له من المعاني ما يندر، فمن ذلك ما أنشدني له شمس ~~الدولة علي، ابن أخي الوزير عون الدين بن هبيرة في صفة القلم: # ومثقف يغني ويفني دائما ... في طوري الميعاد والإيعاد # وهبت له الآجام حين نشا بها ... كرم السيول وهيبة الآساد # وله هذه الأبيات السائرة التي يغنى بها: # لعتبة من قلبي طريف وتالد ... وعتبة لي حتى الممات حبيب # وعتبة أقصى منيتي وأعز من ... علي وأشهى من إليه أثوب # غلامية الأعطاف تهتز للصبا ... كما اهتز في ريح الشمال قضيب # تعلقتها طفلا صغيرا وناشئا ... كبيرا وها رأسي بها سيشيب # وصيرتها ديني ودنياي لا أرى ... سوى حبها إني إذن لمصيب # وقد أخلقت أيدي الحوادث جدتي ... وثوب الهوى ضافي الدروع قشيب # سقى عهدها صوب العهاد بجوده ... ملث كتيار الفرات سكوب # وليلتنا والغرب ملق جرانه ... وعود الهوى داني القطوف رطيب # ونحن كأمثال الثريا يضمنا ... وداد على ضيق الزمان رحيب # وبت أدير الكأس حتى لثغرها ... شبيهات طعم في المدام وطيب # الى أن تقضى الليل وامتد فجره ... وعاود قلبي للفراق وجيب # فيا ليت دهري كان ليلا جميعه ... وإن لم يكن لي فيه منك نصيب # أحبك حتى يبعث الله خلقه ... ولي منك في يوم الحساب حسيب # وألهج ms0046 بالتذكار باسمك داعيا ... وإني إذا سميت لي لطروب # فلو كان ذنبي أن أديم لودكم ... جنوني بذكراكم فلست أتوب # إذا حضرت هاجت وساوس مهجتي ... وتزداد بي الأشواق حين تغيب # فوا أسفا لا في الدنو ولا النوى ... أرى عيشتي يا عتب منك تطيب # PageV01P033 # بقلبي من جبيك نار وجنة ... ولي منك داء قاتل وطبيب # فأنت التي لولاك ما بت ساهرا ... ولا عاودتني زفرة ونحيب # وطالعت في مجموع من مدائح المكين أبي علي، في دار كتبه بأصفهان للمؤيد ~~فيه قصيدة، أولها: # باح الغرام من النجوى بما كتما ... ولهان لو عطفت سلمى له سلما # مغرى بفاترة الألحاظ فاتنة ال ... ألفاظ يجلو سنا لألائها الظلما # ترنو بعينين نجلاوين لحظهما ... أعدى الى جسدي من سقمه السقما # وتستبيك بريق بارد شبم ... أفدي بنفسي ذاك البارد الشبما # لولاه لم ينم حر الوجد في كبدي ... وليس حر هوى إلا لبرد لمى # أستودع الله في الأظعان ظالمة ... أحبها وألذ الحب ما ظلما # سارت وعقلي بها في الركب معتقل ... يقوده حبها بالشوق محتزما # وأرسلت برسول من لواحظها ... مستوردا دمعي المهرية الرسما # هيفاء مصقولة الخدين تحسبها ... إذا مشت قبسا في البيت مضطرما # تفتر عن شنب كالفجر مبتسما ... والدر منتظماص والنجم ملتئما # ضنت بوصلي وقالت في الخيال له ... غنى وفي زورة الأحلام لو علما # وكيف يطمع مسلوب التصبر لم ... يعرف لذيذ الكرى أن يعرف الحلما # ومنها: # ولي بعزي لو أنصفته شغل ... عن الدنا والعلى مغرى بغيرهما # عين الصوارم والأرماح طامحة ... الى ورودي بها الهيجاء مقتحما # ومنها في المديح: # سماحة تشده الضيفان إن دهمت ... غبر السنين وبأس يشبع الرخما # إذا تقاصرت الآمال مد لها ... يدا ببذل الأيادي تخجل الديما # كف متى بسطت كف الزمان بها ... فأوجدت وجدة أو أعدمت عدما # لما رأى الدهر ما تجني نوائبه ... في الناس جاء به عذرا لما اجترما # ينبيك عن فضله ماء الحياء ومن ... ماء الفرند عرفت الصارم الخذما # ذو همة تملأ الدنيا محامده ... طيبا كما ملأ الدنيا بها كرما # ومنها: # إسمع غرائب شعر يستقيد لها ... صعب المعادين إذعانا وإن ms0047 رغما # أثني عليك به حتى تود وقد ... أنشدته كل عين أن تكون فما # وما فضلت زهيرا في قصائده ... إلا لفضلك في تنويله هرما # وله، أنشدنيها ولده محمد: # ألم خيال من لمياء زائر ... وقد نام عن ليلي رقيب وسامر # سرى والدجى مرخي الذوائب حالك ... فخيلت أن الصبح دوني سافر # وما زارني إلا ولهت وشاقني ... أوائل شوق ما لهن أواخر # وسمراء بيضاء الثنايا إذا مشت ... تسابقها وطء التراب الغدائر # تكامل فيها الحسن واهتز قدها ... كما اهتز مصقول الغرارين باتر # قوام كخوط البان هبت به الصبا ... قويم ولحظ فاتن الطرف فاتر # إذا عذلوا في حبها ووصفتها ... فلا عاذل إلا انثنى وهو عاذر # تزيد نفورا كلما زرت صبوة ... إليها على أن الظباء نوافر # وترنو بعيني جؤذر من رآهما ... رأى كيف تصطاد الرجال الجآذر # وثغر نقي كالأقاحي وريقة ... كأن الحيا للخمر فيها مخامر # وعهدي بها ليلا وقد جئت زائرا ... إليها كما يأتي الظماء العواثر # وبدر الدجى يغري بها كلما ابتغت ... إلي وصولا والبدور ضرائر # وإني لتصبيني إليها صبابة ... تراوحني في حبها وتباكر # PageV01P034 # على أنني خضت الردى ولقيها ... لقاء محب أعجلته البوادر # وعاتبتها حتى الصباح وحولها ... ميامن من نظارها ومياسر # فأصبحت ما بين المطامح والأسى ... فلا الوصل موجود ولا القلب صابر # أمياسة الأعطاف عطفا على شج ... هواك له ما شئت ناه وآمر # يبيت كما بات السليم من الجوى ... ويصبح كالمأسور عاداه ثائر # أصخت لأقوال الوشاة فبعتني ... وبائع مثلي يا لمياء خاسر # وهددني أهلوك فيك وإنني ... لتصغر عندي في لقاك الكبائر ### | ولده محمد بن المؤيد # شاب ذكي. له شعر حسن. ولو عاش، فضل والده نظما وذكاء. هاجر الى الملك ~~العادل نور الدين بالشام، وأقام في خيمتي بالعسكر، سنة أربع وستين وخمس ~~مئة، وكنا في صرخد، فمرض، فنفذناه الى دمشق فتوفي في الطريق بضيعة يقال لها ~~رشيدة. # وله ما أنشدنيه لنفسه، وكان نور الدين - رحمه الله - سامه أن يتوجه الى ~~مصر مع العساكر الذين جهزهم إليها، وكتب بها إليه: # أيها العادل الذي ملأ الأر ... ض عطاء غمرا وأمنا ms0048 وعدلا # لم أسر طالبا سوى فضلك الضا ... في وحاشاي لا أصادف ظلا # لست أرضى من بعد ظل إمام ال ... حق ظل الدعي حاشا وكلا # ظل قوم إذا تسننت فيهم ... سحبوا لي كما وزيقا ورجلا # كل هذا إذا سلمت ولا أو ... ثق أسرا ولا أبضع قتلا # في يدي كافر إذا قلت فيه ال ... شعر سهل المعنى وأعربت جزلا # لم يرققه لي ولم يعط إلا ... حمل صخر على اليدين ونقلا # ثم إن عدت بعد ذاك الى بغ ... داد صادفت ثم سجنا وغلا # كيف فارقتهم وصرت الى قو ... م يرون الحرام في الرفض حلا # فاجبر اليوم منعما قلب عبد ... مقبل العمر حظه قد تولى # هو في العسكر المظفر يفني الدم ... ع شربا ولحم كفيه أكلا # لا استرد الإله منك الذي أع ... طى ولا ذقت بعد أمنك عزلا # وله يهجو أبا المعالي ابن الذيدان، وكان أصله يهوديا في دمشق، وكان قد ~~وصل شطرنجي آخر يقال له ابن أبي زنبيل: # فتى الدندان قد جا ... ءك من يقلع دندانك # ومن يصفع جالو ... تك بالنعل وحزانك # فتى الزنبيل بالزن ... بيل قد خدر آذانك # فإن عدت تماريه ... وإن أكثرت بهتانك # فما يلعب بالحظ ... ولا يقبل فرزانك # وسبب ذلك وصول أبي الرضا بن أبي زنبيل الى دمشق، وادعى أنه يغلب ابن ~~الذندان، وطلب مجاراته في حلبة اللعب بين يدي السلطان، فأبى أن يلعب معه ~~إلا بحظ الفرزان. ### | الكامل أبو عبد الله # الحسين بن أبي الفوارس # قرأت بخط أبي المعالي الكتبي، وأنشدني أيضا، قوله: # صبا الى اللهو في هبوب صبا ... وقال قم فالصبوح قد وجبا # ها أنجم الصبح من مخافتها ... ميل الى الغرب تطلب الهربا # وأدهم الليل كلما حاول ال ... حظوة من أشهب الصباح كبا # والديك قد قام في ممزجة ... شمر أذيالها وشد قبا # يصيح إما على الدجى أسفا ... منه وإما على الضحى طربا # وقوله: # وأغيد خلته والكأس في يده ... بدرا يسير شمسا في دياجيه # أدارها فظننت الشرق في يده ... وعبها فحسبت الغرب في فيه # لو رأيت اللحاظ تنزل غدري ms0049 ... يوم ذي الأثل كنت تمهد عذري # منها: # إنما فاتك الهوى فتعجب ... ت لكوني أسري له تحت أسري # وقوله: # PageV01P035 # إشرب فقد جادت الأوقات بالفرح ... وأتحفتنا بأسباب من المنح # من كف ظبي تخيلناه حين بدا ... يحث في شربنا والديك لم يصح # بدرا يناولنا في الليل من يده ... شمسا من الراح في صبح من القدح ### | أبو علي الفرج بن محمد بن الأخوة # المؤدب البغدادي. من الشعراء المشهورين، مشهود له بالفضل الوافر، وحدة ~~الخاطر، واختراع المعاني الأبكار، وافتراع بنات الأفكار. كان أوحد عصره، في ~~نظمه ونثره. سلس اللفظ، رائق المعنى، سلس الأسلوب، ذو الدر الجلوب، والبشر ~~الخلوب. # توفي يوم الجمعة، رابع عشر جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين وخمس مئة. # أنشدني الشيخ أبو المعالي الوراق، قال: أنشدني أبو علي بن الأخوة لنفسه، ~~وقد قصد بعض الرؤساء، فاحتجبه: # شكري لمحتجب عني بل سبب ... خوفا من المدح شكر الروض للسحب # أعادني والمحيا ما أريق له ... ماء وخلصني من كلفة الكذب # وله في غلام نصراني، علي ثوب أحمر: # ومزنر فتنت محاسن وجهه ... إذ زار في ثوب كلون العندم # ما زال يجهد في هلاك حشاشتي ... متعمدا حتى تسربل من دمي # عاتبته يوم الفراق فقال لي ... أنا لا أرى رعي الذمام لمسلم # وله من قصيدة في شرف الدين أبي القاسم علي بن طراد الوزير، الزينبي: # أقول لأحبابي وللعيس وقفة ... وللبين فيما بيننا نظر شزر # هبوني لعين مات فيكم رقادها ... فليس له فيها حياة ولا نشر # لقد بلغت منا النوى ما تريده ... وفرق ما بيني وبينكم الدهر # بكيت على عصر الشباب الذي مضى ... بكاء لبيد ضم أربده القبر # فأثمر دمعي بالغرام كأنما ... عليه لسيما دمعه ورق خضر # ومنها: # إذا شرف الدين استثار مدائحي ... تيقنت أن الزهر ينبته القطر # يملى من الأيام والمجد والعلى ... مكارمه شفع ومحتده وتر # وأدنيتني حتى رفعت مكانتي ... كذاك بنات البحر موضعها النحر # إذا ما رجا الإنسان عمرا لنفسه ... رجوت لنفسي أن يطول لك العمر # ومنها: # نوالهم في عاجل الحال لي غنى ... وحبهم في آجل الأمر لي ذخر ms0050 # إليك ابن أعراق الثرى من قلائدي ... فرائد لا ينشق عن مثلها البحر # قصائد تأتيكم بكل غريبة ... وكل مديح دون مسموعها هجر # دقيق المعاني فيكم غير ضائع ... كذا في دقيق السلك ينتظم الدر # تحير فكري في القريض فما درى ... أشعري فيك الوصف أم وصفك البدر # وله: # خذ من شبابك نورا تستضيء به ... فالشيب إصباحه في اللهو إمساء # العمر عينان عين منه مبصرة ... مع الشباب وعين الشيب عمياء # ورب ليل مريض كنت صحته ... عزت أواسيه أو عزته أدواء # يسير فيه وفي قلبي أذى وضنى ... كأنني دلج والسوء إسراء # والشهب ثغر وآفاق الظلام فم ... والقذف لفظ وضوء الماء سحناء # حتام عينك ما تنفك جارية ... ماء ومقلتها بالبرق قمراء # تضرم البرق فيها وهي باكية ... كأنها قبس من حوله ماء # وله: # يا حامل السيف الصقيل مجردا ... في جفنه المعشوق لا في جفنه # الله في كلف الفؤاد كئيبه ... والنار بين ضلوعه من حزنه # وسجنته في ناظريك تعمدا ... لتميته وحويته في سجنه # وله: # ولما أسرت بالوداع وقد دنت ... إلي ودمعي في ثرى الأرض واقع # هو الدر لما أودعته بلفظه ال ... مسامع ألقتها لديها المدامع # PageV01P036 # وله في وصف فرس أغر محجل، وقد أجاد: # لبس الصبح والدجنة بردي ... ن فأرخى بردا وقلص بردا # هذا البيت أنشدنيه غير واحد عنه. # وله: # وإن شبابا للغواني مسالما ... الى النفس خير من مشيب مصانع # تفرقت الألاف والحب واحد ... كما الأذن أذن وهي شتى المسامع # وله: # خليلي صبغ الليل ليس يحول ... وما للنجوم الطالعات أفول # خليلي قوما فانظرا هل لديكما ... لقلبي الى قلب الصباح رسول # لعل به مثل الذي بي من الهوى ... فتخفيه عني دقة ونحول # ولما التقينا بين لبنان فالنقا ... وقد عز صبر يا أميم جميل # ولاحت أمارات الوداع وبيننا ... أحاديث لا يشفى بهن غليل # بكيت الى أن حن نضوي صبابة ... ورق وجيف للبكا وذميل # وقال الهوى للبين فيه بقية ... وقال الغواني إنه لقتيل # وأنشدني الشيخ أبو المعالي الكتبي، قال: أنشدني أبو علي بن الأخوة لنفسه: # أنا الحمامة غنت في فضائلكم ... فكيف أرحل ms0051 عنها وهي بستان # أخذه من قول ابن الهبارية: # المجلس التاجي دام جماله ... وجلاله وكماله بستان # والعبد فيه حمامة تغريدها ... فيه المديح وطوقها الإحسان # وله: # وشاعر تخدمه الأشعار ... له القوافي العون والأبكار # فرسانه قد أنجدوا وغاروا ... في كل غار لهم مغار # ومنها في غاية اللطف: # أين أهيلوك الألى يا دار ... يبقى الأسى وتنفد الأوطار # وقرأت بخط السمعاني أبي سعد: أنشدني الفرج بن أحمد لنفسه: # ما لي وللدهر لزتني إساءته ... كما تلز الى الجرباء جرباء # أساود من مساويه تناقشني ... إن فهت بيضاء فاهت منه سوداء # والحظ يرفعني طورا ويخفضني ... كأنني من قواف وهو إقواء # وبخطه: أنشدني لنفسه من قصيدة: # نعم هذه الدار والأنعم ... أتنجد يا قلب أم تتهم # وقد يستفيق هوى لا يفيق ... ويشقى الفتى مثلما ينعم # وقفنا وقد ضرعت للنوى ... مدامع لو أنها ترحم # وفوق الركاب غلامية ... كما ذعر الشادن المرجم # تصابح روضا كأن الحبي ... ر والوشي من حوكه يرقم # بكت لؤلؤا كاد لو أنه ... تماسك في جيدها ينظم # وشتان ما بيننا في البكا ... ودمعك ماء ودمعي دم # فقال الهوى لدواعي الغرا ... م إن بنا هلك المغرم # من الركب تلوي سنات الكرى ... رقابهم كلما هوموا # يناجون بالمقل الفاترا ... ت سماء مسامعها الأنجم # يقصون من لفظات الجفو ... ن أحاديث لو أنها تفهم # وله من قصيدة: # دمي الذي صار مسكا في نوافجها ... فكيف تنفر عنه وهي غزلان # ومنها: # روضات حسنك في عيني مونقة ... تسقى بماء جفوني وهي صنوان ### | مقدار بن بختيار أبو الجوائز المطاميري # شاعر الدولتين: المستظهرية، والمسترشدية. ومدح صدقة. وكان له قبول عند ~~الأماثل، خاصة عند جمال الدولة إقبال الخادم المسترشدي. # أبو الجوائز مقدار ساعده المقدار في الأمور، ورزق جوائز الأكابر والصدور. # وسمعت أنه كان يحب الخمول، ولم يزل خلق الثياب. # شعره رقيق، بالثناء عليه حقيق. # وقد سارت له هذه القطعة، أنشدنيها، وهي: # ومجدولة مثل جدل العنان ... صبوت إليها فأصبيتها # إذا لام في حبها العاذلا ... ت أسخطتهن وأرضيتها # PageV01P037 # كأني إذا ما نهيت الجفون ... عن الدمع بالدمع أغريتها # فلو أنني أستمد البحور ... دموعا ms0052 لعيني أفنيتها # ولو كان للنفس غير السلو ... عنك دواء لداويتها # وأخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن اليزدي فيما أجازه ~~لنا، قال: أنشدني أبو الجوائز: # سر هوى لم يذع ... لولا وشاة أدمعي # ينشرن من داء الغرا ... م ما طوته أضلعي # قالوا جزعت والفرا ... ق آمري بالجزع # حتى استسر آفلا ... كل منير المطلع # أنجدت الدار بهم ... وأتهم الوجد معي # لم يك عهدي بالحمى ... أول عهد ما رعي # ولا وقوفي سئلا ... ذات خشوع لا تعي # كم شفع الوجد بها ... من أنة بمصرعي # لا رام قلبي سلوة ... عن ريم ذاك الأجرع # ولا أصاخ سامعا ... للعذل فيه مسمعي # لهفي على رضابه ... والبرد الممتع # لهف العطاش حوما ... على برود المشرع # يا ليت إيماض البري ... ق عن يمين لعلع # لما بدا اختلاسه ... لناظري لم يلمع # فلم أشم وميضه ... لما أقض مضجعي # وساجع لولا اغترا ... ب إلفه لم يسجع # يدعو فيستدعي الهوى ... لكل قلب موجع # وله في غلام أمرد، مجروح الخد، وأحسن: # وأغيد تخجل شمس الضحى ... من وجهه والغصن من قده # جرد سيف اللحظ من جفنه ... فعاد بالجرح على خده # وله في العذار، وأغرب: # وكأن خيط عذاره لما بدا ... خيط من الظلماء فوق صباح # وكأن نملا قيدت خطواته ... في عارضيه فدب في الأرواح # هذا في رقة الماء الزلال، ودقة السحر الحلال. # وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي الفضل بن الخازن لمقدار بن المطاميري: # إن حال في الحب عما كنت أعهده ... وبات يرقد ليلا لست أرقده # فلا طويت الحشا إلا على حرق ... يبلى من الصبر عنه ما أجدده # يا عاذلي إن يوم البين ضل هوى ... قلبي المعنى فقل لي أين أنشده # زار الخيال طليحا طالما أنست ... جفونه بالكرى أو لان مرقده # ألا به زائرا تدنيه من جسدي ... ضمائري وخفوق القلب يبعده # وله في امرأة طويلة الذوائب: # وفينانة الفرع فتانة ... تطيل على الهجر إقدامها # تعجب من مشيها شعرها ... فقبل في المشي أقدامها # وله: # لقد سلبت عقلي الغداة وليتها ... غدية بان الحي لم تستلب عقلي # أرى ms0053 العذل يحلو عند سمعي لذكرها ... وإن كان لا شيء أمر من العذل # وله، وقد ألم فيم ببيتي ابن حيوس: # قرائن لا فض الزمان اجتماعها ... ولا اخلفت ما راع أمن الدجى فجر # عفاتك والجدوى وقدرك والعلى ... وعدلك والدنيا ووجهك والبشر # وبيتا ابن حيوس، هما: # ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... ولا افترقت ما ذب عن ناظر شفر # يقينك والتقوى وجودك والغنى ... وهمك والعليا وعزمك والنصر # وحكي عنه: أنه كان واقفا عند سيف الدولة صدقة المزيدي، والقائد أبو عبد ~~الله السنبسي ينشده قصيدته التي منها: # فعدنا وقد روى السلام قلوبنا ... ولم يجر منا في خروق المسامع # ولم يعلم الواشون ما كان بيننا ... من السر لولا ضجرة في المدامع # PageV01P038 # فطرب لها سيف الدولة، وما ارتضاها مقدار، فقال سيف الدولة: يا مقيدير، ما ~~تقول؟ قال: أقول خيرا منه. قال: أخرج من عهدة دعواك. فأنشد مقدار في الحال ~~هذه الأبيات على الارتجال، وهو سكران، وهي: # ولما تناجوا للفراق غدية ... رموا كل قلب مطمئن برائع # وقفنا ومنا حنة بعد أنة ... تقوم بالأنفاس عوج الأضالع # مواقف تدمي كل عشواء ثرة ... صدوف الكرى إنسانها غير هاجع # أمنا بها الواشين أن يلهجوا بنا ... فلم نتهم إلا وشاة المدامع # وأعطاني سديد الدولة بن الأنباري قصيدة لمقدار فيه، في درج بخطه، فنقلتها ~~منه. وهي: # أهدى خيالا الى خيال ... محكم الهجر في وصالي # فبات زور الكرى يريني ... مقتنص الأسد في حبالي # يا ليلة ساعفت مشوقا ... فداء ساعاتك الليالي # أعطيت كل المنى فشكرا ... لما توخيت من فعال # وفي قباب الركاب بدر ... تاه جمالا على الجمال # هز قضيبا على قضيب ... رغب في الوجد كل سالي # كم راعني في الصباح غدرا ... وفي ظلام الدجى وفى لي # إذا رنا من كحيل طرف ... أغزل من مقلة الغزال # أرخص قتل النفوس عجب ... وهي على غيره غوالي # في خده للجمال خال ... قلبي من الصبر عنه خالي # علمني حسنه خضوعا ... علمه عزة الدلال # يا صاحبي والأبي من لا ... يخطر خوف الردى ببال # كم يأكل الغمد غرب ماض ... يغنى بغربيه عن صقال ms0054 # ويشتكي والشكاة مما ... ينوب عار على الرجال # الفخر في كسبك المعالي ... والمجد ما الفخر كسب مال # قد أمنت من خطوب دهري ... جوانحي عائر النبال # أو ينتحيني الزمان كيدا ... يعير إقدامه احتمالي # واليوم أعطى الأمان سربي ... من طلسه والقوى حبالي # لما تفيأت ظل عز ... غير مصيخ الى انتقال # وعاد هضبي عن الليالي ... أمنع من أعصم الجبال # تستغرق السهم لي حذارا ... يا نابل الدهر عن نصالي # إن ابن عبد الكريم أحيا ... بجوده أعظمي البوالي # خولني أنعما جساما ... تصون وجهي عن السؤال # ونائلا يفضل الغوادي ... فضل يمين على شمال # فما أبالي أضن بخلا ... أم جاد بذلا أخو نوال # يا راكبا يقطع الفيافي ... وخدا بمأمونة الكلال # ناجية تقصر الموامي ... ذرعا على الأذرع الطوال # كأنها معصف طلوب ... تشرع في عاصف شمال # تبغي الندى والندى مباح ... حيث اطمأنت به المعالي # عند أمين الملوك أمن ... لناشد الجود من ضلال # لاذ بنعماه حسن ظني ... فآل منه الى مآل # فانتاشني ناشطا عقالي ... وراشني محسنا لحالي # وعمني سيب راحتيه ... لأنه خص بالكمال # مؤيد الدين دم لعاف ... أشرفه الدهر بالزلال # ناجاك عن كاهل طليح ... عج بأعبائه الثقال # فاستنقذته من الليالي ... يداك بالأنعم الجزال # واستجل غراء بنت فكر ... تزف مع غرة الهلال # تزين ألفاظها معان ... تلهي ملولا عن الملال # PageV01P039 # تضوع أنفاسها فينسي ... نسيم أنفاسها الغوالي # كأن كل القلوب قلب ... صبا الى سحرها الحلال # تسهل ألفاظها ولكن ... غايتها صعبة المنال # تضمن أمثالها التهاني ... لمعوز الشبه والمثال # ما كر عام عقيب عام ... بلا انتقاص ولا زوال # ونقلت من مجموع قصائد في مدح جمال الدولة في الأيام المسترشدية، منها: # أذال صون أدمعي في الدمن ... حبس المطي بعد بين السكن # أنشد قلبا متهما أضله ... منجده عنه شموس الظعن # وفي القباب غادة محجوبة ... بالصافنات والعوالي اللدن # إن نظرت أراك رئما طرفها ... أو خطرت أرتك قد الغصن # تبسم عن ذي أشر رضابه ... صهباء شجت بضريب المزن # وإن رنت فمقل عذرية ... تقيم في الأحياء سوق الفتن # يعذب لي فيها العذاب والهوى ... يحسن فيه كل ما لم يحسن # كم فرقت ms0055 من جلد وجمعت ... يوم النوى بين حشا وشجن # لظاعن الصبر حواه قاطن ... مستأنس الدمع نفور الوسن # ماذا على ذات اللمى لو نقعت ... ببرده غلة قلبي الضمن # آه لإيماض البريق كلما ... عن لعيني موهنا أرقني # وللنسيم الحاجري كلما ... صح سرى هبوبه أمرضني # هذا اللوى وذاك عذب مائه ... إن لم تذد عنه فرده واسقني # يدل أنفاس الصبا طليحه ... عليه والعاذل قد أضلني # يزعم أن لومه نصيحة ... وهو بها مناصحا يغشني # يا حادي العيس وراء عيسكم ... قلب يلز والشجا في قرن # دلوا على جفني الكرى لعله ... على خيال منكم يدلني # ليت حلولا باللوى تحملوا ... من الضنى ما حملوه بدني # أعذل فيه كبدا مشعوفة ... على السلو عنهم تعذلني # ينكرني الدهر وسوف أمتطي ... غارب يوم أيوم يعرفني # أشرف بي حتى إذا تنسمت ... هضابه أخامصي أزلني # كم خفيت عني الأسود خيفة ... فاليوم كل أغضف ينبحني # مالي أغالي في الصديق تائها ... وهو على سوم العدا يرخصني # يفوق السهم وسهمي أفوق ... غدرا على بري له يعقني # فما أبالي والوفاء شيمتي ... كيف ثنى الزمان عطف الأخون # علقت أطماعي فما تسف بي ... ولا أمد صفقة للغبن # وشام طرفي والبروق خلب ... بارقة وميضها يصدقني # شكرا لمن أنطقني سماحه ... مطردا والدهر قد أجرني # حسبي ندى أبي السعود نجعة ... فقد كفاني محسنا وكفني # مفرق شمل النضار جامع ... بين الفروض للعلى والسنن # يسرف في الجود إذا ما حسنت ... عذر الجواد حادثات الزمن # غيث إذا سحب الغيوث أجدبت ... طوق أعناق الردى بالمنن # ذو عاتق يضفو نجاد سيفه ... بأسا على يعرب أو ذي يزن # أثبت والموت يزل خطوه ... يوم يخوض غمرة من حضن # تحمد منه الخيل ذا حفيظة ... إذا الجيوش جبنت لم يجبن # يجنبها نواصعا حجولها ... وينثني وهي قواني الثنن # PageV01P040 # لا تحجز البيضة من حسامه ... ولا تجن ضافيات الجنن # أقسمت بالعيس تبارى في البرى ... بين الوهاد لغبا والقنن # إن حسام الدين يوم يجتدى ... في لزبة أخو الغمام الهتن # تفهق بالعذب الروى حياضه ... عام يضن بالأجاج الأسن # الواهب النيب الوقار كلما ... ضن على إفالها باللبن # حسب جمال ms0056 الدولة احتلاله ... مجدا على مفارق الزهر بني # وأن أنواء الغمام تجتدي ... ندى به عم الورى وخصني # لو أن ما تبذله يمينه ... من لجة البحر المحيط لفني # يصون أعراض العلى بربعه ... مال مباح عرضه لم يصن # مذ أنزل الدهر على أحكامه ... عود يوميه ركوب الأخشن # يممته أن عثرت بي نكبة ... لو عثرت بيذبل لم يبن # فرد كفي ثرة بيسرها ... حتى كأن عسرها لم يكن # يا فارس الفيلق أي فارس ... على ظباك في الوغى لم يحن # ما كل ذي شقاشق إن هدرت ... يعرب عن فصاحة ولسن # أصغ الى غريبة نظمتها ... بغير دين خاطري لم تدن # يسهل منها الصعب عند خاطري ... ويستقيم ميلها لفطني # أسير في السلام من نجومه ... إقبال إقبال بها أنطقني # وقال يمدحه: # ألفارط العيش الرطيب معيد ... فيعود رث هواك وهو جديد # بزرود لا برح السحاب مروضا ... أوطان بادية تضم زرود # حي حمت شهب الرماح شموسه ... فشموسهن أسنة وبرود # قف ناشدا لي في قباب عريبة ... قلبا شجاه بها هوى منشود # ومسائلا أغصون أحقاف اللوى ... مرحا تعيس أم القدود تميد # ومطارح لي في السلو وحبهم ... ينمي على جفواتهم ويزيد # خفض ملامك يا عذول فطالما ... أيقظت أشجاني وهن رقود # كيف الجحود لصبوة عذرية ... ومن النحول بها علي شهود # ماء النخيلة أي سمر ذوابل ... تحمي نطافك شرعا وقدود # وأثيل نازلة الأجيرع هل وفت ... بعدي لخائنة العهود عهود # حيا عهودك عهد كل سحابة ... وطفاء مرزمها الملث ركود # أسنا تألق في قبابك موهنا ... أم لاح من فرق الصباح عمود # أمثغر علوة شف تحت لثامها ... كالنور بات يرف وهو مجود # أشتاق ظلك والهواجر تلتظي ... وثراك رأد ضحائه فأرود # لا زال مطرد الهوامل ماطرا ... دمع إذا بخل الغمام يجود # تربا إذا استنشى النسيم أصيله ... مرض النسيم وصح فيه صعيد # وإذا سرى طفل العشي طليحه ... أرجا تضوع من سراه البيد # هزت إليه جوانحي صبواتها ... شوقا وعاود كل قلب عيد # أيهوم الغيران فيك ويتقي ... يقظان حالف طرفه التسهيد # ويحل ماء غديره لحلوله ... وعليه حائم غلة مصدود # وأغر يبسم عن أغر ms0057 مجاجه ... يذكي الضلوع لماه وهو برود # أغفى وأسهرني هواه تململا ... وجزعت يوم نواه وهو جليد # كالغصن أهيف إن تثنى أو رنا ... فإليه تنتسب الظباء الغيد # PageV01P041 # لو حملت قود الجبال شوامخا ... كلفا به هوت الجبال القود # أصبحت أمنحه الوصال ودأبه ... لمواصليه تجنب وصدود # يا موقدا شعل الهوى بجوانحي ... حتام ليس لما تشب خمود # شكرا لعارفة الخيال فإنه ... أدنى وصالك والوصال بعيد # قالوا المشيب طوى الشباب وحبذا ... ما بان وهو من الشباب حميد # واسترجعت نوب الزمان عطاءه ... مني ولان على الثقاف العود # فوسائلي عند الحسان أمينها ... كل المريب وشافعي مردود # لا راق عاتقي النجاد ولا ضفت ... كرما علي من العفاف برود # إن لم يبت صدر القناة مضاجعي ... لتغب زورتها الفتاة الرود # ما أنصفت قسم الليالي مفصح ... صفر اليدين وثروة وبليد # حيث الفضيلة مهبط وخصاصة ... ومع النقيصة كثرة وصعود # سأشيم بارقة الندى من منعم ... لولا صنائعه لغاض الجود # جذلان تحمد معتفوه حياضه ... وردا إذا رفض الصرى المثمود # لم تخل من نعمى يديه مشارق ... ومغارب وتهائم ونجود # خضل الثرى علقت مواهب كفه ... حسن الثناء عليه وهو شريد # ألفت حسام الدين حاسم خطة ... شعواء مشهد خطبها مشهود # قامت به العزمات منتصرا لها ... وقيامها المتناصرون قعود # في حيث يقصر خطو كل مدجج ... والحرب عارض نقعها ممدود # فوق الجياد يحل أوصال الطلا ... تحت العجاج لواؤه المعقود # فعلا منار النصر بعد هبوطه ... بأبي السعود لها وتم سعود # وإذا غدا الأسد المدل معبسا ... عن غاب أشبله توارى السيد # الخائض الغمرات غير معرد ... عنها غداة يعرد الصنديد # تشكو مناصله الطلا وضرابه ... يبدي خضاب نصولها ويعيد # ويرد قائد كل جيش أرعن ... ووريده بسنانه مورود # متنصت في الروع للداعي إذا ... حطم القنا وتصامم الرعديد # فالبأس في لحظاته متردد ... والبشر في قسماته معهود # متفرد بطريف كل صنيعة ... شهدت له أن الفخار تليد # يا جامع المجد البديد بجوده ... ومفيد من أعطا عليه مفيد # شكرت مقامات النبوة موقفا ... لك لو يقوم بشكره مجهود # هبت زعازعه العواصف وانتشت ... فيه بروق صوارم ورعود # فمن الكماة معفر ومضرج ms0058 ... بنجيعه ومصفد منجود # ومن الصفيح مفلل في قونس ... ومن القنا متأود مقصود # فحميت مسلمة الثغور ولم يكن ... لولاك عن صرد النبال محيد # فعروشه بك لا تثل وعزها ... أبدا تشد بناءه وتشيد # شهدت لرمحك يوم هزك صدره ... للطعن ثغرة باسل ووريد # وجيادك المتمطرات بأنها ... للجيش تقتم تارة وتقود # ومفاضة كالنهي إلا أنها ... مما تخير نسجه داوود # عضب ومطرد الكعوب وسابح ... قلق العنان ومحكم مسرود # وكذاك رأيك في الوقائع كلها ... خطل القنا المهزوز وهو سديد # PageV01P042 # لك يا جمال الدولة الذكر الذي ... بجميله حقب الزمان خلود # يا واحد الآحاد إني في الذي ... تصغي إليه من الثناء وحيد # لن أجحد النعم التي أوليتني ... متبرعا وبها علي شهود # وقال يمدحه: # سفرت فقال أدلة السفر ... أشعاع شمس أم سنا بدر # وتبسمت والليل معتكر ... فجلا دجاه تألق الثغر # خصر المذاق كأنه برد ... عذب المجاجة طيب النشر # فكأنما علت مراشفه ... غب الكرى بسلافة الخمر # مهزوزة الأعطاف إن خطرت ... فتنت بخوط أراكة نضر # لله أي عريب بادية ... أسروا الأسود بأعين العفر # كم بات دون قباب غيدهم ... قلب تقلبه على الجمر # عذراء كل شج بها كلف ... رمض الجوانح واضح العذر # تصبي الحليم بمقلتي رشأ ... هزأت لواحظهن بالسحر # وتزيد قلب محبها قلقا ... قلق الوشاح يجول في الخصر # يلحى العذول على الولوع بها ... ويلوم وهو بحبها يغري # كم مخدر شئن براثنه ... ضرم اللحاظ يذب عن خدر # حيث الرياض كأن زهرتها ... تسم الصعيد بأنجم زهر # والحي تحميه أغيلمة ... بالمقربات لواحق الضمر # عقدت سبائب كل سلهبة ... بذوئب الهندية البتر # من كل رعاف السنان إذا ... حطم الطعان مثقف الصدر # شزر اللحاظ الى الكمي إذا ... شرق القنا بطعانه الشزر # ولقد أقول لركب داجية ... ينضين كل شملة عبر # ومرنحين من الكلال وقد ... هزم الظلام طلائع الفجر # يتناشدون الخصب حيث حمى ... شوك الرماح نقائع الغدر # شيموا بروق أبي السعود إذا ... خلبت بروق سحائب القطر # واستمطروا دفعات جود فتى ... غمر المواهب ليس بالغمر ### | الأديب أبو طاهر محمد بن حيدر # بن عبد الله بن شعيبان البغدادي الشاعر # كان شاعرا بليغا ms0059 مجيدا، حسن الشعر، رقيقه. # يسكن سوق الثلاثاء. أعور. # سمعت شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي، بأصفهان، يقول: كان له شعر ~~حسن، وكان من مادحي سيف الدولة صدقة بن منصور. # قال: أنشدني أكثر أشعاره، فما وجدت فيها أحسن من قوله في الخمر: # ومدامة كدم الذبيح سخا بها ... للشرب من لهواته الإبريق # رقت، فراق بها السرور ولم تزل ... نطف السرور ترق حين تروق # حتى إذا ضحك الزجاج لقربها ... منه بكى لفراقها الراووق # وقوله: # يا جاحدي فضلي وقد نطقت ... بفضائلي بدهاته عنه # هل أنت إلا البدر توضحه ... شمس الضحى وكسوفها منه # وقوله: # ما لي إذا أنا لمت أسرة مزيد ... والغر من سرواتهم لم أعذر # أم ما لقلبي كلما كلفته ... صبرا على فعلاتهم لم يصبر # وإذا هممت ببسط عذرهم على ... منعي وهم سحب الندى لم أقدر # وقوله في رقاصة: # رقاصتي هذه لخفتها ... تكاد تحت الثياب تنسبك # خفيفة الجسم ما لها كفل ... يثقلها شحمه ولا ورك # كأنما الأرض تحتها كرة ... تحملها وهي فوقها فلك # وقوله في صفراء: # أنت يا لائمي على شعف النف ... س بحب الوليدة الصفراء # PageV01P043 # لا تلمني على صبابة قلب ... ملكته مولدات الإماء # أيما في العيون أحسن لونا ... صفرة الراح أم بياض الماء # وقوله: # فتى من نداه الغمر يسترسل الحيا ... ومن وجهه الميمون يطلع البدر # وما سل سيف العزم إلا تجعدت ... سباط القنا واحمرت الأنصل الخضر # هو البحر يحلو في فم الخلق طعمه ... ويصفو وماء البحر ذو كدر مر # وقوله: # أراك إذا عددت ذوي التصافي ... وجدتهم أقل من القليل # كماء البحر تحسبه كثيرا ... وقلته تبين مع الغليل # ذكر صديقنا عمر بن الواسطي الصفار - ببغداد - سة إحدى وستين، قال: دخلت ~~على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد، وأنا صغير، وعنده جماعة يعودونه في ~~مرضه الذي مات فيه، وهو ينشد، فحفظته بعد ذلك من بعض الحاضرين: # خليلي هذا آخر العهد منكم ... ومني فهل من موعد نستجده # لأن أخاكم حل في دار غربة ... يطول بها عن هذه الدار عهده # فلا تعجبوا إذ خف للبين رحله ... وقد ms0060 جد في إثر الأحبة جده # على أن في الدارين تلك وهذه ... له صاحب يهوى وإلف يوده # وقد أزمع المسكين عنكم ترحلا ... فهل فيكم من صادق يسترده # وأنشدت له ببغداد: # خف الأمر وإن هان ... ولا يطغ بك الشبع # ولا تصد بك الكل ... فة ما يصقله الطبع # فقد يخشى من الفأ ... ر على من عضه السبع # وله في سيف الدولة: # هواء بغداد أشهى لي ودجلتها ... أمرا لغلة صدري منك يا نيل # لو لم يكن فيك من دودان بحر ندى ... إنعامه في بني الآمال مبذول # تاج ولكن على العلياء منعقد ... سيف ولكن على الأعداء مسلول # وله من قصيدة في سيف الدولة صدقة، أولها: # خذ بي على قطن يمينا ... فعسى أريك به القطينا # حتى إذا طلعت به ال ... أقمار رنحت الغصونا # يخلفن ميعاد الوفا ... ء لنا ويمطلن الديونا # من كل ذات روادف ... كالرمل رجرجة ولينا # منطقن بالنحف الخصو ... ر وصن بالترف البطونا # وأقمن من تلك العيو ... ن على خواطرنا عيونا # ومنها: # يا بانة العلمين من ... قرن كفى بك لي قرينا # أأمنت داعية الصبا ... بة لي وقولك لي يمينا # وعلي أيمان مغل ... ظة أجلك أن تمينا # أن لا أعد سوى معي ... ن الدمع بعدك لي معينا # ومنها: # يا من تسمح للعوا ... ذل بي وكنت به ضنينا # أحسنت ظني في هوا ... ك فلم أسأت بي الظنونا # قد كان ما قد كنت خف ... ت من التجنب أن يكونا # ورأيت فيك قبيح ما ... ظن الوشاة بنا يقينا # حتى كأنك كنت لل ... هجران للواشي ضمينا # ولقد دعوتك قبل غد ... رك بي على قلبي أمينا # جردت من حدق القيا ... ن ظبا ذعرت بها القيونا # حدقا جعلت فتور أع ... ينها لأنفسنا فتونا # وجعلت من تلك الجفو ... ن على قواضبها جفونا # أو لم تخف سيفا تخو ... ن حده الزمن الخؤونا # سيف تقد صدوره ... قمم الفوارس والمتونا # وأنشدني - ببغداد - من نسبه إليه في الخمر: # مرحبا بالتي بها قتل اله ... م وعاشت مكارم الأخلاق # وهي في رقة الصبابة والشو ... ق وفي قسوة النوى والفراق ms0061 # لست أدري أمن خدود الغواني ... سلبوها أم أدمع العشاق # PageV01P044 ### | ابن الخياط البغدادي المعروف بالفاختة # أنشدني له الشيخ محمد الفارقي من قصيدة: # زارت وعقد نطاق الليل محمول ... وناظر الصبح بالأنوار مكحول # وذكر أنه سافر الى آمد، ومعظم شعره بها. # وأنشدني له في الكامل بن بكرون بآمد: # قل للأجل الكامل ... بحر الندى والنائل # أنت الذي في قمصه ... مجتمع الفضائل ### | يحيى بن صعلوك # يلقب بالحمامة. # شاب من أولاد حجاب الديوان العزيز. وكان يتفقه لأبي حنيفة، رحمه الله، ~~وتعاطى نظم الشعر مديدة. وهو ذكي، له حسن إنشاء وإنشاد. # فمما أنشدني لنفسه، بيتان، نظمهما في الوزير عون الدين بن هبيرة لما ~~حجبه: # الذنب لي وأنا الجاني على أدبي ... لما قصدتك دون الخلق بالمدح # رددتني ووقاري غير منسرح ... عني وماء حيائي غير منسفح # وأنشدني لنفسه: # قالوا ابن صعلوك به أبنة ... فقلت كلا وعلي الرضا # منزلة ما خلته نالها ... ولو سعى بين يديه القضا # وأنشدني لنفسه: # قد كنت أثلب نثرا ... ألقيه درسا فدرسا # فصرت أثلب نظما ... كيلا يشذ وينسى ### | الشيخ الأديب أبو محمد # الحسن بن أحمد بن حكينا # من الحريم الطاهري. # ظريف الشعر، مطبوعه. لم يجد الزمان بمثله في رقة لفظه وسلاسته. وقد أجمع ~~أهل بغداد على أنه لم يرزق أحد من الشعراء لطافة طبعه. # وله الأبيات النادرة، المذهبة، التي من حقها أن تكتب بماء الذهب. # أنشدني له بعض الأكابر ببغداد في عمي العزيز، رحمه الله، من قصيدة، هذا ~~البيت، وهو: # فميلوا بنا نحو العراق ركابكم ... لنكتال من مال العزيز بصاعه # وطلبت هذه القصيدة، لأكتبها، فلم أجدها. # وأنشدني بعض الفضلاء ببغداد لابن حكينا: # قد كنت في أرغد ما عيشة ... بمعزل عن كل بلبال # تيمني خال على خده ... الويل للخالي من الخال # وله، وأظنه في أنوشروان الوزير: # ومظهر وده لقاصده ... يكف عنه الأطماع بالياس # يقوم للناس مكرما فإذا ... راموا نداه يقوم للناس # وله: # مدحتهم فازددت بعدا بمدحهم ... فخيل لي أن المديح هجاء # يقولون ما لا يفعلون كأنهم ... إذا سئلوا رفدا هم الشعراء # وله في العذار: # لافتضاحي بعد عارضه ms0062 ... سبب والناس لوام # كيف يخفى ما أكتمه ... والذي أهواه نمام # وله: # يا باعثا طيفه مثالا ... حسنك قد جل عن مثال # وإنما كان ذاك رشقا ... بعث خيال الى خيال # وأنشدني بعض أصدقائي ببغداد لأبي محمد بن حكينا، في مدح عور عين الحبيب، ~~ولم يسبق إليه: # يا لائمي والملوم متهم ... حسبك ما قلت فيه من عور # يرشق عن فرد مقلة وله ... ألف جريح منها على خطر # لم كيف شئت لست تاركه ... الآن صح التشبيه بالقمر # وأنشدني له ببغداد الشيخ مجد القضاة، في بعض القضاة: # وبارد التنميس بين الورى ... يفعل ما لا يفعل اللص # يصطاد أموال الورى كلها ... بطرحة من تحتها شص # وله في قصد ابن التلميذ، لمرض به. أنشدني مجد الدولة أبو غالب بن الحصين، ~~قال: أنشدني ابن التلميذ له: # لما تيممته وبي مرض ... الى التداوي والبرء محتاج # آسى وواسى فعدت أشكره ... فعل امرئ للهم فراج # فقلت إذ برني وأبرأني ... هذا طبيب عليه زرباج # وكتب الى الشريف ابن الشجري النحوي، وكان له شعر مقارب: # يا سيدي والذي يعيذك من ... نظم قريض يصدا به الفكر # ما فيك من جدك النبي سوى ... أنك ما ينبغي لك الشعر # PageV01P045 # وأنشدني أبو المعالي الكتبي، قال: ذكر ابن الفضل أنه كتب الشيخ أبو محمد ~~بن حكينا الى ابن التلميذ، وأراد أن يصالحه بعد خصومة، أبياتا، منها هذا ~~البيت: # وإذا شئت أن تصالح بشا ... ر بن برد فاطرح عليه أباه # يقال: إطرح فلانا عليه، حتى يصالحك. فما ألطف طلبه منه بردا بهذا البيت ~~المطبوع! وأنشدني له هذا البيت، وهو حسن: # إرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه # وأنشدني له أيضا: # قسا ثم أجرى عبرني فكأنني ... على فقده الخنساء تبكي على صخر # وله في أنوشروان الوزير: # سألوني من أعظم الناس قدرا ... قلت مولاهم أنوشروان # لست أحوي صفاته غير أني ... ما رأيت الإعسار منذ رآني # وإذا أظهر التواضع فينا ... فهو من آية الرفيع الشان # ومتى لاح النجوم على صف ... حة ماء فما النجوم دواني # وله: # ما بال أشعاري وقد ms0063 ضمنت ... مدحكم ترجع بالدلق # ما فيكم بخل وما بي غنى ... عن نائل والنجح في الصدق # ولست أستبطي ولكنني ... ينقطع الغيث فأستسقي # وله في أمين الدولة أبي الحسن بن صاعد الطبيب، ويعرف بابن التلميذ، وقد ~~نفذ له شيئا، وكان مريضا: # جاد واستنقذ المريض وقد كا ... د ضنى أن يلف ساقا بساق # والذي يدفع المنون عن النف ... س جدير بقسمة الأرزاق # وله: # ويكتب بالبيض الصوارم أسطرا ... على أوجه الفرسان تنقطها السمر # وينظمهم في الرمح نظما وإنما ... رؤوسهم من بعد نظمهم نثر # وله: # لو كنت أعلمتني بهجرك لي ... لبست من قبل صدك العددا # عيناك ترمي قلبي بأسهمها ... فما لخديك تلبس الزردا # ريقته الشهد والدليل على ... ذلك نمل في خده صعدا # وله في العذار: # لا تقولوا من بعد عا ... رضه قد تغيرا # إنما الحسن حين م ... ر به الحب مسفرا # رام تبخيره فذ ... ر على الجمر عنبرا # وله في المدح: # أتاني بنو الحاجات من كل وجهة ... يقولون لي أين الموفق قاعد # فقلت لهم فوق المجرة داره ... ولكنني فارقته وهو صاعد # فإن شئتم ألا تضلوا فيمموا ... الى حيث سارت بالثناء القصائد # وله في تأبين ميت: # ومنتقل بالإثم أرساه جرمه ... فلم يقدروا من ثقله أن يقلوه # رأى أهله إبعاده مغنما لهم ... وكان كثيرا عندهم فاستقلوه # ولم يسمع الحفار ساعة دفنه ... وتوسيده إلا خذوه فغلوه # وله في البخل: # لما فشا البخل وصار الندى ... ولا رغيف كل أسبوع # سرت مصاريع هجائي الى ... من خبزه خلف المصاريع # فقطعت بالذم أعراضه ... وفرقتها في المجاميع # وكتبت من الأجل شمس الدين وله سديد الدولة بن الأنباري قصيدة لابن حكينا ~~بخطه، في والده. وهي: # أدرها مدعدعة يا نديمي ... بماء الكروم وبين الكروم # وكن أرفق الناس تحت الظلا ... م ببزل الدنان وفض الختوم # الى أن تريك طلوع الصبا ... ح في حبب كانقضاض النجوم # ووكل مصابيحها الزاهرات ... بإحراق شيطان همي الرجيم # وخذها على أنها لقطة ... إذا اشتريت بدخول الجحيم # هي الروح أو مثلها في القيا ... س مخلوقة لقوام الجسوم # ومن بعض أفعالها في النفو ... س ms0064 عود السرور ونفي الهموم # PageV01P046 # بزوغية شغلت فكرتي ... بوصفي لها عن بكاء الرسوم # كميت ولكنها لا ترد ... عن نيل غاياتها بالشكيم # غذتها السنون الى أن نشت ... بجري الهواء ولفح السموم # أقر الشهاد لها والعبي ... ر بطيب المذاق وعطر النسيم # يدور بها مستدير العذا ... ر أسلب منها لعقل النديم # يضل البصير بوجه منير ... ويبري السقيم بطرف سقيم # فمن لي بقلبي وقد فرقته ... يد الوجد ما بين بدر وريم # فيا صاح إن ساورتك الخطو ... ب في كونها عده من خصومي # ومنها في المخلص، وقد أجاد: # فقل للزمان اتئد إنني ... بأفضل أبنائه في حريم # وإني فلا تطمع الحادثا ... ت عبد الكريم ابن عبد الكريم # ومنها في المدح: # ترى الوفر عند استماع المدي ... ح في مقعد من نداه مقيم # يقول إذا ما رأى خلتي ... لك الأمن مني بألا تقيمي # من القوم لولاهملم تقم ... وجوه العطايا وسوق العلوم # كم استعبدوا مقترا بالنوا ... ل واصطنعوا جاهلا بالحلوم # وأضحوا يرون تلافي الفقي ... ر أولى بهم من تلافي العديم # ومنها: # وأصبحلا يقتني درهما ... لغير قضاء ديون الرسوم # ومنها في صفة القلم: # يجيل غداة الوغى مرهفا ... شديد الجلاد خفي الكلوم # نحيفا يرد بإسهابه ... وصولته كل خطب جسيم # فما يتميز عبد الحمي ... د حين يراه من ابن الخطيم # ومنها: # فيا من تغمدني بره ... ونزهني عن سؤال اللئيم # وسالت عهاد أياديه من ... خراسان الى منزلي بالحريم # ولم ينسني يوم بث النوا ... ل لا في الخوص ولا في العموم # تهن فمجدك فوق النجو ... م واسعد فشانيك تحت التخوم # وعش في السرور نعش في السرور ... ودم في النعيم ندم في النعيم # وكتبت من مجموع بخط أبي الفضل بن الخازن: أنشدني الصبح أبو محمد بن حكينا ~~من قصيدة: # لاقى طريق النسك شاسعة ... فاستصحب اللذات وانحرفا # يهوى كؤوس الراح تذكره ... قبسا أضاء وبارقا خطفا # يهدي المزاج لجيده حببا ... مثل السهام تعاورت هدف # وإذا دعاه طرف غانية ... للوصل بادره ولو زحفا # ومنها: # واسق النديم تعد حشاشته ... مشمولة لطفت كما لطفا # واعقد بطرفك صدغ ذي ترف ... لما ألم ms0065 بخصره انعطفا # كالنون منحنيا فإن عبثت ... كف أحالت شكله ألفا # ذهبت بصرف الراح نخوته ... فطفقت محتضنا ومرتشفا # ومنها: # لله أيام طرقت بها ... قبل الصباح الدير والخزفا # والماء تطربه منادمتي ... فلو استبد برأيه وقفا # ومنها في المدح: # أهلا بمن جعلت فضائله ... أهلا لأن تستنفد الصحفا # وخلائق مثل النسيم جرى ... فإذا تعرض للعدا عصفا # ولقد عزمت بمن سواك على ... شيطان إعساري فما انصرفا # فكما ذكرت له نداك مضى ... وكأنه بالنجم قد قذفا # ومنها: # وتراه يرفدني وأنشده ... مدحي فيظهر بيننا الطرفا # ومنها في طلب كسوة: # إن لم تعاجله بكسوته ... أودى فمنه الثلج قد ندفا # لو كان في النيران مسكنه ... قيظا فأنشد شعره رجفا # فتلق بالإحسان ممتدحا ... أعيا عليه الجد فانقصفا # PageV01P047 # وأنشدني أبو المعالي له في الموجه: # أراه لبغضه عمرا ... يصغره ويجلده # وذكر لي عبد الرحيم بن الأخوة: أنه كان بزازا، وكان يمدح أنوشروان بن ~~خالد. # وقال: وجدت له بيتين، وكتبتهما، وهما: # قصدت ربعي وتعالى به ... قدري فدتك النفس من قاصد # وما أرى العالم من قدره ... بحرا مشى قط الى وارد # وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي الفضل بن الخازن لأبي محمد بن حكينا، ~~في واعظ: # يعيد ما قال أمس في غده ... بلا اختلاف المعنى ولا اللفظ # حضرت بعض الأيام مجلسه ... فكل ما قاله على حفظي # وله في أنوشروان الوزير، وقد رده: # قد جئت بابني فاعرفوا وجهه ... ليأخذ النائل من بعدي # فليس في التقدير أني أرى ... قبل مماتي ساعة الرفد # وله: # ولم أجن ذنبا في مديح امرئ ... قابل شعري بالمواعيد # إن قلت بحر فبما نالني ... من هوله أيام ترديدي # أو قلت ليث فبتكليحه ... إذا أتاه طالب الجود # وله في ولده: # إبني بلا شك ولا خلف ... في غاية الإدبار والحرف # أنه الحبال في مشيه ... يزداد إقبالا الى خلف # وله في أمين الدولة ابن التلميذ: # لموفق الملك الأجل يد ... حسبي بفيض نوالها وكفى # سكن المجرة واستهل ندى ... وكذا الغمام إذا علا وكفا # لم آت أستكفيه حادثة ... إلا تهلل بشره وكفى # ولولده فيه: # إذا افتخر الناس ms0066 في مجلس ... فإني بترك افتخاري خليق # لقد جر كونك لي والدا ... علي من الذل ما لا أطيق # ولوالده أبي عبد الله أحمد بن حكينا قرأت في تاريخ السمعاني بخطه: كانت ~~له معرفة بالأدب، وكان شاعرا تلميذا لأبي علي بن شبل الشاعر، قال: قرأت بخط ~~أحمد بن محمد بن الحصين، أنشدنا أبو عبد الله بن حكينا لنفسه: # إذا جفاك خليل كنت تألفه ... فاطلب سواه فكل الناس إخوان # وإن نبت بك أوطان نشأت بها ... فارحل فكل بلاد الله أوطان # لا تركنن الى خل ولا زمن ... إن الزمان مع الإخوان خوان # واستبق سرك إلا عن أخي ثقة ... إن الأخلاء للأسرار خزان ### | المهذب بن شاهين # كان ممن خدم عمي العزيز، وكان عاملا بنهر فروة ونهر رجا، فبانت عليه ~~خيانة، فكتب الى العزيز: # قل للعزيز أدام ربي عزه ... وأناله من خيره مكنونه # إني جنيت ولم تزل نبل الورى ... يهبون للخدام ما يجنونه # ولقد جمعت من الجنون فنونه ... فاجمع من الصفح الجميل فنونه # من كن يرجو عفو من هو فوقه ... فليعف عن جرم الذي هو دونه # فعفا عنه، وأعاده الى شغله. ### | أبو عبد الله محمد بن جارية القصار # كتبت من خطه أنه: محمد بن المبارك، بن علي، بن القصار. # جارية القصار: كانت عوادة محسنة، مستحسنة، حافظة للأشعار، عارفة بالأدب. ~~وكانت ممن يعقد عليها الخنصر في صناعتها وبراعتها. ورأيتها في آخر عمرها. ~~وكانت تزوجت بابن حريقا، عامل الجوالي ببغداد، وماتت عنده في سنة إحدى ~~وخمسين وخمس مئة. # وسمعت أبا المعالي الكتبي يقول: إنه كان لها ابن، يكنى أبا عبد الله، ولا ~~ينسب إلا إليها. وبلغ مبلغ الشباب، وجمع أدوات ذي الآداب، فاخترمته يد ~~الحدثان في العنفوان، وهذه عادة الزمان الخوان، بعد سنة أربعين وخمس مئة. # وأنشدني أبو المعالي لأبي عبد الله، في أخي البديوي العواد، يهجوه، ويصف ~~برد غنائه بأبيت أرق من السحر، وهي: # يا بديوي قد نشا لك في العو ... د أخ يستغيث منه العود # أنت تدري أن الشتاء على الأش ... جار صعب إذا أطل شديد ms0067 # PageV01P048 # لو أراد الإله بالأرض خصبا ... ما تغنى من فوقه محمود # كلما أنبتت يسيرا من العش ... ب وغنى غطى عليه الجليد # وأنشدني أبو المعالي الكتبي، قال: أنشدني محمد ابن جارية القصار لنفسه، ~~ونقلتهما من خطه: # وأدهم اللون ذي حجول ... قد عقدت صبحه بليله # كأنما البرق خاف منه ... فجاء متمسكا بذيله # وأتحفني الشيخ أبو المعالي الكتبي بكراسة من شعره بخطه، ورواه لي عنه. ~~فمن ذلك قوله من قصيدة: # وصاحب سمته استرفاق مهلته ... بأن يدوم له رقي على الزمن # وما تحملت عبأ من قوارصه ... على وقوفي إلا ليحملني # وقوله في كتاب الديوان: # الى كم أصون لساني ولا ... تصونون أعراضكم بالجميل # وكم تحفظوني ولا تحفظو ... ن مكاني وأدرأ عنكم فضولي # فأقسم إن خف حلمي لكم ... وهمت عواطفه بالرحيل # لأنتصفن منكم للقريض ... وللآملين ولابن السبيل # وقوله يستهدي مدادا: # إليك اشتكائي يا ابن الكرا ... م شيب دواتي قبل الهرم # وشيب الدوي كما قد علم ... ت يعدل في القبح شيب اللمم # فمر بخضاب كفيل برد ... شباب ذوائبه المنعدم # وقوله في ذم الشيب: # أكره فودي أن يشيب وإن ... قال جهول في الشيب توقير # المرء بدر والشمس شيبته ... وما له في شعاعها نور # وقوله في تمني الشيب: # من خاف إن شاب هجران الحسان وإص ... حار النعيم ورفض الكأس والنغم # فلي الى الشيب شوق ما ينهنهه ... سعي للقياه من عمري على قدم # ما أرغد الدهر عيشي في الشباب ولا ... أحلى فأبكي شبابي حالة الهرم # وقوله من قصيدة: # راجع أناتك أيها الغريد ... هذا الفراق وما القلوب حديد # واستوقف العيس المراسل تدخر ... أجرا فما تعيي عليك البيد # إن كنت تخشى من ترفع خمسها ... ظمأ فمنهل مقلتي مورود # أو كان يعجلك المراد فإن لي ... نفسا يعيد الروض وهو صعيد # عل البخيلة أن تجود بنظرة ... ولقد يجود بمائه الجلمود # إن كان موعدنا برامة غاله ... خلف فهذا موعد وزرود # ومنها: # وأراكة نشرت ذوائبها الصبا ... حتى تعقد ظلها الممدود # ومنها في المدح: # سود الأثافي وهو عام أشهب ... بيض الأيادي والنوائب سود # وله: # الى كم أعلل بالباطل ms0068 ... ولا أستقر على حاصل # وأدفع من باخل لا يدين ... بدين السماح الى باخل # يصون برض جبان الفؤاد ... حمى عرض بطل باسل # أحليه بالدرر المثمنات ... وأرجع بالأمل العاطل # ومنها: # إذا كان حظ الفتى صاعدا ... فلا بأس بالأدب النازل # أحذقا ورزقا لقد رمت ما ... يزيد على أمل الآمل # هما خلفان فهذا المقي ... م يعقب من ذلك الراحل # لقد ألجأتني صروف الزمان ... لحكم ضرورتها الحامل # الى معشر قد أتموا الرضا ... ع من ضرع لؤمهم الحافل # شيوخهم بعد لم يفطموا ... وعالمهم ضحكة الجاهل # صدور ولكن أعجازهم ... صدور لوخز القنا الذابل # وقوم رأوا أنني شاعر ... فلم يرفعوني عن الخامل # ولم يعلموا ما رواة القري ... ض عندي من آلة الكامل # وما غاية الفضل نظم القريض ... ولكنه نفثة الفاضل # PageV01P049 # وله الي ابن الدوامي أبي المعالي، يطلب منه شراب البلح في مرضه من ~~القيام: # يا سيدا جملة أوصافه ... تملي في ممتدحيه المدح # قد سال وادي بما فيه فاس ... كره بشيء من شراب البلح ### | الربيب أبو المحاسن بن البوشنجي # لهج اللهجة، بنظم الرباعيات، أرج البهجة، بعرف الحسنات. # كان والده وزير أمير الجيوش نظر أمير الحجاج. وورث هذا موضعه، ولم يزل ~~وزير أمير الحجاج في آخر الدولة المقتفوية والدولة المستنجدية. ثم ولي ~~بواسط وزارة أميرها، وبقي مدة بصفو العيش ونميرها. # وسمعت الآن - في سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة - أنه موسوم بالعطلة، ممنو ~~بالعزلة. # وقد أوردت له، من فنه، ما يسبق إليه من لفظه وحسنه. # فمن ذلك قوله: # رقت وتأرجت بريا عبق ... صهباء تخالها شعاع الشفق # يا بدر أدرعها قبسا في الغسق ... تهدي طربا وهي ضلال الطرق # وقوله: # رقت وصفت واسترقت ألبابا ... راح لبست من الضنى جلبابا # يا بدر أدر وعد عمن يابى ... كأسا طرد الهم بها فانجابا # وقوله: # ما أطيب ما زار بلا ميعاد ... يختال كغصن بانة مياد # ما طل ولا بل غليل الصادي ... حتى قرب البين ونادى الحادي # وقوله: # بتنا وضجيعنا عفاف وتقى ... نشكو أرقا ونستلذ الأرقا # يا بدر دجنة ويا غصن نقا ... لولاك لما عرفت هما وشقا ### | أبو ms0069 علي بن الرئيس خليفة الدووي # كان يخدم شمس الملك بن النظام. # كان خليفة الدووي، رحمه الله، من الموالين لعمي العزيز، رحمه الله، ~~المتعصبين له. # وهذا ولده أبو علي، حكي لي عنه أنه برع في الأدب، وأبر على أهله، وأرجت ~~أرجاء العراق بنشر فضله. # وله المقطعات النادرة الدالة على ظرفه ولطفه، وحسن معرفته، وطيب عرفه. # نضب ماء شبابه، وأتاه نذير الأجل بكتابه، وعاجله من المنون ما لم يكن في ~~حسابه. # أنشدت له بيتين يهجو بهما ابن كامل العواد، أحلى من نغمات العود، وألطف ~~من نغمة الرود، وأطيب من وجدان الحظ المنشود، وأحسن من الروض المعهود، ~~وهما: # إن وفت لابن كامل صنعة العو ... د فقد خانه غناء وحلق # هو للضرب مستحق ولكن ... هو بالضرب للغناء أحق # وله رباعيات في حسن الربيع، بالمعنى البديع، واللفظ الرصيع، فمنها: # يا من هربي منه وفيه أربي ... ضدان هما عذاب قلبي التعب # أحيا وأموت وهو لا يشر بي ... كم وا حربي فيه، وكم وا حربي # ومنها: # يا من أدعو فيستجيب الدعوى ... لا يحسن بي الى سواك الشكوى # أنت المبلي فكن مزيل البلوى ... لا مسعد للضعيف إلا الأقوى ### | أبو السمح سعيد بن سمرة الكاتب # من أهل الأدب والفضل، له اليد الطولى في النثر البديع، والكلام الصنيع، ~~والتصريع والترصيع. يحذو حذو الحريري في ترسله، وينسج على منواله. # نظم رسائل على حروف المعجم، كل كلمة منها فيها الحرف الذي بنى الرسالة ~~عليه، كرسالتي الحريري: السينية والشينية. وسأوردهما في كلام الحريري. # وأبو السمح سمح الخاطر، جواد القريحة، مجيب الروية، مصيب المعاني ~~الرائقة، مجيد لنظم الكلم الفائقة. # أسلم في الدولة المستنجدية، وحسن إسلامه، وعمل قصيدة في الرد على اليهود ~~وإظهار معايبهم، ورتبه الإمام كاتبا بمنثره. # فمما أنشدني له في الإمام المستنجد بالله، يهنيه بعيد الفطر سنة إحدى ~~وستين، أبيات، نظمها غير معجمة، وهي: # ملك الأمر دام أمرك مسمو ... عا مطاعا ما حال حول وحال # ورعاك الإل ما همر الرع ... د وما دام للودود وصال # وأدام العلام ملك محرو ... سا محوطا ما حلل ms0070 الإحلال # عم أهل الإسلام طولك طرا ... وعداهم لعدلك الإمحال # PageV01P050 # ومحا رسم كل عاد معاد ... ملحد همه الدها والمحال # سر أهل الصلاح عصر إمام ... ما عراه لردع روع ملال # عالم عامل معم معم ... عادل عهد عدله هطال # ملك راحم لداع ومملو ... ل لداه ردا الولاء طوال # حاله حالك ومورده م ... ر وأسما دروعه أسمال # عمه طوله وأعدمه الإع ... دام عمدا وما عرا إهمال # أسعد الله كل دهر وعصر ... سدة الملك ما أهل هلال # حاطها الله ما لحى طالحا لا ... ح وما لاح للحداة الآل # وأنشدني له، وقد سامه بعد الصدور أن يعمل شيئا على نحو هذا البيت، وهو: # زار داوود دار أروى وأروى ... ذات دل إذا رأت داوودا # وليس في هذا حرفان متصلان. # فقال: # وادد دوادا وراع ذا ورع ... ودر دارا إن زاغ أو زارا # وزر ودودا وأدن ذا أدب ... وذر ذراه إن زار أو زارا # وأنشدني له، وقد ضمنه رسالة: # من الغريب المعنى ... تبغي غريب المعنى # هيهات هيهات ماذا ... حديث من هو معنا ### | أبو البقاء بن لويزة الخياط # من الحريم الطاهري. # كان أميا لا يحسن الخط، ولا يعرف الضبط. # وكانت أخته عوادة، محسنة، أقامت عند أتابك بن زنكي بالشام الى أن قتل، ثم ~~عادت الى بغداد، وصارت أستاذة بحكم صنعتها. # ومن شعر أبي البقاء: # تخرصت الوشة علي زورا ... لقد كذبوا وحقك في المقال # وقالوا إنه سال هواه ... وما خطر السلو له ببال # وله: # من ساعة ساروا وزموا عيسهم ... وخلفوني في الديار وحدي # أقبل الأرض ودمعي ساجم ... معفرا فوق التراب خدي # يا ليت أن الراقصات نحرت ... وعطلت عن سيرها والوخد # ولم تكن ترقل والحب على ... أكوارها قاصدة لنجد # لا در در البين ما أظلمه ... في حكمه بالجور والتعدي # شتت شملا جامعا مصطحبا ... وبدل القرب بطول البعد # إن عادت الأحباب من غيبتها ... وواصلوا بعد الجفا بالصد # فمهجتي نذر وما أملكه ... لمن أتى مبشرا بالوفد ### | أبو القاسم هبة الله بن الفضل الشاعر # رأيته شيخا مسنا، مطبوعا، حاضر النادرة. # توفي ببغداد في شهور ثمان ms0071 وخمسين وخمس مئة. # وله شعر كثير، لم يدون، والغالب عليه الهجاء والمجون، وما خلا من ذلك لا ~~يكون له طلاوة. هجا الأكابر، ولم يغادر أحدا من أهل زمانه. # سمعته ينشد بيتا له في نفي الخيال الكرى، وهو: # ما زارني طيفها إلا موافقة ... على الكرى ثم ينفيه وينصرف # ورأيته كثيرا ينشد الوزير ابن هبيرة، ويمدحه، ويجتديه. وقال يوما: إرحم ~~يتيما في سني. وكان يتبرم به الوزير، حتى حدثني صديقي مجد الدولة أبو غالب ~~بن الحصين قال: أنشد الوزير: # شعري قد بط جيوب الورى ... فلو أردت المنع لم تقدر # وأزهر السمان لا ينثني ... ما دام حيا عن أبي جعفر # وحكاية الأزهر السمان مع المنصور، مشهورة، وهي: # PageV01P051 # أن هذا أزهر السمان رجل من أهل الكوفة، كان يصحب أبا جعفر، رضي الله عنه، ~~في زمان بؤسه، قبل الخلافة. فلما فوضت الخلافة الى المنصور، جاءه أزهر ~~مهنئا بذلك، فحجبه. فترصد له في مجلس حفل، فسلم عليه، فقال له المنصور: ما ~~جاء بك؟ قال: جئت مهنئا بالأمر، فقال المنصور: أعطوه ألف دينار، وقولوا له: ~~قد قضيت وظيفة الهناء، فلا تعد إلي. فمضى. وعاد في القابل، فحجبه، فسلم ~~عليه في مثل ذلك المجلس، فقال: ما الذي جاء بك؟ قال: سمعت أنك مريض، فجئت ~~عائدا، فقال: أعطوه ألف دينار وقولوا له: قد قضيت وظيفة العيادة، فلا تعد ~~إلي، فإني قليل الأمراض. فمضى. وعاد في القابل، فقال له في مثل ذلك المجلس: ~~ما الذي جاء بك؟ قال: كنت سمعت منك دعاء مستجابا، فجئت أتعلمه منك. فقال: ~~يا هذا، إنه غير مستجاب، إني في كل سنة أدعو الله تعالى به أن لا تأتيني، ~~وأنت تأتي! وله القطعة التي يغنى بها في بغداد، في غاية الحسن والرونق، ~~الصافي عن القذى والرنق: # يا من هجرت ولا تبالي ... هل ترجع دولة الوصال # ما أطمع يا عذاب قلبي ... أن ينعم في هواك بالي # الطرف كما عهدت باك ... والجسم كما ترين بال # ما ضرك أن تعلليني ... في الموصل بموعد محال # أهواك وأنت حظ غيري ... يا ms0072 قاتلتي فما احتيالي # أيام عناي فيك سود ... ما أشبههن بالليالي # والعذل فيك قد نهوني ... عن حبك ما لهم ومالي # يا ملزمي السلو عنها ... الصب أنا وأنت سال # والقول بتركها صواب ... ما أحسنه لو استوى لي # في طاعتها بلا اختياري ... قد صح بعشقها اختلالي # طلقت تجلدي ثلاثا ... والصبوة بعد في حبالي # ذا الحكم علي من قضاه ... من أرخصني لكل غال # وقوله في ابن شماليق كثير: # ابن شماليق ليس فيه ... نفع صغير ولا كبير # فكيف أثني عليه يوما ... بمنطق الحامد الشكور # والله قد قال فيه قبلي ... يهجوه لا خير في كثير # وله في قصيدة يهجو فيها جماعة، منهم بعض الهاشميين، يطعن على نسبه: # يكنى أبا العباس وهو بصورة ... حكمت عليه وأسجلت بمغمر # في كف والده وفي أقدامه ... آثار نيل لا يزال وعصفر # وإذا رأى البركيل يخفق خيفة ... ذي الهاشمية أصلها من خيبر # نسب الى العباس ليس نظيره ... في الضعف غير الباقلاء الأخضر # ينادى، في بغداد، على الباقلاء الأخضر، بالعباسي. # وله: # رنا عن الفاتر الكحيل ... والحتف في سمه القتول # كم سل من مقلتيه سيفا ... تقبيله منية القتيل # أحور حر القلوب فيه ... مولد حيرة العقول # لم يسل فيه فؤاد صب ... هام على خده الأسيل # وا ويلتي قول مستغيث ... من ظالم واهب بخيل # من سقم جفنيه سقم جسمي ... ومن ضنى خصره نحولي # وأنشدت له في أنوشروان الوزير، في ذم التواضع: # هذا تواضعك المشهور عن ضعة ... فصرت من أجله بالكبر تتهم # قعدت عن أمل الراجي وقمت له ... فذا وثوب على الطلاب لا لهم # وأنشدت له في أبي بكر وعمر ابني السامري البيع: # أبو بكر أخو عمر سباني ... بسهمي مقلتيه وحاجبيه # إذا مشيا معي أبصرت أفقا ... أحاط به السنا من جانبيه # يموت الحاسدون إذا رأونا ... فنخرج بالنبي وصاحبيه # إشارة الى قول المشيعين للجنائز: النبي وصاحبيه. # ومما أنشد الوزير ابن هبيرة، في آخر عمره، قطعة جيمية، استحسنتها، ~~فكتبتها: # أهلا وسهلا بمولانا فأوبته ... لكل شاك بها من ضره فرج # لا أعدم الله فيك الخلق نافعهم ... يا من به تفخر ms0073 الدنيا وتبتهج # PageV01P052 # ودام جودك عون الدين يغمرنا ... يا من تعيش بما تسخو به المهج # إصنع لهم أخي هم تقلقله ... فصدره ضيق من رعبه حرج # ومنها: # مولاي قد قصرت بها نهضتي كبرا ... فما علي بشكوى فاقة حرج # يا خير من لاحظ المضطر نائله ... وخير ذي كرم في بابه ألج # أنت المؤمل للغماء تكشفها ... إذا تخطفت المستصرخ اللجج # يا محسنا طردت آلاؤه كرما ... ما في فؤادي من اللأواء يعتلج # طيب بقية عمري بالتعهد لي ... يا من له طيب ذكر نشره أرج # يا من له حجة بالعز قائمة ... إرحم لك الخير شيخا ما له حجج # فإن من جاوز العمرين قد خربت ... بالعجز منه أعالي القصر والأزج # ففيم تخدعني الدنيا بزينتها ... والحين قد حان والأحباب قد درجوا # والرزق ما دمت حيا أبتغيه كما ... يرومه يافع في حرصه لهج # ومنها: # آن الأوان وأعمالي التي سلفت ... عقد يجاور فيه دره السبج # وذو الجلال إذا ما شاء محصها ... برحمة منه بالغفران تمتزج # إن الذنوب ذنوب العفو يغسلها ... فطيمئن بها في الحشر منزعج # وأنت والله في علم وفي عمل ... من يستقيم به في العالم العوج # أولى بمجدك أن تحنو على يفن ... مديحه بالذي أوليت مبتهج # فالعدل عندك والإحسان سوقهما ... قامت على قدم ما شانها عرج # وما أحاول من نعمء تسبغها ... فثوبها لي بما أرضاه ينتسج # جنابك الرحب يا أندى الكرام يدا ... فيه بصنعك عني الضيق ينفرج # ومنك آمل بعد الله عارفة ... بها يزيل عنا الشدة الفرج # فانظر إلي بإحسان تحوز به ... حسن الثواب الذي تعلو به الدرج # فليس إلاك مجد نستجير به ... من الخطوب التي تنكيلها سمج # فالناس بالناس في الأزمان بعضهم ... للبعض في ظلم تغشاهم سرج # وله من قصيدة يشكو فيها قسمة الحظ، من جملتها: # يعطي البغا لابن السمي ... ن ويحرم الفافا وقيلق # ابن السمين: رجل شيخ، محدث. والفافا وقيلق: كانا مملوكين لابن الأنباري، ~~موصوفين بالحسن. # وله في أمين الدولة، المعروف بابن التلميذ: # ليس يعطي من يؤمله ... غير طلق الوجه والقبل # ولفيظات ينمقها ... خدعة الجمال للجمل # وقياما ms0074 ما يخل به ... ذا يكدي آخر العمل # وسمعت أن ابن التلميذ نفذ إليه ثوبا أسود في جوابه، وكتب معه: # أحبك في السوداء تسحب ذيلها ... خطيبا ولكن لا بذكر مثالبي # ونقلت من خط ابن الفضل الشاعر قطعة، كتبها الى البرهان علي الغزنوي ~~الواعظ، وكان يذكره ويتعرض به: # الى متى تجني وتستعدي ... يا سيئ التدبير والعهد # فحاسب النفس على ما كل ما ... تأتيه من جور على عمد # ولا تغاثث بعتابي على ... إغضاء واف صالح الود # واترك برأيي دستنا قائما ... واجعله بالشطرنج لا النرد # ففصك المعلول في اللعن لي ... يحرم القمر بلا بد # وسالف الصحبة لا تنسه ... ولا تثور بالأذى حقدي # ولا تجدد بعتابي من ال ... إوان ما سكنت من وجدي # دعني أصادي النفس عن غيظها ... منك بشكر البر والرفد # إن الأذى والمن قد صيرا ال ... لباس منه خلق البرد # PageV01P053 # وعاد والله عقوقا به ... تأكل يا سيدنا كبدي # وا عجبا من فطن كيس ... إيمانه يأوي الى زهد # أبعد عشرين خلت وانقضت ... بين العراقين الى نجد # ما غيرت بغداد في هذه ال ... مدة سوء الخلق الجعد # والشوك والثلج على حالة ... يشوب حر الوخز بالبرد # كان أبدا يحدث الغزنوي عن طريق غزنة، والبرد فيها والشوك، فيقول له: ما ~~فارقت بعد تلك الطريقة. # وأنت تنهى الناس عن غيبة ... في مثلها تأمر بالرد # إما بتخويف من النار أو ... بنوع تشويق الى الخلد # وبعد ذا تفعل بي هكذا ... زنهار من سالوسك السرد # وهذه العجمة من عندك اق ... تبستها ما هي من عندي # أنا وأغراضي على تركي ال ... جدال بين العكس والطرد # إرجع الى الله ودعني ولا ... ترم بسهم الطيش من بعد # من قطع الوصل بلا موجب ... ذاك الذي يصلح للصد # هبني كشيء لم يكن أو كمن ... وسده الحفار في اللحد # وفقنا الله وإياك يا ... مولاي للخير وللرشد # لا تصلح الفاسد مني بما ... يخرج من خرد الى شد # ودردسر يا نور عيني مكن ... لضيق الأنفاس بالدرد # ولا تنغص من دنان خلت ... لبختي الأسود بالدردي # تريد مني بعد ويل جرى ms0075 ... سعيا الى الخدمة بالقصد # هيهات يأجوجك في باطل ... باللحس للمحكم من سدي # أنت تداجيني كذا ساخرا ... أنا الذي أخنق بالزبد # وخاطري بالقدح في كل ح ... راق سحيق واري الزند # إبليس في كل بلاء به اس ... تغوى بني آدم من جندي # أنا الذي أمزج خلي إذا ... ما شئت للممرض بالشهد # إيارجي أخلط أخلاطه ... مغالطا للخصم بالفند # طب عراقي على صورة الت ... حقيق لا برخشة الهند # علي من يقدم أن يجتري ... بصولة المولى على العبد # عندي وفاء الكلب لكنه ... مركب من قسوة الأسد # أغاضب الفيل على أنني ... عند الرضا أرقص للفرد # ما لغزال السرب حظ إذا ... ما عزه المكروه بالفهد # وشفة الشهم قبيح بها ال ... لثم لنعل الفرس الورد # يا نفثة المصدور مني قفي ... دون المناواة من الحد # فاسلم وسالمني فهزلي هو ال ... سم إذا أعرب عن جد # وقد أردف هذه القطعة بنثر، من جملته: # إن الله تعالى بذل المغفرة رشوة وبرطيلا لعباده من عبادته في جزاء العفو ~~والصفح، بقوله: (وليعفوا وليصفحوا. ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟) . # وإذا وزن سيدنا ديناره في قسطاس الإنصاف، موازنا له بصنجة الاعتراف، درى ~~بما جنى، وبرئت من المعاتبة أنا. لكنه يدغدغ نفسه ويضحك، وأسامحه ويمحك. # وقد توالى من نزغات الشيطان أسباب زعزعت أركان المودة، وزلزلت أرض ~~الألفة، ورنقت مشرب المحافظة، وجللت آفاق المصافاة بالكدورة، وأفسدت نظام ~~الأخوة حتى أجلت معانيها، وأخلت مغانيه، فعاد الالتفات من الجانبين جميعا ~~الى المحافظة التفاتا عنها، فتباعدت الضمائر بعد تقاربها، وتناءت عقب ~~تصاقبها، وانطبع في كل مرآة صورة الإيحاش، من غير مراء فيه ولا تحاش. # وحصلنا على نفاق أجازي ... ه بصبري عليه غصبا ورغما # والبصير الذي يحابي بأن يص ... بح عن رؤية المحاباة أعمى # فإلى كم تكون حربي بلعني ... كلما كنت بمالمداراة سلما ### | علم الفضل أبو منصور # PageV01P054 ### | المبارك بن سلامة المخلطي البغدادي # من أهل الجانب الغربي، من مادحي الوزير جلال الدين بن صدقة. # أنشدني صديقي مجد الدولة أبو غالب بن الحصين، قال: أنشدني خالي وابن عم ~~أبي شمس الرؤساء، أبو ms0076 الحسن، علي بن محمد بن الحصين، قال: أنشدني أبو منصور ~~ابن سلامة لنفسه: # وجود الفتى فقد إذا عدم الشكرا ... وثروته فقر إذا لم تفد ذكرا # ثمار الثنا من دوحة الجود تجتنى ... ولولا احتراق العود ما اكتسب العطرا # ومن كان يرضى بالخمول مخيما ... وإن كان حيا ميت ساكن قبرا # تغرب عن الأوطان في طلب العلى ... الى نيل ما تهواه لا تكره المسرى # فقد عاف در البحر فيه خموله ... ففارقه حتى ارتقى التاج والنحرا # وإن اسوداد المسك بعد احمراره ... بفرقته للظبي أعقبه النشرا # ومن كان ذا جهل بأبناء دهره ... فإني قد جربت أحوالهم خبرا # فألفيتهم أعداء من قل ماله ... على غير ما جرم وأخلاء من أثرى # يكذبني معروفهم في مديحهم ... فأحتاج أن أبني لتقصيرهم عذرا # وأنشدت له في غلام، عرض عليه أن يشرب فأبى: # وأعرض إذ عرضت عليه خمرا ... يروق الشرب من شرب الظراف # فيا متحاشيا من شرب راح ... مع الندماء صافية النطاف # إذا ما كنت ذا ورع ونسك ... أرق ما في لحاظك من سلاف # وله: # بأنامل أصمت مقاتلنا ... فرؤوسها بدمائنا حمر ### | محمود بن محمد بن مسلم # الشروطي البغدادي # كان شابا، رائق الشعر، بديع النظم والنثر. # أنشدني لنفسه من قطعة يغنى بها: # يا طلول بعدهم ... كيف حال ذي شجن # غيرتك حادثة ... من حوادث الزمن # وكان ينشدني من شعره كثيرا، ولم أثبته. # وآخر عهدي به سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. وتوفي بعد ذلك، وأنا بواسط. # وله ديوان. # وكان معظم مدحه في نقيب النقباء ابن الأتقى الزيني. # وله من قصيدة في مدحه، مستحسنة، أولها: # في حد رأيك ما يغني عن القضب ... وفي سخائك ما يربي على السحب # وفي اعتزامك ما لو شئت تنفذه ... أباد بالخوف أهل الدهر والرعب # دانت لهيبتك الأيام خاضعة ... وفل عزمك حد الموكب اللجب # وقال عنك لسان الدهر ما نطقت ... به على كل عود ألسن الخطب # يا طلحة بن علي ما لائدنا ... الى الغنى غير ما توليه من سبب # جابت بنا البيد عيس طالما غنيت ... براحتيك عن الأمواه والعشب # حتى وصلنا ms0077 الى ملك مواهبه ... مقسومة بالندى في العجم والعرب # محجب برواق من مهابته ... يلقى الوفود بمال غير متجب # ومنها: # فجده في صعود لم يزل أبدا ... وماله بالندى المنهل في صبب # إن ساجلوك وجاؤوا بانتسابهم ... ففي السمء مقر الرأس والذنب # أو شابهوا عاطفات منك طيبة ... فالعود والعود معدودان في الخشب # وكله خشب في الأرض منبته ... لكن شتان بين النبع والغرب # أو كان أصلك يا ابن المجد أصلهم ... فالنخل لا شك أصل الليف والرطب # لبيك من منعم قال الزمان له ... أنت المعد لصرف الدهر والنوب # ومنها: # وكيف لا ترتضي الآمال رأي فتى ... مذ كان في المهد أعطي الحكم وهو صبي # وأجدر الناس بالعلياء من شهدت ... له العلى وعلى حب الإمام ربي # يا من علت درجات الفضل بي وبه ... شعري وجودك رأس المجد والأدب # PageV01P055 # لما غدوت من الأجواد منتخبا ... أتاك شري بمدح فيك منتخب # فلا مددت يدا إلا الى ظفر ... ولا وطئت ثرى إلا على أرب # وله من قصيدة في مدحه: # جربت أبناء هذا الدهر كلهم ... ولم أجد صاحبا يصفو به الرنق # إن حدثوا عن جميل من خلائقهم ... مانوا وإن حدثوا عن مينهم صدقوا # هم العدو فكن منهم على حذر ... لا يخدعنك له خلق ولا خلق # تغير الدهر والإخوان كلهم ... مالوا علي فلا أدري بمن أثق # وله من قصيدة: # أعن العقيق سألت برقا أومضا ... أأقام حاد بالركائب أو مضى # إن جاوز العلمين من سقط اللوى ... بالعيس لا أفضى الى ذاك الفضا # وله: # حي جيرانا لنا رحلوا ... فعلوا بالقلب ما فعلوا # رحلوا عنا فكم أسروا ... بالنوى صبا وكم قتلوا # من لصب ذاب من كمد ... طرفه بالدمع منهمل # فهو من شدو النوى طرب ... وهو من خمر الهوى ثمل # واقف بالدار يسألها ... سفها لو ينطق الطلل # لو تجيب الدار مخبرة ... أين حل القوم وارتحلوا # لتشاكينا على مضض ... نحن والأوطان والإبل # يا صبا نجد أثرت لنا ... حرقا في القلب تشتعل # غرد الحادي ببينهم ... فله يوم النوى زجل # يا شموسا في القباب ضحى ... حجبتها دوننا الكلل # عجن بالصب المشوق ms0078 فقد ... شفه يوم النوى الملل # وله: # ألفتها وللحدا تغريد ... عن رامة إن وصلت زرود # فلاح برق بثنيات الحمى ... تشيمه للأعين الرعود # فمالت الأعناق منها طربا ... كما يميل الناشد المنشود # أسكرها خمر السرى تحت الدجى ... لا الخمر ما جاء به العنقود # وللنسيم في الظلام يقظة ... مسامرو الركب بها رقود # نوق إذا ما سلمت من الوجى ... أذابها التسآد والتسهيد # تبغي زرودا حاجة ممنوعة ... ومقصدا مرامه بعيد # لو خليت نالت ولكن عافها ... أن امتناع ركبها قيود # أو نطقت قالت كما قلت لها ... آها لهذا البين ما يريد # في كل يوم للفراق روعة ... وللركاب سائق غريد # دأب المحبين الغرام والجوى ... ودأبها الأنساع والقيود # قد شابه الركب الركاب في الهوى ... فكلهم بوجده عميد # ما للغمام لا عدا وادي الغضى ... عليه من خلاله يجود # وهب خفاق النسيم فانثنت ... غصونه مائسة تميد # واكتست الكثبان زهرا مثلما ... بصبغها لونت البرود # وفاح نشر الروض تحدوه الصبا ... فطاب من رياهما الصعيد # وابتسم النور على هام الربا ... كما وهت عن نظمها عقود # ومالت الأغصان رواها الندى ... كأنما أوراقها بنود # فلست أدري أغصونا مسن لي ... أم خطرت بلينها القدود # هيهات يخفي ما به متيم ... دموعه بوجده شهود # مجتمع الأضداد من جفونه ... بحر ومن أحشائه وقود # عاد الهوى فليت أيام الصبا ... مثل الهوى كما مضت تعود # والشعرات البيض شبن مفرقي ... فليتها عادت وهن سود # PageV01P056 # ردوا الصبا كرد طرف لحظة ... إن الصبا زمانه حميد # وخلصوني من تكاليف الهوى ... إن الهوى عذابه شديد # أو لا فنادوا ثم بيعوا مهجتي ... بنظرة فيمن عسى يزيد # أو فاجمعوا شيبي وذلي في الهوى ... وطول تعذيبي بمن أريد # ما فعلت بالأنفس البيض الظبا ... ما فعلت بنا الظباء الغيد # سنحن بالوادي فماذا فعلت ... بالأنفس الأجياد والخدود # وله من قصيدة: # أسير هوى المحبة ليس يفدى ... ومقتول التجني لا يقاد # ومن قد أمرضته وأتلفته ال ... عيون فلا يفاد ولا يعاد # فقدت الصبر حين وجدت وجدي ... وجاد الدمع إذ بخلت سعاد # وكنت أخاف بعدي يوم قربي ... فكيف أكون إن قرب البعاد # ديارهم كساك الزهر ms0079 ثوبا ... وجاد على معاهدك العهاد # ألا هل لي إلى نجد سبيل ... وأيامي برامة هل تعاد # أقول وقد تطاول عمر ليلي ... أما لليل ويحكم نفاد # كأن الليل دهر ليس يقضى ... وضوء الصبح موعده المعاد # أعيدوا لي الرقاد عسى خيال ... يزور الصب إن عاد الرقاد # وبيعوني بوصل من حبيي ... وفي سوق الهوان علي نادوا # فلو أن الذي بي من غرام ... يلاقي الصخر لانفطر الجماد # وثقت الى التصبر ثم بانوا ... فخان الصبر وانعكس المراد # وكان القلب يسكن في فؤادي ... فضاع القلب واختلس الفؤاد # وقالوا قد ضللت بحب سعدى ... ألا هذا الضلال هو الرشاد # وهل يسلو ودادهم محب ... له في كل جارحة وداد # وآنف من صلاحي في بعادي ... ويعجبني مع القرب الفساد # وبين الرمل والأثلات ظبي ... يصيد العاشقين ولا يصاد # أحم المقلتين غضيض جفن ... تكل لطرفه البيض الحداد # أقول وقد تحجب عن لحاظي ... حبي بالجفا عنه أذاد # أراك بمقلتي وبعين قلبي ... لأنك من جميعهما السواد # لمن وأنا الملوم ألوم فيما ... على نفسي جنيت أنا المفاد # سعى طرفي بلا سبب لقتلي ... كما لدم الحسين سعى زياد # وله: # ستر الغرام فهتكته الأدمع ... والدمع يعلن ما تجن الأضلع # وأعار في الأغصان كل حمامة ... نوحا فرق له الحمام السجع # واستن برق بالحجاز فشاقه ... ذاك الوميض وأقلقته الأربع # وكذا المشوق إذا تذكر منزلا ... هاجت بلابله البروق اللمع # يا قلب هل لك في السلو طماعة ... أم ما مضى لك من زمان يرجع # أم هل لمن أسر التجني منقذ ... إن أن في قيد الصبابة موجع # كيف السبيل الى الحجاز ولعلع ... من بعدها بعد الحجاز ولعلع # أوطار شوق في الفؤاد مقيمة ... وغليل حب في الحشا لا ينقع # من للمحب ترحلت أحبابه ... بلوى العقيق عن العقيق وودعوا # خذلته أنصار التصبر في الهوى ... يوم الفراق وساعدته الأدمع # قف وقفة عني ببرقة عاقل ... وسل الطلول وهل يجيك بلقع # واستخبر الرسم القديم وقل له ... أين الكثيب وأين ذاك الأجرع # بل أين سكان الحمى فلئن سروا ... عن مقلتي فلهم بقلبي مربع # أضحت هوادجهم لدر ربوعهم ... صدفا وهن ms0080 على الحدائج ترفع # وله: # PageV01P057 # هل بعد إقرار الدموع جحود ... غلب الكرى وتمكن التسهيد # يا للرجال لنازح متغرب ... كثر الغرام عليه وهو وحيد # أنا بين حالي مقتر ومبذر ... مضنى الفؤاد متيم معمود # صبر ودمع ليس لي بهما يد ... فالصبر يبخل والدموع تجود # أمذكري تلك العهود برامة ... أنسيت ما أهدت إلي زرود # لا تثن طرفك عن ثنيات اللوى ... فلنا على تلك العهود عهود # ولقد وقفنا للوداع وضمنا ... يوم بمنعرج اللوى مشهود # جمعا يفرقنا الفراق ولم يزل ... شمل الوداع يبيده التبديد # بلغ هديت تحية من عاشق ... بالنفس دون لوى العقيق تجود # وأقر السلام على الكثيب وقل له ... هل ماء رامة بعدنا مورود # يا عاذل العشاق إن هجروا وإن ... وصلوا فكل بالجوى مجهود # دعهم وما طبعوا عليه فإنهم ... منهم شقي في الهوى وسعيد # وله: # عتاب منك مقبول ... على العينين محمول # ترفق أيه الجاني ... فعقلي فيك معقول # ويكفيني من الهجرا ... ن تعريض وتهويل # ألا يا عاذل المشتا ... ق إني عنك مشغول # وفي العشاق معذور ... وفي العشاق معذول # أسلوان ولي قلب ... له في الحب تأويل # بمن في خده ورد ... وفي عينيه تكحيل # وجيش الوجد منصور ... وجيش الصبر مخذول # وله: # جفن عيني شفه الأرق ... وفؤادي حشوه الحرق # من لمشتاق حليف ضنى ... دمعه في الركب منطلق # أنا في ضدين نار هوى ... ودموع سحبها دفق # بي حريق في الفؤاد ولي ... مقلة إنسانها غرق # وحبيب غاب عن نظري ... فدموعي فيه تستبق # غاب عن عيني فأرقني ... فجفوني ليس تنطبق # قلت إذ لم العواذل واص ... طلحوا في اللوم واتفقوا # وفؤادي فيه ذو قلق ... ماعلى العذال لو رفقوا # مذ نأت عني منازله ... ليس لي خلق به أثق ### | أخوه أبو المعالي ابن مسلم الشروطي # وكان أصغر من محمود. # أذكره في أوان الصبا، ودكانه - في باب النوبي - مجمع الظرفاء والأدباء، ~~وهو يعمل شعرا، ويلقنه صناع الغناء. # وتوفي بعد سنة خمس وأربغين، وهو شاب. # ومن نظمه: # جرى دمعه يوم باتوا دما ... على إثرهم بعقيق الحمى # وصاحوا الرحيل وزموا الرحال ... وساروا ووجدي بهم خيما # تولى الفريق أوان ms0081 الفرا ... ق واقتسموا مهجتي أسهما # وعيش علا يوم صاحوا الرحي ... ل صارت حلاوته علقما # وما ضر من جرحت مقلتا ... ه لو بعث الوصل لي مرهما # بلا في الهوى وابتلاني الجوى ... وكان أساس بلائي هما # وكم لامني فيهم العاذلان ... فما سمعت أذني منهما # وله: # نادى منادي البين بالترحال ... فلذلك المعنى تغير حالي # زمت ركابهم فلما ودعوا ... رفعوا على الأجمال كل جمال # فجرت دموعي في خدود خلتها ال ... ياقوت قد نثرت عليه لآلي # وتفرق الشمل المصون وقبل ذا ... لم يخطر البين المشت ببالي # وله مسمطة، يغنى بها: # يا ريم كم تجنىلم قد صددت عناصل عاشقا معنىبالوصل ما تهنا # السلسبيل ريقوالشهد والرحيقوالورد والشقيقمن وجنتيه يجنى # PageV01P058 # حتام يا ### | غزال # ذا التيه والدلالوالصد والملالأفنى ولي يفنى # عذبتني فمهلالم ترع في إلاما كنت قط إلاأحسنت فيك ظنا # يا فتنة الفتونيا نزهة العيونإرحم أخا شجونما نال ما تمنى # يا بدر كل بدرفي نصف كل شهريا من أطال فكرييا من به فتنا # لم يرق فيك جفنيمن عظم طول حزنيناح الحمام عنيفي دوحه وغنى # قد عيروا ولاموامن شفه السقامما ينفع الملاممن في هواك جنا # صب بكم عميدأشواقه تزيدقد شفه الصدودأضحى بكم معنى ### | فخر الدين أبو شجاع بن الدهان # الفرضي البغدادي # حبر عالم، وبحر في الفضائل متلاطم، فقيه نبيه، نبيل وجيه. # رأيته ببغداد، وهو شاب، يتوقد ذكاء وفطنة. وله اليد الطولى في النجوم وحل ~~الزيجات. وله شر حسن جيد، وخاطر مجيد، ونفس في النظم مديد. # أنشدني لنفسه في قطب الدين بن العبادي، وكان بينه وبين البرهان علي ~~الغزنوي الواعظ نوع منافرة، وكانت سوقه انكسرت به: # لله در القطب من عالم ... طب بأدواء الورىآس # مذ ظهرت حجته في الورى ... قام به البرهان للناس # في عرف أهل بغداد: إذا أفلس أحدهم، وأغلق باب دكانه، قيل: فلان قام ~~للناس. # وأنشدني لنفسه: # أبو سعيد الحكيم حبر ... قد فاق في علمه البرايا # إذا رأى الخط مستقيما ... خر له قائم الزوايا # وأنشدني لنفسه في ثقة الدولة، أبي الحسن، علي بن الدريني، وقد مرض: # نذر الناس يوم ms0082 برئك صوما ... غير أني نذرته أنا فطرا # عالما أن ذلك اليوم عيد ... لا أرى صومه وإن كان نذرا # وجرى حديثه عند الحكيم أوحد الزمان أبي الفرج بن صفية فذكر أنه يعرف من ~~الهندسة طرفا صالحا. وأما شعره، ففي غاية الجودة. وأنشد له من قصيدة في ~~جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور بالموصل حين سافر إليه: # قابلته فانجبرت كسوري ... وكنت في مربع التعثير # وله في الوزير عون الدين بن هبيرة، وقد قرب حصانه - ليركب - فجمح، من ~~قصيدة: # وبالأمس لما أن بدت لطمره ... مهابته أضحى من الوحش أنفرا # على أنه ما زال يغشى به الوغى ... ويوطيه أطراف الوشيج مكسرا # جواد علت منه الجواد مهابة ... فأرعد حتى كاد أن يتأطرا # وما الطرف عندي بالملوم وخوفه ... حقيق به لما اجتلى منه قسورا # وماج لأن البحر بعض صفاته ... فساح ولاقى من يمينيه أبحرا # وله يهجو أعور: # من عجب البحر فحدث به ... بفرد عين ولسانين ### | الأمير أبو شجاع بن الطوابيقي # من باب العامة ببغداد. # له نظم رائق، وشعر فائق. وهو بالموصل. توفي سنة تسع وستين. # حكى أبو المعالي بن سلمان الذهبي: أنه كان صحبه لما قصد أمير قلعة فنك، ~~وبات ليلتين لم يدخل. فلما عاد الأمير من الصيد، دخلها، وأنشده من قصيدة: # يا ناصر الدين سمعا من فتى علقت ... يداه منك بحبل غير منبتك # لئن غدوت لصيد الوحش في عدد ... من النيازك والبتارة البتك # لصدت منك بلقياك السماحة وال ... إقدام والمجد في ثنيتي حبا ملك # وعدني مدح تلهيك عن غرر ... لو ناجت الشمس لانحطت من الفلك # أقل وليك قول الكاشحين له ... يا ويحه عاد بالحرمان من فنك # ولا تكله الى عذر تنمقه ... إذ ما عليه بترك العذر من درك # فحسبه ليلتا سوء غدا بهما ... نزيل ملكك يا مولاي كالملك # وأنشدني أبو المعالي الذهبي، قال: أنشدني لنفس، يستهدي شرابا: # مولاي قد زارني غلام ... ينظر من مقلتي غزال # يميس كالغصن جاذبته ... في دوحه نسمة الشمال # PageV01P059 # مزق بالهجر ثوب عمري ... وعاد يرفوه بالوصال # وهو جليسي في صحن ms0083 دار ... من كل ما يشتهيه خال # وقد تحيلت في طعام ... يغني أكيلا عن الخلال # والير في داره قدور ... فوق الأثافي بين المقالي # قد أحكمت طبخها طهاة ... وصفق الخمر بالزلال # فانعم بها قهوة حراما ... لزاهد الدين في الحلال # قال الشاتاني: وكتب إلي من قصيدة: # الى حسن نحتثها لغبا حسرى ... حوامل من حر المديح له وقرا # ومنها: # تجاوزت عن جرم انبساطي مرة ... وعدت فعاود بالندى مرة أرى # ولما سافر الى الموصل، مدح - بديار ربيعة وديار بكر - أكابرها، وأشاع ~~أشعاره، وأقام شائرها. وكان له خاطر لأبكار القوافي خاطب غير خاطئ، لكنما ~~أخمصه لذرا أشرافها واطئ. # ومن شعره، قوله: # قامت تهز قوامه يوم النقا ... فتساقطت خجلا غصون البان # وبكت فجاوبها البكا من مقلتي ... فتمثل الإنسان في إنساني # ومنها: # وأحبكم وأحب حبي فيكم ... وأجل قدركم على إنساني # وإذا نظرتكم بعين خيانة ... قام الغرام بشافع عريان # إن لم يخلصني الوصال بجاهه ... سأموت تحت عقوبة الهجران # أصبحت تخرجني بغير جناية ... من دار إعزاز لدار هوان # كدم الفصاد يراق أرذل موضع ... أبدا ويخرج من أعز مكان # قد نسب هذه الأبيات إليه من أنشدنيها، وكنت أظنها لغيره. # وله من قصيدة: # زار وجنح الظلام مسدول ... طيف له في الدجى تخاييل # والليل زنجي ليله حدث ... عليه من شهبه أكاليل # والبدر وسط السماء معترض ... قد أشرق العرض منه والطول # ومنها: # أين تسيرون بالركاب فقد ... مل السرى حامل ومحمول ### | غزال # من عامة بغداد. # أنشدني لنفسه: # قد هاج نارا بقلبي في الدجى ورقا ... أنت ورنت ولم تلق الذي ألقى # أوصيك يا ورق رفقابالفتى رفقا ... الصب بعد فراق الحب ما يبقى ### | فارس المعروف بطلق # ذكر لي بعض أصدقائي من أهل بغداد: أنه رأى من عقلاء المجانين بها - في ~~زماننا - رجلا، يقال له طلق، وأنشدني لنفسه: # لا يغرنك اللباس ... ليس في الأثواب ناس # هم وإن نالوا الثريا ... بخلاء وخساس # كم فتى يدعى رئيسا ... وهو الخسة راس # ويد تصلح للقط ... ع تفدى وتباس ### | الحسن بن عبد الواحد الشهرباني # المعروف بابن عجاجة المعلم. # أنشدت له في ابن رزين: ms0084 # قبح الله باخلا ليس فيه ... طمع واقع لمن يرتجيه # سفلة إن قصدته يتلقا ... ك على فرسخ بكبر وتيه # أحمق رأسه إذا فتشوه ... وجدوه بضد إسم أبيه # هذه الأبيات، مضطربة في نفسها لفظا ومعنى، فإن ألف الاسم ألف وصل، وقد ~~قطعه؛ ثم الهجو في غير موضعه. ### | يوسف بن الدر البغدادي # أنشدني محمد المولد له - وذكر أنه مات في عنفوان شبابه بطريق مكة سنة تسع ~~وأربعين وخمس مئة، وكان ذكيا - يهجو بعضم بالعين: # إن أبا سعد الممشي ... زمانه أنت حين يمشي # مدور الكعب فاتخذه ... لتل غرس وثل عرش # لو رمقت عينه الثريا ... أخرجها في بنات نعش # ما سمعت بألطف منها في هذا المعنى. # وأنشدني له من قصيدة، وكأنه نطق بحالته: # لهفي على أمل فجعت به ... في عنفوان شبيبة الأمل # وأنشدني أبو المعالي الكتبي له: # عذرتك لست للمعروف أهلا ... ولومك في قصورك عنه ظلم # أتحسبني أقدت إليك نفسي ... ولي بك أو بما تأتيه علم # PageV01P060 # ظننت بك الجميل فخاب ظني ... وقال الله بعض الظن إثم # وأنشدت له: # ته علينا وته على الشمس حسنا ... أنت أولى بالوصف منه وأحرى # أنت بدر يسري ونحن أسارا ... ك وأنى يكون للبدر أسرى # لا وأجفانك المراض اللواتي ... سحره لانعجامه ليس يقرا # لو رأى وجهك الخليل بعيني ... قال هذا ربي ولم يتبرا # أوقعته هذه المبالغة فيما ترى، ونستغفر الله تعالى من مثل هذا القول. # وأنشدني له أيضا: # ويحي من المتوجعين وأخذهم ... روحي بكثرة قولهم ماذا وما # وانظر لنفسك قلت قد أكثرتم ... إني نظرت فما رأيت سوى العمى # وأنشد له: # تنقل السقم من جلدي الى جلدي ... كما تنقل من جفنيك في جسدي # وزاد ما بي وقل الصبر واستعرت ... نار الغرام وفت الحزن من عضدي # وما شكوت بلى جسمي الى أحد ... ولا الشكية دارت قط في خلدي # يسرني سوء حالي في هواك وإن ... كلفتني في الهوى ما لا تنال يدي # وأستلذ الذي ألقاه من ألم ... وإن حسست بوقع النار في كبدي # إني على حفظ سري فيك مجتهد ... وهكذا أنت فاحفظه أو اجتهد ms0085 # كيلا تحيط بنا علما ضمائرنا ... ولا يشيع حديثانا الى أحد # وأنشد له: # آمري بالصبر سل ال ... روح دون الصبر عنكا # فتك أجفانك بالعش ... اق من سيفك أنكى # عبدك المرحوم أضحى ... مستجيرا بك منكا # نقص في الأصل # إياك أن تدخله مكة ... فإنه يخرجها من يديك # هذه، وإن كانت نادرة معجبة، غير أن التجرؤ على مخاطبة الله تعالى بمثل ~~هذا القول، يدل على اختلال الدين والعقيدة. ونسأل الله أن يحفظ علينا ~~الاعتقاد الصحيح. # وأنشدني له بعض أصدقائي - ببغداد - فيمن تزهد: # قالوا تزهدت فازدد ... ت بالتزهد بردا # ألبست نفسك لبدا ... والثلج يلبس لبدا # لكنه يتندى ... وأنت لا تتندى ### | أبو محمد محمد بن الحسين بن هلال الدقاق # من أهل بغداد. # ذكره السمعاني في الذيل، وذكر: أنه لقيه شابا، متوددا، كيسا، وذلك في سنة ~~ست وثلاثين. لقي أسعد الميهني الفقيه، وشدا عليه طرفا من العلم. # قال: سألته عن مولده، فقال: سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. # قال: أنشدني لنفسه قوله: # أترى لوعدك آخر مترقب ... أم هل يمد بنا الى الميعاد # فاليأس إحدى الراحتين لآمل ... قد ضم راحته على ميعاد # وقوله: # لولا لطافة عذرها لمتيم ... بغريب ألفاظ وحسن تلطف # لتقطعت منه علائق قلبه ... لولا مزاج عتابها يتعطف ### | ابن قزمي البغدادي # أبو المظفر محمد بن محمد بن الحسين بن خزمي الإسكافي. من أهل بغداد، شيخ ~~من باب الأزج. كان أيام الوزير علي بن طراد. # وكان لي صديق من أهل باب الأزج، يقال له الكافي أبو الفضل، ووعدني أن يمع ~~بيني وبينه، فما اتفق ذلك. وحمل إلي بخطه هذه الأبيات: # مدامعه تغرق ... وأنفاسه تحرق # وما ذاك أعجوبة ... كذا كل من يعشق # بنفسي شهي الدلا ... ل إن مر بي يطرق # فأغضي له هيبة ... وقلبي جوى يخفق # بوجه كشمس الضحى ... أساريره تبرق # أكاد لإشراقه ... إذا ما بدا أصعق # إلام أداري الجوى ... وأمحض من يمذق # وأشفق من لوعة الص ... : دود ولا يشفق # سهام لحاظ الحبي ... ب في كبدي ترشق # وكاتب خط العذا ... ر في خده يمشق # وهذه الأبيات: # PageV01P061 # لي حبيب لان عطفا ms0086 ... ليته قد لان عطفا # إن قلبي من هواه ... في حريق ليس يطفا # أشتهي تقبيل عيني ... ه وصحن الخد ألفا # ثم ضعف الشفع والوت ... ر وضعف الضعف ضعفا # ثم طالعت مجموعا، فوجدت له فيه هذه الأبيات المقطعات، فمنها: # من لنجي الفكر ... من لحليف السهر # من للمشوق المستها ... م الواله المستهتر # من للجفون قرحت ... بدمعها المنهمر # من لفؤاد ناره ... رامية بالشرر # واها لقلبي من هوى ... دهاه بعد الكبر # واها له من خاطر ... أسلمني للخطر # واها له من مورد ... سهل عسير المصد # أيظلم القلب وقد ... أشرق صبح الشعر # جار علي الحب وال ... حب لئيم الظفر # ومن يذق ما ذقته ... من الغرام يعذر # سباه ممشوق القوا ... م بابلي النظر # أهيف مهضوم الحشا ... كالصارم المذكر # يبسم عن مفلج ... مرتل مؤشر # وشفتين شفتا ... كالأرجوان الأحمر # وخاتم الحسن الذي ... عيل به مصطبري # يا حبة القلب المشو ... ق يا سواد البصر # ليبلغن الحب بي ... ما لم يسر في خبر # حتى يقول قائل ... كان أبو المظفر # ومن أخرى: # لطف الخصور المخطفه ... والطرر المصففه # والوجنات البضة ال ... مشرقة المترفه # ولين أغصان القدو ... د اللدنة المهفهفه # أبقت قلوب العاشقي ... ن صبة مختطفه # فكم مريض مدنف ... شفاؤه لثم الشفه # ولا يبالي أن يع ... د فعله من السفه # قالوا له الهائم لا ... يردعه من عنفه # ولا نصيح مشفق ... هدده وخوفه # والنفس للإنسان إن ... أنصف غير منصفه # يحظى بما قدمه ... وهمه ما خلفه # وإنما الدنيا غرو ... ر خدع مزخرفه # مثل حطام الزرع تذ ... روه رياح معصفه # بعد أنيق ناضر ... أزهاره مفوفه # ومن أخرى: # هاج له ذكر الصبا ... نسيم أنفاس الصبا # وعاده عيد الجوى ... فبت صبا وصبا # ولم يكن بعد النهى ... أول ذي شيب صبا # لله ريعان الشبا ... ب زائرا ما أعجبا # أودته مآربي ... إذ لست أعصي أربا # ومن أخرى: # يا لجآذر العين ... فتنتي وتحييني # ما تزال تقتلني ... تارة وتحييني # والمنى تقربني ... والحذار يقصيني # والوصال ينشرني ... والفراق يطويني # والبعاد يمرضني ... والدنو يشفيني # يكره النصيحة في ... غلظة وفي لين # والمحب حالته ... حال الجانين # والفراق أقتل من ms0087 ... وقع ألف زوبين # والحبي أحسن من ... زهرة البساتين # وله في الزهد: # أستغفر الله الكريم الغفار ... الواسع العفو الحليم الستار # على هنات سلفت وأخطار ... لم يرتكبها قط أهل الأخطار # طوبى لمن عقبه باستغفار ... فإن من شر الذنوب الإصرار # يضر بالمذنب أي إضرار ... إذ كان ينسيه العظيم الجبار # PageV01P062 # وهم كما قال العزيز القهار ... فيهم فما أصبرهم على النار # سيعلمون من له عقبى الدار ### | أبو الفتح بن قران # كان في أيام المقتفي شيخا مطبوعا، مربوعا يختضب، خليعا يلعب ويطرب، في زي ~~المتنسكين، وصبغ المنهتكين، حلو المنادمة والتمسخر، وقفا على اللهو ~~والتعثر. # وسمعت: أنه تاب مرة، ولبس الخرقة، ثم عاد عن التوبة في الحال، وقال: # بسي من الزهد بسي ... قامت من الزهد نفسي # متى أراني صريعا ... مابين ج ... وك ... # وسخفه أسقطه، وحبطه، وهبطه. ### | أحمد بن محمد بن شميعة # من باب الأزج. # رأيته ببغداد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة في سوق الكتب، واستنشدته، ورأيت ~~له خاطرا مطبوعا، ورأيت من دأبه نظم قصائد مختلفة الأوزان والروي في قصيدة ~~واحدة، يمدح بها الأعيان، ويكتب ذلك بالحمرة والألوان المختلفة. # أنشدني له قصيدة، علق بحفظي منها هذه الأبيات، وهي: # لا أشتكيها وإن ضت بإسافي ... وإنما أشكي من طيفه الجافي # ومنها: # حقف لمعتنق خمر لغتبق ... ورد لمنتشق مسك لمستاف # ومنها: # هم الأحبة إلا أن عندهم ... ما في المعادين من خلف وإخلاف # وأنشدني الشيخ أبو المعالي الكتبي لابن شميعة: # ود أهل الزوراء زور فلا يس ... كن ذو خبرة الى ساكنيها # هي دار السلام حسب فلا مط ... مع فيها في غير ما قيل فيها # وتوفي ابن شميعة بعد سنة خمس وخمسين. # وإذا جئتم ثنيات اللوى ... فلجوا ربع الحمى في خطر # وصفوا شوقي لسكان الحمى ... واذكروا ما عندكم من خبري # وحنيني نحو أيام مضت ... بالغضى لم أقض منها وطري # فاتني فيها مرادي وحلا ... لتمني القرب منها سهري # كنت أخشى فوقه قبل النوى ... فرماني حذري في حذري # آه وأشواقا الى من بدلوا ... صفو عيشي بعدهم بالكدر # كلما اشتقت تمنيتهم ... ضاع عمري بالمنى وا عمري ms0088 ### | أبو الحسن علي بن أبي الفتوح بن أحمد # ابن بكري الكاتب # من الحريم. # والده مستعمل السقلاطون لدار الخلافة. وكان هو كاتبا في ديوان المجلس ~~سنين، ثم صرفه الوزير. # فيه فضل وأدب. وهو من طبقات الشطرنجيين ببغداد. # أنشدني لنفسه - ببغداد - سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، بيتين له في سوداء، ~~وهما: # يا من فؤادي فيه ... متيم ما يزال # إن كان لليل بدر ... فأنت للصبح خل # وأنشدني لنفسه يستعير كتابا ممن ألزم نفسه ألا يعير أحدا كتابا: # يا من أناب وتابا ... ألا يعير كتابا # قد رمت ذاك ولكن ... محبة الشكر تابى # وأنشدني أيضا لنفسه أبياتا، عملها ارتجالا بحماة حين كان بالشام، وكان ~~على شاطئ النهر المعروف بالعاصي: # قعدت على عاصي حماة وقد بكت ... نواعيره والماء يضحك فيه # فهاج لقلبي صبوة لم أصب لها ... شبيها وهل يؤتى لها بشبيه # وما زال يهتاج الفتى كل رنة ... إذا ما نوى شطت بدار أبيه # وأنشدني لنفسه في بعض الأكابر، وكان بيده بنفسج: # يا من علاه على السماء مطلة ... وبفضله تتحدث الأمصار # إن كان يظهر للبنفسج خجلة ... من طيب نشرك راح وهو بهار # وأنشدني لنفسه، وذكر لي أنها من قصيدة: # أمامك أوطار وخلفك أوطان ... فعزمك ما بين البواعث حيران # إذا شملت هزتك للشوق صبوة ... وإن جنبت هزتك للإلف أشجان # وأنشدني لنفسه في الاشتياق، سنة إحدى وستين وخمس مئة، قوله: # الشوق ألوان وأوفاه ما ... كان الى أهل وجيران # لو قرب الشوق لإفراطه ... ناء الى ناء لأدناني # وقوله مما نظمه قديما بدمشق: # PageV01P063 # فتى الصوفي ما كان امتداحي ... لمثلك أنني أرجو ثوابا # ولكني سخطت على القوافي ... فصيرت المديح لها عقابا # وقوله في مرأة عجوز، ولعت بدولاب الغزل والغزل: # قد ترك الدولاب من حبه ... ست أبي بكر بلا عقل # لو كن دولابا على دجلة ... يزرع زرع الهرف والأفل # ما جاز أن تعشقه هكذا ... محبة الأولاد والأهل # فكيف والدولاب من عتقه ... مكسر الإجل والقتل # قد سئم الخراط من مره ... إليه واستغنى عن الغزل # وقوله في الأولاد: # أدعو إلهي أن يقي ... من فتنتي في ms0089 فتيتي # فلدى الحياة وفي المما ... ت تقيتي وبقيتي # راحوا ثلاثة فتية ... سمعي فؤادي مقلتي # فهم أصاغر عدتي ... وهم أكابر عدتي # وقوله، مما يطرز على سستجه: # أنا في كف حاملي ... زينة للأنامل # أنا في وقفة النوى ... واشتكاء البلابل # إن جرت سحب دمعة ... لحبيب مزايل # صنته عن وشاته ... وعيون العواذل # وله في تفاحة أهديت له: # حيا بتفاحة فأحياني ... مواصل بعد طول هجران # كأنما ريحها تنفسه ... ولونها ورد خده القاني # وقوله في قوس البندق: # أنا في الكف هلال ... وعلى الطير هلاك # حركاتي تترك الطي ... ر وما فيه حراك # وقوله في الشطرنج: # أحب دعابات الرجال الى قلبي ... دعابة شطرنج أغادي بها صحبي # أسالم فيها ثم أغدو محاربا ... فسلم بلا سلم وحرب بلا حرب # وقوله في الشطرنج: # إنما لعبك بالشط ... رنج للنفس رياضه # فاهجر الهجر لديه ... لا ترد يوما حياضه # وتجنب صاحب الجه ... ل ومن فيه غضاضه # لا تجالس غير ندب ... زانه العقل وراضه # وقوله من قصيدة، في مدح أمير المؤمنين المستنجد بالله، وقد خرج الى ~~الصيد: # في حفظ ربك غاديا أو رائحا ... ولك السلامة دانيا أو نازحا # أنى حللت فروضة مخضرة ... مما تفيد نوافلا ومنائحا # لما غدوت الصيد في ملمومة ... ملأ الفضاء قوانسا وسوابحا # جرت الظبا لك للعداة سوانحا ... وجرت لأنفسها الظباء بوارحا # ما جارح أرسلته إلا غدا ... في الصيد إما قاتلا أو جارحا # ماضي القوادم كاللهاذم لو بغى ... سبق الوميض شأى الوميض اللائحا # أو كل ممشوق رشيق لا ترى ... منه الوحوش إذا رأته منادحا # يجري فلا يدري بوطأته الثرى ... فتخاله ريحاعليه رائحا # متوسع الشدقين ضاق بعدوه ... وسع الفلاة جرى عليها جامحا # أصبحت في جد الحروب وهزلها ... متوحد الإقدام فيه ناجحا # فاسلم أمير المؤمنين لأمة ... أحييتها عدلا وفضلا راجحا # وهو مقيم ببغداد، يتولى بعض الأشغال للخليفة. # تم الجزء الأول بعون الله ومنه من خريدة القصر وجريدة العصر للعماد ~~الأصفهاني رحمه الله يتلوه، في الجزء الثاني، إن شاء الله تعالى باب في ~~محاسن أهل العلم والأدب والفقه والشعر، وأولهم الشيخ أبو محمد بن الخشاب ~~النحوي، ms0090 والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه الإعانة ### | باب في ذكر فضائل جماعة من أعيان سواد بغداد # وأعمالها شرقيها وغربيها # منهم: ### | السديد أبو نصر محمد بن أحمد # بن محمود الفروخي الكاتب الأواني # PageV01P064 # من قرية يقال لها أواني بدجيل. وهي ذات سوق كبير كبلدة كبيرة. # كاتب بارع، عبارته فصيحة. حاسب صانع، جماعته صحيحة. ناظم، ناثر، عالم، ~~شاعر. # إذا أنشأ وشى، ومن كأسه الفهم انتشى. وإذا حرر حبر، وعن الحسن عبر. وإذا ~~سطر سطا بحسام قلمه. وإذا ترسل أرسل برهام كلمه. وإذا نطق فتق ورتق، وكأن ~~نجم الجوزاء بغرر منطقه تمنطق. وإذا سرد درس النثر درس ربع النثرة. وإذا ~~أزهرت زهره ظهر خجل الزهرة. وإذا حلى، حوى القدح المعلى. وإذا نفش فصوص ~~فصوله، هبت قبول قبوله، وإذا بعث كتابا أتاه رسول رسوله. معرب موجز في ~~نثره. مغرب معجز في شعره. # رسائله متسقة الرسل، وفضائله مغدقة الوبل. ماهر، برهام إبداعه هامر. ~~وحاذق، للضرب باللبن ماذق. عسلي الكلام، أسلي الأقلام، أسدي الإقدام. صوله ~~بالقول، لا بالقوة والحول. من عبارته حميا أوانى عصرت، وألسنة الإطرء على ~~فضله قصرت. غريب في الزمان ليس له ضريب. كلامه سهل ممتنع بديع بعيد قريب. # فأين أنت من راحه واحتساء أقداحه، وقدح زناده؟ فهلم إلى ناديه وناده، تفز ~~باقتباس أنوار أنفاسه، واختلاس آثار أنقاسه، وتصدر من مورده ريان، وتصبح ~~بالاستفادة منه جذلان. # كان شيخا كبيرا، يفوح منسوجه عبهرا وعبيرا، ويلوح ممزوجه بطراز السجع ~~منيرا. وكانت تلمع شيبته نورا، قد استبدلت من المسك كافورا. # رتبه الوزير عون الدين بن هبيرة - سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة - في ~~أعماله ب الهمامية وواسط، وأنا نائب الوزير بها - كاتبا معي مستوفيا، ~~فاستسعدت بلقائه وكنت لحقوقه موفيا. فلم يلبث في العمل إلا مدة شهرين، ~~فأصعد إلى بغداد صفر اليدين. وسمعت أن الوزير رتبه في موضعين، وأدركه حين ~~الحين، بعد أن فارقته بسنتين. روح الله روحه، ونور ضريحه. # أنشدني لنفسه ب الهمامية سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة: # ما لعين، ms0091 جنت على القلب، ذنب ... إنما يرسل اللحاظ القلب # والهوى قائد القلوب. فإن سل ... ط جيش الغرام، فالقلب نهب # أحياة بعد التفرق يا قل ... ب؟ فأين الهوى؟ وأين الحب؟ # كان دعوى ذاك التأوه للبي ... ن، ولم ينصدع لشملك شعب # إن موت العشاق من ألم الفر ... قة والبين، سنة تستحب # وعلاج الهوى، عذاب المحبي ... ن. ولكنه عذاب عذب # زود الطرف نظرة، أو فمت وج ... دا، فهذا الوادي وذاك السرب # واسأل الركب وقفة، فسعى ين ... جدك اللحظ إن أجاب الركب # واستعن بالدموع، فالدمع عون ... لك إن ساعد المدامع سكب # وتبصر نحو العقيق جذيا ... ت على بعدها تلوح وتخبو # فبذاك الجو الممنع أوطا ... ري والقلب والهوى والصحب # وأنشدني لنفسه، وقال سئلت أن أعمل أبياتا على هذا الاقتراح فعملت. وهي في ~~غاية اللطف والرقة: # يا صاحبي اسعداني ... على اللييل الطويل # وعللاني ببرد ... من النسيم العليل # ويا حداة المطايا ... رفقا علي قليل # في هذه الدار قلبي ... رهن بحب غزيل # أسال دمعي، وألوى ... عني بخد أسيل # ما زحته، فرماني ... بسهم طرف كحيل # بدير تم، تراه ... تحت اللثام هليل # يميس مثل قضيب ... من فوق ردف ثقيل # وله في مدح الوزير عون الدين تاج الملوك، سيد الوزراء، أبي المظفر يحيى، ~~بن محمد، بن هبيرة ظهير أمير المؤمنين، وذلك في جمادى الأولى سنة اثنتين ~~وخمسين وخمس مئة، وأنشدني لنفسه القصيدة بالهمامية: # سرى والليل غربيب الإهاب ... وفرع ظلامه نامي الخضاب # فأذكرني ثغورا من لآل ... تبسم عن سلاف من رضاب # هي الأحلام كاذبة الأماني ... فكيف أروم صدقا من كذاب؟ # PageV01P065 # وكيف أحوز خلا من خيال ... وأطمع في شراب من سراب؟ # سقى الله العراق وساكنيه ... بواكر مسبل داني الرباب # وخص بذاك ربعا، حل منه ... محل الخال من خد الكعاب # به خلفت قلبي يوم زمت ... على عجل، لفرقته، ركابي # فإن ظفر الزمان، بحد ظفر، ... بقلبي، أو بناب غير نابي، # فكم قد جاء بالعتبى فأغنى ... وأغنى عن مطاولة العتاب # إلام أبيت في طمع ويأس، ... وأصبح بين روح واكتئاب؟ # وأقتحم الظلام بلا دليل، ... وأعتسف البلاد بلا صحاب؟ ms0092 # ولي من جود عون الدين عون ... به يغنى المشيب عن الشباب # وطرف رجاي، عنه غير مغض ... وطرف نداه عني غير كاب # أقول لمشتكي الأزمان: صمتا، ... فبحر نواله طامي العباب # إذا ما البرق أخلف شائميه ... وضن بقطره جون السحاب # وأمحلت البلاد، وعد ظلما ... على ساري الدجى ظلم الوطاب # وعطلت القداح، فعدن غفلا ... وعريت الأكف من الرباب # وعطل موقد النيران ليلا، ... وبات بحر ألسنة الكلاب # وعز الفصد من عجف، وأمسى ... قرى الأضياف أكباد الضباب، # فسمعك للنداء إلى طهاةتذيل نفائس الردح الرحاب # لدى ملك منيع الجار، حامي ال ... ذمار، معظم، سامي القباب # ألا يا عاقر البدر العوالي ... إذا ضن الجواد بعقر ناب، # بدأت مؤمليك بلا سؤال، ... وقابلت الوفود بلا حجاب. # فما عذراء من جون الغوادي ... تهادى في سكون واضطراب، # تكاد تسح وجه الأرض، زحفا ... عليها، في دنو واقتراب # إذا سحت مدامعها بكاء ... تبسم ضاحكا زهر الهضاب # كأن على الثرى منها جمانا ... تنظمه الربا نظم السخاب، # بأغزر من نداك إذا توالى ... فأغنى وافديك عن الطلاب. # وما قاض على المهجات ماض ... بأرواح الكماة إلى ذهاب # إذا ما قابلته الشمس، أجرت ... بمتنيه شعاعا من لعاب # تقاسم خلفه ماء ونار ... أذيبا من صفاء والتهاب، # بأمضى من يراعك يوم روعتفل به الكتائب بالكتاب. # وما هصر أبو شبلين ضار ... يصول بمخلب وبحد ناب، # له نحض الفريسة حين تبدو ... وأعظمها لنسر أو عقاب # ترى جثث الكماة لديه صرعى ... معفرة الجباه على التراب # إذا ما غاب عن غاب، أحالت ... عليه من الطوى طلس الذئاب # فتصبح حوله الأشلاء نهبا ... مقسمة بأكناف الشعاب، # بأثبت منك جأشا في مقامينوب الرأي فيه عن الضراب. # وما عانية يهدي سناها ... لدى الظلماء ضلال الركاب، # تنفس عن نسيم من عبير، ... وتبسم عن ثغور من حباب # كأن كؤوسها ماء جماد ... يشف سناه عن ذهب مذاب، # بأحسن منك بشرا وابتساما، وأعذب من خلائقك العذاب. # فكيف ينال شأوك ذو فخار؟ ... وأين ذرا العقاب من العقاب؟ # فضلت بني الزمان على ومجدا ... كما فضل الثواب على العقاب # وزير، دوخ الأملاك بأسا ... فقيدت بين ms0093 طوع واغتصاب # وبز عزيزها، فعنت إليه، ... ولم تطمح لفوت من طلاب # PageV01P066 # وذلل للخلافة كل مولى ... عزيز الجار، ممنوع الجناب # وقاد لها الصعاب مصعرات، ... وأبعد مطلب قود الصعاب # أمولانا أجب عبدا، توالت ... سنوه بين بين واغتراب # وعاد محلأ عن كل ورد ... أخا ظمأ، يذاد عن القراب # وأقسم ما جهلت الحزم. لكن ... قضاء، حرت فيه عن الصواب # وما ينفك مدح علاك ديني ... وما ينفك نشر نداك دابي # نهاري في ثناء مستطاب، ... وليلي في دعاء مستجاب # وكيف يحد برك لي ثناء، ... وقد أربى على حد الحساب؟ # وليس سوى رجائك، لي ملاذ ... يمن بأوبة بعد اجتناب. # قال ولده المهذب محمود: هذه القصيدة، نفذها من الموصل، يستأذن في العودة، ~~وكان بعد لخوف. # وله أرجوزة على نظم لفظات، إذا كتبت بالظاء كانت بمعنى، وإن كتبت بالضاد ~~كانت بمعنى، خدم بها الوزير عون الدين بن هبيرة. كتبها لي - بعد موته - ~~ولده محمود بخطه، وهي: # أفضل ما فاه به الإنسان ... وخير ما جرى به اللسان # حمد الإله، والصلاة بعده ... على النبي، فهي خير عده # محمد وآله الأبرار ... وصحبه الأفاضل الأخيار. # وكل ما ينظم للإفاده ... فذاك منسوب إلى العباده # لا سيما في مدح عون الدين ... مخجل كل عارض هتون # مولى، سمت بفخره جدوده ... وابتسمت بنصره جدوده # واستأنست بقصده الهواجل ... واستوحشت لوفده الهواجل # من حكم الآمال في الأموال ... تحكم الآجال في الرجال # ورد أزل الحادثات دغفلا ... فالدهر عن أبنائه قد غفلا. # وقد نظمت عدة من الكلم ... في الظاء والضاد جميعا تلتئم # لكنها مختلفات المعنى ... يعرفها من بالعلوم يعنى # فاسمع بني من أبيك سردها ... وافهم هديت حصرها وعدها # واشكر لمن وسمتها بخدمته ... حتى أتت عالية كهمته # وابدأ إذا قرأتها بالظاء ... وثن بالضاد على استواء # تقول: هذا الظهر ظهر الرجل ... والضهر أيضا قطعة من جبل # والقيظ حر في الزمان ثائر ... والقيض في البيضة قشر ظاهر # والظن في الإنسان إحدى التهم ... والضن نعت للبخيل فاعلم # والحنظل النبت كثير معروف ... والحنضل الظل المديد المألوف # والظب وصف الرجل الهذاء ... والضب معروف لدى البيداء # والمرظ الجوع ms0094 المضر فاعلم ... والمرض الداء الشديد الألم # وهكذا الحجارة الظرير ... والرجل الأعشى هو الضرير # وفي النبات ما يسمى ظربا ... وقد ضربت بالحسام ضربا # وكل ذي وجه قبيح ظد ... والخصم في كل الأمور ضد # ومجمع الحجارة الظراب ... والنزو في البهائم الضراب # والضربة النجلاء تسمى ظجه ... وكثرة الأصوات أيضا ضجه # وزوجة المرء هي الظعينه ... والحقد قد يعرف بالضعينه # وهل يؤوب قارظ مفقود؟ ... وقارض بالسن هل يفيد؟ # وللرجال والسباع ظفر ... والرجل القصير أيضا ضفر # ثم سواد الليل أيضا ظلمه ... والسهر المفرط فهو ضلمه # PageV01P067 # وورم الأحشاء يكنى فظه ... والورق اللجين أيضا فضه # وكل ما يفسد فهو ظر ... والصخرة الصماء أيضا ضر # والنبت ما بين الرمال ظعف ... والعجز في الشيخ الكبير ضعف # والجسم فيه جلدة وعظم ... ومقبض القوس النقي عضم # واعلم بأن البيظ ماء الفحل ... والبيض لا يجهله ذو عقل # وهكذا يكتب بيظ النمل ... بالظاء، والبيض بضاد أملي # والزرب حول الغنم الحظيره ... والقوم في مجمعهم حضيره # والصفحة الصغيرة الظباره ... والكتب قد جمعتها ضباره # وقيل: أصل الحافر الوظيف ... وكل وقف فاسمه وضيف # والنصر فهو ظفر وظفره ... والجدل في الشعور أيضا ضفره # والغيظ ما يعرض للإنسان ... والغيض غيض الماء في النقصان # والمنطق العذب الشهي ظرف ... وناعم العيش الرخي ضرف # وعظت الحرب إذا ما اشتدت ... ثم السباع والذئاب عضت # وحرم الله الزنى وحظرا ... وغاب زيد برهة وحضرا # وجود مولانا الوزير ظل ... ينكره من قد عراه ضل # من بات في جواره وظلا ... فعن سبيل رشده ما ضلا # فأعين الوفد إليه ناظره ... وأوجه الرفد إليه ناضره # لا مضمحل جوده ولا ظجر ... ولا أذى يفسده ولا ضجر # قد بات في الفخر بلا نظير ... والصفر لا يعدل بالنضير # وفاظت الأنفس من أعدائه ... وفاض بحر الجود من عطائه # والحظ حظي عند فوز قدحي ... يحضه على استماع مدحي # لا برحت تخدمه الأيام ... وترتعي في ظله الأنام # ما سبحت بالأنجم الأفلاك ... وسبحت في الظلم الأملاك # وشرقت في فلك نجوم ... واتسقت في مسلك رجوم # وأنشدني لنفسه ب الهمامية، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، في تعريب معنى ~~بيت ms0095 بالفارسية، وكتب بها إلى الوزير: # قل للوزير، أدام الله دولته: ... يا أعظم الناس حظي كيف يلتبس؟ # هذا غلامي وبرذوني على خطر ... من فرط جوعهما ما فيهما نفس # وإن تدفع هذا اليوم بي، فغدا ... يمشي غلامي، ولا يمشي بي الفرس # وسافر إلى بلد، فلم يحصل إلا على نزر يسير، وكان طامعا بجود كثير، وحاسب ~~نفسه، فوجده بمقدار نفقة الطريق، فقال: # نادوا: هلم إلى الندى، فتسابقت ... من كل ناحية بنو الآمال # ثم اعترتهم للسماح ندامة ... وتفكر في حفظ بيت المال # أعطوا محاسبة، فما زادوا على ... زاد الطريق وأجرة الحمال ### | الشيخ أبو محمد العكبري # عكبرا: قرية مجاورة ل أوانى. # تلمذ له أبي منصور الجواليقي في الأدب، وقضى من فوائده جميع الأرب. # لقيته ب بغداد، في سوق الكتب، عصرا: ينشد لنفسه شعرا، من قصيدة في مدح ~~علي، بن طراد، الزينبي الوزير، يصف الفرس. فاستنشدته، فأنشدني: # وما شازب للعسجدي إذا انتمى ... تضمره حولا غزية أو زعب # يطوف به الولدان في كل غدوة ... تعلله بالقعب، يتبعه القعب # طواه الطراد بالأصائل والضحى ... وقد لحق الإطلان واضطمر القصب # فأخلاقه شغب، وغايته نهب، ... وإرواده سكب، وإحضاره صب # بأسبق منه للمغالي، وربماكبا، وعلي في المكارم لا يكبو # PageV01P068 # المغالاة: المسابقة في الرمي، ويستعمل في غيره استعارة. ### | أبو تراب علي بن نصر بن سعد بن محمد الكاتب # العكبري # ذكره السمعاني في تاريخه، وقال: ولد ب عكبرا، ونشأ بها. ثم انحدر إلى ~~بغداد، وقرأ الأدب والنحو. ثم انحدر إلى البصرة، وصار كاتب نقيب الطالبيين ~~بها، وأقام مدة. ثم رجع إلى بغداد في سنة تسعين وأربع مئة، وأقام ب الكرخ ~~وسكنها، وولي الكتابة لنقيب الطالبيين إلى أن توفي في جمادى الآخرة سنة ~~ثمان عشرة وخمس مئة، وكان مولده سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، فبلغ عمره ~~تسعين سنة. # قال: أنشدني ولده أبو علي لوالده علي العكبري، وذكر أنه أنشده لنفسه: # لا يغترر من آماله طمع ... إلى الدنايا موفرا ماله # فإن أعماله تورطه ... حين يراها في الحشر أعمى له # قال: وأنشدني أبو علي، بن أبي تراب ms0096 علي، قال: أنشدني والدي لنفسه: # حالي، بحمد الله، حال جيده. ... لكنه من كل حظ عاطل # ما قلت للأيام قول معاتب ... فالرزق يدفع راحتي ويماطل # إلا وقالت لي مقالة واعظ: ... ألرزق مقسوم، وحرصك باطل ### | الشيخ أبو المعالي سعد بن علي # الوراق الكتبي الحظيري # من الحظيرة مجاورة ل عكبرا. # أبو المعالي ذو المعاني، التي هي راحة المعنى العاني؛ وراق، لفظه رق ~~وراق، وكسا غصنه الأوراق، وهلال معناه الإشراق. # ذو فنون، غضة الأفنان، وعيون، تقر بها عيون الأعيان، ورهون، يستبد بها ~~عند الرهان. # ضاع عرفه، وما ضاع عرفه، وسبق في إنشاء طرفه طرفه، وبخس حظه الزمان فجرعه ~~صرفه صرفه. فهو بيع الكتب على يده متعيش، وعلى القناعة عن غيره منكمش، وعلى ~~الأنس بالعلم بما سواه مستوحش. # ذكي، ذكاء ذكائه تطلع على نشر له في الأدب ذكي. ألمعي، يذيق كل فصيح ~~ببلاغته ألم عي. حظيري، ينال الصادي من حظيرة دره حظ ري. كتبي، يعرف الكتب ~~وما فيها، والمصنفات ومصنفيها، والمؤلفات ومؤلفيها. # له التصانيف الحسنة، التي اتفقت على إطرائها الألسنة، وثنت إليها من ~~الفضلاء عنانها الأثنية المستعذبة المستحسنة. # نشر نثره وشي بوشيه، ونجم نظمه نجم في سماء وعيه، ونقاش الصين سرق من ~~سرقه، وصناع صنعاء مطلقة بانقطاعها في طلقه. # المسك في الطيب دون ذكره، والعنبر معرب عن بره. # وجوده ب العراق بين الطغام، وجود الذهب في معدن الرغام. # جامع الكتاب النفيس، الموسوم ب لمح الملح في التجنيس، ومؤلف كتاب ~~الإعجاز، في الأحاجي والألغاز، وقائل القول المستجاد، والشعر المستفاد. # نظمه بديع صنيع، وخاطره في إبداعه وإيداعه كل معنى حسن جري سريع، وشعار ~~شعره المجانسة والمطابقة، والمبالغة في إعطاء معانه حقه والمحاققة. فشعره ~~مصرع مرصع، معلم بالعلم ملمع. برده مسهم مفوف وسهمه مفوق، وعوده رطيب مورق ~~وشرابه مروق، وبحره فياض، ودرعه فضفاض، وضرغامه للفضل فارس، وفرسه على طرف ~~الفصاحة فارس، سمعت بشائر سيره الحجاز وفارس. # سوق الأدب قائمة بمكانه في سوق الكتب، وإذا حاورته لا تسمع منه غير النكت ~~والنخب. قلبه قليب المعنى، ونحره بحره، وصدره مصدره، ms0097 وسحره سحره، وخاطره ~~غيثه الماطر، وليثه القاهر، وجنانه من الجنان، فإنه معدن الغر الحسان، ~~ولسانه كالسنان، والعضب اليمان، وخطه كنقش الممزج حلو، وكالممزوج المصرف ~~صفو، ومن كل عيب خلو. # رائق الكلام رائعه، وشائع في البلاد ما يطرز به وشائعه. عجيب الفن غريبه، ~~غض الفنن رطيبه. # مقطعاته أكثر من قصائده، فإنه يقع له معنى فينظمه بيتا أو بيتين في ~~فرائده. # وقد ألف كل مؤلف طريف، وأودعه كل كلام لطيف، ولا يكون اعتناؤه - أكثر ~~زمانه - إلا بالجمع والتأليف، وتصريف القول في التصنيف. # ولم يزل مجمع الفضل دكانه، ومنبع الفضل مكنه. وكنت أحضر عنده، وأقدح ~~زنده، وأستنشق بانه ورنده، وهو ينشدني ما ينشيه، ويسرح خاطري فيما يوشيه. # أنشدني لنفسه في وصف العذار، مقطعات أرق من الاعتذار، غاص على ابتكار ~~معانيها بالافتكار. # فمنها، قوله من الأبيات العذاريات: # مد على ماء الشباب، الذي ... بخده، جسر من الشعر # صار طريقا لي إلى سلوتي ... وكنت فيه موثق الأسر # وقوله أيضا: # PageV01P069 # إن لم ينم لك وهو أم ... رد، نام وهو معذر # فالنوم يعسر في النها ... ر، وفي الدجى يتيسر # قوله، وقد شبه العذار باللجام: # ومعذر: في خده ... ورد، وفي فمه مدام # ما لان لي حتى تغش ... ي صبح عارضه الظلام # والمهر، يجمح تحت را ... كبه، ويعطفه اللجام # وقوله: # أحدقت ظلمة العذار بخدي ... ه، فزادت في حبه زفراتي # قلت: ماء الحياة في فمه الآ ... ن، فطاب الدخول في الظلمات # وقوله: # قالوا: التحى، فاصب إلى غيره ... قلت لهم: لست إذن أسلو # لو لم يكن من عسل ريقه، ... ما دب في عارضه النمل # وقوله في المعنى: # قلت، وقد أبصرته مقبلا ... وقد بدا الشعر على الخد: # صعود ذا النمل على خده ... يشهد أن الريق من شهد # وقوله: # ومهفهف، شبهته شمس الضحى ... في حسن بهجتها وبعد مكانها # قد زاده نقش العذار محبة ... نقش الفصوص يزيد في أثمانها # وقوله أيضا في الخال والعذار: # شفني من سيدي حسن ... خال خد، زاد في ألمي # خلته، إذ خط عارضه، ... نقطة من عثرة القلم # وقوله في مختط: # يا ms0098 آمري بالصبر عن رشأ ... قلبي يحن إلى مآربه # دعني، فصاد الصبر قد قسمت ... ما بين حاجبه وشاربه # وأنشدني لنفسه أيضا مقطعات، في معان شتى. # فمنها، قوله في غلام تحت فمه شامة صغيرة: # قل لمن عاب شامة لحبيبي ... دون فيه: دع الملامة فيه # إنما الشامة التي عبت فيه ... فص فيروزج لخاتم فيه # وله في غلام أشقر الشعر: # وأشقر الشعر، من لطافته ... يجرح لحظ العيون خديه # فإن بدا من يشك فيه، فلي ... شاهد عدل من لون صدغيه # وقوله فيه: # وأشقر الشعر، بت من كلفي ... به على النار في محبته # كأن صدغيه في احمرارهما ... قد صبغا من مدام وجنته # وقوله فيه: # ما اشقر شعر حبيبي، إن وجنته ... سقته من خمرها صبغا، ولا خجلا # وإنما لفحت خديه من كبدي ... نار، ودبت إلى صدغيه فاشتعلا # وقوله في غلام أعرج: # قالوا: حبيبك أعرج، فأجبتهم: ... حاشاه أن تسطو العيون عليه # ما آد من عرج به. لكنما ... قدماه لم تنهض برادفتيه # وقوله في ثقيل الكفل: # يقولون: ما فيه شيء يحب ... ويعشق،، إلا علو الكفل # فقلت: و. . . . يحب البكا ... ء، للزهد في كهف ذاك الجبل # وقوله في المعنى هزلا: # ليس عيبا محبتي ... رشأ راجح الكفل # أنا دأبي أحب آ ... كل من ألية الحمل # ولزهدي أرى عبا ... دة ربي على الجبل # فدعوني من العتا ... ب، وكفوا عن العذل # وقوله في ثقيل الكفل أيضا: # ويلي على ذي كفل راجح ... رأيته في رحبة المسجد # قد وضع الكف على كشحه ... وسمعه مصغ إلى المنشد # خاف من الردف على خصره ... فقد غدا يمسكه باليد # وقوله في غلام به جدري: # طاف بحبي ألم ... فزاد فيه حذري # وصب ماء الحسن في ... حلة خد القمر # فلاح فيه حبب ... فقيل: هذا جدري # وقوله فيه: # ما عابه التجدير لما غدا ... في خده بعضا على بعض # وإنما غضض تفاحه ... فلاح فيه أثر العض # له في غلام ساع: # PageV01P070 # وساع سريع.. إذا ما عدا، ... لقلبي سبى، ولدمعي سفك # يسابق في الجري ريح الشمال ... ويزري على دوران الفلك # له في غلام مغن، بارد ms0099 الغناء، مليح الوجه: # وشادن، طال غرامي به، ... كالبدر أو أبهى من البدر # غناؤه أبرد من ريقه، ... وريقه أبرد من شعري # إذا تغنى لي، ونار الهوى ... تحرقني، يثلج في صدري # قوله في قبيح الوجه، مليح الغناء: # مستهجن الشخص، له صنعة ... وفته أقصى حظه منا # كأنه شعري في طبعه ... ليس يحليه سوى المعنى # وقوله أيضا: # يا غزالا. . منع الأج ... فان أن تطعم غمضا # أنا أرضي فيك أن يص ... بح خدي لك أرضى # وقوله في الطيف: # طيف خيال هاجري، ... ألم بي، وما وقف # وافقني على الكرى، ... ثم نفاه وانصرف # وقوله: # بدر تمام، وغصن بان ... اجتمعا منه في مكان # يا موقد النار في فؤادي ... سواد قلبي من الدخان # دعني أمتع لحاظ عيني ... من ورد خديك بالعيان # وقوله: # وغزال مخطف الخص ... ر، له ردف ثقيل # فاز من كان له من ... ه إلى الوصل سبيل # بين قلبي وتجني ... ه إذن شرح طويل # وقوله: # بنفسي من غدا يعج ... ز عن إدراكه الفهم # غزال، كاد للرق ... ة أن يجرحه الوهم # وقوله: # ومستحسن، أصبحت أهذي بذكره ... وأمسيت في شغل من الوجد شاغل # وعارضني من سحر عينيه جنة ... فقيدني من صدغه بسلاسل # وقوله: # وبيضاء، مصقولة العارضين ... تصيد بسهم اللحاظ القلوبا # بدت قمرا، ورنت جؤذرا، ... ومالت قضيبا، وولت كثيبا # وقوله في مخضوبة الكف: # وذات كف، قد خضرته، ... تسبق في الوهم كل نعت # كأنه في البياض علمي ... قد اختبا في سواد بختي # وقوله: # يا من تغافل عني ... وشفني بالتجني # إن كنت أعجز عن ب ... ث بعض لوعة حزني، # فاسمع حديثي من الدم ... ع، فهو أفصح مني # وقوله: # يا غزالا، فاتر النظر ... يا شبيه الشمس والقمر # كيف يخفى ما أكتمه، ... وزفيري صاحب الخبر؟ # وقوله: # يقول: لي حين وافى: ... قد نلت ما ترتجيه # فما لقلبك قد جا ... ء خفقة تعتريه؟ # فقلت: وصلك عرس، ... والقلب يرقص فيه # وقوله: # إذا ما تذكرت من حسنه ... يكل لساني عن نعته # تناول قرطاس خدي البكا ... وطالع بالحال في وقته # وقوله: # تركتك، فامض إلى من تحب ... ففعلك برد حر الجوى ms0100 # وقبحك الغدر في ناظري ... وغودر عود الهوى قد ذوى # فصرت أراك بعين السلو ... وكنت أراك بعين الهوى # وقوله: # لست أذم الفراق دهري، ... كيف وقد نلت منه سولي؟ # قبلته في الوداع ألفا ... وقد عزمنا على الرحيل # وقوله: # وقالوا: قد بكيت دما ودمعا، ... وقد أولاك بعد العسر يسرا # فقلت: لفرحتي برضاه عني ... نثرت عليه ياقوتا ودرا # وقوله: # قيل لي: قد صار مبتذلا ... من حماه الصون في صغره # كف عنه الناس. قلت لهم ... قول من يجرى على أثره: # لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره # وقوله: # واها على طيب ليال، مضت ... بالوصل، حتى فطن الهجر # PageV01P071 # ما كان أحلى العيش في ظلها ... كأنما كانت هي العمر # وقوله، وهو مما يكتب على المراوح: # بدا يروح جسمي ... لما رأى ما ألاقي # وما ينفس كربي ... إلا نسيم التلاقي # وقوله: # كف، يا عاذلي، فعذلك يغري ... زاد وجدي، وقل في الحب صبري # أنا أهوى سعدى وتنحل جسمي، ... وأحب الدنيا وتقرض عمري # وأنشدني لنفسه أبياتا في الشيب، منها قوله: # بدا الشيب في فودي، فأقصر باطلي ... وأيقنت قطعا بالمصير إلى قبري # أتطمع في تسويد صحفي يد الصبا، ... وقد بيضت كف النهى حسبة العمر؟ # وقوله: # صبح مشيبي بدا، وفارقني ... ليل شبابي، فصحت: واقلقي # وصرت أبكي دما عليه، ولا ... بد لصبح المشيب من شفق # وقوله: # بأبي مودعة لوصلي، إذ بدافي عارضي بعد الشباب قتير # كالطيف، يطرق في الظلام إذا دجا ... وله إذا لاح الصباح نفور # ومما أنشدني له في أغراض مختلفة، قوله: # نقصوه حظه حسدا ... لكمال في خلائقه # وعلو النجم، أورثه ... صغرا في عين رامقه # وقوله: # لا غرو إن أثرى الجهول على ... نقص، وأعدم كل ذي فهم # إن اليد اليسرى، وتفضلها ال ... يمنى، تفوز بمعلم الكم # وقوله: # أرى ذا الندى والطول يغتاله الردى ... ويبقى الذي ما فيه طول ولا من # كما الورد. . يبدو في الغصون وينقضي ... سريعا، ويبقى الشوك ما بقي الغصن # وقوله: # كن ناقصا تثر، فإن الغنى ... يحرمه الكامل في فهمه # فالبدر يحوي من نجوم الدجى ... في النقص ما ms0101 يعدم في تمه # وقوله: # يقولون: لا فقر يدوم ولا غنى، ... ولا كربة إلا سيتبعها كشف # ولست أرى كربي وفقري بمنقض ... كأني على هذين وحدهما وقف # وقوله: # لا تحقرن وضعا ... يزري بصدر شريف # فربما خفض اسم ... عال بحرف ضعيف # وقوله، يخاطب بعض الصدور، وقد استخدم غلاما عيب به: # لما أضفت إليك نجل مسرة ... حاربت مجدك بالحنو عليه # وبه انخفضت، وكان قدرك عاليا، ... فعل المضاف بما أضيف إليه # وقوله: # تعلمن منه العلم، ثم اطرحته ... وأوليته بعد الوصال له هجرا # وهل يقتني الأصداف في الناس حازم ... إذا هو من أجوافها أخذ الدرا؟ # وقوله، يمدح الوزير عون الدين: # بدأ الوزير بجوده متفضلا ... فنطقت فيه بأحسن الآداب # والروض ليس بضاحك عن ثغره ... إلا إذا رواه صوب سحاب # وقوله، يقيم عذرا لمن بخل عليه بجائزة شعره: # لم يحبس المولى الأجل نواله ... بخلا علي، ولم أكن بالساخط # لكنني أنشدت شعرا باردا ... والبرد يقبض كل كف باسط # وقوله: # أصخ لنظمي، ففيه معنى ... بلا شبيه ولا نظير # وقد بدا في ركيك لفظي ... كعالم فاضل فقير # وقوله، وقد طلب من بعض الرؤساء كاغدا، فأعطاه نصف ما سأله، ووعده ~~بالباقي: # أعطيتني نصف الذي أملته ... من كاغد، ووعدتني بسواه # ورجعت تأخذه إليك تقاضيا ... مني، وذاك الوعد لست أراه # كالشهر: يعطي البدر من تمامه، ... ويعود يأخذ منه ما أعطاه # وقوله فيه: # مدحت الأجل، وأملت في ... ه إنفاذ دست من الكاغد # فنفذ لي النصف مما طلب ... ت بعد ترددي الزائد # فأفنيته في اقتضائي له، ... ومر مديحي على البارد # وقوله: # PageV01P072 # سمحت ببعض الذي أرتجي ... وألقيت حبلي على غاربي # وإتمام نافلة المكرما ... ت، بعد الشروع، من الواجب # وقوله في ناعورة: # رب ناعورة. . كأن حبيبا ... فارقته، فقد غدت تحكيني # أبدا هكذا تدور وتبكي ... بدموع تجري، وفرط حنين # وقوله في اللغز: # وأهيف القد، نحيف الشوى ... معتدل، لم يحو معناه وصف # وهو، إذا أنت تأملته ... بفكرة، اسم وفعل وحرف # أراد به الألف، فهو اسم إذا أعرب، وفعل إذا بني، وحرف بذاته. # وقوله في قبور أهل البيت، عليهم السلام: # إن ms0102 ب الطف والغري وسامر ... اوطوس ويثرب والحريم # لقبورا لآل أحمد، لا زا ... ل مواليهم بدار النعيم # ومما أنشدني له في الهجاء والذم، قوله: # ما كان بخلك بالنوال مؤثرا ... فيكون هجوي فيك باستحقاق # لكنني أبصرت عرضك أسودا ... متميزقا، فقدحت في حراق # وقوله: # منع احتقار محمد عن نفسهذميه، وهو كما علمت خبيث # والليث: ينشب مخلبي في جلده ... ظفرا، ويفلت من يدي البرغوث # وقوله: # قال: ألم تعلم بلؤمي؟ فلم ... كسوت عرضي حلل المدح؟ # قلت: أربيك لسيف الهجا ... كما يربى الكبش للذبح # وقوله: # ومذ صح لي جوده بالهجا ... تبينت أن مديحي هوس # كذا الفص: ما بان لي خطه، ... ولا حسن معناه، حتى انعكس # وقوله: # هجوتك، إذ قطعت البر عني ... وكنت أحوك فيك المدح حوكا # كذاك الأرض: تزرعها فتزكو، ... وتقطع زرعها فتجيء شوكا # وقوله: # بغربي بغداد صديق مذمم ... كرامته للأصدقاء التملق # تبسم لي من بعد غل كأنه ... ذبالة مصباح تضيء وتحرق # وقوله: # نصر علينا زاد في تيهه ... وهجونا ينقص عن مجده # والظفر إن أسرف في طوله ... يرد بالقص إلى حده # وقوله: # فلا تحتقر نصر الذميم، فإنه ... يزيد لفرط الثقل منه على الوصف # فرمانة القبان، يحقر قدرها، ... وتخرج عند الوزن أكثر من ألف # وقوله: # كم تدعي كرم الجدو ... د، وأنت تحرم من شكر؟ # وعلى فساد الأصل من ... ك، يدلني عدم الثمر # وأنشدني لنفسه أيضا في الهزل: # قال قليبي، وقد حظيت بمن ... شقيت في حبها مدى العمر: # قد اسكنتني لظى. فقلت: كما ... عبدتها دون خالق البشر # وصمت عن غيرها، وكنت تقو ... م الليل في حبها إلى السحر # فاصبر على قبح ما جنيت، فلم ... تظلمك إذ خلدتك في سقر # وأنشدني لنفسه: # ترحلت عن أرض الحظيرة، هاربا ... من العشق، حتى كادت النفس تزهق # وأفلست، حتى إن جلفا مغفلا ... خلا بالذي أهواه: يزني ويفسق # فلا أنا في بغداد رويت غلة، ... ولا ثم واصلت الذي أتعشق # وأنشدني لنفسه في بعض عمال السواد أبياتا، أعطى فيها صنعة التجنيس حقها، ~~وهي: # وما اسود فودك حتى نزلت ... من المقتفي في سواد الفؤاد # وردك ناظره ms0103 في السوا ... د، إذ كنت ناظره في السواد # ولما أراد اختبار الرجا ... ل، ألفى مرادك فوق المراد # وأعارني ما جمعه ثانيا من أشعاره ورسائله، وسح سحائب خاطره ووابله، فنظمت ~~لكتابي هذا في سخابه، منخب ما سخابه؛ وختمته بعد ذلك بقصدتين نظمهما في ~~الإمام المستنجد بالله يوسف، بن المقتفي لأمر الله. # PageV01P073 # فأما منظوماته: قال أبو المعالي، سعد، بن علي، بن قاسم، الحظيري في صاحب ~~المخزن زعيم الدين، أبي الفضل، يحيى، بن جعفر يمدحه ويهنئه بالحج: # لقد بر حج وحج بر ... وضم بحر العراق بر # عاد الزعيم الكريم يطوي ... أرضا، لها من تقاه نشر # صدر، نفى العجز عنه قلب ... ثبت، له همة وصبر # إذا حبا واحتبى بناد، ... تقول: بحر طما، وبدر # غوث لمستصرخ، وغيث ... إن لم يكن في السماء قطر # يا من ضروب الورى غثاء، ... وخلقه للجميع بحر # أنت الذي دينه لباب ... يبقى، ودنياه منه قشر # قد طلت فرعا، وطبت عرفا ... وأصل علياك مستقر # فاقن لما لا يبيد مما ... يبيد ذخرا، فالخير ذخر # إن قلت شعرا، ففيه شرع ... والفكر في المستحيل كفر # لكن سجاياك لحن غرا ... حقيقة، لا كما تغر # فصاغها منطقي عقودا ... فوق جيوب العلى تزر # تضحي لنحر الولي حليا ... وهي لنحر العدو نحر # كأنما الشخص منك فص ... من المعالي عليه سطر # والشعر كالسمع منه، يقرا ... بالسمع، والطبع فيه شكر # ولست فيما أحوك إلا ... حاك، فمالي عليه أجر # هذا. على أن لي زمانا ... ما دار لي في القريض فكر # لأنه يستبيح مني ... حمى، له في العفاف ستر # وتسترق الأطماع مني ... حرا، ولا يسترق حر # فاستوجب الشكر. رب بر ... على جميع الورى مبر # قلدني منه ابتداء ... فاقتادني، والكريم غر # وزففت دونه القوافي ... وشف وزن، وضاق بحر # لكن خلعت العذار حبا ... وكان لي في القصور عذر # وكتب إلى ولد أخيه في صدر مكاتبة، وقد عاد إلى بلده، عند غرق بغداد في ~~ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمس مئة: # أصابت العين مثل عيني ... فصابت العين مثل عين # من يرتشي في خلاص عيني. ... من أسر ms0104 دمعي خلاص عيني. # بل رداء البكاء وردي ... وفي الحشا للردى رديني # زم زمان نياق بين ... فرق ما بينه وبيني # وصال فرعون صرف دهر ... والصبر عوني، ففر عوني # لان لنا غيلة، ووافى ... من الرزايا بكل لون # ودان، فالعيش فيه دان، ... ثم انثنى طالبا بدين # أدالني الله من زمان ... جان، جهام الغمام، جون # وكتب إليه أيضا: # ظهرت، يا بين، في الكمين ... وكنت من قبل في الكمون # سار الذي سر بالتداني ... ولم يكن ذاك في الظنون # حال التقالي دون التلاقي ... فالقوم في مصرع الحسين # كنا من الدهر في أمان ... نرى الأماني على اليقين # فبشر الماء حين وافى ... قرائن الوصل من قرين # طرا، ولكن طغى معين ... ولا معين على معين # يا ولدي البر أي بحر ... مد فألقاك جوف نون # واها لأيامنا الخوالي ... منك، الحوالي بك العيون # زالت، فهدت قوى، وأجرت ... منا عيونا من العيون # وقال على لسان بعض أصدقائه، يهنئ صاحبا للخليفة، جعله أميرا: # سماء الفضل مفهقة النشاص ... وأرض العدل مشرقة العراص # PageV01P074 # بدولة سيد الثقلين طرا ... إمام العصر، مدرك كل قاص # أتته خلافة الدنيا انقيادا ... مسلمة له، لا عن تعاص # وقد طلعت خصائصه، وكانت ... تطالع قبل ذلك من خصاص # وصار خليفة لله فينا، ... وأنت به شديد الاختصاص # فأعطاك الإمارة مستحقا ... مزيد القدر منه بلا انتقاص # وبأسك يا أخا الفضل المرجى ... يعيد الملك ممتنع الصياصي # وقد ملكت قاصية الأماني ... ولات لها المدى حين المناص # فتى الفتيان هذا اليوم كنا ... نرجي، فاصغ سمعا لاقتصاصي # أرى الأيام تأخذ في انتقاصي ... مشردة، فهل لك في اقتناصي؟ # لعل فضائلي تبدو لراء ... وعل الحظ يسعد بالخلاص # وفضلي لم يزل يجني خمولي ... عليه، وقد رجوتك للقصاص # فنوه بي، وخذ مدحي رخيصا ... وليس على سواك من الرخاص # وأما القصيدتان، فإحداهما أنشأها وقد بويع المستنجد بالله يوم الأحد ثاني ~~ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مئة، واتفق ذلك اليوم ثالث عشر آذار عند ~~الاعتدال الربيعي. ولما تولى، أخذ القاضي ابن المرخم وجماعة من أصحاب أبيه، ~~اتهمهم بخيانة، وتولى عقد البيعة له أستاذ الدار ms0105 أبو الفرج بن رئيس ~~الرؤساء، فذكر الحال: # بيعة: شد عقدها لا يحل، ... وانقياد لغيرها لا يحل # سفرت شمسها، وقد أسفر الصب ... ح، فحل الضياء حيث تحل # لم يفل رأي فألها، ولقد جا ... ء بعضب ماضي الشبا لا يفل # جاء تاريخها لخمس وخمسي ... ن وخمس من المئين يدل # إنه عقد بيعة، كلما دا ... ر عليه الزمان لا يضمحل # عدد ليس ضربه فيه إن كر ... ر مما يحيله أو يحل # أحدي الأيام، وهو دليل ... أنه أوحد الأنام الأجل # ثاني الشهر من ربيع، وفي أو ... ل فصل الربيع، فالفصل فصل # وربيع فأل بأن ربيعا ... دهره كله، وأن ليس محل # واعتدال الربيع مبدأ عدل ... يقصر الليل عنده ويقل # ويطول النهار، والطول طول ... من يديه، ما فيه مطل مطل # ليس في هذه الخلافة من بع ... د خلاف يخشى، ولا كان قبل # ولقد صحح التفاؤل فيها ... وغدا الحكم وهو حزم وفصل # فرج، جاء من أبيه، فجلى ... جللا، دقه على الملك جل # خب فيه خب، فخاب رجاء، ... وخبا جمر كيده وهو جزل # للإمام المستنجد الملك العا ... دل، والكالئ الذي لا يكل # همة: تستقل ما حوت الدن ... يا، وبالدين والعلى تستقل # ذا إمام، بالعدل قام، فما يح ... كم إلا بالعدل، والفضل فضل # فالموالي لأمره، والمولي ... عنه: يقلى هذا، وذاك يقل # قام بالأمر، ثم قوم قوما ... لن يقالوا ذنبا، وإن هم قلوا # قرن العقل بينهم، وقضى فص ... لا بأن لا فضل قران وعقل # حفظ الآل الآل إلا لعين ... آل ألا يعز منه الإل # كان شرا قضاؤه وعدولا ... فاقتضى أن يهان شرع وعدل # كم غليل على غلول بكفي ... ه، شفاه فك لها أو غل # هاشمي، هاشم الأكارم يحسي ... ك بسجل من النوالين، سجل # PageV01P075 # صنت شعري، إذ صدقه مستحيل ... وحرام انتحاله مستحل # ثم أفصحت عن عقود لآل ... يتحلى فيها إمام يجل # ملك، راح بالجمال محلى ... وله في ذرا الجلال محل # ملك، يستهال فرط سطاه ... وحباه إذا احتبى يستهل # يا إمام الزمان مثلك من قا ... م بحق التقوى، ومالك مثل # فاحفظ الله ms0106 في الرعية، يحفظ ... ك، فإن السلطان في الأرض ظل # واخش فيما أزله من زوال ... وتيقن أن المزيل المزل # وامرؤ حل قلبه الغل، فاجعل ... قلبه الغل؛ إنه لك حل # لم تمل حين قمت بالحق فيها ... فتمل النعمى التي لا تمل # والقصيدة الثانية: ما قالها أيضا فيه، ويذكر حال خلع أفاضها على أصحابه، ~~وأخذه ل ابن المرخم، ويذكر بعض من توقف من الملوك عن البيعة: # على هكذا، لا زال جدك عاليا ... ولا ينتهي حتى ينال التناهيا # وما المرء إلا في الدناءة سائم ... إذا لم يكن في مرتقى المجد ساميا # يرى بادي الدنيا أخو اللب بائدا ... ويعرف غايات الأمور مباديا # فيصبح منه الطبع للشرع دائنا ... ويلمح منه العقل ما غاب دانيا # ركبت مطا الدنيا. فإن كنت رائضا ... نجوت، وإلا كنت بالأرض راضيا # وما هي إلا منزل لمسافر ... فقل ساعة فيه، وفارقه قاليا # وما يقنعن النفس سائر ما حوت ... فإن قنعت ببعضه كان كافيا # وما العمر إلا ساعة ثم تنقضي ... فطوبى لمن أضحى إلى الخير ساعيا # وما الحر إلا من إذا حاز فانيا ... نفى غيه عنه، وحاول باقيا # ومن لم يكن عن سنة الشرع حائدا ... وسار بتوحيد المهيمن حاديا، # فقد فاز من جنات محياه راقيا ... وجاز إلى جنات أخراه راقيا # وأنت، أمير المؤمنين، امرؤ سمت ... به الهمة القصوى، ولم يك وانيا # طمحت إلى الدنيا. فلما ملكتها، ... سموت إلى الأخرى، فأصبحت حاويا # ملأت الورى عدلا، فعدلت مائلا ... وفرقت مالا، واستملت مماليا # غدوت بحكم العدل في الناس قاضيا ... ورحت به حق الخلافة قاضيا # بعدلك ألبست النهار نهاره ... وقلدت أجياد الليالي لآليا # فأصبح وجه الدهر بالزهر حاليا ... ويا طالما قد كان من ذاك خاليا # فإن كنت بالمعروف أصبحت هائما ... فإن نداك بالحيا ظل هاميا # وسيبك مورود، ترى الكل حائما ... عليه، وما نلقى لمغزاه حاميا # إذا ما طما سيل المظالم سائلا، ... ترقيت عن مهواه، بالعدل ساميا # وإما رأيت الخطب قد جد هائلا ... غدوت به من الشجاعة لاهيا # وأي عدو غادر الدهر غادرا، ... عدوت له، مدارئا، لا مداريا # طرأت ms0107 على الدنيا بأيمن طائر ... وطريت باليها، فبوركت طاريا # وما زلت نحو الشرع باللطف داعيا ... تروع بالإبعاد من عاد عاديا # وها قد أرى أن ليس في الأرض جائر ... وليس عليه سيل أمرك جاريا # ولم تعف إذ عفيت من كان ظالما ... فأصبح نبت العدل في الأرض عافيا # وثبت في دست الوزارة أهله ... وزيرا لأحوال الرعايا مراعيا # إذا الملك أشفى من سقام صحيحه ... فإن لديه من تلاف تلافيا # PageV01P076 # خصائصه لم تلق ملقى خصاصة ... بوادي بواديها، فلم تعد واديا # أبوك الذي أحيا، ليحيي من العلى ... مواتا، فألفاه وزيرا مواتيا # على ملك الدنيا وقفت مطامعي ... وفي مدحه أمسيت أقفو القوافيا # أعوم بحار الشعر، للدر صائدا ... شوارده، فأنثني عنه صاديا # وأعجز عن آيات معناه تاليا ... ولو أنني أغدو ل سحبان تاليا # على أنني قد كنت حرمن مدة ... موارده، حتى قرأت فتاويا # بعدل إمام، يقصر الوصف دونه، ... ويرخص غاليه وإن كان غاليا # فإن شملتني من عطاياه نعمة، ... تروح لي بالا، وتنعش باليا # أبان ضياء الشكر لي عن مديحه ... معاني، تبني لي لديه المعاليا # وقد تمنح الشمس الهباء خوافيا ... فيرقى، وتبدي منه ما كان خافيا # ومستنجدا بالله ظل إمامنا ... فما ضل، بل أضحى إلى الحق هاديا # عظيم المزايا، يبتني المجد عاليا ... كريم السجايا، يشتري الحمد غاليا # له عزمة، كالهندواني ماضيا ... ورأي، إلى ري الهدى ليس ظاميا # إمام هدى زاك. فمن جاء جانبا ... لغير ثمار حبه، جار جانيا # ومن جاءه يوما على الملك صائلا ... غدا في غداة الهلك للنار صاليا # لقد قام بالحق الذي كان قاعدا ... وأورى زنادا للهدى متواريا # ورد معار المال، حتى لقد غدت ... خزائنه من العواري عواريا # فصار وليا للقلوب محبة ... وكان على أجسادها قبل واليا # وأولى مواليه ملابس عزة ... وكان لما يولي الموالي مواليا # سروا ملبس الحزن الذي كان شاملا ... وسروا، وأضحوا يظهرون التهانيا # أرى خلعا، جاءت على إثر بيعة ... لخير إمام يجعل الروع باديا # ليهن مواليه عطاء أزله، ... أزال به حسادهم والأعاديا # وكم مائن في العقد، أشبه مانيا ... فما نال منه من أمان أمانيا ms0108 # عدا عاديا في الشرع، للشر واعيا ... وفي كل ما لن يرضي الله غاويا # يبيت لما يهوى على الناس قاضيا ... ويصبح في الدنيا عن الدين قاصيا # فلما انجلت تلك الغيابة، وانجلت ... مخاريقه، أضحى عن الأرض جاليا # ولم يلف لما أن رأيناه حانيا ... عليه امرءا من سائر الناس حانيا # وكم سنة كانت على الملك سبة ... وقد كان، لولاها، من العار عاريا # وكم شائر شهد الممالك غيلة ... شرى شريها، وضل إذ ظل شاريا # ولم يك للخيرات في الملك باغيا ... ولكن عدا في باغ دنياه باغيا # وعما قليل يصبح الأمر واهيا ... عليه، ويمسي طود علياه هاويا # ويجعله خلف الخلافة عبرة ... لمن قد حكاه في المساوي مساويا # وتغدو ملوك الأرض طوع خليفة ... شفاها شفاها حين قال مناديا: # ألا كل ما لا يقتضي الشرع فعله ... فليس به أمري مدى الدهر ماضيا. # فأصبح هذا القول في الناس فاشيا ... وراح لأدواء الرعية شافيا # فلا زال هذا الملك في الناس دائما ... ونحر الذي يشناه بالسيف داميا # وأثبت من رسائله ما استملحته لما استلمحته، ولقطت من درر لفظه وما لفظه ~~وخزنت من در مزنه إذ لحظته. # فمنها، من خطبة له في هذا المجموع، وهي: # PageV01P077 # كنت، أيها الحبر البحر، والوالد البر، حين اقتدحت سقط زندي لشائم بروقه، ~~وافتتحت سفط زبدي لشام سحيقه، استحسنته مذهبا، واستخشنته مركبا، وسألتني ~~إتحافك برويته، وإسعافك بروايته، فانصببت في قالب غرضك، وأصبت قلب غرضك. # ومن أخرى، جوابا عن كتاب: وصل كتاب فلان، أطال الله فروع دوحة مآثره، ~~وأطاب ينبوع فسحة سرائره، ووارى نار نفسه، وأورى نور قدسه، وأحيا قلبه بورد ~~الذكر، وحيا لبه بورد الفكر؛ وقرأت فصوله، وفهمت محصوله، من أبكار معان زفت ~~إلى غير كفو، وبرود وشي أفيضت على جسد نضو. # ولقد أذاقني بحلو خطابه، مر عتابه، وقد انشرح صدري، لشرح عذري، فتلقه ~~مجملا، تكن بقبوله مجملا. # إني مذ صرف بوجهي نحو الحقيقة، وقصد بي قصد الطريقة، فحدقت لقراءة سورة ~~تشهدها، وحققت استقراء صورة تحمدها، ونار المجاهدة بعد في تصفي سبائك ~~خلاصي، حتى أرى مسالك خلاصي ms0109 بإخلاصي. ولقد كابدت من أول قرين، عدة سنين، ما ~~بيض سود ذوائبي، وغيض مورد ذنائبي، حتى أذن في طلاقه، فأذن بانطلاقه. هي ~~بخط من يضن بخطه، ويظن به صحة ضبطه. # ومن أخرى إلى زاهد: كتابي إلى فلان، مد الله في مدد عمره، وأمده بمدد ~~نصره، وأيد عزمه، وسدد سهمه، ورزقه عن الدنيا سلوة، وبالمولى خلوة، وصفى من ~~شبه الشبه خلاص اعتقاده، وأضفى على شخص مجاهدته دلاص استعداده، ب محمد ~~خلاصة الوجود، وخالصة المعبود. # فلان قصدني مسلما، ولما استودع من التحية مسلما، وعرفني كونه بالقلعة ~~متزهدا، وللقلعة متزودا، وبمطلب الاعتزال قائلا، ولمذهب الاعتزال قاليا. ~~كنت ذكرت له تجردي للحق، وتفردي عن الخلق، حتى أدركت من علمه ما في طاقة ~~البشر، وأطمعني الشوق في الذوق والنظر، متى ارتفع عن النظراء والأشباه، ~~واقتنع بالنضار لا الأشباه، زهد في الأعراض الذاهبة، ورغب في الأغراض ~~الواجبة. # فاعتزل - يا أخي - كل مشغلة، فعزلة المرء عز له، والخلطة مذلة، والمخلط ~~مدله، والشواغل عن المقصود، للشوى غل وقيود. ولا يرد ذلك الحمى، إلا من ~~احتمى، وماتت دواعى نزاعه، وعوادى طباعه، وطمع في جوار سلطانه، وطعم من ~~ثمار جنانه. # وإن أردت البقا، فعليك بالتقى، فسر مع اسكندر الدين، واسكن دار الطين. # رأيت الثقيل - لكثافته - يهرب هويا، والخفيف - للطافته - يطلب رقيا. وليس ~~من استبقى أطمار الحرمة، واستسقى أمطار الرحمة، وخنست شياطين جوارحه، ~~الكائدة استسلاما، وحبست سلاطين جوارحه، الصائدة أثاما - كم كرع في حياض ~~المنى صاديا، ورتع في رياض الهوى متماديا، واستبهمت جواد مذهبه، وانحسمت ~~مواد مواهبه. فليس الوصول بهلك الأولاد، بل بفك الأقياد، ولا بترك ثراء ~~الأموال، بل بسفك الآمال، ولا بإتلاف المرء جسده، بل ب تلافيه، فليس من ~~أخرب مسجده، كمن تلافيه. # فكم من يأسو الكليم، بقصة موسى الكليم، ويبرئ الهيم، بحديث إبراهيم. فإن ~~موسى سار بأهله، وسر بفعله: غدا بنفسه مستقلا، وراح لشخصه مستقلا. ولما جمع ~~رطب الطرب، رجع إلى النسب والنشب. هاجرهم لشانه، وما جاهرهم بلسانه، وقصد ~~العود، ووعد العود، وجنى رطب الشجر، وجنى طلب النظر، واعترف ms0110 بضعفه عن كنه ~~الأمر، واغترف بكفه من وجه البحر، ولم يودع في وطاب، من ماء شرعه إلا وطاب. # وإبراهيم - عليه السلام، أمر بذبح ولده في المنام. فلما حقق عزمه، وفوق ~~سهمه، قيل له: غير مرامك، وعبر منامك. فهذا البلاء، وإلا فذا لذا فداء. ~~وأنزل كبشا، ملئ كبسا، فجمع الهم، وفرق اللحم. # كم لهذا المعنى من أمثال، وعلى طريقه من أميال. والحق لا يشتبه، فانتبه ~~أنت به، واشتر قطع الجواهر الرابحة سوما، بقطع الهواجر اللافحة صوما، واجعل ~~قيام قلائل الليالي، قيم قلائد اللآلي. # فمن فعل ذلك، وسلك هذه المسالك، فقد رأب شعبه، ورب شعبه، وشفع في القيامة ~~لمن شفع وتره، ورفع بالكرامة من رفع وتره. # إن العمر ذاهب نافق، وذهب نافق، وغنيمة تغل وتستغل، وغنيمة تستقل وتستحل. ~~فخذ لنفسك منه أودع، واحفظ الوديعة لمن أودع. # ومن أخرى إلى صديق ب واسط: وصل # كتاب راق ألفاظا ومعنى ... وساق إلي إحسانا وحسنا # فكان عرائس الأفكار تجلى ... وكان غرائس الأفكار تجنى # PageV01P078 # استرجع الحسن العازب، وأطلع الأمن الغارب، ورفع من المجد ما هوى، ورقع من ~~الجد ما وهى. لم أكن لأهدي حشف النخل، وحثالة النحل، إلى هجر الفضل العريق، ~~ومغنى المعنى الدقيق. # ومن أخرى إلى صديق ب واسط: وصل كتاب فلان، أطال الله مديد بقائه، وأدام ~~مشيد علائه، وأمن مخافة لأوائه، وقمع كافة أعدائه - ففضضته عن مثل لطائم ~~العطر ذكاء، ونظائم الدر استجلاء، وريق النحل استحلاء، وريق الوبل صفاء، ~~فأطلع من البهجة ما غرب، واسترجع من المهجة ما عزب. ومنذ انحدر به سفينه، ~~وترحل عنه قطينه، ما قام لنا ناد إلا بذكره، ولا حام منا صاد إلا على بحره. # ومن أخرى إلى ولد أخيه: أوجب لبنات الصدر رقصا، ولثبات الصبر نقصا ~~وللسكون تفلتا، وللعيون تلفتا، إلى من سلب النزوع عنه النزاع إليه، وأوجب ~~الحنين نحو التحنن عليه. فإن كان صنوي مصدر نسبه جسما، وصفوي بورد أدبه ~~علما، فأنا أحق بمصاقبته جوارا، وأرق في مصاحبته حوارا. وعمر الله أندية ~~الأدب، بصائب قوله، وغمر أودية الأرب، بصوب ms0111 طوله، ووفقه لفعل ما يجب، ~~وأرانا فيه ما نحب، ما مكنته من النهوض عن أرضي، ولا سمح كلي بفراق بعضي. ~~وقد كاتبته بكلمات ينزر عددها، ويغزر مددها، لتشير إلى العلم صنائع شوقه، ~~وتثير من الجهل بضائع سوقه، وتعزف عما أسفر ليل الأسفار، إلى قراءة صبح ~~الإسفار، ويقايس به نفائس ثمار الأدب، وخسائس أحجار الذهب. # ومن أخرى إليه: وصل كتاب فلان، فكان لصبري منهجا، ولصدري مبهجا، وللسعود ~~مجددا، وللجدود مسعدا، وللنفوس من شكال الوحشة مخلصا، وللنفيس من إشكال ~~العجمة ملخصا. وكنت أرتقب عوده المقترب، فحالت المقادير، دون التقادير، ~~وجاء المكتوب، بغير المحسوب، وأرجو أن تأتي العاقبة بالعافية، فتغنى به ~~الأطلال العافية. ولولا اشتهار جنوح الأمر، وانتشار جناح العذر، لقلت: قطعه ~~الفضول عن الفضل، ومنعه العدول عن العذل، واقتنع ببياض بلح النخيل، عن رياض ~~ملح الخليل، ومكابرة الأجباس، عن مكاثرة الأجناس، وأنا أخفض له الجناح، ~~وأرفع عنه الجناح. فإذا شرب من العلم فوق طوقه، وشب عمره عن طوقه، واتسق در ~~سخابه، وفهق در سحابه، وأعادته محبة التربة، ومحنة الغربة، إلى منبت غرسه، ~~ومبيت عرسه، أرخى عزالي مزاده، وأرجى بلاوه بلاده. # انتقش من شوك العجز في قدم تقدمك، وانتعش بالعلم قبل أن يحال بين لوحك ~~وقلمك. ولم أجرك بسوط السوق، في شوط الشوق، لكوني ممن يعتقد خمود عزمك، لكن ~~ليغدو إذكائي لضرمك، مقاوما، لريح من يروح لك لائما، فيقوم المنشط، حذاء ~~المثبط. # ومن أخرى إليه: # كتابي، وعندي وحشة لك فادحه ... ونار اشتياق في فؤادي قادحه # فنحت على ضن بقربك في النوى ... فها أدمعي بعد ارتحالك سافحه # ورائحة البر الذي فيك والتقى ... غدت بك عني، فلتكن بك رائحه # لتعبق بالعلم الذي اشتقت عرفه ... وتفغم من وافاك يطلب رائحه # فبلغك الله الذي أنت أهله ... ولا برحت منك الفضائل رابحه # كتابي، والأشواق إليه دائمة، والآماق عليه دامية، والهموم على الجوانح ~~جوانح، والجوارح فيها جوارح، فبر الله رداء الردى عن منكبي برده إلي، وأفاض ~~من قربه سابغ برده علي، شكرت الباريء دقت حكمته، وجلت قدرته، على ما ms0112 أنعم ~~به عليه من سابغ ثياب السلامة، وسائغ شراب الكرامة. # ومن أخرى إليه: كتاب فلان، أحيا الله موات أرضه بجاري ماء علمه، وضوأ ~~ظلمات بلاده بساري ضياء نجمه، وكسر بجلاده سوق سوق البدعة القائمة، وجبر ~~بجداله عظم عظمة الشرعة السالمة، فهدى أبكار معان سنية الألطاف، وأهدى ثمار ~~بيان حسنة القطاف، بألفاظ تنقع الغليل، وتنفع العليل، ويهيج بهيج منثورها، ~~بلابل بلابل مسحورها؛ ونشر من مطاوي التلف موتى أشواق، وقدح ولكن في حراق، ~~فأعاده الله واضح الأسرة، وأعاد به نازح المسرة. كم نصيب مرفوض، من نصاب ~~مفروض، ألعين إليه ممتدة، وعن سواه مرتدة، لا زال موفق العزم، مفوق السهم. # ومن أخرى إلى الحكيم المغربي: وصل كتاب فلان، أطال الله فرع عود عمره، ~~وأطاب عرف عود ذكره، وحلى جيد الزمان بفرائد فوائده، وحلأ تهذيبه الإنسان ~~عن مصايد مكايده، ما استخرجت أسفار، وخرجت أسفار. # PageV01P079 # وجدته أحلى من اللقاء بعد البين، والنجاء من يد الحين. وكأن أنواء بنانه ~~حاكت وشي الربيع، وأنوار بيانه حاكت الروض الصنيع. والاستيحاش لبعد حضرته، ~~أذوى عودي بعد خضرته. ولولا ارتقاب العين، اقتراب البين، لأخفقت وعود ~~الجلد، وخفقت بنود الكمد، سيما وكتبه التي تسقي عللا، وتشفي عللا، يوردها ~~إرسالا، فترد علينا أرسالا. لكن أحال القلب عن حاله، وأماله عن آماله، قوله ~~إن النزوع يحارب النزاع، والقنوع يجاذب القناع. أو ما يعلم - أعاد الله به ~~شمل الأنس جميعا، وأزال بلقائه وحشة الحس سريعا - أن الذي مرى أخلافه، ~~واستمرأ خلافه، وأذهب ذهبه ونقاره، واستعذب صخبه ونقاره، وقد طعم بعد حلو ~~العيش أمره، وبرم بما أبرم حبله وأمره، وعلم أنه أغاض مذنبا، وأغاظ مذنبا؟ ~~والزمان يثقف المتأود، ويثاقف المؤيد. وهبه جنى وما أجنى، وبرى وما أبرا، ~~وأكفأ وما أكفا، وأشفى وما شفى، وحلى وما حلا، وعفى وما عفا، وسلى وما سلا، ~~ومل وما ملا، واشتف حتى اشتفى، وكف حتى انكفا.. أليس لأجله هاجرت إلى ~~البلاد، وهاجرت مثل بغداد، مجمع سرورك، وموضع سريرك، ومطلع نجمك، وموقع ~~سهمك، ودائرة نقطتك، وبيت شرفك، وليت أسفك، التي هي ms0113 الروضة والحديقة، ~~والدنيا على الحقيقة؟ سيما وقد ارتفع بها صوتك، واتسع صيتك، وعرفك الأماثل، ~~واعترف بفضلك المماثل، وقد كاد جناحك يريش، ومعاشك يعيش. لكنك هربت من صرف ~~الأيام، وطلبت صرف المدام. وهيهات لك وجه الخلاص، وأنى ولات حين مناص؟ ~~والسماء ألجأتك إلى الصريفة، والحمى أحوجتك إلى القطيفة، وقد صحت الأدواء، ~~وصحت السماء. وبغداد عقد أنت واسطته، وعقد أنت رابطته، ومفرق فضلك تاجه، ~~ومشرق مثلك سراجه، والعيش ها هنا أرغد، والعود إلينا أحمد. ومن أنت قائل ~~بفضله، وقائل في ظله فعلم معروف، وله علم ومعروف، وسيكفيك ويكفيك، ويجزل لك ~~ولا يجزيك. # ومن أخرى إلى والد هذا المويد، يستعطفه له: كتابي إلى فلان، أطال الله له ~~طول البقاء، وأدام عليه ديم النعماء، وجعل مراده وفق المراد، واستسعاده ~~بطاعته فوق الاستسعاد، وأفلته من حبس الحس، ولفته إلى قدس النفس، وأراه ما ~~واراه من وجوده، وأورى له ما وراه من عدله وجوده، عن أشواق تحالفت علي فما ~~تخالفت، وأتواق أضعفت القوى حين تضاعفت، إلى الاستئناس بروائه الروي ~~البهجة، والاقتباس من رأيه الوري الحجة، والتروح بنسيم شمائله، والتلمح ~~لكريم شمائله. فلو سلكت سبيل وصفها لضللت في سهوب الإسهاب، ولو أقمت عماد ~~ذكرها لأطلت أطناب الإطناب. # ولقد امتد إليه سبب نكيري، واحتد عليه لهب ضميري، كيف سمح بنتيجة عمره، ~~وسبب بقاء ذكره، وقطع غصنه وقد أثمر، ومنع مزنه وقد أمطر، حين أشرق كوكبه ~~الدري، واتسق عقده الدري، من الذي استرق قلبك واسترقه، وعرف منبعك فاستحقه؟ ~~نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الرجوع بعد الطلوع. # فبدار بدار، إلى القمر حين الإبدار. فالتلافي بالتلاقي غرة تقتبل، وغرة ~~تهتبل. والعبارة تضيق عن البث، ضيق المصدور عن النفث. وما أظنك تقف على هذه ~~النبذة فتقف، أو تقرأ هذه الأحرف فتنحرف. # ومن أخرى: وصل كتاب الأخ، أطاب الله شراب الدعاء في سحرة تهجده، وأطار ~~غراب الرياء عن شجرة تعبده، وجعل سهام عزائمه صائبة الرمي، وغمام مكارمه ~~صائبة الأتي، وأسرح طرف طرفه في حلبات أزهار العرفان، وأسرج قنديل إيمانه ~~في قبلة ms0114 قلبه بأنوار الإيقان، وجمع بيننا في مستقر رحمته، ب محمد وعترته. # ولولا أن القلوب تتلافى بعد المزار بقرب التذكار، وتتلاقى بعد البعد في ~~سرار الأسرار، لما استقر بي بلد غربة، وما استفزني شوق الصحبة. واستيحاش ~~العين لشخصه المبهج اللقاء، يضرم نار الشوق المزعج في الأحشاء. والمسؤول ~~إتحافي بمكاتباته الحالية الطلى، وعقار مخاطباته الحلوة الطلا. # ومن أخرى: وطأ الله أكناف ممالك المجد، وأوطأه أكتاف مسالك الحمد، وربط ~~أسباب بقائه بامتداد الدهر، ونقط كتاب ثنائه بمداد الشكر. # أكون لما يعرض من خدمه، كأحد خدمه. فإن شرح لي سوانح أغراضه، وصرح لي عن ~~لوائح إيماضه، سلكت سبيل التحصيل، وتركت مضل التأميل، واجتهدت بقدر الوسع ~~والإمكان، واعتمدت على مساعدة الزمان. # ومن أخرى إلى ولد أخيه: # PageV01P080 # كتابي إلى فلان، أبان الله نقشة نفسه بكل معلوم، وأبان عن عين عقله كل ~~موهوم، وشحا لسوغ أعماله فم القبول ومحا من لوح خياله رقم المعلول، وقد ~~مسني من خبل الشوق إليه مس، وغشيني للبس ثوب الوحشة لبس، مستصرخا بالتداني ~~من خطب الفراق ومستروحا إلى الأماني من كرب الأشواق، لا أجد نشرا من طي ~~الأسف، ولا نشرة من طيف اللهف. لكن أترجى بعد سيره مسار كتاب منه صادر، ~~يتضمن سائر أخبار السائر، لا تعلل بورود وروده، وأعل من ورد موروده، فيبل ~~غليلي، ويبل عليلي. # وكنت بقربه برهة من الدهر، في نزهة من الزهر، حتى غار القدر فأغار، ونكث ~~من الحبل ما أغار، ونقد علي المغير المنجد، وبكى علي الغائر المنجد. وليس ~~بناج من علقته ضوابثه، وطرقته حوادثه، وعين التجربة تستشف كدره في الصفاء، ~~وتستشرف إلى عذره حين الوفاء. والآن، فسبيله السكون حتى تركد أكداره، ~~والخمول حتى يخمد شراره، حارسا لطرة دينه من الانحراف، حافظا لقطرة علمه من ~~الجفاف. # ومن أخرى إليه: وصل كتاب الوالد، حرس الله واديه، وأخرس أعاديه، وجعل ~~نبراس ذكره عالي المنار، وأساس قدره راسي القرار، وآيات محامده متلوة ~~السور، وغايات مقاصده مجلوة الصور، بعد أن كان عقاب العقاب يطير إليه ~~جناحه، وارتقاب الكتاب يطور به جناحه، ms0115 فأصبح سفور صبحه، سفير صلحه، وراح ~~نسيم راحه، ما حي عظيم اجتراحه، وأبدى من العذر فائح مسكة سحيقه، وأدنى من ~~الصبر نازح مسكة سحيقه. # وقد كان لظلالي متفيأ، ولأطلالي متبوئا، مستقبلا مصلى الأتقياء، ومستقبلا ~~مصلي العلماء، راقيا لواعج الإرادة، وراقيا معارج السعادة. أذكى مقادح ~~إشعاله، لتبدو ذكاء ذكائه، ووالى مصالح أشغاله، ليعلو لواء لألائه. لكن، صل ~~للقدر حسام صل صله، وعقد للحذر حزام جل حله، ونكث مفتول قطيع سيره، فبعث ~~مقتول فظيع سيره، ليشتد بالمنع همه، ويستد في القطع عزمه. شعر: " وحب شيئا ~~إلى الإنسان ما منعا ". فلا تيأس من قرب عوده، وإن يبس رطيب عوده. فالدهر ~~يجيء ويمر، والعيش يحلو ويمر، وحبل كل مرء ينكث ويمر. ووصيتي إليه إذكاء ~~دراري علمه متى انطفت، وإرساء جواري عزمه وإن طفت، حتى تسكت هواتف القضاء، ~~وتسكن عواصف الابتلاء، ويطيب جو الزمان، ويصوب نوء الإمكان، ويعود موسى ~~عزمه، إلى ثدي أمه. فإذا قوي عظمه، وروي كرمه، أصبح نبي قومه، إلى ثدي أمه. ~~فإذا قوي عظمه، وروي كرمه، أصبح نبي قومه، وأيقظ كلا من نومه، وأمسى إلى ~~الإيمان بالغيب داعيا، ولغنم شعيب الغيب راعيا. فاعرف هذه الأمور، وتفهم ~~منطق الطيور. # ومن أخرى إليه: كتابي إلى فلان، والشوق قد استحوذ على الجلد، واستنفد قوى ~~الجلد، طبع الله في شمع سمعه، نقوش فصوص صنعه، ورفع عن قليب قلبه حجاب تراب ~~طبعه، وناجاه بأسرار كنه ملكوته الصادعة النور، وأراه أسرار وجه ملكه ~~الساطعة الظهور. # ووصلني كتابه فكان لنور الأحداق، كنور الحداق، وفي ناظر العين، كناضر ~~العين، وشفى قلبا أشفى على التلف تلافيه، ورقى سليما للهف بما تلافيه، من ~~طيب أخباره السارة الأوصاف، الدارة الأخلاف، واحتبائه بثوب العافية ~~والعفاف، وارتوائه من سلاف أكرم الأسلاف. فإن لقح ناجم طلعه انعقد أرطابا، ~~وإن وضح طالع نجمه اتقد شهابا. # ومن أخرى إلى بعض العارفين: كتابي إلى معين الدين، ومعين طريق السالكين، ~~وعلامة دهره، وعلامة سعادة أهل عصره، جعله الله لقلبه واجدا، وعلى نفسه ~~واجدا، أشرح فيه ما أطوي من مصافاته وإيثاره، ms0116 وأنشر من صفاته وآثاره، ~~لإجرائنا جواد الإرادة، في جواد السعادة، واهتبالنا غرة دهره الهجود، ~~واقتبالنا غرة فجر الوجود، وهو الأمر تدر أخلافه، ويدرأ خلافه، وإن كان ~~قبلي في قبلة السبق مصليا، وكنت على أثره مصليا، وأصبح علم علمه في الناس ~~منشورا، وأمسى علم علمي مزورا عنه لا مزورا، والله المرشد إلى صوب الصواب، ~~والمسعد بثوب الثواب، لأصد عن صدى الحق صدأه، ولأحد عن بلوغ أمله فيه ملأه، ~~والسلام. # ومن أخرى تعزية: # PageV01P081 # عوضه الله على عظيم مصابه، عميم ثوابه. إن لكل أجل كتابا، ولكل عمل ~~ثوابا، والإنسان رهن أيام تطرقه نوائبها، وهدف أحكام ترشقه صوائبها، وتزعجه ~~عن استقراره، وتنهجه سبيل قراره، ليستعد لتزود معاده، ويستجد مركبا من ~~أعواده، وهو كطير حبس في قفص بدنه، وبوعد عن وطنه، ونثر له حسنات تقواه، ~~وأرسل من خشبات تقواه، ليرفع طائرا، أو يرجع إلى معاده آخرا. فإن أسف على ~~جنة هواه مثل حائرا، أو أخلد إلى أرض دنياه عدل جائرا، وصائد الشيطان قد ~~نثر أنواع حبوب الأطماع ليوثقه بحبله، وستر أشراك ضروب الإشراك ليوبقه ~~بختله. فإن تم صيده، فهو صيده. وإن تذكر قصده، وتبصر رشده، ونزع عن غوايته، ~~ونزع إلى هدايته، استبصر بغروره، واستنصر بنوره، واستقل ما حوى فيه، واستقل ~~بخوافيه، ومالك رقه لشدة رأفته، وفرط مخافته، أرسل مذكرات النوائب، ومنفرات ~~المصائب، يناديه بلسان الحال، لا ببيان المقال: ما يتهيأ لك ها هنا عش، ولا ~~يتهنأ لك عيش، فعد إلى وطنك الوطي، وسيدك الحفي. وإياك أن يكون حاصل ~~حوصلتك، حب حب عاجلتك، فيثقلك عن النهوض، وينقلك إلى الحضيض. وهذه أمثال ~~لأمثالنا ضربت، واللبيب من تنبه واعتبر، وسلك سبيل من عبر، وتزود التقوى، ~~واستعد للمثوى. فالدنيا قنطرة للجائز، ومقطرة للعاجز، ومركب للعاقل، وملعب ~~للغافل. # وحين وصلني خبر فقيدتك المتردية بالخفر، المتردية في الحفر، أقض مضجعي، ~~وفض مدمعي. ولولا أني في عقابيل نوائب آلمت حين ألمت، وارتهنت ذمة الصبر ~~وما أذمت، لكنت أنا الوافد إليك، والوارد عوض كتابي عليك. # ومن أخرى: كتابي إلى فلان، أدام الله في ms0117 معارج السيادة ارتقاءه، وأدام في ~~معارج السعادة بقاءه، عن سلامة حالية الجيد، جالبة المزيد، متهدلة الأغصان، ~~معتدلة الزمان، لما نتداوله من تلاوة ذكره، ونتناوله من حلاوة شكره، ولما ~~لاح لواء ولائه، وفاح نشر الثناء من أثنائه، فعم الداني والقاصي، وعم الدين ~~والعاصي. # ومن أخرى: وصل كتاب فلان، أطال الله له البقاء، طول يده بالعطاء، وأدام ~~له القدرة، وبه القدوة، وإليه انصراف الآمال، وعليه اعتكاف الإقبال، ما ~~أشرق طرس بذكره، ونطق جرس بشكره، وجلا منى، وحلا جنى. وفضضته عن لآليء در، ~~ولألاء بدر، وسلاف خمر، وائتلاف شذر. له في كل فصل بديع، فصل ربيع، يفوح ~~قداحه، ويلوح مصباحه، وتجول قداحه، وتجود أقداحه. زاهر البهار، باهر ~~الأزهار. قد اشتمل سواد الخط فيه، على بياض الحظ لمعتفيه، فروى دائم عهوده، ~~ديم العهاد، وأروى حائم موروده، العذب البراد، وأبقى موارده عذابا، وألفى ~~معانده عذابا، ما سمج وصف شحيح، وسجم كف سحيح. # ووصل البر الذي أولاه ووالاه، والإنعام الذي ابتدأه وثناه، فتلقيته بيد ~~الفائز بقمره، العاجز عن شكره. وكنت أعتقده دينا مقترضا، حتى جرى سيله فطم ~~على القري، وخرج على مقابلته بالذكر القري، وإنما الوهاد إذا رضعت أخلاف ~~الجود، بعد إخلاف الجود، ورصعت بلآلئ القطر منها أقطار الجيد، تفتقت ~~أزهارها عن الأكمام، وأشرقت أقمارها من الظلام، فاستفرغت طاقات الدهر، ~~طاقات الشكر، وكان ظهور أثر الندى، حقيقة شكر الندى. # ومن أخرى: وصل كتاب فلان، وقفه الله على منهاج ثوابه، ووفقه لاستخراج ~~كتابه، فكان كالزهر، أضحكه بكاء الغمام، أو الدر، أمسكه بقاء النظام، أو ~~الذهب ذهب غشه صفاء، فأعرب عن النسب انتماء، أو سواد الحرق، على الفضة ~~الحرق. لا، بل بنفسج غض، على الجيد الغض، فسرق اللحظ من الخط الحظ، وسبق ~~إلى القلب موشي اللفظ، لأنه طلع قمريا، وسجع قمريا، فأذهب حرا، وجلب حرا. # إن الدنيا عارية في نظر البصير، عارية في يد الخبير. فما لاق فيها لاق ~~لها، وما راق لديها إلا راق عليها. ومن كان فيها على أوفاز، علا أو فاز. # ومن أخرى: وصل كتاب ms0118 فلان، ملأه الله تعالى بملاءة عمره، وأملاه في إضاءة ~~فجره، ودرأ عنه شر ما ذرأ، وأبر بقدره على من برأ، فراق ما حاكه من الحبر، ~~في البصر والسمع، وأراق ما حكاه من الخبر، مصون الدمع. # ومن أخرى: # PageV01P082 # وصل كتاب سيدنا، أرغد الله عيش الأسرة والخدم، بنضرة أيامه، وأنجد جيش ~~العسرة والعدم، بنضرة إنعامه، ما فرع شجرة خلاف شعبا، وأوقع شجار خلاف ~~شغبا. ولما أخذ الوداد برمته، وجبذ الفؤاد بأزمته، رحل ولم يرحل مثاله، ~~واستقل وقل أمثاله، وسكن وما سكن خاطري من القلق، وهدأ وما أهدأ الإشفاق من ~~الحرق. # ومن أخرى إلى ابن أخيه، يحثه على الدخول بزوجته: ما دجا حبر، وداجى حبر، ~~وأمح منهج ظلام، وانمحى نهج ظلام. # ومنها: وصار كمين الوجد مكينا، وحنين الغرام جنونا، ووشيك العذر مستبعدا، ~~والقلب بين الجوانح إليك جانح، وجوارحه لملتمسك جوارح. فاسترسل قلمه في ~~لقمه، ورقم وصف قرمه، وحاكى ما حاك في الخلد، وكنى عما نكأ في الجلد. # ووصل كتابك الشريف الموضع، اللطيف الموقع، فانتطق بشارة بشارة، ونطق ~~بإفصاح إشارة، فسروت قناعه فأقنعني بالمسرة، وقرأت عنوانه فملأ العين قرة، ~~وأزال بلطف نقشه ونفسه، من الطرف وحشة حسه. ولما طرأ عاد الشوق طريا، ومرى ~~شأن الدمع فوجده مريا. وكان كالماء الفرات، أو كلم ابن الفرات، وقمت له ~~إجلالا، وقلت ارتجالا: # وفى إلي وفاءا ... منك الكتاب وفاءا # فشف قلبي، حتى ... أشفى، وكان الشفاءا # يا غائبا كان يروي ... صدى العيون رواءا # لقى تركت اصطباري ... يروم منك لقاءا # " وأعذبت عنك - لا عذب قليبك - لا أعذب قلبك "، فقلت: يتبع راية آرائه، ~~ويقع في هوة أهوائه، ورأي الفطرة فطير وخيم، وحجر الشريعة حجر لكل طبع ~~وخيم. فمن مري خلفها غذوا، وأمر خلفها عدوا. # وكنت حين طلبت سر هذا الأمر، وركبت ظهر هذا البحر، جعلت الإيمان أميني، ~~والقرآن قريني، والشريعة ذريعتي، والسنة جنتي، مستمرا على أمرها، ومستمرئا ~~جنى مرها، حتى انفتحت لي مغالقها، واتضحت لعيني طرائقها، وأحدقت بي ~~حدائقها. # والفقه غرس ربما حنظل شجره، ودرس ربما درس أثره. والسنة ألجأتك إلى ms0119 خبط ~~الميس، والأئمة خير من قيس. # ولنشرح لك حقيقة الخلاف، في المسألة الدائرة بين الأطراف: فإن الشافعي، ~~شافي عي، بل أحمد، الذي أنت له أحمد: التفت عن الدنيا ساليا، ونظر نظرا ~~عاليا، ومن سلا سلم، ومن علا علم، فقال: المقصود من هذا الوجود، الاشتغال ~~بعبادة المعبود، والإقبال على النكاح يشغل، فالتخلي للعبادة أفضل. وذاك حين ~~تسكن نوازع الشهوة، وتمكن منافع الخلوة. وأما النعمان فأنعم النظر، وأحكم ~~المرر، ونظر محيطا، وأفتى محتاطا. # ومن تخلى لنوافل الشرع، نوى فل الجمع. ومن أذهب الفرض للنافلة، ووهب ~~الأرض للناقلة، فقد عند، وما عبد. يسكن من الطبع ما يرى مائرا، ويمكن من ~~الشرع ما طرأ ماطرا. ومتى أرى ظل الهوى، أضل إراءة الهدى. ويرق لمن ملك ~~رقه، ويوفي كل ذي حق حقه، فيضرب في نوافل العبادة بسهم، ويضرب عن وجه غرض ~~النكاح بسهم، ويكون له في كل مشروع، بالقلب شعور وبالقالب شروع، ويدق كل ~~باب، ويذوق كل لباب، اتباعا لقول الرب الواحد: " يا بني. لا تدخلوا من باب ~~واحد ". وآداب الأنبياء، دأب الأولياء، وأقوالهم، أقوى لهم. # النفوس إذا التحف صاحبها بأخلاق من أخلاق، أو فاق في أفعال على غير وفاق، ~~أو رفض من الشرع ما رفض، وعرض بما هو له غرض، أو سرق طبعه ذميم الأخلاق، ~~ممن ليس له خلاق، وأخلاق السوء من القرناء، أعدى من الثؤباء، وليس بين ~~الأعداء، شيء من الإعداء؛ فشفاؤك إشفاؤها، وجلاؤك جلاؤها. فعاد الحكيم إلى ~~النفس، واتخذ من الطب ومنهاجا وقانونا، وقال: الحكمة في سمك الماء، كهي في ~~سمك السماء، والنفس كالشخص، في الصحة والنقص. # فاجعل العقل إماما، وقدمه أماما، وفوض إليه التأمير، والسكنى في التامور. # من ند عن الكمال ندم، ومن عد من الجهال عدم. فأخلد بخلدك إلى الخلد، ~~واستعد لورود هذا العد. # وإن عدت إلى عادية عادتك، واعتددت بغادية غادتك، وإن اتسع لك المجال، ~~وامتنع منك المحال، تخلصت زبدتك عن المخض، وخلصت إلى الحق المحض، وأطفت ~~بملك لا يبلى. # فإن أعادك إلى حبسك فلحكمته، وإن أرادك لنفع جنسك ms0120 فلرحمته. وخذها طويلة ~~غير قصيرة، ومشورة كالشهد مشورة، وعليك السلام، وأفضل التحية والإكرام. # وتوفي أبو المعالي الكتبي ب بغداد في سنة ثمان وستين وخمس مئة. ### | ابن الريفية # PageV01P083 # من أهل الراذان. # كان من رؤسائها. قعد به الزمان، وحاربه الحدثان، فقصد الأمير دبيس بن ~~صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد، وكان لا يهب إلا وقت سكره، فأنشده قصيدة. # منها: # فلم يبق، يا تاج الملوك، وسيلة ... يمت بها ذو حاجة وهو مضطر # سوى الخمر أن أضحى لديك منارها ... فوا سوأتا إن قيل: شافعه الخمر # وحاشا وكلا أن يقال: ابن مزيد ... كريم إذا ما هز أعطافه السكر ### | المهند أبو البركات بن بصيلة المزرفي # من أهل عصري. # ذو خاطر كالمهند الطرير، وعبارة ذكية كالعبير. من ضامه منظومه لن يجار، ~~ومن ثار بمنثوره لا يجد القرار. # إذا شبب ونسب أطرب، وإذا عتب واستعطف استعتب، وإذا مدح وأطرى أعجز وأعجب، ~~وإذا ذم وهجا ثلب وأغضب. # هو من كتاب الرؤساء، ورؤساء الشعر. # كيف يسمي أبوه بصيلة، وقد أجنى بولده عسيلة؟ سألت أبا المعالي الكتبي ~~عنه، سنة سبع وخمسين وخمس مئة، فذكر: أنه حين عرفه ب العراق عارق العطلة ~~ونكد العيشة، وشام ب الشام وديار بكر برق المعيشة. رحل مشيما، وأبل بسفره ~~مغيما. وها هو الآن كاتب بلدة كذا مستقيم الجاه، في نعمة الله. # وأنشدني من شعره ما نقلته من مجموعه. # فمن ذلك له من قصيدة في الغزل: # فرعاء. بالطول قد خصت ذوائبها ... حسنا، كما خطوها قد خص بالقصر # إذا تمشت، لتقضي حاجة عرضت، ... تمحو الذوائب ما بالأرض من اثر # وله: # أذاب قلبي بدر تم، له ... ألحاظ رئم وقوام القضيب # في خده ورد، وفي ريقه ... شهد، وفي النكهة للصب طيب # يلحظني شزرا إذا جئته ... لأنه يعلم أني مريب # وله: # أفدي الذي زارني وهنا، وقد هجعت ... عين الغيور، ونام الحاسد الحنق # فبت ألثم كفيه، وأكبره ... عن قبلة الخد، حتى قوض الغسق # وله يصف الروض: # الروض بين متوج ومكلل ... والماء بين مكفر ومصندل # فانظر إلى الوسمي كيف كسا الثرى ... ثوبا، ms0121 يطرزه معين الجدول # تلحظ جنان الخلد في الدنيا، بلا ... شك، وترن نزهة المتأمل # فكأن غيدان البنفسج عاشق، ... بالصد والهجر المبرج قد بلي # وكأن زهرته بقية عضة ... في خد رئم ذي دلال أكحل # والنرجس الغض الشهي، كأنه ... حدق. . أصابت بالصبابة مقتلي # مالي وللآرام؟ قبح حسنها ... حالي، وغالت بالجمال تجملي # وتركنني غرض الرماة مقسما ... بين الوشاة وبين عذل العذل # هذا البيت مطابق مجانس، وقد وقع اختياري عليه وما يتلوه. # وله في الاستجداء استزادة: # خليفة الله، إمام الهدى ... رقاعنا لم حبست عنا؟ # إن أنت لم تقض بها حاجة ... لنا، فلم تأخذها منا؟ # وله في الذم: # اعتدل الناس في النذالة والجه ... ل وضاقت مسالك السالك # فمن جحيم إلى لظى سفر ... ونحن من هالك إلى مالك # وله: # كمال الدين نقص الدي ... ن لا شك ولا كذب # لئيم. خانه حسب، ... ولم ينهض به أدب # تراه يفور من غيظ ... على الراجي ويلتهب # ويهوى أن آمله ... بكف الحتف مستلب # فلا دامت له الدنيا، ... ولا رقدت له النوب # لو قال: " فلا انتبهت له الدنيا "، كان أحسن في المطابقة. # وله أيضا: # إذا ما قنعنا باليسير، ولم يصل ... هنيئا، قنعنا بالنزاهة والفقر # PageV01P084 # وحاشا أبا الفياض مما يشينه ... يقول: نصيح غشه، وهو لا يدري # وسألت عنه ب الموصل سنة سبعين وخمس مئة، فقيل لي: إنه صاحب دارا ونديمه، ~~ويواظب عمله ويديمه. ### | دبيس المدائني # من المدائن. # ضرير، بالأدب بصير. لقيته، واستنشدته أشعاره. وهي في غاية الرقة، بعيدة ~~عن التعسف وارتكاب المشقة. # لما توفي ثقة الدولة بن الدريني، سنة تسع وأربعين وخمس مئة، رثاه بقصيدة، ~~أنشدني منها من حضر العزاء، وهو عز الدين البروجردي، قال: سمعته ينشد: # قد قلت للرجل المولى غسله ... هلا أطاع، وكنت من نصحائه # جنبه ماءك، ثم غسله بما ... تجريه عين المجد عند بكائه # وأزل أفاويه الحنوط وطيبه ... عنه، وحنطه بطيب ثنائه # ومر الكرام الكاتبين بحمله ... أو ما تراهم وقفا بإزائه # لا توه أعناق الرجال بحمله ... يكفي الذي فيهن من نعمائه # وأنشدني مجد الدولة، أبو غالب، بن الحصين، من قصيدة، سمعه ms0122 ينشدها في ~~الوزير، يصف الحرب: # وفي قدود الرماح السمر منعطف ... وفي خدود السريجيات توريد # تغنت البيض، فاهتز القنا طربا ... مثل اهتزازك إذ يدعو بك الجود ### | القاضي أبو حامد بن الأشتري # من المدائن. # ذكر الأمير ابن الصيفي: أنه كان من معيدي المدرسة النظامية ب بغداد. من ~~فضلاء أصحاب الشافعي. # وكان له صديق من باب النوبي: يجتمعان كل ليلة عند ضوء المنار المنصوب، ~~يتحادثان. فإن رفع المنار الذي يشعل، يفترقان. # قال: أنشدني لنفسه في المنار: # ركاب أدلة، كالسطر حالا ... قوائمه مخالفة كلالا # لكل مطية منها ثلاث ... وما عرفت قوائمها كلالا # إذا ميطت عمائمهم أناخوا ... وإن نيطت بهم ثرن اشتعالا # مواقف للعتاب لنا حذاهم ... نواعدهن هجرا أو وصالا # فيسكن صاحبي، وهم وقوف، ... ويقلق كلما عزموا ارتحالا ### | المعلم أبو الأزهر # الضحاك، بن سلمان، بن سالم، بن وهابة، المرئي. من أهل المحول. # قال السمعاني في تاريخه المذيل: شيخ صالح. له حظ من اللغة والعربية. يعلم ~~الصبيان ب المحول. وله يد باسطة في الشعر. # وأورد مما أنشده لنفسه قوله: # ما أنعم الله على عبده ... بنعمة، أوفى من العافيه # وكل من عوفي في جسمه ... فإنه في عيشة راضيه # والمال حلو حسن جيد ... على الفتى، لكنه عاريه # وأسعد العالم بالمال، من ... أداه للآخرة الباقيه # ما أحسن الدنيا ولكنها ... مع حسنها غادرة فانيه # وقوله: # هبوا الطيف ب الزوراء ليس يزور ... فما لنجوم الليل ليس تغور؟ # تطاول بعد الظاعنين. وطالما ... قضينا به الأوطار، وهو قصير # فإن يمس طرفي ليس ترقا جفونه ... فيا ربما أمسيت وهو قرير # ليالي يلهيني وألهيه أغيد ... أغن غضيض المقلتين غرير # هذا، ما اخترته. ### | أبو القاسم عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة # الباجسري # رجل فاضل، صالح، متميز. من تناء بعقوبا، من أعمال طريق خراسان ب بغداد. # توفي بها في شعبان، سنة إحدى وثلاثين وخمسة مئة. # قال محمد بن ناصر، الحافظ البغدادي: ولي منه إجازة بجميع رواياته، وسمعت ~~عليه أيضا. # أنشدني عبد الغني الباجسري لنفسه قوله: # إن تحاول علم ما أضمره ... من صفاء ms0123 لك، أو من دخل # فاعبره منك، واعلم أنه ... لك عندي مثل ما عندك لي # وقوله: # لا تك ما بين الورى معلنا ... بالأمر، إلا بعد إبرامه # فمن وهي أمر وإفساده ... إعلانه من قبل إحكامه # وقوله: # PageV01P085 # لو كفى الله شر أهل زماني ... مثلما كل خيرهم قد كفاني، # سيما منهم الذي كنت أرجو ... ه من الأصفياء والخلان، # عشت في غبطة وفي خفض عيش ... آمنا من طوارق الحدثان # فإلى الله أشتكي جور دهر ... زائد السوء ناقص الإحسان # ويروى: # فإلى الله أشتكيهم، وأرجو ... ه يعافي منهم بما قد بلاني # وبه أستعين، إذ كل راج ... عون غير الإله غير معان ### | أبو علي الحسين بن جعفر بن الحسين الضرير # البندنيجي # الأديب المعروف ب ابن الهمذاني. من شعراء الدولة القائمية والمقتدية. # نقلت من كتاب تكملة الذيل ل ابن الهمذاني من مدائحه في القائم بأمر الله ~~من قصيدة، يهنئه فيها بعوده إلى دار الخلافة بعد ما تم الذي تم من ~~البساسيري، وبعد أمير المؤمنين إلى الحديثة، وعوده في أيام طغرل بك سنة ~~إحدى وخمسين وأربع مئة. # منها: # أقام ثقافه الإسلام لما ... تأود، إذ بأمر الله قاما # وعاد العدل، بعد بلى، قشيبا ... به، والدين مقتبلا غلاما. # ولما أن طغت عصب، وطاشت ... حلوم. . أورثت لهم ضراما # وقادهم القضاء إلى عتل ... زنيم، قاد للفتن السواما # أتاح الله ركن الدين لطفا ... وتأييدا، فأخزى من ألاما # وأردى العبد، لا جادت يداه ... سوى النيران تضطرم اضطراما # وأتعس جده، وأدال منه، ... وأقعصه وقد جد انهزاما # ومنها: # أمير المؤمنين رضى وغفرا ... لعارض نبوة طرقت لماما # فإن الله أبلاك امتحانا ... كما أبلى النبيين الكراما # صفي الله آدم إذ عصاه ... فأهبطه إلى الأرض انتقاما # غوى، ثم اجتباه، فتاب هديا ... عليه، وعاضه نعما جساما # وإبراهيم لما راغ ضربا ... على أصنامهم، فغدت حطاما # وقال: ابنوا عليه، وحرقوه ... وقال لناره: كوني سلاما # وأيوب ابتلاه بطول ضر ... وألبسه المذلة والسقاما # فناداه، فأنعم مستجيبا ... له، وأتم نعمته تماما # ويوسف حين كاد بنو أبيه ... له كيدا، وما اجتنبوا الأثاما # فملكه، وجاء بهم إليه ... كما جاؤوك ms0124 طوعا أو رغاما # ولم الله شملهم جميعا ... كذلك لم شعبكم انتظاما # فأمسى الشمل ملتئما جميعا ... وزاد ب عدة الدين التئاما # ولي العهد، والملك المرجى ... لتقويم الهدى أنى استقاما # فبورك للرعية فيه مولى، ... ودمت إمامها أبدا، وداما # لقد قرت بأوبته عيون ... تجافت، منذ زايل، أن تناما # وأسفرت الخلافة بعد يأس ... وحال قطوب دولتها ابتساما # فلا عدمتكما ما لاح نجم ... تحوطان الشريعة والأناما # ولا زالت يمين الله تهدي ... لعزكما السعادة والدواما # وله من قصيدة، يهنئه بفتح بلاد الروم على يد ألب أرسلان سنة ثلاث وثلاثين ~~وأربع مئة: # عندك يرجى العفو عن مذنب ... أسلمه للحتف عدوانه # ومن أياديك بحور العلى ... كل مدل عز سلطانه # هذا ابن داوود الذي قد سمت ... فوق نجوم الأفق تيجانه # باسمك يسطو حين يلقى العدا ... فتفرس الأملاك فرسانه # أرهفته سيفا صقيلا، به ... ينقتل الكفر وأوثانه # واصطلم الأعداء، واستهدمت ... دعائم الكفر وأديانه # PageV01P086 # تبا لكلب الروم إذ غره ... تزاحم الجيش وصلبانه # آلى يمينا أن ينال العلى ... فانعكست بالخزي أيمانه # ويل أمه في الأسر، مستعبرا ... يندم إذ مناه شيطانه # لم يغن عنه الجمع شيئا، كما ... لم يغن ذاك الجمع شجعانه # وسوف تلقى مصر من بعدها ... هولا، يشيب الطفل لقيانه # لا بد للقائم من أن ترى ... منشورة في الغرب عقبانه # يملكها شرقا وغربا، على ... رغم العدا، والله معوانه # وعدة الدين الإمام الذي ... أهله للأمر رحمانه # خلافة بالدهر مقرونة ... لا تنقضي ما لاح كيوانه # فدام للأمة، يرعاهم ... موفقا في العدل رعيانه # وله من قصيدة في تهنئته بإقامة الخطبة ب الحرمين سنة أربع وستين وأربع ~~مئة: # بحبل القائم المهدي اعتصمنا ... فما نخشى نوائبه الصعابا # براه الله غيثا للبرايا ... وغوثا يدرؤون به العذابا # وقد خضعت لهيبته البوادي ... وقد مدت، لخشيته، الرقابا # ألم تر للمغارب كيف عاذت ... بملته، لدعوته انقلابا؟ # وأن منابر الحرمين أنت ... لخطبة من تملكها اغتصابا # فلا زالت يمين الله تهدي ... لدولته السعادة والغلابا # وله يهنئ الإمام المقتدي بالخلافة، ويعزيه عن القائم، سنة سبع وستين ~~وأربع مئة، من قصيدة: # ولما انتهت ب القائم الطهر مدة ms0125 ... مقدرة، كالشمس حان أفولها # تسربلتها أندى الخلائف راحة ... وأجدر من أفضى إليه وصولها # وقمت بأمر الله، مقتديا به، ... فقرت عيون، نال منها همولها # ليهن نفوسا، أملتك، تيقنا ... بنيل العلى والفخر فيما تنيلها # بجودك يستسقى من المحل، كلما ... أربت بأقطار البلاد محولها # فلا يحسب المغرور في مصر أنه ... ستعصمه منك الفيافي وطولها # فلو بكتاب رعته، لا كتيبة، ... لخرت رواسي مصر، أو غار نيلها # وله من قصيدة في بهاء الدولة، منصور، بن دبيس، بن علي، بن مزيد، الأسدي، ~~والد صدقة، يهنئه بإفضاء الإمارة إليه، بعد وفاة والده في شوال سنة أربع ~~وسبعين وأربع مئة، في أيام ملك شاه: # جزى الله سلطان الملوك سحائبا ... من الروح، تحبوه النعيم، وتزلف # جزاء بما أبقت لنا مكرماته ... هماما، به تزهى نزار وخندف # ولولاك، يا منصور، لم يلف بعده ... مجير على خطب، ولا متنصف # لئن شرفت أرض بملك، لقد غدت ... بك العرب والدنيا معا تتشرف # فدى لك من يبغي العلى وهو باخل ... ويطلب غايات المدى وهو مقرف # إذا هز للمعروف، مال بعطفه ... إلى اللؤم طبع في الدنايا ملفف # إليك بهاء الدولة اعتسفت بنا ... أمان، لغير المجد لا تتعسف # بقيت لنا، ما حنت النيب، قاهرا ... عداك، وما ضم الحجيج المعرف # وله في مدح الشيخ الإمام أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله - قصيدة، منها: # لتفخر الشريعة كيف شاءت ... ب إبراهيم إذ يشفي السقاما # أعاد بهديه الإسلام غضا ... وأنشر من معالمه الرماما # به اتضح الهدى والدين فينا ... وكان الحق أعوج فاستقاما # إذا نصر الجدال، رأيت منه ... لسانا، يفضح العضب الحساما # فأما في الدروس إذا تلاها، ... فموج البحر يلتطم التطاما # PageV01P087 # وله من تهنئة للوزير أبي شجاع بالوزارة، سنة ست وسبعين وأربع مئة: # هنيئا لك المنصب الأرفع ... ولا زلت بالملك تستمتع # وملأك الله ما فوضت ... ه إليك الخلافة، لا ينزع # مقام، يشق على الحاسدين، ... رقاب الملوك له تخضع # وأعظم به شرفا باذخا ... إلى مستقر الهدى يشفع # أتتك الوزارة مشتاقة ... إليك، وأنف العلى أجدع # أبت أن تقيم على ظالمم ... على المكرمات، فتستشفع # ومنها: # فلولاكها ms0126 كافلا إنه ... تقلدها ماجد أروع # بصير بتثقيف أيامها ... أمين إذا خان مستودع # وتحسب سحبان في دسته ... وقسا إذا احتشد المجمع # وبين الجوانح من معشر ... غليل، بحر الردى ينقع # وهيهات يروى صداهم بها ... وقد عز دونهم المكرع # أناس ربيعهم مجدب ... وأنتم ربيع لهم ممرع # وباعهم في العلى ضيق ... وباعك في المجد مستوسع # لشتان بينكما في القياس ... وهل يستوي النبع والخروع # وبيتك من فارس دوحة ... بدر المكارم تسترضع # معال من الله موهوبة ... وما وهب الله لا يخلع # وكم قال ذو أدب، أمحلت ... مناه: متى يخصب المرتع؟ # فبلغه الله آماله ... بما طبقت مزنة تهمع # كفلت الرعية من دهرها ... فلست لنائبه تخشع # ويمناك باليمن تغشى البلاد ... أمانا، ويا طالما روعوا # وأحيا بك المقتدي أمة ... يحرمها كلأ مسبع # وما اختار للأمر إلا فتى ... إليه قلوب الورى تنزع # فلا أعدم الله إحسانه ... رعاياه، ما أشرق المطلع # وله في سيف الدولة، صدقة، بن منصور، بن علي، بن مزيد من قصيدة، يذكرها ~~فيها فعله يوم آمد، في الوقعة بين شرف الدولة، مسلم، بن قريش وفخر الدولة، ~~بن جهير. وكان سيف الدولة حاضرا، فوقف كرمه على فك الأسرى من بني عقيل، ~~واستنقاذهم، وإغناء فقرائهم، وإعطاء عفاتهم: # إنا نحن وافينا فناء ابن مزيد ... توالت لنا سحب الندى وانسكابها # فناء يفي المعتفون إلى الغنى ... بنائله، حتى يرجى ثوابها # يجير إذا جار الزمان وريبه ... ويجدي إذا الأنواء ضن سحابها # إذا ورد العافون مغناه، صادفوا ... بحور عطاياه يعب عبابها # تكاد مقاريه، سرورا وبهجة ... بضيفانه، تسعى إليهم قبابها # وتمسي لهم في جيد كل متوج ... صنائع، لم يخطر ببال حسابها # ويغشى الوغى واليوم بالنقع مسدف ... وللحرب نار لا يبوخ شهابها # كيوم عقيل والرماح شواجر ... وبيض الظبى يردي الكماة ضرابها # غداة غدت للترك في الحي وقعة ... أباحت حمى دار عزيز جنابها # فأقسم لولا نخوة مزيدية ... لباتت على حكم السباء كعابها # ولكن سيف الدولة ابن بهائها ... حمى عرضها والترك تحرق نابها # تناشده الأرحام والنقع ثائر ... ولا يحفظ الأرحام إلا لبابها # وكم ذاد عنها المزيديون بالقنا ... سيوف العدا ms0127 من حيث غص شرابها # عشية لاذت بالفرار من الظبى ... وذلت سباع، طالما عز غابها # PageV01P088 # وجاست خلال الموصل الخيل عنوة ... وعاثت بأسلاب الأسود ذئابها # ولولا عوالي نور دولة خندف ... لما انجاب عن تلك الشموس ضبابها # فلا زال منكم يا بني مزيد لها ... مجير، إليه في الأمور مآبها # إذا نابها خطب، فأنتم ملاذها ... وإن رابها جدب، فأنتم ربابها. # وله يمدح الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، رضي الله عنه، من قصيدة، ويذكر ~~المدرسة النظامية ب بغداد، ويصفها: # وهذا سيد الوزراء، لما ... رآه يجل عن نيل المنيل، # بنى للعلم دارا، واصطفاه ... لها، فسمت، وعزت عن بديل # نهنيه بها، والدار أولى ... وأجدر أن تهنأ بالنزيل # مشيدة، تتيه على الليالي ... بأعجب منظر حسن جميل # يكاد يحك منكبها الثريا ... بفرع مدهش الرائي طويل # ويفخر سيل دجلة حين أمست ... له جارا على كل السيول # يقبل حافتيها الموج حبا ... لها، كمقبل خدي خليل # تولاها، فأغرب في بناها ... ذكي القلب ذو رأي أصيل # وله في ألب قرا البكجي أمير التركمان، وقد قال له: سوغك نظام الملك ~~خراجك. قال: لأنني مدحته. قال: فامدحني، حتى أفعل معك مثل ذلك. فمدحه ~~بقصيدة، ذكر فيها الوقعة التي كانت بينه وبين خفاجة وكسره لها: # ألب قرا البكجي الفارس البطل ال ... مغني بجود يديه كل مرتاد # الذائذ، الضارب الهامات، مخترما ... في الروع آجال أبطال وآساد # حامي الذمار، عزيز الجار، همته ... إما لكبت عدو، أو لإحماد # يغشى الحروب بنفس غير وانية ... عن الطعان، وقلب غير منآد # سهل الخليقة، ميمون النقيبة، مر ... هوب العزيمة، لا باغ، ولا عاد # سطا، فأشبه في إقدامه ملكا ... وربما ساد آباء بأولاد # يا خير من ساد عزا في بني بكج ... سام إلى خير آباء وأجداد # إن الخليفة مذ أدناك منتصرا ... أدناك مستيقنا منكم بإنجاد # نداء ذي العرش موسى حين أرسله ... في آل فرعون يدعوهم بإرشاد # أوحى إليه: أن اضرب بالعصا، فهووا ... في إثمهم، وأراهم صدق ميعاد # واختارك الله للأعراب مثل عصا ... موسى ليفلقهم ضربا على الهادي # لما عبرت إلى غربي دجلة في ... جيش من ms0128 الترك سيرا غير إرواد # من خيل سلغر، لا زالت كتائبهم ... في الحرب منصورة، مرهومة الوادي # طارت خفاجة في البيداء طائشة ... خوفا، تقاذف من شعب إلى واد # فاستقدمت للوغى كعب وإخوتها ... بنو كلاب بإبراق وإرعاد # والأشقياء بنو حرب وخضرمة ... وبحتر ورجال غير أوغاد # حتى إذا ما التقى الجمعان في رهج ... أقبلت تخلط أعناقا بأجياد # أغرقتهم في بحار من دمائهم ... كأن أرضهم جاشت بفرصاد # أتيت منهم ربيعا في ديارهم ... فالطير ترتع في خصب من الزاد # وبات يثني عليك المادحون بما ... أبليت ما بين إتهام وإنجاد # وسار ذكرك في الآفاق منتشرا ... ذكرا يغني به الغريد والشادي # فاشكر هنيئا مريئا ما خصصت به ... عند الخليفة من شكر وإرفاد # وله في أبي سعد، عبد الواحد، بن أحمد، بن الحصين صاحب المخزن في الدولة ~~المقتدية، عند عوده من الحج، من قصيدة، منها: # PageV01P089 # وعللت قلبا بارتقاب مبشر ... يبشر أن الركب في البيد معرق # فلما بدا وجه ابن أحمد، كبرت ... رجال، إلى لقيانه تتشوق # وأفحمت عن بث اشتياقي مسرة ... وشاهد حالي عن ضميري ينطق # فظلت أقوت النفس ألفاظه التي ... شفت كبدا، للبين كادت تمزق # وألثم أخفاف المطي التي خدت ... وأرضا غدت فيها مطاياه تعنق # فلا روض ذاك الأنس فيها مصوح، ولا برده ما حنت النيب مخلق # لئن كنت أوحشت العراق، لقد غدا ... ل مكة أنس في القلوب معشق # ونالت بها منك المنى، إذ دخلتها ... ورحت وواديها بفضلك ينطق # وأبدى لك البيت الحرام بشاشة ... بها أرج، من طيب نشرك، يعبق # ولما استلمت الر؟ كن، زاد بهاؤه ... وكاد، بما مسته يمناك، يورق # ولو نطقت أعلام مكة لانتشت ... بما علمت، تثني عليك وتصدق # وقضيت ما قضيت في كل موقف ... وحجك مبرور، وأنت موفق # ودون الذي تخشى، ولا مسك الردى، ... دعاء، بأعناق السماء معلق # يبيت وجيد الليل منه ممسك ... ويضحي ونحر الصبح منه مخلق # وأورده السمعاني في كتابه الموسوم ب المذيل، وأثنى عليه، وأسند إليه ما ~~روي له عنه من شعره في نظام الملك: # فلو أن يحيى كان يحيا، وجعفرا ... وفضلا لقالوا: ms0129 عندك الفضل موجود # أسأت إليهم حين أخملت ذكرهم ... بفعل لديه بيض أفعالهم سود # وله فيه: # عم معروفك غربا، مثلما ... عم شرقا، وكذا الشمس تعم # بأياد، ملأت كل يد، ... فانثنى يثني عليه كل فم # خلقت يمناك يمنا للورى ... والمعالي والعوالي والقلم # وله في المدح: # تواضع لما أن تغلغل رفعة ... وعظما، ومن مجد العظيم التواضع # ترى عصب الأملاك حول سريره ... وكل له في نخوة العز خاضع ### | أبو سعيد عقيل بن جعفر بن أحمد بن جعفر # الهمذاني # من أهل البندنيجين. من عصبة الشاعر السابق ذكره. وكان أحد الفضلاء ~~المقدمين. وكان قيما بصناعة الشعر والأدب، عالما بالعروض والقوافي. # روى السمعاني عن محمد، بن علي، بن جعفر، بن الحسين، البندنيجي أنه قال: ~~سمعت والدي يقول: سمعت عم والدي يقول: أتاني أبي في المنام، وقال لي: هل لك ~~في أن تمصرع وأتمم، أو أمصرع وتتمم؟ فقلت: لا، بل أمصرع وتتمم. فقال لي: يا ~~عيار هربت من القافية، ولكن قل. # فقلت: # هل عندكم رحمة يرجو عواطفها # فقال: # صب، تشكت إلى الشكوى جوارحه # فقلت: # أغلقتم كل باب عن مسرته # فقال: # وفي يدي ظبيكم كانت مفاتحه # فقلت: # ما أمسكت قلبه، إذ لم يطر جزعا # فقال: # من فرط برح الجوى إلا جوانحه ### | باب في ذكر فضائل جماعة من أعيان الحلة # والكوفة وهيت والأنبار # ملوك العرب وأمراؤها بنو مزيد الأسديون # النازلون بالحلة السيفية على الفرات # PageV01P090 # كانوا ملجأ اللاجين، وثمال الراجين، وموئل المعتفين، وكنف المستضعفين. ~~تشد إليهم رحال الآمال، وتنفق عندهم فضائل الرجال، ويفوح في أرجائهم أرج ~~الرجا، وتطيب بند نداهم أندية الفضلاء. لا يلفي في ذراهم البائس بؤس الباس، ~~وكم قصم بجودهم الفقير فقار الفقر والإفلاس. بشرهم للمرتجي بشير، وملكهم ~~للاجيء وأثرهم في الخيرات أثير، والحديث عن كرمهم كثير. ليوث الوغى، وغيوث ~~الندى، وغياث الورى. سلكوا محجة الهدى والحجا، وأودعوا قلوب عداهم الشجن ~~والشجا، وأحشاء حاسدهم بحسك الحسد قريحة، ونفوس مواليهم ومواليهم بدولتهم ~~مستريحة. وما زال ذيل نعمهم سابغا، ومشرب دولتهم سائغا، وأمورهم مستقيمة، ~~والجدود عندهم مقيمة، إلى أن قتل صدقة، ms0130 وأظلمت أيامه المشرقة، وانتقلت ~~الإمارة إلى دبيس ابنه، وإن أمر الإمارة على أساس أبيه لم يبنه، فتارة يقيم ~~وتارة يخرج، ومرة يمر وآونة يدرج. # ولقد بارز المسترشد بالله مرارا بالمحاربة، فهزم وكيل جنده كيل المحاربه. # وما برحت دولتهم تنقص، وظلهم يقلص، إلى أن اضمحلت إلى زماننا هذا ~~بالكليه، أعاذنا الله من مثل هذه البلية، فلقد كانوا ذوي الهمم العلية. # ومنازلهم ب الحلة حلت، وبعدما كانت مصونة أحلت، وعقود سعودهم حلت. # وما كانوا يعتمدون قول الشعر، إلا لحادثة على سبيل الندر. وسأذكرهم على ~~الترتيب، وأقدم الأب البعيد على الأب القريب، وأسأل التوفيق من الله السميع ~~المجيب: بهاء الدولة أبو كامل، منصور، بن دبيس، نور الدولة الأسدي، أبي ~~الفتح والد سيف الدولة صدقة، من الطبقة الأولى. # توفي أبوه أبو الأغر دبيس سنة أربع وأربع مئة. # كان منصور منصورا في الأمور، مقصورا زمامه على إيواء طالب القرى المقرور، ~~مخاطبا لدفع الخطوب، مجانبا عند لقاء زائري جنابه القطوب. # فارس البيداء وشجاعها، وليث الهيجاء وشجاعها، ومجند العساكر وجماعها، ~~دأبه لقاء الكتائب وقراعها. توفرت له الطاعة من العرب، وتوسلت إلى القرب ~~منه بالقرب. # وبينه وبين شرف الدولة، مسلم، بن قريش مكاتبات، ومخاطبات ومجاوبات، سأورد ~~منها ما وقع إلي عند ذكر شرف الدولة. # وأذكر ها هنا مقطعات من أشعاره، إبقاء لجميل آثاره. فعزائمه: بها الدولة ~~استقامت، وعيون الحادثات عنها نامت. # له من قصيدة، يفتخر: # أولئك قومي: إن أعد الذي لهم ... أكرم، وإن أفخر بهم لا اكذب # هم ملجأ الجاني إذا كان خائفا ... ومأوى الضريك والفقير المعصب # بطاء عن الفحشاء لا يحضرونها ... سراع إلى داعي الصباح المثوب # مناعيش للمولى، مساميح بالقرى ... مصاليت تحت العارض المتلهب # وجدت أبي فيهم وخالي كليهما ... يطاع ويؤتى أمره وهو محتب # فلم أتعمل للسيادة فيهم ... ولكن أتتني وادعا غير متعب # وقرأت في المذيل ل ابن الهمذاني: أنه أقام بقرب الحريم الطاهري، فعاشر ~~الأذكياء من شارع دار الرقيق، وخرج بمقامه في الحضر عن عادة البادية. # ومن شعره: # فإن أنا لم أحمل عظيما، ولك أقد ... لهاما، ms0131 ولم أصبر على فعل معظم # ولم أجر الجاني وأمنع حوزه ... غداة أنادى للفخار فأنتمي # وله: # رعت منبت الضمران من أيمن الحمى ... إلى السدر من ذات الأجارع فالوهد # نعم، وسقى الله الحمى كل مزنة ... مهدلة الأطباء صادقة الرعد # وحنت إلى بغداد والغور دونها ... ألا ليت شعري أين بغداد من نجد؟ # وذكرني سعدا وأيامه الألى ... مضين. ألا واحر قلبي على سعد # وقرأت في ذيل السمعاني، يقول: قرأت في كتاب سر السرور: الأمير منصور شعره ~~مما يرتاح له الطبع السليم، ويهتز به القلب السقيم، اهتزاز الغصن القويم ~~بعليل النسيم، نحو قوله: # ما لا مني فيك أعدائي وعذالي ... إلا لغفلتهم عني وعن حالي # لا طيب الله لي عيشا أفوز به ... إن دب سكر سلو منك في بالي # وقوله: # PageV01P091 # ولما رأيتك صراعة ... ترين الخداع مقالا جميلا # تسليت عنك بمن لا أريد ... فدب السلو قليلا قليلا # وله، قرأته من مجموع: # يوم لنا ب النيل مختصر ... ولكل يوم لذاذة قصر # والسفن تجري في الفرات بنا ... والماء منخفض ومنحدر # وكأنما أمواجه عكن ... وكأنما أسراره سرر # قرأت في الذيل ل ابن الهمذاني: أنه توفي بهاء الدولة، منصور ثاني عشر ~~ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأرع مئة، وكانت إمارته بعد أبيه صدقة خمس سنين. # وله في صاحب، يكنى أبا مالك: # فإن كان أودى خدننا ونديمنا ... أبو مالك، فالنائبات تنوب # فكل ابن أنثى لا محالة ميت ... وفي كل حي للمنون نصيب # ولو رد حزن أو بكاء لهالك ... بكيناه ما هبت صبا وجنوب # سيف الدولة أبو الحسن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي ملك العرب، من الطبقة ~~الثانية. # كان جليل القدر، جميل الذكر، جزيل الوفر للوفد، مجدا في حراسة قانون ~~المجد. # له دار الضيافة التي ينفق عليها الأموال الألوف، ويردها ويصدر عنها ~~الضيوف. # المعروف، بإسداء المعروف، وإغاثة الملهوف. من دخل بلده أمن مما كان ~~يخافه، ودرت - لرجائه بجوده - أخلافه. # ولقد كان بلد الحلة في أيامه حصنا حصينا، وحمى من الحوادث مصونا، وحوزته ~~لأنواع الخير حائزة، وأصحابه بطوالع السعد فائزة. محط رحل الأمل، ms0132 ومخط ~~الخطي والأسل، وغاب الليوث، وسحائب الغيوث، وسماء النجوم، ومنزل الحجاج ~~القروم، وفلك الملك، وملك النسك، وسلك اللؤلؤ المنضود، ومسلك الآلاء ~~والسعود، ومبرك البركات، ومناخ الخيرات. # وصدقة أكرم به بحرا نازلا على الفرات، مبرأ الساحة من الآفات وكان يلتجئ ~~إليه الجاني العظيم الشان، على الخليفة والسلطان، فلا تطرقه طوارق الحدثان، ~~ويقيم عمره في ظله تحت رفده آمن السرب، مشتغلا بلذاته عن الأكل والشرب، ~~واللهو واللعب. # وكان شديد المحافظة على من يستجيره، كثير الحراسة لمن يجيره. ولم يزل ~~معروفا بالوفاء يشيد أساسه، حتى بذل في الحفاظ والوفاء راسه. # استجاره سرخاب الديلمي الساوي فأجاره، فأشعل الشر ناره، وفرق في الآفاق ~~شراره. وطلبه السلطان محمد، بن ملك شاه مرارا فما أجابه، ورام من السلطان ~~العفو عنه فما أصابه. وما زال يلح والسلطان يلح، إلى أن تبدل الحرب عن ~~الصلح، وعبر السلطان إليه محاربا. # ولما التقى الصفان، لقي صدقة في القتلى لقى جانبا، وأقطعت حينئذ بلاد ~~الحلة، وأبدلت العزة بالذلة، وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة فيما أظن. # ثم استقام بعد حين أمر دبيس ولده، فعاد وافر الحرمة إلى بلده. # قال السمعاني: قرأت في كتاب سر السرور: لما خلع سرخاب ربقة طاعة السلطان، ~~والتجأ إلى صدقة، وأجاره، كتب إلى السلطان يستعطفه على لسانه: # هبني كما زعم الواشون، ولا زعموا، ... أذنبت، حاشاي، مذ زلت بي القدم # وهبك ضاق عليك العفو عن جرم ... لم أجنه، أييق العفو والكرم؟ # ما أنصفتني في حكم الهوى أذن ... تصغي لواش، وفي عذري. . بها صمم # وقرأت في مجموع هذين البيتين منسوبين إلى أبي سعد بن المطلب، والصحيح أنه ~~كتبه صدقة. # ومن لطيف محاضرته أنه استقبلته بغتة هرة، وثبت إلى أعطافه، وخدشت عرنينه، ~~فقال أظنه متمثلا: # أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... إليه القنا بالراعفات اللهاذم # وكان صدقة صديق الصادق، ولا تنفق عنده بضاعة المنافق، حسن الخلائق ~~للخلائق. # يهتز للشعراء اهتزاز الاعتزاز، ويخص الشاعر المجيد من جوده بالاختصاص ~~والامتياز، ويؤمنه مدة عمره من طارق الإعواز. # يقبل على الشعراء، ويمدهم بحسن الإصغاء، ms0133 وجزيل العطاء. لا يخيب قصد قاصده ~~من ذوي القصائد، ويبلغ آمليه أغراضهم والمقاصد. # ولكل ذي فضيلة على طبقته في دستوره اسم، بأن يطلق له من خزانته رسم. # PageV01P092 # سمعت مجد العرب العامري يقول: حكي لي أنه كان شاعر شريف من مداح بهاء ~~الدولة، منصور والد صدقة، وله عليه رسم قدره كل سنة مئة دينار وثوب أطلس ~~وعمامة قصب وحصان. فلما توفي بهاء الدولة، جاء الشاعر، ووقف على طريق صدقة ~~وهو راجع عن الصيد، وأنشد متمثلا بهذه الأبيات، وهي في الحماسة: # لا تقربن الدهر آل مطرف ... لا ظالما أبدا ولا مظلوما # قوم: رباط الخيل بين بيوتهم ... وأسنة زرق تخلن نجوما # ومخرق عنه القميص، تخاله ... بين البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء، رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # فعرفه صدقة وقال: أنت الشريف؟ قال: أنا هو. قال: فأنشد في حالنا هذه ~~شعرا. فأنشد أبياتا، من جملتها: # نزلت بهم يوما وراووقهم يشي، ... ومرجلهم يغلي، وشاديهم يشدو # وعندهم ما صرع الخيل بالقنا، ... وما خطف البازي، وما قنص الفهد # فأمر بأن يضاعف رسمه، واستحضر في الوقت مئتي دينار إمامية من خزائنه ~~وثوبين وعامتين وفرسين، وقال: ارجع إلى وطنك، لأني أعلم أن خلفك من لا ~~يعذرك. # وفضائل سيف الدولة أكثر من أن تحصى، وفي ذكرها يستقصى. # الأمير أبو الأغر دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي لقب ب سيف ~~الدولة. من الطبقة الثالثة. # أكرم بالأغر أبي الأغر دبيس، أثبت في الهيجاء وأرزن في الوقار من أبي ~~قبيس. أشجع من قيس، وفارس بني عبس. أسد أسدي، وضيغم مزيدي. # طلب المزيد، ورام العز الجديد، ولم يرض بمنصب والده، وما ورثه من قديم ~~المجد وتالده، فخرج على الإمام المسترشد نوبا، فانهزم ووالى هربا، وتفرق من ~~نجا من جنده أيدي سبا. ثم قضت بينهما تصاريف الزمن، فتارة إثارة فتن وإبداء ~~إحن، وطورا رفع ما حل من محن، بهدنة على دخن، إلى أن استشهد المسترشد، وظن ~~أنه من بعده يخلد، فقتله السلطان مسعود صبرا بعد قتل الإمام بشهر ب ms0134 ~~المراغة. وذلك يوم الأربعاء، الرابع عشر من ذي الحجة، سنة تسع وعشرين وخمس ~~مئة. # قال الأمير أبو الفوارس بن الصيفي التميمي المعروف بن حيص بيص يشير ~~إليهما، وكان الخليفة ودبيس أشقرين: # تعنفني في شرب كأسي ضلالة ... أقلي، فبين الأحمرين هلال # وما حالة في الدهر إلا ستنقضي ... ويعقبها بعد البقاء زوال # فكري علي الكأس، يا مي، واعلمي ... بأن تصاريف الحياة خيال # وكان دبيس ينشد كثيرا هذين البيتين: # إن الليالي مناهل ... تطوى وتبسط بينها الأعمار # فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار # قال السمعاني في تاريخه: قرأت في كتاب الوشاح: كتب بدران بن صدقة إلى ~~دبيس وإخوته: # ألا، قل ل منصور، وقل ل مسيب ... وقل ل دبيس: إنني لغريب # هنيئا لكم ماء الفرات وطيبه ... إذا لم يكن لي في الفرات نصيب # فأجابه دبيس: # ألا قل ل بدران الذي حن نازعا ... إلي أرضه، والحر ليس يخيب # تمتع بأيام السرور، فإنما ... عذار الأماني بالهموم مشيب # ولله في تلك الحوادث حكمة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب # قال: وقرأت في الوشاح: أنشدني أبو الفتوح السرخسي، أنشدني دبيس لنفسه: # حب علي بن أبي طالب ... للناس مقياس ومعيار # يخرج ما في أصلهم، مثلما ... تخرج غش الذهب النار # قال السمعاني: أبو الفتوح السرخسي لم يكتب وفاته. # الأمير منصور بن صدقة بن منصور الأسدي من الطبقة الثالثة. # PageV01P093 # كان خرج على أمير المؤمنين المسترشد بالله العباسي، مع أخيه، ولم يستقم ~~أمرهما. وجارت عليه صروف لياليه، وأسر منصور المسكين، وحبس إلى أن أتاه ~~اليقين. ولحق دبيس ب سنجر في خراسان، لعله يلقى من جانب السلطان، ما يعود ~~منه بإصلاح الشان. فأكرمه سنجر، ثم أجلسه ب مرو الروذ شبه محبوس، وخصه ~~بمكان بالنعمة مأنوس، ثم أطلقه ورده إلى بلده، بعد أن أثقل ظهره برفده ~~وصفده. # قرأت في كتاب السمعاني: ذكر صديقنا أبو العلاء القاضي في كتاب سر السرور: ~~أنشد ملك العرب دبيس بن صدقة لأخيه منصور: # إن غاض دمعك والركاب تساق ... مع ما بقلبك، فهو منك نفاق # لا تحبسن ماء الجفون، فإنه ms0135 ... مغز، وظاهر عذله إشفاق. # لو حمل العذال أعباء الهوى ... أو جرعوا غصص الملام وذاقوا، # لتيقنوا أن الجبال مطاقة ... والعذل في المحبوب ليس يطاق # شمس الدولة بدران بن صدقه بن منصور الأسدي أبو النجم شمس العلى، وبدر ~~الندي والندى. ف بدران، لحسن منظره وطيب مخبره بدران، ولعلمه وجوده بحران. # تغرب بعد أن نكب والده، وتفرقت في البلاد مقاصده. فكان برهة ب الشام، ~~يشيم بارقة السعادة من الأيام، وآونة ورد بلاد مصر، فأولاده كانوا بها إلى ~~هذا العصر، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السلام، وظهر عليه أثر الإعدام، وتوفي ~~ب مصر سنة ثلاثين وخمس مئة. # وله شعر، ماله - من جودته - سعر. يتيمة، ما لها قيمة. # له في أبيه صدقة، أو صدقة، بن دبيس، بن صدقة: # ولما التقى الجمعان، والنقع ثائر، ... حسبت الدجى غطاهم بجناحه # وكشف عنهم سدفة النقع في الورى ... أبو حسن بسمره وصفاحه # فلم يستضوا إلا ببرق سيوفه ... ولم يهتدوا إلا بشهب رماحه # وله: # لا والذي قصد الحجيج على ... بزل وما يقطعن من جدد # لا كنت بالراضي بمنقصة ... يوما، وإلا لست من أسد # لأقلقلن العيس دامية ال ... أخفاف من بلد إلى بلد # إما يقال: سعى فأحرزها، ... أو أن يقال: مضى ولم يعد # وله: # وغريرة، قالت ونحن على منىوالليل أنجمه الشوابك ميل: # زعم العواذل أن مللت وصالنا ... والصبر منك على الجفاء دليل. # فأجبتها، ومدامعي منهلة، ... والقلب في أسر الهوى مكبول: # كذب الوشاة علي فيما شنعوا. ... غيري يمل، وغيرك المملول # وله ب مصر، وقد ذكر المغني المعروف ب الكميت: # اشرب اليوم من عقار كميت ... واسقنيها على غناء الكميت # ثم سق النديم حتى تراه ... وهو حي، من الكميت، كميت # وله: # يا راكبين من الشآ ... م إلى العراق: تحسسا لي # إن جئتما حلل الكرا ... م، ومركز الأسل الطوال # قولا لها، بعد السلا ... م، وقبل تصفيف الرحال: # ما لي أرى السعدي عن ... جيش الفتى المضري خال؟ # والقبة البيضاء في ... نقص، وكانت في كمال؟ # يا صدق لو صدقوا رجا ... لك مثل صدقك في القتال # أو يحملون على اليمي ms0136 ... ن كما حملت على الشمال # دامت لهم بك دولة ... تسعى لها همم الرجال # عربية بدوية ... تسمو على طول الليالي # لكنهم لما رأوا ... يوم الوغى وقع العوالي # فروا وما كروا، فتب ... ا للعبيد وللموالي # وله أيضا: # فواعجبا كيف اهتدى الطيف في الدجى ... إلى مضجع لم يبق فيه سوى الجنب؟ # وله أيضا: # وصغيرة علقتها ... كانت من الفتن الكبار # PageV01P094 # كالبدر، إلا أنها ... تبقى على ضوء النهار # وله في تشبيه القمر، وقد انكسف: # وليلة بتها أسقى ... حمراء صرفا كالأرجوان # وانكسف البدر، فهو يحكي ... في الأفق مرآة هندواني # وله: # لي صاحب ذو خلال، قد غنيت به ... عن الورى، وهو بي عما ذكرت غني # إن قلت: لا، قال: لا، مثلي، وقلت: نعم، ... يقل: نعم، أو أكن في حادث يكن # وله: # ولائم لامني جهلا، فقلت له والقلب في حرق والطرف في غرق: # يا لائمي كيف يسلو من تقلبه ... أيدي السقام، وتثنيه يد الأرق؟ # أما ورب المطايا الواجفات ضحى ... تؤم بكة بين الوخد والعنق # لا زلت عن حب مي ما حييت، وما ... زال الصبابة والأشجان من خلقي # وله: # من عذيري من صاحب سيئ العش ... رة، لا يهتدي لأمر مسدد؟ # كخيوط الميزان، في كل وقت ... ليس ينفك دائما يتعقد # وله: # إني من الشاكرين، لكن ... بغير راء، فكن ذكيا # وإنني مبغض معاد ... لكل من لم يرد عليا # ظلت ل آل النبي عبدا ... ومن معاديهم بريا # وله: # قال العواذل: لا توا ... صله، فقلت لهم: رويدا # قالوا: احجبوه عن السواد ... د. أيحجبوه عن السويدا ### | غيرهم من الحلة والنيل والكوفة وأعمالها # الأجل أبو الغنائم حبشي بن محمد الملقب بشرف الدين من الحلة. # كان أجل الكتاب قدرا، وإذا عدوا نجوما عد بدرا. # سمعت أبا البدر الكاتب الواسطي، وكان معي في عمل الوزير كاتبا: أن حبشيا ~~كان ناظر واسط، غير ناظر فيها إلى قاسط. قال: وهو أكتب من رأيته، وأملأ ضرع ~~في الكرم مريته. وخدمته ب واسط مدة، وصادفت ظلاله بالنعم ممتدة. وما رأيت ~~أحدا أوضح بهجة، وأفصح لهجة، وأكثر منه بشرا للقاء العافي، وأرشد ms0137 الناس إلى ~~طريق المعروف الخافي. كهف الخائف، ولهف العائف. # وسمعت مجد العرب العامري يترحم عليه، وإذا جرى ذكره تحدر دمع عينيه، ~~ويقول: ما رأيت في الدنيا أجود منه يدا، وأعم منه ندى، وأحسن منه رأيا، ~~وأشمل منه عطايا، وأشعر منه بالشعر، وأعرف منه بالقيمة لأهله والسعر. # وله ديوان، كأنه بستان. # وزر لصاحب ماردين: تمرتاش، ومهد له ملكه تمهيد الفراش. # ثم وزر في الشام ل زنكي، وصار يشبه ملكه الجنة ويحكي، إلى أن أدركته على ~~الملا حدة الملاحدة وفتكت به، ومضى لسبيله شهيدا إلى منقلبه. # وقال: حلي بتمائمه في الحلة، سامي المنزل والمحلة. وكان أبوه وزير صدقة ~~ملك العرب، وربي حبشي في دولته وفاز منها بكمال الأدب. # أنشدني العامري، قال: أنشدني حبشي الوزير لنفسه رباعيه: # عيناي أباحتا لعينيك دمي ... حتى قدمت على الردى بي قدمي # بالشكر كما قيل دوام النعمأعطاك غنى حسنك، فارحم عدمي # وأنشدني له: # هجرتكم إن كنت أضمرت هجركم ... وسافرت عنكم إن رجعت إلى السفر # وإن خطرت بالنفس صحبة غيركم ... فلا برحت محمولة بي على الخطر # وأنشدني لنفسه: # أطعت العلى في هجر ليلى، وإنني ... لأضمر منها مثل ما يضمر الزند # قريبة عهد، لم يكن من رجالها ... سواي من العشاق قبل ولا بعد # رأيت فراق النفس أهون لوعة ... علي من الفعل الذي يكره المجد # وله أيضا رباعية: # الروض غدا نسيمه وهو عليل ... والورق شفت بنطقها كل غليل # قم فاغتنم الفرصة، فالمكث قليل ... ما أغبن من يسلب عنه التحصيل # PageV01P095 # وأنشدني الشريف قطب الدين، محمد، بن الأقساسي، الكوفي ب بغداد، في ربيع ~~الآخر سنة تسع وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني المهذب، أبو القاسم، علي، بن ~~محمد ب الموصل، في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، ل حبشي، بن أبي ~~طالب، ابن حبشي: # ما لي على صرف الزما ... ن وريبه، يا صاح، أمر # لو كان ذلك، لم يبت ... خلف الثرى والترب حصر # واغتاله مع ذلك ال ... قد الرشيق الغض عمر # لكن ليل صبابتي ... مذ بان لا يتلوه فجر # ابن العودي النيلي أبو ms0138 المعالي، سالم، بن علي، بن سلمان، بن علي، بن ~~العودي، التغلبي. # شاب شبت له نار الذكاء، وكأنما شاب لنظمه صرف الصهباء، بصافي الماء، ونثر ~~فيه شؤبوب الفصاحة، يسقي من ينشد شعره راح الراحة. # وردت واسطا سنة خمسين وخمس مئة، فذكر لي أنه كان بها للاسترفاد، وقام في ~~بعض الأيام ينشد خادم الخليفة فاتنا فسبقه غيره إلى الإنشاد، فقعد ولم يعد ~~إليه، وسلم على رفده وعليه، وصمم عزم الرحيل، إلى وطنه ب النيل. # ولقيته بعد ذلك سنة أربع وخمسين ب الهمامية. # أنشدني القاضي عبد المنعم، بن مقبل، الواسطي له: # هم أقعدوني في الهوى وأقاموا ... وأبلوا جفوني بالسهاد وناموا # وهم تركوني للعتاب دريئة ... أؤنب في حبيهم وألام # ولو أنصفوا في قسمة الحب بيننا ... لهاموا، كما بي صبوة وهيام # ولكنهم لما استدر لنا الهوى، ... كرمت بحفظي للوداد، ولاموا # ولما تنادوا للرحيل، وقوضت ... لبنهم ب الأبرقين خيام، # رميت بطرفي نحوهم متأملا ... وفي القلب مني لوعة وضرام # وعدت وبي مما أجن صبابة ... لها بين أثناء الضلوع كلام # إذا هاج بي وجد وشوق، كأنما ... نضمن أعشار الفؤاد سهام # ولائمة في الحب، قلت لها: اقصري ... فمثلي لا يسلي هواه ملام # أأسلو الهوى بعد المشيب، ولم يزل ... يصاحبني مذ كنت وهو غلام؟ # ولما جزعنا الرمل، رمل عنيزة ... وناحت بأعلى الدوحتين حمام، # صبوت اشتياقا، ثم قلت لصاحبي: ... ألا إنما نوح الحمام حمام # تجهز لبين، أو تسل عن الهوى، ... فما لك من ليلى الغداة لمام # وكيف ترجي النيل عند بخيلة ... ترام الثريا، وهي ليس ترام # مهفهفة الأعطاف: أما جبينها ... فصبح، وأما فرعها فظلام # فيا ليت لي منها بلوغا إلى المنى ... حلالا، فإن لم يقض لي فحرام # وأنشدني الشريف قطب الدين، أبو يعلى، محمد، بن علي، ابن حمزة ب بغداد، في ~~ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني الربيب الأقساسي، أبو ~~المعالي، بن العودي لنفسه، ب الكوفة، في منزلي، مستهل صفر سنة خمسين وخمس ~~مئة: # ما حبست الكتاب عنك لهجر ... لا، ولا كان عبدكم ذا تجاف # غير أن الزمان ms0139 يحدث للمر ... ء أمورا، تنسيه كل مصاف # شيم، مرت الليالي عليها، ... والليالي قليلة الإنصاف # قال: وأنشدني أيضا لنفسه في التغزل بامرأة: # أبى القلب إلا أم فضل وإن غدت ... تعد من النصف الأخير لداتها # لقد زادها عندي المشيب ملاحة ... وإن رغم الواشي وساء عداتها # فإن غيرت منها الليالي، ففي الحشا ... لها حرق، ما تنطقي زفراتها # فما نال الدهر حتى تكاملت ... كمالا، وأعيا الواصفين صفاتها # سبتني بفرع فاحم، وبمقلة ... لها لحظات. . ما تفك عناتها # PageV01P096 # وثغر. . زهت فيه ثنايا، كأنها ... حصى برد، يشفي الصدى رشفاتها. # ولما التقينا بعد بعد من النوى ... وقد حان مني للسلام التفاتها، # رأيت عليها للجمال بقية، ... فعاد لنفسي في الهوى نشواتها # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: # يقولون: لو داريت قلبك، لارعوى ... بسلوانه عن حب ليلى وعن جمل # قال: وأنشدني له: # يؤرقني في واسط كل ليلة ... وساوس هم من نوى وفراق # فيا للهوى هل راحم لمتيم ... يعل بكأس للفراق دهاق؟ # خليلي هل ما فات يرجى؟ وهل لنا ... على النأي من بعد الفراق تلاق؟ # فإن كنت أبدي سلوة عن هواكم ... فإن صباباتي بكم لبواقي # ألا، يا حمامات على نهر سالم ... سلمت، ووقاك التفرق واق # تعالين نبدي النوح، كل بشجوه ... فإن اكتتام الوجد غير مطاق # على أن وجدي غير وجدك في الهوى ... فدمعي مهراق، ودمعك راقي # وما كنت أدري، بعد ما كان بيننا ... من الوصل، أني للفراق ملاق # فها أنت قد هيجت لي حرق الجوى ... وأبديت مكنون الهوى لوفاقي # وأسهرتني بالنوح، حتى كأنما ... سقاك بكاسات التفرق ساق # فلا تحسبي أني نزعت عن الهوى، ... وكيف نزوعي عنه بعد وثاقي؟ # ولكنني أخفيت ما بي من الهوى ... لكي لا يرى الواشون ما أنا لاق # ابن جيا الكاتب هو جمال الدولة، شرف الكتاب، محمد. من أهل الحلة السيفية ~~ب العراق. ومسكنه بغداد. # مجمع ب العراق على بلاغته، مبدع للأعناق أطواق براعته. قد اتفق أهل ~~العراق اليوم أنه ليس له نظير في الترسل، وأن روضه نضير في الفضل صافي ~~المنهل. يستعان به في الإنشاء، ويستبان منه أسلوب البلغاء. ms0140 وهو صناعة ~~عراقية في الكتابة، وصياغة بغدادية في الرسالة. ولعدم أهل هذه الصناعة هناك ~~عدم مثله، وعظم محله. لكنه تحت الحظ الناقص، مخصوص بحرفة ذوي الفضل ~~والخصائص. # اشتغاله باستغلال ملكه، وانتهاج مسلك الخمول والانتظام في سلكه. يعمل ~~مسودات لمسودي العمال، وينشئ بما يقترح عليه مكاتبات في سائر الأحوال. # وله مراسلات حسنة، ومبتكرات مستملحة مستحسنة. وله نظم بديع، وفهم في ~~إدراك المعاني سريع. # وهو إلى حين كتبي هذا الجزء، سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، ب بغداد مقيم، ~~وخاطره صحيح وحظه سقيم. # ومن جملة شعره ما كتبه إلى سعد الدين المنشيء في أيام السلطان مسعود، بن ~~محمد: # هنئت في اليوم المطير ... بالراح والعيش النضير # ومنحت بالعز الذي ... يعدي على صرف الدهور # فاشرب كؤوسا، كالنجو ... م، تديرها أيدي البدور # من كل أهيف، فاتر ال ... ألحاظ، كالظبي الغرير # يحكي الظلام بشعره ... والصبح بالوجه المنير # فانعم به، متيقنا ... إحماد عاقبة الأمور # فكبير عفو الرب، مو ... قوف على الذنب الكبير # واسلم على طول الزما ... ن لكل ذي أمل قصير # تفني زمانك كله ... بالعزم منك وبالسرور # ما بين حفظ للثغو ... ر وبين رشف للثغور # ول ابن جيا في مدح الأمير أبي الهيج، بن ورام، الكردي، الجاواني: # سرى موهنا طيف الخيال المؤرق ... فهاج الهوى من مغرم القلب شيق # تخطى إلينا من بعيد، وبيننا ... مهامه موماة من الأرض سملق # يجوب خداريا، كأن نجومه ... ذبال، يذكى في زجاج معلق # PageV01P097 # أتى مضجعي، والركب حولي كأنهم ... سكارى، تساقوا من سلاف معتق # فخيل لي طيف البخيلة أنها ... ألمت برحلي في الظلام المروق # فأرقني إلمامها بي، ولم يكن ... سوى حلم من هائم القلب موثق # أسير صبابات، تعرقن لحمه ... وأمسكن من أنفاسه بالمخنق # إذا ما شكا العشاق وجدا مبرحا ... فكل الذي يشكونه بعض ما لقي # على أنه لولا الرجاء لأوبة ... تقربني من وصل سعداه ما بقي # نظرت، ولي إنسان عين غزيرة، ... متى يمرها برح الصبابة يغرق، # إلى علم من دار سعدى، فشاقني، ... ومن ير آثار الأحبة يشتق # فظلت كأني واقفا عند رسمها طعين بمذروب الشباة ms0141 مذلق # وقد كنت من قبل التفرق باكيا، ... لعلمي بما لاقيت بعد التفرق # وهل نافعي، والبعد بيني وبينها، ... إجالة دمع المقلة المترقرق؟ # وأشعث، مثل السيف، قد منه السرى ... وقطع الفيافي مهرقا بعد مهرق، # من القوم، مغلوب، تميل برأسه ... شفافات أعجاز النعاس المرنق، # طردت الكرى عنه بمدح أخي العلىأبي الهيج ذي المجد التليد المعرق # حسام الجيوش، عز دولة هاشم، ... حليف السماح والندى المتدفق # فتى مجده ينمي به خير والد ... إلى شرف فوق السماء محلق # على وجهه نور الهدى، وبكفه ... مفاتيح باب المبهم المتغلق # إذا انفرجت أبوابه، خلت أنها ... تفرج عن وجه من البدر مشرق # وإن ضاق أمر بالرجال، توجهت ... عزائكه، فاستوسعت كل ضيق # ترى ماله نهب العفاة، وعرضه ... يطاعن عنه بالقنا كل فيلق # جموع لأشتات المحامد، كاسب ... لها أبدا من شمل مال مفرق # سعى وهو في حد الحداثة، حده ... له في مساعي كل سعي مشقق # تلوح على أعطافه سمة العلى ... كبرق الحيا في عارض متألق # من النفر الغر الألى عمت الورى ... صنائعهم في كل غرب ومشرق # إذا فخروا لم يفخروا بأشابة ... ولا نسب في صالحي القوم ملصق # هم الهامة العليا. ومن يجر غيرهم ... إلى غاية في حلبة المجد، يسبق # إذا ما هضاب المجد سد طلوعها ... ولم يرقها من سائر الناس مرتق، # توقل عبد الله فيها، ولم يكن ... يزاحمه فيها امرؤ غير أحمق # صفا لك، يا ابن الحارث القيل، في العلى ... مشارب ورد صفوها لم يرنق # متى رمت في استغراق وصفك حده، ... أبى العجز إلا أن يقول لي: ارفق # فلست، وإن أسهبت في القول، بالغا ... مداه بنعت أو بتحرير منطق # إلا إن أثواب المكارم فيكم ... بواق على أحسابكم لم تخرق # يجددها إيمانكم، ويزيدها ... بقاكم، على تجديدها، فضل رونق # لك الخلق المحمود من غير كلفة، ... وما خلق الإنسان مثل التخلق # إذا ما نداك الغمر ناب عن الحيا ... غنينا به عن ساكب الغيث مغدق # PageV01P098 # فما مدحكم مما أعاب بقوله ... إذا أفسد الأقوال بعض التملق # ولكن بقول الحق أغربت فيكم، ... ومن يتوخ الحق، بالحق ينطق # فإن ms0142 نلت ما أملته من ولائكم ... ومدحكم، يا ابن الكرام، فأخلق # وما دون ما أبغي حجاب يصدني ... برد ولا باب عن الخير مغلق # إذا أنا أحرزت المودة منكم، ... فحسبي بها، إذ كنت عين الموفق # سعيد بن مكي النيلي من أهل النيل. # كان مغاليا في التشيع، حاليا بالتورع، غاليا في المذهب، عاليا في الأدب، ~~معلما في المكتب، مقدما في التعصب. # ثم أسن حتى جاوز الهرم، وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم، وأناف على ~~التسعين. وآخر عهدي به في درب صالح ب بغداد سنة اثنتين وستين وخمس مئة، ثم ~~سمعت أنه لحق بالأولين. # أنشدني له ابن أخته عمر الواسطي الصفار ب بغداد، قال: أنشدني خالي سعيد ~~بن مكي لنفسه، من كلمة له: # ما بال مغاني الحمى لشخصك أطلال؟ ... قد طال وقوفي بها، وبثي قد طال # الربع دثور، ودمنتاه قفار ... والربع محيل، بعد الأوانس بطال # عفته دبور وشمأل وجنوب ... مع مر ملث مرخي العزالي محلال # يا صاح قفا باللوى نسأل رسما ... قد حال، لعل الرسوم تنبي عن حال # مذ طار شجا بالفراق قلب حزين ... بالبين، وأقصى بالبعد صاحبة الخال # ما شف فؤادي إلا نعيب غراب ... بالبين ينادي، قد صار يضرب بالفال # تمشي تتهادى وقد ثناها دل ... من فرط حياها تخفي رنين الخلخال # وله من قصيدة، يذكر فيها أهل البيت عليهم السلام: # قمر أقام قيامتي بقوامه ... لم لا يجود لمهجتي بذمامه # ملكته قلبي، فأتلف مهجتي ... بجمال بهجته وحسن قوامه # وبناظر غنج وطرف أحور ... يصمي القلوب، إذا رنا، بسهامه # وكأن خط عذاره في حسنه ... شمس تجلت وهي تحت لثامه # ويكاد من ترف، لدقة خصره، ... ينقد عند قعوده وقيامه # وكأنه من خمرة ممزوجة ... بالرسل عند رضاعه وفطامه # ومنها في مدح أهل البيت عليهم السلام: # دع يا سعيد هواك، واستمسك بمن ... تسعد بهم، وتراح من آثامه # ب محمد، وب حيدر، وب فاطم ... وبولدهم عقدوا الولا بتمامه # قوم، يسر وليهم في بعثه، ... ويعض ظالمهم على إبهامه # وترى ولي وليهم، وكتابه ... بيمينه، والنور من قدامه # يسقيه من حوض النبي محمد ms0143 ... كأسا بها يشفي غليل أوامه # بيدي أمير المؤمنين، وحسب من ... يسقى به كأسا بكف إمامه # ذاك الذي لولاه ما اتضحت لنا ... سبل الهدى في غوره وشآمه # عبد الإله، وغيره من جهله ... ما زال معتكفا على أصنامه # ما آصف يوما، وشمعون الصفا ... مع يوشع في العلم مثل غلامه # من ها هنا دخل في المغالاة، وخرج عن المصافاة، فقبضنا اليد عن كتب ~~الباقي، ووردنا القدح على الساقي. وما أحسن التوالي، وأقبح التغالي القائد ~~أبو عبد الله محمد بن خليفة السنبسي سمعت أنه كان من شعراء سيف الدولة، ~~صدقة، بن منصور، بن دبيس، وكان يحسن إليه. فلما قتل صدقة، مدح دبيسا ولده، ~~فلم يحسن إليه. # فوافى بغداد في الأيام المسترشدية، ومدح الوزير جلال الدين، أبا علي، بن ~~صدقة، فأحسن إليه، وأجزل له العطاء. # ومات ب بغداد. # PageV01P099 # وكان مسبوك النقد، جيد الشعر، سديد البديهة، شديد العارضة. تتفق له أبيات ~~نادرة، ما يوجد مثلها. # فمنها، من قصيدة بيتان، وهما: # فرحنا، وقد روى السلام قلوبنا ... ولم يجر منا في خروق المسامع # ولم يعلم الواشون ما كان بيننا ... من السر لولا ضجرة في المدامع # وهذان البيتان البديعان، من كلمة له في سيف الدولة، صدقة، بن منصور، ~~المزيدي، الأسدي، وأولها: # لمن طلل بين النقا فالأجارع ... محيل، كسحق اليمنة المتتايع؟ # ومنها: # وعهدي به والحي لم يتحملوا ... أو انس غيد كالنجوم الطوالع # من اللاء لم يعرفن، مذ كن صبية ... مع الليل، فتلا غير فتل المقانع # ومنها: # نبذت لهن الصوت مني، وقد جرى كرى النوم ما بين الجفون الهواجع # فأقبلن، يسحبن الذيول على الوجى، ... إلي، كأمثال الهجان النوازع # يزجين مكسالا، يكاد حديثها ... يزل بحلم الزاهد المتواضع # مليحة ما تحت الثياب، كأنها ... صفيحة نصل في حريرة بائع # إذا خطرت بين النساء، تأودت ... بردف كدعص الأجرع المتتابع # فأبثثتها شوقي وما كنت واجدا ... فراحت وسري عندها غير شائع # ومن ينس لا أنسى عشية بيننا ... ونحن عجال بين غاد وراجع # وقد سلمت بالطرف منها، ولم يكن ... من النطق إلا رجعنا بالأصابع # وبعدها البيتان: # فرحنا، وقد ms0144 روى السلام قلوبنا ... ولم يجر منا في خروق المسامع # ولم يعلم الواشون ما كان بيننا ... من السر لولا ضجرة في المدامع # انظر، هل ترى مثل هذين البيتين في القصيدة، بل في جمع شعره؟ وقوله: " ~~لولا ضجرة في المدامع "، ما سبق إليه. وهو في غاية الحسن واللطافة. # ومنها: # فإن تك بانت بين لا متعتب ... فيرضى، ولا ذو الود منها بطامع، # فإني لأهواها، وإن حال دونها ... سواد رغام البرزخ المتاوقع # وأقسم لولا سيف دولة هاشم ... ونشري لما أولاه بين المجامع، # لقربت رحلي عامدا فأتيتها ... وإن كان إلمامي بها غير نافع # ومنها في المدح، وقد أحسن أيضا: # إذا جئته، لم تلق من دون بابه ... حجابا، ولم تدخل إليه بشافع # كماء الفرات الجم، أعرض ورده ... لكل أناس، فهو سهل الشرائع # إذا سار في أرض العدو، تباشرت ... بأرجائها غبر الضباع الخوامع # فتتبعه من كل فج، فتهتدي ... طوائفها بالخافقات اللوامع # فيرمل نسوانا، وييتم صبية، ... ويجنب في الأغلال من لم يطاوع # على أنه في السلم عند سؤاله ... أغض وأحيا من ذوات البراقع # ومنها: # فما نيل مصر، والفرات، ونيله ... ودجلة في نيسان ذات الرواضع، # ترد لها الزابان من كل منطف ... ذوائب أعناق السيول الدوافع، # بأسرع من يمناه فضل أناملوأجرى ندى من سيله المتدافع # إليك ابن منصور تخطت بنا الفلا ... سفائن بر غير ذات بضائع # سوى الحمد. إن الحمد أبقى على الفتى ... من المال، والأموال مثل الودائع # وله من قصيدة في عميد الدولة، ابن جهير وزير الإمام المستظهر بالله، ~~أولها: # أمنازل الأحباب بين منازل ... فالربوتين إلى الشرى من كافل # ومنها: # ولقد جزعت من الفراق وبينه ... جزع العليل من السقام القاتل # PageV01P100 # تتلو، وتتبعها، الحداة، كأنها ... قزع تقطع من جهام حافل # فوقفت أنظرها، وقد رفعت لنا، ... نظر الغريق إلى سواد الساحل # وتعرضت، لتشوقنا، معنية ... كالظبي أفلت من شراك الحابل # هيفاء. . ألحفها الشباب رداءه ... كالغصن ذي الورق الرطيب المائل # تهتز بين قلائد وخلاخل ... وتميس بين مجاسد وغلائل # وتقول: إن لقاءنا في قابل، ... والنفس مولعة بحب العاجل # ومضت، فأضمرها البعاد، فلم تكن ... خطواتها ms0145 إلا كفيء زائل # ومنها في المخلص: # يشكو معاندة الخطوب، ويرتجي ... عدل الزمان من الوزير العادل # وله من قصيدة في مهذب الدولة، السعيد، بن أبي الجبر ملك البطيحة يطلب ~~فيها شبارة: # خلياني من شقوة الادلاج ... وأصبحاني قبل اصطخاب الدجاج # من كميت، ذابت، فلم يبق منها ... غير نور مستوقد كالسراج # عتقتها المجوس من عهد شيث ... برهة بين مخدع وسياج # فبدت من حجالها، وهي تسمو ... كالمصابيح في بطون الزجاج # واقتلاها عني بمزج، فإني ... لا أرى شربها بغير مزاج # يتهادى بها إلي غضيض ال ... طرف ما بين خرد كالنعاج # من بنات القصور، يمشين رهوا ... بين وشي الحرير والديباج # وذراني من النهوض مع الرك ... بان والعود بالقلاص النواجي # ووقوفي على معاهد غبر ... ليس فيها لعائج من معاج # إنما بغيتي مصاحبة الصه ... باء مع كل أبلج فراج # ومنها في المخلص: # كامل في الصفات مثل كمال ال ... دين غوث الورى وليث الهياج # ومنها: # أيها الخاطب الذي بعث المه ... ر إلينا، والنقد، قبل الزواج # قد زففنا إليك بكرا لقوحا ... غير ما فارك، ولا مخداج # حرة، لم تلد جنينا، ولم تن ... م قديما من نطفة أمشاج # غير أني إخالها، وهي حمل، ... لقحت من نداك قبل النتاج # فاشر منها النكاح طلقا، فإني ... بعته منك بيعة المحتاج # بسبوح دهماء، مسحنة البط ... ن، خروج من كبة الأمواج # كالظليم المغذ، في الماء تبدو ... من لباس الظلماء في دواج # شختة القد، من خفاف الشبابي ... ر المقاصير، أو طوال الوراجي # الوراجي: جمع أرجية، وهي من سفن البطائح. # بارزات أضلاعها فهي كثر ... مدمجات في قوة واعوجاج # سيرها دائبا على الظهر، لا يش ... كو قراها من كدحة وانشجاج # يلتقي جرية الفرات فيردي ... سيرها كل مقرب هملاج # بلسان مثل السنان طويل ... طاعن من حشاه في الأثباج # ورقاق عقف، كأجنحة الطي ... ر إذا رفرفت على الأبراج # داجيات، حدب الظهور، فإني ... أبدا في هواك غير مداج # فتراها تمر في الماء كالسه ... م إذا قصرت نقال الرماج # ومنها: # واغتنم فرصة الزمان بنفعي ... فالليالي سريعة الاندراج # وليكن ذاك عن قريب، فإني ... كل ms0146 يوم في رجفة وانزعاج # وله في صفة الراح: # وكأس كمثل فتيق الضرام ... تميت الهموم، وتحيي السرورا # PageV01P101 # تشب لشرب على مرقب ... فتعشي النديم، وتغشي المديرا # إذا شابها شارب معتم ... ظننت بيمناه نجما منيرا # أنشدنيها ب البصرة زين الدين، ابن الأزرق. # وله يصف روضا، من قصيدة، أولها: # يا راقدا، قد نفى عن جفنه الأرقا، ... قم للصبوح، فهذا الصبح قد طفقا # واشرب على روضة، جاز النسيم بها ... ليلا، فأصبح من أنفاسها عبقا # فما يمر، إذا ما مر مبتكرا، ... إلا وأرج من أنفاسه الطرقا # كأنما نشر العطار عيبته ... فيها سحيرا مع الإصباح إذ فتقا # كأنما السحب تهواها، فقد نظمت ... من لؤلؤ الطل في أوراقها حلقا # ووكلت حولها من نورها حرسا ... يظل يرقبها، لا تطرف الحدقا # صفر الحماليق، لا تنفك ناظرة ... وليس تنطق إن ذو ناظر نطقا # كأنما الكرم في أرجائها خيم ... من سندس، ضربت مسطورة نسقا # تبدي لنا من حواشيها، إذا كشطت ... هوج العواصف عن قضبانها الورقا # مثل التنابيل من حام قد اتخذوا ... خوفا من السبي في أيديهم درقا # وأنشدني أيضا للسنبسي في صفة الخمر، وقد أحسن: # فكأنها والكأس تحت سلافها ... شرر، على نار، على حراق # وكأن أفواه الزجاج، وقد بدا ... منها المدام، مدامع العشاق # ومنها في صفة الإبريق: # جليت علينا في مراكز محكم ... بغلائل ملس المتون رقاق # أنشدنيها أبو المعالي الذهبي، رحمه الله تعالى. # ومنها، وهو أول الأبيات على الترتيب: # ولرب دير، قد قصدنا نحوه ... في فتية، ناء عن الأسواق # فطرقت بابهم، فقال كبيرهم: ... أهلا بزائرنا وبالطراق # ومضى بمغوله، فغاب هنيهة ... في مخدع ناء ورا أغلاق # وأتى بها بكرا، تخال حبابها ... فوق الدنان نواظر الأحداق # حمراء، تخضب في الظلام إذا بدت ... في كف شاربها، يمين الساقي # لم تغل في قدر، فيكمد لونها، ... قبل انتهاك العصر، بالإحراق # فكأنها، والكأس تحت سلافها ... شرر، على نار، على حراق # ومنها في صفة الأباريق: # جليت علينا في مراكز محكم ... بغلائل ملس المتون رقاق # وكأن أفواه الزجاج، وقد بدا ... منها المدام، مدامع العشاق # فكأنها بين الحضور حمائم ... حمر الصدور ms0147 لوامع الأطواق # قلت: اسقني منها بكأس قرقفا ... صهباء لاحقة الشعاع، دهاق # وخذ الذي نعطيك غير مماكس ... يا عم من ذهب ومن أعلاق # فأبى علي، وقال: كلا، والذي ... أهوى عباده مع الخلاق # لا شم مفرق رأسهما ذو معطس ... إلا بكثرة رغبة وصداق # ومنها في صفة الخمار، وسومه: # فتعالت الأصوات فيما بيننا ... حتى أخذنا في مرا وشقاق # أدنو، فيبعد في الكلام بسومه ... عني، فما ألقاه عند وفاقي # فكأنما درس الخلاف وحكمه ... للشافعي على أبي إسحاق # وله في المديح: # فوالله ما حدثت نفسي بمدحة ... لذي كرم، إلا خطرت بباليا # ولا سرت في وجه، لأسأل حاجة ... أسر بها، إلا جعلتك فاليا # وإني لراج أن أنال بك العلى ... وأبلغ من دهري ومنك الأمانيا # وأنشدت له في الخمر: # PageV01P102 # أقول لصاحب، نبهت وهنا، ... ونوم العين أكثره غرار: # لعلك أن تعللنا بخمر، ... فأيام الشرور بها قصار # فقام يذود باقي النوم عنه، ... وفي أجفان مقلته انكسار # وعاد بها، كماء التبر، صرفا ... على أرجائها زبد صغار # فلم أر قبل منظره لجينا ... رقيق السبك، أخلصه النضار # فما أدري، وقد فكرت فيها، ... أنار في الزجاجة؟ أم عقار؟ # لكلهما ضياء واشتعال ... تطاير عن جوانبه الشرار # سوى أني وجدت لها نسيما ... كنشر الروض، باكره القطار # وله: # ولما تنادى الحي بالبين غدوة، ... أقام فريق، واستقل فريق # تلفت إثر الظعن حتى جهلته ... فإنسان عيني بالدموع غريق # فيا من لعين لا تزال كأنما ... عليها غشاء للدموع رقيق # إذا البين أدماها بأيدي سفاره ... تحدر منها لؤلؤ وعقيق # وله: # فسيح نواحي الصدر، ثبت جنانه ... إذا الخيل من وقع الرماح اقشعرت # جميل المحيا والفعال، كأنما ... تمنته أم المجد لما تمنت # وأنشدني شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة قال: أنشدني القائد أبو عبد الله، ~~محمد، بن خليفة، السنبسي لنفسه: # وخمارة من بناتالمجس لا تطعم النوم إلا غرارا # طرقت على عجل، والنجو ... م في الجو معترضات حيارى # وقد برد الليل، فاستخرجت ... لنا في الظلام من الدن نارا # وله: # لم أنس، يوم رحيل الحي، موقفنا ... ب ذي الأراك وذيل الدمع مجرور # وقد لها كل ms0148 ذي حاج بحاجته ... عنا، فمنتزج ناء، ومنظور # كم قد عزمت على تركي محبتكم ... يا أم عمرو، فتأباه المقادير # وله في النسيب: # يعشي العيون ضياء بهجتها ... تحت الظلام، ودونها الستر # وإذا تكلمنا، ترى بردا ... شنبا، ترقرق فوقه خمر # قصرت عن الأبواع خطوتها ... عند القيام، فقدرها فتر # وإذا مشت، مالت روادفها ... بقوامها، وتململ الخصر # فجبينها بدر، ومبسمها ... فجر، وحشو جفونها سحر # فكأنما كسيت ترائبها ... زهرا، توقد بينه جمر # قامت تودعني، وما علمت ... أن الوداع لميتتي قدر # وأنشدني مجد الدولة، أبو غالب، عبد الواحد، بن الحصين قال: أنشدني والدي ~~مسعود، بن عبد الواحد، رحمه الله تعالى، للسنبسي من قصيدة في سيف الدولة، ~~صدقة، أولها: # قم فاسقنيها على صوت النواعير ... حمراء، تشرق في ظلماء ديجور # كانت سراج أناس، يهتدون بها ... في أول الدهر قبل النار والنور # فأصبحت، بعدما أفنى ذبالتها ... مر النسيم وتكرار الأعاصير، # في الكأس ترعد من ضعف ومن كبر ... كأنها قبس في كف مقرور # فالظل منتشر، والطل منتثر ... ما بين آس وريحان ومنثور # ونرجس خضل، تحكي نواظره ... أحداق تبر على أجفان كافور # ما بين نيلوفر، تحكي تمائمه ... زرق الأسنة في لون وتقدير # مغرورق، كرؤوس البط متلعة ... أعناقها، وهم ميل المناقير # كأنما نشرها في كل باكرة ... مسك تضوع، أو ذكر ابن منصور # أبو عبد الله أحمد بن عمار الحسيني الكوفي مجد الشرف. # PageV01P103 # كتب لي ولده شمس الشرف، عمار نسب والده، وهو: أبو عبد الله، أحمد، بن ~~عمار، بن أحمد، بن عمار، بن المسلم، بن أبي محمد، بن أبي الحسن محمد، بن ~~عبيد الله، بن علي، بن عبيد الله، بن علي، ابن عبيد الله، بن الحسين، بن ~~علي، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب - عليهم السلام. # وذكر: أنه توفي ب بغداد سنة سبع وعشرين وخمس مئة، وعمره اثنتان وخمسون ~~سنة. # علوي، نجم سعده في النظم علوي. وشريف شرى في سوق الأدب، فضله بكد النفس ~~والنصب. شرفت همته، وظرفت شيمته، ولطف لنظم رقيق الشعر ذهنه، ولم يملك في ~~مضمار القريض رهنه. # مجد الشرف، مجيد ms0149 لإنشاء الطرف. موفي كاف، خاطره صاف، ولفظه شاف، وفضله ~~غير خاف. في حظه قانع، وفي شعره صانع، ومن الخطأ في نظمه مانع، فكأن كلامه ~~ثمر يانع. # كل شعره مجنس، لا كشعر غيره بالركة والعجمة مدنس. فهو بصنعته وقوة معناه ~~مقدس، بنيانه على الفضل ممهد مؤسس. # ف ابن عمار، لمودات القلوب بان ومعمار. نبتت في أفنان أدبه أثمار، وتطلعت ~~من مشرق فضله لقصائده أقمار، وستنقضي - إلى أن يسمح الدهر بمثله - حقب ~~وأعمار. # أغر، له الكلم الغر. حر، له النظم الحر، السهل الممتنع الحلو المر، كأنه ~~الياقوت والدر. # أنشدني الشيخ المؤدب المقرئ أبو إسحاق، إبراهيم، بن المبارك، البغدادي ~~بها، في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وخمس مئة - وكان راوية الشعراء، يتوب ~~عنهم في الإنشاد بين يدي الكبراء - ل ابن عمار قصيدة ألفية، أبياتها تشبه ~~طلسا رومية. وكنت نظمت على روي الألف، وسمته أن ينشدها عني عند بعض ذوي ~~الشرف، فتذكر ابن عمار وقال: ورد بغداد في الأيام المسترشدية، ومدح جلال ~~الدين بن صدقة بتلك القصيدة المعنوية، ورويتها عنه إنشادا بحضرة الوزير: ~~وهي: # خله، تنض ليله الأنضاء ... فعساه يشفي جواه الخواء # ويبيد البيداء والعيس. إني ... مشفق أن تبيده البيداء # فقد استنجدت حياه ربا نج ... د، وشامت بروقه شيماء # وثنت نحوه الثنية قلبا ... قلبا، تستخفه الأهواء # عاطفات إليه أعطافها، شو ... قا، كما تلفت الطلى الأطلاء # دمن دام لي بها اللهو حينا ... وصفا لي فيها الهوى والهواء # وأسرت السراء فيها بقلب ... أسرته من بعدها الضراء # فسقت عهدها العهاد، وروت ... منه تلك النوادي الأنداء # وأربت على الربا من ثراها ... ثرة، للرياض منها ثراء # يستجم الجمام منها إذا ما ... نزح المقلة البكي البكاء # زمن، كان لي عن الهم هم ... بالتصابي، وبالغواني غناء # ناضر. كلما تعطفت الأع ... طاف منه، تثنت الأثناء # وإذا هزت الكعاب كعاب ال ... خط، سلت ظبى السيوف الظباء # في رياض، راضت خلال جلال ال ... دين أرواحهن والصهباء # شيم، شامها النسيم، فرقت ... وجفت عن سموها الأسماء # شاب بالعرف عرفهن، وقدما ... خامر الخمر في الزجاجة ماء # ملك، ms0150 خاطب الخطوب برمز ... خطبت من شياته الفصحاء # وأمال الآمال عن كل حي ... بعد أن لم يكن لحي رجاء # ألمعي، لو شام لامع أمر ... لأرته غروبه الآراء # معرض العرض عن عتاب، إذا لم ... يرع الأروع الهجان الهجاء # لك من وجهه وكفيه ماءا ... ن: فهذا حيا، وهذا حياء # روض الأرض والندي نداه ... واعتفته الأحياء والأحياء # PageV01P104 # بيد، أيدت من الدهر ما انآ ... د، وكانت له اليد البيضاء # ويراع، راع الذوابل بأسا ... ورعى المجد حين قل الرعاء # كلما صل، صال منه بصل ... لا يرى للرقى إليه ارتقاء # وإذا ماج ثم مج لعابا ... كان منه الشفاء والاشقاء # فعليه للسائلين صلات ... وعليه للصائلين صلاء # قد أصابوا لديه صوبا وصابا ... فيهما راحة لهم وعناء # ورثته هدي الجدود جدود ... ورثتها آباءها الآباء # معشر، عاشروا الزمان وولوا ... وعليه ري بهم ورواء # لو يجارون جاري الغيث في الجو ... د، لما ناوأتهم الأنواء # أنت صنت العراق إذ عرقته ... بيديها ملمة دهياء # وأمام الإمام قدما تقدم ... ت وأقدمت حين حان اللقاء # بجنان، ما حل جنبي جبان، ... واعتزام، للموت فيه اعتزاء # أعربت عنه يعرب وقريش ... واصطفته الملوك والخلفاء # باسطا في ذرا البسيطة جيشا ... جاش منه صدر الفضاء الفضاء # نقع الجو من جواه بنقع ... نافسته على السمو السماء # لم يرم عاري العراء إلى أن ... نشرت منه في ملاه الملاء # كاد من كاده يصوب بصوب ... قطر أقطار ديمتيه الدماء # يا أخا الجود والسماح، نداء ... فوق سمعيه من نداك نداء # رائقا، لا يريق فيكم دم الأم ... وال، حتى تحيا به العلياء # كلما هزه السماح، تثنى ... بين أثنائه عليه الثناء # من فتى، فات أقوم القوم بالقو ... ل، ودانت لفضله الفضلاء # حاز صفو الصفات، فالعلم منه ... علم، والذكاء فيه ذكاء # لكم منه ذمة الله. إن ال ... حمد والذم من سواه سواء # مستقل للمال، لا يجتديه ... إنما همة العلي العلاء # همة نالها، الثريا علوا ... واستوى عنده الثرى والثراء # لم يطلها طول السحاب، ولا جا ... زت بمجرى أفلاكها الجوزاء # همة، نازعت إليك، وفي ذا ... ك دليل بأنها علياء # عزفت عن ms0151 بني الزمان، ورامت ... ك، فهم داؤها، وأنت الدواء # كل يوم يؤمها منك جود ... أحقر الجود عنده الإجداء # أمطر العز ناشئا ومليئا ... واستوى المال عنده والماء # تستميل الآمال عطفيه عطفا ... ويهز الرجاء منه الرجاء # أنا ذاك الداني البعيد مقاما ... ومقالا إن أفحم الخطباء # لا أرى الشعر لي شعارا إذا ما ا ... أخذته دأبا لها الأدباء # هو عندي نقص وإن كان فضلا ... وكثير من البحور الغثاء # وإذا أحكم الرجال مقالا ... حكمت لي بسبقه الحكماء # وقليل النوال عندي كثير ... وهبات الدنيا لدي هباء # وإذا كنت أنت ذخري للأي ... ام، هانت في عيني الأشياء # وجدير أني أنال بك المج ... د، فما للغنى لدي غناء # PageV01P105 # ويمينا ألا مددت يمينا ... ما دجا الليل، واستنار الضياء # غير أني أغار للمجد أن لا ... تدرك المال غارة شعواء # وإذا القصد أخطأ ابن علي ... فعلى الشعر والعفاة العفاء # هذه القصيدة، من حقها أن تكتب بسويداء القلوب على بياض الأحداق، وقد ~~أحدقت بها حدائق من التجنيس والتطبيق والترصيع أحسن إحداق. ما يخلو بيت من ~~تجنيس ومعنى نفيس، تخجل من نسجها صناع تونسة وتنيس. بكر مالها كفء فرضيت ~~بالتعنيس. وعلى الحقيقة، لم أر كهذه الحديقة، ولم أسمع قبلها، في صنعتها ~~مثلها، فهي غراء، عذراء حسناء، بل روضة غناء، أو غانية رعناء، خدرها ~~الحياء. فلله در جالب درها، وحالب درها وأنشدني الشريف أبو القاسم، علي، بن ~~محمد، بن يحيى، بن عمر، الزيدي، الحسيني، الكوفي ب بغداد، في ديوان الوزير ~~عون الدين، بن هبيرة، ثامن عشر صفر سنة ست وخمسين وخمس مئة، ل ابن عمار ~~الكوفي: # وشادن، في الشرب قد اشربت ... وجنته ما مج راووقه # ما شبهت يوما أباريقه ... بريقه، إلا أبى ريقه # وقال لي الشريف الجليل: وله في عمك العزيز، رحمه الله تعالى، قصيدة، ~~منها: # إذا هاجه الأعداء، أو هزه الندى ... فأي حيا ناد، وحية واد # وله في التجنيس، من قصيدة: # في جحفل متعاضد متعاقد ... في قسطل متراكب متراكم # ورأى العلى بلحاظ عاش عاشق ... ورمى العدا بشواظ غاش غاشم # وله: # يد، لو تباريها ms0152 الرياح لغاية ... لبذ نسيم العاصفات وئيدها # إذا ما غوادي المزن أخلف جودها ... وصوح نبت الأرض، أخلف جودها # ومنها: # كتائب، لكن الرزايا نبالها. ... كواكب، لكن العطايا سعودها # وله: # محمد ودبيس أوريا لهما ... زند المنون، ونقع الليل معتكر # برأي هذا وغيب الخطب مشتبه ... وبأس ذاك وغاب الخط مشتجر # غدا عليهم وفي قلب الوغى غرر ... وراح عنهم وفي وجه العلى غرر # ولقيت ولده ب بغداد، في سنة تسع وخمسين وخمس مئة، وهو شمس الشرف، عمار، ~~بن أحمد، بن عمار، وهو كهل، فروى لي عن والده ما سبق ذكره، وأنشدني ما نظمه ~~والده في مدح عمي العزيز، رحمه الله تعالى، وكتبه لي بخطه: # إليك، فما خطبي بهين من الأمر ... وعنك، فما فتكي ببدع من الإمر # لبئس الفتى من يردع البؤس بأسه ... وغمر الرجال من يبيت على غمر # ألست حصبت القلب يوم محصب ... وأوطأته ب الجمرتين على الجمر # شننت عليه ب الغوير إغارة ... سننت بها سبي النفوس إلى الحشر # وثنيت في يوم الثني بنظرة ... ثنت حلمه لولا التمسك بالصبر # حوادث، تسليني عن الهجر والنوى ... وأبرح شيء ما جنته يد الهجر # شكور على النعمى، صبور على البلا، ... ذلول على الحسنى، جموح على القسر # وعدنا إلى القربى، وعذنا من القلى، ... وعجنا عن العتبى، وملنا إلى العذر # وما أنا بالسالي الجموح على الهوى ... ولا أنا بالغالي الطموح إلى الوزر # ومثلي من هبت به أريحية ... إلى اللهو، لكني أغار على الفخر # ولا أقتضي برد الرضاب، وإن ورى ... شواظ الثنايا الغر في قلبي الغر # ولي في ظبيات العقيق وحسنها ... مآرب أخرى غير نكد ولا نكر # تذكرني ألحاظها وقدودها ... عناق الصفاح البيض والأسل السمر # وتلهمني ألفاظها وعقودها ... بنظم القوافي في معاليك والشعر # PageV01P106 # إليك عزيز الدين قسرا تعسفت ... بنا البيد أنضاء مراح على الضمر # مرددة بين الجديل وشدقم ... كرائم يبدي سرها كرم النجر # تطير بأيد، في الفضاء، خوافق ... كما خفقت في الجو قادمتا نسر # مرقن بنا من أرض كوفان بدنا ... خفافا، تبارى في الأزمة والضفر # ورحن عن الزوراء زورا نوافرا ... كما مرت ms0153 النكباء بالبلد القفر # ونكبن أعلام العراق ضواربا ... بأخفافها ما بين شجنة والقصر # تلاعب أيديها كلالا، كأنها ... كواسر طير، رائحات إلى وكز # تتبع آثار المكارم، مثلما ... تتبع رواد الحيا أثر القطر # إلى أن أنخناها بعرصة ماجد ... أخي يقظات، لا ينام على وتر # طليق الغنى والوجه والكف والندى ... رحيب الحمى والحلم والباع والصدر # وصول قطوع، باسم باسر، ند ... صليب، مبيح مانع، سهل وعر # رقيق حواشي الحلم، يعدو على الغنى ... إذا ما سألناه، ويعدي على الفقر # بكيد خفي، حول الرأي قلب ... يروح على سر، ويغدو على جهر # وخطب كجري السيل، نهنهت غربه ... بعزمي، وأسباب القضاء به تجري # دعوت له ود الأخلاء مرة ... وبأس الكماة الصيد والعدد الدثر # فلما أبى نصري الزمان وأهله ... دعوت، على رغم الزمان، أبا نصر # دعوت فتى، لم يسلم الدهر جاره ... ولا رمق الأضياف بالنظر الشزر # ولا حكمت في قلبه سورة الهوى ... ولا رنحت من عطفه نشوة الكبر # يروح ويغدو عند الجار آمنا ... وتمسي خطوب الدهر منه على ذعر # إذا انقبضت فوق اليراع بنانه ... أرتك انبساط الجود في سعة الوفر # بنان. إذا جالت على الطرس، خلتها ... بحورا ومزنا جدن بالدر والدر # وما أنت إلا الشمس، تبسط نورهانهارا، وتلقيه ظلاما على البدر # وكم لي في علياك غرة مدحة ... تكشف عن أوضاحها بهم الفكر # غرائب. لو يلقى الظلام بذكرها، ... لأغنت قوافيها عن الأنجم الزهر # ولو فصلت بالدر غر عقودها ... وخيرت، لاخترت القريض إلى الدر # ومثلي من أهدى لمثلك مثلها ... فإني رأيت الحمد أنفس للذخر # وأنشدني أيضا لوالده، رحمه الله تعالى، في عمي الصدر والشهيد عزيز الدين ~~رحمه الله تعالى: # إلام تلقانا النوى بعناد؟ ... وترمي الليالي قربنا ببعاد؟ # وحتام يقضي البين في مراده ... وتمنعني الأيام كل مراد؟ # وما أشتكي إلا فراقك، إنه ... وهى جلدي عنه وقل جلادي # ومثلك من يشجى الخليل ببينه ... وأكثر إخوان الزمان أعادي # وأنت الفتى كل الفتى، لا مضيع ... لعهد، ولا ناس لحفظ وداد # ولا شامخ إن زادك الدهر رتبة ... ولا ضارب دون الندى بسداد # كريم وأخلاق الزمان لئيمة ... روي ms0154 وأخلاف الغمام صوادي # وإن هاجك الأعداء، أو هزك الندى ... فأي حيا ناد، وحية واد # وأنشدني أيضا لوالده، كتبها إلى عمي العزيز: عز الدين، أحمد، بن حامد ~~يستهدي منه فرسا، فنفذ له فرسا، يساوي خمسين دينارا: # PageV01P107 # يا من ترى الغيب فينا ألمعيته ... فالبعد في وهمه أدنى من الكثب # أما رأيت يد الدهماء قاصرة ... قد ناوشتها فنالتها يد العطب # كأنما يدها، عن رجلها خلف، ... فكلما أقدمت، عادت على العقب # فما تسير ببرح غير منقلب ... فسيرها راجع في كل منقلب # حتى إذا هملجت بالقوم خيلهم ... عدلت عجزا إلى التقريب والخبب # سارت بهم أنجم تنقض مسرعة ... وسار تحتي ليل العاشق الوصب # فجد بأشهب، مثل النجم متقدا ... أو أشقر، كأوار النار، ملتهب # أو أحمر، كارع في ماء غرته ... كأن كمتته الإحراق في الذهب # يبدو فيكسف من أنوار شهبهم ... والشمس إن طلعت غطت على الشهب # مجنس، معلم الجدين، مفترع ... عالي المناسب بين الترك والعرب # لا خالص عربي في أرومته ... ولا بليد، لئيم النجر، مؤتشب # قد أخلصته بنو ذهل، وهذبه ... أبناء ساسان، فاستولى على الأدب # تظل في حسنه الأبصار حائرة ... فليس ينفك من عجب ومن عجب # يزين راكبه يوما ومهديه ... كالروض يثني على الأنواء والسحب # هذا الجواد، الذي من الجواد به، ... فافخر بما شئت من مجد ومن حسب # وأنشدني لوالده أيضا في مرثية الوزير السميرمي، وهو علي، بن أحمد، ~~والاستطراد بمدح عمي العزيز، أحمد، بن حامد رحمه الله تعالى: # لقد هد ركن الأرض فقد ابن أحمد ... وهيهات ما خلق عليها بخالد # وما تخلف الأيام مثل ابن أحمد ... على الناس، إلا أن يكون ابن حامد # وهبني طال الدهر واعتضت غيره ... أليس من المعروف نشر المحامد # وأنشدني أيضا لوالده، في التجنيس: # قالوا: نرى قوتة مصفرة، ... وما دروا ما بك يا قوته # قد كنت بالأمس لنا درة ... فصرت فينا اليوم ياقوته # أنت حياة القلب، بل قوته ... فكيف يسلو عنك يا قوته # وأنشدني لوالده أيضا: # ورب إشارة عدت كلاما ... وصوت لا يعد من الكلام # وأنشدني له أيضا: # لئن بسط الزمان يدي ms0155 لئيم ... فصبرا للذي صنع الزمان # فكم في الأرض من عبد هجين ... يقبل كفه حر هجان # وقد يعلو على الرأس الذنابى ... كما يعلو على النار الدخان # وأنشدني لوالده أيضا: # لئن غدوت مقيما في ربوعكم ... وقد دعتني ربوع المجد والشرف # فالماء في حجر، والتبر في ترب، ... والبدر في سدف، والدر في صدف # وله: # ولقد نظرت إلى الزمان بمقلة ... نظري إلى أهل الزمان قذاتها # وعجبت من أكل الحوادث للورى ... وهم بنو الدنيا، وهن بناتها # تنشو جسومهم بلحم أخيهم ... مثل الرئال: غذاؤها أخواتها # أبو العز نصر بن محمد بن مبادر النحوي النيلي ذكره السمعاني وقال: كان ~~شيخا فاضلا، عارفا بالنحو واللغة. # وأنشدني لنفسه على باب داره ب النيل: # هل الوجد إلا أن ترى العين منزلا ... تحممل عنه أهله فتبدلا؟ # عقلنا به غزر الدموع، وطالما ... عهدناه للغيد الأوانس معقلا # إذا نحن ألممنا له، انبعث الجوى ... يحملنا داء من الهم معضلا # أقول لمسلوب الجلادة، لم يقل: ... خلا قلبه من لاعج الشوق، أولا: # أظنك لو أشرفت ب النيل مائلا ... على سبل، أضحى بها الدمع مسبلا # PageV01P108 # وآنست من آثار آل معية ... معاهد، كانت للمكارم منزلا، # لألفيت ما بين الجوانح والحشا ... فؤادا، بأسباب الغرام موكلا # وغاديت يوما بالكآبة أيوما، ... وساريت ليلا بالصبابة أليلا # ألا أيها اللاحي على ما أجنه ... هل أنت معيري ناظرا متأملا؟ # أريك محلا، ما أحاطت ربوعه ... من القوم إلا مفضلا أو مفضلا # من الفاطميين الذين ولاؤهم ... عرا لذوي التقوى، نجاء وموئلا # إلى الحسن، بن المصطفى طوحت بهم ... على، شرفت من أن تقاس بها على # ابن الشريف الجليل أبو القاسم، علي، بن محمد، بن يحيى بن عمر، الزيدي، ~~الحسيني، الكوفي. # شيخ طويل، شريف جليل، نبيه نبيل. # كأن نظمه نسيم عليل، أو تسنيم وسلسبيل. أرق عبارة من عبرة من أرقه الشوق، ~~وأحسن حلية من جيد ورقاء حلاها الطوق. # وفد على الديوان العزيز في صفر، سنة ست وخمسين وخمس مئة، يخاطب على ملك ~~له قد انتزع، ورسم له قد قطع. # وكنا نجتمع في دار المولى الوزير عون الدين بن ms0156 هبيرة كل غدوة، وننتظر ~~إذنه للخواص في اللقاء، وجلوسه لأهل الفضل وأبناء الرجاء. فاستأنس الشريف ~~بمحاورتي، استئناسي بمحاورته، وأتحفني من رقيق عبارته، بيتين له في عمي ~~العزيز رحمه الله، في نكبته. وهما: # بني حامد إن جار دهر أو اعتدى ... عليكم، فكم للدهر عندكم وتر # أجرتم عليه من أخافت صروفه ... فأصبح يستقضيكم وله العذر # وذكر بعد ذلك أيادي عمي ونعماه، وما أولاه إليه وأسداه. ورق لفضلي ~~وضياعه، وأشفق من اتضاعه، فذكرت له التفات الوزير إلي، وتحدثت بإنعامه علي. ~~لولاه ذل أهل الفضل، وعز أولو الجهل، فهو الناقد البصير، العارف الخبير. ~~عاش الفضلاء في ذراه، فيا ضيعة ذوي الأدب وأولي الحسب لولاه. رمقهم بعين ~~القبول فحفظ رمقهم، وإن كان مقامهم - لولاه - ب العراق عرقهم، وخذل أهل ~~الباطل بنصرة الحق وفرق فرقهم. # ولم يزل الشريف الجليل لي جليسا، يهدي إلي من أعلاقه نفيسا، إلى أن نجز ~~توقيعا بما توقعه، واستخلص ملكه ورجعه. فركب إلى الكوفة مطا التنوفة. # وعاد في سنة سبع وخمسين وخمس مئة إلى الوزير متظلما، شاكيا متألما، ~~وأنشده - وأنا حاضر - قصيدة مقتصدة في أسلوبها، مستجيرا به من الليالي ~~وخطوبها، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعا، ما ألطفهما معا وهما: # أجرني على الدهر فيما بقي ... بقيت. فما قد مضى، قد مضى # فلست أبالي بسخط الزمان ... وأنت تراني بعين الرضى # فاهتز الوزير لها اهتزاز مثله، وأثنى على الشريف وفضله، ووعده بقضاء ~~شغله. ووددت لو أن لي مكنة، أو أملك على إجازته وإجارته منة، فأتقلد له ~~منة. # ثم أخذت القصيدة، فاخترت منها هذه الأبيات: # أما والقنا شرعا، والظبى ... تجور وقد حكمت في الطلى # وشعث النواصي، إذا ما طلعن ... عوابس، قلت ذئاب الفلا # وتقصر عنهن هوج الرياح ... إذا ما اصطخبن وطال المدى # عليها المساعير من هاشم ... تخالهم الأسد أسد الشرى # لقد خصك الله بالمأثرا ... ت دون البرية لما برا # فأعطاك، وهو الجزيل العطا ... ء، لما رآك جزيل العطا # وقابلت إحسانه محسنا، ... فنلت المنى، وأنلت المنى # ومنها: # وكفك في الجود فوق الغمام ... وأرضك في الفخر فوق ms0157 السما # ومنها: # أما والعلى قسما صادقا ... لقد أنجبت بك أم العلى # هماما، إذا صال صل الحديد، ... وإن قال أسمع صم القنا # ومنها: # فتى، يرخص النفس يوم الهياج ... ويشري الثناء إذا ما غلا # أخو السيف والضيف، من تدعه ... ليوم النزال ويوم القرى # PageV01P109 # عظيم، يهون عليه العظيم ... مرجى يصدق فيه الرجا # تقلد بالمجد قبل النجاد، ... وقبل بلوغ الأشد استوى # ومنها: # أيا واهب الكوم تحت الرحا ... ل، والمقربات عليها الحلى # سوامي النواظر، قب البطون، ... قصار المتون، طوال الخطا # ومعطي السوابغ موضونة ... ترقرق مثل متون الأضا # إلى كل مجدولة كالعنا ... ن، ريا الروادف، ظمأى الحشا # تريك القضيب إذا ما بدت ... تميس دلالا، وحقف النقا # ومنها، في صفة القصيدة: # إذا ما تغنى رواة الثناء ... بها، وسرى نشرها في الملا # تأرج منها رداء النسي ... م طيبا، ورقت حواشي الصبا # وبعدهما البيتان اللذان سبق ذكرهما. # وأنشد له الشريف قطب الدين، بن الأقساسي ابن أخته، رحمه الله تعالى: # حبته نجاد السيف قبل التمائم ... فشب عميدا بالعلى والمكارم # ضروبا إذا حاد الدني عن الردى ... ركوبا لأثباج الأمور العظائم # مطلا على الأعداء، أكثر همه ... ولوج الثنايا واطلاع المخارم # ومن طلب العلياء، كلف همه ... صدور العوالي، أو شفار الصوارم # وخاض الدجى، ما تم فيه سنانه، ... وقلقل أعناق المطي الرواسم # إذا ما بناها الني غب كلالها ... قصورا، رماها من سراه بهادم # ومنها: # من القوم، ينهل الندى من أكفهم ... إذا بخلت بالقطر غزر الغمائم # وإن شمروا في ساحة الحرب، جدعوا ... بأسيافهم، رعبا، أنوف المظالم # فما جارهم في يوم حرب بمسلم ... ولا مالهم في يوم سلم بسالم # أولئك قومي، طأطؤوا كل شامخ ... إلى المجد، واعلولوا على كل ناجم # إذا لبسوا الزغف الدلاص، حسبتهم ... أسود عرين في جلود أراقم # ومنها: # وقوم رموني عن قسي ضغائن ... بأسهم أحقاد وأيد كوالم # إذا ما رأوني، قطعوا اللحظ، وانثنوا ... من الغيظ، فاعتاضوا بعض الأباهم # لهم علم يوم الندى غير خافق ... وأطلال مجد دارسات المعالم # وموقد نار لا تضيء لطارق، ... وبرق سماح لا يلوح لشائم # ولما أصلد زند رجائه، وأصلى ms0158 جمر برحائه، وتبدد سلكه، ولم يعد ملكه، سافر ~~إلى مصر، كأنما ساقه القدر بها إلى القبر. لكنه عاش فيها مديدة قفي ظل ~~الكرامة، وانتقل إلى دار الخلد والبقاء والسلامة. # الشريف الجليل الكامل أبو نزار، عبد الله، بن محمد، بن يحيى، بن عمر، ~~الزيدي، الحسيني الكوفي. # هو أخو الشريف أبي القاسم. وكان كاسمه كاملا، عالما، فاضلا. # أنشدني الشريف قطب الدين، محمد، بن الأقساسي، العلوي، الكوفي ب بغداد، ~~سنة سبع وخمسين وخمس مئة، لخاله الشريف الكامل، أبي نزار رحمه الله، مما ~~نظمه عند كونه ب الجبل في أيام السلطان مغيث الدين، محمود، بن محمد، بن ملك ~~شاه، وهو: # وأرقني بالدوح نوح حمامة ... مفجعة محزونة، بهديلها # تذكرني دارا ب همدان ناعط ... تقر بعيني وقفة بطلولها # وقال رفيقي يوم جزنا ب سحنة ... وكان يرجي العود عند وصولها: # أما آن للركب المغذين أن تني ... قلائصهم من نصها وذميلها؟ # أرى الأرض قد بدلت ضيقا بفيحها ... وبالوعر من بطحائها وسهولها # واللكناء الغتم من فصحائها ... وبالدلب من رمانها ونخيلها # PageV01P110 # وأنشدني أيضا الشريف ابن الأقساسي لخاله الشريف أبي نزار: # قوض خيامى عن ديار الهون ... فلست ممن يرتضي بالدون # واشدد على ظهر الهجين رحله ... فقد شكاني غارب الهجين # وقربن من الحصان زلفة ... فالحصن أولى بي من الحصون # فإن أنا قصرت عن شأو العلى ... فلا أقلت صارمي يميني # ولا أهلت بالسعود أنجمي ... ولا أهلت بالسعود أنجمي # إن لم أنط بالمأثرات همتي ... حتى أحل رتبة ترضيني، # فهمتي لا ترتضي لي بعلى ... لأنها ترى المعالي دوني # أحكام دهري. ما أراك تنصفي ... قدمت غيري وتؤخريني # أنكرت مني ما عرفت منهم ... ستعرفيني حين تسبريني # لانوا، فنالوا ما بغوا بلينهم، ... وكنت لا أرضى على بلين # إني، وإن هان الكرام، باخل ... بماء وجه وافر مصون # على تصاريف الليالي شرس ... لم تزل النخوة من عرنيني # إني من قوم، إذا ما ذكروا ... خر جميع الناس للجبين # يسجد للمولود منهم هيبة ... ويوضع التاج على الجنين # من دوحة ميمونة، طاهرة ال ... أعراق، تؤتي الأكل كل حين # محمد جدي. وقربي في العلى ms0159 ... من النبي المصطفى يكفيني # وكان من ذي العرش، جل ذكره، ... كقاب قوس العين، أو من دون # والمرتضى أبي. وحسبي عقلة ... موصولة بالأنزع البطين # وأنشدني له أيضا: # أنظر إلى الرشأ الغرير وقده ... وسواد طرته وحمرة خده # رشأ، تكامل دله ودلاله، ... كالبدر أشرق طالعا في سعده # ألقى الظلام على الضياء فزانه ... والشيء يحسن أن يقاس بضده # لم أدر حين بدا، وبهجة خده ... توفي على لهب المدام وحده، # هل خده متجسم في كأسه؟ ... أم كأسه متجسم في خده؟ # لم يبق من برد الجمال بقية ... للمكتسي فضلاته من بعده # قال: وكان قد خرج يوما إلى أراضي خفان للصيد، فأمسى وقد أوغل في البرية، ~~فعدل إلى جانب ونزل، وأمر أصحابه فأوقدوا النار، وشووا لحم الصيد، ليأكلوه، ~~فارتفعت نارهم لقوم من عرينة، فوافوها، فأضافهم، وسألهم عن مقصدهم، فذكروا ~~أنهم سفر يمتارون، فحملهم معه إلى الكوفة، ورفدهم، وقال في ذلك: # ومدلجين مقاوي، لا دليل لهم ... إلى مكان القرى شيء سوى ناري # باتت تضيء، وباتوا عامدين لها، ... وإنما رفعت للمدلج الساري # لما أناخوا بها، ولى سغوبهم ... وبدلوا بعد إعسار بإيسار # وأنشدني له أيضا من قصيدته السينية السنية، التي هي في الذم على من هجاهم ~~أمر من المنية، وفوت الأمنية، يعرض بسادات بني عمه من الكوفة والحلة. وهي ~~في فنها مطبوعة، باللطف مشفوعة، مطلعها: # نادى عقيل بأعلن الجرس: ... كم ذا يلين للامس لمسي # من ذا يناكحني، فينكحني؟ ... ويلاه من. . . ومن. . .؟ # ومخلصي من كل بائقة ... سمج الخلائق ناقص الحس # وله أب. لو جاز بيع أب، ... لتركته في حجرة النخس # ملآن من أكل الحرام، فما ... للخير في ناديه من حس # والشيخ عز الدين حجته ... ضاعت ضياع الشمع في الشمس # PageV01P111 # قلع الرواسي من عشيرته ... حرصا على التحويل والغرس # وفتى المعمر لا يجود لمن ... يرجو ندى كفيه بالفلس # يعني نقيب الطالبيين، والد النقيب الآن. # وله خوان، ما عليه من ال ... إدام غير الخل والدبس # والشنفقي، ثكلت طلعته، ... في غاية الإدبار والنحس # هو النقيب العمري ب سوراء. # فكأنه، في لبس ممطره ... والعمة الصفراء كالورس، ms0160 # شيخ المثيبة في اليهود، وما ... بين النصارى موضع القس # وفتى معية لو بصرت به ... لوجدته ذئبا من الطلس # هو الشريف أبو منصور بن معية، وزير دبيس المزيدي. # هو في التذلل من سلول، وفي ال ... أطماع والغارات من عبس # متفنن في الخبث منه، فما ... كذب الذي سماه بالنمس # والأنكد المشؤوم طلعته ... أدهى من الضربان في الضرس # وأبو الحسين فكله ملق ... مبنى عقيدته بلا أس # هو جال الدين، بن عز الدين بن أبي نزار. # فكأنه دار مجصصة، ... بيضاء، خالية من الإنس # وأنشدني له في جارية، كانت تسكن في جوار الجامع، بديها: # نشدتك يا جارة الجامع ... أهل من قرى للفتى القانع؟ # بعيشك لا تحرميه القرى، ... فما دون وصلك من مانع # وعدت ثلاثا فأخلفتها، ... وحاشاك من موعد رابع # يجوز الخلاف لرب الخلاف، ... فما العذر للسامع الطائع؟ # الشريف علم الدين بن الأقساسي من الكوفة. # أبو محمد، الحسن، بن علي، بن حمزة أبي الحسين، بن أبي يعلى محمد، بن أبي ~~القاسم الحسن، بن كمال الشرف أبي الحسن محمد، بن الحسن بن محمد، بن علي، بن ~~محمد، بن يحيى، بن الحسين، بن زيد، بن علي، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب ~~- عليهم السلام. # استكتبت هذا النسب من أخيه الأكبر قطب الدين، أبي يعلى، محمد، بن ~~الأقساسي. وكانا قد وصلا، في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، من الكوفة إلى ~~ديوان الخلافة، يسألان إعادة الأملاك التي أخذت. # وسمعت ابن الأقساسي الأصغر، وهو كهل، ينشد الوزير عون الدين بن هبيرة، ~~غير مرة، من قصائده التي نظم فيه. # وهو شاعر مجيد، حسن الأسلوب، متين النظم، سليم المغزى، قويم اللفظ ~~والمعنى. ينطق شعره بحسبه، وشرف نسبه، وتعبر ألفاظه عن غزارة علمه وكمال ~~أدبه. # وللشريف أبي محمد، بن الأقساسي، العلوي، الكوفي يرثي الإمام المستنجد ~~بالله، ويهنىء الإمام المستضيء بالله بالخلافة: # رزء، تعاظم عن حد وعن أمد ... كادت تزول له الأفلاك من زؤد # عم الورى، فوهى حلم الحليم به، ... وظل مستضعفا عنه أخو الجلد # ومارت الأرض، إعظاما لموقعه، ... مورا غدا راجفا بالسهل والجلد ms0161 # وأضحت الشمس منه وهي كاسفة ... كأنما طرفها مغض على رمد # بيوم أعظم خلق الله منزلة، ... وخير منفرد، بالعز متحد # من الرعان التي لولا شوامخها ... ما كان للأرض من صدف ولا وتد # القائمين بأمر الله، دأبهم ... حياطة الدين، كالحاني على الولد # الآخذين من الأيام ما احتكموا ... والنائلي أمدا يغنيك عن أمد # هم الأئمة، ما إن زال مدحهم ... دأبي، وحبهم ديني ومعتقدي # آها لداعي الردى، لو أم عقوته ... في جحفل حرج الأحشاء محتشد، # له وجيف على الثريا، يظللها ... بمثلها من صفيق النقع منعقد، # إذن للاقى طعانا دون بغيته ... مواشكا، وضرابا هاتك الزرد # PageV01P112 # وكل ذمر غداة الروع تعظمه ... إذا تنكر للأقران عن أسد # يرى الحمام حياة في منازلة ... بين الرقاق المواضي والقنا القصد # لكنه القدر الحتم الذي خنعت ... له الملوك أولوا الأعداد والعدد # فإن تعاظم رزءا يوم مصرعه ... فقد أتانا من النعمى بأي غد # وما نقول، وقد قامت سعادته ... لنا عن الوالد المحمود بالولد؟ # المستضيء الذي قد قام معتمدا ... على إبالته بالواحد الصمد # هو الإمام الذي مدت لبيعته ... قلوبنا طاعة من قبل مد يد # مؤيد، ملك الأهواء، فهي له ... تسعى إليه، إذا نادى، على جدد # صحت عزائم أهل الأرض، واجتمعت ... على إمامته في القرب والبعد # فما يقوم له داع على بلد ... إلا وقد سبقته طاعة البلد # وكيف لا تملك الدنيا، وأنت لها ... يا ابن الخلائف مثل الروح في الجسد # فقم بها، يا أمير المؤمنين، ونل ... ما شئت، وابق على الأيام والأبد # وله فيه من قصيدة، يهنئه بالخلافة، ويطلب الشريف: # تبسم الدهر عن ثغر الرضى جذلا ... طلقا، وأهدى إلينا السول والأملا # فقم لنفرح، وأعلم أن فرحتنا ... ما قام يوما بها أمر ولا عدلا # وجاءنا بالأماني غضة جددا ... بيضا، وجاد بها من بعد أن مطلا # وقام معتذرا مما ألم به ... يبدي حياء، ويخفي تارة خجلا # وأقبل الجود والإحسان في طرب ... باد، وقد نبها من بعد ما خملا # واهتزت الأرض، واخضرت هوامدها ... وأصبح الروض فيها نابها خضلا # واستبشر المجد والعلياء، فابتهجا ... حسنا، وقد حليا من بعدما ms0162 عطلا # وحال لون الليالي فهي مشرقة ... كأنما صبغها المعهود قد نصلا # وأقشع الظلم عنا والظلام، كما ... ولى جهام، حدته الريح فانجفلا # ب المستضيء بأمر الله إن به ... تجلى الخطوب إذا ما ليلها اتصلا # الكاشف الكرب الجلى وقد عظمت ... والفاعل الفعل في الأيام ما فعلا # خليفة، قيد الألحاظ يوم بدا ... إلى منير، يضم البدر قد كملا # أي: قيد نوره الألحظا عن النظر إليه. # كأنما قابل الراؤون غرته ... شمسا، بدت طلعة تستوقف المقلا # يود من غاب عن مرهوب موقفه ... لو أنه بالثرى من تربه اكتحلا # ثرى، ترى بثغور الناس كلهم مما تقبله أفواههم بللا # مدت إليه قلوب الناس طاعتها ... قبل الأكف، ومدتها له نفلا # إلى يد سبطة بالجود، منعمة ... تعطي، فيخجل منها الغيث إن هطلا # وما سمعنا بغيث قبل نائله ... جاد البلاد، فأحيا السهل والجبلا # سيل، طما، فوجوه الأرض سائرها ... قرارة، ما علا منها وما سفلا # وكيف يسقي حيا الأمطار حيث سقى ... حياه، أو يصل المغنى الذي وصلا؟ # أم كيف يحسن وصلا كل مقتدر ... له، وقد غمر الأقطار والمللا؟ # أدنى وإن كان لا أدنى نوافله ... يستغرق القول، أو يستنفد المثلا # قد بث عدلا وجودا، يوضحان لنا ... قصور من جاد في الأزمان، أو عدلا # نكاد نظلم ما يأتيه من حسن ... بقولنا: زاد عمن كان، أو فضلا # وأبلج من بني العباس أوسعنا ... جودا، زوى وصفه التشبيب والغزلا # PageV01P113 # فكلما خطرت في خاطر كلف ... حسناء، حايد عنها الشعر، فانعزلا # وكلما جاوز المنطيق غايته ... في القول، أيقن بالتقصير، فانخزلا # معظم، جازت الأهواء دولته، ... وأوضحت، لانقياد الأنفس، السبلا # فالأرض تعنو ومن فيها لطاعته ... وكل جود، يلبيه، وما حملا # لو استطاعت أقاصيها، إذن جمعت ... لوطئه خدها فخرا إذا انتعلا # يسنتشق الترب ملذوذا لعقوته ... كأنما فت فيه المسك أو قتلا # إليك يا خير من مدت إليه يد، ... يدا، لها شرف في مدها وعلى # رأك باسطها الأولى بدعوته ... حقا، فلم يأل إذ ناداك أو سألا # قد جدت بالمال من قبل السؤال بلا ... من، فسن عليه الفخر والحللا # ملابس، تبهج الدنيا، وسابغها ms0163 ... عليه يبقى جديد الفخر لا سملا # تظل تعلو على الأعناق، من شرف ... بها، ويسمو إليه الطرف إن رفلا # من الحسان اللواتي لا يفوز بها ... إلا الأفاضل، من جدواك، والنبلا # ودم، نهنيك بالنعمى التي سبغت ... على الورى، وتلق العيش مقتبلا # فأنت للأرض ممن فاتها بدل، ... فلا رأت منك يا خير الورى بدلا # وله مما أنشدني أخوه الشريف قطب الدين، أبو يعلى، بن الأقساسي رحمهما ~~الله تعالى: # جاد الزمان، فلولا ما ابتدأت به ... كنا حسبنا الذي جاؤوا هو الكرم # حتى أتيت بمعنى غير منتحل ... في الجود، لم يأته عرب ولا عجم # لولا اقتفاؤك فيما جئت من كرم ... لما علمنا المعاني كيف تنتظم # ابن الناقة الكوفي أبو العباس، أحمد، بن يحيى، بن أحمد، بن زيد، بن ~~الناقة. من أصحاب الحديث العالي. من أهل الكوفة. عاش من بعد سنة خمسين وخمس ~~مئة. # وله شعر، قرأته من تاريخ السمعاني بخطه، قال: أنشدنا لنفسه ب الكوفة: # إذا ما انتسبت إلى درهم ... فأنت المعظم بين الورى # وإما فخرت على معشرفبالمال إن وهو علم العلم وعلامة الدهر، وذكاء الذكاء ~~وذكي النشر. كنا نظمأ إلى سماع نظمه، ونؤثر تيمم مشرعه من يمه، إلى أن ~~سمعنا مجد العرب، العامري يقول لقيته ب الأنبار في عنفوان شبابي، ولا يمكن ~~أن يلحق أحد بطبقته. وأنشد لنفسه # أظما، وغدران الموارد جمة ... حولي، وأسغب، والمطاعم دوني # وأعاف أدوان الرجال، فإنه ... لا يرتضي بالدون غير الدون # لا الفقر يخفض من تسامي ناظري ... فيغض منه، ولا الغنى يطغيني # هذا البيت، أنشدنيه ب بغداد الرئيس أبو الفتح، نصر الله، ابن أبي الفضل، ~~بن الخازن. # وأنشدني الأديب مفلح، بن علي، وذكر أنه مطلع هذه القصيدة: # وهواك حلفة مغرم مفتون ... وجفاك أصدق حالف ويمين # لأكلفن الوجد نقض جوانحي ... وأكلفن الدمع نفض جفوني # ول أبي سعيد، أحمد، بن واثق، الأنباري، وقد أبدع فيهما: # شكرتك عني كل قافية ... تختال بين المدح والغزل # فلقد ملأت بكل عارفة ... كف الرجاء وناظر الأمل # وله: # إما ترى غربي سجالا في الصبا ... فرشاؤها بيد العقاب متين ms0164 # ولقد أفل الخطب وهو مصمم ... وألين عطف الدهر وهو حرون # بمسلط السطوات، حيث دعوته ... خفت به العزمات وهو حرون # عرفتني عز الغنى، فكأنني ... لم أدر ذل الفقر كيف يكون # وله: # وقد زعموا أني وعدت بزورة ... من الطيف تأتي والصباح على قدر # PageV01P114 # فقلت لهم: ما ذاك إلا بأن نمى ... إلى علم ليلى أن ليلي بلا فجر # وله: # في كل مضطرب، للمرء مكتسب ... وللمطالب باب غير مسدود # ومنها: # جاورته، فازدريت الليث ممتنعا ... ببأسه، وذممت الغيث في الجود # خلائق منه، ما تنفك طيبة، ... إن الخلائق عنوان المواليد # وأنشدني الرئيس أبو القاسم، عبد الله، بن علي، بن ياسر، الأنباري قال: ~~أنشدني ابن واثق لنفسه: # يهدي الكرى لعيون الناس ليلهم ... والليل ينفي الكرى عني ويطرده # إذا سهاد جفوني بات يبعثه ... إلي ليلي، فقل لي كيف أرقده؟ # وأنشدني له: # لو كان غير رضابه خمري ... يا عاذلي لصحوت من سكري # أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري من الطبقة الأولى في العصر: شيخ من أصحاب ~~الحديث. روى عنه الحافظ أبو الفضل، بن ناصر. ومات سنة ست وسبعين وأربع مئة. # وله: # نفس، كوني ذات خوف ... واتقاء واجتناب # لا تظني الناس ناسا ... أي أسد في الثياب # أبو نصر مواهب بن يحيى بن المقلد الربعي الهيتي فاضل فقيه، نبيل نبيه، ~~معروف وجيه. # ذكره السمعاني في تاريخه، وقال: كتب عنه رفيقنا أبو القاسم الدمشقي ~~أبياتا من شعره وقت انحداره إلى بغداد، ورواها لنا، وهي: # إذا ما هب هيت النسيم ... تذكر مغرم بكم يهيم # وإن برق تألق من ذراها ... تجدد عنده العهد القديم # على من ب الفرات أقام، مني ... سلام، ما تلألأت النجوم # وما فارقتها لقلى، ولكن ... تأوبني بها الزمن الغشوم # ولم أطلب بها عوضا، ولكن ... إذا عدم الكلا رعي الهشيم # سقى الله الفرات وساكنيه ... وطيب ثراه وبلا لا يريم # وحيا حي بسطام بن قيس ... ففي أبياته قلبي مقيم # أحن إلى التي أصمت فؤادي ... فأصبح والغرام له غريم # رمتني من لواحظها بسهم ... أصيب به من لقلب الصميم # فما أنا، ما حييت، لها بسال ms0165 ... ولا في الترب إذ عظمي رميم # الأديب أبو الفرج محمد بن الحسين بن خليل الهيتي لقيته بباب دكان أبي ~~المعالي الكتبي، في سنة خمسين وخمس مئة، وكان كهلا، للثناء أهلا. وذكر أنه ~~أكثر من خمسة وعشرين ألف بيت، وأنه صنف مقامات. واستنبطته، فوجدت فيه أدبا ~~وفضلا، وأنشدني مما نظمه أبياتا، ومما نثره فصلا. # أنشدني لنفسه من قصيدة: # أمغرى بالملال، دع الملالا ... فمن يدم السرى يجد الكلالا # وإن تك غير منان بوصل ... فزر بخيالك الدنف الخيالا # وله: # وحرمت طيب العيش يوم سرت بهم ... خيل الصدور بنية الهجر # ولبست ثوب تجلدي زمنا ... خوف الوشاة، فخانني صبري # وله: # يا راقدا أسهر لي مقلة ... عزيزة عندي وأبكاها # ما آن للهجران أن ينقضي ... من مهجة هجرك أضناها # إن كنت لا ترحمني، فارتقب ... ، يا قاتلي، في قتلي، الله # وله: # إذن عوضي حسن الثناء وأجملي ... فذاك لعمري فرصة المتعوض # وجودي بموجود، فإن قصاره ... إلى اجل يفضي إلي وينقضي # أبو الخير المبارك بن نصر بن مسافر الحديثي أورده السمعاني في تاريخه، ~~وقال: شيخ من أهل الحديثة. له معرفة بالأدب واللغة. ويقول الشعر. ورد علينا ~~بغداد، وأنشدني لنفسه من قصيدة: # أنار نهار الشيب ليل شبابي ... وطير بازي المشيب غرابي # وزايلني شرخ الشباب وطيبه، ... وطاوعت عذال، وقل عتابي # PageV01P115 # ومنها: # فيا رب يوم قد لهوت بغادة ... منعمة، غرثى الوشاح، كعاب # أناة، يضيء البيت لألاء وجهها ... ولو سترت من دونه بنقاب # لها جيد أدماء المقبل مغزل ... ووجه كبدر التم غير معاب # فيا لك لهوا في عفاف لهوته ... ولم تدنس الفحشاء طيب ثيابي # ويا رب خرق قد قطعت نياطه ... بوغل جياد أو بنص ركاب # وما شبت من عمر طويل، فهذه ... سني، وهذا إن شككت حسابي # ولكن رماني الدهر منه بأسهم ... شققن فؤادي قبل شق إهابي # فقلت، وقد أصمين رشقا مقاتلي: ... أهذاك داب النائبات ودابي؟ # قال: وتوفي في شعبان سنة ثلاثين وخمس مئة، بعد أن كتبت عنه الأبيات ~~بيسير. # ابن زكرويه الأنباري هو الحسن، بن محمد، بن زكرويه. من شعراء الأيام ~~المقتدية. # قرأت في ms0166 ذيل التاريخ ل ابن الهمذاني، في حوادث سنة ثمانين وأربع مئة، ل ~~ابن زكرويه، الأنباري، يمدح نظام الملك، ويهنئه عند عوده في السنة المذكورة ~~من زيارة المشهدين ب الكوفة والحائر على ساكنيهما السلام، قصيدة، منها: # زرت المشاهد زورة مشهورة ... أرضت مضاجع من بها مدفون # فكأنك الغيث استمد بتربها ... وكأنها بك روضة ومعين # فازت قداحك بالثواب، وأنجحت ... ولك الإله على النجاح ضمين # وله في هذه السنة، وقد خلع الإمام المقتدي على السلطان ملك شاه، وتوجه ~~للإمامة: # هنيئا للإمامة ما أرتنا ... من الآيات في السور الفصاح # وحسب جلال دولتها جلالا ... وشائح هذه الرتب الفساح # لقد توجت مفرقه بتاج ... يقيم على الزمان بلا براح # فحل نهاية الشرف المعلى ... ومازج صفوة الفخر الصراح # وقرأت في مجموع شعراء عميد الدولة، أبي منصور، محمد، بن محمد، بن جهير ~~فيه، ويهنئه بالعود إلى الوزارة: # أبى الله إلا أن يعين بك الهدى ... وإن رغم الحساد أو كره العدا # سعدت، عميد الدولتين، بأوبة ... إلى رتبة، مدت إلى يدك اليدا # ولو لم تكن موعودة بك، غالها ال ... لإراق، وأبلاخا الحنين وأكمدا # فدونكها مسرورة بك، أقبلت ... تهادى جلالا لا يبارى وسوددا # وها هي قد ألقت مقاليد أمرها ... إلى أمرك الأعلى، هوى وتوددا # وكم كلفت عنك السلو، فزادها اش ... تياقا، وأذكى وجدها فتوقدا # ومنها: # ولما تبدت همة تغلبية، ... وعزم أقام الحادثات وأقعدا، # تشوفت الأخبار عنك، مشوقة ... إليك اشتياق الروض حن إلى الندى # ومادت ب زوراء العراق مخاوف ... إذا ما رآها الثابت الجأش عردا # فلو لم تصلها عائدا، لم تجد بها ... سريعا إلى الداعي ولا متأيدا # قدمت عليها، مستهلا بنائل ... نفى بنداه جدبها المتوقدا # أبو الحسن علي بن جد الهيتي رحمه الله. # له في مدح الإمام المستضيء بأمر الله، ويصف هيت، ويشكو أهلها، ويذمهم: # منازل هيت لا يوافقها العدل ... إذا عدل السلطان، جار بها الأهل # وما هي إلا بلدة جاهلية ... أمرت على مر الزمان فما تحلو # تجمع أهلوها على الخلف والجفا ... وبينهما أخذ الحرائب والقتل # قلوبهم من جندل وصفائح ... خلقن، وما في العالمين ms0167 لهم شكل # وأيمانهم غدر إذا حلفوا بها، ... وقولهم نكر، ووعدهم مطل # PageV01P116 # وإن عوتبوا فالعتب فيهم مضيع ... وإن عذلوا يوما فما ينفع العذل # أرى شيمتي تأبى بلادي وأهلها ... فيا ليت أنا لم يكن بيننا وصل # وأقسم لولا بنت عم شفيقة ... إذا غبت عنها، نالها منهم ثقل، # لأبعدت أسفاري، وفارقت منزلي، ... ولم يثنني كرم بأرضي ولا نخل # وخذ بيميني، إننا شر جبلة ... وما إن لنا دين يزين ولا عقل # خلقنا بلا حلم، ولا علم عندنا، ... وإنا أناس قد أضر بنا الجهل # ولولا أمير المؤمنين وحلمه ... لحل بنا من قبح أفعالنا نكل # ولكنه عم البرايا بعدله ... فأمسى له في كل مكرمة فعل # وأحيا به الأرض الموات، وقد غدا ... لكل أخي عدو بأرجائها أكل # وإن الإمام المستضيء فتى العلى ... هو الركن للإسلام والفرع والأصل # إمام، به دست الخلافة مشرق ... أضاءت به الآفاق والمدن والسبل # مطيع لأمر الله في الجهر والخفا ... سميع إذا ناداه عان به كبل # تواضع للرحمن خوفا وخشية ... وتابع ما قال النبيون من قبل # حمى حوزة الإسلام من كل ظالم ... فلا ناصر يجبى بأرض ولا جفل # هو العلم الفرد الذي يقتدى به ... إذا اختلف الأقوام في الأمر أو ضلوا # وقد سار فينا سيرة عمرية ... فأربى على كسرى، فسيرته عدل # وفاق على كل البرية فعله ... فليس له فيهم نظير ولا مثل # جبرت البرايا يا ابن عم محمد ... وسرت بإنصاف كما سارت الرسل # وكنت على الإسلام وجها مباركا ... وأضحى بأرض أنت مالكها الوبل # الرئيس أبو علي يحيى بن محمد بن الشاطر الأنباري أنباري: أنبأ رائيه، أنه ~~عز في زمانه من يباريه. إن باراه سحبان، قال: سبحان باريه. # مقصد مقصده سليم، ومنهجه قويم. مقطع كأنه مقطع ديوان المعاني، بل ناظم ~~لعقود هي قلائد المعالي لا الغواني. # أسلوبه مطلوب، بالأرواح مسلوب. ومذهبه محبوب، بالقلوب منهوب. معناه شائق، ~~ولفظه رائق، ونظمه فائق، ولفظه بالمعنى لائق. # أنشدني الرئيس أبو القاسم، عبد الله، بن علي، بن أبي ياسر، الأنباري، في ~~الديوان العزيز - مجده الله - ب بغداد، في شهور سنة ms0168 سبع وخمسين وخمس مئة، ~~قال: أنشدني ابن الشاطر لنفسه، وهي كلمة خالية من النقط غير معجمة، مطرزة ~~بالحكم حالية معلمة، سلمت من التكلف، وخلصت من التعسف، لا يتفق لأحد مثلها ~~في فنها، وسلامتها وحسنها. وهي: # صارم ملولا كدرا وده ... ودم لأهل الود ما داموا # وأعط أموالك سؤالها ... ولو لحى الحساد أو لاموا # وحصل الحمد. ألا، كل ماحصل إلا الحمد، إعدام # السؤدد المال، ولولاه ما ... رام أولو الأحوال ما راموا # أولاد حواء وهاد، ولو ... سادوا، وأهل العلم أعلام # ما أمدح المرء، ولم أدر ما ... أسراره، والله علام # ما مس حر الأصل عار، ولو ... علاه أسمال وأهدام # كم صارم، محمله دارس ... وهو حسام الحد صمصام # كم ورع، حسر أكمامه ... للمكر، وهو الصاد واللام # وأنشدني له: # إذا ما ألمت شدة، فاصطبر لها ... فخير سلاح المرء في الشدة الصبر # وإني لأستحيي من الله أن أرى ... إلى غيره أشكو وإن مسني الضر # PageV01P117 # عسى فرج به الله. إنه ... له كل يوم في خليقته أمر # قال: وتوفي رجل من بلده، فكتب على تربته: # يا واقفين بنا، ألم تتيقنوا ... أن الحمام بكم علينا قادم؟ # لا تستغروا بالحياة، فإنكم ... تبنون، والموت المفرق هادم # لو تنزلون بشعبنا، لعرفتم ... أن المفرط في التزود نادم # ساوى الردى ما بيننا، فأحلنا ... حيث المخدم واحد والخادم # الأديب أبو المظفر مفلح بن علي بن يحيى بن عباد الأنباري من شعراء الدولة ~~المستنجدية. وقد مدح المقتفي أيضا، رحمه الله تعالى. # ذكر أنه من كلاب، بن ربيعة، بن عامر، بن صعصعة، بن معاوية، بن بكر، بن ~~هوازن. # وكان خصيصا بالوزير عون الدين، بن هبيرة: يصلي به في السفر والحضر، ~~ويتولى له أخذ الزكاة من غنم الخالدية، وهو عامل المنثر، وأكثر شعره فيه. # فلما توفي الوزير، ونكب جماعته، رقي عنه أنه نظم شعرا يعرض فيه ببعض ~~الصدور، فأخذ وحبس في حبس الجرائم، وعوقب مرارا، وأخرج ميتا بعد سنة من ~~حبسه يوم الاثنين ثاني عشر شعبان سنة إحدى وستين وخمس مئة. # كان أديبا فصيح اللهجة، مليح العبارة، يتبادى في ms0169 إنشاده وإيراده، ويسلك ~~أسلوب العرب. # ذكر أنه كان معلما للأدب قبل اختصاصه بالوزير. # فمما أنشدنيه لنفسه، من قصيدة يمدح فيها الوزير عون الدين، سمعته ينشد ~~الوزير ثانيا سنة سبع وخمسين وخمس مئة: # أثغرك ثغر الأقحوانة، أم در؟ ؟ ... وأري بفيك البارد العذب، أم خمر؟ # وصبح بدا في جنح ليل ذوائب، ... أم الشمس من تحت السجاف، أم البدر؟ # وماذا الذي أدمى صحيفة خدها؟ ... ألحظي بها، أم دب من فوقها الذر؟ # وما أثر فوق الترائب بين؟ ... ألعقد لما جال من فوقها إثر؟ # أناة من البيض العفاف، نجارها ... من العرب ينميها غزية أو عمرو # إذا الحضريات النواعم أشرقتبهن وقد مسن الرصافة والحسر، # سنحن لنا ما بين فيد وحاجر ... ظباء نقا، يزهى بها الضال والسدر # يمسن كأغصان من البان هزها ... نسيم الصباح فهي مجاجة خضر # تقسم قلبي ب العذيب وبانه ... كواعب، لا نهي عليها ولا أمر # فلا أجر إلا في معاناة هجرها ... ولا وزر إلا في الذي ضمت الأزر # ومنها: # ومرت، كظهر الترس، زيزاء مجهل ... تتيه به، من درس أعلامها، السفر # ومنها: # وليل، عططنا ثوبه بقلائص ... هجان، ينزيها التحلحل والزجر # إذا انقض فيه النجم، آنس قلبه ... من الفجر قربا، فاستطار به الذعر # أكان له بالفجر أقرب نسبة ... فصال عليه؟ أم له عنده وتر؟ # فلما نزل نفري حشاشة قلبه ... إذا ما خلا قفر يعارضنا قفر # إلى أن سمت خيل الصباح، فكشفت ... أدانيه عن قطر، وريع لها قطر # كأن ابيضاض الفجر في أخرياته ... مواهب يحيى، أو خلائقه الزهر # فتى، أنشر العلياء من بعد موتها ... فعاد لها من بعد ما طويت نشر # وجدد أياما من العدل أخلقت ... فعاد لها من بعد نسيانها ذكر # بطلعته تثني الخطوب نواكصا، ... وتستبشر الدنيا، ويستنزل القطر # أغر، تخال البشر في قسماته ... وميض حسام راق قي متنه أثر # وأعنق في سبل العلى وأخافها ... فمسلكها صعب على غيره وعر # ومنها: # PageV01P118 # يجود بما تحوي يداه لوفده ... ويطلب منهم أن يقام له العذر # وما وفرت يوما محامد سيد ... من الناس حتى لا يكون له وفر # ومنها: # يزيد ms0170 على كثر الوفود سماحة ... فتى، عذره قل، وأنعمه كثر # يبيت، إذا ما نام ماليء بطنه، ... أخا همم يسري وصيقلها الفكر # لإعمال رأي صائب غير فائل ... فيفتح فتح، أو يسد به ثغر. # وإما نحت أبناء فارس أرضنا ... كتائب للهيجاء ضاق بها البر، # رماهم بآساد، معاقلها القنا، ... وأغيالها البيض اليمانية البتر # نضاهن بيضا، أخلصتها قيونها ... صقالا، وشيمت وهي من علق حمر # إذا ذمها قوم، لسوء صنيعها ... بهم، فسباع الوحش تحمد والنسر # وكانت طلوع الشمس بيضا وجوههم ... فما غربت إلا وأوجههم صفر # فما انتظمت أشتات عدل تفرقت ... إلى أن غدوا قسرا ونظمهم نثر # وما ابيض وجه الحق بعد اسوداده ... فأشرق، حتى احمرت البيض والسمر # وما صحت العلياء بعد اعتلالها ... حنانيك حتى صار في الزمن الكسر # وما افتر ثغر الدين بعد بكائه ... إلى أن بكى من وجه أعدائه ثغر # وما ملأت أيدي الوفود رغائبا ... يمينك إلا وهي مما حوت صفر # أرى البحر ذا مد وجزر يشينه ... فلله بحر لا يكون له جزر # فتى، لو أصاب السد صائب عزمه ... دحاه، فلم يمنع حديد ولا قطر # إذا ما جرى في حلبة الفخر معنق ... جريت الهوينى واقفا ولك الفخر # فكان لك الباع الطويل إلى العلى ... بأيسر ما تسعى، وكان له شبر # وأنشدني له من قصيدة فيه: # سقم أجفانك، والسحر الذي ... صح منها، زاد شجوي وسقامي # وفتور العين، لما نظرت ... عرضا، زاد فتورا في عظامي # سار قلبي معها إذ ودعت ... فعليها وعلى قلبي سلامي # ظلم الكاعب من قال لها، ... وهي برد العيش: يا بدر التمام # كالذي قاس ندى يحيى، وقد ... شمل الخلق، بمنهل الغمام # ملك. لوا هداه في الورى ... خبط الناس عشاء في ظلام # وأنشدني له قصيدة، نظمها فيه، وأنشده إياها في شوال سنة سبع وخمسين وخمس ~~مئة. وهي: # أخادع نفسي عن دارها ... وقد عرفت بعد إنكارها # مخافة ذكر النوى فجأة ... فيبهضها حمل آصارها # مضى الشك، فاعترفي باليقين ... وعينك سحي بمدرارها # فقد غلبت سابقات الدموع ... وجاشت غوارب تيارها # فذرها، تبح بهنات لها ... وتبد لهم بعض أسرارها # أأبدي التجلد ms0171 من بعد ما ... رأيت معالم آثارها؟ # وما إن أرى إرما ماثلا ... بها غير موقد أحجارها # وأقنع بالعرف من بانها ... وسوف، وبالسوف من غارها # وقولي: يا سعد علل بها، ... وزدني من طيب أخبارها # ومن لي بغفلة حراسها؟ ... ومن لي بهجعة سمارها؟ # إذا ما بدت بين أترابها ... ويعقدن منحل أزرارها، # بدت شمس صحو، سنا نورها ... رقيب على هتك أستارها # كأن لطيمة مسك، غدت ... تقلبها يد عطارها # PageV01P119 # كأن بفيها، بعيد المنام، ... خلية شهد لمشتارها # فيا عجبا من قوى قلبها ... ومن ضعف معقد زنارها # تحل ب فيد، وكم للنوى ... تقاضي الخطوب على ثارها # وجاور أهلك أهل العراق ... وشتان دارك من دارها # تقضى الشباب وأيامه ... وقلبي معنى بتذكارها # وإني لأرجو، على نأيها ... وما فات من رجع أسمارها، # أمر طليقا بوادي الحمى ... وترمق ناري سنا نارها. # وكم من طروب ب نجد. وما ... جنى من جناها وأشجارها، # ولا شم نفحة جثجاثها، ... ولا راقه حسن أزهارها، # فكيف بمن قد قضت نفسه ... بأربعها بعض أوطارها؟ # وكيف بمن لم يزل قومه ... حماة رباها وأغوارها؟ # يظن الهزار بأرض العراق ... مجاوب صوت خشنشارها # قماري النخيل وأطياره ... يرنحها برد أسحارها # كأن البلابل شرب، حست ... دهاقا بكاسات خمارها # إذا لم تكن زينب في زرود ... فلا سقيت صوب أقطارها # ولا عمرت أربع بالحمى ... إذا فارقت أم عمارها. # ويهماء، ليس بها معلم، ... يتيه الدليل بسفارها # تجاوزتها، ومعي فتية ... تراعي النجوم بأبصارها، # على ناجيات، كمثل القسي، ... يباشرها طول تسيارها # تسابق فراط كدريها ... فتحسو بقية أسآرها # تخال، وقد طال إسآدنا ... بها سجدا فوق أكوارها، # حنايا، ونحن لها أسهم ... ونجد رمية أوتارها # فآضت وجوه كمثل الوذيل، ... تحاكي الحلوكة من قارها # فآوت إلى ظل مأوى الضريك ... وحطت به ثقل أوزارها ### | باب في ذكر محاسن أهل ### | واسط # والبصرة # وما يتخللها ويجاورهما من البلاد والنواحي # واسط # أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الشافعي الواسطي كان من شعراء الدولة ~~القائمية والمقتدية والمستظهرية. وكان من شهود واسط وأعيانها. عاش تسعين ~~سنة، إلا شهورا. # قرأت في الذيل ل ابن الهمذاني: أنه توفي ms0172 ب واسط يوم الخميس رابع عشر ~~جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربع مئة. ومولده ذو الحجة سنة تسع وأربع ~~مئة. وكان الرجل الذي لا يرى مثله في كمال فضله، وبلاغته، وحسن خطه، وجودة ~~شعره. # وله أبيات، قالها قبل موته. إن حصل رويها ضادا معجمة، أو صادا غير معجمة، ~~لم يستحل معناها. وهي: # خليلي الذي يحصي علي محاسني ... فأكرم بذاك الخل من ماجد محض محص # وإن لامه في خلتي ذو عداوة ... فأجدر به في ذلك الوقت أن يغضي يعصي # يزيد على الأيام حفظ مودة ... به أمنت، والحمد لله، من نقض نقص # ومن شعره القديم، وهو مما يتغنى به، قوله: # وحرمة الود مالي عنكم عوض ... لأنني ليس لي في غيركم غرض # أشتاقكم وبودي أن يواصلني ... لكم خيال، ولكن لست أغتمض # وقد شرطت على قوم صحبتهم ... بأن قلبي لكم من دونهم، ورضوا # ومن حديثي بكم، قالوا: به مرض، ... فقلت: لا زال عني ذلك المرض # وله مما يكتب على فص عقيق أحمر: # ما كان قبل بكائي، يوم بينكم، ... فصي عقيقا، ولا دمعي استحال دما # وإنما من دموعي الآن حمرته ... فانظر إلى لونه والدمع كيف هما # وله في فص أصفر: # PageV01P120 # أظن بفصي، حين زاد اصفراره ... وعودا لها بالوصل، طال انتظاره # وإن تك هذي حاله، فهي حالتي ... بوعد حبيب عز منه مزاره # وله في فص أزرق: # أبدى الحبيب تغيرا وتنكرا ... من خاتمي وعليه فص أزرق # قلت: التفاؤل منه في تصحيفه ... علي لوعد منك، يوما، أرزق # وله: # عليك بحسن الصبر في كل ما يطرا ... وقف وقفة المظلوم، وانتظر الدهرا # وإن لم تنل، في هذه الليلة، المنى ... سريعا، فبتها، وانتظر ليلة أخرى # فلو أن في الناس امرأين، تمنيا ... جميعا منى، لم تعد من أحسن الصبرا # وله مرثية: # كفاني إنذارا وفاة قريني ... فكيف الذي في السن أصبح دوني؟ # فكيف تراني أصحب الدهر آمنا ... إذا هو أضحى فيك غير أمين؟ # وكنت أناجي الله، جل جلاله، ... بأن فيك مكروه القضاء يقيني # فبلبلت الأقدار قلبي، وولدت ... وساوس، أخشى أن تبلبل ديني # وإنك ms0173 لم تبلغ من العمر غاية ... تكون بها في النائبات معيني # فليت المنايا نفست من خناقها ... إلى أمد، أرجوه فيك، وحين # لئن صان منك الدمع حالا تغيرت ... ففائض دمعي فيك غير مصون # ويأمرني بالصبر عنك ذوو الحجا، ... فقلت لهم: من ذا المقال دعوني # فلي لهف مغصوب، وحيرة مكره ... وأنفاس مكروب، ووجد حزين # فلا قلت يوما للكآبة: أقصري، ... ولا لجفوني: دمع عينك صوني # وأستذنب الأيام فيك جهالة، ... وكم أهلكت من أمة وقرين # هو الموت، لم يحفل بصاحب معقل ... ولم يخش من حصن عليه حصين # ولا فاته سار، يواصل سيره ... على ظهر سرحوب ومتن أمون # وإن تك هذي الأرض غيرك تبتغي ... كريما، فما ترضى إذن بدفين # عليك سلام. كم إليك جوارح ... تحن، ولكن ما لها كحنيني # هذا ما علقته من كتاب التاريخ ل ابن الهمذاني. # وأنشدني الشيخ أبو المجد، الواعظ، الواسطي بها، سلخ رمضان سنة أربع ~~وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني الشيخ أبو الحسن، بن أبي الصقر لنفسه، زعم ~~أنه قصد نظام الملك، فمنعه البواب، فكتب إليه: # لله درك إن دارك جنة ... لكن خلف الباب منها مالكا # هذا نظام الملك ضد المقتضى ... إذ كان يروي عن جهنم ذالكا # أنعم بتيسير الحجاب، فإنني ... لاقيت أنواع النكال هنالكا # مالي أصادف باب دارك جفوة ... وأنا غني، راغب عن مالكا؟ # فأذن له نظام الملك، وقال: إذا كنت غنيا عن مالنا، فانكفئ فقال: كلانا ~~شافعي المذهب، وقد جئتك لمذهبك لا لذهبك. # وأنشدني له بعض الشهود المشايخ، وهو الصائن، بن الأعلاقي ب واسط، وقد ~~لقيته: # بعد ثمان وثمانينا ... في مسكني قد صرت مسكينا # لا أسمع الصوت، ولا أثبت الش ... خص، فلا بلغت تسعينا # ويرحم الله تعالى امرءا ... يسمع قولي، قال: آمينا # وقد استجيب دعاؤه، حيث توفي - رحمه الله تعالى - قبل أن يتم التسعين. # وأنشدني له أيضا، يعتذر عن ترك القيام لأصدقائه لكبره: # علة، سميت ثمانين عاما، ... منعتني للأصدقاء القياما # فإذا عمروا تمهد عذري ... عندهم بالذي ذكرت، وقاما # وله في العذار: # عذار الحبيب على خده ... طراز، وزين اللباس الطراز # أردت ms0174 سلوكا إلى هجره، ... فسد طريقي، فما لي مجاز # وله: # PageV01P121 # إذا ما مر يوم بعد يوم، ... ووجهي ماؤه فيه مصون، # وقوتي قرصتان إلى ثلاث ... بها ملح يكون ولا يكون، # وسر بي آمن، وأنا معافى، ... وليس علي في الدنيا ديون، # فما أشكو الزمان، فإن شكوت ال ... زمان، فإنه مني جنون. # وله: # أسوق نفسي بعصا في يدي ... تبصر قدامي، لا خلفي # يا رب. حتى الشيخ في سوقه ... مخالف العادة والعرف # وله في تفاحة حمراء: # أهدى لقلبي قمر، ... طال إليه قرمي، # تفاحة، أحيي بها ... قلبي وكفي وفمي # فلست أدري، إذ بدت ... ولونها كالعندم، # من نفسي توردت؟ ... أم حملت وزر دمي؟ # وله: # لا تعجبن من الزما ... ن، فهكذا قد كان يفعل # ما راس فيه سفلة ... إلا أصار الرأس أسفل # فانظر إلى النظار في ... ه آخرا من بعد أول # من ليس من أهل الرئا ... سة، للرئاسة قد تأهل # لا تغبطن مقدما ... تأخيره أولى وأجمل # من ليس ذا أهل، فلي ... س على ولايته معول # كمؤمر النيروز، ين ... ظر بعض يوم ثم يعزل # وله: # والله، لولا بولة ... تحرقني وقت السحر # لما علمت أن لي ... ما بين فخذي ذكر # وأخبرني الشيخ كثير بن سماليق إجازة، قال: أنشدني ابن أبي الصقر لنفسه، ب ~~بغداد: # من قال: لي جاه، ولي حشمة، ... ولي قبول عند مولانا، # ولم يعد ذاك بنفع على ... صديقه، لا كان ما كانا # هذان البيتان، أوردهما أبو سعد، السمعاني في المذيل عن كثير، عنه، وأنا ~~لي إجازة من كثير، وسمعت عليه الحديث أيضا. # وذكر ابن السمعاني في المذيل: أنه أنشده عبد السميع العباسي قال: أنشدني ~~ابن أبي الصقر لنفسه: # كل أمر، إذا تفكرت فيه ... وتأملته، رأيت طريفا # كنت أمشي على اثنتين قويا ... صرت أمشي على ثلاث ضعيفا # وله: # كل رزق، ترجوه من مرزوق، ... يعتريه ضرب من التعويق # وأنا قائل، وأستغفر الل ... ه، مقال المجاز لا التحقيق: # لست أرضى من فعل إبليس شيئا ... غير ترك السجود للمخلوق # وله: # أبدا ما يقاس بالكلب إلا ال ... بخلاء الأراذل السفهاء # ومتى قلت: أنت ms0175 كلب؟ فللكل ... ب وفاء، وليس فيك وفاء # وله - وقد دخل على سيف الدولة، صدقة واسطا في سنة ست وتسعين وأربع مئة، ~~وظفر بأعدائه، منهم القيصري، وعفا عنهم - فقال فيه، ودخل إليه وسنه سبع ~~وثمانون سنة، وأنشده: # ظفر الله بالعداة الأميرا ... مثلما ظفر البشير النذيرا # يوم بدر، فإنه كان يوما ... قمطريرا على عداه عسيرا # أيها المنعم الذي واسط تس ... كر إنعامه عليه الكثيرا # حين وافيتها بفتيان صدق ... لا يولون في اللقاء الظهورا # طال للقيصري غم بعفو ... عنه، لم يرجه، وكان قصيرا # ولقد قال ناصحوه ب بغدا ... د وفيها يأوي حريما وسورا: # إن أردت الأمان من سيف سيف ال ... دولة اسكن ب الجامعين وسورا # يا بني مزيد، لأيامنا دم ... تم شموسا، ولليالي بدورا # يا بني مزيد غيوثا بقيتم ... وليوث الثرى أميرا أميرا # PageV01P122 # وكتب إلى نظام الملك عند وقوع الفتنة ب بغداد، وقصد العامة سوق المدرسة ~~النظامية، وقتل جماعة. وكان السبب في ذلك أن أبا نصر، بن القشيري لما جلس ~~للوعظ في المدرسة النظامية، كثر أتباعه من الأشعرية، وأزرى على غيرهم، وأدت ~~إلى الفتنة من العوام، فنسب نظام الملك ما جرى إلى الوزير فخر الدولة، ابن ~~جهير، في سنة سبعين وأربع مئة: # يا نظام الملك قد خ ... ل ب بغداد النظام # وابنك القاطن فيها ... مستهان مستضام # وبها أودى له قب ... لا غلام وغلام # والذي منهم تبقى ... سالما، فيه سهام # يا قوام الدين لم يب ... ق ب بغداد مقام # عظم الخطب، وللحر ... ب اتصال ودوام. # فمتى لم يحسم الدا ... ء بكفيك الحسام، # ويكف القوم في بغ ... داد فتك وانتقام، # فعلى مدرسة في ... ها، ومن فيها، السلام. # وكتب إلى الوزير أبي شجاع - رحمه الله - قصيدة، يمدحه فيها، ويطلب شيئا ~~من شعره، يقول فيها: # يا ماجدا، لو رمت مدح سواه لم ... أقدر على بيت ولا مصراع # أمنن علي بشعرك الدر الذي ... شعر الرضي له من الأتباع # فأجابه الوزير: # لو كنت أرضى ما جمعت شتيته ... لضمنت معرضه على الأسماع # لكن شعري شبه شوهاء اتقت ... عيبا لها، فتسترت ms0176 بقناع # ومن قصيدة له في مدح عميد الدولة، ابن جهير، يطالب برسمه على الديوان، ~~ويعرض ب ابن يعيش: # يا من نلوذ الزمان بظله ... أبدا، ونطرد باسمه إبليسا # رسمي على الديوان حوشي قدره ... أن يستقل وأن يكون خسيسا # وعلي آخذ شطره من واسط ... دينا، أؤدي عينه محروسا # وإذا شكا الدين الأديب، فإنه ... لم يشك إلا حظه المنحوسا # والكل في بغداد آكله، وكم ... فرغت في بغداد كيسا كيسا # ولكم رفعت لأجله من قصة، ... أنفدت فيها كاغدا ونفوسا # وبه توقع لي، وكم مستخدما ... يده لثمت، وحاجبا، ورئيسا # قد صار إطلاقا على ابن يعيش، لا ... ذاق الردى حتى يقر تعيسا # فكأنما ابن يعيش صار لأكله ... مال الخليفة مستبيحا سوسا # وكأنه، كدا، حمار عزير لا، ... وتلقفا للمال، حية موسى # فأنا على وجل، لأجل إحالتي، ... لو أنها كانت عليه فلوسا # صير لك العمال أقلاما، إذا است ... تخدمتها، طأطات منها الروسا # وأنشدني الشيخ الفقيه العالم هبة الله، بن يحيى، بن الحسن، البوقي، ~~الشافعي ل ابن أبي الصقر، رواية عنه، كتبه إلى قادم من بغداد: # من هدايا بغداد في ألف حل ... أنت، إلا من باقتي كبريت # إنه عند ربة البيت، مما ... ليس منه بد، كشرب الفتيت # وأنشدني القاضي يحيى، بن هبة الله، بن فضل الله، بن محمد ب بغداد في ~~الديوان، سنة ستين وخمس مئة، قال: أنشدني والدي القاضي هبة الله قاضي ~~الغراف لخاله أبي الحسن، بن أبي الصقر لما أخذ العكاز بيده عند الكبر: # لو حولت هذي عصاي، التي ... أحملها في الكف، ثعبانا # تلقف الأعداء، مثل الذي ... في مثلها من قبل قد كانا، # كرهت حمليها، ولو أنني ... صرت بها موسى بن عمرانا # وأنشدني له بالإسناد، فيها أيضا: # صرت لما كبرت ثم تعكز ... ت، وما بي شيخوخة، من حراك # كجدار واه، أراد انقضاضا ... فتلافاه أهله بسماك # وله أيضا فيها: # PageV01P123 # مرض، صير اسمه الكبراثا ... قد أعاد الرجلين من؟ ي ثلاثا # وهو داء، له دواء: يسمى ... في الكنانيش كلها القبراثا # وبهذا الدعاء كم قد شفى الل ... ه مريضا منه إليه ms0177 استغاثا # وذكر أيضا القاضي رضي الدين، هبة الله، بن فضل الله، بن محمد، النحاس، ~~وكتبه بخطه، قال: أنشدني خالي أبو الحسن، محمد، بن علي، بن أبي الصقر، قال: ~~كنت إذا ترقيت إلى سن، أعمل أبياتا. فلما بلغت الستين، قلت: # بعد ستين وست ... كلما زدت، نقصت # أي فخر في حياة ... بعناء؟ ليت مت # ولما بلغ السبعين، قال: # إن ابن سبعين عاما ... ما بين سبعين يمشي # للصبح منه غداء ... وللعشاء تعشي # ولما بلغ الثمانين، قال: # وقائلة، لما عمرت وصار لي ... ثمانون حولا: عش كذا وابق واسلم # ودم، وانتشق روح الحياة، فإنه ... لأطيب من بيت ب صعدة مظلم # فما لم تكن كلا على ابن وغيره ... فلا تك في الدنيا كثير التبرم. # فقلت لها: عذري لديك ممهد ... ببيت زهير، فاعلمي وتعلمي: # سئمت تكاليف الحياة. ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبالك، يسأم # وذكر القاضي يحيى عن والده: أنه كتب خاله ابن أبي الصقر إلى والده رقعة، ~~يعرضها على مهذب الدولة، سعيد، بن أبي الجبر على يدي، فيها: # يموت ولا تدري ويحيا ولا تدري ... مؤملك الداعي لك ابن أبي الصقر # وما لم تزر داري، وأنت ب واسط ... لتبصرني مضنى بها، لم تزر قبري # فإن أنت لم تصلح أموري ملاحظا ... فسل للأمير النافذ الأمر في أمري # وخاطب كمال الدين في، فإن في ... يد ابن أبي الجبر السعيد أرى جبري # قال: فوصله مذهب الدولة بصلة سنية، وعمره حينئذ ست وثمانون سنة. # قال: ووجدت بخط خالي من شعره لغزا، لم يفسره. فكتبت من ذلك ب البصرة إلى ~~الأمير حسام الدولة أبي الغيث سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، فكتب جوابها: فمن ~~ذلك قول ابن أبي الصقر: # وأي شيء طوله عرضه ... أضحى له عندك مقدار؟ # دل عليه حسن طبع له، ... ففيه للعالم أوطار # تمسكه الكف، ولا تشتكي ... منه احتراقا، وبه نار # وجواب الأمير أبي الغيث البصري، رحمه الله تعالى: # يا من أتانا ملغزا فكره ... للغز يستفتي ويمتار # ألغزت في الدينار، فامتر به ... إن كنت من للعلم يمتار # ومن ذلك قول ابن ms0178 أبي الصقر: # ما ذو عيون سود مفتحة ... أصم أعمى إذا لقي بطلا؟ # تبيض تلك العيون منه، إذا اس ... تكده من يسومه العملا # وما قضى منه حاجة أحد ... إلا ومن بعد ذلك اغتسلا # وبطشه كل؟ ه بفرد يد ... وفرد رجل، كفيت كل بلا # وجواب الأمير أبي الغيث: # يا من أتى ملغزا ليعجزنا ... وأعمل الفكر منه والحيلا # وزف من نظم خاله طرفا ... لم يلق خلق لحسنها مثلا # وما درى أن سحر فطنته ... إذا رأى نفث سورتي بطلا # عين في لغزه على حجر الر ... جل، فأعيا، ولم يرز بطلا # وقول ابن أبي الصقر عفا الله عنه: # وما شيء له رأس وسن ... وفي أسنانه قلح ونتن؟ # وقد كسي البياض، وليس فيما ... يلابسه دبيقي وقطن # يعريه وينظمه لأجل الث ... ياب، فمنه تم لهن حسن # يقلقل منه سن بعد سن، ... ولا يبكي لذاك، ولا يئن # PageV01P124 # وما هو عنبر، وبه دعاه ... ذوو فهم كما لهم يعن؟ # وجواب أبي الغيث: # ألا يا أيها الحبر الموافي ... بألغاز لها في الحسن فن # ظننت بأن خالك ليس يلفى ... له ند، وليس كما يظن # له زمن مضى، ولنا زمان ... وكل في صناعته مرن # برأس الثوم والأسنان منه ... عنيت، فخذ وقلبك مطمئن # فهات اللغز ممتحنا، فقلبي ... إلى ما صاغه منه يحن # وقوله: # ومستعمل متساوي العمل ... يضاف إلى ما عليه اشتمل # ترى العين ما بين أعماله ... وما تتفاضل قدرا جلل # إذا ما استقرت به بقعة ... من الأرض، حاصرها وارتحل # ويأكل بالعشر والراحتين ... ويخرى لموضعه ما أكل # وجواب الأمير أبي الغيث رحمه الله: # أيا من على حذقه يتكل ... إذا غامض في العويص اشتكل # أتيت بلغز عسير، فما ... يكاد يبينه من عقل # بقالب لبن له قد عني ... ت. أحسنت لما ضربت المثل # وقوله: # ما ذات أنفاس يصعدها، بها ... يبدو ويظهر ما تجن وتستر؟ # معسولة، تردي النفوس، ضئيلة ... ممشوقة، بقوامها مستهتر # مالت إلى حكم السفاه، ولم تمل ... نحو البلاغة، وهي لا تتصور # تبدي، بحال تأمل في نفسها، ... عينا تغمضها، وأخرى تبصر # وجواب أبي الغيث: # يا من غدا ms0179 بذكائه ملكا على ... أدباء أهل زمانه يتبختر # وإذا رآه الملغزون، بدا له ... كبراؤهم، فاستعظموه وقصروا # للزر بطانة قد عنيت، وإنها ... لغريبة، معروفة لا تنكر # كم من يد طلت، وكم رأس رمت ... بيد السفيه، وكم جناح تكسر # ولقد أجدت لها القريض، وأعجزت ... فيها صفاتك كل حبر يشعر # وقوله: # ما ذات رأس وفم واسع ... بغير أضراس وأسنان؟ # لا تلقط الحب، ومنقارها ... أطول من منقار حصاني # كأنها الهدهد، منقارها ... فيه كتاب من سليمان # ترضع كالطفل، ولو أنها ... مضى لها عمر وعمران # لا تكتم السر، وسر الذي ... يودعها السر كإعلان # والجواب عنه ل أبي الغيث: # قريضك المهدى لنا لغزه ... لم يخل من حسن وإحسان # لو رام حسان جوابا له، ... قصر عنه نظم حسان # عنيت فيه غير مستشعرأن يعتريها فهم إنسان # محجمة، ترضع حجامها ... بالمص شخبا من دم قان # وقوله: # وما نائم ملقى، إذا ما أقمته ... بللت بأطراف الأصابع راسه؟ # يصب، إذا استعملته، فضل مائه ... ويعتاد من بعد الفراغ نعاسه # يحب، إذا ما كان صلبا مدورا ... طويلا غليظا، ملكه والتماسه # ويمسي ويضحي في الأنام مسودا ... نرجي نداه، أو نخوف باسه # وجواب أبي الغيث: # لقد جئتنا، يا من أجاد قياسه، ... فخاف ذوو الآداب في اللغز باسه # يقر؟ له الرمح الأصم إذا جرى ... على الطرس حتى لا تطيق مراسه # وقوله: # ومحبوس لضرب بعد ضرب ... تكرر منه، راع به القلوبا # إذا أحرجته بعد احتياط ... عليه باليمين ترى عجيبا # ترى فعلا، يشد عليه منه ... حنيف مسلم ورع، صليبا # وجواب الأمير أبي الغيث على غير وزنه: # PageV01P125 # أيا من إذا اللغز كان السقا ... م، أضحى له بذكاء طبيبا # عنيت بمحبوسك المبضع ال ... ذي يفصد العرق لفظا غريبا # وذاك الصليب الذي قد عني ... ت، شد العصابة، فاخش المجيبا # وقوله: # وشيء له بطن ورأس ومخرج ... ووجه، تراه العين أبيض أحمرا # يحلى ببيض كالدراهم، وجهه ... فيجعلها مثل الد؟ نانير أصفرا # وجوابه: # أيا ملغزا في نظمه أعجز الورى ... وأخجل من جاراه في الفضل إذ جرى # تأملت في التنور والخبز فضة ... أتيت بها، ما البدر أبهى ms0180 وأنورا # ومن ذلك قوله: # وأنثى لها ذكر، قلما ... تغافل عن وطئها أو ونى # وليس يحد، إذا ما علا ... عليها وجهرا بها قد زنى # ومنه ومن غيره، بالذكو ... ر قد صيرت حملها ديدنا # ومن شأنها أنها قد تضاف ... وما دخلت لامرئ مسكنا # وليس يحركها باليدين ... أشد؟ الرجال، وفيها منى # وجواب الأمير أبي الغيث عنه: # أيا من أتى ملغزا بالعويص ... وأخفى بقدرته ما عنى # ولم يدر أن ضميري، متى ... يسر امرؤ غامضا، أعلنا # عنيت منارة بيت الإله ... ومن كان رأسها أذنا # فخذها، وهات العويص الخفي ... تجده لأفكارنا مذعنا # ومن ذلك، قول ابن أبي الصقر: # وما شيء، بفلس تشتريه ال ... كرام أولو المروءة، والشحاح؟ # وفي باب الخليفة كل وقت ... تراه، وما له علل تزاح # وسائر جسمه، ذنب ورأس ... وهذا وصفه المحض الصراح # وجواب أبي الغيث عنه: # أيا جبلا، لأهل العلم أضحى ... منيعا، لا تزعزعه الرياح # أتيت بمعجز، فلقيت طبا ... لديه الجد يحسن والمزاح # يطير إلى الغوامض بافتكار ... له في كل ناحية جناح # عنيت بلغزك المسمار، فاعلم ... وهات المشكلات، ولا براح # وقوله: # وما خل يخون، ولم تخنه، ... يكلفك الهوان، ولم تهنه؟ # ذكي، همه الإصغاء، حتى ... يقوم ببعض ما تبغيه منه # يسرك أن يغيب فلا تراه ... ويسأل عنك حين تغيب عنه # وجوابه: # لقد أودعت منك الشعر لغزا ... عجيبا، لم تذله، ولم تهنه # وخلك ذبذب، للبول منه ... خروج والمني ولا يشنه # إذا كان الأديب به عفيفا، ... بخوف الله يخطمه، فكنه # الرئيس أبو الجوائز بن بازي واسمه: هبة الله، بن بازي، بن حمزة، الواسطي. # من شعراء الدولة القائمية. وأوردته، لكوني لقيت من روى عنه، وذكر لي أنه ~~الشيخ الحافظ محمد، بن ناصر، رحمه الله، كان روى من شعره، ولي عن الشيخ ~~محمد، بن ناصر إجازة. # وقرأت من تاريخ ابن الهمذاني أنه توفي سنة ستين وأربع مئة. # وله شعر مستحسن جيد، ونظم رائق رائع، بديع الصنعة، مليح العبارة، سهل ~~الكلام ممتنعه، حلو المنطق مستعذبه. # فمن ذلك، ما أنشدني أبو المعالي الكتبي قال: أنشدني له ابن أفلح: # برى جسدي ms0181 طول الضنى، وأذابني ... صدودك، حتى صرت أمحل من أمس # فلست أرى حتى أراك، وإنما ... يبين هباء الذر في ألق الشمس # وله في غلام، اسمه راح: # بنفسي أفتدي مما ... يحاذر مالكي راحا: اسمه # غزالا، زف لي عذرا ... ء، صير خدرها راحا: الراحة # شمولا، ما غدت إلا ... رأينا الهم قد راحا: من الرواح # PageV01P126 # وما سكنت حشا سال ... وإلا اشتاق أو راحا: من الارتياح # لها ريح إذا بزلت ... كعرف المسك إذ راحا: من الريح # إذا ما جن ليل من ... هموم، فاقتبس راحا: خمرة # وله في غلام ألثغ: # لشقوتي بت مستهاما ... بفاتر المقلتين لاثغ # باكرني زائرا، ونادى: ... ها أنا ذا قد أتيت زايغ # أي: زائر وهي لغة أهل بغداد. # قلت له: قد صدقت، كرها ... فارفق بقلبي، ولا تبالغ # يا من إذا سره صفا لي ... أصبح من لفظه مراوغ # وله في سوداء: # سوداء، تحكي المسك في ... إحراقه ومثاله # لما رنت وتعطفت ... للمستهام الواله، # رأت الظلام أبر من ... رأد الضحى بوصاله # فتلفعت بأديمه ... وتلثمت بهلاله # وله في غلام أصفر: # وظبي أصفر، تدمي ... لحاظ محبه بدنه # تخال الثم في خدي ... ه ياقوتا على بدنه # وله من التجنيس المطبوع المصنوع: # أردت الصبر غادة، وجنتاها ... لي ورد، وثغرها لي ورد # كالقضيب الرطيب حين تصدى ... والقضيب الرطيب حين تصد # تتجنى إذا جنت، وتعدى ... ثم تنسى ذنوبها وتعد # ذل قلبي، وقل صحبي، إن لم ... يمس سهمي وهو الأسد الأشد # ليس يحظى بصحبتي ووفائي ... من رفاقي إلا المغذ المعد # ونجيب، كأنه في ظهور الن ... جب، من شدة التوقد وقد # وله: # يا خليلا صفا، ويا سيدا أص ... فى، فأضحى به صفائي منوطا # وأرانا ابن مقلة حائر المق ... لة غفلا، وخطه تخطيطا # وله: # بدر، هواه مضلل رائي. ... يدنو، ولكن وصاله ناء # تفاوت في صفاته بدع ... قد فتنت في رضاه أهوائي # لفظ وقلب كالصخر، ضمهما ... ريق وصدر في رقة الماء # يريك نارا قد أودعت بردا ... وشمس دجن خلال ظلماء # وله: # عذيري من مالك جائر ... كثير التفنن في ظلمه # وداو محبا، ثناه ضناه ... إلى أن غدا ms0182 جشمه كاسمه # فقال: أروه طبيبا، عسى ... يرى النفع فيه وفي علمه. # فلو كنت بالطب ذا خبرة ... لداريت طرفي من سقمه # وله: # أذكت مياه الصبا في خده نارا ... تهدي إلى وصله من ضل أو جارا # ظبي، تسافر في أردافه مقل، ... أقل أجفانها تكفيه زنارا # وله: # أقول، وجرس الحلي يمنع وصلها ... وقد عاد ذاك القرب وهو بعاد: # هبي كل نطق يغار عليكم، ... فكيف يغار الحلي وهو جماد؟ # وله من قصيدة: # خضبن بالشفق الأظافر ... ومشطن بالغسق الغدائر # وتأودت أغصانه ... ن، فأغضت القضب النواظر # سرب المهاة العامري ... ة بين يبرين وحاجر # سود القرون من النطا ... ح بها لحبات الضمائر # وضعائف يملكن بال ... أبصار أرباب البصائر # بيض، شهرن البيض من ... أجفان أجفان فواتر # عجبا لجارية تج ... ر على قبائلنا الجرائر # زانت يمين الحسن من ... ألحاظها بأغر باتر # ومثقف من قدها ... قد نصلوه بالنواظر # PageV01P127 # واها أذكرها، ولم ... أك ناسيا، فأكون ذاكر # أبدا تشخصها الوسا ... وس لي، وتشخصها الخواطر # فأظل حاضر لذة ... وإذا سئلت، فغير حاضر # وله: # لا هجعت أجفان أجفانا ... ولا رقا إنسان أنسانا # يا جافيا، يزعم أني له ... جاف، أما تذكر ما كانا؟ # والله ما أظهرت غدرا، كما ... قلت، ولا أضمرت سلوانا # لكن وشى الواشون ما بيننا ... فغيروا ألوان ألوانا # وله: # إني لتعجبني الفتاة إذا رأت ... أن المروءة في الهوى سلطان # لا كالتي وصلت، وأكبر همها ... في خدرها النقصان والرجحان # فكذاك شمس الدجن، في ابراجها ... تعلو، وبرج هبوطها الميزان # وله في غلام هندي: # أيحسب أنني ناج ... وبدر الهند لي شاج؟ # بشعر آبنوسي ... له، ومقبل عاجي # يريك، إذا بدا، شمس ال ... ضحى في الحندس الداجي # كأن القرص في خدي ... ه ياقوت على تاج # وله في غلام معذر: # يا عاذل العاشق في حب من ... عذاره يعذره في المقه # إن كان قدما فضة ... فقد غدا كالفضة المحرقه # أو كان غصنا أجرد اللمس، من ... قبل، فسبحان الذي أورقه # وله في الأصداغ: # ما زلت أحسب أن وجهك مشبه ... يا فاتر اللحظات، بدر الغيهب # حتى بدا، وعقارب الأصداغ قد ... أذكت شعاع ms0183 جماله المتلهب # فعلمت أن البدر يقصر دونه ... لما وجدت هبوطه في العقرب ### | الشيخ أبو العز القلانسي المقرئ # واسمه: محمد، بن الحسين، بن بندار. # من أهل سط. هو الذي تفرد في زمانه بالقراءات العالية. ورحل الناس إليه من ~~الأقطار. # وقد لقيت ب واسط من مشايخ القراء من قرأ عليه. # وكان مولده سنة ست وثلاثين وأربع مئة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. # ولي إجازة من مشايخ، رووا عنه. # وأورده السمعاني في المذيل، مسندا إليه، مدح الصحابة، رضوان الله عليهم ~~أجمعين: # إن من لم يقدم الصديقا ... لم يكن لي، حتى يموت، صديقا # والذي لا يقول قولي في الفا ... روق، أنوي لشخصه تفريقا # ولنار الجحيم باغض ذي النو ... رين يهوي منها مكانا سحيقا # من يوالي عندي عليا، وعادى ال ... قوم طرا، عددته زنديقا ### | العدل أبو علي بن بختيار الواسطي # وقيل: أبو السعادات، علي، بن بختيار، بن علي. # قرأت في كتابه: أنه قدم بغداد سنة ثمان وخمس مئة. # وكان شاعرا، كاتبا، له معرفة بالأدب، رقيق الطبع، حسن النظم. # كان من المعدلين ب واسط. # أنشدني المؤدب أبو سعيد، بن سالم بها، في شهر رمضان سنة خمس وستين وخمس ~~مئة، قال: أنشدني القاضي العدل أبو علي، بن بختيار لنفسه في البرغوث والبق، ~~وقد اقترح عليه بمحضر من الفضلاء: # ولما انتحى البرغوث والبق مضجعي ... ولم يك من أيدهما لي مخلص، # زفنت بكفي، إذ مدامهما دمي، ... فزمر هذا، وابتدا ذاك يرقص # وكان قد أنشدني هذين البيتين القاضي عبد المنعم، بن مقبل، الواسطي، رواية ~~عن ابن أسلم، عنه. وذلك حين أنشدته أبياتا لي عملتها في البق والبرغوث ~~ارتجالا، ليلة بت فيها ب نهر دقلى، وكنت قد فارقت أصفهان على طريق عسكر ~~مكرم والحويزة، إلى واسط، عيد النحر الواقع في سنة تسع وأربعين وخمس مئة: # يا لحى الله ليلة قرصتني ... في دياجيرها البراغيث قرصا # PageV01P128 # شربت بقها دمي فتغنت ... وبراغيثها تواجدن رقصا # قد تعريت من ثيابي لكربي ... غير أني لبست منهن قمصا # كلما ازددت منعهن بحرص ... عن فراشي، شرهن فازددن حرصا ms0184 # من براغيث، خلتها طافرات ... طائرات، جناحها قد حصا # عرضت جيشها الفريقان حولي ... وهي أوفى من أن تعد وتحصى # لو غزا سنجر بها الغز يوما ... لم يدع منهم على الأرض شخصا # وكنت أظن أن المعنى لم أسبق إليه، حتى أنشدني البيتين اللذين سبقا للعدل ~~أبي علي، فأقررت له بالفضل. # وأنشدني الشيخ الأفضل أبو الفضل، عبد الرحيم، بن الأخوة قال: أنشدني أبو ~~السعادات، علي، بن بختيار، الواسطي، رحمه الله، لنفسه: # لم يتعال المرء إلا نزل ... ولا تناهى المرء إلا اضمحل # وكل شيء يقتضي ضده ... فانتظر العطلة بعد العمل # وأنت، يا زهرة لا تبذخي ... فبعد برج الحوت يأتي الحمل # وذلك أن المنجمين يزعمون أن شرف الزهرة في سبع وعشرين درجة من الحوت، ~~ووبالها في الحمل. # وأنشدني أيضا عبد الرحيم، بن الأخوة قال: أنشدني علي، بن بختيار لنفسه: # لا تلمني على تألم قلبي ... لنوى من إليه قلبي يحن # فالحنايا، وما لها من نفوس، ... هي من فرقة السهام ترن # وأنشدني أيضا عبد الرحيم، بن الأخوة قال: أنشدني علي، بن بختيار لنفسه: # لا تغترر بوداد من ... لك وده أهلا وسهلا # يلقاك منه بكله ... ملقى، ويمنعك الأقلا ### | عبد السيد بن جكر الواسطي # رحمه الله تعالى. # كان أنشدني له ب أصفهان صديقي وأخي فخر الدين، أبو المعالي، بن القسام، ~~وذكر أنه أنشده عبد الخالق، بن أسد، بن ثابت، الدمشقي ل عبد السيد الواسطي، ~~رحمه الله تعالى: # لو كان أمري إلي أو بيدي ... أعددت لي قبل بينك العددا # طرفك يرمي قلبي بأسهمه ... فما لخديك تلبس الزردا؟ # ريقتك الشهد، والدليل على ... ذلك نمل بخده صعدا # وكنت أسأل - لما جئت بغداد - عنه، فما يعرفه أحد، حتى أنشدني بعض النصارى ~~العطارين ب بغداد يقال له ابن تومه، وكنت جالسا بباب دكانه، وذكر أنه كان ~~شيخا إسكافا ب بغداد من واسط: # قم، نصرف الهم بالصبوح ... مع كل مستحسن مليح # ظبي من الترك ذي معان ... وصاله مرهم الجروح # أشربها من يديه صرفا ... كأنها من دم الذبيح # اعتصرت قل عصر شيث ... وغيبت قبل قوم نوح ms0185 # فبدلتها يهود موسى ... وصانها أمة المسيح # ابنة كرم، على كريم ... زفافها، لا على شحيح # وسألت عنه، في سنة خمس وخمسين وخمس مئة، ب واسط، فذكر لي أبو سعيد، ~~المؤدب: أنه كان شيخا حلاويا، فترك الحلاوة، واشتغل بالشعر والتطايب. وكان ~~خفيفا على القلوب، مطبوعا. وقرب من الأمير فاتن. وله مذ توفي أربع أو خمس ~~سنين. # وحكى لي بعضهم: أنه دخل على الأمير شمس الدين، فاتن يوم عيد، فقال: # أما في الجماعة من ينتبه ... يهني بك العيد، لا أنت به؟ # وإن وقعت شبهة في الهلال ... فأنت على العين لا تشتبه # وأظن أنه ذكر عن غيره: أنه أنشد في الأمير شمس الدين، فاتن هذين البيتين. ### | ابن دواس القنا # شهاب الأمراء علي بن محمد العنبري أبو الحسن # توفي في آخر الأيام المسترشدية. # أصله من البصرة، وسكن واسطا. # وله شعر كثير، متين. ولم يكن ب واسط من يجري مجراه في نظم الشعر. # لم يمتع بفضله، ولا أسعف بأمله، واخترمته قبل الاكتهال يد أجله. # أنشدني له ب واسط القاضي عبد المنعم، بن مقبل من قصيدة مشهورة له، يغنى ~~بها: # PageV01P129 # هل أنت منجزة بالوصل ميعادي؟ ... أم أنت مشمتة بالهجر حسادي؟ # سألت طيفك إلماما، فضن به، ... ولو ألم، لأروى غلة الصادي # يا ظبية الحي، ما جيدي بمنعطف ... إلى سواك، ولا حبلي بمنقاد # لولا هواك، لما استلمعت بارقة ... ولا سألت حمام الدوح إسعادي # ولا وقفت على الوادي أسائله ... بالدمع، إلا رثى لي ذلك الوادي # رحلتم، وفؤادي في رحالكم ... موزع بين اتهام وإنجاد # والله، لو لم تصيدوا يوم كاظمة ... قلبي، لما علقتني كف مصطاد # إن تأسروا، فذوو عز ومقدرة ... أو تطلقوا، فذوو من وإرفاد # لا توهنوا زجرة الحادي بعيسكم ... فما الفجيعة إلا زجرة الحادي # إذا سمحتم بتقريبي، ولم تصلوا ... حبلي، فسيان تقريبي وإبعادي # وله: # فاق الكرام، وأعطى غير مكترثبالمال إعطاء لا وان، ولا برم # تكرموا، وهمى معروفه كرما، ... وما التكرم في الإنسان كالكرم # سمت به ذرا العلياء همته ... والمجد أرفعه ما شيد بالهمم # إذا الصفاح نبت عن قطع نائبة ... سطا ms0186 فقلم ظفر الخطب بالقلم # وله: # ببابك يغلق باب الرجاء ... وينكسر البال أي انكسار # حجاب يعط حجاب القلوب ... وستر يمزق ستر اصطباري # ولده أحمد بن علي بن دواس القنا لقيته ب واسط. # وله، أيضا، شعر صالح حسن. # وسمعته كثيرا ينشد قصائده في الأكابر. وما اتفق لي إثبات شيء من شعره، ~~لوثوقي بالزمان وامتداده، وأني ب واسط، ولا يفوت ذلك؛ ولم أدر أن الليالي ~~في قصد المرء وتعويق مراده. # وهو، إلى الآن - وهو سنة تسع وخمسين وخمس مئة - حي ب الكوفة. # وسمعت له هذين البيتين في الخمر: # أدر علي مداما، كلما مزجت ... صاغ المزاج لها تاجا من الشهب # حمراء، بي شغف منها؛ لأن لها ... روحا من الطيب في جسم من الذهب ### | شمس الرؤساء أبو الفرج بن الدهان الواسطي # مهياري النظم رقيقه، جليل المعنى دقيقه. # لما انحدرت، في سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، إلى معاملة ديوانيات واسط، ~~كان حيا، وتوفي بعد ذلك بسنيات. # وأنشدت له من قصيدة، يغنى بها: # عاد عيد الهوى بقلبي، فأبدى ... زفرات، تعيي الحليم الجلدا # ما يريد الهوى؟ كأن له عن ... د فؤادي المشوم ثأرا وحقدا # أحمد الصد بالوصال، ولولا ... لذة الوصل ما حمدت الصدا # يا طليق الفؤاد، حاجة مأسو ... ر أبى من وثاقه أن يفدى # أين أيامنا ب سلع؟ أعاد ال ... له أيامنا ب سلع وردا # يا لها نفحة ب ذي البان يزدا ... د فؤادي لبردها الدهر وقدا # وليال بجو ضارج صير ... ن لحزني أيامي البيض ربدا # لا عدا الغيث من تهامة ربعا ... هام قلبي به غراما ووجدا # أتمنى نجدا، ومن أين تعطي ... ني الليالي بأرض نعمان نجدا؟ # حبذا رفقتي بوادي الأثيلا ... ت، وأظعانهم مع الليل تحدى # ومناخا ب الأبرقين توسد ... ت بحراته، فأحسست بردا # وثرى، نالت المناسم، عفر ... ت عليه في ساعة البين خدا # وكأنا لما عقدنا يمينا، ورهنا رهائنا لن تردا # كان رهني قلبي لديهم على الود مقيما، ورهنهم طيف سعدى # يا لواتي دين الغرام، أما آ ... ن لديني عليكم أن يؤدى؟ # PageV01P130 # يا ظباء الصريم، لي فيك ms0187 ظبي ... صاد قلبي يوم الغميم وصدا # لم أكن عالما، ب وجرة يوما، ... أن غزلانها يصدن الأسدا # أخلقت جدتي صروف الليالي ... وأرتني هزل الملمات جدا # ملأتني يد الخطوب كلوما ... أن رأتني لصرفها مستعدا # رب ليل، نضوت فيه، وأنضي ... ت به في الفلاة سيرا وسهدا # والدجى روضة، إذ الزهر ظلت ... زهرا في متونها ممتدا # وكأن البدر المنير كمال ال ... دين إذ لاح وجهه وتبدى # ملك الأحسنين: خلقا وخلقا، ... ورقا الأكرمين: جدا ومجدا ### | الرئيس أبو الفرج # العلاء، بن علي، بن محمد، بن علي، بن أحمد، بن عبد الله، بن السوادي، ~~الواسطي. # للعلاء بن السوادي في الفضل والسؤدد العلاء، ولنفائس أعلاق شعره في سوق ~~الأدب النفاق والغلاء. # من بيت الكتابة، ومن غاب الرئاسة. # شعره مقصور على هوى قلبه، ومذهب حبه. غني بنفسه عن مدح ذوي الغنى ~~للاجتداء، منقبض عن لقائهم طلبا للراحة والارتواء، مستوحش بالفضل مستأنس، ~~بكر شعره في خدر عزة نفسه عانس. # لم أسمع له مدحا، إلا أن يكون في صديق له صدوق، أو شقيق له شفيق. # هجوه موجع مؤلم، فهو ممن يجفوه بالثلب منتقم. لا يغضي على قذى، ولا يصبر ~~على أذى. # بيني وبينه في النظم والنثر مداعبات ومكاتبات، وما حضرت ب واسط إلا وجدته ~~سابقا إلى الزيارة، شائقا بحسن العبارة، ولطيف الاستعارة. # فهو في سن المشيب، شاب التشبب. فشيب ثوب طربه، وإن أخلق برد عمره. وطري ~~غصن وطره، وإن ذوى عوده لكبره. أمضى حدا من شبا سنان طرير، وأبهر بهاء من ~~بدر ضياؤه منير. إن شاب شعره فشعره شاب، وإن كهم حده فخاطره في القريض ~~قرضاب. مغرى بالحسان مغرم، يظن أنه متيم. # ذكر لي في سنة ستين وخمس مئة: أن مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ~~وأربع مئة. # أنشدني لنفسه ب واسط، في أوائل محرم سنة خمس وخمسين وخمس مئة، في الزهد ~~ومدح أهل البيت، عليهم السلام، على مذهب التشيع: # ما بقي لي عذر إلى الله فيما ... كان مني ومنه في دنيائي # عم إحسانه، وأمعنت في التق ... صير في شكره ms0188 على النعماء # فبذاك الإحسان أرجو مع التق ... صير مني النجاة في أخرائي # هو عفو، والعفو عن ذنب مثلي ... عنده مثل ذرة في هباء # وشفيعي محمد وعلي ... والشهيدان لي مع الزهراء # أهل بيت، ما خاب فيهم رجاء ... وكذا لا يخيب فيهم رجائي # وأنشدني أيضا ب العراق لنفسه: # يا من أباثثه شجوني ... يكفيك جمع الشمل دوني # لا زل، مما غال قل ... بي البين، في دعة ولين # أنا للبعاد، خلقت عن ... سكن ألفت وعن خدين # في كل يوم، للفرا ... ق علي دين يقتضيني # فأنا الطريد عن المصا ... حب والمناسب والقرين # ولو استنمت إلى يمي ... ني، لم تصاحبني يميني # ويح الليالي كم تنق ... ص قيمة العلق الثمين # وإلام يردفني زما ... ني غارب الحظ الحرون؟ # وإلى متى دهري بصب ... ري في النوائب يبتليني؟ # ب عسى وليت وعلني ... سفها تخادعني ظنوني # وأرى الليالي تقتضي ... عمري، وتلويني ديوني # وأنشدني لنفسه في توديعه ثلاثة أصدقاء إلى ثلاث أسفار في يوم واحد: # يفديك مغلوب التجلد، صبره ... عما يكابده قصير الباع # علم بتوديع الأحبة، طرفه ... يرعى الحمول، وسمعه للداعي # وأنشدني لنفسه: # PageV01P131 # لو جاز أن تتجسد الأشواق ... ضاقت بشوقي نحوك الآفاق # فأنا اللديغ، لديغ بينك، ليس لي ... إلا دنو مزارك الدرياق # وأنشدني أيضا: # ما أحدث البين لي وجدا على سكن ... خلوت منه، كأني لست أعرفه # فلو تجمع شملي، بعد فرقته، ... ولهت للبين مما صرت آلفه # وأنشدني أيضا لنفسه: # ولما صفا ودنا بيننا، ... وكدنا نحوز ثمار المنى، # وصرنا جميعا إلى غاية، ... لنا ما لكم ولكم ما لنا، # أثار بنا الدهر أحقاده ... فعاقب بالبين من ماجنا # كأني خلقت ليوم الوداع، ... وداعي الفراق لقلبي عنا # ألم يأن للدهر أن يستفيق ... فينهى التفرق عن شملنا # فسيان عندي، بعد الفراق: ... أساء بي الدهر أم أحسنا # وأنشدني لنفسه، مما يغنى به: # الوشاة، قد صدقوا ... في الذي به نطقوا # إنني، بكم كلف، ... مدنف الحشا، قلق # بنتم، ففارقني ... قلبي الشجي الفرق # والرفيق، بعدكم، ... لي السهاد والأرق # ناظر، به دفع ... من حشا، به حرق # هل عليكم حرج؟ ... أو ينالكم فرق؟ ms0189 # لو وصلتم كمدا ... قلبه به علق # فاعطفوا على دنف ... ما بقي به رمق # ليس يستوي نظرا ... موثق، ومنطلق # كل من تقدمني ... في الهوى وإن صدقوا، # ما صبوا، وحقكم، ... صبوتي، ولا عشقوا # وأنشدني لنفسه، وقد تكرر وداع صديق لصديقه، في مدح الفراق: # من كان ذم الفراق، إني ... من بعدها أمدح الفراقا # حظيت فيه بوصل خل ... سارقته لذتي استراقا # أباحني صدره وفاه، ... فذاك لثما، وذا اعتناقا # يا ليت كانت أيام وصلي ... بقربه كلها فراقا # وأنشدني لنفسه من قصيدة: # بكرت تحض على الخلاعة زينب ... وتلوم في ترك الصبوح وتعتب # والليل طفل في أوان مشيبه ... والصبح في عصر الشبيبة أشيب # والجو لابس حلة مسكية ... كادت، بلمع بروقها، تتلهب # والشمس من خلف السحاب كجذوة ... تطفو على طامي العباب وترسب # لو قال: " من خلل السحاب "، كان أحسن: # والأرض تبسم عن ثغور رياضها ... والأفق يسفر تارة، ويقطب # وكأن مخضر الرياض ملاءة ... والياسمين لها طراز مذهب # ومحدق من نرجس، متوجس ... يرنو إليك كخائف يترقب # وأنشدني لنفسه في صفة الخمر، وقد أحسن فيها: # أبرزت كالفتاة، وهي عجوز ... تجتلى بالأفراح في الأكواب # حجبت في الزجاج عنا، كشمس ... حجبت في ضبابة من ضباب # وأنشدني لنفسه، وذكر: أنه عملها على أسلوب ابن حجاج في قوله: # في ليال، لو أنها دفعتني ... بيديها، وقعت في رمضان # فقال: # الصبوح الصبوح في شعبان ... لا تخلوا به مع الإمكان # طمئنوا بالمدام جأش نفوس ... روعت بالصيام في رمضان # إدهقوها بالطاس والكاس حتى ... لا يحق الصاحي من السكران # واجتلوها بكرا، نشت ب أوانى ... حجبت عن خطا بها في أواني # زفها القس عامدا، بعدما استظ ... هر في مهرها على المطران # PageV01P132 # عصرت، والزمان بعد دخان، ... ما تجلت كواكب الميزان # خفيت أن ترى بعين، فيما تد ... رك يوما بمنظر وعيان # ليس إلا نسيمها وهو يا صاح دليل منها على العرفان # أنحلت جسمها الليالي، فما تف ... تق لونا إلا بلون القناني # واسقنيها من بعد تسع وعشري ... ن صباحا، خلون من شعبان # واسقنيها يوم الثلاثين، في الش ... ك، وبعد السحور، قبل الأذان # وارصد الوقت، ms0190 لا تفرط في سك ... ري، حتى يبين الخيطان # وأقمني إلى الصلاة، ولا تس ... رف في يقظة الفتى الوسنان # أتصدى لها، وأسعى إلى المس ... جد جهدي، إن كان لي ركبتان # نيتي غير ما سمعت، وما كا ... ن لساني عن نيتي ترجماني # ويح نفسي إن لم يكن لي ولاء ... كان مني في طاعة الرحمن # فعمادي وعدتي في معادي ... عند حشري، إذا جثا الخصمان، # يوم عرضي: محمد وعلي ... والبتول الزهراء والحسنان # خمسة في العبا، استجار بهم جب ... ريل، يبغي الزلفى إلى المنان # وأنشدني لنفسه: # أقول اضطرام النار وهي خدود ... وهيف غصون البان وهي قدود # وهم ألبسوا النيران ثوب احمرارها ... وهم علموا الأغصان كيف تميد # تنوب العيون النجل فيهم عن الظ؟ بى ... فكل صريع باللحاظ شهيد # وما المنع إلا ما أبته روادف ... وما الردع إلا ما نهته نهود # لئن نزلوا حبلي زرود وعالج ... فما القلب إلا عالج وزرود # وأنشدني لنفسه: # يوم، أظل بحلة دكناء ... فسماؤه حجوبة بسماء # ظلت ثغور بروقه مفترة ... لما استهلت سحبه ببكاء # وأنت تحاكي الشمس فيه قينة ... صفراء، في ديباجة صفراء # والكأس ترضعني حميا، كلما ... نوت الفطام، عققتها بالماء # راحا، إذا ما الليل أظلم بيننا ... أمست أدلتنا على الندماء # يسعى بها في الشرب ألمى، لو يشا ... لأمدها من وجهه بسناء # أغرى بنا أقداحها، فكأنه ... قمر يدير كواكب الجوزاء # فشربتها من كأسه، وشربتها ... من لحظه رشفا بغير إناء # وازدان مجلسنا بكل مسود ... ينمى إلى ذي سؤدد ونماء # يوما، حبانيه الزمان، فيا لها ... من منة وصنيعة بيضاء # وأنشدني لنفسه: # الناس، مشتقون من دهرهم ... طبعا. فمن ميز أو قاسا # يمتحن الدهر وأحواله ... إن شاء أن يمتحن الناسا # وأنشدني لنفسه: # يمينا بما ضم المصلى وما حوت ... رحاب منى إني إليك مشوق # وإني متى فتشت مني طويتي ... ومعتقدي في ودكم لصديق # وإني متى استنجدتني لملمة ... أجابك مأمون عليك شفيق # وأنشدني لنفسه أيضا، في الشوق: # لي يروع الفراق بالافتراق ... ثم يقضي علي بالأشواق # بي يسمى الفراق، لما تصدى ... لي، وأبلى الأحباب بالافتراق # وسلوه عني، خلوت من الشو ms0191 ... ق، وهل ذقت قط طعم التلاقي؟ # وكذاك الأشواق، تأخذ من شو ... قي، وتبلي الألاف بالاشتياق # وأنشدني أيضا لنفسه: # PageV01P133 # تعيرني أني جننت ب عزة ... وما علمت أن الجنون بها عقل # لئن كان حب المالكية مورثي ... خبالا، فلا أنفك يعتادني الخبل # وإن شغل الناس الأماني ونيلها ... فعندي عن نيل الأماني بها شغل # وإن عاف غيري المنع والبخل، إنني ... يقربها من قلبي المنع والبخل # وأنشدني أيضا لنفسه: # تمن لعيني أن تملت بنظرة ... وذاك لعيني من سلام كثير # غرامي بها مستحكم ومحكم ... على مهجتي، فيما تشاء، قدير # لها، إن تجنت، من فؤادي عاذر ... وعند الرضا وال علي أمير # فقلبي على قرب المزار وبعده، ... إلى حبها دون الأنام يشير # هوى، غار في قلبي، وإن انتزاعه ... علي، وقد حكمته، لعسير # وأنشدني لنفسه إلى صديق، له جاريتان: تسمى إحداهما عوضا، والأخرى نظاما، ~~من أبيات: # قل لقلبينا ومن عقهما: ... كيف يبرا الداء، والداء عقام؟ # هل لما أتلفت إلا عوض؟ ... ولشمل بدد إلا نظام؟ # وأنشدني لنفسه في المعنى: # كمدي عجيب، ما سمعت بمثله ... في يقظتي أبدا، ولا أحلامي # تشتيت شملي في نظام، وهل رئي ... جمع تشتت شمله بنظام؟ # وأنشدني لنفسه: # قضى الدهر مني أوطاره ... وطاحت بقلبي أخطاره # وغودرت من بعد بين الخليط ... تأجج في كبدي ناره # وأقدم بالبعد أعوانه ... وغاب عن القرب أنصاره # وحقت من الهجر آياته ... ومحت من الوصل آثاره # ومن كان يؤمنني قربه ... من البعد شطت به داره # ولم يبق لي غير تذكار من ... يهيج شوقي تذكاره # وعدت أعاتب دهرا، يزيد ... على الذنب بالعتب إصراره # سقى الله ليلا، تراخت على ... بلوغ الأماني أستاره # نفدى أوائله بالسرور ... وتحمد بالوصل أسحاره # وتغبط أقمارنا في الدجى ... إذا سفرت فيه أقماره # وكل شجي الصوت حلو الغنا ... تحدث باللحن أوتاره # وراح، ترفع ثوب الظلام ... إذا احلولكت فيه أقطاره # عصاني النديم على شربها ... وفي مثلها حل إجباره # وزار على رقبة الكاشحي ... ن، تجلو الدياجي أنواره، # غرير، حوى مهجتي في يديه ... إذا ما حوى الخصر زناره # أفيضت على الغصن أثوابه ... وزرت على البدر أزراره ms0192 # تجلى لنا الشمس من وجهه، ... ون ريقه الشهد نشتاره # ونقتطف الورد من خده، ... ومن طرفه الخمر نمتاره # فما مال قلبي في ريبة ... إليه، ولا عمني عاره # إلى أن طوى الليل أثوابه ... ونمت على الصبح أسراره # وأنشدني لنفسه فيمن ينتحل الشعر ولا يحسنه: # ينغص الشعر في صدري أخو كذب ... يقول ما قاله من قبله الناس # ويدعيه بلا فهم، يليم به، ... يعتل منه على العلات أو ياسو # هو الغني ولكن في معيشته، ... وفي بصيرته فقر وإفلاس # وله يهجو، أنشدنيه: # بأي جرم وذنب ... عرفت سعد بن وهب؟ # أنكرت فضل علي؟ ... أم قلت: فرعون ربي؟ # شخص، يعز على الكل ... ب أن يقاس بكلب # وأنشدني لنفسه أيضا، في الهجو: # رأيت النهشلي أخا محال ... وتمويه، يزيد، ولا يبيد # PageV01P134 # نلقبه ب محمود مجازا ... وما يلفى له فعل حميد # بعيد من ذوي الحسنى، فقير ... من المعروف، مناع، شديد # تعرض بي، لأهجوه، وبيني ... وبين هجائه أحد بعيد # وهجوي، لا أعرضه لقرد، ... مخافة أن تدنسه القرود # وأنشدني أيضا لنفسه: # لو كان لله باب جنته ... كما على بابكم من الرد، # تكبر الخلق عن عبادته ... وجاهروه بالكفر والجحد # واقترحوا النار والخلود بها ... على النعيم الباقي، من الدرد # وأنشدني أيضا لنفسه: # ما بهم، مع سوء أخلاقهم، ... إلى ارتتاج الباب من حاج # وجوههم أمنع من بابهم ... أين الصفا الصلد من الساج؟ # للؤم شرع، وهم رسله، ... وعنهم جاء بمنهاج # وأنشدني لنفسه، في الإلغاز في حكة الجرب: # وما شيء، نعوذ منه؟ حتى ... إذا باشرته، استكثرت منه # ألذ به، سوى عيني وسمعي، ... فإنهما لملتفتان عنه # وأنشدني أيضا لنفسه، يلغز بالبرغوث: # ما نائم، إذا وثب ... يرقص من غير طرب؟ # وإنما رقصته ... تظهر للغير الحرب # معاشر، لكنه ... يكثر من سوء الأدب # يؤخذ في تهمته ... من لم يكن له الطلب # وعينه إذا أصا ... ب قرنه ينوي الهرب # يقدم، والشمس لها ... صبابة من اللهب # يرحل، والكيال يه ... دي، والقفير ينقلب # في بغداد يكون أوان البراغيث من أول الربيع إلى حين وقوع قسمة الغلات. # وأنشدني أيضا لنفسه، يلغز بالكتاب: # وذي غربة، يلهيك ms0193 عند قدومه ... ويلقي إليه سره ويذيعه # خفيف، إذا استعبرته، وهو راجح ... من الفضل، محبوب إليه صنيعه # ويجفوه من بعد البشاشة معرضا ... كأنك لم يبهجك يوما طلوعه # وأنشدني لنفسه: # يا صاحبي، إليكما عن شاني ... لا تكثرا عذلي، ولا تسلاني # ما لي على البين المشت سلمتمتا جلد، ومالي بالفراق يدان # فإليكما عن مفرد، ألف النوى ... ترب الهموم، مولد الأحزان # ضرب البعاد عليه عمد قبابه، ... فطواه عن سكن وعن إخوان # فإذا صبا، ولوى عنان رحيله ... بالقرب، مبتجها، إلى الأوطان # ففراقه المحتوم موت أول، ... وصدوف نيته حمام ثان # ما لي وللبين المصرف صرفه ... من بعد أحبابي وهجر مكاني؟ # كيف السبيل عليه، وهو محملي ... ما لا أطيق، وفي يديه عناني؟ # إلى هذا الموضع، أملاه علي في تلك السنة ب، واسط. # وأنشدني لنفسه ب واسط في صفر سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة: # كم ذا الوقوف بنا على الإبل؟ ... أورد قلوصي ماء ذي الأثل # واعدل إلى ذات اليمين بنا ... واحطط بربع بريكة رحلي # مغنى، عفت آيات ملعبه ... ومحت معالمه يد المحل # أودعت قلبي في ربائبه ... وعقلت في عرصاته عقلي # وبكيت حين رأيت ما صنعت ... أيدي النوى بالربع والشمل # أكبرته، فوطئت تربته ... بحشاي، لا بمناسم الإبل # وطفقت أنشد فيه، حين خلا ... منهم، بما يغري، ولا يسلي # لا لبيض لي، في الدهر بعدهم، ... يوم. وهل دار بلا أهل؟ # هذا البيت، ل مهيار. وهو، ها هنا، تضمين. # PageV01P135 # أنا ذو المروءة والوفاء إذا ... جوزي أسير الوعد بالمطل # مني استعار الحب صبغته ... بالصبر، والكتمان، والبذل # أهل الهوى، عرفوا مقاصده ... بعدي، وما عرفوه من قبلي # أحلى شبابي، بعد بينهم، ... شيب يحل معاقد الوصل # وظللت أبكي صحبتي لهم ... وعلى الشباب الزائل الظل # ورجعت أخلد بالعزاء إلى ... قلب، يرى نصحي سوى عذلي # لي أسوة فيمن تقدمني ... وجرى على المنهاج والشكل # قد مات من سلب الشبيبة، واس ... تولى عليه تشتت الأهل # كان الشباب أخا مودتهم ... فأصبت بالأخوين بالثكل # هذا البيت، تضمين أيضا. # وأنشدني لنفسه أيضا: # علام أقالس الأيام عتبا؟ ... وفيم ألوم دهري؟ ليت شعري # وقد كثرت ms0194 إساءته، فمالي ... سبيل أن أطالبه بعذر # أجيل الفكر فيه، ولا أرى لي ... سوى صبري عليه. وكيف صبري؟ # يقدم من تقدمه حرام. ... على الإطلاق لم يغلط بحر # ويصدق في معاندتي، كأني ... أخو ذحل، يطالبني بوتر # وأنشدني أيضا لنفسه: # ألا يا حمامات تجاوبن بالضحى، ... كشفتن مكنوني، فأعلنت بالشكوى # إليكن عني، يا حمامات ضارج ... عداكن أشجاني وما بي من البلوى # ترفقن بي فيما بكن من الهوى ... كما بي، لا وجد كوجدي بمن أهوى # تقضت ليالينا ب ليت وعلما ... وسوف، وما أجدت علي المنى جدوى # فلا اليأس يسلي لو تعهدت سلوة، ... ولا الصبر تلفى دونه الغاية القصوى # وكان عند رباط قراجة ب واسط، يأوي إلى غرفة علي شاطىء دجلة، فجرت بينه ~~وبين الصوفية منافرة، وخلى الغرفة. ثم أرادها، لإلفه بها، ولقربها من قلبه ~~وحبه. فكتب إلي بأن آخذها له، وعاتبني في رقعته نظما، فأجبته على وزن شعره ~~بهذه الكلمة: # يا مهديا، بكتابه وعتابه، ... كلما شفت، وكلوم لوم شفت # حملتني أثقال عبء خفتها ... لكن على قلبي، لودك، خفت # وأراك لا يؤويك إلا غرفة ... تشتاقها، أطيب بها من غرفة # وقنعت من طيف الخيال بزورة ... ورضيت من برق الوصال بخطفة # فاكفف، كفيت الذم، كف ملامتي ... فالعذر متضح إذا م كفت # في غرفة، أنهارها من تحتها ... تجري، ففز منها، هديت، بغرفة # هي جنة لأولي المكارم هيئت ... وكما تراها بالمكاره حفت # لكن تزف إلى الكرام لحسنها ... ولأنت أولى من إليه زفت # بالغت في عتبي، فهل من أوبة؟ ... وعدلت عن ودي، فهل من عطفة؟ # أنا من صفت لصديقه نياته ... فحكى الذي أبدته عما أخفت # وعفت رسوم مطامعي إذ عفتها، ... فمطالبي عزت، ونفسي عفت # فاقبل معاذيري، وعد نحو الرضا ... والحمد، واشف مودة قد أشفت # ولي إليه في المعنى، جواب قطعة مثلها: # يا حاكيا فضل الخلي ... ل، وناشرا علم المبرد # وتجمعت فيه الفضا ... ئل كلها، وبها تفرد، # أهديت لي شعرا، هدي ... ت بنجمه لما توقد # نظم كدر الثغر، أو ... زرد العذار، أتى مزرد # ينبي عن الوجد الشدي ... د لديك والصبر المشرد # PageV01P136 # أقبل، ms0195 ولا تحرد. وم ... ر القول منه المرء يحرد # أتروم بالشعر المنى؟ ... هلا وكان الشعر أسود # الشعر، لا تصغي له ... خود، ولا ينقاد أمرد # اسمع، هديت، نصيحتي ... فالنصح، لي بالصدق يشهد # عد، وارض عن أهل الربا ... ط، وأرضهم، فالعود أحمد # لاطفهم، فالمرء يب ... لغ بالتلطف كل مقصد # إن كلفوك غرامة، ... فابتع لشيخ القوم مقود # واطلب جوار بريكة ... فالدار بالجيران تحمد # ولج الغريفة، وارق في ... ها حسب ما تختار، واصعد # قد أكريت، فاقعد إلى ... وقت الفراغ، لها بمرصد # وهذه، كتبتها أنموذجا لما كان بيننا من المكاتبات. ولم أثبت مكاتبته، ~~فإني كنت أردها إليه في الجواب. # وله: # يا أسرتي، إن تلفت مهجتي ... لا تهزلوا بالناس في جدها # ودونكم، يا قوم، معشوقة ... يخجل غصن البان من قدها # فإن خفي أمري، فلا تيأسوا ... واقتبسوا الأنباء من عندها # وفتشوها، تجدوا من دمي ... وشاهد منه على خدها # وله: # ما قرنت المديح في ابن طراد ... مستطيعا، بل كان في المسطور # سولت لي نفسي ارتكاب غرور ... فتورطت في ارتكاب الغرور # لست بدعا في الخلق، حتى تشكر ... ت ضلالا عند اشتباه الأمور # قيل لي: ذا كان الوزير، فما أد ... رك سمعي: ذا كان غير الوزير # لست أدعو عليه بالموت، والمو ... ت مصير الأنام ثم مصيري # بل دعائي دوام ما هو فيه ... من جنوح في أمره وفتور # والتفات السلطان عنه بطبع ... وانكماش في باعه وقصور # وانتفاء الدينار منه، إلى أن ... يتوارى في بيته بحصير # وأنشدت قصيدة، على أنها ل ابن المندائي قاضي واسط. فلما أنشدتها ل ~~السوادي، قال: هي لي، لا له. # فمنها ما أنشدنيه: # يا لائمي، خفض علي ملامي ... هيجت وجدي، واستثرت غرامي # لو سغت ما اسأرت من كأس النوى ... لأقمت عذري، واطرحت ملامي # الشوق أيسر ما تجن جوانحي، ... والوجد أهون ما تكن عظامي # ساهمت أيامي، فأبت من النوى ... عمن أحب بأوفر الأقسام # يا راكبا، يسري على عيرانة ... يجتاب ذات سباسب وإكام # عرج على غربي واسط، إنها ... دائي الدوي بها وبرء سقامي # أهد السلام إلى أناس، عرهم ... بعدي، إذا ما ms0196 استرفدوك سلامي # من عصبة، ونسابة، وصحابة، ... وقرابة بيض الوجوه كرام # واخصص بمحض تحيتي وطني الذي ... فيه منى نفسي وجل مرامي # وطني الذي لم اقض منه لبانة ... ونزحت عنه وما شفيت أوامي # خلفت قلبي في ذراه مقسما ... ما بين جارية وبين غلام # وأشرح لهم حالا، متى نصتوا لها ... ستروا رشاش الدمع بالأكمام # وتأوهوا، متوجعين لوامق ... حصت قوادمه يد الأيام # إن ناح خفضت الحمام، وإن بكى ... أزرى بعيني عروة بن حزام # لي عند دارهم فؤاد واله، ... وحشا بلوعات الصبابة حام # وأضالع، تحوي بقية مهجة، ... تنهال من جفن قريح دام # PageV01P137 # وإذا استنمت إلى الكرى، مسترفدا ... رؤياكم صلة من الأحلام، # ناجتني الأحلام ضد نشيدتي ... فتزيدني ألما إلى آلامي # ونذرت إن حم اللقاء، وأثمرت ... دوح لمنى لي منكم بمرام، # لأقطعن على النوى أمراسها ... ولأسقين البين كأس حمام # وأنشدني لنفسه، وقد عدت إلى واسط في سنة ستين وخمس مئة، في الولاية ~~الوزيرية، فحضر عندي، فعرضت عليه هذه الأبيات التي أثبتها له، فقال: إن كنت ~~تثبت لي شعرا، فاكتب لي هذه القطعة في استزادة الزمان: # يا دهر، أوجف في صرو ... فك بي وبطشتك القويه # واجلب علي بما استطع ... ت موافقا حتم القضيه # أوفض سهامك راشقا ... غرضي حفاظي والحميه # واغمز على عودي ثقا ... فك ما يلين إلى الدنيه # تأبى الدنية لي، إذا ... كلفتني، نفس أبيه # أتخالني أخشى المني ... ة؟ كل أوقاتي منيه # ما عار سهم من أذى ... إلا وخاطري الرميه # وإذا اتخذتك آسيا، ... آسيت بالأدوا الدويه # في كل يوم، طالع ... لي في خطوبك من ثنيه # ومجرد من جيش صر ... فك، لافحا كمدي، سريه # وجعلت قلبي للنوا ... ئب، في مقاصده، دريه # أترى لمن أسعفت حت ... ى أستزيدك في العطيه # ومن البلية أن يكو ... ن عزاي من نفس البليه # هذا، وما لك قبلها ... عندي يد أبدا سنيه # وغصبت من حقي، وأن ... ت على نزاعي في البقيه # ومنها: # فعلوت غارب وحدتي ... فوجدتها نعم المطيه # واعتضت عن طمعي بيأ ... سي من مكاسبي الزريه # وركبت ظهر الصبر، مد ... رعا جلابيب التقيه # فوجدت ذمته، ms0197 على ال ... عقبى، من الذمم الوفيه # وحمدت فقري فيك، مع ... نفس بعفتها غنيه # وأنشدني لنفسه في سنة ستين وخمس مئة: # قد وصلوا أشراك حبهم ... وتعرضوا في ذاك للتهم # سترت فروعهم بدورهم ... وقد استكن الدر في العنم # الدر لا يخفى لجوهره ... وكذا البدور تنير في الظلم # واسترهفوا أسياف لحظهم ... وتعمدوا قتلي من القسم # فغدا فؤادي يشتكي نظري ... والحرب بينهما على قدم # وأنا الأخيذ بما جنى بصري ... ويلاه م نظر، أراق دمي ### | الحكيم أبو طاهر بن البرخشي # الطبيب موفق الدين، أبو طاهر، أحمد، بن محمد، بن البرخشي. فيلسوف العصر ~~في الحكمة والطب. أوحد الزمان بديعه، قد برعت في العلم صناعته وبهر في ~~الكرم صنيعه. كريم الشمائل، ظريف المخايل، متلطف في تطببه، متطرف لكل علم، ~~عارف بكل فن. عزيز النفس عزوفها، لا يخالط إلا الأكابر، ولا يألف إلا ~~الصدور. محله في صدور الصدور، وموضعه في قلوب ذوي الإقبال بالقبول. وهو مع ~~ذاك مأوى الضعفاء، وملجأ الملهوفين. يبر من ماله وجاهه بما يمكنه، ويحسن ~~إلى قاصديه بإفادة ما يملكه وما يحسنه. محبوب إلى كل قلب، محبو بكل حسنى. # ومن فضائله أنه تندر له أبيات حكمية، هي في ثوب علمه بمنزلة الطراز ~~المذهب. # أنشدني له ب واسط، ليلة الخميس حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ستين وخمس ~~مئة، وكنا مجتمعين نتذاكر طرف الأشعار، ونتجاذب أطراف المعاني المستحسنة، ~~في غلام ناوله خلالا: # وناولني من كفه شبه خصره ... ومثل محب ذاب من طول هجره # PageV01P138 # وقال: خلالي، قلت: كل حميدة، ... سوى قتل صب حار فيك بأمره # وأنشدني فيمن حج من واسط، وكان ظالما: # لما حججت، استبشرت واسط ... وفولسايا وفتى مزيد # ذكر أنه ابن سمكة، وفولسايا في إقطاعه، وابن مزيد رئيسها. # وانتقل الويل إلى مكة ... وركنها والحجر الأسود # وأنشدني لنفسه في مكاتبة بعض الناس بعضهم ب العالم: # لما انمحت سنن المكارم والعلى ... وغدا الأنام بوجه جهل قاتم # ورضوا بأسماء، ولا معنى لها ... مثل الصديق، تكاتبوا ب العالم # أخوه: هذا، معروف بالشعر، مجتد به. ### | شمس القضاة أبو الفتح # هبة الله ms0198 بن سلمان الشاهد الواسطي # كان من أعيان الشهود، وظرفاء واسط. صاحب حكايات ونوادر، لا تمل مفاكهته، ~~ولا تسأم محاورته. # وله مقطعات، مطبوعة في قوالب القلوب. # صحبني ب واسط عند كوني بها في النيابة الوزيرية العونية، إلى أن انتقل ~~إلى رحمة الله تعالى في سنة أربع وخمسين وخمس مئة. # وأنشدني من أبياته النوادر، التي هي في العقود جواهر، كثيرا، ومع التذكر ~~أثبتها. # فمنها أنه قال: القصيدة التي منها هذان البيتان، لي، وهما: # كل من ولت سعادته ... فإلى الغراف ينحدر # وترى الغراف عن كثب ... سيرة يأتي بها الخبر # وأنشدني لنفسه في القاضي الطيبي: # قلت لقاضي الطيب في واسط ... مقالة خفت بها حتفي: # أما دبيس وديوني، فقد ... رضيت من أجلك بالنصف # فقال لي، مبتسما ضاحكا، ... وكفه آخذة كفي: # لقيت يمنا؟، قلت: واحسرتا ... من رد عطوان على ضعفي # هذا يمن كان غلام الطيبي. يشير إلى أنه كان يخدم على يده قبل. وكان قبله ~~القاضي ب واسط الماندائي، وله غلام اسمه عطوان يخدم على يده. ### | الشريف أبو هاشم # إسماعيل بن المؤمل بن الحسين العباسي الرشيدي الواسطي # من بيت الخطابة والنقابة ب واسط. # سافر إلى كرمان، وكنت ب أصفهان عند عوده منها، وورد أصفهان سنة سبع ~~وأربعين وخمس مئة. # وقد جمع أشعاره التي نظمها ب كرمان في مجلدة، تنيف على ستة آلاف بيت. ~~فطالتها، فلم أختر منها إلا هذه الأبيات؛ ثم أنشدنيها أيضا ب واسط مع ~~غيرها، سنة أربع وخمسين وخمس مئة: # مضى الود، والأيام ما سمحت لنا ... بشرب مدام أو بقرب نديم # ونحن عطاش، والموارد جمة ... يوطدها قوم لكل لئيم # على الراح والأقداح مني تحية ... إلى أن أراها في بنان كريم # البيت الأول والثالث، لا نظير لهما. ### | عبد القادر علي بن نومة # الواسطي الأديب # لقيته ب واسط كهلا، للفضل أهلا. # وله نظم رائق رقيق، بالتحسين والإحسان حقيق. وأنشدت له، ثم أنشدني لنفسه: # قسما بأغصان القدو ... د تهز رمان الصدور # وبعض تفاح الخدو ... د، ورشف كافور الثغور # إني ليصرعني الهوى ... بين الروادف والخصور # بسلاف أفواه، تسل ms0199 ... سل في أباريق النحور # وله في التجنيس: # إن ارتشافي للعذا ... ب الغر تمحيص العذاب # ذهب الصبا من حيث جا ... ء، فلا أقل من التصابي # وغريرة، قلبي بها ... حيث انتهى بي، في انتهاب # ما للهوى بي، لا يرى ... إلا التقاذف في الهوا بي؟ # ولقد سرى بي موهنا ... طيف أغر من السراب # ما زال يسهر سمري ... حتى خلا بي في الخلاب # لله برق، ما خفا ... إلا وزاد به التهابي # يبدو كحاشية الردا ... ء لناحل تحت الثياب ### | أبو شجاع محمد بن القلانسي # من أهل وساط. # PageV01P139 # شاب مقلنس. ينظم طبعا، ويرعي الأسماع من منظومه بحسن الإيراد أنضر مرعى. # وفد، وأنا ب البصرة في النيابة الوزيرية العونية، ومدحني فمنحته، واستعدى ~~بي على زمانه فأعديته، واستهدى بثنائه فأهديت له وهديته. # وكان أمير المؤمنين نعتني ب عزيز الدين، نعت عمي، فمن كلمة له في: # سمعا عزيز الدين إنك واحد ... عدم النظير له، وعز الثاني # أعرضت عن فعل الدنايا، مثلما ... لم يلق فضلك في الزمان مدان # فقت ابن مقلة في الكتابة، مثلما ... فاق السحائب منك فيض بنان # ورأيت أن الحمد زين، والثناباق، ومالك لا محالة فان # فهدمت أروقة اللها متعمدا ... وغدوت للذكر المخلد بان # ورآك عون الدين أقطع مخذم، ... ضافي ظلال الرأي، غير هدان # حسن الطوية، معربا عن حكمة ... مأثورة، تتلى بكل لسان # ومنها: # فانجح، فلست بعاجز عن مشكل ... يعرو، ولا عند المكارم وان # ومن أخرى له في: # لك الخير، يا من وجهه وسماحه ... تزول به البلوى وينكشف الضر، # لقد عادت الأيام وهي منيرة ... يقطب فيها الجور، والعدل يفتر # يوافق فيها فعلك السعد، مثلما ... يلائم عالي مجدك الحمد والشكر # وله من أخرى، كتبها إلي: # أشكو إليك من الأيام، حيث نبا ... صبري، وقل على تصريفها جلدي # ولست أعرف لي دنيا، سوى سعة ... في الفضل ضاق بها صدري وذات يدي ### | الشريف علي بن أسامة # العلوي الحسيني الضرير # شاب ظريف، حسن الصوت. # كان ينادم الأكابر بإنشاد الأشعار المطربة الغزلة، كأشعار مهيار والرضي ~~ومن يجري مجراهما، ثم ابتدأ يعمل شعرا، ويتكلف الصنعة ms0200 فيه بالتجنيس ~~والتطبيق. وكثر ذلك منه حتى غلب عليه النظم، ومهر فيه، وتمهر في نظمه، ~~وحسنت ألفاظه وراقت. # فمما أنشدني من شعره، ما نظمه في عند ورودي واسط في عمل الوزير، سنة أربع ~~وخمسين وخمس مئة: # قدمت يا من رقاه في العلى قدم ... وقدمة شادها التأييد والقدم # يا معدن الحسن والإحسان، يا ملكا ... يعم منه الورى الإكرام والكرم # يا عاقر البدن والأبدان، دام لك ال ... إنعام في الدهر، يا من قوله نعم # محمد أنت محمود السجية، إذ ... نفت هموم الورى عن عزمك الهمم # وأنت في عالم الدنيا، بفضلك وال ... علم الغزير وإدراك العلى، علم # هذا العزيز الذي ذلت لعزته ال ... عدا، وعز الموالي فهو محترم # يا معرب اللفظ، يا من في الورى شهدت ... بفضله وعلاه العرب والعجم # ومن يقلم أظفار الزمان، إذا ... أبدت له منه حسن السيرة الشيم # كم خلة منه سدت خلة بندى ... ومنة من كلوم طيها كلم # لا يملك الذم منه العرض من أحد ... يوما، ويملكه الميثاق والذمم # حرمان راجيه جرم عنده، ولمن ... يلجا إلى ظله من ربعه حرم # في الجود، سار أمام الناس عن أمم ... إلى مدى عجزت عن شأوه الأمم # قدمت كالأمن بعد الخوف، أو كنزو ... ل الغيث، من بعد ما ضنت به الديم # لا زلت تبقى قريرا في بلهنية ... لخادم سبقت منه لك الخدم # ومما أنشدنيه أيضا لنفسه، وقصدني ب الهمامية، في صفر سنة ستين وخمس مئة: # علام جنبت من السفح العلموزلت بي سلمت عن وادي سلم؟ # PageV01P140 # وهذه الكثبان من رمل الحمى ... أمام عينيك، تلوح عن أمم # أما ترى القلب، وقد قام لقرب الدار من غرامه على قدم؟ # يا حادي الأظعان، رفقا، لا تطل ... سيرا، أقل الحث، واحبس النعم # ففي الخيام مدنف، تحسبه ... من النحول بعض أطناب الخيم # هذا، أخذه من قول صردر: # وكم ناحل بين تلك الخيا ... م، تحسبه بعض أطنابها # أصبح بين مغرق ومحرق: ... دمع، ونار في الفؤاد تضطرم # كم جحد السلوى فما أغنى، وكم ... كتمها، والدمع يبدي ما كتم # فلم يجب قولي، ms0201 كأن قلبه ... صم الصفا، أو حشو أذنيه صمم # وراح يشدو، لا أقيلت عثرة ... لعيسه، ولا سقي صوب الديم # أقسمت بالجمع على جمع ومن ... أقام في ذاك المقام واستلم # ومن صفا على الصفا وب منى ... نال المنى، والمحرمين والحرم # إني، مذ فارقت سكان الحمى، ... فارق عيني الكرى ولم أنم # وإن قلبي، مذ نأى خلانه ... عن الحمى، بين ضلوعي لم يقم # يا قلب، دع عنك الهوى، وارجع إلى ... حسن التقى، والبس حميدات الشيم # فهذه الدنيا متى دانت نبت، ... وغير فعل الخير يورث الندم # كم غادرت بغدوها شبيبة ... أنيقة، فبدلتها بالهرم # وصرفت بصرفها عن ذي قوى ... صحته، وعوضتها بالسقم # ومن مديحها: # والله، ما نال العلى غير امرئ ... أضحى وأمسى بالعلاء ملتهم # حبر، فصيح، لسن، مفوه ... أحكامه تنطق فينا بالحكم # سيرته والوجه منه، كشفا ... عن الورى الظلم العميم والظلم # في وجهه بدر، وفي بنانه ... بحر من الجود، وفي الأنف شمم # قد فاق قسا في البيان، وشأى ... في البأس عمرا، والندى بذ هرم # يا صاحب الإنعام، بل يا عاقر ال ... أنعام، يا ساحب أذيال النعم # يا ابن العزيز، دمت في العز، فقد ... فاقت يداك بالندى صوب الديم # وسمعت، بعد سفري إلى الشام، أنه لحق بالخبير العلام، وضمت عليه أضلاع ~~الرجام. ### | أبو العز المغني # المعروف ب البقري العواد. # وجدت له في بعض المجاميع هذين البيتين: # ووردة، غضة القطاف، زهت ... بمنظر في العيون مرموق # كأنها خد عاشق دنف ... حف بلون من خد معشوق # PageV01P141 # /// ### | الأديب الغزي أبو إسحق إبراهيم بن عثمان بن محمد الكلبي ثم الأشهبي المعروف بالغزي # مولده غزة الشام، وانتقل إلى العراق وإلى خراسان وأصفهان وكرمان وفارس ~~وخوزستان، وطال عمره، وراج سعر شعره، وماج بحر فكره، وأتى بكل معنى مخترع، ~~ونظم مبتدع، وحكمة محكمة النسج، وفقرة واضحة النهج، وكلام أحلى من منطق ~~الحسناء، وأعلى من منطقة الجوزاء. فكم له من قصائد كالفرائد، وقلائد كعقود ~~الخرائد، وغرر حسان، ودرر وجمان. # وله في خطبة ألف بيت جمعها من شعره يصف بها حاله نثرا، ويذكر فضيلة ~~الشعر، ويقول: إن ms0202 الشعر زبدة الأدب وميدان العرب، كانوا في جاهليتهم ~~يعظمونه تعظيم الشرائع، ويعدونه من أعلى الذرائع. وجاء الإسلام فأجراه على ~~الرسم المعهود في قطع لسان قائله بالجود. وإذا طالعت الأخبار، وصح عندك ما ~~فاض من إحسان النبي صلى الله عليه وسلم على حسان، وثابت بن قيس، وخلعه ~~البردة على كعب بن زهير، واهتزازه للشعر الفصيح، وقوله: إن من الشعر لحكما ~~علمت أن إكرام الشعراء سنة ألغاها الناس لعمى البصائر، وتركيب الشح في ~~الطباع. وقد كنت في عنفوان الصبا، ألم بخزامى الربا، وأنظمه في غرض ~~يستدعيه، لأذن تعيه، فلما دفعت إلى مضايق الغربة جعلته وسيلة تستحلب أخلاف ~~الشيم، وتستخرج درر الأفعال من أصداف الهمم، حتى إذا خلا من راغب في منقبه ~~تحمد، ومأثرة تخلد، وثبت من الانزواء على فريسة لا يزاحمني فيها أسد، ولا ~~يرضى بها أحد. على أن من سالمه الزمان، أجناه ثمر الإحسان، ومن ساعدته ~~الأيام، أعثرته على الكرام.. # PageV02P209 # هذا يقوله الغزي وفي الكرام بقية، والأعراض من اللؤم نقية، وقد ظفر ~~بحاجته من الممدوحين: كعمي العزيز بأصفهان، والصاحب مكرم بكرمان، والقاضي ~~عماد الدين طاهر بشيراز، الذي أمن بجوده طارق الإعواز، وكانت جائزته للغزي ~~وللقاضي الأرجاني وللسيد أبي الرضا وأمثالهم المعتبرين، لكل واحد ألف دينار ~~أحمر على قصيدة واحدة. فما أقول أناف ي زماننا هذا، وقد عدمنا فيه من يفهم، ~~فضلا عمن ينعم. ولقد صدق الغزي في قوله: # قالوا: هجرت الشعر، قلت: ضرورة ... باب الدواعي والبواعث مغلق # خلت الديار فلا كريم يرتجى ... منه النوال، ولا مليح يعشق # ومن العجائب أنه لا يشترى ... ويخان فيه، مع الكساد، ويسرق # الغزي حسن المغزى، وما يعز من المعاني الغر معنى إلا يعزى، يعنى بالمعنى ~~ويحكم منه المبنى، ويودعه اللفظ إيداع الدر الصدف، والبدر السدف. فمن أفراد ~~أبياته التي علت بها راياته، وبهرت آياته، ولم تملل منها غاياته، قوله: # مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الصبح حتى كذب # وقوله: # إذا قل عقل المرء قلت همومه ... ومن لم يكن ذا مقلة كيف يرمد # وقوله: # فقد تصقل الضبات ms0203 وهي كليلة ... ويصدأ حد السيف وهو مهند # وقوله: # تسمى بأسماء الشهور، فكفه ... جمادى، وما ضمت عليه المحرم # وردده في معرض أحسن منه، فقال: # أنت جمادى إذا سئلت ندى ... ويوم تدعى إلى العلى رجب # وقوله: # لعل هدوءا في التقلقل كامن ... لأجل سكون الطفل حرك مهده # أعاد هذا المعنى في قصيدة أخرى: # سكون بهز اليعملات اكتسبته ... كما سكن الأطفال هز مهودها # وقوله: # والناس أهدى في القبيح من القطا ... وأضل في الحسنى من الغربان # وهذه وأمثالها كثيرة في شعره، منيرة في تباشير فجره. # وقوله أيضا في الشمع: # إني لأشكو خطوبا لا أعينها ... ليبرأ الناس من لومي ومن عذلي # كالشمع يبكي ولا يدرى أعبرته ... من صحبة النار أم من فرقة العسل # روى بعضهم من حرقة النار أو من فرقة العسل محافظة على التجنيس اللفظي، ~~وأنا أرويه صحبة النار للتطبيق المعنوي. وسمعت أكثر أشعاره من جماعة من ~~الفضلاء كابن كاهويه وابن فضلويه وسيدنا عبد الرحيم بن الأخوة وغيرهم. # ومن جملة قصائده قصيدته التي أجاز بها المعري في كلمته: # هات الحديث عن الزوراء أو هيتا ... وموقد النار لا تكرى بتكريتا # وقصيدة الغزي: # أمط عن الدرر الزهر اليواقيتا ... واجعل لحج تلاقينا مواقيتا # فثغرك اللؤلؤ المبيض لا الحجر ال ... مسود، لاثمه يطوي السباريتا # واللثم يجحف بالملثوم كرته ... حاشا ثناياك من وصم وحوشيتا # قابلت بالشنب الأجفان مبتسما ... فطاح عن ناظريك السحر منكوتا # فكان فوك اليد البيضاء جآء بها ... موسى، وجفناك هاروتا وماروتا # جمعت ضدين كان الجمع بينهما ... لكل جمع من الألباب تشتيتا # جسما من الماء مشروبا بأعيننا ... يضم قلبا من الأصلاد منحوتا # مسكا حسبت فؤادا صار فيك دما ... فلا يغادر مسحوقا ومفتوتا # لو كان كل دم مسكا لصاك بنا ... ما يخضب السمر والبيض المصاليتا # كباء ذكرك أذكى الطيب رائحة ... سنا محياك رد البدر مبهوتا # فضحت بالجيد الغزلان ملتفتا ... ولم تكن عن صيال الأسد ملفوتا # فهن ينفرن من خوف ومن وجل ... لبعضهن ويسكن الأماريتا # عذرت طيفك في هجري وقلت له ... لو اهتديت سبيلا في الكرى جيتا # أنى، ودونك من سمر ms0204 القنا أجم ... مر الشجاع بها فانصاع مسؤوتا # PageV02P210 # ومنها في وصف الترك وما سبق إلى هذا المعنى: # وفتية من كماة الترك ما تركت ... للرعد كباتهم صوتا ولا صيتا # قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ... حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا # مدت إلى النهب أيديهم وأعينهم ... فزادهم قلق الأحداق تثبيتا # بدار قارون لو مروا على عجل ... لبات من فاقة لا يملك القوتا # بالحرص فوتني دهري فوائده ... وكلما زدت حرصا زاد تفويتا # حبل المنى مثل حبل الشمس، متصلا ... يرى، وإن كان عند اللمس مبتوتا # فلا تقل ليت صرف الدهر ساعدني ... فإن في ليت أوما يقطع الليتا # وشاور السيف فيما أنت مزمعه ... فالله نبت منه العز تنبيتا # واحر قلباه من قوم سواسية ... لما دعوني سكيتا ظلت سكيتا # والجهل لو كان عودا يجتني ثمرا ... للعندليب لأمسى فوقه حوتا # دنيا اللئيم يد في كفها برص ... وكل من لمسته صار ممقوتا # كفر رجاؤك من لا فهم يصحبه ... كان الغبي لمن يرجوه طاغوتا # ما سامع بيت شعر ليس يفهمه ... إلا كطارق بيت ما حوى بيتا # لا تفخرن بما جاد الزمان به ... ما كل من جاب مرتا كان خريتا # كم من بكور إلى إحراز منقبة ... جعلته لعطاس الفجر تسميتا # بعزمة لو غدا كيوان حاسدها ... لبات في الفلك العلوي مكبوتا # يا خاطرا موته بالأمس أخرسني ... أنطقت بالحاجب الكافي وأحييتا # أغناك عن كل منطيق، ولا عجب ... ورودك البحر ينسيك الهراميتا # سلمان، سلم، من عزت مطالبه ... بعدا فخاف من الأعداء تبكيتا # من زين الوزراء الشم مجتبيا ... وشرف الرؤساء الغر منعوتا # في العلم والجسم لا تخفى زيادته ... فهل أعادت لنا الأيام طالوتا # أقلامه الشمع المرغوب فيه ضحى ... ما صافحت ناره زندا وكبريتا # أما ترى أن قط الرأس أصلحها ... فزاد جرم سناها بعد ما ليتا # وحسبها من ضياء نسجها حللا ... من منطق لم يكن بالهجر مسحوتا # عبارة كزليخا بهجة، لقيت ... خطا كيوسف إذ قالت له هيتا # كن يا أبا الفتح مفتاح النجاح لنا ... وصارما في خطوب الدهر إصليتا # يا من هو البحر جودا والأضا نسبا ... جدلي ms0205 بما شئت قد أدركت ما شيتا # وله من قصيدة في مدح الصاحب مكرم بكرمان وقد قصد التجنيس في أوله: # ورود ركايا الدمع يكفي الركائبا ... وشم تراب الربع يشفي الترائبا # إذا شمت من برق العقيق عقيقة ... فلا تنتجع دون الجفون سحائبا # منازل أنس من ربائب مازن ... ألث رباب المزن فيهن ساكبا # ومرت عليها البيض والسود برهة ... فبدلنها بالبيض أسود ناعبا # تفرد واجتاب السواد فخلته ... من الزهد فيما يجمع الشمل، راهبا # حملنا من الأيام ما لا نطيقه ... كما حمل العظم الكسير العصائبا # وليل رجونا أن يدب عذاره ... فما اختط حتى صار بالفجر شائبا # فلا تحمد الأيام فيما تفيده ... فما كان منها كاسيا كان سالبا # ومنها في صفة العيس: # وعيس لها برهان عيسى بن مريم ... إذا قتل الفج العميق المطالبا # يرقصهن الآل إما طوافيا ... تراهن في آذيه أو رواسبا # PageV02P211 # سوابح كالنينان تحسب أنني ... مسخت المطايا إذ مسحت السباسبا # تنسمن من كرمان عرفا عرفنه ... فهن يلاعبن المراح لواغبا # ومنها: # إلى ماجد لم يقبل المجد وارثا ... ولكن سعى حتى حوى المجد كاسبا # كأنا بضوء البشر فوق جبينه ... نرى دونه من حاجب الشمس حاجبا # تصيخ له الأسماع ما دام قائلا ... وتعنو له الأبصار ما دام كاتبا # ولم أر ليثا خادرا قبل مكرم ... ينافس في العليا ويعطي الرغائبا # ولو لم يكن ليثا مع الجود لم يكن ... إذا صال بالأقلام صارت مخالبا # فكم قط رأسا ذا ذوائب، قطه ... لهن رؤوسا ما حملن ذوائبا # إذا زان قوما بالمناقب واصف ... ذكرنا له فضلا يزين المناقبا # له الشيم الشم التي لو تجسمت ... لكانت لوجه الدهر عينا وحاجبا # ثنى نحو شمطاء الوزارة طرفه ... فصارت بأدنى لحظة منه، كاعبا # تناول أولاها وما مد ساعدا ... وأحرز أخراها وما قام واثبا # وما دافع القوس الشديدة منزعا ... برام، ولكن مخرج السهم صائبا # غزير الندى، لولا ينابيع سيبه ... لأصبح ماء الفضل في الناس ناضبا # عريت من الآمال عزا وثروة ... وكنت إلى ثوب المطامع ثائبا # بكف ترى فيض الندى من بنانها ... على كل من تحت السماوات واجبا # عوارف ms0206 من إحسان مذ عرفتها ... نوائب عني يوم أخشى النوائب # ومن حسنات الوارد البحر أنه ... يرى مذنبا من لا يعاف المذانبا # ومنها: # طلعت طلوع الفجر، والليل غيهب ... فحليت بل جليت تلك الغياهبا # ورقت كتابا يوم رعت كتيبة ... فواقعت، متلافا، ووقعت، واهبا # تدق كعوب الرمح في كل دارع ... وتقتض أبكار المعالي كواعبا # وكم حذرت منك المنية حتفها ... وقام القنا لما تنمرت هائبا # ومنها يصف وقوعه بالخوارج: # ويوم العمانيين، ماجوا وفوقهم ... سماء قسي ترسل النبل حاصبا # قلوبهم اسودت، وصارمك اشتكى ... مشيبا، فلم تعدمه منهن خاضبا # فأصبح جسم الجامد القلب منهم ... بقلب الحديد الجامد الجسم ذائبا # وهم ذنب بت المهلب رأسه ... فكنت لما أبقى المهلب هالبا # رأوك ولم تحضر، ومن كان فضله ... محيطا فما يسمى، وإن غاب، غائبا # أشرت من التدبير، والبحر بينكم ... بنجم رآه الجيش في البر ثاقبا # ومن قبلك الفاروق جاء بمثلها ... وكان على عود المدينة خاطبا # دنت، يوم أومى، من نهاوند، يثرب ... فنادى: ألا ميلوا عن الطود جانبا # بدا بك وجه الدين أبيض مشرقا ... ووجه عدو الدين أسود شاحبا # شفى وصب الهيجاء سيفك فليدم ... لك العز، ما كر الجديدان، واصبا # ومن قصيدة له في مدحه أيضا: # نسخت برفدك آية الحرمان ... وعلت لوفدك راية الإحسان # يا ناصر الدين الذي أمطاه ظ ... هر المجد مظهره على الأديان # يمناك غيث ما استهل غمامه ... إلا غرقت بأيسر التهتان # وصفات مجدك لا تكلف عندها ... ألفاظ من وصف الكرام معان # خلقت مساعيك الشريفة في العلى ... بمثابة الأرواح في الأبدان # وانقض عزمك فوق كل ملمة ... كالشهب أو كثواقب الشهبان # أيدت فضلك بالتفضل، والعلى ... شطران: خط يد وخط لسان # PageV02P212 # وأهنت ضدك بالدليل، ومكرم ... ما ضده في اللفظ غير مهان # ولقيت وفدك والركاب، بطلعة ... تسلي عن الأوطان والأعطان # ومنها: # معنى العلى لك والدعاوى للورى ... سؤر الهزبر وليمة السرحان # ولقد سريت وللكواكب في الدجى ... سبح الغريق ومشية النشوان # والبرق ألمع من حسام هزه ... بطل، وأخفق من فؤاد جبان # حتى إذا نثر التبلج ورده ... متداركا فطفا على الريحان # حييت أصحابي وقلت ليهنكم ms0207 ... وضح الصباح لمن له عينان # كوضوح فضل الصاحب، الغمر الندى ... لازال صاحب دولة وقران # مسحت قذى عين الزمان خلاله ... فرأته وهي نقية الأجفان # ومنها: # إن استواء الدهر من تثقيفه ... لا من نزول الشمس في الميزان # ولذاك يزدحم الورى في بابه ... شروى ازدحام الحب في الرمان # لا يترك الدينار ساحة كفه ... حتى ينادى أنت رز فلان # وكأنه في كيسه عرض فما ... يبقى زمانا فيه بعد زمان # ومنها: # المجد كف والسماح بنانها ... لا خير في كف بغير بنان # ومنها: # أنا غرس نعمتك الشريفة فاسقني ... واجن المناقب من جنان جناني # من شك في أدبي فلست ألومه ... ما أجهل الإنسان بالإنسان # ومنه: # يا ابن الألى لما غدوا وصاتهم ... كصلاتهم، شمخوا على الأقران # صيد إذا ركبوا لصيد شردوا ... بالأسد لا بنوافر الغزلان # أبوابهم قبل الملوك تحلها ... يوم السلام جواهر التيجان # ومنها: # إني أراك بناظري فأعده ... ملكا سرادقه من الأجفان # وعليك أعقد خنصري ليصح لي ... عددي، فأعرف أولا من ثان # فاسلم فإن مصون عرضك سالم ... وعلاك باقية ومالك فان # وله من قصيدة في شكوى الزمان # متى ينجلي ليل الظنون الكواذب ... ويبدو صباح الصدق من جد قاضب # ومنها: # وحتام أرجو دولة، وزراؤها ... يردون، إن حييتهم، بالحواجب # مصيبون في تخجيلهم كل مادح ... وعين صواب الرأي تخجيل كاذب # سواء لديهم ما حوى سلك ناظم ... وما ضمه في ظلمة حبل حاطب # شروا سفها بالثعلب الليث، واشتروا ... بصرصرة البازي صرير الجنادي # ومنها: # قضت عنة التمييز والفهم في الورى ... بتعنيس أبكار العلوم الكواعب # شوادر شعري يفترعن إغارة ... ويملكن سبيا كالإماء الجلائب # ومنها: # وإني لتغنيني عن السيف عزمتي ... فهل فيه ما يغنيه عن كف ضارب # وآنف من نوم يقلد منة ... بوصل خيال من حبيب مجانب # ومنها: # هو الفقر من كسر الفقار اشتقاقه ... نقاب به تخفى وجوه المناقب # ومنها: # ولي أدب زان الزمان اصطحابه ... وقرب التلاقي غير قرب التناسب # وفي صحبة الضد الشريف تزين ... وما الليل من جنس النجوم الثواقب # ومنها: # عسى بين أحشاء الليالي عجيبة ... حبالى الليالي أمهات العجائب # ومنها: # وبيد تبيد الصبر، ms0208 أحسنت طيها ... فأبت، وما كانت تجود بآيب # تمنيت مآء السيف فيها من الصدى ... ومأكل ما سميت مآء بذائب # ومنها: # يضيق الفضاء الرحب في عين خائف ... ويعظم قدر الفلس في قلب خائب # وتهتز بالقطر البحار وإنها ... لمستغنيات عن نوال السحائب # وله من قصيدة في هجو شروانشاه # PageV02P213 # قم نفترعها كأنها الذهب ... بكرا، أبوها وأمها العنب # أرق من عبرة اليتيم ومن ... عبارة الصب قلبه وصب # مدامة تصقل القلوب إذا ... رانت عليها الهموم والريب # كؤوسها أنجم نضل بها ... لا يهتدي من تضله الشهب # لا فدم فينا ولا فدام لها ... عروس دن عقودها الحبب # من كف من كف حسنه صفتي ... فما إلى وصف حسنه سبب # أغيد، للعين حين ترمقه ... سلامة، في خلالها عطب # تبسم السحر في لواحظه ... لما بكى الناس منه وانتحبوا # واخضر في وجنتيه خطهما ... بحافة الماء ينبت العشب # يدير منها كخده قدحا ... يجتمع الماء فيه واللهب # منتهزا فرصة السرور بها ... فمقدم الحادثات مرتقب # هذا البيت يعود إلى البيت الأول كأنه يقول: قم نفترعها منتهزا لذة السرور ~~بها. # ومنها في هجو شروانشاه: # رأيت لؤما مصورا جسدا ... مهجته الاحتيال والكذب # على سرير كالنعش، لا رهب ... يعلوه من هيبة ولا رغب # وهو عبوس كالفهد مجتمع ... يكاد من خنزوانة يثب # إن لم تكن همة فإن له ... همهمة في خلالها صخب # يجبه بالهجر من يخاطبه ... بين السعالي وبينه نسب # يفرقه الناس للسفاهة، وال ... عقرب يخشى وخده ترب # محتجبا لا يزال وهو إذا ... رأيته بالصدود محتجب # وإن بدا سافرا لناظره ... فوجهه بالصدود منتقب # للجمع والمنع قائم أبدا ... كالفيل لا تنثني له ركب # ومنها: # يفرح ما صام ضيفه وبشم الخبز، قبل الذواق، يكتئب # يلتهب القلب منه بالجوع، والياقوت في التاج منه يلتهب # ومن هذه القصيدة: # أنت جمادى إذا سئلت ندى ... ويوم تدعى إلى العلى رجب # ما لك عرض تخاف وصمته ... أي طلاق يخافه عزب # وله من قصيدة: # من عز بز وعز الحر في ظلفه ... وإنما يسغب الهرماس من أنفه # أسس على العلم ما ترجو تثبته ... فالجهل ينقض ما يبنى على ms0209 جرفه # ومنها في المدح: # خرق سمت كفه أن يستعار لها ... وصف الغمام، جلي القد من هيفه # فبت أنظم في فكري مناقبه ... متى سمعت بنظم الدر في صدفه # ومنها في أن المستقيم لا يفوز بالغنى والحظ في الدنيا للمعوج: # واسم الغنى لا يفوز المستقيم به ... كذلك الخط لا عجم على ألفه # مثقف الأسل الظمآن ترجعه ... درع الكمي حطيما دون مرتشفه # والسيل من أجل أن الرعن منتصب ... أضاه في منحنى الوادي ومنعطفه # لأيا تبين لي لما تقلبت الأي ... ام أن بقاء المال في تلفه # أين الذي ملك الدنيا وضن بها ... مضى وما حمل الدنيا على كتفه # ومنها: # بالشيب فارقني ذهني، ولا ثمر ... في العود بعد اشتعال النار في طرفه # وله من قصيدة في التسلية: # خذ ما صفا لك فالحياة غرور ... والدهر يعدل تارة ويجور # لا تعتبن على الزمان، فإنه ... فلك على قطب اللجاج يدور # أبدا يولد ترحة من فرحة ... ويصب غما منتهاه سرور # هو مذنب وعلاك من حسناته ... كالنار محرقة ومنها النور # PageV02P214 # تعفو السطور إذا تقادم عهدها ... والخلق في رق الحياة سطور # كل يفر من الردى ليفوته ... وله إلى ما فر منه مصير # ومنها: # فانظر لنفسك فالسلامة نهزة ... وزمانها ضافي الجناح يطير # مرآة عيشك بالشباب صقيلة ... وجناح عمرك بالمشيب كسير # والحاضرون بلا حضورك غيب ... والغائبون إذا حضرت حضور # بادر فإن الوقت سيف قاطع ... والعمر جيش والشباب أمير # وعوائق الأيام آية بخلها ... أن يستريح بنفثة مصدور # ومنها: # ملك أقام وما أقام ثناؤه ... ويسير ما فعل الملوك يسير # أعطى الكثير من القليل تفردا ... معطي القليل من الكثير كثير # ومنها: # ومن العجائب أن وفرك قطرة ... ويفيض منه على العفاة بحور # ومنها: # كم وقعة أخمدت موقع بأسها ... والأرض ترجف والسماء تمور # والموت جار والقناة قناته ... ولها بأسماع الكماة خرير # ومنها: # الساترين من الحيآء وجوههم ... والكاشفوها والعجاج ستور # غر إذا ركبوا الجياد حسبتها ... شهبان رجم فوقهن بدور # يتزاحمون على الحمام كأنه ... فرض يفوت نيله التأخير # ومنها في وصف فرس طلبه: # إن شاء هملج بي جواد سابق ... كالنجم ms0210 يطلع ثاقبا ويغور # قلق العنان كأن فوق تليله ... نمل، وبين سميعتيه صفير # هو جنة للناظرين إذا مشى ... أما إذا ما جاش فهو سعير # لو قيل ثب، وثبير معترض له ... ليتم حضرك ما ثناه ثبير # سبق الجياد مدى، وواهبه الأنا ... م ندى، فما للسابقين نظير # وأعطاني سديد الدولة ابن الأنباري درجا فيه هذه القصيدة في مدحه بخط ~~الغزي وشعره فلا أرويها إلا عنه، عن الغزي: # سرت أم أوفى عاطلا من فريدها ... فوزعت دمعي بين خدي وجيدها # فباتت تحلى من فرائد عبرتي ... وتحسب جسمي سلك بعض عقودها # مبرقعة نم القيام بقدها ... فلم تخله من برقع من قعودها # ألمت بنا ترنو بألحاظ جؤذر ... مناصلها في القطع دون غمودها # وترفل في وشي إذا اشتاق لمسها ... تظلم من أردافها ونهودها # فبتنا نشاوى من مدامة وصلها ... وبات الكرى الساقي برغم صدودها # فيا عجبا من رؤية مستحيلة ... يحققها تغميض عيني مريدها # خليلي يحكين فعل عيونها ... وأرماحها يسرقن وصف قدودها # ذراني وأوهام المطامع فالمنى ... تقوم نساياها مقام نقودها # ولا تكرها ليان لبنى فإنني ... رأيت اخضرار العيش بين وعودها # ولو حصل الإنجاز لم يبق مطمع ... وجود اشتعال النار داعي خمودها # وكنت امرءا دنياه دون اهتمامه ... فما ذيها في ذوقه كهبيدها # متى جئت موماة تفردت واثقا ... بصحبة عسالين: رمحي وسيدها # طمأنينتي في أن أكون مشردا ... طريد خطوب عز مأوى طريدها # سكون بهز اليعملات اكتسبته ... كما سكن الأطفال هز مهودها # وخير مياه الوجه ما كان راكدا ... وإن أفسد الأمواه طول ركودها # أرى كل رسم للمكارم دارسا ... سلام على أيامها وعهودها # PageV02P215 # وكل من استشرى بقوة حده ... تجاوز في دعواه أقصى حدودها # لقد ماتت النعمى التي ظفروا بها ... وفي الميتة الملقاة حظ لدودها # يقولون ما سيرت ما يتقى به ... مغانيك غابات خلت من أسودها # وهل سالب العزيان إلا منبه ... على عدم الأشياء قبل وجودها # وقالوا هجرت الكتب، والعلم وجهه ... يزيد بياضا من تصفح سودها # وما الحفظ إلا كالثمار قطفتها ... وعلقتها بالخيط في غير عودها # طريق البلاغات التصرف زادها ... وفخر كفاة العصر خريت بيدها ms0211 # أفاد العلى عبد الكريم محمدا ... ولم نره يعزى إلى مستفيدها # فلم يرض حتى نالها باكتسابه ... طريف العلى أولى بها من تليدها # كسا رؤساء العصر دام رئيسهم ... مفاخر يجتابون أسنى برودها # فتى لا تبل النعل طشة حاله ... وجدواه قد عام الورى في مدودها # فصيح، إذا مد المداد حباله ... لملمومة لم يعيه صيد صيدها # أدم ذكره وانس الأوائل جملة ... مكارمه نقض لبيت لبيدها # ولو لم تكن تصمي به الدولة العدى ... سما قدره عن نعته بسديدها # نشرت أبا عبد الإله مناقبا ... أميتت فلاحت منك شهب سعودها # وجدت ارتجالا، والغمامة طالما ... تكرر يحدوها ضجيج رعودها # فما يقتضي جدواك مورد مدحة ... لأسلافك الأثمان قبل ورودها # وما زلت في بغداد بالذكر خادما ... وخدمة مثلي يكتفى بزهيدها # ولو سمحت أرض العراق بمسكة ... ترفهت عن جي وأكل قديدها # وما أنا إلا الطيف ينسى فلا يرى ... ومثلك من جاء العلى من وصيدها # أطال اختراعي للمعاني تأخري ... وقدم أقوام بسلخ جلودها # ويكفيك مجدا أن نفس مطالبي ... بك اعتصمت من قطع حبل وريدها # وأن خيام الاهتمام بنصرتي ... يلوح عمود الفجر تحت عمودها # ليهن أمير المؤمنين سعادة ... تفيض بها الأعراض بعد جمودها # فلو لم يصل إلا بيمناك وحدها ... لأمكن فتح الخافقين بجودها # وله وكتبها إلى سديد الدولة ابن الأنباري وقد نقلتها من خطه أيضا يهنئه ~~فيها بخلعة: # رئيس الفضل والرؤساء إني ... كتبت إليك ما أملى ضميري # ولي فكر يوزعه التفاتي ... بصحته إلى أمل كسير # وليس تألمي من فوت رزق ... ولا عجبا لإعراض الوزير # ولكن من صلود زناد عزم ... تردد في الإقامة والمسير # همومي لا تفي هضبات رضوى ... بهن ولا تقوم ذرى ثبير # ليفدك معشر مدحوا فسنوا ... نكاح الشاردات بلا مهور # متى تجري الخواطر في مديح ... وإيغار الصدور من الصدور # سديد الدولة الأمواه تثني ... على كرم المنابع بالخرير # ومدمن سبك عقيان المعاني ... بصير، والتأمل للبصير # كسوت الملك ثوبا من حروف ... فقابله بثوب من حرير # ووشي الحبر في القرطاس أبقى ... على الأيام من وشي الحبير # وفي الخلع الجمال ولست أحدو ... بتهنئة بهن إليك عيري ms0212 # PageV02P216 # وكيف وكانت الهالات أحرى ... وأجدر أن تهنأ بالبدور # محبتك الأفاضل في زماني ... شعاع الشمس في الزمن المطير # فمهد عذر من أمسى نزيفا ... بترك الكأس في كف المدير # ودم ما أطربتك صبا صباح ... بخدش نسيمها وجه الغدير # منابتك السفير إلى مرادي ... وإسفار المطالب بالسفير # وكانت بين الغزي والأستاذ أبي الطغراني مكاتبات مفيدة وبينهما لنسب الفضل ~~المودة الوكيدة. وكان في زمانه الغزي والأبيوردي والأرجاني كأنهم مع ~~الأستاذ أربعة أركان الفضل، ولم يسمح الزمان لهم بالمثل؛ ولا يجتمع في قرن ~~واحد أمثالهم، وقد عم الزمان فضلهم وإفضالهم، لكن الأستاذ كان من الصدور ~~الكبار. فمن مكاتبات الغزي إلى مؤيد الدين أبي إسمعيل الطغراني اعتذارا عن ~~أمر نسب إليه وهو يستميحه: # عليك مؤيد الدين اعتمادي ... فلا تجنح إلى كذب الأعادي # تمادى المطل، والآمال زرع ... وطول الانتظار من الجراد # وقد أزف الرحيل وأنت كهفي ... ومن جدواك راحلتي وزادي # محلك في السماء فأي شيء ... أمت به إلى السبع الشداد # وجدت جميع ما في الأرض منها ... وليس المستعاد بمستفاد # لسان الحسود، أدام الله أيام المجلس السامي دام ساميا، ولبيضة المجد ~~حاميا؛ إذا علق بعرض الكرام كان كالنار في المندلي، يبوح بسرطيه الخفي. ~~وهذا الخادم لم يزل في الثناء على الفضل المؤيدي أفصح من الوائلي. فإن وقع ~~من السفهاء إفك فداعيته ما ظهر لهم من انتمائه، وانتساب مزنته إلى سمائه. ~~والمجلس السامي جدير بأن يمج المحال سمعه، ولا يقبل التمويه طبعه، ورأيه في ~~التأمل الصادق أسمى. # وله: # متى جاوز الشوق حد النزاع ... وكان اللقاء عديم الدواعي # جعلت الصفاح بكف الضمير ... وشكوى الهوى بلسان اليراع # الحامل على تشعيث الخاطر الكريم، وتصديع المجلس السامي؛ لا زال ساميا، ~~ولذمار العلم حاميا؛ ما فغم الأنف، وشغل الأذن عن الشنف، من أنباء ما اختص ~~بملكه، وانخرط في سلكه، من وفور المجد، وبدار مقاطف ثمر الحمد، على أن ~~التقاط الكواكب، ومباراة السحائب غير بدع ممن اجتمع له الكرم الطبيعي، ~~والمجد المنيعي، والأدب السافر، والصيت المسافر، واعتمد على الهمة التي ~~تجذب حديد الثناء بالجود، والشيمة التي ms0213 ينسب إليها أرج العود. ولولا ما سدك ~~بإحدى قدمي من وجع في الرجل، قام مقام الحجل، لكنت إلى خدمته أخف من الرجل ~~وإن كنت منذ وطئت هذه البلاد أجوس غمارها ساكتا كالحوت، أو كالتمثال ~~المنحوت، لعلمي بكساد سوق الكلام، واعتلال الأفهام، وإن قوة البخت، تكسر ~~العبل بالشخت، والمنشود، بعد القيام تحت راية رأيه المنصورة، وما أشبه فيه ~~من كشف الصورة، تمهيد العذر في التأخر عن الاستسعاد باللقاء الحميد، ~~والشفاء المفيد؛ ورأيه في اعتبار ذلك وتحقيقه موفق إن شاء الله. # وسمعت للغزي في غلام سراج بيتين، لم أسمع بأظرف من معناهما. والبيت الأول ~~منهما دخل في شفاعة الثاني: # ألا قولوا لذا السراج إني ... أراك تجيء بالعجب العجيب # إذا ما كنت لا تعطي قيادا ... ففيم عملت أسباب الركوب # قال مؤلف الكتاب: وسألني بعض أصدقائي ببغداد أن أعمل في معناه شيئا فقلت ~~بديها: # وسراج سرى في القلب مني ... هواه، وحل من طرفي السوادا # يسهل للركوب لنا طريقا ... بصنعته ولا يثعطي القيادا # وما يفري بشفرته أديما ... كما يفري بمقلته الفؤادا # وقلت أيضا في غلام سراج: # فديت سراجا إذا لم يرج ... للعشق عندي حسن، راج هو # يقول لي اركبني ولا تفشه ... يريد إلجامي وإسراجه # وهذه نظمتها بديها. وفي إثباتها ها هنا التكشف لجهابذة الكلام، والتصدي ~~للقرائح الصافية بقريحتي المشوبة. وما أوردتها لجودتها، على أنها ما تقصر ~~عن دون الغاية، بل لمناسبتها وكونها لائقة بهذا الموضع. # PageV02P217 # وللغزي في التجنيس: # وصدور لا يشرحون صدورا ... شغلتهم عنا صدور الدجاج # وللأديب الغزي في مدح نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي أخي ~~طراد قصيدة أوردها أبو سعد السمعاني في المذيل وذكر أنه قرأها بخطه. فمنها: # جفون يصح السقم فيها فيسقم ... ولحظ يناجيه الضمير فيفهم # معاني جمال في عبارات خلقة ... لها ترجمان صامت متكلم # تألفن في عيني غزال مشنف ... بفتواهما في مذهب الحب يحكم # تضاعف بالشكوى أذى الصب، والهوى ... تخرص فيه الظالم المتظلم # محا الله نونات الحواجب لم تزل ... قسيا، لها دعج النواظر أسهم # وأطفا نيران الخدود فقل من ms0214 ... رأى قبلها نارا يقبلها فم # سقاك الكرى من مورد عز ماؤه ... عليه القلوب الهيم كالطير حوم # أصادك غزلان الحجاز، وطالما ... تمنى تقي صيدها وهو محرم # طرقن ووجه الأرض في برقع الدجى ... وعدن، وكم الليل بالفجر معلم # ومنها: # كفى بملوك الأرض سقما حذارهم ... وإن ملكوا، أن يسلب الملك منهم # وهب جعلوا ما في المعادن جملة ... رهائن أكياس تشد وتختم # فلم يبق دينار سوى الشمس لم ينل ... ولم يبق غير البدر في الناس درهم # أليس أخو الطمرين في العيش فوقهم ... إذا بات لا يخشى ولا يتوهم # أرى كل من مدت بضبعيه دولة ... تعلم منها كيف في الماء يرقم # تحلى بأسماء الشهور فكفه ... جمادى وما ضمت عليه المحرم # من استحسن التقريظ واستقبح اللهى ... تسمى بألمى وهو أفلح أعلم # سرى الجد حتى في الحروف مؤثرا ... فمنهن في القرطاس غفل ومعجم # ولو قدم الإحسان والفضل لم يلق ... بغير الحسين الزينبي التقدم # إمام غدا بالعلم في العصر غرة ... برغم العدى والعصر بالجهل أدهم # بنور الهدى قد صح معنى خطابه ... وكل بعيد من سنا النور مظلم # وطالعت كتاب أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني الموسوم ~~بالمذيل لتاريخ مدينة السلام وقد أورد ذكر الغزي وأثنى عليه وقال: شيخ كبير ~~مسن قد ناطح التسعين وكان أحد فضلاء الدهر ومن يضرب به المثل في صنعة ~~الشعر. وكان ضنينا بشعره ما كان يملي منه إلا القليل. # ورد عليها مرو وكان نازلا في المدرسة النظامية إلى أن اتفق له الخروج من ~~مرو إلى بلخ فباع قريبا من عشرة أرطال من مسودات شعره بخطه من بعض ~~القلانسيين ليفسدها، فحضر بعض أصدقائي وزاد على ما اشتراه شيئا وحملها في ~~الحال إلي، فطالعتها فرأيت شعرا دهشت من حسنه وجودة صنعته، فبيضت من شعره ~~أكثر من خمسة آلاف بيت وبقي منه شيء كثير. وبقية شعره الذي كان معه اشتراه ~~بعض اليمنيين واحترق ببلخ مع كتيبات له. # وقال سمعت أبا نصر عبد الرحمن بن محمد الخطيبي الخرجردي يقول مذاكرة: ولد ~~إبراهيم الغزي في سنة ms0215 إحدى وأربعين وأربعمائة. قال: وسمعت أبا نصر الخرجردي ~~يقول بمرو: إنا الأديب الغزي مات في سنة أربع وعشرين وخمسمائة في الطريق ~~وحمل إلى بلخ ودفن بها. وكان يقول: أرجو أن الله تعالى يعفو عني ويرحمني ~~لأني شيخ مسن جاوزت التسعين ولأني من بلد الإمام المطلبي الشافعي، يعني ~~محمد بن إدريس. # قال السمعاني في تاريخه: أنشدنا أبو علي الآدمي بأصفهان، أنشدنا عبد ~~الواحد الحافظ الأصفهاني أنشدنا إبراهيم الغزي لنفسه في الأدب: # الفضل فضلان: طبعي ومكتسب ... وقلما اجتمعا في المرء واصطحبا # PageV02P218 # من لم يكن أدب الأخلاق يصحبه ... فلا تعدنه من جملة الأدبا # قال: وأنشدني أبو طاهر أحمد بن حامد بن أحمد الثقفي، أنشدنا إبراهيم بن ~~عثمان الكلبي ثم أشهبي لنفسه من قصيدة: # يا عاذلي في عبرتي ... والصب في أذنيه وقر # أنا في كرى ولهي، ودمعي في الكرى فرح يسر # والغيم غيم كشفه ... في أن يبلك منه قطر # وسنورد من هذه القصيدة أبياتا أخر. # قال: وأنشدني أبو طاهر الثقفي بأصفهما، أنشدني أبو إسحق الغزي لنفسه من ~~قصيدة طويلة: # أغيد، للعين حين ترمقه ... سلامة، في خلالها عطب # واخضر في وجنتيه خطهما ... بحافة الماء ينبت العشب # يدير فينا بخده قدحا ... يجتمع الماء فيه واللهب # منتهزا فرصة السرور به ... فمقدم الحادثات مرتقب # وله يعاتب بعض الوزراء: # نمى لك ودي منذ قلمت رأسه ... قياسا على الأقلام والشمع والظفر # وقدمت شكرا ما اقتضته صنيعة ... وأقبح ما يهجى المقصر بالشكر # قال: وأنشدني ابن عمي أبو منصور محمد بن الحسن بن منصور السمعاني بمرو، ~~أنشدني الغزي لنفسه: # طول حياة ما لها طائل ... نغص عندي كل ما يشتهى # أصبحت مثل الطفل في ضعفه ... تشابه المبدأ والمنتهى # فلا تلم سمعي إذا خانني ... إن الثمانين وبلغتها # قوله: إن الثمانين وبلغتها تضمين، من قول عوف بن محلم الشيباني، كان بين ~~يدي عبد الله بن طاهر، وقد أسن فكلمه بشيء فلم يفهمه، فقال الحاجب له لما ~~خرج: إن الأمير كلمك بشيء فلم تفهمه، فرجع ووقف بين يدي عبد الله، وأنشأ ~~يقول: # يا ابن الذي دان ms0216 له المشرقان ... وألبس العدل به المغربان # إن الثمانين، وبلغتها، ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وقاربت مني خطى لم تكن ... مقاربات، وثنت من عنان # وما بقى في لمستمتع ... إلا لساني، وبحسبي لسان # أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبي الهجان # وهي أكثر من هذه، وإنما أوردت هذه الأبيات اختصارا. # قال السمعاني: ... أبو بكر محمد بن علي بن الحسن الكرجي ببغداد، وأبو بكر ~~محمد بن علي بن ياسر الجياني الحافظ بسمرقند، أنشدنا إبراهيم بن عثمان ~~الغزي لنفسه بهراة: # إنما هذه الحياة متاع ... والسفيه الغوي من يصطفيها # ما مضى فات والمؤمل صعب ... ولك الساعة التي أنت فيها # قال: وأنشدني أبو الفضل عبد الرحيم بن أبي العباس بن الأخوة، أنشدنا أبو ~~إسحاق الغزي: # أفدي الذي ضمني، والبين يحفزه ... ولم يرعه انحناء الظهر والشظف # إذا تعانق منآد ومعتدل ... كانا كلا، ضاع فيها اللام والألف # قال: وقرأت في جملة أشعاره بخطه: # وقالوا بع فؤادك حين تهوى ... لعلك تشتري قلبا جليدا # إذا كان القديم هو المصافي ... وخان، فكيف آتمن الجديدا # قال: أنشدني أبو بكر محمد بن علي بن ياسر بمسرقند، أنشدني أبو إسحق الغزي ~~لنفسه بهراة: # وخز الأسنة والخضوع لناقص ... أمران، في ذوق النهى، مران # والحزم أضن تختار فيما دونه المران وخز أسنة المران # قال: أنشدنا أبو الفتح بن مسعود بن محمد بن أبي نصر، الخطيب، بكشميهن، ~~أنشدني الغزي لنفسه في بعض الوزراء: # من آلة الدست لم يعط الوزير سوى ... تحريك لحيته في حال إيماء # إن الوزير بلا أزر يشد به ... مثل العروض له بحر بلا ماء # قال: وفيما قرأت بخط إبراهيم بن عثمان الغزي بكرمان من غرر قصائده في ~~مكرم بن العلاء الوزير بكرمان: # PageV02P219 # بالجد لا بالكد تنتظم المنى ... نرجو الغنى والفقر في طلب الغنى # كل يعوذ بربه من فتنة ... إلا الحريص فسؤله أن يفتنا # يا قلب أنت معذل ومعذب ... لم لا تزال أخا الجوى وأبا الضنا # أفرغ عليك دلاء صبرك وانتصر ... إن السلاح لدفع ضيم يقتنى # صبرا، وإن لم تستطع صبرا فذب ... من فر ms0217 مما لا يطاق فما ونى # ليت الذي بالعشق دونك خصني ... يا ظالمي قسم المحبة بيننا # أنا في الهوى مثل الخلال مثقف ... ولقد أضرت بي مناسبة القنا # ألقى الهزبر فلا أخاف نيوبه ... ويروعني نظر الغزال إذا رنا # وكذاك في طلب المعيشة شيمتي ... بخلاف من شاهدت من أهل الدنا # لو نلت منزلة السماك مشاركا ... فيها، لأبدلت العزاء من الهنا # لا تقنعن من الأمور بمنسم ... إن السنام بحذف آخره سنا # النقع شبه بالسماء لأن علا ... والغيم من جنس الدخان إذا دنا # والنخل ما ثمراته بقريبة ... ويكون أعذب كل عود مجتنى # أعرب جمالك بالمجاملة التي ... هي نجوة ودع اللسان ليلحنا # فاليوم نمت عن النوائب وانبرت ... همم الوزير تنوب لي فيما عنا # وقنعت باسم مؤمل جاورته ... أدعو لدولته مسرا معلنا # ملك يشير بكفه لا سيفه ... فيرد بالخمس الخميس الأرعنا # ومن العجائب أن صلب نواله ... متحمل ثقل الرجاء وما انحنى # يثني خطوب الدهر عن إقليمه ... قلم جرى يوم الهبات فما انثنى # متردد يسعى لحاجة غيره ... متحمل عن قلب حامله العنا # ذو الدر مفتقر إلى سبحاته ... وعن الجمان بها لحامله غنى # يا من أعار السيف شدة بأسه ... وأطاعه الفلك المدار وأذعنا # أنا من يفضله القبول على الورى ... أما إذا وقع الصدود فمن أنا # ما بعت فيك الخلق حتى زرتهم ... فعلمت أضنك فوقهم متيقنا # ومخافتي أضن لا يكون لرغبتي ... أثر فأبقى لا هناك ولا هنا # قد أرجف الحساد أني غلطة ... كتبت فأصبح كشطها متعينا # والفضل يأنف أن تصيخ لناقص ... حاشا لسمعك أن يشافه بالخنا # لا ترمني رمي القلامة وارم بي ... في مطلب رمي الجمار إلى منى # إني أعوذ بما حويت من العلى ... من أن يخرب في رأيك ما بنى # أيروعني نقد وأنت جعلتني ... أسدا، وأنبت لي رجاؤك برثنا # أعرضت، والغزي أنت غرسته ... فعلام تعرض عن جناه وما جنى # جاءت مديته نكاحا جائزا ... وأتت مودته بلا مهر، زنا # يا آل مكرم، المكارم لم تزل ... مشتقة الأسماء منكم والكنى # نحن النبات وأنتم السحب التي ... تهتز تحت قطارها أرض المنى # فصفاتنا ms0218 في المدح لائقة بكم ... وصلاتكم في الجود لائقة بنا # لما صفا أدبي تبين مجدكم ... لون المدامة في الزجاج تبينا # يا ابن العلاء وما العلاء مسلما ... لسواك، زد بالشاردات تيمنا # PageV02P220 # حرباء رتبتك الحسود، فوجهه ... أبدا يقابل شمسها متلونا # أقسمت بالمتسربلين من السرى ... حلل الدجى فهم العراة من الونى # والباكيات من الفراق بأعين ... يجرين منها في خدود أعينا # وعهود لذات الشباب، وإنها ... ليرى الخليع قبيحها مستحسنا # أيام خلع عذاره لا نعله ... يوطيه جانب مشتهاه الأيمنا # إن الوزير المكرمي لمورد ... لظماء هذا الخلق، مطروق الفنا # لا زال بالمنظوم من أوصافه ... دون الممالك والغنى متزينا # وله في القاضي زين الإسلام أبي سعد الهروي: # تبا لإسلام غدا ... والأعور الهروي زينه # أيزين الإسلام من ... عميت بصيرته وعينه # وله من قصيدة يمدح ابن مكرم: # قلوب الورى أشراكهن الشمائل ... وشهب العلى أفلاكهن الفضائل # إليكم تضاف المكرمات، ابن مكرم ... كأنكم الأفلاك وهي المنازل # ومنها: # صقلت العلى بالمكرمات وإنما ... تنم بأسرار السيوف الصياقل # سماحك والتقريط زند وقادح ... وعزمك والتوفيق فحل وشائل # ومنها: # تقدمت فضلا إن تأخرت مدة ... هوادي الحيا طل وعقباه وابل # وقد جاء وتر في الصلاة مؤخرا ... به ختمت تلك الشفوع الأوائل # ومنها: # وما أنت إلا النصل، والدهر غمده ... وما قيمة الأغماد لولا المناصل # ولم لا ترى نبت المدائح ناميا ... وكفك غيث والرياض الأفاضل # ومنها: # ويلزمني لم أنت في الفضل طاعن ... وما أنت جساس والفضل وائل # خطوبك نار، والكريم وذيلة ... وتحت لهيب النار تصفو الوذائل # ويا همتي لا تنكري شيب لمتي ... فذا النور بين الجهل والحلم فاصل # ومنها في المديح: # هو السمح إلا بالمعالي فديح: # هو السمح إلا بالمعالي فإنه ... بها باخل، والسمح بالمجد باخل # إذا زرته فاستغن عن باب غيره ... فساقطة بالواجبات النوافل # وقف تحت رأي منه أو تحت راية ... فلا الحد مفلول ولا الرأي فائل # إليه مرد الأمر، والأمر مشكل ... وفيه مجال الفكر، والفكر ذاهل # ومنها في صفة القلم: # له ترجمان من بني الماء نبهت ... على فضلها بالقرب منه الأنامل # يزين، وإن لم يشك شيبا، قذاله ... خضاب، ms0219 بمسح الرأس في الحال ناصل # وظمآن يروى بعد شق لسانه ... ولو صح لم تنقع صداه المناهل # توهم أن السفر بحر فما له ... سوى موضع العنوان والختم ساحل # إذا سقيت منه القراطيس أحدقت ... وأثمر عود المبتغى وهو ذابل # وألطف ما في صنعه أن رمزه ... بمصر إلى من بالعراقين واصل # وأن الذي يسقيه حين يمجه ... لجان وعاف منه حتف ونائل # كذا ثمرات الأرض، والماء واحد ... به اختلفت ألوانها والمآكل # ومنها في وصف الكتابة: # كأن المعاني في محاريب كتبه ... قناديل ليل والسطور سلاسل # كواكب عجم في أهلة أحرف ... بدور المعاني بينهن كوامل # ومنها: # ولي عادة التخفيف، والوصل في الهوى ... لكثرته يقلى الحبيب المواصل # PageV02P221 # وقد تكثر الألفاظ من ذي فهاهة ... وما تحتها إلا المعاني القلائل # قنا المجد ما ثقفت بالحمد والنهى ... أسنته، والمكرمات العوامل # ومنها: # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل # وله من قصيدة أولها: # أمامك المصميات السمر والحدق ... فقيد القلب إن الظعن منطلق # ومنها: # جيران سقط اللوى شطت منازلكم ... فليس يدركها وخد ولا عنق # هلا سألتم على بعد بذي سقم ... أراق ماء الكرى من جفنه الأرق # ومنها في الشيب: # ما اسود عيشي، وذهني والنهى كملا ... حتى تشعشع هذا الأبيض اليقق # ومنها في المدح: # تبدو مناقبه من حيث يسترها ... والمسك من حقة الداري منتشق # حد عن مباراته واخطب مبرته ... فعزمه البحر فيه الغنم والغرق # تمسي خزائنه من جود راحته ... بيداء، لا ذهب فيها ولا ورق # وتحسب الوفر غنما والعلى أفقا ... إذا انجلى الغيم أبدى حليه الأفق # أما تراني به استعصمت من زمن ... ثوب التجمل في أحداثه خلق # ومن أكابر، عن تشييد منقبة ... ألهتهم الخيل والغلمان والسرق # وكلهم يشتكي جوعا ويفدحه ... خرج وليس له رفد ولا طبق # فلست والله أدري بدر مكسبهم ... في أي برج من الإنفاق يمحق # من صاحب، رب دست جد محتجب ... وحاجب عندها الإملاق والملق # أيدي سبا، غير أن المنع يجمعهم ... كما تداخل في المسرودة الحلق # ومنها: # عجبت من جهلهم ما وافقوك، وإن ... كان التخلق لا ينسى به ms0220 الخلق # وكيف قربك لم يصقل خلائقهم ... وقد يضيء بقرب الكوكب الغسق # وله من أخرى: # لولا مزاحمة الصباح، وإن هدى ... كان الكرى، يا طيف، قد أسدى يدا # فرسي رهان كنتما يعلوكما ... رهج فما واجهتني حتى بدا # والغرب مثل الغمد منتطم الحلى ... والشرق مثل النصل منتثر الصدا # والصبح ملك والنجوم رعية ... بصرت بغرته فخرت سجدا # متألق قابلته فكأنما ... قابلت تاج الحضرتين محمدا # صدرا أراح المعتفين رجاؤه ... روح العفاة يزيد في تعب العدا # أغنته عن خلع الملوك سجية ... خلعت عليه من الصفات السؤددا # ومنها: # من يكتحل بضياء وجهك لم يخف ... رمدا، وإن عدم الجلا والإثمدا # ومنها: # وافي زمانك آخرا، وتقدمت ... بك همة، في كفها قصب المدى # فغدوت كالعنوان يكتب خاتما ... وبذاك في حال القراءة يبتدى # ومنها: # لا أقتضيك بما سماحك فوقه ... فأكون كالراجي من البحر الندا # السيف لولا أن تجرده يد ... أكل القراب بحده فتجردا # والبدر لو لم ألقه مستسعفا ... من نوره للقيته مستسعدا # ومن قصيدة: # وما الفضل إلا مزنة أنت ماؤها ... وإن كان فيها للفصيح رعود # وليس يفي لحن الهزار وإن شدا ... بصرصرة البازي غداة يسيد # وكم قائل ألزمت نفسك مذهبا ... يشق، وحمل الفادحات يؤود # PageV02P222 # إذا كنت صبا لم تصف قمر الدجى ... ولم تكترث بالخوط وهو يميد # فقلت له ذرني أفضل كاملا ... إذا لم يكن فوق الكمال مزيد # فما للغصون المستقيمات أوجه ... ولا للبدور المشرقات قدود # ولا لكريم الملك في أهل عصره ... نظير ولا في السحب يوم تجود # فتى، حظه في ناظر الملك إثمد ... ومسعاه في جيد الزمان عقود # وله من قصيدة في التهنئة بعيد الفطر: # صوم أغار عليه فطر ... كالنجم بز سناه فجر # بن يا صيام فلم تزل ... فرعا له الإفطار نجر # وله الشهور وإنما ... لك من جميع الحول شهر # ما كنت أول راحل ... ودعت والزفرات جمر # ومنها: # بدأوا بأخذ قلوبنا ... زادا وقالوا نحن سفر # ومضوا وما لقبابهم ... إلا عجاج الخيل ستر # حذرا على بيض وسمر دونها بيض وسمر # هذا مأخوذ، بل مسلوخ، من قول ابن صربعر البغدادي: # بيض وسمر في ms0221 قبابهم ... ممنوعة بالبيض والسمر # ومنها في المخلص: # غمر من انتجع الحيا ... وندى بهاء الدين غمر # ومنها في المدح: # صدر يجود، وعزمه ... قلب له التوفيق صدر # كتب الكواكب مدحه ... فعلى المجرة منه سطر # يلقى المؤمل باسما ... كرما تهافت عنه كبر # والحب موقوف على ... بشر يقابل منه بشر # في خطه درر يجو ... د بهن يمناه بحر # ولكل عاف عنده ... معنى من الإحسان بكر # نال العلى كسبا وليس لوارث العلياء فخر # كالليث علمه السطى ... ناب يصول به وظفر # فسمت به وسما بها ... فكلاهما عقد ونحر # فكأنه والمجد حين تمازجا ماء وخمر # ومنها في التهنئة والشكر: # فاسعد بعيد رسمه ... من جود كفك مستمر # من نور وجهك يستمد فأنت شمس وهو بدر # قد جاءت الصلة التي ... تفصيلها خلع وتبر # فجمعت شكري كله ... ووسمته بك وهو كثر # وأخاف أن تسدي يدا ... أخرى وليس لدي شكر # يا من لنا من فتح با ... ب رجائه فتح ونصر # نظم المدائح ديدني ... والجود مالك عنه صبر # ومتى يقوم بحق من ... سبقت لهاه الشعر، شعر # وله من قصيدة: # أين دعواك والمغاني مغن ... والمعاني كاللفظ حاز المعاني # ونواك الشطون إزماعك الرحلة من غزة إلى عسقلان # ومنها: # إنما كانت الحياة حياة ... في ليالي وصل الحسان، الحسان # يا خليلي لو ملكت فؤادي ... جاز أن يملك الصواب عناني # ظالمي من أراد إنصاف نفسي ... من هواها، وآمري من نهاني # قد تورطت في تعسف شوقي ... حيث لا يعرف السلو مكاني # ومنها: # رب ليل أباح سفك دم الدن بضرب تأثيره في المثاني # فوقت للسرور فيه سهام ... وقعت في مقاتل الأحزان # بين بيض تجود بالمهج الحمر، وصفر تجود بالأبدان # وغزال تعلم الناس من عينيه حفظ النصول بالأجفان # شفع الضعف بالسطى، كالحميا ... من مجيري في القتول الواني # كبدي منه خلبها في مخاليب عقاب الصدود والهجران # كرة صار كل قلب لصدغ ... صار لما لواه كالصولجان # وعجيب من خده كيف يبقى ... ماؤه بين جمرة ودخان # PageV02P223 # دع حديث الهوى فقد وثب العقل على الجهل وثبة السرحان # وسل الله أن يزيد بهاء الدين عزا ms0222 حضيضه الفرقدان # فهو من يحسب المكارم دينا ... ويعد المديح عقد ضمان # ومنها: # كل يوم تعاقب المال يمنا ... ه بسوط الندى وليس بجان # لاقيا من جوارها ما يلاقي ... طرف الرمح من جوار السنان # ليس يختص مدحه بلساني ... مدح شمس الضحى بكل لسان # ومنها: # ما دعوناه من بني الدهر إلا ... أهل الدهر نفسه للتهاني # جمع الأسد والكواكب والأبحر والناس منه في إنسان # واستجابت له مناقب شتى ... لم تجل في خواطر الإمكان # هيبة في طلاقة، واهتزاز ... في ثبات، وموجز في بيان # شيم روت القواضب والسمر، ظماء، في كل حرب عوان # ومنها: # يا أبا جعفر، أبو الجعفر البحر، وقد صح ما ادعاه الكاني # كيف يبقى ما أثبتته السجايا ... ولكفيك في الندى آيتان # ثمر لا يقل، والعود ذاو ... وربيع، والشمس في الميزان # مالكن الدهر، قسمة بعد وفا ... دك بين الخوان والإخوان # لا كمن عز خبزه أن ترى العين محياه في سوى رمضان # وله من قصيدة في وزير بعد سمل عينيه ويذكر ما جرى له في القلعة: # الله جارك والنبي الهادي ... يا من يوالي فيهما ويعادي # كل ما يهول من الأمور إلى الذي ... علم السريرة فهو بالمرصاد # كم سر آخر عارض من بعد ما ... ساءتك منه طلائع وهوادي # في كل حكم حكمة مدفونة ... كشرارة عطيتها برماد # ما الناس إلا جازع أو طامع ... خلقوا عبيد السيف والإرفاد # لو كان ينجي الاعتزال نجا به ... مما دهاه، الحارث بن عباد # ومنها: # تبت يد الأيام إن صروفها ... سقم الكرام وصحة الأوغاد # لو أنصفتك لكنت أشرف رائح ... في تاج مملكة وأكرم غاد # لكن خلقنا في زمان جاهل ... بمواضع الإصلاح والإفساد # يصف عمى الممدوح: # لله في إبقاء عزك باذخا ... سر حداه من المشيئة حاد # من بعد ما ظن السواد من الورى ... أن العلى في مقلة وسواد # هيهات خاطرك المنير تخاله ... كالشمس أو كالكوكب الوقاد # وعمى العيون، إذا البصائر أبصرت ... كف عن النظر الطموح العادي # أصبحت كالفردوس ليس ضياؤها ... بالنيرين ولا بقدح زناد # ومنها يصف القلعة: # كم رام حربك من خميس، قلبه ... كاليم، ms0223 في التمويج والإزباد # سد البسيطة نازلا من قلة الجبل الأشم إلى قرار الوادي # حتى غدا الحصن المبارك خنصرا ... في خاتم من بهمة وجواد # واشتد غيظ بني السخائم واغتدوا ... زراع ما طمعوا له بحصاد # قصموا الصوارم حين يكره لمسها ... من غيظهم وتسعر الأكباد # فكأنما كان الوباء كمينهم ... بعثوه واتفقوا على ميعاد # ومنها: # بارزتهم بكماة رأي كهلها ... وغلامها من حي محض سداد # ومنها: # إن الحصون تحصنت برجالها ... هم كالمناصل وهي كالأغماد # والفتح من رب السماء مناله ... بالنصر لا بتكاثر الأجناد # أخذ الفوارس فارس، فليمتنع ... بأبي الفوارس مقبل الأولاد # ومنها: # PageV02P224 # إن كان من أهل الزمان، وجلهم ... للذم، وهو يخص بالإجماد # فمن الحدائد، وهي أصل واحد، ... سيف الكمي ومبضع الفصاد # يا واحدا في أمة قد ساسها ... أمم الأنام تساس بالآحاد # ومنها في الشعر والشعراء: # أما القصيدة فهي علق بعته ... في يوم مسغبة وسوق كساد # ما كثرة الشعراء إلا علة ... مشتقة من قلة النقاد # كل يهدد بالقريض وسيفه ... والنصل نصلي والنجاد نجادي # فلك البلاغة والفصاحة خاطري ... أهدى لمجدك كل نجم هاد # ومنها في الشعر: # إني سئلت عن المكارم والعلى ... فأجبت بالإنشاء والإنشاد # نعم الجواب لسائل، جوابة ... كالريح في الإغوار والإنجاد # تصطاد من صاد الأسود وتمسح الدنيا وتنقع من غليل الصادي # وله من قصيدة في الوزير أبي المعالي ابن المطلب: # تجود الأخيلية بالخيال ... وعقد الجو منتطم اللآلي # فيطرقنا فريدا من فريد ... وكم من عاطل في حسن حال # إذا عفت الحلي وخفت جرسا ... فكيف أمنت رائحة الغوالي # ألم تعلم بأن الريح إلب ... على سر الملاب بكل حال # فمر مهما سريت اللوح يعقد ... بأزرار الجنوب عرى الشمال # ومنها: # عجبت لحب أفئدة مصون ... نبدده لنمل هوى مذال # ومنها وقد أبدع في هذا المعنى: # تبدلني النوى لونا بلون ... فيظلم خاطري بسنا قذالي # كذاك المسك أحمر كان قدما ... ولكن سودته نوى الغزال # وما خلق الفراش وطار إلا ... ليعلم كيف يهوى النار صال # ومنها: # أمنت حوادث الأيام لما ... غسلت يدي من جاه ومال # مللت العيش حتى كدت أشكو ... جنايات الملال إلى الملال ms0224 # وما اعتاص المرام علي إلا ... وجدت الترك يرخص كل غال # تحل بي النوائب ثم تمضي ... وما نحتت خلالا من خلالي # وأحملها كحمل بنان كفي ... ألوفا في الحساب ولا أبالي # وله من قصيدة في مدح الوزير أحمد ابن نظام الملك ويصف فتح البلاد ~~المزيدية وقتل صدقة بن منصور: # جلا لك وجهه الفتح المبين ... ومد بضبعك السبب المتين # وكان الخطب في التقدير صعبا ... فهان، وأي صعب لا يهون # ومنها: # إذا استغنيت عن جد بجد ... فكل يد تصول بها يمين # صواب الحال مبدا الأمر يخفى ... ولكن عند مقطعه يبين # وقد تدنو المقاصد والمباغي ... فتعترض الحوادث والمنون # وما اللجب اللهام بذي امتناع ... غداة يقوده الضرع المهين # ومنها في الأمير صدقة: # أقام بأرض بابل مستبدا ... يراسله الإمام فما يدين # ويوسعه غياث الدين حلما ... وغير مثقف ما لا يلين # يتيه بثروة وطنين صيت ... وأجنحة البعوض لها طنين # ولما لم تعظه من الليالي ... قرائن، بعد ما خلت القرون # سرى ورمى الفرات وراء ظهر ... فنونا جمة كان الجنون # فأقبل وهو لاسم أبيه ضد ... وأدبر والبوار له قرين # حمى الليث العرين، وآل عوف ... ليوث كان يحميها العرين # فلما أصحروا صاروا نقادا ... ومن شر الحماسة ما يخون # في الفرار: # كأن الأعوجية يوم فروا ... مقيدة القوائم أو صفون # ومنها: # PageV02P225 # دعاء الخلق للسلطان فرض ... لأن الشرع ماء وهو نون # كأن ركابه الأفلاك تجري ... ومن حركاتها حصل السكون # ومنها: # خلت أرض العراق فلا هجان ... يروق له الثناء ولا هجين # وجف الناس حتى لو بكينا ... تعذر ما تبل به الجفون # فما يندى لممدوح بنان ... ولا يندى لمهجو جبين # ولو أطلقتني لهربت منها ... أسيرا من جوامعه الديون # ومنها: # فلا تغفل ملاحظتي، فجاهي ... بما اكتسبته آمالي رهين # وظني كان ضامن ما أرجي ... فإن أخرته أخذ الضمين # وله من قصيدة في الشيب في مدح القاضي ابن الخطيبي وأحسن في تشبيهه ~~بالغبار: # مسحت عارضي وما ذاك إلا ... أنها ظنت القتير غبارا # وأنا شبهته بالغبار في موضع آخر، وأظن أني ابتكرت المعنى، وهو من قصيدة ~~طويلة: # وما مشيب المرء ms0225 إلا غبرة ... تعلقت من ركض عمر قد غبر # وذكرت المعنى في كلمة أخرى طويلة منها: # ليل الشباب تولى ... والشيب صبح تألق # ما الشيب إلا غبار ... من ركض عمري تعلق # ما الشيب إلا غبار ... من ركض عمري تعلق # ركبت لما تكهلت بعد أدهم أبلق # وضاع مفتاح وصل الحسان فالباب مغلق # ولا حزامي وثيق ... ولا عناني مطلق # وشبهت الشيب بتتريب الكتاب مبتكرا المعنى في قولي من كلمة طويلة: # أصدودا ولم يصد التصابي ... ونفارا ولم يرعك المشيب # وكتاب الشباب لم يطوه الشيب ولا مس نقشه التتريب # رجعنا إلى الغزي ومن قصيدة الغزي: # يا شموس الحجال كان الشباب الجون ليلا يستصحب الأقمارا # طلع الفجر فاطلعن علينا ... إنما تطلع الشموس نهارا # ومنها: # وسهونا عن قص أجنحة العمر بما يصلح المعاد فطارا # ومنها في المدح: # وغدا يعتق العبيد زمانا ... ثم أمسى يستعبد الأحرارا # ومنها: # يفحم الناطقين بالحرف، والكو ... كب مهما تبلج الصبح غارا # ومتى حل مشكلات الخفايا ... حل عن جيد فهمك الأزرارا # ومنها في القلم: # وله المزبر الذي ينظم الأحرف زغفا، يثني بها الأقدارا # قلم خلته لكثرة ما يأ ... سو كلوم الورى به مسبارا # لو كتبنا إليه عون المعاني ... أصبحت في مديحه أبكارا # ومنها: # دمت في وجنة الرياسة توريدا وفي ناظر العلوم احورارا # وإذا كان دونك الله درعا ... جعل الأيدي الطوال قصارا # ومنها: # ليس هذا بمدحة إنما نكتب أمثال ذا إليه اعتذارا # وله من قصيدة في ظهير الدين ابن الفقيه صاحب المخزن بعد خلاصه من حبس ~~السلطان محمد بن ملكشاه: # كم ذا التجانف، والصدود فراق ... أأمنت أن تتذمم العشاق # أطلقتهم باليأس من صفد المنى ... يأس المقيد بالمنى إطلاق # للحسن أمواه تروق بروضة ... وعلى مواردها الدماء تراق # سكرى الفراق وإن صحوا مرضى الهوى ... والحب ما لمريضه إفراق # نطقوا بأعينهم وأفصح صامت ... دمع يفض ختامه الأشواق # ومنها: # ما كان صفو العيش إلا منصبا ... لمخالف الأيام فيه وفاق # فعزلت عنه، وللرجال بعزلها ... مثل الغواني، عدة وطلاق # أنفقت من كيس الشباب على الهوى ... يبقى الغنى ما أمكن الإنفاق # ومنها: # صبرا ms0226 فإن الصبر فيه مشقة ... فيها لمعراج المراد براق # PageV02P226 # وإذا رنا طرف النوائب فابتهج ... فمن الرنو تولد الإطراق # ولقد صحبت الليل يسحب مسحه ... والجو خصر والنجوم نطاق # ومنها: # بخلاص خالصة الخلافة بعدما ... يئست قلوب أن يحل خناق # إحماد عاقبة العناء عناية ... والمجد فيه السم والدرياق # ومنها أيضا: # ثقلت مغارمه فزاد نواله ... كالعود ضاعف طيبه الإحراق # ومنها: # لا تعتبن على الخطوب، فربما ... خفي الصواب فأخطأ الحذاق # شرب الدواء المر يعقب صحة ... تحلو، وإن لم يحل منه مذاق # ومنها: # خلع الإمام، ولم تزل أهلا لها، ... شرف يمد له عليك رواق # وأجل منها ذكره لك في النوى ... والاشتمال عليك والإشفاق # ما تنسج الأيدي يبيد، وإنما ... يبقى لنا ما تنسج الأخلاق # وله من قصيدة في الأستاذ أبي إسمعيل: # لا تحسبوا فيض عبرتي عجبا ... لو قيد الدمع بعدهم وثبا # إن المغذين بالدمى تخذوا ... خاورق الحجب دونها حجبا # ومنها: # ورب خطب حللت عقدته ... بمنزل لا تحل فيه حبا # وملك جبت نحوه ظلما ... فزرته مشرق المنى، شحبا # جاد بما يملأ الحقائب لي ... وجدت بالشعر يملأ الحقبا # وكم تصيدت والصبا شركي ... سرب ظباء لحاظهن ظبا # يصف الغدير: # على غدير بروضة نظمت ... نوارها حول بدره شهبا # يدق فيه الغمام أسهمه ... فيكتسي من نصالها حببا # ويعجم الطل ما يخط على ... صفحته مر شمأل وصبا # برود نقش كأنما خلع الأيم عليهن برده طربا # لو كن يبقين ظنهن صفي الدولة الأحرف التي كتبا # عاقلة الفضل وابن بجدته ... وقلب جسم الزمان، لا وجبا # وله من قصيدة: # بيني وبين رضاهم مهمة قذف ... وعند بطء التلاقي يسرع التلف # ومنها: # أفدي الذي ضمني والبين يحفزه ... ولم يرعه انحناء الظهر والشظف # إذا تعانق مناد ومعتدل ... كانا كلا، ضاع فيها اللام والألف # والحظ من جوهر الأشياء سله ولا ... تسأل من الله قدا زانه الهيف # فالقوس، في قبضة الرامي، لعزتها ... والسهم، من هونه، يرمى به الهدف # لم يبق لي زمني شيئا أسر به ... فالحمد لله لا فوز ولا أسف # عرى أاكبره من ثوب محمدة ... فالقوم في السابغات اللبس الكشف # لم ms0227 يقنعوا بحجاب البخل فاحتجبوا ... كما غلا بعد سوء الكيلة الحشف # وإن جرى غلط منهم بمكرمة ... فبيضة العقر لا يرجى لها خلف # أعجب بهم قط في الآراء ما اتفقوا ... على صواب، وفي التقصير ما اختلفوا # ومنها: # حمى أبو طالب طلاب نائله ... عن بذلة، للعلى من مثلها أنف # ومنها: # إني لأطمع في أني بلمحته ... يوم الندى من صروف الدهر أنتصف # في فقر الممدوح وضيق يده عن الممنوح: # لا عيب فيه سوى ظلم الزمان له ... والدهر معتذر يوما ومقترف # وإنما رام بالإنفاض وقفته ... عن هزة الجود، والأفلاك لا تقف # علياه تحت عجاج الحال واضحة ... كطلعة البدر ما أزرى بها الكلف # وربما حال دون الجود ضيق يد ... والغيث أحواله في الجود تختلف # ومنها: # قد فل غرب القوافي جهل سامعها ... ونالت المهر، دون الكاعب، النصف # وضاعت الأرض بالأحرار واتصلت ... نوائب الدهر حتى مالها طرف # PageV02P227 # ومنها: # لك الفصاحة ميدان شأوت به ... وكلنا بقصور عنك نعترف # فمهد العذر في نظم بعثت به ... من عنده الدر لا يهدى له الصدف # وللغزي: # لا يفرحن بما أتاه معجلا ... فلكل تشبيب طويل مخلص # ولعل دولته جناحا نملة ... كم عاثر بذيول ما يتقمص # وله من كلمة سبق ذكرها: # فأنت إذا نطقت أبو المعاني ... وأنت إذا كتبت أبو المعالي # صلاة مكارم الأخلاق فرض ... وما غير الأذان على بلال # وقد جاءتك محكمة شرود ... تمت بنفثة السحر الحلال # لو امتلأت بها أذن ابن حجر ... لعلقها مع السبع الطوال # وله: # أبو جعفر في كفه ألف جعفر ... يفيض، ويغنيينا عن الوشل البرض # له الخلق المبني في الجود لم يزل ... وما دونه للرفع والنصب والخفض # يهش بمن يلقاه والدهر عابس ... ويبسط كف الجود في موضع القبض # وله: # جبان عن الإنفاق، والمال وافر ... ورب سلاح عند من لا يقاتل # وما الرزق إلا طائر أعجب الورى ... ومدت له في كل فن حبائل # وله: # كنت كالدرة اليتيمة في العقد ... وإن كان كله من لآلي # وله من قصيدة: # قوم كأن ظهور الخيل تنبتهم ... وما سمعت بإنبات بلا مطر # لا يجسر الطيف يسري ms0228 في منازلهم ... مهابة خيمت في مطمح الفكر # ومنها: # هذي الوزارة لا ما كنت أعهده ... أين اعتكار الدجى من بلجة السحر # ولست أطعن في القوم الذين مضوا ... ولا أبرقع وجه الصدق بالطحر # أبدى لنا عصرهم من عوده ورقا ... فالشهب، لولا ثبات القطب، لم تدر # إن كنت فردا فضوء الصبح أين بدا ... فرد يفيض على باد ومستتر # ورب وطفاء لم تشفع بثانية ... تهمي فتنبت أنواعا من الزهر # فاسلم ودم ليصير الملك ذا خطر ... وقيمة، قيمة الأصداف بالدرر # وله: # يشاركني في سيبه كل ناطق ... ألا إنما شرك المكارم توحيد # كأن محيا الصبح قابل فضله ... ففي خده من خجلة النقص توريد # يزيد سماحا والخطوب تمضه ... كما زاد طيبا، وهو يحترق، العود # فضلت الورى طرا وإن كنت بعضهم ... كما فضل الأيام في السنة العيد # وله: # ولما دخلت الري قلت لرفقتي ... خذوا حذركم من داغر وخؤون # ففيها لصوص في الدجى بخناجر ... وفيها لصوص في الضحى بعيون # وله: # لبست السرور فأبليته ... وبعد السرور سيبلى الحزن # وبدلت من سبج لؤلؤا ... فأبغضت كل نفيس الثمن # سنا الشيب رحض يفيد البيا ... ض على أنه لا يزيل الدرن # وله: # إن عاق فكري عن التجويد ضيق يدي ... فالشوك يقصر خطو الراجل الحافي # أو قصرت خدمتي فالجود أفضله ... تجاوز المرتجى عن هفوة الهافي # وله: # كن في زمانك جاهلا لا عالما ... إن كنت تطمع في حصول مقاصد # فالنار أحرقت النضيج لأخذه ... منها، وتنضج كل ني بارد # ومنها: # لعلوه يدنو، وأقرب ما ترى ... شمس الضحى من أوجها المتباعد # إن عد من صيد الملوك فما خلا ... أسلافه من عالم أو زاهد # والعود يعرب فرعه عن أصله ... ويجيء من ثمراته بفوائد # وله: # لا أقتضيك بما سماحك فوقه ... فأكون كالراجي من البحر الندا # PageV02P228 # السيف لولا أن تجرده يد ... أكل القراب بحده فتجردا # وله: # يا من ذنوبي عنده الفضل الذي ... لولا مزيته لكان مسالمي # ومطلع القصيدة: # أنا ظالمي إن عفت سطوة ظالمي ... بل لائمي إن خفت جفوة لائمي # ومنها: # ومحجب جاد الوداع بضمه ... فحلبت غنمي من ضرع مغارمي # وظفرت ms0229 من تقبيله متلثما ... بجنى أقاح في بطون كمائم # يسقى القضيب إذا ذوى، أما إذا ... أبدى الثمار فكم له من راجم # خفض المنافس في انتصابك للندى ... فارفع دعائمه بأمر حازم # ما في كريم الملك دام جماله ... عيب سوى كرم الطباع الدائم # شم كروضات الربى أرجا إذا ... لطم النسيم وجوهها بلطائم # وشمائل أنطقنني من بعد ما ... كان السكوت علي ضربة لازم # ومتى اشتملت على العلوم وأهلها ... أيدت خافية العلى بقوادم # ما الملك إلا صارم تحمى به ... الدنيا، وأنت فرند ذاك الصارم # جذبت بضبعي بين قوم، فخرهم ... في جر أذيال ولوث عمائم # قيد عدوك بين شري مخافة ... من عزمك الماضي وأري مكارم # كل القنا حسن ولا سيما إذا ... خليت أطراف القنا بلهاذم # وله: # أبو جعفر في كفه ألف جعفر ... من الجود ما فيهن للعذل مورد # كريم كأن المال خالف أمره ... فعاقبه بالبذل، والشهم يحقد # حمى عن حروف النفي غرب لسانه ... مخافة لا، فالقول بالفعل ينجد # وإن قالها عند الصلاة فإنها ... لإثبات وحدانية يتشهد # وله: # ولربما ستر الحياء فضيلة ... في المرء فانكشفت بهمزة ثالب # كيتيمة الدر التي لم تنخرط ... في سلكها إلا بطعنة ثاقب # وله: # لو لم أمت بهواك قال العذل ... ما قيمة السيف الذي لا يقتل # ومنها: # متبدلون لوى العقيق من الحمى ... إن التبدل للمصول تبذل # حتام أنتظر الوصال وماله ... سبب، وهل تلد التي لا تحبل # ويزيدني ألم القطيعة رغبة ... فيكم، وينقض منكبي وأحمل # والعاجزان الغالبان: معاقب لا ينتهي ومعاتب لا يخجل # وتغير المعتاد يحسن بعضه ... للورد خد بالألوف مقبل # ومنها في المدح: # صدر يعير الشمس ضوء جبينه ... ودوين أخمصه السماك الأعزل # يبغي ببذل المال إحراز العلى ... والعرف يبقى يوم يفنى المندل # إن كان يستر بالتواضع مجده ... فالقلب تحت شغافه لا يجهل # والنصر ليس يبين حق بيانه ... إلا إذا ستر الخميس القسطل # يا واحدا هو في المكارم أمة ... وبجوده حسد الأخير الأول # لمساجليك من المعالي لفظها ... ولك المعانين والمعاني أفضل # فاسلم لهذا الملك فهو مفازة ... جدواك للصادين فيها منهل # وأنشدني بأصفهان الشاب أبو ms0230 المحاسن بن فضلويه، وكان الغزي في داره عند ~~كونه بها، قال أنشدني لنفسه في الكوفي الذي كان يحبه: # ولما رأيت الحسن عز مرامه ... علي وكان الاشتراك شنيعا # عشقت قبيحا كي أفوز بوحدة ... فشاركني فيه الأنام جميعا # وأنشدني أيضا فيه: # يقولون ماء الحسن تحت عذاره ... على الحالة الأولى، فقلت غرور # ألسنا نعاف الماء من أجل شعرة ... تخالط عذب الماء وهو نمير # وأنشدني له فيه وكان فقيها: # PageV02P229 # سألت الكويفي في قبلة ... فنام على وجهه وانبطح # وقال فهمت دليل الخطاب ... ومن عشق الدن باس القدح # وفائدة الفقه أن تهتدي ... إلى صورة الغرض المقترح ### | المهذب أبو الحسين # أحمد بن منير الطرابلسي # كان شاعرا مجيدا مكثرا هجاء معارضا للقيسراني في زمانه، وهما كفرسي رها، ~~وجوادي ميدان. وكان القيسراني سنيا متورعا، وابن منير مغاليا متشيعا، وتوفي ~~بعد سنة خمسين. # سمعت الأمير مؤيد الدين أسامة بن منقذ في دمشق سنة إحدى وسبعين، وهو ~~يذكره، وجرى حديث شعر ابن مكنسة المصري وقوله: # لا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت، ففي الياقوت طبع الجلمد # فقال من هذا أخذ ابن منير، حيث يقول من قصيدة له: # خدع الخدود يلوح تحت صفائها ... فحذارها إن موهت بحيائها # تلك الحبائل للنفوس، وإنما ... قطع الصوارم تحت رونق مائها # فقلت له: هذا شعر جيد، وأنت لأهل الفضل سيد. فاحكم لنا كيف كان في الشعر، ~~وهل كان قادرا على المعنى البكر. فقال: كان مغوارا على القصائد يأخذها، ~~ويعول في الذب عنها على ذمة للناقد أو للجاحد. # وسمعت زين الدين الواعظ ابن نجا الدمشقي يذكره ويفضله، ويقرظه ويبجله ~~ويقول: ما كان أسمح بديهته، وأوضح طريقته، وأبدع بلاغته، وأبلغ براعته. ~~ورأيته يستجيد نثره، ويستطيب ذكره، ويحفظ منه رسائل مطبوعة، ويتبع له في ~~الإحسان طرائق متبوعة، ويقول: كانت الجمهرة على حفظه، وجمة المعاني تتوارد ~~من لفظه. ويصف ترفعه على ابن القيسراني واستنكافه من الوقوع في معارضته، ~~والرتوع في مرعى مناقضته. # ولقد كان قيما بدمشق، إلى أن أحفظ أكابرها، وكدر بهجوه مواردها ومصادرها، ~~فآوى إلى شيزر وأقام بها، وروسل مرارا بالعود إلى ms0231 دمشق فضرب الرد وجه ~~طلبها، وكتب رسائل في ذم أهلها، وبين عذره في تنكب سبلها. # واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله، ووافى إلى ~~جلق رسولا من جانبه قبل استيلائه عليها وتملكه لها، وارتدى عنده من الوجاهة ~~والكرامة حللها. # ومحاسن أبي الحسين بن منير منيرة، وفضائله كثيرة، وقد أوردت منها ما قلب ~~في قالب الظرف وظرفه، وانصرف قلب الارتياح إلى مزج صرفه، ولم ينحرف مزاج ~~الاعتدال باعتلال حرفه. ولم يتفق لي ديوانه لأختار مختاره، وأمتار مشتاره، ~~وأجني من روض حسنه ورده وبهاره، ورنده وعراره، وإنما التقطت أعلاقه من ~~أفواه المنشدين، واستفتحت أغلاقه من أيدي الموردين. وسأثبت إن ظفرت بديوان ~~شعره، كل ما يصدع به فجر فخره، ويطلع منه بدر قدره، ويدل على سمو مناره، ~~ونمو أنواره، وعلو ناره، ورقة نسيم أسحاره، ودقة سر سحره في معاني أشعاره، ~~وأخفر الخريدة من سخيفها، وأوفر لها الحظ من وافر رائقها ولطيفها، وأجلو ~~لناظرها طرف طريفها، وأغني عن ثقيلها بذكر خفيفها. # وذكره مجد العرب العامري بأصفهان، لما سألته عن شعراء الشام، فقال: ابن ~~منير، ذو خاطر منير، وله شعر جيد لطيف، لولا أنه يمزجه بالهجو السخيف. قال: ~~وأنشدني يوما قصيدة له فما عقدت خنصري منها إلا على هذا البيت: # أنا حزب، والدهر والناس حزب ... فمتى أغلب الفريقين وحدي # شعره ككنيته حسن، ونظمه كلقبه مهذب، أرق من الماء الزلال، وأدق من السحر ~~الحلال، وأطيب من نيل الأمنية، وأعذب من الأمان من المنية. وقع القيسراني ~~في مباراته ومعارضته، ومجاراته في مضمار القريض ومناقضته، فكأنهما جرير ~~العصر وفرزدقه، وهما مطلع النظم ومشرقه، وشى بالشام عرفهما، ونشا عرقهما، ~~وكثر رياشهما، وتوفر معاشهما، وعاشا في غبطة، ورفعة وبسطة. وكنت أنا ~~بالعراق أسمع أخبارهما، ثم اتفق انحداري إلى واسط سنة اثنتين وخمسين ~~وخمسمائة، فانحدر بعض الوعاظ الشاميين إليها، منتجعا جدوى أعيانها، راغبا ~~في إحسانها، فسألته عنهما فأخبر بغروب النجمين، وأفول الفرقدين، في أقرب ~~مدة من سنتين. وكانت وفاة القيسراني قبله سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. # أنشدني ms0232 الفقيه عبد الوهاب الدمشقي الحنفي ببغداد في جمادى الأولى سنة خمس ~~وخمسين وخمسمائة، قال: أنشدني الشيخ المهذب أبو الحسين بن منير لنفسه من ~~قصيدة: # PageV02P230 # لا وحبيك لا عبدتك سرا ... ليل صدغيك صير الليل ظهرا # وضح الأمر واستوى الناس فيه ... وافتضحنا فالحمد لله شكرا # أيها الصاحيان من كأس عين ... غازلتني حتى تطفحت سكرا # أعذرا إن أردتما أو فلوما ... في بديع، حسبي عذاراه عذرا # واطلبا للجحود غيري فإني ... لست ممن يحب في الحب سترا # أنا من أجل خده دنت للنا ... ر، وفي خاله عبدت الشعرى # فضلالي بعد الهدى في هواه ... هو عندي خير وأعظم أجرا # وحكى الفقيه عبد الوهاب، أنه كان مولعا يعرف بابن العفريت وفي خده خال، ~~وأكثر أشعاره في الخال، وقد ردد المعنى فيها، فأحسن ما أنشدني له في هذا ~~المعنى: # أنكرت مقلته سفك دمي ... وعلا وجنته فاعترفت # لا تخالوا خاله في خده ... نقطة من صبغ جفن نطفت # تلك من نار فؤادي جذوة ... فيه ساخت وانطفت ثم طفت # وأبدع المعنى في هذه الأبيات وأغرب: # عطفوه فتمادى ولها ... عن حشا أسعر الولها # رقدت مقلته عن مقلة ... أمر الدمع عليها ونها # قمر ما طلعت طلعته ... قط إلا سجد البدر لها # لهبي السخط، مائي الرضى ... فهو المعشوق كيف اتجها # نقش الحسن على وجنته ... شامة، أمت حسادي بها # كان قد أعوزها بستانه ... ثم لما أشرقت فيه انتهى # وأنشدني له من مقطوع مطبوع، بالرقة مشفوع، أطيب نظم في عصرنا مسموع، ~~وأثبت شعر أثبت في مجموع، وهو: # يا بأبي من وصلا ... ومل مما مطلا # زار وقد خاط الدجى ... على حلاه حللا # فكدت، إجلالا له ... أدمي يديه قبلا # فقلت: مولاي ألا ... غير اليدين؟ قال: لا # ودار ماء الحسن فو ... ق وجنتيه خجلا # حتى إذا سرى سرى ... وحين أحيا قتلا # كما حلا طيف الخيا ... ل نفسا ثم انجلا # يا حبذا ذاك الغزا ... ل لو شفاني غزلا # فديت من أبيت منه وعليه وجلا # بدر إذا البدر سرى ... فيه المحاق كملا # شمس إذا الشمس خبت ... تحت الكسوف اشتعلا # إذا تلطفت ms0233 قسا ... وإن سألت بخلا # ليت اعتدال قده ... عطفه فعدلا # بل ليت صحن خده ... من ذلك الخال خلا # فهو الذي قلب قلبي في قواليب البلا # يا سائلي عن الهوى ... وطعمه سل من سلا # أسكرني الحب فما ... أدري أمر أم حلا # ومن قطعة رقيقة، غريبة المعنى دقيقة، بالثناء عليها حقيقة، لا مجازا بل ~~عن حقيقة، وهي: # أترى يثنيه عن قسوته ... خده الذائب من رقته # أفأستنجده وهو الذي ... لون الدمع على صبغته # أو ما حاجبه حاجبه ... إن تجافى عن مدى جفوته # فلهذا قوسه موترة ... تستمد النبل من مقلته # قمر، لا فخر للبدر سوى ... أنه صيغ على صورته # صدغه كرمة خمر قسمت ... بين خديه إلى نكهته # فترت جفنيه منها نشوة ... توقظ العاذل من سكرته # أتخال الخال يعلو خده ... نقط مسك ذاب من طرته # ذاك قلبي سلبت حبته ... واستوت خالا على وجنته # ومن أخرى في هذا المعنى، أرق من الشكوى، وآنق من زخارف الدنيا، وأحسن من ~~الحسنى: # عاتبته فاستطالا ... وصد عني دلالا # وهكذا من تعالى ... في حسنه يتغالى # مولاي قد ذبت صبرا ... وكم تذيب مطالا # ما كان عهدك إلا ... مثل السلو محالا # PageV02P231 # بل كان زور خضاب ... نما، وفي الحال حالا # سلبت حبة قلبي ... وصغتها لك خالا # فقد كستني نحولا ... كما كستك جمالا # يا كاملا وجهه علم البدور الكمالا # يا أحسن الناس وجها ... صل أسوأ الناس حالا # حاشا جمالك من أن ... يستقبح الإجمالا # لم أحظ منك بسؤل ... وقد فنيت سؤالا # أما تعلمت شيئا ... من الكلام سوى لا # ومن أبيات في وصف العذار، أخلع من خلع العذار، وأزهر من الأزهار، وأنور ~~من النوار، وأعقر للألباب من العقار، وأنضر في النواظر من النضار، بيتان ~~هما: # سقاني العسجدية ذو عذار ... ينمنم عنبرا في صحن عسجد # وحيذا باللآلئ في صداف ... من الياقوت طرز بالزبرجد # قد وصف الشارب والشفة والمبسم في هذا البيت المفرد، وأحسن نظمه والجمع ~~بين اللؤلؤ والياقوت والزبرجد. # وقد ألم بوصف الخط، في أبيات كاللآلئ في السمط، يصف فيها الخط والخد ~~والوجنة، والصدغ والمقبل والنكهة، سماعها يذكر إليك ms0234 الجنة، ويحدث لك إلى ~~حورها الصبوة، ويحل لديك من هواك السلوة، وهي: # روحي الفداء لمن إذا آلمته ... عتبا تفضض خده وتذهبا # وتوقدت في الروض من وجناته ... نار الحياء يشبها ماء الصبا # خطت سوالفه عليها رقية ... لما تثعبن صدغه وتعقربا # عذب المقبل، إن تحدث أسكرت ... ألفاظه وإذا تنفس أطربا # متغضب دلا، فلست بمدرك ... منه الرضا إلا بأن أتغضبا # ومن أبيات خفيفة، على القلب لطيفة، طريفة في المعنى ظريفة: # أين مني الصبر عن وجهك أين ... بين قلبي وسلوي عنك بين # واهن العزم إذا استنجدته ... فترته فترات المقلتين # صار من أعوان عينيك، كذا ... كل قلب في الهوى عونا لعين # أيها الراقد عندي سهر ... يكمد الواشي ويبكي العاذلين # مت سكرا، أفمن كأس طلا ... راق لي ريقك أضم من شفتين # أنا لا أصبر عمن وجهه ... فلق مبتسم في غسقين # تطلع الشمس لنا من شفق ... وهو يبدو طالعا من شفقين # قلت للكاهن حين اختلست ... عينه عيني فجر الحين حين # قمر العقرب خوفت، فمن ... منقذي من قمر في عقربين # وأنشدني الفقيه له، وجماعة من الشاميين أيضا، ثلاثة أبيات كمثلثة الند في ~~الطيب، في إعراض الحبيب: # ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل الواشي إليه حديثا كله زور # مقصر الصدغ، مسبول ذؤابته ... لي منه وجدان: ممدود ومقصور # سلمت فازور يزوي قوس حاجبه ... كأنني كأس خمر وهو مخمور # وله فيمن مل المطال في وعوده، وعطف إلى الوصال بعد صدوده: # بأبي من صد عني وصدف ... ثم لما مل من هجري عطف # قلت: مولاي أحق ما أرى ... بعد ما حكمت في روحي التلف # قال: من أحمد شيء في الهوى ... عقب الصبر وتأميل الخلف # نحن نحيي من أمتنا، كرما ... وعفا الله لنا عما سلف # وله في المعنى من أول قصيدة مهذبة، أبيات منتخبة، غزلة طيبة، وهي: # ألف الصدود وحين أسرف أسعفا ... فازور عتبا ثم زار تعطفا # لبس الدجى في ليلة هو بدرها ... والبدر أشهر ما يكون إذا اختفى # طلع الهلال وقد بدا متلثما ... حتى إذا حسر اللثام تنصفا # يا طرفه، مالي أراك خلقت ms0235 لي ... داء فهلا كنت لي منه شفا # PageV02P232 # واهي مناط الخصر، سنة عينه ... تقتص في قتل النفوس وتقتفى # يبدو فتقرأ في صحيفة خده ... من مشق أقلام الملاحة أحرفا # ذو وجنة نقشت بنقطة خاله ... ونبات عارضه فخيلت مصحفا # وله، أنشدنيها زين الدين الواعظ: # قف قليلا لأسألك ... من من الأفق أنزلك # صرت في الأرض ماشيا ... بعد ما كنت في الفلك # أيها البدر، بالذي ... لمحاقي قد أكملك # أي شرع أباح طر ... فك إتلاف ما ملك # وله: # فنائي فيك أعذب من بقائي ... ودائي منك أنفع من دوائي # وذلي في هوان هواك عز ... وإن طاحت عهودك في الهواء # بنفسي من يحلل عقد صبري ... إذا ما ماس في عقد القباء # ومن يوهي قواي بعطف صدغ ... كما انعطف الظلام على الضياء # أقول وقد بدا ينهال لينا ... كما ارتج اللوى تحت اللواء # أتمثال من الكافور طابت ... مراشف فيه، أم تمثال ماء # فقال بل الهلال، فقلت حقا ... ولكن لم نزلت من السماء # وأنشدني له في اسم معمى وهو سر خاب: # لي سيد بعض اسمه جنة ... وبعضه نار محبيه # من زاره كان كنصف اسمه ... أو صده كان كباقيه # تقلص العقرب من صدغه ... عن خده خوف تلظيه # وكم له في كبدي لسعة ... برودها الدرياق من فيه # وأنشدني مجد العرب العامري بأصفهان في سلخ شعبان سنة ست وأربعين، قال ~~أنشدني ابن منير لنفسه من قصيدة: # سعوا بنا، لا سعت بهم قدم ... فلا لنا أصلحوا ولا لهم # ومنها: # وقال للماء قف بوجنته ... فمازج النار وهي تضطرم # ولمحت في كتاب لمح الملح لأبي المعالي الكتبي في التجنيس، هذا البيت ~~النادر النفيس: # أقول وقد بدا ينهال لينا ... كما ارتج اللوى تحت اللواء # وأنشدت له: # لام عذار بدا ... عرض بي للردى # أسود كالكفر في ... أبيض مثل الهدى # يا فرقد الليل لم ... أرعيتني الفرقدا # اليوم تجفو فهل ... تجفو التجافي غدا # حميلة سيفها قد ... سقي المرقدا # فالحيف والحتف إن ... أغمد أو جردا # وأنشدني المهذب علي بن هداب العلثي ببغداد، قال: أنشدني أبو الحسين أحمد ~~بن منير الطرابلسي: # أخلى فصد ms0236 عن الحميم وما اختلى ... ورأى الحمام يغصه فتوسلا # ما كان واديه بأول مرتع ... ذعرت طلاوته طلاه فأجفلا # وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في بلدة، فالحزم أن يترحلا # ساهمت عيسك مر عيشك قاعدا ... أفلا فليت بهن ناصية الفلا # لا ترض من دنياك ما أدناك من ... طمع وكن طيفا حلا ثم انجلا # فارق ترق، كالسيف سل فبان في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا # وصل الهجير بهجر قوم كلما ... أمطرتهم عسلا جنوا لك حنظلا # وأنشدني بمصر الشيخ الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا ~~الواعظ الدمشقي سنة اثنتين وسبعين، قال: أنشدني أبو الحسن بن منير لنفسه: # عذبوني بهجركم عذبوني ... واطردوا طارق الكرى عن جفوني # أو هبوني دمعا لعل معين الدمع يوما على هواكم معيني # لم يدع مني الضنا غير شيء ... ستر الشك فيه وجه اليقين # كان وجدي بكم قضاء قديما ... أفأمحو ما خط فوق جبيني # وله من قصيدة كتبت أولا منها بيتين وهي: # PageV02P233 # أحلى الهوى ما تحله التهم ... باح به العاشقون أو كتموا # أغرى المحبين بالمحبة بالعذ ... ل كلام أسماؤها كلم # سعوا بنا، لا سعت بهم قدم ... فلا لنا أصلحوا ولا لهم # ضروا بهجراننا وما انتفعوا ... وصدعوا شملنا وما التأموا # بالله يا هاجري بلا سبب ... إلا لقال الوشاة أو زعموا # بحق من زان بالدجى فلق الصبح على الرمح إنه قسم # وقال للماء قف بوجنته ... فمازج النار وهي تضطرم # هل قلت للطيف لا يعاودني ... بعدك، أم قد وفى لك الحلم؟ # فيك معان لو أنها جمعت ... في الشمس لم يغش نورها الظلم # تمشي فتردي القضيب من أسف ... وتكسف البدر حين تبتسم # وتخجل الراح منك أربعة ... خد وثغر ومقلة وفم # يا رب خذ لي من الوشاة إذا ... قاموا وقمنا لديك نحتكم # واتفق انتزاح ابن منير من دمشق بسبب خوفه من رئيسها ابن الصوفي، ومقامه ~~بشيزر عند بني منقذ. ووصل زين الدين ابن حليم إلى شيزر، فلقيه بها ورغبه في ~~العود وخدمة معين الدين آتر الذي كان في الجود والحلم هامي الجود، سامي ~~الطود. ms0237 فلما فارقه كتب إلى ابن منير كتابا يستنهضه إلى الرجوع ويستدعيه، ~~ويذكر له مصلحته فيه، ويقول له لعلي أكون في إحضارك كآصف في إحضار عرش ~~بلقيس، ويعدد له في الأوبة أسباب التأنيس، فكتب إليه ابن منير في جوابه ~~كتابا أملاه علي زين الدين ابن نجا الواعظ الدمشقي بمصر من حفظه وهو: # ورد الكتاب، فداه أسود ناظر ... عكفت ذخائره عليه تبدد # ليل من الألفاظ يشرق تحته ... فلق المعاني، فهو أبيض أسود # يفتر عن درر تكاد عقودها ... من لين أعطاف تحل وتعقد # سلام عرقوب عليك يا أشعب، وأن أعيا جوابك وأتعب، وحياك الله أيها المعصب، ~~أنضيتنا جدا وأنت إلى السبق تلعب، أقسم بمفاتح الغيب، إنك مكبر شعيب، بلا ~~ريب، أبن يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول، غالت دون ما تدعونا إليه غول، ~~أنا والله أيها الصدر إلى ما تدعوني إليه من خدمة هذا المولى أحرص، وإلى ~~اقتناء تلك اليتيمة أميل وعليها أغوص، وإن عز لقاؤها وأعوص، وما بعد العهد ~~بعد مما كنت ألقيت إليك من أطراف الأعذار للتقلص عن خدمته، والتقمص للعزلة ~~عن ناحيته، وإن جراحي إلى الآن لم تذق حلاوة الاندمال، وقروحها تزداد قرحا ~~مع الحل والترحال، وبين الجوانح من الأين، لما لقيت بدمشق من العين، ما لا ~~يحله إلا عقد الكفن، ولا يرفعه حدثه إلا التيمم بصعيد المدفن. وسوى ذلك ~~تصعد بسعادتك وتعاين، ما كان من أمر وما هو كائن، ويلقاك فلان وفقيهه ~~ومهنان وتيهه، وزيزان ونبيهه، من كل ذي خلق ذميم، وخلق دميم، وأصل لئيم، ~~وفرع زنيم، ووجه لطيم، وقفا كليم، وهلم جرا من عذاب أليم، وصراط في الود ~~غير مستقيم، ومكاشر مجرمز للوثبة، ومعاشر متوقع للنكبة، ومضافر لكن للدهر ~~عليك، ومدان لكن للشر إليك، وها وها والخطب أفدح، والسهب أفسح: # قلت لقوم كووا بنارهم ... مثلي وصاروا طرائقا قددا # طيروا معي تسعدوا ولا تقعوا ... قوموا فإن الشقي من قعدا # قالوا عجزنا عن أن نفارقهم ... قلت فلن تفلحوا إذا أبدا # فحياتي يا حياتي إذا عاينت فخبرت، وباطنت فسبرت، وعرفت ms0238 تأويل هذه الرؤيا، ~~وجنيت زهرة هذه الريا، تصلي على الواصف الذي اقتصر ولم يجنف، وتترحم على من ~~حرمه أولئك الأوغاد، ورود ذلك المراد، الذي هو أقصى المراد، وغاية المرتاد: # فإن عظيمات الأمور منوطة ... بمستودعات في بطون الأساود # PageV02P234 # ومن جملة ما أحكيه، لتحفظه عني وترويه، أن عطا عط الله فاه، كما عط ~~بالدرة قفاه، وعن قليل يعيش فتراه، أفرط في ذمي، بعد أن ولغ أمس في دمي، ~~وأخذ يفاضل بيني وبين كلب لو عقرني لأنفت أن أزجره، ولو عبدني لتعاليت أن ~~أذكره، ولم يرض المأبون أن نتساوى عنده في المنزلة، حتى علي فضله، ولا شك ~~أنه كشف عن شاقوله فشقله، ونسفه بعد ذلك وكربله، ثم إذا شاء أدخله، وبلغني ~~فعل هذا المولى، وقطعه لسان من هو بما قال في أولى، وكنت على نية قصده إما ~~للزيارة والإلمام، وإما للإتيان والمقام، فأذكرني أشياء كنت نسيتها، من هذا ~~الفن بل تناسيتها، ورأيت مقامي حيث رأيت أني خالي البال، من ملامة هؤلاء ~~الأنذال، محروس الجانب، من كل عات عاتب، ومعيب عائب، مقيما بين أشكال. # لا أزيدك شيئا عما وقع عليه العيان، فأنت تدعوني إلى شوك، وأنا اليوم في ~~سمك بلا شوك، كلا وحاشا لا ألبس هذا الحوك، إلا أن أكون ذلك الجاهل المائق، ~~المستحق للمثل السابق، الفائز باللعنتين، الملسوع من جحر مرتين، فلعن الله ~~أبا الحسين، إن عاد إلى لبس خفي حنين، بيد أن يجري القدر بإذهاب الجفا، ~~وتقذيذ ما في العين من قذا، فهنالك ترى الثقيل من الرجال خفيفا، والكثير من ~~العوائق طفيفا، وتغص دار الهجرة بما تقدم وتلا، ويغسل ما مر من العيش بما ~~طاب وحلا، وأما على هذه الحال فلا. # وبعد هذا، أستدعى لماذا، أنا في العر أسلح، وللكتابة لا أصلح، وبالدعابة ~~لا أعذب، ولا أملح. وهبني كنت في زمن الشبيبة، لا أحرم أجر الغيبة، وأنفق ~~على الحبيب والحبيبة، وأقنع بالطيبة، أنا اليوم شيخ خرف، وعود قرف، وعود ~~أنف، وعبد كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير، ليس إلا الالتحاف ms0239 ~~بالجدار، والرضا بالإقتار، والتشبه بالأخيار، والوطء لأقدام الأبرار. أليس ~~الزرع قد ناهز الستين، وحسبك به قاطعا للوتين؟ إلام ألعب والشيب يجد، وعلام ~~أخلق والدهر يجد، أما أنظر المصارع في سواي، والمقصود به شواي. # وأعجب من هذه المواعظ، مخرقتي بها على واعظ. إنما أوجب هذه الفنون، وفتح ~~عيون هذه الألفاظ العون، ما جرى من ذكر أشعب في كتابه الكريم، والسجدة بعد ~~لربك العظيم. # وبعد فأنا يقطينة، إن قلت إنك شيرازي الطينة، أو بغدادي المدينة، بل ~~عفريت سليمان، ألقادر على إحضار الإيوان، وعبدك غرس إبليس، لا عرش بلقيس، ~~ودق شبرا ودمسيس، لا دق تنيس. فإن ضمنت لي السلامة من اغتيال عدو دون خدمة ~~المولى، شمرت إلى خدمته وذيلت، وحططت رحالي بفنائه وقيلت. فما غيري بلبس ~~قميص الدعة مني أحرى. والسلام. ### | الأديب أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير # القيسراني العكاوي # ولد بعكا، بلدة على ساحل بحر الروم، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ونشأ ~~بقيسارية فنسب إليها، ثم انتقل عنها بعد استيلاء الأفرنج على بلاد الساحل. # صاحب التطبيق والتجنيس، وناظم الدر النفيس، ملك القبول من القلوب والرغبة ~~من النفوس، وأحب اللحاق بابن حيوس. سار شعره، وسافر إلينا ذكره، وغلا في ~~سوق الأدب دره، ونفقت في متجر الرغائب غرائبه، واتسعت في مضمار القريض ~~مذاهبه، وجادت بالبلاغة السحبانية سحائبه. # ذكره مجد العرب العامري وأثنى عليه وعلى ابن منير، وقال إنه أخذ من كل ~~علم طرفا، فنظم من الأبيات الأفراد طرفا. فمن ذلك بيت أنشدنيه، ألم ببيت ~~المعري فيه، الذي شبه كلف البدر بأثر اللطم وهو: # ألست ترى في وجهه أثر اللطم # فأخذه القيسراني وشبهه بأثر الترب، في قوله وقد أحسن في النعة والمعنى، ~~وهو: # وأهوى الذي يهوي له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب # وأنشدني الفقيه علي الخيمي الواسطي بها، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، قال: ~~أنشدني القيسراني لنفسه بحلب بيتا من قصيدة استدللت به على معرفته بالمنطق ~~وكلام الأوائل، وقد أعجز وأعجب، وأبدع وأغرب، وهو: # إذا كانت الأحداق ضربا من الظبى ... فلا شك ms0240 أن اللحظ ضرب من الضرب # قوله: ضرب من الضرب، ضرب من الضرب، بل أحلى منه عند أهل الأدب، ونوع من ~~محدثات الطرب، والقاضيات بالعجب، وما أحسن وقوع هذا التجنيس موقعه، ووضع ~~المعنى فيه موضعه، حتى قلت في هذا البيت ما أصنعه. # PageV02P235 # وأنشدني له الفقيه ابن الخيمي قطعة مجنسة في لطافة الهواء، مالكة رق ~~الأهواء، خلصت من كلفة التكلف، وصفا مشربها عن قذى التعسف. فالأشعار ~~المتكلفة المصنوعة، قلما يتفق فيها الأبيات المطبوعة، إلا أن يخص الله من ~~يشاء بالخاطر العاطر، والفكر الحاضر، والقريحة الصافية، والآداب الوافرة ~~الوافية، وربما يندر للناظم مقطعات يرزق فيها القبول، كهذه القطعة ~~للقيسراني التي تسلب العقول، وهي: # لا يغرنك بالسيف المضاء ... فالظبا ما نظرت منه الظباء # حدق صحتها علتها ... ربما كان من الداء الدواء # مرهفات الحد أمهاها المها ... وقضاها للمحبين القضاء # خل ما بين دماها ودمي ... فعلى تلك الدمى تجري الدماء # بزني من في يدي ما في يدي ... يا لقومي أسرتني الأسراء # في لقاء البيض والسمر منى ... دونها للبيض والسمر لقاء # دلو أنفاسي بأنفاس الصبا ... فلتعليل الهوى اعتل الهواء # كيف تشفى كبد ما برحت ... أبدا تأوي إليها البرحاء # يا نديمي وكأسي وجنة ... ضرجتها باللحاظ الرقباء # لا تظن الورد ما يسقي الحيا ... إنما الورد الذي يسقي الحياء # وأنشدني له أخرى مطبوعة مصنوعة: # أترى فوق سهما من حسام ... يا له من ضارب باللحظ رام # لحظات بت منها طافحا ... أي سكر دام من أي مدام # وبأكناف المصلى جيرة ... لا يجيرون محبا من غرام # شغلوا كل فؤاد بهوى ... وأمالوا كل سمع عن ملام # وأباتوا كل قلب شارد ... من هواهم في عقال وزمام # ما عليهم لو أباحوا في الهوى ... ما عليهم من صفات المستهام # من خصور وشحوها بالضنا ... وعيون كحلوها بالسقام # وحكى الفقيه عبد الوهاب الدمشقي ببغداد سنة خمسين وخمسمائة قال: دخل ~~القيسراني سنة أربعين وخمسمائة بلد أنطاكية لحاجة عرضت له فنظم مقطعات، ~~يشبب فيها بأفرنجيات. فمنها قوله في أفرنجية يصفها بزرقة العين: # لقد فتنتني فرنجية ... نسيم العبير بها يعبق # ففي ثوبها ms0241 غصن ناعم ... وفي تاجها قمر مشرق # وإن تك في عينها زرقة ... فإن سنان القنا أزرق # ومنها يصف أنطاكية: # واحربا في الثغور من بلد ... يضحك حسنا كأنه ثغر # ترى قصورا كأنها بيع ... ناطقة في خلالها الصور # هالات طاقاتهن آهلة ... يبسم في كل هالة قمر # سوافر كلما شعرن بنا ... برقعهن الحياء والخفر # من كل وجه كأن صورته ... بدر، ولكن ليله شعر # فهو إذا ما السلو حاربه ... كان لتلك الضفائر الظفر # فيا عذولي فيهن، دع كلفي ... وانظر إلى الشمس هل لها طرر # وكن معيني على ذوي خدع ... إن سالم القلب حارب النظر # سرت وخلفت في ديارهم ... قلبا تمنيت أنه بصر # ولم أزل أغبط المقيم بها ... للقرب، حتى غبطت من أسروا # ومن ذلك في كنيسة السيدة، وهي قبة شاهقة للنصارى بأنطاكية: # متى عجت يا صاح بالسيده ... فسل عن فؤادي في الأفئده # وقلبك حذره عن أن يصاد ... فإن بها للهوى مصيده # وجوه تباهي قناديلها ... ببهجة نيرانها الموقده # ترى كل مستضعف خصره ... إذا ما دعا طرفه أنجده # PageV02P236 # وذات روادف عند القيا ... م تحسبها أنها مقعده # وبدر، من الشعر في غاسق ... يضاحك أبيضه أسوده # قيا لي من ذلك الزبرقا ... ن إذا زرفن الليل أو جعده # محل خيال إذا ما رأيت أمرده، قلت: ما أمرده # به كل نشوانة لحظها ... يطرق بين يدي عربده # صوارم قاطعة في الجفو ... ن فهي مجردة مغمده # فها أنا من في سبيل الغرا ... م أورده الحب ما أورده # فهل لدم فات من طالب ... وهيهات أعجز يوم غده # وكيف يجازى بقتل النفو ... س من لم يمد إليها يده # ومن ذلك في جارية حسناء اسمها ماريا تغني بالدف، خفيفة الروح في نهاية ~~اللطف، ومن أصواتها التي تغايظ بها النصارى وتستميل بها قلوب المسلمين: # علقت بحبل من حبال محمد ... أمنت به من طارق الحدثان # فقال فيها بعد البعد عنها: # ألا يا غزال الثغر هل أنت منشدي ... علقت بحبل من حبال محمد # ويا هل لذاك اليوم في الدهر ليلة ... تعود ولو عادت عقيما بلا غد # فألقاك فيها هادي ms0242 الكأس حاديا ... وحسبك من ساع بها ومغرد # ألا حبذا عاري المحاسن عاطل ... محلى بأثواب الملاحة مرتد # إذا ما الأماني ماطلتني بوعدها ... ذكرت له وصلا على غير موعد # وعهدي بماريا سقى الله عهدها ... بما عندها من حاجة الهائم الصدي # وفي ذلك الزنار تمثال فضة ... تنقط خديه العيون بعسجد # وقد غلب المصباح فيه على الدجى ... سنا قمير في جنح ليل مجعد # وكنت إذا عفت الزجاجة موردا ... سقتني رضابا في إناء مورد # فيا لي من وجه كقنديل هيكل ... عليه من الصدغين محراب مسجد # لقد أسرتني حيث لا أبتغي الفدا ... فقل في أسير لا يسر بمفتدي # وقد قصد بقصائده، ووفد بفوائده، واسترفد بفرائده، ووصل إلى الموصل، ~~لجتداء الجواد المفضل، منبع الجود، ومقصد الوفود، والبحر المورود، ومعدن ~~الإفضال، وقبلة الإقبال، وكعبة الآمال، وكهف الملهوفين، وموئل المعتفين، ~~وثمال المستضعفين، الذي لم يسمع له بقرن في القرون الماضية، ولم يسمح ~~الزمان له بمثل في العصور الخالية، ذي الآلاء المتلألئة المتوالية، مستعبد ~~الأحرار بإحسانه الغمر، ومطوق الأعناق أطواق البر، الجامع بين كسب الحمد ~~والأجر، الصدر الكبير، الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي ~~منصور، فنظم قصائد راغبا في جميل الجمال، وأم بها فناءه في جملة بني ~~الآمال، ولم يزل يفد إليه ببضائعه، ويستفيد من صنائعه، ويستكثر من مدحه، ~~ويستمطر مزن منحه، فتنجح مقاصده عنده بقصائده فيه. وقد أثبت منها ما عقدت ~~عليه خنصر الاختيار، وثنيت إليه عنان الانتقاد، فذاك أجود ما سمعت من ~~منظومه في الأفاضل، وأذعت من مكتومه في الفضائل. فمن جملته ما أنشدنيه ~~الواعظ الرحبي في مدحته له، وذكر أنه أنشده بالموصل: # ليت القلوب على نظام واحد ... ليذوق حر الوجد غير الواجد # فإلام يهوى القلب غير مساعف ... بهوى، ويلقى الصب غير مساعد # نمتم عن الشكوى وأرقني الجوى ... يا بعد غاية ساهر من هاجد # أضللت قلبا ظل ينشد لبه ... من لي بوجدان الفقيد الفاقد # ونهت مدامعي الوشاة فرابهم ... شاك صبابته بطرف جامد # ولو أنهم سمعوا ألية عبرتي ... في الحب لاتهموا يمين الشاهد # أشكو إليك ms0243 فهل عليك غضاضة ... يا ممرضي صدا لو أنك عائدي # PageV02P237 # يا من إذا نمت أوقع بي الكرى ... غضبا لطيف خياله المتعاهد # أما الرقاد فلو يكون بصحة ... ما كان ناظرك السقيم براقد # أهوى الغصون وإنما أضنى الصبا ... شوق النسيم إلى القضيب المائد # ويهيجني برق الثغور وإن سما ... في ناظري خلال غيث ساهد # بكرت على بالي الشباب تلومه ... عدي الملامة عن حنين الفاقد # ما زال صرف الدهر يقصر همتي ... حتى صرفت إلى الكرام مقاصدي # وإذا الوفود إلى الملوك تبادرت ... فعلى جمال الدين وفد محامدي # فلتعلمن ظلم الحوادث أنني ... يممت أزهر كالشهاب الواقد # يمضي العزائم وهي غير قواطع ... ما السيف إلا قوة في الساعد # باق على حك الزمان ونقده ... ومن الصحيح على امتحان الناقد # يلقاك في شرف العلى متواضعا ... حتى ترى المقصود مثل القاصد # وإذا دنت يمناه من مسترفد ... لم تدر أيهما يمين الرافد # أمنية للمعتفي، ومنية ... للمعتدي، وشريعة للوارد # ولع بأسهم فكره، فإذا رمى ... أصمى بها غرض المدى المتباعد # يتصرف المتصرفون بأمره ... عن حكم أمر نافذ لا نافد # لا تحسبوا أني انفردت بحمده ... هيهات، كم لمحمد من حامد # يا مسترق الماجدين بفضله ... والفخر كل الفخر رق الماجد # أقلامك القدر المتاح فما جرى ... إلا جرت بفواقر وفوائد # من كل أرقش مستهل، ريقه ... أفواه بيض أو ثغور أساود # تزجي كتائبه الكتائب تلتظي ... لهبا أمام مسالم لمعاند # كم من ولي قلدته ولاية ... عقد اللواء لها ثناء العاقد # حتى إذا سلك العدو سبيلها ... فعلى طريق مكامن ومكائد # تستام أمثال الكلام شواردا ... فتبيت عندك في حباله صائد # تلك البلاغة ما تملك عفوها ... بيديك إلا بذ جهد الجاهد # ولقد لحظت الملك منهوب الحمى ... من جانبيه فكنت أول ذائد # ربيت بيت المال تربية امرئ ... يحنو عليه بها حنو الوالد # أشعرت نفسك منه يأس نزاهة ... ومنحت همك منه بأس مجاهد # فممالك السلطان ساكنة الحشا ... من بعد ما كانت فريسة طارد # عطفت على يدك المساعي رغبة ... نظرت إلى الدنيا بعين الزاهد # وثنت أعنتها إليك مناقب ... يا طالما كانت نشيدة ناشد # مجد على ms0244 عرش السماك وهمة ... ترقى السها بجناح جد صاعد # وعلى يجوز بها المدى حسد العدى ... إن العلى منصورة بالحاسد # يا حبذا هم إليك أصارني ... وعزيمة تقفو رياضة قائد # أنا روضة تزهى بكل غريبة ... أفرائدي من لم يفرز بفرائدي؟ # إن ساقني طلب الغنى، أو شاقني ... حب العلى، فلقد وردت مواردي # ومتى عددت إلى ندك وسائلي ... أعددت قصدي من أجل مقاصدي # حتى أعود من امتداحك حاليا ... وكأنني قلدت بعض قلائدي # ما كانت الآمال تكذب موعدي ... أبدا، وحسن الظن عندك رائدي # ومن جمالياته الفائقة، الرائعة الرائقة: # PageV02P238 # لمن القوام السمهري، سنانه ... ما أرهفت من لحظها أجفانه # إن كان نازعك الهوى إنكاره ... فمن الذي بعث الهوى عرفانه # ظبي، صوارم مقلتيه أسنة ... فبناظريه ضرابه وطعانه # لهج بكأس جفونه، وقوامه ... أبدا نزيف رحيقها سكرانه # كفلت سلافة خده من صدغه ... أن لا يفارق وردهات ريحانه # وبنفسي الرشأ المترجم طرفه ... عن بابل هاروتها إنسانه # لا وصل إلا ما تجود به النوى ... من طيفه، فوصاله هجرانه # حكمته فقضى علي قضاؤه ... وهوى الأحبة جائر سلطانه # أدمى جفون الصب صب دموعه ... سعة، وضاق بسره كتمانه # ضمن الفريق فراق أغصان اللوى ... أفبينه ضمن الجوى أم بانه # يا فضل، ما للفضل هيض جناحه ... فبدت زمانته وضاع زمانه # قعد السماح به، وكم من ناهض ... ضاقت لبانته فضاق لبانه # ومخلف، ما كان يبلغ شأوه ... لو لم يكن بيد القضاء عنانه # ومروع سكنت خوافق أمنه ... لولا جمال الدين عز أمانه # من نال قاصية المطالب جوده ... والغيث ما ملأ الربى هطلانه # واستوعبت غرر الكلام فنونه ... واستوسقت ثمر العلى أفنانه # أذكى الأنام إشارة وعبارة ... ما المرء إلا قلبه ولسانه # ففروعه تنبيك عن أعراقه ... وكفاك من خبر النسيب عيانه # وإذا أردت محله من مجده ... فترق حيث سماؤه إيوانه # شرف، تفيأت الملوك ظلاله ... وعلى على هماته بنيانه # ما أغمدوا سيف ابن ذي يزن به ... إلا تقاصر عندها غمدانه # جد تمكن من ذؤابة منصب ... لو نالها العيوق جن جنانه # فلبيت مال الملك من عزماته ... طماح طرف كفاية، يقظانه # يغدو عليه ثقيلة أكمامه ... ويروح ms0245 عنه خفيفة أردانه # لا تجزع الأهواء ثاقب رأيه ... والرأي مملوك عليه مكانه # مستظهر بولاته: فكفاتهم ... نوابه، وثقاتهم أعوانه # يعدوهم تأنيبه، ويخصهم ... تهذيبه، ويعمهم إحسانه # وإذا انتضوا أقلامهم لملمة ... أبصرت من كتابه فرسانه # ميثاقه حرم لخائف بأسه ... يغنيك عن أيمانه إيمانه # وقف الحساب عليه ركض إصابة ... لا البرق يدركها ولا سرعانه # وثنى الخطاب إليه فضل فصاحة ... لا قسها منه ولا سحبانه # هذا وإن تكن اتصالات العلى ... تقضي بسعد فالقران قرانه # أمحمد بن علي اعتنق الأسى ... فكري فضاق بفارس ميدانه # ما بال حادي المجد مغبر المدى ... وأخو الهوينا روضة أعطانه # هبني جنيت على نداك جناية ... تقضى، فأين جنونه وجنانه # وأنا الذي لا عيب فيه لقائل ... ما لم يقل هذا الزمان زمانه # فهل المحامد ضامنات عنك لي ... معنى، على هذا البيان بيانه # وهي القوافي ما تناظر بالندى ... إلا وقام بفضلها برهانه # ما كان بيت فضيلة في فارس ... إلا ومن عربيتي سلمانه # PageV02P239 # ومما أنشده بالرقة، قصيدة مزجت الجزالة بالرقة، يهنيه فيها بفتوح مدينة ~~الرها، وذلك سنة وخمسمائة، وهي: # أما آن أن يزهق الباطل ... وأن ينجز العدة الماطل # إلى كم يغب ملوك الضلا ... ل سيف بأعناقها كافل # فلا تحفلن بصول الذئاب ... وقد زأر الأسد الباسل # كذا ما انثنت قط صم الرما ... ح أو يتثنى القنا الذابل # هو السيف إلا تكن حاملا ... لبزته بزك الحامل # وهل يمنع الدين إلا فتى ... يصول انتقاما فسيتاصل # أبا جعفر، أشرقت دولة ... أضاء لها بدرك الكامل # فإما نصبت لرفع اسمها ... فإنكما الفعل والفاعل # بك انقاد جامحها المصعبي ... وأخصب جانبها الماحل # ليهنك ما أفرج النصر عنه ... وما ناله الملك العادل # فتوح الفتوحات، نظم القنا ... ة أعلى أنابيبها العامل # فقل للحقاق الطريق الطريق ... فقد دلف المقرم البازل # وجاهد في الله حق الجها ... د محتسب بالعلى قافل # بجيش إذا م ورد الثغور ... يروى به الأسل الناهل # إذا شمر البأس عن ساقه ... مضى وهو في نقعه رافل # فيا نعمة شمل الشاكرين فضلك إفضالها الشامل # تمخض عزم لها منجب ... فيا سعد ما وضعت حامل # غداة ولا ms0246 رمح دون الطعا ... ن إلا وعقربه شائل # ولا نصل إلا له بارق ... دماء الطلى تحته وابل # وقد قلدوا السيف تحصينهم ... ولكنه الناصر الخاذل # وهل يمنع السور من طالع ... يشايعه القدر النازل # شققتم إليها بحار الحديد ملتطما موجه الهاطل # وخضتم غمار الردى بالردى ... وعن نفسه يدفع القاتل # فإن يك فتح الرها لجة ... فساحلها القدس والساحل # فهل علمت علم تلك الديا ... ر أن المقيم بها راحل # أرى القس يأمل فوت الرماح ... ولا بد أن يضرب السابل # يقوي مقاعله جاهدا ... وهل عاقل بعدها عاقل # وكيف بضبط بواقي الجها ... ت من فات حسبته الحاصل # برأيك في الحرب أم لفظك استفاد إصابته النابل # وعن حد عزمك في المشكلات ... قضى فمضى الصارم القاصل # نشرت الفضائل بعد الخمول ... ألا ربما نبه الخامل # وحطت البلاد على نأيها ... كأنك في كلها نازل # أتعفو الممالك من حافظ ... وصدرك من حفظها آهل # ولم لا تحيط بآفاقها ... وفي يدك الصامت القاتل # إذا ما علا الخمس في حومة ... ففارس بهمتها راجل # يفيض على الطرس سحر البيان ... كأن بنانته بابل # متى ترك الحمد والمرهفات ... فأحمدها القاطع الواصل # بسابقة العلم فت الأنام ... وهل يدرك العالم الجاهل # إذا خطب الأكرمون الثناء ... فأكرم أصهارك الفاضل # أعز الكفاة وتاج العراق ... ومن كفه بالندى حافل # تأمل مطالع هذا الكلام ... وإلا فكوكبه آفل # أرى القوم تلقح آمالهم ... وحالي من دونه حائل # PageV02P240 # فهل لي على البعد من قربة ... يديل بها فضلك الدائل # فإن الغمام بعيد المنال ... وفي كل فج له نائل # وأنت الزمان وأنت الأما ... ن من كل ما يفرق الذاهل # وأنت الحلي على المكرمات ... فلا وصفت أنها عاطل # وله في مدح الملك الغازي نور الدين محمود بن زنكي، صاحب الشام سنة أربع ~~وأربعين وخمسمائة، قصيدة استحسنتها في فنها، لسلاستها في نظمها ورويها ~~ووزنها، فكأنها عروس أبرزت من كنها، أو ديمة وطفت من مزنها، أو روضة أنف في ~~حسنها، وهي: # أبدى السلو خديعة للائم ... وحنا الضلوع على فؤاد هائم # ورأى الرقيب يحل ترجمة الهوى ... فاستقبل الواشي بثغر باسم # ومضى يناضل دونه ms0247 كتمانه ... ما الحب إلا للمحب الكاتم # من فض ختم لسانه عن سره ... ختمت أنامله ثنية نادم # ومهفهف لعب الصبا بقوامه ... لعب النعامى بالقضيب الناعم # حرم الوصال وأرهفت أجفانه ... فأتاك ينظر صارما من صارم # ولكم جرى طرفي يعاتب طرفه ... لو يسمع الساجي حديث الساجم # إني لأرحم ناظريه من الضنا ... لو أن مرحوما يرق لراحم # لله موقفنا وقد ضرب الدجى ... سترا علينا من جفون النائم # وفمي يقبل خاتما في كفه ... قبلا تغالط عن فم كالخاتم # كيف السبيل إلى مراشف ثغره ... عين الرقيب قذاة عين الحائم # نلحى الوشاة وإن بين جفوننا ... لمدامعا تسعى لها بنمائم # يا أيها المغرى بأخبار الهوى ... لا تخدعن عنا لخبير العالم # إسأل، فديتك، بالصبابة لمتي ... واسأل بنور الدين صدر الصارم # ومعطفات ترتمي بأجنة ... ومثقفات تهتدي بلهاذم # ومسومات لست تدري في الوغى ... بقوائم يدركن أم بقوادم # كل ابن سابقة إذا ابتدر المدى ... فلغير غرته يمين اللاطم # يرمي بفارسه أمام طريده ... حتى يرى المهزوم خلف الهازم # ينمى إلى ملك إذا قسم الندى ... والبأس كان المكتنى بالقاسم # متسربل بالحزم ساعة تلتقي ... حلق البطان على جواد الحازم # ما بين منقطع الرقاب وسيفه ... إلا اتصال يمينه بالقائم # سام الشآم ويا لها من صفقة ... لولاه ما أعيت على يد سائم # ولشمرت عنها الثغور وأصبحت ... فيها العواصم وهي غير عواصم # تلك التي جمحت على من راضها ... ودعوت فانقادت بغير شكائم # وإذا سعادتك احتبت في دولة ... قام الزمان لها مقام الخادم # يا ابن الملوك، وحسب أنصار الهدى ... ما عند رأيك من ظبى وعزائم # قوم إذا انتضت السيوف أكفهم ... قلت الصواعق في متون غمائم # من كل منصور البيان بعجمة ... وهل الأسود الغلب غير أعاجم # أو مفصح يقري الصوارم في الوغى ... أسخى هناك بنفسه من حاتم # حصن بلادك هيبة لا رهبة ... فالدرع من عدد الشجاع الحازم # وارم الأعادي بالعوادي إنها ... كفلت بفل قديمهم والقادم # أهلا بما حملت إليك جيادهم ... ما في ظهور الخيل غير غنائم # PageV02P241 # واسأل فوارس حاكموك إلى القنا ... في الحرب، كيف رأوا لسان الحاكم # تلك العوامل أي ms0248 أفعال العدى ... ما سكنت حركاتها بجوازم # هيهات يطمع في محلك طامع ... طال البناء على يمين الهادم # كلفت همتك العلو فحلقت ... فكأنما هي دعوة في ظالم # قطنت بأوطان النجوم فكم لها ... من مارد قذفت إليه براجم # أنشأت في حلب غمامة رأفة ... أمددت ديمتها بنوء دائم # ألحقت أهل الفقر فيها بالغنى ... أمن المؤمل ثروة للعادم # وأظن أن الناس لما لم يروا ... عدلا كعدلك أرجفوا بالقائم # فتهن أوصاف العلى منظومة ... فالدر أنفسه بكف الناظم # جاءتك في حلل النباهة حاسرا ... تختال بين فضائل ومكارم # عربية أنسابها لو أنها ... لحقت أمية لانتمت في دارم # وتمل غرة كل فطر بعده ... متسربلا أسنى ثواب الصائم # لا زامل وجهك في عقود سعوده ... بدر التمام مقلدا بتمائم # وله قصائد في مدح آبق ملك دمشق وجده ممدوح ابن الخياط. ورأيته ببغداد بعد ~~استيلاء نور الدين محمود بن زنكي على ولايته في الأيام الإمامية المقتفوية ~~سقاها الله صوب الغفران، وحياها بحيا الرضوان، وذكر أنه أنشدها في سنة سبع ~~وأربعين وخمسمائة، أثبت منها هذه القصيدة لاقتصادها في الصنعة والنظم، ~~واعتلاقها لسلاستها بالفهم، وهي: # أقدك الغصن أم الذابل ... ومقلتاك الهند أم بابل # سحران: هذا طاعن ضارب ... وتلك فيها خبل خابل # واكبدي من فارغ لم يزل ... لي من هواه شغل شاغل # ظبي متى خاتلته قانصا ... رجعت والمقتنص الخاتل # لمته أم أرقم هائج ... ذا سائف طورا وذا نابل # يشرب كأسا طلعت في يد ... كوكبها في قمر آفل # كأنه، والجام في كفه ... بدر الدجى في شفق ناهل # غصن النقا يحمل شمس الضحى ... يا حبذا المحمول والحامل # أسمر كالأسمر من لحظه ... له سنان جيده العامل # ملاحة بالبخل مقرونة ... كل مليح أبدا باخل # إذا نأى مثله في الكرى ... هواه فهو القاطع الواصل # أشكو ضنا جسمي إلى خصره ... وكيف يشفي الناحل الناحل # ينكر ما ألقاه من صده ... وأي فعل ما له فاعل # من لي على البعد بميعاده ... وإن لواني ديني الماطل # وكيف لي بالوصل من طيفه ... وذو الهوى يقنعه الباطل # أرى دماء الأسد عند الدمى ... أنظر من المقتول والقاتل ms0249 # من كل لاهي القلب من ذاهل ... به فسل أيهما الذاهل # يا صاح ما أحلى مذاق الهوى ... لو كان فيه عاذل عادل # ما لي لا ألحظ عين المها ... إلا دهاني سربها الخاذل # وما له ينفر من لمتي ... كأنه من أسد جافل # ما زال ينسي نأيه هجره ... حتى لأنسى عامه القابل # قضية جائرة ما لها ... غير مجير الدين مستاصل # وكيف أخشى من لطيف الحشا ... ظلما وتاج الدولة الدائل # PageV02P242 # كثر حسادي حتى لقد ... تنبه الهاجد والغافل # وكاد يعطي في نداه الصبا ... لو أن شيبا بالندى ناصل # القائد الخيل، مغافيرها ... يزأر فيها الأسد الباسل # مشمر للبأس عن ساقه ... والجيش في عثيره رافل # ماض فما أورد صادي القنا ... إلا تروى الأسل الناهل # يناهز الأعداء من عرفه ... غاز بأنفال العلى قافل # لم ينج من سطوته عاند ... ولم يخب في ظله آمل # يزجي الندى حتى إذا ما اعتدى ... فالدم من سطوته هاطل # ما ساجلته المزن إلا انثنى ... مستحييا من طله، الوابل # لا يتناهى فيض معروفه ... وأي بحر ما له سحل # سما به نابه آبائه ... حين أسف النسب الخامل # وامتاز بالعلم على أهله ... وهل يساوي العالم الجاهل # يا محيي العدل ويا مسرف البذل فأنت الجائر العادل # يا أنصت الناس إلى حكمة ... يقبلها من سمعه قابل # علا بك الفضل ذرى همة ... عن غرة الشعرى لها كاهل # لولا سنا فضلك يجلو الدجى ... ما عرف المفضول والفاضل # ولم يغامر جودك المعتفي ... ولم يجانب مجدك العادل # فمن يكن خص بمعروفه ... فأنت من إحسانه شامل # بوركت من غيث إذا ما همى ... روض منه الأمل الماحل # إن هزك العزم فيا طالما ... أرهف منك الصارم القاصل # سيف متى أم نفوس العدى ... صمم، والنصر بها كافل # فكنت كالشمس سمت إذ سمت ... ونورها في أفقها ماثل # وأين ينأى من قلوب الورى ... من حبه في كلها نازل # فابق حيا ينبت روض المنى ... وأين من أفعالك القائل # ودم فما دمت منار الهدى ... فللمعالي سنن سابل # وأنشدني له بعض أصدقائي من فقهاء الشام، بيتين ألطف من نسيم الصبا، وأطرف ~~من ms0250 نعيم الصبا، في وصف مغن، وشادن شاد أغن، وهما: # والله لو أنصف الفتيان أنفسهم ... أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا # ما أنت حين تغني في مجالسهم ... إلا نسيم الصبا والقوم أغصان # ما أحسن تشبيهه الشادي بالنسيم للطافته، ورقة أنفاسه، وتقتير ألحاظه، ~~وتكسير ألفاظه، وسلاسة خلقه، ورشاقة خلقه، والسامعين بالأغصان التي يرنحها ~~النسيم لتمايلهم وتساكرهم، واهتزازهم لشدوه، وتطربهم لغنائه. # وله في غانية رومية نصرانية: # كم بالكنائس من مبتلة ... مثل المهاة يزينها الخفر # من كل ساجدة لصورتها ... لو أنصفت سجدت لها الصور # قديسة في حبل عاتقها ... طول، وفي زنارها قصر # غرس الحياء بصحن وجنتها ... وردا سقى أغصانه النظر # وتكلمت عنها الجفون فلو ... حاورتها لأجابك الحور # وحكت مدارعها غدائرها ... فأراك ضعفي ليلة قمر # وأنشدني له الواعظ الرحبي من قصيدة: # في طاعة الحب ما أنفقت من عمري ... وفي سبيل الهوي ما شاب من شعري # طال الوقوف على ضحضاح نائلكم ... وغلة الصدر بين الورد والصدر # كم قد أمات الهوى شوقي وأنشره ... عن يأس منتظر أضو وعد منتظر # بمهجتي وبصحبي كل آنسة ... تبيت نافرة مني ومن نفري # أما ترى سنة الأقمار مشرقة ... في لمتي، فبياض الليل للقمر # PageV02P243 # هبني أخلص جسمي من معذبه ... فمن يخلص قلبي من يدي نظري # فيا نسيم الخزامى هب لي سحرا ... لعل نشرك مطوي على خبر # واحذر لسان دموعي أن تنم به ... فإن سري من دمعي على خطر # وأنشدني له من أخرى: # لله نسبة أنفاسي إلى حرقي ... إذا النسيم إلى ريا الحمى انتسبا # أهكذا لم يكن في الناس ذو شجن ... إلا صبا كلما هبت عليه صبا # أحبابنا عاد عيد الهم بعدكم ... تباعدت داركم في الحب واقتربا # ما بال سلوة بالي لا تسركم ... حتى كأن لكم في راحتي تعبا # ما خانكم جلدي إلا وفى لكم ... قلب متى سمته ترك الغرام أبى # ومن أخرى مجنسة سلسلة، مختلسة، وللعقول مفترسة: # أما وكأس تشف عن ثغر ... يبسم عجبا بوردتي خفر # يحميهما صارم مضاربه ... من كحل والفرند من حور # لقد عصيت الملام في رشإ ... ملكه القلب طاعة البصر ms0251 # تنافس الخيزران قامته ... لينا ولونا في اللمس والنظر # دقة كشح، وبرد مرتشف ... فوا غرامي بالخصر والخصر # وذي سهام تصمي بغير يد ... على قسي ترمي بلا وتر # وكيف تخطى القلوب مرهفة ... تراش بين القضاء والقدر # نوافذ تنهر الفتوق دما ... ولا ترى للجراح من أثر # يا مسهري واصلا ومجتنبا ... والصب ما بين ليلتي سهر # إذ لا ترى العين فرق بينهما ... إلا بطول السهاد والقصر # لا عذل فيك بات لي سمرا ... يا حبذا العذل فيك من سمر # ومن أخرى: # أما لو كان لحظك نصل غمدي ... لبت وثأر صرف الدهر عندي # ولو كان ابتسامك حد عزمي ... فللت نوائب الأيام وحدي # إذا للقيت عادية الليالي ... على ثقة وجند هواك جندي # ولكن أنت والأيام جيش ... على متخاذل الأنصار فرد # عذيري من هوى ونوى رمى بي ... عنادهما على وجد ووخد # وأغيد بات متشحا بثغر ... على نحر ومبتسما بعقد # أصد عذوله ويصد عني ... فما أنفك من غمرات صد # وأشكو ما لقيت إلى سقام ... بعينيه فلا يعدي ويعدي # متى أرجو مسالمة الليالي ... وهذا موقفي من أهل ودي # ولو أني ألاقي ما ألاقي ... بمجد الدين صلت بأي مجد # ووجدت في كتاب لمح الملح لأبي المعالي الكتبي هذه الأبيات منسوبة إلى ~~القيسراني من قصيدة في التجنيس: # نافرته البيضاء في البيضاء ... وانفصال الشباب فصل القضاء # حاكمته إلى معاتبة الشيب لتستمطر الحيا بالحياء # فاستهلت لبينها سحب عينيه، ويوم النوى من الأنواء # يا شبابا لبسته ضافي الظل، وتبلى ملابس الأفياء # كان برد الدجى نسيما وتهويما فأذكته نفحة من ذكاء # ومنها في المدح: # من له طاعة الصوارم في الحر ... ب ولي الأعناق تحت اللواء # من مساع إذا استغاث به الآ ... مل لبى نداه قبل النداء # وكأن القباء منك لما ضم من الطهر مسجد بقباء # وكنت أحب أن تحصل لي قصيدته البائية التي أوردت بيتيها في صدر ذكره إلى ~~أن طالعت المذيل للسمعاني، عند ذكره للقيسراني، وفيه: أنشدني محمد بن نصر ~~العكاوي بنواحي حلب لنفسه: # PageV02P244 # سقى الله بالزوراء من جانب الغرب ... مها وردت عين الحياة من ms0252 القلب # عفائف إلا عن معاقرة الهوى ... ضعائف إلا في مغالبة الصب # عقائل تخشاها عقيل بن عامر ... كواعب لا تعطي الذمام على كعب # إذا جاذبتهن البوادي مزية ... من الحسن شبهن البراقع بالنقب # تظلمت من أجفانهن إلى النوى ... سفاها وهل يعدي البعاد على القرب # ولما دنا التوديع قلت لصاحبي ... حنانيك، سر بي عن ملاحظة السرب # إذا كانت الأحداق نوعا من الظبى ... فلا شك أن اللحظ ضرب من الضرب # هبوني تعشقت الفراق ضلالة ... فأصبحت في شعب وقلبي في شعب # فما لي إذا ناديت يا صبر منجدا ... خذلت، ولبى إن دعا حرقة لبي # تقضى زماني بين بين وهجرة ... فحتام لا يصحو فؤادي من حب # وأهوى الذي يهوي له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب # وأعجب ما في خمر عينيه أنها ... تضاعف سكري كلما قللت شربي # إذا لم يكن في الحب عندي زيادة ... ترجى فما فضل الزيارة عن غب # وما زال عوادي يقولون من به ... وأكتمهم، حتى سألتهم من بي # فصرت إذا ما هزني الشوق نحوهم ... أحلت عذولي في الغرام على صحبي # وقرأت في تاريخ السمعاني: أنشدنا أبو عبد الله القيسراني لنفسه بدير ~~الحافر، منزل بين حلب وبالس: # رنا وكأن البابلي المصفقا ... ترقرق في جفنيه صرفا معتقا # ورد يدا عن ذي حباب مرنق ... وحيا به من وجنتيه مروقا # وبات، وشمس الكأس في غسق الدجى ... تقابل منه البدر في بانة النقا # ولي عبرات تستهل صبابة ... عليه إذا برق الغمام تألقا # ألفت الهوى حتى حلت لي صروفه ... ورب نعيم كان جالبه شقا # ألذ بما أشكوه من ألم الجوى ... وأفرق إن قلبي من الوجد أفرقا # وأذهل حتى أحسب الصد والنوى ... بمعترك الذكرى وصالا وملتقى # فها أنا ذو حالين: أما تلددي ... فحي، وأما سلوتي فلك البقا # ولما وصلت إلى الشام والتسبت بالتخدمة النورية، وجدت موفق الدين خالدا ~~ولد القيسراني صدر مناصبها، وبدر مراتبها، ونجم كواكبها، بل شمس مواكبها. ~~وجمعت بيني وبينه الصحبة، وضمتني إليه الرتبة، وتمهدت المحبة، وكان مستوفي ~~المملكة وأنا منشيها تارة ثم مشرفها. ثم لما ms0253 سيره نور الدين إلى مصر، قمت ~~بعده بجميع الأمر، وكان نور الدين رفعه واصطنعه، وبلغ منه مبلغا من الأمر ~~كأنه أشركه في الملك معه، ولقد كان لبيقا بذلك، حقيقا به، وما زلنا سفرا ~~وحضرا نتناشد ونتذاكر، ونتجاذب أطراف الحديث ونتحاور، ولعله قد أتى في ~~الإنشاد على معظم شعر والده مذاكرة، وكنت أشاطره زماني في التصافي مشاطرة، ~~وإنه قد بلغ إلى حد خدمه ممدوحو والده وقصدوه، ورجوه واجتدوه، وكأنه أنف من ~~مدح والده لهم، وكره لنفسه كيف قصدهم وأملهم. # ثم نظرت في ديوان القيسراني فألحقت بما سبق، وما وصل إلي من هذا النسق، ~~وجلوت بزهر سوائره الأفق، وحليت بما راق ورق الورق. فمن ذلك قوله: # عن خاطري نبأ الخيال الخاطر ... فأعجب لزورة واصل من هاجر # لم يعد أن جعل الرقاد وسيلة ... فأتى الجوانح من سواد الناظر # ومنها: # ولقد علمت على تباريح الجوى ... أن السلو خراب قلب عامر # وإذا استقل عن الفؤاد قطينه ... لم يبق منه سوى محل داثر # وله من قصيدة: # PageV02P245 # دعوا للحميا ما استباحته من عقلي ... فإني رأيت الحظ في حيز الجهل # ومنها: # وما زالت الأيام يجري نظامها ... على العكس حتى أدرك الجد بالهزل # وهل في فؤادي فضلة تسع الهوى ... وما العشق إلا شغل قلب بلا شغل # إذا أنت لم يصحبك إلا مهذب ... فخلك من أمسى وحيدا بلا خل # فدع لذوي الأموال ما اغتبطوا به ... وصن ثمرات الفضل بخلا على الفضل # فإن الفتى من غادرته خلاله ... فريدا وإن أضحى من الناس في حفل # وله من قصيدة: # أرضى اليسير، وما رضاك يسير ... أنا في الهوى غر، وأنت غرير # ولو اقتصرت على حشاشة مغرم ... وافاك من مأسورك الميسور # ما أذعنت لك في فؤادي طاعة ... إلا وأنت على القلوب أمير # ضمنت ثناياك العذاب مخافتي ... فهل الثغور الضاحكات ثغور # وله من أخرى: # خذوا حديث غرامي عن ضنا بدني ... أغنى لسان الهوى عن دمعي اللسن # وخبروني عن قلبي ومالكه ... فربما أشكل المعنى على الفطن # ومنها: # هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من ms0254 الوسن # أمسى غرامي بذاك القد يوهمني ... أن اعتلال الصبا شوق إلى الغصن # ومنها في المدح: # أرى الوفود رباع الجود عامرة ... من بعد ما وقفوا منها على دمن # ومنها: # قوم إذا ناظروا عن سرح جارهم ... تكلمت ألسن الخطية اللدن # وله من قصيدة في مدح وزير أولها: # لو كان سرك للوشاة معرضا ... لم أغض من دمعي على جمر الغضا # ومنها: # وإذا سقى فمه الرحيق مقبلا ... حيا بتفاح الخدود معضضا # ما اسود في يوم الصدود فإنه ... يلقاك في ليل التواصل أبيضا # هذا وكم جاريت في طلق الصبا ... سلس القياد وكان صعبا، ريضا # عاقرت مبهم عتبه حتى بدت ... غرر الرضاء على خلال أبي الرضا # هو جلال الدين أبو الرضا بن صدقة وزير المسترشد: # لو لم يكن لبنانه شيم الحيا ... ما أزهر القرطاس منه وروضا # ما جاش في صدر الملطف صدره ... إلا ظننت الجيش قد ملأ الفضا # وله من قصيدة: # ما هذه الحدق الفواتن ... إلا سهام في كنائن # ومنها: # وأغن غنى محسنا ... فعجبت من شاد وشادن # ما غردت حركاته ... إلا تراقصت السواكن # يا مودعا قلبي هوا ... ه توق دمعي فهو خائن # ومنها: # وحللت قلبا خافقا ... يا ساكنا في غير ساكن # أترى لمن أوليته ... حرب العواذل أن يهادن # إن خاف قلبي في هوا ... ك فأمر جاه الحب واهن # وإن استجار فإن جا ... رك يا ضياء الدين آمن # وله من قصيدة في سديد الدولة ابن الأنباري: # مع الركب أنباء الحمى لو يعيدها ... لهيج مفتونا بها يستعيدها # خليلي، هل لي في الرفاق رسالة ... يذكرني العهد القديم جديدها # ومنها: # تهب صباكم ليس بين هبوبها ... وبين ركود النفس إلا ركودها # ومنها في المدح: # ويسري هواكم في البروق، وإنما ... وقود الحشا إما استطار وقودها # ليهنك مأثور الوغى عن خلافة ... بك اخضر واديها وأورق عودها # وأنى تخاف الضيم دولة هاشم ... وآراؤك الأنجاد فيها جنودها # وكيف يغيب النصر عنكم بوقعة ... ملائكة الله الكرام شهودها # إذا فتنة للحرب أسعر نارها ... فإن ضرام المرهفات خمودها # ومنها: # PageV02P246 # بدأت بإحسان فجد بتمامه ... فمثلك مبدي منة ومعيدها # وله ms0255 من أخرى مطلعها: # يشيم هواكم مقلتي فتصوب ... ويرمي نواكم مهجتي فتصيب # ومنها: # تلقوا تحياتي إليكم عن الصبا ... إذا حان من ذاك النسيم هبوب # ومنها: # وليلة بتنا والمهاري حواسر ... يزر عليها للظلام جيوب # فبتن يبارين الكواكب في الدجى ... لهن طلوع بالفلا وغروب # نواصل من صبغ الظلام كما بدا ... لعينك من تحت الخضاب مشيب # خوافق في صدر الفضاء كأنها ... وقد وجبت منها القلوب، قلوب # سوانح في بحري سراب وسدفة ... لهن اعتلاء بالضحى ورسوب # فليت ابن أمي، والكواكب جنح ... يرى أنني فوق النجيب نجيب # وأني صرفت الهم عني بهمة ... تفرى دجى عن صبحها وكروب # وأن سديد الدولة ابن سديدها ... جلا ناظري منه أغر مهيب # نسيب المعالي، يطرب القوم مدحه ... كأن الثناء المحض فيه نسيب # له خلق تبدي الصبا منه غيرة ... يكاد إذا هبت عليه يذوب # وثغر إلى جهم المطالب ضاحك ... وصدر على ضيق الزمان رحيب # وله من قصيدة في تهنئة عز الدولة ابن منقذ بالسلامة من جرح ناله: # كل دعوى شجاعة لم تؤيد ... بكلام الكلام دعوى محال # لا يرعك الصقال في السيف حتى ... ينطق الفل شاهدا للصقال # لو تكون السهام تحسن قصدا ... عرجت عن مقاصد الآمال # غادر البأس في جبينك منه ... أثرا لاح في جبين الهلال # لا يجلي دجى الحوادث إلا ... غرر الحرب في وجوه الرجال # في مقاديمها تصاب المقاديم وترمى الأكفال في الأكفال # وله من أخرى: # لها من الرشإ الوسنان عيناه ... وبي من الوجد أقصاه وأدناه # ومنها: # بنفسي القمر المحجوب طلعته ... عني وإن كان يهواني وأهواه # إذا عزمت على السلوان خادعني ... بثغره فثنت عني ثناياه # ولي هواه على قلبي فعذبه ... وحكم الحب في جسمي فأضناه # وله من أخرى في الأمير أبي سلامة مرشد بن منقذ: # إذا ما تأملت القوام المهفهفا ... تأملت سيفا بين جفنيه مرهفا # بليت بقاسي القلب، لا عطف عنده ... أما شيمة للغصن أن يتعطفا # وذي صلف يغريه بالتيه صمته ... إذا سمته رد السلام تكلفا # وطرف تجلى عن سقامي سقامه ... فهلا شفا من بات منه على شفا # أحب اقتضاء الوصل من ms0256 كل هاجر ... وإن مطل الدين الغريم وسوفا # وأقنع من وعد الحبيب بخلفه ... ومن كلفي أن أسأل الوعد مخلفا # وما زلت موقوف الغرام على هوى ... يجدد لي من عهد ظمياء ما عفا # أخا كلف لا يرهب الليل زائرا ... إذا ضل نهج الحي عنه تعسفا # ومنها: # أودع لبي ذاهل القلب مغرما ... وأودع قلبي فاتر الطرف أهيفا # تقضى الصبا إلا تذكر ما مضى ... وإلا سؤالا عن زمان تسلفا # وإلا شبابا فلل الشيب حده ... إذا ما هفا نحو التصابي تلهفا # وعاد علي الدهر فيما سخا به ... فنغص ما أعطى وكدر ما صفا # ومنها في المخلص: # على أنني خلفت خلفي نوائبا ... كفاني مجد الدين منهن ما كفى # وله من قصيدة: # يا أهل بابل أنتم أصل بلبالي ... ردوا فؤادي على جثماني البالي # PageV02P247 # لا، واعتناق هواكم بعد فرقتكم ... ما كان صرف النوى منكم على بالي # وإنما اعترضت بيني وبينكم ... نوائب أرخصت من دمعي الغالي # لولا مكان هواكم من محافظتي ... لما صرفت إليكم وجه آمالي # سلوت عن غيركم لما علقت بكم ... وجدا، ألا فاعجبوا للعاشق السالي # يا صاح إن دموعي حرب زاجرها ... فامنح هواملها تركي وإهمالي # وانظر إلى عبراتي بعد بعدهم ... إن أنت لم تر حالي عند ترحالي # لو كنت شاهدنا والبين يجمعنا ... على وداع بنيران الهوى صال # رأيت حبة قلبي كيف يسلبها ... حد لها، ليس بالخالي من الخال # وقد علاني فتور عند رؤيتها ... مقسم بين عينيها وأوصالي # أقول للصاحب الهادي ملامته ... ضلالة القلب في أكناف دي ذال # دعني أفض شؤوني في معالمها ... فالدمع دمعي والأطلال أطلالي # وله من أخرى: # أما عند هذا القوام الرديني ... سجية عطف تقاضاه دضيني # وأحسب ما طال هذا المطا ... ل إلا ليلحق حينا بحين # ومن عجب أنني أشتكي ... قساوة غصن من البان لين # رماني بسهمين من ناظرين عن متن قوسين من حاجبين # وإن أنكرت مقلتاه دمي ... فسائل به حمرة الوجنتين # ولم لا تناكرني عينه ... وقد علمت كيف إقرار عيني # ومالي خصم سوى ناظري ... فهل حاكم بين عيني وبيني # ومنها في المدح: # أصبت عدى ms0257 فملأت القلوب ... وصبت يدا فملأت اليدين # كأنك لست ترى راحة ... سوى حثو مالك بالراحتين # فداؤك باك على ماله ... بكاء اليتيم على الوالدين # وله: # خفضي الصوت يا حمامة مقرى ... هاج شوقي دعاؤك المرفوع # إنما تستثير رقة شكوا ... ك دموعي والوجد حيث الدموع # طربت عند إلفها، وشجاني ... فقد إلفي فأينا المفجوع # وله: لا تناظر جاهلا أسندك الدهر إليه # إنما تهدي له علما يعاديك عليه # وله من قصيدة يصف إبريق المدام: # ترى الإبريق يحمله أخوه ... كلا الظبيين يلثمه ارتشافا # يظل كمطرق في القوم يبكي ... دما أو ناكس يشكو الرعافا # ومنها: # يكف مهفهف الكشحين ينمى ... إلى الغصن اعتدالا وانعطافا # يدير الكأس من يده دهاقا ... ويسقي الراح من فمه سلافا # ويهدي الورد لا من وجنتيه ... فيأبى أخذه إلا قطافا # ومنها في وصف المغني: # ومسمعنا الأغن إذا تغنى ... خلعت على محبته العفافا # يضاعف من سرور القلب حتى ... يكاد يشق للطرب الشغافا # وله يصف الغدير وقد تدرج ماؤه بالنسيم: # أو ما ترى طرب الغدير إلى النسيم إذا تحرك # بل لو رأيت الماء يلعب في جوانبه لسرك # وإذا الصبا هبت عليه أتاك في ثوب مفرك # وله من قصيدة: # بما بعطفيك من تيه ومن صفف ... من دل ذلك يا هذا على تلفي # ناشدتك الله في نفس غدت فرقا ... بين الجوى والأسى والبث والأسف # ومهجة رفع التكليف خالقها ... عنها لشدة ما تلقى من الكلف # أستشعر اليأس في لا، ثم يطمعني ... إشارة في اعتناق اللام والألف # إن أنت رويت من ألفاظه أذنا ... علمت كيف مقر الدر في الصدف # PageV02P248 # وإن نظرت إلى القرطاس في يده ... رأيت كيف نبات الروض في الصحف # وله من قصيدة: # أوطن القلب من هواكم فريق ... ما لصرف النوى عليه طريق # كلما امتد بيننا أمد البين تدانى هواكم الموموق # طول عهدي بكم يضاعف وجدي ... وكذا يفعل الشراب العتيق # حجب الدمع مقلتي، فعداها ... أن ترى ما يروقها ما تريق # وأرى البعد في الصبابة كالقر ... ب فقلبي على الزمان مشوق # ولآلي دموع عيني طواف ... فلماذا غوصهن غريق # لا يرع في يد ms0258 الفراق زمان ... مر لي من وصالكم مسروق # حيث غصن الشباب غض وريق ... وتحايا المدام عض وريق # وغرامي لا يستدل به الطيف ولا تهتدي إليه البروق # والليالي مثل الغواني إذا أسفرن لم تدر أيها المعشوق # في زمان تضاعفت لعميد الملك في ظله علي الحقوق # ومنها: # لو شهدتم صبابتي لعلمتم ... أن قلبي بحبكم معذوق # أو وقفتم على غلوي فيكم ... قام لي عندكم بذلك سوق # رابني بعدكم زماني فلا الأيام بيض ولا الربيع أنيق # ورأيت الرحيق يجلب همي ... أفحالت عن السرور الرحيق # أسلمتني إلى الأسى، فهي في الكأ ... س رحيق، وفي فؤادي حريق # وبلوت الورى قياسا إليكم ... فاستمرت على قياسي فروق # وتصفحت بعدكم شيم النا ... س وفيها الصريح والممذوق # ومنها: # يعد الدهر باللقاء فيسليني ويروي أخباركم فيشوق # سانحات يكاد يتهم السمع عليها قلب عليكم شفيق # ويعاطيني الغرام أفاويق هواكم فما أكاد أفيق # غير أني أهيم شوقا إذا هب نسيم بنشركم مفتوق # قد ملكتم قلبي وسرحتم جسمي فواها أنا الأسير الطليق # وله من قصيدة: # من منصفي من حب ظالم ... والحب فيه الخصم حاكم # ما كنت أدري ما الهوى ... حتى بليت بغير راحم # قاسي الفؤاد يبيت في ... رغد الكرى وأبيت هائم # ومن العجائب أن يرى ... متيقظا في أسر نائم # يا صارمي أو ما كفى ... ما في جفونك من صوارم # لاموا عليك وليس لي ... سمع يعن على اللوائم # لوم الحسود على مظا ... هرة العميد أبي الغنائم # وله: # يا معشر الفتيان ما عندكم ... في حائم ذيد عن الورد # آلى على الخمرة لا ذاقها ... ما عاش إلا زمن الورد # وقد مضى الورد فهل رخصة ... في أن يكون الورد من خد # وله: # من رآني قبلت عين رسولي ... ظن أن الرسول جاء بسولي # إن عينا تأملت ذلك الوجه أحق العيون بالتقبيل # وله في غلام يهودي صيرفي: # في بني الأسباط ظبي ... مالك رق الأسود # يأسر الناس بقد ... وبخد وبجيد # تنبت الأبصار في وجنته ورد الخدود # ملق الوعد متى طالبه اللحظ بجود # كفلت زهرة عينيه بأثمار الوعود # صيرفي في غرامي ... في صروف ms0259 ونقود # أنا في الدين حنيفي وفي الحب يهودي # وله من قصيدة في مجير الدين آبق وكان صاحب دمشق: # كلما غص هواكم من جفوني ... سكن اللوم اغترارا لسكوني # ووراء الصدر مني لوعة ... شانها ركض دموعي في شؤوني # يا لدمع حار في أجفانه ... أن يسمى بوفي أو خؤون # فلئن دل على وجدي بكم ... فلقد حامى عن السر المصون # PageV02P249 # فتأمل عجبا من ناظر ... خائن يخبر عن قلب أمين # في سبيل الحب مني مهجة ... قتلت بين خدود وعيون # يئست أن تفتدى أفئدة ... أسرت بين فتور وفتون # وقلوب ملكتهن المها ... فاتكات بالنهى، ملك اليمين # جيرة ما زال قتلى دينها ... واعتصامي بمجير الدين ديني # وله من قصيدة في الشيب: # يا هند من لأخي غرام، ما جرى ... برق الثغور لطرفه إلا جرى # أبكته شيبته وهل من عارض ... شمت البوارق فيه إلا أمطرا # لا تنكري وضحا لبست قتيره ... ركض الزمان أثار العثيرا # وله من قصيدة فيم جير الدين أيضا: # أتراك عن وتر وعن وتر ... ترمي القلوب بأسهم النظر # كيف السبيل إلى طلاب دمي ... والثأر عند معاقل الحور # هي وقعة الحدق المراض فمن ... جرح جبار أو دم هدر # تمضي العزائم حيث لا وزر ... وتفل دون معاقد الأزر # يا صاح راجع نظرة أمما ... فقد اتهمت على المها بصري # بكرت تطاعننا لواحظها ... فتنوب أعيننا عن الثغر # وتري مباسمها معاصمها ... مجلوة في لؤلؤ الثغر # لا لائم العشاق إنهم ... ليرون ذنبك غير مغتفر # أوما علمت بأنها صور ... جادت بأنفسها على الصور # ومدامة كالنار مطفئها ... غرض لها ترميه بالشرر # يجري الحباب على جاجتها ... والتبر خير مراكب الدرر # كالجمر تلفح كف حاملها ... فتظنه منها على خطر # والكأس والساقي إذا اقترنا ... فانظر إلى المريخ والقمر # عذلا على طربي بجائرة ... لولا مجير الدين لم تجر # وله في مدح مجير الدين من قصيدة: # أرى الصوارم في الألحاظ تمتشق ... متى استحالت سيوفا هذه الحدق # واويلتا من عيون قلما رمقت ... إلا انثنت عن قتيل ما به رمق # يا صاح دعني وما أنكرت من ولهي ... بان الفريق فقلبي بعدهم فرق # أما ms0260 ترى أي ليث صاده رشأ ... وأي خرق دهاه شادن خرق # في معرك لذوات الدل لو شرقت ... بحره أنفس العشاق ما عشقوا # من كل شمس لها من خدرها فلك ... وبدر تم له من فرعه غسق # ومن كثيب تجلى فوقه قمر ... على قضيب له من حلة ورق # وغادة في وشاح يشتكي عطشا ... إلى حجول بها من ريها شرق # تبسمت والنوى تبدي الجوى عجبا ... من لوعة تحتها الأحشاء تحترق # وأنكرت لؤلؤ الأجفان حين طفا ... منها على لجة غواصها غرق # ومنها: # يا من لصب شجاه ليل صبوته ... لما تبسم هذا الأبيض اليقق # متى نهته النهى حنت علاقته ... إن الكريم بأيام الصبى علق # صاحبت عمري مسرورا ومكتئبا ... كذلك العيش فيه الصفو والرنق # وعشت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى سمت بي علا ما دونها غلق # فسرت مغتبق الإدلاج معتنقا ... ذرى عزائم من تعريسها العنق # لا أرهب الليل حتى شاب مفرقه ... وهل يخاف الدجى من شمسه أبق # وله فيه من قصيدة هي آخر ما أنشده في شعبان سنة ثمان وأربعين: # بين فتور المقلتين والكحل ... هوى له من كل قلب ما انتحل # توق من فتكتها لواحظا ... أما ترى تلك الظبا كيف تسل # PageV02P250 # يا ويحها نواطرا سواحرا ... ما عقل العقل بها إلا اختبل # لو لم تكن بابل في أجفانها ... لما برت أسهمها من المقل # يا راميا مسمومة نصاله ... عيناك للقارة، قل لي، أم ثعل # وعاذل خوفني من لحظها ... إليك عني، سبق السيف العذل # ذك على سفك دمي محبب ... أنا القتيل مغرم بمن قتل # لاحظت منه وجنتين، ما جرى ... ماء الصبا بجمرها إلا اشتعل # آه على ظمآنها ضمانة ... لو كفل الخصر لوجدي بالكفل # ومنها: # يا صاح حلل من أناشيط الأسى ... إذا حللت بين هاتيك الحلل # سل عن رقادي بالغضا أين مضى ... وعن فؤادي بعدها ماذا فعل # وإن رأت عيناك ربعا خاليا ... فاسق حيا طلهما ذاك الطلل # وعد عن محاجر بحاجر ... نظرتها أقرب عهد بأجل # واجتن أثمار الهوى فباللوى ... غصن نقا يحمل نقاح الخجل # وإن يغب عنك اهتزاز قده ... فسل به أترابه ms0261 من الأسل # كل حلال عنده محرم ... فليت شعري عن دمي كيف استحل # إياك أن تحمل قتلي ظالما ... فما لخصمي بقبيلي من قبل # ترى ولي الثأر إن أراده ... فهل مجير من مجير الدين هل # وله في غلام صيرفي: # ظبي بسوق الصرف، من أجله ... مهرت في الصرف وفي النقد # ما كنت في صيدي له طامعا ... لو لم يكن إبليس من جندي # يقول، والدينار في كفه: ... من عنده؟ قلت له: عندي # وكلمتني عينه بالرضا ... وانقد الوعد على الوعد # وقوله في غلام التحى: # يا عارضا نفسه، وعارضه ... يضرب دون الوصال بالحجب # أنبت منه لسلوتي سببا ... يا هاجري قبل ذا بلا سبب # فالق به قطع كل ذي صلة ... هذا كسوف بعقدة الذنب # وله في العذار: # وقالوا لاح عارضه ... وما ولت ولايته # فقلت عذار من أهوى ... أمارته إمارته # وله: # إلا يكن قد هويته بشرا ... فإنه فتنة على البشر # واحربا من بياض وجنته ... تراكضت فيه ظلمة الشعر # حين تبدى سواد عارضه ... كما تبدى الكسوف بالقمر # وله من قصيدة في الأمير مؤيد الدولة: # أين مضاء الصارم الباتر ... من لحظات الفاتن الفاتر # وأين ما يؤثر عن بابل ... من فعل هذا الناظر الساحر # ظبي إذا لوح منه الهوى ... بواصل صرح عن هاجر # يوهمني في قوله باطنا ... والحكم محمول على الظاهر # نام وأغرى الوجد بي فانظروا ... ما أولع النائم بالساهر # ثم اغتدى يقنصني نافرا ... يا عجبا للقانص النافر # عاتبته في عبرتي زاجرا ... خوفا على الأسرار زاجر # فاعتذرت عيني إلى عينه ... معذرة الوافي إلى الغادر # أضنى الهوى قلبي ليطوي به ... مسافة البين على ضامر # وطار فانقض عليه الجوى ... بكاسر الجفن على كاسر # وقهوة تحسب كاساتها ... كواكبا في فلك دائر # رعت بها ليل الهوى فانجلى ... عن شمس هذا الزمن الناضر # وأبعد الأخطار تقريبها ... مؤيد الدولة من خاطري # وله في سرج: # حملت الجياد فأكرمتني ... ورحت وقد حملتني الجياد # PageV02P251 # فلم لا أتيه على العالمين ... وفوقي جواد وتحتي جواد # وله أيضا من قصيدة في مؤيد الدولة: # كيف قلتم ما عند عينيه ثار ... وبخديه من دمي آثار ms0262 # لو شهدتم إعراضه وخضوعي ... لم يكن في قضيتي إنكار # يا لقومي وكيف تنكر قتلي ... لحظات جحودها إقرار # إن تطلبتم من الطرف والوجنة عذري ففيهما أعذار # أضو سألتم أي البديعين أذكى ... جل ناري فذلك الجلنار # ما أراني ليلي بغير نهار ... غير ليل يلوح فيه نهار # زاد إراق وجهه بين صدغيه وفي الليل تشرق الأقمار # لا تسلني عن الهوى فهو في الأجفان ماء وفي الجوانح نار # ويظن العذول أن مشيبي ... ضاحك عنه لمة وعذار # لم أشب غير أن نار فؤادي ... ألهبت فاعتلى الدخان شرار # وله من قصيدة: # فم وثغر وشنب ... كأس وخمر وحبب # واحرباه من شادن ... لم يرضه مني الحرب # مولد ليس له ... إلا إلى الحسن نسب # يضحك من مسدسا ... ت النحل فيهن الضرب # ما إن حماني ثغره ... إلا سباني ونهب # ولا مشى تهاديا ... إلا مشى القلب خبب # هل سبب إلى الرضا ... يا عاتبا بلا سبب # تنكرني قتلي وفي ... يديك من قتلي سبب # ما لي أبكي قاتلي ... يا للرجال للعجب # كأن عيني إذا ... دمي على دمعي انسكب # يدا أمين الدين تهمي باللجين والذهب # وله من قصيدة: # يا غريرا غر الفؤاد المدلة ... يا عزيزا به عرفت المذله # بأبي ذلك الملاك وإن أصبح من قتلتي على غير مله # كلما ناظر العواذل فيه ... رحت من دله قوي الأدله # أيها الشادن المحرم وصلي ... كيف أغفلت مقلة مستحله # وإذا كان لحظها سبب السقم فلم قيل إنها معتله # ومن الوجد في العلاقة أني ... لا أمل الصدود حتى تمله # حدثوه بعلتي وسقامي ... فعسى أن يرق لي ولعله # آه ممن إذا رفعت إليه ... من غرامي أدقه وأضجله # رد رزمامج الشكاة وقد وقع لي فيه: صح والحمد لله # نظرا عادلا كأن عماد الدين من لفظه عليه أمله # ألمعيا هواه عندي على البعد مولى على فؤادي الموله # ذا يد ذائدا بها نوب الدهر فكم ردها بأبرح غله # وله من قصيدة: # يذود الظبى عنهن والحدق الصيد ... أمرهفة بيض ومرهفة سود # وعلى أن أوحاهن فتكا صوارم ... صياقلها أجفانها والمراويد # فلا جسم إلا بالبواتر مقصد ms0263 ... ولا قلب إلا بالنواظر مقصود # وما البارقات الراعدات عواصف ... بهمي لولا المبرقات الرعاديد # وليس الهوى ما صدني عنه غيرة ... ولا ما لواني عنه لوم وتفنيد # ولكنه الشكوى إلى من أحبه ... وإن حال صد دونها وصناديد # هل الروض من تلك المحاسن مجتنى ... أم الحوض من ذاك المقبل مورود # وهل ظل ريعان الشبيبة عائد ... علي ولقيان الأحبة مردود # وداد بأكناف الوفاء ممنع ... وعهد بأنواء الصبابة معهود # ومنها: # وإني لخووار الشكيمة في الهوى ... وإن بات في خدي للدمع أخدود # تنكب خوفا من دمي البيض والقنا ... وتلوى به في ليهن المواعيد # PageV02P252 # وينزل لي عن ثارها النفر العدى ... وتقتادني في دلها البقر الغيد # ويقطع في الطرف، والطرف فاتر ... فقل في مضاء السيف والسيف مغمود # وله من قصيدة مطلعها في الشيب: # أما الشباب فطيف زارني ومضى ... لما تبلج صبح الشيب معترضا # ما كان أبيض وجه الوصل حين دجا ... وما أشد ظلام الهجر حين أضا # وما وجدت الصبا في طول صحبته ... إلا كما لبس الجفن الكرى ونضا # فالآن صرح شيب الرأس عن عذل ... محض، ولم يزو عنك النصح من محضا # فإن تبت سحب الأجفان هامية ... فعن سنا بارق في عارض ومضا # ومنها: # ومن عجائب وجدي أنه عرض ... لم يبق مني جسما يحمل العرضا # ولم يدع لي موت السر من جسديد ... عرقا إذا جسه آسي الهوى نبضا # فإن يكن دل إعراض الدلال على ... غير الملال فسخطي في هواك رضا # وله من قصيدة: # إن الألى جمعتهم والنوى دار ... جاروا فهل أنت لي من ظلمهم جار # ساروا على أنهم قربا كبعدهم ... فما أبالي أقام الحي أم ساروا # عندي على الوجد فيهم كل لائمة ... وعندهم للهوى العذري أعذار # ففي الصدور صبابات وموجدة ... وفي الخدور لبانات وأوطار # قد أنكر الناس من دمعي ومن حرقي ... هوى تهادن فيه الماء والنار # إلام اعلن أسراري وأكتمها ... وآية الشوق إعلان وإسرار # دين، على عبراتي أن تقر به ... وإنما غاية الإنكار إقرار # وله من قصيدة في ختان: # ونجل تدرك الأبصار منه ... سنا قمر بتاج المجد حال # حبته ms0264 سنة الإسلام طهرا ... تكفل غيرة الماء الزلال # فيا لك من دم يجري سرورا ... وكلم نقصه سمة الكمال # وذي ألم يلذ به وجرح ... يكون قصاصه جذل الرجال # وأي جناية ترضى المساعي ... بها، ويثاب جانيها بمال # وله من قصيدة: # لو أن قاضي الهوى علي ولي ... ما جار في الحكم من علي ولي # وكان ما في الدلال من قبل الحسن بما في الغرام من قبلي # حسبي وحسب الجوى أغالبه ... فيا عذولي ما لي وللعذل # كيف يداوى الفؤاد من سقم ... تاريخه كان وقعة المقل # لا تسقيني صريح لائمة ... فصحتي في سلافة القبل # بي من بني الترك شادن غنج ... يصيد لحظ الغزال بالغزل # أغيد يلقاك طرفه ثملا ... وليس فيه سماحة الثمل # مبتسم والعيون باكية ... وفارغ والقلوب في شغل # لاحظني كالقضيب معتدلا ... وصد والصبر غير معتدل # وأصبحت في الورى محبته ... كأنها دولة من الدول # ملاحة دانت القلوب بها ... طوعا كما دانت العلى لعلي # وله من قصيدة: # ما استأنف القلب من أشواقه أربا ... إلا استفزته آيات الهوى طربا # لله نسبة أنفاسي إلى حرقي ... إذا النسيم إلي ريا الحمى انتسبا # أهكذا لم يكن في الناس ذو شجن ... إلا صبا كلما هبت عليه صبا # ما أعجب الحب، يدعى بأسه غزلا ... جهلا به، ويسمى جده لعبا # ويح الحمام أما تجتاز بارقة ... إلا بكا في مغاني الدار وانتحبا # PageV02P253 # كأنه واجد وجدي بجيرتها ... فكلما خطرت في قلبه وجبا # فموضع السر مني يستضيء سنا ... ومنبع الماء منه يلتظي لهبا # ومنها: # أحبابنا، عاد عيد الهم بعدكم ... تباعدت داركم في الحب واقتربا # ما بال سلوة بالي لا تسركم ... حتى كأن لكم في راحتي تعبا # ما خانكم جلدي إلا وفى لكم ... قلب متى سمته ترك الغرام أبى # علاقة غلبت صبري فلا عجب ... إن الصبابة خصم طالما غلبا # وله من قصيدة يهنئ فيها أتابك الكبير عماد الدين زنكي بن آق سنقر رحمه ~~الله سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بفتح الرها. أولها: # هو السيف لا يغنيك إلا جلاده ... وهل طوق الأملاك إلا نجاده # ومنها: # فيا ظفرا عم البلاد صلاحه ms0265 ... بمن كان قد عم البلاد فساده # غداة كأن الهام في كل قونس ... كمائم نبت بالسيوف حصاده # فما مطلق إلا وشد وثاقه ... ولا موثق إلا وحل صفاده # ولا منبر إلا ترنح عوده ... ولا مصحف إلا أنار مداده # إلى أين يا أسرى الضلالة بعدها ... لقد ذل علويكم وعز رشاده # رويدكم لا مانع من مظفر ... يعاند أسباب القضاء عناده # فقل لملوك الكفر تسلم بعدها ... ممالكها إن البلاد بلاده # كذا عن طريق الصبح أيتها الدجى ... فيا طالما غال الظلام امتداده # فلو درج الأفلاك عنه تحصنت ... لأمست صعادا فوقهن صعاده # ومن كان أملاك السموات جنده ... فأية أرض لم تطأها جياده # ومنها: # سمعت قبلة الإسلام فخرا بطوله ... ولم يك يسمو الدين لولا عماده # وله وقد اجتاز بعزاز في عهد الفرنج بها، خذلهم الله، وأنشدنيها ولده موفق ~~الدين خالد: # أين عزي من روحتي بعزاز ... وجوازي على الظباء الجوازي # واليعافير ساحبات المغافير علينا كالربرب المجتاز # بعيون كالمرهفات المواضي ... وقدود مثل القنا الهزاز # ونحور تقلدت بثغور ... ريقها ذوب سكر الأهواز # ووجوه لها نبوة حسن ... غير أن الإعجاز في الأعجاز # كل خمصانة ثنت طرف الزنار من سرة على هواز # ذات خصر يكاد يخفى على الفا ... رس منه مواقع المهماز # لاحظتني فانقض منها على قلبي طرف له قوادم باز # وسبتني لها ذوائب شعر ... عقدتها تاجا على ابرواز # من معيني على بنات بني الأصفر غزوا فإنني اليوم غاز # وله: # إذا ما خدمت كبار الملوك ... فأول ما تخدم الحاشيه # فكن جاري الماء يسقي الرياض ... فأول ما تشرب الساقيه # وله في العذار: # يا مطلعا بصدود في لمتي ... ما غاب تحت عذاره من خده # لك عارض ألقى علي بياضه ... وأغار من شعري على مسوده # وأظن خدك مذ تخوف نهبه ... ضرب السياج على حديقة ورده # وله من قصيدة يهنئ نور الدين رحمه الله باستقرار أمر دمشق وأسر جوسلين ~~وفتح عزاز وقورص والقلاع ويذكر قتل الإبرنس صاحب أنطاكية: # ليهن دمشقا أن كرسي ملكها ... حبي منك صدرا ضاق عن همه الصدر # وأنك، نور الدين، مذ زرت أرضها ... سمت ms0266 بك حتى انحط نسرها النسر # هي الثغر أمسى بالكراديس عابسا ... وأصبح عن باب الفراديس يفتر # فإما وقفت الخيل ناقعة الصدى ... على بردى من فوقها الورق النصر # PageV02P254 # فمن بعد ما أوردتها حومة الوغى ... وأصدرتها، والبيض من علق حمر # وجللتها نقعا أضاع شياتها ... فلا شهبها شهب ولا شقرها شقر # علا النهر لما كاثر القصب القنا ... مكاثرة في كل نحر لها نحر # وقد شرقت أجرافه بدم العدى ... إلى أن جرى العاصي وضحضاحه غمر # صدعتهم صدع الزجاجة لا يد ... لجابرها، ما كل كسر له جبر # فلا ينتحل من بعدها الفخر دائل ... فمن بارز الإبرنز كان له الفخر # ومن بز أنطاكية من مليكها ... أطاعته ألحاظ المؤللة الخزر # أتى رأسه ركضا وغودر شلوه ... وليس سوى عافي النسور له قبر # كما أهدت الأقدار للقمص أسره ... وأسعد قرن من حواه لك الأسر # فألقت بأيديها إليك حصونه ... ولو لم تجب طوعا لجاء بها القسر # وأمست عزاز كاسمها بك عزة ... تشق على النسرين لو أنها الوكر # فسر تملإ الدنيا ضياء وبهجة ... فبالأفق الداجي إلى ذا السنا فقر # كأني بهذا العزم لا فل حده ... وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر # وقد أصبح البيت المقدس طاهرا ... وليس سوى جاري الدماء له طهر # وإن تتيمم ساحل البحر مالكا ... فلا عجب أن يملك الساحل البحر # سللت سيوفا أثكلت كل بلدة ... بصاحبها حتى تخوفك البدر # ومنها: # إذا سار نور الدين في عزماته ... فقولا لليل الإفك قد طلع الفجر # همام متى هزت مواضي سيوفه ... لها ذكرا، زفت له قلعة بكر # ومنها: # خلعت على الأيام من حلل العلى ... ملابس من أعلامها الحمد والشكر # فلا تفتخر مصر علينا بنيلها ... فيمناك نيل كل مصر به مصر # وله من قصيدة في مجير الدين آبق: # بسيفك المنتضى من الكحل ... ووردك المجتنى من الحجل # وكأسك المشتها مقبلها ... أنت لأجلي خلقت أم أجلي # أهوى لذكراك كل عاذلة ... حسبك حبا محبة العذل # لولاك لم أستلذ لائمة ... فليت من لامني علي ولي # كي لا يكون الملام منه على ... معتدل القد غير معتدل # مبتهج والنفوس ذاهلة ... وآمن ms0267 والقلوب في وجل # لو بان جسمي لخصره لشكا ... ذاك إلى ذا ظلامة الكفل # وله: # وحمائم ناحت على فنن ... فبعثن لي حزنا إلى حزن # ناحت ونحت، وفي البكا فرج ... فظللت أسعدها وتسعدني # شتى الهوى، والشوق يجمعنا ... كل بكى منا على شجن # وله: # قل لمن أطلع شمس الكأس من أفق اليمين # إحبس الكأس فقد عفت سلاف الزرجون # واسقني من خمر ألحا ... ظك كأسا من فتون # أنا لا أشربها إلا بكاسات الجفون # لا تلمني، أين سكر الخمر من سكر العيون # وله في العذار، وقد أعجب فيه وأغرب: # يا مسكري وجدا بكأس جفونه ... قل لي: أتلك لواحظ أم قرقف # بادر جمالك بالجميل فربما ... ذوت الملاحة أو أبل المدنف # بواسبق عذارك باعتذارك قبل أن ... يأتي بعزل هواك منه ملطف # تشبيه العذار بالملطف، في هذا المعرض، من نسيم الروض ألطف. ### | باب في ذكر محاسن جماعة من الشعراء # من أهل عصري الأقرب بدمشق # عرقلة الكلبي # وهو أبو الندى حسان بن نمير # PageV02P255 # من حاضرة دمشق، من كلب وبرة من الجلاح وهي بطن منها. لقيته بدمشق شيخا ~~خليعا ربعة مائلا إلى القصر، أعور مطبوعا، حلو المنادمة، لطيف النادرة، ~~معاشرا للأمراء، شاعرا مستطرف الهجاء، لم يزل خصيصا بالأمراء السادة بني ~~أيوب، ينادمهم ويداعبهم ويطايبهم قبل أن يملكوا مصر، والملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف أشعفهم ينكته، وأكلفهم بسماع نتفه، وله فيه مدائح، ولديه منه ~~منائح. # فمن جملة قوله فيه، وكان قد وعده أنه متى ملك مصر يعطيه ألف دينار، فقصده ~~ومدحه بأبيات، منها: # قل للصلاح معيني عند إعساري ... يا ألف مولاي أين الألف دينار # أخشى من الأسر إن حاولت أرضكم ... وما تفي جنة الفردوس بالنار # فجد بها عاضديات مسطرة ... من بعض ما خلف الطاغي أبو العار # حمرا كأسيافكم غرا كخيلكم ... عتقا ثقالا كأعدائي وأطماري # ومن جملة ما قال فيه: # الحمد لله السميع المجيب ... قد هلك الشرك وضل الصليب # يا ساكني أكناف مصر أنا ... أبو نواس والصلاح الخصيب # ثم عاد إلى دمشق وهو مسرور محبور، وكان ذلك ختام حياته ودنا أجل وفاته، ms0268 ~~وذلك بعد سنة خمس وستين بدمشق في سنة ست أو سبع وخمسمائة. # وقد أنشدني كثيرا من شعره. وسمعت من أصدقائي أيضا. فمن ذلك قوله يشير إلى ~~أنه أعور: # أقول والقلب في هم وتعذيب ... يا كل يوسف إرحم نصف يعقوب # وقوله في محبوب أحول، وهو أعور. وهو من قصيدة في مدح جمال الدين وزير ~~الموصل: # يا لائمي هل رأيت أعجب من ... ذي عور هائم بذي حول # أقل في عينه ويكثر في ... عيني، بضد القياس والمثل # ما آفتي غير ورد وجنته ... والورد لا شك آفة الجعل # مهفهف كالقضيب معتدل ... وحكمه في غير معتدل # فلو رأت حسنه فلاسفة ... لعوذوه بعلة العلل # كم قد سقاني مدام فيه على ... غنائه وانتقلت بالقبل # قد ذقت منه هجرا أمر من الصبر وصلا أحلى من العسل # أهوى تجنيه والصدود كما ... يهوىالمعالي محمد بن علي # محمد خاتم الكرام كما ... سميه كان خاتم الرسل # وله في غلام يحبه اسمه يعيش: # بأبي قد يعيش بأبي ... حين يهتز اهتزاز القضب # رشأ حاسده ضد اسمه ... وإذا ما عكسوه مذهبي # وله في غلام قبله مودعا: # أقسمت يا لائمي فيمن بليت به ... ومن تحكم في هجري وإبعادي # لو أنه كلما سافرت ودعني ... بقبلة لم أزل في الرائح الغادي # وله في المقدحة لغزا: # ومضروبة من غير جرم ولا ذنب ... حوى قلبها مثل الذي قد حوى قلبي # إذا ما أتاها القابسون عشية ... حكت فلكا يرمي الشياطين بالشهب # وقوله في طالب الصوري الشاعر ويستطرد بالهيتي الشاعر نصر: # يا طالب الصوري إن لم تتب ... عن شعرك المنتحل البارد # حل بأكتافك في جلق ... ما حل بالهيتي في آمد # وقوله في وحيش الشاعر: # لا بارك الرحمن في وحيش ... فإنه مكدر للعيش # كم قال، لا قلقل غير نابه، ... أبيات شعر كبيوت الخيش # وقوله من أبيات وقد أعطاه بعضهم شعيرا: # يقولون: لم أرخصت شعرك في الورى؟ ... فقلت لهم: إذ مات أهل المكارم # أجازى على الشعر الشعير وإنه ... كثير إذا استخلصته من بهائم # وقوله، مما يغنى به: # عندي إليكم من الأشواق والبرحا ... ما صير ms0269 الجسم من فرط الضنا شبحا # أحبابنا لا تظنوني سلوتكم ... الحال ما حال والتبريح ما برحا # PageV02P256 # لو كان يسبح صب في مدامعه ... لكنت أول من في دمعه سبحا # أو كنت أعلم أن البين يقتلني ... ما بنت عنكم، ولكن فات ما ذبحا # وقوله: # كتم الهوى فوشت عليه دموعه ... من حر جمر تحتويه ضلوعه # صب، تشاغل بالربيع وزهره ... قوم، وفي وجه الحبيب ربيعه # يا لائمي فيمن تمنع وصله ... عن صبه، أحلى الهوى ممنوعه # كيف التخلص إن تجنى أو جنى ... والحسن شيء ما يرد شفيعه # شمس، ولكن في فؤادي حرها ... قمر، ولكن في القباء طلوعه # قال العواذل: ما الذي استحسنته ... منه، وما يسبيك؟ قلت: جميعه # وقوله في الشوق والفراق: # كتبت إليكم أشكو سقاما ... برى جسمي من الشوق الشديد # وفي البلد القريب عدمت صبري ... فكيف أكون في البلد البعيد # نوى بعد الصدود، وأي شيء ... أمر من النوى بعد الصدود # ثم وقع بيدي بعد ذلك ديوان شعره فطالعته، وقصائده قصار وفي النادر أن ~~تزيد قصيدته على خمسة وعشرين بيتا، ومقطعته على عشرة أبيات، وكلها نوادر ~~وكلام مضحك، فانتخبت منه هذه الأبيات واختصرت حذرا من التطويل: الهمزة فمن ~~ذلك قوله من مقطعة: # وهب ما قالت الواشون حقا ... من الراقي إلى بدر السماء؟ # لقد أمسى الذي يبغي حبيبا ... محبا طالبا للكيمياء # ومنها: # أيجمل أن أضام ودر نظمي ... أحب من الغنى عند العناء # أمال العرب عن شعر التهامي ... وأغنى العجم عن شعر السنائي # وقوله من قصيدة في حسام الدين صاحب ماردين: # هذا الحبيب وهذه الصهباء ... عذل المصر عليهما إغراء # والأغيد الألمى يروقك منظرا ... في سقيها والغادة اللمياء # يا قاتلا كأسي بكثرة مائه ... ما الحي عندي والقتيل سواء # بالماء يحيا كل شيء هالك ... إلا الكؤوس هلاكهن الماء # والراح ليس لعاشقيها راحة ... ما لم يساعدهم غنى وغناء # ومنها: # وبوجنتي وبوجنتيه إذا بدا ... من فرط وجدينا حيا وحياء # كيف الوصول إلى الوصال وبيننا ... بيءن ودون عناقه العنقاء # لله جيراني بجيرون، ولي ... بلحاظهم وبهم ظبى وظباء # وكأنهم وكأن حمرة راحهم ... في راحهم، وهنا، ms0270 دمى ودماء # وكأنما سقت البلاد ملثها ... كفا حسام الدين، لا الأنواء # الباء وقوله: # خرف الخريف وأنت في شغل ... عن بهجة الأيام والحقب # أوراقه صفر، وقهوتنا ... صفراء مثل الشمس في لهب # ياتي بها غير وأشربها ... ذهبا على ذهب بلا ذهب # وقوله في الحث على السفر: # ذر المقام إذا ما ساءك الطلب ... وسر فعزمك فيه الحزم والأرب # لا تقعدن بأرض قد عرفت بها ... فليس تقطع في أغمادها القضب # وقوله في مروحة: # ومحبوبة في القيظ لم تخل من يد ... وفي القر تشكوها أكف الحبائب # إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقا ... أتت بالهوا الممدود من كل جانب # وله من قطعة: # وكم ليلة قد بت أسقى بكفه ... على وجهه نادمت بدرا وكوكبا # حكت فمه طعما وريحا، وخده ... إذا مزجوها، رقة وتلهبا # ومن أخرى: # ونادبة ناحت سحيرا بأيكة ... فهيجت الوسواس في قلب نادب # تنوح على غصن أنوح كمثله ... وهل حاضر يبكي أسى مثل غائب # وقوله من قصيدة في الصالح بن رزيك بمصر: # PageV02P257 # لمن الخيل كل أرض تجوب ... صحبتها في كل شعب شعوب # والجواري التي يضيق بها البحر على أنه فسيح رحيب # غير سيف الإسلام خير فتى عز به ديننا وذل الصليب # ملك منه في الخطاب إذا شا ... ء خطيب وفي النزال خطوب # ومنها: # وكأني أبو نواس إذا ما ... جئت مصرا وأنت فيها الخصيب # ولئن كنت مخطئا في قياسي ... إن عذري ما قال قدما حبيب # ومنها: # لو أراد الرقيب ينظر جسمي ... ما رآه من النحول الرقيب # مثل دار الزكي كيسي وكأسي ... وهي ققر كأنها ملحوب # وقوله في ابن ثريا وكان دبابا: # لا ترقدن وابن ثريا معا ... فإنه أطمع من أشعب # كم دب كالعقرب سكرا، وكم ... قد قتلوه قتلة العقرب # وقوله في أبي الوحش الشاعر: # أبا الوحش جملت أهل الأدب ... لأنك أطول قومي ذنب # وكيف تكون صغير المحل ... وبيتك أكبر ما في الخشب # وله رباعية: # أقسمت بواو صدغ هذا الحاجب ... في لام عذاره ونون الحاجب # لو عاينه ابن مقلة والصاحب ... قالا عجبا لديه: جل الكاتب # التاء وله في ms0271 غلام اسمه ياقوت: # قلت: وقد أقبل ياقوت ... في فمه در وياقوت # أسنة زرق بأجفانه ... أم جالت البيض المصاليت # كأنما ألحاظه بابل ... فيهن هاروت وماروت # الجيم وقوله في الططماج: # ألا رب طاه جاءنا بعد فترة ... بأطباق ططماج أشف من الثلج # وقد غارت السيخات فيها كأنها ... يغالق ترك في طوارق إفرنج # وقوله في ابن أبي طاهر الطبيب واسمه عباس: # عج على عباس تلق فتى ... غير نكريش ولا بذج # فيلسوف ما يريق دما ... وبخديه دم المهج # لو تمعناه السديد سلا ... قلبه عن عشقه البكجي! # قلت لما ظل مجلسنا ... مشرقا من وجهه البهج: # إن بيتاص أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج # وعليلا أنت عائده ... قد أتاه الله بالفرج # وقوله في مرثية: # لقد حسنت به اليوم المراثي ... كما حسنت به أمس الأهاجي # ولكن لج في شتم البرايا ... وكان القتل عاقبة اللجاج # وقوله: # كأن احمرار الخد ممن أحبه ... حديقة ورد والعذار سياجها # وقوله في أبي الوحش بن علان لما امتدحه وكلما اقتضاه حرك رأسه: # يا من إذا جئته سؤولا ... ولست بالسائل اللجوج # حرك لي موعدا بمطل ... حادي عشر من البروج # الحاء وقوله: # حتى متى لا يبرح التبريح ... وإلام أكتم والسقام يبوح # لا شرح كتب أحبتي يأتي ولا ... صدري بغير حديثهم مشروح # يا برق حي الغوطتين وسقها ... مطرا حكاه دمعي المسفوح # كيف الحياة لمستهام جسمه ... في بعلبك وفي دمشق الروح # ظبي بها لم يرع إلا مهجتي ... والظبي ما مرعاه إلا الشيح # تشتاقه عيني وتبكيه دما ... والقلب وهو بصده مجروح # متعطف الصدغين وهو مجنب ... متمرض العينين وهو صحيح # لي من ثناياه العذاب وريقه ... أبدا صباح واضح وصبوح # ويح العواذل هل يغشي نوره ... أبصارهم، أم كيف يخفى يوح # لاموا وقد نظروا ملاحة وجهه ... واللوم في الوجه المليح قبيح # وقوله في مجير الدين وقد اقترح عليه في ساق يهواه وزن: # شربت من دنانهم ... من كل دن قدحا # PageV02P258 # من لي بساق أغيد ... عذاره قد سرحا # كأنه بدر دجى ... في كفه شمس ضحا # ما زلت من مدامه ... مغتبقا مصطبحا # حتى غدوت لا ms0272 أرى الندمان إلا شبحا # وقد عصيت في الهوى ... من لام فيه ولحا # يا قلب كم تذكره ... لا بارحتك البرحا # هذا الذي تعشقه ... كم قلب صب جرحا # يا صاح يا صاح اسقني ... من راحتيه القدحا # واغتنم العيش فما ... تبقي الليالي فرحا # كأنما البدر وقد ... لاح لنا متضحا # وجه مجير الدين مو ... لانا إذا ما مدحا # وقوله في ناصر الدين وفتح الدين ابني أسد الدين شيركوه: # لله شبلا أسد خادر ... ما فيهما جبن ولا شح # ما أقبلا إلا وقال الورى: ... قد جاء نصر الله والفتح # وقوله رباعية: # لا راحة لي بغير شرب الراح ... من ذي هيف يطوف بالأقداح # تبدو كالصبح وهو كالمصباح ... سكران الطرف ذو فؤاد صاح # وقوله في أبي الوحش: # قال وحيش لي في منزلي ... مكبوبة ظاهرة الملح # فقلت: ما عندك مكبوبة ... إن لم تكن أم أبي الفتح # الخاء وله: # صفات القويضي فتى مشرق ... يحار لها العالم الراسخ # ذكي، ولكنه لاذن ... أسيل، ولكنه كامخ # الدال وقوله من قطعة: # قمر يغيب إذا بدأت ملامة ... وأغيب من حذر الوشاة إذا بدا # ناديت طرته وضوء جبينه ... سبحان من قرن الضلالة بالهدى # وقوله في سيف الدين محمد بن بوران: # لمن حلة ما بين بصرى وصرخد ... تروح بها خيل الجلاح وتغتدي # ونار، بقلبي مثلها، لأهيلها ... تشب لضيف متهم ولمنجد # وممشوقة رقت ودقت شمائلا ... إلى أن تساوى جلدها وتجلدي # من الخفرات البيض تغني لحاظها ... عن المرهفات البيض في كل مشهد # حجازية الأجفان والخصر والحشا ... شآمية الأرداف والنهد واليد # إذا ابتسمت فالدر عقد منضد ... وإن حدثت فالدر غير منضد # وألمى كمثل البدر تبدو جيوبه ... على مثل خوط البانة المتأود # له مقلة سكرى بغير مدامة ... ولي مقلة شكرى بدمع مورد # رعى الله يوما ظل في ظل أيكة ... نديمي على زهر الرياض ومنشدي # وكأسا سقانيها كقنديل بيعة ... بها وبه في ظلمة الليل نهتدي # معتقة من قبل شيث وآدم ... مخللة من قبل عيسى وأحمد # صفت كدموعي حين صد مديرها ... ورقت كديني حين أوفى بموعد # وفي الشيب لي عن لاعج الحب شاعل ms0273 ... وقد كنت لولا الشيب طلاع أنجد # رمى شعري بعد السواد بأبيض ... وحظي من بعد البياض بأسود # فلا وجد إلا ما وجدت من الأسى ... ولا حمد إلا للأمير محمد # وقوله في آمد: # في آمد السوداء بيض ما انثنوا ... إلا حكوا سمر الرماح قدودا # تخذوا من الليل البهيم قلانسا ... ومن النهار مباسما وخدودا # يقال لآمد السوداء لأنها مبنية بحجارة سود، ولميافارقين البيضاء، ~~ولنصيبين الخضراء، وللموصل الحدباء، ولحلب الشهباء، ولبغداد الزوراء، ~~وللبصرة الفيحاء. # وقوله في ذم العذار: # إذا ما الأمرد المصقول جاءت ... عوارضه فنقص في ازدياد # يموت الموتة الأولى فتمسي ... على خديه أثواب الحداد # PageV02P259 # وهل يستحسن الإنسان روضا ... إذا ما حله شوك القتاد # وقوله في الغزل والعذار: # لي حبيب كالبدر حسنا وبعدا ... وقضيب الأراك لينا وقدا # قلت لما بدت له شعرات ... ليتها للوشاة لن تتبدا # جل من أنبت البنفسج في الور ... د وسماها عذارا وخدا # قمر كلما تبسم قابلت عقيقا حوى من الدر عقدا # حاك في وجهه الجمال كما ألحم في جسمي السقام وأسدى # وقوله من قصيدة: # من لي بمعسول الثنايا عذبها ... لدن كخوط البانة المتأود # أبدا هواه لي مقيم مقعد ... روحي فداه من مقيم مقعد # ولقد نعمت بوصله في نيرب ... ألف الربيع بروضه الغصن الندي # أزهاره من جوهر، ونسيمه ... من عنبر، وثماره من عسجد # وعلى الغصون من الحمائم قينة ... تغنيك عن شدو الغريض ومعبد # والماء في بردى كأن حبابه ... برد حبته الريح غير مجمد # بينا تراه كالسجنجل ساكنا ... حتى تراه أجعدا كالمبرد # ومن أخرى: # دمشق حييت من حي ومن ناد ... وحبذا حبذا واديك من واد # ليس الندامى ندامى حين تنزله ... يعلهم شادن كأسا على شاد # حقا وللورق في أوراقه طرب ... كأن في كل عود ألف عواد # يا غاديا رائحا عرج على بردى ... وخلني من حديث الرائح الغادي # كم قد شربت به في ظل دالية ... من ماء دالية تنبيك عن عاد # في جنب ساقية من كف ساقية ... قامت تثنى بقد غير منآد # سمراء كالصعدة السمراء واضحة ... يشفي لمى شفتيها غلة الصادي # لها بعيني ms0274 إذا ماست عواطفها ... جمال مياسة في عين مقداد # وله من قصيدة في مدح الملك الناصر صلاح الدين قبل ملكه مصر يحثه على ~~قصدها: # إلام ألام فيك وكم أعادى ... وأمرض من جفاك ولن أعادا # لقد ألف الضنى والسقم جسمي ... وعيناي المدامع والسهادا # وها أنا قد وهى صبري، وشوقي ... إذا ما قلت الأشواق زادا # بقلبي ذات خلخال وقلب ... تملك فودها مني الفؤادا # مهفهفة كأن قضيب بان ... تثنى في غلائلها ومادا # بوجه لم يزد إلا بياضا ... وشعر لم يزد إلا سوادا # تعجب عاذلي من حر حبي ... ومن برد السلو وقد تمادى # ولا عجب إذا ما آب حر ... بآب، ومن جماد من جمادى # وقد أضنساني الشيب الغواني ... فلا سعدى أريد ولا سعادا # وهل أخشى من الأنواء بخلا ... ويوسف لي، فتى أيوب، جادا # فتى للدين لم يبرح صلاحا ... وللأموال لم يبرح فسادا # هو المعروف بالمعروف حقا ... جواد لم يهب إلا جوادا # به الأشعار قد عاشت نفاقا ... وعند سواه قد ماتت كسادا # إلى كم ذا التواني في دمشق ... وقد جاءتكم مصر تهادى # عروس بعلها أسد هزبر ... يصيد المعتدين ولن يصادا # ومن أخرى في الصالح رزيك ويذكر مذهبه في التشيع: # قف بجيرون أو بباب البريد ... وتأمل أعطاف بان القدود # تلق سمرا كالسمر في اللون واللين وشبه الشعور في التجعيد # ومن البيض كالمهندة البيض وشبه الخدود في التوريد # من بني الصيد، للمحبين صادوا ... بعيون الظبا قلوب الأسود # PageV02P260 # يا نديمي غنياني بشعري ... واسقياني بنية العنقود # عرجا بي ما بين سطرى ومقرى ... لا بأكناف عالج وزرود # سقياني كأسا على نهر ثورا ... وذراني أبولها في يزيد # أنا من شيعة الإمام حسين ... لست من سنة الإمام وليد # مذهبي مذهب، ولكنني في ... بلدة زخرفت لكل بليد # غير أن الزمان فيها أنيق ... تحت ظل من الغصون مديد # ورياض من البنفسج والنر ... جس قد عطرت بمسك وعود # كثنا الصالح بن رزيك في كل قريب من الدنى وبعيد # ملك لم تزل ثياب عداه ... من حداد وثوبه من حديد # وله من قطعة كتبها إلى ابن السديد وقد ms0275 سافر إلى بغداد يطلب منه شقة: # حاجتي شقة تشق عهلى كل بغيض من الورى وحسود # ذات لون كمثل عرضك لا عر ... ضي وحظي من القريب البعيد # فابعثنها صفيقة مثل مثل وجهي ... جل من صاغ جلده من حديد # واجعلنها طويلة مثل قرني ... ولساني لا مثل قدي وجيدي # كي أرى في الشآم شيخا خليعا ... في قميص من العراق جديد # وقوله قديما وقد تولى صلاح الدين الملك الناصر إيالة دمشق: # لصوص الشام، توبوا من ذنوب ... تكفرها العقوبة والصفاد # لئن كان الفساد لكم صلاحا ... فمولانا الصلاح لكم فساد # وقوله في شمس الدولة وقد نزل دار عمه أسد الدين: # قلت لحسادك زيدوا في الحسد ... قد سكن الدار وقد حاز البلد # لا تعجبوا إن حل دار عمه ... أما تحل الشمس في برج الأسد # وقوله في مرثية بعض المجان: # يا خفيفا على القلوب لطيفا ... قد بكاه أصادق وأعادي # كنت من مهجتي مكان السويدا ... ء ومن مقلتي مكان السواد # قد بكاك الراووق والكأس والقينة من لائط إلى قواد # أيها الشيخ ما نهتك الثمانو ... ن وذاك البياض بعد السواد # لم تزل تلكم العرامة حتى ... ألحقته بالرهط من قوم عاد # لا عويس يبقى وإلا ابن العصيفير ولا ابن الصمان في الأنداد # شمتوا حين مات والموت ما تنفع فيه شماتة الحساد # رحم الله من رأى مصرح الشيخ وهيا من التقى خير زاد # وقوله: # شكا إلي أمرد ... قد حثه ضيق اليد # فقلت لم ضاقت وقد ... وسعت باب المقعد # وقوله في شريف: # وحسبة نالها شريف ... بلا طريف ولا تليد # ما إن تأملته عبوسا ... إلا ترضيت عن يزيد # الدال وقوله: # أصبح الملك بعد آل علي ... مشرقا بالملوك من آل شاذي # وغدا الشرق يحسد الغرب للقو ... م ومصر تزهو على بغداذ # ما حواها إلا بحزم وعزم ... من صليل الفولاذ في الفولاذ # لا كفر عون والعزيز ومن كا ... ن بها كالخصيب والأستاذ # الراء وقوله: # نديمي قم فقد صفت العقار ... وقد غنى على الأيك الهزار # إلى كم ذا التواني في الأماني ... أفق ما لعمر إلا مستعار # وخذها ms0276 من يدي ظبي غرير ... بعينيه فتور وانكسار # إذا ما الليل جن على الندامى ... تجلى من ثناياه النهار # يقول لي العذول تسل عنه ... وما عذري وقد دب العذار # فصبرا للنوى بعد التداني ... فلولا الخمر ما ذم الخمار # وقوله من أخرى: # أما دمشق فجنات معجلة ... للطالبين بها الولدان والحورد # PageV02P261 # ما صاح فيها على أوتاره قمر ... إلا وغناه قمري وشحرور # يا حبذا ودروع الماء تنسجها ... أنامل الريح لولا أنها زور # ومنها: # هم عارضوني على حبي لعارضه ... ومن أحب عذارا فهو معذور # ومن أخرى: # وكم ليلة قد لاح من صدغه الدجى ... ومن كأسه الجوزا ومن فمه الفجر # وكم أخذت أوتاره الثأر من دمي ... سحيرا، فقال الناس هذا هو السحر # يشاركني حذقا فمن عنده الغنا ... إذا ما تنادمنا ومن عندي الشعر # وقوله: # قوموا انظروا واعذروا يا غافلين إلى ... بدر تبادر من أفلاك ازرار # على قضيب أراك في كثيب نقا ... تهزه خطرات ذات أخطار # ما رامت الروم، والأتراك ما تركت ... أدق من خصره في عقد زنار # الماء والنار في خديه قد جمعا ... جل المؤلف بين الماء والنار # وقد بدت شعرات في عوارضه ... كأنهن ليال فوق أسحار # وقوله في العذار: # دب العذار بخده فتعذرا ... من بعد ما قد كان بدرا نيرا # وتناقصت أحواله فكأنه الحبال يمشي في المعاش إلى ورا # وقوله: # قالوا بدا في خده الشعر ... وأنت لا عقل ولا صبر # واسود خداه، فقلت اقصروا ... لولا الدجى ما حسن البدر # وقوله: # أدر يا طلعة البدر ... علينا أنجم الخمر # وقطع ليلنا بالكأ ... س حتى مطلع الفجر # على فتانة العينين والخدين والثغر # لنا في وجهها قمر ... ومن نغماتها قمري # كذا فليشرب الصهبا ... ء مثلي يا ذوي الشعر # كذا في ليلة الجمعة بل في ليلة القدر # مع الفتيان في الحانا ... ت بين الطبل والزمر # بحيث ابن ملكداد ... وحيث ابن أبي الدر # حريفان حرافان ... بلا قدر ولا قدر # وله: # نديمي داو بالخمر الخمارا ... أدر كأسي يمينا أو يسارا # مشعشعة إذا ما صفقوها ... بماء خلتها نورا ونارا # لها من مولدي موسى وعيسى ms0277 ... شراب لليهود وللنصارى # ومسمعة إذا ما شئت غنت ... ألا حي المنازل والديارا # بدت بدرا وماجت دعص رمل ... وماست بانة وشدت هزارا # إذا غازلتها أو غازلتني ... تأملت الفرزدق والنوارا # ويوم غدت تعيرني بشيبي ... وقد رأت السكينة والوقارا # وما في الشيب عند الناس عيب ... إذا ما عاد ليلهم نهارا # ولكن في الشباب خزعبلات ... لمن يهوى العذارى لا العذارا # وقوله في مدح بني السلار: # لا تلمني على الدموع الجواري ... فهي عوني على فراق الجوار # كم لئيم يلد بالعيش صفوا ... وكريم يغص بالأكدار # لا يفي الوصل بالصدود خليلي كما الخمر لا يفي بالخمار # فاسقنيها لعلها تصرف الهم على طيب نغمة الأوتار # خندريسا كأنها في دجى الليل بأيدي السقاة شمس النهار # إنما العيش في رياض دمشق ... بين أقمارها وبين القماري # مثلما قد خلعت أثواب مدحي ... باختياري على بني بختيار # معشر كالغيوث في حلبة السلم وفي الحرب كالليوث الضواري # بقلوب كأنها من جمال ... وأكف كأنها من بحار # وكأن الإله، جلن براهم ... من فخار، والناس من فخار # وقوله في ملك النحاة وكان يذكر مصر: # PageV02P262 # قد جن شيخي أبو نزار ... بذكر مصر وأين مصر # والله لو حلها لقالوا ... قفاه يا زيد فهو عمرو # وزيد كان محتسب دمشق فصار بمصر محتسبا. # ومن جملة ما كتبه إلى الملك الناصر من قصيدة: # إليك صلاح الدين مولاي أشتكي ... زمانا على الحر الكريم يجور # ترى أبصر الألف التي كنت واعدي ... بها في يدي قبل الممات تصير # وهيهات والإفرنج بيني وبينكم ... سياج، قتيل دونه وأسير # ومن عجب الأيام أنك ذو غنى ... بمصر، وأني في دمشق فقير # السين وقوله في التشبيه: # كأن السماء وقد أزهرت ... كواكبها في دجى الحندس # رياض البنفسج محمية ... يفتح فيها جنى النرجس # وقوله في ابن رزيك لما غلب على وزارة مصر بعد عباس الذي فتك بأهل القصر ~~وقتلهم: # طاف على الندمان بالكاس ... وخده من لونها كاس # مهفهف القامة ممشوقها ... يخجل منه غصن الآس # كم أتصدى لجفا صده ... وكم أقاسي قلبه القاسي # دعص نقا تحمله بانة ... شمس ضحى في زي شماس # تحكي ms0278 ثنا الصالح أنفاسه ... وصدغه أيام عباس # وقوله: # ما اجتمع الشطرنج في مجلس ... والنرد، إلا برد المجلس # لا سيما إن حضرت نرجس ... والبان والمنثور والنرجس # وقوله في مغن اسمه علي: # علي صوته سوط ... علينا لا على الفرس # وجملة ضربه ضرب ... لمدرع ومترس # يقول السامعون له: ... رماه الله بالخرس # وخذ يا رب مهجته ... إذا غنى: خذي نفسي # وقوله في صلاح الدين الملك الناصر بديها أوان الورد: # يا حابس الكأء، خيل الورد قد وردت ... شهبا وكثمتا، أدر يا حابس الكاس # أقسمت ما الورد في الأزهار قاطبة ... إلا كمثل صلاح الدين في الناس # الوارث المجد من آبائه أبدا ... مثل الخلافة في أولاد عباس # وله رباعية: # ويلاه على المهفهف المياس ... ما أحسنه وهو بقلب قاس # يهتز كأنه قضيب الآس ... سكران ولم يذق حميا الكاس # الشين وقوله في طغريل السياف وهو جوباشي دمشق: # قالوا يسبك طغريل وتهمله ... فقلت أخشى على عرضي من الواشي # كنا نحاذر منه وهو مرشحة ... فكيف لا نتقيه وهو جوباشي # لي أسوة بجميع الخلق يشتمهم ... جكا ودلماص والعوذ بن شواش # الصاد وقوله في الملك الناصر وقد بعث لأهل دمشق السلام وله الذهب: # صلاح الدين قد أصلحت دنيا ... شقي لم يبت إلا حريصا # أتى منك السلام لنا عموما ... وجودك جاءني وحدي خصوصا # فكنت كيوسف الصديق لما ... تلقى منه يعقوب القميصا # وقوله في التشبيه: # أما ترى البدر في السماء وقد ... حاول من بعد تمه نقصه # بينا تراه كخشكنانكة ... حتى تراه كأنه قرصه # الضاد وله في مقلي بيض: # أأحداق بيض أم حديقة نرجس ... أتت بين مصفر ومبيض # شربنا على التبري كأسا كلونه ... وأخرى على الفضي من ذلك الفضي # وقوله: # جاءت بوجه معرض ... وطالما تعرضا # بيضاء ما أبصرت منها قط يوما أبيضا # قالت: قلى؟ قلت: نعم ... قلبي على جمر الغضا # العين وقوله في الشوق # ترى عند من أحببته، لا عدمته، ... من الشوق ما عندي وما أنا صانع # PageV02P263 # جميعي إذا حدثت عن ذاك ألسن ... وكلي إذا حدثت عنه مسامع # وقوله: # وعلق تعلقته بعد ما ... غدا منه كل جديد ms0279 خليعا # له ضيعة كلما أمحلت ... يعيش، وإن أخصبت مات جوعا # وقوله: # بكا لي حاسدي مينا، وأدري ... بضحك فؤاده بين الضلوع # وأكذب ما يكون الحزن يوما ... إذا كان البكاء بلا دموع # وقوله في ابن مالك صاحب قلعة جعبر: # لحا الله ملكا يحتويه ابن مالك ... وعاجله في ساحة القلعة القلع # فتى لست ترجوه ولست تخافه ... كدود الخلا ما فيه ضر ولا نفع # الفاء وقوله: # حبيب لنا واعد مخلف ... يجوز علينا وما ينصف # بكل قباء له صعدة ... وفي كل جفن له مرهلإ # فيذهل من بأسه عنتر ... ويخجل من حسنه يوسف # أما وبروق الثنايا التي ... بها الشهد والمسك والقرقف # لقد حرت في قمر أحور ... لنا ما يغيب ولا يكسف # شربنا على وجهه ليلة ... عيون سحائبها تذرف # وحر الكوانين مستعذب ... ببرد الكوانين مستطرف # لدى شمعة مثل لون المحب وريح الحبيب إذا ترشف # تموت انطفاء إذا سولمت ... وتحيا وهامتها تقطف # فقلت وقد غاب جيش السحاب ... وطرفي عن الحب ما يطرف # كأن الثريا وبدر السماء ... وأنجمها طلع ترجف # يد قد أشارت إلى وردة ... وحولهما نرجس مضعف # وقوله: # أما آن للغضبان أن يتعطفا ... لقد زاد ظلما في القطيعة والجفا # بعاد ولا قرب، وسخط ولا رضا ... وهجر ولا وصل، وغدر ولا وفا # تكدر عيشي بعد ما كان صافيا ... وقلب الذي أهواه أقسى من الصفا # فيا خده لا زدت إلا تلهبا ... ويا قده لا زدت إلا تهفهفا # ويا ردفه لا زال دعصك مائلا ... ويا طرفه لا زال جفنك مدنفا # وقوله: # نتفت السواد من العارضين عند الشبيبة نتفا عنيفا # فلما كبرت نتفت البياض ... وقد صار بعد الجنى الغض ليفا # ولو علم الناس بالحالتين ... لما لقبوني إلا نتيفا # وقوله: # قولا لطغريل ولا تقصرا ... في سبه عني وتعنيفه # قتلتنا بالصرف سكرا، فلا ... برحت مقتولا بتصحيفه # وقوله في إنسان وعده بخروف وما وفى: # يا أبا الفضل بالنجف ... إستمع كل ما أصف # لك وجه كأنه البدر لكن إذا كسف # وقوام كأنه الغصن لكن إذا قصف # وعذار كأنه النمل لكن إذا نتف # وبنان كأنه البحر لكن ms0280 إذا نشف # وأب أكذب الأنا ... م ولكن إذا حلف # كم جواد وهبته ... حين أودى بلا علف # وقباء خلعته ... وهو خارا بلا ألف # إن من يرتجي خرو ... فك بالشعر قد خرف # وقوله في إنسان يلقب بالعفيف: # عج بالعقيق وعد عن تصحيفه ... لا خير فيه إذا استقل مصحفا # يا كاتبا بخلت يداه بأحرف ... ماذا تجود إذا منعت الأحرفا # القاف وقوله: # صد الحبيب وذاك دون فراقه ... ومن الذي يبقى على ميثاقه # رشأ أغار عليه من أجفانه ... وأظنها، للسقم، من عشاقه # وأقول من سكري بخمرة يغره ... ويدي تلم بحل عقد نطاقه # PageV02P264 # يا ساقي الصهباء صرفا لا تجر ... وامزج لنا الصهباء من أرياقه # جل الذي أعطاه في الحسن المنى ... وأضاف خلقته إلى أخلاقه # كالغصن في حركاته، والظبي في ... لفتاته، والبدر في إشراقه # قد ذبت من شوقي إليه صبابة ... وكذا المحب يذوب من أشواقه # وقوله في الربيع ووصف دمشق: # هذا هو الزمن البديع المونق ... والعيشة الرغد التي هي تعشق # فعلام تصحو والحمام كأنها ... سكرى تغني تارة وتصفق # وتلوم في حب الديار جهالة ... هيهات يسلوها فؤاد شيق # والشام شامة وجنة الدنيا كما ... إنسان مقلتها الغضيضة جلق # من آسها لك جنة لا تنقضي ... ومن الشقيق جهنم لا تحرق # سيما وقد رقم الربيع ربوعها ... وشيا، به حدق البرايا تحدق # في نيرب ضحكت ثغور أقاحه ... لما بكاه العارض المتألق # وقوله: # وصاحب يتلقاني لحاجته ... بالرحب، وهو مليح الخلق والخلق # حتى إذا ما انقضت ولي وخلفني ... أحس من جرذ في بيت مرتلإق # كالماء، بينا ترى الظمآن يرشفه ... حتى يبدد باقيه على الطرق # وقوله في غلام طويل وكان عرقلة قصيرا أعور: # لي حبيب قده ... قد من السمر الرقاق # من رآه ورآني ... قال ذا غير اتفاقي # أعور الدجال يمشي ... خلف عوج بن عناق # الكاف وقوله في المدرسة التي أنشأها الملك العادل رحمه الله بدمشق: # ومدرسة سيدرس كل شيء ... وتبقى في حمى علم ونسك # تضوع ذكرها شرقا وغربا ... بنور الدين محمود بن زنكي # وقوله رباعية: # يا بدر دجى يحمله غصن أراك ... ما أعجب ما يحل ms0281 بي حين أراك # لا تقتل بالصدود صبا يهواك ... ما للأعراب طاقة بالأتراك # اللام # وصال ما إليه من وصول ... وسمع ما يصيخ إلى عذول # لقد أخفيت داء الحب حتى ... خفيت عن الرقيب من النحول # وكيف يصح هذا الجسم يوما ... وآفته من الجفن العليل # وليل مثل يوم العرض طولا ... ومن عوني على الليل الطويل؟ # وما للصبح فيه من طلوع ... ولا للنجم فيه من أفول # إلى كم نحن في صد وهجر ... وفي قال من الواشي وقيل # ترى يوما نرى تلك الأماني ... وتجمع شملنا كأس الشمول # وتعطف لي عواطف من جفاني ... ويشفي من غلائله غليلي # تصدى للصدود قلى وبعدا ... ولن تخفى علامات الملول # وفي صبري على التقبيح عذر ... إذا ما كان من وجه جميل # وقوله في الشيب: # إلى كم أبيد البيد في طلب الغنى ... وأقرب رزقي فوق نجم سهيل # وقد وخط الشيب الشباب كأنه ... أوائل صبح في أواخر ليل # وقوله في العذار في غلام اسمه وهيب: # قال قوم بدا عذار وهيب ... فاسل عنه، فقلت: لا، كيف أسلو # أنا جلد على لقا أسد عينيه، وأخشى عذاره وهو نمل! # وقوله في امرأة يقال لها صفية، وقد عزمت على السفر: # تقول صفية، والصفو منها ... لغيري، حين قربت الجمالا # وقد سفرت لنا عن بدر تم ... غداة البين وانتقبت هلالا # أتصبر إن هجرنا أو بعدنا ... فقلت: نعم، وقال القلب: لا، لا # PageV02P265 # يخاف البعد من ألف التداني ... ويخشى الهجر من عرف الوصالا # وقوله من أخرى: # ميلوا إلى الدار من ذات اللمى ميلوا ... كحلاء ما جال في أجفانها ميل # هذا بكائي عليها وهي حاضرة ... لا فرسخ بيننا يوما ولا ميل # ممشوقة القد ما في شنفها خرس ... ولا تضج بساقيها الخلاخيل # كأنما قدها رمح، ومبسمها ... صبح، بنفسي عسال ومعسول # ومنها: # إني لأعشق ما يحويه برقعها ... ولست أبغض ما تحوي السراويل # ورب كأس سقانيها على ظمأ ... مهفهف مثل خوط البان مجدول # حتى إذا ما رشفنا راح راحته ... وهنا، وأنقالنا عض وتقبيل # جارت علي يد الساقي ومقلته ... لكنني بزمام العقل معقول # أد # وقوله في ms0282 مدح الشيب: # رصع الشيب لمتي يا حبيبي ... بنجوم طلوعهن أفولي # كان شعري كمقلتيك فأضحى ... كثناياك، حبذا من بديل # وقوله في مدح ابن نيسان بآمد: # قومي اسمعي يا هذه وتأملي ... رقص الغصون على غناء البلبل # فالطير بين تغرد وتشاجر ... والماء بين تجعد وتسلسل # أظباء وجرة كم بشطي آمد ... من ظبية كحلى وظبي أكحل # ومدلل ومذلل في حبه ... شتان بين مدلل ومذلل # والعيش قد رقت حواشي حسنه ... ما بين دجلتها إلى قطربل # رقم الربيع ربوعها فكأنها ... زنجية تختال تيها في الحي # ومنها في المدح: # في حصنه غيث، وفوق حصانه ... ليث يكر على الكماة بمسحل # متبسم لعفاته قبل الندى ... كالبرق يلمع للبشارة بالولي # يعطي المحجلة الجياد وكم له ... في الجود من يوم أغر محجل # ويرد صدر السمهري بصدره ... ماذا يؤثر ذابل في يذبل # وكأنه والمشرفي بكفه ... بحر يكر على العفاة بجدول # وقوله في الملك الناصر قبل ملك مصر وكان متولي دمشق: # رويدكم يا لصوص الشآم ... فإني لكم ناصح في مقالي # وإياكم من سمي النبي يوسف رب الحجا والجمال # فذاك مقطع أيدي النساء ... وهذا مقطع أيدي الرجال # وقوله في مغنية بمصر اسمها خراطيم: # تقول خراطيم لما أتيت: أهلا بذا الشاعر الأحول # وغنت فقلت لجلاسها: ... شبيه بنصف اسمها الأول # الميم وقوله من قطعة: # أمولد الأتراك إن مولد الأعراب أضحى في هواك متيما # لو كان قلبك مثل عطفك لينا ... ما كان حظي مثل صدغك مظلما # وقوله في مبارك بن منقذ: # ضد اسمه المنقذي، عن ثقة ... فلا تلومنه على الوم # كالجدري الذي يقال له ... مبارك، وهو ألف مشؤوم # وقوله من قصيدة: # سلا هل سلا عن ربة الخال واللما ... محب غدا من ظلمها متظلما # وهل لاح برق من تبسم ثغرها ... فأمطر إلا سحب أجفانه دما # مهفهفة كالخيزرانة لينة ... تزيد اعوجاجا حين زادت تقوما # ومنها: # أما آن أن تدنو الديار بنازح ... وهل نافعي قولي بعيد النوى أما # كأن قسي البين لم تر في الورى ... لأغراضها إلا المحبين أسهما # وقوله في المنثور: # قد أقبل المنثور يا سيدي ... كالدر والياقوت في ms0283 نظمه # ثناك لا زال كأنفاسه ... ومخ من يشناك مثل اسمه # PageV02P266 # وقوله، ويكتب على سرج: # أنا سرج لمليك ... حصنه في الشام شامه # تحتي البرق وفوقي ... من أياديه غمامه # كتب الله عليه ... كلما سار السلامه # وله في شاعر يدعى الطائي قدم من بغداد: # قد أصبح الطائي في جلق ... بدبره أكرم من حاتم # يقول بالأير الذي لم يزل ... يقوم، والناس مع القائم # النون وله من قصيدة: # يا غصن بان تثنى وهو نشوان ... وبدر تم لحظي منه نقصان # إلام تصدع قلبي بالصدود قلى ... وليس يسكنه إلاك إنسان # من لي بذي شنب يفتر عن برد ... ما إن يذوب وفي خديه نيران # أخشى على كتفيه من ذوائبه ... وكيف لا أتخشى وهي ثعبان # وقوله: # يا غربة جعلت فؤادي للأسى ... إلفا، وخدي للمدامع موطنا # حتى ألفت حديث حادثة النوى ... يلقى الشدائد سهلة من أدمنا # وقوله في الشيب: # وفي الشيب لي واعظ لو عقلت ... قرعت على العمر سني سنينا # تراني وقد عارض العارضين طورا شمالا وطورا يمينا # أقلع أول فرسانه ... ولكنني أتخشى الكمينا # وقوله: # وفي دير مران خمارة ... من الروم في يوم سعنينها # سقتني على وجهها المشتهى ... أرق وأعتق من دينها # وقوله من أخرى: # ومهفهف كالرمح يحمل مثله ... قتل الورى وسنانه وسنانه # فارقته وفرقت عند وداعه ... من صارم أجفانه أجفانه # في ليلة طالت علي كأنها ... عطفاه أو صدغاه أو هجرانه # حتى بدا فلق الصباح كأنه ... وجه الأمير وعرضه وجفانه # وقوله في غلام كمراني: # وكيف يراني الرقبا ... ء من سقم بجثماني # وجسمي مثل ما يحوي ... كمران الكمراني # وقوله في مدح شمس الدولة صاحب اليمن رحمه الله: # تأمل ولتكن ثبت الجنان ... نساء الحي أم حور الجنان # بدون كأنهن بدور تم ... ومسن كأنهن غصون بان # وكم في الحي بهكنة ... مبرقعة المحيا والحصان # ومخضوب القناة من الأعادي ... لعيني كل مخضوب البنان # أتيناهن أضيافا ولكن ... شغلنا بالجفون عن الجفان # يقلن تسل بالصهباء عنا ... على ضرب المثالث والمثاني # فقلت وقد مضى نوء الثريا ... وجاءت بالسعود النيران # عيون السحب كم تبكين وجدا ... وقد ضحكت ثغور الأقحوان ms0284 # وفي ربع الحبيب لنا ربيع ... ونور ما حوته النيربان # وما شمس الضحى في الحسن إلا ... كشمس الدولة الملك الهجان # وقوله: # كم أمشى كأنني ذو طحال ... وأمنى كأنني كمون # وقوله في ابن نيسان: # كنت أذم ابن مالك فإذا ... ذاك سماء عند ابن نيسان # قد قيل ما يحمد المجرب للأول حتى يجرب الثاني # قطنت في آمد أؤمله ... وأي خير في ظل قطان # وقوله في ذم كتاب: # وصل الكتاب، عدمت عشر أنامل ... ألفن ما فيه من التضمين # ما كان أشبهه وقد عاينته ... بوثيقة حلت على مديون # الواو وقوله: # عذلوني في الحب، والعذل يغوي ... ورموني بالصد والصد يكوي # واستحلوا غزوي بكل غزال ... حل في حبه قتالي وغزوي # تركونا ما بين وجد وشوق ... والمطايا ما بين سوق وحدو # PageV02P267 # يا أحيبابنا بجيرون حتى ... ومتى للغرام نهوى فنهوي # أهجرونا إن شئتمو أو صلونا ... قد شربنا من كل مر وحلو # الهاء وقوله: # جنب عن الدنيا إذا جنبت ... عنك بإكبار وتنزيه # فما ترى فيها فتى زاهدا ... إن لم تكن قد زهدت فيه # وقوله في أبي الحكم الطبيب: # لنا طبيب شاعر أشتر ... أراحنا من شخصه الله # ما عاد، في صبحة يوم، فتى ... إلا وفي باقيه رثاه # وقوله: # يا بني الأعراب إن الترك قد جارت بنوها # عقربوا الأصداغ حينا ... ولحيني ثعبنوها # الياء وقوله في طغريل السياف: # أيها السياف هيا ... لا تدع في البيت شيا # داو قرنا صرا ترسا ... للدبابيس مهيا # كم نصحناك وقلنا ... إنتبه ما دمت حيا # كل نحس أنت فيه ... من حراف ابن ثريا ### | نصر الهيتي الدمشقي # هو نصر بن الحسن، من ضيعة يقال لها الهيت من أعمال حوران من ناحية اللوى. ~~لقيته بدمشق، وتوفي بعد وصولي إليها بسنيات، بعد سنة خمس وستين وخمسمائة. # أنشدني له وحيش، وذكر أن شعره كان سالما نقيا ما عليه غبار: # كيف يرجى معروف قوم من اللؤ ... م غدوا يدخلون في كل فن # لا يرون العلا ولا المجد إلا ... بر علق وقحبة ومغن # يتمنون أضن تحل المسامير بأسماعهم ولا الصوت مني # وأنشدني له بعض أصدقائي ms0285 بدمشق: # ما لي أرى قوما يروضون العلا ... وبها عليهم نفرة وإباء # لن يشركونا في القريض، وكلهم ... في بعض ما نأتي به شركاء # زعموا بأن المين في أقوالنا ... ونسوا بأنا في المقال سواء # إن كان خلف القول في أشعارنا ... نقصا فنحن وهم به أكفاء # لا نحن نفعل ما نقول ولا هم ... فإذا نظرت فكلنا شعراء # لكن لنا ولهم على أقوالنا ... بين الأنام مدائح وهجاء # فإذا كذبنا، قيل عنا: أحسنوا ... وإذا هم كذبوا يقال: أساءوا # هذا وإن لنا عيونا ملؤها ... من كل ما نسبوا إليه حياء # والله ما نسجوا على منوالنا ... يوما وإنا منهم برآء # ومن العجائب أن يرونا دونهم ... وهم لنا أرض ونحن سماء # وأنشدني أيضا: # لقد تعجبت النظام من مدح ... أزفها بين منظوم ومنثور # أبكار فكر جلاها منطقي فأتت ... تختال ما بين تهذيب وتحبير # ولا أنال بها رفدا إذا نشرت ... إلا سواد خطوط في مناشير # واخيبة الشعر أهديه إلى نفر ... عليه يجزون مسطورا بمسطور # رفاعهم تملأ الدنيا بما رحبت ... ملأ من المين والبهتان والزور # تطوى وتنشر والأدناس تشملها ... في كف كل سخين العين معرور # كأنها، وعطاياهم مسطرة ... فيها، لفائف ميت غير منشور # أو ما يقلعه البيطار من خرق ... عن كل أعجف غث اللحم معقور # فما لها مشبه في كل مخزية ... إلا مناديل ربات المواخير # لا تطرحها إذا جاءت فإن لها ... نفعا ولكن لترقيع الطنابير # ثم وقعت بيدي مسودات من شعر الهيتي بخطه عند وصولي إلى مصر، مما قاله بها ~~وبالشام، فنقلت منها ما تحسد دررها الدراري، ويعشق إنشآءها المشحون فلك ~~معانيه منشآت الجواري، فمن ذلك قوله من قصيدة في ابن رزيك: # لم تدر ما طعم الكلال ولا الوجا ... لولا تدرعها الظلام إذا سجا # PageV02P268 # والسير تحت هواجر الشعرى التي ... يلقى الوجوه أوارها متوهجا # بكواكب القيظ التي قالت بها ... جون الجنادب تستظل العرفجا # ذرها وحاديها وأجواز الفلا ... وتحمل الأثقال فيها والنجا # عوامة في الآل تحسب أنه ... بحر، وتحسبها السفين ملججا # ومنها في الغزل: # تجلو بعيدان الأراك معللا ... بالراح مثل الأقحوان مفلجا # مضنى ms0286 يريك موشحا وممنطقا ... عبلا يريك مخلخلا ومدملجا # وكأنما ظبي الصريم أعارها ... جيدا وملتفتا وطرفا أدعجا # علقتها تختال في برد الصبا ... مرحا، وبرد شبيبتي ما أنهجا # حتى تنفس من غياهب لمتي ... فلق المشيب بمفرقي وتبلجا # وكففت عن غزلي بها وتهذبت ... مني القرائح للمدائح والهجا # وحلبت هذا الدهر أشطره فلم ... أر فيه ذا خطر يخاف ويرتجى # إلا بني رزيك أرباب الندى ... والبأس والمجد المؤثل والحجا # وقوله من قصيدة: # لئن أمسكت عني سحائب جوده ... فما أنا للبر القديم جحود # ألم تر أن المزن يهطل تارة ... ويمسك بعد الهطل ثم يجود # وقوله من قصيدة أولها: # تيمم النار تجلو عاكف الظلم ... يا مدلجا بطلاح العيس لم ينم # حل النسوع بمغنى لم يزل أبدا ... يهز بالمدح فيه نبعة الكرم # واحطط رحال المطايا عن غواربها ... برحب هذا الحمى الممنوع والحرم # جناب أروع ما استسقيت راحته ... تفني العدى واللهى بالسيف والقلم # فعزمه أبدا بالنجح مقترن ... والرأي بالرشد، والألفاظ بالحكم # من لم يزل يرعف الخطي في يده ... والمشرفي دم الأكباد والقمم # ما قارعت يده إلا بمنحطم ... كلا ولا جالدت إلا بمنثلم # ومنها: # كأنهم والردينيات تكنفهم ... يوم الهياج غضاب الأسد في الأجم # ومنها: # يا ابن الذين إذا عدت مناقبهم ... بين الورى ضاق عنها واسع الكلم # وقوله من قصيدة في صاحب بصرى أولها: # خل الصريم لواصفي آرامه ... وغزاله لمتيم ببغامه # ودع الأراك وما سما من دوحه ... تدعو على الأغصان حمامه # ومنها في المدح: # أسد ولكن من براثن كفه ... بيض الظبا، والسمر من آجامه # لو لم يكن أحد الضراغم لم يكن ... كسر الكماة الشوس من إلهامه # سائل به يوم الظليل فإنه ... يوم تجلى عنه من أيامه # إذا جاءه جيش الفرنج منظما ... فسما إليه فحل عقد نظامه # وغدا يحدث في الجامع كفرهم ... بالبأس والسطوات عن إسلامه # وله بأرض القدس فيهم وقعة ... سلبت مليكهم لذيذ منامه # كم جحفل للشرك هم بحربه ... فأحل صدر الرمح صدر همامه # فبنور شمس الدين قد كشفت من الكفر المروع عاكفات ظلامه # فالليث في سرباله والغيث بين بنانه والبدر تحت ms0287 لثامه # ماء المنايا والمنى في كفه ... جار، وفوق الطرس من أقلامه # حاز المفاخر والنهى في مهده ... وسما إلى العلياء قبل فطامه # للأريحية والندى في عطفه ... فعل يقصر عنه فعل مدامه # تهز عطفيه المدائح هزة ... كعواسل المران يوم زحامه # PageV02P269 # يغنيك في العام الجديب بجوده ... عن فيض أبحره وجود غمامه # كرم، غدا هذا الزمان لكل ذي ... أمل يروض به نفوس كرامه # وقوله من قصيدة: # رداء اتباع الغي هل أنت نازع ... وهل لك مما لاح بالفود وازع # فحتام تصبيك البروق كأنها ... لقلبك لا قلب الظلام صوادع # فحلأ جفن العين عن منهل الكرى ... وقد شرعت فيه العيون الهواجع # أوجدك أم إلفا بنعمان في الدجى ... على أيكه هاج الحمام السواجع # أم الطيف لما زار، وهنا، مسلما ... نبت بك لما سار عنك المضاجع # فبت سميرا للنجوم كأنما ... تضمن من تهواه منها المطالع # فيا لابسا ثوبي مشيب وصبوة ... صن السر إلا أن تنم المدامع # فما لك في خلع العذارين عاذر ... ولبس قناع اللهو، والفود ناصع # ومضطرب الأحشاء من ألم الجوى ... نبت عن سماع العذل منه المسامع # أقام الهوى منه الفؤاد رمية ... لما فوقت يوم الوداع البراقع # فلا الماء إلا ما تسح جفونه ... ولا النار إلا ما تجن الأضالع # يحن إلى أرض الشآم صبابة ... كما حن مفقود القرينة نازع # ديار كساها القطر سربال بهجة ... مصايفها تزهى به والمرابع # جلتها الرياض الخضر في حسن حلة ... من النور حاكتها الغيوث الهوامع # سقتها على تصفيق برق تراقصت ... بأسيافها فيه البروق اللوامع # وألبسها زهر الربيع مطارفا ... من الوشي لاثتها الربى والأجارع # ترجع فيه الطير لحنا كأنما ... يجس به منها المثاني صانع # تخال مناقير الهزار بدوحها ... مزامير، لكن أعوزتها الأصابع # بلاد لأسد الغاب في عرصاتها ... بألحاظ أحداق الظباء، مصارع # فيا طيبها لولا زلازلها التي ... يروعك منها هزها المتتابع # تمور كما مار السفيه بلجة ... تلاطم فيها موجها المتدافع # بأقطارها لا تطمئن كأنما ... توعدهن اللوذعي طلائع # ومنها: # إذا ملأ الصدر النجاد وصافحت ... متون القنا الخطار فيه الأشاجع # يقول: ألا أين المجالد، عضبه ... وذابله العسال، أين ms0288 المقارع # منازله والمال والصدر والجدى ... على الخلق، كل في الإضافة واسع # وأفعاله في المكرمات كعزمه ... مواض، فما فيهن فعل مضارع # فما روضة يسقى بماءين تربها ... وكل نمير في المنابت ناجع # يمج إليها النيل من صاعد الندى ... ويشفعه من نازل القطر شافع # مدبجة الأرجاء تمسي كأنها ... عقيلة خدر سر رياه ذائع # تقابل في المخضر أبيض ناصع ... وأحمر قان منه أصفر فاقع # بأحسن من يوم التهاني يزفها ... لمجدك نظام بليغ وساجع # وله في كبير مرض: # من مثله حين عاد مشتكيا ... والمجد والمكرمات عوده # مد إليه الشفاء كل يد ... وعنه غلت من الردى يده # وقوله في مرثية الصالح بن رزيك: # جل ما أحدثت صروف الليالي ... عند مستعظم العلى والجلال # ملك بعد قبضه بسط الخطب يديه إلى بني الآمال # جادت العين بعد بخل عليه ... بيواقيت دمعها واللآلي # PageV02P270 # وغدا كل ناطق بلسان ... موجعا فيه، قائلا: ما احتيالي # ذهب الصالح الذي ألبس الأيام من بعده ثياب الليالي # والذي كف كفه أيدي الفقر بما بث من جزيل النوال # حل في الترب منه من كان يرجو ... ه ويخشاه كل حي حلال # طود حلم ما خف إلا إذا قيل: ألا أين حامل الأثقال # من لشن الغارات بعد أبيها ... ولصدم الأبطال بالأبطال # ولنظم الصدور، تعتلج الأحقاد فيهن، في صدور العوالي # ولفصل الخطاب في كل أمر ... شيب منه الإبهام بالإشكال # ومنها: # خل دمعي فإنه غير راق ... وفؤادي فإنه غير سال # ليس يطفي نارا تلظى بقلبي ... سحب جفني بمائها الهطال # حرمت لذة الكرى كل عين ... لم تجد بعده بدمع مذال # وإذا بان ساكن الربع عنه ... ما يرد البكاء في الأطلال # وقوله: # طاف، وستر الظلام منسدل ... خيال من زان طرفه الكحل # يعجب من طارق الرقاد وقد نا ... زل جفني من بعد ما ارتحلوا # ثمت ولي وهنا فأتبعه ... طيب كراه المتيم الغزل # ولو تخطى إليه باعثه ... لم تخفه دجنة ولا طفل # وكيف يخفي الظلام شمس ضحى ... غصت بأنوار وجهها السبل # الليل والصبح من مرجلها ... على نواصي جبينها خجل # وقدها علم الغصون ضحى ... تميل في ms0289 البان ثم تعتدل # جيداء قد نظمت قلائدها ... درا يحاكيه ثغرها الرتل # لم أدر من قبل أن تلاحظني ... أن جفون الصوارم المقل # ولا علمت الظباء كانسة ... فوق المطايا وكنسها الكلل # ومنها: # منازل الحي بالمريج سقى ... ثرى مغانيك عارض هطل # لولا ظباء الطلول منك لما ... شجا فؤادي ظبي ولا طلل # ولم يرضني هوى الحسان كما ... يروضني للمدائح الأمل # من كل سيارة محبرة ... درية اللفظ ما بها خلل # عذراء، روضية النسيم، على ... أوصاف سيف الإسلام تشتمل # غدا لأمر الإله ممتثلا ... فأمره في العباد ممتثل # ملك تقر الملوك أنهم ... له، إذا ما تفاخروا، خول # تهدى إلى الترب في مجالسه ... من قبل تقبيل كفه، القبل # قائد جيش إلى العدى لجب ... صرف الردى منه خائف وجل # قوم كأسد الشرى براثنها البيض المواضي وغابها الأسل # فللمها ما تقلدوه، وللأحداق يوم الهياج ما اعتقلوا # من معشر ما لذا الزمان يد ... يفعل في الناس مثل ما فعلوا # إن سئلوا المجد والعلى منعوا ... أو سئلوا العرف والندى بذلوا # ومنها: # يسأله الوفد رفده فمتى ... ترحلوا عن جنابه سئلوا # تفعل في عطفه المدائح ما ... يعجز عنه الثقيل والرمل # ذكر الندى والعلى يرنحه ... كأنه منه شارب ثمل # فالعلم والحلم والشجاعة والعفة فيه والقول والعمل ### | وحيش الأسدي # هو الأديب أبو الوحش سبع بن خلف بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن زيد بن ~~زياد بن المرار بن سعيد الأسدي الفقعسي، ومولده سنة أربع وخمسمائة. لقيته ~~بدمشق شيخا مطبوعا، ومدحني بقصائد. # ومن جملة ما مدح به الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب عند وصوله إلى ~~الشام وملكه دمشق سنة سبعين من قصيدة أولها: # PageV02P271 # قد جاءك السعد والتوفيق واصطحبا ... فكن لأضعاف هذا النصر مرتقبا # ومنها: # لله أنت، صلاح الدين، من أسد ... أدنى فريسته الأيام إن وثبا # رأيت جلق ثغرا لا نظير له ... فجئتها عامرا منها الذي خربا # نادتك بالذل لما قل ناصرها ... وأزمع الخلق من أوطانها هربا # أحييتها مثل ما أحييت مصر فقد ... أعدت من عدلها ما كان قد ذهبا # هذا الذي نصر الإسلام ms0290 فاتضحت ... سبيله، وأهان الكفر والصلبا # ويوم شاور، والإيمان قد هزمت ... جيوشه، كان فيه الجحفل اللجبا # أبت له الضيم نفس مرة ويد ... فعالة، وفؤاد قط ما وجبا # يستكبر المدح يتلى في مكارمه ... زهدا، ويستصغر الدنيا إذا وهبا # ويوم دمياط والإسكندرية قد ... أصارهم مثلا في الأرض قد ضربا # والشذام لو لم يدارك أهله اندرست ... آثاره وعفت آياته حقبا # ومنها: # هو الجواد ولكن لا يقال كبا ... وهو الحسام ولكن لا يقال نبا # وهو الهزبر ولكن لا يقال طغا ... وهو الضرام ولكن لا يقال خبا # فأنت إسكندر الدنيا ووارثها ... فاقصد ملوك خراسان ودع حلبا # وأنشدني لنفسه: # رب يوم وليلة بت أقضيها بلا مانع غناء وسكرا # أضجتلي نرجسا وألثم ريحا ... نا وأجني وردا وأرشف خمرا # إن أمل يمنة أعانق خصرا ... أو أمل يسرة أقبل ثغرا # وأنشدني لنفسه: # وكم ليلة قد بت مستمتعا بها ... إلى أن بدا من صبح سعدي فجره # وخمري جنى فيه، ووردي خده ... وصبحي محياه وليلي شعره # وريحان نقلي من عذاريه يانع ... وكأسي إذا ما دارت الكأس ثغره # وأنشدني أبو الوحش لنفسه من قصيدة بدمشق سنة إحدى وسبعين في نور الدين: # انظر فهذا الرشأ الأحور ... يرهب منه الأسد القسور # يقامر القلب بأجفانه ... وغير خاف أينا يقمر # وأسمر تفعل ألحاظه ... بالقلب ما لا يفعل الأسمر # تختلب الأنفس ألفاظه ... لا شك عندي أنه يسحر # قالت ليوث الغاب: يا قوم ما ... أسرع ما يصرع ذا الجؤذر # يا بدويا جاره آمن ... لم ذمتي في حبكم تخفر # عقدك من لفظك مستنبط ... فاتفق الجوهر والجوهر # أنظر إلى ميت الجفا إنه ... ميت هر # أنظر إلى ميت الجفا إنه ... ميت إذا واصلته ينشر # ما الليل ليل عند هذا الورى ... إذا تبدى وجهك المسفر # والوجنة الحمراء مذ أزهرت ... نمنمها ريحانها الأخضر # والغصن المورق خجلان منذ اهتز منك الغصن المزهر # واسقمي من غصن مزهر ... بغير هجراني لا يثمر # لما علت طرته وجهه ... قلت: اعجبوا هذا الدجى المقمر # كم لام قوم في هواه فمذ ... بدا لهم في زيه كبروا # واستكبروا وجدي فناديتهم ... قوموا انظروا، ms0291 حسنه أكبر # يا صاح قد رق نسيم الصبا ... آثر بها إن كنت من يؤثر # PageV02P272 # قم فاسقنيها اليوم رومية ... مما حبا القس بها قيصر # إذا بدت في كفه خلتها ... من خده في كأسه تعصر # إن غيبت في فيه أنوارها ... فإنها في خده تظهر # أو قيل عنها نجس مطلق ... فإنها من يده تطهر # وأنشدني لنفسه من قصيدة: # وقد علمت أبناء عصري أنني ... أنا المسك لكن دهري الجائر الفهر # إذا زادني سحقا أزيد تأرجا ... فمن شأنه ظلمي ومن شأني الصبر # وقصدني بقصائد مدحني بها، فأحسنت جائزته. # وله في بعض الأكابر وهو كمال الدين بن الشهرزوري: # حب الإمام محمد لي مذهب ... ومطامعي بمحمد بن القاسم # وكلاهما في الانتظار عقيدتي ... فنداك مقرون برؤيا القائم ### | فتيان بن علي بن فتيان بن ثمال # الأسدي الخزيمي الدمشقي المعلم سألت بدمشق سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، عند ~~شروعي في إتمام هذا الكتاب، عمن بها من الشعراء وذوي الآداب، فذكر لي فتيان ~~منهم فتيان، معلم الصبيان، وهو ذو نظم كالعقود، وشعر كمجاج العنقود، ومعنى ~~أرق واصفى من معين العذب البرود، ولفظ أنمق وأشهى من وشي البرود. وأنفذ إلي ~~مسودات من شعره ونفاثات من سحره، فكتبت منها ما يروق الأسماع، ويشوق ~~الطباع. فمن ذلك: # نوح الحمام الورق في أوراقها ... دل أخا الشوق على أشواقها # فأظهر الدمع وأخفى زفرة ... خاف على البانات من إحراقها # لو بكت الورق ببعض دمعه ... لامحت الأطواق من أعناقها # فاعجب لها شاكية باكية ... لم تسلك الدموع في آماقها # ما أفرقت مهجته من الجوى ... لكنه أشفى على فراقها # دضع العريب والنقا وزينبا ... تجذب للبين برى نياقها # وعج على دمشق تلف بلدة ... كأنما الجنات من رستاقها # سقى دمشق الله غيثا محسبا ... من مستهل ديمة دفاقها # مدينة ليس يضاهى حسنها ... في سائر البلدان من آفاقها # تود زوراء العراق أنها ... منها ولا تعزى إلى عراقها # أهدت لها يد الربيع حلة ... بديعة التفويف من خلاقها # بنفسج مثل خدود أدميت ... بالقرص والتجميش من عشاقها # ونرجس أحداقه رانية ... عن مقل الغيد وعن أحداقها # تنزل المنثور من ms0292 رياضها ... تنزل الأعلام من شقاقها # فأرضها مثل السماء بهجة ... وزهرها كالزهر في إشراقها # مياهها تجري خلال روضها ... جري الثعابين لدى استباقها # مسفرة أنهارها ضاحكة ... تنطلق الوجوه لانطلاقها # نسيم ريا روضها متى سرى ... فك أخا الهموم من وثاقها # قد ربع الربيع من ربوعها ... وسيقت المنى إلى أسواقها # لا تسأم العيون والأنوف من ... رؤيتها يوما ولا استنشاقها # فكم بها من شادن تحسده ... لحسنه البدور في اتساقها # كأنما رضابه الصهباء بل ... مذاقه أطيب من مذاقها # ومن بدور في الخدور لم تزل ... كواملا لم تدن من محاقها # فأي أنس ثم لم تلاقه ... وأية الراحات لم تلاقها # بعدل فخر الدين قر أهلها ... عينا وزاد الله في أرزاقها # زوجها الأمن، وناهيك به ... بعلا، فطيب العيش من صداقها # PageV02P273 # فأقسمت لا نشزت عنه وقد ... أقسم لا مال إلى طلاقها # ومنها: # ليس لفخر الدين ند في الوغى ... إذا الحروب شمرت عن ساقها # تهابه الأسود في آجامها ... وحية الوادي لدى إطراقها # ويخضب السيوف باصطباحها ... من علق النجيع واغتباقها # كأنما أعداؤه أحبة ... يشتاق في الحرب إلى اعتناقها # والخيل لا تقتحم الموت إذا ... دارت رحى الحرب سوى عتاقها # سحت بجدواه سحاب كفه ... فخافت العفاة من إغراقها # عليه من حسن الثناء حلة ... قشيبة لم يخش من إخلاقها # ومنها: # أمضى حسام عقدته الدولة النورية الغراء في نطاقها # أرسل نور الدين منها شهبا ... على العجى لم يثن من إحراقها # وقال: # رويدك كم تجني وكم تتدلل ... علي وكم أغضي وكم أتذلل # لزمت ملالا ما تمل لزومه ... فقلبي على جمر الغضا يتململ # ووكلتني بالليل أرعى نجومه ... وأنت بطول الصد عني موكل # ولا غرو إن جادت جفوني بمائها ... إذا كان من أهواه بالوصل يبخل # وقد صار هذا السخط منك سجية ... فليتك يوما بالرضا تتجمل # فكن سالكا حكم الزمان فإنه ... يجور مرارا ثم يحنو فيعدل # وقد كان حسن الصبر من قبل ناصري ... فإن دام ذا الإعراض عني سيخذل # وأحزم خلق الله رأيا فتى إذا ... نبا منزل يوما به يتحول # فكم مل مني عائدي ومللته ... وعاصيت في حبيك من كان ms0293 يعذل # وأيامنا تطوى ولا وصل بيننا ... وتنشر والهجران لا يتزبل # أرى الحسن قد ولى عذارك دولة ... ولكنه عما قليل سيعزل # فأحسن بنا ما كان ذلك ممكنا ... وأجمل فقتلي عامدا ليس يجمل # وقال: # ترنم الورق على غصونها ... دل أخا العشق على شجونها # فجاد بالدمع معين جفنه ... ودمعها لم يبد من عيونها # دع عنك لوم عاشق أضلعه ... تحس حر النار في مضمونها # قد زاحم الورق على رنينها ... وشارك النياق في حنينها # وقد بكى شوقا إلى قرينه ... كما بكت شوقا إلى قرينها # وليس يبكي فقد ليلى أحد ... في عرصة الدار سوى مجنونها # أفدي الذي تفعل بي جفونه ... فعل الظبا تسل من جفونها # ما ضره لو أصبحت أخلاقه ... كقده تسعفني بلينها # وقال، مما يكتب على خريطة: # يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا ... وزادك الله توفيقا وإقبالا # أعطاك ربك أموالا تنال بها ... بين الورى من جميل الذكر آمالا # الرزق يأتيك والأعمار ذاهبة ... أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا # وقال من قصيدة: # وميض برق أرى في فيك أم شنبا ... وهل رشفت رضابا منه أم ضربا # أفدي الذي ما أبى باللحظ سفك دمي ... لكن متى ما طلبت العطف منه أبى # ظبي من الترك أصمتني لواحظه ... وأسهم الترك إن أصمت فلا عجبا # يبدو بضدين في خديه قد جمعا ... ماء الشباب ونار الحسن فاصطحبا # فذلك الماء أبكى ناظري دما ... وذلك الجمر أذكى في الحشا لهبا # PageV02P274 # شكا فؤادي من عبء الهوى تعبا ... كما شكا خصره من ردفه تعبا # يهز أعطافه دل الصبا فترى ... غصنا من البان يثنيه النسيم صبا # يا مطلع البدر فوق الغصن معتدلا ... يلوح ما بين شربوش وطوق قبا # إعدل فإن رسوم الجور قد درست ... مذ صار فينا مكين الدين محتسبا # ثم سمع فتيان أنني أثبت شعره، وأجريت في الفضلاء ذكره، فقصدني بقصيدته ~~وحضر عندي لزفاف خريدته، وسألني إثباتها في ديوان الفضل وجريدته، فحليته ~~بفريدته. وذلك مما أنشدني لنفسه يمدحني به: # نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا ... لولا علاك، فطاب الورد والصدر # أحييت شعرهم من بعد ميتته ms0294 ... قدما، وقد شعروا قدما وما شعروا # أقسمت ما روضة مخضرة أنف ... بانت تسح على أقطارها القطر # ذبابها هزج، نوارها أرج ... نباتها بهج مستحسن عطر # كأن فارات مسك وسطها فريت ... فنشرها بأماني النفس منتشر # شق النسيم على رفق شقائقها ... فضرجت بدم لكنه هدر # قثب الزبرجد منها حملت صدف الياقوت، فيها فتيت المسك لادرر # أحداق نرجسها ترنو فأدمعها ... فيها ترقرق أحيانا وتنحدر # وللأقاصي ثغور الغيد باسمة ... سيكت بإسحلة أنيابها الأشر # تريك حسن سماء وهي مصحية ... والأنجم الزهر فيها ذلك الزهر # تبدو بها طرر من تحتها غرر ... يا حبذا طرر الأزهار والغرر # يوما بأحسن من خط العماد إذا ... أقلامه نشرت عن حبرها الحبر # ولا العقود بأجياد العقائل كالدمى فمنتظم منها ومنتثر # على ترائب كافور تزينها ... حقاق عاج عليها عاجت الفكر # تلك اللآلي تروق الناظرين فما ... يسومها سأما من حسنها النظر # يوما بأحسن من نظم العماد ولا ... من نثره، فبه ذا العصر يفتخر # أضحت صعاب المعالي عنده ذللا ... تحوي دقائقها من لفظه الدرر # كأنما لفظه السحر الحلال أو الماء الزلال النقاخ الطيب الخصر # شيبت به قهوة حمراء صافية ... عصارها غبرت من دونه العصر # ولا السحائب بالأنداء صائبة ... فجودها غدق الشؤبوب منهمر # حتى إذا انقشعت من بعد ما همعت ... أثنى عليها نبات الأرض والشجر # يوما بأغزر من كف العماد ندى ... فكل أنملة من كفه نهر # فللغمائم تقطيب إذا انبجست ... وبشره دونه عند الندى القمر # ما ابن العميد ولا عبد الحميد ولا الصابي بأحسن ذكرا منه إن ذكروا # ولو يناظره في الفقه أسعد لم ... يسعد، وأحصره عن نطقه الحصر # هذا ومحتده ما إن يساجله ... خلق إذا الصيد في نادي العلى افتخروا # أصخ محمد إني جشد معتذر ... إن المقصر فيما قال يعتذر # يا ابن الكرام الألى سارت مكارمهم ... حتى تعجب منها البدو والحضر # راووق حلمك فيها أنت تسمعه ... يبدي الجميل وفيه العيب يستتر # وأنشدني لنفسه في غلام شواء: # أنا في الهوى لحم على وضم لما ... عاينت من برح ومن برحاء # بمشمر عن معصميه مزنر ... يهتز بين التيه ms0295 والخيلاء # PageV02P275 # غمر اللباس، متى بدا لك وجهه ... أبصرت فوق الأرض بدر سماء # ما مد مديته لقطع شوائه ... إلا أرانا أعجب الأشياء # ظبي لواحظه أشد مواقعا ... من شفرة بيديه في الأحشاء # يسطو على ما ليس يعقل مثلما ... يسطو بمديته على العقلاء # فاعجب لشواء فعال جفونه ... في الناس ضعف فعال بالشاء # وأنشدني أيضا لنفسه: # اقدح زناد السرور بالقدح ... والمح به ما تشاء من ملح # صهباء قل للذي تجنبها ... صه، باء بالهم تارك الفرح # وأنشدني لنفسه: # وشادن، صبغة شربوشه ... في لونها والفعل، كاللهذم # معتقل من قده ذابلا ... ولحظه أمضى من المخذم # بلا غرو أن راح وملبوسه ... كأنما أصدره عن دمي # كأنه بدر تجلى لنا ... من شفق أحمر كالعندم ### | أبو الحسن علي بن جهير # من الشعراء المعروفين بدمشق. وكان يغني بشعره، وله نظم مطبوع مقبول، عذب ~~معسول، وإليه تنسب هذه القطعة التي يغنى بها: # القلب مع الحبيب سائر ... والنوم من الجفون طائر ### | ابن روبيل الأبار # هو أبو محمد الحسن بن يحيى بن روبيل الأبار، من أهل دمشق. ذكره وحيش ~~الشاعر وقال: كان شيخا مطبوعا دينا ناسكا لا يشرب الخمر ولا يقرب المنكر؛ ~~وله دكان في سوق الأبارين يبيع الإبر. قال: ورأيت ابن الخياط جالسا على ~~دكانه، وتوفي بدمشق سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. # قال: ومن شعره في مدح ابن الصوفي رئيس دمشق: # يا محيي الدين بعد ما دثرا ... ومشبها في زمانه عمرا # ومن إذا ما ذكرت سيرته ... سمعت ذكرا يجمل السيرا # أنظر إلى عبدك الحقير فقد ... جار عليه الزمان واقتدرا # وخانه سمعه وناظره ... من بعد ما كان يثقب الإبرا # وصار في السوق كالأجير، وهل ... يفلح من صار يشبه الأجرا # وماله موئل يلوذ به ... سواك يا من يجمل الوزرا # قال: وكان مع نسكه وعفته، مغرى بهجو زوجته. وذلك أنها أشارت عليه بمدح ~~كبير فمدحه فما نفع، فهجاه فصفع، فقال: لولا زوجتي لما صفعت، ولولا تغريرها ~~بي لما وقعت. فقال يهجوها: # أغريت زوجتي بشرب العقار ... أسكنتني بجنب دار القمار # أطعمتني مخ الحمار فلما ... أبصرتني قد صرت مثل ms0296 الحمار # بذلت فرجها وصاحت إلى النا ... س هلموا يا معشر الفجار # وقال: # لي قطة أنظف من زوجتي ... ودبرها أنظف من فيها # وكل ما صوره ربنا ... من الخنا ركبه فيها # وقال: # قردي في الأقمين وقاد ... وقرد إمراتي عواد # لأنها مغرمة بالغنا ... وتشرب الخمر وترتاد # وجملة الأمر بأني لها ... ما دمت طول الدهر، قواد # وقال فيها، وكان يسكن في درب صامت من دمشق: # في درب صامت قحبة ... قد أشبعت كل المدينه # ولها أخ في رأسه ... قرن ولا صاري السفينه # يرضى بما ترضى به ... ويبيع عنبلها بتينه # لو كان سلمان يعيش لما رضي من ذا بسينه # قال، وقلت له: ومن سلمان؟ قال: كان ضامن البد بدمشق قديما. والبد هو ~~الماخور. ### | عبيد بن صفية # جارية ابن الصوفي ذكر لي سالم بن إسحق المعري أن هذا عبيدا كان شابا ~~ذكيا، نشأ بدمشق، ولد مملوكة يقال لها صفية من إماء ابن الصوفي وزير صاحب ~~دمشق، فمات في عنفوان شبابه. # قال: وأنشدني لنفسه: # PageV02P276 # مدحت أبا الفضل الأمين، جهالة ... بشعر إذا ما أظلم الشعر أشرقا # فألبسني ثوبا خليعا كعرضه ... فلم يبق إلا ساعة وتمزقا ### | المشتهى الدمشقي # أبو الفضل جعفر بن المحسن ذو النظم المشتهى، والفضل الذي له في فنه ~~المنتهى، واللفظ الرائع، والخاطر المطاوع، نظمه معتدل المنهاج، صحيح ~~المزاج، أحبر من الديباج، وأزهر من السراج الوهاج. # له في الفستق: # كأنما الفستق المملح إذ ... جاء به من سقاك صهباء # مثل المناقير حين تفتحها ... ورق حمام لتشرب الماء # وله فيه: # أنظر إلى الفستق المملوح حين بدا ... مشققا في لطيفات الطيافير # واللب ما بين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير ما بين المناقير # وله: # دع حاسدي وما قالوا فقولهم ... مما ينبه بي في البدو والحضر # فليس يرمى من الأغصان ذو ورق ... وليس يرجم إلا حامل الثمر # وله: # وكنت أرجي أن أرى منك رقعة ... أنزه فيها ناظري بقراتها # ولكن قضت نفس المودة نحبها ... لديك وما أعلمتني بوفاتها # وله: # وروضة أبذنج تأملت نبتها ... لها منظر يزهو بغير نظير # وقد لاح في أقماعه فكأنه ... قلوب ms0297 ظباء في أكف صقور # وله: # ومعذرين كأن نبت خدودهم ... أشراك ليل في عراض نهار # يتصيدون قلوبنا بلحاظهم ... متعمدين تصيد الأطيار # حتى إذا اكتست الخدود صنائعا ... ناديت من شعفي وشدة ناري # يا أهل تنيس وتونة قايسوا ... كم بين طرزكم وطرز الباري # وله: # وما قلت شعرا رغبة في لقا امرئ ... يعوضني جاها ويكسبني برا # ولا طربا مني إلى شرب قهوة ... ولا لحبيب إن نأى لم أطق صبرا # ولكنني أيقنت أني ميت ... فقلت عساه أن يخلد لي ذكرا # وله في غلام عدل محنك: # يا أهل رحبة مالك ... قلبي المشوق على المقالي # من بعض أولاد العدو ... ل بقامة ذات اعتدال # ما صار بدرا كاملا ... حتى تحنك بالهلال # وله في الجرب، أبيات حقها أن تكتب بماء الذهب، وهي: # رآني الفضل في فضلي سماء ... فأطلع ذي الكواكب في حبا # وكف بها يدي عن كل وغد ... يقبل ظهرها وكساه رعبا # وأوقع بين أظفاري وبيني ... ليأخذ ثأرهن لدي غصبا # لأني كنت أنهبهن قصا ... فصيرني لهن الدهر نهبا ### | البديع الدمشقي # أبو فراس طراد بن علي الدمشقي ذكره الشريف حيدرة العلوي الزيدي المصري ~~المولد، وهو شيخ ورد واسطا من جانب فارس سنة خمس وخمسين وخمسمائة، قال: ~~وكان ينظم نظما ركيكا ينتجع به، فلما رأى أنه قلما ينفق نظمه صار رائضا ~~للخيل وصاروا يحسنون إليه لأجل الرياضة. قال: فارقت مصر منذ عشرين سنة ~~وسألته عن الشعراء بها فذكر من جملتهم البديع الدمشقي، وقال: هو معدود في ~~الشعراء، ووهب له صاحب مصر يوما ألف دينار. # فمما أنشدنيه من شعره، من قصيدة: # هكذا في حبكم أستوجب ... كبد خحرى وقلب يجب # وجزا من سهرت أجفانه ... هجرة تمضي وأخرى تعقب # يا لقومي كل ما سهلتم ... من طريق الصبر عندي يصعب # كل ما حل بقلبي منكم ... فالعيون النجل فيه السبب # وبقلبي بدر تم طالع ... ما جرت قط عليه السحب # وجهه روضة حسن أسفرت ... خده من وردها منتقب # زفرات في الحشا محرقة ... وجفون دمعها منسكب # PageV02P277 # قاتل الله عذولي ما درى ... أن في الأعين أسدا تثب # لا أرى ms0298 لي عن حبيبي سلوة ... فدعوني وغرامي واذهبوا # قد قبلنا ما حكمتم في الهوى ... ورضينا فعلام الغضب # ومنها: # يومن الريحان في عارضه ... أرجل النمل بمسك تكتب # فوحق الحب ما أدري: الدجى ... شعره أم صدغه أم عقرب # وأنشدني من أخرى: # يا نسيما هب مسكا عبقا ... هذه أنفاس ريا جلقا # كف عني، والهوى، ما زادني ... برد أنفاسك إلا حرقا # ليت شعري، نقضوا أحبابنا ... يا حبيب النفس، ذاك الموثقا # يا لصب أسروا مهجته ... بسهام أرسلوها حدقا # وأداروا بعده كأس الكرى ... وهو لا يشرب إلا الأرقا # يا رياح الشوق سوقي نحوهم ... عارضا من سحب دمعي غدقا # وانثري عقد دموع طالما ... كان منظوما بأيام اللقا # ومنها: # أسروا قلبي جميعا عندهم ... بأبي ذاك الأسير الموثقا # ليت أيام التصابي تثبتت ... بالفتى أو ليته ما خلقا # وأنشدني له في هجو ### | الجبيلي # الشاعر: # أتى الجبيلي بشعر مثل شعرته ... كالعير ينهق لما عاين الأتنا # فكم جهدت بأن أهزو بحليته ... فصار يخرى عليها واسترحت أنا # الجبيلي # أنشدني له الشريف حيدرة الزيدي في حمام يناها الأفضل بمصر، كتبت على ~~بابها: # يا داخل الحمام مستمتعا ... منها بريح المسك والمندل # إياك أن تذهل من حسن ما ... تنظره في أول المنزل # في كل بيت جنة زخرفت ... ما مثلها في الزمن الأول # رقت وراقت فهي في حسنها ... تحكي زمان الملك الأفضل ### | البائع الأعور الدمشقي # قرأت بخط أبي سعد السمعاني من تاريخه المذيل، للبائع الدمشقي في ذم ~~الخلطة: # تعجبني الوحدة حتى لقد ... يعجبني من أجلها لحدي # فليتني إن كنت في جنة ... أو في لظى، كنت بها وحدي # كيلا أرى كل أخي فعلة ... مستفحل مستكلب وغد ### | باب في ذكر محاسن جماعة # من العلماء بدمشق ومن أهل القدس # ثقة الدين # أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله # ابن عبد الله بن الحسين، الدمشقي الشافعي الحافظ، من أصحاب الحديث. لقيته ~~بدمشق وسمعت عليه من التاريخ الذي صنفه. واتفق لي أيضا سماع شيء مما ألفه. # وذكر السمعاني أنه رفيقه، وقال: كان أبو القاسم بن أبي محمد من أهل دمشق، ~~كثير العلم، ms0299 غزير الفضل، حافظا، متقنا، ثقة، دينا، خيرا، حسن السمت، جمع ~~بين معرفة المتون والأسانيد، مثبتا، محتاطا، رحل في طلب الحديث. ورد بغداد ~~سنة عشرين وخمسمائة ورجع إلى دمشق، ورحل إلى خراسان على طريق أذربيجان. ثم ~~وافيت نيسابور سنة تسع وعشرين، وصادفته بها، وكنت أسمع بقراءته، واجتمعت ~~معه ببغداد سنة ثلاث وثلاثين، وبدمشق سنة خمس وثلاثين، وسألته عن مولده ~~فقال: في العشر الآخر من محرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة. # وأنشدني لنفسه بالمزة من أرض دمشق: # أيا نفس ويحك، جاء المشيب ... فماذا التصابي وماذا الغزل # تولى شبابي كأن لم يكن ... وجاء مشيبي كأن لم يزل # فيا ليت شعري ممن أكون ... وما قدر الله لي في الأزل!؟ # قال السمعاني: وأنشدنا أبو القاسم الحافظ الدمشقي لنفسه ببغداد: # وصاحب خان ما استودعته وأتى ... ما لا يليق بأرباب الديانات # وأظهر السر مختارا بلا سبب ... وذاك والله من أوفى الجنايات # أما أتاه عن المختار من خبر ... أن المجالس تغشى بالأمانات # PageV02P278 # وذكر أنه كتب إلى أصحابنا من دمشق، في ابتداء كتاب، يعاتبني على ترك ~~إنفاذ كتاب دلائل النبوة لأحمد البيهقي وغيره من الكتب، وقد لزم فيها ما لا ~~يلزم: # ما خلت حاجاتي إليك وإن نأت داري مضاعه # وأراك قد أهملتها ... وأضعتها كل الإضاعه # أنسيت ثدي مودة ... بيني وبينك وارتضاعه # ولقد عهدتك في الوفا ... ء أخا تميم لا قضاعه # وأراك بكرا ما تخا ... ف على الصداقة والبضاعه # فلما وصلت إلى الشام، وأقمت بدمشق، ترددت إليه، ورأيته قد صنف تاريخ ~~دمشق. وذكر أنه في سبعمائة كراسة، كل كراسة عشرون ورقة. وسمعت بعضه منه. ~~وأورد من شعره فيه. # ودخل إلي بكرة يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين ~~فعرضت عليه ما أورده السمعاني في حقه، والآن أنت قد سمعته مني. ووعدني أن ~~يكتب لي من شعره ما أورده في هذا الكتاب. # وهو الحافظ الذي قد تفرد بعلم الحديث، والاعتقاد الصحيح، المنزه عن ~~التشبيه، المحلى بالتنزيه، المتوحد بالتوحيد، المظهر شعار الأشعري بالحد ~~والحديد، والجد الجديد، والأيد الشديد. # ومما أنشدنيه ms0300 لنفسه، وقد أعفى الملك نور الدين قدس الله روحه، أهل دمشق ~~من المطالبة بالخشب، فورد الخبر باستيلاء عسكره على مصر، فكتبه إليه يهنيه، ~~وأملاه علي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة: # لما سمحت لأهل الشام بالخشب ... عوضت مصر بما فيها من النشب # وإن بذلت لفتح القدس محتسبا ... للأجر، جوزيت خيرا غير محتسب # والأجر في ذاك عند الله مرتب ... فيما يثيب عليه خير مرتقب # والذكر بالخير بين الناس تكسبه ... خير من الفضة البيضاء والذهب # ولست تعذر في ترك الجهاد وقد ... أصبحت تملك من مصر إلى حلب # وصاحب الموصل الفيحاء ممتثل ... لما تريد فبادر فجأة النوب # فأحزم الناس من قوى عزيمته ... حتى ينال بها العالي من القرب # فالجد والجد مقرونان في قرن ... والحزم في العزم والإدراك في الطلب # وطهر المسجد الأقصى وحوزنه ... من النجاسات والإشراك والصلب # عساك تظفر في الدنيا بحسن ثنا ... وفي القيامة تلقى حسن منقلب # وتوفي رحمه الله بدمشق، بين العشائين، ليلة الأحد حادي عشر رجب سنة إحدى ~~وسبعين، ودفن بمقبرة باب الصغير. وصلى عليه الملك الناصر صلاح الدين في ~~ميدان الحصا، وكان الغيث قد احتبس في هذه السنة، فدر وسح عند ارتفاع نعشه، ~~فكأن السماء بكت عليه بدمع وبله وطشه، بلت الأرض برشه. ورثاه جماعة من ~~الفضلاء. # أنشدني فتيان بن علي الأسدي الدمشقي المعلم الأديب لنفسه. وهذه القصيدة ~~مشتملة على حقيقته وطريقته ووفائه ووفاته: # أي ركن وهى من العلماء ... أي نجم هوى من العلياء # إن رزء الإسلام بالحافظ العا ... لم أمسى من أعظم الأرزاء # أقفرت بعده ربوع الأحاديث وأقوت معالم الأنباء # أيها المبتغى له الدهر مثلا ... أترجي تعانق العنقاء # كان ناديه كالرياض إذا ما ... ضحك النور عن بكا الأنداء # كان حبرا يقري مسامعنا من ... أسود الحبر أبيض الآلاء # كان من أعلم الأنام بأسما ... ء رجال الحديث والعلماء # فهي من بعد في المهارق كالأفعال إذا عريت من الأسماء # كان من وصمة التغير والتصحيف أمنا لخابط العشواء # كان في دينه قويا قويما ... ثابتاص في الضراء والسراء # كان ms0301 علامة ونسابة لم ... يخف عنه شيء من الأشياء # يا لها من مصيبة صماء ... لم يحد سهمها عن الإصماء # PageV02P279 # هدمت ذروة المعالي ووارت ... جسد المجد في ثرى الغبراء # قد أرانا سريره كيف كانت ... قبل تجلى أسرة الأنبياء # سيرت نعشه الملوك وأملا ... ك السموات بالبكا والدعاء # وامترى حزنه مدامع أهل الأرض حتى جرت دموع السماء # حسبه أنه به استسقي الغيث فجادت به يد الأنواء # نعش الله نعشه وسقاه ... رحمة، بالغمامة الوطفاء # قد وددنا أن العيون استهلت ... عوض الدمع بعده بالدماء # ولتلك الدموع كانت نجيعا ... قصرته حرارة الأحشاء # ولقد قرت الأعادي عيونا ... طالما أغضيت على الأقذاء # كم به جرع العدو ذعافا ... من أفاويق البؤس والبأساء # لم يزل يرغم العدو ويسعى ... رافلا في مطارف النعماء # من يكن شامتا فللموت بأس ... ليس يثنى بالعزة القعساء # وله وثبة تذل لها أسد الشرى والجيوش في الهيجاء # من يمت فليمت ممات أبي القا ... سم عن عفة وطيب ثناء # كم حوى لحده من العلم والحلم وكم ضم من سنا وسناء # إن يكن في الموتى يعد فقد خلف علما أبقاه في الأحياء # مودع في سواد كل فؤاد ... بتصانيفه بياض ولاء # وإليه تنمى بنوه وطيب الأصل مستأزر بطيب الجناء # لكم يا بني عساكر بيت ... سامق في ذرى العلى والعلاء # لم يزل منجبا أبوكم فما بشر إلا بالسادة النجباء # ولكم في الأنام صيت رفيع ... مشرف فوق قمة الجوزاء # فتعزوا عنه بصبر وإن كا ... ن مضى باصطبارنا والعزاء # نحن نبكي عليه حزنا وكم قد ... صافحته في اللحد من حوراء # يا أبا عذر كل معنى دقيق ... جل قدرا كالدرة العذراء # صبرنا يا ابن بجدة العلم أمسى ... عنك مستصعبا شديد الإباء # علماء البلاد حلت حباها ... لك يا من عم الورى بالحباء # ما عسى أن نقول فيك وقد فا ... تت أياديك جملة الإحصاء # أنت أعلى من أن تحد بوصف ... بلغته بلاغة البلغاء # أنت أولى بأن ترثيك حتى ... يبعث الخلق، ألسن الشعراء # فعليك السلام ما لاح وجه الصبح من تحت طرة سوداء # وسقى التربة التي غبت فيها ms0302 ... كل جون وديمة هطلاء ### | الصائن ابن عساكر # أخو الحافظ كان عزير العلم، كبير القدر، وافر المعرفة بجميع العلوم، ~~متقنا، مفضلا على أخيه. توفي بدمشق بعد وصولي إليها، ولقيته بها، وله شعر ~~حسن. ### | الحافظ أبو محمد # عبد الخالق بن أسد بن ثابت الدمشقي له: # قل الحفاظ فذو العاهات محترم ... والشهم ذو الرأي يؤذى مع سلامته # كالقوس يحفظ عمدا وهو ذو عوج ... وينبذ السهم قصدا لاستقامته # وله في فقيه: # أبدى خلافا لوعد وصل ... وهدد الهجر بائتلاف # فلا عجيب، نشا فقيها ... والفقه يحلو مع الخلاف # وله: # قالوا ترى ماء وجنتيه، به ... لهيب نار ما ينطفي أبدا # فقلت لا تعجبوا فذا لهبي ... لاح بمرآة خده وبدا # كمثل بدر ألقى تشعشعه ... في الماء لما أضاء متقدا # وله: # قال العواذل ما اسم من ... أضنى فؤادك، قلت: أحمد # قالوا: أتحمد وقد ... أضنى فؤادك، قلت: أحمد # لقيته بالشام في دمشق. مدرس بالمدرسة الصادرية. وتوفي بها سنة أربع ~~وستين. وكان يلقب بالحافظ وهو متطرف في كل فن. ### | أبو علي الحسن بن مسعود # PageV02P280 # ابن الحسن الوزير الدمشقي حافظ من أصحاب الحديث وذكره السمعاني في ~~المذيل، وقال: كان متوددا مطبوعا، حسن العشرة، دمث الأخلاق، سافر إلى ~~أصفهان، ومنها إلى نيسابور، ومرو، وبلخ، وهراة، وغزنة، وبلاد الهند، وسمع ~~الحديث. قال: وسألته عن مولده، فقال: خامس صفر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، ~~وتوفي بمرو سابع المحرم سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. # قال السمعاني: أنشدنا لنفسه: # يا سادتي ما عاقني عنكم ... قلى، ولكن قلة الكسوه # برد وثلج ووحول ولا ... خف ولا لبد ولا فروه # فكيف من أحواله هكذا ... بمرو في بحبوحة الشتوه # وأنشدنا لنفسه بمرو: # ذكرتني حمامة المروين ... حين ناحت ليالي النيربين # ورماني صرف الزمان ببين ... فرق الله بين بيني وبيني # قال وأنشدنا أبو بكر لامع بن عبد الله الصائغ بمرو، وأبو بكر محمد بن علي ~~بن ياسر ببلخ، قالا: أنشدنا الحسن بن مسعود الحافظ لنفسه: # أخلاي إن أصبحتم في دياركم ... فإني بمرو الشاهجان غريب # أموت اشتياقا ثم أحيا بذكركم ... وبين التراقي والضلوع لهيب # فما عجب ms0303 موت الغريب صبابة ... ولكن بقاه في الحياة عجيب ### | المؤتمن الساجي # من أصحاب الحديث هو المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبد الله ~~الشافعي المقدسي، من أهل بيت المقدس. سكن بغداد. وهو حافظ معروف كبير من ~~أصحاب الحديث. # قرأت في تاريخ أبي سعد السمعاني ببغداد يقول: سمعت عبد الله بن أحمد ~~الحلواني بمرو يقول: سمعت والدك أبا بكر السمعاني يقول: ما رأيت بالعراق من ~~يعرف الحديث ويفهمه غير رجلين، المؤتمن الساجي ببغداد، وإسماعيل بن محمد بن ~~الفضل بأصفهان. # وسمعت أنه توفي ثامن عشر صفر سنة سبع وخمسمائة. # وله مقطعات من الشعر. قال: قرأت بخط أبي بكر محمد بن علي بن فولاذ ~~الطبري. # أنشدنا المؤتمن الساجي لنفسه: # وقالوا كن لنا خدنا وخلا ... ولا والله أفعل ما يشاءوا # أحابيهم بكلي أو ببعضي ... وكيف وجلهم نعم وشاء # قال: وقرأت بخطه، أنشدنا المؤتمن لنفسه: # يا رب كن لي حصنا ... عند انثلام الحصون # فقد حفظت كثيرا ... فوقي ومثلي ودوني ### | أبو المعالي المقدسي # ليس من أصحاب الحديث، ولم يكن في زماني، واتفق ذكره ها هنا. # وله في الورد: # ووردة غضة القطاف لها ... والليل بادي الظلام، أنوار # كأنها إذا بدت تغازلني ... وجه حبيب عليه دينار # وله: # بكا على ما كان من مردته ... بكاء داوود على زلته # من يكن العز له في أسته ... فذله بالشعر في لحيته ### | القاضي شمس الدين أبو عبد الله # محمد بن محمد بن موسى يعرف بابن الفراش. من أهل دمشق، كبير المحل، كثير ~~الفضل، صحيح العقد، رجيح العقل، مشمول الشمائل حلوها، مقبول الفضائل صفوها، ~~جامع بين علم الأحكام والحكم، صانع في ترصيع البديع من الكلم، قد غلب عليه ~~الوقار، وكأن كلماته يعصر منها العقار. # كان قاضي العسكر في آخر عهد نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله بالشام ~~إلى أن مضى لسبيله، وفاز في الخلد بسلسبيله. # وولاه الملك الناصر صلاح الدين في دولته أمانة خزانته، وقرره على قضاء ~~عسكره، وخاصته. وما زلنا ي الأيام المنورة النورية قرينين في المخيم، ~~وقريبين في المجثم، وحلفي ms0304 مجاورة، وإلفي محاورة، نتفق ولا نفترق، ونأتلف ~~ولا نختلف، وأقتبس من نطقه وصمته، وأستأنس بخلقه وسمته، ونتواسى في المعيشة ~~كالشقيقين الشفيقين، ونتساوى في العيشة كالصديقين الصدوقين، وهو أصدق من ~~خطب إلي صداقته، وجعل صداقها صدقه، وأسبق من جرى في حلبة الوفاء فأعطى ~~الكرم حقه، ما كسبت فيي الشام غيره، ولا حسبت إلا خيره، وما لقيت من لم ألق ~~سوءه سواه، ولا ألفيت شرواه، وله في كل فن من العلوم يد قوية، وفكرة في ~~النظم والنثر سوية، وقريحة في إبداع القافية والروي روية. # ومما أنشدنيه من شعره: # PageV02P281 # سضحاب الند منتشر الضباب ... وبنت الكأس راقصة الحباب # وعين الدهر قد رقدت فأيقظ ... سرورا طرفه بالهم كاب # ولا تستصرخن سوى الحميا ... إذا باداك دهرك بالحراب # إذا مزجت يطير لها شرار ... يفل شبا الهموم عن الضراب # ولا تقل المشيب يعوق عنها ... فقد ضمنت لنا رد الشباب # ولا تبغ الفرار إلى لئيم ... تلاطفه فيخشن في الجواب # فلي همم، إشذا سطت الليالي، مجاثمها على هام السحاب # هي الدنيا تسر إذا أرادت ... وتحزن من تريد ولا تحابي # إذا انتبهت حوادثها لشخص ... فليس ينيمها سمر العتاب # فإن زادت فأوسعها فؤادا ... قوي الجأش منفسح الرحاب # متى كملت رياض الفضل خصبا ... فأرض الحظ مجدبة الجناب # تضيء المشكلات بفضل قولي ... ويرتاع الملاسن في خطابي # وإن طال المفاخر بالمعالي ... وحاولني تقاصر عن هضابي # وأعجب كيف تخفيني الليالي ... ووجه الشمس يخفى في شهابي # وجوه مناقبي حسنت ولكن ... بذيل الحظ قد طاب انتقابي # ثياب العرض إن دنست لقوم ... فكن ما عشت مبيض الثياب # وأسلمني الزمان إلى أناس ... إذا عدوا فليسوا من صحابي # رقوا ظلما وأنفسهم ترامت ... بهم طبعا إلى تحت التراب # عليهم للكلاب مزيد فضل ... وليس لهم محافظة الكلاب # لهم دون الرغيف سهام لؤم ... تصد القاصدين عن الطلاب # وكتب لي من نظمه بخطه، قال: # وقلت في بعض الأغراض التي اقتضت ذلك، وكان سببه أنني أنشدت لبعض الأدقاء ~~شعرا لمهيار، فتبرم منه لضيق صدره بسبب من الأسباب، فمازحته ببعض هذه ~~الأبيات كأنها على لسانه: # لقد سمح ms0305 الدهر بالمقترح ... وكان السكوت تمام الفرح # وما زال إنشادك الشعر لي ... يمر بسمعي حتى انقرح # ونغصت عيشي بترداده ... وأفسدت من حالتي ما صلضح # فلا خير في نظم هذا القريض ... ولا في تغزله والمدح # لحا الله قلبا يحب الملاح ... ولثم الأقاحي ورشف القدح # ويهتز عند اهتزاز الغصون ... ويعجبه ظبي سرب سرح # وتطربه روضة العارضين ... وما في شمائلها من ملح # لئن سركم حسن وجه الحبيب ... فما ذاك عندي إلا ترح # ولله در عجوز تروق ... لطرف الحكيم إذا ما لمح # ويعجبه صبغ حنائها ... وما بين أسنانها من قلح # لها رحم مثل حبل العقال ... إذا ما دنوت إليه رشح # وإن حركته ذكور الرجال ... تخيلت ذاك كنيفا فتح # فهذي مقالة هذا الحكيم ... ولا خير فيمن إلها جنح # فدع قوله واختصر صورة ... كأن الجمال لها قد شرح # إذا ما استدارت نطاق الخصور ... وماست قدود بزهو المدح # فكم من غريق بماء الجفون ... وكم من زناد فؤاد قدح # أدرها ورو بها حائما ... ودارك بقية عمر نزح # ولا تجعل المزج إلا الرضاب ... وواصل غبوقك بالمصطبح # أطع في حبيبك غش الهوى ... وعاص العذول إذا ما نصح # ولذ بضلالك قبل الهدى ... وبادر ظلامك قبل الوضح # ودع عنك وضع شباك المحال ... ونصب الفخخ وعد السبح # PageV02P282 # ولا تغلقن بحمل الهمو ... م باب السرور إذا ما انفتح # وإن خفت من عاتب فاستتر ... بليل الشباب إذا ما جنح # فتبا لدهر يعز اللئام ... وقدر الكرام به مطرح # ذلول إذا ما امتطاه الجهول ... وما رامه الحر إلا ممتدح # وقد طمست أوجه المكرمات ... وقد عطلت هجنها والصرح # ولا خير فيمن غدا طائعا ... للؤم ألم وبخل ألح # إذا بهرجته عقول الرجال ... وأخجله النقص لما افتضح # لئن قصرت خطوة الحظ بي ... فمالي عن همتي منتزح # وإن عد مفتخر فضله ... فبي يختم الفضل بل يفتتح # وكم للفضائل من خاطب ... وما كل خاطب بكر نكح # قال، وقلت: # لا تلق دهرك بالعتاب ... فعهوده ذات انقلاب # والبد إذا وثب الردى ... واصبر على مضض المصاب # فالدهر يخدع بالسرو ... ر كمثل تلميع السراب # ما جئته مستروحا ms0306 ... إلا حصلت على اكتئاب # فإذا طلبت صفاءه ... فابشر بأنواع العذاب # لا تشكون فما يبا ... لي إن شكوت ولا يحابي # يا صاحبي ماذا يضر الأسد من حنق الذئاب # لولاك، غزلان الفلا ... ما هان مرتكب الصعاب # ألفت منازلة القلو ... ب فما تمل من الحراب # يدنو فيمنعه الحيا ... فيعود مسدول الحجاب # والبدر أحسن ما يكو ... ن إذا تنقب بالسحاب # لله عيش سالف ... واللهو موفور النصاب # وسرورنا مستيقظ ... فرح، وطرف الهم كاب # إذا نقلنا لثم الخدو ... د وشربنا خمر الرضاب # إذ نحن في جاه الصبا ... والعمر مجهول الحساب # فارحل عن الدنيا وجد ودع ملاعبة التصابي # دعها فقد جاء المشيب بعزل سلطان الشباب # ما اللهو بعد الأربعين وإن قدرت، بمستطاب # بعثت طلائعها المنو ... ن إليك مسرجة العراب # وقلت: لما ولي الملك السعيد رضي الله عنه لسيدنا الأجل عماد الدين أبي ~~حامد محمد بن محمد، ابن أخي العزيز، الإشراف على ديوانه وسائر مملكته مضافا ~~إلى ما كان يتولاه من ديوان الإنشاء، وكان قد ولد له ولد بعقب ذلك. ولم ~~يتفق إنفاذها إليه في ذلك الوقت بسبب رحيل اتفق للملك السعيد ورحلنا معه في ~~سنة ثمان وستين وخمسمائة. وهي محتاجة إلى تنقيح: # خان المحالف والمعاهد ... وجفا الموالي والمساعد # سهرت عيون فضائلي ... لكن طرف الحظ راقد # أخذ بصفقة تاجر ... طلب المقاصد بالقصائد # فاخر فإنك في زما ... نك صالح، والوقت فاسد # أوليس قومك معشر ... كانت عوائدهم عوائد # لا تتعب الحساب في ... عدد الكرام فأنت واحد # فلئن فخرت بمن مضى ... فلتفخرن بك المشاهد # فابشر بمولود يجدد ذكر آباء أماجد # ولد أتانا مخبرا ... في مهده عن خير والد # ما فت في عضد ولكن فت أكباد الحواسد # رفعت دموعي بعدكم ... مما أكابده جرائد # أين الذين نعدهم ... عند النوائب والشدائد # يلقوك في شوس الخطو ... ب مشمرين عن السواعد # نفقت ملابيس النفا ... ق وسوق أهل الفضل كاسد # رفعت دواوين الكفا ... ة وخلخلت منها القواعد # واستبهمت حتى لقد ... أيس المعلل والعوائد # PageV02P283 # فنهضت فيها قائما ... بسدادها والغير قاعد # فصحت وصح زمانها ... من ذا يغش وأنت ناقد ms0307 # وملأت أسماع الروا ... ة من الفوائد والفرائد # وحفظت عقد مودتي ... فنشرت ألوية المحامد # سرقت عزيمتك الرقا ... د فبت مهجور المراقد # غار الزمان فسله ... سيفا لأهل الشر حاصد # وقلت في سنة ستين وخمسمائة وكتبتها إلى بعض الأصدقاء: # نواحي الأرض ضاحكة الربوع ... وعين المزن هاطلة الدموع # ووجه الأرض بسام المحيا ... وشادي الدوح ممنوع الهجوع # وأغصان كأن بها انتشاء ... تصابت وهي شائبة الفروع # لقد طالت ليالي الهم فائذن ... عصي الهجر ذو وصل مطيع # ولا يسقيكها إلا غزال ... عصي الهجر ذو وصل مطيع # عقارا لو سطت في يوم حرب ... لأودت بالخبعثنة الشجيع # ولو مرت على حلم ابن قيس ... لأضحى وهو كالطفل الرضيع # وقلت بسبب صديق: # إذا غرت خيول الهجر يوما ... عليك، فكن لها ثبت الجنان # وإن خان الصديق فلا عجيب ... أليس الأصدقاء بني الزمان # وقلت لما كنت بحلب بعد وفاة الملك السعيد رضي الله عنه، وقد توالت الفتن، ~~وحرجت الصدور، متشوقا إلى دمشق ومتذكرا لها: # عروس الكأس يجلوها نديمي ... علينا في ثياب من نعيم # أدرها واحي أباحا تراها ... رميما بين أجداث الهموم # وداو بها جراحات الليالي ... فلست على التداوي بالملوم # ولا تكسر حمياها بمزج ... فتضعف عن مقاومة الغريم # وأعجب كيف تبرز وهي شمس ... مكللة الجوانب بالنجوم # إذا طافت همومك حول كأس ... ترامت نحوها شهب الرجوم # وقد زف الربيع إليك روضا ... قشيب الزهر معتل النسيم # فحث اليعملات إلى دمشق ... سقاها الله هطال الغيوم # فيا لله درك من ديار ... تراضعنا بها حلب الكروم # فما رقأت دموعي حين غابت ... جواسقها ولا اندملت كلومي # إذا ما طفت حول دروب مقرى ... فعرج بي إلى دير الحكيم # وبادر نحو ربوتها ففيها ... إذا واجهتها برء السقيم # وحي النيربين فكم مضى لي ... على الشرفين من شجن قديم # إذا الخطباء في الأغصان قامت ... تهز النائمين عن النعيم # إذا كأس الصبا دارت سحيرا ... تحل معاقد الدر النظيم # لقد أهدت لها الخضراء بردا ... بديع النسج مختلف الرقوم # وفي تل الثعالب راح عنها ... ففيها منشإي وبها تميمي # لقد حلت جنان الخلد فيها ... وفي حلب هوت نار ms0308 الجحيم # إذا عرضت عليك رأيت فيها ... عراص الخير دائرة الرسوم # مناخ للأراذل منذ كانت ... محرمة على الحر الكريم # أقمت بها فلم يظفر طلابي ... بذي أدب ولا خل حميم # وأرذل من ترى فيها وأخزى ... ذوو الأقداء والحسب الصميم # ترى يحنو الزمان علي يوما ... فأشكو ما لقيت إلى رحيم # لعل الله أن يدني زمانا ... تهب لنا به ريح القدوم # وأبناء الزمان كما تراهم ... أفاع دأبها نفث السموم # فلا يحنو القوي على ضعيف ... ولا يصل المخوف إلى رؤوم # PageV02P284 # وسقت إليهم الآمال حثا ... فما وجدت سوى مرعى وخيم # رأيت سحائبا فظننت فيها ... رذاذا منعشا لثرى عديم # يحاربني الزمان وأي وال ... يناصفني وأيامي خصومي # تبلغ باليسير وعش كريما ... وغض الطرف عن نظر اللئيم # فقد عقمت عن الكرم الليالي ... فلا ترج الولادة من عقيم # وناديت العفاف: إذا اقتسمنا ... فكن ما عشت في الدنيا قسيمي # وقلت لما خرجت من حلب متوجها إلى الملك الناصر صلاح الدين أدام الله ~~دولته، وكان حينئذ بحمص، ولم يسمعها: # سرى ما بيننا سر الغيوب ... يبشرنا بنصرك عن قريب # ركبت إلى الحروب جياد عزم ... مصرفة عن الرأي المصيب # تبسمت البلاد إليك أنسا ... وكانت قبل موحشة القطوب # لقد ولت شمال الشرك لما ... أنار الدين من أفق الجنوب # تركت صوارخ الأعداء فيها ... مخرقة المدارع بالحريب # تكاد قلوبهم بالخوف منها ... تطير عن المساكن بالوجيب # وما سهرت رماحك فيه إلا ... لترقد في الترائب والجيوب # عصت حلب وقاتل ساكنوها ... وليس قتالهم لك بالعجيب # لأنك ناصر الإسلام حقا ... وهم رهط المغيرة أو شبيب # وقد قالت سعودك عن قريب ... إليك أسوقهم سوق الجنيب # جهادك إن طلبت الغزو فيهم ... أهم إليك من غزو الصليب # فزر باب العراق وما يليه ... بكل مزنر طرب الكعوب # وفجر منبع الأوداج حتى ... تخوض الخيل في العلق الصبيب # ترى الإسلام قد وافاك يعدو ... إلى لقياك مشقوق الجيوب # وقد نادى مؤذنهم، فنادى ... ليوث الغاب: حي على الحروب # أناس دبت الأعلال فيهم ... وليس لهم كسيفك من طبيب # وقد ولى الوزير وعن قريب ... سينقلب الوزير إلى القليب # أحاط بجمعهم في ms0309 كل ناد ... ظلام الكفر في ليل الذنوب # ومذ أطلعت شمس النصل فيهم ... علا أعناقهم شفق الغروب # فلا يغرركم أن كف عنكم ... فإن الأسد تجثم للوثوب # إذا ابتسمت سيوف الهند يوما ... فمبسمها يدل على النحيب # ولم يذخرك نور الدين إلا ... لتدفع عنه نائبة الخطوب # فخلص ابنه بالسيف منهم ... فقد حبسوه في بلد جديب # يبيت وقلبه المحزون أشهى ... إلى لقياك من ضم الحبيب # صغير بينهم، لا بل أسير ... غضيض الطرف مبخوس النصيب # تذكر عهده واحنن عليه ... ونفس عنه تضييق الكروب # ولا يغررك من يوليك ودا ... ويلوي عنك أجفان المريب # أتيتك والرماح تخب نحوي ... وخضت عجاجة اليوم العصيب # رأيت كواسر الأبطال حولي ... محددة المخالب والنيوب # وسرت إليك محزونا فلما ... رأيتك قلت للأحزان: غيبي # رأيت المارقين ومن يليهم ... جميعا من عصي أو مجيب # إذا غنت صواهلهم وأبدى ... لها الخطي أخلاق الطروب # فراشا عاينت نارا فأبدت ... تهالكها على جمر اللهيب # فأوسع طعن من عاداك ظلما ... كما وسعت رزق المستثيب # أماتتني الهموم بأرض قوم ... بما فعلوا وأخذلني كروبي # وها قد قمت من قبري لتحيا ... بقربك مهجة الميت الغريب # PageV02P285 # وقد هاجرت إنكارا لما قد ... رأيت من المثالب والعيوب # ولي دهر يراقبني فأرمد ... بلحظ منك ألحاظ الرقيب # وشمسي تحرق الحساد كبتا ... وتعيي وصف ذي اللسن الخطيب # علت في أوجها وحضيض حظي ... يجاذبها بأرسان المغيب # وقلت في سنة سبع وخمسمائة، وكتبتها إلى بعض الأصدقاء في سبب اقتضاه: # أتطمع في عقالك أن يحلا ... وتدرك في ظلام الصدغ محلا # وكنت أقول لي صبر معين ... فلما صح هجرك لي تخلى # أتسمع في محبك قول واش ... وما سمع المعنى فيك عذلا # لقد حللت من قتلي حراما ... وحرمت الوصال وكان حلا # وتسمح لي بخمر اللحظ صرفا ... وتمنعني مزاج الريق بخلا # لقد عذبتني، وأصبت فيه ... لأن الحب بالتعذيب أحلى # لقد نصحت دعاوى العشق قوما ... يظنون البلا في الحب سهلا # فواحدهم يلذ له زمانا ... ويطمع أن يرى أمنا وعدلا # إذا ابتسم الوصال يهيم عشقا ... وإن عبس الصدود سلا وملا # وشرط العشق أن تبقى أسيرا ... وتجعل حبهم ms0310 قيدا وغلا # فيا دهر ارتدع عني وإلا ... ستلقى من معين الدين نصلا # فتى إن زرته ألفيت عزما ... يدافع من كروب الدهر ثقلا # وتلقى للخطوب حمى منيعا ... وتبصر جانبا للهو سهلا # فآلاء المكارم منك تترى ... وآيات المحامد فيك تتلى # مدحتك لا لأجل يسير حظ ... ولكن مطلبي أوفى وأغلى # أؤمل همة لك أمتطيها ... وأبلغ في خفارتها المحلا # فتنعش قوة وتزيل هما ... وتحيي ميتا وترب شملا # وأنشدني لنفسه: # الصفو من ماء العنب ... يا صاح أحلى ما شرب # راح تريك بمزجها ... في الكأس سلسلة الذهب # طبخت بنار الدهر لا ... نار التضرم واللهب # لا يمنعنك شربها ... شهر المحرم أو رجب # وانهب زمانك إنه ... لشباب عمرك ينتهب # وأنشدني لنفسه: # أصوغ الحلى في كل يوم وليلة ... وأتعب مني في صياغتها النفسا # ولو مت ضرا ما عقدت قلادة ... على جيد من لا يستحق لها لبسا # وأنشدني أيضا لنفسه بمصر: # صيد السرور أجل في المعقول من صيد الطيور # كم بين حملك للكؤو ... س وبين حملك للصقور ### | الفقيه الوجيه برهان الدين # مسعود بن شجاع الحنفي # مدرس المدرسة النورية بدمشق. قرأ على برهان الدين البلخي رحمه الله في ~~عنفوان عمره ثم هاجر في طلب العلم إلى بخارى وسمرقند، فغاص من بحره في ~~غمره، ثم عاد إلى الشام، وأقام بمدرسة حلب، وتنقلت به أحواله، وتحولت في ~~البلاد رحاله، ورتبه نور الدين قاضيا بعسكره سنة، ثم توسلنا له عنده في ~~تفويض التدريس بالمدرسة الكبيرة إليه، فحصل له ما لم يخطر بباله، وظهر بذلك ~~حالي حاله، ورفع نفسه عن درجة الشعر، وكان له في الغربة أنجع وسيلة، وأنجح ~~فضيلة. # وسألته مرارا أن ينشدني ما أثبته، ويسمعني ما أطريه وأنعته، فماطل بما ~~طلب منه بعد عدة، وادعى الإملاق عن جدة، ولم يخش من الصديق أثر موجدة. ~~ووقفت على قطعة بخطه كتبها ببخارى إلى بعض علمائها وليست من جيد نظمه، ولا ~~من النمط اللائق بعلمه، وإنما جنى هو على أدبه، حيث لم يرد أن ينوه به. فمن ~~جملة أبياتها، وأنا مضطر إلى إثباتها: # أيصبر قلبي عنهم ms0311 بعد ما ساروا ... ودمعي من الشوق المبرح مدرار # PageV02P286 # هم جيرة جاروا علي ببعدهم ... فليتهم عادوا إلي وإن جاروا ### | الفقيه سديد الدين أبو عبد الله # محمد بن يوسف العقيلي الحوراني # وعثقيل قرية من قرى اللوى بحوران. من فقهاء أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، ~~صحب برهان الدين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي بدمشق، وأخذ عنه، واستفاد ~~منه، ورسخت في العلوم قدمه، وسمت إلى الفضائل هممه، وهمت بالفوائد ديمه، ~~ودرس بجامع قلعة دمشق الفقه، وعدم في مجاراته المثل والشبه. # ذكره القاضي شمس الدين محمد بن محمد، وأثنى عليه، وعلى محاروته ومذاكرته. ~~وقال: لم أر أكثر منه إنصافا، وإمهاء للخاطر في البحث النظري وإرهافا، ~~وتوفي سنة أربع وستين وخمسمائة، وله شعر ما بجودته باس، وله من الأدب ~~والحكم قاعدة وأساس. # وأنشدني شمس الدين له من أبيات: # ما أليق الإحسان بالأحسن ... عقلا إلى الكافر والمؤمن # وأقبح الظلم بذي قدرة ... حكم في الأرواح مستأمن # يا من تولى عابتا معرضا ... يعذل في هجري فلا ينثني ### | شمس الدين أبو الحسن # علي بن ثروان بن الحسن الكندي # كان أديبا فاضلا، أريبا كاملا، قد أتقن الأدب، وقرأ اللغة على ابن ~~الجواليقي وغيره من صدور العلم وبحوره، ولم يزل الأدب بمكانه مشرقا في دمشق ~~بنوره، في آفاق ظهوره. وقد ذكرت تاج الدين الكندي ابن عمه من أهل بغداد، ~~وهذا، لإقامته بدمشق، أوردته مع أهلها، والأصل من الخابور. رأيته بدمشق ~~مشهودا لفضله بالوفور، مشهورا بالمعرفة بين الجمهور، موثوقا بقوله، مغبوقا ~~مصبوحا من نور الدين بطوله. وتوفي بعد سنة خمس وستين وخمسمائة. وله شعر ~~كثير، وفضل نظم ونثير، ولم يقع إلي ما أشد يد الانتقاد عليه، وأصرف عنان ~~الانتقاء إليه. # ومن جملة ذلك أنه قصد بعض رؤساء الزبداني وهو الأمير حجي بن عبيد الله ~~فلم يجده، فكتب على بابه هذين البيتين، أنشدنيهما التاج البلطي بمصر: # حضر الكندي مغناكم فلم ... يركم من بعد كد وتعب # لو رآكم لتجلى همه ... وانثنى عنكم بحسن المنقلب # وله أيضا من قصيدة أولها: # هتك الدمع بصوب هتن ... كل ms0312 ما أضمرت من سر خفي # يا أخلاي على الخيف أما ... تتقون الله في حث المطي ### | باب في ذكر فضائل جماعة من الفضلاء # أيضا بدمشق من الكتاب والأجناد وغيرهم # ابن النقار الكاتب الدمشقي # أدركت حياته بدمشق، وكان شيخا قد أناف على التسعين وقيل على المائة. وكان ~~مليح الخط حلوه، فصيح الكلام صفوه، وتولى كتابة الإنشاء بدمشق لملوكها إلى ~~أن تملكها نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله، وكتب له أيضا مدة يسيرة. وله ~~نظم مقبول، وشعر معسول، وتوفي سنة ثمان أو تسع وستين وخمسمائة. # فمن شعره السائر ويغنى به: # الله يعلم أنني ما خلته ... يصبو إلى الهجران حين وصلته # من منصفي من ظالم متعتب ... يزداد ظلما كلما حكمته # ملكته روحي ليحفظ ملكه ... فأضاعني وأضاع ما ملكته # لا ذنب لي إلا هواه، لأنني ... لما دعاني للسقام أجبته # أحبابنا، أنفقت عمري عندكم ... فمتى أعوض قدر ما أنفقته # وبمن أعود إلى سواكم قاصدا ... والقلب في عرصاتكم خلفته # ولمن ألوم على الهوى وأنا الذي ... قدت الفؤاد إلى الغرام وسقته # أأروم غيركم صديقا صادقا ... هيهات، ضاق العمر عما رمته # ياذا الذي جعل الخلاف سجية ... فعصيت فيه عواذلي وأطعته # قد كنت أعذل كل صب في الهوى ... وألومه في العشق حتى ذقته # ما لي سوى قلبي وفيك أذبته ... ما لي سوى جمعي وفيك سكبته ### | ومن جملة مولدي الأتراك الأجناد بدمشق # أحمد بن طرخان # PageV02P287 # سافر إلى ديار بكر، وصار واليا بقلعة قريبة من ميافارقين، وغزا الأرمن، ~~وأبلى في جهادهم بلاء حسنا. وكان نحويا ذكيا لسنا، وتوفي في سنة سبع أو ~~ثمان وستين وخمسمائة، وله شعر. # فمن ذلك قوله في أبيات يغنى بها: # قلبي أشار ببينهم ... وعليه كان وباله # فسلوه بعد فراقهم ... وبعادهم ما حاله ### | ابن الزغلية الكاتب # من أهل دمشق زين الكتاب أبو الحسن علي بن جعفر بن أسد بن علي المعروف ~~بابن الزغلية، قال: جدي جوهري، وأبي صائغ، فلا جرم، ورثتهما في الصناعة ~~والصياغة، والخط والبلاغة، فأنا فيهما مبالغ. منظوم طروسه كالجواهر، وعقود ~~نقوده كالحلي الفاخر، بل كالنجوم ms0313 والزواهر. شيخ بهي، رواؤه شهي، وخطه مقلي، ~~للعلم طراز وللنظم حلي، لقلمه حلاوة، ولكلمه طلاوة. # كان يكتب كل سنة لنور الدين مصحفا، ويصير ببره في صرف الصروف عنه متصرفا، ~~خطه كالروض الأنف، والوشي المفوف، والعذار المقتض عذرة الهوى العذري، ~~والزلال الصافي لعين الحائم عند رؤيته في طلب الري. وقد نيف على السبعين، ~~وتوفي بدمشق في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين. # وأنشدني بدمشق لنفسه سنة إحدى وسبعين من قصيدة زعم أنه مدح بها الصالح بن ~~رزيك وأنفذها إليه إلى مصر سنة أربع وخمسين وهي: # أبثكما لو أن نائبة تعرو ... تفرج بالشكوى إذا غلب الصبر # ولكن داء الحب أعيا دواؤه ... وما لي إلى ما لست أغنى به فقر # خليلي هل ألفيتما أو ألفتما ... سوى الوصل يشفي داء من شفه الهجر # دعا للهوى من تلحيان، فقد دعا ... مجيبا، وكفا العذل إن لم يكن عذر # ستبدي شؤوني عن شؤوني كلها ... وهل لامرئ نمت مدامعه سر # وخالبة بالحسن حالية به ... منى صدقها ختل وصحبتها ختر # تشابه جفناها وجسمي وخصرها ... وجانس منها لفظها العقد والثغر # يهون عليها أضن يعز رضابها ... برودا على من حشو أحشائه جمر # منيت بما يوهي الجليد وحبذا ... لو انقاد لي ذا القلب أو أصحب الفكر # ومنها في المديح: # ولو شئت أعداني على الدهر إذ عدا ... أمير الجيوش المالك الصالح الغمر # مليك يعم الأرض واكف كفه ... ففي كل قطر من سحائبها قطر # ومنها: # حوى قصبات السبق في المجد والعلى ... ومن دونه من دونه المسلك الوعر # فيخفق عن غاياته كل من سعى ... ويخفق في راياته العز والنصر # تمنت خراسان سياسة عدله ... وتاهت على أرض العراق به مصر # ومنها: # وأكرم نفسا أن يهز إلى ندى ... وأكبر قدرا أن يرى وبه كبر # يميل إلى الشكر الجميل سيادة ... ويأبى، وقارا، أن يميل به السكر # فلا طرب إلا على نغم الظبى ... ولا سكر إلا أن يرنحه شكر # ومنها: # أرى ما وراء الحجب عينا بها عمى ... وأسمع ما في النفس أذنا بها وقر # إذا ما دجا ليل من الخطب ms0314 مظلم ... تبلج من إيراء آرائه فجر # ولا عيب في أخلاقه غير أنها ... صفت فنقت ظن الورى أنها الخمر # ولا تيه فيه غير أن يمينه ... بها أنف من أن يقاس بها البحر # فقد غمر العافين ساكن يمها ... فما ظنهم إن هاج آذيها الغمر # فمن في النهى قيس وفي الجود حاتم ... وفي عدله كسرى وفي بأسه عمر # له قلم يعنو له مبرم القضا ... وتعجز عن أفعاله البيض والسمر # وساحة صدر ضاق عن رحبها الفضا ... وراحة جود شح عن سحها القطر # ومنها: # PageV02P288 # من القوم إن أبدوا أعادوا وإن عدوا ... أبادوا، وإن أجروا إلى غاية جروا # بحور إذا أجدوا، بدور إذا بدوا ... ليوث إذا كروا، غيوث إذا بروا # إذا قيل هذا صائل الدهر أقدموا ... وإن عرضت إحدى الدنايا لهم فروا # تطيع المنايا والأماني أمرهم ... فإن حاربوا ساءوا وإن سالموا سروا # ومنها: # أيا كاشف الغماء إن جل فادح ... ويا مسبغ النعماء إن مسنا ضر # حفظت ثغور المسلمين وصانعت ... صروف الردى عنهم صنائعك الغر # فلا دعوة إلا وأنت مقيمها ... ولا دولة إلا وأنت لها ذخر # ولا مقتر إلا وأنت له غنى ... ولا معسر إلا وأنت له يسر # ومنها: # فهنئت الأيام منك بمالك ... به انتصر الإسلام وانخذل الكفر # ومنها: # طوتني خطوب للزمان شديدة ... وأنت امرؤ في كفه الطي والنشر # أقمت على رغمي وقلبي راحل ... فجاء إلى علياك يعتذر الشعر # وأنشدني له في الصالح بن رزيك من قصيدة، في سنة ثلاث وخمسين: # مناصح الفكر في نجواك متهم ... وفاخر الشعر من لقياك محتشم # ومنها: # يا أيها الملك الأعلى الذي شهدت ... بفضله الأمتان العرب والعجم # أنت الذي بك يدري من له أرب ... قدر الكلام إذا لم تعرف القيم # شمس، وكل ضياء بعده ظلم ... برء، وكل صلاح بعده سقم # ومنها: # وحل في صدر دست الملك منه فتى ... يستوقف الطرف، في عرنينه شمم # حال بدر المعالي جيد همته ... عال على رأسه من مجده علم # يرجى نداه ويخشى حد سطوته ... كالغيث والليث، مفضال ومنتقم # ومنها: # وهل يخاف صروف الحادثات فتى ... أضحى بحبل أبي ms0315 الغارات يعتصم # بمطفئ جمرات الروع وهي لظى ... تذكى بوقع المواضي فهي تضطرم # بخائض لجج الهيجاء يسبحها ... وموجها من قلوب الدارعين دم # بمشرق الرأي، والآراء مظلمة ... وثابت الجأش، والأبطال تصطدم # ومبصر الأمر، والأقدار تستره ... عن أن يراه البصير الحاذق الفهم # غيث إذا انهل روى كل ذي ظمأ ... له السماح سماء والندى ديم # ليث مخالبه بيض مجردة ... بتر، وسمر العوالي حوله الأجم # ومنها: # يا مالكا في مواليه له نعم ... تترى وعند معاديه له نقم # ومنها: # فمن يناوئك في هذا الأنام وفي ... يمينك الماضيان: السيف والقلم # أم من يباريك في حزم ومأثرة ... وعندك المسعدان الرأي والحكم # ومنها: # إني أجلك أن ألقاك مشتكيا ... إلى علاك هموما كلها همم # أغالط النفس بالتسويف في زمني ... فعين حالي تبكيني وأبتسم # وكم معافى تروق العين صورته ... وحشو أحشائه من همه ألم # وإن قضى لي بتأخير الندى ومضى ... فمقتضيك العلى والجود والكرم # وأنشدني له من قصيدة يهنئ فيها ببرء الملك العادل نور الدين رحمه الله: # برء أبر على إرواء باكرة ... من السحائب ظمآن الثرى جدبا # شفى به الله مجدا قد ألم على ... شفا، وأحيا حيا أبللت فانسكبا # ومنها: # يا أفصح العرب العرباء قاطبة ... وإن غدا لملوك الترك منتسبا # ما جال طرف الكرى في جفن مأثرة ... حتى تصرم عنك الداء وانجذبا # PageV02P289 # عفت عوافيك آثار الهموم فما ... أبقت لها في فيافي فكرة أربا # ورد دونك، نور الدين، قاصرة ... أيدي الملم أياد تخجل السحبا # يا رحمة عمت الإسلام قاطبة ... ونعمة خصت الأهلين والقربا # حاشا جمالك أن يكساه طيف ضنى ... وثوب عزك أن تنضاه مستلبا # ولا عرتك من الآلام حادثة ... تضحي لها عن عيون الناس محتجبا # ومنها: # وعش منيل ذوي ود، مبيد عدى ... ما شئت، مرجو آلاء، مخوف شبا # إن أم سعدك طرف الحادثات كبا ... أو رام مجدك ناب النائبات نبا # وأنشدني له من قصيدة في نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله وكان قد أهدى ~~له مصحفا بخطه: # يا جنة إن رماني سهم حادثة ... وجنة لي إن خوفت بالنار # وفي القناعة لي ms0316 عز أصول به ... لكن عائلتي يهوون إيساري # إذا ذكرت لهم فضل القناعة لم ... يسمعن وعظي ولم يقبلن أعذاري # وليس لي شافع أرجو النجاة به ... سوى كتاب عظيم الملك جبار # لو أن حظي كخطي كنت أكسب من ... دون الورى كل يوم ألف دينار # فليت حظي كخطي في ملاحته ... وليت رزقي كآدابي وأشعاري # زيادة الحذق نقص الرزق فارض بما ... تؤتى ولا تتكفر فعل كفار # وقد طوى الله سر الغيب مقتدرا ... عنا لنيفذ فينا حكمه الجاري # يقوى رجائي وفرط اليأس يضعفه ... فتنقضي مدتي في غير إيثاري # ذقت النعيم وذقت البؤس في زمني ... فما وفى لي إحلائي بإمراري # واحسرتا لتقضي العمر في لعب ... أقضي ولم أقض أغراضي وأوطاري # عسى إلهي، إذا ما مت، يغفر لي ... فإنه خير منان وغفار # وأنشدني له في المؤيد ابن العميد بدمشق من قصيدة: # وله من ضوامر الصم رقش ... جاريات بوعده والوعيد # فإذا نمنم الكتابة في الطر ... س أرانا وشيا كوشي البرود # وإذا أنشأ الكلام ووشا ... ه شأى فيه فن عبد الحميد # وأبو الفضل ابن العميد مقر ... ذو اعتراف بالفضل لابن العميد # وله في القريض غر معان ... حار فيها الوليد وابن الوليد # وأياد من الصنائع بيض ... تسترق الأحرار رق العبيد # عرف العارفون فضلك بالعلم وقال الجهال بالتقليد # وأنشدني له من قصيدة في مدح القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري: # بكتبك تنفل الكتائب نكصا ... منكسة راياتها لا تعقب # إذا تليت خال العدو كلامها ... كلاما، وما عنها فؤاد محجب # وأقلامك اللاتي بها تصدع القنا ... وتقضي على حد السيوف وتقضب # إذا ما علت فوق الطروس حسبتها ... خطيبا على أعلى المنابر يخطب # بأسودها تبيذ كل ملمة ... وتخضر منها الأرض، والعام أشهب # وما طاب في الأرض العريضة نفحة ... لعرض امرئ إلا ونشرك أطيب # وأنشدني له من قصيدة في كمال الدين ابن الشهرزوري: # أصلى فؤادك ذكره أهل الغضا ... لما استقلت عيسهم جمر الغضا # وحدا بركبهم شروقا سائق ... عجل، إذا ونت الركائب حرضا # وظللت تتبعهم وقلبك خافق ... كالبرق في جنح الدجنة أومضا # ودموع عينك قد مرتها زفرة ... مذ ms0317 خيمت رحل السرور وقوضا # وبأيمن الأظعان في احداجهم ... نجلاء يشهر لحظها سيف القضا # PageV02P290 # غراء تحكيها الغزالة في الدجى ... نورا ويحكيها الغزال تعرضا # ميالة الأعطاف ناعمة الصبا ... لو لامست حجرا أصم لروضا # فتانة ملء المجاسد، أودعت ... في القلب داء للمنية عرضا # نجني الشقيق مذهبا من خدها ... بلحاظنا، والأقحوان مفضضا # صد وشط مزارها وتنكرت ... وغدا ممر عهودها متنقضا # قد كنت جارا يا هنيدة برهة ... ما بين كاظمة إلى ذات الأضا # لهفي على زمن بقربك فاتني ... يا ليتني استقبلت منه ما مضى # واها لدهر غالنا بصروفه ... وأعارنا إحسانه ثم اقتضى # فسقى زمان وصالنا متراكم ... كندى كمال الدين أضعني المرتضى # ومنها: # لو لم يكن لبنانه شيم الحيا ... ما أزهر القرطاس منه وروضا # ما جاش في صدر الملطف صدره ... إلا ظننت الجيش قد ملأ الفضا # ومنها: # قوم إذا عبس الزمان تهللوا ... بمكارم زخرت بحورا فيضا # شرعوا على دين السماح شريعة ... قضت المكارم أن تسن وتفرضا ### | نشو الدولة أبو الفضل # أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن المبارك السلمي من دمشق من بني نفاذة شاب ~~محب للفضل، حريص على تحصيله، بجملته وتفصيله، وقد كتب ديوان شعري ورسائلي، ~~وهو يتولى الإشراف على الهري بالقلعة. # أنشدني له من قصيدة يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين سنة سبعين حين أخذه ~~دمشق: # بدا في سماء الملك من شخصك البدر ... وقابله الإقبال والفتح والنصر # ومذ حل برج السعد في خير طالع ... وأيمنه، من حوله الأنجم الزهر # وجلى ظلام الشرك إقبال نوره ... فأصبح مخذولا له الذل والقهر # أتى بعدما نادت دمشق لبعده ... إلى ربها: تالله مسني الضر # شكت بعده لما توطن غيرها ... وقالت، وكم أمثالها، ليتني مصر # وكانت له يعقوب إذ هو يوسف ... فأضحت به تزهو وباشرها البشر # ومنها: # إذا اسود خطب دونه الموت أحمر ... أتت بالأيادي البيض ألامه الصفر # فمذ ظهرت منصوبة جزمت بها ... ظهور العدى، من رفعها انخفض الكفر # فلله حمد لا يزال مجددا ... على ما حبا من فضله وله الشكر # أتاح لنا من بعد يأس مبرح ... مليكا غدا من ms0318 بعض خدامه الدهر # ومنها: # ولم لا يجوز الأرض شرقا ومغربا ... ولله في إعلاء تتبته سر # وكم لصلاح الدين، مذ كان، من ندى ... إذا ضوع النادي به خجل العطر # فيا ملكا أعيا الملوك اقتداره ... عيانا، فقالوا: صغر الخبر الخبر # وقد أدنت الأيام من كان يرتجى ... وكر غنى جدواك وانهزم الفقر # ومدحني بدمشق، وقصدني بقصيدة نسج فيها على منوالي في طلب التجنيس أولها: # إن من أمرضتم لا يعاد ... فاستمعوا عنه حديثا يعاد # واستخبروا ريح الصبا هل صبا ... إلى سواكم أو عنا لحد حاد # وهل هواء مخبر عن هوى ... يقصر، فالوجد به ذو امتداد # إن قل يوم البين صبري فقد ... أضحى سقامي بكم ذا ازدياد # ومنها: # أظل من فرط ضلالي أسى ... أسأل عن أخباركم كل غاد # ما ضركم لو طاف بي طيفكم ... وهل يزور الطيف إلف السهاد # فإن سمحتم بسراه إلى ... أسيركم، فلتأذنوا بالرقاد # يا ساكني قلبي، يا ساكبي ... ماء بجفني، يا مضيعي الوداد # PageV02P291 # كيف تجورون على جيرة ... وقد حللتم منهم في السواد # ضنت سلسماكم بتسليمها ... ولم تساعدنا بوصل سعاد # واها لوصل بالجفا ما وفى ... منكم، وقرب بالقلى ما أفاد # إذا دنوتم ونأى وصلكم ... سيان عندي قربكم والبعاد # أبلغتم الأعداء في المنى ... ونال مني حاسدي ما أراد # يا طيب أيام مضت بالحمى ... وعيشنا بالخيف لو كان عاد # مر كأيام الصبا وانقضى ... وكان أشهى من بلوغ المراد # وشادن دام ثنائي على ... قوامه لما تثنى وماد # ريم رماني بشبا لحظه ... وصد عني حين للقلب صاد # جرد سيفا جفنه جفنه ... يزينه من عارضيه نجاد # قد كتب الحسن على خده ... خطا له أسود قلبي مداد # ظبي تصيد الأسد ألحاظه ... يا لأسود بظباء تصاد # يقتل من أضحى له عاشقا ... ولا يعاف القتل من لا يقاد # يا صنما كل محب له ... من حسنه يعبده أو يكاد # راقت معانيه وأوصافه ... فأشبهت رقة ماء الثماد # دقت عن الأفهام حتى حكت ... عبارة المولى الأجل العماد # الواضح المشكل من علمه ... للخلق، والناهج سبل الرشاد # هداه بل أهداه رب الورى ... فهو لمن ضل عن ms0319 الحق هاد # جداله ينبيك عن خاطر ... يفل غرب العضب يوم الجلاد # يا من غدا دينهم واحدا ... واختلف المذهب والاعتقاد # دعوا الدعاوى وإليه ادعوا ... فإنما تقليده الإجتهاد # واعتمدوا تسليم ما قاله ... لتربحوا منه عناء العناد # كبت الأعادي ما حوت كتبه ... من حكم تحييه حتى المعاد # ما روضة غناء، أشجارها ... أضحى قريبا عهدها بالعهاد # أغاثها الغيث وأحيا الحيا ... ما كان منها قد تعفى وباد # إذا بكى الغيث بها يلبس البنفسج الغض ثياب الحداد # والقطر لما عم أقطارها ... عمم بالنبت رؤوس النجاد # وكل غصن قد نشا وانتشى ... منذ تربى في مهود المهاد # تختال تيها بالصبا لا الصباد ... والزهر يزهى إذا له الجود جاد # أبهج مما أودعت طرسه ... يد لها منه علينا أياد # وخاطر يشهدنا أنه ... أفصح من ينطق علما بضاد # يقدح فكرا ما خبت ناره ... قط ولا تصلد منه الزناد # أقلامه أضحت بها قسمة الأرزاق والآجال بين العباد # طاب نجادا وزكا محتدا ... وشاد بنيان المعالي وساد # ومنها: # أيا عماد الدين يا من به ... قد راج سوق الفضل بعد الكساد # أنت جواد ورد إنعامه ... وارده لم يخش يوما جواد # ومنها: # وكيف أهدي نحوه مدحة ... ولفظها من فضله مستفاد # أتته في وزن سريع إلى ... خدمته تسعى بغير اتئاد # رويها رواه إنعامه ... فما لها، لولاه، قوت وزاد # ومنها: # فاسلم لعبد أنت أنشأته ... فهو بما أولته ذو اعتداد # وعش، سمي المصطفى، راقيا ... ذرى المعالي، والعدى في الوهاد ### | المهذب أبو طالب # محمد بن حسان بن أحمد بن الحسن بن الخضر # PageV02P292 # الدمشقي المولد، اليمني الأصل، كهل من أهل الفضل، عديم المثل، في النظم ~~والنثر الممتنع السهل، الرائق الجزل، له الفصول المسجوعة في كل فن، والكلم ~~المطبوعة بكل حسن، وكلامه بضاعة وعاظ دمشق وقصاصها، وهو مسبوك من إبريز ~~الحكم وخلاصها، محوك من لب المعاني ومصاصها، ونثره كالدر النظيم، يرصعه ~~بالنطق الإيادي، في نطاق كلام العبادي، وله مبتكرات رائعة، ومخترعات رائعة، ~~ومبتدعات مليحة، ومذكرات صحيحة. # زارني في دمشق في المدرسة التي أدرس فيها، لمودة يصفيها، في رابع عشر ~~ربيع الأول سنة ms0320 إحدى وسبعين وخمسمائة. وهو قليل الانبساط في قصد الناس، ~~كثير الاحتراز والاحتراس. فحين ظفرت به شددت يدي عليه، وملت بجانبي إليه، ~~وقلت له: طالما ماطلني الزمان بدين لقائك، وناضلني في دين إخائك، وعاقتني ~~الأدار عنك، وراقتني الآثار منك، حتى صدق الخبر الخبر، وحقق النظر الأثر، ~~والآن حين سمح القدر، ومنح الظفر، فنصرف هذه الأوقات إلى اقتناء أقوات ~~الأرواح، وندير بمحاورتك لصرف هم الفضل من مغناك المستلذ صرف الراح. ~~وجاذبته أطراف الكلام، وأعطاني المعاني الحسان الكرام، ونشدت عند إنشاده ~~ضالة الفضائل، وحاورت منه سحبان وائل. فمما أنشدنيه لنفسه من قصيدة: # أظبى تجرد من عيون ظباء ... يوم الأبيرق تحت ظل خباء # أم أسد خيس أبرزت لطعاننا ... ورماحهن لواحظ الأطلاء # علقت أسنتهن في علق النهى ... منا، فلم تخرج بغير دماء # وهززن أعطاف الغصون فشقننا ... بل سقننا بأزمة البرحاء # والركب بين أثيل منعرج اللوى ... والجزع، مزور إلى الزوراء # تخفي هوادجه البدور وقلما ... تخفى بدور التم في الظلماء # ويلحن من خلل البراقع مثلما ... في الدجن لاحت غرة ابن ذكاء # بين الحواجب والعيون مصارع العشاق لا في ملتقى الأعداء # وقدود أغصان الحدوج كأنها الألفات فوق صحائف البيداء # من كل هيفاء القوام مزيلة ... باللحظ منها عقل قلب الرائي # تملي أحاديث الجوى بجفونها ... سرا، وتشكو الشوق بالإيماء # وحديث أبناء الغرام بحاجب ... أو ناظر، من خشية الرقباء # واها لقتلى عشق كل مذيبة ... بالصد قلب الصخرة الصماء # قتلوا بأسياف العيون، وضائع ... دم من يطالب مقلة الحسناء # وإذا الهوى سلت صوارمه على ... قلب فصاحبه من الشهداء # ومهفهف نضر الصبا، ثنت الصبا ... منه كقد الصعدة السمراء # متلثم بالشمس خشية ناظر ... يدميه منه بصارم الإيحاء # قمر منازله القلوب، وشرقه ... فلك الجيوب، وغربه أحشائي # سقت الملاحة ورد روضة خده ... طل الحيا وسلافة الصهباء # فحماه عن لثم الشفاه بعقرب ... سوداء، في كافورة بيضاء # دبت فأحرقها الشعاع فأمسكت ... عن سعيها من خيفة الألآء # أمعير غصن البان هزة عطفة ... تيها، ورقة جسمه للماء # ومجردا بيد الجمال على الورى ... هندي لحظ المقلة الحوراء # أترى ظهير الدين فيما ينتضي ms0321 ... عيناك يوم تشاجر الآراء # وأنشدني له من قصيدة أولها: # أرأيت أحداقا قلبن قواضبا ... يفللن مرهفة السيوف مضاربا # تالله ما استصوبت رأي أولي نهى ... جعلوا مديح الباخلين مكاسبا # واستمطروا سحب الأكف فأمطروا ... نعما، ولكن تستحيل مصائبا # وقوله من قصيدة في المعنى أولها: # أذكى صبابتك الخليط الراحل # ومنها: # لا أبتغي عرضا ولا تصحيفه ... والود منك يقل عنه النائل # PageV02P293 # فعلام يخضع ذو النهى لمحقر ... فان، وأيام الحياة قلائل # ومنها في المدح: # ولرمحه وحسامه وسهامه ... رعد وبرق في العجاج ووابل # وأنشدني له من قصيدة: # هتك الدجى برق الخيال الساري ... سحرا، فنار الشوق أية نار # سمحت به خدع المنى فرأيته ... وهما بوحي لواحظ الأفكار # والليل ممدود الرواق مخيم ... مرخ ذوائبه على الأقطار # فكأنه الزنجي جر ذيوله ... مرحا، عليه حلة من قار # وألذ زورة عاشقين تناجيا ... بعد الكرى في خلوة الأستار # حيث الجسوم من الفسوق طواهر ... والفسق في الأرواح ليس بعار # لا تخدعن، فما البدور كواملا ... إلا بدور معاقد الأزرار # من كل خطار القوام إذا انثنى ... أزرى بقد الأسمر الخطار # حمل الدجى في طرة من تحتها ... فلق الصباح يضيء للنظار # ومشى يعربد بالعيون كأنما ... سقيت لواحظه كؤوس عقار # وسنان، في رشفات برد رضابه ... حر الجوى وتلهب التذكار # سلب القلوب بورد خد أحمر ... وسطور مسك لقبت بعذار # فكأنما أضحى كمال الدين في ... نهب القلوب له من الأنصار # وأنشدني له في وصف الخصر من قصيدة أولها: # قضب النقا هزت عليك قدودا ... وأرتك آرام الخيام خدودا # ومنها: # وبمهجتي من هز تيها قدها ... بيد الجمال على النقا أملودا # هيفاء، جاذب ردفها من عطفها ... خصرا، تراه على الضنا معقودا # دقت معاقده، ورق فخلته ... عدما يصارع في الظنون وجودا # ونقلت له من رسالة وسمها: # بالنسر والبلبل # فاختصرتها وأولها: طار طائر عن بعض الشجر، وقد هب نسيم السحر، وانفلق ~~عمود الفلق، وانخرق قميص الغسق. مشهور بالقسر، موسوم بالنسر، والليل قد ~~شابت ذؤابته، وابيضت قمته، وانهزم زنج الظلماء، من صولة روم الضياء. # والفجر مثل عذار من صارت له ... ستون عاما بعد حسن سواده # أو ms0322 ثغر محبوب تبسم في الدجى ... إذ زار من يهواه بعد بعاده # وعلا حتى صار روحا لأجساد السحب، ونديما لدراري الشهب، وعديلا للأفلاك، ~~ونزيلا للأملاك. # فكأنه للشمس جسم، والسهى ... عين، وللمرخ قلب يخفق # ولكل نجم في السماء شرارة ... تردي شياطين الرجوم وتحرق # غابوا لمطلعه إليهم واختفوا ... ورأوه يجمع نفسه فتفرقوا # كأنما أجنحته ركبت من العواصف، واستلبت من البروق الخواطف، وأخذت من رمز ~~الألفاظ، واستعيرت من غمز الألحاظ. # كأنها مقلة الحبيب إذا ... خاف حضور الرقيب أوحذرا # أوحى بها والعيون ترمقه ... وهما إلى من يحبه فدرى # منفردا في طريق طلبه انفراد البدر، متوحدا في مضيق أربه توحد ليلة القدر، ~~كأنه سهم رشق عن قوس القضاء، أو نجم أشرق في أفق السماء. والأرض تحته ~~دخانية اللون، مائية الكون، مستبحرة الأكناف، متموجة الأطراف، كأنه صرح ~~ممرد من قوارير، أو سطح الفلك الكري في التدوير. # أو لجة البحر إثر عاصفة ... صافحت المتن منه فاصطفقا # فطار عقل النوتي من فرق ... وخر موسى جنانه صعقا # يقبض أجنحته ويبسط، ويصعد إلى السماء تارة ويهبط، يجرح بأسنة قوادمه ~~أعطاف القبول وأطراف الصبا، ويقد الشمأل بخوالف كأنها غروب الظبى، ويفتق ~~بخوافيه جيوب الجنوب، ويخرق بصدره صدر الرياح في الهبوب. # فكأن لمع البرق خطف هويه ... وكأن رشق السهم نفض سموه # وكأنما جعل الرياح خوافيا ... لجناحه في خفضه وعلوه # PageV02P294 # حتى أشرف من شرف مدائن الهواء، واطلع من رواشن أبراج السماء، على روض ~~أريض، وظل عريض، وأنهار متدفقة، وأشجار مونقة، وطل منثور، وورد ومنثور؛ ~~ومكان بهج، وزهر أرج؛ وحديقة ندية النبات، وبقعة مشكية النفحات، عنبرية ~~الأرجاء، كافورية الهواء، قد صقلت بمصاقل القطر مرايا أزهارها، وعقدت لرؤوس ~~أغصانها تيجان نوارها، وأكاليل جلنارها، ونشرت النسائم مطويات حللها من ~~سفاطها، ورقصت حور نباتها على سعة بساطها. # كليالي الوصال بعد صدود ... من حبيب كالبدر بل هو أبهى # إن رأيت الغنى ونيل المنى جمعا وقابلته بها فهي أشهى # ذات نبات خضر، وماء خصر، ضاحكة القرار، مشرقة الأنوار، وكأن شجراتها ~~عرائس أبرزت للجلاء، أو قباب زبرجد نصبت في الروضة الخضراء، ms0323 وكأن الفلك دنا ~~إشليها، فتناثرت نجومه عليها. # روض أريض وصوب صائب وحيا ... محي، وغيث مغيث دائم الديم # تبارك الله ذو الآلاء كم سفرت ... وجوه أحكامه للخلق عن حكم # فمن ورد فضي الأوراق، ذهبي الأحداق، كافوري الصبغة، مسكي الصيغة، مائي ~~الجسم، هوائي الرسم، حاكت الصبا إهابه، وخاطب الشمال أثوابه، وفتحت الجنوب ~~أكمامه، وحسرت الدبور عن وجه جماله لثامه، فظهر في أفق الشجر، كأنه شهب ~~السحر، أو خدود الحور في القصور، ظهرت في غلائل من الكافور، أو أعشار ~~المصاحف ذهبت أوساطها، أو غرر الوصائف عظم اغتباطها # أو وجنة الحب قرت في ملاحتها ... عين المحب فأبدت حمرة الخجل # رقت فأيسر وهم الفكر يجرحها ... فكيف إن لمستها راحة القبل # ومن آمن زمردي الإهاب، زبرجدي الجلباب، ذي ورقكأسنة الصعاد، أو كالصفاح ~~جردت للجلاد من الأغماد، قد أخذ خضرة الفلك لونا، وحلة جبل قاف كونا، أشبه ~~في اخضراره مرائر قلوب العشاق، عقيب الانشقاق، لروعة يوم الفراق. # كأنه ود من تمت مودته ... باق مع الدهر لا يبلى مدى الأمد # يهجى إلى من له حسن يضن به ... أي قد غسلت بماء اليأس منك يدي # ومن نرجس كأجفان الملاح، أو كإشراق تبلج الصباح، منكس الأعراق، مطرق ~~الأحداق، قائم على ساق خضرة، ألفية نضرة كأنه مدافات فضة قد رصعت خشية ~~الانفطار، بمسامير من نضار. # متشوف كالصب خوف رقيبه ... إذا حان وقت زيارة لحبيبه # فله إلى جانيه نظرة خائف ... منه، وشكوى مدنف لطبيبه # ومن بنفسج استعير لونه من زرق اليواقيت، وأخذ من أوائل النار في أطراف ~~الكبريت، أو ثاكلات الأولاد، أظهرن الحزن في ثياب الحداد، أو بقايا قرص في ~~خد وردي، أو أثر عض في عضد فضي، ذي أوراق خمرية، وأعراق عطرية، صاغت ~~الأنداء من الزمرد قوامه، ونسجت الأهواء من الطل أكمامه، وأخذت من نسمات ~~المسك نسمته، ومن أنفاس العنبر رائحته. # وكم في الروض من بدع وصنع ... وآيات تدل على القديم # وأسرار يحار العقل فيها ... فليس تكون إلا من حكيم # ومن غصون تجتمع وتفترق، وتترنح وتعتنق، والنسائم تحل عقد أزرار الزهر، ms0324 ~~والأهوية تفتح أقفال أبواب الحصر، والشمس تسفر وتنتقب، وحاجب الغزالة يبدو ~~ويحتجب، والعهاد يتعاهد بالقطار أكنافها، والسحب تطرز بالبروق عذبها ~~وأطرافها. وهي آية من آيات الربيع أظهرها للعيان، ومعجزة من معجزات القدير ~~أقامها على الزمان. # تجلى عرائسها بكل مصبغ ... وتميس تحت غلائل الأزهار # فكأنما فتق الربيع لأرضها ... بيد النسيم نوافج العطار # PageV02P295 # فوقف في الهواء حين رآها، وقال: هذه غاية النفس ومناها، ها هنا ويلقي ~~المسافر عصاه، وتستقر بالغريب نواه، وفي قرار هذا الوادي يثبت سيلي، ولمثله ~~شمرت عن ساق الجد ذيلي. أين المذهب، وقد حصل المطلب، وأين الرواح، وقد أسفر ~~الصباح! ومن بلغ غاية مراده، لم يلتفت إلى حساده، ومن نال الأماني، لم ~~يبالي بالمباني. ماء مصطخب الأوتار، وظل ممدود الإزار، وروض يمرح فيه ~~الطرف، ولا يقطعه الطرف، وأزهار كقراضة الذهب، تناثرت من حرارة اللهب، أو ~~كالفضة أخلصها سبك الكير، ونثرت في زوايا المقاصير، أو مصبغات أصناف الحلل، ~~نشرت للناظرين بعد إتقان العمل. وخلوة من واش ورقيب، وبعيد يخشى أو قريب. # على مثلها ظلت فردا أهيم وجدا وأمعن وحدي المطارا # فأستخبر الشهب النيرا ... ت عنها وأقطع داراص فدارا # فبينا هو صاف الأجنحة عليها، ينظر من الأفق بعين التعجب إليها، إذ سمع ~~صوتعا من بلبل سحري، على وكر شجري، يناغي النسائم بنعمة مزماره، ورنة ~~أوتاره، ودساتين حناجر كالحناجر، وألحان أعذب من نقرات المزاهر، ينثر درا ~~من عقود ألحانه، ولؤلؤا من أصداف افتنانه بين أفنانه، ويرجع قراءة مكتوب ~~غرامه، ويتلو آيات حزنه من مصحف آلامه. # ويهتف طورا بذكر الفراق ... وطورا بذكر بعاد الحبيب # ويغتنم الوقت وقت الوصا ... ل حين خلا من حضور الرقيب # فقال هذه غريبة أخرى من غرائب القدر، وعجيبة ثانية لم ترها العين ولا ~~هجست في الكر، وكاسات خمر تدار في الخمر، وعقود سحر تحل في السحر، ونغمة لم ~~أسمعها من ذي منقار، وألحان ما رئي مثلها لسار ولا قار، كأنها ما قيل عن ~~مزامير آل داوود، وتسابيحهم في الركوع والسجود، أو معبد والغريض، يتباريان ~~في الطويل والعريض، أو إسحاق ms0325 الفريد، يعدل عوده عند الرشيد، أو هزج شداة ~~العجم، أو رجة حداة العرب في الظلم، أو أصوات رهبان الصوامع، أو تلاوة من ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع. # نغمة تجلب السرور وتحيي ... ميت القلب من ثرى الأحزان # وترد الشباب بعد ثمانين وتزري برنة العيدان # ما أدبرت إلا وقيل اسمعوا دا ... وود يتلو زبوره في الجنان # ثم هوى إلى القرار، لينظر من النافخ في المزمار، فرأى البلبل يتلو سور ~~بلباله، في محراب وباله، ويرجع سجع ألحانه، في ربع أحزانه. # فكأنه ثكلى على ولد ... فقدته بعد الضعف والكبر # فلها انتحاب حين تذكره ... ينسيك لذة نغمة الوتر # فقال السلام عليك من طائر صغير حقير، يظهر في صورة كبير خطير، وشاد ظريف ~~طريف، بغير أليف ولا حليف، ذي جسم كأنه سواد خال في بياض خد الحبيب، أو ~~ظلمة حال المحب شاهد وجه الرقيب، أنت صاحب هذا اللحن المطرب، والصوت ~~المعجب، ما أراك إلا صغير الحبة، بادي المحبة، ضئيل الجسم، نحيل الرسم، ~~ليلي الإهاب، ظلمائي الجلباب، تقتحمك العين لحقارتك، وتنبو عنك لصغرك ~~ودمامتك، قد اصفر منقارك لأحزانك، ولبست حداد أشجانك، وصوتك والمسرة فرسا ~~رهان، ونغمتك والطرب رضيعا لبان. # يثير صوتك في القلب إن ترنمت حزنا # وتخجل الناي حسنا ... وتعجز العود لحنا # وأنا مع عظم صورتي التي حازت خلال الكمال، وأحرزت خصال الجمال، صبحي ~~الريش، لا أتغذى بالحشيش، ذو العمر الذي أفنى لبد، واستنفد الأبد، وقد تعجب ~~منه لقمان، واحتاج إليه فرعون وهامان. ليس للطيور مطاري، عند طارئ أوطاري. ~~أنا ملك الطيور، وسلطان ذوات الأجنحة على مر الدهور، ومالي حلاوة هذه ~~النغمات، ولا لذاذة هذه الأصوات. # ولعمري كذلك الدهر لا ير ... فع إلا من كان بالخفض أولى # ينظر العاقل اللبيب بعين ... هي لا شك حن تنظر حولا # PageV02P296 # ويحك! من أين لك هذه الملح المسكية النشر، والمنح العنبرية العطر، جبلتك ~~عنصر هذه الفضائل، أم استمليت طرف أخبارها من قائل؟ فقال له البلبل: يا من ~~سبح في بحر التخليلط وعام، وظن أن القدر يعطي ويمنع بالأجسام، فيعرض عن ~~الصغار ويقبل ms0326 على العظام.. أما صغري فلا أقدر على تغييره، والأمر للصانع ~~الحكيم في تدبيره، أما علمت أن الأرواح لطائف وهي أشرف من الأجسام، ~~والأجسام كثائف والمعتبر فيها جودة الأفهام، وإنسان العين صغير ويدرك ~~الأكوان والألوان، والإنسان عظيم والمعتبر منه الأصغران: القلب واللسان، ما ~~يكون الدر بقدر الصدف، وشتان ما بينهما في القيمة والشرف، ولا الآدمي ~~كالفيل، وبينهما بون في التفضيل، واللؤلؤ قطر يقع في أعماق البحور، ويعلق ~~بعد ذلك على الترائب والنحور، وليس الاختصاص بظواهر المباني، وإنما هو ~~بلطائف المعاني. وكم من صغير وهو في عين ذي النهى كبير، وفي فكر اللبيب أخي ~~الفضل خطير. # وما نطق الفيل الكبير بعظمه ... وقد نطقت قدما مقدمة النمل # كذلك ما أوحى إلى النسر ربنا ... وإن كان ذا عظم وأوحى إلى النحل # وأما النغمة التي قرع طرف سمعك سوط لذتها، ورشق هدف قلبك نبل طيبتها، ~~فإنني رصعت شذرها في عقد ألحاني، على نغم بعض الأغاني. وذلك أن هذه الروضة ~~فجرت أنهارها، وغرست أشجارها، وفتقت نوافج عطرها، وأشرقت مباهج زهرها، ~~وأقيمت عمد قبابها، وعلقت أستار أبوابها، وهيئت على أمر مقدر، لبعض ملوك ~~البشر، فهو يأتيها كل ليلة إذا ولى النهار، وأظلمت الأقطار، وصبغ الليل ثوب ~~الكون بظلمته، فأشبه لباس العباسي في خلافته مع من يختار من ندمائه، ويؤثر ~~من أصفيائه، وقد أشعلت له فيها الشموع، واتقدت بأشعتها الربوع، ونصبت ستائر ~~القيان، واصطفت صنوف الحور والولدان، وأفرغت شموس الخندريس في أفلاك ~~الكؤوس، بأيدي بدور الرهبان ونجوم القسوس، وعقدت الزنانير على الخصور، ~~وأسبلت طرر الشعور، على غرر البدور، ورجعت أناجيل الألحان، وقبلت صلبان ~~الصور بأفواه الأشجان، ونقرت أوتار المثالث والمثاني، وقامت العقول ترقص في ~~قصور الصور والمباني. # وينقضي ليلهم في لهو وطرب، وجد ولعب، وهزج ورمل، واعتناق وقبل، وأحاديث ~~كقطع الرياض، ومحادثات كبلوغ الأغراض، حتى يخرج الليل من إهابه، ويعرج على ~~ذهابه، ويسفر الصباح، وقد هز عطفي ذلك الارتياح، وأنا خبير بشد دساتين ~~عيدان الألحان، بصير بحل عرى النغمات الحسان، فمنهم تعلمت طرفها، وشددت ~~وسطها وطرفها، وصرت فيها ms0327 إلى ما ترى، وعند الصباح يحمد القوم السرى. # فقال النسر: إنك سقيتني بحديثك أسكر شراب، وفتحت لي بأخبارك أغرب باب، ~~كيف السبيل إلى المبيت لتعلم هذه النغم الشهية، والفوز بحفظ هذه الأصوات ~~الأرغلية؟ فقال البلبل: بالجد والاجتهاد، تدرك غاية المراد، وبالعزمات من ~~استوطأ فراش الكسل، وأم العجز أبدا عقيم، والخمول لا يرضى به إلا مليم، ~~وبالحركات، تكون البركات، وثمار السعود، لا تطلع في أغصان القعود، وبالهز ~~تسقط الثمار، وبالقدح توجد النار، والحياء توأم الحرمان، والهيبة والخيبة ~~أخوان، # ومن هاب أمرا ثم لم يك مقدما ... عليه بصدق العزم والقول والفعل # يفوت ولا يعطيه منه مراده الزمان، وبعد المقر يجنى جنى النحل # إذا تقوست قامة النهار، وجعلت رجل الشمس في قيد الاصفرار، وولت مواكب ~~النور، لقدوم سلطان الديجور، وأنارت روضة السماء بزهر الكواكب، وطلعت الشهب ~~فيها من كل أفق وجانب، فأت إلى هذا المكان، عسى أن تسعدك بمطلوبك عناية ~~الزمان، واختف عن رامق يراك، فإنه أعون على مبتغاك، وإياك أن تقول: إن قدر ~~شيء وصل، وإن كان في الغيب مقضي حصل، فكم قد غر سراب هذا المقال من العقال، ~~وما حصلوا إلا على الآمال. # ومدمن القرع للأبواب منتظر ... بكثرة القرع للأبواب أن يلجا # فانهض إذا ضقت ذرعا بالأمور ولا ... تقعد، وقم مستثيرا وانتظر فرجا # PageV02P297 # فلما سمع النسر مقاله ودعه وطار، وقال لعل في الانتظار، بلوغ الأوطار. ~~وأثبت في نفسه الرجوع، وقال أمنع عيني هذه الليلة لذة الهجوع، وقال أصبر ~~على العذاب الأليم، ومن طلب عظيما خاطر بعظيم، وبالصبر يحلو صاب المصاب، ~~وبالجلد تصاب أغراض الصواب، ومن لم يتحمل أعباء الأثقال، ولم يصبر لصعاب ~~الأهوال، تكدر صفاء مسرته وقعد قائم سعادته، وخذله الزمان، وقتله الحرمان. # ثم سقط على بعض الأشجار، متوخيا بزعمه مضي النهار، وأدركه الليل فنام، ~~وغرق في بحر الكرى وعام، وكلما حركت سواكنه داعيات الطلب، وأقامت قاعدة ~~مزعجات الأرب. قال: الليل بعد في إبان شبابه، ولعله ما جاء الملك مع ~~أصحابه، وساعة تكفي العاقل، ولمحة تشفي الفاضل، وكثرة الحرص سبب الحرمان، ms0328 ~~وربما أفضت فوارط الطلب إلى الهوان، واغتنام راحة ساعة من العمر، فرصة جاد ~~بها بخيل الدهر، وكم نائم حصل مراده، وساهر أخطأه إسعاده. # ولم يزل في رؤيا أحلام الأباطيل، وإقامة المعاريض الفاسدة التأويل، حتى ~~وضح فلق الصبح من مشرقه، وتمزقت عنه جلابيب غسقه، وبدا حاجب أم النجوم، ~~وامتدت أشعتها على التخوم، فتنبه من رقدة غفلته، وطار من وكر جهالته، وأم ~~روضة البلبل طائرا، ونزل عليها دهشا حائرا، وقد تفرق جمع الملك في السكك، ~~تفرق الشهب في الفلك، وغلقت أبوابها، وتفرقت أصحابها. # فقال له البلبل: يا هذا! ما الذي شغلك حتى أشغلك، وما الذي مناك، حتى ~~عدمت مناك؟! وأن من شد وسط اجتهاده، وصل إلى بلوغ مراده، وبصدق الطلب، تدرك ~~قاصية الأرب، ومن ركن إلى إطالة البطالة، استحالت منه صورة الحالة، والليل ~~مطايا الأحرار، إلى بلوغ الأوطار، ونجائب ذوي الألباب، إلى بلوغ المحاب. # فلما أكثر البلبل على النسر العتاب، وانغلقت عنه أبواب الصواب، ودعه ~~وطار، وقد عدم الأوطار. وكذلك حال ذوي الأحوال، ومن له دعوى الصدق في ~~المقال، والعقال يؤاخذون بخطراتهم، ويطالبون بعثراتهم، ويهجرون لأجل لحظة، ~~ويقطعون بسبب لفظة، ويتكدر عليهم مشرب أوقاتهم لأجل هفوة، ويمر حلو خلواتهم ~~بأقل جفوة، فكيف من تفرش له فرش الغفلة، ويتوسد وساد حب المهلة، ويلذ له ~~كرى اللعب والبطالة، ويستمرئ مرعى الغي والجهالة، ويعتقد أنه بمثل ذلك لا ~~يطالب، وعلى مثل ذلك الحال لا يعاتب، هيهات إن سعدا لغيور، وإن الله لأغير ~~من سعد، نامت عين الخليل، فأمر بذبح إسماعيل، ونام يوسف متلقيا لأسرار ~~الغيوب، ففرق القدر بينه وبين يعقوب، ونام محمد صلى الله عليه فقيل له: يا ~~أيها المدثر، قم فأنذر. نحن لا نرضى لبعض أصحابك بالمنام، فكيف نرضاه لك ~~وأنت سيد الأنام. # وأم هذه الرسالة بفصل وعظي ليس من شرط الكتاب. ### | الأمير يغمر بن عيسى # ابن العكبري # من موليد الأتراك بدمشق وأمرائها المعروفين. لقيته بدمشق، وهو ذو فضائل ~~مقرظة، وشمائل حلوة وفظنة متيقظة. شاب من جملة الأمراء شجاع مقدم مقدام ~~متظرف، من الأدب ms0329 متطرف. خان أمله، وحان أجله، وفل الشبا الطرير من شبابه ~~الطري، وجرى القدر بأفول كوكبه الدري، وكبوة جواده الجري، وذلك في سنة ثمان ~~أو تسع وخمسمائة، وأخلفت وعود رجائه، وذوى عود بهائه. # وجدت رسالة له بخطه ذكر فيها ما يتضمن معاشرة الإخوان، وتعب الزمان، ~~والحث على اغتنام الفرص، ووصف الصيد والقنص، وشرب المدام، وتقلب الأيام. ~~ونقحناها وصححناها، وحذفنا منها وأصلحناها، وكللناها ورصعناها، وأوردنا ~~منها ما وقع الاختيار عليه نظما ونثرا، وأحيينا له بإيرادها ذكرا. وهي: ~~للصبا أطال الله بقاء مولاي الأخ الكامل الفاضل، روح جسد الإخاء وقلبه، ~~وحلى معصم الصفاء وقلبه، ومدار فلك الوفاء وقطبه، وختام رحيق الحياء وقطبه، ~~ويتيمة جيد الفضل وعقده، وفريدة حبل الطول وعقده، ويمين شخص البراعة ~~وشماله، وجنوب مهب الشجاعة وشماله، وإنسان عين الزمان، والملاذ به من ~~الحدثان. # أخ لي على جور الزمان وعدله ... وعوني على استهضامه واشتماله # إذا غالني خطب وقاني بنفسه ... وإن نالني جدب كفاني بماله # فتى جعل المعروف من دون عرضه ... ولم يقتنع عنه بزرق نصاله # أباد أعاديه بغرب حسامه ... وجاد لعافيه بسيب نواله # PageV02P298 # كريم فما الغيث الهتون إذا همى ... يباريه باستهلاله وانهماله # وكما الرزق إلا من طلاقة وجهه ... وما الموت إلا لمحة من جلاله # وما البحر إلا قطرة من معينه ... ولا البدر إلا درة من كماله # وما العلم إلا لفظة من مقاله ... ولا الفضل إلا خلة من خلاله # وما الأرض إلا حيث موطئ نعله ... ولا الناس إلا من ذويه وآله # فلا زال معمور الجناب مسلما ... ولا زالت الأقدار طوع مقاله # رب الفصاحة ومنشيها، ومعيد السماحة ومبديها، أخي المكارم وخدينها، رأس ~~المفاخر وعرينها مسلما من أوقات الزمن، معصوما من إحنات المحن، ذا صبوة ~~يؤذن باجتلاب السرور معينها، ويذعن لانتصاب الحبور معينها، ويحدو إلى ~~اغتنام العمر حاديها، ويشدو بغرام الدهر شاديها. إذ هو دهر تدل أفعاله على ~~غدره، وتنبئ أقواله عن مكره، يسترد ما وهب، ويعيد ما نهب ويفرق ما ألب، ~~ويحمق من أدب. # نكد يشتت ما التأم ... ويلم شعبا منثلم # ويكدر الصافي ويمزجه ms0330 لوارده بدم # ويغض إن هنا وليس يفي وإن أعطى الذمم # ذو النقص مرزوق لديه وذو الفضائل قد حرم # فالحازم اليقظ الذي ... بعهوده ما يعتصم # ويفوز بالعيش اللذيذ وللمسرة يغتنم # من قبل أن يمسي ويصبح في حساب ذوي الرمم # وينال قسم تراثه ... عصباته وذوو الرحم # فاللبيب من انتهز فرصة، قبل أن تصير غصة، وبذل في نيل آرائه جهده وحرصه، ~~وأنفق فاضل شبابه قبل أن يعاين فيه نقصه، قبل أن يصير ما كنزه لنفسه، وما ~~أحرزه عن نابه وضرسه، بعد حلوله في رمسه، مأكلة لزوج عرسه. أيقظنا الله ~~وإياك عن سنة الغفلة، ووفقنا لاستخدام المهلة، وأعاننا على دنيا لا يدوم ~~نعيمها، ولا يبرأ سقيمها، ولا تندمل كلومها، ولا يسلم سليمها، غرارة تضل ~~مبتغيها، مكارة تخيب روادها ومنتجعيها: # دار سوء فما تقيم على حا ... ل ولا تستقيم في الأفعال # طبعها اللؤم والخلابة والحقد ونقض العهود والأحوال # وانتزاع الغنى بنازلة الفقر وحلو النعما بمر الزوال # فالأريب اللبيب يستنفد الدنيا وأعراضها ببذل النوال # فليس للمقيم بها مقام، ولا للمنتقم من صرفها انتقام، إلا بمداومة ~~الصهباء، في الإصباح والإمساء، لصرف الهم عن قلبه بصرف الراح، وجعل قدحه ~~الكبير من الأداح، ومباكرة دنه وخماره، ومراوحة عوده ومزماره. # ولقد استنفدت كل المجهود، في بلوغ المقصود، فرأيت تحصيل الجار، قبل ~~الدار، والرفيق، قبل الطريق، إذ لا سبيل إلى جمع المسرة إلا بالمصافي من ~~الإخوان، ولا إلى دفع المضرة إلا بالكافي من الأعوان، وفتح الله لي بسادة ~~أمراء، وقادة كبراء، يجزون عن الإساءة بالإحسان، ويقابلون الذنب بالغفران، ~~إن قطعوا وصلوا، وإن خزن عنهم بذلوا، وإن فوضلوا فضلوا، وإن نوضلوا نضلوا، ~~وإن فوخروا فخروا، وإن جني عليهم اعتذروا. # عصابة من سراة الناس منجبة ... صيد، غطارفة، ليسوا بأغمار # غر ميامين، وصالون قاطعهم ... شمس العداوة، أخاذون بالثار # هم، إذا المحل وافى، سحب أمطار ... وإن رحا الحرب دارت، أسد أخدار # المنعمون فلا من ينكده ... والمانعون حمى الأعراض والجار # والطاعنون وساق الحرب قائمة ... والمطعمون على عسر وإيسار # يغضون عمن أتى ذنبا بحلمهم ... ولا يجازون عن ms0331 عرف بإنكار # مناظر حسنت والفعل يشفعها ... منهم فنالوا بهذا طيب أخبار # تراضعوا درة الإنصاف بينهم ... فما يجول لهم جور بأفكار # تجلببوا بجلابيب المكارم والآداب لكنهم عارون من عار # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري # PageV02P299 # آراؤهم سديدة، وأنباؤهم رشيدة، وأقوالهم مفيدة، وأفعالهم حميدة، وطرائقهم ~~مستقيمة، وخلائقهم كريمة، يجودون إن ضنت الغيوم، ويكتمون السر إذا أذاعه ~~النموم، وينيرون إذا جن الظلام، ويجيرون إذا جارت الأيام، ويغدقون إذا غبر ~~العام. فصرت من عقدهم، وانتظمت في عقدهم، فرأيت كلا منهم قد حاول من هذا ~~الأمر ما حاولت، وتناول في تحصيله أكثر مما تناولت، وأجمعت آراؤهم على ما ~~رأيت، ووافقت رواياتهم ما رويت. # فلما اتفقت الشهوات، وزالت الشبهات، شرعنا في استدامة المدام، وأتبعنا ~~الليالي فيها والأيام، لا نفيق من صبوح وغبوق، ولا نسأم من خلاعة وفسوق، ما ~~بين نغم أوتار ودلف راووق، مستوطنين منزلا للخلوة، وارتشاف القهوة. فاقتضى ~~ما بيننا من اقتراح الألفة والتألف، واطراح الكلفة والتكلف، أن قسمنا ~~الأيام والليالي بيننا أقساما، فكل يعد في نوبته للاجتماع طعاما ومداما، ~~ويعرف يومه وليلته، ويستعمل قدرته، ويستنفد طاقته في إظهار الأفانين ~~العجيبة. ويجمع بين آلات الطرب والطيبة، وساعاتنا بالسرور تمضي، وأوقاتنا ~~بالحبور تنقضي. # ولم نزل على ذلك المنهاج، متمازجين بأعدل المزاج، حتى انتهت النوبة إلى ~~سيد كريم من الجمع، ألف حلو العطاء وما عرف مر المنع، فنادى مناديه في ~~نادينا، يجمع حاضرنا وبادينا: إلي، قدموا الحضور إلى المنزل الرحب، وثقوا ~~بالأهل والرحب. فأجبنا المنادي، وحللنا النادي، وولجنا دارا قد دار على ~~المكارم سورها، وأجد بالجد العامر معمورها. # فلما اطمأن بنا المكان، وساعد الزمان والإمكان، جاء غلام حسن القوام، عذب ~~الكلام، كأنه بدر التمام، ومصباح الظلام، إذا رنا فالربيب ينظر من عينيه، ~~والقضيب يهتز من عطفيه. # ما في الوجود له شكل يماثله ... من البرية لا أنثى ولا ذكر # تحير الحسن في تكوين صورته ... وأظلم النيران: الشمس والقمر # إذا تبدى فبدر طالع حسن ... وإن تثنى فغصن ناعم نضر # قد كمل حسنه وخلقه، ms0332 وحسن زيه وخلقه، فقال بلسان عذب، وكلام كاللؤلؤ ~~الرطب: عرفتم أيها السادة، ما جرت به العادة، وأكل الطعام، قبل شرب المدام، ~~فاعزموا إذا دعيتم، ولا تأبوا إذا استدعيتم. فنهضنا ملبين نداه، مجيبين ~~دعا، فسار أمامنا، واتخذناه إمامنا، إلى طعام تكل عن وصفه الألسن، ويشتمل ~~على ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، فاعتمدنا مذهب الإيثار، وأكلنا حسب ~~الاختيار، ورفعنا فاضل الخوان إلى الحاشية والغلمان، ثم استحضرنا الطسوت ~~والأباريق، والغسول المتخذ من ماء الورد والمسك السحيق، فغسلنا الأيدي ~~والأفواه، واستعملنا الطيب والأفواه. فلم نلبث حتى أقبل غلام أحسن من الأول ~~وصفا، وأكمل رشاقة وظرفا. # مهفهف جل حسنا أن تكيفه ... في الخلق دقة أفهام وأفكار # حاز الجمال فكل الخلق يمنحه ... محبة بين إعلان وإسرار # في وجهه آية للحسن باهرة ... جلت فذل لديها كل جبار # تمازج المسك والكافور واتفقا ... بوجنتيه ولاذ الماء بالنار # قد تحلى بالجمال، وتردى بالكمال، سكران من خمرتي صبا ودلال، يتمايل كأنه ~~غصن عبثت بعطفيه ريحا صبا وشمال، وفي يمينه ثلاثية ذات شعاع ونور، وفي ~~يمينه كأس من بلور. # حمراء في كأسها السراء تطرد ... فما تحل بها الضراء والكمد # كأنها جذوة قد ضمها برد ... إذا صببت عليها الماء تتقد # يسعى بها شادن ألمى أغن كحيل الطرف نم به التوريد والغيد # فقال بلسان فصيح، وكلام عذب صريح، ولفظ مليح، ومعنى رجيح: السلام عليكم ~~يا مسرة نفوس الأوطان، وقرة عيون الإخوان. فقلنا: وعليك السلام يا بدعة ~~الزمان، ومجمع الحسن والإحسان، ويا مفحم قس وسحبان، فقال: اعلموا أحلكم ~~الله دار الأمن والأمان، وأمتع ببقائكم الإخوة والندمان، أني رسول إليكم من ~~جامع اللذات والأفراح، ومحلها في الكاسات والأقداح، بنت الكروم المنقذة من ~~الهموم، المفرحة على الخصوص والعموم. # PageV02P300 # راح لا يلوذ النصب بساحتها، ولا يكدر التعب صفو راحتها، ولا يحل الحزن ~~بدارها، ولا يطفئ الماء ضوء نارها. بكر ما أيمت، ومرة حلت لما حرمت، كلما ~~عتقت زادت جدة، وإذا كسرت بالمزج ازداد حدة، قد قصر عن وصفها الواصفون، ~~وحار في إدراك نعتها العارفون. وأنا أقول بلسانها، والذي ms0333 في يدي عنوانها، ~~وها هي الآن قد برزت من خدرها، وتجلت بحبابها لا بدرها، وقد أنالتكم رضاع ~~درها، وأعفتكم من وزن جذرها، وكفي تدعوكم إلى نفسها، وتمنحكم ثمار غرسها، ~~وتبيحكم حمى مسها وتنبيكم أن هذه ليلة عرسها، فهلموا، وألموا. # وتقدم فسرنا خلفه، واجتنبنا خلفه، وهو ينحرف إلينا كالظبي الغرير، ويتعطف ~~لدينا كالغصن النضير، ويشرق علينا كالبدر المنير. فأدخلنا مجلسا صغر عندنا ~~ما رأيناه، وأنسانا كل ما رويناه. # مجلس حف بالسنا والسناء ... بايعتنا فيه يد السراء # في زمان صفا وراق ورق الجو لما وافى نسيم الهواء # وكسا ربعه الربيع وحلا ... ه بلون الصفراء والحمراء # ضاع عرف الصهباء والوقت والند ... مان فيه وطيب نشر الكباء # فبلغنا كل المنى والأماني ... وغنينا عن الغنى بالغناء # وشغلنا عن القنا بالقناني ... والتهينا عن الظبى بالظباء # وانعكفنا على ارتشاف دم العنقود ضربا عن قصد سفك الدماء # بين إخوان نجدة وأولى بأ ... س وفضل ويقظة وحباء # وسخاء وحكمة ووقار ... ووفاء وفطنة وحياء # وجمال وحسن خلق ولطف ... وكمال ونخوة وذكاء # قد أطلعت بدر الكمال سماؤه، وأبرزت نجوم الإقبال أفناؤه، وحف بالنور ~~والنور، والورد والمنثور، ونضد بالزهر والريحان، بين الحور والولدان، بكؤوس ~~مدام كالأرجوان، بين اتفاق أوتار، واختلاف ألحان. وهم يسكرون بكاستهم قبل ~~كاساتهم، وبسوالفهم لا بسلافاتهم، فناول كل واحد رطلا، ولم يترك أحدا منا ~~عطلا، وقال: # باكر كؤوسك يا نديمي ... وذر الوقوف على الرسوم # واشرب هنيئا واسقني ... كأسا تريح من الهموم # بكرا معتقة ولا ... دتها من الدهر القديم # من قبل مهبط آدم ... والكون في دار النعيم # حمراء يشرق نورها ... في ظلمة الليل البهيم # وتخال نظم حبابها ... في كأسها زهر النجوم # من كف أحور ينثني ... كالغصن من مر النسيم # رشأ ملاحته تحير كل ذي لب سليم # أحوى أحم عليه جلباب النضارة والنعيم # في مجلس مستنزه ... ما بين كاعبة وريم # ونحن ما بين قيام وقعود، واشتمام رائحة ند وعود، واستماع ناي وعود، إلى ~~أن أخذت الراح منا بعض حقها، وصرنا في قبضتها وتحت رقها، وتقضى أكثر ~~النهار، ولاح علينا دلائل الفرار، ms0334 وهدأت منا النزوة، وبان فينا الفتور ~~والنبوة، ومالت الرؤوس طيبا وطربا، وارتاحت النفوس عجبا وعجبا، فحينئذ قر ~~لنا القرار، واطمأنت بنا الدار، فتذاكرنا الأخبار، وتناشدنا الأشعار، فقام ~~فينا سيد القوم خطيبا، وأوسعنا لوما وتثريبا، وعنفنا بالوعظ، وأغلظ في ~~اللفظ، وقال: يا غافلين عن الزمن الأنيق، والعيش الرقيق، أما تستمتعون ما ~~سمحت به يد الزمان البخيل، وتستلذون المقام قبل الرحيل. ثم تناول رطلا ~~كبيرا، وأطرق يسيرا، ونظر إليه شزرا، وأطال روية وفكرا، فتطاولت إليه ~~الأعناق، ورمقت نحوه الأحداق، فقال: # أنطر إلى الماء فيه النار تلتهب ... كأنه فضة قد شابها ذهب # واستغنم العيش واشربها معتقة ... وانهب زمانك واللذات تنتهب # من كف أحور في أجفانه مرض ... به قلوب ذوي الألباب تستلب # أحم أحوى رخيم الدل منفرد ... في حسنه، وإليه الحسن ينتسب # PageV02P301 # للخمر من ذاته وصف يشرفها ... ما لا يجود به من مائه العنب # من خده لونها القاني، وسكرتها ... من ريقه، ولها من ثغره حبب # ونادى بلسان قد أطلقته النشوة، واعتقلته القهوة: يا إخوتي اشتغلوا ~~بالعقار عن إنشاد الأشعار، وبسماع الأوتار، عن اتباع الأوتار، وبالإصغاء ~~إلى الألحان، عن البكاء على من نفد عمره وحان، وتأملوا بدورا يحملون شموسا، ~~ويجلون لديكم عروسا، ويديرون لديكم خندريا، ويغادرون رسم العقل بها دريسا، ~~ويحيون بقتلها مزجا مهجا ونفوسا، إن أقبلوا فالبدور متجلية، وإن انثنوا ~~فالغصون مائلة مستوية. وانظروا شعورا زينها التجعيد، وخدودا طرزها التوريد، ~~وعيونا صحتها السقام، ويقظتها المنام، ونظرتها الحمام، ولحافظها السهام، ~~وأصداغا مبلبلة، وقدودا معتدلة، وأفواها ضمنت مسكا وكافورا ودرا ومداما، ~~وشفاها ضمنت شفاء وطيبا ومداما، وخصورا توشحت بالنحول، وأردافا استغنت ~~بالعرض عن الطول، فتلقينا قوله بالقبول، واشتملنا على ارتضاع در الشمول، ~~وعدلنا إلى مشاهدة الشهود العدول، إلى أن بعث الليل رسوله، وأرخى علينا ~~ذيوله، وزحف بعساكره، وخيم بدساكره، فنورنا ظلمه بغرر الجمع، وطعنا بهمه ~~بأسنة الشمع. ولم نزل كذلك إلى أن هب النسيم، وسكر النديم، ورق من الليل ~~الأديم، وامتد الضياء ولاح، وغرد الطائر وتاح، وانفرقت طرة الظلام عن جبين ~~الصباح، ونادى المؤذن: حي على ms0335 الفلاح، ونحن ما بين قتيل من كاسه، صريع من ~~نعاسه، ساه عن جلاسه، لاه بوسواسه، همود جمود خمود، لا نسمع لنا ركزا، ولا ~~يكلم بعضنا بعضا إلا رمزا. # غيبتنا شواهد الصهباء ... وتلاها سماع طيب الغناء # فبقينا صرعى سماع وسكر ... واعترانا خطبا بقا وفناء # من رآنا رأى مناظر أموا ... ت وفينا مخابر الأحياء # قد كملت أدوات الفرحة، وعزمنا على الصبحة، إذ طرقنا مخبر، وبما شاهده لنا ~~مبشر. فسألناه عن قصته وما رواه، وحقيقة ما عاينه ورواه، فقال: العجائب لا ~~تورد على وهلة، والغرائب تفتقر في وصفها إلى مهلة، والعجول ما يحمد فعله، ~~والرائد لا يكذب أهله. رأيت صيدا لا يصيده إلا الصناديد، ولا يناله إلا ~~الصيد، في مكان لا أصفه إلا بالحصر عن صفته، ولا أعرفه إلا بالجهل عن ~~معرفته. فأصغينا نحوه، ونحونا صغوه، وملنا عن الاصطباح إلى اللاصطياد، ~~وأمرنا بإصلاح الزاد. فحين سفرت الشمس وحسرت نقابها، ورفعت عنها يد النهار ~~حجابها، أسرجت الخيول، وأجريت كأنها السيول، واستصحبنا كل جارحة وجارح، ~~وركبنا كل سابحة وسابح. # فمن أدهم اجتاب برد الليل واتخذ الصباح غرة، وأحمر لبس قميص سهيل يملأ ~~القلب مسرة، يسبقان في الشوط هبوب الرياح، ويطيران لوقوع السوط بغير جناح، ~~ومن أشقر كلون المريخ أديمه، قد تم خلقه وكرم خيمه، وأبلق امتزج الليل فيه ~~بالنهار، مأمون العثار، ميمون الآثار، لا يعرفان الوجى، وما ركبهما إلا من ~~نجا. ومن أشهب موشي الإهاب، كأنه مشيب من باقي شباب، وأصفر كالشمس حين ~~توارت بالحجاب، وكلون الحبين عند معاينة الأحباب، يفوتان البرق في لمعانه، ~~ويفوقان الطائر في يطرانه. ومن كميت كالكميت لونا وصفاء، وورد كالورد ~~احمرارا وبهاء، ومن حصان كحصن، أو برق في مزن، ومن حجر ذات حجر، كأنها سحرة ~~مسفرة عن فجر، ومن خضراء كستها خضرة الفلك أبهى وشاح، وأعارتها الريح سرعة ~~بغير جماح، نادرة العينين، قليلة لحم الفخذين، واسعة المنخرين. ومن بيضاء ~~قدت من فلق الصباح، وحكت ترائب الصباح. # جياد تفوت الطرف سبقا وسرعة ... عتاق عراب من معد وعدنان # ينال عليها كل صعب ms0336 مرامه ... ويغدو لها النائي، إذا استحضرت، دان # تمت بأنساب كرام، نجارها ... نجار قديم من جياد سليمان # ويمنعها من أن تطير عرامة ... إذا قرعت بالسوط، فضلات أرسان # PageV02P302 # طول الدلائل، مشرقات الكواهل، دقيقات السوالف، لينات المعاطف، جثلات ~~السبائب، قويات المناكب، عظيمات الهياكل، قب الأياطل، تحث بنا المسير إلى ~~حيث نصير، فكلما ننتهي إلى غدير، أن نمر بنمير، وقفنا عليه، وشربنا دورا ~~لديه، وإذا حللنا بمرج أقمنا فيه، ونهلنا القهوة في أرجائه ونواحيه. فما ~~توسط نهارنا، إلا وقد انكسر بالخمر خمارنا، ونشأت نشوة النفوس، وتلاشت ~~الدوخة من الرؤوس. وما حاولنا النزول، حتى قاربت الشمس الأفول، فوصلنا إلى ~~الموضع الذي أعرب عنه، ولم نر أطيب منه، فألقينا به العصا، وما ألفينا من ~~عصا، ونزلنا عن المراكب، إلى المراتب، وآثرنا مفارقة الجنائب، واخترنا ~~مقارفة الحبائب، وقد أجهدنا اللغوب، واضطهدنا الركوب. فنلنا من الطعام، ~~وملنا إلى المنام، في روضة أريضة، طويلة عريضة. # أقامت السحب فيها غير وانية ... تسقي ثراها بهطال من المطر # مخيمات عليها مسي ثالثة ... لكنها قوضت محمودة الأثر # أدارها الفلك الدوار محتفلا ... بها فزينها بالأنجم الزهر # زهت أزهارها، وبهر بهارها، وأنار نوارها، مهتزة أعطافها، معتزة أطرافها، ~~صافية نطافها، ضافية أريافها، نضرة أكنافها، عطرة أردافها، قد سلت عليها يد ~~الأفق، سيفا من البرق، وصوت هنالك الرعد، فوفى له من السحاب الوعد، وحلت ~~السماء أفواه عزاليها، فجادت عليها بكل ما فيها، فاهتزت الأرض وربت، وأخذت ~~زخرفها وازينت، وأنبتت من كل زوج بهيج، وتنسمت بكل نشر أريج، من شقيق ~~كالعقيق، في بهج الرحيق، ووهج الحريق، وأقاح كالثغور، ومنثور كالدر ~~المنثور، وورد كالخدود، وبانات كالقدود، ونفل وحوذان، وشقائق نعمان، وخزامى ~~وأقحوان، ما بين أبيض بقق، وأحمر قان، ضاحك من بكاء الغيوم، مفاخر بناجمات ~~زهره زهر النجوم، دال على وحدانية الحي القيوم، إذا حاول الثناء على الحيا ~~منعه الخجل والحياء، وحصره الحصر والإعياء، فشدا بذكر رائحته، مدحا لغاديته ~~ورائحته. وهذه في تقريظه وتحميده. قد أحدقت بها أشجار مختلفات الأجناس، ~~مثقفات الأغراس، قد تساوين في الطول والطلل، وتسامين عن المثل ms0337 والمثل، تسقى ~~بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل. # دوح زكا فعليه من أوراقه ... كلل ومن أزهارها إكليل # تصبي الورى منه بدائع منظر ... بهج يرد الطرف وهو كليل # تخذته أصناف الطيور مواطنا ... فلهن فيه تنقل ومقيل # وتجاور وتزاور وتذاكر ... وتحاور وتشاور وهديل # شدو وتسبيح وبث صبابة ... وتسجع وترنم وعويل # PageV02P303 # كلما هب عليهن الهواء أمالهن كالشارب الثمل، وأدنى بعضهن إلى بعض للضم ~~والقبل، وعطف على كل قضيب قضيبا، كما اعتنق محب حبيبا. والورق قد أخفين ~~بأوراقهن بديع ألوانهن، وهتكن أستارهن بفنون ألحانهن في أفنانهن، ينحن ~~ويبحن، ويغنين ويغردن، ويصدحن تارة ويسبحن، ويعجمن طورا ويفصحن، كأنهن ~~قينات حجبتهن ستور، أو قينات ضمتهن خدور، يتزاورن بلا رسل، ويتواصلن عن غير ~~ملل، قد أمن المغيب، واطرحن الكاشح والرقيب، وسكن أطيب منزل، ووردن أعذب ~~منهل. وهنالك نهر، كأن حصاه الدر والجوهر، وتراه المسك الأذفر، وماءه من ~~نهر الكوثر، المدخر ليوم المحشر، مغدودق المشارع، سهل الشرائع. فبتنا بها ~~ليلتنا، ونلنا أمنيتنا. فلما تبلد وجه الصباح، نادى منادي الراح: حي على ~~الاصطباح. فقلنا ما قصدنا إلا الصيد، ولا كرامة ولا كيد. ونهضنا إلى خيولنا ~~فركبناها، وإلى آلات القنص فاشتملناها، وإلى الجوارح فجردناها، وإلى ~~المناهل فوردناها. فرأينا صيدا تحار لكثرته الأفكار، وتقصر عن إدراكه ~~الأبصار. فمن أرانب وغزلان، وحبارج وكروان، وحجل ودراج، وطير مما قد هاج، ~~وهي في عدد الرمل والنجوم. فجعل كل صنف من الجوارح جزء مقسوم، فأفردنا ~~الكلاب للأرانب والفهود للظباء، والبزاة للحجل، والشواهين لطير الماء. ~~وسرنا صفا، كأننا نحاول زحفا. والظباء في مرابضها نائمات، وعما يراد بها ~~غافلات، في بلهنية من العيش ودعة، وخصب في المرعى وسعة، قد أمنت البوائق، ~~ونسيت العوائق. والأرانب في مجاثمها لبود، تحسبها أيقاظا وهي رقود. والحجل ~~قد فارق ثبجه، وضيع مدخله ومخرجه، منتصبا على الإكام، لا يفتر عن الكلام، ~~كأنه وامق مستهام، أو طافح خبلته مدام، في غفلة من فتكات القدر، وأمنة من ~~آفات الغير. والدراج قد أخذ في الصياح، لما أحس تبسم الصباح، والبوزجات ~~تجاوبه بالنباح، كأنما الدراج ms0338 يدعوها إليه، أو كأن الكلاب تطلب ثأرا لديه. ~~وطير الماء في ذلك النهر العجاج، المتلاطم الأمواج، قد شرع في الازداوج، ~~يطرب مع إلفه ويمرح، ويختال عجبا به ويسبح، قد اتخذ الماء معقلا يحميه، ولا ~~يعلم أن حتفه فيه. # فما كان إلا عن قليل، ولا سرنا إلا جزءا من ميل، حتى نفرت الظباء من ~~مرابضها وكنسبها، مستبدلة منا وحشة بعد أنسها. فمن غزالة تزجي خشفها، ~~وتتشوف حذرا عليه وتقلب طرفها، وتود لو تحفظه وتقيه، وبروحها من البلاد ~~تفديه. ومن فحل قد طار روقاه، واشتد أزره وقواه، وقد تقدم على السرب، كأنه ~~طالب للحرب، غير محتفل بنا يمشي الهوينا ويرعى، ويلتفت تارة إلينا ويسعى، ~~قد اعتمد على السبق في الإباق، وأمن من وشك الطلب واللحاق. ومن ظبيات يرتعن ~~ويلعبن، ويجئن ويذهبن، غافلات عما يراد بهن، غير حافلات بما أتى إليهن. # فعمدنا إلى الفهود، وهن خلف الرجال قيام وقعود، فما منها فهد إلا وقد سمي ~~باسم، ووسم بوسم، فاستدعينا طريفا، وكان خفيفا ذفيفا، إذا عدا سبق وميض ~~البرق المتألق، وإذا نزا كان كالسيل المتدفق. # كأن الريح حين يلوح سرب ... أعارته معاجلة الهبوب # يغير فيجعل النائي قريبا ... ويسلب مهجة الظبي الربيب # تلاحظ منه حين يجول جسما ... تدرع حاليا حب القلوب # وجاء الفهاد بفهد نبيل، عريض طويل، صغير الراس، قوي الأساس، يقظ الحواس، ~~صعب المراس، شرس الأخلاق، أهرت الأشداق، قد لبس حلة الأرقم، واقتبس خلة ~~الضيغم، فأخذ جله وبرقعه، ولوهدة من الأرض أودعه، فانساب انسياب الصل ~~مسرعا، وجد لما وجحد إلى مراده مشرعا، وهو يتستر استتار المريب، ويتبع ~~الجري بالتقريب، وكلما حان من السرب التفات، وقف حتى يظن أنه نبات. فلم يزل ~~على كلتا حالتيه، حتى دنا منه وشد عليه، ودخل في جمعه ففرقه، وعمد إلى شمله ~~فمزقه، فطلب كل طريق النجاة، رغبة في الحياة، فما شاف، إلى الأخشاف، ولم ~~يكن إلا أسرع من أن يرد الناظر طرفا، حتى جعل إهاب الفحل ظرفا. فجاء الفهاد ~~إليه، ونزل عليه، وذبح ما صاده، وناوله فؤاده، وقال: ما ms0339 تقولون في الشبعة، ~~والعمل بمقتضى الصنعة، فقد أحسن الطريف، وصدر منه الفعل الظريف، ولم يبق ~~عليه للذم مكان، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. فقلنا: الرأي ما تراه، ~~فدونك وإياه. # PageV02P304 # ثم أحضر الفهاد فهدة وحشية، تخال ظهرها حشية، قريبة عهد بالبرية، قد جرعت ~~الوحوش كؤوس المنية، طويلة الرقبة والظهر والفخذين، عريضة الأذنين والصدر ~~قصيرة الساعدين، وجهها عبوس، مستوحشة لا أنوس، قد حل في براثنها البوس، ~~فطريدتها من الحياة يؤوس. # وجه كأن البدر حالة تمه ... أهدى له تدويره وكماله # وجناته منموشة فكأنما ... ألقى عليها كل خد خاله # فاعترضتنا شاة وطلاها وهي بعينها تراعيه، ومن أطيب النبات ترعيه، ~~فاستترنا منها، وتخفينا عنها، وقلنا للفهاد: امض وانفرد، واقض واقتصد، فهذا ~~مكان قصير النبات، قليل الشجرات، لا يتهيأ فيه النزول، ولا يمكن للفهد فيه ~~الدخول، فنحن ندور عليها ونردها إليك، ولا شك أنها تطمع فيك وتحمل عليك. ~~فلما عاينتنا وقفت، ولأغنها استوقفت، وهاج بها القلق، وبان عليها الفرق، ~~فتشاغلنا عنها حتى قر قرارها، وسكن نفارها، وخمدت نارها، وتوارى أوارها، ~~وانعكفت على مرعاها، ظنا أنه يخفى مرآها، ليتم ما قدر في الأزل، وتستوفي ما ~~بقي لها من الرزق والأجل. ثم عدنا فيه راغبين، وللفتك بها راغنين، فقمصت ~~مليا، وخلصت نجيا، وطلبت مخرجا، فلم تجد معرجا، فقصدت الجانب الخالي نحو ~~الفهاد، وهو لها ولخشفها بالمرصاد، فلما تمكن من الإرسال، أخذ برقع الفهدة ~~بلا استعجال، وأرسلها فشدت، وقويت واشتدت، فأشفقت الغزالة على خشفها، فرضيت ~~دونه بحتفها، إذ كان غير عارف بالهرب، ولا قادر على التعب. ونظرت مداها، ~~فقصرت خطاها، وتثاقلت في عدوها، وتكاسلت عن نزوها، لتطمع الفهدة في صيدها، ~~وتحظى بسلامة وليدها، ولم تعلم بماذا الدهر دهاها، وبأي فادحة رماها، وبأي ~~لافحة أصلاها، وبأي دمنة طل دم طلاها، فاستقامت الفهدة على العنز، فلم ~~ينجها سرعة العدو والجمز، فتلتها للجبين، وأخذت منها بالوتين، وشغلتها ~~بحينها عن الحنين، وانفرد الخشف كالحزين، يتفلت، ويتلفت، ويتأسف، ويتخوف، ~~فأدركتنا عليه الشفقة، وملكتنا له الرقة، وعزمنا أن نخلي سبيلها، ولا نفرد ~~عنها سليلها، فتراكضنا ms0340 إليها، وترامينا عليها، فوجدنا الفهاد قد ذكاها، ~~وأباح الفهدة حماها، فقلنا فات ما ذبح، وفاز من ربح. ثم قال: ما ترون في ~~الاقتصار على هذا الطلق، والاقتناع بما اتفق، فالفهود معكم كثيرة، ومدة ~~نهار الصيد قصيرة، وإصلاح الجارح أصلح، والإحسان إليه أربح، فما تركتم فيه ~~وجدتموه، وما شرهتم عليه حرمتموه. فقلنا: افعل ما بدا لك، ودع جدك وجدالك. # ثم قدم الفهاد فهدا ربيبا، عاقلا أديبا، كامل الأنس، كأنه من الإنس، قد ~~هذبت التربية أخلاقه، وأذهبت شقاقه، وحلى الإصلاح مذاقه، فهو ولاج خراج، ~~مهتاج كأنه محتاج، دخال إذا أدخل، نزال إن أنزل، مرواح إن أرسل. # يشد على الطريدة ثم يهوي ... فليس ترى به إلا التماحا # فيرديها معاجلة كأن قد ... تضمن كفه القدر المتاحا # له خلق الليوث فكل وقت ... يزيد على بسالتها جماحا # وخلق تنظر الأبصار منه ... كأن عليه من حدق وشاحا # PageV02P305 # الريح حاسرة في مجراه، والظباء حائرة في مرجاه، قد نقي بياضه، وحلك ~~سواده، وأمن إعراضه، فملك قياده، فأخذنا معنا، والتأمنا واجتمعنا، وجئنا ~~إلى أرض سبخة لا حشيش بها ولا مدر، ولا شيح ولا حجر، وبها قطيع قد نيف على ~~العشرين، ولم يبلغ الثلاثين، فلما قربنا من السرب، طبنا أنفسا بالخصب، ~~ووثقنا بالكسب، وهو في الهرب، ونحن في الطلب، نخشى أن يفوتنا، ونحرم منه ~~قوتنا، فأجمعنا على أن نطرحه وندور عليه، ونرده إليه. فتركنا الفهد من تحت ~~الهواء، ومضينا في طلب الظباء، وهو قد لم بعضه في بعض، كي يخال قطعة من ~~الأرض، وقورنا حتى جئناها من أمامها، كأننا نسوقها بزمامها، فانقلبت على ~~أعقابها، ملتفة بأصحابها، ملتفتة إلى طلابها، ونحن نقودها إلى حتفها، ~~ونذودها عن إلفها، فحين ضيقنا عليها الحلقة والخناق، اعتمدت على الإباق، ~~وأمنت اللحاق، فرماها صرف القدر على الفهد، ووفى له فيها بالعهد، فقام ~~عليها مستطيلا مغيرا، فخلناه من سرعته برقا مستطيرا، فأفرد منها عنزا ~~حائلا، رعت العشب حولا كاملا، فنظرنا وإذا بالعجاج قد ثار، ودم الأدماء قد ~~فار، فأسرعت بنا إليه الجياد، وقد سبقنا عليه الفهاد، وهو يرقص ms0341 فرحا، ~~ويرتجز مرحا؛ ويقول: ما في الحق مرية، وليس بعد عبادان قرية، ولا بد أن ~~نكتفي بالحصة من خلاله وحلاله، ونكفيه الغصة في خطاه وملاله، فالشقي من ~~طمع، والسعيد من قنع، والرزق مقسوم، والحريص محروم، والتلويح يغني عن ~~التصريح، وهل جزاء الجميل غير الجميل، وما على المحسنين من سبيل. فقلنا ~~إليك فوضنا أمره، ومنك نطلب نفعه وضره. # فلما قضينا من الفهود الوطر، أفضينا إلى المرج ويممنا النهر، وجعلنا ~~طريقنا مظنة الأرنب، وتقاسمنا لصيدها جياد الأكلب. # شمردلات واسعات الآماق ... سود الزلاليم وشهل الأحداق # غلب مهاريت طوال الأعناق ... قب سواط شرسات الأخلاق # يلثمن ترب الأرض لثم المشتاق ... كأنهن يستمحن الأرزاق # للوحش من سلطانهن إفراق ... لا عاصم منها له ولا واق # ولا مجير لا ولا شاف راق # فجر كل واحد منا كلبا، وتفرقنا كأننا نحاول نهبا، فطفقت الأرانب نافرات، ~~والكلاب لهن كاسرات، فحصلنا منهن على الفرج والنزه، ونكبنا عنهن وتركنا ~~إلحاح الشره. # واستحضرنا البزاة والشواهين، وعرضناهن علينا أجمعين. # فاستدعى النقيب بالكلاب، فجيء بباز أصفر نقي، شاطر ذكي، طويل عريض، أزرى ~~بلونه على البيض، نادر الأحداق، طويل الساق، قصير الجناح، يسبق في الطيران ~~عاصف الرياح، صحيح سمين، قوي أمين، لا يرجع عن كل ما يرسل عليه، ويسبق ~~حمامه إليه. # شهم غدا يزينه اصفراره ... محمودة في صيده آثاره # طائره لم ينجه فراره ... ولم يوق نفسه فراره # ولم يرد فتكه حذاره ... كأنما سفك الدما شعاره # أو حل في منسره شفاره # ثم استدعى بالفاره، فأتي بباز أحمر، أسود المنسر، رحب المنخر، مليح ~~المنظر، أزرق الحجر، أسود القفا، أحدب الظهر، شديد القوى حديد البطش ~~والقهر. # فاق البزاة بلونه المتمرج ... وعلا بحمرته على الإصبهرج # ذو منسر رحب المناخر أسود ... شمطاء هامته كرأس الزمج # وكأن زرقة عينه في ماقها ... سبج أداروه على فيروزج # سلب العقاب سواده فتراه من ... كل الجاورح حاليا بنموذج # غطراف عريض الصدر قوي الأكتاف، من أحسن الأنواع والأصناف، يحسن النزول، ~~ولا يعرف عما يرسل إليه النكول. # ثم استدعى بالفاتك، فجاءوا بالباز الأسود الحالك، قد ادرع بحلة الغراب، ms0342 ~~وارفتع عن خلقة العقاب، زمجي الراس، قوي الأساس. # جون تلاحظ منه منظرا حسنا ... له تصير البزاة البيض كالرخم # ينال حامله من حمله تعبا ... يفر منه إلى الإعراض والسأم # كأن ما بين هاديه ونيفقه ... تلهب النار في دق من الفحم # PageV02P306 # مقرنص حيل، في كل خصاله مكمل، لا يستنكف من صيد السمانى والحجل، ولا يضعف ~~عن الكركي والحرجل. # ثم استدى بالجسرة فحضر زرق أبيض لطيف، رشيق ظريف، كبير الراس، سهل ~~المراس، قد حير عقول الناس، أحمر العينين، قصير الجناحين، غليظ الساقي، حسن ~~الكف، مدور ملتف. # موضن، كبياض الثلج ما سمحت ... بمثل صورته كل الأعاصير # كأن حمرة عينيه وهامته ... سلافة فضلت في كأس بلور # فانظر إلى نقط في جؤجؤ لطفت ... كأرجل النمل في تمثال كافور # مقرنص بيت، قد سلم من لعل وليت، تصير الطيور له كسيرة، لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة. # ثم استدعى بالشهاب فأقبل بشاهين بيضاء كافورية، من كل عيب برية، مدنرة ~~الصدر مدرهمة القفا، شيمتها ترك الغدر والأخذ بالوفا. # بيضاء كافورية اللون ما ... تنجو سباع الطير من كيدها # إن أطلقت فالطير من خوفها ... حاصلة بالرغم في قيدها # وكل ما يعلوه ريش ففي ... قبضتها كرها ومن صيدها # فكلية الدوران، بريقية الطيران. # ثم استدعى بالصاعقة فرأوا شاهين حمراء كالدينار، شديدة الاحمرار، طويلة ~~الجناحين، قصيرة الساقين. # بحرية أربت على العقبان ... جلت عن الأشكال والأقران # ترقى فما تدرك بالعيان ... الطائر القاصي لها كالداني # تنقض كالنجم على الشيطان # عريضة بعد الأكتاف والصدر، غير متعرضة للخلاف والغدر. # ثم استعدى بالمنجنيق فحضرت شاهين صفراء محية، نادرة بحرية، كثيرة النشاط، ~~كبيرة الأقراط، طرية الأرياش، فرية الاستيحاش. # بحيرية محية اللون طرزت ... بأفعالها المستحسنات نعوتها # إذا أرسلت رامت علوا كأنما ... أعد لها في منتهى الجو قوتها # فإن نحن أقلعنا الطيور تحدرت ... كصاعقة حرصا عليها تميتها # صيدها الخفاف والثقال، وعثرة طائرها ما تقال. # ثم استدعى بالحطام فعبر بكرك أسود بحري، حسن سري، مردد ملتف، واسع الصدر ~~قوي الكف. # مشرئب ماضي البراثن ساط ... مستحيل للطير منه النجاء # مستحل سفك الدماء فما يسكن يوما ms0343 حتى تراق الدماء # كم وكم لاذ بالهواء عتاق الطير منه فلم يصنها الهواء # وكذاك استجار بالماء طير الماء خوفا فما أجار الماء # مشمر عن ساق، كأنه متنمر لإباق، يثب إلى فوق، كأن به إلى السماء داعي ~~شوق. # فلما استكملنا العدد، واستتممنا العدد، أخذ كل واحد منا بسباقة بازه ~~وشاهينه، وسرنا على التؤدة والهينة، والسواعد والأنامل، لهن قواعد وحوامل، ~~وحذرنا السهو والتغافل، وتحريق اليد والتراسل، وكل من طار بين يديه طائر ~~أرسل عليه، والباقون ينظرون إليه، والبوزجات على الخيل قيام وقعود، كأنهن ~~فهود. # فمن أبيض ساطس أقب شمردل ... يفوق بياض الأقحوان المنضد # ومن أبلق يلقى العيون بحلتي ... بياض نقي واحمرار مورد # إذا طائر رام النجاة تبادرا ... إليه كسهمي قوس رام مسدد # فإن غاب شما الترب قصا كأنما استعانا عليه بالدليل المجود # فهي تنظر طائرا تبيره، أو كامنا في نبجة تثيره، فطار بين يدي صاحب الزرق ~~حجلة، وارتفعت إلى السماء فأرسله، فلزم لها وجه التراب ينظر إليها بإحدى ~~عينيه شزرا، ويخفي نفسه عنها نكرا، فلما بعدت همت بالنزول، وأرخت رجليها، ~~فنزا طالعا إليها، فلقفها ونزل، وحسن فيما فعل، وسارع صاحبه إليه، وذبح في ~~رجليه، ولم يقم حتى أشبعه، وبالشقة رفعه، وقال: ما كل من وعد وفى بالوعد، ~~وليس في كل واد بنو سعد. # PageV02P307 # ثم طار عن يسار صاحب الباز الأصفر فحل دراج وعلا، ولحق بأعنان السماء ~~فأرسله عليه فتواطى واعتنق الكلا، يجر فاضل سباقيه، ولا يفتر من النظر ~~إليه، فعاين الدراج مدرجا، ورأى نبجا، وعزم على النزول به، طمعا في حمايته ~~وتأشبه، وشآه الباز محلقا، وتلقفه متعلقا، فقال صاحبه قد حصل، فقرط من كفه ~~ونزل، وولج النبج، وأقسم أن لا يخرج، وانغمس الباز معه في العوسج، انغماس ~~القرم المحوج، فدنا منه صاحبه وقرب، وأقام يده له فركب، فصرنا بأجمعنا ~~نطلبه، وألقينا الكلاب لعلها تجذبه، وهن ينشقنه، كأنهن يشتقنه، ينبحن ~~ويشخرن، ويبصبصن بأذنابهن ويكشرن، وقد قاسين محنا، كأن له عندهن إحنا، ~~فعجبنا من كيده، وعجنا عن صيده، والكلاب تشم رائحته ولا ترى له ms0344 جرما، كأنما ~~أتى إليها جرما، تجد الفتك به غنما، والترك له غرما، فوقفنا حوالي النبجة، ~~ونظرنا من خلال العوسجة، فإذا هو فيها كامن، وبها واثق آمن، فوكزناه بمنسأة ~~فطار، وعجل الفرار. فأرسل الباز في كتفه، فأذاقه مر حتفه، ونزل عليه، وذبح ~~في رجليه، وأطعمه ما اشتهى، وخلص منه الباقي لما اكتفى، وتمثل بقول من نطق ~~بالحكمة، ما كل بيضاء شحمة. # وانحرفنا فأقلع من ورائنا ديك حجل، كمذعور وجل، يجد في الطيران، مرتفعا ~~إلى كيوان. فنام الغطريف له ففتح يده عليه وأرسله، فخرج مبريا إليه وواصله ~~فحصله، فأعجبنا ما رأيناه، وعوذناه بالله وفديناه، فمضى صاحبه وذبح في كفه، ~~وأشبعه إلى أنفه، وقال: ليس الخبر كالعيان، ماء ولا كصداء ومرعى ولا ~~كالسعدان. # وسرنا فرأينا من بعد أشباحا، فقربنا إليها ارتياحا، فألفينا كراكي، كأنهن ~~بخاتي، واقفات على غدير الماء، متعلقات على المرعى، فرمقننا بأحداقهن، ~~وتطاولن بأعناقهن، ولما رآهن صاحب الباز الأسود ستره، وما أظهره. فقام ~~الباز على دابرتيه إليهن، وحملق عينيه عليهن، فقال: أرى بازي تقاضاهن، لما ~~ضاهاهن فما ترون في الإرسال، وعلى نتكل في جميع الأحوال. فقلنا: بازك قادر، ~~وأنت به خابر، فأرسله إن قوي العزم، وأسرع فهو الحزم، فأنزل يده له فسقط ~~عنها كالورقة، يفتح جناحيه ويقلقهما كالبوتقة، وأطلق فرسه، خلفه ليحرسه. ~~فأقلعن، وعن الأرض ارتفعن، فحصل بينهن، وقصد حينهن، وسلب أكبرهن وأصلبهن، ~~فصار صاحبه إليه، وجعل رجله على رجليه، وفتح فكيه، وذبح في كفيه وكتف ~~جناحيه، وناوله رأسه وأشبعه عليه، وهو يقول: زاحم بعود أو دع، إذا قالت ~~حذام فصدقوها، إن الجبان حتفه من فوقه. # وانتهينا إلى مظنة طير الماء فوجدنا نقيعا كبيرا، وطيرا كثيرا، فتقدم ~~الذي على يده الشهاب وصفر لها، وخلى سبيلها، فدارت أضيق حلقة، وأخذت أوفى ~~طبقة، ولحقت بالحبك، ولاحقت قبة الفلك، فأقلعنا إليها الديازج مع الملاعق، ~~فانقلبت أسرع من نزول الصواعق، فزجت ديزجا وعلقت ملعقا، فجاء وشق لها جنبه، ~~وأطعمها قلبه، وقال: الخير لا يؤخر، والمحسن بالإحسان إليه أجدر، فقلنا له: ~~رأيك صائب، ومخالفك خائب. # ومشينا ms0345 قليلا، فألفينا فيضا عريضا طويلا، وعاينا طيرا مهولا، فأرسل ~~الصاعقة عن يده فأسرعت في الدوران، وارتفعت في الطيران، كأن لها في السماء ~~أربا، أو كأن بينها وبين الملائكة نسبا. فطيرنا لها الذكور والإناث، ~~واعتمدنا في إطارتها الاستحثاث، فانقلبت أسرع من الكوكب المنقض، والشؤبوب ~~المرفض، فصادت أنثى، فعاد فحلها إليها حثا، ليخلصها منها، ويذود دونها ~~عنها، وجاء إليها ضربا بالجناحين، فلم يعلم أنه جان جنى الحين، فعلق ~~الشاهين برجله رأسه، وجرعه من الحتف كأسه، فأسرع صاحبه النزول، وذبحهما وهو ~~يقول: على مثل ليلى يقتل المرء نفسه، ما كل غانية هند، فتى ولا كمالك، لكل ~~مقام مقال، ولكل مقال رجال، ولكل رجال فعال، ولكل فعال مآل، وما بعد الهدى ~~إلا الضلال. # وسقنا فرأينا نهرا، ووجدنا عنده إوزا، فأطلق المنجنيق، فارتفعت إلى ~~العيوق، فأقلعنا لها الإوز، وقلنا: من عز بز. فانقلبت كالبرق الخاطف، بدوي ~~الرعد القاصف، وهبوب الريح العاصف، وقصدت سمتهن، وصارت من إشفاق الغرق ~~تحتهن، وحملت عزة، واحتملت إوزة. فقال صاحبها: كل الصيد في جوف الفرا، ~~والحق ما فيه مرا، وفي اللجاج حرمان، والزيادة ما لها نقصان. وفداها ~~وعوذها، وأشبعها وأخذها. # PageV02P308 # ثم أتينا إلى ساقية فرأينا فرافير فرفعنا الحطام عليهن فارتفع، ودار وما ~~وسع، يحفظ رؤوسنا، ويطيب نفوسنا، إلى أن غاب عن الأبصار، وتوارى عن النظار، ~~فأشفقنا من أفوله، وشككنا في نزوله، فطيرنا له الفرافير وكانت عشرا، فنزل ~~كأن له عندهن وترا، فصاد واحدا فأخذناه وخلصناه، ثم عدنا وأرسلناه، فأعاد ~~من دورانه أحسن مما أبدى، ثم انقلب إلى الطيور ولآخر أردى. ولم يزل كذلك ~~يصيد ونرفعه، ويحسن وما نشبعه، حتى أتى على الجميع، وأبدع في الصنيع، فعند ~~ذلك وفيناه طعمه، ووفرنا قسمه. # ثم عدنا إلى المضارب، لقضاء المآرب، فوجدنا من تخلف من الأصحاب، قد أعد ~~يابس الأحطاب، فأضرمت النيران، وقدم الخوان، وحضر عليه الإخوان، وشرعنا في ~~تناول ما أعده الطاهي وهياه، وحضرنا ما قنصناه فاشتويناه، ثم شرعنا الخيام، ~~وأقعدنا القيام، وأحضرت الراح وآلاتها، ودارت بالأقداح سقاتها، فاجتلينا ~~شموس العقار، من أيدي الأقمار، ms0346 وحركت الأوتار، وجاوبتها الأطيار، وعلت ~~الأصوات، وحلت الأوقات، والقمر طالع، والماء للنسيم دارع، والغدير لمقابلة ~~النجوم له كأنه سماء، ونحن إلى ما في أيدي السقاة ظماء، نستجلي محياها، ~~ونستحلي حمياها. # نستغنم العمر والأقدار غافلة ... عنا، وغرب شبا الأيام مكفوف # ونقطع الدهر ف أمن وفي دعة ... وصلا، وطرف صروف الدهر مطروف # وأطيب العيش ما جاد الزمان به ... مسلما، ليس تعروه الأراجيف # فما الحياة ولو طالت بدائمة ... فلا يغرك تعليل وتسويف # وما برحنا كذلك إلى أن غرب القمر، ودنا السحر، وكره السهر، فأخذنا من ~~النوم نصيبا، وضاجع كل محب حبيبا، فلام طوى الليل سرادقه، ونشر الصبح ~~بيارقه، انتبهنا من الرقاد، وانتهبنا آلات الاصطياد، وفزنا في اليوم على ~~الأمس بالازدياد. # ولم نزل عشرة أيام، في صيد وشرب مدام، حتى مللنا ما كنا فيه، وعزمنا على ~~ما ينافيه، فملنا عن الحركة إلى السكون، وانتقلنا من الصحاري إلى الوكون، ~~وقلنا: إلى متى سفك الدما، والفتك بالدمى، وحتمام نفرق بين الألاف، ونفوق ~~سهم البين إلى الأحلاف، فهل وثقنا بالأقدار، ونسينا تقلب الليل والنهار، ~~وهل أمنا أن نصاب بما أصبنا به، وننتاب بظفر الزمان ونابه، فرجعنا نطلب ~~منازل، خوالي منالمكاره حوالي بالمكارم أواهل، فلما دنونا من العمران، ~~ووجدنا رائحة الأوطان، قال بعض الإخوان: ما ترون في النزول بالبستان؟ ~~فامتثلنا أمره، والتثمنا صدره، والتزلمنا حكمه، وارتسمنا رسمه، ودخلنا إلى ~~بستان، كأخلاق الجان، معمور بالروح والريحان، تتشاجر الورق في اوراق ~~أشجارها، وتنفث في عقد سحرها نفحات أسحارها، وتتجاوب البلابل ببلابل ~~أشجانها، وتتناوب العنادب بفنون ألحانها في أفنانها. # فمن فائز بالوصل لم يذق النوى ... يناغي جهارا إلفه وينوح # وراق ذرى غصن رطيب فدأبه ... ينادي إلى محبوبه ويصيح # وذات قرين لم تفارقه لحظة ... فمن شعف تغدو به وتروح # ومن فاقد إلفا يهيم صبابة ... إليه ويبدي حزنه وينوح # وانتهينا منه إلى قصر قصرت عن نعته الهمم، وصغرت عنده إرم، شاهق البناء، ~~رائق الفناء، فائق الأرجاء، فاستدللنا بالظاهر على الباطن، ويحسن المسكون ~~على إحسان الساكن، فيه بركة قد حركت راؤها، وفي وسطها فوارة ms0347 قد ارتفع إلى ~~السماء ماؤها، كأنها رمح قد طعن به في نحر السحاب، فجاد عليها بواكف ~~الرباب، قد أديرت بأكواب وأباريق، مملوءة من سلسبيل ورحيق، فاستوينا في ~~الإيوان، وتناولنا ما حضر من الألوان، وارتحنا إلى الراح، واستهدينا كيمياء ~~الأفراح. # فأقبل شادن رخيم الدلال، عديم المثال، منتشي الطرف، متثني العطف، فصيح ~~اللهجة، مليح البهجة، خفيف الخصر نحيفه، ثقيل الردف كثيفه، ساجي اللحظ، ~~شاجي اللفظ، متأود القد، متورد الخد، قد أطلع البدر من أزراره، وأودع الدعص ~~في إزاره. # رشأ يتيه بحسنه وجماله ... فاق البدور بتمه وكماله # أزرى بكل موحد في حسنه ... حتى ببهجة شمسه وهلاله # PageV02P309 # يسقي الشمول بلحظه وبلفظه ... ورضابه ويمينه وشماله # فالسكر من لحظاته وفتورها ... لا ما يعاطي الشرب من جرياله # حيا فأحيانا بوردة خده ... وشدا فأطربنا بسحر مقاله # ريا من ماء نضارة ونعيم، وفي يده كأس مزاجها من تسنيم، فأسكرنا النظر ~~إليه، قبل تناول ما في يديه، وحيانا بنرجس عينيه، وحبانا بورد خديه، فعقرنا ~~الألباب بالعقار، وخلعنا العذار في حب العذار، وقضينا الأوطار بالأوتار، ~~وتوفرنا على معاطاة الشراب، ومناغاة الأحباب، وما توقرنا عن الرضا برشف ~~الرضاب، والاقتضاء بكشف الحجاب. # وما زلنا على تلك الحال، حتى استهلت من رجب غرة الهلال، فخالفنا الهوى، ~~وحالفنا التقى، وانتجعنا صوب الصواب، وادرعنا ثوب الثواب، واستدركنا فارط ~~الزلل، وخفنا حابط العمل، ومنينا من تلك الرفقة بالفرقة، ودقعنا من تلك ~~الصحبة إلى الغربة، وتفرقنا في البلاد، وتشتتنا في الأغوار والأنجاد. # وهذه سيرة الأيام في الأنام، وفعالها بالخاص والعام، لذتها كالأحلام، ~~ويقظتها كالمنام، جعلنا الله من الفائزين بالخلود في دار السلام. # قد كتبت هذه الرسالة على ما بها، ورددت غلطها إلى صوابها. # ومن شعره في غير الرسالة قوله في حبيب حرم وداعه، نقلته من خطه: # وكنت إذا ذكر التفرق راعني ... أطمن قلبي منكم بوداع # فحالت أمور دون نفسي وسؤلها ... فقنعتها من ذكركم بسماع # وقوله يذم صاحبا له: # وصاحب لا أعاد الدهر صحبته ... صحبته، وأراه شر من صحبا # لا يستقيم على حال فأعرفه ... ولا يفوه بخير، جد أو ms0348 لعبا # إن زرته قاضيا حق الإخاء له ... غاب احتجابا وإن أهملته عتبا # وإن تنصلت مما قال معتذرا ... أبى القبول، وإن عاتبته غضبا ### | أبو طالب بن الخشاب # وهو عقيل بن يحيى، من أهل باب شرقي من دمشق من عوامها. رأيته شيخا في دار ~~العدل بدمشق في شعبان سنة إحدى وسبعين. وقد خدم الملك الناصر بقصيدتين. ~~فمما أثبته له من القصيدتين قوله: # من لي بخل جائر في حبه ... أبدا يعنفني بكثرة عتبه # إن بان آلم مهجتي ببعاده ... أو آب أودعني الأسى في قربه # لو كان يعلم ما ألاقي في الهوى ... من صده لانت قساوة قلبه # ومنها: # والدهر لا يبقى على حال فلا ... تأمن ليالي جدبه أو خصبه # ومنها في المدح: # وقد ظمئت فلم أجد بدلا من الماء الزلال سوى مواطر سحبه # ومن القصيدة الأخرى: # أطاعتك أطراف الردينية السمر ... وسالمك التوفيق في البر والبحر # وعشت مدى الأيام لا قال قائل ... كبا بك زند في عظيم من الأمر # وكان عرقلة الشاعر ينبزه بالرقبة. وله فيه شعر. ### | أبو الحسن بن أبي الخير # سلامة النصراني الدمشقي # كاتب تاج الملوك أخي الملك الناصر. فيه أدب وذكاء. كتب لي من شعره قوله: # يا حبذا يومنا، والكأس ناظمة ... نظم الحباب عليها شمل أحباب # ونحن ما بين أزهار تحف بأنهار وما بين أقداح وأكواب # والماء تلعب أرواح النسيم به ... ما بين ماض وآت، أي تلعاب # كأنه زرد الزغف السوابغ، أو ... نقش المبارد، أو تفريك أثواب # وقوله: # سل الحبيب الذي هام الفؤاد به ... هل يذكر العهد، إن العهد مذكور # أيام نأخذها صهباء صافية ... يمسي الحزين لديها وهو مسرور # يسعى بها غصن بان في كثيب نقا ... له على القوم ترديد وتكرير # إذا أتاك بكأس خلتها قبسا ... يسعى به في ظلام الليل مقرور # يعطيكه وهو ياقوت، ويأخذه ... إذا أشرت إليه، وهو بلور # والأرض قد نسجت أيدي الربيع لها ... وشيا تردت به الآكام والقور # PageV02P310 # كأن منثورها، والعين ترمقه ... دراهم حين تبدو أو دنانير # ما شئت من منظر في روضها نضر ... كأنما نوره من حسنه ms0349 نور # تظل أطيارها تشدون بها طربا ... إذا تبدت من الصبح التباشير # من بلبل كلما غناك جاوبه ... فيها هزار وقمري وشحرور # كأنما صوت ذا صنج، يجاوبه ... من ذاك ناي، وذا بم، وذا زير # وله في مدح تاج الملوك أيضا في زمن الربيع: # تاج الملوك، أدام الله نعمته، ... أسخى البرية من عجم ومن عرب # مولى، أياديه في أرض يحل بها ... أجدى وأحسن آثارا من السحب # يفتح النور فيها من أنامله ... فتنجلي منه في أثوابه القشب # حتى ترى روضها يحكي مواهبه ... فالبعض من فضة والبعض من ذهب # وله من قصيدة فيه بعث بها إليه في المعسكر في أيام الربيع: # مولاي، مجد الدين، قد عاودت ... دمشق من بعدك أشجانها # نيربها قد مات شوقا إلى المولى وواديها وميدانها # مالت إليه في بساتينها ... من شد الأشواق أغصانها # وأقسمت من بعده لا صحا ... من لوعة الأشجان نشوانها # وماس من أشواقه آسها ... واهتز إذ بان له بانها # وغنت الأطيار من شجوها ... واختلفت في الدوح ألحانها # واصفر في الروضة منثورها ... من شوقه واخضر ريحانها # رقرقت الدمع عليه كما ... ترقرقت بالماء غدرانها # فلا خلت يا خير هذا الورى ... بطنانها منك وظهرانها # تلك هي الجنة، لكنها ... مذ غبت عنها غاب رضوانها # وله فيه وقد وعده بخلعة: # يا من له الشكر، بعد الله مفترض ... علي، ما عشت في سري وفي علني # إن كان غيرك لي مولى أؤمله ... وأرتجيه، فكانت خلعتي كفني # وله يقتضيه بالخلعة وقد عزم على المسير إلى العسكر المنصور: # مولاي جدء لي بوعدي ... من قبل سير الركاب # أنعم علي بثوب ... تربح جزيل الثواب # ثوب تكامل حسنا ... كخلقك المستطاب # كأنه زمن الوصل في زمان الشباب # وفوطة مثل شعري ... رقيقة أو شرابي # طويلة مثل ليلي ... لما جفا أحبابي # كأنها رمضان ... إذا أتى في آب # وله فيه: # يا حبذا أبواه إذ ... ولداه من كرم وخير # وكذاك قد يستخرج الدر النفيس من البحور # والشمس من أنوارها ... يبدو سنا القمر المنير # ما زال منذ فطامه ... في عقل مكتهل كبير # مولى حوى فضل الأكا ... بر وهو ms0350 في سن الصغير # ولقد رقى درج الأوا ... ئل وهو في الزمن الأخير # وله فيه: # يا من يعم سماحه ونواله ... كرما كما عم السحاب الممطر # ويفوح ما بين الأنام ثناؤه ... فكأنه في كل حي عنبر # إني شقيت وفي ظلالك أنعم ... ولقد ظمئت وفي يمينك أبحر # ولقد ذللت وأنت حصن مانع ... ولقد ضللت وأنت بدر نير # أغنى نداك الناس إلا فاقتي ... فالله يغني من يشاء ويفقر # فلئن نظرت إلي نظرة مجمل ... فلأنت أولى بالجميل وأجدر # ومدحني في مصر بهذه القصيدة، وهي في حسن الفريدة، في ذي القعدة من سنة ~~اثنتين وسبعين وخمسمائة: # أمطيل عذلي في الهوى ومفندي ... هل أنت في غي الصبابة مرشدي # هيهات، ما هذا الملام بزاجري ... فانقض، أبيءت اللعن، منه أو زد # PageV02P311 # أنت الفداء ومن يلوم لشادن ... أنا في هواه مضلل لا أهتدي # يجلو لعينك غرة في طرة ... فيريك أحسن أبيض في أسود # يسطو على عشاقه من قده ... وجفونه، بمثقف ومهند # قمر يظل الماء في وجناته ... والنار بين ترقرق وتوقد # ومن العجائب أن نارا خالطت ... ماء وأن ضرامها لم يخمد # وكذاك ماء الدمع إن أنضج به ... نار الصبابة والأسى، تتوقد # فصبابتي لما تخف، وأدمعي ... لما تجف، وزفرتي لم تبرد # كم بت أرعى الفرقدين كلاهما ... شعفا بمن يرنو بعيني فرقد # آليت أرقد في هواه، ومن يكن ... ذا لوعة وعلاقة لم يرقد # عل الليالي يكتسين بشاشة ... يوما فتنجز بعد مطل موعدي # إن رق لي بعد القساوة قلبه ... فالماء يقطر من صفاح الجلمد # فأجل لحاظك في محاسن وجهه ... إن تستطع نظرا إليه وردد # تنظر إلى الأنوار بين ممسك ... ومسبج ومنرجس ومورج # فكأنها نور الربيع إذا بدا ... أو حسن خط محمد بن محمد # هذا عماد الدين والدنيا معا ... وملاذ كل مؤمل أو مجتدي # هذا الذي ما أغلقت أبوابه ... من دون مستجد ولا مستنجد # هذا الذي أحيا العلوم وأهلها ... بعد الردى، والعرف إحياء الردي # وأبان منها كل نهج دارس ... درس الرسوم من الديار الهمد # بيضاء حسن ما دجت إلا بدا ... فأضاء مثل الكوكب المتوقد # لو ms0351 عاش حينئذ فرام تشبها ... عبد الحميد بخطه لم يحمد # يقظ له القلمان في إنشائه ... وحسابه، في مصدر أو مورد # إن حاول الإنشاء يوما ما، فيا ... ناهيك من در هناك منضد # ويضمن اللفظ البديع معانيا ... أشهى من الماء الفرات إلى الصدى # وكأن خط حسابه في طرسه ... شعر تنمنم في عوارض أغيد # لو قلد الدنيا كفاها وحده ... في الحالتين، ولم يرد من مسعد # ولقام منتهضا بكل عظيمة ... فبعلمه في الفقه كل مقتدي # فلو ان أسعد عاش بعد وفاته ... يوما فساجله به لم يسعد # وإذا انبرى للشعر خلت قريضه ... أطواق در في نحور الخرد # شعر ترشفه النفوس كأنه ... لفظ الحبيب مقررا للموعد # أو طيب وصل بعد كره قطيعة ... من ذي انبساط بعد طول تجعد # وإذا تفاخر بالأروم معاشر ... فله العلاء عليهم بالمحتد # مازال يخبر فضله بل نيله ... عن حسن شيمته وطيب المولد # جل الذي أعطاك يا ابن محمد ... في كل فضل باهر طول اليد # أقسمت بالكرم الذي أوتيته ... لولاك ما اتضحت سبيل السؤدد # وكتب إلي أيضا: # ألا قل لمن ذم الزمان جهالة ... وعنفه فيما جناه وفندا # دع العجز وانهض غير وان إلى امرئ ... يكن لك فيما أنت راجيه مسعدا # فإنك لم تبلغ من الدهر طائلا ... وتحمده حتى تزور محمدا # PageV02P312 # وإن عماد الدين أضمنع معقل ... إذا ما رماك الدهر يوما تعمدا # وأسير هذا الناس فضلا وسؤددا ... وأعوزهم ندا وأكثرهم ندى # تفرد إلا أنه الناس كلهم ... وإن كان في عليائه قد تفردا # معز مذل مانح مانع معا ... يرجى ويخشى واعدا متوعدا # إذا ما رمى يوما بإيعاده العدى ... أقام لخوف الانتقام وأقعدا # جدير بحل الأمر أشكل حله ... برأي به في كل عشواء يهتدى # له قلم ما هزه في ملمة ... من الدهر إلا هز سيفا مهندا # إذا انسل من بين الأنامل خلته ... ينظم في القرطاس درا مبددا # إذا ما رنا يوما بعين كحيلة ... رأيت لديه ناظر الرمح أرمدا # وإن يتحرك يسكن الخطب فادحا ... ويبيض وجه الرشد إن هو سودا # لأنت عماد الدين أحسن شيمة ... وأطيب هذا الناس ms0352 أصلا ومحتدا # فلو جاز يوما أن يخلد سيد ... كريم بما أسدى لكنت المخلدا ### | باب في ذكر محاسن جماعة # من الفضلاء من ### | حمص # وحماة وشيزر # حمص ### | القائد أبو العلاء الحمصي # المحسن بن أحمد بن الحسين بن معقل الأزدي، من أهل حمص، سمعت وحيش الشاعر ~~بدمشق يقول: إنه توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وله ثلاثة أولاد فاقتسموا ~~ديوانه أثلاثا، وظنوه تراثا، فقلت لهم: هذا لا يجديكم نفعا، وإثبات شعر ~~والدكم يوجد لكم رفعا، فما قبلوا مني وتفرقوا به وفرقوه، ولا ثبتوا على ~~حفظه ولا أثبتوه. له من قصيدة: # هل لسار في دجى هجرك هاد ... أم لعان أسرت عيناك فاد # قد تعديت فأشمت العدى ... وتماديت فجاوزت التمادي # يا صحيح الجسم من داء الضنا ... وخلي القلب من ضر البعاد # خف مع القدرة من ظلمي فقد ... نهي القادر عن ظلم العباد # نمت عما بي وجفني أرق ... لم يدق من كلف طيب الرقاد # وثنيت العطف عني لاهيا ... مؤثرا عكس طلابي ومرادي # فأبن لي مخبرا بالله هل ... أنت من أولاد شداد بن عاد # ويح قلبي ما الذي أوقعه ... في هوى صعب الرضا صعب القياد # يتجنى والتجني أبدا ... سبب داع إلى نقض الوداد # وله: # دعا مهجتي رهن أوصابها ... وحلف هواها وأطرابها # وكفا فلي عنكما شاغل ... بتسهيد عيني وتسكابها # فيا لي من ظبية بالحمى ... تتيه بإفراط إعجابها # مقسمة الحسن بين القناع ... وبين اللثام وجلبابها # فبدر الدجى فوق أطواقها ... وحقف النقا تحت أثوابها # ولو أن يوسف في عصرها ... لأصبح من بعض حجابها # رويدكما بو قيذ الصدود ... ومدوى لواعج أوصابها # فأين السلو وأين الخلاص ... لنفس أصيبت بأحبابها # تملكها من لأجفانه ... نصال الرماة ونشابها # هذه رقيقة، رفيقة، لطيفة، طريفة، ولعل ناظمها قصد بها معارضة الرئيس أبي ~~منصور بن الفضل الكاتب المعروف بصر بعر فيكلمته التي أولها: # تفيض نفوس بأوصابها ... وتكتم عوادها ما بها # وما أنصفت مهجة تشتكي ... هواها إلى غير أحبابها # ومنها: # ومن شرف الحب أن الرجا ... ل تشري أذاه بألبابها # وفي السرب متربة بالجمال ... تقسمه بين أترابها # PageV02P313 # فللبدر ما فوق أزرارها ms0353 ... وللغصن ما تحت جلبابها # كأني ذعرت بها في الخبا ... ء وحشية عند محرابها # أتبعها نظرا معجلا ... يعثر عيني بهدابها # متى شاء يقطف ورد الخدود ... وقته الأكف بعنابها # وكم ناحل بين تلك الخيا ... م تحسبه بعض أطنابها # لا يعارض هذا السحر، ولا يناقض هذا الشعر، إلا من يفتضح، وبينة قصوره ~~تتضح، فإن الشاعر المفلق، إذا في قصيدة ووفق، فالألسنة تصقلها، والرواة ~~تنقلها، ولا يتفق لشاعر في مدة عمره إلا قصائد معروفة، وهمته لاستحسان ~~الناس لها مصروفة، فالأريب، اللبيب الأديب، ذو القريحة الصحيحة يتعرض لقبول ~~النصيحة، ولا يعرض بمعارضتها نفسه للفضيحة، فإن نظم مثلها، واحكم صقلها، ~~فمن أين له قبولها، ومتى ينفق ويتفق سوقها وسولها، وما كل حسن مبخوت، وإن ~~نظم دونها فهو ممقوت، ومن ملك القدرة على حر الكلام في سر البلاغة، وسحر ~~الصياغة، غاص بحر الفكر، لاستخراج الدرر، ولم ير من همته إلا التفرد ~~بالثناء الغرر، لتتفرد بالقبول فرائده، ولتفد العقول فوائده، وتنير ~~بالإشراق مقاصده، وتسير في الآفاق قصائده. ### | سعادة بن عبد الله الأعمى # من أهل حمص يعرف بسعادة، ويكتب على قصائده سعيد بن عبد الله، وكان مملوكا ~~لبعض الدمشقيين مولدا. شاب ضرير، شبا خاطره طرير، قد توفرت بصيرته وإن ذهب ~~بصره، وأقرحت قريحته وشبت فكره. # لقيته بحمص مرارا، وسافر إلى مصر في أول مملكة السلطان الملك الناصر، ~~وعاد بوفر وافر، وغنى ظاهر، وحصلت له زيادة على ألف دينار، وهو محظوظ مرزوق ~~من نظم الأشعار. # كتب جالسا بين يدي الملك الناصر صلاح الدين بدمشق في دار العدل، أنفذ ما ~~يأمر به من الشغل، فحضر سعادة الضرير ووقف ينشد هذه القصيدة في عاشر شعبان ~~سنة إحدى وسبعين: # حييتك أعطاف القدود ببانها ... لما انثنت تيها على كثبانها # وبما وقى العناب من تفاحها ... وبما حماه اللاذ من رمانها # من كل رانية بمقلة جؤذر ... يبدو لنا هاروت من أجفانها # وافتك حاملة الهلال بصعدة ... جعلت لواحظها مكان سنانها # حورية تسقيك جنة ثغرها ... من كوثر أجرته فوق جمانها # نزلت بواديها منازل جلق ... فاستوطنت في الفيح من ms0354 أوطانها # فالقصر فالشرفين فالمرج الذي ... تحدو محاسنه على استحسانها # فجنان برزتها فيا طوبى لمن ... أمسى وأصبح ساكنا بجنانها # بحدائق نظمت حلي ثمارها ... نظم الحلي على طلى أغصانها # فكأنهن عرائس مجلوة ... وكأنها الأقراط في آذانها # ومرابع تهدي إلى سكانها ... طيبا إذا نفحت على سكانها # أرجا لدى الغدوات تحسب أنه ... مسك إذا وافاك من أردانها # فالنور تيجان على هاماتها ... والنور أثواب على أبدانها # والورق قينات على أوراقها ... تفتن بالألحان في أفنانها # أحنو إلى الهضبات من أنشازها ... لا بل إلى الوهدات من غيطانها # وأحن من شوق إلى ميطورها ... وأهيم من توق إلى لؤانها # وأبيت من وله وفرط صبابة ... أبكي على ما فات من أزمانها # أيام كنت بها وكانت عيشتي ... كالروضة الميثاء في إبانها # والربوة الشماء جنتي التي ... رضوان منسوب إلى رضوانها # دار هي الفردوس إلا أنها ... أشهى من الفردوس عند عيانها # ومنها يصف البركة والفوارة: # لنهود بركتها قدود، رقصها ... أبدا على المزموم من ألحانها # ومعاطف عطف النسيم قسيها ... فهوت بنادقها على ثعبانها # دحيت كرات مياهها بصوالج ... جالت فوارسهن في ميدانها # PageV02P314 # واعتد شاذروانها بعساكر ... لمعت جواشنها على فرسانها # وتقلدت أجيادها بقلائد ... نثرت نظائمهن فوق جرانها # وتضاحكت أفواهها بمباسم ... تروي مراشفها صدى ظمآنها # بمروق صاف كأن زلاله ... متدفق من راحتي سلطانها # سلطانها الملك ابن أيوب الذي ... كفاه لا تنفك عن هطلانها # بمواهب لو لم أكن نوحا لما ... نجيت يوم نداه من طوفانها # سمح يروح إلى الندى براحة ... قد أعشب المعروف بين بنانها # وفتى إذا زخرت بحار نواله ... غرقت بحار الأرض في خلجانها # غيث يكر من الظبى بصواعق ... ماء الردى يجري على نيرانها # بصوارم أجفانها قمم العدى ... لا ما كساها القين من أجفانها # فضية ذهبية فلجينها ... يختال يوم الروع في عقيانها # محمرة بدم الفوارس خضرها ... فالورد منثور على ريحانها # من كل لامعة بليل قتامها ... كالنار لامعة بليل دهانها # تلك السيوف المرهقات بكفه ... أمضى على الأيام من حدثانها # قطب إذا اقترنت كواكب بيضها ... بكريهة كانت ردى أقرانها # مهزوزة للضرب في يد ماجد ... ضرب أطاح الروس عن أبدانها ms0355 # ملك إذا جليت عرائس ملكه ... رصعت فريد العدل في تيجانها # وإذا جحافله أثرن سحائبا ... لمعت بروق النصر في أحضانها # من كل شهباء الحديد كأنما الأمواج مائجة على شجعانها # وكتيبة كم قد كتبن لها الظبى ... كتبا يلوح العز من عنوانها # وإذا ذوابله هززن رأيتها ... والموت مشتمل على خرصانها # من كل جاعلة بكل كريهة ... رأس الفتى رأسا على جثمانها # سمراء لا يثني حطيما صدرها ... إلا ومن نحر فم للسانها # وإذا صواهله مزعن حسبتها ... ما دق يوم الروع من أرسانها # من كل سلهبة ألح بها الطوى ... حتى طواها الضمر طي عنانها # جرداء تطرح البروق إذا دنت ... وتفوت ما قد فات من لمعانها # خيل هي العقبان في طيرانها ... لا بل هي السيدان في عسلانها # فالشهب ما حملته في أرماحها ... والغلب ما نقلته في عدوانها # كم قدتهن أبا المظفر ظافرا ... والأسد صائلة على عقبانها # متواثبات للطعان، فلا كبت ... تلك العتاق الجرد يوم طعانها # عثقدت سبائبهن بالهمم التي ... أشطانهن تنوب عن أشطانها # همم رقت بك فارتقيت من العلى ... رتبا، مكان الشمس دون مكانها # أقسمت ما هدمن أركان العدى ... إلا بما شيدت من أركانها # فكواكب الأفلاك من خدامها ... وعصائب الأملاك من اعوانها # فلذاك بهرام إلى بهرامها ... يعزى، وكيوان إلى كيوانها # فإذا سللت سللت بيض حدادها ... وإذا هززت هززت سمر لدانها # فافخر فلو روعت رومية بها ... خرت كنائسها على رهبانها # أو لو بها صبحت قسطنطينة ... خفضت ما رفعته من صلبانها # فانهض إلى فتح السواحل نهضة ... قادت لك الأعداء بعد حرانها # واسلم صلاح الدين وابق لدولة ... ذلت لدولتها ملوك زمانها # خضعت لها الشجعان عند صيالها ... وعنت لها الأقران عند قرانها # فلك ابن أيوب بن شاذي ملكها الضافي وللشاني قذى شنآنها # PageV02P315 # ولك الذي قد سر من أفراحها ... وله الذي قد ساء من أحزانها # فاسعد بها يا أيها الملك الذي ... دانت لديه على جلالة شانها # واستجل من مدحي الحسان خريدة ... حسان مفتقر إلى حسانها # وافتك ترفل في ثياب بهائها ... وإبائها وحيائها وصيانها # كالكاعب العذراء حين تبخترت ... في درها المنظوم أو مرجانها ms0356 # وأتتك تنشر ما طواه حسودها ... من فضلها وسدادها وبيانها # في دار عدل مذ طلعت بأفقها ... بدرا جلوت الظلم عن سكانها # فبقيت معتصبا بتاج بهائها ... في دست مجلسها وفي إيوانها # ما أصبحت أيدي الرعية تجتني ... عفوا ثمار الأمن من بستانها # وقام إليه اليوم الذي يليه، وقد جلس السلطان في دار العدل، وقد احتفل ~~الحفل، بحضور أهل الفضل، فأنشده: # لا يقعدنك ما حلوا وما عقدوا ... هم الذئاب وأنت الضيغم الأسد # كم يخطفون بروقا ما بها مطكر ... ويقصفون رعودا ما بها برد # والقوم قد قعدوا عما نهضت به ... من السداد، فلا قاموا ولا قعدوا # فلا ثياب المعالي فوقهم جدد ... ولا طريق الأماني نحوهم جدد # إياك تغفل عنهم مثل ما فعلوا ... إياك ترقد عنهم مثل ما رقدوا # ماذا الكرى يا صلاح الدين عن أرق ... من قبل سيفك قد أودى به السهد # ولهان تزفر نار في جوانحه ... يشبها القاتلان: الخوف والحسد # لا يستطيع اهتداء فهو مرتبك ... حيران، فيه وفي آرائه أود # مخيب السعي لا يعتاده ظفر ... مضلل الرأي لا يقتاده رشد # فكيف يرقع خرقا وهو متسع ... أم كيف يصلح أمرا وهو منفسد # لما رآك وقد أقبلت تقدمها ... أسدا عرائنها الإقدام والعدد # ألقى السلاح وما فلت ظبى قضب ... تفري الرؤوس، ولا دقت قنا ملد # وراح من بعد ذاك الجمع منفردا ... ومن نحاك بجمع سوف ينفرد # يطوي الحزون فيطويه وينشره ... حزن له منه وجد فوق ما يجد # وفي شباه الذي أغمدته فلل ... وفي حشاه الذي أقلقته كمد # وحوله عزل لو أنهم قصدوا ... أضحى القنا وهو في لباتهم قصد # خانوا فخانوا، وما حازوا الذي طلبوا ... خابوا فآبوا وما نالوا الذي ~~قصدوا # لما دعوك أجبت القوم في لجب ... السيف ناصره والواحد الصمد # حتى إذا ما رأوا في الدرع منك فتى ... كأنه من ثبات في الوغى أحد # صدوا وما عطفوا، ألووا وما وقفوا ... ولوا وما رجعوا، ذلوا وما أسدوا # فرقتهم فرقا، فاستسلموا فرقا ... بظاهر القرن، والأقران تطرد # صدعت ما شعبوا، قطعت ما وصلوا ... فللت ما شحذوا، حللت ما عقدوا # حقنت ms0357 منهم دماء لو تراق جرت ... منها مدود لها من هامهم مدد # عففت من قتلهم يوم الوغى فنجوا ... ولو ترى القتل رأيا ما نجا أحد # فهم عبيدك إن لانوا وإن خشنوا ... وإن أقروا بما أوليت أو جحدوا # وهم أساءوا فأحسنت الغداة بهم ... صنعا يحدث عنه الفارس النجد # PageV02P316 # أوسعت فرعونهم لما طغى غرقا ... بزاخر: لجتاه النقع والنجد # حبابه البيض، والبيض الحداد له ... خلج، وأمواجه لما طغى الزبد # إذا تلامع موج السابغات به ... على الكماة علاه من دم زبد # عرمرم كالدبى الطيار منتشر ... تحصى الرمال ولا يحصى له عدد # إذا نهدت إلى أرض العدو به ... لم يبق من مائها غمر ولا ثمد # تسمو عليه سماء من عجاجته ... مبنية من قناه تحتها عمد # سماء نقع لشيطان العدو بها ... من الأسنة شهب كلها رصد # وفي دياجيه نار من صوارمه ... تكاد تقطر ماء وهي تتقد # نار تشب على أيدي غطارفة ... لا يبرق الجو إلا كلما رعدوا # شم الموانيف في أفعالهم رشد ... في النائبات وفي أقوالهم سدد # ما جن عبقر جن كلما عزفوا ... ما أسد بيشة أسد كلما حردوا # من كل أروع، أما رمحه ثمل ... لا يستفيق، وأما سيفه غرد # في كل يوم جلاد لو ألم به ... عمرو بن ود عداه الصبر والجلد # شم بالشآم سيوفا من عزائمهم ... إذا غمدت المواضي ليس تنغمد # ولا تخف فالعوالي شوكها ثمر ... حلو الجنا، والمعالي صابها شهد # واخطب بحد المواضي كل شامخة ... في أنفها شمم في جيدها غيد # فمن يكن بالمواضي خابا أبدا ... زفت إليه بلاد كلها خرد # هل بعد جلق إلا أن ترى حلبا ... وقد تحلل منها مشكل عقد # وقد أتتك كما تختار طائعة ... وقد عنا لك منها الحسن والبلد # أبا المظفر كم قد نلت من ظفر ... لؤلؤه بلواء الملك منعقد # وكم هززت قدودا من رفاق ظبى ... بها رقاب الأعادي في الوغى قدد # وكم شهدت جلادا فاستلبت به ... حشاشة الجلد والشجعان تجتلد # بصارم مرهف الحدين ذي شطب ... كأنها شعلة البرق التي تقد # صافي الحديدة لا يعتاقه عذل ... عن المضاء ولا ms0358 يعتاده فند # وتحت سرجك مما أنت راكبه ... روح من البرق، من مزن لها جسد # أمق أجرد صلب الصلب مندمج ... أصك لا صكك فيه ولا جرد # ململم الردف محبوك القرا مرج ... يزينه الثابتان الرسغ والعضد # سهل القياد على ما فيه من شرس ... صعب ففيه الرضى المحبوب والحرد # وفي الصفاة وفي أردافه زلق ... وفي القناة وفي أعطافه رود # ترمي به الأمل الأقصى فتدركه ... حتى كأنك فوق الريح مقتعد # وكيف لا تدرك الآمال يا أسدا ... له الرماح عرين والظبا لبد # يا ابن الذين إذا ما استمنحوا منحوا ... وابن الذين إذا ما استرفدوا ~~رفدوا # هذي صفاتك إلا أنها درر ... غر فمنتثر منها ومنتضد # PageV02P317 # مواهب هن في ثغر الندى شنب ... مناقب هن في جيد العلى جيد # رغائب لك لا تفنى غرائبها ... فعند كل يد من بيضهن يد # فللمحاسن منها نافخ صرد ... وللمخاشن منها لافح ومد # فاسلم وجيشك لا يننى له علم ... واسعد وبيتك لا تهوي له عمد # بحيث من مخطف لدن له طنب ... وحيث من مرهف عضب له وتد # وحيث شأنك سام ما له صبب ... وحيث شانيك هاو ما له صعد # ثم لقيت سعادة الضرير فاستنشدته الكلمة الطائية التي مدح بها الملك ~~الناصر بمصر، لما وفد إليه بها في مبدإ الأمر، وقد حبي بالنصر، فأعطاه ألف ~~دينار من التبر. وأملى من حفظه: # وقفت وأنضاء المطي ضحى تمطو ... وقوف جو أنحى على قربه الشمط # على دارسات من رسوم كأنها ... صحائف كتب لا يبين لها خط # معالم دار بل معاهد عرصة ... بها للقطا من بعد ساكنها لغط # فلو لقطت يوما عقيق مدامعي ... بدمنتها ظمياء أمللها اللقط # ولو سفح الكندي بالسقط مثل ما ... سفحت بها أثنى على دمعه السقط # خليلي هل من حامل لي تحية ... إلى قمر نجم الثريا له قرط # نشدتكما بالشام عوجا فسلما ... على ظبيات أسد ألحاظها تسطو # على المائسات اللاء رنحها الصبا ... على الآنسات اللاء نفرها الوخط # وقولا لمن يعطو إليها صبابة ... فتنفر عنا كالمهاة ولا تعطو # أشرطك يا ظمياء أن لا تهاجر ... مقيم لمن ms0359 يهواك أم عدم الشرط # بنفسي وأهلي أنت من بابلية ... لها وإليها الحل، في السحر، والربط # وبي دمية من دونها تحطم القنا ... ويجري على أعطافهن دم عبط # مخففة العطفين مهضومة الحشا ... مثقلة الردفين يوهنها المرط # أتت بين حقف مائج وأراكة ... منعمة أوراقها الشعر السب # فنصت على الكافور منها سوالفا ... على الجلنار الغض من مسكها نقط # وعنت بعناب تنوء بحمله ... أنابيب در زانها الخلق لا الخرط # ونار شفاه حول جنة مبسم ... مزاجاهما شهد جني وإسفنط # فلا، ولماها العذب، لا كنت ناقضا ... عهود هواها لا ولا ساليا قط # وكيف وعندي من هواها صبابة ... تكاد بها مني الجوانح تنقط # ووجد كوجد الناصر الملك بالعلى ... وبالشرف السامي الذي ما له هبط # فتى مهتدي الآراء في كل حادث ... مضل لآراء الملوك بها خبط # له هيبة الليث الذي ما به ونى ... وأكرومة الغيث التي ما لها غمط # وما كتبه، مذ كان، إلا كتائب حروف ظباها في الطلى ما لها كشط # وليس له، ما عاش، إلا من القنا ... قنا الخط، ألام إذا ذكر الخط # يخط بها ما شاء من صحف الظلى ... فطورا لها شكل وطورا لها نقط # أنابيب تجري كالأنابيب من دم ... إذا بريها في الروع أتبعه القط # أفاعي رماح أضريت في عداته ... فليس لها من غير أرواحهم نشط # PageV02P318 # يجيد بهن الطعن ضرب بضربه ... غداة الوغى ينقد هام وينعط # فتى من بني أيوب إن هم أو همى ... فما الغيث إذ يحبو وما الليث إذ يسطو # وما يوسف في الملك إلا كيوسف ... ولكن له من غير إخوته رهط # ملوك حجور الأريحيات مذ نشوا ... مهودهم، والمكرمات لهم قمط # شباب وشيب مذ تساموا ومذ علوا ... على صهوات السبعة الشهب ما حطوا # شباب وشيب مذ تساموا ومذ علوا ... على صهوات السبعة الشهب ما حطوا # ومذ أنبضوا رميا بنبل ذكائهم ... أصابوا المعاني المبهمات ولم يخطوا # شآبيب في سلم، محاريب في وغى ... يطير لقدح المرهفات بها سقط # ومنها يصف غارته على غزة، وعوده من تلك الغزوة بالعزة: # فتى مذ غزا بالخيل والرجل غزة ... نأى ms0360 عن نواحيها الرضا ودنا السخط # رماها بأسد ما لهن مرابض ... ولا أجم إلا الذي ينبت الخط # وعاث ضواحيها ضحى بكتائب ... من الترك، لا رزم طغام ولا قبط # رماهم بأمثال السراحين شزبا ... عليها أسود بل أساودة رقط # وطاحت على تلك الرمال جسومهم ... ففي كل سقط من جماجمهم سقط # ومنها: # ألا أيها الصديق يوسف مسنا ... من الضر ما لا نستطيع به نخطو # فأوف لنا كيل الندى متصدقا ... فإن جزاء المحسنين هو الشرط # فأنشد، ليلة أخرى بدمشق وأنا حاضر، فيه هذه القصيدة. منها: # في أعين البيض والأسل ... صيد الرجال بأشراك من الحيل # فالأعين النجل داء لا دواء له ... فكن عليما بداء الأعين النجل # ومنها: # بواضحات الثنايا ما ثنين فتى ... على الثنية إلا وهو غير خلي # أقبلن يضحكن عن بيض لآلئها ... أصدافهن شفاه حلوة القبل # من كل هيفاء في أوراق حلتها ... غصن من القد في دعص من الكفل # كالخيزرانة وافت وهي حاملة ... روضا من الحسن في روض من الحلل # فما ترى سوسنا يصبيك من طرر ... حتى ترى نرجسا يضنيك من مقل # فإن ضممت ضممت البان من هيف ... وإن لثمت لثمت الورد من خجل # وإن شربت شربت الراح من شنب ... يجري على واضح عذب اللمى رتل # ورب بادية من بيت بادية ... في ريقها علق يشفي من العلل # وخمرة عندنا منها خمار هوى ... وعندها حين تمشي نشوة الثمل # صهباء ممزوجة بالمسك أو بشذى ... ذكر ابن شاذي صلاح الدين والدول # القائد الخيل تهوي في أعنتها ... مثل الأجادل، والأبطال في جدل # والليل من رهج والصبح من قضب ... والبحر من مهج والبر من قلل # والأرض من نزوات اللم في شعل ... والجو من هفوات النقع في طفل # والبيض من علق الأقران في حلل ... حمر، ومن قمم الشجعان في خلل # والشمس، شمس الضحى، في النقع آفلة ... وشمس همته الغراء لم تفل # كالغيث والليث، هذا منه في خجل ... عند العطاء، وهذا منه في وجل # يلقى القنا وهو أمضى من عواملها ... في القول والفعل والآراء والعمل # وينثني ولها في كفه قصد ... يثني عليه ms0361 ثناء غير منفصل # PageV02P319 # تثني على ملك أعطى أسنتها ... من الفوارس أقصى السؤل والأمل # معذل في الندى صب به أبدا ... وكيف يعذل صب غير معتذل # أغر يعذب صاب الحادثات له ... فصابها عنده أحلى من العسل # جذلان، أبهج في الظلماء من قمر ... يقظان، أثبت في الهيجاء من زحل # صعب العريكة، سهل الراحتين، له ... رأي حصيف قويم غير ذي ميل # رأي شديد القوى، ما فيه من خور ... لا بل سدي النهى ما فيه من خلل # وراية ما هفت يوما ذوائبها ... إلا على قد عسال من الذبل # صفراء، خافقة بالنصر، حائزة ... بالحول ما لم يحزه الغير بالحيل # منشورة ليس يطوى عزم ناشرها ... حتى ينال مكانا قط لم ينل # وصارم مرهف خفت مضاربه ... فليس يسبق إلا سرعة الأجل # سيف ليوسف ما قدت حديدته ... إلا من الظفر المقرون بالجدل # محمرة بالدم المسفوح خضرته ... فآسها نابت في ورده الخضل # كأنه وهو في يمناه منصلت ... برق جلا عارضا في عارض هطل # وذابل عطفه يهتز من طرب ... إلى الطعان ولا يهتز من خطل # صلب المكاسر، لين المتن، فارسه ... له من الجيش ما يهوى من النفل # بلهذم من نجوم القذف، طاعنه ... يكاد ينفذه من صفحة الجبل # يزداد من طوله طولا براحته ... إذا طوال الردينيات لم تطل # وسابح لو يجاري الريح عاصفة ... لقيدت خطوات الريح بالفشل # سهل القياد فما يعزى إلى شغب ... جم النشاط فما يدعى إلى كسل # ثبت الشوى والقرا، والردف مجتمع ... ململم مشمخر المنكبين علي # إذا تأملت أعلاه وأسفله ... رأيت حسنا مقيما غير مرتحل # صافي الأديم صقيل، لون كميته ... من الكميت فلم ينقص ولم يحل # بادي الحجول تريك النجم غرته ... بواضح كصقال المشرفي جلي # إذا دنى وجرى من تحت راكبه ... نال المنى بين ذاك الريث والعجل # نجم يمر ببدر في دجى قتم ... صقر يكر بليث في شرى أسل # بماجد من بني أيوب طينته ... من طينة الجود لا من طينة البخل # بواحد حوله في كل نائبة ... من العزائم جيش غير منخذل # ومنها: # يا أيها البطل المعروف بالكرم الموصوف، والرجل الموفي ms0362 على الرجل # يا أيها الناصر الملك الذي قهرت ... بسيفه ملة الإسلام للملل # ومنها: # فلا برحت لدنيا أضنت مالكها ... شمسا مدى الدهر لا تنأى عن الحمل # وأنشدني لنفسه قصيدة فيه، منها في صفة الجيش والخيل: # جيش تجيش على مثل الصقور به ... أسد بارثنها من كل ذي شطب # في صفة الخيل: # من كل منجرد الخدين تحسبه ... روحا من البرق في جسم من السحب # وأنشدني لنفسه في الشمعة: # وقائمة لا تمل القيام ... على بركة من لجين بديع # إذا ابتسمت بين جلاسها ... حباها التبسم فيض الدموع # وأنشدني لنفسه أيضا في الشمعة: # وشادن نادمته ... تحت رواق الغيهب # بدر دجى مقترن ... من كأسه بكوكب # PageV02P320 # يطعن أحشاء الدجى ... عند الرضا والغضب # بصعدة من فضة ... لهذمها من ذهب # وأنشدني لنفسه في النار: # يا حسن نار أتتنا ... في حندس الظلماء # وافت إلينا تهادى ... في حلة حمراء # حتى إذا ما توارت ... عن ذلك الإيراء # أبدت قراضة تبر ... في خرقة دكناء # وأنشدني لنفسه في كانون النار: # وجاثم بيننا على الركب ... لا يتشكى الغداة من تعب # مسلسليعذب العذاب له ... فهو كقلب المتيم الوصب # بينما أن تراه في سبح ... يختال، حتى تراه في ذهب # وأنشدني لنفسه في قصيدة أولها: # كم بين شدي بأشطان النوى عيري ... وبين شربي على شدو النواعير # ما بين منتسج ضاف ومطرد ... صاف كمثل الصقيلات المباتير # ومنها: # ونرجس أدمع الأنداء حائرة ... منه على عسجد في وسط كافور # ومنها في صفة الورد، وقال هذا معنى ما سبقت إليه: # والورد ما بين أغصان تحاربنا ... عند القطاف بأظفار السنانير # ومنها: # قم للصبوح فقد لاح الصباح لنا ... وبشر الديك عنه بالتباشير # وقام مرتقصا ما فوق منبره ... مصفقا بين تهليل وتكبير # يقول هبوا إلى اللذات وابتدروا ... فقد صفا عيشكم من كل تكدير # إياكم أن تعقوا بنت خابية ... كانت ولادتها من عهد سابور # كأنها ونمير الماء يرهقها ... نار تسربل سربالا من النور # كأنها، ويد الساقي تكر بها ... ياقوتة رقصت في ثوب بلور # وأنشد الملك الناصر أيضا قصيدة منها: # جبال علا تطاولها هضاب ... وأسد وغى تواثبها ذئاب ms0363 # وكيف تساجل الصبح الدياجي ... وكيف يماثل الباز الغراب # سيخمد نار هذا الخطب ملك ... لنيران الحروب به التهاب # فتى للمعتدين به عقاب ... كما للمجتدين به ثواب # فتى دانت لعزته الليالي ... وذلت تحت أخمصه الصعاب # ومنها: # سيرتق فتق هذا الملك منه ... قواضب، للرؤوس بها انقضاب # ويمرع بالبوار جناب قوم ... لهم عن نصرة الدين اجتناب # فلا تقبل لهم، ما عشت، عذرا ... وإن خضعوا لديك وإن أنابوا # هم حشضدوا عليك بكل واد ... عصائب، بالضلال لها اعتصاب # وجيشا مذ دعاك على اغترار ... صلاح الدين، عاجله الجواب # بأرعن مثل رعن الطود مجر ... تضيق به من الأرض الرحاب # خميس سوف ترضى البيض عنه ... إذا زأرت ضراغمه الغضاب # تكر على الصقور به أسود ... عليها للقنا الخطي غاب # كأن مثار قسطله عليهم ... إذا طلعت شموسهم ضباب # فلما أقدموا للطعن ولوا ... ولما أيقنوا بالنجح خابوا # ظفرت أبا المظفر بالأعادي ... وفلل منهم ظفر وناب # وكانوا كالحديد، فحين أصلوا ... صلاح الدين، نار سطاك ذابوا # أصابوا بالهزيمة حين ولوا ... ولو وقفوا الغداة لما أصابوا # غداة هزمتهم فلووا وقالوا: ... غنيمتنا السلامة والإياب # ومنها: # وما ضحكت ثغور الشام إلا ... وفيها من محاسنكم رضاب # فأوجهكم كواكبها الدراري ... وأيديكم مشاربها العذاب # PageV02P321 # عصمتم بالعواصم كل ثغر ... بذب لا يفل له ذباب # أطرتم عنه عادية الأعادي ... كما طارت من الريح الذباب # وصلتم فالعذاب بكم نعيم ... وصلتم فالنعيم بكم عذاب # سيشكر صنعك عنه رجال ... فهم فيكم دعاء مستجاب # وأنشده في تلك الأيام قصيدة أخرى موسومة، أولها: # ألا حبذا وصل الحبيب الذي شفا ... محبا من الداء الدوي على شفا # ومنها: # ويا حبذا صرف من الراح قرقف ... صرفت بها عني الأسى فتصرفا # عفا الله عنها من كريمة كرمة ... بها منزل الأحزان والهم قد عفا # يطوف بها ساق رشيق مهفهف ... تكامل فيه الحسن لما تهفهفا # غزال نقا، لما براه إلهه ... برى جسم ماء فيه قلب من الصفا # من الغيد أجزيه عن الغدر بالوفا ... صفاء، فيجزيني عن الوصل بالجفا # ومن عجب أن لا يزيد تعطفا ... ومن شيم الأغصان أن تتعطفا # فواشقوتي إن لم يكن ms0364 لي مسعدا ... وواضيعتي إن لم يكن لي مسعفا # وقائلة ماذا الكلال عن السرى ... وعزمك عضب كلما هز أرهفا # وقد أضجزلت كف ابن أيذوب للورى ... عطاء إذا ما أشفق السمح أسرفا # فقلت لها: إني كيعقوب أكمه ... فقالت: لك البشرى إذا زرت يوسفا # إلى ملك إن جاد زاد، وإن سطا ... أباد، وإن أعطى أفاد وأتحفا # ومنها في صفة السيف والقلم: # إلى من له باع طويل، وصارم ... صقيل، إذا ما أنصف الهام نصفا # وأرقش من صم اليراع مثقف ... إذا هزه فاق الوشيج المثقفا # فهذا من الأعناق يكشط أحرفا ... وهذا من الأرزاق يسطر أحرفا # فذاك الذي يجري نجيعا مضرجا ... وذاك الذي يسدي صنيعا مفوقا # ومنها: # كريم إذا ما جاءه معدم حبا ... حليم إذا ما جاءه مجرم عفا # ومنها: # أيا من يخاف الشرك عزمته التي ... بها أمن التوحيد لما تخوفا # ويا من إذا ما ضل عن سنن الهدى ... سواه، قضى بالعدل فينا وأنصفا # أثرها نحافا كالسراحين سزبا ... وقدها خفافا كالشواهين شرفا # عليهن من راياتك الصفر راية ... إذا زحفت لم تبق في الأرض مزحفا # وغاب قنا سمر إذا طعنت به ... أسود بني شاذي الحماة ترعفا # وكن قائدا أعلام جيش عرموم ... كأعلام رضوى كلما سار موجفا # لهام إذا ما رفرف النقع فوقه ... رأيت له فوق السماكين رفرفا # فما إن ترى صبحا من اللمع فوقه ... إلى أن ترى ليلا من النقع مسدفا # بكل صقيل يقطر الدم حده ... كأن على متنيه حمراء قرقفا # شققت به لما تبسم ثغره ... عيون جراح في الجماجم ذرفا # ستنصر نصر المصطفى يوم بدره ... وما ينصر الرحمن إلا من اصطفى # ولسعادة الضرير الحمصي من قصيدة أنشدها للملك الناصر بحماة في ثامن صفر ~~سنة اثنتين وسبعين أولها: # يا وابل المزن إن حييت حييتا ... عنا العراق وإن رويت رويتا # ومنها: # لله كم من فتاة في مرابعها ... تهدي إلى كبد العشاق تفتيتا # ومن مهاة مهاة الرمل تشبهها ... عينا وتشببها أم الطلى ليتا # PageV02P322 # بيضاء تسبل سودا من ذوائبها ... ما زال منهن ذوب المسك مفتوتا # وتنفث السحر من أجفان فاتنة ms0365 ... تعلم السحر هاروتا وماروتا # ومنها في صفة السيف: # كم زرتها والقنا من دونها أزر ... فما نكلت ولكن زدت تثبيتا # ولي خليلي خلي أستعين به ... عضب به الماذي مبتوتا # يرعى نبات الطلى في كل معترك ... وليس ترعى المنايا فيه تنبيتا # أجرى الفرند على صفحيه جدوله ... وصافح الحتف حتفا فيه مسؤوتا # وأشبه الذر ذر فيه مكتمن ... لا يرتضي غير أرواح العدى قوتا # أجاده بسرنديب وأخلصه ... قين فجاء صقيل المتن إصليتا # يظل يرعد لا من خيفة فإذا ... سقيته من دم غناك ما شيتا # ومنها: # ورب ليل جعلنا في دجنته ... كأس المدام إلى اللذات خريتا # كأسا تجمع أشتات السرور لنا ... كما تشتت شمل الهم تشتيتا # فسقنيها بلا ريث ولا مهل ... ولا ازورار إذا زرت الحوانيتا # واضرم بنار السواقي نار ساقية ... لم نكر عن شربها ليلا بتكريتا # وغنني ومغاني اللهو آهلة ... هات الحديث عن الزوراء أوهيتا # وعن سمي ابن يعقوب الذي حججي ... إلى أياديه لا يلزمن توقيتا # الناصر العادل الملك الذي بشبا ... إنصافه عاد عود الظلم منحوتا # والطاعن الغر آلافا مصاليتا ... والواهب الحمر آلافا يواقيتا ### | حماة # ابن قسيم الحموي # هو أبو المجد مسلم بن الخضر بن مسلم بن قسيم الحموي التنوخي. أبو المجد ~~مجيد للشعر، وحيد للدهر، فريد للعصر، ذو رقة للقلوب مسترقة، وللعقول ~~مسترقة، ولطف للب سالب، وللخلب خالب، وللصبر غالب، ولدر البحر جالب، ولدر ~~الفكر حالب، وفي عقد السحر بعقوده نافث، وبنسيم السحر في نسيبه عابث، نهجه ~~محكم، ونسجه معلم، ومذهبه مذهب، وأسلوبه مهذب، وحوكه رفيع، وسبكه بديع، ~~وسلكه متسق، ومطلعه مشرق، وروضه مونق، وعود فضله مورق. # كان ثالث القيسراني وابن منير في زمانها، وسبقهما في ميدانهما، نبغ في ~~عصر شيخوختهما، وبلغ إلى درجتهما، وراق سحرهما سحره، وفاق شعرهما شعره، ~~لكنه خانه عمره، وفل شبا شبابه، وحل حبي آدابه، وأمر جنى جنابه، وحل شعوب ~~بشعابه، وذلك في سنة نيف وأربعين وخمسمائة. # ووجدت في ديوانه لحنا فاحشا، ووهنا بالخطل جائشا، ونظرت في ديوان شعره، ~~فالتقطت فرائد دره، وقلائد سحره، وشحذت من غراره ما قبل ms0366 الشحذ، وأخذت من ~~خلاصته ما استوجب الأخذ، وأوردت لمحا من ملحه، ونبذا من منتقاه ومنتقحه. ### | الباء # فمن ذلك قوله: # أهلا بطيف خيال زارني سحرا ... فقمت والليل قد شابت ذوائبه # أقبل الأرض إجلالا لزورته ... كأنما صدقت عندي كواذبه # وكدت لولاه وشاة الصبح تزعجه ... بالبين أصغي لما قالت خوالبه # ومودع القلب من نار الجوى حرقا ... قضى بها قبل أن تقضى مآربه # تكاد من ذكر يوم البين تحرقه ... لولا المدامع، أنفاس تغالبه # وصار من فرط ما أضناه يحذره ... فرط الضنا، فهو بالي الجسم ذائبه # فللمدامع ما تخفي ضمائره ... وللضنا منه ما تخفي جلاببه # ومنها في مدح الرقيب: # عابوا الرقيب ولولاه لما حمدت ... عواقب الحب وانساغت مشاربه # ولست أعذله فيما يحاول من ... حفظ الأحبة بل لا كان عائبه # إني لأعشق عذالي على كلفي ... به ويحسن في عيني مراقبه # ومنها: # PageV02P323 # لم تبق عندي النوى لبا أحار به ... يوم الفراق ولا قلبا أحاربه # ومنها: # ومنتض صارما من لحظ مقلته ... على مضاربه تخشى مضاربه # بدر كأن الثريا في مقلده ... نيطت بأحسن ما ضممت ذوائبه # يا ويحه أنجوم الليل تعشقه ... أم قلدت مدحي فيكم ترائبه # وقال من قصيدة: # أما والذي أهدي الغرام إلى القلب ... لقد فتنتني بالحمى أعين السرب # رمتنا ولكن عن جفون مريضة ... عرفن مكان الحب من كبد الصب # وأطلعن من سجف الخدور أهلة ... جعلن سماء الحسن أسنمة النجب # وما كنت أدري أن غزلان عالج ... مراتعها بين الأكلة والحجب # لقد أخذوا بالبين من كل عاشق ... بقية نفس لا تفيق من الحب # رأتهن من حمل السهام عواريا ... وما عندها أن الكنائن في النقب # ولو علم المشتاق أن حمامه ... مع الركب لم يقرأ سلاما على الركب # ولما رأين القرب عونا على الجفا لذي الحب سلطن البعاد على القرب # قيا قرب ما بين الصبابة والحشى ... ويا بعد ما بين المسرة والقلب # وما صد عني النوم مثل مهفهف ... كأن به معنى من الغصن الرطب # ثنى عن نفيس الدر فضل لثامه ... كما افتر بدر في الدجنة عن شهب # ومنها: # تقلد من ألحاظه ms0367 مثل عضبه ... فأصبح يعتد الجفون من القرب # وقد كنت أخشى السيف والسيف واحد ... فما حيلتي إذ قلد العضب بالعضب # خليلي هل ألقى من الدهر مسعدا ... يعرفني مر الزمان من العذب # وقال من أبيات: # يا مالك القلب أنت أعلم من ... كل طبيب بعلة القلب # إن كنت أذنبت في هواك فقد ... أصبح هجري عقوبة الذنب # إني لأرضى البعاد منك إذ ... كنت له مؤثرا على القرب # وهجرك المر إن رضيت به ... أطيب عندي من وصلك العذب # ولائم في هواك قلت له ... قبل سماع الكلام والعتب # قم يا عذولي فإن قلبك لا ... تخطر فيه وساوس الحب # جسمك أبلى السقام أم جسدي ... وقلبك المستهام أم قلبي # دعني بداء الهوى أموت فما ... أطيب في الحب ميتة الصب # وقال في غلام مجدور: # رأوا جدريا لاح في صحن خده ... كدر العقود في نحور الكواعب # وما هو إلا البدر لما تكاملت ... محاسنه نقطنه بالكواكب # وقالوا رمته النائبات ضلالة ... وماعلموا أن العلى بالنوائب ### | الجيم # وقال يصف الشقيق: # وترى الشقيق كأن روضته ... لما سقاه مضاعف النسج # حلل معصفرة شققن على ... متقابلات ثواكل الزنج # وله في زهر الباقلاء: # لله في زمن الربيع وصائف ... حفت بزهرة باقلاء مبهجه # ولوت بمفرقها عصابة لؤلؤ ... فكأن شمسا بالنجوم متوجه # وكأن أنملها حبتك بدرة ... بيضاء مطبقة على فيروزجه ### | الحاء # وله من قصيدة: # بمثل ذا لا يعالج البرح ... كيف يداوي بقاتل قرح # عابو ضلالي به فلا رشدوا ... واستقبحوا علتي فلا صحوا # يا وجبة القلب حين قلت له ... علك من نشوة الهوى تصحو # PageV02P324 # هذا وكم لي أراك تنصحه ... فما ثنى من عنانه النصح # لكنه ينطوي على حرق ... لنارها في فؤاده قدح # وكلما زين السلو له ... قال أعندي يحسن القبح # ويا مميتي بالهجر حسبك قد ... أتعبني قصدك الذي تنحو # وكان مزحا هواك أمس فيا ... هولة ما جر ذلك المزح # ومنها في وصف فرس: # ومقرب لو أعرته اللمح بالعي ... ن كبا في غباره اللمح # على الدجى منه مسحة وعلى ... متن الضيا من يمينه مسح # أغر، صافي الأديم أدهم لا ... يخجل إلا ms0368 من لونه الجنح # كأنما قد جسمه من دجا ال ... ليل ومنوجهه بدا الصبح # قصر عن شأوه الجياد كما ... قصر عن مكرماتك المدح # ومنها في المدح: # كأنني البحتري أنشده ... وهو على عظم شأنه الفتح # فكل مجد لمجده تبع ... وكل طود لطوده سفح # ومنها: # قد كنت خربا للدهر قبل وفي ... أيامه تم بيننا الصلح # ومنها: # فاسلم فأنت السواد من مقلة الد ... هر ومن بيضة العلى المح # وقال من قصيدة: # سله من سكر الهوى كيف صحا ... فسقى الدمع الجفون القرحا # زاده في الحب وجدا بكم ... لائم لام عليكم ولحا # فاستلذ الهجر واستدنى النوى ... وارتضى السخط وخان النصحا # وسقى الأطلال من أجفانه ... مدمعا لولاكم ما سفحا # لا رعاه الله إن مال إلى ... سلوة بعدكم أو جنحا # وصحيح الشوق مصدوع الحشا ... نطق الدمع به فافتضحا # بات لا يطرقه طيفكم ... رب طيف ضل لما سنحا # وقال من أبيات في وصف كتاب: # حي كتابا فضضت خاتمه ... عن مثل وشي الرياض أو أملح # يا كرم الله وجه كاتبه ... عرض لي بالجفاء أو صرح # شح بألفاظه وخاطره ... بالدر من كل خاطر أسمح # حتى أتاني كتابه فشفا ... كل فؤاد ببينه مقرح ### | الدال # وقال من قصيدة: # وحق الهوى لا خنت ميثاق عهده ... وإني لأغري من فؤادي بوجده # وخلف الثنايا الغر ما يبرد الجوى ... ويذهب من جمر الغرام بوقده # ومنها: # وحي على الماء النمير طرقته ... وقد مل ساري الليل من طول وخده # فلم تر عيني والخيام كأنما ... تزر على غزلان خبت وأسده # بأصبر من قلبي على فقد صبره ... ومني على فقد الحبيب وبعده # ومنها: # وقد كان مفتونا بمرسل صدغه ... على وجنة كالبدر ليلة سعده # فلما رأت أن ليس في حمص عقرب ... مواشطه أخفين عقرب خده # وقلن لساقيها ودر حبابها ... موكلة أيدي المزاج بنضده: # أأنت أعرت الكأس واضح ثغره ... أم انتثرت فيها فرائد عقده؟ # وقال من أخرى: # هذا الفراق وأنت شاهده ... فإلام تكتم ما تكابده # خل السلو لمن يليق به ... وليبدين هواك جاحده # فالبين ما ظهرت علائمه ... والحب ما نطقت شواهده # ومنها: # ولقد ms0369 رقبت الطيف أسأله ... عنكم فما صدقت مواعده # والمستمر على قطيعته ... في الحب فاسدة عقائده # ومن العجائب أن يزيد به ... داء السقام وأنت عائده # PageV02P325 # ومنها في المدح: # متيقظ ورث الكمال فما ... يخشى اعتراض النقص زائده # فالرزق والأجل المتاح معا ... في ضمن ما رقشت أساوده # وتكفل الفلك المدار له ... بأسد ما يقضي عطارده # ومنها: # لو قاست الكرماء حاتمها ... بك أيها المقصود قاصده # لتسترت خجلا مكارمه ... وتحولت بخلا عوائده # لم يرق مجدا أنت فارعه ... من نام ليلا أنت ساهده # وقال من أخرى في ابن منير: # وأين البيض من لحظات بيض ... قطعت بها الليالي غير سود # وفي الحي الممنع من عقيل ... عقائل كالصوارم في الغمود # نواعم مثل أيام التداني ... قرن بمثل أيام الصدود # تذب عن اللحاظ بكل عضب ... وتدني للقلائد كل جيد # ومنها: # ودون مها الخدور أسود حرب ... تواثب في الكريهة كالأسود # فوارس تجتنى ثمر المعالي ... بأيدي النصر من ورق الحديد # ومنها: # وما واد كأن يد الغوادي ... كسته قلائد الدر النضيد # حللن فما حللن به نظاما ... وقد غادرنه أرج الصعيد # يضوع ترابه مسكا إذا ما ... سحبن عليه أذيال البرود # فبتن وما حططن به لثاما ... يخلن حصاه من در العقود # بأحسن من صفاتك في كتاب ... وأنفس من كلامك في قصيد # وقال يصف الرمانة: # ومحمرة من بنات الغصو ... ن يمنعها ثقلها أن تميدا # منكسة التاج في دستها ... تفوق الخدود وتحكي النهودا # تفض فتفتر عن مبسم ... كأن به من عقيق عقودا # كأن المقابل من حبها ... ثغور تقبل فيها خدودا # وقال من قطعة: # من لصب مسه فرط الكمد ... وفؤاد خانه فيك الجلد # أنا مأسور وما أرجو فدى ... ومريض غير أني لم أعد # أنا مقتول ولكن قاتلي ... في الهوى ليس عليه من قود # يا قضيبا ماس في دعص نقا ... وغزالا بين جفنيه أسد # سقم جفنيك الذي ألبسني ... ثوب سقم وعذاب مستجد # لك وجه جل من صوره ... لو رآه بدر تم لسجد # وقال، وهذه الأبيات على خمسة أوزان وخمس قواف: # قل للأمير أخي الندى والنائل ... الهطال للشعراء والقصاد # لا زلت ms0370 تنتهك العدى بالذابل ... العسال في الأحشاء والأكباد # ووقيت من صرف الردى والنازل ... المغتال بالأعداء والحساد # وقال في قصيدة: # يا باكي الدار بكاظمة ... وبكاء الدار من الكمد # أفنيت الدمع على حجر ... وأضعت الصبر على وتد # فاذخره مخافة نازلة ... أأمنت اليوم صروف غد # هي عينك لو لم تجن لما ... عاقبت جفونك بالسهد # ومنها: # فأتيت الماء تحاوله ... والماء منية كل صد # فالويل لنفسك إن وردت ... والويل لها إن لم ترد # أقبلت فقلت أقبله ... ولو أن الموت على الرصد # فرشفت مجاجة مبتسم ... أشهى وألذ من الشهد # ومنها: # يا أين الصبر فأنشده ... وعساي أدل على الجلد # ظعن الأحباب وعندهم ... قلبي سلبوه ولم يعد # وبراني السقم بهم فبق ... يت بلا قلب ولا جسد ### | الذال # وقال: # الوصل من الحياة أحلى وألذ ... لو ينصف من أضاع عهدي ونبذ # PageV02P326 # لم يشق بحكمه الذي في نفذ ... لو رد إلى المحب ما منه أخذ ### | الراء # وقال: # وأهيف القد سهل الخد أسمر كال ... خطى صرت به بين الورى سمرا # إن القلوب لتهواه وما برحت ... منه على خطر إن ماس أو خطرا # وكان غير عجيب من ملاحته ... أن يجمع الحسن فيه الغصن والقمرا # عاثت لحاظك في بستان وجنته ... فقام مفترسا باللحظ منتصرا # وقال لي القلب لما صار في يده ... هذا الذي لمتني فيه فكيف ترى # دعني أهتك ستري في محبته ... وما أبالي ألآم الخلق أم عذرا # وقال من قصيدة: # وأشهى ما إلى إذا أضاءت ... سماء الكأس من شمس العقار # وأغيد مثل متن الريح لينا ... تفل جفونه جفن اصطباري # كأن بخده ماء ونارا ... تولد منهما ليل العذار # وتسكر مقلتاه براح فيه ... ففي لحظاته أثر الخمار # سقاك على تورد جلنار ال ... خدود مدامة كالجلنار # ومنها في المديح: # أفر إليك من وشل العطايا ... وأسبح من نوالك في الغمار # وإنكم إذا طلعت نجوم الأ ... سنة في دجى ليل الغبار # لآباء المكارم والمعالي ... وأبناء الضراغمة الضواري # فأنت الشمس لم يكفرك ليل ... دجا والبدر جل عن السرار # وقال، وقصد أن لا تخلو كلمة من صاد وكلمة من سين، وفي ms0371 الأبيات تعسف: # تصغي لتستمع اصطخا ... ب لسانه الصم السوادر # وصل السجاحة بالصبا ... حة سالب بالصوت ساحر # صلتان يستثنى لعصم ... ته وسيرته الخناصر # ساع لمصلحة المجا ... لس والمصاحب والمسامر # متوصل سر الصد ... يق وآسف الخصم المساور # ولصيته السامي الصفا ... ت بسائر الأمصار سائر # صدقت فراسة واصفيه ... فسل بمصمي السهم ناصر # ندس بصائب حسه انت ... صر السوالف والمعاصر # وسما بأخمصه سما ... ء الخالصين سنا العناصر # وقال من أبيات يصف المطر ووقوعه على الماء: # والغيث منسكب كأن حبابه ... در يبث على المياه وينشر # فحسبت أن الروض منه منور ... والأرض غرقى والغدير مجدر # وقال من قصيدة: # ألآل ضواحك أم ثغور ... وليال حوالك أم شعور # وشموس من القراطق تبدو ... سافرات وجوهها أم بدور # كتمتها الخدور عنا غداة الب ... ين يا حسن ما كتمن الخدور # وتراءت لنا فخلنا بأن قد ... وشحت بالثغور منها النحور # حاسرات سجف الأكلة تيها ... ولها من قنا الوشيج ستور # ومنها: # وقفوا للوداع والأرض من ثق ... ل التشاكي يوم الفراق تمور # ثم ساورا والعيس من وله البي ... ن على أنفس الكماة تسير # آه يا ملبسي السهاد لمن بع ... دهم حلة الرقاد أعير # كدر العيش عيشتي والليالي ... ربما شاب صفوها التكدير # ومنها في المدح: # صاح بالسيف مصلتا في الأعادي ... فأجابته هامها والنحور # ولو أن الأرواح تعطى أمانا ... منه كانت خوفا إليه تطير # وكأن الطلى تفاريد لفظ ... وكأن السيوف فيها ضمير # وقال، وقد أوردت هذه الأبيات لبعض المغاربة فوجدتها في ديوان ابن قسيم: # PageV02P327 # ما كنت لولا كلفي بالعذار ... أصبو إلى الشرب بكأس العقار # سال كذوب المسك في وجنة ... وردية تجمع ماء ونار # هذا وما دب جنوني به ... فكيف إن تم به واستدار # وفاتر المقلة ما زلت من ... نواظر الخلق عليه أغار # ملكته رقي على أنه ... يجير قلبي فتعدى وجار # ويلاه من صحة أجفانه ... وما بها من مرض واحورار # وآه من وجنته كلما ... تعقرب الصدءغ عليها ودار # أهيف ما تحت مزر القبا ... أبلج ما تحت مدب العذار # مثل قضيب البان لكنه ... يحمل في أعلاه شمس النهار ms0372 # وكلما تاه علي اسمه ... وجدته في الورد والجلنار # وقال: # خير ما أصبحت مخلوع العذار ... فانف عنك الهم بالكأس المدار # قم بنا ننتهب اللذة في ... ظل أيام الشباب المستعار # إنما العار الذي تحذره ... أن تراني من لباس العار عاري # لا ومن داويت قلبي باسمه ... لا تدرعت بأثواب الوقار # ولخير منه أن أشربها ... في سنا الصبح على صوت القماري # قهوة تعشق من ذي هيف ... قمري الوجه ليلي العذار # تسكر الألباب من ألفاظه ... فهي تغني الشرب عن شرب العقار # وإذا حدثته عن وصله ... راح لا يلقاك إلا بازورار # قمر قبلت منه وجنة ... حشوها ما شئت من ماء ونار # نال منه اللحظ ما نال به ... فهو فينا أبدا طالب ثار # تفرس الصهباء منه فارسا ... بدوي اللفظ تركي النجار # وإذا طاف بها تحسبه ... بدر ليل حاملا شمس نهار # وسعيد من تقضي عمره ... بين كاسات رضاب وعقار # في اصطباح واغتباق واقترا ... ب واغتراب وانتهاك واستتار # شغلته الراح أن تبصره ... واقفا يندب أطلال الديار # نعم دنياه التي راح بها ... طربا يعثر في فضل الإزار # فإذا مات التقى من ربه ... رحمة تسكنه دار القرار # وقال من قصيدة: # سفرت فخلت سواد معجرها ... ليلا تقنع جنحه بدر # برزت لنا يوم الوداع وقد ... بهر الكواعب حولها الخطر # من كل جائلة الوشاح إذا ... قامت وناء بردفها الخصر # فكأنها شمس الضحى طلعت ... وكأنهن كواكب زهر # نفد الزمان ولم أنل أربا ... من وصلهم وتصرم العمر # كم أجتنى ثمر الوفا ويدي ... من فضل ما علقت به صفر # وإذا الهوى عذبت موارده ... للعاشقين فحلوه مر # يا من جفا طرفي فأرقه ... وخلا بقلب حشوه جمر # عاقب بسلب سوى الرقاد فلي ... إلا على فقد الكرى صبر # فلعل طيفا منك يطرقني ... تحت الظلام فيحمد الهجر # ومنها في المخلص: # أألوم دهرا ما لحادثه ... نهي علي ولا له أمر # أم كيف أشكو صرف نائبة ... ونوال نصر الله لي نصر # وقال: # كم يهتك الدهر ستري ثم أستره ... وكم يقابل إقبالي بإدبار # PageV02P328 # وكلما رمت منه مخلصا قعدت ... بي العوائق بين الباب والدار # ؟؟؟ ### | السين ms0373 # وقال: # يا من يعيب علي حب مدلل ... ترف بأردية الجمال نفيس # لا در درك هل أصابك عارض ... حتى رجعت بصورة المنكوس # قمر عصيت الله من كلفي به ... وتبعت طاعة شيخنا إبليس # ونقضت توبتي التي أبرمتها ... نقضا أباح محرمات كؤوسي # يسطو وتفرسه المدامة بغته ... ففديته من فارس مفروس # قد كان يعتقد المسيح ويرتضي ... عند الصباح بضجة الناقوس # ولطالما حمل الصليب وعظم ال ... هوت بالتسبيح والتقديس # وأتى على مهل يقص طرائق الإن ... جيل بين شمامس وقسوس # كالبدر كالطاووس إلا أنه ... في الحسن فوق البدر والطاووس # وبسين طرته من التعويج ما ... في نون حاجبه من التقويس # يرضى ويغضب فهو في حالاته ... حلو التبسم قاتل التعبيس # إن زار نلت به المرادو إن يغب ... فالذكر منه مضاجعي وجليسي # وإذا رمى باللحظ قال قتيله ... والدمع في الوجنات غير حبيس: # لولاك يا سقم النواظر لم يكن ... ظبي الكناس يصيد ليث الخيس # وقال: # يا قلب على فراقهم لا تاسا ... تخطي وتلوم في خطاك الناسا # لو كنت زجرت طرفك الخلاسا ... ما رحت لأسهم الهوى برجاسا ### | الشين # وقال: # كم ذي جلد حشاه بالوجد حشا ... من طرز بالعذار خدا ووشى # سطرا شعر كلاهما منذ نشا ... بالمسك على حديق ورد نقشا ### | الصاد # وقال: # ما من أحد يزيد إلا نقصا ... فارحم أسفي وداو هذي الغصصا # لم تلق فديت مثل قلبي قنصا ... الشوق أطاع فيك والصبر عصى ### | الضاد # وقال في حب أهل البيت عليهم السلام: # ويد بآل محمد علقت ... مني فلست بغيرهم أرضى # جعل الإله علي حبهم ... وعلى جميع عباده فرضا # فأثار ذلك من زنادقة ... حسدا فسموا حبهم رفضا # وعجبت هل يرجو الشفاعة من ... ينوي لآل محمد بغضا # وقال في صديق له مرض وشفي: # تمرض الجود لما اعتادك المرض ... وأصبح الدهر للعلياء يعترض # أضحى قذى في عيون المكرمات كما ... أمسى يرى وهو في أحشائها مضض # مهلا شقيقة نفس المجد كل أذى ... بالأمس أبرم عاد اليوم ينتقض # سهم رمته الليالي وهي غافلة ... فما تمكن حتى فله الغرض # وقال رباعية: # يا من سلب الفؤاد أين العوض ms0374 ... أصميت وقلما أصيب الغرض # إن كان بكيده لك المعترض ... فالجوهر أنت والأنام العرض ### | الظاء # وقال من قصيدة: # يا مسعرا بالعذل أثناء الحشا ... عذلا أضر على الجوانح من لظى # ما الوجد إلا أن تقبل مبسما ... خصرا فيوسع نار شوقك ملتظى # ما نام عزمي عن معاودة السرى ... إلا وجدت من الصبابة موقظا # ومنها في المدح: # جمع المهابة في طلاقة وجهه ... كملا فكان الحازم المتيقظا # وثنا نداه له ثناي فلن أرى ... يوما بغير مديحه متلفظا # وقال في الغزل: # ومهفهف جعل الغرام محله ... قلبي فخفت عليه حر شواظه # PageV02P329 # قمر هجرت لهجره سنة الكرى ... وسئمت من بصري ومن إيقاظه # تخشى القلوب عليه فاتر طرفه ... فكأنهن نفرن من ألحاظه # ما شمت وجه البدر من أعطافه ... حتى جنيت الدر من ألفاظه # هذا الذي لما استمال قلوبنا ... قامت بخالص وده وحفاظه ### | العين # وقال: # وصل الكتاب فما فضضت ختامه ... حتى تأرج طيبه وتضوعا # كالروض إلا أن وشي سطوره ... أسنى ندى عندي وأحسن موقعا # فأزرت مني الطرف أحسن ما رأى ... منشوره والسمع أطيب ما وعا ### | الغين # وقال: # ولقد سنحن لنا بحمص جآذر ... عقدت ذوائبهن بالأرساغ # وما بالهم حجبت عقارب أرضهم ... وقتلننا بعقارب الأصداغ ### | الفاء # وقال: # أسير حزن كلف ... نضو سقام دنف # لم يخل جفن عينه ... من عبرات تكف # قد فعل الحب به ... أكثر مما أصف # بين ضلوعي كبد ... حرى وقلب يجف # والنفس بالذل لكم ... مقرة تعترف # كأن قلبي كرة ... يخطفها مختطف # أصرف همي بالمنى ... لو أنه ينصرف # والحب لا يعرفه ... إلا المحب الكلف # يعلم من يظلمني ... أني لا أنتصف # سقيا لأيام مضت ... وليس منها خلف # وعيشنا مجتمع ... وشملنا مؤتلف # وقال: # أنت لي غير منصف ... يا كثير التعسف # يا هلالا مركبا ... في قضيب مهفهف # أنت ناري وجنتي ... وطبيبي ومدنفي # أنت يا قاتلي بسف ... ك دمي غير مكتف # وعلى العهد لا تدو ... م وبالوعد لا تفي # وإذا زرت بان في ... ك دليل التكلف # والذي بان من غرا ... مي بعض الذي خفي # أنت غررتني بصف ... حة خد مزخرف # وجنة مثل ما يصف ... ق ms0375 ماء بقرقف # فمتى يكمل العذا ... ر عليها وأشتفي # وقال من أخرى يمدح بها معين الدين انر بدمشق سنة اثنتين وأربعين ~~وخمسمائة: # وكم ليلة عاطاني الراح بدرها ... ونادمني فيها الغزال المشنف # ومنتقش بالمسك وشي عذاره ... كما انتظمت في جانب الطرس أحرف # وقد يتبادى لفظه وهو أعجم ... كما يتقاوى خصره وهو مخطف # أدق من المعنى الغريب وفوقه ... أرق من الماء المعين وألطف # معان من الحسن البديع كأنها ... خلال معين الدين تتلى وتوصف # ومنها في المدح: # ومستصغر في الله كل عظيمة ... ولو أنه منها على الموت مشرف # كأن الملوك الغر حول سريره ... نجوم على شمس الظهيرة عكف # ومنها: # فإن تلقه تلق ابن هيجاء دهره ... يريك عنان الدهر كيف يصرف # سخي جري لوذعي كأنه ... إذا ما بدا، غيث وليث ومرهف # ومنها: # وقد هتف الداعي إلى الحمد باسمه ... وقام منادى النصر باسمك يهتف # تألف شمل الدين عندك والعلى ... وشمل العدى والمال لا يتألف ### | القاف # وقال من قصيدة: # أبت عبارت العين بعدك أن ترفا ... ولوعة ما بين الجوانح أن ترقى # أعد لقاء الحتف من بعض ما أرى ... ويصغر عندي الخطب في جنب ما ألقى # PageV02P330 # ويخطر في معنى البان منكم ... فأبكى وأستبكي حمائمه الورقا # ومنها: # ووجد إلى يوم الفراق شكوته ... فلا لان لي قلب الفراق ولا رقا # ولم فرقوا بين المنية والنوى ... ولم يجدوا في الفعل بينهما فرقا # أأحبابنا والله ما رمت عنكم الس ... لو ولا عودت حبكم المذقا # ولا لمحتني مقلة الشوق قائلا ... لحادثة الأيام بعدكم: رفقا # ومنها: # وأذكر أيام الوصال وطيبها ... وتلك الليالي البيض والزمن والطلقا # فألزم أحشاء أقام بها الجوى ... وقلبا أبى إلا الصبابة والخفقا # وما كنت أبقى ساعة لا أراكم ... ولكن دهرا سد دونكم الطرقا # فصرت إذا ما ازددت شوقا إليكم ... أعلل قلبي بالخيال الذي يلقى # وقال في جواب كتاب ابن منير الشاعر وشعره على الوزن والقافية: # بعثت الكتاب فأهلا به ... يسر النواظر تنميقه # لئن أخجل الروض موشيه ... لقد فضح الدر منسوقه # غريب الصناعة تجنيسه ... نفيس البضاعة تطبيقه # ومنها: # وواصلني بعد طول الجفا ms0376 ... كما وصل الصب معشوقه # فزايل جفني تأريقه ... وعاود غصني توريقه # وبت أراقب مسطوره ... كما راقب النجم عيوقه # فلما بدت لي ألفاظه ... تستر فكري وتلفيقه # وكاسد نقصي أخشى يرا ... م في سوق فضلك تنفيقه # أما خاف يهتك مستوره ... أما خاف يظهر مسروقه # وقال من أخرى: # صدقوا ما لأنفس العشاق ... قود من قواتل الأحداق # ومنها: # أنت صب وتلك أولى المطايا ... فامزج الدمع بالدم المهراق # يا مريض الجفون إن سقام الأع ... ين النجل صحة العشاق # شغلتني الأيام أن أتلقى ... زائرا من خيالك الطراق # ومنها: # يا رعى الله سالفات الليالي ... بالحمى والزمان حلو المذاق # وسقاها منهل دمعي إذا لم ... يجر دمع السحابة الغيداق # ومنها: # لست ممن يثني على كبد حر ... ى يدا منه أو حشى خفاق # كذبوا هل رأيت مهجة صب ... قط تجري في إثر دمع مراق # إنما الوجد أن تردد نفس الم ... رء شوقا بين الحشى والتراقي # ولهذا أبيت أرتقب الطي ... ف وأشتاق برق أهل البراق # وقال من قصيدة: # متيقظ لولا تضرم بأسه ... كاد الوشيج على يديه يورق # لو لم يشب فرط الشجاعة بالندى ... لأثار من سطواته ما يحرق # وقال: # هل لك من داء الفراق إفراق ... يا صاحب القلب الشديد الأشواق # إياك والطرف الكثير الاعلاق ... فإنه آفة قلب المشتاق # ومنها: # أهيف القامة حلو الأخلاق ... له إذا مال الكرى بالأعناق # حجل صموت ونطاق نطاق ... والله لو عيش صفا لي أو راق # ما قلت من أجل غصون تشتاق ... لها من الجعد الأثيث أوراق # هل من طبيب لسقامي أو راق ### | الكاف # وقال من قصيدة يمدح بعض الأمراء، ويلقب ببدر الدولة: # بكت الخطوب وثغر مجدك ضاحك ... ونبا الحسام وسيف عزمك باتك # يا ابن الألى اغتصبوا الممالك بالقنا ... وإلى العلى لهم الطريق السالك # PageV02P331 # ولقد عجرت عن الهناء بدولة ... نحن العبيد لها وأنت المالك # عربية الأوصاف ذات مكارم ... جبر الكسير بها وعاش الهالك # عجمية قرنت بخير متوج ... زفت إليه مدائح وممالك # ملك إذا برقت أسرة وجهه ... ضحك المقطب واسنتار الحالك # فكأنه فوق الحشية جالسا ... أسد على متن الفريسة بارك ms0377 # فيغار منه البدر وهو سميه ... ويخاف فتكته الشجاع الفاتك # ومنها: # فاسلم فما لك في الشجاعة والندى ... مثل ولا لك في الجمال مشارك # وسقتك غادية الشباب كما سقى ... راجيك صوب نوالك المتدارك # فنداك مبذول ومدحك سائر ... وحماك ممنوع وطيبك صائك # وقال من قصيدة أخرى: # سرى موهنا واستكتمته المهالك ... حبيب أضاء الليل والليل حالك # ومنها: # وكم من قوام في الأكلة مرهف ... يضي له بدر ويرتج عانك # من اللاء لا تلك الزيانب تنتمي ... إليها ولا تلقاك منها العواتك # تصد الفتى عن قلبه وهو حازم ... وتثنيه عن سبل الهدى وهو ناسك # كأن ضنى أحداقها وخصورها ... تقاسمه عشاقها والبواتك # ومنها في المخلص: # ويهماء باتت كالقسي ضوامرا ... من الأين فيها اليعملات الرواتك # وأصبحن من جذب البرين حواكيا ... أزمتهن المسنمات التوامك # ولما أحست أنها من قواصد ... ندى بن علي لم ترعها المهالك # ومنها: # لقد جاد لي حتى توهمت أنني ... له في الذي تحوي يداه مشارك # وخولني فوق الذي كنت آملا ... فعدت ونظم الشعر للجود مالك # فلا ناكب عن سبل ما أنا قائل ... ولا آخذ إلا لما أنا تارك # ومنها في صفة الحرب: # إذا اليوم أذكى نار حرب تصافحت ... بساحته هام العدى والسنابك # وللشمس لألاء يلوح كأنه ... على البيض من تحت العجاج سبائك # وتضحي عتاق الأعوجيات ضمرا ... يعل دما منها القنا المتشابك # لها لجم زرق الأسنة في الوغى ... فهن لأطراف العوالي عوالك # إذا صادفت جلدا من الأرض رفعت ... بأيد وفيها أوجه وترائك # وضاقت خروق الأرض وهي فسيحة ... عليها وما ضاقت عليها المعارك # ليهن المعالي والعوالي وما حوت ... سروج المذاكي منكم والممالك # تزول الجبال الصم وهي رصينة ... ومجدكم باق على الدهر آرك # لك العيد لا بل فيك للعيد رؤية ... أتيناك نستجدي بها ونبارك # وأنت أمت البخل وهو مخلد ... عطاء وأحييت الندى وهو هالك # وجدت ولم تسأل وغيرك واهب ... إذا سيل من دون العطية ماحك # وقال من أبيات: # ملكوا حتى إذا ملكوا ... أخذوا فوق الذي تركوا # ما على الأحباب إن تلفت ... مهجتي في حبهم درك # عاقبوني بالجفا ويدي ... بذيول العفو ms0378 تمتسك # هتكوا ستر الوصال فوا ... حربا من عظم ما هتكوا # وطريق الحب واضحة ... فلماذا غيرها سلكوا # ثم عادوا بالوصال كما ... عاد بدر الدولة الملك ### | اللام # وقال من قصيدة أولها: # متى نجعت في لوعتي وبلابلي ... نميمة واش أو نصيحة عاذل # PageV02P332 # وحسب الهوى أني إذا رمت نصرة ... من القلب لباني بنية خاذل # كأن نسيما من صبا وشمائل ... ألم بمعشوق الصشبا والشمائل # فرنح في ثوب الملاحة قده ... ترنح خوط البانة المتمايل # ولما رمى باللحظ قلت لجفنه ... أخلفك طرف أم كنانة نابل # وما هي إلا مقلة رشيئة ... أصاب بها طرفي خفي مقاتلي # ومنها: # وإن بقاء النفس بعد فراقه ... دليل على أن الهوى غير قاتل # ومنها في المدح: # وكم قائل لما فضضت حقائبي ... لديك وسارت في علاك عقائلي # أأنت الذي صغت النجوم قلادة ... ليلبسها في الحفل شمس الأفاضل # ولله أخلاق إذا شئت أنتجت ... فصاحة قس من فهاهة باقل # سعى الدهر في هضمي فلما كفلتني ... إليك تناهى في نمو فضائلي # فها أنا منه بين شاك وشاكر ... وجودك فيه خير كاف وكافل # ومنها في التهنئة بالعيد ووصف الهلال: # وقد زارك العيد الذي أنت عيده ... بأبلج في بيت السعادة نازل # براه إليك الشوق حتى أصاره ... بفضلة جسم كالقلامة ناحل # وقال من أبيات في ممدوح اسمه عبد الله: # وحق نصف اسمه الأخير لقد ... كنت له قديما كأوله # لا تولني من نداك فوق مدى ... شكري فتوهي قوى محمله # وقال: # ما لمن ملني ولي ... ساءه قول عذلي # ليته بالذي بلي ... ت به في الهوى بلي # يا خليلي والملو ... ل كثير التنقل # آه من سطوة الحبي ... ب وفرط التدلل # وقال في غلام مغرى بالبدال: # ومغرم بالبدال قلت له: ... صلني فكان الجواب: لا أفعل # كأنه والذي يديم له النع ... مة مني يخاف أن يحبل # لو قيس بالرمح قرن والده ... لكان منه بمثله أطول # يأتي ويؤتى إذا مخافة أن ... يقال هذا عليه قد أفضل # فهو قليل الخلاف لو شئت أن ... يبذل عشرا بالفرد لم يبخل # لا يعرف الغدر بالحريف ومن ... عادته أن ينام في ms0379 الأول # لكل ميل بعينه أثر ... وكل عين بميله تكحل # أحسن ما كان رامحا يقص الأب ... طال حتى رأيته أعزل # يكون من فوق راكبا فإذا ... تم له الدست صار من أسفل # ومنها: # فاغتنم الوقت قبل ينبت في ... خديك ما لا يحش بالمنجل # فاستعمل النتف ما استطعت فما ... أقبح زرع اللحى إذا سنبل # وإن وجه الإقبال عنك إذا ... ولى رأيت التعذير قد أقبل ### | الميم # وقال من قصيدة: # سقاني على عينيه كأس رضابه ... فأسكرني أضعاف سكر مدامه # وأحسست قلبي بدارا إلى الهوى ... فقلت له كن منهما في ذمامه # وما كنت أدري أن خمار طرفه ... يروق لي ما خلف در لثامه # هبوه أعار الشمس ضوء جبينه ... فمن أين للخطي حسن قوامه # وإن أنتم أنكرتم أن قده ... تقلد من عينيه مثل حسامه # فلا تنكروه إن حلية جيده ... مفصلة من ثغره وكلامه # ومنها: # كأن العيون النجل قاسمنه الهوى ... لأن عليها مسحة من سقامه # ومنها في المدح: # فتى لم تزل أمواله وعداته ... على خطر من بذله وانتقامه # PageV02P333 # ولو خاف من يسري إلى ظل مجده ... ضلالا لناداه الندى من أمامه # ولم أكسه در المديح وإنما ... أعرت نجوم الليل بدر تمامه # وقال ملغزا بالسفرة: # وجائلة الوشاح تريك وجها ... جنانيا تكون في الجحيم # فتاة السن صاحبها كثيرا ... سراة الناس في الزمن القديم # وكم جعل النطاق لها عنانا ... تقاد به إلى دار النعيم # حياة في البعاد وفي التداني ... وأنس للمجالس والنديم # تجيء إليك مفعمة النواحي ... وترجع وهي ذات حشا هضيم # وأحسن ما تكون إذا أتتنا ... أناة الخطو حالية الأديم # وقد كتبت أناملنا عليها ... أساطيرا ملونة الرقوم # إذا هي أقبلت تسعى إلينا ... رأيت الشمس تحمل بالنجوم # وقال في القطائف: # ومجدر عذبت مراشف ثغره ... فغدوت ألثمها ولست بآثم # مترقرق ماء الجمال بوجهه ... أندى وأكرم راحة من حاتم # يبدو فتمحقه الأكف تناولا ... وهو الحبيب إلى نفوس العالم # قسما به وبما تجن ضلوعه ... يا خير من جذبت إليه عزائمي # ما كنت قبل نداك ألمح شخصه ... إلا بأعياد لنا ومواسم # ومنها في المائدة والسفرة: # ورأيت في ms0380 دار الحبيب وصيفة ... كالشمس تحمل وهي ذات قوائم # وكثيرة الأحداق تحت وشاحها ... شمس الظهيرة في عقود الناظم # ولربما جاءتك بين وصائف ... نقطن دائر وجهها بدراهم # وقال من قصيدة يمدح بها أتابك زنكي بن آق سنقر، أولها: # بعزمك أيها الملك العظيم ... تذل لك الصعاب وتستقيم # إذا خطرت سيوفك في نفوس ... فأول ما يفارقها الجسوم # ولو أضمرت للأنواء حربا ... لما طلعت لهيبتك الغيوم # أيلتمس الفرنج لديك عفوا ... وأنت بقطع دابرها زعيم # وكم جرعتها غصص المنايا ... بيوم فيه يكتهل الفطيم # فسيفك من مفارقهم خضيب ... وذكرك في مواطنهم عظيم # وكل محصن منهم أخيذ ... وكل محضن منهم يتيم # ولما أن طلبتهم تمنى المني ... ة جوسلينهم اللئيم # أقام يطوف الآفاق حينا ... وأنت على معاقله مقيم # فسار وما يعادله مليك ... وعاد وما يعادله سقيم # ألم تر أن كلب الروم لما ... تظنن أنك الملك الرحيم # فحين رميته بك في خميس ... تيقن أن ذلك لا يدوم # كأنك في العجاج شهاب نور ... توقد وهو شيطان رجيم # أراد بقاء مهجته فولى ... وليس سوى الحمام له حميم # يؤمل أن تجود بها عليه ... وأنت بها وبالدنيا كريم # رأيتك والملوك لها ازدحام ... ببابك لا تزول ولا تريم # تقبل من ركابك كل يوم ... مكانا ليس تبلغه النجوم # تود الشمس لو وصلت إليه ... وأين من الغزالة ما تروم # أردت فليس في الد؟ نيا منيع ... وجدت فليس في الدنيا عديم # وما أحييت فينا العدل حتى ... أميت بسيفك الزمن الظلوم # وصرت إلى الممالك في زمان ... به وبمثلك الدنيا عقيم # تزخرف للأمير جنان عدن ... كما لعداه تستعر الجحيم # أقر الله عينك من مليك ... تخامر غير همته الهموم # PageV02P334 # فلا برحت لك الدنيا فداء ... وملكك من حوادثها سليم # وإن تك في سبيل الله تشقى ... فعند الله أجرك والنعيم # وقال من أخرى في الشيب: # ومرتد بقناع الشيب جاذبه ... من أطيبه عنان اللذة القدم # قضى ولم يقض من عصر الصبا أربا ... كأنما هو في أجفانه حلم # ومنها: # لو كنت أعلم أن الدهر يعقبني ... بؤسي لما اخترت أن تهدي لي النعم # وحاسد سره أني ms0381 ابتدأت به ... لما تيقن أني منه منتقم # لقد سعى طالبا نقصي فزدت به ... فضلا وكان دليل الصحة السقم ### | النون # وقال من قصيدة يهني بالبرء: # زعموا أنك اعتللت وحاشا ... ك وقالوا زلت بك القدمان # كذب الحاسدون ما بك داء ... غير بذل اللهى وعشق الطعان # وقال من أخرى: # ألزمت طرفك حفظ قلبك ضلة ... لقد ائتمنت عليه غير أمين # لا تنكرن علي فيض مدامعي ... فالدمع ينقع غلة المحزون # بخل الغمام وما حللت بمعهد ... إلا حللت عليه عقد جفوني # ومنها: # وبمهجتي يا صاحبي مدلل ... أنا بالحياة عليه غير ضنين # وأبيك لو تسقى المدام وريقه ... لجهلت أيهما ابنة الزرجون # وقال من قصيدة في مدح نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله: # قف حيث تختلس النفوس مهابة ... ويغيض من ماء الوجوه معينه # فمن المهندة الرقاق لبوسه ... ومن المثقفة الدقاق عرينه # تبدو الشجاعة من طلاقة وجهه ... كالرمح دل على القساوة لينه # ووراء يقظته أناة مجرب ... لله سطوة بأسه وسكونه # هذا الذي في الله صح جهاده ... هذا الذي في الله صح يقينه # ملك الورى ملك أغر متوج ... لا غدره يخشى ولا تلوينه # إن حل فالشرف التليد أنيسه ... أو سار فالظفر العزيز قرينه # والدهر خاذل من أراد عناده ... أبدا وجبار السماء معينه # والدين يشهد إنه لمعزه ... والشرك يعلم إنه لمهينه # وقال من أخرى: # أما ومكان خصرك من قوام ... ضعيف عن معاقرة التثني # لقد أجللت وجهك أن يباري ... ببدر في الدجنة مرجحن # وهبك أعرت فيك العذل سمعي ... أيدري العذل أين هواك مني # أبعد البعد أطمع في التواني ... وبعد الوصل أقنع بالتمني # وقد هتك العواذل فيك ستري ... وأخلفت المواعد فيك ظني # وقال من أخرى: # مدامي من مقبله ... ومن صدغيه ريحاني # تكاد الراح تطلعه ... على سري وإعلاني # ألا لله ليلة با ... ت يأمرني وينهاني # وواظمأي للذة ما ... قبيل الصبح سقاني # وذي مرض بمقلته ... صحيح اللحظ وسنان # أقربه فيبعدني ... وأطلبه فيأباني # وكم يجني فأعذره ... ويزعم أني الجاني # أمتهمي بما قد قيل ... من زور وبهتان # سعى دمعي بسفك دمي ... وهتكي سرض كتماني # فلا والله ms0382 ليس الغد ... ر في حبيك من شاني # وقال: # باكرا شمس القناني ... تدركا كل الأماني # وخذا في لذة العي ... ش على رغم الزمان # من عقار تبعث النج ... دة في قلب الجبان # PageV02P335 # قهوة ألبسها المز ... ج قميصا من جمان # فهي من أبيض صاف ... لاح في أحمر قان # كخدود الورد من تح ... ت ثغور الأقحوان # عاصيا الخلق إذا الخل ... ق عن الغي نهاني # وإذا الله إلى الرش ... د دعاني فدعاني # إنما البغية أن أصب ... ح مخلوع العنان # ساجدا في قبلة الكأ ... س لتسبيح المثاني # حيث لا يعلم دهري ... أبدا أين مكاني # وتكاد الكأس أن تخ ... ضب أطراف البنان # يا غزالا شرب الرا ... ح ثلاثا وسقاني # آه للريق الرحيق ... ي على الثغر الجماني # ولطرف هتكت أجفان ... ه ستر جناني # ليس يا قرة عيني ... لك في العالم ثان # قمر بان لنا في ... غصن ليس ببان # جل من أهبط ذا الحو ... ري من دار الجنان # وأرانا البدر من جي ... ب القباء الخسرواني # فتعالى الله ما أحس ... ن هذا التركماني # وقال من قصيدة: # ومن الحبائب في الركائب هاتك ... بجبينه ظلم الليالي الجون # ما شام صارم جفنه وجفونه ... إلا لسفك دمي وماء جفوني # هتك الظلام وسار من أترابه ... في الركب بين أهلة وغصون # يبيرن أفئدة الرجال بما حوت ... أعطافهن وليس من يبرين # ومنها في المدح: # ولقد بلوت خلاله فوجدته ... لدن المهزة شامخ العرنين # ينبيك عن وثباته وثباته ... ما عنده من يقظة وسكون ### | الواو # وقال في جواب أبيات لابن منير، من أبيات: # لو كان إبليس قبل لاح له ... آدم من نقش فصك الغروي # لخر ما شئت ساجدا وعنا ... لله طوعا وكان غير غوي # والدهر قد مات منه حادثه ... خوفا فأنى يكون غير سوي ### | الهاء # وقال من قصيدة: # حتام أنت عن الذي بك ساه ... وإلام قلبك بالصبابة لاهي # ومنها: # لله أيام الوصال فإنها ... أمل النفوس وطيب لهو اللاهي # أيام صحبتناالملاح ودأبنا ... فيها اعتناق ظبا ورشف شفاه # ومها تضاحكها البدور ملاحة ... معدومة الأمثال والأشباه # من كل فاتكة اللحاظ إذا انثنت ... فتكت ms0383 بقلب الخاشع الأواه # ومنها في المخلص: # وتعمدتني النائبات ولم تزل ... حتى انتصرت بنصر نصر الله # ومنها: # ما زلت تلهو بالمكارم واللهى ... حتى ظننا أنهن ملاهي # وإذا تناهى جود كل متمم ... فنوال كفك ليس بالمتناهي # كم من ندى خلفي الغداة نبذته ... وأرى نوالك لا يزال تجاهي # يا من إذا مطرت سحائب جوده ... جاءت بلا مطل ولا استكراه # ما زلت أفتك بالزمان بعز ما ... أوليتنيه وللكرام أباهي # ومنها: # فاقبل به دعوى ابنة الفكر التي ... جاءتك في ثوبي حجى وتناهى # لا تشتمتن بها الحسود فإنها ... ذهب القلوب وجوهر الأفواه # ألبستها در المديح قلادة ... فاضمن لها بلباس ثوب الجاه ### | ابن رواحة الحموي # الفقيه أبو علي الحسين بن عبد الله بن رواحة، ذكر أنه من ولد عبد الله بن ~~رواحة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وشاعره الذي يقول: # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... وقد لاح مفتوق من الصبح طالع # PageV02P336 # يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # لقيته كهلا، لكل فضيلة أهلا، وهو مقيم بحماة للاحتساب، وإقراء فقة ~~الشافعي والآداب، شعر ابن رواحة روح الشعر، وروح السر، وريحان أهل الأدب، ~~وراحة ذوي التعب، معنى لائق، ولفظ رائق، وروي شائق، وكلام فائق، وأسلوب ~~موافق، سمح الغريزة، سهل النحيزة، معسول الكلم، مغسول الحكم، لا يتكلف ~~صنعة، ولا يتعسف صيغة، ولا يركب إلا الذلول، الذي يسلب العقول، إن أقصد، ~~بلغ المقصد، وإن أقطع أحسن المطلع والمقطع، وإن نسب أهب نسيم النسيب متأرج ~~الريا، وإن تغزل شبه بالغزالة والغزال الحبيب المتبلج المحيا. # رأيته في سني صحبتي لنور الدين يتردد في كل سنة ويمدحه، وهو بتشريفه ~~وبجائزته يمنحه، وكان ينشده قصائد فيما يتفق من الوقائع، وينشد لديه مقاصد ~~بما يتسق له في تلك الصنائع، وسافر إلى مصر في زمان الصالح ابن زريك، فنفقت ~~بضائع رجائه في سوق الرواج، وظفر داء أمله عنده من دواء النجح بالعلاج. # ولما أراد الرجوع إلى الشام ركب البحر إليه، فقطع فرنج صقلية الطريق ~~عليه، وحملوه إليها أسيرا، وأقام هناك في الأسر كثيرا، حتى ms0384 توصلب بسحر ~~الشعراء إلى حل عقدته، ونشط عقلته، وعاد إلى حماة في حمى من السلامة منيع، ~~وذرى من الكرامة مريع، وجعل نور الدين له من إنعامه إدرارا يكيفيه، وكان ~~يقبله ويقبل عليه ويروي فيه، أنشدني لنفسه في قلعة حلب سنة ثلاث وستين في ~~ذي الحجة: # يا ماطلا لا يرى غليلي ... لديه وردا سوى السراب # تعلم الطيف منك هجري ... فلا أراه بلا اجتناب # كم كتب الدمع فوق خدي ... إليك شكوى بلا جواب # أغلقت باب الوصال دوني ... فسدض للصبر كل باب # إن كان يحلو لديك ظلمي ... فزد من الهجر في عذابي # عسى يطيل الوقوف بيني ... وبينك الله في الحساب # وأنشدني لنفسه أيضا: # من لعيني بالكرى ... فأرى الطيف إن سرى # طال عهدي فعاد قلب ... ي لطرفي مخبرا # كلما اشتقت أن أرا ... ك أطلت التفكرا # يا هلالا وبانة ... وكثيبا وجؤذرا # لم أبح بالهوى الخف ... ي اختيارا فأهجرا # إنما السقم نم عنه ... ودمعي به جرى # أنت أبديت لي بوجه ... ك عذرا إلى الورى # أنت فرقت بين أجف ... ان عيني والكرى # دع نودع خديك لثم ... ا وإن شئت منظرا # قبل أن يكمل العذا ... ر عليه فما يرى # وأنشدني له من قصيدة في العذار: # قمر أعار الصبح حسن تبسم ... وأعار منه الغصن لين تأود # واخضر شاربه فبان لغلتي ... منه اخضرار الروض حول المورد # ومتى يباح لعاشقيه مقبل ... كالدر في الياقوت تحت زبرجد # وأنشدني لنفسه سنة أربع وستين: # مالي على السلوان عنك معول ... فإلام يتعب في هواك العذل # يزداد حبك كل يوم جدة ... وكأن آخره بقلبي أول # أصبحت نارا للمحب وجنة ... خداك جمر غضا وريقك سلسل # لك لين أغصان النقا لو لنت لي ... ولك اعتدال قوامها لو تعدل # يا راشقا هدف القلوب بأسهم ... خل السهام فسحر طرفك أقتل # ما للوشاة سعوا بنا يا ليتهم ... ثكلوا أحبتهم كما قد أثكلوا # جحدوا الذي سمعوا وقالوا غيره ... ولو انهم لا يسمعون تقولوا # هب أن أهلك أوعدو وتهددوا ... من يرعوي من ذاك أو من يقبل # PageV02P337 # ويلاه منهم يشفقون عليك من ... أجلي، وإشفاقي ms0385 أشد وأكمل # مالي أعاين وجه ودك معرضا ... حذر الرقيب ووجه ودي مقبل # وأنشدني له في غلام لبس الكحلي: # برزت للناس في قميص ... أكحل من طرفك الكحيل # فيك من الحسن كل فن ... وفيك للنفس كل سول # كيف اتخذت الحداد لبسا ... ولست تأسى على القتيل # وأنشدني لنفسعه في موفق خالد بن القيسراني مستوفي نور الدين: # دعوتك مشتاقا لنيل صنيعة ... فكنت إلى بذل الصنائع أشوقا # وكم عقد حلت بعزمك لم تكن ... تحل بعزم من سواك ولا رقا # تفاءل نور الدين باسمك مثلما ... حوى بك نعتا في الأمور محققا # فأصبح في الملك المخلضد خالدا ... كما كان في الرأي السعيد موفقا # وأنشدني لنفسه في العذار: # لا تلوموا عليه قلب محب ... فجميع القلوب طوع يديه # لا تظنوا عذاره طرز الخد ... فما كان ذا افتقارا إليه # إنما لحظه أراق دماء ... وبدا أثرها على وجنتيه # فرأى وردها بقتلي نما ... ما فأولى بنفسجا عارضيه # فتيقنت أنني ضاع ثأري ... حين لم يبق شاهد لي عليه # وأنشدني أيضا له من قصيدة: # تودون عودي لو قدرت إليكم ... وقد أبعد المقدار في البين شقتي # كأني سهم كلما جرني الهوى ... إليكم رمتني الحادثات فأقصت # ومن الغزل: # كأني سألت الريح عن لين قدها ... فهزت قضيب البان لي حين هبت # ومن مديحها: # له سائلا علم وجود يجيب ذا ... على عجل منه وذا عن تثبت # فذا بنوال للمؤالف منطق ... وذا بمقال للمخالف مسكت # وأنشدني له في صبي مقرئ في سنة سبع وستين: # تلا فدعا قلبي إلى حب وصله ... وعهدي بما يتلوه ينهى عن الحب # فكيف اصطباري عنه لو كان مسمعي ... غناء الغواني من مقبله العذب # وأنشدني له في غلام أهدى له وردا: # أقول للورد ونشر الذي ... أهداه لي أذكى من الورد # أشبهته في النشر طيبا فلم ... خالفته في الحفظ للعهد # ومن مقطعاته في الألغاز والمعمى: أنشدني لنفسه قوله في الجلنار ملغزا: # وما تاج رومي لبيضة باسل ... عليها دم إذ فللتها المضارب # تناسب أقراط الديوك ذيولها ... كما العرف للتشريف منها مناسب # لها باطن كالزعفران تعلقت ... به من شرار ms0386 أو نضار كواكب # حكتها صغارا بالخدود شبيه ما ... حكتها كبارا بالنهود الكواعب # إذا فرطت فهي العقيق مبددا ... وإن رشفت فالشهد بالثلج ذائب # وقوله في مليح اسمه إبراهيم: # صدني بعد اقتراب وجفاني ... قمر يخجل منه القمران # لست أدعو باسمه ضنا به ... غير أني الذي أخفيه كان # ظمأي فيه ظما آخره ... ليتين أوله مما عراني # وقوله في اسم مبارك: # وأغيدلا تحكي الأسنة لحظه ... ولا يملك الخطي لينا بقده # تألفني قرب السقام لبعده ... وحالفني وصل الغرام لصده # صباحي إذا ما زارني فيه مثله ... وعيشي إذا ما صد عني بضده # وقوله في اسم إلياس: # أتيت من أهواه عكس اسمه ... فلم أنل منه سوى الإسم # PageV02P338 # وكلما أطمعني ضده ... عاد به التيه إلى الرسم # وقوله في إسماعيل بن بكار: # أسمر عيل الصبر في حبه ... ليس له في الحسن من مشبه # إن شئت أن تعرفه باسمه ... أفرده من رابع حرف به # طوبى لمن بات له ليلة ... عكس أبيه لهوى قلبه # وقوله في اسم يحيى بن عطية: # من نال من يحيى اسم والده ... أيقنت حقا أنه يحيا # ومن ابتلاه بطول هجرته ... وجفا عليه فليس في الأحيا # وأنشدني له في الاستطراد بمن كان زاهدا في شبابه ثم حرص في مشيبه ورغب في ~~الدنيا: # تجلدت عنها في الشباب لعزة ... وأبديت بعد الشيب ذلة مفتون # فقالت: أزهدا في شباب، ورغبة ... بشيب أنا المشتاق وأنت ابن فضلون # وأنشدني له في هجو إنسان بمصر: # أحكمت عرسه ضروب الأغاني ... من ثقيل في رأسه وخفيف # وتمنت عليه كل الملاهي ... غيره وحده لمعنى لطيف # فقضيبا لاسم ونايا لشكل ... وربابا للجر والتصحيف # وله من قصيدة: # عدني وإلا فعدني ... إن صح جسمي تزور # تاريخ وصلك عندي ... مذ لم أنله شهور # وإن هجران يوم ... على المحب كثير # وأنشدني لنفسه: # قل للروافض: إنكم في سبكم ... أهل الهدى مع حبنا علم الهدى # مثل النصارى لا نسب لأجلهم ... عيسى وقد سبوا النبي محمدا # ثم سافر إلى مصر وأقام في ظل الملك الناصر، وإنعامه الوارف الوافر، وفاز ~~بالجاه الظاهر والإحسان المتدارك المتواتر، وكنا ms0387 مخيمين بمرج الفاقوس، ~~مصممين على الغزاة إلى غزة، مرنحين أعطاف نشاطنا المهتزة، وقد وصلت أساطيل ~~ثغري دمياط والاسكندرية بسبي الكفار، وقد أوفت على ألف رأس عدة من وصل في ~~قيد الإسار، فحضر ابنر رواحة منشدا مهنئا بالعيد، ومعرضا بما وهبه الملك ~~الناصر من الإيماء والعبيد، بقصيدة منها، وذلك في عيد النحر سنة اثنتين ~~وسبعين: # أيحسن بعد ضنك حسن ظني ... فأجمع بين يأسي والتمني # وما نفعي بعطفك بعد فوت ... كرقة شامت من بعد دفن # أأطمع أن أكون شهيد حب ... فأصحب منك حوريا بعدن # قيل له هذا البيت حسن لولا أن الحوري مذكر. # ملكت علي أجفاني وقلبي ... فأبعدت الكرى والعذل عني # فكم أرعيت غير اللوم سمعي ... وكم أوعيت غير النوم جفني # صددت وما سوى إفراط وجدي ... لك الداعي إلى فرط التجني # لقد أبديت لي في كل حسن ... ضروبا أبدعت كل حزن # فكم فن من البلوى عراني ... لعشق الوصف منك بكل فن # كأنك رمت أن أسلوك حتى ... أقمت الشبه في بدر وغصن # فألبس وجهك الأقمار تما ... وعلم قدك البان التثني # رماني في هواك طماح طرفي ... إلى حسن فأخلف فيك ظني # فكم دمع حملت عليه عيني ... وكم ندم قرعت عليه سني # غدرت وما رأيت سوى وفاء ... فهلا قبل يغلق فيك رهني # ولو حكم الهوى فينا بعدل ... لكنت أحق بالتعذيب مني # ومنها: # أقمت الموت لي رصدا فأخشى ... زيارته وإن يك لم يزرني # كما رصد العدى في كل يوم ... صلاح الدين في سهل وحزن # يرون خياله كالطيف يسري ... فلو هجعوا أتاهم بعد وهن # أبادهم تخوفه فأمسى ... مناهم لو يبيتهم بأمن # PageV02P339 # تملك حولهم شرقا وغربا ... فصاروا لاقتناص تحت رهن # يشير إلى أنه مالك مصر ومالك الشام والإفرنج بينهما: # أطاف عليهم من كل فج ... قبائل يقبلون بغير وهن # أقام بآل أيوب رباطا ... رأت منه الفرنج مضيق سجن # فهم للدين والدنيا جبال ... رواس لا ترى أبدا كعهن # إذا اتبعوا له عزما ورأيا ... غنوا في الحرب عن ضرب وطعن # وإن نادى: نزال، فلن يبالوا ... قتالهم لإنس أو لجن # رجا أقصى ms0388 الملوك السلم منهم ... ولم ير جهده في البأس يغني # وخافتهم ملوك الناس جمعا ... فلم تقلب لهم ظهر المجن # لهم من بأسه ركن شديد ... ولو طلبوا لما آووا لركن # حوت آفاق مصرهم حصونا ... فكيف إذا أداروا كل حصن # غطارفة لهم سلطان عدل ... يسن لهم مكارمهم ويسني # ومنها: # وكم معنى من الإحسان فاقوا ... به كرما على كعب ومعن # لهم من يوسف الدنيا جميعا ... وليس له نصيب غير مثن # أرى رأى التناسخ مصر حقا ... بضم اسم إلى عدل وحسن # ولم أر مثله ملكا جوادا ... خزائنه قفار وهو مغن # غدا كالشمس يوم وغى بنقع ... فشق النور منه ملاء دجن # ومنها يصف الداوية من الفرنج، وهو لا يرون مقاربة النساء لترهبهم: # أرى داوية الكفار خافت ... به داء يضعف كل متن # أبوا نسلا مخافة نسل بنت ... تفارق دينهم أو قتله ابن # فقد عقموا به من غير عقم ... كما جبنوا به من غير جبن # ومن أفناهم عدما حقيق ... بحمد مثلما وجدوا ويغني # ومنها يصف الأساطيل المنصورة والسبايا المأسورة: # لقد خبر التجارب منه حزم ... وقلب دهره ظهرا لبطن # فكف الكفر أن يطغى بمكر ... يحير كل ذي فكر وذهن # فساق إلى الفرنج الخيل برا ... وأدركهم على بحر بسفن # لقد جلب الجواري بالجواري ... يمدن بكل قد مرجحن # يزيدهم اجتماع الشمل بؤسا ... فمرنان تنوح على مرن # فما من ظبية تفدى بليث ... ولا ليث فدى رشإ أغن # زهت إسكندرية يوم سيقوا ... ودمياط فما منيا بغبن # وخيرهما هناء ما أتاها ... بقرب الملك كل على يهني # فلو لبست به للفخر بردا ... لجرت فضل أذيال وردن # لقد سبق الندى منه السبايا ... فكم عزب بأهل بات يبني # وأعجله السماح عن ادكاري ... ولو ألقاه من بغير من # فأسلحة تخاف لديه خزنا ... وأموال تطير بغير خزن # وكيف يصون بحرا جود بحر ... فيحمل منة لأخ وخدن # وإن الناصر الملك المرجى ... لأولى من ولي حيا بهتن # يبيد عداته ويشيد مجدا ... لآل فهو يفني حين يقني # إذا لاقى العدى فأشد ليث ... وإن بذل الندى فأسح مزن # ومنها في التهنئة: # يهني الملك ms0389 عيدا لو عداكم ... لما ظفر المهنا بالمنهي ### | الأمراء بنو منقذ الكنانيون من شيزر # PageV02P340 # كانوا من أهل بيت المجد والحسب، والفضل والأدب، والحماسة والسماحة، ~~والحصافة والفصاحة، والفروسية والفراسة، والإمارة والرئاسة، اجتمعت فيهم ~~أسباب السيادة، ولاحت من أساريرهم وسيرهم أمارات السعادة، يخلفون المجد ~~أولا لآخر، ويرثون الفضل كابرا عن كابر، أما الأدب فهو شموعه المشرقة، ~~ورياضة المونقة، وحياضة المغدقة، وأما النظم فهم فرسان ميدانه، وشجعان ~~فرسانه، وأرواح جثمانه. # قال مجد العرب العامري بأصفهان في سنة نيف وأربعين وهو يثني عليهم، ويثني ~~عنان مجده إليهم: أقمت في جنابهم مدة، واتخذتهم في الخطوب جنة، وللأمور ~~عدة، ولم ألق في جوارهم جورا ولا شدة. وممدوحه منهم، الأمير عماد الدولة ~~أبو العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن منقذ، وما زالوا مالكي شيزر ومعتصمين ~~بحصانتها، ممتنعين بمناعتها، حتى جاءت الزلزلة في سنة نيف وخمسين فخربت ~~حصنها، وأذهبت حسنها، وتملكها نور الدين عليهم وأعاد بناءها فتشعبوا شعبا، ~~وتفرقوا أيدي سبا، فمنهم: ### | الأمير مؤيد الدولة # أبو المظفر أسامة بن مرشد # ابن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم بن سوار ~~بن زياد بن رغيب بن مكحول بن عمرو بن الحارث بن عامر بن مالك ابن أبي مالك ~~بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن ~~وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك ابن حمير بن مرة ~~بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن ارفخشذ ~~بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن ~~أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام. # أسامة كاسمه، في قوة نثره ونظمه، يلوح من كلامه أمارة الإمارة، ويؤسس بيت ~~قريض عمارة العبارة، نشر له علم العلم، ورقي سلم السلم، ولزم طريق السلامة، ~~وتنكب سبل الملامة، واشتغل بنفسه، ومحاورة أبناء جنسه، حلو المجالسة، ms0390 حالي ~~المساجلة، ندى الندي بماء الفكاهة، عالي النجم في سماء النباهة، معتدل ~~التصاريف، مطبوع التصانيف، أسكنه عشق الغوطة، بدمشق المغبوطة، ثم نبت به ~~كما تنبو الدار بالكريم، فانتقل إلى مصر فبقي بها مؤمرا مشارا إليه ~~بالتعظيم، إلى أيام ابن رزيك فعاد إلى الشام، وسكن دمشق مخصوصا بالإكرام، ~~حتى أخذت شيزر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنبله، ورماه الحدثان إلى حصن ~~كيفا مقيما لها في ولده، مؤثرا بلدها على بلده، حتى أعاد الله دمشق إلى ~~سلطنة الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب في سنة سبعين، ولم يزل مشغوفا ~~بذكره، مستهترا بإشاعة نظمه ونثره، والأمير العضد مرهف ولد الأمير مؤيد ~~الدولة جليسه، ونديمه وأنيسه، فاستدعاه إلى دمشق وهو شيخ قد جاوز الثمانين ~~وكنت قد طالعت مذيل السمعاني ووجدته قد وصفه وقرظه، وأنشدني العامري له ~~بأصفهان من شعره ما حفظه، وكنت أتمنى أبدا لقياه، وأشيم على البعد حياه، ~~حتى لقيته في صفر سنة إحدى وسبعين بدمشق وسألته عن مولده، فقال: سنة ثمان ~~وثمانين وأربعمائة، يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة، وأنشدني ~~لنفسه البيتين اللذين سارا له، في قلع ضرسه: # وصاحب لا أمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد # لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا ... لناظري افترقنا فرقة الأبد # لو أنصفت فهمك إن كنت منتقدا، فرقيت عن مرقب وهماك مجتهدا، وغصت بنظر ~~فكرك في بحار معانيه، لغنمت من فرائد درره ولآليه، ولعلمت أن الشعر إذا لم ~~يكن هكذا فلغو، وأنه إذا لم يبلغ هذا الحد من الجد فهجر ولهو، ومن الذي أتى ~~في وصف السن المقلوع، بمثل هذا الفن المطبوع، فهل سبقه أحد إلى معناه، وهل ~~ساواه في هذا النمط سواه. # وأنشدني أيضا لنفسه، في معنى قلع ضرسه: # وصاحب صاحبني في الصبا ... حتى ترديت رداء المشيب # لم يبد لي ستين جولا ولا ... بلوت من أخلاقه ما يريب # أفسده الدهر ومن ذا الذي ... يحافظ العهد بظهر المغيب # ثم افترقا لم أصب مثله ... عمري ومثلي أبدا لا يصيب # PageV02P341 # فاعجب لها من فرقة باعدت ms0391 ... بين أليفين وكل حبيب # وأنشدني لنفسه من قديم شعره: # قالوا نهته الأربعون عن الصبا ... وأخو المشيب يجور ثمت يهتدي # كم حار في ليل الشبابش فدله ... صبح المشيب على الطريق الأقصد # وإذا عددت سني ثم نقصتها ... زمن الهموم فتلك ساعة مولدي # تعجب من مقاصد هذه الكلم، وتعرض لموراد هذه الحكم، واقض العجب كل العجب، ~~من غزارة هذا الأدب، ولولا أن المداد أفضل ما ترقم بن صحائف الكتب، لحررت ~~هذه الأبيات بماء الذهب، فهذا أبلغ من قول أبي فراس بن حمدان: # ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما تم به السرور # أيام عزي ونفاذ أمري ... هي التي أحسبها من عمري # فالفضل للمتقدم في ابتكار المعنى وللمتأخر في المبالغة، حيث ذكره في بيت ~~واحد ولم يجعل له نصيبا من العمر إلا ساعة مولده. فجميع الحياة على الحقيقة ~~نصب، وألم وتعب. # وأنشدني أيضا لنفسه من قديم نظمه: # تجرم حتى قد مللت عتابه ... وأعرضت عنه لا أريد اقترابه # إذا سقطت من مفرق المرء شعرة ... تأفف منها أن تمس ثيابه # وأنشدني من قديم قوله في السلوان أيضا: # لم يبق لي في هواكم أرب ... سلوتكم والقلوب تنقلب # أوضحتم لي سبل السلو وقد ... كانت لي الطرق عنه تنشعب # إلام دمعي من هجركم سرب ... قان، وقلبي من غدركم يجب # إن كان هذا لأن تعبدني ال ... حب فقد أعتقتني الريب # أحببتكم فوق ما توهمه ال ... ناس وخنتم أضعاف ما حسبوا # تأمل هذه المعاني والأبيات، بعين التأني والثبات، تعرف أن قائلها من ذوي ~~الحمية، والنفوس الأبية، والهمم العلية، وكل من يملكه الهوى ويسترقه، قلما ~~يطلقه السلو ويعتقه، إلا أن يكون كبيرا غلب عقله هواه، واستهجن في الشهوات ~~المذمومة نيل مناه. وقوله: " فقد أعتقتني الريب " في غاية الجودة ونهاية ~~الكمال، أعذب من الزلال، وأطيب من السحر الحلال، وألعب بقلوب المتيمين من ~~نسيم الشمال. # وقوله أيضا من قديم شعره: # إذا اختفت في الهوى عني إساءته ... أبدى تجنيه ذنبي قبل أجنيه # كذاك إنسان عيني لا يزال يرى ... عيبي، ولست أرى العيب الذي فيه ms0392 # وقوله أيضا: # يا دهر ما لك لا يص ... دك عن إساءتي العتاب # أمرضت من أهوى ويأ ... بى أن أمرضه الحجاب # لو كنت تنصف كانت ال ... أمراض لي وله الثواب # قد قيل في مرض الحبيب كل معنى بكر، مخترع لديه ومبتدع فكر، إلا أن هذه ~~الأبيات لطيفة المغزى طريفة المعنى، مقصدها سهيل، وموردها سهل، لو سمعتها ~~في البادية عقيل لم يثبت لها عقل، ولا شك أن حبيبه عند استنشاق هوائها، فاز ~~ببرء مهجته وشفائها. # هذه الأبيات كنت نقلتها من تاريخ السمعاني فلما لقيت مؤيد الدولة قرأتها ~~عليه وكنت أثبتها على هذا الوجه. أبصر مني العينان، وإن لم يحط السمعان، من ~~أنباء تاريخ السمعاني، الحاوي للمعاني، أبياتا رواها، وناظمها بماء الحكمة ~~رواها، وقد بددتها في كتابي هذا غيرة من الملتقط، وحفظا لها من العيي ~~المشتط المشترط. # وأما أشعاره التي أنشدنيها بدمشق سنة إحدى وسبعين من نظمه على الكبر قوله ~~حين قلت له: هل لك معنى مبتكر في الشيب: # لو كان صد معاتبا ومغاضبا ... أرضيته وتركت خدي شائبا # لكن رأى تلك النضارة قد ذوت ... لما غدا ماء الشبيبة ناضبا # ورأى النهى بعد الغواية صاحبي ... فثنى العنان يريغ غيري صاحبا # وأبيه، ما ظلم المشيب وإنه ... أملي، فقلت عساه عني راغبا # PageV02P342 # أنا كالدجى لما تناهى عمره ... نشرت له أيدي الصباح ذوائبا # وهذا معنى مبتكر في الشيب لم يسبق إليه. # وقوله: # أنستني الأيام أيام الصبا ... وذهلت عن طيب الزمان الذاهب # وتنكرت حالي فكل مآربي ... فيما مضى ما هن لي بمآرب # وقوله: # نهار الشيب يكشف كل ريب ... تكفل ستره ليل الشباب # ينم على المعايب والمساوي ... كما نم النصول على الخضاب # فهل لي بعد أن ضحى بفودي ... نهار الشيب، عذر في التصابي # وقوله: # أفدي بدورا تمالوا ... على الملال ولجوا # قد كنت أحسب أني ... من هجرهم لست أنجو # هذا الذي كنت أخشى ... فأين ما كنت أرجو # وقوله: # قل للذي خضب المشيب جهالة ... دع عنك ذا فلكل صبغ ماح # أو ما ترى صبغ الليالي كلما ... جددنه يمحوه ضوء صباح # وقوله ms0393 في محبوس: # حبسوك والطير النواطق إنما ... حبست لميزتها على الأنداد # وتهيبوك وأنت مودع سجنهم ... وكذا السيوف تهاب في الأغماد # ما الحبس دار مهانة لذوي العلى ... لكنه كالغيل للآساد # وأنشدني قوله في الشمعة: # أنظر إلى حسن صبر الشمع يظهر للر ... ائين نورا وفيه النار تستعر # كذا الكريم تراه ضاحكا جذلا ... وقلبه بدخيل الهم منفطر # وقوله: # لأرمين بنفسي كل مهلكة ... مخوفة يتحامها ذوو الباس # حتى أصادف حتفي فهو أجمل بي ... من الخمول وأستغني عن الناس # وقوله: # العجز لا ينقص رزقا ولا ... يزيده حول ولا فحص # كل له رزق سيأتيه لا ... زيادة فيه ولا نقص # قد ضمن الله لنا رزقنا ... جاءت به الآثار والنص # فما لنا نطلب من غيره ... لولا قنوط النفس والحرص # وقوله في نفاق الدهر: # نافقت دهري فوجهي ضاحك جذل ... طلق وقلبي كئيب مكمد باك # وراحة القلب في الشكوى ولذتها ... لو أمكنت لا تساوي ذلة الشاكي # قد تمكنت كلمة لو أمكنت فما أحسنها موقعا، وأجملها موضعا، ثم قارن اللذة ~~بالذلة وهما متجانسان. # وقوله: # إذا حال حالك صبغ الشباب ... سقى عهده الغيث من حائل # فماذا الغرور بزور الخضا ... ب لولا التعلل بالباطل # وقوله من قديم شعره: # أأن غض دهري من جماحي أو ثنى ... عناني أو زلت بأخمصي النعل # تظاهر قوم بالشمات جهالة ... وكم إحنة في الصدر أبرزها الجهل # وهل أنا إلا السيف فلل حده ... قراع الأعادي ثم أرهفه الصقل # وقوله: # لا توص عند الموت إل ... لا بالوديعة والديون # ودع التشاغل بالحطا ... م كفاك شغلك بالمنون # فوصية الأموات بالأ ... حياء من شعب الجنون # وما أحسن بيت المعري: # يوصي الفتى عند الممات كأنه ... يمر فيقضي حاجة ويعود # ورأيته وقد أهدي له دهن البلسان، فسألت عنه، فقال: كتبت إلى المهذب ~~الحكيم ابن النقاش هذه الأبيات على لسان: # ركبتي تخدم المهذب في العلم ... وفي كل حكمة وبيان # وهي تشكو إليه تأثير طول العم ... ر في ضعفها ومر الزمان # فبها فاقة إلى ما يقويها ... على مشيها من البلسان # PageV02P343 # كل هذا علالة ما لمن حا ... ز الثمانين بالنهوض ms0394 يدان # رغبة في الحياة من بعد طول العم ... ر والموت غاية الإنسان # وقوله: # لا تحسدن على البقاء معمرا ... فالموت أيسر ما يؤول إليه # وإذا دعوت بطول عمر لامرئ ... فاعلم بأنك قد دعوت عليه # وقوله: # يا رب عفوا عن مسي ... ئ خائف ما كان منه # متيقن أن سوف يصل ... ى النار إن لم تعف عنه # لما أنشدني في الشيب أنشدته لنفسي: # ليل الشباب تولى ... والشيب صبح تألق # ما الشيب إلا غبار ... من ركض عمري تعلق # وقلت: ما أظن أني سبقت إلى هذا المعنى. فأنشد لبعضهم بيتين وهما: # قالوا غبار قد علا ... ك فقلت: ذا غير الغبار # هذا الذي نقل الملو ... ك إلى القبور من الديار # قلت: ولكن حققت أنه من غبار ركض العمر، وهو معنى مبتكر. # وحضرت عند الأمير مؤيد الدولة أسامة يوما آخر بدمشق سنة إحدى وسبعين، ~~فأنشدني قوله في القديم في استدعاء صديق إلى مجلس المنادمة بالموصل وقد غاب ~~عنها: # أمهذب الدين استمع من عاتب ... لولا ودادك لم يفه بعتاب # أتطيع في الدهر وهو كما ترى ... يقضي علي بفرقة الأحباب # أمللتني وجعلت سكرك حجة ... ونهضت أم لم تستحل شرابي # قسما لئن لم تأتني متنصلا ... متبرعا بالعذر والإعتاب # لأحرمن الخندريس وأغتدي ... متنسما بالماء والمحراب # وتبوء معتمدا بإثم تنسكي ... وبعابه، أعظم به من عاب # وقوله في الشوق والمكاتبة: # لو أن كتبي بقدر الشوق واصلة ... تتابعت كدموعي أو كأنفاسي # وإن وجدت سبيلا أو قدرت على ... خلاص عقل أسير في يد الكاس # أجريت أسود عيني فوق أبيضها ... بمائها لا مدادا فوق قرطاس # وقلت للشوق يا سحبان أمل على ... يدي، أعيذك من عي وإبلاس # حتى أبوح بما أشكو إليك كما ... باح المريض بشكواه إلى الآسي # وقوله في العذار: # أنظر شماتة عاذلي وسروره ... بكسوف بدري واشتهار محاقه # غطى ظلام الشعر من وجناته ... صبحا تضيء الأرض من إشراقه # وهو الجهول يقول هذا عارض ... هو عارض لكن على عشاقه # وأنشدني أيضا لنفسه: # ما أنت أول من تناءت داره ... فعلام قلبك ليس تخبو ناره # إما السلو أو الحمام ms0395 وما سوى ... هذين قسم ثالث تختاره # هذا وقوفك للوداع وهذه ... أظعان من تهوى وتلك دياره # فاستبق دمعك فهو أول خاذل ... بعد الفراق وإن طما تياره # فذر الدموع تقل عن أمد النوى ... إن لم يكن من لجة تمتاره # ليت المطايا ما خلقن فكم دم ... سفكته يثقل غيرها أوزراه # ما حتف أنفسنا سواها إنها ... لهي الحمام أتيح أو إنذاره # لو أن كل العيس ناقة صالح ... ما ساءني أني الغداة قداره # وتناشدنا بيتا للوزير المغربي في وصف خفقان القلب وتشبيهه بظل اللواء ~~الذي تخترقه الريح وهو: # كأن قلبي إذا عن اذكاركم ... ظل اللواء عليه الريح تخترق # فقال الأمير مؤيد الدولة أسامة: لقد شبهت القلب الخافق وبالغت في تشبيهه ~~وأربيت عليه في قولي من أبيات هي: # أحبابنا كيف اللقاء ودونكم ... عرض المهامه والفيافي الفيح # PageV02P344 # أبكيتم عيني دما لفراقكم ... فكأنما إنسانها مجروح # والبيت المشار إليه: # وكأن قلبي حين يخطر ذكركم ... لهب الضرام تعاورته الريح # فقلت: له صدقت، فإن الوزير المغربي قصد تشبيه خفقان القلب وأنت شبهت ~~القلب الواجد باللهب، وخفقانه باضطرابه عند اضطرامه لتعاور الريح، فقد ~~أربيت بالفصاحة على ذلك الفصيح. # وأنشدني أيضا من قوله أيام شبابه وهو معتقل وقد جرى ذكر الخيال: # ذكر الوفاء خيالك المنتاب ... فألم وهو بودنا مرتاب # نفسي فداؤك من حبيب زائر ... متعتب عندي له الإعتاب # مستشرف كالبدر خلف حجابه ... أو في الكرى أيضا عليك حجاب # ودي كعهدك والديار قريبة ... من قبل أن تتقطع الأسباب # ثبت فلا طول الزيارة ناقص ... منه وليس يزيده الإغباب # حظر الوفاء علي هجرك طائعا ... وإذا اقتسرت فما علي عتاب # قلت له أحسنت، وتذاكرنا قول أبي العلاء المعري في الخيال: # لو حط رحلي فوق النجم رافعه ... ألفيت ثم خيالا منك منتظري # وأبلغ من هذا في بعد المسافة: # وذكرت كم بين العقيق إلى الحمى ... فجزعت من أمد النوى المتطاول # وعذرت طيفك في الجفاء فإنه ... يسري فيصبح دوننا بمراحل # ثم أنشدني الأمير أسامة قصيدة نونية، لنفسه، منها: # محيا ما أرى أم بدر دجن ... وبارق مبسم أم برق مزن # وثغر ms0396 أم لآل أم أقاح ... وريق أم رحيق بنت دن # ولحظ أم سنان ركبوه ... بأسمر من نبات الخط لدن # ومنها: # فيا من منه قلبي في سعير ... وعيني منه في جنات عدن # إذا فكرت في إنفاق عمري ... ضياعا في هواك قرعت سني # وآسف كيف أخلق عهد ودي ... وآسي كيف أخلف فيك ظني # وأعجب ما لقيت من الليالي ... وأي فعالها بي لم يسؤني # تقلب قلب من مثواه قلبي ... وجفوة من ضممت عليه جفني # وأنشدني لنفسه من قصيدة: # حتام أرغب في مودة زاهد ... وأروم قرب الدار من متباعد # وإلام ألتزم الوفاء لغادر ... جان وأسهر مقلتي لراقد # وأقول هجرته مخافة كاشح ... يغري بنا وحذار واش حاسد # وأظنه يبدي الجفاء ضرورة ... وإذا قطيعته قطيعة عامد # يا هاجرا أفنى اصطباري هجره ... وابتز ثوب تماسكي وتجالدي # كيف السبيل إلى وصالك بعدما ... عفيت بالهجران سبل مقاصدي # ويلومني في حمل ظلمك جاهل ... يلقى جوى قلبي بقلب بارد # يزري على صبري بصبر مسعد ... ويصد عن دمعي بطرف جامد # أتراك يعطفك العتاب وقلما ... يثني العتاب عنان قلب شارد # هيهات وصلك عند عنقا مغرب ... ورضاك أبعد من سهى وفراقد # ومن العناء طلاب ود صادق ... من ماذق وصلاح قلب فاسد # وأنشدني لنفسه في الحباب من أبيات: # وقدعلاها حباب ... كاللؤللؤ المنظوم # رأيت شمس نهار ... قد رصعت بالنجوم # واجتمعنا عند الملك الناصر صلاح الدين بدمشق ليلة، وكان يلعب بالشطرنج، ~~فقال لي الأمير أسامة: أما أنشدك البيتين اللذين قلتهما في الشطرنج. فقلت: ~~هات فأنشدني لنفسه: # أنظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها ... مغالبا ثم بعد الجمع يرميها # كالمرء يكدح للدنيا ويجمعها ... حتى إذا مات خلاها وما فيها # PageV02P345 # وأنشدني لنفسه، وقد نظمه في غرض له في نور الدين رحمه الله: # سلطاننا زاهد والناس قد زهدوا ... له فكل على الخيرات منكمش # أيامه مثل شهر الصوم طاهرة ... من المعاصي وفيها الجوع والعطش # وأنشدني لنفسه: # أأحبابنا هلا سبقتم بوصلنا ... صروف الليالي قبل أن نتفرقا # تشاغلتم بالهجر والوصل ممكن ... وليس إلينا للحوادث مرتقى # كأنا أخذنا من صروف زماننا ... أمانا ومن جور الحوادث موثقا # وقال: ms0397 # قمر إذا عاينته شغفا به ... غرس الحياء بوجنتيه شقيقا # وتلهبت خجلا فلولا ماؤها ... مترقرقا فيها لصار حريقا # وازور عني مطرقا فأضلني ... أن أهتدي نحو السلو طريقا # وقال: # صد عني وأعرضا ... وتناسى الذي مضى # واستمر الصدود وان ... قطع الوصل وانقضى # واختفت في الهوى ذنو ... ب بدت حين أبغضا # صرح الآن هجره ... لي بما كان عرضا # كل عيب يبين في الس ... خط يخفى مع الرضا # وإذا استعطف الملو ... ل تجنى وأعرضا # ليت من ملني وأن ... حل جسمي وأمرضا # عاد بالوصل أو قضى ... في بالعدل إذ قضى # وقال: # أقول للعين في يوم الوداع وقد ... فاضت بدمع على الخدين مستبق # تزودي اليوم من توديعهم نظرا ... ثم افرغي في غد للدمعش والأرق # وقال في المعنى: # يا عين في ساعة التوديع يشغلك البك ... اء عن آخر التسليم والنظر # خذي بحظك منهم قبل بينهم ... ثم اجهدي بعدهم للدمع والسهر # وقال: # يا مدعي الصبر عن أحبابه وله ... دمع إذا حن ذكراهم يكذبه # خلفت قلبك في أرض الشآم وقد ... أصبحت في مصر يا مغرور تطلبه # هلا غداة النوى استصحبته وإذا اخت ... ار المقام فهلا كنت تصحبه # أفردته بالأسى في دار غربته ... وعدت لا عدت تبكيه وتندبه # هيهات قد حالت الأيام بينكما ... فعز نفسك عما عز مطلبه # وقال: # صبري على فقد إخواني وفرقتهم ... غدر وأجمل بي من صبري الجزع # تقاسمتهم نوى شطت بهم وردى ... فالحي كالميت ما في قربه طمع # وأصبحت وحشة الغبراء دونهم ... من بعد أنسي بهم والشمل مجتمع # وعشت منفردا منهم وأقسم ما ... يكاد منفرد بالعيش ينتفع # وقال: # ما حيلتي في الملول يظلمني ... وليس إن جار منه لي جار # وداده كالسحاب منتقل ... وعهده كالسراب غرار # آمن ما كنت منه فاجأني ... بغدره والملول غدار # عوني عليه مدامع سفح ... وزفرة دون حرها النار # وقال: # أصبحت لا أشكو الخطوب وإنما ... أشكو زمانا لم يدع لي مشتكى # أفنى أخلائي وأهل مودتي ... وأباد إخوان الصفاء وأهلكا # عاشوا براحتهم ومت لفقدهم ... فعلي يبكي لا عليهم من بكا # وبقيت بعدهم كأني حائر ... بمفازة لم يلق ms0398 فيها مسلكا # وقال: # ونازح في فؤادي من هواه صدى ... لم يرو غلته علشي ولا نهلي # PageV02P346 # في فيه ما في جنان الخلد من درر ... ومن رضاب ومن خمر ومن عسل # لو كنت أعلم أن البين يفجؤني ... رويت قبل النوى قلبي من القبل # وقال: # إن يحسدوا في السلم منز ... لتي من العز المنيف # فبما أهين النفس في ... يوم الوغى بين الصفوف # ولطالما أقدمت إقد ... ام الحتوف على الحتوف # بعزيمة أمضى على ... حدش السيوف من السيوف # وقال: # إلق الخطوب إذا طرق ... ن بقلب محتسب صبور # فسينقضي زمن الهمو ... م كما انقضى زمن السرور # فمن المحال دوام حا ... ل في مدى العمر القصير # وقال: # بكاء مثلي من وشك النوى سفه ... وأمر صبري بعد البين مشتبه # فما يسوفني في قربهم أمل ... وليس في اليأس لي روح ولا رفه # أكاتم الناس أشجاني وأحسبها ... تخفى، فيعلنها الإسقام والوله # كأنني من ذهول الهم في سنة ... وناظري قرح الأجفان منتبه # أذنبت ثم أحلت الذنب من سفه ... على النوى ولبئس العادة السفه # أقمت طوعا وساروا ثم أندبهم ... هلا صحبت نواهم حيث ما اتجهوا # أضر بي ناظر تدمى محاجره ... وخاطر مذ نأوا حيران منشده # فما يلائم ذا بعد النوى فرح ... ولا يروق لهذا منظر نزه # سقيا لدهر نعمنا في غضارته ... إذ في الحوادث عما ساءنا بله # وعيشنا لم يخالط صفوه كدر ... وودنا لم تشب إخلاصه الشبه # مضى وجاء زمان لا نسر به ... كل البرية منه في الذي كرهوا # وقال في الزهد: # مثوبة الفاقد عن فقده ... بصبره، أنفع من وجده # يبكيه في حزن عليه فهل ... يطمع في التخليد من بعده # ما حيلة الناس وهل من يد ... لهم بدفع الموت أو صده # وروده لا بد منه فما ... ينكر مالا بد من ورده # سهامه لم يستطع ردها ... داوود بالمحكم من سرده # ولا سليمان ابنه ردها ... بملكه والحشد من جنده # عدل تساوى الخلق فيه فما ... يميز المالك من عبده # كل له حد إذا ما انتهى ... إليه وافاه على حده # تجمعنا الأرض وكل امرئ ... في لحده ms0399 كالطفل في مهده # أما ترى أسلافنا عرسوا ... بمنزل دان على بعده # تبوءوا الأرض ولم يخبروا ... عن حر مثواهم لا برده # لو نطقوا قالوا التقى خير ما ... تزود العبد إلى لحده # فارجع إلى الله وثق بالذي ... أتاك في الصادق من وعده # للصابرين الأجر والأمن من ... عذابه والفوز في خلده # وقال: # أيها المغرور مهلا ... بلغ العمر مداه # كم عسى من جاوز السب ... عين يبقى كم عساه # أنسيت الموت أم، أمن ... ك الله لظاه # تظلم الناس لمن تر ... جوه أو تخشى سطاه # أنت كالتنور يصلى الن ... ار في نفع سواه # وقال يرثي ولدا له: # أزور قبرك والأشجان تمنعني ... من أن أرى نهج قصدي حين أنصرف # PageV02P347 # فما أرى غير أحجار منضدة ... قد احتوتك ومأوى الدرة الصدف # فأنثنى لست أدري أين منقلبي ... كأنني خائف في الليل يعتسف # إن قصر العمر بي عن أن أرى خلفا ... له ففي الأجر عند الله لي خلف # أقول للنفس إذ جد النزاع بها ... يا نفس ويحك أين الأهل والسلف # أليس هذا سبيل الخلق أجمعهم ... وكلهم بورود الموت معترف # كم ذا التأسف أم كم ذا الحنين وهل ... يرد من قد حواه قبره الأسف # وقال: # تقلب أحوال الزمان أفادني ... جميل الأسى في ينوب من الخطب # إذا حل ما لا يستطاع دفاعه ... فما أجمل الصبر الجميل بذي اللب # وقال: # صبرا لأيام تنا ... هت في معاندتي وعضي # فالدهر كالميزان ما ... ينفك من رفع وخفض # هذا مع الأفلاك مر ... تفع وذا بحضيض أرض # وإلى الفناء جميع من ... خفضته أو رفعته يفضي # وقال: # أرجأت كتبي إلى حين اللقاء فقد ... أكدى رجائي وزاد الشوق إرجائي # وألجأتني إلى صبري موانع أي ... امي فلم يسلني سعي وإلجائي # حتى أحاطت بي الأشواق واشتملت ... علي واستحوذت من كل أرجائي # فهل سبيل إلى قرب يميط شجا ... صدري فقد طال تبريحي وإشجائي # وقال: # حسن التواضع في الكريم يزيده ... فضلا على الأضراب والأمثال # يكسوه من حسن الثناء ملابسا ... تنبو عن المترفع المختال # إن السيول إلى القرار سريعة ... والسيل حرب للمكان العالي # وقال وكتب بها ms0400 إلى ولده الأمير مرهف من حصن كيفا جوابا عن كتاب أنفذه ~~إليه مع مستميح لم يتمكن من بلوغ مآثره من بره: # أبا الفوارس ما لاقيت من زمني ... أشد من قبضه كفي عن الجود # رأى سماحي بمنزور تجانف لي ... عنه وجودي به فاجتاح موجودي # فصرت إن هزني جان تعود أن ... يجني نداي رآني يابس العود # وقال في المعنى: # أبا الفوارس إن أنكرت قبض يدي ... من بعد بسطتها بالجود والكرم # فالذنب للموت أرجاني إلى زمن ... غلت أكف الندى بؤساه بالعدم # وقال: # حذرتني تجاربي صحبة الع ... لم حتى كرهت صحبة ظلي # ليس فيهم خل إذا ناب خطب ... قلت ما لي لدفعه غير خلي # كلهم يبذل الوداد لدى اليسر ... ولكنهم عدى للمقل # فاعتزلهم ففي انفرادك منهم ... راحة اليأس من حذار وذل # وقال: # سقوف الدور في خربرت سود ... كستها النار أثواب الحداد # فلا تعجب إذا ارتفعت علينا ... فللحظ اعتناء بالسواد # بياض العين يكسوها جمالا ... وليس النور إلا في السواد # ونور الشيب مكروه وتهوى ... سواد الشعر أصناف العباد # وطرس الخط ليس يفيد علما ... وكل العلم في وشي المداد # وقال يرثي ولده عتيقا: # غالبتني عليك أيدي المنايا ... ولها في النفوس أمر مطاع # فتخليت عنك عجزا ولو أغ ... نى دفاعي لطال عنك الدفاع # وأرادت جميل صبري فرامت ... مطلبا في الخطوب لا يستطاع # وقال فيه: # PageV02P348 # كلما امتد ناظري رده الدم ... ع حسيرا عن أن يرى لك شبها # لم يرقني من بعد فقدك مرأى ... فيه للعين مستراد وملهى # كنت عندي ألذ من رغد العي ... ش وأحلى من الحياة وأشهى # وقال في مدح الملك الناصر صلاح الدين سلطان مصر والشام واليمن: # سمعت صروف الدهر قول العاتب ... وتجنبت حرب المليك الحارب # وتجافت الأيام عن مطلوبه ... ومراده، أكرم به من طالب # هو من عرفن فلو عصاه نهاره ... لرماه نقع جيوشه بغياهب # وإذا سطا أضحت قلوب عداته ... تلوى كمخراق بكفي لاعب # من ذا يناوي الناصر الملك الذي ... في كفه بحرا ردى ومواهب # وإذا سرى خلت البسيطة لجة ... أمواجها بيض وبيض قواضب # ملك القلوب محبة ms0401 ومهابة ... فاقتادها طوعا بهيبة غاصب # وله في الشيب والانحناء والعصا: # حناني الدهر وأب ... لتني الليالي والغير # فصرت كالقوس ومن ... عصاي للقوس وتر # أهدج في مشي وفي ... خطوي فتور وقصر # كأنني مقيد ... وإنما القيد الكبر # والعمر مثل الماء في ... آخره يأتي الكدر # وله في الخيال: # يا هاجرا راضيا وغضبانا ... ومعرضا هاجدا ويقظانا # هجرت إما لهفوة فرطت ... مني وإما ظلما وعدوانا # طيفك ما باله يهاجرني ... من أعلم الطيف بالذي كانا # وله: # يهون الخطب أن الدهر ذو غير ... وأن أيامه بين الورى دول # وأن ما ساء أو ما سر منتقل ... عنا وإلا فإنا عنه ننتقل # وله: # تناستني الآجال حتى كأنني ... رذية سفر بالفلاة حسير # ولما تدع مني الثمانون منة ... كأني إذا رمت القيام كسير # أودي صلاتي قاعدا وسجودها ... علي إذا رمت السجود عسير # وقد أنذرتني هذه الحال أنني ... دنت رحلة مني وحان مسير # وله من قصيدة يصف ضعفه في كبره من قطعة: # فاعجب لضعف يدي من حملها قلما ... من بعد حطم القنا في لبة الأسد # وأنشدني أيضا لنفسه: # لي مولى صحبته مذهب العم ... ر فلم يرع حرمتي وذمامي # ظنني ظله أصاحبه الده ... ر على غير نائل واحترام # فافترقنا كأنه كان طيفا ... وكأني رأيته في المنام # وللأمير مجد الدين مؤيد الدولة ابن منقذ في مدح الملك الناصر: # لهفي لشرخ شبيبتي وزماني ... وتروحي لفتوة وطعان # أيام لا أعطي الصبابة مقودي ... أنفا، ولا يثني الغرام عناني # وإذا اللواحي، في تقحمي الوغى ... لا في المدام ولا الهوى تلحاني # وإذا الكماة على يقين أنهم ... يلقى الردى في الحرب من يلقاني # أعتدهم وهم الأسود فرائسي ... فهم دريئة صارمي وسناني # والأسد تلقى مثلها مني إذا ... لاقيتها بقوى يد وجنان # كم قد حطمت الرمح في لباتها ... فتركتها صرعى على الأذقان # حتى إذا السبعون قصر عشرها ... خطوي وعاث الضعف في أركاني # PageV02P349 # أبلتني الأيام حتى كل عن ... ضرب المهند ساعدي وبناني # هذا وكم للدهر عندي نكبة ... في المال والأهلين والأوطان # نوب يروض بها إباي وقد عسا ... عودي فما تثنيه كف الحاني # لا أستكين ms0402 ولا ألين وقد بلا ... فيما مضى صبري على الحدثان # فالآن يطمع في اهتضامي إنه ... قد رام أمرا ليس في الإمكان # والناصر الملك المتوج ناصري ... وعلاه قد خطت كتاب أماني # قد كنت أرهب صرف دهري قبله ... فأعاد صرف الدهر من أعواني # أنا جاره ويد الخطوب قصيرة ... عن أن تنال مجاور السلطان # ملك يمن على أسارى سيبه ... فيعيدهم في الأسر بالإحسان # خضت له صيد الملوك فمن برى ... أقلامه غرر على التيجان # ملأ القلوب محبة ومهابة ... فخلت من البغضاء والشنآن # لي منه إكرام علوت به على ... زهر النجوم ونائل أغناني # قرن الكرامة بالنوال مواليا ... فعجزت عن إحصاء ما أولاني # فنداه أخلف ما مضى من ثروتي ... وبقاؤه عن أسرتي أسلاني # فلأهدين إلى علاه مدائحا ... تبقى على الأحقاب والأزمان # مدحا أفوق بها زهيرا مثلما ... فاق المليك الناصر ابن سنان # يا ناصر الإسلام حين تخاذلت ... عنه الملوك ومظهر الإيمان # بك قد أعز الله حزب جنوده ... وأذل حزب الكفر والطغيان # لما رأيت الناس قد أغواهم الشي ... طان بالإلحاد والعصيان # جردت سيفك في العدى لا رغبة ... في الملك بل في طاعة الرحمان # فضربتهم ضرب الغرائب واضعا ... بالسيف ما رفعوا من الصلبان # وغضبت لله الذي أعطاك فص ... ل الحكم غضبة ثائر حران # فقتلت من صدق الوغى ووسمت من ... نجى الفرار بذلة وهوان # وبذلت أموال الخزائن بعد ما ... هرمت وراء خواتم الخزان # في جمع كل مجاهد ومجالد ... ومبارز ومنازل الأقران # من كل من يرد الحروب بأبيض ... عضب ويصدر وهو أحمر قان # ويخوض نيران الوغى وكأنه ... ظمآن خاض موارد الغدران # قوم إذا شهدوا الوغى قال الورى ... ماذا أتي بالأسد من خفان؟ # لو أنهم صدموا الجبال لزعزعوا ... أركانها بالبيض والخرصان # فهم الذخيرة للوقائع بالعدى ... ولفتح ما استعصى من البلدان # أنت الذي علمتهم ... فارس الفرسان # فاسلم مدى الأيام يا من ما له ... ثان # واسعد بشهر الله فهو مبشر ... لعلاك بالتأييد والغفران # في دولة عمت بنائلها الورى ... فدعا لها بالخلد كل لسان # وله في الهزل: # خلع الخليع عذاره في فسقه ... حتى تهتك في بغي ms0403 ولواط # يأتي ويؤتى ليس ينكر ذا ولا ... هذا كذلك إبرة الخياط # وله: # يا عاتبين عتاب المسرتيب لنا ... لا تسمعوا في الهوى ما تدعي التهم # PageV02P350 # من لي بأن بسيط الأرض دونكم ... طرس وأني في أرجائه قلم # أسعى إليكم على رأسي ويمنعني ... إجلالي الحب أن يسعى بي القدم # وله قصيدة مشهورة كتبها إلى دمشق بعد خروجه منها إلى مصر في زمان بني ~~الصوفي كتبها إلى الأمير أنر، ويشير إلى بني الصوفي، أنشدنيها لنفسه وهي ~~ذات تضمين: # ولوا ولما رجونا عدلهم ظلموا ... فليتهم حكموا فينا بما علموا # ما مر يوما بفكري ما يريبهم ... ولا سعت بي إلى ما ساءهم قدم # ولا أضعت لهم عهدا ولا اطلعت ... على ودائعهم في صدري التهم # فليت شعري بم استوجبت هجرهم ... ملوا فصدهم عن وصلي السأم # حفظت ما ضيعوا أغضيت حين جنوا ... وفيت إذ غدروا واصلت إذ صرموا # حرمت ما كنت أرجو من ودادهم ... ما الرزق إلا الذي تجري به القسم # محاسني منذ ملوني بأعينهم ... قذى وذكري في آذانهم صمم # وبعد لو قيل لي ماذا تحب وما ... هواك من زينة الدنيا لقلت هم # هم مجال الكرى من مقلتي ومن ... قلبي محل المنى جاروا أو اجترموا # تبدلوا بي ولا أبغي بهم بدلا ... حسبي هم أنصفوا في الحكم أو ظلموا # يا راكبا تقطع البيداء همته ... والعيس تعجز عما تدرك الهمم # بلغ أميري معين الدين مألكة ... من نازح الدار لكن وده أمم # وقل له أنت خير الترك فضلك الح ... ياء والدين والإقدام والكرم # وأنت أعدل من يشكي إليه ولي ... شكية أنت فيها الخصم والحكم # هل في القضية يا من فضل دولته ... وعدل سيرته بين الورى علم # يضيع واجب حقي بعد ما شهدت ... به النصيحة والإخلاص والخدم # وما ظننتك تنسى حق معرفتي ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # ولا اعتقدت الذي بيني وبينك من ... ود وإن أجلب الأعداء ينصرم # لكن ثقاتك ما زالوا بعتبهم ... حتى استوت عندك الأنوار والظلم # باعوك بالبخس يبغون الغنى ولهم ... لو أنهم عدموك الويل والعدم # ولله ما نصحوا ms0404 لما استشرتهم ... وكلهم ذو هوى في الرأي متهم # كم حرفوا من معان في سفارتهم ... وكم سعوا بفساد ضل سعيهم # أين الحمية والنفس الأبية إذ ... ساموك خطة خسف عارها يصم # هلا أنفت حياء أو محافظة ... من فعل ما أنكرته العرب والعجم # أسلمتنا وسيوف الهند مغمدة ... ولم يرو سنان السمهري دم # وكنت أحسب من ولااك في حرم ... لا يعتريه به شيب ولا هرم # وأن جارك جار للسموأل لا ... يخشى الأعادي ولا تغتاله النقم # وما طمان بأولى من أسامة بالو ... فاء لكن جرى بالكائن القلم # هبنا جنينا ذنوبا لا يكفرها ... عذر فماذا جنى الأطفال والحرم # ألقيتهم في يد الإفرنج متبعا ... رضى عدى يسخط الرحمن فعلهم # PageV02P351 # هم الأعادي وقاك الله شرهم ... وهم بزعمهم الأعوان والخدم # إذا نهضت إلى مجد تؤثله ... تقاعدوا، فإذا شيدته هدموا # وإن عرتك من الأيام نائبة ... فكلهم للذي يبكيك مبتسم # حتى إذا ما انجلت عنهم غيابتها ... بحد عزمك وهو الصارم الخذم # رشفت آخر عيش كله كدر ... ووردهم من نداك السلسل الشبم # وإن أتاهم بقول عنك مختلق ... واش فذاك الذي يحبى ويحترم # وكل من ملت عنه قربوه ومن ... والاك فهو الذي يقصي ويهتضم # بغيا وكفرا لما أوليت من منن ومرتع البغي لولا جهلهم وخم # جربهم مثل تجريبي لتخبرهم ... فللرجال إذا ما جربوا قيم # هل فيهم رجل يغني غناي إذا ... جلى الحوادث حد السيف والقلم # أم فيهم من له في الخطب ضاق به ... ذرع الرجال يد يسطو بها وفم # لكن رأيك أدناهم وأبعدني ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم # وما سخطت بعادي إذ رضيت به ... وما لجرح إذا أرضاكم ألم # ولست آسى على الترحال من بلد ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # تعلقت بحبال الشمس فيه يدي ... ثم انثنت وهي صفر ملؤها ندم # فاسلم فما عشت لي فالدهر طوع يدي ... وكل ما نالني من بؤسه نعم # وأردت أن أورد من نثره ما يزهر فجره ويبهر سحره، فوجدت له جواب كتاب كتبه ~~القاضي الفاضل ابن البيساني إليه من مصر عند عوده إليها ونحن بدمشق سنة ~~إحدى ms0405 وسبعين، وأثبت أولا الرسالة الفاضلية وهي أديبة غريبة، صنيعة بديعة، ~~جامعة للدرر، لامعة بالغرر، وهي: وصل كتاب الحضرة الشامية الأجلية، المؤيدة ~~الموفقة المكرمة، مجد الدين، قدوة المجاهدين، شيخ الأمراء، أمين العلماء، ~~مؤيد الدولة، عز الملة، ذات الفضيلتين، خالصة أمير المؤمنين، لا زالت رياض ~~ثنائها متناوحة، وخطرات الردى دونها متنازحة، والبركات إلى جانبها متوالية، ~~والليالي بأنوار سعادتها متلالية، والأيام الجافية، عن بقية الفضل بها ~~متجافية، وأحكامها الهافية، تاركة للمجد فيها فئة تتحيز إليها المكرمات إذا ~~لم يكن لها فيه. فأنشده ضالة هوى كان لنشدانها مرصدا، ورفع له نارا موسوية ~~سمع عندها الخطاب وآنس الخير ووجد الهدى، وكانت نار الغليل، في فؤاده بخلاف ~~نار الخليل، فإنها لا تقبل ندى الأجفان بأن يكون بردا وسلاما، ولا ترى ~~بمائها إلا أضرى ما كانت ضراما، وشهد الله حوالة على علمه بما هو فيه، لا ~~إحالة بما يخالفه الضمير وينافيه، ولقد كان العبد ناكس الرأس خجلا، غضيض ~~الطرف حياء، مقيد النظر إطراقا، حصر القول تشورا منه، فارقها على تلك الصفة ~~فلا هو قضى من حقها فرائض لزمت، والله وتعينت، ولا الضرورة في مقامها بحيث ~~تبلغه أنسها أذنت، ولا مدت هذه الطيفية والسحابة الصيفية بالنوى المستأنفة ~~ما اقتربت، ولا الأيام بالبعد ما أساءت فإنها بالقرب ما أحسنت: # وإن امرءا يبقى على ذا فؤاده ... ويخبر عنه إنه لصبور # ويعود إلى ذكر الكتاب الكريم، وسجد لمحرابه وسلم، وحسب سطوره مباسم تبسم، ~~ووقف عليه وقوف المحب على الطلل يكلمه ولا يتكلم، وهطل جفنه وقد كان جمادى ~~ودمعه وقد كان على صفحة المحرم، وجدد له صبابة لا يصحبها أمل، وخاف أن لا ~~يدرك الهيجاء حمل، وقال الكتاب: # إنا محبوك فاسلم أيها الطلل # وعز والله عليه أن يدخل كاتبه القلوب ويخرج من المقل، وأنشد نيابة عنها: # وإن بلادا ما احتلت بي لعاطل ... وإن زمانا ما وفى لي لخوان # PageV02P352 # وما يحسب العبد أن الملك يعجزعن واحد وهو بالورى مستقل، وأن السحاب يعرض ~~عن ذكي الروض وهو على الفلا مستهل. # ولقد كتب في هذا ms0406 المعنى بما يرجو أن لا يرجا، وأنهى منه ما اقتضى الصواب ~~أن ينهى، والله المسؤول لها في عاقبة حميدة، وبقية من العمر مديدة، فإنها ~~الآن نوح الأدب وطوفانها العلم الذي في صدرها، ولا غرو أن يبلغ عمره ~~بعمرها، على أن يتحقق خلودها في الجنة بعملها، وفي الدنيا بذكرها، فإن ~~الدارين يتغايران على عقائل فخرها، ولا يتعيران عن إجرائها على رفع قدرها، ~~وعلى أنها طالما أقامت الحد على الدنيا السكرى حتى بلغت في حدها من العمر ~~الثمانين، وآذنت الأيام بسلاح الحرب من سيفها وسلاح السلم من قلمها تأديب ~~الجانين، وما حملت العصا بعد السيف حتى ألقت إليها السلم فوضعت الحرب ~~أوزارها، ولا استقلت بآية موسى إلا لتفجر بها أنوار الخواطر وتضرب بحارها، ~~وما هي إلا رمح وكفى بيدها لها سنانا، وما هي إلا جواد يجنب السنين خلفها ~~فتكون أناملها لها عنانا. # وعلى ذكر العصا فإن تيسر الكتاب المجموع فيها حسب أنه ثانية العصا، وأضيف ~~إلى محاسنها التي لا تحصى أو يحصى الحصا. # وكان من مدة قد شاهد بحلب كتبا بخط المولى الولد دلت على مضض ومرض، ولعله ~~الآن قد عوفي من الأمرين، وقرت بوجهه العين، وجددت عهدا بنظره، وقرت عليها ~~لسانه إسناد خبره، وبلت غلة الحائم، ورأت منه هلال الصائم، وطالعها وجه ~~الزمان المغضب منه بصفحة المباسم، وفي مواعيد الأنس منه الضامن الغارم، وهو ~~يسلم عليه تسليم الندى على ورق الورد، ويستثمر الوفاء من غرس ذلك العهد، ~~ولكتاب الحضرة العالية من الخادم موقع الطوق من الحمام يتقلد فلا يخلع، ~~ويعجبها فلا تزال تسجع، بحلبه طوقا على الأسى إلا أنه بدر الدمع مرصع، ولا ~~يمنعه منه شعار السرور أن يحزن لفرقتها ويجزع، فإذا أنعم به فمع ثقة ويخشى ~~أن يكون هذا الشرط له قاطعا، بل مع من اتفق فإنه كالمسك لا يدعه العرف ~~الضائع أن يكون ضائعا: # أكتبه تكتب لي أمانا ماضيا ... وابعثه تبعث لي زمانا راجعا # إن أشتريه بمهجتي فقليلة ... فاسمح به فمتى عرفتك مانعا # وجواب مؤيد الدولة، وقرأته عليه فسمعه: ms0407 # وصل الكتاب أنا الفداء لفكرة ... نظمت نفيس الدر فيه أسطرا # وفضضته عن جونة فتأرجت ... نفحاته مسكا وفاحت عنبرا # وأعدت فيه تأملي متحيرا ... كيف استحال اللفظ فيه جوهرا # الخادم يخدم المجلس العالي الأجلي الأوحد الصدر الفاضل، فضله الله برفع ~~درجاته في الجنان، كما فضله بمعجز البلاغة والبيان، وبلغه من الخيرات أمله، ~~وختم بالحسنى عمله، وجمل ببقائه الدنيا، وأجزل حظه من رحمته في الأخرى، ~~بسلام يغاديه نشره ويرواحه، ودعاء لا يحجب عن الإجابه صالحه، وثناء يضيق عن ~~حصر فضائله منادحه، وما عسى أن يقول مطريه ومادحه، والفضل نغبة من بحره ~~الزاخر، وقطرة من سحابه الماطر، تفرد به فما له من نظير، وسبق من تقدمه في ~~زمانه الأخير، فتق عن البلاغة أكماما تزينت الدنيا منها بالأعاجيب، وأتى ~~بآيات فصاحة كادت أن تتلى في المحاريب، إذا استنطقت ازدحمت عليه العقول ~~والأسماع، ووقع على الإقرار بإعجازها الاتفاق والإجماع، فسبحان من فضله ~~بالبلاغة على الأنام، وذلل له بديع كلام ما كأنه من الكلام، تعجز عن سلوك ~~سبيله الأفهام، وتحار في إدراك لطف معانيه الأوهام، هو سحر لكنه حلال، ودر ~~إلا أن بحره حلو سلسال. # PageV02P353 # ولا يظن، أدام الله ببقائه جمال الزمان وأهله، ويسر له إظهار مكتوم فضله، ~~أن الخادم يسلك سبيل النفاق في مقاله، ولا إعارة شهادة في وصف كماله، لا ~~والله ما ذلك مذهبه، ولا هو مراد المجلس العالي ولا أربه، ولكنها شهادة ولا ~~يحل كتمها، وقضية جرى بقول الحق فيها حمكها، ولولا أن الخادم قد بقي فيه ~~أثر من إقدام الشباب، لأحجم عن إصدار كتاب أو رد جواب، لكنه على ثقة من ~~كريم مساهلة المجلس العالي وحسن تجاوزه، ويقين أن فضله جدير بستر نقص ~~الخادم وسد معاوزه، وهو يضرب عن ذكر ما عنده من الشوق إلى كريم رؤيته، ~~والوحشة بمحبوب خدمته، ويقتصر على ما قاله زهير: # إن تمس دارهم مني مباعدة ... فما الأحبة إلا هم وإن بعدوا # فأما ما أنعم به من ذكر الخادم في مطالعاته، فهو كذكر موسى أخاه هرون ~~عليه السلام في ms0408 مناجاته، ولا سواء، موسى ذكر شقيقه، والمجلس العالي ذكر ~~رفيقه، وهذه اليد البيضاء مضافة إلى سالف أياديه، مقابلة بالاعتراف بالمنة ~~لساميه، فلقد شرفه بذكره في ذلك المقام العالي، وإن كان لا يزال على ذكر ~~الإنعام المتوالي، تقريب مالك رقه وإكرامه قد شرفاه، وإنعامه قد أغناه عن ~~الخلق وكفاه، وإن سأله أجاب سؤاله، بما يحقق رجاءه وآماله، وإن أمسك عن غنى ~~فضله بفضله، فاجأه بتبرع مواهبه وبذله، فالخادم من تشريف مالك رقه ذو تاج ~~وسرير، ومن غزير إنعامه في روضة وغدير، وذلك ببركات المجلس العالي ويمن ~~نقيبته، وجميل رأيه في الخادم وحسن نيته، لكن يشوب ما هو فيه من إنعام لم ~~تبلغه أمانيه أسف قد أقض لين مهاده، وسلك من القلب حبة سواده، على ذاهب ~~عمره، وقوة أسره، إذا لم يكن أبلاهما في خدمة مالك رقه، وبذل رأسه بين يديه ~~إبانة عن صحة ولائه وصدقه، والخادم يتسلى عما فاته من الخدم في المهم، ~~بخدمته بصالح دعائه في الليل المدلهم، والله سبحانه يتقبل من الخادم فيه ~~صالح دعائه، وينصره على جاحدي نعمائه، بمحمد وآله. # فأما ما أنعم به من ذكر أصغر خدمه مرهف فهو يخدم بتقبيل قدمه، والخادم ~~يقول ما قاله أبو الفتيان ابن حيوس عن خدمة أبو الحسن رحمه الله لمحمود بن ~~صالح. # على أنه لا فل غرب لسانه ... مدى الدهر لا يحتاج مني مترجما # وهو يقوم بالجواب عن شريف الاهتمام، وجزيل الإنعام. # وأما ما تطول به من ذكر كتاب العصا وشرفه، حتى توهم أنه أحسن فيما صنفه، ~~وعند وصوله من ديار بكر، لا يلقي عصا تسياره إلا بمصر، يقتفي أثر عصا ~~الكليم، إلى جنابه الكريم، إلا أنه آية إقراره بالربوبية لفضله وإفضاله، ~~ساجد سجود السحرة لتعظيمه وإجلاله، يتلقف من إنعامه حسن التجاوز عن نقصه، ~~ويعوذ بكرمه من منافثة علمه وفحصه، وتشريف الخادم ولو بسطر واحد عند خلو ~~البال، والفراغ من مهم الاشتغال، يرفع من قدره، ويوجده أنه بالمكان المكين ~~من حسن ذكره ورأيه، أدام الله أيامه في ذلك أعلى إن ms0409 شاء الله تعالى. # وكتب إلي وقد رحلنا من دمشق في خدمة الملك الناصر إلى حلب في شوال سنة ~~إحدى وسبعين: # عماد الدين أنت لكل داع ... دعاك لعونه خير العماد # تقوم لنصره كرما إذا ما ... تقاعد ذو القرابة والوداد # قضى لك بالعلى كرم السجايا ... وما أوتيت من كرم الولاد # أبثك وحشتي لك واشتياقي ... إليك وما لقيت من البعاد # وإني في دمشق ومن حوته ... لبعدك ذو اغتراب وانفراد # ومثلك إن تطلبه خبير ... بهذا الخلق ليس بمستفاد # أنار بك الزمان فلا علته ... لفقد علاك أثواب الحداد # وكتب إلي أيضا في ابتداء مكاتبة: # يا عمادي حين لا معتمد ... وصدى صوتي في الخطب الملم # والذي بوأني من رأيه ... في أعالي ذروة الطود الأشم # منذ فارقتك أنسي نافر ... وسنا صبحي كليل مدلهم # فإلى من أشتكي شيئا إذا ... غاب عني مشتكي طارق غمي # PageV02P354 # وإذا كنت معافى سالما ... في اعتلاء وسعود هان همي # خادم المجلس العالي يخدم بالثناء والدعاء: # ويومئ بالتحية من بعيد ... كما يومي بأصبعه الغريق # وعنده من الشوق مع قرب العهد إلي شهي رؤيته، والوحشة لخدمته، ما يعجز ~~الأقلام شرحه، ويحرق الطرس لفحه، وهو ينحرف من مقام الاشتكاء، إلى مقام ~~الدعاء، ويرغب إلى الله أن يكلأه بحفظه في سفره ومقامه، ويجزل حظه من فضله ~~وإنعامه. # ووصلت منه مكاتبة إلى الملك الناصر صلاح الدين في صفر سنة اثنتين وسبعين ~~فقال لي القاضي الفاضل: خذها وأوردها في الخريدة والجريدة وهي: # لا زلت يا ملك الإسلام في نعم ... قرينها المسعدان: النصر والظفر # تردي الأعادي وتستصفي ممالكهم ... وعونك الماضيان: السيف والقدر # فأنت إسكندر الدنيا، بنورك قد ... تضاءل المظلمان: الظلم والضرر # أعدت للدهر أيام الشباب وقد ... أظله المهرمان: الشيب والكبر # وجاد غيث نداك المسلمين فمن ... سحابه المغنيان: الدر والبدر # وسرت سيرة عدل في الأنام كما ... قضى به الصادقان: الشرع والسور # ففق بنصر على الكفار إنهم ... يرديهم المهلكان: الغدر والأشر # ثناهم إذ رأوا إقبال ملكهم ... إليهم المزعجان: الخوف والحذر # وما الفرار بمنجيهم وخلفهم ... من بأسه المدركان: السمر والبتر # وسوف يعفو غدا منهم ms0410 بصارمه ... وجيشه المخبران: العين والأثر # ولو رقوا في ذرى ثهلان أسلمهم ... لسيفه العاصمان: الحصن والوزر # قضى بتفضيله عمن تقدمه ... ما استودع المخبران: الكتب والسير # عدل به أمن الشاء المهمل أن ... يروعه الضاريان: الذئب والنمر # وجود كف إذا انهلت تفرق في ... تيارها الزاخران: البحر والمطر # مكارم جمعت فيه، توافق في ... تفضيلها الأكرمان: الخبر والخبر # فاسلم وعش وابق للإسلام ما جرت الأ ... فلاك والنيران: الشمس والقمر # بنجوة من صورف الدهر يقصر عن ... منالها المفسدان: الخطب والغير # المملوك لبعده عن خدمة مولاه قد أنكر الزمان، فما هو الذي كان، وأوهت ~~الأيام ما أبقته من يسير قوته، واسترجعت ما أعارته من ضعيف نهضته، وأذاقته ~~طعم الاغتراب، وأدخلت عليه الهم من كل باب، فهو في زاوية المنزل، عن كلمات ~~الناس فيه بمعزل، فهو كما قال: # أنا في أهل دمشق وهم ... عدد الرمل وحيد ذو انفراد # ليس لي منهم أليف وشجت ... بيننا الألفة أسباب الوداد # يحسبوني إن رأوني وافدا ... قد أتاهم من بقايا قوم عاد # وانفرادي رشد لي والهوى ... أبدا يصرف عن سبل الرشاد # وقد سألني أن أنتجز له مطلوبا عند الملك الناصر فكتب إلي يستحثني: # عماد الدين مولانا جواد ... مواهبه كمنهل السحاب # يحكم في مكارمه الأماني ... ولو كلفنه رد الشباب # وعذرك في قضا شغلي قضاء ... يصرفه فما عذر الجواب ### | أخوه الأمير أبو الحسن # علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ: # PageV02P355 # وسيأتي ذكر جده الأمير الأكبر مفردا، أمير العصابة، كثير الإصابة، سيد ~~بني منقذ، ذو بأس مرد وندى منقذ، كبير آل مقلد، لم يثن أحد جيده من عارفته ~~غير مقلد، وهذه شيمته، مذ فارقته مشيمته، ونيطت به تميمته، فارس الخيل فارس ~~الخير، طاهر الذيل عالي الطير، سمي جده، ووارث جده، شيزري ما أحد بشي زرى ~~عليه، بل كل لسان ثاني الثناء إليه، كناني ملأ بالأدب كنانته، وشفع بعلمه ~~عفافه وديانته. # ورد بغداد حاجا بعد العشرين وآب، وأقام بها فصلي تشرين وآب، وعاد إلى ~~بلده وأقام ولم يرمه، وساعده القدر بما رامه وما لم يرمه، ms0411 فشعره كالشعرى ~~علوا، ونثره كالنثرة سموا، ذكره السمعاني في تاريخه فقال: أنشدني أبو ~~الحجاج يوسف بن مقلد التنوخي الدمشقي الجماهيري، أنشدني الأمير أبو الحسن ~~بن مرشد بن منقذ لنفسه ببغداد: # ودعت صبري ودمعي يوم فرقتكم ... وما علمت بأن الدمع يدخر # وضل قلبي عن صدري فعدت بلا ... قلب فيا ويح ما آتي وما أذر # ولو علمت ذخرت الدمع مبتغيا ... إطفاء نار بقلبي منك تستعر # وقال: سمعت أبا الحجاج يقول: سمعت الأمير علي بن مرشد يقول: سمعت دراجا ~~يصيح بدرب الحبيب، فعملت فيه هذه الأبيات فأنشدنيها: # يا طائرا لعبت أيدي الفراق به ... مثلي فأصبح ذا هم وذا حزن # داني الأسى نازح الأوطان مغتربا ... عن الأحبة مصفودا عن الوطن # بلا نديم ولا جار يسر به ... ولا حميم ولا دار ولا سكن # لكن نطقت فزال الهم عنك ولي ... هم يقلقل أحشائي ويخرسني # وكل من باح بالشكوى استراح ومن ... أخفى الجوى نث عنه شاهد البدن # أرقت عيني بنوح لست أفهمه ... مع ما بقلبي من وجد يؤرقني # وما بكيت ولي دمع غواربه ... إذا ارتمت منه لم تنشق بالسفن # وقال: حدثني أبو الحجاج، حدثني الأمير أبو الحسن بن مرشد، أنه كتب إلى ~~صديق له: # ما فهت مع متحدث متشاغلا ... إلا رأيتك خاطرا في خاطري # ولو استطعت لزرت أرضك ماشيا ... بسواد قلبي أو بأسود ناظري # وله كتب بها إلى أخيه مؤيد الدولة أسامة وهو بالموصل: # ألا هل لمخزون تذكر إلفه ... فحن وأبدى وجده من يعينه # وعيشا مضى بالرغم إذ نحن جيرة ... ترف على روض الوصال غصونه # لدى منزل كان السرور قرينكم ... به فتولى إذ تولى قرينه # فلو أعشبت من فيض دمعي محوله ... لما رضيت عن دمع عيني جفونه # وأنشدني له ابن أخيه الأمير عضد الدولة مرهف: # لأشكرن النوى والعيس إذ قصدت ... بي معدن الجود والإحسان والكرم # فسرت في وطني إذ سرت عن وطني ... فمن رأى صحة جاءت من السقم # وقد ندمت على عمر مضى أسفا ... إذ لم أكن لك جارا منه في القدم # فاسلم ولا زلت محروس العلى ms0412 أبدا ... ما لاحت الشهب في داج من الظلم ### | الأمير عز الدولة سديد الملك # أبو الحسن علي بن مقلد بن منقذ، من الطبقة الأولى، جد الجماعة، موفور ~~الطاعة، أحكم آساس مجده وشادها، وفضل أمراء ديار بكر والشام وسادها، ذو ~~المجد الباذخ، والجد الشامخ، والمحتد الراسخ، والفطنة واللسن، والمنظر ~~الحسن، والنظم الذي هو ألذ عند المسهد من لذيذ الوسن، وهو من جلالته في ~~النفوس، ومنزلته عند الرئيس والمرؤوس، ممدوح فحول الشعراء، ومنهم ابن حيوس، ~~ولابن حيوس فيه من قصيدة طويلة، اقتصرت منها على أبيات قليلة، كتبها إليه ~~من طرابلس إلى ثغر حلب، مطلعها: # أما الفراق فقد عاصيته فأبى ... وطالت الحرب إلا أنه غلبا # PageV02P356 # أراني البين لما حم عن قدر ... وداعنا كل جد قبله لعبا # ومنها: # يا ابن المقلد قد قلدتني مننا ... ما قارب الحمد أدناها ولا كربا # ويمن جدك أفضى بي إلى ملك ... ما ابتزه الشعر إلا هزه طربا # ومنها: # يعن ذكرك أحيانا فيخبرني ... فرط الإصاخة عن قلب إليك صبا # أثنى فيعجبه قولي ويكثر من ... سلامتي بعد إذ فارقتك العجبا # وكل ما نلت من عز ومكرمة ... وثروة فإلى آلائك انتسبا # ومنها: # يا بن الذين إذا شبت وغى ملأوا ... دروعهم نجدة واستفرغوا العيبا # وخوفوا الناس فارتاعت ملوكهم ... تروع السرب لما عارض السربا # من أم مسعاك أنضى فكره سفها ... ولست تلقاه إلا خائبا نصبا # وكم حللت بثغر عز ساكنه ... سددته بسداد صحح اللقبا # ضافرت مالكه، دامت سعادته ... بمحض ود أزال الشك والريبا # فأنتما فيه سيفا عصمة وردى ... أمضى من الباترات المرهفات شبا # إن طاولا علوا أو فاضلا فضلا ... أو حاربا حربا أو خاطبا خطبا # إني أقول لي المين من شيمي ... إني شريكك فيما عن أو حزبا # لما اشتكى مرشد أعظمته نبأ ... ذاد الكرى واستثار الهم والوصبا # حتى إذا جاءت البشرى بصحته ... قضت بتسكين قلب طالما وجبا # فلا برحت وإن سيء العدى أبدا ... تلقى الخطوب بجد يخرق الحجبا # فالأمير أبو الحسن علي، له فضل جلي، وشعر كأنه في نضارته حلي، وهو وفي، ~~بعلمه ملي، قديم ms0413 العصر من الطبقة الأولى، لكن رأيت ذكر مثله أولى، فأدبه في ~~سوق الفضائل أروج وأغلى، ونسبه عند الأفاضل أبهج وأعلى، وسأورد من شعره ما ~~شددت عليه يدي، وهو منتقحي ومنتقاي ومنتقدي. # أنشدني مجد العرب العامري بأصفهان قال: أنشدني الأمير أبو سلامة مرشد ~~لأبيه الأمير أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ لنفسه في غلام ضربه، وما أبدع ~~هذا المعنى وأغربه، وأعجزه وأعجبه: # أسطو عليه وقلبي لو تمكن من ... كفي غلهما غيظا إلى عنقي # وأستعز إذا عاتبته حنقا ... وأين ذل الهوى من عزة الحنق # استعارة الحنق في هذا الموضع، معنى مبتكر له حسن الموقع، فما أقوى هذا ~~التحقيق، وما أحسن هذا التطبيق. # قال وأنشدني أيضا لنفسه: # ماذا النجيع بوجنتيك وليس من ... شدخ الأنوف على الخدود رعاف # ألحاظنا جرحتك حين تعرضت ... لك أم أديمك جوهر شضفاف # وقرأت له من مجموع: # إذا ذكرت أياديك التي سلفت ... مع سوء فعلي وزلاتي ومجترمي # أكاد أقتل نفسي ثم يمنعني ... علمي بأنك مجبول على الكرم # وله: # من كان يرضى بذل في ولايته ... من خوف عزل، فإني لست بالراضي # قالوا فتركب أحيانا فقلت لهم: ... تحت الصليب ولا في موكب القاضي # وله: # ألا حبذا روضتا نرجس ... تحيا الندامى بريحانها # شربنا عليها كأحداقها ... عقارا بكأس كأجفانها # ومسنا من السكر ما بينها ... نجرر ريطا كقضبانها # PageV02P357 # وذكر سيدنا صفوة الدين البالسي، وقد حكي لي أن الأمير أبا الحسن بن منقذ ~~كان راكبا في جماعة، فنزلوا بروضة فيها الشقائق والأقحوان فاستحسنوها، ~~فقالوا: تعالوا ننظم فيه شعرا، وزعم أن منهم ابن حيوس، فقالوا: ابدأ أنت، ~~فقال: # كأن الشقائق والأقحوان ... خدود تقبلهن الثغور # فهاتيك يخجلهن الحياء ... وهاتيك يضحكهن السرور ### | الأمير مجد الدين أبو سلامة # مرشد بن علي والد أسامة: # لئن نسي امرؤ عهدا فإني ... لعهد أبي فراس غير ناس # وما عاش الأمير أبو فراس ... فما مات الأمير أبو فراس # كان يقول العامري كنيتي أبو فراس، وأراد في البيت أن أبا فراس بن حمدان ~~ما مات وهذا يعيش، فإن شعره كشعره، وكان العامري يتبجح بالبيتين. # وقال ms0414 السمعاني في التاريخ: أنشدني ولده الأمير أبو عبد الله محمد بن مرشد ~~بن علي بن مقلد بن منقذ من حفظه، عند القبة التي فيها قبر أيوب النبي عليه ~~السلام عند عقبة أفيق بنواحي الأردن. قال: وأنا قائم أكتب وهو وغلمانه على ~~الخيل. قال: أنشدني والد مرشد بن علي لنفسه بشيزر. وحضرت عند الأمير أسامة ~~بدمشق في صفر سنة إحدى وسبعين واعترف بأن هذه القصيدة لأخيه: # ظلوم أبت في الظلم إلا تماديا ... وفي الصد والهجران إلا تناهيا # شكت هجرنا والذنب في ذاك ذنبها ... فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا # وطاوعت الواشين في وطالما ... عصيت عذولا في هواها وواشيا # ومال بها تيه الجمال إلى القلا ... وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا # ومنها في العتاب: # ولا ناسيا ما استودعت من عهودها ... وإن هي أبدت جفوة وتناسيا # وقلت أخي يرعى بني وأسرتي ... ويحفظ فيهم عهدتي وذماميا # ويجزيهم ما لم أكلفه فعله ... لنفسي فقد أعددته من تراثيا # فأصبحت صفر الكف مما رجوته ... أرى اليأس قد غطى سبيل رجائيا # فما لك لما أن حنى الدهر صعدتي ... وثلم مني صارما كان ماضيا # تنكرت حتى صار برك قسوة ... وقربك منهم جفوة وتنائيا # على أنني ما حلت عما عهدته ... ولا غيرت هذي الشؤون وداديا # فلا زعزعتك الحادثات فإنني ... أراك يميني والأنام شماليا # وقرأت في بعض الكتب كلمة نظمها الخطيب أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي ~~في جواب رسالة وصلت من الأمير علي بن مرشد من سيزر، وإنما أوردتها هاهنا ~~لكونها في مدح بني منقذ، وقد ذكرت ما فيه كفاية من شعر الخطيب الحصفكي عند ~~ذكره وهي: # حوى مرشد وابناه غر المناقب ... وحلوا من العلياء أعلى المراتب # ذوائب مجد ما علمت بأنهم ... من العلم أيضا في الذرى والذوائب # أتت من علي روضة جاد روضها ... سحائب فضل لا كجود السحائب # ألم تر أن المزن فاضت فنولت ... رباب وأروى منه حلي الكواعب # بأبيات نظم أفحمت كل شاعر ... وآيات نثر أعجمت كل خاطب # وغر معان أعجزت كل عالم ... وأسطر خط أرعشت كل كاتب ms0415 # ربيع بورد وافد لمطالع ... وربع لوفد وارد بمطالب # وخو درمت بالسحر عن قوس حاجب ... لها في العلى فخر على قوس حاجب # فلو قطبت راحا لما قطبت لها ... وجوه ولا غطت على حلم شارب # مناقب ندب قال جدي ابن منقذ ... علي وعمي نجمه ذو المناقب # PageV02P358 # وبيتي كبيتي في القريض مؤسس ... بغير دخيل فهو إحدى العجائب # بنى منقذ مجدا تلاه مقلد ... وقص علي نهجه في المذاهب # ولم يأل جهدا مرشد في اقتفائهم ... وأبناء ذاك البدر زهر الكواكب # إليهم نوى إرقاله كل خائف ... ومنهم حوى آماله كل راغب # وفيهم روى أوصافه كل مادح ... وعنهم زوى أوهامه كل عائب # لهم نار حرب أطفأت حرب وائل ... ونار قرى أوفت على نار غالب # مغارسهم طابت وطاب حديثهم ... وأطيب مسموع حديث الأطايب # مناسبهم غر وأكثر فخرهم ... بما استأثروه لا بغر المناسب # مكاسبهم حسن الثناء فما ابتغوا ... به كبني الرعي دني المكاسب # متاعب دنيا أو بقت بمتاعها ... وأي سرور في متاع متاعب # رآني علي لاعبا بقرائن ... فجاء بأخرى مثلها غير لاعب # تحدى كلامي فاعترفت بفضله ... وأين الحقاق من مصاع المصاعب ### | الأمير شرف الدولة أبو الفضل # إسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ، كان أبوه ابن عم مؤيد ~~الدولة أسامة أمير شيزر، وسمعت أنه كان شابا فاضلا، وسكن بعد أخذ شيزر منهم ~~بدمشق، وتوفي سنة إحدى وستين قبل وصولي إليها بسنة، سمعت من شعره قوله: # ومهفهف كتب الجمال بخده ... سطرا يحير ناظر المتأمل # بالغت في استخراجه فوجدته ... لا رأي إلا رأي أهل الموصل # وأثني عليه الأمير مرهف بن أسامة بن منقذ، وأنشدني له أشعارا مليحة، ومن ~~جملتها بيتان في النحل والزنبور، وهما: # ومغردين ترنما في مجلس ... فنفاهما لأذاهما الأقوام # هذا يجود بما يجود بعكسه ... هذا فيحمد ذا وذاك يلام # يعني العسل من النحل، وعكسه اللسع من الزنبور. # وأنشدني أيضا لابن عمه شرف الدين من أول قصيدة: # سقام جفنيك قد أفضى إلى بدني ... فمن لجفني بما فيه من الوسن # وأنشدني أيضا لابن عمه المذكور شرف الدولة إسماعيل: # سقيت ms0416 كأس الهوى علا على نهل ... فلا تزدني كأس اللوم والعذل # نأى الحبيب فبي من نأيه حرق ... لو لابست جبلا هدت قوى الجبل # ولو تطلبت سلوانا لزدت هوى ... وقد تزيد رسوبا نهضة الوحل # عفت رسومي فعج نحوي لتندبني ... فالصب غب زيال الحب كالطلل # صحوت من قهوة تنفى الهموم بها ... لكنني ثمل من طرفه الثمل # وما اعتبرت الذي استأنفت من حزن ... إلا وطاح بما استسلفت من جذل # أصبر النفس عنه وهي قائلة ... ما لي بعادية الأشواق من قبل # كم ميتة وحياة ذقت طعمهما ... مذ ذقت طعم النوى لليأس والأمل # وكم ردعت فؤادي عن تهافته ... إلى الصبابة ردع الحازم البطل # حتى أتاحت لي الأقدار غرته ... وكنت من أجلي منها على وجل # فطار لبي وطاحت شرتي ووهى ... حولي وعز عزائي وانقضت حيلي # والنفس إن خاطرت في غمرة وألت ... منها وإن خاطرت في الوجد لم تئل # لها دروع تقيها من سهام يد ... فهل دروع تقيها أسهم المقل # وزاد وجدي أن زادت ملاحته ... كل بما هو فيه غاية المثل # PageV02P359 # فانظر إليه تر الأقمار في قمر ... وانظر إلي تر العشاق في رجل # بأي أمري أنجو من هوى رشإ ... في جفنه سحر هاروت وسيف علي # تالله لا منظر للعين أحسن من ... عين تظاهر بين الكحل والكحل # ووجنة تعبت باللثم فامتزجت ... بحمرة اللون فيها حمرة الخجل # ظبي إذا استل سيفي مقلة ويد ... ذلت لديه أسود الغاب والأسل # تأبط الرمح إذ وافاه معتدلا ... ولو تثني رآه غير معتدل # إذا رمى طرفه باللحظ قال له ... قلبي: أعد لا رماك الله بالشلل # أمن بني الروم ذا الرامي الذي فتكت ... سهامه بالورى أم من بني ثعل # يزهي بوجنته خال غدوت به ... من الصبابة محسوبا من الخول # خالسته ضمة عند الوداع له ... زالت ولذتها في القلب لم تزل # ونلت من ثغره رشفا على حذر ... من الرقيب وتقبيلا على عجل # ولست أنكر بعد الوصل فرقته ... لأن عمر الفتى مفض إلى أجل # إن خفت روعة هجران الحبيب فقد ... أمنت في حبه من روعة العذل ### | أخوه الأمير ms0417 أبو الفتح # يحيى بن سلطان بن منقذ # لقبه فخر الدين، ذكره لي الأمير مرهف بن أسامة، وذكر أنه قتل على بعلبك ~~في سنة أربعين وخمسمائة. # وأنشدني من شعره ما كتبه إلى أبيه يطلب منه رمحا: # يا خير قوم لم يزل مجدهم ... في صفحات الدهر مسطورا # عبدك يبغي أسمرا ذكره ... ما زال بين الناس مذكورا # مسدد والجور من شأنه ... إن نال وترا صار موتورا # وإن تفضلت به عاد عن ... صدور أعدائك مكسورا ### | الأمير عز الدولة أبو المرهف # نصر بن علي بن مقلد: # عم مؤيد الدين أسامة، كنا قد حضرنا عند الملك الناصر ليلة بدمشق سنة إحدى ~~وسبعين، والأمير مؤيد الدين أسامة حاضر، وتناشدنا ملح القصائد، ونشدنا ضالة ~~الفوائد، وجرى حديث اقتضى إنشاد الأمير أسامة بيتين لبعضهم في المشط الأسود ~~والمشط الأبيض وهما: # كنت أستعمل السواد من الأم ... شاط والشعر في سواد الدياجي # أتلقى مثلا بمثل فلما ... صار عاجا سرحته بالعاج # ثم قال الأمير أسامة: أخذ هذا المعنى عمي نصر وعكسه وقال: # كنت أستعمل البياض من الأمش ... اط عجبا بلمتي وشبابي # فاتخذت السواد في حالة ال ... شيب سلوا عن الصبا بالتصابي # وقال لي الأمير أسامة: كان عمي نصر قد أخرج حجة عن والدته فرآها في النوم ~~كأنها تنشده، فانتبه والأبيات على حفظه: # جزيت من ولد بر بصالحة ... فقد كسبت ثوابا آخر الزمن # وقد حججت إلى البيت الحارم وقد ... أتيته زائرا يا خير محتضن # فلا تنلك يد الأيام ما طلعت ... شمس وما صدحت ورقاء في فنن # وكان هذا نصر صاحب قلعة شيزر بعد والده سديد الملك، وكان كريما ذا ~~أريحية. # قال الأمير مرهف بن أسامة، وهو بمحضر من والده يحدثني أنه كتب القاضي أبو ~~مسلم وادع المعري إلى الأمير أبي المرهف نصر في نكبة نالته: # يا نصر يا ابن الأكرمين ومن ... شفع التلاد بطارف الفخر # هذا كتاب من أخي ثقة ... يشكو إليك نوائب الدهر # فامنن بما عودت من حسن ... هذا أوان النفع والضر # PageV02P360 # فكتب إليه الأمير نصر إنه لم يحضرني سوى ما هو ms0418 مودع عندك، وكان ستة آلاف ~~دينار، فاصرفها في بعض مصالحها واعذر. # وذكر أن نصرا كان برا بوالده سديد الملك. ولوالده فيه: # جزى الله نصرا خير ما جزيت به ... رجال قضوا فرض العلاء ونفلوا # هو الولد البر العطوف فإن رمى ... به حادث فهو الحمام المعجل # يفديك يا نصر رجال محلهم ... من المجد والإحسان أن يتقولوا # سأثني بما أوليت بالموقف الذي ... تقر به الأقدام أو تتزلزل # وألقاك يوم الحشر أبيض ناصعا ... وأشكر عند الله ما كنت تفعل ### | الأمير عضد الدولة أبو الفوارس # مرهف بن اسامة بن منقذ ذو المجد الأثير، والفخر الأثيل، والبيت الأصيل. # أنشدني بدمشق سنة إحدى وسبعين لنفسه: # سمحت بروحي في رضاك ولم تكن ... لتعجزني لولا رضاك المذاهب # وهانت لجراك العظائم كلها ... علي، وقد جلت لدي النوائب # فكان ثوابي عن ولائي تجهم ... رمتني به منك الظنون الكواذب # فمهلا فلي في الأرض عن منزل القلا ... مسار إذا أخرجتني ومسارب # وإن كنت ترجو طاعتي بإهانتي ... وقسري فإن الرأي عنك لعازب # وأنشدني أيضا لنفسه وهو حاضر عند والده، وذكر أنه مما كتبه إلى والده: # رحلتم وقلبي بالولاء مشرق ... لديكم وجسمي للفناء مغرب # فهذا سعيد بالدنو منعم ... وهذا شقي بالبعاد معذب # وما أدعي شوقا فسحب مدامعي ... تترجم عن شوقي إليكم وتعرب # ووالله ما اخترت التأخر عنكم ... ولكن قضاء الله ما منه مهرب ### | الأديب أبو عبد الله محمد بن يوسف بن منيرة # الكفرطابي # ذكر أنه كان قرأ على الطليطلي، لقيت من قرأ عليه وهو أبو الثناء محمود ~~ابن نعمة بن أرسلان ### | الشيزري # بدمشق. # واستنشدته من شعر أستاذه، فأنشدني له بيتين لم تخل كلمة منهما من زاي ~~وهما: قال أنشدنيهما لنفسه: # تجاوزت أجواز المفاوز جازيا ... بأزرق عزته نزوع النواهز # وزجيت بزلا كالجوازي مجهزا ... وأزجيت عزم الهبزري المناجز # وأنشدني أيضا قال أنشدني أستاذي ابن منيرة لنفسه في السيف: # ومهند تقفو المنون سبيله ... أبدا فكيف يقال ريب منون # شرك المنايا في النفوس فرحن عن ... غبن وراح وليس بالمغبون # لو أن سيفا ناطقا لتحدثت ... شفراته بسرائر وشجون # فكأنما القدر ms0419 المتاح مجسم ... في حده أو عزم عز الدين ### | الأديب أبو الثناء محمود بن نعمة بن أرسلان # الشيزري # لقيته بدمشق سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وأنشدني من أشعاره، وأجناني من ~~ثماره، ونزهني في أزهاره، وكتب القصيدة الميمية بخطه، وأبرز لي من سفط ~~تبريزه در سمطه، ووعدني أن يكتب لي من شعره ما أوشح به كتابي هذا وأطرزه، ~~وأحرزه في كنز الفضائل وأكنزه، فعاقه القدر عن نجاز وعده، وطرق الكدر، بطرق ~~ثمد صفو ورده، وتوفي بعد سنة خمس وستين وخمسمائة بدمشق. # ومن مشهور شعره بيت جمع فيه ست تشبيهات ولم يسبق إليه، فإن أكثر ما جمع ~~خمس تشبيهات بيت القائل: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # وبيت محمود الشيزري: # تنضو السحائب عن بدر وأنجمه ... وتمسح الطل عن ورد بعناب # فشبه النقاب بالسحاب، والوجه بالبدر، والحلي والشنوف بالنجوم، والعرق ~~بالطل، والخد بالورد، والأنامل المخضبة بالعناب. # PageV02P361 # وله في كافات الشتوة: # يقولون كافات الشتاء كثيرة ... وما هي إلا فرد كاف بلا مرا # إذا صح كاف الكيس فالكل بعدها ... يصيح: وكل الصيد يوجد في الفرا # وللأمير الأديب أبي الثناء محمود بن نعمة بن أرسلان الشيزري، أنشدني ~~لنفسه بدمشق في وزن قصيدة عملها مؤيد الدين أسامة بن منقذ يشكو ابن الصوفي ~~بدمشق وهذا يجيبه عن تلك القصيدة: # يا ظالما ناره في القلب تضطرم ... مهلا فظلمك تغشى نوره الظلم # كأنك القوس تردي وهي صارخة ... وما ألم بها من غيرها ألم # تجني وتلزمني ذنبا أتيت به ... ووجه غدرك باد ليس يلتثم # فكم تحيل على الأيام صنعك بي ... ودونه تعجز الأيام والأمم # والبعد أيسر ما استوجبت من جهتي ... والهجر واللوم والتفنيد والسأم # يا من وهبت له قلبي فعذبه ... وما اعتراني على إعطائه ندم # بئس الجزاء بما أوليت عوضني ... والله يكره ما يأتيه والكرم # قل للذي باعني بخسا بلا ثمن ... بأي عروة ربح أنت معتصم # وعاذل بات يلحاني على قمر ... أهوى الوفاء وأن ترعى له ذمم # فقلت والعذل يطويني وينشرني ... أكفف فهمك لا تثني له الهمم # لا تهدين ms0420 لي نصحا لست أقبله ... واعلم بأنك في ذا النصح متهم # من يترك العين معتاضا بها أثرا ... عمدا ويكذب سمعا ما به صمم # يا أيها الراكب الطاوي لطيته ... أرضا تكل بها الوخادة الرسم # أبلغ أسامة عن ذي النصح مألكة ... فيها البصائر والآداب والحكم # في أي دين يجازي المحسنون بما ... يسوءهم ولماذا تجحد النعم # أتيتمونا وقد ضاق الفضاء بكم ... ولم يقر بكم قور ولا أكم # والسمر قد شرعت فيكم أسنتها ... وأرهفت لكم الهندية الخذم # وقد تبرأ منكم كل ذي نسب ... وما أجاركم عرب ولا عجم # ألفيتمونا لكم خير المجير وقد ... طافت بكم نوب الأيام والنقم # أتتكم روضة غناء مزهرة ... من جودنا وغدير مترع شبم # ومنزل عند خير المنزلين لكم ... رحب الذرى ومقام طاهر حرم # وأطرفت أعين الأعداء دونكم ... ولم تطل نحوكم كف ولا قدم # فحين أدرككم ما تأملون بنا ... وما أصابكم عار ولا سقم # كفرتم صنعنا المشكور أنعمه ... بلؤمكم وهو ما بين الورى علم # وكنتم عون من يبغي عداوتنا ... والله عون لمن بالحق يعتصم # بغي تشيده الأطماع كاذبة ... وكل مالا يشيد الله ينهدم # كما بغى ابن أبي سفيان حين بغى ... ما ليس فيه له إرث ولا قسم # ولو نشاء سلقناكم بألسنة ... لد بها تلتقى الأقدام والقمم # لكن أجارتكم منا محافظة ... لها المقاتل والأطفال والحرم # فأين كنتم، وبيض الهند مصلته ... والسمهرية والأكباد تنحطم # والأعوجية بالأبطال مقبلة ... والخلق صنفان: مقتول ومنهزم # PageV02P362 # والخوف قد طبق الأقطار أجمعها ... فالهام تفلق والأصلاب تنفصم # هناك تأتي المنايا طوع بغيتنا ... فلم تزل في نفوس القوم تحتكم # ونحن أسد وغى أرماحها أجم ... ومن فوارسها الأبطال والبهم # ومثل يوم فشت في الناس روعته ... من الفرنج وموج الموت ملتطم # قمنا وقد قعد الأقوام أجمعهم ... فما تساوت به العقبان والرخم # والباطنية مذ هموا بأجمعهم ... وأظهروا بفساد الدين ما كتموا # وغرهم عدد جم وداخلهم ... عجب بما اجتمعوا فيه وما اجترموا # وأيقنوا أن صبح الحق لاح لهم ... والخلق دونهم تغشاهم ظلم # ثرنا لهم ثورة في الله صادقة ... وهت عرى عرفهم فيها وما عزموا # هذا وإن ms0421 رابت السلطان حادثة ... واستعجمت وقضاء الله ينعجم # قمنا لها فكفيناها بأنفسنا ... وما تساعدنا الأعوان والخدم # وإن أتى المحل يوما صاب صيبنا ... وجاد فيه إذا ما ضنت الديم # وإن تقاسمتم بالحب كان لكم ... منه النصيب الحقير التافه الزنم # فكم أتيت بقول منك مختلق ... ومال له قدم صدق ولا قدم # وما نزلت على قوم ذوي رحم ... إلا وشتت من جراك شملهم # إني لأخشى على مصر وإن عمرت ... تضحي وأبياتها من رأيكم رمم # فالله يكفي أمير المؤمنين شدي ... فساد فعلكم ما أورق السلم # ///أهل معرة النعمان وقد غلب عليهم الشعر منهم: ### | بنو سليمان # من أهل المعرة ### | التنوخيون # هم من البيت القديم، والمجد الصميم، وما زالوا القضاة بالمعرة، القصاة من ~~المعرة، ومنهم أبو العلاء الشاعر المفلق، الذي امتلأ بفضله المغرب والمشرق، ~~وكان سليمان بن أحمد بن سليمان جد جد أبي العلاء قاضي المعرة في سنة تسعين ~~ومائتين، ثم بعده ولده محمد أبو بكر، وفيه يقول أبو بكر الصنوبري الشاعر: # بأبي يا ابن سليما ... ن لقد سدت تنوخا # وهم السادة شبا ... نا لعمري وشيوخا # أدرك البغية من أض ... حى بناديك منيخا # واردا عندك نيلا ... وفراتا وبليخا # واجدا منك متى استصر ... خ للمجد صريخا # في زمان غادر الهم ... مات في الناس مسوخا # ثم بعده ولده سليمان، أبو الحسن، ومن شعره في الناعورة: # وباكية على النهر ... تنوح ودمعها يجري # تذكرني أحبائي ... وحالي ليلة النفر # وتولى قضاء حمص أيضا. ثم عبد الله أبو محمد ولده وهو والد أبي العلاء، ~~ولعبد الله شعر في مرثية والده وقد توفي بحمص سنة سبع وسبعين وثلاثمائة: # إن كان أصبح من أهواه مطرحا ... بباب حمص فما حزني بمطرح # لو بان أيسر ما أخفيه من جزع ... لمات أكثر أعدائي من الفرح # وله: # سمعتم بأجور من ظالم ... أعل الفؤاد وما عاده # وقد كان واعدني زورة ... فأخلف يا قوم ميعاده # ثم ولده أبو العلاء أحمد، وهو المعروف المشهور الفضل والفضيلة، وأخوه أبو ~~المجد محمد بن عبد الله، وله أيضا شعر، وهو أكبر من أبي العلاء، ومن ms0422 شعره: # كرم المهيمن منتهى أملي ... لا نيتي أرجو ولا عملي # يا مفضلا جلت فواضله ... عن بغيتي حتى انقضى أجلي # PageV02P363 # كم قد أفضت علي من نعم ... كم قد سترت علي من زلل # إن لم يكن لي ما ألوذ به ... يوم الحساب فإن عفوك لي # وعبد الواحد أبو الهيثم، أخو أبي العلاء وله شعر، منه في الشمعة: # وذات لون كلوني في تغيره ... وأدمع كدموعي في تحدرها # سهرت ليلي وباتت بي مسهدة ... كأن ناظرها في قلب مسهرها # ولعبد الواحد أيضا: # قالوا تراه سلا لأن جفونه ... ضنت عشية بيننا بدموعها # ومن العجائب أن تفيض مدامع ... نار الغرام تشب في ينبوعها # والذين هم من أهل هذا العصر من شرط كتابنا هذا من ولد محمد أخي المعري ~~أبي العلاء أولهم: ### | القاضي أبو المجد # محمد بن عبد الله بن محمد أبي المجد أخي أبي العلاء بن عبد الله بن ~~سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ~~ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن النعمان، وهو الساطع ~~وسمي بذلك لجماله، بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم ~~اللات، وهو مجتمع تنوخ. وتمام النسب مذكور في نسب أبي يعلى بن أبي حصين ~~فإنهما مجتمعان في داود بن المطهر. # ذكر لي ابن ابنه القاضي أبو اليسر الكاتب أنه كان فاضلا أديبا، فقيها ~~أريبا، نبيها لبيبا، مفتيا على مذهب الشافعي رضي الله عنه قاضيا بالمعرة ~~إلى أن دخلها الفرنج خذلهم الله تعالى في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ~~فانتقل إلى شيزر وأقام بها مدة، ثم انتقل إلى حماة وأقام بها إلى أن مات في ~~محرم سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ومولده سنة أربعين وأربعمائة، وأدرك عم ~~أبيه أبا العلاء، وقرأ عليه أشعاره ومصنفاته وأخبرني أن له ديوان شعر ~~ورسائل. # ومن منثور كلامه: الصنعة محكمة، والمرجمون كثير، والدلائل قائمة على ~~الصانع، والسعادة والشقاء سابقان، والفكرة حسيرة، والعاقل كالجاهل تحت ~~القدر، والحريص تعب، وجماع الخيرات ms0423 مراقبة الله، والشرع أولى متبع، والخير ~~حميد، والشر وخيم، وأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم من اقتدى بها اهتدى ~~ونجا من الحيرة والضلال، وليس للعرض ثمن يكافيه، والسؤال ثمن النوال، وسعة ~~الأخلاق رحمة من الخلاق، والصبر عون حاضر، والقناعة ثروة لا تنفد، ولتكن لك ~~نفس ترفعك عن دنيات الأمور، وعرض ينجو بك من ذم الناس، وصدق يستريح إليه من ~~يخشى الكذب؛ وحافظ على دينك حفاظ الخيل على موضعها من الأرض، وإياك والجزع ~~على ما فات، والتفريط فيما بقي؛ ودافع ما لا بد منه من غد إلى غد فإن الدهر ~~لا يعتب في فعله، ولا تجمع على من ضيع أمره ولا تمكن فيه الفرص في كل وقت، ~~ولا تدنس المروءة فإنها تجمع أبواب المحاسن وتؤلف بين أشتات الفضائل. من ~~عظمت في نفسه الدنيا صغر عند الله وعند الناس قدره. # ومن شعره ما أنشدنيه أبو اليسر الكاتب لجده هذا أبي المجد: # رأيتك في نومي كأنك معرض ... ملالا، فداويت الملالة بالترك # وأصبحت أبغي شاهدا فعدمته ... فعدت فغلبت اليقين على الشك # وعهدي بصحف الود تنشر بيننا ... فإن طويت فاجعل ختامك بالمسك # لئن كانت الأيام أبلى جديدها ... جديدي، وردت من رحيب إلى ضنك # فما أنا إلا السيف أخلق جفنه ... وليس بمأمون الغرار على الفتك # وأنشدني أيضا له: # وقفت بالدار وقد غيرت ... معالم منها وآثار # فقلت والقلب به لوعة ... تحرقه، والدمع مدرار # أين زمان فيك قضيته ... وأين سكانك يا دار # وأنشدني له بعض أهل المعرة: # جس الطبيب يدي جهلا، فقلت له: ... إليك عني، فإن اليوم بحراني # فقال لي: ما الذي تشكو، فقلت له: ... إني هويت، لجهلي، بعض جيراني # فقام يعجب من جهلي، وقال لهم: ... إنسان سوء فداووه بإنسان # PageV02P364 # وأنشدني الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ بدمشق سنة إحدى وسبعين ~~قال أنشدني القاضي أبو المجد لنفسه: # وقائلة، رأت شيبا علاني: ... عهدتك في قميص صبا بديع # فقلت وهل ترين سوى هشيم ... إذا جاوزت أيام الربيع # قال الأمير أسامة: لما فارق أهله بالمعرة وبقي منفردا وله غلام ms0424 اسمه شعيا ~~فقال: # زمان غاض أهل الفضل فيه ... فسقيا للحمام به ورعيا # أسارى بين أتراك وروم ... وفقد أحبة ورفاق شعيا # قال وقد سبقه إلى هذا المعنى الوزير المغربي فإنه لما تغيرت عليه الوزارة ~~وتغرب كان معه غلام اسمه داهر فقال: # كفى حزنا أني مقيم ببلدة ... يعللني، بعد الأحبة، داهر # يحدثني مما يجمع عقله ... أحاديث منها مستقيم وجائر # قال الأمير أسامة: ولما بليت بفرقة الأهل كتبت إلى أخي أستطرد بغلامي أبي ~~المجد والوزير المغربي اللذين ذكراهما في شعرهما: # أصبحت بعدك يا شقيق النفس في ... بحر من الهم المبرح زاخر # متفردا بالهم، من لي ساعة ... برفاق شعيا أو علالة داهر # وناولني القاضي أبو اليسر الكاتب كراسة بخط جده أبي المجد من مسودات شعره ~~كتبها وقد أناف على الثمانين، فنقلت منها على ترتيب حروف المعجم ما ~~انتخبته. فمن ذلك قوله: الهمزة # تولى الحكم بين الناس قوم ... بهم نزل البلاء من السماء # كأنهم الذئاب إذا تعاوت ... سواغبها على آثار شاء # يقول القائلون إذا رأوهم ... لقد جار القضاء على القضاء # وقوله: # قال الطبيب أرى سقامك من دم ... فأجبته ما بي سوى الصفراء # وأطال في أوصافه، فعذرته ... في جهله، إذ ليس يعلم دائي # قم يا طبيب فليس طبك كاشفا ... ضري ولا هذا الدواء دوائي # وقوله: # غدر الزمان بنا فغير وده ... من كان يعرف بالصفاء إخاؤه # وإذا حكت أفعالهم أفعاله ... فهو الزمان وكلهم أبناؤه # وكذاك عادته وعادة أهله ... فمريد صدقهما يطول عناؤه # فلأصبرن على أليم سهامه ... وسهامه وإن استمر بلاؤه # الألف وقوله: # صد الهوى عني فواصلني الأسى ... وخفيت حتى ما أبين من الضنا # ويطيل عذلي جاهل أن الهوى ... ليست تجوز عليه أحكام النهى # ومن الدليل على اقتداري أنني ... أرضى من التسويف ما لا يرتضى # وقوله: # أأحبابنا كنت أرجو اللقا ... وآمل ألا تشط النوى # فقد حال من دون ذاك الزمان ... وطال طال علي المدى # ومضمر حبكم لا يذاع ... فلا تعكسوا لفظه في الحشا # الباء # قالت رأيتك لم تشب ... والشيب يسرع في المحب # فأجبتها يا هذه ... ما الذنب إن ms0425 أنصفت ذنبي # أنت التي عوقت جي ... ش الشيب عن رأسي بقلبي # وقوله: # وقائلة ما بال ليلك ساهرا ... وقد نام فيه كل ذي شجن صب # فقلت لها كيف السبيل إلى الكرى ... وفي بلدة جسمي وفي غيرها قلبي # الثاء وقوله: # ترى مجمع الحي الذين صحبتهم ... على عهدنا أم غيرته الحوادث # وهل يبرد الشوق الذي ضرم الحشا ... بنار الأسى أن ينفث البث نافث # وهل يرجعن ذاك الزمان وطيبه ... وأيامه المستعذبات الدمائث # الجيم وله: # PageV02P365 # لا تستعن إلا الإله فإنه ... عون الضعيف ومستجار اللاجي # ومتى عرتك من الخطوب ملمة ... فدفعتها بالله كنت الناجي # هو عدتي في كل يوم كريهة ... وملاذ آمالي ومولى حاجي # وقوله: # يا همة ألحقت بالشمس غايتها ... لما تناهت بها في أوجها الدرج # سئمت منك ومن جد لنا تعس ... كم ذا العناء فلا موت ولا فرج # الحاء وقوله: # قد أوسع الله البلاد وللفتى ... إلى بعضها عن بعضها متزحزح # فخل الهوينى إنها شر مركب ... ودونك صعب الأمر فالصعب أنجح # فإن نلت ما تهوى فذاك، وإن تمت ... فللموت خير للكريم وأروح # الدال وقوله: # يا مخلفي ما كان من وعد ... ومعذبي بالهجر والصد # كالشمس أنت ودون وصلك لي ... كمسيرها يوما من البعد # وقوله: # أنا في حبك يا مو ... لاي في قربي وبعدي # مثلما كنت وودي ... لك في الحالين ودي # وقوله: # سلوت عنكم لأني في محبتكم ... ما فزت إلا بتسويف وترديد # ولا ظفرت بشئ من نوالكم ... غير المنى وأكاذيب المواعيد # وقوله: # ألا يا ساحر الطرف ... متى تنجزنا الموعد # فمن حرم أن ترح ... م من يهواك أو تسعد # الراء وقوله: # يا مريض الوعد والنظر ... أنت من وعدي على خطر # خذ بقلبي كم تعذبه ... بأليم الشوق والفكر # جد بنومي كم تشرده ... وتعني العين بالسهر # وقوله: # إذا ضاق صدري بالعاذلات ... وحرقني الشوق في ناره # وناديت هيهات مني الحبيب ... وهيهات داري من داره # رجعت إلى الله رب العباد ... وأحسنت ظني بإقراره # وقوله: # أبا حسن جزاك الله خيرا ... فقد أوليت إحسانا كثيرا # صحبت خلائقا لك زاهرات ... نجوما في المعالي بل بدورا # خلائق ms0426 لو مزجت البحر يوما ... بها لغدا بها عذبا نميرا # وقوله: # من كان يشكو من أحبته ... هجرا فلست بمشتك هجرا # سمحوا فما سمح الزمان بهم ... ووفوا ففرق بيننا غدرا # فلأوسعن مذمة زمني ... ولأوسعن أحبتي عذرا # وقوله: # ولما رأيت المال كالظل زائلا ... وميل بني الدنيا إلى جانب الغدر # أنفت من الحرص الدني تقنعا ... وأقعدني خبري بضري على قتر # فلما تعففنا نسبنا إلى الغنى ... ولما تقبضنا نسبنا إلى كبر # وقوله: # قالوا نراك ببيت واحد ولقد ... تضيق عنك على رحب بها الحجر # فقلت ذاك على قدري ورفعته ... دليل صدق إذا ما أنعم النظر # كل من السبع بالبيتين مشتهر ... وخص بالفرد منها الشمس والقمر # كذا الجوارح من فضل ومن شرف ... يحل أضيقهن السمع والبصر # وقوله: # قالوا اصطبر تحظ بما ترتجي ... والحر من شيمته الصبر # وقد تصبرت ولكنني ... أخاف أن لا يصبر العمر # وقوله: # وبيض أوانس علقتهن ... مثل الغصون إذا تثمر # شكون من الوجد ما أشتكيه ... وأضمرن منه كما أضمر # ولكنهن منعن الوصال ... حذار الرقيب الذي أحذر # PageV02P366 # الزاي وقوله في العذار: # ومهفهف يردي بصارم لحظه ... من غره طمع بضعف جهازه # كم واثق بفؤاده في صبره ... عنه ففر الصبر عند برازه # كملت محاسنه بخط عذاره ... والثوب يكمل حسنه بطرازه # السين وقوله: # قصرت رجائي على خالقي ... ومن يرتج الله لن ييأسا # عسى لطفه كاشفا كربتي ... كما كشف الكرب عن يونسا # وقوله: # من شاء أن يعرف ما قدره ... عند الغواني شائب الراس # فليعترض سوداء نوبية ... كالقرد في حجرة نخاس # فكيف لو رام بها كاعبا ... سمراء تحكي غصن الآس # أو وردة، تحسب من حسنها ... حورية وهي من الناس # إذا لراح الشيخ من كل ما ... وسوس في الصدر على ياس # لا سيما إن حسنت شيبه ... في عينها حالة إفلاس # وقوله: # ورائق الحسن لا انحراف له ... عن التجافي وقلة الأنس # خليفة البدر في الكمال إذا ... أمرضه الإجتماع بالشمس # الصاد وقوله: # جوارحي قد أصبحت كلها ... ناقصة عن عهدها ناكصه # فليت روحي وبها مسكة ... من عنت الدنيا غدت خالصه # الطاء وقوله في الخريطة " معمى ms0427 ": # وحافظة للسر ما شئت حفظه ... مسيحية ما شرفت بيعة قط # ومن جنسها فيها ذوائب أربع ... فما شعثت يوما ولا مسها مشط # الظاء وقوله: # وكتاب نزهت طرفي فيه ... مالك للقلوب والألحاظ # ذي فنون كأنه زهر الرو ... ضة، عذب الأغراض والألفاظ # فتراه يصبي الحليم وقد كا ... ن أراه فظاظة الوعاظ # العين وقوله يرثي والده: # لمثلها كنت أصون الدموع ... فلتذرف العين وينأ الهجوع # وإن يغض ما فاض من أدمعي ... مزجته من مهجتي بالنجيع # قد كنت نجما هاديا فالورى ... في حيرة منذ هجرت الطلوع # وقوله: # لم يدر ما طعم الفراق الموجع ... من لم يبن عن إلفه ويودع # هيهات وصل العامرية بعد ما ... حلت بواد من سبيعة مسبع # بيضاء فاترة اللحاظ إذا مشت ... ماست كغصن البانة المترعرع # وتبرقعت خفرا فتم جمالها ... لا يستر الصبح المنير ببرقع # لو أنها زارت وغاب وشاتها ... نم النسيم بنشرها المتضوع # وتصيدني بحبالتين: حبالة ... من ناظري، وحبالة من مسمعي # لا نلتقي إلا بجسم ناحل ... أبدا وقلب بالفراق مروع # أبكي إذا بعدت فإن دنت النوى ... يوما جرت خوف التفرق أدمعي # ومنها: # لو أن عينك أبصرت ما في الحشا ... عند اذكار فراقهم لم تهجع # وعلمت أني لا أخون ولا أرى ... إلا على شرف الوفاء الأرفع # من شيمتي حفظ الوداد وصونه ... لا شيمة المتموه المتصنع # واف إذا غدر اللئام، مكاثر ... عدد الكرام بعزمة لم تصرع # وقوله: # كتبت إليك كلاك الإله ... بحفظ وأحسن فيك الصنيعا # وعندي من بعدكم لوعة ... تقيم الضلوع وتمري الدموعا # واسأل من قد قضى بالفرا ... ق، قربا يسر وشملا جميعا # الغين وقوله في الحكمة والقناعة: # PageV02P367 # لله أمر لا يغالبه ... في الرزق يقدره ويسبغه # فاقنع بأيسر ما به قنع ال ... مجتاز من زاد يبلغه # الناس في الدنيا على سعة ... فعليك ما التقوى تسوغه # الفاء وقوله: # ومرهف الخصر عذب اللفظ ما نظرت ... عيناه إلا إلى صب به كلف # لا يصدق القول في صد ولا صلة ... ولا يدوم على ود ولا شنف # كالظبي لولا الذي بالظبي من خنس ... والبدر لولا الذي بالبدر من كلف # شبهته ms0428 في اعتدال القد بالألف ... وبالقضيب قضيب البانة القصف # وما تجمع نور الأرض في غصن ... ولا أجمت مياه الحسن في ألف # وقوله في التوكل: # لي في التوكل مذهب ... لا أستطيع له خلافا # أرجو القوي ولست أر ... جو من بني الدنيا ضعافا # ما لي رجاء في سوا ... ه إذا الزمان علي حافا # إني جعلت توكلي ... أمني إذا ما القلب خافا # وقوله يرثي أباه: # طرفي من بعدك مطروف ... ودمعه للبين مذروف # يلومني الناس على أنني ... بطول حزني بك مشعوف # والدمع لا يمنع من فيضه ... عذل ولا يردع تعنيف # فليجزع الناس عليه فقد ... أسلمهم للجة السيف # لا ينكر المنكر من بعده ... فيهم ولا يعرف معروف # وقوله: # للوصل بعد الصد فضل، من درى ... كيف الغرام فليس عنه بخاف # وإذا الفتى لم يلق يوما جفوة ... هانت عليه فضيلة الإنصاف # القاف وقوله: # لا تعذلاني في اشتياقي ... ودعا دموعي والمآقي # قد ضاق صدري بالشتا ... ت وعيل صبري بالفراق # وأشد مما بت في ... ه من غرام واشتياق # علمي بأنك تشتكي ... ما بي وتلقى ما ألاقي # وقوله: # لا يزعك العذال عن طلب المج ... د ولا يطبيك عيش أنيق # واركب الليل إن نهى عنه جبن ... فمعاني السرى بنجح حقيق # رب جهل أدنى إلى النجح من حل ... م إذا ما أعانه التوفيق # وقوله: # ولقد لقيت الحادثات فما جرى ... دمعي كما أجراه يوم فراق # وعرفت أيام السرور فلم أجد ... كرجوع مشتاق إلى مشتاق # وقوله: # لا يبلغ المخلوق ما هو طالب ... من أمره إلا بأمر الخالق # ومن العجائب أن ترى متطلبا ... رزقا وتتبع غير أمر الرازق # وقوله: # إن كان طرفي عارما في لحظه ... فلعفتي من غيه إطراق # أو رحت في سمل فليس بعائب ... للبيض أن جفونها أخلاق # ما للزمان يحول دون مطالبي ... ومناقبي في جيده أطواق # إن كان يبغي الدهر إصداقي لها ... وجهي، فوفرها عليه طلاق # والمرء إن نال السعادة أنجحت ... آماله وتيسر المعتاق # ومتى تولى عنه الحظ فإنما ... خفق الركاب وراءه إخفاق # وقوله: # ليت شعري متى يكون التلاقي ... وفراقي لطول هذا الفراق # لست ms0429 أشكو إليك مثل الذي تش ... كو من الوجد ألسن العشاق # إنما ينجد الفؤاد على الشو ... ق فؤاد خال من الإشتياق # فإذا ما تواقفا يوم بين ... شربا مره بكأس دهاق # الكاف وقوله: # PageV02P368 # ما زال يخدع قلبي سحر مقلته ... ويستقيد له حتى تملكه # وإن يوما أراه فيه أحسبه ... أسر يوم من الدنيا وأبركه # وقوله: # يا مغاني الصبا بباب حناك ... لا بوادي الغضا ووادي الأراك # لا تخطتك غاديات الثريا ... إن تعدتك رائحات السماك # أسلفتني الأيام فيك سرورا ... فاسترد السرور ما قد عراك # وعزيز علي أن حكم الده ... ر على رغم ناظري ببلاك # بك وجدي إذا النجوم استقلت ... كهمومي في كثرة واشتباك # وقوله: # ويوم دجن خانته أنجمه ... في الصحو والغيم فهو مشترك # كأنما الشمس والرذاذ معا ... فيه بكاء يشوبه ضحك # اللام وقوله: # قولا لمولاي الذي صدغه ... مبلبل قلبي ببلباله # عبدك قد أنهى إليك الهوى ... يرجوك أن تنظر في حاله # فإن جفا في قوله واعتدى ... وذاك من شيمة أمثاله # فأوهماه أن ما قاله ... في غيظه ضد لإفضاله # وعاوداه فعسى مهجتي ... يشملها السعد بإقباله # وقوله في الرضا والقنوع: # رضينا وسلمنا لمالك أمرنا ... وهل يملك العبد الخيار على المولى # زمن لم ينل من دهره ما يريده ... وحاول عزا فالقنوع به أولى # وليس لليت إن أطلت بها المنى ... غناء ولا لو تفيد ولا لولا # وقوله في ضد القناعة: # رأيت كثير هذا الخلق يرضى ... لقلته بميسور قليل # فلا تقنع من الأيام إلا ... بلقيا الموت أو حظ جزيل # وقوله: # وكنت أطيل الهم بالعزم كلما ... سما وكبا دون اللحاق به مالي # فهون ما ألقاه أني واجد ... كرام الورى مثلي وحالهم حالي # فيا عزم لم تمدد لحظ فخلني ... أبت خاليا مما يمر على بالي # وقوله: # أمن الموت فاجعي بالعراني ... ن من الأهل، أم ذهاب المال # أم فراق الأوطان أم قلة المس ... عد عند النهوض في كل حال # لست أدري من أي ذلك أبكي ... ليت شعري، ما للزمان وما لي # وقوله من قصيدة: # حي العذيب وأهله ... واربع لديه وقل له # لا زال فيك ms0430 شفاء ... لكل قلب مدله # وابلغ، هديت، سلامي ... شموسه والأهله # وخص بالعذب منه ... واقصر عليه أجله # من ملتي في هواه ... والستر أحسن مله # نظرته وفؤادي ... لم يعرف الحب قبله # له من الظبي جيد ... زان العقود ومقله # وقده غصن بان ... وردفه دعص رمله # كأن جمرة خدي ... ه في فؤادي شعله # ومنها: # كأن حظي سوام ... قد أحسن الدهر شله # كأنني السيف يخشى ... حدي فيكره سله # وقوله: # العز لي وطن لا الأرض أسكنها ... وفخري المجد لا دثر من المال # وما مآثر آبائي وإن كرمت ... وكان أخفضها يعلو على العالي # بمانعاتي من أخرى أحاولها ... حتى يكون لها شدي وترحالي # وكيف أرضى بمجد مات صاحبه ... إن لم يبر عليه آخر تالي # وليس يقضي فروضي من تكلفها ... ولا ينوه باسمي غير أفعالي # ومنها: # والموت راحة ما بالنفس من حرق ... أو رتبة تنظر الجوزاء من عال # PageV02P369 # وما أرى نخواتي قط تتركني ... حتى أكون من الحالين في حال # الميم وقوله: # هل من سبيل إلى ظبي كلفت به ... مستوطن خلدي مستعذب ألمي # غضبان يطرد عن عيني الكرى حذرا ... من أن يلم خيال منه في الحلم # ما زرت أطلب ما في الثغر من شبم ... إلا رجعت بما في الطرف من سقم # هب أن تعذيب قلبي قد أحل له ... فمن أحل له أن يستبيح دمي # وقوله في الزهد: # إذا جانبت، مقتدرا عليها ... كبائر ما جنت كف الأثيم # فلا تستكثري لممي فإني ... سأقدم في الحساب على كريم # وقوله: # إلا إن عقبى لذة المرء عكسها ... إذا نام عما تقتضيه المكارم # وما لذتي إلا انتباهي لصاحب ... أشرد عنه همه وهو نائم # وقوله: # رأيتك ذا بشر يروق لحسنه ... متى طمعت نفسي بها ردها علمي # وما كل غصن راق نورا بمثمر ... لجان، وليست كل بارقة تهمي # النون وقوله: # يا واعدينا بالوصا ... ل وبذله كم تمطلونا # وتوافقون وتغدرو ... ن فتذنبون وتعتبونا # وأراكم لا ترحمو ... ن وباللقا لا تسمحونا # فبعيشكم ردوا القلو ... ب وأمسكوا عنها العيونا # وقوله: # كن ساجدا للقرد في زمانه ... ومد للجاهل في عنانه # وداره وخله لشانه ms0431 ... فإنه يعثر في ميدانه # الهاء وقوله: # لي حبيب أغار من كل طرف ... ولسان إذا أشار إليه # أجمع الناظرون في كل ظرف ... وجمال، دون الأنام، عليه # وقوله: # إن تولت عنك دنيا ... ك فلا تحزن عليها # إنما تخرج منها ... مثلما جئت إليها # وقوله في الرمد: # ما رمدت عيني ولكنه ... لما جفا من كنت أهواه # مزجت دمعي بدمي بعده ... فاحمر من دمعي مجراه # الياء وقوله: # أقصرا من ملامتي عاذليا ... وأقلا فالوجد وقف عليا # فرق الشمل حين جمعه اللي ... ل وضمت يداي قلبي إليا # واقتنصنا بدر السماء اقتناعا ... وغنينا من قرطه بالثريا # واجتنينا من خده الورد غضا ... ورشفنا من الرضاب الحميا # صوت داع ببينهم فاستقلوا ... واستقل الفؤاد يحدو المطيا # وقوله: # إن المروة والفتو ... ة عند ذي النفس الأبيه # أن لا يفر عن المخو ... ف من الحمام إلى الدنيه # وأنشدت له من قصيدة نظمها عند موته وأنشدت على قبره في عزائه: # أشفقت من موتي ويوم معادي ... غصصا أكابدها وقلة زاد # ومنها: # وخفيت بعد ثلاثة أو سبعة ... من كاشح لي أو صحيح وداد # يعني به رسم العزاء وهو إما ثلاثة أيام أو سبعة أيام: # ولقد علمت وما عملت، ولم أزل ... تبعا لغيي تاركا لرشادي # أثقلت بالآثام ظهري عامدا ... حتى رثا لي حاملو أعوادي # كم من شريف مات عن خلف له ... فأضاعه خلف من الأولاد ### | ولده أبو محمد عبد الله # ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان هو والد تقي الدين ~~أبي اليسر الكاتب، أنشدني لوالده عبد الله قوله: # يا من تنكب قوسه وسهامه ... وله من اللحظ السقيم سيوف # تغنيك عن حمل السلاح إلى العدى ... أجفانك المرضى فهن حتوف # PageV02P370 # ذكر انه سافر إلى مصر ولقي الأفضل وأقام عنده مكرما إلى أن توفي سنة ست ~~عشرة وخمسمائة وقبره في جانب المقطم بها، ورثاه ابن عمه أبو عدي النعمان ~~ابن وادع بقوله: # لعمرك ما من مات والقوم شهد ... كآخر منا مات وهو غريب # كأن النوى آلت عليه ألية ... بأنك، عبد الله، لست تؤوب # ألم ms0432 يكف أن البين شعب شملنا ... وشتت حتى شعبته شعوب # وكان مولده معرة النعمان سنة سبع وستين وأربعمائة. # ولأبي المجد، أبيه، فيه وقد حم: # قالوا تألم عبد الله، قلت لهم ... رضيت فيه الذي يرضاه مولاه # إن حاد بالسوء عنه فهو جاد به ... وليس عندي سخط إن توفاه ### | ولده القاضي أبو اليسر شاكر # ابن عبد الله بن محمد أبي المجد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~سليمان شيخ كبير، كان منشئ الملك العادل نور الدين رحمه الله قبلي، فلما ~~استعفى وقعد في بيته توليت الإنشاء. كتب إلي في ذي الحجة سنة سبعين بدمشق ~~وقد شربت الدواء: # كيف أمسيت بعد شرب الدواء ... يا سليل الأبدال والنجباء # دفع الله عنك ما تتوقى ... من جميع الشرور والأدواء # إن قلبي عليك منذ افترقنا ... مشفق من كراهة في الدواء # غير أني أرجو من الله أن ت ... عقب منه بصحة الأعضاء # ودعائي واصلته لك وال ... له جدير بأن يجيب دعائي # فكتبت إليه في جوابها أبياتا، منها: # إن ودي هو الدواء وشربي ... من ولاء يجري بماء الصفاء # بركات الإشفاق منك أعا ... دتني بعد الإشفاء حلف الشفاء # وجدير بمن يواليك أن يصب ... ح بين الورى من السعداء # أنت فألي في اليسر والشكر والص ... حة والوجد والغنى والثراء # ورجائي ما زال يعبق طيبا ... أرج النجح منه في الأرجاء # فتقبل واقبل مديحي وعذري ... قبل الله في علاك دعائي # وذكر لي أن مولده بشيزر في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وأربعمائة. # وأنشدني بدمشق سنة إحدى وسبعين: # وردت بجهلي مورد الحب فارتوت ... عروقي من محض الهوى وعظامي # ولم تك إلا نظرة بعد نظرة ... على غرة منها ووضع لثام # فحلت بقلبي من بثين طماعة ... أقرت به حتى الممات غرامي # وقوله: # لا تخدم السلطان وانصح إذا ... خدمته في مدة الخدمه # أقم له الحرمة في أنفس ال ... خدام فالصحبة بالحرمه # واجلب له بالعدل شكر الورى ... فالعدل فيهم يسبغ النعمه # واعلم بأن الظلم في عصره ... يقضي له في اللحد بالظلمه # والعدل في أيامه مؤنس ... في ms0433 قبره بالنور والرحمه # وقوله: # وجدت الحياة ولذاتها ... منغصة بوقوع الأذى # إذا استحسنت مقل الناظرين ... ففي الحال يظهر فيها القذى # وأطيب ما يتغذى به ... ففي وقته يستحيل الغذا # فلا حبذا طول عمر الفتى ... وإن قصر العمر يا حبذا # تولى ديوان الإنشاء بالشام سنين كثيرة وله مقاصد حسنة في الكتب، وهو حميد ~~السيرة جميل السريرة. ### | ولداه أبو البركات محمد # وأبو المجد سليمان # ذكر القاضي أبو اليسر أن مولد ولده أبي البركات بحلب في ذي الحجة سنة خمس ~~وأربعين وخمسمائة وهو يسكن المعرة وأنشدني له: # نظر المحب إلى الحبيب فتاقا ... ورنا إلى ذي وجده فأفاقا # سبحان من جمع المحاسن كلها ... فيه فضاهى خلقه الأخلاقا # وأنشدني لولده سليمان وذكر أنه كتب إليه من المعرة في عيد الفطر سنة ~~سبعين ومولده بدمشق سنة خمسين وخمسمائة: # PageV02P371 # تهن بالصوم وبالفطر ... وعش سعيدا آخر الدهر # يا سيدا فاق جميع الورى ... بالعلم والزهد وبالذكر # إني جدير أن أنال الذي ... آمل من نعماك يا ذخري # إني إذا نافست لا أرعوي ... لأنني نجل أبي اليسر ### | القاضي أبو مسلم وادع # ابن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان # أخو القاضي أبي المجد جد أبي اليسر. كان أبو العلاء عم أبيه. ذكر أنه ~~تولى القضاء بمعرة النعمان وكفرطاب وحماة وكان مشهورا بالكرم. وله رسائل ~~عذبة الألفاظ وشعر، منه قوله: # وقائلة ما بال حبك أرمدا ... فقلت وفي الأحشاء من قولها لدغ # لئن سرقت عيناه من لون خده ... فغير بديع ربما نفض الصبغ # وقوله: # ولما تلاقينا، وهذا بناره ... حريق، وهذي بالدموع غريق # تقلدت الدر الذي فاض جفنها ... فرصعه من مقلتي عقيق # وقوله: # وقفنا وقد غاب المراقب وقفة ... أمنا بها أن يفتك السخط بالرضا # على خلوة لم يجر فيها تنغص ... بها عاد وجه الليل عندي أبيضا # تعيد حديثا لا يمل كأنه ... حياة أعيدت في امرئ بعد ما قضى # مولده سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ### | ولده أبو عدي النعمان بن وادع # معروف بالشعر. أنشدني له القاضي أبو اليسر يرثي أباه وادعا وجماعة من بني ~~سليمان: # سقى ms0434 الله قبرا بالمعرة مفردا ... سحابا من الغفران ليس بمقلع # ثوى من بلاد الله في خير بقعة ... وأودع فيها وادعا خير مودع # فتى شغلت أخلاقه ثم خلقه ... بها عن سواها كل مرأى ومسمع # وحيا قبورا بالمقيبرة التي ... حوت من تنوخ كل قرم سميدع # وخص به الشيخ النبيه أبا العلا ... أخا العلم، ترب المجد، حلف التورع # وثانيه عبد الله جدي فقد مضى ... كريم المحيا، أروعا وابن أروع # وشخصين قد حلا بأعلى جرنجس ... شريفين قد حلا بأشرف موضع # ومسجد قيس لاعدته سحابة ... تساجل في تهتانها فيض أدمعي # إلى أن يضاهي حولة المسك رادعا ... خمائل ربعي من الروض ممرع # فثم رمام ابني وعمي ومعشر ... علي كرام صرعوا خير مصرع # وأنشدني الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ لأبي عدي، وذكر أنه كان صديقه: # يا أيها الملاك لا تر ... تجوا الأملاك وارجوها إلى القابل # فالعام قد صحت ولكنها ... للعدل والمشرف والعامل # أنشدني أبو جعفر محمد بن حواري المعري للقاضي أبي عدي النعمان بن وادع ~~قصيدة، وذكر أنه توفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة: # أهلا وسهلا بالخيال الوافي ... إذ سار في سدف من الأسداف # متجلببا ثوب الظلام ليختفي ... فيه، ونور الشمس ليس بخاف # أهدت بأطراف البنان تحية ... قرنت بأطراف القنا الرعاف # بدوية لا ستر تلقى دونها ... بعد الصوارم غير بعد فيافي # ألفت بها الظبيات حتى أنها ... كادت تناجيها بعقد القاف # حب تمكن في الفؤاد فلا أرى ... حتى المعاد لدائه من شاف # ليس الرقى برقى لصاحبه ولا ... عراف نجد فيه بالعراف # جاءت تلافى القلب منه فعزها ... أن يسترد الشيء بعد تلاف # مشيا على أقدامها وبودها ... لو بدلت بقوادم وخواف # PageV02P372 # كالروضة المئناف زارت في الكرى ... أهل الهوى في روضة مئناف # جرت على أفواف برد بهارها ... أذيال برد حريرها الأفواف # فتأرجا حتى كأن قسيمة ... مرت بذال الروض للمستاف # وتوفي أبو عدي بعد سنة خمسين وخمسمائة. ### | بنو علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان # ابن أخي أبي العلاء # وتولى أيضا بمعرة النعمان القضاء. فمنهم: ### | أبو مرشد سليمان # ابن علي بن محمد ms0435 بن عبد الله بن سليمان ابن عم أبي المجد جد أبي اليسر ~~انتقل إلى شيزر بعد أخذ الفرنج المعرة وتوفي بها. له رسائل وشعر من جملته ~~قوله وقد لزم حرف النون في كل كلمة منه، أنشدنيه أبو اليسر لابن عم جده هذا ~~سليمان: # نزه لسانك عن نفاق منافق ... وانصح فإن الدين نصح المؤمن # وتجنب المن المنكد للندى ... وأعن بنيلك من أعانك وامنن # وتناه عن غبن وغبن واغتنم ... حسن الثناء من الأنام وأحسن # واستغن عمن ضن وانأ بجانب ... عن ناكب جان خؤون مدهن # واستأن إن نبذ الأناة معاند ... ونأى بجانب شانئ متلون # واقن القناعة جنة مأمونة ... تحصنك مانعة نبال الألسن # وأنل وأحسن فالنباهة والثنا ... وسنا المناقب للمنيل المحسن # والمين منقصة تشين وإنها ... لنتيجة الوهن المهين الهين # وانظر مواطن من نسبت لنسله ... من لدن نوح نظرة المتبين # فلعن نفسك أن تيقن كونها ... ممن نأته منية عن موطن # فتنيب محسنة الإنابة والثنا ... وتجن نية ناسك متدين # والناس منذ تكونت دنياهم ... يمضون بين مؤبن ومؤبن # وكأن مدفونا ينادي دافنا ... بلسان منطلق الإبانة معلن # إن المنايا قدمتنا فانتظر ... نبأ المنية بعدنا وتيقن # محن النفوس نصائح منبوذة ... ومن العناء نصيحة المتحين ### | ابن أخيه # أبو سهل عبد الرحمن # ابن مدرك بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان مولده ومنشؤه بشيزر ~~وحماة، وتوفي في الزلزلة التي كانت بحماة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. ومن ~~شعره قوله، أنشدنيه أبو اليسر: # جرحت بلحظي خد الحبيب ... فما طالب المقلة الفاعله # ولكنه اقتص من مهجتي ... كذاك الديات على العاقله # وقوله: # رضيت به مولى على كره فعله ... وإن كان لا يرضى بكوني عبده # وملكته قلبي لأحفظ وده ... فخان ولم يحفظ لقلبي عهده # سأصبر حتى يحكم الله بيننا ... وينجز من مستعمل الصبر وعده # وأنشدني له جمال الدين أبو علي بن رواحة الفقيه الشاعر: # بالله يا صاحب الوجه الذي اجتمعت ... فيه المحاسن فاستولى على المهج # كيف التخلص من جفنيك إنهما ... حتف لكل خلي في الهوى وشج # خذني إليك فإن لم ترض بي صلفا ... فاطرد ms0436 بي العين عن ذا المنظر البهج # وقوله: # ولما سألت القلب صبرا عن الهوى ... وطالبته بالصدق وهو يروغ # تيقنت منه أنه غير صابر ... وأن سلوا عنه ليس يسوغ # فإن قال لا أسلوه قلت صدقتني ... وإن قال أسلو عنه قلت: دروغ ### | أخوه: # أبو المعالي صاعد # ابن مدرك بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان مولده ومنشؤه بشيزر ~~وحماة، وتوفي بمعرة النعمان، ومن شعره ما أنشدنيه القاضي أبو اليسر قوله: # PageV02P373 # ألا أيها الوادي المنيني هل لنا ... تلاق فنشكو فيه صنع التفرق # أبثك ما بي من غرام ولوعة ... وفرط جوى يضني وطول تشوق # عسى أن ترقي حين ملكت رقه ... وترثي له مما بهجرك قد لقي # بوصل يروي غلة الوجد والأسى ... ويطفى به حر الجوى والتحرق ### | أبو الحسن علي # ابن مرضي بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان مولده ومنشؤه بشيزر ~~وحماة، أنشدني القاضي أبو اليسر قوله: # تولى الشباب وحان الممات ... وقرب لي الشيب إتيانه # وينظر ما في الكتاب الذك ... يي من حيث ينظر عنوانه # إذا مت جاورت من لم يزل ... يجير من النار جيرانه # فأسأل توفيقه في المعاد ... ورحمته لي وغفرانه # فليس الموفق إلا الذي ... يوفقه الله سبحانه ### | جماعة من أهل معرة النعمان # هبة الله بن ميسر بن مسعر المعري # كان في زمان أبي المجد، جد أبي اليسر الكاتب، وهو من بني عمه. # ذكر لي أبو اليسر أنه قال في جده وهو محبوس يستغيث به من كلمة: # لمن طلل بأعالي زرود ... معاهده ماثلات العهود # ومنها: # أنادي وقد أصمدتني الخطوب ... أخاكم، ومن للقتيل الشهيد # أبا المجد، والمجد منك استمد ... علا ونهى ضافيات البرود # فيا منتهى غاية المستغيث ... ويا مفزع المستجير الطريد # دعوتك لما براني البلى ... وأثقل رجلي حمل الحديد # وما أرتجي في سواك الصلاح ... لحالي ولا عنك لي من محيد ### | أحمد بن علي بن عبد اللطيف المعروف ب # ابن زريق # أنشدني تقي الدين أبو اليسر الكاتب لأحمد بن زريق يرثي عمه شكر بن أبي ~~المجد وكانت وفاته في سنة تسعين وأربعمائة: ms0437 # ما لذا الدهر صرفه لا يغب ... كل يوم يروعنا منه خطب # نكبة ثم نكبة ثم أخرى ... قدك رفقا جرح وكلم وندب # أأبا طاهر نعيك أذكى ... لهبا في جوانحي ليس يخبو # أنت من أسرة لهم قصب ال ... سبق إلى الفضل، والكواكب صحب # أأبا المجد إن نهيك عما ... أنا منه على الغرام ملب # لعجيب مني سوى أن عليا ... ك إلى حسن مرجع الصبر تصبو # مسلك نهجه على الناس وعر ... هو، إلا عليك وحدك، صعب ### | ابن الدويدة # هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الدويدة. # شعراء بني الدويدة فيهم كثرة، قد أورد منهم الباخرزي في دمية القصر ~~جماعة، فمن جملتهم أحمد أبو هذا، ومنهم محمد جده كان في زمان أبي العلاء. ~~وهذا علي هو أقربهم عصرا، فقد أنشدني القاضي أبو اليسر الكاتب له من قصيدة ~~يرثي عم أبيه أبا مسلم وادعا: # يد البين واصلك القاطع ... وعاجلك الأجل الرائع # ومنها: # أبت ما يحط العلى منك ما ... أباه أبو مسلم وادع # فتى تجتليه لحاظ الرجاء ... كما يجتلى القمر الطالع # وله يمدح أبا المجد أخاه: # يا أبا المجد يا محمد يا ابن ال ... مفضلين الذين شادوا الفخارا # يا شريف المقال والفعل أسعد ... ت بذين الأسماع والأبصارا # وحيث ذكرنا بني الدويدة فلنورد من شعرهم نبذا، ولنور من زناد فضلهم جذا، ~~وكانوا ثلاثة أخوة شعراء أحدهم علي، والآخر محمد، والآخر عبد الله الملقب ~~بالقلق. # ووالدهم: ### | أبو الحسين أحمد بن محمد بن الدويدة # وكان في عصر بني صالح، وهذا البيتان له، وأوردتهما في موضع آخر لغيره على ~~حسب الراوي: # كنت أستعمل السواد من الأم ... شاط، والشعر في سواد الدياجي # PageV02P374 # أتلقى مثلا بمثل، فلما ... صار عاجا سرحته بالعاج # ومن شعر ولده: ### | أبي البركات محمد # من قصيدة يرثي بها أبا العلاء المعري: # الآن غاض المجد فض يا مدمع ... كان الذي كنا نخاف ونجزع # كسف الحمام بأحمد شمسا لنا ... في الخافقين من المعرة تطلع # ومن شعره ولده: ### | أبي سالم عبد الله # المعروف بالقاق الأبيات التي قالها في ابن صالح حيث ms0438 أعطى ابن حيوس وحرم ~~الشعراء وهي سائرة في الآفاق: # على بابك الميمون منا عصابة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس # وقد قنعت منا العصابة كلها ... بعشر الذي أعطيته لابن حيوس # وما بيننا هذا التفاوت كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس # ومن شعر الخليعة: ### | والدتهم # في والدهم أحمد: # قم يا عليلا عليه قلبي ... من كل ما راعه مروع # قم لست أخشى عليك شيئا ... الدرهم الزيف ما يضيع ### | الناظر # وأنشدني الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ للناظر المعري أبياتا كتبها ~~إلى جده: # حاشاك يا ابن أبي المتو ... ج أن تهم بقطع رسمي # أهل المعرة من عرف ... ت ومن قتلتهم بعلمي # وأخاف أن يرمي سوا ... ي بسهمه ويقال سهمي # قال: فأضعف رسمه. ### | عبد الكريم بن عبد المحسن # أنشدني له أبو اليسر في مدح عم أبيه أبي مسلم: # يا وادع اسلم في السرو ... ر مهنئا أبدا بنجلك # ما في القضاة كمثل عب ... د الواحد الزاكي ومثلك ### | سعيد بن عبد المحسن # أنشدني أبو اليسر له من قصيدة في مدح جده القاضي أبي المجد: # لم تنصفي أسرفت في إيعاده ... ووعدته فغدرت في ميعاده # واصلت بين غرامه ودمائه ... وقطعت بين جفونه ورقاده # ومنها: # ما زال ريب الدهر يكسر جانبي ... حتى لجأت إلى ظلال جواده # بذرى أبي المجد الذي من حلمه ... عفى الرواسي الشم في أطواده # سبحان مازج خلقه وخلاله ... بسماحه ووفائه وسداده ### | بنو أبي حصين من معرة النعمان # ويجتمعون مع بني سليمان في داود بن المطهر. # فمنهم الكبير السيد والشاعر المجود: ### | القاضي أبو يعلى # عبد الباقي بن أبي حصين # وهو أبو يعلى بن عبد الله بن المحسن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد ~~بن محمد بن داود بن المطهر بن ربيعة بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة ~~بن أنور بن أرقم بن أسحم بن الساطع، وهو النعمان بن عدي، بن عبد غطفان بن ~~عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم اللات، وهو مجتمع تنوخ، ابن أسد بن وبرة بن ~~تغلب بن حلوان بن ms0439 عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير، وقال ابن ~~الكلبي مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب ~~بن قحطان بن عابر، وهو هود عليه السلام، بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن ~~متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس عليه السلام، بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن ~~أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام. # حسن السبك، متسق السلك، متفنن في ضروب الشعر ومعرفة صناعته، يكاد يقطر ~~ماء اللطافة من شعره، قضيت له بالتقدم على بيته، في حسن مقصده في قصيدته ~~وجودة بيته. له من قصيدة: # بانوا فجفن المستهام قريح ... يخفي الصبابة مرة ويبوح # من طرفه وصلت جراحة قلبه ... وإليه فاض نجيعها المسفوح # ومنها، وأحسن: # لم يبق بعدهم له من جسمه ... شيئا فواعجباه أين الروح # ومنها في الاعتذار عن ترك التصرف: # يا من رقدت وبات ليس براقد ... عما يزيل مكارهي ويريح # لا تطلبن لي التصرف إنني ... لعسى، وفي تصريفها تقبيح # PageV02P375 # وقد استعنت على الحياة بأنني ... تغدو علي قناعة وتروح # والعمر قد ذهب البقاء بشرخه ... عني، وأخلس عارض ومسيح # فإذا كنى رجل طلاق معيشة ... يوما، فتسريحي لها تصريح # لم يدنني طمع إلا طبع ولا ... شعري لجائزة عليه مديح # أغلقت باب الحرص خشية وقفة ... بفناء من ما بابه مفتوح # وعفوت عن جرم الزمان ولم أرد ... منه القصاص وفي منه جروح # وله من قصيدة أولها: # أبدى الفراق كواكب الأغلاس ... فانقاد صعب مناك بعد شماس # جعلوا الوداع لنا مواعد نلتقي ... فيها، فكان رجاؤنا في الياس # ولرب ناي كان فيه من الضنا ... شاف، ومن كلم الصبابة آس # ومنها في صفة القلم: # لا يبلغ الشرف اليراع وإنما ... خير الرياسة ما أتى برئاس # بمهند في جسمه من جوهر ... ما في الفتى من جوهر حساس # وأصم رعاف وليس بذي دم ... فتراه يرعف من دماء الناس # أظمى، كصل الرمل، يؤمن متنه ... والحتف راس في شباة الراس # كلا منار العلم أرفع والعلى ... مقرونة منه إلى أمراس # فرسانه فوق ms0440 الدسوت وما هم ... كملازمي سرواتها الأحلاس # إن طاعنوا فبألسن، أو ناضلوا ... أغنى قياسهم عن الأقواس # أفراسهم قصب، لها قصب المدى ... فضلا إذا مزعت مع الفراس # رقش يذوب لعابها، أفواهها ... لا ذات أنياب ولا أضراس # مبئرية فإذا تبارت قطرت ... عرقا من الأنقاس في الأطراس # تجري إذا هي بالشباب تلفعت ... ونقوم إن بلغت إلى الأحلاس # أكياس مالهم القلوب، وهكذا ... خلق السراة وشيمة الأكياس # وبحارهم كتب العلوم فكلما ... قرأوا أصابوا الدر في قرطاس # وهي الحلي لهم ولكن ربما ... فقدت فأعطتهم من الوسواس # وله: # ولما التقينا للوداع، وقلبها ... وقلبي يفيضان الصبابة والوجدا # بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي ... عقيقا، فصار الكل في نحرها عقدا # وله من قصيدة في ولد له مات فرآه في النوم: # أهلا بطيف خيالك المعتاد ... شق التراب إلي شق فؤادي # أهدى الثرى لي في الكرى شخصا له ... أهديته حملا على الأعواد # شتان بين الحالتين قبرته ... في يقظتي، ونشرته برقادي # ومصائب الآباء بالآحاد إن ... يوجد لها جلد ففي الآحاد # أنشدني القاضي الصفي أبو غانم بن حصين قال: أنشدني والدي أبو البيان محمد ~~قال: أنشدني عمي أبو يعلى في الزلي والمنشفة الرومي عند دخول الحمام: # ورومي خلعت عليه يوما ... ثيابي كلها مع طيلساني # فلا بالمنطق الرومي أثنى ... علي وقال هذا قد كساني # ولا قال اشكروا عني فلانا ... فإني لا يطاوعني لساني # فعدت لأخذها فتشبثت بي ... له أخت من البيض الحسان # وأنشدني بالإسناد له في الوسخ والمدلك ملغزا: # رب قميص مكنت منه فتى ... مزقه فاستبان للعين # وكان يخفى عنها فأظهره ... وحاكه كله طرازين # هذا معناه أن المدلك في الحمام يجمع الوسخ كله على العضدين كأنه طرازين. ### | أخوه أبو سعد # عبد الغالب بن أبي حصين عبد الله # ذو سعد، وجد له طالب، ذكره السمعاني في تاريخه وذكر أنه أنشده له ابن ~~أخيه أبي البيان: # PageV02P376 # قلب وقلب في يد ... يك معذب ومنعم # ظمآن يطلب قطرة ... تشفي صداه ومفعم # هذان البيتان كنت استلمحتهما من بعض الكتب فاستملحتهما، فإنهما جمعا ~~التجنيس والتطبيق والموازنة ولزوم ما لا يلزم واللطافة والرقة ms0441 والمعنى ~~واللفظ ولم أعرف قائلهما إلى أن طالعت المذيل فشعرت بالشاعر، وعرفت عرف ~~عرفه العاطر، وسجلت له بخطر الفكر والخاطر. # ونسب أيضا إلى عبد الغالب هذين البيتين: # رأيت مرآتها تقابلها ... فقلت والقلب في تلهبه # كأنما الشمس عند مشرقها ... قابلها البدر عند مغربه # لقد أبدع في تشبيه المرأة والمرآة المتقابلين بالقمرين إذا تقابلا في ~~المطلع والمغيب، محاكميين للمحب والحبيب. # وله: # جس الطبيب يدي وقال بنبضه ... معنى يدل على دم فليفصد # فأجبته يكفيك ما أبصرته ... متحدرا من دمعي المتورد # فأشار بالعناب فاهتاج الهوى ... إذ كان من شكواي عناب اليد # وأتى بورد في الصفات فزادني ... قلقا على قلقي وبان تجلدي # وأمر ما قاسيته ولقيته ... حجج ألفقها، حياء العود # وأنشدني أبو اليسر الكاتب له يرثي بعض بني سليمان: # لم يكف قلبي ما به من وجده ... وخروجه بعذابه عن حده # ومنها: # يا والد المدفون بين ضلوعنا ... فوض إلى معطيكه في فقده ### | أخوه القاضي أبو غانم # عبد الرزاق بن أبي حصين # أنشدني ابن أبي البيان ابنه، القاضي أبو غانم بالشام سنة سبعين وخمسمائة، ~~قال أنشدني جدي أبو غانم بالشام لنفسه يصف الفقاع: # ومحبوس بلا جرم جناه ... له حبس بباب من رصاص # يضيق بابه خوفا عليه ... ويوثق بعد ذلك بالعفاص # إذا أطلقته خرج ارتقاصا ... وقبل فاك من فرح الخلاص # هذه الأبيات الحسنة، صقلتها الألسنة، وهي عروس في كنها، خندريس في دنها، ~~مطبوعة في فنها، يعد هذا الأسلوب من النظم معمى، ويدل على أن لقائله فضلا ~~جما. # وأنشدني القاضي أبو غانم قال أنشدني جدي أبو غانم لنفسه في حجر الرجل ~~معمى: # وعجيبة أبصرتها فخبأتها ... لغزا لكل مساجل ومناضل # ما يستقر بكف ألكن ناقص ... حتى يجر برجل أروع فاضل # وقد أوردهما السمعاني في تاريخه منسوبين إلى أبي حصين والد أبي غانم. ### | أبو حصين عبد الله # له شعر، ونسب إليه السمعاني البيتين في حجر الرجل. وأنشدني له القاضي أبو ~~اليسر وذكر أنه يرثي والده وقد مات في الحج: # دم فوق صدري وكف ... من الجفن لما ذرف # ومنها: # لفقدان من لا ms0442 أرى ... يد الدهر منه خلف # ومنها: # لميت غدا ثاويا ... بطيبة بين السلف ### | أبو القاسم المحسن والد أبي حصين # ذكره السمعاني في تاريخه، المؤلف بين مشتريه ومريخه؛ وكتابه، الدال على ~~وفور آدابه، فذكر أنه أنشده أبو البيان محمد بن أبي غانم عبد الرزاق، قال ~~أنشدني أبي لجده: # وكل أداويه على حسب دائه ... سوى حاسدي فهي التي لا أنالها # وكيف يداوي المرء حاسد نعمة ... إذا كان لا يرضيه إلا زوالها # قال وأنشدنا أبو البيان قال أنشدني أبي لجده وذكر أنه أنشده لنفسه: # إذا ما رأيت امرأ كاسبا ... يخاف العواقب في كسبه # يريد الغنى ويخاف الردى ... فذره ولا تك من حزبه # فما يدرك المرء أمنية ... وخوف المنية في قلبه ### | أبو البيان محمد بن أبي غانم بن أبي حصين # كان قاضي حمص، وذكر لي القاضي أبو اليسر أن له ديوانا وشعرا حسنا، وقد ~~ذكره السمعاني في تاريخه ولقيه وروى عنه. ### | أبو الرضا عبد الواحد بن الفرج بن النوت # المعري # PageV02P377 # كان في زمن بني كلاب، وسمعت أنه توفي في سنة ثمانين وأربعمائة، وكان ~~مغفلا، ولكنه كان ببديهته على الأدباء مفضلا، ومن جملة بديهته أن معز ~~الدولة الكلابي صاحب حلب عبر في جيشه بالمعرة، وابن النوت واقف في حقل له ~~فخاف على زرعه فتلقاه ووقف في طريقه وأنشده: # الشمس تشرق من خلال الموكب ... أم بدر تم طالع في غيهب # هذا معز الدولة الملك الذي ... عقد اللواء له بأعلى كوكب # في البحر أعهد مركبا من تحتنا ... وأراه بحرا فوق هذا المركب # فقال له معز الدولة: تمن، فقال: أتمنى أن لا يجول عسكرك في زرعي، فحماه ~~له. # وجلس معز الدولة على قويق، زمان المد وخيم به وذكر ابن النوت وبديهته ~~فنفذ في طلبه فأحضر على البريد فلما رآه على شاطئ النهر قال بديها: # رأيت قويقا إذ تجاوز حده ... له زجل في جريه وضجيج # وكان ثمال جالسا بشفيره ... فشبهته بحرا لديه خليج # فقال له معز الدولة: قد زعم الشعراء الحلبيون أن هذا ليس بشعرك، وكان ~~فيهم ابن سنان الخفاجي، ms0443 فإن قلت بديهة أعطيتك جائزتهم كلهم، ثم نظر إلى ~~غرابين على نشز فقال: قل فيهما: فقال: # يا غرابين أنتما سبب البي ... ن فكيف اجتمعتما في مكان # إنما قد وقفتما في خلو ... لفراق الأحباب تشتوران # فاحذرا أن تفرقا بين إلفي ... ن فما تدريان ما تلقيان # وقال وقد عبر على دار قديمة تنقض وأحجارها تقلع والمعاول فيها تعمل: # عبرت بريع من سياث فراعني ... به زجل الأحجار تحت المعاول # تناولها عبل الذراع كأنما ... رمى الدهر فيما بينها حرب وائل # فقلت له: شلت يمينك، خلها ... لمعتبر أو زاهد أو مسائل # منازل قوم حدثتنا حديثهم ... ولم أر أحلى من حديث المنازل # وقال أبو الرضا ابن النوت: # نسري فيبدو من نعال جيادنا ... قبس يضيء الليل وهو بهيم # فكأن مبيض النعال أهلة ... وكأن محمر الشرار رجوم # وكتب إلي القاضي أبو اليسر الكاتب من شعر ابن النوت قصيدة في مرثية أبي ~~العلاء المعري منها: # سمر الرماح وبيض الهند تشتور ... في أخذ ثأرك والأقدار تعتذر # والدهر فاقد أهل العلم قاطبة ... فإنهم بك في ذا القبر قد قبروا # فهل ترى بك دار العلم عالمة ... أن قد تزعزع منها الحجر والحجر # العلم بعدك غمد فات منصله ... والفهم بعدك قوس ما لها وتر ### | أبو العلاء بن أبي الندى # بن عمرو المعري # وقيل ابن جعفر اشتغل صغيرا بالفقه، وكان في الذكاء عديم الشبه، وهو في ~~المدرسة الحنفية النورية بحلب عند العلاء الغزنوي، سمح البديهة والروية، ~~صحيح الروي، شاعر فقيه مجيد، وحيد فريد، غدر به عمره، وطوي نشره، وغيض فيضه ~~قبره، ونضب عند تموج عبابه بحره، وذلك في سنة نيف وخمسين وخمسمائة، وله ~~حدود خمس وعشرين سنة، ولو عاش لكان آية، فلم يبق في علم من العلوم غاية، ~~أنشدني له أبو غانم بن عبد الواحد بن حياة المعري من قصيدة له في الأمير ~~السيد بهاء الدين الشريف: # من أين كان لكن يا حدق المها ... علم بنفث السحر في عقد النهى # أم من أعار البان في مهج الورى ... فتكا فأصبح بالقنا متشبها # من كل مياد ms0444 القوام منعم ... يختال في سكر الشباب ويزدهى # واهي الجفون فلو تكفل جفنه ... فعل الصوارم لاستقل وما وهى # يبدو بوجه كلما قابلته ... أهدى إليك من المحاسن أوجها # كالفضة البيضاء إلا أنه يلقاك من ذهب الحياء مموها # PageV02P378 # فله على القمر المنير فضيلة ... كفضيلة القمر المنير على السها # جم البهاء كأنما جمعت له ... تلك الصفات الغر من شيم البها # البدر يقصر أن أقايسه به ... والشمس تصغر أن أشبهه بها # وظلمت شامخ مجده إن جئته ... عند المديح ممثلا ومشبها # ومنها: # أنتم، بني الزهراء، أهل الحجة الزه ... راء إن فطن المجاور أو سها # فإلام يجحد في البرية حقكم ... قد آن للوسنان أن يتنبها # صنتم ببذل عروضكم أعراضكم ... وصيانة الأعراض في بذل اللها # ماذا أقول وما لوصف علاكم ... حد ولا لنهاكم من منتهى # منكم سنا الشرف المبين جميعه ... وإلى بهاء الدين بعدكم انتهى # وأنشدني له سعيد بن عبد الواحد بن حياة: # لا غرو إن كان من دوني يفوز بكم ... وأنثني عنكم بالويل والحرب # يدنى الأراك فيمسي وهو ملتثم ... ثغر الفتاة ويلقى العود باللهب # وأنشدني له في المروحة: # وقابضة بعنان النسيم ... تصرفه كيف شاءت هبوبا # فمن حيث شاءت أهبت صبا ... ومن حيث شاءت أهبت جنوبا # تضمخ بالطيب أردانها ... فتهدي لملبسها الطيب طيبا # إذا أقبل القر كانت عدوا ... وإن أقبل القيظ صارت حبيبا # وقوله أيضا في وصف غلام ينظر في مرآة: # روحي الفداء لساجي الطرف ساحره ... تحار في وصفه الألباب والفكر # يرنح التيه قدا منه معتدلا ... كالغصن ما شانه طول ولا قصر # بدا لنا فازدهانا حسن صورته ... حتى امترينا لها في أنه بشر # وقابلت وجهه مرآته فبدت ... كأنها هالة في وسطها قمر # وقوله: # وإني وإن وطنت نفسي على النوى ... وكانت بأذيال المنى تتعلق # لتعتادني من ذكر ليلى وساوس ... تكاد لها نفسي على النأي تزهق # أظن لإظهار التجلد ساليا ... وفي كبدي نار من الحب تحرق # أساكنة الزوراء رفقا بهائم ... شآم، له قلب مع الحب معرق # حشاه على بعد المزار مدله ... خفوق، ومسعاه لقربك مخفق # خذي قلبه رهنا وردي له ms0445 الكرى ... لعل خيالا منك في النوم يطرق # فواعجبا للطيف ليس بواصل ... إلى الجفن إلا وهو وسنان مطبق # يصد إذا الأبواب تفتح دونه ... ويقرب منها شخصه حين تغلق # وما ذاك دأب الزائرين وإنما ... زيارته للصب فقد منمق ### | القائد أبو المجد محمد بن سعيد # أصله من المعرة يعرف بابن حريبة، له رياسة وكياسة، يتولى الدواوين، ~~ويتصرف للسلاطين، وله رأي مصيب، وخاطر في النظم مجيب. مما أنشدني لنفسه: # وروض أنيق من شقيق كأنه ... خدود العذارى ينتقطن بإثمد # يضاحك من نور الأقاحي أهلة ... من التبر في هالات در منضد # وأنشدني له من قصيدة طويلة في صلاح الدين عند نصره على المواصلة: # وكان قد عمهم عفوا لو اعترفوا ... لعمهم فضله لكنهم جحدوا # والعفو عند لئيم الطبع مفسدة ... تطغى، ولكنه عند الكريم يد # ولما وصلنا إلى حمص متوجهين في خدمة الملك الناصر إلى حرب الحلبيين ~~والمواصلة في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين تلقانا القائد أبو المجد فأنشد ~~الملك الناصر: # PageV02P379 # إذا خفقت بنودك في مقام ... رأيت الأرض خاشعة تميد # وإن طرقت جيادك دار قوم ... فشم الشامخات لها وهود # وإن برقت سيوفك في عدو ... فما من قائم إلا حصيد # وأنشد أيضا: # سيوفك، أعناق العداة تميل ... وخوفك آفاق البلاد يجول # وكفك فوق النيل نيلا لأنه ... إذا سال ماء فالنضار تسيل # وكل كثير من عدو ونائل ... إذا صلت فيه أو وصلت قليل ### | أبو الحسن علي بن إبراهيم بن علي المعروف ب # ابن العلاني المعري # من الشعراء المذكورين. ومضى إلى مصر ومدح الفضل، قرأت بخط الكاتب ابن ~~النقار الدمشقي أنه كان فخر الملك ابن عمار صاحب طرابلس اقترح على الشعراء ~~أن يعملوا على وزن قصيدة ابن هانئ المغربي: # فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر # فسبقهم أبو الحسن علي المعروف بابن العلاني المعري وعمل ما أعجبه وأجازه ~~عليه واستغنى به عنهم، وهو: # هل بارع الشعراء غير مقصر ... عن بارع من مجدك المتخير # أم كنهه ما ليس يدركه بذا ... قول كمنسوق الجمان محبر # فعلى البليغ الجهد منه فإن يجد ... يحمد، وإن يك مقصرا فليعذر ms0446 # يا ناصر الدين الذي لو لم تطل ... منه مقارعة العدى لم ينصر # ليطل بقاؤك للمكارم والعلى ... فربوعهن معالم لم تدثر # ولترع عين الله منك حلاحلا ... سبق الورى سبق الجواد المحضر # يحتاطك التوفيق، لا يألوك في ... تسهيله لك كل صعب أوعر # وإذا دجت ظلم الأمور فلا تزل ... سباقها بسراج رأي أنور # لله همتك الخطيرة إنها ... خلقت لصب بالعلى مستهتر # لمؤرق في المجد مضاء على ال ... أهوال ثبت ما يراع بمسهر # والمجد صعب المرتقى إلا على ... يقظان في ذات الإله مشمر # واري زناد الفكر، وقاع بما ... يبدي العيان، على الخفي المضمر # شيم نظام الملك مخصوص بها ... دلت على ملك كريم العنصر # إن العلى ما بين كف برة ... منه ووجه بالطلاقة مسفر # علياؤه ما يستطاع مرامها ... فلنقلل الحساد أو فلتكثر # سيف الخلافة لا تزل عضب الشبا ... تفري بحديك الخطوب فتنفري # لو بان شخص المجد لم يك في الورى ... إلاك منه عليه عقد الخنصر # خلق أبى إلا السماح سجية ... تتغير الدنيا ولم يتغير # ولقد سمعت وما سمعت بجائد ... في عسرة يعطي عطاء الموسر # ما روضة غناء أشراطية ... أنف ينم بها نسيم العبهر # ولي الحيا تدبيجها فكأنه ... واشي رقوم أو مقوم أسطر # يختال جو تلاعها ووهادها ... في وارف واصي النبات منور # غبقته سارية الغمائم واجتلى ... بالنور من صوغ الربيع المبكر # معجت صبا نجد بها وكأنما ... فضت ختام التبتي الأذفر # عبقات نور لم تخل أنفاسه ... إلا بداهة نكهة من عنبر # كصفات فخر الملك في إنشائها ... زهر الثناء بوبلها المستمطر # أعذول هذا البحر في بذل الندى ... ما العذل إلا ضائع في الأبحر # لفق ملامك أو فذره فلم تكن ... لتسد أسكوب الغمام المغزر # ألف الجياد فما تزال جياده ... تردي إليه بكل ذمر معور # PageV02P380 # تدحى بأيدي الخيل هامات العدى ... فكأنهن لواعب بالميسر # في كل يوم يسترون عجاجة ... قصرت لحاظ الطير دون المنسر # قد عودت ري الأسنة، كلما ... شكت الغليل، من النجيع المهدر # صارت مشارعها متون سلاهب ... لحق الأياطل كالسعالى، ضمر # من كل يعبوب سما بتليله ... عنق كجذع من أراك ms0447 موبر # مستلحق أولى الطرائد، صارع ... للقرن في قتم الغبار الأكدر # ينثال في طلب العدو كما أتى ... سند بمهوى سيله المتحدر # وصوارم بتر المضارب لم تقع ... إلا على ترب الجبين معفر # من كل أبيض ناطق في هامة ... تحكي خطيبا فوق صهوة منبر # يكسو أديم الأرض صبغة عندم ... لم تبد إلا عن دم مثعنجر # يبري أكفا ثم يتبع أذرعا ... تحكي أنابيب القنا المتكسر # أيظن جند الشرك عزمك مغفلا ... حز الطلى منهم وقطع الأبهر # لتساورنهم بها ملمومة ... بالأسد تذأى في قنا وسنور # فلتنسفنهم سطاك بعاصف ... يجتث أصل المشركين بصرصر # وليجلبن ذوي القسي أعدها ... للشرك كل مباسل متنمر # يقذفن في مهج الطغاة طوائرا ... بمثال أجنحة الجراد الطير # حتى تغيب حجول خيلك في الوغى ... مما تخوض من النجيع الأحمر # تدبير معتزم طلوب ثأره ... بسيوفه طلب الهزبر القسور # يا منفد الأموال لا مستبقيا ... لسوى مساع كالنجوم النير # عجبا لكفك كيف لا يخضر ما ... تحوي عليه من الأصم الأسمر # كشفت تجاربك الزمان فعلمت ... أهل التجارب كيف حلب الأشطر # ودعت شهرا أنت في هذا الورى ... بعلو قدرك مثله في الأشهر # تقضي فروض الصوم أكرم صائم ... وأهل عيد الفطر أكرم مفطر # لا تعدم الأعياد إن ألبستها ... ببقائك الممدود أحسن منظر # فإذا سلمت فكل عيد عندنا ... موف على عيد أغر مشهر # دامت لك النعماء موصول بها ... توفيق منصور اللواء مظفر # وأنشدني الأديب أبو محمد بن عتيق المصري الشاعر قدم من اليمن العراق ~~وأقام بها، قال أنشدني ابن العلاني: # وذي هيف راق العيون انثناؤه ... بقد كريان من البان مورق # كتبت إليه هل: تروم زيارتي ... فوقع: لا، خوف الرقيب المصدق # فأيقنت من لا بالعناق تفاؤلا ... كما اعتنقت لا ثم لم تتفرق # من قصيدة لأبي الحسن علي بن العلاني يمدح بها الأفضل ابن أمير الجيوش ~~أولها: # سل الربع عن أحبابنا أين يمموا ... لئن ظعنوا عته فبالقلب خيموا # من مديحها: # ليزدد علوا ملك مصر فإنها ... به حرم الله العزيز المحرم # فمكة مصر، والحجيج وفوده ... ويمناه ركن البيت، والنيل زمزم # صفاتك مل الخافقين فمنجد ... يسير ms0448 بها في كل فج ومتهم # وشاكر ما تولي مقر بعجزه ... ولو أنه في كل عضو له فم # وله: # عجبت لوخط الشيب عاذلة رأت ... شعرا تلفع بالبياض سواده # لا تعجبي ما شاب منه فوده ... إلا لهم شاب منه فؤاده # وله: # ألم تعطف على النضو الطريح ... وطول تأوه القلب القريح # PageV02P381 # ولم ترحم صبابة ذي اشتياق ... غريق الجفن بالدمع السفوح # ألا يا أحسن الثقلين ألا ... نهاك الحسن عن فعل القبيح # أيا قلبي المعذب بالأماني ... أطعني تنج باليأس المريح # ويا نظري طمحت إلى بعيد ... فما للبدر والطرف الطموح # نصحتك والهوى لك مستزل ... يريك الغش في رأي النصيح # وله: # إلى الله أشكو حب أهيف فاتن ... وقعت فما لي من يديه خلاص # جرحت بلحظي خده وهو جارح ... بعينيه قلبي، والجروح قصاص # وله في الأفضل من قصيدة: # زارت وواشيها نسيم المندل ... ورقيبها في الليل وسواس الحلي # ومنها: # وسمعت في الدنيا بسبعة أبحر ... ورأيت ثامنها يمين الأفضل # وله من قصيدة في القاضي أبي مسلم وادع: # بالجزع من إضم ربوع مثل ... درس وفيه لأم عمرو منزل # فقفوا بنا نبك المرابع باللوى ... فمنازل الأحباب كانت فانزلوا # أبكي لأحباب كأني شاهد ... نجواهم، وخيالهم أتخيل ### | أخوه يحيى بن إبراهيم بن علي # العلاني # ومن شعره: # زعمتم أن قلبي عند غيركم ... أثمتم وأمير المؤمنين علي # إن كنت أضمرت هجرا أو هممت به ... يوما فلا بلغ الرحمن لي أملي # أو دار في خلدي يوما، لأجلكم ... مر القطيعة وافاني به أجلي # إن كان قد قميص الحب من دبر ... فإن قلبي عليه قد من قبل ### | بنو عبد اللطيف أهل كتابة وفضل # أبو الحسين علي بن محمد # بن سعيد بن عبد اللطيف # شاعر فاضل من معاصري محمود بن علوي بن المهنا، وله إليه مجيبا له عن ~~أبيات نفذها إليه يستعير كتابا # وقفت على هذه الأحرف ... فألفيتها غير مستعطف # وما كنت ممن يمل الصديق ... ولا كنت للوعد بالمخلف # وقد جدت بالجزء وهو الذي ... به لا يجاد على معتف # ولو لم تكن ثالث الناظرين ... لما كنت ناظره فاعرف # وخل العتاب ms0449 فإني أخاف ... تلجلج من ليس بالمنصف ### | بنو الحواري # في المعرة ### | أقدمهم عصرا ### | العميد أبو بشر بن الحواري # له وقد وقف على داره بالمعرة بعد هجوم الفرنج: # أهذه بين إنكاري وعرفاني ... مسارب الوحش أم داري وأوطاني # جهلتها ولقد أبدت ملاعبها ... عهد الصبا بين إخواني وخلاني # فعجت أسألها والدمع منسكب ... والقلب في لوعة من وجده عان # يا دار ما لي أرى الأيام قد حكمت ... فينا وفيك بحكم الجائر الجاني # فلو أجابت لقالت هكذا فعلت ... قدما بجيرة نعمان ونعمان # وفي مدائن نوشروان معتبر ... للسائلين وفي سيف وغمدان # فاذهب لشأنك فالدنيا لها دول ... تمضي وتأتي وكل بينها فان ### | أبو اليقظان بن حواري # عم أبي جعفر الذي أوردنا شعره. له: # يضن بالبشر خوفا أن يؤول إلى ... رفد، فلست تراه وهو مبتسم # فهو الغني وعرض المقترين له ... وهو المليء وفي أخلاقه العدم # وله: # ألا إن الشباب إذا تولى ... فإن مقام صاحبه قليل # وفي وضح المشيب على كلامي ... دليل ليس تنكره العقول # كركب عرسوا ليلا فلما ... بدا ضوء الصباح دنا الرحيل ### | أبو الحسن علي بن المؤيد بن حواري # PageV02P382 # فقيه عارف بالأصول، أديب شاعر عروضي، وهو أخو أبي جعفر وكان له شعر طيب، ~~دخل عليه جماعة في داره بالمعرة ليلا فقتلوه وذلك في سنة ثمان أو تسع ~~وخمسين وخمسمائة. وهو فقيه شاعر أديب عارف بالعروض. # أنشدني له عبد القاهر بن المهنا قاضي معرة مصرين: # يا خليلي سقياني كميتا ... لقبوها بدرة الأقداح # أنقذاني من نشوة الهم بالرا ... ح فصحوي في نشوة من راح # بينما أذن المؤذن بالعو ... د اتئد للصبوح قبل الصباح # إذ تجلى من مشرق البيت بدر ... يحمل الشمس في عمود صباح # فحبا أوجه الندامى شعاعا ... حسرت منه مقلة المصباح # وله: # يا هند ما هذا الجفاء، أما له ... من آخر، ولكل شيء آخر # ووعدت من طيف الخيال بزورة ... أنى، ودون الطيف طرف ساهر # ومن شعره كتبه إلى أبي العلاء المحسن بن أبي الندى الفقيه سنة ثلاث ~~وخمسين وخمسمائة في مهرجان وافق أول شهر رمضان: # لله يوم المهرجان وطيبه ms0450 ... لو لم يكدره الصيام المقبل # ما كان أحلاه لشرب مدامة ... ووصال معشوق يجود ويبذل # وسلافة خلقت، وآدم طينة ... فمضت بأصلاب الكروم تنقل # حتى إذا ما حان وقت ظهورها ... عنبا أتيح لها الزمان الأعدل # وسقى فروى من ثرى زرجونها ... نوء الثريا والسماك الأهطل # سمحت لها الأنواء ماء عيونها ... من قبل أن سمحت بها قطربل # فبدا كما صنع الثريا ربها ... عنقودها المتنظم المتهلل ### | أبو جعفر محمد بن حواري # من المعرة شاب من تنائها. مسكنه بحلب. أنشدني لنفسه بدمشق في ذي الحجة ~~سنة سبعين: # توق زوال الحسن عند كماله ... ولا تك من صرف النوى غير خائف # ألم تر أن الورد لما تكاملت ... محاسنه أودت به كف قاطف # وأنشدني لنفسه: # لاحظته فبدا النجيع بخده ... فاقتص، لا متعديا، من ناظري # فكلاهما حتى الممات مضرج ... بدمائه من جائر أو ثائر # وأنشدني لنفسه: # خف الزمان ولا تأمن غوائله ... فما الزمان على شيء بمأمون # غدا ترى الشعر قد غطت غياهبه ... ضياء خدك فاستسعيت في الهون ### | الشيخ عبد الرحمن الواعظ المعري # PageV02P383 # الملقب بشمس الدين، من المعاصرين، يعرف في الشام بابن المنجم، وتوفي ~~بدمشق بعد العود إليها سنة ستين وخمسمائة، ذو البديهة المستجيبة، والقريحة ~~العجيبة، والمنطق واللسن، والكلام الحسن، والقالة والحالة، والتحقيق ~~والتدقيق، والمنظر الصبيح، والمقول الفصيح، اجتمعت له الصباحة والفصاحة، ~~والبهجة واللهجة، مواعظه مبكية مضحكة، وكلماته بالوعيد منجية مهلكة، إذا ~~وعظ كانت عباراته أرق من عبرات الباكين، وإذا انشد كانت غرره آنق من درر ~~الناظمين، وثغور الضاحكين. حضرت ببغداد مجالسه وشهدت محاسنه فألفيته جوهري ~~الوقت، جهوري الصوت، وهو كما قال الحريري: بزواجر وعظه يقرع الأسماع، ~~وبجواهر لفظه يطبع الأسجاع، وبكلامه يأسو الكلوم، ويجلو الهموم، وبنكته ~~ينكت العقول ويبهت الحلوم، فما رأيت في مجلسه إلا قلوبا ترق، ودموعا ~~تترقرق، وجيوبا تشقق، ونفوسا تكاد من وجدها تزهق، وأنفاسا تتصاعد، وحرقا ~~تتزايد، وأيديا إلى قابل التوب ترفع، وشعورا لقطع الحوب تقطع. قال يوما وقد ~~قص شعر شاب، من التواب. شاب جفا، قص شعره بمقص الوفا، وألبسه قميصا كان ~~عليه وقال: من وافق ms0451 وفق، فقص بقصصه وأشعاره شعورا، فكأنه بنغماته داود يتلو ~~زبورا، وخرج أعيان أهل من ثيابهم إليه، وخلعوها عليه، فقلت يجب أن نسميه ~~المعري المعري، وأنا في حدود خمس عشرة سنة، وكان ذلك يوم عاشوراء بالمدرسة ~~النظامية سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ولم أزل إلى آخر سنة إحدى وخمسين ألقاه ~~في محافل الأماثل، ومجالس الأفاضل، ولم يزل شحاذا أخاذا، فصالا قوالا، ~~نتاشا حواشا، فاتقا راتقا، ماهرا حاذقا، لا يخلو يوما شركه من صيد، لو رآه ~~الحريري لم يذكر أبا زيد، له في كل حادث حديث، وفي كل خطب خطبة، وفي كل ~~نائب نوبة، وفي كل ملم إلمام، وفي كل جمعة جمع، وفي كل سبت وقت، وفي كل ناد ~~نداء، وفي كل ناشئ إنشاء، وفي كل فصل فصل، وفي كل سهم نصل، وفي كل مدخل ~~دخول، وإلى كل محفل وصول، وإلى كل مورد ورود، وفي كل مشهد شهود، وفي كل ~~مأتم نياحة، وفي كل يم سباحة. # حضرت عند شيخ الشيوخ إسماعيل الصوفي ببغداد وهو قائم يورد فصلا، ويملأ ~~الجمع فضلا، ومما أنشأه على البديهة وأنشده فيه بيتين علقا بالحفظ، لرقة ~~المعنى واللفظ، وهما: # يا أخلائي وحقكم ... ما بقي من بعدكم فرح # أي صدر في الزمان لنا ... بعد صدر الدين ينشرح # وسمعته ينشد في سيدنا وأستاذنا شرف الدين يوسف الدمشقي المفتي ببغداذ: # من ذا يباهي أو يضا ... هي في الخليفة أو يلاسن # لفقيهها الشرف الذي ... جمع المكارم والمحاسن # وكان له على الواعظ علي الغزنوي، الملقب ببرهان الدين، رسم تعهد، فسمعته ~~ينشده يوما: # يا من يطوف بكعبة ال ... إحسان منه المستميح # إن طاف طوفان بنا ... من عسرة فنداك نوح # أو ظل عازر قصدنا ... ميتا فجدواك المسيح # وأثرت ببغداد حاله، ونمى ماله، وحلت عيشته، وحليت معيشته، وكان مولعا ~~بالاستكثار، من نكاح البكار، وهو ذو حظ من النسوان، وقبول عند الحسان، ~~أنشدني له في بعضهن: # جارة قد أجارها ال ... حسن من كل جانب # فهي بين النساء كال ... بدر بين الكواكب # وأقام ببغداد حتى تبغدذ، وتمتع فيها وتلذذ، ms0452 وكان نظيفا عفيفا، نظيفا ~~ظريفا، غلب على نظمه الإكثار، واستوى في نظمه الصفر والنضار، قوة إيراده ~~وحسن إنشاده يطرقان بين يدي الضعيف من شعره، وينفقان الزيف من نظمه ونثره، ~~وربما سمحت بديهته بما تضن به روية الفضلاء، من نوادر تبهر خواطر الشعراء، ~~وتفحم شقاشق البلغاء. ومما أنشدنيه لنفسه ببغداذ سنة خمسين وخمسمائة بيتين ~~في الطبقة العليا، في ذم الدنيا وهما: # أف للدنيا وأف ... كل من فيها يلف # مثل خياط حريص ... كلما شل يكف # وآخران في وصف فرس أدهم: # وأدهم يستعير الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريا # PageV02P384 # إذا لاح الصباح يطير طيرا ... وتطوى دونه الأفلاك طيا # وأنشد له من غزل قصيدة عملها في مدائح الإمام المقتفي لأمر الله رضي الله ~~عنه: # يا ساهرا عبراته ذرف ... في الخد إلا أنها علق # أتقيم بعدهم وقد رحلوا ... ومطيتاك الشوق والقلق # وقال بديها وقد سمعني انشد بعض الأصدقاء قطعة سمعتها في الجرب من جملتها: ~~دب في الجسم والتهب، فقطع علينا الإنشاد وأنشأ يقول: # دب في الجسم والتهب ... فهو كالنار في الحطب # صحت من حر ناره ... صيحة السخط والغضب # متعب قلبي الجرب ... ومطيل لي النصب # فمتى يأمل الخلا ... ص معنى به تعب # مطرت قلبه الهمو ... م فأودت به السحب # فهو ما فوق جسمه ... طافيات من الحبب # وأنشدني أيضا لنفسه: # ولما أصبح الوصل ... صحيحا ما به داء # أتى الهجر فلا سين ... ولا هاء ولا لاء # ولا ميم ولا راء ... ولا حاء ولا باء # يعني أتى الهجر فلا سهلا ولا مرحبا. # واحسن ما أنشدنيه لنفسه في وصف الشارب والخال والوجنة: # وشارب مثل نصف الصاد صاد به ... قلبي رشا ثغره أنقى من البرد # كأنما خاله من فوق وجنته ... سواد عين بدا في حمرة الرمد # وأنشدني لنفسه في تفاحة ذات لونين حمرة وصفرة: # تفاحة ذكرني نصفها ... خد حبيبي حين قبلته # ونصفها الآخر شبهته ... صفرة لوني حين ودعته ### | بنو المهنا في المعرة # قاضي معرة مصرين هو: ### | أبو محمد عبد القاهر بن علوي بن المهنا # شاب لقيتنه بحماة في شوال سنة إحدى ms0453 وسبعين وخمسمائة. وأنشدني لنفسه يخاطب ~~قاضي حلب في نائبه وكاتبه: # لا عجب إن خرب الشام أو ... أقوت مغانيه ولا غرو # قد أصبح المجد به حاكما ... وأصبح المنشي له ضو # مولاي محيي الدين، غيرهما ... عنا فتحوى شكرنا أو # وأنشدني لنفسه، في المعمى، في الدواة: # وما أم يجامعها بنوها ... جهارا فهي حاملة عقيم # ترى أولادها فيها رقودا ... يضم عليهم رحم رحيم # تصان عن الغبي الغمر ضنا ... بها وينالها الندب الكريم # ومما أنشدنيه أيضا قوله: # وشادن أهيف عاتبته ... على تمادي الهجر والصد # فأرسل الدمع على خده ... فكان كالطل على الورد # وقوله: # يلومني اللائم في ال ... حب لعلي أنتهي # وفي فؤادي حسرة ... لفرط وجدي أنت هي # وقوله: # لا غرو إن كنت ذا فقر وآخر قد ... نال الأماني من مال ومن ولد # فالجهل والمال ملزوزان في نمط ... والفضل والفقر مقرونان في صفد # وقوله: # لهفي على مهفهف ... يتيه دلا وصبا # أصبحت بعد بينه ... نضوا كئيبا وصبا # مال فؤادي في الهوى ... إليه عمدا وصبا # يحنو عليه كلما ... هبت جنوب وصبا # وقوله من أول قصيدة: # أشاقك ربع بالعواصم ماحل ... فدمعك مسفوح وجسمك ناحل # وجفنك مقروح وقلبك خافق ... وصبرك مسلوب وحالك حائل # وما ذاك إلا أن سكان رامة ... تولوا فأقوت أربع ومنازل ### | عم أبيه: # أبو سلامة محمود بن علوي # ابن المهنا بن الفضل بن عبد القاهر بن الرشيد بن المهنا ذكره ابن ابن ~~أخيه قاضي معرة مصرين، وذكر أنه كان تاجرا بحلب وتوفي سنة خمس وخمسمائة عن ~~سبعين سنة ومن شعره في المعرة: # أنا من بلدة قضى الله يا صا ... ح عليها كما ترى بالخراب # PageV02P385 # قتلوا أهلها وبادوا جميعا ... من شيوخ وصبية وشباب # وله في بني منقذ: # تمفضلتم يا بني منقذ ... وجهلكم واضح ظاهر # وأنكرتم فضلنا في الورى ... وذلكم بين باهر # ومنا ### | البليغ # ومنا الرشيد ... ومنا المرصع والناظر # وهم فضلاء لهم في القريض ... يد لا يطاولها شاعر # وحيث ذكر هؤلاء في شعره فنحن نورد لكل واحد منهم أبياتا. # فمن شعر: ### | المرصع # وهو أبو المكارم الفضل بن عبد القاهر جد ms0454 أبي سلامة قوله: # ليلي وليلى نفى نومي اختلافهما ... بالطول والطول، يا طوبى لو اعتدلا # يجود بالطول ليلي كلما بخلت ... بالطول ليلى وإن جادت به بخلا # وقوله في الناظر ابن أخيه: # يا ابن أخي إن أردت ظلمي ... وأخذ مالي بغير حق # صبرت، والله ذو امتنان ... ما عاش خلق بغير رزق # وقوله: # قل الحفاظ فذو العاهات في دعة ... والشهم ذو الرأي يرزى في سلامته # كالقوس تحفظ عمدا وهي مائلة ... ويبعد السهم قصدا لاستقامته # وقوله في فاصد: # لم أنس دست حكيم ... أبداه يوما لفصد # ترى المباضع فيه ... قد نضدت أي نضد # كمثل أقلام تبر ... تمد من لازورد ### | ومن شعر: # الناظر أبي نصر # المهنا بن علي بن عبد القاهر # قوله: # جراد وأعاريب ... وروم وأبو مسلم # أيا رب لك الحمد ... فأنت المفضل المنعم # وقوله في الشقائق: # كأن الشقائق والأقحوان ... خدود تقبلهن الثغور # فهاتيك أخجلهن الحيا ... وهاتيك أضحكهن السرور # ومن شعر: # البليغ # وهو أبو الماجد أسعد بن علي، أخو الناظر، وكان من معاصري أبي العلاء بن ~~سليمان. # قوله يرثي أبا المجد محمد بن عبد الله بن سليمان: # جليل رزؤنا فيه جليل ... عليه لكل عايلة عويل # فأكثر ما استطعت الوجد فيه ... ولا تقلل، فمشبهه قليل # أضيق بحمل هذا الخطب ذرعا ... على أني لك أسى حمول # ولو قصد التناصف كان أولى ... من العبرات أرواح تسيل # ومنها: # إذا أعطتك دنياك الأماني ... فقد أعطتك هما لا يزول # ومنها: # تقضى العمر فيه وما تقضى ... عليه الوجد والحزن الطويل # ومن شعر: ### | أبي اليمن الرشيد # بن علي بن المهنا # في القطايف: # شفاء نفسي لو به أسعفت ... قطايف تعذب في اللقم # يشهد بالشهد لنا ظاهر ... وباطن في اللون والطعم # كأنها الإسفنج في مائه ... غريقة في دهنها الجم ### | القطيط ويلقب أيضا ب البديع # هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي العبسي من معرة النعمان. كتب لي القاضي ~~أبو اليسر الكاتب من شعره مما كتبه إلى جده القاضي أبي المجد محمد بن عبد ~~الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان: # نداك، ابن عبد الله، ms0455 ليس بمقتضي ... ومثلك في اللزبات من دفع الجلى # وأعتد تقليدي لغيرك منة ... وإن هي حلت منه في عنقي غلا # تعاف سؤال الفرع نفسي نفاسة ... إذا وجدت فيما تحاوله أصلا # ولا سيما العضب الذي منك جردت ... يد المجد، ما أنباه خطب ولا فلا # أعم الورى جودا وأمنعهم حمى ... وأوفاهم قولا وأحسنهم فعلا ### | أبو سعيد يحيى بن سند # المعلم بالمعرة ذكر القاضي أبو اليسر أنه كان معلما. وأنشدني من شعره هذه ~~الأربعة أبيات وهي تقرأ على سبعة أوزان: # جودي على المستهتر الصب الجوي ... وتعطفي بوصاله وترحمي # PageV02P386 # ذا المبتلى المتفكر القلب الشجي ... ثم اكشفي عن حاله لا تظلمي # وصلي ولا تستكبري ذنبي الدني ... وترأفي بالواله المتتيم # يبدو القلى بتغير الحب الأبي ... المتلفي بكماله المستحكم ### | أبو عبد الله بن واصل # كان من المعروفين لقيت يحيى ابن ابنه أبي سالم وكان نائب جمال الدين وزير ~~الموصل بحلب في الأيام الأتابكية، ثم أقام بدمشق وتوفي بها، وابنه الآن ~~مستوفي دمشق. وكان هذا، أبو عبد الله، معاصر أبي المجد جد أبي اليسر. # وأنشدني أبو اليسر لأبي عبد الله بن واصل في جده: # لا أملك الله هذا الحكم غيركم ... ولا انقضى من أب إلا إلى ولد # ولا خلت منكم الدنيا فإنكم ... بني سليمان، منها الروح في الجسد ### | الفياض بن جعفر # من أهل المعرة أنشدني القاضي تقي الدين أبو اليسر الكاتب للفياض من قصيدة ~~في مرثية جد أبيه القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان: # يا عاذلي أقصر، عدمتك عاذلا ... فلقد غدوت بمن رزئنا جاهلا # ومنها: # يا قاضيا ما زال في أحكامه ... كبني أبيه الغر برا عادلا # لله أي نهى وأي جلالة ... أودعت منك صفائحا وجنادلا # ومنها: # قاض قضى الرحمن فيه أنه ... مذ كان يحكم حكم عدل فاصلا # متواضعا لله جل ثناؤه ... وإن اعتدى للنيرين مطاولا # يمضي اليراع عواملا في كفه ... فيرد ماضية الرماح عواطلا # ودروج كتب قد ثنين كتائبا ... أدراجها وقنابلا وقبائلا # بذال ما يحويه في طلب العلى ... أيام يغدو كل خلق باخلا ms0456 # ومنها: # من ذا يجيب مسائل الفقه التي ... ما غيره عنها يجيب السائلا # أبني سليمان الأكارم إنكم ... ما زلتم للخائفين معاقلا # سدتم وساد جدودكم فهناكم الر ... حمن عاجل فضلكم والآجلا ### | أبو المواهيب المعري # عبد المحسن بن صدقة بن عبد الله بن حديد من شعراء المعرة المعروفين، وعاش ~~بعد سنة خمسمائة، ووقعت إلي له قصيدة في مدح القاضي أبي علي عمار بن محمد ~~بن عمار، بطرابلس، فخر الملك ذي السعدين يهنئه فيها بعيد الفطر سنة ثلاث ~~وتسعين وأربعمائة وذلك قبل استيلاء الفرنج خذلهم الله عليها وهي نقلتها من ~~خط ابن النقار الكاتب الدمشقي: # محب من البين المبرح مشفق ... يكاد من التفريق في النوم يفرق # إذا سجعت ورق الحمام خواليا ... شجاه وإن هومن فهو مؤرق # وغير عجيب أن ينوح مقيد ... إذا ما تغنى في الأراك مطوق # أأحبابنا جرتم مع البين فاعدلوا ... وجزتم مدى هجرانكم فترفقوا # ففيكم على طبع الجفاء نواعم ... يرين لبانات الهوى كيف تعلق # سدلن دجى ليل الذوائب واعتلت ... وجوه بها مثل الأهلة تشرق # فلا صبح إلا ما تنفس مسفر ... ولا ليل إلا ما يعسعس مفرق # ولا نار إلا ما تجن أضالعي ... ولا ماء إلا دمعي المترقرق # ولمياء أطرار الظلال، تمايلت ... علينا غصون بالنسيم وأسؤق # تثنى على شدو الحمام وإنها ... لتصبح من كأس الجمام وتغبق # إذا ذكت الشعرى العبور أقالنا ... بها الحر دوح ممطر الظل مورق # لجأنا إليها عائذين ببانها ... وغدرانها من تحتها تتدفق # وقد رشفتنا الشمس حتى سيوفنا ... على وقدها لم يبق فيهن رونق # PageV02P387 # إذا ورد الظمآن صل بغمده ... مشوقا إلى الماء الحسام المذلق # ولم يغنه شرب من الدم أحمر ... وقد شاقه ورد من الماء أزرق # ورب فلاة جبتها وهو مؤنسي ... وخيفانة تجري مرارا وتعنق # إذا سابقتها الريح شدت بأربع ... فآلت وبرت أنها ليس تسبق # قطوف على جذب العنان وإنها ... من السهم ما بين الخميسين أمرق # وردت بها في الشام ماء معاشر ... نداهم على وسع من المال ضيق # مكارمهم وعد ولا خير خلفها ... وودهم المصنوع منهم تملق # تمخض لي بالوعد عاما ms0457 أكفهم ... وخلفتها خلفي به وهي تطلق # يمنون إن منوا ومنوا بنزره ... ولا خير في طوق من التبر يخنق # وظلت أخطيها البلاد ودونها ... طرابلس حيث الأماني وجلق # ورجحت ما بين الملوك فمال بي ... رجاء بذي السعدين أوفى وأوفق # مليك به الآمال ألقت عصا النوى ... فقرت وفي اوصافه المدح يصدق # زجرت به طير المنى فسنحن لي ... وطائره الميمون فيها محلق # وعرض لي غيث على الشيم مرعد ... من الشام ثجاج السحائب مغدق # توالى فلولا رحمة منه أقلعت ... لخيل أني فيه لا شك أغرق # هو البحر إلا أنه غير مالح ... هو البدر إلا أنه ليس يمحق # له خلق كالروض حسنا وبهجة ... هي السيف بل أمضى، ورأي موفق # ومن ذا الذي يستصعب الرزق بعدما ... درى أن يمناه عن الله ترزق # وفين الليالي خيفة عنه من فتى ... يصمم في أحداثها ويطبق # حمى الثغر من رشف المواضي فقد كفى ... تأشب ما يحميه سور وخندق # لكم، آل عمار، على الجود مسحة ... سحاب الندى فيها من التبر مغدق # مساويكم في الدهر طولا برغمه ... جهول بما فيكم من المجد أحمق # فلا تشكر الأقدار يا بن محمد ... على الملك إن الله فيك محقق # ألاق علي شمله وسما له ... به الدست إلا أنه بك أليق # فلا زلت فخر الملك، تؤمن خائفا ... ويخشاك حساد ويرجوك مملق # وهنيت دارا وطد السعد أسها ... فصار إلى النجم البناء الموثق # تقابل فيها الحسن من كل وجهة ... فأقطارها من نور وجهك تشرق # متممة الطول الذي ليس يرتقى ... مجددة السعد الذي ليس يخلق # سمت بك عن إيوان كسرى جلالة ... فليس يدانيها على الأرض جوسق # ولا زلت تلقى العيد، جيشك وافر ... به ولواء المجد فوقك يخفق # وقد رفعت راياته فكأنها ... مصورة، عن صدق بأسك تنطق # أساودها وثابة وأسودها ... بشري مجاجات الردى تتمطق # سواكن ما لم تقلق الريح برهة ... وتسكن فيها الريح طورا فتقلق # فقل للعدى آراؤه الدهر فاحذروا ... سطاه، ومن راياته الأسد فافرقوا # فليث الشرى يخشى على الأرض وثبه ... فكيف به إن جاء وهو محلق # وقد رسفت في السابري مقودة ms0458 ... تهادى بها خيل حواليك سبق # تخالج في الأبصار حسنا كأنما ... تجافيفها الضافي عليهن زئبق # PageV02P388 # تزل بنات الدهر عن صفحاته ... فليس به للحادثات تعلق # تمطى بها ورد كميت وأشهب ... وأحمر وضاح وجون وأبلق # ولما كبت عن شأوها الريح وكلوا ... بجامحها مقلا عسى الريح تلحق # المقلة حصاة تلقيها في الماء تعرف قدره وأظنها ثقلا. # ولم يعيها ما حملته كأنها ... هضاب أقلت ما تحوك الخدرنق # لك الله مولى، حيث مجتمع المنى ... من الخلق أضحى مالك المتفرق # فتحت يدا تعطي الرجاء ودونها ... كما شئت باب دون قذعك مغلق # ومن مزقت كفاه في الحمد ماله ... فليس له بالذم عرض ممزق # إليك مديحا راح فيك، ونشره ... من الروض أذكى بل من الطيب أعبق # أسير أياديك الجسام مقيد ... عليك ثناء وهو في الأرض مطلق # يضوع به النادي نشيدا كأنما ... صفاتك فيه فأر مسك تفتق # ويشدو به الحادي فيرتاح نحوه ... مصيخا إلى ذكراك غرب ومشرق # وفيك أطاعتني القوافي كأنها ... لمدحك تهوى أو لنظمي تعشق # وقد كسدت هذي البضاعة برهة ... ولم تك إلا في زمانك تنفق # فلا قلص الظل الذي قد مددته ... ولا انجاب هذا البارق المتألق # وكان هذا الممدوح قد أمر بمد مرس طويل من أعلى داره الجديدة إلى ظاهر ~~البلد وفيه هياكل من الوحش والخيل يتبع بعضها بعضا على ما جرت به العادة من ~~قبل في قلعة حلب في الميلاد وكان ذلك مقاما مشهودا، ومن العجائب معدودا. # فقال يصف الحال ويمدحه: # لك أول وجدا ولي بك ثان ... يا ربع بعد تحمل الأظعان # فامزج بلدن ثراك دمعي مبديا ... لك منه نور معالم ومغان # من أسود جون وأصفر فاقع ... من أبيض يقق وأحمر قان # لو مس تربك قبل منشر آدم ... لغدوت أول نشأة الحيوان # ليساجلن الغيث دمعي حقبة ... لأعز صحب في أعز مكان # يا للهوى كم لج فيه مواصلا ... قلبي لمن قد لج في هجراني # قرن التدلل بالتذلل، والرضا ... بالسخط منه، وشدة بليان # شبه الأسود خلائقا وبدائها ... للناس في خلق من الغزلان # فتراه يحرن بعد ما ينقاد لل ... عشاق ms0459 أو ينقاد بعد حران # فكأنه أحوال إخواني به ... عند التقلب أو صروف زماني # يتخلقون الود إلا أنهم ... خلقوا من البغضاء والشنآن # قد أجلبوا غيظا علي ولم أبل ... بدرا طلعت لحاسدي فعواني # فهم الكتاب لبعض ما في طيه ... ما يستدل عليه بالعنوان # ولقد أمنتهم بواحد عصره الط ... ائي في بذل السماح الثاني # خفت الزمان فمذ حللت ببابه ... جاءت إلي صروفه بأمان # أبدى مناقبه لأحسن وصفها ... فكفيته وأنالني فكفاني # وثنى مكارمه إلي ووجهه ... فاقتادني بالحسن والإحسان # وافى إلى هرم زهير وانتهت ... بالأخطل الدنيا إلى مروان # ولو ابن ثابت نال نيلي لم يفه ... بمدائح ابن الأيهم الغساني # ولقد غدوت أعد منه قرابة ... مت النبي بها إلى سلمان # عزت طرابلس فيالك بلدة ... طالت بمالكها على البلدان # موج بظاهرها وموج باطن ... سبحان محرزها من الطوفان # PageV02P389 # يا حسنها في ليلة راحت بها ... في الله وهي كثيرة النيران # ميلاد من لم تشتهر أعمامه ... لكن خؤولته بنو عمران # هذا البيت يدل على قلة دين قائله بل على المروق منه فإن عيسى عليه السلام ~~لم يكن له أب، وهو يقول لم تشتهر أعمامه. # والدار رابية البناء كأنما ... حل الوفود بها على كيوان # لاثوا بها مرسا وقد بطرت بما ... نظرت به خوفا من النزوان # بذ الخيول بد الأسود وأدركت ... غزلانه بكواسر العقبان # وانقض فارسه به فكأنه ... نجم يصوبه على شيطان # يا منعما آمنته من ذايم ... حمدا وآمنني من الحرمان # لو كان ما أثني عليك بقدر ما ... أوليتني لمدحت بالقرآن # لكنني في وصف فضلك باقل ... وأزيد عند سواك عن سحبان # يفديك قوم ضاع شعري فيهم ... وغدوت جارهم فضاع زماني # أزرى بفضلي نقصه إذ لم أكن ... كفؤا له ومدحته فهجاني # أنت الذي أعذبت ورد مطالبي ... وأطلت في أمد الرجاء عناني # أنست طرابلس بما أوليت لل ... مملوك طيب معرة النعمان # ومن شعر: ### | مواهيب بن حديد المعري # هذي الخميلة للربيع المونق ... من وشي ذاك البارق المتألق # ومنها: # والشعر مثل الشعر يسعد أسودا ... فإذا تبيض عاد بالحظ الشقي # في كل يوم للقوافي عثرة ... يشقى بها ms0460 حظي وخجلة مطرق # أسقى الثماد، وليتني مع قلة ... فيه بأول نهلة لم أشرق # ومنها: # وتلفتت بغداد ترجو مقدمي ... فعل المحب إلى الحبيب الشيق # فصرفتها شوقا إلى ذي جبلة ... وتركت كل ملوك أهل المشرق # وجعلت أنتقد الكرام وأصطفي ... ملكا يليق به المديح وأنتقي # فحللت بالمتبرع المتطول ال ... هطل الجواد الماجد المتحلق # جمعت محاسنه إلى إحسانه ... فتألفت فيه ولم تتفرق # طبعا بغير تطبع، صنعا بغي ... ر تصنع، خلقا بغير تخلق # فتكاته بنواله في ماله ... فتكاته يوم الوغى في الفيلق # الطلق وجها، والفوارس تدعي ... والثبت جأشا، والمواكب تلتقي # غمر المطاعم، والسحاب بخيلة ... فسح المطاعن في المجال الضيق # ترك الملوك له الشجاعة والندى ... رغما لأدرب بالأمور وأحذق # فاحلل به يفضل، وسل يفصل، وقل ... يسمع، وصفه على غلوك تصدق # واجلب إذا نزل الملوك محامدا ... كسدت إلى سوق المقدم تنفق # ومتى عداك الرزق فاسأل فضل من ... أجراه من كف المفضل، ترزق # فتح الرجاء لكل حاجب حاجة ... من عند بابك كل باب مغلق # فأصخ بسمعك نحو روض سجية ... من راحتيك وزهرة من منطقي # مدح سرى في الأرض وهو مقيد ... بك وصفه، يا للأسير المطلق # وسمعت أنه كان كثير التخليط، مائلا إلى جانبي الإفراط والتفريط، أوضع في ~~تلف نفسه عنقه، فضرب بعض ملوك اليمن عنقه. ### | أبو الحسن علي بن جعفر # بن الحسن بن البوين # من أهل المعرة ذكره لي الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ وقال: كان يخدم ~~جدي، ثم انتقل إلى مصر وكتب إلى والدي قصيدة، وكتب والدي إليه في جوابها ~~قصيدة. وأنشدني الأمير أسامة لابن البوين: # ليل الشباب يغطي كل سيئة ... فاحذر نهار مشيب كاشف الريب # PageV02P390 # إياك أن تصبح الأيام تالية ... من سوء فعلك ما يبقى على الحقب # وذكره أبو الصلت أمية بن عبد العزيز في رسالة له وقال: لم يقبل الأفضل ~~على أحد من الشعراء كإقباله على رجل من أهل معرة النعمان يدعى أبا الحسن ~~علي بن جعفر بن البوين، فإنه أفاض عليه سحائب إحسانه، وادر عليه حلوبة ~~إنعامه، ولقبه بأمين الملك وأدناه واستخلصه، ولم ms0461 يكن شعره هناك بل متكلفا، ~~ولست أعرف أحدا من أهل تلك البلاد يروي له بيتا واحدا فما فوقه لمنافرة ~~الطباع كلامه، ونبو الأسماع عن طريقته. فأمره الأفضل يوما أن يصف مجلسا ~~عبيت فيه فواكه ورياحين، فقال من مزدوجة طويلة يصف الأترج المصبع: # كأنما أترجه المصبع ... أيدي جناة من زنود تقطع # فغلط ولم يفطن وأساء أدبه ولم يشعر، لأنه قصد مدح الأترج فقفز نفس الملك ~~منه، وصرفها عنه، ولو قصد ذمه لما زاد على ما وصفه من الأيدي المقطوعة من ~~زنودها. والبليغ الحاذق من إذا وصف شيئا أعطاه حقه، ووفاه شرطه، ووصفه بما ~~يناسبه في حالتي مدحه وذمه، ووضع كل شيء مكانه من نثره ونظمه. # وأين هذا الشاعر في أدبه ومعرفته بالصناعة وفطنته من أبي علي حسن بن رشيق ~~حين أمره المعز بن باديس بوصف أترجة مصبعة كانت بين يديه فقال على البديهة: # أترجة سبطة الأطراف ناعمة ... تلقى العيون بحسن غير مبخوس # كأنما بسطت كفا لخالقها ... تدعو بطول بقاء لابن باديس # ومن شعر ابن البوين قوله: # يا من تنافس فيه السمع والبصر ... كما تغاير فيه الشمس والقمر # ومن تحكم في الأرواح فاحتكمت ... أن لا يحكم فيها بعده بشر # وقوله: # من لا يجازي على الإحسان مادحه ... لم يخش هاجيه منه خجلة الندم # إن كنت قد جرت في المدح المعار فقد ... عدلت في الهجو إباء على الكرم # وابتعت كتبا من خزانة القصر بالقاهرة فوجدت مكتوبا بخط ابن البوين على ~~بعضها ما ذكر أنه له فمن ذلك قوله: # الكاتبين بأقلام السيوف على ... هام العدى أسطرا يحمدن من سطرا # الناقطين بخرصان الذوابل من ... حروف ما زبروا ما تخجل الزبرا # وقوله: # فيم التنافس والحياة ذميمة ... والدهر في صدق المواعد مائن # عدم البقاء وعيشة مرضية ... وسلامة من سوء ما هو كائن # لا تأس إن منعتك درة ثديها ... وجفتك، فالمغبون فيها غابن ### | السابق المعري # أبو اليمن بن أبي مهزول # هو قريب العهد، داني العصر، سافر إلى العراق في زمان ابن جهير، واجتمع ~~بابن الهبارية، وأحسن ما سمعت له ms0462 قوله في الهجو، أنشدنيه غير واحد: # إلي أرسلت مقال الخنا ... ستحرق النار فم النافخ # أقدمت يا أوقح من أيل ... على ابتلاع الأرقم السالخ # يا حلقة الخاتم يا إبرة ال ... خياط يا محبرة الناسخ # وأنشدني القاضي أبو اليسر الكاتب له بيتين في مرثية عم أبيه وادع من ~~قصيدة: # أبا مسلم لا زلت منا على ذكر ... ولا درست آيات علياك في الدهر # وكنا نعد الصبر للخطب يعتري ... إلى أن أصبنا عند يومك بالصبر # وله في غلام ينظر في مرآة: # وظبي قابل المرآة زهوا ... فأحرق بالصبابة كل نفس # وليس من العجائب أن تأتى ... حريق بين مرآة وشمس # وقوله وقد سافر إلى خراسان: # قالوا تزوج بأرض مرو ... تعيش في غبطة وخير # قلت صدقتم بأي مال ... أعيش فيها وأي أير # وقال يهجو ابن البوين الشاعر: # شعر البويني له روعة ... ليس لها في النقد محصول # مثل حبال الشمس ممدودة ... ما فاتها عرض ولا طول ### | أبو المعافى بن المهذب # هو سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب # PageV02P391 # بنو المهذب كانوا في المعرة ذوي الفضل المذهب، والمذهب المهذب، وهذا أبو ~~المعافى كان في عصر مسلم بن قريش وهو أمير ### | حلب # فقال فيه: # أمسلم لا سلمت من جاذب الردى ... تخذت وزيرا ما شددت به أزرا # كسبت، ولم تربح، بحرب ابن منقذ ... من الله والناس المذمة والوزرا # فمت كمدا بالجسر لست بجاسر ... عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا # فقال شرف الدولة مسلم لما سمع: من هذا الرجل؟ فقالوا: من أهل المعرة ~~رعيتك فقال: أوصوا به الوالي ليحسن إليه، وحذروه أن يجني عليه. فهذا ما ~~يعرفنا ولو لم تكن له شكاية من والينا لما قال هذا. # وله في الخيري: # أنظر إلى الخيري ما بيننا ... مقمصا بالطل قمصانا # كأنما صاغته أيدي الحيا ... من أحمر الياقوت صلبانا # وله يصف الوباء والإفرنج بالشام: # ولقد حللت من الشآم ببقعة ... أعذر بساكن ربعها المسكين # وبئت وجاورها العدو فأهلها ... شهداء بين الطعن والطاعون # حلب ### | حماد الخراط # هو حماد بن منصور البزاعي وبزاعا بين حلب ومنبج، ليس بالشام ms0463 في عصرنا هذا ~~مثله رقة شعر وسلاسة نظم، وسهولة عبارة ولفظ، ولطافة معنى، وحلاوة مغزى، ~~بأسلوب سالب للب، خالب للخلب، وصنعة عارية من التكلف، نائية من التعسف، ~~تترنح له أعطاف السامعين، وتنبع رقته في رياض اللطف الماء المعين،. لما كنت ~~بحلب وعند ترددي إليها في عهد نور الدين، سقى الله ثراه عهاد الرحمة مازلت ~~أسمع من شعره ما يزيدني طربا، ويفيدني عجبا به وعجبا. # ومن جملة ما علقته من شعر حماد، وهو يحيي كل جماد، قوله: # من لعليل الفؤاد محزون ... متيم بالملاح مفتون # نافس مجنون عامر بهوى ... يعد فيه بألف مجنون # غرر بالنفس في هوى قمر ... بائعها فيه غير مغبون # لدن مهز الأعطاف يخطر كال ... قضيب في دقة وفي لين # جوال عقد النطاق يجذبه ... نقا، نبا عن أديم يبرين # يكسر بالوعد لي ممرضة ... تميتني تارة وتحييني # كأنما شام من لواحظها ... غرار صافي المتنين مسنون # يأمن قلبي على هواه وإن ... كان على القلب غير مأمون # أقول للنفس إذ تعزز بال ... جمال عزي إن شئت أو هوني # لا صبر لا صبر عن محبة من ... أطيعه في الهوى ويعصيني # يسخطني بالجفا فألحظ من ... سخطي رضاه به فيرضيني # وله: # أما أنباك طيفك إذ ألما ... بأني لم أذق للنوم طعما # تؤرقني وتبعث لي خيالا ... لقد أوسعت بالإنصاف ظلما # ولم تسمح به سنة ولكن ... يمثله لقلبي الشوق وهما # فدتك النفس كم هذا التجني ... وفيم تصد مجتنبا ومما # وحق هواك ما أذنبت ذنبا ... فتهجرني، ولا أجرمت جرما # ألا يا مالكي في الحب عشقا ... حكمت فمن يرد عليك حكما # أذلني الهوى لك بعد عزي ... وقادتني لك الأشواق رغما # فلا والله ما أضمرت صبرا ... ولا والله ما أزمعت صرما # ولا راجعت في الهجران رأيا ... ولا أمضيت في السلوان عزما # لعينك ما أسأل العين دمعا ... وجسمك ما أذاب الجسم سقما # وله: # أفي اليوم يا بين الحبيب أم الغد ... يحق وعيدي أم يقرب موعدي # أرى عيس من أهواه تحدج للنوى ... بعين ضعيف الصبر واهي التجلد # فيا لفؤادي من غرام مجمع ... ويا ms0464 لجفوني من منام مبدد # PageV02P392 # ومهزوزة الأعطاف مال بها الهوى ... إلي مميل الريح بالغصن الندي # تودعني والطرف للطرف باذل ... لطائف لم تسمح بها اليد لليد # تقول وسلك الدمع ينثره البكا ... على صحن مطلول الأديم مورد # وقد زحزحت ياقوتتين أضلتا ... شتيت أقاح كالجمان المنضد # توق بعهدي وارعه إنها نوى ... لها أمد في جريها وكأن قد # فلله ما قالت وولت لو أنه ... يبل ويشفي غلة الهائم الصدي # قفي واسعدينا يا سعاد ونولي ... قليلا وإن لم يجد نفعا وزودي # وله: # تولعي يا نسمات نجد ... بالشيح في ذاك الحمى والرند # لعل رياك إذا ما نفحت ... تعود حر لوعتي ببرد # أصبو إلى ريح الصبا لو أنها ... تهدي حديث الحي فيما تهدي # أسألها هل صافحت مواقفا ... أود لو صافحتها بخدي # أشتاق تقبيل ثراها كلما ... هاج اشتياقي واستطار وجدي # أستودع الله بها قلبي فقد ... طال به بعد الفراق عهدي # كان معي قبل رحيلي عنهم ... ثم رحلت وأقام بعدي # يا قمري متى تلوح طالعا ... تطفي بماء الوصل نار الصد # لهفي على زمان قرب ما وفى ... بما ألاقي من زمان البعد # أبكي ويبكي رحمة لي معشر ... ما عندهم من الهوى ما عندي # تجمعوا فيك على الحب معي ... لكنني كنت المعنى وحدي # ويلاه من شوق تبيت ناره ... تشب بين أضلعي وجلدي # ومن غليل في الفؤاد كلما ... ذكرت في حبك صفو وردي # يا بين أنجزت وعيدي فمتى ... تنجز أيام اللقاء وعدي # ولائم عنفني وما درى ... أن ضلالي في هواك رشدي # قلت له دعني فلا وحقه ... لا حلت عن نصحي له وودي # أول من نظم على هذا الأسلوب ابن المعلم من بلد واسط في كلمته التي أولها: # تنبهي يا عذبات الرند ... كم ذا الكرى هب نسيم نجد # وقد أوردت ذلك في أشعار الواسطيين. # وقال حماد الخراط: # تذكر بالحمى عهدا فحنا ... وأظهر من هواه ما أجنا # ولاح له على هضبات نجد ... بريق يخطف الأبصار وهنا # تعرض والعواذل هاجعات ... ولم يطرق له التغميض جفنا # فأن صبابة ولو أن رضوى ... تحمل بعض لوعته لأنا # أهاتفة الأراك ms0465 بكيت شجوا ... لوشك البين أم رجعت لحنا # دعيني والبكاء فلست مني ... وإن هيجت لي شوقا وحزنا # وما من ناح عن ثكل وفقد ... كمن أوفى على فنن فغنى # كلانا يا حمامة، حين تبلى ... سرائر حبه، الصب المعنى # نسيم الريح هل راوحت سهلا ... لذاك الجو أم غاديت حزنا # أعد نفحات أنفاس الخزامى ... لتنشر ما طواه البين عنا # منى لي أن أسف شذاه غضا ... لو ان المرء يدرك ما تمنى # وأن أحبى بريا البان إما ... ترنح في هبوبك أو تثنى # بحقك هل مسحت كثيب رمل ... على العلمين أم جاذبت غصنا # ألا لله أيام تقضت ... به ما كان أعذبها وأهنا # أراني كلما أبديت فنا ... من الذكرى أجد لشوق فنا # سقى تلك العهود عهاد دمع ... يجود لها إذا ما الغيث ضنا # PageV02P393 # وقال: # بدر بدا للعيون ترمقه ... يرشقها لحظه وترشقه # طالعنا والقلوب مغربه ... علاقة والجيوب مشرقه # تيمني شكله وقامته ... وصادني قرطه وقرطقه # ثناه دل الصبا فأرقني ... قضيب بان يهتز مورقه # يشكو كما أشتكي مؤزره ... إذا تلوى به ممنطقه # يفتر عن لؤلؤ ينظمه ... لناظري ثغره ومنطقه # أقول والقلب مغرم بهوى ... تلذعه ناره وتحرقه # مولاي مولاي ذا الأسير أما ... تفكه بالرضى وتطلقه # وإنه العبد ليس يملكه ... غير رحيم، بالوصل يعتقه # يا باخلا ما يكاد يسمح لل ... صب ولا بالخيال يطرقه # لا روع الله من يروع بالص ... دود قلبي عمدا ويقلقه # وأصلح الله غادرا أبدا ... يكذبني في الهوى وأصدقه # وقال: # فديت بدرا في القلب مطلعه ... يسير فيه وليس يقطعه # أنزله الحب منه منزلة ... زعزع منه ما لا يزعزعه # ما ضره، لا عدمت سطوته ... لو رق مما ينال موضعه # ضن ببعض الرضى على كلف ... لولا هواه المصون أجمعه # مولاي أسرفت في تحين من ... يعطيك ما عنده وتمنعه # شفيعه ذله إليك إذا ... أعزك الحسن لو تشفعه # أما ترى ما تقول شاكية ... إليك أنفاسه وأدمعه # حسبك بادي شحوبه خبرا ... عن بعض ما تحتويه أضلعه # بالله راجع جميل رأيك في ... وداد خل إليك مرجعه # ولا تضع عهد ذي محافظة ... فأظلم الناس من يضيعه ms0466 # وقال: # ألا هل لماضي العيش عندك مرجع ... وهل فيه بعد اليأس للصب مطمع # لقد أولعت بالصد عني وإنني ... لفرقتها، ما عشت، بالوجد مولع # أضاحك حسادي فيغلبني البكا ... وأكتم عوادي وإني لموجع # إذا خطرت من ذكرها لي خطرة ... تكاد لها أنياط قلبي تقطع # وقال: # عاقرني لحظ عينه السحرا ... حتى تطفحت بالهوى سكرا # ومال نشوان غير محتشم ... والراح قد سولت له أمرا # فملت حتى الصباح معتنقا ... منه قضيبا، مقبلا بدرا # إذا تناولت من مراشفه ... كأسا سقاني بلحظه أخرى # كان وصالي نذرا عليه فقد ... جاد ووفى، فديته، النذرا # يا من دعاني إلى الغرام به ... لبيك ألفا في الحب لا عشرا # جئتك طوعا فاعص الملام وصل ... فيه بنا الوصل واهجر الهجرا # ليتك يا ليلة السرور به ... بدلت في كل ساعة دهرا # وباخل جادت المدام به ... فبت أولي مذمومها شكرا # لما أباحت سلاف ربقته ... وصرفتني في صرفها جهرا # غنيت أدني لوائمي طربا ... حلت لي الخمر فاسقني الخمرا # زد، عمرك الله، من مجاجتها ... ولا تراقب زيدا ولا عمرا # طالع معي دنها تجد عجبا ... ليلة بين قد أطلعت فجرا # وابتدرت للغروب أنجمها ... نحو فرادى بدورنا تترى # يا حبذا والكؤوس دائرة ... أجسام ثلج تقاذفت جمرا # ترى اليواقيت من مشعشعها ... قد كللت من حبابها شذرا # PageV02P394 # فاشرب على من تحب من زهر ال ... حسن وناول أحبابك الزهرا # واعتض عن الورد وجنة وعن ال ... مسك لثاث تضوعت نشرا # هاك بديلا عن كل نرجسة ... عينا وعن أقحوانة ثغرا # فالعمر يوما إذا ظفرت به ... فلا تضيع بتركه العمرا # نعم شعار الفتى السرور فإن ... عدمته فانتجع له الشعرى # واستمطر الجود من أبي الحسن ال ... ماجد واسأل سماءه القطرا # يغشاك بحر إذا تبجس بالن ... وال والبر أخجل البحرا # إيه عليا شد العلاء بما ... تحوي به في زمانك الفخرا # وانهض إلى المجد نهضة تثمر ال ... حمد وتبقي الثناء والذكرا # فلا ترعك الصعاب واسع لها ... بجد عزم يسهل الوعرا # فرب ذي همة ينال بها ... على ثنائي منالة اليسرا # وما المعالي وقف على ورم ... يعقد للتيه أنفه كبرا ms0467 # بشرى لعبد يلقاك عائده ... بوجه سفر منور بشرا # عرفك أزكى وأنت أطهر أخ ... لاقا وأعلى بين الورى قدرا # تهن واسلم وابسط لشاكرك ال ... مقر بالعجز دونه العذرا # وله: # ما لثناياك وللخمر ... وما لأجفانك والسحر # تريد أن تقتلني كان ما ... تريد أو تبلغ بي شكري # يكفيك أني من ضلال الهوى ... لا أعرف العرف من النكر # ليتك تدري أنني بالذي ... ينال قلبي منك لا أدري # عودتني الصبر، وصدق الهوى ... يحكم بالتسليم والصبر # وها أنا أحمل ثقل الهوى ... فيك على المقصوف من ظهري # أقسم يا مولاي حقا بمن ... ملك سلطان الهوى أمري # لم تر أبهى منك عيني ولا ... أسكنت أحلى منك في صدري # فديت من لو قابل البدر في ... تمامه أوفى على البدر # ولو مشى والغصن في روضة ... كان على قامته يزري # مرتدف الردف إذا ما انثنت ... أعطافه، مختصر الخصر # وله: # فديت أميرا له حاجب ... يفوق عن قوسه أسهما # يصيد النفوس إذا ما رنا ... ويصمي القلوب إذا ما رمى # أغار على سرح ألبابنا ... فصيره للهوى مغنما # إذا هز من قده صعدة ... وأشرع من لحظه لهذما # دعوت الأمان، ومن لي به ... إذا جيش بهجته صمما # تعلقته من بني الترك لا ... يرق لتركي به مغرما # خلعت عذاري في حبه ... فلست أبالي بمن أو بما # فمالي أجمجم زور الحديث ... وويلي على رشف ذاك اللمى # فما ذقت لا وحياة الحبيب ... ألذ وأعذب منه فما # إذا ما تأملتني باكيا ... فقل قد تذكره مبسما # ومثل بارد ذاك الرضاب ... على ما به نحوه من ظما # أيا قمر الأرض أخجلت في ... تمامك والحسن بدر السما # وأشبهته في النوى والبعاد ... فقل أهيم بمن منكما # وله: # مرحبا مرحبا بوج ... هك يا بدر مرحبا # ما ألذ العذاب في ... ك وأحلى وأعذبا # إن لي في هواك يا ... قمر الأرض مذهبا # أشتهي أن ألام في ... ك وألحى وأعتبا # ليرد اسمك العذو ... ل إلي المحببا # PageV02P395 # يا قضيبا تهزه ... نشوة الدل والصبا # كلما ماس في الغلا ... لة واهتز في القبا # استخفت له القلو ... ب وحلت له الحبا # وله: ms0468 # الله للجائرين جار ... أين استقلوا وأين ساروا # لا أوحشت منهم المغاني ... ولا خلت منهم الديار # قوم بعدنا على التداني ... منهم فلم ينفع المزار # فداهم قلبي المعنى ... بهم وأحشائي الحرار # وظالم ليس لي عليه ... بحكم عشقي له انتصار # ما لأمير سوى هواه ... على قلوب الهوى اقتدار # وله: # يا لقلبي لمريض ... في الهوى ليس يعاد # وقتيل بالعيون النج ... ل فيه لا يقاد # يا مراد النفس لو ت ... م لمعشوق مراد # في سبيل الحب بذل ال ... نفس فيكم والجهاد # صادني منكم غزال ... نافر ليس يصاد # بين أحشائي له مر ... عى فسيح ومراد # داره القلب على النأ ... ي ومأواه الفؤاد # وله الحب على ما ... كان منه والوداد # لا تقولوا لي تقاضا ... ه دنو أو بعاد # كل حسن وهوى من ... ه ومني مستفاد # فمتى أصحو وغي ال ... حب في عيني رشاد # وسماع اللوم قدح ... وهوى النفس زناد # هذه وقدة نار ... ما لأقصاها رماد # وله: # نم هنيئا لك محبوب الكرى ... إن طرفي فيك يهوى السهرا # حبذا يا بدر ليل بته ... فيك حتى الصبح أرعى القمرا # طال بالهجر وقد كان الذي ... أشتكي في الوصل منه القصرا # ليل يا ليل فقدنا جملة ... أنا محبوبي وأنت السحرا # فعسى تأخذ أو آخذ عن ... ذاك أو هذا بحق خبرا # عجبا لي أترك العين، وقد ... عزم البين، وأقفو الأثرا # بيدي أطلقت قلبي من يدي ... حيث لم أسر بجسمي إذ سرى # أتقي الغيران في صحبته ... وأحاشى دركا أو خطرا # كذبتك النفس ما العاشق من ... يتحامى في هواه الضررا # ينظر الآراء مختارا وهل ... صدق الحب فأبقى نظرا # يطرق الشهرة في الحب وما ال ... تذ صب لم يرح مشتهرا # وعلى رسلك في كتمانه ... إن ما أخفيته قد ظهرا # وله من أخرى: # صافح بصدر العيس صدر النهار ... وانهض مع الشمس لشمس العقار # حي بها وجه الربيع الذي ... من جوهر الزهر عليه نثار # وقال: # يا قمري تعلم من ... أصبح فيك ممتحن # يا صنم الحسن وما ... نصبت إلا للفتن # فانعكفت منك القلو ... ب في الهوى على وثن # يا ms0469 قوت نفس شربت ... أشجانها مع اللبن # يا ملبسي ثوب الضنا ... وسالبي طيب الوسن # يا حسن الوجه الذي ... يدين بالفعل الحسن # يفديك عبد طائع ... ملكته بلا ثمن # وحق من أسكن في ... قلبي هواك فسكن # لا حلت عن حسن الوفا ... ما صحبت روحي البدن # وله من أبيات شائقة رائقة يغنى بها: # لا تتعب العواذل ... فالحب شغل شاغل # باطله حق وحق الناصحين باطل # يا موقفا غالت به ... ألبابنا الغوائل # كيف النجاة منه والناصر فيه الخاذل # PageV02P396 # أشكل من أين أصبت بينه الشواكل # كل العيون أسهم ... وكلها مقاتل # وكل عطف كرمة ... وكل طرف بابل # فكيف يصحو أو يفيق ثمل أو ذاهل # ما تفعل الشمول ما ... تفعله الشمائل # يهزها من القدو ... د الأسل النواهل # أعدلها أجورها ... والمستقيم المائل # يا قانص الظباء في ... أعينها الحبائل # وبين كل لحظتين سائف ونابل # توق يا مخدوع في الغزلان من تغازل # من تبع الصيد دها ... ه الصيد وهو غافل # إن الأسود هذه الضعائف المطافل # يصرعن أرشاقا وهن الشرد الجوافل # يرميننا عن نفثا ... ت سمهن قاتل # وله: # تكلم بالأدمع ... وقال فلم تسمعي # شكا بالبكا لو رحمت شكوى فتى موجع # ودل بماء الجفون ... على النار في الأضلع # وأشفق يوم النوى ... على سره المودع # فأومض باللحظ ثم عض على الأصبع # يقول علام عزمت ... فديتك، أن تصنعي # أليس لهذا المغيب يا شمس من مطلع # ولا لذهاب القرا ... ر والنوم من مرجع # ويا عين قد أزمع اصطباري مع المزمع # وأسرع قلبي الرحيل ... مع الراحل المشرع # فهل لك أن ترقدي ... وهل لك أن تهجعي # عسى لطروق الخيال ... طريق على مضجعي # يعللني بالدواء ... وإن كان لم ينجع # ويقنعه خادعا ... بما ليس بالمقنع # إذا أولع اليأس بي ... فزعت إلى المطمع # وقلت لنفسي خذي ... علالته أو دعي # وله: # صدق الحب لست لي بصديق ... فاله عني وخلني وطريقي # أيها النائم الذي ماله علم إذا نام كيف ليل المشوق # إن بري، والوجد مالك أمري ... بالهوى، بالملام عين العقوق # ولغش المريد لي السوء بالإغراء فيه كفاء نصح الشفيق # ضلة ما اهتديت والليل داج ms0470 ... دون صحبي إلى اشتيام البروق # وتعرضت للنسيم عسى أبرد قلبا من لوعتي في حريق # وعقيق الدموع ينثره نظم بكائي على ظباء العقيق # يا رفيقي وقد تفردت في نهج ولوعي ما أنت لي برفيق # تتأنى إفاقتي ومن الصحو رواحي سكران غير مفيق # أترى، أم قذى بعينيك، ما ها ... ج غرامي يوم افتراق الفريق # من بدور تطلعت لمغيب ... وشموس تولعت بشروق # ما علمنا مغاربا قبل يوم البين تستن في غوارب نوق # قربت والمرام غير قريب ... ونأت والغرام غير سحيق # وأعادت تعلة بدأ الطيف بها أمس في طريق الطروق # يوم ردت على الكرى جفن عيني ... عدة ليس عهدها بوثيق # لاح فيها الخليق لي بوفاء ... تحت جنح الظلام غير خليق # زورة كان زورها، وأبي الصبوة، أحلى عندي من التحقيق # أثر رد لي على اليأس عينا ... فاتني لحظ حسنها الموموق # من حبيب واف وخل مصاف ... ووصال شاف وعيش أنيق # تحت ظل من النعيم ظليل ... فوق غصن من الشباب وريق # وقال: # موسى هواكم بجانب الطور ... يسعى بقلب في الحب مكسور # حيران في ظلمة الجفاء فهل ... نار انعطاف تدنيه من نور # فبادروه ببدر ضاحية ... من طرتيه في شكل ديجور # نادوه لطفا بعبد ودكم ... سرا وناجوه بالمعاذير # PageV02P397 # ما الشان أنا على محبتنا ... لم نخل من هاجر ومهجور # نهج سبيل يسعى الوشاة به ... لصفو لذاتنا بتكدير # قولوا لفرعون تيه ظالمتي ... ما مثل عشقي لها بمكفور # قد شاع في الناس أنني كلف ... بذات لحظ كالسيف مشهور # فتور أجفانها المراض جنى ... تمرضي في الهوى وتفتيري # بكت لتبرا من ظلم مقلتها ... إلي والدمع شاهد الزور # غداة قامت بصورة هي أنموذج مستحسن التصاوير # بغصن قد وحقف رادفة ... نيطت إليه بخصر زنبور # زنر مجرى نطاقها هيف ... نزه عن معقد الزنانير # بيضاء شفافة الأديم كما ... غشيت ياقوتة ببلور # ذات جبين تحفه طرر ... عنبرها محدق بكافور # لو أن بستان وجهها الجامع الأفنان حسنا بغير ناطور # داويت دائي بعطف نرجسه الناعس لثما وورده الجوري # وكنت عاليت در مبسمها المنظوم من أدمعي بمنثور # أذاك أشفى أم طيب زورتها ms0471 ... أيام قال الكرى لها زوري # دنت علي نأيها وأسعدها ... إباحة النوم كل محظور # فبت ألهو بما أحاوله ... من بدع الحسن غير موزور # رؤيا تمليتها وأحسبني ... حققتها في الهوى بتعبيري # ويا عذولي دع ذكر مسألة ... مشكلة عرضت لتفسير # فما أنا في النفير إن حضرت ... لذات أهل الهوى ولا العير # وليس خبري ما صافحتك به ... فدع علالاتها أخابيري # حماقة ضاع في تتبعها ... محفوظ شعري وضل تفكيري # أين اشتغال الهموم مما تقا ... ضاه فراغ القوم المسارير # بياض وصف للحب سود لا ... صحائفي ثم، بل دفاتيري # ولم يفد غير أنه سبب ... خفته أصل كل توقير # عاد إلى الجد هزله فغدا ... معذوله وهو جد معذور # وله في وصف الخال: # ومهفهف كالغصن ما ... ل بعطفه مر النسيم # في وجهه نار الحيا ... ء يشبها ماء النعيم # يا حبة القلب التي ... فرت إليه من الصميم # بطن الهوى فظهرت جا ... ئلة على صافي الأديم # حتى دعيت وقد أقمت عليه بالخال المقيم # يا من أقام قيامتي ... بالخد والقد القويم # وجنى سقامي في الهوى ... بفتور ناظره السقيم # ورمى فؤادي إذ رنا ... تيها إلي بلحظ ريم # يا جنة تدعو القلو ... ب إلى مباشرة الجحيم # وجلا صباح جبينه ... في ليل طرته البهيم # انظر لذلي يا عزيز بعين مقتدر رحيم # واعطف علي تكرما ... فالعطف أولى بالكريم # وله: # أما لذا الليل سحر ... يا أملي فينتظر # يا مسهري بصده ... حاشاك من طول السهر # يا قمرا بت لفر ... ط حبه أرعى القمر # ويا قضيبا رحت من ... خطرته على خطر # ويا غزالا كلما ... جاذبته الأنس نفر # إن قلت قد رق قسا ... أو قلت قد أوفى غدر # أو قلت قد عاد إلى العادة في الوصل هجر # إحذر خلافي فعسى ... ينجي من الخوف الحذر # مولاي عد من قبل أن ... يشيع في الناس الخبر # ويصبح السر الذي ... تعرفه قد اشتهر # وله: # PageV02P398 # جد الهوى أوله مزاح ... وكل نار فلها اقتداح # آها لقلبي من حمى ممنع ... أغرى به تعرض مباح # ونظرة فتحت عنها ناظري ... وهي لباب شقوتي مفتاح # يا قمرا صوني لديه بذلة ms0472 ... إذا بدا وستري افتضاح # ماذا يقول فيك عذالي وما ... أدري غدوا بلومهم أم راحوا # الغي ما يزعمه مرشدهم ... والغش ما تقوله النصاح # سر الهوى المودع فيه أنه ... لولا الهوى لم تخلق الملاح # الناس أبناء الهوى شقوا به ... أو نعموا أو كتموا أو باحوا # فسادهم فيه هو الصلاح ... وفرط خسرانهم رباح # الحب في ليل الورى صباح ... فيه البدور الأوجه الصباح # للقطف منها الورد والتفاح ... والشهد للرشف بها والراح # مواطن مالي، ولو برح بي ... وجدي، عنها أبدا براح # وله من قطعة: # يا سيدي، دعوة الذليل ... إعطف على المدنف العليل # أطف بماء اللقاء ناري ... واشف ببرد الرضا غليلي # يا واحد الحسن حار فكري الد ... قيق في وصفك الجليل # لكنني أكتفي بمعنى ... مختصر واضح الدليل # ما لك بين الورى ولا لي ... في الحسن والحزن من عديل ### | سعيد الحلبي # شاب من جملة المهاجرين إلى مصر في الدولة الملكية الناصرية الصلاحية، ~~وفيه شيمة أدب وصلاحية. أنشدني بعض الأصدقاء بمصر له من قصيدة نظمها في ~~محيي الدين ابن الشهرزوري قاضي حلب أوله: # أساكنة العقيق كم العقوق ... نشدتك هل إلى صلة طريق # سلبت الغمض عن أجفان عيني ... فبان لبينه الطيف الطروق # وأسلمت الفؤاد إلى خفوق ... فلا، وأبيك، ما سكن الخفوق # صلي يا علو مني حبل ود ... له بوكيد حبكم علوق # جعلت فداك كيف أصبت قلبا ... إلى غير اقترابك ما يتوق # رمت عيناك حبته بنبل ... له من كل جارحة مروق # وما أصغى إلى عذل فتلغى ... عهود أو تضاع له حقوق # إذا تبع العواذل فيك قلبي ... فلا تبعته أحشاء وموق # فتاة لا تفيق من التجني ... فها أنا من هواها لا أفيق # تحمل خصرها من منكبيها ... ومن أردافها ما لا يطيق # فيا لله من ردف كثيف ... يقوم بحمله خصر دقيق # حلفت بها سوالك كل فج ... يكلفها السرى ما لا تطيق # نياق كلما قضت صبوحا ... من المسرى تداركها غبوق # تساق على الكلال وقد تشكت ... من الإدلاج أعناق وسوق # إذا حملت إلى جمع فريقا ... أراق دماءها بمنى فريق # على أكوارها كل ابن سفر ms0473 ... أشيعث من وجاها يستفيق # أبى إلا عتاق العيس ما لا ... يبين لعينه البيت العتيق # يمينا لا يمازجها نكول ال ... يمين ولا يلائمها فسوق # لقد قامت حدود الدين فينا ... بمحيي الدين واتضح الطريق # بطلق الوجه ما يلقاك إلا ... ووجه نواله بهج طليق # ومنها: # دنا التوديع عنك فوا ضياعي ... إذا سيقت بنا عنك الوسوق # أتيت مودعا لكم وقلبي ... جزوع من فراقكم فروق # وقود العيس تنتظر انقيادي ... وها أنا والمطايا والطريق # PageV02P399 # غدا أومي إليكم من بعيد ... كما يومي بإصبعه الغريق ### | الوأواء الحلبي # شيخ بحلب قريب العصر منا. أنشدني الشيخ الفقيه علي بن الخيمي الواسطي ~~بها، وكان شابا قد سافر إلى الشام وعاد في تلك المدة سنة أربع وخمسين ~~وخمسمائة - وأنا حينئذ نائب الوزير عون الدين فيها - ولما وصلت إلى الشام ~~سنة اثنتين وستين سألت عنه فقيل لي توفي من سنتين. # قال أنشدني الوأواء الحلبي بحلب لنفسه في المناظرة: # طال فكري في جهول ... وضميري فيه حائر # يستفيد القول مني ... وهو في زي مناظر # وذكر أنه لقيه شيخا مسنا، وأنشده لنفسه من قصيدة: # أبى زمني أن تستقر بي الدار ... وأقسم لا تقضى لنفسي أوطار # أخلاي، كيف العدل والدهر حاكم ... وكيف سلوي والمقدر أقدار # فما غبتم عن ناظري فيراكم ... ولم ينسكم قلبي فيحدث تذكار # لئن غربت شمس النهار فمنكم ... شموس بقلبي ما تغيب وأقمار # تجن الدياجي إذ تحل ذوائب ... ويسطو نهار حين تعقد أزرار # وبي فرق باد إذا ما تفرقوا ... ولي مدمع جار إذا ما هم جاروا # وماء جفوني فاض من نار مهجتي ... فمن مخبري هل تجمع الماء والنار # لئن عفتم نصري إذا حل حادث ... فلي من دموعي في الحوادث أنصار # وأقتل داء للفتى في حياته ... قتير بدا في العارضين وإقتار ### | الشيخ الزكي # أبو علي الحسن بن طارق الحلبي # من المتأخرين ذو نظم كاسمه حسن حال، وعلم عال، وذكاء ذكي، وأصل زكي. سافر ~~إلى بلادنا تاجرا ببضاعتي أدبه ونشبه، عارضا في سوق الفضل عقود درره وغرره، ~~ذكره السيد الشريف أبو الرضا الراوندي، فقال: أنشدني ابن طارق ms0474 الحلبي لنفسه ~~في الدار التي بناها بهاء الدين عبد الله بن الفضل بن محمود بقاشان. ومن ~~العجيب أن ابن طارق لم يخرج من قاشان إلا بعد موته وكان بين نظمه هذه ~~الأبيات وموت بهاء الدين أشهر قريبة: # عمرت دار فناء لا بقاء لها ... ظنا بأنك عنها غير منتقل # أتعبت نفسك، لا الدنيا ظفرت بها ... وأنت لا شك في الأخرى على وجل # دار الإقامة أولى بالعمارة من ... دار نعيمك فيها غير متصل # فاعمل لنفسك ما ترجو النجاة به ... فليس ينجيك إلا صالح العمل # قال وأنشدني ابن طارق لنفسه: # لعينكم ما قد لقيت وما ألقى ... وحق لمثلي أن يبوح بما يلقى # ترحلتم عني فلم تبق لذة ... يلذ بها قلبي، وهيهات أن تبقى # وودعتموني فاستهلت مدامعي ... فلا ذكركم ينسى ولا أدمعي ترقا # شقيت بما لاقيت بعد فراقكم ... ومن غبتم عنه فلا بد أن يشقى ### | الشيخ أبو محمد الحسن بن إبراهيم # التنوخي # من المتقدمي العصر ذكره لنا سيدنا الأفضل عبد الرحيم بن الأخوة الشيباني ~~البغدادي بأصفهان، وقال طالعت ديوانه وهو يشتمل على أكثر من عشر آلاف بيت ~~فلم أختر منها غير عشرين بيتا من جملتها: # لم يبق من مهجتي شيء سوى الرمق ... واخجلتاه من الأحباب كيف بقي # ويا فؤادي وطرفي قد أبحتكما ... يوم الرحيل نهاب الهم والأرق # ودعتهم ودموع العين جارية ... والوجد قد ألهب الأنفاس بالحرق # حتى لقد خلت ماء البحر من نفسي ... يفنى ودمعي يعم البر بالغرق # وما افترقنا بملتف الأراك ضحى ... حتى تعلق وهج الشوق بالورق # وقرأت في مجموع بيتين لأبي محمد الحلبي وهما: # قالت وأبثثتها مغازلة ... أذعته في بديع أشعاري # فضحتني في الهوى فقلت لها ... أخذت للبدر منك بالثار # PageV02P400 # وقرأت في كتاب المذيل للسمعاني في التاريخ أنشدني عبد الرحيم بن الأخوة ~~البغدادي بأصفهان، أنشدنا أبو محمد الحلبي لنفسه: # شرفت نفس كريم ... هي للذل تنافي # وتصون النفس عن تط ... لاب ما فوق الكفاف # قال وأنشدني لنفسه: # يا من كساني سقاما ... وجسمه منه عار # رضيت لو كنت ترضى ... فيه بذلي وعاري ### | الرئيس جمال ms0475 الملك # أبو غانم الحلاوي الحلبي # ممن ظرفاء المتأخرين، هو بالحقيقة حلاوي أهل الأدب، ذكره مجد العرب ~~العامري لنا وأثنى عليه، وقال هو من أعيان المتأدبين بالشام، ذو رياسة ~~وكياسة، ورقة في الطبع وسلاسة، وحلاوة وطلاوة، وأدب غير مفتقر إلى علاوة، ~~قال أنشدني لنفسه: # إن الأعاريب الذين تحضروا ... وقلوا مصاحبة الفضاء النازح # لم يسكنوا ظل الجدار وإنما ... هم بين غاد في القلوب ورائح ### | الأثير أبو المعالي # الفضل بن سهل الحلبي # شيخ بهي، له منظر شهي، لقيته ببغداد، وكان يستنشدني ما انظمه في زمان ~~الصبا متعجبا به، مستغربا له، وتوفي ببغداد سنة سبع أو ثمان وأربعين ~~وخمسمائة. ومن شعره: # مدنف وصحته ... بعدكم من العجب # بالعراق مسكنه ... والطبيب في حلب ### | المفدى الشامي # أنشدت له بيتا واحدا، من شعر له في مسلم بن قريش في عصره وهو على حصار ~~حران، وهو: # بقية صفين والنهروان ... فدونك ما سن فيهم علي ### | نصر بن إبراهيم بن أبي الهيجا # البازيار الحلبي # ذكره لي وحيش الشاعر، وقال ما معناه أن مولد نصر ومنشأه بدمشق، وكان ~~لصبيان المكتب سائقا، ثم صار معلما فائقا، ثم صار شاعرا حاذقا، مجيدا في ~~حلبة النظم سابقا، وفي ذروة العلم سامقا، ثم عاد طبيبا حاذقا، رابح السوق ~~نافقا، موفقا في كل صنعة موافقا، وتوفي بها سنة اثنتين وأربعين، وقد بلغ ~~السبعين. # وأنشدني من قصيدة له في مدح الوزير المزدقاني، وكان إذ ذاك وزير صاحب ~~دمشق: # تجافى الكرى ونبا المرقد ... وقل معينك والمسعد # لقد كنت أطمع في زورة ... من الطيف لو أنني أرقد # وصفراء كالتبر كرخية ... يطوف بها شاذن أغيد # جلا الصبح وهنا بلألائها ... فصبح الندامى به سرمد # وفي المستقلين رعبوبة ... بأنوارها الركب يسترشد # لقد كنت أجحد وجدي بها ... فنمت جفوني بما أجحد # ومنها في المدح: # أيا ابن الذين بنوا في العلى ... منازل من دونها الفرقد # وأحيوا لمن قهروا ذكره ... فإن قيل أفنوا فقد خلدوا # وأنشدني وحيش لنصر البازيار الحلبي من قصيدة في مدح الرئيس المحيي بن ~~الصوفي، عند فتكه بالباطنية في دمشق، وكان ذلك عصر ms0476 يوم الأربعاء سابع عشر ~~شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة: # أطيف المالكية زار وهنا ... حماك الغمض أم داء دفين # وفي العيس التي بكرت بدور ... ترنحها على كثب غصون # وأنت تسومني صبرا جميلا ... وهل صبر إذا خف القطين # أتلتمس العزاء وقد بدا لي ... حبيب ظاعن ونوى شطون # وتأمر أن أصون دموع عيني ... أفي يوم النوى دمع مصون # لقد جنت العيون علي حتفا ... أيا لله ما جنت العيون # ومنها: # عجبت لمن يقيم بدار سوء ... يذل على الخطوب ويستكين # نسام الخسف بين ظهور قوم ... تساوى الغث فيهم والسمين # وما أهل العلى إلا سيوف ... ونحن لها الصياقل والقيون # ومنها في التخلص: # ليوم الروع سابغة دلاص ... وللترحال شوشاة أمون # وفي الآفاق مضطرب فسيح ... ولم تضق السهولة والحزون # PageV02P401 # وفي جدوى الوجيه رجاء صدق ... إذا كذبت على الناس الظنون # فمن ينضي المطي إلى سواه ... فما حركاته إلا سكون # ومنها في وصف فتكه بالإسماعيلية وقتل في ذلك الأسبوع بدمشق أكثر من عشرة ~~آلاف نفس، ولم يتعرض لحرمهم وذراريهم: # فقل لذوي النفاق بحيث كانوا ... أباد حماكم الأسد الحرون # ملكناكم فصنا من وراكم ... ولو ملكتمونا لم تصونوا # أسلنا من دمائكم بحورا ... جسومكم لجائشها سفين ### | الدميك بن أبي الخرجين # هو الشيخ أبو منصور بن المسلم بن علي بن أبي الخرجين الحلبي التميمي ~~السعدي، كان معلما بدمشق، ذكر لي الكاتب زين الكتاب علي بن جعفر المعروف ~~بابن الزغلية وهو شيخ مليح الخط والعبارة، أنه كان في المكتب عنده وهو ~~أستاذه، وتوفي سنة نيف وعشرين وخمسمائة، وكتب لي قصائد بخطه من شعره ~~وأعارني الجزء وهو يشتمل على قوله: # رأيت عذابي في محبتكم عذبا ... وبعد دياري من دياركم قربا # جنيتم علينا إذ جنينا ودادنا ... لكم، ومنحناكم على بغضكم حبا # وخنتم فما خبتم رجاء ورغبة ... كأنكم الأيام في منعها تحبى # تخالف نوع الحسن فيمن عشقته ... هلال غلا لما علا غصنا رطبا # أحل فراقي حين فارقه الصبا ... وشب فؤادي بالجوى عندما شبا # وجسره الواشي على الجور فاعتدى ... وقد كنت أرجو منه أن يحسن العقبى # كذا الدهر ms0477 يقضي بالنعيم وبالشقا ... فيأخذ إن أعطى ويبغض إن حبا # رأيت الفتى يأتيه ما لا يناله ... بسعي ولو أنضى الركائب والركبا # وإن رام إدراك المنى بفضيلة ... فقد رام أمرا ليس يدركه صعبا # وإن صديق المرء أوسع رحمة ... وأكثر إنصافا له من ذوي القربى # تجاور فيه هيبة ومودة ... فلم يخل من ود ومن هيبة قلبا # ويذهب بالود المراء ويمتري ... حفائظ لا تبقي على صاحب صحبا # إذا حرم الإنسان قل نصيره ... وصار قضاء الحادثات له ذنبا # وإن هي أعطته السعادة صيرت ... له الجهل حلما والعدو له حزبا # تحيرت الألباب في الجد واغتدت ... تعد خفاه عن بصائرها خطبا # تساوى ضروب الناس فيه جهالة ... ولو عرفوه رام كل له كسبا # توق قليل الشر خوف كثيره ... ولا تحقرن النزر ربتما أربى # فإن صغير الشيء يكبر أمره ... وكم لفظة جرت إلى أهلها حربا # وقوله: # توالف في زم الركائب إخوان ... وخالف في حث النجائب جيران # فباك من الوخد الوحي وضاحك ... وصاح من الوجد النجي وسكران # أناس سقوا كأسا من البين مرة ... شجون نداماهم عليها وأشجان # تحيتهم نجوى تلوع وصبوة ... غناؤهم شكوى تروع وإرنان # إذا قرعوا مس الأسى قرعوا له ... ظنابيب صبر ما لفحواه وجدان # وما كل شيء ظنه المرء كائنا ... يقوم عليه للحقيقة برهان # أأحبابنا إن خلف البعد بعدكم ... قلوبا ففيها للتقرق نيران # رجونا معينا من زفير وقودها ... معينا فما جفت من الدمع أجفان # فلا تعجبوا من بعدكم في بقائها ... عشيا وقد بانت حمول وأظعان # وهل ينفع الإنسان قلب ترادفت ... عليه هموم طارقات وأحزان # PageV02P402 # رحلتم على أن القلوب دياركم ... وأنكم فيها، على النأي سكان # يقول أناس بحت بالشوق، والحجى ... دليلاه فعل يقتضيه وكتمان # فقلت خفي الشوق للمرء جهرة ... طباعا وسر الحب للمرء إعلان # بنفسي حبيب فاتن الطرف أحور ... شهي الثنايا فاتر الطرف وسنان # ترقرق ماء الحسن في صحن خده ... ليسقى به غصن من البان ريان # إذا ما أذاعت بالسرار لحاظه ... إلى اللب لباها من اللب إذعان # عرفت به عكس القضية في الهوى ... فمنه وصال لي ومني هجران # أبنت ms0478 له عند الوداع تجلدي ... ولي كبد حرى به وهو حيران # وما باختيار المرء تشعب نية ... فتبرح أوطار وتنزح أوطان # عسى مورد من ماء جوشن ناقع ... فإني إلى تلك الموارد ظمآن # تجاذبني عن عزمة الهجر هجرة ... ويوبقني من طاعة الصبر عصيان # أحن حنين الوالهات إليكم ... وتمنعني منكم خطوب وأزمان # زيادة حدي نقص جدي وإنما ... زيادة فضل المرء للحظ نقصان # وما كل إنسان ينال مراده ... ويسعده فيما يحاول إمكان # وعيش الفتى طعمان حلو وعلقم ... كما حاله قسمان رزق وحرمان # وأمنية الإنسان رائد نفسه ... وراض بأفعال الزمان وغضبان # وما كل نظار بناظر فكره ... وما كل من يهديه نهج وتبيان # سأعمل نص العيس تذرع بوعها ... تنائف لا إنس بهن ولا جان # وأدرع الليل البهيم وأمتطي ... عزائم ترجوها صفاح وخرصان # فإن الهوينا للهوان أمارة ... إذا لم يكن عن قدرة المرء عدوان # أبا حسن ما انفك يأتي مواترا ... إلي جميل من نداك وإحسان # ملكت به مني ثناء ثنيته ... فسارت به في البر والبحر ركبان # شكرتك شكر الأرض للغيث واصبا ... أصاب ثراها منه سح وتهتان # تحلت بأنواع الرياض كأنها ... تجلت لعين الدهر، فالدهر جذلان # وإني على إسهابه لمقصر ... ويبسط عذرا للمقصر عرفان # أخذنا بأقسام الفضيلة بيننا ... فإن كنت سحبانا فإنك لقمان # لقد وجدت منك الأمانة كافيا ... بها وافيا إن معشر عهدها خانوا # حصيف إذا خفوا، عفيف إذا عفوا ... عيوف إذا اشتفوا، أمين إذا مانوا # بلغت من العلياء أشرف منزل ... يقصر عن كون بنجواه كيوان # دللت على أخلاقك الغر بالذي ... فعلت من المعروف، والفعل عنوان # وألسنة الأقوام في البعد كتبهم ... تناجى بها عند اللبانة أذهان # فصلني بكتب تشفني بوصولها ... فإني إليها شيق القلب ولهان # فلا عدمت منك المكارم نسبة ... فإنك من طرف المكارم إنسان # وقوله: # غرام على طول البعاد يزيد ... وحب على مر الزمان جديد # وصبر إذا حاولت أثني عنانه ... ليصحب طوعا صد وهو كنود # أبى القلب إلا أن يتيمه الهوى ... ويسلمه التذكار فهو عميد # فرته على نأي المنازل وفرة ... وجاد عليه بالصبابة جيد # PageV02P403 # وأصباه مرتاحا قضيب على ms0479 نقا ... تهب له ريح الصبا فيميد # أيا سائق الأظعان من أرض جوشن ... سلمت ونلت الخصب حيث ترود # أبن لي عنها تشف ما بي من الجوى ... فلم يشف ما بي عالج وزرود # هل العوجان الغمر صاف لوارد ... وهل خضبته بالخلوق مدود # وهل عين أسمونيث تجري كمقلتي ... عليها وهل ظل الجنان مديد # إذا مرضت ودت بأن ترابها ... لها دون أكحال الأساة برود # وهل ساحر الألحاظ تحفظ عنده ... مواثيق فيما بيننا وعهود # تمثل لي عيني على النأي شخصه ... فيقرب مني والمزار بعيد # أراح علي الشوق عازب زفرتي ... ورد إلي الهم وهو طريد # وقد غرني قلب أراني أنه ... على طول أيام الفراق جليد # وأعجب مني أن صبرت لياليا ... وإن اصطباري ساعة لشديد # وما كنت أدري أن تشط بك النوى ... ويسعى عدو بيننا وحسود # وأن نصيبي من ودادك لوعة ... لها في فؤادي والضلوع وقود # قسوت فما يدني ثواك تقرب ... إليك ولا يثني نواك صدود # وأفنيت عذر النفس فيك ولم أزل ... أسد طريق العذر وهو سديد # وقد يحبب الإنسان ما فيه نقصه ... ويبغض ما ينمي به ويزيد # ويؤثر من غير الضرورة ضره ... ويرغب عما سره ويحيد # هو الجد لا يعطي المقادة صعبه ... ويبدئ في إسماحه ويعيد # نريد من الأيام تصفو من الأذى ... وتضفو ولا يقضي بذاك وجود # وكيف نروم العيش خلوا من القذى ... وللماء من بعد الصفاء ركود # تجمع من بعد اجتماع مودة ... خليل، وعن ذوب النضار جمود # وأين الذي يبقى عليك وداده ... وأين الذي تختاره وتريد # إذا كان يعطى المرء ما يستحقه ... تساوى شقي في القضا وسعيد # ومن حبنا الدنيا، على سوء فعلها ... يعاف ذميم العيش وهو حميد # وأنى ترى طرفا عن الحرص طارفا ... ليسأمه والزهد فيه زهيد # وليس لمرء في القناعة بغية ... فتلفى، وشيطان المراد مريد # إذا لم تجد ما تبتغيه فخض بها ... غمار السرى، أم الطلاب ولود # فكم خرقت بطن الجبوب أساود ... وكم ركبت ظهر الصعيد أسود # فلا قرة إلا وأنت مؤمل ... ولا ثروة إلا وأنت تجود # وله: # إذا الله أعطاك الغنى فأفد ms0480 به ... سواك ولا تحرمه يحرمك فضله # فذاك امتحان، إن تنله تنل به ... مزيدا وإن تمنعه يجتث أصله # ولابن أبي الخرجين: # الناس كالأرض ومنها هم ... من خشن اللمس ومن لين # مرو توقى الرجل منه الأذى ... وإثمد يجعل في العين # وله: # تنمى إليه السمهرية والظبى ... فتطول للقربى به وتصول # يجدي ويردي فهو في محل الحيا ... خصب وفي خصب الحياة محول # وله في مغن: # خف الثقيل فجاء طوع بنانه ... لما دعاه وأصحب المزموم # لا يخرج النقرات عن موضوعها ... فكأنه في ضربه معصوم # وله: # يا أبا البشر بشر الله ربعا ... أنت فيه ثاو، بصوب الربيع # PageV02P404 # لم أجد للزمان غيرك خلا ... أصطفيه، كم واحد بجميع # وله: # فارقتنا إذ لا رضى منا به ... من يرتضي بعد السحاب الهامر # ما كنت إلا السيف فارق غمده ... للضرب ثمت عاد عودة ظافر # وله من قصيدة: # تظل الملوك له طائعين ... إذا ما عفا أو وفى أو بذل # وينتحلون الذي يصنعون ... وأين الطباع وما ينتحل # مناقب طلت عليهم بها ... غلت وعلت في مداها زحل # سبقت بها شيبهم والشباب ... صبيا كسبق الشروق الطفل # تمنى عداك بقول مداك ... وأين المنى من بلوغ الأمل # ومجدا تليدا فما أدركو ... ه بالحول منهم ولا بالحيل # فلا زال أمرك في كل ما ... تحاوله أبدا ممتثل # ومنها في وصف بلد آمنه: # فأعتقتها من مثار العجاج ... وأقطعتها لمباح الأجل ### | أبو النصر بن النحاس الحلبي # كان من المجيدين المفيدين المعاصرين لابن سنان الخفاجي قبل سنة خمسمائة، ~~ومن بديع شعره قوله: # ملكت قلبي مسترقا له ... وكان حرا غير مستعبد # سكنت فردا فيه حتى لقد ... خفتك تشكو وحشة المفرد # فلو تنازعنا إلى حاكم ... قضى لك استحقاقه باليد # وقوله يصف عجة: # أبا الحسن استمع قولي وبادر ... إلى ما تشتهي، تفديك نفسي # فعندي عجة تزهى بلون ... كلون البدر في عشر وخمس # أجادت في صناعتها عجوز ... لها في القلي حس أي حس # فلم أر قبل رؤيتها عجوزا ... تصوغ من الكواكب عين شمس # وقوله، أورده أبو الصلت في الحديقة: # انظر إلى حظ ابن شبل في الهوى ms0481 ... إذ لا يزال لكل قلب شائقا # شغل النساء عن الرجال وطالما ... شغل الرجال عن النساء مراهقا # عشقوه أمرد فالتحى فعشقنه ... الله أكبر ليس يعدم عاشقا ### | أبو محمد إسماعيل بن علي الدمشقي المعروف ب # ابن العينزربي # له: # أعيني لا تستبقيا فيض عبرة ... فإن النوى كانت لذلك موعدا # فلا تعجبا أن تمطر العين بعدهم ... فقد أبرق البين المشت وأرعدا # ويوم كساه الغيم ثوبا مصنعا ... وصاغت طرازيه يد البرق عسجدا # كأن السما، والرعد فيها، تذكرا ... هوى لهما فاستعبرت وتنهدا # ذكرت به فياض كفيك في الورى ... وإن كانتا أهمى وأبقى وأجودا # وله: # عراني جوى شبت به في الحشا نار ... وأرقني شوق شديد وتذكار # فرفقا بقلبي حيث شطت بكم نوى ... وحفظا له والجار يحفظه الجار # فيا عجبا أني أعيش مع النوى ... جليدا على ما يفعل الدهر صبار # وما كنت أرضى أن أحل ببلدة ... وتنأى، ولكن لا تغالب أقدار # وما لي فيما شتت الشمل حيلة ... هو الدهر نهاء علي وأمار # فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... سلام أخي شوق به الدهر غدار # إلى ساكني مصر فإن بها المنى ... وإن كثرت في صفحة الأرض أمصار # ومنها: # لئن لم أسر سعيا إليك مبادرا ... فكم لي بيت في مديحك سيار # ترى في سماء المجد عبدك كوكبا ... ولكنه للناظم الشعر غرار ### | نجم بن أبي درهم الحلبي # ذكره وحيش الشاعر وقال مولده بحلب ونشأ بدمشق وتخيل من ابن الصوفي ومضى ~~إلى حلب، ثم عاد بعد ذلك، وتوفي بحلب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وكان ~~شاعرا هجاء، قال ومن جملة أهاجيه قوله في قوم من دمشق يقال لهم بنو نفاية: # PageV02P405 # أبني نفاية إن سعدكم ... جاءت به الأيام عن غلط # قد صار هذا الناس أكثرهم ... سقطا فكيف نفاية السقط # قال وله في غلام يسبح في نهر ثورا وهو يتجنب ويتجبن النزول في الماء: # يا واقفا متحيرا ... في الماء من خوف الغرق # أجر الغريق بدمعه ... ففؤاده يشكو الحرق # من قال إنك مالك ... رق القلوب فقد صدق # الشعر أسود حالك ... والثغر مبيض يقق # وكأن طرة رأسه ... ليل ms0482 أكب على قلق # هل في الورى أحد رأى ... شمسا تبدت في غسق # ي لائمي في حبه ... ما اخترت ذاك بل اتفق # لا يأمن الإنسان في ... شرب الزلال من الشرق # قال ابن رواحة الشاعر ما رأيت أحدا أبلغ منه في محبة السنة وهو في حلب، ~~وأنشدني له في شريف بدمشق: # أصبحت كالكشك في أضليه مفتخرا ... ويستحيل إلى ضر وتخليط # ما أنت إلا كباناس فأوله ... عذب فرات ومنه ماء قلوط # وله في ابن أبي قيراط بديهة: # يا ابن أبي قيراط لم لم تكن ... ترعى حقوق ابن أبي درهم # هذا وفيما بيننا نسبة ... مثل انتساب الكف والمعصم # وله مطلع قصيدة: # سأنفض بردي من جميع مطامعي ... فليست عشيات الحمى برواجع ### | جرجس الفيلسوف الأنطاكي النصراني # ذكره أبو الصلت أمية في رسالته عند ذكر الطبيب اليهودي أبي الخير سلامة ~~بن رحمون، قال وكان بمصر طبيب من أهل أنطاكية يسمى جرجس ويلقب بالفيلسوف ~~على نحو ما قيل في الغراب أبو البيضاء واللديغ سليم، قد تفرغ للتولع به، ~~يعني بابن رحمون، والإزراء عليه، يزور فصولا طبية وفلسفية يبرزها في معارض ~~ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها، وفارغة لا فائدة فيها، ثم ينفذ بها من ~~يسأله عن معانيها ويستوضح أغراضها، فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ~~ولا تحفظ بل باسترسال واستعجال وقلة اكتراث فيؤخذ فيها عنه ما يضحك منه. # وأنشدت لجرجس هذا فيه وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب: # إن أبا الخير على جهله ... يخف في كفته الفاضل # عليله المسكين من شؤمه ... في بحر هلك ما له ساحل # ثلاثة تدخل في دفعة ... طلعته والنعش والغاسل # قال أبو الصلت ولبعضهم يعني به نفسه: # لأبي الخير في العلا ... ج يد ما تقصر # كل من يستطبه ... بعد يومين يقبر # والذي غاب عنكم ... وشهدناه أكثر # وقال آخر في بعض أطباء عصرنا: # قل للوبا أنت وابن زهر ... قد جزتما الحد في النكايه # ترفقا بالورى قليلا ... في واحد منكما كفايه # وقال آخر: # ما خطر النبض على باله ... يوما ولا يعرف ما الماء # بل ms0483 ظن أن الطب دراعة ... ولحية كالقطن بيضاء # وقال شاعر آخر في مثلهم: # وطبيب مجرب ماله بالنجح في كل ما يجرب عاده # مر يوما على مريض فقلنا: ... قر عينا، فقد رزقت الشهاده # ولجرجس في هذا الطبيب: # جنون أبي الخير الجنون بعينه ... وكل جنون عنده غاية العقل # خذوه فغلوه وشدوا وثاقه ... فما عاقل من يستهين بمختل # وقد كان يؤذي الناس بالقول وحده ... فقد صار يؤذي الناس بالقول والفعل ### | أبو طالب عبد الله بن علي # بن غازي الحلبي # PageV02P406 # من أهل هذا العصر. ذكره لي الفقيه الشاب أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي ~~وقال لقيته بحلب وهو من مقدميها المقدمين، ومميزيها المحترمين، فأعارني ~~جزءا استملاه من ديوانه، فأعرته نظري لأخرج منه ما يعرب عن إحسانه، فانتخبت ~~ما حلي من نظمه أوزان من أوزانه، وأضربت صفحا عما شان من شانه، وأوردت ما ~~يروق جني ورده، ويشوق هني ورده، ويصوب وبل فضله، ويصيب نبل نبله، ويحلو حلب ~~دره، ويجلو جلب دره، فمن ذلك قوله: # قد قلت في وقت الصباح ... والراح محمول براح # يا صاح دونك والخلا ... عة والتهتك بالملاح # لا تأل جهدا عن طلا ... بك واعص فيه كل لاح # وقوله: # ليس الحذار عن الأهوال يثنيني ... ولا السنون لأخذ الثار تنسيني # فالعود مني صليب العجم ليس له ... في كل حادثة للدهر من لين # ولي من السيف عون ليس تخذله ... كفي وفاء إذا الإخوان خانوني # أرضيت كل خليط في مخالطة ... وما رأيت أخا في البؤس يرضيني # وقوله: # إن أخملت أرض الشآم فضائلي ... في أهلها للجهل من رؤسائها # فالعين تقصر أن ترى أجفانها ... وترى الكواكب في منار سمائها # وقوله: # أصل الأحبة في الغنى فقرا إلي ... حسن الثنا وأصد في الإعدام # وأنا الذي لو أن روحي في يدي ... نزهتها عن صحبة الأيام # وقوله: # لكل على مر الزمان تنقل ... وهمي على مر الزمان مقيم # فحتى متى يا دهر ما لي مسرة ... وحتى متى عيشي لديك ذميم # وقوله من قصيدة: # وغدوت أقتنص الظباء فمر بي ... قمر على غصن بدا في يلمق # فعيوننا ms0484 حبك النطاق بخصره ... ولحاظه بقلوبنا كاليغلق # لا مسعد للعاشقين سوى الدجى ... والصبح واش بينهم بتفرق # وقوله: # لا خير في صحبة الدنيا وزخرفها ... وآخر الأمر من حالاتها العطب # يظن كل جهول أن تسالمه ... وسلمها أبدا في أهلها الحرب # انظر منازل من قد كان محتكما ... تغنيك عن كل ما تأتي به الكتب # وقوله: # إذا أرضاك ذو لؤم بقول ... فإنك منه تسخط في الفعال # فخف منه العواقب ما تدانى ... وجانب منه أسباب الوصال # وقوله: # وقائل لي إذ لفقت مدحهم ... زورا ومينا وقد أزرى به الخرص # مبيض مدحك في مسود فعلهم ... كأنما هو في أعراضهم برص # وقوله: # إغتنم يا صاح إمكان الفرص ... إنما دنياك لهو يفترص # يا خليلي على عهد الصبا ... كل من أدعو لبلواي نكص # كم صديق شبثت كفي به ... فإذا رمت به النصر ملص # وقوله: # حفظ اللسان سلامة للراس ... والصمت عز في جميع الناس # والفكر قبل النطق يؤمن شره ... والفكر بعد النطق كالوسواس # وقوله: # اغتنم الصون بالسكوت ولو ... تنال بالقول غاية الأمل # فكم كلام أضر صاحبه ... وعنده كان منتهى الأجل # وقوله: # بساط العمر يطوى بعد نشر ... بهزل ثم جد في التمادي # ولا شيء من الثقلين يبقى ... فما هذا التنافس في النفاد # وقوله: # لما نظرت حمول الحي سائرة ... ومن أحب بذاك الظعن قد رحلا # غدا الركاب بدمعي غارقا وبدا ... ذاك الغريق بنار الوجد مشتعلا # فلو أتتني المنايا يوم بينهم ... كانت تلاحظني بالبين مشتغلا # وقوله: # PageV02P407 # راح إذا ما بدت في كف كاعبة ... تخال شمسا بدت في هالة القمر # دقت لطافتها عن عين شاربها ... فلا تحس بغير الوهم في البشر # وقوله: # مهفهف القامة ممشوقها ... يختال في تيه من الشكل # والدر والياقوت في خده ... قد خالطته أرجل النمل # وقوله: # ومهفهف كالغصن في هيف ... أسقى شمولا من شمائله # دب العذار بخده فبدت ... شعراته عونا لعاذله # ومنها: # لا دولة تبقى على أحد ... والدهر ذو لهو بآمله # وقوله: # إذا هاج بي شوقي مررت بداركم ... مرور مشوق ذاهل العقل جازع # ويعظم عندي أن أدل بشافع ... إليكم وآبى أن أذل لمانع ms0485 # وقوله: # قد بدت شمس على غصن ... كهلال الفطر ترتقب # ثم ولت وهي قائلة ... حيث ما أسفرت ينتقب # أنظروه بعد منصرفي ... فسنا خدي له حجب # وقوله: # إغنم نعيمك في الشباب ... وامزج كؤوسك بالرضاب # واقطف بها ثمر النعيم وخذ لنفسك في الذهاب # وقوله: # بات نديمي والكأس يمزجها ... بالدمع مني ومنه بالأشر # ظبي كحد الظبى لواحظه ... قد كحلت بالفتور والحور # ونحن في غفلة الزمان وما ... يشوبها روعة من الحذر # والكأس شمس وكفه فلك ... ووجهه البدر في دجى الطرر # ما خلت يا صاح قبل ليلتنا ... يجمع ليل للشمس والقمر # ولا حسبت الزمان يسمح لي ... بابن ذكاء في صورة البشر # وقوله: # قطعت الرجا بالزهد في سائر الناس ... ونزهت روحي بالتفرد والياس # ولا هم ممن ليس تعرف في الورى ... وهمك ممن قد صحبت من الناس # وقوله: # بدرت كالبدر في يدها ... قهوة كالشمس تشتعل # ثم قالت وهي باسمة ... اغتنمنا أيها الرجل # انتهزها فرصة سنحت ... إنما أيامنا دول # وقوله: # مقامنا بديار لا صديق بها ... وسوف نطلب بالترحال إخوانا # اطو السهوب وسر في الأرض مغتربا ... عسى تصادف في الآفاق إنسانا # وقوله: # فلا تغتر من خل ببشر ... ولا بتودد عند التلاقي # فكم نبت نضير راق حسنا ... عيانا وهو مر في المذاق # وقوله في الحث على العلم: # العلم يزكو على الإنفاق فاغتنموا ... تعليمه لذوي الأحساب والكرم # ليسنح الفخر ممن قد تعلمه ... منكم وتشتهروا بالفضل في الأمم # وقوله: # لا تشكر الإنسان عن ... خبر ولكن لاختبار # الناس مثل معادن ... خبت وطابت في النجار # وقوله: # تهون رزايا الدهر في كل حادث ... إذا لم تكن مقرونة بفراق # وأعظم لذات الزمان لأهله ... بشير أتى من عازب بتلاق # وقوله: # بالثنايا العذاب زد في عذابي ... إنني صابر لعظم المناب # ليس يشكو الغرام غير ظلوم ... ضيع الحزم في هوى الأحباب # وقوله: # قطعت وصالك لا عن قلى ... ونكبت عنك حذار الرقيب # وما كل ناء بعيد المحل ... إذا كان مسكنه في القلوب # وإني بعين اشتياقي أراك ... بفكري تلاحظني من قريب # وقوله: # أرى الرشد سوء الظن والغي حسنه ... ومن قد أضاع الحزم ms0486 يصبر للنوب # وحفظك للأسرار يبلغك الرجا ... وهتكك للأسرار يوردك العطب # وقوله: # PageV02P408 # هل لجد عاثر من وثبة ... أم لحظ قاعد بي من قيام # فأنا المغفل ما بين الورى ... لا لنقصي بل لنقص في الأنام # وقوله في الشيب: # يا مشيرا بعد شيب بالتصابي ... ضاق ذرعي عن حبيب وصحاب # لست ذا حرص على لذاته ... قصر الخطو فما لي من طلاب ### | القاضي ثقة الملك # أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة # من أهل حلب، سافر إلى مصر وتقدم على وزرائها وسلاطينها خاصة عند الصالح ~~أبي الغارات ابن رزيك، وهو من بيت كبير من حلب، وذو فضل غزير وأدب، وتوفي ~~بمصر في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ومن سائر شعره ما يغنى به، ~~أنشدني له بعض أصدقائه بدمشق: # يا صاحبي أطيلا في مؤانستي ... وذكراني بخلان وعشاق # وحدثاني حديث الخيف إن به ... روحا لقلبي وتسيلا لأخلاقي # ما ضر ريح الصبا لو ناسمت حرقي ... واستنقذت مهجتي من أسر أشواقي # داء تقادم عندي، من يعالجه؟ ... ونفثة بلغت مني، من الراقي؟ # يفنى الزمان وآمالي مصرمة ... ممن أحب على مطل وإملاق # يا ضيعة العمر لا الماضي انتفعت به ... ولا حصلت على علم من الباقي # وأنشدني الشريف إدريس بن الحسن بن علي بن يحيى الحسني الإدريسي المصري ~~لابن أبي جرادة قصيدة في الصالح بن رزيك يذكر قيامه بنصر أهل القصر بعد ~~فتكة عباس وزيرهم بهم وقتله جماعة منهم وقيام ابن رزيك في الوزارة أولها: # من عذيري من خليلي من مراد ... من خفيري يوم أرتاد مرادي # ومنها في مدحه: # حامل الأعباء عن أهل العبا ... آخذ بالثأر من باغ وعاد # من عصاة أضمروا الغدر فهم ... أهل نصب ونفاق وعناد # قتلوا الظافر ظلما وانتحوا ... لبني الحافظ بالبيض الحداد # واعتدى عباس فيهم وابنه ... فوق عدوان يزيد وزياد # مثل سفر قتلوا هاديهم ... ثم ضلوا مالهم من بعد هاد # جاءهم في مثل ريح صرصر ... فتولوا مثل رجل من جراد # بعد ما غرهم إملاؤه ... ولهيب الجمر من تحت الرماد # وتظنوا أن سترتاع بهم ms0487 ... هل تراع الأسد يوما بالنقاد # وأنشدني لابن أبي جرادة في ابن رزيك لما قتل ابن مدافع محمدا سيد لوائه ~~قبل الوزارة من قصيدة: # لعمري لقد أفلح المؤمنونا ... بحق وقد خسر المبطلونا # وقد نصر الله نصرا عزيزا ... وقد فتح الله فتحا مبينا # بمن شاد علياه واختاره ... ولقبه فارس المسلمينا # وكان محمد ليث العرين ... فأخلى لعمرك منه العرينا # وقد كاد أن يتبين الرشاد ... فأعجله الحين أن يستبينا # ولا بد للغاصب المستدين ... على الكره من أن يوفي الديونا # ومن يخذل الله ثم الإمام ... فليس له اليوم من ناصرينا # ولما استجاشت عليه العدى ... وشب له القوم حربا زبونا # سقاهم بكأس مرير المذا ... ق لا يعذب الدهر للشاربينا # وأشبع منهم ضباع الفلاة ... فظلوا لأنعمه شاكرينا # وأنشدني الأمير مرهف بن أسامة بن منقذ، قال: أنشدني أبو عبد الله بن أبي ~~جرادة لنفسه: # لهفي لفقد شبيبة ... كانت لدي أجل زاد # أنفقتها متغشمرا ... لا في الصلاح ولا الفساد # ما خلت أني مبتلى ... بهوى الأصادق والأعادي # حتى بكيت على البيا ... ض كما بكيت على السواد # PageV02P409 # قال ومن شعره قوله: # أحبابنا شفنا لهجركم ... وبعدنا من وصالكم، خبل # فإن قطعنا لا تحفلون بنا ... وإن وصلناكم فلا نصل # فأرشدونا كيف السبيل فقد ... ضاقت بنا في هواكم الحيل # شأن المحبين أن يدوموا على ال ... عهد وشأن الأحبة الملل # ثم طالعت بمصر ديوانه فكتبت منه ما ارتضيته، وذخرت من نقده ما وفيته حق ~~الانتقاد، وأنجزته بعد ما اقتضيته. فمن ذلك قوله: # لقاؤك أغلى من رقادي على جفني ... وقربك أحلى من مصاحبة الأمن # أيا من أطعت الشوق حتى أتيته ... وأيقنت أني قد لجأت إلى ركن # لئن لم أفز منك الغداة بنظرة ... تسهل من وعر اشتياقي فواغبني # وقوله: # وجد قديم وهوى باق ... ونظرة ليس لها راق # ودمع عين أبدا حائر ... ليس بمنهل ولا راق # أحبابنا هل وقفة باللوى ... تسعف مشتاقا بمشتاق # وهل نداوى من كلوم النوى ... بلف أعناق بأعناق # ما زلت من بينكم مشفقا ... لو أنه ينفع إشفاقي # أعوم في لجة دمعي إذا ... ما أضرمت نيران ms0488 أشواقي # وجدي بكم نقد، وميعادكم ... منكسر في جملة الباقي # يا ساقيا خمرة أجفانه ... لهفي على الخمرة والساقي # أما تخاف الله في مقلة ... لا عاصم منها ولا واق # كأنها كف الأجل انبرت ... تعدو على المال بإنفاق # وقوله: # إن بين السجوف والأرواق ... فتنة للقلوب والأحداق # ومريض العهود تخبر عينا ... ه بما في فؤاده من نفاق # أنا منه في ذلة وخضوع ... وهو مني في عزة وشقاق # سدد السهم من جفون إذا ما ... فوقت لم يكن لها من فواق # وليال من الصبا بت أستع ... رض فيها نفائس الأعلاق # حيث لا نجمها قريب من الغر ... ب وليست بدورها في محاق # فزت بالصفو في دجاها ولم أد ... ر بأن الإشراق في الإشراق # يا خليلي هل إلى معهد الحي ... سبيل للهائم المشتاق # إن وجدي به وإن طال عهدي ... لحديد القوى سديد الوثاق # مثل وجد القاضي الموفق بالمج ... د وقدما تصاحبا بوفاق # ذاك مولى كأنما سلم الل ... ه إليه مفاتح الأرزاق # ذو معال مقيمة في ذراه ... وثناء يسير في الآفاق # وندى لا يزال يدأب في طر ... ق الندى سائرا إلى الطراق # وقوله كتبه إلى أخيه بالشام من مصر: # فؤاد بتذكار الحبيب عميد ... وشوق على طول الزمان يزيد # وعين لبعد العهد، بين جفونها ... قريب، ولكن اللقاء بعيد # وما كنت أدري أن قلبي صابر ... وأني على يوم الفراق جليد # ومنها: # أريد من الأيام ما لست واجدا ... وتوجدني ما لا أكاد أريد # وقوله: # سريرة حب ما يفك أسيرها ... ولوعة قلب ليس يخبو سعيرها # ونفس أبت أن تعرف الصبر عنكم ... وكيف وأنتم حزنها وسرورها # وهل حامل مني إليكم تحية ... إذا تليت يوما يضوع عبيرها # ومنها: # رعى الله أيام الصبا كلما هفت ... صبا، فشفى مرضى القلوب مرورها # فهل لي إلى تلك المنازل رجعة ... أجدد من وجدي بها وأزورها # لئن نزحت داري فإن مودتي ... على كدر الأيام صاف غديرها # PageV02P410 # وقوله فيمن تردد إليه فتعذر لقاؤه عليه: # عزني أن أراك في حالة الصح ... وكما عزني أوان المدام # وكما لا سبيل أن نتناجى ... من بعيد بألسن ms0489 الأقلام # فعليك السلام لم يبق شيء ... أترجاه غير طيف المنام # وقوله من قصيدة: # يا غائبين وما غابت مودتهم ... هل تعلمون لمن شف الغرام شفا # إن تعتبوني فعندي من تذكركم ... طيف يطالع طرفي كلما طرفا # أو تجحدوني ما لاقيت بعدكم ... فلي شواهد سقم ما بهن خفا # واها لقلب وهى من بعد بينكم ... وكنت أعهد فيه قوة وجفا # فالريح تذكي الجوى فيه إذا نفحت ... والوجد يقوى عليه كلما ضعفا # فارقتكم غرة مني بفرقتكم ... فلم أجد بدلا منكم ولا خلفا # ومنها: # وقد فضضت لعمري من كتابكم ... ما يشبه الود منكم رقة وصفا # فبت أستاف منه عنبرا أرجا ... طورا وأنظر منه روضة أنفا # أود لو أنني من بعض أسطره ... شوقا وأحسد منه اللام والألفا # آليت إن عاد صرف الدهر يجمعنا ... لأعفون له عن كل ما سلفا # لهفي على نفحة من ريح أرضكم ... أبل منها فؤادا موقرا شعفا # ووقفة دون ذاك السفح من حلب ... أمر فيها بدمع قط ما وقفا # أنفقت دمعي قصدا يوم بينكم ... لكنني اليوم قد أنفقته سرفا # ما لي وللدهر ما ينفك يقذف بي ... كأنني سهم رام يبتغي هدفا # وقوله: # ما على الطيف لو تعمد قصدي ... فشفا غلتي وجدد عهدي # وأتاني ممن أحب رسولا ... وانثني مخبرا حقيقة وجدي # إن أحبابنا وإن سلكوا اليو ... م، وحاشاهم، سبيل التعدي # ونسونا فلا سلام يوافي ... بوفاء منهم ولا حسن رد # لهم الأقربون في القرب مني ... وهم الحاضرون في البعد عندي # ما عهدناهم جفاة على الخ ... ل ولكن تغير القوم بعدي # ليتهم أسعفوا المحب وأرضو ... ه بوعد إذ لم يجودوا بنقد # حبذا ما قضى به البين من ض ... م ولثم لو لم يشبه ببعد # لك شوقي في كل قرب وبعد ... وارتياحي في كل غور ونجد # ولئن شط بي المزار فحسبي ... أنني مغرم بحبك وحدي # وقوله من أبيات كتبها إلى الأمير مؤيد الدين أسامة بن منقذ: # أحبابنا فارقتكم ... بعد ائتلاف واعتلاق # وصفاء ود غير مم ... ذوق ولا مر المذاق # ووثائق بين القلو ... ب تظل محكمة الوثاق # نفقت بسوق ms0490 المكرما ... ت فليس فيها من نفاق # لكنني وإن اغترب ... ت وعزني قرب التلاقي # لا بد أن أتلو حقي ... قة ما لقيت وما ألاقي # أما الغرام فما يزا ... ل به التراقي في التراقي # وكذلكم وجدي بكم ... باق وصبري غير باق # وطليق قلبي موثق ... وحبيس دمعي في انطلاق # ومنها: # أمللتهم من طول ما ... أمللتهم وصف اشتياقي # يا ويح قلبي ما يزا ... ل صريع كاسات الفراق # بل ليت أيامي الخوا ... لي باقيات لا البواقي # وقوله: # غرام بدا واشتهر ... ووجد ثوى واستقر # وجسم شجته النوى ... فللسقم فيه أثر # وقلب إلى الآن ما ... علمت له من خبر # PageV02P411 # وليل كيوم الحسا ... ب ليس له من سحر # ولي مقلة ما يزا ... ل يعدو عليها السهر # كأن بأجفانها ... إذا ما تلاقت قصر # بنفسي من لا أرا ... ه إلا بعين الفكر # ومن لست أسلو هوا ... ه واصلني أم هجر # ألين له إن جفا ... وأعذره إن غدر # وأركب في حبه ... على الحالتين الخطر # وقوله: # عنف الصب ولو شاء رفق ... رشأ يرشق عن قوس الحدق # فيه عجب ودلال وصبا ... وتجن وملال ونزق # لي منه ما شجاني وله ... من فؤادي كل ما جل ودق # ومنها: # يا خليلي أعيناني على ... طول ليل وسقام وأرق # أتظنان صلاحي ممكنا ... إنما يصلح من فيه رمق # وقوله: # ما على طيفكم لو طرقا ... فشفى منا الجوى والحرقا # ومنها: # قاتل الله فؤادا كلما ... خفق البرق عليه خفقا # وجفونا بليت مذ بدلت ... منكم بعد نعيم بشقا # وبنفسي شادن يوم النقا ... كهلال في قضيب في نقا # أسرتني نظرة من لحظه ... فاعجبوا مني أسيرا مطلقا # وبودي عاذر من غادر ... نكث العهد وخان الموثقا # لم أزل أصحب في وجدي به ... جسدا مضنى وطرفا أرقا # يا خليلي على الظن ومن ... لي لو ألقى خليلا مشفقا # حللاه ما سبى من مهجتي ... واستذماه على ما قد بقا # وانشدا قلبي وصبري فلقد ... ذهبا يوم فراقي فرقا # وقوله: # من صح عقدة عقده ... وصفت سريرة وده # لم يعترض في قربه ... ريب ولا في بعده # وقوله مما يكتب على سيف: ms0491 # أنا في كف غلام ... بأسه أفتك مني # أنا عند الظن منه ... وهو عند الظن مني # وقوله كتبه إلى أخيه: # هل للمعنى بعد بعد حبيبه ... إلا اتصال حنينه بنحيبه # جهد المحب مدامع مسجومة ... ليست تقوم له بكشف كروبه # أحبابنا بان الشباب وبنتم ... عن مدنف نائي المحل غريبه # أما المدامع بعدكم فغزيرة ... والقلب موقوف على تعذيبه # لي ألفة بالليل بعد فراقكم ... والنجم عند شروقه وغروبه # وأكاد من ولهي إذا ما هب لي ... ذاك النسيم أطير عند هبوبه # وقوله من قصيدة: # بودي لو رقوا لفيض دموعي ... ومن لي لو منوا برد هجوعي # بليت بمغتال النواظر مولع ... بهجري، ولا يرثي لطول ولوعي # فحتام أدنو من هوى كل نازح ... وأرعى بظهر الغيب كل مضيع # وهل نافعي أني أطعت عواذلي ... إذا ما وجدت القلب غير مطيع # وما لي أخشى جور خصمي في الهوى ... وخصمي الذي أخشاه بين ضلوعي # فيا ويح نفسي من قسي حواجب ... لها أسهم لا تتقى بدروع # ومن عزمة أذكت غرامي وأبعدت ... مرامي وألقتني بغير ربوع # وقوله من أخرى: # عهود لها يوم اللوى لا أضيعها ... وأسرار حب لست ممن يذيعها # أصاخت إلى الواشين سمعا ولم يزل ... يقول بآراء الوشاة سميعها # ومنها: # وما كان هذا الحب إلا غواية ... فوا أسفا لو أنني لا أطيعها # تقضت ليال بالعقيق وما انقضت ... لبانة صب بالفريق ولوعها # ولما أفاض الحي فاضت حشاشة ... أجد بها يوم الوداع نزوعها # PageV02P412 # وقفنا وللألحاظ في معرك النوى ... سهام غرام في القلوب وقوعها # ومنها: # وبيض أعاضتني نواها بمثلها ... ألا رب بيض لا يسر طلوعها # خلعت لها برد الصبا عن مناكبي ... وعفت الهوى لما علاني خليعها # وقوله كتبها إلى والده يتشوقه: # شوقي على طول الزما ... ن يزيد في مقداره # وجوى فؤادي لا يق ... ر وكيف لي بقراره # والقلب حلف تقلب ... وتحرق في ناره # والطرف كالطرف الغر ... يق يعوم في تياره # وتأسفي وتلهفي ... باق على استمراره # من ذا يرق لنازح ... عن أهله ودياره # لعب الزمان بشمله ... وقضى ببعد مزاره # فالسقم من زواره ... والهم من سماره # والصبر من ms0492 أعدائه ... والدمع من أنصاره # وهمومه مقصورة ... أبدا على تذكاره # وقوله إلى القاضي الأجل الأشرف ابن البيساني متولي الحكم بعسقلان: # لعل تحدر الدمع السفوح ... يسكن لوعة القلب القريح # وعل البرق يروي لي حديثا ... فيرفعه بإسناد صحيح # ويا ريح الصبا لو خبرتني ... متى كان الخيام بذي طلوح # فلي من دمع أجفاني غبوق ... تدار كؤوسه بعد الصبوح # وأشواق تقاذف بي كأني ... علوت بها على طرف جموح # ودهر لا يزال يحط رحلي ... بمضيعة ويرويني بلوح # كريم بالكريم على الرزايا ... شحيح حين يسأل بالشحيح # وأيام تفرق كل جمع ... وأحداث تجيز على الجريح # فيا لله من عود بعود ... ومن نضو على نضو طليح # وأعجب ما منيت به عتاب ... يؤرق مقلتي ويذيب روحي # أتى من بعد بعد واكتئاب ... وما أنكى الجروح على الجروح # وقد أسرى بوجدي كل وفد ... وهبت بارتياحي كل ريح # سلام الله ما شرقت ذكاء ... وشاق حنين هاتفة صدوح # على تلك الشمائل والسجايا ... وحسن العهد والخلق السجيح # على أنس الغريب إذا جفاه ال ... قريب ومحتد المجد الصريح # على ذي الهمة العلياء والمن ... ة البيضاء والوجه الصبيح # ومنها: # صفوح عن مؤاخذة الموالي ... وليس عن الأعادي بالصفوح # همام ليس يبرح في مقام ... كريم، أو لدى سعي نجيح # حديد الطرف في فعل جميل ... وقور السمع عن قول قبيح # مددت إليه يدي فشد أزري ... وذاد نوائب الدهر اللحوح # وفزت بوده بعد ارتياد ... ولكن صدني عنه نزوحي # وما أدركت غايته بنظمي ... ولو أدركت غاية ذي القروح # ولكني وقفت على علاه ... عتادي من ثناء أو مديح # وقوله من قصيدة: # إلام ألوم الدهر فيكم وأعتب ... وحتام أرضى في هواكم وأغضب # أما من خليل في الهوى غير خائن ... أما صاحب يوما على النصح يصحب # بأية عضو ألتقي سورة الهوى ... ولي جسد مضنى وقلب معذب # عذيري من ذكرى إذا ما تعرضت ... تعرض لاح دونها ومؤنب # ومنها: # أرى الدهر عونا للهموم على الفتى ... وضدا له في كل ما يتطلب # فأبعد شيء منه ما هو آمل ... وأقرب شيء منه ما يتجنب # PageV02P413 # وقد يحسب الإنسان ما ليس ms0493 مدركا ... كما يدرك الإنسان ما ليس يحسب # وقوله من قصيدة كتبها إلى ### | والده # سنة ثلاث وأربعين: # ظن النوى منك ما ظن الهوى لعبا ... وغره غرر بالبين فاغتربا # فظل في ربقة التبريح مؤتشبا ... من مات من حرقة التوديع منتحبا # متيم في بني كعب به نسب ... لكنه اليوم عذري إذا انتسبا # أجاب داعي النوى جهلا بموقعها ... فكان منها إلى ما ساءه سببا # يا عاتبي رويدا من معاتبتي ... فلست أول مخط في الورى أربا # ردا حديث الهوى غضا على وصب ... يكاد يقضي إذا هبت عليه صبا # وجددا عهده بالسمع عن حلب ... فإن أدمعه لا تأتلي حلبا # ومنها: # لله قلبي ما أغرى الغرام به ... وحسن صبري لولا أنه غلبا # يا قاتل الله عزما كنت أذخره ... رزيته في سبيل الحب محتسبا # إذا تفكرت في أمري وغايته ... عجبت حتى كأني لا أرى عجبا # ومنها: # أستودع الله أحبابا أشاهدهم ... بعين قلبي وليست دارهم كثبا # أصبحت لا أرتجي من بعد فرقتهم ... خلا أفاوضه جدا ولا لعبا # فإن سررت فإني مضمر حزنا ... أو ابتسمت وجدت القلب مكتئبا # وقوله: # قالوا تركت الشعر قلت لهم ... فيه اثنتان يعافها حسبي # أما المديح فجله كذب ... والهجو شيء ليس يحسن بي # وقوله في كسر الخليج بمصر: # حبذا كسر الخليج ... وهو ذو مرأى بهيج # حبذا ما نحن فيه ... من دعاء وضجيج # والشواني فيه تجري ... كالصياصي في النسيج # نحن في جو سماء ... ما لديها من فروج # كبدور في بروج ... أو سطور في دروج # أو زهور في مروج ... أو ملوك في سروج # وله منها في المدح: # قلت إذ أقبل كالد ... ري في الليل الدجوجي # ما رأينا قط بحرا ... سائرا نحو الخليج # وقوله من قصيدة: # من لي بأحور قربي في محبته ... كالبعد، لكن رجائي منه كالياس # مستعذب جوره فالقلب في يده ... معذب، ويدي منه على راسي # ودعته من بعيد ليس من ملل ... لكن خشيت عليه حر أنفاسي # وقوله: # ما ضرهم يوم جد البين لو وقفوا ... وزودوا كلفا يودي به الكلف # تخلفوا عن وداعي ثمت ارتحلوا ... وأخلفوني وعودا ما ms0494 لها خلف # ومنها: # أستودع الله أحبابا ألفتهم ... لكن على تلفي يوم النوى ائتلفوا # تقسموني، فقسم لا يفارقهم ... أين استقلوا وقسم شفه الدنف # عمري لئن نزحت بالبين دارهم ... عني فما نزحوا دمعي ولا نزفوا # يا حبذا نظرة منهم على وجل ... تكاد تنكرني طورا وتعترف # وتوفي أبو علي بن أبي جرادة بالقاهرة في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ~~وخمسمائة. ### | أخوه: # القاضي الأعز أبو البركات بن أبي جرادة # كان أمينا على خزانة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر ~~وهو عدلها، وبيده عقدها وحلها، إلى أن توفي بعد سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ~~ووجدت من شعره في ديوان أخيه من قصيدة كتبها إليه بمصر: # يمينا بما ضمت غداة المحصب ... جنوب منى من ذي بطاح وأخشب # ومنها: # وشعث على شعث كأن وجوههم ... شموس نهار أو أهلة غيهب # PageV02P414 # فهم يقصدون البر في كل وجهة ... ويجتلبون الأجر من كل مجلب # لبرح بي شوق على إثر ظاعن ... مقيم على حكم القلا والتجنب # ومنها: # أسكان مصر هل إليكم لذي هوى ... ولو في منام العين وجه تقرب # سقى جانب الوادي الذي عقدت به ... قبابكم، صوب الحيا المتهدب # فروض من مغناكم كل تلعة ... وطفح من بطحائكم كل مذنب # وهبت لكم ريح الصبا بتحية ... أرق من الشكوى إليكم وأعذب # ومنها: # خليلي من عليا ربيعة مالنا ... عققنا وكنا من أبر بني أب # رحلنا وخلينا أعزة أهلنا ... يراعون مسرى الطارق المتأوب # وصرعى بأكناف الرحال كأنهم ... سكارى ولم تقرع كؤوس بأكؤب # يئنون مما أثخن البين فيهم ... أنين أسير الثائرين المعذب # لهم بقدوم الركب أنس وغبطة ... وإن لم يكن من نحونا شد أركب # فإن آنسوا ذكرا رموا بأكفهم ... إلى كل قلب في لظى متقلب # وإن عاينوا منا كتابا تطالعت ... بوادر دمع بالدماء مخضب # قصدنا لهم ضد الذي قصدوا له ... لقد عاقبت آراؤنا غير مذنب # إلى أي حي غيرهم أنا راحل ... وفي أي أهل بعدهم متطلبي # أعاتب نفسي في اصطباري عنهم ... وأذهب في تأنيبها كل مذهب # وإما رأى الأقوام مني تجلدا ... فما الشأن إلا ms0495 في الضمير المغيب # فكتب جوابه إليه من مصر إلى حلب: # أتاني ومن طابت به أرض يثرب ... على شدة البلوى وطول الترقب # أمين إذا ما استودع السر صانه ... وإن خان فيه كل خل مهذب # فأكرم به من زائر متعمد ... وأحسن به من واصل متعتب # سررت به نفسي وأقررت ناظري ... وأكثرت إعجابي به وتعجبي # وقبلته في الحال ثم وضعته ... على كبد حرى وقلب معذب # وقابلت ما وافى به من تحية ... بما شئت من أهل وسهل ومرحب # وأملت منه أن يسكن لوعتي ... فهيج بلبالي وزاد تلهبي # ومنها: # أأحباب قلبي والذين أودهم ... وأشتاقهم في كل صبح وغيهب # بغير اختياري فاعلموا وإرادتي ... نزلت على حكم القلا والتجنب # رحلت بقلب عنكم غير راحل ... وعشت بعيش بعدكم غير طيب # لقد فل غربي غربتي عن بلادكم ... وأجرى غروب العين مني تغربي # وما زلت أصفيكم على القرب والنوى ... هواكم وأرضاكم بظهر المغيب # فلا تحسبوا أني تسليت عنكم ... فما الهجر من شأني ولا الغدر مذهبي # سعيت لكم سعي الكريم لأهله ... وما كل ساع في الأنام بمنجب # لعمري لقد أبلغت نفسي عذرها ... وإن كنت لم أظفر بغاية مطلبي # وصاحبت أيامي على السخط والرضى ... بعزمة مصقول الغرارين مقضب # سقى حلبا جود الغوادي وجادها ... وحيا ثراها بالحيا المتحلب # بكل ملث ودقه غير مقلع ... وكل ملب برقه غير خلب # ومنها: # وقد كنت قبل اليوم جلدا على النوى ... فهد الأسى ركني وضعضع منكبي # فما وجد مقلات تذكر بالضحى ... طلاها ولا وحشية أم تولب # PageV02P415 # ولا ذات طوق ما تمل هديلها ... رقوب إذا لم تذرف الدمع تندب # كوجدي إذا ما جنني الليل وانتفى ... رقادي وصبري واستمر تكربي # لحا الله دهرا فرقتنا صروفه ... فشعب منا الشمل في كل مشعب # خلقت على ريب الحوادث صابرا ... كأني على الأيام قنة مرقب # ولكنني أرجو من الله أنه ... سينعم بالي منكم بالتقرب # ووجدت أيضا في ديوان أبي علي الحسن بن أبي جرادة أنه وصلته من ### | والده # رقعة فيها شعر بخط أخيه ومن جملته: # أمالك ناظري والقلب حقا ... يقينا في الدنو وفي البعاد ms0496 # قنعت بأن أراك بعين سمعي ... على أن اشتياقي في اتقاد # وكنت أطيل في الشكوى اجتهادا ... فلم تغن الإطالة باجتهادي # ولما لم أفز ببلوغ قصدي ... عدلت إلى اقتصار واقتصاد # فلا تبخل علي بفضل طرس ... عليه رقش كفك بالمداد # ففيه قوة لذماء نفس ... كدق الجمر في هابي الرماد # فلا برحت تخصك كل يوم ... تحياتي وإن شحطت بلادي # أحن إلى اللقاء وأنت عندي ... مقيم في السويدا والسواد # فأجابه عن ذلك بقصيدة منها: # أطعت ولم أكن طوع القياد ... وغالبني الزمان على مرادي # وباعدت الأحبة بعد قرب ... وقاربت النوى بعد البعاد # ومنها: # فبت كأنني في عقد عشر ... وأفكاري تطوف في البلاد # أسير صبابة ونجي شكوى ... وحلف كآبة وأخا سهاد # غريب الدار أصحب غير أهلي ... وأصبح ساكنا بسوى بلادي # وما استأخرت سلوانا ولكن ... عدتني عن زيارتك العوادي # والده ### | علي بن أبي جرادة # لم أعرف أنه كان شاعرا، لكنني وجدت في ديوان ولده وردت إليه من أبيه ~~أبيات وكانت بغير خطه فأوردت منها: # أما اقتنع الدهر الخؤون ولا اكتفى ... بفرقتنا حتى أشط وأسرفا # وغادر قلبي بالهموم موكلا ... وصيره طبعا له لا تكلفا # وخالف فيما بين عيني والكرى ... وحالف فيما بين جفني والجفا # وأضرم في الأحشاء نار صبابة ... لها لهب لو باشر اليم ما انطفى # لئن كان ذا وتر لقد بان وتره ... وإن كان ذا غمر لقد فاز واشتفى # وكنت على وعد من الصبر صادق ... متى رمته في حادث جاد بالوفا # فلما تناهى في هواك صبابتي ... تقاضيته فيما عهدت فأخلفا # ومنها: # فإن تعقب الأيام قربا نلذه ... فنعمى بها من الإله وأسعفا # وإن تكن الأخرى فإني قائل ... عليك سلام ما بدا النجم أو خفا # وداع محب قد تطاول عمره ... وأصبح من نيل الرجاء على شفا # فكتب ولده في جوابها قطعة منها: # تملكني صرف الزمان فصرفا ... وأنهلني كأس الهموم وصرفا # وعوضني ممن أحب تأسفا ... وهل ينفع المحزون أن يتأسفا # ومنها: # خليلي شف الوجد قلب متيم ... فأصبح من نيل الشفاء على شفا # وضاعفت الأحزان عندي صحيفة ... على أنني صيرتها لي مصحفا ms0497 ### | الفقيه أبو المجد # معدان بن كثير بن الحسين البالسي # PageV02P416 # وبالس مدينة بالشام بين الرقة وحلب، معدن الذكاء والفهم، كثير الرقة ~~واللطف في النظم، محسن الشعر مجيده، مقبول القول سديده، أوحد العصر فريده. ~~حكى لي سيدنا الصفوة البالسي المعيد بالنظامية ببغداد في أواخر جمادى ~~الأولى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بها أن الفقيه معدان البالسي كان في ~~زمان أبي بكر الشاشي تلميذه في النظامية يتفقه عليه فأنشده يوما من قصيدة ~~مدحه فيها: # يا كعبة الفضل افتنا لم لم يجب ... فرضا على قصادك الإحرام # ولما تضمخ زائريك بطيب ما ... تلقيه وهو على الحجيج حرام # ثم طالعت ما صنفه أبو سعد عبد الكريم السمعاني، وسماه المذيل لتاريخ ~~بغداد وذلك في سنة ست وخمسين وخمسمائة ببغداد وكان بعد التاريخ من مرو إلى ~~بغداد قبلها بسنة، فقرأت فيه تمام غزل هذه القصيدة قال: أنشدني أبو الحسن ~~علي محمويه اليزدي قال: أنشدنا الفقيه معدان البالسي لنفسه وقت التفقه يمدح ~~شيخنا أبا بكر الشاشي: # نظر العواذل ما نظرت فهاموا ... من بعد ما عنفوا علي ولاموا # وعلت لسلطان الهوى عزماتهم ... إذ عن جيش الحسن وهو لهام # أقول لعله قال: وعنت، لأجل التجنيس لكن المروي: وعلت. # وبه من الهيف الرشاق ذوابل ... ومن اللحاظ صوارم وسهام # جيش به ذلت ضراغم بيشة ... عند اللقاء وعزت الآرام # ما بينه إذ بث رائع سربه ... سربا وبين الناظرين ذمام # فاحفظ فؤادك من نصال ذوابل ... إن أشرعت لم ينج منها اللام # وغريرة إن سل صارم لحظها ... تيه الدلال ففي القلوب يشام # أدماه مغزلة إذا ما بغمت ... ضج الزئير وثعلب الضرغام # بدوية لولا تأرج طيبها ... ما طاب شيخ بالفلا وثمام # عرض الفراق على الفريق جمالها ... ما كل ما عرض الغيور يسام # ولربما غر الجهول جبينها ال ... وضاح ثم وثغرها البسام # والسيف مبتسم الفرند وعنده ... حد تجذ به الطلى والهام # يا صاحبي ذرا الملام فقلما ... يثني عن القصد الجموح لجام # ولربما سكنت صبابة مدنف ... يأسا فحركها عليه ملام # من لي بتسكين الفؤاد إذا خفا ... برق وناح مع العشي ms0498 حمام # كفا فكل لذاذة لرضاعها ... حتما من الدهر الخؤون فطام # ومنعم لا وصله في يقظة ... يرجى ولا تسخو به الأحلام # في وجنتيه ومقلتيه وريقه ... ورد يشوق ونرجس ومدام # البدر وجه والأقاحي مبسم ... والدعص ردف والقضيب قوام # من سيف ناظره وصعدة قده ... يتعلم الخطي والصمصام # ضل الأنام به فلم ير بعده ... إبليس أن لا تعبد الأصنام # ولقد خشيت فتونه فأجارني ... عزم يفل الخطب وهو حسام # ومنها في المدح: # قد قلت للمتكلفين لحاقه ... كفوا فما كل البحور يعام # غلست في طرق الرشاد وهجروا ... وسهرت في طلب المعاد وناموا # هيهات أين من النعائم مذهبا ... ومقاصدا ما تقصد الأنعام # والبيتان اللذان سبق ذكرهما وما أعدتهما. وراوية هذه القصيدة علي محمويه ~~اليزدي شيخي سمعت عليه الحديث ولي منه إجازة فيجوز أن أرويها عنه إجازة. # PageV02P417 # وأنشدني سيدنا الصفوة البالسي معيدنا للفقيه معدان في غلام يدلكه القيم ~~في حمام بيتين، كدرتين توأمين، أنشأهما، وما سبق إلى معناهما، وهما: # بشرى لقيمه إذ باشرت يده ... جسما تولد بين الماء والنور # ما زال يظهر لطفا من صناعته ... حتى جنى المسك من تمثال كافور # وأنشدني له في غلام من آل ظبيان، قوم بالشام: # يا آل ظبيان ما أغناكم شرفا ... صرع الفوارس بالعسالة الذبل # حتى تفرس من أبنائكم رشأ ... فصار يصرع أسد الغيل بالمقل # وحكى لي أنه كان في أيامه شاعر بدمشق يقال له المشتهى وكان مستهترا بغلام ~~أسنانه قلح، وما كان يسمح خاطره بوصف صفرة ثناياه، فسأل الفقيه معدان ~~البالسي أن يعمل أبياتا فعمل: # ومشهر غضت محاسنه ... عنه العيون فصار محتجبا # خافت ثناياه القصاص وقد ... سفكت دمي فتصفرت رعبا # فكأنما رصاف مبسمه ... حقر اللجين فصاغه ذهبا # وقال له: قد صرحت بالصفرة فيها ولكن أنظم غيرها، فنظم تلك الليلة: # وبابلي اللحاظ يمزج لي ... كأسين من طرفه ومن فمه # تظما إلى ريقه مراشفنا ... وريها تحت ورد ملثمه # من واضح يحسب الحسود به ... تصفرا، ضل في توهمه # وإنما تيك خمر ريقته ... تشف من تحت در مبسمه # فقال له المشتهى: إن معك جنيا ينظم لك ms0499 الشعر. # أقول هذه أبيات نوادر، كأنها جواهر، في صفرة الأسنان ومدحها لم يسبقه إلى ~~معناه شاعر، ولم يسمح بأحسن منها خاطر، أرق من شكوى الحبيب، وأطيب من غفلة ~~الرقيب، ولم يقع إلي من شعره أكثر مما أوردته، وإن ظفرت بشيء آخر واستحسنته ~~أثبته. ### | أبو حسان الضرير التدمري المعري # هو أبو حسان نعمة بن حسان بن نعمة بن حسان المقري، من أهل تدمر، من بني ~~جرير بن عامر. قارئ بصير من أهل النحو والأدب، قدم متظلما من والي تدمر في ~~صفر سنة اثنتين وسبعين إلى المخيم الملكي الناصري الصلاحي بحماة وأنشده ~~قصيدة طويلة منها: # أسلطان أرض الله ذا الطول والقهر ... حليف المعالي والمناقب والفخر # ومن عم شرق الأرض والغرب عدله ... كما عمها غيث السحاب من القطر # أفي عدلك المبسوط والشرع حاكم ... بملكي أقصى عنه بالدفع والزجر # وتنعم بالخط الشريف فأنثني ... إلى تدمر أطوي المفاوز في القفر # على ثقة بالدولة الناصرية ال ... منيع حماها داعيا ناشر الشكر # فأمنع من عود إليك تحكما ... ويقصد بالإيذاء قلبي والكسر # ويجعل إكرامي لحرمة خطك الشريف مذاق الهون والمجرع المر # ويطلب مني فوق ما أستطيعه ... على فاقة من ضيقة اليد والعسر # ألم ترع للشهر المعظم حرمة ... ولا لكتاب الله أتلوه في صدري # وذاك لما قد حدثتهم ظنونهم ... بأن صلاح الدين ماض إلى مصر # وقالوا قليل جنده وجموعه ... وليس من الشرقي في موقع العشر # ولم يعلموا أن الإله مؤيد ... له وممد بالمعونة والنصر # وقد عمت الآفاق أخبار نصره ... وجاوز قنسرين مخترق الجسر ### | أبو الفضل يحيى بن نزار بن سعيد # المنبجي # PageV02P418 # نزيل بغداد وداره حذا باب النوبي. أحد الباعة والتجار المعروفين ~~المتميزين ببغداد. كان شيخا ظريفا متوددا، سديدا مسددا، متطرفا من العلوم، ~~حافظا لكثير من المنثور والمنظوم، كنت أحاوره ويستنشدني شعري، وينشدني ما ~~كان قد استحسنه من الأشعار، وما كنت أظن أن له شعرا، وما أجرى معي لنظمه ~~ذكرا، حتى طالعت تاريخ السمعاني فوجدته يقول فيه: أنشدني يحيى بن نزار ~~التاجر لنفسه: # لو صد عني دلالا أو معاتبة ... لكنت ms0500 أرجو تلافيه وأعتذر # لكن ملالا، فلا أرجو تعطفه ... جبر الزجاج عزيز حين ينكسر # قال وأنشدني لنفسه: # واغيد غض زاد خط عذاره ... لعاشقه في همه والبلابل # تموج بحار الحسن في وجناته ... فتقذف منها عنبرا في السواحل # وتجري بخديه الشبيبة ماءها ... فتنبت ريحانا جنوب الجداول # قال وأنشدني لنفسه. وما أظن أنه ليحيى بن نزار لكن السمعاني ربما سمع منه ~~فاعتقد أنه له، وربما كان له: # شمس النهار أم الصهباء في الكاس ... وذاك لألاؤها أم ضوء نبراس # تالله لو لم تكن شمس النهار لما ... بدالها شفق في وجنة الحاسي # وفاتر الطرف معسول الشمائل عسال القوام كغصن البان مياس # أدارها ساقيا ليلا فقدرها ... نارا فأطفأها بالمزج في الكاس # توفي رحمه الله ببغداد وأنا بواسط بعد سنة اثنتين وخمسين وخمسماية وأخوه ~~أبو الغنائم قام مكانه. ### | الشيخ علي المغربي النحوي # المقيم بقلعة جعبر أصله من المغرب ووجب إيراده من المغاربة، لكنا ذكرناه ~~ها هنا لإقامته بقلعة جعبر. أنشدني الشريف علي بن محمد بن أبي زيد العباسي ~~المالكي بأصفهان في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وكان شابا ظريفا، قال: ~~أنشدني الشيخ علي النحوي بقلعة جعبر. # ما كنت لولا كلفي بالعذار ... أصبو إلى الشرب بكأس العقار # سال كذوب المسك في وجنة ... وردية تجمع ماء ونار # هذا، وما تم، غرامي به ... فكيف لو تم بها واستدار # وفاتر الألحاظ ما زلت من ... نواظر الناس عليه أغار # ملكته رقي على أنه ... يجير قلبي فتعدى وجار # ويلاه من صحة أجفانه ... وما بها من مرض واحورار # حران ### | أبو محمد سعيد بن الحسن بن سلمان # ال ### | حران # ي # قرأت بخط السمعاني في التاريخ المذيل يقول: لقيته بنيسابور، وذكره شرف ~~الدين أبو الحسن البيهقي في كتاب وشاح دمية القصر قال: زرته بنيسابور ~~فوجدته كفيفا، ملئ ظرفا وفضلا، وعلما ونبلا، وقلت مرحبا بهذا اللقاء الذي ~~أطلع علينا سعده، وأهلا بهذا التعريف وما بعده، وحمدا لغيم حمدنا بلسان ~~الصدق برقه ورعده، قال وأنشدني لنفسه: # ألا إن طرفي بالسهاد بعيدكم ... أخلاي مطروف وجفني مقروح # وشوقي إليكم زائد غير ناقص ms0501 ... ودمعي إن نهنهته الدهر مسفوح # ولله قلبي ما أجن إذا شدت ... سحيرا على الأغصان ورق مصاديح # ألا كيف يصحو من غدا وهو بالأسى ... يد الدهر مغبوق وبالوجد مصبوح # قال السمعاني: وأنشدني لنفسه: # جاءت تسائل عن ليلي فقلت لها ... وسورة الهم تمحو سيرة الجذل # ليلي بكفيك فاغني عن سؤالك لي ... إن بنت طال وإن واصلت لم يطل # الرقة ### | القاضي الرقي # هو أبو الحسن علي بن مشرق بن الحسن الرقي ذكره وحيش الشاعر وقال: كان ~~شاعرا منشؤه ومسكنه بدمشق، وولد ب ### | الرقة # وتوفي بدمشق سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وله قصيدة وازن بها قصيدة ابن ~~الخياط الدمشقي التي يقول فيها: # PageV02P419 # لو كنت شاهد عبرتي يوم النقا ... لمنعت قلبك بعده أن يعشقا # وأنشدني من قصيدة القاضي الرقي بيتا واحدا وهو: # وعلى الأديب بأن يجيد وما على ... ذي الحرص في حركاته أن يرزقا # وله: # أسحر في جفونك أم عقار ... وبي وجد بلحظك أم خمار # متى واصلت ثم صددت صبا ... فخامره سلو أو قرار ### | الفقيه ابن المتقنة # مدرس الرحبة أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن تأدب على الشيخ ~~أبي منصور بن الجواليقي، وله معرفة بالأدب، إلا أن اشتهاره بالفقه أكثر. هو ~~فقيه فاضل من أصحاب الشافعي رضي الله عنهم، مدرس بالرحبة. أنشدني الشيخ ~~الفقيه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الفزاري الاسكندري قال: أنشدني الشيخ ~~العالم أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد المدرس الرحبي المعروف بابن ~~المتقنة برحبة مالك لنفسه: # ما الأمة الوكعاء بين الورى ... أخس من حر أخي ملأمه # فمه إذا استجديت عن قول لا ... فالحر لا يملأ منها فمه # قال: قال لي: كان سبب عملها أن بعض المتأدبين كان يقرأ علي مقامات ~~الحريري فمر بالبيتين اللذين له وهما: # سم سمة يحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه # والمكر مهما اسطعت لا تأته ... لتقتني السؤدد والمكرمه # وقال ابن الحريري عقبهما: وأمنا أن يعززا بثالث، فعملت هذين البيتين. ~~ولقيته بالرحبة عند وصولي إليها في محرم سنة ست وستين وسمعت من ms0502 نوادره ~~طرفا. ### | أبو علي الحسن بن علي الرحبي # أخذت شعره مما نظمه بالبحرين، وأنشدني ذلك الأديب علي بن الحسن بن إسمعيل ~~العبدي البصري بها في سنة سبع وخمسين وخمسمائة وذكر لي أنه رآه قد عاد إلى ~~البصرة ومات بعد مفارقته إياها بعد سنة خمسين وخمسمائة، أنشدني له من قصيدة ~~طويلة يمدح فيها الأمير أبا علي صاحب البحرين قال: أنشدنيها غير واحد من ~~أصحابنا أولها: # تذكر هندا بعد أن نزحت هند ... فؤاد حليفاه الصبابة والوجد # وكيف بها والمشرفية دونها ... وسمر العوالي والمضمرة الجرد # وأسد طعان لا يبل طعينهم ... إذا زأروا خرت لأذقانها الأسد # ومنها: # ألم بنا بعد الهجوع خيالها ... فمزق جنح الليل، والليل مسود # وطاب ثرى البيداء حتى كأنما ... تضوع من بوغائها المسك والند # وقال أصيحابي أنحن بتبت ... فقلت لهم لا بل ألمت بنا هند # ومن مدحها: # بهم أصبحت عدنان للفخر معدنا ... وحازت معد الفخر وافتخرت أد # وأضحى لعبد القيس فضل على الورى ... كأن لفضل القيس كل الورى عبد # وأنشدني له من قصيدة يهجو فيها بني بشار، وقوما من أوال، بلدة من ~~البحرين: # لا تأمنن على ثيابك غدرة ... إما نزلت على بني بشار # ومنها: # إن كان بينكم وبين ربيعة ... نسب حر ام ربيعة بن نزار # وأنشدني علي العبدي بالبصرة قال: أنشدني مؤمل الأحساوي قال: أمره الأمير ~~أبو علي الحسن بن عبد الله بن علي صاحب القطيف أن يصنع قصيدة على منوال: # يا سلسلة الرمل باللويلب فالحال # فصاغ هذه القصدية أنشدنيها علي العبدي وكتبها لي بخطه قال: أنشدنيها مؤمل ~~الأحساوي وكتبها لي بخطه فمنها: # يا منزل سلمى بذي الكهنبل فالضالغاداك من المزن كل أسحم هطال ### | يحيى بن النقاش الرحبي # كان أسد الدين شيركوه قد ولى الرحبة يوسف بن الملاح الحلبي وآخر معه من ~~بعض الضياع فكتب إليه: # كم لك في الرحبة من لائم ... يا أسد الدين ومن لاح # دمرتها من حيث دبرتها ... برأي فلاح وملاح # وله فيه: # PageV02P420 # يا أسد الدين اغتنم أجرنا ... وخلص الرحبة من يوسف # تغزو إلى الكفر، وتغزو به ال ms0503 ... إسلام ما ذاك بهذا يفي # وله من قصيدة في جمال الدين الوزير بالموصل يغنى بها: # أما استحى الطائر في غصونه ... أن ادعى شجوي من شجونه ### | باب في ذكر محاسن جزيرة بني ربيعة # وديار بكر وما يجاورها من البلاد # الموصل # الفقيه أحمد بن علي المشكهري الموصلي # من أهل عصرنا ذكره لي القاضي أبو القاسم بحماة قال: كان غزير الفضل وهو ~~مدرس الشافعية بحماة، ولج في العود إلى الموصل فأدركته يوم وصوله إليها ~~الوفاة، وما وفت له الحياة. ومن شعره السائر: # إذا العشرون من شعبان ولت ... فواصل شرب ليلك بالنهار # ولا تشرب بكاسات صغار ... فإن الوقت ضاق عن الصغار ### | النقيب ضياء الدين # أبو طاهر زيد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسيني نقيب السادة العلويين ~~بالموصل، وولده الآن نقيبها، هو من الأفاضل والأماثل، العديمي المماثل، ~~والشراف الظراف، والعلماء الحكماء، والكرماء العظماء، والسادة القادة، ~~والطاهرين الظاهرين، والمصطفين المجتبين، المنتسب إلى السلف الكريم، والشرف ~~الصميم، والمحتد المجيد، والعنصر الحميد، والبيت الزاكي العلوي، والنبت ~~الوصي، المنتمي من الدوحة النبوية الممتدة الأفياء المورقة الأفنان، ~~النامية الفروع السامية الأغصان، المتروية من الكوثر الأعلى، المتضوعة من ~~نسيم طوبى، المتوضحة بأضواء القرى، الضاحكة عن ثمرات المنى، الجامعة محاسن ~~الدين والدنيا، المثمرة بكلمات الله العليا، إلى شجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء، ونجاره من الأسرة العلوية الهاشمية الذين أوجب الله لهم ~~المودة على العباد، وجعلهم وسائل إلى رحمته يوم المعاد، وهم أطواد الوقار، ~~وأعلام الفخار، وكواكب الظلماء، وموارد الظماء، وسفائن النجاة، ومعادن ~~الكرامات، بمنزلة الحديقة الناضرة، والحدقة الناظرة، والعين الباقية ~~الشعاع، واليد الطويلة الباع، قد بزغت من فجر ذكاء الذكاء، وبلغت أضواء ~~مجده عنان السماء، ولم يزل المصافح بيمن نقيبته يمين النقابة، والمناصح ~~بقرب ولائه أولي القرابة، وله مع فضل الشرف شرف الفضل، شريف الهمة لنسبه، ~~كبير القدر في حسبه، عديم النظر في أدبه، يقطر ماء الظرف من نظمه ونثره، ~~ويبسم ثغر اللطف في وجه شعره، ويتحلى جيد الحسن بعقود سحره، نقيب لمعادن ~~المعالي نقاب، وللآلئ الكلام ثقاب، ms0504 مقيم ببلد وفضله جواب، وهو سيد متأيد، ~~شعره جيد، وكلامه متين أيد، محكم الرصف، ممدح الوصف. لقيته في حضرة الوزير ~~الجواد جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور عند إلمامي بها في ذي القعدة ~~سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وكان يبجلني جمال الدين مع صغر سني ويقدمني في ~~موضعي على الأكابر، أتكلم في المسائل الشرعية، وأباحث العلماء بين يديه في ~~الغوامض الفقهية، وكان لحقوق عمي العزيز عليه يكرمني، ولما يتفرس في من ~~النجابة يقدمني، وقد حملني قرب القرابة على نظم قصيدة فيه، وأنا حينئذ أقصد ~~إليه القرب بما أنشيه، وهممت بإنشاده، فمنعني من إيرادها، حتى دخل ~~فاستدعاني، وأكرم مكاني، وقال أنا أجلك عن قصدي بالقصائد، وأكبرك لحقوق ~~العم والوالد، وكان النقيب ضياء الدين وحده، حاضرا عنده، فألح عليه في سماع ~~شعري، ليعرف قيمتي في الأدب وسعري، فلما سمعه عجب وطرب، وبالغ في الإطراء، ~~وأكثر من الثناء، وما كان نظمي حينئذ يستحق ذلك، فملك رق حمدي هنالك، وحبب ~~إلي النظم، وشجع مني الفهم، وقوى لي المنة، وقلدني بتحيته إياي المنة، وكنت ~~سمعت بفضله وأدبه وظرفه، وشرفه ولطفه، ولم ألبث إلا قليلا بالموصل حبا ~~لسرعة عودي إلى بغداذ، وهجري في طلب العلم بها الملاذ، وما صادفت فرصة وقت ~~أظفر من شعره ولو ببيت، فلما عدت من الحج لقيت بهمذان ابن عمي ضياء الدين ~~المفضل ابن ضياء الدين محمود بن حامد وقد عاد من الموصل في سنة تسع وأربعين ~~وهو ينشد للسيد النقيب أبياتا نظمها في ذلك الصدر الكبير وهي: # PageV02P421 # أبا جعفر إن الأمور إذا التوت ... وأعيت بزيغ الخلف كل مقوم # تداركتها بالرأي ترأب صدعها ... وأغنيت فيها عن حسام ولهذم # وكم ذي يراع راض شامس فتنة ... فلانت ولم يصحب بجيش عرمرم # فدم لابتناء المجد والجود والتقى ... مدى الدهر ما زينت سماء بأنجم # فإنك فذ في الزمان وإن غدت ... أياديك تترى بين فذ وتوأم # ودونكها عن مخلص في ولاية ... إذا كشف الإخوان عن لمس أرقم # قصيرة أعداد البيوت طويلة ... بغر معان كالجمان المنظم # وسمعت ms0505 ببغداد أبياتا يغني بها، نسبها بعض الشآميين إليه. ومنها: # يا بانة الوادي التي سفكت دمي ... بلحاظها بل يا فتاة الأجرع # لي أن أبث إليك ما ألقاه من ... ألم الهوى وعليك أن لا تسمعي # كيف السبيل إلى تناول حاجة ... قصرت يدي عنها كزند الأقطع # وأنشدني تاج الدين البلطي النحوي أبياتا لضياء الدين النقيب: # بين صد لا ينقصني وملال ... يئس العائدون من إبلالي # كلفتني حمل الهوى ثم نامت ... في ليالي بالغوير الطوال # وأنشدني أيضا لضياء الدين النقيب من قطعة يغنى بها: # ما عليكم أيها النفر ... إن برا أجفاني السهر # ألكم رشدي فأتبعه ... أم عليكم منه ما أزر # لا تلجوا في ملامكم ... لمحب ليس ينزجر # أخذت خيل الغرام به ... حيث لا ينجي الفتى حذر # وله: # راحوا وفي سر الفؤاد راحوا ... ذموا فلما ملكوا استباحوا # فضلي على أهل الهوى لأنني ... كتمت أسرار الهوى وباحوا ### | ابن الحاجب الموصلي # هو الحاجب علي بن أبي الجود حاجب نقيب العلويين بالموصل. كان شيخا أنقى، ~~توفي سنة خمسين وخمسمائة وأبقى ذكر فضله ما أبقى، أنشدني شعره المرتضى وزير ~~عبد المسيح المرتضى، قوله: # تركت البحار لركابها ... وجوب الفلاة لأعرابها # وأعملت نحوك يا عبد لي عيسا قرنا رجانا بها # وكنت كما قيل فيما مضى ... أتيت المروءة من بابها # وله مما يغنى بها: # هل لأيامنا الأولى من معيد ... بين دير الأعلى ودير سعيد # وزمان لهوت فيه فأفنيت شبابي ما بين ناي وعود # بين باب العراق فالباصلوثا ... ت بأكناف بيعة الجارود # منزل قد خلعت فيه عذاري ### | النجم الموصلي # كان فقيها بالنظامية ببغداذ، وله نظم حسن، وشعر رائق. أنشدني الشيخ أبو ~~المعالي الكتبي قال أنشدني النجم الموصلي لنفسه مما يكتب على كمران أمرد: # لما استدرت بخصره ... حزن الكمال بأسره # أضحى أسيري شادن ... كل الورى في أسره # قال وأنشدني لنفسه: # سموه باسم جنيد ... وفعله فعل جندي ### | شرف الدولة # أبو المكارم مسلم بن قريش # ابن قرواش بن مسلم بن مسيب # PageV02P422 # ملك الشام، من الطبقة الأولى، وكان لقبه مجد الدين، سلطان الأمراء، سيف ~~أمير المؤمنين، ملك بلاد ms0506 الشام صلحا وعنوة، وفرع إذ عصم عواصمها من العز ~~ذروة، ونال بملكه إياها وملكه لها حظوة، وأوثق للمتمسكين به من عدله عروة، ~~وكان منصور الرأي والراية، منتهيا في اكتساب المحامد إلى أقصى الغاية، أبو ~~المكارم ككنيته، إسعاف الآمل من منيته، مسلم كاسمه، زاده الله بسطة في علمه ~~وجسمه، جسيم الأيادي، رحيب النادي، مدحه ابن حيوس في آخر عمره فأقطعه ~~الموصل، ولم يلبث ابن حيوس بعدها إلا ستة أشهر وإلى جوار الله انتقل، سمعت ~~أنه لما قصده بقصيدته قيل لشرف الدولة: كان رسمه على بني صالح ألف دينار عن ~~كل قصيدة فقال: همتي تسمو إلى أن أزيد على عطاياهم فقال له وزيره: شيخ قد ~~بلغ القبر، واستوفى العمر، فالصواب أن تقطعه الموصل، ليسير الذكر فيه ~~ويحصل، فلما أقطع لم يتهن بالإقطاع، ولم يعش إلى أوان الارتفاع. طالعت ~~ديوان ابن حيوس فوجدت له في شرف الدولة قصيدة يمدحه بها حين فتح حلب وعلقت ~~منها حيث استحسنتها: # ما أدرك الطلبات مثل مصمم ... إن أقدمت أعداؤه لم يحجم # ترك الهوينا للضعيف مطية ... من بطشه كقراه ليس بمعتم # إن هم لم يلمم لعينيه كرى ... أو سيل لم يلؤم ولم يتلوم # أحرزت ما أعيا الملوك مضاربا ... غير الحوادث واحتمال المغرم # ولقد تحققت العواصم أنها ... إن لم تحز أقطارها لم تعصم # ومنها: # إن الرعايا في جوارك أومنت ... كيد الغشوم وفتكة المتغشرم # لا يشكون إليك نائبة سوى ... تقصيرهم عن شكر هذي الأنعم # فالأمن للمرتاع والإنعام للباغي الندى والعدل للمتظلم # لا الظبية الغيداء تخشى القسور الضاري ولا الذمي حيف المسلم # قدت الجيوش بصدق بأسك تقتدي ... وبها الفجاج إلى مرادك ترتمي # فتضمنت أبطالها إبطالها ... خدع المنى وتوهم المتوهم # والخيل يحملن المنايا والمنى ... من كل سلهبة وأجرد شيظم # كم حجلت بدم الطغاة وأعجلت ... عن نهضة في مسرج أو ملجم # علمتموها الصبر فهي كليمة ... تغشى الوغى وكأنها لم تكلم # أقدمت أمنع مقدم، وغنمت أو ... في مغنم، وقدمت أسعد مقدم # ومنها: # ولقد جمعت فضائلا ما استجمعت ... يفنى الزمان وذكرها لم يهرم # كرما يبيح ms0507 حمى الغنى ومآثرا ... وضحا تبيح بلاغة للمفحم # في صدق قولك تبتدي وإلى فعا ... لك تنتهي، وإليك أجمع تنتمي # مثل الكلام تفرقت أجزاؤه ... فرقا وتجمعه حروف المعجم # ومنها: # وأراك تعلو قائلا أو صائلا ... بقرا سرير أو سراة مطهم # وهي النباهة فرصة العذب الجنا ... لا فرصة المتهور المتهكم # وإذا جرى الأمجاد برز سابقا ... خلق الكرام تخلق المتكرم # كم فضت إنعاما وخضت مخاوفا ... ما هولها لولاك بالمتجشم # مستنقذا من كربة، أو مانحا ... في لزبة، أو صافحا عن مجرم # في يوم قار راية لك فهمت ... من قادة الأتراك من لم يفهم # لما تقاصرت الصوارم والخطى ... حذر البوار وثبت وثبة ضيغم # في عصبة كعبية تركوا القنا ... متعوضين بكل عضب مخذم # PageV02P423 # يلقون أعراء بكل كريهة ... يجتاب فيها الليث ثوب الأرقم # ومنها: # ما عاينتها الترك تحكم في الطلى ... إلا تولت طائشات الأسهم # من نابذ لسلاحه فات الردى ... سبقا ومن مستلئم مستسلم # فخصصت بالإذلال كل مقلنس ... وعممت بالإعزاز كل معمم # ومنها: # أمنت قبائل عامر صرف الردى ... والجدب في ظل المعز المنعم # مستعصمين بذروة لا ترتقى ... مستمسكين بعروة لم تفصم # أصفيت للعرب المشارب بعدما ... كانت كرمح لا يعان بلهذم # لا راعت الأيام من بفنائه ... كنز الفقير وعصمة المستعصم # أنت الذي نفق الثناء بسوقه ... وجرى الندى بعروقه قبل الدم # وأنال والآمال غير مهابة ... بفنائه والمال غير مكرم # ماض إذا ما الصارم الماضي نبا ... قاض بأحكام الكتاب المحكم # وله، مخافة أن تضل ضيوفه ... في الليل، نار ما خلت من مضرم # أبدا يشب على اليفاع وقودها ... ووقودها قصد القنا المتحطم # مما تحطم في نحور عرامس ... كوم الذرى أوفى كمي معلم # ومنها: # فالمجد شنشنة لآل مسيب ... ما كل شنشنة تناط بأخزم # بيت بنى قرواشه وقريشه ... شرفا أطل على محل المرزم # واستخلفاك فنوهت بك همة ... أربى الأخير بها على المتقدم # فأبو المنيع أبو المعالي في على ... أضعافها لأبي المكارم مسلم # فبقيت ما بقي البقاء معظما ... وسقى الغمام رميم تلك الأعظم # ومنها: # يفضي إلى الشمس العقيم كسوفها ... ونراك شمسا أفقها لم يظلم # أشرقت لما أشرقت ms0508 فبهرتها ... وكثرتها فولدت سبعة أنجم # حبست ركابي عن ذراك حوادث ... يحيا بها المثري حياة المعدم # وتشرد الآباء عن أبنائهم ... فتعيش ذات البعل عيش الأيم # لولا تواليها لزرتك وافدا ... كوفود حسان على ابن الأيهم # بغرائب بين الكلام وبينها ... كالفرق بين مصرح ومجمجم # تنأى عن الفصحاء إلا أنها ... أدنى إلي من اللسان إلى الفم # حتى أتاح الله لي نيل المنى ... بقدوم مولى كان يرقب مقدمي # وكذا الغمام تزور مهجور الثرى ... أمطاره وتؤم غير ميمم # ولئن حنت ظهري السنون بمرها ... فالرمح ينفع وهو غير مقوم # ولدي مدح لا يمل سماعه ... فتمل باقي عمري المستغنم # ولشرف الدين مسلم بن قريش شعر يقطر منه ماء الملك، وتفوح منه رائحة ~~المجد، فمن ذلك ما أنشدني بعض الشاميين: # إذا قرعت رحلي الركاب تزعزعت ... خراسان واهتز الصعيد إلى مصر # وله: # الدهر يومان، ذا أمن وذا خطر ... والماء صنفان، ذا صاف وذا كدر # وكانت بينه وبين بهاء الدولة منصور بن دبيس المزيدي الأسدي مكاتبات ~~ومجاوبات، فمنها ما أنشدنيه الرئيس أبو سعد حسين الهمذاني من بندنيجين لشرف ~~الدولة مسلم يستنجد بهاء الدولة منصورا: # أمدرع الدجى خببا ووخدا ... ومزجي العيس إرقالا وشدا # PageV02P424 # إذا عاينت من أسد حلالا ... بها النعماء للوراد تسدى # فبلغ ما علمت من اشتياقي ... بهاء الدولة الملك المفدى # وقل يا ابن الذين سموا وشادوا ... مناقب زينت مضرا وأدا # أأنسيت الوفاء وكنت قدما ... عقدت على الوفاء بهن عقدا # وأنت فأشرف الأمراء بيتا ... وأعظم همة وأعز مجدا # ترقبت السرية منك تأتي ... بفرسان الوغى شيبا ومردا # عوائد قد عهدناها لعوف ... فما يوفي بها المحصون عدا # فلما لم تناجدنا السرايا ... عزمنا عزمة سرت معدا # وحالفنا الصوارم والعوالي ... وخيلا كالظباء الحمر جردا # وسرنا موجفين إلى نمير ... ولم نر من لقاء القوم بدا # وقد حشدت بأجمعها كلاب ... وكان الصبح للعينين وعدا # فلما أن تواجهنا تولوا ... كعين عاينت في السرب أسدا # وغرق في الفرات بنو نمير ... وقد كانوا لجمع القوم سدا # وأسلمت الظعائن فاستغاثت ... بخير العالمين أبا وجدا # قريشي الفخار مسيبي ... من السحب العذاب نداه أندى ms0509 # إذا عد الملوك يكون منهم ... أجل جلالة وأعز مجدا # فكتب بهاء الدولة منصور في جوابها من قصيدة: # أبا مهدي المديح وأي شيء ... أجل من المديح إلي يهدى # بدأت تفضلا والفضل حقا ... يدل على مكارم من تبدا # ألسنا نحن للعجاج ذدنا ... أعاديكم وأنقذنا معدا # وقدناها مسومة عرابا ... عوابس قد عرفن الحرب، جردا # تخب بكل أروع مزيدي ... نخي يوقد الهيجاء وقدا # عوائد من أبي عودتموها ... متى قدحت يد الحدثان زندا # ألا ترد المصاع تجد رجالا ... لنا لم يلحدوا في الأرض لحدا # ولو أني جريت على اختياري ... قددت إليكم الفلوات قدا # لتعلم أن بيت بني علي ... لكم وبكم يعد إذا استعدا # وله مطلع قصيدة في أهل البيت عليهم السلام يوازن بها قصيدة دعبل التي ~~أولها: # مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات # سلام على أهل الكساء هداتي ... ومن طاب محياي بهم ومماتي # وقوله: # أشهد الله بصدق ... ويقين وثبات # أن قتلي في هوى الغر الميامين حياتي # وقوله من أخرى: # غلام أحور العينين صعب ... أبى بعد العريكة أن يلينا ### | الأستاذ ناظر الملك # أبو طالب عبد الوهاب بن يعمر # ذكره أبو الفتح نصر الله بن أحمد بن محمد بن الفضل الخازن أنه كتب إلى ~~والده أبي الفضل بن الخازن بباب نصيبين ملغزا: # أيا أهل البلاغة هل وجدتم ... خرير الماء بين زفير نار # وهل عاينتم فلكا عليه ... كواكب ما تغيب مع النهار # به موسى يكلم قوم عيسى ... وأحمد من صغار أو كبار # بلا لحن ليوشع أو بيان ... لهارون الوصي على اختيار # ويسكن مثل يونس بطن حوت ... ويسبح معلنا غبر القفار # ينشر من ذؤابة كل ظبي ... ويمسح ما بهم من كل عار # إذا جردته جردت منه ... لسانا كالحسام بلا عثار # PageV02P425 # فأجابه والده ابن الخازن: # أيا ناظر الملك الفضائل كلها ... إلى بحرك الطامي العباب انسيابها # جلوت كؤوسا لفظك الجزل خمرها ... وغر معانيك الحسان حبابها # وصفت جحيما فيه للنفس راحة ... وحجناء مردودا عليها نصابها # بديهة حبر لم يشم نوء غمة ... بفطنته إلا استهل سحابها # ونقلت من خط أبي ms0510 المعالي الكتبي لأبي طالب بن يعمر: # نجوم شيبي في ليل الشباب بدت ... فبصرت عين قلبي منهج الدين # فصرن راجمة شيطان معصيتي ... إن النجوم رجوم للشياطين ### | ابن نقيش # ذكر لي أبو المعالي بن سلمان الذهبي ببغداد أنه كان معلما من الموصل ~~ببغداد في زمان الوزير جلال الدين أبي علي بن صدقة وزير الإمام المسترشد ~~بالله رضي الله عنه. وأنشدني له من قصيدة سمعها منه في الوزير: # مها أسود الفلا تحاذر من ... لحاظها مثل ما نحاذرها # من كل خود خدورها أبدا ... بيض الظبا، والقنا ستائرها # تبرقعت بالصباح غرتها ... واعتجرت بالدجى غدائرها # هاجرة لا تزال واصلة ... هجرانها، والوصال هاجرها # تستنجد الوجد والغرام على ... قلبي إذا ما غدا يظافرها # لوصلها في الضلوع نار أسى ... قد مازجت أدمعي شرائرها # تردي وتحيي بلحظ مقلتها ... مميت أرواحنا وناشرها # كأنما تستعير عزم جلا ... ل الدين يوم الوغى محاجرها # ملك، بحار الندى أنامله ... وغر آلائه جواهرها # يعطي العطايا العفاة مبتسما ... كأنما عنده ذخائرها # ما بين أمواله وراحته ... حقد طوته له ضمائرها ### | جواحة العين # نصر بن جامع # من أهل الموصل مولده بمشهد الكحيل، وهو في التصرف طويل الذيل. خدم مدة ~~بالبوازيج وحظي من سوء حظه بالترويج، ثم عاد إلى الموصل وخدم وتقدم، وافتر ~~ثغر إقباله وتبسم، واتسم بالكفاية وارتسم، وله الخط المليح، والشعر الفصيح، ~~والكلام المليح، ذكره لي المرتضى بدمشق في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين ~~وخمسمائة وقال: هو الآن حي يتصرف ويدأب، شيخ ولكنه يخضب، وأنشدني من شعره ~~القديم في نصير الدين والي الموصل من قصيدة: # قف بمغان طلولها طمس ... لم يطوها قبل إنسها إنس # طال عليها هطل الغمائم أنواء زجتها العواصف الرمس # حتى غدا الغارب التليع بها ... وهدا وصار الذرى لها الأس # وقفة من صارت الهموم على ... فؤاده واستكانت النفس # نبك بها علها ترق وهيهات ترق الصفائح الملس # ومنها في المديح: # ولست أشكو سوى الزمان إلى ... قيل أشم به العلى ترسو # إلى نصير الدين الذي شهدت ... بفضله والشجاعة الفرس # والروم والترك والأعاريب وال ... إفرنج وهي القبائل الخمس # كل ms0511 لبرهانه أقر وقد ... زال صراحا عن عينه اللبس # رب العطايا للمعتفين فما ... من دونها عائق ولا حبس # رب الرزايا للمارقين فمن ... كل مكان يحيطهم نحس # يا أسد الدولة المؤيد بالنصر، حسام الملوك، يا شمس # عبدك عبد قن أتاك على البعد وقد مس حاله المس # فاجبر قوى هاضها الزمان وأو ... هاها، وعضوا قد عضه ضرس # أدخله في زمرة العبيد ولا ... تقس فما يستحق أن تقسو # PageV02P426 # جاءتك تسري إليك حاملة ... هدية أصغرت لها عبس ### | الرئيس أبو الحسن علي بن مسهر الموصلي # عاش إلى زماننا هذا، ولما كنت بالموصل في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ~~صادفته شيخا أناف على التسعين وقال علم الشاتاني: توفي ابن مسهر سنة ست ~~وأربعين. أبو عذرة النظم وابن بجدته، ومفترع عذارى الكلام وفارس نجدته، ~~وفارع مراقب البيان وراقي مراقيه، وإنسان طرف الفضل ومقلة مآقيه، ونافث سحر ~~البلاغة وراقيه، أعرق وأشأم، وأنجد وأتهم، فهو السائر المقيم، كأنما تنسم ~~رقته النسيم، وسرق حسنه السرق، وغبط وضوح معانيه الفلق، وكأنما ألفاظه ~~مدامة تعل بماء المزن، ومعانيه سلافة فيها جلاء الحسن، أصفى من در السحاب، ~~وأجلى من در السخاب، وأضفى من برد الشباب، وأحلى من برد الشراب، فابن مسهر ~~مسهر المعاصرين حسدا، ومميت القاصرين عن شأوه كمدا، قرأت في مجموع لأبي ~~الفضل بن الخازن، أنشدني ابن مسهر لنفسه: # ردوا ترابك دمعي فهي غدران ... ونكبوا زفراتي فهي نيران # وإن عدتكم سواري الحي فانتجعوا ... ما روضت من ثرى الأطلال أجفان # بانوا فأرسلت في آثارهم نفسا ... ترنح الأيك منها وانثنى البان # لم أدر عوجاء مرقال بسهم نوى ... أصمت فؤادي أم عوجاء مرتان # إني لأعجب من سمر مثقفة ... جنوا بها شهد عز وهي مران # والغيد إن ترن نحو السرب مائلة ... قلت اشرأبت إلى الغزلان # أو تستظل غصون البان كانسة ... نقل تفيأت الأغصان أغصان # وإن ينمن على كثب النقا لعبا ... نقل توسدت الكثبان كثبان # يا ذا السياسة لو يوم الرهان بها ... فتكت ما احتربت عبس وذبيان # والحزم لو علمت لحيان أيسره ... لما نجا ثابت والموت خزيان # والفضل لو ms0512 لعبيد من بدائعه ... بدت تلقاه بالنعماء نعمان # وذا الكتابة لو عبد الحميد لها ... أودى بملك بني العباس مروان # على أني سمعت أن هذه القصيدة مسروقة من غيره. وهي قصيدة طويلة، لها على ~~جمع قصائد فضيلة، قد سارت في الآفاق، وسافرت من خراسان إلى العراق، ولم يقع ~~إلي منها غير هذه الأبيات، المخصوصة بالإثبات. # وقرأت في مجموع هذين البيتين، إلى ابن مسهر منسوبين، وهما في عدة العين، ~~ونضرة اللجين، معناهما رقيق، ولفظهما سلس بالثناء عليه حقيق: # أعاتب فيك اليعملات على السرى ... وأسأل عنك الريح إن هي هبت # وأمسك أحناء الضلوع على جوى ... مقيم وصبر مستحيل مشتت # وقرأت في تاريخ السمعاني: سمعت أبا الفتح عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن ~~الأخوة البغدادي بأصفهان مذاكرة يقول: رأيت في المنام كأن منشدا ينشدني ~~هذين البيتين، أحدهما وأعجب من صبري، والآخر وأطبق أحناء الضلوع، فلما ~~انتبهت جعلت دأبي البحث عن قائل هذه الأبيات، ومضت عدة سنين، واتفق نزول ~~الرئيس أبي الحسن بن مسهر الموصلي في ضيافتي، فتجارينا في بعض الليالي ذكر ~~المنامات وذكرت له حال المنام الذي رأيته وأنشدته البيتين فقال أقسم أنهما ~~لمن شعري من جملة قطعة، ثم أنشدني لنفسه: # إذا ما لسان الدمع نم على الهوى ... فليس بسر ما الضلوع أجنت # فوالله ما أدري عشية ودعت ... أناحت حمامات اللوى أم تغنت # وأعجب من صبري القلوص التي سرت ... بهودجك المزموم أنى استقلت # أعاتب فيك اليعملات على الونى ... وأسأل عنك الريح إن هي هبت # PageV02P427 # وألصق أحناء الضلوع على جوى ... جميع وصبر مستحيل مشتت # ثم أنشدني علم الدين الشاتاني عنه هذه الأبيات. وأنشدني المعلم الشاتاني ~~لابن مسهر: # حسرت عن يومنا النوب ... واكتسى نواره العشب # واستقامت في مجرتها ... بالأماني السبعة الشهب # يا خليلي أين مصطبح ... فيه للذات مصطحب # وثغور الزهر ضاحكة ... ودموع القطر تنسكب # ولنا في كل جارحة ... من غنا أطياره طرب # اسقنيها بنت دسكرة ... وهي أم حين تنتسب # خندريس دون مدتها ... جاءت الأزمان والحقب # طاف يجلوها لنا رشأ ... قصرت عن لحظه القضب # أوقدتها نار وجنته ms0513 ... فهي في كفيه تلتهب # ولها من ذاتها طرب ... فلهذا يرقص الحبب # هذا البيت الأخير كنت أعلم أنه للأبيوردي من قطعة أولها: # بأبي ظبي تبلج لي ... عن رضا في طيه غضب # وأراني صبح وجنته ... بظلام الليل ينتقب # ثم ذكر لي كمال الدين أنه كان إذا أعجبه معنى لشاعر أو بيت له عمل عليه ~~قصيدة وادعاه لنفسه. # واجتمع هو والأبيوردي وهو لا يعرف ابن مسهر فجرى حديث ابن مسهر وأنه سرق ~~بيت الأبيوردي فقال ابن مسهر بل الأبيوردي سرق شعري. # وأنشدني المهذب لابن مسهر أيضا: # هجرت يدي فضل اليرا ... ع، وذمها السيف القطوع # وشكا مخاطبتي النديم وذمني الضيف القنوع # ونفى همومي عن طلا ... ب العز مطلبه المنيع # إن لم أجشمها الطلو ... ع بحيث أنجمها طلوع # وأنشدني المهذب علي بن هداف العلثي ببغداد سنة ستين للمهذب ابن مسهر ~~الموصلي من قصيدة طويلة: # هي الموارد بين السمر والحدق ... فرد فإن المنايا مورد الأبق # وأطيب العيش ما تجنيه من لغب ... وأعذب الشرب ما يصفو من الرنق # يا دار درتك أخلاف الغمام على ... مر النسيم بجاري الغرب منبعق # وإن عدتك أخلاف الغمام فانتجعي ... ما روض الأرض من أجفان ذي حرق # ومنها في صفة الفهد أبيات مستحسنة أنشدنيها غيره، الأبيات التي فيها في ~~وصف الفهد: # من كل أهرت بادي السخط مطرح الحياء جهم المحيا سيئ الخلق # والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم ... تطلع على وجهه إلا على فرق # ونقطته حباء كي تسالمها ... على المنون نعاج الرمل بالحدق # قال قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري: هذه الأبيات سرقها من ابن السراج ~~شاعر بصور، ما أبدل إلا قوله القافية حيث يقول: # والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم ... تطلع لخشيته إلا على وجل # ونقطته حباء كي تسالمها ... على المنون نعاج الرمل بالمقل # قال: ومن قصيدة ابن مسهر في وصف الخيل: # سود حوافرها بيض جحافلها ... صبغ تولد بين الصبح والغسق # من طول ما وطئت ظهر الدجى خببا ... وطول ما كرعت من منهل الفلق # وأنشدني المرتضى لابن مسهر من قصيدة أولها: # الوجد ما قد هيج ms0514 الطللان ... مني وأذكرني حمام البان # أنا والحمائم حيث تندب شجوها ... فوق الأرائك سحرة سيان # فأنا المعنى بالقدود أما لها ... شرخ الشباب وهن بالأغصان # ومنها أنشدنيها التاج البلطي: # فافخر فإنك من سلالة معشر ... عقدوا عمائمهم على التيجان # PageV02P428 # كل الأنام بنو أب لكنما ... بالفضل تعرف قيمة الإنسان ### | المهذب ابن أسعد الموصلي # الفقيه المدرس بحمص أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى، ابن ~~الدهان الموصلي. ما زلت وأنا بالعراق، إلى لقائه بالأشواق، فإنني كنت أقف ~~على قصائده المستحسنة، ومقاصده الحسنة، وقد سارت كافيته بين فضلاء الزمان ~~كافة فشهدت بكفايته، وسجلت بأن أهل العصر لم يبلغوا إلى غايته، فلما وصلت ~~إلى حمص أول ما صحبت الملك العادل نور الدين ابن زنكي رحمه الله منتصف صفر ~~سنة ثلاث وستين جمعت بيني وبينه المدرسة، وحصلت لأحدنا بالآخر الأنسة، ~~وشفيت بالري من رؤيته الغلة، ونفيت بالصحة العلة، وبسطته فانبسط، وحل ~~السفط، وفض عن الدر الصدف، وجلا عن البدر السدف، وأنشد فأنشر الرمم، ونشد ~~الحكم، ونثر الدر المنظوم، وأحضر الرحيق المختوم، وأظهر السر المكتوم، ~~وأبرز الروض المرهوم، ونشر الوشي المرقوم، ورأيت المهذب مهذب الروي، ذا ~~المذهب القوي، في النظم السوي، وهو ذو روية روية بغير بديهة، وقريحة صحيحة ~~بالنار شبيهة، جيد الفكر لا يبده، أيد الحلم لا يسفه، جودته على الجد ~~مقصورة، وفائدته في الجيد محصورة، ورايته في الشعر منصورة، ومأثرته في ~~الأدب مأثورة، فأما الفقه فهو إمام محرابه، ومحزب أحزابه، ومقدام شجاعته، ~~ومقدم جماعته، وسراج ظلامه، وسريجي أحكامه، وذكاء ذكائه، وغزالة سمائه، ~~وغزالي أسمائه، ورضوان جنته، ودهان جنته، وأما سائر العلوم فهو ابن بجدتها، ~~وأبو عذرتها وأخو بجدتها، والشعر من فضائله كالبدر في النجوم، والبازل في ~~القروم، وصفناه به لشرط الكتاب، وأدخلناه وإن كان معدودا من الأئمة ~~المذكورين في هذا الحساب، بحر زاخر، وحبر فاخر، وناقد بصير، وعالم خبير، ~~وجوهري لفرائد الفوائد مروج، وصيرفي لنقود المزيفين مبهرج، سائر الشعر، ~~شاعر العصر، محسن النظم ناظم الحسن، لسن القوم وقويم اللسن، فيه تمتمة تسفر ~~عن فصاحة ms0515 تامة، وعقدة لسان تبين عن فقه في القول وبلاغة من عالم مثله ~~علامة، ارتدى قناع القناعة أنفا من القنوع، وانتأى عن جمام الجماعة رضا ~~ببرق حظه اللموع، وأوى إلى كسر الانكسار، وانزوى في ستر الاستتار، ولبس ~~خميلة الخمول، على أنه قبلة القبول، وعقلة العقول، ومشرع المعقول المشروع، ~~وموضع المحمول والموضوع. # فما أنشدني من شعره بحمص سنة خمس وستين القصيدة الكافية التي سارت له في ~~مدح أبي الغارات طلائع بن رزيك وأنفذها إليه بمصر فنفذ له الجائزة السنية، ~~والعطية الهنية، وهي: # أما كفاك تلافي في تلافيكا ... ولست تنقم إلا فرط حبيكا # يا مخجل الغصن ما يثنيك عن ملل ... هوى وكل هواء هب يثنيكا # أصبحت للقمر المأسور في صفدي ... أسر وللرشإ المملوك مملوكا # أبيت أغبط فاه طيب ريقته ... ليلا وأحسد في الصبح المساويكا # يا حامل الراح في فيه وراحته ... دع ما بكفك روح العيش في فيكا # أليس سرك مستورا على كلفي ... فما يضرك أن أصبحت مهتوكا # وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا ... وأنت تعلم أني لست أسلوكا # لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا ... ولا سقى ظمأي جود ابن رزيكا # هادي الدعاة أبي الغارات خير فتى ... أدنى عطياته أقصى أمانيكا # القاتل الألف يلقاهم فيغلبهم ... والواهب الألف تلقاه فيغنيكا # على أنه مأخوذ من قول بعضهم: # القاتل الألف إلا أنها أسد ... والواهب الألف إلا أنها بدر # قد نظمت أنا في قصيدة طويلة هذا المعنى ووفيت الصنعة حقها بحيث لا يعوزها ~~في الكمال شيء وهو: # في حالتي جود وبأس لم يزل ... للتبر والأعداء منك تبار # تهب الألوف ولا تهاب ألوفهم ... هان العدو لديك والدينار # رجعنا إلى القصيدة: # PageV02P429 # يا كاشف الغمة الكبرى وقد نزلت ... بشعب شمل العلا لولا تلافيكا # برزت سبقا فما داناك في أمد ... خلق قديما ولا خلق يدانيكا # أرت مساعيك سبل المجد جاهلها ... فلو سعى كان أيضا من مساعيكا # يخافك الملك ناء عنك منزله ... ويقتر المرء عن بعد فيرجوكا # يشكو إليك بنو الآمال فقرهم ... فينثنون وبيت المال يشكوكا # وفيلق يملأ الأقطار ذي لجب ... يضحي ms0516 له ثابت الأطواد مدكوكا # من كل أغلب تلقى عرضه حرما ... موفرا وتلاقي المال منهوكا # سن الحديد على كالماء شيعه ... مثل الحديد براه الله فتيكا # صم عن الذام لا يأتون داعيه ... فإن دعوت إلى حرب أجابوكا # بعثتهم نحو جيش الشرك فانبعثوا ... يرون أكبر غنم أن أطاعوكا # ساروا إلى الموت قدما ما كأنهم ... رأوا طريق فرار قط مسلوكا # فأوردوا السمر شربا من نحورهم ... وأوطأوا الهام بالقاع السنابيكا # ضربا وطعنا يقد البيض محكمة ... ويخرق الزرد الماذي محبوكا # وبات في كل صقع من ديارهم ... نوح على بطل لولاك ماشيكا # أمسوا ملوكا ذوي أسر فصبحهم ... أسد أتوك بهم أسرى مماليكا # ولم يفتهم سوى من كان معقله ... مطهما حثه ركضا وتحريكا # يا كعبة الجود إن الفقر أقعدني ... ورقة الحال عن مفروض حجيكا # قد جاد غاديك لي جودا وأطمعني ... سماحة فيك في استسقاء ساريكا # من أرتجي يا كريم الدهر تنعشني ... جدواه إن خاب سعيي في رجائيكا # أأمدح الترك أبغي الفضل عندهم ... والشعر ما زال عند الترك متروكا # أم أمدح السوقة النوكى لرفدهم ... وا ضيعتا إن تخطتني أياديكا # لا تتركني، وما أملت في سفري ... سواك، أقفل نحو الأهل صعلوكا # أرى السباخ لها ري وقد رضيت ... منك الرياض مساواة وتشريكا # ولما وصل الملك الناصر صلاح الدين يوسف من مصر إلى الشام بعد نور الدين ~~في سنة سبعين وخيم بظاهر حمص وقصده المهذب ابن أسعد بقصيدة قال القاضي ~~الفاضل لصلاح الدين هذا الذي يقول: # والشعر ما زال عند الترك متروكا # فعجل جائزته لتكذيب قوله وتصديق ظنه فشرفه وجمع له بين الخلعة والضيعة. # وكان قد أنشدني أبياتا من هذه القصيدة قبل ولا شك أنه أتمها في مدحه وهي: # ما نام بعد البين يستحلي الكرى ... إلا ليطرقه الخيال إذا سرى # كلف بقربكم فلما عاقه ... بعد المدى سلك الطريق الأخصرا # ومنها: # ومودع أم التفرق دمعه ... ونهته رقبة كاشح فتحيرا # يبدو هلال من خلال سجوفه ... لولا محاذرة العيون لأبدرا # ومنها في المديح: # تردي الكتائب كتبه فإذا غدت ... لم تدر أنفذ أسطرا أم عسكرا # لم ms0517 يحسن الإتراب فوق سطورها ... إلا لأن الجيش يعقد عثيرا # قال: هذا معنى ما سبقت إليه. وللأستاذ أبي إسماعيل الطغرائي من قصيدة وقد ~~ألم بالمعنى وأحسن: # عليها سطور الضرب يعجمها القنا ... صحائف يغشاها من النقع تتريب # وأنشدني أيضا لنفسه: # PageV02P430 # كم في العذار إلى العذال لي عذر ... وكم يحاورهم عن لومي الحور # وكم أرى عندهم من حبه خبرا ... يرويه عن مقلتي الدمع والسهر # يبغون بالعذل برئي من علاقته ... والقول يصلح من لم يجرح النظر # قالوا تركت البوادي قلت حبهم ... محرم حظرته الترك والحضر # ما منزل الحي من قلبي بمنزلة ... ولا لآثار ظعن عنده أثر # ولا أعلق محبوبا يساعده ... على الصدود ستور الخدر والخمر # أميل عن حسن وجه الشمس مستترا ... إلى محاسن يجلوها لي القمر # قضيب بان على أعلاه بدر دجى ... من أين للبان هذا الزهر والثمر # وأنشدني له من قصيدة في مدح الملك الصالح طلائع بن رزيك: # إذا لاح برق من جنابك لامع ... أضاء لواش ما تجن الأضالع # تتابع لا يحتث جفني فإنه ... بدا فتلاه دمعي المتتابع # فإن يكن الخصب اطباكم إلى النوى ... فقد أخصبت من مقلتي المرابع # مطالع بدر منذ عامين عطلت ... وما فقدت بدرا لذاك المطالع # وسر هوى همت بإظهاره النوى ... فأمسى وقد نادت عليه المدامع # ولما برزنا للوداع وأيقنت ... نفوس دهاها البين ما الله صانع # وقفنا ورسل الشوق بيني وبينها ... حواجب أدت بثنا وأصابع # فلا حزننا غطى عليه تجلد ... ولا حسنها غطت عليه البراقع # أتنسين ما بيني وبينك والدجى ... غطاء علينا والعيون هواجع # وهبك أضعت القلب حين ملكته ... تقي في العهود الله فهي ودائع # تمادى بنا في جاهلية بخلها ... وقد قام بالمعروف في الناس شارع # وتحسب ليل الشح يمتد بعدما ... بدا طالعا شمس السخاء طلائع # وأنشدني له ما نظمه في صباه وهو في المكتب في مرثية صبي كان في الكتاب ~~معه: # أمسيت تحت الأرض ترغب في الأسى ... من كان نحوك في الحوائج يرغب # يهدي إليك بعرفه طيب الثرى ... من كان يهديه الثناء الطيب # وأنشدني له قصيدة عملها في الملك ms0518 العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه ~~الله سنة أغارت الإفرنج على معسكره ومخيمه بالبقيعة تحت حصن الأكراد وكانت ~~نوبة عظيمة على المسلمين وأفلت في فل من عسكره، وهذا أحسن ما سمعته في مدح ~~من كسر وعذر، ولقد وافق العذر ما ذكر، واتصف بعد ذلك وانتصر، ونال الظفر: # ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل ... ضوامن لك ما حازوه من نفل # وكافل لك كاف ما تحاوله ... عز وعزم وبأس غير منتحل # وما يعيبك ما نالوه من سلب ... بالختل، قد توتر الآساد بالحيل # وإنما أخلدوا جبنا إلى خدع ... إذا لم يكن لهم بالجيش من قبل # واستيقظوا وأراد الله غفلتكم ... لينفذ القدر المحتوم في الأزل # حتى أتوكم ولا الماذي من أمم ... ولا الظبى كثب من مرهق عجل # فنا لقى وقسي غير موترة ... والخيل عازبة ترعى مع الحمل # ما يصنع الليث لا ناب ولا ظفر ... بما حواليه من عفر ومن وعل # هلا وقد ركب الأسد الصقور وقد ... سلوا الظبى تحت غابات من الأسل # من كل ضافية السربال صافية ال ... قذاف بالنبل فيها الخذف بالنبل # PageV02P431 # وأصبحوا فرقا في أرضهم بددا ... يجوس أدناهم الأقصى على مهل # وإنما هم أضاعوا حزمهم ثقة ... بجمعهم ولكم من واثق خجل # بني الأصافر ما نلتم بمكركم ... والمكر في كل إنسان أخو الفشل # وما رجعتم بأسرى خاب سعيكم ... غير الأراذل والأتباع والسفل # سلبتم الجرد معراة بلا لجم ... والسمر مركوزة والبيض في الخلل # هل آخذ الخيل قد أردى فوارسها ... مثال آخذها في الشكل والطول # أم سالب الرمح مركوزا كسالبه ... والحرب دائرة، من كف معتقل # جيش أصابتهم عين الكمال وما ... يخلو من العين إلا غير مكتمل # لهم بيوم حنين أسوة وهم ... خير الأنام وفيهم خاتم الرسل # سيقتضيكم بضرب عند أهونه ... ألبيض كالبيض والأدراع كالحلل # كان كما ذكر، فإن الإفرنج بعد ذلك بثلاثة أشهر كسروا على حارم وقتل في ~~معركة واحدة منهم عشرون ألفا وأسر من نجا وأخذ القومس والإبرنس وجميع ~~ملوكهم، وكان فتحا مبينا ونصرا عظيما، وتمام القصيدة: # ملك بعيد من الأدناس ذو كلف ... بالصدق ms0519 في القول والإخلاص في العمل # فالشمس ما أصبحت والشمس ما أفلت ... والسيف ما فل والأطواد لم تزل # كم قد تجلت بنور الدين من ظلم ... للظلم وانجاب للإضلال من ظلل # وبلدة ما ترى فيها سوى بطل ... غزا فأضحت وما فيها سوى طلل # قل للمولين كفوا الطرف من جبن ... عند اللقاء وغدوا الطرف من خجل # طلبتم السهل تبغون النجاة ولو ... لذتم بملككم لذتم إلى جبل # أسلمتموه ووليتم فسلمكم ... بثبتة لو بغاها الطود لم ينل # مسارعين ولم تنثل كنائنكم ... والسمر لم تبتذل، والبيض لم تذل # ولا طرقتم بوبل النبل طارقة ... ولا تعلقت الأسياف في القلل # فقام فردا وقد ولت جحافله ... فكان من نفسه في جحفل زجل # في مشهد لو ليوث الغيل تشهده ... خرت لأذقانها من شدة الوهل # وسط العدى وحده ثبت الجنان وقد ... طارت قلوب على بعد من الوجل # يعود عنهم رويدا غير مكترث ... بهم وقد كر فيهم غير محتفل # يزداد قدما إليهم من تيقنه ... أن التأخر لا يحمي من الأجل # ما كان أقربهم من أسر أبعدكم ... لو أنهم لم يكونوا منه في شغل # ثباته في صدور الخيل أنقذكم ... لا تحسبوا وثبات الضمر الذلل # ما كل حين تصاب الأسد غافلة ... ولا يصيب شديد البطش ذو الشلل # والله عونك فيما أنت مزمعه ... كما أعانك في أيامك الأول # كم قد ملكت لهم ملكا بلا عوض ... وحزت من بلد منها بلا بدل # وكم سقيت العوالي من طلى ملك ... وكم قريت العوافي من قرا بطل # وأسمر من وريد النحر مورده ... وأجدل أكله من لحم منجدل # حصيد سيفك قد أعفيته زمنا ... لو لم يطل عهده بالسيف لم يطل # لانكبت سهمك الأقدار عن غرض ... ولا ثنت يدك الأيام عن أمل # ومن شعره في الصالح ابن رزيك قصيدة أراد قصده بها ثم أنفذها إليه، أولها: # PageV02P432 # أيرجع عصر بالجزيرة رائق ... تقضى وأبقى حسرة ما تفارق # ليالي أبكار السرور وعونه ... هدايا وأمات الهموم طوالق # إذا قلت يصحو القلب من فرط ذكره ... دعا هاتف في الأيك أو لاح بارق # ومنها: # تركنا التشاكي ساعة ms0520 البين ضلة ... ولا غرو يوم البين إن ضل عاشق # فلا لذة الشكوى قضينا ولا الذي ... سترناه أخفته الدموع السوابق # فمن لؤلؤ شق الشقيق مبددا ... وورس جرت سحا عليه الشقائق # إذا نحن حاولنا التعانق خلسة ... علانا الزفير والقلوب خوافق # ومنها: # وزائرة بعد الهدو وبيننا ... مهامه تنضي ركبها وسمالق # تعجب من شيب رأت بمفارقي ... وهل عجب من أن تشيب المفارق # وقالت وفرط الضم قد هد مرطها ... ولزت ثدي تحتها ومخانق # أتسليك عنا كاذبات من المنى ... وما خلت تسليك الأماني الصوادق # متى نلتقي في غير نوم ويشتكي ... مشوق وبشكي من جوى البين شائق # ثقي بإيابي عن قريب فإنني ... بجود ابن رزيك على القرب واثق # هو البحر فيه دره وعبابه ... وصوب الحيا فيه الندى والصواعق # أخو الحرب رب المكرمات أبو الندى ... حليف العلى صب إلى العرف تائق # ينال الحيا من بحره وهو نازح ... ويدنو الجنى من فرعه وهو باسق # ومنها في حكاية وزير المصريين عباس وكونه قتل ظافرهم وجماعة من أعمامه ~~بالقصر، وجاء ابن رزيك فأخذ بالثأر منه: # ولما رأى عباس للغدر مذهبا ... وأظهر ما قد كان عنه ينافق # وأنفق من إنعامهم في هلاكهم ... جزاء به عمري خليق ولائق # ومد يدا هم طولوها إليهم ... وحلت بأهل القصر منه البوائق # دعوك فلبيت الدعاء مسارعا ... وفرجت عنهم كربهم وهو خانق # وجاوبتهم عن كتبهم بكتائب ... تمر بها مر السحاب السوابق # وفر رجاء أن يفوت شبا الظبى ... فعاجله حين إليهن سائق # وقدر أن قد خلف الحتف خلفه ... وقدامه الحتف الموافي الموافق # سقى ربه كأس المنايا وما انقضى ... له الشهر إلا وهو للكأس ذائق ### | أبو الفضل بن عطاف الموصلي الجزري # محمد بن محمد بن محمد بن عطاف، ذكره أبو سعد السمعاني في المذيل قال: ~~أنشدنا لنفسه إملاء في القلم: # خرس تشافه بالمرام كأنما ... تبدي بألسنها الفصيح الأعجما # وتطول عن قصر ويقصر دونها ... طول الرماح وإن أرقت بها الدما # قال وأنشدني لنفسه في شاب يتمنى شيبه: # كم قد تمنى أن يرى ... شيبا بمفرقه ألما # دارت عليه رحى المنو ... ن فأسكنته ms0521 ثرى أصما # ذكر السمعاني في تاريخه أنه توفي ببغداد تاسع عشر شوال سنة أربع وثلاثين ~~وخمسمائة. ### | عمه: # أبو طالب جعفر بن محمد بن عطاف # قرأت في تاريخ السمعاني: أنشدني أبو الفضل بن عطاف أنشدني عمي أبو طالب ~~لنفسه بميافارقين: # لابد للكامل من زلة ... تخبره أن ليس بالكامل # بينا يرى يضحك من جاهل ... حتى تراه ضحكة الجاهل # قال: وسمعته يقول: قرأت على ظهر تقويم سطره عمي أبو طالب لنفسه: # أجدده في كل عام مجدد ... ويخلق مني جدتي وغرامي # وتفرح نفسي بانتظام شهوره ... وفي واحد منها يكون حمامي ### | الشيخ أبو الحسن علي بن دبيس الموصلي # PageV02P433 # قرأ على ابن وحشي، وابن وحشي قرأ على ابن جني، قرأت له في مجموع لأبي ~~الفضل بن الخازن من الموصليات للشيخ أبي الحسن علي بن دبيس النحوي من أبيات ~~في قواد: # يسهل كل ممتنع شديد ... ويأتي بالمراد على اقتصاد # فلو كلفته تحصيل طيف ال ... خيال ضحى لزار بلا رقاد # وله من قصيدة أولها أنشدني التاج البلطي قال أنشدني أبو القاسم بن ~~المارنك الصائغ الموصلي، قال أنشدني ابن دبيس: # ما ساعفتك بطيفها هند ... إلا لكي يتضاعف الوجد # منها في مدح سعد الدولة أخي شرف الدولة مسلم بن قريش: # والوجد ينمى في الفؤاد كما ... ينمى بسعد الدولة السعد # ومنها: # أنظر إلى الأب في العشيرة من ... طرف ومن طرف من الجد # وكانت أمه بنت السلطان. قيل إنه لما أنشد نصف هذا البيت فقال الأمير ~~وسبقه: ومن طرف من الجد. ### | الرئيس علي بن الأعرابي الموصلي # ذكره مجد العرب العامري، وقال: شعر، على كبر، وتقع له أبيات نوادر في ~~الهجو، تخلو من الحشو واللغو، وتسقى من الكدر لسلاستها الصفو، ويطلب من قيل ~~فيه منه العفو، فمنها ما أنشدني الأمير مجد العرب العامري بأصفهان لابن ~~الأعرابي الموصلي في الشاعر البغدادي المعروف بحيص بيص، وهو ينسب نفسه إلى ~~تميم، وعادته يتبادى في كلامه وزيه. ولا يستحق الأمير أبو الفوارس ابن ~~الصيفي هذا فإنني ما رأيت أكمل أدبا منه، ولكن ما زالت الأشراف تهجى وتمدح: ms0522 # كم تبادى وكم تطول طرطو ... رك، ما فيك شعرة من تميم # فكل الضب وابلع الحنظل الأخ ... ضر واشرب ما شئت بول الظليم # ليس ذا وجه من يجير ولا يق ... ري ولا يدفع الأذى عن حريم # قال مجد العرب: وله في بعض الصدور يهجوه في زمان أتابك زنكي: # قالوا: أتؤمن بالنجوم، فقلت: لا ... بأبي المحاسن كذبت في العالم # اختار طالعه فسود وجهه ... فيه وأفسد فيه أمر الصارم # ذكر أن الذي هجاه كان وزيرا للملك في تلك البلاد، والصارم كان مشرفا ~~للملك. # وأنشدني الأمير أسامة بن منقذ أنشدني العلم الشاتاني له في ابن أفلح ~~الشاعر: # قد بلي في زمانه بعلوج ... يعتريه في حبهم كالجنون # كل يوم له طواش جديد ... وغلام يجره من أتون # وله في الشيب: # رسل الحمام حمائم بيض بدت ... من بين خافية الغراب الأسود # قال الشاتاني: قرأت عليه الأدب. توفي سنة سبع وأربعين. ### | الشيخ مرزكة # واسمه زيد، من قرية عبيد، من نواحي الموصل، كذا ذكره غير واحد ممن كان في ~~مكتبه، وقيل اسمها: عين سفتى، قال الشاتاني: قرأت عليه الأدب. # أنشدني له رجل جندي يقال له الأمير علي الشامي في عقر الصعيد من نواحي ~~سامي ميسان عند ابن الملك ابن قطيرا، وأنا مصعد إلى واسط في أوائل ذي الحجة ~~سنة تسع وأربعين وخمسمائة: # يا عز أين من الجفون رقادي ... ولهيب نار الشوق حشو وسادي # كم يعذلوني في هواك، عدمتهم ... إن العواذل فيك من حسادي # لا ضير إن ظفرت أمية مرة ... فالركب يعثر فيه كل جواد # دنيا تكاثر غدرها حتى لقد ... وثبت ثعالبها على الآساد # ومنها: # إني بدون الطيف منك لقانع ... ولو ان طيفك مخلف ميعادي # قالت وقد رأت المشيب بلمتي ... والليل فاجأه صباح بادي # قدم لنفسك ما تسر به غدا ... فالموت يطرق رائح أو غاد # فأجبتها إني تمسكت التقى ... حب الوصي فنعم عقبى الزاد # وله ما يبرهن به على غلوه في مذهبه في التشيع: # أي أجر للدمع والأنفاس ... ووقوفي بالأربع الأدراس # PageV02P434 # وارتياحي إلى الغزال وقد ما ... رس منه الردى أشد ms0523 مراس # ليقومن للشريعة هاد ... قاصم للعدى شديد الباس # قرشي لا من بني عبد شمس ... هاشمي لا من بني العباس # فاطمي النجار من آل موسى ... قد حوى العلم كالجبال الرواسي # ملأ الأرض عدله بعد ما طه ... رها من مظالم الأرجاس # في ولاكم يا آل بيت رسول ال ... له صارمت معشري وأناسي # حبكم غاية الثواب وما في ... ثلب من سن بغضكم من باس # وله: # ما آن يا قلب لي أن أتوب ... وقد علا رأسي المشيب # إذا شباب الفتى تقضى ... فالموت من بعده قريب # كل سقام له طبيب ... وما لما حل بي طبيب # أنكر حبي لكم وما إن ... ينكر أن يعبد الصليب # قد اقتسمنا على سواء ... فلا تقولوا ولا نجيب # خذوا يزيدا لكم وشمرا ... فما لنا فيهما نصيب # نصيبنا كله علي ... الفاضل السيد اللبيب # وله في مرثية أهل البيت عليهم السلام: # سقى منزل الأحباب حيث أقاموا ... دموع متى ضن الغمام سجام # فلهفي لبدر ما استتم وإنما ... نصيب الكسوف البدر وهو تمام # فمالوا عليه ميلة جاهلية ... أماتوا به الإسلام وهو غلام # فلولا بكاء المزن حزنا لفقده ... لما جادنا بعد الحسين غمام # ولو لم يشق جلبابه أسى ... لما انفك عنا مذ فقدت ظلام # ألا ما لليلي لا انجلاء لصبحه ... وما لجفوني لا تكاد تنام # وما لفؤادي صار للهم مألفا ... أسى، أعليه للسرور لثام # وله من قصيدة يستطرد بخلافة أبي بكر رضوان الله عليه: # وإذا لزمت زمامها قلقت ... قلق الخلافة في أبي بكر # لقد أبطل في قوله، فإن أبا بكر أزال قلقها، وأنار أفقها، وطبق العدل ~~مغربها ومشرقها. ### | البديهي الموصلي # له في الوزير أبي شجاع وقد استوزر بعد ابن جهير: # ما استبدل ابن جهير في ديوانهم ... بأبي شجاع لرفعة وجلال # لكن رأوه أشح أهل زمانهم ... فاستوزروه لحفظ بيت المال ### | نباتة الأعور الأبري # من الموصل. رجل أمي بارزي، من بني عم شرف الدولة ابن قريش، خبيث الهجو ~~مرهوب الشباة. أنشدني له بعض أصدقائي من واسط يهجو علويا من حلب: # شريف أصله أصل حميد ... ولكن فعله غير الحميد ms0524 # ولم يخلقه رب العرش إلا ... لتنعطف القلوب على يزيد # وله في ابن خميس: # أقبلت والأيام راجعة ... ووليت والبلوى لها سبب # ما صرت رأسا يستقاد به ... إلا وعند الموصل الذنب # وكان بهاء الدين الشهرزوري بفرد عين، فقال فيه: # وما جمعت بيننا شهرزور ... ولكن بالنظر الفاسد # وله وقد عزل أحد بني خميس وولي أخوه: # علوتم يا بني خميس ... وكنتم في الحضيض أسفل # وسستم الناس بعد وهن ... كأنما اللهث قد تحول # إن كان لا بد من خراب ... فالبوم أولى بها وأجمل # عسى برد المعين يأتي ... زماننا والأمير يفعل # ولنباتة يهجو بعض رؤساء الموصل: # فكم في سكفات الفتى من مضيع ... إذا ما مشى من فوقها صرت النعل # ولو سأل القرنان حيطان داره ... لجاوبه من كل زاوية نغل # وذاك فضول كان مني وخفة ... أغار على من لا يغار لها بعل # ولنباتة يخاطب نقيب العلويين بالموصل: # PageV02P435 # رد الميازيب يا ابن فاطمة ... فقلعها والمكب في النار # واغضب لها كالإمام حيدرة ... لعمه بالمهند القاري # إلا جحدنا يوم الغدير وقل ... نا إنما الحق ليلة الغار # ومال مثلي إلى عتيق وأن ... كرت عليا بكل إنكار ### | القاضي المرتضى # أبو محمد عبد اله بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشهرزوري والد كمال ~~الدين والقضاة الشهرزورية. القاضي من أهل الموصل، أحد الأئمة المشهورين، ~~والفضلاء المذكورين، له شعر راق ورق، معناه جل ودق، مليح الوعظ، فصيح ~~اللفظ، حسن السجع، لطيف الطبع، فاضل عالم، من كل ما يشين سالم، عبارته في ~~شعره عبرت الشعرى العبور، ورقته في نظمه أصبت الصبا ورمت بالإدبار الدبور، ~~ضاع عرفه وما ضاع، وشاع فضله وذاع، له الخاطر المطيع، القادر المستطيع، قاض ~~قضي له بالفضل الوافر، وحاكم حكم له بفطنة الخاطر، مرتضى كلقبه، ما حواه من ~~أدبه، كان يعظ ويحكم، وينثر وينظم. ووجدت من كلام القاضي المرتضى أبي محمد ~~الشهرزوري رسالة سلك بها مسلك الحقيقة، وسبق أهل الطريقة، مشحونة بأبيات في ~~رقة السلسل والشمول، ودقة الشمأل والقبول، فمنها قوله: # بدا لك سر طال عنك اكتتامه ... ولاح صباح كان منك ظلامه ms0525 # فأنت حجاب القلب عن سر غيبه ... ولولاك لم يطبع عليه ختامه # وإن غبت عنه حل فيه وطنبت ... على منكب الكشف المصون خيامه # وجاء حديث لا يمل سماعه ... شهي إلينا نثره ونظامه # وقوله: # أهوى هواه وبعدي عنه بغيته ... فالبعد قد صار لي في حبه أربا # فمن رأى دنفا صبا أخا شجن ... ينأى إذا حبه من أرضه قربا # وقوله: # وجالت خيول الغدر في حلبة الهجر ... وفي شعب النعمى كمين من المكر # وجاءت على آثار ذاك طلائع ... من الصد نحو القلب قاصدة تجري # فعاودت قلبي يسأل الصبر وقفة ... عليها، فلا قلبي وجدت ولا صبري # وغابت شموس الوصل عني وأظلمت ... مسالكه حتى تحيرت في أمري # فما كان إلا الخطف حتى رأيتها ... محكمة والقلب في ربقة الأسر # وقوله: # وناح غراب البين في مأتم الهجر ... ورقق حتى شق أثوابه صبري # وبانوا فكم دمع من الأسر أطلقوا ... نجيعا وكم قلب أعادوا إلى الأسر # فلا تنكرا خلعي عذاري تأسفا ... عليهم فقد أوضحت عندكم عذري # وقوله على لسان الهوى للنفس وأعوانها، وينهاها عن طاعة هداها ويأمرها ~~باتباع شيطانها: # كم عابد في صومعه ... أخليت منها موضعه # وخدعته من بعد أن ... قد ظن أن لن أخدعه # صارعته فأريته ... قبل التصادم مصرعه # وسلبته أحواله ... وأخذت أنفس ما معه # وتركته في حيرة ... وحبست عنه أدمعه # وأتى الصدود فبزه ... ثوب الوصال وخلعه # واجتاح حبل رجائه ... من بعد ذاك وقطعه # فتقبلوا نصحي لكم ... واستفرغوا فيه السعه # فعدوكم لا يستري ... ح فجانبوا معه الدعه # وقوله: # يا قلب هل يرجع دهر مضى ... يجمعنا يوما بوادي الغضا # وباجتماع الشمل يقضي لنا ... من كان بالبين علينا قضى # فتصبح الآمال مخضرة ... فيهم وقد هب نسيم الرضا # ويرجع الوصل إلى وصلنا ... ويصبح الإعراض قد أعرضا # وقوله: # مالوا إلى هجرنا وملوا ... ومن عقود العهود حلوا # PageV02P436 # وكلما قلت قد تدانوا ... شدوا على العيس واستقلوا # فقال من منهم جفانا ... واعتاض عنا؟ فقلت: كل # قد حرموا وصلهم علينا ... واستعذبوا الهجر واستحلوا # وقوله جوابا لمن ذكر أنه قال له: متى عهدك بقلبك؟: # فقلت عهد بعيد ... قدرت ms0526 وهو جديد # والصبر ينقص مذ با ... ن والبلاء يزيد # وليس في الأمر أني ... أشقى وأنت سعيد # وقوله: # حلفت برب البيت والركن والحجر ... لئن قدم الأحباب من سفر الهجر # وعادوا إلى الإخلاص والصدق والصفا ... وحالوا عن الإعراض والصد والغدر # وجاء نسيم الاختصاص مبشرا ... تلقيتهم حبوا على الخد والنحر # ومرغت وجهي في التراب تذللا ... وقبلت أخفافا بهم نحونا تسري # وأنشدتهم بيتا قديما نظمته ... وأخفيته خوف الأجانب في سري # إذا أنا لم أخلع عذاري فرحة ... بقربكم أهل الوفاء فما عذري # وقوله: # وافى النسيم بنفحة ... نشطت فؤادي من عقال # مسكية أنفاسها ... تهدي الذكاء إلى الغوالي # واستعجمت أخبارها ... فسألت أصحابي وآلي # عنها فحاروا في الجوا ... ب وما شفوا قرم السؤال # فسألتهم لما رأي ... ت حجابهم عما بدا لي # هم الحبيب بأن يزو ... ر فهذه ريح الوصال # وقوله على لسان القلب حين نشط من عقاله، فقال بلسان حاله: # قد فك عني كل أغلاله ... وحط عني كل أثقاله # وجاد بالفضل الذي لم يزل ... يخص من شاء بأفضاله # وقابلتنا بعد ما أعرضت ... واحتجبت أوجه إقباله # وانقرضت دولة أعدائه ... وعاود الملك إلى آله # وصار من أوحشه يأسه ... مبتهجا في أنس آماله # وقوله: # كبد الحسود تقطعي ... قد بات من أهوى معي # عادت حبال وداده ... موصولة فتقطعي # ونثرت يوم وصاله ... مخزون ما أبقى معي # ما كان لي من شافع ... إلا الغليل وأدمعي # قابلت قبلة عزه ... بتذللي وتخضعي # فأجابني بتلطف ... وتعطف يا مدعي # إن المحب جوابه ... خلع العذار إذا دعي # وقوله: # قد رجعنا إلى الوفا ... ومضت مدة الجفا # والذي كدر الصدو ... د من الوصل قد صفا # سخطكم كان علتي ... ورضاكم هو الشفا # أرشدوني بنظرة ... قد سئمنا التعسفا # وقوله: # ومسرفة في اللوم قلت لها مهلا ... أفيقي فما عندي للائمة أهلا # جزعت بأن فارقت قوما أعزة ... علي وأوطانا تألفتها طفلا # ولو علمت من ذا تبدلت عنهم ... لكانت بهذا اللوم لائمتي أولى # تعوضت عن فان بباق لأنني ... رأيت رشادا تركي العبد للمولى # وقوله: # صدود ما له أمد ... وصب ما له جلد # وقلب بالظما كلف ... يرى ms0527 ماء ولا يرد # كئيب مكمد دنف ... بمن ما مسه كمد # إذا ما رام لي حربا ... فأعضائي له عدد # ولا يدنو ولا ينأى ... ولا يجدي ولا يعد # فيوما نحن في سلم ... ويوما حربنا تقد # ويوما وصلنا خلس ... ويوما هجرنا مدد # PageV02P437 # فلا وصل ولا هجر ... ولا قرب ولا بعد # وقوله: # بقلبي منهم علق ... ودمعي فيهم علق # وعندي منهم حرق ... لها الأحشاء تحترق # ونحن ببابهم فرق ... أذاب قلوبنا الفرق # وما تركوا سوى رمق ... فليتهم له رمقوا # فلا وصل ولا هجر ... ولا نوم ولا أرق # ولا يأس ولا طمع ... ولا صبر ولا قلق # فليتهم وإن جاروا ... ولم يبقوا علي بقوا # فأفنى في بقائهم ... وريح مودتي عبق # كمثل الشمع يمتع من ... ينادمه ويمحق # أنشدني مجد العرب العامري له: # يا قلبي إلام لا يفيد النصح ... دع مزحك كم هوى جناه مزح # ما جارحة منك خلاها جرح ... ما تشعر بالخمار حتى تصحو # ووجدت مكتوبا في جزء: أنشدنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن القاسم بن ~~الشهرزوري من أبيات لنفسه سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة: # قد جاءكم برداء الذل مشتملا ... عبد لكم مالكم من أسره فاد # أسكنتموه زمانا أرض هجركم ... فتاه فيها بلا ماء ولا زاد # وظل من وحشة الإعراض مختبطا ... في ظلمة الصد من واد إلى واد # قتلتموني وأنتم أولياء دمي ... فمن يطالب والفادي هو العادي # ووجدت في مجموع له: # وما رحلوا إلا وقلبي أمامهم ... وما نزلوا إلا وكان لهم أرضا # يميلوا إليهم حيث مالوا فإنه ... يرى طاعة المحبوب في حبه فرضا # وذكره أبو سعد السمعاني المروزي في مصنفه فقال: أنشدني أبو طالب محمد بن ~~هبة الله الضرير الموصلي قال: أنشدني عبد الله بن القاسم الشهرزوري لنفسه: # معللتي بالوصل طال ترقبي ... أريحي بيأس فالرجاء معذبي # ولا تخدعيني بالأماني فطالما ... أطلت ظمائي ثم كدرت مشربي # تريدين قطعي بالوصال، وجفوة ... مع الود أحظى، فاثبتي وتجنبي # فإن الجفا والهجر ليس بضائر ... إذا هو أبقى موضعا للتعتب # قال: وأنشدنا أبو طالب الضرير أنشدني عبد الله بن القاسم لنفسه: # شكوت إليها ما بقلبي ms0528 من الجوى ... فقالت: وهل أبقى الفراق له قلبا # فقلت: فلو نفست عني كربة ... بقربك قالت: ذاك يغري بك الكربا # فقلت: انصفي في الحب قالت: تعجبا ... وهل يطلب الإنصاف من يدعي الحبا # فقلت: عذابي هل له فيك آخر ... فقالت: إذا ما صار مقترحا عذبا # فقلت: فهل لي في وصالك مطمع ... فقالت: إذا ما شمسنا طلعت غربا # فقلت: فهل من زورة يجتني بها ... ثمار المنى ظمآن قد منع الشربا # فقالت: إذا ما غاب عن كل مشهد ... وخاض حياض الموت واستسهل الصعبا # وأصبح فينا حائرا ذا ضلالة ... يواصلنا بعدا ونجره قربا # فحينئذ إن فاز منا برحمة ... وزار على علاته زارنا غبا # وقال: أنشدنا أبو طالب الضرير الموصلي: أنشدني عبد الله بن القاسم في ~~الشمعة: # ناديتها ودموعها ... تحكي سوابق عبرتي # والنار من زفراتها ... تحكي تلهب زفرتي # ماذا التنحب والبكا ... ء فأعربي عن قصتي # قالت: فجعت بمن هويت فمحنتي من منحتي # بالنار فرق بيننا ... وبها أفرق جملتي # وقال: أنشدنا أبو طالب الضرير: أنشدني عبد الله ابن القاسم لنفسه في ~~الشمعة: # إذا صال البلا وسطا عليها ... تلقته بذل في التواني # إذا خضعت تقط بحسن مس ... فتحيا في المقام بلا توان # PageV02P438 # كأني مثلها في كل حال ... أموت بكم وتحييني الأماني # وقال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن علي السلماني الحاسب الأنصاري: ~~أنشدني عبد الله بن القاسم القاضي: # وا حسرتا إذ رحلوا غدوة ... ولا أرى في جملة الظاعنين # قد قلت لما رحلوا عيسهم ... يا ليتني كنت مع الراحلين # وا خجلتا إن لم أطق بعدهم ... تصبرا من نظر الشامتين # ما حيلتي إذ حالتي بعدهم ... حال شمال فارقتها اليمين # وقال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن علي بن سلمان الحاسب: أنشدنا القاضي ~~أبو محمد لنفسه: # أسكان نعمان الأراك تيقنوا ... بأنكم في ربع قلبي سكان # ودوموا على حفظ الوداد فطالما ... بليت بأقوام إذا حفظوا خانوا # سلوا الليل عني مذ تباعد شخصكم ... هل اكتحلت بالنوم لي فيه أجفان # وهل جردت أسياف برق دياركم ... فكانت لها إلا جفوني أجفان # وقال: أنشدني أبو عبد ms0529 الله السلماني الحاسب: أنشدني أبو محمد الشهرزوري ~~لنفسه بالموصل: # يا نديمي قرب القدحا ... إن سكر القوم قد طفحا # اسقنيها من معادنها ... ودع العذال والنصحا # قهوة حمرا مشعشعة ... رقصت في كأسها فرحا # لم تدنس بالمزاج ولو ... بزلت في الليل عاد ضحى # والذي كانت تراوده ... نفسه بالشح قد سمحا # كان مستورا فحين دنا ... كأسها في كفه افتضحا # وبالإسناد، قال: أنشدنا أبو عبد الله: أنشدني أبو محمد لنفسه: # اشرب فقد رق النسيم ... وانعم فقد راق النعيم # وانظر فقد غفل الرقيب ونام وانتبه النديم # واسمح بما في راحتيك وجد فقد سمح الغريم # وقال: أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري بالموصل: ~~أنشدنا أخي أبو محمد عبد الله لنفسه: # ولائمة لي على ما ترى ... بقلبي من غمرات الهموم # رويدك إن هموم الفتى ... على قدر همته لا تلومي # وقال: أنشدني أبو الحسن سعد الله بن محمد بن علي المقري لأبي محمد عبد ~~الله بن القاسم: # هبت رياح وصالهم سحرا ... بحدائق للشوق في قلبي # واهتز عود الوصل من طرب ... وتساقطت ثمر من الحب # ومضت خيول الهجر شاردة ... مطرودة بعساكر القرب # وبدت شموس الوصل خارقة ... بشعاعها لسرادق الحجب # وصفا لنا وقت أضاء به ... وجه الرضا عن ظلمة العتب # وبقيت ما شيء أشاهده ... إلا ظننت بأنه حبي # وله: # جعلت الخد قرطاسي ... ودمع العين أنقاسي # وخط الوجد بالزفرا ... ت ما تمليه أنفاسي # إلي كم أنا في الحب ... أقاسي قلبك القاسي # وكم أحمل ما تجني ... على العينين والراس # وكم أغرس آمالي ... وما أجني سوى الياس # ذكر السمعاني أنه سمع أن القاضي أبا محمد توفي بعد سنة عشرين وخمسمائة. ### | أخوه: # أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري المعروف ب # قاضي الخافقين # شيخ مسن محترم، وكبير محتشم، رحل إلى خراسان في أيام شبيبته، وحصل العلم ~~بيمن نقيبته، ثم عاد وولي القضاء بعدة بلدان من بلاد الشام والجزيرة، ونشر ~~بها من آدابه الغزيرة، وكان يروي الحديث النبوي، ويسمع الخبر المروي، وتوفي ~~ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، كذا ms0530 ذكره السمعاني في ~~تاريخه، وقال: أنشدني لنفسه بجامع الموصل: # همتي دونها السهى والزبانى ... قد علت جهدها فلا تتدانى # فأنا متعب معنى إلى أن ... تتفانى الأيام أو أتفانى ### | قاضي القضاة بالشام # كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله # PageV02P439 # ابن القاسم الشهرزوري، سبق ذكر واله وشعره، وجل أمر هذا وكبر قدره، وأقام ~~في آخر عمره بدمشق قاضيا وواليا ومتحكما ومتصرفا، وهو ذو فضائل كثيرة، ~~وفواضل خطيرة، وله نوادر مطبوعة، ومآثر مجموعة، ومفاخر مأثورة، ومقامات ~~مشكورة مشهورة، وله نظم قليل على سبيل التظرف والتطرف، فما أنشدني لنفسه في ~~العلم الشاتاني وقد وصل إلى دمشق في البرد: # ولما رأيت البرد ألقى جرانه ... وخيم في أرض الشآم وطنبا # تبينت منه قفلة علمية ... ترد شباب الدهر بالبرد أشيبا # وقوله: # وجاءوا عشاء يهرعون وقد بدا ... بجسمي من داء الصبابة ألوان # فقال وكل معظم ما رأى: ... أصابتك عين؟ قلت: إن وأجفان # وقوله وأنشدنيه لنفسه بدمشق في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمسمائة: # قلت له إذا رآه حيا ... ولامه واعتدى جدالا # خفي نحولا عن المنايا ... أعرض عن حجتي وقالا: # الطيف كيف اهتدى إليه ... قلت: خيال أتى خيالا # ولي في كمال الدين قصائد، فإنني لما وصلت إلى دمشق في سنة اثنتين وستين ~~سعى لي بكل نجح وفتح علي باب كل منح، وهو ينشدني كثيرا من منظوماته ~~ومقطوعاته، فما أثبته من شعره قوله: # قد كنت عدتي التي أسطو بها ... يوما إذا ضاقت علي مذاهبي # والآن قد لويت عني معرضا ... هذا الصدود نقيض صد العاتب # وأرى الليالي قد عبثن بصعدتي ... فحنينها وألن مني جانبي # وتركت شلوي لليدين فريسة ... لا يستطيع يرد كف الكاسب # وقوله: # ولي كتائب أنفاس أجهزها ... إلى جنابك إلا أنها كتب # ولي أحاديث من نفسي أسر بها ... إذا ذكرتك إلا أنها كذب # ولكمال الدين الشهرزوري أيضا: # أنيخا جمالي بأبوابها ... وحطا بها بين خطابها # وقولا لخمارها لا تبع ... سواي فإني أولى بها # وساوم وخذ فوق ما تشتهي ... وبادر إلي بأكوابها # فإنا أناس تسوم المدا ... م بأموالها وبألبابها # وقوله: # ولو سلمت ms0531 ليلى غداة لقيتها ... بسفح اللوى كادت لها النفس تخشع # ولكن حزمي ما علمت ولوثة ال ... بداوة تأبى أن ألين وتمنع # ولست امرءا يشكو إليك صبابة ... ولا مقلة إنسانها الدهر يدمع # ولكنني أطوي الضلوع على الجوى ... ولو أنها مما بها تتقطع # وقوله: سننا الجاشرية للبرايا ... وعلمناهم الرطل الكبيرا # وأكببنا نعب على البواطي ... وعطلنا الإدراة والمديرا # وقوله: # رأى الصمصام منصلتا فطاشا ... فلما أن فرى ودجيه عاشا # وآنس من جناب الطور نارا ... فلابسها وصار لها فراشا # وأنشدني كمال الدين لنفسه بدمشق في ثالث ربيع الأول سنة إحدى وسبعين: # ولقد أتيتك والنجوم رواصد ... والفجر وهم في ضمير المشرق # وركبت م الأهوال كل عظيمة ... شوقا إليك لعلنا أن نلتقي # قوله: والفجر وهم في ضمير المشرق، في غاية الحسن مما سمح به الخاطر ~~اتفاقا، وفاق الكمال إشرافا وإشراقا، وتذكر قول أبي يعلى ابن الهبارية ~~الشريف في معنى الصبح وإبطائه: # كم ليلة بت مطويا على حرق ... أشكو إلى النجم حتى كاد يشكوني # والصبح قد مطل الشرق العيون به ... كأنه حاجة في كف مسكين # يقع لي أنه لو قال: كأنه حاجة تقضى لمسكين، لكان أحسن فإنها تمطل ~~بقضائها. وشبهه كمال الدين بالوهم في ضمير المشرق وكلاهما أحسن وأجاد. وله ~~يعرض بنقيب العلويين: # PageV02P440 # يا راكبا يطوي الفلا ... بشملة حرف وخود # عرج بمشهد كربلا ... وأنخ وعفر في الصعيد # واقر التحية وادع يا ... ذا المجد والبيت المشيد # أولادك الأنجاب في ... أرض الجزيرة كالعبيد # أوقافهم وقف على ... دف ومزمار وعود # ومدامة خضبت بها ... أيدي السقاة إلى الزنود # ودعي بيتك لا يفك ... ر في الجحيم ولا الخلود # يحتثها وردية ... تصبي النفوس إلى الخدود # هو وابن عصرون الطوي ... ل ويوسف النذل اليهودي # إن كان هذا ينتمي ... حقا إلى البيت المشيد # فإلى يزيد إلى يزيد ... إلى يزيد إلى يزيد ### | أخوه: # شمس الدين القاسم بن عبد الله ### | الشهرزوري # # تولى قضاء الموصل، وكان واعظا له قبول، وكان له بأس على المبتدعة صؤول، ~~توفي بعد سنة ثلاثين وخمسمائة. وتنسب إليه هذه الأبيات في معنى حسن الشخص ~~ومعه ms0532 والده قبيح المنظر: # آه ما أقربه لل ... أنس لو كان يتيما # فإذا ما أقبلا، عا ... ينت قمريا وبوما # ذا يسلي الهم إن غن ... ى وذا يدني الهموما ### | أقضى القضاة محيي الدين أبو حامد محمد بن محمد بن عبد الله # الشهرزوري # قاضي حلب، هو ابن كمال الدين المحيي، كريم المحيا، قسيم المحيا، عديم ~~المثل، عظيم المحل، زاكي الأصل، نامي الفضل، إنسان عين الشهرزورية، وواسطة ~~قلادتها، ورابطة سعادتها، وليث خيسها، وأسد عريسها، ومشتري سعدها، ومشتري ~~حمدها، وعطارد عطائها، وقمر سمائها، وشمس أوجها، ونجم برجها، طود الحلم، ~~وخضم العلم، وقس الفصاحة، وقيس الحصافة، وبحر السماحة، وعمرو الحماسة، ما ~~رأيت أكرم طبعا منه، ولا أعدى نفعا، ولا أجدى جدا، ولا أندى يدا، ولا أنبل ~~قدرا، ولا أنبه ذكرا، ولا أورى زندا في الجود، ولا أروى وردا للوفود، علمه ~~حال بالعفاف، وفضله كامل الأوصاف، وذكاؤه ذكاء أفق التوفيق، وسهم فهمه سديد ~~المرمى صائب التفويق، له النظم الرائق، والنثر الموافق، واللفظ السهل، ~~والمعنى البكر، هو قرني، وفي سني، مولده سنة تسع عشرة وخمسمائة سنة مولدي، ~~ومورده في طلب العلم موردي، اجتمعنا ببغداد في المدرسة النظامية سنة ست ~~وثلاثين شريكين في الفقه موسومين بالإعزاز، عند شيخنا ابن الرزاز، ثم فرق ~~بيننا الدهر إلى أن وافقته في الحج سنة ثمان وأربعين، فلقيت منه الأخ ~~المعين، ثم لم ألقه إلا سنة اثنتين وستين، عند حصولي بالشام، لعوادي ~~الأيام، فانتظمت في سلك خدمة نور الدين إلى آخر أيامه، وهو مقيم على قضائه ~~وإعلاء أعلامه، وإحكام أحكامه، لازمين داره بحاضر حلب شهرا بعد وفاة نور ~~الدين، سنة سبعين، فراقتني خلائقه، وأطربتني شمائله، وهزتني فواضله، ~~وأنشدني له شعرا كثيرا لم أثبت منه إلا ما أوردته، وهو من قصيدة يتشوق فيها ~~إلى دمشق: # يا نسيم الصبا العليل تحمل ... حاجة للمتيم المستهام # عج على النيربين فالسهم فالمز ... ة مسترسلا بغير احتشام # ثم عرج من بيت لهيا على مق ... رى فسطرا من قبل سجع الحمام # وتعثر بكل روض أنيق ... ضاحك الزهر من بكاء الغمام # وتحمل ms0533 ريا البنفسج والنر ... جس والضيمران والنمام # والخزامى والأقحوان وأنفا ... س الغواني معا ونشر المدام # وتتبع مساحب المرط من لم ... ياء واقصد مواقع الأقدام # وتأرج بالمندل الرطب من مس ... قط تلك الأذيال والأكمام # ثم قبل ثرى دمشق وبلغ ... ساكنيها تحيتي وسلامي # PageV02P441 # وتحدث عن لوعتي بلسان ال ... حال إن لم يكن لسان الكلام # صف لهم دمعي الطليق وقلبي ال ... موثق الأسر من غريم الغرام # وبكائي على الليالي التي نل ... ت الأماني فيهن والأيام # حيث شملي بكم جميعا ودمعي ... نازح عن وساوس اللوام # وعناني في قبضة اللهو لا يث ... نيه لاح عن شوطه وزمامي # ورمتنا يد الزمان بقوس ال ... غدر من جعبة النوى بسهام # فكأنا بعد التفرق كنا ... من عوادي الأيام في أحلام # وقوله أملاه علي أيضا: # أيها المغرور بالدن ... يا تيقن بالزوال # وتأهب لمسير ... عن ذراها وانتقال # كيف تغتر من الآ ... مال بالوعد المحال # والذي تثبته الآ ... مال تمحوه الليالي # إنما حظك إن فك ... رت منها في المآل # مثل حظ العاشق المه ... جور من طيف الخيال # وله جيمية أولها: # خليلي قد غنى الحمام وهزجا ... وأسمل جلباب الظلام وأنهجا # وله: # ولما أن بليت بناس سوء ... سرور نفوسهم حزني وهمي # فمن خل يراوحني بخل ... ومن عم يغاديني بغم # أنست بوحدتي ولزمت بيتي ... بقصدي واختياري لا برغمي # ولولا العار ما عجزت نفسي ... ولا قصرت عنهم باع عزمي # ولكني إذا كروا بجهل ... علي إذن لقيتهم بحلم # وله: # لا تحسبوا أني امتنعت من البكا ... عند الوداع تجلدا وتصبرا # لكنني زودت عيني نظرة ... والدمع يمنع لحظها أن ينظرا # إن كان ما فاضت فقد ألزمتها ... صلة السهاد وسمتها هجر الكرى # وله: # أحبابنا سرتم بروحي وهل ... يبقى بغير الروح جثمان # أوحشتم الدنيا لعيني فما ... يحلى بإنساني إنسان # أحبابنا ما الدار من بعدكم ... دار ولا الأوطان أوطان # ليس عجيبا جزع إنما ال ... عجيب أن أبقى وقد بانوا # لو فارقوا الجنة مع حسنها ... مات من الوحشة رضوان # وله يودع بعض إخوانه: # أيها الراحل الذي ليس يرجى ... لهواه عن ربع قلبي رحيل # إن ms0534 تبدلت بي سواي فإني ... ليس لي ما حييت عنك بديل # لي أذن حتى أناجيك صما ... ء وطرف حتى أراك كليل # وله من قطعة: # جاد لي في الرقاد وهنا بوصل ... أنشط القلب من عقال الهموم # وجفاني لما انتبهت فما أق ... رب ما بين شقوتي ونعيمي # نبذ من شعره في التوحيد والسنة. قال: # قامت بإثبات الصفات أدلة ... قصمت ظهور أئمة التعطيل # وطلائع التنزيه لما أقبلت ... هزمت ذوي التشبيه والتمثيل # فالحق ما صرنا إليه جميعنا ... بأدلة الأخبار والتنزيل # من لم يكن بالشرع مقتديا فقد ... ألقاه فرط الجهل في التضليل # وقال في مدح الصحابة: # لائمي في هوى الصحا ... بة إرجع إلى سقر # لا بلغت المنى ولا ... نلت من رفضك الوطر # كيف تنهى عن حب قو ... م هم السمع والبصر # وهم سادة الورى ... وهم صفوة البشر # فأبو بكر المقد ... م من بعده عمر # ثم عثمان بعده ... وعلي على الأثر # أيها الرافضي حس ... بك فالحق قد ظهر # وقال فيهم: # PageV02P442 # شموس إذا جلسوا في الدسوت ... بدور إذا أظلم القسطل # غيوث إذا ضن قطر السماء ... ليوث إذا زحف الجحفل # فكلهم سادة للأنام ... ولكن أبو بكر الأفضل # وكلهم صحبوا المصطفى ... ولكن أبو بكر الأول # وله في التنزيه: # أقسمت بالمبعوث من هاشم ... والشافع المقبول يوم الجدال # ما ربنا جسم ولا صورة ... موصوفة بالميل والإعتدال # وهو على العرش استوى لا كما ... تستوطن الأجسام فوق الرحال # نزوله حق ولكنه ... مقدس عن رحلة وانتقال # وما له قط انفصال عن ال ... شيء ولا بالشيء منه اتصال # هذا هو الحق وما قاله ال ... مشبهي الغر عين المحال # ومن يقل: لله في خلقه ... مثل فقد جاوز حد الضلال # وقال في المعنى: # عزت محاسنه فجل بها ... في الوصف عن شبه وعن مثل # نطق الجمال بعذر طالبه ... فانكف عاذله عن العذل # من ظن أن الله يجمعه ... قتر أحال أدلة العقل # أو قال إن الله يشبهه ... شيء فذلك غاية الجهل # هذا الصراط المستقيم فمن ... يسلك سواه يضل في السبل # وتوفي كمال الدين الشهرزوري يوم الخميس سادس المحرم سنة اثنتين ms0535 وسبعين ~~بدمشق عن ثمانين سنة، وولده محيي الدين أبو حامد بحلب قاضيها فعمل في والده ~~مرثية: # ألموا بسفحي قاسيون فسلموا ... على جدث بادي السنا وترحموا # وأدوا إليه عن كئيب تحية ... يكلفكم إهداءها القلب لا الفم # وبالرغم مني أن أناجيه بالمنى ... وأسأل مع بعد المدى من يسلم # ولو أنني أسطيع وافيت ماشيا ... على الرأس أستاف التراب وألثم # لحا الله دهرا لا تزال صروفه ... على الصيد من أبنائه تتغشرم # إذا ما رأينا منه يوما بشاشة ... أتانا قطوب بعدها وتجهم # وهل يطلب الإنصاف في الناس حازم ... من الدهر وهو الظالم المتحكم # ومن عرف الدنيا ولؤم طباعها ... وأصبح مغترا بها فهو ألأم # ترديك وشيا معلما وهو صارم ... وتوطيك كفا رخصة وهي لهذم # وتصفيك ودا ظاهرا وهي فارك ... وتسقيك شهدا رائقا وهو علقم # فأين ملوك الأرض كسرى وقيصر ... وأين قضى من قبل عاد وجرهم # كأنهم لم يسكنوا الأرض مرة ... ولم يأمروا فيها ولم يتحكموا # سلبت أبا يا دهر مني ممدحا ... وإني إن لم أبكه لمذمم # وقد كان من أقصى أماني أنني ... أجرع كاسات الحمام ويسلم # سأنسي الورى الخنساء حزنا وحسرة ... ويخجل مني في البكاء متمم # لقد رجع الشمات عني وكلهم ... بنار أسى بين الحشا تتضرم # وحسبك من رزء يحل حلوله ... بمن كان يهوى أن يراه ويعظم # فيا ساكنا قلبي ودون لقائه ... مسافة بعد حدها ليس يعلم # وقفت عليك الحمد بعدك والثنا ... ينثر ما بين الورى وينظم # لقد عدمت منك البرية والدا ... أحن من الأم الرؤوم وأرحم # وكلهم مثلي عليك محرق ... وباك ومسلوب العزاء ومغرم # ولا سيما إخوان صدق بجلق ... هم في سماء المجد والجود أنجم # PageV02P443 # وليس عجيبا شكرهم لك بعد ما ... فضلت عليهم بالندى وهم هم # وما زلت فيهم مذ وليت عليهم ... تفذ أياديك الجسام وتتئم # وكم ليلة فيها سهرت لحفظهم ... وهم عنك في خفض من العيش نوم # نشرت لواء العدل فوق رؤوسهم ... فما كان منهم من يضام ويظلم # لقد عظمت بالرغم فيك مصيبتي ... وإن صوابي لو صبرت لأعظم # وكيف أرجي الصبر والقلب تابع ... لأمر ms0536 الأسى فيما يقول ويحكم # وما الصبر إلا طاعة غير أنه ... على مثل رزئي فيك وزر ومأثم # وإني أرى رأي ابن حمدان في البكا ... أصاب سواء الحق والله أعلم # أردد في قلبي مع الناس نظمه ... وفي خلوتي جهرا به أترنم: # " سأبكيك ما أبقى لي الدهر مقلة ... فإن عزني دمع فما عزني دم # وحكمي بكاء الدهر فيما ينوبني ... وحكم لبيد فيه حول مجرم " # سقاك ملث لا يزال أتيه ... كجودك يغني كل فج ويفعم # وجادك من نوء السماكين عارض ... يروض أنماط الثرى # ولي عن سؤال السحب تسقيك غنية ... بدمعي لولا أن أكثره دم # لقيت من الرحمن عفوا ورحمة ... كما كنت تعفو ما حييت وترحم # عليكم سلام أهل جلق واصل ... إليكم يواليه وداد مخيم # سلام كنشر الروض تحمله الصبا ... سحيرا، وثغر الصبح قد كاد يبسم # سأشكركم جهدي على القرب والنوى ... وأثني عليكم إن حضرتم وغبتم # وأوصيكم بالجار خيرا فإنه ... يعز على أهل الوفاء ويكرم ### | تاج الدين يحيى بن عبد الله بن القاسم # الشهرزوري # أخو كمال الدين، كان ذا فضل متفنن، وعلم متمكن، وحكمة محكمة، وفقرة ~~مغتنمة، ونكتة بديعة، وكلمة صنيعة، له المقطوعات، المصنوعات المطبوعات، ~~توفي سنة ست وستين، ذكره لي علم الدين الشاتاني، قال: فصدت يوما فغلط ~~الفصاد وأنفذ في عرقي مبضعه، وقطعه، فكتبت إليه قصيدة طويلة منها: # اسمع مقالة شاك ... من زحمة العواد # جار الطبيب عليه ... لا زال حلف السهاد # بطعنة قد تعدت ... إلى صميم الفؤاد # حشو المضاجع منها ... بالليل شوك القتاد # قال: فأجابني تاج الدين الشهرزوري بقصيدة طويلة منها: # حوشيت يا علم الدي ... ن يا فتى الأمجاد # مما يسوء موالي ... ك أو يسر الأعادي # وللعدى ما جنته ... شلت يد الفصاد # حويت وحدك فينا ... فضائل الآحاد # تضاعفت فيك حتى ... جلت عن التعداد # فألف أحنف قيس ... ترى وقس إياد # وألف حاتم طي ... والجود للقصاد # يا من أقام نداه ... في كل ناد ينادي # إلى جزيل العطايا ... منه وغر الأيادي # يا مشبه ابن هلال ... في خطه والسداد # يا مورد البيض حمرا ... في كل يوم طراد # ألية ms0537 بالحوامي ... م بعد طه وصاد # وبالنبي الذي جا ... ءنا بسبل الرشاد # لأنت من خالص القل ... ب في صميم الفؤاد # وأنت أشهى إلى العي ... ن من لذيذ الرقاد # وأنشدني ضياء الدين ولده أبياتا له على وزن بيت مهيار: # PageV02P444 # وعطل كؤوسك إلا الكبير ... تجد للصغير أناسا صغارا # فقال: # وسق النديم عقيقية ... تضيء فتحسب في الكأس نارا # تدور المسرة مع كاسها ... وتتبعه حيث ما الكاس دارا # ولا عيب فيها سوى أنها ... متى عرست بحمى الهم سارا # ستلقى ليالي الهموم الطوال ... فبادر ليالي السرور القصارا ### | ولده ضياء الدين أبو الفضائل # القاسم بن يحيى بن عبد الله الشهرزوري # مخمر الطينة بالكرم المحض، مجبول الفطرة بالشرف الغض، مقبول الخلق، معسول ~~الخلق، أبو الفضائل وابن بجدتها، وغيث الفواضل وليث نجدتها، متودد بظرافته، ~~متوحد في حصافته، شيمته عالية، وقيمته غالية، وديمته هامية، وعزيمته ماضية، ~~كثير الأنس، كبير النفس، يبدي النفاسة، ويهوى الرئاسة، لا يحب الدينار إلا ~~مبذولا لعافية، ولا يريد الثراء إلا لإغناء راجيه، قصد الملك الناصر صلاح ~~الدين بمصر فنجح قصده، وتوفر وجده، ووصل إلى الشام معه، فأكبر محله ورفعه، ~~فمما أنشدنيه من شعره في ذي الحجة سنة سبعين بدمشق: # في كل يوم ترى للبين آثار ... وما له في التئام الشمل إيثار # يسطو علينا بتفريق فواعجبا ... هل كان للبين فيما بيننا ثار # يهزني أبدا من بعد بعدهم ... إلى لقائهم وجد وتذكار # ما ضرهم في الهوى لو واصلوا دنفا ... وما عليهم من الأوزار لو زاروا # يا نازلين حمى قلبي وإن بعدوا ... ومنصفين وإن صدوا وإن جاروا # ما في فؤادي سواكم فاعطفوا وصلوا ... وما لكم فيه إلا حبكم جار ### | الشيخ أبو علي الحسن بن عمار # الموصلي الواعظ # له: # أتراهم علموا ... ما بقلبي منهم # ما هم سكانه ... كيف يخفى عنهم # بالتنائي والقلى ... قتلوني، سلموا # إن عيشي بعدهم ... لمرير علقم # ما لعذالي ولي ... شفني عذلهم # أسرفوا في عذلي ... قلدوا بغيهم # كان دمعي خالصا ... مثل ودي لهم # قرح الجفن فقد ... مازج الدمع دم # التوى بعد النوى ... فرصة تغتنم # وإذا المضنى قضى ... زال ms0538 عنه الألم ### | الفقيه الظهير # خطيب السلامية من أهل الموصل # شاب فاضل، له فضائل، سمعت بعض أصدقائي بالموصل أنه لما سمع قصيدتي التي ~~أولها: # سل سيف ناظره لماذا سله ... وعلى دمي لم دله قد له # نظم قصيدة على وزنها ورويها منها: # سلم على الرشأ الذي سالمته ... فأباح قتلي مخفرا وأحله # ونفى الكرى عن ناظري وهو الذي ... آواه بين جوانحي وأحله # قاسي الفؤاد يملني تيها فما ... أقسى علي فؤاده وأمله # وأحم بالعقدات من رمل الحمى ... واصلت سقمي مذ حماني وصله # متململا يقضي الزمان تعللا ... بعسى وسوف وليته ولعله # ما ضره لو عل صبا مشفيا ... من ريقه فشفاه وهو أعله # وله: # أقول له صلني فيصرف وجهه ... كأني أدعوه لفعل محرم # فإن كان خوف الإثم يكره وصلتي ... فمن أعظم الآثام قتلة مسلم ### | أبو محمد الأعلم # ذكره لي الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ، قال: لما كنت بالموصل كان ~~صديقي، وأنشدني يوما لنفسه في محبوب ماطله الدهر بوصاله، فلما سمح به أخذ ~~في ارتحاله: # وما زالت الأيام توعدني المنى ... بوصلك حتى أظمأتني وعودها # PageV02P445 # فلما تلاقينا افترقنا فليتنا ... بقينا على الحال التي لا نريدها ### | المنازي من مناز كرد # كان من وزراء المروانية بديار بكرن من العصر الأبعد، قال علم الدين ~~الشاتاني: قرأ والدي عليه ومات سنة سبع وثمانين، وكان عظيم الشأن وأنشدني ~~له: # وقانا لفحة الرمضاء واد ... وقاه مضاعف النبت العميم # نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم # وأرشفنا على ظمإ زلالا ... ألذ من المدامة للنديم # يصد الشمس أنى عارضتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم # يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم ### | الرئيس أبو الحسن عيسى بن الفضل النصراني # المعروف بابن أبي سالم، كان شيخا بهيا كبيرا، ولما قصدت والدي بالموصل في ~~سنة اثنتين وأربعين كان يزورنا ويعرض علينا مكاتبات العم الصدر الشهيد عزيز ~~الدين إليه، ولم أثبت له شيئا، فسألت الآن الشاتاني عنه فقال: هذا من بيت ~~كبير، أبوه كان وزير بني مروان بميافارقين، وأمه يقال لها الست الرحيمة، ~~قال لها نظام الملك: أنت الست ms0539 الرحيمة، قالت: بل الأمة المرحومة. وكان ~~مشهورا بين أرباب الدولة، موفور الحرمة، وله أشعار غثة وثمينة، واهية ~~ومتينة، وقد وازن الأمير تميم بن المعز المصري في قوله: # أسرب مها عن أم سرب جنه ... حكيتنهن ولستن هنه # بقصيدة أولها: # لقد عذب الماء من ريقهنه ... وطاب الهواء بأنفاسهنه # وله إلى بهاء الدولة صاحب شاتان وقد سافر إلى حصن زياد: # تكون بميافارقين ووحشتي ... تزيد لنأيي عنكم وبعادي # فكيف احتيالي والمهامه بيننا ... تحول وأطواد لحصن زياد ### | الفقيه الإمام شرف الدين أبو سعد # عبد الله بن محمد بن أبي عصرون # ومن نعوته حجة الإسلام، مفتي العراق والشام، وهو شيخ العلم العلامة، ~~وبفتياه توطدت للشرع الدعامة، وله الفخار والفخامة، وليس في عصرنا من أتقن ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه مثله، وقد أشرق في الآفاق فضله، وصنف في المذهب ~~تصانيف مفيدة، قواعدها في العلم مهيدة، مولده بالموصل، المحرم سنة اثنتين ~~وتسعين وأربعمائة، وتولى قاضي القضاة بدمشق وجميع الممالك الملكية الناصرية ~~بالشام سنة اثنتين وسبعين بعد وفاة كمال الدين الشهرزوري، وله ثمانون سنة. ~~وكم مهد للشريعة سنة حسنة، لقيته بالموصل سنة اثنتين وأربعين وهو مدرس ~~المدرسة الأتابكية، وبالشام سنة اثنتين وستين بحلب وهو مدرس المدرسة ~~النورية، وكان نور الدين رحمه الله وجئت في صحبته إلى حلب في سنة ثلاث ~~وستين في زمان الشتاء الكالح، والبرد الفادح، والقر النافح، كتبت إلى الشيخ ~~ابن أبي عصرون أبياتا منها: # أيا شرف الدين إن الشتاء ... بكافاته كف آفاته # فكتب إلي في الجواب والده متع ببقائه عبد الله: لا زال عماد الدين لكل ~~صالحة عمادا، وتأملت رقعته الكريمة، بل الدرة اليتيمة، فملأت العين قرة، ~~والقلب مسرة، وسكنت نافر شوقي إلى لقائه، واستيحاشي لتأخره، وفهمت ما نظمه، ~~وأعربت ما أعجمه: # إذا جا الشتاء وأمطاره ... عن الخير حابسة مانعه # وكافاته الست أعطيتها ... وحاشاك من كافه الرابعه # وكف المهابة والإحتشام ... لكفي عن بره مانعه # وهمة كل كريم النجار ... بميسور أحبابه قانعه # ونفسي في بسط عذري لديه ... جعلت الفداء له، طامعه # وشوقي إلى قربه زائد ... ومعذرتي إن ms0540 جفا واسعه # ولرأيه في تأملها الرفعة إن شاء الله. # PageV02P446 # وحضرت عنده بعد ذلك وقرأت من مصنفاته المذهبية عليه، واستفدت منه، وأخذت ~~عنه، وما اتفق لي استملاء شيء من نظمه، لصرف همتي إلى استفادة ما سوى ذلك ~~من علمه، فإن زمانه أعز، وإحسانه لعطف الطالب أهز، فاستغنيت عن التماس شعره ~~بما أنشدنيه الفقيه الشهاب محمد بن يوسف الغزنوي مما استملاه منه، فمن جملة ~~ذلك أنه كتب إليه في الفتاوى: # أيا تاج الأئمة والمرجى ... لكشف المشكلات من الأمور # إذا ما الدار سهم ضاق فيها ... مع الإفراز من نفع يسير # وباقيها فسهم ليس يخلو ... مع الإفراز من نفع كبير # فإن نبع الكثير فهل مكان ... لشفعة ذلك الجزء الحقير # وهل تجري ولا إجبار فيها ... مع الحمام والبير الصغير # فأجاب ارتجالا: # وثقت بخالقي في كل أمري ... ومالي غير ربي من ظهير # أرى الشقص الذي لا نفع فيه ... كبير أو كحمام صغير # وفي الكل الخلاف وإن رأيي ... ليثبت شفعة السهم الحقير # وترهقه المضرة حين باعوا ... فما غير التشفع من مجير # وسئل أيضا: # إذا ما البيع كان بغير عقد ... وقد سكن التراضي في القلوب # فهل من مأتم يخشى إذا ما ... أعاد الخلق علام الغيوب # أجب عما سئلت أتيت أجرا ... من الرحمن كشاف الكروب # فأجاب عنه ارتجالا: # إذا وجد التراضي في القلوب ... ولا لفظ لداع أو مجيب # فلا بيع ولا يخشى قصاص ... عليه عند علام الغيوب # فخذ هذا الجواب عن ارتجال ... تنال به مرادك عن قريب # ثواب الله أرجو في جوابي ... وحسبي بالمهيمن من مثيب # لعبد الله ناظمها ذنوب ... وعفو الله محاء الذنوب # ومن ذلك قوله: # كل جمع إلى الشتات يصير ... أي صفو ما شابه تكدير # أنت في اللهو والأماني مقيم ... والمنايا في كل وقت تسير # والذي غره بلوغ الأماني ... بسراب وخلب مغرور # ويك يا نفس أخلصي إن ربي ... بالذي أخفت الصدور بصير # وقوله: # أؤمل وصلا من حبيب وإنني ... على كمد عما قليل أفارقه # تجارى بنا خيل الحمام كأنما ... يسابقني نحو الردى وأسابقه # فيا ليتنا متنا معا ثم ms0541 لم يذق ... مرارة فقدي لا ولا أنا ذائقه # وقوله: # يا سائلي كيف حالي بعد فرقته ... حاشاك مما بقلبي من تنائيكا # قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى ... والنوم لا زارها حتى ألاقيكا # وقوله: # أمستخبري عن حنيني إليه ... وعن زفراتي وفرط اشتياقي # لك الخير إن بقلبي إليك ... ظما لا يرويه غير التلاقي # وقوله: # وما الدهر إلا ما مضى وهو فائت ... وما سوف يأتي وهو غير محصل # وعيشك فيما أنت فيه وإنه ... زمان الفتى من مجمل ومفصل # وقوله: # أؤمل أن أحيا وفي كل ساعة ... تمر بي الموتى تهز نعوشها # وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي ... بقايا ليال في الزمان أعيشها # وقوله: # كنت إذ كنت عديما ... لي خلا ونديما # ثم أثريت وأعرض ... ت ولم ترع قديما # ردك الله إلى ودي مديونا غريما ### | الحسن بن شقاقا الموصلي # قال العلم الشاتاني: كان شاعرا مجيدا بالموصل، وأشعاره سائرة، وأزهاره ~~زاهرة، توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وله في نصير الدين أمير الموصل ~~يعرض برجل تولى اسمه عمر بن شكلة، بعد رجل قزويني ظالم: # PageV02P447 # يا نصير الدين يا جقر ... ألف قزويني ولا عمر # لو رماه الله في سقر ... لاشتكت من حره سقر ### | المكين بن الأقفاصي الأعمى الموصلي # ذكره العلم الشاتاني وأثنى على شعره، وشوق إلى نظمه ونثره، وقال توفي سنة ~~ثلاث وأربعين، ونسب إليه هذين البيتين الرباعية: # يا صاح أما ترى المطايا تحدى ... والبين يصير التداني بعدا # من يسعدني إذا تولت سعدى ... هيهات نأت وخلفتني فردا # وأنشدني له: # دعا خليلي نواهي الملام ... فاللوم يغري العاشق المستهام # وخلياني والسرى والفلا ... والخيل والليل وحد الحسام # واقتحما بي كل مجهولة ... قفر كأن الآل فيها غمام # يستوحش الوحش بأرجائها ... ويعزف الجن بها والنعام # ومنها في المدح: # أسفر وجه الحمد عن وجهه ... وكان قدما ما يحط اللثام # وأنشدني له مرثية في صدقة سيف الدولة لما قتل: # ديار بأرض الجامعين وبابل ... غدت من بني عوف عوافي المنازل # ومنها: # وإذ زبعها بالقيل من آل مزيد ... حليف الندى في كل غبراء ماحل # فتى كان وجه ms0542 الدهر قبل اخترامه ... وسيما فأضحى وهو جهم المخايل # فتى تضحك الأنباء عن ثغر مجده ... إذا ما بكت حزنا عيون القبائل # تعثر أرواح الرياح بشلوه ... فتعبق من ألطاف تلك الشمائل ### | علم الدين الشاتاني # PageV02P448 # أبو علي الحسن بن سعيد بن عبد الله، وشاتان من نواحي ديار بكر، مقامه ~~بالموصل ومقر أهله، ومطار فضله، ووكر فراخه، وورد نقاخه، ومناخ أشياخه، ~~ومرمى مرامه، ومرعى سوامه، ومراد مراده، ومربض جواده، ومراح مراحه، ومعدى ~~فلاحه، ومربع اغتباقه واصطباحه، ومرتع اغتباطه واصطلاحه، ومبيت عمله، ومنبت ~~أمله، ومغنى غناه، ومبنى مناه، وأرض رضاه، وروض هواه، ووطن وطره، وحظيرة ~~حضره، وبقعة شاته، ورقعة شاهه، وتلعة نجاته، وقلعة جاهه، وهو في مارستانها ~~متول، وعلى حفظ الأوقاف مستول، وله شقشقة في الأدب تهدر فصاحة، وحملقة في ~~النظر للعجب يسميها حساده حماقة، قد وفر الله حظه من النطق فما يرى السكوت، ~~ويستلذ بالاستكثار من الكلام ومواصلته ولو هجر القوت، إذا حضر ناديا لم يرض ~~إلا بأن يتفرد بالقول وغيره مستمع، ويترفع بالفضل والكل متضع، لا جرم ترشقه ~~سهام الإيذاء، وتطرقه قوارص الظرفاء، لقد كان في أمان من الطيش، وضمان من ~~طيب العيش، وفراغ ورفاغة، وبلغة من بلاغة، ورفاهية بغير كراهية، ونعمة لقدر ~~فضله مضاهية، وبضائع نافقة، وذرائع موافقة، ونقود رائجة، وعقود متناسقة، ~~ذلك والصدر الوزير جمال الدين بالموصل في صدر وزارته مشرق الجمال، متألق ~~الإقبال، فائض السجال، مستفيض النوال، غامر أولي الفضل بالإفضال، وهم في ~~ظله يقيلون، وإلى نيله يميلون، وبطوله يطولون، وبصوله يصولون، وإلى فيضه ~~يوفضون، وفي روضه يرتاضون، ولنداه ينادون، ولجداه يجتدون، وبنجمه يهتدون، ~~ولهديه يستهدون، وعلم العلم في العلم عنده عال، وسعر الشعر في سوق الرجاء ~~رائج غال، فلما نكب الوزير، نضب الغدير، وفاض الجهل، وباض الجور، وغاض ~~الماء وقضي الأمر، وانهد جودي الجود، وذوى عود الوعود، وابتليت بالحزن ~~النهى، وبالخزن اللهى، وصين العرض، وبذل العرض، وقصر الطول وضاق العرض، ~~وحال الجريض دون القريض، وأغنى التصريح برد ذوي الحاجات عن التعريض، وانقطع ~~الواصلون إلى الموصل، وتفرق الفاضلون عن المحفل، ms0543 وغلب اليأس على الرجاء، ~~والبخل على السخاء، وأظلم الجو، وعدم الضو، وشتا الشاتاني بعد وصاف، ففقد ~~الإنصاف، وحرم الإسعاف، ووقف أمره في الوقف، وعوض رفقه بالعنف، ونفي حقه ~~ونسي، وأرجي رجاؤه وأنسي، ورأى الموصل مقطعا، والمفزع مفزعا، والمولى ~~موليا، والسابق مصليا، والمعرفة نكرة، والمعزفة منكسرة، والمرقة مراقة،، ~~والورقة منخرقة، ورفقة الأدب عن المأدبة متفرقة، فطلب إسفار صبح حاله، ~~وسفور وجه جماله، في أسفاره وحله وترحاله، فلما سار آنس من نور الدين نارا ~~بل نورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا، فاتخذ دمشق دار هجرته، وغار أسرته، ~~ومبرك مبرته، ومسرح مسرته، ومجثم ربوضه، وموسم سننه وفروضه، ومرج مرحه،، ~~وبرج فرحه، وبيت قصده وبيت قصيدته، فأشرق عند النور نوره، وانتظمت بأمره ~~أموره، ودرت أنواء إدراره، وذرت أنوار إبراره، فلما خبا ذلك النور، وطوي ~~المنشور، وأطبق الدستور، وتولى أبو صالح، ملك الملك الصالح، بدأ بتبطيل ~~المصالح، وتعطيل المنايح، ومنع الصلات، ورفع الصدقات، وقال للشاتاني: غب ~~وخب، وإذا دعيت فلا تجب، فما لأريب عندنا أرب، وما لأديب لدينا إلا الدأب، ~~والفضل فضول، والعلم غلول، وما علم العلم حينئذ كيف العمل، وفيم الأمل، ~~أيحتمل أم يتحمل، أيغرب أم يشرق، أينجد أم يعرق، حتى تدارك الله ذماء الفضل ~~ورعى ذمام أهله، بإنارة صبح الحق واتضاح سبله، وإعلاء أعلام الندى، وإحكام ~~أحكام الهدى، ووصول الرايات الملكية الناصرية إلى الشام، وقيامه بنصر ~~الإسلام، انتعش جد الكرام العاثر، وحيي رسم الجود الداثر، وفر ذلك الشيطان ~~من ظل عمر، وغمر ذلك الغمر بما أفاض من البر وغمر، وصار الشام بيوسف مصر ~~مصرا آخر بإحسانه، وفر عون فرعون وهامانه، وبسط المكرمات، وأدر المبرات، ~~ورد الصلات، والصدقات، وعادت # PageV02P449 # حال هذا الفاضل حالية، وقيمته غالية، وديمة حظه هامية، وحظوة فضيلته ~~نامية، ومدحه بقصيدة أولها: حال هذا الفاضل حالية، وقيمته غالية، وديمة حظه ~~هامية، وحظوة فضيلته نامية، ومدحه بقصيدة أولها: # أرى النصر معقودا برايتك الصفرا ... فسر وافتح الدنيا فأنت بها أحرى # ومنها: # يمينك فيها اليمن واليسر في اليسرى ... فبشرى لمن يرجو الندى منهما بشرى # وهذا ms0544 علم الدين ذو العلم الغزير، والفضل الكثير، وله المحفوظ الوافر من ~~كل فن، وهو المحظوظ بكل قبول ومن، وقد وفد في ريعان عمره إلى عمي العزيز ~~ببغداذ، واتخذه المعاذ، ومدحه، فأجازه ومنحه، وسلمه إلى ابن سلمان فقرأ ~~عليه الفقه، وبلغ من معرفته الكنه، واكتسب خلقه الظرف، واكتسى شعره الرقة ~~واللطف، حاوي المحاسن، صافي البطن، سليم القلب، قويم اللب، حلو الفكاهة، ~~بديع الفقرة، سريع النفرة، عجل الأوبة، طويل الفكرة، قليل العثرة، مستجيب ~~العبرة، مستريب بالكرة، إذا أردت أن تغيظه فتعرض له أو اعترض عليه، وتحدث ~~بين يديه، وقلوب الفضلاء مغسولة، وحكمتهم معسولة، وحدتهم مقبولة، وشدتهم ~~لين، وغثهم سمين، ومقاربتهم فضيلة، ومجانبتهم رذيلة، وشرفهم عتيد، وأنفهم ~~شديد. # قد توجه من الموصل سفيرا إلى دار الخلافة مرارا، ووجد ببرها وكرامتها على ~~الأعيان إبرارا، وأقبل عليه الوزير الهبيري لشغفه بأمثاله من أهل الفضل، ~~وعاد نجيع السعي موفور المحل، أنشدني لنفسه من قصيدة وازن بها قصيدة لي ~~نظمتها في ابن هبيرة الوزير: # أهدى إلى جسدي الضنى فأعله ... وعسى يرق لعبده ولعله # ما كنت أحسب أن عقد تجلدي ... ينحل بالهجران حتى حله # يا ويح قلبي أين أطلبه وقد ... نادى به داعي الهوى فأضله # إن لم يجد بالعطف منه على الذي ... قد ذاب من برح الغرام فمن له # فأشد ما يلقاه من ألم الهوى ... قول العواذل إنه قد مله # نظمها على وزن قصيدة لي منها: # سل سيف ناظره لماذا سله ... وعلى دمي لم دله قد له # واستفت كيف أباح في شرع الهوى ... دم من يهيم به وفيم أحله # سل عطفه فعسى لطافة عطفه ... تعدي قساوة قلبه ولعله # كثرت لقسوة قلبه جفواته ... يا ما أرق وفاءه وأقله # يا منجدا ناديته مستنجدا ... في خلتي والمرء ينجد خله # سر حاملا سري فأنت لحمله ... أهل وخفف عن فؤادي ثقله # وإذا وصلت فغض عن وادي الغضا ... طرف المريب وحي عني أهله # أهد السلام، هديت، للرشإ الذي ... أعطاه قلبي رشده فأضله # والقصيدة طويلة. # وأنشدني له في التشوق إلى أولاده بالموصل وكتبها إليهم من ms0545 دمشق: # يا أهل سكة بشران تحية من ... حشا فراقكم أحشاءه حرقا # يبكي فتجري بجيرون مدامعه ... فتشتكي أهلها من فيضها الغرقا # وأنشدني لنفسه في الربيعيات: # بشر الطير باعتدال الزمان ... وشدا شجوه على الأغصان # وبكت أعين السماء بدمع ... أضحك الأرض، فالربى كالغواني # فاغتنم فرصة الزمان وباكر ... قهوة طال مكثها في الدنان # عصروها في عصر دارا بن دارا ... ملك الفرس من بني ساسان # فهي تروي أخباره ثم تحكي ... ما جرى في زمان نوشروان # فاسقنيها من كف أهيف ترنو ... مقلتاه عن أعين الغزلان # في رياض أنيقة ذات حسن ... تتجلى في سائر الألوان # PageV02P450 # تتناغى الأطيار فيها فتلهي ... عن سماع النايات والعيدان # تتشاكى برح الغرام هديلا ... فتهيج الأشجان بالألحان # يا عذولي أقصر فعذلك ظلم ... نحن من طيب وقتنا في جنان # لست، ما عشت، أترك الراح يوما ... كف عني وخل فضل عناني # وأنشدني له في الخمريات: # نضا عنه الصبا ثوب الوقار ... فمال إلى معاقرة العقار # فما ينهاه عنها العذل حتى ... يرى في ليله ضوء النهار # إذا مزجت يكون الماء منها ... بمنزلة اللجين من النضار # وأنشدني له: # الروض قد وافتك أزهاره ... والدوح قد غنتك أطياره # فباكر القهوة من قبل أن ... يغتالك الدهر وأقداره # صد بلا جرم ولا علة ... والقلب ما واتته أوطاره # مورد الوجنة لو زارني ... قبلت ما ضمته أزراره # ألتذ من طيب ادكاري له ... لله ما هيج تذكاره # يا من يحار الفكر في وصفه ... ومن حوت حسن الورى داره # أنواره تكسف شمس الضحى ... والبدر إذ يبديه إبداره # صل عاشقا أضناه فرط الجوى ... ومغرما أردته أفكاره # الصبر والسلوان أعداؤه ... والدمع والتسهيد أنصاره # وأنشدني في أبي صالح ابن العجمي الحلبي: # زنت بأبي فاسد أمه ... وغذته من فرجها بالنطف # فلو كان حرا لما حاد عن ... مودة أهل النهى وانحرف # وهذا ابن العجمي كان عدل الخزانة لنور الدين رحمه الله، شتت شمل الملك ~~بعده، واستولى بشره، واتسع مكر مكره، مفسد ملحد، شرير خمير، نغل نذل، شوهة ~~بوهة،، شيطان ليطان، سفلة دفلة، رئبال محتال، مغتاب مغتال، عبي غوي، عقرب ~~اللدغ، ثعلب الروغ، ms0546 كلب الرجس، ذئب النهس، بوم الشؤم، غراب اللوم، عقعق ~~العقوق، لقلق الفسوق، عواق الحقوق، حدأة الحدة، ردء الردة، أسد الحسد، جرذ ~~الحرد، ثور الجمع، تور الشمع، تيس زريبة الجهال، قيس كتيبة الضلال # PageV02P451 # عنز قطيع القطيعة، حمار طبع الطبيعة، فأر الخبث، فار إلى الحنث، قط ~~القطع، خنزير اللطع، سرطان السرط، أيل البلع، دلق الملق، خلق الخلق، يربوع ~~الربوع، ينبوع القطوع، قراب السكاكين، جراب المساكين، محبرة الناسخ، مجمرة ~~النافخ، وجار الضب، قرار الصب، سفح السفاح، طود الوقاح، فراش الوقاع، فراش ~~الرقاع، مكحلة الأميال، جعبة النبال، هدف السهام، دواة الأقلام، طويس الشام ~~ومادر مدرته، بسوس الإسلام وأسر أسرته، مسيلمة الإفك، ثمامة الشرك، أجم ~~أقرن، أجن أرعن، شبق القفا والخلف، نهم الجفا والخلف، مأفون وبالباء عوض ~~الفاء، مصون ولكن بابتدال وسطه بدخول الحاء، يأتيه الذكر مفتوح الذال ~~والكاف، ويضمه الصقع مفتوح الرأس والفاء بدل القاف، الأسود السالخ تحت ذيله ~~منساب، والأسود القائم في ليله إلى محرابه أواب، يحب أن يسكن والغلام ~~يحركه، ويترك الفعل والفاعل لا يتركه، أرضي البطن، سمائي الظهر، ترابي ~~المسجد، مائي المقعد، مرقوع الخرق على سعته، رقيع الخرق على ضعته، أطيش من ~~ريشة خلقا، وأضيق من عيشة شيخ خلقا، صوف الكلب لا ينتفع به في أمر، وسم ~~الأفعى لا يدخر إلا لشر، يلقاك بالطلبقة، نافر الحدقة، وافر العنفقة، هادر ~~الشقشقة، مظهرا للشفقة، وهو يعوق البر، ويعمق البير، ويري الحنطة ويبيع ~~الشعير، إن كان من البروج فهو الدلو، أو من المنازل فهو العوا، وإن كان ~~شهابا فهو مثقوب لا ثاقب، ورجيم لا راجم، بل هو إبليس التلبيس، والمتلبس ~~بالتدنيس، وقارون هذا القرن، والمعروف في بيته بطول القرن، مهندس يحب ~~المخروطات وحل أشكالها بالبرهانين، منجم يقوم لأيار الزبانى في البطين، ~~برهانه الخلفي أظهر وأقوى، والخط المستوي على استقامته فيه أقوم وأبقى، فكم ~~أقام عمودا على زاوية له قائمة، وأنام عيونا لتنبيه فتنة نائمة، وأغرى ذئبا ~~بسرح ثاغية سائمة، الختر من دابه، والختل من آدابه، يضحك في وجهك ليبكيك، ~~ويأسو جرح قلبك لينكيك، ويسلم ms0547 عليك ليسلمك، ويكلمك ليكلمك، ويخاطبك ليلم بك ~~الخطب المؤلم، ويطايبك وهو يدق لك عطر منشم، ويحلف بالله وهو أكذب ما كان، ~~ويبهت لصوغك وهو يصوغ البهتان، يصلي وهو جنب من السبيلين، ويدلي وهو مدل ~~بالدليلين، القاف في نطقه كالهمزة، لثغة أرمنية في نجاره، ولغة يهودية من ~~شعاره، وكيف لا تهن قافه وهو مع الفاء والألف منه في بلاء، وتوالي دلاء، ~~وتعاقب خفاف، وتناوب أكف وأيد ثقال خفاف، ومن جملة جهله أنه قصد العلم ~~الشاتاني في إفساد شانه، وسعى في قطع ديوانه، وذلك عند ارتكابه وزر ~~الوزارة، وتخريبه مني الود بعد العمارة، فقال فيه ويستطرد بي: # وزارة التيس أبي فاسد ... فد عم أهل الأرض منها الفساد # عاند علمي جهله مثلما ... هد قوى الفضل بقصد العماد # الفضل أقوى عمادا من أن يهده ذلك الناقص، والعلم أرفع قدرا من أن يحطه ~~ذلك الغامص. # قد رجعنا إلى ذكر الناس والنمط الحسن القوي الأساس. # أنشدني علم الدين الشاتاني بدمشق سنة إحدى وسبعين من قصيدة له في جمال ~~الدين وزير الموصل محمد بن علي بن أبي منصور لما نكب: # ما حط قدرك من أوج العلا القدر ... كلا ولا غيرت أفعالك الغير # أنت الذي عم أهل الأرض نائله ... ولم ينل شأوه في سؤدد بشر # سارت صفاتك في الآفاق واتضحت ... وصدق السمع عنها ما رأى البصر # فاصبر لصرف زمان قد منيت به ... فآخر الصبر يا طود النهى الظفر # فما ترى أحدا في الخلق يسلم من ... صروف دهر له في أهله غير # سعوا بقصدك سرا قاستتب لهم ... ولو سعوا نحوه جهرا لما قدروا # PageV02P452 # لولا الأماني التي تحيي النفوس بها ... لمت من لوعة في القلب تستعر # ومنها في عمر الملاء: # وأصدق الناس في حفظ العهود إذا ... ميزت بالفكر أحوال الورى عمر # الزاهد العابد البر التقي ومن ... يزوره ويقوي أزره الخضر # قال علم الدين الشاتاني: قال القاضي نجم الدين الشهرزوري قاضي الموصل: ~~دخل إلي شاب من أهل بغداد وأنشدني هذه الأبيات: # في نهر عيسى والهواء معنبر ... والماء فضي القميص صقيل # والطير ms0548 إما هاتف بقرينه ... أو نادب يشكو الفراق ثكول # وعرائس السرو التحفن بسندس ... ورقصن فارتفعت لهن ذيول # وقال لي: اعمل على وزنها ما يناسبها فعملت في الحال: # والغصن مهزوز القوام كأنما ... دارت عليه من الشمال شمول # والدهر كالليل البهيم وأنتم ... غرر تنير ظلامه وحجول # وأنشدني الشاتاني لنفسه: # خليلي هل من مسعد لي أبثه ... غراما له بين الضلوع لهيب # وزفرة أشواق تقادم عهدها ... فليس لها حتى الممات طبيب # عفا الله عمن خان عهدي وإنه ... إلي، وإن خان العهود، حبيب # إلام أمني النفس منه بزورة ... فيثنيه عني عاذل ورقيب # أتوب إلى الرحمن من كل ريبة ... ومن وصل من أهواه لست أتوب # وأنشدني له من أبيات كتبها إلى ابن كمال الدين الشهرزوري وقد زار الجودي: # جلال الدين تهنيك الزياره ... ولي بقبولها منك البشاره # ومنها: # زها واستبشر الجودي لما ... رأى منك النزاهة والطهاره # وصار الترب من ممشاك مسكا ... به وتجوهرت منه الحجاره # وأنشدني له في حاسد له وثب عليه الأسد وعاد عنه ولم يفترسه، عملها ~~ارتجالا عن غير روية، ولا فكرة قوية: # قلت لليث: لم تأخرت عنه ... حين غادرته لديك صريعا # قال: قدرت أنني حزت صيدا ... فتأملته فكان رجيعا # فأبت نفسي الأبية عنه ... أن ترى أكله وإن مت جوعا # وأنشدني له في السابق المعري يستعدي عليه عند الشيخ: # مولاي فخر الدين يا ذا النهى ... ما قيمة الأخرس كالناطق # كلا ولا العبد المطيع الذي ... يرجو رضا مولاه كالآبق # يا أروعا ترتاع أسد الشرى ... في خيسها من عزمه الصادق # بهمة عالية ما لها ... عن عقوة العيوق من عائق # للعبد أبيات زها حسنها ... حبرها من لفظه الرائق # قطع لسان المفسد السابق ... أوجب من قطع يد السارق # يبتز أموال الورى عنوة ... ويكفر الرزق من الرازق # غذاؤه الغيبة لا غيرها ... شيمة نذل خائن ماذق # والسعي لا في الخير يبغي به ... وقوع أهل الدين في مازق # خب إذا لاحت له فرصة ... ينقض كالبازي والباشق # ما زال يؤذي الناس حتى رأى ... كساده في سوقه النافق # وقوبلت أفعاله بالذي ... عاينه في نغله المارق ms0549 # فموته في السجن أولى به ... ورمي من رباه من حالق # وإن أرحت الناس من شره ... أحرزت شكر الخلق والخالق # وأجهل العالم عندي امرؤ ... يهدد الضرغام بالناهق # وأنشدني لنفسه: # خليلي كفا عن ملامي وعرجا ... فأنفاس نجد نشرها قد تأرجا # PageV02P453 # وقولا لمن قد ضل عن قصد حبه ... وجدنا إلى وصل الأحبة منهجا # وحطا بأكناف الحمى فقد انتهى ... مسير مطايا قد أضر بها الوجا # فقد لاح ضوء الصبح بعد كمونه ... ومزق ثوبا لفقته يد الدجى # وحاكت يد الأنواء للأرض حلة ... تقدرها الأبصار ثوبا ممرجا # وغرد في الأيك الهزار تطربا ... وهيجه برح الغرام فهزجا # فحثا كؤوسا عدل العقل مزجها ... بها وجدت نفسي من الهم مخرجا # ولا تسقيا منها لمن لان وده ... فتخرجه عن عالم العلم والحجى # فيظهر أسرار الهوى ويذيعها ... ومن كتم الأسرار في قلبه نجا # وما أدرك المطلوب إلا أخو نهى ... له يقظة خاف البيات فأدلجا # ومدح نور الدين بهذه الأبيات: # ما نال شأوك في المعالي سنجر ... كلا ولا كسرى ولا الإسكندر # يا خير من ركب الجياد وخاض في ... لجج المنايا والأسنة تقطر # هل حاز غيرك ملك مصر وصار من ... أتباعه من جده المستنصر # والمستضي بالله معتد به ... وبحده وبجده مستظهر # أو سد بالشام الثغور محاميا ... للدين حتى عاد عنها قيصر # يبكي فيروى الأرض فيض دموعه ... والجو من أنفاسه يتسعر # أوما أبوك بسيفه فتح الرها ... والأسد تقتنص الكماة وتزأر # هابت ملوك الأرض بأس كماتها ... فتقاعدوا عن قصدها وتأخروا # ما ضره طي المنية ذاته ... وصفاته بين البرية تنشر # فلكم على كل الملوك مزية ... لوقائع مشهورة لا تنكر # وإذا عددنا للأنام مناقبا ... فعليك قبل الكل يثنى الخنصر # في الرأي قيس في السماحة حاتم ... في النطق قس في البسالة حيدر # دانت لك الدنيا وأنت تعافها ... وسواك في آماله يتعثر # من ذا يصون الصين عنك وأنت من ... أسد الشرى منه تخاف وتحذر # ذكر أنه نظمها على وزن قصيدة للحويزي أوله: الله أكبر ثم سنجر أكبر، ~~ومنها: # إن كان بين الفاتحين بقدر ما ... بين الفتوح فعبدك الإسكندر # وعتب ms0550 علي ونحن بدمشق متجنيا، وضن بمواصلته متظنيا، فإنه كان يستشيط من كل ~~كلمة فيها قاع، حتى يغضب من ذكر الفقاع، فعملت أبيات لا يخلو بيت منها من ~~هذه اللفظة في معان حكمية ليس له فيها ذكر، وكانت تنشد وهو يغضب ويحرد، ~~ونسبها من أراد إغراءه بي إلي، فعتب لأجل ذلك علي، فكتبت إليه: # لا أوحش الله منك يا علم الد ... ين ندي الكرام والفضلا # أعن قلا ذا الصدود أم ملل ... حاشا العلا من ملالة وقلا # هل جائز في العلا لرب على ... أن يغتدي هاجرا لرب على # كنت أخا إن جفا الزمان وفى ... أو قطع الود أهله وصلا # إن أظلمت خطة أضاء لنا ... أو ظلم الخطب جائرا عدلا # رفيق رفق لنا إذا عنف الد ... هر وخلا يسدد الخللا # صديق صدق ما زال إن كذب الس ... عاة للأصدقاء محتملا # فما الذي كدر الصفاء من ال ... ود ولم يرو ورده الغللا # فضلك روح العلا وهل بدن ... من روحه الدهر واجد بدلا # PageV02P454 # عذب بما شئت من معاتبة ... أما بهذا الهجر الممض فلا # في العمر ضيق فصنه منتهزا ... في سعة الصدر فرصة العقلا # أما كفى نائب الزمان على ... تفريق شمل الألاف مشتملا # ما بالنا ما نرى وإن كرموا ... إلا من الأصدقاء كل بلا # إذا شعفنا بقرب ذي شعف ... بقربنا قيل قد نأى وسلا # زهدت فينا وسوف تطلبنا ... رب رخيص بعد الكساد غلا # إن كان في طبعك الملال من الش ... يء فهلا مللت ذا المللا # بعد كمال الإخاء تنقصه ... فحاذر النقص بعد ما كملا # كم صاحب قال لي: ألست على ... بلاء ودي تقيم، قلت: بلى # كفى لخلي بدين خلته ... مجدي وفضلي ومحتدي كفلا # وكل علم لم يكس صاحبه ... حلما تراه عطلا بغير حلى # لحفظ قلب الصديق أجترع الص ... اب وأبقي لكأسه العسلا # إن أنكر الحق كنت معترفا ... به أو اعوج كنت معتدلا # أو قال ما قال كنت مستمعا ... إليه بالقول منه محتفلا # فضلك في العالمين ليس له ... مثل وقد سار في الورى مثلا # فأولنا الفضل يا ms0551 ولي أولي الفض ... ل ولا تبغ حل عقد ولا # يا علم الدين أنت علامة ال ... علم الجلي الأوصاف وابن جلا # عرفني العذر في اجتراحك ذن ... ب الصد واحضر مستحييا خجلا # وافصل جميلا هذي القضية بال ... عدل وخل التفصيل والجملا # ولعذر جهولا إذا حسدت فما ... صار حسودا إلا لما جهلا # وجلت من هجرك المخوف فصل ... واجل عن القلب ذلك الوجلا # وابخل بودي يا سمح فالسمحاء ال ... غر صيد بودهم بخلا # إن الكرام الذين أعرفهم ... قد أوضحوا لي من عرفهم سبلا # يسامحون الصديق إن زلت الن ... عل ويغضون إن رأوا زلالا # وهم خفاف إلى المكارم لي ... لكنهم عن مكارهي ثقلا # فكن من المرتجى غناؤهم ... في صدق ودي وحقق الأملا # فكتب إلي معتبا، ووصل متقربا: # قل لعماد الدين الذي رقمت ... أقلامه في طروسه الحللا # تزيد أبصارنا إذا نشرت ... نورا فتجلو بحسنها المقلا # فابن هلال ونجل مقلة لو ... راما مداه في الخط ما وصلا # فكل تال لها ومستمع ... يهز عطفا من راحها ثملا # يا بحر علم عذبا لوارده ... كيف أساوي بفيضه وشلا # لك اليراع الذي تفل به ال ... بيض المواضي وتعزل الأسلا # أودعه الله ذو الجلال كما ... أراد رزق العباد والأجلا # عمك عم الأنام نائله ... فصير الناس كلهم خولا # وساد كل الورى بسودده ... وشاد مجدا سامى به زحلا # من كنت قدما ربيب نعمته ... نشوا وغصن الشباب ما ذبلا # فلو رأى حاتم مواهبه ... لصار من جود كفه خجلا # أراه مولاه ما أعد له ... في الخلد فانقاد للردى جذلا # وارتاح للراحة التي امتزجت ... بالروح فيها وعاف دار بلا # PageV02P455 # حيا الحيا قبره وأنبت ما ... عليه من روضه الأنيق حلى # تالله ما حلت عن ولائكم ... يوما ولا اعتضت عنكم بدلا # لكن رأيت الخمول أروح لي ... فما أعاني الخصام والجدلا # في دار مولى تقيم لي أبدا ... جموعه في خصومتي رسلا # يشير إلى قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري، فإن الجماعة كانوا يداعبونه ~~بحضرته، ويغضبونه بكلمته. # من كنت ليث الشرى فغادرني ... بحمل أثقال جوره جملا # أرى نهيق الحمار يطربهم ... وينكرون الجواد ms0552 إن صهلا # يجحد فضلي وكل ذي أدب ... يمتار مما أصوغ مرتجلا # من لي بخل تدوم خلته ... ولا أرى في خلاله خللا # ترى مياها عيني وبي ظمأ ... وما أروي بوردها الغللا # وهذه قصتي محررة ... نظمت تفصيلها له جملا # ثم هاجر إلى مصر ووصل إليها في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وأنا بها، ~~وأنعم عليه الملك الناصر وشرفه وأكرمه، وزاد إدراره، وأجاد إيثاره. # وأنشدني له في غلام صيقل يكنى أبا الفتوح: # أذاب الجسم حب أبي الفتوح ... وملكه الهوى مالي وروحي # أعار السيف من عينيه حدا ... يصال به على البطل المشيح # وصقلا من سنا خديه يزري ... بضوء البرق للطرف الطموح ### | التاج البلطي النحوي # أبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور # ذكر أن أصل من بلدة يقال لها بلط، ومولده في بني مايدة بالموصل لثلاث ~~بقين من شهر رمضان سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وانتقل إلى الشام وأقام بدمشق ~~برهة من عمره يتردد إلى الزبداني للتعليم، وكان مقيما بها في صون مقيم، ~~ولما فتحت مصر انتقل إليها وحظي، وأعتبه دهره ورضي، ورتب الملك الناصر صلاح ~~الدين له على جامع مصر كل شهر جاريا، ليكون للنحو بها مقريا، وللعلم قاريا، ~~وكنت لقيته بدمشق فلما وصلت إلى مصر اجتمعت به واستنشدته من شعره فأنشدني ~~من قصيدة له وذلك في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين: # حكمته ظالما في مهجتي فسطا ... وكان ذلك جهلا شبته بخطا # هلا تجنبته، والظلم شيمته ... ولا أسام به خسفا ولا شططا # ومن أضل هدى ممن رأى لهبا ... فخاض فيه وألقى نفسه وسطا # ويلاه من تائه أفعاله صلف ... ملون كلما أرضيته سخطا # أبثه ولهي صدقا، ويكذبنيوعدا وأقسط عدلا كلما قسطا # وأنشدني له من قصيدة: # أبثكما ما ضقت عن حمله فحصا ... فقد عم بالجسم السقام وقد خصا # ومن دون كتمان الصبابة مهجة ... تذوب على من ليس يرحمني حرصا # رشا فاق بدر الأفق حسنا وأشبه ال ... قضيب قواما مذ حكى ردفه الدعصا # وذكر أن للقاضي الفاضل عنده يدا، وقد أسدى إليه عارفة وندى، وبلغ به في ms0553 ~~الكرامة إلى غاية ليس لها مدى، قال: فعملت فيه عند عوده من الشام وقومه ~~قطعة أولها: قدمت خير قدوم ومنها: # أفديك من قادم لم ... يزل علي كريم # به تباعد بؤسي ... عني ووافى نعيمي # لله عبد رحيم ... يدعى بعبد الرحيم # على صراط سوي ... من الهدى مستقيم # ينمى إلى شرف في ... ذرى المعالي صميم # مهذب حاز ما شئ ... ت من تقى وعلوم # مسهد الطرف يتلو ... آي القرآن العظيم # ومن أهاجيه قوله في أمراء الزبداني بني سرايا: # من أحب الهوان لا يتعدى الد ... هر سكناه بين آل سرايا # ما أعدوا لنازل بهم شي ... ئا سوى اجبه بالخنا والرزايا # PageV02P456 # شيم بالقبيح مكتسيات ... ومن الخير والجميل عرايا # وله من قطعة: # لم أكن عارفا لذل ولكن ... صرت جارا لكم فأعديتموني # ومن أطبع ماله قوله في طبيب هو ابن عمشه: # لي ابن عم حوى الجهالة لل ... حكمة أضحى يطب في البلد # قد اكتفى مذ نشا به ملك ال ... موت فما إن يبقي على أحد # تجس يد المريض منه يد ... أسلم منها براثن الأسد # يقول لي الناس: خله عضدا ... فقلت: يا ليتني بلا عضد # وأنشدني له بالقاهرة وقد زارني: # دعوه على ضعفي يجور ويشتط ... فما بيدي حل لذاك ولا ربط # ولا تعتبوه فالعتاب يزيده ... ملالا وأنى لي اصطبار إذا يسطو # فما الوعظ فيه والعتاب بنافع ... وإن يشرط الإحسان لا ينفع الشرط # ولما تولى معرضا بجنابه ... وبان لنا منه المساءة والسخط # بكيت دما لو كان ينفعني البكا ... ومزقت ثوب الصبر لو نفع العط # تنازعت الآرام والدر والمها ... له شبها والغصن والبدر والسقط # فللريم منه اللحظ واللون والطلى ... وللدر منه الثغر واللفظ والخط # وللغصن منه القد، والبدر وجهه ... وعين المها عين بها أبدا يسطو # وللسقط منه ردفه فإذا مشى ... بدا خلفه كالموج يعلو وينحط # وأنشدني أيضا لنفسه في غلام أعرج: # أنا يا مشتكي القزل ... منك في قلبي الشعل # أصبح الجسم ناحلا ... بك والقلب مشتغل # دلني قد عدمت صب ... ري وضاقت بي الحيل # آن أن تجفو الجفا ... ء وأن تملل الملل ms0554 # وأنشدني لنفسه في مدح المولى الأجل الفاضل بمصر موشحة موشعة، مستملحة، ~~مبدعة، سلك بها طريق المغارب، وأتى بها بالبدائع والغرائب، وهي: # ويلاه من رواغ بجوره يقضي ... ظبي بني يزداذ منه الجفا حظي # قد زاد وسواسي ... مذ زاد في التيه # لم يلق في الناس ... ما أنا لاقيه # من قيم قاسي ... بالهجر يغريه # أروم إيناسي ... به ويثنيه # إذا وصال ساغ بقربه يرضي ... أبعده الأستاذ لا حيط بالحفظ # وكل ذا الوجد ... بطول إيراقه # مضرج الخد ... من دم عشاقه # مصارع الأسد ... في لحظ أحداقه # لو كان ذا ود ... رق لمشتاقه # شيطانه النزاغ علمه بغضي ... واستحوذ استحواذ بقلبه الفظ # دع ذكره واذكر ... خلاصة المجد # الفاضل الأشهر ... بالعلم والزهد # والطاهر المئزر ... والصادق الوعد # وكيف لا أشكر ... مولى له عندي # نعمى لها إسباغ صائنة عرضي ... من كف كاس غاذ والدهر ذو عظ # منة مستبق ... ضاق بها ذرعي # قد أفحمت نطقي ... واستنفدت وسعي # PageV02P457 # وملكت رقي ... لمكمل الصنع # دافع عن رزقي ... في موطن الدفع # لما سعى إيتاغ دهري في دحضي ... أنقذني إنقاذ من همه حفظي # ذو المنطق الصائب ... في حومة الفصل # ذكاؤه الثاقب ... يجل عن مثل # فهو الفتى الغالب ... كل ذوي النبل # من عمرو والصاحب ... ومن أبو الفضل # لا يستوي الأفراغ بواحد الأرض ... أين من الأزاذ نفاية المظ # يا أيها الصدر ... فت الورى وصفا # قد مسني الضر ... والحال ما تخفى # وعبدك الدهر ... يسومني خسفا # وليس لي عذر ... ما دمت لي كهفا # من صرف دهر طاغ أنى له أغضي ... من بك أمسى عاذ لم يخش من بهظ # قد كنت ذا إنفاق ... أيام ميسوري # فعيل لما ضاق ... رزقي، تدبيري # والعسر بي قد حاق ... عقيب تبذير # يا قاسم الأرزاق ... فارث لتقتيري # لا زلت كهف الباغ ودمت في خفض ... أمرك للإنفاذ والسعد في لظ # قد حافظ على حروف الغين والضاد والذال والظاء وتكلف لها وما قصر فيها. ### | أبو عبد الله محمد بن علي بن البواب # الموصلي النجار # ذكره تاج الدين البلطي النحوي في مصر سنة اثنتين وسبعين وذكر أنه كان ~~معلما له، وهو ms0555 الآن ابن ثمانين سنة، وذكر أنه يروي له مقطعات حسنة، فمن ذلك ~~ما أنشدنيه في والده: # لي أب كل ما به يوصف النا ... س من الخير فهو منه مبرا # فهو كالصل من بنات الأفاعي ... كلما زاد عمره زاد شرا # وأنشدني له أيضا: # أدرها لقد قام السرور على رجل ... وحكم جيش الجهل في عالم العقل # وله في عميد ولي بغير اختيار الناس: # فركبت العمادة فيه عنفا ... كتركيب الخلافة في يزيد ### | أبو العباس أحمد بن عيسى التموزي # ذكره التاج البلطي النحوي وذكر أنه أضر على كبر، وهو مع فقره ذو فقر، كان ~~في عنفوان عمره معلما ببلاد الهكارية، وهو اليوم يقرأ في الجنائز، ويقعد ~~على القبور مع العجائز، وهو فقيه قد قرأ على أسعد، وأتهم في طلب العلم ~~وانجد، وله شعر فيه روح، وصدر لنظم النكت الحسان مشروح، فمما أنشدنيه من ~~شعره قوله يذم حماته وكان قد مضى إلى بلط وتزوج بها: # عجبت من زلتي ومن غلطي ... لما رأيت الزواج في بلط # ومن حماة تزيد شرتها ... على كريم، حلف الكرام، وطي # سميت زهراء يا ظلام ويا ... تاركة الجار غير مغتبط # في وجهها ألف عقدة غضبا ... علي حتى كأنني نبطي # أقول والنفس غير طيبة ... بلطف قول ولفظ منبسط # لها أعيدي الذي أخذت فما ... خطة أمثالكم على خططي # وذكر أنه أكرى داره من تركي اسمه مكحول دافعه بأجرتها، ومانعه عن حجرتها، ~~فعمل في القاضي تاج الدين الشهرزوري قصيدة منها يذم فاقته ويشكو إضاقته: # لقد أصبح التعليق عندي معلقا ... عليه لفأر البيت مرعى وملعب # ولو وجدت شيئا سواه لما جنت ... عليه ولكن سورة الجوع تغلب # PageV02P458 # وأضحت دروسي دارسات فليتني ... لحقت بها فالموت عندي محبب # فيا ليت شعري سائر الخلق هكذا ... فأحمد عيشي أم على الدهر أعتب # ومنها في شكواه من التركي يريد من ممدوحه أن يكون المعدي عليه والمشكي: # بليت بمكحول جفا الكحل جفنه ... وذلك من كحل العمى يتشعب # أناخ بمغناي الذي ليس غيره ... من الأرض ما يصفو لدي ويعذب # يخاطبني بالقرطبان فأنثني ... أقول لمن ms0556 هذا الطواشي يقرطب # فيضحك جيراني وأضحك معهم ... فيزداد غيظا منهم ويزرسب # أي يقول: قرطبان زن روسبي. # فهذا الكرا في كل وقت وربما ... يسلفني من قبل آتي وأطلب # فمنوا على العبد الضعيف تكرما ... بإخراجه فالحق ما منه مهرب # فإني ومن طاف الحجيج ببيته ... وما قد حوت من خيرة الخلق يثرب # أود من الإفلاس لو كنت عارفا ... بحيلة كسب الفلس كيف التسبب # وأهل زماني أقصروا عن مبرتي ... لقولهم: هذا لبيب مهذب # فلو كنت قسيس النصارى لعظموا ... مكاني وخروا ساجدين وصلبوا # فما لي أرى بالمسلمين تهاونا ... بحامل علم للديانة ينسب ### | أبو الحسن المعلم المعروف بنحيس # قال التاج البلطي قرأت عليه المتنبي وعمري خمس عشرة سنة، وكان عارفا ~~بشعره، ومات بعد جمال الدين الوزير، وله فيه بعد عزله: # إن يعزلوك لمعروف سمحت به ... على ذوي الأرض ذات العرض والطول # فأنت يا واحد الدنيا وسيدها ... بذلك الجود فيها غير معزول ### | بركات بن الحلاوي الموصلي # أعور ذكره تاج الدين البلطي، ووصفه بكثرة التهتك، ورفض التنسك، والتطرح ~~في الحانات والديارات، والتمسك بمعاشرة أهل البطالات، يجبي أوقاف الجامع ~~بالموصل وهو شيخ في الأدب، واضح المنهج، صافي المنهل، وأنشدني له: # صدت سليمى بلا جرم ولا سبب ... بل كان ذنبي إليها قلة الذهب # قالت وقد أبصرت شيخا أخا ملق ... بفرد عين يروم الوصل عن كثب # لم يكفني أنه شيخ أخو عور ... حتى يكون بلا مال ولا نشب ### | منصور بن علي الحمامي # أعور قال التاج البلطي: رأيته بالموصل، يتردد إلى ابن الدهان النحوي ~~وغيره من العلماء يستفيد منهم، وهو متفسق مستهتر بالغلمان، ويسلك مناهج ~~المجان، وتارة يكتسب من الحمام، وآونة من النسخ وآونة من مدح الكرام، وله ~~يهجو ابن بكوس الطبيب وابن بزوان حمال الجنائز ومغسلهم: # قال ابن بزوان لأصحابه ... قول امرئ في الناس مطبوع # لولا ابن بكوس الذي طبه ... عن غير منقول ومسموع # متنا وعهد الله يا سادتي ... في عامنا هذا من الجوع ### | الأمير أبو الجيش من الموصل # شيخ طويل قد أناف على السبعين، لقيته بالموصل سنة سبعين، واستنشدته من ms0557 ~~أشعاره، وأجريته في حلبة التحاور ومضماره، ومن شعره في جمال الدين الوزير: # سأشكر من أسدى إلي صنيعة ... بلا منة تأتيه لكن تبرعا ### | جماعة من أهل سنجار # الخطيب أبو الحسن علي خطيب سنجار # لقيت أخاه وهو خطي بسنجار لما وصلت إليها في سنة خمس وستين وخمسمائة، في ~~خدمة الملك العادل نور الدين رحمه الله، وأنشدت لهذا الخطيب، وذكروا أنه ~~كان فاضلا رقيق الشعر رائقه، من أبيات: # كيف أخون والوفاء مذهبي ... أم كيف أسلو والوداد ديني # عاهدتهم أن لا أخون في الهوى ... قدما وأعطيتهم يميني # يا سادتي لا سلمت من الردى ... يمين من يمين في اليمين # PageV02P459 # ثلاث كلمات متجانسة اللفظ، متباينة المعنى، سمح خاطره بها من غير تعسف، ~~والبيت في غاية الرقة والسلاسة. # قالوا وقد ودعتهم وأدمعي ... تجري وقد أبدى الأسى حنيني # في الهجر أجر فاصطبر إن لعبت ... أيدي النوى بقلبك الحزين # فارتحلوا فبت من أجر على ... شك ومن هجر على يقين ### | سلامة بن الزراد السنجاري # كان بعد الخمسمائة. له يهجو بعض القضاة: # ضاق بحفظ العلوم ذرعا ... ضيقة كفيه بالأيادي # قاض ولكن على المعالي ... والدين والعقل والسداد # يعدل في حكمه ولكن ... إلى الرشا أو عن الرشاد ### | الرئيس مجد الدين # الفضل بن نصر السنجاري # ذكر أنه من أهل الفضل ولكنه قليل النظم، أنشدت له: # أي جرم مني توالى إلى الده ... ر فكافى ببعدكم ليت شعري # وبلاني بنار شوق إليكم ... زندها والوقود قلبي وصدري # مات صبري بها ولولا رجائي ... أن يزول البعاد كنت كصبري # البهاء السنجاري # من المتفقهة: أسعد بن يحيى بن موسى السنجاري أنشدني لنفسه بدمشق في مدح ~~كمال الدين الشهرزوري سنة سبعين: # من منصفي من ظلوم لج في الغضب ... يظل يلعب والأشواق تلعب بي # مستعرب من بني الأتراك ما تركت ... أيام جفوته في العمر من أرب # تناسب الحسن فيه غير مكتسب ... والحسن ما كان طبعا غير مكتسب # مناي من لذة الدنيا بأجمعها ... تقبيل دري ذاك المبسم الشنب # فديته من حبيب قال مبتسما ... دعني من الهزل ما حبي من اللعب # لله ليلتنا والكأس ms0558 دائرة ... على الندامى وبدر التم لم يغب # طافت لحيني كف الأعجمي بها ... فكدت أسلب من عقلي ومن أدبي # أدارها فتغشته أشعتها ... وخلته خاض في بحر من اللهب # فقلت: يا قوم هذي النار يحملها ... كف من الماء، هذا غاية العجب # وقام ### | البهاء السنجاري # وانشد الملك الناصر قصيدة في دار العدل بدمشق سنة إحدى وسبعين في شعبان ~~منها: # جردت من فتكات لحظك مرهفا ... وهززت من لين القوام مثقفا # وجليت من روض الخدود شقائقا ... وأدرت من خمر اللواحظ قرقفا # فمتى تعاطى اللحظ فضلة كأسها ... لم يلق إلا مستهاما مدنفا # ومنها: # يا ظبية الهرمين من مصر على الر ... بع السلام وإن تقوض أو عفا # أصبو إلى عصر تقادم عهده ... فأزيد من وله عليه تلهفا # حدق المها وقدود بانات النقا ... وتفيؤ الفيوم في زمن الوفا # والخمر نار في الكؤوس يزيدها ... وقدا حباب الماء يرعد إن طفا # ومنها: # لله ليلة ودعت ودموعها ... كالطل فوق الورد آن ليقطفا # فكأنني إذ بت ألوي عطفها ... ألوي من الريحان غصنا أهيفا # بيضاء يعطف قدها سكر الصبا ... كحلاء تكسر منه جفنا أو طفا # أحبابنا بالقصر لو قصرتم ... في الهجر ما شمت الحسود ولا اشتقى # أشكو إلى الوادي فيحنو بانه ... من رقة الشكوى علي تعطفا # ومنها: # وجرى بي الأمل الطموح فأم بي ... سلطان أرض الله طرا يوسفا # الناهب الأرواح في طلب العلى ... والواهب الآجال في حسن الوفا # مولى له في كل يوم يجتلى ... ملك يجدد أو مليك يصطفى # PageV02P460 # فخليفة الله الإمام بفعله ... في أرض مصر على سواه تشرفا # ملك ملائكة السماء جنوده ... والسعد عند ركابه إن أوجفا # والله ناصره على أعدائه ... كتب القضاء له بذلك أحرفا ### | الرئيس إلياس بن علي المعروف ب # الصفار # كانت الرئاسة بسنجار لم تزل فيهم، معمورة بمساعيهم، حالية بمعانيهم، ~~وسمعت أن هذا الياس ذو فضيلة وفضل، ونباهة ونبل، ومعرفة وعرف، وفكاهة وظرف، ~~وله شعر يقطر ماء اللطف من رقته، ويزهر نور الحسن من حدقته، أنشدني له ~~البهاء السنجاري بدمشق شعرا استجدته، وذكر أنه صنف كتابا في سائر المعاني ms0559 ~~والأوصاف، وأورد أشعار الناس في كل معنى وضم إليها من شعره. فمما أنشدني له ~~قوله: # يا للهوى إن قلبي في يدي رشأ ... مزنر الخصر يسبي الخلق بالحدق # مستعرب من بني الأتراك ما تركت ... لحاظه في الهوى مني سوى رمق # سألته قبلة أشفي الغليل بها ... يوما وقد زرفن الأصداغ في الحلق # فصد عني بوجه معرض نثرت ... يد الحياء عليه لؤلؤ العرق # فصحت من نار وجدي نحو من عذلوا ... فيه وقلبي حليف الفكر والقلق # قوموا انظروا ويحكم شمس النهار فقد ... ألقت عليها الليالي أنجم الأفق ### | والده الرئيس علي الصفار # ذكر أن له شعرا ورسائل. ### | نصيبين # المهذب ابن المقدسي # رأيته في سنة أربع وستين وخمسمائة بدمشق وهو كهل، وله شعر حسن وطبع رائق، ~~وعاد بعد ذلك إلى نصيبين، وسمعت أنه توفي، ومن شعره من قصيدة في مدح بعض ~~القضاة الشهروزريين: # هناك تلاف المعنى هناك ... ويهنيه أن كان ذا من رضاك # فحسبي رضاك ومن لي به ... ولو كان في صفحتيه هلاكي # مويلكة القلب من ذا الذي ... إلى قتل مثلي ظلما دعاك # وعن صد صدي من قد نهاك ... وفي وصل وصلي من قد لحاك # وإني لأهوى هوى النفس فيك ... وأشتاق شوقي إلى أن أراك # ومن أجل قدك أهوى الغصون ... وأصبو إلى نبعات الأراك # وتحسد عيني على القرب من ... ك سمط اللآلي وعود السواك # فهذا يصافح منك الوريد ... وهذا يقبل بالأمن فاك # أسرب المها لست شوقا إليك أصبو ولكن إلى من تحاكي # فقولا للمياء لا تحسبي ... على البعد والقرب قلبي سلاك # فلي قوة تحمل الراسيات ... وتعجز عن ذرة من جفاك # وبي منك ما بأبي أحمد ... من الوجد بالمجد لا من هواك ### | الجزيرة وفنك # حجة الدين # مروان بن علي بن سلامة بن مروان # من أهل طنزة، مدينة بديار بكر، الفنكي وزر لأتابك زنكي في آخر عهده وكذا ~~ذو مروة، وسخاء وفتوة، وإباء وحمية، له البيت الكبير، والفضل الغزير، وكانت ~~بين عمي العزيز قدس الله روحه وبينه الصداقة الصادقة، والمودة المؤدية إلى ~~الموافاة الموافقة، جليل القدر، نبيل الذكر، ms0560 ملي عمرا طويلا، وأولي برا ~~جزيلا، وتوفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة، حسن الأثر، حميد الورد والصدر، قال ~~علم الدين الشاتاني أنشدني بيتين له نظمهما في المنام: # وكنا نرجي أن نعيش بغبطة ... ونشفي غليل القلب فانقلب القدر # وحالت صروف الدهر دون مرادنا ... جميعا فلا عين هناك ولا أثر # ومن شعره أيضا ما أنشده سعد الله بن محمد المقرئ إمام المسجد بدرب ~~السلسلة قوله من مرثية: # فلو أني ملكت قياد أمري ... لكنا في الثرى نبلى جميعا # كما كنا على عهد التصابي ... بطيب العيش ورادا شروعا # قال ومن كتاب إليه: # PageV02P461 # كم تقاسي القلوب من ألم الشو ... ق ومن صبرها عن الأحباب # فإذا قل عن لقائك صبري ... فاحييني منك سيدي بكتاب # وقوله في كتاب إلى ولده يأمره بقلة المخالطة: # أخشى عليك من الزمان وصرفه ... فالقلب من حذري عليك مروع # ما إن يحدثني الضمير بصالح ... إن الشفيق بسوء ظن مولع # ومن مقطوعات حجة الدين أبي عبد الله مروان بن سلامة بن مروان الطنزي ما ~~نقلته من مجموع عليه خطه قوله: # لئن طال عهدي بالأحبة وانثنت ... صروف الليالي بيننا تتقلب # فإني وإياهم على كل حالة ... سواء نلوم الحادثات ونعتب # وإن كان لا عتب على الدهر إنه ... يمر زمانا ثم يحلو ويعذب # وقوله: # يا من تجنى بلا ذنب ولا سبب ... أنا المحب وأنت الهاجر القالي # وكلما زدت في وجدي وفي قلقي ... شوقا إليك فأنت المعرض السالي # وكل شيء سيبلى بعد جدته ... إلا غرامي ووجدي ليس بالبالي # وقوله: # سقى الله أيام التلاقي فإنها ... هي العمر والعيش الحميد الموافق # وبعدا لأيام الفراق فإنها ... على كل أحوال الفتى تتضايق # فلولا الأماني كنت ميتا ببعدكم ... ولكنني أحيا لأني شائق # وما ذاق طعم البؤس في الوصل مغرم ... ولا فاز بالعيش الهنيئ مفارق # سواء هجرتم أو مننتم بوصلكم ... فإني لكم دون البرية وامق # حرمت رضاكم إن سلوت وإنني ... على ما عهدتم في المودة صادق # وقوله: # لعمرك ما الدنيا وإن زال بؤسها ... وأولت بنيها في سعادتهم أمرا # بجامعة شملا ودافعة أذى ... ورافعة بؤسا وسامعة ms0561 عذرا # وإن أمتعت يوما حبيبا بنظرة ... ستمنعه عما يحاوله دهرا # وقوله: # إن رد السلام عن كتب الإخوان فرض كفرض رد السلام # وعلى كل حالة ليس عندي ... منك بد في هجرتي ومقامي # وقوله في صديق اشتغل عنه بالولاية: # إن من حرفتي ومن سوء حظي ... حين أرجو من الصديق وصاله # يتجافى عني إذا نال خيرا ... ويريني بما أريد جهاله # قلحبي له وحفظ ودادي ... أكتفي أنني صديق البطاله # وقوله: # لعمرك ما الإنسان في كل حالة ... ينال الذي يرجو ويدرك ما يبغي # ولكن قضاء الله في الخلق سابق ... فيمضي الذي يمضي ويلغي الذي يلغي # وقد كنت أرجو جمع شمل أحبتي ... وشملي وأطغتني الأماني التي تطغي # فأقعدني المقدار دون إرادتي ... على أنها الأيام تبغي كما نبغي # وقوله: # إذا سلمت نفس الكريم وعرضه ... فلا بأس إن مال القضاء على المال # وأنت تضيع المال بالجود دائما ... فما بال هذا المال يخطر بالبال # وقوله: # الرد أحسن من وعد وإخلاف ... والمطل أقبح من بخل بإسعاف # فحقق الوعد وانجز ما وعدت به ... واحب الصديق بإحسان وإنصاف # وقوله: # إن كان قلبك فارغا من ذكرنا ... فالقلب من ذكراك لا يتفرغ # ولئن بلغت مناك من هجراننا ... فوصالكم أمنية لا تبلغ # وقوله: # لا تضيقن بالحوادث ذرعا ... وتوقع من بعد عسرك يسرا # ليس حكم القضاء فيه سواء ... قد يكون القضاء نفعا وضرا # وقوله: # PageV02P462 # سلام على ريم برامة إنها ... منى النفس في الدنيا إذا ما تمنت # تضيء بها الدنيا إذا هي أقبلت ... وتظلم في عيني إذا ما تولت # وقوله: # ودي على طول النوى ... غض وإخلاصي جديد # وهواك في قلبي يزيد مع الفراق ولا يبيد # وقوله: # لعمري لئن طال المدى وتصرمت ... ليال وكان الوصل فيها يزينها # فإني راع للوداد وإن قست ... قلوب فإني بالوفا أستلينها # وإن جمح الإخوان عني رددتهم ... بأسباب ود خالص لا أخونها # وإن أعرضوا أقبلت غير مودع ... وإن بذلوا وجه الإخاء أصونها # فلا تك في دين المودة خائنا ... وأنت لها في كل حال أمينها # وقوله: # هجرت فلم انعم بعيش ولا انثنى ... إلى القلب روح ms0562 غير ذكر وصالك # ولا خطرت في القلب خطرة راحة ... سوى خطرة فيها كريم خيالك # ألاقيك بالفكر الذي هو لازم ... لقلبي فهل يا عز عجت ببالك # وهل لمثالي في فؤادك صورة ... كما في فؤادي صورة لمثالك # عليك سلام الله إني موثق ... لقلة صبري والهوى في حبالك # وقوله في الشوق: # بأرض بغداذ لي خل أتيه به ... على العراقين وهو الحارث بن علي # وبي إليه من الأشواق ما عجزت ... عن حمله حاملات السهل والجبل # لولا التسلي بآمال اللقاء له ... لمت شوقا ولكني على أمل # وقوله في الزهد: # وما الدنيا وإن طابت ودامت ... باكثر من خيال في منام # تزول عن الفتى ويزول عنها ... كما زال الضياء من الظلام # وقوله في الحكمة والتكرم على ذوي القربى: # إذا لم يكن جاهي لقومي نافعا ... ومالي مضنون به عن أقاربي # فلا كان ذاك الجاه والمال إنه ... برغمي مذخور لبعض الأجانب # وقوله في احتمال المحب جور محبوبه: # وإني وإن أقصيتني وقطعتني ... وأعرضت عني في الهوى غير عاتب # لأنك أقصى منيتي وأحب من ... إلي وأحلى في الفؤاد وصاحبي # وكل الذي يأتي إلي محبب ... إذا عز منك الوصل لينت جانبي # أعاود من أهواه حتى أعيده ... إلى الحق مختارا ببذل الرغائب # وقوله من قصيدة يوصي بها ولده: # ومن تحلى بأخلاق موافقة ... للخلق أغنته عن مال وعن نسب # لا تكره النصح ممن قصده حسن ... وإن دعيت إلى المعروف فاستجب # وقوله: # يا ذا الجلال إذا قضيت قضية ... فأعن عليها إنني لك شاكر # وامنن بصبر في القضاء فخير من ... لقي القضاء مسلم أو صابر # واغفر ذنوبي إنها مكتوبة ... وأنا المقر بها وأنت الغافر # أحسن لي التوفيق باقي مدتي ... فأنا الضعيف وحالي المتقاصر # وقوله: # كأنني حين أحبو جعفرا مدحي ... أسقيه ماء أجاجا غير مشروب # إني تودكم نفسي وأمنحكم ... نصحي وكم من محب غير محبوب # وقوله في الوفاء والمحافظة على الولاء: # إن كان قد عدم اللقاء فإنني ... بودادكم مستهتر مفتون # كلف بكم متحيل في قربكم ... ولقائكم والوصل كيف يكون # كم حاضر في الدار غير محافظ ... ومفارق ووداده ms0563 مأمون # وقوله من أول مكاتبة: # لئن شطت بنا دار فإنا ... بصدق الود منا في اقتراب # وإن كنا على نأي فإنا ... نحبكم وحق أبي تراب # PageV02P463 # ولست بآيس من جمع شمل ... وتعريج على ذاك الجناب # فكم من نازح أمسى عميدا ... وأصبح ذا سرور بالإياب # وقوله: # وجد قلبي على النوى لا يزول ... وعهودي كحسنكم لا تحول # ظل صدري لبينهم حلبة الوجد، وجيش الغرام فيها يجول # إن أكن عنكم تحول جسمي ... ففؤادي ما إن له تحويل # قد كساني هوى العراق إليكم ... ثوب شوق يشف منه النحول # أنا في فتية لهم خضع الدهر ولكن بهم علي يصول # بوجوه كالشمس حسنا، وأخلا ... ق لطاف تسبى بهن العقول # وعقود صحيحة في وداد ... ففؤادي بها صحيح عليل # وزمان صاف ووقت مطيع ... مسعد لا يعود فيما ينيل # صبغ ذاك الوداد صبغة أصل ... ما للون الخضاب منه نصول ### | ابن الصائغ الجزري # قرأت في مجموع بخط أبي الفضل بن الخازن البغدادي هذين البيتين منسوبين ~~إليه: # قبح أعمالنا يدل عليه ... قبح أعمال من يولى علينا # لو تولى القضاء قرد بأرض الصين ما دحرجوه إلا إلينا ### | الشيخ أبو نصر الحسن بن أسد الفارقي # الحسن بن أسد، حسن القول أسده، فارس النظم أسده، ذو اللفظ البليغ، ~~والمعنى البديع، والخاطر السريع، والكلام الصنيع، فلفظه عقد عقد، ومعناه ~~ليس بمعقد، وجوهر صنعته في سلك الفضل غير مبدد، فلله در ذا الصانع، ذي الدر ~~الناصع، الذي تنصع جلود الحساد منه في المناصع، اليوم عدو ابن أسد ساء نبأ ~~ودعم ويلا، وحسوده جر من الخجل ذيلا، وفر من الوجل ليلا، حيث أحييت ذكره ~~بإطرائي إياه، وكان ركد وكدر ماؤه الصافي في منبع الفضل فأجريناه، وفي معين ~~عين هذا الكتاب أنبعناه،، وفي سوق الكساد ما بعناه،، أقدم أهل العصر زمانا، ~~وأقومهم بالشعر صنعة وبيانا، كان في زمان نظام الملك وملكشاه، وشمله منهما ~~الجاه، بعد أن قبض عليه، وأسيء إليه، فإنه كان متوليا على آمد وأعمالها، ~~مستبدا باستيفاء أموالها، فخلصه الكامل الطبيب، وقضى أربه ذلك الأريب، ~~فنشرع في الإشعار بأشعاره، ms0564 ونشرح فيها بعض شعاره، ولا ندع هذا المهم لا ~~مهملا ولا مجملا، ونملي من فوائده ما يملأ الملا مفصلا، أودع فص الفصاحة ~~خاتم كلمه، ونشر في معالم علمه خافق علمه، وشت عبارته بالطيب وشي العبير، ~~ووشت في الحسن وشي التعبير، وزعت كل كلامه الأفهام، وهامت في استحسانه ~~الأوهام، وكان ينظم الشعر طبعا ويتكلف الصنعة فيه، ويلتزم ما لا يلزم في ~~رويه وقوافيه، وكانت له نفس كل نفس بكرمها معتد، ونفس طويل في النظم ممتد، ~~سائر شعره، شائع ذكره، يقع في منظومه التجنيس الواقع، الرائق الرائع، وكان ~~من فحول الشعراء في زمانه، ومن المغبرين في وجوه أقرانه، له في الشمعة: # ونديمة لي في الظلام وحيدة ... مثلي، مجاهدة كمثل جهادي # فاللون لوني والدموع كأدمعي ... والقلب قلبي والسهاد سهادي # لا فرق فيما بيننا لو لم يكن ... لهبي خفيا وهو منها باد # وله: # أريقا من رضابك أم رحيقا ... رشفت فلست من سكري مفيقا # وللصهباء أسماء ولكن ... جهلت بأن في الأسماء ريقا # حمتني عن حميا الكأس نفس ... إلى غير المعالي لن تتوقا # وما تركي لها شحا ولكن ... طلبت فما وجدت بها صديقا # وله: # وإخوان بواطنهم قباح ... وإن أضحت ظواهرهم ملاحا # حبت مياه ودهم عذابا ... فلما ذقتها كانت ملاحا # وله: # يا بدر تم ما بدا ... للناس رونقه ولاحا # PageV02P464 # إلا وخاصم فيه قل ... بي كل عذالي ولاحى # لم يبق لي، لما نأيت، الدهر سؤلا واقتراحا # عجبا عشية راح لي ... إذ لم أمت في وقت راحا # وله: # ووقت غنماه من الدهر مسعد ... معار وأوقات السرور عواري # معانيه مما نبتغيه جميعها ... كواس ومما لا نريد عواري # أدار علينا الكأس فيه ابن أربع ... وعشر، له بالكأس أي مدار # تناولها منه بكف كأنما ... أناملها تحت الزجاج مداري # وله: # صد الحبيب وقال لي ... بي ويك أكثرت الملاذا # اقطع فقلت أبعد ما ... لم يخف من كل الملا ذا # وله: # تيم قلبي شادن أغيد ... ملك فالناس له أعبد # لو جاز أن يعبد في حسنه ... وظرفه كنت له أعبد # وله: # إن لم تنلني منك وصلا، ms0565 به ... بعد الجفا أحيا، فميعادا # لو جدت لم أعتبك من بعدها ... ولا إلى الشكوى فمي عادا # وله: # تبا لدهر أنا في أمة ... منه كثيري الغدر أوغاد # أزهدهم في غيه رائح ... حرصا على دنياه أو غاد # وله: # أفدي بنفسي من له ذكرة ... عندي به غادية رائحه # يهدي بنشر الريح من نحوه ... إلي كالمسك له رائحه # ظبي جرى في جسدي حبه ... جري دمي جارحة جارحه # يجرحني لحظا فمن ذا رأى ... كطرفه جارحة جارحه # وله: # يا صاح إن الخمر قتالة ... فأعف عنها النفس يا صاح # وانظر فكم بين فتى طافح ... من سكر وفتى صاح # فخلها، وانتف منها، لمن ... يجتلب الراحة بالراح # فالحق ما أوضحت من أمرها ... والحق لا يدفع بالراح # وله: # هويت بديع الحسن للغصن قده ... وللظبي عيناه وخداه للورد # غزال من الغزلان لكن أخافه ... وإن كنت مقداما على الأسد الورد # وله: # كم لك عندي بحسب حبي ... من سبب في الهوى وكيد # يقول للنفس حاولي ما ... شئت سوى سلوة وكيدي # إن سرني في الزمان وعد ... فيك فكم ساء من وعيد # قد ذبت غما مذ غاب عني ... وجهك يا نزهتي وعيدي # بقيت فردا وليس يبقى ... شيء على الهم كالفريد # جسمي له كالخلال سقما ... ودمع عيني كالفريد # وله: # عاتبته فغرست في ... وجناته بالعتب وردا # ظبي له طرف غدا ... أسدا على العشاق وردا # لما بدا في تيهه ... فرد الجمال يهز قدا # قد القلوب بسيف د ... ل ينهب المهجات قدا # ما كل قط ولا فللن له صروف الدهر حدا # ولقد تجاوز حبه ... عندي جميع الناس حدا # وله: # أفديك يا من طول إعراضه ... عني قد شيبني أمردا # لست أبالي أحمام إذا ... هجرتني لافيته أم ردى # وله: # أسرفت في هجر محب كمد ... أحسن في حبكم واقتصد # رفقا به كم من حبيب قضى ... على محب صده وقت صد # لست ترى في الحب يوما ولا ... تسمع أشقى منه بختا وجد # ما وجد العذري في حبه ... عفراء إلا بعض ما قد وجد # وله: # أتيت إلى داره البارحه ... وفي كل ناحية نائحه # PageV02P465 # وقد ms0566 علقته أكف المنون ... ففي كل جارحة جارحه # وله: # ولرب دان منك تكره قربه ... وتراه وهو غشاء عينك والقذى # فاعرف وخل مجربا هذا الورى ... واترك لقاءك ذا كفافا والق ذا # وله: # أيا ليلة زار فيها الحبيب ... أعيدي لنا منك وصلا وعودي # فإني شهدتك مستمتعا ... به بين رنة ناي وعود # وطيب حديث كزهر الرياض ... تضوع ما بين مسك وعود # سقتك الرواعد من ليلة ... بها اخضر يابس عيشي وعودي # وفي لي بوعد ولا تخلفيه إخلاف دهر به لي وعود # وله: # لا تطلبي في الأنام خلا ... يصفيك ودا، وعنه عدي # فلو عددت الذين خانوا ... فيه عهودي أطلت عدي # وله: # يا من حكى ثغره الدر النظيم ومن ... تخال أصداغه السود العناقيدا # اعطف على مستهام من أسف ... على هواك وفي حبل العنا قيدا # وله: # بنتم فما لحظ الطرف الولوع بكم ... شيئا يسر به قلبي ولا لمحا # فلو محا فيض دمع من تكاثره ... إنسان عين إذا إنسانه لمحا # وله: # جد لي بوصل منك يا من ... قد بليت به وساعد # واشف الصبابة بالعنا ... ق موسدي كفا وساعد # وله: # كم ساءني الدهر ثم سر فلم ... يدم لنفسي هما ولا فرحا # ألقاه بالصبر ثم يعركني ... تحت رحى من صروفه فرحى # وله: # إلى كم أعاني الوجد في كل صاحب ... ولست أراه لي كوجدي واجدا # إذا كنت ذا عدم فحرب مجانب ... وتلقاه لي سلما إذا كنت واجدا # أحاول في دهري خليلا مصافيا ... وهيهات خلا صافيا لست واجدا # وله: # لا تغترر بأخي النفاق فإنه ... كالسيف يقطع وهو مرهوب الشذا # فالخل من نفع الصديق بضره ... كالعود يحرق كي يلذ لك الشذا # وله: # شيب رأسي وداد خل ... سالمته في الهوى وعادى # مرضت من حبه فما إن ... لحرمتي زارني وعادا # أتلفت عصر الشباب فيه ... يا حبذا لو مضى وعادا # وله: # غدونا بآمال ورحنا بخيبة ... أماتت لها أفهامنا والقرائحا # فلا تلق منا غاديا نحو حاجة ... لتسأله عن حاله والق رائحا # وله: # بعدت فأما الطرف مني فساهد ... لشوقي وأما الطرف منك فراقد # فسل عن سهادي أنجم الليل إنها ms0567 ... ستشهد لي يوما بذاك الفراقد # وله: # قطعتك إذ أنت القريب لشقوتي ... وواصلني قوم إلي أباعد # فيا أهل ودي إن أبى وعد قربنا ... زمان فأنتم لي به إن أبى عدوا # وله: # لا يصرف الهم إلا شدو محسنة ... أو منظر حسن تهواه أو قدح # والراح للهم أنفاها فخذ طرفا ... منها ودع أمة في شربها قدحوا # بكر تخال إذا ما المزج خالطها ... سقاتها أنهم زندا بها قدحوا # وله: # بعدت فقد أضرمت ما بين أضلعي ... ببعدك نارا شجو قلبي وقودها # وكلفت نفسي قطع بيداء لوعة ... تكل بها هوج المهاري وقودها # وله: # أفدي بنفسي بدر تم له ... بدر الدجى في حسنه ضره # كم لامني في حبه لائم ... ما نفع القلب بلى ضره # PageV02P466 # حاشا عفافي في الهوى من خنى ... يعره فيه ومن فجره # وكم ظلام بته ساهرا ... يرقب طرفي للتقى فجره # وله: # تجلد على الدهر واصبر بما ... عليك الإله من الرزق أجرى # ولا يسخطنك صرف القضاء ... فتعدم إذ ذاك حظا وأجرا # فما زال رزق امرئ طالب ... بعيدا إليه دجى الليل يسرى # توقع إذا ضاق أمر عليك خيرا فإن مع العسر يسرا # وله: # قد كان قلبي صحيحا بالحمى زمنا ... فمذ أبحت الهوى منه الحمى مرضا # فكم سخطت على من كل شيمته ... وقد أتحت له فيك الحمام رضا # يا من إذا فوقت سهما لواحظه ... أضحى لها كل قلب قلب غرضا # أنا الذي إن يمت حبا يمت أسفا ... وما قضى فيك من أغراضه غرضا # ألبست ثوب سقام فيك صار له ... جسمي لدقته من سقمه عرضا # وصرت وقفا على هم تجاذبني ... أيدي الصبابة فيه كلما عرضا # ما إن قضى الله شيئا في خليقته ... أشد من زفرات الحب حين قضى # فلا قضى كلف نحبا فأوجعني ... أن قيل إن المحب المستهام قضى # وله: # تراك يا متلف جسمي ويا ... مكثر إعلالي وإمراضي # من بعد ما أصبيتني، ساخط ... علي في حبك أم راض # وله: # يا قاتلي بالصدود رفقا ... بمدنف ماله نصير # واخش إله السماء إنا ... كلا إليه غدا نصير # وله: # قام فيه عند اللوائم ms0568 عذري ... إذ تثنى كالغصن من تحت بدر # رشأ في جفونه سيف لحظ ... مثل سيف الإمام في يوم بدر # زار ليلا ففكني من غرام ... طال منه في قبضة الحب أسري # قلت ألا زرت المحب نهارا ... قال إني كالطيف في الليل أسري # قصرت إذ دنا فلم يك في لمحة عيني سوى عشاء وفجر # فافترقنا فيا دموعي على ما ... فات منه حتى يعاود فاجري # وله: # عشت يا نفس بالرفاهة دهرا ... فاطلبي الآن عيشة بانتهاز # واستخيري الإله في البين فالعا ... لم مني إلا إذا بنت هاز # وصلي الوخد بالوجيف إليه ... بالنواجي ذات الخطا والجواز # وافعلي الخير ما استطعت على الخير فلن تعدمي عليه الجوازي # وله: # أرى الدهر في أفعاله ذا تلون ... كثير بأهليه كأن به مسا # وما مس من شيء بأيدي صروفه ... فأبقاه، فالداني من الهلك ما مسا # يصبح منه الخلق بالشر مثلما ... يمسيهم فالويل صبح أو مسى # وفيه حظوظ تجعل المس عسجدا ... وكم جعلت من عسجد خالص مسا # وله: # كم خاطبتني خطوب ما عبأت بها ... ولم أقل جزعا عن حوزتي جوزي # علما بأني مجزي بمكتسبي ... إني امرؤ بجوازي فعله جوزي # وله: # إنما دنياك عاره ... وهي بين الناس عاره # فاجتنب منها فعالا ... تكسب الإنسان عاره # بشرت بالعيش غرا ... ظن في الدنيا بشاره # جاهلا يخدع فيها ... برواء وبشاره # ويح من ظنك يا دا ... ر الأسى والبؤس داره # أين كسرى قبله دا ... رة بل أين ابن داره # ذهب الكل فلم يبق الردى منهم أثاره # غير ذكر سوف يخفيه الذي منهم أثاره # PageV02P467 # كم لفرسان الليالي ... فيهم من شن غاره # واغتيال غال ضرغا ... ما وأخلى منه غاره # وله: # لا تجمعوا المال للأحداث إن طرقت ... إن الحوادث في أموالكم سوس # وليس يغفل عن إحراز منقبة ... تبقي عليه بمال من له سوس # وله: # رأيت أبناء ذي الدنيا كأنهم ... من التغلغل في إفسادهم فار # كالماء هونا فإن أذللتهم خمدوا ... وإن شرارة عز أدركوا فاروا ### | الشيخ العالم محمد بن عبد الملك الفارقي # بغدادي الدار، إنتقل إليها في صباه، فريد عصره، ووحيد دهره، ms0569 وأنموذج ~~السلف الصالح، كلماته مغتنمة، وألفاظه مقتبسة، وغرره مأثورة، وعقود كلامه ~~حلي أهل الفضل، وأقراط أسماع ذوي الأدب، تعقد الخناصر على فصوص فصوله، ~~وتشرح الصدور بمنثوره ومقوله، يتكلم على الناس كل يوم جمعة في جامع القصر ~~ببغداد، ويكتب كل ما يورد، وقد دون من بدائع فكره، وموشيات خاطره، شيء ~~كثير، وسنورد من كلامه لمعا يستدل به على صفاء روحه، وخلوص روعه، أنشدني ~~لنفسه يوم الجمعة ثامن عشر شهر الله الأصم رجب من سنة إحدى وستين في منزله ~~وتوفي بعد ذلك بسنيات. # انتقد جوهرية الإنسان ... والذي فيه من فنون المعاني # خل عنك الأسماء واطرح الألقاب وانظر إلى المعاني الحسان # وقال: الألقاب، سراب بقيعة الإعجاب، ورعونة النفس القانعة بالقشر عن ~~اللباب. وأنشدني لبعض الأدباء وكتبتها من فوائده، ذكرها في جملة كلام له: # أخي خل حيز ذي باطل ... وكن للحقائق في حيز # فما نحن إلا خطوط وقعن ... على نقطة وقع مستوفز # يزاحم هذا لهذا على ... أقل من الكلم الموجز # محيط السماوات أولى بنا ... فماذا التردد في المركز # وقال: إن الوردة إذا فتحت عينها ترى الأشواك قد اكتنفتها من سائر حياتها ~~فتقول: سبحان من خلص لطافتي من بين هذه الدغائل. # وقال: لا يعد الحكيم حكيما حتى يرى أن الحياة تسترقه، والموت يعتقه. وقد ~~أوردت له كلمات آسيات كالمات، عظات موقظات، كأنها آيات بينات، تحلى بها ~~ترائب الأفهام، وهي عقد الخريدة، وعقد الجريدة، وذلك ما حفظ عنه وهو يتكلم ~~على الناس في مواعظه ومجالسه فمن ذلك قوله: اللهم إنا نعوذ بجلالك من حركات ~~الهوى وسكنات البلادة والسهو، اللهم أزل عن النفوس وحشة ظلمة الجهالة، ~~بإشراق نور العلم والمعرفة. العطية للمؤمن مطية، وللمنافق بلية. النواظر ~~صوارم مشهورة فأغمدها في غمد الغض والحياء من نظر المولى، وإلا جرحك بها ~~عدو الهوى. إجعل النعمة سلم الوصلة، مرقاة القربة، مرآة البصيرة، مصفاة ~~السريرة، معراج الهمة، مفتاح باب الفطنة، أمرت بأن تحلل عن قلبك عقد ~~المألوفات وأنت تحكم عقدها، وتبرم شدها. # وقال في أثناء وعظه وبغداذ في الحصار: عساكر الأقضية ms0570 والأقدار، محدقة ~~بأسوار الأعمار، تهدمها بمعاول الليل والنهار، فلو أضاء لنا مصباح ~~الاعتبار، لم يبق لنا في جميع أوقاتنا سكون ولا قرار، الوقت كالحلقة كلما ~~جاءت تتضايق، عمرك كالدائرة، وروحك كالنقطة في وسطها، في كل وقت تتضايق ~~دائرة عمرك إلى أن تنضم على نقطة روحك، فتسد معين ماء حياتك، فينقطع عن سقي ~~مزارع أعضائك، ويصوح نبت قواك وآلاتك، الخلوة لقوم طور، ولقوم غرور، الخلوة ~~الصافية أن يخلو همك، عن غير مهمك، تعرف عقول الرجال في تصاريفهم ~~وتصانيفهم. ### | ومن أدعيته: # PageV02P468 # اللهم أطلع ثمار الأماني من أغصان آمالنا، ولم بلطفك شعث أحوالنا، إلهي ~~قبض عجزي روح نشاطي، وطوى ثوب انبعاثي وانبساطي، أخلقت ملابس الشبيبة، وهن ~~عظم العزيمة، شابت لمة الهمة، غلب شنج العجز على عصب العزم، رث ثوب الحياة، ~~عجز قدم البقاء عن الثبات، اقشعرت جلدة الجلد، حان الانقلاب إلى دار الأبد، ~~قدمت معابر العبر، ليعبر بها من دار الغير، إلى دار النعيم الأرغد الأنضر، ~~دار السلام، ومنزل الدوام، العرية عن عوارض العلل والأسقام، لا تنظروا إلى ~~المجازيات الزائلات، انظروا إلى الحقائق الدائمات، المجازيات مشارع الحس ~~يكرع من أجاجها، ويغرق في أمواجها، والحقائق مراقي القلب يعرج في معراجها، ~~ويرقى في منهاجها، سبحان من جعل مضارب أطناب مخيم الوجود، ومرسى قواعد قبة ~~الكون، ومثبت قدم صورة الدنيا، على متون رياح هفافة تهب من مهاب المهابة ~~بين صدفي شعب الأبد والأزل، والماضي والمستقبل، تسحب أذيال نسائمها على ~~صحراء صفحات الوجود، فتثير الهوامد الركود، لقبول إفاضة الكرم والجود، ~~وتوقظ وسنان الكيمان، لنشر نسل الحدثان، ويظهر مستور الغيب إلى العيان، ~~وتفصل جمله في أوراق الأوقات وصحائف الأزمان، تنين الفناء قد ابتلع معظم ~~عمرك وهو في اجترار باقيه، وأنت غافل عن تقضيه وتناهيه، والموت اجتناء ثمر ~~معانيك من أغصان مبانيك، اجتهد أن لا يجيء المجتنى وثمارك فجة ما فيها بلوغ ~~المعرفة، المعارف مياه تنبع من غامض معين الغيب، في منافذ الإلهام، إلى مصب ~~القلب، وتطرح في حوض الحفظ، فتخرج من أنبوب اللسان، ومخارج النطق والبيان، ~~الرجل من ms0571 يتصرف في الأشياء ولا تتصرف الأشياء فيه، لا تغفل عن سياقة ماء ~~الشكر إلى غروس الإنعام، فإنك إن غفلت صوحت رياض الإحسان، الجاهل الغر أبدا ~~همته إلى تصفية زجاجة صورته، وشراب روحه فيها كدر مر مقر، اللهم سلم القلوب ~~من سموم الهموم، بدرياق الثقة بالرزق المقدور المقسوم، اللهم سلم النفوس من ~~نفثات سواحر الزخارف، برقى التقى وعوذ المعارف، اللهم لا تعذب أرواحنا، ~~بهموم أشباحنا، العلوم النافعة، ما كانت للهمم رافعة، وللأهواء قامعة، ~~وللشكوك صارفة دافعة، العلوم النافعة والأعمال الصالحة نسل الهمم الشريفة، ~~وذرية الفطن اللطيفة، القلوب العقم ما لها ذرية الحكمة ولا نسل الفضيلة، ~~لعنة الهمة، وفجاجة الفطنة، وخدر العزيمة، أرضها سبخة، ما تنعقد فيها حبوب ~~الحكم، ولا تطلع فيها زهرات المعارف والفطن، الأنفاس رشح ماء الحياة من ~~إناء العمر، كل نفس رشحة وجذبة. قروض الأرواح تسترجع تفاريق إلى أن تستوفى ~~الجملة: # أرواحنا عندنا قروض ... والموت قد جد في التقاضي # لا بد من رد ما اقترضنا ... كل لبيب بذاك راض # PageV02P469 # النفس الزكية زينتها نزاهتها، وعافيتها عفتها، وجمالها جودها، ورداؤها ~~رفدها، وطيلسانها إحسانها، وطهارتها ورعها، وغناها ثقتها بمولاها، وعلمها ~~بأنه لا ينساها، وأنت يا طفا الهمة، من لم يشرف بالخدمة، سرورك غرورك، فرحك ~~فخك، مالك مالكك، غلك بخلك، كبلك كبرك، شكوكك زبانيتك، همومك هاويتك، ~~سلاسلك وساوسك، زينتك رعونتك، جمالك فتنتك، عافيتك آفتك، حرصك حبسك، سجاتك ~~نفسك، قيدك إلفك، إذا كان معك فمن تخاف، إذا كان عليك فمن ترجو، أعطيت ~~الطبع للتوليد، والقلب للتوحيد، اللهم أنر مصابيح أفهامنا بأنوار البيان، ~~المفضي بنا إلى الكشف والعيان، اللهم اجعلنا ممن جذبته يد العناية من أغوار ~~الغرور، وأخرجته من أسراب الأسباب، وظلم الارتياب، اللهم اصرف ذكر الخلق عن ~~ألسنتنا، وأخرج وساوس الدنيا عن قلوبنا، اللهم اجعل قلوبنا مقبلة بنور ~~التوفيق عليك، منصرفة عما سواك إليك، اجعل جوارحنا منقادة بأزمة العلم ~~والتقوى، في كل ما تحب وترضى، من عرف نعمة المهلة لم يصرفها في غير الخدمة، ~~المهلة إرخاء عنان الأجل، لإصلاح الخلل، وأنت في ظلمة الأمل، ms0572 المؤمن يأمر ~~وينهى للسياسة فيصلح، والمنافق يأمر وينهى للرياسة فيفسد، بلغ بهم صفاء ~~النظر إلى أن صارت لذتهم في مراد الله فيهم، وأنت يثير عليك همومك، فوات ~~حظوظك. ما أحوجك إلى نار الخشية لتذيب جمادية فهمك، اللهم نزه عراص القلوب ~~من أدناس الرذائل، أطف بها حماة التقوى وحفاظ الفضائل، اللهم روح كرب ~~الهموم بهبوب نسيم ذكرك، إلى متى هذا التمسك بما يفارقك، اسبقه إلى ~~المفارقة، أفي عقلك عن تأمل أمرك خبل، أم في إيمانك بالموعود خلل، اللهم ~~سلم صحة أرواح أدياننا، من لسعات هوام أهوائنا، ولسبات عقارب العلائق ~~لقلوبنا، اقطع عنا حمة حرصنا، على عاجل حظوظنا، الحرص نار محرقة لشجرة ~~حريتك، صدأ يعلو مرآة رأيك، دنس يغشي جلباب جمالك، يا غافل، بيدر عمرك يكال ~~بمكاييل أنفاسك المتتابعة المتوالية، وترفع إلى خزانة الجنة حبوب أعمالك ~~الصالحة الطيبة، وتلقى في أتون الجحيم أدغال أعمالك الخبيثة السيئة، يا ~~أطيار الفتنة أقلعي عن مساقط أغصان الغفلة، كيلا تقتنصك جوارح الجهالة، ~~فتنشبي في مخلب عقاب العقاب، يوم المآب، طيور الأرواح الجاهلة لا تزال تسرح ~~في أودية إهمالها وتوانيها، وتقلب في جو جهالتها أجنحة آمالها وأمانيها، ~~وصياد المنية بين أيديها قد نصب الحبائل لوقوعها، يا طير الهمة اخرق بجؤجؤ ~~همتك، حجب جهالتك، وحوائل حيرتك، اخرج من حصر شركة شبحك، إلى عالم سرورك ~~وفرحك، ألفت الشباك، فحصلت في الحيرة والارتباك، أما علمت أن من حب ~~الأشراك، ينشأ شوك الشك والإشراك، ويعلوك كل دنس ويغشاك، ترق يا طير الفتنة ~~بأجنحة معرفتك، عن أرض مخافتك، ووحشة بلاد غربتك، إلى سماء أمنك، ومأنس ~~وطنك، تعل عن محل ذلك وفقرك، إلى منزل غناك وعزك، احذر أن تخرج من برج ~~بدنك، ومحملة صورتك، وقفص شخصك، وأنت جاهل بطريق بلاد الغيب، اجل قبل ~~الخروج عين فهمك من رمد الريب، المح بيتك الأصلي، اقصد وكرك الأولي ~~الحقيقي، انصرف عن بيتك المجازي العرضي، احترز في طريقك أن تنزل على هرادي ~~الهوى، احذر قصبات دبق حب الدنيا، قصباتك محبوباتك، دبقك مألوفاتك، لا تكن ~~كالعصفور المغرور، أراد ms0573 أن يسلب الفخ حبته، فسلبه الفخ مهجته، أو السمكة ~~أرادت أن تبلع طعم الصياد فابتلعها الصياد، يا هدهد الهمة هز قوادم ~~العزيمة، حرك خوافي البصيرة، ترق في جو الجمعية، اعل عن أرض التفرقة، إلى ~~سماء الحقيقة، ارجع بخبر بلاد الغيب إلى عالم الشهادة، انزل برج قلبك، الق ~~كتاب خبرك، إلى خبراء إخوانك، ليفهموا ما في بيانك، ويقفوا على سر عرفانك، ~~اللهم ثبت أقدام أدياننا على سنن العفة والورع، ألبسنا جلباب الصيانة ~~والنزاهة عن الهوى المتبع، زين قلوبنا بزينة اعتقاد الحق، حل ألسنتنا برونق ~~قول الصدق، اجعل جواهر عقائدنا منظومة في سلك الكتاب والسنة، محفوظة بحسن ~~متابعة السلف الصالح أعلام الأمة، متى تفيق العين من تعاشيها، فتشاهد عيانا ~~تلاشيها، فتلوي ناظر رغبتها عن سراب آرابها وأمانيها، ترى الزخرف اللماع ~~الخداع الفتان، والمناظر الوضاء الحسان، وأشباح # PageV02P470 # الإنس وأرواح الجان، سرابا يترقرق في قيعان الحدثان، ويسمع من جو الجنان، ~~هاجس الإلهام يقول بلسان العرفان: وأرواح الجان، سرابا يترقرق في قيعان ~~الحدثان، ويسمع من جو الجنان، هاجس الإلهام يقول بلسان العرفان: # وفي تأملهم معنى يقوم بهم ... وفي تخيلهم للعين ألوان # فإن نظرت فأشكال معددة ... وإن تأملت لا إنس ولا جان # يا من أخرج حي وجوده من ميت عدمه، وجمعت متفرقات ذراته في مجمع صورته، لا ~~تغفل عن شكر الصانع، وسرعة استرجاع الودائع، يا ميتا نشر من قبر العدم، ~~بحكم الجود والكرم، لا تنس سوالف العهود والذمم، اللهم طهر جوارحنا من لوث ~~الآثام، ولطخات الخطايا والإجرام، سلم قلوبنا من الافتتان، بخيال زخارف ~~الألوان، والاغترار بلموع سراب الأسباب، في صحراء الحدثان، الذي يبخل ~~بمواساة الفقراء، ولا يدفع ضرر الاحتياج عن الضعفاء، كمن يبخل بالدواء على ~~المرضى، وكالطبيب القاسي القلب على أهل البلوى، كان عمر رضي الله عنه يقول ~~في دعائه: اللهم اجعل الخير في خيارنا، ليعودوا به على ذوي الحاجة منا، ~~توفر الدواعي على المساعي الدنياوية، والأمور البدنية، مضر بالأحوال ~~القلبية، طوبى لمن أنس بما لا يفارقه، واستوحش مما لا يدوم له، يا من تعاظم ~~في ms0574 نفسه، وتكبر على أبناء جنسه، حين ساعده الزمان، وساعفته القدرة ~~والإمكان، هل أنت إلا مضغة في فم ليث الحدثان، وغثاء يجري بك سيل الزمان، ~~احذر أن تنكسر بيضة الصورة، وما انعقد فرخ الفطرة، ولا درات فيه روح ~~المعرفة، فتخرج إلى عرصة العرض عادما لروح السعادة، فاقدا لحياة الفوز في ~~الدار الآخرة، هذبوا القلوب، تحن إلى الغيوب، اللهم أطلق أسر الأرواح، من ~~سجون هموم الأشباح، صنها عن التدنس بممازجات الأمور الدنية، أعطها لهجا ~~بالأمور الشريفة العلية، صف الأبصار، عن غبار الأغيار، والنظر إلى أهل ~~الغفلة والاغترار، الغرقى بحكم البحر، لا البحر بحكمهم، فأنى لهم النجاة من ~~سطوات قهره بحولهم وقوتهم، وجدهم وجهدهم، قوة الرغبة في الدنيا علامة ضعفها ~~في الآخرة، من شرفت همته شرفت رغبته، وعزت طلبته، البواطن حواضن، لما فيها ~~من المساوي والمحاسن، اللهم شرف جوارحنا بخدمتك، اخلع عليها العصمة عن ~~معصيتك، قرب أرواحنا من جناب اجتبائك، صفها بمصافاة اصطفائك، حلها بحلية ~~أوليائك، أعطها فهما ثاقبا ونظرا خارقا لحجب الغفلة عن جلالك وكبريائك، ~~اللهم ارزقنا يقظة عقلية، وانتباهة قلبية، نخرج بها من أضغاث أحلام الأماني ~~ومنام الأوهام، وظلام ليل الغفلة والنسيان، إلى ضياء نهار الكشف والعيان، ~~اللذة العقلية هي التي يجدها العقلاء في عواقب صبرهم على المكاره، إلهي، ~~الرجاء لغيرك خيبة، والخوف من غيرك شرك، والالتفات إلى من سواك غفلة، ~~والأنس بمن دونك وحشة، إلهي، أضج إليك مما يقطع عنك، وأسترسل لفعلك إذا صدر ~~منك، وأدأب في الطلب خوفا من فوات المقصود، وأتناهى في الحيرة إذا فكرت في ~~شرك خلقك، العالم كالدوحة قشورها الأراذل، وثمارها الأفاضل، ماذا الروغان ~~يا ثعالب المطامع، عن أسود الآجال القواطع، روغانك عنها ليس بمنج منها ولا ~~دافع، ولا مجد ولا مانع، إن أردت دوام السرور والابتهاج، فكن منحرفا عن ~~منهاج الغضب واللجاج، معرضا عن طريق الحرص والطمع المؤدي إلى القلق ~~والانزعاج، استعد لجروح الغفلة مراهم الادكار، ولخرق حجب البلادة مدى ~~الأفكار، الغفلة عن الله ميراث الجهل بالله، أظلم الحجب الحائلة بينك وبين ~~ربك نفسك، تعصيه ms0575 في طاعتها، وتسخطه في مرضاتها. ### | فصل في ذم الدنيا # PageV02P471 # الدنيا منزل رجاف الأرجاء، منهار البناء، مخوف الفناء، محفوف بالفناء، ~~مملوء بالعناء، محشو بالعلل والأدواء، مورد كثير الشوائب والأقذاء، مع كل ~~مسرة، مساءة ومضرة، مع كل أمنية، هم وبلية، ونزول منية، مولاي، يد فاقتي ~~تقرع باب فضلك، وحال مسكنتي تستنزل من سماء كرمك مدد إحسانك، ومزيد برك، ~~المسك يخبر عن نفسه، خفاء عيب الإنسان عليه، أشد عيوبه لديه، اللهم اكشف عن ~~مصابيح الأفهام، حجب الظنون والأوهام، إلهي أطلق قلبي من أسر الشواغل، ~~ومحابس الاغترار بالأمر الزائل، إياك وما يحرف مزاج الفطرة عن الصحة، وهو ~~الخروج عن حمية الوحدة، وسلامة الخلوة، إلى تخليط المخالطة، فإنها تحدث ~~منها للقلب أمزجة ردية مضرة بصحة فطرته، مفسدة لنظام سلامة أحواله، أقرب ~~الأسباب إلى نيل المطلوب، جمع الهم في طلبه، واتحاد القلب بذكره، الكون كله ~~فم لسانه الحكمة، الكون بحر، السماء ضحضاحه، وارض ساحله، ومرسى مراكب ~~عجائبه، ومجمع سفن بدائعه، والأقضية والأقدار سفارة، والخليقة سيارة، تبدو ~~كل حين تنتشر من بلاد صين سر القدر، في مراكب القدر، إلى ساحل عالم الصور، ~~وحدود دار البشر وتظهر وتنشر لو قيل لي: ما تصنع؟ لقلت أداري عليلي إلى أن ~~يبرأ، وبرؤه موته، وسقمه حياته، أعالج عللي وأسقامي، بكواذب ظنوني وأوهامي، ~~فلا العلاج ينجع، ولا السقيم ينتفع، أداوي كلوم أحوالي، بصبري إلى حين ~~انفصالي، ألاطف أسقام أفهام أشكالي باحتمالي أذاهم، وأداري علل أخلاقهم ولا ~~أطمع في البرء من بلواي وبلواهم، لا تفتح باب خزانة قلبك فتعرض ما أعددته ~~فيها من ذخائرك لآخرتك لنهابة الهوى، حصنها بحصن الورع والتقوى، اللهم إني ~~أسألك لذة غير مدركة بعلاقة حس، ولا رجم حدس، أسألك غنية عن المدارك ~~الحسية، والعلائق الوهمية، الصداقة عداوة إلا ما داريت، والوصلة قطيعة إلا ~~ما صافيت، والنعمة حسرة إلا ما واسيت، المحاسن الشخصية معاثر أقدام همم ~~الغافلين، وهي لأرباب البصائر منابر عليها خطباء الصنع، تخاطب ألبابها ~~بألسنة دلالاتها، وعبارات عبرتها، صلاح حال القلب أن يكون أبدا بين مزعجات ~~وعيده، ومسكنات ms0576 وعده، المكاره والأذايا كالمحاجم، تخرج من النفوس فضول ~~أدواء الأهواء والمآثم، النفوس الشريفة العارفة تعبر بمراكب معارفها، ~~وجواري سفن أفكارها، وهبوب رياح عزائمها، بحر عالم الدنيا بسفينة الزهد ~~فيها، وصدق اللجأ إلى ربها، في السلامة من عطبها، فمن لم يهيئ سفينة نجاته ~~ويعد فيها زاد آخرته من أعماله الصالحة، وحان وقت العبور من دار الغرور، ~~إلى محل الغبطة والسرور، وقلبه متحد الهم والفكر، بخيالات زخارف عالم ~~الصور، منغمس البصيرة في أكدارها، منتكس الهمة في أغوارها، لا يعرف غيرها، ~~ولا يحن إلى سواها، زفرت عليه أهوال بحر الموت، وغرق في يم الهم فصار عذابه ~~لازما، اللهم ألق من إكسير كرمك على مس مسكنتنا، خلص بنار مخافتك غش ~~غفلاتنا، صف بنور قدسك شوب الشبه من جواهر عقود عقائدنا، اجتهادك في طلب ~~الشيء واهتمامك بصيانته، بقدر معرفتك بشرفه، الإنسان كالفلك، وقواه المنوطة ~~بباطنه وظاهره كالكواكب، تدور على مركز همته، ومدار أفعاله وأقواله، على ~~قطب عقله، ضاع ماء عمرك في خربان الخذلان، وغار في غيران الشقاء والحرمان، ~~أردده إلى رياض طاعات الرحمن، صنه عن الذهاب في خراب الدنيا، رده إلى عمران ~~الآخرة، اللهم ارفع القلوب من مهاوي الهموم، إلى ذروة الثقة بك، يا من ~~حياته معلقة بسلك نفسه، وموته بانقطاعه، تفكر في سرعة فناء مدده، ونفاد ~~عدده، فإن ذهابك بذهابه، وانحلال عقد بقائك بانحلاله، بضاعة عمرك تسترقها ~~سراق الساعات # PageV02P472 # ويختلسها كرور الأنفاس واللحظات، وتنتهبها أيدي الحوادث والآفات، لصوص ~~الفناء لا يمنعها تشييد الفناء، تظنك في حصن من طوارق القدر، وهو يجري بك ~~في طرق الحوادث والغير، معاول الساعات تعمل في هدم سور عمرك، كل نفس ثلمة، ~~وكل خطرة فتحة، يدخل منها عدو الردى ولص الفناء، على خزانة جوهر حياتك، ~~وأنت لاه عن ذهاب ذاتك بلذاتك، الدنيا غابة، أهلها ليوث وثابة، من صحا عقله ~~من سكر هواه وجهله، احترق بنار الندم والخجل من مهابة نظر ربه، وتنكرت صورة ~~حاله في عينه، لا تضع قلم فهمك وتأملك عن يد عقلك، انقل به إلى لوح روحك ~~أمثلة ms0577 المعارف والفضائل، من ألواح العبر والدلائل، المعرفة تملأ القلب ~~مهابة ومخافة، والعين عبرة وعبرة، والوجه حياء وخجلة، والصدر خشوعا وحرمة، ~~والجوارح استكانة وذلة، وطاعة وخدمة، واللسان ذكرا وحمدا، والسمع إصغاء ~~وتفهما، والخواطر في موقف المناجاة خمودا والوساوس اضمحلالا، الجهل ظلمة ظل ~~الطبع، الخواص يشربون من معين المعاني، والعوام من وسخ الأواني، إن قعدت ~~على رأس المعدن تنتظر خروج جواهره إليك من غير استخراج، فداء جهلك معضل ~~ماله من علاج، لا تنال حلاوة الظفر، إلا بعد مرارة الخطر، يا غافل، قعدت ~~على الساحل تلتقط من حصياته، وتلهج بأصداف حيواناته، وتقنع بزبده للسلامة ~~من خطره، السواحل للنسوان والأطفال، واللجج للرجال والأبطال، السواحل لطلاب ~~سلامة المباني، واللجج لطلاب سلامة المعاني، البحر للصور غرق، وللمعاني ~~نجاة، غوص الهمم والبصائر في طلب هذه الجواهر، عروج وصعود، في صورة نزول ~~وهبوط، ما عرفت من هذا البحر غير ملوحة مائه، واضطراب أمواجه، ودواعي ~~أهوائه، ولا رأيت منه غير زبده وجفائه، في أطرافه وأرجائه، وكلها إنما هي ~~أستار وحجب على نفائس جواهره، حجبت بها لعزتها، لكيلا ينالها غير أهلها، ~~لولا غواص الفطرة النيرة عليها، ما ظهر شرفها، ولا وصل أحد إليها، للغواص ~~حذر على صورته، وطمأنينة إلى الظفر بمقصوده، البحر الأجاج تستخرج منه حلية ~~الأجسام، والعذب الفرات تستخرج منه حلية الأفهام، إذا هاب الغواص هول بحره، ~~لم يظفر بجوهره ودره، الورد يزحم الشوك في طريقه، فإذا ظهر وخرج من زحمته، ~~دعا بلسان حسنه وجماله، وإشارة خاصيته وكماله، إلى فصله عنه وإبعاده منه، ~~كدلك وردة الروح العارفة إذا فتحت عين معرفتها، فرأت أشواك المنشأ حولها، ~~وأدغال الطباع مكتنفة بها، انجذبت بشرف ذاتها عنها، واجتهدت في الخلاص ~~منها، البدن مجموع أعضاء وقوى، والنفس مجموع حظوظ ومنى، والقلب مجموع معارف ~~وتقوى، الصدق رونق وجه القصد، وصفاء ماء محيا الهمة، في الإقبال على ~~الربوبية، سبحان موسع عرصة الزمان، لانتشار نسل الحدثان، وإظهار مخفيات ~~العيب إلى العيان، الأقضية والأقدار حوامل، تضع في وعاء الكون حمل الحوادث # PageV02P473 # ونسل الكوائن، عفة الأطراف وصيانة الأعطاف، نزاهة ms0578 الأوصاف من النزاع ~~والخلاف، من شيم الشراف، وسجايا الكرام الظراف، مهابو العبد لمولاه، تصرفه ~~عما يكرهه إلى ما يرضاه، المؤمن قوي القلب باليقين والتقوى، لا تعجزه ~~مقاومة عدو الهوى، معه جرأة الإيمان، ونجدة العرفان، يسطو بها على جنود ~~الشيطان، كما أخبر عنهم الرحمن، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، أيها الفقير ~~البائس، اشكر المتصدق عليك بإجراء نسيم أنفاسك، وبعثها من خفايا باطنك، ~~ومستكنات ذرات ذاتك، عظم المنعم عليك بتجديد رثائث أثواب حياتك، في سائر ~~ساعاتك، رب صن وجه حالي، عن البذلة إلى أشكالي، وفقني إلى الصواب في ~~أقوالي، والإخلاص في أعمالي، أنلني من مزيد فضلك ما لم يخطر ببالي، وما ~~يوفي على نهاية مجرى أقوالي، وغاية مرمى آمالي، سهل سبيلي، فقد أزف رحيلي، ~~إلى مقيلي ومآلي، أما تأنس إلى ربك بآثار صنعه فيك، أما تخافه لقدرته عليك، ~~أما تشكره لدوام مدد أياديه المتواصلة إليك، اللهم افتح أبواب فهومنا ~~بمفاتيح التوفيق، اهدنا محجة التحقيق، وأرشدنا أقرب الطريق، إلى المنهل ~~الروي والمنزل البهي الأنيق، اللهم أجر رياح لقاح الأرواح، أظهر ثمار ~~خصائصها من أشجار الأشباح، حياة أهل الآخرة صافية من شوائب الوسائط الكدرة، ~~يؤثرها ذوو البصائر النيرة، والنفوس الخيرة، إلهي أسألك أنسا بلا وحشة ~~وعيشا بغير كلفة، وقلبا بلا غفلة، وحضورا بلا غيبة، وعلما بلا شبهة، أسألك ~~قلبا لعزتك خاشعا، ولعظمتك خاضعا، ويقينا للشكوك صارفا دافعا، وخوفا عن ~~المناهي رادعا، وللأهواء قامعا، وصدرا من هموم الدنيا خاليا، وفهما للفوائد ~~واعيا، اللهم ألهمني تأمل مسطور صنعك في لوح شبحي، وتفهم مرقوم قلم حكمتك ~~الجاري بمشيئتك، على صحيفة وجودي وصفحات باطني وظاهري، أعجوبة فطرتك محجوبة ~~بحجب عجبك ورعونتك، ارفع عنها الحجاب، تر الأمر العجاب، الدنيا كالحية تجمع ~~في أنيابها، سموم نوائبها، وتفرغها في صميم قلوب أبنائها، الأوقات ~~كالمبارد، تأخذ منا ما ليس إلينا بعائد، الوقت كالمبرد يحلل أجزاء الأعمار، ~~والقلوب في سكرة الغفلة والاغترار، اللهم ارفع القلوب من هوي الهوى إلى ذرى ~~الهدى، وقلل التقى، نجها من ملاعب أمواج هموم الدنيا، وتيار بحار الآمال ms0579 ~~والمنى، الأماني علالات نفوس المحرومين، وخيالات أحلام غفلة المستيقظين، ~~الحرية في ترك الأمنية، الحرية في الغنى عن البرية، والتنزه عن اللذات ~~البدنية، والترفع عن أدناس الأمور الدنية، وارتقاء الهمة إلى ذرى الفضائل ~~العلمية والعملية، نعم الكرام تبعثهم على الإحسان، ونعم اللئام تحدوهم على ~~الطغيان، وركوب العصيان، صفاء القلوب من أدخنة خيالات أماني النفوس، يحصل ~~بسد منافذ أبخرة وساوسها، المتصاعدة من موقد نار شهوتها وغضبها، أبلغ ~~الكلام ما ألان حدائد الأفهام، وأجرى جوامد الأذهان، بماء حياة العرفان، ~~اللهم أغننا بالرضا بما قسمت لنا، اجعل الثقة بكرمك ذخرنا وعمدتنا، والسكون ~~إلى وعدك عدتنا، رغبنا فيما عندك، زهدنا فيما عندنا، لا تقطع نسيم أنس ذكرك ~~عن قلوبنا وألسنتنا، شرف بخدمتك خدم جوارحنا، من سكن قلبه إلى السكن ~~والخليل، انزعج لفقده الانزعاج الطويل، من قل ابتهاجه في المنزل والمقيل، ~~قل انزعاجه عند الظعن والرحيل، رؤية نفسك في بذلك، أضر عليك من بخلك، اللهم ~~اكفنا بالكفاف آفة الإسراف، الموجب للنزاع والخلاف، وعدم الالتئام ~~والائتلاف # PageV02P474 # المؤدي إلى الإضرار والإتلاف، أشرف الكلام ما شرفت معانيه، ورقت حجب ~~عبارته وصحت مبانيه، العبادات كالأواني تغرف بها من معين المعاني، ما كل ~~إناء شفاف، يحكي ما وراءه من المعاني اللطاف، كلام الفضلاء، إنما يعذب في ~~مسامع الفقهاء، لا تشن وجه مقالتك بكلف التكلف، ولا تثقل روح كلامك بهجنة ~~التعسف، كلما ثقل روح الكلام ألغته الأسماع ومجته الأفهام، لا تجعل باب ~~سمعك مدخلا للغو المقال، وفضول القيل والقال، ولا منفذ فهمك مسلكا لخواطر ~~المحال، ولا صحيفة قلبك معرضة لجريان قلم الخيال من غير نظر وتأمل ~~واستدلال، كلما هبت رياح الإلهام نفضت أغصان الأذهان، فتساقطت ثمار ~~الفوائد، على أراضي المسامع، ورياض القلوب والأفهام، سبحان من جعل اللسان، ~~ترجمان الجنان، ومطلعا لأنوار البيان، لإضاءة نواظر العقول وإنارة مصابيح ~~الأفهام، سبحان من جعل خواص عباده تراجمة حكمته، تعبر عن أسرارها لخليقته، ~~الألسنة تراجمة القلوب، يبدو منها ما يرد عليها من واردات الغيوب، القلوب ~~خزائن الحكمة، مفاتيحها الألسنة، لا تدعوا قلوبكم تمضغها أفواه الغفلات، ~~وجوارحكم ms0580 تمتهنها وتتلاعب بها أيدي الخطايا والزلات، فإنها عندكم أمانات ~~ربكم فاحفظوا الأمانات، أما علمت أن الكون كله ممخضة أنت زبدتها، ودوحة أنت ~~ثمرها، وصدقة أنت درتها، وصورة أنت معناها وحقيقتها، إذا كان ما يفر المرء ~~منه نحوه يتقدم، فسواء عليه أقدم أم أحجم، أوهى عقده أم أبرم، أهمل أمره أم ~~أحكم، نيران الفناء له تضرم، ولها يلقى ويطعم، إذا كان الهارب، في قبضة ~~الطالب، فما الطمع الكاذب والحرص الغالب، لنيل المطالب، ودفع المعاطب، ~~لوالب الأقضية بأحوالنا دائرة ومطايا الليالي بنا إلى أجداثنا سائرة، ورماة ~~الأيام بسهام المكاره في أهداف قلوبنا راشفة ناشبة، ومهجنا في مضابث ليوث ~~الحوادث واقعة ناشبة، الغفلة سكرة الفكرة، والشره آفة العفة، والشهوة مرض ~~الفطرة، والغضب موت العقل، والحدة ضغطة قبر الجهل، يا أولي الفكر والعبر، ~~تأملوا صقور القدر، كيف تختطف مع لمح البصر، حمائم الأرواح من أقفاص الصور، ~~يا طبيب، رفقا بمرضى الهوى، يا معافى، عطفا على المبتلى، لطفا بأرباب ~~البلوى، يا حبيب، وصلا فقد دنا الفناء، عتقا من رق الرقيب وطول العناء، يا ~~طبيب، تلطف بحسم الداء، فقد استشرى وأعوز الصبر وعز العزاء، شيئان عزيزان، ~~غربة في الوطن، وخلوة في الزحمة، يا قطان دار الحدثان، وسكان منازل النوازل ~~والأشجان، ومحل الذل والهوان، الرحيل الرحيل عن هذه الأوطان، فإنها مجامع ~~الفجائع ومنابع الهموم والأحزان، العارفون بجلال المولى غرباء بين الورى، ~~قد جفاهم الأهل والأحباء، العقلاء بين الجهال غرباء كالجواهر بين الحصى، ~~لطائف الملكوت في عالم الجبروت غرباء، يعرفها الفهماء، وينكرها الأغبياء، ~~يا أنيس الغرباء وجليسهم في بلاد الأعداء، يسر إيابهم، وأحسن منقلبهم ~~ومآبهم، الرضا سرور القلب بالمقدور، الذكر لهج القلب بالمذكور، الفكر إدامة ~~النظر في أسرار الأمور، طوبى لمن أناخ ناقة فاقته بكنف مولاه، وألقى عن ~~كاهل همته أثقال همومه بدنياه، وآوى إلى كهف لطفه، وأنام عن رجاء غيره عين ~~أمله، وطرف رغبته، ما لذي الجناح الملصق سراح، ولا لذي القدم المقيد براح، ~~القدم المقيد، والعضو المشدد # PageV02P475 # إذا ورم تضيق الشد وتزيد الألم، لزيادة القدم، فإذا ms0581 انهزل العضو استرخى ~~الشد، واتسع القيد لنحافة القدم، ومع الانضمار والانهزال، يتيسر الانحلال ~~والخلاص والانفصال، أما لك في سفرة جهلك إلى وطن عقلك إياب، أما لغربة قلبك ~~في بلاد طبعك انقلاب، نعوذ بالله من نفس وهي نظام مصالحها، وغشى ظلام ~~أهوائها وجوه آرائها، في الشيب نزل نذير الفناء بساحتك، وأنت مع راحك ~~وراحتك، خواطر القلوب، بروق غمائم الغيوب، الأفعال تراجم همم الرجال، تنبئ ~~عن وصف النقص والكمال، إذا صحت الأبدان، ونظفت من الأدران، زانتها الملابس ~~الحسان، وإذا صحت العقول من علل الهوى، وأمراض حب الدنيا، زانها العلم ~~والتقوى، رحم الله عبدا خطر بباله، خطر مآله، فأصلح خلل أعماله، قبل عرضه ~~وسؤاله، القلوب تنقبض عن البخيل، لانقباض رغبته في الثواب الجزيل، والثناء ~~الجميل، إلهي أسألك قلبا حرا لا تستعبده الأماني، ولا يشغله عن طلب الباقي ~~طلب الفاني، وعزما في الخير ماضيا لا تقطعه عوارض الفتور والتواني، من علم ~~أن المركبات في ذواتها ذوات نهاية، لم يلق في روعه روعا من الموت اللهم ~~اكفني غائلة إهمالي، واغتراري بطول إمهالي، قني آفة الفتور، والنقص ~~والقصور، في أقوالي وأعمالي، بحالي ومآلي، أرحني من كلف احتيالي، لنيل أربي ~~وآمالي، سلمني من غاوي وهمي وخداع خيالي، إلهي رو روحي من منبع القدس، ~~نعمها في رياض الأنس، ألهمها وحشة من الإنس، طوبى لمن لمع في طرف فطرته، ~~قبس أنسه بربه، فأفرده عما سواه به، فترنم حادي وقته، وترجم عن صفته: # من زكت نفسه رأى الزهد في الدنيا فيا طيب أنفس الزهاد # أفردته النفس النفيسة في النا ... س فيا بعد همة الافراد # أكلته الفضائل الغر حتى ... ذاب ذوب النضار في الإيقاد # كلما ازدادت الذبالة ضوءا ... كان أدنى لها إلى الإخماد # اللهم أحينا بروح رضاك عنا، من موت سخطك علينا، إذا استغنيت عن الكرام ~~فأنت الكريم، وإذا رجوت اللئام فأنت اللئيم، من بلغ مقام التعريف، علم أن ~~سر التكليف، للتهذيب والتشريف، لا للتعذيب والتعنيف، الزمان كجب الصباغ، ~~يبدي كل أوان، مختلفات ألوان، من عز وهوان، وأفراح وأحزان، وخشونة وليان: ms0582 # إن الزمان وإن ألا ... ن لأهله لمخاشن # تجري به المتحركا ... ت كأنهن سواكن # إذا نزل على القلب الكسير إكسير التقوى، صفا من كدر الهوى، وارتقى في ~~درجات الهدى، ونال منازل الفوز والزلفى، إذا استعد جوهر القلب، لنزول إكسير ~~نظر الرب، قلبه من الوصف البهيمي إلى الملكي، ترديد المواعظ على الفهوم، ~~كتجديد المراهم على الكلوم، الفهوم إذا أهملت دثرت، والجروح إذا تركت نغرت، ~~حار بعض الطالبين في ليل طلبه، والتبس مسلكه المفضي به إلى ربه، فرصد نجوم ~~فهومه، وطوالع خواطر علومه، وأوقد مصابيح قرائحه، وسرج أفكاره وبصائره، ~~فبينا هو في سيره القاصر، وضوئه الضعيف المتقاصر، إذ بدا بدر الدراية، من ~~أفق العناية، بمبادئ أنوار الهداية، فهجر النجم والمصباح، وانتظر الإصباح، ~~وارتقب السنا الوضاح، فأسفر له صبح الأزل، من وراء سدفة ليل الحدث، فتلألأت ~~مرآة استعداده، وتشعشعت مشكاة فؤاده، بأنوار مراده، فانجاب عنه حجاب ~~الحوادث، وغاب خيال كل كائن حادث، فرمق جناب الأزلية، وسمق بهمته العلوية، ~~إلى قلة الربوة الملكوتية، دار القرار، لقلوب الأبرار، والمعين السلسال في ~~مروج الوجود المطلق، فوقع في عين اليقين، وشرب معين النعيم، فترنم طربا بما ~~نال، وتمثل تعجبا وقال: # من كان في ظلماء ليل ساريا ... رصد النجوم وأوقد المصباحا # حتى إذا ما البدر أشرق نوره ... ترك السراج وراقب الإصباحا # حتى إذا انجاب الظلام جميعه ... ورأى الضياء بأفقه قد لاحا # هجر المسارج والكواكب كلها ... والبدر وارتقب السنا الوضاحا # PageV02P476 # إفهم هديت ففي فؤادك عاذل ... إن لاح فيه سنا الحقيقة لاحى # ليصد عنها إنها غبش الهوى ... يغشى فناه فيمنع الإيضاحا # والعقل من غبش الخيال عقاله ... فإن انجلى انحل العقال فساحا # في مهمه للحق مهما سافرت ... فيه العقول أعادها أرواحا # في روض رضوان ونضرة نعمة ... نظرا إلى الوجه الكريم مباحا # وفوائد شيخنا محمد الفارقي رحمه الله أكثر من أن تحصر أو تختصر، ووصفه ~~الشيخ أبو المعالي سعد الحظيري الوراق في آخر مجلد جمعه في كلامه وقال فيه: ~~شيخ قتل الدنيا خبرا وعلما، وقبل منها ما كان خيرا وغنما، فركب غارب الزهد ms0583 ~~في الزهيد، وارتقب عازب الوعد والوعيد، وقطع لسان دعاويه، ومنع سلطان ~~عواديه، وقمع شيطان دواعيه، فظهر مخفي الغيب، لمنفي العيب، فاستجلى ما ~~استحلى من أبكاره، واستصحب ما أصحب مع نفاره، وحلاها بأحلى الحلى، ومال بها ~~إلى الملا، وخطب بها في الأحياء، وخطب لها الإحياء، وما رقا بها على منبر، ~~بل رقا بها على من بر، فمن استقبل قبلها، وتوجه قبلها، رفعته جواذب ~~بلافكها، إلى مراتب أرائكها، فرأى من كفر النقص أنوار بينته، وأظهر الفحص ~~أسرار نيته، وهان عليه من الدنيا ما هال، وحان لديه من الأخرى ما حال، ومان ~~العائلة، وأمن الغائلة، واستوجب منة من اقتدى بأنوار حكمه، واهتدى بآثار ~~كلمه، أن يلقاه حيا بالحرمة، وأن يغشاه ميتا بالرحمة، والتوفيق بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ### | ديار بكر # أبو نصر أحمد بن يوسف المنازي الكاتب # قال أبو المعالي الحظيري: أنشدت له: # ولي غلام طال في دقة ... كخط إقليدس لا عرض له # وقد تناهى عقله خفة ... فصار كالنقطة لا جزء له # وله: # غزال قده قد رطيب ... يليق به المدائح والنسيب # جهدت فما أصبت رضاه يوما ... وقالوا: كل مجتهد مصيب # وله: # ومبتسم بثغر كالأقاحي ... وقد لبس الدجى فوق الصباح # له وجه يدل به وعين ... يمرضها فيسكر كل صاح # وتثني عطفه خطرات دل ... إذا لم تثنه نشوات راح # يميل مع الوشاة وأي غصن ... رطيب لا يميل مع الرياح ### | أبو نصر بن الدندان ### | الآمدي # # من المتأخرين، سمعت الشيخ الزكي البائع يحيى بن نزار البغدادي من كبار ~~الباعة بها يصفه، ويستحسن نظمه ويستطرفه، أنشدني له أبياتا لطيفة في ~~الهجاء، غريبة بليغة في الطبقة العليا من البلاغة، والمبالغة في المعنى ~~وحسن الصيغة والصياغة، وهي: # قالوا أتمدح أقواما وأمهم ... من قد عرفت، فتطغيهم بلا سبب # فقلت: لا تحرقوني بالملام فما ... أشفقت من هجوهم إلا على نسبي # لأن أمهم ما فاتها أحد ... فخفت من أن يكونوا إخوتي لأبي # قلت لعمري قد بالغ وأحسن وما قصر، لكنه نسب والده إلى الخنا، وقذفه ~~بالزنا، حيث اعتقد ms0584 أن أباه أبوهم، فلذلك لا يهجوهم، وإذا كانوا إخوته من ~~الأب فقد شاركهم اللؤم لأجل النسب، والشعراء لا يؤاخذون في الهجاء، بأمثال ~~هذه الأشياء. ### | ابن الفضل من أهل آمد # من المتأخرين، كنت مع جماعة من أصدقائي الفضلاء، ببغداذ وجرى حديث ~~الشعراء، وأنشد بعضهم منظومات لابن الفضل البغدادي، فقال آخر: كنت بآمد ~~ورأيت هناك بعض المتأدبين يعرف بابن الفضل، وأنشدني له رباعية وهي في غاية ~~من التجنيس والتطبيق: # طرفي الجاني إليك قد ألجاني ... حتى جلب العنا لقلبي العاني # يا جنة مهجتي ويا نيراني ... ما أسعدني فيك وما أشقاني ### | الكامل محمد بن جعفر بن بكرون # الآمدي # أنشدني الشيخ العالم محمد الفارقي سنة إحدى وستين قال: أنشدني محمد بن ~~بكرون لنفسه: # PageV02P477 # يستعذب القلب منه ما يعذبه ... ويستلذ هواه وهو يعطبه # مثل الفراشة تدني جسمها أبدا ... إلى ذبالة مصباح فتلهبه ### | أبو العز يحيى بن عبد الله بن مالك # الفارقي # كأنه حين بدا مقبلا ... في خلع يعجز عن لبسها # جارية رعناء قد قدرت ... ثياب مولاها على نفسها # أبو عبد الله محمد الديار بكري # أنشدني الشيخ العالم محمد بن عبد الملك الفارقي ببغداد سنة إحدى وستين ~~قال: أنشدني ### | أبو عبد الله محمد الديار بكري # لنفسه: # تنهل عيني إذا ما نابني فرح ... عكسا وعند الشجا تفتر أسناني # إذا الفتى بلغ العلياء غايتها ... فطبعه وطباع الناس ضدان # من يبغ في المجد ما لم يبغه أحد ... يصبر على مضض من أزم أزمان ### | أبو الفوارس المظفر بن عمر # بن سلمان بن السمحان التاجر # من أهل آمد، فارس في فنه مظفر، مصلي ميدانه عاثر معفر، شاعر صالح، وتاجر ~~رابح، ذكره السمعاني في المذيل وقال: أحد التجار المعروفين المتميزين، وكان ~~يرجع إلى فضل وأدب ومعرفة بالشعر، ورد بغداد وكنت بها، وما اتفق لي أن أكتب ~~عنه شيئا من شعره، وسمع منه رفيقنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي في ~~توجهه من الجبال إلى بغداد. أنشدنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ الدمشقي ~~بها، قال أنشدنا أبو الفوارس المظفر بن عمر الآمدي لنفسه ms0585 بقرميسين: # وددت بأن الدهر ينظر نظرة ... بعين جلا عنها الغيابة نورها # إلى هذه الدنيا التي قد تخبطت ... وجنت فساس الناس فيها حميرها # فينكر ما لا يرتضيه محصل ... ويأنف أن تعزى إليه أمورها # فقد أبغضت فيها الجسوم نفوسها ... ملالا وضاقت بالقلوب صدورها # فلله نفسي ما أشد غرامها ... بليلى ولوعا وهي عف ضميرها # طوت دوني الأسرار حتى نسيتها ... فليس إلى يوم النشور نشورها # وقال السمعاني: وأنشدنا أبو القاسم الدمشقي، أنشدني المظفر الآمدي ~~بجلولاء لنفسه: # قل للذين جفوني إذ لهجت بهم ... دون الأنام وخير القول أصدقه # أحبكم وهلاكي في محبتكم ... كعابد النار يهواها وتحرقه # وقال: أنشدنا أبو القاسم الدمشقي، أنشدني المظفر الآمدي لنفسه بخانقين: # وذي نعمة ليست تليق بمثله ... من النعم المغبوطة الحسنات # أقول له لما قصدت جنابه ... وقصدي جناب اللوم من عثراتي # فلم أر لي فيه مقيلا يظلني ... ولا موئلا ينجي من النكبات # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات # هذا البيت الأخير مضمن. ### | أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد الآمدي # من أهل آمد، انتقل منها إلى قرية تعرف ببرفطا من نهر ملك، من أعمال بغداذ ~~ذكره أبو سعد السمعاني في كتابه الموسوم بالمذيل على تاريخ الخطيب، ووصفه ~~بكونه مسنا قد جاوز حد المشيب، وقال: لقيته وقد ناطح السبعين، والسمعاني ~~كان ببغداد في حدود سنة أربع أو خمس وثلاثين قال: وطبعه حينئذ يجود بالنظم ~~المليح، والشعر الفصيح، وهو فاضل غزير الأدب والفضل، قيم بصنعة الشعر، عارف ~~باللغة قال أنشدنا أبو علي الآمدي لنفسه ببرفطا: # لله در حبيب دار في خلدي ... بعد الشباب الذي ولى ولم يعد # أيام كان لريعان الشباب على ... فودي نور، ونار الشيب لم تقد # وللغنى والصبا خيل ركضت بها ... في حلبة اللهو بين الغي والرشد # والآمدية في أنيابها شنب ... عذب بردت به حرا على كبدي # PageV02P478 # والله لو لم تكن من أعظم خلقت ... ما كنت أحسبها إلا حصى برد # ومن فتور الحيا في لحظها مرض ... تشفى به الأعين المرضى من الرمد # شبيهة الظبية العجماء قاتلتي ms0586 ... عمدا، وليس على العجماء من قود # متى تحيا بلاد بالشآم أقل ... حييت يا آمد السوداء من بلد # إن أكبدتني هموم أمرضت هممي ... فإنما خلق الإنسان في كبد # إن كادني أحد لم أشك منه، بلى ... أشكو إليه ولا أشكو إلى أحد # قال في تاريخه: وأنشدني أبو علي الآمدي لنفسه ببرفطا: # من هاؤلياء الظباء العين ... حقا فلي شك بها ويقين # وكأنما تلك الهوادج فوقها ... صدف وهن اللؤلؤ المكنون # فالحسن من فوق الرحال منضد ... والخيل من تحت الرجال عرين # كحلى العيون وما اكتحلن بإثمد ... يوما ولا رمدت لهن جفون # ولقد أغض الطرف يوم يلوح لي ... في الريط من برق الجسوم غضون # من بعد ما قد لاح لي فوق الطلى ... أقمار ليل تحتهن غصون # والقلب يرمقها بعين بصيرة ... ومن البصائر في القلوب عيون # ضنت بماعون السلام ولو سخت ... فكثير ما يسخو به ماعون # في لحظها من كل غنج فترة ... وفتور لحظ الغانيات فتون # وديار بكر كان لي زمنا بها ... أبكار لهو تستفيض وعون # لا غرو أن رزقت هواك على الصبا ... تلك المعاقل والقباب الجون # يا حبذا تلك القلاع وحبذا ... تلك البقاع وحبذا ليسون # هل أنت يا بغداذ أحسن منظرا ... أم آمد السوداء أم جيرون # عجبا لطول الحين كيف يروقني ... والحين يجلبه إلي الحين # يا هل تبلغني إليها جسرة ... وجناء صادقة الوجيف أمين # كذا روي وأنا أظن أن الصواب أمون ### | الكامل أبو المكارم محمد بن الحسين الآمدي # أبا حسن كففت عن التقاضي ... بوعدك لاعتصابك بالمطال # ومن ذم السؤال فلي لسان ... فصيح دأبه حمد السؤال # جزى الله السؤال الخير إني ... عرفت به مقادير الرجال ### | أبو طالب إبراهيم بن هبة الله بن علي بن عبد الله بن أحمد بن الحسن # الدياري # من أهل ديار بكر، كان فقيها نبيها، محترما وجيها، عفيفا نظيفا، ظريفا ~~لطيفا، فاضلا مناظرا، صالحا، لله ذاكرا، دائم التلاوة للقرآن، كثير الخشية ~~من الرحمن، ذكره السمعاني في كتابه، وأثنى عليه وعلى آدابه، وقال إنه ورد ~~بغداد وأقام بها مدة، وخرج إلى خراسان وأقام ببلخ عند ms0587 أبي المعالي ابن ~~شهفور، وكان معيد درسه، وتوفي بها في أوائل محرم سنة وثلاثين وخمسمائة، ~~قرأت في تاريخ السمعاني أنشدنا عمر أبي حسن الإمام ببلخ أنشدنا أبو طالب ~~الديار بكري قال: # طلبت في الحب نيل الوصل بالخلس ... فنال هجرك مني نيل مفترس # فلو تسامحت بالشكوى إلى أحد ... لفاض دمعي وغاض البحر من نفسي # وصرت لا أرتضي حسنا يجاوزهم ... فأورثوني عمى أدهى من الطمس # وقرأت في تاريخه: أنشدنا أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني ببلخ ~~أنشدنا أبو طالب الدياري لنفسه: # إني لأذكر حسادي فأرحمهم ... لما يلاقون من هم ومن كرب # أسهرتهم يذكروني في كآبتهم ... ونمت ملء جفوني غير مكتئب # PageV02P479 # هذا بما رقدوا عما شرفت به ... لما سهرت لهم في سالف الحقب ### | أبو العباس الخضر بن ثروان # بن أحمد بن عبد الله # الثعلبي التوماثي، ويقال له الفارقي والجزري. توماثا قرية عند برقعيد. ~~ولد بالجزيرة، ونشأ بميافارقين، ضرير، له قلب بصير، خضري الفراسة، وضيء ~~الفكر في العلم والدراسة، قرأ الأدب على ابن الجواليقي، والنحو على الشريف ~~أبي السعادات ابن الشجري، والفقه على أبي الحسن بن الآبنوسي، هكذا ذكره ~~السمعاني في التاريخ، لما كان ببغداد سكن المسجد المعلق، حذاء الباب ~~المعروف بباب النوبي، وكان حافظا لأصول اللغة عالما بها، يحفظ شعر الهذليين ~~والمجمل وأخبار الأصمعي وشعر رؤبة وذي الرمة وغيرهما من المخضرمين من أهل ~~الإسلام والجاهلية، قال السمعاني: صادفته بنيسابور سنة أربع وأربعين ~~وخمسمائة وسألته عن مولده فقال: سنة خمس وخمسمائة بجزيرة ابن عمر وأنشدني ~~لنفسه، إملاء من حفظه: # أنت في غمرة النعيم تعوم ... لست تدري بأن ذا لا يدوم # كم رأينا من الملوك قديما ... همدوا فالعظام منهم رميم # ما رأينا الزمان أبقى على شخص شقاء فهل يدوم النعيم # والغنى عند أهله مستعار ... فحميد منهم وبه وذميم # قال: وأنشدني لنفسه: # كتبت وقد أودى البكاء بمقلتي ... وقد ذاب من شوقي إليكم سوادها # فما وردت لي نحوكم من رسالة ... وحقكم إلا وذاك مدادها # قال: وأنشدني الخضر بن ثروان لنفسه: # لا تعجبوا من نزول الشيب ms0588 في شعري ... فإنه لم ينازلني من الكبر # لكن رأى مقلتي قد شاب ناظرها ... فجاءني ليعزيني على النظر # قال: وأنشدني لنفسه: # ألا هل أتاكم بالعراق رسائلي ... بأني كثير الأصدقاء وحيد # ومالي سوى تذكاركم من مؤانس ... وإن حال نأي فالقلوب شهود # وإن بعاد الأصفياء تواصل ... وإن وصال الخائنين صدود # وكل وداد لم يكن لخيانة ... فذاك وإن طال الزمان جديد ### | إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم # الطنزي # من أهل طنزة من ديار بكر، ذكر لي الفقيه أحمد بن طغان البصروي أنه لقيه ~~في شهر رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة بباعيناثا وكتب لي بخطه هذه الأبيات ~~ونقلتها من خطه فمنها قوله: # وإني لمشتاق إلى أرض طنزة ... وإن خانني بعد التفرق إخواني # سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدة الشوق أجفاني # وقوله على وزن قصيدة القيسراني التي يقول فيها: # يا أهل بابل أنتم أصل بلبالي ... ردوا فؤادي على جثماني البالي # فقال إبراهيم ### | الطنزي # خاطر بقلبك إما صبوة الغالي ... فيما تحب وإما سلوة القالي # هذا مكر الهوى فاعطف على نظر ... في بابليته هندي بلبالي # من كل ذي هيف ترنو لواحظه ... إليك من لهذم في صدر عسال # وقال: # يا زاجرا في حدوه الأيانقا ... رفقا بها تفديك روحي سائقا # فقد علاها من بدور طنزة ... من ضرب الحسن له سرادقا # ومنها: # قد سلب القلوب في جماله ... وشدها في خصره مناطقا # وحير العقول في دلاله ... إذ لبس التيجان فالقراطقا # وا وحشتي من بعده لبعده ... ووا شقائي إذ ظللت عاشقا # قال وذكر أنه كتب إلى سليمان المعري الزاهد: # أتاني كتاب جلا غمتي ... وأهدى إلي جزيل الفوائد # فطورا أقبل منه السطور ... وطورا أعفر للترب ساجد # لأنت سليمان في ملكه ... وإن كنت بالنسك والزهد عابد ### | الأديب أبو الفضل يحيى بن سلامة بن الحسين # PageV02P480 ### | الحصكفي # الخطيب بميافارقين. من المتأخرين بديار بكر من حصن كيفا. ولد بطنزة وتوفي ~~بحصن كيفا وأقام بميافارقين. علامة الزمان في علمه، ومعري العصر في نثره ~~ونظمه، بل فضل المعري بفضله وفهمه، وبذ الحريري برقة طبعه، وقوة سجعه، ms0589 ~~وجودة شعره، وغزارة أدبه، وانفراده بأسلوبه في الشعر ومذهبه، له الترصيع ~~البديع، والتجنيس النفيس، والتطبيق والتحقيق، واللفظ الجزل الرقيق، والمعنى ~~السهل العميق، والتقسيم المستقيم، والفضل السائر المقيم، والمذهب المذهب، ~~والقول المهذب، والفهم الشهم، والفكر البكر، والقافية الشافية، كأنها ~~العافية والمعيشة الصافية، والروي الروي، والزند الوري، والخاطر الجري، ~~الجامع في الوزن بين در الحزن، ودر المزن، تود الشعرى أنها شعار شعره، ~~والنثرة أنها نثار نثره، والزهرة أنها كوكب سمائه، والمشتري أنه مشتري ~~ثنائه، غنيت الغانيات عن قلائدهن بفرائده، وأحبت الخصور أن توشح عوض ~~مناطقها بدر منطقه، وحسدت عيون الغواني عيون معانيه، وغبطت أحداق الحسان ~~أحداق محاسنه وحدائق قوافيه، ما فارق ميا فارقين، بل كان منزله محط رحال ~~المسترشدين المستفيدين، وكنت أحب لقاءه، وأحدث نفسي عند وصولي إلى الموصل ~~في شرخ عمري وأنا شعف بالاستفادة، كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة، فعاق دون ~~لقائه بعد الشقة، وضعفي عن تحمل المشقة، وكنت مع صغري كبير الهمة كثير ~~الاهتمام، بإثبات أبيات تنشد، وتطلب ضالة فاضل تنشد، أوثر سماع ما يؤثر ~~عنهم رواية، وأختار كتب ما أستحسنه حديثا ونظما وحكاية، فأحسن ما أثبته من ~~أشعار المحدثين، وأغرب ما تلفقته من نظم المحدثين، مقطعة للحصكفي غريبة، ~~مبتكرة معناها عجيبة، في وصف الخمر، أرق منها وأصفى، وآنق وأضفى، وما سبقه ~~أحد إلى هذا المعنى وهو: شرفت عن مخرج الحدث والمقطوعة هي: # وخليع بت أعذله ... ويرى عذلي من العبث # قلت: إن الخمر مخبثة ... قال: حاشاها من الخبث # قلت فالأرفاث تتبعها ... قال: طيب العيش في الرفث # قلت: منها القيء قال: نعم ... شرفت عن مخرج الحدث # وسأسلوها، فقلت: متى ... قال عند الكون في الجدث # سمعتها من غير واحد من الفضلاء والكبراء ببغداد والموصل وواسط وأصفهان، ~~وقد صقلتها الألسنة بالاستحسان، وسجلوا لصاحبها بالفضل والبيان، وما فيهم ~~إلا من أثنى عليه، ونسبها إليه. # وأنشدني بعض الأفاضل الفضلاء ببغداد ليحيى الحصكفي خمسة أبيات، كالخمسة ~~السيارات، مستحسنات، مطبوعات، مصنوعات، وهي: # أشكو إلى الله من نارين، واحدة ... في وجنتيه وأخرى منه في كبدي # ومن سقامين: سقم قد ms0590 أحل دمي ... من الجفون وسقم حل في جسدي # ومن نمومين: دمعي حين أذكره ... يذيع سري، وواش منه بالرصد # ومن ضعيفين: صبري حين أذكره ... ووده، ويراه الناس طوع يدي # مهفهف رق حتى قلت من عجب ... أخصره خنصري أم جلده جلدي # وأنشدني الفقيه عبد الوهاب الدمشقي الحنفي ببغداد سنة خمسين وخمسمائة ~~قال: أنشدني الخطيب يحيى بن سلامة بميافارقين لنفسه، من قصيدة شيعية شائعة، ~~رائقة رائعة، أولها: # حنت فأذكت لوعتي حنينا ... أشكو من البين وتشكو البينا # ومنها في مدح أهل البيت عليهم السلام: # يا خائفا علي أسباب الردى ... أما عرفت حصني الحصينا # إني جعلت في الخطوب موئلي ... محمدا والأنزع البطينا # سبل النجاة والمناجاة ومن ... آوى إلى الفلك وطور سينا # سجنكم سجين إن لم تحفظوا ... علينا دليل عليينا # وله من قصيدة قصد فيها التجنيس الظريف، اللطيف الطريف، الذي لو كان ~~البستي في زمانه أقر بأنه عبد بيانه، ومصلي ميدانه، وهي: # PageV02P481 # ألب داعي الهوى وهنا فلباها ... قلب أتاها ولولا ذكرها تاها # تلت علينا ثناياها سطور هوى ... لم ننسها مذ وعيناها وعيناها # وعرفتنا معانيها التي بهرت ... سبل الغرام فهمنا إذ فهمناها # عفت الأثام وما تحت اللثام لها ... وما استبحت حماها بل حمياها # يا طالب الحب مهلا إن مطلبه ... ينسي بأكثره اللاهي به الله # ولا تمن أمورا غبها عطب ... فرب نفس مناها في مناياها # فأنفع العدد التقوى وأرفعها ... لأنفس إن وضعناها أضعناها # وله بيتان كأنهما درتان أو كوكبان دريان وهما: # ما لطرفي وما لذا السهر الدا ... ئم فيه وما لليلى وليلي # هجرتني وفاز بالوصل أقوا ... م فطوبى لواصليها وويلي # وأنشدني بعض الأصدقاء له من أول كلمة: # هل من سبيل إلى ريق المريق دمي ... فليس يشفي سوى ذاك اللمى ألمي # والتمست من ولد الأجل العالم مؤيد الدين سديد الدولة ابن الأنباري كاتب ~~الإنشاء في ديوان الخلافة المعظمة ما جمعه من إنشاء فضلاء الزمان في والده ~~لأنقل منه ما يستظرفه العقل، ويستحسن في نقده النقل، فاعتذر بأن المجموع في ~~خزن الوالد، وبعث أدرجا مشتملة على شيء من الرسائل والقصائد، ms0591 ومن جملتها ~~كتاب بخط الحصكفي إليه نظما ونثرا، كأنه الوشي المدبج، والروض المبهج، ~~والديباج الخسرواني رونقا وجمالا، والعضب الهندواني فرندا وصقالا، يجمع در ~~النظام، ودر الغمام، ودراري الظلام، في سلك الكلام، وتعرب عربيته عن ~~الغريزة، والروية الروية، والذكاء الذكي، والبيان الوائلي والخاطر الخطير، ~~والفضل الكثير، والحكم المحكمة، والفصاحة المفحمة، بحروف للظرف ظروف، ومعان ~~للطف مغان، وفصول للحسن فصوص، وكلمات عذاب جزلة، كلمات عذارى جثلة، وألفاظ ~~ساحرة، كألحاظ فاترة، فحملني الشعف بآدابه، وحداني الاكتياب بكتابه، على ~~إثباته، قبل فواته، ونسج فصوله وأبياته، فأوردت جميع الرسالة، لما تحويه من ~~المتانة والجزالة، ونسخة كتاب الحصكفي: # سلام كأنفاس الرياض يشوبها ... قسيمة عطر تحت قطر يصونها # يجر النسيم الرطب فيها ذيوله ... جزاء بما زرت عليه جيوبها # ويخطر في وادي الخزامى مضمنا ... أزاهير منه قد تضاعف طيبها # فبالعرف من دارين عن نفحاته ... حديث إذا الأرواح نم هبوبها # على المجلس السامي السديدي إنني ... لراوي مزايا مجده وخطيبها # على مجلس تهوى النفوس لقاءه ... وتهوي إليه صابيات قلوبها # بحيث العلى تحمى وتمنع واللهى ... تذال وسوق الفضل تجلى ضروبها # مجلس يتبلج صباحه، ويتقد مصباحه، عن خلال يحكم لها بالخصل النضال، وكمال ~~يشهد به الفضل والإفضال، وعرف يفغم ناشق أثره رياه، ويروق رامق خيره محياه، ~~إذ للآثار أرج ينشق، وللأخبار صور ترمق، ونشر يهدي إشراقه إلى سواء السبيل، ~~ويحكي مذاقه لذة السلسبيل، وبيت رسخت في مباني الشرق آساسه، وشمخت بمعاني ~~الكرم أغراسه، واستمجدت للإنجاب قرومه، وفات أمره من يرومه. # ما زال يبني خالف عن سالف ... منهم ويعرب آخر عن أول # بيت يجر على المجرة ذيله ... وندى به عزل السماك الأعزل # PageV02P482 # وفنون فضل ترف أفنانها، وتؤذن بالفوز الدائم جناتها، مكتسبة من الأشباح ~~القدسية علاء، ومنتسبة إلى الأشخاص الإنسية ولاء، مترفعة عن مواطنة ~~الأغفال، ومقارنة أهل السفال، السائرين في الجيل البهيم، والشاربين شرب ~~الهيم، تحية مرب في الثناء على معاليه، مكب على استملاء النكت من أماليه. ~~ولرب مشفق يتهم في الإشفاق، ونصيح يرجع بالإخفاق، يستهول في المفاتحة ~~مقامي، ويستبعد عندها مرامي، فيقول لشد ms0592 ما طوح بك الزماع، وطرحتك الأطماع: # تحن كأنك ترجو مزارا ... وتصبو، متى كنت للنجم جارا؟! # فقلت نعم في الحشا غلة ... أواري بها في فؤادي أوارا # أمثل بالفكر دار القرار ... فأهجر دون اللقاء القرارا # أأول عاش بغى جذوة ... فآنس من جانب الطور نارا # ولرب ملوم ليس بالمليم، وما أغفل السالم عن السليم، ولست بدعا في اكتساب ~~الفخار، وهو من أنفس الادخار. وهبني الموفي على العهود، لمطالعة ذات ~~السعود، إذ يصهره ناجر، وتلفحه الهواجر، يروقه السنا المقصور، فيثني ليته ~~ويصور، ويشوقه السناء الممدود، فيبعد النجعة ويرود: # إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفا وفي وقت الضحى يتنصر # ثم لا يقال له: راع جارك، والزم وجارك، واذكر ظيرك، وراسل نظيرك، وارجع ~~إلى قيسك، وأبناء جنسك، وإذا لاعك لاعج البين، فلتكن لأم حنين، ما أنت وذات ~~الإشراق، المرتقية عن كل راق. # والصم في عنصر الإفساد حاسدة ... بصحة السمع خلدا ما له بصر # فيقول: ليس التدرع في قضاء الأوطار. مقصورا على ذوي الأخطار، وقد يشترك ~~في نسيم الهواء، وانتشار الأضواء، ضيوف الدار، وضيغم الخدار، ويتساوى في ~~عموم اللطف، بمصاب الديم الوطف، ذب الرياد، وخرق الواد، ولما أشرت بمد ~~اليدين، إلى الخلو من هم الدين، قلا من أحسن وأبيه، وأصاب الشاكلة فيه: # كأن حرباءها في كل هاجرة ... ذو شيبة من شيوخ الهند مصلوب # ولو وقفت برسمي، وقلبت حروف اسمي، لرأيت إيجابه باقيا، ولوجدته مع الحذف ~~كافيا؛ لا تسمع قول الضليل، عند وقت الغليل: # فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # انظر كيف صرح عن صدق هواه، واحتقر في جنبه تواه، إشارة تمهد عذري لديك، ~~وأتقرب بها إليك، وسأنظم بعد هذا الشذر، وإن كان من الهذر، ثقة بتلك ~~الأخلاق الطاهرة، والخلائق الباهرة، فاسمع ما أقول، وقد تتباين العقول، فمن ~~خوت من الفضل رباعه، جفت عن الشعر طباعه، والحر إن شاد، سمع الإنشاد، فإن ~~أنخت وأصخت، حليت، وزنت الليت، وإن أبيت فالزم البيت: # حتام أقطع ليل التم بالأرق ... مستنهض الفكر بين الأمن والفرق # أبغي الفخار وأخشى ms0593 أن يعنفني ... من ليس يعلم ما عندي من القلق # وسائل الفضل لا تكدي وسائله ... إذا تلطف للإشكال بالملق # بحر من العلم أستهدي جواهره ... وكم شفى حال من أشفى على الغرق # له فوائد نجنيهن أفئدة ... لدى حدائق نجنيهن بالحدق # إن لم تكن تورق الأقلام في يده ... فإنها تسرع الإثمار في الورق # يبوغ ذو الفضل تثقيفا فإن تليت ... آياته ظل كاليربوع في النفق # وإن تسوق بالألفاظ ألحقه ... حكم الملوك ذوي البقيا على السوق # كم طاش سهم مراميه وبات له ... طيش الفراشة طارت ليلة السذق # وكم مدل بحضر رام غايته ... فراح يرسف كالمقصور في الطلق # مثل الذبالة إذ غرت بمادحها ... فاستشرقت لتباري غرة الفلق # PageV02P483 # صدر تقيل في أفعاله سلفا ... من رام شركهم في ذاك لم يطق # مكارم سنها عبد الكريم له ... ومن يمق غيرها من سنة يمق # من الألى بهرت أنوار مجدهم ... لحظ العيون فغال الشمس في الأفق # ما استن أولهم في شأوه طلقا ... فعن آخرهم في ذلك الطلق # لكل نوء علا منهم رقيب علا ... كما تتابعت الأنواء في نسق # تجلو مآثرهم آثارهم فمتى ... ألم خطب ذكرنا الصفو بالرنق # عز تلاد وفخر غير مطرف ... وبعد صيت وذكر غير مختلق # وهيبة ما تهددت الزمان بها ... في خشيتي الريب إلا خر كالصعق # مناقب لسديد الدولة اجتمعت ... يزدان بالفرق منها سائر الفرق # آثرت عند قصوري عن بلاغته ... خطابه فخطبت العصب بالخلق # ولو سرقت خليعا من ملابسه ... لاختلت في حلة أبهى من السرق # أشكو إليه بني عصر شرقت بهم ... وهل تطاوعني الشكوى مع الشرق # فررتهم وتوخيت الفرار وهل ... يرجى الإباق لعان شد بالأبق # حمر العيون على أهل النهى حمر ... خفيت فيهم خفاء النجم في الشفق # فغربتي غربة البيضاء في حلك ... ووحشتي وحشة السوداء في يقق # شأوتهم وثناهم ظلعا أمدي ... فالسبق لي وهم يحظون بالسبق # وشامخ في الورى بالتيه مستفل ... كأنه بانحطاط فاتهم ورقي # ولو أفاق من الأهواء فاقهم ... فإنه من يفق من سكرها يفق # وللعلى مرتقى دحض وكم زلقت ... عنه الأيوم فمن للأبلق الزلق # زافت لديه نقود ms0594 الفضل وانمحقت ... سوق الرشاد وجازت صفقة الحمق # وغره عزه والدرع ساخرة ... في ضحكها من بكاء الكلم بالعلق # وفي الوفاض نبال حشرة عجب ... تنفل بين حرابي الزغف والحلق # يسر أن رمقته غلب صاغية ... تذب عنه، وموت الشاة في الرهق # والهم في حكمات الضعف وهو على ... جماحه الطفل، فعل المهر في الوهق # يطغى ولو رمق الإغباب كان له ... في أول البطش ذكرى آخر الرمق # لولا الرجاء ولولا الخوف ما شغلت ... أيدي الكماة بحمل البيض والدرق # من معشر صنت عرضي عنهم كرما ... إن الكريم ليحمي عرضه ويقي # وكم تراءت لي الأطماع كافلة ... بما أحب فما ذلت لها عنقي # لا يعطف الحرص أعطافي إليه ولا ... عيني مؤرقة بالعين والورق # نزاهة يفخر الصادي بعزتها ... على أخل الري، والطاوي على السنق # وكلما قلت يفضي بي إلى حدب ... على بني الفضل أفضى بي إلى حنق # كم من دثائث شحت عن نوى دمث ... زاك ومن بوق سحت على بوق # هذا ولي في عبوس المحل بينهم ... تبسم الروض غب الوابل الغدق # وطال ما زاد إظلاما فزاد به ... قدري وضوحا كذاك البدر في الغسق # PageV02P484 # يطيب في الخطب نشر الحر فهو به ... كالورد في الهم لما انهم بالعرق # وفي محمد الميمون طائره ... شفاء ما رابني في الخلق من خلق # مؤيد الدين من ناجته همته ... كانت إلى مبتغاه أقصد الطرق # ثق منه بالشيم بالسقيا وإن وعدت ... غر السحاب بها يوما فلا تثق # سوف يعلم عند كشف الغطاء وصيحة الحق، ما مقدار ما لبسه من المين وخلفه من ~~الصدق. قد سلف من برد البائية، والإشارة الحربائية، ما يشفعه الاعتذار، ~~ويسعه الحلم والاغتفار، من إطالة في تقصير، ودلالة تفتقر إلى تبصير، لكن ~~سرت والزميل ظنها الجميل: # فذالت كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال سحل ممدد # تهجر في العجل قول عاذلها، وتعثر للخجل في ذلاذلها، وللآراء السامية في ~~ستر خلتها، وغفر زلتها، والتشريف بالجواب عنها مزيد السمو والاقتدار إن شاء ~~الله. # وللحصكفي من خطبة بغير نقطة: ألا مسدد أراد وصل الآراد، وداوم مواصلة ~~الأوراد، ms0595 وأعد صلاة الأسحار لحصول صلة المحار، وحاول دار السلام، ومحل ~~الإكرام، دار سر أهلها، ودام أكلها، لا هم ولا هرم، ولا علل ولا ألم، لا ~~كدار الأكدار، ومعار الأعمار، دار وردها آل، وإطماعها محال، وإسماعها محال، ~~وإمراعها إمحال، والدهر مداره لأهله دمار، وطواره لعالمه أطوار، إحلاء ~~وإمرار، وإحلال وإمرار، وسكر وصحو، وسطر ومحو، كؤوسه سمام، وسهامه سهام، ~~إما وعد مطل، وإما أوعد هطل، رهاما در، وأحلاما أمر، ما أكرم إلا مكر وركم، ~~ولا رحم إلا رمح وحرم، ولا وصل إلا اصطلم وصرم، ولا مهد إلا أهمد وهدم، ما ~~مدح مسالما، إلا ودهم كالما، كم رسم ورمس، ووسم وطمس، ودعم وأعدم، وسالم ~~وأسلم، كم سحر وحسر، وسهل ووعر، وأسر لما سر، وللعداوة أسر، كم سور وساور ~~وأحال السوار، وروع وعاور وألاح العوار، كم أراس وأعار، وأسار العار، مادر ~~ما در إلا للإكداء، ماكر ما كر إلا للإرداء، ماحل ما حل إلا للإسراء، ماصح ~~ما صح إلا للأدواء. # وللحصكفي هذا البيت المقبول المقلوب، الذي تتقلب نحوه القلوب: # أليف الشتات شتيت الأليف ... بعيد القرين قرين البعاد # وله في هلال الفطر، بيتان كصيب القطر، وطيب العطر: # تباشروا بهلال الفطر حين بدا ... وما أقام سوى أن لاح ثم غدا # كالحب واعد وصلا وهو محتجب ... فحين بان تقاضوه فقال: غدا # وأنشد الشيخ محمد الفارقي عنه قولا: # سألته اللثم يوم البين فالتثما ... وصده التيه أن يثني إلي فما # فكيف أطلب حفظ الود من صلف ... سألته قبلة يوم الوداع فما # وأنشد أيضا عنه: # وليلة أرشفتني ظلم من ظلما ... ونولتني من الطيف الملم لما # ولو درى أنني في النوم فزت به ... من بخله ثم حاولت الرقاد لما # وهذه من لطائف التجنيس، وطرائف النظم النفيس، كلم في العذوبة كاللمى، ~~وألفاظ كألحاظ الدمى، ومعان في صفاء المعين، وحسن الحور العين. # وقرأت في تاريخ السمعاني كتب لي عسكر بن أسامة النصيبي قال: وفيما كتب ~~إلي الخطيب أبو الفضل يحيى الحصكفي: # فعتبي له عتب البريء وخيفتي ... لحرصي على عتباه خيفة جان # فإن يك ms0596 لي ذنب فأين وسائلي ... وإن لم يكن ذنب ففيم جفاني # قال: وللحصكفي: # لله من زادنا تذكارهم ولها ... وصيروا زادنا يوم الرحيل ضنا # وله قرأته في بعض الكتب: # على ذوي الحب آيات مترجمة ... تبين من أجله عن كل مشتبه # عرف يفوح وآثار تلوح وأسرار تبوح وأحشاء تنوح به # وله في لزوم ما لا يلزم: # أقول وربما نفع المقال ... إليك سهيل إذ طلع الهلال القمر # PageV02P485 # تكاثرني بآلات المعاني ... وكيف يكاثر البحر الهلال الماء في أسفل الحوض # أتطمع أن تنال المجد قبلي ... وأنى تسبق النجب الهلال الصغار من النوق # وتبسم حين تبصرني نفاقا ... وشخصي في جوانحك الهلال الحربة العريضة # وتبطن شرة في لين مس ... كما لانت مع اللمس الهلال الحية # وتنتظر الدوائر بي ولكن ... عليك تدور بالشر الهلال الرحا # كأن وجوههم في ذل مثوى ... وفرط صلابة فيها الهلال أثر الحافر في الأرض # وأعراضا أذيلت للأهاجي ... كما يبدو على القدم الهلال الثوب الرث # وما تغني الكثائف عن صدوعبها أن يرأب الصدع الهلال الحديد الذي يشد به ~~القصب # وأعجب كيف يلزمكم كتاب ... وأعقل من لبيبكم الهلال أول ما يولد الولد # وله من قصيدة: # جل من صور من ماء مهين ... صورا تسبي قلوب العالمين # وأرانا قضبا في كثب ... تخجل الأغصان في قد ولين # والقصيدة التي له في مدح أهل البيت عليهم السلام وأوردنا منها أبياتا، ~~ونسيبها هذا: # حنت فأذكت لوعتي حنينا ... أشكو من البين وتشكو البينا # قد عاث في أشخاصها طول السرى ... بقدر ما عاث الفراق فينا # فخلها تمشي الهوينا طالما ... أضحت تباري الريح في البرينا # فكيف لا نأوي لها وهي التي ... بها قطعنا السهل والحزونا # ها قد وجدنا البر بحرا زاخرا ... فهل وجدتم غيرها سفينا # إن كن لا يفصحن بالشكوى لنا ... فهن بالإرزام يشتكينا # قد أقرحت بما تئن كبدي ... إن الحزين يرحم الحزينا # لو عذبت لها دموعي لم تبت ... هيما عطاشا وترى المعينا # وقد تياسرت بهن جائرا ... عن الحمى فاعدل بها يمينا # نحي أطلالا عفا آياتها ... تعاقب الأيام والسنينا # يقول صحبي أترى آثارهم ... نعم، ولكن ms0597 لا أرى القطينا # لو لم تجد ربوعهم كوجدنا ... للبين لم تبل كما بلينا # ومن رأى قبل اللحاظ أنصلا ... أردت وما فارقت الجفونا # أكلما لاح لعيني بارق ... بكت فأبدت سري المصونا # لا تأخذوا قلبي بذنب مقلتي ... وعاقبوا الخائن لا الأمينا # ما استترت بالورق الورقاء كي ... تصدق لما علت الغصونا # كم وكلت بكل باك شجوه ... يعينه إن عدم المعينا # هذا بكاها والقرين حاضر ... فكيف من قد فارق القرينا # أقسمت ما الروض إذا ما بعثت ... أرجاؤه الخيري والنسرينا # وعذبت أنهاره وأدركت ... ثماره وأبدت المكنونا # أشهى ولا أبهى ولا أوفى ولا ... أحلى بعيني لينا # من قدها ووجهها وثغرها ... وشعرها فاستمع اليقينا # وله: # أقوت مغانيهم فأقوى الجسد ... ربعان كل بعد سكنى فدفد # أسأل عن قلبي وعن أحبابه ... ومنهم كل مقر يجحد # PageV02P486 # وهل تجيب أعظم بالية ... أو أرسم دارسة من ينشد # ليس بها إلا بقايا مهجتي ... وذاك إلا حجر أو وتد # كأنني بين الطلول واقفا ... أندبهن الأشعث المقلد # كأنما أنواؤها خلاخل ... والمثل السفع حمام ركد # صاح الغراب فكما تحملوا ... مشى بها كأنه مقيد # يحجل في آثارهم بعدهم ... بادي السمات أبقع وأسود # لبئس ما اعتاضت وكانت قبل ذا ... ترتع فيها ظبيات خرد # ليت المطايا للنوى ما خلقت ... ولا حدا من الحداة أحد # رغاؤها وحدوهم ما اجتمعا ... للصب إلا وشجاه الكمد # تقاسموا يوم الوداع كبدي ... فليس لي منذ تولوا كبد # عن الجفون رحلوا، وفي الحشا ... تقيلوا، وماء عيني وردوا # فأدمعي مسفوحة، وكبدي ... مقروحة، وغلتي لا تبرد # وصبوتي دائمة، ومقلتي ... دامية، ونومها مشرد # أرعى السها والفرقدين قائلا ... ليت السها عن عليه الفرقد # تلك بدور في خدور غربت ... لا بل شموس فالظلام سرمد # تيمني منهم غزال أغيد ... يا حبذا ذاك الغزال الأغيد # حسامه مجرد، وصرحه ... ممرد، وخده مورد # وصدغه فوق احمرار خده ... معقرب مبلبل مجعد # كأنما نكهته وريقه ... مسك وخمر والثنايا برد # له قوام كقضيب بانة ... يهتز نضرا ليس فيه أود # يقعده عند القيام ردفه ... وفي الحشا منه المقيم المقعد # أيقنت لما أن حدا الحادي بهم ... ولم أمت أن فؤادي ms0598 جلمد # كنت على القرب كئيبا مغرما ... صبا فما ظنك بي إن بعدوا # لولا الضنا جحدت وجدي بهم ... لكن نحولي بالغرام يشهد # هم تولوا بالفؤاد والحشا ... فأين صبري بعدهم والجلد # هم الحياة أعرقوا أم أشأموا ... أم أتهموا أم أيمنوا أم أنجدوا # ليهنهم طيب الكرى فإنه ... حظهم وحظ عيني السهد # لله ما أجور حكام الهوى ... ليس لمن يظلم فيهم مسعد # ولا على المتلف غرما بينهم ... ولا على القاتل عمدا قود # وله أيضا: # والله لو كانت الدنيا بأجمعها ... تبقي علينا ويأتي رزقها رغدا # ما كان من حق حر أن يذل لها ... فكيف وهي متاع يضمحل غدا # ثم وقع إلي قطعة كبيرة من شعره ورسائله، وذلك بمصر، فلمحتها فرأيت فيها ~~كل ملحة، ذكية من نشرها بأطيب نفحة، فنسخت منها ما نسخ فخر مساجليه، ورسخ ~~فضله على مماثليه. فمن ذلك قوله من كلمة كتبها إلى كمال الدين الشهرزوري ~~بالموصل مشتملة على معاني أهل التصوف: # أداروا الهوى صرفا فغادرهم صرعى ... فلما صحوا من سكرهم شربوا الدمعا # وما علموا أن الهوى لو تكلفوا ... محبة أهليه لصار لهم طبعا # PageV02P487 # ولما استلذوا موتهم بعذابه ... وعيشهم في عدمه سألوا الرجعى # إذا فقدوا بعض الغرام تولهوا ... كأن الهوى سن الغرام لهم شرعا # وقد دفعوا عن وجدهم كل سلوة ... ولو وجدته ما أطاقت له دفعا # وطاب لهم وقع السهام فما جلوا ... لصائبها بيضا ولا نسجوا درعا # فكيف يعد اللوم نصحا لديهم ... إذا كان ضر الحب عندهم نفعا # ومنها: # خلا الربع من أحبابهم، وقلوبهم ... ملاء بهم، فالربع من سأل الربعا # سل الورق عن يوم الفراق فإنه ... بأيسر خطب منه علمها السجعا # إذا صدحت فاعلم بأن كبودها ... مؤرثة غما تكابده صدعى # وذاك بأن البين بان بإلفها ... وكيف ينال الوصل من وجد القطعا # وأهل الهوى إن صافحتهم يد النوى ... رأوا نهيها أمرا وتفريقها جمعا # رعى وسقى الله القلوب التي رعت ... فأسقت بما ألقت وأخرجت المرعى # وحيا وأحيا أنفسا أحيت النهى ... وحيت فأحيتنا مناقبها سمعا # سحائب إن شيمت عن الموصل التي ... بها حلت الأنواء أحسنت الصنعا ms0599 # أوائلها من شهرزور إذا اعتزت ... جزى الله بالخير الأراكة والفرعا # وجدت الحيا عنها بنجعة غيره ... فأعقبنا ريا وأحسبنا شبعا # ونلنا به وتر العطاء وشفعه ... كأنا أقمنا نحوه الوتر والشفعا # وللحصكفي من قصيدة: # أترى علموا لما رحلوا ... ماذا فعلوا أم من قتلوا # خدعوا بالمين قتيل البين فدمع العين لهم ذلل # وبسمعي ثور حاديهم ... وبعيني قربت البزل # فمتى وصلوا حتى قطعوا ... ومتى سمحوا حتى بخلوا # قد زاد جنون النفس بمن ... للعقل محاسنه عقل # إن قام أقام قيامتها ... أو جال فجولته الأجل # كقضيب البان وفي الأجفا ... ن من الغزلان له مثل # أشكو زمنا أولى محنا ... وجنى حزنا فعفت سبل # العلم يهان وليس يصا ... ن فأي لسان يرتجل # وله من رسالة: للقلوب من دون أستار الغيوب، أطال الله بقاء القاضي، حواس ~~سلمت مطالعها، وعدمت موانعها، فلا يوقر سامعها، ولا يعشى طامعها، لأنها صفت ~~فوصفت، وسرحت فشرحت، فهي تستمد القوى من أنوار ذواتها، وتتلقاها من فيض ~~أدواتها، وتلك لأهل الأحوال، وأنا منها على الأقوال، وأخرى تطالعها الأنوار ~~من مظانها، في مكامنها، وتتصل بها القوى لدى مساكنها، من معادنها، لأنها ~~قصرت فنصرت، وحصرت فبصرت. # كالشمس لا تبتغي بما صنعت منفعة عندهم ولا جاها ### | ومنها في التجنيس المنعكس وكل كلمة مشتقة من أختها: # فالنفس بعقود التذرع حالية، ولقعود التعذر حائلة، ومن الودائع المعجزة ~~مالية، وإلى الدواعي المزعجة مائلة، وفي بحار الحمد راسية، وفي رحاب المدح ~~سائرة، تجمح إلى مواصلة القمر، وتحجم عن مصاولة القرم، لتكف بإظفار الأمل، ~~وتفك بأظفار الألم، فهل كامل يعني، ومالك يعين، ومقتصد يدني، ومتصدق يدين، ~~فالرغبة إلى الشهب، من الغربة في الشبه، رغبة من قصد بالإلهام، مواقع ~~السحاب الهام، وورد شريعة الإفهام، لظما الإبهام، وتعرض لمعان دقت عن ~~الأفهام، ورقت فترقت عن الأوهام. # وله وقد أودعها رسالة: # قم سقني صفوها يا صاح والعكرا ... مدامة تذهب الأحزان والفكرا # ويا نديمي تنبه إنما سكني ... من لا يلذ على حب السلاف كرا # PageV02P488 # وله فيها: # هاتها في نسائم الأسحار ... حين تشدو على الغصون القماري # مزة الطعم وهي ms0600 أحلى من الشهد وأذكى من الكباء القماري # والتي حرمت عليك مع الميسر دع شربها لأهل القمار # فطلوع الشموس عما قليل ... سوف ينسيك غيبة الأقمار ### | ومنها نثرا: # فآنس أجمالا تزم، وأحمالا تضم، وأحوالا تهول، وأهوالا تحول، وأوجالا ~~تصول، وأصوالا تجول، وسمع تناذر القطان، بمفارقة الأوطان، وتثويب الداع، ~~بوشك الوداع، وللحداة زجل، وعلى القوم عجل، وقد بنيت القباب، وحثت الركاب، ~~وفي الخدور، أشباه البدور، وتحت الأكلة، أمثال الأهلة، وأيدي النوى لاعبة، ~~وغربانه ناعبة، والحي قد طرق، والصواع قد سرق، وضمن مؤذن العير، لمن جاء به ~~حمل بعير، يا له من عامري، بيس من عام ري، وخليس مصاب، بيس من خليس مصاب، ~~وقد سلبت أكناف الثغور، بنتح ذلك النور، وعدمت أرجاء العقيق، أرج ذلك الروض ~~الأنيق، وحرمت أبيات رامة، تلك الكرامة. ### | وله منها نظما في طول الليل: # يا ليل ما فعل الصباح ... أفما لمبهمه اتضاح # ليلي غراب واقع ... في الشرق ليس له جناح # دلكت براح فقالت ال ... أفلاك ليس لنا براح # مرضت عن السير الدجى ... ورنت لها الحدق الصحاح # ما زال تبيض العقو ... د بها ويسود الوشاح # حتى أقول عساه يخضب شيبه الدهر الوقاح # وكأنما خلعت غدا ... ئراها على الجو الملاح ### | ومنها نثرا: # ما كل عبرة تسفح، عن زفرة تلفح، قلبي الوطيس، وتحن العيس، وعندي اللاعج، ~~وترزم النواعج، فعد عن دفع النفاق، ودعوى الإشفاق، إنما كمون الداء، حيث ~~تنفس الصعداء. # فقد قلت يا قلب كن بعدهم ... جليدا فقال ألا خل عني # إذا أوحش الحي من سادتي ... فلا أنا منك ولا أنت مني # وله: # جاءني يحلف أي أني محب وشفيق # يظهر البر وفي البا ... طن خبث وعقوق # مثلما يخدعك الضحضاح والبحر عميق # كله محل وإن غر ... ت رعود وبروق # ثمر مر لجانيه وأوراق تروق # وعجيب أن زكا الفر ... ع ولم تزك العروق # دينه دين رقيق ... وله وجه صفيق # وله، لا حاطه الله، إلى كل طريق # هو بالفعل عدو ... وهو بالقول صديق # هو في القرب رحيق ... وهو في البعد حريق # هو قدامي منجو ... ق وخلفي ms0601 منجنيق # وإن استنطق بق ... وإن استكتم بوق # خلق الأخلاق بالهجران والترك خليق # ففؤادي منه في تيار أفكاري غريق # إن أجانبه يقل كا ... نت وضاعت لي حقوق # أو أصاحبه فما يلفى له عقد وثيق # وله مني إن أعرضت عنه الخنفقيق # عندي النار له فيها زفير وشهيق # غير أن المكر والغد ... ر بمثلي لا يليق # عله من لمة الجهل بتوفيق يفيق # وله: # جلنار أم شقيق ... وجنتاه أم عقيق # وسيوف أم جفون ... تلك أم خمر عتيق # برد في الفم أم ثغر وريق أم رحيق # غصن بان ماس في البر ... دة أم قد رشيق # رشأ كلفني في ... حبه ما لا أطيق # فكأني وهواه ... ردفه الخصر الدقيق # وله وقد سبق ذكر أول بيت: # هل من سبيل إلى ريق المريق دمي ... فما يزيل سوى ذاك اللمى ألمي # يشفي به من يهين الدر منطقها ... نظما ونثرا بدر الثغر والكلم # PageV02P489 # رود ترود حمى قلبي وتشرب من ... دمعي وتسكن من صدري إلى حرم # نادت محاسنها العشاق معلنة ... أن المنى والمنى في مقلتي وفمي # فما احتكمت وعينيها إلى فمها ... إلا شغلت عن الخصمين بالحكم # غراء كالدرة البيضاء تحجبها ... أستار بحر بماء الموت ملتظم # تهوى فتهوي المنى دون اللحاق بها ... أفديك من أمم أعيا على الأمم # زارت فأيقظت صوني في زيارتها ... ليقظتي وندبت الحلم للحلم # آليت أسأل إلمام الخيال ولي ... عين وقد ظعن الأحباب لم تنم # كأنني بهم أقسمت لا طمعت ... طيب الكرى فأبرت مقلتي قسمي # وكيف لي يوم ساروا لو صحبتهم ... من المطايا ورأسي موضع القدم # بانوا فربع اصطباري منذ بينهم ... بال كربعهم البالي بذي سلم # وا وحشتي إذ أنادي في معالمهم ... صما تجيب بما يشفي من الصمم # يشكو صداها إلى عيني فتمنحها ... دمعا إذا فاض أغناها عن الديم # وكلما قال صحبي طال موقفنا ... فارحل بنا قالت الآثار بل أقم # منازل كلما طال البعاد عفت ... كأنما تستمد السقم من سقمي # قفوا فأقوى غرامي ما يجدده ... برسمه طلل أقوى على القدم # قل للألى غرهم حلمي ونقصهم ... إياكم وطريق الضيغم اللحم # فالحلم ms0602 جفن وإن سلت حفيظته ... فربما كشفت عن صارم خذم # وله قصيدة طائية على وزن قصيدة المعري وقد أثبتها جميعها لإثبات أخواتها ~~من أشعار أهل العصر كتب بها إلى الرئيس أبي طالب الحسين بن محمد بن الكميت ~~وهي: # أعذلك هذا أن رأيتهم شطوا ... وفي الآل إذ غطوا هوادجهم غطوا # لئن قوضت فاراتهم وتحملوا ... لقد نصبت في خاطري وبه حطوا # فلا تحسبن الشحط يذهل عنهم ... فأقرب ما كانوا إذا اعترض الشحط # رضيت بمن أهوى فدام لي الرضا ... وتسخطه مني فدام لك السخط # رأيت الألى كلفتني الصبر عنهم ... بهم قسمي ما إن تناسيتهم قط # هم سوموا ليلي وصبحي كتائبا ... من الروم تغزوني وتخلفها الزط # فأعجب مني كيف أغتر بالهوى ... وأسأله قسطا وما شأنه القسط # وعن رغبة حكمت في القلب جائرا ... فشكواي منه القسط في حكمه، قسط # نصحتكم لا تركبوا لجج الهوى ... ألا إن بحر الحب ليس له شط # بسقط اللوى أبكى امرأ القيس منزلوليس اللوى داء ابن حجر ولا السقط # لقيت برهطي كل خطب تدافعوا ... فحين لقيت الحب أسلمني الرهط # وأربط جأشي عند كل عظيمة ... تلم ويوم البين ينتكث الربط # ولما أذاعوا ما أسروا من النوى ... وظلت على العشاق أحداثها تسطو # كتبنا على صحف الخدود بمذهب ... وكان من الأجفان بالحمرة النقط # ومقتبس سقطا أشرت إلى الحشا ... وجاحمها لما تعذرت السقط # أحل رياض الحزن مكتئب الحشاوقلبي بحيث الأثل والسدر والخمط # تعلق بالقرط المعلق قائلا ... سكوني محال كلما اضطرب القرط # PageV02P490 # وفي المرط ماء المزن لونا ورقة ... عجبت له لم يند عاليه المرط # وفوق كثيب الرمل غصن أراكة ... بسالفتي ريم الأراكة إذ يعطو # يخاف لضعف الوسط يسقط ردفه ... ويخشى لثقل الردف ينتشر الوسط # وتسعى على الليتين سود إذا التوت ... أقرت لها الأصلال والصمم الرقط # وفوق بياض الخد خط منمنم ... تذل لذاك الخط ما تنبت الخط # وذي شنب عذب المجاجة ريقه ... كما قطبت بالمسك صهباء إسفنط # رشفت وقد غاب الرقيبان: موقد ... بغار ووقاد يغور وينحط # فيا راكبا تمطو به أرحبية ... كناز تبذ البرق والريح إذ تمطو # وإن ms0603 هي مطت للنجاء وأرقلت ... عزاها إلى فتح الملا ذلك المط # فلو رامت الكوم المراسيل شأوها ... لقلنا لها: كفي لك العقر والشحط # وما يدعي إسآدها السيد عاسلا ... بقفرته لو أنه الأطلس الملط # كأن الفلا طي الضمير، وخطوها ... مع الخطر خطر الوهم لا الوهم إذ يخطو # بعيسك عج بابن الكميت وقل له ... أبا طالب ما كان ذا بيننا الشرط # بسطت بساط الأنس ثم طويته ... ولم يتصل كالطي ما بيننا البسط # وعدت بإيناسي وعدت تلطه ... وغيرك يعروه إذا وعد اللط # وما كنت أدري قبل سمط نظمته ... بأنك بحر الدر حتى أتى السمط # كتاب بدا فيه لعيني وخاطري ... ربيعان مجموعان: لفظك والخط # تداركت وخط الشيب فارتد فاحما ... فمن لي بأخرى قبل أن يشمل الوخط # عذرت جعادا يقتفون سباطهم ... ولا عذر أن يقتاف جعدهم السبط # أأحوجتني حتى اقتضيتك جأبة ... بجحمرش شوهاء في جيدها لط # ومن قبلها قد سار نحوك رائدا ... فأبرم ذاك الحيدر اليفن الثط # على أنها لو نفطويه انبرى لها ... بطعن وإزراء لحرقه النفط # ولو أخر الشيخ المعري ما ابتنى ... " لمن جيرة سيموا النوال فلم ينطوا " # ولا نظم الشامي بعد سماعها ... " لأية حال حكموا فيك فاشتطوا " # تساوى المعاني والمباني تناسبا ... كما يستوي في نفع أسنانه المشط # وما كنبيط القوم منبط علمهم ... ولا يستوي قطب الفصاحة والقبط # وكم صنت نفسي عن حوار مجالس ... ملاغمه الوجعاء، والكلم الضرط # وما كان عندي أنه العود مسه ... خباط وأن اللفظ من فمه الثلط # فقد نفد الطيب الذي كنت أتقي ... به فاه حتى صار من طيبي القسط # له دفر في كل جزء بجسمه ... إذا فاح قلنا ذا الفتى كل إبط # به زبب قد عم أكثر جلده ... ولكن فشافي نبت عارضه المرط # إذا ما أفضنا في الكلام رأيته ... يخلط حتى قلت ثار به خلط # وينشط للتأويل في الجهل غارقا ... له الويل ما يدريه ما الغرق والنشط # PageV02P491 # ويعزو إلى النعمان كل عضيهة ... فيرتفع النعمان عنها وينحط # لي النخل أجني خيرها من فروعها ... ولكن له من شيصها تحتها اللقط # فيخبط في عشواء لا ms0604 در دره ... ومن كان ممسوسا تعهده الخبط # وكم قد أمرناه بضبط لسانه ... ومذ شذ عنه العقل أعجزه الضبط # يخط بكف، حقها البتك، أحرفا ... كما كتبت يوما بأرجلها البط # قوي على نقل الملام للؤمه ... ضعيف به عن كل صالحة وهط # مودته إثم ومنظره أذى ... ومنزله جدب وراحته قحط # فلو قد رأته أمه وبدت لها ... مساويه ودت أن من ولدت سقط # فقل للحسين قد أطلت وإنما ... لساني على الأعداء محتكم سلط # فقط شوى همي برقش تقطها ... فهن كبيض دينها في الوغى القط # وهذه قصيدة في التجنيس، من متاعه النفيس: # أطع الهوى فالعقل خاز خازم ... والجهل يغري وهو هاز هازم # الخازي السائس القاهر، يقال خزاه إذا ساسه وقهره، وأما أخزاه بالألف فهو ~~من الخزي. # واعمل فحرف الشرط صنعك والردى ... عنه جواب وهو جاز جازم # المعنى أن الموت جواب الشرط، والشرط هو العمل، وحروف الجزاء تجزم، فكذلك ~~الموت يجزم المستقبل. # وإذا علوت فواص بالعلم العلى ... تكمل فخير القوم عال عالم # واص بمعنى واصل، واصاه أي واصله. # وابسط يديك فإن قابض كفه ... في بسطة الإثراء عاد عادم # واكتم نوالك فالكريم نواله ... غيث وجنح الليل ساج ساجم # معناه كن كالغيث الساجم ليلا فهو يغني ولا يرى: # وإذا شكوت إلى امرئ وشكمته ... كره الندى لا كان شاك شاكم # شكمته أعطيته، والشكم العطاء. # واسل الدنايا تسلم العقبى غدا ... في منزليك، فكل سال سالم # يا ساخط الأقسام يأمل رزقة ... يرضى بها والدهر قاس قاسم # اقنع بجيد عاطل وانظم له ... عقد الصلاح فكل حال حالم # من الحلم وهو ما يراه النائم. # كم من فتى جعل القناعة جنة ... دون المطامع فهو غان غانم # وارفع منار المهتدي بك لا كمن ... يولي ويلوي فهو هاد هادم # والهجو لا تهجم على عرض به ... سفها فشر الناس هاج هاجم # ترجو وترجم غير غافر زلة ... بئس الفتى يا صاح راج راجم # أي شاتم من قوله تعالى: لأرجمنك أي لأشتمنك. # حسب الظلوم على ذميم مآله ... باللؤم فهو بكل ناد نادم # وإذا المفيض دعا القداح فإنما ... سهم المسالم ms0605 وهو ناج ناجم # المعنى أن طالب المسألة ينجو، وسهم الناجم أي الظاهر، والمفيض الذي يجيل ~~السهام. # وإذا وقيت أخاك لم أر سبة ... وقم العدى والشهم واق واقم # كن كالحسام كلا الرفيق وحده ... للضد كلم فهو كال كالم # تخطي الحظوظ ذوي النهى وينالها ... فدم من الخيرات عار عارم # والدهر يحكي ثم يحكم بعدما ... يلقي المعاذر فهو حاك حاكم # ونعى إليك العيش نفسك خادعا ... لك بالنعومة فهو ناع ناعم # فالغفل عند الخوف مغف مغفل ... والجلد عند الأمن حاز حازم # حاز أي حازر، تقول العرب حزا فلان الشيء أي حزره. # PageV02P492 # وله يصف الفرس وكتب بها صدر جواب: # ومحجل لبس الظلا ... م وخاض في جسم الصباح # يحوي بحسن سواده ... فضلا على البيض الملاح # وترى بغرته إذا ... قابلته علم النجاح # تدعو محاسنه العيو ... ن إليه من كل النواحي # وتنوب للظمآن رؤ ... يته عن الماء القراح # وتكاد أذناه تجيب إذا أصاخ عن الصياح # غنى وطرب بالصهيل وظل يرقص للمراح # ومشى العرضنى وانثنى ... كالمنتشي من شرب راح # وسما إلى وحش البرا ... ح وقال ما لك من براح # ذاك الذي لو كنت مقترحا لكان من اقتراحي # ذو أربع قد أنعلت ... بالأربع الهوج الرياح # ما إن رأينا قبله ... طيرا يطير بلا جناح # حسن وأحسن منه في ... عيني ومن زهر البطاح # ومن الشفاه اللمي تبدي عن ثغور كالأقاح # خط أتى فأفادوني ... درا من الكلم الفصاح # وشحت ألفاظي به ... وشغلت عن ذات الوشاح # وله يصف الخمر: # وصهباء فاتت أن تمثل بالفهم ... أقول وقد رقت عن اللحظ والوهم # خذوا عرضا، يا قوم، قام بنفسه ... فقد خرق العادات، واسما بلا جسم # فقد كاد يخفى كأسها بضيائها ... كإخفائها بالجهل منقبة الحلم # كأن الشعاع الأرجواني فوقه ... سنا شفق ينجاب في الليل عن نجم # إذا أقبلت ولى بها الهم مدبرا ... كما أدبر العفريت من كوكب الرجم # وله في المعنى: # حمراء تكثف للعقول فعالها ... أبدا وتلطف للنفوس طباعها # شمس لشمس العقل منها ظلمة ... من حيث يظهر في الخدود شعاعها # أم الخبائث مستطاب درها ... إن الفصال من الهموم ms0606 رضاعها # وله: # مال والأغصان مائلة ... فعنت صغرا لقامته # ورنا والكأس في يده ... فغنينا عن مدامته # لائمي والعذر طلعته ... أي عذر في ملامته # وله: # بأبي من قلبه حجر ... وبه من ناظري أثر # رشأ بالغنج مكتحل ... وبضوء الصبح معتجر # وبثوب الحسن مشتمل ... وبحقف الرمل متزر # ردفه شرح، وقامته ... وسط، والخصر مختصر # خضعت شمس النهار له ... وتلاشى عنده القمر # ما رأينا قبله بشرا ... تاه في أوصافه البشر # جائر الألحاظ كل دم ... سفكته عندها هدر # شهرت أسيافها ومضت ... فهي لا تبقي ولا تذر # جنة الفردوس طلعته ... والقلا من دونها سقر # ومتى أصغي إلى عذل ... فيه وهو السمع والبصر # وله: # يا عذولي كف عن عذلي ... إن قلبي عنك في شغل # فأنا الراضي به حكما ... في الذي يقضي علي ولي # هو في حل وفي سعة ... لا يخاف الإثم من قبلي # ويح من طل الهوى دمه ... فغدا يشكو إلى طلل # وله: # انظر إلى البدر الذي قد أقبلا ... وأراك فوق الصبح ليلا مسبلا # ما بلبل الأصداغ في وجناته ... إلا ليترك من رآه، مبلبلا # يا أيها الريان من ماء الصبا ... بي في الهوى عطش الحسين بكربلا # وله: # من كان مرتديا بالعقل متزرا ... بالعلم ملتفعا بالفضل والأدب # PageV02P493 # فقد حوى شرف الدنيا وإن صفرت ... كفاه من فضة فيها ومن ذهب # هو الغني وإن لم يمس ذا نشب ... وهو النسيب وإن لم يمس ذا نسب # وله أيضا: # ساروا فأكبادنا جرحى، وأعيننا ... قرحى، وأنفسنا سكرى من القلق # تشكو بواطننا من بعدهم حرقا ... لكن ظواهرنا تشكو من الفرق # كأنهم فوق أكوار المطي وقد ... سارت مقطرة في حالك الغسق # دراري الشهب في الأبراج زاهرة ... تسير في الفلك الجاري على نسق # يا موحشي الدار مذ بانوا كما أنست ... بقربهم، لا خلت من صيب غدق # إن غبتم لم تغيبوا عن ضمائرنا ... وإن حضرتم حملناكم على الحدق # وله أيضا: # ولما رأيت الخال في صحن خده ... ذكرت احتراق القلب في نار صده # وعرفنا خفتانه حيف ردفه ... وبالغ في شكواه عن ضعف قده # فحين أدار البند من فوق خصره ... رأيناه ms0607 في الحالين لازم حده # فلم يطل المشدود شيئا بحله ... ولم يقصر المحلول شيئا بشده # وله أيضا: # عارضاه قد ينعا ... جل صانع صنعا # كان ورد وجنته ... قد أذيل فامتنعا # وله من رسالة أنشأها على لسان القصار والصياد وهي مقامة مصنوعة مجنسة، ~~على الفضل والبراعة مؤسسة، كتب بها إلى بعض القضاة ويستطرد بقوم وقعوا فيه: ~~كنت لفرط الهيام، في بعض الأيام، وصدري ضيق، وفؤادي شيق، إلى الحضرة ~~القاضية، والشمائل المرضية، قد صرحت بالإحصار، وحرصت على الإصحار، فاجتزت ~~في الخروج، ببعض المروج، ودجلة قد تسلسل ماؤها، وصلصل حصباؤها، وصفا شفقها، ~~وطفا غلفقها، وسما حبابها، وطما عبابها، وغدا نونها، وبدا مكنونها، فوقفت ~~أثني على باريها، وأكاد بالدمع أباريها، أسفا على طيب المشاهد، بتلك ~~المعاهد، فإذا أنا بشيخ نبيل، وذقن كالزبيل، مضطبع بإزار، حامل أوزار، قد ~~لوحت الشمس طلعته، وصهرت صلعته، بارز الجناجن، بأضلاع كالمحاجن، وجهه وجه ~~مجرم، وزيه زي محرم، كأنه بعض القسوس، أو موبذ المجوس، يتلوه آخر عار، في ~~أقبح شعار، بادي الإملاق، في درس أخلاق، ليس بصير، ولا شير، قد أدار على ~~سوءته السمل، واعتم ببعضه واشتمل، يقل بيتا من خوص، يبدي خلله عن شخوص، ~~تلوح من تلك الرواشن، في أمثال الجواشن، فهي أحق باللهف، من فتية الكهف، ~~لأن أولئك فازوا بالنعيم، وهؤلاء احتازوا الجحيم، فبدأني الأول بالسلام، ثم ~~تهيأ للكلام، وقال: أنا شيخ ذو بنات، قليل الهنات، أستغني بكسب يدي، وأنفق ~~على ولدي، وأراني قد عجزت عن العمل، وقصرت عن بلوغ الأمل، وإن استرحت إلى ~~الإخلال، افتضحت بالإقلال، والفقر من حالفه هان، وعدم البرهان، والوفر من ~~أسعده زان، وكفاه الأحزان، المال يكسب الارتفاع، والفقر يهدم المجد اليفاع، ~~الفقر قبر الأحياء، والنشب نسب الأدعياء، الفقر يضيق المغاني الواسعة، ~~والمال يفيض المعاني الشاسعة، المال درج الفرج، ومعرج إلى المخرج، ومفتاح ~~الفلاح، وجناح إلى النجاح: # المال يستر كل عيب ظاهر ... والفقر يظهر كل عيب باطن # فترى مثالب ذي اليسار مناقبا ... ومحاسن الصعلوك غير محاسن # والفكر في الأقسام، مورث الأسقام، أين لابس التاج، من البائس ms0608 المحتاج، ~~أين من اكتفى فاستراح، ممن اعتفى فاستماح، أين هذا الشيخ الذي ترى، ممن باع ~~واشترى، ذلك يظل في الكن، وأنا أظل مع الجن، ألج طول النهار، في الأنهار، ~~وأدلج في الأسحار، إلى البحار: # مقسما طول دهري ... ما بين شط ونهر # فالماء يقشر رجلي ... والشمس تبشر ظهري # PageV02P494 # رجلاي من العجائب البحرية، وسائري من الوحوش البرية، وقد ضجرت من النقع ~~والعصر، والدق والقصر، أصبر على برد الماء، وجلد الصخرة الصماء، ثم المليح، ~~أني أضربها وأصيح، كفعل ذاك الوغيد، أبي سالم بن الجنيد، حين يؤذي الأحرار، ~~ويشتكي الإضرار: # حاسر بالليل حاف ... ودجى الليل لحافي # وأعد الماء غما ... وهو صاف للتصافي # ثم أهتم لما يأتي، إذ كدره يكدر حياتي، وتراني حامل وزر، لشيء طفيف نزر، ~~لا أنادي الأداني، ولا أناغي الأغاني، ولست برفيق الفريق، في رشف ريق ~~الإبريق، أصرف بعض الأجرة، في كرى الحجرة، وأنفق بقية الواصل، على الحمر ~~الحواصل، وليس لي سعنة ولا معنة، ولا عافطة ولا نافطة، وقد ضعف ساعدي، وقل ~~مساعدي، أبسط الثياب تارة لتجف، ويسهل حملها وتخف، وطورا تبهظني بثقلها، ~~فلا أقدر على نقلها، إن مشيت أكوس، وإن جلست أنوس، جلدي قد اندبغ، ولوني قد ~~انصبغ، وبصري قد كل، ونظري قد قل، ثم كرب أن يكفر، وأنشد لابن يعفر: # ومن الحوادث لا أبالك أنني ... ضربت علي الأرض بالأسداد # لا أهتدي منها لمدفع تلعة ... بين العذيب وبين أرض مراد # آخذ الثوب كالورق، وأرده كالجلد المحترق، ومن غبار الخان، وسواد الدخان، ~~لا يراد للكسوة، ولا يصلح للرجال ولا للنسوة، بعضه محرق، وبعضه مخرق، سره ~~إعلان، ولابسه عريان، تبصره في غربال، لا في سربال، وبعد فمن أنا من ~~الأستاذين، ورافعي الكواذين، وقد تعرقتني السنون، وتعلقتني المنون، فإلى ~~الله المشتكى، ثم انتحب وبكى، فمسح الآخر عثنونه، وأوضح مكنونه، ونظر إلى ~~صاحبه شزرا، وعاب فعله وأزرى، وقال: يا عجبا لهذه الفليقة، هل تغلبن ~~القوباء الريقة، ويحك بهذا أتيت، هلا حكيت، قبل أن بكيت، ثم أقبل علي ~~وبسمل، ومثل بين يدي وحمدل، وأحسن التحية وجعفل، ms0609 وقال: اسمع أيها السيد، لا ~~كان المتزيد، أنا رجل زاهد، وهذا بما أقول شاهد، وقد كان عول على الحكاية، ~~فعدل إلى الشكاية، أنا أعرف الشيخ عبيد، وقوام عيشي من الصيد، حداني على ~~هذه الصناعة، رغبتي في القناعة، نظرت إلى الدنيا بعينها، فما اغتررت ~~بمينها، ولا أوثقتني بخداعها، ولا أوبقتني بمتاعها، رأيت قصاراها الفناء، ~~فقلت فيم أقاسي العناء، وكم يا نفس البقاء، وإلام هذا الشقاء، لم لا أعتبر ~~بمن سلف، وأطرح هذه الكلف، وأنظر إلى عراص الحراص، وآثار ذوي الإكثار، ودور ~~الصدور، ومنازل أهل المنازل، ورباع أولي الباع، وذوي الأتباع، الذي صعروا ~~الخدود، فصرعوا في اللحود، وجاروا عن الحدود، فجاوروا الدود، جهلوا فلهجوا ~~بالحطام، ورضعوا فضرعوا بالفطام، عموا فما أنعموا النظر، ومرقوا فما رمقوا ~~العبر، خولوا فتخيلوا المقام، ومولوا فأملوا الدوام، تعادوا على رائقها، ~~فتداعوا ببوائقها، منحتهم، وبنوائبها امتحنتهم، ونطحتهم، وبأنيابها طحنتهم، ~~لبسوا فأبلسوا، وسلبوا ما ألبسوا، نهوا وأمروا، ولهوا وعمروا، بلغوا ~~وغلبوا، وجلبوا وخلبوا، برت بهم ولطفت، ثم كرت عليهم وعطفت، أعارت فأبهجت، ~~ثم أبارت فأنهجت، ترنمت فأطاحت نغماتها، ثم تنمرت فأحاطت نقماتها، كم نكست ~~من سكنت، وكمنت لمن مكنت، كم وهبت ثم نهبت، وأتعبت من أعتبت، وأخمدت من ~~أخدمت، ولكمت من أكرمت، وما رحمت من حرمت، بل أغرمت وأرغمت، فغفلوا حتى ~~أفلوا، وطلعوا حتى عطلوا، وطلبوا حتى بطلوا، فعادت أموالهم وبالا، ولم تغن ~~عنهم قبالا، ثم رغب في الخير وغرب، ورطب حنجوره وطرب، وأنشد أبياتا في ~~الزهد، أحلى من الشهد، بعثني على حفظها، سلامة لفظها وهي: # غريق الذنوب أسير الخطايا ... تنبه فدنياك أم الدنايا # تغر وتعطي ولكنها ... مكدرة تسترد العطايا # وفي كل يوم تسري إليك داء فجسمك نهب الرزايا # أما وعظتك بأحداثها ... وما فعلت بجميع البرايا # ترى المرء في أسر آقاتها ... حبيسا على الهم نصب الرزايا # PageV02P495 # وإطلاقه حين ترثي له ... وحسبك ذا أن تلاقي المنايا # ويا راحلا وهو ينوي المقام ... تزود فإن الليالي مطايا # ثم إن الشيخ رجع، فنثر بعد الإنشاد وسجع، وذكر كلمات استغربتها، ~~فاستعدتها منه وكتبتها، وهي: ms0610 # الأيام تكدر، لكن المرء يقدر ... أحلام سعودها، دار المين وعودها # الإجرام زادها، إذ تردي من يرتادها ... إظلام إصباحها، دنيا الخسر ~~أرباحها # وحطام متاعها، شين وهو خداعها ... نيام فيها نحن، أما نهانا غال الوهن # أنعام سكانها، حتى عم بهتانها ... أرمام حبالها، عرس الهجر وصالها # فطام إرضاعها، ظئر تخدع نهاك ... أيتام أولادها، أم الغي رشادها # إعدام جودها، إذا لانعدام وجودها ... أسقام أفعالها، لكن الشهد مقالها # فقلت: أراك قد تكلفتها، ففيم هكذا ألفتها، قال: لأنها در منظم إن قلبت ~~وشعر منظوم إن قلبت، وشحتها بزينتين، وصححتها كل بيت من قرينتين: # أما تراها كخود أقبلت بقبا ... وغيرت زيها خوفا من الرقبا # تلونت فحكت في الحالتين أبا ... براقش وأتت في عدة النقبا # ثم كر يذكر المنية، وذم الدنيا الدنية، وقال: # مروغ طالبها معذب خاطبها منكص آملها # ممنع معروفها مسبب مخوفها منغص آكلها # مضعضع جنابها مشوب شرابها مغصص ناهلها # منقطع متاعها مخيب مبتاعها مخترص نائلها # فقلت قد عرفتني شكالك، ووقفتني على حل إشكالك، ولعمري قطوفها دانية، ولكن ~~مقلوبها ثمانية، ولو كانت مثل أختها، لرزقت مثل بختها، فألقى ما كان حامله، ~~وفرك غيظا أنامله، وقال: إن قدرت في تقطيعها، على حصر جميعها، وعددت آحادها ~~والثنى، فقد بلغت المنى، أتخذك إذا من الناس خلا، وأسوغك ما معي حلا: # تملها فهي وربي المعين ... أربعة توفي على أربعين # تذكرك السادة أعني الألى ... عاداهم فيك الشييخ اللعين # فلما اعتبرتها، أكبرتها، وقبلت عينيه، وأقبلت بكلي عليه، فقال: مالي لا ~~أستغني عن الخلق، بالحلال الطلق، وأتيه على أصحاب العصور، وأرباب السدد ~~والقصور، كيف أتناول ما لا يحل، وأتطاول إلى ما يضمحل، وبم أفاخر، وأبي ~~العظم الناخر، وبعد فمن الخالد، وما يغني الطارف والتالد، والغني أسوأ حالا ~~من الفقير، يوم الحساب على الفتيل والنقير، واطلع على نيتي، عالم سري ~~وعلانيتي، فاجتزت يا ابن الأماجد، ببعض المساجد، وقد تلا في المحراب إمامه، ~~أحل لكم صيد البحر وطعامه، فنبهني على الاصطياد، إذ نويت حسن الارتياد، ~~وقلت هذا باب الأرباح، ومن أسباب المباح، أتجر بلا بضاعة، من ms0611 غير خسر ولا ~~إضاعة، فقصدت شيخا يعمل الشبك، فحباني أجود ما حبك، وادخرت القصب والبكر، ~~ادخار من نصب واحتكر، وقلت لا بد من الآلة، والإعداد لهذه الحالة، غيري يعد ~~الدنانير، وأنا أعد الصنانير، ثم إني بكرت إلى الشط، قبل بكور البط، فبينا ~~أنا أسرح، وأفكر كيف أطرح، إذ دعاني هذا الشيخ الحصيف، الذي شتاؤه مصيف، ~~وقال يا ابن الأنجاب، هلم إلى الشيء العجاب، أدرك هذا الحوت، وإياك أن ~~يفوت، فإن أهملته فاز، فإنه على أوفاز، فلما تقدمت إليه، وأشرفت عليه، ~~سمعته يقول لحوت آخر، أظنه طاوله وفاخر، ويحك أنا أوحد الحركة، وأرضي أرض ~~اليمن والبركة، أنا من خير البقاع، وأشرف الأصقاع، أنا من الكورة المذكورة، ~~ذات السجايا المشكورة، بلدي ترابه عبير، وثوابه كبير، وحجره محجوج، وشجره ~~يلنجوج، ثم انفتل وتثنى، وأوقع لنفسه وغنى: # بقطربل القطر بل ... سهولتها والجبل # نشأت فهل من فتى ... له بجدالي قبل # PageV02P496 # ويحك أريد البياسية، لا العباسية، والتي أشرقت، لا التي شرقت، والتي لها ~~النهي والأمر، لا التي تنسب إليها الخمر، وأنت من سكان، هذا المكان، من ~~الجفاة الفظاظ، والأجباس الغلاظ، من العتاة الغدرة، أهيل هذه المدرة، لنا ~~الظلال والأندية، ولكم الجبال والأودية، الماء منا إليكم، والمنة لنا ~~عليكم، يا نقضة العهود، أخلاق الفهود، أليس صاحبكم غدر، وأعقب الصفو الكدر، ~~وعق أربابه، وتناسى أحبابه، لا جرم أنهم جانبوه، فما كاتبوه، ونسوه، وما ~~وانسوه، وألغوا حرمه وأنكروه، وأقسموا أنهم لا ذكروه. # فقال المقصود بالمحاورة، لقد أضعت حق المجاورة، مهلا أبيت اللعن، كف ولا ~~تكثر الطعن، واسأل العفو إن عفا، فمن اغتاب خرق ومن استغفر رفا، إن كنت ~~سحت، تطلب السحت، فامض لطيتك، وانزع عن خطيئتك، وذر القدح، ودونك الكدح، ~~مالك والنميمة، والأخلاق الذميمة، فلا وأبيك إن كان نزع، ولا نهاه الوعظ ~~ولا وزع، فعلمت أنه من الحساد، وطالبي الإفساد، وأمهلته حتى بسط وشرح، وقسط ~~وجرح، ثم رميت نحوه بالشص، ودببت إليه دبيب اللص، وكنت قد طعمت، قبل أن ~~أعمت، وقلت يا غافر الحوب، وعالم الغيوب، إن كان كذب ms0612 على أهل بلدي، فأوقعه ~~بجرمه في يدي، فحملت دعوتي على الغمام، لتورعي عن الحرام، وإذا هو قد علق، ~~واضطرب وقلق، وكلما رفعه الموج الطامي، أنشد متمثلا للقطامي: # ليست تجرح فرارا ظهورهم ... وفي النحور كلوم ذات أبلاد # فلما رأيته غوي الشيطان، قوي الأشطان، خفت أن يقطع الشعر، فزحفت وما شعر، ~~ولذعته بالردنين، ورفعته إلى القوبين، وقلت خذها من عبيد، وأنشدت لفارس ~~زبيد: # علام نقول الرمح يثقل ساعدي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # وها هو ومن يراه، في الصرعى كما تراه، وقد تلوت ما بلوت، وألقيت وما ~~أبقيت، فانظر ماذا تصنع، وما جوابك عما تسمع، فقلت: ورافع ذات البروج، وما ~~لها من فروج، والذي ألهمك، أن تغتال السمك، وأحل لك الميت، وأسكنهم هذا ~~البيت، وجعل عيشك في كشف عوارك، وإبداء شوارك، وزواك عن طلب المعالي، وجلاك ~~في سلب السعالي، ووكلك بالسياحة، وطول السباحة، كاسف البال، مرعبل السربال، ~~ما كان ما زعم، ولو صدق لقلت نعم، أأكون خائنا، وأحلف مائنا، فأجمع بين ~~الحنث والخيانة، وأنسلخ من الديانة، لكن تقول علي، فيما نسبه إلي، تعدى، ~~فتردى، وفرط، وتورط، وعاث، فما ظفر بمن غاث، وجار، فما وجد من أجار، تزيد ~~وافترى، فصار إلى من ترى، كان من الطغاة، فأخذ مع البغاة، أعوزتهم الملاحد، ~~فجمعهم قبر واحد، انظر إلى سوء حاله، وقبح مآله، مات وشفته قالصة، ومقلته ~~شاخصة، فلا تغمض عينه، وقد حان حينه، ولا يشد لحيه، بل يشق نحيه، وسيبدو ما ~~أخفى من الشنار، ثم مصيره إلى النار، فبالله إذا سلخته وملخته، فقل يا خائن ~~وشيت، وبالنميمة مشيت، فهذا لأهل النمائم، وعقباك لكل ظالم، والله ما حلت ~~ولا أذنبت، ولقد قلت فأطنبت، وإنما الرسول كان، أيها الشيخان، فاذهبا عجل ~~الله جزاءكما، وأحسن فيكما عزاءكما، لقد حويتما النوك جدا، وجئتما شيئا ~~إدا، من يظن بك من بعدها الزهادة، ومن يقبل من صاحبك الشهادة، وحوت موسى ~~وفتاه، ما نطقت شفتاه، ولهذا نسياه وشخصا، فارتدا على آثارهما قصصا، ولا ~~ادعى يونس لحوته ذاك، فدعنا يا عبيد ms0613 من أذاك، لعله كان في المنام، فهو أشبه ~~بالأحلام، كلا بل شبهتما، فنبهتما، وحكيتما، فأبكيتما، وجعلتما الحوت مثلا، ~~وما ضربتماه إلا جدلا، كنعاج الخصم إذ تسوروا المحراب، حتى خر داوود راكعا ~~وأناب، وسأنيب إلى تلك الموالي، بكشف أحوالي، واحرص على الراحة، ببراءة ~~الساحة: # فأقسم أني ما نقضت عهودي ... ولا حلت يوما عن وداد وديدي # وأستعطف القاضي سعيدا فإنه ... به نجمت بين الأنام سعودي # وأجعل من جودي هجودي على النوى ... فمن عدم حتى اللقاء، وجودي # PageV02P497 # فيا دولة البعد الوخيمة أقشعي ... ويا مدة القرب الكريمة عودي # لتبيض آمالي وتسود لمتي ... ويخضر من بعد الذبولة عودي # وتنعم سكرا نفس كل مخالص ... ويرغم غيظا أنف كل حسود # وله مما أودعه رسالة أخرى سماها بالكدرية على لسان قطاتين، اختصرتها: # سر حياة وشر موت ... حياة نفس وموت قلب # حزبان من باطل وحق ... ما برحا في عظيم حرب # فكون ذا في نعيم روح ... بكون ذا في أليم كرب # ومنها: ما كدرية كدر البين مشاربها، وأبهم الحين مساربها، عضها بالسخط، ~~ولم تخط، وغضها بالسجن، ولم تجن، تصبح كالكبة، لضيق القبة، فتطلع من الكوى، ~~وتضطلع بما يوهي القوى، تتسامع في الصياح، وتبث الرياح، جوى الارتياح، ~~فبينا هي في درسها، رافعة جرسها، عارضتها أخرى فسقطت حيالها، وأنكرت حالها، ~~وقالت: قد وسمت القطا بالخرق، فانتفي من الورق، أصبحت في المقام الأمين، ~~كأصحاب اليمين، في حصن حصين، وبناء رصين، قد مهدت أرضه، وتناسب طوله وعرضه، ~~الجارح يدنو إليك، ولا سلطان له عليك، إن عفتك النسور، حال دونك السور، وإن ~~حامت عليك اللقوة، خامت ولها الشقوة، وإن جمح نحوك الصقر، جنح وحظه الفقر، ~~محجبة في القصر، مؤيدة بالنصر، يقوم بطعمك سواك، ومتى وجدت الصدى أرواك، ~~آمنة من الطيش، لا يكدك طلب العيش، أعز من الغزالة في الدلوك، مكرمة كبنات ~~الملوك، قد تسلفت الراحة، وربحت الساحة، ما عذرك في الرقص، وهو من دواعي ~~الوقص، ونتائج النقص، ويحك إن الحصان، من لفها الخفر وصان، ولن تعدم البرزة ~~قادحا، وقولا فادحا. ومنها: # فاقني حياءك أن تصيحي ms0614 ... وتقبلي قول النصيح # والصمت أجمل فاصمتي ... إذ ليس نطقك بالفصيح # وأبشري براحة الإطلاق، ومسرة يوم التلاق، فإن رضاع القلوب، فطم النفوس عن ~~المطلوب، فاجعلي الحكمة زادك، واعلمي أن ما نقصك زادك، وهذه إشارة تكفك ~~وتكفيك، إن نجعت فيك، فتأوهت المسجونة آهة حزين، وفاهت عن عقل رزين، وقالت: ~~هناك، نيل مناك، وعداك، ميل عداك، ومتعت بسعة الفضاء، ومنعت من صرف القضاء، ~~ولا حرمك، أن تأوي حرمك، وسلمك، ولا أسلمك، أأن خلا قلبك، وحلا قليبك، فما ~~غلا حبك، ولا حبيبك، واستطعت لذة النوم، قطعت أختك باللوم، كل يعبر بلسانه، ~~ويخبر على قدر إحسانه، ويشرح أوصاف العرض، ولو صاف سهم الهدف، عن الغرض، ~~فإن المناطق، أحلى من حلي المناطق، ومنها غثاء السيل، وجمع حاطب الليل، ~~والحشف وسوء الكيل، إنما صدك عن الإنصاف، أشر المكرع الصاف، باختيارك طرت، ~~ولهذا بطرت، وإليك سراحك، فمن أجله مراحك، ما رقصي للطرب، بل لابتغاء ~~المضطرب، ولا صياحي إلا للحرب، وفوت الأرب: # ورقادي إنما ين ... فيه هم أنا فيه # وفؤادي محن تع ... ريه هم يعتريه # حسبي ضيق المقر، وتعذر المفر، في بيت تدانى سقفه، وأقرع رأسي نقفه، وأخلق ~~جناحي زقفه، وعدلني عن البراح، وروح المغدى والرواح، وردي الغمر بعد الغمر، ~~فكأنه قدح الخمر، يخال لسواده القار، ثمد لا يغيب المنقار، على طعم يعد من ~~الصلة، دون نصف الحوصلة، قدر ما يسقي الماء، ويبقي الذماء، وكلما ألقاه ~~إلي، وبثه لدي، أقول من ها هنا أتيت، وبمثله دهيت، ولقد أنشدني، قبل أن ~~شدني: # طر أيها الطير واهجر ما خدعت به ... فليس للحب نلقي الحب للعاصي # وإنما هذه الأشياء سائرها ... وإن حلت لك، أشراك لأقفاص # PageV02P498 # لكن الحرص والشره أصماني، والمقدار بسهمه أصماني، وكنت لا أقبل المنة، ~~ولا أخاف الظنة، فدفعت إلى ما ترين، أن عصيت الدين: # وإذا ما منحت دهري عتابي ... فرثى لي وجد في إعتابي # طلعت شمسه علي خطوطا ... فجلتني في لملبس العتاب # وقيمي الصغير، كأنه ليث يغير، علم أني أجالسه، ثم أخالسه، أستسلم إليه، ~~ثم أسلم عليه، كامنة لانتهاز الفرص، ms0615 واختيار القفص على القفص، فبعثه فرط ~~ظنه، أن تمثل على صغر سنه: رب شد في الكرز، وأخلى حلتي من الطرز، فعمد إلى ~~القوادم فحصها، وإلى الخوافي فقصها، وأبعدني من المؤالف، وأقعدني مع ~~الخوالف، كيف يلائمني السكون، وأي صبر يكون، إذا نظرت إلى أضرابي، ومن عرفت ~~من أترابي، وقد توالفن أزواجا، ورحن بعيني أفواجا، كل يرجع بالعشي، إلى ~~وكره المغشي، من طيب المآكل، إلى الحبيب المشاكل، ومن صفو المناهل، إلى ~~الربع الآهل، قد اكتفى وانكفى، ووفي له كما وفى، فاذكر مسكني، وما يفوت من ~~سكني، فليت شعري حين آض، بمن اعتاض، ولما راح، إلى من استراح، أظنه استرجع ~~تلك الفينة، وسأل عني جهينة، فلما لم أعد إليه، وعميت الأنباء عليه، شد إلى ~~سواي الرحال، وفي عرار خلف من كحل، ليت شعري من حبا تلك الأنفال، وخلفني في ~~الأصيبية الأطفال، ومن هازل الغصن المائل، وغازل تلك الشمائل: # ومن ورد الماء الذي كنت واردا ... نعم ورعى العشب الذي كنت راعيا # وما أنا وابتغاء المجون، وشكواي من السجن المسجون، إشارة يطيش عنها سهمك، ~~ويطيح منها فهمك، ويستغرق مقولها صفاتك، ويغرق معولها في صفاتك، فاخلعي ~~بقدسها نعليك، واخصفي من ورقها عليك، فإن حمى الحقيقة، لحامي الحقيقة، من ~~لي بذات الأضا، ووادي الغضا، آه على عصر الكثيب، في الخدن المثيب، وبكرة ~~العلم، بذي سلم، ونسيم العشا، بعسيب أشا، لا أشري بيوم الغدير،، ملك ~~الخورنق والسدير،، ولا أرى لبرود الما، برد عشيات الحمى، إذ تميد بي لدان ~~الأعواد، بالجهلتين وبطن الواد: # بأصبى إلى ما فارقت يوم فارقت ... من العش والعيش الرضا والمعاشر # وماضي الصبا مني إلى من فراقه ... رداي ومن لقياه إن مت ناشري # وما حال من تنأى معاشر أنسه ... فيضحي ويمسي بين شر معاشر # وإن محيا الليث يكشر ضاريا ... لأملح من وجه العدو المكاشر # يمد بنانا بالسلام مشيرة ... قضى العدل فيها لو تمد لواشر # فها أنا حتى يبشر الله منعما ... بقربكم للإنس غير مباشر # والسلام على سادة الإخوان، وذادة الأحزان، سلاما تحفه التحيات، وتحفه ~~الكرامات والبركات، ms0616 فلبعدهم الكرى مات. # وله وقد أودعها كتابا في استدعاء المكاتبات: # فلا تخلني منها فإن ورودها ... لعيني وقلبي قرة وقرار # وفي الكتب نجوى من يعز حواره ... وتقريب من لم يدن منه مزار # قضى الله تسريحا مريحا من الأسى ... بقربكم إن البعاد إسار # وله وقد أودعها أخرى: # أما لهذا البعاد من أمد ... فيطفئ القرب لاعج الكمد # ويجمع الدهر شمل منفرد ... أصبح يبكي لنأي منفرد # فوالذي راعني ببينكم ... فعيل صبري وخانني جلدي # ما أتقي الموت عند ذكركم ... إلا بوضعي يدي على كبدي # وطالما بت فيكم قلقا ... أقطع ليل التمام بالسهد # فما درى الناس ما أكاتمه ... ولا شكوت الهوى إلى أحد # وله أخرى وقد أودعها كتاب عتاب: # فإنا رضيعا وداد صفا ... وناسي الرضاعة بئس الرضيع # PageV02P499 # أتحفظه في زمان الصبا ... وعند اكتمال نهانا يضيع # ويثني هوانا، على أنه ... شريف المناسب، ساع وضيع # وله تعزية بابن صغير: # أرقني أن بت متبولا ... موكلا بالحزن مشغولا # على هلال ما بلغت المنى ... فيه ولا نلت به السولا # فكم خشينا أن نرى يومه ... لو أن للمقدور تحويلا # لكن غدا إشفاقنا باطلا ... وكان أمر الله مفعولا # فاصبر على بلواه تلق الرضا ... فالصبر عند الصدمة الأولى # وله وقد أودعها تعزية بامرأة وذكر في وصفها: # في حياة مزينة بحياء ... خلف سترين من حجى وحجال # ذكر العقل وهي أنثى ألا ر ... ب نساء لها عقول الرجال # وله تعزية بأخ: سطرتها عن هم ناصب، وقلق واصب، وعبرة سافحة، وزفرة لافحة، ~~لفقد من حرم فقده السلوان، وأضرم في القلوب النيران، ذي الرأي الأصيل، ~~والحجى والتحصيل، قنو أرومته، وصنو أمومته، أجمع باسه لإيناسه، وأمتع ترابه ~~في احتراسه، ومن فقد الدهر بفقده حصن الحزامة، وقلم بيومه ظفر الشهامة، ~~وصلم أذن الظرف والوسامة، وأخرس لسان الفصاحة، وأصم سمع الفضل، والرجاحة، ~~وفقأ عين الكمال، وجدع أنف الجمال، وصدع فؤاد الإفضال، وانتزع قلب السودد ~~من صدر الجلال، وفقر ظهر السداد، وبقر بطن الرشاد، فربع الندى بعده بيت ~~مهجور، والكرم حجه محجور، والشرف غامض الصوى، والمجد مضعضع القوى، والعرف ~~بائر السوق، والبر ms0617 ضائع الحقوق: # وفي حفرة حتف الأسود موسد ... وتحت صفيح ذو الصفيحة ملحد # وأوحد هذا الناس في العلم والهدى ... وحيد، وفرد البأس والجود مفرد # فتى خلد الذكر الجميل لعلمه ... بأن أخا الدنيا بها لا يخلد # محاسن تتلى من محاسن تمحي ... فلله ميت بالبلى يتجدد # ولو كان ينجو ذو الكمال من الردى ... إذا لنجا منه النبي محمد # وله في التهاني من تهنئة بمولود: أبهجني شروق الهلال، الطالع بالسعد ~~والإقبال، الذي آنس برج السيادة، وبشر باليمن والزيادة، تنافس في يده الرمح ~~والحسام، وحنت إليه في وفاضها السهام، وصبت نحوه الطروس والأقلام، وتوقعت ~~ظهوره ظهور الجياد، وأتلعت لحليه عطل الأجياد، وتاقت إلى التجمل بمكانه ~~المجامع، واشتاقت إلى التلذذ ببيانه المسامع، ولقد تخلق مرضي الخليقة، وخلع ~~العقوق بلبس العقيقة، وحبي بكرم الشيمة، زمن المشيمة، وفارق الغرس زكي ~~الغراس، ووافق النفاسة وقت النفاس، ورغب عن الوضاعة، وقت الرضاعة، وألهم ~~هجر الأخلاف، قبل وصل الأخلاف، وأكرم باختيار المكرمة، قبل أخذ الحلمة، ~~فاغتدى والمجد رضيعه، ورقد والسودد ضجيعه، وسيدب والشرف دينه، ويشب والعرف ~~خدينه،، حتى يصبح مع الفصال، مهذب الخصال، وعند الإثغار، جامع الفخار، ~~ويعمر سبل آبائه، ويغمر بسيل حبائه، فرزقه الله أمثاله، وبلغه فيه آماله، ~~فهو المجلي للهموم وكان بالسبق المجلي، ولسوف يتلوه إلى الأمد المصلي ~~والمسلي، ويضاعف الله السعود بهم لسيدنا الأجل. # وله يقصد التجنيس: # أرى الدهر أغنى خطبه عن خطابه ... بوعظ شفى ألبابنا بلبابه # وجرد سيفا في ذباب مطامع ... تهافت فيها وهي فوق ذبابه # له قلب تهدي القلوب صواديا ... إليها وتعمى عن وشيك انقلابه # هو الليث إلا أنه وهو خادر ... سطا فأغاب الليث عن أنس غابه # PageV02P500 # إذا جال أنساك الرجال بظفره ... وإن صال أنساك النصال بنابه # فكم من عروش ثلها بشبوبه ... وكم من جيوش فلها بشبابه # ومن أمم ما أوزعت شكر عذبه ... فصب عليها الله سوط عذابه # وأشهد لم تسلم حلاوة شهده ... لصاب إليه من مرارة صابه # مبيد مباديه تغر، وإنما ... عواقبه مختومة بعقابه # ألم تر من ساس الممالك قادرا ... وسارت ملوك الأرض تحت ركابه ms0618 # ودانت له الدنيا وكادت تجله ... على شهبها لولا خمود شهابه # أليس أتاه كالأتي حمامه ... وفاجأه ما لم يكن في حسابه # ولم يخش من أعوانه وعيونه ... ولا ارتاع من حجابه وحجابه # لقد أسلمته حصنه وحصونه ... غداة غدا عن كسبه باكتسابه # فلا فضة أنجته عند انقضاضه ... ولا ذهب أنجاه عند ذهابه # فحلت شمال الحين تأليف شمله ... وعفت جنوب البين إلف جنابه # وغودر شلوا في الضريح ملحبا ... وحيدا إلى يوم المآب لما به # يترجم عنه بالفناء فناؤه ... وما أوحشت من سوحه ورحابه # وعرج على الغض الشباب برمسه ... وسائله عن صنع الثرى بشبابه # ففي صمته تحت الجيوب إشارة ... تجيب بما يغني الفتى عن جوابه # سلا شخصه وراثه بتراثه ... وأفرده أترابه في ترابه # وأعجب من دهري، وعجب ذوي الفنا ... لعمرك فيه من عجيب عجابه # وحتى متى عتبي عليه ولم يزل ... يزيد أذى من زاده في عتابه # إذا كنت لا أخشى زئير سباعه ... فحتام يغري بي نبيح كلابه # يناصبني من لا تزيد شهادة ... عليه سوى بغضي بلؤم نصابه # إذا اغتابني فاشكره عني فإنما ... يقرظ مثلي مثله باغتيابه # ويرتاب بالفضل الذي غمر الورى ... وفي بعضه لو شئت كشف ارتيابه # وينحس شعري إن دبغت إهابه ... بهجوي فقد نزهته عن إهابه # وله من قصيدة مبدؤها في الشيب: # إذا كان من فودي وميض البوارق ... فمن مقلتي فيض الغيوث الدوافق # تبسم هذا الشيب عند نزوله ... تبسم مظنون الفؤاد منافق # شنئت نجوم الليل من أجل لونه ... وأبغضت من جراه يوم الحدائق # على أنه في زعمه غير كاذب ... خلاف شباب زعمه غير صادق # وأحسب أن الصدق أوجب كونه ... كثير الأعادي أو قليل الأصادق # تمسك بميعاد المشيب وعهده ... وكن بمواثيق الصبا غير واثق # ومنها: # أيا دهر قد شيبت قلبي وناظري ... فأهون ما عندي مشيب مفارقي # أعندك أني أيها الدهر واهن ... وقد ذر في إلف النوائب شارقي # ومنها في وصف الفرس: # أغر دجوجي كأن سبيبه ... جناحا غراب أودعا صدر باشق # جواد على حب القلوب محكم ... يبين بحسن الخلق عن صنع خالق # بهيج يهيج السامعين صهيله ms0619 ... ويشعر أن العز خوض الفيالق # ومنها في وصف السيف: # وفي يمنتي ماضي الغرار كأنه ... إذا اخترطته الكف إيماض بارق # له ضحك مسرور ودمعة ثاكل ... وعزة معشوق وذلة عاشق # يسر قديم الحقد وهو ملاطف ... ويبطن في السلسال نار الصواعق # PageV02P501 # له من حديد الهند أكرم والد ... وبين قيون الهند أصنع حاذق # ومن شق هامات الفوارس شاهد ... به من حميد الصمت أبلغ ناطق # وإما بدا من مشرق الغمد طالعا ... فمغربه بين الطلى والمفارق # ها هنا قبضت يدي، وقضبت جددي، وقطعت اختياري، وأطعت اضطراري، فإني لو ~~أتيت على فوائد الحصكفي المختارة، لأغرقت هذا الكتاب في أبحره الزخارة، فما ~~عده الانتقاء من نتف الحصكفي وأحصى كفى، وما أعده الانتقاد لمن يطالعه ممن ~~بعدها كفل بالمقصود ووفى، ودأبي في هذا الكتاب، أن أستوفي شرح فضائل ~~الأفاضل من ذوي الآداب، إلا من لم يقع إلي ديوانه، أو من لم يجمع بيني ~~وبينه بيانه، فإنني مع صده قنعت بموجود جداه، ونقعت الصدى بنداه، والمقصود ~~المصدوق تكثير الفائدة، وتخضير المائدة، وتوشيع المسهم، وتوشيح المعلم، ~~وتطريز برود البدور المتجلية، وتبريز عقود العقول المتحلية، فليهب المستفيد ~~منها طولها لطولها، وليعول على مسائل الفضائل في عولها. ### | ومن الأكراد الفضلاء # الحسين بن داوود البشنوي # ابن عم صاحب فنك، عصره قديم، وبيته كريم، ذكر الشاتاني أن والده رآه، ~~وتوفي في سنة خمس وستين وأربعمائة، وله ديوان كبير، وشعر كثير، ومن شعره في ~~قصيدة جيمية يذكر فيها شعث بزته مطلعها: # على الحر ضاقت في البلاد المناهج ... وكل على الدنيا حريص ولا هج # ولا عيب فينا غير أن جبابنا ... خلاطية، ما دبجتها النواسج # وله: # أدمنة الدار من رباب ... قد خصك الله بالرباب # يحن قلبي إلى طلول ... بنهر قار وبالروابي # ومنها: # أآل طه بلا نصيب ... ودولة النصب في انتصاب # إن لم أجرد لها حسامي ... فلست من قيس في اللباب # مفاخر الكرد في جدودي ... ونخوة العرب في انتسابي # وله: # جسمي لعلة لحظ الخود معلول ... والقلب من شغلي بالحب مشغول # بي لوعة لبيان البين شاغلة ... ولي دم في طلول ms0620 الحي مطلول # يا دار سلمى علام الغيث منتجع ... ومن دموعي عليك الغيث مهطول # كيف المليحة لي بالوصل باخلة ... والسحر من عينها للعين مبذول # سقيمة اللحظ أبلت مهجتي سقما ... ألفاظها مرة والثغر معسول # فليتها كحلت عيني بناظرها ... خود لها ناظر بالغنج مكحول # في طيها خفر، في طرفها حور ... في سنها صغر، في جيدها طول # ما مسها الطيب إذ طاب الحياة بها ... والطيب من خفر الغيداء معمول # ما للهوى قد عززن الغانيات به ... حتى تذل لها الصيد البهاليل # لكنني والهوى في حكمه حكم ... جاري عزيز ومني البشر مأمول # إن يعرف الناس رسم الذل في جهة ... فالذل عند بني مهران مجهول # نحن الذؤابة من كرد بن صعصعة ... من نسل قيس لنا في المحتد الطول ### | أمين الدولة أبو إسحاق # إبراهيم بن سعيد الشاتاني # أخو علم الدين، وكان أكبر منه سنا وناب بخلاط عن وزيرها، واستقل بنظم ~~أمورها، وتوفي سنة أربع وخمسين بها، أنشدني علم الدين الشاتاني لأخيه هذا، ~~مما كتبه إليه: # ولو أن دجلة فيها الفرات ... وسيحون والبحر كانت مدادي # وجيحون والنيل، ما بلغت ... عشير الذي يحتويه فؤادي # من الشوق يا من حوى مهجتي ... وصير طرفي حليف السهاد # PageV02P502 # فشوقي يزيد وصبري يبيد ... ووجدي شديد لطول البعاد # أفيحاء حييت من بلدة ... سقتك الغيوم وصوب الغوادي # ونالت ربيعة فيك الربيع ... وأخصب ربعك من كل ناد # ففيك الشقيق وفيك الحبيب ... ومن حل مني محل السواد # هو العلم الفرد نجل السعيد ... سعيد بن عبد الإله الجواد # فإن سهل الله وصلا لنا ... فسوف نرى ما يسوء الأعادي # وإلا فإني الغريب الوحيد ... أطيل المقام على الإقتصاد # قال: وكتب إلي أيضا قصيدة مطلعها: # بنفسي وروحي من يرجى لقاؤه ... وعذبني هجرانه وجفاؤه # لئن كانت الحدباء روحا لأهلها ... لقد هاج للقلب الحزين عياؤه # ويا راكب الوجناء يفضي به السرى ... إلى الموصل الفيحاء يعطى رجاؤه # قال: فكتبت إليه في جوابها أبيات من جملتها: # بنفسي من أفضى مناي لقاؤه ... ومن وصله للمستهام شفاؤه # بنفسي من وافى إلي كتابه ... كزهر الربى جادت عليه سماؤه # تجلى لطرفي ms0621 فاستنار بنوره ... وأزرى بإشراق الصباح ضياؤه # ومنها: # إذا جئت أخلاطا فقف بربوعها ... وناد بصوت يستطاب نداؤه # ومنها: # أخي وشقيق النفس والماجد الذي ... أجل أماني النفس عندي بقاؤه ### | الأمير بهاء الدولة # محمد بن الحسين بن شبل الجوني # الكردي، من نسل بهرام جونين، صاحب قلعة شاتان، كان فيه فضل وأدب، وتوفي ~~سنة إحدى وأربعين، ذكره علم الدين الشاتاني وذكر أنه كتب إلى والده: # يا واغلا في المهمه البيداء ... بالعرمس الوخادة الوجناء # أبلغ أبا منصور الندب الذي ... قد حل معتليا على الجوزاء # عني السلام وقل له يا من غدا ... بقريضه فردا من الأكفاء # حاشاي أن أنسى حقوقا لامرئ ... قد حل مني موضع الآباء # قال العلم: وكتب إلي وقد أردت الانفصال عن خدمته بشاتان إلى الموصل: # أما من رسول مبلغ ما أقوله ... إلى علم الدين الإمام وينشده # بحرمة ما بيني وبينك لا تكن ... مكدر ما صفيته وتبدده # كغازلة غزلا وتنقضه بما ... يفكر فيه قلبها وتجدده # قال: وله أبيات أولها دال وآخرها دال: # دنا من محبيه الغزال المباعد ... وساعدني فيه الزمان المعاند # دقيق مجال الطوق ريم مكحل ... حوى الحسن جمعا فهو في الحسن فارد # دهاني بوجه نير وبمقلة ... كأن بها هاروت للسحر عاقد # دلالك لا يفنى وقد غالني الهوى ... وأنت خلي طول ليلك راقد # دموعي قد أقرحن أجفان ناظري ... وقد خانني صبري وقل المساعد # قال أنشدنيها هو من فيه. ### | الرئيس أبو طالب # الحسين بن محمد بن الكميت # من أولاد الكميت الشاعر، كان رئيس قرية يقال لها أنعين من أعمال أرزن، ~~وهي ضيعة جليلة، عامرة آهلة، وبها لبني الكميت الرئاسة والمضيف للطراق، من ~~سائر الآفاق، وكان شاعرا مجيدا لبيبا، وأريبا أديبا، يناقل الفضلاء، ويساجل ~~الكبراء، وكانت بينه وبين الأديب الخطيب الحصكفي مناقلات، ولما كتب إليه ~~الحصكفي القصيدة الطائية، التي سبق ذكرها، ومنها: # بسطت بساط الأنس ثم طويته # أجابه ابن الكميت بطائية منها: # وما كان طي البسط إلا لأنني ... تيقنت أن البسط يخلقها البسط # ومنها يصف الفلاة: # PageV02P503 # وديمومة للجن فيها زمازم ... كما رجعن يوما بألحانها الزط # وذكر ms0622 علم الدين الشاتاني أنه انحدر إلى بغداد، وقصد العم الصدر الشهيد ~~عزيز الدين بها ومدحه بقصيدة أولها: # تطاول هذا الليل وهو قصير ... وبت أراعي النجم وهو يسير # فقربه وولاه، وأسدى إليه الجميل وأولاه، وناب عن ضياء الدين الكفرثوي، في ~~حالتي وزارته للأمير الأحدب طغان رسلان، ولأتابك زنكي، وتوفي ابن الكميت ~~قبل الوزير في سنة خمس وثلاثين، وله بنون فيهم الفضل والرئاسة، وديوان شعره ~~موجود بالموصل وعند أولاده، ومن شعره: # سل وأسل إن لم تصب دمعا دما ... عينك في الدار أثيلات الحمى # والعلم الفرد وبانات به ... ظلائل، سقى الغمام العلما # ومنها: # وا كبدي وأين مني كبدي ... ماعت فصارت لي في العين دما # //باب في ذكر محاسن فضلاء الحجاز واليمن وقد ألحقت بالقسم الثالث شعراء ~~الحجاز وتهامة واليمن، وأوردت مما سمعته من شعرهم الأحسن، وجعلت القسم ~~الرابع لمصر والمغرب، وأثبت فيه المعرب المغرب، المعجب المطرب، ورأيت تأخير ~~هذا الإقليم، الذي هو أولى بالتقديم، صيانة لمنزل الوحي ومهبط الذكر ~~القديم، عن كلام البشر النظيم، فتيمنت في خاتمة القسم الثالث باليمن، ~~ونظمتها في سلكه، فإن ملكها الآن لمالك الشام وتوأم ملكه، فإنها معدودة من ~~مملكة بني أيوب، الذين عصموها من النوائب العصل النيوب، وملأوها بالمفاخر ~~وفرغوا عيابها من العيوب، لقد تملأت اليمن يمنا، وعادت عدنها عدنا، وذهبت ~~زبد زبيدها الجافية جفاء، وصارت أرض سباها العافية سماء، وطلع بها شمس ~~الدولة شما أبدى نور نجدها وغورها، وجلا بسنا إحسانه وعدله ديجور جورها، ~~فآثرت إيرادها بين الشام ومصر واسطة لعقدهما، ورابطة لعقدهما. ### | تمهيد تاريخي # يعرض العماد في هذا القسم - قسم الحجاز وتهامة - أسماء عدد من الشعراء، ~~وأكثر هذه الأسماء لا يقتصر على الجانب الأدبي وإنما يجاوز ذلك ليتصل ~~بالأحداث التاريخية، أو يشارك فيها، أو يكون جزءا منها. # وقد يشير العماد إلى هذه الأحداث إشارة خافية أو خاطفة، وتدفع المختارات ~~الشعرية ذاتها إلى استحضارها والتعرف إليها، وأكثر ما تكون هذه المختارات ~~في هؤلاء الولاة والأمراء والأشراف العلويين الذين كانت لهم ولاية مكة ~~والغلبة عليها في هذه الفترة، ms0623 والذين كان تاريخهم - في منازعاتهم فيما ~~بينهم، أو خصوماتهم فيما بينهم وبين بغداد والقاهرة - وهو تاريخها. # وعلى ذلك فإن الصلات بين أسماء الذين كانوا يقولون الشعر أو الذين كان ~~يقال فيهم الشعر وبين الأحداث التي كانت تدفع إلى هذا الشعر، لابد أن تكون ~~بينة واضحة، حتى يكون عملنا في تحقيق التراث ونشره مجزئا مجديا. # ولعل هذا أن يكون هو الذي دفعني إلى أن أقدم بين يدي هذه التراجم بهذا ~~التمهيد التاريخي. # وإنما أردت منه أن أرسم، في خطوط سريعة واضحة، هذا الإطار الزماني أولا، ~~وأن أضع كلا من أصحاب هذه التراجم - والذين تشير إليهم - في موضعه من هذا ~~الإطار وفي مكانه من الأحداث ثانيا، وأن أكشف عن صلات ما بين الأحداث ~~والأشخاص ثالثا، ثم أأتجنب أخيرا، في خلال النص، تكرار الهوامش وتباعدها ~~وانقطاع ما بينها وإحالة بعضها على بعض. # وحرصت في هذا التمهيد على أن أعرض الأحداث في تتابعها وترابطها، وأن أرسم ~~جداول الأسر في بدايتها وتعاقب أفرادها وانقطاعها، واعتمدت في ذلك كله على ~~ما وقع إلي من كتب الأدب والتاريخ، منطلقا من إشارات العماد ومختاراته. ### | الأشراف العلويون ولاة مكة # بدأ الأشراف العلويون الحسنيون الولاية على مكة منذ أوائل النصف الثاني ~~من القرن الرابع، وأول من وليها منهم الموسويون، ويقال لهم بنو موسى، ~~الحسنيون، وأولهم: جعفر بن محمد بن الحسين الأمير بن محمد الثائر - لأنه ~~ثار بالمدينة زمن المعتز بن المتوكل، ويقال له محمد الأكبر - بن موسى ~~الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون ابن عبد الله المحض بن الحسن ~~المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. # وقد غلب جعفر على مكة بعد موت كافور الإخشيدي سنة 356 وقبل أن يملك ~~الفاطميون مصر، فلما ملك المعز الفاطمي كتب له بولاية مكة. # PageV02P504 # ثم خلفه ابنه عيسى بن جعفر سنة 370 وظل يلي مكة حتى عام 384 وجاء بعد ~~عيسى أخوه أبو الفتوح الحسن بن جعفر، وقد استثاره الحاكم بأمر الله حين طلب ~~إليه أن يتنقص ms0624 أقدار الصحابة رضوان الله عليهم في الموسم، ثفار وخلع ~~الطاعة، وبايع لنفسه، وتلقب بالراشد، وخرج من مكة يريد الشام، ووصل الرملة، ~~ودانت له العرب، وسلموا عليه بالخلافة، فاضطر الحاكم إلى استمالة قبائل طي، ~~وآل الجراح بخاصة وسيدهم حسان بن مفرج، للتخلي عن أبي الفتوح، ووفق في ذلك، ~~فلم يجد أبو الفتوح بدا من الملانية، فاستجار بمفرج، أبي حسان، وكتب له هذا ~~إلى الحاكم، فرضي عنه الحاكم، وأبقى له ولاية مكة. # وفي خلال هذه الثورة التي ابتعد فيها أبو الفتوح عن مكة سنة 401 وليها، ~~بأمر من الحاكم، أو تغلب عليها، أبو الطيب داود بن عبد الرحمن بن أبي ~~الفاتك عبد الله بن داود بن سليمان بن عبد الله الصالح بن موسى الجون ... ~~ولكنه تنحي لأبي الفتوح حين عاد، وظل أبو الفتوح واليا حتى مات سنة 430. # وخلف أبا الفتوح ابنه شكر، وجمع له بين الحرمين، مكة والمدينة، وتوفي ~~واليا سنة 453. وبموته انقطعت ولاية أسرته على مكة، لأن عمه عيسي لم يعقب ~~ولأن أباه الفتوح لم يكن له ولد إلا شكر، ومات شكر ولم يولد له قط. # والفترة التي تلت وفاة شكر فترة غامضة، تصدى فيها للولاية عبد من عبيد ~~شكر، فأغضب ذلك بني الطيب ونازعوه، واحترب بنو موسى وبنو الطيب السليمانيون ~~حينا من زمن، وكانت الغلبة لبني سليمان، ويظهر أن ولاية مكة في هذه الفترة ~~كانت إلى رجلين منهم أحدهما: محمد بن أبي الفاتك بن عبد الرحمن بن جعفر، ~~والآخر حمزة بن وهاس بن أبي الطيب داود السليماني. # ودخل مكة سنة 455 صاحب اليمن علي بن محمد الصليحي وانتزع إمرتها من بني ~~أبي الطيب السليمانيين، ولما انصرف عائدا إلى اليمن أناب عنه أبا هاشم، تاج ~~مجد المعالي، محمد بن أبي الفضل جعفر بن أبي هاشم الأصغر محمد بن عبد الله ~~بن أبي هاشم الأكبر محمد بن الحسين الأمير بن محمد الثائر بن موسى الثاني ~~بن عبد الله الصالح بن موسى الجون.. - فكأنما رد الولاية إلى جماعة من ولد ~~بني موسى - فخلصت ms0625 له وبقيت في أولاده. # ومحمد بن جعفر هذا رأس فرع آخر من بني موسى يقال لهم الهواشم، وهو كذلك ~~رأس فترة جديدة يتعاقب فيها على ولاية مكة أبناؤه وأحفاده، حتى يغلب عليها ~~فرع آخر من الأشراف هم بنو قتادة في نهاية القرن السادس. # وفي ولايته كانت الفتنة بينه وبين التركمان سنة 484، وأخذه الحجاج سنة ~~486. # وهو أول من أعاد الخطبة لبني العباس في مكة بعد أن انقطعت نحوا من مائة ~~سنة، ولكنه صار يخطب بعد ذلك للعباسيين حينا، وللفاطميين حينا آخر، ويقدم ~~في ذلك من تكون صلته أعظم. ودامت ولاية محمد بن جعفر إلى أن مات سنة سبع ~~وثمانين وأربعمائة وقد جاوز السبعين سنة. # وولي مكة بعده ابنه القاسم بن محمد، وظل حتى توفي سنة 517، فتكون ولايته ~~نحوا من ثلاثين سنة. # وخلفه ابنه فليتة وتوفي وهو في الإمارة سنة 527. # وجاء بعده ابنه هاشم بن فليتة واستمرت ولايته حتى مات سنة 549. وفي عهده، ~~سنة 539، وقعت الفتنة بينه وبين الأمير نظر الخادم أمير الحاج العراقي، ~~ونهب أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون، ولم يرقبوا فيهم إلا ~~ولا ذمة. # وخلف هاشما ابنه القاسم بن هاشم عمدة الدين وعزل في سنة 556 في الموسم، ~~عزله أمير الحج، ورتب مكانه عمه عيسى، وبقي عيسى إلى رمضان. ثم إن قاسما ~~جمع كبيرا من العرب وهاجم مكة، فلما سمع به عيسى فارقها ودخلها قاسم، وأقام ~~بها أميرا أياما، وتغيرت نية أصحابه عليه بعد أن قتل قائدا حسن السيرة من ~~قواده، فقتلوه، واستقر الأمر لعيسى سنة 557. # واستمر عيسى بن فليتة واليا حتى توفي سنة 570. ونازعه الولاية سنة 565 ~~أخوه مالك بن فليتة واستولى على مكة نحوا من نصف يوم. # وخلفه ابنه داود بن عيسى، واستمر إلى رجب من عام 571. # ووليه أخوه مكثر بن عيسى، ولكنه عزل في الموسم من سنة 571، وجرىبينه وبين ~~طاشتكين، أمير الحاج العراقي، حرب شديدة كان الظفر فيها لطاشتكين. # PageV02P505 # وولي طاشتكين، بعقد من الخليفة المستضيء، القاسم بن مهنا الحسيني أمير ~~المدينة، مكة وجمع له ms0626 بين الحرمين، ولكن القاسم رأى من نفسه - بعد ثلاثة ~~أيام - العجز عن القيام بأمر مكة، فولي داود بن عيسى من جديد. # ويتداول داود ومكثر إمارة مكة، ويموت داود سنة 585، وينفرد مكثر ~~بالولاية، ويكون آخر الهواشم أو آخر دولة بني فليتة الهواشم، وينتزعها منه ~~الشريف قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان ~~بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني.. في السنوات الأخيرة من ~~القرن السادس سنة 597 أو 598 أو 599. ويختصم قتادة مع صاحب المدينة سالم بن ~~القاسم بن مهنا الحسيني وفي ذلك يقول قتادة: # مصارع آل المصطفى عدن مثلما ... بدأن، ولكن صرن بين الأقارب # وتستمر ولاية مكة في بني قتادة إلى فترة متأخرة، حين يعزل الإنكليز آخرهم ~~الحسين ابن علي بن محمد وينفونه إلى قبرص. # جمهرة الأنساب - عمدة الطالب - شفاء الغرام - خلاصة الكلام - طرفة ~~الأصحاب - ابن الأثير - زامباور. ### | الحجاز وتهامة # شكر بن أبي الفتوح الحسني # زعيم مكة شرفها الله تعالى # وجدت في مجموع للسيد الإمام أبي الرضا فضل الله الراوندي مع ولده بأصفهان ~~أنشدني الأمير ضياء الدين أبو محمد شميلة بن محمد بن أبي هاشم أمير مكة، ~~بقاشان قال: أنشدني شكر بن أبي الفتوح الحسني زعيم مكة لنفسه: # وصلتني الهموم وصل هواك ... وجفاني الرقاد مثل جفاك # وحكى لي الرسول أنك غضبي ... يا كفى الله شر ما هو حاك ### | ابو محمد جعفر الحسني التهامي المكي # قرأت في تاريخ السمعاني نسبه، يقول: هو أبو محمد جعفر بن محمد بن إسماعيل ~~بن أحمد بن ناصر بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ابن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، التهامي المكي، كان عارفا ~~بالنحو واللغة، شاعرا يمدح الأكابر لحصول البلغة، يصحب وفدهم، ويطلب رفدهم، ~~وكان لا يرى أحدا في العالم فوقه، ويعتقد أنه ما وجد عالم في العلم ذوقه، ~~وفي رأسه دعاو عريضة، تدل على أنها بالوساوس مريضة، قال السمعاني جرى يوما ~~حديث ثعلب وتبحره ms0627 في العلم فقال: ومن ثعلب، أنا أفضل منه. دخل خراسان وأقام ~~بها وعاد إلى بغداد وورد واسطا، هكذا قول السمعاني، وتوجه إلى البصرة على ~~عزم خوزستان وبلاد فارس ولا أدري ما فعل الله به وذلك في سنة نيف وثلاثين ~~وخمسمائة. قال أنشدنا جعفر بن محمد بن إسماعيل التهامي المكي لنفسه ببغداد ~~بالمقتدية: # أما لظلام ليلي من صباح ... أما للنجم فيه من براح # كأن الأفق سد فليس يرجى ... له نهج إلى كل النواحي # كأن الشمس قد نسجت نجوما ... تسير مسير أواد طلاح # كان الصبح منفي طريد ... كأن الليل بات صريع راح # كأن بنات نعش متن حزنا ... كأن النسر مكسور الجناح # خلوت ببث بثي فيه أشكو ... إلى من لا يبلغني اقتراحي # وكيف أكف عن نزوات دهري ... وقد هبت رياح الإرتياح # وإن بعيد ما أرجو قريب ... سيأتي في غدوي أو رواحي # وقال أنشدني لنفسه: # مالي بما جر طرفي من جنى قبل ... كانت غراما لقلبي نظرة قبل # مادل ناشد شوقي دل غانية ... ولا أفادت فؤادي الأعين النجل # ولا دعاني إلى لمياء لثم لمى ... ولا أطال وقوفي باكيا طلل # وإنما الحب أعراض إذا عرضت ... لعاقل عاقه عن لبه خبل ### | أبو عبد الله محمد بن إبراهيم # الأسدي الحجازي # من أهل مكة # PageV02P506 # لقي أبا الحسن التهامي في صباه، وكان بمكة مولده وبالحجاز منشاه، وتوجه ~~إلى العراق وغصن شبابه رطيب، وبرد آدابه قشيب، واتصل بخدمة الوزير المغربي ~~ثم ورد خراسان وامتد إلى غزنة، وأستدر بها من أدبه مزنة، وذلك في سنة ست ~~وأربعين وأربعمائة، وعمر إلى حد المائة، ولقي القرن بعد القرن، والفئة بعد ~~الفئة، وكان مولده بمكة سنة إحدى وأربعمائة، وتوفي بغزنة سنة خمسمائة. # ولد وقد خدم بعض الأكابر ومدحه بقصائد وكان يستزيده: # كفى حزنا أني خدمتك برهة ... وأنفقت في مدحيك شرخ شبابي # فلم يرو لي شكر بغير شكاية ... ولم ير لي مدح بغير عتاب # وله: # قلت ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي # قلت: طولت، قال لا بل تطولت، وأبرمت، قال: حبل الوداد وذكره السمعاني ms0628 مثل ~~ما أوردته. ### | أبو بكر محمد بن عتيق بن عمر بن أحمد البكري # السوارقي # من أهل السوارقية، قرية بين مكة والمدينة، أقول: أبو بكر البكري شعره ~~بكر، وله في ابتكار المعاني ذكاء خاطر وفكر، وكلامه لطائر البلاغة والبراعة ~~وكر، شريف، فقيه ظريف، نبيل نبيه، فاضل فصيح، نسبه صريح، تفقه على الإمام ~~محمد بن يحيى، بنيسابور، ومدح الأكابر والصدور، إلى أن لقي وجه جده العبوس، ~~وأدركته وفاته بطوس، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ذكره السمعاني في تاريخه ~~بكلام هذا معناه، وقال أنشدني لنفسه إملاء: # سوى عبراتي رقرقتها المعالم ... وغير فؤادي هيجته الحمائم # أبت لي ركوب الذل نفس أبية ... وأبيض مصقول الغرارين صارم # تقول سليمى يوم بنت ودمعها ... على خدها من لوعة البين ساجم # رويدا إلى كم لا تزال مخاطرا ... بنفس كريما لوحته السمائم # فقلت لها والعيس في ذملانها ... تلاعبها أشطانها والخزائم # ذريني فلا أرضى بعيشة مقتر ... وما رضيت عني السيوف الصوارم # لئن لم أزرها الحرب قبا يقودها ... إلى الموت ليث من قريش ضبارم # فلا ولدتني من لؤي بن غالب ... ليوث الوغى والمحصنات الكرائم # أيطمع في العلياء والمجد سالم ... وعاتقه من عرضة السيف سالم # يحاول نيل المجد والسيف مغمد ... ويأمل إدراك العلى وهو نائم # هذا شعر معتدل لم يطر به خطأ ولا خطل. قال: وسمعت أبا نصر الخطيبي يقول: ~~للشريف أبي بكر البكري بيت ما قيل في معناه أحسن منه، وهو: # على يعملات كالحنايا ضوامر ... إذا ما أنيخت فالكلال عقالها # قال وأنشدني أبو الحسن علي بن محمد البروجردي إملاء بأبيورد، أنشدني ~~الشريف أبو بكر البكري لنفسه بنوقان قوله: # أيا ساكني نجد سلام عليكم ... وإن كنت لا أرجو إبابا إليكم # وإن كان جسمي في خراسان ثاويا ... فقلبي بنجد لا يزال لديكم ### | كافور النبوي # أحد خدام حظيرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه سيد أسود، شاعر مجود، ~~قرأت في تاريخ السمعاني أنه ورد العراق وخرج إلى خراسان وبلاد ما وراء ~~النهر ومدح الأكابر، ولا أدري هل اتفق له الرجوع إلى مدينة رسول الله صلى ~~الله عليه ms0629 وسلم أم لا، وكان ببخاري في حدود سنة عشر وخمسمائة، وكان بخوارزم ~~في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وكان أسود طويلا لا لحية له، كان ~~خصيا. قال أنشدنا محمود بن محمد الإمام بخوارزم، أنشدنا علي بن محمد ~~الأدمي، أنشدنا كافور النبوي لنفسه: # حتام همك في حل وترحال ... تبغي العلا والمعالي مهرها غال # يا طالب المجد دون المجد ملحمة ... في طيها تلف للنفس والمال # ولليالي صروف قلما انجذبت ... إلى مراد امرىء يسعى لآمال # PageV02P507 # وقال سمعت أبا الرضا محمد بن محمود بن علي الطرازي قال: وهذه قصيدة طويلة ~~كتبت منها هذا القدر. # أقول هذا شعر يثبت على محك النقد وعيار السبك، لا كشعر يبهرجه محك المحق ~~بعد الانتقاد باللجاج والمحك، أرق من النسيم، وأذكى من العبير، وأطيب من ~~المسك، ولا عجب أن تفيد تربة النبي، الذي كان أفصح العرب والعجم صلوات الله ~~عليه وسلامه، خادمها الأسود نظم الكلم، فكافور نظمه في الطيب كافور، ولفظه ~~لقلوب المعاني تامور، وقد استغنى بحلية الفضل عن اللحية، فإن الفضل للرجال ~~أحسن حلية، وسواده مع العلم أحسن من البياض مع الجهل، سارت شوارده في الحزن ~~والسهل، ونقلتها رواة الحضر إلى حداة البدو، ولحنتها القيان بأغاريدها في ~~الشدو، وما نقل إلي من نظمه غير أثبته، وإذا أنشدت غيره له كتبته، إن شاء ~~الله تعالى. ### | الشريف علي بن عيسى السليماني المعروف ب # ابن وهاس # من أهل مكة وشرفائها وأمرائها، من بني سليمان من بني حسن، وكا ذا فضل ~~غزير وله تصانيف مفيدة، وقريحته في النظم والنثر مجيدة، قرأ على الزمخشري ~~بمكة وبرز عليه، وصرفت أعنة طلبة العلم بمكة إليه، وتوفي في أول ولاية ~~الأمير عيسى بن فليتة أمير مكة في سنة ست وخمسين وكان الناس يقولون ما جمع ~~الله لنا بين ولاية عيسى، وبقاء علي بن عيسى. # أنشدني له من قطعة: # أهلا بها من بنات فكر ... إلى أبي عذرهن صاد # وله في مرثية الأمير قاسم جد الأمير عيسى: # يا حادي العيس على بعدها ... وخادة تسحب فضل النعال # رفه ms0630 عليهن فلا قاسم ... لها على الأين وفرط الكلال # غاض النمير العذب يا واردا ... وحال عن عهدك ذاك الزلال # إن يمض لا يمض بطيء القرى ... أو يود لا يود ذميم الفعال ### | الأمير دهمش بن وهاس # الحسني السليماني # أنشدني لنفسه في الأمير مالك بن فليتة، وقد وفد إلى الشام سنة سبع وستين، ~~ومات في الطريق بوادي الغضا ودفن بالأجولية، من مرثية فيه أولها: # مميع دموعي الجامدات الصلائب ... مصاب فتى آها له في المصائب # فأورث قلبي حر نار كأنما ... لظا الجمر ما بين الحشا والترائب # كأن جفوني يوم واريت شخصه ... شآبيب مزن من ثقال السحائب # تعجب صحبي كيف لم تجر مقلتي ... مع الدمع واعتدوا بها في العجائب # ولم يعلموا أن المدامع أصلها ... من القلب لا من مقلة ذات حاجب # بنفسي من بالأجولية قبره ... تمر به ريح الصبا والجنائب # معطلة أكنافه عن زيارة ... بعيد مدى عن حسر ونوادب # إذا ذكرته النفس كادت بذكره ... تفيض على ماء الجفون السواكب # أعاذلتي كفي عن اللوم في البكا ... فلست بباك غير خل وصاحب # ذريني أبكي سيدا لو وزنته ... بكل كريم لا رجحن بجانب # فما بكت الباكون مثلك مالكا ... ولا خمشت فيه خدود الكواعب # فمن لجياد الخيل والبيض والقنا ... إذا دلفت تبغي قراع الكتائب # ومن لليتامىوالأرامل أقفرت ... معالمهم من بره المتعاقب # ومن لغراث مرملين تطاوحت ... بهم يعملات من طلاح النجائب # ومن ذا يجير الجار أو يكشف الأذى ... عن القوم في عليا لؤي بن غالب # فجعت به دون البرية واحدا ... فما مثله في شرقها والمغارب # فأقسم بالبيت العتيق ومن سعى ... بمكة سعيا بين ماش وراكب # PageV02P508 # لما وجد أم الذرع قد خنست له ... بزيزاء مرت في السنين اللوازب # رمى صيرها شيم البروق وغودرت ... على طفلها تقفو به إثر ذاهب # غدت ترتعي فضل اليبيسين وانثنت ... فلم تلق منه غير ملقى العراقب # وولت وقد أودى بها فقد ذرعها ... يقطع من أوصالها كل صالب # ولا وجد ربدا ذات وحي خلت به ... عن الهيق في أعلا عياس السباسب # نأت تفتلي زهر الرياض وغادرت ... دفينتها بين ms0631 الربى فالجوانب # فهذلت الوطفا هذا ليل فانتحت ... إليه كما ينحو شريد المجانب # فوافته يتلو بعضه البعض سابحا ... فمن بين طاف مستقر وراسب # تولت ونيران الأسى قد تأججت ... كأن بجنبيها دفوف الضوارب # ولا ذات طوق من حمائم أيكة ... بنعمان تسجو في الضحى والغياهب # غدت ترتعي نحو اليمام وعاودت ... إلى وكرها تبغيه عودة آيب # فألفته قفرا من أنيس فرجعت ... فالأجانب # بأوجع من قلبي عشية مالك ... بوادي الغضا ملقى صريع النوائب # خليلي مرا بي علي قبر مالك ... فإن لباناتي به ومآربي # وحطا برحلي حيث حل فنآؤه ... فإن بذاك الترب نيل مطالبي # وقولا له إن جئتماه فبلغا ... عليك سلام الله يا خير طالبي # فإن تكن الآفاق بعدك أظلمت ... وخاب ذوو الآمال من كل جانب # فبالأروع الميمون نجلك إنجلت ... لياليها حتى اهتدى كل طالب # وللشريف علي بن عيسي بن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب الحسني السليماني ذكر ~~أنه مات بمكة سنة ست وخمسين وخمسمائة وكان في عشر الثمانين، أصله من اليمن ~~من مخلاف بني سليمان أنشدني له ابن عمه الأمير دهمش بن وهاس ابن عثور بن ~~حازم بن وهاس الحسني وقد وفد إلى الملك الناصر صلاح الدين علي باب حلب في ~~رابع عشرين ذي الحجة سنة إحدى وسبعين: # صلي حبل الملامة أو فبتي ... ولمي من عتابك أو أشتي # هي الأنضاء عزمة ذي هموم ... فحسبك والملام ولا هبلت # إليك فلست ممن يطبيه ... ملام أو يريغ إذا أهبت # حلفت بها تواهق كالحنايا ... بقايا رحلة كسمال قلت # سواهم كالحنايا رازحات ... تراكع من وجى وونى وعنت # جوازع بطن نخلة عابرات ... تؤم البيت من خمس وست # أزال أذيب أنضاء طلاحا ... بكل ملمع القفرات مرت # وأرغب عن محل فيه أضحت ... حبال المجد تضعف عند متي # أما جربت يا أيام مني ... فروك تجمع وحليف شت # أبيا ما عجمت صفاه إلا ... وأثر في نيوبك ما عجمت # ورب أخ كريم الود محض ... يراع لدعوتي كالسيف صلت # أبت نفسي فلم تسمح بشكوى ... إليه غير ما جلد وصمت # أقول لنفسي المشفاق مهلا ... أليس على الرزية ms0632 ما أضرت # لئن فارقت خير عزى لأهل ... فخير بني أبيك به نزلت # وله من مرثية في الأمير قاسم بن محمد أمير مكة شرفها الله تعالى: # لا زالك الوابل من حفرة ... أي فتى واريت رحب الذراع # PageV02P509 # ولا عدتك الجون صخابة ... ملقية منها عليك البعاع # واريت حماء على العقب إذ ... أدبرن صباع حباب الوقاع # الطاعن النجلاء نغارة ... ذا خلق سمح وصدر وساع # والموقد النار إذا أخفيت ... في رأس صمد ذات أزل شناع # في حين لا ترأم أولادها الن ... يب ولا تحنو ذوات الرباع # قال وكتب إلى عمته وقد أرسلتإليه تقول له: إلى كم هذا البعد عنا والتغرب: # ومهدية عندي على نأي دارها ... رسائل مشتاق كريم وسائله # تقول إلى كم يا ابن عيسى تجنبا ... وبعدا وكم ذا عنك ركبا نسائله # فيوشك أن تودي وما من حفية ... عليك ولا باك بما أنت فاعله # فقلت لها في العيس والبعد راحة ... لذي الهم إن أعيت عليه مقاتله # وفي كاهل الليل الخداري مركب ... وكم مرة نجى من الضيم كاهله # إذا لم تعادلك الليالي بصاحب ... فلا سمحت بالنصح عفوا أنامله # فلا خير في أن ترأم الضيم ثاويا ... وغيظا على طول الليالي تماطله # ذريني فلي نفس أبي أن يدرها ... عصاب وقلب يشرب اليأس حاصله # إذا سيم وردا بعد خمسين شمرت ... عن الماء خوف المقذعات ذلاذله # وذكره عمارة الشاعر في شعراء اليمن وقال: هو الذي رئى المأربي والده عيسى ~~حين قتله أخوه يحيى. وكان رأس الزيدية بالحرمين. # ومن جملة شعره أبيات كتبها إلى الأمير هاشم بن فليتة بن قاسم أمير مكة ~~يشفع في جماعة حبسهم من الزيدية، فوهبهم له وأمر بإخراجهم إليه، منها: # أبا قاسم شكوى امرىء لك نصحه ... تفكر فيها خطة فتحيرا # على أي أمر ما تساق عصابة ... إلى السجن والوا جدك المتخيرا # ولم يعدلوا خلقا بكم آل أحمد ... ولا أنكروا إذ أنكر الناس حيدرا # أتاك بهم ما طن في مسمع الورى ... وسارت به الركبان عدلا ومفخرا # يجرون أطراف السريح على الوجا ... مناقلة بين الهواجر والسرى # لك الله جارا ms0633 من قلوب تطايرت ... حشاها ومن دمع جرى متحدرا # ومن كل أواه وأشعث مخبت ... إذا صد عن قصد الثنية كبرا ### | أبو الحسن علي بن الحسن المعروف ب # ابن الريحاني # من أهل مكة، ذكر أنه من بني تميم، وهو علي بن الحسن بن علي بن عبد السلام ~~بن المبارك بن محمد بن راشد السعدي التميمي، لقيته بالشام مرارا وقد وفد ~~إلى صلاح الدين الملك الناصر في سنة سبعين فأنشدني لنفسه من قطعة في الأمير ~~قاسم أمير المدينة: # طوت ما طوت من حزن أرض وسهلها ... وجاءت سراعا كانقضاض الجوارح # إلى حرم جم المآثر لم يزل ... مدى الدهر مخصوصا بغر المدائح # إلى القاسم القمقامة الندب ذي النهى ... وذي الجود في غبر السنين الكوالح # إلى ابن المهنا الماجد القرم من غدا ... يبث الأيادي بين غاد ورائح # سما بكرام من ذؤابة هاشم ... غطاريف صيد ماجدين جحاجح # موارد جود لا تمر لشارب ... وأسد وغى بسالة في الفوادح # ووفد إلى الشام لقصد الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله ~~وكتب إليه بهذه الأبيات في سنة ثمان وستين وأنشدنيها لنفسه: # PageV02P510 # يا أوحدا عظمته العرب والعجم ... وواحدا وهو في أثوابه أمم # إنا قصدناك والأقطار مظلمة ... والبدر يرجى إذا ما التجت الظلم # سرنا إليك من البيت الحرام ولم ... نعد المقام به إذ بيتك الحرم ### | القائد سالم بن أبي سليمان # من عبيد مكة وقوادها، نوبي الأصل، وقاد الخاطر، أنشدني الأمير دهمش ابن ~~وهاس السليماني له قال سمعته ينشد الأمير عيسى بن فليتة في العيد: # الليل مذ برزت به أسماء ... صبح، ومسود الظلام ضياء # فكأنما نور الغزالة ساطع ... بجبينها ولضوئه لألآء # وكأن أشنب ثغرها بلثاتها ... حب الجمان، فحبذا أسماء # وكأنما بالظلم منها واللمى ... عذب النمير وقهوة صهباء # أما القضيب فقدها، ولردفها ... كثب النقا، وأثيثها الظلماء # يا حبذا أنفاس رياها إذا ... هدت العيون ونامت الرقباء # بل ليتها لمتيم ألف الضنا ... وصلت، فوصل الغانيات شفاء # هيهات لا طمع بذاك وطرفها ... ماضي الغرار وقدها السمرء # حبل الوريد لعاشقيها هجرها ... ووصالها من دونه الجوزاء # بانت ms0634 فأكثر عاذلي تفنيده ... والعذل فيها إذ نأت إغراء # إن المفند لم يهج بلباله ... رسم خلا وحمامة ورقاء # سفه سؤال رسومها أنى نأت ... والقلب مأهول وهن خلاء # لللحظ من أسماء يوم وداعها ... ما أودعتك المقلة النجلاء # سقم يزيد وحسرة ما تنقضي ... وجوى تذوب لفرطه الأحشاء # دعها فلن يشفيك دمع هامل ... في إثرها وتنفس صعداء # وارحل إذا أولاك دهر نبوة ... بصروفه أو عضت اللأواء # وانزل بساحة ماجد من هاشم ... عظمت به بين الورى العظماء # عيسي المتوج من علا قدرا ومن ... طابت بطيب مديحه الأنباء # هو نور رب العرش بين عباده ... فليعلموا، والحجة البيضاء # لله يأمر باطنا أو ظاهرا ... فتصرف الأقدار كيف يشاء # من جوهر منه النبي محمد ... فعليه من نور الإله بهاء # متواضع لله جل جلاله ... لا يزدهيه الكبر والخيلاء # يوماه يوم للنوال، وآخر ... يردى بسطوة بأسه الأعداء # لم يختلف خصمان في تفضيله ... نطقت بذاك اللكن والفصحاء # يا خير أبنا أحمد خير الورى ... يثني عليك الركن والبطحاء # إن المعالي بعض ما أوتيته ... وبمثل شخصك تعتلي العلياء # وكذا الملوك بكل أرض مثلها ... أرض وأنت على الملوك سماء # إن الثناء عليك من رب السما ... أغناك عما قالت الشعراء # يا أيها السامي المحل ومن له ... مجد أثيل عزة قعساء # جيدي بما خولتنيه مطوق ... من نعمة وبكاهلي أعباء # PageV02P511 # فلأشكرن بين البرية معلنا ... شكر الرياض تجودها الأنواء # أنا عبد أنعمك التي ماشانها ... من ولا مطل ولا إكداء # مملوك رقك وابن ملك أبيك لم ... تجنح بي الأغراض والأهواء # إن عد قوم في الورى آباهم ... فبرقكم تسمو بنا الآباء # هنيت عيد الفطر أنك عيده ... وله بشخصك حيث كنت هناء # واسلم، وإن رغم، الحسود، بغبطة ... تبقى إذا عم الأنام فناء ### | حجة الدين المكي الأصل المغربي المنشأ # هو أبو عبد الله محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر سكن الشام في الشطر ~~الأخير من عمره، وقرط أسماع المستفيدين بدره، وكان إمام وقته في التفسير ~~والأدب، رأيته بحماة مقيما، ونفوس طلبة العلم إليه هيما، توفي سنة سبع أو ~~ثمان وستين وخمسمائة ms0635 بحماة وله التصانيف الحسنة، والمجموعات المدونة، ومن ~~جملة كتبه: سلوان المطاع في عدوان الأتباع، طالعته فوجدته كتابا مفيدا ~~مشتملا على حسن معنى ولفظ، وذكر تنبيه ووعظ، صنفه إبان مقامه بصقلية، سنة ~~أربع وخمسين وخمسمائة، ويشكر في خطبته القائد الذي صنعه باسمه ويقول: بارك ~~الله له فيما ألهمه كسبه، وكان وليه وحسبه، فلقد أنزل الدنيا بدرك منزلتها، ~~وكوشف بشرك مزلتها، فعمل للبقاء لا للفناء، وجمع للجود لا للاقتناء وجاد ~~لله لا للثناء، وآخى للتعاون على البر والتقوى، لا للتهافت في هوى الهوى، ~~وزان الرياسة بنفس لا تضيق بنازلة ذرعا، ولا تصغي إلى الوشاة سمعا، ولا ~~تدنس بطبع طبعا، وبحلم لا يرفع الغضب لديه رأسا، وحزم لا تخاف الإيالة معه ~~بأسا، فالحمد لله الذي أباحني من إخائه حمى منيعا، وحرما أمينا، ومرتعا ~~مريعا، ووردا معينا. # فنحن بقربه فيما اشتهينا ... وأحببنا وما اخترنا وشينا # يقينا ما نعاف وإن ظننا ... به خيرا أراناه يقينا # نميل على جوانبه كأنا ... إذا ملنا نميل على أبينا # وأقسم لولا أن الشكر عقد شرعي، وحق مرعي، لأقررت عينه بطي ما نشرت، ~~والتورية عما إليه أشرت، إذ كان وقاني الله بعده، ولا أبقاني بعده، يرى أن ~~الشكر في وجوهى آلائه ندوب، والمدح من خواص أوليائه ذنوب. # ومن نثره ونظمه في التفويض أسجاع وأبيات حكمية. # فمن النثر: معارضة العليل طبيبه، توجب تعذيبه. إنما الكيس الماهر، من ~~استسلم في قبض القاهر. إذا كانت مغالبة القدر مستحيلة، فمن أعوان نفوذه ~~الحيلة. إذا التبست المقادر، ففوض إلى القادر. # ومن الشعر قوله: # أيا من يعول في المشكلات ... على ما رآه وما دبره # إذا أشكل الأمر فابرأ به ... إلى من يرى منه ما لم تره # تكن بين عطف يقيك الخطوب ... ولطف يهون ما قدره # إذا كنت تجهل عقبى الأمور ... ومالك حول ولا مقدره # فلم ذا العنا وعلام الأسى ... ومم الحذار وفيم الشره # وقوله: # يا رب مغتبط ومغ ... بوط برأي فيه هلكه # ومنافس في ملك ما ... يشقيه في الدارين ملكه # علم العواقب دونه ... ستر وليس يرام هتكه ms0636 # ومعارض الأقدار بال ... آراء سيئ الحال ضنكه # فكن امرءا محض اليقي ... ن وزيف الشبهات سبكه # تفويضه توحيده ... وعناده المقدار شركه # وفي سلوانة التأسي: التأسي جنة البلاء، وسنة النبلاء. التأسي درج ~~الاصطبار كما أن الجزع درك التبار. # ومن سلوانة الصبر قوله: # على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما يصيبه # ومن قل فيما يتقيه اصطباره ... فقد قل فيما يرتجيه نصيبه # PageV02P512 # ومن كلامه في الصبر: صبر الملوك ثلاث قوى: قوة الحلم وثمرتها العفو، وقوة ~~الكلأة والحفظ وثمرتها عمارة المملكة، وقوة الشجاعة وثمرتها في الملوك ~~الثبات، وفي حماة المملكة الإقدام في المعارك، ولا يراد من الملك الإقدام ~~في المكافحة فإن ذلك من الملك تهور وطيش وتغرير، وإنما شجاعته ثباته حتى ~~يكون قطبا للمحاربين ومعقلا للمنهزمين، وهذا ما دام بحضرته من يثق بذبه ~~عنه، ودفاعه دونه، وحمايته له. # ومن سلوانة الرضا قوله: من رضي حظي. من ترك الاقتراح، أفلح واستراح. كن ~~بالرضا عاملا قبل أن تكون له معمولا، وسر إليه عادلا وإلا صرت نحوه معدولا. # وقوله نظما: # يا مفزعي فيما يجي ... ئ وراحمي فيما مضى # عندي لما تقضيه ما ... ترضاه من حسن الرضا # ومن القطيعة أستعي ... ذ مصرحا ومعرضا # وقوله: # كن من مدبرك الحكي ... م، علا وجل، على وجل # وارض القضاء فإنه ... حتم أجل وله أجل # وقوله: # يا من يرى حالي وأن ليس لي ... في غير ما يرضيه أوطار # وليس لي ملتحد دونه ... ولا عليه لي أنصار # حاشا لذاك الفضل والعز أن ... يهلك من أنت له جار # وإن تشأ هلكي فيا مرحبا ... بكل ما تقضي وتختار # كل عذاب منك مستعذب ... ما لك يكن فقدك والنار # وقوله: # إذا أنا لم أدفع قضاء كرهته ... بشيء سوى سخطي له وتبرمي # فصبري له من حسن معرفتي به ... كما أن رضواني به من تكرمي # وله في سلوانة الزهد قوله في زهد النبي عليه السلام: # قال له جبريل عن ربه ... خيرت فاختر يا دليل الهدى # نبوة في حال عبدية ... تحوي بها القدح المعلى غدا # أو حال تمليك تخر ms0637 العدى ... بين يديه صعقا سجدا # فاختار ما يحظى به آجلا ... لله ما أهدى وما أسعدا # وقوله: # يا متعبا كده الحر ... ص في الفضول وكاده # لو حزت ما حاز كسرى ... وما حوى وأفاده # ما كنت إلا معنى ... ومغرما بالزياده # لم يصف في الأرض عيش ... إلا لأهل الزهاده # فرض على الزهد نفسا ... فإنما الخير عاده # وقوله: # دنياك دار غرور ... ومتعة مستعاره # ودار لبس وكسب ... ومغنم وتجاره # ورأس مالك نفس ... فاحذر عليها الخساره # ولا تبعها بأكل ... وطيب عرف وشاره # فإن ملك سليما ... ن لا يفي بشراره # وقوله من قصيدة: # إنا بدار تردي محاربها ... وتخفر إلإل في موادعها # وتستفز الحليم عن سنن ال ... قصد وتعيي على مخادعها # من رام إبقاءها عليه فقد ... حاول ما ليس في طبائعها # أسرع ما تنتحي بوائقها ... يوما إذا استجمعت لجامعها # فته عليها واربأ بنفسك عن ... طلابها وافتفاء تابعها # واشقق عصا بيعة الغرور لها ... وانبذ صراحا إلى مبايعها # عمري لقد أنذرت منددة ... ناخعة نصحها لسامعها # مؤذنة أنها مؤدية ... لساعة آه من قوارعها # فالأمن، والله، من فجائعها ... يضمنه الزهد في مطامعها # وقوله: # PageV02P513 # راعك الزهد إنما الزهد رفض ... لفضول تلهي وتطغي وتردي # ثم لا تمكن الزهادة في المق ... سوم رزقا بل في ضروب التعدي # مرحبا بالكفاف عيشا هنيئا ... ثم لا مرحبا بحرص وكد # ما علمنا، وقد رأينا كثيرا ... وسمعنا، من حاز جدا بجد # لا يزال الحريص يستامه الحر ... ص بنصب من الشقا وبكد # ثم لا يستطيع أن يتعدى ... قدرا ما لحكمه من مرد # وقال في آخر الكتاب: أعوذ بالله من عذاب الإعذاب، كما أعوذ به من حجاب ~~الإعجاب، وأستكفيه عول السؤال كما أستعفيه غول الجواب، وأستدفع به فساد ~~الخطأ كما أستدفع به كساد الصواب. # ومن ملتقطات حكم الكتاب المودعة فيه: الدنيا قريب سلبها من سلمها، وخطفها ~~من عطفها. التنعم في الدنيا يضاعف حسرة زيالها، ويؤكد غصة اغتيالها. المال ~~كالماء، فمن استكثر منه ولم يجعل له مسربا ينسرب به ما زاد على قدر الحاجة ~~غرق به. المواساة في المال والجاه عوذة بقائهما. الموثوق ms0638 موموق، والأمين، ~~بالمودة قمين. كن من عينك على حذر، فرب جنوح حين، جناه جموح عين. ما أحرى ~~الملول، بأن يحرم المأمول. السآمة من أخلاق العامة، لا من أخلاق السامة. ~~التنقل من خلة إلى خلة، كالتنقل من ملة إلى ملة. من لزم الرقاد، حرم ~~المراد. من بلغ من اليسار ما فوق قدره تنكر لمعارفه. اليسار مفسدة للنساء ~~لغلبة شهواتهن على عقولهن. أمران يسلبان الحر كمال الحرية: قبول البر، ~~وإفشاء السر. إذا أمكنت عدوك من أذنك فقد تعرضت للغرق في بحره، والحصول في ~~وهق سحره. من تسرع إلى الأمانة، فلا لوم على من اتهمه بالإضاعة، ومن تسرع ~~إلى المشاركة في السر، فلا لوم على من أتهمه بالإذاعة، ومن تنصح قبل أن ~~يستنصح، فلا لوم على من اتهمه بالخداع، ومن عني بكشف ما ستر عنه فلا لوم ~~على من اتهمه بخبث الطباع. أصعب ما يعانيه الإنسان ممارسة صاحب لا تتحصل ~~منه حقيقة. إحذر مقارنة ذوي الطباع المرذولة، لئلا تسرق طباعك من طباعهم ~~وأنت لا تشعر. من غرس العلم اجتنى النباهة، ومن غرس الزهد اجتنى العزة، ومن ~~غرس الإحسان اجتنى المحبة، ومن غرس الفكرة اجتنى الحكمة، ومن غرس الوقار ~~اجتنى المهابة، ومن غرس المداراة اجتنى السلامة، ومن غرس الكبر اجتنى ~~المقت، ومن غرس الحرص اجتنى الذل، ومن غرس الطمع اجتنى الخزي، ومن غرس ~~الحسد اجتنى الكمد. # أول الهوى هون وآخره هون. الهوى طاغية فمن ملكه أهلكه. الهوى كالنار إذا ~~استحكم اتقادها، عسر إخمادها، وكالسيول إذا اتصل مدها تعذر صدها. ليس ~~الأسير من أوثقه عداه أسرا، إنما الأسير من أوبقه هواه قسرا، وأرهقه خسرا. ~~الغريب ميت الأحياء، قد أعاده البين، أثرا بعد عين. العاقل يقدم التجريب ~~على التقريب، والاختبار على الاختيار، والثقة على المقة. الرأي سيف العقل. ~~أفضل الرأي ما أجادت الفكرة نقده، وأحكمت التروية عقده. كل رأي لم تتمخض به ~~الفكرة ليلة كاملة فهو مولود لغير تمام. رب حيلة، أنفع من قبيلة. السلطان ~~في حال اضطراب أموره كالبحر في حال هيجه لا ينبغي أن ms0639 يقرب. # وذكر في صدر الكتاب أن السلوان جمع سلوانة وهي خرزة تزعم العرب أن الماء ~~المصبوب عليها إذا شربه المحب سلا. # ومبدأ خطبة الكتاب: الحمد لله جاعل الصبر للنجاح ضمينا، والمحبوب في ~~المكروه كمينا، الذي ضرب دون أسرار الأقدار حجابا مستورا، وقضى أن الخير ~~على الفطن لا يزال حجرا محجورا. # ولهذا حجة الدين كتب مصنفة من جملتها درر الغرر أودعه أنباء نجباء ~~الأبناء، وكان شخصا عزيزا، قد برز في العلوم على علماء عصره تبريزا. ### | محمد بن عيسى اليماني # PageV02P514 # ورد بغداد في سنة خمسين وخمسمائة، وكان قد أصعد من واسط، وهو فاضل مهندس، ~~لكن له طبع شرس، نفيس النفس، مصيب الحدس، نزل في دار طبيب نصراني من بني ~~تومة، ولم يبرح من ذلك المنزل ولن يريمه، وكان لعلة في ضيافة الطبيب، وهو ~~يحل عليه إقليدس على الترتيب، وكان يضن به غاية الضنة، ويتقلد لمن يجعل له ~~إليه طريقا قلائد المنة، وكنت حينئذ مولعا بإقليدس وحل أشكاله، وفهم ما ~~يعرض من شكوكه وإشكاله، فتوصلت إلى أن بلغت إليه، وحللت مقالات عليه، فلما ~~رأيته نافر الطبع بالكلية، أكدت مفارقته بالألية، ورأيته يدعي علوما، ويدعو ~~لنفسه أمرا عظيما، من علم المجسطي وهيئات الفلك، والمنطق الذي من شم سمه ~~هلك، وكان يقول بفارس، إنسان في هذا العلم فارس، وأنا لابد لي من قصده، ~~واستيراء زنده، وغاب ثم عاد في السنة الثانية إلى بغداد، فلقيته في عرض ~~الطريق مرة واحدة، ورأيت طباعه للمعرفة القديمة جاحدة، فما شئت ماشيته، ~~وجادلته في شيء من العلوم وماريته وفارقته، وبعد ذلك ما رأيته. أنشدني ~~لنفسه من أبيات عملها: # إلى الله أن الدهر أنياب صرفه ... علي من الغيظ المبرح تصرف # وذنبي إليه أن نفسي إلى العلا ... تتوق وعن طرق المذلة تعزف # ولكن هذا الدهر لا در دره ... على الحر جوار وللجبس منصف # وأنشدني لنفسه: # أقول لنفسي وقد أشفقت ... لكون الهموم إليها قواصد # إذا كنت تبغين كسب العلى ... فلا تحفلي بلقاء الشدائد # أنشدني: كسب المعالي، فقلت: كسب العلا أصوب: ### | محمد بن المبارك ms0640 اليماني # من فضلاء اليمن، ونبلاء الزمن، سافر من اليمن إلى بغداد بالبركة واليمن، ~~وكان من الفصحاء اللسن، وأقام بها مدة وانصرف، وقد عرف مكانه من عرف. قال ~~السمعاني في مصنفه وقد طالعته مطالعة المنتخب المنتقي، قرأت في كتاب الوشاح ~~لأبي الحسن البيهقي أخبرني ملك النقباء محمد بن المرتضى أن محمد بن المبارك ~~اليماني قد جرعته يد الإنفاق، كأس الإملاق، وطلق عرائس العراق، وركب أثباج ~~الفراق، وأنشدني له: # فانشر مطارف من هواك فطالما ... أولعت خوف العاذلين بطيها # ودع التأمل في العواقب إنه ... لا يستبين رشادها من غيها ### | المهدي بن علي بن مهدي # ملك اليمن في زماننا هذا، وسفك الدماء، وسبى المسلمين، وأقبل على شرب ~~الخمر والعقار، وادعى الملك والإمامة ودعا إلى نفسه، وكان يحدث نفسه ~~بالمسير إلى مكة فمات في الطريق سنة ستين، وتولى بعده أخوه وله شعر حسن يدل ~~على علو همته، وما كان في نفسه من مضاء العزيمة وبعد الهمة في طلب الملك ~~والفتنة. كثر بالعراق من أجفل من اليمن خوف ما بها من الفتن أنشدني له ~~الشاعر الذي كان مقيما باليمن وقدم العراق أبو محمد بن عتيق المصري ابن ~~الرفا يهدد قوما من اليمن: # أبلغ قرى تعكر ولا جرما ... أن الذي تكرهون قد دهما # وقل لجناتها سأبدلها ... سيلا كأيام مأرب عرما # ظنت خويلان أن ستشغلني ... عما لما ظنت اللئام عما # هل ينقص البحر كف غارفه ... أو يخمد النار قابس ضرما # تعسا لخولان لا أبا لهم ... أمسوا وجودا وأصبحوا عدما # إذ نفخوا من صوارمي ضرما ... واستسمنوا من ظنونهم ورما # وقل لسام إليكم عجلا ... فوارسا لم تدع لحام حمى # هيهات قامت لكم على قدم ... شعواء ترمي برأسها القدما # وشمرت ساقها الحروب وما ... ألفها الليل سائقا حطما # مملوءة بالقنا ململمة ... صماء يملو صمامها صمما # سل يوم ملحاء قوم قاسمها ... من كان غيري نفوسها اقتسما # PageV02P515 # أنا ابن من أسأم الملوك وما ... ونى على حالة ولا سئما # أبلغ أبا كلبة وإن رغمت ... أنوف أشياعه وإن رغما # أن نسور الوغى إذا وقعت ... بأرض قوم ms0641 أطارت الرخما # نرمي بنيرانها قرى عدن ... صبحا فيمسي شرارها الحرما # أيشرب الخمر في ذرى عدن ... والمشرفيات بالحصيب ظما # ويلجم الدين في محافلها ... والخيل حولي تعلك اللجما # كلا ومهدي أجبة خلف ... له وحيزوم يملأ الحزما # صلى علينا الإله بعد أبي ال ... قاسم ما سح وابل وهمى # ونسب عمارة اليمني في مجموعه هذه القصيدة إلى ابن الهبيني التهامي، شاعر ~~علي بن مهدي وكان يعمل له الشعر. # وأنشدني أبو محمد بن عتيق الشاعر وكتب لي بخطه ما كتب إليه من اليمن من ~~شعر ابن مهدي هذا: # يمينا بسامي المجد يدرك بالجد ... وحد اعتزام لم يقف بي على حد # وعزة نفس لم تكن مذ صحبتها ... تنافس إلا في الرفيع من المجد # وصحبة آساد تهز أساودا ... فمن فتية مرد على قرح جرد # تخوض خضم البحر عب عبابه ... كصم صخور في غدير من السرد # تطيح بتيجان الملوك رؤوسها ... فتبدلها من عزها صعر الخد # لأعتنقن البيض، لا البيض كالدمى ... وأرغب عن نهد إلى سابح نهد # حنيني إلى سمراء تهوي إلى الطلى ... كزهدي في سمراء مائسة القد # أأصبو إلى الحور الحسان وهمتي ... تهيم بضرب الهام قاهرة ضدي # وقد قالت العلياء عد عن الصبا ... وسلم هوى سلمى ودع من منى دعد # قسمت الردى والجود قسمين في الورىفللمعتدي حدي وللمجتدي رفدي # وما لي من مالي الذي كسبت يدي ... تراث أبقيه سوى الشكر والحمد # تخوفني جيب بكثر عديدها ... وما لجنود الله حولي من عد # ويرهبني زيد بن عمرو بجنده ... وبجدته يا بئس ما حاز من جند # يقعقع نحوي بالشنان وهل ترى ... عوى الكلب يخفي زأرة الأسد الورد # إذا قال لم يصدق مقالا وما الصبا ... تزحزح إن هبت ذرى الجبل الصلد # وإني ونصر الله رائد خيلنا ... وقائدها بين التهائم والنجد # وأسيافنا الحمر النواصع من دم ال ... أحابيش ما حالت على صبغة الورد # وما للدان السمهرية إن شكت ... إلينا الظما إلا الوريدين من ورد # وكم رأس جبار كوهاس أصبحت ... لها بدن فينا من القصب الملد # لئن كان بد عندكم من لقائنا ... فليس لنا ms0642 مما تخافون من بد # وإن تخلفوا إبعادكم لي فإنني ... مدى الدهر لم أخلف وعيدي ولا وعدي # سنبعثها مثل السعالي مغيرة ... إلى نجدكم ترمي بكل فتى نجد # عليها قرى وحش الفلا منكم فكم ... لأجسامكم في جسمها شق من لحد # نغشي بها أرضيكم فنعيدها ... يبابا بلا شخص معيد ولا مبدي # وتضحي سباياكم مهونة لنا ... تباع بفلس ما لها منكم مفدي # PageV02P516 # لئن كنتم في الغي ناشين إننا ... هداة الورى من ظلمة الغي للرشد # وإن كنتم حزب الضلال فإننا ال ... هداة لنهج الحق بالسيد المهدي # لنا النخوات اليعربية دونكم ... فلسنا الى هزل نميل عن الجد ### | فضلاء اليمن # تمهيد تاريخي: # نواجه في الصفحات التالية أسماء الصليحيين، على غير التتابع الزمني الذي ~~توالوا فيه، ويكثر في شعر ابن القم مديحهم والإشارة إلى بعض ما كان في ~~حياتهم من أحداث، ولذلك رأيت من الخير أن أورد تراجمهم هنا متتابعة على ~~النحو الذي كان من تتابعهم في الحكم حتى يستقيم فهم الأحداث ويتضح تسلسلها ~~في ذهن القارئ وحتى نتجنب الإحالة في حاشية على حاشية أخرى قد تأتي بعدها. # والصليحيون شيعة، باطنية، حكموا اليمن بين السنة 439 والسنة 532، ونشروا ~~الدعوة للفاطميين وخطبوا لهم وورثوا الدعوة منهم حين زالت دولتهم من ~~القاهرة. ### | وأولهم أبو الحسن علي بن محمد بن علي، ويعرف ب # الداعي الصليحي # خرج في جبل مسار من أعمال حراز، ولم يكن ولي الامر أحد من أهله، وكان ~~والده القاضي محمد ابن علي شافعي المذهب، مطاعا في عشيرته، يتولى الفصل في ~~خصوماتها. وسار علي أول الأمر على طريقة والده حتى استماله أحد دعاة ~~الفاطميين فسلكه في هذه الدعوة وخرجه بها، وأخذ علي يستميل القبائل ويجمع ~~الأنصار يعاهدونه على الدعوة للمستنصر العبيدي، الخليفة الفاطمي في مصر، ~~حتى اذا اجتمع له عدد، امتنع بهم في جبل مسار وقصد ما حوله من بلاد، ~~واستفحل أمره، وثبت له جماعة من الشرفاء والأئمة، ولكنه تغلب عليهم وملك ~~اليمن كله، وقتل من قتل من الملوك، وجمع في صنعاء من بقي منهم، ودان له ما ~~بين ms0643 مكة وعدن وحضرموت. # وكان فيمن قتل، نجاح صاحب زبيد، قتله بالسم على يد جارية أهداها إليه سنة ~~452 وفي سنة 458 473 ابن خلكان، شذرات الذهب خرج الى الحج واستخلف ابنه ~~المكرم أحمد، واصطحب معه ملوك اليمن الذين خضعوا له، وخيم في طريقه في ~~مدينة المهجم من تهامة ففاجأه سعيد الأحول، ابن نجاح - وكان يترقب الفرصة ~~لاسترجاع ملك أبيه، ومعه أخوه جياش بن نجاح - فقتله وقتل معه عددا من اهله، ~~وأسر زوجته أسماء بنت شهاب، وتلقب بالحرة.. وظلت في الأسر حتى أنقذها ولدها ~~المكرم أحمد بعد ثمانية أشهر، في غزوة لزبيد انتقم فيها من أولاد نجاح ~~وتملك المدينة. # والداعي علي أحد شعراء الخريدة الذين سيتحدث عنهم العماد، وكانت امارته ~~عشرين سنة وبعد مقتل الداعي علي خلفه ابنه المكرم أحمد بن علي سنة 459، ~~فحارب سعيدا الأحول، وقتله، واستنقذ أمه الحرة أسماء بعد أن أسرت ثمانية ~~أشهر، واسترد زبيدا، ثم أصيب بالفالج فشاركته الحكم زوجته أروى بنت أحمد ~~الصليحية وتعرف بالملكة الحرة وتوفي سنة 484 في حصن أشيح. # وكان المكرم مقداما، حازما، صحيح الرأي، شاعرا فصيحا. # وخلفه في حكم اليمن ابن ابن عمه: سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي وتزوج ~~السيدة أروى - وكانت زوجة المكرم - عن أمر المستنصر العبيدي، ومضى يؤصل حكم ~~الصليحيين في تهامة التي كانت دولة بين آل الصليحي وآل نجاح، فكان آل ~~الصليحي يغزونها في أيام الشتاء وعندئذ يدخل آل نجاح جزر البحر الأحمر، وفي ~~أيام الصيف كان آل الصليحي يرتفعون إلى الجبال ويعود آل نجاح إلى تهامة. # وكان سبأ بن أحمد، ويلقب بالأوحد، شارعا فصيحا، واستمر يحكم حتى مات سنة ~~492 # PageV02P517 # وبعد موته استقلت السيدة أروى بدولة آل الصليحي، فتحصنت بما تملك من ~~معاقل، وتولت ما كانت تحكم من حصون، وأقامت لها وزراء وعمالا، واستطاعت ان ~~تطيل حكم الصليحيين أربعين سنة بعد أن كاد يضعف أمرهم، كما استطاعت خلال ~~حياتها الطويلة التي امتدت 88 سنة أن تربط بتاريخ حياتها تاريخ حياة اليمن ~~فقد تزوجت المكرم أحمد كما ms0644 رأيت وكانت وراء الأحداث الكبيرة في حياته لأنها ~~أعملت الحيلة في قتل سعيد الأحول وأسر امرأته أم المعارك بلوغ المرام 26 ~~وبذلك ثأرت لأبيه الداعي علي الذي قتله سعيد ولأمه أسماء بنت شهاب، ثم ~~تزوجت بالأوحد سبأ. وكانت تحكم اليمن من وراء حجاب، ترفع إليها الرقاع، ~~ويجتمع عندها الوزراء، ويدعى لها على منابر اليمن فيخطب أولا للمستنصر ~~الفاطمي ثم للصليحي ثم للحرة فيقال: اللهم أدم أيام الحرة الكاملة السيدة ~~كافلة المؤمنين.. # ثم انفردت بالحكم بين السنتين 492 و532 فلما ماتت انقضى حكم الصليحيين في ~~اليمن وآل أكثر ملكهم الى بني زريع. # وهي السيدة أروى بنت أحمد بن جعفر بن موسى وموسى أحد إخوة الداعي الصليحي ~~الأول علي، ومنهم عبد الله، وإبراهيم. # لها في اليمن مآثر منها الجناح الشرقي بجامع صنعاء، وجامع ذي جبلة الكبير ~~الذي دفنت فيه. # والصليحي نسبة إلى الأصلوح من بلاد حراز كما في بلوغ المرام، ولكن ابن ~~خلكان يقول لا أعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي والظاهر أنها إلى رجل. # وهنالك كثير من الخلافات والروايات حول تحديد بعض السنوات تجاوزنا عنه. # وفيات الأعيان - الأعلام - بلوغ المرام - طبقات فقهاء اليمن - تأريخ ~~المستبصر - شذرات الذهب - المقتطف من تاريخ اليمن -. ### | أبو عبد الله الحسين بن علي القمي # ابن القم # مولده بزبيد، المعروف بابن القم من أهل اليمن، من شعراء العصر الأقرب ~~عصره متقدم، وكان معاصر ابن سنان الخفاجي أو بعده بقريب، وكان الأمير ~~المفضل نجم الدين أبو محمد ابن مصال ينشدني شعره ونحن على الخيل سائرون إلى ~~بعلبك تحت رايات الملك الناصر صلاح الدين يوسف في آخر شعبان سنة سبعين فذكر ~~أن ابن القم سمع بيتا لابن سنان الخفاجي قد ابتكر معناه، وقد أحسن صياغة ~~مغزاه، وهو: # طويت إليك الباخلين كأنني ... سريت إلى شمس الضحى في الغياهب # وقيل هذا البيت لابن سنان الخفاجي من جملة قصيدته: # وفيكم روى الناس المديح ومنكم ... تعلم فيه القوم بذل الرغائب # فدعني وصدق القول فيك لعله ... يكفر من تلك القوافي الكواذب # وما كنت لما ms0645 أعرض البحر زاخرا ... أقلب طرفي في جهام السحائب # فقال من قصيدة يذكر فيها أنه مدح الممدوح فأجاز شعره، وأجازه وفره: # ولما مدحت الهبرزي ابن أحمد ... أجاز وكافاني على المدح بالمدح # فعوض عن شعري بشعر وزاد في ... عطاه فهذا رأس مالي وذا ربحي # لفظت ملوك الأرض حتى رأيته ... فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح # ولم يقصر في هذا المعنى لم يبلغ رتبة ابن سنان فيه. # ومما أنشدنيه أيضا له من قصيدة مطلعها: # سرى طيف سعدى بعدما هجع الركب ... ونجم الثريا قد تضمنه الغرب # وليس الردى ما تفعل البيض والقنا ... ولكنه ما يفعل الصد والحب # يكلفني العذال حب سواكم ... وسلوتكم حتى كأن الهوى غصب # ومنها في المخلص وقد أحسن: # وما يلتقي صدق الوداد وطاعة ال ... عذول ولاكف ابن أحمد والجدب # كريم إذا جادت فواضل كفه ... تيقنت أن البخل ما تفعل السحب # ومنها: # أجار فلا خوف وأحيا فلا ردى ... وجاد فلا فقر ورام فلا صعب # ويثني على قصاده فكأنه ... يجاد بما يجدي ويحبي بما يحبو # ومنها وقد أحسن أيضا: # كتبت إليه والمفاوز بيننا ... فكان جوابي جود كفيه لا الكتب # PageV02P518 # وما كنت أدري قبل قطع هباته ... إلي الفيافي أن أنعمه ركب # ثم طالعت مجموع عمارة بن أبي الحسن اليمني الذي قال في أوله: ذكر شعراء ~~اليمن ممن روي لي عنه أو رأيته فذكر أن أبا عبد الله الحسين بن علي القمي ~~مولده بزبيد وفيها تأدب وكان أبوه يشعر، وساد أبوه في أيام الداعي علي بن ~~محمد الصليحي، وكتب ولده الحسين هذا على خط ابن مقلة وحكاه، وكان شاعرا ~~ومترسلا يكتب عن الحرة، وكان في علو الهمة وسمو القدر واضح الحجول والغرة، ~~وقد أورد من شعره رواية قوله: # الليل يعلم أني لست أرقده ... فلا يغرك من قلبي تجلده # فإن دمعي كصوب المزن أيسره ... وإن وجدي كحر النار أبرده # لي في هوادجكم قلب أضن به ... فسلموه وإلا قمت أنشده # وبان للناس ما كنا نكتمه ... من الهوى وبدا ما كنت أجحده # وقوله في مدح الداعي سبأ بن ms0646 أحمد الصليحي، وكان يسكن معقلا يقال له أشيح: # إن ضامك الدهر فاستعصم بأشيح أو ... أزرى بك الفقر فاستمطر بنان سبا # ما جاءه طالب يبغي مواهبه ... إلا وأزمع منه فقره هربا # تخال صارمه يوم الوغى نهرا ... تضرمت حافتاه من دم لهبا # بني المظفر ما امتدت سماء علا ... إلا وألفيتم في أفقها شهبا # إن امرءا كنت دون الناس مطلبه ... لأجدر الناس أن يحظى بما طلبا # وقوله من قصيدة أولها: # أما ونعمة عاف مخفق الطلب ... رمى إلى غاية نحوي فلم يخب # لأقنعن بعيش دائم الرتب ... حتى أبلغ نفسي أشرف الرتب # لم لا أروم التي أسبابها جمعت ... عندي وقد نالها قوم بلا سبب # أخيفة الموت أثني النفس عن شرف ... إذا برئت من العلياء والأدب # لا خير في رجل لم يوه كاهله ... حمل اللواء أمام الجحفل اللجب # يظن هنديه هندا فيلثمه ... فما يزال بليل معرس الضرب # من مليح ما قيل في هذا المعنى قول المعري: # يقبل الرمح حبا للطعان به ... كأنما هو مجموع من اللعس # كأن ما في غروب البيض من شنب ... مكان ما في غروب البيض من شطب # فقل لقحطان إن طاب الهوان لها ... لا أرغم الله إلا آنف العرب # إن أغض أغض على ذل ومنقصةوإن أصل لا أجد عونا على النوب # وغالب الظن أني سوف يحملني ... علو نفسي على الإقدام والعطب # وقوله من قصيدة يهنئ بها المكرم بن علي زوج الملكة الحرة بدخوله عليها: # وكريمة الحسبين تكنف قصرها ... أسد تهاب الأسد من صولاتها # وتكاد من فرط الحياء تغض عن ... تمثالها المرئي في مرآتها # ظفرت يداك بها فبخ إنما ... لك تذخر العلياء مضنوناتها # وقوله من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن بشارة وأحسن التخلص إلى مدحه: # ولئن ذكرت هوى الظعائن جملة ... والقصد صاحبة البعير الواخد # فكما يعد الأكرمون جماعة ... والواحد المرجو عبد الواحد # نبئت أنك قد أتتك قوارص ... عني ثنتك على الضمير الواجد # عملت رقى الواشين فيك وإنها ... عندي لتضرب في حديد بارد # وقوله من قصيدة: # مشهر الفضل إن شمس الضحى احتجبت ... عن العيون ms0647 أضاء الأفق سودده # PageV02P519 # مات الكرام فأحيتهم مآثره ... كأن مبعث أهل الفضل مولده # لولا المخافة من أن لا تدوم له ... إرادة البذل أعطت نفسها يده # كأنه خاف أن ينسى السماح فما ... يزال منه له درس يردده # الموقدون إذا باتوا فواضل ما ... ظل الطعان بأيديهم يقصده # بكل عضب تخر الهام ساجدة ... إذا رأته كأن الهام تعبده # وقوله: # إني وإن كنت عبدك ... وكنت أضمر ودك # لا أشتهي أن تراني ... بحالة النقص عندك # وقوله: # رق لي قلبها وقد كان فظا ... فأرتني درين دمعا ولفظا # ثم قالت ألست تقبل نصحا ... من نصيح ولست تقبل وعظا # بت يا بارد الجوانح خلوا ... من غرام قلبي به يتلظى # فاز كل بالحظ في هذه الدن ... يا وما نلت من زمانك حظا # أنا مولى محمد وعلي ... لست مولى بني زياد فأحظى # يعرض بجياش صاحب زبيد. # وقوله من قصيدة يعاتب جياشا: # أذاع لساني ما تجن الأضالع ... وأعربن عما في الضمير المدامع # وإني مما يحدث الهجر جازع ... وما أنا مما يحدث الدهر جازع # فيا ابن نصير الدين دعوة هاتف ... دعا بك للجلى فهل أنت سامع # وقد كنت أرجو أن أكون مشفعا ... لديك فهل لي عندك اليوم شافع # فأصبحت أغضي الطرف في كل مجلس ... وأكتم أمري وهو في الناس ذائع # وأظهر بشرا للجليس وغبطة ... وبين جناني الشفار القواطع # وما أنت إلا البدر أظلم منزلي ... وكل مكان نوره فيه ساطع # تقلص عني الظل والظل شامل ... وأقصر عني الفضل والفضل واسع # أترضى، وحاشا المجد، أن يشبع الورى ... جميعا وأمسى ضيفكم وهو جائع # وقوله مما كتبه على كأس فضة: # إن فضلي على الزجاجة أني ... لا أذيع الأسرار وهي تذيع # ذهب سائل حواه لجين ... جامد راق، إن ذا لبديع # وقوله في وصف شعره: # فلأهدين إليك كل كريمة ... يمسي الحسود بها مغيظا موجعا # طورا ترى بين الورى جوالة ... في الأرض تقطع مغربا أو مطلعا # ومنها: # ألبستني حللا سيخلعها البلى ... فلألبسنك حلة لن تخلعا # وقوله يخاطب بعض الكتاب: # نبئت أنك إذ وقفت على ... درج الرسوم نقصت من حقي # وعجبت ms0648 إذ عشنا إلى زمن ... أصبحت فيه مقسم الرزق # وقوله في معاتبة بعض إخوانه: # عذرت على الصد بعد الوزا ... رة من كان واصل من أجلها # فما عذر من صد لما انقضت ... وكان أخا لي من قبلها # وقوله في مدح الأوحد سبأ من قصيدة # معاليك لا ما شيدته الأوائل ... ومجدك لا ما قاله فيك قائل # وما السعد إلا حيث يممت قاصدا ... وما النصر إلا حيث تنزل، نازل # إذا رمت صيدا فالملوك طرائد ... أمامك تسعى والرماح أجادل # معايبها إن سالمتك مواهب ... وأعضادها إن حاربتك مقاتل # ومذ رمت إيراد العوالي تيقنت ... نفوس الأعادي أنهن مناهل # PageV02P520 # وقد عشقت أسيافك الهام منهم ... فكل حسام مرهف الحد ناحل # مليك يفض الجيش والجيش حافل ... ويخجل صوب المزن والغيث هاطل # سحاب غواديه لجين وعسجد ... وليث عواديه قنا وقنابل # توقى الأعادي بأسه وهو باسم ... ويرجو الموالي جوده وهو صائل # وقوله: # يا صاحبي قفا المطي قليلا ... يشفي العليل من الديار غليلا # هذي طلولهم أطلن صبابتي ... وتركن قلبي من عزاي طلولا # ولئن خلت منهم مرابعهم فقد ... غادرن قلبي بالغرام أهيلا # لو أن عيسهم غداة رحيلهم ... حملن وجدي ما أطقن رحيلا # من كل ريم لا عديل لحسنها ... رحلت فكان لها الفؤاد عديلا # كالبدر وجها والغزال سوالفا ... والرمل ردفا والقناة ذبولا # غادرتني جاري المدامع حائرا ... وتركنني حي الغرام قتيلا # وله من قصيدة يمدح الأوحد سبأ: # ضامتك أظعانها بالسفح من إضم ... وأسلمتك مغانيها بذي سلم # فما تزال على آثار منصرف ... عن الوداد بوجد غير منصرم # وكم أخذت على قلبي المقام على الص ... بر الجميل فعاصاني ولم يقم # لو كان لي كان لي طوعا فدونكه ... سلمت فيه إليك الأمر فاحتكم # فما أنازع فيه كف مغتصب ... ولا أرق له من جور منتقم # ولو فعلت به ما ظل يفعله ... سيف المتوج من قحطان في القمم # العالم العامل الغاني بشهرته ... عن أن نشبهه بالنار في علم # ملك تظل عطاياه وأنصله ... يباريان نفاد المال والبهم # بجود مكتسب للحمد مكتنز ... وبأس مقتدر للحرب مقتحم # يحج وفاده منه إلى حرم ... رحب الفناء ms0649 حلال الصيد في الحرم # يفني العدى والقنا كلا بصاحبه ... فبين منعقر قعصا ومنحطم # معود أن يرد الخيل عابسة ... من كل ثغر بثغر النصر مبتسم # أخلت خزائنه من كل مكتسب ... مدائح ملأت بالشكر كل فم # ومنها: # إن بان وجهي فشكري لم يبن معه ... أو شط جسمي فودي فيك لم يرم # فجد وعد واعف واسمح لي وهب وأعد ... واصفح وأدن وأجمل وارض وابتسم # فلست أول عبد عق سيده ... ولست أول مولى جاد بالكرم # لا تطرحنى فعندي كل سائرة ... يبلى الزمان ولا تبلى من القدم # من كل زهراء لا تفنى على هرم ... تزري بشعر زهير في الفتى هرم # وقوله من أخرى: # معالم المجد والعلياء والكرم ... الصيد من مذكر والشم من جشم # إن خوفوك وجاورت النجوم فخف ... أو آمنوك وحاربت الورى فنم # وقوله في مدح السلطان قاسم بن أحمد من قصيدة: # وليل كأن الشهب في ظلماته ... لآلىء لم تقصد لها كف ناظم # سرت بين ستريه بنا أعوجية ... كرائم من أبناء غر كرائم # أحس بها نسر فطار فأعجلت ... أخاه فلم ينهضه ريش القوادم # PageV02P521 # قطعن بنا البيد الفساح إلى امرىء ... له مثلها من سؤدد ومكارم # تقسمهن الليل والبيد والسرى ... فأقسمت لا عرجت من دون قاسم # يزرن بنا من يحقر الأرض منزلا ... لعاف وما في الأرض نزلا لقادم # قصدن بنا من لو تجنبن قصده ... سرت نحونا جدواه مسرى الغمائم # تغير العطايا في كرائم ماله ... مغار مواضي بيضه في الجماجم # كأن مواضيه طبعن من الشجا ... فهن من الأعداء بين الغلاصم # إذا خاف عين الحاسدين على العلا ... أقام عواليه مقام التمائم # كسوب ولا أموال غير محامد ... قؤول ولا أقوال غير الغماغم # من النفر الغر الذين تعودت ... مناكبهم حمل القنا والمغارم # يظل بهم وحش الفلا في ولائم ... تظل بها أعداؤهم في مآتم # وقوله يعاتب الأوحد سبأ بن أحمد: # أبا حمير إن المعالي رخيصة ... ولو بذلت فيها النفوس الكرائم # وجدت مطارا يا ابن أحمد واسعا ... إلى غرض لو ساعدتني القوادم # وما أنا إلا السهم لو كان رائش ... وما أنا إلا النصل ms0650 لو كان قائم # ولا عار إن جار الزمان وإن سطا ... إذا لم تخني همتي والعزائم # فلا تحتقر جفنا يبيت مسهدا ... ليدرك ما يهوى وجفنك نائم # وقوله: # إذا تضايق عن رحلي فنا ملك ... وسعنني أبدا من دونه الهمم # كل البلاد إذا لم تنب بي وطن ... وكل أرض إذا يممتها أمم # وقوله وقد كان استند إلى سلطان يقال له ابن فضل فأعطاه رمحه ذماما فلما ~~انقضت مدة جواره إياه التمس منه إعادة الذمام: # كنت أعطيتني ذمامك لما ... خفت من صولة الزمان ذماما # فإذا ما رددته يا ابن فضل ... فبماذا أطاعن الأياما # وقوله بديهة وقد طرحت فريسة لسبع فأعرض عنها بين يدي السلطان: # يا أكرم الناس في بؤس وفي نعم ... وخير ساع إلى مجد على قدم # لا تعجبن لعموم الأمن في بلد ... أضحيت فيها فأضحت منك في حرم # أما ترى الليث لما أن طرحت له ... فريسة حاد عنها وهو ذو قدم # ملأت بالخوف أكباد الورى ذعرا ... فعبدك الليث لا يسطو على الغنم # وقوله يصف قصيدة: # إذا ما ادعت فضلا رأيت شهودها ... تبرع من قبل السؤال وتقسم # وأقللت إذ لم. . . . . . . ... وما نقصت مذ غاب عنها متمم # وقوله وهو مما سار له: # إذا حل ذو نقص محلة فاضل ... وأصبح رب الجاه غير وجيه # فإن حياة المرء غير شهية ... إليه وطعم الموت غير كريه # وقوله يعاتب جياشا بزبيد: # يا أيها الملك الذي ... كل الملوك له رعيه # إن كنت من خدامكم ... فعلام لا أعطى جريه # أو كنت من ضيفانكم ... فالضيف أولى بالعطيه # أو كاتبا فلسائر ال ... كتاب أرزاق سنيه # والله ما أبقى الخمو ... ل على وليك من بقيه # ووحق رأسك إن حا ... لي لو علمت بها زريه # وإذا هممت بكشف با ... طنها أبت نفس أبيه # لا تنظرن إلى التجم ... ل إن عادته رديه # PageV02P522 # فف لي بوعدك إنني ... وعلاك من أوفى البريه # لله أو لمدائحي ... أو خدمتي أو للحميه # وقوله: # ياسمي النبي عيسى فدتك الن ... فس، لم لم تكن كعيسى النبي # ذاك محيي الموتى وأنت بعيني ... ك تسوق ms0651 الردى إلى كل حي # ومن مرائي ابن القم قوله يرثي أسعد بن عمران من قصيدة أولها: # صدور آل قليد مألف الأسل ... ليت الرماح اقتدت بالغل والوجل # تشتاقهم كأشتياق الجود أيديهم ... ألا جفتهم جفاء الجبن والبخل # قوم إذا استنجدوا قل اعتلالهم ... تكثر الموت فيهم قلة العلل # كأنما الحرب إن لم يجل معركها ... بماجد منهم تخشى من العطل # لم يلبسوا السرد إلا عادة لهم ... في الحرب للحزم لا خوفا من الأجل # أمنت بعدك ما أخشى وكان ... البقاء على الإشفاق والوهل # وقوله: # لهفي لفقدك لهفا غير منقطع ... ما كان أقرب يأسي منك من طمعي # إن تسترح فأنا المبلو بعدك بال ... أحزان أو تسل إني دائم الجزع # كيف التذاذي بدنيا لست ساكنها ... أو اغتباطي بعيش لست فيه معي # ومن شعره في الهجاء قوله: # ولقد حدست الحمد في ... ك فطالما كذبت حدسي # أضحي على ما ساءني ... متصبرا وعليه أمسي # أرجو غدا فإذ أط ... ل ذممته وحمدت أمسي # وقوله يهجو بني بشارة وكان أحدهم قد أخذ له مدرجا: # بني بشارة ردوا ... علي بالله درجي # فليس كل طويل ... مدور ساق زنجي # وقوله: # إن كنت أخشاك أو أرجو نداك فما ... في الناس مثلي في جبن وفي طمع # وقوله يهجو طبيبا اتخذ بابا فوسعه فوق المعتاد: # ما طول الباب الطبي ... ب لأنه شيء يزينه # لكنه رام الدخو ... ل فلم تطاوعه قرونه # وقوله من قصيدة: # لم يا عذول وفند إن أخلق بي ... من الثناء لتوبيخ وتفنيد # إني نزلت بقوم ضيفهم أبدا ... على لذاذته بالموت محسود # كأنما زرتهم أرتاد موعظة ... فقولهم لي توريع وتزهيد # يا ليت كفي كانت عندهم أذنا ... فإن أذني أغنتها المواعيد ### | أبو حمزة عمارة بن أبي الحسن اليمنى # من أهل الجبال، ونزل زبيد وتفقه بها، وهو من تهامة باليمن من مدينة يقال ~~لها مرطان، من وادي وساع، وبعدها من مكة في مهب الجنوب أحد عشر يوما، من ~~قحطان من أولاد الحكم بن سعد العشيرة، وجد أبيه زيدان بن أحمد كان ذا قدرة ~~على النظم الحسن، وبلاغة في اللجهة ms0652 واللسن، وشعره كثير، وعلمه غزير، ذكر لي ~~أنه وفد إلى مصر في زمان المعروف بالفائز، وأقام بها إلى أن نكب فعطب وهو ~~بمرامه فائز، أمر بصلبه في القاهرة الملك الناصر صلاح الدين في شعبان أو ~~رمضان سنة تسع وستين في جملة الجماعة الذين نسب إليهم التدبير عليه ومكاتبة ~~الفرنج واستدعاؤهم إليه، حتى يجلسوا ولدا للعاضد، وكانوا أدخلوا معهم رجلا ~~من الأجناد ليس من أهل مصر، فحضر عند صلاح الدين وأخبره بما جرى، فأحضرهم ~~فلم ينكروا الأمر ولم يروه منكرا، فقطع الطريق على عمر عمارة، وأعيض بخرابه ~~عن العمارة. # ووقعت اتفاقات عجيبة في قتله. # فمن جملتها أنه نسب إليه بيت من قصيدة ذكروا أنه يقول فيها: # قد كان أول هذا الدين من رجل ... سعى إلى أن دعوه سيد الأمم # ويجوز أن يكون هذا البيت معمولا عليه، فأفتى فقهاء مصر بقتله وحرضوا ~~السلطان على المثلة بمثله. # PageV02P523 # ومنها أنه كان في النوبة التي لا تقال عثرتها ولا يحترم الأديب فيها ولو ~~أنه في سماء النظم والنثر نثرتها. # ومنها أنه كان قد هجا أميرا كبيرا فعد ذلك من كبائره، وجر عليه الردى في ~~جرائره. # وعمل فيه تاج الدين الكندي أبو اليمن بعد صلبه: # عمارة في الإسلام أبدى خيانة ... وبايع فيها بيعة وصليبا # وأمسى شريك الشرك في بغض أحمد ... فأصبح في حب الصليب صليبا # وكان خبيث الملتقى، إن عجمته ... تجد منه عودا في النفاق صليبا # سيلقى غدا ما كان يسعى لأجله ... ويسقى صديدا في لظى وصليبا # فمن شعر عمارة ما أنشدنيه الأمير المفضل نجم الدين أبو محمد بن مصال ~~ببعلبك في شهر رمضان سنة سبعين: # لو أن قلبي يوم كاظمة معي ... لملكته وكظمت فيض الأدمع # قلب كفاك من الصبابة أنه ... لبى نداء الظاعنين وما دعي # ما القلب أول غادر فألومه ... هي شيمة الأيام قد خلقت معي # ومن الظنون الفاسدات توهمي ... بعد اليقين بقاءه في أضلعي # وأنشدني أيضا لعمارة اليمني من قصيدة: # ملك إذا قابلت بشر جبينه ... فارقته والبشر فوق جبيني # وإذا لثمت يمينه وخرجت من ms0653 ... إبوانه لثم الملوك يميني # ووجدت له بعد موته قصائد يرثي بها أهل القصر فمن جملتها قصيدة أولها: # رميت يا دهر كف المجد بالشلل ... وجيده بعد طول الحلي بالعطل # وأنشدني الأمير العضد أبو الفوارس مرهف بن الأمير أسامة بن مرشد بن منقذ ~~من قصيدة له في فخر الدين شمس الدولة تورانشاه بمصر عند توجهه إلى اليمن، ~~قال: أنشدها وأنا حاضر # ما عن هوى الرشإ العذري إعذار ... لم يبق لي مذ أقر الدمع إنكار # لي في القدود وفي لثم الخدود وفي ... ضم النهود لبانات وأوطار # هذا اختياري فوافق إن رضيت به ... أو لا فدعني وما أهوى وأختار # وخل عذلي ففي داري ودائرتي ... من المها درة قلبي لها دار # لاعتبها من سموم الغيظ معتصر ... ولا عتابي لها إن هب إعصار # ويقول فيها بعد المدح: # فابخل بمعدن هذا الدر وهو فمي ... فالبخل بي كرم محض وإيثار # فكم لمجدك عندي من محبرة ... سيارة، وحديث المجد سيار # ومنها: # دعوى شهودي عليها غير غائبة ... والقابضون ألوف المال حضار # وأنشدني لعمارة أيضا في الملك المعظم شمس الدولة: # ملك أو حد مجده ولو أنني ... ثنيته ثنيت في التوحيد # أثني عليه فلا أردد مدحه ... ونداه مجبول على الترديد # عن كل بيت بيت مال حاضر ... إذ كل بيت منه بيت قصيد # وأنشدني له أيضا من قصيدة في صلاح الدين: # وما فكرة الإنسان إلا ذبالة ... تضيء ولكن نورها بالهوى يخبو # وله في مصلوب بمصر يقال له طرخان كأنه وصف حاله وما إليه آل أمره من ~~الصلب: # أراد علو مرتبة وقدر ... فأصبح فوق جذع وهو عال # ومد على صليب الجذع منه ... يمينا لا تطول إلى الشمال # ونكس رأسه لعتاب قلب ... دعاه إلى الغواية والضلال # وله في الصالح بن رزيك: # ولو لم يكن أدرى بما جهل الورى ... من الفضل لم تنفق عليه الفضائل # لئن كان منا قاب قوس فبيننا ... فراسخ من إجلاله ومراحل # وقوله في هذا المعنى: # أزال حجابه عني وعيني ... تراه من الجلالة في حجاب # وقربني تفضله ولكن ... بعدت مهابة عند اقترابي # PageV02P524 # وله ms0654 في قوم شهروا على الجمال ودخل بهم إلى البلد وهم أسراء: # تسنموا إبلا تتلو قلائعهم ... يا عزة السرج ذوقي ذلة القتب # ومما أورده في مصنفه من شعره قوله في مبتدإ وصوله إلى مصر رسولا من مكة ~~في ربيع الأول سنة خمسين في زمان الفائز المصري: # الحمد للعيس بعد العزم والهمم ... حمدا يقوم بما أولت من النعم # لا أجحد الحق عندي للركاب يد ... تمنت اللجم منها رتبة الخطم # قربن بعد مزار العز من نظري ... حتى رأيت إمام العصر من أمم # ورحت من كعبة البطحاء والحرم ... وفدا إلى كعبة المعروف والكرم # فهل درى البيت أني بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم # ومنها: # أرى مقاما عظيم الشأن أوهمني ... من يقظتي أنها من جملة الحلم # يوم من العمر لم يخطر على أملي ... ولا ترقت إليه رغبة الهمم # ما خوذ من قول أبي تمام، فلا ترقت إليه همة النوب # ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كلمي # ومن مدائحه في الصالح بن رزيك قوله من قصيدة: # دعوا كل برق شمتم غير بارق ... يلوح على الفسطاط صادق بشره # وزوروا المقام الصالحي فكل من ... على الأرض ينسى ذكره عند ذكره # ولا تجعلوا مقصودكم طلب الغنى ... فتجنوا على مجد المقام وفخره # ولكن سلوا منه العلى تظفروا بها ... فكل امرىء يرجى على قدر قدره # وقوله فيه: # إن تسألا عما لقيت فإنني ... لا مخفق أملي ولا كذاب # لم أنتجع ثمد النطاف ولم أقف ... بمذانب وقفت بها الأذناب # لكن وردت قرارة العز التي ... تغدو عبيدا عندها الأرباب # عثرت به قدم الثناء فلالعا ... إن لم تقلها رفعة وثواب # وقوله مودعا ليعود إلى مكة: # من لي بأن ترد الحجاز وغيرها ... أخبار طيب مواردي ومصادري # زارت بي الآمال أكرم ساحة ... فوق الثرى فغدوت أكرم زائر # ووفدت ألتمس الكرامة والغنى ... فرجعت من كل بحظ وافر # فكأن مكة قال صادق فألها ... سافر تعد نحوي بوجه سافر # وقوله أيضا: # لازمت خدمته فأدب خاطري ... فالمدح من إحسانه معدود # فإذا نظمت له المديح ms0655 فإنما ... أهدي بضاعته له وأعيد # كم ضم فائدة النهى لي واللهى ... فغدوت مما قد أفاد أفيد # فلأشعرن بها مشاعر مكة ... ولتسمعن عدن بها وزبيد # صدر حمدت به الورود وإنما ... ذمت به عندي المطايا القود # وقوله، بعد رحيله، فيه وقد كتب على يده إلى صاحب عدن فأسقط عنه بها مالا ~~كثيرا فكتب إليه من عدن: # لقد غمرتني من نداه مواهب ... أضافت إلى عز الغنى شرف القدر # قصدت الجناب الصالحي تفاؤلا ... وقد فسدت حالي فأصلحني دهري # ولم يرض لي معروفه دون جاهه ... فسير كتبا كالكتائب في أمري # كأن يدي في جانبي عدن بها ... تهز على الأيام ألوية النصر # وما فارقتني نعمة صالحية ... كاني من مصر رحلت إلى مصر # وعاد إلى مصر في سنة اثنتين وخمسين وقد سعي به إلى الصالح ابن رزيك في ~~أمر فقال فيه من قصيدة يستعطفه: # فاعلم وأنت بما أريد مقاله ... مني ومن كل البرية أعلم # PageV02P525 # أني حسدت على كرامتك التي ... من أجلها في كل أرض أكرم # وبدون ما أسديته من نعمة ... سدى الرجال الحاسدون وألحموا # إن كان ما قالوا وليس بكائن ... فأنا امرؤ ممن سعى بي ألأم # ومنها: # راجع جميل الرأي في بنظرة ... تضحي عواطفها تسح وتسجم # فالليل إن أقبلت صبح مسفر ... والصبح إن أعرضت ليل مظلم # بدأت صنائعك الجميل ومثلها ... بأجل من تلك البداية تختم # ومن مراثيه فيه قوله: # أفي أهل ذا النادي عليم أسائله ... فإني لما بي ذاهب العقل ذاهله # سمعت حديثا أحسد الصم عنده ... ويذهل واعيه ويخرس قائله # فقد رابني من شاهد الحال أنني ... أرى الدست منصوبا وما فيه كافله # وأني أرى فوق الوجوه كآبة ... تدل على أن الوجوه ثواكله # دعوني فما هذا أوان بكائه ... سيأتيكم طل البكاء ووابله # ولم لا نبكيه ونندب فقده ... وأولادنا أيتامه وأرامله # فيا ليت شعري بعد حسن فعاله ... وقد غاب عنا ما بنا الدهر فاعله # أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم ... فيسكن أم تطوى ببين مراحله # ومنها قوله: # تنكد بعد الصالح الدهر فاغتدت ... محاسن أيامي وهن عيوب # أيجدب خدي من ربيع مدامعي ms0656 ... وربعي من نعمى يديه خصيب # ومن مراثيه أيضا قوله: # طمع المرء في الحياة غرور ... وطويل الآمال فيها قصير # ولكم قدر الفتى فأتته ... نوب لم يحط بها التقدير # ومنها: # ما تخطى إلى جلالك إلا ... قدر أمره علينا قدير # يا أمير الجيوش عندك علم ... أن حر الأسى علينا أمير # إن قبرا حللته لغني ... إن دهرا فارقته لفقير # وبعيد عنك السلو بشيء ... ولك الفكر موطن والضمير # ومن ذلك أيضا وقد نقل تابوته من دار الوزارة إلى القرافة: # خربت ربوع المكرمات لراحل ... عمرت به الأجداث وهي قفار # نعش الجدود العاثرات مشيع ... عميت برؤية نعشه الأبصار # شخص الأنام إليه تحت جنازة ... خفضت برفعة قدرها الأقدار # فكأنها تابوت موسى أودعت ... في جانبيه سكينة ووقار # وتغاير الهرمان والحرمان في ... في تابوته وعلى الكريم يغار # غضب الإله على رجال أقدموا ... جهلا عليه وآخرين أشاروا # لا تعجبا لقدار ناقة صالح ... فلكل عصر صالح وقدار # أحللت دار كرامة لا تنقضي ... أبدا وحل بقاتليك بوار # ومن شعره في ولد الصالح رزيك يسترضيه: # مولاي دعوة خادم ... أهملته بعد احتفالك # إن كان عن سبب فلا ... يذهب بحلمك واحتمالك # أو كان عن ملل فما ... يخشى وليك من ملالك # إن خفت دهري بعدما ... أعلقت حبلي في حبالك # ومدحتك المدح الذي ... عبرت فيه عن فعالك # فالجو مسدود الهوا ... والأرض ضيقة المسالك # وقوله في مدحهم: # إذا نزلت أبناء رزيك منزلا ... تبسم عن ثغر النباهة خامله # وخيم في أرجائه المجد والعلى ... وجاذبه طل السماح ووابله # PageV02P526 # ملوك لهم فضل بأبلج منهم ... محافله تزهى به وجحافله # تزر على الليث الغضنفر درعه ... وتلوى على الطود المنيف حمائله # تفيض علينا كل يوم وليلة ... بلا سبب أفضاله وفضائله # يثيب على أقوالنا متبرعا ... على أنها من بعض ما هو قائله # وقوله في أخي الصالح، وهو بدر بن رزيك، وقد أعطاه مهرا: # بعثت بطرف يسبق الطرف عفوه ... وتغدو الرياح الهوج من خلفه حسرى # حكى الورد والياقوت حسنا وحمرة ... وتاه فلم يرض العقيق ولا الجمرا # وأرسلته في الحسن وترا كأنني ... أطالب عند النائبات به وترا # نذرت ms0657 ركوب البرق قبل وصوله ... فوفيت لما جاءني ذلك النذرا # زفقت القوافي في علاك عرائسا ... فساق لها الإحسان في مهرها مهرا # وقوله من قصيدة في بعض الأكابر من آل رزيك أولها: # تيقنوا أن قلبي منهم يجب ... فاستعذبوا من عذابي فوق ما يجب # وأعرضوا ووجوه الود مقبلة ... وللمكلف قلب ليس ينقلب # ولو قدرت لأسلاني عقوقهم ... وكم عقوق سلت أم به وأب # إن لم يكن ذلك الإعراض عن ملل ... فسوف ترضيهم العتبى إذا عتبوا # وإن تكدر صاف من مودتهم ... فالشمس تشرق أحيانا وتحتجب # وقوله في حسام من قصيدة: # أنسيم عرفك أم شميم عرار ... وسقيم طرفك أم صفيح غرار # جادت محلك بالغميم غمامة ... تحكي بوادر دمعي المدرار # لا تبعثي طيف الخيال مذكرا ... فهواك يغنيني عن التذكار # ومنها في المديح: # ملك إذا ما عيب عيب بأنه ... عاري المناكب من ثياب العار # قصدته من حسن الثناء قصائد ... ركبت إلى التيار في التيار # قد قلت إذ قالوا أجدت مديحه ... شكر الرياض يقل للأمطار # مختار قيس حاز مختار الثنا ... ما أحسن المختار في المختار # وقوله من قصيدة في الكامل بن شاور: # إذا لم يسالمك الزمان فحارب ... وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب # ولا تحتقر كيدا ضعيفا فربما ... تموت الأفاعي من سموم العقارب # فقد هد قدما عرش بلقيس هدهد ... وأخرب فأر قبل ذا سد مأرب # إذا كان رأس المال عمرك فاحترز ... عليه من الإنفاق في غير واجب # فبين اختلاف الليل والصبح معرك ... يكر علينا جيشه بالعجائب # وما راعني غدر الشباب لأنني ... أنست بهذا الخلق من كل صاحب # وغدر الفتى في عهده ووفائه ... وغدر المواضي في نبو المضارب # ومنها: # إذا كان هذا الدر معدنه فمي ... فصونوه عن تقبيل راحة واهب # رأيت رجالا أصبحوا في مآدب ... لديكم وحالي وحدها في نوادب # تأخرت لما قدمتهم علاكم ... علي وتأبى الأسد سبق الثعالب # وقوله فيه: # وسمت بنعماك الرقاب تبرعا ... وأجياد شعري ما عليهن ميسم # وأنسيتني حتى وقفت مذكرا ... بنفسي وقوفا حقه لك يلزم # وألغيتني حتى رأيت غنيمة ... دخولي مع الجم الغفير أسلم # كأني لم أخدمكم ms0658 في مواطن ... أصرح فيها والرجال تجمجم # PageV02P527 # ولم أغش هذا الباب قبل ولم تكن ... تضايقني فيه الرجال وتزحم # كذبت على نفسي إذا قمت شاكرا ... وليس لسان الحال عني يترجم # وقالوا تجمل لا تخل بعادة ... عرفت بها فالصبر أولى وأحزم # وهل بعد عبادان يعلم قرية ... كما قيل أو مثل ابن شاور يعلم # وقوله: # مضى بدر فأغنى عنه طي ... بما أولى من الكرم الجزيل # وقدما كنت أمدح للعطايا ... فقد أصبحت أمدح للسبيل # لقد طلعت علي الشمس لما ... عدمت وقاية الظل الظليل # وقوله في أخي شاور: # أتيت إلى بابك المرتجى ... فألفيته مغلقا مرتجا # فقلت لبوابه سائلا ... أيغلق باب الندى والحجى # فقال أراك كثير الكلام ... وعندي من الرأي أن تخرجا # وإلا نتفت سبال المديح ... وأتبعتها بسبال الهجا # وقوله فيه وكان بمنية غمر، فركب إليه في البحر: # ولما دنا عالي ركابك هزني ... إليك اشتياق ضاع في جنبه صبري # وحين رأيت البر وعرا طريقه ... ركبت أخاك البحر شوقا إلى البحر # وما أنا بالمجهول علم مسيره ... إليك ولا الخافي حديثي ولا ذكري # ولا أنت ممن يرتجى لسوى الغنى ... ولا أنا من أهل الضرورة والفقر # سيسألني عند القدوم جماعة ... من الناس عما ذا لقيت من الأمر # ولا بد أن يجري الحديث بذكر ما ... فعلت معي فاختر بنا أشرف الذكر # ومن ينتجع أرض العراق وجلق ... فمنية غمر مركز الكرم الغمر # وقوله في بعض الأمراء يطلب عمامة: # رأيتك في المنام بعثت نحوي ... بحاملة الحيا وهي الغمامه # فأولت الحيا بحياك مني ... وصحفت الغمامة بالعمامه # فأنفذ لي بأطول من حسابي ... إذا أحضرت في يوم القيامه # ومنها: # كأن بياضها وجه نقي ... وحسن الرقم فوق الخد شامه # ولا تبعث بقيمتها فإني ... أراه من التكلف والغرامه # وليس القصد إلا تاج فخر ... يطول قامة ويصون هامه # وما هذا المديح سوى أذان ... فقل لنداك حي على الإقامه # وقوله من قصيدة في بعضهم: # خذ يا زمان أمانا من يدي أملي ... لا روعت سربك الأطماع من قبلي # ولا مددت إلى أيدي بنيك يدي ... إذا فلا وألت كفي من الشلل # صانوا ms0659 بأعراضهم أعراضهم فغدا ... شعري وسعري مصونا غير مبتذل # تركت من كنت أطريه وأطربه ... فلا ثقيلي يعنيهم ولا رملي # وكيف أنشط في أوصاف ذي كرم ... كسلان يرمي نشاط المدح بالكسل # حليت جيد علاه وهي عاطلة ... وجاءني منه جيد المدح بالعطل # أثني ويثني رجال ضمني معهم ... وزن الكلام وليس الكحل كالكحل # وليس يحفظ إلا ما نطقت به ... حتى كأن سوى ما قلت لم يقل # ذنبي إلى الدهر فضل لو سترت به ... عيب الحوادث لم تنسب إلى الزلل # إن آثرت ثروة الدنيا مجانبتي ... فإنها ابنة أم الغي والخطل # ولي إذا شئت من تاج الخلافة من ... أرى به شرف الأفعال في رجل # إن جاد أو كاد في يومي ندى وردى ... فاضت أنامله بالرزق والأجل # PageV02P528 # لو كان حظ على مقدار منزلة ... لم ينزل المشتري عن مرتقى زحل # أما ترى الفلك العلوي قد جعلوا ... فيه سميك بعد الثور والحمل # ومنها: # واسمع محبرة الأوصاف خاطبة ال ... إنصاف طالت معانيها ولم تطل # جادت جزالتها لفظا ورقتها ... معنى بما شئت من سهل ومن جبل # وقوله في وداع بعض الأكابر: # تناولت المكارم والمساعي ... بأقوى ساعد وأتم باع # ومنها: # إذا سارت جيادك والمطايا ... فيا زمع القلوب من الزماع # وداع ركابك السامي دعاني ... إلى ذم التفرق والوداع # ستفقد منك أنفسنا حياة ... وما فقد الحياة بمستطاع # وقوله في قضاة الزمان: # رتبة الحكم السنيه ... هدمت هدم البنيه # أخرب الجهال منها ... كل ثغر وثنيه # وغدت دنية الحك ... م بهم وهي دنيه # وزار صديقا له فلم يجده فكتب إليه: # يا سيدا ساحة أبوابه ... لكل من لاذ بها قبله # قد استنبت الطرس في لثمه ... كفك واستودعته قبله # فامدد إليه راحة لم يزل ... معروفها يخجل من قبله # وقوله وقد ابتاع جارية يلتمس ثمنها: # يا سيدا يشهد لي خلقه ... وخلقه أن الورى دونه # كم لك من مكرمة ضخمة ... ومنة ليست بممنونه # وموقف بين الندى والردى ... يخافه الناس ويرجونه # قد اشترى الخادم مملوكة ... صورتها بالحسن مدهونه # كاملة العقل ولكنها ... إذا خلت في الفرش مجنونه # قيمتها ستون موزونة ... والنصف منها غير ms0660 موزونه # وهي على ذاك فأنعم بها ... تحت خصى البائع مرهونه # وقوله في كاتب نصراني يدعى أبا الفضل وهو يخدم على دار الكباش: # رأيت أبا النقص ضاقت به ... مذاهبه في التماس المعاش # ومن حبه في ذوات القرون ... غدا وهو نائب دار الكباش # وقوله: # إن كان يحسب أن خسة أصله ... تحميه من حمتي ومر ذعافي # فالأسد تفترس الكلاب إذا عدت ... أطوارها، والأسد غير ضعاف # دعني أثقل بالهجاء لجامه ... إن البغال كثيرة الإخلاف # لا تأمنن أبا الرذائل بعدها ... واحذر أمانة سارق خطاف # فالمرتجي عند اللئام أمانة ... كالمرتجي ثمرا من الصفصاف # وقوله: # وقائلة مالي أرى الجو مظلما ... بأعمال مصر دون كل مكان # فقلت ومصر كالبلاد وإن يكن ... علاها ظلام فهو بابن دخان # لقد سئم الإسلام طول حياته ... ودار على قرنيه ألف قران # متى تقبض الأيام عنا بنانه ... وتبسط كف الأروع ابن بنان # لقد ترك الأعمال صفرا كأنها ... قوالب ألفاظ بغير معان # فصدق كلام الناس فيه ولا تقل ... كلام العدى ضرب من الهذيان # وقوله: # كلما رمت سلمه رام حربي ... ما لهذا الوضيع قولوا ومالي # أجرب العرض يشتفي بهجائي ... وهو عرض بالذم ليس يبالي # وقوله: # يا رب هيىء لنا من أمرنا رشدا ... واجعل معونتك الحسنى لنا مددا # ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا ... فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسدا # أنت الكريم وقد جهزت من أملي ... إلى أياديك وجها سائلا ويدا # PageV02P529 # وللرجاء ثواب أنت تعلمه ... فاجعل ثوابي دوام الستر لي أبدا # وقوله حين قصد الفرنج أرض مصر: # يا رب إني أرى مصرا قد انتبهت ... لها عيون الليالي بعد رقدتها # فاجعل بها ملة الإسلام باقية ... واحرس عقود الهدى من حل عقدتها # وهب لنا منك عونا نستجير به ... من فتنة يتلظى جمر وقدتها # وذكر لي بعض المصريين بالقاهرة أن الصالح بن رزيك رغب عمارة في أن يعود ~~متشيعا ويأخذ منه ثلاثة آلاف دينار وكتب إليه: # قل للفقيه عمارة يا خير من ... أضحى يؤلف خطبة وخطابا # إقبل نصيحة من دعاك إلى الهدى ... قل حطة وادخل إلينا البابا # تلق الأئمة شافعين ولا ms0661 ترى ... إلا لديهم سنة وكتابا # وعلي أن يعلو محلك في الورى ... وإذا شفعت إلي كنت مجابا # وقبضت آلافا وهن ثلاثة ... صلة وحقك لا تعد ثوابا # فأجابه عمارة عنها: # يا خير أملاك الزمان نصابا ... حاشاك من هذا الخطاب خطابا # أما إذا ما أفسدت علماؤكم ... معمور معتقدي وصار خرابا # وأتى دليل الحق في أقوالهم ... ودعوت فكري عند ذاك أجابا # فاشدد يديك على أكيد مودتي ... وامنن علي وسد هذا البابا # والعجب من عمارة أنه تأبى في ذلك المقام عن الانتماء إلى القوم وترك، ~~وغطى القدر على بصره حتى أراد أن يتعصب لهم ويعيد دولتهم فهلك. ### | ### | أبو بكر بن أحمد بن محمد العيدي اليمنى # تمهيد تاريخي: # الدولة الزريعية الحديث عن الشاعر العيدي وتفهم شعره يقتضينا أن نتحدث عن ~~الدولة الزريعية التي عاش في كنفها وقال أكثر شعره فيها. # وقد جاءت الدولة الزريعية في أعقاب الدولة الصليحية. وحين تحدث العماد عن ~~الشاعر اليمني ابن القم وجدنا أننا مضطرون إلى أن نفرد الصفحات الأولى ~~للحديث عن الصليحيين في تتابع ملوكهم وتوالي أحداثهم. # وقد كان آخر من حكم اليمن من الصليحيين سبأ بن أحمد، الملقب بالأوحد، ~~الذي توفي سنة 492، وزوجه السيدة أروى، الملقبة بالملكة الحرة، التي تفردت ~~بعده بالحكم وماتت سنة 532 وقد وزر للسيدة أروى المفضل بن أبي البركات بن ~~الوليد الحميري، ثم أخوه وابنه، وكانوا جميعا عونا لها على سياسة الملك، ~~وتدبير المملكة، وقيادة الجيوش. # وكان الداعي الصليحي أبو الحسن علي بن محمد، أول الصليحيين قد فتح عدن ~~وملوكها آنذاك بنو معن، فأقرهم على طاعته. # ولما زوج ابنه المكرم أحمد بالملكة الحرة السيدة أروى جعل صداقها خراج ~~عدن، ثم اما قتل سنة 458 تغلب على الخراج بنو معن. # فسار إليهم المكرم أحمد وأخرجهم منها وولي عليها العباس ومسعودا ابني ~~المكرم الجشمي الهمداني اليامي - وكانت لهما سابقة معروفة عند المكرم ~~لقيامهما معه عند نزوله زبيد واستنقاذه أمه من سعيد الأحول - وجعل للعباس ~~حصن التعكر وباب البر وما يدخل منه، وجعل لمسعود حصن الخضراء وباب البحر ~~وما ms0662 يدخل منه وإليه أمر المدينة، واستخلفهما لزوجته السيدة أروى، فكانا ~~يحملان إليها كل سنة مائة ألف دينار تزيد وتنقص. # وتوفي العباس بن المكرم فانتقل عمله إلى ابنه زريع، وبقي عمه مسعود على ~~ما تحت يده، واستقام كل منهما على عمله، وزاد زريع فملك الدملوة في سنة ~~480. وكانا - أول الأمر - يحملان ما عليهما إلى السيدة أروى، ثم اجتمعا على ~~أن يمنعا عنها ما كانا يدفعان من من خراج، فحاربهما وزيرها المفضل بن أبي ~~البركات واصطلحا معه على النصف. # ثم تغلب أهل عدن على النصف حين أحسوا الضعف في حكم السيدة أروى بعد موت ~~وزيرها المفضل، فسيرت إليهم ابن عمه أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن ~~الوليد الحميري فصالحهم على الربع. ثم تغلبوا على هذا الربع الباقي بعد ~~ثورة الفقهاء على السيدة أروى بالتعكر. # PageV02P530 # ولما بعثت السيدة أروى بالمفضل لتنصر بعض أولاد جياش بن نجاح - وهو منصور ~~بن فاتك بن جياش - على عمه عبد الواحد كتبت إلى زريع وعمه مسعود أن يلقيا ~~المفضل بزبيد، فلقياه وقاتلا معه حتى قتلا بباب زبيد سنة 503، وتمكن المفضل ~~من دخول زبيد. # وقد قام يعدهما أبو السعود بن زريع، وأبو الغارات بن مسعود، كل منهما في ~~جهته. # ومات أبو الغارات فخلفه ابناه محمد وعلي، ومات أبو السعود فخلفه سبأ، ~~وإليه صارت الدعوة عن السيدة أروى ولقب بالداعي، وكان أول من لقب بذلك من ~~الزريعيين. # واقتتل الداعي سبأ مع محمد بن أبي الغارات، وتمت الغلبة للداعي، فاستولى ~~على أكثر اليمن وأضحى رأس الدولة الزريعية، وتوفي سنة 533. # ثم خلفه ابنه الداعي المعظم محمد بن سبأ بن زريع فمد في سلطان الزريعيين ~~حين استولى على حب وذي جبلة وأعمالها سنة 548 - وقد انتقلت إليه من يد ~~الأمير منصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري -. وفي عهده كانت ~~الزلزلة باليمن سنة 549 وقد انهدم بها حصون كثيرة. ومدح الداعي بأشعار ~~وقصائد وتوفي سنة 550 على أصح الروايات 547، 548 في بعض الروايات الأخرى ~~بالدملوة، وقبره فيها. # واستولى على البلاد ms0663 بعده ابنه الداعي المكرم عمران بن محمد وعظم شأنه، ~~وقصده الشعراء، وانقطع بعضهم إليه على نحو ما كان من أبي بكر العيدي شاعر ~~الخريدة الذي أصفاه مدائحه. # واستمر يحكم حتى كان ظهور بني مهدي وغلبتهم على زبيد فضعف أمر الزريعيين ~~وبدأ نجمهم بالأفول ولم يبق لهم إلا عدن. # وتوفي بعد عشر سنين من ولايته، أعني سنة 560 في عدن. وحمله الشاعر الفاضل ~~الكامل أبو بكر العيدي والشيخ التاجر أبو الغنائم الحراني إلى مكة وقبر في ~~مقابرها. # وكان له ثلاثة أولاد صغار قام بتربيتهم الشيخ الموفق أبو الدر جوهر بن ~~عبد الله المعظمي في حصن الدملوة، وبالملك لهم ياسر بن بلال بن جرير ~~المحمدي. ومن مدائح الشاعر العيدي نعرف أن أحدهما يدعى محمدا والآخر يدعى ~~أبا السعود انظر القصيدة الهمزية فيما نستقبل من شعر العيدي. # وفي سنة 569 دخل الملك المعظم تورانشاه، أخو صلاح الدين، اليمن يفتحها، ~~وبعد دخوله شنق ياسر - ومعه عبده السداسي سنة 571 وزال سلطان الزريعيين عن ~~عدن، آخر ما أبقى لهم بنو مهدي، وانقضى ملكهم. # ويقول ابن المجاور في تأريخ المستبسر ص126 - 127: وكان أبناء زريع يؤدون ~~الخراج إلى الخلفاء الفاطميين وهو لأجل المذهب لأن القوم كانوا إسماعيلية، ~~وكل من تولى بأرض اليمن من بني زريع يسمى الداعي أي يدعو الخلق إلى المذهب. # بلوغ المرام - طبقات فقهاء اليمن - تأريخ المستبصر - المقتطف من تاريخ ~~اليمن - معجم البلدان ### | أبو بكر بن أحمد بن محمد العيدي اليمني # وزير صاحب عدن، ذكره نجم الدين بن مصال وذكر أنه يعيش. وحكى أن شابا من ~~الاسكندرية يعرف بأحمد بن الأبي سافر إليه وانتفع من جانبه وأن أحمد ذكر ~~عنه أنه عمل أبياتا يهنىء بها الداعي بعدن بطهور أولاده من جملتها: # كذبالة المصباح يقضي قطها ... عند الخمود لها بقوة ناره # قال فقال لي يصلح أن يكون لهذا البيت توطئة قبله وعمل: # أخذ من العضو الشريف قضى له الت ... أثير فيه بمقتضى إيثاره # وبعده: # كذبالة المصباح يقضي قطها ... عند الخمود لها بقوة ناره # وأنشدني له ابن ms0664 الريحاني المكي، وذكر أنه ضرير وهو كاتب السلطان علي: # تحدث ساري الركب عنكم بأوبة ... تنسم أنفاس السرور بها القلب # فيا منة للعيس إذ أدنت النوى ... ويا حبذا ما عنكم حدث الركب # ولما استولى شمس الدولة تورانشاه بن أيوب على عدن وجده بها حيا، وذكر لي ~~أنه نهب له مال كثير ودفاتر، وعدد وذخائر. وسألت عنه أصحاب الملك المعظم ~~شمس الدولة عند عوده إلى دمشق في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين، فذكروا أنه ~~شيخ كبير، وهو ضرير، وله فضل غزير، ومحل عزيز، وجاه حريز. # PageV02P531 # ثم طالعت مجموع عمارة الشاعر اليمني في ذكر شعراء اليمن فوجدته قد أثنى ~~على أبي بكر العيدي من عدن وقال: ومنهم من جعلت ذكره فارس الأعقاب، وجمال ~~ما مضى وما يأتي من الأحقاب، وزير الدولة الزريعية وصاحب ديوان الإنشاء بها ~~ووصفه بصدق اللهجة، وحسن البهجة، والدين الحصين، والعقل الرصين، والؤدد ~~العريض، والكرم المستفيض، والتواضع الذي لا يضع من رتبته العالية، ولا يرخص ~~من قيمته الغالية، وأما البلاغة فهو إمامها، وبيده زمامها، ولخاطره هداية ~~النجم الساري، وسلاسة العذب الجاري، وأما عبارته فلا يشوبها لبس، ولا ~~يعوقها حبس، فسيح في الإطالة مجاله، موف علي الروية ارتجاله، يكاد نظمه أن ~~يبتسم ثغره، ونثره أن ينتظم دره. وقال إن له بلاغة تشهد عذوبة مطبوعها، ~~بكرم ينبوعها، وألفاظا تدل معانيها، على فضل معانيها. # وأما مولده فمن أهل أبين وهو أبين عدن، قال ولما ترعرع عني بنفسه، وكان ~~ينزل إلى عدن وهي من وطنه على ليلة فيجتمع بالعلماء الواصلين من الآفاق إلى ~~موسم عدنن ولازم الطلب، حتى تفقه وتأدب، ونظم ونثر، وكتب وحسب، ولم يزل في ~~عدن وجمر فضله مستور بالرماد، وغمر معينه مغمور بالثماد، إلى أن مات محمد ~~بن غزي كاتب الشيخ بلال بن جرير صاحب عدن، فتنبه بلال عليه، وأرشده رائد ~~السعادة إليه، فجعله كاتبه، بل صاحبه. # وذكر أنه حكي له أنه كان محمد بن غزى إذا أراد أن يكتب عن بلال كتابا أو ~~يرد جوابا لم يستقل بنفسه دون الحضور ms0665 بين يديه حتى يملي عليه مقاصد الكتاب ~~ثم لا يختمه حتى يلحق بلال بين سطوره بخطه ما وقع الإخلال به في اللفظ ~~والمعنى، فلما كتب له الشيخ الأديب اعتقد بلال أن الأديب مثل ابن غزى في ~~جمود طبعه، وخور نبعه، وثمد معينه، وعدم معينه ونبوة كلامه، وكبوة أقلامه، ~~وقصر رشائه، وفقره من فقر إنشائه، وشتان بين عزة فارس القلم، وذلة راجل ~~الجلم، فألقى بلال إلى الأديب كتبا وردت عليه، وقال قف عليها وتصفحها حتى ~~نخلو من مجلس السلام فأملي عليك مقاصدها، فكتبها الشيخ الأديب في ذلك ~~المجلس في لحظة ودفعها إليه وقد كتب عنوان كل كتاب منها، فلما وقف عليها ~~بلال قال: لم تزد والله على ما في نفسي من الجواب شيئا ولم تنقص عنه، ففوض ~~إليه واعتمد عليه. # وذكر أنه استأذنه يوما على ما يجيب به عن كتب وصلت إليه، ويثيب به آخرين ~~وفدوا عليه، فقال له يا مولاي الأديب، الدولة دولتك، والمال مالك، فأجب، ~~وأثب، كيف شئت، وبما شئت. # وذكر أن الأديب أبا بكر كان من سؤدده أنه إذا سمع بقدوم قافلة إلى البلد ~~خرج إلى الباب واستخبر عمن فيها من الأدباء والفقهاء، فإذا ظفر منهم بأحد ~~بالغ في إكرامه واستخلاص بضاعته إن كان تاجرا، وإن كان باعه في الأدب قصيرا ~~عمل له الشعر على لسانه واستنجز له الصلة، ثم أنزله مدة مقامه وزوده عند ~~رحيله. # قال عمارة في مجموعه وهذه القصة جرت له معي، فإني قدمت عدن وأنا حينئذ لا ~~أحسن الشعر، فعمل قصيدة على لساني، حتى فزت عند صاحب عدن بالأماني، فلما ~~عزمت على السفر قال إنك قد اتسمت عند القوم بسمة شاعر، فانظر لنفسك وطالع ~~كتب الأدب ولا تجمد على الفقه وحده، فإن فضيلة اللسان حلية الإنسان، ثم ~~قدمت في العام الثاني وقد علمت شعرا أصلح من الأول ومعي إنسان جمال، فقال ~~لي الأديب ما رأيك أن تنفع هذا الإنسان بشيء لا يضرنا، قلت: وما هو؟ قال ~~نعمل قصيدة على لسانه، ففعل واستنجز له صلة ms0666 من الداعي محمد بن سبأ. فلما ~~انفض الجمع دعاني الداعي وقال إذا سألتك عن شيء تنصحني؟ قلت: نعم، قال أظن ~~أن هذا الإنسان الذي أخذ له الأديب الدنانير جمالا، قلت: هو والله جمال ~~وإنما فضل طباع الأديب ومعونتكم له على فعل الخير صيرت هذا ومن يجري مجراه ~~شاعرا، فضحك الداعي وأعاد الجمال فزاده ذهبا. # قال ومن أخباره أن إنسانا يقال له أبو طالب بن الطرائفي مدح الداعي محمد ~~بن سبأ في سنة ست وثلاثين بقصيدة أبي الصلت أمية التي مدح بها الأفضل ~~وأولها: # نسخت غرائب مدحك التشبيبا ... وكفى به غزلا لنا ونسيبا # ومنها: # وأنا الغريب مكانه وبيانه ... فاجعل نوالك في الغريب غريبا # PageV02P532 # ثم أهدى الرشيد ابن الزبير ديوان أبي الصلت إلى الداعي محمد بن سبأ فوجد ~~القصيدة فيه، فكتب إلى الأديب أبي بكر بعدن كتابا يأمره فيه بتسيير القصيدة ~~إليه إلى الجبال فنسخها الأديب بخطه وزاد في آخرها اعتذارا عن ابن ~~الطرائقي، وكان قد مات، قوله: # هذي صفاتك يا مكين وإن غدا ... فيمن سواك مديحها مغصوبا # فاغفر لمهديها إليك فإنه ... قد زادها بشريف ذكرك طيبا # وذكر أنه حدثه الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد بن الأبي قال: أذكر ليلة ~~أنا أمشي مع الأديب على ساحل عدن وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني في أي ~~شيء أنت مفكر؟ فأنشدته: # وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته ... لعل طرف الذي أهواه بنظره # فقال لمن هذا البيت؟ قلت: لي، فأنشد مرتجلا: # يا راقد الليل بالإسكندرية لي ... من يسهر الليل وجدا بي وأسهره # ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته ... وإن مرى دمع أجفاني تذكره # وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته ... لعل طرف الذي أهواه ينظره # قال: ثم سمعت أن بصره قد كف، فعلمت أن الأيام طمست بذلك منهاج جمالها، ~~وأطفأت سراج كمالها، فأجناه الله ثمر الخير الذي كان يغرسه، وحرسه ناظر ~~الإحسان الذي كان يرعاه ويحسره، فتزايدت وجاهته، وتضاعفت رفعته ونباهته، ~~وأراد الزمان أن يخفضه فرفعه، وأن يضره فنفعه. # وذكر أن الداعي عمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود بن ms0667 زريع ليامي لما ~~وقف الأديب ينشده قصيدة عملها فيه، بعد انعكاس نور البصر من ناظره، إلى ~~بصيرة خاطره، حمل إليه ألف دينار واعتذر ولطف له في القول لطفا يسلي ~~الحزين، ويستخف الرزين، ثم لم يرض بذلك حتى أمر مناديا فنادى في الناس من ~~دخل دار الشيخ الأديب فهو آمن. قال: والشعر الجيد الرائق الفائق أقل خصاله، ~~وأكل نصاله. وأورد من شعره قوله يمدح الداعي عمران بن محمد بن سبأ: # عاد الهوى في فؤادي مثل ما بدأ ... لما تعرفت من أهل الحمى نبأ # أملى على القلب ساري البرق مبتسما ... عنهم أحاديث شوق تطرب الملأ # فبت أروي ربي خدي من ديم ... تزداد غلة أحشائي بها ظمأ # رقى العواذل مهراق النجيع بها ... لما ترقرق منهلا فما رقأ # لعل لامع ذاك البرق كان لهم ... طليعة طالع الأسرار فارتبأ # لئن براني هوى أهل الحمى فلكم ... داويت من حبهم دائي فما برأ # يدنيهم الشوق مني والحنين وإن ... شط المزار بهم عن ناظري ونأى # وما تقتصني منهم سوى رشإ ... أفدي بمهجة نفسي ذلك الرشأ # أغن يغنى عن البدر المنير به ... من جالس الشمس من أزراره ورأى # ملء النواظر حسنا حين تلحظه ... وأملك الحسن للألحاظ ما ملأ # ما اهتز غصن الصبا من عطف قامته ... إلا وأزرى بغصن البان أو هزأ # نشوان تحسب صرف الراح رنحه ... أو مدح داعي الهدى عاطاه فانتشأ # عمران أكرم من جاء الزمان به ... فردا وأشرف من في حجره نشأ # كأن قحطان قدما كان أودع في ... ضمائر الفضل سرا منه أو خبأ # من أوطأته على كيوان همته ... لو كان يرضى على كيوان أن يطأ # وأزداد فخرا على ما شاد والده ... محمد، وسبا في مجده سبأ # تناول الغرض الأقصى فأدركه ... واختاز غايات أملاك الورى وشأي # PageV02P533 # أغر أبلج لو يسري بغرته ... في فحمة الليل بدر التم ما انطفأ # يزهى به الدست يوم السلم مبتسما ... وفي الوغا سابح سامي التليل وأي # كالليث ليس بمختار فرائسه ... سيان ظبي كناس عنده ولأي # لو لم يعر عزمه العضب المهند ما ... جرى ms0668 الردى في غراريه ولا اجترأ # روى عطاش الأماني وهي صادية ... مكارما وجلا عن بيضها الصدأ # ما زال ملجأ من سدت مذاهبه ... في حين لا يجد الملهوف ملتجأ # يلقى بسامي ذراه الرائدون به ... والواردون إليه الماء والكلأ # ويفجأ الخطب منه عند رؤيته ... عزم يكشف منه كل ما فجأ # فكلما رزأ الخطب الورى كفلت ... بيض الصوارم منه جبر ما رزأ # وكم حادث غال فاغتالته منه ظبي ... تعودت كشف مكروه ورأب ثأى # وكم ألمت ملمات روائعها ... يظل يدرأ عنها صدر من درأ # سما لها دون أملاك الورى فكفى ... من هم نازلها ما هم وانكفأ # يبيت يحظأ نار الجود موقدها ... لوفده وبعود الهند ما حظأ # خطت يد المجد في وجه الزمان به ... مآثرا يقتربها كل من قرأ # مآثرا كلها في الفضل مخترع ... ما اقتص من أثر فيها ولا افتقأ # قد برأ الله في التكوين خلقته ... وخلقه من ذميم الفعل إذ برأ # وذر في كفه الأرزاق يقسمها ... من راحتيه لمن في عصره ذرأ # للجود في ماله يوم النوال خطا ... تفنيه عمدا إذا جاد أمرؤ خطأ # يسطو على المال إنعاما كأن به ... غيظا على المال يوم الجود أو شنأ # يخضر نبت أياديه وأنعمه ... للمعتفين إذا نبت الرياض ذأى # فليهن أعوامه إقبال دولته ... فإنه خير وال للورى كلأ # وبلغ السؤل في شبلي عرينته ... والمبتدين من العلياء ما ابتدأ # حتى ترى الكل أباء أخا شرف ... سما الزمان بسامي فخره وبأي # ولينسإ الله للدنيا وساكنها ... في عمره ضعف ما في عمرها نسأ # وقوله في مدح الأميرين ولدي الداعي ويخاطب في آخر القصيدة ياسرا الذي ~~قتله شمس الدولة: # ملأ النواظر بهجة وبهاء ... أفق جلا في دسته الأمراء # ومقام إعظام قضت لسعوده ال ... أفلاك أن يستخدم العظماء # طلعا طلوع النيرين وجاوزا ... في المجد مطلعها سنا وسناء # ملكان في السبع السنين وقد علا ... مرماهما الشيب الكهول علاء # يتباريان مناقبا وضرائبا ... بلغا بها من مفخر ما شاءا # فمحمد كمحمد في جوده ... وأبو السعود أبو السعود سخاء # وكلاهما يحكي المكرم سوددا ... ومكارما أنسى بها ms0669 الكرماء # ومآثرا ومفاخرا وشمائلا ... وفواضلا وفضائلا وإباء # والمجد أرفعه بناء ما غدا ال ... أبناء فيه تقتفي الآباء # ولقد سعى سعي المكرم في العلى ... نجلاه تشييدا لها وبناء # PageV02P534 # وتقيلا الآثار منه كأنما ... أملاهما آياتها إملاء # وتجاريا طلق الرهان وبرزا ... سبقا وجاءا في الرهان سواء # كرما ثنى زمر الوفود إليهما ... وسرى بأنفاس الرياض ثناء # ومواهبا موصولة بمواهب ... أنوارها تستغرق الأنواء # إن ضن هامي المزن جادا أو دجا ... ليل الحوادث والخطوب أضاءا # من يعرب العرباء في الأصل الذي ... جازت ذوائب فرعه الجوزاء # وسراة أبناء الزريع أجل من ... رفعت به أيدي الخميس لواء # وملوك همدان الذين تبوؤوا ... رتب الممالك عنوة وعناء # سلكوا إليها المسلك الصعب الذي ... ينسي الحياة سلوكه الأحياء # وتحملوا أعباءها إذ لم يطق ... من رامها أن يحمل الأعباء # وتجشموا فيها الصلاح وجرعوا ... كأس المنية دونها الأعداء # حتى رعوا دون الملوك رياضها ... وتفيئوا من ظلها الأفياء # واستخدموا فيها الأسنة والظبي ... والبأس يزجي الغارة الشعواء # واستوطنت ما بينهم إذ أنشأت ... عزماتهم أرواحها إنشاء # ومضوا وأبقوا للممالك بعدهم ... من فاق بيض المرهفات مضاء # الأكرم المحبي الظهير وصنوه ال ... سامي الأثير المشرقين ذكاء # والأشرفين خلائقا والأكرمي ... ن طرائقا والغامرين عطاء # فتشرفت رتب المعالي منهما ... بأعز من بهر الزمان ضياء # واستنجدا ترب الرياسة ياسرا ... فكفاهما الإغضاء والإرضاء # وغدا السعيد بن السعيد مقسما ... بيديهما السراء والضراء # ومدبرا أمر البرية عنهما ... فيما دنا من أرضهم وتناءى # أصفاهما منه الولاء فأصفيا ... فيه الوداد وأضفيا الآلاء # فليبقيا في ظل ملك دائم ال ... إقبال ما دام الزمان بقاء # وهناهما شهر الصيام ومليا ... فيه التهاني ما استجد، هناء # وقوله في مدح عمران بن محمد بن سبأ: # ذكر العذيب وما ثلاث قبابه ... وقف الفؤاد على أليم عذابه # ومهب أنفاس الصبا من جوه ... فيه شفاء الصب من أوصابه # فدع النسيم يبث من أنبائه ... خبرا على الزفرات رجع جوابه # أسرى عليه من العذيب دلائل ... نمت على مسراه عن أسرابه # لدن المعاطف باعتناق غصونه ... عذب المراشف لاغتباق شرابه # أترشف الأنداء منه كأن من ... أضهواه أودعها شهي رضابه ms0670 # ويشوقني أن المحب يشوقه ... لقيا القريب العهد من أحبابه # فمخيم الأشواق حول خيامه ... وتشعب الأهواء بين شعابه # لله أيام العذيب وإن يبت ... قلب المعني المستهام لما به # وسقى ندى كف المكرم ملتقى ... عقدات أجرعه وشم هضابه # ملك لو استسقى الزمان بجوده ... أغناه عن سقيا، ملث سحابه # ملك أفاض على الزمان بهاءه ... فأعاده في عنفوان شبابه # ملك يشف عليه نور كماله ... فيكاد يلحظ من وراء حجابه # PageV02P535 # داني منال الجود من زواره ... نائي محل المجد عن طلابه # صعب المقاصد ليس يرضى همه ... أن يرتقي في المجد غير صعابه # ما عنده أن المآثر غير ما ... يسمو إليه بحربه وحرابه # عز طوال السمر معربة به ... إن كان يضمر في صهيل عرابه # كلف بكل أقب يوهم أنه ... في الجري يمرق من رقيق إهابه # مرح كأن الراح فيه تحكمت ... وتضرمت باللون في جلبابه # يرقى ذرى الطود ارتقاء وعلوه ... صعدا وينقض أنقضاض عقابه # ما يمتطيه إلى تناول غاية ... إلا وكان النصر تحت ركابه # إن المكرم معدن الكرم الذي ... في بابه يحوى الغنى من بابه # جعل الطريق إليه فجا مهيعا ... جود بحار الأرض مد عبابه # ومواهب للمال من سطواتها ... ما للأعادي من أليم عقابه # في كل أرض من غرائب ذكره ... سفر يقلقل ناجيات ركابه # فإذا تضايقت الشدائد رحبت ... بوفود أنعمه فساح رحابه # تتزاحم الأوصاف عند مديحه ... كتزاحم الآمال في أبوابه # نجني المكارم من نداه ونجتلي ... أدب العلى والعطر من آدابه # وكأن مجتمع الفضائل والغنى ... ما بين نائله وبين خطابه # شيم سناها برق كل فضيلة ... من مزنها قبل انسكاب ربابه # وخلائق خلقت من الكرم الذي ... عدقت بمنصبه عرى أسبابه # يبدو عليها نور سؤدده الذي ... ضوء الغزالة دون ضوء شهابه # ما زال يعرب يعرب عن فضله ... ويراه رب التاج من أعقابه # حتى تجاوز غاية الشرف الذي ... أوفى على تأميله وحسابه # فكفى بقحطان بن هود مفخرا ... أن أصبحت تغزى إلى أنسابه # أعلى مآثرها وشيد فخرها ... دون الملوك بطعنه وضرابه # وبنى لها بيتا قواضب بيضه ... عمد له والسمر من أطنابه # يزداد حسن ms0671 المدح فيه وإنما ... يبدو جمال الشيء في أربابه # ويفوز بالشرف المؤثل ماثل ... بفنائه أو لاثم لترابه # زان الزمان وزاد في تشريفه ... بأعز نسل من شريف تصابه # وكأن عمران المكرم ملتقى ... لب العلى وابناه لب لبابه # شمسا مطالعه، حساما ملكه ... بدرا مواكبه، هزبرا غابه # فمحمد جارى فرند حسامه ... وأبو السعود به مضاء ذبابه # نطقت شهادات المخايل عنهما ... أن يلبسا في الفضل فضل ثيابه # يتباريان إلى المكارم نزعا ... في قوسها بالسودد المتشابه # والله بعضد ملكه بهما كما ... عضد المكين وملكه سامى به # وليبق محروسا جوانب ملكه ... بالعز مأنوسا شريف جنابه # فنهاية المثنى عليه وإن غلا ... في وصفه التقصير مع إطنابه # وقوله: # يا محيا نور الصباح البادي ... ونسيم الرياض غب الغوادي # حي أحبابنا بمكة ما بي ... ن نواحي الصفا وبين جياد # وقوله: # أأحبابنا بين الصفا وجياد ... وأشرف أرض قدست وبلاد # PageV02P536 # لئن زاد طول البعد منكم تماديا ... فقد زادت الأشواق طول تمادي # تلذ لكم طعم الصبابة مهجتي ... وينعم فيكم بالغرام فؤادي # فهل لليالي عطفة تشتفي بها ... حشاشة ملتاح وغلة صاد # وهل تسمح الأيام بالقرب إنه ... نهاية سؤلي عندها ومرادي # وقوله في مدح ياسر بن بلال: # سفر الزمان بواضح من بشره ... وافتر باسم ثغره عن ثغره # وأضاء حتى خلت فحمة ليله ... طارت شرارا في توقد فجره # وتمايلت أعطافه وكأنما ... عاطاه ساقي الراح ريقة خمره # وتفاوحت أنفاسه فكأنما ... فض اللطائم فيه جالب عطره # وازداد باهر حسنه فكأنما ... نثر الربيع عليه مونق زهره # واختال في حلل الجمال تطاولا ... بجمال أيام السعيد وعصره # بالياسر المغني بأيسر جوده ... والمقتني عز الزمان بأسره # من طالت اليمن العراق بفضله ... وسمت على أرض الشآم ومصره # فأضاء بدرا في سماء فخاره ... وصفاته الحسنى ثواقب زهره # أو ما ترى الأيام كيف تبلجت ... من سعيه وتعطرت من ذكره # سبق الكرام بها وأبدى عجز من ... لم يحوها وأبان واضح عذره # فكأنما اختصرت له طرق العلى ... منها وضل عداته في إثره # أحيا معارف كل معروف بها ... ومحا معالم منكريه ونكره # وأفاض منها في البرية أنعما ... نطق الزمان ms0672 بشكرها وبشكره # فالمدح موقوف على إحسانه ... ما بين بارع نظمه أو نثره # والعيش رطب تحت وارف ظله ... والورد عذب من مناهل بره # والسعد منقاد له متصرف ... ما بين عالي نهيه أو أمره # والملك مبتسم الثغور مورد ال ... وجنات نشوان يميل بسكره # لما غدا تاجا لمفرق عزه ال ... سامي وعقدا في ترائب نحره # متفردا دون الأنام بصونه ... متكفلا دون الملوك بنصره # وهو الذي شهدت بباهر فضله ... شيم سمت قدرا بسامي قدره # ثبت المواقف في لقاء عداته ... ماضي العزائم في مجاول فكره # متصرف عن طاعة الملكين في ... ما رامه من نفعه أو ضره # متناهيا في النصح مجبولا على ... إخلاصه في سره أو جهره # حفظ الإله به النظام لدسته ... وقضى لسر بلاده في ستره # فكأنه الليث الهصور معفرا ... لجبين من مدت يداه لهصره # لم لا يذب الذعر عنه وقد نشا ... في حجره وغذاه فائض دره # متقحما فيه العجاج مضرما ... نار الهياج ببيضه وبسمره # يستنبط المعنى الخفي بلطفه ... ويرى المغيب من مراءة فكره # ما كانت الدنيا تضيق بطالب ... لو أن واسع صدرها من صدره # وكأن راحة كفه لعفاته ... بحر تدفق من تدفق بحره # وكأنما برق السحائب لائح ... من بشره وقطارها من قطره # PageV02P537 # لله إنعام السعيد فإنه ... أغنى العديم وسد فاقة فقره # فالوفد ينعم في رياض نعيمه ... وعدوه يشقى بشدة أسره # والركب يطوي البيد نحو فنائه ال ... سامي وينشر فائحا من نشره # عم البرية فالمقل كأنه ... فيه أخو المال الكثير لكثره # وغدا بوصل الجود فيها مغرما ... لهجا إذا لهج البخيل بهجره # يا من يحاول حصر أيسر وصفه ... أين البلاغة من تعاطي حصره # إن السعيد ابن السعيد أجل أن ... يحصي مأثره البليغ بشعره # ومدائح المداح فيه نتائج ... من سعيه وقلائد من دره # فليبق معمور الفناء مخلد ال ... نعماء ممدودا له في عمره # وليهن عيد الفطر غرته التي ... إشراقها إشراق غرة فطره # ما عاد شوال ببهجة عيده ... وسما الصيام بفضل ليلة قدره # وقوله في مدح عمران بن محمد بن سبأ: # فلك مقامك، والنجوم كؤوس ... بسعوده التثليث والتسديس ms0673 # والبدر وجهك طالعا في دسته ... لا البدر أجلى وجهه الحنديس # فأدر بها زهر الدراري ليس في ... ما دار من كاساتها محبوس # وردية في كل خد وردها ... عن رشف ريق رضايها مغروس # حمراء معقول بلطف الفكر مع ... ناها على التحقيق لامحسوس # في موقف وقف الفخار معرسا ... فيه بحيث أحلك التعريس # يا داعي الدين الذي أنس العلى ... في حيث مغنى الجود منه أنيس # يا واحد العرب الذي يسمو بها ... يوم التفاخر مجده القدموس # يا من تطابق فعله ومقاله ... فسما به التطبيق والتجنيس # حق الكواكب أن تكون مدائحا ... لك والبروج صحائف وطروس # يا من على أيامه ومقامه ... طيب الثناء موقف محبوس # يا من سمت من صيد كهلان به ... همم وطالت في العلاء رؤوس # الفضل عندك مشرق أنواره ... وبناء مجدك شامخ مأسوس # أنت المكرم في الملوك مآثرا ... جد المجد لنيلها متعوس # بحر ولكن النضار عبابه ... ليث ولكن الذوابل خيس # صرفت صرف الحادثات عن الورى ... منعا ورضت الخطب وهو شموس # وأقمت للأشعار أسعارا وكم ... عمرت وسعر بديعها موكوس # بجوائز تفني الزمان وذكرها ... بلق على مر الزمان حبيس # ما نالها من جود محمود ولا ... نصر ابن حيوس ولا حيوس # وإذا لجا يوما إليك بحاجة ... ذو حالة فالرحب والتأنيس # يغدو جليسك في العلى وكأنه ... للبدر في أفق السماء جليس # وتخصه بمكارم، أنواؤها ... كفاك، والغيث الملث الكيس # الله خصك بالثناء فثوبه ... لك ملبس لا المعلم الملبوس # واختص خالصة الإمام برتبة ... لجلالها التعظيم والتقديس # مولاتنا وولية الزمن التي ... طالت كما طالت علا بلقيس # PageV02P538 # هي جملة، لله في تفصيلها ... سر بعز جلالها محروس # إسم شريف ليس يجري ذكره ... إلا أفاض سعوده يرجيس # قد كاد لولا صونه في حجبه ... قدما يبرهن عنه بطليموس # يرتاح داعي الدين عند سماعه ... ويجر ذيل سروره ويميس # ويفيض نائله عليه كأنما ... هو في اجتذاب نداه مغناطيس # في حيث يسجد ذو الفخار لعزها ... ويقبل الأرض الملوك الشوس # يزداد إعظاما به ومهابة ... وكذا النفيس مدى الزمان نفيس # والنيران المشرقان محمد ... وأبو السعود وصنوه المحروس # أبناؤك الغر الذين لعزهم ms0674 ... يعنو رئيس القوم والمرؤوس # تبدو عليهم للكمال دلائل ... لم يلتبس بوضوحها تلبيس # سفروا فأسفر ملكك السامي بهم ... وأضاء وجه للزمان عبوس # وكذا بدور الأفق ليس شبيهها ... إلا بدور طلع وشموس # طلعوا عليك وللمواكب ملتقى ... من حولهم للحرب فيه وطيس # قد حفهم من صيد كهلان ودا ... عي حمير الكردوس والكردوس # هذا خميس أنت تحمي دونه ... بأسا وهذا يقتفيه خميس # يسعون تحت لواء نصرك، كلهم ... في الفضل مغبوط به منفوس # والحظ يوم الجود منك موفر ... للكل لا نزر ولا مبخوس # فافخر فمالك في الملوك مماثل ... من ذا يقاس ومن عساه يقيس # وقوله يمدحه: # ما البرق من ظلل الغمائم أومضا ... لكنها قضب العزائم تنتضى # أمضى صوارمها المكرم ضاربا ... إن المهند كيف ما استمضي مضى # متقاضيا إنجاد سعد لم يزل ... يجري مساعدة القضاء بما قضى # ومساميا زهر الكواكب إنه ... بسوى مجاورة الكواكب ما ارتضى # بينا تراه في القباب مخيما ... حتى تراه في القيام مقوضا # متعوضا بالدست صهوة سابح ... لولا العلى ما اختار أن يتعوضا # سبق الفعال القول منه فيا له ... سهما أصاب لنازع ما أنبضا # ما كان في إبرام عقدة رأيه ... بالرشد منتظرا إلى أن تنقضا # لم يستشر في السير إلا طرفه ... والأسمر الماضي الشبا والأبيضا # نهضت به العزمات علما أنه ... لا يفرس الضرغام حتى ينهضا # وأضاء في الآفاق نور جبينه ... كضياء بدر لاح أو صبح أضا # ملأ النواظر والخواطر قاطبا ... والبيد لما سار فيها والقضا # عرضت منيرات السعود تحفه ... بمواكب التأييد لما عرضا # أبدا يحرض في المعالي نفسه ... حسب العلى بالرأي منه محرضا # وكأنما أعدى السيوف ببأسه ... فتعلمت منه التوقد والمضا # فليسل غايته المجاري، لم يدع ... ركض السوابق للواحق مركضا # ما كل من طلب الكواكب طامعا ... في قبضها متمكن أن يقبضا # لم ترض إلا سعيه رتب العلى ... إن الشريف من المساعي يرتضى # ثبتت به قدم السعادة وانجلت ... حجج أبت آياتها أن تدحضا # PageV02P539 # رفع الإله على الملوك محله ... وقضى لحاسد عزه أن يخفضا # واختصه بسوابغ من لطفه ... وأفاض أنعمه عليه وقوضا # ولئن عرا خطب ms0675 فأمرض أرضه ... فعلى ظباه شفاء ما قد أمرضا # أو ناب عارض علة فقد انجلى ... متكشفا ما ناب منه وانقضى # أو كان أعرض مستجما رأيه ... فيها فوجه قيامه ما أعرضا # وعلى عزائمه الشريفة أنها ... تجزي بضعفي قرضه ما أقرضا # فالدين ليس بمانع إرجاؤه ... من أن يكذبه الغريم ويقتضي # فليحف طيب الغمض جفن بات في ... أسهاره متيقظا ما غمضا # وليرمين الناكثين بجحفل ... لجب يصرف فيهم صرف القضا # كالعارض المسود إلا أنه ... باللامعات يشف عن ماء الأضا # يمتد عثيره دخانا كلما ... بدت الصوارم فيه نارا تحتضى # ولتشفين قلب المحب وقائع ... منه يبيد بها العدو المبغضا # وليرجعن به الجموح شكيمة ... سلس المقادة في السياسة ريضا # فالإم يا همدان إغماض الظبي ... صونا وذا سيف الإمامة منتضى # شنوا بها الغارات ركضا إنما ... عز السوابق أن تشن وتركضا # واستخدموا بيض الصفاح وعرضوا ... سمر الرماح لمن بغى وتعرضا # وتيقنوا أن الضراغم عزها ... إن تمس في الأجمات تمسي ريضا # والبيض أشرف ما تكون قواطعا ... لا أن تذهب حلية وتفضضا # واستمسكوا بعرى المكرم وارفضوا ... ما أوجبت آراؤه أن يرفضا # فهو العماد ومجد قحطان به ... يسمو افتخارا من يجيء ومن مضى # إن طال أو عرض الثناء بوصفه ... فبما أطال الجود منه وأعرضا # يزداد طيبا في الإعادة مدحه ... والمسك أعبقه إذا ما خوضا # لله عمران المكرم إنه ... أغضى وقد أصلى العدى جمر الغضا # قسم العناية للبلاد مرقرقا ... من ماء رونق حسنها ما غيضا # وسقى العطاش بزاخر من جوده ... أغنى به الوراد أن تتبرضا # فكأنه ساري السحائب ما انتحى ... أرضا بوفد حياه إلا روضا # طبعت على الشيم الشريفة نفسه ... فكفت طهارة ثديها أن يرحضا # وصفت خلائقه التي لو مازجت ... صفو الزلال بطبعها ما عرمضا # متصور ما في الخواطر عالم ... فحوى المخاطب مفحصا ومعرضا # فاق الملوك مكارما وعزائما ... وسعت وليا في الأنام ومبغضا # فكأنما النعماء والبأساء لا ... تنفك بين السخط منه والرضا # فليبق بمحضه الزمان ولاءه ... طوعا فحق لمثله أن يمحضا # وقوله يمدحه: # العز في صهوات خيل الداعي ... متمطرات يوم يدعو الداعي # لحق الأياطل، ms0676 بالقساطل قنعت ... وجه النهار من الدجى بقناع # ترنو فتحوي ما رأته كأنما ... خلقت لواحظها من الأبواع # PageV02P540 # من كل مبيض الأديم كأنه ... من ماء در في الصفاء مماع # أو كل ورد ورد روضة جسمه ... متفتح في مائس الأقماع # أو أصفر أبقى على سرباله ... طفل العشايا منه فضل شعاع # أو أدهم كالليل إلا أربع ... خاضت صباح جبينه اللماع # تلك التي يقضي لعقد لوائها ... بالنصر صدق حفائظ ومصاع # ويقودها شعث النواصي شربا ... ماضي العزائم صادق الإزماع # ملك الملوك عظيمها عمرانها ... والداعي ابن الداعي ابن الداعي # نسب كإشراق الصباح يمده ... إشراق بيض فضائل ومساع # ملك زريعي النجار مؤيد ال ... أنصار رحب الباب رحب الباع # مشبوبة فوق الكواكب ناره ... لا في ذرى علم، وقور بقاع # ملك غرائب مدحه وحديثه ... نزه العقول ونجعة الأسماع # ملأ الزمان جلالة ومهابة ... ملء النواظر ملء سمع الواعي # ما أجمعت إلا على تفضيله ... بين البرية ألسن الإجماع # يجلو فضائله العيان وإنما ... حكم العيان يزيل كل سماع # ملك ولايات البلاد وعزلها ... ما بين قطع منه أو إقطاع # متكفل دفع الخطوب عن الورى ... في حين أعيا الخطب كل دفاع # يسع النوازل ضاقت الدنيا بها ... برحيب صدر، لا يضيق، وساع # فكأنما هي في فضاء ضميره ... سر من الأسرار غير مذاع # يحمي بهيبته الجيوش إذا هفت ... أبطالها بالمعرك الجعجاع # ويلوذ يوم الروع من سطواته ... بالأمن قلب الخائف المرتاع # لا تحجب اللامات عن ألفاته ... في الطعن ما في الحجب والأضلاع # هذه صنعة طريفة، ونكتة لطيفة. # في حيث عقبان الحمام حوائم ... في النقع واقعة بلا إيقاع # والخيل تعثر بالرؤوس من العدى ... وتخوض في علق بهن مساع # يتقدم الإنذار وعد مغاره ... لا عن ترقب غرة وخداع # ومواكب سالت بها عزماته ... كعباب موج أو سيول تلاع # خفقت بها أعلامه فكأنها ... في الروع خافقة قلوب رعاع # وأزارها أرض الأعادي صائلا ... لا كائلا صاع الطعان بصاع # ما بين أسرته الأولى ما منهم ... إلا مدبر دولة أو راع # آل الزريع الزارعين من العلى ... والمجد ما يسمو عن الزراع # والنازعين بحر أشطان القنا ms0677 ... مهج العدى نزعا بغير نزاع # أسد يسير من القنا في غابة ... ويجرها للطعن سود أفاع # كم عفروا يوم المعافر من فتى ... ومقنع أردوا بقيعة قاع # لما تبادر غلب همدان وقد ... هم العداة هناك باسترجاع # واستبطنوا الأوجاع فرط مخافة ... فأتى الردى منهم على الأوجاع # وتصدع الشمل المؤلف منهم ... بظبي تزيل محل كل صداع # والنصل في نصر المكرم رائع ... في أنفس ممن عصاه شعاع # PageV02P541 # وبنو زريع منه قد لجأوا إلى ... سام بعز لوائهم مناع # ما إن تخط يد العلى أوصافه ... إلا بسمر الخط لا بيراع # لو أن تبع كان أدرك عصره ... أضحى له من جملة الأتباع # خضعت له غلب الملوك وإنما ... خضعت لضرار لها نقاع # وعنت لعالي القدر منه مؤيد ... ماضي الأوامر في الزمان مطاع # متجاوز غايات كل فضيلة ... لم يختلج بخواطر الأطماع # ما زال يترع في المواهب إنما ... إتراع طيب الذكر في الإتراع # متدفق كرما وبأسا ما له ... عن ذا ولا عن ذاك من إقلاع # إن صال أوجبت النصال تباين ال ... أوصال بعد تآلف الأوضاع # أو جاد آذن ماله خزانه ... لا عن قلى، بتشتت ووداع # والمال مقتسم مشاع عنده ... بيد الندى، والمجد غير مشاع # فكأنما هو للعفاة ودائع ... في كفه مضمونة الإيداع # يحظى مجالسه بأشرف رتبة ... ما بين عز على وخصب مراع # فكأن من يمسي جليسا عنده ... يمسي جليس البدر لا قعقاع # لا يرتضي سمع الفضائل منه أن ... يصغي لساع في الورى لساع # ويسره الساعي إلى أبوابه ... مستمطرا سحب الندى لا الساعي # وله من الأمراء أقمار حكوا ... منه شريف خلائق وطباع # ولدوا على دين العلى واسترضعوا ... در المكارم عنه خير رضاع # فمحمد للحمد تبعثه على ال ... إطناب فيه بواعث ودواع # وأبو السعود له حليف مسعد ... في الفضل يخفظ فضله ويراعي # وشواهد المنصور تشهد أنه ... ما الظن في عليائه بمضاع # أمراء ملك رتبوه وأوطئوا ... منه أعز مواطن وبقاع # فبقيت يا داعي الدعاة ممتعا ... بالكل منهم أفضل الإمتاع # أبدعت في كرم الفعال مبرزا ... فارشف ثغور مراشف الإبداع # مدح بها غنى الرواة ورجعت ... أصوات ms0678 ورق الأيك بالأسجاع # وقوله في قصيدة ابتدأ فيها بوصف مكة والبيت الحرام ومواقفها العظام ويثرب ~~مدينة النبي عليه السلام ويتشوق أهلها، ويذكر كرمها وفضلها: # لي بالحجاز غرام لست أدفعه ... ينقاد قلبي له طوعا ويتبعه # يهزني البرق مكيا تبسمه ... إذا تراءى حجازيا تطلعه # ويزدهيني لقاء الوفد ألحظه ... من جوه وحديث الركب أسمعه # وفائح الريح مسكيا تأرجه ... من طيب رياه نديا تضوعه # وهاتف الورق في فرع الأراك به ... يردد اللحن شجوا أو يرجعه # كل إلى حبيب من أماكنه ... ممكن الفضل في صدري ممنعه # جياده والصفا منه ومروته ... ومتكاه وما يحوي مربعه # وأخشباه وودايه وأبطحه ... جديبه، لا رأى جدبا، ومربعه # وموقف الحج في سامي معرفه ... وما تحد مني منه وتجمعه # والبيت، والبيت أعلى أن أجدله ... وصفا، وتعظيمه عن ذاك يرفعه # PageV02P542 # في حيث حجاجه تعلو وقصده ... عزا، وسجده تسمو وركعه # ومنهج الفوز بادي القصد واضحه ... ومنهل الجود طامي الورد مترعه # وفي ربى يثرب غايات كل هوى ... يجل عن موقع الأشواق موقعه # أفق الشريعة والإسلام طالعة ... شموسه، مستجاش النصر متبعه # حيث النبوة مضروب سرادقها ... والفضل شامخ طود الفخر أفرعه # وحيث كان طريق الوحي متضحا ... بين السماء وبين الأرض مهيعة # وخاتم الأنبياء المصطفى شرفا ... محمد باهر الإشراق مضجعة # صلى الإله عليه ما تكرر بال ... صلاة فرض مصل أو تطوعه # والمسجد الأشرف السامي بموضعه ... معقود تاج العلى منه مرصعه # وللشفاعة أبواب مفتحة ... مشفع من بمعناها تشفعه # محل قدس وتشريف يجر به ... ذيل الجمال على ذي المال يدفعه # يشب نيران أشواقي غليل هوى ... إليه ليس سوى مرآه ينقعه # ويستمد حنيني كل منحنأ ... منه وعامره الزاكي وبلقعه # عقيقه وقباه والبقيع وما ... يحد أحد لمن في الله مصرعه # تلك المواقف، لا بغداد موقفه ... والكرخ مصطافه منها ومربعه # وهي الهوى لا ربى نجد ورامته ... ولا العذيب وواديه وأجرعه # مستنزل الفوز والغفران مهبطه ... وملتقى كل رضوان ومجمعه # أحبه وأحب النازلين به ... وما تضم نواحيه وأربعه # طبعا جبلت عليه في الغرام به ... وأين من طبع من يهوى تطبعه # كساني الحب ثوب الإفتتان به ms0679 ... ولست حتى بخلع الروح أخلعه # أستودع الله فيه كل منفرد ... بالفضل يودع شجوا من يودعه # يكاد يجري مجاري النفس جملته ... لطفا ويذهل مرآه ومسمعه # وجيرة في جوار الله ينزع بي ... شوق إلى قربهم في الله منزعه # من كل من بغض الدنيا تورعه ... عنها وبغض ما يحوي تبرعه # كأنما الروض يجلو ما يفوفه ... من خلقه ويوشي ما يوشعه # فيا سنا البارق المكي يشهر من ... إيماضه الأفق عضبا أو يشعشعه # قل للأحبة عني قول من حنيت ... على الوفا لهم والشوق أضلعه # هل حافظ عهد ودي من حفظت له ... على النوى عهد ود لا أضيعه # أم هل تجرعه مما تجرعني ... في البعد كأس الأسى أم لا تجرعه # أم هل يهز ادكاري عطفه طربا ... وتستهل كدمعي فيه أدمعه # وإن يكن طال مرمى البين أو قطعت ... يداه ما ليس أيدي الوصل نقطعه # فما تغيرت عن محض الصفاء لهم ... ولا تكدر ورد طاب مشرعه # محل كل لحبيب حيث يعلمه ... مني وموضعه في القلب موضعه # هيهات ما شغفي مما تقسمه ... سوانح الرأي أو مما توزعه # فلا عدمت هوى منهم يحاولني ... فيه النوى بسلو عز مطعمه # PageV02P543 # وحبذا الركب يبدي من حديثهم ... ما يجبر القلب تعليلا ويصدعه # وحبذا طيب أنفاس النسيم سرى ... عنهم كما فاح مسك فض مودعه # فهل أخو دعوة في الله تنهض بي ... عناية الذكر منه أو تضرعه # وجاد تلك الربا هام تبجسه ... يجول من مائه فيها تميعه # وقوله: # حياك يا عدن الحيا حياك ... وجرى رضاب لماه فوق لماك # وافتر ثغر الروض فيك مضاحكا ... بالبشر رونق ثغرك الضحاك # ووشت حدائقه عليك مطارفا ... يختال في حبراتها عطفاك # فلقد خصصت بسر فضل أصبحت ... فيه القلوب وهن من أسراك # يسري بها شوق إليك وإنما ... للشوق جشمها الهوى مسراك # أصبو إلى أنفاس طيبك كلما ... أسرى بنفحتها نسيم صباك # وتقر عيني أن أراك أنيقة ... لا رمل جرعاء ورمل أراك # كم من غريب الحسن فيك كأنما ... مرآه في إشراقه مرآك # وفواتر الألحاظ تصطاد النهى ... ألحاظها قنصا بلا أشراك # ومسارح للعيش تقتطف المنى ... منها ms0680 وتجنى من قطوف جناك # وعلام أستسقي الحيا لك بعدما ... ضمن المكرم بالندى سقياك # وهمت مكارمه عليك فصافحت ... عن كفه مغنى الغنى مغناك # وحباك بالإيثار عنه فجر عن ... إيثاره ذيل الثراء ثراك # وتأرجت رياك مسكا عندما ... عبقت بريا ذكره رياك # فليهنك الفخر الذي أحرزته ... بعلاه حسبك مفخرا وكفاك # قرت عيون الخلق لاستقراره ... بك فلتقر بقربه عيناك # شرفت رباك به فقد ودت لذا ... زهر الكواكب أنهن رباك # متبوئا سامي حصونك طالعا ... فيها طلوع البدر في الأفلاك # بالتعكر المحروس أو بالمنظر ال ... مأنوس نجمي فرقد وسماك # وله الحصون الشم إلا أنه ... لحلوله بك طالها حصناك # فالمسك تراب أرضك مذ غدا ... لك قاطنا والدر من حصباك # وكأن بحرك جوده متدفقا ... لو لم تخضه سوائر الأفلاك # ملك لو أن الغيث جاد كجوده ... لم يلف في أرض لفقر شاك # سبط الأنامل بالمكارم لا يرى ... إمساكه إلا عن الإمساك # لا قدر للدنيا لديه كأنه ... في بذل زخرفها من النساك # أدنى مواهبه الألوف سريعة ... متفردا فيها بلا إشراك # ما اختص في الدنيا سواه بفضلها ... ملك من الباقين والهلاك # فالجود مبتسم الثغور ببذله ... أبدا وبيت المال منه باك # من دوحة الشرف الزريعي التي ... وشجت بأصل في المفاخر زاك # وسراة قحطان بحيث معاقد التي ... جان فوق أسرة الأملاك # يردي العدى بالرأي وهو مخيم ... كم من سكون فيه بطش حراك # سلت يد الإسلام منه مهندا ... متحكما في هامة الإشراك # PageV02P544 # وإذا سما بالجيش آذن كل من ... نهضت إليه جيوشه بهلاك # شيم كموشي الرياض وراءها ... عزم كحد الصارم البناك # يتلو مآثرها الزمان بألسن ... فصح فيعجز عن مدى الإدراك # بهرت فضائله العقول فما عسى ... يأتي الثناء به ويحكي الحاكي # فليهنه الملك الذي قال العلى ... للدين والدنيا به بشراك # وليبق تخدمه السعود كأنها ... أسرى لديه لا ترى لفكاك # جذلان، ما استدعت بواعث نفسه ... كأس المنى إلا أجبن بهاك # وقوله يمدح الأميرين ابني عمران: # هو مفخر فوق السماك مخيم ... ومآثر من دونهن الأنجم # وعلى على وجه الزمان نضارة ... منها وفي ثغر الكمال تبسم # ومكارم شرع المكرم ms0681 دينها ... وحكاه فيما سن منها الأكرم # وتلا مآثره الأثير وهكذا ال ... اشبال تفري ما فراه الضيغم # ملكان للملك الخطير تطاول ... بهما وللزمن الأخير تقدم # قمران في أفق النهار، وفي الندا ... بحران، ذا طام وهذا مفعم # يتباريان فضلائلا وفواضلا ... وكلاهما فيما أحب محكم # فإذا جرى ذكر الملوك فعنهما ... بالفضل ألسنة الزمان تترجم # وإذا الكرام تطاولت لمداهما ... قصرت وأين من السنام المنسم # وإذا أفاضا في البيان وأعربا ... نطقا فسحبان الفصاحة مفحم # فكأن ألسنة البلاغة عنهما ... تملي بديع القول أو تتكلم # فتكاد تنظم در ما فاها به ... لو أن در القول مما ينظم # سبقا إلى العلياء في سن الصبا ... وتناولا أقصى الذي يتوهم # وتسنما رتب الفخار وجاوزا ... في العز من يسمو ومن يتسنم # وتعاظما كرما وشادا في العلى ... ما كان شاد معظم ومكرم # فالمجد موقوف عليهم والندى ... وإليهما دون الأنام مسلم # والوفد منتجع إلى مغناهما ... إذ في أكفهما السحاب المثجم # والركب إما مستقل بالغنى ... أو قاطن أو قاصد وميمم # لا يسأم الوفد الورود إليهما ... ونداهما متدفق لا يسأم # جعلا بقاعهما الشريفة ملتقى ... إذ للندى علم هناك ومعلم # فهلم ببابهم الشريف تزاحم ... وكذا التزاحم حيث يلفى المغنم # ولكل أرض موسم ولديهما ... في كل يوم بالمواهب موسم # ولو أن هامي السحب دام، حكاهما ... لكن جودهما أعم وأدوم # نشآ على دين المكارم والندى ... واستنبطا بالعلم ما لا يعلم # واستعبدا السادات بالنعم التي ... أضحى لها في كل جيد ميسم # فهي القلائد في الرقاب وإنما ... أسنى القلائد في الرقاب الأنعم # وأمد سعدهما الإله بسعد من ... تسدي العوارف في الإله وتنعم # مولاتنا السامي محل فخارها ... في حيث لا يسمو السهى والمرزم # وولية الفضل التي إفضالها ... يحيا به العافي ويغنى المعدم # وعزائم الشيخ السعيد فإنه ... مذ كان، ماضي العزم فيما يعزم # PageV02P545 # متيقظا في صون ملكهما الذي ... عزماته جيش لديه عرمرم # شهراه واعتمدا عليه لأنه ... مقدام بأس في الوغى ومقدم # يرمي فيصمي من رماه كأنما ... آراؤه في كل بعد أسهم # وحمى البلاد وضم من أطرافها ... بالحزم يعقد من قواه ويبرم # فلذلك ms0682 حل لديهما في رتبة ... بعدت على إدراك من يتوسم # نعم مجددة أقر قرارها ... فيمن يليق به الكريم المنعم # فليسلما في ظل ملك عزمه ... من دونه فيمن عصاه مخذم # وهنا هما العيد الذي إشراقه ... بهما وروض الحسن فيه منمنم # تمضي الليالي والزمان عليهما ... وكلاهما عالي المراتب أعظم # في دولة إقبالها لا ينقضي ... أبدا وعروة عزها لا تفصم # وقوله: # حن والمشتاق حنان ... مستهام القلب ولهان # مسترق في فنون هوى ... والهوى والحب أفنان # يمني بالحجاز له ... سكن ما عنه سلوان # ومعنى بالخليط ومن ... دونه للبين إمعان # أين ممن داره عدن ... جيرة بالخيف قطان # ويح من يهوى فليس له ... غير سحب العين أعوان # يهتدي كل لمقصده ... وهو ساهي اللب حيران # كلما ناح الحمام همى ... مستهل منه هنان # أو بكى في الناس ذو شجن ... شجوه، أبكته أشجان # ولئن غاضت مدامعه ... فهو الأشواق ملآن # يا حمام الأيك هل علقت ... بك من بلواه أشطان # أم هل استمليت لوعته ... فهي في شكواك ألحان # لا تساجله الغرام فما ... في تعاطي ذاك إمكان # خل ميدان الحنين لمن ... قلبه للشوق ميدان # أنت تبكي مفحما وله ... ببكاء الإلف تبيان # وعليه لا عليك من ال ... حب آثار وعنوان # ولك الآلاف تجمعها ... بك أوراق وأفنان # وهو فرد الوجد قد بعدت ... عنه أحباب وجيران # وغريب في مواطنه ... والهوى لا الدار أوطان # ما شجاه البان منثنيا ... بل هوى من داره البان # أيها العذال حسبكم ... إن بعض العذل عدوان # ساعدوا المشتاق أو فدعوا ... من له عن شأنكم شان # لا تلوموه على حرق ... في الحشا منهن نيران # واعذروه في تمايله ... كلما هزته أحزان # إن كأس الشوق مترعة ... ساورته فهو نشوان # وحميا الحب فيه سرت ... ولها سر وإعلان # فأعينوه ولو بعسى ... للجوى فالحر معوان # واسألوا ركب الحجاز له ... إن ألمت منه ركبان # هل همى دمع الغمام به ... واستهلت منه أجفان # أم عهود الود عامرة ... وسكون الخيف سكان # وهل البطحاء معشبة ... منه والريان ريان # PageV02P546 # أم هل الأحباب فيه على ال ... عهد والخلان خلان # وقوله: # ليت ساري المزن أسرى من منى ms0683 ... ناب عن عيني فسقى أبينا # واستهلت بالرقيطا أدمع ... منه تستضحك تلك الدمنا # فكسا البطحاء وشيا أخضرا ... وأعار الجو نوءا أدكنا # أيمن الرمل وما علقت من ... عقدات الرمل إلا الأيمنا # وطن اللهو الذي جر الصبا ... فيه أذيال الهوى مستوطنا # تلك أرض لم أزل صبا بها ... هائما في حبها مرتهنا # هي ألوت بحبيبي فالهوى ... برباها لا اللوى والمنحنا # وقوله في مدح عمران يعارض ابن الهبيني شاعر ابن مهدي # النصر قائد جيشك المتوجه ... والسعد رائد عزمك المتنبه # والأرض ملكك والعباد رعية ... لك من مطيع مذعن أو مكره # ولرأيك التأييد حسن بديهة ... وروية فيه فرو أو ابده # فإذا عزمت فكل صعب رمته ... سهل عليك وكل قطر مزده # يا داعي الدين المقيم ليعرب ... مجدا يهي ركن الزمان ولا يهي # أعز من خفقت عليه راية ... تحكي إذا خفقت فؤاد مدله # ما العز إلا عز خيلك شربا ... شعثا تباري في الطراد وتزدهي # سما طرات بالكماة كما هوت ... من رأس شاهقة صخور مدهده # فاستنهض الأقدار فيما ينبغي ... واستخدم الأيام فيما تشتهي # وأصرف صروف النائبات عن الورى ... وأنه الحوادث عن سطاها تنتهي # وأبعث به جيشا أجش إذا انتحى ... أرضا نحاها بالنكال الأكره # متلاطم الأرجاء يحسب أنه ... بحر تلاطم بالرياح الزهزه # تتناكر الأصوات وهي معارف ... للسمع من ضوضائه والوهوه # كالعارض الملتف يختلع النهى ... قصفات رعد في حشاه مقهقه # يخفى وضوح السبل تحت عجاجه ... فكأنما هو مهمه للمهمه # ويكل طرف الشمس عنه إذا غدا ... كحلا لناظرها المضيء الأمره # فيه ليوث البأس ليس يردها ... إن جهجهت في الروع زجر مجهجه # آل الزريع سراة همدان الأولى ... ورثوا المكارم مدرها عن مدره # متسربيلين السابري كأنما ... جمدت عليهم منه أمواه النهي # متبادرين إلي الثغور كأنما اف ... ترت لهم عن بارد الظلم الشهي # من كل صب بالطعان موله ... في متن طاو بالطراد موله # فاكشف بهم ضر البلاد وداوها ... بالبيض تبر من السقام وتنقه # سفة السيوف دواء كل سفاهة ... من الفضل للصمصام لو لم يسفه # كم ذا ينهنه من عزائمك التي ... تفني الضرائب وهي لم تتنهنه # ويكف ms0684 من سطوات بأسك والظبي ... من فرط حلمك في أشد تأوه # ولأنت أنزه في المفاخر همة ... من أن تحض على الفعال الأنزه # أو أن تنبه، واعتزامك في العلى ... يقظان منتبه بغير منبه # شده الأعادي من سطاك ومن يرح ... ما بين أنياب الغضنفر يشده # PageV02P547 # كم حركوا منه الهزبر بسالة ... ولكم دهي من تغلغله دهي # من ذا يقاس به شبيها بعدما ... سمحت به العلياء عن متشبه # أم من يمد إليك باع مطاول ... والنجم دونك، غير غر أبله # لا رتبة تسمو بغير مؤهل ... فيها ولا جاه لغير الأوجه # أنت المكرم معدن الكرم الذي ... يلقى الوفود ببشره لا جبهه # أنت الذي ما أنشدت أوصافه ... إلا وهز المجد عطف مزهزه # فاصفح عن الأشعار في تقصيرها ... عن وصف فضلك أن تحيط بكنهه # ركضت جياد الشعر في ميدانه ... حتى تناهت وهو مالا ينتهي # فقد استوى في العجز عنه مفوة ... دان البيان له، وغير مفوه # ولقد حكى منه المديح شفاء ذي ال ... سمع الأصم ضياء عين الأكمه # وغدا يجرر في نباهة قدره ... ذيل التشرف في المقام الأنبه # بمصرع ومرصع وموشح ... ومسجع ومفرع وموجه # يهدي إذا ما استنكهت أنفاسه ... نفس الحدائق فاح للمستنكه # واسعد بعيد أنت تاج فخاره ... وكمال بهجته ومنظره البهي # وانحر عداك أضاحيا في نسكه ... أو فاعف عفو القادر المتنزه # واسلم مطاع الأمر منصور الظبي ... في ظل مملكة وعيش أرفه ### | من جماعة ذكرهم عمارة اليمني في تصنيف له عن مجموع شعر اليمنيين # سلم بن شافع الحارثي # من أهل تهامة اليمن ذكر أن كتب إلى عمه علي بن زيدان وقد وفد إليه ~~يستعينه في دية قتيل فوجده مريضا: # إذا أودى ابن زيدان علي ... فلا طلعت نجومك يا سماء # ولا اشتمل النساء على جنين ... ولا روى الثرى للسحب ماء # على الدنيا وساكنها جميعا ... إذا أودى أبو الحسن العفاء # قال فأبل من مرضه وأعطاه ما سأله. ### | سليمان بن أبي الحفاظ # صاحب مدينى الجريب له: # كنتم تمنون ريحا أن تهب لكم ... من النسيم ولو يومين تتصل # فجاءكم مثل ما هاد به هبلت ms0685 ... من العقيم التي عاد بها هبلوا ### | الخطاب بن أبي الحفاظ # من الشعراء المجيدين وكان قد أخرج أخاه سليمان من مدينة الجريب زبيد ثم ~~كتب إليه يلطف به حتى إذا قدر عليه غدر به وقتله: ومن شعره قوله: كتب بها ~~إلى أخيه سليمان بزبيد: # عينك عين الرشإ الخاذل ... والجيد جيد الظبية العاطل # قد كنت ذا عقل جليد ول ... كن الهوى يعلب بالعاقل # ومنها: # كأنها من حسنها درة ... أخرجها الموج على الساحل # ومنها: # إذا بلغت العرق فاربع به ... معرسا تعريسة النازل # واخصص سليمانا بها خير من ... يعلم من حاف ومن فاعل # أخي ومولاي ومن لحمه ... لحمي ومن حامله حاملي ### | الوزير خلف بن أبي الطاهر الأموي # وزير الملك جياش بن نجاح صاحب زبيد # PageV02P548 # وصفه بالفضل والنبل، والسودد الضخم والشرف العبل، وكان من أفراد الدهر ~~الذين انتظم بهم سلكه، وصحب جياشا حين زال ملكه، ودخل معه إلى الهند وعاهده ~~على أن يقاسمه الأمر إذا ملك، ونعته بقسيم الملك وبه رجع إلى الملك وقال ~~الغرض وأدرك، ونفر بعد ذلك منه جأش جياش، وافترقا عن استيحاش. وحكي أن سبب ~~الفساد الحادث أن الوزير خلفا شرب ذات ليلة في داره، يقضي أوطاره من ~~أوتاره، ويعقر همه بعقاره، فغناه ابن المصري وكان محسنا قول قيس بن الرقيات ~~يمدح بني أمية: # لو كان حولي بنو أمية لم ... ينطق رجال إذا هم نطقوا # إن جولسوا لم تضق مجالسهم ... أو ركبوا ضاق عنهم الأفق # يحبهم عود النساء إذا ... ما احمر تحت القلانس الحدق # قال فطرب الوزير وشرب، وخلع على من كان في مجلسه وهم ثلاثة عشر رجلا ثلاث ~~مرات، ثم وصلهم بصلات، ولم يزل يستعيد الصوت ويغنيه، وقد ظهرت أمارات الطرب ~~فيه، إلى أن أسفر فلق الصباح، ونقل المجلس إلى ابن نجاح فتوهم منه واستوحش ~~خلف، وفارقه ولم يكن له عنه خلف. # ومن شعره قوله يجيب جياشا حين كتب إليه يستعطفه: # إذا لم تكن أرضي لعرضي معزة ... فلست وإن نادت إلي أجيبها # ولو أنها كانت كروضة جنة ... من الطيب لم يحسن ms0686 مع الذل طيبها # وسرت إلى أرض سواها تعزني ... وإن كان لا يعوي من الجدب ذبيها ### | محمود بن زياد المأربي # من مأرب مدينة السد ووصفه بكونه للملوك مداحا، ووفادا عليهم لنوالهم ~~ممتاحا، وكان أكرم الناس بما يملك، وله الخاطر المجيد والفهم المدرك، قال ~~مدح الملك المفضل بن أبي البركات الحميري فوصله بألف دينار، فقال في شكره ~~من قصيدة: # ووهبت لي الألف التي لو أنها ... وزنت بصم الصخر كانت أبهرا # قال وأول من نوه باسمه الأمير الشريف عيسى بن حمزة السليماني الحسني صاحب ~~عثر فإنه وجد عنده الأثرة وتأثل وتأثر. ذكر عمارة أن والده حدثه، وكان قد ~~عمر مائة سنة وخمس سنين، أنه لما كان دخول الغز إلى اليمن أخذت الغز الشريف ~~يحيى بن حمزة أسيرا إلى العراق، وبقي أخوه الأمير عيسى ابن حمزة أميرا في ~~البلاد، فلم يزل يجتهد ويكاتب ويبذل الأموال حتى افتك أخاه يحيى من العراق، ~~ولما عاد يحيى إلى عثر دبر على أخيه عيسى فقتله وعامله بالإساءة على ~~الإحسان. الذي فعله. فقال محمود بن زياد المأربي قصيدة يذكر فيها قتل عيسى ~~ويرثيه، وينعي على يحيى ما فعله بأخيه. فمنها بعد غزل طويل: # خنت المودة وهي ألأم خطة ... وسلوت عن عيسى بن ذي المجدين # ياطف عثر أنت طف آخر ... يا يوم عيسى أنت يوم حسين # قد كان يشفي بعض ما بي من جوى ... لو طاح يوم الروع في الخيلين # هيهات إن يد الحمام قصيرة ... لو هز مطرد الكعوب رديني # أبلغ بني حسن وإن فارقتهم ... لا عن قلى وحللت باليمنين # أني وفيت بود عيسى بعده ... لا، لو وفيت قلعت أسود عيني # كان قد نذر أن لا يرى الدنيا إلا بعين واحدة، فغطى إحدى عينيه بخرقة إلى ~~أن مات. # قرت عيون الشامتين وأسخنت ... عيني على من كان قرة عيني # والقصيدة طويلة. ولما انتهى الشعر إلى يحيى القاتل لأخيه غضب وأقسم وقال ~~جلدتي الله جلدة المأربي لأسفكن دمه، فقال المأربي: # نبثت أنك قد أقسمت مجتهدا ... لتسفكن على حر الوفاء دمي # ولو تجلدت ms0687 جلدي ما غدرت ولا ... أصبحت ألأم من يمشي على قدم # وله من غزل قصيدة يمدح بني نفاثة من آل همدان # ما لقينا من الظباء العواطي ... خافقات القرون والأقراط # هجنت بالبدور والدر والور ... د وأزرت بالرمل والأخواط # وله يمدح أبا السعود بن زريع: # PageV02P549 # يا ناظري قل لي تراه كما هوه ... إني لأحسبه تقمص لؤلؤه # ما إن بصرت بزاخر في شامخ ... حتى رأتيك جالسا في الدماؤه # الدملوة معقل من معاقل اليمن. # وحكي أن المأربي هجا رجلا من سلاطين اليمن فاعتقله لينظر فيما ذكر عنه ~~فخافت نفس المأربي أن تتم عليه مكيدة فكتب من السجن إلى سلطان وكان صديقا ~~له، هذين البيتين، فركب الرجل وكسر السجن وأخرج المأربي وسلمه إلى من ممنعه ~~من قومه، ثم لقي السلطان فشفع فيه واعتذر إليه من كسر السجن، والبيتان ~~قوله: # أسف إن طار، أو طر إن أسف، وإن ... لان الفتى فاقس، أو يقس الفتى فلن # حتى تخلصني من قعر مظلمة ... فأنت آخر سهم كان في قرني # ولده: ### | علي بن محمود بن زياد المأربي # له: # خلت الرعارع من بني مسعود ... فعهودهم فيها كغير عهود # حلت بها آل الزريع وإنما ... حلت أسود في مكان أسود # وله في انتقال ذي جبلة من المنصور بن المفضل إلى الداعي محمد بن سبأ # بذي جبلة شوق إليك وإنها ... لتظهر للشيخ الذي ليس تضمر # عوائد للغيد الغواني بأنها ... من الشيخ نحو ابن الثلاثين تنفر ### | السلطان زكري بن شكيل # بن عبد الله البحري # من بطن من خولان يقال لهم بنو بحر. له: # يرمن أفئدة تفديها ولو ... قتلت، أيكرم قاتلا مقتول # فقسيها أجفانها وسهامها ... حدقاتها، ولحاظهن تصول # وله يمدح جياش بن نجاح صاحب زبيد: # كم لا تزال تسر وجدا ما سرى ... مزن، ويسفح ماء عينك ما انسرى # أطللت دمعك في الطلول وأدمنت ... حرق الحشاد من تحاكي الأسطرا # عفى معالمها الغوادي والسوا ... في والعواصف والأعاصر أعصرا # ولقلما غري القديم بمحدث ... إلا وأحدث في القديم تغيرا # فتنكرت في العين وهي معارف ... في القلب يكبر قدرها أن ينكرا # ولقد ms0688 علقت بها غزالا أغيدا ... غنج اللحاظ أغن أحوى أحورا # أعدي بسقم جفونه قلبي فلو ... أعدى جفوني منة منه الكرى # يثني الصباح يفرعه ليلا ويث ... ني الليل صبحا ما بخد مسفرا # ومن مديحها: # المشتري حلل الثناء بما حوت ... كفاه، والحامي لها أن تشتري # والموقد النارين نارا للوغى ... لا تنطقي أبدا، ونارا للقرى # من كان يمدح للعطاء فإنني ... للفخر أمدحه وحسبي مفخرا # ملك تدارك غصني الذاوي وقد ... عبث الزمان به، فأصبح مثمرا # وله فيه: # عد إلى الإغتباق والإصطباح ... وألح في القصف من نصيح ولاح # واسقني الراح إنها تجلب الرو ... ح وريحانها إلى الأرواح # قهوة طال عمرها فهي مما ... عتقتها الدنان للوضاح # بزلوها فامتد منها لجو ال ... ليل نور أغنى من المصباح # ما يزيل الهموم مثل اصطباح ... في صباح لدى وجوه صباح # وهو حرم أبو حنيفة قد ر ... خص فيه فما به من جناح # أو ترى الديك كالبعير، وكالأر ... ض السموات، أو فإنك صاح # وارع عينيك في عيون من الده ... ر حلاها حدايح السجاح # من بني عوهج منعمة الأط ... راف ريا الأرداف غرثي الوشاح # شفتاها نقلي وماء ثنايا ... ها عقاري وخدها تفاحي # PageV02P550 # كيف يصحو من سكره من لحاظ ... ورضاب عذب وقد رداح # قلت لما تكنف الروضة الأف ... راح والحسن من جميع النواحي # هذه الجنة التي وعد الل ... ه وما عن نعيمها من براح # وكأنا فيها اختلسنا نسيما ... من سجايا جياش بن نجاح # فهو كان الذي يروقك لا نو ... ر أنيق ولا نسيم أقاح # علم المجد ذي الفضائل فخر ال ... أمة المرتضى الفتى الجحجاح # غافر الذنب مسعر الحرب جالي ال ... كرب غوث اللاجي حيا الملتاح # لفظه في الصحائف السود يغني ... ه ويكفي عن سل بيض الصفاح # وله: # إن تحسبوني من أجناسكم رجلا ... فالمندل المصطفى نوع من الخشب # أتى تحيلون فضلي عن معادنه ... متى استحال نحاسا معدن الذهب # والدين والخيم والعلياء تعرفني ... أجزي بغدر وفاء المنعم الحدب # وله من قصيدة بعث بها إلى ابنه شكيل: # قل للشكيل وسله ما المعنى بأن ... أشقى بها وأنا المقيم ms0689 ببابها # فإذا هوت دلوي تريد قلبيها ... جاءت بجندلها معا وترابها # وإذا بها أدلى سواي دلوه ... جاءته مترعة إلى أكرابها # وله في أخرى: # عظيم يهون الأعظمون لعزه ... فمطلبه في كل أمر عظيمه # تأخر من جاراه في حلبة العلى ... وقدمه إقدامه وقديمه # كتائبه قبل الكتائب كتبه ... ويغنيك عن بطش الهزبر نئيمه # فلولاه لم يثبت على الحمد حاؤه ... ولا وصلت يوما إلى الدال ميمه # تميد قلوب العالمين وأرضهم ... إذا ما سرت أعلامه وعلومه # يبيح لعافيه كرائم ماله ... ويمنع من أن يستباح حريمه # وأحيا بلطف الرأي منه ومعطم ال ... عطايا رجائي فاستقل رميمه # يشكل في إكرامه كل زائر ... ويسأل هذا جاره وحميمه ### | الملك أبو الطامي # جياش بن نجاح صاحب زبيد # وصفه في الشعر بالإكثار والإجادة، وفي الترسل بالتوسط فيه على العادة، ~~قال رأيت ديوان شعره مجلدا ضخما، وعدة مجلدات تجمع نثرا ونظما، وهو الذي ~~صنف كتاب المفيد في أخبار زبيد. أورد من شعره قوله: # وبجسدتي قومي وأكرمهم فهل ... سواي حوى الإكرام منه حسوده # ولو مت قالوا أظلم الجو بعده ... وغاض الحيا الهطال مذ غاض جوده # وقوله يذم أصحابه: # ما انتظار الدجال إذ أنا ألقى ال ... يوم كم من مداهن دجال # ليس فيهم من سائل عن صلاح ... لي ولا من مقصر في سؤالي # وقوله: # إذا كان حلم المرء عون عدوه ... عليه فإن الجهل أبقى وأروح # وفي الصفح ضعف، والعقوبة قوة ... إذا كنت تعفو عن كفور وتصفح # وكتب إليه ابن القم الشاعر: # يا أيها الملك الذي خرت له ... غلب الملوك نواكس الأذقان # أترى الذي وسع الخلائق كلها ... يا ابن النصير يضيق عن إنسان # فأجابه جياش: # لا والذي أرسى الجبال قواعدا ... ذي القوة الباقي وكل قان # ما إن يضيق برحبنا لك منزل ... ولو أنه في باطن الأجفان # وله: # تذوب من الحيا خجلا بلحظي ... كما قد ذبت من نظري إليكما # أهابك ملء صدري إذ فؤادي ... بجملته أسير في يديكا # ومما أجاد فيه قوله: # PageV02P551 # كثيب نقا من فوقه خوط بانة ... بأعلاه بدر فوقه ليل ساهر ### | الصليحي الداعي # علي بن ms0690 محمد القائم باليمن # وكان قد عزم على السفر إلى العراق فقال، ويقال إنها لغيره: # وألذ من قرع المثاني عنده ... في الحرب ألجم يا غلام وأسرج # خيل بأقصى حضرموت أسدها ... وزئيرها بين العراق فمنبج # ومن شعره: # أنكحت بيض الهند سمر رماحهم ... فرؤوسهم عوض النثار نثار # وكذا العلى لا يستباح نكاحها ... إلا بحيث تطلق الأعمار ### | عمرو بن يحيى بن أبي الغارات الهيثمي # شاعر الداعي علي بن محمد الصليحي قال على لسانه: # سلي فرسي عني ودرعي وصعدتي ... وسيفي إذا ما المشرفية سلت # أنا ابن ربيع المنشد ابن محمد ... إذا المعصرات السود بالماء ضنت # وسميت في قومي عليا لأنني ... علوت وأحديت الكواكب همتي # وقال على لسانه: # جفا نوم عينيك أشفارها ... وقد كان لولا العلى جارها # وقلت لنفسي إن الحياة ... على العيب مسبلة عارها # وقال على لسانه: # الخرم قبل العزم، فاحزم واعزم ... وإذا استبان لك الصواب فصمم # واستعمل الرفق الذي هو مكسب ... ذكر القلوب وجد واحمل واحلم # واحرس وسس اشجع وصل وامنن وصل ... واعدل وأنصف وارع واحفظ وارحم # وإذا وعدت فعد بما تقوى على ... إنجازه وإذا صنعت فتمم # وقال وقد رحل علي بن محمد من صنعاء واستخلف فيها ابنه المكرم. # ما لمن فارق الأحبة عذر ... إن نهى دمعه عن الفيض صبر # إن سيف الإمام كالبر ذي المو ... ج له في البلاد مد وجزر # ولئن سآءنا فراق علي ... فبحمد ابنه لنا ما يسر # ذاك بحر سقى به مكة الل ... ه وهذا لوفد صنعاء بحر ### | السلطان عبد الله بن يعلى الصليحي # صاحب حصن خدد. له من قصيدة في رجل ادعى أنه شاعر ومدح الملكة الحرة بما ~~لم يستحق عليه جائزة فاستشفع به قوله: # قاس الأمور فلم يجد في فكره ... أمرا يقوم بواجب من عذره # فمضى يلفق زائقا من نثره ... وسرى ينفق كاسدا من شعره # ويظن أن حقوقك ابنة أحمد ... جمل يقوم هوادجي من قدره # هيهات منك فوق ذاك وإنه ... قسما بحقك عاجز عن شكره # إن الذي يلقى الصنيع بجحده ... مثل الذي يلقى الإله بكفره # ومتى أخل بواجباتك ms0691 شاكر ... عن قدره هدمت مباني فخره # إن الصنائع في الكرام ودائع ... تبقى ولو فني الزمان بأسره ### | القاضي العثماني # له من قصيدة: # إن من يعرف أيام الصبا ... صد إذ أبصر شيبي وصبا # والتي تعرف مهري أدهما ... أنكرته إذ رأته أشهبا # إخوتي هبوا فقد هبت لنا ... نغمة الطير وأنفاس الصبا # فاصرفوا الهم إذا ضافكم ... وخذوا من عيشنا ما وهبا # ضم شمل الود منا مجلس ... ترقص الأركان فيه طربا # كل سمح الكف لو تسأله ... كل ما يملك جودا وهبا # ومنها: # رب شمطاء تركناها وقد ... ركد الليل وأرخى الطنبا # قالت الطراق من قلت أنا ... وأصيحابي، فقالت مرحبا # ثم أومت نحو مصباح لها ... كاديخبو سحرا أو قد خبا # دفعت في صحن دن خلت في ... جنبات البيت منه لهبا # PageV02P552 # فسقوني منه حتى صرت من ... سكرتي أحسب مهري أرنبا # ومنها: # إن من قد عابها من بعد ما ... عتقت في دنها لي حقبا # يحتسيها عند ريعان الصبا ... ويخليها إذا ما اضطربا # كالتي في رمضان لم تصم ... بلها منها وصامت رجبا # قل لعبد القيس يا أكرم من ... مد كفا بحباء واحتبى # فارس الخيل إذا ما ركبا ... أكرم الناس إذا ما وهبا # أصبحت نجران لي مرتبعا ... والمدانيون أما وأبا # في بهاليل صحوا أو سكروا ... أكرمونا وأهانوا الذهبا # وقال في علي بن محمد الصليحي لما قتله سعيد بن نجاح من قصيدة، وقد ~~ارتجالا: # زيكرت مظلته عليه فلم ترح ... إلا على الملك الأجل سعيدها # كان أقبح وجهه في ظلها ... ما كان أحسن رأسه في عودها # سود الأراقم قاتلت أسد الشرى ... يا رحمتي لأسودها من سودها # ولما طلب بسبب هذه الأبيات هرب وقال من قطعة، وعنى الصليحي: # قتلته حرابة ابن نجاح ... وطلبتم بثأره العثماني # وله: # ما العيش إلا كاعب وعقار ... وأكارم نادمتهم أخيار # قم فاسقني بالكأس من تلك التي ... أهل النهى في وصفها قد حاروا # واشرب ولا يلحقك خوف عقوبة ... فيها فرب حسابها غفار # خذها فإن حلت نجوت وإن تكن ... حرمت، لمحو ذنوبها استغفار # لا تصرفوا عني الكبير فإن لي ... في شرب كأس ms0692 كبيرها إكبار # وسلافة من بيت ذات سوالف ... بجفوننا وجفونها أسرار # لو كان فيها ريبة ما كان في ... جناته منها لنا أنهار # ومن مديحها في بني عبد المدان: # وأخافني ملكي فلما زرتهم ... أصبحت أقصد مثلهم وأزار ### | الشيخ إسماعيل بن محمد المعروف ب # ابن البوقا # وزر لجياش بن نجاح ثم للملوك من أولاده من بعده وهم الفاتك والمنصور وعبد ~~الواحد بنو جياش، وما منهم إلا من قدمه، وعظمه، وأكرمه، وكان في نفسه سيدا ~~رئيسا جليل القدر، واسع الخير، سمحا بماله وجاهه، وما في الكرماء إلا من لم ~~يضاهه، مأمون الغائلة ميمون الشان، طاهر المحضر والصدر واللسان، حكى عمارة ~~أنه لقي أولاده سعيدا وسعدا وعبد المفضل وعبد المحسن بزبيد ولهم النباهة ~~والوجاهة، وبعد الصيت الذي زينته النزاهة، وشعر أبيهم إسمعيل كثير يتغنى ~~بغزله رشاقة، ويتمثل بجزله وثاقة، فمن غزله قوله: # عند روض الربيع لي أوتار ... تقتضيها الصهباء والأوتار # وله مطلع قصيدة يخلص فيها إلى مدح يحيى بن حمزة السليماني. # يا طاوي الفلوات طي المدرج ... عج نحو منعرج الكثيب وعرج # وشعره طيب حسن، وهو كثير موجود باليمن. ### | بنو أبي عقامة # يذكر العماد في الصفحات التالية تراجم أربعة من بني أبي عقامة، وهي أسرة ~~توارثت القضاء أجيالا في زبيد، ويرتفع نسبها إلى مالك بن طوق التغلبي، وأحد ~~أجدادها محمد بن هارون كان أول القضاة بزبيد وقد جاءها أيام المأمون في خبر ~~يرويه كثير من الإخباريين، هذا تفصيله: # PageV02P553 # كان المأمون قد أتى بقوم من ولد زياد بن أبيه وقوم من ولد هشان، وفيهم ~~رجل من بني تغلب يقال له محمد بن هارون، فسألهم عن نسبهم فأخبروه، وسأل ~~التغلبي عن نسبه فقال أنا محمد بن هارون، فبكى وقال أني لي بمحمد بن هارون، ~~يعني وافق اسمه اسم أخيه محمد الأمين بن هرون الرشيد، فقال المأمون: أما ~~التغلبي فيطلق كرامة لاسمه واسم أبيه، وأما الأمويون والزيادبون فيقتلون. ~~فقال ابن زياد: ما أكذب الناس يا أمير المؤمنين إنهم يزعمون أنك حليم كثير ~~العفو، متزرع في الدماء بغير حق، فإن ms0693 كنت تقتلنا عن ذنوبنا فإنا والله لم ~~نخرج أبدا عن طاعة، ولم نفارق في بيعتك رأي الجماعة، وإن كنت تقتلنا ~~بجنايات بني أمية فيكم فالله تعالى يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى. قال ~~فاستحسن المأمون كلامه، وعفا عنهم جميعا وكانوا أكثر من مائة رجل. ثم ~~أضافهم إلى الفضل بن سهل ذي الرياستين ويقال إلى أخيه الحسن بن سهل. # فلما بويع لإبراهيم بن المهدي ببغداد في سنة اثنتين ومائتين وافق ذلك ~~ورود كتاب عامل اليمن بخروج الأشاعر بتهامة عن الطاعة، فأثنى الحسن بن سهل ~~على الزيادي وكان اسمه محمد ابن زياد، وعلي المرواني والتغلبي عند المأمون، ~~وأنهم من أعيان الرجال وأفراد الكفاة وأشار بتسييرهم إلى اليمن، فسير ابن ~~زياد أميرا، وابن هشام وزيرا، والتغلبي قاضيا، فمن ولد محمد هارون التغلبي ~~هذا قضاة زبيد وهم بنو أبي عقامة ولم يكن بنو أبي عقامة هؤلاء قضاة فحسب، ~~وإنما كانوا فقهاء ومحدثين وشعراء وذوي مكانة على النحو الذي نقرأ من ~~تراجمهم عند العماد. وقد ظل فيهم القضاء يتوارثونه، حتى أزالهم ابن مهدي ~~حين أزال دولة الحبشة. # ويذكر المؤرخون نصرتهم للشافعية، ويقول عنهم الجعدي: وفضائل بني أبي ~~عقامة مشهورة وهم الذين نصر الله بهم مذهب الإمام الشافعي في تهامة، ~~وقدماؤهم جهروا ببسم الله الرحمن الرحيم في الجمعة والجماعات. # وحين يتحدث الجندي في السلوك عن القاضي الشهيد أبي محمد الحسن يقول وله ~~كتاب نوادر مذهب أبي حنيفة التي يستشنعها أصحاب الشافعية وقد صار الكتاب في ~~اليمن قليل الوجود لأن الجنفية اجتهدت بتحصيله وإذهابه كما فعل بنو عقامة ~~بمفيد جياش لأنه ثلم نسبهم وإذا كان بنو أبي عقامة قد صرفوا عن القضاء بسبب ~~من سيطرة آل مهدي وانتصارهم للشيعة، فقد بقيت لهم مؤلفاتهم وكتبهم وظل ~~منهم، على نحو ما يذكر صاحب التاج، بزبيد والقحمة بقية: وقد حاولت أن أضبط ~~تسلسل بني أبي عقامة في جدول يبين عن تتابعهم، غير أني لم أستطع ذلك على ~~النحو الذي أرجو من دقة، للتباين الذي وجدته بين نسقين: النسق الذي نوحي ms0694 به ~~الخريدة، والنسق الذي توحي به عبارة التاج آخر مادة عقم حين تحدث عن أحدهم: ~~أبي الفتوح وذكر طافة من أهله. # ولم أجد سبيلا للترجيح، ذلك أن صاحب الخريدة ينقل عن عمارة، وعمارة موثق ~~معتمد، وثقة كثيرون ممن أرخوا لليمن أو ترجموا لرجاله، وكانت كتبه مصدرا من ~~مصادرهم، الذي مثلا حين تحدث عن بني أبي عقمة في السلوك يقول: " وقد اعتمدت ~~في ذكرهم ذكره الفقيه عمارة وقد تقدم جماعة على ما ذكر عمارة ورتبه إذ هو ~~خبير بهم فإنه صحب أمنهم فنقل عنهم أحوال متقدميهم. # كما أن العهد بصاحب التاج أنه يستوثق مما يروي، فلا ينقل إلا مطمئنا للذي ~~ينقله والذي ينقل عنه. # ولهذا اضطررت أن أترك ذلك إلى أن يفتح الله بشيء يهدي إلى سواء السبيل. ### | القاضي أبو عبد الله محمد بن أبي عقامة # الحفائلي # من قضاة زبيدة، ذكر ابن الريحاني المكي أنه كان ذا مال كثير، وكانت له ~~دار لها بابان، على أحد البابين مكتوب: باب إلى السعد، فطالب العلم يفتى، ~~وطالب المال يمنح وعلى الباب الآخر مكتوب: باب عن الشر يغلق، فطالب العلم ~~يفتى، وطالب المال يرزق ذكر أنه قتله ابن مهدي علي لما تغلب على اليمن سنة ~~أربع وخمسين وخمسمائة، وكان له ولد فاضب شاعر قتله أيضا. وأنشدني من شعره: # للمجد عنكم روايات وأخبار ... وللعلى نحوكم حاج وأوطار # تشتاقكم كل أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار # فحيث كنتم فثغر الروض مبتسم ... وأين سرتم فدمع المزن مدرار # PageV02P554 # لله قوم إذا حلوا بمنزلة ... حل الندى ويسير الجود إن ساروا # لا يعجب الناس منكم في مسيركم ... كذلك الفلك العلوي دوار # والبدر مذ صيغ لا يرضى بمنزلة ... فيها يخيم فهو الدهر سيار # وذكره عمارة في شعراء اليمن بعد ذكر بني عقامة وقال: وممن عاصرته، ~~وعاشرته، وكاثرته، من بني عقامة القاضي الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله وكان يعرف بالحفائلي وهو من أسماء المكتب وكان نبيلا فاضلا فقيها ~~متكلما شاعرا مترسلا رئيسا ممدحا، يثيب السائل ويجيب السائل إرفادا ms0695 ~~وإفادرة، وجودا وإجادة، وانتهت رياسة مذهب الشافعي في زبيد إليه وإلى ابن ~~عمه القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي الفتوح فمن شعر هذا القاضي ~~الحفائلي ما كتب به جوابا إلى ابن عمه أبي العز قوله: # رفقا فدتك أوائلي وأواخري ... أين الأضاة من الفرات الزاخر # أنت الذي نوهت بي بين الورى ... ورفعت للسارين ضوء مفاخري # ومن شعره في الحداثة قوله: # وبكرة ما رأى الراؤون مشبهها ... كأنما سرقت سرا من الزمن # غيم وظل وروض مونق وهوى ... يجري من الروح مجرى الروج في البدن # غنت بها الطير ألحانا وساعدها ... رقص الغصون على إيقاعها الحسن # فقد سكرت وما الصهباء دائرة ... فيها ولا نغمات العود في أذني # وقوله من قصيدة إخوانية: # تشتاقكم كل أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار # تقدم له هذا البيت. # وقوله في العتاب: # عذرتك لو كانت طريقا سلكتها ... مع الناس أو لو كان شيئا تقدما # فأما وقد أفردتني وخصصتني ... فلا عذر إلا أن أعود مكرما # قال عمارة، ومما كتب به جوابا من كتاب تشوقت فيه إليه: # إذا فاخرت سعد العشيرة لم يكن ... لأخلافها إلا بأسلافك الفخر # وبيتك منها يا عمارة شامخ ... هوت تحته الشعرى ودان له الشعر # وحيث ذكرنا هذا القاضي الحفائلي فنذكر بني أبي عقامة، قضاة تهامة، ونقدم ~~والده وهو: ### | القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن علي # ابن أبي عقامة # وكان شاعرا مجيدا، ومن شعره: # ما لهذا الوفاء في الناس قلا ... أتراهم جفوه حتى استقلا # ومن ترسله يخاطب ابن عمه القاضي أبا حامد بن أبي عقامة وقد شجرت بينهما ~~منافسات على الحكم: سل عني قومك ونفسك، ويومك وأمسك، تجدني معظما في ~~النفوس، قاعدا على قمم الرؤوس. # ومنهم: ### | القاضي أبو العز عثمان بن أبي الفتوح # ابن علي بن محمد بن علي بن أبي عقامة، وهو ابن عم الحفائلي. ذكره عمارة، ~~في فضله بالغزارة، وفي جاهه بالنضارة، وقال ولي القضاء في الأعمال المضافة ~~لزبيد، وكان جوادا مداحا ممدحا، يخلع على الشعراء ويعينهم. # وكان أبوه القاضي ms0696 أبو الفتوح واحد عصره، ونسيج دهره في العلم وصنف كتبا ~~في المذهب والخلاف، لم يتفقه أحد بعد تصنيفها إلا منها. # وفي هذا أبي العز ولده يقول القاضي الجليس أبو المعالي عبد العزيز بن ~~الحباب، وقد أوردناه في شعراء مصر، حين دخل اليمن في أيام الراهب قصيدة ~~منها: # أبني عقامة لست مقتصدا ... في وصفكم بالمدح ما عشت # علقت يدي منكم بحبل فتى ... ما في مرائر وده أمت # ومن شعر أبي العز قوله في رزيق الفاتكي الوزير: # نفسي إليك كثيرة الأنفاس ... لولا مقاساة الزمان القاسي # وله: # بأي المعاني من كتابك أكلف ... وقد لاح طومار من النفس أكلف # ومنها في الفخر: # أصخ أذنا وانظر بعينك هل ترى ... من الناس إلا من عقامة تردف # وضمن فقال: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا # ومن مراثيه قوله في أهله وقد زار مقابرهم بالعرق: # PageV02P555 # يا صاح قف بالعرق وقفة معول ... وانزل هناك فثم أكرم منزل # نزلت به الشم البواذخ بعدما ... لحظتهم الجوزاء لحظة أسفل # أخواي والولد العزيز ووالدي ... يا حطم رمحي عند ذاك ومنصلي # ومنها: # هل كان في اليمن المبارك قبلنا ... أحد يقيم صغا الكلام الأميل # حتى أنار الله سدفة أهله ... ببني عقامة بعد ليل أليل # لا خير في قول امرئ متمدح ... لكن طغى قلمي وأفرط مقولي # ومنهم: ### | القاضي أبو محمد الحسن بن أبي عقامة # وهو أقدم عصرا ممن ذكرناهم، كبير البيت والقدر، غزير الفضل، وكان فقيها ~~شاعرا، إماما في العربية واللغة ماهرا، قتله الملك جياش بن نجاح صاحب زبيد ~~وقد ولي القضاء في زمانه. ولسبب قتل جياش له يقول ابن القم الشاعر يخاطب ~~جياشا: # أخطأت يا جياش في قتل الحسن ... فقأت والله به عين الزمن # وفيه يقول: # تفر إذا جر المكرم رمحه ... وتشجع فيمن ليس يحلي ولا يمري # قال والعقاميون ينقمون هذا البيت على ابن القم ويقولون: قتل صاحبهم أهون ~~عليهم من كونه لا يحلي ولا يمري. # ومن شعر هذا القاضي أبي محمد أنه لما سمع قول المعري: # إذا ما ms0697 ذكرنا آدما وفعاله ... وتزويج ابنيه لبنتيه في الدنا # علمنا بأن الخلق من أصل زنية ... وأن جميع الناس من عنصر الزنا # أجابه بقوله: # لعمرك أما فيك فالقول صادق ... وتكذب في الباقين من شط أو دنا # كذلك إقرار الفتى لازم له ... وفي غيره لغو كذا جاء شرعنا # وشعره في نهاية من الحسن والجودة: ### | الغر نوق # ذكر أنه من الطارئين على تهامة ومن جيد شعره قصيدة يمدح بها القاضي ~~المعروف بالحفائلي أولها: # غدقت مقاليد الإمامه ... بالشم آل أبي عقامه # القوم راحة طفلهم ... في المهد تهطل كالغمامه # ومنها في الممدوح وهو طائل في معناه: # وإذا العروبة أسفرت ... عن وجه مصقعة لثامه # هنا منابره الأذا ... ن به وعزتها الإقامة # وهو القائل في الوزير مفلح الفاتكي وكان حبشيا معلوطا: # أأكرم وجه خطه كف لاعط ... فدت نعلك اليسرى جدود الأشايط # بنو الأشيط عرب ريمة قبل لم يأت في اللغة لاعط وإنما جاء عالط. # ودخل هذا الشاعر المدرسة عند الفقيه ابن الأبار بزبيد وقد تضايقت المجالس ~~لكثرة الطلبة فارتجل قوله يخاطب الفقيه: # مجلسك الرحب من تزاحمه ... لا يسع المرء فيه مقعده # كل على قدره ينال، فذا ... يلقط منه وذاك يحصده ### | الفقيه أبو العباس أحمد بن نجارة الحنفي # وصفه بالتبريز في علم الكلام واللغة والأدب، لكنه امتطى مركب الطرب، وعرف ~~بالخلاعة والاستهتار، واجتاز ليلة بدار القاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة وهو ~~سكران، وكان القاضي فظا في ذات الله وابن نجارة يخلط في كلامه وهذيانه، ~~وليس عند القاضي أحد من أعوانه، فصاح عليه القاضي: إل هذا الحد يا حمار، ~~فوقف ابن نجارة وارتجل مخاطبا له: # سكرات تعتادني وخمار ... وانتشاء أعتاده ونعار # فملوم من قال أني ملوم ... وحمار من قال أني حمار ### | الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن علي # ابن هندي # ذكره الرشيد ابن الزبير في كتاب الجنان، وقال هو خاتم أدباء العصر، بهذا ~~المصر، وقال فمما أنشدني من شعره قوله: # عقل الفتى ممن يجالسه الفتى ... فاجعل جليسك أفضل الجلساء # والعلم مصباح التقى لكنه ... يا ms0698 صاح مقتبس من العلماء # وقوله: # لثمت بفي التفكر وجنتيه ... فسالت وجنتاه دما عبيطا # PageV02P556 # وصافحني خيال منه وهنا ... فخطت في يديه يدي خطوطا # وقوله في معناه: # هممت أن أفكر في حسنه ... فخر مغشيا لفرط الألم # وأشعر الوهم إلى خده ... فانصبغ الخدان منه بدم # وقوله أيضا: # وإخوان بذلت لهم ودادي ... وحطت مكانهم عندي وصنت # فكم من ليل مهلكة وبؤس ... وحد منية فيهم ركبت # وكم من بحر معطبة وموت ... سبحت مخاطرا فيهم وخضت # أضاعوني وما ذنبي إليهم ... سوى رخصي لما أني رخصت # وقوله: # وكأس مدامة في كف خشف ... رخيم الدل ملثوغ الكلام # حكت بهرام إذ ترك الثريا ... يساير في الدجى بدر التمام # وقوله: # أقصيتني لما افتقرت ولم أكن ... أرجوه منك وقد علمت كمالي # هذا المثلث ذو ثلاثة أضلع ... لا غير، وهو مقدم الأشكال # وقوله في أرمد: # قلت له ورد بخديك، ذا ... فقال لا بل دم عشاقي # قلت فمن أهرقه فيهما ... فقال لي: مرهف أحداقي # قلت فما برهانه قال لي ... بقية الدم بآماقي # وقوله وقد أحسن في التشبيه: # توسد الورد وقد ومال بال ... أجفان من عينيه إغفاء # فأشبه البدر إلى جنبه ... سحابة في الجو حمراء # وقوله: # الخير زرع والفتى حاصد ... وغاية المزروع أن يحصدا # وأسعد العالم من قدم ال ... إحسان في الدنيا لينجو غدا ### | ابن مكرمان # الشاعر من أهل جبال برع قال عمارة: وممن رأيته قد ناهز المائة الشاعر ~~المعروف بابن مكرمان، قال ورأيت أهل تهامة يكرمونه ويعظمونه ويخلعون عليه، ~~وله قصيدة سارت في اليمن في أفواه العامه مدح بها الأمير الشريف غانم بن ~~يحيى بن حمزة السليماني فأثابه عنها بألف دينار فمنها: # ما عسى أن يريد مني العذول ... وفؤادي متيم متبول # همه الهجر للغواني وقلبي ... سلبته خريدة عطبول # كيف صبري وقد بدالي من السج ... ف أثيث جعد وخد أسيل # وجهها أبلج ومبسمها د ... ر ولكن الطرف منها كحيل # ولها ناهد وخصر لطيف ... وقوام سمت وردف ثقيل # يطلب العاذل المكلف بيني ... ينثني القلب وهو لا يستحيل # يا خليلي من ذؤابة قحطا ... ن بن هود ms0699 ألان جد الرحيل # إن بالساعد الحصينة ملكا ... طالبيا من زاره لا يعيل # علويا متوجا هاشميا ... حسنيا نواله مبذول # أنتم يا بني البطين ليوث ... وغيوث وأبحر وسيول # مارنا طالب إلى مجدكم بال ... طرف إلا ثناه وهو كليل # ومتى هم أن يساويكم أع ... وزه السودد العريض الطويل # يا سليل البطين والحرة الزه ... راء هي الطهر والحصان البتول # خمسة خصهم بتخصيصه الخا ... لق ربي وهو اللطيف الجليل # ما لهم سادس غداة الذي مد ... عليهم كساءه جبريل # ما ترى في الملوك كالغانم المل ... ك ابن يحيى هيهات أين المثيل # أنت يا با الوهاس بدر معال ... ماله مذ أضاء فينا أفول # لك خلق كأنه عرف مسك ... دونه في مذاقه السلسبيل # حيث ما كنت أو حللت من الأر ... ض حليف العلى فأنت أصيل # PageV02P557 # لم أجالس إلا الملوك ولم أم ... دح سواهم ولم يجر بي السبيل # إن تجوهرت في المديح فإني ... أجد المدح واسعا فأقول # منكم يحسن الصنيع وأنتم ... خير من يسأل العطا فينيل # ومن شعراء تهامة واليمن المشهور بالجودة الخكميون آل أبي الحسين فمنهم: ### | الشيخ أبو الحسن بن أبي الحسين # ومنهم أخوه: ### | محمد الأعرج # وقد كان كداحا، مداحا، شريبا لا يصحو حتى يفتقر. # ومنهم: ### | علي بن أبي الحسين # وهو أشعرهم بل أشعر عرب تهامة: قال عمارة في مجموعه: وا، اأعرفه دينا ~~ورعا جوادا عند منزله. قال: ولم يحضرني منشعرهم شيء مع كثرة ذلك باليمن. ### | القاضي أبو بكر اليافعي # حكى عمارة في مجموعه أنه أدركه جليسا للملوك، خصيصا بملكي اليمن المنصور ~~ابن المفضل والمتوج الداعي محمد بن سيأ صاحب عدن، ومن شعره قوله يصف شعره: # شعر إذا أنشدته في مجلس ... فكأنني جمرته بالعود # وقوله: # أستودع الله الذي ودعا ... ونحن للفرقة نبكي معا # أسبل من أجفانه أدمعا ... لما رآني مسبلا أدمعا # وقال لي عند فارقي له ... ما أعظم البين وما أوجعا # وشعره كثير مطبوع ### | نشوان الحميري # من شعراء الجبال ذكر أنه فحل الكلام قوي الحبك، حسن السبك. قال: وبلغني ~~أن أهل بيحان ملكوه عليهم، فمن شعره قوله في ms0700 الفخر باليمن: # منا التبايعة اليمانون الألى ... ملكوا البسيطة سل بذلك تخبر # من كل مرهوب اللقاء معصب ... بالتاج غاز بالجيوش مظفر # تعنو الوجوه لسفيه ولرمحه ... بعد السجود لتاجه والمغفر # يا رب مفتخر ولولا سعينا ... وقيامنا مع جده لم يفخر # فافخر بقحطان على كل الورى ... فالناس من صدف وهم من جوهر # وخلافة الخلفاء نحن عمادها ... فمتى نهم بعزل وال نقدر # مثل الأمين أو الرشيد وفتكنا ... بهما ومثل ابن الزبير القسور # وبكرهنا ما كان من جهالنا ... في قتل عثمان ومصرع حيدر # وإذا غضبنا غضبة يمنية ... قطرت صوارمنا بموت أحمر # فغدت وهاد الأرض مترعة دما ... وغدت شباعا جائعات الأنسر # غدا لنا بالقهر كل قبيلة ... خولا بمعروف يزين ومنكر # وإناخة الضيفات فرض عندنا ... يلقى به الولدان كل مبشر # وله أيضا: # من أين يأتيني الفساد وليس لي ... نسب خبيث في الأعاجم يوجد # لا في علوج الروم خال أزرق ... أبداولا في الحبش جد أسود # إني من النسب الصريح إذا امرؤ ... غلبت عليه العجم فهو مولد # ما عابني نسب الإماء، ولا غدا ... باللؤم معرقهن لي بتردد # موتي قريش، فكل حي ميت ... للموت منا كل حي يولد # قلتم: لكم إرث النبوة دوننا ... أزعمتم أن النبوة سرمد # منكم نبي قد مضى لسبيله ... قدما فهل منكم نبي يعبد # قاتله الله ولعنه وأخزاه، ما أشد افتراه، على الله وأجراه، وأية، فضيلة ~~فوق هذا، ولولا النبي المصطفى الذي اختاره الله واجتباه، وجعله الوسيلة إلي ~~نيل رضاه، صلوات الله عليه وسلامه ما سعدوا ولا فازوا، ولا حازوا من الشرف ~~والفضيلة ما حازوا. # ولما رجع الملك المعظم فخر الدين شمس الدولة ملك اليمن تورانشاه إلى دمشق ~~واجتمعت بأصحابه في المحرم سنة اثنتين وسبعين سألتهم عن شعراء اليمن ~~الموجودين فذكروا جماعة لم يوردوا لهم شعرا. # فمنهم: ### | ابن المسبح الكاتب # PageV02P558 # كهل في زبيد، كان يكتب لعبد النبي بن علي بن مهدي، فلما ملك الملك المعظم ~~زبيد، وذهب زبد بني مهدي جفاء، سام ابن المسبح أن يخدمه فلم يفعل، ولزم ~~العظمة وفاء واستغناء، وهو شاعر مترسل عارف. # ومنهم: ms0701 ### | الفقيه الضجاعي # ذكروا أنه شيخ أعمى في أعمال زبيد. # ومنهم: ### | علي بن عزاز # شاب ذكي من تناء زبيد. ### | عبد الله بن أبي الفتوح الحرازي # قال عمارة: اجتمعت به في زبيد وفي الكدراء عند القائد إسحاق بن مرزوق، ~~وهو القائل: # أنالتك أيام الزمان المطالبا ... وأعلتك أبراج النجوم الكواكبا # وصاغت لك الأفلاك في دورانها ... لبانات مجدود وساقت مآربا # فكن واهبا للنيرين ردافة ... ودع عنك أملاك البرية جانبا # ووصفه بالرياسة والحسب في نفسه وقومه وبلاده، وملوك بني مهدي تجله وتعظم ~~صلته إذا وفد عليها. # ومنهم: ### | يحيى بن موسى # قال وأظنه الأهنوي. له: # سيكشف بعد عشر سنين تمضي ... غطاء الغيب عن أمر جديد # وسوف يقودها شعث النواصي ... طهارتها التيمم بالصعيد # أبت ظل المعاقل فاستعاضت ... به ظل القساطل والبنود # إذا خرجت من الغمرات قالت ... لها فرسانها الأبطال عودي # تزور على القطيعة من جفاها ... وتفني كل جبار عنيد # ومنهم: ### | السليف الحكمي # له: # أحمائم الأثلات من وادي الحمى ... أنتن هيجتن صبا مغرما # ما لي الغداة وما لكن وللبكا ... جزعا ولكن لا أرى دمعا همي # إن الحمام إذا تغنى شاقني ... ويزيدني شوقا إلى ذات اللمى # ومنهم: ### | السلطان حاتم بن أحمد بن عمران # صاحب صنعاء، ذكر أنه كان القاضي الرشيد بن الزبير، وهو من فضلاء صعيد مصر ~~من معاصرينا، قد جاوره بصنعاء، وعاين منه السؤدد والعلاء، وكان يصف فضائله ~~وفواضله، ورياسته، وكياسته، وزعامته، وشهامته، وصرامته، ومن شعره قوله: # تركت أناسا في غضارة عيشهم ... وأمنتهم من طارق الحدثان # وكنت لهم حصنا حصينا وموئلا ... وأصلت سيفي دونهم ولساني # وعلمتهم رمي العدو فكلهم ... تعمدني دون العدى فرماني ### | القاضي يحيى بن أحمد بن أبي يحيى # قال بنو يحيى بصنعاء، وإن شهروا باسم القضاء، فعنهم تنفذ الأوامر ~~بالإمضاء، وعزهم يظل من حر الرمضاء. قال وليس في أهل الجبال المعاصرين أشعر ~~من هذا يحيى بن أحمد، وأورد من شعره قوله من مطلع قصيدة في الداعي محمد بن ~~سبأ وقد عزم على الخروج إلى ذي جبلة ليملك بلاد المنصور بن المفضل: # النصر من قرناء عزمك فاعزم ms0702 ... والدهر من أسراء حكمك فاحكم # وله على لسان الداعي محمد بن سبأك # أدركت أوتاري من الأعداء ... وملكت من عدن إلى صنعاء # وبلغت بالجرد العتاق وبالقنا ... ما شئت من شرف ومن علياء # ومنها يذكر مواطأة المنصور بن المفضل أهل تهامة وهم الحبشة على تركه وغزو ~~بلاده ويذكر ما جرى على بني وائل من أهل وحاظة: # وهم بأهل تهامة أغروهم ... جهلا بحربي أيما إغراء # وهم بأهل أحاظة فتكواوهم ... دون البرية كلها لزمائي # أخذوا معاقلهم وهن معاقلي ... وسبوا نساءهم وهن نسائي # قال ووهب الداعي محمد بن سبأ لابن سلمان، وهو من قومه، ألف دينار فارتجل ~~ابن أبي يحيى هذا في ذلك المجلس مخاطبا للداعي: # لا فخر إلا إذا أقبلت مستلما ... كف المكين ظهير الدين مولانا # هي التي تهب الآلاف وافية ... إن كنت غرا فسل عنها ابن سلمانا # PageV02P559 # فقال الداعي: أنا أبو عبد الله، أما ابن سلمان فهو ابن عمي، ولكن تسأل ~~أنت عنها. ثم أمر له بألف دينار في الحال. # قال وبلغني أن أصحاب ابن مهدي ذبحوه في حصن المجمعة من مخلاف جعفر. # ومنهم: ### | المقرئ أحمد بن محمد بن مرزوق # قال: # داعيكم في المكرمات يجاب ... وإليكم القفر القواء يجاب # أنتم لكل فضيلة وصنيعة ... ربت بأعناق الورى أرباب # ما دون نائلكم مطال يتقى ... أبدا ولا دون الوجوه حجاب # آل الزريع زرعتم العز الذي ... جادته منكم للسماح سحاب # لسنا نبالي بعد طيب أصولكم ... وفروعكم خبث الورى أم طابوا # ومنهم: ### | محمد بن عيسى الريمي # منسوب إلى أعمال ريمة. له: # لبس البهاء بعسيك الإسلام ... وتجملت بفعالك الأيام # فت الملوك فضائلا وفواضلا ... وعزائما عزت فليس ترام # خطبوا العلاء وقد بذلت صداقها ... فنكاحها، إلا عليك، حرام ### | القاضي سليمان بن الفضل # ولي الحكم بمدينة عدن فمن شعره قوله في الحداثة: # عاط النديم زجاجة بيضاء ... ودع العذول وألغه إلغاء # بكر وقد نكحت بفض ختامها ... أعجب بها منكوحة عذراء # عيسى المسيح أحلها ومحمد ... يأبى أأحسن ذا وذاك أساءا # وله: # أصبحت لا أرهب الأيام والنوبا ... لأنني جار منصور وجار سبا # فإن سطوت على ms0703 الأيام مقتدرا ... أو ارتقيت إلى الشعرى فلا عجبا # فقل لمن رام كيدي أو معاندتي ... أقصر، ففي تعب من عاند الشهبا ### | ابن الهبيني # من شعراء تهامة، شاعر علي بن مهدي الخارج بزبيد وأولاده من بعده، وصفه ~~عمارة بمتانة الكلام، وقوة النظام، قال وهو الذي يقول على لسان ابن مهدي: # أبلغ قرى تعكر ولا جرما ... أن الذي تكرهون قد دهما # وهذه القصيدة تنسب إلى ابن مهدي وقد أوردتها في شعره. # وله على لسان ابن مهدي أيضا: # ما بال خولان لا توفي بما تعد ... يدنو أبو حسن منها وتبتعد # وما لجنب وسنحان وأختهما ... همدان، تلك الأعاريب التي حشدوا # وله هذه القصيدة التي أوردنا من قبل للأديب أبي بكر العيدي على وزنها: # العز في صهوات خيل الأجبه ... وطرادها من مهمه في مهمه # من كل صهصلق الوغى متوقد ... وتراه عند قياده كالأبله # متنزه ماض على علاته ... يعدو بشكة فارس متنزه # وبياهس تحت العجاج فويقها ... شعث الرؤوس مكلمات الأوجه # أسد إذا ما أبصرت أسد الشرى ... ورأت حياض الموت لم تتجهجه # آجامها زرد الدلاص كأنه ... بالصبح رقراق السحاب الأمره # تعدو أما متوج متبلج ... متيقظ متوقد متنبه # متفقه في الدين لكن لم يكن ... من عند غير الله بالمتفقه # ملك إذا اشتبه الملوك فما له ... في ملكه وصلاحه من مشبه # جباه حق من بني هود متى ... تسأله يصدع بالبيان ويجبه # ومنزه الدين الحنيفي الذي ... لولا الإمام القطب لم يتنزه # بصوارم ولهاذم وضراغم ... وملاحم بلغت به ما يشتهي # ومقانب وكتائب كالعارض ال ... متراكم المتألق المتقهقه # هلا سألت الأعجمين كليهما ... من آل حام به وآل منبه # PageV02P560 # ووقائعا بين الحليب ومونص ... فإلى مصينع أو مقينع أوجه # ولرب يوم بالحصيب ودربها ... بالقطب كان على الأعاجم، أكره # وعواصف بحصيبة عصفت على ... حبشانها وعلى الدعي الوهوه # أخبار أيام الإمام فواكه ... فأصخ بسمعك نحوها وتفكه # سير الإمام قديمها وحديثها ... فرج القلوب وروضة المتنزه # أشهى من الماء الزلال على الظما ... وألذ من عصر الشباب الأموه # فاليوم بخبخ للخليفة بعده ... بالقائمين الهاديين وزهره # سبطيه قطبيه اللذين إليهما ... شرف ms0704 الخلافة والإمامة ينتهي # ويقول من كالأجبهين مخبر ... فيقول سائله ومن كالأجبه # يستثقل الشيء المعاد، وذكره ... تصبي إعادته الحليم وتزدهي # أمجشميها كل ليل حندس ... شعثا، بنفسي كل مرت أجله # عرضت بعارضة ابن أعرج فاغتدت ... عرجاء ناظرة بعيني أكمه # ابن الأعرج رجل حبشي، والعارضة معقل له، ومكرشة أيضا معقل. # ولوت بمكرشة فعضت أهلها ... أنياب نازلة الخطوب العضه # ورمت بسجيل العذاب عبيدها ... تركتهم عصفا بيوم أتوه # أشبهتما قطب الملوك أباكما ... قولا وفعلا منه غير مشبه # تالله إنكما لأكرم معشر ... هديت لهم خوص الركاب التيه # وعبيد شعري شعر رؤبة فيكم ... وأبوه عجاج وشعر الأفوه # وأنا المفوه لا المفهه فيكم ... كم بين قول مفوه ومفهه # صلى عليكم بعد أحمد ربنا ... ما طاف ذكركم براكب عيده ### | الفقيه أبو بكر المحيرفي # ذكره لي بعض عبيد أمير مكة بمصر فأثنى عليه وقال: كان يعلم أولاد الأمير. ~~وأنشدني له من قصيدة في الأمير حسن بن يحيى: # أهدت إليك على البعاد سلامها ... مستصحبا صاد الصلاة ولامها # وتخيرتك من البرية ملجأ ... نفس أبت من لا يرى إكرامها # ومنها: # تاه الزمان بدولة الحسن الذي ... ما زال منتظرا بنا أيامها # يا عز آل محمد وهمامها ... ولسانها فيما حوى وكلامها # وهذا آخر ما وقع إلي من شعراء اليمن إلى آخر سنة اثنتين وسبعين، والحمد ~~لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # بداية ### | قسم شعراء الشام # الجزء الرابع ### | مقدمة العماد لقسم شعراء الشام # PageV02P561 # وشعر الشاميين أصح وزنا، وأسح مزنا؛ وأمتن صيغة، وأحسن صبغة، وأحكم صنعة، ~~وأسلم رقعة؛ وأرفع نسجا، وأنفع مزجا، وأقوم معنى، وأحكم مبنى، فإن ~~العراقيين، بغاية لطفهم، ونهاية ظرفهم، غلبت الرقة على كلامهم حتى اعتل ~~نسيم نسيبهم، وانماعت في ماء اللطف صناعة ترتيبهم وتهذيبهم، فكأن نظمهم روح ~~بلا شبح، وراح بلا قدح. وأما أهل الشام فإن جبلة جبلهم اقتضت لهم إحكام ~~الحكم، وأفضت بهم إلى إتقان الكلم، وقصدوا الإمعان في المعاني، وخلوا ~~للمجان حلاوة المجاني، فخشنوا ولانوا، وعزوا ms0705 وهانوا، ودنوا وما دانوا، ~~وبعدوا وما بانوا وأبدعوا، فأولئك رقوا، وهؤلاء دقوا، على أن أهل العراق ~~إذا ندر فيهم من ملك من الرقة رقها، وأعطى الصنعة حقها فاق الكل وفات، وأرى ~~في صورة نظمه من اللذات الذات، لكن الطبع للعرب أغلب، وأنبع من الغرب أصوب ~~وأصلب، والعراق أعرب وأعرق، والشام أغرب وأغرق، وفضلاء الإقليمين أعيان، ~~وملء قلائدهم در وعقيان، وحشو فرائدهم لؤلؤ ومرجان، ولكل زند اقتداح، ولكل ~~قريحة اقتراح، ولكل خاطر خطر، ولكل ناظر نظر، وصناعة الشعر مختلفة، ~~وأربابها متفاوتة، وللشعراء فيما يحسنون مراتب، وللناس فيما يعشقون مذاهب، ~~والغرائز من الله مواهب، ولشموس القرائح ورياضها مشارق ومشارب، والبواعث ~~لمواضيها صياقل، والحوادث عن مراميها حوائل، والدواعي لها دواعم، والمعالي ~~لأهلها معالم. # ولقد كان مجد العرب العامري حين كان بأصفان في سنتي ثلاث وأربع وأربعين ~~يثني على فصحاء الشام ويفضلهم على سواهم، وينجذب إلى جانب هواهم، ويظهر ~~بإنشاد بدائعم، وإيراد صنائعهم ما فضلوا به من القوى في القوافي، وبعد ~~المطار بقوادم القدرة فيها الخوافي، وينشر من مفصلات ابن الخياط كل وشي ~~مذهب الطراز، ويورد من قسيات القيسراني كل ما يشهد أعجاز صدور عصره بحسن ~~صدوره والأعجاز، وينير لنا من محاسن ابن منير ما يترنح ويتملح له عطف ~~الأهتزاز، وطرف الإعتزاز، ويعدد ويشدد، ويكرر التعصب لهم ويردد، ويعلل له ~~وأنا أطالبه بالتأثير، ويبرز الإخالة والمناسبة بحسن التعبير ويقول: من ~~كابن حيوس، لا سيما في متح معين المدح، وكابن سنان الخفاجي في إنارة سنا ~~خاطره السمح، وهل للعراقيين رقة عبد المحسن الصوري المحسن في إبداع الصور، ~~واختراع الغرر، ومن أدرك مغزى الغزي الذي ينظم الدرر، في سلك المعنى ~~المبتكر، وهل كان البحتري إلا من الشام، وكذلك أبو تمام؟. فقلت إن له ~~العراق أعدى بالرقة حبيبا والوليد، ومن يقاوم من أولئك أبا الطيب إذا أنشأ ~~القصيد؟ وكيف رضيت بإهمال الرضي والمرتضى، والفضلاء المتقدمين الذين أفق ~~زمانهم بهم أضأ، وإنما لكل عصر عصارة، ولكل زمان بأفاضل بنيه نضارة وغضارة، ~~ولكل مكان مكين، ولكل معان معين، ولكل ms0706 أرض روض، ولكل فهم في حوض العلم خوض. # وكنت مدة مقامي في بغداد أتشوق إلى تلقاء الشام، وأود لقاء أهل الفضل ~~الكرام، حتى وصلت إلى دمشق في شعبان سنة اثنتين وستين وخمسمائة فوجدت الشام ~~عادما للعلماء والأعلام، وصادفته قد صدف عنه الفضل، وصدح به الجهل، خاويا ~~على عروشه، خاليا من نقوشه، لا يلفي به آلف، ولا يعرف لذوي المعرفة عارف، ~~فكدت أضيع، وكيف لا وقد اتضع الرفيع، وارتفع الوضيع، فنزلت بحجرة، وأويت من ~~مدرسة في دمشق إلى حجرة، وحصلت مما ذهبت به سرقة موجودي في غمرة، ومنيت ~~بالكربة، في الغربة، وانسدت علي طريق الأوبة، للنبوة التي عرت في النوبة، ~~فقصدت ملكها العادل نور الدين أبا القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر أنزل ~~الله عليه رحمته، وبل برذاذ رضاه تربته، بقصيدة موسومة على اسمه أولها: # لو حفظت يوم النوى عهودها ... ما مطلت بوصلها وعودها # PageV02P562 # فلما تأملها وراقه حسن خطها قبلها، وسأل عني، فوصفت له فاستدعاني، وولاني ~~عمله واستكتبني أولا، ثم استكفاني فجعلني له في مملكته معتمدا عليه مولا، ~~وقلد السماع في حقي فقلدني، ورآني أسد سهم لأغراض الإصابة فسددني، واعتقد ~~أنه ظفر مني بمن ما له نظير، وافتقد مملكته فإذا روضها عندي بآثار البراعة ~~واليراعة نضير، وكان يظن أن الشمس من أفقي بازغة، وأن حجة ملكه من خلقي ~~بالغة، وما زلت معه من الله في زيادة ونمو، وسعادة وسمو إلى أن حج إلى كعبة ~~الخلد، وزج في تربة اللحد، وطار من عش العيش إلى فناء الفناء، وانتقل من ~~دائرة الدوائر إلى مركز البقاء، ودار الجزاء، وذلك يوم الأربعاء حادي عشر ~~شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بدمشق، فضاعت المملكة، وذاعت الهلكة، ورفعت ~~البركة، ونفعت لأمثالي في الانتقال الحركة، وانحلت حبي الأحقاد من الحساد، ~~وتبدل بالاختلال السداد، وزمت نحوي ظعائن الضغائن، ونثلت لنضالي كوامن ~~الكنائن، وعاد الحاسد للزرع، حاشدا للجمع، واختل النظام، واختلف اللئام، ~~واستضعف الكرام، وطغى الطغام، وضعا الإسلام، ورعى الرعاع مراعي المراء، ~~وبدت في ظلم الظلم أضواء الضوضاء، وحلبت حلب ms0707 أخلاف الخلاف، وبغي البغاة ~~إتلاف شخص الائتلاف، وعاد الشيطان الرجيم شهابا راجما، وأصبح مدمع أخي ~~الفضل ساجما، وأمسى شر أهل الجهل ناجما، فعزمت على الترحل، وأزمعت السير ~~إلى الموصل، ونويت العود إلى العراق، مأوى الرفاق، أهل الوفاء والوفاق، ~~وسألني الكريم ابن الكريم جلال الدين ابن جمال الدين الوزير أن أقيم عنده ~~شهرا، فأنست به ووجدته في المروءة والكرم والعلم بحرا ثم وصل إلي البشير ~~بوصول الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أعز الله سلطانه، ورفع بقمع ~~شانيه شانه إلى الشام، وإعادته إلى أحسن حالاته وحلاه في النظام، وافترار ~~ثغور الثغور الإسلامية عن ثنايا الثناء عليه، واضرار الجماعة لما كانوا فيه ~~من الاضطراب إليه، وأنه قد هذب ما تشذب، وشعب صدع ما تشعب، وهضم من هضم، ~~وقصم من خصم، وجمع ما تفرق، ورقع ما تخرق، وأطفأ الإحن المشبوبة، وعفى ~~المحن المجلوبة، وأنه قد جل قدر جلق به، وهو حقا سلطان الإسلام كما نزل من ~~السماء في لقبه، فقلت لصاحبي هذا أوان سفور وجه الأمل، وزمان إسفار صبح ~~الجذل، ولو كنت اليوم ببغداد وسمعت بوصوله، لأسرعت إلى قصده، وكرعت من ~~ورده، وأترعت من عده، فأسرج الخيل، وأدلج الليل، وفارق الوشل واطلب السيل ~~فإن العود أحمد، ومن يقعد يجمد، والجمر متى لم تهجه يخمد، والماء متى لم ~~تجره يركد، والسيف وقت الحاجة لا يغمد، والقلب إن منعته السؤل يكمد، ثم ~~ثنيت عناني راجعا، وما ونيت فيما عناني مسارعا، وجبت التنائف، وجزت ~~المخاوف، وقطعت الغياهب إلى الفجر، والجداول إلى البحر، والثماد إلى الغمر، ~~والنقاد إلى الهزبر، والظلماء إلى الصبح، والبخلاء إلى السمح، فربحت صفقتي، ~~ونجحت سفرتي، وحليت حالتي، وتهللت هالتي، فتلقاني الملك الناصر برحبه، وبر ~~حبه، ورفع حظوظي من الحضيض، وأهدى الصح لرجائي المريض، وأعاد المدرسة التي ~~كنت مدرسها إلي، وحكمني في ديوانه وعول في سلطانه علي، ورعي في معرفة ~~أسلافه لأسلافي، وجعل السعود في جميع المقاصد من أحلافي، ولقد كان قصدي في ~~مبتدأ الأمر لوالده نجم الدين أيوب وعمه أسد الدين شيركوه، ms0708 بوأهما الله ~~رياض رضوانه، وغرفات غفرانه، لمعرفتهما بعمي صدر الصدر الشهيد عزيز الدين ~~فإنه لما اعتقل بقلعة تكريت وكانت ولايتهما إليهما ردا عنه الردى، وذادا عن ~~قصده العدى، وبقي عندها مدة يجتهدان في الدفاع عنه، والعدو ينفذ إليهما في ~~أمره وهما على الامتناع منه، حتى حضر بهروز الخصي صاحب القلعة بنفسه، وأحضر ~~معه من الملاحدة من أظهر في غير الملأ حدة فرسه، وتم عليه المكروه وهما ~~كارهان، وفارقا تكريت بعد ذلك الأوان، وكانا كلما ذكراه، رحمهما الله، ~~يشيدان بذكر ما شاهداه من مشاهد كراماته، في شهود خلواته، وسجود صلواته. # PageV02P563 # فلما وصلت إلى الشام في سنة اثنتين وستين صادفت أسد الدين مشغولا بفتح ~~مصر في النوبة الثانية واتفق عوده، ورميم روض أملي من جود جوده، وقد كان ~~شغلني نور الدين نور الله روحه يشغله، ولقيت أسد الدين فغمرني بطوله، ~~وتعرفت إلى صلاح الدين في تلك الأيام، وأهديت له من المدح غر الكلام، وما ~~زلت به خصيصا، وعلى التقرب إليه حريصا، حتى سار مع عمه في النوبة الثالثة ~~إلى مصر ففتحها وتملكها، وأجرى على مدار مراده فلكها، ومكثت في الشام ~~بالخدمة النورية، وأنا بإحسانهم مشمول، وفي سلطانهم مقبول، فلما انتهى إليه ~~الملك، واستوى على جودي جوده الفلك، حفظ العهود، وأحفظ الحسود، وفاء إلى ~~الوفاء، وأبى غير الإباء، في إحياء موات الإنشاء؛ وما أشكر إلا أفضال سيدنا ~~القاضي الأجل الفاضل أبي علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن، دام بأنواء ~~فواضله، وأنوار فضائله، حسنى القدر وحسن الزمن، فإنني لما عدت إلى دمشق ~~وجدت جماعة من الحساد، قد نفخوا بحكم غيبتي في ضرم الفساد، وخيلوا للسلطان ~~أمورا، وجاءوا إفكا وزورا، وكاد كيدهم يكيد، وأيدهم في التزيد يزيد، فجاء ~~حق الباطل وزهق باطلهم، ودحضت غواياتهم وغوائلهم، وبين للسلطان افتقاره إلى ~~مثلي، واشتهاره بفضلي، فأنا إلى الآن في حمايته، وعنايته وتربيته، لا أعرف ~~غير الفاضل مفضلا، ولا أرى بعد الله على سواه معولا، ولا أظن أن في الوجود، ~~مثله في الفضل والمروءة والكرم والعلم والجود. # وإنما ms0709 ذكرت هذا الفصل في هذا القسم الثالث تنبيها على فضل الشام بفضل بني ~~أيوب، المجيرين من الحوادث الكوارث، وكان قصدي لهم في السفر إليه من أكبر ~~البواعث. # وأقدم ذكر فضلاء دمشق، فإنها عين البلاد وحدقتها، وجنتها وحديقتها، ولقد ~~قال نور الدين يوما: ما أطيب دمشق، ولكني مشتغل بالجهاد عن ملاذها، وراحتي ~~في متاعب المملكة في النفاد، وأنا لا أجد راحة نفاذها، فنظمت له في الأبيات ~~بديهة: # ليس في الدنيا جميعا ... بلدة مثل دمشق # ويسليني عنها ... في سبيل الله عشقي # والتقى الأصل ومن يتر ... كه يشقى ويشقى # كم رشيق شاغل عن ... ه بسهم الغزو رشقي # وامتشاق البيض يغني ... عنه بالأقلام مشقي ### | شعر العماد في وصف دمشق # ومدح ملوكها # وقبل أن أشرع في ذكر شعراء الشام فأنا أورد مما قلته في وصف دمشق ومدح ~~ملوكها، ما أنظم في عقود هذه الخريدة وسلوكها. # فمن ذلك قصيدة نظمتها حين فارقتها أتشوقها، وما تمت حتى عدت إليها ~~فوصلتها بمدح الملك الناصر، وهي طويلة جدا أولها: # أجيران جيرون مالي مجير ... سوى عطفكم فاعدلوا أو فجوروا # ومالي سوى طيفكم زائر ... فلا تمنعوه إذا لم تزوروا # يعز علي بأن الفؤاد ... لديكم أسير وعنكم أسير # وما كنت أعلم أني أعي ... ش بعد التفرق، إني صبور # ومنها: # إلى ناس باناس لي صبوة ... لها الوجد داع وذكرى مثير # يزيد اشتياقي وينمو كما ... يزيد يزيد وثورا يثور # ومن بردى برد قلبي المشوق ... فها أنا من حره مستجير # وبالمرج مرجو عيشي الذي ... على ذكره العذب عيشي مرير # نأى بي عنكم عدو لدود ... ودهر خؤون وحظ عثور # فقدتكم ففقدت الحياة ... ويوم اللقاء يكون النشور # أيا راكب النضو ينضي الركاب ... تسير وخطب سراه يسير # يؤم دمشق ومن دونها ... تجاب سهول الفلا والوعور # وجلق مقصده المستجار ... لقد سعد القاصد المستجير # إذا ما بلغت فبلغهم ... سلاما تأرج منه العبير # PageV02P564 # تطاول بسؤلي عند القصير ... فمن نيله اليوم باعي قصير # وكن لي بريدا بباب البريد ... فأنت بأخبار شوقي خبير # أعنون كتبي بشكوى العناء ... وفيهن من بث شجوي سطور # ومنها ms0710 أذكر المنازل من طريق الرقة إلى دمشق: # متى تجد الري بالقريتين ... خوامس أثر فيها الهجير # ونحو الجليجل أزجي المطي ... لقد جل هذا المرام الخطير # تراني أنيخ بأدنى ضمير ... مطايا براها الوجا والضمور # وعند القطيفة المشتهاة ... قطوف بها للأماني سفور # ومنها بكوري نحو القصير ... ومنيته عمري ذاك البكور # ويا طيب بشراي من جلق ... إذا جاءني بالنجاح البشير # ويستبشر الأصدقاء الكرام ... هنالك بي وتوفي النذور # ترى بالسلامة يوما يكون ... بباب السلامة مني عبور # وأن جوازي بباب الصغير ... لعمري من العمر حظ كبير # وما جنة الخلد إلا دمشق ... وفي القلب شوقا إليها سعير # ميادينها الخضر فيح الرحاب ... وسلساها العذب صاف نمير # وجامعها الرحب والقبة المني ... فة والفلك المستدير # وفي قبة النسر لي سادة ... بهم للمكارم أفق منير # والارزة فالسهم فالنيربان ... فجنات مزتها فالكفور # وباب الفراديس فردوسها ... وسكانها أحسن الخلق حور # كأن الجواسق مأهولة ... بروج تطلع منها البدور # بنيربها تتبرا الهموم ... بربوتها يتربى السرور # وما غر في الربوة العاشقي ... ن بالحسن إلا الربيب الغرير # وعند المغارة يوم الخميس ... أغار على القلب مني مغير # وعند المنيبع عين الحياة ... مدى الدهر نابعة ما تغور # بجسر ابن شواش تم السكون ... لنفسي بنفسي تلك الجسور # وما أنس لا أنس أنس العبور ... على جسر جسرين إني جسور # وكم بت ألهو بقرب الحبيب ... في بيت لهيا ونام الغيور # فأين اغتباطي بالغوطتين ... وتلك الليالي وتلك القصور # لمقري مقرى، كقمريها ... غناء فصيح وشدو جهير # وأشجار سطري بدت كالسطو ... ر نمقهن البليغ البصير # وأين تأملت فلك يدور ... وعين تفور وبحر يمور # وأين نظرت نسيم يرق ... وزهر يروق وروض نضير # كأن كمائم نوارها ... شنوف تركب فيها شذور # ومثل اللآلي سقيط الندى ... على كل منثور نور نثير # مدار الحياة حياها المدر ... مطار الثراء ثراها المطير # وموعدها رعدها المستطيل ... وواعدها برقها المستطير # إلام القساوة يا قاسيون ... وبين السنا يتجلى سنير # لديك حبيبي ومنك الحبا ... وعندك حبي وفيك الحبور # PageV02P565 # فيا حسرتا غبت عن بلدة ... بها حظيت بالحظوظ الحضور # ومنذ ثوى نور دين الإلا ... ه لم يبق للشام ms0711 والدين نور # وإني لأرجو من الله أن ... يقدر بعد الأمور الأمور # وللناس بالملك الناصر الص ... لاح صلاح ونصر وخير # لأجل تلافيه لم يتلفوا ... لأجل حيا بره لم يبوروا # بفيض أياديه غيث النجاح ... لأهل الرجاء سحوح درور # مليك بجدواه يقوى الضعيف ... ويثرى المقل ويغنى الفقير # أرى الصدق في ملكه المستقيم ... وملك سواه ازورار وزرو # لعز الولي وذل العدو ... نوال مبر وبأس مبير # بنعمته للعفاة الحبور ... بسطوته للعداة الثبور # إذا ما سطا أو حبا واحتبى ... فما الليث؟ من حاتم؟ ما ثبير؟ # هو الشمس أفلاكه في البلاد ... ومطلعه سرجه والسرير # إياب ابن أيوب نحو الشآم ... على كل ما نرتجيه ظهور # بيوسف مصر وأيامه ... تقر العيون وتشفى الصدور # مليك ينادي رجائي نداه ... ومولى جداه بحمدي جدير # ومنها: # وكم قد فللت جموع الفرنج ... بحد اعتزام شباه طرير # بضرب تحذف منه الرؤوس ... وطعن تخسف منه النحور # وغادرت غادرهم بالعراء ... ومن دمه كل قطر غدير # بجرد عليها رجال الهياج ... كأن صقورا عليها صقور # من الترك عند دبابيسها ... صحاح الطلى والهوادي كسور # سهام كنائها الطائرات ... لهن قلوب الأعادي وكور # وعندهم مثل صيد الصوار ... إذا حاولوا الفتح صيدا وصور # بجيشك أزعجت جأش العدو ... فما نفر منه إلا نفور # تركت مصارع للمشركين ... بطون القشاعم فيها قبور # تزاحم فرسانها الضاربات ... فتصدم فيها النسور النسور # وإن تولد بكر الفتوح ... إذا ضربت بالذكور الذكور # ومنها: # إلي شكا الفضل نقص الزمان ... وهل فاضل في زماني شكور # حذارك من سطوة الجاهلين ... وذو العلم من كل جهل حذور # وهل يلد الخير أو يستقيم ... زمان عقيم وفضل عقير # شكت بكر فضلي تعنيسها ... فما يجلب الود كفؤ كفور # فقلت لفضلي أفاق الزمان ... ودر المراد ودار الأثير # وعاش الرجاء ومات الإياس ... وسر الحجا وأنار الضمير # ووافى المليك الذي عدله ... لذي الفضل من كل ضيم يجير # فلست أبالي بعيث الذئاب ... إذا ما انتحى لي ليث هصور # واقترح علي بعض الأكابر في الدولة النورية أن أعمل قصيدة في دمشق على وزن ~~قصيدة أبي الحسين ابن منير التي أولها: # حي الديار على ms0712 علياء جيرون # فعملت كلمة طويلة، منها: # أهدي النسيم لنا ريا الرياحين ... أم طيب أخلاق جيراني بجيرون # هبت لنا نفحة من جلق سحرا ... باحت بسر من الفردوس مكنون # PageV02P566 # وفاح بالعرف من أرجائها أرج ... نال المسرة منه كل محزون # هبت تنبه أطرافي وتبعثها ... مني وتوجب للتوهيم تهويني # وما درينا أداريا لنا أرجت ... أم دار في دارنا عطار دارين # نسري ونرتاح لاستنشاء رائحة ... هبضت سحيرا على ورد ونسرين # ورب هم فقدناه بربوتها ... ورب قلب أصبناه بقلبين # لولا جسارة قلبي ما ثبت على الع ... بور من طرب في جسر جسرين # دمشق عندي لا تحصى فضائلها ... عدا وحصرا ويحصى رمل يبرين # وما أرى بلدة أخرى تماثلها ... في الحسن من مصر حتى منتهى الصين # في كل قطر بها وكر لمنكسر ... ومسكن غير مملول لمسكين # وإن من باع كل العمر مقتنعا ... بساعة في ذراها غير مغبون # لما علت همتي صيرتها وطني ... وليس يقنع غير الدون بالدون # يصيبك ميطورها طورا ونيربها ... طورا وتوليك إحسانا بتحسين # ترى جواسقها في الجو شاهقة ... كأنهن قصور للسلاطين # دار النعيم ومن أدنى محاسنها ... ثمار تموز في أيام كانون # نعيمها غير ممنوع لساكنها ... كالخلد، والمن فيها غير ممنون # كأنما هي للأبرار قد فتحت ... من الفراديس أبواب البساتين # أزهارها أبدا في الروض مونقة ... فحسن نيسان موصول بتشرين # وأي عين إليها غير ناظرة ... وأي قلب عليها غير مفتون # أهوى مقري بمقري والرياض بها ... للزهر ما بين تفويف وتزيين # هاجت بلابل قلبي المستهام بها ... بلابل الأيك غنتنا بتلحين # تتلو بسطرى أساطير الغرام على ... صوامع الدوح ورق كالرهابين # قمريها مقريء يشدو بنغمته ... آيا تعلمها من غير تلقين # وللحمائم في الأسحار أدعية ... مرفوعة شفعت منا بتأمين # خافت على الروض من عين مطوقة ... أضحت تعوذه منها بياسين # من كل مطرب صوت غير مضطرب ... وكل معرب لفظ غير ملحون # وللبساتين أنهار جداولها ... تستن في الجري أمثال الثعابين # وقد تراءت بها الأشجار تحسبها ... صفوف خيل صفون في الميادين # كأنما شجر الرمان ذو نشب ... مثر دنانيره ملء الهمايين # وللخلاف لإظهار الخلاف على ... أترابه ms0713 ورق شبه السكاكين # وكل غصن بعصف الريح ممتحن ... كأنه عاقل مبلى بمجنون # للأقحوان ثغور الغانيات كما ... للنرجس الغض ألحاظ المها العين # وللبنفسج خال للعذار إذا ... ما الخط بالخال حاكى عطفة النون # والورد خد من التوريد في خجل ... والغصن قد تثنيه من اللين # وللنسيم ولوع بالغدير فما ... يزال ما بين تفريك وتغضين # والماء من نكبة النكباء في زرد ... مضاعف السرد ضافي النسج موضون # PageV02P567 # لكل جارية في كل ساقية ... على التواء بها إسراع تنين # إن القلوب وألحاظ الحسان بها ... لكالعصافير في أيدي الشواهين # من كل خاطفة للقلب مخطفة ... بالخصر تمطلني ديني وتلويني # من شادن متثني العطف معتدل الق ... وام مستعذب الأخلاق موزون # يا صاحبي أفيقا فالزمان صحا ... ولان من بعد تشديد وتخشين # حرستما في حرستا العيش من شظف ... دوما بدوما على حفظ القوانين # دار المقامة قد أضحت محلكما ... ونلتما العز في أمن من الهون # وبالمنيبع ربع للولي غدا ... تأسيس بنيانه العالي على الدين # ولما وصلت إلى دمشق في مبدأ قصدي البلاد الشامية صادفت صلاح الدين وقد ~~عاد مع عمه من الديار المصرية وهو إذ ذاك أمير، وورد فضله نمير فنظمت فيه ~~مدحة طويلة أولها: # كيف قلتم بمقلتيه فتور ... وارها بلا فتور تجور # لو بصرتم بلحظه كيف يسبى ... قلتم ذاك كاسر لا كسير # موتر قوش حاجبيه لإصما ... ء فؤادي كأنه موتور # لا تسلني عن اللحاظ فعقلي ... طافح من عقارهن عقير # كيف يصحو من سكره مستهام ... مزجت كأسه العيون الحور # أورثته سقامها الحدق النج ... ل وأهدت له النحول الخصور # ما تصيد الأسد الخوادر إلا ... ظبيات كناسهن الخدور # كل غصنية الموشح هيفا ... ء على البدر جيبها مزرور # وبنفسي معنبر الصدغ والعا ... رض فوق العبير منه العبير # مقطع للقلوب يقطع فيها ... باقتدار وخطه المنشور # منثني العطف منتشي الطرف في في ... ه الحميا وطرفه المخمور # ومنها: # ألأمر الملام ينقاد قلبي ... وعليه من الغرام أمير # قل لحلو حال من الحسن في هج ... رك حالي حزن وعيشي مرير # بفؤادي حللت والنار فيه ... فبه منك جنة وسعير # نار قلبي لضيف ms0714 طيفك تبدو ... كل ليل فيهتدي ويزور # وأرى الطيف ليس يشفي غليلي ... كيف يشفى الغليل زور زور # ومنها: # ما مدام يديرها ثمل العط ... ف بنفسي كؤوسها والمدير # بنت كرم تجلى على ابن كريم ... وجهه من شعاعها مستنير # من سنا كأسها المعاصيم والأن ... فس فيها أساور وسرور # ولها في الكؤوس في حالة الز ... ج حباب وفي النفوس حبور # وكأن الحباب في الكأس منها ... شرر فوق ناره مستطير # طاب للشاربين منها الهوا ... ءان فلذ الممدود والمقصور # من يدي ساحر اللواحظ قلبي ... بهواه مستهتر مسحور # للحميا في فيه طعم وفي عي ... نيه سكر وفوق خديه نور # من سجايا الصلاح أبهى وهذا ... مثل دون قدره مذكور # ومنها: # ما رياض بنورها زاهرات ... غردت في غصونهن الطيور # PageV02P568 # كل غصن عليه من خلع النو ... ر رداء ضاف ووشي حبير # ورقها في منابر الأيك منها ... واعظات من شأنها التذكير # وكأن الروض الأنيق كتاب ... وكأن الأشجار فيه سطور # أشبه الشرب فيه شارب ألمى ... أخضر النبت والرضاب نمير # وكأن الهزار راهب دير ... وبألحانه تحلى الزبور # وكأن القمري مقري آي ... قد صفا منه صوته والضمير # كمعاني مدحيك حسنا ومن أي ... ن يباري البحر الخضم الغدير # ومنها في المدح: # أنت من لم يزل يحن إليه ... وهو في المهد سرجه والسرير # فضله في يد الزمان سوار ... مثلما رايه على الملك سور # كرم سابغ وجود عميم ... وندى سائغ وفضل غزير # راحة أم سحابة، وبنان ... أم غمام وأنمل أم بحور # كل يوم إلى عداك من الده ... ر عداك المخوف والمحذور # وتولى وليك الطالع السع ... د وعادى عدوك التقدير # سار بالمكرمات ذكرك في الدني ... يا وإن اليسير منها يسير # للحيا والحياء ماءان في كف ... ك والوجه سائل وعصير # لقد استعذبت لديك المرارا ... ت كما استسهلت إليك الوعور # وأرى خاطري لمدحك إلفا ... وإنما يألف الخطير الخطير # بعقود من در نظمي في الم ... دح تحلى بها العلى لا النحور # ولك المأثرات في الشرق والمغ ... رب يروى حديثها المأثور # ومنها أهنيه بالعود من مصر إلى والده نجم الدين أيوب رحمه ms0715 الله: # عاد من مصر يوسف وإلى يعقو ... ب بالتهنئات جاء البشير # عاد منها بالحمد والحمد لل ... ه تعالى فإنه المشكور # فلأيوب من إياب صلاح الد ... ين يوم به توفى النذور # وكذا إذ قميص يوسف لاقى ... وجه يعقوب عاد وهو بصير # ومنها: # ولكم أرجف الأعادي فقلنا ... ما لما تذكرونه تأثير # ولجأنا إلى الإله دعاء ... فلوجه الدعاء منه سفور # وعلمنا أن البعيد قريب ... عنده والعسير سهل يسير # ورقبنا كالعيد عودك فاليو ... م به للأنام عيد كبير # مثلما يرقب الشفاء سقيم ... أو كما يرتجى الثراء فقير # ومنها أذكر أن القصد كان له من بغداد، وأنني جعلته الملاذ، وأشكو دمشق ~~ولصوصها، وأصف سريرتي في ولائه وخلوصها: # أنا سيرت طالع العزم مني ... وإلى قصدك انتهى التسيير # وببغداد قيل إن دمشقا ... ما بها للرجا سواك مجير # ما يرى ناظر نظيرك فيها ... فهي روض بما تجود نضير # لمطاوي الإقبال عندك نشر ... ولميت الآمال منك نشور # ومن النائبات أني مقيم ... بدمشق وللمقام شهور # لا خليل يقول هذا نزيل ... لا أمير يقول هذا سمير # لست ألقى سوى وجوه وأيد ... وقلوب كأنهن صخور # سرقت كسوتي وبان من الكل ... توان في ردها وقصور # واعتذار الجميع أن الذي تم ... قضاء في لوحه مسطور # PageV02P569 # ولعمري هذا صحيح كما قا ... لوا ولكن قلبي به مكسور # ولو سطرت مدائحي فيه ثقلت الخريدة بحليها، ولم تنهض بأعباء وشيها. # وسنورد في القسم الرابع طرفا من طرفها، ونعلي لحصن حسنه شرفا من شرفها، ~~ففي أهمال ذلك تقصير وتفريط، وفي تقريظ إحسانه للحسناء تقريط. # ولما سار إلى مصر وملكها، وأدار على مراده فلكها، أقمت ونور الدين رحمه ~~الله لي مرتبط، وبي مغبوط مغتبط، وأنا عطارد دواوينه، وعطار دارينه، ومشتري ~~آفاقه، ومشتري وفاقه، وبرجيس برج سعده، وإدريس درس حمده وكيوان إيوانه، ~~وسلمان بيته وديوانه، وأمين ملكه، وثمين سلكه، وخازن سره، ووازن أمره، ~~وناظر ممالكه، وحاظر مسالكه، لا يراعي إلا بيراعي، ولا يذرع إلا بذراعي، ~~ولا يقلع إلا في شراعي، ولا يتبع إلا أوضاعي لا سيما في المكاتبات، فإنه ~~جعل الأجوبة ms0716 إلى رايي، ورضي في مباديها وغاياتها بإنشائي فإذا تأملها ~~وأعارها منه طرفا، لم يغير منها حرفا، وقال: رميت عن قوسي، وأعربت عما في ~~نفسي، فلله درك ودرك، وكيف وافق سري سرك، ويقول: مافي خط فلان خطأ ولا في ~~قوله خطل، وما في داخله دخل، ولا في خلاله خلل، وكان يحلني في الذرى، ~~ويجلني على الورى، ويكبرني عن الشعر، ويشتري مدحي بغالي السعر، فقيدني بهذا ~~الإحسان عن اتباع الملك الناصر إلى مصر، فوفيت له إلى أن وفى مدته، وأبلى ~~جدته، وأنجز الله من دار النعيم عدته، وكنت كموسى لازم شعيبا عليهما السلام ~~حتى قضى الأجل ثماني حجج، ثم سار في أوضح نهج بأضوإ حجج. # ومما قلته في نور الدين رحمه الله أنني في مبدإ وصولي إلى جنابه، تعذر ~~لقائي له لشدة حجابه، فكتبت إليه: # ما أعلم والحظ عزيز الدرك ... لم أحرم تقبيل يمين الملك # يا من بمراده مدار الفلك ... أبشر بوقوع شاكر في الشرك # وسألني قدس الله روحه إن أعمل على لسانه دوبيتيات في الغزو والجهاد، ~~فقلت: # أقسمت سوى الجهاد مالي أرب ... والراحة في سواه عندي تعب # إلا بالجد لا ينال الطلب ... والعيش بلا جد جهاد لعب # وقلت في المعنى: # لا راحة في العيش سوى أن أغزو ... سيفي طربا إلى الطلى يهتز # في ذل ذوي الكفر يكون العز ... والقدرة في غير جهاد عجز # وقلت في المعنى على لسانه: # أذللت ذوي الشرك يعز العزم ... والكفر بهز صارمي في عزم # شيدت بني الملك بأمري الجزم ... والنصر رأيته قرين الحزم # وقلت أيضا: # للغزو نشاطي وإليه طربي ... مالي في العيش غيره من أرب # بالجد وبالجهاد نجح الطلب ... والراحة مستودعة في التعب # وقلت فيه بعد التباسي بديوانه، واستئناسي بإحسانه، من كلمة: # بالملك العادل محمود ... أنجزت الأيام موعودي # أسكنني الإقبال في ظله ... وعاد حظي مورق العود # من لم يكن في ظله ساكنا ... فإنه ليس بمسعود # وكيف لا يسعد عبد له ... أقام بين العدل والجود # سفائن الآمال من جوده ... قد استوت منا على الجودي # آلاؤه البيض بلألائها ... تشرق ms0717 في ليلاتنا السود # عزمته مشهورة في الورى ... وسيفه ليس بمغمود # وثلم ثغر الكفر عاداته ... لا لثم ثغر الغادة الرود # تثني مثاني الذكر عطفيه لا ... لحن المثاني والأغاريد # وفي مطا الجرد له راحة ... تنسي وصال الخرد الغيد # غدوت للإسلام ركنا وكم ... ركن ضلال بك مهدود # وذل لأواء بني الشرك في ... لواء نصر لك معقود # PageV02P570 # شيدت بالشام بناء الهدى ... عزما وحزما أي تشييد # لولاك لم تعل بأطرافه ... رايات إيمان وتوحيد # فلم تدع في أرضه كافرا ... أو ملحدا ليس بملحود # ولم تغادر منهم سيدا ... يغدر إلا طعمة السيد # ولم تزل تردي صناديدهم ... بجندك الغر الصناديد # ومنها: # يا مغزيا شمل العدى واللهى ... في جمعه الحمد بتبديد # أجدت لما جدت لي فاغتدى ... بمقتضى جودك تجويدي # هني بك العيد وقول الورى ... هنيت نور الدين بالعيد # ومما قلته بالرها، هائية موسومة بها، في مدحه أولها: # أدركت من كل المعالي المشتهى ... وبلغت من نيل الأماني المنتهى # وهي طويلة جليلة، والهاء في روي أبياتها أصيلة. # ووصلت إلى الموصل فسام قطب الدين صاحبها، أخو نور الدين، كل شاعر هناك أن ~~يعمل على وزنها ورويها، فما لحقوا غبارها، ولا كشفوا أسرارها. # وحدثت بالشام زلزلة عامة بكرة يوم الاثنين ثاني عشر شوال سنة خمس وستين ~~وخمسمائة عم بلاؤها البلاد وساوى تلاعها الوهاد، فمدحته بكلمة أولها: # هل لعاني الهوى من الأسر فاد ... أو لساري ليل الصبابة هاد # قوي الشوق فاستقاد دموعي ... ووهى الصبر فاستقال فؤادي # جنبوني خطب البعاد فسهل ... كل خطب سوى النوى والبعاد # كنت في غفلة من البين حتى ... صاح يوم الأثيل بالبين حاد # ناب عنهم غداة بانوا بقلبي ... رائح من لواعج الوجد غاد # أيها الصادرون ريا عن الور ... د أما تنقعون غلة صاد # لم يكن طيفكم يضن بوصلي ... لو سمحتم لناظري بالرقاد # قد حللتم من مهجتي في السويدا ... ء ومن مقلتي محل السواد # وبخلتم من الوصال بإسعا ... في أما كنتم من الأجواد # وبعثتم نسيمكم يتلقا ... ني فعاد النسيم من عوادي # أبقاء بعد الأحبة يا قل ... بي ما هذه شروط الوداد # ذاب ms0718 قلبي وسال في الدمع لما ... دام من نار وجده في اتقاد # ما الدموع التي تحدرها الأش ... واق إلا فتائت الأكباد # أين أحبابي الكرام سقى الله عهود ... الأحباب صوب العهاد # حبذا ساكنوا فؤادي وعهدي ... بهم يسكنون سفح الوادي # أتمنى في الشام أهلي ببغدا ... د وأين الشآم من بغداد # ما اعتياضي عن حبهم يعلم الله ... تعالى إلا بحب الجهاد # واشتغالي بخدمة الملك العاد ... ل محمود الكريم الجواد # أنا منه على سرير سروري ... راتع العيش في مراد مرادي # قيدتني منه بالشآم منه الأيادي ... والأيادي للحر كالأقياد # قد وردت البحر الخضم وخلف ... ت ملوك الدنيا به كالثماد # هو نعم الملاذ من نائب الده ... ر ونعم المعاذ عند المعاد # PageV02P571 # الغزير الإفضال والفضل والنا ... ئل والعلم والتقى والسداد # باذل في مصالح الدين طوعا ... ما حواه من طارف وتلاد # وتراه صعب المقالة في الشر ... ولكن في الخير سهل القياد # جل رزء الفرنج فاستبدلوا من ... ه بلبس الحديد لبس الحداد # فرق الرعب منه في أنفس الكف ... ار بين الأرواح والأجساد # سطوة زلزلت بسكانها الأر ... ض وهدت قواعد الأطواد # أخذتهم بالحق رجفة بأس ... تركتهم صرعى صروف العوادي # آية آثرت ذوي الشرك بالهل ... ك وأهل الإيمان بالإرشاد # ومنها: # أنت قطب الدنيا وأصحابك الغر ... مقام الأبدال والأوتاد # لم يجد عندك النفاق نفاقا ... فلسوق الفساد سوء الكساد # والعنود الكنود ذو الغش غشا ... ه رداء الردى عناء العناد # ومنها معنى ابتدعته في الزلزلة غريب: # وبحق أصيبت الأرض لما ... مكنت من مقام أهل الفساد # علمت أنها جنت فعراها ... حذرا من سطاك شبه ارتعاد # وقصد الموصل بعد موت أخيه قطب الدين مودود وأضافها إلى مملكته ثم سلمها ~~إلى ابن أخيه سيف الدين غازي وعاد عنها منصورا محبورا إلى ولايته، فقلت ~~ونحن في العود قد خيمنا على حلب، وفزنا بكل طلب، خامس عشر رجب، سنة ست ~~وستين: # الحمد لله فزنا ... وللمطالب حزنا # حزنا السرور ومات الح ... سود غما وحزنا # وعاد سهلا من الأم ... ر كل ما كان حزنا # وأذعنت واستقادت ... منى لنا قد نشزنا # مواعد الله ms0719 في كل ... سؤل نفس يجزنا # إن الأعادي ذلوا ... بنصرنا وعززنا # كم ظهر شرك قصمنا ... وعطف عز هززنا # وجيش باغ هزمنا ... ورأس عات همزنا # وفرصة للأماني ... مع النجاح انتهزنا # وكم مراكز ملك ... فيها الرماح ركزنا # وكم عدو سلبنا ... ه ملكه وابتززنا # نلنا الذي قد رجونا ... بالحوط مما احترزنا # ولم يجز من أمور الد ... نيا سوى ما أجزنا # ببأس محمود المل ... ك للخطوب برزنا # وبين صرف العوادي ... وبيننا قد حجزنا # لله جم أياد ... عن شكرها قد عجزنا # بكل كنز سمحنا ... والحمد مما كنزنا # إنا لأصفى وأجدى ... في الخير وردا ومزنا # ما ساجل الناس إلا ... فتنا مداهم وجزنا # لنا خلائق غر ... على الوفاء غرزنا # نزهن عن كل سوء ... وبالخنا ما غمزنا # نضيق بالحال ذرعا ... ونوسع العرض خزنا # ولم ندع للأعادي ... في موقف الفخر وزنا # PageV02P572 # وخرج عظيم الفرنج في غرة ربيع الأول سنة ثمان وستين لقصد حوران في خيله ~~ورجله، وبات بقرية يقال لها سمسكين، وسار للقائه نور الدين، وكنت معه، فلما ~~عرفوا رحلوا راجعين، ونزلوا بالفوار، ثم توجهوا إلى السواد لائذين بالفرار، ~~فقال لي نور الدين: أما تصف ما نحن فيه بقصيدة، فارتجلت عند النزول بالمخيم ~~مدحة مشتملة على وصف الحال، وسميت فيها كل من كان حاضرا من الرجال، الأكابر ~~الأبطال، وسأورد منها قطعة، وأذكر من معاني أبياتها لمعة، وأولها: # عقدت بنصرك راية الإيمان ... وبدت لعصرك آية الإحسان # يا غالب الغلبش الملوك وصائد الص ... يد الليوث، وفارس الفرسان # يا سالب التيجان من أربابها ... حزت الفخار على ذوي التيجان # محمود المحمود ما بين الورى ... في كل إقليم بكل لسان # يا واحدا في الفضل غير مشارك ... أقسمت مالك في البسيطة ثان # أحلى أمانيك الجهاد وإنه ... لك مؤذن أبدا بكل أمان # كم بكر فتح ولدته ظباك من ... حرب لقمع المشركين عوان # كم وقعة لك في الفرنج حديثها ... قد سار في الآفاق، والبلدان # كم مصعب عسر المقادة قدته ... نحو الردى بخزائم الخذلان # قمصت قومصهم رداء من ردى ... وقرنت رأس برنسهم بسنان # وملكت رق ملوكهم وتركتهم ... بالذل في ms0720 الأقياد والأسجان # وجعلت في أعناقهم أغلالهم ... وسحبتهم هونا على الأذقان # إذ في السوابغ تحطم السمر القنا ... والبيض تخضب بالنجيع القاني # وعلى غناء المشرفية في الطلى ... والهام رقص عوامل المران # وكأن بين النقع لمع حديدها ... نار تألق من خلال دخان # غطى العجاج به نجوم سمائه ... لتنوب عنها أنجم الخرصان # ومنها: # يا خيبة الإفرنج حين تجمعوا ... في حيرة وأتوا إلى حوران # جاؤوا وظنهم يعجل ربحهم ... فأعدتهم بالخزي والخسران # وظنونهم وقلوبهم قد أيقنت ... للرعب بالإخفاق والخفقان # وجلوت نور الدين ظلمة كفرهم ... لما صدعت بواضح البرهان # وهزمتهم بالرأي قبل لقائهم ... والرأي قبل شجاعة الشجعان # راحوا فباتوا تحت كل مذلة ... وضربت منهم فوق كل بنان # ما في النصارى الغتم إلا من له ... في الصلب، بان الكسر والصلبان # ولوا وقلب شجاعهم في صدره ... كالسيف يرعد في يمين جبان # فاروا من الفوار عند فرارهم ... بالفور وامتدوا إلى المدان # وأزارها الشلالة الشل الذي ... أهدى لهم شللا إلى الأيمان # ولى وجوههم سواد وجوههم ... نحو السواد، وآذنوا بهوان # ومنها: # حملت عليهم من جنودك فتية ... لم تدر غير حمية الفتيان # زخرت بهم أمواج آجك في الوغى ... غزرا وطم بهم عباب طمان # PageV02P573 # وتذمموا من حر بأس محمد ... وتهيبوا الحملات من عثمان # وبسيف جرديك المجرد غودروا ... بدماء أهل الندر في غدران # وبعين دولتك الذي قدمته ... فقئت عيون الكفر والكفران # واليارقية أرقتهم في الدجى ... بسهام كل حنية مرنان # أجفانهم نفت الغرار كما انتفى ... ماضي الغرار بهم من الأجفان # بعلوا معسكر بعلبك وأبصروا ... من جند بصرى برك كل جران # وكأنما الأكراد فوق جيادها ... عقبان ملحمة على عقبان # ولطالما مهرت على نصر الهدى ... أنصارك الأبطال من مهران # لم يترك الأتراك فيهم غاية ... بالفتك والإرهاق والإثخان # من كل رام سهمه من وهمه ... أهدى إلى إنسان عين الراني # ولك المماليك الذين بهم عنت ... أملاك مصر لمالكي بغدان # هم كالصحابة يوم بدر حاولوا ... نصر النبي ونبت عن حسان # الحائزون من السباق خصاله ... في ملتقى حرب وفي ميدان # من كل مبسوط اليدين يمينه ... ما تمتلي إلا بقبض يمان # ومنها في ms0721 تسمية من حضر من الفرنج الملاعين خذلهم الله تعالى: # لما رأى الداوي راونداءه ... ولى بطاعون بغير طعان # طلب الفريري الفرار بطلبه ... متباعدا من هلكه المتداني # والهنفري مذ هان فر مؤملا ... لسلامة، والهون شأن الشاني # باروا فبارونيهم بفنائه ... مود، وسيرهم أسير عان # ومنها وصف ما اعتمده نور الدين في ذلك اليوم، حيث أنفذ سرية إلى بلاد ~~القوم، فأحرقت ونهبت، وكبست أهلها وكسبت؛ وذلك من طريق مخاضة الأحزان: # أخلوا بلادهم فحل بأهلها ... منك الغداة طوارق الحدثان # أنهضت حين خلت إليها عسكرا ... أخلى قواعدها من البنيان # وشغلت جأشهم بجيش هدهم ... فجنى ثمار النصرة الجيشان # وملأت بالنيران أربع أهلها ... فتعجلوا الإحراق بالنيران # عادوا حين رأوا خراب بيوتهم ... يئسوا من الأوطار والأوطان # باؤوا بأحزان وخاضوا هولها ... مما لقوا بمخاضة الأحزان # وقد استفاد المشركون تعازيا ... والمسلمون تهاديا بتهان # لم تلقهم ثقة بقوة شوكة ... لكن وثقت بنصرة الرحمان # ومنها: # دانت لك الدنيا فقاصيها إذا ... حققته لنفاذ أمرك دان # فمن العراق إلى الشام إلى ذرى ... مصر إلى قوص إلى أسوان # لم تله عن باقي البلاد وإنما ... ألهاك فرض الغزو عن همذان # إعزازك الدين الحنيف وحزبه ... قد خص أهل الشرك بالإهوان # أذعنت لله المهيمن إذ عنت ... لك أوجه الأملاك بالإذعان # أنت الذي دون الملوك وجدته ... ملآن من عرف ومن عرفان # PageV02P574 # عمران عدلك للبلاد كأنما ... قد عاش في أيامك العمران # خلدت في الآفاق ذكرا باقيا ... أبد الزمان ببذل مال فان # وسار إلى مرعش، وفارق دمشق في أطيب فصولها أيام المشمش فكتبت إلى بعض ~~أصدقائي بها: # كتابي فديتك من مرعش ... وخوف نوائبها مرعشي # وما مر في طرقها مبصر ... صحيح النواظر إلا عشي # وما حلض في أرضها آمن ... من الضيم والضر إلا خشي # ترنحني نشوات الغرام ... كأني من كأسه منتش # أبيت ونار الأسى مضجعي ... وأمسي وجمر الغضا مفرشي # وأصبح ولهان وجدا بكم ... كأني مصاب عليه غشي # أسر وأعلن برح الجوى ... فقلبي يسر ودمعي يشي # وليلي من طول من أشتكي ... كليل اللديغ من الحربش # وليس سوى ذكركم مؤنسي ... ولكن بعدكم موحشي # بذلت لكم ms0722 مهجتي رشوة ... فحاكم حبكم مرتش # وكيف إلى وصلكم أهتدي ... وخطب فراقكم مدهشي # وكيف يلذ الكرى مغرم ... بنار الغرام حشاه حشي # بمرعش أبغي وبلوطها ... مضاهاة جلق والمشمش # فسارت هذه القصيدة؛ بل القطعة، ونمي إليه ثمر حديثها، فاستنشدنيها ونحن ~~سائرون في واد كثير الأشجار أثيثها، فقلت له: إنما قلتها في مدحك شكرا ~~لصحبتك لا شكاية، وأنشدتها مع بيتين بدهت بهما في الحال وهما: # وبالملك العادل استأنست ... نجاحا مني كل مستوحش # ومافي الأنام كريم سواه ... فإن كنت تنكرني فتش # وعرفته أن وحشة الغربة بخدمته أنس، وأن الفصحاء عن شكر معاليه خرس. # ولما شرع في ختان ولده الملك الصالح، ووافق ذلك عيد الفطر سنة تسع وستين، ~~وتوفي بعده بعشرة أيام، قلت فيه من قصيدة أولها: # عيدان: فطر وطهر ... فتح قريب، ونصر # ذا موسم للأماني ... بالنجح موف مبر # وذاك موسم نعمى ... أخلافها تستدر # هذا من الصوم فطر ... وذاك للصوم تدر # نجل على الطهر نام ... زكا له منك نجر # وكيف يعمل للطا ... هر المطهر طهر؟ # ونطقت فيه بما كان في سر القدر حيث قلت: # هذا الختان ختام ... بمسكه طاب نشر # وذا الطهور ظهور ... على الزمان وأمر # فالولد بكرة الخميس ختن، والوالد ضحوة الخميس الآخر دفن، وبالخير لهذا ~~ابتدي ولذاك ختم، لكن بنيان ملكه هد وهدم. # وكتبت عقيب وفاته إلى أصدقائي ببغداد قصيدة أتشوقهم فيها، وأرثي نور ~~الدين، أولها: # ترى يجتمع الشمل؟ ... ترى يتفق الوصل؟ # ترى العيش الذي مر ... مريرا بعدهم يحلو؟ # ترى من شاغل الهم ... فؤادي المبتلي يخلو؟ # بغيري شغلوا عني ... وعندي بهم شغل # وكانوا لا يملون ... فما بالهم ملوا؟ # وراموا سلوة المغر ... م والمغرم لا يسلو # إذا ما كنت لا أسلوا ... فماذا ينفع العذل؟ # ألا يا قلب إن العز ... في شرع الهوى ذل # وما دل على ذلك ... إلا ذلك الدل # PageV02P575 # ألا يا حبذا بالجز ... ع ذاك البان والأثل # ومنها: # إذ الأبكار للآصا ... ل في بهجتها تتلو # وأنفاس صبا الأسح ... ار بالصحة تعتل # هديل الورق في مور ... قة أفنانها هدل # وأكناف الصبا خضر ... وأفناء الحمى خضل ms0723 # وللذات أبواب ... وما من دونها قفل # ترى يرجع من طيب ... زماني ذلك الفصل # تغربت فلا دار ... ولا جار ولا أهل # أخلاي ببغداد ... وهل لي غيركم خل؟ # سقى مغناكم دمعي ... إذا ما احتبس الوبل # عذابي فيكم عذب ... وقتلي لكم حل # وهذا الدمع قد أعر ... ب عن شوقي فاستملوا # وهذا الدين قد حل ... فلم ذا الوعد والمطل # أعيذوني من الهجر ... فهجرانكم قتل # هبوا لي لقية منكم ... فبالأرواح ما تغلو # وإن شئتم على قلبي ... وسلوانكم دلوا # ومنها في مرثية نور الدين: # لفقد الملك العاد ... ل يبكي الملك والعدل # وقد أظلمت الآفا ... ق لا شمس ولا ظل # ولما غاب نور الدي ... ن عنا أظلم الحفل # وزال الخصب والخير ... وزاد الشر والمحل # ومات البأس والجود ... وعاش اليأس والبخل # وعز النقص لما ها ... ن أهل الفضل والفضل # وهل ينفق ذو العلم ... إذا ما نفق الجهل # وإن الجد لا يسم ... ن حتى يسمن الهزل # ومذ فارق أهل الخي ... ر ما ضم له شمل # وكاد الدين ينحط ... وكاد الكفر أن يعلو # ومنها أصف تضعضع حالي بعده، وأذكر لفقده عدم سروري وفقده: # على قلبي من الأيا ... م في خفتها ثقل # وقد حط على الكره ... من الهم به رحل # ومن صلت به في الده ... ر أضحى وهو لي صل # تولى دوني الدون ... وأبقى العز لي عزل # وأولى بي من الحلي ... ة ما بينهم العطل # وماذا ينفع الأعي ... ن من بعد العمى كحل # ثم أردت أن أستدرك، وأداري الملك، فقلت: # ولولا الملك الصال ... ح ما شدو ولا حلوا # ولما أن زكا النجر ... زكا في الكرم النجل # وجاء الفرع بالمقصو ... د لما ذهب الأصل # وجود البعض كالكل ... إذا ما فقد الكل # وليث الغاب إن غاب ... حمى موضعه الشبل # وما كان لنور الدي ... ن لولا نجله مثل # توكلت على الله ... إذا ضاقت بي السبل # وعلقت بحبل الل ... ه كفي فهو الحبل # ولي في مرثيته قصيدة أخرى طويلة تقارب مائة وعشرة أبيات أولها: # الدين في ظلم لغيبة نوره ... والدهر في غمم لفقد أميره # PageV02P576 # وفي ms0724 إيرادها تطويل، ومالي على الإطالة تعويل، وحيث عرفت حق إنعامه. قضيت ~~قروضه، وأديت فروضه، بتخليد ذكره، وتجويد شكره، والتنبيه على قدره، ~~والتنويه بأمره، فما أجزيه بغير الدعاء، وإثباته في أحياء الأموات السعداء ~~الأحياء، وما وجدت بعده من أصحابه إلا من سعى في محو آثاره، وقابل معروفه ~~بجحده وإنكاره، وتلاعبوا بملكه بعد هلكه، وتواثبوا على تركته بعد تركه، ~~وكان قصده، رحمه الله، إعزاز الإسلام وإذلال الكفر، فعملوا بالضد، وانفرد ~~كل واحد برأيه المستبد، وطرت من بينهم بخافية الخوف من أهوال أهوائهم، وحيث ~~لم ينجع طبي في مرضهم تركتهم بأدوائهم، وأقمت بالموصل ثلاثة أشهر ملازما ~~للبيت أنتظر فرجا، وأرتقب لقصد العراق منهجا، وكتبت إلى الوزير جلال الدين ~~ابن جمال الدين من جملة ما كتبت إليه: # مولاي ضجرت من لزوم البيت ... كالميت وما أوحش بيت الميت # لا تلفت من حظي ليتا ليتني ... هل يملأ قنديلي يوما زيتي # حتى ورد الخبر بوصول الملك الناصر إلى دمشق ونزوله بالكسوة، وحلوله من ~~الملك في الذروة، فكتبت إلى جلال الدين: # قد صح أن صلاح الدين في الكسوه ... ومن سطاه رجال الروع كالنسوه # ولي بمن أمه في جلق أسوه ... والآن يرفل عاري الحظ في كسوه # ثم سرت وسريت، وإلى منتهى الأمل انتهيت، وأقبل الإقبال وأدبر الإدبار، ~~وانتعش العثار، واستوحش الأغمار وكبت العدو، وكتب السمو والحمد لله على ~~البرء من ذلك السقم، والتبرؤ من تلك الأمم، والسلامة من العلل، والاستقامة ~~بعد الميل، والتحلي بعد العطل، والتملي بنجح الأمل، فليخسإ الحاسد وليخسر، ~~وليحسر عن تبابه وليتحسر، وليبشر المولى بما تسنى من الولاية وتيسر. ### | وقد رجعنا الآن إلى ما هو من شرط الكتاب من ذكر محاسن ذوي الآداب # وأنا وإن اجتهدت في جمعهم، فما قضيت واجب حقهم، فإن من أهل العصر جماعة ~~درجوا فدرسوا، وضاع بعدهم من فضلهم ما حرسوا، فمنهم من لم أعرفه، فلا لوم ~~علي إذا لم أصفه، ومنهم من عرفته لكن لم يقع إلي من كلامه شيء، ولم يصلني ~~من وارف ظل فضله فيء، ومنهم من لم أتلقف ms0725 شعره إلا من عامي لم يهتد إلى ~~الأحسن، ولم يقتد إلا بالأرك الأهون، ومنهم من سارت له أبيات، ديوانه ينبو ~~عنها، وإحسانه يستنكف منها، وأنا لقطت حيث سقطت، وانتقيت تارة وآونة خلطت، ~~فمن عثرت على ديوانه أوردت أحسنه، ومن سمعت شعره من رواية ذكرت ما حفظه ~~وأتقنه، فأنا في البعض ناقد، وفي البعض ناقل، وللأنس عاقد، وللشارد عاقل، ~~ولكل نصل على ما طبع عليه من فرنده وأثره صاقل، وقد يتفق مع قس في مأدبة ~~الأدب باقل، وربما ذكرت من نظم بيتين وهو عامي لجودة طبعه فيهما، وأذكر بعد ~~المبرز في العلم أميا فلا يشعر ذلك بتساويهما. # وقد خصصت الكتاب بذكر الفضائل والخصائص، ونزهته عما عثرت عليه من الرذائل ~~والنقائص، وأسأل الله تصويب قصدي، وتقريب رشدي. ### | شعراء بني أيوب # ولما التزمت ذكر من له فضل، ورياض الأدب به خضر خضل، فلا بد أن أذكر من ~~تعرض للنظم من ملوك بني أيوب، وكشف بسنا خاطره عن أسرار المعاني الغيوب، ~~ومن ألم منهم بتصريع شعر أو ترصيع نظم، فذلك عن نور بصيرة وقوة فهم، فإن ~~قولهم كطولهم غريزي، ولهم في مجالسة الفضلاء في كل علم زينة وزي. ### | الملك الناصر صلاح الدين # PageV02P577 # فالملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب، أيد الله بالنصر ~~سلطانه، وأيد بالشكر إحسانه، وإن كان لا يقول الشعر، لكنه ناقد خبير، ونافذ ~~بصير، بعجبه المعنى المعري، واللفظ السهل الأبي، وهو يحفظ من محاسن العرب ~~ومزاين الأدب؛ وأعاجيب السير، وأساليب العبر؛ وقصائد القدماء، وشوارد ~~الحكماء؛ ما يستشهد فيه لكل حادث وحديث؛ بما هو اللائق، ولا يجري في مجلسه ~~ومأنسه إلا هو من الحكم والكلم الفائق الرائق، يحب الشعر الجيد ويحبوه ~~بشعار جوده، ويكرم الفضل وينادي نداه إلى ناديه أهليه من تهائمه ونجوده، ~~خرق، صدره في الكرم أوسع من خرق فدفد، ولمحه من الحكم أسرع من برق مرعد، ~~ومجده في الأمم أرفع من فرق فرقد؛ وكيف لا يتسم بالفضل من يستمد من ألفاظ ~~الفاضل، ويستضيء برأيه الفاضل، ويعتمد على ركنه الأمنع، ms0726 ويعتمد بيمنه ~~الأمتع ويصول به على الخطوب المستطيلة فيقصر خطوها ويسطو بقلمه على الأهواء ~~المضلة فيضعف سطوها، وما في بني أيوب من اشتغل بالأدب أو قرأ شيئا من كلام ~~العرب، لكنهم لمجالسة الأدباء، ومساجلة الألباء، ومذاكرة العلماء، ومكاثرة ~~الحكماء، علموا فعملوا، وأقبلوا وقبلوا، وشملتهم السعادة من الملك الناصر، ~~فنطقوا بكل غريبة وسبقوا بكل رغيبة. # وقد أوردت منهم من تولع بالنظم طبعا فاتفقت له أبيات موزونة، كأنها في ~~السرد مضاعفات موضونة. # فمنهم: ### | الملك الأجل تقي الدين # عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، ابن أخي الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~ذو السيف والقلم، والبأس والكرم، المشور في المشورة أري رايه، المشكور ~~الشهامة في جميع أنحايه، وله العزم الماضي المضي، والخلق الراضي الأبي، يحل ~~مشكلات الخطوب الحوادث بفكرته، ويحيل معضلات الصروف الكوارث بفطنته، ويساجل ~~العظماء، ويجالس العلماء، ويثافن الألباء، وينافث الأدباء، ولكثرة امتزاجه ~~بهم، نظم الشعر طبعا، ولم يميزه خفضا ونصبا ورفعا، فأراد تاج الدين الكندي ~~أن يتقرب إليه بتهذيبه فانتقى منه مئتي بيت على حروف المعجم وترتيبه، وهو ~~شهم شديد، وسهم سديد، وله فهم حديد. طالعت الذي جمعه من شعره التاج أبو ~~اليمن زيد بن الحسن الكندي البغدادي. وقال في أوله: جمعت من شعر المولى تقي ~~الدين ما عذب لفظه وراق معناه، وأخذ من الجزالة بطرف، وتمسك من الرقة ~~بأهداب، فجرى من القلوب والأذهان، مجرى الدم في الأبدان، يلج الآذان، بلا ~~استئذان؛ هذا على أنه غير معني بقول الشعر عناية شاعر، بل هو فيض القريحة ~~والخاطر، وما أشبهه إلا بسيف الدولة ابن حمدان وابن عمه، أو عضد الدولة ابن ~~بويه وأقاربه، فإن هؤلاء الملوك كانوا على ما خصوا به من علو الشان، وأوتوه ~~من سعة الملك والسلطان، يتفرغون للكتب، ويتشاغلون بالأدب، ويؤثرون مجالسة ~~العلماء، على منادمة الأمراء، ويقولون الأبيات، فيما يعرض لهم من الحالات، ~~ويتفق لهم من التشبيهات. ومثل هذا المعشر كان سبب قوله الشعر، فإنه لما ~~استكثر من مجالسه الفضلاء، واستأثر بمعاشرة الأدباء وصلت إلى سوق رغبته من ~~معادن المحاسن ms0727 لطائف الطرف، وخدم من جواهر الخواطر بطوائف التحف، أحب أن ~~يكشف لهم قناع الكتمان عن وجه المساهمة في الفضائل المتقرب بها إليه، ~~وينخرط معهم في سلك المشاركة في نتائج القرائح المزلفة لديه، فجرى في هذا ~~المضمار برهة حلت مجانيها لجانيها، ولذت معانيها لمعانيها، ثم شغلته شؤون ~~العلياء، بما عني به من إصلاح الدهماء، فترفع عن قول الشعر طبعه، ولم ينب ~~عن استعذاب شربه فكره ولا سمعه، ولا كست بحمد الله لديه للفضائل سوق، ولا ~~ازدحمت على غير فنائه للرجاء سوق. وهذه الملح تصلح أن تكون للحمام أطواقا، ~~وللبزاة الشهب صدورا، وللطواويس أهلة جلوة، وللظباء الغيد سوالف، وللعذارى ~~الحسان نهودا، وللحدق الملاح غمزات. # إلى هاهنا من كلام التاج الكندي. وأنا أقول: # PageV02P578 # أي قدر لنهود الخرائد، وعقود الفرائد، مع هذه القلائد والفوائد أين در ~~الأصداف، من غرر الأوصاف؛ وأين نوار الحدائق، من أنوار الأحداق، وأين صدور ~~الشهب من شهب الصدور؛ وأين جلوة الطاووس، من خلوة العروس، وأين مطوق ~~الحمام، من ذوق الغرام، وأين السمك من السماك، وكم بين التوحيد والإشراك. ~~إذا لاحت أدلة الدروج فما أهلة البروج، وإذا طلعت زهر الآداب فما زهر ~~الشعاب، وما ظبي الجفون عند جفون الظباء، ولهى الأغنياء عند نهى الألباء. ~~وأشعار الملوك ملوك الأشعار، وأحرار الفضائل فضائل الأحرار. قد كلل التاج ~~تاج فضله بهذه الجواهر الزواهر، وسجل بإثبات نتائج خاطر هذا الملك الخطير ~~أنه لا خطر لخواطر المعاني بالخواطر. # وسنورد ذلك على ترتيب الحروف، والتهذيب المعروف. # قافية الهمزة له من قصيدة: # دع مهجة المشتاق مع أهوائها ... يا لائمي ما أنت من نصائحها # منها: # من مخبر عني نضيرة أنني ... أزجيت عيس الشوق نحو لقائها # لله ليلتنا وقد طلعت لنا ... وضاحة كالبدر بين نسائها # جاءت بكأس من شهي رضابها ... تزري بلذتها على صهبائها # ومنها: # أفنيت نفسي حسرة وتلددا ... فيمن تزايد بي أليم جفائها # ومن مديحها: # جاءتك أرض القدس تخطب ناكحا ... يا كفأها ما العذر عن عذارئها # زفت إليك عروس خدر تجتلى ... ما بين أعبدها وبين إمائها # إيه صلاح الدين ms0728 خذها غادة ... بكرا ملوك الأرض من رقبائها # كم خاطب لجمالها قد رده ... عن نيلها أن ليس من أكفائها # قافية الباء وله: # اسقني راحا أريح بها ... مهجتي من شدة التعب # نشأت في حجر دسكرة ... وغذتها درة السحب # وله: # ذخرتكم لي عدة عاد كيدها ... علي فكانت لي أشد مصاب # ظننت بكم ظن الفتى بشبابه ... فخنتم كما خان الحبيب شبابي # ومنتم فملتم نحو غيري تعمدا ... فحبكم شهد يداف بصاب # أعاتبكم كي أشتفي بعتابكم ... وماذا عسى يجديه فضل عتاب # وله: # يعاتبني قوم يعز عليهم ... مسيري: ما هذا السرى في السباسب # فقلت لهم: كفوا فما وكفت لكم ... جفون ولا ذقتم فراق الحبائب # وله: # قد فاز من أصبح يا هذه ... وذنبه وصلك يوم الحساب # كأنك الجنة من حلها ... نال أمانا من أليم العذاب # وله: # قلبي وإن عذبوه ليس ينقلب ... عن حب قوم متى ما عذبوا عذبوا # راض إذا سخطوا دان إذا شحطوا ... هم المنى لي إن شطوا وإن قربوا # وله: # ضلال لهذا الدهر كم زاد ناقصا ... وكم ناب سمعي فيه لفظ مؤنب # ولا بد لي من وقفة عمرية ... بقلب شديد الأسر غير مقلب # ترى رجلا لا كالرجال بسيفه ... يطهر وجه الأرض من كل مذنب # وله: # ولا ذنب لي إلا محبة مثلهم ... ولو أنصفوني لم يكن حبهم ذنبي # وله: # هات اسقني قهوة مشعشعة ... في كأسها ذائب من الذهب # إن ناسبوها كيما تجيبهم ... قالت: سلوا آدما عن النسب # قافية التاء وله: # PageV02P579 # أسالم دهري ما حييت وإن غدا ... يحاربني في خلتي وأخلتي # قافية الثاء وله: # من لي بأسمر محجوب بأسمره ... وفي اللواحظ منه السحر منفوث # الحسن ما اشتق إلا من محاسنهوفعله في الهوى بالقبح مبثوث # إن كان يوسف نص الحسن في أحد ... فحسنه منه دون الخلق موروث # وله من قطعة أولها: # لمن دمن بأعلى الخيف شعث # منها: # إذا حثوا مطاياهم لبين ... فسائقها لأحشائي يحث # ومنها: # قتيلكم وحق الوصل صال ... جحيم الهجر فابكوه ورثوا # جديدا كان حبل الوصل دهرا ... فمذ هجروا فحبل الصبر رث # فؤاد الصبش في الهجران ميت ... ووصلكم ms0729 له نشر وبعث # قافية الجيم له وأنشدنيها لنفسه: # إن خاض قلب بشط حبكم ... فإن قلبي الغريق في اللجج # قلبي جنى قتله بغرته ... فما على قاتليه من حرج # قافية الحاء # وهبت جناية الفعل القبيح ... لأجل شفاعة الوجه المليح # ومنها: # تقول إلى متى بالصد تغرى ... وهجري دائما يا روح روحي # فقلت نعم قبيحك صد قلبي ... فقلت لمهجتي يا روح روحي # وله: # قد صاح حادي عيسهم بالنوى ... فصم سمعي حين نادى وصاح # صافحته والقلب في أسره ... فسل باللحظ علي الصفاح # وقال لي أنت قتيل الهوى ... قلت كذا أثخنتني بالجراح # وله من قصيدة: # إني لأكتم لوعتي وأظنه ... يوم التفرق بالمدامع فاضحى # لا تجحموا في هجركم فلربما ... خشي العثار على الحصان الجامح # كم عنفوني في هواكم مرة ... فأبى فؤادي أن يصيخ لناصح # ومنها: # جنحوا إلى سلم الوصال أهلة ... هالاتها يوم الوداع جوانحي # ومنها: # أمبرحي ما شئت كن بي فاعلا ... من حل في قلبي فليس يبارح # قافية الخاء له: # لنا منكم غدر ومنا لكم وفا ... وما ذاك إلا أن حبي راسخ # فلا تحسبوا أني تغيرت بعدكم ... ولا أنني عقد المودة فاسخ # فيا لائمي فيمن أحب جهالة ... رويدك لا أسلو وفي الأرض نافخ # قافية الدال وله: # ملكتها رقي وقد علمت ... أني أسير الخد والقد # فلأجل ذا مالت وما عطفت ... يوما على المأسور بالقد # وله من قطعة: # أوما ترى صبا صحي ... ح الود معتل الفؤاد # هجر الهجوع كأن بي ... ن ضلوعه شوك القتاد # وغدا الفؤاد مقسما ... بصدوده في كل واد # فارحم فديتك مهجة الع ... بد المعذب بالبعاد # وله: # يا مالكا رقي برقة خده ... ومعذبي دون الأنام بصده # ومكذبي وأنا الصدوق وهاجري ... وأنا المشوق ومانعي من رفده # لما تيقن قلبه أني أرى ... فقد الحياة ألذ لي من فقده # أشتاقه وأنا الجريح بلحظه ... وأحبه وأنا الطعين بقده # وله: # ما كان تركي وصدي عن زيارتكم ... إلا لقبح فعال منكم باد # كم ذا التجني وقد جاد الزمان بكم ... كأنكم ساءكم وصلي وإسعادي # PageV02P580 # أحببتكم ثم أحببتهم سواي فيا ... لله من جائر في حكمه ms0730 عاد # وله: # يا للرجال لقد أصيب ممنع ... يعلو على العيوق ذروة مجده # إن قال أوفى بالمقال وإن سطا ... خلت البرية كلها من جنده # فاعجب لمملوك تملك مالكا ... وارثوا لمولى في الهوى من عبده # خرج من الواحد إلى الجمع في الخطاب وهذا جائز في الشعر. # وله: # عقد القلوب بطرفه وقوامه ... فأنا الأسير بلحظه وبقده # يا ناظريه على جفاه ناظرا ... عن حافظ عهدا لناقض عهده # وله: # أرى الشبيبة زارتني على وجل ... ثم انثنت وأتاني الشيب متئدا # ومنها: # كم زارنا في سواد الليل غانية ... وراعهن بياض الصبح حين بدا # وله: # كم بالكثيب الفرد لي من أهيف ... بعذاب قلبي المستهام تفردا # جمع الملاحة والخيانة في الهوى ... وجمعت فيه تحرقا وتجلدا # وله: # إن كنت واحد ذا الجما ... ل فإنني في الحزن واحد # كل يبوح بحبه ... وأنا كتوم الحب جاحد # وله من قصيدة: # حفظنا عهود الغانيات ولم يكن ... لهن على طول الزمان عهود # ومنها: # دمشق سقاك الله صوب غمامة ... فما غائب عنها لدى رشيد # عسى مسعد لي أن أبيت بأرضها ... ألا إنني لو صح لي لسعيد # قافية الذال وله: # أعيذكم من قتل مضني بكم ... منكم بكم في الحب قد عاذا # وله: # مطرت مدامعه على هجرانكم ... وبلا وكانت قبل ذاك رذاذا # قافية الراء وله: # أخي كم أخ لي في هواك هجرته ... ولم أستمع منه مقالة زور # فزر غير مزور ولا متجنب ... لتنقذني من لوعتي وزفيري # تسامر من تهواه نفسك في الدجى ... وذكرك من دون السمير سميري # وله: # أأحبابنا شطت بنا عنكم الدار ... وقلبي على بعد المزار لكم جار # وإني على ما تعهدون من الهوى ... مقيم وفائي أنصفوني أوجاروا # وله: # ما أحسن الصبر ولكنني ... أنفقت فيه حاصل العمر # فليت دهري عاد لي مرة ... ببعض عمر ضاع في الصبر # وله: # أحبابنا والهوى لا حلت بعدكم ... عن العهود ولا استهواني الغير # فإن أحل بخلت كفي بما ملكت ... ولا أجبت الندى إن قيل يا عمر # ما أحسن إيقاعه الندى هاهنا من العطاء موضع النداء، من المناداة لأنه لا ~~ينادي إلا للعطاء. ms0731 # وله في توديع من موضع يسمى شبرا: # يقولون لي إنا سنرجع من شبرا ... ومن لي بأني لا أفارقهم شبرا # وكيف احتيالي والهوى قائد لهم ... فؤادا أبى أن يقتني بعدهم صبرا # فرقوا لقلب قلبته يد النوى ... وعين عليكم بعد بعدكم عبري # وله: # يا كاسيا قلب المحب صبابة ... أقسمت أني من سلوك عار # وله: # أسمر كالرمح معتدل ... ليتني أمسيت من سمره # قمرت ألحاظ مقلته ... قلب من يرنو إلى قمره # عمر يشكو الغرام به ... وزمانا ضاع من عمره # قافية الزاي وله: # يا ناظريه ترفقا ... ما في الورى لكما مبارز # PageV02P581 # هبكم حجزتم أن أرا ... ه فهل لقلب الصب حاجز # قافية السين وله: # حبائبنا شط المزار وأوحشت ... ديار عهدناها بكن أوانسا # وحق الهوى لا غيرتني يد النوى ... ولا كنت ثوب الغدر فيكن لابسا # قافية الشين وله من أبيات: # تأخرت عن وقت العشاء تعمدا ... وما ذاك إلا لانتظارك للرشا # قافية الصاد وله: # كل يوم يسعى إلى الملك قوم ... في ازدياد وعمرهم في انتقاص # شرك هذه الأماني فيا لل ... ه كم واقع بغير خلاص # قافية الضاد وله: # أنا راض بالذي يرضيهم ... ليت شعري بتلافي هل رضوا # أقرضوني زمنا قربهم ... واستعادوا بالنوى ما أقرضوا # قافية الطاء وله: # لئن بان أحباب لقلبي أو شطوا ... فإنهم في القلب مذ رحلوا حطوا # ومنها: # لها روضة من نفسها اجتمعت بها ... غرائب من حسن أحاط بها المرط # فمن قدها غصن ومن ردفها نقا ... ومن خدها ورد ومن ريقها اسفنط # قافية الظاء وله: # أرى قوما حفظت لهم عهودا ... فخانوني ولم يرعوا حفاظا # أرق لهم محافظة فألقى ... لهم خلقا وأفئدة غلاظا # قافية العين وله: # أما إنه لو كان غيرك جردت ... صوارم بيض للرؤوس قواطع # وكنت جديرا بالفعال وصولة المق ... ال إذا التفت عليك المجامع # قافية الغين وله: # شغلت بحبها قلبي إلى أن ... تمنى القلب لو عرف الفراغا # وكم عذلوا لأقصر عن هواها ... فلم يجدوا لعذلهم مساغا # قافية الفاء وله في الملك الناصر عمه سلطان مصر: # خير الملوك أبو المظفر يوسف ... ما مثل سيرته الشريفة تعرف ms0732 # لو سطرت سير الملوك رأيتها ... ديوان شعر وهي فيها مصحف # ملك يبيت الملك يرعد خيفة ... منه وليس يخافه من ينصف # وله: # كلما زدتم جفا ... زاد قلبي تلهفا # جار في يوم بينكم ... حاكم ما توقفا # ومن أخرى: # ما لربع الوصال بالص ... د والبعد قد عفا # يا منى النفس بالحطي ... م وبالركن والصفا # لا تكدر بالهجر ما ... كان بالوصل قد صفا # فاغتفر ذنبي الصغي ... ر فكم قادر عفا # وله: # آه من قوم بليت بهم ... أدمعي من بعدهم تكف # عرفوا أني أحبهم ... وبلائي أنهم عرفوا # قافية القاف وله: # والله ما استوجبت هجركم ... لكن سعيد في الهوى وشقي # وله: # ألم تريا نفسي وقد طوحت بها ... عقاب السرى في البيد من رأس حالق # تسير أمام اليعملات كأنما ... حكت ألفا قدام أسطر ما شق # تراها إذا كلت تئن صبابة ... إلى منزل بين اللوى والأبارق # فقلت لها سيري ولا تظهري وجي ... فبين ضلوعي لاعج الشوق سائقي # ومنها: # وها أنت قد فارقت مثلي جهالة ... ستذكر يوما شيمتي وخلائقي # قافية الكاف وله: # عارضته حين لاح عارضه ... يحير الطرف لونه المسكي # PageV02P582 # فيا مصابي من نظرة عرضت ... أفسدت منها ما كان من نسكي # وله: # نعم الأراك بما حوته شفاهها ... يا ليتني أصبحت عود أراك # سعدت بكم تلك البقاع وأهلها ... من لي بأن أحتلها لأراك # ومنها: # زعموا بأنك قد كرهت وصالنا ... حاشاك مما رجموا حاشاك # من لي بأيام الشبيبة والصبا ... أيام كنت من الزمان مناك # قافية اللام وله: # وقد زعموا أني سلوت وشاهدي ... على فرط وجدي زفرة وعويل # وإن دواعي الشوق وهي خفيفة ... عليكم لها عبء علي ثقيل # وله: # ظبي أذل إذا أدل بحسنه ... يا حبذا ذلي لفرط دلاله # كالبدر أهيف ماس في بردي صبا ... لا ينثني عن هجره وملاله # في وعده ولحاظه وقوامه ... حسن يطيب به طويل مطاله # أفدي الذي مارمت حلو وصاله ... إلا أحال على خيال خياله # وله في الملك الناصر عمه: # أصلاح دين الله أمرك طاعة ... فمر الزمان بما تشاء ليفعلا # فكأنما الدنيا ببهجة حسنها ... تجلى علي إذا رأيتك ms0733 مقبلا # وله: # فلا يتعرض بالهوى غير من يرى ... ممات الهوى محيا ووعر الهوى سهلا # ولا يدن إلا من إذا فوق الهوى ... إليه سهام الموت يستعذب القتلا # وله: # هب النسيم من المطيور آصالا ... فهاج لي منه عرف المسك بلبالا # تأرج الجو من أنفاسه عبقا ... كأن نصرة جرت فيه أذيالا # ومنها: # إذا أدلت أذلت قلب عاشقها ... ما أطيب الحب إدلالا وإذلالا # ترنحت بنسيم العتب مائلة ... لو لم يكن قدها غصنا لما مالا # قافية الميم وله: # لا تأخذيني بأقوال الوشاة فما ... سعوا بما قد سعوا إلا بسفك دمي # وله: # تحمل القلب يوم ساروا ... فاقر على قلبي السلاما # وله: # عدمتك من فؤاد ضل عنه ... رشاد كان يألفه قديما # عدمت أحبة فعدمت عقلا ... فقد أصبحت موجودا عديما # وله: # أشيم البرق من علمي زرود ... فتروى من مدامعي الشآم # فيا لله قلب مستهام ... بنصرة لا يفارقه الغرام # لها من قدها رمح رشيق ... ومن ألحاظ مقلتها سهام # تريك البدر إن سفرت وتحكي ... هلالا حين يسترها اللثام # فلي من خدها ورد جني ... ولي من طيب ريقتها مدام # إذا ما رمت أن أسلو هواها ... تعرض دون سلوتي الحمام # قافية النون # وكم لي بالجنينة من رواق ... وراووق يريق دم القناني # وريحان وراح راح عقلي ... بها في عقلة الغيد الحسان # وله: # كم عذبوني ظلما وهو يعذب لي ... إن كان يرضيهم ظلم وعدوان # وله أيضا: # أأحبابنا إن تسألوا كيف حالنا ... فإنا على حفظ المودة ما حلنا # حللتم بقلبي والديار بعيدةوملتم عن العهد القديم وما ملنا # PageV02P583 # وأنساكم حفظ العهود ملالكموعوضتم بالغير عنا وما اعتضنا # وإني لأرعاكم على بعد داركموإن كان منكم أصل ذا الغدر لامنا # وله: # إني أغار من النس ... يم إذا مررت عليه وهنا # وأراع من مر النس ... يم عليك يا من فاق حسنا # بالله لم تنسى زما ... نا كنت لي فيه وكنا # لا تتركن بالهجر حا ... سدنا يرى ما قد تمنى # وتلافني قبل التلا ... ف فطالما قدمت غبنا # وله. # والله لا اعتضت يا هذا بهم بدلا ... ولا رضيت لطرفي بعدهم وسنا # أقسمت ms0734 بالركن ثم المشعرين ومن ... رمى الجمار ومن نال المنى بمنى # لو قيل ما لذة الدنيا لقلت هم ... أو قيل من هام من شوق لقلت أنا # بالله رفقا بقلب إن قسوت حنا ... وإن تجنيت أرضي أو بعدت دنا # وله: # ما هز صعدة قده إلا انبرى ... من طرفه ولسانه نصلان # من ذا يناظر ناظريه وقد غدا ... من ناظريه لخصمه خصمان # كل له من حبه سهم ولي ... من حبه دون الورى سهمان # السكر سكر واحد لمن احتسى ... خمرا ولي من ريقه سكران # وله: # حدثاني عن الحبيب حديثا ... فيه لي راحة من الهجران # أو دعاني وما حواه فؤادي ... من حنين وذلة وهوان # كلما رمت سلوة عن هواه ... هيجتني ملاعب ومغان # وله: # حلفت بما يحوي من الدعص مرطهاوبالغصن غصن القد منها إذا انثنى # لقد قد قلبي قدها ولحاظها ... فلا تطلبوها بي فطرفي الذي جنى # وله: # مطرت للحسن فيهم ديمة ... أنبتت في كل دعص فننا # وله: # يا بائنا أبان عن ... عيني لذيذ الوسن # ويا مريض المقلة الك ... حلاء كم تمرضني # ومنها: # لهفي على الظلم الذي ... بمنعه تظلمني # يجني علي خده ... بمنعه الورد الجني # قافية الواو وله: # أتراني من بعد بعدك أهوى ... أهيفا فاتر اللواحظ أحوى # لا ومن سلط الغرام على قل ... ب محبيك: لا سلوت فأهوى # قافية الهاء وله: # ما لمت قلبي إلا لامني فيها ... وقال: هيهات أثني عن تثنيها # خود رداح يكاد اللحظ يجرحها ... من لطفها ونسيم الريح يثنيها # وله على قافية الياء وله: # أأحبابنا! إن الوشاة إليكم ... سعت لا سعت أقدام من بات واشيا # يرومون بت الحبل بيني وبينكم ... فلا بلغوا فيما أرادوا الأمانيا # هذا هو السحر الحلال لا كذب، والبحر الزلال الذي عذب، والقهوة المباحة، ~~والروح الذي بقربه الروح والراحة، يضن بديوانه، ترفعا عن شانه، فالشعراء من ~~خدامه، والفضلاء من فواضله وإنعامه. # أخوه: ### | الملك عز الدين أبو سعد فرخشاه # بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي # ابن أخي الملك الناصر صلاح الدين يوسف ملك مصر، مولده دمشق. # PageV02P584 # غيث السماح، ليث الكفاح، غوث النجاح، طود ms0735 الحجا، جود الندى، عود النهى، ~~السديد الآراء، الشديد الإباء، فارس الجلاد، فارس الأجلاد، مطعان الهياج، ~~مطعام المحتاج، عين إنسان الإحسان، وإنسان عين الزمان، معاذ الرجاء، وملاذ ~~الفضلاء، يجل عن نظم الشعر قدره، ويزيد على فخر الأدب فخره، لكنه لكثرة ~~مخالطة أهل الفضل قد خلص من الشوب، خلوص النضار غب الذوب، فما يفوه إلا ~~بغريبة، ولا يحبو إلا برغيبة، ولا ينطف إلا ببديعة، ولا يفهق إلا بصنيعة، ~~ينظم البيت والبيتين، ويرتجل القطعة والقطعتين، لتتم له الفضائل كلها. # أنشدني بنفسه بقلعة دمشق، ونحن بين يدي السلطان الملك الناصر في ذي الحجة ~~سنة سبعين: # إذا شئت أن تعطي الأمور حقوقهاوتوقع حكم العدل أحسن موقعة # فلا تصنع المعروف مع غير أهلهفظلمك وضع الشيء في غير موضعه # هذان البيتان ينبئان عن فضله، وكرم طبعه، فإنه مغرم بإكرام الفاضل ورفعه، ~~مغرى بإهانة الجاهل ووضعه. قلت له: هلا قلت: فلا تضع المعروف في غير أهله، ~~فإني أكره مع وهي ثقيلة يمجها الطبع السليم والخاطر المستقيم؟ فقال: كذلك ~~قلته. # وأنشدني بيتين كتبهما بمصر إلى صديق له: # عرتني هموم أرقتني لعظمها ... كما يأرق الصب الكئيب من الوجد # ولابد أن أدعو شقيقا يزيلها ... فإن تستجب يا بن الرشيد فمن رشدي # شعره ظرف الظرف، وحسن الحسن، وملح الملاحة، وجادة الإجادة، ومائدة ~~الفائدة، ومأدبة الأدب، وعلم العلم، وحكمة الحكمة، ونور الحدقة، ونور ~~الحديقة. # وله يداعب بعض أصدقائه وهو رجاء: # رجاء كان قدما مستهاما ... بأخبار الرسول وبالسماع # ولا يسعى لمكرمة ولكن ... تراه إلى المطاعم خير ساع # ولا يروي من الأخبار إلا ... أجيب ولو دعيت إلى كراع # وله في مثل ذلك: # هذا أبو الخير قد أضحى له خلق ... كمادر فهو لا يخلو من العار # وليس يروي من الأشعار قط سوى ... قالوا لأمهم: بولي على النار # وقال يداعب بعض أصدقائه من ندمائه، وكان يخضب لحيته، فنظم على لسانه: # بكيت ومما زادني عند سفرتي ... ملام الأعادي على صبغ لحيتي # أمد لصباغ يجيد خضابها ... قذالا مديدأ عرض شبر وخمسة # وما صبغها سهل علي وإنه ... يقوم عندي كل ms0736 طاق بصفعة # وقال: # من قال إن رجاء يصبغ ذقنه ... تبا له بل ذاك من خديه # ما الصبغ سود عارضيه وإنما ... وجناته نفضت على لحييه # وسألني أن أعمل في هذا المعنى، فارتجلت: # كان عهدي بفلان شائبا ... قد فشت شيبته في شاربيه # وأراه اليوم في صبغ الصبا ... لونه الحالك قد عاد إليه # ما أراه خضب اللحية بل ... وجهه الأسود أعدى عارضيه # ولي في عز الدين فرخشاه قصائد، بعثني على نظمها فيه كرمه، ودعتني إليه ~~مناقبه وشيمه، فإنني أول ما مدحته بقصيدة مقضية موسومة باسمه هائية أولها: # جلت عن الأوصاف والأشباه ... أوصاف عز الدين فرخشاه # فاهتز لها واعتز، وهش لها وبش، وجاد وزاد، ورادف الرفد، وحالف المجد، ~~واسترق ذخر الود، واسترق حر الحمد، وحفظ القصيدة حفظه للقصد، وصار ينشدها ~~إنشاد المتبجح بها المعتد. # وأنا أورد الآن قصيدة أخرى هائية، موسومة بخدمته، خدمته بها وقت وصولي ~~إلى مصر، أتشوق فيها الجماعة بالشام، وأتندم على مفارقتهم، سنة اثنتين ~~وسبعين، وهي: # بين أمر حلاوة العيش الشهي ... وهوى أحال غضارة الزمن البهي # PageV02P585 # وصبابة لا أستقل بشرحها ... عن حصرها حصر البليغ المدره # أأحبتي إن غبت عنكم فالهوى ... دان لقلب بالغرام موله # أنهي إليكم أن صبري منتأ ... بل منته، والشوق ليس بمنته # أما عقود مدامعي فلقد وهت ... وأبت عقود الود مني أن تهي # ولقد دهيت بينكم فاشتقتكم ... يا من لمشتاق ببينكم دهي # ما زلت عندكم بأرضى عيشة ... وبقيت بعدكم بعيش أكره # أبدت دموعي منه ما لم أبده ... وبدهت منه أسى بما لم أبده # أما الهوى فأنا مدل عندكم ... عوفيتم منه بقلب مدله # أرعى نجوم الليل فيكم ساهرا ... بنجوم دمع أوجها في الأوجه # خطب الفراق شدهت منه وإنني ... للنائبات أشدها لم أشده # نظري إليكم كان إثمد ناظري ... وبقيت أمري خلف جفن أمره # وإذا ألم خيالكم متأوبا ... لاقيته بتألم المتأوه # في شوقكم أبد الزمان تفكري ... وبذكركم عند الكرام تفكهي # لو قيل لي: ما تشتهي من هذه الد ... نيا؟ لقلت: سواكم لا أشتهي # ما كان أرفه عيشتي وألذها ... من ذا الذي يبقى ms0737 بعيش أرفه # ومن السفاهة أنني فارقتكم ... من أين ذو الحلم الذي لم يسفه # وعقاب أيلة ما يفارق جلقا ... أحد إليها غير غر أبله # حلبت غروب الشأن مني غربة ... في بلدة شأني بها لم ينبه # ما لي ومصر وللمطامع إنما ... ملكت قيادي حيث لم أتنزه # لا تنهني يا عاذلي فأنا الذي ... تبع الهوى وأتى بما عنه نهي # قد قلت للحادي وقد ناديته ... في مهمه: أقصر وصلت مه مه # حتام جذبك للزمام فأرخه ... فلقد أنخت إلى ذرى فرخشه # قد لذت بالمتطول المتفضل المتكرم المتلحم المتنبه # نجح الرجاء جواب قصدي بابه ... مهما هممت له بجوب المهمه # ملك يجيب خطاب كل مؤمل ... ويجير من عض الخطوب العضه # من لم يجب بسوى نعم سؤاله ... ولمعتفيه بلا ولن لم يجبه # متكرم بالطبع لا متكره ... شتان بين تكرم وتكره # بيديه نجح المرتجيى وإليه قصد الملتجى ولديه رشد الأتيه # إحسان ذي مجد وهمه محسن ... مجد وتقوى عابد متأله # ما بارق ذو عارض من ودقه ... ورعوده في نادب ومثقهقه # هام يظل الروض من أمواهه ... في الزهر بين مذهب ومموه # فالأرض من حلل الربيع أنيقةوالروض من حلي الشقائق مزده # أجدى وأسمح من يديه فجودها ... عند الغيوث إذا انتهت لا ينتهي # PageV02P586 # لا عز إلا عند عز الدين مو ... لاي الأجل أخي الفخار الأنبه # يهب الألوف لمجتديه وظنه ... أن قد حباهم بالأقل الأتفه # أنتم بني أيوب أكرم عصبة ... هذا الزمان بفخر سؤددهم زهي # وأولو وجوه بل صدور من ندى ... ماء البشاشة والسماحة موه # عذبت مواردكم وطابت للورى ... وصفت فلم تأسن ولم تتسنه # ما يدعي ملك بلوغ محلكم ... إلا تقول له مساعيكم: صه # والناصر الملك الصلاح هو الذي ... إلا به اللزبات لم تتنهنه # لاه عن اللاهي بدنياه وعن ... إعزاز دين الله يوما ما لهي # فاق الملوك علي وإن لم يظفروا ... منها بغير تشبث وتشبه # إن الملوك تخلفوا وسبقتم ... أين السوام من العتاق الفره # راجيكم من داء كل ملمة ... يشفى وعد سماحكم لم يشفه # وعدوكم في مهرب لم ينجه ... ووليكم في مطلب لم ينجه ms0738 # إن يجحد الشاني علاك فما ترى ... إشراق عين الشمس عين الأكمه # ولرب مجر رائع حملاته ... وتخاله في الزحف سيل مدهده # يقري العواسل من فرائس أسده ... لحما بنار البيض مشعلة طهي # متحت به قلب القلوب ذوابل ... أشبهن أشطانا بأيدي مته # فالأسمر العسال يحكي ناحلا ... متلويا من سقمه لم ينقه # والأبيض الرعاف يشبه مدنفا ... ألف الضنى وأصابه جرح صهي # وهو الذي ترك العدى من رعبه ... يوم اللقاء بصدمه في وهره # بك أصبحت راياته منصورة ... يا سيدا عنت الوجوه لوجهه # لك في الشهامة والصرامة موقف ... لصفانه إعجاز كل مفوه # ما الصارم الهندي غير مكهموالباسل الصنديد غير منفه؟ # وإذا عزمت تركت أعداء الهدى ... ما بين هلاك وحيرى عمه # يا حلف جود للغيوث مخجل ... أبدا وبأس الليوث مجهجه # مولاي من مدحي سواك توجعي ... وإليك من دون الملوك توجهي # أهب الثناء لمجد بيتك طائعا ... وأبيعه لسواك بيع المكره # مدح الجميع موجه ومديحكم ... في الصدق والإخلاص غير موجه # يفديك مغرور الزمان بلهوه ... ولهاه غرار السراب بلهله # مولاي مصر أخملت قدري فكن ... باسمي جزيت الخير خير منوه # شرهي على العلياء جر معاطبي ... أمن المعاطب كل من لم يشره # ولقد تملى بالسعادة ذو غنى ... عن شقوة المتطلب المتطله # أين الكرامة للأفاضل عندكمإن لم تكن عند الكرام فأين هي؟ # لبى نداء نداك لب رجائه ... فازجر ملم اليأس عنه وانده # PageV02P587 # أعليت في مصر مكاني بعدما ... خفضت به ولقدره لم يؤبه # طلعت نجومكم الثواقب للورى ... زهرا وإني كالسهى عنه سهي # جبرت يد الإفضال منه مكاسرا ... من فضلي المتكسر المتكده # عرف بعرفك منه ما لم يعرفوا ... نبا وعن سنة التغافل نبه # فضلي خلوت لأجله من حظوة ... هي للأريب كنبت مرت أجله # الفضل مشتعل بنار بلائه ... والحظ مشتغل بأخرق أوره # أعر التأمل فقه شعري منعما ... لا يشعر الإنسان ما لم يفقه # وتملها غراء جامعة لكم ... في النعت بين تمدح وتمده # يهتز ذو الحسنى لجلوة حسنها ... وتجل عن تحسين كل مزهره # أفواه أهل الفضل ناطقة لها ... بالفضل إن قيست بشعر الأفوه # وإن العقول لهت لها ms0739 فلأنها ... محمية عن كل معنى لهله # صهباء تودع سامعيها نشوة ... وتعير عرف المسك للمستنكه # فوليها بتشوق وتشوف ... وحسودها بتشور وتشوه # دم يا بن شاهنشاه ملكا سيدا ... متوششحا بالسؤدد الشاهنشهي # متمليا بهرام شاه ممتعا ... منه بندب سيد شهم شهي # لو شاهد اليميني جبهة يمنكم ... ما ظل مفتخرا بخيل الأجبه # هذه إشارة إلى أنني نظمت هذه القصيدة على وزن قصيدة أوردها لبعض شعراء ~~اليمن في آخر القسم الثالث أولها: # العز في صهوات خيل الأجبه # ولما سمع تاج الدين الكندي القصيدة، عمل على وزنها في مدح عز الدين أيضا: # هل أنت راحم عبرة وتوله ... ومجير صب عند مأمنه دهي # هيهات يرحم قاتل مقتوله ... وسنانه في القلب غير منهنه # من بل من داء الغرام فإنني ... مذ حل بي داء الهوى لم أنقه # إني بليت بحب أغيد ساحر ... بلحاظه رخص البنان برهره # أبغي شفاء تدلهي من دله ... ومتى يرق مدلل لمدله؟ # كم آهة لي في هواه وأنة ... لو كان ينفعني عليه تأوهي # ومآرب من وصله لو أنها ... تقضي لكانت عند مبسمه الشهي # يا مفردا بالحسن إنك منته ... فيه كما أنا في الصبابة منته # قد لام فيك معاشر أفأنتهي ... باللوم عن حب الحياة وأنت هي # أبكي لديه فإن أحس بلوعة ... وتشهق أوما بطرف مقهقه # أنا من محاسنه وحالي عنده ... حيران بين تفكه وتفكه # ضدان قد جمعا بلفظ واحد ... لي في هواه بمنعيين موجه # لأجردن من اصطباري عزمة ... ما ربها في محفل بمسفه # أو لست رب فضائل لو حاز أد ... ناها وما أزهى بها غيري زهي # شهدت لها الأعداء واستشفت بها ... عينا حسود بالغباوة أكمه # PageV02P588 # أنا عبد من شهد الزمان بعجزه ... عن أن يجيء له بند مشبه # عبد لعز الدين ذي الشرف الذي ... ذل الملوك لعزه فرخشه # الموقد الحرب العوان ببأسه ... والأسد بين معرد وموهوه # المفحم الفصحاء فصل خطابه ... من ذي الروية فيهم والمبده # فكأن قرنا يبتلى بنزاله ... يرمى بطود فوقه متدهده # وكذا البليغ ملجلج في نطقه ... حصرا كألكن في الكلام متهته # فلتبجح العلياء منه بمحرب ... عند ms0740 الجلاد وفي الجدال بمدره # هو غرة الزمن البهيم وعصمة الم ... لك العقيم وغوث كل مؤيه # ملك همام حازم يقظ رضى ... بحر غمام عالم ندس نهي # فطن لأخذ محامد خفيت على ... فطن الألى فلبعضها لم يوبه # متنبه للمكرمات ولم يكن ... عنها ينام فيهتدي بتنبه # يعدي على جور الزمان بعدله ... ويجير بالنعماء كل موله # وإذا استغاث إليه منه ماله ... كانت إغاثته له: صه أو مه # وعلى شمائل مجده وروائه ... للملك أبهة بغير تأبه # ما الليث أوغل في الترائب نابه ... سغبا يصول بأهرت متكهكه # يوما بأسفك للدماء لدى الوغى ... منه وأقتل للعداة وأعضه # تعبت أسنته على عليائه ... حتى تفرد بالمحل الأنوه # فغدا وراح به رعايا ملكه ... في راحة تتهو بسودده البهي # كم في عناء المتعبين على العلى ... من مترف بعنائهم مترفه # انظر إذا ازدحم الوفود ببابه ... من كل ذي أمل به متوجه # إن شط لم يشطط رضاه وإن سطا ... فيما يحاول عنده لم ينجه # طابت موارده فغص فناؤه ... وشدا الحداة بذكره في المهمه # كالماء عند وروده ما لم يكن ... عذبا نميرا سائغا لم يشفه # يا خير بان بالشجاعة والندى ... فخرا يهي عمر الزمان ولا يهي # يفديك كل مملك متيايه ... أبدا بألسنة الرعاع ممده # لا يفقه النجوى إذا حدثته ... وإذا أتى بحديثه لم يفقه # إني على شرف القريض لهاجر ... للنظم هجرة آنف متنزه # أضحى وعصبته كممدوحيهم ... في جهل قيمة ذي الحجى والأوره # أبدا عرائس مدحه تجلى على ... دنس الخبيئة بالعيوب مشوه # قل للمميز منششدا أو سامعا ... في الناس بين مفهه ومفوه # آليت لا أوليت غيرك مدحة ... شعرا وإن أفعل فمدحة مكره # أصبحت من نعماك صاحب أنعم ... ترجى نوافلها وعيش أبله # PageV02P589 # وبدا لديك صريح فضلي مثل ما ... لا يستسر لديك نقص مموه # حزت السعادة من إلاهك ما سرت ... في الليل دعوة عابد متأله # هذا آخرها، وهي تسعة وأربعون بيتا. ### | الأجل تاج الملوك # أبو سعيد بوري بن نجم الدين أيوب # أصغر إخوة الملك الناصر ذو الكرم الظاهر، والمحتد الطاهر، والفخر الصادع ~~فجره الصادق، والنجر السامي قدره ms0741 السامق، طفل السن كهل السنا، أهل المدح ~~والثنا، نشأ بالفضل متشبثا، وبالفصل متحدثا، وبالنبل متبعثا، له الفطرة ~~الزكية، والهمة العلية الجلية، والعزمة الماضية المضية، الحافظ من العلم ~~ذماء الذمار، واللاحظ في الحلم وقاء الوقار، لم يبلغ العشرين سنة، ولم يورق ~~ترعة الترعرع غصنه. وله نظم لطيف، وفهم شريف، وقد كتب لي ما أورده ~~استحسانا، ولا أقيم على حسنه سوى معناه برهانا. # فمن ذلك قوله: # يا حياتي حين ترضى ... ومماتي حين تسخط # آه من ورد على خد ... يك بالمسك منقط # بين أجفانك سلطا ... ن على ضعفي مسلط # قد تصبرت وإن بر ... ح بي الشوق فأفرط # فلعل الدهر يوما ... بالتلاقي منك يغلط # وقوله: # يا مانعي أن أجتني زهرا ... في روضتي خديه منتبه # لا تبخلن على المحب بما ... يبلى غدا وتزول بهجته # وقوله: # وا شؤم بختي يضمنا وطن ... وليس يقضي فيه لنا وطر # ولا تراني ولا أراك فوا ... طول بلائي حتى ولا النظر # تلك لعمري مصيبة عظمت ... وخطة ما يطيقها بشر # وقوله: # أيا حامل الرمح الشبيه بقده ... ويا شاهرا سيفا حكى لحظه عضبا # ضع الرمح واغمد ما سللت فربماقتلت وما حاولت طعنا ولا ضربا # وقوله: # لي في الأنام حبيب ... ينمى إلى الأتراك # أشكو إليه غرامي ... فما يرق لشاك # يظل يضحك عجبا ... والطرف مني باك # فديته من غزال ... بعينه فتاك # ظبي أغار على ري ... قه من المسواك # يا ليتني كنت في كف ... ه عويد أراك # وقوله: # أفديه من رام يفوق سهمه ... عن قوسه فيصيب قلب مرامه # وهو الغني بحاجبيه كليهما ... ولحاظه عن قوسه وسهامه # وقوله: # يا غزالا يميت طورا ويحيي ... وهو برء السقيم سقم الصحيح # هذه المعجزات ليست لظبي ... إنما هذه فعال المسيح # وأنا أستطرف منه هذه الفتاءة، وطرو نشائه وانتشاءه، وأستبدعه ولا ~~أستبعده، لأنه نازل من بيت العلياء في سمائه، عال على سمائه بسنائه. # واستبعد أخوه الملك الناصر منه قول الشعر، فقال: # أيا ملكا ما زال يفعل جوده ... على سائر الحالات ما يفعل القطر # أتنكر نثر الدر من بحر خاطريوتعلم أن الدر مسكنه ms0742 البحر ### | باب في ذكر محاسن الشعراء بدمشق # وأعمالها وفيه ذكر أعيان الساحل # ابن الخياط الدمشقي # هو أبو عبد الله أحمد بن محمد، عاش على سمعته إلى آخر سنة سبع عشرة ~~وخمسمائة، وتوفي في سابع عشر رمضان منها، وكان قد سافر إلى بلاد العجم مع ~~أبي النجم بن بديع الأصفهاني، وبلغ الري، وعاد منها إلى دمشق. ومات بها بعد ~~ذلك بمدة. # PageV02P590 # وكان جيد الشعر رقيقه، وله فضله على شعر غيره، فلأجل ذلك قدمت ذكره، ~~وفضلت شعره، ذكره مجد العرب العامري بأصفهان في جمادى الأولى سنة ست ~~وأربعين وخمسمائة قال: حدثني بعض الفضلاء بالشام مخبرا عن ابن الخياط في ~~حداثه سنه. أنه قال: دخلت على الأمير أبي الفتيان محمد بن سلطان ابن حيوس ~~الشاعر في داره بحلب، وهو شيخ كبير القدر والسن، فوجدته متكئا على فراشه، ~~وعنده حلاوة يأكلها، فما استوى لي جالسا وقال: من أين الرجل؟ فقلت: من ~~دمشق. قال فما صناعتك؟ قلت: الشعر. قال هات مما أحدثت الآن من شعرك. ~~فأنشدته، وذلك في سنة اثنتين وستين وأربعمائة: # لم يبق عندي ما يباع بحبة ... وكفاك شاهد منظري عن مخبري # إلا صبابة ماء وجه صنتها ... من أن تباع وأين أين المشتري # فقال: كرمت عندي، ونعيت إلي نفسي، فإن الشام لا تخلو عن شاعر مجيد، ولا ~~يجتمع فيها شاعران، فأنت وراثي في هذه الصناعة، ولكن لا تنتفع بشعرك في هذه ~~البلدة وفيها مثلي، فاقصد بني عمار بطرابلس، فإنهم يحبون هذا الفن. ووصلني ~~ابن حيوس بثياب ودنانير. ومضيت إلى بني عمار ومدحتهم، فأحسنوا إلي وألجأوني ~~إلى إجادة شعري. # وابن حيوس كان أصنع من ابن الخياط، لكن لشعر ابن الخياط طلاوة ليست ~~لشعره. وله: # يحتاج في الشعر إلى طلاوه # والشعر ما لم يك ذا حلاوه # فإنما سماعه شقاوه # وكان من ينظر إلى ابن الخياط يعتقد أنه جمال أو حمال لشكله وطوله وعرضه ~~وبزته، وما كانت صورته تنبئ عن ذكائه ولطفه وفضله وفطنته. # ولم أذكر شعر ابن حيوس في هذا المجموع، لكونه لم يكن في العصر ms0743 الذي ذكرت ~~شعراءه، لو أوردت شعره، لزمني أن أورد شعر معاصريه، فيطول الكتاب. # فمن قلائد قصائد ابن الخياط، وفرائد فوائده، قصيدته في مدح عضب الدولة ~~أبق بن عبد الرزاق أمير دمشق، حكي عنه أنه قال: صقلت هذه القصيدة أربعين ~~سنة، وهي: # خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه # وإياكما ذاك النسيم فإنه ... متى هب كان الوجد أيسر خطبه # خليلي لو أحببتما لعلمتمامحل الهوى من مغرم القلب صبه # تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحب يصبه # غرام على يأس الهوى ورجائه ... وشوق على بعد المزار وقربه # وفي الركب مطوي الضلوع على جوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه # إذا خطرت من جانب الرمل نفحة ... تضمن منها داءه دون صحبه # ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه # أغار إذا آنست في الحي أنة ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه # لم يسبقه أحد إلى هذه المبالغة في الغيرة. # ويوم الرضى والصب يحمل سخطه ... بقلب ضعيف عن تحمل عتبه # جلا لي براق الثنايا شتيتها ... وحلأني عن بارد الورد عذبه # كأني لم أقصر به الليل زائرا ... تحول يدي بين المهاد وجنبه # ولا ذقت أمنا من سرار حجولهولا ارتعت خوفا من نميمة حقبه # فيا لسقامي من هوى متجنب ... بكى عاذلاه رحمة لمحبه # ومن ساعة للبين غير حميدة ... سمحت بطل الدمع فيها وسكبه # ألا ليت أني لم يحل بين حاجر ... وبيني ذرى أعلام رضوى وهضبه # وليت الرياح الرائحات خوالص ... إلي ولو لاقين قلبي بكربه # أهيم إلى ماء ببرقة عاقل ... ظمئت على طول الورود بشربه # PageV02P591 # وأستاف حر الرمل شوقا إلى اللشوىوقد أودعتني السقم قضبان كثبه # ولست على وجدي بأول عاشق ... أصابت سهام الحب حبة قلبه # صبرت على وعك الزمان وقد أرى ... خبيرا بداء الحادثات وطبه # وأعرضت عن غر القوافي ومنطقي ... ملئ لمرتاد الكلام بخصبه # وما عزني لو شئت ملك مهذب ... يرى أن صون الحمد عنه كسبه # لقد طالما هومت في سنة الكرى ... ولا بد لي من يقظة المتنبه # سألقي بعضب ms0744 الدولة الدهر واثقابأمضى شبا من باتر الحد عضبه # وأسمو عن الآمال هما وهمة ... سمو جمال الملك عن كل مشبه # هو الملك يدعو المرملين سماحه ... إلى واسع باع المكارم رحبه # يعنف من لم يأته يوم جودهويعذر من لم يلقه يوم حربه # كأني إذا أحييته بصفاته ... أمت إلى بدر السماء بشهبه # هو السيف يغشي ناظرا عند سله ... بهاء ويرضي فاتكا يوم ضربه # يروق جمالا أو يروع مهابة ... كصفح الحسام المشرفي وغربه # همام إذا أجرى لغاية سؤدد ... أضلك عن شد الجواد وخبه # تخطى إليها وادعا فكأنه ... تمطى على جرد الرهان وقبه # وما أبق إلا حيا متهلل ... إذا جاد لم تقلع مواطر سحبه # أغر غياث للأنام وعصمة ... يعاش بنعماه ويحمي بذبه # يقولون ترب للغمام وإنما ... رجاء الغمام أن يعد كتربه # فتى لم يبت والمجد من غير همهولم يحترف والحمد من غير كسبه # ولم ير يوما راجيا غير سيفه ... ولم ير يوما خائفا غير ربه # تنزه عن نيل الغنى بضراعة ... وليس طعام الليث إلا بغصبه # ألا رب باغ كان حاسم فقره ... وباغ عليه كان قاصم صلبه # ويوم فخار قد حوى خصل مجده ... وأعداؤه فيما ادعاه كحزبه # هو السيف لا تلقاه إلا مؤهلا ... لإيجاب عز قاهر أو لسلبه # من القوم قادوا الدهر والدهر جامحفراضوه حتى سكنوا حد شغبه # بحار إذا أنحت لوازب محله ... جبال إذا هبت زعازع نكبه # إذا ما وردت العز يوما بنصرهمأملك من رشف النمير وعبه # أجابك خطي الوشيج بلدنه ... ولباك هندي الحديد بقضبه # أعيد لهم مجد على الدهر بعدمامضى بقبيل المجد منهم وشعبه # بأروع لا تعيا لديه بمطلب ... سوى شكله في العالمين وضربه # تروض قبل الروض أخلاقه الثرىوتبعث قبل السكر سكرا لشربه # وتفخر دار حلها بمقامه ... وتشرف أرض مر فيها بركبه # ولما دعته عن دمشق عزيمة ... أبى أن يخل البدر فيها بقطبه # ترحل عنها فهي كاسفة له ... وعاد إليها فهي مشرقة به # PageV02P592 # وإن محلا أوطئته جياده ... لحق على الأفواه تقبيل تربه # رأيتك بين الحزم والجود قائمامقام فتى المجد الصميم وندبه # فمن غب رأي ms0745 لا تساء بورده ... ومن ورد جود لا تسر بغبه # ولما استطال الخطب قصرت باعهفعاد وجد الدهر فيه كلعبه # وما كان إلا العر دب دبيبه ... فأمنت أن تعدى الصحاح بجربه # وصدعا من الملك استغاث بك الورىإليه فما أرجأت في لم شعبه # فغاض أتي كنت خائض غمره ... وأصحب خطب كنت رائض صعبه # أوردت شعره، لزمني أو اورد شعر معاصريه، فيطول الكتاب. # فمن قلائد قصاد ابن الخياط فوائد فوائده، قصيدته في مدح عضب الدولة أبق ~~بن عبد الرزاق أمكير # حبيت حياء في سماح كأنه ... ربيع يزين النور ناضر عشبه # وأكثرت حساد العفاة بنائل ... متى ما يغر يوما على الحمد يسبه # مناقب ينسيك القديم حديثها ... ويخجل صدر الدهر فيها بعقبه # لئن خص منك الفخر سادات فرسهلقد عم منك الجود سائر عربه # إذا ما هززت الدهر باسمك مادحا ... تثنى تثني ناضر العود رطبه # وإن زمانا أنت من حسناته ... حقيق بأن يختال من فرط عجبه # مضى زمن قد كان بالبعد مذنبا ... وحسبي بهذا القرب عذرا لذنبه # وما كنت بعد البين إلا كمعدمتذكر عهد الروض أيام جدبه # وعندي على العلات در قرائح ... حوى زثبد الأشعار ما خض وطبه # وميدان فكر لا يحاز له مدى ... ولا يبلغ الإسهاب غاية سهبه # يصرف فيه القول فارس منطق ... بصير بإرخاء العنان وجذبه # وغراء ميزت الطويل بخفضها ... فطال على رفع الكلام ونصبه # من الزهر لا يلفين إلا كواكبا ... طوالع في شرق الزمان وغربه # حوالي من حر الشناء ودره ... كواسي من وشي القريض وعصبه # خطبت فلم يحجبك عنها وليها ... إذا رد عنها خاطب غير خطبه # ذخرت لك المدح الشريف وإنماعلى قدر فضل الزند قيمة قلبه # فجده بصون عن سواك وحسبهمن الصون أن يغري السماح بنهبه # وقصيدته في مدح فخر الملك أبي علي عمار بن محمد بن عمار بطرابلس، وهي درة ~~يتيمة، ما لها في رقة غزلها قيمة، بألفاظ يكثف عندها الهواء ومعان تقف ~~عليها الأهواء، وهي: # هبوا طيفكم أعدي على النأي مسراهفمن لمشوق أن يهوم جفناه # وهل يهتدي طيف الخيال لناحلإذا السقم عن ms0746 لحظ العوائد أخفاه # غني في يد الأحلام لا أستفيده ... ودين على الأيام لا أتقاضاه # وما كل مسلوب الرقاد معاده ... وما كل مأسور الفؤاد مفاداه # يرى الصبر محمود العواقب معشروما كل صبر يحمد المرء عقباه # لي الله من قلب يجن جنونه ... متى لاح برق بالقرينين مهواه # أحن إذا هبت صبا مطمئنة ... حنين رذايا الركب أوشك مغداه # PageV02P593 # خوامس حلاها عن الورد مطلب ... بعيد على البزل المصاعيب مرماه # هوى كلما عادت من الشرق نفحةأعادلي الشوق الذي كان أبداه # وما شعفي بالريح إلا لأنضها ... تمر بحي دون رامة مثواه # أحب ثرى الوادي الذي بان أهلهوأصبو إلى الربع الذي مح مغناه # فما وجد النضو الطليح بمنزل ... رأى ورده في ساحتيه ومرعاه # كوجدي بأطلال الديار وإن مضى ... على رسمها كر العصور فأبلاه # دوارس عفاها النحول كأنما ... وجدن بكم بعد النوى ما وجدناه # ألا حبذا عهد الكثيب وناعم ... من العيش مجرور الذيول لبسناه # ليالي عاطتنا الصبابة درها ... فلم يبق منها منهل ما وردناه # ولله واد دون ميثاء حاجر ... يصح إذا اعتل النسيم خزاماه # أناشد أرواح العشيات كلما ... نسبن إلى ريا الأحبة رياه # أناشت عرار الرمل أم صافحت ثرى ... أغذ به ذاك الفريق مطاياه # خليليض قد هب اشتياقي هبوبها ... حسوما فهل من زورة تتلافاه؟ # أعينا على وجدي فليس بنافع ... إخاؤكما خلا إذا لم تعيناه # أما سبة أن تخذلا ذا صبابةدعا وجده الشوق القديم فلباه؟ # وأكمد محزون وأوجع ممرض ... من الوجد شاك ليس تسمع شكواه # شرى لبه خبل السقام وباعه ... وأرخصه سوم الغرام وأغلاه # وبالجزع حي كلما عن ذكرهم ... أمات الهوى مني فؤادا وأحياه # تمنيتهم بالرقمتين ودارهم ... بوادي الغضا يا بعد ما أتمناه # سقى الوابل الربعي ما حل ربعكم ... وراوحه ما شاء روح وغاداه # وجر عليه ذيله كل ماطر ... إذا ما مشى في عاطل الترب حلاه # وما كنت لولا أن دمعي من دم ... لأحمل منا للسحاب بسقياه # على أن فخر الملك للأرض كافلبفيض ندى لا يبلغ القطر شرواه # بصرت بأمات الحيا فحسبتها ... أنامله إن السحائب أشباه # أخو الحزم ما ms0747 فاجاه خطب فكاده ... وذو العزم ما عاناه أمر فعناه # وساع إلى غايات كل خفية ... من المجد ما جاراه خلق فباراه # به رد نحوي فائت الحظ راغماوأسخط في الدهر من كان أرضاه # تحامتني الأيام عند لقائه ... كأني فيها بأسه وهي أعداه # إليك رحلت العيس تنقل وقرها ... ثناء وللأعلى يجهز أعلاه # ولا عذر لي إن رابني الدهر بعدماتوختك بي يا خير ما تتوخاه # وركب أماطوا الهم عنهم بهمة ... سواء بها أدنى المرام وأقصاه # قطعت بهم عرض الفلاة وطالما ... رمى مقتل البيداء عزمي فأصماه # وسير كإيماض البروق ومطلب ... لبسنا الدجى من دونه وخلعناه # PageV02P594 # إلى الملك الجعد الجزيل عطاؤه ... إلى القمر السعد الجميل محياه # إلى ربع عمار بن عمار الذي ... تكفل أرزاق العباد بجدواه # ولما بلغناه بلغنا به المنى ... وشيكا وأعطيناه الغنى من عطاياه # فتى لم نمل يوما بركن سماحه ... على حدثان الدهر إلا هدمناه # من القوم ياما أمنع الجار بينهموأحلى مذاق العيش فيهم وأمراه # وأصفى حياة عندهم وأرقها ... وأبرد ظلا في ذراهم وأنداه # أغر صبيح عرضه وجبينه ... كأنهما أفعاله وسجاياه # لك الله ما أغراك بالجود همة ... سرورا بما تحبو كأنك تحباه # دعونا رقود الحظ باسمك دعوة ... فهب كأنا من عقال نشطناه # وجدت فأثنينا بحمدك إنه ... ذمام بحكم المكرمات قضيناه # مكارم أدبن الزمان فقد غدا ... بها مقلعا عما جنى وتحباه # أيا من أذال الدهر حمدي فصانهوفلص ظل العيش عني فأضفاه # وعلمني كيف المطالب جوده ... وما كنت أدري ما المطالب لولاه # لأنت الذي أغنيتني وحميتني ... ليالي لا مال لدي ولا جاه # أنلتني القدر الذي كنت أرتجيوأمنتني الخطب الذي كنت أخشاه # وأمضيت عضبا من لساني بعدما ... عمرت وحداه سواء وصفحاء # وسربلتني بالعز حتى تركتني ... بحيث يراني الدهر كفؤا وإياه # فدونك ذا الحمد الذي جل لفظهودق على الأفهام في الفضل معناه # فلا طل إلا من حبائك روضه ... ولا بات إلا في فنائك مأواه # وقصيدته في أخيه جلال الملك علي بن محمد بن عمار، يكاد يذهب له فيها ~~بالألباب، وتعيد إلى الشيخ الفاني عهد الشباب، وفيها مدائح، لم ms0748 تدرك شأوها ~~القرائح، وهي: # أمني النفس وصلا من سعاد ... وأين من المنى درك المراد؟ # وكيف يصح وصل من خليل ... إذا ما كانض معتل الوداد # تمادى في القطيعة لا لجرم ... وأجفى الهاجرين ذوو التمادي # يفرق بين قلبي والتأسي ... ويجمع بين طرفي والسهاد # ولو بذل اليسير لبل شوقي ... وقد يروى الظماء من الثماد # أمل مخافة الإملال قربي ... وبعض القرب أجلب للبعاد # وعندي للأحبة كل جفن ... طليق الدمع مأسور الرقاد # فلا تغر الحوادث بي فحسءبي ... جفاؤكم من النوب الشدادش # إذا ما النار كان لها اضطرام ... فما الداعي إلى قدح الزناد؟ # أرى البيض الحداد ستقتضيني ... نزوعا عن هوى البيض الخراد # فما دمعي على الأطلال وقف ... ولا قلبي مع الظعن الغوادي # ولا أبقى جلال الملك يوما ... لغير هواه حكما في فؤادي # أحب مكارم الأخلاق منه ... وأعشق دولة الملك الجواد # رجوت فما تجاوزه رجائي ... وكان الماء غاية كل صاد # PageV02P595 # إذا ما روضت أرضي وساحت ... فما معنى انتجاعي وارتيادي؟ # كفى بندى جلال الملك غيثا ... إذا نزحت قرارة كل واد # أملنا أينق الآمال منه ... إلى كنف خصيب المستراد # وأغنانا نداه على افتقار ... غناء الغيث في السنة الجماد # فمن ذا مبلغ الأملاك عنا ... وسواس الحواضر والبوادي # بأنا قد سكنا ظل ملك ... مخوف البأس مرجو الأيادي # صحبنا عنده الأيام بيضا ... وقد عم الزمان من السواد # وأدركنا بعدل من علي ... صلاح العيش في دار الفساد # فما نخشى محاربة الليالي ... ولا نرجو مسالمة الأعادي # فقولا للمعاند وهو أشقى ... بما تحبوه عاقبة العناد # رويدك من عداوتنا ستردي ... نواجذ ما ضغ الصم الصلاد # ولا تحمل على الأيام سيفا ... فإن الدهر يقطع بالنجاد # فأمنع منك جارا قد رمينا ... كريمته بداهية نآد # ومن يحمي الوهاد بكل أرض ... إذا ما السيل طم على النجاد # هو الراميك عن أمم وعرض ... إذا ما الرأي قرطس في السداد # ومطلعها عليك مسومات ... تضيق بهمها سعة البلاد # إذا ما الطعن أنحلها العوالي ... فدى الأعجاز منها بالهوادي # فداؤك كل مكبوت مغيظ ... يخافيك العداوة أو يبادي # فإنك ما بقيت لنا سليما ... فما ننفك في ms0749 عيد معاد # أبوك تدارك الإسلام لما ... وهى أو كاد يؤذن بانهداد # سخا بالنفس شحا بالمعالي ... وجاهد بالطريف وبالتلاد # كيومك إذ دم الأعلاج بحر ... يريك البحر في حلل وراد # عزائمك العوائد سرن فيهم ... بما سنت عزائمه البوادي # وهذا المجد من تلك المساعي ... وهذا الغيث من تلك الغوادي # وأنتم أهل معدلة سبقتم ... إلى أمد العلى سبق الجياد # رعى منك الرعية خير راع ... كريم الذبش عنهم والذياد # تقيت الله حق تقاه فيهم ... وتقوى الله من خير العتاد # كأنك لا ترى فعلا شريفا ... سوى ما كان ذخرا للمعاد # مكارم بعضها فيه دليل ... على ما فيك من كرم الولاد # هجرت لها الكرى شغفا ووجدا ... وكل أخي هوى قلق الوساد # غنيت بسيبك المرجو عنه ... كما يغني الخصيب عن العهاد # ورواني سماحك ما بدا لي ... فما أرتاح للعذب البراد # إذا نفق الثناء بأرض قوم ... فلست بخائف فيها كسادي # فلا تزل الليالي ضامنات ... بقاءك ما حدا الأظعان حاد # ثنائي لا يكدره عتابي ... وقولي لا يخالفه اعتقادي # PageV02P596 # وقصيدته في مدح أبي الذواد المفرج بن الصوفي بدمشق، مطلعها يبسم عن فجر ~~اللطافة ويفجر ينبوع الرقة، ومخلصها يفتر عن ثغر الحصتفة ويخلص من التكلف ~~والمشقة، وما سمعت بأعلق بالقلب من مطلعها، وهي: # لو كنت شاهد عبرتي يوم النقالمنعت قلبك بعدها أن يعشقا # ولكنت أول نازع من خطتي ... يده ولو كنت المحب المشفقا # وعذرت في أن لا أطيق تجلدا ... وعجبت من أن لا أذوب تحرقا # ناشدت حادي نوقهم في مدنف ... أبكى الحداة بكاؤه والأينقا # ومنحتهم جفنا إذا نهنهته ... رقأت جفون الثاكلات وما رقا # يا عمرو أي عظيم خطب لم يكنخطب الفراق أشد منه وأوبقا # كلني إلى عنف الصدود فربما ... كان الصدود من النوى بي أرفقا # قد سال حتى قد أسال سواده ... طرفي فخالط دمعه المترقرقا # واستبق للأطلال فضلة أدمع ... أفنيتهن قطيعة وتفرقا # أو فاستمح لي من خلي سلوة ... إن كان ذو الإثراء يسعف مملقا # إن الظباء غداة رامة لم تدع ... إلا حشا قلقا وقلبا شيقا # سنحت فما منحت وكم من عارض ... قد ms0750 مر مجتازا عليك وما سقى # غيد نصبت لصيدهن حبائلا ... يعلقنهن فكنت فيها أعلقا # ولكم نهيت الليث أغلب باسلاعن أن يرود الظبي أتلع أرشقا # فإذا القضاء على المضاء مركب ... وإذا الشقاء موكل بأخي الشقا # ولقد سريت إذا السماء تخالها ... بردا براكدة النجوم مشبرقا # والليل مثل السيل لولا لجةتغشى الربا بأعم منه وأعمقا # ومشمرين تدرعوا ثوب الدجى ... فأجد لبسهم الزماع وأخلقا # عاطيتهم كأس السرى في ليلة ... أمن الظلام بفجرها أن يشرقا # حتى إذا حسر الصباح كأنه ... وجه الوجيه تبلجا وتألقا # حطوا رحال العيس منه بخير من ... هزوا إليه رقابها والأسؤقا # بأغر يجلو للوفود جبينه ... شمسا تكون لها المعالي مشرقا # نزلوا فما وصلوه مهجورا ولا ... فتحوا إلى نعماه بابا مغلقا # إن زرته فتوق فيض بنانه ... إن البحار ملية أن تغرقا # وإذا أبو الذواد حاطك ذائدا ... فلقد أخذت من الليالي موثقا # يشتد ممنوعا ويكرم قادرا ... ويطول محقوقا ويصفح محنقا # لو أن من يروي حديث سماحه ... يرويه عن صوب الحيا ما صدقا # صحب الزمان وكان يبسا ذاويا ... فسقاه بالمعروف حتى أورقا # لا تذكرن له المكارم والعلى ... فتهيج صبا أو تشوق مشوقا # عشق المحامد وهي عاشقة له ... وكذاك ما برح الجمال معشقا # يجري على سنن المكارم فعله ... خلقا إذا كان الفعال تخلقا # لا يمنح الإحسان إلا كاملا ... خير الحيا ما عم منه وطبقا # PageV02P597 # كتم الصنائع فاستشاع ثناؤها ... من ذا يصد الصبح عن أن يشرقا # قد حالف العزم الحميد فلم يخف ... خطبا يحاول فتقه أن يرتقا # ورمى إلى الغرض البعيد فلم يبت ... أبدا بغير المكرمات مؤرقا # سامي المرام شريفه إن تدعه ... لا تدعه للخطب إلا مقلقا # إن جاد في بشر توم عارضا ... أو حل في نفر تراءى فيلقا # تلقاه في هيجاء كل ملمة ... بطلا إذا شهد الكريهة حققا # كالمشرفي العضب إلا أنه ... أمضى شبا منه وأبهى رونقا # جارى عنان الفضل في أمد العلى ... أدنى وأقرب شأوه أن يسبقا # لا يدرك الجارون غاية مجده ... من يستطيع إلى السماء تسلقا # هيهات يمنع ذاك حق أخلق ... لا يحسن العيوق فيه ms0751 تحلقا # ومن التأخر أن يقدم واطي ... قدما على دحض أزل وأزلقا # ما كل منقبة يحاول نيلها ... تحوى ولا كل المنازل ترتقى # يا سيد الرؤساء أي مطاول ... أن يستطيع بك اللحاق فيلحقا # ماذا يحاوله المغامر بعدما ... وجد المجال إلى قراعك ضيقا # إن الرياسة لا تليق بغير من ... مذ كان كان بثديها متمطقا # بغنائها متكفلا وبفضلها ... متوحدا وبملكها متحققا # كم فيك مجتمعا من الحسناتش ما ... يعي ويعجز في الورى متفرقا # ولبيتك الفخر الذي لو أنه ... سامى السماك لكان منه أسمقا # من كان يفخر أنه من أسرة ... كرمت ويضرب في الكرام معرقا # فليأتنا بأب كمثل أبيك في العلي ... اء أو جد كجدك في التقى # أما دمشق فقد حوت بك عزة ... كرمت بها عن أن تكون الأبلقا # حصنتها بسداد رأيك ضاربا ... سورا عليها من علاك وخندقا # وحميت حوزتها بهمة أوحد ... ما زال ميمون الفعال موفقا # أمطرتها من فيض كفك أنعما ... لا تعدم الرواد روضا مونقا # إن أظلمت كنت الضحاء المجتلىأو أجدبت كنت الربيع المغدقا # وأنا الذي أضحى أسير عوارف ... لك لا يود أسيرها أن يطلقا # أوفى وأشرف ما يؤمل آمل ... أن لا يرى من رق جودك معتقا # أجممت جودك فاستفاض سماحة ... وإذا حبست السيل زاد تدفقا # وحميت آمالي سواك وعاطل ... من كان من من اللئام مطوقا # لم يبق سيل نداك موضع نائل ... فهق الغدير وحقه أن يفهقا # ولئن مننت فواجب لك في الندى ... إما نزعت بسهمه أن يغرقا # أثني عليك بحق حمدك صادقا ... حسب المعالي أن تقول فتصدقا # ولكم يد لك لايؤدي حقها ... ما خب ركب في الفجاج وأعنقا # PageV02P598 # أعيت بياني في الثناء وأوجبت ... شكري فأفحمني نداك وأنطقا # خذها كما حياك نور خميلة ... خطر النسيم بها ضحى فتفتقا # تأبى على الكتمان غير تضوع ... من ذا يصد المسك عن أن يعبقا # عذراء لا تجلو الثناء عليك إطر ... اء ولا تصف الولاء تملقا # تحيي حبيبا الوليد وتجتبي ... لخلود فخرك أخطلا وفرزدقا # وكأن تغريد الغريض مرجعا ... فيها وعاني الرحيق معتقا # وكأن أيام الصبابة رقة ... فيها ومفترق النوى ms0752 والملتقى # وقد استشاد لك الثناء فما ترى ... إلا بليغا بامتداحك مفلقا # فمتى تغنى الركب يوما أو حدا ... لم يعد مدحك مشئما أو معرقا # والدر يشرف قيمة ويزيده ... شرفا إذا ما كان درا منتقى # من بات يسأل ربه أمنية ... فالله أسأل أن يطيل لك البقا # وقصيدته في الأمير أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ كلمة غراء شاعرة، وروضة ~~غناء ناضرة، فاق بالمجانسة فيها الصوري، وشأي بمعانيها المبتكرة المعري، ~~وتيم برقتها التهامي. وما أحسن إيراده قراع الليالي والحوادث، والمعنى الذي ~~ذكره في البيت الثالث. وهي: # يقيني يقنين حادثات النوائب ... وحزمي حزمي في ظهور النجائب # سينجدني جيش من العزم طالما ... غلبت به الخطب الذي هو غالبي # ومن جرب الأيام عود نفسه ... قراع الليالي لا قراع الكتائب # على أن لي في مذهب الصبر مذهبا ... يزيد اتساعا عند ضيق المذاهب # وما وضعت مني الخطوب بقدر ما ... رفعن وقد هذبنني بالتجارب # أخذن ثراء غير باق على الندى ... وأعطين فضلا في النهى غير ذاهب # فمالي لا روض المساعي بممرع ... لدي ولا ماء الأماني بساكب # كأن لم يكن وعدي لديها بحائن ... زمانا ولا ديني عليها بواجب # وحاجة نفس تقتضيها مخايلي ... وتقضي بها لي عادلات مناصبي # عددت لها برق الغمام هنيدة ... وأخرى وما من قطرة في المذانب # وهل نافعي شيم من العزم صادق ... إذا كنت ذا برق من الحظ كاذب # وإني لأغنى بالحديث عن القرى ... وبالبرق عن صوب الغيوث السواكب # قناعة عز لا قناعة ذلة ... تزهد في نيل الغنى خير راغب # إذا ما امتطى الأقوام مركب ثروة ... خضوعا رأيت العدم خير مراكبي # ولو ركب الناس الغنى ببراعة ... وفضل مبين كنت أول راكب # وقد أبلغ الغايات لست بسائر ... وأظفر بالحاجات لست بطالب # وما كل دان من مرام بظافر ... ولا كل ناء عن رجاء بخائب # وإن الغنى مني لأدنى مسافة ... وأقرب مما بين عيني وحاجبي # سأصحب آمالي إلى ابن مقلد ... فتنجح ما ألوى الزمان بصاحب # فما اشتطت الآمال إلا أباحها ... سماح علي حكمها في المواهب # PageV02P599 # إذا كنت يوما آملا آملا ms0753 له ... فكن واهبا كل المنى كل واهب # وإن امرءا أفضى إليه رجاؤه ... فلم ترجه الأملاك إحدى العجائب # من القوم لو أن الليالي تقلدتبأحسابهم لم تحتفل بالكواكب # من أحسن البيتين، وأبلغ المعنيين، فهما كدرتين توأمين. # إذا أظلمت سبل السراة إلى العلا ... سروا فاستضاؤوا بينها بالمناسب # هم غادروا بالعز حصباء أرضهم ... أعز منالا من نجوم الغياهب # ترى الدهر ما أفضى إلى منتواهم ... ينكب عنهم بالخطوب النواكب # إذا المنقذيون اعتصمت بعزهمخضبت الحسام العضب من كل خاضب # أولئك لم يرضوا من العز والغنىسوى ما استباحوا بالقنا والقواضب # كأن لم يحلل رزقهم دين مجدهمبغيرالعوالي والعتاق الشوازب # إذا قربوها للقاء تباعدت ... مسافة ما بين الطلى والترائب # إذا نزلوا أرضا بها المحل روضت ... وما سحبت فيها ذيول السحائب # بأندية خضر فساح رباعها ... وأودية غزر عذاب المشارب # أرى الدهر حربا للمسالم بعدماصحبناه دهرا وهو سلم المحارب # فعذ بنهاري العداوة أوحد ... من القوم ليلي الندى والرغائب # تنل بسديد الملك ثروة معدم ... وفرجة ملهوف وعصمة هارب # سعى وارث المجد التليد فلم يدع ... بأفعاله مجدا طريفا لكاسب # يغطي عليه الحزم بالفكر التي ... كشفن له عما وراء العواقب # ورأي يري خلف الردى من أمامه ... فما غيبه المكنون عنه بغائب # بقيت بقاء النيرات ومثلها ... علوا وصرفا عن صروف النوائب # ودام بنوك الستة الزهر إنهم ... نجوم المعالي في سماء المناقب # سللت سهاما من كنانة لم يزل ... يقرطس منها في المنى كل صائب # فأدركت ما فات الملوك بعزمة ... تقوم مقام الحظ عند المطالب # وما فتقهم حتى تفردت دونهمبرأيك في صرف الخطوب اللوازب # وما شرفت عن قيمة الزبر الظبي ... إذا لم يشرفها مضاء المضارب # تجافيت عن قصد الملوك وعندهم ... رغائب لم تجنح إليها غرائبي # تناقل بي أيدي المهاري حثيثة ... كما اختلفت في العقد أنمل حاسب # إذا الشوق أغراني بذكرك مادحا ... ترنمت مرتاحا فحنت ركائبي # بمنظومة من خالص الدر سلكها ... عروض ولكن درها من مناقب # تعمر عمر الدهر حتى إذا مضى ... أقامت وما أربت على سن كاعب # شعرت وحظ الشعر عند ذوي الغنىشبيه بحظ الشيب عند الكواعب ms0754 # وما بي تقصير عن المجد والعلى ... سوى أنني صيرته من مكاسبي # يعد مع الأكفاء من كان عنهمغنيا وإن لم يشأهم في المراتب # ولو خطرت بي في ضميرك خطرة ... لعادت بتصديق الظنون الكواذب # PageV02P600 # وأصبح مخضرا بسيبك ممرعا ... جنابي وممنوعا بسيفك جانبي # وكلمته القافية في مدح أبق، التي عبارتها من عبرة الصب وأيام الصبا أرق، ~~ومعناها من سحر لحظ المحبوب أدق. قال مجد العرب العامري: قلت للرواية إذ ~~أنشد البيت الأول: أين الشعر منه؟ فقال: هكذا سألني ابن الخياط عند إنشاده ~~إياي، فقلت له: أنت أعرف. فقال: هو في العجز، قوله: # أعند القلوب دم للحدق؟ # وصدر البيت دخل في شفاعة هذا العجز المعجز، المعلم بالسحر المطرز، المفدي ~~بالقلوب والأحداق، الشهي ولا تشهي المحب لذيذ العناق، ولشغفي بها نظمت على ~~وزنها ورويها قصيدة في المولى الوزير عون الدين - ضاعف الله اقتداره على ~~إسداء الأيادي، وإرداء الأعادي - وما قصرت عن شأوها؛ لكن الفضل للمتقدم. ~~وقد أوردتها في الموضع الذي أوردت شعري فيه وما سبق إلى بيتي مدحه في أبق ~~في إعطاء صناعة التجنيس حقها، لما ملك رقها، واختراع معناهما البكر الذي لم ~~يقرع شأوه بالافتراع، ولهذه القطعة قبول من القلوب والأسماع، وهي: # سلوا سيف ألحاظه الممتشق ... أعند القلوب دم للحدق؟ # أما من معين ولا عاذر ... إذا عنف الشوق يوما رفق! # تجلى لنا صارم المقلت ... ين ماضي الموشح والمنتطق # من الترك ما سهمه إذ رمى ... بأفتك من طرفه إذ رمق # تعلقته وكأن الجمال ... يضاهي غرامي به والعلق # وليلة وافيته زائرا ... سمير السهاد ضجيع القلق # كأني لرقبته حابل ... دنت أم خشف له من وهق # دعتني المخافة من فتكه ... إليه وكم مقدم من فرق # وقد راضت الكأس أخلاقه ... ووقر بالسكر منه النزق # وحق العناق فقبلته ... شهي المقبل والمعتنق # وباتت ثناياه عانية المرا ... شف داريضة المنتشق # وبت أخالج شكي به ... أزور طرا أم خيال طرق # أفكر في الهجر كيف انقضى ... وأعجب للوصل كيف اتفق # فللحب ما عز مني وهان ... وللحسن ما جل منه ودق # لقد أبق العدم من ms0755 راحتي ... لما أحس بنعمى أبق # تطاوح يهرب من جوده ... ومن أمه السيل خاف الغرق # وقصيدته في حسان بن مسمار بن سنان، أحسن رونقا من الإحسان، وأفتن للعقول ~~من طرف فاتر وسنان. ذكر الرواية أنه كان إذا قيل له: أي قصائدك تختارها؟ ~~يقول: الرائية. وهي: # هي الديار فعج في رسمها العاري ... إن كان يغنيك تعريج على دار # إن يخل طرفك من سكانها فبهاما يملأ القلب من شوق وتذكار # يا عمرو ما وقفة في رسم منزلة ... أثار شوقك فيها محو آثار # أنكرت فيها الهوى ثم اعترفت به ... وما اعترافك إلا دمعك الجاري # تشجو الديار وما يشجو أخا كمد ... من الهوى مثل دار ذات إقفار # يا حبذا منزل بالسفح من إضم ... ودمنة بلوى خبت وتعشار # وحبذا أصل يمسي يجر بها ... ذيل النسيم على ميثاء معطار # لو كنت ناسي عهد من تقادمه ... نسيت فيها لباناتي وأوطاري # PageV02P601 # أيام يفتك فيها غير مرتقب ... ظبي الكناس بليث الغابة الضاري # يصبو إلي ويصبي كل منفرد ... بالدل والحسن من باد ومن قار # لا أرسل اللحظ إلا كان مؤقعه ... على شموس منيرات وأقمار # ما أطيب العيش لو أني وفدت به ... على شباب ودهر غير غدار # آلان قد هجرت نفسي غوايتها ... وحان بعد حلول الشيب إقصاري # والعيش ما صحب الفتيان دهرهم ... مقسم بين إحلاء وإمرار # يا من بمجتمع الشطين إن عصفتبكم رياحي فقد قدمت إعذاري # لا تنكرن رحيلي من دياركم ... ليس الكريم على ضيم بصبار # يأبى لي الضيم فرسان الصباح وما ... حبرت من غرر تهدى وأشعار # وقد غدوت بعز الدين معتصما ... إن الكرام على الأيام أنصاري # ملك إذا ذكرت يوما مواهبه ... أثرى الرجاء بها من بعد إقتار # يعطيك جودا على الإقلال تحسبه ... وافاك عن نشب جم وإكثار # ريان من كرم ملآن من همم ... كأنه السيف بين الماء والنار # ليس الجواد جوادا ما جرى مثل ... حتى يكون كحسان بن مسمار # الواهب الخيل إما جئت زائره ... أقل سرجك منها كل طيار # الطاعن الطعنة الفوهاء جائشة ... ترد طاعنها عنها بتيار # يكاد ينفذ فيها حيث ms0756 ينفذها ... لولا عباب دم من فورها جار # تلقى السنان بها والسرد تحسبه ... ما ضل من فتل فيها ومسبار # في كفه سيف مسمار الذي شقيت ... هام الملوك به أيام سنجار # لا يأمل الرزق إلا من مطالبه ... فرس الهمام بأنياب وأظفار # نعم المناخ لشعث فوت مهلكة ... أرماق مسغبة أنضاء أسفار # لا يشتكون إليه المحل في سنة ... يشكو بها السغب المقري والقاري # سحاب جود على الراجين منهمل ... وبحر جود على اللاجين زخار # إذا ترحل عن دار أقام له ... من الصنائع فيها خير آثار # كالغيث أقلع محمودا وخلف ما ... يرضيك من زهر غض ونوار # تبقى الذخائر من فضلات نائله ... كأنها غدر من بعد إمطار # مظفر العزم ما تألو موفقة ... آراؤه بين إيراد وإصدار # سام إلى الشرف الممنوع جانبه ... نام من الحسب العاري من العار # مخول في جناب بيت مملكة ... عزوا به وأذلوا كل جبار # أيام ذلت لها ما بين خرشنة ... وبين غزة من ريف وأمصار # يقودها من سنان عزم متقد ... أمامها كسنان الصعدة الواري # يرمي بأعينها في كل داجية ... منه إلى كوكب بالسعد سيار # PageV02P602 # يبيت كل ثقيل الرمح حامله ... في سرج كل خفيف اللبد مغوار # مجد تأثل في نجد أوائله ... وشيد بالشام منه الطارف الطاري # يا بن الكرام الألى ما زال مجدهم ... مغرى بقلة أشباه وأنظار # المانعين غداة الخوف جارهم ... والحافظين بغيب حرمة الجار # بيض العوارف أغمار إذا وهبوا ... جودا وليسوا إذا عدوا بأغمار # لا يصحب الدهر منهم طول ما ذكروا ... إلا الثناء وإلا طيب أخبار # إن العشائر من أحياء ذي يمن ... لما بغوك جروا في غير مضمار # أصحرت إذ مد بالمدان سيلهموالليث لا يتقي من غير إصحار # سالوا فأغرقهم قطر نضحت به ... ما كل سيل على خيل بجرار # مالوا فقوم فيهم كل منأطر ... طعن يعدل منهم كل جوار # حتى إذا نهت الأولى فما انتفعوا ... بالنهي والبغي فيهم شر أمار # أنجتها وحميت الشام معتقدا ... أن ليس ينفع إلا كل ضرار # قد نابك الدهر أزمانا بغيرهم ... فظل يغمز عودا غير خوار # وكم أبت على ثأر ms0757 ذوي ضغن ... ولم تبت قط من قوم على ثار # إن زرت دارك عن شوق فمدحك بي ... أولى وما كل مداح بزوار # ليس المطيقون حج البيت ما تركوا ... فريضة الحج عن زهد بأبرار # وقد أتيتك أستعدي على زمن ... لا يشرب الحر فيه غير أكدار # موكل الجور بالأحرار يقصدهم ... كأنه عندهم طلاب أوتار # والحمد أنفس مذخور تفوز به ... فخذ بحظك من عون وأبكار # من القوافي التي ما زلت أودعها ... علالة الركب من غاد ومن سار # إن السماحة أولاها وآخرها ... في كف كل يمان يا بن مسمار # لا تسقني بسوى جدوى يديك فما ... يروي من السحب إلا كل مدرار # ولست أول راج قاده أمل ... قد راح منك على شقراء محضار # وقصيدته في أبي الحسن علي بن عمار، أعقر للعقول من كأس العقار، وأعذر إلى ~~العذول من آس العذار. وهي: # أما والهوى يوم استقل فريقها ... لقد حملتني لوعة لا أطيقها # تعجب من شوقي وما طال نأيها ... وغير حبيب النفس من لا يشوقها # فلا شفها ما شفني يوم أعرضت ... صدودا وزمت للترحل نوقها # أهجرا وبينا شد ما ضمن الجوى ... لقلبي داني صبوة وسحيقها # وكنت إذا ما اشتقت عولت في البكا ... على لجة إنسان عيني غريقها # فلم يبق من ذي الدمع إلا نشيجه ... ومن كبد المشتاق إلا خفوقها # فيا ليتني أبقى لي الهجر عبرة ... فأقضي بها حق النوى وأريقها # وإني لآبي البر من وصل خلة ... ويعجبني من حب أخرى عقوقها # PageV02P603 # وأعرض عن محض المودة باذل ... وقد عزني ممن أود مذيقها # كذلك همي والنفوس يقودها ... هواها إلى أوطارها ويسوقها # فلو سألت ذات الوشاحين شيمتي ... لخبرها عني اليقين صدوقها # وما نكرت من حادثات برينني ... وقد علقت قبلي الرجال علوقها # فإما تريني يابنة القوم ناحلا ... فأعلى أنابيب الرماح دقيقها # وكل سيوف الهند للقطع آلة ... وأقطعها يوم الجلاد رقيقها # وما خانني من همة تأمل العلى ... سوى أن أسباب القضاء تعوقها # سأجعل همي في الشدائد همتي ... فكم كربة بالهم فرج ضيقها # وخرق كأن أليم موج سرابه ... ترامت بنا أجوازه وخروقها # كأنا ms0758 على سفن من العيس فوقه ... مجاذيفها أيدي المطايا وسوقها # نرجي الحيا من راحة ابن محمضد ... وأي سماء لا تشام بروقها؟ # فما نوخت حتى أسونا بجوده ... جراح الخطوب المنهرات فتوقها # وإن بلوغ الوفد ساحة مثله ... يد للمطايا لا تؤدي حقوقها # علون بآفاق البلاد يحدن عن ... ملوك بني الدنيا إلى من يفوقها # إلى ملك لو أن نور جبينه ... لدى الشمس لم يعدم بليل شروقها # همام إذا ما هم سل اعتزامه ... كما سل ماضي الشفرتين ذليقها # يطول إذا غال الذوابل قصرها ... ويمضي إذا أعيا السهام مروقها # نهى سيفه الأعداء حتى تناذرت ... ووقر من بعد الجماح نزوقها # وما يتحامى الليث لولا صياله ... ولا تتوقى النار لولا حريقها # وقى الله فيك الدين والبأس والندىعيون العدى ما جاور العين موقها # عزفت عن الدنيا فلو أن ملكها ... لملكك بعض ما اطباك أنيقها # خشوع وإيمان وعدل ورأفة ... فقد حق بالنعمى عليك حقيقها # علوت فلم تبعد على طالب ندى ... كمثمرة يحمي جناها بسوقها # فلا تعدم الآمال ربعك موئلا ... به فك عانيها وعز طليقها # سبقت إلى غايات كل خفية ... وما يدرك الغايات إلا سبوقها # ولما أغرت الباترات مخندقا ... توجع ماضيها وسيىء ذلوقها # ويغنيك عن حفر الخنادق مثلهامن الضرب إما قام للحرب سوقها # ولكنها في مذهب الحزم سنة ... يفل بها كيد العدو صديقها # لنا كل يوم منك عيد مجدد ... صبوح التهاني عنده وغبوقها # فنحن به من فضل سيبك في غنى ... وفي نشوات لم يحرم رحيقها # وقفت القوافي في ذراك فلم يكن ... سواك من الأملاك ملك يروقها # معطلة إلا لديك حياضها ... ومهجورة إلا إليك طريقها # وما لي لا أهدي الثناء لأهله ... ولي منطق حلو المعاني رشيقها # PageV02P604 # فإن تك أصناف القلائد جمة ... فما يتساوى درها وعقيقها # وقصيدته التي في أبي النجم هبة الله بن بديع الأصبهاني وزير الملك تتش، ~~وكان قد سافر إلى العراق معه من دمشق، وورد الري، وأنشده إياها بها في سنة ~~ثمان وثمانين وأربعمائة، كل بيت منها لؤلؤ في سمط، وبيت المخلص واسطته، وما ~~سمعت أحسن من مخلص هذه القصيدة، ms0759 وهو: # وخيل تمطت بي وليل كأنه ... ترادف وفد الهم أو زاخر اليم # شققت دجاه والنجوم كأنها ... قلائد نظمي أو مساعي أبي النجم # حكى لي مجد العرب العامري قال: كان عندنا بالشام كاتب يعرف بابن القدوري، ~~ذكر أنه لما رماه القدر، بالفقر الكاسر للفقر، فأعرق في أيام السلطان محمود ~~بن محمد بن ملكشاه، سقاها الله، منتجعا؛ وانتحل هذه القصيدة، وقصد الصدر ~~الشهيد عزيز الدين أحمد بن حامد، عمك؛ وهو حينئذ يتولى استيفاء المملكة، ~~وأنشده إياها، فاهتز لها، فلما بلغ إلى المخلص وقد غيره بأبيات ضعيفة ~~ركيكة، أطرق العزيز ساعة، وقام ودخل، ثم خرج وجلس، وأدناه إليه وقال: ~~اصدقني لمن هذا الشعر؟ وفيمن قيل؟ حتى تنتفع؟ فحدثته بحديثي وقلت: ما عرفت ~~إلى معروفك من وسيلة، خيرا من ادعاء فضيلة، وما أنا من أرباب النظم، وهذه ~~القصيدة لابن الخياط في أبي النجم، وأنشدته المخلص، ونقدت على محك فضله ~~الإبريز المخلص، فظهرت تباشيره، وأنارت أساريره، وأمر لي بمائة دينار ~~أميرية، وجوائز سنية، وثوب أطلس مذهب، وبركان قصب، وصار ينوه بذكري في ~~العسكر، وينبه على قدري، ويقول: شاعر مجيد، وفاضل مفيد، حتى اكتسبت أموالا، ~~وحليت حالا، ونعمت بالنعمة بالا. وكان يقول: أنا إلى الآن في نعمة العزيز. # ويناسب هذه الحكاية حكاية أخرى سمعتها منه، وأرويها عنه، قال: كان من ~~شعراء العصر، تاجر سافر إلى مصر، فغرقت بضاعته في البحر، ونجا بنفسه حاملا ~~أعباء الفقر، فلم يمكنه قول الشعر، لضيق الصدر، فانتحل قصيدة عبد المحسن ~~الصوري في الوزير المغربي التي جمع فيها بين الرقة واللطافة والجودة ~~والصناعة. وهي: # أترى بثأر أم بدين ... علقت محاسنه بعيني # في لحظها وقوامها ... ما في المهند والرديني # وبوجهها ماء الشبا ... ب خليط نار الوجنتين # بكرت علي وقالت اخ ... تر خصلة من خصلتين # إما الصدود أو الفرا ... ق فليس عندي غير ذين # لا تفعلي إن حان حين ... ك أو فراقك حان حيني # فكأنني قلت انهضي ... فمضت مسارعة لبيني # ثم استقلت أين حلت ... عيسها رميت بأين # ونوائب أظهرن أي ... امي إلي بصورتين # سودنها ms0760 وأطلنها ... فرأيت يوما ليلتين # هل بعد ذلك من يعر ... فني النضار من اللجين # فلقد جهلتهما لبع ... د العهد بينهما وبيني # متصرفا بالشعر يا ... بئس البضاعة في اليدين # كانت كذلك قبل أن ... يأتي علي بن الحسين # فاليوم حال الشعر ثا ... لثة كحال الشعريين # إلى آخر القصيدة. قال: فمدح بها الشاعر كبيرا يدعى ذا المنقبتين، وزاد ~~فيها بيتا آخر وهو: # ولك المناقب كلها ... فلم اختصرت على اثنتين؟ # فأحسن إليه وأكرمه، وأمر له بجائزة سنية، فلامه بعض خواصه وقال: هذا شعر ~~عبد المحسن الصوري، فقال: إنما أعطيته لهذا البيت الواحد، فإني أعلم أنه ~~له. # PageV02P605 # وسمعت من مجد العرب ما يشبه هذا، أنه كان بآمد شاعر مفلق، يقال له ابن ~~أسد، فانتحل قصيدة له رائية الكامل الطبيب اليزدي الأصفهاني عند كونه ~~بالشام، في ريعان عمره، وعنفوان أمره، ومدح بها بعض أمراء العرب، فأمر له ~~بمائة ناقة، فقال له ندماؤه: أيها الأمير! إن هذه، قصيدة ابن أسد، معروفة ~~سائرة، فكتب الأمير إلى ابن أسد بآمد: قد أتانا شاعر، ومدحنا بقصيدة هي ~~كذا، وزعم بعض خواصي أنها لك، فأخبرنا حتى لا نصله بشيء، وإن كانت له حتى ~~نزيد في صلته، فكتب إليه ابن أسد يحلف بالأيمان أنه ما سمعها ولا قالها. ~~فلما ارتقى أمر الكامل أيام نظام الملك، وانتظمت أموره من السعادة في سلك، ~~وتوجه ملكشاه إلى الشام، والكامل في خدمة النظام، وأمر السلطان بالقبض على ~~ابن أسد، لكونه استولى على آمد وبملكها استبد، فأحضر مكتفا حاسرا حافيا، ~~وظن أنه أصبح خاسرا خاسيا، فمر به الكامل راكبا، وكان عن عرفانه ناكبا، ~~فقرب منه، فسأل عنه، فقيل له: هذا ابن أسد، ذئب قد استأسد. فنزل عن دابته، ~~ومنع الحواشي عن حاشيته، ثم تشفع إلى السلطان في حقه، وأخرجه من ساعته من ~~الحبس بشفاعته، فقال له ابن أسد: من أنت؟ ومن أين تعرفني، حتى أرى مثل هذا ~~الجميل الذي يشملني ويكنفني؟ فقال له: أنا منتحل قصيدتك الرائية. قال: هي ~~لك؛ فإني ما انتفعت بنظمها كما انتفعت بانتحالها و. ms0761 # وهي ثلاث حكايات متقاربة، متلائمة متناسبة، في انتحال بعض الشعراء شعر ~~بعض، رأيت ذكرها مثل الفرض وإنما أوردتها عند ذكر انتحال قصيدة ابن الخياط ~~التي في أبي النجم، السيارة سير النجم، وهي: # أيا بين ما سلطت إلا على ظلميويا حب ما أبقيت مني سوى الوهم # فراق أتى في إثر هجر وما أذى ... بأوقع من كلم أصاب على كلم # لقد كان في الوجد ما يقنع الضنىوفي الهجر ما يغني به البين عن غشمي # ولكن دهرا أثختنتي جراحه ... إذا حز في جلدي ألح على عظمي # وإن كنت ممن لا يذم سوى النوىفإن القلى والصد أجدر بالذم # وما من رمى عن غير عمد فأقصدت ... نوافذه كمن تعمد أن يرمي # فيا قلب كم تشقى بدان ونازح ... فشاك إلى خصم وباك على رسم # وحتام أسشفي من الناس من بهسقامي وأستروي من الدمع ما يظمي # غريمي بدين الحب هل أنت مقتضىوهل لفؤاد أتلف الحب من غرم # أحن إلى سقمي لعلك عائدي ... ومن كلف أني أحن إلى السقم # وبي منك ما يردي الجليد وإنما ... لحبك أهوى أن يزيد وأن ينمي # ويا لائمي أن بات يزري بي الهوى ... علي سفاهي لا عليك ولي حلمي # أقلبك أم قلبي يصدع بالنوى ... وجسمك يضني بالقطيعة أم جسمي # ولا غرو أن أصبحت غفلا من الهوىفأنكرت ما بي للصبابة من وسم # ندوب بخدي للدموع كأنها ... فلول بقلبي من مقارعة الهم # وعائبتي أن الخطوب برينني ... ورب نحيف الجسم ذو سؤدد ضخم # رأت أثرا للنائبات كما بداعلى العضب ما أبقى به الضرب من ثلم # فلا تنكري ما أحدث الدهر إنما ... نوائبه أقران كل فتى قرم # ولابد من وصل تسهل وعره ... وغى تنتمي فيها السيوف إلى عزمي # فرب مرام قد تعاطيت ورده ... فما ساغ لي حتى أمر له طعمي # وخيل تمطت بي وليل كأنه ... ترادف وفد الهم أو زاخر اليم # PageV02P606 # شققت دجاه والنجوم كأنها ... قلائد نظمي أو مساعي أبي النجم # إليك يمين الملك واصلت شدها ... مقلقلة الأعلاق جائلة الحزم # غوارب أحيانا طوالع كلما ... هبطن فضا سهل ms0762 علون مطا حزم # تميل بها الآمال عن كل مطمع ... دنيء وتسمو للطلاب الذي يسمي # تزور امرأ لا يجتني ثمر الغنىبمثل نداه الغمر والنائل الجم # متى جئته والمعتفون ببابه ... شهدت بنعمى كفه مصرع العدم # إلى مستبد بالفضائل قاسم ... لهمته من نفسه أوفر القسم # تعد علاه من مناقب دهره ... كعدك فضل الليل بالقمر التم # وكرمه عن أن يسب بمثله الز ... مان كمال زين الجد بالفهم # وجود على العافي وذب عن العلىوصد عن الواشي وصفح عن الجرم # ورتبة من لم يجعل الحظ وحدهطريقا إلى العالي من الرتب الشم # تناولها استحقاقه قبل حظه ... وحامى عليها، والمقادير لم تحم # وغير بديع من بديع مشيد ... لما شاده والفرع ينمي إلى الجذم # سقى الله عصرا حافظ ابن محمد ... بما في ثغور الغانيات من الظلم # أغر إذا ما الخطب أعشى ظلامهتبلج طلق الرأي في الحادث الجهم # ترق حواشي الدهر في ظل جودهوتظرف منه شيمة الزمن الفدم # ويكبر قدرا أن يرى متكبراويعظم مجدا أن يتيه مع العظم # ويكرم عدلا أن يميل به الهوى ... ويشرف نفسا أن يلذ مع الإثم # ويورد عن فضل ويصدر عن نهيويصمت عن علم وينطق عن فهم # بديهة رأي في روية سودد ... وإقدام عزم في تأيد ذي حزم # خلائق إن تحو الثناء بأسرهفما الفخر إلا نهبة الشرف الفخم # أبر على الأقوام من وابل الحياوأشهر في الأيام من شيبة الدهم # أضاءت به الأوقات والشمس لم تنروروضت الساحات والغيث لم يهم # وشدت أواخي الملك منه بأوحدبعيد عرى العقد الوكيد من الفصم # فتى لا تصافي طرفه لذة الكرى ... ولا تطبي أجفانه خدع الحلم # يسهده تشييده المجد والعلى ... وتفريج غماء الحوادث والغم # وغير النجوم الزهر يألفها الكرىويعدمها الإشراق في ظلم العتم # لقد شرف الأقلام مس أناملبكفك لا تخلو من الجود واللثم # فكل نحول في الظبي حسد لها ... وكل ذبول غيرة بالقنا الصم # وكنت إذا طالبت أمرا ممنعاأفدت بها ما يعجز الحرب في السلم # كفيت الحسام العضب فل غرارهوآمنت صدر السمهري من الحطم # وجاراك من لا فضل ينجد سعيهوأي امريء يبغي ms0763 النضال بلا سهم # لك الذروة العلياء من كل مفخرسني، وما للحاسدين سوى الرغم # وكيف يرجي نيل مجد طالب ... وبينهما ما بين عرضك والوصم # PageV02P607 # لئن أوحدتني النائبات فإننيلمن سيبك الفياض في عسكر دهم # وإن لم أفد غنما فقربك كافل ... بأضعافه حسبي لقاؤك من غنم # هجرت إليك العالمين محبةومثلك من يبتاع بالعرب والعجم # وما قل من ترتاح نظمي صفاته ... ولكن رأيت الدر أليق بالنظم # أرى نيل أقوام وآبى امتنانهموليس تفي لي لذة الشهد بالسهم # فهل لك أن تنتاشني بصنيعة ... يلين بها عود الزمان على عجمي # تحل محل الماء عندي من الثرىوأشكرها شكر الرياض يد الوسمي # أقر ذوو الآداب طرا لمنطقي ... وغيرهم فيما حكى كاذب الزعم # فلست بمحتاج على ما ادعيته ... إلى شاهد بعد اعتراف من الخصم # تطيع القوافي الآبيات قرائحي ... وينزل فيهن الكلام على حكمي # وسيارة بكر قصرت عنانها ... فطالت به والخيل تمرح في اللجم # نمى ذكرها قبل اللقاء وإنما ... يسرك بوحي بالمحامد لا كتمي # كمختومة الداري نم بفضلها ... إليك شذاها قبل فضك للختم # حديثة عصر كلما امتد دهرها ... سما فخرها حتى تطول على القدم # وما فضل بنت الكرم يوما ببينإذا لم يطل عهد ابنة الكرم بالكرم # ومن مراثيه البديعة، المسلية عن الفجيعة، قصيدة استحسنتها وكثر بها ~~إعجابي فأثبتها ولم يتعدها انتخابي، وهي قوله في قول ابن عثمان يعزي به أبق ~~سنة إحدى وخمسمائة: # ليس البكاء وإن أطيل بمقنعي ... الخطب أعظم قيمة من أدمعي # أو كلما أودى الزمان بمنفس ... مني جعلت إلى المدامع مفزعي # هلا شجاني أن نفسي لم تفض ... أسفا وأن حشاي لم تتقطع # ما كان هذا القلب أول صخرة ... ملمومة قرعت فلم تتصدع # ألقى السلام على أبر مؤمل ... وحثا التراب على أغر سميدع # يا للرجال لنازل لم يحتسب ... ولحاديث ما كان بالمتوقع # ما خلتني ألجأ إلى صبر على ... زمن بتفريق الأحبة مولع # تالله ما جار الزمان ولا اعتدى ... بأشد من هذا المصاب وأوجع # خطب يبرح بالخطوب وفادح ... من لم يمت جزعا له لم يجزع # لا أسمع الناعي، فأيسر ما جنى ms0764 ... صدع الفؤاد به ووقر المسمع # يا قول قولة مكمد مستنزر ... ماء الشؤون له ونار الأضلع # شاكي النهار إذا تأوب ليله ... هجع السليم وطرفه لم يهجع # ملآن من حزن فليس لفرحة ... أو ترة بفؤاده من موضع # أشكو إلى الأيام فيك رزيتي ... لو تسمع الأيام شكوى موجع # وأبيت ممنوع القرار كأنني ... ما راعني الحدثان قط بأروع # ورنين مفجوع لديك وصلته ... بحنين باكية عليك مرجع # غلب الأسى فيك الأساة فلا أرى ... من لا يكاثر عبرتي وتفجعي # PageV02P608 # فإذا صبرت فقدت مثلي صابرا ... وإذا بكيت وجدت من يبكي معي # قد غض يومك ناظري بل فض فق ... دك أضلعي وأقض بعدك مضجعي # أخضعتني للنائبات ومن يصب ... يوما بمثلك يستذل ويخضع # وأهان خطبك ما بقلبي من جوى ... كالسيل طم على الغدير المترع # يا قول ما خان البقاء وإنما ... صرع الزمان غداة ذاك المصرع # ما كنت خائفها عليك جناية ... لو كان هذا الدهر يعقل أو يعي # صل بعدها يا دهر أو فاكفف وخذمن شئت يا صرف المنية أو دع # قد بان بالمعروف أشجى بائن ... ونعى إلينا الجود أعلى من نعي # غاض الحمام بزاخر متدفق ... وهوى الحسام بباذخ متمنع # من دوحة الحسب العلي المنتميوسلالة الكرم الغزير المنبع # إن أظلمت تلك السماء فقد خلامن بدرها الأبهي مكان المطلع # أو أجدبت تلك الرباع فبعدما ... ودعت توديع الغمام المقلع # أعزز علي بمثل فقدك هالكا ... خلع الشباب وبرده لم يخلع # لو أمهلت تلك الشمائل لم تفزيوما بأغرب من علاك وأبدع # قل لي لأيش فضيلة لم تبكني ... إن كان قلبي ما بكاك ومدمعي # لجمالك المشهور أم لكمالك المذ ... كور أم لنوالك المتبرع # ما خالف الإجماع فيك مقالتي ... فأقيم بينة على ما أدعي # أيضيع الفتيان عهدك إنه ... ما كان عندك عهدهم بمضيع # قد كنت أمرعهم لمرتاد الندى ... كفا وأسرعهم إلى المستفزع # حليت مجالسهم بذكرك وحده ... وعطلن من ذاك الأبي الأروع # والدهر يقطع بعد طول تواصل ... ويشت بعد تلاؤم وتجمع # قبحا لعادية رمتك فإنها ... عدت الذليل إلى الأعز الأمنع # ما كنت أحسب أن ضيما واصل ... بيد ms0765 الدني إلى الشريف الأرفع # قدر ترفع يوم رزئك همه ... فرمى إلى الغرض البعيد المنزع # كيف الغلاب وكيف بطشك واحدا ... فردا وأنت من العدى في مجمع # عز الدفاع وما عدمت مدافعا ... لولا مقادر ما لها من مدفع # ولقد لقيت الموت يوم لقيته ... كرما بأنجد منه ثم وأشجع # عفت الدنية والمنية دونها ... فشرعت في حد الرماح الشرع # ولو انك اخترت الأمان وجدته ... أنى وخد الليث ليس بأضرع # من كان مثلك لم يمت إلا لقي ... بين الصوارم والقنا المتقطع # جادتك واكفة الدموع ولم تكن ... لولاك مخجلة الغيوم الهمع # وبكاك منهل الغمام فإنه ... ما كان منك إلى السماح بأسرع # وتعهدت مغناك سارية متى ... تذهب تعد ومتى تفارق ترجع # PageV02P609 # تغشاك تائقة تزور وتنثني ... بمسلم من مزنها ومودع # تحبوك موشي الرياض وإنما ... يهدي الربيع إلى الربيع الممرع # لا يطمع الأعداء يوم سرهم ... إن الردى في طي ذاك المطمع # الثأر مضمون وفي أيماننا ... بيض كخاطفة البروق اللمع # وذوابل تهوي إلى ثغر العدى ... توق العطاش إلى صفاء المشرع # قد آن للدهر المضل سبيله ... أن يستقيم على الطريق المهيع # مستدركا غلط الليالي فيكم ... متنصلا من جرمها المستفظع # أفغركم أن الزمان أجركم ... طولا ببغيكم الوخيم المرتع # هلا ومجد الدين قد عصفت بكم ... عزماته بالغور عصف الزعزع # وغداة علعال التي روتكم ... بالبيض من سم الضراب المنقع # لا تأمنن صريمة عضبية ... من أن تقيم الحق عند المقطع # بقنا لغير رداكم لم تعتقل ... وظبي لغير بواركم لم تطبع # يا خير من سمي وأكرم من رجي ... وأبر من نودي وأشرف من دعي # إنا وإن عظم المصاب فلا الأسى ... فيه العصي ولا السلو بطيع # لنرى بقاءك نعمة محقوقة ... بالشكر ما سقي الأنام وما رعي # ولقد علمت ولم تكن بمعلم ... أن الأسى والوجد ليس بمنجع # هيهات غيرك من يضيق بحادث ... وسواك من يعيا بحمل المضلع # دانت لك الدنيا كأحسن روضة ... شعف النسيم بنشرها المتضوع # لا زال ربع علاك غير معطل ... أبدا وسرب حماك غير مروع # ما تاق ذو شجن إلى سكن وما ... وجد المقيم علاقة بالمزمع ms0766 # وقد أثبتت من مقطعاته لمعا، ومن ملحه ملحا، ومن طرفه طرفا، وأوردتها بها ~~شغفا. والذي عنيت من شعره بإثباته منتخب قصائده، ومنتخل مقطعاته. فمن ذلك ~~بيتان في مرثية، وهما: # يا قبر ما للمجد عندك فاحتفظ ... بمهند ما كنت من أغماده # تشتاق منه العين مثل سوادها ... ويضم منه الصدر مثل فؤاده # قال مؤلف الكتاب: وتذكرت، عند إثبات هذين البيتين، بيتين نظمتهما بديهيا ~~في أخي عثمان رحمه الله، وقد اتصل بي خبر موته عند العود من سفر الحج تغمد ~~في محرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة، فأثبتهما: # سقى الله إنسانا لعيني دفنته ... على رغم أنفي جاعلا قبره قلبي # فلا تحسبو أن التراب ضريحه ... فمنزله بين الترائب لا الترب # وما سمعت من المراثي أحسن من بيتين أوردهما الأديب الباخرزي في كتاب دمية ~~القصر في شعراء أهل العصر: # برغمي أن أعاتب فيك دهرا ... قليل فكره لمعنفيه # وأن أرعى النجوم ولست فيها ... وأن أطأ التراب وأنت فيه # وقوله في الغزل في غلام يستخرج ماء الورد، وقد احمرت وجنتاه من حرارة ~~الوقد: # يا موقد النار الذي لم يأل في است ... خراج ماء الورد غاية جهده # أو ما ترى القمر المحرق ظالما ... قلبي بنار من جفاه وبعده # PageV02P610 # انظر إليه تضرجت وجناته ... خجلا وقد عاتبته في صده # إن تخب نارك فاقتبس من مهجتيأو يفن وردك فاقتطف من خده # وبيتان عملهما ليكتبا على قائم سيف وهما: # أنا والندى سيفان في ... يد ماجد نصر المكارم # هذا يفل به الخطو ... ب وذا يقد به الجماجم # وقوله في الشوق: # وتعتادني ذكراك في كل ساعة ... فتشتفني حتى تهيج وسواسي # وأشتاقكم والياس بين جوانحيوأبرح شوق ما يكون مع الياس # ولولا الردى ما كان بالعيش وصمةولولا النوى ما كان بالحب من باس # وقوله وقد أدنى إليه غلام شمعة فوقعت قطرة منها عليه، فأحرقته: # يا مؤذيا بالنار جسم محبه ... نار الجوى أحرى بأن تؤذيه # ولحرها برد على كبدي إذا ... أيقنت أن تحرقي يرضيه # عذب بها جسدي فداك معذبا ... واحذر على قلبي فإنك فيه # وقوله في الخمر ويصف ms0767 شرابا أصفر: # يا حسنها صفراء ذات تلهب ... كالنار إلا أنها لا تلفح # عاطيتنيها والمزاج يروضها ... وكأنها في الكأس طرف يجمح # وتضوعت مسكية فكأنها ... من نشر عرضك أو ثنائك تنفح # وقوله وهو متوجه من خراسان إلى دمشق: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... يروحني بالغوطتين نسيم # وهل تجمعن الكأس شملي بفتيةعلى العيش منهم نضرة ونعيم # وقوله في يوم مطر زاره فيه محبوبه: # لله يوم سقانا اللهو والمطر ... به وأحمد منا الورد والصدر # يوم كفانا من اللذات أن بهلم تطلع الشمس حتى زارنا القمر # في قامة الغصن إلا أنه رشأ ... في طلعة البدرش إلا أنه بشر # زيارة ليت يومي لا يكون له ... فيها عشاء وليلي ما له سحر # وقوله: # بنفسي من تضيء به الدياجي ... ويظلم حين يبتسم النهار # ومن أملي لزورته غرور ... ومن نومي لفرقته غرار # وقوله في جواب كتاب: # وافى كتابك أسنى ما يعود به ... وفد المسرة مني إذ يوافيني # فظلت أطويه من شوق وأنشره ... والشوق ينشرني فيه ويطويني # وقوله في قدح وقع من يد الساقي فانكسر: # أترى أبصره مثلي القدح ... فغدا زند حشاه مقتدح # فانثنى منكسرا من وجده ... بكسير الطرف كالظبي سنح # قمر يسعد أن يشبهه ... قمر الليل إذا الليل جنح # لبس الحسن كشمس الدولة المل ... ك إذ يلبس معشوق المدح # وقوله في مجلس شراب: # قلت للساقي وقد طاف بها ... قهوة مصبوغة من وجنتيه # أترى من دنة أترعها ... أم ترى أترعها من مقلتيه # أم تراه شاربا من ريقه ... ضعف ما يشرب قوم من يديه # فأرى أعطافه شاهدة ... أنه قد جارت الكأس عليه # من يكن هام من الوجد به ... فلقد ذبت من الشوق إليه # PageV02P611 # وذكر أنه كان مولعا بالنرد واللعب به، وكان أبدا مقمورا، فنظم هذه ~~المقطعة في صفة النرد، وأثبتها لانفرداها بفنها، ولم أسمع في هذا المعنى ~~أحسن منها: # أقول واليوم بهيم خطبه ... مسود أوضاح الضحى دغوشها # يظلم في عيني لا من ظلمة ... بل من هموم جمة غطوشها # والنرد كالناورد في مجالها ... أو كالمجوس ضمها ماشوشها # كأنها دساكر للشرب أو ms0768 ... عساكر جائشة جيوشها # وللفصوص جولة وصولة ... تحير الألباب أو تطيشها # قاتلها الله! فلا بنوجها ... ترفع بي رأسا ولا ششوشها # أرسلها بيضا إذا أرسلتها ... كأنها قد محيت نقوشها # كأنني أقرأ منها أسطرا ... من الزبور درست رقوشها # كأن نكرا أن أبيت ليلة ... مقمورها غيري أو مقموشها # تطيع قوما عمهم نصوحها ... وخصني من بينهم غشوشها # يجيبهم متى دعوا أخرسها ... وإن يقولوا يستمع أطروشها # مديد بين دأبهم غيظي فما ... تسلم منهم عيشة أعيشها # كأن روحي بينهم أيكية ... راحت وكف أجدل تنوشها # يبتك منها لحمها وتارة ... تكاد تنجو فيطار ريشها # إذا احتبى أبو المرجا فيهم ... فهامنا مائلة عروشها # كأنما شنت قشير غارة ... عجلانها الحراب أو حريشها # كأن تلك الخمس منه قطعت ... خمس أفاع مرعب كشيشها # أظفارها أنيابها وطالما ... نيب قلبي ويدي نهوشها # لا يأتلي من ذهب يلفه ... مني ومن دراهم يحوشها # ومن خراف لهم منها الذي ... طاب ولي ما ضمنت كروشها # ومن دجاجات إذا ما كردنت ... كأنما شك فؤادي شيشها # وقوله: # أتظنني لا أستطيع ... أحيل عنك الدهر ودي # من ظن أن لا بد منه ... فإن منه ألف بد # وتوفي ابن الخياط في رمضان سنة سبع عشرة وخمسمائة. ### | سني الدولة # أبو محمد الحسن بن يحيى بن محمد بن الخياط الكاتب. # هو ابن أخي الشاعر، وكتب لملوك دمشق الأتابكية. ولقيت ولده بدمشق، ~~فاستنشدته شيئا من شعر والده، فذكر أن يده في النظم قصيرة، وأن غرر رسائله ~~ودرر فضائله عنده كثيرة، وكتب لي من نثر والده ما ذكرته. # فصل: ورد كتابه على عبد المجلس السامي، فلبس من مدارع الشرف أضفاها، ~~وأحرز بمكانه من مزايا الجمال أوفاها، وكأنما صافحته أيدي الآمال، واحتفت ~~به السعادة عن اليمين والشمال، ووفاه واجبه من الإعظام والإجلال. # فصل من منشور: والشريف فلان ينتمي إلى أفخر المناسب، ويعتزي إلى أكرم ~~المغارس والمناصب، وينزع إلى تلك الأرومة الشريفة، والدوحة العالية ~~المنيفة، والأسرة التي فضلها الله تفضيلا، وجعلها علما يهتدي به الأرشدون ~~سبيلا، وقد تقيل مذاهب أسلافه الذين عرفوا بالأمانة، وعلموا الناس سنن ~~الزهد والصيانة. # فصل في ms0769 جواب مهزوم، كتب يتوعد بإقدام منه وقدوم. # PageV02P612 # وصل كتابه، فأما سلامته التي أخبرنا بها، وأرسل كتابه قاصدا ليقف على ~~حقيقتها، فلم نستبعدها ولا تعجبنا منها، إذ لم يقتحم الحرب، ولا باشر الطعن ~~والضرب، ولا لبث في حومتها إلا بقدر ما شاهد المنايا الحمر والسود، ورجالا ~~تفترس الأسود، حتى عاذ بالفرار، وطار به الخوف كل مطار، وتجلل ملابس الخزي ~~والعار، وأسلم من كان معه لأيدي الحتوف، وأنياب الصروف، وظبي السيوف، لو ~~كان بذلها دونهم، وسمح بها لهم، أو كان فيها معهم، أو واسى بها نفوسهم، ~~لكان ذلك له أزين، وبمثله أحسن، وكانت تلك الخطايا والذنوب التي ذكر أنها ~~كانت السبب في الظفر، تمحص عنه، وتغفر له، ولكن ما لمحب الحياة، إلا أن ~~يمعن في طلب النجاة، وما علم أن وفاة عزيز خير من حياة ذليل. # وأما دليل الوعيد والتهديد، فأينا أحق بأن يطول ويصول، ويتوعد بالإقدام ~~والوصول؟ من منحه الله عقائل النصر وصفاياه، وخصائصه ومزاياه؟ أم من راح ~~مهزوما مكلوما، معنفا بين جماعته ملوما. وكان الأولى أن يبدي ما عنده من ~~العول والعويل، والأسف الطويل، وأن يندب من ذهب من أسير وقتيل، وإن كان ~~عنده بقية لنوبة أخرى: # فإن الحسام الصقيل الذي ... قتلتم به في يد القاتل # فإن كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص من قابل # وقد شاهدنا بالأمس ما تغني شواهده عن التطويل، وجملته عن التفصيل. # فصل في منشور: لما كان فلان حقيقا بما يتظاهر عليه من الإحسان، خليقا بما ~~يولاه من عارفة وامتنان، ويجدد عنده من صنيعة لا تخلقها يد الزمان، ويبوأ ~~من رتبة لا تعلق بها فوارع الآمال، ومنزلة لا تبلغها همم النظراء والأمثال، ~~ومكانا لما نؤهله من التعويل عليه في سد الثغور، ورم الأمور، وسياسة ~~الجمهور، وإيالة الصغير والكبير، وتصريف أعنة الرأي والتدبير، وكفاية الملم ~~إذا حدث، ومساورة الملم إذا كرث. # فصل وصل كتابه الكريم بما بشر به من الظفر الهني الذي نقع الغليل، والفتح ~~السني الذي وقع الموقع الجميل، وأبان عن لطائف الصنع الجزيل، حين أبى ms0770 فلان ~~الغوي الشقي إلا الاستمرار في مذاهب الضلال، والاغترار بكواذب الآمال، ~~والاستجرار لجوالب الوبال والنكال، كأن لم يمض له ما فيه معتبر لو اعتبر، ~~وزاجر عن المعاندة لو ازدجر، لكن أطاع وسواس النفس، وتناسى ما كان بالأمس، ~~وساقه إلى خطة كذا سائق الخسران، وحاول من استعادتها مالا تصل إليه يد ~~الزمان، وحين علم بخفوف المواكب، ودلوف الكتائب، انقلب عنها بخيبة الأماني، ~~ونفض يديه منها والرماح دواني، وتسرعت الخيول المنصورة، فأوقعت به الوقعة ~~التي أجلت عن فراره، وكشفت عن سوء رأيه واختياره، وحصل عسكره ما بين هارب ~~مسلوب، وهائم على وجهه مطلوب، وأسير أوبقته سوالف الذنوب. # فصل من أخرى: وصل كتابه معربا عن حال فلان، وما استهواه من غرور الشيطان، ~~وأماني الزور والبهتان، وحدث نفسه بمقاومة تضعف عنها قواه، وتقصر دونها ~~خطاه، ولا تثبت لها قدماه، لكن اتبع هواه فأضله عن الهدى، ولم يتذكر ما مضى ~~في النوبة الأولى، بل ران على قلبه ما ران، وأطبق جفونه عما وعظته به مواعظ ~~الزمان، حتى صار إلى عواقب الندامة والخسران: (وإذا أراد الله بقوم سوءا ~~فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) ، وقصد موضع كذا ينازله، ويروم ~~استعادته ويحاوله، حتى إذا أحس بدنو المسافة، طار بأجنحة المخافة، ولحقته ~~الخيول المنصورة مسرعة، ولآثاره متبعة، فلبث قليلا، وولى ذليلا، ولم يغن ~~فتيلا، واقتسم عسكره، فما ترى إلا أسيرا أو قتيلا. # فصل من أخرى: وصل كتاب مولانا، فوقف عليه، واعتد بنعمة الله فيما أبان ~~عنه من رأيه الجميل، ورعايته التي لا تستحيل، وحلوله من منازل الاختصاص ~~بألطافها، ومن رتب ذوي الإخلاص بأبعدها غاية وأشرفها، بحيث تقصر عنها يد ~~المتطاول، وتضؤل همة المتناول، ولا ينبعث لها أمل آمل، وقام بالشكر عنها، ~~واستحفظ بما أفاضه منه بها، وأحسن المجاورة لها، وأخذ بأسباب الخدمة وسلك ~~سبيلها، وتمسك بالطاعة وتفيأ مقيلها، وحافظ على فريضتي الوفاء والولاء ~~محافظة من هدي لرشده، وأري مكان قصده، ووثق بسعادة جده، ونظر مكان الحيرة ~~فيما اعتمده، فألقى به عصاه، وأطاع رأيه الصحيح وما ms0771 عصاه. # فصل: # PageV02P613 # وليس ذلك بغريب من مثله، ولا بعجيب مع فضله، مع ما عم من إحسانه، واشتهر ~~من محاسن أمانه، وظهر من سيرته العادلة، وسياسته المتكاملة، وما حسنه الله ~~من أخلاقه، وشرف أعراقه، أوزعه الله من النعم التي خوله إياها، واختصه ~~بعقائلها وصفاياها، شكرا يحرسها من الزوال، ويؤنسها بالدوام والاتصال. # فصل وصل كتابه، فأنار من مواضع السرور ما كان أظلم، وجلا من معاهد الأنس ~~ما كان استبهم، وسرحت طرفي في رياض سطوره، وأمتعت سمعي بمحاسن منظومه ~~ومنثوره، وتهت عجبا بقراءة عقوده وشذوره، ووجدته قد أدالني من وحشة ~~القطيعة، وأعراني عن نكايتها الفظيعة، فكم منة تقلدتها، وعارفة تحملتها، ~~ومحمدة أبدأتها وأعدتها، وحقوق لوروده قضيتها، ونذور لوصوله وفيتها، ~~ومجاراة توخيتها، وخدمة في ذلك التزمتها وأقمتها. # فصل: قلدناه تقليدا أطعنا به الواجب ودعاويه، وأقمنا دعائم الحق وسواريه. # فصل من منشور القضاء: الشهود قواعد الأحكام، وبهم تدرأ الحدود وتقام، ~~وبشهادتهم تثبت الحقوق وتنتزع، وعلى أقوالهم يعتمد الحاكم فيما يفصل ويقطع، ~~وكاتبه لسانه، وحاجبه وجهه وعيانه، ويحتاج كلاهما أن يكون للصواب معتمدا، ~~وفيما جملة وزين مكانه مجتهدا: (وما كنت متخذ المضلين عضدا) . # فصل من منشور بالوزارة: لما كان محله عندنا خطيرا، ومكانه لدينا مسكينا ~~أثيرا، لا قرين يجاريه، ولا نظير يماثله ويباريه، ولا متطاول يطمع في إدارك ~~معاليه، شددنا بركنه أركانها، وسددنا به مكانها، وعولنا عليه فيها، ~~واستنهضناه لتوليها، ورأيناه كفأها وكافيها، وإن كان له فيها سلف قد مضى، ~~فإنه لا يعول إلا على ما شيد وبنى، وقدم من المساعي التي نال بها ما تمنى: ~~(ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) . # تم الجزء السادس من خريدة القصر وجريدة أهل العصر بتاريخ السادس والعشرين ~~من رمضان من سنة اثنتين وأربعين وستمئة. # والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ### | قسم ### | شعراء مصر # # الجزء الأول # بسم الله الرحمن الرحيم ### | القسم الرابع # في ذكر محاسن فضلاء مصر وأعمالها # وبلاد المغرب وإيراد ما لهم من النظم المطرب والنثر المعجب # وهو منقسم: ### | الأول مصر # وأنا ms0772 مبتدىء بالديار المصرية لامتزاجي بأهلها، وابتهاجي بفضلها، وحصول ~~مداري في فلكها، ووصول مرادي إلى ملكها، وإطلاعي على فضائلها، واضطلاعي ~~بفواضلها، ودخولي إليها في خدمة سلطانها، وخروجي منها بشكر إحسانها، ومقامي ~~فيها أترفرف على محاسنها، وأترشف من عذبها وآسنها، وأتحلى بعقود جواهرها، ~~وأتملى من سعود زواهرها، نازلا من المولى الأجل الفاضل في ظل إفضاله الوافر ~~الوارف، واصلا من ذرى المحل الكامل في ذيل إقباله الكافي إلى أبهج الرفارف، ~~حاصلا من الملك الناصر في المنى بالملك والنصر، حاملا في سلطانه الباهر على ~~العدا بالهلك والقهر. # PageV02P614 # ومصر مربع الفضلاء، ومرتع النبلاء، ومطلع البدور، وموضع الصدور، وأهلها ~~أذكياء أزكياء، يبعد من أقوالهم وأعمالهم العي والعياء، لاسيما في هذا ~~الزمان المذهب، والوقت المهذب، بدولة مولانا الملك الناصر، جامع كلمة ~~الإيمان، قامع عبدة الصلبان، صلاح الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، ~~أبي المظفر يوسف بن أيوب محيي دولة أمير المؤمنين، ففي أيامه الزاهرة، ~~ودولته القاهرة، أشرقت الأرض بنور ربها، وهبت الأرياح من مهبها، ورفعت ~~معالم العدل والعلم، وخضعت دعائم الجهل والظلم، وأثبتت أمالي الآمال في ~~دفاتر النجاح، وكتب أمان الأماني بمهارق الفلاح، واستدر جود الجود، واستقر ~~طود الوجود، وزف هدي الهدى على خاطبي النصر، وحف ندي الندى بطالبي الوفر، ~~واتضح الحق، واتضع الباطل، وعز العالم وذل الجاهل، وأفاض الأفاضل في الشكر، ~~وراض الأماثل قرح القرائح في النظم والنثر، وعاد الرجاء مفتوح الرتاج، ~~ممنوح النتاج، حالي التاج بيواقيت الفوز، علي السراج في مواقيت العز، أرج ~~الآفاق بذائع البدائع، رائج الأسواق بضاع البضائع، بوجود المولى الفاضل، ~~وجده المولى إلى الأفاضل، وكفى مصر فخرا سمو سناء فضله في ذراها، ودنو جنى ~~أفضاله لذراها، فإنه ذو السؤدد الظاهر، والمحتد الطاهر، والسلف الكريم، ~~والشرف الصميم، والعرف الزكي، والعرف الذكي، والفتوة الراجحة، والمروة ~~الناجحة، والظن المخمر بالدين، واليقين المؤزر بالصدق المبين، والحق ~~المتين، والبلاغة التي لم يبلغ إلى شأنها قس والرأي الذي لم يهتد إلى سننه ~~قيس، والبراعة التي نسخت شريعتها بالإعجاز شرائع الفصحاء، وبذخت صنعتها ~~بالإحراز لبدائع البلغاء. # وهو الذي راش نبل ms0773 نبلي، وأعاش شخص فضلي، وأقام جاه أملي بعد الخمول، ~~وأنام عين وجلي عند الذهول، وثبت عرش حفظي، ونبت غرس حظي، ونشرني وقد كاد ~~يطوى اسمي، وأنشرني وقد كرب يبلى رسمي، ورغبني في قصد مصر عند توجه مولانا ~~الملك الناصر من دمشق إليها عائدا وحقق عندي أنه يكون لي مساعفا مساعدا، ~~فسرت في أول شهر ربيع الأول من دمشق في الخدمة الناصرية، ووصلت آخر الشهر ~~إلى القاهرة الصلاحية، فقابل وفادتي بوافر رفادته، وموافاتي بوافي إفادته، ~~ونوه بذكرى، ونبه على قدري، ونظم أمري، واغتنم شكري، وخفف ثقلي، ورادف نهلي ~~وعلي. وحين ملكت مادة بره، سلكت جادة شكره، وصار حمدي الحر له مسترقا، ~~ونفسي المستعبدة لآمالها بنجح آماله قد صادفت عتقا. # ومما نظمته في طريق مصر قصيدة ذكرت فيها المنازل على ترتيبها، والشوق إلى ~~دمشق وطيبها، ووصلتها بمدح الملك الناصر، وتلوى المولى الفاضل نعش جدها ~~العاثر، وترويج حظها الكاسد، وسعرها القاصر، أولها # هجرتكم لا عن ملال ولا غدر ... ولكن لمقدور أتيح من الأمر # وما كنت أدري أن يتاح فراقكم ... ومن يعلم الأمر المقدر أو يدري # وأعلم أني مخطىء في فراقكم ... وعذري في ذنبي وذنبي في عذري # أرى نوبا للدهر تخصى وما أرى ... أشد من الهجران في نوب الدهر # بعيني إلى لقيا سواكم غشاوة ... وسمعي إلى نجوى سواكم لذو وقر # وقلبي وصدري فارقاني لبعدكم ... فلا صدر في قلبي ولا قلب في صدري # وإني على العهد الذي تعهدونه ... وسرى لكم سرى، وجهري لكم جهري # تجرعت صرف الهم من كأس شوقكم ... فها أنا في صحوي نزيف من السكر # وإن زمانا ليس يعمر موطني ... بسكناكم فيه فليس من العمر # وأقسم لو لم يقسم البين بيننا ... جوى الهم ما أمسيت منقسم الفكر # أسير إلى مصر وقلبي أسيركم ... ومن عجب أسري وقلبي في أسر # أخلاي قد شط المزار فأرسلوا ... الخيال وزوروا في الكرى واربحوا أجري # تذكرت أحبابي بجلق بعد ما ... ترحلت والمشتاق يأنس بالذكر # PageV02P615 # أخلاي فقري في التنائي إليكم ... بحق غنأكم بالتداني ارحموا فقري # ومنها في وصف المنازل: # ولما ms0774 قصدنا من دمشق غباغبا ... وبتنا من الشوق الممض على الجمر # نزلنا بصحراء الفقيع وغودرت ... فواقع من فيض المدامع في الغدر # ونهنهت بالفوار فور مدامعي ... ففاضت وباحت بالمكتم من سري # سرينا إلى الزرقاء منها ومن يصب ... أواما يسر حتى يرى الورد أو يسر # أعادتك يا زرقاء حمراء أدمعي ... فقد مزجت زرق الموارد بالحمر # وسود همومي سودت بيض أزمني ... فيومي بلا نور وليلى بلا فجر # أيا ليل زد ما شئت طولا وظلمة ... فقد أذهبت منك السنا ظلمة الهجر # تذكرت حمام القصير وأهله ... وقد جزت بالحمام في البلد القفر # ومنها: # وردنا من الزيتون حسمى وأيلة ... ولم نسترح حتى صدرنا إلى صدر # غشينا الغواشي وهي يابسة الثرى ... بعيدة عهد القطر بالعهد والقطر # وضن علين بالندى ثمد الحصى ... ومن يرتجي ريا من الثمد النزر # فقلت اشرحي بالخمس صدرا مطيتي ... بصدر وإلا جادك النيل للعشر # رأينا بها عين المواساة أننا ... إلى عين موسى نبذل الزاد للسفر # وما جسرت عيني على فيض عبرة ... أكفكفها حتى عبرنا على الجسر # وملت إلى أرض السدير وجنة ... هنالك من طلح نضيد ومن سدر # وجبنا الفلا حتى أتينا مباركا ... على بركة الجب المبشر بالقصر # ولما بدا الفسطاط بشرت ناقتي ... بمن يتلقى الوفد بالوفر والبشر # ولم أنس يوم البين بالمرج نشرنا ... مطاوي سر في الهوى أرج النشر # وقد أقبلت نعم وأترابها كما ... تطلع بدر التم في الأنجم الزهر # وقفنا وحادينا يحث وناقتي ... تزم ولاحينا لمغرمنا مغر # وكل بنان فوق سن لنادم ... وكل يد فوق التريبة والنحر # وبيع فؤادي في مناداة شوقهم ... فسمتهم أن يأخذوا الروح بالسعر # بكت أم عمرو من وشيك ترحلي ... فيا خجلتا من أم عمرو ومن عمرو # تقول إلى مصر تسير! تعجبا ... وما الذي تبغي ومن لك في مصر # تبدد في سهل من العيش شملنا ... وتنظم سلك العيش في المسلك الوعر # فقل أيما عرف حداك على النوى ... ومن ضلة أن تطلب العرف بالنكر # ومن فارق الأحباب مستبدلا بهم ... سواهم فقد باع المرابح بالخسر # فقلت ملاذي الناصر الملك الذي ... حصلت بجدواه على ms0775 الملك والنصر # فقالت أقم لا تعدم الخير عندنا ... فقلت وهل تغني السواقي عن البحر # فقالت صلاح الدين قلت هو الذي ... به صار فضلي عالي الحظ والقدر # ثقي برجوع يضمن الله نجحه ... ولا تقنطي أن نبدل العسر باليسر # وإن صلاح الدين إن راح معدم ... إليه غدا من فيض نائله مثري # نعز بأفضال العزيز وفضله ... ونحسب نفعا كل ما مس من ضر # عطيته قد ضاعفت منة الرجا ... ومنته قد أضعفت منة الشكر # PageV02P616 # وماذا يحد المدح منه فإنما ... مناقبه جلت عن الحد والحصر # ولي في الملك الناصر بعد مملكته مصر قصائد موسومة على اسمه ونعته، فمن ~~جملة الموسومات على اسمه قصيدة نظمتها في سنة خمس وستين أنفذتها إليه بمصر، ~~وهي هذه: # يروقني في المها مهفهفها ... ومن قدود الحسان أهيفها # ومن عيون الظباء أفترها ... ومن خصور الملاح أنحفها # ما سقمي غير سقم أعينها ... ثم شفائي الشفاه أرشفها # يسكرني قرقف يشعشعها ... لحظ الطلا لا الطلا وقرقفها # يا ضعف قلبي من أعين نجل ... أقتلها بالقلوب أضعفها # ومن عذار كأنه حلق ... أحكم في سرده مضعفها # ومن خدود حمر موردة ... أدومها للحياء أطرفها # في سلب لبي تلطفت فأتى ... نحوي بخط الصبا ملطفها # يا منكرا من هوى بليت به ... علاقة ما يكاد يعرفها # دع سر وجدي فما أبوح به ... وخل حالي فلست أكشفها # واصرف كؤوس الملام عن فئة ... عن شرعة الحب لست تصرفها # من شرف الحب حل في مهج ... أقبلها للغرام أشرفها # لا يستطيب السلو مغرمها ... ولا يلذ الشفاء مدنفها # فالقلب في لوعة أعالجها ... والعين في عبرة أكفكفها # كأن قلبي وحب مالكه ... مصر وفيها المليك يوسفها # هذا بسلب الفؤاد يظلمني ... وهو بقتل الأعداء ينصفها # الملك الناصر الذي أبدا ... بعز سلطانه يشرفها # بعدله والصلاح يعمرها ... وبالندى والجميل يكنفها # وإن مصرا بملك يوسفها ... جنة خلد يروق زخرفها # وإنه في السماح حاتمها ... وإنه في الوقار أحنفها # كم آمل بالندى يحققه ... ومنية بالنجاح يسعفها # وليس يوليك وعد عارفة ... إلا وعند النجاز يضعفها # حكم في ماله العفاة فما ... ينفذ فيه إلا تصرفها # وإن شمل ms0776 اللها يفرقه ... لمكرمات له يؤلفها # ذو شرف مكرماته سرف ... ويستحق الثناء مسرفها # وعزمة بالهدى تكفلها ... وهمة للعلى تكلفها # يوسف مصر التي ملاحمها ... جاءت بأوصافه تعرفها # كتب التواريخ لا يزينها ... إلا بأوصافه مصنفها # ومن يمير العفاة في سنة ... أسمنها للجدوب أعجفها # آيات دين الإله ظاهرة ... فيك ويثني عليك مصحفها # ومنها أصف اجتهاده وجهاده للفرنج عند نزولهم على دمياط: # كم جحفل بالعراء ذي لجب ... بالصف منه يضيق صفصفها # كالبحر طامي العباب لاعبة ... بموجه للرياح أعصفها # كتيبة منتضى مهندها ... إلى الردى مشرع مثقفها # غادرتها للنسور مأكلة ... حيث بأشلائها تضيفها # منتصفا من رءوس طاعنة ... بباترات الظبا تنصفها # وحطت دمياط إذ أحاط بها ... من برجوم البلاء يقذفها # لاقت غواة الفرنج خيبتها ... فزاد من حسرة تأسفها # PageV02P617 # فر فريريها وأزعجها ... نداء داويها تلهفها # يمطر مطرانها العذاب كما ... يردى بهد السقوف أسقفها # تكسر صلبانها وتنكسها ... لقصم أصلابها وتقصفها # أوردت قلب القلوب أرشية ... من القنا للدماء تنزفها # وليتها سفكهأ فعاملها ... عاملها والسنان مشرفها # تعسفت نحوك الطريق فما ... أجدى سوى هلكها تعسفها # وحسبها في العمى تهافتها ... بل لسهام الردى تهدفها # يمضي لك الله في قتالهم ... عزيمة للجهاد ترهفها # إن أظلمت سدفة أنرت لها؛ ... أبهى ليالي البدور مسدفها # بشائر الدين في إزالته ... مواعد الله ليس يخلفها # ومنها: # أدركت ما أعجز الملوك وقد ... بات إلى بعضه تشوفها # جاوزت غايات كل منقبة ... يعز إلا عليك موقفها # وإن طرق العلاء واضحة ... آمنها في السلوك أخوفها # صلاح دين الهدى لقد سعدت ... مملكة بالصلاح تتحفها # عندي بشكر النعمى ثمار يد ... زاكية الغرس أنت تقطفها # فاقبل نقودا من الفضائل لا ... يصاب إلا لديك مصرفها # أصداف دري إليك أحملها ... وعن جميع الملوك أصدفها # إن لم تصخ لي فهذه درري ... لأي ملك سواك أرصفها # وهل لآمالنا سوى ملك ... ينقدها بره ويسلفها # دنيا من الفضل قد خلت وبدا ... للنقص في أهله تعيفها # وكل سوق للفضل كاسدة ... بان لأعدائه تحيفها # وهل يروج الرجاء في نفر ... كلهم في العلا مزيفها # قد عطفت لي فضائلي ووفت ... لكن حظوظي أعيا تعطفها # وفضلى الشمس في ms0777 مطالعها ... لكن جهل الزمان يكسفها # قد أعربت فيك بالثنا كلمي ... وحاسدي ضلة يحرفها # أسدى لنا شيركوه عارفة ... يوسف من بعدها سيخلفها # أنت قمين بكل تالدة ... إنك يا ابن الكرام تطرفها # ومنها قصيدة أخرى موسومة باسمه أنفذتها إليه من دمشق إلى مصر في شهر صفر ~~سنة سبع وستين، أولها: # متثني العطف أهيفه ... كيف لا يرجى تعطفه # زاد في قتلي تسرعه ... ثم في وصلي توقفه # يا ضنى جسمي لقد خطف ... القلب مضنى الخصر مخطفه # وبنفسي من أراق دمي ... منه جفن سل مرهفه # وبلائي من مقبله ... وشفائي حين أرشفه # ولقلبي مالك أبدا ... يتلافاه ويتلفه # من لمهجور يدوم على ... وصل من يهوى تأسفه # ومن البلوى تلهبه ... ومن الشكوى تلهفهه # وسقيم الطرف يسقمه ... ونحيف الخصر ينحفه # يتناهى في تظلمه ... من حبيب ليس ينصفه # حبذا ليل الشباب وقد ... طاب للسمار مسدفه # وزمان بالعراق لنا ... رق لما راق زخرفه # حين يصيبني مقرطقه ... ويصافيني مهفهفه # ويناجيني مقرطه ... ويناغيني مشنفه # PageV02P618 # ويعاطيني المدام وقد ... لان عند الوصل معطفه # كاد يرديني تشدده ... ثم أحياني تلطفه # ونجي بات يتحفني ... بشكاويه وأتحفه # قال إن الدهر ليس على ... وفق ما نهوى تصرفه # وكساد الفضل في زمن ... رائج فيه مزيفه # أترى في الناس كلهم ... من لمعروف تشوفه # قلت ما في الدهر غير فتى ... كل ما قد فات يخلفه # إن يسد في الدهر ذو كرم ... فصلاح الدين يوسفه # ومنها قصيدة مدحته بها في سنة اثنتين وسبعين بمصر وأنا في خدمته، أولها: # فديتك من ظالم منصف ... وناهيك من باخل مسعف # بلقياك يشفى سقامي الممض ... ولكن بسفك دمي تشتفي # وتخلف وعدك لي بالوصال ... حنانيك من واعد مخلف # وتستحسن الغدر طبعا ومن ... وفى من ذوي الحسن حتى تفي! # أمثلك كل حبيب جفا ... ومثلي كل حبيب جفي # أيا لين العطف قاسي الفؤاد ... بعيشك بالله لن واعطف # فما ترك الوجد لي مسكة ... ولا منة لي لم تضعف # تلاف فصدك لي متلف ... فؤادي من الأسف المتلف # وإن كنت لابد لي قاتلا ... بما صنع الوجد بي فاكتف # تناهيت في قتلتي عامدا ... فحيث انتهيت ms0778 بقتلي قف # ثناياك برئي في رشفها ... وقد طال سقمي ولم أرشف # أأنجو ومن قدك السمهري ... لجيني وفي جفنك المشرفي # أيا مسرفا في عذابي اقتصد ... أعيذك من شطط المسرف # نحولي من خصرك الناحل السقيم ... كعاشقك المدنف # ومن سقم لحظك ذاك المريض ... شفائي وأشفي أنا لو شفي # على خطف قلبي يحل الشباك ... عقد وشاحك في مخطف # أنا المستهام بذاك القوام ... وذاك الموشح والمعطف # وذاك المقبل والمبسم ... المفدى المفدم والقرقف # بخدك من وهج شعلة ... أحاطت بقلبي فما تنطفي # فإن تخف ألحاظك القاتلات ... دمي فبخديك ما يختفي # غدا عاذلي عاذرا مذ رأى ... عذارك كالقمر الأكلف # وقال أرى خده مرهفا ... ولا عيب في خصره المرهف # أقاح وآس وورد لها ... اجتماع على غصن أهيف # ترفق رفيقي فليت الذي ... يعنف في الحب لم يعنف # غرام عرا وزمان عدا ... فهل ظالم منهما منصفي # زمان خلا من جميل فليس ... لغير ذوي نقصه يصطفي # جنى ظلمة الفضل حظي المنير ... ولولا سنا الشمس لم تكسف # ويا ليت دهري إذا لم يكن ... بسؤلي يسعف لم يعسف # أيبلغ دهري قصدي وقد ... قصدت بمصر ذرى يوسف # وهي قصيدة طويلة تبلغ مائة بيت، والموسومات بنعته كثيرة، فمنها قصيدة ~~أولها: # لو أن عذري لك يا لاح لاح ... ما كنت عن سكري يا صاح صاح # ومنها قصيدة في التهنئة، بكسر عسكر حلب والموصل، بتل السلطان يوم الخميس ~~عاشر شوال سنة إحدى وسبعين، أولها: # PageV02P619 # يوم أهب صبا الهبات صباحه ... وروى حديث النصر عنك رواحه # فالسعد مشرقة لنا آفاقه ... والنصر بادية لنا أوضاحه # أوفى على عود الثناء خطيبه ... وشدا على غصن المنى صداحه # فالشام مبتل الثرى ميمونه ... والعام منهل الحيا سحاحه # والمحل زال كبارق متهلل ... لم الشعوب بومضه لماحه # فالحمد لله الذي إفضاله ... حلو الجنا عالي السنا وضاحه # عاد العدو بظلمة من ظلمه ... في ليل ويل قد خبا مصباحه # ركدت قبول قبوله من بعد أن ... هبت غرورا بالرياء رياحه # ومنها: # أوفى يريد له بجر جنوده ... ربحا فجرت خسرة أرباحه # حمل السلاح إلى القتال وما درى ... أن الذي يجني عليه ms0779 سلاحه # ولى بكسر لا يرجى جبره ... وبقرح قلب لا تبل جراحه # ونجا إلى حلب ومن حلب الردى ... در وفيه نجاته وفلاحه # ومنها: # إن أفسد العصاة بحنثهم ... فالناصر الملك الصلاح صلاحه # ومنها: # فرح العدو بجمعه ولقيته ... فتحولت أحزانه أفراحه # صحت على ضرب الكماة كسوره ... وتكسرت عند الطعان صحاحه # وافى بسرح للنقاد فكان في ... لقيا الأسود الضاريات سراحه # مجر كبحر دارعو فرسانه ... حيتاته وزعيمهم تمساحه # شحناؤه شحنت جواري فلكه ... جورا ومال بهلكه ملاحه # عدموا الفلاح من الرجال فجاءهم ... من كل صوب مكرها فلاحه # فهم لحرث لا لحرب حزبهم ... أيثير قرحا من يثار قراحه # قد فاظ لما فاض جيشك جأشه ... غيظا وغاض لبحركم ضحضاحه # كم سابق براده يردى سابح ... في بحر هلك ما نجا سباحه # ومنها: # كم عين عين غورت غواره ... وقليب قلب عورت متاحه # إن آذنت بالنتن ريح قتيلهم ... فالنصر نفاح الشذا فواحه # كم مارق من مأزق دمه على ... مسح الحسام مراقه مساحه # يصبيك نهد إن سباته ناهد ... ولديك جد إن أباه مزاحه # ولك الكعوب مقومات للردى ... وله الغداة كعابه ورداحه # راح النجيع بها صحاف صفاحكم ... ملأى وتملأ كل كاس راحه # وتجول في صهواتها فرسانكم ... وتدور في خلواته أقداحه # ويروقه الخمر الحرام وعندكم ... مما يراق من الدماء مباحه # ضرب الطلى بالمشرفي طلابكم ... وبراح من شرب الطلا طلاحه # محمر خد صقيلة تفاحكم ... وأسيل خد عقيلة تفاحه # ومنها: # لله جيش بالمروج عرضته ... أسد العرين رجاله ورماحه # ومن الحديد سوابغا أبدانه ... ومن المضاء عزائما أرواحه # وله فوارس بالنفوس سماحها ... أتعاد بالعرض المصون شحاحه # روض من الصفر البنود وحمرها ... والبيض، يزهى ورده وأقاحه # من كل ماضي الحد طلق غمده ... فتكا لأغماد الرقاب نكاحه # PageV02P620 # قد كان عزمك للإله مصمما ... فيهم فلاح كما رأيت فلاحه # ومنها: # وكأنني بالساحل الأقصى وقد ... ساحت ببحر دم الفرنجة ساحه # فاعبر إلى القوم الفرات ليشربوا ... الموت الأجاج فقد طما طفاحه # لتفك من أيديهم رهن الرها ... عجلا ويدرك ليلها إصباحه # وابغوا الحران الخلاص فكم بها ... حران قلب نحوكم ملتاحه # نجوا البلاد من البلاء بعدلكم ms0780 ... فالظلم باد في الجميع صراحه # واستفتحوا ما كان من مستغلق ... فيها فربكم لكم فتاحه # قولوا لأهل الدين قروا أعينا ... فلقد أقام عموده سفاحه # بشراي فالإسلام من سلطانه ... جذل الفؤاد بنصره مرتاحه # ملك ليمن المعتفين يمينه ... ولراحة الراجين تبسط راحه # لما اجتداه من الرجاء رجاله ... أوفى على قطر السماء سماحه # فاقصد ببرح الفقر رحب جنابه ... فبراحه يوم النوال براحه # ملك تملك جده من جده ... فالمجد مجد والمراح مراحه # ملك يحب الصفح عن أعدائه ... فلذاك تصفح عن عداه صفاحه # ومنها: # لك بيت مجد ليس يدرك حده ... يعيا بذرع عروضه مساحه # الملك غاب أنتم أشباله ... والدين روح أنتم أشباحه # ما شرح صدر الشرع إلا منكم ... ولذاك منكم للهدى إيضاحه # فخرا بني أيوب إن محلكم ... ضاقت على كل الملوك فساحه # لولا اتساع جنابكم لعددته ... خصرا، وفود المعتفين وشاحه # أنتم ملوك زماننا وسراته ... وكرامه وعظامه وفصاحه # عظماؤه كبراؤه فضلاؤه ... ورزانه ورصانه وصباحه # أقماره وشموسه ونجومه ... وبحاره وجباله وبطاحه # أنتم رجال الدهر بل فرسانه ... ولذي الحلوم الطائشات رجاحه # فتاكه نساكه ضراره ... نفاعه مناعه مناحه # وأبو المظفر يوسف مطعامه ... مطعانه مقدامه جحجاحه # وإذا انتدى في محفل فحييه ... وإذا غدا في جحفل فوقاحه # أسجحت حين ملكت عفوا عنهم ... إن الكريم مؤمل إسجاحه # ومنها قصيدة أخرى أنفذتها إليه من دمشق إلى مصر قبل مملكة الشام، أولها: # سكران باللحظ صاح ... نشوان من غير راح # بوجنة الورد يفتر ... عن ثنايا الأقاح # وقامة الغصن يهتز ... في مراح المراح # وعارض المسك مثل المساء ... فوق الصباح # نم العذار عليه ... فتم فيه افتضاحي # ورد الحياء جني ... في ذلك التفاح # والريق كالراح شجت ... بعذب ماء قراح # من كأس فيه اغتباقي ... منعما واصطباحي # وفي الأمور اختتامي ... على اسمه وافتتاحي # أهوى طلوع صباحي ... على وجوه صباح # ولثم أحور أحوى ... وضم رود رداح # وري قلبي الصدى من ... عناق ظامي الوشاح # PageV02P621 # وفتنتي من عيون ... حور مراض صحاح # يا صاح إني نزيف ... سكرا وإنك صاح # وبرح وجدي مقيم ... فما له من براح # دعني فما أنت يوما ... مؤاخذ بجناح # وما أطعت غرامي ms0781 ... حتى عصيت اللواحي # وفى الحبيب وتمت ... بوصله أفراحي # وزاد قدحي ودارت ... بمنيتي أقداحي # أعطى الكؤوس ملاء ... على أكف الملاح # ورضت بالصبر دهري ... وكان صعب الجماح # قد استقرت أموري ... فيه بحسب اقتراحي # كما استقر صلاح الدنيا ... بملك الصلاح # تنير شمس مساعيه ... من سماء الصباح # وأمره مستفاد ... من الفضاء المتاح # ذو المفخر المتعالي ... والنائل المستماح # وللحقيقة حام ... وللدنية ماح # غيث السماحة طود ... الوقار ليث الكفاح # صدر بجدواه صدري ... مذ لم يزل في انشراح # من قدح زند الأماني ... به وقود القداح # أملته لملمي ... فلاح وجه فلاحي # آمالنا بلهاه ال ... أجسام بالأرواح # ندى كريم حيي ... وبأس ذمر وقاح # يفديك أهل اجتراء ... على ركوب اجتراح # بالمال غير كرام ... بالعرض غي شحاح # رأيت صون المعالي ... في بذل مال مباح # إن طال ليل ملم ... وافيت بالإصباح # ومنها: # مليت يوسف مصرا ... جدا بغير مزاح # ملكا بغير انتزاع ... عزا بغير انتزاح # يا من أياديه تبدي ... بالحصر عي الفصاح # ومن مرجى نداه ... مبشر بالنجاح # عدوه في اتضاع ... ومجده في اتضاح # ومنها: # صريح مدحي لعليا ... ك عن ولاء صراح # بقيد شكري عطايا ... ك مطلقات السراح # ولي فيه قصيدة طائية عند وصوله إلى الشام واتصالي بخدمته أحببت إثباتها ~~في الخريدة، وإيداعها في الجريدة، لأجل ذكر أخواتها من نظم شعراء العصر في ~~الأقاليم، وهي هذه: # عفا الله عنكم مالكم أيها الرهط ... قسطتم ومن قلب المحب لكم قسط # شرطتم له حفظ الوداد وخنتم ... حنانيكم ما هكذا الود والشرط # جعلتم فؤاد المستهام بكم لكم ... محطا فعنه ثقل همكم حطوا # إذا كنتم في القلب والدار قد نأت ... فسيان من أحبابه القرب والشحط # ثوى همه لما ثوى الوجد عنده ... مقيما وشط الصبر في جيرة شطوا # وأرقه طيف طوى نحوه الدجى ... وقد كاد جيب الليل بالصبح ينعط # تشاغلتم عنه وثوقا بوده ... كأن رضاكم عن محبكم سخط # جزعت غداة الجزع لما رحلتم ... وأسقطني من بينكم ذلك السقط # ملكتم فأنكرتم قديم مودتي ... كأن لم يكن في البين معرفة قط # فدت مهجتي من لا يذم لمهجتي ... إذا حاكمته وهو في الحكم ms0782 مشتط # يريك ابتساما عن شتيت مقبل ... كأن نظيم الدر ألفه السمط # PageV02P622 # وما كنت أدري قبل سطوة طرفه ... بأن ضعيفا فاترا مثله يسطو # وهب أن بالقرطين منه معلق ... لذنب الهوى قلبي فلم علق القرط # وأهيف للإشفاق من ضعف خصره ... محل نطاق للقلوب به ربط # على قربه في الحالتين محسد ... من الثغر والشعر الأراكة والمشط # بوجنته نور المدامة مشرق ... ومقلته نشوى وفي فيه إسفنط # تزين عذاريه كتابة حسنه ... ومن خاله في وجنتيه لها نقط # فؤادك خال يا خليلي فلا تلم ... فؤادا سباه الخال والخد والخط # يلازم قلبي في الهوى القبض مثلما ... يلازم كف الناصر الملك البسط # مليك حوى الملك العقيم بضبطه ... كريم وما للمال في يده ضبط # ومولى سرير الملك حف بشخصه ... كما حف بالإنسان من ناظر وسط # مليك لنجم النجح من أفق عزه ... سنا ولطير السعد في وكره قمط # إذا لثمت أيدي الملوك فعنده ... مدى الدهر إجلالا له تلثم البسط # لنوم الرعايا وادعين سهاده ... إذا وادعوا الأملاك في نومهم غطوا # أكف ملوك العصر لا وكف عندها ... وكف المليك الناصر البحر لا الوقط # عطايا نقود لا نسايا فكلها ... تعجل لا وعد هناك ولا قسط # أغر لكف الكفر كف ببأسه ... كما لفقار الفقر من جوده وهط # أياديه غر وهي غير مغبة ... وإحسانه غمر وليس له غمط # يحب ضجيج الشاكرين إذا دعوا ... ويهوى سؤال المعتفين إذا أطوا # ويعبق عرف العرف والقسط عندهوند الندى لا البان والرند والقسط # إلى طوله المعروف طول يد الرجا ... وفي بحر جدواه لأمالنا غط # صنائعه ربط الكرام وإنها ... لوفد أياديه المصانع والربط # يمر ويحلو حالة السخط والرضا ... فنعمته دأب ونقمته فرط # من القوم تلقاهم عن النكر إن دعوا ... بطاء وإن يدعوا إلى العرف لا يبطوا # هم رضعوا در الحجى في مهودهم ... أماجد وانضمت على السؤدد القمط # يصيبون فيما يقصدون فكم رموا ... بسهم الثراء المملقين فلم يخطوا # متى يقدروا ويعفوا وإن يعدوا يفواوإن يبذلوا يغنوا وإن يسألوا يعطوا # يصيب الذي يصبو إلى قصد بابهم ... وفي غير هذا القصد يخطي الذي يخطو ms0783 # وما أسعد الملك الذي نحو بابه ... مطايا بأبناء الرجاء غدت تمطو # وما روضة غناء حسنا كأنما ... لوارفها من نسج نوارها مرط # إذا قادني للنرجس النضر ناظر ... تلاه عذار للبنفسج مختط # وللورد خد للحياء مورد ... وللبان قد جيده أبدا يعطو # تلوح به الأشجار صفا كأنها ... سطور كتاب والغدير لها كشط # تغني على أعوادها الورق مثلما ... يرتل للتوراة ألحانها سبط # كأن سقيط الطل عبرة مغرم ... وبارقه من نار لوعته سقط # ترى لمحيا الشمس من هامر الحيا ... لثام حياء دونه ليس ينحط # بأزكى وأذكى منك حسنا وإنما ... بحسناك لا بالروض للعائذ الغبط # PageV02P623 # لك الصدر والباع الرحيبان في العلا ... وذاك المحيا الطلق والأنمل السبط # لراجيكم ماء البشاشة والندى ... جميعا وحظ الحاسد النار والنفط # عنا لك طوعا نيل مصر ودجلة ... العراق ودان العرب والعجم والقبط # وللنيل شط ينتهي سيبه به ... ونيلك للراجين نيل ولا شط # وعفوك ورد والجناة جناته ... وبيضك شوك في العداة لها خرط # فداؤك ممتد المطال محجب ... وحاجبه للكبر والعجب ممتط # فداؤك قوم في الندي وفي الندى ... وجوههم سهم وأسهمهم مرط # لتبك دما عين العدو فقد جرى ... على الأرض من أوداجه دمه العبط # ومنها: # منعت حمى الإسلام للنصر معطيا ... غداة عوت من دونه الأذؤب المعط # وصلت وكم فرجت عنا ملمة ... بسهم الرزايا في الكرام لها لهط # بعودك عاد الحق واتضح الهدى ... وهب نسيم النصر وانفرج الضغط # وأنت أجرت الشام من شؤم جاره ... ولم يكف رهط الكفر حتى بغى رهط # أجرت وقد جاروا ودنت وقد عدوا ... وصلت وقد خاروا ولنت وقد لطوا # فلا يعبإ المولى بمن ملء جأشه ... هوى وبقوم حشو جيشهم زط # كثير تعديهم قليل غناؤهم ... وهم لا أصابوا رشدهم همل رهط # عدلت فلا ظلم وطلت فلا مدى ... وقلت فلا مين وجدت فلا قحط # فميز مكان المخلصين فإنما ال ... أعادي أنأس في رءوسهم خلط # وقرب وليا صح فيك ضميره ... ولا يأمن التمساح من دأبه السرط # نبا بي مقام الجاهلين فعفته ... وقد نضنضت للنهش حياته الرقط # هم منعوا رفدي قبول ونائل ... وذا وشل برض ms0784 وذا أكل خمط # وكم مطمع في خيره بشر وجهه ... ومشتمل منه على شره الإبط # لأبدى بلا عذر حظوظ فضائلي ... نفار العذارى من عذار به وخط # وجئتك ألقى العز عندك ملقيا ... قلائد للأسماع من درها لقط # أعرني جميلا واصطنعني واصف لي ... جميلك حتى يشمت الحاسد الملط # أعني فعين الفضل عان مقيد ... بعقلة حرمان نداك لها نشط # وأوعز بتشريفي ورسمي فإنه ... لحمدي جزاء قد تقدمه الشرط # إلام زماني لا يزال مسلطا ... على نابه من أهله نابه السلط # سعت نحوكم مني مطايا مطالب ... لأنسعها في النجح عندكم مغط # فدم ظافرا أبا المظفر بالعدى ... حليف قبول لا يكون لها حبط # بقيت ولا زالت عداك مفيدة ... سعودا ولا تحسن صعودا ولاهبط # ولو كنت جارا للمعري لم يقل ... لمن جيرة سيموا النوال فلم ينطوا # ومدائحه كثيرة، ومنائحه غزيرة، وليس شرط هذا الكتاب، بسط هذا الباب؛ ~~فاقتصرت على ما أوردته، وحصرت ما أفردته؛ فإن مللته أو استطلته، فاستمل ما ~~استطبته، واستحل ما أحببته؛ واستحل سناه، وتخل عما سواه؛ فلعل غيرك يستمرىء ~~ما تستمره، ويعرف بفهمه الثاقب وفكره الصائب ما تنكره؛ فقف حيث ينتهي إليه ~~فكرك، وطف حول ما يشتمل عليه زكنك، نبه ذكرك ووجه قدرك. # PageV02P624 # وأنا الآن موف حق هذا القسم الرابع، بذكر ما أثبته من البدائع، ومورد كل ~~ما يهتز له عطف السامع، ويتنزه فيه طرف الراتع، فانظم من در ماشيت ولا تلم ~~ببحره إن خشيت؛ فإن در البحر يجلبه من يلازم الغوص، ودر الفكر يحلبه من ~~يداوم الفحص. ### | شعراء مصر # وقبل شروعي في ذكر أعيان مصر وأحاسنها، ومزايا فضائلها ومزاينها، أقدم ~~ذكر من جميع أفاضل الدهر، وأماثل العصر، كالقطرة في تيار بحره، بل كالذرة ~~في أنوار فجره، وهو: ### | المولى الأجل القاضي الفاضل الأسعد أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الأشرف # أبي المجد علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد ### | ابن البياني # صاحب القران، القديم الأقران، وواحد الزمان، العظيم الشان، رب القلم ~~والبيان، واللسن واللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة ~~المعجزة، والبديعة المطرزة، والفضل الذي ما ms0785 سمع في الأوائل بمن لو عاش في ~~زمانه لتعلق بغباره، أو جرى في مضماره. فهو كالشريعة المحمدية التي نسخت ~~الشرائع ورسخت بها الصنائع، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، ويطلع الأنوار، ~~ويبدع الأزهار. وهو ضابط الملك بآرائه، ورابط السلك بآلائه، إن شاء أنشأ في ~~يوم واحد بل في ساعة واحدة ما لو دون لكان لأهل الصناعة خير بضاعة. أين قس ~~عند فصاحته وأين قيس في مقام حصافته، ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته. ~~فضله بالإفضال حال، ونجم قبوله في أفق الإقبال عال، لا من في فعله، ولا مين ~~في قوله، ولا خلف في وعده ولا بطء في رفده. الصادق الشيم، السابق بالكرم، ~~ذو الوفاء والمروة، والصفاء والفتوة، والتقى والصلاح والندى والسماح. منشر ~~رفات العلم وناشر راياته، وجالي غيابات الفضل وتالي آياته. وهو من أولياء ~~الله الذين خصوا بكرامته، وأخلصوا لولايته، قد وفقه الله للخير كله. وفضل ~~هذا العصر على الأعصار السالفة بفضله ونبله؛ فهو مع ما يتولاه من أشغال ~~المملكة الشاغلة، ومهامه المستغرقة في العاجلة، لا يغفل عن الآجلة، ولا ~~يفتر عن المواظبة على نوافل صلاته، وحفظ أوراده ووظائفه، وبث أصفاده ~~وعوارفه، ويختم كل يوم ختمة من القرآن المجيد، ويضيف إليه ما شاء من ~~المزيد. وأنا أوثر أن أفرد بنظمه ونثره كتابا فإنني أغار من ذكره مع الذين ~~هم كالسها في فلك شمسه وذكائه، وكالثرى عند ثريا علمه وذكائه؛ فإنما تبدو ~~النجوم إذا لم تبد الشمس حاجبها، ولا حجب نور الغزالة عند إشراقها كواكبها؛ ~~ولأنه لا يؤثر أيضا إثبات ذلك، فأنا متمثل لأمره المطاع ملتزم له قانون ~~الاتباع؛ واضع أذني لإذنه قابض يميني على يمنه، راكن بأملي إلى ركنه، قاطن ~~برجائي في ظل منه، أقترض رضاه، ولا أحكم على ما يحكم به ويراه، ولا أقوم ~~إلا حيث يقيمني، ولا أسوم إلا ما يسومني، ولا أعرف يدا ملكتني غير يده، ولا ~~أتصدى إلا ما جعلني بصدده، وأسأل الله التوفيق للثبات على هذا السنن ~~وانتهاج جدده. # وهو أحق ممدوحي بمدحي، وأقضاهم لحقه، وأسماهم في ms0786 أفقه، وأولاهم بصدقه، ~~وأهداهم إلى طرقه، ولي فيه مدائح منظومة ومنثورة، ومقاصد معاهدها بفضله ~~معمورة، وقصائد قلائدها على مجده موفورة. فمن ذلك من قصيدة كتبت بها إليه ~~عند وصوله إلى الشام في الخدمة الملكية الناصرية سنة سبعين واتصالي به: # قد أهدي الإثراء في الإيفاض لي ... مذ فاض لي بالرحب بحر الفاضل # قد عاض لي ملقاه من فقري غنى ... ما زال صرف الدهر منه عاضلي # كم من منى ضلت وعاودت الهدى ... بلقائه حتى غلبت مناضلي # عاينت طود سكينة ورأيت شمس ... فضيلة ووردت بحر فواضل # ولقيت سحبان البلاغة ساحبا ... ببيانه ثوب الفخار لوائل # أبصرت قسا في الفصاحة معجزا ... فعرفت أني في فهاهة باقل # حلف الفصاحة والحصافة والسما ... حة والحماسة والتقى والنائل # بحر من الفضل الغزير خضمه ... طامي العباب وما له من ساحل # ومنها: # في كفه قلم يعجل جزيه ... ما كان من أجل ورزق آجل # يجري ولا جري الحسام إذا مضى ... حداه بل جري القضاء النازل # PageV02P625 # نابت كتابته مناب كتيبة ... كفلت بهزم كتائب وجحافل # كم جاد إسعافا لعافيه وكم ... أملى النجاج على رجاي الآمل # بيراعه أبدا يراعي عالم ... في سربه ويراع سرب الجاهل # فعدوه في عدوه، ووليه ... في عدله، يا حسن عاد عادل # ريان من ماء التقى، صاد إلى ... كسب المحامد، وهي خير مناهل # غطت فضيلته نقيضة دهرنا ... عنا وأذهب حقه بالباطل # كفلت كفايته بكل فضيلة ... أكرم بكاف للفضائل كافل # أكرم به من خدن إفضال وذي ... فضل لأهل الشام شاف شامل # ما حل في بلد فكان محله ... إلا محل حيا بروض ماحل # ففداء حزمك كل غاش غاشم ... وفداء فضلك كل غاف غافل # يا أوحد العصر الذي بز الورى ... فضلا بغير مشاكه ومشاكل # يا أفضل الفصحاء بل يا أفصح ... البلغاء منفردا بغير مساجل # يا حاليا بالفضل حل تفضلا ... مني بجدك جيد حظ عاطل # كم ناقص إدباره قد ردني ... لكنما إقبال فضلك قابلي # قد كان هذا الشام لولا أنتم ... روع المقيم به وروح الراحل # كيف السبيل إلى نجاح مقاصدي ... ومحاسني وهي العيوب وسائلي # مالي وجاه ms0787 الجاهلين فأغنني ... عنهم كفيتهم وجد بالجاه لي # جد لي بمنتك الضعيفة منتي ... عنها وأثقل من جميلك كاهلي # أرجوك معتنيا لدى السلطان بي ... كرما فمثلك يعتني بأماثلي # توفي وليك دين مجد عاقه ... لي الوعود من الزمان الماطل # قرر لي الشغل المنخل مخليا ... بالي من الهم المقيم الشاغل # لا زلت غيث مكارم وبقت غو ... ث أكارم وسلمت لهف أفاضل # ومدحته بمصر وذلك في شهر رمضان من سنة اثنتين وسبعين بقصيدة أولها: # بحياتكم ما عندكم بعدي ... فسوى الأسى ما بعدكم عندي # جودوا برفد من خيالكم ... فخيالكم لي غاية الرفد # أسدوا إلي يدا لأشكرها ... فالشكر لا يعدو يد المسدي # مالي مجير غير طيفكم ... يهدي إلي القرب في البعد # والعين قد دميت وليس لها ... إلا معين الدمع من ورد # والسمع في وقر لعاذله ... فيكم ونار الشوق في وقءد # من غيركم للوصل أستدعي ... أو من على الهجران أستعدي # ما كنت أعلم قبل فرقتنا ... أن الهوى يوم النوى يردي # سقمي شفائي في مودتكم ... وضلالتي في حبكم رشدي # بالروح يفديكم محبكم ... والروح أكرم ما به يفدي # يا مالكي رقي أما لكم ... من رقة يا حافظي ودي # يا جاحدي حق الوداد وهل ... حق الوداد يضيع بالجحد # يا دمع لا تترك مساعدتي ... فقد استقال الصبر من وجدي # طلب التصبر جاهدا فأبى ... قلب من الأشواق في جهد # وتكحلت ليلا بإثمده ... عين له مرهت من السهد # PageV02P626 # متفرد بتجرع الأسف ... المظمي لشوق الأجرع الفرد # شهد الوداع فزاده ألما ... لما أصاب الصاب في الشهد # إن أنت لم تهد الشفاء له ... وهواك ممرضه فمن يهدي # أملت نجحك لا تخب أملي ... وقصدت حفظك لا تضع قصدي # رحلوا وقلبي في رحالهم ... يشكو صدى ويشاك من صد # ألقيت عند مثار عيسهم ... نفسي، وقلت خدي على خدي # ناديت حاديهم بعيشك قف ... للبين من حدو على حد # رفقا بعيشهم أما لهم ... مما بدا للبين من بد # فاهدأ هديت فمذ حدوت رموا ... جلدي الضعيف الأس بالهد # وجدي بمصر يهيج ساكنه ... شغفي بذكرى ساكني نجد # والوجد في الأحزان كامنة ... عندي خلاف النار ms0788 في الزند # ما للأحبة لا عدمتهم ... رغبوا عن الإسعاد في الزهد # أو ليس أحبابي بنو زمني ... لا غرو إن لم يحفظوا عهدي # إن لم يفوا فلقد وفى كرما ... عبد الرحيم بذمة المجد # الفاضل المفضال والندس ... المسدي الندي والماجد المجدي # ما إن يضل بقاصد أمل ... إلا ويضمن أنه يهدي # يسدي إلي منير أنعمه ... وأنير مدحته كما أسدي # العرف معتاد له خلق ... وبه تراه غير معتد # بجنابه يدنو جنى أملي النائي ... وراحة حظي المكدي # أبدا توالى من عوارفه ... طرف تضاف لنا إلى تلد # ويرى رجائي من مكارمه ... في النجح طرف غير مرتد # زاكي النجار أخو الفخار وذو ... المجد الأثير الطاهر البرد # ذو الرتبة الشماء والشرف العالي ... السنا والسؤدد العد # الناس كلهم له تبع ... في فضله والدهر كالعبد # والبحر ذو جزر وراحته ... بحر مدى الأيام في مد # ومنها في وصف القلم: # وله اليراع وليه أبدا ... يرعى به ويراع ذو الحقد # كم غاض بحر بنانه فغدا ... در البيان يساق في العقد # إن سود البيضاء بيض من ... ثوب الليالي كل مسود # قلم أقاليم البلاد به ... وثغورها في الضبط والشد # بهزاله سمن العلا وكذا ... في الهزل منه حقيقة الجد # للسانه حجج يرد بها ... جزما قضايا الألسن اللد # ظمآن يروى كل ذي ظمإ ... فاعجب لذي ورد بلا ورد # ملك كتيبته كتابته ... فرد بجيش النصر في جند # الأسمر الخطي تابعه ... في حكمه والأبيض الهندي # والنائبات بحده أبدا ... مثلومة مفلولة الحد # كم مأزق نقى الغرار به ... للرعب من جفن ومن غمد # نفذت به اللامات طاعنة ... ألفات خرصان القنا الملد # والسمر دامية مطاعنها ... كمراود في أعين رمد # PageV02P627 # فرجته بشبا ملطفة ... وردت بقسر القسور الورد # بلطيف تدبير يرق له ... لصفائه قلب الصفا الصلد # عرف يبدل بالرجاء لنا ... في الأزم نكر الأزمن النكد # ناديك من ند الندى عطر ... يا من يجل نداه عن ند # من سبي سيبك كل محمدة ... فلأنت حقا مالك الحمد # وتعيد ما تبدي وتضعفه ... ومن المعيد سواك والمبدي # يا من وجدت بلاغتي حصرا ... في حصر ما يوليه والعد # من ms0789 كل من عقد النوائب عن ... حظي عرى موثقة الشد # فرقت اعدائي غداة هم ... للشر في حشر وف حشد # ورفعتني فوق اليفاع ولو ... لم تسمني لمكثت في الوهد # فضلي، طراد الدهر غادره ... وحظوظه كلت من الطرد # غدر الزمان بكل ذي حسب ... يأبى الوفاء بعيشه الرغد # ومنها: # زد غرس ريك رية فلقد ... أضحى بعيد العهد بالعهد # عدو العدو يهون أصعبه ... ما دمت دمت عليه لي معدي # والشوك لا يشكو جنايته ... من كان مطلبه جنى الورد # أخفى بنو زمني محاسنه ... وعتاب أيامي معي وحدي # ومنها: # هذا أوان نجاز وعدك لي ... إن الكريم لمنجز الوعد # من شد ظهر رجائه بك هل ... يبقى بأمر غير مشتد # أيكون زبدة ما أؤمله ... عدم التمخض فيه عن زبد # أرغم بفضلك ضد منقبتي ... لا زال فضلك مرإم الضد # ساعد بجدك لي بقيت على ... رغم الأعادي صاعد الجد # والقصيدة أكثر مما أوردته. وحيث أوردت من نظمي في مدحه، وحققت به عجزي عن ~~شكر منحه، فلا بد من إيراد بعض رسائلي التي خدمته بها، وتعلقت عنده بسببها. # وأنا مورد رسالة جامعة مانعة ناصعة، كتبتها في جواب مكاتبة له إلي وقد ~~أهدى لي تسع مجلدات من الكتب النفيسة، تشتمل على أشعار أهل العصر المغربيين ~~وآدابهم وهو يثني فيها على إعرابهم، عن المعاني المبتكرة وإغرابهم فيها ~~وإعجازهم وإعجابهم، فكتبت جواباز وهذه الرسالة قد وفيتها حقها من التجنيس ~~والتطبيق والترصيع، والمقابلة والموازنة والتوشيع، وقد ذكرت الجماعة الذين ~~أهدى إلي من شعرهم ومصنفاتهم، وهي: # PageV02P628 # ما ظفر مدجج الإظلام بالسنا، ومحوج الإعدام بالغنى، ومزعج الغرام من وصل ~~حبيبه المفارق بنجح المنى، ومخرج السقام من وصف طبيبه الحاذق ببرء الضنا، ~~والمعوز المعور بتبر الجده بعد الإملاق، والمنهج المبهج بعز الجدة غب ~~الإخلاق، بل ما فوز الآمل المشفى على مرض اليأس بالشفاء في النجاح، والخامل ~~المستعفي من مضض الإفلاس بالإثراء والفلاح، والماحل الثرى بما حل في ربع ~~تربه من ثرة الحيا الربعي فأحياه، والناحل المضنى بما نحل من صنع ربه في ~~الإبلال من الجوى الذي أبلاه، والناهل المظمى ms0790 في عذاب الهاجرة الخشناء ~~بعذاب المناهل من مجاورة مورد السلسال، والذاهل المعنى في عذاب الهاجرة ~~الحسناء برحاب المنازل من نجاز موعد الوصال، كظفر الخاد وفوزه، بشرفه وعزه، ~~وسعادة جده وجد سعده، وحياة روحه، وروح حياته، وحسنى حاله، وحلية حسناته، ~~ونور حدقة فخره الناظرة، ونور حديقة ذخره الناضرة، وسنا سنائه المشرق في ~~أرجاء رجائه من سماء السماح السامية، ولألاء آلائه المتألق برق ودقه لإرواء ~~الأراح الظامية، عند إسفار صبح أمله، وسفور وجه جذله، واجتلاء أنوار جلالة ~~الكمال، واجتناء ثمار دلالة الإقبال، بورود المثال الممثل، المقبل المقبل، ~~المفضل المفضل، عن المجلس العالي، الأجلي، الفاضلي الأسعدي الأشرفي، لا زال ~~شمس جلاله، وبدر فضله وإفضاله، في أوج السعادة، وبرج الزيادة، من مشرقي ~~الشرف والسيادة مشرقين، وعلم العلم بكتائب كتبه ومقانب مناقبه وقلب الشانىء ~~بعلو شانه وسمو سلطانه في الخافقين خافقين، ولا فتىء حكم الشرع في شرعة ~~الحكم بفتياه فتيا، وروض الولي بولي رضاه وجوده مجودا موليا، وفضاء الفضائل ~~بأنوار جدواه وأضواء علياه مستهلا متهللا، وجاه الجاهل بتأرج نبإ نباهته ~~الفائح النشر وتبلج وجه وجاهته اللائح البشر متبطلا متعطلا، ولا برح كاشحه ~~يطوي الكشح وبرح جوى جوه بالغم مغيم، ومناصحه تحوي المنى صحة عقيدته وعقد ~~صحته مبرم قويم؛ مارن مارن المعادي العادي بنغم الرغم، وطن وطن الموالي ~~الوالي بنعم النعم، وسار ظعن ألى الضغن إلى لقم النقم، وحار ركب المضل ~~الضال من ليل الويل في ظلل الظلم. فإن الخادم ما اكتحل بالتشريف حتى احتل ~~ذرى السعد المنيف، وحل حبى الحب لاجتباء حبائه، وأحله من العين في سواده ~~ومن القلب في سويدائه، وشرع من مشرعه في ترشف شفاه التشرف بسقائه، وأطفأ ~~أوار أوامه بامتثال مراسمه، واستشرف في مراد المراد معالم معاليه من مغاني ~~مغانمه، وختم بالشكر عليه وشكر على خاتمه، لما أمن حوادث المكاره ببواعث ~~مكارمه، واستملى من أمالي آماله سورة النجاح بمطالع بيانه، واستجلى من ~~حوالي أحواله صورة الصلاح بطلعة إحسانه، وقام إجلالا بعظمته، وسجد إقبالا ~~على قبلته، ومرى ضرع الضراعة لمرآه، وجلا محيا المحيا ms0791 لمجتلاه، وعلا أفق ~~التوفيق لدنياه ودينه، وتلا " فأما من أوتي كتابه بيمينه " وفاز من حبل ~~العصمة بمتينه، ومن در الحكمة بثمينه، وفاء إلى تأمل ضمنه فألفى بتأميل ~~آلاء منه وفاء ضمينه، ورأى نفسه بمنزلة الذرة ذرت عليها الشمس من أعلى ~~مكان. وما قدر خامة لخامل أو باقة لباقل، في مساحب ذيول سيول سحبان وما ~~قيمة قطرة عند الديمة المدرار وهل يبدو سها السهى، لدى قمر النهى للبصير ذي ~~الأبصار وما أثر مدرة الفلاة في مدار الفلك الأثير وما خطر خطل ألكن العجم ~~لخاطر خطيب العرب الألسن الخطير وهل يسع ذا حصر قاس أياد يضيق عن خصر خصرها ~~نطاق نطق قس إياد وهل يسعى ذو قصر لمطاولة الأطواد ولا غرو أن غاض وشل ~~الناقص إذا فاض بحر الفاضل! وأين الثريا من يد المتناول وكيف بلاغ حمد ~~العبد إلى بلاغة عبد الحميد عبد حمدها، والصابئان صاديان إلى وردها، ~~والطائيان مطأطئان خجلا بل وجلا من نقدها وردها، وهل هم إلا نجوم ذكاء ~~غيبها طلوع ذكائه، ورسوم مضاء غيرها سطوع ضيائه، وجداول جدل غيضها عباب ~~فيوضه، ونوافل عمل أغمضها لباب قروضه. # PageV02P629 # ما أقبل الخادم وهو مخدوم الإقبال، بإقبال المولى الفاضل عليه لخلوص ~~موالاته بخصوص موالاة الإفضال! وما أحرى العبد بمباهاة الأحرار وأبره ~~بمضاهاة الأبرار!. لقد أربى بفواضل مولاه على أرباب الفضائل، وربا بفائد ~~جدواه قدر المتضائل، ورفع حظوظه من حضيض الخمول والخمود، إلى يفاع الارتفاع ~~بالسعود والصعود، وأوضع به إذ وضع له ميزان ميزاينة في جدد الجدود. وما ~~أشكره للمجلس العالي الصدري وقد صدره في مجالس العلاء كاتبا، ولمعاطس ~~الأعداء كابتا! وأقدره بمنائحه، وأعجزه عن مدائحه! فأصبح ناطقا صامتا قانطا ~~قانتا، قائلا ساكتا. إن قال، فلأن حجة الحمد أنطقته، وإن استقال، فلأن لجة ~~الرفد أغرقته وقد خاف الغرق من أمه السيل، وضاف الفرق من ضمه الليل فإن عجز ~~بيانا، فلإعجازه بإيراء ذلك البيان؛ وإن أحرز رهانان فلإعزازه بالإجراء في ~~هذا الميدان. # ووصلت الكتب، كأنها الشهب، يهديها شمس نهار الفضل إلى ساري ليل طلبه، ~~ليهديه ms0792 بنورها في غيهبه، ويقيمه بسناها على سنن مذهبه. وهي تسع مجلدات، بل ~~تسع آيات بينات، آتاه عبده كليم الفصاحة المتوحد باختراع الكلام الحر، ~~وكريم السماحة المتفرد باختراع الإنعام البكر، وطرف الفصاحة المزين عمه ~~بالحلم، وإلف الحماسة المبين عزمه بالحزم. وكيف يوصل بوسائط المركبات ~~الأربع من العناصر إلى البسائط التسع! وهل يقطع إلى النجم الطارق الطريق ~~الشاسع بطراق الشسع ولكنها صحف الفصح الأولين الأولين، وكرام الكتب الكرام ~~الكاتبين، وخرائد فوائد لمحدثين المحدثين وأبكار أفكار المقدمين. بيد أن ~~منزلتها من الألفاظ الفاضلية منزلة الكتب المنزلة من الذكر المبين. وكم ~~بينها وبين الفرقان من فرقان، وما هي وإن جلت وجلت للقرآن بأقران. كذلك ما ~~لغرائب المغربيين، وأحاديث المحدثين طلاوة، ولا حلاوة، ولا إطراء ولا ~~طراوة، ولا رونق ولا رواء، ولا بهجة ولا بهاء، مع فيض شروق صنائعه البديعة، ~~وومض بروق بدائعه الصنيعة. ومن ابن رشيق عند رشق سهامه ومشقه أقلامه ولو ~~امتد عمره إلى مدته، لعمد إلى إخفاء عمدته، وكان خاملا في حاشيته، حاملا ~~لغاشيته. وإن أبا الصلت لو رأى راية رويه لأبى صلت صارم صرامته، غاضا حدقة ~~حديقته، عاضا على إبهامه لما أبهم عليه من حقه وحقيقته. ودع ودع قياس ~~القيسي يمرثه الطفل، وقلب القول القسي يغرثه الحفل، فقد قلى يد الإحسان، ~~وفقد قلائد العقيان. هل ابن خيران إلا حيران في ميدان هذا البيان ولقد شخب ~~وريد ابن أبي الشخباء ورد إلى خباء الاحتباء. ولو حيي ابن خفاجة لجاء حييا ~~إلى جهة الاختفاء. فهؤلاء الذين خص المولى عبده بخصائصهم، وأخلصه للاطلاع ~~على علم مطالعهم ومخالصهم. وإن صاغت خواطرهم من إبريز التبريز تيجانا مرصعة ~~مرجانا، وصغت زواهرهم للمغارب بنواصع الدرر ولوامع الغرر شهبانا متجمعة ~~ووحدانا، وكانوا عيون الناس الأعيان، وأناسي عيون الزمان، متممين بحسن ~~الخواتم حسن الفواتح، محكمين سود الصحائف في بيض الصفائح، فإنهم ناقصون ~~إقصارا لكماله، شاخصون إبصارا لجماله، لم يكتحلوا بتراب قدمه، ولم يدخلوا ~~من باب حرمه، وكل الصيد في جوف الفرا، ومن قال غير هذا قيل له أطرق كرا. # فهذه ms0793 الكتب المهداة، والسحب المنشاة، فروعها المصنفة ستة أصناف وأصلها ~~كتابه الكريم، وأجزاؤها المؤلفة تسعة أصداف وكلها دره اليتيم. تلك عشرة ~~كاملة في المشايعة، أذعنت عونها لفضيلة بكرها كعشيرة الصحابة في المبايعة، ~~أغضيت عيونها لفضل أبي بكرها، فهل كانت عدة أتمها بعشر لإكمالها، أو حسنة ~~جزاؤها بعشرة أمثالها # PageV02P630 # ولما زف المولى هدي هداياه إلى كفؤها الكافي عنده صف إماءها أمامها على ~~مثالها، فيا له غرسا ما تم به إلا للمتحترش الحاسد مأتم، وأنسا ما تم منه ~~إلا للمستوحش الجاحد مأثم. وقد غني بالغانية عن وصف وصائفها ولها ولها، ~~وعني بمعانيها الرائقة الرائعة ولم ينظر لنضارها شبها شبها، وإذ أفردها ~~فضلها على فرائد فضلاء المشرقين والمغربين أبصر وسمع لساني العرب والعجم ~~بتفضيل جميلها على تفصيل جملتها معجمين معربين. وأما المغاربة فعلى مشارع ~~المشارقة مغار حبلها، ومن مشاربها معار خيلها، ومن مغانمها مغارمها، ومن ~~صرائمها صوارمها، وحسبها أن الغزالة الراتعة في رياض الفلك، الكارعة ف حياض ~~الملك، إذا وصلت إلى وردها توردت بالشفق، واصفرت للفراق من الفرق، وأصابت ~~عينها عين العين الحامية، وعانقتها يد العنقاء المغرب العادية، ووقعت في ~~قبضة طفل الطفل كالعصفور، وقضت هنالك نحبها ومعادها من المشرق غداة يوم ~~النشور. إن الله يأتي بالشمس من المشرق حجة بالغة ومحجة واضحة للمحق ~~المحقق، فإن تعلق المغربيون بأذيال أسمال الأنوار آخرا، فالمشرقيون اجتابوا ~~حللها القشب أولا، وإن تسلقوا على أسوار أسآرها فالعراقيون فتحوها معقلا ~~معقلا، ولا لوم على العراق العراقي إذا استلأم ليحمي بحميته حماه، ويغار ~~حين يغار على علاه. أما مصر فهي الآن عراقية الدولة، عباسية الدعوة، يوسفية ~~العزة، فاضلية الحوزة، ناصرية النصرة، عادلية الحظوة، صلاحية السيرة، سيفية ~~الهزة. فالفضل لها في عصرنا لا قبله، وفخرها فاضلها الذي ما رأى الزمان ~~مثله، وهو معتق عبده، ومسترق حمده، وناعشه من عثار الجد، ورائشه بدثار ~~المجد، فالخادم عراقي المنشأ والمربى، مصري المنحى والملجا، ناصري العلاء ~~فاضلي الولاء. وأما الشام فلا يذكر ولا يشكر، وكيف يعرف ولا ينكر، ومعروف ~~حلبة حلبه ذات المنكر. وقد دل ms0794 نص الكتاب الكريم الواصل من المولى على أن ~~سيآتها كثيرة، ولكنها لحسنات سلطانها مغفورة: # قد طال دني لكم فطول ... طولا بجاهي العريض كمي # أصبحت في مصر ذا رجاء ... إلى الندى الجم منك جم # أصاب قصدي وتم أسري ... وبان نجحي وفاز أمي # وإنني قد وجدت وجدي ... منك كما قد عدمت عدمي # نعشتني من عثار دهري ... فخرت حمدي وحاز ذمي # ومنها: # نتيجة النجح منك تقضي ... أن المواعيد غير عقم # ومنها: # قضاء ديني ونيل سولي ... وحفظ جاهي وجري رسمي # وضيعة لا يضيع فيها ... عزمي كما لا يفوت غنمي # وحرمة تستنير منها ... سعود قدري في أفق عظم # يممت يما ولست أرضى ... تيمما في جناب يم # لم أملى لم يزن بنجح ... لم شعثي لم يعن بلم # رم رم أمري وحل حالي ... ما كرم في الورى كرمي # رث رجائي بكل طرز ... وعث جاهي بغير سحم # مضارع الفعل حظ فضلي ... وعائق الصرف حرف جزم # ناهيك من مخول معم ... يحنو على المخول المعم # كل عدو شناك يلقى ... في الناس طمس اسمه كطسم # شمل العدا والعروض منهم ... ما بين شت وبين شتم # ونلت عزا بغير صرف ... ووصل ملك بغير صرم # تملهأ فهي بكر فكري ... شهية من نتاج شهم # حدوت عيسي بها فجاءت ... شقشقة من هدير قرم # ومنها: # لي خاطر مجبل، لهمي، ... فنحته من صفا أصم # أقدم رغبا فجاب رغبا ... لقدر فخر لديك فخم # إليك يا كعبة المعالي ... حج حجاه بلطف حجم # أجر على الوهم عظم شاني ... واجبر على الوهن عظم نظمي # PageV02P631 # بصفحة الصفح منك يبدو ... جرم قصوري بغير جرم # باسمك للشكر باسمات ... مني منى سقتهن باسمي # أقبل وأفضل علي واقبل ... عرب معان لديك عجم # ما دمت عوني فليس يغدو ... جميل وسمي قبيح رسم ### | القاضي المؤتمن ابن كاسيبويه الكاتب # من صدور كتاب مصر الذين يثنى عليهم الخنصر، ويقوى باعتدال طبائع خواطرهم ~~من البراعة العنصر. ولم يزل في الدولة المصرية مقدما مصدرا، وبكر فضله خلف ~~حجاب الصدور مخدرا. ما أحسن أثر يراعته خطا، وما أمكن خاطره المنير في سماء ~~النظم لفلك ms0795 المعالي قطبا. ولما زال عن مصر ببشر الدولة العباسية عبوسها، ~~وبدا كل يوم يحل خمارها ويقلع بوسها، حار ابن كاسيبويه، وكاد يخفي ولو أنه ~~في العلم سيبويه، فآواه القاضي الفاضل وغمرته منه الفواضل، وناضل عنه حين ~~دون المنى ضل المناضل، وصيره الملك عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب ~~وزيره، وأسمعه من غناء الغنى بجاه خدمته بمه وزيره. وهو الآن ذو جاه عريض، ~~وروض قشيب أريض، سهل العبارة سلسها، مبتدع الاستعارة مختلسها، كنايته حلوة ~~معسولة، من تكلف الصنعة مغسولة. # وله نظم يناسب نثره سلاسة ونهجا، ويلائم وشي رسائله سلامة ونسجا؛ فمن ذلك ~~أني ملت لحضرة الملك عز الدين فرخشاه في داره بالقاهرة ليلة الثاني من رجب ~~سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، والمؤتمن بن كاسيبويه حاضر، وقد كتب له من شعره ~~في مدحه ورقة قد أودعت من لطائفه، فأخذتها ناظرا في ناضر زهرها، ومنها ~~قوله: # وسمت محاسنك الزمان فلم تدع ... وقتا من الأوقات إلا موسما # أزرت خلالك بالحسام إذا مضى ... عند الضريبة والغمام إذا همى # لا غرو أن جر الجيوش مقدما ... من كان مذ شهد الوقائع مقدما # قسما لقد هجر الكرى جفني فلا ... يعتاده حتى يعود مسلما # وله، صدر كتاب: # لا زلت منصور اللواء مظفرا ... والسعد يرحل إن رحلت وينزل # والنجح مقرون بقصدك دائما ... والدهر يتبع ما تقول وتفعل # وإذا قفلت فواجهتك ميامن ... تبدو بشائرها وجد مقبل # أنت الذي جاهدت عن دين الهدى ... فأعز نصرك ناصر لا يخذل # وأزرت أرض الشرك أطراف القنا ... حتى غدت من خيفة تتزلزل # وبألسن الأغماد خاطبت العدا ... فأجابها فتح أغر محجل # نرجى الجياد إلى الجهاد جحافلا ... تغشى البلاد وأنت وحدك جحفل # فليهنك الفتح الذي سبقت به البشرى ... وأشرق بشره المتهلل # يا من يجلي كل خطب معضل ... قول له فصل وسيف فيصل # عقد الوقار عليك تاج سكينة ... بالنور لا در العقود يكلل # أحرزت من فضل الكمال خصائصا ... عنها أحاديث المكارم تنقل # فاسلم لملك قد حفظت نظامه ... وسما بعزك مجده المتأثل # يحوي مقاليد البلاد فسابق ... أعطى القياد ولاحق متمهل ms0796 # عدة في الديوان الفاضلي السرير ### | علم الرؤساء أبو القاسم عبد الرحمن بن هبة الله بن حسن بن رفاعة من أهل # مصر، المعروف ب ### | كاتب الأمير ناصر الدولة # PageV02P632 # دخلت على القاضي الأجل مستهل المحرم سنة إحدى وسبعين في المخيم بمرج ~~الصفر أهنيه بجديد العام العام الجدوى، وأستهديه الفوائد التي بها أحيا ~~وأقوى، فوجدت بيده كتابا لأبي القاسم المذكور إليه، والقاضي الفاضل يقضي ~~بفضله ويثني عليه، فوقفت على رسالته وطالبته بكلمته، فأراني قصيدته، ~~وأقراني فقرته، وقال إنه أفضل من بمصر نظما ونثيرا. هذا وقد جمع من رسائله ~~عشر مجلدات. فأما الرسالة فهي: قد جعل الله المجلس العالي الفاضلي الأسعدي ~~زاده الله من اصطفائه أبكار المناقب وعونها، وواصل إلى جنابه حمولات ~~المثوبات وظعونها، واستجاب من أوليائه في طول بقائه وهلاك أعدائه صالح ~~الدعوات التي يدعونها خير ما ينادى قريبا ويناجى بعيدا، وأفضل منعم يحقق ~~وعدا ويخلف وعيدا، وعم الخلق جميعا بنعمته، وشرف القلب بصواب حكمه وصوب ~~حكمته، وألهج أقلامه بتوزيع إفضال المال والجاه، وقسمته، وخصه في إهداء ~~الهدى بهدي أقربه على الساعين أبعده، وأثل له مجدا لا يتناهى مصعده، أو ~~يكون فوق النجم مقعده. ولم يزل إقباله على المملوك يريه وجه الإقبال وسيمان ~~ويعيد عنده سموم اليأس بأرواح النجاح نسيما، ولا يضيع جريه في ميدان اعتناق ~~تنفيذ مرامه عنقا ورسيما. وقد كان أكبر مولاه عن مكاتبة تليق بالأكابر، ~~وتنحط أصاغر الخدام عن درجة المحافظ عليها المثابر، وسأل ابن حيون إحسانا ~~إليه بذكر هذه الجملة في كتبه وإجمالا، وأن يقلده بالإعراب عنه منة لا يسأم ~~لها على مر الزمان احتمالا. وحين أكدت مطالبه، وأحاطت بجوانبه دواعي الندم ~~وجوالبه، وصار الإجلال وجلا، وعاد الإخلال خجلا، ثاب إليه من علم شرف خلق ~~المولى وكرم طبعه، وتواضعه إقدارا للمعالي بحسن وضعه، ما حمله على نظم قصيد ~~خدم بها مجلسه الكريم، مع تحققه أن لمدحه جادة جد تعجز جلة الشعراء عن ~~سلوكها، وتيقنه أن مناقبه لا تحتاج إلى المدائح إلا كحاجة عقود الجواهر إلى ~~سلوكها، وضراعته في إجرائه ms0797 في تقبلها على مألوف عادة الإحسان ومعروفها، ~~واغتفار خطلها الذي كفارته ما يواصله هو وعائلته من أدعية صالحة للمولى ~~بعدد حروفها. والمملوك مستمر على عادته في ملازمة الخدمة والمواظبة عليها، ~~وإدامة البكور إليها، مع ما يلحقه من النزلات التي تظلم مطالع محياه وغيرها ~~من أمراض شاهدها اصفرارا محياه. والله تعالى يزيد في علو محل المولى المؤسس ~~على التقى، ويجمل الدنيا بمفاخره الموفية على ناصع الجوهر المنتقى، ولا زال ~~أفواج الرفاق لاقية إذا حطت بجنابه أفضل ملتقى. # وأما القصيدة فإنها تنيف على مائة بيت فأثبت منها ما عقدت خنصر الاختيار ~~عليه، ومطلعها: # تالله ما عاشق الدمى عاقل ... كلا ولا عاذل له عادل # ذا مغرم مرغم أخو حرق ... وذا مطيل ما عنده طائل # لم يخش من ناقد وقد جاء بالنكس ... إلى ناقه الهوى ناقل # ومنها: # غانية عن حلي غانية ... بحسن عاط من جيدها عاطل # وأسمر غادرت لدونته ... ماء لها فيه جاريا جائل # سنانه طرفه ومن عجب ... سيف علا لهذما على ذابل! # أهله ضاربا وأعمل للطعن ... سواه من نهده عامل # ومنها: # وحالة المستهان أنفع ما ... عاذ به المستهام من عاذل # خبا سناه وخاب مقصده ... أية حال لخامد خامل # ومنها في ذم الدنيا: # وزاد حب الهوى عليه فما ... ينفك في هوة الهوى نازل # يريد منها خفضا فيرفعه ... من نصبه للعنا بها فاعل # أين من الدر كف حالبها ... المكفوف منها بكفة الحابل # يظهر تكذيب سلم باطنها ... عنوان عدوان خاثر خاتل # أنصارها عصبة التتابع في الجهل ... وأحزاب طالبي الباطل # وما يني مذكرا بخطبتها ... حكم التناسي لحكمها الحائل # يكون منها أمر الولاء وما ... ثم لها عاضل سوى الفاضل # PageV02P633 # عبد الرحيم الذي لرحمته ... ظل على الخلق وارف شامل # القابل القصد والمعيذ من المن ... ألوفا في العام والقابل # وجاعل الرسم في سماحته ... تحبيس ملك الغنى على السائل # ومنها: # وما الغني المعز للوفر بالمنع ... ولكن مذله الباذل # بديهة البر منه موفية ... أيد عوادي الردى بها زائل # لعروة الجهل والقضية إذ ... تعي ذوي العلم فاصم فاصل # إن يظهر المدح فيك منتقصا ms0798 ... فمنه في النفس كامن كامل # لأنه في فعال همته ... لغاية العجز قائد القائل # ومنها: # ومعجز السيف فضل جوهره ... ومائه لا عناية الصاقل # ومنها: # وكم حبا السامعين فائدة ... إذا احتبى من نديه الحافل # وكم أقام القسطاس حتى رأى ... الإقساط عاد عن عدله عادل # وكم له من وساطة منعت ... صائب سهم من حادث صائل # يشب منه الوليد أو يعجز الكهل ... احتمال منه على الكاهل # وسادر في الضلال غادره ... لثوب إيناس رشده سائل # ومنها في وصف كتابته ومنطقه: # يعرب عن حكمة يظل لها ... يعرب عن لكنة به باقل # ما حاق مذ حق كل منطقه ... حرام سحر يعزى إلى بابل # يرسل من نثره لآلئه ... نبلا فأعظم بناثر نابل # فيقذف الدر بحر حكمته ... الخضم من طرسه إلى الساحل # كم ظل أعلى الكتاب منزلة ... لديه عنها في حالة النازل # يعجز عن نقله المثال مع ال ... إعجاز ما دام عنده ماثل # والخاطر الأسعدي يخطر في ... بلاغة ذيل فضلها ذائل # يحصر إنشاؤه غرائب أقوال ... بها ربع ذكره آهل # أوجده الدهر عالما فضل ... العالم فضل العالي على السافل # ومنها: # صنعا من الله للأجل غدا ... بكف عدوى أعدائه كافل # ما فاء يوما إلى استشارته ال ... ملك فألفى من رأيه قائل # لكن بلا منه خير ذي قلم ... مؤازرا خير مالك دائل # حتى توافت منائح النصر ... للدولة تسري في منهج سابل # لهن من عدله ورحمته ... أم ولود ووالد ناجل # وضوعفت للجنود قوة إض ... عاف الأعادي فبأسهم باسل # أقصر سهم حوت كنانتهم ... مزر بطول المثقف العاسل # ومنها: # يا سيدا قيدت عقائل نعماه ... بشكر منه لها عاقل # إذا أخو الحاج ضل عن سنن ... الحج إليه ضلالة الذاهل # أرته أنواره الطريق له ... كأنما ميله لها كاحل # ومنها: # ينحلنا شهده بلا إبر ... للنحل من من باجل ناحل # والبسر لولا لون يباشره ... الليل لما كان صبغه حائل # يا صادرا نحو صدر بغيتنا ... مرآك من صوب أيلة آيل # وكلهم فيك لازم شرعة ال ... قافي لآثار رجعة القافل # مطرت جودا محل محلهم ... عهاد رزق ما عهده حائل # ومنها: # أقسمت ms0799 أني ما لم أمجدك تعلوني ... من الهم خبلة الخابل # فأغتدي في الدني من القول أخ ... تار كما اشتار أريه العاسل # مجتنيا تافها من المدح جم ... المنح في وجه نقصه تافل # PageV02P634 # وذكر القاضي الفاضل أن له شعرا حسنا وأنشد منه أبياتا من قصيدة طويلة في ~~وصف القلم، هي قوله: # لعادة كف إن ألمتء بجلمد ... عدا مورقا أو معشبا حله الخصب # عجبت له أن ظل جارا لسحبها ... وما فعلت فيه كما تفعل السحب # وأحسبه حيا الطروس بنبعه ... وأصبح مسلوبا وأثمرت الكتب # قال ابن كاسيبويه الكاتب، وكان حاضرا عند القاضي الفاضل: وله أبيات في ~~القطائف المقلوة وهي قوله: # أهلا بشهر غدا فيه لنا خلف ... أكل القطائف عن شرب ابنة العنب # من كل ملفوفة بيض إلى أخر ... حمر من القلي تشفي جنة السغب # كأنهن حروز ذات أغشية ... من فضة وتعاويذ من الذهب # وله بيتان أنشدتهما: # الصمت سمت سلامة ... طوبى لندب يقتفيه # عرف المنكر للزما ... ن فدام فيه فدام فيه # وله في القطائف المقلوة: # وافى الصيام فوافتنا قطائفه ... كما تسنمت الكثبان من كثب # والبيتان الآخران هما المذكوران. # وله في شمعة مذهبة: # كأنها من بنات الهند مثقلة ... بالحلي تجلى لكي تهدى إلى النار # ولما دخلت القاهرة في سنة اثنتين وسبعين اجتمعت به في دار السلطان ثم ~~استنشدته شعره فأنشدني ما سبق ذكره من الأبيات وأنشدني لنفسه من قصيدة: # وذي هيف إن راح للراح ساقيا ... غدا سائقا للصب ركب حمامه # يبيحك إثما من مدار مدامه ... ويمنع لثما من مدار لثامه # فما باله في كفه عدل حكمه ... وفي طرفه الفتان جور احتكامه # وكيف أضاءت أنجم من كؤوسه ... وقد أشرقت ما بينها شمس جامه # ومنها في الثغر: # وحق له أن كان حق جواهر ... إذا صين من مسك اللمى بختامه # وله: # وغادة غرني بغرتها ... رواء حسن يدعو لرؤيتها # أود من وصلها نسيم رضا ... يبرد عني هجير هجرتها # شممت إذ شمت برق مبسمها ... أطيب طيب أمام ضمتها # فقلت هذا دخان عنبرة ... للخال تصلآ بنار وجنتها # وله: # نظرت بطرفي في شخصها فتشككت ms0800 ... إذ قلت إنك في الحشا المتوهج # فحكى الذي في العين ما في خاطري ... فأريتها إياه في أنموذج ### | السعيد أبو القاسم # هبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك # كنت عند القاضي الفاضل في خيمته بمرج الدلهمية ثامن عشر ذي القعدة سنة ~~سبعين، فأطلعني على قصيدة له كتبها إليه من مصر، وذكر أن سنه لم تبلغ إلى ~~عشرين سنة، فأعجبت بنظمه. والقصيدة هذه نسختها من خطه: # فراق قضى للهم والقلب بالجمع ... وهجر تولى صلح عيني مع الدمع # ووصل سعى في قطعه من أحبه ... ولا عجبا قد يهلك النجم بالقطع # وربع لذات الخال خال وربما ... شغلت بهمي من مساءلة الربع # فسبحان ربي قد سمت همة النوى ... وطالت إلى أن فرقت ساكني جمع # وفي الحي من صيرتثها نصب خاطري ... فما أذنت في نازل الشوق بالرفع # من العربيات المصونات بالذي ... أثارته خيل الغائرين من النقع # وممن يرى أن الملالة ملة ... وتلك لعمر الله من طبع الطبع # تتيه بفرع منه أصل بليتي ... ولم أر أصلا قط يعزى إلى فرع # وتبسم عما يكسف الدر عنده ... فكيف ترى من بعده حالة الظلع # فكم تركت في ذلك الحي ميتا ... وكم حملت فيها الضلوع على ضلع # PageV02P635 # وكم ذاب من حر التعانق بيننا ... قلائدها حتى افترقنا من اللذع # سقى الله أيام الوصال مدامعي ... عليها وإن أسرفن في الهطل والنبع # زمانا تقود اللهو فيه يد المنى ... ويدمي التراضي صحة الصد بالصدع # ولا نائل الحسناء نزر ولا النوى ... تجاهر فينا دولة الوصل بالخلع # إذا شئت غناني غزال مغازل ... نشيط التثني فاتر الخلف والمنع # يغني فتحمر المدامة خجلة ... ليقصرها عن سلبة العقل بالخدع # فأصرف راحي حين يكسف بالها ... وأشرب منه راحة بفم السمع # وأطرب حتى لا أفيق كأنما ... أتاني في عبد الرحيم هنا الرجع # وما ذاك من فعل الإله بمنكر ... ولا عوده من قدرة الله بالبدع # نأى فدنا من كل طرف سهاده ... وسار فأبقى كل قلب على فجع # إذا نظرت عين سواه تلثمت ... حياء بعنوان الوفاء من الدمع # وإن عزمت نفس على قصد ms0801 غيره ... ففي أي درع تلتقي أسهم الردع # أياديه يشجي الناس تذكيرها به ... فأعجب بضر جاء من جهة النفع # وقد ضاق ذرع الصبر منا لفقده ... فيا حبذا من فقده ضيقة الذرع # فلولا اصطبار فيه أعدى بلاده ... لسارت إليه واستجارت من القطع # لكتب الأجل السيد الفاضل اغتدت ... رقاب الأعادي ناكسات من الهطع # ومن قلم في كفه أصبحت به ... حداد المواضي عاجزات عن القطع # ومن فكره أضحت أفاعي يراعه ... مع البعد منها قادرات على اللسع # متى خط حرفا أوهمت كل قلعة ... ولم تخط وهما أنها في يد القلع # فلله كتب منه إن أبصر العدى ... لها مطلبا لم يدفعوها عن الدفع # وإن قيل عقبى خلعها كل مفسد ... لقد زدت قالت ذا اختصاري وذا قنعي # لو ادرع المرء الجبان ببعضها ... لأصبح في الجلى غنيا عن الدرع # لئن شوركت في فتح حمص بأسهم ... مضت من قسي لسن يخطين في النزع # فقد أوهمت تلك السهام بأنها ... منصلة مما يحوك من السجع # فتبا لمن ظن السيوف ككتبه ... لقد ظن ظنا فاسد الأصل والوضع # تشبع هاتيك الطيور وهذه ... من الأمن تملأ أنفس الناس بالشبع # ومن لفظها الماء المعين فلو جرى ... لريان أفنى منه ما سال بالجزع # لتهنك يا عبد الرحيم سعادة ... بها شاسع الآمال أدنى من الشسع # ولا خاب من يرجو نداك ولا خبا ... شهاب ردى يرمي أعاديك بالسفع # فيا سيدي ألله يعلم أننا ... خصوصا بضر مؤلم صائب الوقع # بلينا بحساد كثير أذاهم ... يظنون أن الشرع قد نص في الشرع # ولا يجن بل لا يجر في اعتقادهم ... من الشر وترا أو يعزز بالشفع # ولو أننا في نعمة يحسدونها ... لهان ولكن عذرهم كرم الطبع # فللناس حزن من فراقك واحد ... وأحزاننا قد أوهنت نفر الجمع # لقد خاطرت من خاطري خطراته ... لشكواي حالا ضاق عن كتمها وسعي # PageV02P636 # فأقسم أن الطرس قد خاف منهم ... وهذا دليل أن كاتبه مرعي # فطوبى لعين أبصرتك وحبذا ... مقرك من ربع وصقعك من صقع # فلو فارقت جسمي إليك حياته ... لقلت أصابت غير مذمومة الصنع # ثم وصل إلى الشام ms0802 في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين في الخدمة الفاضلية ~~فوجدته في الذكاء آية، أحرز في صناعة النثر والنظم غاية، يتلقى عرابة ~~العربية له باليمين راية، قد ألحفه الإقبال الفاضلي في الفضل قبولا، وجعل ~~طين خاطره على الفطنة مجبولا، وأنا أرجو أن تترقى في الصناعة رتبته، وتعزر ~~عند تمادي أيامه في العلم نغبته، وتصفو من الصبا منقبته، وتروى بماء الدربة ~~رويته، وستكثر فوائده، وتؤثر قلائده. # ومن جملة ما كتبه لي بخطه، وأملعنيه بنقطه، وأبرزه لي من سمطه، قصيد يمدح ~~بها الأجل الفاضل أبا علي عبد الرحيم بن علي البيساني، ويذكر مسيره صحبته ~~للكتابة بين يديه، ويهنئه بعيد الفطر: # إن كنت ترغب أن ترانا فالقنا ... يوم الهياج إذا تشاجرت القنا # تلق الألى يجنيهم ثمر العلا ... قضب يلذ بها الجنى ممن جنى # لا يشربون سوى الدماء مدامة ... إذ ينشقون من الأسنة سوسنا # وإذا الحسام بمعرك غنى لهم ... خلعوا نفوسهم على ذاك الغنا # متورعين فإن بدت شمس الضحى ... جعلوا العجاج لها رداء أدكنا # يشكو النهار خيولهم من نقعها ... والليل يشكو من وجوههم السنا # ويكاد يعدي القرن شدة بأسهم ... فيكاد يوم الروع أن لا يجبنا # وإذا رأى الخطي حدة عزمهم ... نكر القناة وكاد أن لا يطعنا # إني وإن أصبحت منهم إنهم ... ليرون لي خلقا أرق وألينا # أهوى الغزالة والغزال وربما ... نهنهت نفسي عفة وتدينا # وأهم ثم أخاف عقبي معشر ... أخنى عليهم سوء عاقبة الخنا # ولقد كففت عنان عيني جاهدا ... حتى إذا أعييت أطلقت العنا # فجرت ولكن في الحقيقة عبرة ... أبقت على الخدين وسما بينا # يا جور هذا الحب في أحكامه ... خد يحد ولحظ طرف قد زنا # وأظنه قصد الجناس لأنه ... طرف زنا لما رأى طرفا رنا # يا قاتل الله الغواني ما لنا ... عنهم غنى بل كم لنا عنهم غنى # ومليحة بخلت فكانت حجة ... للباخلات وقلن هذي عذرنا # كالبدر إلا أنها لا تجتلى ... والغصن إلا أنها لا تجتنى # ضنت بطرف ظل يعدى سقمه ... أرأيتم من ضن حتى بالضنا # قالت تعير من يكون مبخلا ... فعلام أسموه البخيل ms0803 بودنا # وإذا تشكى القلب إسراع النوى ... ظلت تشكى منه إفراط الونى # وإذا بكت عيني تقول تبسمت ... إن الدموع لها ثغور عندنا # يا عاذلين جهلتم فضل الهوى ... فعذلتم فيه ولكني أنا # إني رأيت الشمس ثم رأيتها ... ماذا علي إذا عشقت الأحسنا # وسألت من أي المعادن ثغرها ... فوجدت من عبد الرحيم المعدنا # أبصرت جوهر ثغرها وكلامه ... فعلمت حقا أن هذا من هنا # ذاك الكلام من الكمال بمنزل ... لا يدرك الساعي إليه سوى العنا # يدنو من الأفهام إلا أنها ... تلقاه أبعد ما يكون إذا دنا # ويسير وهو لحفظها مستوطن ... فاعجب لذلك سائرا مستوطنا # PageV02P637 # والجيد أحسن ما يكون لمسمع ... أضحى بجوهره النفيس مزينا # وإذا حواه الطرس فتح أعينا ... من زهره تصبي إليه الأعينا # فالطرس ساحة فضة وسطوره ... مسك تفرعه اليراعة أغصنا # لله من عبد الرحيم يراعة ... تذر الحسام من الفلول مؤننا # فلسانه قد صار لولا شكره ... لجميل نعمتها لسانا ألكنا # وكتابه للملك منه كتيبة ... تدع العدو محيرا ومجبنا # هو سوره حيث السطور بروجه ... فلذاك صار محصنا ومحسنا # ولقد علا بأبي علي جد من ... جعل الرجاء إليه أنفس مقتنى # يدعوه حين يخيفه إقتاره ... فإذا دعا كان النوال مؤمنا # إن يأته يلق النزيل معززا ... ويصادف الذهب النضار مهونا # والوجه أبلج والفناء موسعا ... والعز أقعس والعلاء ممكنا # أغنى وأقنى قاصديه فكلهم ... يثني ولا يثني عنانا للثنا # تثني القلوب على نداه وربما ... ركب النفاق مع الثناء الألسنا # كم عاذل في الجود قال له اتئد ... لا تلحنا فيه لئلا تلحنا # يفديه من تلقاه قاصد رفده ... متلويا في رفده متلونا # أصبحت في مدح الأجل موحدا ... ولكم أتتني من أياديه ثنى # وغدوت في حبي له متشيعا ... من ذا أى متشيعا متسننأ # ورأيت صحبته نعيما عاجلا ... فرأيت بذل النفس فيه هينا # وأرادني فظننت غيري قصده ... فوجدت دهري مذ عناني مذعنا # يا ليت قومي يعلمون بأنني ... أدركت من كفيك نادرة المنى # أوليت حسادي بما أوليتني ... علموا يقينا أن أيسره الغنى # فملأت كفي منك جودا فائضا ... وملأت سمعي منك قولا لينا # أنسيتني أهلي على ms0804 كلفي بهم ... وذكرت أني قد نسيت الموطنا # وعلمت من سفري بأني لم أزل ... متغربا لما لزمت المسكنا # كم واله يبكي علي ويشتكي ... ألما من البين المفرق بيننا # وإذا رأى أثري بكى فكأنه ... طلل تقادم عهده بالمنحنى # ويظن دهري قد أساء ولو درآ ... حالي لأيقن أنه قد أحسنا # لا زال رأيك لي يزيدك ضنة ... في صحبتي ويزيد حسادي ضنا # وهناك عيد أنت عيد عنده ... ولذاك أضحى فيك أولى بالهنا # وبقيت ما بقي البقاء فإن دنا ... منه الفناء بقيت أو يفنى الفنا # وقال يمدحه # أبى أن يسر العاشقين إياب ... وأن يردع البين المشت عتاب # وما العشق إلا موت جسم إذا دعا ... فإن نفوس العاشقين جواب # ومن صح من داء الصبابة قلبه ... رأى أن رأي العاشقين صواب # رعى الله قوما روعوا بفراقهم ... فؤادا حماه من حجاه حجاب # تضاعف ضعفي حين شدت قبابهم ... وقد زاد كربي حين سار ركاب # عبرنا فكم من عبرة في ديارهم ... تذال ونفس بالحنين تذاب # ومنها: # وغانية لم تعد عشرين حجة ... أقول لها قولا لديه ثواب # عليك زكاة فاجعليها وصالنا ... لأنك في العشرين وهي نصاب # PageV02P638 # وما طلبي إلا قبول وقبلة ... وما أربي إلا رضى ورضاب # ومنها: # تذكرت دهرا ليس ينسيه لذة ... ولم يسل قلبي عن هواه شراب # وحجي إلى حانوت راح وحانة ... وكعبة لهوي أغيد وكعاب # وإفراط حبي للعجوز التي غدت ... عروسا تهادى والعقود حباب # تعيد شباب العقل ضعفا وكبرة ... ويرجع منها للكبير شباب # إذا قتلوها بالمزاج تبسمت ... كشاربها يرتاح وهو مصاب # ومن عجب أنا نصير بشربها ... شياطين تردي الناس وهي شهاب # ومنها في المدح: # فتى أشرقت منه خصال شريفة ... كما أغربت في الفضل منه رغاب # وقد صادق الإنجاز منه مواعد ... كما جانب الإخلاف منه جناب # على ماله منه عذاب أصاره ... موارد جود كلهن عذاب # أياد له بيض حسان سخت بها ... يد لم يشبها في العطاء حساب # مواهبه عتق النفوس أقلها ... إذا صافحت بيض الصفاح رقاب # وآراؤه تثني النصول بفيضها ... إذا لم يكن إلا الدماء خضاب # ومنها في كتابته وكتبه: ms0805 # تجذ معانيها الرقاب فقد غدا ... يخيل لي أن الكتاب قراب # وقال يمدحه: # لقد عتيت أيدي النوى بالنواهد ... وقد عبثت كف البلى بالمعاهد # وقد صادرتني في البدور يد السرى ... فصار سروري صادرا غير وارد # وكم ليلة ق سرني الدهر منهم ... بأقمار خدر لقبت بالخرائد # بكل فتاة تترك العقل شاردا ... على أنها بالحسن أصيد صائد # ومحسودة العقد المعانق جيده ... وإني له والله أكبر حاسد # تتيه بفرع فوق خد مورد ... وتسطو بورد تحت أجعد وارد # ومن صونها عن كل راء ولامس ... غدا صدرها يبدي قلى للقلائد # وقد أشبهتها الشمس حتى خيالها ... يشابه ما قد طولت من مواعد # سل القلب هل مر السلو بباله ... وهل حزنه من بعدكم غير زائد # يقر بما قد قر فيه من الأسى ... ويأتي إليكم من سقامي بشاهد # فبعدك ما أبصرت دمعي راقئا ... وهذا دليل أنني غير راقد # ولما هجرت الكحل قلت أمن غنى ... بتكحيلها أم من قلى للمراود # ومنها # لأني أحكيها نحولا وصفرة ... وقد تترك الأشياء من غير واحد # بعينيك لا تستعجل البين والنوى ... فلا بد يوما من فراق الفراقد # ولابد لي أن أترك الهم آخذا ... لكاس تلاقي كل هم بطارد # وتترك منها زاهيا كل زاهد ... ويرجع منها ماجنا كل ماجد # ومنها في صفة الخمر: # ترى أبدا منها الأباريق سجدا ... فشرابها أضحوا بها في مساجد # يطوف بها حلو المراشف أوطف ... دمت مقلتاه كل قلب بقاصد # ولم يبق وجها وجهه غير ساهم ... ولم يبق طرفا طرفه غير ساهد # يضن ببرد من وصال وقد بدا ... عذاراه في خديه مثل المبارد # له الحسن عبد لا يخالف أمره ... وللفاضل المحمود حر المحامد # غدا مستقلا بالرياسة والعلا ... ومستكثرا من متعبات الحواسد # ومستحمدا من بذله كل مادح ... ومستمدحا من فضله كل حامد # ومنها: # وقد فاق من توفيقه كل سائس ... كما ساد من تسديده كل سائد # أقل الورى منا على بذل منة ... وأكثر ما تلقاه عند الشدائد # PageV02P639 # علا ابن علي فوق كل مطاول ... بطيب السجايا بعد طيب المحامد # وفضل حباه الله منه بمعجز ... ترى أبدا يرويه ms0806 كل معاند # وجد بما يهواه خير مساعف ... وسعد لما يبغيه خير مساعد # فيا حاسديه غيظكم غير نافذ ... ويا حامديه جوده غير نافد # ويا عاذليه في الندى إن عذلكم ... كبهرج نقد زاف في عين ناقد # ومنها: # إذا كذبت آراء قوم فرأيه ... على مشكلات الغيب أصدق رائد # وإن كتبت أقلامه أقصد العدى ... سهام المنايا من سمام الأساود # فيحمي سماء الملك منها ثواقب ... بكل شهاب وارد نحو مارد # فيا مشتري ود القلوب وحبها ... رويدك قد أسقطت نجم عطارد # كأن العدى عين وكتبك عوذة ... وقد أخذت من صرفهم بالمراصد # ومنها في توديعه # أيا راحلا والدمع بي غير واقف ... ويا سائرا والوجد بي غير قاعد # يعز على ظمآن ملتهب الحشا ... فراق فرات منك عذب المنوارد # تسير فكم باك بأجفان واله ... عليك وكم باك بأجفان والد # أودع منك العيش عيش شبيبتي ... وأقطع مني العمر عمر قصائدي # وأهجر إن فارقتني كل لذة ... وأعرب من وجدي على كل واجد # فقصر ربي عمر ما قد نوى النوى ... ومن لي بتقريب النوى المتباعد # وقال يمدحه من قصيدة مضى عنه أولها: # ليال عيون الدهر عنها نواعس ... تنعمت فيها من حسان نواعم # وعانقت فيها بدرها في معاجر ... على إثر من عانقته في عمائم # وبردت فيها لوعتي من مراشف ... فما زلت أستشفي بلثم المباسم # ومنها: # ولما بدا جيد لها ومعاصم ... رأيت حبال الصبر غير عواصم # وعاونها عيناي في سفك مهجتي ... فمن ذا أسمي عاذلا غير ظالم # وهد هواها من نهاي معاقلا ... وعهدي بها لا ترتقي بالسلالم # وبعت فؤادا واشتريت مذلة ... وأربحت علمي أنني غير حازم # ومنها في المديح: # من الوارثين المجد لا عن كلالة ... إذا ما ادعاه أدعياء الأعاجم # ترى ما له من بذله في مكاره ... وتلقاه مسرورا بجمع المكارم # إذا أوجعت قلب امرىء كف حارم ... رأى من عطايا كفه قلب راحم # غرام قديم فيه بالجود والندى ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # ومنها في صفة كتابته: # ويطرب حسنا من غدا فيه حتفه ... وقد يطرب المحزون نوح الحمائم # ومنها في تهنئته بالصوم: # تهن بهذا ms0807 الصوم يا خير صائر ... إلى كل ما يهوى ويا خير صائم # ومن صام عن كل الفواحش عمره ... فأهون شيء هجره للمطاعم # ومنها: # ولولا نداك الغمر لم أك شاعرا ... وقد يشكر الأنهار صوت العلاجم # ولا عجبا أن صرت في خير ناثر ... لدر كلام رائق غير ناظم # وقال يمدح أباه ويودعه عند مسيره مع الأجل الفاضل إلى الشام: # أناخ بها البارق الممطر ... ومر النسيم بها يخطر # وأحيا مسيح الحيا نشرها ... فأصبح ميتها ينشر # وأضرمت النار من فوقها ... ففاح لها الند والعنبر # ونبه فيها صهيل الرعود ... لواحظ ما خلتها تسهر # وطاش النبات فهل راقه ... ليركبه ذلك الأشقر # وما حملت منة للسحاب ... إلا ومنتها أكبر # متى جاء من دمعه زائر ... تلقاه من زهرها محجر # PageV02P640 # ولو حل في رغده خاطب ... لوافاه من سروها منبر # فكم مقلة ثم مغضوضة ... وكم وجنة بالحيا تقطر # وكم من غدير غدا صفوه ... بأسرار حصبائه يخبر # وكم قد نهاه هبوب الرياح ... فظل بتجعيده يستر # زكم فيه للقطر من خوذة ... تدل على أنه مغفر # فيا روضة الحسن إني شغلت ... بروضة حسن لمن ينظر # ويا خضر اللون قد ضاع فيك ... كما ضعت شاربك الأخضر # أنا لا أبين لفرط السقام ... وذاك لكونك لا تظهر # تأطر والرمح في كفه ... فلم ندر أيهما الأسمر # ومر الغزال على إثره ... فلم ندر أيهما الجؤذر # وألبس خاتمه خصره ... فقد صح من خصره الخنصر # ولما تعمم قام الدليل ... على نقص من زيها المعجر # وحسبك أن لها معجرا ... وأسعد منه له مئزر # وقد غار منه على أنني ... وغيري من قبله أغير # فيا معدنا دره سالم ... ويا روضة وردها أحمر # ويا من بفيه لنا سكر ... ولكنه سكر يسكر # تحلل جهرا عقود الرجال ... فمن أجله حرم المسكر # أصوم عن الوصل دهري وقد ... رأيت الهلال ولا أفطر # وأنت الهلال وأنت الهلاك ... بقتلي تفني ولا تفتر # ومنها: # وأعجب من كل ما قد جرى ... عجوز أتتني بها معصر # وهذي القضية معكوسة ... أرى العقل من مثلها ينفر # فواصلتها في كؤوس ظننت ... بها أن حارسنا يبصر # وأحرقت منها ms0808 ظلام الدجى ... لما صح من أنه يكفر # وبات نديمي لا ليله ... يطول ولا شربه يقصر # وقام المؤذن ينعي الظلام ... فهذاك ينعى وذا ينعر # وحط لدي قناع الصباح ... وأسفر لي وجهك المسفر # فلا يعجب الصبح من نوره ... فوجه الرشيد أبى أنور # واخبار سؤدده من سناه ... أبهى ومن حسنه أبهر # هو السيد المشتري للثناء ... وقد عجز القوم أن يشتروا # ومانح من جاء يمتاره ... فهم في معاليه لن يمتروا # ويفتر مداحه من لهاه ... فهم في المدائح لن يفتروا # وراحته قبلة الآملين ... على أنها ديمة تمطر # فللجود باطنها مشرع ... وللثم ظاهرها مشعر # فإن شئت قل إنه جنة النعيم ... وراحته الكوثر # تقصر إن سابقته الرياح ... وتوجد في إثره تعثر # وينسي الرشيد لذكر الرشيد ... ويحقر من جعفر جعفر # وكيف يسمونه جعفرا ... ومن فيض راحته أبحر # وكيف يلومون حساده ... وقد حسدت عصره الأعصر # من القوم لا رفدهم للعفا ... ة يحصى ولا مجدهم يحصر # فرفدهم منهم مربح ... ووفرهم بهم مخسر # بدور إذا انتسبوا للأنام ... فزهر النجوم لها معشر # ولا مثل هذا الرئيس الذي ... له مفهر ما له مفخر # ومنها: # وتورد في منهل المكرمات ... وتصدر عن أمل يصدر # PageV02P641 # فداه من السوء حساده ... جميعا على أنهم أحقر # فكم قدروا الوضع من قدره ... وتأبى المقادير ما قدروا # وكم آثروا ثلم عليائه ... فما ثلموها ولا أثروا # يحلق نحو سماء العلا ... وهم قبل تحليقه قصروا # فلله منه فتى عزمة ... تجيء الليالي بما يقدر # ونظام مجد يرى نفيه ... لأعراضه أنه الجوهر # وعدلي فعل يقول الزمان ... لإجباره إنه مجبر # وبحر علوم يرى موجه ... يعبر عنه ولا يعبر # لك الله ماذا عسى أن يقول ... لساني وماذا عسى يذكر # فقد صرت أشعر إن رمت نظم ... مديحك أني لا أشعر # وإني عزمت على سفرة ... أرى وجه إقبالها يسفر # وأحببت خدمة من دهرنا ... لأغراضه خادم أصغر # وآثرت صحبة مولى الأنام ... لأبلغ منه الذي أوثر # ستغبطني فيه شمس الضحى ... ويحسدني القمر النير # وأصبح لا عيشتي عنده ... تذم ولا ذمتي تخفر # وأبصر دهري من ذنبه ... يتوب إلي ويستغفر # أودع منك الحيا ms0809 والحياة ... وأودع قلبي لظى يسعر # وأرحل عنك ولي خاطر ... بتذكار غيرك لا يخطر # ومن كان مثلي سعى في البلاد ... فيكسى من العز أو يكسر # وما طلبي غير نيل العلا ... ومثلي على مثلها يعذر # فلا تنسني من مجاب الدعا ... فإني وليدك يا جعفر # وقال وقد اقترح عليه أن يذم الخال: # يا من غدت تختال في خالها ... وخالها يقضي بتهجينها # كأنما خدك تفاحة ... وخالها نقطة تعيبنهأ # وقال فيه: # لا تجر دمعا على سعاد ... فإن هجرانها سعاده # زهت على قومها بخال ... أكسبها منهم زهاده # وما درت أن كل خال ... بغضته للظريف عاده # إني لأختصه بمقتي ... لما تخيلتثه قراده # وقال في قواد: # لي صاحب أفديه من صاحب ... حلو التأني حسن الإحتيال # لو شاء من رقة ألفاظه ... ألف ما بين الهدى والضلال # يكفيك منه أنه ربما ... قاد إلى المهجور طيف الخيال # وقال: # وغادة عندها وغاده ... صارت لها سنة وعاده # إن هام بها جنونا ... جعلت ساقاتها قلاده # وقال يهجو: # وشاعر كاتب أديب ... منظم العقد والقياس # قلت له والفضول داء ... وهو كما قيل كالعطاس # لم صرت تبغي وصرت تبغو ... قال من العشق للجناس # وقال: # لا أصرف الوجه عن إنسان غانية ... ولست أصرف عنها وجه إنساني # ولا أريد لقواد مساعدة ... إن الشبيبة من أعيان أعواني # وقال موشحا يمدح به أباه: # أخمل ياقوت الشفق ... در الدراري # وساح في أفق الغسق ... نهر النهار # وفت كافور الصباح ... مسك السماء # وفاح من نشر الأقاح ... نشر الكباء # وهب من جسم الرياح ... مثل الهباء # ولاح من زهر البطاح ... ند الهواء # وسار في بدر الأفق ... سر السرار # وقد وقى الشمس الغرق ... منه سماري # PageV02P642 # فاترك لعيدان الطلول ... تندب ميا # واشرب على رغم العذول ... من الحميا # وانثر على أفق الشمول ... عقد الثريا # وقل لساقيك العجول ... بالله هيا # أما ترى نور الفلق ... شيب بنار # لعله قد استرق ... شمس العقار # لا شمس إلا من مدام ... ذات وقود # تجلو بتمزيق الظلام ... وجه الرشيد # نفس العلا معنى الأنام ... سر الوجود # وهو إذا عد الأنام ... بيت القصيد # تخلفوا وقد سبق ... إلى الفخار ms0810 # فليس فيهم من لحق ... غير الغبار # أغنى وأقنى باللهى ... وما تعسر # وقاده فضل النهى ... فما تعثر # ورام أعلى ما اشتهى ... فما تعذر # وحاز مقدار السها ... فما تكبر # فجل رب قد خلق ... بالاقتدار # هذي المعالي من علق ... بلا تمار # عمري ببقياه شباب ... والعيش صافي # وليس لي فيه شراب ... غير السلاف # وكعبتي خود كعاب ... لها طوافي # قالت برغم الاجتناب ... والانحراف # جي يا حبيبي واستبق ... واحلل إزاري # فإن زوجي ما غلق ... ذا اليوم داري # وقال موشحا يرثي أمه: # يا ما عرا قلبي وما دهاه ... مضى نهاه # لما نهاه الوجد مع من نهاه # ما زال لي مذ دهاني الزمان # أنس شجاع واصطبار جبان # وعبرة خالعة للعنان # لا تقبل الصون وترضى الهوان # وناظري قد غاب عنه كراه ... ترى سراه # أو يفسح الدهر له في شراه # صبرا جميلا أين صبر جميل # ذاك سبيل ما إليه سبيل # وقتي قصير وحديثي طويل # حسبك من راحته في العويل # وجل ما يبغيه لقيا الوفاه ... وهي شفاه # تبري خطوبا خاطبته شفاه # حزني على أمي حزن شديد # تبلى الليالي وهو غض جديد # فقل لنار القلب هل من مزيد # وقل لصرف الدهر هل من محيد # غلطت دع دهري وما قد نواه ... فهل عساه # يأتي إلا دون ما قد أتاه # لهفي على من شط منها المزار # وأظلمت من بعدها كل دار # وصار للمقدار فيها الخيار # وقد بكى الليل لها والنهار # هذا لفقد العرف ما قد شجاه ... وللصلاه # هذا أطال الوجد فيها بكاه # يا ليتني سابقها للممات # ولا أرى نفسي بشر الصفات # منتزع الصبر عديم الثبات # فكم ثكالى قلن مستعجلات # هذا المسيكين ما بقى له حياه ... هد قواه # واها عليه ثم واها وواه # وقال يذكر ليلة وصال: # ظبي بحسماء حالي الجيد بالعطل ... لكنه قد جلاه الحسن في حلل # موشحات ولكن من ذوائبه ... لما رآه محشى الطرف بالكحل # أتى إلي وأهدى خده لفمي ... فقمت أقطف منه وردة الخجل # والليل قد مد سترا من سحائبه ... لما تخيل أن الزهر كالمقل # PageV02P643 # قمنا ولا خطر إلا إلى خطر ... دان ms0811 ولا خطوة إلا إلى أجل # والعين تسحب ذيلا من مدامعها ... والقلب يسحب أذيالا من الوجل # أكلف النفس مع علمي بعزتها ... وطئا على البيض أو حملا على الأسل # لكنني بالمواضي غير مكترث ... وبالأسنة فيه غير محتفل # وكاد يهلك لولا الصبر من فرق ... وكدت أهلك لولا الحزم من جذل # حتى أتينا إلى ميعاد مأمنة ... يا صاحبي فلو أبصرتما عملي # أواصل اللثم من فرع إلى قدم ... وأوصل الضم من صدر إلى كفل # وجيب الشوق ثوبا من معانقة ... منا علينا فلم يقصر ولم يطل # وبات يسمعني من لفظ منطقه ... أرق من كلمي فيه ومن غزلي # وددت أعضاي أسماعا لتسمعه ... ولو تحملت فيه وطأة العذل # ودمعة الدل يجريها على جسدي ... فهل رأيت سقوط الطل في الطلل # ونلت ما نلت مما لا أهم به ... ولا ترقت إليه همة الأمل # ومر والليل قد غارت كواكبه ... لما نوى الصبح تطفيلا على الطفل # لم أسحب الذيل كي أمحو مواطئه ... لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل # يا ليلة قد تولت وهي قائلة ... لا تظلمني مع أيامك الأول # وقال عند خروجه من مصر وتوجهه إلى الشام: # لما دعا في الركب داعي الفراق ... لباه ماء الدمع من كل ماق # يا دمع لم تدع سوى مهجتي ... فلم تطفلت بهذا السباق # إن كنت قد خفت لظى زفرتي ... فأنت معذور بهذا الإباق # وإن تكن أسرعت من جنة ... إن لها من أنتي ألف راق # مهلا فما أنت كدمع جرى ... وراق بل أنت دماء تراق # فقمت والأجفان في عبرة ... والدمع من مسألتي في شقاق # أسقى بمزن الحزن روض النوى ... يا قرب ما أثمر لي بالعناق # وأسلف التوديع شكري لكي ... يخدع قلبي بتلاقي التراق # وما عناق المرء محبوبه ... إلا بأن يلتف ساق بساق # لله ذاك اليوم كم مقلة ... غرقى وقلب بالجوى ذي احتراق # ومعشر لاقوا وجوه النوى ... وهي صفاق بوجوه رقاق # ووالد بل سيد واله ... سقاه توديعي كأسا دهاق # كأن ذاك اليوم كأس له ... الهم شرب ويد البعد ساق # يقول لي أتعبت قلبي فلا ... لقيت من بعدي ما القلب ms0812 راق # أيقنت أن ألبس في بلدة ... أخلاق قوم ما لهم من خلاق # هم معشر دق ومن أجل ذا ... أضحت معاني اللؤم فيهم دقاق # لما سرت خيلي بهم عنهم ... أسميت قلبي بعتاق العتاق # وبدر تم قال لي عاتبا ... فللت صبري يا كثير النفاق # خدعتني حتى إذا حزتني ... سلطت بالبين علي المحاق # قلت بدور التم أسرى السرى ... فارض بأني لك يا بدر واق # وابق طليقا ما نأت داره ... ودع أسيرا سائرا في وثاق # وربما كانت لنا عودة ... فإن تكن كان إليك المساق # مذ صعق القلب لتوديعهم ... وخر لم يتل، فلما أفاق # إن كان وجدي غير فان به ... فإن جسمي بعده غير باق # والله ما يسوى وإن كابروا ... يوم النوى عندي غير التلاق # PageV02P644 # ومما قال بحماه: # من للغريب هفت به الفكر ... لا العين تؤنسه ولا الأثر # لا تلتقي أجفان مقلته ... فكأنما أهدابه إبر # من طول ما يرمى بغربته ... يبكي البكاء ويسهر السهر # يا طول ليل لا صباح له ... سحروا الظلام فما له سحر # ولقد تحلأ عن منازله ... طيف لطول سراه منبهر # يأتي إلي لنقع غلته ... فيصده من مدمعي نهر # وعهدت قلبي جسر معبرة ... لكن ذاك الجسر منكسر # مذ نمت لكن في كرى ولهي ... خيلت أن خياله القمر # يا دهر يا من لا حنو له ... أو ما علمت بأنني بشر # لو كنت تنطق قلت لم بطرا ... فجميع ما بك أصله البطر # تأتي حماة وتشتكي كدرا ... أو ما علمت بأنها كدر # وبقيت لا أهل ولا ولد ... فيها ولا وطن ولا وطر # صه يا زمان فإنني رجل ... ليست تغير صبره الغير # ماء البشاشة ملء صفحته ... والقلب فيه النار تستعر # ولربما هطلت مدامعه ... ومراده أن يغرق الحور # فالخد ميدان صوالجه ... هدب لها من دمعه أكر # والنبع قالوا ما له ثمر ... أنا نبعة والدمع لي ثمر # ولأركبن الصعب غرته ... غرر وخطرة عطفه خطر # إما وإما وهي واحدة ... فيها مراد النفس ينتظر # ريح الجنوب أراك ناحلة ... هل شف جسمك مثلي السفر # وأرك طيبة معطرة ... هل أنت من أحبابنا خبر ms0813 # تلك الأحبة روض ودهم ... خضل وماء صفائهم خصر # ومنها: # فارقتهم فتمايلوا أسفا ... حتى ظننا أنهم سكروا # فكأنهم لدموعهم شربوا ... وكأنهم بأنينهم نعروا # كم فيهم من غض ناظره ... لما خلا من شخصي البصر # ويظن ظنا أن مقلته ... لولاي لم يخلق لها نظر # يا ويح طرف بعد فرقتهم ... لم يجر دمع بل جرى قدر # كم كنت أحذر من فراقهم ... فإذا دهى قدر فلا حذر # لهفي على عيش بنعمته ... كانت ذنوب الدهر تغتفر # ومنازل باللهو آهلة ... تزهى بها الآمال والفكر # ومنازه من حسن حيلتها ... ينسى الحبور وتنثر الحبر # ومنها: # تلك الغصون شعورها ورق ... متكلل وعقودها زهر # تحت النهود كأنها بدر ... سرر تفرغ فيهم صرر # آها لثغر لو ظفرت به ... وكذا الثغور بها يرى الظفر # من شادن طرفي لفرقته ... زند وحمر مدامعي شرر # متحير في طرفه الحور ... متبرج في وجهه الخفر # لو لم يكن في الجفن عسكره ... ما قيل إن الجفن ينكسر # حفت موارده قلائده ... ويلاه ذا خصم وذا خصر # لم أحص كم عانقت قامته ... فتكسرت من ضمي الدرر # أصبرت حتى يوم فرقته ... يا قلب! والتحقيق يا حجر # وورد إليه الخبر بوفاة الأسعد ولد الشيخ الأجل السديد علم الرؤساء، فقال ~~يرثيه ويعتذر إلى والده من تأخير الرثاء بحكم اشتغاله بأحوال السفر، ونفذ ~~إليه من حلب: # أصبحت بعدك في الحياة كفان ... وقد اكتفيت ولا أقول كفاني # أبكي فتجري مهجتي في عبرتي ... فكأن ما أجريته أجراني # PageV02P645 # وتحم أنفاسي ولما ينجها ... دمع هو البحران بل بحران # نسخت وفاتك أدمعي فلكم جرت ... كالدر وهي اليوم كالمرجان # لا بل هي العقيان سال وإنما ... أبكي العزيز علي بالعقيان # قد سلن ألوانا ليعلم أنني ... في حمل فرض الحزن غير الواني # وافاني الناعي لكي ينعاك لي ... ومضى على أدراجه ينعاني # وغزا وجيش الرزء من أعوانه ... وبرزت والإعوال من أعواني # لا أدعي أن النعي أصمني ... فيمن أصم وإنما أصماني # يا ثالث القمرين حسنا قد بكى ... حزنا لأجل مصابك القمران # دينار وجهك حين أهبط في الثرى ... كادت تفر الشمس للميزان # وسيوف برق الجو لما ms0814 أغمدت ... صفحات ذاك الوجه في الأكفان # ودت لو انغمدت ولكن تغتدي ... هام العدا بدلا من الأجفان # يا ترب ما أنصفت نضرة غصنه ... أكذا صنيع الترب بالأغصان # غصن فنون الطرف في أفنانه ... تعلو على الجاني وهن دواني # تستوقف الرائي معاني حسنه ... عجبا بها فكأنهن مغاني # كم ماد من سكر الشباب فهل درى ... أنا نميد بسكرة الأشجان # قد كان يرفل في ثياب شبيبة ... أردانها طهرت من الأدران # جمعت خلائقه له وصفاته ... حلم الكهول ويقظة الشبان # ومنها: # أصبحت مثلك مفردا متغربا ... مقصى عن الأحباب والأوطان # والفرق أنك في الجنان وأنني ... من أجل فقدك صرت في النيران # قد كنت أحمل هم بين واحد ... فأتت وفاتك لي ببين ثان # كيف اصطباري من فراق واحد ... وقد افتضحت من الفراق الثاني # وتسوء فرقة من تحب ولا يرى ... شيء يسوء كفرقة الأقران # صبري وموتك في حشاي كلاهما ... مران مثل أسنة المران # أوسعت فيك الدهر عتبا مؤلما ... فأجابني بالبهت والبهتان # قلبي يحاسبه على إجرامه ... ويعدها بأنامل الخفقان # غيري هو السالي وإني قائل ... ما أقبح السلوان بالإخوان # فلئن سلوتك ناسيا لا قاصدا ... فالذنب للنسيان لا السلوان # ومنها: # يأيها المولى السديد ومن غدا ... أولى الورى بالصبر والإيمان # صبرا جميلا يقتدي قلبي به ... فهو المعنى بالهموم العاني # والله يعلم ما حوته جوانحي ... مما دهاك وما أجن جناني # ولئن غدا مني الرثاء مؤخرا ... من أجل شغل القلب والأحزان # فلقد رثت عيني بنظم مدامعي ... وأرى الدموع مراثي الأجفان # لم يرثه مني لسان واحد ... لكن رثت بمدامعي عينان # خدي كطرسي والمدامع فوقه ... شعري وإنساني كمثل لساني # ولقد علمت قصور ما قد قلته ... فأردت أودعه حشا كتماني # ولا نذكر البيت الأخير لأن فيه نقص دين وضعف إيمان وقلة توفيق، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله. # وقال مستوحشا من صديق جرت عادته بالاجتماع معه في متنزه له: # جلست ببستان الجليس وداره ... فهيج لي ممن تناسيته ذكرا # وسقيت شمس الكاس ساعة ذكره ... فلم تستطع في ليل همي من مسرى # فيا ساقي الكاس التي قد شربتها ... رويدك إن القلب ms0815 من أمة أخرى # PageV02P646 # ولو وصلت سود الليالي بشعره ... لما خشيت من غير غرته فجرا # تذكرت وردا للمليح محجبا ... يمد عليه ظل أهدابه سترا # فصرت أجازي القلب من أجل ذكره ... فيقتلني ذكرى وأقتله صبرا # أقبل ذاك الظل أحسبه اللمى ... والثم ذاك الزهر أحسبه الثغرا # وكم لائم لي في الذي قد فعلته ... وكم قائل دعه لعل له عذرا # لأجلك يا من أوحش العين شخصه ... أنست لسهد يمنع العين أن تكرى # وقاسيت منك الغدر والهجر والقلى ... وأنفقت فيك الشعر والعمر والدهرا # وأفلس طرفي حين أنفق دمعه ... فأجرى فمي دمعا يسمونه شعرا # وفارقت عزا بالشآم لألتقي ... بمصر الذي من أجله فضلوا مصرا # لئن طبت في مستنزه لم تكن به ... فلا زلت ألقى عندك الصد والهجرا # ولو كنت في عدن وكنت بغيرها ... وحوشيت آثرت الخروج إلى برا # ولو كنت في بصرى وحبك لم أقل ... أيا بصري لا تنظرن إلى بصرى # وهذا المصرع الأخير هو مبتدأ أبيات كان عملها عند عبوره على بصرى: # أيا بصري لا تنظرن إلى بصرى ... فإني أرى الأحباب في لبدة أخرى # وما بلدة لم يسكنوها ببلدة ... ولو أنها بين السماكين والشعرى # وما القفر بالبيداء قفر وإنما ... أرى كل دار لم يكونوا بها قفرا # تذكرت أحبابي وإني لمؤمن ... ولكن أراني ليس تنفعني الذكرى # لقد ضرني البين المشت ومزني ... فيا لك بينا ما أضر وما أضرى # أأهبط من مصر وقدما قد اشتهى ... على الله أقوام فقال اهبطوا مصرا # وكم لي بها دينار وجه تركته ... ورائي فعيني بعده تشتكي الفقرا # فوالله ما أشرى الشآم وملكه ... وغوطته الخضرا بشبرين من شبرا # فإن عدت والأيام عوج رواجع ... لقد أنشأتني قبلها النشأة الأخرى # وقال: # يا عاطل الجيد إلا من محاسنه ... عطلت فيك الحشا إلا من الحزن # في سلك جسمي در الدمع منتظم ... فهل لجيدك في عقد بلا ثمن # لا تخش مني فإني كالنسيم ضنا ... وما النسيم بمخشي على غصن # وقال: # ظبي بمصر نسيت منه ... عناق غزلان العراق # ورشفت راح رضابه ... لكنه حلو المذاق # فإذا أتاني عاطلا ... حلته لي ms0816 درر المآقي # وإذا تأطر قده ... فأنا المثقف بالعناق # يا حسن أيامي به ... لو أن أيامي بواقي # بالله يا قمر الورى ... من خص خصرك بالمحاق # وعلام يغلظ سلك خلقك ... مع حواشي الرقاق # كم يعذلون على انخلا ... عي في وصالك وانهراقي # ودواء ما تصبو إليه ... النفس تعجيل الطلاق # وقال: # كم لنا من خلس في الغلس ... خلس تمت برغم الحرس # نلت فيها عسلا من لعس ... آه واشوقي لذاك اللعس # قد تنفست فهل عندكم ... أن نفسي خرجت من نفسي # وقال في بستانه: # يا أيها البستان إن حصلت لي ... من صرت مخمورا بكاس مكاسه # لأحلينك من بهاء جبينه ... ولأخلعن عليك من أنفاسه # وقال في الخمر: # عروسكم يا أيها الشرب طالق ... وإن فتنت من حسنها كل مجتلي # PageV02P647 # دفعت لها عقلي وديني مقدما ... فقالت وجنات النعيم مؤجلي # وقال في جارية في خدها ماسور: # بنفسي فتاة يكتب الغصن إن مشت ... إلى قدها المياس: من عبد عبدها # ولي جسد ما زال مأسور صدها ... إلى أن حكى في السقم ماسور حدها # أشبه ذاك الخد منها بحمرة ... وشابورة الماسور طابع ندها # وقال يمدح الأجل الفاضل ويشكره على عيادته له في مرضه: # رأيت طرفك يوم البين حين همى ... والدمع ثغرا وتكحيل الجفون لمى # فاكفف ملامك عني حين ألثمه ... فما تشككت أني قد رأيت فما # لو كان يعلم مع علمي بقسوته ... تألم القلب من وخز الملام لما # رنا إلي فقال الحاسدون رنا ... وما أقول رنا لكن أقول رمى # رمى فأصمى ولو لم يرم مت هوى ... أما ترون نحولي في هواه أما # وبات يحمي جفوني من طروق كرى ... ولم أر الظبي منسوبا إليه حمى # وصاد طائر قلبي يوم ودعني ... يا كعبة الحسن مذ أحللته حرما # يا كعبة ظل فيها خالها حجرا ... كم ذا أطوف ولا ألقاه مستلما # مذ شف جسمي من نار الغرام ضنا ... لاح الشعاع على خديه مضطرما # وشف كأس فم منه لرقته ... فلاح فيه حباب الثغر منتظما # يا كسرة الجفن لم أسموك كسرته ... وجيشه بك للأرواح قد غنما # وكم أغرت على الأرواح ms0817 ناهبة ... إن كان ذلك عن جرم فلا جرما # مولاك فاق ملاح الخلق قاطبة ... فهو الأمير وقد أضحوا له حشما # أقول والريح قد شالت ذؤابته ... أصبحت فيهم أميرا أم لهم علما # شكرت طيفك في إغباب زورته ... لأن مثلي لا يستسمن الورما # ولست أطلب منه رفده أبدا ... لأن ذا الحلم لا يسترفد الحلما # لكن عهدا قديما منك أطلبه ... وربما نسي العهد الذي قدما # وازداد حبك أضعافا مضاعفة ... وربما صغر الشيء الذي عظما # ولست أنكر لا ريبا ولا تهما ... من يعرف الحب لا يستنكر التهما # ولست أتبع حبي بالملام كما ... لا يتبع ابن علي بره ندما # ذاك الأجل الذي تلقى منازله ... فوق السماء وتلقى داره أمما # أغنى وأقنى وأعطى سؤل سائله ... وأوجد الجود لما أعدم العدما # وقصر البحر عنه فهو مكتئب ... أما تراه بكفي موجه التطما # وولت السحب إذ جارته باكية ... أما ترى الدمع من أجفانها انسجما # ولو رأى ابن أبي سلمى مواهبه ... رأى جدا هرم مثل اسمه هرما # ولو أعار شماما من خلائقه ... حلما لأبصرت في عرنينه شمما # ومذ رأيت نفاذا في يراعته ... رأيت بالرمح من أخبارها صمما # إذا امتطى القلم العالي أنامله ... حلى الطروس وجلى الظلم والظلما # قضى له الله مذ أجرى له قلما ... بالسعد منه وقد أجرى به القلما # ذات العماد يمين قد حوت قلما ... هو العماد لملك قد حوى إرما # يريك في الطرس زهر الأفق زاهرة ... وقد ترى فيه زهر الروض مبتسما # ويرقم الوشي فيه من كتابته ... وما سمعنا سواه أرقما رقما # سطوره ومعانيه وما استترت ... هن الستور وهذي خلفهن دمى # PageV02P648 # تبرجت وهي أبكار ومن عجب ... أن التخفر من أمثالها ذمما # فخرا لدهر غدا عبد الرحيم به ... بالأمر والنهي يبدي الحكم والحكما # أسمى الورى وهو أسناهم يدا وندى ... وأوسع الناس صدرا كلما سئما # وأعرق الخلق في استيجاب رتبته ... وأقدم الناس في استحقاقها قدما # كساه ربك نورا من جلالته ... يلقى العدو فيكسو ناظريه عمى # يلوح في الصدر منه البدر حين سما ... والغيث حين همى والبحر حين طما # يغضي حياء ويغضى ms0818 من مهابته ... فما يكلم إجلالا إذا ابتسما # هذا البيت تضمين: # لما علقت بحبل من عنايته ... صالحت دهري ولم أذمم له ذمما # وحين طالع طرفي سعد طلعته ... رأيت نجمي في أفق العلا نجما # وكان قدما ذوو الأقدار لي خدما ... فصرت منه أرى الأقدار لي خدما # يا أيها الفاضل الصديق منطقه ... إني عتيقك والمقصود قد فهما # أعدت للعبد لما جئت عائده ... روحا وأهلكت من حساده أمما # تركتهم لي حسادا على سقمي ... وكم تمنوا لي الأدواء والسقما # نقلت شاني إليهم ثم قلت لهم ... لا تسلموا إن هذا العبد قد سلما # تفضل منك أعلى بينهم قيمي ... ومنة منك أعلتني لهم قمما # هب لي من القول ما أثني عليك به ... أو كف كفك عن أن تشكي الديما # ومنها: # شكري لنعماك دين لي أدين به ... والكفر عندي أن لا أشكر النعما # وقال: # إنه مال وملا ... فأتى الطيف وسلى # عاطلا حتى لقد عا ... د من اللثم محلى # كنت في تقبيلي الطي ... يف كمن قبل ظلا # وله من قصيدة: # عثرت ولكن في ذيول دموعي ... ونمت ولكن عن لذيذ هجوعي # وكاد فؤادي أن يطير صبابة ... لقانصه لولا فخاخ ضلوعي # وقال يهجو: # عبد لعبد الله أعرفه ... ما زال مسك صنانه صائك # يخلو به فيود من كلف ... لو أنه استه لائك # ولقد يكون بينهما ... والله يعلم من هو # وقال: # أما وهواك لولا خوف سخطك ... لهان على محبك أمر رهطك # ملكت الخافقين فتهت عجبا ... وليس هما سوى قلبي وقرطك ### | الأسعد أبو المكارم # أسعد بن الخطير بن مهذب بن زكريا بن مماتي # أحد الكتاب في الديوان الفاضلي، ذو الفضل الجلي، والشعر العلي، والنظم ~~السوي، والخاطر القوي، والسحر المانوي، والروي الروي، والقافية القافية أثر ~~الحسن، والقريحة المقترحة صورة اليمن، والفكرة المستقيمة على جدد البراعة، ~~والفطنة المستمدة من مدد الصناعة. شاب للأدب راب، وعن الفضل ذاب؛ وهو من ~~شملته العناية الفاضيلة، وحسنت منه البديهة والروية: اجتمعت به في القاهرة ~~وسايرني في العسكر الناصري وأنشدني من نظمه المعنوي، ما ثنيت به خنصر ~~الاستحسان، وأذنت لجواده في ms0819 الإجراء في هذا الميدان. واثبت منه كل ما جلا ~~وحلا، وأشرق في منار الإحسان وعلا، وراج في سوق القبول وغلا. فمن قوله يصف ~~الخليج يوم فتحه بالقاهرة: # خليج كالحسام له صقال ... ولكن فيه للرائي مسره # رأيت به الملاح تجيد عوما ... كأنهم نجوم في المجره # وقوله في غلام نحوي: # وأهيف أحدث لي نحوه ... تعجبا يعرب عن ظرفه # علامة التأنيث في لفظه ... وأحرف العلة في طرفه # وقوله في غلام خياط: # وخياط نظرت إلي ... ه مفتونا بنظرته # أسيل الخد أحمره ... بقلبي ما بوجنته # PageV02P649 # وقد أمسيت ذا سقم ... كأني خيط إبراه # وأحسد منه ذاك الخي ... ط فاز بري ريقته # قال: هذا البيت الأخير للسديد أبي القاسم الكاتب. ولابن مماتي هذا في ~~قصيدة عملها هذا السديد لامية مفيدة أوردتها في شعره: # تبكي قوافي الشعر لامية ... بيضتها من حيث سودتها # لما علا وسواس ألفاظها ... ظننتها جنت فقيدتها # وقال: # أراكم كحباب الكأس منتظما ... فما أرى جمعكم إلا على قدح # وقال: # لقد مر لي في مصر يوم وليلة ... هما في محيا الدهر كالسحر في الطرف # وما فيهما والله عيب وإنما ... تولاهما عجب فذابا من الظرف # وقال: # ما صرت أجسر أن أبكي لفرقتهم ... لأنهم زعموا أن البكا فرج # وقال: # أحبابنا والذي يقضي بألفتنا ... بعد الفراق ويخلينا من الفرق # ما زلت أخبط في عشواء مظلمة ... من بعدكم وأبيع النوم بالأرق # حتى ثويت بنار الشوق في حرق ... وصرت أشرف من دمعي على الغرق # فمتعوني ولو ليلا بطيفكم ... ما دمت أقدر من روحي على رمق # وقال في ذم العذار: # إذا طلع العذار فقد فقدنا ... لذاذة عيشنا الأرج البهيج # لأن الغصن لا يخضر حتى ... يصير بأصله مثل الوشيج # وقال يصف البق: # تكاد بقرص البق تتلف مهجتي ... إذا لم أجد من ثوب جلدي التخلصا # ومن أعجب الأشياء في البق أنها ... على الجسم سماق وتنبت حمصا # ونظمتني وإياه سفرة في خدمة الملك الناصر إلى ثغري دمياط والإسكندرية ~~فوصلنا إلى ترع وخلجان ومخاضات وغدران فقال بديها: # لو أطلق الدمع مشتاق ومدكر ... لمن يحب لأشفينا على الغرق ms0820 # لكنما هذه الخلجان متأقة ... لأنها رشح ما يعصي من الحدق # وأنشدني لنفسه أيضا قوله وقد ألم بذم العذار: # يا عاذلي، جل ناري ... من خده الجلناري # وريقه كشراب ... معتق ذي شرار # ولحظه في أمضى ... من الحراب الحرار # كالريم ريم لصيد ... فصار حلف حذار # يهوى الدنانير لما ... تشابهت بالبهار # وإن رأى قلب صب ... رعاه رعي العرار # وليس رب عذار ... يطول فيه اعتذاري # إن الغرام صغار ... ما لم يكن بالصغار # ومنها في المدح: # له يسار يمين ... إزاء يمن يسار # وقال في وصف مخدة في بيت ابن سناء الملك: # وسادة لمحت عيني بدارهم ... وسادة رقمت أمنا من الأرق # حكم السرور بها يقضي السكون لها ... كأنها عوذة من جنة الفلق # أحسن بها روضة ليس النسيم بها ... ولا المياه سوى الأنفاس والعرق # يحيا بناظرها إنسان ناظرها ... ففي حديقتها من على الحدق # لو لم تكن سرقت من وجه مالكها ... محاسنا ظهرت، لم تدع بالسرق # وقال مما كتبه إلى السديد علم الرؤساء أبي القاسم، وكان قد اقتضى منه ~~ديوان رسائله، فاعتذر إليه بالخوف من نقده: # إن قلبي من شقة البين يخشى ... وفؤادي من شقوة البين يخشع # ومقامي يقضي بطول سقامي ... إذ لحاظي من قبل تطمح تطمع # وغدوي فيما يسر عدوي ... ويريه من القلى ما توقع # ولقد عيل في الصبابة صبري ... فإلى كم أسير في غير مهيع # أنا صب بغادة تشبه الطا ... ووس إذ كان حسنها يتنوع # PageV02P650 # ذات لفظ كأنه ثغرها الأشنب ... لو أن دره يتجمع # لي من عجبها رقيب قريب ... فهي في كل حالة تتمنع # منعت طيفها الزيارة حتى ... صرت من منعها له لست أهجع # واستقلت دمعي غداة استقلت ... بجمال فقلت لو كان ينفع # هو مني دم جرت معه العين ... فقالوا دمع لأني أجزع # ثم ولت سقما علي وولت ... وفؤادي مما تصدى تصدع # قلت إلا وقفت يا شمس للصب ... فقالت هيهات ما أنت يوشع # وغرامي بها كفضل أبي القا ... سم في كل ساعة يتفرع # كم أرانا الرياض في لفظه النثر ... فخلنا دروجه تتوشع # وسقانا مدام معنى بديع ... في ms0821 قريض مصرع بل مرصع # فشكرنا لما سكرنا فلم يلو ... علينا لأنه قد ترفع # ولثمنا التراب بين يديه ... وسألناه حاجة فتمنع # فلحى الله واشيا وعذولا ... وبغيضا وكاذبا يتصنع # وإذا صار بالجفاء مضيعا ... من عقود الولاء ما صان أجمع # فخطاب العتاب بالكاف كاف ... لو تدانى أو كان يسمح يسمع # أنت يأيها السديد أبا القا ... سم في بذلك الندى لست تقنع # فلأي الأمور تبخل باللفظ ... على خادم يناديك يخضع # وهو نور يسعى أمامك كالصبح ... ونار في وجه ضدك تشفع # وحسام مهند مطلق الحد ... جراز متى تجرده يقطع # لم يزل ثابتا على الود جلدا ... وخطيبا بشكر فضلك مصقع # وهو ممن إذا عراه ملم ... ما له غير حسن رأيك مفزع # أتوهمته يغير على لف ... ظك مع أن غيره منه أوسع # وعلى أنه وحقك لم ير ... ض بما لم يكن له يتشيع # وعصيت الوداد في طاعة العذ ... ل ولم تلف عنده قط مطمع # فإذا كنت قد وصلت لهذا ... وهو مما يصير القلب بلقع # لا تكن للعدا نصال سهام ... مصميات فليس في القوس منزع # وتفضل بستر ما ساقه الوز ... ن بهذي القصيد يا خير أروع # فهي قد قيدت لتثبت في الطر ... س لئلا تسير من قبل تسمع # ولو ان العتاب أطلق فيها ... لغدت أجبل القوى تتصدع # وعلى كل حالة فأنا العبد ... الذي ملك حسنه فيه يشفع # ونزلنا ببركة الجب لقصد الجهاد، وعرض الأجناد، فكتب الأسعد ابن مماتي إلي ~~أبياتا في الملك الناصر، وتعرض للشطرنج فإنه كان يشتغل به في ذي القعدة سنة ~~اثنتين وسبعين: # يا كريم الخيم في الخيم ... أهيف كالرئم ذو شمم # عجبي للشمس إذ طلعت ... منه في داج من الظلم # كيف لا تصمي لواحظه ... ورماة الطرف في العجم # لا تصد قلب المحب لكم ... ما يحل الصيد في الحرم # يا صلاح الدين يا ملكا ... مذ براه الله للأمم # أضحت الكفار في نقم ... وغدا الإسلام في نعم # إن يك الشطرنج مشغلة ... للعلي القدر والهمم # فهي في ناديك تذكرة ... لأمور الحرب والكرم # فلكم ضاعفت عدتها ... بالعطاء الجم لا ms0822 القلم # ونصبت الحرب نصبتها ... فانثنت كفاك بالقمم # فابق للإسلام ترفعه ... وأمر الأقدار كالخدم # PageV02P651 # وقال في الملك الناصر: # إن كنت تنكر ما أقول ... فالسهد يشهد والنحول # وهما لديك من العذو ... ل فكيف يمكنك العدول # يا صعدة أنفاسي الص ... عداء منها والذبول # ومهندا في القلب من ... ه على محبته فلول # إن كثر الواشون في ... ك ففي شمائله الشمول # أو صرت معتزلي فإن ... الفكر يعجبه الحلول # إن الغزالة كالغزا ... ل وكالنفور هو الأفول # فإلام لا يشفي الغلي ... ل بزورة منك العليل # والصبر أقصر ما يكو ... ن إذا الصدود بدا يطول # كم حيل بين تجلدي ... والقلب إذ حضر الرحيل # وهمت جفوني بالنجي ... ع كأنما طرفي قتيل # فاعجب لدمع كيف يظ ... هر والنفوس به تسيل # يا قاضيا بهواه في ... وذلك الدل الدليل # فيك الجمال كما ملي ... ك زماننا فيه الجميل # الناصر الملك الرءو ... ف الأروع الورع المنيل # ملك إذا عصت الحصو ... ن سواه كان له الحصول # حسب العساكر والعدا ... أن النصول به تصول # ويمينه سلما تجو ... د كما غدت حزما تجول # طالت فروع الحمد فيه ... كما زكت منه الأصول # راياته تحكي الأصيل ... فرأيه الرأي الأصيل # حيث الخيول على الوعو ... ر كماتها فيها الوعول # أما وقد قصد الغزاة ... وهنت القرب النصول # وبكت به أم الصليب ... وشدو صارمه الصليل # وبدت له أرض الشآ ... م تهون إذ كانت تهول # فلسوف يفتح قفلها ... من قبل أن يقع القفول # ويعيد ما فض العدا ... بكرا تزف لها الفحول # يا أيها الملك الجلي ... الأمر والملك الجليل # كم منة لك تستطير ... ومنة بك تستطيل # ولكم صفحت عن الغرو ... ر وقد تبطنه الغلول # وسرت عطاياك الجسا ... م كأنك السيف الصقيل # أو لا فإنك جوهر ... في الخلق والعرض العقول # أنت المقيل من الخطو ... ب وظل دولتك المقيل # وأنا الفقير إلى ندا ... ك ومن بوارقه السيول # ولقد أضرني الخمو ... د كما أضر بي الخمول # وقال على لسان إنسان في حاسد، أعان عليه، ثم توجع له: # لا تصخ للحسود في ندبه النع ... مة مع كونه العجول إليها ms0823 # فهو مثل السحاب إذ يستر الشم ... س عن العين ثم يبكي عليها # ومن نور نثره البديع، ونور فجره الصديع، وغرر درره النصيعة، ودراري غرره ~~الصنيعة، ما تحذى له بهائم التمائم، وتحدى به كرائم المكارم، ويربع الحسن ~~في روضه، وتكرع الحسناء في حوضه، وتغتبط الآداب بدابه، وترتبط الألباب ~~ببابه، من مكاتبة: # PageV02P652 # فصلت عنه في أخريات النهار، وقد ظهر في أطراف الجدران لفرق فراق الشمس ~~اصفرار، فلما ذهب ذهب الأصيل بنار الشفق، ولبست المشارق السواد لما تم في ~~المغارب على الشمس من الغرق، وأقبلت مواكب الكواكب في طلب الثأر، كدراهم ~~النثار، وتشابهت زواهرها وإن اختلفت في الأشجان بالأزهار في الأشجار، وتكلف ~~القمر الموافقة فظهر على وجهه الكلف، ومرت به طوالع النجوم فلم يستخبرها ~~حسدا فأعرب عن غدر الخلف بالسلف، وظهر الوجوم في وجوه النجوم، وعيل صبر ~~النسرين فواحد طائر يحوم، وآخر واقع لا يقوم، ولم تزل متلاحقة متسابقة ~~لتقفو الأثر وتسمع الخبر، إلى أن بدا سوسن الفجر ولاح، وابتسم ثغر الصباح ~~عن الأقاح، وكاد ثعلبه يأكل عنقود الثريا، وبرزت الغزالة من أس الكناس طلقة ~~المحيا، وتراءت الوجوه، وزال ما زال بغيبتها من المكروه، وأخذت النجوم ~~بالحظ من الطرب، بمقدار ما قدمته من الحض في الطلب، وانخرطت في سلوك شعاعها ~~نظاما، وزاد خوفها منها على رجائها فيها فذابت إكبارا لها وإعظاما. ### | ومن صدر مكاتبة: # لم يزل العبد لما عرض من إعراض المجلس لا زالت أوامره نافذه، والآمال ~~بكعبة كرمه لائذة، ويده العالية بزمام الزمان آخذة، وكتبه الكرائم لعزائم ~~كتائب الإسلام شاحذة وحدث من هجره له، وظهر من قلة احتفاله به، وخاض فيه ~~المعارف من تغيره عليه، وتناقله الوشاة من أمر صده عنه، وتقارضه الشامت من ~~سوء رأيه فيه، ذا زفرات سوام تتضرم، وعبرات هوام تتصرم، وعبارات عن بسط ~~عذره تعثر بالكلام عيا فيتذمم بالصمت عن أن يتحرر ويتحرم، وأفكار تتنزه عن ~~إساءة الظن بمودته فما يتكدر حتى يتكرم، فكم تناول القلب جلده فجلده بالقلق ~~لما تجاوز حده وحده، وأجرى من سوابق دموعه عسكرا ms0824 فجرى فشق خده وخده، وأوجده ~~السبيل إلى أن أبدى صحيفة وجه صبره مسوده، وتمنى لو كان الموت قبل إخلافه ~~وعده وإخلاقه وده ووده، حتى جنى ورد ورود كتابه الكريم من انتظام شوك ~~انتظاره، ورفع ناظره بقدومه عليه على كافة أمثاله وأنظاره، فعلم أن علم ~~المودة قد رفع، وموصول حبل الجفوة قد قطع، وكاد القلب يخرج لمصافحته لو ~~استطاع نفاذا، واجتمعت فيه أماني النفس فاتخذته دون جميع الملاذ ملاذا، ~~وتناوله بيد الإجلال، وقصه بيد الإدلال، الذي أباح له الإخلاد إلى الإحلال، ~~فوجده منظوما على خط كالكؤوس المرصعة، لما لاح مداده مداما ونقطه حببان ~~وألفاظ تبيح للمناظر طلبا، وتتيح للخواطر طربا، ومعان ما حلت في ميدان ~~البيان حتى جلت فحسب الأفكار بها حسبا، وتعريضات لو كان التصريح فضة لكانت ~~ذهبا، أو كان شررا لكانت لهبا، ومنن ما لاحت سحائبها حتى وكفت، وأياد ما ~~استكفت فواضلها حتى عمت وكفت، فرفع إلى السماء يديه وهي قبلة الدعاء، وعفر ~~في الأرض خديه وهو جهد الضعفاء. # وله من فصول جواب مكاتبة إلى صديق له سافر إلى الشام: # إلام يصير القلب للخطب منبرا ... ويصبر للجلى وإن كان منبرا # وكيف يلام الصب في صب دمعه ... عقيقا على مصفر خديه أحمرا # وقد وقد البرح المبرح في الحشا ... فراع دخان الوجد في الوجه منظرا # وزادت دواعي الشوق إذ زالت القوى ... فأصبح معروف التجلد منكرا # فلو شام طرف الشام برق تنفسي ... لتذكار من فيه إذن لتفطرا # على أن من أمسى رفيق تفرق ... ومن قصد الأشعار في الشوق قصرا # وبعد فما ضاق الصدر، وضاع الصبر، وضعف الجلد، وتضاعف الكمد، وادلهم ليل ~~الهم بفراق الحضرة السامية حتى طلبع بدر كتابها فاهتدت ضوال الأفكار ~~الشاردة، ولمع شهاب خطابها فاحترقت شياطين الظنون الماردة، ولله الحمد على ~~ما أعرب عنه من سلامة ركابها، والرغبة في تقوية أسباب استتباب نعمتها ~~وتعجيل إيابها، وأن يكون ذلك بحسب ما تورثه وتقرره، بتلك الأعمال من ~~الأعمال الصالحة وتؤثره. # ومنها: # PageV02P653 # وإن الكتب الكريمة الواردة إلى القاضي الرشيد ما فاحت أزاهيرها حتى ms0825 لاحت ~~زواهرها، ولا تأرج نورها حتى تبلج نورها، ولا فتنت بها الخاصة، حتى جنت ~~العامة، فكم نثرت من عقود عقول كانت متسقة النظام، وحقرت من منقول مقول كان ~~ملحوظا بالإعظام، وعلى الجملة فلم يبق أحد من الفقهاء والحكام، وأرباب ~~السيوف والأقلام، حتى استشرف لرؤيتها وتشرف لروايتها. ### | وأنشدني لنفسه من قصيدة: # كيف واصلت قطع رشف رضابه ... وبدا السخط منك بعد الرضى به # وهجرت المنام كي يرجع الطيف ... لئلا ترق عند عتابه # لتوخيت أن ترى صورة الصبر ... عليه من قبل حين ذهابه # ولعمري لقد أسأت به الظن ... فعذبت باجتناب عذابه # وقال في رافضي متهم الخلوة: # اختصر واقتصر على هزئك النا ... س ولا تدعي الحجى والكتابه # واحتسب وانتصب لضرب نعال ... دامغات من أجل سب الصحابه # واقتصد في البغاء يابن فعال ... وتوق انتصابه والتهابه # فهو داء كما تقول ولكن ... أنت صب برشف تلك الصبابه # وقال في مدح الأجل الفاضل من قصيدة: # لا تلم في اضطرابنا لاحمراره ... جل نار القلوب من جلناره # وهو حد يكاد يقبض منه ... كل طرف لولا اعتذار عذاره # ما رأى منكرا رضاب مدام ... مذ روى طرفه حديث خماره # ليس فيه من راحة لمريد ... قبلة تطفىء اضطرام اضطراره # غير أن الحياء فيه مضاه ... للحيا في انهماله وانهماره # أوجدا الفاضل الذي أوجد الجو ... د فمن كفه انفجار بحاره # ذلك السيد المشيد للمجد ... إلى أن أتى على إيثاره # من غدا الدهر باسمه باسم الزهر ... ضحوكا به بهار نهاره # لم يطفنا من بره ورد وعد ... لم يشنه انتظام شوك انتظاره ### | والده # الخطير بن مماتي # لقيته بالقاهرة مستولى ديوان الملك الناصر ديوان الجيش فيه أدب. كان هو ~~وجماعته نصارى، فأسلموا في ابتداء الملك الصلاحي، وحصلوا على الجاه والحرمة ~~الوافرة والعيش الرخي. # سايرته في الطريق مرة فأنشدني لنفسه هذا البيت في وصف الخمر إذا صبت من ~~الإبريق: # إذا انبرت من فم الإبريق تحسبها ... شهاب ليل رمى في الكاس شيطانا # قال: ولأبي طاهر بن مكنسة في المعنى: # إبريقنا عاكف على قدح ... كأنه الأم ترضع الولدا # أو عابد من ms0826 بني المجوس إذا ... توهم الكاس شعلة سجدا # وأبو المليح في ممدوح ابن مكسة الذي يرثيه بقوله طويت سماء المكرمات جد ~~ابن مماتي. # وأنشدني الخطير لنفسه في كتمان السر: # وأكتم السر حتى عن إعادته ... إلى المسر به عن غير نسيان # وذاك أن لساني ليس يعلمه ... سمعي بسر الذي قد كان ناجاني # وأنشدني لنفسه من قصيدة، وكتبه بخطه: # لم يبق من جسدي لفرط صبابتي ... إلا الأسى وتردد الأنفاس # وأغن معسول الثنايا أشنب ... ألمى المراشف كالقضيب الآس # يناد من هيف القوام كأنه ... غصن يجاذبه كثيب دهاس # لولا توقد جمر نار خدوده ... في نار وجنته حساه حاسي # من خده وعذاره ورضابه ... وردي وريحاني الجني وكاسي # وله: # يظلمني العاذلون في رشإ ... إن قيل كالشمس كان مظلوما # مذ حل رسم الصليب في يده ... حل بقلبي هواه مرسوما # وله: # أعاذلتي إن الحديث شجون ... مكان سليمى في الفؤاد مكين # أأسمع عذلا في التي تملك الحشا ... وأتبعه إني إذن لخؤون # ومنها: # PageV02P654 # هل العيش إلا قرب دار أحبة ... هل الموت إلا أن يخف قطين # وهل لفؤادي منذ شط مزارها ... من الوجد إلا زفرة وأنين # أبيت رقيب النجم منها كأنما ... عيوني لم يخلق لهن جفون # ومنها: # كأن ظلام الليل إذ لاح بدره ... دجوجي شعر لاح منه جبين # كأن الثريا ترقب البدر غيرة ... فقد هجرت منها المنام عيون # كأن سهيلا في مطالع أفقه ... فؤاد مروع خامرته ظنون # كأن السها تبدو أوانا وتجتلى ... لدى الليل سرا في حشاه مصون # وقد مالت الجوزاء حتى كأنها ... كمي بخطي السماك طعين # ومنها في المخلص: # كأن صلاح الدين للشمس نورها ... ولولاه ما كان الصباح يبين # وقال: # لو كانت الأمراض محمولة ... يحملها العبد عن المولى # حملت عن جسمك كل الأذى ... وكان جسمي بالضنا أولى # وقال: # إلى الله أشكو نار شوقي كما شكا ... إلى الله فقد الوالدين يتيم # رحلتم فسار القلب أنى رحلتم ... ولكن وجدي ثابت ومقيم # ولما بكت عيني دماء لفقدكم ... تيقنت أن القلب فيه كلوم # وقال في العذار: # وشادن لما بدا مقبلا ... سبحت رب العرش باريه # ومذ ms0827 رأيت النمل في خده ... أيقنت أن الشهد في فيه # وقال: # يا رب خود زرتها ... في الليل بعد هجودها # فاجأتها فتبالهت ... فلزمت ضم نهودها # ورشفت خمر رضابها ... وجنيت ورد خدودها # وأمنت في قصر الوصا ... ل حياة طول صدودها # حتى إذا ولى الدجى ... في عدها وعديدها # وبدت جيوش الصبح في ... أعلامها وبنودها # فارقتها ومدامعي ... تحكي جمان عقودها # وقال من قصيدة في المدح: # مردي الكتائب بذال الرغائب فضاح ... السحائب بر القول والعمل # والغافر الذنب عفوا عند قدرته ... والرائع الخطب قسرا غير محتفل # إذا طوت خيله في السير مرحلة ... طوى الردى من عداه مدة الأجل # بكل قرم يلاقي الموت مبتهجا ... كأنما الموت ما يرجو من الأمل # يلذ في السلم تقبيل اللمى شغفا ... لحبه في القنا سمر القنا الذبل ### | الشريف النقيب النسابة بمصر # شرف الدين أبو علي محمد بن أسعد بن علي بن معمر أبي الغنائم بن عمر ابن ~~علي ابن أبي هاشم الحسين النسابة بن أحمد النسابة بن علي النسابة ابن ~~إبراهيم بن محمد بن الحسن الجواني الحسيني كان نقيب مصر في الأيام المصرية. ~~والآن فهو ملازم مشتغل بالتصنيف في علم النسب، وهو فيه أوحد، وله فيه ~~تصانيف كثيرة. # قرأت بخطه كتابا إلى بعض الأشراف بدمشق في سنة إحدى وسبعين، قد صدره بهذه ~~الأبيات: # أحن إلى ذكراك يابن محسن ... وأرجو من الله اللقاء على قرب # لما لك في قلبي من الموضع الذي ... يرى فيه كل الحب مبرا من الخب # وللمفخر السامي الذي قد حويته ... وسار مسير الشمس في الشرق والغرب # فأصبحت تاجا للفخار ومفرقا ... وقطب المعالي بل أجل من القطب # فلا عدمت روحي الحياة فإنها ... قرينة ما يأتي إلي من الكتب # وقرأت أيضا بخطه من كتاب كتبه إلى الأمير عز الدين حارن لما قصده بالشام، ~~في أوله هذه القصيدة: # ترى هاجكم ما هاجني من جوى البعد ... وهل كربكم كربي وهل وجدكم وجدي # لئن جل ما أبديه شوقا إليكم ... فإن الذي أخفيه أضعاف ما أبدي # PageV02P655 # جوى في فؤادي كامن ليس ينطفي ... عليكم كمون النار في ms0828 الحجر الصلد # وما الدمع ما يجري عليكم وإنما ... نفوس أسلناها مع الدمع في الخد # إذا لف برد النوم أجفان راقد ... لففت جفوني في رداء من السهد # نهاري ليل مدلهم لفقدكم ... وليلي نهار من خيالكم عندي # ومنها: # ألا يا رياح الشوق سيري فبلغي ... سلام محب صادق الحب في الود # إلى الملك عز الدين ذي المفخر الذي ... مناقبه تعلو الكواكب في العد # ومنها: # مليك إذا أطنبت في وصف فضله ... علمت بأني لم أنل غاية الجهد # فما العنبر الشحري في أنف ناشق ... بأطيب من ذكراه في سمع مستجدي # ومنها: # أيا من إذا سارت وفود لبابه ... ترى عندهم وفدا إلى ذلك الوفد # وقد علم القصاد قصد جنابه ... فنولهم قبل التفوه بالقصد ### | والده # الشريف القاضي سناء الملك # أبو البركات أسعد بن علي الحسيني النحوي # موصلي الأصل مصري الدار هاجر إليها واتخذها مسكنا، ورضي بها وطرا ووطنا؛ ~~وكان كبير القدر، نابه الذكر. وجدت له شعرا في الصالح بن رزيك في نوبة قتل ~~عباس: أما والهوى النجدي ما سئمت إلفا. # ومنها: # لئن كنت قد نحبت عباس من ظبا ... فرنجة لما لم يجد عنك مستعفى # وأنقذته من أسره وهو ذاهل ... يرد عن الأهوال في المأزق الطرفا # فقد سقته إذ فر منك إلى مدى ... تمد مداه نحو مقلته الحتفا # وما فر من وقع الأسنة صاغرا ... وجدك إلا حين لم ير مستخفى # ومل الطعان المر للملك الذي ... يراه حييا عندما يهب الألفا # وقال في مدحه: # صاح إن أهجر سليمى والربابا ... فلقد بدلت من غي صوابا # ولقد واصلت من بعدهما ... مدح من أغرآ بجدواه انتسابا # إن في كف ابن رزيك لمن ... يبتغي الرفد لآمالا خصابا # وبيمنى فارس الإسلام قد ... أجري البحر الذي عب عبابا # كم له في الشام من معجزة ... ومقام لم يكن إلا احتسابا # جرب الإفرنج من أفعاله ... في صناديدهم أمرا عجابا # وله من أخرى: # ومن يهو إدراك المعالي فإنه ... يعد المنايا من ملابسه طمرا # قريع الرزايا والقنا يقرع القنا ... خطير العطايا يستقل الجدا خطرا # يخطط بالخطي في النقع موطنا ms0829 ... يحوز العلا والموت يلحظه شزرا # ومنها: # إذا اهتز بالفساط غرباه لم يدع ... فؤادا بأقصى روضة لم يمت ذعرا # وحيث ذكرت الشرفاء فقد تعين ذكر الشريف أبي جعفر، وهو: ### | الشريف أبو جعفر # محمد بن محمد بن هبة الله العلوي الحسيني # من طرابلس ومن الواجب إيراده في شعراء الشام. كان في مصر في عهد أفضلها، ~~وحظي من مننه بأجزلها. أهدى إلى ديوان شعره بمصر القاضي الفاضل، في جملة ما ~~أسداه إلي من الفواضل، فأثبت منه ما استجدته مما وجدته، واستطبته مما ~~استعذبته. فمن ذلك من قصيدة أعدها لمدح الأفضل للتهنئة بعيد الفطر سنة خمس ~~عشرة وخمسمائة، فقتل الأفضل عشية سلخ شهر رمضان من السنة، وعاش الشريف، ~~ومدح الوزير بعده، وأولها: # قد تجاوزت في العلا الجوزاء ... واستمدت منك البها والبهاء # ومنها: # لم تزل للعيون منذ تراءتك ... جلاء وللقلوب رجا # ومنها: # وجيوشا كأنما قد كساها البرق ... فوق الدروع منها رداء # في مجال سالت ظباه على الأيدي ... كأن الغمود فجرن ماء # PageV02P656 # ومنها في وصف سفن أنفذها إلى مكة، وفيها غلة: # بجوار تنساب في البحر كالأعلام ... تجري بها الرياح رخاء # حمل الماء كل سوداء منها ... حملت وقرها يدا بيضاء # وله من قصيدة في ابن عمار بطرابلس: # جعلنا التشاكي موضع العتب بيننا ... فأصدق في دعوى الغرام وتكذب # ذريني أصل ليل الغرام بعزمة ... تكفل بالإقبال عنها فتغرب # فلا والعوالي إنها قسم العلا ... أقيم ولي عن ساحة الذل مذهب # ومنها: # ومن كان فخر الملك مرمى رجائه ... أصاب من الحظ الذي يتطلب # بعيد مناط السيف لو طاول القنا ... تساوى لدى الهيجا لواء ومنكب # ومنها يصف داره: # ويوم ابتدرنا الإذن نرعد هيبة ... وقد غص بالرفد الرواق المحجب # وصلنا وسلمنا على البدر جاده ... سماء لها من ذائب التبر هيدب # وقد نمنم الكف الصناع بأفقها ... رياضا كأن الجو منهن معشب # ومصقولة الأرجاء ملثومة الثرى ... إلى جنة الفردوس تعزى وتنسب # نخال بأولى نظرة أن درها ... ينثر أو عقيانها يتصوب # وقال من قصيدة: # ذرفت مقلة الحيا بالحباب ... وانتشى الروض حالي الجلباب # وتمشت به الصبا وإزار ms0830 ... المزن فيه مجرر الهداب # ومنها: # لم أنم بعدهم سلوا ولكن ... طمعا أن يزور طيف الرباب # يا خليلي في الذؤابة من فهر ... أميلا معي صدور الركاب # وقفا العيس كي نجدد عهدا ... للهوى في معاهد الأحباب # أسقم البين رسمها سقم جسمي ... فكلانا خاف عن الطلاب # يا لواة الديون من غير عسر ... عذركم لم يكن لنا ي حساب # طال رعيي روض الأماني لديكم ... ورجوعي عنكم بغير ثواب # أتقاضاكم وماذا عليكم ... لو سمحتم لسائل بجواب # ما لقلبي أراحني الله منه ... كيف يهوى من لا يرق لما بي # مسحت صبغة الشباب يد الهم ... وأبدت نصول ذاك الخضاب # ومنها: # وإذا كان ضائري حكم ذي الشيب ... فواوحشتا لجهل الشباب # وقال: # أأحبابنا لو سرتم سيرة الهوى ... لكنتم لقلبي مثل ما لكم قلبي # عتبتم وما ذنبي سوى البعد عنكم ... وإني لأهواكم على البعد والقرب # فلا تجمعوا بين الفراق وعتبكم ... ولا تجعلوا ذنب المقادير من ذنبي # وله من قصيدة في الأفضل أولها: # أجل هواك عن منن العتاب ... وإن أبعدتني بعد اقتراب # ومنها: # أما وهواك لو خبرت عني ... لما ألقاه عز عليك ما بي # ولا تسأل سواك فليس يخفى ... عذابي عن ثناياك العذاب # ولولا أن تقولي خان عهدي ... قرعت على سلوي كل باب # رضيت وصال طيفك وهو زور ... وعند الشيب يرضى بالخضاب # ومنها: # ودون ثنية الصنمين ظبي ... وقور الحجل طياش الحقاب # سقيم الطرف نشوان التثني ... صقيل الثغ معسول الرضاب # ومنها: # وقفت بها سراة اليوم صحبي ... وقوف القلب في زند الكعاب # وقد أخفت معالمها الليالي ... كما درست سطور من كتاب # فدع ذكراك أياما تقضت ... إذا ذهب الصبا قبح التصابي # ولي بمديح شاهنشاه شغل ... يسلي عن هوى ذات السخاب # يؤذن جوده فيما حواه ... من الأموال حي على الذهاب # ومنها: # PageV02P657 # ويوم بعثتها شعث النواصي ... تسيل بهن أفواه الشعاب # لقيت هجيره والخيل تردى ... ولا ظل سوى ظل العقاب # أثرت الليل في رهج المذاكي ... وأطلعت النجوم من الحراب # مواقف لم تزل فيهن أمضى ... من الهندي زل عن القراب # وله من أخرى: # تجاوز العتب حد السخط والغضب ms0831 ... وأورث القلب صدعا غير منشعب # إن كان ذنب فإني منه معتذر ... يكبو الجواد وينبو السيف ذو الشطب # أو كان ذا منك تاديبا على زلل ... مني فحسبك قد أسرفت في أدبي # هل عهد وصلك مردود لعاهده ... يا هاجري شهوة من غير ما سبب # ومنها: # أو لا وعيش مضت منا بشاشته ... لمحا وسالف عيش غير مؤتشب # ومبسم كأقاح الروض بان به ... فضل الرضاب على الصهباء والضرب # ومستدير وشاح جال في هيف ... حيث التقى خيرزان الخصر بالكثب # ما إن أذنت إلى الواشي كما أذنت ... فاعجب له اليوم لم يظفر ولم يخب # لم يبق عندي اصطبار أستعين به ... على تمادي صدود منك برح بي # بيني وبين صروف الدهر معتبة ... وليس عتبي على الأيام بالعجب # إن سركم مس من نوائبه ... إني إذن لقرير العين بالنوب # ومنها: # إن كنت أضمرت غدرا في الوفاء لكم ... فلا وصلت بآمالي إلى أربى # وخانني عنك شاهنشاه ما وعدت ... به صنائعه من أشرف الرتب # ومنها: # تجلو عليك التهاني كل شاكرة ... يدا سبقت إليها عزمة الطلب # كالماء رقتها والخمر نشوتها ... فابن الغمامة فيها وابنة العنب # وقال فيه: # خاطر بها فالجد مصحوب ... واسر فظهر الغيب مركوب # واطلب عناق العز تحت الظبا ... فالعز محبوب ومطلوب # واصحب إلى العلياء سمر القنا ... ما صحبتهن أنابيب # ليس يروض الصعب من درعه ... محقبة والسيف مقروب # ولا يخوض الغمرات الفتى ... وطرفه في الحي مجنوب # وثق بما تملي عليك المنى ... فالنجح مرجو ومرقوب # ولا تقل يا بعدها غاية ... ففي المقادير أعاجيب # لا تبعد العلياء عن طالب ... له من الأفضل تقريب # وقال فيه: # إذا ما ابتدوا شدوا حبي الحلم للندى ... وإن ركبوا سدوا القنا بالمراكب # كفيلون في دار الضحى لصريخة ... بوجه نهار بالعجاجة شاحب # هم سطروا بالبيض والسمر ذكرهم ... فأصبح عنوان العلا والمناقب # صدور رماح لم ترد حومة الوغى ... فتصدر إلا عن صدور الكتائب # ومنها: # إذا شهد الجلى أضاءت برأيه ... دجنة خطب مدلهم الجوانب # وقال أيضا: # بادر بإحسانك الليالي ... فإن من شأنها البتاتا # كم شمل ملك عدت عليه ... فصيرت جمعه شتاتا ms0832 # وفركت قبل من عظيم ... فطلقت غيرها ثلاثا # وقال من قصيدة: # وكم للحب مثلي من صريع ... بحد البيض والسمر الملاح # وأغيد من ظباء الحسن حيا ... بورد أو تبسم عن أقاحي # شربنا من شمائله شمولا ... لنشوان التثني وهو صاح # لقلبي الثأر فيه عند عيني ... فبعض جوارحي أدمى جراحي # PageV02P658 # لئن عاصيت عذالي عليه ... ولم يقتد ملامهم جماحي # فإن نوال شاهنشاه قبلي ... عصى عذل العواذل في السماح # إذا أعطى تبلج في العطايا ... كما يفتر مبتسم الصباح # ومنها: # ملوك إن دجا ليل جلوه ... بلألآء الترائك والصفاح # كأن الخيل تحت النقع منها ... شققن الأرض عن بيض الأداحي # نثرن عجاجة في كل فج ... كأن الأكم تنفسها المساحي # مناقب سطرتهن المواضي ... فما يسمو إليها كف ماحي # وقال: # ما خلت والأيام ذات عجائب ... أنى أعد من المتاع الكاسد # وأكون للدهر الخؤون عقيرة ... وأعاض منه شامتا من حاسد # فأسالم الخصم الذي لا يتقى ... وأثيب عذالي ثواب الحامد # وقال: # أحب من الفتيان كل مشيع ... ركوب إلى العلياء ظهر الشدائد # يضم على فضل العفاف ذيوله ... ويرغب عن ضم الثدي والنواهد # ومنها: # إذا دحرت فيه النعامى حسبته ... حبيبك دروع أو متون قلائد # ينم بسر القاع حتى تخاله ... استعار حصاه من عقود الخرائد # نزلنا به والشمس يهدى شعاعها ... له التبر إلا أنه غير جامد # لدى روضة قد نشر العصب نبتها ... ونثر فيها النور در القلائد # ومنها: # كأن ذيول الأفضل انسحبت بها ... يضمخها منه أريج المحامد # كريم أعد المال وقفا على الجدا ... فأضحى نداه قاصدا كل قاصد # إذا مد يوم الفخر باعا لمفخر ... حوى طرفيه من طريف وتالد # ومنها: # جمعت سعود المشتري ووقاره ... إلى بأس بهرام وحذق عطارد # ومنها: # وما نمت عن شاني وقد نام دونه ... رجال فلم أنبذ حياة لراقد # ولو كنت ممن يجعل الفحش لفظه ... لنبههم مني عقاب القصائد # وعض لحاظ القوم في كل مجمع ... قواف كأطراف الرماح الحدائد # أأغضي على ضيم وعزك ناصري ... وأخفق في مجد ونجحك رائدي # وقال من قصيدة في محمد بن قابل وقد أنفذ إليه رافدا: # من منجدي بالشكر ms0833 أم من مسعدي ... أوفت على شكري يد أغنت يدي # نام الورى عني فلم أوقظهم ... أنفا لمجدي من مقام المجتدي # ورأيت عز الفقر من نيل الغنى ... بالذل أولى بالعلا والسؤدد # ورددت ما يهب اللئام عليهم ... زهدا ولا مجد لمن لم يزهد # وكذاك نفس الحر تحتمل الظما ... إن فاته يوما كريم المورد # وتداركتني منة من منعم ... يقظان عن بذل الندى لم يرقد # ملأ الزمان بها مسامع أهله ... من شكر آل محمد لمحمد # يعطيك مسؤولا فيعجل رفده ... وتعوق هيبته السؤول فيبتدي # ومنها: # أرسلتها فوق الرجاء تبرعا ... أحلى الندى ما لم يكن عن موعد # لما سالت الغيث يسقى بالغنى ... جودا بعثت بديمة من عسجد # ومنها: # ولتنصرنك باللسان ونصره ... أبقى على الأيام من نصر اليد # ومنها: # وإليكم أرسلتها ترضي العلا ... فيكم وتقطع في قلوب الحسد # بسهولة عنها المياه ترقرقت ... وجزالة منها متون الجلمد # كالمسك من طيب الثناء عليكم ... فيكاد يعبق عرفها بالمنشد # وقال: # عصيت هواي حين وفى لغر ... إباء صار من خلقي وعادي # فبلغ حاكم العشاق أني ... عفافا قد حجزت على فؤادي # وقال: # PageV02P659 # ألا يا خليلي من وائل ... أعني على ليلي الساهر # إلى كم أسوف عطف الزمان ... وعز النتاج من العاقر # وعز على المجد أني قنعت ... بأيسر من حسوة الطائر # وما ذل في الخطب عوناي من ... لساني والمخذم الباتر # ليالي لا أنا شاكي الصحاب ... ولا غدرهم شاغل خاطري # وإني على شغفي بالقريض ... لآنف من همة الشاعر # سرى رجب يستحث الشهور ... نزاعا إلى فضلك الباهر # أتاك يجدد عهد المشوق ... على كاهل الفلك الدائر # وله من قصيدة: # وقور متى يستطلق الجهل حبوة ... تبين في صدر الندي وقاره # ويطربه ذكر النذى فتخاله ... أخا نشوة جارت عليه عقاره # إذا اكتحلت بالطعن أجفان خيله ... فإثمدها في كل فج غباره # إذا انبجست كفاه والمزن ممسك ... فما ضرنا إلا بصوب قطاره # وله من أخرى: # يا صاحبي قم ترى برقا كما نشرت ... ملاءة الفجر هاج الوجد والذكرا # وسل نسيم صبا نجد لعل به ... عن العذيب وجيران الغضا خبرا # تضوعت من ثرى واديه إذ ms0834 خطرت ... ريا فما زال من أردانها عطرا # تجنى ويعذرها حسن تدل به ... فكل ما فعلته كان مغتفرا # وله من أخرى: # خلعنا الصبا ولبسنا الوقارا ... وكان الشباب رداء معارا # ويا ربما ليلة قد خطرت ... إلى اللهو يرخي مراحي الإزارا # أرد مشورة رأي النهى ... عليه وأرضي الهوى مستشارا # ليهنك يا عاذلي أنني ... ملكت على صبواتي الخيارا # رقت دمعة الشوق من ناظري ... وخلفت غيري يبكي الديارا # ولم تنسني عفتي غادة ... تزين المعاصم منها السوارا # إذا انتقبت قلت بدر التما ... م لاث عليه الغمام الخمارا # ولا أغيد الجيد أمسى يدير ... من طرفه ويديه العقارا # إذا هو أرعف إبريقه ... كست يده كأسه الجلنارا # تخال فواقعها لؤلؤا ... وهى سلكه ودموعا غزارا # إذا الماء عاتب أخلاقها ... رأيت الشقائق منها بهارا # تضيء لنا فحمات الظلا ... م من قبل أن يقبس الفجر نارا # وبين الوشاحين منه القضيب ... وتحت الحقاب نقا حيث دارا # وله من أخرى وهي طويلة: # سل بني نبهان هل زهدوا ... في ثناء من فتى قرشي # صار كالكمون بينهم ... بالمنى يروى من العطش # وابتلاه الدهر بينهم ... بعدو مرتش ويشي # وله من أخرى: # هل أنت باليأس المريح مخلصي ... من أسر ميعاد المنى المتخرص # وإليك أشكو سوء حظ مشرقي ... أني شربت وإن أكلت مغصصي # ماذا على الأيام لو هي أحسنت ... أو سامحت بالعيش غير منغص # وأشد ما لاقيت من أحداثها ... ما قد تجدد في جفاء المخلص # وعد الزيادة قد تطاول عمره ... حتى مللت ترقبي وتربصي # ما كنت أول مستزيد لم يزد ... وأنا السعيد اليوم إن لم أنقص # وقال: # أغرى به الشوق اللجوج وحرضا ... برق أضاء له على ذات الأضا # متبسما منه الغمام كأنما ... هز القيون به الحسام المنتضى # PageV02P660 # وعصى الفؤاد سلوه لما غدا ... طوع الوشاة فصد عنه وأعرضا # هيهات إبراء السقيم من الضنا ... يوما إذا كان الطبيب الممرضا # ما كان لولا حب من سكن الغضا ... يخشى حشاه لذكره جمر الغضا # زمن مضى فوق المنى فكأنه ... حكم تقاضى حسرة ثم انقضى # خالفت يوم البين حكم تجلدي ... لما قضى فيه الفراق بما ms0835 قضى # وبمهجتي رشأ أغن بطرفه ... مرض وصحة طرفه أن يمرضا # قد صرح الهجران فيه لمدنف ... خاف الرقيب على هواه فعرضا # كم يقتضيني الدهر حقي عنده ... الدين لي وأنا الغريم المقتضى # وله على وزنها من أخرى: # كان الشباب وقد خلعت رداءه ... طيفا سرى وخضاب داجية نضا # ومنها في الاعتذار عن مدح غير هذا الممدوح: # شعر حملت سواده وبياضه ... فوجدت أثقل ما حملت الأبيضا # ما إن مدحت سواك إلا رقبة ... مني لصل حماطة قد نضنضا # فمسحت بالأشعار عطف عرامه ... وحملت عذر زمانه حتى انقضى # والآن عدت وكنت عودا ذاويا ... نبتا بصوب نداكم قد روضا # وحسدت ما شرفتني بسماعه ... حتى تمنى مفحم أن يقرضا # وقال: # كل يوم نلقى ببابك غيظا ... أملا خائبا وسعيا مضاعا # ووجوها يغض من دونها الطر ... ف كما قابلت عيون شعاعا # ليتهم إذ حموك من كلفة الإذ ... ن لنا أوصلوا إليك الرقاعا # وقال: # لعذل العواذل ألا أعي ... وألا أصيخ له مسمعي # ويا لائمي في غرامي بها ... أضعت الملام فخذ أو دع # أتطمع للقلب في سلوة ... وهيهات في ذاك لا تطمع # أطعت الهوى وعصيت النصيح ... وقال العذول فلم أسمع # وقد أنكرت أن حبي لها ... جسري في غير مستودع # فلو جاز حكمي لدعوى الهوى ... جعلت اليمين على المدعي # أما علمت أن لي بعدها ... هموما تكاثرها أدمعي # أبى لي تناسي ما قد مضى ... خيال لها لازم مضجعي # ومنها: # وزار برغم الكرى هاجعين ... نشاوى بكاس الهوى المترع # وأشعث أخفاه برح السقام ... فنمت به أنة الموجع # فيا منة قد شكرت الرقاد ... لو أني انتبهت وقلبي معي # ومنها: # وقد علم الحرص أني برئت ... إلى راحة اليأس من مطمعي # وكم لي مع الدهر من وقعة ... تبلجت في وجهها الأسفع # وقال: # دع المطامع لا تحلل بساحتها ... وارض القليلين من ري ومن شبع # لا تخضعن لأمر عز مطلبه ... لا خير في العيش ما أدناك من ضرع # وقال: # غريم فؤادي في الهوى غير منصف ... وماطل وعدي قد أبى الغدر أن يفي # تكلف بي يوم اللقاء بشاشة ... وأقبح ما استحسنت بشر ms0836 التكلف # ومنها: # رضيت وإن لم تسمحوا برضاكم ... على عز قومي في الهوى ذل موقفي # ليهن حسودي أن يقدم ناقص ... فأصبح فضلي علة لتخلفي # ولو أنصف الدهر الكرام لما غدا ... يطيل على حظ اللئام تلهفي # لي الله من قلب لجوج بصبوة ... إلى العز ما يزداد غير تغطرف # ركوب لأثباج المخاوف دونها ... ومن طلب العلياء لم يتخوف # أأرمى بعيش الخاملين وقد أبى ... لي الله أن يرضى فراسي وخندفي # ومنها في القلم: # PageV02P661 # له القلم الماضي الشبا فكأنما ... تهز به أعرافه صدر مرهف # إذا ما سقاه المزن صوب قطاره ... كسا الطرس أثواب الربيع المفوف # وله من أخرى: # حي من ريا خيالا طرقا ... عاد جنح الليل منه فلقا # ساريا يذكرنا عهد الحمى ... نقص البيد وقص الطرقا # حبذا الطيف تعللنا به ... واصفا في البين أيام اللقا # قد رضينا من أباطيل الكرى ... رد ما موهه واختلقا # المنى إن لم يكن إلا المنى ... إنها لهي النعيم في الشقا # هل معاد والأماني ضلة ... موقف بين المصلى فالنقا # يا نسيم الريح إما جئتهم ... فاشك عن قلبي الجوى والحرقا # وتعرض لملول منهم ... مستجد كل يوم خلقا # وطموح العين مذاق الهوى ... قل ما مازح إلا عشقا # آه والشكوى إليكم خوربعد ظن في هواكم أخفقا # يا لهيفاء وقلبي كلما ... قلت قد أفلت منها علقا # ولخل كالشجي معترض ... ما محضت الود إلا مذقا # وله من قصيدة: # أتمناها على بعد المنال ... وأسوم الصبر عنها وهو غالي # وأرجي عطفة السالي وقد ... تعلق الأطماع أسباب المحال # وعلى ما سرني أو ساءني ... فهو محبوب التجني والدلال # ولقلبي من أحاديث المنى ... ما لعيني من سرى طيف الخيال # ومنها: # لست بالفائت حظي منكم ... رب عتب كان بابا لملال # مذهب ما ابتدعته غادة ... يبذل العذر لربات الحجال # أنكرتني أن رأتني عاطلا ... رب جيد عاطل بالحسن حالي # من عذيري اليوم من أيد خطو ... ب رعى البادن منها في هزالي # همم العلياء ضرات الغنى ... وجيوش الفقر إكثار العيال # فارض بالأدنى إذا لم ترق في ... درجات من ذرا المجد عوالي # أو فكن جار شهنشاه ms0837 تصف ... مغرما بالجود فياض النوال # كفل الملك بأطرا القنا ... والمعالي في كفالات العوالي # ومطاع الرمح في يوم الوغى ... نافذ الحكم على الأرواح والي # علق الأرزاق من أسمره ... معلق الرمح بأطراف النصال # ينفض العثير عن أعطافه ... نفضة الأجدل أنداء الظلال # وله من أخرى: # لولا الحظوظ التي في بعضها بله ... لما علا الشمس بهرام ولا زحل # هم لبست له ثوب الضنا كمدا ... والهم يفعل ما لا تفعل العلل # ومنها: # من كل أروع في الهيجاء يصحبه ... عزم فتي ورأي منه مكتمل # الأرقم الصل إلا أنه بطل ... والأغلب الورد إلا أنه رجل # ومنها: # وصاحب مثل حمى الربع أرقبها ... مغرى بذمي منه المنطق الخطل # رمى ولو أنني أرضيه قلت له ... خذها إليك لكف المخطىء الشلل # وله من أخرى: # يا هل جنت أعين مراض ... كالخمر تسطو على العقول # أصابت القلب يوم سلع ... بنافذات بلا نصول # فقل إذا جئت آل سهم ... ما فعل السهم بالقتيل # ويا نسيم الصبا تعرض ... لحاضر بالغضا حلول # بلغ فإن القبول أولى ... في طاعة الصب بالقبول # وصف غرامي وأجر فيهم ... ذكرى للهاجر الملول # واحر قلباه من قضيب ... ريان لم يدر ما غليلي # PageV02P662 # لو أنصف الحب ما طلبت ... الوصال من طيفه البخيل # ومنها في المدح: # من أسرة النجم في المعالي ... وإخوة الغيث للنزيل # تشابهوا واحدا ونجلا ... ما أشبه الكثب بالسهول # وقال من أخرى: # رعى الله المناز من غميم ... وحيا يومنا بلوى الصريم # وروى أرضها حلب الغوادي ... وصافح روضها ولع النسيم # وقفت بها فيا نثرى لدمع ... أرقت على ثرى تلك الرسوم # وما خلت المعالم قبل يومي ... بها صهباء تهفو بالحلوم # متى تدنو لمشتاق مناه ... ويصحو من معاقرة الهموم # ومنها: # ومن ناداك من قلب سليم ... كمن داجاك بالود السقيم # فلا تغررك صحة صفحتيه ... فتحت ثيابه نغل الأديم # فداؤك كل مغرور الأماني ... يرجي منتج الأمل العقيم # وقال: # ركبوا قوادم روعهم فكأنما ... طارت بهم حذر الحمام حمام # إن لذ عندك طيب عيش بارد ... قلنا وعزمك في علاك ضرام # وله في مريض: # أما لو أن أغراضي ... لا يخرجن عن ms0838 حكمي # نقلت الداء من جسمك ... مختارا إلى جسمي # وله من أخرى: # كالغصن أطلع بدر تم باسما ... بالأقحوان ملثما بالعندم # يا عاذلي أقصر فسمعي في الهوى ... سلم الغرام وحرب لوم اللوم # لو كنت أعلم أن نجدا قصدهم ... يوم استقل فريقهم لم أتهم # ووراء أقمار الهوادج غلمة ... تحمي المحرم بالأقب الملجم # كتبوا بأيدي الخيل خلف مطيهم ... عين الحواجر بلوها لمتيم # ومنها: # أفنت شجاعته السلاح فسيفه ... يبكي الدماء لرمحه المتحطم # ومنها: # لو أشهدت رزق الورى شهدت به ... نعم إلى نفحات سيل تنتمي # وله من قصيدة أولها: # أثرها فقد طال هذا مقاما ... وراخ لها إن جذبن الزماما # تقص من الغيث آثاره ... فترعى جميما وتسقى جماما # ومنها: # أضاءوا شموسا، وتموا بدورا ... ولاحوا نجوما، وجادوا غماما # ومنها: # يا بائعي بالدون إن العلا ... لا ترتضي بيعك أعلى بدون # وعدك قد أصبحت أتلو له ... هيهات هيهات لما توعدون # إن كان حظي منك ما قد أرى ... فقل لحسادي ما تحسدون # وله من قصيدة: # وكم ذدنا الكرى عنا بليل ... كعين الظبي أو فرع الغواني # وقد نثرت كواكبه عقودا ... نقودا صبحها لقط الجمان # صحبنا فيه ملء القلب رعبا ... بخرق كالملاءة صحصحان # على مثل الأهلة طامحات ... إلى قمر المعالي الإضحيان # ومنها: # كأن البيض في رهج المذاكي ... ضرام تحت أردية الدخان # وله من قصيدة يصف خيمة ونقوشها: # ضربت عين رواق في مقر علا ... أوفى على عذبات الطود ذي القنن # جازت مدى الطرف حتى خلت ذروتها ... تأوي من الفلك الأعلى إلى سكن # أقطارها ملئت من منظر عجب ... يهدي إليك ذكاء الصانع الفطن # فمن رياض سقاها الفكر صيبه ... فما ظمأ يوما إلى المزن # وجامح في عنان لا يجاذبه ... وطائر غير صداح على فنن # وأرقم لا تمج السم ريقته ... وضيغم ليس بالعادي ولا الوهن # ومائلين صفوفا في جوانبها ... لو يستطيعون خر الجمع للذقن # زينت بأروع لا تحصى فضائله ... ماض من المجد والعلياء في سنن # PageV02P663 # وأطلع الدست فيها شمس مملكة ... تري التأمل فضل العين للأذن # وعد على السعد أن النصر يضربها ... بالصين بعد فتوح الهند واليمن # وله ms0839 من أخرى: # زالت ببيضك هام عن مناكبها ... فنابت السمر فيها عن هواديها # أعطيت ملء رجائي من غنى وعلا ... فصرت أسأل نفسي عن أمانيها # وله من أخرى أولها: # ليت دار الحي إذ شطت بها ... حملت ريح الصبا نشر ثراها # لا عداها الري من صوب حيا ... ينظم الروض لأعناق رباها # دارهم بالغور إذ هم جيرة ... والنوى ما صدعت شملا يداها # وسميري في الدياجي غادة ... فخر البدر بها لما حكاها # ومنها: # خلوات لم تكن في ريبة ... أكرم الصبوة ما عف هواها # سل عفافي دونها لو لم يكن ... ريقها من خمرة قبلت فاها # آه من بين وشوق لم يدع ... حسرة تعتادني إلا اقتضاها # ليت شعري ما الذي غيرها ... أو أراها حسنا أن لا أراها # شد ما أجرت دموعي فرقة ... لا أرى عونا على قتلي سواها # ومنها: # ما عليكم أنه زاركم ... فسمعتم بعض ما يشكو شفاها # لا تذودوا عينه عن نظرة ... قد علمتم أنها تجلو قذاها # وعدوا بالطيف إن عاد كرى ... مقلة مذ غبتم غاب كراها # أو فمنوه المنى من قربكم ... حال يأس بين نفسي ومناها # قل لمن دبت أفاعي كيده ... لست أخشاها وكيدي من رقاها # لا تجاذبني فإني ممسك ... ذمة للمجد لم تفصم عراها # ما أبالي سخط أيامي إذا ... فاز سهمي برضى شاهنشاها # وله من قصيدة: # وغضبان أعدى بالتجني خياله ... فمن لي بأن ألقاه في الحلم راضيا # ومنها: # أحب ثرى الوادي الذي نزلت به ... وإن لم يكن ما بيننا متدانيا # وأكبر أنفاس النسيم إذا سرى ... فصادف جرعاء الحمى والمحانيا # ومنها: # فيا ليت قومي جنبوني عقوقهم ... وليت صديقي لا علي ولا ليا # أسروا حذار الشامتين تأوها ... ومن ذا من الأيام لم يلف آسيا # وأظما فأروى بالنسيم تعللا ... عن الماء كيلا يعلم الماء ما بيا # ومنها: # وهاجرة تذوي الوجوه ارتديتها ... وقد عممت صلع الربي القباطيا # ومنها: # وليل كأطمار الثكالى ذرعته ... بصحب يضاهون النجوم الدراريا # وخرق كراح المجتدين قطعته ... بمنأطرات كالقسي نواجيا # بممقورة مثل الهلال كأنما ... طلى السير منها بالكحيل الذواريا # ينازع من أعقابها الجذب بالبرى ... أفاعي ms0840 حقف لا تجيب الرواقيا ### | الأعز أبو الفتوح المعروف ب # ابن قلاقس # وهو نصر الله بن عبد الله بن علي بن الأزهري ذكر لي نجم الدين بن مصال ~~أنه كان من أهل الإسكندرية وقاد الخاطر، ذا الفضل الوافر، مات بعيذاب عند ~~رجوعه من اليمن ولم يبلغ عمره ثلاثين سنة. # أنشدني له من أبيات يصف أمراضه: # نكست في الأمراض بع ... د إفاقتي نكس الهلال # والراس مثل الكاس لو ... لا علة نالته خالي # وأنشدني له من قصيدة: # لا تثن خدك إن الروض قد جيدا ... ما عطر القطر من نواره جيدا # ومنها: # وقف أبثك ما لان الحديد له ... فإن صدقت فقل: هل صرت داودا # ومنها: # يا ثعلب الصبح لا سرحان أوله ... خذ الثريا فقد صادفت عنقودا # وله: # ما ضر ذاك الريم أن لا يريم ... لو كان يرثي لسليم سليم # PageV02P664 # ومنها: # تراه لما أن غدا روضة ... أعل جسمي كي أكون النسيم # رقيم خد نام عن ساهر ... ما أجدر النوم بأهل الرقيم # وله من أخرى: # فهمت عن البارق الممطر ... حديثا ببالك لم يخطر # يقول سهرت فأجر الدموع ... وإلا فإنك لم تسهر # ومنها: # فيا عبلة الساق لا أشتكي ... إليك سوى وجدي العنتري # ثم ظفرت بكتاب الزهر الباسم من أوصاف أبي القاسم، وهو بعض القواد بجزية ~~صقلية فاطلعت فيه وأطلعت في فلك الخريدة نجوم معانيه. فأول ما بدأ فيه بوصف ~~الكتاب، كلام أصفى ديمة من در السحاب، وأوفى قيمة من در السخاب. فمن ذلك: ~~هذا كتاب نظمت فريده في عقد الكرم، وجلوت فرنده في عضب الهمم، واستخلصت ~~بنار الطبع تبره، وشحذت من لسن الذهن نبره، وأنبت في روض الشرف أزاهره؛ ~~وأثبت في سماء العز زواهره، ووسمت عواتق المجد بحمائله، ورقمت دمائث الحمد ~~بخمائله، ناضرة مشرقة اللألاء، بل مشرفة الآلاء. وهذا السيد الأيد وإن عظم ~~سوره، وكبر صوره؛ وشرف نسبه، وظرف نصبه، واجتلى من مجالس الفضل، ومغارس ~~النبل منتدى صدور إيوانها، ومبتدأ سطور ديوانها، فإن مثلي وإياه كراعي سنين ~~عجاف، وداعي مسبتين لا يجاف، طواه إدقاع، وأجراه صفصف قاع، ms0841 فاحتل بوهد، ~~رهين جهد، ما له بالسحاب وأذيال السحاب من عهد، قد لفته النكباء في شملتها، ~~وأتلفته بتفصيلها وجملتها؛ فلما يبست مراتعه، ويئست مطامعه، أتت أكيلة ليث ~~فسامها، وعنت مخيلة غيث فشامها، وأصاخ ليستمع أين موقعه، وينتجع ما ينفعه، ~~وإذا هو نبتن في رمل خبت، قد أرضعته بدرها الأمطار، ورصعته بدرها الأزهار، ~~واندفقت أنهاره، وسجعت أطياره، بما خرق له مخارق جيب الإبداع وانحط به ابن ~~جامع عن درجة الإجماع، فوقع اختياره بما أداه إليه اختباره، على شجرة أصلها ~~في الماء، وفرعها في السماء: # يصيف إلى مرتقى منتقى ... ويشتي إلى مجتلى مجتنى # وتأتي على حالتي سومها ... لذا بالمنون وذا بالمنى # وهو أيده الله تلك النخلة ذات الظل المديد، والثمر الجديد، من الطلع ~~النضيد، وأنا ذلك الراعي الذي هجر ملأه ووجد كلأه. وسائر الكرام وإن كانوا ~~كنبقة في تلك الحديقة الأنيقة، ففي كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار. # ومنها: والعصر، إن في المصر ملكا استملك رق المدح، واستهلك المحن بالمنح، ~~نقل الدهر إلى نقش خاتمه، وجعل موطىء كعبه همة كعبه وباهى بنهضة من عمره ~~نهضات عمره، وكن نقى مثار عثيره، ممن يصول كعنتره، وكم استبله في باسه ممن ~~يضحك بإياسه. فما زال مرتع آمالي في ذراه خصيبا، وسهم مطالبي في ثغر النجاح ~~مصيبا، وأماني لا تجد لابن ليلى دونه في بيت نصيب نصيبا. # وإنما لقيت من وعثاء السفر، ولقاء الخطر، وابتغاء الظفر، قبل حلولي بهذه ~~الحضرة النضرة حضرة القائد أبي القاسم الأجل الذي إن ألبس قلمه المداد، عري ~~من الفصاحة قس إياد، وأنطق طرسه الرسائل، أخرس عن الخطابة سحبان وائل. يلزم ~~لديه ابن العميد سمت العبيد، ويغدو عليه عبد الحميد غير حميد، ويقول له ~~الصاحب أنا عبد لا صاحب، ونهاية الصابىء أنه بألفاظه صابىء؛ حتى لو انقلب ~~الديوان ديوان شعر، والقرطي أقراط شذر، لكان هو المقرط المعلى والمقرظ ~~المحلى ما أوجب ذاك الشكو الذي دخل بهذا الشك، وجاء بهذا الشكر. فالحمد لله ~~حمدا تقصر الألفاظ عن حصر معانيه، ويعيي النية منتهاه عن ms0842 قدر وسعها ~~فتعانيه، وصلى الله على محمد وآله ما خفق آل، وحقق الآمال في هذا الحساب ~~مال ومآل. # ومنها في وصف البحر إني لما تسنمت الأمواج في ذات الألواح، وتنسمت ~~الإزعاج من ذات الأرواح، قلت السلامة إما ميلاد ومعاد، أو يوم معاد، وعجبت ~~من حالي، في حلي وترحالي، فتشوقت الوطن والوطر، وكلفت الخاطر وصف ذلك ~~الخطر، فقال: # لو لم يحرم على الأيام إنجادي ... ما واصلت بين إتهامي وإنجادي # طورا أسير مع الحياتن في لجج ... وتارة في الفيافي بين آساد # إما بطائرة في ذا ورازمة ... أو في قتاد على هذا وأقتاد # والناس كثر ولكن لا يقدر لي ... إلا مرافقة الملاح والحادي # PageV02P665 # هذا وليت طريقي ما رميت به ... مسلوكتان لرواد ووراد # وما أسير إلى روم ولا عرب ... لكن لريح وإبراق وإرعاد # أقلعت والبحر قد لانت شكائمه ... جدا وأقلع عن موج وإزباد # فعاد لا عاد ذا ريح مدمرة ... كأنها أخت تلك الريح في عاد # ولا أقول أبى لي أن أفارقكم ... فحيثما سرت يلقاني بمرصاد # وقد رأيت به الأشراط قائمة ... لأن أمواجه تجري بأطواد # تعلو فلولا كتاب الله صح لنا ... أن السموات منها ذات أعماد # ونحن في منزل يسري بساكنه ... فاسمع حديث مقيم بيته غادي # ومنها: # لا يستقر لنا جنب بمضجعه ... كأن حالاتنا حالات عباد # فكم يعفر خد غر منعفر ... وكم يخر جبين غير سجاد # حتى كأنا وكف النوء تقلقنا ... دراهم قلبتها كف نقاد # وإنما نحن في أحشاء جارية ... كأنما حملت منا بأولاد # ومنها: # يا إخوتي ولنا من ودنا نسب ... على تباين آباء وأجداد # نقرا حروف التهجي عن أواخرها ... ونحن نخبط منها في أبي جاد # ولا تلاوة إلا ما نكرره ... من مبتدا النحل أو من منتهى صاد # متى تنور آفاق المنارة لي ... بكوكب في ظلام الليل وقاد # وألحظ المشرفات البيض مشرقة ... كالبيض مشرفة في عام أنجاد # وأستجد من الباب القديم هوى ... عن الكنيسة فيه جل إسنادي # بحيث أنشد آثارا وأنشدها ... فيبلغ العذر نشداني وإنشادي # القصر فالنخل فالجماء بينهما ... فالأثل فالقصبات الخضر في الوادي # متى ms0843 أروح وأغدو في معاهدها ... كما عهدت سماها الرائح الغادي # متى تقر ديار الظاعنين بهم ... والبين يطلبهم بالماء والزاد # ومن النثر في وصف المركب وأهله: ثم إن البحر تخبطه شيطان الموج من مسر ~~الريح، فلو رأيته وقد شاب في عنفوان شبابه، وشابه فروع الأطواد بأصول ~~هضابه، والحنية تدوي بأهلها، كالخلية بنحلها، ونحن نصلي لمؤنس يونس وعلى ~~لوح نوح، لاسترشدت رأي من آثر الجبل في العصمة وما لحقت بأبيه لولا وحي ~~الله عز وجل ولقلت الصخر، يقي أنى حضر. هل غنى لمجنوبته عليه إلا المنية ~~ولم يزل يدنو كالمجنون، ونداريه من الجنون، حتى كسته الرخاء ثوب وقارها، ~~وأمسكت الزعزع عنه كاس عقارها، فصح وصحا بعد جنونه وسكره، ونطق منا بلسان ~~المجاز بالحقيقة بعد المجاز، فوصلنا طرف الجزيرة بمسين غرة شعبان سنة ثلاث ~~وستين وخمسمائة. # بلد أعارته الحمامة طوقها ... وكساه حلة ريشه الطاووس # فكأنما الأنهار منه سلافة ... وكأن ساحات الديار كؤوس # ومن شعره في الزهر الباسم قصيدة مطلعها: # رافقها مطرب الأغاريد ... فاسترقت هزة الأماليد # ودب خمر السرى بأذرعها ... فهي على البيد في عرابيد # وغادرتها الصبا بمهلكة ... تفجر الماء في الجلاميد # تحمل على روض عالج خبرا ... تسنده عن ظبائه الغيد # أجرى عليه السحاب دمع شج ... ومزق البرق جيب معمود # فأغرق الريح بين أربعها ... موج وجيف ببحر توحيد # ومنها: # في ذمة الشوق مهجة ركضت ... تتبع زورا من المواعيد # أهدوا إليها الخيال إذ كحلوا ... جفون أحداقها بتسهيد # وانعطفوا للأراك وهي على ... عهد من البان غير معهود # عذر يهز الجفاء دوحته ... تحت صدوح الملال غريد # PageV02P666 # وناصح يمحض المودة لي ... وليس في نصحه بمودود # ظن فؤادي مع فأنبهه ... وهو من الوجد غير موجود # سار وجيش الغرام يتبعه ... تحت لواء عليه معقود # ومنها: # عرج عنها الصباح منطلقا ... وغادر الليل رهن تقييد # لا يعرف الثعلب المقيم بها ... لولا الثريا مكان عنقود # من علق البيض صارمت يده ... حبال تلك الغدائر السود # وعمة الشيب لا خدعت بها ... أخلق شيء أوان تجديد # واللهو خدن الصبا فمذ فقدت ... أيامه لم يكن بمحمود # وأغبن الناس ms0844 من ألم به ... فقد سواد وفوت تسويد # وفى بني الدهر كل معضلة ... من الذي فات والمواجيد # إن أسكروني بخمر لومهم ... فقد رموا عرضهم لعربيد # وموعد صاح بي فقلت له ... رب وعيد يطيح في البيد # قد أقسم الحمد لا يسير إلى ... غير أبي القاسم بن حمود # في يده للنوال معركة ... أرى بها البخل صارم الجيد # وعنده للضيوف نار قرى ... تعرفها البزل كلما يودي # ومنها: # وتلتقي كتبه الكتائب في ... جيش من الخط صائد الصيد # بكل لفظ كأنه نفس ... غير ممل بطول ترديد # صحت معانيه فاقتسمن إلى ... فضل ابتكار وحسن توليد # وربما استضحك الخميس به ... عن أهرت الماضغين صنديد # يهوى قوام القناة ذا هيف ... ووجنة العضب ذات توريد # ومنها: # دوحة مجد تميد ناضرة ... لمحسنات بحسن تجديد # عرضت منها لنار تجربتي ... عودا ففاحت روائح العود # ومن قصيدته الموردة الثانية كلمة مطلعها: # نعم هو البرق على الأنعم ... فاشق به إن شئت أو فانعم # لاح بأعلى هضبة خافقا ... خفق لواء البطل المعلم # وزل عن صهوة طرف الدجى ... سقطة جل الفرس الأدهم # حتى إذا قابل وادي الغضا ... أغضى على مدمعه المثجم # واستقبل السفح وكم فوقه ... من مقلة سافحة بالدم # فحينما شق كنوز الربى ... عن ذلك الدينار والدرهم # قام نساء الحي يجنينه ... بين فرادى منه أو توأم # فأشكل النوران من مبسم ... تعبق رياه ومن منسم # واشتبه الروضان في نضرة ... إلى حياء وحيا ينتمي # ما بين جنات إلى أعين ... وبين خيري إلى حيرم # ومعرك بينهما لم يزل ... يفتك فيه الظبى بالضيغم # بين حمى بات كليب به ... مجردا من شمله المحتمي # يمنع ضيف العين منه القرى ... وهو مباح ليد أو فم # يا عاقري النيب لضيفانهم ... غلطتم في كبد المغرم # أتلفتم قلبي فماذا الذي ... خفف عنكم ثقل المغرم # كم من دم بات به حيكم ... كأنه ملتقط العندم # وكم عيون أصبحت عندكم ... معدودة من جملة الأسهم # لا طرقت ربعكم غارة ... يسأل فيها معشري عن دمي # ولا سرت نحوكم أسرة ... تأسر بالداهية الصيلم # من كل من تصدر أسيافه ... بضربة مثل دم الأهتم # يقول ms0845 إن جر كعوب القنا ... تأبط الضيغم بالأرقم # لو لم تكن من فتكات الهوى ... شقت على الحافر والمنسم # PageV02P667 # ما هذه أول ما ردني ... عنه بلا أجر ولا مغنم # فخل عن عتبك لي إنها ... شنشنة تعرف من أخزم # أقسمت بالله ولولا علا ... مجد أبي القاسم لم أقسم # إن ابن حمود له راحة ... تستجلب الحمد من المرزم # المجمل المنعم إن حبرت ... مدائح في المجمل المنعم # والكعبة الغراء لكنها ... تحل ما يحرم للمحرم # في كل يوم لوفود الندى ... ببابه مجتمع الموسم # للمال من راحته عندهم ... أضعاف ما للماء من زمزم # يفيض بحر الجود من كفه ... فيزدري بالزاخر الخضرم # سائله أو سله تجد عنده ... هدى جهول وغنى معدم # ومنها: # ولو أعار الليل آراءه ... ما احتاج ساريه إلى الأنجم # فضائل كادت لإفراطها ... تنطق بالشكر فم الأبكم # ما بدأ الإحسان فاحتاج أن ... يقول راجيه له تمم # يا من يجاريه إلى غاية ... سالمه وارجع دونه تسلم # لا يرتقي للنجم ذو سلم ... فكيف من كان بلا سلم # يا سيدا أفعاله غرة ... فوق جبين الزمن الأدهم # صم وافر الأجر وصم حاسدا ... يشجوه قولي لك صم أو صم # وابق وزد واعل وسد واصطنع ... واردف وجد وابدأ وعد واسلم # وله من قصيدة: # زهرن فاعجب لروض ما له زهر ... إلا المباسم والألحاظ والطرر # ولا تقل لهب الوجنات يحرقها ... فللعذار على أرجائها نهر # أحسن غررا قالت محاسنها ... بالنفس يحمد في أمثالي الغرر # سفرن والليل طرف أدهم فجرت ... فيه الحجول من الأنوار والغرر # وقمن يحملن في الأجفان مرهفة ... لو كانت البيض قلنا إنها البتر # وكان من فعلها بالسحر أن فعلت ... على العشاء بما يأتي به السحر # فما ارتقبت الدراري إذ سهرت لها ... إلا كأصداف يم حشوها درر # ولا اجتليت بدور الأفق عن كلف ... إلا بمن أتلفت في صونه البدر # وفي الحشا والحشايا صبوة كبرت ... فزادها عنفوانا ذلك الكبر # توري زناد اشتياق ما استطار به ... لي من مشيبي بل من أدمعي شرر # وفي فؤادي لا فودي قتير هوى ... لم يخفه الشعر إن لم يبده الشعر # ومنها: ms0846 # أنا المحب وما بي من يقال له ... أولى لك العذل لا أولى لك العذر # إن قلت ماس فما قصدي به غصن ... أو استنار فما قصدي به قمر # المال عند ذوي الإقتار محتقب ... والمال عند ذوي الأقدار محتقر # فإن عدمت الذي صاروا به عدما ... فما افتقرت وعندي هذه الفقر # ولم أقلقل ركابي أن نأى وطن ... ولا أطلت اغترابي أن نبا وطر # لكن بنو الحجر استدعت مكارمهم ... عزمي وقد كاد يستدعى بها الحجر # نادى لسان الندى منهم فأسمعني ... فقمت أعبر بحرا كله عبر # ومنها: # ترى المواخر تجري في زواخره ... فترتقي في أعاليه وتنحدر # من كل سوداء مثل الخال يحملها ... بوجنة منه فيها للضحى خفر # لذاك جادوا ندى فيه أجدت بنا ... فليس يعرف لا حصر ولا حصر # ومنها: # والشعر منه قصير عمره زهر ... يذوي ومنه طويل عمره زهر # PageV02P668 # وكالمواعظ سهل صوغها زبر ... وكالحديد ثقيل وزنه زبر # أو كالعيون فهذي حظها حول ... يغض منها وهذي حظها حور # ومنها: # لله در حياء حزته وحبا ... كأنك العضب منه الأثر والأثر # وفي يمينك يجري كيف تأمره ... ما يحسد الذكر عنه الصارم الذكر # ومنها: # أنالني في اغترابي كل مغربة ... فما النفير بمعدوم ولا النفر # وشد أزري فما أحفى بنائبة ... تقول أبياتها هيهات لا وزر # من بعد ما قرعتني كل قارعة ... أيامها الحمر من أعيانها الحمر # وبت أضب بالأشعار طائفة ... لو أنهم ضربوا بالسيف ما شعروا # إذا نحت القوافي من مقاطعها ... قالوا تكلف لنا أن يفهم البقر # وقال من قصيدة يصف فيها البحر وركوبه وقصده أيام وفوده: # سفرت عنك أوجه الأسفار ... وجرت بالمنى إليك الجواري # فرفعنا لك الكواكب يا بد ... ر الدياجي على الهلال الساري # وركبنا على عذاب بحار ... أنزلتنا على عذاب بحار # واعتساف الأخطار يجمل ما كا ... ن طريقا إلى ذوي الأخطار # ما امتطينا أخت السحائب إلا ... لتوافي بنا أخا الأمطار # كل نون من المراكب فيها ... ألفات مصفوفة للصواري # تقسم الماء والهواء لساق ... وجناح من عائم طيار # وهي ضدان من جوانح ليل ... قد أقيمت ومن جناحي نهار # صورت ms0847 كالفيول لولا قلوع ... أبرزتها في صورة الأطيار # عوضتنا الأوطان عندك والأو ... طار بعد الأوطان والأوطار # فاستحقت بأن تعوض عودا ... بعد عود وعنبرا من نار # ومنها: # وأياديك إنهن ثمار ... حملتها معاطف الأحرار # ومساعيك إنهن نجوم ... مشرقات على سماء الفخار # أنت في الفضل في بني الحجر السا ... دة مثل الياقوت في الأحجار # ومنها في القلم: # وبيمناك طير ي ن وسعد ... أصفر الظهر أسود المنقار # قلم دبر الأقاليم فالكت ... ب به من كتائب المقدار # يا طراز الديوان والملك أصبح ... ت طراز الديوان في الأشعار # وبنوك الذين مهما دجا الخط ... ب أرونا مطالع الأقمار # فأبو بكر الذي أحرز المجد ... بسعي الرواح والإبتكار # وتلاه فيما تلاه أخوه ... عمر عاش أطول الأعمار # ولعثمان حظ عثمان إلا ... في الذي دار من حديث الدار # ومنها: # وإذا شئت فالمجرة بحر ... لي فيه بنات نعش سماري # وبكفي من النجوم كثير ... هو ما قد وهبت من دينار # ومن نثره فيه: ولما أذن لشوال في أن تشال الكؤوس، ويوضع في طاعة الخمر ~~بالرءوس، خلعنا عن سوالف الخلاعة عذار العذل، وركبنا خيل الفتك والمجون على ~~أرض الجذل، وقلبنا لبطن العفة ظهر المجن، وسرنا نبعج تحت عجاج النذر وداج ~~الدن. # وله في وصف بركة: # بركة بوركت فنحن لديها ... نستفيد الغمار في ضخضاح # قطرت من قرارها بعيون ... غادرتنا بأسرع الإلتماح # تسرق اللحظة اختلاسا وتمضي ... نظرة الصب خاف إنكار لاح # قد صفت واعتلى الحباب عليها ... فهي سيان مع كؤوس الراح # أي درع مصونة النسج تمتد ... السواقي فيها بمثل الصفاح # ومنها: # ومغن تناولت يده العو ... د فعادت بنا إلى الأفراح # PageV02P669 # جس أوتاره فأصلح منا ... صالحا صار في يد الإصلاح # بين ريح من المزامير أسرى ... بين أجسامنا من الأرواح # وصباح قد عقدوا طرز الليل ... جمالا على الوجوه الصباح # يبعث الروض منهم حركات ... سرقت بعضها طوال الرماح # هكذا هكذا وإلا فلا لا ... طرق الجد غير طرق المزاح # وله في وصف مغن: # لا أشرب الراح إلا ... ما بين شاد وشادن # وإن فنيت فعندي ... إلى معاد معادن # قم يا نديمي فأنصت ms0848 ... والليل داج لداجن # غنى وناح فنزع ... ت ثوب خاش مخاشن # طاوع على القصف والعز ... ف كل حاس محاسن # وانهض بطيشك عن سم ... ت ذي وقار وقارن # هات الكميت وأهلا ... منها بصاف وصافن # أثور من ذي ومن ذا ... بكل غاب بغابن # وإن رمتني الليالي ... يوما بداه أداهن # وله في ذم زامر: # تعبت وما أتيت لنا بشيء ... فكيف تكون ساعة تستريح # فلا تكثر علينا في محال ... بزمرك، صح أن الزمر ريح # وله: # ينافر إيقاعه صوته ... فهذا يزيد وذا ينقص # ويتبعه زامر مثله ... تبيع له نفس أوقص # فإن قام ما بيننا راقصا ... فكل إلى بيته يرقص # وله في مغن: # تثنى فلا ميس الغصون ولينها ... ورجع أصواتا فلا تذكر الورقا # وأعجب إذ تحتث يمناه طارة ... فتسمعها رعدا وتبصرها برقا # له القصيدة السيارة التي مطلعها: # ألحق بنفسج فجري وردتي شفقي ... كافورة الصبح فتت مسكة الغسق # قد عطل الحسن من أسمار أنجمه ... فاعقد بخمرك فينا حلية الأفق # قم هات جامك شمسا عند مصطبح ... وخل كاسك نجما عند مغتبق # واقسم لكل زمان ما يليق به ... فإن للزند حليا ليس للعنق # هب النسيم وهب الريم فاشتركا ... في نكهة من نسيم الروضة العبق # واسترقصتني كاسترقاص حاملها ... فخضرة الورق في مخضرة الورق # وبت بالكأس أغنى الناس كلهم ... فالخمر من عسجد والماء من ورق # كم وردت وجنات الصرف في قدح ... فتحت بالمزج ما تعلوه من حدق # يسعى بها رشأ عيناه مذ رمقت ... لم يبق في ولا فيها سوى الرمق # حبابها وأحاديثي ومبسمه ... ثلاثة كلها من لؤلؤ نسق # حتى إذا أخذت مني بسورتها ... ما يأخذ النوم من أجفان ذي أرق # ركبت فيه بحارا من عجائبها ... أنى سلمت ولم أشعر من الغرق # ولم أزل في ارتشافي منه ريق فم ... أطفأت في برده مشبوبة الحرق # يا ساكن القلب عما قد رميت به ... من ساكني الجزع مع ما فيه من قلق # لا تعجبن لكل الجسم كيف مضى ... وإنما اعجب لبعض الجسم كيف بقي # لم أسترق بمنامي وصل طيفهم ... فما له صار مقطوعا على السرق # من ms0849 شعر أبي محمد بن سنان الخفاجي حيث يقول: # إذا سكنتم فقلبي دائم القلق ... وإن رقدتم فطرفي دائم الأرق # سرقت بالنوم وصلا من خيالكم ... فصار نومي مقطوعا على السرق # ومن قصيدة ابن قلاقس: # في الهندما قيل أسياف الحديد ولو ... لا هند ما قيل أسياف من الحدق # PageV02P670 # وبت بالجزع في آثارهم جزعا ... إن جرد البرق إيماضا على البرق # في نار وجدي معنى من تلهبه ... وفي فؤادي ما فيه من الولق # وله من قصيدة في مدح وزير صاحب صقلية: # جرت خيل النسيم على الغدير ... وردت تحت قسطلة العبير # وعب الصبح في كأس الثريا ... وكان براحة القمر المنير # وقام على جبين الشمس يهفو ... كما يهفو اللواء على أمير # ودار به على يده فكانت ... كطوق الجام في كف المدير # ومجت في زجاج الماء لونا ... هي انتزعته من حلب العصير # فقمنا نستقيم إلى قلوب ... تناجت تحت أستار الصدور # نحقق بالمنى عدة الأماني ... ونملأ بالرضى حب السرور # إلى أن غادرتنا الكأس صرعى ... نفر من الكبير إلى الصغير # ومنها: # وجردنا المدائح فاستقرت ... على أوصاف جردنا الوزير # فنظمنا المفاخر كاللآلي ... وحلينا المعالي كالنحور # وقمنا في سماء العز نرعى ... جبين الشمس في اليوم المطير # وأعجب ما جرى أنا أمنا ... ونحن بجانب الليث الهصور # وأرسلنا من الأقداح ريحا ... نهز بها المعاطف من ثبير # وقلدناه درا جاء منه ... كذاك الدر جاء من البحور # ومنها: # لهيب صواعق العزمات منه ... يكاد يذيب أفئدة الصخور # وماء مكارم الأخلاق منه ... يكاد يرد صاعدة الزفير # وأغراس الأماني في يديه ... تهز معاطف الدوح النضير ### | الشيخ أبو الحسن علي بن أبي الفتح # بن خلف الأموي # لا شك أنه من ساكني صقلية فإن ابن قلاقس أورده في الزهر الباسم، وقال: هو ~~حدقة العلم الناظرة، وحديقة الأدب الناضرة. وإنما ذكرته أنا في أهل مصر حيث ~~اقتضاه هذا الموضع للمكاتبات التي جرت بينه وبين ابن قلاقس. قال: كتب لي ~~أبو الحسن علي بن خلف الأموي رقعة أنفذها لما أردت الرحيل عن صقلية: # يا ماجدا طبعه أحلى من الماذي ... ومن يفوق ذكاء أهل ms0850 بغداذ # وهمت في رقعة سيرتها عجلا ... إليك ما بين تلميذ وأستاذ # فابسط لي العذر واعلم أنني قلق ... ذو خاطر لنواكم آلم هاذي # قال: فأجبت، ولو أطعت الخجل لاحتجبت: # هذي المحاسن قد أوتيتها هذي ... فكل شخص تعاطى شأوها هاذي # أقسمت بالنحل إن النحل قائلة ... ما ذي الحلاوة مما يحسن الماذي # أنفذت شعرا فأنفدت القوى فجرى ... شكو وشكر لإنفاد وإنفاذ # وقمت لي من جفاء من صقلية ... بلطف مصر عليه ظرف بغداذ # إن كان طبعك من ماء ورقته ... فإن ذاك فرند بين فولاذ # وما وهمت وفي التلميذ معرفتي ... حقا لأنك معروف بأستاذي # الله يعلم لولا أنت ما جعلت ... يدي على كبد للبين أفلاذ # قال: وفاض بحر آدابه فيضان فكتب إلي أيضا: # أيا شمس الجلال على اقتصاد ... ويا بدر الكمال لدى اتقاد # ويا من بذ في الأشعار من قد ... أباد الدهر من أزمان عاد # لقد أصبحت لي خلا صفيا ... وحبك قد تمكن في فؤادي # ومنها: # يعز علي أن تنأى وأبقى ... فريدا مستهاما للبعاد # وإن حكمت بفرقتنا الليالي ... وقدما فرقضت أهل الوداد # فودي ثابت أبدا مقيم ... على مر الليالي في ازدياد # ولولا طيرة للبين تخشى ... لبست لذاك أثواب الحداد # قال: فأجبت، وليتني أنجبت: # PageV02P671 # هو النادي وأنت به أنادي ... فيا مروي الحيا موري الزناد # لسانك أم سنانك دار فيما ... أراه من الجدال أو الجلاد # تبرز في اضطلاع واطلاع ... وتبرز في انتقاد واتقاد # وكم لك في الفصاحة من أياد ... ملكت بها الفخار على الإيادي # ومنها: # من الشعراء قلبي منك أضحى ... يهيم صبابة في كل واد # تخذتك من صقلية خليلا ... فكنت الورد يقطف من قتاد # وشمتك بين أهليها صفيا ... فكنت الجمر يقبس من زناد # فإن وسعتك حيزوم وإلا ... فما ضاقت حيازيم البلاد # فديتك كلنا فيها غريب ... وذا نسب يضاف إلى الوداد # مرادي أن أراك ولست أشدو ... عذيرك من خليلك من مراد # ومنها: # وإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير غاد # فأبعد بعدنا بعد التداني ... وأقرب قربنا قرب البعاد # وذكر غير هذا مما كتبه والجواب عنه. ### | ابن ms0851 المنجم # نشو الدولة علي بن مفرج المنجم # سمعت القاضي أبا القاسم حمزة بن عثمان سنة إحدى وسبعين بدمشق، وقد وفد ~~إليها بمهمة، يقول: بمصر شاب مبرز في الشعر مجيد وقد وخطه الشيب، وانتفى عن ~~أدبه العيب، وله بديهة مليحة، وفكرة صحيحة، وذكاء وقريحة، وإنما أفسد حاله ~~أنه ضمن الصابون والملاهي، وارتكب في عسف الناس المناهي، فاستغاثوا منه ~~واستعدوا عليه، وامتدت ألسنتهم فيه، فعذب بالنفي إلى عيذاب، وهذب بها ~~الأهداب، ثم وصل إلى الشام في خدمة الملك المعظم تورانشاه ابن أيوب من ~~اليمن فلقيته، واستنشدته من شعره فأنشدني كثيرا منه، وعرفني أن القصيدة ~~العينية التي كتب بها شمس الدولة من تيماء منصرفه من اليمن إلى أخيه الملك ~~الناصر بدمشق هي له. # وتسايرنا في طريق مصر فأنشدني لنفسه من قصيدتين بيتين في الخضاب، وهما: # وما خضب الناس البياض لقبحه ... فأقبح منه حين يظهر ناصله # ولكنما مات الشباب فسخمت ... على الرسم من حزن عليه منازله # وأما العينية التي كتبها عن شمس الدولة إلى أخيه فهي: # ولما تمادت مدة البين بيننا ... ونازعني قلب إلى الشام نازع # ركبت اشتياقا موضعا حين شاقني ... هوى ساكنيها لم تسعني المواضع # فهل لأخي بل مالكي علم أنني ... إليه وإن طال التردد راجع # وإني بيوم واحد من لقائه ... لملكي على عظم البرية بائع # ركبت إليه الليل وهو غياهب ... وجبت إليه الأرض وهي بلاقع # ولبيته لما دعاني مسارعا ... بنفسي ومالي والمشوق مسراع # فيا برق طالعه بأني واصل ... إليه ونجم القرب بالوصل طالع # ولم يبق إلا دون عشرين ليلة ... وتجني المنى أبصارنا والمسامع # لدى ملك تعنو الملوك لبأسه ... وتخشع إعظاما له وهو خاشع # ومنها: # وتضطرب الدنيا لبث جنوده ... سوى ما حواه ملكه فهو وادع ### | الفقيه البليغ أبو عمران # موسى بن علي السخاوي # من الأعمال الغربية بمصر، وسكنه الإسكندرية. ذكره لي الأمير عز الدين ~~محمد بن مصال في سنة سبعين وأثنى على فضائله وقرظها، وأنشدني من أشعاره ~~التي حفظها، وذكر أنه الآن شاعر تلك المدرة، وبسماع قلائده جلاء الأفهام ~~الصدئة وصفاء القرائح الكدرة. ms0852 # فمن قصيدة له قوله: # هذي ديارهم وتلك نوار ... نأت النوى وتدانت الأوطار # فأرح متون العيس من دوية ... تسري الرياح بأرضها فتحار # يتجشم المشتاق شم ترابها ... ويضل فيها الكوكب السيار # ومنها: # ولرب موحشة قطعت ومؤنسي ... طرف أغر وكوكب غرار # وذكر بعد ذلك ليلة، ووصفها إلى أن قال: # PageV02P672 # حتى استجاش على نجاشي الدجى ... من قيصري السدفة الإسفار # وأتى بزي الترك يرفل في قبا ... والشهب حول جيوبه أزرار # ومنها: # هذا هو الخبر اليقين فإن ترد ... علما فعند جهينة الأخبار # وكان الممدوح قد أوقع بعرب الصعيد ومن جملتهم جهينة. # ولما وصلت إلى القاهرة سنة اثنتين وسبعين دخلت إلى القاضي الفاضل يوما ~~وعنده للبليغ السخاوي قصيدة قد مدحه بها في جمادى الأولى وهي جامعة للإحسان ~~فتأملتها، وهي: # أغضى وأذعن حين عن الربرب ... حتى تصيده الغزال الأشنب # فطوى حشاه على جوى جمر الغضا ... مما جنى من جمرة تتلهب # وصبا فأشراه الغرام وذاده ... عن ورده وهو الهزبر الأغلب # وصبت إليه من الصبابة لوعة ... تغري بكل محرب لا يغلب # وهي التي ما زال يجنى حلوها ... من مرها فعذابها مستعذب # ويمدها من كل أحوى أحور ... ما منه يرتاع الكمي المحرب # إني على أني الأبي فؤاده ... فالرعب مما ليس منه يقرب # أدنو وأشجع إذ دنت أسد الشرى ... وتعن لي العين الحسان فأرهب # وأميل من خجل إلى وجل به ... أضنى فذا يكسو وهذا يسلب # وأهاب من أهوى فأستجدي كما ... استجدى لفضل الفاضل المستصعب # المستبد بكل فضل فضله ... فجنابه المأمول أخضر مخصب # والمسترق حرائر الشيم التي ... أبدا تصان عن الأنام وتحجب # متحسد من لفظه وبلاغة ... طفقت بأبكار المعاني تثعب # كالنار إلا أنها لا تنطفي ... والبحر إلا أنه لا ينضب # وعليه من نور السكينة حلة ... وثق الزمان بأنها لا تسلب # يسم اليراعة بالبراعة وسمة ... عند الخطوب وحين يعرر يغرب # ويقول إلا أنه القول الذي ... أعيا وأعجز فهو لا يتعقب # أضحى على سحبان يسحب ذيله ... تيها وعن إعراب يعرب يعرب # وحسامه القلم الذي لم يمضه ... إلا وذل له الحسام المقضب # عار وليس بمحرم، ومنطق ms0853 ... تلقاه وهو أصم أبكم يخطب # يقري بريقته المنايا والمنى ... أبدا ويرضي إذ يهز ويغضب # كالحية النضناض إلا أنه ... يسعى فيرجى حيث كان ويرهب # وتراه يصمت حين يرجى راجلا ... أيدا وينطق راكبا إذ يشرب # ويظل ينظر من ظلام في ضحى ... فكأنما لحظ النهار الغيهب # واش بمكنون الضمير وعلمه ... عنه وعن فطن الأنام مغيب # فإذا وشى وشى المهارق أحرفا ... هن الرياض أصابهن الصيب # ومنها: # وإذا الكرام الكاتبون تصفحوا ... صفحاته كتبت رضوا ما يكتب # وتشرف الخط الأصيل بأنه ... يعزى إلى عبد الرحيم وينسب # فلذاك سالمه الزمان ولم يكن ... إلا على أحكامه يتقلب # وتقاصرت همم الرجال عن الذي ... لم يرض مركبه وعما يركب # وعنت له الدنيا ودانت وهي إذ ... ملأت يديه بعض ما يستوجب # وذكرها جميعها وهي طويلة. # قال: وسمعت الملك الناصر يثني على بلاغته، وبديهته في براعته، وأنه سمي ~~بليغا لنثره الذي هو أحسن من شعره. وتوفي فجأة وجد ميتا في فراشه في منزله ~~في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين. # PageV02P673 ### | الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك # سلطان مصر في زمان الفائز وأول زمان العاضد. ملك مصر، واستولى على صاحب ~~القصر، ونفق في زمانه النظم والنثر، واسترق بإحسانه الحمد والشكر وقرب ~~الفضلاء، واتخذهم لنفسه جلساء، ورحل إليه ذوو الرجاء، وأفاض على الداني ~~والقاصي بالعطاء. وله قصائد كثيرة مستحسنة أنفذها إلى الشام، يذكر فيها ~~قيامه بنصر الإسلام. وما يصدق أحد أن ذلك شعره لجودته، وإحكام مباني حكمته، ~~وأقسام معاني بلاغته، فيقال إن المهذب بن الزبير كان ينظم له وإن الجليس بن ~~الحباب كان يعينه؛ وله ديوان كبير، وإحسان كثير. ملك سنة تسع وأربعين، وفتك ~~به في دهليز القصر في سنة ست وخمسين وخمسمائة بالقاهرة؛ وانكسفت شمس ~~الفضائل الزاهرة، ورخص سعر الشعر، وانخفض علم العلم، وضاق فضاء الفضل، ~~واتسع جاه الجهل، وانحل نظام أهل النظم، وانتثر عقد ذوي النثر، واستشعر ~~الفاقة الشعراء، وعدم البلغة البلغاء، وعد الفضل فضولا، والعقل عقولا. وظل ~~الفحل القارح من قريحة الحباب مقروحا مجنوبا، وطلب المهذب مذهبا في الذهاب ~~محبوبان ومركبا في ms0854 النجاة مجنوبا، وأضل الرشيد طريق رشده فاحترق بشرار شر ~~شاور من بعده، وعاد ابن الصياد إلى حرفة أبيه، ونبا المقام بالنبيل النبيه، ~~وعجل ابن رواحة الرواح، حين تأمل دفتر تأميله فلاح أن لا فلاح. وعضل المهذب ~~بالشام أخت الكافية الكافية لما عدم كفؤها الأيد، وحص الحصكفي الكفي عدة ~~قصائد فلم يسقها من قريته لقطر مصر البعد، وطفق فضلاء الحضرة يغيبون لحضور ~~الناقصين، وكرب أدباء تلك المدرة يذوبون لجمود الغامضين الغامصين، وعاد ~~السر شورى، والعيد عاشورا، والسخف منشورا، والعسف مأثورا، والقريض مقروضا، ~~ويد الرفض مقبوضة، وعين الحمد مغضوضة، وعم رزء ابن رزيك، وملك صرف الدهر ~~ذلك المليك، فلم تزل مصر بعده منحوسة الحظ منسوخة الجد، منكوسة الراية، ~~معكوسة الآية، إلى أن ملكها يوسف الثاني، وجعلها مغاني المعاني، وأنشر ~~رميمها، وعطر نسيمها، وأرج رياها، وبلج محياها، وأعلى سناها، وأحلى جناها، ~~وأعاد ماءها، وأباد أعداءها، وافترع عذرتها، وفرع ذروتها، ونفى سودها، وعفى ~~أسودها، وخلص فتوحها، ولخص شروحها، وتسلم قصرها، والتزم خصرها. فليفتح ~~الصالح عينه ليعاين ملك الصلاح، ناهضا بجناح النجاح، خافقا في الخافقين ~~بقوادم الإقدام، طائرا من قدام بأسه بخوافي الخوف قلب الباسل الهمام. قال: ~~جرى لي جود الخاطر في جودا البيان، ومضمار هذا الميدان، وأخرجني من شرط ~~الكتاب، إلى بسط هذا الباب، فلنقطع أطناب الإطناب، ولنورد ما نلقطه من ~~الأشعار المنسوبة إليه، فمن جيده القصيدة الطائية التي كتبها إلى الأمير ~~مؤيد الدولة في جواب قصيدة طائية كتبها إليه، ومطلعها في غاية الحسن، وهي ~~قوله: # هي البدر لكن الثريا لها قرط ... ومن أنجم الجوزاء في نحرها سمط # مشت وعليها للغمام ظلائل ... تظل ومن نسج الربيع لها بسط # تؤم صريعا في الرجال كأنه ... من السقم، والأيدي تقلبه، خط # فما اخضر ثوب الأرض إلا لأنها ... عليه إذا زارت بأقدامها تخطو # ولا طاب نشر الأرض إلا لأنه ... يجر عليه من جلابيبها مرط # ولا طار ذكر الظبي إلا وقد غدا ... يصد كما صدت ويعطو كما تعطو # من البيض مثل الصبح ما للظلام في ... محاسنها لولا ذوائبها قسط ms0855 # إلى العرب الأمحاض يعزى قبيلها ... وقد ضمها في الحسن مع يوسف سمط # ولما غدت كالعاج زين صدرها ... بحقين منها قد أجادهما الخرط # وأرسل فوق الخد صدغ مكلل ... كما أرسلت في الروض حياته الرقط # ذوائب زان الخصر منهن فاحم ... تحدر لا جعد النبات ولا سبط # ومنها وهي طويلة: # وظلماء للشهب الدراري إذا سرت ... هناك مع السارين في جنحها خبط # كما أول الفجرين سقط يسل من ... حشاها كذاك البرق في جوها سقط # PageV02P674 # سللنا بها البيض السيوف فلاح في ... شباب الدجى لما بدا لمعها وخط # سيوف لها في كل درع وجنة ... إذا ما اعتلت قد أو اعترضت قط # ومنها: # وحرب لها الأرواح زاهقة لما ... تعاين والأصوات من دهش لغط # إذا أرسلت فرعا من النقع فاحما ... أثيثا فأسنان الرماح لها مشط # كأن القنا فيها أنامل حاسب ... أجد بها في السرعة الجمع واللقط # ومنها في القطع وذكر القصيدة: # على أنها تشتط إن هي ساجلت ... أحبة قلبي إن تدانوا وإن شطوا # يشير إلى مطلع قصيدة مؤيد الدولة. # ومن شعر الصالح في الغزل: # ومهفهف ثمل القوام سرت إلى ... أعطافه النشوات من عينيه # ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي ... سيفا غداة الروع من جفنيه # الناس طوع يدي وأمري نافذ ... فيهم وقلبي الآن طوع يديه # فاعجب لسلطان يعم بعدله ... ويجور سلطان الغرام عليه # قد قلت إذ كتب العذار بخده ... في ورده ألفيه لا لاميه # ما الشعر لاح بعارضيه وإنما ... أصداغه نفضت على خديه # والله لولا اسم الفرار وأنه ... مستقبح لفررت منه إليه # وقال في الزهد: # خض بحار الموت في النقلة ... من دار الهوان # وحمل النفس من الصبر ... على حد السنان # واجتهد ألا يراك الناس ... مبسوط البنان # فعسى الرحمن يغني ... عن فلان وفلان # ونقلت من درج بخط الصالح بن رزيك قصيدة له أعارنيه ابن أخته مما نظمه سنة ~~خمس وخمسين، أولها: # أبى الله إلا أن يكون مؤيدا ... مدى الدهر منصور الديين على العدا # وكم جاهل قد زاده الحلم عزة ... على غيره لما فسحت له المدى # فأوردته من راحتي مورد الندى ... ولما ms0856 أسر الغدر أوردته الردى # وهاجر فاستدرجته ودفعته ... بحلمي أناة وانتظارا به غدا # عسى هو أن يصحو من الجهل أو يرى ... عليه الحسام المشرفي معربدا # ومنها في وصف حسام: # فعاجله مستحكم الرأي قد غدا ... لقهر الأعادي في الحروب مؤيدا # رميت به سهما مصيبا وإنه ... لدى الحرب ما زال القويم مسددا # هو الأسد الورد الذي عاد سبقه ... إلينا من الضرب الدراك الموردا # فلا يغترر بي بعدها ذو جهالة ... فليث الشرى يخشى وإن كان ملبدا # وأعارني درجا فيه بخط الصالح قصيدة أخرى منها: # توالت علينا في الكتائب والكتب ... بشائر من شرق البلاد ومن غرب # بشائر تهدى للموالي مسرة ... وتحدث للباغين رعبا على رعب # ففي كبد من حرها النار تلتظى ... وفي كبد أحلى من البارد العذب # ومنها: # جعلنا جبال القدس فيها وقد جرت ... عليها عتاق الخيل كالنفنف السهب # فقد أصبحت أوعارها وحزونها ... سهولا توطا للفوارس والركب # ولما غدت لا ماء في جنباتها ... صببنا عليها وابلا من دم سكب # وجادت بها سحب الدروع من العدا ... نجيعا فأغنتها الغداة عن السحب # وأجرت بحارا منه فوق جبالها ... ولكن بحار ليس تعذب للشرب # فقد عمها خصب به من رءوسهم ... بها ولكم خصب أضر من الجدب # وقد روعتها خيلنا قبل هذه ... مرارا وكانت قبل آمنة السرب # وأخفى صهيل الخيل أصوات أهلها ... فعاقت نواقيس الفرنج عن الضرب # ومنها: # PageV02P675 # وأبطال حرب من كتامة دوخوا ... بلاد الأعادي بالمسومة القب # وعادوا إلينا بالرءوس على القنا ... وأغناهم كسب الثناء عن الكسب # ومنها: # وإنا بنو رزيك ما زال جارنا ... يحل لدينا بالكرامة والخصب # ونفتك بالأموال في السلم دائما ... كما نحن بالأعداء نفتك بالحرب # وذكر عمارة اليمني قال دخلت عليه السادس عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين ~~قبل موته بثلاثة أيام بعد قيامه من السماط فدخل وخرج وفي يده قرطاس قد كتب ~~فيه بيتين من شعره قد عملهما في تلك الساعة: # نحن في غفلة ونوم وللمو ... ت عيون يقظانة لا تنام # قد رحلنا إلى الحمام سنينا ... ليت شعري متى يكون الحمام # قال عماة: ومن عجيب ms0857 الاتفاق أنني أنشدت ولده في تلك الليلة قصيدة منها: # أبوك الذي تسطو الليالي بحده ... وأنت يمين إن سطا وشمال # لرتبته العظمى وإن طال عمره ... إليك مصير واجب ومآل # تخالسك اللحظ المصون ودونها ... حجاب شريف لا انقضى وحجال # فانتقل الملك إليه بعد ثلاثة أيام ومن شعر الصالح في مملوك له رآه يوم ~~العيد، في السلاح لابس الحديد: # لبس الحديد فزاد في إعجابه ... بدر تظل الشمس من حجابه # لا مطمع في أن يرق وقلبه ... أقسى على العشاق من جلبابه # قد كان يغنيه سيوف لحاظه ... عن حمل صارمه ليوم ضرابه # لو جاد لي فوق اللثام بقبلة ... تشفي فؤاد الصب من أوصابه # رويت ظامئة الرماح من العدا ... وضنيت من ظمإ لبرد شرابه # وقال: # عاذلي عذلك سهم في الحشا ... كيف كتماني وسري قد فشا # صار ما بي من غرام كامن ... ظاهرا ينقله واش وشى # من رأى قبلي يا ريم الفلا ... أسدا يقنصه لحظ رشا # ومنها: # وجهك الروضة آتت نرجسا ... وجني الورد فيها فرشا # خفت أن يجنى فوكلت بها ... عقربا طورا وطورا حنشا # وقال: # ألا إن أشواقي بقلبي برحت ... فأصبحت في بحر بعيد من الشاطي # قلقت وقد جد الفراق لبعدكم ... كأني على جمر الغضا بعدكم واطي # ولا غرو فيكم أن أقضت مضاجعي ... وقد بان في حبي لكم وجه إفراطي # وقال: # وفاتر الطرف في الخد الأسيل له ... ورد جني حمته أسهم المقل # نهبته بفمي لثما وقد غللت ... عين الرقيب وكلت ألسن العذل # وخاف أن يفطن الواشي بنا وبه ... فعاد يخلف ما قد من بالخجل # إن مال عني فقد مال النعيم وإن ... يمل إلي أجده غاية الأمل # هابت سطاي ليوث الغاب غادية ... ورحت من لحظات الظبي في وجل # فرجت ضنك الوغى في كل معركة ... بحد سيفي وضاقت في الهوى حيلي # وقال: # ظبي يحير في الملاحة كلما ... كررت طرفي في بديع فنونه # أشكو إليه صبابتي فيجيبني ... ورد يبرد لوعتي بمعينه # قسما به وبوردة في خده ... وتمام قامته وسحر جفونه # لو أن ركبا في الفلاة تحيروا ... لسروا بضوء من هلال ms0858 جبينه # وأنشدني زين الدين بن نجا الواعظ الدمشقي له في غلام سابق على حصان أخضر ~~أشقر: # ولما حضرنا للسباق تبادرت ... خيول ومن أهواه أقدمها سبقا # على أشقر شبه اللهيب توقدا ... ولونا فقلنا البدر قد ركب البرقا # PageV02P676 # وأنشدني زين الدولة الحسين بن الوزير أبي الكرام قال: كتب الصالح ابن ~~رزيك إلى والدي بعد عوده من مصر إلى الشام سنة إحدى وخمسين: # أحباب قلبي إن شط المزار بكم ... فأنكم في صميم القلب سكان # وإن رجعتم إلى الأوطان إن لكم ... صدورنا عوض الأوطان أوطان # جاورتم غيرنا لما نأت بكم ... دار وأنتم لنا بالود جيران # وكيف ننساكم يوما لبعدكم ... عنا وشخصكم للعين إنسان # وأنشدني له: # وإذا تشب النار بين أضالعي ... قابلتها من أدمعي بسيول # فأنا الغريق بل الحريق أموت في ... هذا وذا كذبالة القنديل # وكان قد ذكر عنده بيتا من نظم عوام بغداد من كان وكان وهو: # النار بين ضلوعي ... وأنا غريق مدامعي # كأني فتيلة قنديل ... أموت حريق غريق # فأنشد ابن الحباب أبو المعالي الجليس في المعنى: # هل عاذر إن رمت خلع عذاري ... في شم سالفة وفثم عذار # تتآلف الأضداد فيه ولم تزل ... في سالف الأيام ذات نفار # فله من الزفرات لفح صواعق ... تردي وبالعبرات سح بحار # كذبالة القنديل قدر هلكها ... ما بين ماء في الزجاج ونار # فقال المهذب بن الزبير في المعنى: # كأني وقد فاضت سيول مدامعي ... فشبت حريقا في الحشا والترائب # ذبالة قنديل تعوم بمائها ... وتشعل فيها النار من كل جانب # وحدثني أبو الذكاء البعلبكي، وكان رسولا بمصر، قال: لما جلس الصالح بن ~~رزيك في دست الوزارة نظم هذه الأبيات: # انظر إلى ذي الدار كم ... قد حل ساحتها وزير # ولكم تبختر آمنا ... وسط الصفوف بها أمير # ذهبوا فلا والله ما ... بقي الصغير ولا الكبير # ولمثل ما صاروا إليه ... من الفناء غدا نصير # قال زين الدين الواعظ: عمل فارس المسلمين أخو الصالح له دعوة في شعبان من ~~السنة التي قتل فيها فعمل هذه الأبيات وسلمها إلي: # أنست بكم دهرا فلما ظعنتم ... استقرت بقلبي ms0859 وحشة للتفرق # وقال: # وأعجب شيء أنني يوم بينكم ... بقيت وقلبي بين جنبي ما بقي # أرى البعد ما بيني وبين أحبتي ... كبعد المدى ما بين غرب ومشرق # ألا جددي يا نفس وجدا وحسرة ... فهذا فراق بعده ليس نلتقي # قال: فلم يبق بعدها لهم اجتماع في مسرة، وقتل في شهر رمضان. قال: ومما ~~نظمه: # يا دهر حسبك ما فعلت بنا ... أتراك تطلب عندنا إحنا # كم نتقيك بكل سابغة ... وسهام كيدك تخرق الجننا # ما تنفع الدرع الحصينة من ... عما قليل يلبس الكفنا # كلا ولا الأيام تقبل عن ... أرواحنا رشوا ولا ثمنا # لو بالثريا حل معتصم ... منها لكان له الثرى وطنا # ولقد يهون ما أصابكم ... فقد الحسين الطهر والحسنا # وبينهم إذ طوحت بهم ... أيدي زمانهم هنا وهنا # وأرى الأئمة جار دهرهم ... في فعله بهم فكيف أنا # لي أسوة بهم الغداة إذا ... أصبحت في الأجداث مرتهنا # وقال: # يا راكبا ظهر المعاصي ... أوما تخاف من القصاص # أوما ترى أسباب عمرك ... في انتقاض وانتقاص # وقال: # يا نائما في هذه الدنيا ... أما آن انتباهك # المال لا يغنيك في ال ... أخرى ولا ينجيك جاهك # وقال: # مشيبك قد نضا صبغ الشباب ... وحل الباز في وكر الغراب # تنام ومقلة الحدثان يقظى ... وما ناب النوائب عنك ناب # PageV02P677 # وكيف بقاء عمرك وهو كنز ... وقد أنفقت منه بلا حساب # وقال: # أيا دهر أين الملوك الذين كانوا ... فأضحوا كأن لم يكونوا # وكانت قصورهم لا ترام ... فتلك قبورهم لا تبين # وقال: # أيها المغرور لا تغتر ... فمرعاك خبيث # سائق الموت وإن طا ... ل بنا العمر حثيث # إن من جادت على ... الخلق بجدواه غيوث # وأولو المجد القديم ... العهد منهم والحديث # أصبح اليوم حديثا ... وغدا نحن حديث # الأمير أبو المهند حسام بن مبارك بن فضة العقلي لم يكن في مصر أفخم منه ~~شأنا، وأعظم سلطانا، أيام سلطنة ابن رزيك وهو ابن أخت الصالح، كان مقدم ~~عسكره، في مورده ومصدره، وحسامه الفاصل. من شعره أبيات عاتب بها خاله: # أجلك أن يلم بك العتاب ... وأن يخفى وحاشاك الصواب # ومنها: # وإني في ms0860 يمينك حين تسطو ... حسام لا يفلله الضراب # وكم أرسلتني سهما مصيبا ... فأحرق ضدكم مني شهاب ### | أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن كامل # كان داعي الدعاة بمصر للأدعياء، وقاضي القضاة لأولئك الأشقياء، يلقبونه ~~بفخر الأمناء، وهو عندهم في المحلة العلياء، والمرتبة الشماء، والمنزلة ~~التي في السماء، حتى انكدرت نجومهم، وتغيرت رسومهم، وأقيم قاعدهم، وعضد ~~عاضدهم، وأخليت منهم مصرهم، وأجلي عنهم قصرهم، فحرك ابن كامل ناقص الذب ~~عنهم والشد منهم، فأمال قوما على البيعة لبعض أولاد العاضد، ليبلغوا به ما ~~تخيلوه من المقاصد، وسولوه من المكايد، فأثمرت بجثثهم الجذوع، وأقفرت من ~~جسومهم الربوع، وأحكمت في لحومهم النسوع. وهذا أول من ضمه حبل الصلب، وأمه ~~فاقرة الصلب، وهذا صنع الله فيمن ألحد، وكفر النعمة وجحد، وذلك غرة رمضان ~~سنة تسع وستين وخمسمائة. سمعت الملك الناصر صلاح الدين يذكره وقد ذكروه ~~عنده بالفضل والأدب ونسبوا إليه هذين البيتين في غلام رفاء وأنشدهما الملك ~~الناصر وذكر أنه كان ينكرهما: # يا رافيا خرق كل ثوب ... ويا رشا حبه اعتقادي # عسى بكف الوصال ترفو ... ما مزق الهجر من فؤادي ### | الوجيه ابن الذروي # أبو الحسن علي بن يحيى # شاب نشأ في هذا الزمان، موصوف بالإجادة والإحسان، له في أحدب: # يا أخي كيف غيرتك الليالي ... وأحالت ما بيننا بالمحال # حاش لله أن أصافي خليلا ... فيراني في وده ذا اختلال # زعموا أنني أتيت بهجو ... معرب فيك عن شنيع المقال # كذبوا إنما وصفت الذي فيك ... من النبل والسنا والكمال # لا تظنن حدبة الظهر عيبا ... فهي للحسن من صفات الهلال # وكذاك القسي محدودبات ... وهي أنكى من الظبا والعوالي # ودناني القضاة وهي كما تعلم ... كانت موسومة بالجمال # وأرى الإنحناء في منسر الكا ... سر يلفي ومخلب الرنبال # وأبو الغصن أنت لا شك فيه ... وهو رب القوام والإعتدال # كون الله حدبة فيك إن شئ ... ت من الفضل أو من الإفضال # فأتت ربوة على طود حلم ... منك أو موجة ببحر نوال # ما رأتها النساء إلا تمنت ... لو غدت حلية لكل الرجال # وإذا لم يكن ms0861 من الهجر بد ... فعسى أن تزورني في الخيال # وهذه الأبيات لم يقل مثلها في أحدب وهي في ابن أبي حصينة الذي أصله من ~~المعرة. وله في المهذب جعفر المعروف بشلعلع: # لا تصحبن سوى المهذب جعفر ... فالشيخ في كل الأمور مهذب # طورا يغني بالرباب وتارة ... تأتي على يده الرباب وزينب # PageV02P678 ### | القاضي الجليس أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين # ابن الحباب الأغلبي السعدي النميمي # جليس صاحب مصر، فضله مشهور، وشعره مأثور، وقد كان أوحد عصره في مصره نظما ~~ونثرا، وترسلا وشعرا، ومات بها في سنة إحدى وستين، وقد أناف على السبعين. ~~ومن شعره: # لا تعجبي من صده ونفاره ... لولا المشيب لكنت من زواره # لم تترك الستون إذ نزلت به ... من عهد صبوته سوى تذكاره # وله: # حيى بتفاحة مخضبة ... من ففني حبه وتيمني # فقلت ما إن رأيت مشبهها ... فاحمر من خجلة فكذبني # ومن شعره: # وسما يكف الحافظ ... المنصور عنا المحل كفا # آواهم كرما وصا ... ن حريمهم فعفا وعفا # وأنشدني له الأمير نجم الدين بن مصال من قصيدة يقول فيها: # ومن عجب أن السيوف لديهم ... تحيض دماء والسيوف ذكور # وأعجب من ذا أنها في أكفهم ... تأجج نارا والأكف بحور # وأنشدني له الشريف إدريس الإدريسي قصيدة سيرها إلى الصالح بن رزيك قبل ~~وزارته يحرضه على إدراك ثأر الظافر، وكان عباس وزيرهم قتله وقتل أخويه يوسف ~~وجبريل، يقول فيها: # فأين بنو رزيك عنها ونصرهم ... وما لهم من منعة وزياد # فلو عاينت عيناك بالقصر يومهم ... ومصرعهم لم تكتحل برقاد # تدارك من الإيمان قبل دثوره ... حشاشة نفس آذنت بنفاد # فمزق جموع المارقين فإنها ... بقايا زروع آذنت بحصاد # وله فيه من أخرى في هذه الحادثة: # ولما ترامى البربري بجهله ... إلى فتكة ما رامها قط رائم # ركبت إليه متن عزمتك التي ... بأمثالها تلقى الخطوب العظائم # وقدت له الجرد الخفاف كأنما ... قوائمها عند الطراد قوادم # وتنصل منها والعجاج خضابها ... هواد لأركان البلاد هوادم # تجافت عن الماء القراح فريها ... دماء العدا فهي الصوادي الصوادم # وقمت بحق الطالبيين طالبا ... وغيرك يغضي دونه ويسالم ms0862 # أعدت إليهم ملكهم بعد ما لوى ... به غاصب حق الأمانة ظالم # فما غالب إلا بنصرك غالب ... وما هاشم إلا بسيفك هاشم # فأدرك بثأر الدين منه ولم تزل ... عن الحق بالبيض الرقاق تخاصم # وأنشدني الأمير العضد مرهف للجليس يخاطب الرشيد بن الزبير في معنى نكبة ~~خاله الموفق: # تسمع مقالي يا ابن الرشيد ... فأنت حقيق بأن تسمعه # بلينا بذي نشب سائل ... قليل الجدا في أوان الدعه # إذا ناله الخير لم نرجه ... وإن صفعوه صفعنا معه # وأنشدني بعض فضلاء مصر لابن الحباب: # سيوفك لا يفل لها غرار ... فنوم المارقين بها غرار # يجردها إذا أحرجت سخط ... على قوم ويغمدها اغتفار # طريدك لا يفوتك منه ثار ... وخصمك لا يقال له عثار # وفيما نلته من كل باغ ... لمن ناواك لو عقل اعتبار # فمر يا صالح الأملاك فينا ... بما تختاره، فلك الخيار # فقد شفعت إلى ما تبتغيه ... لك الأقدار والفلك المدار # ولو نوت النجوم له خلافا ... هوت في الجو يذروها انتثار # ومنها: # عدلت وقد قسمت وكم ملوك ... أرادوا العدل في قسم فجاروا # ففي يد جاحد الإحسان غل ... وفي يد حامد النعمى سوار # لقد طمحت بطرخان أمان ... له ولمثله فيها بوار # PageV02P679 # وحاول خطة فيها شماس ... على أمثاله وبها نفار # هل الحسب الفتي بمستقل ... إذا ما عزه الحسب النضار # أتتك بحائن قدماه سعيا ... كما يسعى إلى الأسد الحمار # وشان قرينه لما أتاه ... كما قد شان أسرته قدار # وأنشدني بمصر ولده القاضي الأشرف أبو البركات عبد القوي لوالده الجليس من ~~قطعة كتبها إلى ابن رزيك في مرضه يشكو طبيبا يقال له ابن السديد على سبيل ~~المداعبة: # وأصل بليتي من قد غزاني ... من السقم الملح بعسكرين # طبيب طبه كغراب بين ... يفرق بين عافيتي وبيني # أتى الحمى وقد شاخت وباخت ... فرد لها الشباب بنسختين # ودبرها بتدبير لطيف ... حكاه عن سنان أو حنين # وكانت نوبة في كل يوم ... فصيرها بحذق نوبتين # وأنشدني أيضا لوالده في مدح طبيب: # يا وارثا عن أب وجد ... فضيلة الطب والسداد # وكاملا رد كل نفس ... همت عن الجسم بالبعاد ms0863 # أقسم أن لو طببت دهرا ... لعاد كونا بلا فساد # ورأيت من كلامه في خطبة ديوان الصالح بن رزيك: هو الوزير الكافي والوزير ~~الكافل، والملك الذي تلقى بذكره الكتائب، وتهزم باسمه الجحافل، ومن جدد ~~رسوم المملكة، وقد كاد يخفيها دثورها، وعاد به إليها ضياؤها ونورها: # وقد خفيت من قبله معجزاتها ... فأظهرها حتى أقر كفورها # أعدت إلى جسم الوزارة روحه ... وما كان يرجى بعثها ونشورها # أقامت زمانا عند غيرك طامثا ... وهذا أوان قرئها وطهورها # من العدل أن يحيا بها مستحقها ... ويخلعها مردودة مستعيرها # إذا خطب الحسناء من ليس أهلها ... أشار عليه بالطلاق مشيرها # فقد نشرت أيامه مطوي الهمم، وأنشرت رفات الجود والكرم، ونفقت بدولته سوق ~~الآداب بعد ما كسدت، وهبت ريح الفضل بعد ما ركدت. إذا لها الملوك بالقيان ~~والمعازف، كان لهوه بالعلوم والمعارف، وإن عمروا أوقاتهم بالخمر والقمر، ~~كانت أوقاته معمورة بالنهي والأمر: # مليك، إذا ألهى الملوك عن اللها ... خمار، وخمر، هاجر الدل والدنا # ولم تنسه الأوتاد أوتار قينة ... إذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى # ولو جاد بالدنيا وعاد بضعفها ... لظن من استصغاره أنه ضنا # ولا عيب في إنعامه غير أنه ... إذا من لم يتبع مواهبه منا # ولا طعن في إقدامه غير أنه ... لبوس إلى حاجاته الضرب والطعنا # لا شك أن هذه الأبيات لغيره. # ومن أبياته في الغزل: # رب بيض سللن باللحظ بيضا ... مرهفات جفونهن الجفون # وخدود للدمع فيها خدود ... وعيون قد فاض منها عيون # وله: # ترى أخلست فيه الفلا بعض رياها ... ففات فتيت المسك نشر خزاماها # ألمت بنا والليل يزهى بلمة ... دجوجية لم يكتحل بعد فوداها # فأشرق ضوء الصبح وهو جبينها ... وفاحت أزاهير الربا وهي رياها # إذا ما اجتنت من وجهها العين روضة ... سفحت خلال الروض بالدمع أمواها # وإني لأستسقي السحاب لربعها ... وإن لم تكن إلا ضلوعي مأواها # إذا استعرت نار الأسى بين أضلعي ... نضحت على حر الحشا برد ذكراها # وما بي أن يصلى الفؤاد بحرها ... ويضرم لولا أن في القلب مأواها # وله في غلام تركي: # ظبي من الأتراك ms0864 أجفانه ... تسطو على الرامح والنابل # PageV02P680 # سيان منه إن رمى أو رنا ... ليس من السهمين من وائل # يفر منه القرن خوفا كما ... يفر ظبي القاع من حابل # يا ويح أعدائك ما هالهم ... من غصن فوق نقا هائل # لا تفرقوا صولة نشابه ... فرب سهم ليس بالقاتل # وحاذروا أسهم أجفانه ... فسحر ذا النابل من بابل # وله في النرجس: # وفد الربيع على العيون بنرجس ... يحكي العيون فقد حباها نفسها # علقت على استحسانه أبصارنا ... شغفا إذ الأشياء تعشق جنسها # يلهي ويؤنس من جفاه خليله ... كم منة في أنسه لم أنسها # فارض الرياض بزورة تلهو بها ... واحثث على حدق الحدائق عكسها # وله: # زار وجنح الليل محلولك ... داج فحياه محياه # ملتثما يبديه لألآؤه ... والبدر لا يكتم مسراه # نم عليه طيب أنفاسه ... كما وشى بالمسك رياه # وله: # قد طرزت وجناته بعذاره ... فكساه روض الحزن من أزهاره # وتآلفت أضداده فالماء في ... خديه لا يطفي تلهب ناره # وحكيته فمدامعي تهمي على ... نار الحشا وتزيد في استسعاره # ومنها: # وإذا بدا فالقلب مشغول به ... وإذا انثنى فالطرف في آثاره # متى أعان على هواه بنصرة ... وجوانحي للحين من أنصاره # وله من قصيدة: # وكم طامح الآمال هم فقصرت ... خطاه به إن العلا صعبة المرقى # وظن بأن البخل أبقى لوفره ... ولو أنه يدري لكان الندى أبقى # ظهرت فكنت الشمس جلى ضياؤها ... حنادس شرك كان قد طبق الأفقا # علوت كما تعلو، وأشرقت مثلما ... تضيء، ونرجو أن ستبقى كما تبقى # وهنئت الأعياد منك بماجد ... تباهت به العليا، وهامت به عشقا # مواسم قد جاءت تباعا كأنما ... ترى الفجر في لقياك يا خير من يلقى # توالت بدار تعتفيك كأنما ... تروم لفرط الشوق أن تحرز السبقا # وكان لها الأضحى إماما أمامها ... فأرهقه النوروز يمنعه الرفقا # وكم هم أن يعدو مرارا فرعته ... فأبقى، ولولا فرق بأسك ما أبقى # أبى الله في عصر تكون عميده ... وسائسه أن يسبق الباطل الحقا # فجاءك هذا سابق جال بعده ... مصل وكانا للذي تبتغي وفقا # وأعقبه عيد الغدير فلم نخل ... لقرب التداني أن بينهما فرقا # وقوله: # خذها ms0865 إليك بماء الطبع قد شرقت ... لو مازج البحر منها لفظة عذبا # جوالة بنواحي الأرض ممعنة ... في السير لا تشتكي أينا ولا نصبا # ألفاظها الدر تحقيقا ومن عجب ... تملي على البحر در البحر مجتلبا # وقوله من قصيدة أولها: # دع البين تحدونا حثاث ركابه ... فغيري من يشجوه صوت غرابه # سأركب ظهر العزم أو أرجع المنى ... برجعة موفور الرجاء مثابه # فإما حياة يسحب المرء فوقها ... ذيول الغنى والعز بين صحابه # وإما ممات في العلا يترك الفتى ... يقال ألا لله در مصابه # ومنها: # وأروع يشكو الجود طول ثوائه ... لديه، ويشكو المال طول اغترابه # PageV02P681 # تصد الملوك الصيد عن قصد أرضه ... فيرجعهأ محروبة بحرابه # ويعطفها ميل الرقاب مهابة ... ولم تكتحل أجفانه بترابه # وأغزو بأبكار القصائد وفره ... فأرجع قد فازت يدي بنهابه # وقوله: # أما وجيادك الجرد العوادي ... لقد شقيت بعزمتك الأعادي # رأوا أن الصعيد لهم ملاذ ... فلم يحم الصعيد من الصعاد # وراموا من يديك قرى عتيدا ... فأهديت الحتوف على الهوادي # وقوله وقد جمع ثمان تشبيهات في بيت واحد: # بدا وأرانا منظرا جامعا لما ... تفرق من حسن على الخلق مونقا # أقاحا وراحا تحت ورد ونرجس ... وليلا وصبحا فوق غصن على نقا # وقوله يصف الخمر: # معتقة قد طال في الدن حبسها ... ولم يدعها شرابها بنت عامها # وقد أشبهت نار الخيل لأنها ... حكتا لنا في بردها وسلامها # وذكر ابن الزبير في كتابه أنه كتب إليه مع طيب أهداه: # بعثت عشاء إلى سيدي ... بما هو من خلقه مقتبس # هدية كل صحيح الإخاء ... جرى منه ودك مجرى النفس # فجد بالقبول وأيقن بأن ... لفرط الحياء أتت في الغلس # وله يصف خيلا: # جنائب: إن قيدت فأسد، وإن عدت ... بأبطالها فهي الصبا والجنائب # أثارت بأكناف المصلى عجاجة ... دجت وبدت للبيض منها كواكب # وله يهجو: # وكم في زبيد من فقيه مصدر ... وفي صدره بحر من الجهل مزبد # إذا ذاب جسمي من حرور بلادكم ... علقت على أشعاركم أتبرد # وله يصف معركة: # تكاد من النقع المثار كماتها ... تناكر أحيانا وإن قرب النحر # عجاج يظل الملتقى منه في دجى ms0866 ... وإن لمعت أسيافه طلع الفجر # وخيل يلف النشر بالترب عدوها ... وقتلى يعاف الأكل من هامها النسر # ومن شعره يرثي بعض أهله: # ما كان مثلك من تغتاله الغير ... لو كان ينفع من ضرب الردى الحذر # ومنها: # قد أعلن الدهر، لكن غالنا صمم ... عنه، وأنذرنا، لو أغنت النذر # يغرنا أمل الدنيا ويخدعنا ... إن الغرور بأطماع المنى غرر # ومنها: # قد كان أنفس ما ضنت يداه به ... لو كان يعلم ما يأتي وما يذر # أغالب القول مجهودا وأيسر ما ... لقيته من أذاه العي والحصر # وقال يرثي أباه، ومات غريقا في البحر لريح عصفت: # وكنت أهدي مع الريح السلام له ... ما هبت الريح في صبح وإمساء # إحدى ثقاتي عليه كنت أحسبها ... ولم أخل أنها من بعض أعدائي # ومن شعره في العتاب والاستبطاء والشكوى قوله: # كم من غريبة حكمة زارتك من ... فكري فما أحسنت قط ثوابها # جاءتك ما طرقت وفود جمالها ال ... أسماع إلا فتحت أبوابها # فتنتك إعجابا فحين هممت أن ... تحبو سويداء الفؤاد صوابها # وافتك من حسد وساوس حكمة ... جعلت لعينك كالمشيب شبابها # فثنيت طرفك خاشيا لا زاهدا ... ورددتها تشكو إلي مآبها # وأراك كالعنين هم بكاعب ... بكر وأعجزه النكاح فعابها # وله في الغزل: # أشجع النفس على حربكم ... تقاضيا والسلم يزويها # أسومها الصبر وألحاظكم ... قد جعلتها من مراميها # PageV02P682 # وكيف بالصبر على أسهم ... نصلها بالجمر راميها ### | القاضي الرشيد # أحمد بن علي بن الزبير # من أهل أسواق الساكن بمصر كان ذا علم غزير، وفضل كثير. أنشدني الأمير نجم ~~الدين بن مصال بن سليم بن مصال له، ونحن في المخيم الملكي الناصري بظاهر ~~بعلبك في ثاني رمضان سنة سبعين وخمسمائة، من قصيدة: # إذا ما نبت بالحر دار يودها ... ولم يرتحل عنها فليس بذي حزم # وهبه بها صبا ألم يدر أنها ... سيزعجه منها الحمام على رغم # ولولا الأجل الكامل الملك أرقلت ... بي العيس في البيداء والسفن في اليم # ولم تكن الدنيا تضيق على فتى ... يرى الموت خيرا من مقام على هضم # لم يعمل بشعره، ولم يرحل من ضره، وهذا ممدوحه ms0867 الكامل ولد شاور الذي لم ~~ينج من شره، فغن شاور قتله صبرا في سنة اثنتين وستين ونسب إليه أنه شارك ~~أسد الدين شيركوه في قصده، فكافأه مكافأة التمساح وجعل قتله له مقام رفده. # وله الرسالة التي أودعها من كل علم مشكلة، ومن كل فن أفضله. ذكره لي محمد ~~بن عيسى اليمني ببغداد سنة إحدى وخمسين وقال: وفد اليمن رسولا وأقام بها ~~سنتين قال: وهو أستاذي في علم الهندسة. وأنشدني لنفسه باليمن: # لئن خاب ظني في رجائك بعد ما ... ظننت بأني قد ظفرت بمنصف # فإنك قد قلدتني كل منة ... ملكت بها شكري لدى كل موقف # لأنك قد حذرتني كل صاحب ... وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي # وأنشدني الشريف إدريس الإدريسي الحسني بدمشق سنة إحدى وسبعين للقاضي ~~الرشيد بن الزبير في مدح الصالح بن رزيك من قصيدة أولها: # ما للغصون تميد سكرا ... هل سقيت بالمزن خمرا # منها في المدح: # جاري الملوك إلى العلا ... لكنهم ناموا وأسرى # سائل به عصب النفا ... ق غداة كان الأمر إمرا # أيام أضحى النكر معروفا ... وأمسى العرف نكرا # ومنها: # قسما بمن طاف الحجيج ... ببيته شعثا وغبرا # لولا طلائع لم نكن ... نرجو لميت الدين نشرا # وأنشدني ابن أخته القاضي محمد بن القاضي محمد بن إبراهيم المعروف بابن ~~الداعي من أسوان وقد وفدت إلى دمشق سنة إحدى وسبعين قال: أنشدني خالي ~~الرشيد ابن الزبير لنفسه من قصيدة: # تواصى على ظلمي الأنام بأسرهم ... وأظلم من لاقيت أهلي وجيراني # لكل امرىء شيطان جن يكيده ... بسوء ولي دون الورى ألف شيطان # وقد صنف كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان، وذيل به اليتيمة، وطالعت منه ~~جزءا، ذكر فيه شعرا. ### | ولده علي بن أحمد بن الزبير # رأيته في الحضرة السلطانية في القاهرة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وقد وقف ~~ينشد الملك الناصر قصيدة قد اتخذها لقصده ذريعة وجر بها وفود النجح إلى ~~آماله في تلك الشريعة شريعة، وكشفت بحواره حوار أدبه، وفصمت بسراره سوار ~~أربه، فما أحاطت معرفتي له بمعرفة، ولا حصل لي من قدر قدره ms0868 مرق رمق في ~~مغرفة. لكنني لكونه ولد ذاك الكبير، أوردت من القصيدة التي أحضرها أبياتا ~~تناسب عرف العبير. # مطلعها: # شيدت بالبيض والعسالة الذبل ... مجدا أناف على النسرين والحمل # ومنها: # تخضر أكناف أرض إن نزلت وإن ... نازلت تحمر أرض السهل والجبل # ما زلت أفرى دجى ليل التمام سرى ... ونور وجهك يهديني إلى السبل # بكل مهمهة يبكي الغمام بها ... خوفا ويخفق قلب البرق من وجل # تخشى الرياح الذواري من مهالكها ... فما تهب بها إلا على مهل # حتى أنخت المطايا في ذرى ملك ... يبشر النجح في تأميله أملي # ومنها: # PageV02P683 # خدمتكم ليكون الدهر من خدمي ... فما أحاله عن حالاته الأول # إن لم تكن بكم حالي مبدلة ... فما انتفاعي بعلم الحال والبدل ### | المهذب أبو محمد # الحسن بن علي بن الزبير # هو أخو الرشيد، محكم الشعر كالبناء المشيد، وهو أشعر من أخيه، وأعرف ~~بصناعته وإحكام معانيه. توفي قبل أخيه بسنة، لم يكن في زماتنه أشعر منه أحد ~~وله شعر كثير، ومحل في الفضل أثير. أنشدني له نجم الدين بن مصال ببعلبك في ~~رمضان سنة سبعين من قصيدة في الصالح بن رزيك يعرض بشاعره المعروف بالمفيد: # لقد شك طرفي والركائب جنح ... أأنت أم الشمس المنيرة أملح # ومنها في الغزل: # يظل جنى العناب في صحن خده ... عن الورد ماء النرجس الغض يمسح # ومنها: # فيا شاعرا قد ألف قصيدة ... ولكنها من بيته ليس تبرح # ليهنك لا هنئت أن قصائدي ... مع النجم تسري أو مع الريح تسرح # أنشدني زين الحاج أبو القاسم قال: أرسلني نور الدين إلى مصر في زمان ~~الصالح بن رزيك فلقيت المهذب بن الزبير فأنشدني لنفسه: # وشادن ما مثله في الجنان ... قد فاق في الحسن جميع الحسان # لم أر إلا عينه جعبة ... للسيف والنصل وحد السنان # ووجدت في بعض الكتب له من قصيدة في مدح الصالح طلائع بن رزيك بمصر: # وتلقى الدهر منه بليث غاب ... غدت سمر الرماح له عرينا # تخال سيوفه إما انتضاها ... جداول والرماح لها غصونا # وتحسب خيله عقبان دجن ... يرحن مع الظلام ويغتدينا # إذا ms0869 قدحت بجنح الليل أورت ... سنا يعشي عيون الناظرينا # وإن جنحت مع الإصباح عدوا ... أثارت للعجاج به دجونا # كأن الشمس حين تثير نقعا ... تحاذر من سطاه أن تبينا # وما كسفت بدور الأفق إلا ... مخافة أن يحطمها مبينا # وما تندق يوم الروع حتى ... يدق بها الكواهل والمتونا # عجبت لها تصافح من يديه ... وتوصف بالظما بحرا معينا # ويوردها ولا يخطي برأي ... نطافا من دروع الدارعينا # وهل يشفى لها أبدا غليل ... وقد شربت دماء الكافرينا # إذا لقيت عيون الروم زرقا ... حسبت نصالها تلك العيونا # وقائع في العداة له تبارى ... صنائع في العفاة المجتدينا # وإرغام به أبكى عيونا ... وإنعام أقر به عيونا # وله فيه قصيدة: # أقصر فديتك عن لومي وعن عذلي ... أو لا فخذ لي أمانا من يد المقل # من كل طرف مريض الجفن تنشدنا ... ألحاظه رب رام من بني ثعل # إن كان فيه لنا وهو السقيم شفا ... فربما صحت الأجسام بالعلل # إن الذي في جفون البيض إذ نظرت ... نظير ما في جفون البيض والخلل # كذاك لم يشتبه في القول لفظهما ... إلا كما اشتبها في الفعل والعمل # وقد وقفت على الأطلال أحسبها ... جسمي الذي بعد بعد الظاعنين بلي # أبكي على الرسم في رسم الديار فهل ... عجبت من طلل يبكي على طلل # وكل بيضاء لو مست أناملها ... قميص يوسف يوما قد من قبل # يغني عن الدر والياقوت مبسمها ... لحسنها فلها حلي من العطل # بالخد مني آثار الدموع كما ... لها على الخد آثار من القبل # كأن في سيف سيف الدين من خجل ... من عزمه ما به من حمرة الخجل # PageV02P684 # هو الحسام الذي يسمو بحامله ... زهوا فيفتك بالأسياف والدول # إذا بدا عاريا من غمده خلعت ... غمد الدماء عليه هامة البطل # وإن تقلد بحرا من أنامله ... رأيت كيف اقتران الرزق بالأجل # من السيوف التي لاحت بوارقها ... في أنمل هي سحب العارض الهطل # فجاءنا لبني رزيك معجزها ... بآية لم تكن في الأعصر الأول # تبدو شموسا هم أقمارها وترى ... شهب القنا في سماء النقع لم تفل # قد غايرت فيهم السمر الرقاق ms0870 رقا ... ق البيض خلف سجوف النقع في الكلل # إن عانقوا هذه في يوم معركة ... لاحت لهم بتلظي تلك كالشعل # وقد لقوا كل من غاروا بمشبهه ... حتى لقوا النجل عند العرض بالنجل # وضارب الروم روم من سيوفهم ... وطاعن العرب أعراب من الأسل # وهزهم لصهيل الخيل تحت صهيل ... البيض ما هز أعطاف القنا الخطل # فالدم خمر وأصوات الجياد لهم ... أصوات معبد في الأهزاج والرمل # والخيل قد أطربتها مثلما طربوا ... أفعالهم، فهي تمشي مشية الثمل # من كل أجرد مختال بفارسه ... إلى الطعان جريح الصدر والكفل # وكل سلهبة للريح نسبتها ... لكنها لو بغتها الريح لم تنل # أفارس المسلمين اسمع فلا سمعت ... عداك غير صليل البيض في القلل # مقال ناء غريب الدار قد عدم ال ... أنصار لولاك لم ينطق ولم يقل # يشكو مصائب أيام قد اتسعت ... فضاق منها عليه أوسع السبل # يرجوك في دفعها بعد الإله وقد ... يرجى الجليل لدفع الحادث الجلل # وكيف ألقى من الأيام مرزئة ... جلت ولي من بني رزيك كل ولي # لولاهم كنت أفري الحادثات، إذا ... نابت، بنهضة ماضي العزم مرتجل # وكيف أخلع ثوب الذل حيث كفيل ... الحر بالعز وخد الأينق الذلل # فما تخاف الردى نفسي وكم رضيت ... بالعجز خوف الردى نفس فلم تبل # إني امرؤ قد قتلت الدهر معرفة ... فما أبيت على يأس ولا أمل # إن يرو ماء الصبا عودي فقد عجمت ... مني طروق الليالي عود مكتهل # تجاوزت بي مدى الأشياخ تجربتي ... قدما وما جاوزت بي سن مقتبل # وأول العمر خير من أواخره ... وأين ضوء الضحى من ظلمة الأصل # دوني الذي ظن أني دونه فله ... تعاظم لينال المجد بالحيل # والبدر تعظم في الأبصار صورته ... ظنا ويصغر في الأفهام عن زحل # ما ضر شعري أني ما سبقت إلى ... أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل # فإن مدحي لسيف الدين تاه به ... زهوا على مدح سيف الدولة البطل # للشعراء المهذبين المذهبين امذهب، على هذا الوزن المعجز المعجب، قصائد، ~~فرائد، قلائد. وهذا مهذب مذهبهم إذ هو وحيد العصر، مجيد النظم والنثر. # واستعرت من الأمير عز ms0871 الدين حسام جزءا فيه قصيدة بخط المهذب بن الزبير ~~مدح بها الصالح بن رزيك سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ويصف أسطوله ونصرته في ~~البحر على الروم: # أعلمت حين تجاور الحيان ... أن القلوب مواقد النيران # وعرفت أن صدورنا قد أصبحت ... في القوم وهي مرابض الغزلان # PageV02P685 # وعيوننا عوض العيون أمدها ... ما غادروا فيها من الغدران # ما الوخد هز قبابهم بل هزها ... قلبي عشية سار في الأظعان # وبمهجتي قمر إذا ما لاح للساري ... تضاءل دونه القمران # قد بان للعشاق أن قوامه ... سرقت شمائله غصون البان # وأراك غصنا في النعيم تميل إذا ... غصن الأراك يميد في نعمان # للرمح نصل واحد ولقده ... من ناظريه إذا رنا نصلان # والسيف ليس له سوى جفن وقد ... أضحى لصارم طرفه جفنأن # والسهم تكفي القوس فيه وقد غدا ... من حاجبيه للحظه قوسان # ولرب ليل خلت خاطف برقه ... نارا تلفع للدجى بدخان # كالمائل الوسنان من طول السرى ... جوزاؤه، والراقص السكران # ما بان فيه من ثرياه سوى ... إعجامها والدال في الدبران # وترى المجرة في النجوم كأنها ... تسقي الرياض بجدول ملآن # لو لم يكن نهرا لما عامت به ... أبدا نجوم الحوت والسرطان # نادمت فيه الفرقدين كأنني ... دون الورى وجذيمة أخوان # وترفعت همم فما أرضى سوى ... شهب الدجى عوضا من الخلان # وأنفت حين فجعت بالأحباب أن ... ألهو عن الإخوان بالخوان # واعتضت من جود الوزير مواهبا ... أسلت عن الأوطار والأوطان # ومنها يحثه على قصد شام الفرنج: # يا كاسر الأصنام قم فانهض بنا ... حتى تصير مكسر الصلبان # فالشام ملكك قد ورثت تراثه ... عن قومك الماضين من غسان # فإذا شككت بأنها أوطانهم ... قدما فسل عن حادث الجولان # أو رمت أن تتلو محاسن ذكرهم ... فاسند روايتها إلى حسان # منها في وصف الزلزلة: # ما زلزلت أرض العدا بل ذاك ما ... بقلوب أهليها من الخفقان # وأقول إن حصونهم سجدت لما ... أوتيت من ملك ومن سلطان # والناس أجدر بالسجود إذا غدا ... لعلاك يسجد شامخ البنيان # ولقد بعثت إلى الفرنج كتائبا ... كالأسد حين تصول في خفان # لبسوا الدروع ولم نخل من قبلهم ... أن ms0872 البحار تحل في غدران # وتيمموا أرض العدو بقفرة ... جرداء خالية من السكان # عشرين يوما في المغار وليلة ... يسرون تحت كواكب الخرصأن # حتى إذا قطعوا الجفار بجحفل ... هو في العديد ورمله سيان # أغريتهم بحمى العدا فجعلته ... بسطاك بعد العز دار هوان # عجلت في تلك العجول قراهم ... وهم لك الضيفان بالذيفان # لما أبوا ما في الجفان قريتهم ... بصوارم سلت من الأجفان # وثللت في يوم العريش عروشهم ... بشبا ضراب صادق وطعان # ألجأتهم للبحر لما أن جرى ... منه ومن دمهم معا بحران # مدح الورى بالبأس إذ خضبوا الظب ... في يوم حربهم من الأقران # ولأنت تخضب كل بحر زاخر ... ممن تحارب بالنجيع القاني # حتى ترى دمهم وخضرة مائه ... كشقائق نثرت على الريحان # في وصف الأسطول: # PageV02P686 # وكأن بحر الروم خلق وجهه ... وطفت عليه منابت المرجان # ولقد أتى الأسطول حين غزا بما ... لم يأت في حين من الأحيان # أحبب إلي بها شواني أصبحت ... من فتكها ولها العدأة شواني # شبهن بالغربان في ألوانها ... وفعلن فعل كواسر العقبان # أوقرتها عدد القتال فقد غدت ... فيها القنا عوضا من الأشطان # فأتتك موقرة بسبي بينه ... أسراهم مغلولة الأذقان # حرب عوان حكمتك من العدا ... في كل بكر عندهم وعوان # وأعدت رسل ابن القسيم إليه في ... شعبان كي يتلاءم الشعبان # والفال يشهد باسمه أن سوف يغدو ... الشام وهو عليكما قسمان # منها في مدح نور الدين: # وأراك من بعد الشهيد أبا له ... وجعلته من أقرب الإخوان # وهو الذي ما زال يفعل في العدا ... ما لم يكن ليعد في الإمكان # ومنها في وصف قتله البرنس ويصف رأسه على الرمح بمعنى بديع: # قتل البرنس ومن عساه أعانه ... لما عتا في البغي والعدوان # وأرى البرية حين عاد برأسه ... مر الجنى يبدو على المران # وتعجبوا من زقة في طرفه ... وكأن فوق الرمح نصلا ثاني # فليهنه أن فاز منك بسيد ... أوفى برتبته على كيوان # قد صاغ من أرماحه لمسامع الأ ... ملاك أقراطا من الخرصان # والخيل تعلم في الكريهة أنه ... قد حط هيكلها على الفرسان # عجبا لجود يديه إذ يبني العلا ms0873 ... والسيل يهدم ثابت الأركان # ومنها يصف شعر الصالح: # ولنار فظنته تريك لشعره ... عذبا يروي غلة الظمآن # وعقود در لو تجسم لفظها ... ما رصعت إلا على التيجان # وتنزهت عن أن ترى أفرادها ... لمواضع الأقراط والآذان # من كل رائقة الجمال زهت بها ... بين القصائد عزة السلطان # سيارة في الأرض لا يعتاقها ... في سيرها قيد من الأوزأن # يا منعما ما للثناء ولو غلا ... يوما بما تولي يداه يدان # قلدت أعناق البرية كلها ... مننا تحمل ثقلها الثقلان # حتى تساوى الناس فيك أصبح ... القاصي بمنزلة القريب الداني # ورحمت أهل العجز منهم مثلما ... أصبحت تغفر للمسيء الجاني # وأنشدني الشريف إدريس الحسني للمهذب بن الزبير من قصيدة في مدح ابن رزيك ~~أيضا أولها: # أمجلس في محل العز أم فلك ... هذا وهل ملك في الدست أم ملك # منها في المدح: # أغنى عيان معانيه النواظر عن ... قول يلفق في قوم ويؤتفك # يا واحد الدهر لا رد علي إذا ... ما قلت ذلك في قولي ولا درك # ما كان بعد أمير المؤمنين فتى ... فيه الشجاعة إلا أنت النسك # فالفعل منه ومنك اليوم متفق ... والنعت منه ومنك اليوم مشترك # يدعى بصالح أهل الدين كلهم ... وأنت صالح من بالدين يمتسك # لم ترض أسماء قوم أصبحوا رمما ... كأن ألقابهم من بعدهم ترك # ومنها: # وافى فأردى رجالا بعد ما نعموا ... دهرا وأحيا رجالا بعد ما هلكوا # PageV02P687 # ليس في هذا البيت مدح ولا ذم، ولا له في الثناء والإطراء سهم، فإنه كما ~~أحسن بالإحياء، أساء بالإرداء، فكفر بهلاك أولئك حياة هؤلاء، ولو قال: أردى ~~لئاما بعد ما نعموا، وأحيا كراما بعد ما هلكوا، لوفى الصنعة حق التحقيق، ~~وأهدى ثمرة المعنى على طبق التطبيق. # طلعت والبدر نصف الشهر في قرن ... فأشرقت بكما الأرضون والفلك # وأسفر الجو حتى ظن مبصره ... بأن لمع السنا في أفقه ضحك # يقود كل مجن ضغن ذي ترة ... يكاد من حره الماذي ينسبك # حتى أعاد بحد السيف ملك بني الزهراء ... واسترجع الحق الذي تركوا # فلو يكون لهم أمثاله عضدا ... فيما مضى ما غدت مغصوبة ms0874 فدك # لقد أبطل في هذا القول المؤتفك، وغفل عن سر الشريعة في فدك، وفضل ممدوحه ~~على السلف في الشرف، وأدت به المبالغة في الضلال إلى السرف. # وأنشدني الأمير مرهف بن أسامة بن منقذ للمهذب بن الزبير من أبيات: # بالله يا ريح الشما ... ل إذا اشتملت الليل بردا # وحملت من نشر الخزا ... مى ما اغتدى للند ندا # ونسجت في الأشجار بين ... غصونهن هوى وودا # هبي على بردى عساه ... يزيد من مسراك بردا # أحبابنا ما بالكم ... فينا من الأعداء أعدى # وحياة ودكم وتر ... بة وصلكم ما خنت عهدا # وأنشدني له من قصيدة أولها: # ريع الفؤاد خلال تلك الأربع ... فكأنها أولى بها من أضلعي # منها في المديح في ابن رزيك الصالح وكان يغري الشعراء بعضهم بالبعض: # يا أيها الملك الذي أوصافه ... غرر تجلت للزمان الأسفع # لا تطمع الشعراء في فإنني ... لو شئت لم أجبن ولم أتخشع # إن لم أكن ملء العيون فإنني ... في القول يا ابن الصيد ملء المسمع # فليمسكوا عني فللا أنني ... أبقي على عرضي إذن لم أجزع # وأهم من هجوي لهم مدح الذي ... رفع القريض إلى المحل الأرفع # ولو انه ناجى ضميري في الكرى ... طيف الخيال بريبة لم أهجع # وإذا بدا لي الهجر لم أر شخصه ... وإذا يقال لي الخنا لم أسمع # والناس قد علموا بأني ليس لي ... مذ كنت في أعراضهم من مطمع # ومنها في صفة الشعر: # فلأكسون علاك كل غريبة ... ولجت بلطف سمع من لم يسمع # ختمت بما ابتدئت به فتقابلت ... أطرافها بموشع ومرصع # والشعر ما إن جاء فيه مطلع ... حسن أضيف إليه حسن المقطع # كالورد: أوله بزهر مونق ... يأتي، وآخره بماء ممتع # وأنشدني له القاضي الأشرف أبو القاسم حمزة بن القاضي السعيد بن عثمان، ~~قال أنشدني والدي علي بن عثمان المخزومي، قال أنشدني المهذب بن الزبير ~~لنفسه في ابن شاور المعروف بالكامل: # وخاصمني بدر السما فخصمته ... بقولي، فاسمع ما الذي أنا قائل # أتى في انتصاف الشهر يحكيك في البها ... وفي النور لكن أين منك الشمائل! # فقلت له يا ms0875 بدر إنك ناقص ... سوى ليلة، والكامل الدهر كامل # وأنشدني بعض المصريين له من قصيدة أولها: # أغارت علينا باللحاظ عيون ... لها الحسن من خلف النقاب كمين # وسلت علينا من غمود جفونها ... كذلك أسماء الغمود جفون # ومنها: # أعر نظم شعري منك عينا بصيرة ... ففي طيه للكيمياء كمون # PageV02P688 # فقد شاركتنا فيه كفك إذ غدت ... عليه لنا عند العطاء تعين # تجود لنا بالبر ثم ترده ... لها وهو در بالمديح ثمين # وأنشدني له أيضا: # لقد جرد الإسلام منك مهندا ... حديدا شباه لا يداوى له جرح # إقامة حد الله في الخلق حده ... إذا سله، والصفح عنهم له صفح # وله # وذي هيف يدعى بموسى، بطرفه ... بقية سحر تأخذ العين والسمعا # وحياته أصداغه، وعذاره ... يخيل لي في وجهه أنها تسعى # وله في غلام له خال بين عينيه: # ومهفهف أسياف مقلته ... أبدا تريق من الجفون دما # عيناه في قلبي تنازعتا ... فسواده قد ظل بينهما # وله في غلام تغرغرت عيناه عند الوداع: # ومرنح الأعطاف تحسب أنه ... رمح ولكن قد قلبي قده # إن قلت إن الوجه منه جنة ... أضحى يكذبني هنالك خده # ولئن ترقرق دمعه يوم النوى ... في الطرف منه وما تناثر عقده # فالسيف أقطع ما يكون إذا غدا ... متحيرا في صفحتيه فرنده # وله # هم نصب عيني: أنجدوا أو غاروا ... ومنى فؤادي: أنصفوا أو جاروا # وهم مكان السر من قلبي وإن ... بعدت نوى بهم وشط مزار # فارقتهم وكأنهم في ناظري ... مما تمثلهم لي الأفكار # تركوا المنازل والديار فما لهم ... إلا القلوب منازل وديار # واستوطنوا البيد القفار فأصبحت ... منهم ديار الإنس وهي قفار # فلئن غدت مصر فلاة بعدهم ... فلهم بأجواز الفلا أمصار # أو جاوروا نجدا فلي من بعدهم ... جاران: فيض الدمع والتذكار # ألفوا مواصلة الفلا والبيد مذ ... هجرتهم الأوطان والأوطار # بقلائص مثل الأهلة عندما ... تبدو، ولكن فوقها أقمار # وكأنما الآفاق طرا أقسمت ... ألا يقر لهم عليه قرار # والدهر ليل مذ تناءت دارهم ... عني، وهل بعد النهار نهار # لي فيهم جار يمت بحرمتي ... إن كان يحفظ للقلوب جوار # لا بل أسير في وثاق ms0876 فائه ... لهم فقد قتل الوفاء إسار # ومنها: # أمنازل الأحباب غيرك البلى ... فلنا اعتبار فيك واستعبار # سقيا لدهر كان منك تشابهت ... أوقاته فجميعه أسحار # قصرت لي الأعوام فيه فمذ نأوا ... طالت بي الأيام وهي قصار # يا دهر لا يغررك ضعف تجلدي ... إني على غير الهوى صبار # وله # كأن قدودهم أنبتت ... على كثب الرمل قضبانها # حججنا بها كعبة للسرور ... ترانا نمسح أركانها # فطورا أعانق أغصانها ... وطورا أنادم غزلانها # على عاتق إن خبت شمسنا ... فضضنا عن الشمس أدنانها # وإن ظهرت لك محجوبة ... قرأت بأنفك عنوانها # كميت من الراح لكنما ... جعلنا من الروح فرسانها # إذا وجدت، حلبة للسرور ... وكان مدى السكر ميدانها # يطوف بها بابلي الجفون ... تفضح خداه ألوانها # إذا ما ادعت سقما مقلتاه ... أقمت بجسمي برهانها # بكأس إذا ما علاها المزاج ... أحال إلى التبر مرجانها # PageV02P689 # كأن الحباب وقد قلدته ... در يفصل عقيانها # ومسمعة مثل شمس الضحى ... أضافت إلى الحسن إحسانها # وراقصة رقصها للحون ... عروض تقيد أوزانها # ولما طوى الليل ثوب النهار ... وجرت ديأجيه أردانها # جلونا عرائس مثل اللجين ... صنعنا من النار تيجانها # وصاغت مدامعها حلية ... عليها توشح جثمانها # رماحا من الشمع تفري الدجى ... إذا صقل الليل خرصانها # بها ما بأفئدة العاشقين ... فليست تفارق نيرانها # وقد أشبهت رقباء الحبيب ... فما يدخل الغمض أجفانها # وفيها دليل بأن النفو ... س تبقى وتذهب أبدانها # ومن شعره ما أورده أخوه في الجنان وهو قوله: # لم تنل بالسيوف في الحرب إلا ... مثلما نلت باللواحظ منا # وعيون الظبا ظبا وبهذا ... سمي الجفن للتشابه جفنا # وقوله: # وقد أنكروا قتلي بسيف لحاظه ... ولو أنصفوني ما استطاعوا له جحدا # وقالوا دع الدعوى فما صح شاهد ... عليها ولسنا نقبل الكف والخدا # ولو كان حقا ما تقول وتدعي ... على مقلتيه عاد نرجسها وردا # وما علموا أن الحسام بسفكه ... دم القرن يوما عد أمضى الظبا حدا # وقوله: # لقد طال هذا الليل بعد فراقه ... وعهدي به لولا الفراق قصير # وكيف أرجي الصبح بعدهم وقد ... تولت شموس منهم وبدور # وقوله: # ليت شعري كيف أنتم بعدنا ... أترى عندكم ما ms0877 عندنا # بنتم والشوق عنا لم يبن ... وظعنتم والأسى ما ظعنا # ومنها: # قل لمسرورين بالبين وقد ... شفنا من أجلهم ما شفنا # لم يهن قط علينا بعدكم ... مثلما هان عليكم بعدنا # ولقد كنا نعزي النفس لو ... كنتم قبل التنائي مثلنا # لم تبالوا إذ رحلتم غدوة ... أي شيء صنع الدهر بنا # سهرت أجفاننأ بعدكم ... فكأنا ما عرفنا الوسنا # لا رأت عين رأت من بعدكم ... غير فيض الدمع، شيئا حسنا # ومنها: # واخدعوا العين بطيف مثلما ... تخدع القلب أحاديث المنى # وقوله: # ويا عجبا حتى النسيم يخونني ... ويضرم نيران الأسى بهبوبه # تحمله سلمى إلينا سلامها ... فيكتمه ألا يضوع بطيبه # وقوله من قصيدة: # أترى بأي وسيلة أتوسل ... لم تجملوا بي في الهوى فتجملوا # أشكو وجوركم يزيد وما الذي ... يغني المتيم أن يقول وتفعلوا # إن أصبحت عيني لدمعي منهلا ... فالعين في كل اللغات المنهل # وقوله في المديح من قصيدة: # عضدت الندى بالبأس تقضي على العدا ... سيوفك، أو تقضي عليك المكارم # سحائب جود في يديك تضمنت ... صواعق ظنوا أنهن صوارم # إذا ما عصت أمرا لهن قلوبهم ... ضلالا أطاعت أمرهن الجماجم # ومنها: # وغر على غر جياد كأنما ... قوائمها يوم الطراد قوادم # إذا ابتدروا في مأقط فرحت بهم ... صدور المذاكي والقنا والصوارم # ومنها في صفة السيوف: # تريك بروقا في الأكف تدلنا ... على أن هاتيك الأكف غمائم # ومنها في صفة الرماح: # PageV02P690 # وسمر عوال زينتها أكفهم ... فقد حسدت منها الكعوب اللهاذم # إذا عقلوها خلنهم متوشحي ... سلوخ وفي الأيمان منهم أراقم # تلوح نجوما، في النحور غروبها ... إذا جنها ليل مع النقع قاتم # ومنها في المدح: # إذا صلت قال الدين والعدل: منصف ... فإن جدت قال الجود والمال: ظالم # وقوله: # ماله من فتك راحته ... كأعاديه على وجل # أبدا تتلو مواهبه ... خلق الإنسان من عجل # وقوله في الوزير رضوان بن ولخشى: # إذا قابلته ملوك البلا ... د خرت على الأرض تيجانها # ولله في أرضه جنة ... بمصر ورضوان رضوانها # وقوله من قصيدة في المدح: # وقبل كفك لا زالت مقبلة ... ما إن رأينا سحابا قطره بدر # أحيت وأردت فمن أنوائها ms0878 أبدا ... صوب الندى والردى في الناس منهمر # أعيت صفاتك فكري وهي واضحة ... كالشمس يعجز عن إدراكها البصر # وقوله من قصيدة: # جمع الفضائل كلها فكأنما ... أضحى لشخص المكرمات مثالا # ما كان يبقي عدله متظلما ... لو كان ينصف جوده الأموالا # لا يرتضي في الجود سبق سؤال من ... يرجوه حتى يسبق الآمالا # وقوله من المراثي في كبير، عقب موته نزول مطر كثير: # بنفسي من أبكى السموات موته ... بغيث ظنناه نوال يمينه # فما استعبرت إلا أسى وتأسفا ... وإلا فماذا القطر في غير حينه # وقوله: # فإن تك قد غاض بجود أكفكم ... عيون، وفاضت بالدموع عيون # وخانتكم والدهر يرجى ويتقى ... حوادث أيام تفي وتخون # فلا تيأسوا إن الزمان صروفه ... وأحداثه مثل الحديث شجون # وقوله من قصيدة: # هو الدهر، فانظر أي قرن تحاربه ... وقد دهمتنا دهمه وأشاهبه # ليال وأيام يغر بها الورى ... وما هي إلا جنده وكتائبه # ومنها: # وما سمه غير الكرام كأنما ... مناقبهم عند الفخار مثالبه # ومنها: # لقد غاب عن أفق العلا كل ماجد ... له حاضر المجد التليد وغائبه # إذا ذكرته النفس بت كأنني ... أسير عدا سدت عليه مذاهبه # وكم ليلة ساهرت أنجم أفقها ... إذا غاب عني كوكب لاح صاحبه # يطول علي الليل حتى كأنما ... مشارقه للناظرين مغاربه # وقد أسلم البدر الكواكب للدجى ... وفاء لبدر أسلمته كواكبه # يخيل لي أن الظلام عجاجة ... وأن النجوم الساريات مواكبه # وأن البروق اللامعات سيوفه ... وأن الغيوث الهامعات مواهبه # ومنها: # فقل لليالي بعد ما صنعت بنا ... ألا هكذا فليسلب المجد سالبه # وقوله في العتاب والهجاء من قصيدة: # خليلي إن ضاقت بلاد برحبها ... ورائي فما ضاق الفضاء أماميا # يظن رجال أنني جئت سائلا ... فأسخطني أن خاب فيهم رجائيا # وما أنا ممن يستفز بمطمع ... فيخلفه منه الذي كان راجيا # ولكنني أصفيت قوما مدائحي ... فأصبح لي تقصيرهم بي هاجيا # فإن كنت لا ألفى على المنع ساخطا ... كذلك لا ألفى على البذل راضيا # محاسن لي فيهم كثير عديدها ... ولكنها كانت لديهم مساويا # PageV02P691 # تقلدهم من در نحري قلائدا ... ولو شئت عادت عن قليل أفاعيا # ومنها: # ولو ms0879 كنت أنصفت المدائح فيهم ... لصيرتها للأكرمين مراثيا # وقوله: # لا ترج ذا نقص ولو أصبحت ... من دونه الرتبة، الشمس # كيوان أعلى كوكب موضعا ... وهو إذا أنصفته نحس # وقوله في ذم الزمان: # كم كنت أسمع أن الدهر ذو غير ... فاليوم بالخبر أستغني عن الخبر # ومنها: # تشابه الناس في خلق وفي خلق ... تشابه الناس والأصنام في الصور # ولم أبت قط من خلق على ثقة ... إلا وأصبحت من عقلي على غرر # لا تخدعني بمرئي ومستمع ... فما أصدق لا سمعي ولا بصري # وكيف آمن غيري عند نائبة ... يوما إذا كنت من نفسي على حذر # تأبى المكارم والمجد المؤثل لي ... من أن أقيم، وآمالي على سفر # إني لأشهر في أهل الفصاحة من ... شمس وأسير في الآفاق من قمر # وسوف أرمي بنفسي كل مهلكة ... تسري بها الشهب إن سارت على خطر # إما العلا، وإليها منتهى أملي ... أو الردى، وإليه منتهى البشر # وقوله: # لا تنكرن من الأنام تفاوتا ... إذ كان ذا عبدا وذلك سيدا # فالناس مثل الأرض منها بقعة ... تلقى بها خبثا وأخرى مسجدا # وقوله: # ومن نكد الأيام أني كما ترى ... أكابد عيشا مثل دهري أنكدا # أمنت عداتي ثم خفت أحبتي ... لقد صدقوا، إن الثقات هم العدا # ومن شعره في عدة فنون قوله: # لا تطمعن في أرض أن أقيم بها ... فليس بيني وبين الأرض من نسب # حيث اغتربت فلي من عفتي وطن ... آوي إليه وأهل من ذوي الأدب # لولا التنقل أعيا أن يبين على ... باقي الكواكب فضل السبعة الشهب # وقوله في شمعة: # ومصفرة لا عن هوى غير أنها ... تحوز صفات المستهام المعذب # شجونا وسقما واصطبارا وأدمعا ... وخفقا وتسهيدا وفرط تلهب # إذا جمشتها الريح كانت كمعصم ... يرد سلاما بالبنان المخضب # وقوله: # لئن زادني قرب المزار تشوقا ... للقياك، آذى فعله عدم الحس # فما أنا إلا مثل ساهر ليلة ... بدا الفجر فازداد اشتياقا إلى الشمس ### | القاضي أبو الفتح # محمود بن إسماعيل بن حميد الفهري # وأصله من دمياط وذكره أبو الصلت في رسالته وقال: محمود بن إسماعيل ~~الدمياطي كاتب الإنشاء بالحضرة المصرية. ms0880 قال القاضي الفاضل توفي سنة إحدى ~~وخمسين، وأنشدني له أشعارا محكمة النسج كالدر في الدرج. علق بحفظي من قصدية ~~هائية هذا البيت: # أثر المشيب بفوده وفؤاده ... ألجاه أن يبغي لديها الجاها # وأنشدني له في ابن الزبير وكان أسود: # يا شبه لقمان بلا حكمة ... وخاسرا في العلم لا راسخا # سلخت أشعار الورى كلهم ... فصرت تدعى الأسود السالخا # وأنشدني الأمير مرهف بن مؤيد الدولة أسامة بن منقذ لأبي الفتح ابن قادوس ~~في رجل كان يكبر كثيرا في الصلاة: # وفاتر النية عنينها ... مع كثرة الرعدة والهزه # مكبر سبعين في مرة ... كأنه صلى على حمزه # وأنشدني قوله أيضا: # ولائم يلومني ... يريد مني توبتي # يقول لي: الموت غدا ... فقلت: هذا حجتي # وأنشدني قوله أيضا في طبيب: # PageV02P692 # عليله منه على ... حالي خسار يحصل # تؤخذ منه دية ... وبعد هذا يقتل # وأنشدني قوله في الهجو: # قد كنت علقا نفيسا ... سمحا تجود بنفسك # إذ جاءك الحظ فافخر ... على أبيناء جنسك # وإن تذكر قوم ... حديث أمسك أمسك # وله من قصيدة: # قم قبل تأذين النواقيس ... واجل علينا بنت قسيس # عروس دن لم يدع عتقها ... إلا شعاعا غير ملموس # تجلى علينا باسما ثغرها ... فلا تقابلها بتعبيس # مذهبة اللون إذا صفقت ... مذهبة للهم والبوس # نار إلى النار دعا شربها ... وشردت بالعقل والكيس # لا غرو ما تأتيه من ريبة ... لأنها عنصر إليس # ليس لها عيب سوى أنها ... حسرة أقوام مفاليس # في روضة كانت أزاهيرها ... كأنها ريش الطواويس # فاغتنم اللذات في دولة ... صافية من كل تعكيس # بقيت في عمر فيسح المدى ... من كل ما تحذر محروس # وله من قصيدة: # خلعت عذاري والتقى في هواكم ... فأصبحت فيكم معجبا بذنوبي # ومامثل هذا الحب يحمل بعضه ... ولكن قلبي في الهوى كقلوب # وله # لما تعلق ظبية ... رودا وظبيا أهيفا # وتآلفا بفؤاده ... صار الفؤاد مصحفا # وله # وليلة كاغتماض الطرف قصرها ... وصل الحبيب ولم نقصر عن الأمل # بتنا نجاذب أهداب الظلام بها ... كف الملام وذكر الصد والملل # وكلما رام نطقا في معاتبتي ... سددت فاه بطيب اللثم والقبل # وبات بدر تمام الحسن ms0881 معتنقي ... والشمس في فلك الكاسات لم تفل # ومنها البيت الذي سار له: # فبت منها أرى النار التي سجدت ... لها المجوس، من الإبريق تسجد لي # راح إذا سفك الندمان من دمها ... ظلت تقهقه في الكاسات من جذل # فقل لمن لام فيها إنني كلف ... مغرى بها مثلما أغريت بالعذل # وله # أأحمدكم لك عندي يد ... كما انبعث الماء من جلمد # قصرت على شكرها منطقا ... رطيب اللسان ندي الندى # فلا تقطعنها فإني أخاف ... تطير قوم بقطع اليد # وأنشدني الأمير مرهف بن أسامة بن منقذ له: # أكرم بقلبي للأحبة منزلا ... ربعوا به أم أزمعوا مترحلا # جادته أنواء الدموع فما اغتدى ... يوما لمنات الحيا متحملا # حفظي لعهد الغادرين أضاع لي ... قلبا أقام غرامه وترحلا # لا يبعدن زمن مضى لو تشترى ... ساعاته بالعمر أجمع ما غلا # أيام أغصان القدود، قطوفها ... تجنى، وأقمار الملاحة تجتلى # ومهفهف لولا سهام جفونه ... تصمي لأدرك عاشق ما أملا # كالبدر وجها والغزال تلفتا ... والحقف ردفا والقضيب تميلا # ويكاد من طيب المقبل ينثني ... عود الأراك من الثنايا مبدلا # إن كان يحكي البدر وجها إنه ... يحكيه أيضا في البروج تنقلا # ولقد أديل من الصبابة همتي ... وأشيم من شيمي عليها منصلا # وأصون عقد بلاغة نظمته ... عن أن يرى بسوى علاك مفصلا # PageV02P693 # يا من تساوت في العلا أقسامه ... وسما بهمته فكان الأفضلا # أرض سعت قدماك فيها لا تزل ... لذوي الممالك قبلة ومقبلا # ونداك، كل مؤمل ما أملا ... إلا تجهم للعفاة وأملا # ملك يلاقي الطيف وهو مدرع ... حزمان ويقتنص الفوارس أعزلا # وأنشدني أيضا لابن قادوس في الرشيد بن الزبير وكان أسود: # إن قلت من نار خلق ... ت وفقت كل الناس فهما # قلنا صدقت فما الذي ... أطفاك حتى صرت فحما # وله # مليك تذل الحادثات لعزه ... يعيد ويبدي والليالي رواغم # وكم كربة يوم النزال تكشفت ... بحملاته وهي الغواشي الغواشم # تشيد بناء الحمد والمجد بيضه ... وهن لآساس الهوادي هوادم # رقاق الظبا تجري بآجال ذي الورى ... وأرزاقهم، فهي القواسي القواسم # ومن قصيدة في صفة زاهد: # إذا قائم السيف انثنى في ملمة ... عن ms0882 الفعل أغنى وحده وهو قائم # فما صدرت عن مورد النفس خلتها ... بأغمادها وهي العواري العوارم # ومنها مخاطبا للزاهد: # صحائف أعداها الشباب بصبغة ... فهل أنت ماح ما تخط المآثم # ومن محاسن ابن قادوس، في شعره العلق بالنفوس، ما استخرجته من ديوانه قوله ~~في صفة كتاب: # مداده في الطرس لما بدا ... قبله الصب ومن يزهد # كأنما قد حل فيه اللمى ... أو ذاب فيه الحجر الأسود # وقوله: # من عاذري من عاذل ... يلوم في حب رشا # إذا نكرت حبه ... قال كفى بالدمع شا # أي شاهد. # وقوله في صبي لم يدرك: # سالم الفكر من تخالج شك ... مصبح الرأي في الملم البهيم # يولج الليل في النهار من الخ ... ط بلفظ كمشرقات النجوم # وله من قطعة: # لقد كان جاهي عريضا بكم ... فلم صار كالخط لا عرض له # وكم من يد لك مشكورة ... وما لي فيها ولا أنمله # وقوله في ابن العلاني المعري: # هذا ابن علانيكم شعره ... ينوب في الصيف عن الخيش # إن لم يكن مثل امرىء القيس في ... أشعاره فهو امرؤ الفيش # وله في أقلف: # وقيت قفاك من وقع القوافي ... وألفاظ خفاف كالحقاف # متى ترجى لنفع أو لدفع ... وقلبك مثل في غلاف # وله # لام العواذل مغرما ... في حب ملهية وقينه # ولو انهن رأين تأ ... ثير الغرام به وقينه # وله في مرثية: # يا فجعة هي في الجنان مسرة ... لقدومه تختال في غرفاتها # إن كان في الدنيا عليه مأتم ... فأراه عرس الحور في جناتها # وله # يا من يكر على جريح ... اللحظ منه مجهز # ديباج خديه بسندس ... عارضيه مفروز # وبخده خال لدا ... ثرة الملاحة مركز # قل لي ولحظك صارم ... في أي درع أبرز # أبدا بسلطان الجما ... ل وبالهوى يتعزز # ويقول غر بالتجني ... وهو فيه مبرز # ويسومني ما لا يجو ... ز من الأذى فأجوز # لولا الوزير وعدله ... لم يغن فيه تحرز # عدل يفيض وهمة ... تنهى العذول وتحجز # وله # يا أمردا أرمد العين ... من دماء الجراح # يقول طرفي شاك ... صدقت، شاكي السلاح # وله يهجو شاعرا: # PageV02P694 # لو كان ينصف حين ينشد ... شعره وسط ms0883 الملا # صفعوه عدة كل حر ... ف فيه لكن جملا # وله يهجو: # إذا قال لا يعدو كلام ابن فاعل ... على أن محض الجهل حشو دماغه # وليس كلاما ما يقول وإنما ... يجيب الصدا من رأسه من فراغه # وله في جارية سوداء: # وعاذل محتفل ... مجتهد في عذلي # يلومني في ظبية ... مخلوقة من كحل # إن السواد علة ... من نور هذي المقل # والحجر الأسود لم ... يخلق لغير القبل # والقار مذ كان وعا ... ء السلسبيل السلسل # وله # فإن عدت إلى وصلك ... فالألطاف مرجوه # وإن لج بك الهجر ... فلا حول ولا قوه # وله # حوله اليوم أناس ... كلهم يزهى برائه # وهو مثل الماء فيهم ... لونه لون إنائه # وله # ابن فلان رجل صالح ... فامتحنوه واقبلوا رأئي # ارموه في البحر لكي تنظروا ... فإنه يمشي على الماء # وله في ذم السواد: # أهون بلون السواد لونا ... ما فيه من حجة لناسب # لست ترى حمرة لخد ... فيه ولا خضرة لشارب # وله في فرس يستعمل في الماء: # أأردتها تبقى وقد ... كلفتها بالماء قوتا # لكن لشدة ضعفها ... ما كان فيها أن تموتا # وله يهجو: # عرس هذا الفعيل مذ غرس النا ... كة فيها ... وهي مباحه # أثمرت رأسه قرونا طوالا ... إن هذا لمن غريب الفلاحه # وله # يقظان ملتهب الندى فكأنه ... مغرى بإتلاف النضار مسلط # ومن شعره: # ذو عارض كالغراب لونا ... وشارب مثل ريش ببغا # وله يهجو أنفا كبيرا: # أنف الشريف دونه الآناف ... كأنما الدنيا له غلاف # ومن شعره: # قل لمن قد محضته خالص الحب ... فلم يجزني على قدر حبي # قد قنعنا بمنظر يطفىء الوجد ... ولفظ يلهي الفؤاد ويصبي # ما أحب الوصال إلا لهذا ... فبقلبي أحبكم لا ### | ..... # وله في رجل كبير الأنف: # عليك لا لك أنف ظل مشترفا ... حتى غدا بنجوم الأفق ملتصقا # فلا تقل خلقة الله ازدريت بها ... فقد يعاذ به من شر ما خلقا # وله في المعنى: # كأنه السد الذي بيننا ... وبين يأجوج ومأجوج # وله في المعنى أيضا: # ورب أنف لصديق لنا ... تحديده ليس بمعلوم # ليس على العرش له حاجب ... كأنه دعوة مظلوم ### | الموفق أبو الحجاج ms0884 يوسف بن محمد المعروف ب # ابن الخلال # هو ناظر ديوان مصر وإنسان ناظره، وجامع مفاخره، وكان إليه الإنشاء، وله ~~قوة على الترسل يكتب كما شاء، عاش كثيرا وعطل في آخر عمره وأضر، ولزم بيته ~~إلى أن تعوض منه القبر، وتوفي بعد تملك الناصر مصر بثلاث أو أربع سنين. ~~وأنشدني مرهف بن أسامة بن منقذ، قال أنشدني الموفق بن الخلال لنفسه من ~~قصيدة: # عذبت ليال بالعذيب خوالي ... وحلت مواقف بالوصال حوالي # ومضت لذا ذات تقضى ذكرها ... تصبي الحليم وتستهيم السالي # وجلت موردة الخدود فأوثقت ... في الصبوة الخالي بحسن الخال # قالوا سراة بني هلال أصلها ... صدقوا كذاك البدر فرع هلال # ونقلت من كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان من شعر ابن الخلال قوله: # وأغن سيف لحاظه ... يفري الحسام بحده # فضح الصوارم واللدا ... ن بقده وبقده # PageV02P695 # عجب الورى لما حييت ... وقد منيت ببعده # وبقاء جسمي ناحلا ... يصلي بوقدة صده # كبقاء عنبر خاله ... في نار صفحة خده # وقوله في شمعة: # وصحيفة بيضاء تطلع في الدجى ... صبحا وتشفي الناظرين بدائها # شابت ذوائبها أوان شبابها ... واسود مفرقها أوان فنائها # كالعين في طبقاتها ودموعها ... وسوادها وبياضها وضيائها # وقوله في الشمعة أيضا: # وصعدة لدنة كالتبر تفتق في ... جنح الظلام إذا ما أبرزت فلقا # تدنو فيخرق برد الليل لهذمها ... فإن نأت رتق الإظلام ما فتقا # وتستهل بماء عند وقدتها ... كما تألق برق الغيث فاندفقا # كالصب لونا ودمعا والتظا وضنا ... وطاعة وسهادا دائما وشقا # والحب أنسا ولينا واستوا وشذا ... وبهجة وطروقا واجتلا ولقا # وقوله: # أما اللسان فقد أخفى وقد كتما ... لو أمكن الجفن كف الدمع حين هما # أصبتم بسهام اللحظ مهجته ... فهل يلام إذا أجرى الدموع دما # قد صار بالسقم من تعذيبكم علما ... ولم يبح بالذي من جوركم علما # فما على صامت أبدى لصدكم ... في كل جارحة منه السقام فما # وقوله في مرثيه بالعظات مثرية: # شيم الأيام سد بعد ود ... والليالي عهدها أهون عهد # إن أعانت عدلت أو خذلت ... سلبت أو وجدت راعت بفقد # أف للدنيا فكم تخدعنا ... من حباها بمعار ms0885 مسترد # ما وفت أعوام قرب بالذي ... جنت اللوعة من ساعة بعد # يا أخا الغرة حسب الدهر من ... عظة المغرور ما أصبح يبدي # تؤثر الدنيا فهل نلت بها ... لحظة تخلص من هم وكد ### | الشيخ أبو الحسن # علي بن الحسن المؤدب # قرأت في مجموع له: # وأهيف كالقضيب معتدلا ... بات بروض الجمال مغروسا # أثمر بالشمس والظلام وهل ... يجتمع الصبح والحناديسا # سمي باسم المسيح وهو على ... ضد الذي كان فاعلا عيسى # فذاك يحيي وذا يميت ضنا ... صبا عليلا لديه لا يوسى # تحكم في النفوس يملكها ... مثل سليمان عرش بلقيسا # يلتقف السحر سحر ناظره ... كأنما لحظه عصا موسى # وله في ذم العذار: # انقع غليل الأسى بدمع ... تقرح أسرابه الجفونا # محا اسمك الشعر من خدود ... أثبت في صحنها شجونا # ما دب في عارضيك حتى ... بذلت من نفسك المصونا # فلا عدمنا اللحى فإنا ... بها نروض الفتى الحرونا ### | الشريف أبو الحسن علي بن محمد # الأخفش المغربي الشاعر # كنت أسمع التجار من أهل مصر وغيرهم من أهل الشام يصفونه ويطرونه، وعلى من ~~بمصر من الشعراء يقدمونه، فإذا استنشدهم أحد شعره قالوا ما نحفظه؛ لكنا ~~لقبوله بمصر بعين الفضل نلحظه، حتى أنشدني الشريف أحمد ابن حيدرة الزيدي ~~الحسيني شعره، فوجدت موافقا لخبرهه خبره. أنشدني له من قصيدة في المنبوز ~~بالآمر: # سقى دمن السفحين للقطر صيب ... وحيا ربى حي ربا فيه ربرب # فهل لي إلى شهد اللواعس مشهد ... وهل لي إلى شعب الأحبة مشعب # وما لي عن شرع الصبابة مشرع ... وما لي إلا مذهب الحب مذهب # وفي الحي رود في عذاب ورودها ... عذاب يذيب العاشقين ويعذب # PageV02P696 # على نحره يطفو على الماء جوهر ... وفي خده تسعى على النار عقرب # إذا غربت في فيه شمس مدامة ... فمشرقها من خده حين تغرب # بروض بديع الحسن أما شقيقه ... فخد وأما الأقحوان فأشنب # سماء كلا للماء فيه مجرة ... وللورد شمس والشقائق كوكب # كأن غصون الأيك عادت منابرا ... بها وكأن الطير فيهن تخطب # وغنت على الأوراق ورق كأنها ... قيان بأوتار المعازف تضرب # بليل من البدر المنير مفضص ms0886 ... يناط به شمس من الصبح مذهب # تعسفته لما تنصل بالضحى ... عن الصبح فود بالظلام مخضب # وهجرت الرمضاء والآل مائح ... كأن على أمواجها العيس مركب # وقد زجلت جن الفلاة بمهمه ... إذا جئت منها سبسبا عن سبسب # إلى ذروة النور العلائي إنه ... إلى ذروة النور الإلهي ينسب # وأنشدني له من قصيدة أولها: # متى يشتفي المشتاق من لوعة الأسى ... ودائي دوائي، والأسى معدن الأسا # ومنها: # غزال كحيل الطرف أحوى مفلج ... تدرع جلباب الملاحة واكتسى # ويتلو كتاب السحر من لحظاته ... كأن لدين السحر فيها مدرسا # ومنها: # ألا فاتخذ تلك الرياض منازها ... فإن أمير الغيث فيهن عرسا # وكن بظباء الإنس صبا متيما ... بأشنب معسل الثنيات ألعسا # له اسم متى ما شئت كشف غيوبه ... كما يكشف الصبح المبلج حندسا # مدام وحور ثم مسك ودمية ... فهذا اسم ظبي جل أن يتقيسا # وأنشدني له في ولد نقيب العلويين بمصر الملقب بأنس الدولة وكان مقدما على ~~الشعراء لنسبه، وشعره نازل: # سمت بابن أنس الدولة الرتب التي ... تطاول قرن الشمس حتى تطوله # يحاول قول الشعر غاية جهده ... وتأبى له أعراقه أن يقوله # وكم قائل لما ذكرت انتسابه ... لآل رسول الله هات دليله # فقلت لهم أقوى دليل أقمته ... عليه بأن الشعر لا ينبغي له # وأنشد أيضا الأمير أسامة بن منقذ هذه الأبيات وقال: كنت في خدمة ابن عمه ~~وهو ينشد هذه الأبيات، وأنشدني له في العذار بيتين أغرب في معناهما على ~~الابتكار: # وكأن العذار في حمرة الخد ... على حسن خدك المنعوت # صولجان من الزمرد معطو ... ف على أكرة من الياقوت # ما أحسن هذين البتين، لولا أنه ذكر الخد في البيت الأول مرتين. أقول: ~~الشريف الأخفش، بسماع شعره ميت الحس ينعش، وخلي القلب يدهش، فهو كالديباج ~~المنقش، والبستان المعرش، مذهبه في التجنيس مذهب، ونظمه في سماء الفضل ~~كوكب، واستثقالي بتكرير الخد في وصف العذار كما حكي عن ابن العميد أنه ~~استثقل قول أبي تمام: # جواد متى أمدحه أمدحه والورى ... معي ومتى ما لمته لمته وحدي # فقال: تكرار أمدحه ثقل روح، وقابل المدح ms0887 باللوم وكان يجب أن يقابل ~~بالهجاء وهذا نظر دقيق. # ونقلت من بعض التعاليق، بدمشق من قصيدة للأخفش في عبد المجيد المنبوز ~~بالحافظ بمصر: # ذكر الدوح بشاطي بردى ... وحبابا فيه يطفو بردا # والصبا تمرح في أرجائه ... فتصوغ الموج منه زردا # يتمنى القرن أن يلبسه ... بين أبطال الوغى لو جمدا # ركدت سارحة الريح به ... فجرت خيلا ومرت سردا # ينثر البدر عليه فضة ... وتذيب الشمس فيه عسجدا # رشأ لو لم تكن ريقته ... قهوة صافية ما عربدا # PageV02P697 # تحجب الكلة منه قمرا ... ويحوز الدرع منه أسدا # قمر إن هز رمحا في الوغى ... هز من عطفيه غصنا أملدا # ليتهم إذ منطقوا أعطافه ... بالثريا قلدوه الفرقدا # طاف بالراح التي لم تدرع ... بحسام المزج إلا زبدا # فعلاها دره ياقوتة ... ذاب سقما جسمها فاطردا # ومنها في المديح، وقد أفضى به الغلو إلى الكفر الصريح: # صرف جريال يرى تحريمها ... من يرى الحافظ فردا صمدا # بشر في العين إلا أنه ... من طريق العقل نور وهدى # جل أن تدركه أعيننا ... وتعالى أن تراه جسدا # فهو في التسبيح زلفى راكع ... سمع الله به من حمدا # تدرك الأفكار فيه نبأ ... كاد من إجلاله أن يعبدا # واقتصرت على هذه أنموذجا لشركه، وأخرت الباقي من سلكه؛ وأنشدت له مطلع ~~قصيدة: # عوجا بمنعرج السفحين أو روحا ... فقد قضى مربع كنتم له روحا # وللشريف الأخفش من قصيدة يمدح فيها الشريف القاضي المفضل إمام ابن حيدرة ~~بن علي قاضي بلبيس كان وأولها: # لنجران، فالبرق الحجازي أبرقا ... وعسفان، فالمزن اليماني أودقا # ومن جملتها: # شريف يد الشرع انتقت منه قاضيا ... فكان لهذا الدين أفضل منتقى # خلائقه في العدل ترضى وترتجى ... وسطوته في الحق تخشى وتتقى # إذا ما تعدى مارد لسمائه ... أعد له نجما من القذف محرقا # يثبت من لم يرق في ذروة العلا ... ويدحض عن عرش المعالي من ارتقى # وسباق غايات بإبطاء وثبة ... ولم يبط بالتثبيت إلا ليسبقا # هو الغيث يممه إذا كان ممطرا ... وخذ حذرا منه إذا كان مصعقا # وما اصفر لون التبر عند اجتماعه ... بكفيه إلا خيفة أن يفرقا ms0888 # وآخر هذه القصيدة: # فلا طمحت بي نحو غيرك عزمة ... ولا باب منك دوني مغلقا # ومن شعراء بني رزيك: ### | الخطيب المفيد أبو القاسم هبة الله بن بدر المعروف ب # ابن الصياد # وجدت له في مجموع ما ألفه الجليس بن الحباب في شعراء ابن رزيك والمداح ~~فيه، من قصيدة أولها: # بسمعي عن التعذال فيك تصامم ... فجهدي عصياني إذا لام لائم # منها يصف عدوه: # ولما رأى الغدار قرب حلوله ... تيقن أن الموت ما منه عاصم # ولو كان ذا حزم لما حام قبل أن ... يرى الخيل بل من قبل تبدو الصوارم # أمستخبر هل من قدار لريشة ... على هز بحر موجه متلاطم # وله فيه من قصيدة: # كأن اختطاف الهام عندك بالظبا ... ابتهاجا به يوم الوغى ثمر يجنى # غداة جعلت البيض أغمادها الطلا ... وخيل العدا تقنى وسمر القنا تقنا # وله من قصيدة يذكر فيها قتله أرناط مقدم خيل الفرنج: # عن سيف دين الله سل أرناطا ... حيث المنية كاسها يتعاطى # والمشرفية قد حكت في جيشه ... في العل والنهل القطا الفراطا # قد شام طير الكفر منه منسرا ... أشغى وعاين مخلبا عطاطا # هو ملبس جثث العدا في الحرب من ... حلل النجيع مجاسدا ورياطا # فجياده تشكو مزاحمة القنا ... وترد خرصان الرماح سياطا # هو فارس الإسلام يحفظ بالظبا ... من دينه الأطراف والأوساطا # كم قد أنار من الأسنة أنجما ... لما أثار من العجاج غطاطا # PageV02P698 # فتخاله ملكا رمى بشهابه ... في الروع شيطان الحروب فشاطا # وله من أخرى: # شردتهم حتى لقد قاسوا على ... تلك العقاب أليم كل عقاب # سيموا العذاب وذكرتهم حالهم ... حفظات أيام سلفن عذاب # هابوك فانذعروا ومن أعذارهم ... أن السوام تهاب ليث الغاب # وله من أخرى: # لله أنت على أقب مطهم ... نهد بجوزاء السماء مشنف # ومنها: # أضرمت في أكبادهم من بعده ... بالنصل نار تأسف وتلهف # ففؤاد ذي الجأش الربيط مخافة ... يحكي جناح الطائر المترفرف # وله من أخرى: # وشردها إشفاقها منك فاغتدت ... ترى الأرض خوفا وهي من ضيقها فتر # فذلوا كأن العز ما كان بينهم ... وصاروا كأن الفقر عندهم قبر # وله من أخرى: ms0889 # أضحت لواته شردا من بأسه ... فلديهم سعة الفضاء مضيق # لم يضربوا طنبا لخوفهم فهم ... مثل الوعول إذا حواها النيق # إن غاب فيهم وجهه فخياله ... ليلا كما هو في النهار طروق # لو هبت الريح اغتدى لسماعها ... قلب الشجيع القلب وهو خفوق # جعلوا الهزيمة عنه برا إذ لهم ... لسواه في شق العصي عقوق # وسمعت أن هذا ابن الصياد كان من شعراء الصالح بن رزيك. وكان سريع الخاطر ~~في النظم لا يقف قلمه، ولا يتضع فيه علمه، ويغريه الصالح بجلسائه يهجوهم ~~وكانوا يتعرضون به وسمعت أن ابن الحباب كان كبير الأنف وكان ابن الصياد ~~مولعا بأنفه قد هجاه بأكثر من ألف مقطوعة وما كان يصده شيء عنه حتى انتصر ~~له أبو الفتح بن قادوس فقال فيه: # يا من يعيب أنوفنا ... الشم التي ليست تعاب # الأنف خلقة ربنا ... وقرونك الشم اكتساب ### | ابن قيصر # من أهل الاسكندرية # كان كثير المنظوم، قليل الجيد منه. # قرأت في مجموع: كتب الفقيه الرشيد أبو الحسن علي بن قيصر في جواب كتاب: # وصل الكتاب فلا عدمت يدا ... نثرت عليه جواهر الكلم # وعجبت كيف ترى لها أثرا ... وبنانها ينهل كالديم # ووجدت له في مجموع شعراء ابن رزيك قصيدة فيه أولها: # الصبر عن بان الحمى وعقيقه ... في حق ساكنه أجل عقوقه # ظبي ظبا ألحاظه فتاكة ... تغنيه يوم الروع عن إبريقه # لو قال يوم الأنس: # سيان عندي الخمر في إبريقه ... أو ما حواه ثغره من ريقه # أين هذا من قول ابن حيوس: # فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه # تمام قصيدة ابن قيصر: # لا فرق بين خياله ووصاله ... في سرد ماطله وفي تحقيقه # ومنها: # والله ما للشمس في إشراقها ... وضياء بهجتها كبعض شروقه # كالرئم حال نفاره، والبدر عند ... كماله، والغصن عند بسوقه # لا تجعل الهجران بعض عقوبتي ... فتكلف السلوان غير مطيقه # وارفق فمن دين المروة في الهوى ... وعداته رفق الهوى برفيقه # والله ما صدق الملام ولا جرى ... ذا العذل عند ذوي النهى بطريقه # كل الجوارح في يديه فأيها ... يصغي لزور العذل أو ms0890 تنميقه # فذر الملام فحبذاه لذكره ... فيه، ملام الصب في معشوقه # يا راكب المهري أضحى ظله ... في عرضة البيداء من مسبوقه # بلغ إلى الملك الهمام أمانة ... تبليغها للحر من توفيقه # PageV02P699 # حتام حظي في الحضيض وإنه ... في الفضل عند الناس في عيوقه # مثلي بمصر وأنت مالك رقه ... مثل العقاب مفردا في نيقه # ومنها: # والله حلفة صادق بر بها ... يضطر سامعها إلى تصديقه # لو كنت أرضى الشعر خطة فاضل ... لجعلت عرضك روضة لأنيقه # ومنها: # إن الحديث صلاحه بصلاح منهيه ... كذاك فسوقه بفسوقه # والصيرفي يبين عند محكه ... كم بين خالصه إلى ستوقه # ولقد أشاع الناس أنك في الورى ... من ليس ينفق باطل في سوقه # أبطل بنور العقل سلطان الهوى ... واعمل بكل الجهد في تطليقه # فأجابه الصالح بن رزيك بقصيدة منها: # نفق التأدب عندنا في سوقه ... وبدا اليقين لنا بلمع بروقه # أهدى لي القاضي الفقيه عرائسا ... فيها بديع الوشي من تنميقه # فأجلت طرفي في بديع رياضه ... من ورده وبهاره وشقيقه # فكأنما اجتمع الأحبة فانبرت ... يد عاشق تهوي إلى معشوقه # أدب سعى منه إلى غاياته ... وأتى فسد عليه مر طريقه # ولقد علمت بأن فضلك سابق ... يعتد من جاراه من مسبوقه # فلذا اقتصرت ولم أر الإمعان في ... شأو امرىء أصبحت غير مطيقه # وأرى الزمان جرى على عاداته ... في جمعه طورا وفي تفريقه # والشوق في قلبي تضرم وهجه ... فمتى أراه يكف عن تحريقه # والدمع من عيني يسح فهل يرى ... من بحره يوما نجاة غريقه # نزهت في بستان نظمك ناظري ... فحظيت من زهر الربى بأنيقه # يات من تدل فنون ما يأتي به ... من حلي منطقه على توفيقه # أنت امرؤ من قال فيك مقالة ... الغالي فكل الخلق في تصديقه # وأنا أرى تقديم حاجة صاحبي ... من دون حاجاتي أقل حقوقه # وكذا الكريم فمهمل لأموره ... لا مهمل أبدا أمور صديقه # هذا النجاح، فكل ما قد رمته ... قد تم فانظر منه في تحقيقه ### | محمد بن هانىء # هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مفضل الأزدي الأندلسي موضعه مع شعراء ~~الأندلس واتفق إيراده ms0891 ها هنا وينسب إلى ابن هانىء المغربي الأندلسي. # كان في العصر الأقرب، وهو معروف بالنظم المهذب، وتوفي في آخر أيام الصالح ~~بن رزيك قبل سنة ستين، على ما سمعته من المصريين، وطالعت ديوانه بمصر فنقلت ~~منه ما انتقدته، وعقلت ما عقدته، ونسخت ما نسخ السرح، ونسج الزهر، وانحلت ~~العقود الصحيحة لنسيم شمال أسحاره، وتمثلت العقول الصاحية لتسنيم شمول ~~عقاره. ووجدت له على قافية الهمزة من قصيدة: # سدلت غدائر شعرها أسماء ... وسرت فما شعرت بها الرقباء # والليل تحت سنا الصباح كأسود ... وضحت عليه عمامة بيضاء # زارت نعاماها وزار خيالها ... فتيممت بكليهما تيماء # ومشت تميس يجر فضل ذيولها ... دعص يميل، وبانة غناء # هن المها يحوي كناس قلوبنا ... منهن ما لا تحتوي السيراء # يوحشن أفئدة وهن أوانس ... ويرعن آسادا وهن ظباء # وتحول دون قبابها هندية ... بيضاء، أو يزنية سمراء # ومنها في المخلص: # لأمزقن حشا الدجنة نحوها ... والليل قد دهمت به الدهناء # في متن زنجي الأديم كأنما ... صبغته مما خاضها الظلماء # PageV02P700 # وكأن محمر البروق صوارم ... سفحت على صفحاتهن دماء # أو يثنيني لا أزور خيامها ... ولأسعد القاضي الأشم مضاء # ومنها في المديح وتقريظه بالقضاء: # قاض له دين وصدق شهادة ... ذو الجاه فيها والضعيف سواء # وعدالة حفظت بعقل راسخ ... لا تستميل جنابه الأهواء # وله من أخرى أولها: # لمن الآنسات وهي ظباء ... واليعافير حجبها السيراء # والشموس التي لوين غصونا ... لم ترنح خصورها صهباء # فاختفى في القدود أري وراح ... وبدا في الخدود نار وماء # تنثني قامة وتجرح طرفا ... فهي للسمهرية السمراء # طرقت والكباء والمندل الرطب ... عليها وحليها رقباء # ومنها: # ودوين الفتاة أبيض رقرا ... ق الحواشي ولأمة خضراء # وفتى لاح فوق أدهم نهد ... قمرا في عنانه ظلماء # وكماة تجلو الأسنة شهبا ... ودجاها العجاجة الشهباء # تصدر المرهفات عن مورد الها ... م كما ضرج الخدود حياء # يا لحى الله ريب دهر خؤون ... ساد فيه كرامه اللؤماء! # وزمانا نحبه! فكأنا ... حين يسطو بنا له أعداء # ومنها في المخلص: # بالعلا يعرف الكرام ولكن ... عرفت بالموفق العلياء # ماجد لو عرا الليالي داء ... كان في ms0892 رأيه لهن شفاء # راحة لا تراح من هدم جود ... ببنان لها المعالي بناء # هدم الجود ليس بتقريظ، وإنما المدح لو قال من هدم المال بالجود. # فهو والدهر حندسي بهيم ... غرة في جبينه زهراء # ولو ان الصبا لها منه عزم ... نهضت بالجبال وهي رخاء # طود حلم رست به الأرض لما ... شمخت منه ذروة شماء # ومنها: # ذكرك الراح والمذكر ساق ... وكأن المسامع الندماء # فإذا ما أدير حمدك صرفا ... هز أعطافنا عليك الثناء # وله في جارية رقاصة: # ولطيفة في الرقص يعطف قدها ... كتعطف اليزنية السمراء # تختص بالحركات منها سرعة ... كتخصص الأرواح بالأعضاء # خفت فلو رقصت بأعلى لجة ... ما بل أخمصها حباب الماء # وله # وأغيد خده يندى فيجري ... على ورديه الدر المذاب # صفا ماء الشباب بوجنتيه ... فلاح عليه من عرق حباب # وله في الأوصاف: # نديمي أفق فالفجر قد لاح ضوءه ... كما سال نهر أو كما سل مقضب # وذا فلك ساق يدير كؤوسه ... نجوما إذا وافت فم الغرب تشرب # وقد شاخض زنجي الدجى والذي بدا ... به من هلال حاجب لاح أشيب # وله من قصيدة: # أودعوا الزهر حدوجا وقبابا ... وسروا في شعر الليل فشابا # ولوى الطرف سناهم فانبرى ... يحسب الجرد اليعابيب الركابا # صيروا الجنح سنا الصبح وما ... سفروا عن غرر الغيد نقابا # إذ توارى الفجر بالليل كما ... ولج السيف اليماني القرابا # وحنى قوس هلال ربما ... طردت سهما رأيناه شهابا # إنما ودع قلبي جلدي ... يوم ودعت سليمى والربابا # ومنها: # حجبت في نورها وجنتها ... فرأيت الشمس للشمس حجابا # وجنة حمراء تندى عرقا ... مثلما رقرقت الراح الحبابا # PageV02P701 # نفخت ريح الصبا جمرتها ... فانبرت تظهر في الماء التهابا # وجرى الصدغ على أولها ... مثلما طرزت بالسطر الكتابا # وله في العذار: # وأسمر ذنبي للعواذل حبه ... وذلك ذنب لست منه بتائب # عذلت على حبي له حين ذبلت ... له الشفة اللمياء خضرة شارب # وقد كنت أهوى الحاجبين اللذي له ... فكيف وقد صارت ثلاث حواجب # وله # ألا كل شيء للأنام محبب ... إلي بغيض، والحبيب حبيب # أما عجبا أن هام فيه رقيبه ... وأني على ذاك الرقيب رقيب ms0893 # ومما برى جسمي وأرق ناظري ... وعلم قلبي فيه كيف يذوب # حبيب اراه سائغا، كل ساعة ... ينال سواي وصله وأخيب # فوا أسفا لي إنني ليث غابة ... ويظفر دوني بالفريسة ذيب # وله من قصيدة في أثنائها: # أغار على ذيلها بالصبا ... إذا شمرت منه ما سحبا # وأخشى على جمرتي خدها ... بمر النواسم أن تلهبا # تعالى النقاب سنا وجهه ... فخلت النقاب به نقبا # وما احمر من صبغة لونه ... ولكن بوجنتها خضبا # مشى وهو في خدها عقربا ... فمثل في وردة عقربا # سقى الله ليلتنا بالعذيب ... غمائم من أمنه عذبا # فكم بت بين مراح الظباء ... تجاذبني، وصفاح الظبا # وقد لاح لي بدرها مشرعا ... لمحت على مائه طحلبا # إلى أن جرى صبحها أشقرا ... فطارد من فجره أشهبا # ولاعب فضي برد الغما ... م برق فصيره مذهبا # ومنها: # ويمنع شمسهم أن تلوح ... عجاج الوغى ودخان الكبا # وله من قصيدة: # زاد العقيق بخد غير منتقب ... قاني الغلالة كالهندي مختضب # بدر تمزق عنه الليل حين سرى ... كذلك البدر يسري غير محتجب # ذو غرة قنعت بالحسن من قمر ... ولبة قلدت بالحلي من شهب # خد ألم لريعان الشباب به ... سحر تدرع فيه الماء باللهب # ومنها في المخلص: # لا تصغرني لكون الجسم مغتربا ... فإن في الجسم عقلا غير مغترب # يغنى اللبيب بعقل منه عن فطن ... حيث استقر وعن أم له وأب # وهل أخاف من الأيام نائبة ... وللسديد يد تسطو على النوب # ومنها في المدح: # لو كنت إذ توزن الأعمال سائله ... ما حاز من صالح الأعمال لم يجب # يا مبغض الذهب المحبوب راحته ... حتى كأن ذهاب الحمد في الذهب # وله في العذار من قطعة: # ولما أشاع الحب في الناس ملة ... وقاد قلوبا كيف شاء وألبابا # جلا الحسن للعشاق وجهك قبلة ... وصور فيه من عذاريك محرابا # وله من قصيدة: # تلك البدور العامريات ... لها من الأنصل هامات # بدور أسداف تثنى بها ... في السير قضب بشريات # تشكو نواهن قلوب وما ... لها سواهن سماوات # كدن يكدن القضب لو بدلت ... أوراقهن الذهبيات # كل عقيقية خد لها ... فروع فرق سبجيات # ومنها: ms0894 # ويرعش الردف كأن الذي ... لاعبه منهن حيات # يا شركا صيد بها طائر القلب ... أما منكن إفلات # PageV02P702 # كم فتكت بي يوم جزع اللوى ... بيض وأنتن الحمالات # أسنى من الصبح على ناظري ... لو أنكن الحلكيات # ومنها: # حملت جسما خلته سائلا ... إذ موجت عطفيه لبات # رف به العصب اليماني كما ... رفت على الماء خميلات # كأنما أنمله طوقت ... أسنة الطعن خضيبات # هل تخبرينا والهوى صارم ... لنا به عندك ثارات # بأي ذنب خضبت من دمي ... تلك البنان العنميات # كيف ترومين دما لم تزل ... تعجز عنه اليزنيات # ومنها في الافتخار: # يرمي بها المعرك مني فتى ... ترهب ذكراه المنيات # يقدم في الموت كما أقدمت ... على الندى منه سجيات # إن لم تكن ذي الأريحيات لي ... لمن تكون الأريحيات # لو أن لي في الدهر من قوة ... درت عفاة ما المروات # والدهر إن أذهب قوتي فلي ... من جود إسماعيل أقوات # وله من قصيدة مطلعها: # لنا بين بطن الواديين معرج ... بحيث الغضاريان والظل سجسج # وفي ملتقى ظل الأراك ومائه ... نسيم بأنفاس الربى يتأرج # وتصفيق أمواه لرقص أمالد ... عليهن أصوات الحمائم تهزج # وقد نسج النوار بالغيم أبردا ... ولم أحسب الأبراد بالغيم تنسج # ودار على الأغصان زهر كأنها ... قدود عليهن الملاء المدبج # خليلي من قحطان هاج لي الأسى ... حمام بأفنان الغصون مهيج # ومنها: # أحن إلى البرق اليماني لأنه ... كقلبي خفاق الجناح موهج # وقد ضرج الدمع الذي كان ناصعا ... بعيني، خد بالحياء مضرج # بدا في بياض للشباب وحمرة ... كأن عليه النار بالماء تمزج # فأما سواد القلب مني فحازه ... من الغادة الحسناء وسنان أدعج # ومنها: # وليل تركت البرق خلفي عاثرا ... وتحت غباري راشح العطف ديزج # ولا ناصر إلا قناة وصارم ... ولا صاحب إلا فتاة وهودج # وقد لمعت زرق الأسنة أنجما ... وما إن لها غير القنا اللدن أبرج # فأيقظ جفن الحي مني صاهل ... وروعه شخت الصفيحين أبلج # وقالت هزبر الغاب زار خيامها ... وما زارها إلا كمي مدجج # وأسمر مياد وعضب كأنما ... يلوح عليه الزئبق المترجرج # ومنها في المخلص: # أتأنف أن نسري إليها بصافن ... إلى جود إسماعيل ms0895 يسري ويدلج # وله # ومزنر كالصبح يحمل لمة ... سحماء مظلمة كليل داج # يجلو الام بكأسه فكأنما ... يسعى على ندمائه بسراج # وله # ومهفهف لما رآني ناظرا ... منه إلى وجه كضوء صباح # أهوى لمبسمه البنان مسلما ... فكأنما أومى لقطف أقاح # وله من قصيدة في الأوصاف والتشبيه # قل لنسيم زار عند الصباح ... من حلكيات الربى والبطاح # عرج على جسم كأن الضنا ... عقد عليه وهو فيه نصاح # أما ترى النجم لجينا وقد ... كان قبيل الصبح تبرا صراح # والفجر قد مد خليجا فلو ... تنكسر الظلماء عنه لساح # PageV02P703 # كأنما شمر عن معصم ... مخضب راحته بالصباح # كأنما الروض بإشراقه ... وجه كريم فوقه البشر لاح # كأنما نرجسه محجر ... ضاع عليه نومه حين طاح # كأنما جاذبن من دوحها ... ذوائب الأغصان أيدي الرياح # كأن أعطاف أماليدها ... رنحها الغيم بكاسات راح # ومنها: # كأنما الآس على ورده ... سمر العوالي وخدود الملاح # كأنما الجدول نشوان لا ... ينفك من نشوته غير صاح # منها: # كأنما السحب رعال بها ... للخيل في كل مغار جماح # كأن أطراف بروق هفت ... رايات صفر ومواض صفاح # كأنما الرعد كمي سطا ... على كمي ولى فصاح # كأنما الديمة منهلة ... يمين إسماعيل يوم السماح # وله من أخرى: # أشاقك باللوى برق ألاحا ... فجن به جنانك حين لاحا # هفا هفو اللواء الورد أرخى ... ذوائبه فلاعبن الرياحا # كأن البرق في الظلماء سر ... تضمن غير كاتمه فباحا # وقاسمني صدوح البان شجوي ... فأجريت الدموع له وناحا # ومنها في الخروج إلى المدح: # وكم تعب بزورة ذي نوال ... ولو زار الموفق لاستراحا # ومنها في المدح: # وبين بنانه والفيض خلف ... وما نرجو لخلفهما اصطلاحا # وله في الخمر: # قم فاسقني والغرب يطوي ليله ... والشرق ينشر راية الإصباح # شفقا علاه من المزاج كواكب ... لكنه شفق دعوه براح # حل المزاج بها فشعشع نورها ... فعل السليط بشعلة المصباح # وله في ذم صاحب: # يا رب أنت ملأت عقد مصاحبي ... سقما فهل سبب إلى تصحيحه # فبما جعلت الطود يشبه ثقله ... في روحه بل رأسه في ريحه # فاجعل ثقالة روحه في عقله ... الخاوي وخفة عقله في روحه # وله في ms0896 مليح: # لئن أذللت خدك وهو ليل ... فلم أعززت وجهك وهو صبح # وكانت مسحة للحسن فيه ... فصار من العذار عليه مسح # وله من قصيدة مطلعها: # نسيم سرى والفجر ينضو مهندا ... فقلد جيد الغصن من جوهر الندى # ومنها: # وخلنا الصبا حاكت من النهر لأمة ... وهزته هنديا وصاغته مبردا # فلله نشوان بغير مدامة ... قويم فلولا النطق خلناه أملدا # سقاه براح الحسن راح شبابه ... فعربد من أجفانه وتأودا # ومنها: # وشب بماء الراح نار مدامة ... فذوب في الطاس اللجيني عسجدا # جلاها عروسا عاطلا فتخفرت ... فقلدها بالمزج مما تقلدا # ومنها في الأوصاف والتشبيهات: # وليل دجوجي الجناح كأنما ... أمد بموج البحر أو صار سرمدا # كأن الثريا فيه للبدر عاشق ... يمد إلى توديع محبوبه يدا # مرقت به في متن أدهم صاهل ... أغر إذا أبرقت بالسيف أرعدا # كأن الذي في وجهه وإهابه ... ظلام ضلال فيه ضوء من الهدى # وله من قصيدة خببية: # ما البرق يلو توقده ... ترتاع فليلك سرمده # يهفو في متن غمامته ... كالجحفل تخفق أبنده # والغيهب كالزنجي سطا ... وبياض الصبح مهنده # ومنها: # أردى بالصارم أحوره ... وسطا بالضيغم أغيده # ومنها: # PageV02P704 # أبصفحة خدك طل دمي ... فتعصفر منه مسوده # أم لحظك أدرج في كبدي ... فسواد جناني إثمده # ومنها في المخلص: # ما بال زماني يجهدني ... وأذم علاي فأحمده # وإذا لم يغض أخو جلد ... للجود فأين تجلده # أيجور الدهر على بشر ... وندى ابن سلامة يعضده # ويلين الحق على أحد ... وبإسماعيل تشدده # يختال الدين لئن رتقت ... بمعالي المخلص أبرده # ومنها: # لو أن الدهر له كلم ... لتكلم أنك أوحده # وله من قصيدة: # أدرها كما مج الندى ورق الوردوأشرق جيد الجود في لؤلؤ العقد # حباب على صهباء راح كأنه ... فتات من الكافور في العنبر الورد # تخيلتها مصروعة في مزاجها ... بما ملأت فاها من الزبد الجعد # كواها سنان الماء طعنا فدرعت ... مخافة عود الطعن بالحبب السرد # نجيعية حمراء ضم زجاجها ... عليها كم ضم النقاب على الخط # إذا قرع الإبريق جاما تطايرت ... كما طار بالقدح الشرار من الزند # لها لمعان البرق والكأس دونها ... غمام وللإبريق قعقعة الرعد # ومنها: ms0897 # وغمد زجاج من بناني نجاده ... لسيف مدام لا يمان ولا هندي # نجرد منه كل ماض مخضب ... وما سفحت منه دماء على حقد # إذا جال فيه جوهر من حبابه ... وسل كما سل النجار من الوغد # نقلناه للأجسام منا كأنما ... تضايق في غمد فرد إلى غمد # يشق جيوب الليل عنا اتقاده ... كما شق ذو الثكل الحداد على الفقد # ومنها: # غزال لورد الكأس في ندمائه ... إذا ما سقاها بطشة الأسد الورد # تثنت به راح الصبا تحت برده ... وهز فخلنا نشوة الراح بالبرد # وأبدى من الجمر المضرم وجنة ... وقام من الماء الزلال على قد # وأبقى عبير الخد مسك عذاره ... كما احمر برد شق عن نحر مسود # وحار سواد القلب في نار حبه ... فكان الذي أخفيه مثل الذي أبدي # وظل يسقي كل ذي صفوة أخ ... بأصفى وأحلى من لماه ومن ودي # ومنها في المديح: # ولا يمنع المعروف عن مستحقه ... كمن يحجب الحيران عن طرق الرشد # ومنها: # إذا خانت الأيدي حبال تمسكوا ... بحبل إلى السر الإلهي ممتد # ومنها في وصف كتابته وبراعته: # عجبت لطرس منك لم يغد محرقا ... وقد حل مما شب فكرك من وقد # ومن ألسن إن قلت كلت كأنما ... جمدن بما في نظمهن من البرد # ومنها في وصف صداقته: # ونعم خليل المرء مثلي يرى الذي ... صفا من وداد الخل أغنى من الرفد # إذا لم أجد عند الصديق تجلدا ... على حمل ثقلي كان واجده عندي # وله في وصف مغنيين: # ومغنيين يقربان لذي الهوى ... ما شئت من مغنى الهوى المتباعد # نطقا لنا بلطافة وتوافق ... فكأنما نطقا بصوت واحد # وله من قصيدة في القاضي يحيى بن قادوس: # أمن الأهلة والشموس خدود ... ومن الذوابل والغصون قدود # وعلى معاطف كل أهيف ناعم ... من مثل ما نسج الربيع برود # PageV02P705 # أغصان بان ما تميد بها الصبا ... وتمر أنفاسي بها فتميد # ومنها: # مقل يضئن من الجفون كأنها ... بيض الصوارم والجفون غمود # أحداقهن الزرق زرق لمع ... يوم الكفاح، وسودهن أسود # لولا دماء العاشقين شفحنها ... ما احمر في وجناتها التوريد # لم أدر قبل شفاهها ms0898 وثغورها ... أن الشقائق حشوهن عقود # ومنها: # وارفض من عرق الحياء جمانه ... فتقلد الدرين منها الجيد # رقت معاقد أزره فكأنما ... تلك المعاطف ما بها تجسيد # نشوان تجرح مقلتاه قلوبنا ... فهو النزيف ولحظه العربيد # ومنها في المخلص: # إن كان مذموم الأذمة في العلا ... زمن فمحمود العلا محمود # وله من قصيدة: # أما وقوام الأملد المتأود ... يجاذب من أعطافه دعصه الندي # لقد رقص البان المرنح بالصبا ... فغنت له الأطيار ألحان معبد # ومنها في وصف فرس: # وكائن أخوض الليل من مثل شعرها ... إليها على رخو العنانين أجرد # كأن عقيقا جسمه وكأنما ... سنابكه مخلوقة من زبرجد # كأن خدود الغانيات أعرنه ... من الحسن ما في كل لون مورد # حملءت بها سمراء خط لو انها ... رأتها قدود البان لم تتأود # وعضبا صقيلا مازج النار ماؤه ... عليه فلم تخمد، ولم تتوقد # مضاربه تسدي وتردي كأنما اس ... تعرن خلالا من سجايا محمد # وله # يا أميس الأغصان من أوراقه ... برد الحرير محبر واللاذ # مهلا على دنف تقد بصارم ... اللحظات منه لقلبه أفلاذ # أفنى مدامعه عليك تأسفا ... مذ بنت دمع وابل ورذاذ # وألان حبك منه قلبا قاسيا ... كالنار لان لحرها الفولاذ # وقال من قصيدة مطلعها: # سفرن ووجه الصبح يلتاح مسفرا ... فكن من الإصباح أسنى وأنورا # ومسن كأغصان الخمائل بدلت ... من الزهر الفينان وشيا محبرا # أبحن لعشاق خدودا دواميا ... ولكن حماها كل وسنان أحورا # وجردن حمر اللثم عنها وإنما ... شققن عن الورد الشقيق المعصفرا # ومنها: # وكم نم عنها في الدجى نفس الصبا ... فبتنا نخال الليل مسكا وعنبرا # وكم أرهفت عطفا فلو خيزرانة ... تميل بعطف ميلها لتكسرا # ترى خصرها يعيا بحمل وشاحها ... ويحمل من كثبان يبرين أعفرا # ومنها: # وليل ركبنا منه أدهم حالكا ... فصار بنور الفجر أبلج أشقرا # إلى أن أطل الفجر فيه كأنه ... حسام تلالا أو خليج تفجرا # وفضض نور الصبح تبر نجومه ... فدرهم للظلماء مرطا مدنرا # وللمزنة الوطفاء دمع كأنما ... يمد على البطحاء بالنور أعقرا # وخلنا لشخص الريح راحا وأنملا ... تحوك على زرق المياه السنورا # ومنها في المخلص: # أسافحة منا النجيع محجرا ms0899 ... متى أصبح السيف اليماني محجرا # ألا فاغمدي صمصام لحظ سللته ... كما سل رضوان الحسام المظفرا # مليك له عضب إذا شام برقه ... رأيت المنايا بين غربيه جوهرا # PageV02P706 # علت ماءه نار فلولا التهابها ... لسال ولولا ماؤه لتسعرا # وأرهفه حب الطلا فهو ناحل ... ولولا وصال دائم دق أن يرى # وكان يقود الخيل يعثرن بالظبا ... فينفضها في مقلة الشمس عثيرا # ولولا النجيع المنهمي في مجالها ... صبغن سواد الليل بالنقع أغبرا # ومنها: # يضم كريما منهم كل سابغ ... فتلمح غدرانا تضمن أبحرا # ومنها: # فقل لملوك الروم أين فرارها ... إذا ملك الإسلام في الله شمرا # وكيف تنال البعض من غمضها وقد ... سرى رعبها فيها سنين وأشهرا # ومنها في صفة القلم والرمح: # سطوت بعسالين في كل مشكل ... أرتنا صفاء العيش لما تكدرا # يراعان هذا يملأ الطرس حكمة ... وذاك يذيق الحتف ليثا غضنفرا # وإن ظمأ أضناهما يردا على ... نفوس العدا من غير إذن ويصدرا # فيشرب هذا أسود الليل حالكا ... ويشرب هذا قانىء الدم أحمرا # وله من أخرى: # لعل نسيم الروض من خلل الزهر ... يصافحني بين الخميلة والنهر # فقد شاب زنجي الدجى حين أشرقت ... على عنبر الظلماء كافورة الفجر # وسال ندى مزن على أقحوانة ... كما جال ريق من حبيب على ثغر # وما لاح در فوق وشي وإنما ... ترقرق دمع الطل في مقل الزهر # وفوق احمرار الورد رشح كأنما ... متون الخدود الحمر طرزن بالعذر # فلله روض لف أطراف دوحه ... ملاءة نور حاكها راقم القطر # وسندس نبت تحت زهر كأنه ... جناح ظلام الليل كلل بالزهر # وأوراق آس زعزعت من غصونها ... قدود حسان مسن في حلل خضر # شمولية الأمواه معلولة الصبا ... غلامية الأعطاف مسكية النشر # مذانبها زرق النطاف كأنما ... معاطفهن الرعش يهززن من سكر # يجول شعاع الشمس فوق صقالها ... كما جال إفرند اليمانية البتر # ولما مررنا بالرسوم التي بدت ... كما سال ماء في سجل على سطر # تنسمت ريا زهرة فوق نضرة ... فقلت خلوق في حلي على نحر # ولاحت ذكاء في جناحي غمامة ... فقلت سليمى ضمنت كلتي خدر # ودار بغصن نرجس فكأنه ... لجين وتبر ms0900 في نطاق على خصر # ومنها: # وأعلنت أشواقي وناحت حمامة ... فلم أدر حقا أينا العاشق العذري # ومنها: # لأدرعن الليل نحو خيامها ... على ظهر خوار العنانين مزور # بوهن كأن البدر تحت جناحه ... محيا فتاة لاح في غسق الشعر # وملء يميني بحر سيف تموجت ... مياه المنايا بين غربيه والأثر # سرى روعه في السلم والحرب مثلما ... سرى ذكر إسماعيل في البر والبحر # وله من قصيدة: # يا ورد خد خاله عنبر ... وغمد جفن سيفه أحور # ما خالك الند وماذا الذي ... ضرج من وجنته مجمر # لكنه أسود عيني وقد ... فاض من الدمع دم أحمر # ما تبعث الموت يمانية ... وإنما يبعثه المحجر # ومنها: # ناشدتك الله قضيب النقا ... أما بوصلي أبدا تثمر # هجرانك الليل، وما ينجلي ... ووصلك الصبح، وما يسفر # PageV02P707 # خلقت ماء وأحال الهوى ... جسمي نارا فلذا تهجر # لو لم يكن ثغرك في ساكن ... عذب لقلنا إنه جوهر # زعزعت موج الردف في مئزر ... يكاد فيه يغرق المئزر # وله # لائمي في قمر بت له ... ساجدا إذ لاح في ليل الشعر # لك دين ولناس غيره ... ولبعض الناس أديان أخر # وكما للشمس قوم سجدوا ... فكذا يسجد قوم للقمر # وله من أخرى: # عطف القضيب على الكثيب الأعفر ... وجلا الظلام على الصباح المسفر # ومنها: # أتميس قامته ويعبث طرفه ... بدمي كعادات الوشيج الأسمر # ومنها: # أجرى لنا عصر الصبا في جسمه ... ماء الشبيبة صافيا لم يعصر # وأراك منه الوشي في حلل القبا ... طي الجميلة في عرين القسور # وبدا لماء الورد في أبراده ... ما للحدائق في الغمام الممطر # وألاح تحت مراشف بمباسم ... درا مصونا في عقيق أحمر # فعلمت لما خضت في بحر الهوى ... أن المراشف من بحار الجوهر # ومنها في المدح: # ما زلت تبلغ في العداة خطابة ... والطرف منتصب مكان المنبر # أشممتهم عرف الحمام بمجمر ... كانت رماحك عود ذاك المجمر # وبسطت من كفيك عشر أسنة ... في الحرب، بل في السلم عشرة أبحر # وله من أخرى: # مشت فحكت مشية الجؤذر ... وأشبهت الصبح في المنظر # وماست وقد جاذبتها الصبا ... ذيولا من السندس الأخضر # فقلت قضيب النقا يانع ... يميس ms0901 على حقفه الأغفر # ومنها: # لقد فضلت كل ممشوقة ... تتيه على القمر المقمر # كما فضل الناس في مجدهم ... أبو جعفر بن أبي جعفر # فتى إن دجا حادث حالك ... فمرآه كالفلق المسفر # وله # لله در عشية نادمتها ... والعيش من مقل الشبيبة ينظر # غراء ضعف نورها فكأنما ... أمسى يشعشعها صباح أنور # خط البهار بها بمقلة وسمه ... خد الغمام فبات وهو معصفر # ما كان أحسنها بصفة بركة ... باتت بخفق الريح وهي سنور # بيضاء جال بها الربيع كأنه ... ذوب اللجين جرى عليه الجوهر # طاف الربيع بمائها فكأنه ... خد أطاف به عذار أخضر # وقال من قصيدة مطلعها: # يا حادي العيس من نجد قف العيسا ... واجعل لنا بمغاني الأيك تعريسا # ومنها: # فاجنح بهن إلى حيث الربيع كسا ... مناكب الأرض من نور طياليسا # والهضب تحت ذيول المعصرات كما ... عاينت في الحلق البرد الكرابيسا # والسرح تحت موشى النور تحسبها ... إذا نظرت إليهن الطواويسا # وفي بروج القباب الحمر شهب مها ... صيرن أفلاكها البزل القناعيسا # وله # ومهفهف أبدى الشباب بخده ... صدغا فرقرق ورده في آسه # تتلهب الصهباء في وجناته ... فتسير من عينيه في جلاسه # حتى إذا ملأ الزجاجة خده ... نورا وفاح الخمر من أنفاسه # خال الزجاجة أفعمت بمدامة ... فدنا ليشرب نوره من كاسه # وله، وأحسن، أتى بتشبيه في تشبيه، يعجز عن مثله كل ذي روية وبديه # ومعذر أجفانه وعذاره ... يتعاضدان على فناء الناس # PageV02P708 # سفك الدماء بصارم من نرجس ... كانت خمائل غمده من آس # وله في ذم الصبح حين فرق بينه وبين محبوبه: # عشقت الظلام وعفت الصباح ... إذا كان أفلت مني قنص # كأن الدجى وجه زنجية ... مليح بدا الصبح فيه برص # وله # يا من يريد على الإساءة ودنا ... طرف الوداد عن المسيء غضيض # ليس الوداد عن الإساءة ظاهرا ... كالماء ليس عو الضرام يفيض # أنت الحبيب لنا بكونك محسنا ... فإذا أسأت لنا فأنت بغيض # وله من قصيدة: # ومحجوبة لو أبرزت دون مرطها ... رأيت عليها من سنا نورها مرطا # تخال هلال الأفق نصف سوارها ... إذا لاح والجوزاء في نحرها سمطا # وتحمل بدر التم وجها ms0902 وشنفها ... سماكا وشهبان الثريا لها قرطا # ويضحى بماء الورد وردي خدها ... لما مزج الساقي لندمانه اسفنطا # فينثر منه لؤلؤا عد جامدا ... بصولج لام لاح بالصدغ مختطا # وله من قصيدة: # خليلي عوجا باللوى، ها هو الجزع ... نشم بارقا بالرقمتين له لمع # ومنها: # أشار علينا بالسلام فكلنا ... له بصر يدنو فيحسده سمع # وأسهرني لما سرى البرق موهنا ... حمام بأفنان الغصون له سجع # وما شاقني إلا تأود بانة ... ومر نسيم لا طلول ولا ربع # وطيف خيال حين كاد يزورني ... بدا لعمود الفجر في ليله صدع # فما للهوى بل ما لدر مدامعي ... تحول مرجانا وعهدي به دمع # وما للمطايا الراسمات كأنما ... لوصل السهوب الفيح من وجدها قطع # ظعن بمن عندي وإن نزحت لها ... هوى بين أحناء الضلوع له لذع # ومنها: # غلامية مال الشباب بعطفها ... فلم يك للصهباء في مثله صنع # تفوح بلا طيب كما أن جيدها ... تجلى بلا حلي، وفعلاهما طبع # وتكسر أحيانا محاجر نرجس ... كأن الذي ما بين أهدابها الجزع # ومنها في المخلص: # يضاهين من رضوان سيفا مؤيدا ... يرى فوق أعناق الأعادي له وقع # ومنها في وصف السيف: # وللنصر مثوى فوق حد حسامه ... إذا حان من هام الكماة به فرع # وليس الذي يبدو عليه فرنده ... ولكنها الأرواح فيه لها جمع # وله # وقائلة مالي أرى الحظ وافرا ... بكل دنيء في الرجال وضيع # فقلت لها: لا يتحف الدهر ماجدا ... أنافت به علياؤه بصنيع # يضيق بماء النيل منخفض الثرى ... ويحرم منه الري كل رفيع # وله من قصيدة في الفراق: # لولا الفراق لما بكيت نجيعا ... ولما حرمت المقلتين هجوعا # ولما حنيت على ضرام تشوق ... يأبى الخمود، جوانحا وضلوعا # أما العزاء لأجل من فارقته ... فقد استحال مع الفؤاد دموعا # ولكم شكوت، فما شكوت لراحم ... ولكم دعوت، فما دعوت سميعا # أستودع الرحمن من ودعت يو ... م وداعه قلبا به مفجوعا # وله # لو أن يوما قتيل الحب طالبه ... بالثأر منه طلبت اللحظ والصدغا # هما استعانا على قتلي فصار لذا ... قد الفؤاد، وهذا صله لدغا # لم تبلغ البيض والسمر النحاف على ms0903 ... أيدي الفوارس مني ما هما بلغا # يا حامل اللحظ والأصداغ أسلحة ... مات الكمي فلا تحدث عليه وغى # PageV02P709 # ويا مريق دمي ظلما وجاحده ... هل لون خدك إلا من دمي صبغا # قد يعلم الله أني غير منعجم ... فما لعودي مذ فارقتني مضغا # ويعلم الليل أن الشوق هيجني ... حتى غرقت بماء الدمع حين طغى # سعى إليك بي الواشي فأبعدني ... يا ليت شيطان ذاك السعي ما نزعا # وفاز منك بما قد كنت أحرسه ... من أين ذا الذئب في أمواهنا ولغا # ألقاك ذا لثغ في القول من دهش ... وما عرفت لساني يعرف اللثغا # أنت الذي لو رآه الغصن ما انعطفت ... أعطافه، وجبين الشمس ما بزغا # لم يبد غيرك شخص في الورى حسن ... كأن فيك جميع الحسن قد فرغا # وله من قصيدة: # ماست بدعص نقا يجاذب أهيفا ... ولوت عليه الخزرانة معطفا # خود حوت مقل الماة وجيدها ... وحوى الوشاح لها هضيما مخطفا # بيضاء ترفل بالكثيب مهيلا ... والبدر أنور والقضيب مهفهفا # أبدى الوداع لنا برخص بنانها ... عنما ببعض دم القلوب مطرفا # منها في المخلص: # ما للتي طعنت وتتخذ القنا ... والبيض سجفا بالكماة مسجفا # مرت على صد الوفاء ببينها ... كمرور إسماعيل في طرق الوفا # وله من قصيدة: # أما وحميا الكأس هزت لنا عطفا ... وبدر تمام الحسن يسعى بها صرفا # وساق يكاد السكر يسقط نصفه ... مزاحا ويبقي في مآزره النصفا # ومخضوبة قبلتها ولثمته ... فأتبعت ثغر الراح من ثغره رشفا # وخلق له مثل الحميا ووفرة ... تمازج أرواح الندامى به لطفا # كأن اليراع النضر أوراقه قنا ... له العذب الخفاق يستأنف الرجفا # كأن خليج الماء أوجس طعنة ... فدرع أجنادا وجد لها صفا # كأن اعتناق القضب والغيم دالج ... وداع خليط ذر من دمعه وكفا # كأن اخضرار الدوح، والنهر ضاحك ... غياهب شق الفجر من جنحها سجفا # كأن رياض النهر مدحي باسط ... له الحسن الوهاب يوم الندى كفا # وله # كل من أعرفه يظلمني ... وسوى ذاك فعني ينصف # فعدوي كل من أعرفه ... وصديقي كل من لا أعرف # له من قصيدة مطلعها: # ليتها إذ قاسمتك العناقا ... علمتك الصبر ms0904 لا الاشتياقا # ومنها: # لنسائل معصمينا فإنا ... ما نطقنا مذ عرفنا الفراقا # كم على جيد وخصر أديرا ... مرة عقدا وأخرى نطاقا # ومنها: # وكأن الحسن آلات خرط ... أبرزت في الصدر منها حقاقا # سفرت عن بدر تم فلما ... نببت كان النقاب المحاقا # ومنها: # وجرت في قمر الخد منها ... عبرة كانت عليه انشقاقا # ومنها في الممدوح وهو قاض: # حاكم أظهر للعدل فينا ... كل ما لاق بعقل وراقا # حكمة لو عاقنا الدهر عنها ... كان عن حكمة لقان عاقا # نثر التأويل درا ولكن ... غاص من علم بحارا دقاقا # ومنها: # يده للمال إلف غضوب ... كلما واصل شاء افتراقا # تأبق الأموال عن راحتيه ... بندى علمهن الإباقا # وله من قصيدة مطلعها: # سرى وقد عن لعيني الأرق ... واشمط بالفجر قذال للغسق # مزن يهز البرق في أرجائه ... مثل اليمانيات في أيدي الأفق # PageV02P710 # بكى فللنوار منه ضحك ... كهزء معشوق بحب قد عشق # والزهر مثل الزهر في أغصانه ... أو كالغواني تحت أبراد السرق # وله من قصيدة: # لك الله من برق بنعمأن أبرقا ... وصافح رثما بالكثيبين والنقا # ألاح وعمر الفجر في أخرياته ... فغادر للظلماء جيبا مشققا # سرى، وظلام الليل يجلو صباحه ... فلاح إلينا أدهم الليل أبلقا # وما هاجني إلا رنين مطوق ... أقام على الأغصان يدعو مطوقا # ولله نشوى جاذب الدعص خصرها ... هضيما بما دون السوار ممنطقا # ومنها في المدح: # ويخشى لديه اليأس من حيث يرتجى ... ويرجى لديه الجود من حيث يتقى # محيا يريك الشمس نور جبينه ... فكل مكان حله كان مشرقا # ومنها: # وإنك لو أومأت دون مجسه ... إلى الحجر القاسي بيمناك أورقا # إذا ما ملكت المال ملكته الورى ... كأنك لم ترزقه إلا ليرزقا # ومنها في القلم: # تهز يراعا كالرديني ذابلا ... يفل سنانا حين يسطو ومخفقا # ترى العلق القاني مدادا لخطه ... وجانحة القرن المدجج مهرقا # صحائفه تفري الصفائح كلما ... نشرن، وتحكي الروض فيها منمقا # فلو لاحظت عين ابن أوس متونها ... رأى أيها كتبا من السيف أصدقا # يعني ابن أوس حيث يقول: السيف أصدق إنباء من الكتب وله من قصيدة مطلعها: # عز المنام فجفني جائل الرمق ms0905 ... وبات قلبي لا يشكو سوى الحدق # ومنها: # كالخيزرانة ما لاحت لها ورق ... إلا من الوشي بين التبر والورق # فالغصن ما ماس ريعان الشباب به ... سكرا وغير مدام الحسن لم يذق # ومن قصيدة: # ينثر الطل كما ينثر من ... وجنة المعشوق رشح العرق # ومنها: # ذو وقار مازج البشر كما ... مازج الصبح عبوس الغسق # ومن شعره: # يا من أراه الخير يكتم ضده ... خد عليه من حياء رونق # احذر مكايد وجنة محمرة ... فالجمر محمر الغلالة محرق # ومن شعره: # يحكي الغمائم جوده ولربما ... قصرت عن المحكي فعال الحاكي # ما باله يهب الندى متبسما ... والمعصرات كأنهن بواكي # ومن شعره: # إيها لصائل حليها ولثامها ... هذا يعانقها وذاك يقبل # ومنها: # ولقد يجيش الشوق راكد عبرتي ... فكأنه لهب وجفني مرجل # نجدية وافاك من لحظاتها ... نظر بسفح دم القلوب موكل # ومن شعره: # ومهند سبح الفرند بصفحه ... وطفا فيحسب مغمدا مسلولا # وله في الخال: # يا ناظرا في خد أغيد مائس ... خالا يرق نضارة وجمالا # سكن الفؤاد وحل بعض سواده ... في ورد جنته فسمي خالا # وله في صفة الروض والنهر: # وناصع ماء كان كالبدر مائلا ... ولثمه ظل فلاح هلاله # وله في ذم الخمر: # فأيسر ما فيها لذي العقل أنها ... إذا ولجت في رأسه خرج العقل # ومن شعره: # قم فاسقني بالكأس إنء أمكنت ... كأس وإلا فاسقني بالفم # أما ترى النجم الذي كان كالد ... ينار قد أصبح كالدرهم # والفجر في روض الدجى جدول ... سار ليسقي زهر الأنجم # ومن شعره: # PageV02P711 # قضيب لجين نور الورد فوقه ... ولكنه ما شق عنه كمامه # أرى الحب دينا والمحبين أمة ... وصدغيه محرابا وقلبي إمامه # لدى وجنة قد حط للشعر فوقها ... مجن على نون يعانق لامه # ومن شعره: # قد غارت الصهباء منك بوجنة ... خجلا فعادت للبنان من الفم # ومنها في المدح: # إنا لنطلب من سواه سماحة ... كالشهد يطلب في مجاج العلقم # وإذا رجوت من البخيل يدا فقد ... طالبته بلزوم ما لم يلزم # ومن شعره: # يا كعبة لي خالها ... محجر لو اني أستلم # ومن شعره: # رشأ تعلق خصره من ردفه ... فهو الظلوم ms0906 وخصره المظلوم # ومنها: # لا تستبين كأنما أرواحها ... خلقت وما خلقت لهن جسوم # ومن شعره في وصف الفرس: # هل يدنيني من جناب خيامها ... برق تقلد جيده بعنان # ومنها في صفة السيف: # ومهند متموج متضرم ... من صفحتيه بغمده فجران # عضب ترقرق ماؤه في ناره ... فعجبت كيف تألف الضدان # يندى ويدمى تارة فكأنما ... لمست مضاربه يدا رضوان # ومنها: # وتسل أيدي الدارعين قواضبا ... مثل الجداول سلن من غدران # ومن شعره: # وأحسن من قنو خضاب خود ... دم يحمر في زرق السنان # ومن شعره: # فإن كان بعض الناس مشتبها به ... فذا ملك هاد وذلك شيطان # وله في كبير الأنف: # أعجب بمن إن حل في بيت له ... فلأنفه في الدار بيت ثان # وتكاد تخفيه ضخامة أنفه ... فكأنه أنف بلا إنسان # ومن شعره: # أقول والبرق لماع يماني ... أجدول أم صفيح هندواني # والفجر يسعى على آثار غيهبه ... مثل الغداف سعى يتلوه بازي # والشمس في المزنة الحمراء تحسبها ... خدا حواه قناع أرجواني # ومنها: # أهوى ببغداد من بالخيف منزله ... فالحب مني حجازي عراقي # ومنها: # تحوي المعالي ويحويك الزمان بها ... كالقلب يحوي المعاني وهو محوي # ووجدت في ديوانه قصيدة لكنها في ديوان ابن خفاجة الأندلسي فمنها: # ومشى النسيم يجر فضل ردائه ... بين الحدائق مشية الخيلاء # نشوان يعبث بالغصون وينثني ... مرحا فيعثر في غدير الماء # ومنها: # قمر يمد من الثريا راحة ... ضمت على قدح كنجم سماء # يسقي فأسقيه فيشرب حسنه ... عقلي ويشرب راحه أعضائي # ومنها في العذار: # كأس لها حبب يدور بها كما ... دار السوار بمعصم الحسناء # صفراء نم بها الزجاج كأنها ... شمس محجبة بجسم هواء # ومنها: # سمح يوكل بالخطوب سماحه ... إن الدواء موكل بالداء # ومنها: # وتراه أصدق من رأيت مواعدا ... والصدق بعض مواهب الكرماء # تندى أنامله ويشرق وجهه ... فيجود بالآلاء واللألاء ### | ابن جوشن # من شعره # لعل الذي أثنى بما هو أهله ... وتوجني من كل فخر بتاجه # سيقبل عذري في الجواب لأنني ... غدوت كمن ضاهى اللجين بعاجه # رآني وأياه كثمد قرارة ... وموج خضم يرتمي بارتجاجه # لقد زارني منه كلام كأنما ... تمثل فيه الروض ms0907 عند ابتهاجه # ومعنى تجلى تحت مصقول لفظه ... كما لاح صرف الراح تحت زجاجه # PageV02P712 # وإني بالبر اليسير مواجه ... وإنك بالفضل الكثير مواجهي ### | الشريف أبو محمد # الحسن بن الشريف الجليس # وجدت في ديوان أبي عبد الله بن هانىء مكتوبا قطعة كتبها إليه ابن الشريف ~~الجليس في جواب شعر له: # أهديت لي منك شعرا ... كما تجلت عقود # فلست أدري بماذا ... أجزيك عما تجود # لأن رفدي إذا ما ... أجزأت شيء يبيد # وإن شكرك فضل ... مع الزمان خلود # علي كل مزبد ... وما عليك مزيد # تم شعره. ### | أبو التقي صالح بن الخال # وجدت له في ديوان أبي عبد الله بن هانىء قصيدة كتبها إليه وهو موعوك ~~يقتضي زيارته، منها: # يا ناقضا في قوافيه عرى النقض ... ينير مسودها منه بمبيض # قل لابن هاني عن ابن الخال محتسبا ... مما يؤديه نفل القول للفرض # أمسيت بدر نجوم الشعر أجمع مذ ... أصبحت لي نير الآداب في الأرض # فاجنح لزورة شلو مشحن وصبا ... ألهى انتظارك بعضا منه عن بعض # لا ترج لي في تلافي مهجة سببا ... فإنه إن تراخى خفت أن أقضي # ومنها: # أخي لا تتقاضاني مكافأة ... على يد عضلت عن منتهى النهض # ومنها: # إن القطوع إذا استولت على أحد ... رمته في سائر الأحوال بالبغض # سل كاسرات صروف الدهر هل سلمت ... جنوبها حين عضتني من العض # إن النوائب لما آثرت عرضي ... سامحتهن به بقيا على عرضي # لا تأمنني وإن دارت دوائرها ... علي بالجور أن أمضي كما تمضي # أقسمت لو يممت حماي منك حمى ... ما خاض إنسان عيني جدول الغمض # لا يحرجنك تحريكي لمأثرة ... نسيم برق علاها صادق الومض # فالعضب للهز قبل الضرب مفتقر ... والسهم يحتاج قبل الرمي للنبض # إذا انبساطي لم يحدث مجاذبة ... للقبض منك وهبت البسط للقبض # هب ذنب عتبيك للحمى فإن لها ... وساوسا لدواعي المس قد تفضي # فأجابه أبو عبد الله بن هانىء عنها بقصيدة منها: # لبيك لبيك من داع إلى فرض ... يدعو فأقضي وفرض الحج ما أقضي # إن كان جفن ودادي عنك غمضه ... ما قد زعمت، نبا جفني ms0908 عن الغمض # لكن أصابك أمر لو علمت به ... مضت تعودك روحي قبل أن أمضي # فكيف أصبحت من عظ الزمان فقد ... أصبحت بين نيوب الهم في عض # ومنها: # الله يعلم أني مذ علمت بما ... حملت أبكي بقلب فيك مرفض # كأنما الأرض ضاقت بي مذاهبها ... وهي الرحيبة بين الطول والعرض # أمسي وأضحي ولا أنفك مضطربا ... كأن جسمي عرق خافق النبض # قد فض جمع غرامي فيك عن كبدي ... فما لجمع همومي غير منفض # إن تستفق فظلامي أبيض يقق ... أولا فثغر صباحي غير مبيض # ومنها: # وكيف ما خافت الحمى أما خشيت ... من مقول كذباب السيف إذ يمضي # ومنها: # أو صادفت فيك نار الهم فانجذبت ... والجنس بالجنس مستدن ومستقض # والخطب طرف جموح لا لجام له ... يأتي الكريم بلا سوط ولا ركض # فلا يروعك ما تلقاه من ألم ... فكل سهد إلى طيب الكرى يفضي # وذكر أنه أرسلها إليه، وتوفي ابن الخال بعد أيام يسيرة. ### | أبو الفخر الإسناوي # له في مرثية أبي التقي ابن الخال: # PageV02P713 # سقى الله قبرا جاور المزن من أسى ... على من حواه دمع كل أديب # فأوفت له حزنا كرام معاشر ... بشق قلوب لا بشق جيوب # وقل على ماضي الضريبة، نزهت ... له شيم، من مشبه وضريب ### | ابن الضيف # هو حيدرة بن عبد الظاهر بن الحسن بن علي الربعي الضيف. # كان من دعاة الأدعياء، الغلاة لهم في الولاء، وكان في حدود سنة خمسمائة ~~في عهد آمرهم، وله فيه مدائح كثيرة، لدواعي لمنائح مثيرة. وقع إلي ديوانه ~~بخطه، وكنت عازما لفرط غلوه على حطه، لأنه أساء شرعا وإن أحسن شعرا، بل ~~أظهر فيه كفرا، فلم يستحق لأساءته كفرا ولا غفرا. لكنني لم أر أن أترك ~~كتابي منه صفرا، لأن البحر الزاخر، يركبه المؤمن والكافر، ويقصده البر ~~والفاجر، يحمل الغثاء كما يحمل الدر، والمركب فيه يجمع العبد والحر. وقد ~~أوردت من مستحسناته كل ما يعفي على سيئاته، ويغضي به على هفواته. فمما عنيت ~~بإثباته، من قصائده ومقطوعاته، قوله من قصيدة يعارض بها ابن هانىء المغربي: # طلعت صباحا مشرقا ms0909 يتهلل ... ووراءها بالوحف ليل أليل # ودنت بها شمس الظهيرة تعتلي ... نورا وما للشمس طرف أكحل # وثنت قضيب الخيزرانة تحته ... حقف يكاد تسرعا يتهيل # ومنها: # فالخد ضمخه حريق مشعل ... والغر عطره رحيق سلسل # وقوله من أخرى: # هزت كثيبا بالقوام مهيلا ... وثنت قضيبا فوقه مجدولا # ورنت بمقلة جؤذر هاروتها ... بالسحر ينفث بكرة وأصيلا # ورمت بأسهمها فؤادا مدنفا ... مني، وقلبا لا يزال عليلا # ومضت مودعة فعطرت الربى ... أرجا تجر به الرياح ذيولا # تهدي الصبا منها لطيمة عنبر ... ونسيم أنفاس الشمال شمولا # من ذم أيام الفراق فإن لي ... صبرا على يوم الفراق جميلا # إن ودعت فلثمت ثغرا أشنبا ... ورشفت ريقا باردا معسولا # وقوله من أخرى في الشيب: # لباس المشيب لخلع الشباب ... وقرب القتير بعيد الذهاب # ونشر الزمان بأحداثه ... لمسطورها طي هذا الكتاب # وجدة أثوابه أخلقت ... بأثواب عمر بطيء الإياب # مناسره اختطفت مهجتي ... وأظفاره أنشبت في إهابي # أرقع منه قميص البياض ... وأستره بسواد الخضاب # فإن قيل هذا سخام المشيب ... فقلت: على فقد عصر الشباب # ومنها: # حنانيك من زائر ليته ... يبدلني وصله باجتناب # حبالة إعراضه صيرت ... سكون الحياة إلى الاضطراب # وقوله من أخرى: # فتأمل ربعا إذا ما خلا ... أهلوه فالوجد منه ليس بخال # ذاك مغنى يغنيك مرأى عن ... السمع بتجديده الهوى وهو بال # طالما أمكنت به فرص جا ... ذبت فيها مغازلات الغزال # بين ورد كورد خديه في ... الحسن وروض كوجهه في الجمال # وندى كالدموع في مقل النر ... جس أو فيض عبرة في دلال # يا لقومي من سحر تفتير طرف ... وقعه في القلوب وقع النبال # ومنها: # كلما بلبلتهما راحة التجميش ... هاجت سواكن البلبال # تحت ريحان طرة جمعت ما ... بين شمس الضحى وبدر الليالي # فلهذا بالخال نقطة ذال ... ولذاك الحلي صورة دال # ومنها: # لهف نفسي على قضيب نضار ... يستميل القضيب بالاعتدال # يتجلى أعلاه عن بدر تم ... ويباري ردفاه دعص رمال # PageV02P714 # وعليه مجاسد ألبسته ... الحسن من فرقه إلى الخلخال # فإذا لاح في السواد رأينا ... شمس دجن أو هالة في هلال # ومنها # ذاب قلبي بناره فجرى في الدمع ... كالنار في ms0910 سليط الذبال # وتلاف الكريم في ذلة اللو ... عة عز وراحة في كلال # مثلما يتللف الأجل جمال الملك ... أمواله بحفظ المعالي # ذو اعتزام لو أنه في فرند السيف ... طبعا أضاء قبل الصقال # رجل يستر الأيادي فتبديها ... سمات على وجوه الرجال # وله أسهم حداد إذا طشن ... يحركن راسيات الجبال # وقوله من أخرى: # لله أجراع اللوى ما أعجبا ... ولقاء أبناء الهوى ما أعذبا # ومنها: # وأوانس غيد كأسراب المها ... وفوارس صيد كأسهاب الدبا # جعلوا حشاياهم متون جيادهم ... قد ذللوها فاستلانوا المركبا # لمعت بروق جيادهم بطرادهم ... حتى كأن على العيون بها هبا # واستمطروا ديم الدماء حوافلا ... بأسنة روت بهن الأكعبا # تلك المنازل لو هتفت بها يرى ... بعليلها نفس الرياح مطيبا # فيها تهز قنا بأشباه النقا ... وبها تسل ظبا بأجفان الظبا # وبها كواعب لو تسنمن الربى ... طلعت لنا الأقمار من تلك الربى # ومنها: # بتنا بها نجلو عروس زجاجة ... قد ألبست ثوب الرحيق المذهبا # نثرت عليه بالمزاج لآلئا ... عامت فعادت كالبرين تسربا # فصفاؤه يفتر عنه ترقرقا ... وبروده يزداد منه تلهبا # ومغرد، لي من فتور جفونه ... سكر، وسكر إن شدا وتطربا # نبهته ويد الوعيم تؤوده ... لينا وتكسو وجنتيه تخضبا # لأروض روضا بالتداني ممرعا ... وأزور مغنى بالغواني معشبا # وأشم ريحان الشعور مطيبا ... وأعل خمرا بالثغور مشنبا # وأمص رمان الصدور مشزبا ... وأعض تفاح الخدود مكتبا # وقوله من قصيدة: # قد أطيلت قوادم اللكن للجا ... هل لكن جناحي المحصوص # ومنها: # كيف طيرتموه ف سعة الآ ... فاق وهو المدله المقصوص # ومنها: # أو ليس العقود تجمع أسبا ... جا ودرا واسم الجميع فصوص # ومنها يصف الشعر: # فتأمل بظاهر العدل والرأ ... فة مدحا ما شأنه التنغيص # لفظه الشهد والقريحة نار ... والمعاني دهن فنعم الخبيص # ومن مراثيه قوله من قصيدة يرثي بها والده: # عاد جفني من الدموع كليلا ... قبل أن أشتفي وأشفي عليلا # ومنها: # وعظيم المصاب يشتف ماء القلب ... حتى يعود يبسا محيلا # طاح صبري مع الرقاد فعوض ... ت غراما مع السهاد طويلا # لفقيد قد كان قرة عين الدهر ... فضلا وريقه المعسولا # إن خطبا أصابنا في أبي ms0911 الفتح ... لخطب أفاد حزنا طويلا # وكذا عادة الزمان إذا عا ... دى أصاب الجليل منه الجليلا # صاح لا تغترر بعيشك في الدنيا ... ونكب عنها بزهد سبيلا # فهي أم تذل كل عزيز ... من بينها كما تعز ذليلا # وقوله من قصيدة: # غيوم غموم لا يرمن عن الجفن ... ومزن دموع هن أسخى من المزن # ومنها: # PageV02P715 # ومن عجب إرسال عين سخينة ... على لوعة هل يطفأ السخن بالسخن # وأعجب منها أن تفيض شئونها ... على ظمإ منها بمنبجس هتن # وقوله من أخرى: # أرى الشوق مسودا كقلبي من الأسى ... وإن كان محمرا فمن أدمعي الحمر # وقد حال دمعي بين نومي وناظري ... وحال غرامي بين قلبي والبشر # كأنك حلم كنت فاستيقظت له ... جفون الردى واستأثرت منك بالعمر # وقوله من أخرى: # كدأبك في الصبر يا ابن النهى ... فكل الأمور إلى منتهى # وكل امرىء مسلم نفسه ... إلى الموت إن شاءه أو أبى # نعد، لتسبقه، العاديات ... فيدركنا بيسير الخطى # ونأمل عمران أعمارنا ... فيهدم آمالنا والرجا # وما العيش إلا كحلم مضى ... وبرق سرى، أو كظل أرى # حياة الفتى مركب للحمام ... وجثمانه هدف للبلى # نروح ونغدو به ضاحكين ... وضحك القضاء علينا بكا # وإن منى المرء طول الحيا ... ة في نعمة كان أو في شقا # ألا إنما الدهر يملي لنا ... ومن يأمن الدهر أنى سطا # ومن مقطوعاته في معان شتى قوله في طول الليل: # يا ليلة عمر الزما ... ن بطولها مثل القلامه # يثني علي ظلامها ... وغرامها يثني الغمامه # حتى كأن نهارها ... يبدو به فجر القيامه # وقوله في المعنى: # أرق عيني شادن دنف ... بهجره فالرقاد مختطف # والليل من طوله كدائرة ... لا آخر عنده ولا طرف # وقوله أيضا في طول النهار وقصر الليل: # طال النهار على المحب كأنه ... يوم الحساب بآخر الدهر # وكأن ليلته وقد طلعت ... عقد العشاء بها مع الفجر # وقوله في أمرد التحى: # كنت حيا في المرد حتى إذا ... عذرت جاء الممات والتعذير # مثل سطر العنوان يبدو وتطوى ... منه في باطن الكتاب سطور # وقوله في عواد، وزعم أنه عمل في المنام: # ومسمع مبدع بصنعته ... يريك ms0912 من فضل حسنه عجبا # حرك عودا كالرعد مقترنا ... بالبرق من كفه إذا ضربا # وقوله: # أكرم بنفسك إن أرد ... ت العز عن ذل السؤال # واستغن عن عدة البخيل ... أتت بعذر واعتلال # فالطبع أغلب للفتى ... والبخل من لؤم الرجال # كم بين مختلف المقا ... ل وبين متفق الفعال # ومباعد طرق الندى ... ومقرب طرق النوال # هذا يسابق بالعطا ... ء وذا يعلل بالمطال # حاز الغنى من لا يجو ... د وجاد ذاك بغير مال # وقوله يصف عدو الفرس في الميدان: # كم سابح أعددته فوجدته ... عند الكريهة وهو نسر طائر # لم يرم قط بطرفه في غاية ... إلا وسابقه إليها الحافر # وقوله في المعنى: # كم جواد يسبق الوهم فما ... يقتفيه الوهم إلا تبعا # راهنت أوظافه ألحاظه ... ثم جاءا غاية السبق معا # وقوله: # قمر لاث عليه مطرفا ... لازورديا رقيق الحاشيه # وعليه صبغة من حسنه ... فهي في كل فؤاد ساريه # يضحك القلب إذا عاينه ... ولكم عين عليه باكيه # طرفه جنة عدن أزلفت ... وبخديه جحيم صاليه # PageV02P716 # نمنم الصدغان فيها طررا ... كتبت من ذهب في غاليه # شبهته العين لما أن بدا ... روضة ذات قطوف دانيه # أو قضيبا فوقه سوسنة ... أو هلالا في سماء صاحيه # وقوله: # آذن قلبي بالهوى شادن ... أيقظه من طرفه الناعس # ألبسته الحسن رداء له ... نفسي فداء القمر اللابس # غرست في وجنته وردة ... من نظرة المسترق الخالس # فخاف أن أقطفها خفية ... بقبلة والغرس للغارس # فمر في ميدانه مسرعا ... يا ليتني فارس ذا الفارس # الجزء الثاني ### | ظافر الحداد # من أهل الإسكندرية، أبو منصور ظافر بن القاسم الجروي الجذامي # كنت سمعت به قديما، وأنشدني له الشريف أحمد ابن حيدرة الحسيني الزيدي سنة ~~خمس وخمسين قال: أنشدني ظافر الحداد لنفسه وهو قريب العصر غريب النظم ~~والنثر: # لا فرق بينكم وبين فؤادي ... في حال قربي منكم وبعادي # فلقد حببتكم على علاتكم ... كمحبة الآباء للأولاد # ونزلتم مني وإن لم تنصفوا ... بمنازل الأرواح في الأجساد # ورجوت سلوانا بسوء صنيعكم ... عندي فصار ذريعة لودادي # قد كنت أطمع بالخيال لو انكم ... لم ترحلوا يوم النوى برقادي # قال: وأنشدني ms0913 لنفسه: # بمنازل الفسطاط حل فؤادي ... فاربع على عرصاتهن وناد # يا مصر هل عرضت لغصن فوقه ... قمر بربعك إربة لمعادي # ترف يميله الصبا ميل الصبا ... بقوام خوط البانة المياد # أترى أنال النيل بعض رضابه ... فعذبن منه مياه ذاك الوادي # فأفاد منه الطعم لكن شرب ذا ... يروي وذاك يزيد كرب الصادي # واها على تلك الديار فإنها ... أوطان أحبابي، وأهل ودادي # ولقد أحن لها ولسن منازلي ... وأودها شغفا، ولسن بلادي # دمن لبست بها الشباب ولمتي ... سوداء ترفل في ثياب حداد # والعيش أخضر، والديار قريبة ... وأبيت من أملي على ميعاد # والقلب حيث القلب رهن والظبضا ... حدق الظباء الغيد قيد الغادي # شتت شمل الدمع لما شتتوا ... شملي، وصحت به بداد بداد # فالآن تخترق الجفون عبابه ... ما بين مثنى توأم وأحاد # قاني المسيل كأن فيض غروبه ... فوق الخدود عصارة الفرصاد # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: # هذا الفراق وهذه الأظعان ... هل غير وقتك للدموع أوان # إن لم تفضها كالعقيق فكل ما ... تدعوه من سنن الهوى بهتان # هذا الغرام على ضميرك شاهد ... عدل فماذا ينفع الكتمان # إن كنت تدخر الدموع لبينهم ... فالآن قد وقع الفراق وبانوا # عذر المتيم أن يكون بقلبه ... سقر وبين جفونه طوفان # ولقيت ببغداد الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري الإسكندري في سنة ستين، ~~وذكر لي أنه كان من ظرفاء الشعر وفصحاء الأدباء، انتهت به الحال إلى أن صار ~~من شعراء مصر، وله ديوان مشهور، وبالجودة له مشهود. قال: أنشدنا بعض ~~أصحابنا بالإسكندرية لظافر: # ولي همة تبغي النجوم وحالة ... تصحف ما تبغيه فهو لنا ضد # إذا رفعتني تلك، تخفض هذه ... فكل تناه في إرادته الحد # فما حال شخص بين هاو وصاعد ... وليس له عن واحد منهما بد # PageV02P717 # تولتني الأرزاء حتى كأنما ... فؤادي لكفي كل لاطمة خد # قال: وأنشدني صاحب بالإسكندرية، قال: وصل إلى أبي كتاب من ظافر، وفيه: # وصل الكاب فكان موقع قربه ... مني مواقع أوجه الأحباب # فكأنه أهدى أجل مآربي ... حتى لقاءك ثم عصر شبابي # وقرأته وفهمت ما فيه فيا ... لله ما يحويه من آداب ms0914 # فجزالة العلماء في أثنائه ... ممزوجة بحلاوة الكتاب # أقول: ظافر، بحظه من الفضل ظافر، يدل نظمه على أن أدبه وافر، وشعره بوجه ~~الرقة والسلاسة سافر، وما أكمله لولا أنه من مداح المصري، والله له غافر. ~~حداد، لو أنصف لسمي جوهريا، وكان باعتزائه إلى نظم اللآلىء حريا، أهدى بروي ~~شرعي الروي للقلوب الصادية ريا، فيا له ناظما فصيحا مفلقا جريا. # ولما وصل الملك الناصر صلاح الدين إلى دمشق في سنة سبعين واجتمعت بأفاضل ~~دولته كالقاضي الفاضل، ونجم الدين بن مصال، رأيتهم يثنون على ظافر. وأنشدني ~~له قصيدة خائية وقصيدة رائية، وأنشدني مهما، ووعدني بهما بعض الأفاضل. # ومن شعره: # في لحظها مرض للتيه تحسبه ... وسنان أو فقريب العهد بالرمد # تريك ليلا على صبح على غصن ... على كثيب كموج الرمل مطرد # ومنها: # كأن أنجمها في الليل لائحة ... دراهم والثريا كف منتقد # ومنها: # وبت ألثمها طورا وأشعرها ... فعل الهوى بي وقد نأمت على عضدي # ومن شعره: # وما طائر قص الزمان جناحه ... وأعدمه وكرا وأفقده إلفا # تذكر رعيا بين أفنان بانة ... حوافي الخوافي ما يطرن به ضعفا # إذا التحف الظلماء ناجى همومه ... بترجيع نوح كاد من دقة يخفى # بأشوق مني مذ أطاعت بك النوى ... هوائية مائية تسبق الطرفا # تولت وفيها منك ما لو أقيسه ... بباقي الورى ما كان في وصفه أوفى # وله # رحلوا ولولا أنني ... أرجو الإياب قضيت نحبي # والله ما فارقتهم ... لكنني فارقت قلبي # ولظافر من قصيدة أوردها ابن بشرون في المختار يصف فرسا: # خاض الظلام فاهتدى بغرة ... كوكبها لمقلتيه قائد # يجاذب الريح على الأرض ومن ... قلائد الأفق له قلائد # ينصاع كالمريخ في التهابه ... وأنت فوق ظهره عطارد # ومنها: # تعطي وأنت معدم وإنما ... يعطي أخوك الغيث وهو واجد # وله في قصر الولاية بالإسكندرية: # كم قد رأيت بهذا القصر من ملك ... دارت عليه صروف الدهر فاختلسا # كأنه والذي قد كان يجمعه ... طيف تصور للرائي إذا نعسا # وله في ابن حديد قاضي إسكندرية يهنئه بشهر رمضان: # شهر الصيام بك المهنا ... إذ كان يشبه منك فنا # ما سار ms0915 حولا كاملا ... إلا ليسرق منك معنى # وينال منك كما ننا ... ل ويستفيد كما استفدنا # فرأى هلالك من محل ... هلاله أعلى وأسنى # بهرت محاسنك الورى ... فأعادت الفصحاء لكنا # وإذا مدحناك احتقر ... نا ما نقول وإن أجدنا # والفضل أجمع بعض وص ... فك فهو غاية ما وجدنا # إن الذي صدح الحما ... م به ثناؤك حين غنى # وأظن ذلك موجبا ... طرب القضيب إذا تثنى # فتهن شهرك واستزد ... بقدومه سعدا ويمنا # فمكانه من عامه ... كمكانك المحروس منا # PageV02P718 # وله في الغزل: # وصادح في ذرى الأغصان نبهني ... من غفوة كان فيها الطيف قد طرقا # فكان بين تلاقينا وفرقتنا ... كما تبسم برق غازل الأفقا # فقلت لا صحت إلا في يدي قرم ... غرثان يورد منك المدية العلقا # وقمت أنتزع الأوكار من حنق ... مني وأستلب الأغصان والورقا # لو ناح للشوق مثلي كنت أعذره ... لكنه موه الدعوى وما صدقا # ومنها: # لولا ليال لنا بالبان سالفة ... كررت من زفراتي فيه فاحترقا # وله مما يغنى به: # عتبت ولكنني لم أع ... وأين ملامك من مسمعي # وما قدر عتبك حتى يزيل ... غراما تمكن من أضلعي # وما دام لومك إلا وأنت ... تقدر أن جناني معي # مضى كي يودع سكانه ... غداة الفراق فلم يرجع # فؤادي في غير ما أنت فيه ... فخذ في ملامته أو دع # وله # أفي كل يوم لي لدى البين حسرة ... كأن الهوى وقف علي خصوص # نأوا فالأسى يجري غروب مدامعي ... على الخد حتى كدت فيه أغوص # ألوم غراب البين عند فراقهم ... وما البين إلا مركب وقلوص # لهم في استراق القلب باللحظ عادة ... فواعجبا حتى العيون لصوص # وله في الهرمين والصورة المعروفة بأبي الهول: # تأمل بنية الهرمين وانظر ... وبينهما أبو الهول العجيب # كعماريتين على رحيل ... لمحبوبين بينهما رقيب # وماء النيل تحتهما دموع ... وصوت الريح عندهما نحيب # وله في حمام: # حمامنا هذه حمام ... وإنما حرف الكلام # تجمع أوصافها ثلاث ... البرد والنتن والظلام # وله من أبيات: # فتميس الغصون زهوا إذا غنت ... عليهن مطربات الطيور # وكأن المياه في الجدول الجا ... ري حسام في راحتي مذعور # وله أيضا: # وصبيحة ms0916 باكرتها في فتية ... أضحت لكل نفيسة كالأنفس # والبدر قد ولى بعبسة راحل ... والصبح قد وافى ببشر معبس # والنور قد أخفى النجوم كأنه ... سيل يسيل على حديقة نرجس # وله في الزهد والحكمة: # أوصيك بالبعد عن الناس ... فالعز في الوحدة والياس # ووحدة الصمصام في غمده ... خصته بالعزة في الباس # وقوله: # هي الدنيا فلا يحزنك منها ... ولا من أهلها سفه وعاب # أتطلب جيفة لتنال منها ... وتنكر أن تهارشك الكلاب # وقوله: # نقطع الأوقات بالكلف ... وقصارانا إلى التلف # أمل ترجى مطامعه ... لا إلى حد ولا طرف # تعجب الإنسان مكنته ... وهو باب الهم والأسف # وهو دين للزمان فلا ... يفرح المغرور بالسلف # أترى الجزار عن كرم ... جوده للشاة بالعلف # وقوله: # إذا أذنت لك الدول ... تذكر كيف تنتقل # فلو سمحت بها الأيا ... م لم يسمح بها الأجل # وقوله: # كن من الدنيا على وجل ... وتوقع سرعة الأجل # آفة الألباب كامنة ... في الهوى والكسب والأمل # تخدع الإنسان لذتها ... فهي مثل السم في العسل # أنت في دنياك في عمل ... والليالي فيك في عمل # ومن شعره في المراثي: قال يعزي الأفضل بأخيه المظفر: # PageV02P719 # إذا كان عقبى ما يسوء التصبر ... فتقديمه عند الرزية أجدر # وليس الشجاع الندب من يضرب الطلا ... دراكا ونار الحرب تذكى وتسعر # ولكنه من يؤلم الثكل قلبه ... وتعروه أحداث الزمان فيصبر # لئن عظم الخطب الشديد محله ... فحلمك أعلى منه قدرا وأكبر # وبعض الذي يحويه صدرك همة ... تضيق به الدنيا جميعا وتصغر # لقد زعزعت شم الجبال رزية ... ألمت ولكن طود حلمك أوقر # بعلمك تستهدي نفوس ذوي النهى ... وأنت بها قال المعزون أخبر # وحكم التعازي سنة نبوية ... وإلا فمنك الحزم يبدو ويصدر # ومنها: # لقد سلبت كف الردى منك مهجة ... تكنفها للحزم والعزم عسكر # فويح المنايا كيف غالته وهي في ... صنائعكم فيما يخاف ويحذر # وتصريفها بين الصوارم والقنا ... بأيديكم والخيل بالهام تعثر # وأنت لها نعم الذريعة في الوغى ... إذا ضاق نفس القرن درع ومغفر # وما قيمة الدنيا فيأسر لفظها ... جلالك؛ كلا فهي أدنى وأحقر # ومن شعره في غير ذلك قوله في التوجع بفقد ms0917 الشباب: # أسفي على رد الشباب الزائل ... أسف يطول عليه عض أناملي # ولى فلا طمع لعطفة هاجر ... منه، ولا أمل لأوبة راحل # هذا على أن العفاف وهمتي ... لم يظفرا حظي لديه بطائل # وله من أبيات: # ونفر صبح الشيب ليل شبيبتي ... كذا عادني في الصبح مع من أحبه # وله # سأتبع عزمي حيث عم وأنتحي ... وجوه المنايا في ظهور المخاوف # عسى عزة تنجي من الذل، أو غنى ... من الفقرن أو ألقى الردى غير آسف # وله # أما والهوى لو أن أحكامه قسط ... لما اجترأت أن تملك العرب القبط # ومنها: # وخطت على لباتها البيض أسطرا ... يكون بأطراف الوشيج لها نقط # بأيدي رجال تعرف الحرب ضربهم ... كأنهم من نسج عثيرهم شمط # بجرد يطير النار بالقاع ركضها ... كأن قد توارى في سنابكها النفط # وإلا فلم تنمى المذاكي، وتنتمي ... شفار المواضي، أو لما يركز الخط # وله # أرى الشر طبع نفوس الأنام ... يصرفها بين عار وذام # فإن كان لابد من قربهم ... فزرهم على حذر واتهام # وما ذاك إلا كأكل المريض ... شهوته من أضر الطعام # وقد ينتهي شر من لا تخاف ... إلى غاية في الأذى لا ترام # كما يقتل النمل وهو الضعيف ... شبل الهزبر البعيد المرام # وما للرماح على طولها ... مع البعد فعل قصار السهام # وله في مجدور: # قالوا محا الجدري بهجته ... قسما برب منى لقد كذبوا # لكن صفت صهباء وجنته ... لونا فجمل صفوها الحبب # وله # ويوم برد عقوده برد ... لها سلوك من هيدب المطر # ينثره الجو ثم ينظم منه ... الأرض بالزهر كل منتشر # فهو يحاكي الحبيب في اللون واللطف ... وعذب الرضاب والخصر # فالغيم يبكي، والزهر يضحك، والبروق ... تبدي ابتسام ذي خفر # وله # PageV02P720 # هذا الفراق وهذه الأظعان ... هل غير وقتك للدموع أوان # تتناهب الزفرات قلبك كلما ... غنى على فنن الغضا حنان # قد حان حسبك أن تكلم مقلة، ... يوم الترحل، أو يشير بنان # لكن عداك عن الأحبة مثلها ... قد، ولحظ ذابل، وسنان # للبيض دون البيض ضرب مثلما ... للسمر دون السمر فيك طعان # من كل معتقل القناة تخاله ... أسدا يلوذ بكفه ثعبان ms0918 # أخذه من قول أبي بكر بن اللبانة المغربي: فقلنا الصل يتبع ضيغما. وله: # يا ساكني مصر أما من رحمة ... فيكم لمن ذهب الغرام بلبه # أمن المروءة أن يزور بلادكم ... مثلي ويرجع معدما من قلبه # وله من أول قصيدة: # هجر العذول وراح طوع غواته ... ورأى قبيح الغي من حسناته # ومنها: # يبدو على الورد الجني إذا بدا ... خجل من التقصير عن وجناته # يمشي فيلقى خصره من ردفه ... مثل الذي ألقاه من إعناته # وكأن نمل عذاره قد خاف أن ... يسعى به فيزل عن مرآته # لا ترع طرفك خضرة نبتت به ... فمصارع الألباب بين نباته # مثل الحسام يروق خضرة جوهر ... في متنه، والموت في جنباته # من لونه ذهب وأي مثوبة ... يحظى بها لو خصني بزكاته # لا تنكرن السحر فهو بطرفه ... ودليله ما في من نفثاته # وله # وليلة بات فيها البدر يفضحنا ... غيظا على قمري إذ بات يفضحه # والروض يبدي إلينا من سرائره ... معنى يدق ولفظ الريح يشرحه # وكلما نفحتنا من أزاهره ... ريا فمنا نسيم المسك ينفحه # وقد تناهى بنا ضيق العناق إلى ... حد كمنطبق الجفنين أفسحه # كأنما قصد قلبينا لقاؤهما ... دون الوسائط في أمر نصححه # ولظافر هذا قصيدة زائية، وقع إلي منها ما أثبته وهو: # حكم العيون على القلوب يجوز ... ودواؤها من دائهن عزيز # كم نظرة نالت بطرف ذابل ... ما لا ينال الذابل المهزوز # فحذار من تلك اللواحظ غرة ... فالسحر بين جفونها مركوز # يا ليت شعري والأماني ضلة ... والدهر يدرك صرفه ويجيز # هل لي إلى زمن تصرم عهده ... سبب فيرجع ما مضى فأفوز # وأزور من ألف البعاد وحبه ... بين الجوانح والحشا مركوز # ظبي تناسب في الملاحة شخصه ... فالوصف حين يطول فيه وجيز # والبدر والشمس المنيرة دونه ... فالحسن منه يروق والتمييز # لولا تثني خصره في ردفه ... ما خلت إلا أنه مغروز # تهفو غلالته عليه لطافة ... فبجسمه من طرزها تطريز # من لي بدهر كان لي بوصاله ... سمحا ووعدي عنده منجوز # والعيش مخضر الجناب أنيقه ... ولأوجه اللذات فيه بروز # والماء يبدو في الخليج كأنه ... أيم لسرعة سيره ms0919 محفوز # والروض في حلل النبات كأنما ... فرشت عليه ديابج وخزوز # والزهر يوهم ناظريه بأنه ... ظهرت به فوق الرياض كنوز # فأقاحه ورق، وساقط طله ... در ونور بهاره إبريز # ومنها: # وكأنما القمري ينشد مصرعا ... من كل بيت والحمام يجيز # وكأنما الدولاب يزمر كلما ... غنت، وأصوات الضفادع شيز # PageV02P721 # يا رب غانية أضر بقولها ... أني بلفظة معدم منبوز # فأجبتها ما عازني نيل الغنى ... لكن مطالبة الحميد تعوز # في هذا البيت لحن، قال عازني والصحيح أعوزني وتعوز، وهذا يدل على أنه ~~لحنة # ما خاب من هضم التفضل ما له ... كرما، ووافر عرضه محروز # وهذا أيضا صوابه محرز. # وله أيضا: # لئن أنكرت مقلتاها دمه ... فمنه على وجنتيها سمه # وها في أناملها في بعضه ... دعته خضابا لكي توهمه # هذا من قول الآخر: # خذوا بدمي ذات الخضاب فإنني ... رأيت بعيني في أناملها دمي # إذا كان لم يجن غير الهوى ... فيقتل بالهجر ظلما لمه # فقالت بما سقمه والدموع ... فأظهر من سرنا معظمه # فديتك دمعي من بثه ... هواك وجسمي من أسقمه # وأنشدني القاضي أبو القاسم حمزة بن علي بن عثمان وقد وفد من مصر إلى دمشق ~~في شعبان سنة إحدى وسبعين قال: أنشدني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ~~العثماني الديباجي قال: أنشدنا ظافر الحداد لنفسه في كرسي النسخ: # نزه لحاظك في غريب بدائعي ... وعجيب تركيبي، وحكمة صانعي # فكأنني كفا محب شبكت ... يوم الفراق أصابعا بأصابع # قال ابن عثمان: وأنشدنا أبو الحسين يحيى بن محمد بن الحسين الأزدي ~~بالإسكندرية قال: أنشدنا ظافر الحداد لنفسه بمصر في العذار: # أطلع الشمس من جبينك بدر ... فوق ورد من وجنتيك أطلا # فكأن العذار خاف على الور ... د جفافا فمد بالشعر ظلا # قال: وأنشدنا أيضا لنفسه ارتجالا وقد أحضره الأمير السعيد ابن ظفر والي ~~الإسكندرية، ليبرد خاتما في يده قد ضاق عن خنصره: # قصر في أوصافك العالم ... فاعترف الناثر والناظم # من كن البحر له راحة ... يضيق عن خنصره الخاتم # فأمر له بعطاء، فقيل له: إن كنت ذا خاطر سمح، فأنشدنا أسرع من لمح في ms0920 هذا ~~الغزال المستأنس، يعني غزالا كان في حجر الأمير، فقال: # عجبت لجرأة هذا الغزال ... وأمر تخطى له واعتمد # وأعجب به إذ بدا جاثما ... فكيف اطمأن وأنت الأسد # فأمر له بعطاء آخر، فقال له الرجل ممتحنا: انظم في هذه الشبكة المسدولة ~~على هذه الدار شيئا، فقال: # رأيت ببابك هذا المنيف ... شباكا فأدركني بعض شك # وفكرت فيما جرى لي فقلت ... مكان البحار يكون الشبك # فقال الأمير لممتحنه: دعه وإلا أخذ ما علي. # وله، وقد استدعاه بعض أصحابه إلى الجيزة وقلى له سمكا يقال له الراي ~~فاقترح على الغريزة من قريحته نظم هذه الأبيات الوجيزة: # أيا سيدا فقا أعلى الرتب ... وحاز الجمال بأدنى سبب # أمالك في الراي رأي فإن ... له صفة أوجبت أن يحب # تربى مع النيل حتى ربا ... وصار من الشحم ضخما خدب # ولا حس للعظم في أكله ... فليس على السن منه تعب # يروقك نيئا وفي قليه ... فتنظر في حالتيه العجب # نصول السكاكين مصقولة ... وفي القلي تمويهها بالذهب # قال: وأنشدني لنفسه: # قد يقد به القلوب إذا انثنى ... ينبيك كيف تأود الأغصان # كالصعدة السمراء قد أوفى بها ... من لحظ مقلته الضعيف سنان # ما خلت أن النار في وجناته ... حتى بدا في عارضيه دخان # وأورد له ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار قصيدة طويلة أثبت ~~منها ما هو في صفاء النضار وأولها: # سائل الدار إن سألت خبيرا ... واستجر بالدموع تدع مجيرا # PageV02P722 # وتعوذ بالذكر من سنة الغد ... ر ولا غرو أن تكون ذكورا # أفهمتني على قحول رباها ... فكأني قرأت منه سطورا # دم عيني بالسفح حل لدار ... لا يرى أهلها دما محظورا # ومنها: # هي دار العيش العزيز بما ضمت ... قضيبا لدنا وظبيا غريرا # ما تخيلت أنها جنة الخلد ... إلى أن رأيت فيها الحورا # يا لواة الديوان هل في قضاء ... الحسن أن يمطل الغني الفقيرا # احفظوا في الإسار قلبا تمنى ... شغفا أن يموت فيكم أسيرا # وقتيلا لكم ولا يشتكيكم ... هل رأيتم قبلي قتيلا شكورا # ومنها: # نصل الحول بعدكم وأراني ... بعد من سكرة النوى مخمورا # ارجعوا لي ms0921 أيام رامة إن كا ... ن لما كان وانقضى أن يحورا # وشبابا ما كنت من قبل نشر ... الشيب أخشى غرابه أن يطيرا # إن تكن أعين المها أنكرتني ... فلعمري لقد أصبن نكيرا # زاورت خلتين مني إقتا ... را يقذي عيونها وقتيرا # كنت ما قد عرفن ثم انتحتني ... غير لم أطق لها تغييرا # وخطوب تحيل صبغتها الأبشا ... ر فضلا عن أن تحيل الشعورا # وافتقادي من الكرام رجالا ... كان عيبي في ظلهم مستورا # فارقوني فقللوني وكم كا ... ثرت دهري بهم فكنت كثيرا # ومنها في التخلص: # ولقد أبقت الليالي أبا الفضل ... فأبقت في المجد فضلا كبيرا # لاح فينا فأقمرت ليلة البد ... ر وأعطى فكان يوما مطيرا ### | الفقيه ### | ابن الكيزاني # المصري الواعظ الشافعي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت بن ~~فرح الأنصاري المعروف ب # ابن الكيزاني # فقيه واعظ مذكر حسن العبارة، مليح الإشارة، لكلامه رقة وطلاوة، ولنظمه ~~عذوبة وحلاوة. مصري الدار، عالم بالأصول والفروع، عالم بالمعقول والمشروع، ~~مشهود له بألسنة القبول، مشهور بالتحقيق في علم الأصول. وكان ذا رواية ~~ودراية بعلم الحديث، ومعرفة بالقديم مكون الحديث، إلا أنه ابتدع مقالة ضل ~~بها اعتقاده، وزل في مزلقها سداده، وادعى أن أفعال العباد قديمة، والطائفة ~~الكيزانية بمصر على هذه البدعة إلى اليوم مقيمة. أعاذنا الله من ضلة الحلم، ~~وزلة العلم، وعلة الفهم. واعتقد أن التنزيه في التشبيه، عصم الله من ذلك كل ~~أديب أريب ونبيل نبيه. # وله ديوان شعر يتهافت الناس على تحصيله وتعظيمه وتبجيله لما أودع فيه من ~~المعنى الدقيق، واللفظ الرشيق، والوزن الموافق، والوعظ اللائق، والتذكير ~~الرائع الرائق، والقافية القافية آثار الحكم، والكلمة الكاشفة أسرار الكرم. # توفي بمصر سنة ستين وخمسمائة وهو شيخ ذو قبول، وكلام معسول، وشعر خال من ~~التصنع مغسول، ودفن عند قبر إمامنا الشافعي رضي الله عنه. والكيزانية بمصر ~~فرقة منسوبة إليه، ويدعون قدم الأفعال، وهم أشباه الكرامية بخراسان. # أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر الفزاري الإسكندري ببغداد في ذي الحجة سنة ~~ستين، قال: أنشدني ابن الكيزاني وقد دخلت إليه زائرا بمصر ms0922 في شوال سنة خمس ~~وخمسين لنفسه: # إذا سمعت كثير المدح عن رجل ... فانظر بأي لسان ظل ممدوحا # فإن رأى ذاك أهل الفضل فارض لهم ... ما قيل فيه وخذ بالقول تصحيحا # أو لا فما مدح أهل الجهل رافعه ... وربما كان ذاك المدح مجروحا # واستعرت من الملك الناصر صلاح الدين وقد لقيه قبل أن ملك مصر قطعة بها من ~~شعره في الغزليات وغيرها في الزهديات، وأثبت منها هذه المقطوعات فمنها ~~قوله: # اصرفوا عني طبيبي ... ودعوني وحبيبي # عللوا قلبي بذكرا ... ه فقد زاد لهيبي # طاب هتكي في هواه ... بين واش ورقيب # PageV02P723 # لا أبالي بفوات النف ... س ما دام نصيبي # ليس من لام وإن أط ... نب فيه بمصيب # جسدي راض بسقمي ... وجفوني بنحيبي # وقوله: # سواء أن تلوما أو تريحا ... رأيت القلب لا يهوى نصيحا # أما لو ذقتما صرف الليالي ... إذن لعذرتما القلب القريحا # وكانت فرقة الأحباب ظنا ... فأصبح بيهم خبرا صريحا # ولو لم ينزلوا سلمات نجد ... لما استنشقت للسلمات ريحا # ولا أهديت للأسماع يوما ... غناء من حمائمها فصيحا # وها أنا قد سمحت بدمع عيني ... وكنت بدمعها أبدا شحيحا # وأمكنت المحبة من قيادي ... وصنت مع النأي ودا صحيحا # وقد سكن الجوى قلبا صحيحا ... وقد ترك الهوى صدرا قريحا # وقوله: # ما سمح الدهر لي بشيء ... إلا تقاضاه فاستردا # كنت ضنينا بود قوم ... أرعى لهم ذمة وعهدا # فاختلستهم يد الليالي ... وعوضت بالوصال صدا # وقوله: # قد قتلت فاتئدي ... لا تعذبي كبدي # وانظري جوى وهوى ... سلطا على جسدي # لا تهددي بغد ... فالممات بعد غد # كلما طلبت رضا ... بالوصال لم أجد # ما أرى صدودكم ... ينتهي إلى أمد # إنني بذلت دمي ... ما عليك من قود # إن بخلت أن تصلي ... فاسمحي بأن تعدي # مذ علقت حبكم ... لم أمل إلى أحد # ما جرى صدودكم ... قبل ذاك في خلدي # فارحمي قتيل ضنا ... في هواك واقتصدي # وقوله: # قل لمن وكلني بالسهد ... إن من أسهرته لم يرقد # بنت والشوق مقيم في الحشا ... يتمادى حره في الكبد # أنا في أسرك فانظر واحتكم ... ما على هجرك من جلد ms0923 # لا يغرنك يا مالكتي ... رمق يبقى ليوم أو غد # وقوله: # تلذ لي في هوى ليلى معاتبتي ... لأن في ذكرها بردا على كبدي # وأشتهي سقمي أن لا يفارقني ... لأنها أودعته باطن الجسد # وليس في النوم لي ما عشت من أرب ... لأنها أوقفت جفني على السهد # ولو تمادت على الهجران راضية ... بالهجر لم أشك ما ألقى إلى أحد # فإن أمت في هواها فهي مالكتي ... وما لعبد على مولاه من قود # اللوم أشبه بي منها وإن ظلمت ... أنا الذي سقت حتفي في الهوى بيدي # وقوله: # لو أن عندك بعض ما عندي ... لرثيت لي من شدة الوجد # كلفتني ما لو يكلفه ... صلد لذاب له صفا الصلد # يا ليت لما رمت تتلفني ... في الحب كان بما سوى الصد # لو كان هذا من سواك على ... ضعفي لكنت إليك أستعدي # وقوله: # ليلتي رامة عودا ... واجعلا العهد جديدا # قربا ما كان صفوا ... لهوى منا بعيدا # وإذا ما بخل الدهر ... بإسعافي فجودا # أذكرتني سمرات ... الحي إذ مسن قدودا # مثلما أذكرني الربرب ... أحداقا وجيدا # ومنها: # ولقد أنصفن حينا ... ثم أعقبن صدودا # وغدا صرف الليالي ... مبديا فينا معيدا # فلكم أقرح بالدمع ... جفونا وخدودا # PageV02P724 # ولقينا بعد لين ... العيشة الصعب الشديدا # أيها الدهر أقلني ... جزت في الجور الحدودا # قد أرى الليل طويلا ... فيك والأيام سودا # فأنا الدهر طريد ... أبتغي صبرا طريدا # وله # أصبحت مما بي لا أدري ... ماذا الذي أصنع في أمري # إن بحت لاآمن من لائم ... والصبر قد ضاق به صدري # وقد تشفعت إليه به ... ولا يرى شيئا سوى الغدر # لا حظ لي منه سوى صده ... أما لليل الصد من فجر # قتلى بالسيف وإن لم يجز ... أهون من قتلي بالهجر # وقوله: # يا من بدا هجرانه ... ما أنت أول من هجر # هي سنة مألوفة ... فيمن تقدم أو غبر # داوم على ما أنت ... فيه فإنما الدنيا عبر # عودت نفسي الصبر، ... والأجر الجزيل لمن صبر # قوله: # شريفنا يمضي ومشروفنا ... وإنما يفتقد الخير # كالجو لا يوجد إظلامه ... إلا إذا ما عدم النير # وقوله: # يا مؤنسي بذكره ms0924 ... وموحشي بهجره # ومن فؤادي موقف ... لنهيه وأمره # انظر إلى معذب ... عادم حسن صبره # غادره جور الهوى ... موكلا بفكره # وسقمه لعاذليه ... قائم بعذره # وقوله: # أسعد الناس من يكاتم سره ... ويرى بذله عليه معره # إنما يعرف اللبيب إذا ما ... حفظ السر عن أخيه فسره # إن يجد مرة حلاوة شكوا ... ه سيلقى ندامة ألف مره # وقوله: # أترى أضمرت قديما هجرا ... أم وفى الدهر بالتفرق نذرا # نظرت نظرة المشوق وللبين ... بقلبي جوى تشب الجمرا # لا وتلك الجفون والبرقع السا ... تر عن مقلتي الخدود الحمرا # ما توسمت قبل زم المطايا ... أن أرى هودجا تكنف بدرا # أزمعوا رحلة وقد نشروا الليل ... عليهم من جانبيه سترا # واستقلوا وللمطايا اشتياق ... مستمر إذ حثها السير قسرا # عاطفات الأعناق من حذر التفريق ... نحو الديار ينظرن شزرا # عز لي أن أرى المزار بعيدا ... والديار التي توسمت قفرا # والعهود التي عهدت إليهم ... بدلت منهم ملالا وغدرا # وقال أيضا: # اشرب على منظر الحبيب ففي ... بهجته نائب عن البدر # ومتع الطرف من لواحظه ... تغن بها عن سلافة الخمر # قد سمح الدهر بالوصال فكن ... في دعة من بوادر الهجر # وقال: # إن حجبوا شخصك عن ناظري ... ما حجبوا ذكرك عن خاطري # قد زارني طيفك في مضجعي ... يا حبذا طيفك من زائر # وصلتني أفديك من واصل ... هجرتني أفديك من هاجر # وقال: # وإني لأهوى ذكركم غير أنني ... أغار عليكم من مسامع جلاسي # عرفت بكم دهرا وللعبد حرمة ... فلا تتركوني موحشا بعد إيناسي # وقوله: # قل للذي يحدو بأجمالهم ... ماذا على الأحباب لو عرسوا # وحق من كان له مؤنس ... يفنى إذا فارقه المؤنس # ما ودعونا وم جد النوى ... وإنما ودعت الأنفس # وقوله: # بربكما عرجا ساعة ... ننوح على الطلل الدارس # PageV02P725 # ففيض الدموع على رسمه ... يترجم عن حرق البائس # وعهدي بغزلانه رتعا ... لدى ملعب بالدمى آنس # ولي فيهم شادن أهيف ... يفوق على الغصن المائسوقوله: # أصبحت ممن كنت مستأنسا ... به لخبث الدهر مستوحشا # ما ينقضي يوم ولا ليلة ... إلا بأحوال تمض الحشا # وقوله: # نم هنيئا فلست أعرف غمضا ... قد جعلت السهاد بعدك فرضا ms0925 # لست ممن يرى سواك بديلا ... لا ولا يبتغي لعهدك نقضا # لك قلبي تملكا فاحتكم ... فيه على أنني بحكمك أرضى # وقوله: # بالله يا منتهى سقمي وأمراضي ... هل أنت راض فإني بالهوى راض # لم يبق لي غرض فيمن سواك فلا ... تعنف على مهجتي يا كل أغراضي # أما تميل إلى وصل تسر به ... فقد مضى العمر في صد وإعراض # الحسن علمك التحكيم فابق على ... وجه العدالة في التحكيم يا قاضي # وقوله: # عوضوني من رضاهم سخطا ... إذ رأوني بالهوى مغتبطا # وسطوا إذ ملكوني عبثا ... حبذا من جار منهم وسطا # عتبوا إذ زارني طيفهم ... إنما كان منامي غلطا # وأرادوا الصبر لما هجروا ... فلعمري كلفوني شططا # وقوله: # جهد عيني أن لا تذوق هجوعا ... وجفوني أن لا تكف دموعا # ولساني أن لا يزال مقرا ... أنني لست للعهود مضيعا # وفؤادي أن لا يلم به ... الصبر وسقمي ألا يروم نزوعا # ولقد أودع الغرام بقلبي ... زفرات أضحى بها مصدوعا # وإذا أطنب العذول فقد عا ... هدت سمعي أن لا يكون سميعا # وحرام على التلهف أن ... يبرح أو يحرق الحشا والضلوعا # وبعيد أن يجمع الله شملي ... بالمسرات أو نعود جميعا # وقوله: # هنيئا لعين مليت منك منظرا ... وسقيا لأذن متعت منك مسمعا # ولست أرى صفو الحياة وطيبها ... إلى أن يعود العيش أو يتجمعا # وقوله: # وعاذل ضاق به ذرعي ... لم أعطه البلغة من سمعي # أقول لما لج في عذله ... كلفتني ما ليس في الوسع # دع مهجتي تحرقها زفرتي ... ومقلتي يغرقها دمعي # الحب شرع بين أربابه ... وما سلو القلب في الشرع # وقوله: # ما لقلبي من لوعة البين راق ... أتراني أحيى ليوم التلاقي # عزمة لم تدع لجفني دمعا ... لا ولا في الحشا مكان اشتياق # أطمعوني حتى إذا أسروني ... عذبوا مهجتي وشدوا وثاقي # واستلذوا الفراق حتى كأن لم ... يعلموا أنه مرير المذاق # ما على ذا عاهدتكم فذروا الهجر ... ليرقا من دمعي المهراق # إن تكونوا حرمتم الوصل فالجفن ... بعيد المدى على الانطباق # في سبيل الهوى نفوس أقامت ... بعد وشك النوى على الميثاق # لا يغرنكم فلست على البين ... إذا ms0926 لم تبقوا علي بباق # وقوله: # خلصوني من يدي عذلكم ... ما أنا أول صب عشقا # قد تسربلت بسقم لا شفي ... وتهتكت بدمع لا رقا # إنما لذة عيشي في الهوى ... لا أبالي بنعيم أو شقا # ليس يبقى تحت أحكام الهوى ... أبدا إلا محب صدقا # PageV02P726 # وحبيبي لو رآه عاذلي ... كان باللوم عليه أليقا # حبذا العيش الذي كان صفا ... منه والكأس الذي كان سقى # بسط الدهر إلينا باعه ... لم يزل يعبث حتى فرقا # أنا لا أسلو عن الحب ولا ... أبتغي من أسره أن أطلقا # أخذ الدهر لحيني رمقي ... ليته أبقى علي الرمقا # وقوله: # ما أودعوك مع الغرام وودعوا ... إلا ليتلف قلبك المشتاق # قف فاستلم أثر المطي تعللا ... إن لم يكن لك نحوهن لحاق # وتنح عن دعوى هواك فإنه ... إن لم تمت يوم الفراق نفاق # وقوله: # ملك الشوق مهجتي ... حبذا من تملكا # قد رماني بحبه ... ونهاني عن البكا # إنما راحة المحب ... إذا أن أو شكا # ما أرى للسلو عنه ... وإن جار مسلكا # وقوله: # يا كاتم الحب والأجفان تهتكه ... وطالب العتق والأشواق تملكه # شرط المحبة أن لا يشتكي مللا ... من قد رأى أن فرط الحب يهلكه # والصبر تحت مذلات الهوى أبدا ... عز فما منصف في الحب يتركه # دم المحب بأيدي الحب مبتذل ... إن شاء يمنعه أو شاء يسفكه # من كان في شرك الأشواق مرتهنا ... كانت له علق لا بد تمسكه # وقوله: # أي طريق أسلك ... وأي قلب أملك # وأي صبر أبتغي ... وهو بكم مستهلك # أدارني حبكم ... كما يدور الفلك # أأنثني وكل عضو ... فيه منكم شرك # أخلصت فيكم باطنا ... فيه هوى لا يدرك # جل فما في صفوه ... شوب ولا مشترك # ولاؤكم لي مذهب ... وذكركم لي نسك # ومهجتي مملوكة ... يا حبذا المملك # وإن أردتم فاحقنوا ... وإن أردتم فاسفكوا # ما أنتم ممن يخلى ... حبه ويترك # وقوله: # يا دار هل تجدين وجد الشاكي ... أم تعطفين على بكاء الباكي # لا تنكري سقمي فما حكم البلا ... في مهجتي إلا لأجل بلاك # أصبحت داثرة الجناب وطالما ... طاب الهوى وغنيت في مغناك # أمحل إطرابي بعيشك ms0927 عاودي ... لولاك ما كان الجوى لولاك # ما قصرت نوحا حمامات اللوى ... مذ غاب عن قمريها قمراك # وقوله: # إني لأعجب من صدو ... دك وانعطافك في خيالك # يا ليت ذاك مكان ذا ... عندي وذا بمكان ذلك # لأكون مشتملا على ... وجه الحقيقة من وصالك # وقوله: # أنعموا لي بالوصال ... وارحموا رقة حالي # لا تذيبوا مهجتي ... بين التجني والدلال # ليس عندي في هواكم ... قد بدا لي قد بدا لي # إنما قصدي رضاكم ... قد حلا لي قد حلا لي # فإن اخترتم عذابي ... لا أبالي لا أبالي # وقوله: # هجروا مخافة أن يملوا ... ظنوا صوابهم فزلوا # أو ليس هم روحي فكيف ... أميل عنهم حيث حلوا # لم يجهلوا تحريم قتلي ... في الهوى فبم استحلوا # لكنهم علموا بفر ... ط محبتي لهم فدلوا # وتعززوا بالحب فاط ... رحوا محلي فاستدلوا # لم يبق من رمقي لهج ... ر أحبتي إلا الأقل # لله ما تركوه من ... جسمي سليما أو أعلوا # وقوله: # PageV02P727 # يا منصفا في كل أحواله ... لا تخرج الإنصاف عن رسمه # هب أنني أبديت جرما وقد ... يعتذر الإنسان من جرمه # قد كثر القيل وحاشاك أن ... تسمع قول الخصم في خصمه # انظر إلى الباطن من أمرنا ... فراحة العالم في علمه # فإن رأيت الحق حقي فلا ... تمكن الظالم من ظلمه # وقوله: # إن بين الكرى وأجفان عيني ... مثل ما بين وصل حبي وبيني # ولقد أوجب الهوى بعد صبري ... مثل ما أوجب النوى قرب حيني # زعم اللائمون أن سقامي ... شين جسمي فليت لوني شيني # لي ديون على الحبيب كثير ... وأرى حظي المطال بديني # أنا من كثرة الصدود مليء ... غير أني في الوصل صفر اليدين # وقوله: # أنا بالصبر فيه لا الصبر عنه ... تحت حكم الهوى بما جاء منه # قد صفت في محبة لم أكدر ... ها وعهد مقدم لم أخنه # فاعتراني الصدود إن زال حبي ... وحرمت الوصال إن لم أصنه # قد تمنيت أن تكون وصولا ... فتفضل به علي وكنه # كل حب له إذا نظر النا ... ظر كنه وما لحبي كنه # وقال: # تريد الهوى صرفا من الضر والبلوى ... لعمرك ما هذي قضية ms0928 من يهوى # إذا لم يكن طرف المحب مسهدا ... وأدمعه تجري فهذا هو الدعوى # ولا حب إلا أن ترى كلفة الهوى ... ألذ من المن المنزل والسلوى # وحتى ترى القلب القريح من الهوى ... يمانعه الصبر الجميل من السلوى # رعى الله من أعطى المحبة حقها ... وإن لم يكن فيها من الأمر ما يقوى # ونقلت له من مجموع آخر هذه المقطعات الموشعا ت ورأيت إثبات ما به من ~~الأبيات قال: # يا من يتيه على الزمان بحسنه ... اعطف على الصب المشوق التائه # أضحى يخاف على احتراق فؤاده ... أسفا لأنك منه في سودائه # وقال: # يا حادي العيس اصطبر ساعة ... فمهتجي سارت مع الركب # لا تحد بالتفريق عن عاجل ... رفقا بقلب الهائم الصب # لو كنت تدري ما احتكام الهوى ... وجوره من تلف القلب # رثيت لي مما يجن الحشا ... من شدة الهجران والكرب # وقال: # والله لولا أن ذكرك مؤنسي ... ما كان عيشي بالحياة يطيب # ولئن بكت عيني عليك صبابة ... فلكل جارحة عليك نحيب # أتظن أن البعد حل مودتي ... إن بان شخصك فالخيال قريب # كيف السلو وقد تمكن في الحشا ... وجد على ما في الفؤاد رقيب # وإليك قد رحل الهوى بحشاشتي ... والسقم مشتمل وأنت طبيب # وقال: # يا من يصارمني بلا سبب ... مهلا فإن هواك برح بي # انظر إلى رمق تجيل به ... أيدي الهوى أنفاس مكتئب # واسمح بحسن العطف منك لمن ... غادرته وقفا على العطب # قد فل صبري فيك منهزما ... لا ينثني وهواك في الطلب # وقال: # حاولت وصلكم فعز المطلب ... وذهبت أسألكم فضاق المذهب # لا تعتبوا أني تشكيت الهوى ... ردوا علي تصبري ثم اعتبوا # أثبتم غدرا وما أنا غادر ... وجعلتم ذنبا ما أنا مذنب # إني لأعجب من تحملي الهوى ... وبقاء جسمي بعد ذلك أعجب # PageV02P728 # لابد منكم فاهجروا أو واصلوا ... ما مثلكم في الحب من يتجنب # وقال: # أما واشتياقي نحوكم ودموعي ... عليكم وذلي فيكم وخضوعي # لئن كان جسمي عنكم متخلفا ... لقد سرتم يوم النوى بهجوعي # ولا غرو إن أفنيت روحي صبابة ... إذا لم تمنوا منكم برجوع # لعل نسيم الريح إن حل ms0929 أرضكم ... يكون بتبليغ السلام شفيعي # وقال: # عيروني بأن سفحت دموعي ... حين هم الحبيب بالتوديع # زعموا أنني تهتكت والحب ... على ما أريد غير مطيعي # لم يذوقوا طعم الفراق ولا ما ... أحرقت لوعة الهوى من ضلوعي # كيف لا أسفح الدموع على رسم ... عفا بعد ساكن وجموع # وقال: # بعدتم فقربتم ببعدكم حتفي ... وما الموت إلا في مفارقة الإلف # وقالوا اتبع عرف المحبين في الهوى ... فقلت لهم جار الغرام على العرف # وحمل يسير الحب يتلف مهجتي ... فكيف بتحميلي الكثير مع الضعف # وقد زاد بي لهفي فلولا تستري ... لناديت من فرط الصبابة والهفي # فلا تتركوني للحوادث نهبة ... فقد صنع الشوق المبرح ما يكفي # وقال: # يا من يرى عذلي به وتحرقي ... ونحول جسمي في الهوى وتشوقي # لم ألق مثلك مفرطا في صده ... عمدا ولا في الحب مثلي قد شقي # فبفرط صدك بل بفرط محبتي ... إلا نظرت إلي نظرة مشفق # إني لأجرع منك ما لو ذقته ... لعلمت ماذا في الهوى قلبي لقي # جر كيف شئت فلست أول عاشق ... كأس المحبة في محبته سقي # وقال: # لولا المطامع بالتلاقي ... لذبت من فرط اشتياقي # إنا وإن نأت الديا ... ر بنا على قرب الوفاق # تمضي بنا الأيام في ... صفو الهوى والود باق # وأظل أمحو بالترحي ... فيكم أثر الفراق # وقال: # أسكان هذا الحي من آل مالك ... مسالمة ما بيننا وجميل # ألم تعدونا أن تزوروا تكرما ... فما بال ميعاد الوصال يطول # وحلتم عن الوعد الجميل ملالة ... وأنتم على نقض العهود نزول # إذا قيل من تهوونه صار حانثا ... بعيشكم ماذا هناك يقول # وإنا لنستبقي المودة والهوى ... شهيد لنا إذ ليس عنه نزول # ولا تحسبوا العتبى عليكم توجعا ... فيطمع واش أو يلج عذول # رضينا رضينا أن نبيح نفوسنا ... وما عاشق منا بذاك بخيل # وما منكم بد على كل حالة ... وإن كان فيكم هاجر وملول # كذاك الهوى: هذا حبيب معزز ... وهذا محب في هواه ذليل # ووجد وشوق وارتياح ولوعة ... وهجر وسقم دائم ونحول # دواعي الهوى محتومة فاصطبر لها ... وإن جار بين أو جفاك خليل # علمن بوشك ms0930 البين أول حاله ... وما حضرتنا للوداع عقول # إذا ما طمعنا أن تقر ديارهم ... تداركهم بعد الرحيل رحيل # وقال: # ناديتهم إذ حملوا ... بحقكم لا تعجلوا # تعطفوا بنظرة ... من قبل أن تحملوا # لم يبق إلا نفس ... وأدمع تنهمل # ما وقفة لمغرم ... لم يغنه التعلل # ويا فراق كم ترى ... أنت بنا موكل # PageV02P729 # أنا المعنى بهم ... إن أسرعوا أو نزلوا # فخل عن عذلي فلن ... ينفع في العذل # ما لفؤادي عنهم ... صبر ولا لي معدل # ولا سروري حين ولى ... وغرامي مقبل # وغادروا قلبي على ... جمر الهوى يشتعل # وقال: # أطرقت حين رأيته خجلا ... عند اللقاء فظنه مللا # حاشا ودادي أن ينهنهه ... جور الهوى ولو انه قتلا # وقال: # تعالوا نحاكمكم على لأي مذهب ... أبحتم، بلا جرم أتيت به، قتلي # فإن قلتم حكم الهوى فاصنعوا يدا ... مخافة أن تبلوا بجور الهوى مثلي # أو التزموا عهدا أعلل مهجتي ... به واتركوا الآمال في قبضة الأمل # وإلا فردوا لي فؤادي فإنما ... سمحت به كي تسمحوا لي بالوصل # وقولوا لنومي عد وللشوق لا تزد ... وللعين كفي واقطعوا سبب العذل # وهذي قضايا الحق قد جئتكم بها ... فما لكم لا ترجعون إلى العدل # وقال: # ته كيف شئت دلالا ... لا صبر لي عنك لالا # إني لأحمد قلبا ... صبا إليك ومالا # فلست أبغي بحالي ... سواك ما عشت حالا # وقال: # لو كان هذا الهوى الذي قتلا ... ما بين قلبي وبينهم عدلا # لما استحلوا بهجرهم تلفي ... ولا استمالوا إلى الذي عذلا # أمنحهم رق مهجتي ودمي ... ويمنحون الصدود والمللا # ما كل من برح الغرام به ... والحب يبغي بحبه بدلا # وقال: # أتزعم ليلى أنني لا أحبها ... وأني لما ألقاه غير حمول # فلا ووقوفي بين ألوية الهوى ... وعصيان قلبي للهوى وعذولي # لو انتظمتني أسهم الهجر كلها ... لكنت على الأيام غير ملول # ولست أبالي إذ تعلقت حبها ... أفاضت دموعي أم أضر نحولي # وما عبثي بالوم إلا تعللا ... عسى الطيف منها أن يكون رسولي # وقال: # ما أرخص الدمع على ناظري ... في الحب إلا وصلك الغالي # يسرني فيك عذابي وأن ... تبقى رخيا ناعم البال ms0931 # قد أطنب العذال في قصتي ... وأكثروا في القيل والقال # ما قلبهم قلبي ولا وجدهم ... وجدي ولا حالهم حالي # وقال: # ليتني كت مخلى ... بحبيبي أتملى # منعوه من وصالي ... فانثنى عزي ذلا # ففؤادي بين شوقي ... وغرامي يتقلى # وأراهم حسبوني ... بسواهم أتسلى # لا رعى الله محبا ... ترك الحب وملا # كنت بالصبر ضنينا ... فتولى حين ولى # وقال: # ناديت حاديهم والعيس سائرة ... رفقا فقلبي بهم رهن وما علموا # إن كنت في غفلة عما أكابده ... فدمع عيني على ما في الحشا علم # وقد تولى عزاء النفس مذ رحلوا ... عني فكيف أطيق الصبر بعدهم # هم استحلوا دمي عمدا فلا حرج ... إن أسعفوني بالإنصاف أو ظلموا # والله لو أنني خيرت من زمني ... ما كان لي بغية في الناس غيرهم # وقال: # تخير لنفسك من تصطفيه ... ولا تدنين إليك اللئاما # فليس الصديق صديق الرخاء ... ولكن إذا قعد الدهر قاما # تنام وهمته في الذي ... يهمك لا يستلذ المناما # PageV02P730 # وكم ضاحك لك أحشاؤه ... تمناك أن لو لقيت الحماما # وقال: # ليس حظي من الحبائب إلا ... لوعة أو تأسف أو غرام # حكموا البين والهوى في لما ... علموا أنني بهم مستهام # أنا راض فليصنعوا ما أرادوا ... كل صبر عنهم علي حرام # هم رجائي وهم نهاية سولي ... وهم برء مهجتي والسلام # وقال: # أي صبر تركتم ... لي لما رحلتم # لي فؤاد متيم ... سائر حيث سرتم # أنا في كل حالة ... عبدكم إن رضيتم # ثابت تحت حكمكم ... جرتم أو عدلتم # فبحق الهوى المبرح ... إما رحمتم # وديوان شعره كبير وقد انتخبنا منه ما صفا، وأوردنا ما كفى، وهو على هذا ~~النفس، والنمط السلس، وهو مما انطبع في سمع الطبع، وانتظم نظم الودع، وتوقد ~~بدهن الذهن، ولم يخل مع ذلك من وهن اللحن، سهل اللفظ، مقبول في سبيل الوعظ، ~~يستخلص القبول، ويسترقص العقول. ### | جماعة ذكرهم ابن الزبير في مجموعه ### | أبو عبد الله # محمد بن مسلم بن سلاح # من شعراء مصر، القريبي العصر. ذكره أبو الصلت في حديقته، ونقلت من مجموع ~~المهذب بن الزبير هذه الأبيات من قصيدته: # يغالبني حكم الفراق فيغلب ms0932 ... ويقتاد شملي للبعاد فيصحب # وتأمن أوطاني اجتنابي فقلما ... يطيل لها عمر الأماني التجنب # كأن حراما أن يرى الشمل جامعا ... زمان بتفريق الأحبة معجب # لقد آن أن تقصى لبانة مؤمن ... بوصل ويدنو نازح متجنب # وأن أثني العزم المصاحب للنوى ... إلى أوبة نحو الأحبة تقرب # عسى الرحم اللاتي أطال أوامها ... عقوقي من ماء المبرة تشرب # فقد أخذ الهجران منها نصيبه ... فما بال هذا الوصل ليس ينصب # وله # لي عنك في حرب الزمان وسلمه ... وتجارب الأيام أعظم مشغل # أنا كالحسام بصفحتيه رقة ... في العين وهو يحز حد المفصل # لو ساعدتني من زمان خلة ... وهي الغنى أدركت أقصى المأمل # أو كان لي حظ الجهول فإنه ... رأس الفضيلة في الزمان الأرذل ### | ابن منكلان التنيسي # كان قبل سنة خمسمائة، له: # ولم أدر أن الشيخ بغا لأنني ... غريب ولي عن أن أسائله بد # وأوجب حال الوقت ذكرى لفيشتي ... فمال إلى نحوي بلحيته يشدو # وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... جنونا فزدني من حديثك يا سعد # وأنشدت له: # عمة من نسيج رفاء شعرى ... مزقته من الزمان الحتوف # هو شيء وفي الحقيقة لا شيء ... فرأسي معمم مكشوف # وله في شريف يوكل في الحكم: # أيا شريفا سيىء الخلق ... مستقبح الخلقة والخلق # كم تنصر الباطل ظلما وما ... تحسن أن تدخل في الحق # تأخذ أرزاق بني آدم ... أأنت مخلوق بلا رزق # أبو عبد الله ### | محمد بن بركات النحوي المصري # كان في عصرنا الأقرب، وهو نحوي مصر والمغرب. له: # يا عنق الإبريق من فضة ... ويا قوام الغصن الرطب # هبك تجافيت وأقصيتني ... تقدر أن تخرج من قلبي # قال القاضي الفاضل: ليس له أحسن من هذين البيتين، وذكره ابن الزبير في ~~الجنان وقال: كان عالي المحل في النحو واللغة وسائر فنون الأدب، منحطا في ~~الشعر إلى أدنى الرتب. ### | علي بن عباد الاسكندري # PageV02P731 # ضرب رقبته صاحب مصر المنبوز بالحافظ لمدحه ولد الأفضل لما استولى على ~~الملك، وقبضه الحافظ ليدبر له فلك الهلك، وتركه في حبسه مغترا بنفسه، وفتك ~~بابن الأفضل في الميدان، وعاد الحافظ إلى المكان، وأهدر ms0933 دم ابن عياد، وملك ~~من دمه، حيث لا قود، القياد. # ذكر ابن الزبير في مجموعة أن ابن عياد حضر في بعض البساتين يشرب تحت شجرة ~~ومعه غلام حسن الوجه فتساقط عليه من ثمرها، فقال: # ودوحة كالسماء نادمني ... من تحتها بدرها على حذر # فأنشأت بالنجوم ترجمه ... وذاك من غيرة على القمر # وقرأت له في مجموع في مدح محمد بن أبي أسامة كلمة ذات أوزان موشحة: # يا من ألوذ بظله ... في كل خطب معضل # لا زلت من أصحابه ... متمسكا بيد السلامه # آمنا من كل باس # في الحوادث والصروف # وأعوذ منه لفضله ... في كل أمر مشكل # ما لاح فجر صوابه ... كالشمس من خلف الغمامه # لا تميل إلى شماس # دون موضعها الشريف # وأعده لي معقلا ... أضحى عليه معولي # عند المثول ببابه ... لما أمنت من الندامه # في السماع وفي القياس # المحض والنظر الشريف # وأجله عن مثله ... مثل الحسام الفيصل # ماض بحد ذبابه ... في كل جمجمة وهامه # ثابت صعب المراس # على مباشرة الحتوف # ولابن عياد: # كأنما الأرض لوح من زبرجدة ... بدت إليك على غب من السحب # والأقحوانة هيفا وهي ضاحكة ... عن واضح غير ذي ظلم ولا شنب # كأنما شمسه من فضة حرست ... خوف الوقوع بمسمار من الذهب # وذكره لي الفقيه نصر الإسكندري ببغداد، وقال: كان ابن عياد شاعرا مجيدا ~~طريف الشعر مشهورا وتنقلت به الأحوال إلى أن صار من شعراء صاحب مصر وحظي ~~عنده ونال حظا وافرا، فلما تولى أبو علي بن الأفضل، وحبس الحافظ، نظم فيه ~~قصيدة، أولها: # تبسم الدهر لكن بعد تعبيس ... وقوض اليأس لكن بعد تعريس # ومنها: # إذا دعونا بأن تبقى لأنفسنا ... دعاءنا فابق يا ابن السادة الشوس # ومنها يذكر عود الملك إليه: # وقد أعاد إليه الله خاتمه ... فاسترجع الملك من صخر بن إبليس # وهذا البيت كان سبب قتله، وله قصة مشهورة. ### | رضي الدولة أبو سليمان # داوود بن مقدام بن ظفر المحلى # من بلد المحلة من الديار المصرية بأسفل مصر. ذكره القاضي الفاضل، وقال: ~~شاعر ملء فكيه، توفي في عصرنا هذا، له: # لئن ms0934 لذ لي طول المقام ببلدة ... لذي ملك يثني عليه المهاجر # ففي الناس من يقضي من الحج فرضه ... وآخر من طيب المقام يجاور # وله # إذا كنت في الليل تخشى الرقي ... ب إذ أنت كالقمر المشرق # وكان النهار لنا فاضحا ... فبالله قل لي متى نلتقي # ثم طالعت كتاب جنان الجنان الذي صنفه ابن الزبير سنة ثمان وخمسين ~~وخمسمائة، وذكر فيه هذا داوود، وقال: هو من أبناء الجند بأسفل مصر إلا أن ~~همته سمت به من الأدب إلى دوحة يقصر عنها أمثاله، ولا يطمع فيها أضرابه ~~وأشكاله، وعضده على ذلك جودة الطبع ونفاذ القريحة، حتى أدرك بعفو خاطره ~~وسرعة بديهته ما لم يبلغ إليه كثرة من أبناء عصره في الدأب على اقتناء ~~الأدب. وذكر ما معناه أنه كسدت سوقه، وجحدت حقوقه، وهو منحوس الحظ غير ~~مبخوت، منكوب الجاه بحرفة الأدب منكوت. قال ابن الزبير: ومما أنشدني لنفسه ~~قصيدة مضمنة شرح حاله، وهي: # وقد بكرت تلوم على خمولي ... كأن الرزق يجلبه احتيالي # تقدر أنني بالحرص أحوي ... الثراء وذاكم عين المحال # تقول إذا رأت إرشاد قولي ... هبلت ألا تهب إلى المعالي # PageV02P732 # ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولكن لا سبيل إلى الوصال # فلو أدليت دلوك في دلاء ... متحت به من الماء الزلال # وكم أدليت من دلو ولكن ... بلا بلل يرد على قذالي # وكم علقت أطماعي رجاء ... بخلب بارق ووميض آل # فلا أنا بالكفاف النزر راض ... ولا أنا عن طلاب الكثر سال # ولكن ذاك من قبل اعتمادي ... على عبد العزيز أبي المعالي # يعني الجليس بن الحباب. # ومنها: # أصخ وأجب إجابة ألمعي ... كما خلق اللهاذم للعوالي # وكم من ساد قبلكم اتفاقا ... فلم أخطر سيادته ببالي # فلم يا سادتي أقصيتموني ... وفي الإقصاء عنوان الملال # ومنها يعرض بهجو بعض أصحاب الدواوين: # من أجل الغناء أحلتموني ... على بغاء ذي داء عضال # يكلفني مع البرطيل ### | ..... # ... وذلك بيننا سبب التقالي # فما لي ما له فيه مجال ... و ### | ...... # ليس بفضل عن عيالي # ومنها: # وكتاب لهم أبدا حمات ... تعد لها الرقى مثل الصلال # وكلهم يجر ms0935 إليه نفعا ... فعادته احتجابي واعتزالي # بأيد تبتدرن إلى الرشاوي ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي # ولست أزورهم إلا بشعر ... أنمقه وذلك جل مالي # فأغشى بالمحال الصرف منه ... مجالسهم فأرجع بالمحال # وكم قبلت من كف ولكن ... يهون على مقبها سبالي # وأحضر من ركاب في ركاب ... إلى أن خف من ثقل طحالي # وأثرت السنابك فوق رجلي ... بوطء نعالها مثل الهلال # وهذا يستطيل علي زهوا ... وذاك يعلني كأس المطال # وقد علموا وإن لم يصرفوني ... ببأس أن سيصرفني ملالي # وحالي كل يوم في انتقاص ... ومن باب التمحل قول حالي # من قول عبد المحسن الصوري: # أقل حالي وإن مقال حالي ... لمن قبح الحلي بالمحال # ومنها: # فيا عمر الحوائج قم بأمري ... فقد نبهت منك أجل كالي # فها أنا قد رجعت إلى ذراكم ... فمنه نشأتي وله مآلي # وعدت كما عهدت من اتصالي ... لكم عود النصال إلى النبال # فإن أبلغ بكم أملي فإني ... رجوت الري من سحب ثقال # وإن أحرم فقد أبلغت عذري ... فإن الذنب للأيام لا لي # وله في الهجو: # من كان ذا نحلة يعجلها ... فالشعر حظي من سائر النحل # إن لم ينلني حظا بحرفته ... فكم شفى غلتي من السفل # وله من أول أبيات: # طال ليلي فيك يا بدر الدجى ... أرتجي منك الذي لا يرتجى # لا أرى أن أشتكي ما حل بي ... يأمر الشوق وينهاني الحجى # يا معير الغصن قدا أهيفا ... ومعير الظبي طرفا أدعجا # علمت عيناك عذري فيهما ... فأقامت لي فيك الحججا # وله يستهدي شعيرا: # إليك ابن إبراهيم راحة مشتك ... لنفثة مصدور شكا حر صدره # تكنفه الحرمان حتى لو انه ... سرى يستميح الغيث ضن بقطره # وأصعب ما يمنى به في مقامه ... شراه شعيرا في تقلص سعره # ويقصر عن تكليف ذلك وجده ... وأنى له ذكر يفوه بذكره # فجد لي به وارحم فديتك شاعرا ... قصاراه أن يجزى شعيرا بشعره # PageV02P733 # وله في أمير يعرف بابن كازوك، ولي المشارفة بالغربية، وعزله عن شغله من ~~قصيدة: # أيها المخلص المكين ومن كفاه ... في كل أزمة يكفان # بان عنا أهل المحبة واعتضنا ... بأهل البغضاء والشنآن ms0936 # نحن أشقى بختا وأتعس حظا ... إذ قضانا بصفقة الخسران # وأخس الورى وأهونهم بين ... الرعايا قدرا على السلطان # إذ رعانا بأبغض الخلق مذ كا ... ن وكانوا لكل قاص ودان # رجل صيغ من حما شيب بالشرة ... خلطا والشؤم والخذلان # والزنأ والبإاء والجهل والإفك ... وسوء الطباع والبهتان # ما ظننا من قبله أننا نلقى ... جميع السوءات في إنسان # يتلقاك كالحا عابس الوجه ... بقلب خال من الإيمان # وله إخوة وأفعالهم في الما ... ل فعل الذئاب بالحملان # حر قلبي على مثولي بالبا ... ب وقولي لصاحب الديوان # أيها الألمعي أعوزك الرعيان ... حتى استرعيت بالذؤبان # أي شيء غال الكفاة من الكتاب ... لولا عوائق الحرمان # ومنها: # صاحب الخيل والجواشن والبيض ... وبيض الطلا وسمر اللدان # ماله والنكول عن سفر الشا ... م وصدم الأقران بالأقران # وطلاب المشارفات وتحقيق ... بقايا العمال والخزان # ليس هذا إلا لأن الخراف ال ... بيض في ريفنا بلا أثمان # والرحيق الذي عهدناه لا يب ... تاع إلا بالنقد أو بالرهان # يجتلى في الكؤوس صرفا مع المجان ... والمسمعات بالمجان # والإجابات للمآدب أشهى ... للفتى من إجابة الديوان # وطلاب الدليل بالرسم أولى ... من طلاب البراز للفرسان # ومنها: # فاتركونا معاشر الجند واغنوا ... بدرور الأرزاق كل أوان # والولايات والحمايات والغر ... م وأخذ الأجعال من كل خان # والمعاصير والسواقي وتسوي ... غ الضياع المفردات الحسان # وارتعوا في جزور ذي الدولة الها ... مي نداها في أطيب اللحمان # واشغلونا بما به يشغل الهر ... لنفع أو خيفة العدوان # بالطحال المسدود أو طرف الرية ... أو بالمعلاق والمصران # واغنموا هدنة كتهويمة الرك ... ب وقيتم بها من الحدثان # وله من قصيدة: # ألا هكذا فليسع من كان ساعيا ... ويرق إلى العلياء من كان راقيا # ويبلذل محبوبا من النفس غاليا ... ليحرز مطلوبا من الحمد عاليا # وله من قصيدة: # كتم الغرام ولم يدعه لسانه ... فوشت بسر جنانه أجفانه # رشأ أعانق من رشاقة قده ... رمحا وسود المقلتين سنانه # ومنها يستهدي فرسا: # وأعن على سفري إليك بأجرد ... طاو يضيق بجريه ميدانه # جذلان ينفض مذرويه كما مشى ... للسكر طافح سلسل نشوانه # يعدو على مهل فتحسب أنه ... باز طوى ms0937 بعد المدى طيرانه # ويروح يوم السبق مجريه على ... ثقة بأن له يحاز رهانه # والنفس توقن أنني سأعود عن ... هذا المقام وفي يدي عنانه ### | مسعود الدولة النحوي # PageV02P734 # مقدم الشعراء أيام الأفضل بن أمير الجيوش في الإنشاد. كتب إليه بعض ~~المصريين أبياتا في القطائف، منها: # جاءت مناسبة أخلاق مهديها ... قطائف كل طرف مودع فيها # نزهت ناظرتي في حسنها وفمي ... في طيبها وجناني في معانيها # فقال مسعود الدولة في جوابها: # لله در قواف أنت مهديها ... لا يستطيع حسود الفضل يخفيها # عزت مطالبها عزت مطامعها ... جلت مقاصدها دقت معانيها # فيها بدائع حسن قد خصصت بها ... تجري مع النفس لطفا في مجاريها # من ذا يعارضها من ذا يجاريها ... من ذا يساجلها من ذا يباريها # سمت عن الوصف حتى أن مادحها ... كأنه بفم التقصير هاجيها # ما إن يمل مع التكرار سامعها ... ولا يكل عن الترداد قاريها # تمضي الليالي عليها وهي خالدة ... والفكر من غير الأيام واقيها # إن القوافي تحييها محاسنها ... إذا حفظن وتفنيها مساويها # ظفرت يا ظافرا بالنجح همته ... فيما يروم وفازت في مساعيها # إني بعجزي عن شكريك معترف ... والله يجزيك بالحسنى وينميها ### | حظي الدولة أبو المناقب عبد الباقي # ذكره ابن الزبير في كتابه، وقال هو ممن يذكر لاشتهاره لا لجودة أشعاره، ~~وكان محظوظا، وبالكرامة ملحوظا، معاصر ابن حيوس. وحكي أن ابن حيوس لما وصل ~~إلى مصر استأذن له الوزير في الإنشاد بالقصر، فهيء له محفل في يوم، فأنفذ ~~الداعي إلى حظي الدولة، وأعلمه وتقدم إليه بالحضور للإنشاد، فلما حضر اعتقد ~~أن الشاعر المأذون له هو فأنشد، وأطال، ثم دخل ابن حيوس، وأنشد، فأظهروا له ~~الملال. وأطلق له ألف دينار، فأخذها حظي الدولة، فاجتهد الوزير، حتى قسمها ~~بينه وبين ابن حيوس، ومن شعرهك # مؤمل يهب الدنيا بما جمعت ... لآمليه ولا يعتد ما وهبا # ومنءتض كل يوم في المهارق من ... أقلامه مرهفات قطعا قضبا # طورا تكون سيوفا في عداه وأطوارا ... تكون على قصاده سحبا # كالسيل والليل والليث الغضنفر ... والغيث المزمجر إن أملى وإن كتبا # ومنها: # فلا تعرفه ms0938 آباء له كرموا ... او يلحقوا الزمن الأقصى أبا فأبا # فالراح قد أكثر المداح وصفهم ... لها ولم يذكروا في وصفها العنبا # وله يلغز بالميزان: # أخوان هذا إن يحز ... مالا فهذا معدم # متلاصقان وربما ... جلب التفرق درهم # ما ذاك من بخل ولكن ... الجميع مبرسم ### | ابن عبد الودود # له في حبيبه وقد اختضب: # فلا تظنوه بالمرجان منتعلا ... ولا تخالوه بالحناء مختضبا # وإنما قاض دمعي عند رؤيته ... فخاض من دم عيني بعض ما انسكبا # وله من قصيدة يعاتب فيها ابن مكنسة على تبذله وضراعته: # ومن ذا لحر الشعر غيري مالكا ... وذهني لسلطان القوافي سليمان # تلذ لظى لي إن تبسم مالك ... وأكره رضوى إن تجهم رضوان # وله # بني حديد أتم الله نعمتكم ... إن العتاب لعرض المرء تهديد # سقيتموني بكأس المطل مترعة ... حتى تمايلت والسكران عربيد # قال: أخذه بعض أهل العصر، وأحسن الأخذ، فقال: # يا من علقت بحبله ... إذ خفت من جور الليالي # وتخذته لي جنة ... من صرف دهر ذي اغتيال # ما للورى يحظون منك ... على تباعدهم ومالي # أسقى بمطلك دائما ... فعلام أشرق بالزلال # PageV02P735 # أأمنت من سكري وقد ... سقيتني كأس المطال # وله في عامل بالإسكندرية: # أنا رزقي سبعون بل وثمانو ... ن وما تلحق البقول الخلول # كل هذا وكل رزقك دينا ... ر وفي مثل ذا تحار العقول ### | أبو الحسن علي بن سعيد المعروف ب # ابن كاتب أسلم # له: # وكم ليل جلوت الكأس فيه ... وقد نظم الحباب له عقودا # ونادمنا به صورا إذا ما ... احتساها شارب وقعت سجودا # يلبسها المدير لها برودا ... فيسلب شربها تلك العقودا # وله في ضمن رسالة: # تعنو لأحكامه الأيام خاضعة ... فيما يحاول منها أو يطالبه # يا من حوى ما لو ان الدهر يجمعه ... من المناقب لم تذمم نوائبه # شمائل كنسيم الروض قد عطرت ... شمائل الجو منه أو جنائبه # وجود كف لو ان الغيث يشبهها ... فيضا لما انقطعت يوما سحائبه # وله # أيام عصرك كلها قد ألبست ... خلع الرياض الزهر غب سمائها # فإذا أتت أيام عيد لم تبن ... بفضيلة فيها على نظرائها # وله وقد أهدى أقلاما: ms0939 # يا سيد الرؤساء والندب الذي ... جازت مناقبه مدى الجوزاء # قد أنفذ المملوك أقلاما لها ... بيديك فعل البيض والأنواء # تردي العدا إن أعملت بالبأس أو ... تحيي الولي بنائل وعطاء # وذكره الأجل الفاضل وقال: كان من ثغر الإسكندرية وتوفي سنة ثمان عشرة ~~وخمسمائة. ومن شعره في والده الأشرف ابن البيساني رحمه الله من قصيدة: # أجل أنت من كل ملك أجل ... وفي راحتيك المنى والأجل # ومنها: # فلا الباب عن مرتج مرتج ... ولا الوفر عن معتز معتزل # فقيل له: ما مدحت ولا ذممت. ### | علم الدولة مقرب ابن ماضي # المقري صاحب واحات # ذكرهه ابن الزبير قال: كان ثر الفواضل، كثير الفضائل، غمر النائل؛ مغناه ~~مرمى ذوي الآداب من المصريين، ومنزع المسترفدين منهم والمنتجعين. فمن شعره ~~قوله، وأنا أكبرها عنه: # أهدى إلي معللي ... وردا ولم يك وقته # فسألته عنه فقا ... ل من الخدود قطفته # قبلته فكأنني ... في خده قبلته ### | الوضيع # يحيى بن علي الكتبي المنبوز بالوضيع # وكان مشتهرا بالمجون، له: # ضعفت عن الشكوى إليك وإنما ... يناجيك عما بي خفي أنيني # أقول لركب هائمين ضلالة ... وقد سمحت عيني لهم بعيون # ردوا ترتووا، واستوقدوا تهتدوا، فها ... مواقد أحشائي وغدر جفوني # ومنها في المديح: # صفاتك تسبيحي، ودارك قبلتي ... ومدحك قرآني، وحبك ديني # وله من أخرى: # لا القرب يدنيه من طرفي فأنطره ... ولا التباعد ينسيه فأذكره # ممثل في سواد العين يسكنه ... مصور في سويدا القلب يعمره # يا قاتل الله شوقي كم يحلل لي ... ذاك الغزالن وغيم البعد يكفره # سقيا ورعيا لريم ما تصور لي ... إلا سمحت بدمع كنت أذخره # وله # أنا نائب الشرع النواسي ... دعني وباطيتي وكاسي # أهوى الغزالة كاعبا ... وأهيم بالظبي الخماسي # من كل معتدل رشيق ... القد ممشوق خلاسي # متعكرش فإذا اختبر ... ت وجدت منحل الأساس # لكن لإفلاسي حببت ... السامري بلا مساس # PageV02P736 # لي منزل لا شيء فيه ... كأنه كيسي وراسي ### | أبو عبد الله بن الخمشي الإسكندري # شاعر قريب العصر. أنشدني سيدنا القاضي الفاضل للمذكور أول قصيدة: # سم الزرق أطراف الظبا واللهاذم ... وشم من غمود الجد بيض العزائم # وله في ms0940 رجل ينعت بعين الملك: # ألا إن ملكا أنت تدعى بعينه ... جدير بأن يمسي ويصبح أعورا # فإن كنت عين الملك حقا كما ادعوا ... فأنت له العين التي دمعها جرا # وله # قد قال لي العاذل في حبه ... وقوله زور وبهتان # ما وجه من أحببته قبلة ... قلت ولا قولك قرآن ### | الفقيه المعروف بالفسناس # له من قصيدة يمدح بها أبا جعفر أحمد بن حسداي: # خلعت رداء التصابي المعارا ... وكان بفودي غراب فطارا # وكم خضت باللهو ليل الشباب ... إلى أن أراني المشيب النهارا # لئن كدر الشيب صفو الشباب ... وبات برغمي ديارا ديارا # فلا بأس إن مد لج البعاد ... فإن لكل مسيل قرارا ### | التاريخ # محمد بن إسماعيل المعروف بالتاريخ # قريب العصر، من أهل مصر، ومن شعره قوله: # ما زال يستر وجده بجحوده ... جزعا من الواشي ومن تفنيده # والدمع أجدر من ينم لأنه ... عدل الشهادة في أسيل خدوده # فعسى مدامعه تفيض بعبرة ... تطفي لهيب فؤاده ووقوده # وله # هذا الرئيس أبو علي فالقه ... وانظر فما أخباره كعيانه # هذا يزيد لوارديه تكرما ... أبدا وذاك يزيد في نقصانه # إن كنت ترغب في الحياة ممتعا ... بالسعد فالحظ وجهه أو دانه # وقوله: # ألا فاسقياني ما تدير ثناياه ... وما أودعت من خمرها بابل فاه # ولا تنكر اسكري بغير مدامة ... فسيان عندي ريقه وحمياه # إذا كان كأسي مترعا من رضابه ... ونقلي ما يبدي من الورد خداه # كفاني ريحانا وراحا سلاف ما ... حوى ثغره أو أنبتته عذاراه # غزال ينابيع المدامع ورده ... وروض القلوب المستهامة مرعاه # سل البان عنه هل من البان أصله ... فرياه رياه، ورؤياه رؤياه # فلله ما أشجى فؤادا ملكته ... وأغراه بالبيض الحسان وأصباه # وكان يتصرف في باب الحكم، وولى قاض يعرف بالنابلسي شديد التحرز، قليل ~~التسمح، فبلغه علوقه باللهو، فصرفه، فكتب إلى أبي الرضا ابن أبي أسامة: # ضاقت على مملوككم سعة الفضا ... وقضى وقاتله الذي ولي القضا # ماذا وقد علقت به يد دهره ... يا دهر أين حنو قلب أبي الرضا # وله # لاه بغانية وراح ... ناه لعاذلة ولاح # ما زال يشرب كأسه ... صرفا على ms0941 ضرب الملاح # ما بين زمزمة البنو ... د وبين وسواس الوشاح # حتى مضى مسك الدجى ... فأنار كافور الصباح # وله يمدح ابن التبان وكان رئيسا في البحر: # لما توجه نحو مصر قادما ... والدهر بين يديه من أعوانه # نشر السفين جناحه في راحه ... كجناح رحمته وفيض بنانه # فتبارك الرحمن أية آية ... بحر يكون البحر من ركبانه # يا جنة للقاصدين تزخرفت ... لهم وطاب الخلد في رضوانه # فلذاك لما اخضر دوح نواله ... غنت طيور الحمد في أغصانه # وله # PageV02P737 # لك السرور، وللواشي بك التعب ... لك النعيم، وللساعي بك النصب # لك المفاخر والعلياء والرتب ... لحاسديك الشقا والويل والحرب # هم كالفراش رأوا نارا تضيء لهم ... فيمموها فلا بدءع إذا التهبوا ### | الكاسات # هو الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي سعد المعروف بالكاسات. # ذكر الرشيد بن الزبير في كتاب الجنان أنه كان خفيف الروح كثير المجون، ~~يضحك بنوادره وسخفه المحزون، قال: ومما أنشدني لنفسه من شعر قوله: # نيل العلا بسوى الإحسان ممتنع ... واللؤم طبع لمن في عرضه طبع # والحر يألف ما يأتيه من كرم ... فليس يردعه شيء ولا يزع # والمجد ينفر مثل الوحش عن نفر ... يكفيهم الري دون المجد والشبع # ماتوا وفاتوا فما ضروا بموتهم ... خلقا كما أنهم عاشوا وما نفعوا # تبا لهم جمعوا مالا وغالهم ... عنه الحمام فما فازوا بما جمعوا # منها: # شكا انتزاح المدى صحبي فقلت لهم ... لا يعذب الشهد حتى يؤكل السلع # صدوا وإنعامك الهامي أمامهم ... بحر إذا ما دنوا من سيبه شرعوا # يا من إذا سمع الناس الكرام به ... وعاينوه، رأوا أضعاف ما سمعوا # قل فيه ما شئت من جود ومن كرم ... ففوق ما يذكر المداح ما يبدعوا # يا من يجاريه لا تحلل بساحته ... فليس يؤمن في آجامه السبع # وخذ من السهم حذرا في تأخره ... فربما لم تفته حين ينتزع # ولا تخف حين تلقى الليث داهية ... من وثبة الليث إلا حين يجتمع # منها في صفة دار الملك: # شماء كالجبل الراسي يجاورها ... بحران، نيل ونيل كيف ينقطع # كأنها كعبة والقاصدون لها ... مثل الحجيج إذا طافوا بها ms0942 ركعوا # منها: # لا ترض لي بسوى الإكرام جائزة ... فليس مثلي بكسب المال ينتفع # واخلع علي دنوا منك ينفعني ... ما ليس تنفعني الأموال والخلع ### | الشريف أبو الحسين علي بن حيدرة # من ولد عقيل بن أبي طالب من أهل مصر، له: # كأن الثريا والهلال أمامها ... يد مدها رام إلى قوس عسجد # وله # وقائل ما الملك يا من له ... أجوبة يشفي بها قلبي # فقلت إن كان على مذهبي ... فالملك عندي راحة القلب # وله في زامر: # وزامر يكذب فيه عائبه ... تكثر في صنعته عجائبه # يحجب صبر المرء عنه حاجبه ... ويسكر الشارب منه شاربه # كأنما ناياته ذوائبه # وله # اسمع جعلت فداكا ... نصحي، وجانب هواكا # ألست في كل يوم ... ترى مناك مناكا # وله # وفتيان بنوا لهم فخارا ... رفيع السمك في خطط المعالي # إذا ما المرء صار لهم خليطا ... تفكه في الجميل وفي الجمال ### | أبو طاهر الإبرنسي # له: # لابن فياض سليما ... ن وقانا الله شره # لحية ليست تساوي ... في نفاق السعر بعره # وله # سليمان بن فياض وقاح ... له في الناس آثار قباح # متى عاملته أعطاك بهتا ... وحلفا حشوه خبث صراح # وتحلف عرسه أني حصان ... وأني لا يلذ لي النكاح # كأنهما لمينهما جميعا ... مسيلمة وزوجته سجاح ### | أبو العباس أحمد بن مفرج # PageV02P738 # تلميذ ابن سابق، ذكر ابن الزبير في الجنان أنه كان في زمان الحافظ وكان ~~قد أمر الشعراء أن يختصروا في الإنشاد فعمل: # أمرتنا أن نصوغ المدح مختصرالم لا أمرت ندى كفيك يختصر # والله لابد أن تجري سوابقنا ... حتى يبين لها في مدحك الأثر # وقال: # يرق لي العذال حين أبثهم ... دفائن شكوائي بحسن بيان # وأخرس إذ ألقاه عما أريده ... كأني ألقاه بغير لسان # وقال يصف الغيث: # ومن العجائب أن أتى من نسجه ... وخيوطه بيض بساط أخضر ### | أبو الرضا سالم بن علي بن أبي أسامة # بنو أبي أسامة كانوا أصحاب الديوان في زمان الحافظ وهذا منهم ذكره ابن ~~الزبير في كتاب الجنان، وقال: بنو رياسة وأهل نفاسة ومعدن سماحة ورجاحة، ~~وكان أبو الرضا واسطة عقدهم، وتاج مجدهم، واخترم قبل ms0943 أن يدوم شعره. # ومن شعره قوله في مركب أوقر خطبا، فغرق، والمركب يعرف بالقرافة: # قرافتي قد غرقت ... وفرقت أيدي سبا # والنار في قلبي لما ... أن عدمت الحطبا # وقولهه وقد استدعي إلى مجلس بعض الرؤساء: # سمعا لأمرك عندنا ... يا أيها المولى وطاعه # سأصير لا متأخرا ... إن مد لي في الصبر ساعه ### | أبو المشرف الجرجاوي # من أهل مصر، وكان في عصرنا الأقرب، ممن أورده أبو الصلت في رسالته. له في ~~هجو قاض، وقد أحسن: # قاض إذا انفصل الخصمان ردهما ... إلى الخصام بحكم غير منفصل # يبدي الزهادة في الدنيا وزخرفها ... جهرا ويقبل سرا بعرة الجمل # مهلل الدهر لا في وقت هيللة ... ويلزم الصمت وقت القول والعمل # وما أسميه لكني نعت لكم ... نعتا أدلكم فيه على الرجل # ومن شعره قوله من قصيدة: # لله فيك سرائر لا تعلم ... يمضي بها القدر المتاح ويحكم # نبدا بذكرك في المديح لأنه ... بك يبتدا وبحسن ذكرك يختم # شهدت لك الأعداء أنك باسل ... بطل يهابك في النزال الضيغم # لله درك من كمي معلم ... يخشاه في الحرب الكمي المعلم # هذا هو النصر العزيز لأنه ... نصر حباك به الإله الأعظم # انظر إلي بعين جودك منعما ... يا من هو الملك الجواد المنعم ### | جعفر بن أبي زيد # مصري، له: # وكم قائل لي سافر إلى ... بلاد العراق تقع في الرخاء # لعمري لقد صدقوا، في الرخاء ... وقعنا، ولكن بتقديم خاء # وله # وما قصدنا بغداد شوقا لأهلها ... ولا خفيت مذ قط أخبارها عنا # ولا أننا اخترنا على مصر بلدة ... سواها، ولكن المقادير ساقتنا # هذه البيات أودعها رسالة عملها في ذم بغداد، وكفاه ذلك دليلا على غباوته ~~وقساوته، وغلظ طبعه، ومرض قلبه. ### | أبو علي حسن بن زيد بن إسماعيل # الأنصاري # كان من المقدمين في ديوان المكاتبات بمصر. وصفه القاضي الفاضل وأثنى على ~~فضله، وأنه في فنه لم يسمح الدهر بمثله، طرقه حادث الزمان الغائظ فأحفظ ~~عليه حسنا ولد المنبوز بالحافظ، وتقلد حوبته، وضرب رقبته، وذلك بسبب ابن ~~قادوس، عمل بيتين هجا بهما حسن بن الحافظ، ودسهما في رقاع ms0944 هذا الأنصاري، ثم ~~سعى به إلى المذكور فأخذ، فوجدا معه، وقتل. # وله قصيدة في مدح أفضهم يصف خيمة الفرج، يدل إحسانه فيها على أن بحره ~~طامي اللجج، ودره نامي البهج، منها: # مجدا فقد قصرت عن شأوك الأمم ... وأبدت العجز منها هذه الهمم # PageV02P739 # أخيمة ما نصبت الآن أم فلك ... ويقظة ما نراه منك أم حلم # ما كان يخطر في الأفكار قبلك أن ... تسمو علوا على أفق السها الخيم # حتى أتيت بها شماء شاهقة ... في مارن الدهر من تيه بها شمم # إن الدليل على تكوينها فلكا ... أن احتوتك وأنت الناس كلهم # يمد من في بلاد الصين ناظره ... حتى ليبصر علما أنها علم # ترى الكناس وآرام الظباء بها ... أضحت تجاورها الآساد والأجل # والطير قد لزمت فيها مواضعها ... لما تحققن منها أنها حرم # لديك جيش وجيش في جوانبها ... مصور وكلا الجيشين مزدحم # إذا الصبا حركتها ماج موكبها ... فمقدم منهم فيها ومنهزم # أخيلها خيلك اللاتي تغير بها ... فليس تنزع عنها الحزم واللجم # علمت أبطالها أن يقدموا أبدا ... فكلهمء لغمار الحرب مقتحم # أمنتهم أن يخافوا سطوة لردى ... فقد تسالمت الأسياف والقمم # كأنها جنة فالقاطنون بها ... لا يستطيل على أعمارهم هرم # علت فخلنا لها سرا تحدثه ... للفرقدين وفي سمعيهما صمم # إن أنبتت أرضها زهرا فلا عجب ... وقد همت فوقها في كفك الديم # يا خيمة الفرج الميمون طائرها ... أصبحت فألا به تستبشر الأمم # ومنها: # ما قال لا قط مذ شدت تمائمه ... وكم له نعم في طيها نعم # لو كنت شاهد شعري حين أنظمه ... إذن رأيت المعالي فيك تختصم # أزرتك اليوم من فكري محبرة ... في ناظر الشمس من لألائها سقم # ترى النجوم للفظي فيك حاسدة ... تود لو أنها في المدح تنتظم # وله # منال الثريا دون ما أنا طالب ... فلا لوم إن عاصت علي المطالب # وإني وإن لم يسمح الدهر بالمنى ... فلي في كفالات الرماح مآرب # تقرب لي مستبعدات مطالبي ... جيادي وعزمي والقنا والقواضب # فما أنا ممن يقبض العجز خطوه ... وتعمى عليه في البلاد المذاهب # إذا ما كساك الدهر ثوبا ms0945 من الغنى ... فعجل بلاه فالليالي سوالب # ولا تغترر ممن صفا لك وده ... فكم غص بالماء المصفق شارب # نلوم على الغدر الزمان ضلالة ... وقد سنه أحبابنا والحبائب # وله # مغاني اللوى حياك غاد من الوبل ... وطلت دموع الطل فيك دم المحل # فلا زال هطال الغمام إذا بكى ... تبسم عن ألمي من الروض مخضل # فكم لي في أظلال دوحك ليلة ... غدت سمة في جبهة الزمن الغفل # وله # أأطلب الرزق لا أنضي الركاب له ... لا تفرس الأسد أو تنأى عن الأجم # وكيف أغضي على ضيم وما رويت ... مني السيوف ولم تسق الصعاد دمي # من لي بعود زمان كنت أكرهه ... وكيف للميت بالرجعى إلى الألم # وله # أطارق طيف أم خيال مرجم ... أراك به مرأى اليقين التوهم # سرى وكأن الأفق صفحة لجة ... كواكبه فيها سفائن عوم # PageV02P740 # وكم للكرى من منة قبل هذه ... أضاء بها وجه الدجى وهو أسحم # وما شيم الأيام أن تمنح المنى ... ويبسم منها الكالح المتجهم # ولكن رأت نعمآ شهنشاه في الورى ... فقد أصبحت من جوده تتعلم # ومنها: # إذا كسفت شمس النهار فإنها ... لخجلتها من نوره تتلثم # وما أطلع الأفق النجوم لريبة ... ولكنه عجبا بها يتبسم # وليس صليل البيض إلا لأنه ... بنصرته يوم الوغى يترنم # وما غرد ابن الأيك إلا بمدحه ... لو ان غناء ابن الأراكة يفهم # وله يهنىء أفضلهم بخلعة: # شرفا فقد أدركت قاصية العلا ... ورددت غرب النائبات مفللا # هم الزمان على الورى بجناية ... فأناب قبل وقوعها وتنصلا # فلو استطاع النطق أصبح سائلا ... في الإذن أن يطأ البساط مقبلا # الله أكرم أن يضيع دولة ... عنها فلم يعرف إليها مدخلا # سدت أياديك الطريق عن الردى ... عنها فلم يعرف إليها مدخلا # ولقد رآك الله أسنى خلقه ... فضلا وقدر أن تسمى الأفضلا # آتاك ما لم يؤت خلقا مثله ... وحباك من غرر الليالي مجزلا # خلع خلعن من العداة قلوبهم ... وملأن بالإشراق أبصار الملا # لما برزت بها بهرت فلم يطق ... طرف إليك من الشعاع # غضيت وقد نظرتك من أجفانها ... شمس الضحى فبواجب أن تخجلا # وبدا عليك التاج نظم ms0946 دره ... فطلعت بدرا بالنجوم مكللا # وله # أطاع أمرك في أعدائك القدر ... ولا دنت أبدا من ملكك الغير # أيامك الغر مصقول عوارضها ... كأن آصالها من رقة بكر # أخملت ذكر ملوك كنت خاتمهم ... وأنجم الليل في الإصباح تستتر # أين الذي أنت مبديه معاينة ... من الفضائل مما تنقل السير # وما يدانيك في العلياء من أحد ... هيهات لا يستوي التحجيل والغرر # بعض الورى أنت لكن فقتهم شرفا ... إن الحجارة منها الدر والمدر # لله عزمك ما أمضى مضاربه ... حيث الصوالج بيض والطلا أكر # ظنوا حسامك سيفا في يدي ملك ... فعاينوا ملكا في كفه قدر # منها: # لم تجتمع يده والسيف يوم وغى ... إلا تفرقت الأجسام والقصر # بث اللها راغبا في الحمد يحرزه ... فالمدح محتقب، والمال محتقر # يرضى وقد غضبت بيض السيوف له ... فيوسع الذنب عفوا حين يقتدر # تخال راحته والمشرفي بها ... سحابة ظل فيها البرق يستعر # يلقى الكتائب فردا وهو مبتسم ... ويبذل الأرض رفدا وهو محتقر # وله # سرى واصلا طيف الكرى بعد ما صدا ... فهل خطأ أهدى الزيارة أم عمدا # ولما أتى عطلا من الدر جيده ... نظمت دموعي فوق لباته عقدا # من مديحها: # سل الليل عنه كل يوم كريهة ... يخبرك عن أمضاهما في الورى حدا # أبانت له طرق المكارم نفسه ... بغير دليل والمكارم لا تهدى # ومذ صار للإسلام سيفا وللظبا ... إليه انتساب غادرت معه الهندا # PageV02P741 # لأضحى ندى كفيك للنيل ثانيا ... وقد عهدته أرض مصر بها فردا # ولو قاس بين اللجتين محقق ... رأى البحر في تياره وشلا ثمد # وله من قصيدة في مدح أبي محمد بن أبي أسامة: # لعل سنا البارق المنجد ... يخبر عن ساكني ثهمد # ويا حبذا خطرة للنسيم ... تجدد من لوعة المكمد # وفي ذلك الحي خمصانة ... لها عنق الشادن الأغيد # تتيه بغرة بدر التمام ... وسالفة الرشإ الأغيد # وتلحف عطف قضيب الأراك ... رداءا من الأسحم الأجعد # أعاذل أنحيت لوما علي ... يروح بعذلك أو يغتدي # تلوم زماني على صمته ... وصوتي من ضربه المعمد # ففضلي يبكي على نفسه ... بكاء لبيد على أربد # ولو كان حظي لون الشباب ... لما ms0947 حال عن صبغه الأسود # فلا تأيسن لمطل الزمان ... فإني منه على موعد # ولا تشك دهرك إلا إليك ... فما في البرية من مسعد # ولا تغترر بعطايا اللئام ... فقد ينضح الماء من جلمد # ومن نثره مما يدل حسنه على رونق فرنده وأثره، ما التقطته من ترسل صنفه ~~أبوابا، وألفه اقتضابا. # له تهنئة بولاية: من هنىء بمنزلة يرتقيها، أو مرتبة يعتليها، فالخدم ~~تهنىء بالحضرة لما يكسوها من جميل السيرة، والإنصاف الذي يتعادل فيه الجهر ~~والسريرة، فخلد الله ملك المجلس العالي المالكي وثبت أيامه، ونصر أعلامه ~~فإنه منظور فيها بناظر البصيرة التي تمده القوة الفلكية سلك بتقديمها نهج ~~السعادة الذي توضحه المادة الإلهية، فأصاب الضريبة، ووقع العقد في التربية، ~~وأرهف الحسام القاطع، وأضرم الشهاب الساطع. # ومن أخرى: الخدم أطال الله بقاء الحضرة السامية تتشرف بمن يليها، ~~والمنازل تسمو بمن يكون فيها، إذ كان غيرها يرقى إلى المآثر والمآثر إليها ~~ترتقي، وينجح بيسير المفاخر وهي لديها تجتمع وتلتقي. # ومن أخرى: هذا فجر يتلوه الصباح المسفر، ووسمي يتبعه العارض المثعنجر. # ومن تهنئئته بقضاء: الحمد لله الذي طرز بمحاسن أيامها أردان الإسلام، ~~وجعلها تاجا على مفرق الأحكام، النظر السلطاني أصاب منها الغرض، وتناول ~~الجوهر وترك العرض. # من تهنئة بالعافية إلى السلطان: الحمد لله الذي أقر القلوب بعد وجيبها، ~~وأضحك الأيام بعد قطوبها، وقوى المنن بعد انخزالها، وشد عرى الإسلام بعد ~~انحلالها، بما أتاحه من البر الذي أقر عيون الأولياء، وأكمد قلوب الأعداء، ~~وأصبحت الدنيا متحلية بعقودها، مائسة في برودها، باسمة عن المضحك الأنيق، ~~لاجئة إلى الركن الوثيق، وغدا الدين عزيز الجانب، رفيع المناكب محمي ~~الكواكب، فمملوك الدولة أحق الأولياء بأن يستفزه الجذل ويستطيره، وتتضاعف ~~مسرته بهذه المنحة الخطيرة، إذ هو بيمنها مشمول، وعلى موالاتها مجبول، وقد ~~جذبت بباعه من الحضيض الأوهد، وسمقت به إلى المحل الأمجد، فهو يتازر ~~بإنعامها ويرتدي، ويروح إلى إحسانها ويغتدي. # الحمد لله الذي أبقى المجلس السامي شهابا لا يخبو في اللأواء ثاقبه، ~~وحساما لا تنبو عن الأعداء مضاربه، وركنا تلوذ به الأمم، وسحابا ms0948 يهطل ~~بأنواء الكرم. # ومن تهنئة بالبرء إلى صديق: # PageV02P742 # إذا قدم الوداد، وصح الاعتقاد، وصفت الضمائر، وخلصت السرائر، حل الإخاء ~~المكتسب محل أخوة النسب، وصار المتعاقدان على الإيثار، والمتحابان على بعد ~~الدار، متساهمين فيما ساء وسر، ومتشاركين فيما نفع وضر، وتلك حالي وحال ~~حضرة مولاي، فإني وإياها كنفس قسمت على جسمين، وروح فرقت بين شخصين، فأما ~~ألمها فقد مضى وأزعجني، وأما برءها فقد سرني وأبهجني، وعرفت خبر إبلالها، ~~من ألم كان بها، فشكرت الله على خلتين معا، ونفعين اجتمعا، أحدهما أنني لو ~~كنت أعلم تألمها، لكنت ألاقي ما يكدر الشراب، ويمنع تلاقي الأهداب، وأجد ~~على حال الصحة ما يجد المريض، وأرى الدنيا على آثارها بعين البغيض، والآخر ~~علمي ببرءها عند حلوله، ومعرفتي به عند تخييمه بساحتها ونزوله. # من تهنئة بولد: وردت البشارة السيارة بالقادم الأمجد، المستقبل بالطالع ~~الأسعد، فأخذ المملوك من المسرة بأوفر حظ الأولياء، الملخصين في الولاء، ~~المغمورين بجزيل الآلاء، وسأل الله سبحانه تخليد الأيام المالكية، مديدة ~~الأمد، وافرة العدد، نامية الأهل والولد، حتى ترى هذا المبشر بقدومه ممتطيا ~~صهوات الجياد، مخوف الشد يوم الجلاد، يخفق وراءه اللواء، وتخاف سطوته ~~الأعداء، وتحصن البلاد بقواضبه، وتشنف الأسماع بذكر مناقبه، وترى من أولاده ~~أمجادا عن الإسلام ذادة، وأملاكا لأملاك البلاد سادة، لا زالت تبلغ أقصى ~~الأماني، وتسمع نغم التهاني، وتمد ظلها على القاصي والداني. # ومن أخرى: حتى ترى نسل هذا المولود أقمار تم تضيء هالاتها، وآساد غيل ~~تخاف غاباتها، وصوارم بأس يحذر غربها، وأنواء جود تهطل سحبها. # تهنئة بظفر: الحمد لله الذي فضل دولة أمير المؤمنين على سائر الدول، كما ~~فضل ملة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الملل، وجعل أيامه واضحة الحجول ~~والغرر، مخصوصة بالفتوح والظفر، يخفق النصر على بنوده، وتسير السعادة أمام ~~جنوده، ويقابل الأقدار في جحافلها، وتصبح الملائكة الأبرار من قبائلها، فما ~~يتوجه من جيوشه جيش إلا والتأييد يقدمه، والقدرة تخدمه، والدهر يؤازره، ~~والنصرة تضافره. نهنىء بهذا الفتح الذي ضحكت به الدنيا عن مباسمها، وتجلت ~~به شموس النصر ms0949 عن غمائمها، ونسأل الله أن يجعل الأرض قبضة يده، والأفلاك ~~الجارية من أعوانه وعدده، وكل يوم من أيامه موفيا على أمسه، مقصرا عن غده، ~~الفتح الذي نكست به رءوس ذوي الشقاق، وقطع به دوابر أهل الخلاف والنفاق، ~~ورجفت به أكباد الأعداء رهبا وجزعا، وتضعضعت به أركان الباطل خوفا وهلعا، ~~وأصبح الإسلام به عزيز الجناب، فسيح الرحاب، منصور الأعوان والأحزاب، ~~والدولة فاخرة على الدول، بالغة أقصى الأمل، يخفق النصر في أعلامها، ويحفها ~~الظفر من ورائها وأمامها. # من تهنئة بفتحك أعز الله سلطان الحضرة وهنأها ما منحها من الشرف الأثير، ~~والذكر النابه الخطير، من الظفر بالفلانيين على اشتداد أسرهم، واستفحال ~~أمرهم، وانبساط يدهم، وتكاثر عددهم، وتناكص المقدمين عنهم، وجزع الناس ~~منهم. لا جرم أن المجلس العالي لما رأى شأنهم يتفاقم، وخطبهم يتعاظم، نقد ~~رؤساء دولته نقد الصيرف الخبير وقلب مقدمي مملكته بطرف العارف البصير، ولم ~~ير كفلان ألم ولا أدفع للخطب ولا أسد للخرق، ولا أرتق للفتق، ولا أخبر ~~بتدبير الجحافل ولا أهجم على شفار المناصل، ولا أثبت في صدور الأعداء، ولا ~~آثر في نفوس الأولياء، ولاأعرف بمجاري أمور الحرب، ولا أثبت جأشا عند ~~اختلاف الطعن والضرب، ولا أكثر اجتهادا وتشميرا ولا أمضى رأيا وتدبيرا، ولا ~~أيسر على الأبطال، ولا أحق بالتقدم على سائر الرجال، ولا أثبت في مواقف ~~النزال، ولا أسرع إجابة حين تدعى نزال. رأوا في عجاجها سحابة موت تهطل ~~بالنكال، وتمطر نوافذ النصال، وتومض عن بوارق تشعشع بالصقال، وتقطع عرى ~~الآجال، ونار بأس تلفح القلوب، وتضرم الخطوب، وتدني الأجل المكتوب، فأصبحوا ~~بين ناكص على العقب، ومجدل في الأرض ترب، ومرمل بدمائه، ومجرع غصص ذمائه، ~~وهارب والأرض تحصبه، والآفات تطلبه، يخاف من ظل طرفه، ويرى المنية نصب ~~طرفه. وأقشعت الحومة والدهر إليها باسم، والنصر عليها قادم، والظفر مسطور ~~بجبينها، والسعادة مخيمة عن يمينها، والإسلام لسعيها شاكر، والدين لجهادها ~~منير زاهر. # ومن أخرى: # PageV02P743 # المملوك يقدم الهناءة بما يسره الله وسهله، وكمل به الإنعام وأجزله، من ~~الظفر بالطائفة الفلانية وقط شوكتها، وإلانة ms0950 شدتها، وإبادة خضرائها، وكف ~~غلوائها ينهى أنه توجه إلى هذه الفئة واثقا أن سعادة الدولة تعضده وتوفيقها ~~يؤيده، ويمن تدبيرها يوضح له مناهج افقبال، وبركة أيامها تبلغه غاية ~~الآمال، فهو يضمن لكل من يضمه الجيش أن الجبال لو عاندتها لنسفت نسفا، ~~والسماء لو خالفتها لسقط من كل جانب منها كسفا، والأسد لو خافت سطواتها لما ~~حمتها القفار، والطير لو حذرت بأسها لنبذتها إليها الأوكار، حتى تقرر في ~~نفوسهم أن السعادة لهم شاملة، ومشيئة الله بنصرهم كافلة، وصاروا من مضاء ~~عزائمهم أحد من شفار صوارمهم، فحين التقى الجمعان، وتراءت الفئتان، فما كان ~~إلا كرجع الطرف قصرا، ومقدار ما أنيطت كل حنية وترا، انصاعوا مدحورين، ~~وولوا الدبر مفلولين، وأصبحوا فيئا للمنون مشهبا، واقتسمهم الفرار والبوار ~~أيدي سبا، فغدوا بين قتيل مجدل وأسير مكبل، يجود بنفسه، وشريد يخاف من حسه. # ومن فصل: لا زالت ماضية الأحكام في الآفاق، جارية أناملها بمجاري ~~الأرزاق، حالة صوارمها في أعناق عداتها مكان الأطواق، حتى تخلو السماء من ~~الكواكب، وتطلع الشموس من المغرب، ما تفتح الزهر عن أكمامه، وتردد الزبرقان ~~بين سراره وتمامه، ما سطعت الأهلة بلألائها، ومزقت جلابيب الظلام بضيائها. # ومن كتاب في هدية: إذا صح الاعتقاد، ذهب الانتقاد، وإذا ثبت الإدلال، حسن ~~الاسترسال. وبحكم هذه القضية، أهديت إلى الحضرة العلية، معولا في بسط العذر ~~على شرف أخلاقها، وكرم أعراقها، تحفة منبسط مسترسل، لا هدية محتفل متجمل. # ومن كتاب تعزية: الخطب الحادث، الفادح الكارث، الذي كادت له القلوب أن ~~تتبرأ من أضالعها، والعيون أن تتعوض بدمائها من مدامعها، والضحى أن يدرع ~~جلباب الدجنة، والحوامل أن تجهض بما في بطونها من الأجنة. # إن المنية حوض كل الناس وارده، ومنهل كل الخليقة قاصده. المتهالك في ~~الهلع، المتهافت في الجزع، مخالف لأمر ربه، لا يستطيع دفع خطبة الموت. لا ~~يسلم منه ملك نافذ الأمر، ولا فقير خامل الذكر. # ومن تعزية ثانية: إن من الرزية ما يعد عطية، ومن المحن ما يحتسب منحة، ~~لاسيما ومن المشهور ما جاء في الخبر المأثور، ms0951 من دفن أولات الخمر، وأن ~~وفاتهن مخير لهن من امتداد العمر، وحبذا الموت صهرا، والقبر مهرا. # ومن أخرى في العزاء بمقتول في الحرب: الدنيا دار غرور وخدع، ومنزل زور ~~وطمع، الموت أمر لازم، وحكم جازم، يشمل النبيه والخامل، ويحطم الزج ~~والعامل. أكرم مصارع الرجال في معارك الأبطال، وأفضل مهالك الأجواد فوق ~~صهوات الجياد، ولولا هذه الفضيلة، والخلة الجميلة، ما أنف الشجعان من الموت ~~على الفراش، وتهافتت على السيوف تهافت الفراش، ورأت أن فراق النفس برماح ~~الفوارس خير من فراقها في صدور المجالس. وفلان وقف مواقف الكرام، وأنف من ~~فرار اللئام، وبرز في حومة اللقاء، وطعن في صدور الأعداء. # وله في العزاء بغريق من فصل: لعمري لقد نزهه الله عن سهك الجرباء، ~~وملاقاة الحصباء، والمقام تحت أديم الأرض، وانطباق بعضها على بعض، ورفعه عن ~~أن يذال في الجدث جبينه، ويعفر في العثير عرنينه، فجعل ضريحه في شبيهه جودا ~~وكرما، وضريبه محاسنا وشيما، فتضمنه الماء، وغطغطت فوقه الدأماء، فإذا ~~استسقى السحاب، واستسمح التراب، فهو في البحر الوافر، واللج الزاخر، بحيث ~~تتفرع المناهل، ويرد كل ناهل. # فصل فيمن قتل غيلة: لو كان بحيث يحمله الطرف الأجرد، ويهتز بكفه الحسام ~~المهند، ويشرع سنان الزاعبي الأسمر، ويخرق بنوافذ النضال حجب العثير، لكان ~~مقامه معروفا، ونكصت عنه الجحافل ولو كانت ألوفا، ولكنه حمام حم وارده ~~وطارق لا يرد وافده، وأمر سبق في القضاء المكتوب، وتبيين لعجز البشر عن ~~مغالبة الخطوب. # ومن شعره أيضا قوله: # وباهرة المحاسن إن تبدت ... بليل أطلعت بدر التمام # وإن برزت نهارا في نقاب ... أرتك الشمس من تحت الغمام # أضاء جبينها والشعر داج ... كذاك البدر يحسن في الظلام # وقوله من أول قصيدة: # PageV02P744 # إذا أردت دفاع الحادث الجلل ... فما مقام الشفار البيض في الخلل # لولا مخافة حمل الضيم ما طبعت ... ظبا السيوف ولم ترهف ظبا الأسل # وله # خلع الزمان علي حلة مفخر ... شرفا بمدح الأفضل المفضال # أضحى به ليلي نهارا بعد ما ... غبرت به الأيام وهي ليال # قرم إذا ما جال في رهج الوغى ms0952 ... أضحت به الآجال في الأوجال # وتهز كفاه طوال ذوابل ... تغدو بها الأعمار غير طوال # يلقى المدائح بالمنائح واهبا ... ويصدق الأقوال بالأفعال # وسمت به العليا فأصبح حافظا ... ما ضيع الأغفال بالإغفال # وإذا أتت منه سوابق نعمة ... كفلت مواهبه لها بنوال # وله من قصيدة: # وندماني بدور التم تبدو ... بأغصان تميس على روابي # ورنات المثالث والمثاني ... وفاقا في اصطحاب واصطخاب # فحيت والدجى يحكي انحسارا ... نصول الشيب من تحت الخضاب # براح خلت كف المزج جادت ... لمفرقها بتاج من حباب # صفت وصفت زجاجتها وأضحت ... كأخلاق الأجل أبي تراب ### | مجبر بن محمد بن مجبر الصقلي # ذكره القاضي الفاضل، وقرظه بالفضائل، وهو صقلي النجار، مصري الدار، وهو ~~قريب العصر، توفي قبل الأربعين والخمسمائة. قال ابن الزبير ينقل إلى ~~المصريين بحكم أن نشوءه واشتهاره بمصر، غزير موارد الفكرة، واري زناد ~~القريحة؛ نقلت من مجموع ابن الزبير قوله من قصيدة: # أترى يفيق من الصبابة عاشق ... قذفت به الأهواء في الأهوال # مغرى بحب الغانيات هفت به ... هيف الخصور ورجح الأكفال # غرس القضيب على الكثيب بقدها ... فأتت بمياد على منهال # تتردد الأبصار فيها حيرة ... في الحسن بين الخال والخلخال # غراء غرتها الشبيبة فاكتست ... تيه الدلال وعزة الإدلال # ممكورة مكرت بقلبي والهوى ... يستضعف المحتال للمختال # حلت مواشي الوفاء وحللت ... في الحب قتلي وهو غير حلال # قالوا تسل وبئس ما أمروا به ... بؤس المحب ولا نعيم السالي # قلبي من الأجواد إلا أنه ... في الحب معدود من البخال # سقيت ليالينا برامة، والهوى ... حلو، وأيام الشباب حوالي # ولجدة العشرين عندي ثروة ... تغني هنيدة عن هنيدة مالي # ومنها: # غيث من الإحسان ما ينفك من ... معروفه في وابل هطال # وسحاب جود كلما ضن الحيا ... بالماء جادت كفه بالمال # نادى بحي على الندى فأجابه ... بالحمد كل مخالف وموال # وأقر معترفا بثابت فضله ... من لا يقر بمبدع الأشكال # وله في أبي عبد الله ابن مسلم الكاتب، وكان يجري له خمسة دنانير في كل ~~شهر على تظم السيرة المصرية فسأل أن يجري له شيء على الشعر، فزيد نصف ~~دينار: # جرى ms0953 الحديث فقالوا: كل ذي أدب ... أضحت له خمسة تجري بمقدار # بأي فضل حواه ابن المسلم من ... دون الجماعة حتى زيد في الجاري # أجروا له خمسة عن حق سيرته ... فقال لا تنقصوني حق أشعاري # نادوا عليه، وسعر الشعر نافقة ... فلم يزد قدرها عن نصف دينار # وله من قصيدة أولها: # PageV02P745 # بأي لسان عن معاليك أعرب ... وفي كل إحسان معانيك تغرب # ومنها: # هصور له السرد المضاعف لبدة ... لدى الحرب، والعضبل اليماني مخلب # ومنها يصف خيمة الفرج: # وبيض خيام يهتدي الركب في الدجى ... بها حين تخفى النيرات وتحجب # تبوأت منها خيمة الفرج التي ... لراجيك فأل في اسمها لا يكذب # فتاه على إيوان كسرى وتاجه ... رواق لها في ظل ملكك يضرب # علا وعلت فاستوفت الجو هالة ... بها منك بدر بالبهاء محجب # يكاد من الإحكام صافن خيلها ... يجول وساجي وحشها يتوثب # ويوم كيوم الجسر هولا وشدة ... يرى الطفل فيه خيفة وهو أشيب # سفرت به عن وجه جذلان ضاحك ... وللشمس وجه بالعجاج منقب # وأسمر عسال الأنابيب قد سطا ... على الأسد منه في يمينك ثعلب # أخو الصل شبها ما له الدهر مذ نأىعن الترب إلا في الترائب مشرب # وله # املأ كؤوسك بالمدأم وهاتها ... إن الهوى للنفس من لذاتها # اصرف عن المشتاق صرف مدامة ... رشف الرضاب ألذ من رشفاتها # وأحل أشربتي وأحلاها التي ... أمست ثغور البيض من كاساتها # ومريضة الأجفان سامت في الهوى ... قتلي، فهان علي في مرضاتها # ما زلت أصفح في القلى عن جرمها ... وأغض في الإعراض عن هفواتها # حتى توهمت الصدود زيادة ... في حسنها عندي وفي حسناتها # ومنها: # ما خلت أن النفس ينكد عيشها ... حتى يكون الموت من شهواتها # أستودع الله القباب وأوجها ... فيهن كالأقمار في هالاتها # والورد يحسد نرجسا وبنفسجا ... في شهل أعينها ولعس لثاتها # تلك الرياض اللاء ما برحت يدي ... تجني ثمار الوصل من وجناتها # ولرب قافية شرود شردت ... نومي فبت أجو في أبيانها # حتى وردت من التأسف بعدها ... نارا دموعي الحمر من جمراتها # مازلت أنظم طيب ذكرك عنبرا ... أرجا خلال الدر من كلماتها # حتى ms0954 إذا نشر الصباح رداءه ... عن مثل نفح المسك من نفحاتها # وتمثلت عقدا تود كواكب ... الجوزاء عقدته على لباتها # أعددتها للقاء مجدك سبحة ... أدعو بها لأنال من بركاتها # ومدائح الكرماء خير وسيلة ... شفعت بها الآمال في حاجاتها # وأحقها بالنجح مدحك إنه ... للنفس عند الله من قرباتها # فاليوم أنثرها جواهر حكمة ... عقمت بحار الشعر عن أخواتها # فالبس بها حلل الثناء فإنها ... حلل تروق علاك في بدناتها # وافسح لنا في لثم بسطك إن أبت ... يمناك إلا شغلها بهباتها # قسما بمن قسم الحظوظ فنلت ... أفضلها ونال الناس من فضلاتها # وبنى العلا رتبا فكنت بفضله ... أولى من استولى على غاياتها # لولا وجودك في الزمان وجودك ... المحيي المكارم بعد بعد وفاتها # لم يعرف المعروف في الدنيا ولو ... طفنا عليه في جميع جهاتها # وله أول قصيدة: # PageV02P746 # أترى السحاب الجون بات مشوقا ... يبكي النوى ويعاتب التفريقا # فالبرق يلمع في حشاه كأنه ... قلب المحب تلهبا وخفوقا # وله # أرأيت برقا بالأبارق قد بدا ... في أفقه متبسما متوقدا # كيف اكتسى ثوب السحاب ممسكا ... وأحاله شفف الرداء موردا # وكأنما في الجو كأس كلما ... فاتت نمير البرق صاح وعربدا # أو مرهف كشفت مداوس صيقل ... عن متنه صدءا لكي يروي الصدى # كالحب أو دق اللجين يسيل من ... أفق أحالته البوارق عسجدا # وكلؤلؤ للغيث يأخذه الثرى ... فيعيده نبتا يخال زبرجدا # هس مأخوذ من قول ابن أبي الخليل: # ومن العجائب أن أتى من نسجه ... وخيوطه بيض بساط أخضر # وله من قصيدة: # لولا الهوى ما عبرت عبراته ... عن وجدهوتصاعدت زفراته # فرق الفراق أطار حبة قلبه ... فتقطعت بمدى النوى عزماته # من كان وحي الحب بين ضلوعه ... نزلت بفيض دموعه آياته # لا تنكروا حمر الدموع فإنه ... جمر الأسى وتنفسي نفحاته # وله من أخرى: # ذو صلاة موصولة بصلات ... ليله عامر بها ونهاره # سابق في السماح كل جواد ... للعلا لا بحلبة مضماره # وله # طرقتنا غير مختفيه ... غادة بالحسن مرتديه # ووشى طيب النسيم بها ... قبل أن تبدو، فقلت هيه # ثم لما أقبت طلعت ... مثل قرن الشمس معتليه # يا لقومي من لواحظها ... إنها ms0955 برئي وعلتيه # واصلت ليلى ونفرها ... أن رأت صبحا بوفرتيه # إن صبح الشيب أيقظني ... من كرى عيني وغفلتيه # وحكى عني دجى سفه ... زرت فيه طوف حوبتيه # ونهتني نهية شغلت ... بالعلا همي وهمتيه # وقال: # لا تجلسن بباب من ... يأبى عليك دخول داره # وتقول حاجاتي إليه ... يعوقها إن لم أداره # واتركه واقصد ربه ... تقضى ورب الدار كاره # وله # وأهيف للغصن أعطافه ... واللظباء العين عيناه # شمس الضحى غرته والدجى ... طرته والمسك رياه # قد مزج الخمرة من ريقه ... ببرد كافور ثناياه # ورق ماء الحسن في خده ... ففتح الورد ونداه # وله # رعى الله ريعان الصبا ولياليا ... مضين بعهد للشباب حميد # ليالي أغشى في ليالي ذوائب ... بدور وجوه في غصون قدود # وأشرب خمرا من كؤوس مراشف ... وقطف وردا من رياض خدود # ولولا هوى غزلان رامة لم يكن ... يرى غزلي ذا رقة، ونشيدي # ولكن صحبت الجهل كهلا ويافعا ... وطفلا إلى أن رث فيه جديدي # فعلمني حلو العتاب الذي به ... أذبت دموع الخود بعد جمود # وله يمدح القائد أبا عبد الله الملقب بالمأمون: # ليس الفراق بمستطع ... فدعيه من ذكر الوداع # وعديه ما يحيا به ... من طيب وصل واجتماع # يا وجه مكتمل البدو ... ر وقد معتدل اليراع # بجمال ما تحت الردا ... ء وحسن ما تحت القناع # PageV02P747 # يا أخت يوسف إن قلبي ... في هواك أخو الصواع # فلئن ظفرت به لديك ... وكنت سارقة المتاع # فلآخذنك من قبيلك ... أخذ ملك واقتطاع # يا نفس حسبك لا تها ... لي بالخطوب ولا تراعي # يكفيك أنك في حمى ... من ليس يرضى أن تضاعي # وله يصف فوارة: # وفوارة يستمد السحا ... ب من فضل أخلافها المحتلب # رأت حمرة القيظ محمرة ... لها شرر كرجوم الشهب # فظلت بها الأرض تسقى السما ... ء خوفا على الجو أن يلتهب # أحسن ما قيل في الفوارة قول البحتري: # وفوارة ماؤها في السماء ... فليست تقصر عن ثارها # ترد على المزن ما أسبلت ... على الأرض من فيض مدرارها ### | جماعة من شعراء مصر في عهد الأفضل ذكرهم أبو الصلت الحكيم في رسالته، # منهم: ### | القاضي أبو الحسن علي بن ms0956 محمد بن محمد ابن النضر المعروف ب # الأديب # من أهل صعيد مصر، من الأفاضل الأعيان المعدودين من حسنات الزمان ذو الأدب ~~الجم، والعلم الواسع، والفضل الباهر، والنثر الرائع، والنظم البارع؛ وله في ~~سائر أجزاء الحكمة اليد الطولى والرتبة الأولى. وقد كان ورد الفسطاط يلتمس ~~من وزيرها الملقب بالأفضل نصرة أخدمة، فخاب فيه أمله، وضاع رجاؤه، وأخفق ~~سعيه، فقال من قصيدة يعاتب فيها الزمان، ويشكو الخيبة والحرمان: # بين التعزز والتذلل مسلك ... بادي المنار لعين كل موفق # فاسلكه في كل المواطن واجتنب ... كبر الأبي وذلة المتملق # ولقد جلبت من البضائع خيرها ... لأجل مختار وأكرم متق # ورجوت خفض العيش تحت رواقه ... لابد إن نفقت وإن لم تنفق # ظنا شبيها باليقين ولم أخل ... أن الزمان بما سقاني مشرقي # ولعائبي بالحرص قول بين ... لو كنت شمت سحابه لم يطرق # ما ارتدت إلا خير مرتاد ولم ... أصل الرجاء بحبل غير الأوثق # وإذا أبى الرزق القضاء على امرىء ... لم تغن فيه حيلة المسترزق # ولعمر عادية الخطوب وإن رمت ... شملي بسهم تشتت وتفرق # لأقارعن الدهر دون مروءتي ... وحرمت عز النصر إن لم أصدق # وله في سفرته هذه وقد قوي يأسه من بلوغ أمله ونيل بغيته وعزم على الصدر ~~عن الفسطاط إلى مستقره، يحض على الزهادة، ويحرض على القناعة، ويذم الضراعة، ~~ويتأسف على إذالة خده، وإراقة ماء وجهه: # لهفي لملك قناعة لو أنني ... متعت فيه بعزة المتملك # ولكنز يأس كنت قد أحرزته ... لو لم تعث فيه الخطوب وتفتك # آليت أجعل ماء وجهي بعده ... كدم يهل به الحجيج بمنسك # وأخ من الصبر الجميل قطعته ... في طاعة الأمل الذي لم يدرك # يا قاتل الله الضرورة حالة ... أي المسالك بالفتى لم تسلك # كم بات مشكو إليه تحيفت ... حلقاته قرعا براحة ممسك # وفم على قدم رمت ونواظر ... كحلت محاجرها بموطىء سنبك # ومسربل بالصبر والتقوى دعت ... فأجابها في معرض المتنسك # ظلت تصرفه كتصريف العصا ... رأس البعير لمبرك عن مبرك # لا أنشأتني الحادثات لمثلها ... ورميت قبل وقوعها بالمهلك # وله في رئيس كان يكلفه زيارته ويقعد ms0957 عن ذلك تعاظما وتكبرا: # PageV02P748 # أكررت نفسك أن تسعى مصادفة ... وسمتنيه لقد كلفتني شططا # لا تكذبن فما كنا لنوجب من ... حق وأنت تراه عنك قد سقطا # لو بعتك النفس بيعا كنت تملكها ... به علي لكان العدل مشترطا # فهل سبيل إلى أن لا تواصلني ... ولا تكلف مثلي هذه الخططا # عسى صحيفة ما بيني وبينك أن ... تطوى وما ضمنت غير الذي فرطا # وله في صدر رسالة: # أتى كتابك عن شحط فآنسني ... بما تضمن أنس العين بالوسن # قرأته فجرت في كل جارحة ... مني معانيه جري الماء في الغصن # فما أقول بعثت الروح فيه إلى ... قلبي، ولكن بعثت الروح في بدني # وله في شدة أصابته: # يا مستجيب دعاء المستجير به ... ويا مفرج ليل الكربة الداجي # قد أرتجت دوننا الأبواب وامتنعت ... وجل بابك عن منع وإرتاج # نخاف عدلك أن يجري القضاء به ... ونرتجيك فكن للخائف الراجي # وله # يا نفس صبرا واحتسابا إنها ... غمرات أيام تمر وتنجلي # في الله هلكك إن هلكت حميدة ... وعليه أجرك فاصبري وتوكلي # لا تيأسي من روح ربك واحذري ... أنء تستقري بالقنوط فتخذلي # ولو توجد له في الغزل إلا أبيات يسيرة منها: # وفتوك سحر المقلتين يصول من ... لحظاتهن على القلوب بمرهف # حييت ندماني بوردة خده ... ورشفت من فيه مجاجة قرقف # ونزعت عنه ما تعلق ثوبه ... مني هناك سوى تقى وتعفف # وملام عاذلة قد ابتكرت به ... سحرا إلى سجع الحمام الهتف # يا هذه أسرفت في عذلي وما ... لعزيمتي عن وجهها من مصرف # فخذي إليك اللوم عني إن لي ... نبأ سيعرف بعد هذا الموقف # لأصافحن يد الخطوب برحلة ... تجلو دجنتها بغرة يوسف # ثم طالعت ديوان ابن النضر بمصر فجبيت هذه الدرر من أصدافه، وجنيت هذه ~~الثمر من قطافه، واجتليت هذه الغرر من ألطافه، فمن ذلك قوله من قصيدة: # كتبت عن شمل أنس غير ملتئم ... حتى اللقاء وشعب غير منشعب # وإن للبين كفا غير وانية ... تظل تجمع بي جمعا وتقذف بي # ومنها: # لو أن أنملة المقدار تكتبه ... في صفحة الدهر لم يبلغ مدى أربي # وقوله من ms0958 أخرى في الزهد: # النفس أكرم موضعا ... من أن تدنس بالذنوب # ما لذة الدنيا لها ... ثمنا وإن مزجت بطيب # فاسبق إلى إعداد زا ... دك هجمة الأجل القريب # والق الإله على التقى ... والخوف مزرور الجيوب # وقوله من أخرى في ذم الغربة: # أرى غربة الإنسان أخت وفاته ... ولو نال فيها منتهى طلباته # فلا يشتري الدنيا ببلدته امرؤ ... فليس عزيزا في سوى عرصاته # ومنها في ذم الأناة ومدح بعض الطيش: # ندمت على أني ثبت وربما ... جنى ندما للمرء بعض ثباته # يزين أفعال الفتى بعض طيشه ... ويزري بفعل المرء بعض أناته # وقوله من قصيدة في المدح: # أكرم به بدر تم جاء تكنفه ... شهب الأسنة في سحب من الرهج # تعمي بوارقها الأبصار لامعة ... كما يصم توالي رعدها الهزج # مشمر الذيل يبدي عن نصيحته ... مواشكا يصل الروحات بالدلج # PageV02P749 # إذا الجنوب تمطت في مضاجعها ... لهجعة بات في سرج على ثبج # يساير النجم في دعجاء مظلمة ... حتى يمزق ثوب الليل بالبلج # في جحفل معلم الأكناف ذي زجل ... شبه به الليل أو شبهه باللجج # من كل أصيد نظار إلى يده ... متى أشار بأن لج حومة يلج # تقي الرماح وهيج الشمس أوجههم ... فإن دجا الليل أغنتهم عن السرج # كأن أيديهم بالبيض سائلة ... عن الجماجم بالأقباس والخلج # آلى وحرج برا في أليته ... وفي الألية ما يغني عن الحرج # ألا يؤوب برمح غير مختضب ... من الدماء، وسيف غير منضرج # فويل مرتضع در النفاق إذن ... من ناظر بسيوف الهند مختلج # ومنها: # هو الذي يبرىء الهامات صارمه ... في الروع من نزوات الكبر والهوج # فليعتدل كل رأس مائل صعرا ... من قبل عض ثقاف الميل والعوج # وقوله: # خلفت خلفي للحوادث صبية ... بمحل لا عم لهن ولا أخ # يعلقن منه بحبل رحمة راحم ... أو يعتصمن بظل نخوة منتخ # ولقد وجدت لهن إذ ودعنني ... وجد القطاة بداميات الأفرخ # وقوله: # ملك يحلي بالدم الأسياف إن ... حلى الملوك جفونها بالعسجد # وإذا تشكى من حفا فرس له ... لم يحذ غير تريب ملك أصيد # وقوله في الزهد: # جهاد النفس مفترض فخذها ... بآداب القناعة ms0959 والزهاده # فإن جنحت لذلك واستجابت ... وخالفت الهوى فهو الإراده # وإن جمحت بها الشهوات فاكبح ... شكيمتها بمقمعة العباده # عساك تحلها درج المعالي ... وترفعها إلى رتب السعاده # وقوله: # إن تنأ بي عنك أقدار مفرقة ... فإن لي فيك آمالا وأوطارا # وإن أسر عن بلاد أنت قاطنها ... فالقلب فيها مقيم بعد ما سارا # وقوله من مرثية الرشيد إبراهيم بن الزبير: # يا مزن ذا جدث الرشيد فقف معي ... نسفح بساحته مزاد الأدمع # وامسح بأردان الصبا أركانه ... كي لا يلم به شحوب البلقع # فبود نفسي لو سقيت ترابه ... دم مهجتي، ووقيته بالأضلع # ومنها يخاطب القبر: # علقت عليك مراحم كفلت لمن ... واريت جملته ببرد المضجع # وتنفست فيك الصبا مفتوقة ... بنسيم مسك رياضها المتضوع # ومنها: # أو ما عجبت لطود عز باذخ ... مستودع في ذي الثلاث الأذرع # ولخد من وطىء الكواكب راقيا ... كيف ارتضى من بعدها باليرمع # ومنها: # ولقد قفت على ربوعك شاكيا ... وبها الذي بي من أسى وتوجع # فحمدت طرفي كيف أرشدني بها ... وذممت قلبي كيف لم يتقطع # وذكرت مزدحم الوفود ببابها ... في كل حين وفادة أو مطمع # وقوله: # يا عيش إن لم تطب فلا تطل ... ويا حياة اهجري ولا تصلي # كم وإلى كم نفسي مقسمة ... بين حلول وبين محتمل # لا حال لي تحمل المقام ولا ... استطاعة تستغل بالرحل # يصرفني اليأس ثم تعطفني ... عواطف من كواذب الأمل # وقوله: # لسان شكري حسير في يدي كرمك ... وباع فكري قصير عن دنا هممك # PageV02P750 # ما اهتز غصني إلا في رباك ولم ... تنبت قناتي إلا في ثرى نعمك # ومنها: # أنا ابن نعمتك المشكور موقعها ... وعبد طاعتك المشهور في خدمك # وقوله، وقد أزعج من وطن كان يألفه: # يا دار ما أنت لي دارا ولا وطنا ... ولا قطينك لي أهلا ولا سكنا # لئن تنكرت لي عما عهدت لقد ... خربت فيك الذي عمرته زمنا # أتشتكين لبين حم عن بلد ... نفسي ترى الذي في أن تسكن البدنا # وقوله من قصيدة: # فأرماحهم مثل العرائس ما تني ... مخضبة أطرافها بالدم القاني # ومنها: # ولم ينثنوا حتى غدا الماء وهو من ms0960 ... دماء عداهم لا يحل لظمآن # ومن الشعراء الذين ذكرهم أبو الصلت في رسالته: ### | أبو الحسن علي بن البرقي # من أهل قوص كانت بينه وبين ابن النضر صداقة، يقول: # رماني الدهر منه بكل سهم ... وفاجأني ببين بعد بين # وألف في فؤادي كل حزن ... وفرق بين أحبابي وبيني # ففي قلبي حرارة كل قلب ... وفي عيني مدامع كل عين # وله من أبيات: # ولي سنة لم أدر ما سنة الكرى ... كأن جفوني مسمعي والكرى عذل # ومنهم: ### | أبو محمد عبد الله بن الطباخ الكاتب # له يهجو رجلا: # قصرت أخادعه وغاض قذاله ... فكأنه متوقع أن يصفعا # وكأنه قد ذاق أول درة ... وأحس ثانية لها فتجمعا # وأورد له غير أبي الصلت قوله: # أطل مدة الهجران ما شئت وارفض ... فما صدك المضني الحشا صد مبغض # وإلا فما للقلب أنى ذكرتكم ... ينازعني شوقا إليكم ويقتضي # ولولا شهادات الجوانح بالذي ... علمتم لما عرضت نفسي لمعرض # ومنها: # وكم سائل مع كل هذا عن القلى ... وعن صبركم عني فقلت كذا قضي # فيا مبعدي بالظن والظن كاسمه ... سل الناس عن مشهور خلقي وارتض # أيحسن أن تروي سواي حياضكم ... وأحرم منها جرعة المتررض # أخلتم بأني قد تبدلت بعدكم ... هممت وشاورت الفؤاد فما رضي # فإن قلت إني اعتضت أرضا بغيرها ... صدقت ولكن منك لم أتعوض # هذا عكس قول الآخر: # تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران # أقل واصطنع واصفح ولن واغتفر وجد ... ونل وتفضل واحب وانعم وعرض # ولا تحوجني للشفيع فما أرى ... به ولو ان العمر في الهجر ينقضي # فما أحد في الأرض غيرك نافعي ... وأنت كما تهوى مصحي وممرضي # ومالك مثلي والحظوظ عجيبة ... ولكن من يكثر على المرء يدحض # ومنهم من يقول وهو: ### | محمود بن ناصر الإسكندراني # كاتب ابن حديد، في طبيب أعلم مشوه الخلقة: # صديقنا المستطب نادرة ... قد أخذت منه أعين الناس # أنياب غول ومشفرا جمل ... ورأس بغل وذقن نسناس # ومنهم من يقول وهو: # مروان بن عثمان اللكي # تمكن مني السقم حتى كأنني ... توهم معنى في خفي سؤال # ولو سامحت ms0961 عيناه عيني في الكرى ... لأشكل من طيف الخيال خيالي # سمحت بروحي وهي عندي عزيزة ... وجدت بدمعي وهو عندي غالي # وقد خفت أن تقضي علي منيتي ... ولم أقض أوطاري بيوم وصال # PageV02P751 # وأهون ما ألقى من الوجد أنه ... صدود دلال، لا صدود ملال # هذا من قول العباس بن الأحنف: # لو كنت عاتبة لسكن لوعتي ... أملي رضاك وزرت غير مراقب # لكن صددت فلم تكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب # ولمروان: # ما بال قلبك يستكين ... أبه غرام أم جنون # برح الخفاء بما يجن ... فأذهب الشك اليقين # حتى متى بين الجوا ... نح والضلوع هوى دفين # وإلى متى قلبي المتيم ... في يد البلوى رهين # يا ماطلي بديون قلبي ... آن أن تقضى الديون # شخصت له فيك العيو ... ن وقسمت فيك الظنون # وسلبت ألباب الورى ... بلواحظ فيها فتون # وقوام أغصان الريا ... ض وأين تدركك الغصون # الحسن في الأغصان فن ... وهو في هذا فنون # من أين للأغصان ذا ... ك الغنج والسحر المبين # أم ذلك الورد الجني ... بخده والياسمين # ومنهم من يقول وهو: ### | أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب # إذا حل محمود بأرض فإنه ... يفجر فيها من ندى كفه عينا # فتنبت نورا مشبها لهباته ... ترى ورقا بعضا وبعضا ترى عينا # وقد مضى ذكره. # وأنشدني الفقيه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن الحسين ~~الفزاري الإسكندري قال: أنشدني إبراهيم بن شعيب لنفسه، وأورده أبو الصلت في ~~رسالته: # يا ذا الذي ينفق أمواله ... في حب هذا الأسمر الفائق # ما الذهب الصامت مستنكرا ... ذهابه في الذهب الناطق # وذكره الرشيد بن الزبير في كتابه، وقال: كان غريب الفكاهة، حلو الدعابة، ~~ينقاد أبدا بزمام الخلاعة والمجون، ويرى أن باذل النفس في اللذة غير مغبون، ~~ويشهد بذلك قوله في البيتين السابقين. # وحكى بعض خلطائه أنه جمعه وإياه مجلس أنس في منظرة مطلة على النيل وقد ~~منطقت جدرانها بالماء، وكللت شرفاتها بنجوم السماء، فلما أخذت منه حميا ~~العقار، وعملت فيه نغم الأوتار، هفا به جناح الطرب، إلى أن وثب، منشدا: # هذا مقام ms0962 مذهب ... لكل هم مذهب # يجل عن وصف الورى ... فاغتنموه واشربوا # ثم رمى بنفسه في النيل فاستنقذ منه بعد جهد جهيد. # ومنهم: ### | الناجي المصري # أورده أبو الصلت في رسالته؛ له في حمام: # حمامنا هذا أشد ضرورة ... ممن يحل به إلى حمام # تبيض أبدان الورى في غيره ... ويعيرها هذا ثياب سخام # قد كنت من سام فحين دخلته ... لشقاء جدي ردني من حام # وأورد الرشيد بن الزبير للناجي في كتاب الجنان في هجو الأفضل: # قل لابن بدر مقال من صدقه ... لا تفرحن بالوزارة الخلقه # إن كنت قد نلتها مراغمة ... فهي على الكلب بعدكم صدقه # وأمر الأفضل بنفيه إلى واح، فأقام بها عند المقرب بن ماضي يمدحه، ويأخذ ~~جوائزه، ثم هجاه بقوله: # ما علم الدولة إلا امرؤ ... لا يعرف الشكر ولا الحمدا # لو دخل الحمام من لؤمه ... في الصيف لم يعرق ولم يندا # فعرف ذلك ونذر دمه، فهرب منه إلى أن ضاقت به سعة الفضاء، ورده إليه حكم ~~القضاء، فقبل اعتذاره، وأقال عثاره، وأجازه بألف دينار، على أن لا يجاوره ~~في دار. # وله في الرشيد بن الزبير: # جارى أبو الحسن الرشيد لداته ... فأتى على الأعقاب وهو إمام # منها: # رحلت ركابك فاكفهر الخلف من ... غمائه واستبشر القدام # والأرض تحظى بالرجال وإنما ... نعماؤها وشقاؤها أقسام # وله باليمن في الأمير مفضل بن أبي البركات الحميري: # PageV02P752 # أنا بالعسكر المصون مقيم ... عند ملك سامي الخلائق ندب # من على يسرتي خزانة خمر ... وعلى يمنتي خزانة كتب # فإذا ما طربت أعملت كأسي ... وإذا ما صحوت أعملت قلبي # وله في أمير باليمن: # أقول لركب وقد عرسوا ... بتفرس لا سقيت تفرس # كأن براحة سلطانها ... لشدة ما انقبضت نقرس # وله فيه وفي فرسه: # في رأس تالية وفي سرياف ... ذقنان محتاجان للنتاف # أوسعت جهد بشاشة وقرى لنا ... يا مكرم الأضياف بالأوصاف # ويقال إنه لما بلغه هجاؤه قال: لأبذلن في رأسه وزنه، فقال: لو بذل لي من ~~زنة رأسي وزن أذني استراح من هجائي وربح مدحي. ### | جماعة من شعراء مصر أوردهم ابن جبر # الشاعر يحيى بن ms0963 حسن # في ذكر مدائح بني أبي أسامة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة فمنهم: ### | عبد الله بن إسماعيل الحسيني الزيدي # له من أبيات: # فلأشكرنك ما حييت مبالغا ... شكر الرياض مواقع الأنداء # لا زلت في الرتب الشريفة خالدا ... تعلو على النظراء والأكفاء # ومنهم: ### | البديع بن علي # وهو دمشقي، وله: # شوقي إليك شديد ... مع قرب عهدي بقربك # يا ليت شكري وبشري ... كانا بمقدار حبك # ومنها: # فإن تأخرت فالقلب ... مستقر بشعبك # خاب امرؤ أطعمته ... في الفضل نفس بغلبك # وله في رمد الممدوح: # نقدك للناس والزمان معا ... بناظر الفضل موجب الرمد # كيف اهتدى عاثر القذى لفتى ... بالسوء لم يلتفت إلى أحد # وله # من أجل حبك يا أمامه ... ضرب الهوى حولي خيامه # وحياة طرفك ما سلو ... ت فإنها نعم القسامه # نادمت وصلك برهة ... فهل انقضى لك من ندامه # ونثرت عقد تجلد ... أرجو بطلعتك انتظامه # أتلفت صبري فاجعلي ... من ورد خديك الغرامه # كدرت إنعام الوصا ... ل فضاعف الهجر انتقامه # توقيع وصلك ليس يخرج ... عن مماطلة العلامه # هيهات لا كشفت ظلو ... م بحال مشتاق ظلامه # ومنها: # لا تتهم نجدا فما ... جلب الهوى إلا تهامه # لي والغرام وديعة ... في ورد خد الشام شامه # والدن ملتثمي إذا ... حدرت يد الساقي لثامه # في روضة ندية ... كمآثرات أبي أسامه # إن عن جيش تألم ... ضمنت أياديه انهزامه # أو لاح موكب رحمة ... لصنيعة قوى اعتزامه # كالمشتري لكن لذ ... لك رجعة ولذا استقامه # وعن الأذية كالجبا ... ن وفي عنايته شهامه # أقلامه لم تبق من ... أظفار حادثة قلامه # قالوا تشكى جسمه ... من جمر خاطره ضرامه # كانت غمامة وعكة ... فتقشعت تلك الغمامه # ولباسه حلل العوا ... في طرزها رقم السلامه # ومنهم: ### | سالم بن مفرج بن أبي حصينة # له من قصيدة: # ومرحب بالقاصدين ... يلين عطفا حين يقصد # مصغ لأصوات العفا ... ة كأنها نغمات معبد # أمضى من السيف المهند ... عزمة في كل مشهد # ومنها: # قسما بأنك لم تزل ... روح الزمان إذا تجسد # وله # خذ ما صفا من فرح ... واستجل وجه القدح # PageV02P753 # واسع إلى نيل المنى ... بغبق وصبح # وعاجلنها ملحا ... فإنها ms0964 كاللمح # ما سمح الدهر بها ... واصبر إذا لم يسمح # فالعيش في مدامة ... تجمع شمل الفرح # كالشمس لونا وهي ... كالمسك إذا لم تفح # ومنهم: ### | حسن بن عبد الباقي الكاتب ويعرف ب # ابن أبي المواهب # له من كلمة: # تطاول أمري حتى رجعت ... بخف حنين من الخيبة # فإن أنت أوليتني نعمة ... فأنت ترقع في رقعتي # وله # نطقت بفضلك ألسن الأقلام ... وجرت بمدحك أبحر الأفهام # وسمت بعلياك المعالي فاغتدت ... نقصانها يعلو على بهرام # ومنهم: ### | هبة الله بن عبد الغافر بن الصواف # له من قصيدة: # فيا ليتنا لما بلينا بسخطكم ... كشفتم لنا قبل العقوبة ذنبنا # ومنها في المدح: # كريم رأى الدنيا تزول وأهلها ... فأيقن أن الحمد أحمد ما اقتنى # فكن واثقا يا من أتاه مؤملا ... فقد وصلت يمناك منه إلى المنى # ومنهم: ### | محسن بن إسماعيل # له: # أسيدنا ما زال فعلك مذهبا ... وعن مذهب الإحسان غيرك عادل # لئن فعل الناس الجميل تكلفا ... فإنك للمعروف بالطبع فاعل # ومنهم: ### | إبراهيم بن النمنام # له: # للمجد ما تبديه أو تخفيه ... ولنور وجه الله ما تسديه # أنت الذي شرف الزمان بفخره ... وغدا يجر به ذيول التيه # لا كثرة القصاد تضجر مجده ... يوما ولا لوم الورى يثنيه # الله يكفي المجد في أفعاله ... الحسنى، ويكفينا المكاره فيه # يابن الذين تسربلوا بفضائل ... طهرت ملابسها من التمويه # أوليتني ما لا أقوم بشكره ... ومن القويم بشكر ما توليه # ومنهم: ### | محمد بن سلامة الكاتب # له: # إن اصطبار المحب من أدبه ... وإن كتمانه لمن أربه # أقلقه الوجد واسترأح إلى ... الدمع فأعياه فيض منسكبه # واشتعل الشوق بين أضلعه ... وعيل صبرا فضاق منه وبه # ورب ألمى أغن أحور لم ... يلمم بهجراننا على عجبه # كالرمح في القد والمهند في ... الحظ وكالأقحوان في شنبه # وخمرة عاتق توارثها الرهبان ... عمن تعد من حقبه # تشرب في روض جنة أنف ... يخلع فيها المدام عن حببه # قد لثم الطل منه مسفره ... إذ أسفر الغيم لثم منتقبه # ثم تثنت أغصان ناظره ... تيها وغنى الحمام من طربه # وابتسمت أرضه مضاحكة الشمس ... فخلنا الشعاع من لهبه # كأنه أخضر الديابج ms0965 مو ... شيا بأعلى الخلاص من ذهبه # مرنه هاطل تسايره ... ريح جنوب تلم من سحبه # ودام فيه حيا أهب به ... ريح حياة تثني على سربه # فضاع نشرا كالمسك خالطه ... الفهر وأثنى كل على جلبه # أو فض جدوى أبي محمد ... الندب ختام الثناء عن نسبه # ومنهم: ### | محمد بن أبي البيان # له: # تمل بما به أصبحت أعلى ... من القمرين منزلة ونبلا # فقد حزت الكمال وسدت أهل ... الجلال وفقت أهل الفضل فضلا # ومنهم # PageV02P754 ### | حسن بن محمد البابلي # مالي أذاد عن الورود وأبعد ... والخلق يصدر عن بحار تورد # يا دهر إني قد علقت بماجد ... سمح يجيب لمن دعاه وينجد # أتظن أني من صروفك جازع ... وأبو محمد في البرية يوجد # ومنهم ### | عامر بن محمد القيسراني # تأن ولا تعجل أعلم وصبوة ... بمقدود قد فاتر الطرف ساحر # له صورة صيغت من الذهب الذي ... يؤلف أشتات العقول النوافر # ومنهم ### | سعيد بن يحيى الكاتب # عبدك النظام قد ... أصبح لا يملك شيا # غير ثوب وقميص ... قد كواه الدهر كيا # إبر الرفاء فيه ... أبدا تقدح هيا # كلما سدد نجم ... طلعت فيه الثريا # ليس لي ثوب سواه ... قد طواه الفقر طيا # ومنهم ### | جعفر بن غنائم # ما لي وأنت مؤملي ... دون البرية لا أراعى # وبك استجرت وأنت أعلى ... الخلق طولا واتساعا # ومنهم ### | سليمان بن حسن الناسخ الفيومي # له أول قطعة: # خذ حديثي يا من به يتحلى ... كل عقد في كل حل وعقد # وله في تقاضي كتاب أعاره: # قد ورب الكتاب يا أكرم النا ... س جميعا، أتعبت رب الكتاب # وتمادى ترداده وتقاضيه ... وما يشتكي من الأوصاب # فتفضل وامنن ونفس خناقي ... واعفني من تكاثر الطلاب # ومنهم ### | موسى بن علي الشاعر الإسكندراني، أظنه # السخاوي # إنني بدا لي ... في الهوى بدا لي # مذ جفت وصالي ... طلعة الهلال # أسأرت بقلب ... فيه حل قلبي # صاح بدر حبي ... في وصال حبي # قد سلبت لبي ... فأنا ألبي # ربة الحجال ... لم تدع حجى لي # أسرت جناني ... ربة الحنان # خدها دهاني ... فهو كالدهان # عاذلي دعاني ... جيدها دعاني # فأباد حالي ... عاطلا وحالي # لم يحط بعاد ms0966 ... ما جنى بعادي # ها أنا أنادي ... نحو كل نادي # من مجير صاد ... مؤمن بصاد # سل بالنصال ... للهوان صال # ومنهم ### | علي بن إسماعيل # عن من الآرام ... ظبي بلحظ رام # يرشق بالسهام ... قلبا لمستهام # حيا بلا كلام ... بنكأة الكلام # باللدن والصمصام ... في الطرف والقوام # والنظر المدام ... كل فؤاد دام # بادر باهتمام ... كالبدر ذي التمام ### | عدة من شعراء العصر بمصر # أوردهم ابن بشرون المهدوي وهو عثمان بن عبد الرحيم بن عبد الرزاق ابن ~~جعفر بن بشرون بن شبيب الأزدي المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار في النظم ~~والنثر لأفاضل أهل العصر. وقد صنف هذا الكتاب في عصرنا الأقرب، في سنة إحدى ~~وستين وخمسمائة. ### | محمد بن وهب المصري # قال: أنشدت له في الفراق: # ولما تنادوا بالرحيل رأيتني ... أكفكف دمع العين من كل جانب # وأسأل ربي أن تزم ركابهم ... عن السير حتى أشتفي بحبائبي # فلم تك إلا ساعة سار ركبهم ... وسار فؤادي بين تلك الركائب # فلم أر يوم البين أعظم حسرة ... وللبين عندي من كبار المصائب ### | هبة الله بن محمد التنيسي الوراق # قال أنشدت له في الخمر: # PageV02P755 # قم هاتها حمراء في كاسها ... كأنها شعلة مقباس # من كف ظبي غنج لحظه ... تصبو إليه أعين الناس # فواصل الشرب ضحى أو مسا ... دأبا فما بالشرب من باس ### | إبراهيم بن إسماعيل الدمياطي النجار # قال: أنشدت له في الغزل: # يا هذه رقي على صب دنف ... صيره الهجر إلى حد التلف # رقي عليه وصلي حباله ... فإنه عن حبكم لا ينصرف ### | أحمد بن محمد الماذرائي # له: # يا حبيب القلوب عطفا فإني ... بهواكم على لظى أتقلى # إن وصلتم وصلتم مستهاما ... عن هواكم وحبكم ما تخلى # هو عبد الهوى وليس بباغ ... عتقه في هوى ولو مات قتلا ### | طلائع الآمري # سمعت أنه كان قريبا من الأفضل حسن المحضر، وأورد له ابن بشرون في كتابه: # وقال أناس إن في الحب ذلة ... تنقص من قدر الفتى وتخفض # فقلت صدقتم غير أن أخا الهوى ... لذل الهوى مستعذب ليس يبغض ### | عبد الحميد بن حميد الإسكندراني # له في النحول والغزل: # هواك ms0967 كسا جسمي ثيابا من الضنا ... فأصبحت فيها كالخيال لمبصري # فلولا كلامي ما تبين موضعي ... لضعف براني بري نبع مكسر # فصل أو فقاطع لست أجفوك عندها ... ولو مت من شوق وفرط تذكر # فأعذب ما ألقى الهوى وألذه ... إذا جار محبوبي، وقل تصبري ### | الأمير أبو الثريا # قال: مجاوبا لأبي الصلت أمية عن كتاب، يشتمل على لوم وعتاب: # أبا الصلت يا قطب المكارم والفضل ... وأفضل من ينمى إلى كرم الأصل # ومن حاز أسباب الرياسات بالعلا ... وبالجود، والفعل الجميل، وبالنبل # وأصبح في كل العلوم مبرزا ... يسابق فيها كل مجر على رسل # ويقول فيها: # ولست بمنان لدى السخط والرضا ... بما أنا مسديه من النائل الجزل # ولا حاملا حقدا على ذي حفيظة ... ولو أن ما يأتيه في ضمنه قتلي # ومنها: # ألا ارجع إلى الفضل الذي أنت أهله ... وخذ بيدي عفوا وإن زل بي نعلي # وله # بين نسرين ولبلاب وآس ... سبني الخمر بكاس وبطاس # إن شرب الخمر للأحزان آس ... فاغن بالعيش فثوب العيش كاس # وله # يا رسول الحبيب بالله قل لي ... أرأيت الحبيب يعنى بذكري # فلقد شفني وأسهر طرفي ... منه هجر أصابني منذ شهر # كيف لي بالبعاد والجسم بال ... وفؤادي مقلب بين جمر # وله أيضا في جواب أبي الصلت من قصيدة: # قد أتتني منه حديقة مدح ... فاح من عرفها فتيق الخزامى # وقف السحر عندها ليس يدري ... أين يمضي يمانيا أم شآما ### | كليب بن قاسم الدمياطي # له في الفخر بقول الشعر، وقد ختمه بالهجر، الذي هو أولى بالهجر: # وإني في الشعر الذي أنا قائل ... كمثل امرىء القيس الذي هو يشعر # فإن كنت في شك من الأمر فابلني ... لتخبر مني بالذي ليس يخبر # وإن أنت لم تقنع بذلك كله ... فذقنك في است الكلب والكلب أبتر ### | سالم بن ظافر الإفريقي # ذكر له مجونا فاحشا، لوجه الأدب خادشا، فلم أر له إثباتا، وهو: # أراه يظاهرني جاهدا ... بغمز ولمز مع الاجتناب # ولا ذنب غير ... له ... وتمعيك وجهته في التراب # PageV02P756 # وفيم التجني على من جرى ... على وفقه في جميع المحاب ### | خالد بن سنان ms0968 الإسكندراني # له يذم مدينة يافا بساحل الشام، قبل استيلاء الفرنج الطغام: # مقامي بين أظهر أهل يافا ... مقام غضنفر بين الكلاب # تصور أنه يعدو عليها ... فتنبحه وتسرع بالذهاب # ولو علموا بأني ذو لسان ... يغادر عرضهم خلق الإهاب ### | المظفر بن ماجد المصري # له: # تعبي راحتي وأنسي انفرادي ... وشفائي الضنا ونومي سهادي # لست أشكو بعاد من صد عني ... أي بعد وقد ثوى في فؤادي # هو يختال بين جفني وعيني ... وهو ذاك الذي يرى في السواد ### | جماعة التقطتهم من الأفواه # وهم عزيز والأمثال والأشباه # العيني # من أهل مصر أنشدني له القاضي الأجل الفاضل، ونحن بظاهر حماة مخيمون في ~~خدمة الملك الناصر، حادي عشر رمضان سنة سبعين، وذكر أنه كان في زماننا ~~الأقرب: # رحلوا فلولا أنني ... أرجو الإياب قضيت نحبي # والله ما فارقتهم ... لكنني فارقت قلبي # ووجدت هذين البيتين في رسالة أبي الصلت منسوبين إلى ظافر الحداد، وأنشد ~~له أيضا: # هذا كتابي إليكم لست أودعه ... إلا السلام وما في ذاك تلبيس # لأن شوقي إليكم حين أذكره ... نار وما تودع النار القراطيس # وذكره نجم الدين بن مصال وقال: كان من الأكياس معدودا من الأجناد مذكورا ~~بالباس، مطبوع الشعر رائقه، موافق النظم لائقه، توفي سنة ست وأربعين، ~~وأنشدني له: # ما أنصفت أيامنا بيننا ... وما لها معذورة عندنا # مجتهد خاب بها سعيه ... وعاجز أدرك فيها المنى # كذا الليالي لم يزل يشتكي ... صروفها من قد مضى قبلنا ### | أبو الزهر نائت الضرير # ذكره المرهف بن أسامة بن منقذ، قال: اجتمعت به بمصر سنة أربعين وخمسمائة، ~~وأنشدني لنفسه من قصيدة: # لو كنت أملك صبري يوم ذي سلم ... لما نزلت على حكم الهوى بدمي # تبسم الروض عما أنت مبتسم ... فكنت أحسن منه غير مبتسم # ومنها في المدح: وكان الممدوح قد وقعت ضربة في أنفه في بعض الحروب، ~~فجدعته: # لا صوحبت ببنان راحة جدعت ... أنف الزمان وجذت مارن الكرم # ودل ما ناله في الحرب من قبل ... بأنه كان فيها غير منهزم # قيل لي: كان يحفظ نائت الضرير كتاب سيبويه جميعه، وكان هجاء، ومن ms0969 شعره في ~~الهجاء قوله: # ونائب هو في ذا الدهر نائبة ... وأقرع هو عندي من قوارعه # قفاه يشهد وهو العدل أن يدي ... لا توقع الصفع إلا في مواضعه ### | يحيى بن علم الملك المعروف ب # ابن النحاس المصري # وصل مع الملك الناصر صلاح الدين إلى الشام في خدمة تقي الدين، وله شعر. ~~وجدت له قطعة كتبها إليه في أواخر سنة إحدى وسبعين: # يا مالك المصر والشامين واليمن ... ويا معيد حياة الفرض والسنن # وناصر الحق إذ عزت خواذله ... ومنقذ الدين والدنيا من الفتن # يا يوسف الحسن والإحسان لا برحت ... نجوم سعدك والتوفيق في قرن # جاد الملوك بمال بعد منهم ... وجدت بالمال والأرزاق والمنن # لقد بعثت لإصلاح الوجود فما ... أصبحت إلا محل الروح في البدن # وما يداجيك إلا كافر أشر ... وينثني عنك إلا عابد الوثن # بباب عدلك مظلوم القوى زمن ... يشكو إليك الأذى من عبدك الزمن # وإن تلافته من بعد التلاف يد ... بسطتها لتقي الين بالمنن # PageV02P757 # فلا عناء له إذ كان صاحبه ... إليك مفتقرا عن جودك الهتن # مجرب في الوفا مملوك دولتكم ... وحسن سيرته في السر والعلن # هنئت بالفطر والفتح المبين وما ... أتى من اليمن والبشرى من اليمن # مقدم الملك المولى المعظم قد ... سرى السرور إلى الأفهام والفطن # علمت قومك تفريق الممالك في ال ... عبيد حتى غدت من جملة المؤن # فقد أتاك ومن أدنى سماحته ... تخويل خادمه ملك ابن ذي يزن # لا زلت في ذروة العلياء منفردا ... بالنصر ما غرد القمري في فنن # وذكر أنه لما تولى شاور مصر، وأخذ جماعة من آل رزيك، وحبسهم في بيت، دخل ~~عليه ابن النحاس، وأنشده من قصيدة، يعرض فيها بآل رزيك، حسام وبدر وقصة: # نزلت القرقرون ففر قوم ... ملكت عليهم بالبعد مصرا # حسمت بعضبك الماضي حساما ... فولى خاسئا وبدرت بدرا # وقص جناح قصة منك حزم ... يطير لبأسه شررا وجمرا # هم أسروا كمال الدين صبحا ... فها هم في يديه اليوم أسرى # فإن جاءوك واعتذروا بعذر ... فلا تقبل من الطاغين عذرا # قال أحد المحبوسين لابنه: ما الذي تسمع، فقال: ms0970 واحد يرقق قلب السلطان ~~علينا. # ومن شعره في طي بن شاور من قصيدة أولها: # غرد الطير حين لاح الصباح ... وطربنا فدارت الأقداح # ومنها: # يا ابن من خلص الخلائق من ظلم ... وعسف وفكهم فاستراحوا # وغزا في ديارهم آل رزيك ... فلم يغن جمعهم والسلاح # أين ورد وبائس وحسام ... رأوا الذل قد أحاط فراحوا # فر بدر في البحر خوفا وولى ... قل له لا أهتدي بك الملاح ### | أبو المظفر بن أحمد المصري الرفدلي # ذكره الفقيه عيسى بن محمد بن محمد، الحجازي المولد، الدندري الدار. وفد ~~إلى الملك الناصر بالشام لاستماحته واجتداء جنى الإنعام في سنة إحدى وسبعين ~~وقال: هذا شاب بمصر من زقاق القناديل، وهو ذو أدب وتحصيل، وله شعر. # وأنشدني له بعض المتصرفين في الديوان بمصر: # وقالوا الأمير أبو طاهر ... يلوط جهارا ولكنه # يحب الغلام إذا ما التحى ... وهذا دليل على أنه ### | شلعلع هو أبو الفضل جعفر بن المفضل # ابن زيد بن خلف بن محمد بن أبي حامد بن العباس القرشي من أهل عصرنا هذا، ~~ويلقب بالمهذب وهو شيخ أثط. وله يهجو ابن الدباغ: # تعالت قرون ابن الدباغ فأصبحت ... تجل عن التحديد في اللفظ والمعنى # على بعضها ناجى النبي إلهه ... وقد كان منه قاب قوسين أو أدنى # ووصل إلي بالقاهرة وقد خصني بقصيدة أولها: # نظيرك معدوم وراجيه مخفق ... فلا تلزمنا روم ما ليس يخلق # لك المال والجاه اللذان هداهما ... يوافق رحمى من إليه يوفق # متى سئلا سالا على الخلق أنعما ... لها سحب بالمكرمات تدفق # يبل بها من قاتل العدم مدنف ... وينجو بها من زاخر الهم مغرق # ويضحى أسير الفقر فوزا بمنها ... يجرر أذيال الغنى وهو مطلق # فهل لي مما أسأر الفضل فضلة ... يرمق نفسي بردها حين يرمق # ويرجع لي غصن المنى بعد ما ذوى ... وجف ثراه وهو فينان مورق # فيا طود عز مد شامل ظله ... على كل ضاح بالحوادث يحرق # ويا من دعاه الدين حقا عماده ... موافق دعوى من برحماه يعلق # PageV02P758 # من اليوم لا أخشى من الخطب طارقا ... وبابك مني بالأماني يطرق # وإن ms0971 يسيرا من يسار لمقنعي ... إذا لم يكن إنفاقي الحمد ينفق # وما سد باب العرف دون مطالبي ... ولكن بك المعروف أحرى وأليق # ثم أهدى لي من شعره قطعة فاثبت منها ما اتفق وسلكت في العقد منها ما ~~اتسق، فمن ذلك قوله في مدح الملك الناصر صلاح الدين من قصيدة: # عداك إلى أعدائك الذل والقهر ... ولا زال مخصوصا بك العز والنصر # ودمت صلاح الدين للدين مصلحا ... يطيعك في تصريف أحواله الدهر # وأبقاك للإسلام من شاء كونه ... ببقياك في أمر يجنبه الذعر # مفيضا على الملك الأغر ملابسا ... من النصر حاكت نسجه القصب الخضر # ومنها: # أفضت به الإحسان والبر فانثنى ... نهارا فلاقى خصبه السهل والوعر # ومهدتها بالعدل والأمن فاغتدى ... بها آمنا في سربه البر والبحر # فما هي إلا جنة أنت خلدها ... ورضوانها والروض والكوثر الغمر # وقوله من قصيدة في الملك عز الدين فرخشاه: # جاد بالوصل بعد منع الخيال ... وأنال الوداد بعد الملال # ومنها: # وأباحت حمى اللمى مقلتاه ... صاديا صد عن شهي الزلال # وكسا بالقبول سود الليالي ... وجه إقباله بياض اللآلي # قمر في هواه قامر قلبي ... بهدوي فاعتاض نار الخبال # ورأى حبه علي حراما ... كل حال من السلو حلال # نم هنيئا يا ساهر الليل واقصر ... أمد الفكر في الليالي الطوال # واجن ما أثمرته عاقبة الصبر ... على الهجر من جنان الوصال # ومنها في المدح: # جل مدح الأجل عن كل وصف ... بمقال يحده أو فعال # وتغالى الورى فقال تعالى ... عن شبيه في عصره أو مثال # ملك يتقى عليه إذا ما ... قابلته العيون عين الكمال # علت المعتلين غر سجايا ... ه فأضحت معاليا للمعالي # وسما مجده على كل مجد ... فأعار الجلال وصف الجلال # أين من جوده حيا السحب أم من ... بأسه المتقى سطا الرئبال # همة شأوها قصي وعزم ... عضبه المنتضى حديث الصقال # وعطايا تربى على الترب في العد ... وتزري بالعارض الهطال # جيشت بالمديح منه وسارت ... من عبير الثناء في قسطال # تتقي زحفها النجوم وينحط ... لها عن محله كل عال # فترى قبل موقف البعث يوما ... فيه دك الربى وبس الجبال ms0972 # ومقام العفاة بين دعاء ... ونداء، ورغبة، وابتهال # وقوله من تهنئة بمولود: # إن أخر العبد عذر عن فريضته ... من الهناء فلم يسطع يؤديها # فقد تفوت صلاة الوقت مجتهدا ... ويقبل الله منه حين يقضيها # فاهنأ به قادما عمت مسرته ... وخص من فضل مواليها # ومنها: # إن كان يفرح بالمولود ذو ولد ... للفضل جاد بجدواه لراجيها # فللمفضل أحرى أن يسر بمن ... يرجى لأن يهب الدنيا وما فيها # وقوله: # شكرتك غير ملتمس مزيدا ... من النعمى تزيد على مزيدك # PageV02P759 # ولو لم ألق منه سوى التلقي ... ببشرك ذاك كان أسر جودك # ولا شيء أمنت على زماني ... به إلا انتظامي في عبيدك # فيا كهف الورى لقد اتقاني ... زماني إذ رآني في وفودك # وصالحني على دخل ومكر ... مخافة أن أضفت إلى جنودك # وإن أصمت عن الشكوى فحالي ... إليك علي من أوكى شهودك # خضوع الفقر في عز التعازي ... وحال لا يسر سوى صدودك # وقوله في نجم الدين بن مصال، وقد حجب عنه: # حجبوك يا نجم الهدى فأضلنا ... ذاك الحجاب وحار فيك القاصد # والنجم يهدي ما بدا فإذا اختفى ... عمي البصير له وأكدى الرائد # فتجل للأبصار تجل من العمى ... واقرب ليقرب نورها المتباعد # وقوله: # إذا رضيت بالدون نفسي ولم تصل ... إليه فعيش أن تموت بدائها # وما قنعت بالنزر حرصا على الغنى ... كفاها من المطلوب فضل غنائها # ولو أعطيت بعض الذي تستحقه ... لقلت لها الدنيا وطول بقائها # وقوله في هميان: # حملت على ضعفي ودقتي التي ... بباب المنى يا للتناصف والظلم! # إذا لجمال جلت في خصر أهيف ... توهمت أني قد تعلقت بالوهم # وقوله: # طلبنا القليل لتسهيله ... فمنوا علينا بتعجيله # فلا تمطلوا بالندى شاعرا ... رآكم نهاية مأموله # فما كل يوم لكم مادح ... تقل الكرائم عن سوله # وقوله، وقد بعث إليه بشيء، فأخذه الرسول: # أتانا نصف دينار سماعا ... تهممنا له في نصف شكر # وهذا ممسك لوصول هذا ... فتوصل مثله قدرا بقدر # ولو زدتم على الإحسان زدنا ... وأحسنا لواحدة بعشر # وقد قبل القليل وليت أنا ... تعجلناه من كرم ووفر # ولو أدى الأمانة حاملوها ... لأغنوا عن معاتبة ms0973 وعذر # وأنتم ضامنون لما أضعتم ... كذلكم شريطة كل بر # وقوله: # بنفسي التي منت فمنت بزورة ... تحجب نومي وهي تحت حجاب # أنقب عنها بين كل خريدة ... وأرقبها في كل ذات نقاب # أعلل قلبي من سناها بموعد ... يمثل برقا في خلال سحاب # كما أطمع الصادي وقد عز ماؤه ... لموع سراب في الفلا بشراب # وقوله: # ماذا حواه الشام من شاعر ... تجنى إليه ثمرات العراق # وشاعر في مصر لم يستطع ... بين بنيها مضغة من عراق # وقوله في الغزل: # قسا قلبا علي ورق خدا ... وبالصد المبرح كم تصدى # وأخجله العتاب فبرقعته ... إياة الحسن بالورد المندى # غزال كم غزا باللحظ ليثا ... فصيره له في البيد ندا # أود إذا تعرضت الأماني ... لتركي عشقه أن لا أودا # وقوله في غلام بخده جراحة: # أومى إلي بصارم من لحظه ... غنيت ظباه بمهجتي عن غمده # فرأى حراما في الهوى قتلي به ... ومحأ بلين الوصل قسوة صده # فأعاده خجلا فمر بخده ... عجلا فأثر ما تراه بخده # وقوله في المعنى: # وذي حور لاح منه أثر ... على الخد مما جناه النظر # أثار به كمد العاشقين ... ونام عن الثار لما قدر # فيا من رأى عجبا قبلا ... هلالا بدا في محيا القمر # PageV02P760 # وقوله من قصيدة في تاج الملوك أخي الملك الناصر: # سل عنك الهموم بالسلسال ... وارتشفها من الرحيق الزلال # قهوة رقت الكؤوس وراقت ... فجلت من زجاجها لمع آل # من يدي شادن يصول بلحظ ... يتقي حده سطا الرئبال # في رياض كأنها جنة الخلد ... بدت في عيونها والظلال # عند تاج الملوك بورى بن أيو ... ب ومن بورت علاه المعالي # ومنها يصف مجلسا صوره: # صور لو نطقن قلن تعالى ... مجد بوري عن مشبة أو مثال # ثملات وما انتشت بعقار ... مطربات وما شدت بمقال # وقوله: # ما في الحشا لسواكم موضع خال ... ولا لغيركم ذكر على بالي # نظرت أوجه آمالي فكان بها ... حسن اتجاهي إلكم خير أعمالي # وكيف أعدو بها منكم ذوي كرم ... أرجو بإقبالهم في الخير إقبالي # هم أسلفوني بحسن الصبر عارفة ... ما ساءني زمني مذ حسنت حالي # وقوله من ms0974 قطعة لزم فيها ما لا يلزم: # أجللت مجدك أيما إجلال ... عن ظن إخلاد إلى إخلال # أو ريبة في الود تخرج قاصدا ... من فرط إدلال إلى إذلال # وحساب تسويف ومطل عن غنى ... يفضي بإمهال إلى إهمال # آليت أبرح سائلا لك نائلا ... يوسى ببل نداه بالي البالي # حتى يراجع في عاطفة العلا ... كرم يزين الفضل بالإفضال # وأرى بعود نداك عودي مورقا ... ومعطل التأميل حالي حالي # أأروم دونك من أروح بمطلب ... عما لديه على المحال محال # هبك استطعت زيادة في رغبتي ... وأطعت في مقتي مقال القالي # هل تستطيع إزالة لهواك عن ... قلبي وقد ضمن المنى لمنال # ما من أحب بتارك أحبابه ... لملال ميل أو ملال مطال # وقوله في الاقتضاء: # لو أمهل الدهر أمهلنا ذوي الكرم ... وكان عذرهم المبسوط في العدم # لكن وراء خطانا من حوادثه ... عين علينا إذا ما نام لم تنم # فلا تظنوا بنا عما نروم غنى ... ولا تمروا بنا في معرض التهم # ولا تخافوا ملاما في تغافلكم ... عنا فلله فضل الرزق والقسم # ما منهج الخير خاف عن ميممه ... لكن له مانع من زلة القدم # وله # هذا الوداع الذي تراه ... فليت شعري متى التلاقي # ودعتهم سحرة فساروا ... والنفس في كربة السياق # وعدت لم أدر أين قلبي ... رافقني أم مع الرفاق # ما عند من شفني هواه ... بعض غرامي ولا اشتياقي # سلا وأبدى لدي وجدا ... سقمي به ما حييت باق # فوا الذي بالنوى رماني ... وشد في حبكم وثاقي # لا سلت النفس عن هواكم ... لو بلغت روحي التراقي ### | حسين بن أبي زفر المتطبب الأنصاري # ممن لقيته بمصر، له: # يا من لهم نفسي تهو ... ن وقدرهم عندي يجل # حاشاكم أن تسمعوا ... قول الوشاة وأن تملوا # إن كنت أهلا للذنو ... ب فأنتم للعفو أهل # أقسمت لا حل السرو ... ر بربعنا حتى تحلوا # وله # رقصت في كأسها طربا ... قهوة تدعو إلى الطرب # فأرت في الكأس شمس ضحى ... قلدت بالأنجم الشهب ### | الجهجهان # PageV02P761 # ذكره عضد الدين مرهف بن أسامة بن منقذ فقال: هو شاعر بمصر، وله في ابن ~~بري النحوي: ms0975 # صير الله ليلة الهجر وجها ... لابن بري وليلة الوصل قدا # ذو حديث يطفي جهنم بردا ... ومحيا كالقرد قربا وبعدا ### | الشريف الوبر # من أهل العصر، الموجودين بمصر، أنشدني ابن المقلع له: # لا يحوجني سوء ما قد أرى ... أقصد فيكم غير منهاجي # إن لم أقل شعرا فإني امرؤ ... أحفظ ما قد قاله الهاجي ### | رجل سنبسي من بدو مصر # في هذا العصر، من نواحي البحيرة بالإسكندرية. # حضرت عند القاضي الفاضل للهناء بالعيد، ونحن في المعسكر الملكي الناصري ~~والمنصور السعيد مخيمون تحت حصن أبي قبيس على مقابلة عسكر الموصل منتظرون ~~ما ينجزه الله لنا من موعد النصر المستقبل، فجرى حديث البدو في زماننا، ~~وأنه قد فسدت ألسنتهم، وظهرت لكنتهم، وقلت فصاحتهم، حتى لا يسمح منهم خاطر، ~~ولا يسمع شاعر ماهر، فقال القاضي الفاضل: تنتقض هذه القاعدة برجل سنبسي من ~~أهل البحيرة، سمعت له بيتين لو نسبا إلى مجنون بني عامر لحصلت العقول منهما ~~بالحيرة، ولم يحضر الحضر فيهما بغير الغيرة، وهما: # أقول لحراثي براق تنحيا ... عن الدار لا يخفى علي رسومها # أيا دار من لو تشترى منه نظرة ... شرينا وغالينا على من يسومها # وسألته عن اسمه فما عرفه، لكنه أثنى عليه ووصفه. ### | اللبيب واصف الملك أبو الحسن علي بن الحسين # ابن الدباغ المصري # كان من أهل عصرنا، مولده بالإسكندرية مضى إلى اليمن، فركب البحر فانكسر ~~لوح من المركب تحته، فوقع، فتعلق الحبل في عنقه، فمات في البحر عتيقا لا ~~غريقا. ومن سائر شعره. # يا رب إن قدرته لمقبل ... غيري، فللأقداح أو للأكؤس # وإذا قضيت لنا بعين مراقب ... في السر فلتك من عيون النرجس # وله من قصيدة: # غرامي فيك والكلف ... كحسنك فوق ما أصف # وحمل إلي الأسعد بن الخطير بن مماتي قصائد من شعر المذكور بخطه، في والده ~~وجده، فمن ذلك قصيدة: # مستفاض من معجزات الشمول ... أنها تظهر الضحى في الأصيل # فأروني كيف المساء أسير ... والأسى في سلاسل السلسبيل # أي معنى هدى ولفظ ضلال ... أن تريك الأفول غير أفول # ما نواسي أبا نواس عليها ... بانتقال ms0976 أحلى من التقبيل # ومحلى ريق وغصن وريق ... عاطل من مشابه وعدول # في فؤادي من حبه نار فرعو ... ن وفي وجنتيه نار الخليل # ومنها: # قد وصفنا وصف الرياض الزواهي ... خده والوشاح وصف الطلول # وأردنا وصف الخطير المرجى ... فعجزنا له عن التمثيل # ومنها: # جعل الله من يراضعه المذ ... ق لأيدي الخطوب كالمنديل # كلف أن يرى جرير القوافي ... أبدا ينثني جرير الذيول # كاد أن ينعت التبسم منه ... ملتقى المال واللها بالعويل # ومواليه بالمصون الموقى ... ومعادي علاه بالمبذول # وله من قصيدة فيه: # كم لكفيك يا خطير المعالي ... عند عافيك من خطير نوال # كلما فصل المديح عليه ... صح تفضيله على الإجمال # وإذا رامه الزمان بحرف ... نصرته روائد الإقبال # كنت توليه بالجبلة والعا ... دة لولا محر من سؤال # لست أدري من السرور على ما ... صح عندي من قدرك المتعالي # أنهني ليث الشرى بعرين ... أن نهني العرين بالرئبال # وله في العذار: # PageV02P762 # عن لي أستسر منه عذارا ... فتذكرت أنه نمام ### | أخوه النجيب العلم # عبد الله بن حسين بن الدباغ # له خاطر حسن وفصاحة ولسن، ونظم مستو، لملعاني مستوف وللنكت محتو، وجدت له ~~قصائد بخطه أعارنيها الأسعد الخطير بن مماتي، فمن جملتها قصيدة أولها: # في دمي لو عليه جردت دعوى ... كان في وجنتيه شاهد عدوى # قمري الأوصاف إن لاح حسنا ... غصني الأعطاف إن ماس زهرا # رشإي إذا رنا طرفه الفا ... تر دانت له الضراغم عنوا # من سوائي أحوى لصبر ولكن ... كيف صبري وقد تعشقت أحوى # لائمي في الغرام دعني فحسبي ... شغل قلب بمن غدا منه خلوا # ما أبالي باللوم فيه وإن زد ... ت ملاما في حبه زدت بلوى # في هواه استعذبت مر عذابي ... فتعنيك في يذهب لغوا # ولئن صرت فيه نضوا فما ... أبغي لثوب النحول عني نضوا # بأبي من يزيد قسوة قلب ... في الهوى كلما تزايدت شكوا # ليته عندما بداني بالهجران ... لو يجعل التواصل تلوا # حبذا ذاك منه لو سمح الدهر ... وهيهات منه تقريب جدوى # ومنها في الحث على السفر والتخلص إلى الممدوح: # فتجرع كأس التغرب مرا ... تستسغ مطعم ms0977 المآرب حلوا # وانتجع منزل الأماني خصيبا ... من نداه ومنهل الجود صفوا # سن آباؤه المكارم شرعا ... فلهم في الندى أحاديث تروى # وعليه نصوا فلا تتطلب ... صنوه في الندى فتعدم صنوا # ومنها: # أصبحت رتبة الرياسة لما ... سلبته تحن شوقا وشجوا # هي لولا رجاؤها فيك كانت ... تتلاشى من الفراق وتضوى # فإذا ما صددت عنها دلالا ... فتعطف فليس غيرك تهوى # ومنها: # وتملت بالسيف منك مضاء ... واستظلت في الحلم منك برضوى # ومنها في صفة الثغر: # هو لما حللته شرفا ذو ... شرفات لها مع النجم نجوى # مكتيس منك بهجة وابتهاجا ... حلياه مع المسرة سروا # إنما أنت غيث جود إذا ... حل بربع سقى ثراء وأروى # فجميع الأقطار لو ملكت سعيا ... لجاءت إليك تسرع خطوا # فأعد منك للبلاد جميعا ... نظرا عائدا كما كان بدوا # ول تدبير أمرها فلها جي ... د التفات إليك يثنى ويلوى # وابق ما غرد الحمائم شدوا ... وشدا سائق الركائب حدوا # وله من قصيدة: # مذ ماس تيها في غلائله ... باء القتيل بذنب قاتله # غصن جلت بدرا أزرته ... فالتاج في أعلى منازله # متكحل بالسحر قد فعلت ... ألحاظه ألحاظ بابله # فمتى يرى في حبه دنف ... وجه التخلص من بلابله # مولاي هب وصلا لذي حرق ... قد بح في عصيان عاذله # فتلاف من بتلاف مهجته ... شهد المحقق من دلائله # ولصبره إن سام نصرته ... في حبه تسويف خاذله # ولسره بلسان صامته ... من دمعه لهوات قاتله # وله من قصيدة نظمها سنة ست وستين وخمسمائة يهنىء الخطير بن مماتي ~~بالإسلام: # أبى قلي سوى تلفي وذلي ... ويأمرني العواذل بالتسلي # وبدر التم فوق قضيب بان ... تثنى مائسا في دعص رمل # PageV02P763 # غزال من ظباء الإنس تسطو ... بنا ألحاظه سطوات شبل # رخيم الدل معشوق التجني ... كحيل طرفه من غير كحل # تقول بروق مبسمه إذا ما ... لمعن لسحب مقلتي استهلي # يرى فيما يرى وصلي حراما ... عليه ويستحل حرام قتلي # عدمت تصبري ويقال لوقد ... صبرت عن الهوى فأقول من لي! # إذا ملك الغرام قياد صب ... ثناه لما يمر له ويحلي # فقل لعواذلي مهلا فقلبي ... له شغل به عن كل ms0978 شغل # وقل للدهر قدك من امتهاني ... فبالشيخ الخطير علقت حبلي # فللإسلام منه محل فخر ... يزين من مفاخره بأهل # ومنها في المقطع: # ون شيم الزمان بلا مراء ... عداوة كل ذي شرف وفضل # وها أنا قد ضربت خيام قصدي ... إليك وقد حططت عليك رحلي # وله من قصيدة: # إن كنت لم تر حالي يوم يجد له ... شوقا برسم خلا من ربه الخالي # لا تسألوا عن سلوي واسألوا حرقي ... فإنها حال من ما حال عن حال # لولاكم ما عرفت الحب معرفة ... دلت غرامي على إنكار عذالي # لم يدر يوم حدا الحادي بعيسهم ... للبين أي جمال فوق أجمالي # وما درى قمر في الركب قد خضعت ... له القلوب عليها أنه وال # غصن ولا عطف يرجى من تعطفه ... ظبي لألحاظه أفعال رئبال # أحب أن أقتضيه وصله أبدا ... وإن غدا منه ذنبي عند مطال # أما رأى منن الشيخ الخطير وقد ... سالت سحائبها من غير تسآل # وله من قصيدة: # دار طرفي ولو بنظرة شزر ... فعساه أن لا يبوح بسر # فجفوني تظل من دمعها الجا ... ري لما مر من حديثي تمري # ناظر ذل في هواه فؤادي ... وانثنى عنه بالوشايات يسري # فبه صرت من غرامي وعذا ... لي وقفا ما بين عرف ونكر # يا مريض الجفون والود ما با ... لك تمسي صحيح بعد وهجر # إن يكن طال في هواك هواني ... فلقد قام في عذارك عذري # ما أظن انكسار جفنك قد بث ... سرايا الفتور إلا بكسري # منها في المديح: # غير ندر ما قد أتاه من الجو ... د وإن كان قد أتى كل ندر # فله في الندى عناصر للعنصر ... منها تروى مكارم عصر # وله من قصيدة: # هل ناظر في الهوى لناظر ... أو حاجر من سطا محاجر # أما معين على عيون ... حاكم ألحاظهن جائر # يا ساحري مقلتيه يكفي ... قلبي أن يبتلى بساحر # أسرعتمأ قتلتي بطرف ... ساج ضعيف الجفون فاتر # فيا لها منه فاتنات ... يطل مكسورهن كاسر # فديت من ما يمر إلا ... عوضت من عاذل بعاذر # من قده في الغصون زاه ... وخده في الرياض زاهر # ورائق ms0979 الحسن ناطق عن ... وقوع قلب عليه طائر # وشمس كأس علي دارت ... في فلك للسرور دائر # ليس لمحسوسها وجود ... إلا على ناشق وناظر # تدق في واضح جلي ... خفيه للعقول ظاهر # كأنها في اجتلائها من ... بديع صف الخطير خاطر ### | النظام المصري # PageV02P764 ### | جبرائيل بن ناصر بن المثنى السلمي # لقيت بدمشق معلما على باب جيرون، نافق السوق كثير الزبون، ثم عاد إلى مصر ~~عند المملكة الصلاحية بها، ودارت رحى رجائه بالنجح على قطبها، وقصد اليمن ~~عند افتتاح الملك المعظم شمس الدولة توران شاه لها، وكان وعده بألف دينار ~~فقبضها منه وحصلها، ولم يزل بمصر مستقيم الحال، مثمر المال، آلفا صعود جده ~~بالصعيد، عارفا سعود حظه بالمزيد، إلى أن نسب إليه وإلى قوص أنه واطأ ~~الخارجي بها في آخر سنة اثنتين وسبعين، فطلبه وصلبه، بعد ما سلبه، وذلك في ~~المحرم سنة ثلاث وسبعين بقوص. ووقعت إلي من شعره قصيدة بخطه نظمها في سيف ~~الدين أخي صلاح الدين عند خروج الكنز بأسوان وقتله والفتك بالسودان، من ~~جملتها: # ومن ذا يطيق الترك في الحرب إنهم ... بنوها، وكل الناس زور وباطل # حماة كماة كالضراغم، خيلهم ... معاقلهم، والخيل نعم المعاقل # منها في صفة الجيش: # بجيش يضيع الليل فيه إذا سرى ... وتخفي نجوم الجو منه القساطل # إذا ما خبت فيه المشاعل عاضها ... من ايدي الجياد المنعلات مشاعل # وتطرد الرايات فيه كأنها ... أفاع إلى أوكارهن جوافل # فما لاح ضوء الصبح حتى تحكمت ... لهم في أعاديهم قنا ومناصل # كأن مثار النقع وبيضهم ... بروق تلالا فيه، والدم وابل # ومنها: # لكم يا بني أيب في البأس والندى ... مذاهب، تعيي غيركم، ومداخل # ألنتم لنا الأيام من بعد قسوة ... وحليتمها، وهي قبل عواطل # وقلدتمونا البيض تثقل بالحلى ... عواتقنا أغمادها والحمائل # ضربنا بها أعداءكم فجيادنا ... لها من دماء المارقين خلاخل # وله من أخرى فيه نقلتها من خطه: # أما مل من عذلي عاذلي ... فيطرح حبلي على كاهلي # لقد أطمع النفس في سلوة ... يخيبها طمع العاقل # ومن غير هذا الهوى إنني ... لأعشق، من عشقه، قاتلي # أحب فأقتل نفسي فلا ms0980 ... أفوز من الحب بالطائل # ولي كل يوم وقوف على ... حمى وسلام على راحل # متى يسأم القلب من هجركم ... فيصغي إلى عذل العاذل # ويبطل سحر الجفون التي ... بها يعمل السحر في بابل # ويخلو فؤاد امرىء لم يزل ... من الوجد في شغل شاغل # متى ما وجدت لكم وحشة ... تعللت بالشبح الماثل # ومنها: # صلوا واعطفوا وارحموا واحسنوا ... وجودوا فلا خير في باخل # فلست بتارك حق الهوى ... ولو أنني منه في باطل # ولكن إذا مضنى جوركم ... شكوت إلى الملك العادل # مليك مشى الناس في عصره ... من العدل في منهج سابل # ومنها: # أقام الجهاد على سوقه ... وحرب كحرب بني وائل # ففي كل يوم له جحفل ... يغير على الشرك بالساحل # ومنها: # فديناك يا من سنا وجهه ... يفوق سنا القمر الكامل # وإنك أنفع في عصرنا ... من الغيث في البلد الماحل # أنلت الرعية ما فاتها ... من الشرك في عصرنا الزائل # فأضحت من العدل في عامر ... وأمست من الأمن في شامل # وأنشدت له في غلام نحوي في دمشق: # زاد بي شوقي فبحت ... وجرى دمعي فنحت # أيها العاذل هل يثني ... لسان العذل صمت # إن نعت البدر والشمس ... لمن أهواه نعت # PageV02P765 # قمر في حلقة النحو ... له مرعى ونبت # كلما أقبل يختا ... ل إلى الحلقة قلت: # ليتنا ظرفا مكان ... أنا فوق وهو تحت ### | النجيب أبو المكارم # هبة الله بن وزير بن مقلد المصري # ذكر لي بمصر أنه من أهل الإجادة؛ له في غلام حاسب: # قد جاد ذهنك في الحساب فجد ... للمستهام بأول العدد # وله # من علامات المحب إذا ... عاين المحبوب يرتعد # خيفة من غير ما سبب ... غير إظهار الذي يجد # دهشة العشاق واضحة ... لم يطق كتمانها الجلد # وله في محبوب وقد رأى عليه كرا: # انظروا من أبي الحسين عجيبا ... فمحياه في دجى الشعر صبح # كر في الكر منه فارس حسن ... لحظه سييفه، وعطفاه رمح # وله في بعض عدول مصر يستكفه عن الشهادة عليه: # بأكيد ودك للألوف ... وبما حويت من الألوف # وبرحب منزلك الذي ... أضحى محلا للضيوف # وبما حوى من عظم ظر ... ف ms0981 المذهبات من السقوف # ورخامه الموصوف من ... أهل البلاغة بالرصوف # وبحق وجه إنه ... كالبدر وقي من كسوف # وبروض خلق ثمره ... هي دانيات للقطوف # وبحق خاطرك الذي ... يجري ويأنف من وقوف # وبحق ما قد حزت في ... الخلوات من أجر العكوف # وبحق تأدية الشها ... دة خوف إنكار العسوف # وبحق مدحك إنه ... كالدر يدخر للشنوف # وبمركب لك جيد ... لا بالحرون ولا القطوف # وبحق روس فوقها ... تمشي على رغم الأنوف # وبما حويت من الحنو ... علي من قلب رءوف # يا نجل يحيى المكتسي ... بالمدح جلباب العطوف # أمسك عن العبد الضعيف ... المستجير من الحتوف # إن الشهود كلامهم ... في الخصم يقطع كالسيوف # لا زلت كهفا منجيا ... للحر من شر المخوف # وله في غلام فقيه مالكي: # أأبا الحسين فقيه مذهب مالك ... نفسي تقيك من الردى يا مالكي # حسبي بوجهك جنة رضوانها ... بالصد قد نقل الفؤاد لمالك # وله يهج طبيبا يسمى ابن المد: # لنجل المد عبد ضر خلقا ... بميل مال عن طرق النجاح # إذا ما حل في الأجفان أبدى ... به وخز الأسنة بالرماح # له كحل أعاذ الله منه ... يسوق السقم للحدق الصحاح # إذا كحل العيون به تساوى ... دجى ليل المريض مع الصباح # وله # مهفهف في فيه ما ... يبري العليل رشفه # حوى نحولي خصره ... وثقل وجدي ردفه # ولون حظي صدغه ... ولين قلبي عطفه # طوبى لمن كان على ... ساللتيه قصفه # وخمره ريقته الفائح ... منها عرفه # ومن جنى وردي ... تلك الوجنات قطفه # وظهره فراشه ... وساعداه لحفه # وله من قصيدة في الملك الناصر صلاح الدين: # لقد أوضح الآيات في الحرب يوسف ... فقام ببرهان النصال شهودها # مليك له عزم يخبر أنه ... قديم سياسات الوغى وجديدها # PageV02P766 # غدا وارثا من شيركوه عزائما ... له فتكت بالشرك منها حشودها # جيوش تضيق الأرض عنها كأنها ... أفاويض بحر عاجلتها مدودها # تمور نجود الأرض من عظم خوفه ... إذا خفقت في الخافقين بنودها # وهل للبرايا طاقة بعساكر ... ملائكة السبع الشداد جنودها # ومنها: # أما آن أن يرثي لخيل مغيرة ... وشهرين عنها ما أزيلت لبودها # وأن تغمد البيض الرقاق وقد شكت ... إلى عفوه طول الفراق ms0982 غمودها # مواقعه خلف العدأ وأمامها ... فما ينثني إلا إليه طريدها # هي الشمس تأثيراتها في قريبها ... ولم يحتجز عنها ببعد بعيدها # فيوسف في مصر شبيه سميه ... بمملكة يسمو السماء صعودها # لقد شرفت أرض علاها ركابه ... وعزت جيوش عزمه يستقيدها # وفي أيما أرض علاها ركابه ... تضوع من شر العبير صعيدها # لأيوب قد آبت من الغزو سادة ... تسود ملوك الأرض فهي عبيدها # هم قد أقاموا قبة الحق والهدى ... بأسيافهم حتى استقل عمودها # فلا زالت الدنيا تساس برأيهم ... وتسعى إليهم بالثناء وفودها # وحمل إلي قطعة من شعره، منها قوله في مدح الملك المعظم شمس الدولة توران ~~شاه ابن أيوب، من قصيدة، لما ملك اليمن. # ومناقب سارت كواكبها ... ذكرا وشمس الدولة الفلك # بحر جواهره مفاخره الحسنى ... ونحن بلجه سمك # وقلوبنا مثل الطيور على ... حافاته ونواله الشبك # ناديت من طرب بأنعمه ... ملكوا ولكن ما كذا ملكوا # وقوله في مدح جمال الدين فرج: # أي جوى لم يهج ... غداة رفع الهودج # يأبى العزاء مذ نأت ... ذات اللمى والدعج # مبسمها من لؤلؤ ... وشعرهأ من سبج # ما خلقت جفونها ... إلا لحتف المهج # فما على من مات من ... وجد بها من حرج # ولو أمنت عقربا ... من صدغها المنعوج # جعلت ورد خدها ... باللثم كالبنفسج # شمس تقل عالجا ... في غصن بان مدمج # ضاق كذرعي حجلها ... عن ساقها المدملج # إن الخلي لم يبت ... يحس ما يلقى الشجي # من لم يذق طعم الهوى ... لام ملام الأهوج # ولم يبت مفكرا ... في شنب أو فلج # ولم يخف من أسهم ... اللحظ ولا من زجج # لله كم بت بها ... في غبطة المبتهج # أرشف من رضابها ... مدامة لم تمزج # في ليلة هلالها ... لاح كنصف الدملج # يمتد فوق النيل من ... شعاعها المستسرج # سطر من العقيان قد ... رقش وسط مدرج # كأنها الأنجم في ... السماء ذات الأبرج # جواهر في طبق ... أزرق من فيروزج # حتى تبدى فجرها ... والروض ذو تأرج # قل لليالي صرحي ... بالغدر لا تمجمجي # فقد أزالت شدتي ... بالجود جدوى فرج # ذو درجات مالها ... لصاعد من درج # PageV02P767 # يسحب أذيال علا ... لغيره لم تنسج ms0983 # من دوحة قال لها ... الله إلى الأفق اعرجي # مانح ما نرجوه بل ... فاتح كل مرتج # كم كاهل من العدا ... هد وكم من ثبج # حسامه يشق ثو ... ب نفعه المنتسج # ينثر بالسيف الطلا ... كاللؤلؤ المدحرج # ينظم بالنظم الكلى ... نظم الجمان المزوج # تلقاه فردا حاسرا ... كالجحفل المدجج # وثابتا في حيث لا ... يبصر من لم يزعج # لرأيه في حندس ... الخطب ضياء السرج # فيا له من خائض ... بحر ردى ملجج # رئبال غاب لم يرع ... يوما ولم يهجهج # ما في قناة الملك مذ ... ثقفها من عوج # يأوي الورى من ظله ... إلى ظليل سجسج # باب جمال الدين أضحى ... ملجأ لملتج # إذا ذكرنا مدحه ... هب نسيم الأرج # فيا له من مغرم ... ببذل جود لهج # ليس على عاذله ... في البذل بالمنعرج # فمن يقس بفضله ... فضل سواه يحرج # ما الآس كالضال ولا ... الورد كمثل العوسج # ولا خلاص العسجد ال ... أبريز مثل البهرج # يا كعبة الجود التي ... لغيرها لم نحجج # فتقت لي معانيا ... في الفكر لم تختلج # فاستغرقت دوائر ... الطويل ثم الهزج # والله ما ذو حاجة ... مني لكم بأحوج # دم عصمة لخائف ... ونعمة لمرتج # وقوله: # أنا مفتون بمن لم أستفد ... منه ما أرجو كعباد الوثن # عجبي من روضة في وجهه ... نورها باق على مر الزمن # تجمع الأضداد لكن كلها ... كامل في فنه حلو حسن # فيه شمس تحت ليل كلما ... أشرقت تلك دجا هذا وجن # وضرام فوق نار راكد ... ذاك لم يطف وهذا ما سخن # وقضيب في كثيب أفرطا ... ذاك في الضعف وهذا في السمن # سنة الآداب عشق وتقى ... فإذا كنت أديبا فاستنن # إن في الحب فنونا خفيت ... لم تلح إلا لأرباب الفطن # يشحذ الأفهام بالشوق كما ... يشحذ المدية والسيف المسن # وبه يغدو جبان بطلا ... وبه يحسب ذو العي لسن # ومنها في المديح: # يبتدي بالجود من يقصده ... فإذا ما حازه قال تمن # نائل أحلى من المن وما ... أعذب المن الذي ما فيه من # وقوله في غلام وراق: # يا عاذلي كف فإني امرؤ ... أضحى سليما ما له راق # قد زرع الحسن بروض ms0984 الهوى ... غصنا له من مدمعي ساق # فكيف يذوي عود عشقي وقد ... أورق في الحب بوراق # وقوله في قواس: # قسي حواجب القواس عنها ... سهام اللحظ في المهجات ترمى # فكم من عاشق جرحته جرحا ... بأنصلها ولكن ليس تدمى # وقوله: # لا تعجبوا إن رق لي هاجري ... من أجل ما وافاه من عتبي # فالماء لا ينكر تأثيره ... في الصخر، كيف القول في القلب # وقوله فيمن جاءه سهم في وجهه وهو ابن الجمل: # PageV02P768 # قد قلت إذ قالوا المعظم ... جاءه في الوجه سهم # عجبي لذاك البدر منه ... كيف أثر فيه نجم # وقوله يهجو: # ومشتهر بالبخل غاو بلؤمه ... على يده قفل منيع وأغلاق # إذا زرته يزور مني تبرما ... فلا هو مسرور ولا أنا مشتاق # من الشجر الملعون لا ورق به ... ولا ثمر، عقباه نار وإحراق # وقوله في أحدب: # انظر إلى الأحدب مع عرسه ... وهي على الجبهة مبطوحه # كأنه لما علا ظهرها ... فارة نجار على شوحه # وقوله في مدح الأمير عز الدين موسك: # كل الأنام عبيد ... لموسك نجل جكو # لدين أحمد منه ... عز وللذل شرك # في الحرب والسلم منه ... زان البسالة نسك # نوال كفيه بحر ... آمالنا فيه فلك # طيب الثناء عليه ... كأنما هو مسك # در المعاني بمدحي ... فيه له اللفظ سلك # له أقر بعزم ... في الحرب عرب وترك # فسلبه، روح طاغ ... طغى، تحاماه ترك # حسامه لم يفارقه ... إن تجرد سفك # يواصل النصر منه ... لما تزايد بتك # وفي الفرنج سطاه ... ما فاتها قط فتك # يا ماجدا رزق راجيه ... من عطاياه يزكو # لا زلت خير مليك ... به يشرف ملك # ما أسكن الجزم حرفا ... به تحرك فك # وقوله في بعض النحاة: # ما حسد الخاسر للرابح ... ونظرة المذبوح للذابح # أصعب في الأنفس في عصرنا ... من نظرة الممدوح للمادح # هذا وقد أعطاه من مدحه ... تذلل المذنب للصالح # يعطى ولا يشكر بعد الأذى ... فالويل للممنوح والمانح # وقوله في منعوت بالزكي تولى الزكاة: # واحسرتاه على الثقات ... جعل الزكي على الزكاة # وهو الذي لخيانة ... أبدا يعد من الجناة # ومتى تأمل درهما ... في الجو صار من البزاة ms0985 # وقوله من قصيدة يشكو فيها حاله: # قلم الفصاحة في يدي لكنني ... قد خانني درج الحظوظ الملصق # ومن العجائب أن نفسي وسعت ... في همتي ومجال رزقي ضيق # عار على الأيام خيبة شاعر ... من حظه وهو المجيد المفلق # أنفاسه متفتح نوارها ... لكن على الأرزاق باب مغلق # كثرت محاسنه وقل نظيره ... ونضاره فهو الغني المملق # من فاته النصر العزيز بملتقى ... الفئتين لا يجدي عليه الفيلق # فانظر إلي بعين مجدك نظرة ... فلعل محروم المطامع يرزق # طير الرجاء إلى العلاء محلق ... وأظنه سيعود وهو مخلق # وقوله في غلام مغن اسمه مرتضى: # لمرتضى معبد عبد إذا صدرت ... أصواته عنه في النادي بتغريد # قد غاض طوفان همي حين أسمعني ... ألحانه فاستوى قلبي على الجودي # وقوله يمدح كحالا: # إذا اشتكى الطرف ضرا من تألمه ... نجته من رمد مرد مراوده # يشفيه من بعد ما أشفى على تلف ... إشافه فلسان البرء حامده # وقوله في كحال: # لقد أظهرت من ضدين أمرا ... يحار من التعجب فيه فكر # PageV02P769 # فبين النوم والأجفان حرب ... وليس سوى المراود منك سمر # فماء الجفن عند همول دمعي ... تضرم منه في عيني جمر # وقوله في الخمر: # صفراء خالصة الفرند أعأدها ... كالنصل من شمس الهواجر صيقل # شعشعتها بيد المزاج ولم يكن ... من قبلها نار بماء تشعل # زفت إلينا والسماء حديقة ... والزهر زهر والمجرة جدول # وقوله: # الخندريس البابليه ... للناس أنواع البليه # لاسيما لفتى تحرك ... منه أشواقا خفية # وقوله فيمن طلب منه قمحا فأعطاه شعيراك # طلبت من قوته قليلا ... كثر همي به انتظار # ثم أتى منه لي شعير ... دل على أنه حمار # وقوله: # تغير حسن رأيك في السماح ... أبن لي أم لحاك عليه لاح # أم التقصير مني كان فيما ... خصصتك من ثنائي وامتداحي # وقوله يصف طائرا أبيض طرف ذنبه أسود: # وطائر جاز بالمطار لنا ... سواد قلبي بلونه اليقق # كأنه الصبح فر من فرق ... فأمسكت ذيله يد الغسق # وقوله في يوم مغيم بارد: # يوم يجمد برده الخمرا ... والطل فيه يخمد الجمرا # وتخال فيه ظهره سحرا ... وتخال فيه شمسه بدرا # فكأنها خود محجبة ... تخذت ms0986 لها من غيمها سترا # وكأنما رمنا مقبلها ... فرنا إلينا طرفها شزرا # وقوله في الزهد: # كن تجريت على الذنب ... وكم أسخطت ربي # فترى تمحو يد التو ... بة ما قد خط ذنبي # وقوله في شمس الدولة ملك اليمن: # أيا شمس دولته البازغه ... ويا نعمة الخالق السابغه # أيا من يقصر عن حصر ما ... يجود به في الورى النابغه # بسطت إليك يمين الرجاء ... وحاشاك من ردها فارغه # وقوله في وصف الخمر: # ومحجوبة في الدن قد كانت الألى ... قديما أعدتها لصرف همومها # يلوح من الكاسات ساطع نورها ... كشمس تبدت من فتوق غيومها # ولست ترى إلا شعاعا وإنما ... يدل عليها نغمة من نسيمها # وقوله في مدح الأجل القاضي الفاضل: # نائل الفاضل عنه قال لي ... منه ما تعدم جودا في الوجود # سيد ساد أولي الفضل بما ... دونه فيه نرى عبد الحميد # ذو أساطير على الفور أتت ... أين من أسطرا در العقود # ذو يراع قد رأيناه له ... في محاريب المعاني ذا سجود # طالما أذهب عنا نوبا ... شاب من أهوالها رأس الوليد # وله ثاقب رأي أبدا ... يمنح الأرواح أموات اللحود # فصلاح الدين ناداه كما ... كان بالطور كليم الله نودي # خفضت أعداءه سطوته ... وهو من عظم سعود في صعود # وقوله في تعزية: # هذا سبيل الأولين ... نعم وكل الآخرينا # لا بد أن يجري القضا ... ء به سخطنا أو رضينا # الموت قد قطع الأصو ... ل فكيف نستبقي الغصونا # وقوله في زكمة أقامت معه: # جاءت بها مزنة رأسي ندى ... لكنها باخلة بالنفس # وقوله يحض على الصبر والسعي في طلب الرزق: # ألطاف ربك في الضراء كامنة ... فكن لغائبة السراء منتظرا # فغاية الليل فجر والسهاد كرى ... ومن أجاب دواعي صبره قدرا # ورب منثور شمل عاد منتظما ... وغائب يئسته أهله حضرا # PageV02P770 # ورب راج أتاح الله بغيته ... عفوا وغارس آمال جنى الثمرا # فاسحب ذيول السرى في كل حادثة ... وخض بحار الدجى تلق المنى دررا # لولا ملازمة السير الحثيث لما ... كان الهلال له فوق السما قمرا # وقوله: # تسائل عما حل بي وهي أعلم ... وأخفي هواها والدموع تترجم # ولست ms0987 وإن أبدت جفاء وغلظة ... إلى غيرها من ظلمها أتظلم # وقد خالفتني في هوانا لشقوتي ... فأدنو وتنأى ثم أبكي وتبسم # وقوله في قواس: # أرى القواس نفق منه حسن ... له بذوي الهوى مقلوب قوس # فلو حاولت وصف حلاه يوما ... لأعجزني ولو كنت ابن أوس # وقوله في مدح السديد الكاتب: # ساد السديد ذوي الأقلام قاطبة ... لما علت في سماء المجد رتبته # بسهل معنى كأن الماء رقته ... وجزل لفظ كأن النار قوته # وله يصف دوحة تساقط نورها: # ودوحة من سبج أرضها ... وزهرها الناصع من جوهر # كأنما الساقط منها بها ... ينثر كافورا على عنبر ### | أحمد بن بلال المعروف برنقلة # كتبي من أهل مصر، أنشدني لنفسه في غلام نصراني، يعرف بابن النحال: # نحولي من بني النحال باد ... ببدر لقبوه أباسعيد # تقلد بالصليب ومر يسعى ... إلى قربانه في يوم عيد # ولاث بذلك الزنار خصرا ... حكى في سقمه جسم العميد # سألت وصاله فأبى دلالا ... ومر علي كالظبي الشرود # وقال إذا عشقت البدر فاقنع ... إليه برعي طرفك من بعيد # وله فيه: # من منصفي وأبو سعيد هاجري ... من منقذي وبوصله لا أسعد # رشأ أذل العالمين كماله ... فهم له لولا المخافة سجد # وإذا تكلم خلت معدن جوهر ... من فيه منه منثر ومنضد ### | يحيى بن سالم بن أبي حصينة # من أهل مصر وجده من أهل المعرة بالشام، من نسب الشاعر المعروف. شاب لقيته ~~باب الجامع بمصر بعد انقضاء صلاة الجمعة، فأعطاني رقعة، مكتوب فيها من شعره ~~ما أوردته، وهو: # أنا الشجي فما أصغي إلى العذل ... فقل لمن لامني ما للخلي ولي # سلوت أنت وصبري عز مطلبه ... فعن غرامي بعد اليوم لا تسل # واقبل فصحة أقوالي بلا مهل ... من قبل أن تكسب الآثام من قبلي # فالعتب منفصل والوجد متصل ... كم بين منفصل عني ومتصل # وفي المخلص: # وما تغزلت أني مغرم بهوى ... لكنها سنة في الشعر للأول # لأنني بك عزالدين مفتخر ... فما أضل ولا أعزى إلى الزلل ### | الأمجد بن فري # ذكره ابن عثمان وقال: كهل من أهل مصر شاعر حسن يحب لزوج التجنيس في ms0988 الشعر ~~وأكثر مقامه بمنية زفتا، أنشدني له من قصيدة: # هو الحب ألجاني إلى التائه الجاني ... وما كان من شاني هو الغادر الشاني ### | عدة من فضلاء الصعيد # أبو الغمر الإسناوي # محمد بن علي الهاشمي # كان أشعر أهل زمانه وأفضل أقرانه، ذكره لي بعض الكتبيين من مصر، وأثنى ~~عليه، وقال: توفي سنة سبع وأربعين؛ وأنشدني من شعره قوله: # ألحاظكم تجرحنا في الحشا ... ولحظنا يجرحكم في الخدود # جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا ... فما الذي أوحب جرح الصدود # وله # يا أهل قوص غزالكم ... قد صاد قلبي واقتنص # نص الحديث فشفني ... يا ويح قلبي وقت نص # PageV02P771 # وأورده ابن الزبير في كتاب الجنان، وذكر من شعره قوله: # طرقتني تلوم لما رأت في ... طلب الرزق للتذلل زهدي # هبك أني أرضى لنفسي بالكد ... ية يا هذه فممن أكدي # وقوله في الخمر: # عذراء تفتر عن در على ذهب ... إذا صببت بها ماء على لهب # وافى إليها سنان الماء يطعنها ... فاستلأمت زردا من فضة الحبب # وقوله: # أيا ليلة زار فيها الحبيب ... ولم يك ذا موعد ينتظر # وخاض إلي سواد الدجى ... فيا ليت كان سواد البصر # وطابت ولكن ذممنا بها ... على طيب رياه نشر الشجر # وبتنا من الوصل في حلة ... مطرزة بالتقى والخفر # وعقلي بها نهب سكر المدام ... وسكر الرضاب وسكر الحور # وقد أخجل البدر بدر الجبين ... وتاه على الليل ليل الشعر # وأعدى نحولي جسم الهواء ... وأعداه منه نسيم عطر # فمني معتبر العاشقين ... ومن حسن معناه إحدى العبر # ومن سقمي وسنا وجهه ... أريه السها ويريني القمر # وقوله: # أيها اللائم في الح ... ب لحاك الله حسبي # لست أعصي أبدا في ... طاعة العذال قلبي # وقوله في العذار: # وغزال خلعت قلبي عليه ... فهو باد لأعين النظار # قد أرانا بنفسج الشعر بدرا ... طالعا من منابت الجلنار # وقدت نار خده فسواد ... الشعر فيه دخان تلك النار # وله # يفتر ذ1اك الثغر عن ريقه ... در حباب فوق جريال # ونون مسك الصدغ قد أعجمت ... بنقطة من عنبر الخال # وقوله: # وغزال أبدى لنا الله من بس ... تان خديه في الحياة ms0989 الجنانا # قد أرانا قدا وخدا وصدغا ... وعذارا وناظرا فتانا # غصنا يحمل البنفسج والنر ... جس والجلنار والريحانا # وله في غلام لبس في عاشوراء ثوب صوف: # أيا شادنا قد لاح في زي ناسك ... فباح بمكنون الهوى كل ماسك # رويدك قد أعجزت ما يعجز الظبا ... وأضرمت نيران الجوى المتدارك # أنحن فتكنا بابن بنت محمد ... فتثأر منا بالجفون الفواتك # وقوله في المجون: # لي شادن هو أدنى ... إلي مذ كان مني # فقد تعجلت قبل الممات ... جنة عدن # به تعففت عما ... يصم بالعذل أذني # لأنه صان عرضي ... عن أن ألوط وأزني # وزادني فيه حبا ... وصف يطابق فني # لم يتسع خرقه لي ... كلا ولا ضاق عني # فحلقة الظهر منه ... صيغت لإصبع بطني # وقوله في مثل ذلك: # كثيب رمل فوقه صعدة ... من فوقها بدر تمام أطل # إن كان من سواك لا عابثا ... فأنت مخلوق لذاك العمل # ولم يكن ردفك دعص النقا ... إلا لأن تركز فيه الأسل # وقوله: # زمان يخلط في فعله ... كأن به سكرة العاشق # وخلق إذا ما تأملتهم ... جحدت بهم حكمة الخالق # وقوله: # عدا طوره حمقا وادعى ... فخارا وقد جحدته المعالي # وقال ألم أبلغ الفرقدين ... فقلت بلى بقرون طوال # وقوله في أبخر: # PageV02P772 # من مجيري من أبخر شفتاه ... لرياح الكنيف جذابتان # وإذا ما ألفاظه فغرت فا ... ه فويل الأنوف والآذان # تستجير البنان هذي من البعد ... وهذي تلوذ بالأردان ### | أبو الفرج سهل بن حسن الإسناوي # ذكر الرشيد بن الزبير في مجموعه الذي ألفه سنة ثمان وخمسين أنه شاعر ~~معدود من مجيدي الشعراء. قال: وهو إلى أن نظمت هذا التعليق حي ولا أقول ~~يرزق إذ كانت أبواب الرزق دونه مغلقة، وسبيل المعروف عليه مرتجة؛ وتوفي سنة ~~سبعين. # وأورد من شعره قوله في محمد بن شيبان: # قالت أراك عظيم الهم قلت لها ... لا يعظم الهم حتى تعظم الهمم # وصمم الحي في عذلي فقلت لهم ... عني إليكم فبي عن عذلكم صمم # إن الضراغم لا تلقى فرائسها ... حتى تفارقها الأغيال والأجم # والهندواني لا يحوى به شرف ... حتى يجرد وهو الصارم الخذم # لأفصمن قوى ms0990 إبلي بمتصل ... من السرى مستمر ليس ينفصم # سارت ونار الضحى بالآل مختلطا ... وأدلجت وظلام الليل مرتكم # حتى أنخنا بها من بعد ما فنيت ... سيرا بحيث أقام الجود والكرم # لما بدت داره والركب يقصدها ... من كل فج ظننا أنها حرم # وقيل هذا ابن شيبان أمامكم ... قد فقلنا ألاذ الناس كلهم # غمر الندى والشذا لولا توقده ... لأورق الرمح في كفيه والقلم # لو لم يكن في يديه غير مهجته ... أفادها قاصديه وهو محتشم # ومنها: # تقدم الرائد الراعي على ثقة ... بالخصب منك ولم تعلق بك التهم # لا مجد إلا وأنتم شاهدوه ولا ... فرع من الفخر إلا أصله لكم # بيت تقدم قبل الدهر منصبه ... ولم يكسبه إلا الجدة القدم # كأنهم وسعير الحرب مضرمة ... أسد ولكن رماح الخط غيلهم # كالعاصفات السوافي إن هم حملوا ... والشاهدات الرواسي إن هم حلموا # هذا بعينه قول ابن حجاج: # والشاهدات الرواسي إن هم حلموا ... والعاصفات السواري إن هم جهلوا # وأكثر الناس جورا في عطائهم ... وأعدل الناس أحكاما إذا حكموا # من كل أزهر في معروفه شرف ... وكل أروع في عرنينه شمم # وله في كبير وقد غرق في النيل: # إني جعلت فداكا ... أشكو إليك أخاكا # كأنما حسبتني ... أمواجه من علاكا # فغرقتني كما قد ... غرقت في نعماكا ### | القاضي الأنجب # أبو الحسن علي بن الغمر الهاشمي # شاب مقيم بقوص، له بالأدب خصوص. أنشدني ابن عم له من قصيدة له ليس فيها ~~نقطة وهي: # أأطاع مسمعه الأصم ملاما ... أم هل كراه أعاره إلماما # كلا وأحور كالمهاة مصارم ... كل أطاع له هواه وهاما # وطلا أراك ما عداك صدوده ... أسلاك دعدا دله وأماما # وأعد عام وصاله لك ساعة ... وأعد ساعة صده لك عاما # مرد سلوك واصلا ومصارما ... إرداء صارم سحره الأحلاما # لولا مكحله الأحم وسحره ... ودلاله لم أعطه ما ساما # أمحرما وصلا أراه محللا ... ومحللا صدا أراه حراما # PageV02P773 # أو ما دروا لما رأوك محكما ... حورا أراه لهم أعد حماما # هل سل أحورك الأحم حسامه ... أم سل مملوك الإمام حساما # ملك رآه الله أكرم عامل ... عملا وأكرم سادة أعماما ms0991 # ولحسمه داء العصاة أعده ... لهم حساما ما رأوه كهاما # عمرا دعوه لهول مطلعه كما ... لكمال سؤدده دعوه عصاما # سام علاه على السماك محلها ... وأكل حصر حدودها الأوهاما # وحلاحل حلو ممر حول ... كالدهر صور واصلا صراما # حسد الأكاسر لو رأوه ملكه ... حسدا أعار صدورهم آلاما # سهل له عسر الأمور وسعده ... المحروس أدرك كل أمر راما # وسطاه صارعة الأسود معا وما ... علموه أعمل صارما صمصاما # ولهاه أسهل ما أراد مؤمل ... وعلاه أعسر ما أراد مراما # راع الأسود له مصالة مصطل ... لو رام حطم هوله الأعلاما # ملأ السهول مع الوعور صواهلا ... وصوارما وعواسلا وسهاما # وملوك أهل الدهر أكرم رهطه ... أرداهم حد الحسام كراما # وهو المصرع كل دارع لأمة ... حصداء أحكم سردها إحكاما # ولكم رعال هد ساعة كره ... ومعسكر عدد الرمال أهاما # ولكم علوم ما أطاع مرامها ال ... أوهام ألهم سرها إلهاما # ولكم رواس حط عصم وعولها ... سحر دعاه حاسدوه كلاما # والمادحوه مدحهم مهد له ... سكرا كما عل الكرام مداما # كم آمل لك راح مأمولا وكم ... أمل أراه حول ودك حاما # وكلاك مولاك المعدك عمدة ... لهم كلاءة عدلك الإسلاما ### | بنو عرام # شعراء الصعيد وشعرهم معسول من الصنعة مقبول الحلة. # منهم: ### | السيد أبو الحسن علي بن أحمد بن عرام # الربعي # شيخ من أهل الأدب مقيم بأسوان فوق قوص، ملك من الأدب الخلوص، ومن الشعر ~~الخصوص، وعدم ظل فضله القلوص، وهجر في لزوم وطنه الرحل والقلوص. وسألت عنه ~~بمصر سنة ثلاث وسبعين فقيل إنه حي في أسوان، وهو على حظه أسوان، وطلبت شعره ~~فأحضر لي بعض أصدقائي من أهلها ديوانه، فوجدت عاليا في سماء السحر كيوانه، ~~وجمعت شارد حسنه وألزمته صوانه، وغبطت عليه أسوانه، وجلوت بكر نظمه وعوانه، ~~ووضعت لمأدبة أهل الأدب إخوانه خوانه، وأحضرت عليه ألوانه، فاحمد إذا حققت ~~برهانه أوانه. وقد أوردت من جملة نظمه الفائق الرائق، ولفظه الرائع الشائق، ~~ما إذا حسر سحر، وإذا أصحر أحصر، وإذا أنشد نشد ضالة الأماني، وإذا أقمر ~~نور هالة المعاني، فلابن عرام في ميدان النظز عرام، وبابتكار ms0992 المعاني ~~الحسان غرام، ولرويته في إذكاء نار الذكاء ضرام، والملوك باصطناع أمثاله ~~يقال لهم كرام، وكل سحر وخمر سوى منسوج فدامه وممزوج مدامه حرام. اعجب، بحر ~~في الصعيد يقصد بالتيمم لمائه، ونجم في صعود السعود لا يرتقى إلى سمائه. ~~فمن ذلك أنه سأله ابن عمه أبو محمد هبة إجازة بيت نظمه وهو: # هذه آدر الهوى والهواء ... ومحل الغرام والغرماء # فقال: # كم ليال نعمت فيها بخود ... فاتت البدر في السنا والسناء # ذات جيد كالريم حلاه عقد ... حل فيه بحل عقد عزائي # وترشفت من رضاب برود ... فاق طعم السلافة الصهباء # PageV02P774 # وتنزهت في رياض حسان ... غانيات عن صوب ماء السماء # بين ورد ونرجس وأقاح ... ففؤادي مقسم الأهواء # وله # ألا من مبلغ سعدى بأني ... ظمئت إلى مراشفها العذاب # فإني والمهيمن منذ بانت ... رأيت الشوق من ألم العذاب # وله # حللت قلبي فعيني ... عليك تحسد قلبا # فما أرى البعد إلا ... قد زادني منك قربا # وله # أغرك من قلبي انعطاف ورقة ... عليك وأن تجني فلا أتجنب # فلا تأمني حلمي على كل هفوة ... ولا تحسبي أن ليس لي عنك مذهب # وكيف وعندي فضلة من جلادة ... تعلم أصلاد الصفا كيف تصلب # وله # كتبت ولو أنني أستطيع ... من الشوق والوجد كنت الكتابا # بحيث أبثك مني إليك ... حديثي وأسمع منك الجوابا # وله تهنئة بمولود: # قد أطلع الله لنا كوكبا ... أضاء شرق الأرض والمغربا # قادم سعد يقتضي سعده ... سعادة الوالد إذ أنجبا # والأصل إن طاب ثرى غرسه ... أنبتت فرعا مثمرا طيبا # موهبة خص بها الله من ... أصبح للنعمة مستوجبا # فدم قرير العين حتى ترى ... خلفك من إخوته موكبا # وله من قصيدة في عز الدين موسك النصري وكان والي قوص وأسوان # بلغت بسعد الجد أسنى المراتب ... فناج إذا ما شئت زهر الكواكب # ومنها: # يبيحون في سبل المكارم ما غدت ... تبيحهم في الروع بيض القضائب # فآراؤهم تكفي النصال نصالهم ... كما كتبهم تغني غناء الكتائب # ومنها: # أقول لممنو بريب زمانه ... ومن ظل معضوضا بناب النوائب # ومن أخذت منه التنائف والسرى ... فليس تراه غير أغبر شاحب ms0993 # عليك بعز الدين فاستذر ظله ... ولذ بعزيز الجار رحب الجوانب # إذا ظمئت سمر الرماح بكفه ... سقاها فرواها دماء الترائب # ومنها: # بأفعالك الحسنى بلغت إلى العلا ... وأصبحت فردا في اجتناب المعايب # فها أنت مرضي الشمائل ماجد ... كريم السجايا طيب من أطايب # قصدناك يا خير الأنام لنكبة ... عرت أقصدتنا بالسهام الصوائب # وقد وثقت آمالنا أن قصدنا ... جنابك يا خير الورى غير خائب # وقد علقت أيماننا منك ذمة ... وقتنا ملمات الزمان المغالب # وإن لم تسعنا منك عطفة راحم ... وإلا فقد ضاقت فجاج المذاهب # ومنها: # ودونك معروفا يفيدك عاجلا ... ثناء ويبقى أجره في العواقب # وله من قطعة في مرض ممدوح: # قد قلت ليت الشكاة قد نزلت ... بمهجتي لا بأوحد العرب # ليست بحمى وإنما اشتعلت ... نيران فرط الذكاء باللهب # قد خلص الجسم من أذاه كما ... تنقى بسبك خلاصة الذهب # وله من قصيدة في الأمير مبارك بن منقذ: # هم حملوا ثقل المغارم مالهم ... وخلوه وقفا بينهم للمناهب # صفائح في أيديهم أو صحائف ... فهم بين كتب تقتنى أو كتائب # هواهم على أن المآرب جمة ... صرير يراع أو صليل قواضب # PageV02P775 # وجادوا بفضل باهر وفضائل ... عطاءين من علم وفيض مواهب # ومنها: # مدحتك فاسمع من مديحي قهوة ... تلذ لذي سمع ونشوان شارب # علي امتداحي للكرام مناصبا ... فذلك أحلى من غناء الجنائب # وله من أخرى: # ورع وأروع باسل ... عند المحارب والمحارب # يهوى المعارف لا المعا ... زف والمشاعر لا المشارب # سمر العوالي في العلا ... تلهيه عن بيض الكواعب # وله من قصيدة في الملك المعظم سلطان اليمن شمس الدولة توران شاه بن أيوب، ~~وكانت بلاد الصعيد له من أخيه قبل اليمن، يصف فيها دمشق فإن الممدوح كان ~~يعجبه ذلك: # أرقت لبرق في الدجنة مشبوب ... ودمع سحاب ناشىء منه مسكوب # فمن قلب صب لفحه وخفوقه ... كما غيثه من مدمع منه مصبوب # ولم أر نارا من مياه وقودها ... ألا إن هذا من فنون الأعاجيب # وبي جنة من ذكر جنات جلق ... وجنة مشتاق وأنة مكروب # وفي شرف الوادي وفي النيرب اغتدت ... مآرب للغر الكرام الأعاريب # فيا ms0994 بردى هل جرعة منك عذبة ... لتبريد حر في الجوانح مشبوب # ويا نهر ثورا قد أثرت صبابة ... لقلب شج من لوعة الحب مندوب # وهل لسراة الناس علم بأنني ... ظمئت إلى ماء بباناس مشروب # وها أنا مستسق لمزة مزنة ... كفتها عيون مدها من أهاضيب # ويا ذا الجلال احرس حرستا فحسنها ... شفاء لمهموم ودا لمطبوب # ودومة دام العيش حلوا بربعها ... وواها له لو أنه غير مسلوب # وفي برزة مكحولة الطرف برزة ... تصبرني للوجد منها، وتغرى بي # ويا حسن ولدان تراموا بطابة ... فمن غالب عند النضال ومغلوب # وددت حلولي في رياضك حلة ... وهيهات أين الشام من بلد النوب # بنفسي من تجني وأحمل عتبها ... ويعذب عيشي في هواها بتعذيبي # كظبي يصيد الليث قمرا فيغتدي ... من الرعب مأسورا بفتكة رعبوب # لئن قصرت بالقصر عما ألفته ... وقد كنت عنها قبلها غير محجوب # فقد جسرت بالجسر وهي جبانة ... وزارت بليل أسود اللون غربيب # نعمت بها في جنة عجلت لنا ... بجلق إذ لهوي بها غير مقضوب # مغان غوان من عيون بسفحها ... وقيعانها عن ساجم الغيث شؤبوب # بنفسجها غض يخالط زرقة ... كآثار عض قد علا خد محبوب # ونرجسها المبثوث فيها كأعين ... بدت فاترات من خصاصة تنقيب # وقد غردت أطيارهأ فكأنها ... قيان يرجعن اللحون بتطريب # رياض نضيرات ترف كأنها ... سقاها فرواها بنان ابن أيوب # ومنها يصف وصولهم إلى مصر حين نزل الفرنج عليها: # ولما دعوا من مصر لبوا دعاءنا ... على كل نهد لين العنق يعبوب # فأردى كماة الروم شدة بطشهم ... فهم بين مطلول الدماء ومطلوب # فلست ترى في عصبة الشرك حاملا ... صليبا ولا علجا لهم غير مصلوب # وحسبهم ذاك الطعان الذي غدت ... بهم قصدا فيهم صدور الأنابيب # وظل عميد الروم من حذر الردى ... يؤم طريقا بينهم غير ملحوب # PageV02P776 # ونكب عن مصر وولى بمنكب ... جريح بأنياب النوائب منكوب # وقد كاد دين الله يخفت نوره ... ويرمى بتبديل وشيك وتقليب # فحصنتموه بالأسنة والظبا ... وتصعيد آراء كفته وتصويب # فلست ترى إلا محاريب في وغى ... حموا بيضة الإسلام أوفى محاريب # ومنها: # وما الملك إلا لائق بأخيكم ms0995 ... وغاربه إلا له غير مركوب # أنتم نجوم وهو كالشمس ضوءها ... ملي بتشريق يعم وتغريب # أيوسف مصر إنما أنت يوسف ... فأنت ابن أيوب وذاك ابن يعقوب # وما برحت مصر قديما حماتها ... ببعث من القطر الشآمي مجلوب # وله # لو كنت أعلم أنني ... ألقى لبعدك ما لقيت # لأقمت عندك ما بقيت ... على الحياة وما بقيت # فلئن نعمت بقربكم ... فبنأيكم عني شقيت # وله # إذا ساء خلق كريم الرجال ... لضيق من الحال أو نكبة # فإني مليء بصبر جميل ... يحسن في عسرتي عشرتي # وله في الهجو: # شاعرنا ذو لحية ... قد عرضت وانفسحت # لحية تيس صلحت ... لفقحة قد سلحت # وله # قد طوى بعد أرضكم سوق شوق ... ظل للقلب مزعجا مستحثا # ورمى بي فجاج كل فلاة ... جبت حزنا منكم إليه ووعثا # وله قصيدة يرثي بها بعض العلويين: # مورد الموت واضح المنهاج ... ليس حي من الحمام بناج # وسواء لديه ثاو بقفر ... أو بقصر مشيد الأبراج # ومنها: # إنما هذه الحياة غرور ... كسراب بدا لنا في فجاج # تتبع الحلو من جنى عيشها الحلو ... بمر من الرزايا أجاج # نحن فيها كمثل ركب أناخوا ... ساعة ثم أرهقوا بانزعاج # وله يعتذر من الهجو: # أحوجت في رقم أهاجيهم ... واللوم مصروف لمن هاجها # لو لم يكن تقبيحهم زائدا ... لكنت قد عفيت منهاجها # وله # إني وإن كنت أمضي ... من الظبا والرماح # فالحب أنفذ مني ... يا صاح في الأرواح # وله من قصيدة أولها: # الوجد للدنف المعنى فاضح ... ودليله باد عليه وواضح # كيف السبيل له إلى كتمانه ... والدمع والسقم المبرح بارح # إن يمس قلبي وهو صب نازح ... فلأن من يهواه عنه نازح # فجوارحي وجدا عليه جريحة ... وجوانحي شوقا إليه جوانح # وله من قصيدة في مدح الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب أخي الملك ~~الناصر يصف عصيان المعروف بالكنز: # فأين ينجو هائب هارب ... من نكبة شنعاء ذات اجتياح # أنى وظهر الأرض مع بطنها ... لناصر الإسلام في بطن راح # وله من قصيدة: # وإذا انتضى سيفا هناك فنصله ... في غمد ثجاج من الدم مزبد # وكأنما هو مغمد في هامهم ... فلذاك ms0996 يلفى الدهر غير مجرد # وله من قصيدة في ابن عين الزمان: # يزيد ضياء الحسن من ألمعية ... مصادر ما تأتيه قبل الموارد # ومنها: # فإن ينقرض عين الزمان فإنه ... لإنسان تلك العين عين المشاهد # وله من قصيدة: # كريم عليم فهو يلقى مديحه ... ومادحه في الناس بالنقد والنقد # ترى الخير طبعا في علاه عزيمة ... فهل كان مهديا لذاك من المهد # PageV02P777 # وله من قصيدة تنشد على المقابر أولها: # الردى للأنام بالمرصاد ... كل حي منه على ميعاد # كيف يرجى ثبات أمر زمان ... هو جار طبعا على الأضداد # فإذا سر ساء حتما ويقضي ... بوجود إلى بلى ونفاد # ومنها: # نحن في هذه الحياة كسفر ... ربما أعجلوا عن الإرواد # عرسوا ساعة بها ثم نادى ... بالرحيل المجد فيهم مناد # كم أب واله بثكل بنيه ... كم يتيم فينا من الأولاد # فعلام المشاجرات وفيما ... ولماذا تحاسد الحساد # يدعي المرء إرث أرض ودار ... سفها غير لائق بالسداد # وهو موروثها إذا كان يبقى ... وهي تبقى على مدى الآباد # وقصاراه أن يشيع محمو ... لا بأكفانه على الأعواد # وإذا الأهل والأقارب والأحساب ... راحوا فأنت في الإثر غاد # فالقبور البيوت مضجعنا فيها ... وما إن سوى الثرى من وساد # ومنها: # كم أحال البلى إليه قديما ... جسدا ناعما من الأجساد # شاهد الموت لائح في جبين ... الحي منا في ساعة الميلاد # وله في ضمن كتاب: # وماذا عليه لو أجاب بلفظة ... ولم يلهه عن ذاك سعد ولا سعدى # غرام له ما بين بطن لهذه ... وظهر لذا أنسى الصداقة والودا # وله في الهجو: # عناصر الإنسان من أربع ... وخالد عنصره واحد # فمن كثيف الأرض تكوينه ... فهو ثقيل يابس بارد # وله من رجز في الحكمة: # من لم يمت في يومه مات غده ... لا بد من منهله أن يرده # ومنها: # من تخذ العلم خدينا عضده ... وحاطه في دينه وأيده # فأنس به تكف شرور الحسده ... وبن من الناس وكن على حده # ودع لهم دنياهم المستعبده ... حاجزة عن الرشاد مبعده # دونك فعل الخير فاسلك مقصده ... من عرف الله يقينا عبده # وله في الأمير مبارك بن منقذ ms0997 من قصيدة: # لجأت إلى خير الأنام ابن منقذ ... ليصبح من أسر الحوادث منقذي # ولذت بحر في الأنام منجد ... بصير خبير بالأنام منجذ # أقول لنفسي إن تداني مزاره ... خذي ذمة منه لنائبة خذي # وله من قصيدة: # قد قلت للمجرى إلى مضماره ... والمجد نهج صعبة أوعاره # مما يشق لحاق شهم سابق ... فإليك عمن لا يشق غباره # بشر تحلت بالفضائل نفسه ... قمر تجلت للورى أنواره # وله من قصيدة أخرى: # يغضي عن الزلة حتى يرى ... كأنه من حلمه ما درى # ذو قلم يرقم ما شاءه ... إنشاؤه فهو كبرق سرى # كأنما القرطاس في كفه ... أودع من ألفاظه جوهرا # ومنها: # دونك من عبدك مدحا غدا ... قدرك من مقداره أكبرا # فاصفح عن الهفوة في نطقه ... إذا تصفحت الذي حبرا # وله من قصيدة: # وما الحظ منقوصا بقوص وإنها ... أجل محط للغريب وللسفر # وأسنى بلاد الله إسنا لساكن ... وخير من الكل الرحيل إلى مصر # فلست على أسوان أسوان بعدها ... وما أنا مجر ذكرها لي على فكر # فلا بارك الرحمن فيمن أزاحني ... عن الظل والماء الزلال الذي يجري # PageV02P778 # مقيل ولكن أين مني ظله ... وسقيا ولكني بعيد عن القطر # وله من قصيدة في مرثية أبي محمد هبة الله بن علي بن عرام وكان شاعرا ~~مجيدا: # من لسود الخطوب غيرك يجليها ... وقد غاب منك بدر منير # من يحوك القريض مثلك يسديه ... على خبرة به وينير # ليس في العيش بعد فقدك خير ... حبذا وافد الردى لو يزور # كان ظني إذا المنايا انتحتنا ... أنني أول وأنت أخير # خانني الدهر فيه آمن ما كنت ... عليه وعزني المقدور # كيف لي بالسلو عنه وطي ... القلب من فقده جوى منشور # فسقى قبرهث نداه ففيه ... لثراه غنى وري غزير # وله بيت مفرد: # أنحلني بعدي عنها فقد ... صرت كأني دقة خصرها # فعمل ابن عمه أبو محمد أبياتا، وأتبعه تضمينا، فقال: # وقائل عهدي بهذا الفتى ... كروضة مقتبل زهرها # واليوم أضحى ناحلا جسمه ... بحالة قد رابني أمرها # فقلت إذ ذاك مجيبا له ... والعين مني قد وهى درها # أنحلني بعدي عنها فقد ... صرت ms0998 كأني دقة خصرها # وله في الحكمة: # وما المرء إلا من وقي الذم عرضه ... وعز فلا ذام لديه ولا غش # وليس بمن يرضى الدناءة والخنا ... طباعا ولا من دأبه الهجر والفحش # وله من قطعة: # أسعد الدين قد نشأت سحاب ... بوعدك والمراد هو الرشاش # فما بالغيم لي نقع ولكن ... بفيض الغيث قد يروى العطاش # فلم أقصدك دون الناس إلا ... رجاء أن يكون بك انتعاش # ومنها: # وكم جاز القفار إليك عبد ... يؤمل أن يكون بك انتياش # وأوفى من بلاد شاسعات ... يضيق بها لساكنها المعاش # فآمنه الزمان فقد قصدى ... له وأصابه منه خداش # وكم حص الزمان جناح قوم ... ولكن الكرام رعوا فراشوا # وله من قصيدة: # قمر ولكن في الغناء تخالها ... قمرية قد غردت برياض # والخد ورد والبنفسج فوقه ... آثار تقبيل ببعض عضاض # كان السرور بها فلما أن نأت ... ذهب السرور وكل آت ماض # وله # كرهتم مقامي فارتحلت ولم يكن ... مسيري عنكم لا ملالا ولا بغضا # ولو قد صبرتم فرق الدهر بيننا ... بموت إلى أن لا يرى بعضنا بعضا # وله # تحقق صدق الود مني وصفوه ... فأصبح ذا حكم على القلب مشتط # وأعرض إعراض المدل بنفسه ... وتاه بأن أعطى من الحسن ما أعطي # وله من كلمة في الهجو: # يا سائرا في غير نهج التقى ... وسادرا في غيه خابطا # ومنها: # فحل كما يزعم لكنه ... بالدبر للمرد غدا لائطا # وله # أغي وقد لاح المشيب بعارضي ... وفيه لعمري واعظ أي واعظ # سأكرم نفسي أن تقارف ريبة ... بسر دفين أو بعين ملاحظ # وله # أأثني عليكم وأكسوكم ... مدائح تطرب من يسمع # وأبخس حقي ويخار مع ... عتابي على موضعي موضع # إذا ما رضيت بها خطة ... فقد زاد من قدركم أوضع # وله # سأحلم عن خصمي بمجلس لغوه ... ولست حليما عنه في حومة الوغى # PageV02P779 # وأستر طول الدهر في الغيب عيبه ... حفاظا ولا أبغي رضاه إذا بغى # له من قصيدة: # وعهدي بريا وهي شمس منيرة ... علت غصنا لدنا يميس على نقا # خلعت عذاري وادرعت بحبها ... فظلت أسيرا في الحبالة مطلقا # تلاحظني ألحاظها في حديقة ... بها ms0999 الحسن من كل الجوانب أحدقا # تمايلت الأشجار فيها كأنما ... سقنها يد الأنواء خمرا معتقا # وصاح فصاح في الغصون فخلتها ... قيانا تغني لا حماما مطوقا # إذا ما نسيم هب ألقيت عرفها ... لمشتاقه من مسك دارين أعبقا # بها الورد غض والأقاحي مفلج ... ونرجسها يرنو إليك محدقا # ترى أصفرا من نورها ومرائشا ... وأدكن مخضرا وأحمر مشرقا # كأن هدير الماء عولة لوعة ... لصب مشوق لا يطيق التفرقا # يفيض على تلك الرياض انسكابه ... كجود ابن شيبان إذا ما تدفقا # ومنها في وصف مجلس عرس، ومعرس أنس: # كأن دخان الند في جنباتها ... ضباب وماء الورد غيث ترقرقا # وقوله في الأمير مبارك بن منقذ وهي قصيدة طويلة: # أقول لنفسي إذ تزايد ظلمهم ... فرارك من دار الهوينا فرارك # فللموت خير من مقام مذمم ... ترين به بين الليالي احتقارك # وفي غير أسوان مراد ومذهب ... فلا تجعلي شر النواحي قرارك # فخير بلاد الله ما صان من أذى ... وأضحى محلا للأمير مبارك # يقول له من جاء يطلب رفده ... ونجدته انعش بالندى وتدارك # ويشركه في ماله كل قاصد ... ولكنه في المجد غير مشارك # وله # وإني محب للقناعة والتقى ... وللحرص والطبع المذمم فارك # وساع إلى صنع الجميل مسارع ... ومطرح فعل القبيح وتارك # ومن لي بخل في الزمان مصادق ... يساهم في بأسائه ويشارك # وله من قصيدة في مدح الملك العادل سيف الدين أبي بكر أخي صلاح الدين: # أحبب بعصر الصبا المأثور والغزل ... أيام لي بالغواني أعظم الشغل # وإذ غريمي غرام لست أفتر من ... أوصابه وعذابي فيه يعذب لي # من لي بعود شباب منذ فارقني ... لم ألق من عوض عنه ولا بدل # لبست برد الصبا حينا بجدته ... فأخلق البرد حتى صرت في سمل # كم ليلة نلت من نيل المنى وشفت ... بذلك الوصل ما بالصدر من غلل # علقتها غرة غراء غرتها ... كالبدر حف بليل فاحم رجل # ومنها: # صدت وكم قد تصدت للوصال وما ... يرجي انعطاف لمن قد صد عن ملل # وله من قصيدة في مدح الفاضل أولهاك # على الله معتمد السائل ... فعول على لطفه الشامل # وقد ms1000 مسني الضر حتى لجأت ... إلى كنف الفاضل الفاضل # لقد وفقت دولة رأيها ... إلى الورع العالم العاملي # ملي بتدبير أحكامها ... وأحكام مشكلها النازل # ومن يفزع الحر من فضله ... إلى خير كاف له كافل # ومن تمم الله نقص الأنام ... بسؤدده الباذخ الكامل # تواضع عن رفعة فاعتلى ... وكم حط كبر إلى سافل # PageV02P780 # كتائبه كتبه في العدا ... وأقلامه كالقنا الذابل # إذا ما استمد أتاك اليراع ... بمد بلاغته الهاطل # ترى البرق في جري أقلامه ... كما الوبل في جوده الهامل # تظاهر بالحق في حكمه ... ويأنف من باطن الباطل # وله من قصيدة أولها: # أطلت من اللوم المردد والعذل ... علي وإني في الغرام لفي شغل # فما الحب إلا النار والعذل عنده ... هواء به يزداد في قوة الفعل # رضيت بسلطان الهوى متسلطا ... على مهجتي في الحكم بالجور لا العدل # بقلبي سهم لا بقلبك صائب ... رميت به عن سحر أعينها النجل # تنام خلي الحال مما يحسه ... شج كحلت عيناه بالسهد لا الكحل # ومنها: # وإن غزالا كالغزالة وجهه ... ضعيف القوى يسطو بليث أبي شبل # ومن خصره المهضوم كيف مع الضنا ... ينوء بردف باهظ حمله عبل # وفي خده نار وماء شبيبة ... وما اجتمع الضدان إلا على قتلي # ومشمولة سقيتها من رضابه ... وما لي سوى تقبيل خديه من نقل # فمن شفتيه كأسها وحبابها ... يرى عقد ثغر عقده غير منحل # ومنها: # وإني وإن شببت لا عن شبيبة ... فمذهب قوم في القريض مضوا قبلي # أأخطىء في قصدي وأخطو لصبوة ... وجامعة الستين قد جمعت رجلي # ومنها يصف بستانا وبركة وسواقي: # كأن خرير الماء في جنباته ... أنين لمهجور يحن إلى وصل # جداوله تجري عيونا كأنها ... نصول سيوف لامعات من الصقل # ومنها: # وفوق قوام الغصن طير لهزه ... على ألف للقطع ثبت لا الوصل # وقد غردت أطياره فكأنها ... قيان تطارحن الغناء على مهل # وطابقها الدولاب في حسن زمره ... مطابقة الشكل الملائم للشكل # وأظهرت الأسحار سر نسيمها ... بوسوسة كالخ " يعرف بالشكل # فلذ لنا ذاك النسيم كأنه ... سرار تهاداه الأحبة بالرسل # وله # إن تمادى الهجران منك اتصالا ... صيلا الحب بيننا ذا ms1001 انفصال # وصدود الدلال إن زاد أفضى ... بك عندي إلى صدود الملال # واعتقادي أن لو صبرت قليلا ... فرقت بيننا صروف الليالي # وله مما ينقش على سكين: # إذا ملكتني كف الفتى ... فما السيف والأسمر الذابل # وأفتك مني العيون التي ... تعلم من سحرها بابل # له من قصيدة: # شكوت لها نهدين في الصدر باعدا ... معانقها عن ضمه وهو مغرم # ولو ملكت أمرا لما كان خصرها ... على ضعفه من ردفها يتظلم # وله في أثناء كتاب كتبه إلى بعض أصدقائه: # أظنهما قد صافحا ورد خده ... ومرا على تلك السوالف واللمى # وإلا غرامي فيهما وصبابتي ... وكثرة تقبيلي هما دائما لما # وله من قصيدة أولها شكوى: # لا تطيلي على الرحيل ملامي ... فلأمر إمر كرهت مقامي # أي خير في بلدة يستوي ذو ... النقص فيها بفاضل الأقوام # منها: # ضاع سعيي وما أفدت من الآ ... داب فيما مضى من الأعوام # PageV02P781 # كم كتاب مثل الكتائب أغنى ... عنهم في العدا غناء الحسام # كم بقول أقلت من عثرات ... كم كلام أسوتها بكلام # منها: # وغدهم وهو رفدهم كسراب ... أو خيال من كاذب الأحلام # وإذا نكبة عرتهم وحلت ... بذراهم من الخطوب الجسام # فهي فوقي تحتي يميني يساري ... وورائي من هولها وأمامي # وإذا الأمن عمهم واستقروا ... خفت منهم بوادر الإنتقام # فأنا الدهر في عذاب إذا ما ... سخطوا أو رضوا عن الأيام # ليس دنياهم لغير عبيد ... أدنياء النفوس من آل حام # حكموهم فيها وفيهم فعادوا ... كل رأس منهم بغير زمام # وتولوا تدبيرها وهي كالشمس ... ضياء فأصبحت كالظلام # فدعونا لا تأخذوا ما بأيدينا ... وروحوا يا ويحكم بسلام # إن في الأرض غير أسوان فاهرب ... من أذاهم إلى بلاد الشام # فالرحيل الرحيل عنهم سريعا ... فهم من لئام هذا الأنام # وله من قصيدة: # قام بعذري له عذار ... أشبه شيء ببعض نون # انظر إلى شخصه تشاهد ... محاسنا جمة الفتون # وله من قصيدة يطلب فروة: # مليك جميل الخلق والخلق لم يزل ... يروعك في جد، يروقك في لهو # يمن بلا من ويعطي تعمدا ... إذا غيره أعطاك عن خطأ السهو # منها: # أيا ملكا يعطي على كل ms1002 حالة ... ويعطي أخوه الغيث في الغيم لا الصحو # وما أبتغي مالا، ولو شئت لم يفت ... لديك، وهذا ليس قصدي ولا نحوي # ولكن لفضل البرد في الجسم سورة ... وليس بواق من أذاه سوى الفرو # فجودك يكسوني ويروي من الظما ... ومدحي لما أوليت من حسن يروي # وما أنا ممن يجحد العرف ربه ... ويستر مشهور الصنيعة أو يزوي # وظاهر أمري في الولاء كباطني ... وكم ذي نفاق معلن ضد ما ينوي # ومنها: # وقافية ليست تفارق مركزا ... وتقطع آفاق البلاد بلا عدو # لها رونق من قبل تلحين وزنها ... إذا كان بعض الشعر يحسن بالحدو # أمادحه استيقظ فشعرك وافد ... على لغوي شاعر ناقد نحوي # فمن كان في قول مجيدا وقاصدا ... مجيدا به فليحذ في نظمه حذوي # وله # كم قد تصبرت عنه ... فما أطقت سلوه # أرى الصلاح لقلبي ... إذا نظرت دنوه # وله # إن نهاري من بعد فرقته ... كالليل هذا بذاك مشتبه # يقطع هذين مدنف كلف ... يكابد الوجد وهو منتبه ### | أبو محمد هبة الله بن علي بن عرام # السديد # ذكر قاضي أسوان أنه كان أشعر من ابن عمه، وكان قويا في فهمه، جريا في ~~نظمه، ماضيا في عزمه، راضيا بحزمه، وتوفي سنة خمسين وخمسمائة، ثم أهدى لي ~~فخر الدولة بن الزبير ديوان المذكور، فحصلت على الدر المنظوم والمنثور، ~~وقلدت الخريدة منه كل قلادة، تزين كل غادة، وأوردت في الجريدة من شعره ما ~~يشعر بإفادة وإجادة. وهو ديوان نقحه لنفسه، وصححه بحدسه، وقفى قوافيه على ~~ترتيب الحروف، وهي للمعاني الطريفة والحكم الظريفة كالظروف. # فمن ذلك قوله: # بحق وقد صغت فيك المديح ... جعلت القبيح عليه جزائ # PageV02P782 # وصفتك فيه بما ليس فيك ... وهذا لعمرك عين الهجاء # وقوله: # أيها العشاق هل أحد ... قائم في الله محتسب # من مجيري من مدللة ... لحظها الهندية القضب # هي بدر التم إن سفرت ... وهلال حين تنتقب # سفكت يوم الفراق دمي ... فهو من جفني منسكب # وله يذم السفر: # لا عز للمرء إلا في مواطنه ... والذل أجمع يلقاه من اغتربا # فاقنع بما كان مما قد حبيت به ... بحيث أنت ms1003 وكن للبين مجتنبا # وقوله: # ظلمتك من حيث قدرت فيك ... حفظ الوداد ورعي الحسب # كأني جهلت بأن اللئيم ... عدو لكل كريم الحسب # وقوله: # كنت فيما مضى إذا صغت شعرا ... صغته في المديح أو في النسيب # وأنا اليوم إن صنعت قريضا ... فهو في ذم الزمان العجيب # وقوله في حسود: # وذي عيوب بغى عيبي فأعوزه ... فظل يحسدني للعلم والأدب # نزهت نفسي عنه غير مكترث ... بفعله فأتى بالزور والكذب # وقوله: # ليت شعري هل يعلمن بما ألقى ... من الوجد من به قد كلفت # كيف يدري بذاك يا صاح من با ... ت خليا من الهوى وسهرت # وقوله: # لا تنكروا ما به عرفتم ... دون سواكم من الحراثه # فهي لآبائكم قديما ... وهي لكم بعدهم وراثه # وقوله في المدح: # أجدك ما تنفك تعتسف الفلا ... نهارا وتطوي البيد في غسق الدجى # أخا غزوات ما تزال مخاطرا ... بنفسك فيها حاسرا ومدججا # متى يدعك الداعي تجبه إلى الوغى ... على سابح كالبرق من نسل أعوجا # أرح جسمك المكدود من دلج السرى ... قليلا وذاك الطرف من ألم الوجا # وقوله: # وجدت هجائي لقوم مدح ... ت يعلو، ويسفل عند المديح # وهذا دليل على أن مدح ... ي فيهم محال وهجوي صحيح # وقوله: # لو كان للجود شخص ... كان ابن شيبان روحه # وقوله في مدح طبيب: # سيدنا ما زال في طبه ... بالحذق والتمييز ممدوحا # نبثه ظاهر أحوالنا ... فيكشف الباطن مشروحا # كأنما فكرته مازجت ... من العليل الجسم والروحا # نظن من توفيقه أنه ... وحي إليه أبدا يوحى # من لم يكن في طبه مثله ... كان بعين النقص ملموحا # وقوله: # قل للذي أبدى الشما ... تة في ابن شيبان فتوح # لا بد أن ترد المنو ... ن ولو خصصت بعمر نوح # وقوله: # لم يبق في الناس إلا التيه والبذخ ... وكلهم من فعال الخير منسلخ # إن أبرموا نقضوا، أو أقسموا حنثواأو عاهدوا نكثوا، أو عاقدوا فسخوا # وقوله في الهجو: # كم عذلوه على بغاه ... شحا عليه فما أصاخأ # ولو رأى في الكنيف ... ... لغاص فغي إثره وساخا # أعياهم داؤه صبيا ... فاستيأسوا منه حين شاخا # وقوله في المدح: # لو ms1004 زرته في اليوم ما زرته ... أوسعني جودا وأسدى يدا # كأنه أقسم أن لا يرى ... شخصي إلا جاد لي بالندى # وقوله: # PageV02P783 # لا تعرضن لشاعر ذي مقول ... عضب يفل غرار كل مهند # وتوق ما يبقى جديدا وسمه ... جرح اللسان أشد من جرح اليد # وقوله: # لا يخدعنك ما ترى من معشر ... قد صار شغلهم اعتمادي بالأذى # أنا في حلوقهم شجا يغشاهم ... حتى الممات وفي عيونهم قذى # وله # لئن كنت عن مقلتي نائيا ... فإنك بالذكر في خاطري # وإن محلك مني ... محل إنسان عيني من ناظري # وقوله يستدعي صديقا له: # نحن ثماد وأنت بحر ... بنا إلى القرب منك فقر # فعد إلينا تجد نجوما ... أنت لها ما حضرت بدر # وقوله: # خدمتكم بالنظم والنثر ... عمري فما أصلحتم أمري # فرحت عنكم خائبا حائرا ... في فقر أدت إلى فقر # أقرع سني ندما تارة ... وتارة أقرأ والعصر # وقوله من أول مرثية: # نميل مع الآمال وهي غرور ... ونطمع أن تبقى وذلك زور # وتخدعنا الدنيا القليل متاعها ... وللشيب فينا واعظ ونذير # ونزداد فيها كل يوم تنافسا ... وحرصا عليها والمراد حقير # ونطلب ما لا يستطاع وجوده ... وللموت منا أول وأخير # وقوله في مرثية أبي الغمر: # ليبك بنو الآداب طرا أديبهم ... وفارسهم في حلبة النظم والنثر # ولا يطمعوا من دهره بنظيره ... فهيهات أن يأتي بمثل أبي الغمر # وقوله في الحكمة: # إذا حصل القوت فاقنع به ... فإن القناعة للمرء كنز # وصن ماء وجهك عن بذله ... فإن الصيانة للوجه عز # وقوله: # يا من دعوه الرئيس لا عن ... حقيقة بل على مجاز # لست أكافيك عن قبيح ... منك بهجو ولا أجازي # وما عسى تبلغ الأهاجي ... من رجل كله مخازي # وقوله في الزهد: # لما بدا لي سر هذا الورى ... وكنت من خيرهم آيسا # لزمت بيتي راحة منهم ... وصرت بالوحدة مستأنسا # وقوله في الغزل: # قلت لإخواني وقد زارني ... ظبي سقيم الطرف طاوي الحشا # مفتتن في كل أحواله ... محكم في مهجتي كيف شا # ها فانظروا واعتبروا واعجبوا ... من أسد يحكم فيه رشا # وقوله: # ضقت ذرعا فباح صدري بسري ... وسلوي فمعوز معتاص ms1005 # أوقع القلب لفظك العذب في كل ... عذاب ولحظك القناص # ليس لي فيك مطمع فأرجيك ... ولا منك ما حييت خلاص # وقوله: # يا من غدت أخلاقه ... في الحسن كالروض الأريض # استر بحقك ما تشا ... هد من عواري في قريضي # فلأنت تعلم أنني ... ذو خاطر زمن مريض # متعت بالعمر الطويل ... وفزت بالعز العريض # وقوله في مدح الوحدة: # أنست بالوحدة حتى لقد ... صرت أرى الوحشة في الخلطه # وكنت فيما قد مضى غالطا ... ولن ترى من بعدها غلطه # وقوله في الغزل: # بأبي غزال إن رنا ... أصمى بفاتر لحظه # وإذا رثى مما جنى ... أحيا بباهر لفظه # وقوله: # PageV02P784 # كن موقنا أن الزمان وإن غدا ... لك رافعا سيعود يوما واضعا # والطير لو بلغ السماء محله ... لا بد يوما أن تراه واقعا # وقوله: # لا ترج عند اللئام منفعة ... ما لم تهنهم بها ولا تطمع # فالهون بالطبع عندهم أبدا ... يفيد نفعا وفيهم ينجع # وقال في الغزل: # من معيني على اقتناص غزال ... نافر عن حبائلي رواغ # قلبه قسوة كجلمود صخر ... خده رقة كزهر الباغ # كلما رمت أن أقبل فاه ... لدغتني عقارب الأصداغ # وله في الهجو من أبيات: # فلو كان ممن يساوي الهجاء ... إذن لهجوت وداخلته في # مديحي وهجوي كفيلان لي ... برفع الوضيع ووضع الشريف # وقوله في الغزل: # لدغتني عقارب الصدغ منه ... فسلوه من ريقه درياقا # إنني عاشق له وهو مذ كا ... ن ظلوم لا يرحم العشاقا # وقوله في خل أخل بوده وعامله بقبيح صده: # وخل سكنت إلى وده ... وكدت له يعلم الله وامق # وقدرت فيه جميل الإخاء ... ولما أخله عدوا مماذق # فعاملني بصنوف القبيح ... فعل لئيم خبيث منافق # على غير شيء سوى أنني ... بذلت له الود دون الأصادق # ولست بأول من خانه ... وداد صديق به كان واثق # وقوله في الغزل: # يا لقومي لغادة جمعت دل ... الأغاني وسطوة الأملاك # فتنتني بلفظها وثنتني ... عن رشادي بطرفها الفتاك # صيرتني في العشق أوحد دهري ... بعد أن كنت أوحد النساك # وقوله: # أتتني منك أبيات حسان ... هي الدر الثمين بغير شك # فكانت لا عدمتك برء جسمي ... من ms1006 البلوى فقد زال التشكي # وقوله: # إذا أثريت من أدب وعلم ... فلا تجزع ولو تربت يداكا # فمعنى الفقر فقر النفس، فاعلم ... وإن ألفيت في اللفظ اشتراكا # وقوله: # قالوا فلان قد تعدى طوره ... جهلا عليك ولست من أشكاله # هو يقتضي لا شك ما عودته ... من حلق لحيته ونتف سباله # وقوله من أول قصيدة في رضوان الوزير: # جددت بعد دروسه الإسلاما ... وجلوت عنه الظلم والإظلاما # وطويت رايات الضلال مجاهدا ... ونشرت في عز الهدى أعلاما # وقوله: # معاذ الله أن أغدو كقوم ... متى افتقروا فهم حلفاء هم # إذا تربت يداي فلست آسى ... وقد أثريت من أدب وعلم # وقوله: # أتعبت نفسي وفكري ... في مدح قوم لئام # وعزني حسن بشر ... منهم وطيب كلام # فما حصلت لديهم ... إلا على الإعدام # ولو جعلت قريضي ... مراثيا في الكرام # لحزت ذكرا جميلا ... يبقى على الأيام # وقوله: # إن كان غركم حلم عرفت به ... فإن لي مع حلمي جانبا خشنا # وإن تكن مدحي أضحت لكم جننا ... فإن أسهم هجوي تخرق الجننا # وقوله: # كيف لا يزهى علينا ... مستطيلا ويتيه # وهو في الحسن فريد ... ما له فيه شبيه # وقوله: # PageV02P785 # جميع أقواله دعاوي ... وكل أفعاله مساوي # ما زال في فنه غريبا ... ليس له في الورى مساوي # وقوله: # هو المجفو ما أمنا لدهر ... إذا ما نابهم خطب دعوه # فصار كأنه سبب لديهم ... متى حصلت نتائجه رموه # وقوله: # يا لائمي في غزال ... قلبي رهين يديه # لا تطمعن في سلوي ... فلا سبيل إليه # كم لامني فيه قوم ... وعنفوني عليه # حتى إذا أبصروه ... خروا سجودا لديه # فاحفظ فؤادك فالمو ... ت في ظبا مقلتيه # وقوله: # علام أجوب الأرض في طلب الغنى ... وأتعب نفسي والقلاص النواجيا # إذا كان لي رزق فليس يفوتني ... أكنت قريبا منه أو كنت نائيا # وقوله في النزاهة والحمد: # لم تزل ألطاف ربي ... أبدا عندي حفيه # دائبا يذهب عني ... كل سقم وبليه # وقصاراي وإن ... عمرت أن ألقى المنيه ### | ولده أبو الحسين بن هبة الله بن عرام # كان له شعر ويهاجي ابن عمه السديد، وتوفي وهو شاب بالقاهرة سنة سعبين ms1007 ~~وخمسمائة. ### | أبو القاسم عبد الحميد بن عبد المحسن بن محمد # الكتامي # المقيم بأسيوط الصعي من أدباء أسيوط، وهو بالعلم مغتبط مغبوط. # ومما نقلته من خطه له في مدح القاضي الأجل الفاضل: # ما الحب ما أولاك من سكراته ... أمرا يحول حلاك من حالاته # كلا وليس الحب عندي غير ما ... صاد الغزال به أسود فلاته # قسما بأيام العذيب وباللوى ... وبما تشاكينا على عذباته # لقد استجاش من المحاسن عسكرا ... لا يستطيع القلب حرب كماته # قمر تجلى للعيون فلم تكن ... بأجل من موسى لدى ميقاته # يرمي القلوب بأسهم من جفنه ... فكأنما الكسعي في لحظاته # ولئن تبرأ لحظه من قتلتي ... فكفاه نضح دمي على وجناته # غصن إذا ماست به ريح الصبا ... خجلت غصون البان من حركاته # أقطعته قلبي فقطعه أسى ... فعلام يتلف ذاته بأذانه # من لي بوصل إن ظفرت بوقته ... أحييت داعي الشوق بعد مماته # أيام يسلك بي هواه منهجا ... شهد التقى بالفوز من تبعاته # والعين ليس ترى سوى ما تشتهي ... والقلب موقوف على لذاته # والروض قد راض الخواطر عندما ... ركضت خيول الغيث في جنباته # قد أشرع الأغصان أرماحا وقد ... نشر الشقيق هناك من راياته # وتدرعت عذباته بنسيمه ... بتشاجر الأطيار في شجراته # كتب الغمام به سطور منمق ... في خطه ودواته من ذاته # ورأى الطيور تميلهن بلحنها ... فأتى بها همزا على ألفاته # وتبرجت فيه محاسن كدن أن ... ينطقن من عجب به بصفاته # فكأنما الأيام حين رأت إلى ... عبد الرحيم جرت على عاداته # الفاضل اليقظ المعظم قدره ... من كل فضل الناس من فضلاته # قطب الرئاسة لم تدر أفلاكه ... مذ كونت إلا على إثباته # PageV02P786 # ومذلل الدهر الأبي فقد به ... صح الزمان بنا على علاته # متواضع والدهر يعلم أنه ... لا يرتقي أبدا إلى هماته # ما استن في ميدان فضل منتشا ... إلا انتهى سبقا إلى غاياته # ويميس في برد الكمال مؤديا ... شكرا ليرفع فوق كل لداته # ثقة المليك ومن رآه كفاته ... من دون هذا الخلق خير كفاته # كم عزمة لله أو في حقه ... لك تغتدي سببا إلى إثباته # ما أعجز ms1008 الفضل المنيف مباهرا ... إلا وأنت هناك من آياته # تجلو بحكمك وهو حكم الله عن ... شرع الهدى ما عن من شبهاته # والوقت عبد ما تشرف قدره ... حتى غدوت اليوم من ساداته # كم قد زرعت صنائعا في ذا الورى ... وحميت زرعك في حصاد نباته # يتلو محاسنك الزمان لحسن ما ... عمرت بالإحسان من أوقاته # أنت الذي شهدت فضيلته بما ... رفع الإله لديه من درجاته # وزها الربيع فقيل من أخلاقه ... وهمى الغمام فقيل بعض هباته # وحياته وهي اليمين لم أكن ... أبدا لأحلف كاذبا بحياته # لقد استعد من الفضائل معقلا ... لا يمكن الأيام قرع صفاته # ولقد أعير من الصدود مودة ... أدنى لقلب المرء من خطراته # وتناصرت فيه النجوم فسعدها ... لوليه ونحوسها لعداته # فإليك من مدح الخواطر شعلة ... أورى زناد رويها لرواته # من مخلص لك في الولاء محقق ... بك أن يبلغ منتهى طلباته ### | أبو الحزم مكي القوصي # له في مروحة: # ما منية النفس غير مروحة ... توصل للقلب غاية الراحه # تجود لكن بمسعد ولقد ... تبخل إن لم تساعد الراحه # أزف الرحيل وليس لي من زاد ... غير الذنوب لشقوتي ونكادي # يا غفلتي عما جنيت وحيرتي ... يوما ينادى للحساب مناد # غلبت علي شقاوتي ومطامعي ... حتى فنيت وما بلغت مرادي # يا غافلا عما يراد به غدا ... في موقف صعب على الوراد # اقرأ كتابك كل ما قدمته ... يحصى عليك بصيحة الميعاد # كيف النجاة لعبد سوء عاجز ... وعلى الجرائم قادر معتاد # يا غافلا من قبل موتك فاتعظ ... والبس ليوم الجمع ثوب حداد ### | أبو الربيع سليمان بن فياض الإسكندراني # من أهل الإسكندرية، ذو علم فياض، وذيل في العلوم فضفاض، وشعر كزمان ~~الربيع في الاعتدال، ونظم أرق من الشمول والشمال؛ تاجر في العراق، وجاب ~~الآفاق، وصحب التجر، وركب البحر، ودخل الهند وبلادها، وفوف بها من علومه ~~أبرادها. قرأت في مجموع السيد الإمام فضل الله أبي الرضا الراوندي، أنشدني ~~ابن طارق أبو علي الحسن الحلبي، أنشدني الفقيه سليمان بن الفياض لنفسه: # مزنر الخصر ثاني العطف تياه ... المستعان على وجدي به الله # علام يسخن عيني وهو ms1009 قرتها ... ويسكن الحزن قلبي وهو مأواه ### | حدث محمد بن عيسى اليمني # PageV02P787 # أنه رآه باليمن وكان تاجرا وغرق في البحر، وقرأت فيما صنفه السمعاني أن ~~سليمان بن الفياض تلميذ الحكيم أمية بن أبي الصلت المصري، وعليه قرأ من ~~علومهم المهجورة، وله شعر يدخل في الأذن، بغير إذن، ونثر كالروض ضم إلى ~~غدير، والمسك شيب بعبير، وذكر أنه كان بعزته سنة ست عشرة وخمسمائة قال: ومن ~~شعر سليمان فيما ذكره صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري رحمه ~~الله. # باتت علي من الأراك تنوح ... تخفي الصبابة مرة وتبوح # قمرية تغدو تحاضر بثها ... وتريح عازبة أوان تروح # عجماء ما كادت تبين لسامع ... ولها حديث في الفؤاد صحيح # عجبا لها تبكي الخلي وجفنه ... وهي السخية بالدموع شحيح # أمريضة الأحشاء من فرق النوى ... مهلا بشملك إنه لصحيح # أو ما رأيت تجلدي وأنا الذي ... شملي على سنن الفراق طريح # تتقاذف الأيام بي فكأنني ... لجسوم أصحاب التناسخ روح # هذا البيت الأخير أحسن من الكل وما أظن أنه سبق إلى معناه. قال: وقال أبو ~~الربيع سليمان في ابتداء قصيدة يمدح بها القاضي الإمام علي البستي. # توجعت أن رأتني ذاوي الغصن ... وكم أمالت صبا عهد الصبا فنني # ماذا يريبك من نضو جنيب نوى ... لستة البين مطروح على سنن # رمى به الغرب عن قوس النوى عرضا ... بالشرق أعنى على المهرية الهجن # أرض سحبت وأترابي تمائمنا ... طفلا وجررت فيها ناشئا رسني # أنى التفت فكم روض على نهر ... أو استمعت فكم داع على غصن # كم لي بظاهر ذاك الربع من فرح ... ولي بباطن ذاك القاع من حزن # ولي بالأف هاتيك المنازل من ... إلف وسكان تلك الدار من سكن # ما اخترت قط على عهدي بقربهم ... حظا ولا بعت يوما منه بالزمن # قال: وقال سليمان يتقاضى مالا على بعضهم وقد شمر ذيله للسفر: # فديتك زمت للرحيل ركابي ... وشدت على حدب المطي عيابي # ولم تبق إلا وقفة لمودع ... فرأيك في باقي يسير حسابي # قال وكتب سليمان إلى القاضي أبي العلاء الغزنوي في رقعة من لوهور: ms1010 # الغزنويون إخوان لزائرهم ... ما دام منهم إزاء السمع والبصر # قال: ومن منثور كلامه ما كتب إلى بعض الفلاسفة بالهند يستأذنه في المصير ~~إليه: ماذا عسى أن يصف من شوقه مشتاق، يقدم قدما ويؤخر أخرى، بين أمر أمير ~~الشوق ونهي نهى الهيبة. فإن رأيت أن تبله من غلله وتبله من علله بالإذن له، ~~فما أولاك به، وأحوجه إليك، والله المسئول في بلوغ المأمول بك ولك. ### | الشريف أبو الحسن الحسني الإسكندراني # أنشدني الفقيه أبو بكر بن أبي القاسم بن خلف التميمي الإسكندراني بمكة، ~~حرسها الله تعالى، حذاء الكعبة المعظمة في أواخر ذي القعدة سنة ثمان ~~وأربعين وخمسمائة للشريف أبي الحسن الحسني الإسكندراني. # فإني شبه ظمآن ببيد ... رأى الأنعام ظن بها شرابا # فبدد ماءه وأتى إليها ... فلما جاءها وجد السرابا ### | القائد أبو طاهر إسماعيل بن محمد المعروف ب # ابن مكنسة # من شعراء مصر ورد علينا واسطا من شيراز في سنة خمس وخمسين وخمسمائة رجل ~~شريف من مصر، يقال له فخر العرب أحمد بن حيدرة الحسني الزيدي المدني الأصل ~~المصري المولد، وكان رائضا حسنا وله شعر قريب، فلما لم ينفق شعره عاد يروض ~~الخيل، وكان يروض فرسا لي، ويحضر عندي، وسألته عن شعراء مصر ومن يروي شعره ~~منهم، فذكر من جملتهم القائد ابن مكنسة. وذكر أنه كان شيخا مسنا وهجره ~~الأفضل لكونه رثى نصرانيا بقصيدة منها: # طويت سماء المكرما ... ت وكورت شمس المديح # PageV02P788 # فأبعده لأجل هذا البيت فكتب إلى الأفضل أبياتا منها: # مثلي بمصر وأنت ملك ... يقال ذا شاعر فقير # عطاؤك الشمس ليس تخفى ... وإنما حظي الضرير # وأنشدني له في العذر عن العربدة من أبيات: # ركبت كميت الراح وهي جماحها ... شديد ومالي بالتفرس من خبر # وألقيت ما بين الندامى عنانها ... فجالت وألقتني على وعر السكر # وإن بساط السكر يطوى كما جرى ... به الرسم فيما قيل بالسكر في العذر # قال: وكنت جالسا معه على دكان أبي عبد الله الكتبي بمصر فمر بنا غلام في ~~ثوب أزرق، فقيل له: أنشدنا في هذا شيئا، فقال بديهاز # مر ms1011 بنا في ثوبه الأزرق ... كبدر تم لاح في المشرق # لا بارك الرحمن فيمن رأى ... حسن عذاريه ولم يعشق # قال: وله من أبيات: # رقت معاقد خصره فكأنها ... مشتقة من تيهه وتجلدي # وتجعدت أصداغه فكأنها ... مسروقة من خلقه المتجعد # وتأودت أعطافه والبانة السمراء ... لا ترديك دون تأود # ما باله يجفو وقد زعم الورى ... أن الندى يختص بالوجه الندي # لا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد # ووجدت هذه الأبيات في رسالة أبي الصلت الحكيم، ومن هذا المعنى أخذ أبو ~~الحسين بن منير حيث يقول: # خدع الخدود تلوح تحت صفائها ... فحذارها إن موهت بحيائها # تلك الحبائل للنفوس وإنما ... قطع الصوارم تحت رونق مائها # وهذا أخذ مليح خفي. # ثم قرأت بعد ذلك في رسالة لأبي الصلت الحكيم يصف مصر قال: ومن شعرائها ~~المشهورين أبو طاهر اسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة وهو شاعر مكثر ~~التصرف، قليل التكلف، يفتن في نوعي جد القريض وهزله، وضارب بسهم في رقيقه ~~وجزله، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يعشق غلاما من أبناء عسكرية ~~المصريين يدعى عز الدولة وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين وأكابرها ~~المتقدمين، ولم يزل مقيما على عشقه له وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر، ~~وغير معالمه الدهر، وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعا إلى عامل ~~من النصارى يعرف بأبي مليح وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل ~~تعرض لامتداحه واستماحته، فلم يقبله ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق ~~من مدائحه لأبي مليح ومراثيه ميتا لاسيما قوله: # طويت سماء المكرما ... ت وكورت شمس المديح # من أبيات منها: # ماذا أرجي في حيا ... تي بعد موت أبي مليح # ما كان بالنكس الدني ... من الرجال ولا الشحيح # كفر النصارى بعد ما ... عقدوا به دين المسيح # وكفله عز الدولة بن فائق وقام بحاله إلى أن مات. # ومما أورده أبو الصلت من شعره وذكرته بلفظه، قال أبو الطاهر بن مكنسة من ~~قصيدة: # أعاذل ما هبت رياح ملامة ... بنار هوى إلا وزادت تضرما # فكلني ms1012 إلى عين إذا جف ماؤها ... رأت من حقوق الحب أن تذرف الدما # فكم عبرة أعطت غرامي زمامها ... عشية أعملن المطي المزمما # وعين حماها أن يلم بها الكرى ... أحاديث أيام تقضين بالحمى # فلله قلب قارعته همومه ... فلم يبق حد منه إلا تثلما # وله من قصيدة: # وعسكري أبدا حيثما ... تلقاه يلقاك بكل السلاح # حاجبه قوس وأجفانه ... نبل وعطفاه تثني الرماح # راح وفعل الراح فيه كما ... يفعل بالغصن نسيم الرياح # أغار في هذا البيت على خالد الكاتب في قوله: # PageV02P789 # رأت منه عيني منظرين كما رأت ... من الشمس والبدر المنير على الأرض # عشية حياني بورد كأنه ... خدود أضيفت بعضهن إلى بعض # وناولني كأسا كأن مزأجها ... دموعي لما صد عن مقلتي غمضي # وراح وفعل الراح في حركاته ... كفعل نسيم الريح في الغصن الغض # وله في غلام مريض: # وقالوا براه السقم فاعتل جسمه ... عساه يرى في الصبر عن حبه عذرا # إذا كنت أهوى خصره لنحوله ... أاسلوه لما صار أجمعه خصرا # ولأبي طاهر في ورق كاغد أهدي إليه: # أهديت لي ورقا أرق ... من الشراب المستحيل # خلقا تمزقه الخطو ... ط كأنه عرض البخيل # لا بالصبيغ ولا الصقيل ... ولا العريض ولا الطويل # إلا بياضا خلته ... وضحا على جسم نحيل # وقال أبو طاهر: # قلت إذ عقرب الدلا ... ل على خده الشعر # هذه آية بها ... ظهر الحسن واشتهر # ما رئي قط قبل ذا ... عقرب حلت القمر # هذا معنى مليح ولكنه سرقه من بيتين أنشدهما رجل للإمام أبي حامد الغزالي ~~رحمه الله: # حلت عقارب صدغه في خده ... قمرا يجل به عن التشبيه # ولقد عهدناه يحل ببرجها ... فمن العجائب كيف حلت فيه # وله، نقلت من جنان الجنان لابن الزبير: # مالي وهذا البدر عندي ليله ... الداجي الطويل وعندكم أقماره # يثني اللثام على مراشفه التي ... حظرت علي وعندكم إسفاره # وله # يا من صفا ماء النعيم بوجهه ... كم عيشة كدرتها بصفائه # وزجاجة قابلتها فتبسمت ... عن ثغره ورضابه وسنائه # مزجت فلانت مثلما مزجت بها ... أخلاقه فأطاع بعد إبائه # ما زلت أرشفها ويغضب ريقه ... لما جعلت الخمر من ms1013 نظرائه # وله # بنفسي خيال زار وهو قريب ... أحقا عليه في المنام رقيب # سرى وغدير الليل طام جمامه ... وللشهب فيه طفوة ورسوب # وقد أعجلته للصباح التفاتة ... فلم تك إلا خفقة وهبوب # ولولاكم لم أرض أن تستقر بي ... زخارف حلم صدقهن كذوب # وكم أنة أيقظتم نفسي بها ... لها بين أحناء الضلوع ندوب # تجاور فيها بين هام وجاحم ... لعيني وقلبي جدول ولهيب # ومنها: # أمستكم ريح الصبا إن نشرها ... إذا هب من تلقائكم ليطيب # ويشفي غليلي أن تمر مريضة ... وبرد غليل بالعليل عجيب # وله # لم أر قبل شعره ووجهه ... ليلا على ضوء الصباح عسعسا # والسكر في وجنته وطرفه ... يفتح وردا ويغض نرجسا # وله # أقول ومجرى النيل بيني وبينكم ... ونار الأسى مشبوبة بضلوعي # تراكم علمتم أنني لو بكيتكم ... على النيل لاستغرقته بدموعي # وله # مدى صبري وإن وصلوا قصير ... وأنجم ليل شوقي ما تغور # وفي أسر الغرام إذا استقلوا ... فؤاد كيفما ساروا يسير # غزال الرمل سالفة وعيا ... ولكن لحظه أسد هصور # وهل سود العيون سوى أسود ... تأمل كيف يفترس الفتور # وقفنا والهواجد مشمسات ... وفي الأحشاء بالهجر الهجير # PageV02P790 # كأن لكل كور في فؤادي ... إذا أذكى لظى الأشواق كير # ومنها: # وأغيد ما لوجنته وفيه ... ولا ما في زجاجته نظير # سقى فأدار من عينيه أخرى ... لأمر ما تنوعت الخمور # وله # قل لأيامنا التي قد تقضت ... بالغضا هل لنا إليك سبيل # أترى البان في رياضك ينآ ... د إذا مسه النسيم العليل # أم ترى الشادن الغرير له ب ... ين كثيبيك مسرح ومقيل # سل بوعسائها الخمائل تجلى ... أشمال تمسها أم شمول # إن يكن عنك عز صبر فصبرا ... إن عمر البكاء فيك طويل # وإذا بان عنك من كنت تهوا ... ه فغير الجميل صبر جميل # وله من قطعة: # من سكره بين رضاب وراح ... فكيف يا صاح يرى ذاك صاح # ومنها: # أغن مجدول هضيم الحشا ... مرتدف الأرداف نضو الوشاح # في لحظه سحر وفي خده ... ورد وفي فيه أقاح وراح # راح وفعل الراح فيه كما ... يفعل بالغصن نسيم الرياح # وكيف يرجى لي صلاح وقد ... بليت يا ms1014 صاح بحب الملاح # شققت ثوب الصبر من بعده ... فليعذل العاذل وليلح لاح # وله # كم ليلة نادمت في ظلمائها ... بدرا وشمس الكأس مطلع زنده # مشمولة يا ليت رقة طبعها ... في قلبه وصفاءها في وده # فكأنها من ريقه وحبابها ... من ثغره، وشعاعها من خده # وله # ظلت مظلتهم مثل الفراشة والبيض ... اللوامع في أيديكم لهب # جاءوا بها هالة لم يستتر قمر ... فيها ودائرة ما حلها قطب # لم تبد إلا وبيض الهند عائدة ... إليك وهي على أطرافها سلب # ومنها: # خف الحديد على جسم تعود أن ... يجفو على منكبيه اللاذ والقصب # وله # ملك بكفيه وأسيافه ... تقسم آجال وأرزاق # ذلت لنعماك نفوس كما ... ذلت لأسيافك أعناق # وله يمدح أحد أخوين ويعرض بالآخر: # هم خبث الحديد وأنت مما ... يصفى جوهر السيف اليماني # وإن أورى زنادكم شرارا ... فبين النار بون والدخان # وإن جمعت أنابيبا قناة ... فأين الكعب من رأس السنان # وله في المدح: # قل للغمام تبارى فيض راحته ... وأنت في كل وقت غير منهمر # وأين برقك من إيماض صارمه ... وأين سيبك من جدوأه بالبدر # يلقاك مبتهجا والغيث في يده ... يهمي فيجمع بين الشمس والمطر # وله في جواب كتاب: # نشرت كتابك عند الورود ... فناهيك من جوهر ملتقط # ولم أر من قبله روضة ... من الحظ مطلولة بالنقط # وله أيضا جواب كتاب: # أهلا بها جنة أهد ثمار نهى ... وعرس الطرف فيها أي تعريس # ما دار في خلدي لولا كتابكم ... أن البساتين تهدى في القراطيس # وله يصف قبح منزله وضيقه: # لي بيت كأنه بيت شعر ... لابن حجاج من قصيد سخيف # ضايقتني بنات وردان حتى ... أنا فيه كفارة في كنيف # أين للعنكبوت بيت ضعيف ... مثله وهو مثل عقلي الضعيف # وإذا هب فيه ريح السراويل ... فسلم على اللحى والأنوف # بقعة صد مطلع الشمس عنها ... فأنا مذ سكنتها في الكسوف # PageV02P791 # وهو لو كان بين حجي ونسكي ... صد في بغضه عن التطويف # أنت وسعت بيت مالي فوسع ... منزلي فهو منزل للضيوف # وأجرني من الضنا واجرني منك ... على حسن خلقك المألوف # وله يعتذر عن عثرة جرت منه ms1015 في سكرة: # إذا ضاق عن دنيا الفتى سعة العذر ... فبالسيف عاقب فهو أيسر من هجر # ركبت كميت الراح وهي جماحها ... شديد ومالي بالتفرس من خبر # وأرسلت ما بين الندامى عنانها ... فجالت وألقتني على وعر السكر # فإن جدت بالصفح الذي أنت أهله ... تدارك ذاك الكسر مني بالجبر # وإلا فإني غير باق بغلة ... أضم لها عوج الضلوع على الجمر # وما ضاقت الدنيا على متغرب ... تحمل ثقلا أن ترحل عن مصر # وإن كنت قد أذنبت ثم غفرت لي ... فذاك على مقدار قدرك لا قدري # وله في رمد طال بغير أمد: # ما لنهاري كأنه الغسق ... وما لليلي ما شقه الفلق # وما لعيني أرى بها عجبا ... تغرق في مائها وتحترق # ولي طبيب تشكو مراوده ... وتستغيث الجفون والحدق # شيافه تطرد الشفاء إذا ... مر بعيني وكحله الأرق # وإن تمادى علي زرتكم ... وقائداي العصي والحلق # لم يبق من صيغة المدام سوى ... جفون عين كأنها الشفق # وبي من الداء ما حكايته ... لا بد منها وتركها خرق # طبعي ووجه البخيل في قرن ... هذا وهذاك ليس ينطلق # يا عين حتام أنت باكية ... قد نفذ العين فيك والورق # وله في صفة روضة: # ذات غدير خلته ... صرح زجاج مردا # ثم انثنى منعطفا ... مرتعشا مرددا # خاف من الريح وقد ... هبت به فارتعدا # كأنما يد الصبا ... مدت عليه زردا # ومنها: # واحسرتا حتى متى ... أنهض حظا مقعدا # وله في المديح: # ولم ير كالمدائح فيه تسري ... خفافا تحمل المنن الثقالا # وننشده مدائحه اقتضابا ... فيعطينا منائحه ارتجالا # وقال أبو الطاهر من قصيدة، وقد عزم عيه بعض الأمراء في المسير معه إلى ~~الشام لقتال الغز، أولها: # غير عاس عليك تقويم عودي ... فانقضي من ملامتي أو فزيدي # قل لمولاي إذ دعاني لأمر ... قمت فيه له مقام العبيد # ضعفت حيلتي وقل غنائي ... ودنت غايتي ورث جديدي # أنا ما لي وللشآم وإني ... لأرى نار حربها في وقود # بلد جنه عفارية الغز ... وأرض وحوشها من أسود # والجفار التي تقول إذا ما ... قيل هلا امتلأت هل من مزيد # وكأن بي على بعير تراني ... آخر ms1016 الناس في لفيف الحشود # أسود الوجه ناظرا في أمور ... معضلات من الحوادث سود # وإذا قيل في غد يلتقي النا ... س فلا تنس فهو بيت القصيد # حين لا ناظري تراه ححديدا ... حين يبدو له بريق الحديد # حين لا يتقى لساني ولا ... يثني زمام البعير عني نشيدي # إن رأيي إذا تسدد نحوي ... سهم رام لغير رأي سديد # وإذا ما قتلت كنت خليقا ... بدخولي جهنما في خلود # فأقلني عثارها وابق للحمد ... وكبت العدا وغيظ الحسود # PageV02P792 # وقال من قصيدة في طريقة أبي الرقعمق: # أنا الذي حدثكم ... عنه أبو الشمقمق # وقال عني إنني ... كنت نديم المتقي # وكنت كنت كنت كنت ... من رماة البندق # حتى متى أبقى كذا ... تيسا طويل العنق # بلحية مسبلة ... وشارب محلق # يا ليتها قد حلقت ... من وجه شيخ خلق # وقال من أخرى: # عشت خمسين بل تزيد ... رقيعا كما ترى # أحسب المقل بندقا ... وكذا الملح سكرا # وأظن الطويل من كل ... شيء مدورا # قد كبر بر ببر ببر ... ت وعقلي إلى ورا # عجبا كيف كل شيء ... أراه تغيرا # لا أرى البيض صار يؤ ... كل إلا مقشرا # وإذا دق بالحجا ... ر زجاج تكسرا # وكتب إلى أبي الصلت حين عاد من المهدية: # وما طائر قص الزمان جناحه ... وأعدمه وكرا وأفقده إلفا # تذكر فرخا بين أفنان بانة ... خوافي الخوافي ما يطرن به ضعفا # إذا التحف الظلماء ناجى همومه ... بترجيع نوح كاد من دقة يخفى # بأشفق مني مذ أطاعت بك النوى ... هوائية مائية تسبق الطرفا # تولت وفيها منك ما لو أقيسه ... بما هي فيه كان في فضله أوفى ### | عبد العزيز بن فادي # شيخ من مصر له نظم مقارب. أنشدني له في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق ~~بعض المصريين وذكر أنه يعيش: # يا شادنا بالحسن حال ... سل بعد بعدك كيف حالي # خلفتني نهب السقا ... م أعد أنفاس الليالي # خال من الصبر الجميل ... وربع سقمي غير خال # أرعى نجوم الأفق وهي ... إلى الزوال بلا زوال # ومعربد الألحاظ صا ... حي الوعد سكران المطال # يرنو بأجفان كأن ... لحاظها رشق النبال # أيام كان ms1017 الرشد عندي ... أن أقيم على الضلال # سألت القاضي الفاضل عنه فقال ما هو من المعدودين، فقلت له هذا شعره، ~~وأنشدته الذي فيه: صاحي الوعد سكران المطال. فقال هذه غاية، وعهدي به لا ~~يصل إليها. ### | أبو الحسن العسكري المصري # ذكره السمعاني في تاريخه قال أنشدني أبو بكر محمد بن عثمان الدينوري ~~أنشدني خراداذ المعري إملاء بدمشق أنشدني أبو الحسن المصري العسكري: # رفقا هديت وسر على مهل ... كل الجمال عليك يا جمل # فلو ان ناقة صالح حملت ... ما قد حملت لفاتها الأجل # وعليك أن لا تشتكي كللا ... ما دام فوقك هذه الكلل ### | أبو المسك كافور بن عبد الله الليثي الحبشي الخصي المعروف ب # الصوري # وقيل أبو الحسن كان مصري المنشأ، ومن مواليهم، سكن صور فنسب إليها. رحل ~~عنها، وقطع سكناه منها، وطاف البلدان، ودخل بلاد خراسان، وأقام ببست مدة من ~~الدهر، ووصل إلى غزنة وما وراء النهر. وكان يحفظ كثيرا من الملح والنوادر، ~~ويزف إليك ما شئت من بنات الخواطر. عارف باللغة معرفة صحيحة، ناظم في ~~القريض كلمات فصيحة، فاضل أديب، عارف أريب. عاد إلى بغداد وأقام بها إلى أن ~~أدركه صرف المنية، وذلك في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ذكره السمعاني في ~~تاريخه حسبما ذكرناه، وقال: قرأت بخط أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل ~~الفارسي في سياق تاريخ نيسابور: أنشدنا كافور بن عبد الله لنفسه، كتب بها ~~إلى الرئيس محمد بن منصور البيهقي: # هل من قرى يا أبا سعد بن منصور ... لخادم قادم وافاك من صور # شعاره إن دنت دار وإن بعدت ... الله يبقي أبا سعد بن منصور # PageV02P793 # وقال: أنشدني أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي بدمشق أنشدني أبو المسك ~~كافور لنفسه: # باء بخاري أبدا زائده ... والألف الأخرى بلا فائده # فهي خرا بحت وسكانها ... آبدة ما مثلها آبده # وقال قرأت في كتاب سر السرور لصديقنا أبي العلاء محمد بن محمود ~~النيسابوري قاضي غزنة لكافور، هذا: # هل من لواعج هذا البين من جار ... لمستهام عميد دمعه جار # أم هل على فتكات الشوق ms1018 من عضد ... يجيرني من يد الضرغامة الضاري # فيض الدموع ونيران الضلوع معا ... يا قوم كيف اجتماع الماء والنار # وأنشد له: # راح الفراق بما لا أرتضي وغدا ... وجار حكم الهوى فيما قضى وعدا # فارقتكم فرقة لا عدت أذكرها ... فإن رجعت فلا فارقتكم أبدا # هذا كافور أبو المسك، كلامه أطيب رائحة من المسك، خصي خص بما لم يخص به ~~الفحول، خادم خدمته لفضله الألباب والعقول: نظمه تبر المحك، وإبريز السبك، ~~أوتي المعرفة، حتى نسج البرود المفوفة، وأنشأ الحدائق المزخرفة، ونظم ~~اللآلىء المفوفة. ### | أبو الفرج الموففي # أحد كتاب مصر، من الطبقة الأولى. له في ناعورة: # ناعورة تحسب في صوتها ... متيما يشكو إلى زائر # كأنما كيزانها عصبة ... صيبوا بريب الزمن الوافر # قد منعوا أن يلتقوا فاغتدا ... أولهم يبكي على الآخر ### | قمر الدولة # أبو طاهر جعفر بن رواس المصري # كان عمره بالعراق قمر قمر القلوب بظرافته، وسلب العقول بلطافته، نديم ~~عديم النظير في فنونه، ظريف طريف الصنعة في مجونه، اجتمعت فيه أسباب ~~المنادمة، وكان يقرع أبواب المسالمة، يضرب بالعود وأين إسحاق وإبراهيم، ~~فكلاهما لو كان في عصره كاد به يهيم، ويغني ولا مثله غناء معبد والغريض، ~~فلو رأياه لعثرا في ميدانه الطويل العريض، ويلعب بالشطرنج وأين اللجلاج، لو ~~عاش لقتله منه الغيظ واللجاج، كان نديم قسيم الدولة سنقر البرسقي، كل يوم ~~لقبوله عنده يرتفع ويرتقي. وهو ينظم أبياتا مطبوعة، وينثر كلمات مسجوعة، ~~وهو صاحب نوادر ومضاحك، ولسان كحد السيف باتك، يلعب ويطرب، ويشعر ويكتب، ~~ويغني بالعود ويضرب، ويسقي ويشرب، وإن لعب بالشطرنج فاق، أو بالنرد راق، أو ~~غنى شاق، أو ضرب بالبربط انشرح القلب الذي ضاق. # أنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي الفضل الخازن ببغداد: أنشدني قمر ~~الدولة ابن دواس لنفسه في ابن أفلح الشاعر، وكان ابن أفلح أسود مشوه ~~الخلقة: # هذا ابن أفلح كاتب ... متفرد بصفاته # أقلامه من غيره ... ودواته من ذاته # وأنشدني له فيه: # أبا قاسم ويك دع ذا الفعال ... هذا التكبر لا يصلح # أتزعم أنك من أفلح ... فهبك صدقت فمن أفلح ms1019 # وأنشدني له فيه: # يا ذا الذي أقطع هجو الورى ... كأنما أعطي به روزا # إن كان إقطاعك ذا صادقا ... فاهج لنا الخادم بهروزا # وأنشدني له أيضا: # أراني الله نعمته سريعا ... تزول وعيشه عنه يولي # وما من بغضه أدعو عليه ... ولكن أشتهيه يكون مثلي # وقال أبو المعالي الكتبي: أنشدني ابن أفلح الشاعر له: # لما رأيت المشيب في الشعر الأسود ... قد لاح صحت واحزني # هذا وحق الإله أحسبه ... أول خيط سدى من الكفن # وزارني للهناء بشهر رمضان من سنة أربع وخمسين وخمسمائة في واسط الفقيه ~~رضي الدين أبو العلاء محمد بن السوقي، وقال: حكى لي اليوم والدي شيخ ~~الإسلام أبو جعفر أنه حضر قمر الدولة مجلس مؤتمن الدولة ابن صدقة، وكان ~~ناظر الخواص وغيرها بواسط، والناس يهنئونه بشهر رمضان، فقال قمر الدولة: # PageV02P794 # لا أهني بالصيام لأني ... واثق بالهناء يوم العيد # بل أهني بالأكل والشرب والزفن ... وصوت الغنا وجس العود # لا بصوم يجفف الكبد حتى ... يجعل العود وهو مثل العود # وله، أنشدني نصر الله بن الخازن: # أراني والمولى الذي أنا عمده ... طريفين في أمر له طرفان # قريب تراني منه أبعد ما ترى ... كأني يوم العيد من رمضان # وله # فغدوت كالبطيخ لا حلوا بل ال ... تشبيه يحكي قائما أو قاعدا # لا يحمد الوصاف من أوصافه ... ما لم يكن خشنا ثقيلا باردا # وأنشدني له أيضا: # أنا ممن إذا أتى ... صاحب الدار للكرا # تتجافى جنبهم ... كل وقت عن الكرى # وأنشدني له أيضا: # لا يظن العدو أن انحنائي ... كبر عندما عدمت شبابي # ضاع مني أعز ما كان مني ... فأنا ناظر له في التراب # وذكر أنه سمع منه جميع هذه الأبيات. وسألته عن موته فقال كان يعيش في ~~أيام البرسقي وهي سنة ثماني عشرة وخمسمائة، وعاش بعد ذلك سنين كثيرة. ### | حسناء المصرية # من الطبقة الأولى، مغنية عن الملاهي مغنية، وغانية بالحسن غنية، ولدت ~~باليمن وتربت بالحجاز، وتعلمت ببغداد الغناء، وانخرطت في سلك قيان الملوك، ~~ولها شعر به للشعراء تعارض، ولأهل القريض تقارض، ومن قيلها: # سلام على من ليس يدري ms1020 بأنه ... هواي من الدنيا وقاصية المنى # كتبت إليكم خاطبا لرضاكم ... فردوا جوابا بالنجاح معنونا # ومن النساء أيضا ابنتها بدمشق. ### | تقية الصورية # من أهل الإسكندرية هي الأديبة أم علي تقية ابنة غيث بن علي بن عبد السلام ~~الأرمنازي الصوري، مولدها صور، وهي من أهل الإسكندرية. # أتحفني القاضي أبو القاسم حمزة بن القاضي علي بن عثمان المخزومي المغربي ~~المصري، وقد وفد إلى دمشق في شعبان سنة إحدى وسبعين بكراسة فيها شعر تقية ~~بنت غيث، قد سمعه منها، وخطها عليه بسماعه منها، بتاريخ محرم سنة تسع وستين ~~وخمسمائة بالإسكندرية، وأنشدني ذلك رواية عنها، فمن قولها: # أعوامنا قد أشرقت أيامها ... وعلا على ظهر السماك خيامها # والروض مبتسم بنور أقاحه ... لما بكى فرحا عليه غمامها # والنرجس الغض الذي أحداقه ... ترنو لتفهم ما يقول خزامها # والورد يحكي وجنة محمرة ... انحل من فرط الحياء لثامها # وأهدت إلى بعض الأفاضل توتا، فكتب إليها. # وتوت أتانا ماؤه في احمراره ... كدمعي على الأحباب حين ترحلوا # هدية من فافت جمالا وفطنة ... وأبهى من البدر المنير وأجمل # فلا عدمت نفسي تفضلها الذي ... يقصر وصفي عن مداه ويعدل # فكتبت إليه تقية: # أتاني مديح يخجل الطرف حسنه ... كمثل بهي الدر في طي قرطس # ولها وقد أعارت ابن حريز دفترا، فحبسه عنده أشهرا: # قل لذوي العلم وأهل النهى ... ويحكم لا تبذلوا دفترا # فإن تعيروه لذي فطنة ... لا بد أن يحبسه أشهرا # وإن تعودوا بعد نصحي لكم ... تخالفوني فالبراء البرا # ولها من قصيدة: # خان أخلائي وما خنتهم ... وأبرزوا للشر وجها صفيق # وكدر الود القديم الذي ... قد كان قدما صافيا كالرحيق # وباعدوني بعد قربي لهم ... وحملوا قلبي ما لا أطيق # ولها من قصيدة: # هاجت وساوس شوقي نحو أوطاني ... وبان عني اصطباري بعد سلواني # PageV02P795 # وبت أرعى السها والليل معتكر ... والدمع منسجم من سحب أجفني # وعاتبت مقلتي طيفا ألم بها ... أهكذا فعل خلان بخلان # نأيت عنكم وفي الأحشاء جمر لظى ... وسقم جسمي لما أهواه عنواني # إذا تذكرت أياما لنا سلفت ... أعان دمعي على تغريق نسياني # وكتب بعض الأفاضل إليها، ms1021 وقد مدحت نفسي: # وما شرف أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أفعالا تذم وتمدح # وما كل حين يصدق المرء قلبه ... ولا كل أصحاب التجارة تربح # ولا كل من ترجو لغيبك حافظ ... ولا كل من ضم الوديعة يصلح # فكتبت إليه: # تعيب على الإنسان إظهار علمه ... أبا لجد هذا منك أم أنت تمزح # فدتك حياتي قد تقدم قبلنا ... إلى مدحهم قوم وقالوا فأفصحوا # وللمتنبي أحرف في مديحه ... على نفسه بالحق والحق أوضح # أروني فتاة في زماني تفوقني ... وتعلو على علمي وتهجو وتمد؛ ### | عبد المحسن الإسكندري المعروف ب # ابن الرقيق # ذكره الفقيه أبو الفتح نصر الفزاري وقال: هو كثير الهجو، بذيء اللسان، ~~وله شعر جيد، عارف بصناعة الطب والهندسة. # قال: أنشدني أبو الفتح نصر المصري، قال: أنشدني عبد المحسن لنفسه في ابن ~~عبد القوي: # قل لابن عبد القوي يا خرف ... علام ذا التيه منك والصلف # لا يغررنك الثياب أبيضها ... فإنما منك تحتها جيف # فالدر مستودع حشا صدف ... وأنت در في جوفه صدف # وله في ابني كامل: # لا بد لابني كامل من نكبة ... يزنان فيها كل ما ادخراه # فالكلب يفرح بالذي هو آكل ... ويضيق ذرعا بالذي يخراه # وله في أعور: # لنصر خبر يحقق الخبرا ... فهو على حالتيه ذقن خرا # وأعور العين قبح منظره ... أثر في عين دهرنا عورا # ما كنت أدري قبيل أنظره ... أن المسيخ الدجال قد ظهرا # من قال إن الإله خالقه ... فإنه بالإله قد كفرا # وله # يا يهود الزمان أنتم حمير ... وتيوس بكم تقاس التيوس # حين أضحى شمويل فيكم رئيسا ... وبقدر المرءوس يأتي الرئيس # هو ثور وربه كان عجلا ... من قديم وصهره جاموس ### | ابن سلمان القرشي # من أهل الإسكندرية هو أبو الفضل يوسف بن سلمان القرشي. أنشدني نصر بن عبد ~~الرحمن الإسكندري الفزاري ببغداد قال: أنشدني القاضي أبو محمد العثماني ~~الديباجي بالإسكندرية قال: أنشدني أبو الفضل يوسف بن سلمان القرشي لنفسه ~~ذكر أنه كان من أهل الفضل وذوي اليسار بها: # أرى كتبا قد طال في جمعها جهدي ... وزاد إليها قبل تحصيلها وجدي # تمنيت ms1022 فيها نظرة فحرمتها ... وجاءت عقيب المنع عفوا بلا كد # فأصبحت فيها ناظرا متحكما ... جوادا بما فيها على الصادق الود # أقلبها من بعد غيري محكما ... فيا ليت شعري من يقلبها بعدي ### | نصر بن عبد الرحمن الفزاري # وللفقيه نصر بن عبد الرحمن الأسكندري الفزاري في معناه، وكتب لي نسبه ~~وهو: نصر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن الحسين بن زياد بن عبد القوي ~~ابن عامر بن محمد بن جعفر بن أشعث بن يزيد بن حاتم بن حمل الفزاري، أنشدنيه ~~وذكر أنه كان عني بتصنيف كتب سماها لي، أنشدنيه لنفسه في بغداد، رأيته شابا ~~متوقدا بالذكاء والفطنة عارفا بالأدب. # PageV02P796 # أقلب كتبا طالما قد جمعتها ... وأفنيت فيها العين والعين واليدا # وأصبحت ذا ضن بها وتمسك ... لعلمي بما قد صغت فيها منضدا # وأحذر جهدي أن تنال بنائل ... مبير وأن يغتالها غائل الردى # وأعلم حقا أنني لست باقيا ... فيا ليت شعري من يقلبها غدا ### | مسعود الدولة بن حريز الشاعر المصري # أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري الإسكندري ببغداد قال أنشدني ~~أبو الفتح نصر المصري قال سمعت ابن حريز ينشد. # ظنت معين الدمع غير معينها ... في بينها أو في تعسف بينها # صدقت وفي صدف الجفون لآلىء ... ناب العقيق الرطب عن مكنونها # ومنها: # أيام عيشي تشتكي سلمى وما ... تشكو سوى تصحيف أحرف سينها # حلفت لترقن السماء فمذ أتت ... قصر الخلافة بر عقد يمينها ### | أبو الحسن التنيسي يلقب برضي الدولة # أنشدني الفقيه نصر، قال: أنشدني أبو الفتح نصر قال: سمعت أبا الحسن ~~التنيسي ينشد: # راح من خمر الصبا مغتبقا ... ثملا أحسن شيء خلقا # تفعل النشوة في أعطافه ... فعل عينيه بأرباب النقا # رشأ قد أقسمت ألحاظه ... لتريقن دما من عشقا # فيهما سهمان تنصيل الهوى ... فإذا مافوقا قد رشقا # من عذيري من غزال كلما ... سئل الرحمة أبدى حنقا # ورأيت النرجس الغض وقد ... أخجل الورد بما قد أحدقا # ينهب الناهب من زهرته ... ويذود اللمس عما بسقا # كم أناديه وذلي شافع ... وفؤادي يتلظى حرقا # هكذا يجزى بكم من عشقا ... لاعجا ms1023 يسري وقلبا موثقا # إن يكن بعدك عن حمة ... فمديحي حافظ الدين الرقى ### | ابن غسان الكاتب المصري # أبو الحسن علي بن المؤمل بن علي بن غسان. أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر ~~ابن عبد الرحمن ببغداد، قال: كان ابن غسان مكثرا من الشعر عارفا بالكتابة، ~~رأيت ديوانه في مجلدين بخطه بالإسكندرية، وهو رواية العثماني، قال أنشدني ~~الشيخ أبو الحسن علي بن المؤمل بن علي بن غسان الكاتب المصري لنفسه. # بكىأسفا لفراق الحبيب ... وأفرق من سطوات الفراق # عسى الله من بعد حر الفراق ... يمن عليه ببرد التلاق # وأنشدني أيضا، قال: أنشدني القاضي العثماني، قال: أنشدني ابن غسان لنفسه: # فتنت بفاتن الحدق ... وزاد بهجره أرقي # إذا ناديت من جزع ... أخذت القلب في طلق # رويدك سوف تلقاها ... بلا قلب ولا رمق # قال: وأنشدني القاضي العثماني قال: أنشدني ابن غسان لنفسه. # توكل على الله جل اسمه ... ولا ترجون سواه تعالى # وكل امرىء يرتجي غيره ... لكشف الملمات يرجو محالا # قال: وأنشدني أيضا لنفسه. # إلى كم منك حظي في انتقاص ... ومالي عن غرامك من مناص # لقد ضيعت حين أضعت حقي ... وودي لم تراع ولا اختصاصي # إذا أوعدتني شرا أتاني ... ووعد الخير عندك في اعتياص # فشرك كل يوم في ازدياد ... وخيرك كل يوم في انتقاص # وصدك لا يصدك عنه شيء ... ووصلك ذو اعتلال وانتكاص # عجبت لمن يؤمل منك خيرا ... يفوز به إلى يوم القصاص # وأعجب من صدودك أن مالي ... وقد أنكرت فعلك من خلاص ### | ابن قتادة المعدل المصري # PageV02P797 ### | أبو الفتح منصور بن إبراهيم بن قتادة الأنصاري # توفي في عصرنا. أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري ~~قال: أنشدني القاضي العثماني، قال: أنشدني الشيخ أبو الفتح منصور بن ~~إبرايهم ابن قتادة الأنصاري المعدل بمصر المصري بالإسكندرية سنة اثنتي عشرة ~~وخمسمائة لنفسه في التغزل: # نظري إليك يزيد في نظري ... فعلام تحجبني عن النظر # يا جملة الحسن التي اقتسمت ... منها المحاسن جملة البشر # لهواك بين جوانحي كتب ... قد عنونت بالدمع والسهر # قال: وأنشدني العثماني قال: أنشدني أيضا لنفسه: # أفدي خيالا ms1024 من حبيب زارني ... في جنح ليل كالقطيعة مظلم # فطفقت مسرورا به وسألته ... أنى اهتدى والليل لم يتصرم # فأجابني إني هتكت سدوله ... حتى اهتديت إليكم بتبسمي # قال: وأنشدني له أيضا: # أسباك منه جيده أم طرفه ... أم شكله أم دله أم ظرفه # يا ناظري أم ورد وجنته الذي ... يلتذ للعين البصيرة قطفه # صافحته فشكت أنامله الأذى ... وتألمت من لمس كفي كفه # فكأن جسمي جفنه في سقمه ... أو خصره وكأن همي ردفه # وله في المكربل، وكان هجاه: # ما نال خلق في الهجا ... ما ناله المكربل # كل الهجاء أخر ... وهو الهجاء الأول # لأنه يأخذه ... من عرضه ويعمل # وقرأت في كتاب الجنان لابن الزبير، أنشدني قتادة لنفسه في المكربل لما ~~مات: # قالوا المكربل قد قضى فأجبتهم ... مات الهجاء وعاش عرض العالم # ما تسمعون ضجيج مالك معلنا ... وجنوده لا مرحبا بالقادم ### | الشيخ الأديب أبو محمد عبد الله بن عتيق الشاعر المصري المعروف ب # ابن الرفا # شيخ ظريف، لطيف العبارة، مطبوع النظم، ذكر أنه أقام باليمن أربعين سنة، ~~وأجفل عنها غلبة المهدي على زبيد، وأقام ببغداد، وكان يحضر مجلس ابن الصيفي ~~عند سماع شعره، وأفاوضه في الشعر وغيره، ولا تخلو مجاذبة أطراف الحديث معه ~~من فائدة ليلة، وجدوى جديدة، وأنشدني كثيرا من شعره ووعدني بإثباته لي. ~~فمما أنشدنيه لنفسه يوم الجمعة غرة محرم سنة اثنتين وستين وخمسمائة ببغداد: # تفعل بي ألحاظ هذا الغزال ... فعل الحميا بعقول الرجال # قلت له وقد انفصلنا من مجلس ابن الصيفي: اكتب لي شيئا من شعرك فقال: من ~~عنده السكر لا يطلب الملح. قلت: الملح لا يستغني عنه طعام؛ ثم وصفت نفسك، ~~فإن البحر ملح قال: ولكن لا يشرب، قلت ولكن لا يمنع الراكب ولا يحرم ~~الجدوى، وأنشدت متمثلا: # كالبحر يعطي للقريب إذا دنا ... درا ويبعث للبعيد سحائبا ### | ابن مجبر الإسكندري # وهو أبو القاسم بن مجبر بن محمد ذكر أنه كان من أهل الإسكندرية. وله شعر ~~صالح ومذهب في الشعر عجيب أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري ببغداد ~~سنة ستين، قال: أنشدني ms1025 القاضي أبو محمد العثماني، قال: أنشدني أبو القاسم ~~بن مجبر بن محمد لنفسه ملغزا. # أحاجيك ما سابق للخيو ... ل لا تحسن الريح تجري معه # يسير على حافر واحد ... قوائمه فوقه أربعه # إذا المرء أودعه عدة ... أتاه بأضعاف ما أودعه # ويطعمه جهده وهو لا ... يكاد من الحرص أن يشبعه # يخف فتحسبه ريشة ... ولا يقدر البغل أن يرفعه # وأنشدني أيضا القاضي العثماني قال: أنشدني أبو القاسم لنفسه ملغزا. # ما أحرف تقرأ مقلوبه ... للطير والأنعام منسوبه # PageV02P798 # صحيحة الشكل ولكنها ... مكسورة الأبعاض مضروبه # أظهرتها جهدي وأخفيتها ... فهي مع الهتكة محجوبه # وأنشدني أيضا قال: أنشدني القاضي العثماني، قال: أنشدني الفقيه أبو إسحاق ~~إبراهيم بن محمد اللخمي، قال: أنشدني أبو القاسم بن مجبر لنفسه ملغزا أيضا: # أحجية شأنها عجيب ... يفهمها كل ذي قريحه # ما ذات خد به سواد ... كخد نوبية صريحه # وآخر أبيض نقي ... يخال من فضة صريحه # محجوبة تشتهى ولكن ... يمحضك الود والنصيحه # قال: بمصر طير يسمى الطفل يؤكل، الواحدة طفلة. ### | ابن جبر # هو أبو محمد يحيى بن حسن بن جبر شرف الدولة من شعراء صاحب مصر. # أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر الإسكندري، قال: أنشدني أبو الفتح نصر ~~المصري، قال: أنشد ابن جبر وأنا أسمع: # مديحك فرض كالصلاة لوقتها ... تؤدى، فإن فاتت فلا بد أن تقضى # وما أخر المملوك إلا توعك ... ألم به والله قد عذر المرضى # وقرأت له من قصيدة في مدح ابن رزيك: # ما ب. من عز إلا البيض والأسل ... ولا اجتنى الحمد إلا الفارس البطل # ولا اقتنى المجد إلا من له همم ... بعيدة بمحل النجم تتصل # كفارس المسلمين الأكمل الملك الندب ... الهمام الذي تحيا به الدول # هل كان قط ابن زريك بملحمة ... إلا وكان ملاقيه له الهبل # وله فيه أيضا: # ولرب يوم قد تطاير شره ... عنه يخيم الهبزري الأروع # أطفا ابن رزيك لهيب ضرامه ... والبيض تخطب في الرءوس فتسمع # وكتائب للشرك كنت إزاءها ... متعرضا فانفض ذاك المجمع # ولكم صرعت من الفرنج سميدعا ... بلقائه لك قيل أنت سميدع ### | ابن شمول المقرىء أبو الحسين ms1026 # من أهل مصر. وكان الغالب عليه القرآن، وانتهت إليه رئاسة الإفراء بمصر، ~~وهو كبير الشأن، وتوفي بعد سنة خمسمائة. # أنشدني القاضي حمزة بن علي بن عثمان، وقد وفد إلى دمشق سنة إحدى وسبعين، ~~قال: أنشدني أبو الجيوش عساكر بن علي المقري، قال: أنشدني أبو الحسين بن ~~شمول لنفسه: # تبسمت إذ رأتني ... وشيب رأسي يحوم # فقلت شعري ليل ... والشيب فيه نجوم # فاستضحكت ثم قالت ... كما يقول الظلوم # يا ليتها من نجوم ... غطت عليها الغيوم ### | ابن معبد القرشي الإسكندري # هو أبو الحسن علي بن الحسن بن معبد، أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمن ~~الإسكندري الفزاري ببغداد سنة ستين، قال: أنشدني أبو الحسن الأديب هذا ~~لنفسه بالإسكندرية، وكان حسن التصرف في النظم والنثر، كثير المعاني، لطيف ~~الطبع، صحب ملوك المغرب مدة طويلة، وشعره مشهور مستجاد: # ومهفهف طالت ذوائب فرعه ... كالليل فاض على الصباح المسفر # قصر الدلال خطاه فاعتلقت به ... لي مهجة عن حبه لم تقصر # وسنان كحل السحر حشو جفونه ... ففتورها عن مهجتي لم يفتر # ملك القلوب بدر سمطي لؤلؤ ... عذب اللمى في غنج طرف أحور # وبوجنة رقم الجمال رياضها ... ببنفسج من فوق ورد أحمر # كتب العذار على صحيفة خده ... هذا بداءة حيرة المتحير # وهبت محاسنه الكمال فأصبحت ... فتن العقول وروض عين المبصر # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: # وهبت سلوي لدين الصبا ... فصيرت مذهبه مركبا # PageV02P799 # وصرت إذا ما الهوى مر بي ... يقول له خاطري مرحبا # وإني لأهوى رشا ساحرا ... أعار فتور العيون الظبا # إذا ما تثنى فغصن نقا ... وبدر جلا شعره غيهبا # وزانت محياه خيلانه ... كما تيبع الكوكب الكوكبا # وبي أسمر ناسبته القنا ... يروقك خدا حلا مذهبا # سقى روض خديه ماء الشباب ... ففتح زهرا به معجبا # وخيلانه خيلت عنبرا ... على صفحة التبر قد حببا # تقلد من لحظه صارما ... أسال النفوس وما ذنبا # وملك من حسنه دولة ... لطاعتها كل قلب صبا # وأورده ابن بشرون في المصريين وقال: ابن معبد الطرابلسي أنشدني لنفسه: # يا حادي الركب رفقا بالحبيب فقد ... طار الفؤاد وقل الصبر والجلد # لعل حبي ms1027 يرى ذلي فيرحمني ... بنظرة علها تشفي الذي أجد # يا ويح من ظعنت أحبابه وغدا ... مخلفا بعدهم أكباده تقد # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: # هواك لقلبي أجل الملل ... وإن سمته غارما بالملل # حلوت فكنت كعصر الصبا ... فجد بالقبول وطيب القبل # فوجهك حسنا ووجدي به ... غدا ذا وذا في البرايا مثل # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: # تنام وعندي غلة وأليل ... وتلهو ولبسي لوعة ونحول # وأرضى بحمل الذل فيك وليس لي ... لديك إلى نيل الوصال وصول # فوا أسفا إن لم تجد لي بزورة ... يقابلني منها رضا وقبول ### | الشيخ أبو الحسين بن مطير # شاعر مجيد، وله ديوان، ووجدت له في مجموع: # محكمة كاساتنا هذه ... ولهونا أسبابه محكمه # فمه لحاك الله من لائم ... وكن كمن سد بصمت فمه # تم التأليف الحاوي لشعراء مصر وأدباء العصر بمن الله تعالى بتاريخ ~~العشرين من رجب من سنة اثنتين وأربعين وستمائة والحمد لله وصلى الله على ~~محمد وآله وأصحابه. ### | قسم شعراء المغرب # بسم الله الرحمن الرحيم # رب أعن # الجزء الثاني من القسم الرابع # باب في ذكر محاسن فضلاء جزيرة صقلية # أبو الحسن ### | علي بن عبد الرحمان بن أبي البشر # الكاتب الصقلي الأنصاري # سماه أبو الصلت في رسالته من أهل العصر، وأثنى على بلاغته بعد ذكر أبيات ~~لنفسه في وصف النيل كتبها الى الأفضل ليلة المهرجان وهي: # أبدعت للناس منظرا عجبا ... لا زلت تحيي السرور والطربا # جمعت بين الضدين مقتدرا ... فمن رأى الماء خالط اللهبا # كأنما النيل والشموع به ... أفق سماء تألقت شهبا # قد كان في فضة فصيره ... توقد النار فوقه ذهبا # قال: وقد تعاور الشعراء وصف وقوع الشعاع على صفحات الماء. ومن مليح ما ~~قيل فيه قول بعض أهل العصر، وهو أبو الحسن علي بن أبي البشر الكاتب: # شربنا مع غروب الشمس شمسا ... مشعشعة الى وقت الطلوع # وضوء الشمس فوق النيل باد ... كأطراف الأسنة في الدروع # ولأبي الصلت في المعنى: # بشاطئ نهر كأن الزجاج ... وصفو اللجين به ذوبا # إذا جمشته الصبا بالضحى ... توهمته زردا مذهبا # ولابن خفاجة الأندلسي: # والريح تعبث بالغصون ms1028 وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء # وقرأت في مجموع شعر نظما حرا، يفوق ياقوتا ودرا، منسوبا الى أبي الحسن بن ~~أبي البشر، مشتملا من المعاني على الغرر، فمن ذلك قوله في راقصة: # PageV02P800 # هيفاء إن رقصت في مجلس رقصت ... قلوب من حولها من حذقها طربا # خفيفة الوطء لو جالت بخطوتها ... في جفن ذي رمد لم يشتك الوصبا # وقوله: # لنا في كل مقترح وصوت ... مناجاة بأسرار القلوب # فنفهم بالتشاكي ما نلاقي ... بلا واش نخاف ولا رقيب # وقوله: # وساق كمثل الغزال الربيب ... بصير اللحاظ بصيد القلوب # جسرت عليه فقبلته ... مجاهرة في جفون الرقيب # فلما توسد كف الكرى ... وأهداه لي سكره من قريب # تعجلت ذنبا بفتكي به ... ولكنه من مليح الذنوب # وقوله: # كتبت فهلا إذ رددت جوابي ... جعلت عني مكان عتابي # لئن كان ذنبا أنني لم أزركم ... لفقدي للقياكم أشد عقاب # وهذا كقول الصابئ: # إن يكن تركي لقصدك ذنبا ... فكفى بي ألا أراك عقابا # وقال أبو الحسن بن أبي البشر: # الله يعلم كيف سرت ... وما لقيت وكيف بت # حذرا عليك وقيت فيك ... من الحوادث ما حذرت # إن لم تمن بوصف حا ... لك لي بخط يديك مت # وقال، ومما يقرأ على خمسة أوزان: # وغزال مشنف ... قد رثى لي بعد بعدي # لما رأى ما لقيت # مثل روض مفوف ... لا أبالي وهو عندي # في حبه إذ ضنيت # وجهه البدر طالعا ... تاه لما حاز ودي # فإنني قد شقيت # في قضيب مهفهف ... لذ فيه طول وجدي # جفا فكدت أموت # مانع غير مسعف ... ليس يأبى نقض عهدي # وليس إلا السكوت # جائر غير منصف ... حال عما كان يبدي # إن الوصال بخوت # وقال: # أتراني أحيا الى أن يعودا ... نازح لم يدع لعيني هجودا # كيف أرجو الحياة بعد حبيب ... كان يومي به من الدهر عيدا # كنت أشكو الصدود في القرب والآ ... ن قد استغرق البعاد الصدودا # أشتهي أن أبوح باسمك لكن ... لقنتني الوشاة فيك الجحودا # وقال: # الى الله أشكو دخيل الكمد ... فليس على البعد عندي جلد # ومن كنت في القرب أشتاقه ... فكيف ms1029 أكون إذا ما بعد # وقال: # إليك أشكو عيونا أنت قلت لها ... فيضي فقد فضحتني بين جلاسي # وما تركت عدوا لي علمت به ... إلا وقد رق لي من قلبك القاسي # فإن رضيت بأن ألقى الحمام فيا ... أهلا بذاك على العينين والراس # وقال، وقد سئل في إجازة البيت الأخير: # تولوا وأسراب الدموع تفيض ... وليلي طويل بالهموم عريض # ولما استقلوا أسلم الوجد مهجتي ... الى عزمات ما لهن نهوض # توقد نيران الجوى بين أضلعي ... إذا لاح من برق العشاء وميض # ولم تبق لي إلا جفون قريحة ... وعظم براه الشوق فهو مهيض # فغن لمحزون جفا النوم جفنه ... فليس له حتى الوصال غموض # شجاني مغاني الحي وانشقت العصا ... وصاح غراب البين: أنت مريض # وقال: # ألم يأن للطيف أن يعطفا ... وأن يطرق الهائم المدنفا # جفا بعد ما كان لي واصلا ... وخلف عندي ما خلفا # أما تعطفن على خاضع ... لديك يناجيك مستعطفا # إذا كتبت يده أحرفا ... إليك محا دمعه أحرفا # ولو كنت أملك غرب الدموع ... منعت جفوني أن تذرفا # غراما بإشعال نار الغرام ... وما عذر صب بكى واشتفى # وقال: # قد أنصف السقم من عينيك وانتصفا ... فها هما يحكيان العاشق الدنفا # PageV02P801 # يا ساحر الطرف قد أغريت بي كلفا ... برحا وصيرتني أستحسن الكلفا # أظن خديك من جاري دمي اختضبا ... لقد تناهيت في قتلي وقد ظرفا # وقال: # يا سيئ القدرة كم ذا الجفا ... لقد شفا هجرك بي واشتفى # تراك لم يكفك ما حل بي ... بعدك من طول الضنى أو كفى # وقال ملغزا: # اسم الذي صيرني مدنفا ... لما انتضى من جفنه مرهفا # يلعب إن رخم معكوسه ... لأنه قد نسق الأحرفا # ألم تر كيف غدا ثلثه ... جذرا لثلثيه إذ ألفا # قد غلب القلب على صبره ... وهكذا يخرج إن صحفا # وقال: # يا غزالا صاغه الصا ... ئغ من حسن وظرف # لا وزهر في رياض ... غير مبذول لقطف # ما تعرضت لريب ... إنما نزهت طرفي # وقال: # كيف لم يشتعل بنار اشتياقي ... قلم لي أبشه ما ألاقي # كان حلو المذاق عيشي للقر ... ب فأضحى للبعد مر المذاق # فوصبري ms1030 لآخذن بثاري ... من ليالي الفراق يوم التلاقي # وقال: # هجرتك يا سؤل نفسي ولي ... فؤاد متى تذكري يخفق # وما ذاك مني اطراح الملول ... ولكنه نظر المشفق # أخاف عليك فلولاك لم ... أكن أتقي جل ما أتقي # كما تتزكين برود الشرا ... ب ظمأى مخافة أن تشرقي # فإن سر حاسدنا بعدنا ... فنحن على رغمه نلتقي # ومهما علمت فلا تجهلي ... فإن المحب سعيد شقي # وقال: # عذبت قلبي ببخلك ... فامنن علي بوصلك # يا علتي وشقائي ... ماذا لقيت لأجلك # بحسن وجهك إلا ... أمنتني قبح فعلك # أرجو انعطافك لكن ... أخاف من طول مطلك # نهاك أهلك عني ... من أجل أهلك أهلك # وقال وهذان البيتان يجمعان حروف المعجم: # مزرفن الصدغ يسطو لحظن عبثا ... بالخلق جذلان إن تشك الهوى ضحكا # لا تعرضن لورد فوق وجنته ... فإنما نصبته عينه شركا # وقال في مغن: # ولنا مغن لا يزا ... ل يغيظنا ما يفعل # صلف وتيه زائد ... وتبظرم وتمحل # غنى ثقيلا أولا ... وهو الثقيل الأول # وقال في الشيب والتغزل: # تبلج هذا الصبح أو كاد يفعل ... فأقصر واستحيى معنى مضلل # أتاه نذير الشيب قبل أوانه ... فأقلع عن لذاته وهو معجل # فأهلا بضيف قال هزلي لجده ... ترفق فإني حين تنزل أرحل # سقى ورعى الله الشباب فإنه ... على ما جنى ستر من اللهو مسبل # بنفسي من شطت به غربة النوى ... ومن هو في لحظي وفكري ممثل # ومن لج قلبي في هواه وغرني ... رضاه فلا يسلو ولا يتبدل # صحوت وعندي من هواه بقية ... تعم جميع العاشقين وتفضل # عجبت لطرف قد تضرج من دمي ... فما احمر إلا خده وهو أكحل # وما كنت أدري قبل لقيا لحاظنا ... بأن لدى الألحاظ سهم ومقتل # وقال: # يا ذا الذي كل يوم ... يزيد عقلي خبالا # ولهتني بك حتى ... رأيت رشدي ضلالا # أدعو عليك وقلبي ... يقول يا رب لا، لا # وقال: # ولقد وجدت الصبر بعدكم ... صعبا وكنت أظنه سهلا # واستعبرت عيني فقلت لها ... هلا حذرت الأعين النجلا # لا مرحبا بالبين من أجل ... تنأى الحياة به ولا أهلا # قد كان لي ملكا دنوكم ... فالآن أصبح بعدكم عزلا ms1031 # وقال: # PageV02P802 # كيف أعتد بلقيا هاجر ... قبلما حاول وصلي صرما # عجبي من سقم في طرفه ... يورث السقم ويشفي السقما # لو تجاسرت على الفتك به ... لم أعد أقرع سني ندما # أي شيء ضرني لو أنني ... كنت في الحل طرقت الحرما # أنا عندي من شفى غلته ... من حبيب مسعد ما أثما # وقال: # فيه لي جنة وفيه نعيم ... وعذاب أشقى به ونعيم # جاءني عائدا ليعلم ما بي ... من تجني هواه وهو عليم # هو يدري ما أوجب السقم لكن ... ليس يدري بما يقاسي السقيم # ثم نادى وقد رأى سوء حالي ... جل محيي العظام وهي رميم # وقال: # ألا فليوطن نفسه كل عاشق ... على خمسة محثوثة بغرام # رقيب وواش كاشح ومفند ... ملح ودمع واكف وسقام # وقال: # لا فرج الله عني ... ولا شفى طول حزني # وألهب الشوق قلبي ... وأمكن العجز مني # إن لم أروح فؤادي ... من ذا القلى والتجني # وقال: # وصل الكتاب وكان آنس واصل ... عندي وأحسن قادم ألقاه # لا شيء أنفس منه مهدى جامعا ... شمل المنى إلا الذي أهداه # ففضضته وجعلت ألثم كل ما ... كتبته أو مرت عليه يداه # وفهمت مودعه فرحت بغبطة ... جذلان مبتهجا بما أداه # وعجبت من لفظ تناسق فيه ما ... أعلاه ما أجلاه ما أحلاه # ولقد غبطت عليه علق مضنة ... عدمت له الأشكال والأشباه # كالروض باكره الحيا فتفتحت ... أزهاره وتضوعت رياه # كالعقد فصل لؤلؤا وزبرجدا ... فتقابلت أولاه مع أخراه # در ترفع قدره عن قيمة ... منظومة صغراه مع كبراه # وقال معمى وهو تميم، وموضعه حرف التاء: # اسم الذي أضحى فؤادي به ... معذبا صبا بتعذيبه # إن صيروا أوله ثانيا ... غدا اسمه بعض صفاتي به # وقال: # الموت في صحف العشاق مكتوب ... والهجر من قبل تنكيد وتعذيب # إن طال ليلي فوجه الصبح مطلعه ... من وجه من هو عن عيني محجوب # من لي بإعلامه أني لغيبته ... ذيل المدامع في خدي مسحوب # كأن أجفان عيني من تذكره ... غصن مروح من الطرفاء مهضوب # طالعت كتابا صنفه بعض فضلاء عصري هذا الأقرب بالمهدية، وذكر فضلاء صقلية. # فمنهم: ### | أبو الفضل جعفر بن البرون ms1032 الصقلي # ذكر أنه أحد الأفراد، في النظم المستجاد، وأورد من شعره ما يصف الراح، ~~ويصافي الأرواح، فمن ذلك قوله: # وساحر المقلتين تحسبه ... من حور عين الجنان منفلتا # يبسم عن لؤلؤ وعن برد ... ما بين زهر العقيق قد فتتا # تكسف بدر السماء بهجته ... وإن رنت مقلتاه أسكرتا # فالوجه كالشمس مذهب شرق ... والصدر والجيد جوهر نحتا # قلت له والغراب يعبث بي ... وناظري في سناه قد بهتا # ألا وهل عطفة تعد منى ... منك فإن العذول قد شمتا # فقال مني إليك شيم سنا ... يسوم ذا الشوق في الهوى عنتا # ومر كالبدر في سماوته ... يختال في زهوه وما التفتا # وقوله: # إني أبثك سيدي ... ما ليس يحمله بشر # محن كتبن بمفرقي ... وافى بهن لي القدر # علقت ألود لم أكن ... أدري لعمرك ما الخبر # أبصرته في يلمق ... كالغصن أثمر بالقمر # فسطا علي بجوره ... أكذا الكريم إذا قدر # وقوله: # PageV02P803 # حتى متى قلبي عليك عليل ... والى متى هذا الصدود يطول # أشكو إليك كأنني لك راغب ... ألا يكون علي منك قبول # وإذا تعرض لي هواك بنظرة ... أعرضت حتى ما إليك سبيل # وقوله: # ولولا أنني أغفي لعلي ... ألاقي الطيف مزور الجناب # فأقضي من ذمامك بعض حق ... تقاصر دونه أيدي الركاب # لما طعمت جفوني الغمض حتى ... يجدد عهدها منك اقترابي ### | الفقيه أبو محمد بن صمنة الصقلي # وصفه بحسن المحاضرة والمحاورة، وطيب المفاكهة والمذاكرة، واستضافة علم ~~الشعر الى علم الشرع، وظرافة الخلق، وسلامة الطبع، وأورد له شعرا سني ~~الصنع، جني الينع، وهو قوله: # تركوا العتاب وجانبوا العتبا ... فأقلهم وأنثلهم العتبى # واصفح لهم عما جنوا كرما ... حبا لهم وكرامة حبا # أحبابنا لي عندكم مقة ... نهبت جميع إساءة نهبا # ومحبة في الصدر ثابتة ... محت الذنوب فلم تدع ذنبا # أوليتكم مني صحيح هوى ... فشفى مريض سقامكم طيا # وجزيتكم بقطيعة صلة ... وحملت ما حملت من أعبا # ووردت ملحا ماء ودكم ... فشربته وسقيتكم عذبا # وذكر أن الفقيه عيسى بن عبد المنعم الصقلي بلغه عنه كلام أحفظه، فكتب ~~إليه: # جنبنا الله سيئ القاله ... وصاننا عن مواقف الخاله # منا وفينا ms1033 فلا رعوا أبدا ... حرابة بالمقال نباله # ذوو بضاع تعد ألسنة ... وهي مدى في النفوس فعاله # فأجابه، وقرن بالعتبى عتابه: # ما لحبيبي معتبا ماله ... أحال إفك الوشاة أحواله # غيره مين كاشح مذق ... وشى وكان الإله سئاله # بفيه عفر التراب بل تربت ... يداه في ما حكى وما قاله # أراد قطعا لوصلنا حسدا ... قطع حد الحسام أوصاله # ود برضوى شددت عقدته ... فكيف رام الغبي زلزاله # بل كيف أرمي بأسهمي بصري ... أعمى ويحوي الحسود آماله # يا ولدي والمكين من خلدي ... بموضع لم أبحه إلا له # فناقل الزور غير ما ثقة ... إذ كان يسعى ليفسد الحاله ### | عبد الرحمان بن رمضان المالطي # قال: ويعرف بالقاضي، وليس له في علوم الشريعة يد، بل هو شاعر له من بحر ~~خاطره وغزارة غريزته مدد، ومعظم شعره في مدح روجار الإفرنجي المستولي على ~~صقليه يسأله العودة الى مدينة مالطة، ولا يحصل منه إلا على المغالطة. # له وقد احتجب عنه بعض الرؤساء: # تاه الذي زرته ولاذا ... عني ولم يخف ذا ولا ذا # وكان من قبل إن رآني ... يبسط لي سندسا ولاذا # فصار كلي عليه كلا ... يا ليتني مت قبل هذا # وقال في ذم إخوان الزمان: # إخوان دهرك فالقهم ... مثل العدا بسلاحكا # لا تغترر بتبسم ... فالسيف يقتل ضاحكا ### | عبد الحليم بن عبد الواحد # السوسي الأصل، الإفريقي المنشأ، الصقلي الدار سكن مدينة بلرم، واستدر من ~~ذوي كرمها الكرم، وله نظم كالعقود، وحلب كالعنقود، له في صقلية: # عشقت صقلية يافعا ... وكانت كبعض جنان الخلود # فما قدر الوصل حتى اكتهلت ... وصارت جهنم ذات الوقود # ونسب إليه هذه الأبيات وهي مشهورة جدا: # قالت لأتراب لها يشفعن لي ... قول امرئ يزهى على أترابه # وحياة حاجته إلي وفقره ... لأواصلن عذابه بعذابه # ولأمنعن جفونه طعم الكرى ... ولأمزجن دموعه بشرابه # لم باح باسمي بعد ما كتم الهوى ... دهرا وكان صيانتي أولى به # PageV02P804 # ونسب إليه أيضا هذه الأبيات: # شكوت فقالت كل هذا تبرما ... بحبي أراح الله قلبك من حبي # فلما كتمت الحب قالت لشد ما ... صبرت وما هذا بفعل شجي القلب ms1034 # فأدنو فتقصيني فأبعد طالبا ... رضاها فتعتد التباعد من ذنبي # فشكواي تؤذيها وصبري يسوءها ... وتحرج من بعدي وتنفر من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعلمونها ... أشيروا بها واستوجبوا الأجر من ربي # وله: # كررت لحظي فيمن لحظه سقمي ... فقال لي: فيم تكرار وترداد # فقلت عيناك مرضى يا فديتهما ... فلا تلم لحظاتي فهي عواد ### | البثيري الصقلي # هو عبد الرحمان بن محمد بن عمر، من مدينة بثيرة حامل القرآن، ومساجل ~~الأقران، ذكر أن باعه في الترسل أمد، وخاطره في النثر أحد، وأورد له قصيدة ~~مدح بها روجار الفرنجي صاحب قصلية، يصف المباني العلية، ذكر أنه أنشدها ~~لنفسه، منها: # أدر الرحيق العسجديه ... وصل اصطباحك بالعشيه # واشرب على وقع المثا ... ني والأغاني المعبديه # ما عيشة تصفو سوى ... بذرى صقلية هنيه # في دولة أربت على ... دول الملوك القيصريه # ومنها: # وقصور منصورية ... حط السرور بها المطيه # أعجب بمنزلها الذي ... قد أكمل الرحمان زيه # والملعب الزاهي على ... كل المباني الهندسيه # ورياضه الأنف التي ... عادت بها الدنيا زهيه # وأسود شاذروانه ... تهمي مياها كوثريه # وكسا الربيع ربوعها ... من حسنه حللا بهيه # وغدا وكلل وجهها ... بمصبغات جوهريه # عطرن أنفاس الصبا ... عند الصبيحة والعشيه # وهي قصيدة طويلة. # قال ابن بشرون: لما عرض عبد الرحمان علي هذه القصيدة، سألني أن أعمل على ~~وزنها ورويها، فقلت: # لله منصورية ... راقت ببهجتها البهيه # وبقصرها الحسن البنا ... والشكل والغرف العليه # وبوحشها ومياهها ال ... غزر العيون الكوثريه # فقد اكتست جناتها ... من نبتها حللا بهيه # غطى عبير ترابها ... بمدبجات سندسيه # يهدي إليك نسيمها ... أفواه طيب عنبريه # واستوسقت أشجارها ... بأطايب الشجر الجنيه # وتجاوبت أطيارها ... في الصبح دأبا والعشيه # وبها رجار سما العلا ... ملك الملوك القيصريه # في طيب عيش دائم ... ومشاهد فيها شهيه # واقتصرت من القصيدتين على ما أوردته، لأنهما في مدح الكفار فما أثبته. ### | عبد الرحمن بن أبي العباس الكاتب # الاطرابنشي # أورد له في وصف منتزه المعتزية المعروف بالفوارة: # فوارة البحرين جمعت المنى ... عيش يطيب ومنظر يستعظم # قسمت مياهك في جداول تسعة ... يا حبذا جريانها المتقسم # في ملتقى بحريك معترك ms1035 الهوى ... وعلى خليجك للغرام مخيم # لله بحر النخلتين وما حوى ال ... بحر المشيد به المقام الأعظم # وكأن ماء المفرغين وصفوه ... در مذاب والبسيطة عندم # وكأن أغصان الرياض تطاولت ... ترنو الى سمك المياه وتبسم # والحوت يسبح في صفاء مياهها ... والطير بين رياضها يترنم # وكأن نارنج الجزيرة إذ زها ... نار على قضب الزبرجد تضرم # وكأنما الليمون صفرة عاشق ... قد بات من ألم النوى يتألم # والنخلتان كعاشقين استخلصا ... حذر العدى حصنا منيعا منهم # PageV02P805 # أو ريبة علقتهما فتطاولا ... يستمحيان ظنون من يتوهم # يا نخلتي بحري بلرم سقيتما ... صوب الحيا بتواصل لا يصرم # هنيتما أمن الزمان ونلتما ... كل الأماني والحوادث نوم # بالله رقا واسترا أهل الهوى ... فبأمن ظلكما الهوى يتحرم # هذا العيان بلا امتراء إنما ... سمع الكيان زخارف تتوهم ### | الغاون الصقلي # أبو علي حسن بن واد الملقب بالغاون وجدت في شعره لحنا كثيرا. له من قصيد: # وكم من رفيع حطه الدهر للتي ... تضعضع منه الحال بعد تسام # وكم خامل في الناس أمسى مرفعا ... ترقى الى العلياء كل سنام # فتعسا لدهر حط علو مراتبي ... وقلل إخواني وأكثر ذامي # إذا اخضر يوما منه للمرء جانب ... غدا فجلا للعين كيف بنام # وله: # ألا لا تكن في الهوى ظالمي ... فما قط أفلح من يظلم # ومنها: # ألا في سبيل الهوى ميتتي ... ومثلك في الحب لا يظلم # إليك استنمت فما قد ترى ... أتنعم بالوصل أم تصرم # ألا ارحم عبيدك هذا الضعيف ... فكل رحيم له يرحم # ولا تك بالجور بئس الولي ... فإني لك الدهر مستسلم ### | الفقيه أبو موسى # عيسى بن عبد المنعم الصقلي # ذكر أنه كان كبير الشان، ذا الحجة والبرهان، فقيه الأمة وأمثل الأيمة له ~~في المعاني الأبكار البعيدة مرامي مرامها، والألفاظ التي هي كالرياض جادها ~~هامي رهامها. وقد أورد من كلامه ما يأسو سماعه الكلوم، ويجلو سنا إحسانه ~~العلوم، ويحكي درر الأصداف ودراري النجوم، فمن بديع قوله في الغزل، وهو ~~أحلى من نجح الأمل: # يا بني الأصفر أنتم بدمي ... منكم القاتل لي والمستبيح # أمليح هجر من يهواكم ... وحلال ذاك في ms1036 دين المسيح # يا عليل الطرف من غير ضنى ... وإذا لاحظ قلبا فصحيح # كل شيء بعدما أبصرتكم ... من صنوف الحسن في عيني قبيح # وله: # سلب الفؤاد من الجوانح غادة ... أدلت إليه بدلها المستحكم # عذراء تنسب درعها من خدها ... وخمارها من ذي ذوائب أسحم # وعقودها من نهدها في شكلها ... وحلاتها من لوني المتسهم # فكأنها ووشاحها وخمارها ... وحليها للناظر المتوسم # شمس توشحت السنا وتتوجت ... جنح الدجى وتقلدت بالأنجم # وقال: # يا أملح الناس وجها ... جاوزت في الحسن حدك # للغصن منك انعطاف ... يكاد يشبه قدك # قد كان قلبي عندي ... والآن أصبح عندك # وكنت من قبل حرا ... فها أنا صرت عبدك # وقال في جارية مصفرة اللون، بديعة الحسن: # فضح الهوى دمعي وعيل تصبري ... بخريدة ترنو بعيني جؤذر # صفرا تولع بالبياض لباسها ... وخمارها بمعصفرات الأخمر # فكأنها في درعها وخمارها ال ... مبيض والمحمر عند المنظر # ياقوتة كسيت صفيحة فضة ... وتتوجت صفح العقيق الأحمر # وله من قصيدة طويلة في الرثاء أولها: # جل المصاب وجل الخطب أوله ... فالحزن آخر ما آتى وأوله # ومنها: # وكل وجد وإن جلت مواقعه ... فقد الأخلاء إن فكرت أثكله # أبا علي ابن عبد الله إن بنا ... عليك وجدا غدا أدناه أقتله # هل في السرور وقد أوديت من طمع ... لصاحب أو عديم كنت تكفله # كم صاحب نال ما يبغي بجاهكم ... عفوا وكم من سرور كنت تشمله # قد كان سعيك في محياك أحمده ... وذكراك اليوم بعد الموت أجمله # وله من قصيدة في المجون، يصف قول معشوقته، وقد أرسلت إليه: # PageV02P806 # أشتهي أن أرى له وتد الأر ... ض لنا في بيت الرجا والسعاده # وله: # قف باللوى المنعرج ... وناد بالركب عج # واسأل سليمى أين با ... ن ركبها بالدلج # كأنها شمس الضحى ... مكنونة في الهودج # غراء تهدي ركبها ... في غسق المدلج # فلا يكاد دائبا ... يخطي سواء المنهج # كأنها في درعها ... كافورة بدرج # لاعبتها فتية ... بمثلها في منعج # وأحسن الدهر لنا ... إحسان غير محرج # ينعم كل بالذي ... يهواه غير مزعج # من لثم خد أصبح ... ورشف ثغر أفلج # وعض نهد معصر ... وعضد مدملج # من ms1037 عكن كأنها ... طي رباط المدرج # وفوقها وتحتها ... من مركب ومولج # كل على كل كما ... ركب زوجا مسحج # في راحتي ريح بلي ... ل وظلال سجسج # كأس السرور بيننا ... صافية لم تمزج # حتى أتت من دونها ... زعازع في رهج # هل راجع عهدي بها ... بالكرخ أو بالكرج # هيهات ما في أوبة ... من طمع لمرتجي # فدع هديت ما مضى ... وخذ فديت ما يجي # واسمع حديثا حسنا ... تقصر عنه حججي # أبصرت بدرا ساعيا ... بالأرض غير منبج # وحوله كواكب ... تضيء مثل السرج # بيضاء كالثلج تري ... وجها كصبح أبلج # منعما مكللا ... بغيهب من سبج # وحولها لداتها ... عوابث بالمهج # يفتكن بالألحاظ فت ... ك البطل المدجج # يجذب خصرا مخطفا ... بكفل مرجرج # كمثل زق ناقص ... على حمار أعرج # يشفعه صدر لها ... كأنه في نهج # مواخر الفلك غدت ... زخارة في لجج # تبسم إذ تبسم عن ... ذي أشر مفلج # يا ليتني قبلته ... ففي لماه فرجي # تصبي الحليم ذا النهى ... بذي احورار أدعج # وبدلال فاحم ... معقرب مصولج # ومن رسائله في وصف الخط: ورد عليه كتاب فلان أطال الله بقاء فلان لفلك ~~السيادة والكرم، وعمادا تعلو به الهمم، ليشيد من عرصات الفضل دارسها، ويبين ~~من أعلام المجد طامسها، وينير من آفاق المعالي حنادسها، ويبسط من أوجه ~~الليالي عوابسها، فنظرت منه الى خط موصوف، معتدل الحروف، أملس المتون، مفتح ~~العيون، لطيف الإشارات، دقيق الحركات، لين المعاطف والأرداف، متناسب ~~الأوائل والأطراف، يروق العيون حسنه وشكله، ويعجز المحاول بيد التناول صنعه ~~وفعله، متضمنا معاني كأنها رقية الزمان، وصمتة الأمان، لو كانت مسارب كانت ~~الحياة، أو مشارب فادت النجاة، فأوجب تأملي لها تألبي، واستنار بفكري فيها ~~تعجبي، قلت سبحان ربي القيوم، أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون أكل هذا الإحسان ~~في طاقة الإنسان، ما أرى ذلك في الممكن والإمكان، ولئن كان ذلك فنحن ~~الأنعام يشملنا اسم الحيوان، ثم رجعت الى نفسي، وثاب إلي حسي، فقلت عند ~~سكون جاشي، وثبوت طيشي، وإفراخ روعي وذهاب دهشي: إن من دب في الفصاحة ودرج ~~في وجرها ورضع بلبانها، وجرع من درها، وصاحب ms1038 السادات مقتبلا، والأمجاد ~~مكتهلا، لخليق أن يحل الفضل وسائطه ويجمع قطريه، بل يستولي على غواربه ~~ويملك شطريه. # وله من رسالة أسقط فيها حرف الألف واللام: # PageV02P807 # رقعتي نحوك سيدي وسندي، وذخري وعضدي، ومن بذ وبز، جمع من سبق وعز، فذ ~~دهره، ووحيد عصره، وغريب زمنه، ونسيج وحده، مد ربي مدتك في مربوب نعمته، ~~ومدد نصرته، وكبت من نكب عن ودك، بعظيم ذخره ومخوف زجره، وصيره موطئ قدميك، ~~وصريع نكبته بين يديك، وسوغك من ضروب نعمه بهنيه ومريه، ومتعك من موفور ~~قسمه بحميده ومزيده، كتبت، وكبدي تسعر بجحيم ودك، ومهجتي تصهر بسموم توقك، ~~ونفسي تجذر من فظيع بعدك ونفسي يحصر بوجيع فقدك: # وكنت من بعد غير مين ... قرير عيش قرير عين # حتى رمتني صروف دهري ... عن قوس غدر بسهم بين # فشتتت زمرتي وهدت ... ركني ومرت تجري بحيني # عجبت من عيشتي وعمري ... وكيف بي عشت بين ذين # فصل له من رقعة: لولا أن ذنوب الحبيب تصغر عن التأنيب، وقدر الرئيس يكبر ~~عن اللوم والتعنيف، لكان لنا وللرئيس مجال واسع، ومتسع بالغ، فيما أتاه، إن ~~لم نقل جناه، وفيما وعد فأخلف، إن لم نقل الذنب الذي اقترف، ومهما أجللنا ~~قدره عن أن ينسب إليه خلف الوعد وإن كان جليلا، ما عذره إن لم يكتب بوجه ~~العذر أنه ما وجد سبيلا، وقد كنا نتوقع تداني العناق، فصرنا نقنع بأماني ~~التلاق: # فجميل الصبر والصف ... ح بهذا الشأن أولى # قل ومن شاء المصافا ... ة على ذا الشرط أو لا # وذكر المهم، آثر وأهم، فشوق البعيد شديد، وسؤال القاصي أكيد، وكلاهما على ~~الأيام يزيد، فكلهما الى يوم جديد. ### | ولده أبو عبد الله # محمد بن عيسى الفقيه # ذكر أنه كاتب شاعر، بارع ماهر، مهندس منجم، لغارب الفصاحة متسنم، في ~~ملتقى أولي العلم كمي معلم، وقد أورد من شعره ما يهز أعطاف القلوب مراحا، ~~ويدير على الأسماع من الرحيق المختوم راحا، وله من قصيدة: # أفشى هواه بأدمع الأجفان ... وأبت عليه مطالب الكتمان # رام التجمل للوشاة فلم يطق ... فعصى النصيح ولج ms1039 في العصيان # عنت له فأرته بدرا طالعا ... من فوق غصن بان في كثبان # هيفاء يحسد جيدها ريم الفلا ... ظلما ويغبط وجهها القمران # ومنها: # سلبت نهاه وأورطته تعمدا ... في فتنة من لحظها الفتان # إني ابتليت بحبها وأجبته ... لما بدا لي شخصه ودعاني # فلهيت من ولهي العظيم عن النهى ... وسلوت من شغفي عن السلوان # قولي لهما ما تأمرين لمدنف ... كلف بحبك هائم حران # سنة له لم يدر ما سنة الكرى ... ملقى أسنة طرفك الوسنان # أبليت طوعا في المحبة جدتي ... ورضيت قسرا في الهوى بهوان # وصرفت نحو هوى الملاح بصيرتي ... وسرحت في بيدائهن عناني # حتى تبين لي الصواب وأنني ... أفنيت في طلب الضلال زماني # فتركت لهوي واطرحت مجانتي ... وجفوت من نبذ الهوى وجفاني # وله من قصيدة: # كتمت الذي بي فانتفعت بكتماني ... وأعلنت حالي فاتهمت بإعلاني # وما خلت أن الأمر يفضي الى الذي ... رأيت ولكن كل شيء يرى واني # وله: # لا تعذلوه فإنه مفتون ... سلبت نهاه مها القصور العين # برزت فتاة منهم في خدها ... ورد وفي وجناتها نسرين # في طرفها سقم وفي ألحاظها ... غنج وفي تلك المعاطف لين # عنت له وتبخترت في مشيها ... فأرت غصون البان كيف تلين # وترجرجت أردافها فرأى بها ... كيف انتقى كثبانها يبرين # ولو أنها سفرت فأبدت وجهها ... لأرت ضياء الصبح كيف يبين # أنسيت ليلتنا وقد خلص الهوى ... منا وحبل الوصل وهو متين # بتنا على فرش العفاف وبينا ... نجوى ترق لها الصفا وتلين # والليل كالزنجي شد وثاقه ... والنجم مطلع عليه أمين # PageV02P808 # ومنها في المدح: # هذا الذي جدواه سبعة أبحر ... تجري ولكن ماؤهن معين # ذو هيبة كالليث إلا أنه ... متردد وله النفوس عرين # بر فليس الوعد منه بمخلف ... أبدا وليس العهد منه يخون # فوليه في الأكبرين معظم ... وعدوه في الأصغرين مهين # وله الى الفعل الجميل توثب ... وله عن القول القبيح سكون # فالظل لا متنقل والورد لا ... متكدر، والمن لا ممنون # خلق كنوار الحدائق زاهر ... وحجى كأعلام الجبال رصين # وحمية تولي الأذلة عزة ... وتعلم الأيام كيف تكون # ونصيحة لله يوضح نورها ... ظلم الشكوك ms1040 إذا دجت فتبين # وله في الغزل؛ ويغنى به: # مولاي يا نور قلبي ... ونور كل القلوب # أما ترى ما بجسمي ... من رقة وشحوب # وما بداخل قلبي ... من لوعة ووجيب # فلم بخلت بوصلي ... وليس لي من ذنوب # فإن يكن لي ذنب ... فأنت فيه حسيبي # ومحنتي فيك جلت ... عن فهم كل لبيب # وما لسقمي شفاء ... ولا له من طبيب # ولا لدائي دواء ... إلا وصال الحبيب # مولاي إن ذبت عشقا ... فليس ذا بعجيب # برد غليل فؤادي ... بزورة عن قريب # ففي صميم فؤادي ... جهنم في اللهيب # وله: # بمهجتي ظبي خدر زار مكتتما ... فرد روحي الى جسمي وما علما # أبدى القبول مع الإقبال حين بدا ... وقدم البشر والتسليم إذ قدما # فقلت: مولاي صل من شفه سقم ... فجاد لي بوصال أذهب السقما # فعاد شكي يقينا في زيارته ... فلو ترحل عن عيني لما عدما # وله في المعنى: # أتاني من أهوى على غير موعد ... فخيل لي أن الزيارة في الحلم # تبختر في الأرداف كالغصن في النقا ... ولاح على الأزرار كالقمر التم # خضعت له والذل من شيم الهوى ... فأسعد بالتقبيل والضم والشم # وأطلعته عمدا على ما يجنه ... جناني من البلوى وجسمي من السقم # فأشفق من حالي ورق لذلتي ... وجاد بوصل رد روحي الى جسمي # ولما مضى فكرت في كل ما انقضى ... فصار يقيني فيه أثبت من وهمي # وله: # جاد بالياسمين والورد خد ... وحبا الأقحوان والخمر ثغر # أنا والله عاشق لك حتى ... ليس لي عنك يا منى النفس صبر # فحياتي إن تم لي منك وصل ... ومماتي إن دام لي منك هجر # وله: # بأبي ظبي مليح فائق ... بابلي اللحظ غصني القوام # عسلي الريق خمري الهوى ... لؤلؤي الثغر دري الكلام # إن تثنى ماس غصنا في نقا ... أو تبدى لاح بدرا في تمام # حزت إذ نادمني من وجهه ... دعوة تمت بروض ومدام # وخشيت البين إذ ودعني ... فانثنى يوم وداعي بالسلام # وله من المراثي، ما يحل للقيام حبى المستمع الجاثي، فمنه قوله من قصيدة ~~طويلة: # عز العزاء وجل البين والجزع ... وحل بالنفس منه فوق ما ms1041 تسع # يا عين جودي بدمع خالص ودم ... فما عليك لهذا الرزء ممتنع # فالجسم ينحل والأنفاس خافتة ... والقلب يخفق والأحشاء تنصدع # كوني على الحزن لي يا عين مسعدة ... فإن قلبي لما تأتينه تبع # ومنه: # وكانت الأرض لا تحوي محاسنه ... وقد حوى شخصه اللحد الذي وضعوا # من لليتامى وأبناء السبيل وهم ... قد ارتووا من أياديه وقد شبعوا # بعدا ليوم أتاه الموت فيه فما ... به الذي بصر من بعد مطلع # بكته شمس ضحاه واختفت جزعا ... وألفيت تحت ستر الغيم تطلع # PageV02P809 # سعوا مشاة وهم في الزي أغربة ... مسودة من وراء النعش تتبع # ولم يكن لهم بالعيد من فرح ... ولا لهم في التسلي بعده طمع # لو يفتدى لافتدته من عشيرته ... ذوو الحفيظة والأنصار والشيع # لكن من غاله الموت المحتم لا ... يفدى ولا من نيوب الخطب ينتزع # جاءت ملائكة الرضوان معلمة ... بأنه بجنان الخلد مرتفع # وقد أعدت له أعماله غرفا ... فيها لأنفس أهل الفضل مرتبع # الموت ورد وكل الناس وارده ... وقد رأوه عيانا بعد ما سمعوا # ما بالهم شعروا بالموت أنهم ... سفر وهم لاقتناء الزاد ما شرعوا # نالوا مغبة ما قد قدموه له ... فعلا به حصدوا منه الذي زرعوا # يا فجعة لم تدع في العيش من أرب ... وغصة في لهاه ليس تبتلع # أضرمت نارا على الأحشاء موصدة ... أكبادنا في لظى أنفاسها قطع # ومنها: # بني لبانة إن الله فضلكم ... على الورى فبكم في الدهر ينتفع # آراؤكم لذوي الإرشاد مرشدة ... وجودكم لذوي الإكثار منتجع # وقدركم قد سما عزا مدى زحل ... وجاهكم في ذراه الخلق قد وقعوا # وقوله من قصيدة أخرى: استهلال: # شهاب المنايا من سماء الردى انقضا ... وركن المعالي والجلال قد انفضا # ومنها: # بكته المذاكي المقربات وقطعت ... شكائمها إذ منه أعدمت الركضا # مشت وهي بين الخيل أبررها دما ... وأبرزها جسما وأهزلها نحضا # وكادت سيوف الهند تندق حسرة ... وأجفانها تنشق عنها لكي تنضى # وخط على الخطية الرزء أحرفا ... أرادت لها حفظا فحولها حفضا # وكادت تفانى حوله كل جنة ... أسى وتذوب البيض واللامة القضا # شهدنا على قرب بمشهد موته ... مشاهد ms1042 لم تخط القيام والعرضا # ومنه: # أعاد سرور العيد حزنا مماته ... ومبرم أمر فيه حوله نقضا # فما أحد وافى المصلى ضحى ولا ... دجى أبصرت من همه عينه غمضا # ومنها: # ألا لم يمت من كان خلف بعده ... أخاه عليا إذ إليه العلا أفضى # أحب محب للفضائل كلها ... وأفضل إنسان على كسبها حضا # ومنها: # تعزوا فإن الموت حتم على الورى ... توافي به الآجال في الوقت إذ يقضى # وكم إسوة في المصطفى وصحابه ... وقدما قفا آثارهم فقضى الفرضا # لقد مات فيه عدة أي عدة ... لنا فعدمنا كل عيش به يرضى # وأبصارنا كانت تسامى له وقد ... غدا الكل منا طرفه اليوم قد غضا # وقد كان طرفي ليس يغضي على القذى ... فأضحى على أقذائه اليوم قد أغضى # فظفر الجوى الباقي بقلبي ناشب ... وباب الأسى الملقى على مهجتي عضا # ومن شعره المودع رسائله. # له في وصف كتاب: # تضوع منه إذ فضضت ختامه ... نسيم فتيت المسك والعود والند # ونزهت طرفي في حدائق أزهرت ... بها زهرة السوسان والآس والورد # بصفحة نور من نهار دجت بها ... سطور ظلام حالك اللون مسود # وطالعت ألفاظا يواقيت نظمت ... مع الجوهر المكنون والدر في عقد # يزيل الضنى عن ذي السقام مرورها ... به بل تقيم الميت من رقدة اللحد # ومنها: # مضمنة من علم أحواله الذي ... يسر سرور الوصل في زمن الصد # وله صدر رسالة: # يا حال حال بسقم النفس والجسد ... قد رد عن ورد ماء الأمن والرشد # قد قيدته الليالي عن تصرفه ... الى النجاة بقيد الأهل والولد # ولو أمنت عليهم بعد منصرفي ... صرف الليالي لقوت عزمتي جلدي # PageV02P810 # من بعد نعمة لم تنعم بلذتها ... نفسي ولا بردت من لوعة كبدي # قد أسس البين عندي منزلي وله ... فمهجتي للجوى والعين للسهد # وأرق البعد جفني ثم فرقني ... فالجسم في بلد والروح في بلد # أخي ومولاي عل الدهر يجمعنا ... بمنزل عن جميع الشر مبتعد # شوقي إلى لقائك شوق الظمئان الى الماء الزلال، وارتياحي الى ما يرد من ~~تلقائك ارتياح السقيم الى الصحة والإبلال، وتلهفي على فراقك تلهف الحيران، ~~وتأسفي ms1043 على بعدك تأسف الولهان، لكنني إذا رجعت الى شاهد العقل، وعدلت الى ~~طريق العدل، يمازج قلبي سرورا، ويخالط شوقي بهجة وحبورا، بما ألهمك الله ~~تعالى إليه من صفاء النية والإخلاص، والظفر بأمل النجاة والخلاص، وأتلو عند ~~ذلك (يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) ثم أرجع الى قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن) ، فأعلم أن الأمور كلها ~~مقدرة، وأنه في اللوح مسطرة فأفزع الى الدعاء لمقدر الأمور، الذي يعلم ~~خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أن يحسن لنا العقبى، ويقضي لنا بالحسنى، ~~ويسبل علينا من العافية سترا سابغا ضافيا، ويوردنا من السلامة موردا سائغا ~~صافيا، وأن يقرب بك الاجتماع، حيث يوجد الاستمتاع، بما تقر به الأعين وتلذ ~~الأسماع. # فصل من رسالة أخرى في العتب قد عاملني في مشاهد هذه الأيام، التي قمعت ~~الخاص والعام، بأشياء لو جرت بيني وبينه على خلوة لعددتها من لذيذ الأنس، ~~لكنها أتت في الملا بما آلم النفس، واحتملت ذلك منه رجاء أن يقلع عنه، ~~فازداد لجاجة، وازددت حراجة، حتى استفحل الثغاة علي بسبب ذلك المزاح، ~~واستنسر البغاث إلي وهز الجناح، ولو شئت حينئذ لعرفت كل واحد بما جهله من ~~أبوته وقيمته، وأعلمته بما لم يعلمه من خلقه وشيمته: # فمن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره فيه ما لا يرى # لكنني أغضيت على موجع القذى، وصبرت على مفجع الأذى، وأعرضت عن أشياء لو ~~شئت قلتها. ولو قلته لم أبق للصلح موضعا، وأنا أحرص على صحبته ممن يرعاها ~~حق رعايتها، وأروم حفظ ذلك بالمحافظة على ما سلف بيننا من المصافاة، ~~والاعتداد بما له قبلي من الحقوق المثبتة بخالص المؤاخاة، وأطرح ما أعاين ~~من الزلات والهفوات، فأحب أن يحسن الظن بي، والذكر عني، فإن فعل ذلك فعل ~~الأشكل به والأليق بأدبه، والأولى بجميل مذهبه، وقد أطفأت عن قلبي هذه ~~المعاتبة نارا موصدة، وبردت من صدري غلة موقدة. ### | فصل من أخرى # مسترق أياديها، يرغب الى شريف معاليها، أن تحله من نفسه النقية محل ~~المصطنعين المخلصين، وتنزله ms1044 من حضته الرئيسية منزلة الأولياء المختصين، فإن ~~غرس فضلها السابق إليه أثمر عنده شكرا وحمدا، وأثبت لديه محبة وودا، وهو ~~يقسم بالله العظيم، إنه من موالاتها لعلى صراط مستقيم، ومن الإقرار بفضلها ~~لعلى منهج قويم، ومن الدعاء لها لعلى حال مقيم، وكيف لا يكون كذلك وقد صيره ~~سالف إحسانه في الرق، وملكه فارط امتنانه ملك المستحق، فهو لا يفتر من جميل ~~شكرها لسانا، ولا يخلي من خلوص ودها جنانا. ### | أبو حفص # عمر بن حسن النحوي الصقلي # ذكر أنه شيخ لغة ونحو، وله في علمهما سبح صحة وصحو، حصل في اعتقال ~~الإفرنج في صقلية، وسيم أنواع البلية، وشعره متناسب الحوك، متناسق السلك ~~والسبك، وله قصيدة في مدح روجار، صاحب صقلية، وهو في قبضة الإيسار، أولها: # طلب السلو لو ان غير سعاده ... حلت سويدا قلبه وفؤاده # ورجا زيارة طيفها في صدها ... وغرامه يأبى لذيذ رقاده # والله لولا الملك روجار الذي ... أزدى لحبيه عظيم وداده # ما عاف كأس الوجد يوم فراقها ... ورأى محيا المجد في ميلاده # ومنها في المدح: # يهتز للجدوى اهتزاز مهند ... يهتز في كفيه يوم جلاده # ويضيء في الديجور صبح جبينه ... فتخال ضوء الشمس من حساده # ومطالع الجوزاء أرض خيامه ... والنجم والقمران من أوتاده # وإذا الأمور تشابهت فلعضبه ... خط يبيض سودها بمداده # ومنها: # PageV02P811 # يا أيها الملك الذي ثنيت به ... قدما الفظاظة في صفا أصلاده # ودعته أرواح العدى فرمى بها ... لعبا تلقتها ظبى أغماده # واقتصرت منها على هذه النغبة مع الظمإ إليها، فما أوثر إثبات مديح ~~الكفرة، عجل الله بهم الى لفح ناره المسعرة، وهذا الشاعر معذور، فإنه ~~مأسور. ### | عثمان بن عبد الرحمن المعروف ب # ابن السوسي # مالطة مسقط رأسه، ومربط ناسه، ومغبط كأسه، وبه تهذب، وقرأ على أبيه ~~الأدب، ثم سكن بلرم واتخذها دارا، ووجد به قرارا، ونيف على السبعين، ومتع ~~ببنين، وله شعر صحيح المعنى، قويم المبنى، لذيذ المجنى، وذكر أنه أنشده ~~لنفسه قبل وفاته بأيام قلائل، مرثية في بعض رؤساء المسلمين بصقلية تدل على ~~ما حواه من فضائل، وهي ms1045 قصيدة طويلة أولها: # ركاب المعالي بالأسى رحله حطا ... وطود العلى العالي تهدم وانحطا # فنائي مساءات الأسى متقرب ... وقرب مسرات السرور لنا شطا # وكيف لنور الشمس والبدر عودة ... وهذا منار المجد والعز قد قطا # أصيب فما رد الردى عنه رهطه ... بلى أودع الأحزان إذ ودع الرهطا # ومنها: # يعز علينا إن ثوى في بسيطة ... ورد الردى عن كفه القبض والبسطا # كأن حماما للحمام قد انبرى ... لأرواح أهل الفضل يلقطها لقطا # فيا رزء ما أنكى ويا حزن ما أبكى ... ويا دهر ما أعدى ويا موت ما أسطى # عزاء عزاء قد محا الموت قبلنا ... ملوكا كما يمحون من كتب خطا ### | جماعة من شعراء جزيرة صقلية # ذكرهم أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي المعروف بابن القطاع في ~~كتاب: الدرة الخطيرة والمختار من شعراء الجزيرة، وهم أقدم عصرا وأسبق شعرا ~~وقد أوردت منها غررا والتقطت من عقدها دررا، فمنهم: ### | ابن القطاع مؤلف الدرة الخطيرة # ذكر أن مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وأنه قال الشعر صبيا سنة ست ~~وأربعين، وعمر، ورأيت أنا بمصر من رآه وعاش الى آخر زمان الأفضل ورأيت خطه ~~على دفتر في سنة تسع وخمسمائة فمما أورده من شعره قوله من قصيدة: # فلا تنفدن العمر في طلب الصبا ... ولا تشقين يوما بسعدى ولا نعم # فإن قصارى المرء إدراك حاجة ... وتبقى مذمات الأحاديث والإثم # وقوله من أخرى: # قهوة إن تبسمت لمزاج ... خلت ثغرا في كأسها لؤلئيا # فاصطحبها سلافة تترك الشي ... خ، إذا ما أصاب منها صبيا # واغتنم غفلة الزمان فإن ال ... مرء رهن ما دام يوجد حيا # قطع العذر يا عذولي عذار ... كهلال أنار بدرا سويا # وقوله من أخرى في مدح الأفضل، أولها: # صاحبي وا أسفا ... ذي ديارها فقفا # واسمعا أبثكما ... من حديثها طرفا # وقوله في أخرى: # فيا نفس عدي عن صباك فإنه ... قبيح برأس بالمشي معمم # أفق إن في خمسين عاما لحجة ... على ذي الحجى إن لم يكن قلبه عم # وقوله في أخرى: # من ذا يطيق صفات قوم مجدهم ... وسناؤهم من عهد ms1046 سام سام # وحماهم من عهد حام لم يزل ... يحميه منهم ليث غاب حام # وقوله من أخرى: # إذا ابتسمت يوما حسبت بثغرها ... سموطا من الياقوت قد رصعت درا # وإن سفرت عاينت شمسا منيرة ... ترد عيون الناظرين لها حسرى # وتسلب عيناها العقول إذا رنت ... كأن بعينيها إذا نظرت سحرا # ومنها: # ألا إنما البيض الحسان غوادر ... ومن قبحت أفعاله استحسن الغدرا # يملن الى سود القرون وميلها ... الى البيض منها كان لو أنصفت أحرى # وقوله في وصف الرمان: # رمانة مثل نهد العاتق الريم ... يزهى بلون وشكل غير مسؤوم # كأنها حقة من عسجدملئتمن اليواقيت نثرا غير منظوم # وقوله: # PageV02P812 # أنت كالموت تدرك الناس طرا ... مثلما يدرك الصباح المساء # كيف يرجو من قد أخفت نجاء ... منك هيهات أين منك النجاء # وقوله في لثغة اللسان: # وشادن في لسانه عقد ... حلت عقودي وأوهنت جلدي # عابوه جهلا بها فقلت لهم ... أما سمعتم بالنفث في العقد # وقوله: # أقبل الصبح وصاح الديكه ... فاسقنيها قهوة منسفكه # قهوة لو ذاقها ذو نسك ... لزم الفتك وخلى نسكه # فأهن دنياك تعززك ولا ... تترك المال كمن قد تركه # واغتنم عمرك فيها طائرا ... قبل أن تحصل وسط الشبكه # وقوله: # انظر الى الماء حاملا لهبا ... واعجب لنار تضيء في ماء # وقوله: # شربت درياقة لل ... هموم إذ لبستني # دبت بجسمي فأردت ... همومه وشفتني # قتلتها بمزاج ... وبعد ذا قتلتني # كأنها طلبتني ... بالثأر إذ صرعتني # وقوله: # تنبه أيها الرجل النؤوم ... فقد نجمت بعارضك النجوم # وقد أبدى ضياء الصبح عما ... أجن ظلامه الليل البهيم # عنى بالضياء الرشاد، وبالصبح الشيب، وبالظلام الغي، وبالليل الشباب. # فلا تغررك يا مغرور دنيا ... غرور لا يدوم به نعيم # ولا تخبط بمعوج غموض ... فقد وضح الطريق المستقيم ### | أبو عبد الله # محمد بن الحسن ابن الطوبي # ذكر أنه كان صاحب ديوان الرسائل والإنشاء، ومن ذوي الفضائل البلغاء، ~~طبيبا، مترسلا، شاعرا، وأورد من نظمه كل مليح الحوك صحيح السبك، فمن ذلك ~~قوله في الغزل: # يا قاسي القلب ألا رحمة ... تنالني من قلبك القاسي # جسمك من ماء فما لي أرى ... قلبك جلمودا ms1047 على الناس # أخاف من لين ومن نعمة ... عليك من ترديد أنفاسي # سبحان من صاغك دون الورى ... بدا على غصن من الآس # وقوله: # أي ورد يلوح من وجنتيه ... طار مني الفؤاد شوقا إليه # فإذا رمت أجتنيه ثناني ... عنه وقع السيوف من مقلتيه # وقوله في العذار: # انظر الى حسن وحسن عذاره ... لترى محاسن تسحر الأبصارا # فإذا رأيت عذاره في خده ... أبصرت ذا ليلا وذاك نهارا # وقوله في العذار: # قام عذري بعذاري ... ه فما أعظم كربي # قلت لما أن تبدى ... نبته: سبحان ربي # أحرقت فضة خدي ... ك لكي تحرق قلبي # وقوله في غلام عرضت له بفيه حرارة: # قالوا بفيك حرارة ... فعجبت كيف يكون ذاكا # ورضاب ريقك مطفئ ... نيران أقوام سواكا # يقع لي أن المعنى حسن، ولكن اللفظ مضطرب. # وقوله في المعنى وهو أجود سبكا: # شكا لحرارة في فيه أعيت ... معالجة فبات لها كئيبا # وكيف يصح ذا تفديه نفسي ... وبرد رضابه يطفي اللهيبا # وقوله: # ما لامني قط فيه ... إلا الذي لا يراه # حتى يراه فيضحي ... مشاركي في هواه # وقوله: # بخدك آس وتفاحة ... وعينك نرجسة ذابله # وريقك من طيبه قهوة ... فوجهك لي دعوة كامله # وقوله: # ومسقمي من طرفه ... بما به من سقم # أوما لتقبيل يدي ... فقلت ما ذنب فمي # وقوله: # قسم الحسن على الخل ... ق ولكن ما أقله # فهو في الأمة تفصي ... ل وفي وجهك جمله # وقوله في غلام ناوله حصرما: # أتعبت قلبي بالصدو ... د وليس أيأس من وصالك # فخذ الدليل فقد زجر ... ت لما أؤمل من نوالك # ناولتني من حصرم ... فرجوت نقلك عن فعالك # إذ كان يحمض أولا ... وتراه يحلو بعد ذلك # وقوله: # يا سميي وحبيبي ... نحن في أمر عجيب # PageV02P813 # اتفاق في الأسامي ... واختلاف في القلوب # وقوله: # فمه فيه لؤلؤ في شقيق ... فوقه خاتم له من عقيق # وله في جفونه حد سيف ... مرهف الشفرتين عضب رقيق # فإذا رمت أن أقبل فاه ... صد عما أريد خوف الطريق # وقوله في النحول: # يا من لجسم تقضى ... حراكه والسكون # فعاد شكلا بسيطا ... تزل عنه العيون # يخفى على الموت ms1048 لطفا ... فما يكاد يبين # فلو تجسم يوما ... تناولت المنون # وقوله في المعنى: # دق حتى لا تراه ... فهو كالمعنى الخفي # أو كما يهجس في الخا ... طر شيء غير شي # وقوله في المعنى: # سهام اللحظ ترشقه ... فتدميه وتؤلمه # ودق فما تكاد ترى ... له شخصا تكلمه # كمثل الروح ينبئ عن ... حقيقته توهمه # وقوله في غلام قبله، فقيل له: سرقت الورد من خده، والقطع لازم في حده: # قالوا: سرقت الورد في قبلة ... من خد يحيى بن أبي المعز # فقلت: لا قطع على سارق ... إلا إذا استخلص من حرز # وقوله: # لي سيد جار على عبده ... وعبده باق على وده # يمنعني من يده قبلة ... حذار أن ترقى الى خده # وقوله في سوداء: # تحبك يا سوداء نفسي بجهدها ... فما لك لا تجزينها بودادها # وأنت سواد العين مني أرى به ... وليس بياض العين مثل سوادها # وقوله في وصف مغن: # إذا غنى يزيل الهم عنا ... ويأتينا بما نهواه منه # له وتر يطالب كل هم ... بوتر فالهموم تفر عنه # وقوله، مما تكتبه الشيعة على فص أسود غروي: # أنا غروي شديد السواد ... وقد كنت أبيض مثل اللجين # وما كنت أسود لكنني ... صبغت سوادا لقتل الحسين # وقوله في فص أحمر: # حمرتي من دم قلبي ... أين من يندب أينا # أنا من أحجار أرض ... قتلوا فيها الحسينا # هو من قول الشاعر في فص أخضر: # لا تعجبوا من خضرتي ... فإنها مرارتي # تقطرت لما رأت ... ما صنعوا بسادتي # وقوله في وصف اللوز الأخضر: # أرابك اللوز له لذة ... تجل عن وصف ومقدار # انظر إليه فله خلقة ... قد أحكمتها صنعة الباري # لؤلؤة في صرة ضمنت ... حقا وقد قير بالقاري # وقوله في وصف لحية كبيرة: # ما إن رأيت ولا سمعت بلحية ... عرضت كلحية جعفر بن محمد # سدت عليه وجهه فكأنما ... عيناه في ثقبي كساء أسود # وقوله في اعتزاله عن الناس: # يا لائمي في انتزاعي ... عن الورى وانقطاعي # لا أستطيع على أن ... أكون بين الأفاعي # وقوله في الخضاب: # يا خاضب الشيب دعه ... فليس يخفى المشيب # حصلت منه على أن ... يقال ms1049 شيخ خضيب # وقوله في عذر الخضاب: # ما خضبت المشيب للغانيات ... لا ولكن سترته عن عداتي # حذرا أن يروا مشيبي فيبدو ... لي منهم سرورهم بوفاتي # وقوله في ذم الخضاب: # رضيت يا خاضب الشي ... ب خطة ليس ترضى # سودت منك ثلاثا ... وجها وعقلا وعرضا # وفي مدح الشيب: # يا بكيا للشباب إذ ذهبا ... بكيت في إثر غادر هربا # الشيب أوفى منه بذمته ... هل فارق الشيب قط من صخبا # وقوله في المعنى: # بكى الشباب رجال بئس ما صنعوا ... والشيب أفضل في التحصيل والنظر # إن الشباب كليل ضل مسلكه ... والشيب كالصبح يهدي العين للأثر # وقوله في صفة الخشخاش: # حق من العاج وفي وسطه ... دق من اللؤلؤ منثور # وقوله في لبس بني العباس السواد: # PageV02P814 # بنو العباس قد فطنوا لسر ... بنزعهم لمبيض الثياب # لئن لبسوا السواد لقد أصابوا ... لأنهم حكوا لون الشباب # وقوله في استدعاء صديق له الى مجلس أنس: # قد شربنا المدام من كف خود ... أقبلت كالهلال والليل داج # ونعمنا لولا مغيبك عنا ... بسماع الأرمال والأهزاج # وعجبنا للماء يحمل نارا ... في قنان كأنها خرط عاج # وفتاة تكشفت للندامى ... وعجوز تسترت بالزجاج # فاغتنم لذة الزمان وبادر ... كل ضيق تخافه لانفراج # وقوله في كبير اللحية: # لحية حمدون دثار له ... تكنه من شدة البرد # كأنها إذ غاب في وسطها ... قطيفة لفت على قرد # وقوله في العناق: # لم أنس إذ عانقت بدر التمام ... في غسق الليل وجنح الظلام # كأننا لامان قد قوربا ... فألصق الخط فصارا كلام # وقوله في الخضاب: # خضبت شعرك زورا ... والشيب قد فاض فيضا # كذبت في كل شيء ... حتى على الشعر أيضا # وقوله في المعنى: # صبغ المشيب بليه ... على الفتى ورزيه # حصلت منه على أن ... أضحكت مني البريه # وقوله في مدح البخل: # يا لائمي في اشغالي ... بحفظ مال قليل # البخل أجمل بالح ... ر من سؤال البخيل # وقوله في نار الفحم: # ونار فحم ذي منظر عجب ... يطرد عنه الشرار باللهب # كأنما النار مبرد جعلت ... تبرد منه برادة الذهب # وقوله في فتى بارد: # أتيت إليه في قيظ شديد ... فحياني محياه ms1050 بثلج # فقلت: عدمت عندي بادهنجا ... ولكن وجه هذا بادهنجي # وقوله في بخيل: # أتيته زائرا أحدثه ... ولست في ماله بذي طمع # فظن أني أتيت أسأله ... فكاد يقضي من شدة الجزع # وقوله في النرجس، وقد أتى فيه بأربع تشبيهات: # أريد لأشفي سقم قلبي بنرجس ... فيذبل إن صافحته بتنفسي # له مقلة كالتبر والجفن فضة ... وقد كغصن البان في ثوب سندس # وقوله في ذم مغن: # غنى وإن كان مقيتا فلا ... ينسبه الله الى المقت # من حم فلينظر الى وجهه ... فإنه يبرد في الوقت # وقوله: # لا تصل من صد تيها ... أبدا واستغن عنه # كن كمثل الكرم يعلق ... بالذي يقرب منه # وقوله: # يحب بنو آدم ربهم ... ولكنهم بعد يعصونه # وإبليس قد شربوا بغضه ... وهم بعد ذاك يطيعونه # فهذا التنافي فما بالهم ... يرون الضلال ويأتونه # وقوله في الشيب: # أرى عيني إذا ثقلت مشيبا ... يكون لها انقباض وانخفاض # كأن العين تشفق أن تراه ... مخافة أن يحل بها البياض # وقوله: # سلونا حبه لما جفانا ... وكان بموضع منا شريف # كمثل الزهر تكرمه طريا ... ويطرح إن تغير في الكنيف # وقوله: # إن أنت لم يحتج إليك الورى ... كنت بهم في تعب متعب # ألا ترى الماء إذا لم يكن ... شاربه عطشان لم يشرب # وقوله: # احذر صديقك إنه ... يخفى عليك ولا يبين # إن العدو مبارز ... لك والصديق هو الكمين # وقوله في راقصة: # راقصة كالغصن من فوقه ... بدر منير تحت ظلماء # تلهب مثل النار في رقصها ... وهي من النعمة كالماء # كأنما في رجلها عودها ... وزامر يتبع بالناء # ساحرة الرقص غلامية ... منها دوائي وبها دائي # إذا بدت ترقص ما بيننا ... يرقص قلبي بين أحشائي # وقوله في العذار: # عذاره في خده أنه ... سبحان ربي الخالق الباري # PageV02P815 # معجزة يا قوم ما مثلها ... هل ينبت الآس على النار # وقوله فيه: # قلت لما كثر الشع ... ر عليه عاشقيه # أحرقت فضة خدي ... ه فغالى الناس فيه # وقوله فيه: # كأنما عذاره ... والخد منه الأحمر # غلالة وردية ... فيها طراز أخضر # وقوله في مجدور: # جدر فازدادت مداجاته ... ونحن في الحب له زدنا # وكان كالفضة ms1051 ما نقشت ... فزادها أن نقشت حسنا # وقوله في العذار أيضا: # يقول لي الآس قل لي ... علام تكثر لثمي # فقلت أشبهت عندي ... عذار من لا أسمي # وقوله: # يخص البعيد بإحسانه ... وذو القرب من سيبه مخفق # كمثل العيون ترى ما نأى ... وليست ترى ما بها يلصق # وقوله: # لا تنكري أخلاقي الخارجه ... واختبري أخلاقي الوالجه # فالمسك ما في الطيب شبه له ... وإنما كسوته نافجه # وقوله في ذم مغن: # ومغن لو تغنى ... لك صوتين لمتا # سمج الخلقة غث ... ينحت الآذان نحتا # ويغني ما اشتهاه ... ولا يغني ما أردتا # كلما قال: اقترح قل ... ت: اقتراحي لو سكتا # وقوله في مثله: # غنى كمن قد صاح في خابيه ... لا وهب الله له العافيه # ما أحد يسمعه مرة ... فيشتهي يسمعه ثانيه # وقوله في مثله: # ومغن نحن منه ... بين أسقام وكربه # يضرب العود ولكن ... ضربه يوجب ضربه # وقوله في مثله: # ومغن قد لقينا ... منه كربا وبلاء # هو من برد غناه ... يجعل الصيف شتاء # وقوله في مثله: # يغني فنهوى انسداد الصماخ ... ونبصره فنحب العمى # دعاه رجال الى عرسهم ... فصير عرسهم مأتما # وقوله في مثله: # لنا مغن غناه ... يعود شرا عليه # لم يأتي منزل قوم ... فعاد قط إليه # وقوله في العذار: # لما رأيت عذارا ... له خلعت عذاري # وبان للناس عذري ... فما أخاف اشتهاري # كأنه لام مسك ... خطت على جلنار # أو البنفسج في الور ... د خضرة في احمرار # وقوله فيه: # وعذار كأنه لام مسك ... خطها كاتب على جلنار # عجب العاذلون منه وقالوا ... طاب في ذا العذار خلع العذار # ما رأينا بنفسجا قبل هذا ... نابتا في صحيفة من نضار # وقوله في أبخر: # مالي أرى صاحبنا معمرا ... قد عدم المنظر والمخبرا # تفسد ريح المسك أنفاسه ... وتبطل الكافور والعنبرا # وكل من حدثه ساعة ... يقيم أياما يشم الخرا # وقوله في أبخر دميم الخلقة: # وأبخر في فمه دبره ... تراه إن حدث يفسو فمه # يخفى عن الأعين لكنه ... يظهره النتن ولا يكتمه # وقوله في بارد: # لو كان في النار لما أحرقت ... وخاف أهلوها من الفالج # وعذبوا فوق الذي ms1052 عذبوا ... إن هو لم يطرح الى خارج # وقوله في مثله: # قالوا به حمى لها صولة ... فقلت هذا كذب بين # قد أجمع الناس على أنه ... ما سخن الثلج ولا يسخن # وقوله في تفضيل السود على البيض: # شبيهات المشيب تعاف نفسي ... وأشباه الشبيبة هن حور # سواد العين نور العين فيه ... وما لبياضها في العين نور # وقوله في بخيل: # تبرم إذ دخلت عليه لكن ... فطنت فقلت في عرض المقال # علي اليوم نذر في صيام ... فأشرق لونه مثل الهلال # وقوله: # منجم بكر في حاجة ... ونجمه في الفلك العلوي # حتى إذا حاول تحصيلها ... قارنه المريخ بالدلو # وقوله في بعض إخوانه وقد استبطأ جواب كتابه: # PageV02P816 # أمثلي يا فدتك نفسي يجفى ... ويصرف عنه وجه الود صرفا # كتبت فلم تجبني عن كتابي ... ولم يعد الرسول علي حرفا # فآها ثم آها ثم آها ... وأفا ثم أفا ثم أفا # وله من قطعة يستدعي بعض إخوانه: # عندي الذي تتمنى ... عندي الذي تشتهيه # وما يتم سرور ... إلا إذا كنت فيه # وقوله: # تأمل إن في اسمك شر معنى ... وقد يدري الغرائب مبتغيها # لئن سموك يعلى ما أرادوا ... بفتح الياء إلا الضم فيها # وقوله: # صبرت على سوء أخلاقه ... زمانا أقدر أن يصلحا # فلما تزوج قاطعته ... لأني تخوفت أن ينطحا # وقوله: # إذا سبك إنسان ... فدعه يكفك الرب # ولا تنبح على كلب ... إذا ما ينبح الكلب # وقوله: # يقرب قوله لك كل شيء ... وتطلبه فتبصره بعيدا # فما يرجو الصديق الوعد منه ... ولا يخشى العدو له وعيدا # طابق ثلاثة بثلاثة في هذا البيت. # وقوله: # قاطعت عمران ولم أستطع ... صبرا على أشياء ليست تليق # فالكف إن حلت بها آفة ... يقطعها المرء فكيف الصديق # وقوله في التصوف: # ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ... ولا بكاؤك إن غنى المغنونا # ولا صياح ولا رقص ولا طرب ... ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا # بل التصوف أن تصفو بلا كدر ... وتتبع الحق والقرآن والدينا # وأن ترى خائفا لله ذا ندم ... على ذنوبك طول الدهر محزونا # وقوله في الزهد: # لو قلت لي أي شيء ... تهوى لقلت ms1053 خلاصي # الناس طرا أفاع ... فلات حين مناص # نسوا الشريعة حتى ... تجاهروا بالمعاصي # فشرهم في ازدياد ... وخيرهم في انتقاص # حتى يوافوا المنايا ... فيؤخذوا بالنواصي # يا ويحهم لو أعدوا ... لهول يوم القصاص ### | أبو الحسن # علي بن الحسن ابن الطوبي # ذكر أنه إمام البلغاء، وزمام الشعراء، مؤلف دفاتر، ومصنف جواهر، ومقلد ~~دواوين، ومعتمد سلاطين، سافر الى الشرق، وحل منه في الأفق، وكان في زمان ~~المعز بن باديس عنفوانه، وله فيه قصيدة رصع بها ديوانه: # أجارتنا شدي حزيمك للتي ... هي الحزم أو لا تعذلي في ارتكابها # وكفي فإن العذل منك زيادة ... علي كفى نفسي الحزينة ما بها # ومنها: # وإما المنى أو فالمنية إنها ... حياة لبيب لم ينل من لبابها # وهل نعمة إلا ببؤسي وإنما ... عذوبة دنيا المرء عند عذابها # سآوي الى عز المعز لعله ... سيأوي لنفس حرة واكتئابها # إليك معز الدين وابن نصيره ... حملت عقود المدح بعد انتخابها # وأثواب حمد حكت أثواب وشيها ... على ثقة مني بعظم ثوابها # وله من قصيدة: # أجارتنا إن الزمان لجائر ... وإن أذاه للكرام لظاهر # أجارتنا إن الحوادث جمة ... ومن ذا على ريب الحوادث صابر # أجيراننا إن الفؤاد لديكم ... لثاو وإن الجسم عنكم لسائر # أأترك قلبي عندكم وهو حائر ... وآخذ طرفي منكم وهو ساهر # كذا يغلب الصبر الجميل كما أرى ... ويخسر في بيع الأحبة تاجر # وله: # أعددت للدهر إن أردت حوادثه ... عزما يحل عليه كل ما عقدا # وصار ما تتخطى العين هزته ... كأنما ارتاع من حديه فارتعدا # وذابلا توضح العليا ذبالته ... كأنها نجم سعد لاح منفردا # ونشرة ليس للريح المضي بها ... إلا كما عرضت للنهي فاطردا # وسابحا لا تروع الأرض أربعه ... كأنه ناقد مالا قد انتقدا # فداك مال متى يحرزه وارثه ... فخير ما وجد الإنسان ما وجدا # وله: # PageV02P817 # سل الليل عني هل أنام إذا سجى ... وهل مل جنبي مضجعي ومكاني # على أنني جلد إذا الضر مسني ... صبور على ما نابني وعراني # وله في الغزل: # ما أحسب السحر غير معناها ... والعنبر الجون غير رياها # إنا جهلنا ديارها فبدا ... من عرفها ما ms1054 به عرفناها # كأنما خلفت بساحتها ... منه دليلا لكل من تاها # لا كثب دارها فأغشاها ... ولا فؤادي يريم ذكراها # ومنها: # الموت أولى مى قضيت بها ... نحبي فمحياي في محياها # وأغبط الماء حين ترشفه ... إذ كان دوني مقبلا فاها # ومنها: # وما ثنائي على قلائدها ... إلا بأن أشبهت ثناياها # أجزع من عتبها ويبعثني ... إليه كرها طلاب عتباها # دنوها منك من شمائلها ... وبعدها عنك من سجاياها # وله من أخرى أولها: # رأى نورها أو رأى نارها ... فلما تجلى اجتلى دارها # وقد ضرب الليل أرواقه ... وأرخت دياجيه أستارها # فقل في جمال يضيء الدجى ... ويغشى النجوم وأنوارها # ومنها: # وشاطرة ردفها شطرها ... وما يبلغ الخصر معشارها # ومنها: # فيا لك عصرا قطعنا به ... ليالي تشبه أسحارها # ولذات عيش مضى عينها ... فها أنا أطلب آثارها # فها هي لم يبق منها سوى ... أحاديث أعشق تكرارها # قضيت الصبا بين أوطاره ... ولم تقض نفسي أوطارها # وله من أخرى: # أما من وقفة أم من مقام ... أبثك عنده داء دخيلا # جفوت فضاقت الدنيا وكانت ... علي رحيبة عرضا وطولا # لعلك يا قضيب البان يوما ... تمهد في ظلالك لي مقيلا # أما لو كان قلبك من صفاة ... لشيعني على حبي قليلا # ولكني دفعت الى حديد ... ينول كلما قرع الصليلا # لئن أنبطت من عيني دموعا ... لقد أذكيت في قلبي غليلا # فيا عجبا دموع ليس ترقا ... ووجد ليس يمكن أن يزولا # ولم أسمع بأن حيا توالى ... على أرض تزيد به محولا # أين هذا من قول القاضي أبي بكر الأرجاني حيث قال وابتكر المعنى: # يروي ضاحي الوجنات دمعي ... ويعدل عن لهيب جوى دخيل # وما نفعي وإن هطلت غيوث ... إذا أخطأن أمكنة المحول # ولأبي الحسن الطوبي: # خالسته نظرا تحمل بيننا ... نجوى هوى خفيت على الجلاس # فاحمر ثم اصفر خيفة كاشح ... فعل المدامة عند مزج الكاس # وله: # أيا رب قرب دارها ونوالها ... وإلا فأعظم إن هلكت بها أجري # ويا رب قدر أن أعيش بأرضها ... وإلا فقدر أن يكون بها قبري # وله: # هبني أسأت فأين إق ... راري بذنبي واعتذاري # هلا ثناك عن الحفا ... ء ms1055 غناك عني وافتقاري # لو أن غيرك رام بي ... غدرا لكان بك انتصاري # وله: # ارفق بعينيك فإن الذي ... ضمنتا من سقم زائد # فاستودع اللحظ لأجفانها ... فهي مراض وهو العائد # وله أيضا: # وعيش هززناه هز النسيم ... قضيب الإراكة عند الهبوب # مزجناه باللهو مزج الكؤوس ... بشكوى الهوى ورضاب الحبيب # فيا لك عصرا قضينا به ... حقوق الشبيبة دون المشيب # وله في العذار: # البدر في أزراره ... والغصن في زناره # وكأنما فت العبي ... ر على مخط عذاره # وله أيضا: # يا عاذلي أنت الخلي فخلني ... وحشا عليه من الصبابة نار # كيف السلو وكيف صبري عندما ... قامت بعذري قامة وعذار # وله في الخمر وغيرها من قصيدة: # قضيت أوطار نفسي غير مترك ... ولم أعقها على لحق ولا حرك # PageV02P818 # وكم رددت على العذال ما سهروا ... في حوكة فهو لم ينجح ولم يحك # وكم عدوت الى الحانات منهمكا ... بكل عاد الى اللذات منهمك # أهين مالي وأغلي الراح دونهم ... في ظل عيش كما تهوون مشترك # ومسمعا يجمع الأسماع في قرن ... من صوت غر عليه لحن محتنك # وساقيا تركب الصهباء نظرته ... الى صريع من الفتيان منبتك # غدا يصرفها فينا ويمزجها ... فنحن وهي مع الأيام في ضحك # والماء يحذر منها أن تطير فقد ... صاغ الحباب عليها صيغة الشبك # ومنها: # كأنها جوهر في ذاته عرض ... قد شيب منسبك منه بمنسبك # فاسمع بعينيك عنها مثل ما سمعت ... أذناك ما قيل عن نوح وعن لمك # وليلة بتها والأرض عامرة ... حولي بحور وبان ماس في نبك # ومنها في الدبيب: # والكأس تخدعهم عني وقد نذروا ... بأنني غير مأمون على التكك # حتى إذا أقبلوا منه ومال بهم ... أخذ الكرى وتداعى كل ممتسك # دببت أكتم في أنفاسهم قدمي ... كأنني بينهم ماش على الحسك # وقد تخلص غيي من يدي رشدي ... فيهم وأطلق فتكي من عرى نسكي # فبت أنقد مما خولوا سككا ... وكنت قدما أجيد النقد للسكك # وقد وثقت بعفو الله عن زللي ... فما أبالي بما خطت يد الملك # وله من أخرى في الخمر: # وصهباء كالإبريز تبصر كأسها ... من اللمع في مثل الشراع ms1056 المدد # كما حف نور البدر من حول هالة ... وفاض لهيب الشوق من قلب مكمد # إذا ما احتوتها راحة المرء أمسكت ... بهداب ظل من سناها مورد # وإن ناولتها بالمزاج يد علا ... لها زبد مثل الدلاص المسرد # إذا ما تبدى تحسب العين أنه ... نجوم لجين لحن في أفق مسجد # وله: # حيى بريحان وقد ... حصر اللسان فناب عنه # وفهمت من معكوسه ... تأخير ما أبغيه منه # أحسن من هذا ما طالعته من مجموع في الأترج: # أترجة قد أتتك تهدى ... لا تقبلنه وإن سررتا # لا تهو أترجة فإني ... رأيت مقلوبها هجرتا # عدنا الى شعر ابن الطوبي. # نبذ منه في الأوصاف والتشبيهات له في وصف الثريا: # انظر الى الأفق كيف بهجته ... وللثريا عليه تنكته # كأنها وهي فيه طالعة ... قميص وشي وتلك عروته # وله في الخضاب ومدحه: # بعيشك ما أنكرت من ذي صبابة ... تجمل في رد الصبا فأعاده # هب الشيب في خدي بياض أديمه ... زمان شبابي في الخضاب سواده # وله في العذر: # قد من الأغصان يشرق فوقه ... وجه عليه بهجة الأقمار # وكأن ممتد العذار بخده ... ليل أمر على ضياء نهار # وله: # يا حبذا كأس يكون بها ... ريق كأن ختامه مسك # باتت تعللني بها وبه ... حسناء ما في حسنها شك # هاتيك كالدنيا فلا أحد ... إلا لها بفؤاده فتك # وله في العذار: # قال: العذول التحى فقلت له ... حسن جديد قضى بتجديد # أما ترى عارضيه فوقهما ... لام ابتداء ولام توكيد # وله يصف الكأس والحباب: # يا حبذا كأس بدت فوقها ... حبابة زهراء ما تذهب # أداره الساقي فرد الضحى ... وانجابت الظلماء والغيهب # فقلت للشرب انظروا واعجبوا ... من حسن شمس وسطها كوكب # وله يصف قوادا يحسن الصناعة: # وأحور مائل النظرات عني ... دسست إليه من يسعى وسيطا # فجاء به على مهل وستر ... كما يستدرج اللهب السليطا ### | أبو محمد عبد العزيز بن الحاكم عمر بن عبد العزيز # المعافري # PageV02P819 # وصفه بالبراعة في الصناعة، والمهارة في العبارة، والتنزه في رياض ~~الرياضيت، والتنبه في سحريات السحريات، وأورد له ما اخترت منه، قوله في ~~العذار: # فيه للعين منية واعتذار ms1057 ... حين أبدى البديع منه العذار # فات حد القياس إذا صيغ ماء ... وسط در مركب فيه نار # وقوله في الأوصاف: # انظر الى الزهرة والمشتري ... إذ قابلا البدر يريكا العجبا # قد أشبها قرطين قد علقا ... في جانبي تاج صقيل المذهب # وله أيضا: # وكأن البدر والمر ... ريخ إذ وافى إليه # ملك توقد ليلا ... شمعة بين يديه # وله في القناعة: # أنا لعمري يئست ... من الغنى فاسترحت # وقد قنعت فحسبي ... من الغنى أن قنعت ### | أبو الحسن علي بن أبي اسحاق # ابراهيم بن الوداني # وصفه بالرئاسة والنفاسة، ومن شره قوله يصف ليلة: # من يشري مني النجوم بليلة ... لا فرق بين نجومها وصحابي # دارت على فلك السماء ونحن قد ... درنا على فلك من الآداب # وأتى الصباح فلا أتى وكأنه ... شيب أطل على سواد شباب # وله في الشيب: # وبرغمي لما أتاني مشيبي ... قلت أهلا بذا الضحوك القطوب # ولعمري ما كنت ممن يحي ... يه ولكن تملق المغلوب # كان في عهد ابن رشيق وبينهما مكاتبات. ### | أبو القاسم أحمد بن ابراهيم الوداني # أنشدت له: # ترفق بنفسك لا تضنه ... بحرص فحرصك لا ينفع # فكم عاجز واسع ماله ... وكم حازم فقره مدقع ### | أبو عبد الله محمد بن علي # ابن الصباغ الكاتب # كان في عهد ابن رشيق وبينهما مراسلات، ذكر أنه ناظم ناثر. # له: # وليل قطعناه بأخت نهاره ... الى أن أماط الصبح عنه لثامه # إذا ما أردنا أن نشب لقاصد ... ضراما سكبناها فقامت مقامه # ليالي نوفي اللهو منا نصيبه ... ونعطي الصبي مما أراد احتكامه # وله: # قومي الذين إذا السنابك أنشأت ... دون السحاب سحائبا من عثير # برقت صوارمهم وأمطرت الطلى ... علقا كثرثار الحيا المتفجر # الواترين فلا يقاد وتيرهم ... والفاتكين بحمير وبقيصر # والمانعين حماهم أن يرتعى ... والحاسمين لكل داء يعتري # وله: # لا يخدعنك حب ... يطول منه السكوت # فالزند يضمر نارا ... وهو الأصم الصموت # وكتب إليه أبو علي بن رشيق عند وصوله من القيروان الى مازر في أول رسالة: # كتاب من أخ كشفت ... قناع ضميره يده # تذكر منزلا رحبا ... وعذبا طاب مورده # وكان يطير من شوق ... الى ms1058 عهد يجدده # فكتب إليه في جوابه: # أخ بل أنت سيده ... على ما كنت تعهده # بود غير محتاج ... الى شيء يؤكده # لعل الله باللقيا ... كما يختار يسعده # وله في وصف ذكي: # أذكى الورى كلهم وأعلمم ... فما يرى مثل لبه لب # يوضح بالفهم كل مشكلة ... كأنما كل جسمه قلب ### | الأمير مستخلص الدولة # عبد الرحمان بن الحسن الكلبي # له في بعض الكتاب: # نحن كلانا يضمنا أدب ... حرمتنا فيه حرمة النسب # فعد عمن معناك خالفه ... في كل فن تسلم من التعب # واجنح إلينا فإن ألفتنا ... تدفع باليمن حرفة الأدب # وقوله: # قلت يومها لها وقد أحرجتني ... قولة ما قدرت أنفك عنها # أشتهي لو ملكت أمرك حتى ... آمر الآن فيك قهرا وأنهى # فبكت ثم أعرضت ثم قالت ... خنتني في محبة لم أخنها # قلت إن أنت لم تجودي بوصل ... فالمنى ما عليك لو نلت منها ### | الأمير أبو محمد القاسم بن نزار الكلبي # PageV02P820 # ذكر أنه كان مقيما بمصر وتولى شرطتها. # وله: # عض تفاحة وناولنيها ... آه منها وآه من مهديها # فإن اشتقت منه طيب ثنايا ... ه أقبل مواضع العض فيها # وله: # إني متى يجفو الحبي ... ب وصلت جفوته ببين # ومنعت عيني أن ترا ... ه ولو رأته فقأت عيني # وجعلته بفعاله ... في العين مثل قذاة عين # ووضته دون الحضي ... ض لو انه في الفرقدين # وقطعته لو كان يش ... به أحمد ابن أبي الحسين ### | أبو علي بن محمد بن القاف الكاتب # له: # ولما رأيتالناس لا خير عندهم ... صددت وبيت الله عن صحبة الناس # وصرت جليس الفكر ما دمت فيهم ... وأعملت حسن الصبر فيه مع الياس # وله: # سأكرم نفسي جاهدا وأصونها ... وإن قرحت من ناظري جفونها # ولست بزوار لمن لا يزورني ... ولا طارحا نفسي على من يهينها # وله: # إذا ما أراد المرء إكرام نفسه ... رعاها ووقاها القبيح وزينا # وإن هو لم يبخل بها وأهانها ... ولم يرعها كانت على الناس أهونا # وله في إفشاء السر: # حدثت خلي بهم ... رجوت منه انفراجي # وكان سري لديه ... كالنار والليل داج # وله: # أيها الخائف المكا ... ره وطن ms1059 لها الحشا # رب أمر كرهته ... نلت فيه الذي تشا ### | أخوه # أبو العباس بن محمد بن القاف # يا تائها بجماله رفقا ... أنت الذي عذبتني عشقا # وزعمت أنك لا تكلمني ... عشرا فمن لك أنني أبقى # وله: # وسقانا الراح ساق ... ما له في الحسن ند # فهي في الكأس أقاح ... وهي في خديه ورد # وله: # أموالكم في النجم أودعتم ... ولا تحبون الجفا والأذى # وتكرهون الهجو مني لكم ... هيهات ما تسمح نفسي بذا ### | القائد أبو الفتوح # ابن القائد بدير المكلاتي، سند الدولة، حاجب السلطان # له: # ليس في الدنيا سرور ... إنما الدنيا هموم # وإذا كان سرور ... فقليل لا يدوم # تركها أفضل منها ... ذا بهذا لا يقوم ### | أبو الحسن علي بن عبد الجبار # ابن الوداني # من أهل القرآن، وسبق ذكر والده وعمه له: # يا قانطا من حاله ... إن القنوط من البليه # لا تيأسن من الغنى ... لله ألطاف خفيه ### | أبو علي بن حسين بن خالد الكاتب # له: # وشادن قد قميص الهوى ... في حبه ما عنه لي مذهب # كأنما الصدغ على خده ... ياقوتة تلبسها عقرب # وله: # لا تحاول من يزيد ... فضله واستغن عنه # ربما عضك كلب ... إن طلبت العظم منه ### | أبو بكر محمد بن سهل الكاتب المعروف ب # الرزيق # له: # ضرائب الناس وأخلاقهم ... شتى ضروب عندما تخبر # منها الزلال العذب إن ذقته ... يوما ومنها الآجن الأكدر # فالخير فيهم ثمد آجن ... والشر فيهم حصرم يزحر ### | أبو الفضل مشرف بن راشد # له: # سرت ورداء الليل أسحم حالك ... ولا سائر إلا النجوم الشوابك # عشية أعشى الدمع إنسان مقلتي ... ونمت بأسراري الدموع السوافك # وطاف الكرى بالطرف وهو محجب ... كما طاف بالبيت المحجب ناسك # سرت موهنا ثم استقلت فودعت ... يجاذبها حقف من الرمل عاتك # به غصن بان أثمر البدر طالعا ... عليه قناع من دجى الليل حالك # غريبة حسن يحسن الهجر عندها ... وأعجب بها محبوبة وهي فاتك # وأحور مكحول المدامع عاقني ... عن الصبر فاستولت عليه مهالك # PageV02P821 # رعى الله أكناف الجزيرة إن رعى ... سوائمها عضب الغرارين باتك # يشيد أعاديه الحصون منيفة ... وهل منع الإفشين ما شاد ms1060 بابك # وإني لآتي الحق فيما أقوله ... وما أنا فيما يعلم الله فاتك # شهدت لقد حاز العلا بيمينه ... غداة تصداه الردى وهو ضاحك # ليوث وغى أذكت خلال ضلوعها ... لهيا أنارته لهن الحسائك # ومنه يصف القتلى، وطابق أربعة بأربعة في بيت واحد: # فأقصاهم رضوان عن روح جنة ... وأدناهم من نفحة النار مالك # وأنا أقول إن كان قد طابق ولكن في البيت اضطراب بين من قبل المقابلة، ~~فأمعن النظر فيه. # وله من أخرى: # للتلاقي يهون ما قد ألاقي ... من سهاد وعبرة واشتياق # لو تخلصت للقاء لأطفأ ... ت غليلي بدمعي المهراق # فدموع الفراق كالنار حرا ... وكذا ضدها دموع التلاقي # كنت في غبطة وطيب حياة ... لو وقاني من سطوة البين واق # كم قطعت الدجى بوصل حبيب ... وسع العيش منه ضيق العناق # آه من صبوتي التي لم تدعني ... نازعا من صبابة العشاق # وله من أخرى: # أيه الغصن لن بعطفك غضا ... وليكن منك للقطيعة رفض # وأجز ودي بمثله ودع السخ ... ط وعد للرضا فللختم فض # يا شقيق الفؤاد حكمك جور ... لك مني حب ولي منك بغض # نم هنيئا فما دنا من جفوني ... مذ تناءيت عن جفوني غمض # غير أني إذا تأخر حظي ... منك والدمع واكف مرفض # كان لي مدح صاحب الخمس إبرا ... هيم حظا له على الفخر حض # وله: # ما للحبيب وما لي ... تفديه نفسي ومالي # أريد عنه سلوا ... فإن بدا لي بدا لي # وله: # بثناياك العذاب ... لا تطل فيك عذابي # كن رحيما بي رفيقا ... واجعل الوصل ثوابي # لا يغرنك صبري ... واحتمالي منك ما بي # فالأسى بين ضلوعي ... والضني بين ثيابي # وله في ذم مغن: # غنى فكد وعنى ... مني فؤادا معنى # فقلت ماذا غناء ... تنح بالله عنا # وله: # ما روضة بالحزن ممطورة ... لم تنتهبها أعين الناس # بكى عليه الغيث فاستضحكت ... عن نرجس غض وعن آس # أحسن من وجه أبي طاهر ... وإن رمى قلبي بوسواس # وله في صفة الليل الطويل: # وليل كأن الحشر أول ساعة ... به بته والصبر ليس بنافعي # غنائي به لحن الثقيل من الأسى ... وشربي وإن ms1061 أظمأ كؤوس مدامعي # فيا لك من ليل أضاق مذاهبي ... وإن بت في ثوب من الحزن واسع ### | سليمان بن محمد الطرابلسي # ذكر أنه سافر الى افريقية، وانتقل الى الأندلس، وتوطنها، واتخذها لمخالطة ~~ملوكها سكنا، ومن شعره قوله من قصيدة: # نبهته لما تغنى الحمام ... ومزق الفجر قميص الظلام # وقلت قم يا بدر تم أدر ... في فلك اللهو شموس المدام # فقام نشوان وشمل الكرى ... له يرتمي مقلتيه التئام # ومج في الدن خلوقية ... عتقها في الدن طول المقام # لاحت تحاكي ذهبا خالصا ... دار من الدر عليها نظام # بنت عناقيد إذا خامرت ... شيخا أعارته مجون الغلام # يا هل لعيشي معه أوبة ... تعيد في وجه حياتي ابتسام # وله من قصيدة: # أجر جفوني من دمع ومن سهر ... وأضلعي من جوى فيهن مستعر # جرى علي بما شاء الهوى قدر ... يا قوم ما حيلة الإنسان في القدر # ما كنت أحسب دمعي سافكا لدمي ... حتى أبحت لعيني لذة النظر # PageV02P822 # رميت نبلا أصابتني فلست أرى ... يوما أعاود ذاك النزع في وتري # وله: # سبحان من صاغ الأنام بقدرة ... منه وأفرد بالملاحة جعفرا # حمل المحاسن كلها مجموعة ... في وجهه كالصيد في جوف الفرا ### | أبو الفتح محمد بن الحسين # ابن القرقوري الكاتب # أثنى على نظمه ونثره كثيرا، وذكر أنه كان قدره كبيرا. # له: # حسب العواذل ما قد مر من عذلي ... شغلن بي وأنا عنهن في شغلي # يسمنني النسك لا يسأمن معتبتي ... ولا وحق الصبا ما النسك من عملي # هيهات خامرني خمر العيون كما ... تخامر الخمر عقل الشارب الثمل # إن العيون نفثن السحر في عقدي ... سحرا يوهن كيد الفاتك البطل # وله: # بلا مرية إن العذول لمسرف ... غداة اغتدى في مجهل اللوم يعسف # أطال صحيحا من ملامة مدنف ... وشتان في أمر صحيح ومدنف # فيا طيبها من كفه إذ يديرها ... ويدني ثناياه إلي فأرشف # رضاب أبن لي ما بردت ببرده ... غليلي أم ماء زلال وقرقف # ووجهك أم صبح وفرعك أم دجى ... ولحظك أم عضب الغرارين مرهف # فيا زهرة الدنيا التي ليس تجتنى ... من الصون إلا بالعيون وتقطف ms1062 # تقاسمك الضدان شطر مثقل ... تحمل أعباء وشطر مخفف # أقلبي الذي راع العذول اضطراب ... فأقصر عني أو جناح يرفرف # ضلال رجاء العاذلين إنابتي ... وإن قيدوني جاهلين وعنفوا # وفي المخلص: # وماذا عليهم أن أجود بتالدي ... وأفني طريفي قبل يومي وأتلف # لهم ما اقتنوا فليحرصوا في ادخاره ... ولي كنز شعر لا يبيد ويوسف ### | أبو عبد الله محمد بن الحسن # ابن القرني الكاتب # ذكر أنه منجم، حاسب، كاتب. # له في وصف الغرق: # ينضج جسمي على الفراش لما ... بالقلب من لوعة ومن حرق # لعارض يستهل واكفه ... علي واش بالوابل الغدق # مثل غريق نجا بمهجته ... وكابد الموج خشية الغرق ### | أبو القاسم هاشم بن يونس الكاتب # ذكر أنه صاحب ترسل ومقامات، وملح وروايات وله من قصيدة: # ألمت بنا والليل سود ذوائبه ... تطالعنا راياته ومواكبه # وبين سواد الليل أبيض ماجد ... تخر لديه ساجدات كواكبه # على حين نام الليل وانتبه الهوى ... وأونس مغناه وأوحش راكبه # ولما بدا طيف البخيلة سامحت ... بوصل ولا وصل لمن هو طالبه # عجبت لدان وصله وهو نازح ... كأني على بعد الديار أقاربه # بعيد قريب في الفؤاد محله ... فدر تنائيه ونفس تصاقبه # وبتنا ونار الحب تضرم بيننا ... ودمع الهوى يهمي على الخد ساكبه # أقبله طورا وطورا أضمه ... وأعرضت عن دهري فلست أعاتبه # وفارقني عند الصباح برغمه ... وكل عطاء النوم فالصبح سالبه # وله من أخرى: # وأغيد مجدول القوام مهفهف ... دعاني فلم ألبث ولم أتخلف # فلما استمر الحب بيني وبينه ... وفيت له بالعهد فيه ولم يف # ومنها: # أكل خليل هكذا غير مسعف ... وكل حبيب في الهوى غير منصف # نعم كل مسدول الغدائر غادر ... وكل لطيف الكشح ليس بملطف # ومنها: # ويوم كأن الشمس فيه عليلة ... لها من وراء السجف نظرة مدنف # جمعت الهوى فيه لأبيض ماجد ... أعل ببكر من ثناياه قرقف # وصحب سمت بي همة فصحبتهم ... فمن متلف مالا وآخر مخلف # ومنها: # ويوم تنادوا من يجير من الردى ... وما لخيول القوم من متصرف # PageV02P823 # وقفت أبا نصر تكفكف عنهم ... وتطعن بالخطي أشرف موقف # ومنها: # لقاء أعاد وامتطاء مطيهم ... وتقليب هندي ms1063 وهز مثقف # أحب إليه من مدام وقينة ... وأحور معشوق الشمائل أهيف # وله: # رب ليل سواده ... كسواد الذوائب # صارمي فيه حاجبي ... والرديني كاتبي # سرت فيه كأنني ... بعض زهر الكواكب # راكبا عزمة الهوى ... أي طرف وراكب # ونهار بياضه ... كبياض الترائب # وهجير يحر قل ... بي لهجر الحبائب # واشتياقي إليك كا ... ن دليلي وصاحبي # وله مما يكتب على سكين: # مطبوعة من شفار ... ومن شبا الأشفار # أعارها فعل عيني ... ك فاتك لا يباري ### | القاضي أبو الفضل الحسن بن ابراهيم بن الشامي # الكناني # له من قصيدة، مرثية: # فلا البؤس مدفوع بما أنت جازع ... ولا الخير مجلوب بعلم ولا فهم # وأن الحريص العمر يلقيه حرصه ... الى حفرة جوفاء واهية الرضم # تعلم بأن الموت أزين للفتى ... وأهون من عيش يشين ومن وصم ### | أبو الفضل أحمد بن علي الفهري # صاحب الشرطة # له: # خليلي مالي قد حرمت التدانيا ... وأصبحت عن وصل الأحبة نائيا # وما كان لي صبر على البين ساعة ... فها أنا في بين سنين ثمانيا # رعى الله أحبابا وقرب دارهم ... وبلغ مشتاقا وأطلق عانيا ### | عبد الجبار بن عبد الرحمان # ابن سرعين الكاتب # له في حاسد: # وحاسد لا يزال مني ... فؤاده الدهر في اشتعال # كاتب يمناه مثل حالي ... ومثله كاتب الشمال # ذاك في راحة وهذا ... في تعب منه واشتغال # وله: # يا بدر تم على غصن من الآس ... ألا يرق لقلبي قلبك القاسي # ما لامني الناس إلا زدت فيك هوى ... قلبي بحبك مشغول عن الناس ### | الأمير أبو محمد # عمار بن المنصور الكلبي # ذكر أنه من أفاضل العلماء، وسادات الأماء، وذو يد في الفقه والحديث. # وله: # تقول: وقد رأيت رجال نجد ... وما أبصرت مثلك من يمان # ألفت وقائع الغمرات حتى ... كأنك من رداها في أمان # الى كم ذا الهجوم على المنايا ... وكم هذا التعرض للطعان # فقلت لها: سمعت بكل شيء ... ولم أسمع بكلبي جبان # ويقول في ابن عمه شكاية: # ظننتك سيفا أنتضيك على العدى ... وما خلت أني أنتضيك على نفسي # وجئتك أبغي رفعة وكرامة ... فأمسيت مقهورا بقربك في حبس ### | الأمير ثقة الدولة ms1064 # جعفر ابن تأييد الدولة الكلبي # كان أحد ملوك صقلية. # كتب إليه بعض الكتاب: # أنت مولى الندى ومولاي لكن ... رب مولى يجور في الأحكام # قد وعدت الإنعام فامنن بإنجا ... زك ما قد وعدت من إنعام # فكتب إليه: # حاش لله أن أقصر فيما ... يبتغيه الولي من إنعامي # أنا موف بما وعدت ولكن ... شغلتني حوادث الأيام ### | أبو الحسن علي بن عبد الله # ابن الشامي # له من قصيدة: # يا سيدي لي أوامر كرمت ... فارع لها لا عدمتك الذمما # فكم أناس حقوقها جحدوا ... ظلما وما عادل كمن ظلما # فحسنوا جحدها بلؤمهم ... وإنما هجنوا به الكرما # وله في الوداع: # ودعني وانصرفا ... يحمل وجدا متلفا # ملتفتا وكلما ... ثقل رجلا وقفا # وله: # إذا نحن أعيانا اللقاء فودنا ... بمحض التصافي كل حين له ورد # ولا صنع للأيام في نقض مبرم ... يعود جديدا كلما قدم العهد ### | القائد أبو محمد # الحسن بن عمر بن منكود # له يصف النيلوفر: # PageV02P824 # كؤوس من يواقيت ... تفتح عن دنانير # وفي جنباتها زهر ... كألسنة العصافير ### | أبو حفص عمر بن الحسن # ابن الفوني الكاتب # ذكر أنه لغوي، شعر، كاتب، منجم، مهند. # وله في مرثية أولها: # للموت ما يولد لا للحياه ... وإنما المرء رهين الوفاه # كأنما ينشره عمره ... حتى إذا الموت أتاه طواه # من ترم أيدي الدهر لا تخطه ... والدهر لا يخطئ من قد رماه # وله: # نفس الفتى عارية عنده ... ما بخله بالرد إلا سفاه # وله: # بأبي من غدا صمي ... م فؤادي محله # والذي عقد حبه ... ليس خلق يحله # أيها العاذل الذي ... طال في الحب عذله # أتراني مللته ... لست ممن يمله # لا ولا اعتضت غيره ... بل له الود كله # وله: # يا لدمع أعلن الس ... ر وقد كان مصونا # باح بالوجد فأبدى ... للورى داء دفينا # مااذي يصلح عيني ... قبح الله العيونا # جلبت حتفي ونمت ... فاحتفت مني الظنونا # وغدا ما كان شكا ... عند أقوام يقينا ### | أبو بكر محمد بن علي بن عبد الجبار # الكموني # له: # ما إن رأيت كراقص ... مستظرف في كل فن # يحكي الغناء برقصه ... كمراقص يحكي المغني # رجلاه مزمار ms1065 وعو ... د في نهاية كل حسن # فهو السرور لكل عي ... ن والنعيم لكل أذن # وله: # يا بأبي ريان طاوي الحشا ... يقطعه الدل إذا ما مشى # يحسبه الناس إذا ما خطا ... منتشيا لكنه ما انتشى ### | رزيق بن عبد الله الشاعر # ذكر أنه كان محارفا، ولم يزل حرمانه بضعف حظه متضاعفا، بره بعض الرؤساء ~~بدنانير وظن أنه يعينه، فلما عاد الى بيته وجد لصا قد سرق جميع ما فيه. # فقال: # محاني الله من ديوان سعده ... وأيأس راحتي من نيل رفده # إذا ما السعد أسعفني بشيء ... يقوم النحس محتسبا لرده ### | أبو محمد عبد الله بن مخلوف الفأفأ # له: # يا من أقل فؤادي ... ولحظ عيني عله # صلني تصلني حياتي ... وامنن علي بقبله # وله: # يا من يجود بدائه ... لا تبخلن بدوائه # واعطف على قلب غدا ... مثواك في سودائه # وانضح بماء الوصل نا ... ر الهجر في أحشائه # أمرضته بجفونك ال ... مرضى فجد بشفائه ### | أبو حفص عمر بن حسن # ابن السطبرق # ذكر أنه من أهل الدين، والورع، والعفاف. # وله في الزهد: # سيلقى العبد ما كسبت يداه ... ويقرأ في الصحيفة ما جناه # ويسأل عن ذنوب سالفات ... فيبقى حائرا فيما دهاه # فيا ذا الجهل ما لك والتمادي ... ونار الله تحرق من عصاه # فعول في الأمور على كريم ... توحد في الجلالة في علاه # وأمل عفوه وافزع إليه ... وليس يخيب مخلوق رجاه ### | أبو حفص عمر بن خلف بن مكي # ذكر أنه انتقل الى تونس، وولي قضاءها، وهو فقيه، محدث، خطيب، لغوي، وفضله ~~بالألسنة في جميع الأمكنة مأثور مروي، وله خطب لا تقصر عن خطب ابن نباتة، ~~تعجب رواته. # ومن شعره قوله: # يا حريصا قطع الأيام في ... بؤس عيش، وعناء، وتعب # ليس يعدوك من الرزق الذي ... قسم الله فأجمل في الطلب # وقوله: # نعماكم طردتنا عن زيارتكم ... وقنعتنا حياء آخر الأبد # إن الزيادة في الإحسان طاردة ... للحر عن موضع الإحسان فاقتصد # وقوله: # لا تبادر بالرأي من قبل أن تس ... أل عنه وإن رأيت عوارا # أحمق الناس من أشار على النا ... س برأي من ms1066 قبل أن يستشارا # وقوله: # PageV02P825 # لا تصحبن إذا صحبت أخا ... جهل ولو أن الحياة معه # إن الجهول يضر صاحبه ... من حيث يحسب أنه نفعه # وقوله: # صديقي الذي في كل يوم وليلة ... يكلفني من أمره ما له بال # ولا يؤثر التخفيف عني فإنما ... علامة صدق الود عندي إدلال # وقوله من قطعة: # عاد الجهول فإنه ... ممن يعينك في هلاكه # واحذر معاداة اللبي ... ب فليس يخلص من شباكه # وقوله: # اجعل صديقك نفسك ... وجوف بيتك حلسك # واقنع بخبز وملح ... واجعل كتابك أنسك # واقطع رجاءك إلا ... ممن يصرف نفسك # تعش سليما كريما ... حتى توافي رمسك # وقوله: # وإذا الفتى بعد طو ... ل خصاصة بلغ الأمل # فكأن بؤسي لم تكن ... وكأن نعمى لم تزل # وقوله في مدح الانفراد: # من كان منفردا في ذا الزمان فقد ... نجا من الذل والأحزان والقلق # تزويجنا كركوب البحر ثم إذا ... صرنا الى ولد صرنا الى الغرق # وقوله في الشيب: # أيروم من نزل المشيب برأسه ... ما قد تعود قبله من فعله # من لم يميز نقصه في جسمه ... في الأربعين فإنه في عقله # وقوله: # عجبا للموت ينسى ... وهو ما لا بد منه # قل لمن يغفل عنه ... وهو لا يغفل عنه # كيف تنساه وقد جا ... ءتك رسل من لدنه # سوف تلقى الويل إن جئ ... ت بعذر لم تبنه # وترى جسمك في النا ... ر غدا إن لم تصنه # والذي ينجو من النا ... ر أخو التقوى فكنه ### | أبو الحسن بن عبد الله الطرابلسي # له في بدو الشيب: # وزائرة للشيب حلت بعارضي ... فعاجلتها بالنتف خوفا من الحتف # فقالت: على ضعفي استطلت ووحدتي ... رويدك للجيش الذي جاء من خلفي # وله: # أتدري ما يقول لك العذول ... وتدري ما يريد بما يقول # يريد بك السلو وهل جميل ... سلوك عن بثينة يا جميل # وله من قطعة: # يا ربة الهودج المزرور كيف لنا ... بالقرب منك وهل في وصلكم طمع # إن تبذليه فإن الماء من حجر ... أو تبخلي فمنال الشمس يمتنع ### | أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد الغني # المقرئ الواعظ # له مرثية: # سيف المنية آفة ms1067 العمر ... كل العباد بحده يفري # حكم المهيمن بالفناء لنا ... فمن الذي يبقى على الدهر # وله: # أيا من نال في الدنيا مناه ... تأهب للفراق وللرحيل # ولا تفرح بشيء قد تناهى ... فما بعد الطلوع سوى النزول ### | أبو بكر عتيق بن عبد الله بن رحمون # الخولاني المقرئ # لا تخش في بلدة ضياعا ... حيث حياة فثم رزق # قد ضمن الله للبرايا ... رزقهم فالعناء حمق ### | أبو سعيد # عثمان بن عتيق الصفار الكاتب # له من قصيدة في الأمير المعتصم أبي يحيى محمد بن معن بن صمادح: # فاض عقيق الدمع فوق البهر ... وانحدر الطل على الجلنار # واجتمع الغصنان لكن ذا ... ذاو وهذا يانع ذو اخضرار # وكاد ذا ينقد من لينه ... وكاد هذا يعتريه انكسار # واضطرمت في القلب نار الجوى ... فهذه الأدمع عنه شرار ### | أبو حفص عمر بن عبد الله الكاتب # له: # أرق أراق مصون دمعي كاربه ... وهوى هوى بجمل صبري غالبه # ومنه: # نازعته بعد الجماح عنانه ... والليل أليل ترجحن غياهبه # فقضيت بالتمويه منه لبانة ... وجعلت إعتابي بحيث أعاتبه # وتشكل الحالين أشكل أمره ... لما استوى صدق العناق وكاذبه # وله: # PageV02P826 # ألا إن قلبي بالغرام موكل ... ومذ غبت عن عيني فقدت هجوعي # منحت سواد القلب صفو ودادكم ... وقسمته بين الحشا وضلوعي # فإن كنت لا تأسي لبعدي فإنني ... لبعدك وجدا ما تجف دموعي ### | الأمير أبو محمد # جعفر بن الطيب الكلبي # أثنى عليه مصنف الدرة الخطيرة، بالفضائل الكثيرة، وذكر أن بينهما مكاتبات ~~وشدا منها طرفا وطرفا، وأورد من شعره قوله: # ما الصبر بعد فراقكم من شاني ... رحل العزاء برحلة الأظعان # ما كنت أحسب للمنية ثانيا ... فإذا الفراق هو الحمام الثاني # بعدا لذاك اليوم بعدا إنه ... أجرى دموع العين بالهملان # من ساتر دمعا بفضل ردائه ... أو ممسك قلبا من الخفقان # وألفت فيك الحزن حتى أنني ... لأسر فيك بكثرة الأشجان # ومنها في المديح: # ملك إذا لاذ العفاة ببابه ... أخذوا من الأيام عقد أمان # يعطي الجزيل ولا يمن كأنما ... فرض عليه نوافل الإحسان # وله من قصيدة: # أراها للرحيل مثورات ... جمالا بالجمال محملات # تتيه على الركائب ms1068 في سراها ... بأقمار عليها طالعات # ولو نظرت لمن تسري إليه ... لصدت عن وجوه الغانيات # وجازت والفلاة لها ركاب ... كما كانت ركابا للفلاة # ولم تعلق بشيء غير شعر ... منابته بأفواه الرواة # تمر على المياه ولم تردها ... كأن الري في زجر الحداة # أقول لها وقد علقت ذميلا ... بأجفان لزجري سامعات # سأترك عنك في مرعى خصيب ... وماء بارد عذب فرات # بأرض مدافع مأوى الأماني ... وقتال السنين المجدبات # فيحمل عنك همي فوق طرف ... سبوق من خيول سابقات # أغر تخاله ريحا أعيرت ... قوائم باللجين محجلات # كساه الليل أثوابا ولكن ... تراها بالصباح مرقعات # وحسبك ما يفرق من نوال ... بأيد للمكارم جامعات # فقد أطمعت في جدواك حتى ... سباع الطير من بعض العفاة # وله من أخرى: # ضحوك مرة جهدا وباك ... وشاكر حاله حينا وشاك # ومغتبط بعيش غير باق ... يروم سلامة تحت الهلاك # ألا يا حار قد حارت عقول ... وعلت بالعليل عن الحراك # وقد نصبت لك الدنيا شباكا ... فإياك الدنو من الشباك # وإن شيدت لي يا حار بيتا ... فحاول أن يكون على السماك # وأبعد إن قدرت على مكان ... فإني والحوادث في عراك # وله في الغزل: # لقد بليت بشيءلست أعرفه ... مولى يجور على ضعفي وأنصفه # ما زال يطمعني لفظ له خنث ... يمن بالوعد سرا ثم يخلفه # يا رب زدني غراما في محبته ... ودع فؤادي بالأشواق يتلفه # وله: # فارقتكم لا عن قلى وتركتكم ... رغما على حكم الزمان الجائر # وفقدتكم من ناظري فوجدتكم ... لما أردت لقاءكم في خاطري # وله في ذم الاجتداء من البخلاء: # وحقك لو نلت النوال معجلا ... لغير سؤال كان غير جميل # فكيف وما في الأرض وجه مؤمل ... ولا يرتجى للجود غير بخيل # وله: # ألا سكن إذا ما ضقت يوما ... سكنت إليه في شكوى همومي # أوسع صدره وأحل منه ... محل الجود من قلب الكريم ### | أبو الفتح أحمد بن علي الشامي # ذكر أنه زين الأدباء، وغرة الدهماء. # له: # في السمهري مشابه ... ممن أحب وأعشق # اللون والقد الرشي ... ق وطرفه إذ يرمق # قلبي لسهم لحاظه ... غرض ففيه يرشق # PageV02P827 # قال مصنف الدرة الخطيرة: ms1069 سألته أن ينفذ إلي بشيء من شعره في حين تأليف ~~الكتاب، فكتب إلي: # أبا قاسم والفضل فيك سجية ... وأنت بكل المعلوات خليق # ومن مجده فوق السماك محلق ... ومنصبه في المكرمات عريق # يكلفني إظهار ما قد نظمته ... ليالي غصني ناضر ووريق # وإذ لمتي تحكي خوافي ناعب ... وعندي لوصل الغانيات طريق # فكن ساترا عورات خلك إنه ... شقيقك والخل الصديق شقيق # وله في المجون: # احتل لأيرك في درع مضعفة ... فبين فخذيه أرماح من الشعر ### | الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن أبي بكر # السرقوسي # له: # أما منكم من مسعد ومعاون ... على حر وجد في السويداء كامن # أبان الكرى عن مقلتي التهابه ... وما هو يوما عن فؤادي ببائن # ومنها: # وبيداء قفر ذات آل كأنما ... هو البحر إلا أنه غير آسن # ترى ظعنهم فيه غداة تحملوا ... طوافي فوق الآل مثل السفائن # وله: # أسارقه اللحظ الخفي مخافة ... عليه من الواشين والرقباء # وأجهد أن أشكو إليه صبابتي ... فيمنعني من ذاك فرط حيائي # وإني وإن أضحى ضنينا بوده ... لأمنحه ودي وحسن صفائي # سأكتم ما ألقاه من حرق الأسى ... عليه ولو أني أموت بدائي # وله: # لا تبغ من أهل الزمان تناصفا ... والغدر من شيم الزمان وأهله # وإذا أردت دوام ود مصاحب ... فاغضض جفونك جاهدا عن فعله ### | أبو عبد الله محمد بن قاسم بن زيد # اللخمي الكاتب القاضي # له من قصيدة: # يا عذبة الريق عودي بعض مرضاك ... وعلليه برشف من ثناياك # قد حاربته الليالي فيك جاهدة ... فصار من حيث ما يرجوك يخشاك # وله: # أيه المهدي لعيني السهرا ... كان وجدي بك مقدورا جرى # لم أكن أعلم ما علمته ... من هواك اليوم إلا خبرا # رب لا حول ولا قوة لي ... صرت بعد العين أقفو الأثرا # عاذلي مهلا فما العذر على ... عاشق مثلي حديث يفترى # أنت لا تأسى فدعني والأسى ... أشتفي منه وأقضي الوطرا # إن أوفى الناس حبا كلف ... ظل فيه بالأسى مشتهرا # فعصى العاذل فيما قد نهى ... وأطاع الشوق فيما أمرا # وله يصف ضيق يده عن مساعدة صديقه فيما يقوم بأوده: # ولي مال ms1070 من يغنى به فيكفه ... ويعجز عن بر الصديق الملاطف # فلا البخل أرضاه ولا الجود أنتهي ... إليه لقد أوقفت شر المواقف # وما حيلة الحر المساعف إن سعى ... ولم يعط حظا من زمان مساعف # وله في الشيب من قصيدة: # أساء صنيعا شيبه بشبابه ... وأوقف خطاب الخطوب ببابه # تجنبه الأحباب من غير زلة ... سوى ما تبدى من فضول خضابه # وما أن وشى واش به فأجبته ... ولكن شيب العارضين وشى به # ومن كانت الخمسون منه قريبة ... تباعد عن نيل المنى باقترابه # بنفسي شباب بان غير مذمم ... ووكل قلبي بالأسى وعذابه # فيا ليت إذ ولى تولى بحرمة ... وأبرأني من موبقات احتقابه # ولكنه أبقاني الدهر بعده ... لعفو إلاهي أو لمس عقابه # عدمت الأماني فاجتزيت بدونها ... ومن عدم الماء اجتزى بترابه # وله في الزهد: # يا رب صفحا وغفرانا ومعذرة ... لمذنب كثرت منه المعاذير # يبكيه إجرامه طورا ويضحكه ... رجاؤه فهو محزون ومسرور ### | عبد الوهاب بن عبد الله بن مبارك # له: # نفسي الفداء لظبي ... قد جاز في التيه حده # حكى القضي انعطافا ... كما حكى الليث نجده # بالدمع طرز خدي ... مذ طرز الشعر خده # PageV02P828 # كأنه بدر تم ... في الأفق قابل سعده # يا ليته بات عندي ... أو ليتني بت عنده # يا عاذلي فيه دعه ... يطل كما شاء صده # فإنما هو مولى ... أضحى يؤدب عبد # وله: # إذا المء لم يعرف بجد ولا أب ... ولم يشتهر في الناس إلا بأمه # فلا تسألن عن حاله فهو ساقط ... وإن لم يشع في الناس أسباب ذمه ### | أبو عبد الله محمد ابن العطار الكاتب # له: # لولا عيون جآذر وظباء ... ما راضت الأشواق صعب إبائي # واقتاد قلبي بعد طول تمنع ... نحو الصبابة قائد البرحاء # وصبوت صبوة عاشق ذي غرة ... لعبت بمهجته يد الأهواء ### | باب في ذكر محاسن جماعة من المغرب الأدنى # والقيروان وأفريقية من أهل هذا العصر # ابن فرحان القابسي # هو سلام بن أبي بكر بن فرحان، من قابس مدينة من أعمال القيروان وكان ~~جليسا ووزيرا لأميره مدافع بن رشيد بن رافع بن مكي بن كامل بن جامع ms1071 الهلالي ~~من بني فادع من بني علي ثم من هلال، وقتل ابن فرحان يوم خروج الأمير ~~المذكور من قابس واستيلاء المصامدة عليها بعسكر عبد المؤمن بن علي وذلك في ~~سلخ شعبان سنة أربع وخمسين وخمسمائة، قال الشريف إدريس الإدريسي أنشدني أبو ~~عمران شكر بن عامر بن محمد بن عسكر بن كامل بن جامع الهلالي الفلاعي لابن ~~فرحان في تهنئة الأمير مدافع المذكور بشهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ~~من قصيدة أولها: # بربع رامة رام الركب إلماما ... فغاض صبري وفاض الدمع تسجاما # وقل للربع منا أن نلم به ... وأن نحيي به رسما وأعلاما # سقيا لعصر الصبا لو كان متصلا ... ما كان أطيب ذاك العيش لو داما # وكم كتمت الهوى جهدي فنم به ... دمعي وما زال دمع العين نماما # فاخلع عذارك في راح وفي رشأ ... طاوي الوشاح ولا تحفل بمن لاما # لله ريم رمى قلبي فأقصده ... وأضرم النار في الأحشاء إضراما # بخصره هيف أهدى النحول الى ... جسمي وأهدى لسقم اللحظ أسقاما # ومنها: # ذرني أكف عن التطواف راحلتي ... ملت جيادي إسراجا وإلجاما # ما زلت أفري أديم الأرض منفردا ... أطوي المفاوز غيطانا وأعلاما # حتى حططت رحالي في ذرى ملك ... غمر المواهب للقصاد بساما # ومنها: # في متن أدهم ما ينفك يقحمه ... على أعاديه يوم الروع إقحاما # ما أبصرت مقلتي من قبل صافنه ... طرفا غدا حاملا في الحرب ضرغاما # في عصبة كأسود الغاب قد جعلت ... سمر الرماح وبيض الهند آجاما # هنئ مدافع إن الله خوله ... عزا ينال به كل الذي راما # إذا رآه العدا في يوم ملحمة ... يغشي عيونهم نورا وإظلاما # وقبلوا الترب تعظيما لطلعته ... كما رأت فارس كسرى وبهراما # يا أيها الملك المرهوب جانبه ... شملت هذا الورى فضلا وإنعاما # سست الرعايا وصنت الملك فامتنعا ... بصارم ذكر تفرى به الهاما # ومنها: # قم فافتح الأرض فالأملاك كلهم ... سواك أضحوا عن العلياء نواما # ومنها: # خذ هاكها يا أبا الحملات نظم فتى ... ما زال في مدحكم للدر نظاما # يشدو بأفنان أغصان الثناء على ... علاك فيها طيور المدح ترناما # في ms1072 بلدة مثل الخلد قد جمعت ... برا وبحرا وحيتانا وآراما # كما جمعت خلالا كلها حسن ... تقى وحلما ومعروفا وإقداما # لا زلت تفني زمانا بعده زمن ... مؤثل المجد وهابا وغناما ### | أبو الفضل ابن الفقيه # عبد الله بن نزار الهواري القابسي # وهو حي الى الآن، يخدم ولد عبد المؤمن كاتبا. # PageV02P829 # وهوارة قبيلة من قبائل البربر، قال: أنشدني للمذكور في مدح الأمير محمد ~~بن رشيد الهلالي أخي مدافع من قصيدة أولها: # لم يبق لي بعد الرحيل عزاء ... بان الخليط وشتتت أهواء # فاصرف عنان اللوم عن قلق الحشا ... مغرى فإن ملامه إغراء # ومنها: # فعلت به أحبابه يوم النوى ... والبين ما لا تفعل الأعداء # ساروا ولما يسمحوا بوداعه ... فكأن خالص وده شحناء # أتراهم خالوا الوداع محرما ... أم أجمعوا أن لا يكون لقاء # رقت مياه الحسن فوق خدودهم ... وقست قلوبهم فبان جفاء # ومنها: # يا ويح من عبث الهوى بفؤاده ... وتحكمت وقضت عليه ظباء # من كل ما في القلب من لحظاتها ... نفثات سحر ما لهن دواء # للبدر سنة وجهها وقوامها ... للغصن مخطفة الحشا هيفاء # إن امتداحي ما يلم من الورى ... إلا لمن دانت له العلياء # مثل المليك ابن الرشيد فإنه ... بهر الملوك وحل حيث يشاء # وتشابهت آراؤه وسيوفه ... كل بما يهوى له ضمناء # لبس الجلالة حلة أعلامها ... حلم يزين ثوبها وحياء # فهو القريب تطولا وتجملا ... وهو البعيد محله الجوزاء # وله المهبة في النفوس، وإن غدا ... متواضعا والعزة القعساء # يا من شكا جور الزمان وظلمه ... وأصابه من مسه الضراء # لذ بالمليك محمد فبجوده ... يحيا السماح وتكشف الغماء # سله تفد واقصد تجد واشرع ترد ... عذب النمير وما به أقذاء # هذا العيان يريك من أوصافه ... فوق الذي أهدت لك الأنباء # لو نظم الأملاك سلكا لاغتدى ... لسناه وهو الدرة الغراء ### | يحيى ابن التيفاشي القفصي # من قفصة، مدينة بالقيروان، انتقل الى قابس، وسكن بها، ومدح بني هلال، ~~وقتله الإفرنج بصقلية بعد سنة خمسين وخمسمائة عند فتكهم بالمسلمين، قال ~~وأنشدني لهذا الشاعر من قصيدة في الأمير مدافع أولها: # رأى البرق فازدادت جوانحه جمرا ... وبات ms1073 يراعي النجم يرتقب الفجرا # وما البرق مما هاجه غير أنه ... تذكر من يهوى فما ملك الصبرا # خليلي عوجا نندب الربرب الذي ... غدا بعدهم من بعد سكانه قفرا # ديارا بها قدما ملأن جوانحي ... عيون المها جمرا كما ملئت سحرا # كأن لم أجل فيها بمعترك الصبا ... ولم أرتشف ثغرا ولم أنتشق زهرا # ولم أدع النايات فيها مجيبة ... أغاني أغصان تميس بها خضرا # ويا بأبي ذات الوشاح إذا بدت ... كشمس الضحى وجها وجنح الدجى شعرا # تميس لنا غصنا وترنو غزالة ... وتعبق كافورا وتبدو لنا بدرا # ويأبى لها النهدان والردف أن ترى ... تمس له الأثواب بطنا ولا ظهرا # أتتني وقلب البرق يرعد غيرة ... عليها وعين النجم تنظرها شزرا # وقد هجعت عين الوشاة وأسبلت ... علينا الدياجي من ملابسها سترا # فبتنا الى وجه الصباح كأننا ... قضيبان لا صدا نخاف ولا هجرا # الى أن رأيت الفجر عند طلوعه ... قد التاح في إثر الدجنة وافترا # كأن محياه المدافع قد بدا ... بغرته في النقع يسطو بها قهرا # رضيع الندى ثديا حليف العلا وفا ... شقيق الحيا بذلا لخير الورى طرا # هو الغيث في بذل النوال إذا طما ... هو الليث في يوم النزال إذا كرا # يريك الردى سخطا ووجه المنى رضا ... وصوب الحيا بذلا وحكم القضا أمرا # ومنها: # PageV02P830 # ولولاك ما أوحشت أهلي والحمى ... ولا أصبحت يوما يدي منهم صفرا # فلي مهجة تهفو بقابس لوعة ... وقلب إذا فارقتها يألف الضرا ### | محمد التيفاشي # عم الشاعر المقدم ذكره يحيى # هو الذي وفد على عبد المؤمن بن علي ملك المغرب ومدحه بالقصيدة المشهورة ~~التي أولها: # ما هز عطفيه بين البيض والأسل ... مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي # قال عبد المؤمن لا ينشد بعده شيئا وأمر له بألف دينار ### | السكدلي من أهل قفصة # قال وأنشدني للسكدلي في مدافع بن رشيد يهنيه بعيد النحر من قصيدة موسومة ~~بالممدوح أولها: # خليلي عوجا بي لتلك المرابع ... لنفسح بالسفحين در مدامعي # ولا تبخلا بالدمع عل الذي بنا ... يبرده سح الدموع الهوامع # منازل ساداتي ومغنى أحبتي ... وموضع أطرابي وخير مواضعي # به ms1074 قد جنيت العيش غضا وملبسي ... شبابي ومن أهواه غير ممانعي # ومنها: # ألا قاتل الله اللوى من محلة ... وقاتل دهرا باللوى غير راجع # يكاد فؤادي من تذكره الحمى ... وأهل الحمى ينقد بين الأضالع # ومنها في التخلص: # لقد ملكت روحي كما ملك العلا ... وحاز الندى جود المليك المدافع # ومنها في المديح: # فما أنت إلا جوهر قام ذاته ... بنور هدى من جوهر العدل ساطع # وراجيك موفور وشانيك هالك ... وأيامك الدنيا بغير مضارع ### | التراب السوسي # من أهل سوسة، وهي مدينة بالقرب من المهدية، وتوفي بسوسة، قال: وأنشدني ~~للتراب في مدح صاحب سوسة، الأمير جبارة بن كامل بن سرحان بن أبي العينين ~~الفادعي العلوي الهلالي، من قصيدة: # سلم على ذي سلم ... مغنى الهوى المستغنم # وقف عليه سائلا ... عن قاصرات الخيم # واستمطر العين به ... صوب دموع ودم # فهذه أطلاله ... مندرسات الأرسم # وهذه عراصه ... مستوحشات المعلم # كئيبة في حالة ال ... منفرد المتيم # لم يبق منهن الصبا ... ومغدقات الديم # سوى ثلاث صائما ... ت قائمات جثم # وأشعث معفر ... في بونها المهدم # أضحت خلاء بلقعا ... بواليا كالرمم # ومنها: # وطالما عهدتها ... خضر الربى والأكم # مأهولة في زينة ... من نعم وأنعم # وللقيان حولها ... بمفصحات النغم # لغالغ ما خلقت ... إلا لقتل المغرم # والغانيات كالدمى ... يسحبن كل معلم # من أبيض مفضض ... وأخضر منمنم # من كل خود كحلت ... مقتلها بالسقم # جبينها من قمر ... وفرعها من ظلم # تريك في بنانها ... وكفها والمعصم # رقما من الوشي حكى ... رقم إهاب الأرقم # يفتر عن مفلج ... عذب الثنايا شبم # حلو اللمى وإنما ... لحظي جناه لا فمي # سقيا لأيامي بها ... وعيشنا المنصرم # أيام غصني أخضر ... ولمتي كالحمم # وقامتي قويمة ... شبابه لم يهرم # وللهوى في خلدي ... سرائر لم تعلم # والدهر لم يخط الى ... مساءتي عن قدم # ولا نهاني صاحبي ... ولا نهاني لومي # ثم انقضت عن سرعة ... أيام ذاك الموسم # كأنني كنت أرى ... عيشي به في الحلم # يا رسم أحباب نأوا ... عن عاشق متيم # إذا أباح شوقهم ... عن شوقه المكتم # تناثرت دموعه ... عن سلكه المنظم # أنعم صباحا واسلم ... سقيت نوء المرزم # PageV02P831 # إن لم ms1075 أمت من أسف ... وحسرة عليهم # كذبت في دعوى الهوى ... لست لهم بمغرم # ومنها: # كأنني بالوصل من ... نعمان لم أنعم # ولم أبت ريان من ... رشف عقار المبسم # في فرش وثيرة ... لم تفترش لمحرم # ومنها: # حتى تولى الليل في ... خميسه المنهزم # وأقبل الصباح في ... جحفله العرمرم # كأنه لما بدا ... يشرق تحت الظلم # وجه الأمير ابن الأمي ... ر الأكرم ابن الأكرم # جبارة ابن كامل ... كهف الندى والكرم # العارض الذي إذا ... أخلف صوب الديم # سرت سحاب جوده ... من غيثه المنسجم # وأمطرت من الحيا ... نهرا لكل معدم # الفارس الذي إذا ... أسرج كل شيظم # وسل كل مرهف ... وسل كل لهذم # واضطرمت نار الوغى ... وفر حامي الحرم # وافى على طاوي الحشا ... عبل الشوا مسوم # من الهلال مسرج ... من الثريا ملجم # تراه إن صاحب بهم ... تحت وطيس قد حمي # تراكبوا من خوفه ... بعضا على بعضهم # وله من قصيدة على وزن قصيدة مهيار الديلمي: بكر العارض تحدوه النعامى: # بات بالأبرق برق يتسامى ... فجفا الجفن لمرآه المناما # طلعت رايته خافقة ... خفقان القلب أمسى مستهاما # يسحب السحب به في أفقها ... معصفات من جنوب ونعامى # تحت ليل كسواد البين في ... عين من ذاب من البين سقاما # فأعارته كراها مقلتي ... واستعادت منه للدمع انسجاما # ثم بتنا نتبارى لوعة ... وبكاء ونرى النوم حراما # فإذا شب ضرام في الدجى ... قدح الشوق على قلبي ضراما # وإذا حيا بغيث دمنة ... جدت بالدمع فأنسيت الرهاما # فتشابهنا بكاء واضطراما ... وتخالفنا اهتماما واهتماما # أيها البارق قد هجت الى ... ساكن الأبرق شوقا وغراما # وأذعت السر بالدمع الذي ... لم أطق إذ فاض للحب اكتتاما # ومنها: # بذمام الحب يا برق عسى ... لك علم حيهم أين أقاما # وعسى في السحب من ماء ثووا ... حوله من جرعة تبري سقاما # أنسوا عاما فلما ملكوا ... رق قلبي أوحشوا عاما وعاما # واستمالوني بوصل في الهوى ... فكما ملت رأوا وصلي حراما # بعثوا العرف فأذكى لوعتي ... وسنى البرق فأبكاني سجاما # فكأن البرق سيف ضارب ... وكأن الديم دمعي حين داما # ومنها: # وإذا هبت صبا قلت لها ... بلغي يا ريح من نهوى ms1076 السلاما # عج شوامي السحب تحدوه الصبا ... مثل ما تحدو يد الحادي السواما # فاسق أوطانا بعلياء الحمى ... وابل الودق وجيرانا كراما # دمنا جررت أذيال الصبا ... والتصابي في مغانيها غلاما # ومنها: # وعليها قام لي عذر الهوى ... في عذارى كاليواقيت اليتامى # كبدور التم حسنا وبها ... وغصون البان لينا وقواما # يتدللن فيورثن الضنا ... ويواصلن فيشفين السقاما # ومنها: # خل أوصاف التصابي والصبا ... والمغاني والغواني والندامى # وانقل الهزل الى الجد ولا ... تله عن أوصاف من ساد الأناما # من إذا أبصرته أكبرته ... وإذا خاطبت خاطبت هماما # وإذا استصرخته في حادث ... فعلى الحادث جردت حساما # مقبل القلب على سبل الهدى ... معرض عن كل ما جر الأناما # PageV02P832 # ليس يدري ما المزامير ولا ... يسمع الصنج ولا ذاق المداما # لا ولا تحمله الأطماع أن ... ينقض العهد إذا أعطى الذماما # بيته كعبة بشر نصبت ... يفصم العز عن الناس انفصاما # ركنها يمنى يديه فاجعلوا ... بدل الركن بيمناه استلاما # لذوي الحاج زحام حولها ... زحمة الحجاج قد زاروا المقاما # كل ورد هكذا مستعذب ... يكثر الناس حواليه الزحاما ### | الشيخ أبو الحسين ابن الصبان المهدوي # قال: ورد الشم، واشتم بارق الفضل وشام، ولقي دولة نور الدين، وتوفي بدمشق ~~سنة ستين، فمما أنشد لنفسه في مدح جبارة ابن أبي العينين صاحب سوسة قوله: # أرى دمع عينيك فاض انهمالا ... أظن الأحبة راموا زيالا # أعدوا الجمال ليوم الرحيل ... فزدت اشتياقا وزادت جمالا # وبين السجوف هلالية ... تحل النقاب فتبدي الهلالا # وتبدي أنامل مثل اللجين ... كسين من الوشي سحرا حلالا # بعيدة مهوى مجال الشنوف ... وفي جيد أحوى بدا القرط خالا # من البدويات تهوى البروق ... إذا هبت الريح عنها شمالا # وتنتجع الغيث حيث استهل ... فتطلب سهلا سقى أم تلالا # تشد سحيرا لغاراتها ... فتلزم سرجا وتلقى جلالا # منازلنا بحواشي الكثيب ... سقيت الغوادي غزارا بلالا # فكيف عهدت الصبا ناسيا ... نناجي غزالته والغزالا # ويا رب بيداء عند الهجير ... قطعت سباسبها والرمالا # بعيرانة أجد عرمس ... تجد فتجذب آلا فآلا # إذا ونيت قمت في غرزها ... أقول لها سوف ننسى الكلالا # سألقي زمامك في منزل ... تشد الرجال إليه الرحالا ms1077 # بحيث جبارة مستمطر ... يجود على معتفيه نوالا # فتى للعشيرة عز لها ... غدا لجميع البرايا ثمالا # إذا ما العشيرة في حادث ... شكت مرضا طب منها اعتلالا # وقال في صبي نصراني خمار بمدينة صقلية: # ومزنر عقد الصليب بنحره ... وأدار حول وشاحه إنجيلا # خمدت بجنح الليل جمرة ناره ... فأقام خمرة دنه قنديلا # متطلع لذوي السرى من كأسه ... نجم يكون الى الصباح دليلا ### | أبو عمران ساكن بن عامر الهلالي # أصله من عرب بني هلال بإفريقية، قد مضى ذكر نسبه وهو معنى الفضل الى مطلع ~~أدبه، ورد الى دمشق، ولما أنشدني الشريف إدريس شعره، ذكر أنه مقيم بها في ~~سنة إحدى وسبعين وهو الذي أفادنا بمن أوردناهم من الشعراء وذكرناهم من ~~الفضلاء. # ومن شعره: # إذا مر من أهوى أغض له طرفي ... وأخفي الذي بي من سقام ومن ضعف # وأكتم عن سري هواه صيانة ... ولو كان في كتمانه أبدا حتفي # مخافة أن يشكو فؤادي تحرقي ... الى مقلتي يوما فتبدي الذي أخفي # وأنشده زيد الحتسب بدمشق هذا البيت: # هددت بالسلطان فيك وإنما ... أخشى صدودك لا من السلطان ### | والده أبو ساكن # عامر بن محمد بن عسكر الهلالي # ذكر أنه كان بدويا، وأميرا سريا، أنشد له ولده من قصيدة كتب بها الى ~~قومه: # يا جار طرفي غير هاجع ... والدمع من عيني هامع # ولقد أرقت مسامرا ... نجما بدا في الشرق طالع # متذكرا بصروف ده ... ر أصبحت فينا قواطع # إني من الشم الألى ... أهل العلا أبناء جامع # أهل المراتب والكتا ... ئب والمواهب والصنائع # يتسابقون الى المعا ... لي كلهم فيها مسارع # ولقد ملكنا قابسا ... بالمشرفيات القواطع # PageV02P833 # تسعين عاما لم يكن ... خلق لنا فيها منازع # كم من عزيز كان يأ ... تي نحونا بالرغم خاضع # كم قاصد أو طالب ... لنوالنا يأتيه طامع # وجنابنا للمعتفي ... ن بزهرة المعروف يانع # وإذا شهدنا مجمعا ... يوما إلينا بالأصابع # في كل يوم عروبة ... تدعو لنا زمر الجوامع # عبثت بنا أيدي الزما ... ن وأحدثت فينا البدائع ### | الأمير عبد الرحمان بن زيري # الصنهاجي # كتب الى الأمير ساكن بدمشق وقد وعده بكتاب: ms1078 # سرى البرق من عليا معالم قابس ... وفي القلب من لمع البروق كوامن # يذكرني عهدي به ومنازلي ... بساحتها والحادثات سواكن # ونحن على تلك المواطن والربى ... نزول ووشك البين بالوصل بائن # أخادع عن سكانها الدهر وحده ... كأني لما يأتي به الدهر ضامن # فمن لي بتبليغ السلام إليهم ... فكيف وقد شاقتك تلك المواطن # ولما سرى البرق الذي ذكر الصبا ... تأوهت شوقا والدموع هواتن # وناديت من عليا هلال بن عام ... فتى صادق الدعوى إذا مان مائن # نمته رياح من صليبة فادع ... لآل علي وهو للمجد صائن # وحلت بنو دهمان منه بعشوة ... وعز به بين الأفاضل ظاعن # فما هو إلا في ذرى آل عسكر ... لعامرهم نجل وذلك ساكن ### | الملك أبو يحيى # تميم بن المعز بن باديس # صاحب المهدية # نسبه: تميم بن المعز بن باديس بن منصور بن بلكين بن زيري بن مناد بن ~~منقوش بن زناك بن زيد الأصغر بن واشفال بن وزغفي بن سري بن وتلكي بن سليمان ~~بن الحارث بن عدي الأصغر وهو المثنى بن المسور بن يحصب بن مالك بن زيد بن ~~الغوث الأصغر بن سعد وهو عبد الله بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن شداد بن ~~زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمر بن قيس بن ~~معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وايل بن الغوث بن حيدان بن قطر بن عوف بن عريب ~~بن زهير بن أيمن بن الهميع بن عمرو بن حمير وهو العرنجج بن سبأ الأكبر بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود عليه السلام بن شالخ بن أرفخشد بن ~~سام بن نوح عليه السلام بن لمك بن متوشلح بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام ~~بن برد بن مهلايل بن قينان بن الوشن بن شيث بن آدم عليه السلام. # مولده: بالمنصورة يوم الإثنين ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين ~~وأربعمائة، ووفاته ليلة السبت خامس عشر رجب سنة إحدى وخمسمائة وولد له من ms1079 ~~الأولاد الذكور مائة وعشرة بنين وأقام في ملك المهدية وما يليها من البلاد ~~معظم عمره عظيم القدر، كريم النجر، طيب الذكر، مهذب الأمر، مذهب العصر، ~~لقيت بدمشق ولد ولده وهو الأمير عبد العزيز بن شداد بن تميم وهو بها مقيم، ~~وأعارني في سنة إحدى وسبعين ديوان جده فطالعته فاطلعت على كل ما دل على جده ~~وجودته وجده، وأثبت من شعره ما تترنح له أعطاف السامعين اهتزازا، فمن ذلك ~~قوله: # ما اختلف الصبح والمساء ... وأنفذ الحكم والقضاء # إلا ولله فيه سر ... يحكم في الخلق ما يشاء # وقوله في بعض السقاة: # وساق قد تكنفه الحياء ... فوجنته وقهوته سواء # يمج المسك من ثغر نقي ... كأن رضابه خمر وماء # وقد ولع الخمار بمقلتيه ... وظل التيه يفعل ما يشاء # ويبخل بالسلام وما يليه ... فليس لمدنف منه شفاء # وقوله: # وجه هو البدر المنير وقامة ... كالغصن ماس نضارة وشبابا # يسقيك من حلب العصير مدامة ... ومن المؤشر مسكة ورضابا # غنت وكاسات المدام مدارة ... عذب الوصال لنا بهن وطابا # كأس من الذهب السبيك تضمه ... قصب اللجين تعممت عنابا # وقوله: # سعاد قد ألمت بي ... ستمحو البعد بالقرب # PageV02P834 # كبدر تحته غصن ... على حقف من الكثب # فحلت في حمى قلبي ... على التأهيل والرحب # وقوله: # وجاهلة بالحب لم تدر طعمه ... وقد تركتني أعلم الناس بالحب # أقامت على قلبي رقيبا وحارسا ... فليس لدان من سواها الى قلبي # أدرت الهوى حتى إذا صار كالرحا ... جعلت له قلبي بمنزلة القطب # وقوله يصف منافقا مماذقا: # رأيتك قاعدا عن كل خير ... وأنت الشهم في قالوا وقلت # وطرارا له لطف وحذق ... وألفاظ ينمقها وسمت # وثقت إليه من حسب وبيت ... ولولا ذاك منه ما وثقت # وقد يعد الوعود وليس يوفى ... وليس بقائل يوما فعلت # كخز الماء فوق الماء طاف ... يروق وما له أصل ونبت # كذلك زهرة الدفلى تراها ... تشوق العين حسنا وهي سحت # وقوله: # ألا يا نداماي الكرام وسادتي ... سألتكم إلا أجبتم مقالتي # أليس معاطاة الكؤوس وحثها ... وحسن المثاني كارتجاع الفواخت # أحب إليكم من زمان مصرد ... تحكم في الفتيان حكم ms1080 الشوامت # وقوله: # بنفسي تفاح الخدود المضرج ... وأنفسنا أشهى إليه وأحوج # بنفسي وجه جيشه نبل لحظه ... يجيشه ذاك الجبين المتوج # وأسقيه من كأسي وأشرب فضله ... فنقلي من فيه ومن فيه أمزج # هو الخمر إلا أنه خمر مرشف ... يمج به الثغر النقي المفلج # وقوله من قطعة: # ما العيش إلا مع التهجير والدلج ... أو المدام وصوت الطائر الهزج # والشرب بين الغواني والقيان معا ... فإن أوجهها تغني عن السرج # والقصر والبحر والبستان في نسق ... ونحن في مشرف من منظر بهج # والكأس دائرة في كف غانية ... بيضاء في دعج صفراء في نعج # أقول والكأس تزهى في أناملها ... رفقا على هذه الأرواح والمهج # الله في مدنف أودى بمهجته ... طرف تقلب بين السحر والغنج # كم حجة لي ولكن ليس يقبلها ... لو كان ينتفع المشتاق بالحجج # وقوله: # بنبل الجفون وسحر العيون ... وميل الغصون كمثل الرماح # ولمع الثغور وبيض النحور ... وضيق الخصور وجول الوشاح # وورد الخدود وميس القدود ... وضم النهود ولثم الأقاح # وساق مليح كظبي ربيب ... وعود فصيح يهيج ارتياحي # وكأس المدام غداة الغمام ... بكف الغلام فراح براح # كأن الرحيق بكف العشيق ... نظام العقيق بجيد الرداح # على المستهام حليف الغرام ... فما في السلام له من جناح # وقوله: # بلحظك يقتل البطل المشيح ... وبعض جيوشك الوجه المليح # وأنت البدر يكمل كل شهر ... وغصن البان فالظبي السنيح # دنوكم يبرد من غليلي ... وودكم هو الود الصحيح # وقوله في جارية نصرانية: # أليس الله يعلم أن قلبي ... يحبك أيها الوجه المليح # وأهوى لفظك العذب المفدى ... إذا درس الذي قال المسيح # أظاهر غيركم بالود عمدا ... وودكم هو الود الصحيح # وفيكم أشتهي عيد النصارى ... وأصواتا لها لحن فصيح # وقوله من قطعة: # رمتني سهام من لحاظ غريرة ... معقربة الصدغين قائمة النهد # مخنثة الأعطاف مهضومة الحشا ... غلامية التقطيع ممشوقة القد # وقوله من أخرى: # لئن خنتم أو ملتم لملالة ... فإني سأرعاكم على القرب والبعد # وما أنس لا أنس العناق عشية ... وبردي ذكي النشر من ذلك البرد # وقوله من أخرى: # أيا من حل في عيني وقلبي ... وجال من السويدا في السواد ms1081 # PageV02P835 # ليهنك أن حللت حمى فؤادي ... وسلطت السهاد على رقادي # وأنك قد خلعت على جفوني ... من الأشواق أثواب الحداد # وله: # أتسقيني وتسكرني بلحظ ... فلي سكران من هذا وهذا # فإن كان المراد بذاك قتلي ... على حبيك صبرا كان ماذا # وقد فنيت دموعي من جفوني ... فأمسى وبل أجفاني رذاذا # وله: # يا قمرا أبصرته طالعا ... ما بين أطواق وأزرار # يرنو بعيني شادن أحور ... قد عقد الخصر بزنار # يطوف بالكأس كبدر الدجى ... وكأسه كالكوكب الساري # قد كتب الحسن على خده ... هذا طراز الخالق الباري # وله من أخرى: # فناد بمسمعيك لكي يغنوا ... وحث العود من بم وزير # ولا تشرب بلا طرب فإني ... رأيت الخيل تشرب بالصفير # وله من أخرى: # قم يا نديمي هاتها ... حمراء ترمي بالشرر # وأمر سقاتك تسقنا ... فالديك ينذر بالسحر # واشرب على قمر الورى ... إن غاب في الغرب القمر # ما العيش إلا بالمدا ... م وبالقيان وبالوتر # تسقيكها ممشوقة ... أو أهيف زين الطرر # وكأنما هي رقة ... دين المعري في الخبر # وله: # يا غزالا إذا نظر ... وقضينا إذا خطر # أنت علمت مقلتي ... رعية النجم والسهر # طاف بالكأس أغيد ... وجهه كاسمه قمر # كيف لي بالسلو عن ... ه وما عنه مصطبر # وله من أخرى: # أغرك قول الناس يا غاية المنى ... ويا مخجل الشمس المنيرة والقمر # وما خلقت عيناك إلا لآتي ... وما آفة الإنسان إلا من النظر # وله: # بأبي وجه مليح ... فيه ماء الحسن حارا # وله طيف إذا ما ... لج في الهجران زارا # وله من أخرى: # أخود ألمت بنا آنفا ... أم الشمس والقمر الباهر # أرتك الهلال وغصن النقا ... يميله روضه الزاهر # بعثت إليها بلحظ الهوى ... وطرفي لموعدها ساهر # منعمة من بنات الملو ... ك فالحسن في وجهها حائر # وله يصف الراووق: # تأمل من الراووق والخمر يقطر ... كعيني محب للتفرق ينظر # براه الهوى فالدمع يغلب جفنه ... فيخفيه أحيانا ولا بد يظهر # وله: # فما شفق قد ضم بدر غمامة ... ولا كأس بلور دهاق من الخمر # بأحسن منها حين مرت عشية ... تميس بتيه في غلائلها الخضر # وله من أخرى: # سأصبر مغلوبا على بعد ms1082 دارنا ... وما كل مشتاق على البعد صابر # فيا عز قد عز الذي أنت واصل ... كما ذل يا عز الذي أنت هاجر # فللغصن ما شدت عليه مناطق ... وللحقف ما ليثت عليه المعاجر # تميس كغصن البان يهتز ناعما ... وتثقلها أردافها والغدائر # وله: # ألا حبذا راح براح تديرها ... ظباء قصور بين تلك المقاصر # معتقة لم تلفح النار وجهها ... بعيدة عهد من قطاف وعاصر # على حلو أخبار إذا ما تكررت ... ثنينا على تذكارها بالخناصر # وله وقد أوقد الراهب نارا في منارة: # يا راهب الدير الذي ... عمر المنار بناره # هل أبصرت عيناك لي ... ظبيا نأى عن داره # لبس الصليب مقلدا ... إذ ماس في زناره # كالسيف في آثاره ... والغصن في إثماره # عيناه أوشك قتلة ... من غربه وغراره # وله: # كأن الكأس لؤلؤة وفيها ... عقار عتقت في دون تبر # وله: # هلال ألم بنا موهنا ... تحير في حسنه ناظري # وأوما إلي بتقبيله ... فرد عليه نعم خاطري # PageV02P836 # يريك الرديني من قده ... ويرنو عن المرهف الباتر # فكم شعلة في صميم الفؤاد ... تضرم من لحظه الفاتر # وله: # يا قبلة قد نلتها من مؤنس ... فتضوعت أنفاسها في المجلس # وضممته فضممت غصنا مائلا ... ورشفت من ريم ثنايا ألعس # وتأرجت أثوابه فكأنها ... ريح القبول على جفون النرجس # وتضرجت وجناته فتوردت ... وتحكمت ألحاظه في الأنفس # وله من أخرى: # وخمر قد شربت على وجوه ... إذا وصفت تجل عن القياس # خدود مثل ورد في ثغور ... كدر في شعور مثل آس # وله: # يا رب راح جلونا كأسها سحرا ... عذراء صافية في حلة الورس # في راحة رخصة الأطراف ناعمة ... من كف جارية تدمى من اللمس # بيض ترائبها سود ذوائبها ... كأن طرتها غيم على شمس # وله في جارية بوجهها أثر جرح: # ومجروحة في الوجه أحسن من مشى ... وترنو بعيني ظبية تكلأ الرشا # وما جرحها في الوجه مما يشينها ... وما ضرب الدينار إلا لينقشا # مهفهفة تصبي الحليم بدلها ... فلو حدثت صخرا من الصم لانتشى # تريك النقا والغصن إما تعرضت ... مثقلة الأرداف مهضومة الحشا # مسيحية فيها من الحسن مسحة ... فشا حسنها مثل الذي ms1083 بي قد فشا # وله: # فكرت في نار الجحيم وهولها ... يا ويلاه ولات حين مناص # فدعوت ربي أن خير وسائلي ... يوم المعاد شهادة الإخلاص # وله: # ومجلس فيه ريحان وفاكهة ... نظل نلهو به طورا ونغتبط # كأن سوسنه المبيض حين بدا ... رأس لراهبة باد به الشمط # وله: # لله من وجهه لنا قمر ... على قضيب مهفهف طلعا # ضممته مرة فقبلني ... فخلت زهر الرياض قد سطعا # وله: # سل المطر العام الذي عم أرضكم ... أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي # إذا كنت مطبوعا على الصد والجفا ... فمن أين لي صبر فأجعله طبعي # وله: # تلوت علي بوعد كما ... تلوي على الخد أصداغها # أيا دمية الدير في بيعة ... تنوق فيها الذي صاغها # بقلبي أمور طواها الهوى ... أريد الى فيك إبلاغها # الى شفة قد بهاها الهوى ... فسبحت ما شئت صباغها # وله من أخرى: # فيا من وجهها سبب التصابي ... ويا من وصلها للقلب رافه # إليك صبوت يا من حل مني ... فأكلؤه بإشفاق المخافه # فيا من ريقها شهد جني ... بماء الورد نكهته مضافه # وله: # بليت بظبية تهوى لجاجي ... هي الشمس المنيرة في السجوف # مبرقعة بخز من سواد ... كمثل البدر في وقت الكسوف # بلا قلبي وطرفي كان يحيا ... فقلبي المبتلي والطرف عوفي # وله: # رويدك يا منى نفسي ... فما في الحب من أنفه # بحق الجمر إذ ترمى ... بحق الحج في عرفه # بحق منى ومن فيه ... وركب حل مزدلفه # ألمي بي ولو يوما ... لتحيي مهجتي الكلفه # وله: # يا رب غانية حمر غلائلها ... كأنها قمر في حمرة الشفق # كأن غرتها من تحت طرتها ... بدر التمام بدا في ظلمة الغسق # قد زرفنت فوق خديها سوالفها ... كأنما كتبت لامين في يقق # باتت تعللني راحا وترشفني ... فبت أشرب راح الكرم والحدق # وله: # أهلا وسهلا بقيصري ... يرشقني قده الرشيق # تفعل ألحاظه بلبي ... أضعاف ما تفعل الرحيق # يا حاملا خده وكأسا ... فذاك ورد وذا شقيق # PageV02P837 # يا مشبه البدر في كمال ... يا حبذا وجهك الطليق # وله: # يا مليكا على القلو ... ب بجيش من الحدق # بأبي صدغك البهي ... م على خدك اليقق ms1084 # وله: # ألمت بوجه كبدر الدجى ... تقنع بالمعجر الأزرق # كبدر السماء بدا طالعا ... تحف به زرقة المشرق # وله: # أضحك من في هواك باك ... حبك عن حب من سواك # إذ لا وصال سوى نسيم ... من نشر مرط ومن سواك # وله: # أبدين أقمار الوجوه طوالعا ... من فوق أغصان القدود الميل # وبسمن عن در الثغور فخلته ... بردا تحدر من سحاب هطل # وله من أخرى: # رب يوم نحن في ظل القنا ... رب يوم نحن مع بيض الدمى # إن تكن حرب صلينا نارها ... أو تكن سلما بذلنا النعما # وله: # منع التنسك والوقار وبجمه ... مقل تقلبها بنات الروم # مقل لها فعل المدام وتارة ... فعل الحسام بمهجة المهزوم # بيض كأن شعورها ووجوهها ... ليل يبلجه ضياء نجوم # حدثنني وخلال ذاك تبسم ... كالدر منثور على منظوم # لله ليلتنا ونحن نديرها ... كأسا معتقة من الخرطوم # والطبل يخفق والمزامر حوله ... تتخالف العيدان في المزموم # فلئن صبوت فقد صبا أهل النهى ... ولئن هفوت فلست بالمعصوم # وله: # بسقام جفونك من سقم ... وشحوب خدودي من ألم # وولوع الحب بذي شجن ... وبقرع السن على ندم # أرضيت الشوق يعذبني ... يا من قد نام ولم أنم # ولقد أصبحت لنا شغلا ... كعكوف الشرك على الصنم # فلئن أسفرت فعن قمر ... ولئن سلمت فبالعنم # أفلا أشفى بوعود من ... ك شفاء المحل من الديم # أهوى وجوى ونوى وأسى ... ووقوف الحال على العدم # وهم أشجوك وقد سلموا ... وهم أردوك بذي سلم # وهم قصدوك بنبلهم ... وأقاموا الحرب على قدم # وهم دلوك بدلهم ... وهم راموك فلم ترم # ولقد أزمعت سلوكم ... وعرضت الغدر على شيمي # فكرهت الغدر لخسته ... وأبته نفوس ذوي الهمم # وله: # يا شبيه الغزال عينا وجيدا ... وشبيه القضيب قدا وقامه # أنت بدر الجمال فوق قضيب ... خدك الورد والرضاب مدامه # وله: # ألا حبذا الوجه الذي جمع الحسنا ... كأن سناه الشمس لكنه أسنى # ويا من هواه في ضميري مخلد ... وأدنى إذا فكرت من ثوبي الأدنى # طلبت سلوا من هواك فلم أجد ... وألزمت نفسي الصبر عنك فما أغنى # هواك الى قلبي ألذ من المنى ... وأعذب من ماء ms1085 السحائب بل أهنا # وله: # بنفسي القناني بأيدي الغواني ... وشدو القيان وصوت المثاني # وقد ستر الشمس ثوب الغمام ... وقد ودج العلج نحر الدنان # فخذها عقارا ترى لونها ... كحمرة خد بقرص البنان # وبادر زمانا قليل الوفاء ... فكل مع الدهر والعيش فان # وله: # أيها البدر إلينا ... لا تبع بالنقد دينا # دع نقبل كفك المخ ... ضوب شئنا أم أبينا # واسقنا سحرا بلحظ ... وأدر كأسا علينا # اسقنيها مرة الطع ... م تريك الشين زينا # أنت أبهى كل من يم ... شي على الأرض الهوينا # وله: # أيا من وجهه حلو ... ويا من قلبه خلو # ويا من لحظه سكر ... ويا من لفظه صحو # PageV02P838 # ويا من قده غصن ... نماه الدل والزهو # لقدأصبحت ذا جور ... على من جسمه نضو # وقد طالت مواعيدي ... أهذا منك بي لهوو # فإن كنت أخا ذنب ... أما عندك لي عفو # وله قد غني بين يديه بقول ابن أخي عتاب الجوهري: # إذا لم أطق صبرا رجعت الى الشكوى ... وناديت جنح الليل يا عالم النجوى # فعمل ارتجالا: # أيا قلب كم حذرتك البث والبلوى ... أليس قصارى العاشقين الى الشكوى # فإن قلت إن الطرف أصل بليتي ... فأنت الذي تصبو وأنت الذي تهوى # لعمري لقد بالغتما في نكايتي ... وحملتماني في الهوى فوق ما أهوى # بليت بقاسي القلب في غاية المنى ... فصيرني في الحب في الغاية القصوى # ولا يقبل الأيمان إن جئت حالفا ... ولا يرحم الشكوى ولا يسمع النجوى # وله: # إن نظرت مقلتي لمقلتها ... تعلم مما أريد فحواه # كأنها في الفؤاد ناظرة ... تكشف أسراره ونجواه # وله: # وكأس مثل عين الديك صرف ... وماء المزن بالشهد الجني # يطوف بها مليح ذو دلال ... مريض الطرف ذو خلق رضي # أقام عقارب الأصداغ تيها ... ليمنع بهجة الوجه الوضي # شربت على لواحظه مداما ... كماء المزن والمسك الذكي # وله من أخرى: # وإذا حرك المثاني عنيد ... وسمعنا زمرا ولحنا شجيا # وسعى بالكؤوس بدر منير ... وسقانا الرحيق صرفا وحيا # ما أبالي إذا شربت ثلاثا ... أي قاض بالجور يقضي عليا ### | حميد بن سعيد بن يحيى الخزرجي # من ندماء تميم بن المعز بن باديس ms1086 بالمهدية، وشعرائه المجيدين في البديهة ~~والروية، وهو الذي جمع شعر الملك تميم، ونظم في عقد سلكه كل در يتيم، ومما ~~أورده لنفسه فيه أبيات عملها على وزن شعر لتميم قال: حضرنا ليلة بين يديه ~~فأملى علي، يعني تميما: # يا باعث السكر من كأس ومن مقل ... يسبي الحليم بتكسير وتخنيث # وحامل البدر فوق الغصن منتصبا ... وخالط الدر تذكيرا بتأنيث # عاهدتني عهد من للعهد ينكثه ... فصرت تأخذ في طرق المناكيث # حدثتني بأحاديث منمقة ... فما حصلت على غير الأحاديث # فالوعد ينشرني والخلف يقتلني ... فصرت ما بين مقتول ومبعوث # قال حميد وسأل الحاضرين إجازته فأنشدته: # يا من حرمت وصالا منه ينعشني ... وصرت أقنع منه بالأحاديث # تشبث السقم بي لما هجرت فما ... بغير طول الأسى والهجر تشبيثي # الله في هجر مقتول أضر به ... وجد عليك وميت غير مبعوث # قال ثم أنشده الحصيبي: # يا ساقي الكأس ليس الكأس تسكرني ... السكر من مقلة أغرت بتخنيثي # وهذا الحصيبي من شعراء العصر ويستغنى بذكره هاهنا عن ذكره في موضع آخر. # ثم أنشده الكفيف: # بثثت حبك إذ ضاق الفؤاد به ... فمن يلوم لسر فيك مبثوث # نفثت في القلب سحرا لا طيب له ... فيا لسحر من الألحاظ منفوث # وقد حلفت يمينا لا يكلمني ... والشوق يقضي على رغمي بتحنيث # فقال له تميم: أنا انتقدت على الحصيبي، فانتقد أنت على الكفيف، فقلت: ~~كلامه كله مختل، لأنه ذكر ضيق صدره بمحبوبه، ومن كان صحيح المحبة فما يضيق ~~فؤاده، ثم قال: فمن يلوم لسر فيك مبثوث، والبهائم لو نطقت، تلومه، وإنما ~~الصواب: فلا تلمني لسر فيك منثوث، والمبثوث لا وجه له، فإن المبثوث بمعنى ~~المفرق وكيف يبث حبه بمعنى يفرقه، وإنما أراد أن يقول نثثت حبك بالنون أي ~~ذكرته بعد ما كان مكتوما. # قال حميد الخزرجي: وعملت بيتين ابتداء لأبيات وهما: # وغانية محياها ... به يغنى عن السرج # PageV02P839 # لو اطلعت على الحجا ... ج ألهتهم عن الحج # وبعدهما من شعر تميم: # لها وجه لها شعر ... كمثل الروم والزنج # لها جفنان قد شحنا ... بنبل السحر والغنج # لها ثغر، ms1087 لها ريق ... كمثل الخمر والبنج # لها نهدان قد نجما ... كنابي فيل شطرنج # وحكى حميد أنه دخل الى أبي عبد الله ابن النعناع وفي يده رقعة من الملك ~~تميم إليه يتأملها ويكثر النظر فيها وقد ألهته عنا معانيها، فقلت: # عجبت لرقعة ألهتك عنا ... وعما كنت فيه من الحديث # أظنك قد شغفت بها لسر ... قديم قد حوته أو حديث # وحكى أبو الصلت في الحديقة: أخبرني محمد بن حبيب المهدوي قال: حضرنا ليلة ~~في جملة الندامى مجلس السلطان أبي يحيى تميم ابن المعز فالتفت حميد بن سعيد ~~الشاعر الى غلامين من مماليكه متناجيين قد ضما خدا لخد فقال حميد: # انظر الى اللمتين قد حكتا # فقلت: # جنحي ظلام على صباحين # فقال: # واعجب لغصنين كلما انعطفا # فقلت: # ماسا من اللين في وشاحين # فقال: # ظبيان يحمي حماهما أسد # فقلت: # لولاه كانا لنا مباحين # فقال: # فلو تدانيت منهما لدنت # فقلت: # مني في الحين أسهم الحين ### | محمد بن حبيب المهدوي القلانسي # ذكره أبو الصلت في الحديقة وأورد قوله: # بدور وجوه في ليالي ذوائب ... لعبن بلبي بين تلك الملاعب # تبرقعن من خوف العيون وإنما ... طلعن شموسا تحت غر السحائب # وفوقن من تحت البراقع أسهما ... من اللحظ ترمي عن قسي الحواجب ### | باب في ذكر محاسن جماعة من أهل المغرب # الأقصى من العصر # أوردهم عثمان بن بشرون المهدوي الكاتب في المختار في النظم والنثر وذكر ~~أنهم من المقلين ### | محمد بن عبد الله المهدي المعروف ب # ابن تومرت # هو الذي خرج بالمغرب، ودعا الى التوحيد، وتولى بعده عبد المؤمن. ذكر ابن ~~بشرون: أنشدني محمد بن محمد النثري لابن تومرت أبياتا قالها قبل قيامه ~~بالمغرب، وهي: # إني وفي النفس أشياء مخباة ... لألبسن لها درعا وجلبابا # كيما أطهر دين الله من دنس ... وأوجب الفضل للسادات إيجابا # تا الله لو ظفرت كفي بمطلبها ... ما كنت عن ضرب أعناق الورى آبى ### | اليمان بن فاطمة المرابط # أورد له: # سل مستهاما بكم قد شفه السقم ... لا يرقد الليل من فكر ومن قلق # قد أنفد الدمع فيما قد يكابده ms1088 ... فالدمع في نزف والقلب في حرق # يا ويح من قد بلي من حبه بنوى ... إن قال صل مال للإعراض والنزق # وقال موعد وصلي الحشر فاغن بما ... ترى إذا أو نهاك الحبل فاختنق # كم مرة قلت عل الدهر يسعدني ... بالوصل منك فيحيى عنده رمقي # قال اصطبر واحتسب ما صرت لاقيه ... مثل احتساب الشجي المشفي على الغرق # ثم انثنى مرحا والتيه يعطفه ... ووردة الخد تحكي حمرة الشفق # وقال: دعني واصنع ما تشاء ولا ... تلمم بربعي واحذر أن تسي خلقي # فحين أبصر ذلي في هواه رثى ... لحالتي واعترته سورة الفرق # ومنها: # ومال نحوي يفديني بأسرته ... وسار بي لذراه سير منطلق # وقال: خذها عقارا في زجاجتها ... تلألأت كتلالي الشمس في الأفق # ونل وصالي وقبل عند ذاك فمي ... وعض خدي ولا تعبأ بمطرق # فلم يزل دأبنا هذا ومقصدنا ... أيام شهر جرت طلقا على نسق # يا حبذا زمن قضيت أطيبه ... ما بين عود وناي خائر الطرق # في روضة أنف تزهو بأحمرها ... نعم وأصفرها والأبيض اليقق # PageV02P840 # إذا بكى القطر وانهلت مدامعه ... تبسمت ورنت إليه بالحدق ### | عبد الله بن حماد المراكشي # أورد من شعره قوله ينتجز وعدا ويقتضي رفدا: # يا من إليه في الحواديث يسند ... وعليه ألوية المحامد تعقد # إني أتيت بشطر بيت سائر ... اليوم يومكم فأين الموعد # وقوله في المعنى: # بت ليلي أنافر النوم حتى ... لاح لي الصبح لا أغمض عينا # وكأني لما وعدت، ضرير ... أجذم قد أتاك يطلب دينا ### | عبد المؤمن بن يحيى السجلماسي # له في ذم قاض: # أيا عرة في جميع القضاة ... وأجور قاض قضى واحتكم # أمثلك يصلح في قطرنا ... يلي الحكم في الشرع بين الأمم # ودارك مقسمة للزناة ... يناك بها لك كل الحرم # فقل لولاة الأمور اللئام ... أبعد الفقيه علي الحكم # تولي القضا مثل هذا البغيض ... ونجم قيادته قد نجم # نصحت لكم فاقبلوا نصح من ... يرى قتل قاضيكم في الحرم ### | عبد الخالة بن عبد الصمد النولي # أورد له من قطعة: # يا لقومي ما لصب ... مستهام من نصير # شفه حب غزال ... غنج اللحظ غرير # أهيف ms1089 الخصر مليح ال ... قد كالغصن النضير # بمحيا ذي جمال ... مثل بدر مستنير # ليته جاد بوصل ... بعد بعد ونفور # وغدا وهو عنيقي ... وضجيعي في السرير # إيتني الوصل هنيئا ... في خلو من غيور # وشرابي ريق ثغر ... طيب الطعم خصير ### | الأفرم # هذا لقبه، وهو محمد بن علي المسيلي. # أورد من شعره في الرزق وطلبه، وأنه يجري من الله بقدره: # يقولون إن الرزق بالحرص يجلب ... وليس بمقدور ينال ويكسب # فصوب وصعد في البلاد مطالبا ... لرزق تنل منه الذي تتطلب # وإياك والتضجيع فيه وإنما ... أخو الرزق من يشقى عليه ويتعب # فما الرزق يأتي بالتوكل إنه ... بعيد لذا التضجيع لا يتقرب # فقلت: بعيد أن تنال معيشة ... بحرص عليها فالحريص معذب # ألا إنما الأرزاق تجري بقدر ما ... يقدر والمقدور عنا مغيب # وما أن ينال المرء منها سوى الذي ... به الله يقضي والقضاء مغلب # فأرزاق هذا الخلق بينهم جرت ... فذا نائل عفوا وذاك مخيب # ولكن علينا الاجتهاد وأن نرى ... لرب الورى في الرزق ندعو ونرغب # فرب الورى يعطي ويمنع كيف ما ... أراد وما في ذاك منه تعقب # رضيت به ربا ومولى وسيدا ... وحسبي من رب يرجى ويرهب ### | محمد المكناسي المعروف بينطلق # له في الفراق: # إن يوم الفراق يوم عسير ... يتوقى وقوعه المهجور # كم أديلت للشوق فيه دموع ... واستحرت للبين فيه صدور # واغتدى العاقل الصبور جزوعا ... للنوى والنوى عليه أمير # أي عقل يبقى وأي اصطبار ... لمحب فؤاده مستطير # إذ أحباؤه أشاعوا ارتحالا ... بينهم غدوة وقالوا المسير # ومطاياهم تشد ولم يب ... ق سوى أن يقال للركب سيروا # لو تراني يوم ارتحال المطايا ... وبنان الحبيب نحوي يشير # لرأيت امرأ أجن من الشو ... ق فأضحى كأنه مسحور # ليس يسطيع أن يودع حيا ... دونه كاشح له وغيور # لم يزل يتبع الحبيب بطرف ... دمعه للفراق دمع غزير # وينادي والشوق يضرم في الأح ... شاء نارا لها لديه سعير # PageV02P841 # يا إلاهي قرب مزار حبيبي ... ولأنت القدير نعم النضير ### | حماد بن الرفا الفاسي الشاعر # له في الاستعطاف، والتنصل من الذنب، والاستعفاء من العتب: # دع العتب وارجع لي ms1090 حنانيك للعتبى ... وواصل إلي الكتب واغتفر الذنبا # وكن كالذي ما زال في الناس محسنا ... وإن هم أتوا ذنبا وهاجوا به كربا # وللعفو عن ذنب المسيء عبادة ... تطيب بها ذكرا وترضي بها الربا # ونحرز في أثنائها خير مكسب ... يكون جمالا في الحياة وفي العقبى # فإن اعترافي أنني لك مذنب ... يجدد لي عهدا ويثمر لي قربا # لعل الليالي تستجد لقاءنا ... فأشكو بعادا زادني فيكم حبا # لقد طال هذا البعد حتى أذاقني ... عذابا ولقاني به خطبه خطبا # إذا الريح هبت من سماوة أرضكم ... ذهلت فلم أملك فؤادا ولا لبا # وأستخبر الركبان عنكم لعلني ... بذاك أقضي من سلام لكم نحبا # فلا مبلغ عنكم إلي رسالة ... ولا قائل خيرا ولا دافع كتبا # فأرجع مكلوم الفؤاد تشب به ... نار الصبابات لي شبا # لعل الذي أفضى بنا لتفرق ... يسني لنا لقيا ويسني لنا قربا ### | يحيى بن عمارة # له من قطعة: # قد كنت من قبل أن أهوى وأعشق لا ... أرثي لأهل الهوى في كل ما صنعوا # فاليوم أعذرهم فيه وأرحمهم ... إذ نحن فيه سواء كلنا شرع # فدع عتابك في ريم علقت به ... فقلما عاشق بالعتب ينتفع # قد حصحص الحق إني عاشق كلف ... والعاشقون لسلطان الهوى تبع ### | علي بن عبد الله المقدسي # أورد قوله في الطيف: # طاف طيف الحبيب ليلا وزارا ... ما رثى لي لما ألم ازورارا # عجبا منه إذ أتى ما تأنى ... بل ثنى طيفه الملم وسارا # هاج لي ساكنا وأقلق مني ... أضرم الشوق في الجوائح نارا # ولقد نمت قبل زورة سار ... عن أمور هيجن لي تذكارا # أذكر الحي والصبا وسليمى ... وأمورا أظهرت منها استتارا # إذ عيون الخطوب عنا نيام ... وثغور القبول تبدي افترارا # أمطر الله بالغوير ربوعا ... وسقاهن وابلا مدرارا # كم قطعنا بها ليالي وصل ... ووصلنا بها السرور نهارا # ولنشر الصباح عرف ذكي ... عنبري النسيم لما استثارا # في رياض مدبجات بنور ... مدرجات كمامها أزهارا # وكؤوس المدام تجلى علينا ... حملت في لجينهن نضارا # من رحيق في الدن يذكر كسرى ... قدما في الزمان والنوبهارا # أنجم في الكؤوس تبدي طلوعا ms1091 ... لعيون وفي اللهى أنوارا # والتي تيم الفؤاد هواها ... شمس حسن بها العقول حيارى # يخجل الناظرين منها محيا ... كمحيا الصباح حين أنارا # هي أنسي ولذتي ونديمي ... ودوائي إذا شكوت أوارا # شمرت للوقوف منها برودا ... وأماطت عن وجنتيها خمارا # ورمتني بأسهم من لحاظ ... ماحطت من فؤادي الأعشارا # ومتى شئت وصلها كان منها ... كون منع ولا رقيب يدارى # فلقد حال من زماني حال ... ترك العقل والفؤاد مطارا # وسعى بيننا من البين ساع ... شت شملا مستجمعا حين ثارا # قدر سابق وحكم نفوذ ... وخطوب رددن منها المعارا # أودعتنا الخطوب في كل أرض ... ودعتنا لحكمهن اضطرارا # PageV02P842 # ليت شعري وقد تنكر دهري ... هل أرى لي عليه منه انتصارا # لا جزى الله زائر الطيف خيرا ... إنه هاج لي أمورا كبارا # سوف أبكي أيام قرب سليمي ... ما حييت وأندب الأقدارا ### | جماعة أوردهم ابن بشرون في مختاره # من أهل المغرب الأوسط الذي كان لبني حماد واستولى عليهم عبد المؤمن ### | الفقيه أبو حفص عمر بن فلفول # قال: هو كاتب السلطان بتلك البلاد يحيى بن العزيز الحمادي وخالصته وصاحب ~~سره، وله اليد الطولى في الإنشاء الدال إعجازه فيه على البلاغة المؤدية ~~لسحره في نثره. قال: أنشدني له الأمير عبد الله بن العزيز الحمادي عند ~~الاجتماع به في جزيرة صقلية: # وقالوا: نأى عنك الحبيب فما الذي ... تراه إذا بان الحبيب المواصل # فإن أنت أحببت التصبر بعده ... ولم تستطع صبرا فما أنت فاعل # فإن الهوى مهما تمكن في الحشا ... وحل شغاف القلب ليس يزايل # فكم رام أهل الحب قبلك سلوة ... وزادهم عنها هوى متواصل # فقلت: ألا للصبر مفزع عاشق ... وللصبر أحرى بي وإن غال غائل # سأصبر حتى يفتح الله في الهوى ... بوصل حبيب طال فيها الطوائل ### | أبو عبد الله محمد الكاتب المعروف ب # ابن دفرير # ذكر أنه أحد كتاب الدولة الحمادية، المتصرفين في الكتابة السلطانية، ~~وأورد له رسالة كتبها عن سلطانها يحيى بن العزيز الحمادي، وقد فر من مدينة ~~بجاية أمام عسكر عبد المؤمن يستنجد بعض أمراء العرب بتلك الولاية: كتابنا ~~ونحن نحمد الله ms1092 على ما شاء وسر، رضى بالقسم وتسليما للقدر، وتعويلا على ~~جزائه الذي يجزي به من شكر، ونصلي على النبي محمد خير البشر، وعلى آله ~~وصحبه ما لاح نجم بحر، وبعد: فإنه لما أراد الله أن يقع ما وقع، لقبح آثار ~~من خان في دولتنا وضبع، استفز أهل موالاتنا الشنآن، وأغرى من اصطنعناه ~~وأنعمنا عليه الكفران، فأتوا من حيث لا يحذرون، ورموا من حيث لا ينصرون، ~~فكنا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفي من داء بداء، ويفر من صل ~~خبيث الى حية صماء، حتى بغت مكرهم، وأعجل عن التلاقي أمرهم، ويرد وبال ~~أمرهم إليهم، فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة، وملنا الى مظنة الأمنة، وبعثنا ~~في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة، ونستنفر من كنا نراه للمهم عدة، ~~وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر، وتثنى عليه الخناصر. ### | أبو القاسم عبد الرحمان الكاتب المعروف ب # ابن العالمي # من كتاب الدولة الحمادية، له من رسالة: ولما كنت في مضمار سلفك جاريا، ~~ولنا مواليا، وفي قضاء طاعتنا متباهيا، رأينا أن نثبت مبانيك، ونؤكد ~~أواخيك، ونوجب لك ولخلفك، ما أوجبه سلفنا لسلفك، تمييزا لهم عن الأكفاء، ~~ومجازاة لهم على محض الصفاء والولاء، فاستدم هذه النعمة العظيم خطرها ~~بالشكر فأنت به جدير، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور. ### | علي بن الزيتوني الشاعر # ذكر أنه شاعر المغرب الأوسط وأديبه، وألمعيه وأريبه، وهو صاحب توشيح ~~وتوشيع، وتقصيد وتقطيع، وقد سار شعره غناء، وأورد من شعره قوله في ذم ~~المركاز: # لا آكل المركاز دهري ولو ... تقطفه كفي بروض الجنان # لأنه أشبه فيما يرى ... أصابع المصلوب بعد الثمان # وقوله من قصيدة في مدح بعض القضاة وهي: # نهاه عن محارمه نهاه ... وقربه لخالقه تقاه # وقال الله ليس سواي رب ... ولا لشريعتي أحد سواه # هو البر العطوف على البرايا ... وبالأيتام يرحم من أتاه # وشد به عرى الإسلام حتى ... رأينا النجح وانعقدت عراه # أمين عدله غمر البرايا ... فما يخشى على أحد قضاه # مسيح خطوه في كل ms1093 علم ... ومن ذا يقتفي أبدا خطاه # أبي شأنه طلب المعالي ... ومن يحصي ثناه أو نداه # لقد ظفرت يد علقت نداه ... ومن ناواه قد تبت يداه ### | ابراهيم بن الهازي # PageV02P843 # ذكر أنه صاحب توشيح مليح، وربما قصر إذا قصد، وأحسن إذا قطع، ومن شعره: # ألا فدعوا عذلي فما أسمع العذلا ... كفاكم فإن العذل قد زادني خبلا # وهي قصيدة واهية ومقطعها: # فواصل وقاطع لست أبغي تحولا ... فإن شئتم جورا وإن شئتم عدلا ### | علي بن الطبيب # ذكر أنه أديب وطبيب، وأورد من شعره قوله: # يا حملة الحسن هب لي منك إحسانا ... إني أحبك إسرارا وإعلانا # ومنها: # إني لعبدك لا أبغي بكم بدلا ... ولا أحب سواك الدهر إنسانا ### | يوسف بن المبارك # ذكر أنه من موالي بني حماد، وله في مدائحهم من الشعر ما انسحب عليه ذيل ~~حماد، ومن ذلك قوله: # هناكم النصر ونيل النجاح ... في يومكم هذا بسمر الرماح # فأنتم الصيد الكرام الألى ... شادوا العلا بالنائل المستماح # ما منكم إلا همام حوى ... مناقبا جلى ومجدا صراح # لا ترهبون الدهر أعداءكم ... وتمنعون العرض من أن يباح # وتبذلون الرفد يوم الندى ... وتسعرون الحرب يوم الكفاح # وترفعون الجار فوق السهى ... وتكرمون الضيف مهما استماح # لا زلتم تجنون زهر العلا ... في معرض العز بحد الصفاح ### | ابن أبي المليح # ذكر أنه طبيب ماهر، وكاتب شاعر، واشتهاره بالطب، وله مقطعات جالبة للحب، ~~سالبة للب، وله من قصيدة عيدية في الأمير عبد الله بن العزيز الحمادي يصف ~~جنائبه، وقضاءه حق العيد وواجبه: # وجالت به جرد المذاكي كأنها ... عذارى ولكن نطقهن تحمحم # بصفراء كالتبر العتيق صقيلة ... ودهماء يتلوها كميت وأدهم # وأشقر لو يجري وللبرق جهده ... لكان له يوم الرهان التقدم # وقام لواء النصر يتبع راية ... بها العز معقود عليها متمم # فلما قضى حق الصلاة معظما ... ثنى والهدى في وجهه يتوسم # فلا زال يقضي نفله وفروضه ... وبرد علاه بالمدائح معلم ### | علي بن مكوك الطيبي # أورد له هذه الأبيات: # ألا ليت شعري هل من الدهر عودة ... ليقرب ناء ليس يدرى له أين # تكدر صفو العيش ms1094 مذ جد بيننا ... وأي التذاذ لا يكدره البين # لعل الذي يبلي ويشفي من الأسى ... يعيد الذي ولى فكل به هين # غدوت من الأيام في حال عسرة ... تطالبني دينا وليس لها دين ### | حماد بن علي الملقب بالبين # له: # لمن أتشكى ما أراب من الدهر ... وقد ضاق بي عن حمل أيسره صدري # وقل الذي يجدي التشكي وأي من ... أرجيه في يومي لقاصمة الظهر # أراني قد أصبحت في قطر باجة ... غريبا وحيدا في هوان وفي قهر # فقيرا لمن قد كنت أغنى بنيله ... وأنعم في أيامه مدة العمر # أرنق عيشا كدر الدهر صفوه ... وصيره بعد انجبار الى الكسر # وعهدي به روضا أريضا وجنة ... مذللة الأكناف رائقة الزهر # وإن رمت أن أغدو لأهلي عاجلا ... بلا مهل في أول الركب والسفر # ثنائي عنه عامل الثغر وانثنى ... يقابلني بالعنف منه وبالزجر # وقال: اقتنع واقنع برزق تناله ... بلطف لعل اليسر يذهب بالعسر # وأطرق إطراق البغاث لدى الصقر ... كأن لم أكن إذ ذاك منه على ذكر ### | محمد بن البين # أورده الرشيد بن الزبير في كتاب الجنان من الأندلسيين، ولم أعرفه إلا ~~منه، وأورد له: # جعلوا رضابك كي يحرم راحا ... ورأوا به قتل النفوس مباحا # نشروا عليك من الذوائب حندسا ... فملأته من وجنتيك صباحا # ومتى أحسوا منك طيفا طارقا ... ملؤوا أعنتهم إلي رياحا # PageV02P844 # ضربوا عليك من القتام سرادقا ... ركزوا شعاع الشمس فيه رماحا # وجلوا ظلام الليل بالصبح الذي ... قسموه بين جيادهم أوضاحا # وأتوا بغدران المياه جوامدا ... قد فصلوها ملبسا وسلاحا # هذا معنى حسن، قد جوده الأعشى النحوي من شعراء المغرب، ولا أدري أيهما ~~أسبق إليه: # ملك إذا ادرع الدلاص حسبته ... لبس الغدير وهز منه منصلا # ولمحمد بن البين: # برود قد خلقن علي حتى ... حكين الصبر في يوم الوداع # فجددها ليشهد كل راء ... بأني من هباتك باتساع # وحمل عاتقي ثقل المعالي ... فإني بالتحمل ذو اضطلاع ### | باب في ذكر عدة من شعراء المغرب # من أهل العصر # الأديب الحكيم أبو الصلت أمية # ابن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي كان أوحد زمانه، وأفضل ms1095 أقرانه، ~~متبحرا في العلوم، وأفضل فضائله إنشاء المنثور والمنظوم، وكان قدوة في علم ~~الأوائل، ذا منطق في المنطق بذ سحبان وائل، سمعت أبا الفتح نصر بن عبد ~~الرحمان بن إسماعيل الفزاري في ذي الحجة سنة سنتين ببغداد وروى لي كثيا من ~~شعره: أن أمية من أهل المغرب، وسكن ثغر الإسكندرية، وله الباع الأطول في ~~الأصول والتصانيف الحسنة على أسلوب كتاب اليتيمة للثعالبي، ثم وقع ديوان ~~هذا أبي الصلت بيدي في دمشق فأخذته وانتخبت منه ما أوردته ونبهت على ما هو ~~من روايتي في مواضعه، وكل شره منقح ملقح، ممدح مستملح، صحيح السبك، محكم ~~الحوك، نظيم السلك، قويم الفلك، وذلك على ترتيب الحروف، وقد قرأت في ديوانه ~~شعره بتاريخ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ولا شك أنه عاش بعد ذلك. # الهمزة فمن ذلك قوله في غلام اسمه واصل وهو مغن مليح: # يا هاجرا سموه عمدا واصلا ... وبضدها تتبين الأشياء # ألغيتني حتى كأنك واصل ... وكأنني من طول هجرك راء # وله ملغزا بالظل من قطعة: # أحاجيك ما لاه بذي اللب هادئ ... على أنه لا يعرف اللهو والهزءا # بعيد على لمس الأكف مناله ... وإن هو لم يبعد عيانا ولا مرأى # يراسل خلا إن عدا عدو مسرع ... حكاه وإن يبطئ لأمر حكى البطئا # ترى الرحل محمولا عليه كأنما ... مراسله من دونه يحمل العبئا # ولم يخش يوما من تعسف قفرة ... أساودها تسعى وآسادها تدأى # يغيب إذا جنح الظلام أظله ... لزاما ويبدو كلما أنس الضوءا # ولكن يحيى ضده في ثباته ... فلا برعتنا الحادثات به رزءا # مليك إذا استسقى العفاة يمينه: توهمتها من فيض نائلها نوءا # شوى مجده قلب الحسود لما به ... وأعياه أن يلقى لعلته برءا # وقوله: # كم أرجي الأراذل اللؤماء ... وإخال السراب في القفر ماء # ويح نفسي ألا جعلت لربي ... دون هذا الأنام هذا الرجاء # وقوله: # لا غرو أن سبقت لهاك مدائحي ... وتدفقت جدواك ملء إنائها # يكسى القضيب ولم يحن إثماره ... وتطوق الورقاء قبل غنائها # الباء وقوله من قصيدة في الأفضل سنة أربع عشرة وخمسمائة: # نسخت غرائب ms1096 مدحك التشبيبا ... وكفى به غزلا لنا ونسيبا # لله شاهنشاه عزمتك التي ... تركت لك الغرض البعيد قريبا # لا تستقر ظباك في أغمادها ... حتى ترويها دما مصبوبا # والخيللا تنفك تعتسف الدجى ... خببا الى الغارات أو تقريبا # تصبو الى ما عودت من شنها ... فتواصل الإسآد والتزويبا # وترى نمير الماء صفوا كلما ... وردته طرقا بالدماء مشوبا # ومنها في صفة الخيل: # من كل منتصب القذال تخاله ... رشأ بإحدى الجهلتين ربيبا # حكم الوجيه له وأعوج أنه ... سيجيء فردا في الجياد نجيبا # PageV02P845 # من أدهم للحلي فوق لباته ... شهب تضيء ظلامه الغربيبا # متألق إفرنده في حلكة ... وكأنما ثبج عله أذيبا # أو أشهب ضبغ النجيع أديمه ... لونا أعار لحسنه تذهيبا # ما خلت ريحا قبله امتطيت ولا ... أبصرت برقا قبله مركوبا # تردي بكل فتى إذا شهد الوغى ... نثر الرماح على الدروع كعوبا # قد لوحته يد الهواجر فاغتدى ... مثل القناة قصافة وشحوبا # يتسابقون الى الكفاح بأنفس ... ترك الإباء ضرامها مشبوبا # تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا ... في كل قلب بالطعان قليبا # أحييت عدل السابقين الى الهدى ... وسلكت فيه ذلك الأسلوبا # وبثثت في كل البلاد مهابة ... طفق الغزال بها يؤاخي الذيبا # وهمت يداك بها سحائب رحمة ... ينهل كل بنانة شؤبوبا # ومنها: # ونصرت دين الله حين رأيته ... متخفيا بيد الردى منكوبا # فالخيل تسرع والفوارس ترتمي ... مردا الى أجر الجلاد وشيبا # ومنه في الدرع: # متسربلي غدر المياه ملابسا ... مستنبطي زير الحديد قلوبا # ونصبت من هام العدى لك منبرا ... أوفى حسامك في ذراه خطيبا # لما أعدوا البيض هيفا جردا ... والطاس يفهق مرة والكوبا # أعددت للغمرات خير عتادها ... رمحا أصم وسابحا يعبوبا # ومنها في الدرع: # ومفاضة كالنهر درج متنه ... ولع الرياح به صبا وجنوبا # ومنها في السيف: # ومهند عضب الغرار كأنما ... درجت صغار النمل فيه دبيبا # ذكر الكمي مضاءه في وهمه ... فرأيته بنجيعه مخضوبا # تعطي الذي أعطتكه سمر القنا ... أبدا فتغدو السالب المسلوبا # وكلت فكرك بالأمور مراعيا ... وأقمت منه على القلوب رقيبا # ومنها: # وأنا الغريب مكانه وبيانه ... فاجعل صنيعك في الغريب غريبا # وقوله من قصيدة في يحيى بن ms1097 تميم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في صفة الحرب: # تألق منك للخرصان شهب ... على لمم الدجى منها مشيب # نجوم في العجاج لها طلوع ... وفي ثغر الكماة له غروب # ومنها: # وقد غشاك من سود المنايا ... سحائب ودقهن له صبيب # فلا برق سوى بيض خفاف ... تقط بها الجماجم والتريب # تغادر كل سابغة دلاص ... كما شقت من الطرب الجيوب # وقوله من قصيدة في مدحه: # بكم فضل المشرق المغرب ... وفي مدحكم قصر المطنب # وما اعترف المجد إلا لكم ... فليس الى غيركم ينسب # توارثتموه أبا عن أب ... كما اطردت في القنا الأكعب # ومنها: # إذا بلد ضاق عن آمل ... فعندكم البلد الأرحب # بحيث ينادي الندى بالعفاة ... هلموا فقد طفح المشرب # ومنها: # دنا كرما ونأى هيبة ... فتاه به الدست والموكب # وسالت ندى وردى كفه ... فهذا يرجى وذا يرهب # وقوله من قصيدة في مدح حسن بن علي بن يحيى بن تميم: # عذيري من شيب أمات شبابي ... وداع لغير اللهو غير مجاب # فقدت الصبا إلا حشاشة نازع ... تداركتها إذ آذنت بذهاب # بصفراء من ماء الكروم سقيتها ... بكف فتاة كالغلام كعاب # تنير فيستغشي الزجاجة نورها ... كما ذر قرن الشمس دون سراب # فهل من جناح ويكما أو تباعة ... على رجل أحيا صبى بتصاب # ومنها: # ولم يطف نار الهم مثل رجاجة ... تشج حمياها بماء رضاب # PageV02P846 # ولثم خدود كالشقائق غضة ... وضم قدود كالغصون رطاب # فقم يا نديمي سقني ثم سقني ... فبي ظمأ أصبحت منه لما بي # أما والذي لو شاء لم يخلق الهوى ... لهوني ولا عذب اللمى لعذابي # لقد طال ذمي الدهر حتى أقرني ... من ابن علي في أعز خصاب # وجدت ذراه الرحب أكرم منزل ... فقيدت أفراسي به وركابي # وكم رددت نحوي الملوك خطابها ... فما حليت مني برد جواب # وقوله من قصيدة في مدحه: # لم يدعني الشوق إلا اقتادني طربا ... ولم يدع لي في غير الصبا أربا # وذو العلاقة من لج الغرام به ... وكلما ليم أو سيم النزوع أبى # كانت لنا وقفة بالشعب واحدة ... عنها تفرع هذا الحب وانشعبا # ولائم لي لم أحفل ملامته ms1098 ... ولا سمحت له مني بما طلبا # قال: اسل فالحب قد عناك قلت أجل ... حتى أراجع من لبي الذي عزبا # طرفي الذي جلب البلوى الى بدني ... فلمه دوني في الخطب الذي جلبا # هو الهوى وهواني فيه محتمل ... ورب مر عذاب في الهوى عذبا # أما ترى ابن علي حين تيمه ... حب العلا كيف لا يشكو له وصبا # أغر ما برحت تثني عزائمه ... سيف الهدى بنجيع الشرك مختضبا # قد أصبح الملك منه في يدي ملك ... مر الحفيظة يرضي الله إن غضبا # لو أن أيسر جزء من محاسنه ... بالغيث ما كف أو بالبدر ما غربا # ومنها في وصف قصر له بناه: # إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فليسق قصرك صوب الراح ما شربا # قصر تقاصرت الدنيا بأجمعها ... عنه وضاق من الأقطار ما رحبا # ومنها يصف شجر النارنج: # وحبذا قضب النارنج مثمرة ... بين الزبرجد من أوراقها ذهبا # وفي صفة النهر: # وحبذا الورق فوق القضب ساجعة ... والماء في خلل الأشجار منسربا # سلت سواقيه منه صارما عجبا ... لا يأتلي الجدب منه ممعنا هربا # حسام ماء إذا كف الصبا انبعثت ... لصقله تركت في متنه شطبا # صفا ورق فكاد الجو يشبهه ... لو أن جوا جرى في الروض وانسكبا # ومنها في صفة الخمر: ### | ...... # ترتمي شررا ... فوق البنان وهذا يرتقي حببا # شمطاء ما برحت في الدن قائمة ... تفني الليالي والأيام والحقبا # حتى لقد جهلت للبعد عاصرها ... وأنسيت لتراخي عهدها العنبا # وقوله فيه: # بسمر الرماح وبيض القضب ... تنال العلا وتحاز الرتب # وما بلغ المجد إلا فتى ... يمت إليه بأقوى سبب # فكن كلفا بالقنا والظبى ... إذا كلفوا باللمى والشنب # إلي تناهى الهوى مثلما ... الى ابن علي تناهى الحسب # كأن هواي قدود الملاح ... هواه قدود الرماح السلب # أهيم ببيض الدمى مثلما ... تهيم يداه ببيض القضب # ويسهرني صد ذات اللمى ... ويسهره نيل أعلى الرتب # ولا أقبل العذر فيمن أحب ... ولا يقبل العذل فيما يهب # ويخفق قلبي جوى كالبروق ... وتهمي يداه ندى كالسحب # وقد فعل السقم بي والنحو ... ل فعل عوارف بالنشب # فلا حس في بدني ms1099 للحياة ... ولا حس في ظله للنوب # وعهد جفوني بطيب الكرى ... كعهد مغالبه بالغلب # ووجدي ومفخره باقيا ... ن في كل حين بقاء الحقب # فأبقى لي الوجد جيد وخال ... وأبقى له المجد جدا وأب # PageV02P847 # وقرأت في مجموع السيد أبي الرضا الراوندي بخطه: أنشدني الزكي بن طارق، ~~أنشدني سليمان بن الفياض لأبي الصلت: # إذا كان جسمي من تراب فكلها ... بلادي وكل العالمين أقاربي # ولا بد لي أن أسأل العيش حاجة ... تشق على شم الذرى والغوارب # وقوله: # ورب قريب الدار أبعده القلى ... ورب بعيد الدار وهو قريب # وما ائتلفت أجسام قوم تناكرت ... على القرب أرواح لهم وقلوب # وقوله يصف بركة الحبش: # علل فؤادك باللذات والطرب ... وباكر الراح بالطاسات والنخب # أما ترى البركة الغناء قد لبست ... فرشا من النور حاكته يد السحب # وأصبحت من جديد النبت في حلل ... قد أبرز القطر فيها كل محتجب # من سوسن شرق بالطل محجره ... وأقحوان شهي الظلم والشنب # وانظر الى الورد يحكي خد محتشم ... من نرجس ظل يحكي لحظ مرتقب # والنيل من ذهب يطفو على ورق ... والراح من ورق يطفو على ذهب # ورب يوم نقعنا فيه غلتنا ... بجاحم من حشا الإبريق ملتهب # شمس من الراح حيانا بها قمر ... موف على غصن يهتز في كثب # أرخى ذوائبه واهتز منعطفا ... كصعدة الرمح في مسودة العذب # وقوله في العذار: # دب العذار بخده ثم انثنى ... عن لثم مبسمه البرود الأشنب # لا غرو أن خشي الردى في لثمه ... فالريق سم قاتل للعقرب # يقال: من خواص ريق الإنسان أنه يقتل العقرب، وهو مجرب. # وقوله وهو من رائق شعره: # صبا إذ تنسم ريا الصبا ... ولج فأنب من أنبا # وكان على العذل سهل المرا ... م سمح المقادة فاستصعبا # ولم يدع للغي إلا أطاع ... ولم يدع للرشد إلا أبى # فكيف السلو لصب يرى ... عذاب الصبابة مستعذبا # خليلي لي والهوى والرقيب ... حديث يحل عقود الحبى # وبي والركائب والظاعنين ... ظباء لواحظهن الظبى # وخلف الستور وطي الخدور ... ودون العجاج وتحت الكبا # شموس مطالعهن الجيوب ... وقضب مغارسهن الربى # حشدن لقتلي جيش الغرام ... وفرقن ms1100 صبري أيدي سبا # وقوله: # لا تدعنا ولتدع من شئته ... إليك من عجم ومن عرب # فنحن أكالون للسحت في ... دارك سماعون للكذب # ومن قوله وقد جفا بعض إخوانه في سكره: # يا ليت أن حباب الرمل ساورني ... بما استدار بأعلاها من الحبب # فما يفي بالذي أخفيت من ندم ... ما نلت بالكأس من لهو ومن طرب # اصرف كؤوسك عني يا مصرفها ... فليس لي بعدها في اللهو من أرب # في ابن الغمامة لي مغن يؤمنني ... من أن تحكم في عقلي ابنة العنب # ومنها: # ترى رضيت فعاد الود أم بقيت ... بقية تتقاضى عودة الغضب # التاء وقوله في ذم عبيده: # قيض لي في العبيد بخت ... أتعسه الله في البخوت # لم أحظ منهم بغير فدم ... أرعن أم مبرم مقيت # يكلم عند الكلام إن لم ... يفلح سكيتا لدى السكوت # ورب علق ملكت منهم ... كالظبي في مقلة وليت # أتى على الصبر كل شيء ... أعطي من حسنه وأوتي # تعج أحقاؤه عليه ... فويق خلخاله الصموت # سهل على طالبيه سمح ... يجذبه خيط عنكبوت # لا يأتلي من مقيل سوء ... عند ذوي الفسق أو مبيت # يوسع أعفاجه طعانا ... من بطل غير مستميت # في كل يوم يجر عرضي ... في سكل الدور والبيوت # PageV02P848 # أنعت بالفسق فيه إفكا ... والفسق من أقبح النعوت # ورب يوم حميت غيظا ... من أسود اللون كالحميت # أرفع صوتي به اشتكاء ... والرفع في الصوت رفع صيت # أقول: يا رب هل أراه ... تحت الدبابيس واللتوت # كم شمل كرب به جميع ... وشمل أنس به شتيت # ويحك يا نفس أي جهد ... من لؤم أخلاقهم لقيت # وقوله في مدح حسن بن علي: # أيحيي الدهر مني ما أماتا ... ويرجع من شبابي ما أفاتا # وما بلغ الفتى الخمسين إلا ... ذوي غصن الصبا منه فماتا # يقول الركب هاتا دار هند ... فهل يجدي مقال الركب هاتا # ومنها: # بكيت على الفرات غداة شطوا ... فظن الناس من دمعي الفراتا # وبي من ساكن الأحداج أحوى ... كريم العصر صدا والتفاتا # أعاد دلاله وجدي جميعا ... وأوسع صده صبري شتاتا # وولى بالعزاء غداة ولى ... وكيف يرد ما ولى ms1101 وفاتا # فسائل عن جفوني كيف باتت ... وعن قلبي المعذب كيف باتا # أما لو عادني لأعاد روحي ... وأحيا أعظمي الرمم الرفاتا # كما أحيى ندى الحسن البرايا ... وكان الغيث إذ كانوا النباتا # مليك ما لجأت إليه إلا ... قمرت من الحوادث ما أماتا # يهز الرفد عطفيه ارتياحا ... ويحكي الطود في الهيجا ثباتا # وصلت بحبله الممدود حبلي ... فما أخشى له الدهر انبتاتا # وهابتني الليالي في ذراه ... فلست بخائف منها افتياتا # ولما حدث الركبان عنه ... بما أولاه من فضل وآتى # مرقت إليه من خلل الدياجي ... مروق السهم إذ جد انفلاتا # الى أن حط رحلي في ذراه ... بحيث انقاد لي زمني وواتى # فلا عدمت به الدنيا جمالا ... ولا فقدت له العلياء ذاتا # الثاء # خل لها في الزمام تنبعث ... وارم بها البيد غير مكترث # من كل موارة الملاط لها ... وخد متى تستثره لم ترث # فالحي كالميت ما أقام على ... حالة بؤس والبيت كالجدث # أقسمت بالله بارئ النسم ال ... باعث بالحق غير منبعث # والراقصات العجال تبتدر الرك ... ن بغر فويقها شعث # إلية لا أاف من كذب ... يقدح في صدقها ولا حنث # إن ابن يحيى كهل البصيرة والر ... رأي وإن لم يجز مدى الحدث # الواعد الوعد غير منتقض ... والعاهد العهد غير منتكث # والأسد الورد والمكر والمو ... ت غرثان والكماة جثي # ... يستمنح يجد ومتى ... يدع به في ملمة يغث # فأي أرض لم يسق مجدبها ... بصوب معروفه ولم يغث # ... بدلها الخنث ال ... فاتر ذات الدلال والخنث # ويلاه مما ينوب كل فتى ... لم يكتسب مجده ولم يرث # ما الطيب النجر كالخبيث ولا ... يعد صفو النضار كالخبث # من نفر لم تدر عمائمهم ... يوما على ريبة ولم تلث # فالشعر وقف على محاسنهم ... وليس جد المقال كالعبث # وقوله في الغزل: # جد بقلبي وعبث ... ثم مضى وما اكترث # وا حزني من شادن ... في عقد الصبر نفث # يقتل من شاء بعي ... نيه ومن شاء بعث # فأي ود لم يخن ... وأي عهد ما نكث # الجيم # PageV02P849 # وقوله من قصيدة في مدح حسن بن علي بن يحيى بن تميم وقد ms1102 كثر الإرجاف بخروج ~~أسطول صاحب صقلية الى إفريقية وقصد به المهدية في سنة سبع عشرة وخمسمائة: # للفظك يهجر الروض البهيج ... ودون ثيابك المسك الأريج # وأنت الشمس مطلعها ذراها ... وليس سوى الدسوت لها بروج # وإن قدحت زناد الحرب يوما ... وكان لنار معركة أجيج # تركت برأيك الأبطال فيها ... ومن تحت العجاج لها عجيج # نماك بنو المعز فطلت فرعا ... كذا الخطي ينميه الوشيج # وأم جنابك العافون طرا ... كما يتيمم الركن الحجيج # وأعداهم سماحك فاستميحوا ... ولولا البحر لم يفض الخليج # ولما أن توعدك النصارى ... كما يتوعد الأسد المهيج # أتتك غزاتها بالقرب تترى ... لينقض ما تعالجه العلوج # وحولك من حماتك كل ذمر ... له في كل مشتجر ولوج # ومقربة تفرج كل كرب ... إذا ملت من الركض الفروج # إذا كسيت دم الأبطال عادت ... ودون لبوسها الذهب النسيج # وقد ريعت قلوب الشرك حتى ... كأن لها بأندلس ضجيج # فبلغهم رسولك كي يقروا ... فإن الأمر بينهم مريج # وإنا الداخلون الى بلرم ... إذا ما لم يكن منهم خروج # لأنا القوم ترضيناالمذاكي ... إذا صهلت وتؤنسنا الرهوج # بقيت لنا وللإسلم ركنا ... تجانيه الخطوب ولا يعيج # ولا غمدت لنصرتك المواضي ... ولا حطت عن الخيل السروج # شأى الدر القريض بكم وتاهت ... على أدراجه هذي الدروج # وقوله في يحيى بن تميم بن المعز بن باديس: # ذكر المعاهد والرسوم فعرجا ... وشجاه من طلل البخيلة ما شجا # هيفاء أخجلت القضيب معاطفا ... والريم سالفة وطرفا أدعجا # وسقى النعيم بذوبه وجناتها ... فوشى به حلل الرياض ودبجا # الآس أخضر والشقائق غضة ... والأقحوان كما علمت مفلجا # لا تسألني عن صنيع جفونها ... يوم الوداع وسل بذلك من نجا # لو كنت أملك خدها للثمته ... حى أعيد به الشقيق بنفسجا # أو كنت أهجع لاحتضنت خيالها ... ومنعت ضوء الصبح أن يتبلجا # فبثثت في الظلماء كحل جفونها ... وعقدت هاتيك الذوائب بالدجى # عرضت فعطلت القضيب على الكثي ... ب تأودا وتموجا وترجرجا # وكأنما استلبت غلالة خدها ... من سيف يحيى حده المتضرجا # ملك عنت منه الملوك مهابة ... لأغر في ظلم الحوادث أبلجا # أحلى على كبد الولي من المنى ... وأمر في ms1103 حنك العدو من الشجا # من سر يعرب ما استقل بمهده ... حتى استقل له المجرة معرجا # يا من إذا نطق العلاء بمجده ... خرس العدو مهابة وتلجلجا # ومنها في صفة الفرس: # عجبا لطرفك إذ سما بك متنه ... كيف استقل بما عليه من الحجى # سبق البروق وجاء يلتهم المدى ... فثنى الرياح وراءه تشكو الوجى # وعدا فألحق بالهجائن لاحقا ... وأراك أعوج في الحقيقة أعوجا # كالسيل مجته المذانب فانكفا ... والبحر هزته الصبا فتموجا # ومشى العرضنة بالكواكب ملجما ... مما عليه وبالأهلة مسرجا # ما دون كفك مرتجى لمؤمل ... لم يلف بابك دون سيبك مرتجا # بك يستجار من الزمان وريبه ... وإليك من نوب الليالي يلتجا # فمتى نقس بك ذا ندى كنت الحيا ... صدقت مخيلته وكان الزبرجا # PageV02P850 # وإذا عداك بغوا وسعتهم ندى ... وتكرما وتعففا وتحرجا # بشمائل تبدى ولكن طيها ... لفحات بأس تستطير تأججا # والبأس ليس ببالغ في نفعه ... حتى يقارن بالسماح ويمزجا # لم نأل تدأب في المكارم والعلا ... متوقلا هضباتها متدرجا # حتى أقرك ذو العلا بقرارها ... وشفا بدولتك الصدور وأثلجا # فأقمت من عمد السياسة ما وهى ... وجلوت من ظلل الضلالة ما دجى # فاسلم لدفع ملمة تخشى ودم ... أبد الزمان لنيل حظ يرتجى # وأنشدي نصر الفزاري، قال: أنشدني أبو الحسن بن شهاب، قال: أنشدني أمية ~~لنفسه: # سترت وجهها بخز وجاءت ... بمدام منقب في زجاج # فتأملت في النقابين منها ... قمرا طالعا وضوء سراج # الحاء وقوله من قصيدة: # صب براه السقم بري القداح ... يود لو ذاق الردى فاستراح # غرامه الدهر غريم له ... وما لبرح الشوق عنه براح # لم يرم الوجد حشاه ولا ... خلت له جارحة من جراح # له إذا آنس برق الحمى ... جوانح تخفق خفق الجناح # وإن شدت ورقاء في أيكة ... عاوده ذكر حبي فناح # أصبحت في حلبة أهل الهوى ... أركض في طرف شديد الجماح # وفي سبيل الحب لي مهجة ... كان لها صبر جميل فطاح # أغرى بها السقم هوى شادن ... لم يخش في سفك دمي من جناح # يعذب القلب بهجرانه ... وليس للقلب سواه انشراح # تلاقت الأضداد في خمسة ... على اتفاق بينهم واصطلاح ms1104 # إن لان عطفاه قسا قلبه ... أو ثبت الخلخال جال الوشاح # يا ابن الملوك الصيد من حمير ... ووارث المجد القديم الصراح # ليهنك الجد الذي نلته ... بالجد من أمرك لا بالمزاح # مزجت بالبأس الندى والتقى ... ملح أجاج وزلال قراح # كم منهل مطرد بالردى ... في موقف مشتجر بالرماح # أوردته كل سليم الشظى ... منعلة أربعه بالرياح # كأنما سربل جنح الدجى ... وبرقعت غرته بالصباح # ينصت للنبأة من حشرة ... كأنها قادمة من جناح # وقوله: # أصحوت اليوم أم لست صاحي ... يوم نادوا أصلا بالرواح # يوم تصميك لحاظ الغواني ... بسهام نافذات الجراح # جد بي ما كان مني مزاحا ... رب جد حادث عن مزاح # فالح إن شئت أو دع فإني ... قد تمرست بخطب اللواحي # ولئن غال شبابي مشيب ... كف من شأوي بعد المراح # ولكم رد بغيظ عذولي ... فتولى مؤيسا من صلاح # ببدور من سقاة أداروا ... أنجم الراح بأفلاك راح # كلما ولى أوان اغتباق ... شفعوه بأوان اصطباح # ورخيم الدل عذب الثنايا ... شرق الخلخال صادي الوشاح # بات يسقيني الى أن تردى ... منكب الليل رداء الصباح # كلما مال فقبلت فاه ... مج خمرا في فمي من أقاح # كنفتني لك يا ابن علي ... نظرات منك راشت جناحي # نزل الدهر بها عند حلمي ... وأجاب الحظ حسب اقتراحي # وأياد شفعتها أياد ... سبقت شكري لكم وامتداحي # تلك راضت جامحات الأماني ... فتأتت لي بعد الجماح # ومنه يصف خلعة ممدوحه عليه: # وحوى رقي برد سناء ... فوقى عطفي بكف السماح # رحت من هذا وهذا كأني ... قد تغشيت دجى في صباح # ومنها: # PageV02P851 # حكت الأعلام منه مذالا ... تتهاداه بنان الرياح # كلما أرسلته فوق متني ... نازعتنيه صدور الرماح # أفصحت في شكره وهي خرس ... عجبا منها لخرس فصاح # منح من ملك ليس يفنى ... بحر جدواه على الامتياح # يملأ المغفر والتاج منه ... قمر الدست وليث الكفاح # من ملوك ملكوا الناس قدما ... واسترقوا كل حي لقاح # كلما اقتيد لهم واستقيلوا ... غمدوا في الصفح بيض الصفاح # دام في عمر مديد وعيش ... خضل الأكناف زاهي النواحي # وقوله: # قل لذي الوجه المليح ... ولذي الفعل القبيح # وشبه القمر الطا ... لع ms1105 والغصن المروح # نم خليا ودع التس ... هيد للصب القريح # يا عليل الجفن علل ... بجنى ريقك روحي # جد بوصل منك أو مو ... ت من الصد مريح # الخاء وقوله في جواب أبي عبد الله بن بشير الشاعر التنوخي عن قطعة كتبها ~~إليه في الوزن والروي: # غير مجد ملام غير مصيخ ... وممض الكلام كالتوبيخ # أنت في اللوم لي كمن لقي النا ... ر بريح وقال يا نار بوخي # أنا مالي وللهياج وقرع ال ... بطل الستميت في اليافوخ # بين أسد جروا الأساود واستغ ... شوا الى الطعن ما نضت من سلوخ # قم خليلي فأنت أنبل من عو ... شر في مذهب المجون وأوخي # قم ندرها سلافة حبست من ... قبل شيث في الدن أو أخنوخ # فهي معلومة المناسب في أك ... رم عرق مجهولة في التاريخ # بنت كرم تحبو الشباب شبابا ... وتريك الشيوخ غير شيوخ # فاسقنيه صفراء كالشمس أو حم ... راء صهباء فهي كالمريخ # في ذرى من يستجبن الليث إن هي ... ج ويستبخل الحيا إن سوخي # قلت لما سرت الى المدلج السا ... ري عطاياه والمقيم المنيخ # أين ثمد من غامر ونضوب ... من جموم وراشح من نضوخ # دام كهف العاني الطريد وغيث الر ... رائد المقتفي وغوث الصريخ # في ارتقاء في عزة وتماد ... وثبوت في ملكه ورسوخ # الدال وقوله من تهنئة بمولود اسمه يحيى: # وأفضل الأيام يوم غدا ... لمثل يحيى المرتضى مولدا # أعز مأمول الجدا حاز عن ... أغر نائي العيب داني الجدا # يلوح في المهد على وجهه ... تجهم البأس وبشر الندى # فخلت منه الليث والغيث ذا ... يرهب غضبان وذا يجتدى # وكوكب الحسن الذي لا يني ... يضيء وجه السرى الأربدا # والشمس والبدر إذا استجمعا ... لم يلبثا أن يلدا فرقدا # فابق له حتى ترى نجله ... وإن عرا خطب فنحن الفدا # وقوله في الشمعة: # وناحلة صفراء لم تدر ما الهوى ... فتبكي لهجر أو لطول بعاد # حكتني نحولا واصفرارا وحرقة ... وفيض دموع واتصال سهاد # وقوله في استزارة صديق: # بمعاليك وجدك ... جد بلقياك لعبدك # حضر الكل ولكن ... لم يطب شيء لفقدك # وقوله: # وورد عبق أهدي ... ته ms1106 غضا الى عبدك # فلم أدر ومن أنقذ ... ني بالوصل من صدك # أذاك الورد من خد ... دك أم خدك من وردك # وقوله: # لا تتركن يوما صفا ... لك فيه طيب العيش للغد # وانعم بها وردية ... من كف ذي خد مورد # PageV02P852 # ذاب النضار بوجنتي ... ه وقام دونهما الزبرجد # قال الحكيم وقد رآ ... ها في زجاجتها توقد # ما بال هذي النار لا ... ترقى كعادتها وتصعد # أم ما أرى الذهب المذا ... ب أبى الجمود فليس يجمد # وقوله فيمن يجتهد في العلم ولا يفهمه: # وراغب في العلوم مجتهد ... لكنه في القبول جلمود # فهو كذي عنة به شبق ... ومشتهي الأكل وهو ممعود # وقوله في غلام لابس قباء أحمر: # أفدي الذي زار في قباء ... قايس في الاحمرار خده # صين به جسمه فحاكى ... سوسنة علقت بورده # وقوله في تمني قرب الدار: # لئن أعرضت أو عادت عوادي ... أدالت من دنوك بالبعاد # فما بعدت عن اللقيا جسوم ... تدانت بالمحبة والوداد # ولكن قرب دارك كان أندى ... على كبدي وأحلى في فؤادي # وقوله في مجمرة: # ومحرورة الأحشاء لم تدر ما الهوى ... ولم تدر ما يلقى المحب من الوجد # إذا ما بدا برق المدام رأيتها ... تثير غماما في الندى من الند # ولم أر نارا كلما شب جمرها ... رأيت الندامى منه في جنة الخلد # وقوله من قطعة: # لا تظنوا الدمع يطفئ ما ... ضمنت من حرها الكبد # إن نيران الهوى أبدا ... بمياه الدمع تتقد # قصر البلوى على جسدي ... قيصري عيده الأحد # منتض من لحظه ظبة ... ما لمن أودى بها قود # وقوله: # لم أدر والله وقد أقبلت ... تخجل غصن ### | ...... # واستضحكت من لمتي إذ رأت ... ### | ............ # أعقدها ألف من ثغرها ... أم ثغرها ### | ......... # وقوله من قصيدة: # معاهد الحي كنت أعهدها ... بسلا على الحائمين موردها # والبيض بيض الظبى مجردة ... يحمي حمى هندها مهندها # وكم وكم ليلة غنيت بها ... تسعدني غيدها وأسعدها # إذ لمتي كالغداف حالكة ... يروق بيض الحسان أسودها # وإذ ليالي كلها غرر ... لا ينقضي لهوها ولا ددها # ورب بيضاء من عقائلها ... تبيت شمس النهار تحسدها # تشيم من جفنها إذا نظرت ms1107 ... صوارما في القلوب تغمدها # طرقتها موهنا على خطر ... والنفس تدني المنى وتبعدها # فبت ألهو بضم ناعمة ... يندى بريا العبير موقدها # طاو حشاها فعم مخلخلها ... عذب لماها بض مجردها # ترشفني من فويهها بردا ... يشب نار الهوى ويوقدها # وقوله في مغن قبيح الوجه حسن الصنعة: # لنا مسمع ما في الزمان له ند ... ولكنه في قبح صورته قرد # لطرفي وسمعي منه حالان هذه ... وأخرى إذا قايست بينهما ضد # يعذب طرفي حين يلحظ وجهه ... وينعم سمعي دونه عندما يشدو # إساءة مرآه لإحسان فعله ... كفاء فلا حسن يدوم ولا سعد # وقوله في كلب صيد: # خير معد متخذ ... ليوم عيش مستلذ # منفرد بالحسن قد ... سوبق بالجرد فبذ # سبق النصول للقذذ ... فما انبرى إلا مغذ # ولا رأى حتى أخذ # الراء وقوله من قصيدة: # أجدك لا يسليك بين ولا هجر ... وأن مواعيد الهوى دونها الحشر # ومنها: # ومهما طرقت الحي لاقاك دونه ... غراب وأعراب لقاؤهما مر # فهزت دوين البيض بيض وأشرعت ... الى الطعن دون السمر خطية سمر # فلا قرب إلا أن يخيله الكرى ... ولا وصل إلا أن يسهله الفكر # PageV02P853 # وبرق دوين الأبرقين كأنما ... تهز له في الجو ألوية حمر # أرقت له حتى طوى الليل ثوبه ... وزلت توالي الشهب يطردها الفجر # لعزم قصرت العيش فيه على السرى ... وقلت لها سيري فموعدك القصر # فما برحت ترمي بعزمي وهمتي ... إليه الفجاج الغبر واللجج الخضر # وأسري ولا يدري سرى الليل موضعي ... كأن الدجى صدري وشخصي به سر # الى أن حططت الرحل منه بعرصة ... أقام الغنى في ظلها ونأى الفقر # وعرست حيث العيش أزهر مونق ... وشرب الندى غمر وفينانه نضر # ومنها: # تأتى لي الإحسان لما مدحته ... وساعدني في شكره النظم والنثر # وأوفت قوافي الشعر تترى كأنها ... عوارفه عندي ونائله الغمر # وقوله من قصيدة: # هي العزائم من أنصارها القدر ... وهي الكتائب من أشياعها الظفر # جردت للدين والأسياف مغمدة ... سيفا تفك بالأحداث والغير # وقمت إذ قعد الأملاك كلهم ... تذب عنه وتحميه وتنتصر # بالبيض تسقط فوق البيض أنجمها ... والسمر تحت ظلال النقع تشتجر # بيض إذا خطبت بالنصر ms1108 ألسنها ... فمن منابرها الأكباد والقصر # وذبل من رماح الخط مشرعة ... في طولهن لأعمار الورى قصر # تغشى بها غمرات الموت أسد شرى ... من الكماة إذا ما استنجدوا ابتدروا # مستلئمين إذا شاموا سيوفهم ... شبهتها خلجا مدت بها غدر # قوم تطول ببيض الهند أذرعهم ... فما يضير ظباها أنها بتر # إذا انتضوها وذيل النقع فوقهم ... فالشمس طالعة والليل معتكر # ترتاح أنفسهم نحو الوغى طربا ... كأنما الدم راح والظبى زهر # وإن هم نكصوا يوما فلا عجب ... قد يكهم السيف وهو الصارم الذكر # العود أحمد والأيام ضامنة ... عقبى النجاح ووعد الله منتظر # وربما ساءت الأقدار ثم جرت ... بما يسرك ساعات لها أخر # ومنها: # لله بأسك والألباب طائشة ... والخيل تردى ونار الحرب تستعر # وللعجاج على صم القنا ظلل ... هي الدخان وأطراف القنا شرر # إذ يرجع السيف يبدي حده علقا ... كصفحة البكر أدمى خدها الخفر # أما يهولك ما لاقيت من عدد ... سيان عندك قل القوم أو كثروا # هي السماحة إلا أنها سرف ... وهي الشجاعة إلا أنها غرر # ومنها في الحث على الفتك بجماعة: # فاضرب بسيفك من ناواك منتقما ... إن السيوف لأهل البغي تدخر # ما كل حين ترى الأملاك صافحة ... عن الجرائر تعفو حين تقتدر # ومن ذوي البغي من لا يستهان به ... وفي الذنوب ذنوب ليس تغتفر # إن الرماح غصون يستظل بها ... وما لهن سوى هام العدا ثمر # وليس يصبح شمل الملك منتظما ... إلا بحيث ترى الهامات تنتشر # أضحى شهنشاه غيثا للندى غدقا ... كل البلاد الى سقياه تفتقر # الطاعن الألف إلا أنها نسق ... والواهب الألف إلا أنها بدر # ملك تبوأ فوق النجم مقعده ... فكيف يطمع في غاياته البشر # يرجى نداه ويخشى حد سطوته ... كالدهر يوجد فيه النفع والضر # وما سمعت ولا حدثت عن أحد ... من قبله يهب الدنيا ويعتذر # جاءتك من كلمي الحالي محبرة ... تطوى لبهجتها الأبراد والحبر # PageV02P854 # هي اللآلئ إلا أن لجتها ... طي الضمير ومن غواصها الفكر # تبقى وتذهب أشعار ملفقة ... أولى بقائلها من قولها الحصر # ولم أطلها لأني جد معترف ... بأن كل مطيل فيك مختصر # وقوله من ms1109 قصيدة: # مظلومة باللحظ ظلامة ... تفعل بالأشفار فعل الشفار # للدمع في ما احمر من خدها ... ترقرق الطل على الجلنار # قيل لي - وأنا قد انتهيت الى كتب هذا البيت -: عرفنا معنى كونها ظلامة ~~باللحظ، فما عنى مظلومة باللحظ؟ قلت: قد وقعت لي عدة معان، منها: يجوز أن ~~يكون المراد أنها يؤثر فيها لحظ من ينظر إليها لرقة بشرتها فهي مظلومة بلحظ ~~الناس، ظلامة بلحظها، وذكر اللحظ وهو يعم الجميع. ومنه يجوز أن يكون المراد ~~أن لحظه مريض سقيم دون سائر جوارحها، فهي مظلومة به، ومنها أنها بلحظها ~~تظلم الناس بقتلها وتظلم نفسها بتقلد الدماء وتأثيمها، فهي مظلومة بلحظها ~~ظلامة. # ومنها في المدح: # موقر الشيمة إن جاذبت ... يوما يد الخفة عطف الوقار # وقوله من قصيدة: # وقائل: لو سلوت قلت له ... مالي على ما يسومني قدره # قليل عقل وصادني قمر ... مبلبل الصدغ حالك الطره # لم يصح منذ انتشت لواحظه ... وكيف يصحو وريقه الخمره # ومنها: # كم صاحب غرني بظاهره ... وخان عند السفار والخبره # يزورني مثريا ويطرقني ... ولا أراه في الضيق والعسره # نفضت منه يدي وقلت له ... لا أشتهي الخل سيئ العشره # حسبي انحرافي عن الورى خلفا ... وحسب عيني بفقدهم قره # وقوله يصف فرسا أحمر ذا غرة: # كأن الصباح الطلق قبل وجهه ... وسال على باقيه صافية الخمر # ولما رآه الورد يحكيه صبغة ... تعاظم واستعلى على سائر الزهر # كأنك منه إذ جذبت عنانه ... على منكب الجوزاء أو مفرق النسر # كأنك إذ أرسلته فوق موجة ... تدفعها أيدي الرياح الى العبر # تدفقتما بحرين جودا وجودة ... ومن أعجب الأشياء بحر على بحر # وقوله يصف الهرمين: # بعيشك هل أبصرت أعجب منظرا ... على طول ما أبصرت من هرمي مصر # أنافا بأعنان السماء وأشرفا ... على الجو إشراف السماك أو النسر # وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا ... كأنهما ثديان قاما على صدر # وقوله: # تقريب ذي الأمر لأهل النهى ... أفضل ما ساس به أمره # هذا به أولى وما ضره ... تقريب أهل اللهو في الندره # عطارد في جل أوقاته ... أدنى الى الشمس من الزهره # وقوله: # تفكر ms1110 في نقصان مالك دائما ... وتغفل عن نقصان جسمك والعمر # ويثنيك خوف الفقر عن كل بغية ... وخوفك حال الفقر شيء من الفقر # ألم تر أن الفقر حكم صرفه ... وأن ليس من شيء يدوم على الدهر # فكم ترحة فيه أديلت بفرحة ... وكم حال عسر فيه آلت الى اليسر # وقوله في أبخر كثير الكلام: # وذي حديث لا ينقضي أبد الد ... هر على ما فيه من بخر # يصدمني منه إذ يكلمني ... تنفس المستراح في السحر # لم أدر لما دنا أحدثني ... أم بال في جوف منخري وخري # وقوله يصف الاصطرلاب: # أفضل ما استحب النبيل فلا ... تعدل به في المقام والسفر # جرم إذا ما التمست قيمته ... جل عن التبر وهو من صفر # مختصر وهو إذ تفتشه ... عن ملح العلم غير مختصر # ذو مقلة تستبين ما رمقت ... عن صائب اللحظ صادق النظر # تحمله وهو حامل فلكا ... لو لم يدر بالبنان لم يدر # PageV02P855 # مسكنه الأرض وهو منبئنا ... عن جل ما في السماء من خبر # أبدعه رب فكرة بعدت ... غايتها أن تقاس بالفكر # فاستوجب الشكر والثناء له ... من كل ذي فطنة من البشر # فهو لذي اللب شاهد عجب ... على اختلاف العقول والفطر # وإن هذي النجوم بائنة ... بقدر ما أعطيت من الصور # وقوله في قصر الليل في الوصل: # يا ليلة لم تبن من القصر ... كأنها قبلة على حذر # لم تك إلا كلا ولا ومضت ... تدفع في صدرها يد السحر # زار بها من هويت مستترا ... والبدر في الليل غير مستتر # فبت حتى الصباح مضطجعا ... بين النقا والقضيب والقمر # حتى انقضت ليلة عدلت بها ... ما مر لي في الشباب من عمري # وقوله في غلام نظر إليه فأعرض عنه: # قالوا ثنى عنك بعد البشر صفحته ... فهل أصاخ الى الواشي فغيره # فقلت لا بل درى وجدي بعارضه ... فرد صفحته عمدا لأبصره # وقوله: # وعاقد في الخصر زنارا ... أضرم في أحشائي النارا # ما أطول الليل إذا لم يزر ... وأقصر الليل إذا زارا # كأنما ليلي فني حبه ... يجري على ما شاء واختارا # وقوله: # إني كلفت ببعض أربا ms1111 ... ب المقاصر والخدور # بعزيزة ذلت فؤا ... دي في هواها بالغرور # هيفاء تذكر إن مشت ... مشي القطاة الى الغدير # الردف منها كالنقا ... والقد كالغصن النضير # حكت الزمان تلونا ... لمحبها العاني الأسير # فوصالها برد الأصي ... ل وهجرها حر الهجير # وقوله يستدعي صديقا له في يوم مطر وبرد: # هو يوم كما تراه مطير ... كلب القر فيه والزمهرير # وهمى ماؤه كما ذرف الدم ... ع من الوجد عاشق مهجور # وأرانا الغمام والبرد ذيلي ... ن علينا كلاهما مجرور # ولدينا شمسان شمس من الرا ... ح وشمس يسعى بها ويدور # ومغن جيش الهموم بما تب ... دع أوتاره لنا موتور # وعلى الدير كان قدر تفور ... لشهي الطعام فيها وفور # ولدينا من التذاكر روض ... ولدينا من المدام غدير # فمن الرأي أن تشب الكواني ... ن بأجزالها وترخى الستور # ويحث الكبير إن كثيرا ... أن يهم الكبير إلا الكبير # فاترك الاعتذار فيه فترك الش ... شرب في مثل يومنا تعذير # وقوله مداعبة في شهر الصوم: # أشهر الصوم ما مث ... لك عند الله من شهر # ولكنك حجر ... ت علينا لذة السكر # وغمز اللحظ باللحظ ... وقرع الثغر بالثغر # وإني والذي شر ... رف أوقاتك بالذكر # وما بات يصلى في ... ك من شفع ومن وتر # لمسرور بأن تفنى ... على أنك من عمري # وقوله: # غبت عنا فغاب كل جمال ... ونأى إذ نأيت كل سرور # ثم لما قدمت عاودنا الأنس وقرت قلوبنا في الصدورفلو انا نجزي البشير ~~بنعمىلوهبنا حياتنا للبشير # الزاي وقوله: # وقائلة ما بال مثلك خاملا ... أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز # فقلت لها ذنبي الى القوم أنني ... لما لم يحوزوه من المجد حائز # وما فاتني شيء سوى الحظ وحده ... وأما المعالي فهي في غرائز # السين وقوله، وهي قصيدة تامة من غرر قصائده: # نفسي الفداء لمطمع لي مؤيس ... غريت لواحظه بقتل الأنفس # PageV02P856 # ما ضر من كملت محاسن وجهه ... لو كان يحسن في الصنيع كما يسي # رشأ جعلت له ضلوعي مرتعا ... ومدامعي وردا فلم يتأنس # وكتمت سر هواه خيفة كاشح ... مترقب لحديثنا متجسس # فوشى به دمعي ولم أر واشيا ... كالدمع ms1112 يعرب عن لسان أخرس # فلن تكنفني الوشاة وراعني ... أسد العرين دوين ظبي المكنس # فلرب مقتبل الشباب مقابل ... بين الغزالة والغزال الألعس # عاطيته حلب الكروم ودرها ... وخلوت منه بمسعد لي مؤنس # ثم انثنى عجلا يكتم سره ... ويشي به ولع الحلي المجرس # كالظبي آنس نبأة من قانص ... فرنا بمقلة خائف متوجس # قم يا غلام وذر مجالسة الكرى ... لمهجر يصف النوى ومغلس # أو ما ترى ذا النور بشر بالندى ... والفجر ينصل من خضاب حندس # والترب من خلل الحديقة مرتو ... والفجر في حلل الشبيبة مكتسي # والروض يبرز في قلائد لؤلؤ ... والأرض ترفل في غلائل سندس # لا تعدم اللحظات كيف تصرفت ... وجنات ورد أو لواحظ نرجس # والجو بين مفكر ومصندل ... وممسك ومورد ومورس # وكأنما تسقى الأباطح والربى ... بنوال يحيى لا الحيا المتبجس # وكأنما نفحت حدائق زهرها ... عن ذكره المتعطر المتقدس # يا ابن الذي بجودهم وسماحهم ... جبر الكسير وسد فقر المفلس # الضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين بكل أسر مدعس # من كل أزه في العمامة أبلج ... أو كل أخزر في التريكة أشوس # سكبت أكفهم المنايا والمنى ... سكب الصواعق في الغيوم الرجس # ومنه يصف داره: # لله مجلسك المنيف قبابه ... بموطد فوق السماك مؤسس # موف على حبك المجرة تلتقي ... فيه الجواري بالجواري الخنس # تتقابل الأنوار من جنباته ... فالليل فيه كالنهار المشمس # عطفت حناياه دوين سمائه ... عطف الأهلة والحواجب والقسي # واستشرفت عمد الرخام وظوهرت ... بأجل من زهر الربيع وأنفس # فهواؤه من كل قد أهيف ... وقراره في كل خد أملس # فلك تحير فيه كل منجم ... وأقر بالتقصير كل مهندس # فباد للحظ العين أحسن منظر ... وغدا لطيب اليش خير معرس # فاطلع به قمرا إذا ما أطلعت ... شمس الخدور عليك شمس الأكؤس # فالناس أجمع دون فضلك رتبة ... والأرض أجمع دون هذا المجلس # وقوله في أحبة له ركبوا البحر مسافرين: # لا واخذ الله من هويتهم ... بما جرى منهم على راسي # حتى إذا لججت سفائنهم ... ولج وجدي بهم ووسواسي # قلت لصحبي والدمع مستبق ... يظهر ما بي لأعين الناس # ما ركبوا البحر بل جرت بهم ... في ms1113 بحر دمعي رياح أنفاسي # وقوله في عود الغناء: # عجبا لهذا العود لا ... ينفك عن غرد مؤانس # شدت الحمام عليه رط ... با والغواني وهو يابس # الشين وقوله: # تحكم في مهجتي كيف شا ... سقيم الجفون هضيم الحش # سقته يدالحسن خمر الدلال ... فعربد بالصد لما انتشى # وصد يسالفني شادن ... أضل الخميلة فاستوحشا # حبيب كتمت غرامي به ... فما زال يعظم حتى فشا # PageV02P857 # خذوا اللوم عني وخلوا الفؤاد ... لطائر حسن به عششا # ومن جرحته لحاظ العيون ... فكيف يكون إذا جمشا # ومن أم ورد بن يحيى الرضا ... فكيف يحاذر أن يعطشا # وليس بمحوجه وارد ... الى أن يمد له في الرشا # أغر قضى الله أن لا يرد ... د عما يريد وعما يشا # تنوب مهابته في القلوب ... مناب ظباه وما جيشا # مقيم من الملك في سدة ... ترى الذئب يصحب فيه الرشا # تكاد تزاحم أفق السما ... مناكب أرض عليها مشى # وجدنا مخائله الزاكيات ... نواطق عن مجده مذ نشا # وقوله يصف بركة الحبش بمصر، وأورد السمعاني هذه الأبيات: # لله يومي ببركة الحبش ... والأفق بين الضياء والغبش # والنيل تحت الرياح مضطرب ... كصارم في يمين مرتعش # ونحن في روضة مفوقة ... دبج بالنور عطفها ووشي # قد نسجتها يد الربيع لنا ... فنحن من نسجها على فرش # وأثقل الناس كلهم رجل ... دعاه داعي الصبا فلم يطش # فعاطني الراح إن تاركها ... من سورة الهم غير منتعش # وسقني بالكبار مترعة ... فتلك أشفى لشدة العطش # وقوله: # قم يا غلام اسقنا فإنا ... الى معاطاتها عطاش # قم فانتعشنا بها دراكا ... فليس إلا بها انتعاش # قم قتل الهم من أناس ... ثم سقوا صرفها فعاشوا # في مثلها وهي دون مثل ... خف وقار وطاش جاش # إن قص من صبوة جناح ... فهو بأقداحها يراش # وقوله: # لما رأيت الناس قد أصبحت ... صدورهم بالغل مغشوشه # وكل من أجبته منهم ... منقلب العهد ولا الريشه # لزمت بيتي وتجنبتهم ... فصرت من أطيبهم عيشه # وقوله، وأول الأبيات استطراد: # أبا القاسم اشرب واسقنيه سلافة ... صفت فأتت تحكي وداد أبي الجيش # خليل فقدت الأنس يوم فقدته ... وودعت إذ ودعته لذة العيش # معنى ms1114 بإرضاء النديم مساعد ... على كل حال من وقار ومن طيش # الصاد وقوله: # يا قوم هل لفؤادي ... مما يجن خلاص # إني بليت بظبي ... في القرب منه اعتياص # أضحت دموعي الغوالي ... وهن فيه رخاص # جرحت باللحظ خدي ... ه والقنا عراص # فشك قلبي بلحظ ... لم تحمنيه الدلاص # وقال: هذا بهذا ... إن الجروح قصاص # وقوله وقد حبس: # يا رب ذي حسد قد زدته كمدا ... إذ رام ينقص من قدري فما نقصا # إني رخصت ولم أنفق فلا عجب ... للفضل في زمن النقصان إن رخصا # وإن حبست فخير الطير محتبس ... متى رأيت حداة أودع القفصا # الضاد وقوله في الشيب: # عذيري من طوالع في عذارى ... منيت بمنظر منها بغيض # له لونان مختلفان جدا ... كما اختلط الدجى بسنى الوميض # فسود من شباب غير سود ... وبيض من مشيبي غير بي # وقوله في صدر رسالة يصف كتاب صديق ورد عليه: # تدانت به الأقطار وهي بعيدة ... وصحت به الآمال وهي مراض # فمن صدغ لام جال في خد مهرق ... فراق سواد منهم وبياض # ومن زهر لفظ صابه الدهر فازدهت ... له بين هاتيك السطور رياض # تراح لها منا قلوب وأنفس ... وتؤسى كلوم بالحشا وعضاض # PageV02P858 # فلله طود للنهى ليس يرتقى ... وبحر من الآداب ليس يخاض # وميدان سبق جلت فيه لغاية ... يحص جناحي دونها ويهاض # الطاء وقوله في الزهد: # حسبي فكم بعدت في اللهو أشواطي ... وطال في الغي إسرافي وإفراطي # أنفقت في اللهو عمري غير مزدجر ... وجدت فيه فوفري غير محتاط # علي أخلص من بحر الذنوب وقد ... غرقت فيه على بعد من الشاطي # نعم وما لي ما أرجو رضاك به ... إلا اعترافي بأني المذنب الخاطي # وقوله: # سرت فتخيلت الثريا لها قرطا ... وشهب الدجى في صبح لبتها سمطا # ولما رنت عن مقلة الريم أقصدت ... فؤادي بسهم فوقته فما أخطا # وخطت بقلبي أسطر الشوق صفحة ... قرأت بها سطرا من المسك قد خطا # ونونات أصداغ كأن جفونها ... تولت بحبات القلوب لها نقطا # ومنها في صفة المجاديف: # كأن حباب الماء در مبدد ... وهن أكف الغيد يعجلنه لقط # وقوله في ms1115 الاستعطاف: # لعل الرضا يوما بديل من السخط ... فيعقب روحات الدنو من الشحط # وينصف من دهر على الحر معتد ... وللجور معتاد وفي الحكم مشتط # أنا المذنب المخطي وأنت فلم تزل ... تغمد ما يأتي به المذنب المخطي # وأجدر خلق الله بالعفو والرضا ... محب أتت منه الإساءة في الفرط # وقوله يستدعي بعض الأدباء مداعبا: # أيها الخل الذي جد ... د للقصف نشاطي # والإمام الفرد في الش ... عر وفي دين اللواط # أنا ما بين دنان ... وقيان وبواطي # وأباريق صفوف ... مثل غزلان عواطي # من سلاف تذر العا ... قل في حال اختلاط # وترى الشيخ بها كالط ... فل في حال القماط # كلما رامت لها مز ... جا يد الساقي المعاطي # وثبت كالهرة الشق ... راء من تحت السياط # فأتنا دون اعتلال ... وتراخ وتباطي # وقوله في المنع من ركوب البحر: # يا من يخوض البحر مقتحما ... ما بين لجته الى الشط # لا يطمعنك ما حباك به ... فالبحر يأخذ ضعف ما يعطي # الظاء وقوله: # كم ضيعت منك المنى حاصلا ... كان من الأحزم أن يحفظا # فالفظ بها عنك فمن حق ما ... يخفي صواب الرأي أن يلفظا # وإن تعللت بأطعماعها ... فإنما تحلم مستيقظا # وقوله: # أقول وقد شطت به غربة النوى ... وللحب سلطان على مهجتي فظ # لئن بان عني من كلفت بحبه ... وشط فما للعين من شخصه حظ # فإن له في أسود القلب منزلا ... تكنفه فيه الرعاية والحفظ # أراه بعين الوهم والوهم مدرك ... معاني شتى ليس يدركها اللحظ # العين وقوله: # يا قاتل الله قلبي كم يجشمني ... ما يعجز الناس عن هم وإزماع # كم مهمه قذف تمشي الرياح به ... حسرى تلوذ بأكناف وأجزاع # لا يملك الذمر فيه قلبه فرقا ... ولا يهم به طرف بتهجاع # يبيت للجن في أرجائه زجل ... كالشرب هز بتطريب وإيقاع # أعملت للمجد فيه كل يعملة ... كالهيق تنصاع من أثناء أنساع # في ليلة لحجاج الطير دامسة ... يأوي بها الذئب من ذعر الى الراعي # مرقت من حوزها كالنجم مرتديا ... بمرهف الحد مثل النجم قطاع # لا يكسب المجد إلا كل ذي مرح ... يرخي العنان لسيل منه دفاع ms1116 # PageV02P859 # بكل أبيض ماضي الغرب منصلت ... في كف أبيض رحب الصدر والباع # يلقى الخطوب بجأش غير مكترث ... بالنائبات وقلب غير مرتاع # وقوله في التجنيس: # ذكرت نواهم لدى قربهم ... فجدت بأدمعي الهمع # فكيف أكون إذا هم نأوا ... وهذا بكائي إذا هم معي # وقوله في الغزل: # ما قطع القلب إلا ... غزال آل قطاعه # وسنان ليس على الصب ... ر في هواه استطاعه # لما دعاني الى الحب ... ب قلت سمعا وطاعه # وقوله في الصبر على الشدة: # يقولون لي صبرا وإني لصابر ... على نائبات الدهر وهي فواجع # سأصبر حتى يقضي الله ما قضى ... وإن لم أصبر فما أنا صانع # وقوله في جارية قدمت شمعة: # بأبي خود شموع ... أقبلت تحمل شمعه # فالتقى نوراهما واخ ... تلفا قدرا ورفعه # ومسير الشمس يسته ... دي بضوء النجم بدعه # الغين وقوله: # إني لأشفق أن يراني حسدي ... إلا مقيد يد ومرغم باغ # أو معملا لزجاجة يسعى بها ... خنث الجفون مبلبل الأصدغ # فلو ان عمري عمر نوع لم أبل ... فيه بمهلة عطلة وفراغ # وقوله في شاعرين مدحاه، وكان أول قولهما، وعرض بشعر آخر خبيث الطبع: # وا بأبي شاعران قد نبغا ... بل بأبي نيران قد بزغا # ما بلغ الأولون قاطبة ... من رتب الفضل بعض ما بلغا # تدفقا والقريض قد نضبت ... بحوره والكلام قد فرغا # وأبرزا منه كل معجزة ... يعجز عنها أيمة البلغا # ومنها: # إن نسبا أطربا وإن مدحا ... زانا وإن يهجوا فقد لدغا # من قال في العالمين مثلهما ... فقد هذى في مقاله ولغا # ليسا كمن كنت حين ينشدني ... أقول ما بال ذا البعير رغا # كلب هراش تراه منفلتا ... عند حضور الخوان ليث وغى # عيب به ثغرنا المصون فلو ... يكون ثغرا لكان فيها شغا # ما زلت ألقى سفاهه بحجى ... يروع شيطانه إذا نزغا # أفديكما شاعرين لو شهدا ... عصر زياد إذن لما نبغا # صاغا لجيدي حلي لفظهما ... فأتقناه وأحكما الصيغا # وأهديا لي مدحا سحبت به ... برد جمال علي قد سبغا # أنشده حاسدي فأكمده ... حتى توهمت أنه دمغا # لو عدمت مقلتاي شخصهما ... ما رفه العيش لي ولا رفغا ms1117 # الفاء وقوله من قصيدة: # فهاتها إذا النديم أغفى # نارا بها نار الهموم تطفى # أشد من كل لطيف لطفا # ترى الهواء عنده يستجفى # من يد ساق ساق نحوي الحتفا # بمقلة تفري الدلاص الزغفا # تنعش ألفا وتميت ألفا # صوره الله فأعيا الوصفا # بدرا وغصنا ناعما وحقفا # يرتج نصفا ويميس نصفا # وصير الحسن عليه وقفا # فما رآه أحد فعفا # وقوله في غلام واعظ حسن الوجه: # وا حزني من جفنك الأوطف ... وخصرك المختصر المخطف # يا واعظا ما زادني وعظه ... إلا جوى أيسره متلفي # ما بال ذا الورد بخديك قد ... أينع للقطف ولم يطف # وما لفيك العذب لم يلثم ... وريقك المعسول لم يرشف # برزت في معرض أهل التقى ... وما بدا منك سوى ما خفي # أيمنع القرقف من ريقه ... أشد إسكارا من القرقف # يا موقدا بالهجر في أضلعي ... نارا بغير الوصل ما تنطفي # إن لم يكن وصل فعدني به ... رضيت بالوعد وإن لم تف # PageV02P860 # وقوله في التجنيس: # وقائلة سر وابتغ الرزق طائفا ... فإنك فيما لا يفيد لطائف # فقلت ذريني رب ساع مخيب ... ولله في كل الأمور لطائف # القاف وقوله من قصيدة في صفة جيش: # وملمومة ظلت بها أوجه الردى ... تدير عيونا من أسنتها زرقا # مظاهرة بالأسد غلبا وبالظبى ... حدادا وبالخرصان مذروبة ذلقا # إذا نشأت للنقع فيه غمامة ... فلست ترى غير النجيع لها ودقا # ملأنا بها قلب العدو وسمعه ... وناظره والبر والبحر والأفقا # وقوله في البراغيث: # وليلة دائمة الغسوق # بعيدة الممسى من الشروق # كليلة المتيم المشوق # أطال في ظلمائها تأريقي # أخبث خلق للأذى مخلوق # يرى دمي أشهى من الرحيق # يعب فيه غير مستفيق # لا يترك الصبوح للغبوق # لو بت فوق قمة العيوق # ما عاقه ذلك عن طروق # كعاشق أسرى الى معشوق # أعلم من بقراط بالعروق # من أكحل منه وباسليق # يفصده بمبضع رقيق # من خطمه المذرب الذليق # فصد الطبيب الحاذق الرفيق # وقوله: # طرقتني لدى الهجوع فقالت ... أكذا يهجع المحب المشوق # قلت لا تعجلي فلم أغف إلا ... طمعا أن يكون منك طروق # فتولت تقول: لفظ ذوي الأل ... باب سحر ms1118 يصبي النهى ويروق # قد يمج الكلام وهو صحيح ... ويلذ المزور المخلوق # وقوله يستدعي صديقا له الى أكل تين وشرب: # قد نعس التين خلال الورق ... وراح من جلدته في خلق # فانشط إليه والى قهوة ... لم يبق منها الدهر إلا الرمق # كأنها في الكأس ياقوتة ... في درة أو شفق في فلق # والشرط في عشرة أمثالها ... أن تسقط الحشمة فيما اتفق # وقوله في غلام غزى عليه قرمزية: # أقبل يسعى أبو الفوارس في ... مرأى عجيب ومنظر أنق # أقبل في قرمزية عجب ... قد صبغت لون خده الشرق # كأنما جيده وغرته ... من دونها إذا برزن في نسق # عمود فجر فويقه قمر ... دارت به قطعة من الشفق # وقوله: # دعه أمام العيس تعنق ... كالسيل في صيب تدفق # لم يستعن بذميلها ... يوما أخو أمل فأخفق # وأغن نور الصبح أس ... فر تحت غرته وأشرق # قد صيغ فتنة من تنس ... سك بل منية من تعشق # حسن المخلخل والمؤز ... زر والموشح والممنطق # أبكي دما جفني بهج ... رته فأغرقني وأحدق # لم يدر قلبي إذ تعل ... لقه بأي هوى تعلق # وسعى بها فكأن بر ... قا في زجاجتها تألق # والنجم يجنح للأفو ... ل كما هوى القرط المعلق # وكأن فأرة تاجر ... منها خلال الشرب تعبق # وكأنها من رقة ... دمع المحب إذا ترقرق # إني رأيت شبيبتي ... وصباي يوما سوف يخلق # وعلمت أني للذها ... ب فإن دنيت فسوف أسحق # فالعمر ظل والمنى ... خدع ووعد الله أصدق # وقوله: # لم تعل كأس الراح يمنى الساقي ... إلا لترجع ذاهب الأرماق # فأدر علي دهاقها إني امرؤ ... لا أستسيغ الكأس غير دهاق # أو ما ترى ضحك الربى بغمائم ... تبكي كمثل مدامع العشاق # من كل باكية تسيل دموعها ... من غير أجفان ولا آماق # PageV02P861 # طفقت تزجيه البوارق حفلا ... تروي البلد بوبلها الغيداق # حتى تسربل كل جزع روضة ... محتفة بغديره الرقراق # وإذا الهواء الطلق جر نسيمه ... أذيال أردية عليه رقاق # ضم الغصون على الغصون كما التقى ال ... أحباب بالأحباب غب فراق # فانعم بورد كالخدود ونرجس ... غض الجنى كنواظر الأحداق # حيا به الساقي المدير وربما ... ألهاك عنه ms1119 بمقلتيه الساقي # رشأ ينير دجى الظلام بغرة ... كالبدر بل كالشمس في الإشراق # كتب الجمال بخطه في خده ... هذي بدائع صنعة الخلاق # الدعص حشو إزاره والغصن طي ... ي وشاحه والبدر في الأطواق # ما بان صبري يوم بان وإنما ... بددته من دمعي المهراق # الكاف وقوله من قصيدة: # ملك أعز بسيفه دين الهدى ... وأذل دين الكفر والإشراك # وأنار في ظلم الحوادث رأيه ... فأراك فعل الشمس في الأحلاك # لم يبق في ظهر البسيطة جامح ... إلا استقاد لسيفه البتاك # ومنها: # يا شاكيا عنت الزمان وجوره ... ألمم به تلمم بمشكي الشاكي # يا أرض لولا حلمه ووقاره ... ما دمت ساكنة بغير حراك # يا شمس لو واجهت غرة وجهه ... لسترت نورك دونها وسناك # يا سحب لو شاهدته يوم الندى ... لحصرت جودك عنده ونداك # شتان بين اثنين هذا ضاحك ... أبدا لآمله وهذا باكي # وقوله من قصيدة: # أنى يفوتك مطلب حاولته ... وظباك ضامنة لك الإدراكا # وبراعة تنهل مسكا أذفرا ... من راحة لا تعرف الإمساكا # اللام وقوله يشكر حسن وساطة الممدوح في خلاصه من الحبس: # حييت من طلل برامة محول ... عبثت به أيدي الصبا والشمأل # وغدا بك النوار من درر الندى ... ينآد بين مؤزر ومكلل # وإذا أدار بك الغمام كؤوسه ... شرب النبات على غناء البلبل # دع ذا لهم في فؤادك شاغل ... عن ذكر دار للحبيب ومنزل # طرقت عواد للخطوب عدتك عن ... ذاك الغزال فلات حين تغزل # إني سقيت من الخطوب سلافة ... جعل السقاة مزاجها من حنظل # كأس ثملت بها فملت وإنما ... دحضت بها قدمي من الشرف العلي # فاحلب بضبعي منقذي من هوة ... أصبحت منها في الحضيض الأسفل # وامدد إلي يد المغيث فكم يد ... لك أنقذت من كل خطب معضل # إني دعوتك حين أجحف بي الردى ... فأغث فإني منه تحت الكلكل # فإليك مفزع كل عان خائف ... ولديك فرجة كل باب مقفل # قد طالت الشكوى وأقصر وقتها ... مود بكل تصبر وتجمل # واشتدت البلوى وأنت لرفعها ... فأجب فإني قد دعوتك يا علي # عمر يمر وكربة ما تنقضي ... أبد الزمان وغمة لا تنجلي # وزمان سخط ms1120 ما له من آخر ... ورجاء عفو ما له من أول # كم ذا التغافل عن وليك وحده ... والأمر يحزم دون كل مؤمل # وعلام يهمل أمره ويضيعه ... من ليس للصنع الجميلبمهمل # قم في خلاصي واصطنعني تصطنع ... رطب اللسان مدير باع المقول # يثني عليك بما صنعت وربما ... كرم الثناء فذم عرف المبذل # وقوله ملغزا بالبكرة من قصيدة: # فما كدرية لم تعل مذ ... طارت ولم تسفل # PageV02P862 # لها في الجو وكر لم ... ترم عنه ولم ترحل # فما ترقى مع النسر ... ولا تهوي مع الأجدل # عوان نكحت دهرا ... فلم تعلق ولم تحبل # نشبت بها دهرا ... في ساحتها أنزل # وواصلت مراسيها ... ولكن كنت من أسفل # فلما أن أصبت الما ... ء صب العارض المسبل # تنحيت ولم أستح ... ي من فعلي ولم أخجل # وثبت ### | ...... # ... ولم أعي ولم أنكل # وقوله: # حجبت مسامعه عن العذال ... وأبى فليس عن الغرام بسال # ويح المتيم لا يزال معذبا ... بخفوق برق أو طروق خيال # وإذا البلابل بالعشي تجاوبت ... بعثت بأضلعه جوى البلبال # وا رحمتا لمعذب يشكو الجوى ... بمنعم يشكو فراغ البال # نشوان من خمرين: خمر زجاجة ... عبثت بمقلته وخمر دلال # كالريم إلا أن هذا عاطل ... أبدا وذا في كل حال حالي # لا يستفيق وهل يفيق بحالة ... من ريق فيه سلافة الجريال # علم العدو بما لقيت فرق لي ... ورأى الحسود بليتي فرثى لي # يا من برى جسمي بطول صدوده ... هلا سمحت ولو بوعد وصال # قد كنت أطمع فيك لو عاقبتني ... بصدود عتب لا صدود ملال # وقوله، وذلك مما أنشدنيه الفقيه نصر بن عبد الرحمان الإسكندراني الفزاري ~~ببغداد، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن الحسن بن معبد القرشي بالإسكندرية، ~~قال: أنشدني أبو الصلت لنفسه بالمهدية سنة تسع وخمسمائة في داره يصف فرسا: # وأشهب كالشهاب أضحى ... يلوح في مذهب الجلال # قال حسودي وقد رآه ... يخب خلفي الى القتال # من ألجم الصبح بالثريا ... وأسرج البرق بالهلال # قال: قال أمية: عملت هذه قبل أن أسمع بشعر ابن خفاجة الأندلسي في لاميته، ~~له منها: # أشهب اللون أثقلته حلي ... خب فيهن فهو ms1121 ملقي الجلال # فبدا الصبح ملجما بالثريا ... وسرى البرق مسرجا بالهلال # فما أعجب توارد خاطريهما، وهما في زمان واحد، في بلدين متباعدين. # وقوله في كاتب: # ومجيد في النظم والنثر فذ ... لست تدري ألفظه الدر أم لا # ظل يملي فكان أبلغ ممل ... بهر السمع حكمة حين أملى # وقوله: # أقول لمسرور بأن ريع سربنا ... وصوح مرعانا وزلت بنا النعل # لنا حسب إن غالنا الدهر مرة ... وزلت بنا نعل فإنا به نعلو # وقوله في الحث على الكسب والحركة: # لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا ... يفنى زمانك بين اليأس والأمل # واحتل لنفسك في شيء تعيش به ... فإن أكثر عيش الناس بالحيل # ولا تقل إن رزقي سوف يدركني ... وإن قعدت فليس الرزق كالأجل # وقوله: # لا ترج في أمرك سعد المشتري ... ولا تخف في فوته نحس زحل # وارج وخف ربهما فهو الذي ... ما شاء من خير ومن شر فعل # وقوله: # رمتني صروف الدهر بين معاشر ... أصحهم ودا عدوا مقاتل # وما غربة الإنسان في بعد داره ... ولكنها في قرب من لا يشاكل # وقوله في ثقيل: # لي جليس عجبت كيف استطاعت ... هذه الأرض والجبال تقله # أنا أرعاه مكرها وبقلبي ... منه ما يتلف الحياة أقله # فهو مثل المشيب أكره مرآ ... ه ولكن أصونه وأجله # الميم وقوله: # كبد تذوب ومقلة تدمى ... فمتى أطيق للوعتي كتما # يا تاركي غرضا لأسهمه ... إذ لم تخف دركا ولا إثما # زدني جوى بل استزدك جوى ... وإذا ظلمت فعاود الظلما # فالحب أعدل ما يكون إذا ... صدع الفؤاد وأنحل الجسما # PageV02P863 # بأبي وغير أبي وقل له ... قمر ليقضي بالضنى تما # يرنو إليك بعين مغزلة ... لم ترن إلا فوقت سهما # قبلته إذ زار مكتتما ... وهصرت بانة قده ضما # ورشفت من فيه على ظمإ ... بردا إذا نقع الصدى أظما # ثم انثنى حذر الرقيب وقد ... نم الصباح عليه إذ هما # وطفقت أرقب لمتي جزع ... شيما لذاك البرق أو شما # وإذا انقضى زمن فكيف به ... إلا أن استوهبته الحلما # وقوله من قصيدة طويلة: # تقول سليمى ما لجسمك ناحلا ... كأن قد رأت أن الحوادث لي ms1122 سلم # فقلت لها لا تعجبي رب ناحل ... محاسنه شتى وسؤدده ضخم # ولا تنكري هم امرئ فاق همة ... فكان على مقدار همته الهم # وما أنا من يثري فيبطره الغنى ... ويعدم أحيانا فيضجره العدم # وقوله من قصيدة: # لا أحمد الدمع إلا حين ينسجم ... فخل دمعك يسقي الربع وهو دم # أما ترى الحي قد زمت ركائبه ... وصاح بالبين حادي الركب بينهم # وفي حشا الهودج المزرور شمس ضحى ... تنير للركب من أنوارها الظلم # بيضاء فضلها في الحسن خالقنا ... فأصبحت وهي في الأرواح تحتكم # سكرى من الذل لكن ما بها سكر ... سقيمة اللحظ لكن ما بها سقم # كروضة الحزن في رأد الضحى خطرت ... بها الصباحين روت تربها الديم # ليست تزور وإن زارت لنم بها ... برق من الثغر يبدو حين تبتسم # بانوا فأي بدور عنهم غربت ... بمغرب وغصون ضمها إضم # وللظباء وأسد الغيل ما ضمنت ... تلك البراقع يوم البين واللثم # وخلفوا الدنف المشتاق منطويا ... على جوانح مشبوب بها الضرم # يرعى كواكب ليل لا براح لها ... كأن إصباحه في الناس منه هم # يزيدني اللوم فيهم لوعة بهم ... كالنار بالريح تستشرى وتضطرم # فما تغيرني الأقداح دائرة ... ولا تحركني الأوتار والنغم # مالي وللدهر أرضيه ويسخطني ... وأستجد له مجدا ويهتدم # تقلدتني لياليه مولية ... كما تقلد نصل السيف منهزم # إن يخف عن أهل دهري كنه منزلتي ... فالصبح عن بصر العميان منكتم # ولم يزل مرتقى الأقدام سامية ... فيه وتستسفل الهامات والقمم # وقوله من أخرى: # وكأن الشقيق خد ثكول ... ضرجته دما بموجع لطم # وكأن الأقاح بيض ثنايا ... جال فيها من الندى ماء ظلم # وقوله: # صل هائما بك مغرما ... أبكيت مقلته دما # دمع إذا ما قيل غا ... ض وهم أن يرقا همى # وكفى بدمع أخي الغرا ... م عن الضمير مترجما # قد دق حتى ليس يد ... رك دون أن يتوهما # وعداه خوف عداه عن ... بث الغرام فجمجما # وشفاء ما يشكوه من ... ألم الهوى ذاك اللمى # أسلمتني لجوى الصبا ... بة يوم رحت مسلما # وأريتني قد القضي ... ب على الكثيب مقوما # عيناك عاونتا علي ... ي وأصل ما ms1123 بي منهما # بل يا أخا قيس إذا ... جئت الحطيم وزمزما # فلتبلغن عشيرتي ... أني قتلت على الحمى # عرضت قلبي للحا ... ظ ولم أخلها أسهما # وقوله: # رشأ تفعل عيناه بنا ... ضعف ما تفعل باللب المدام # سالمت وجنته من صبغها ... جمرة في كبدي منها ضرام # ورمى قلبي فأدمى خده ... أتراه انعكست فيه السهام # PageV02P864 # وقوله في غلام مستحسن صلى الى جنبه: # صلى الى جنبي من لم يزل ... يصلى به قلبي نار الجحيم # فلم يكن لي في صلاتي سوى ... كوني في المقعد منها المقيم # وقلما صحت صلاة امرئ ... مبلبل البال بطرف سقيم # وقوله في غلام مر وسلم عليه: # أصبحت صبا مدنفا مغرما ... أشكو جوى الحب وأبكي دما # هذا وقد سلم إذ مر بي ... فكيف لو مر وما سلما # وقوله: # قلت لما رأيت بالدرب عمرا ... تحت جحش ينيكه وحريمه # وهو من دائه المبرح قد قا ... م على أربع بغير شكيمه # كيف حال الشيخ الأجل فقال ال ... حال ما حال هكذا مستقيمه # وقوله في غلام يرمي بالنشاب، ويلعب في الميدان بالصولجان: # نفسي فداء أبي الفوارس فارسا ... من مقلتيه سنانه وحسامه # بطل كأن بسرجه من قده ... غصنا بعطفيه يميل قوامه # يزهى الجواد به فتحسب أنه ... ذو نشوة قد رنحته مدامه # وكأن عطف الصولجان بكفه ... صدغ بدا في الخد منه لامه # وكأنما قلبي له كرة فما ... تعدوه جفوته ولا إيلامه # يرمي وما يخطي الرمي كأنما ... نجلت لواحظ مقلتيه سهامه # يا من تقول البدر يشبه وجهه ... مهما تكشف عن سناه جهامه # من أين للقمر المنير ضياؤه ... وبهاؤه وكماله وتمامه # الله صوره وقدر أنه ... حتف المحب وسقمه وحمامه # وقوله: # وأغيد للنقا ما ارتج منه ... وللغصن التثني والقوام # تصارم وصله وهواي حتى ... كأنهما جفوني والمنام # وقوله في طبيب اسمه شعبان: # يا طبيبا ضجر العا ... لم منه وتبرم # فيك شهران من العا ... م إذا العام تصرم # أنت شعبان ولكن ... قتلك الناس المحرم # وقوله: # غريت يدي بثلاثة عجب ... بالكأس والمضراب والقلم # بثلاثة لم تحوهن يد ... إلا يد طبعت على الكرم # هذان للأفراح إن شردت ms1124 ... يوما وذا لشوارد الحكم # النون وقوله من قصيدة: # وقفنا للنوى فهفت قلوبأضر بها الجوى وهمت شؤونيناجي بعضنا باللحظ ~~بعضافتعرب عن ضمائرنا العيون # فلا والله ما حفظت عهود ... كما ضمنوا ولا قضيت ديون # ولو حكم الهوى يوما بعدل ... لأنصف من يفي ممن يخون # أمر بداركم فأغض طرفي ... مخافة أن تظن بنا الظنون # ومنها: # جحاجح ما ادلهم الخطب إلا ... دعوا ورجوا ونودوا واستعينوا # كأن على أسرتهم شموسا ... تنير بها الحنادس والدجون # إذا حكموا بأمر لم يميلوا ... وإن سبقوا بوعد لم يمينوا # وقوله في اعتقاله من قصيدة: # هموم سكن القلب أيسرها يضني ... ووقد خطوب بعضها المهلك المضني # عذيري من دهر كأني وترته ... بباهر فضلي فاستفاد به مني # تعجلني بالشيب قبل أوانه ... فجرعني الدردي من أول الدن # ومنها: # ولو لم أكن حر الخلائق ماجدا ... لما كان دهري ينطوي لي على ضغن # وما مر بي كالسجن فيه ملمة ... وشر من السجن المصاحب في السجن # أظن الليالي مبقياتي لحالة ... تبدل فيها حالتي هذه عني # وإلا فما كانت لتبقي حشاشتي ... على طول ما ألقى من الذل والغبن # ومنها: # وكم شامت بي أن حبست وما درى ... بأني حسام قد أقروه في الجفن # وناظر عين غض منه التفاته ... الى منظر مقذ فغمض في العفن # PageV02P865 # متى صفت الدنيا لحر فأبتغي ... بها صفو عيش أو خلوي من الحزن # وهل هي إلا دار كل ملمة ... أمض لأحشاء الكرام من الطعن # وإن هي لانت مرة لك فاخشها ... فإن أشد الطعن طعن القنا اللدن # ومن أخرى: # الى كم أستنيم الى الزمان ... وتخدعني أباطيل الأماني # ومنها: # ومضطرم الضلوع علي غيضا ... ألنت له قيادي فازدراني # تسحب في المقال علي لما ... سكنت له سكون الأفعوان # ولو أني أساجل منه كفؤا ... بيوم الفخر أو يوم الطعان # لكف لسانه عني بليغ ... كأن لسانه العضب اليماني # ومنها: # نجاءك من لساني فهو أمضى ... بمعترك الجدال من السنان # ولا تعرض لهجوي فهو باق ... على مر الزمان وأنت فان # وجرح السيف يبرأ عن قريب ... ويعيا البرء من جرح اللسان # ومن أخرى: # حتام تنوح ms1125 على الدمن ... وتسائلهن عن السكن # وتروح أخا شجنين فمن ... باد للناس ومكتمن # ... فقد الألاف الى ... جفن يشكو فقد الوسن # ... جريك منهتكا ... في طرق اللهو بلا رسن # ... ... صافية ... تعدي الأفراح على الحزن # ... الدهر سوى رمق ... لو لم تتداركه لفني # يسقيك سلافتها رشأ ... خلقت عيناه من الفتن # وكأن بأعلاه قمرا ... في جنح ظلام في غصن # وكأن لواحظ مقلته ... نحلت أطراف ظبى الحسن # ملك هطلت كفاه لنا ... بحيا الجود الحوذ الهتن # في سن البدر وسنته ... وسناه ومنظره الحسن # يعطيك ولا يمن وقد ... يحمي بالمن حمى المنن # ندب، ندس، حلو، شرس ... شهم، فطن، لين، خشن # لو للأيام شمائله ... لم تجن عليك ولم تخن # ولو ان البحر كنائله ... لم يدن مداه على السفن # ومن قوله في غلام اسمه جوشن: # صيرت صبري جوشنا لما رمت ... نحوي بأسهمها لواحظ جوشن # ولقد رميت بأسهم لكنني ... لم ألق أقتل من سهام الأعين # وقوله: # عذبتني بالتجني ... يا غاية المتمني # قسمت لحظي وقلبي ... ما بين حسن وحزن # وأي أعجب شيء ... يكون منك ومني # إني إذا جئت ذنبا ... أسومك الصفح عني # وقوله في جارية سوداء اسمه عزة: # يا عز عز الوجد صبري بما ... أصبحت من حسنك تبدينه # ما أنت إلا لعبة ما بدت ... للمرء إلا أفسدت دينه # وقد أفدت المسك فخرا بأن ... أصبح يحكيك وتحكينه # لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما في الأصل من طينه # وقوله في غلام زنجي حسن الوجه سابح: # وشادن من بني الزن ... ج ساحر المقلتين # قد حال تفتير عيني ... ه بين صبري وبيني # أبصرته وسط نهر ... طاف على الضفتين # فقلت أسود عيني ... يعوم في دمع عيني # وقوله في العذار وقد لزم فيه التجنيس: # لو يعلم العاذلان ماذا جرى ... إذ عذلاني جهلا ولاماني # أودعني من هواه وسوسة ... لم يلقها خالد ولا ماني # ظبي بخديه لا عدمتهما ... راءان من عنبر ولامان # وقوله: # قم يا غلام الى المدام ففضها ... وأدر زجاجتها علي وثنها # حتى أعوض من دمي بسلافها ... وأعود من عدم الحراك كدنها # وقوله في جارية اسمها تجني، قدمت شمعة: # PageV02P866 # لله ms1126 هيفاء قدمتها ... هيفاء كالغصن في التثني # إشراقها والضياء منها ... وحرها والدموع مني # جاءت بها ساطع سناها ... يرفع سجف الظلام عني # وقوله من قصيدة: # أقصرت من كلفي بالخرد العين ... فما الصبابة من شغلي ولا ديني # ورب أكلف قد طال الثواء به ... في بيت أشمط من رهبان جيرون # يممت ساحته بالشهب من نفر ... بيض وجوههم شم العرانين # ثم انتحيت له أستام ذروته ... بمرهف الحد ماضي الغرب مسنون # فانصاب منه على كفي غبيط دم ... كأنه سرب من جوف مطعون # دم من الراح مسفوك بمعركة ... يغادر الشرب صرعى دون تجنين # أيام لهو ولذات جريت بها ... مرخي الأعنة في تلك الميادين # أستنزل البدر من أعلى منازله ... وأقنص الظبي من بين السراحين # ثم ارعويت فلم أعط الهوى رسني ... وانجاب عني فلم أتبع شياطيني # وقوله: # جرد معاني الشعر إن رمته ... كيما توقى اللوم والطعنا # ولا تراع اللفظ من دونها ... فاللفظ جسم روحه المعنى # وقوله في وصف كتاب وصل إليه: # وافى كتابك قد أودعته فقرا ... شكا افتقارا إليه لفظ سحبانا # نظما ونثرا تكافا الحسن بينهما ... حتى لخلتهما شكرا وإحسانا # ومنها: # لله أي كتاب زار مكتئبا ... منه وحر كلام زار حرانا # ولم أكن حيث بستان ولا نهر ... فزار لحظي وفكري منه بستانا # أرى قوافيه أطيارا مغردة ... بألسن الحمد والأبيات أغصانا # أجل وأقطف من ميماته زهرا ... إذا وردت من الصادات غدرانا # زهر تقيم على الأيام جدته ... وإنما توجد الأزهار أحيانا # من كل لفظ كماء المزن يوسعني ... ما شئت ريا ولا أنفك ظمآنا # وقوله في ذم الدهر: # ساد صغار الناس في عصرنا ... لا دام من عصر ولا كانا # كالدست مهما هم أن ينقضي ... عاد به البيدق فرزانا # الهاء وقوله يصف منزلا في قصر: # منزل ودت المنازل في أع ... لى ذراها لو أنها إياه # فأجل فيه لحظ عينيك تبصر ... أي حسن دون القصور حواه # سال في سقفه النضار ولكن ... جمدت في قراره الأمواه # ومنها: # منظر يبعث السرور ومرأى ... يذكر المرء طيب عصر صباه # طاب ممساه للعيون فأكد ... طيبه بالصبوح في مغداه # وأدرها ms1127 سلافة كدم الخش ... ف لجفن السرور عنها انتباه # من يدي كل فاتن اللحظ عينا ... ه على فعل كأسه عوناه # ريم قفر بل ريم قصر، شغاف ال ... قلب مأواه والحشا مرعاه # قوبل الحسن فيه فاختصرت خص ... راه عمدا وأذرفت عيناه # وقوله: # أسلفتني الغرام سالفتاه ... وأطرت عني الكرى طرتاه # وأعانت وجدي على الصبر عينا ... ه فويحي مما جنت عيناه # رشأ ورده المدامع والأض ... لع مأواه والحشا مرعاه # لم يعدني بالوصل يوما فأخشى ... بتمادي الصدود أن ينساه # وقوله في وصف فرس: # وخير ذخائر الأملاك طرف ... يروق الطرف حين يجول فيه # ترى ما بينه والخيل طرا ... كما بين الروية والبديه # وقوله في أمرد التحى فقبح: # قد صوحت نرجستا مقلتيه ... واصفر ذاك الورد من وجنتيه # وكان قيد اللحظ في حسنه ... فصار لا يوما بلحظ إليه # قد مسخت صورته لحية ... أفرغ منها كل ذل عليه # PageV02P867 # كأنما رقت لعشاقه ... فاسترجعت أرواحهم من يديه # وقوله: # قامت تدير المدام كفاها ... شمس ينير الدجى محياها # إن أقبلت فالقضيب قامتها ... أو أدبرت فالكثيب ردفاها # للمسك ما فاح من مراشفها ... والبرق ما لاح من ثناياها # غزالة أخجلت سميتها ... فلم تشبه بها وحاشاها # هبك لها حسنها وبهجتها ... فهل لها خدها وعيناها # وله يذم كاغدا: # كاغدنا يشبه حالاتنا ... في كل معنى ويحاكيها # خس فللخط به صورة ... لا شيء في القبح يدانيها # لو كان خلقا كان مستشنعا ... أو كان خلقا كان تشويها # يعشر الأقلام حتى ترى ... مفلولة الحد مواضيها # يتركها تشبه أعجازها ... في عدم البري هواديها # من بعد ما ضاهى بأطرافها ... أطراف سمر الخط باريها # ومنها: # يقول من أبصر أطباقها ... شلت يد باتت تعبيها # قد عبث السوس بأوساطها ... وقرض الفأر حواشيها # الياء وقوله: # عزفت عن التشاغل بالملاهي ... وحث الكأس والطاس الرويه # فما لي رغبة في غير علم ... تنير بديهتي فيه الرويه # ومن مراثيه: أ - قوله في مرثية أم علي بن يحيى: # تضايقنا الدنيا ونحن لها نهب ... وتوسعنا حربا ونحن لها حرب # وما وهبت إلا استردت هباتها ... وجدوى الليالي إن تحققتها سلب # تؤمل أن يصفو بها ms1128 العيش ضلة ... وهيهات أن يصفو لساكنها شرب # إذا صقبت دار بأهل مودة ... رغا بيننا في الدار بينهم سقب # ألا إن أيام الحياة بأسرها ... مراحل نطويها ونحن لها ركب # ومنها: # وما أنشبت كف المنية ظفرها ... فينجي طبيب من شباها ولا طب # ولا وألت من صيدها ذات مخلب ... به كل حين من فرائسها خلب # ولا ضبر ذو لبدتين غضنفر ... له من قلوب الأرض في صدره قلب # ومنها: # ولم أر يوما مثل يوم شهدته ... وقد غاب حسن الصبر واستحوذ الكرب # ومأتم شكوى وانتخاب تشابهت ... دموع البواكي فيه واللؤلؤ الرطب # فلا قلب إلا وهو دام مفجع ... ولا دمع إلا وهو منهمل سكب # وقد كسفت شمس العلا وتضاءلت ... لها الشمس حتى كاد مصباحها يخبو # ومنها: # مشت حولها الصيد الكرام كرامة ... الى أن تلقتها الملائك والرب # ومنها: # فإن لا تكن شمس النهار التي وهت ... وهيل عليها الترب فهي لها ترب # لها كنف من رحمة الله واسع ... ومنزل صدق عند فردوسه رحب # ب - وقوله من قصيدة في مرثية نمي بن زياد: # أتدري من بكته الباكيات ... ومن فجعت بمصرعه النعاة # ألا فجعت بأبلج من هلال ... عليه لكل معلوة سمات # ضمين أن تكاد به الأعادي ... علي أن تنال به الترات # نمى في دوحتي شرف وعز ... تزينه العلا والمكرمات # بحيث تكنه السمر العوالي ... وتكنفه الجياد الصافنات # فلا برحت جفون المزن تهمي ... عليه دموعهن السافحات # غوادي كل حين رائحات ... إذا ونت الغوادي الرائحات # تزجيها الجنائب موقرات ... كما مشت العشار المثقلات # ومنها: # فلا تنفك ترفي الترب منها ... رياض بالشقائق مذهبات # ومنها: # رمته يد الحمام فأقصدته ... ولم تفغن العوائد والأساة # PageV02P868 # ولو غير الحمام بغى سميا ... لفل شباة أسرته السراة # وهب لآل زياد أسود ... براثنها السيوف المرهفات # إذا وقع الصريخ نحاه منهم ... ثبات من سجيتها الثبات # وأحسن ما تلاقيهم وجوها ... إذا كلحت من الطعن الكماة # وأسمح ما توافيهم أكفا ... إذا ذهبت بوفرهم الهبات # وخير ذخائر الدنيا لديهم ... جواد أو حسام أو قناة # وسابغة الذيول كما تغشت ... ذيول الريح صافية أضاة # فما عبثت بلبهم الحميا ms1129 ... ولا شربت عقولهم السقاة # هذا البيت يتشربه العقل السليم، ويشرئب الى حماه الخاطر المستقيم: # ولا حضروا لأن العز شيء ... تضمنه البداوة والفلاة # لهم همم بعيدات المرامي ... وأيد بالمواهب دانيات # جروا وجرى الكرام ليدركوهم ... فخلوهم وراءهم وفاتوا # محوت بهم ذنوب الدهر عندي ... وبالحسنات تمحى السيئات # عليهم عمدتي إن راب دهر ... وهم ثقتي إذا خان الثقات # ج - وقوله في صديق له: # فجعتني يد المنون بخل ... ثابت الود صادق الإخلاص # غائص الفكر في بحور علوم ... كل بحر بها بعيد المغاص # فجعتني فيه صروف الليالي ... بالحلال الحلو اللباب المصاص # وترتني فيه وما لقتيل ... صرعته يد الردى من قصاص # حادث أرخص الدموع الغوالي ... ولعهدي بهن غير رخاص # فلئن فاتني فللدهر خلفي ... مستحث يجد في إشخاصي # أيها المبتغي مناضا من المو ... ت رويدا فلات حين مناص # قهر الموت كل عز وأوهى ... كل حرز وفض كل دلاص # لو حللنا على الذرى في الصياصي ... ما طمعنا من الردى بخلاص # د - وقوله في شريف قتل: # حق للجفن أن يصوب نجيعا ... لنعي برح أصم السميعا # جل رزء الشريف عن أن نشق ال ... جيب فيه وأن نريق الدموعا # ندس إن طرقت منزله الرح ... ب ووافيت بابه المشروعا # لم تجد بشر وجهه عنك محجو ... با ولا سيب كفه ممنوعا # عاد شمل العلا شتيتا وقد كا ... ن به آهل المحل منيعا # فأجل مقلتيك في الأرض هل تب ... صر إلا مرزأ مفجوعا # أين من كان للعداة سماما ... أين من كان للعفاة ربيعا # من يسد الثغور بعدك يا سي ... يد فهر أم من يقود الجميعا # من يعول الفقير من ينعش العا ... ثر من يؤنس المخوف المروعا # أيها البدر قد أطلت غروبا ... عن جفوني فهل تطيق طلوعا # أيها الغيث إن روض الأماني ... آض يبسا فهل تطيق هموعا # ما ظننا بأن قبلك للمج ... د ولا السماح صريعا # ه - وقوله يرثي والدته وتوفيت فجأة، وكان بعض المنجمين قد حكم بذلك في ~~مولده واتفقت الإصابة - من قصيدة طويلة: منها: # مدامع عيني استبدلي الدمع بالدم ... ولا تسأمي أن يستبل وتسجمي ms1130 # لحق بأن يبكي دما جفن مقلتي ... لأوجب من فارقت حقا وألزم # أخلاء صدق بدد الدهر شملهم ... فعاد سحيلا منهم كل مبرم # طوت منهم الأحداث أوجه أوجه ... وأيمن أيمان وأعظم أعظم # فقد كثرت في كل أرض قبورهم ... ككثرة أشجاني ولهفي عليهم # وما تلك لو تدري قبور أحبة ... ولكنها حقا مساقط أنجم # PageV02P869 # رزئت بأحفى الناس بي وأبرهم ... وأكبر بفقد الأم رزءا وأعظم # فأصبح در الشعر فيك منظما ... وأصبح در الدمع غير منظم # تصرم أيامي وأما تلهفي ... فباق على الأيام لم يتصرم # كأن جفوني يوم أودعتك الثرى ... نضحن على جيب القميص بعندم # يهيج لي الأحزان كل فلا أرى ... سوى موجع لي بادكارك مؤلم # أنوح لتغريد الحمائم بالضحى ... وأبكي للمع البارق المتبسم # وأرسل طرفا لا يراك فأنطوي ... على كبد حرى وقلب مكلم # وما أشتكي فقد الصباح لأنني ... لفقدك في ليل مدى الدهر مظلم # تطول ليالي العاشقين وإنما ... يطول عليك الليل ما لم تهومي # وما ليل من وارى التراب حبيبه ... بأقصر من ليل المحب المتيم # فكم من بين راج للإياب وآيس ... وأين جميل في الأسى من متمم # ومنها: # ولم يبق في الباقين حافظ خلة ... فعش واحدا ما عشت تنج وتسلم # فلست ترى إلا صديق لموسر ... حسودا لمجدود عدوا لمعدم # وكنت إذا استبدلت خلا بغيره ... كمستبدل من ذئب فقر بأرقم # فجانبهم ما اسطعت واقبل نصيحتي ... ومن لم يطع يوما أخا النصح يندم # فإن لم يكن بد من الناس فالقهم ... ببشر وصن عنهم حديثك واكتم # فمن يلقهم بالبشر يحمد بفعله ... ومن يلقهم بالكبر يعتب ويذمم # ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم # وحين وفاة أمية بن أبي الصلت أهدى إلي سيدنا القاضي الفاضل حديقة أبي ~~الصلت وقرأت في آخرها مكتوبا: توفي الشيخ الأجل أمية ابن أبي الصلت يوم ~~الاثنين الثاني عشر من محرم سنة ست وأربعين وخمسمائة وكان آخر ما سمع منه: # سكنتك يا دار الفناء مصدقا ... بأني الى دار البقاء أصير # وأعظم ما في الأمر أني صائر ... الى عادل في الحكم ليس يجور ms1131 # فيا ليت شعري كيف ألقاه بعدها ... وزادي قليل والذنوب كثير # فإن أك مجزيا بذنبي فإنني ... بحر عذاب المذنبين جدير # وإن يك عفو ثم عني ورحمة ... فثم نعيم دائم وسرور # وقال لعبد العزيز ولده: # عبد العزيز خليفتي ... رب السماء عليك بعدي # أنا قد عهدت إليك ما ... تدريه فاحفظ فيه عهدي # ولئن عملت به فإن ... نك لا تزال حليف رشد # ولئن نكثت فقد ضلل ... ت وقد نصحتك حسب جهدي # وقرأت في موضع آخر أنه توفي في المحرم سنة تسع وعشرين. ### | جماعة من الفضلاء # كانت بينهم وبين الحكيم أبي الصلت مكاتبات منظومة ومنثورة ولم أثبت من ~~شعرهم شيئا فإنني لم أصادفه ### | أبو الضوء سراج بن أحمد # بن رجاء الكاتب # قرأت من ديوان أبي الصلت ما كتبه الى سراج الكاتب، فمن جملة ما قرأت فيه، ~~ما يقول فيه أبو الصلت من قصيدة طويلة، جوابا عن أبيات، قوله وهو يدل على ~~فضله ونبله: # حلفت بها أنضاء كل تنوفة ... إذا قطعت شهبا أبيح لها حزم # تزور لوفد الله أكرم بقعة ... وأفضل ما تنحو الركاب وتأتم # لقد نال في رفق أبو الضوء رتبة ... يقصر عن غاياتها العرب والعجم # فتى خصني منه على الشحط والنوى ... بعهد وفاء ما لعروته فصم # تناهى لديه العلم والحلم والحجا ... وكمل فيه الظرف والنبل والفهم # رقيق حواشي الطبع رق حواشيا ... لأن عد من أبنائه الزمن العدم # PageV02P870 # إذا هدم الناس المعالي شادها ... ولن يستوي الباني ومن شأنه الهدم # وإن أخر الأقوام نقص تقدمت ... به رتبة تعنو لها الرتب الشم # له قلم ماضي الشباة كأنما ... يمج به في طرسه الأرقم السم # كفيل بصرف الدهر يصرف كيده ... وقد عز من حد الحسام له حسم # شدوت بذكراه فمصغ وقائل ... أخو كرم حياه بابنته الكرم # أبا الضوء وافاني كتابك يزدهي ... به النثر من تلك البلاغة والنظم # كتاب لو استدعى به العصم قانص ... لما استعصمت من أن تخر له العصم # ولما فضضت الختم عنه تضوعت ... لطيمة سفر فض عن مسكها الختم # وسرحت طرفي في رياض محاسن ... وشاها الحيا المنهل ms1132 بل علمك الجم # فدم، وابق، واسلم، واستطل عزة، وصلوسد، وارق، واغنم، واستزد نعمة، وانم # فلن يتنافى اثنان: رأيك والنهى ... ولن يتلاقى اثنان: فعلك والذم # ولأبي الصلت أيضا فيه من قصيدة، جوابا: # إيه أبا الضوء هل يقضي اللقاء لنا ... وبيننا لجح والموج يلتطم # وافى كتابك مختوما على درر ... يروق منتثر منها ومنتظم # طرس غدا الغيث بالتقصير معترفا ... عما وشاه به من روضه القلم # قد أودع الزهر إلا أنه فقر ... والأنجم الزهر إلا أنها كلم # ولأبي الصلت أيضا في أبي الضوء في صدر كتاب جوابا عن أبيات: # أزهر الربى برضوب الغوادي ... أم الحلي فوق نحور الغواني # أم الإلف زار بلا موعد ... فأبرأني منه ما قد براني # وغيض دمعي وكم قد طفقت ... وعيناي عيناه نضاحتان # أم الطرس أعمل فيه اليراع ... وأودع أحسن رقم البنان # فذم لمرآه وشي الصناع ... وبيع له الدر بيع الهوان # وما خلت أن برود الكلام ... تقدر حسب قدود المعاني # ولم أدر أن بنات العقو ... ل تفعل فعل بنات الدنان # وما السحر سحر مراض الجفون ... ولكنما السحر سحر البيان # وأين الخدود من الجلنار ... وأين الثغور من الأقحوان # كتاب نفيت اكتئابي به ... ونلت الأماني بظل الأماني # أتى من بعيد مرامي الضمي ... ر والفكر مرهف غرب اللسان # زرى في الترسل بابن العميد ... كما قد شأى في القريض ابن هاني # فقرب من فرحي كل ناء ... وأبعد من ترحي كل دان # صفي نأى ودنا ذكره ... فناب السماع مناب العيان # ومهما تصافت قلوب الرجال ... فحال تباعدها كالتداني # ولكن على ذاك قرب المزار ... وأشهى وأحلى جنى في الجنان # أبا الضوء سدت فبات الحسود ... يراك بحيث يرى الفرقدان # فجادك عارض صوب الغمام ... وجازك عارض صرف الزمان. # PageV02P871 # هذا الفاضل لم يقع إلي من شعره شيء، لكنني أحببت ذكره بإثبات ما قيل فيه، ~~وشهادة ذلك على قدره النبيه، وإن سمح الدهر الضنين بعد هذا بشيء من فوائده، ~~اغتنمت إثباته، وجمعت في هذا المؤلف شتاته، ثم وقع بيدي كتاب ألفه ابن ~~بشرون الكاتب بصقلية في عصرنا هذا، ووسمه بالمختار في النظم ms1133 والنثر لأفاضل ~~العصر، وذكر فيه الشيخ أبا الضوء سراجا، وأوضح من محاسنه الغر ومناقبه ~~الزهر منهاجا، ووصفه بصحة التصور، وصدق التخيل، وسداد الرأي، وحدة الخاطر، ~~وأن شعره بديع الحوك، رفيع السلك، فمنه أن الفقيه عيسى بن عبد المنعم ~~الصقلي كتب إليه يستعير منه كتابا: # لنا حاج وأنت بها ملي ... ورأيك في السماح بها علي # فإن وافت فذلك ما ظننا ... وأشبه أهله الفعل الزكي # وإن يعتاقها منع فقل لي ... الى من ينسب الفعل الرضي # فأجابه أبو الضوء: # ألا انجابت فضاء لنا الخفي ... وأعشى الأعين القمر المضي # وما خابت بما شامت نفوس ... شفى غلاتها جود وري # من الخبر الذي وافى بلرما ... أعيسى المجد أم عيسى النبي # وكيف بدا وما أن حان حشر ... وكل موات هذا الخلق حي # رويدك رب خوار ضعيف ... غدا وهو القوي القسوري # أعد نظرا وجل بحسن ظن ... غبايا الشك يبد لك الجلي # ألا خذها ودادا لا عنادا ... أجد صفاءها قلب صفي # وقال في رمد الحبيب، والبيت الأخير تضمين: # قالوا حبيبي أصابه رمد ... جفا الكرى جفنه لما وجدا # يا ليتني كنت دونه وله ... نفسي فداء فقل ذاك فدا # مر فأبدى احمرار وجنته ... من دم قلبي هواه ما وجدا # فراعني بهجة وأدهشني ... فظلت أدعوه منشدا غردا # يا أرمد العين قف بساحتنا ... كيما نداوي من جفنك الرمدا # وقوله من مرثية في ولد رجار الإفرنجي صاحب صقلية أولها: # بكاء وما سالت عيون وأجفان ... شجون وما ذابت قلوب وأبدان # ومنها: # خبا القمر الأسنى فأظلمت الدنا ... وماد من العلياء والمجد أركان # أحين استوى في حسنه وجلاله ... وتاهت به أطواد عز وأوطان # تخطفه ريب المنون مخاتلا ... على غرة إن المنون لخوان # كذلك أعراض البدور يعوقها ... إذا كملت من حادث الدهر نقصان # لحق بأن نبكي عليه بأدمع ... لها في مسيل الخد در ومرجان # وتحرق أكباد وتمرض أنفس ... وتعظم أتراح وتكبر أشجان # وتهتاج أحزان وتهمي مدامع ... وتجمع أمواه غزار ونيران # تبكت له خيماته وقصوره ... وناحت عليه مرهفات ومران # وعاد صهيل الخيل في لهواته ... حنينا وعافتهن لجم وأرسان # وما ms1134 ناح ورق الأيك إلا له فلو ... درت لبكت قبل الحمائم أغصان # فيا لك من رزء عظيم وحادث ... يعز له صبر ويعوز سلوان # ويا يومه ما كان أقطع هوله ... تشيب لمرآه المروع ولدان # كأن منادي البعث قام مناديا ... لحشر فهب الخلق طرا كما كانوا # وقد ضاق رحب الأرض بالخلق والتقت ... جموعهم مرجا رجال ونسوان # وشقت قلوب لا جيوب ورجعت ... بلابل وارتجت نفوس وأذهان # وكانوا بلبس اللهو بيضا حمائما ... فعادوا وهم في ملبس الحزن غربان ### | أبو عبد الله محمد بن عبد الصمد بن بشير # التنوخي الشاعر # PageV02P872 # هو من معاصري الحكيم أبي الصلت أمية، وقد أثبتنا شعر أمية فيه، وهو قطعة ~~خائية موسومة بتنوخ، ولم يقع إلينا من شعره ما نورده إلا ما ذكره في ~~الحديقة، وكان أبو الصلت يرى في المنام كثيرا أبا عبد الله بن بشير، وتجري ~~بينهما محاورات في فنون الآداب، وملح الأشعار، ويجد هو أيضا من نفسه مثل ~~ذلك في المنام. فقال أبو الصلت: # بأبي من صفا فأصبح في اليق ... ظة والنوم مؤنسي ونديمي # قد بيني وبينه الود والإخ ... لاص في الحالتين قد الأديم # نلتقي فيهما فنرتع من آ ... دابنا الغر في جنان النعيم # غير أن اللقاء في الحلم أشفى ... لجوى الشوق عند أهل الحلوم # فتلاقي الأرواح ألطف معنى ... في المصافاة من تلاقي الجسوم # وأورد أبو الصلت في الحديقة هذه الأبيات، ونسبها الي محمد بن بشير: # ولقد نظمت من القريض لئالئا ... غرا جعلت سلوكهن طروسا # ورميت علوي الكلام بمنطق ... حتى انتظمت بليله البرجيسا # وجليت للحسن الهمام قلائدي ... فحبوت منها بالنفيس نفيسا # ملك يود البدر لو يلقى له ... في منتدى شرف الجلال جليسا ### | أبو جعفر عبد الولي البني الكاتب # معروف من أهل الفضل، ولم يقع إلي أيضا شيء من شعره، لكنني قرأت في ديوان ~~أبي الصلت أمية الأندلسي، أنه كتب الى عبد الولي البني مجاوبا عن قصيدة ~~خاطبه بها، ومن جملة أبيات أبي الصلت فيه يصفه بكثرة الأسفار: # مجدك علوي يا جعفر ... والشهب لا تعرف سكنى القرار # أنست بالبين وطول ms1135 السرى ... فالناس أهلك والأرض دار # إن سرت كنت الشمس أو لم تسر ... فأنت كالقطب عليه المدار # ثم طالعت كتاب الجنان لابن الزبير، وذكر أنه خليع العذار، قليل المحاشمة ~~في اللهو والاعتذار، لا يبالي أي مذهب ذهب، ولا يفكر فيمن عذر أو عتب، وله ~~أهاج أرغمت المعاطس، وبدائع أخرت المنافس، وأخذت المنافس. # وله: # قالوا تصيب طيور الجو أسهمه ... إذا رماها فقلنا: عندنا الخبر # تعلمت قوسه من قوس حاجبه ... وأيد السهم من أجفانه الحور # يلوح في بردة كالنقس حالكة ... كما أضاء بجنح الليلة القمر # وربما راق في خضراء مونقة ... كما تفتح في أوراقه الزهر # وله: # وكأنما رشأ الحمى لما بدا ... لك في مضلعه الجديد المعلم # غصب الحمام قسيه وأعارها ... من حسن معطفه قوام الأسهم # وله: # غصبت الثريا في البعاد مكانها ... وأودعت في عيني صادق نوئها # وفي كل حال لم تزالي بخيلة ... فكيف أعرت الشمس حلة ضوئها # وله: # صدني عن حلاوة التشييع ... اجتنابي مرارة التوديع # لم يقم أنس ذا بوحشة هذا ... فرأيت الصواب ترك الجميع ### | أبو حفص عمر بن علي المعروف ب # الزكرمي المهدوي الشاعر # لم يقع إلي شيء من شعره. قرأت لأبي الصلت أمية الأندلسي فيه قصيدة ضادية ~~وهي: # سوابق عبرتي سحي وفيضي ... وإن تعص الدموع فلا تغيضي # فقد أخذ الردى من كان مني ... بمنزلة الشفاء من المريض # وما وقي الردى بطعان سمر ... وشد سوابق وقراع بيض # أبا حفص ذهبت بحسن صبري ... وبنت فبان عن عيني غموضي # خلصت الى النعيم وبي اشتياق ... دفعت به الطويل الى العريض # فما أصبو الى عب الحميا ... ولا أهفو الى نغم الغريض # ذهبت فمن تركت لكل معنى ... شديد اللبس بعدك والغموض # ومن خلفت بعدك للمعمى ... وللشعر المحكك والعروض # PageV02P873 # ويا لرجاء نفس فيك أفضى ... الى نبإ بموتك مستفيض # مصاب صاب بالمهجات فيضي ... ورزء قال للعبرات فيضي # فإن قصرت في البابين فاعذر ... فقد شغل الجريض عن القريض # شرقت بأدمعي وصليت وحدي ... فها أنا منك في طرفي نقيض # سقاك وجاد قبرك صوب مزن ... يشق ثراه من روض أريض # إذا استقرى ms1136 الحيا نحرت عليه ... عشار المزن مرهقة الوميض # وإن مسحت جوانبه النعامى ... أعيرت نفحة المسك الفضيض # فقدتك والشباب وريع فودي ... بمرأى من مطالعه بغيض # ألم بلمتي وذؤابتيها ... فعوضهن من سود وبيض # وقبلك ما انتحت عودي الليالي ... بناب من نوائبها عضوض # فما فوجئت ذا قلب جزوع ... ولا ألفيت ذا طرف غضيض # ولكن قائلا يا نفس شقي ... غمار الموت مقدمة وخوضي # فما قعد الأنام عن المعالي ... لعجزهم وخان بها نهوضي # وما بلغ العلاء كشمري ... قؤوم بالذي يعني نهوض # سأعملها هملعة دقاقا ... تقلقل في الأزمة والعروض # لها من كل مرقبة وفج ... هوي القدح من كف المفيض # فإما أخمص فوق الثريا ... وإما مفرق تحت الحضيض # فأشقى الناس ذو عقل صحيح ... يعود به الى حظ مريض # قال العماد: # ذكرته في من أورده أبو الصلت: ولم أورد شعره. ومما أورد له في كتاب ~~الجنان قوله: # كيف تقلى وأنت جنة عدن ... من رآها ليس يصبر عنها # غير أني لشقوتي ليس عندي ... عمل صالح يقرب منها # وقوله وقد طولب بمكس بضاعة من أبيات: # ولقد رجونا أن ننال بمدحكم ... رفدا يكون على الزمان معينا # فالآن نقنع بالسلامة منكم ... لا تأخذوا منا ولا تعطونا # وله في رجل بالقيروان يعرف بشبيب يهوى غلاما اسمه جيرون فلما كبر زوجه ~~ابنته فقال فيه: # لله در شبيب في تفسده ... فقد أتى بدعة من أعظم البدع # حداه فرط الهوى أن ينكح ابنته ... فرده الدين والإفراط في الورع # فظل ينكح جيرونا وينكحها ... جيرون فهو ينيك البنت بالقمع ### | الشيخ أبو الفضل جعفر بن الطيب # ابن أبي الحسن الواعظ # لم يقع إلي أيضا من نظمه شيء، وإنما أثبت اسمه من ديوان أبي الصلت لما ~~لقيه فشكا إليه الإجبال للضعف والكبر، فقال فيه أبو الصلت من قطعة: # إمام الهدى رفه بدائهك التي ... بهرت بها كل الأنام خطابا # فإن يك عاصاك القريض فلم يجب ... فقد طالما استدعيته فأجابا # ولا غرو أن خلى عن النزع خاطر ... رمى زمنا عن قوسه فأصابا # ألست ترى الصمصام لم ينب حده ... عن الضرب إلا حين مل ms1137 ضرابا ### | باب في ذكر جماعة وافدين إلى مصر # وغيرها من المغرب # أبو الحسن علي بن فضال القيرواني # المجاشعي النحوي # هو علي بن فضال بن علي بن غالب بن جابر بن عبد الرحمان بن محمد بن عمرو ~~بن عيسى بن حسن بن زمعة بن هميم بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد ~~بن سفيان بن مجاشع. # قرأت في مؤلف السمعاني أنه هجر مسقط رأسه، ورفض مألوف نفسه، وطفق يدرج ~~بسيط الأرض، ذات الطول والعرض، حتى ألقى عصاه بغزنة ودرت له أخلافها، ووجد ~~وجه الأماني طلقا، واتفقت له عدة تصانيف بأسامي أكابر غزنة، سارت في ~~البلاد، ثم عاد الى العراق، وانخرط في سلك الخدمة النظامية مع أفاضل ~~الآفاق، وما حلت له أيامه، حتى جلب له حماه، وذلك في ثاني عشرين شهر ربيع ~~الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة. # PageV02P874 # قال السمعاني: قرأت بخط شجاع بن فارس الدهري الشهرزوري أبي غالب، أنشدنا ~~أبو الحسن علي بن فضال لنفسه: # كتبت والشوق يملي ... علي ما في الكتاب # والقلب قد طار شوقا ... الى رجوع الحراب # قال: وقرأت بخط شجاع، أنشدنا علي بن فضال لنفسه: # لا عذر للصب إذا لم يكن ... يخلع في ذاك العذار العذار # كأنه في خده إذ بدا ... ليل تبدى طالعا من نهار # تخاله جنح ظلام وقد ... صاح به ضوء صباح فحار # قال: وقرأت بخطه، أنشدنا علي بن فضال لنفسه: # كأن بهرام وقد عارضت ... فيه الثريا نظر المبصر # ياقوتة يعرضها بائع ... في كفه والمشتري مشتري # قال: وأنشدنا عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي كتابة: أنشدنا أبو الحسن بن ~~فضال المجاشعي لنفسه: # يا يوسفي الجمال عبدك لم ... تبق له حيلة من الحيل # إن قد فيه القميص من دبر ... قد قد فيك الفؤاد من قبل # قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسين النسوي إجازة، ~~قال أنشدنا علي بن فضال لنفسه: # والله إن الله رب العباد ... وخالص النية والاعتقاد # يا أملح الناس بلا مرية ... من غير مستثنى ولا مستعاد # ما زادني صدك ms1138 إلا هوى ... وسوء أفعالك إلا وداد # وإنني منك لفي لوعة ... أقل ما فيها يذيب الجماد # فكن كما شئت فأنت المنى ... واحكم بما شئت فأنت المراد # وما عسى تبلغه طاقتي ... وإنما بين ضلوعي فؤاد # وقرأت في بعض الكتب للمجاشعي يمدح نظام الملك: # قالوا الوزير ابن عباد حوى شرفا ... فكم وكم لك عبد كابن عباد # ما جاوز الري شبرا رأي صاحبه ... وأنت بالشام شمس الحفل والنادي # ولابن فضال المجاشعي: # إن تلقك الغربة في معشر ... قد أجمعوا فيك على بغضهم # فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم ### | أبو الحكم المغربي # الحكيم الأديب تاج الحكماء أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله ~~المريني المغربي صاحب عمي الصدر الشهيد العزيز أبي نصر أحمد بن حامد بن ~~محمد روح الله روحه وروض ضريحه. كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله ~~أربعون جملا في المعسكر أين خيم وابن المرخم يحيى بن سعيد الذي صار أقضى ~~القضاة في الأيام المقتفية ببغداد، كان فصادا فيه وطبيبا أيضا وكان أبو ~~الحكم كثير الهزل والمداعبة، دائم اللهو والمطايبة. # سمعت بعض أهل أصحاب عمي يقول: كان يأتي إليه الغلام وما به شيء، فيريه ~~نبضه فيقول له: تصلح لك الهريسة، وما زال يخدم ملازما للعم، الى حين نزول ~~الحادث الملم، فآلى أن لا يقيم بالعراق بعده، وآثر على قربه منها بعده، ~~وركب مطية الغسق، الى دمشق، وأقام بها الى أن أتاه الأجل المحتوم، والقدر ~~المعلوم. # PageV02P875 # فأقول: الحكيم أبو الحكم، حكم له بالحكم، ولم يمنعه حكمه وحكمته، عن ~~الجري في ميدان الهزل، والجمع في نظمه السخيف بين الإبريسم والغزل، ولم ~~يميز في شعره حلاوة العمل من مرارة العزل، بل مزج السخف بالظرف، ولم يتكلف ~~مكابدة النقد والصرف، فخلط المدح بالهجو، وشاب الكدر بالصفو، ونظمه في فنه ~~سلس، وللقلوب مختلس، ومقطعاته مقطعات للأعراض، مفوقات الى أغراض الأغراض، ~~إذا جال في مضمار القريض الطويل العريض، يؤمن عثاره، ولا يشق غباره، وله ~~قصائد غراء في مدح عمي العزيز، صار بها من أولي التمييز، ms1139 فلعله لم يجد في ~~غيرها، لأجل ما يوالي عليه من خيرها، فقد استغنى في نعمته، وعرف بدولته، ~~وتلك القصائد مع المدائح التي جمعت في العزيز، نهبت في جملة كتبه، لعن الله ~~من جاهر بحربه، ولم يقع إلي من شعر أبي الحكم، صاحب الحكم، إلا جزئيات من ~~جملة ما نظمه بدمشق لهوا، وضرب على الجد فيه عفوا، من كتاب، سماها نهج ~~الوضاعة لأولي الخلاعة، فأثبت من الجزأين المقطوعين ما استطبته، وتركت ما ~~عبته، وكان أعارني من الجزأين ببغداد الشيخ البائع يحيى بن نزار. # فمن ذلك له قصيدة يمدح بها منير الدولة حاتم بن محسن بن نصر بن سرايا، ~~ويصف مشروبا أهداه له في سنة أربعين وخمسمائة، وهو من نظيف نظمه: # لي أدمع لا تزال منسكبه ... وزفرة لا تزال ملتهبه # على فتاة ألفتها فغدت ... عني عند الوصال محتجبه # تخجل شمس الضحى إذا انتقبت ... والقمر التم غير منتقبه # للحسن سطر من فوق وجنتها ... فليس يقرأه غير من كتبه # فقفل صبري لما طمعت بها ... أصبح من وصلها على خربه # يا حبذا ليلة لهوت بها ... أرشف من برد ريقها شنبه # تخاف أن يغدر الظلام بنا ... فهي لضوء الصباح مرتقبه # ومنها في صفة المطية: # هذا وكم جبت مهمها قذفا ... على بعير في ظهره حدبه # ومنها في الهزل: # إذا ذباب الفلاة طاف به ... حرك من خوف قرصه ذنبه # يأمن مما يخاف راكبه ... لأنه عصمة لمن ركبه # إن هو أرخى الزمام أسرع في الس ... سير وإن رام مهلة جدبه # ومنها في المديح: # ولست أعتد للفتى حسبا ... حتى أرى في فعاله حسبه # سميه لو غدا مساجله ... في المجد والمكرمات ما غلبه # مبرأ من خنى ومن دنس ... مطهر الجيب سالم الجنبه # تصبح من عفة صحيفته ... مبيضة ليس تتعب الكتبه # لم يعدم الراغبون نائله ... ولم يضيع لقاصد تعبه # وكل شخص يؤم منزله ... يقرع بابا مبارك العتبه # ما يصف الآن منه مادحه ... أبشره أم نداه، أم أدبه # أعيت سجاياه وصف مادحه ... وإن أجاد المديح وانتخبه # أهلا بمن جاد بالعقار ومن ... جاء به ms1140 مسرعا ومن شربه # فديت قطافه وعاصره ... ومن سعى فيه وانتفى عنبه # ومن وعاه في دنه زمنا ... واكتاله في الظروف إذ حلبه # بني سرايا لله درهم ... ليس لهم بين ذا الأنام شبه # من أبصر الأجنبي بينهم ... يظنه واحدا من العصبه # لا مت حتى أرى عدوهم ... مستندا ظهره الى خشبه # وله من قصيدة في مدح الأديب نصر الهيتي، ويوصيه فيها بمهاجرة أبي الوحش ~~الأديب: # إذا رام قافية نظمها ... غدا طوعه سهلها والعسير # وذاك الذي شعره حنطة ... وشعر سواه لدينا شعير # وما كمقاماته للبديع ... وليس له اليوم فيها نظير # فقد حسد الشام فيه العراق ... وظلت به جلق تستنير # PageV02P876 # هو ابن جلا دهره في الخطوب ... وطلاع أنجدة ما يغور # إن استجمعت مشكلات الأمو ... ر فهو الخبير بها والبصير # ومنها في مدحه لجودة لعبه في النرد: # وإن ولعت كفه بالفصوص ... فإن الغني لديه فقير # تدين الشيوش له والبنوج ... وما لليكوك لديه ظهور # ومنها: # فيا من يظل لساني له ... يترجم عما يكن الضمير # تجنب وحيشا وإن الفتى ... على حتف من يصطفيه يدور # فأخر ودادك عنه فقد ... يؤخر في رمضان السحور # وله يتشوق الى ابن سهيل، وقد طالت غيبته: # وحشتي لابن سهيل ... أسهرتني طول ليلي # فبه قد كان أنسي ... وإليه كان ميلي # كم أنادي وا شقائي ... بعده، وا طول ويلي # كان يكتال لي الود ... د بكيل أي كيل # فلقد طول بالإن ... عام والمعروف ذيلي # لم يكن يخلي الذي وا ... لاه من بر ونيل # حق لي بعدك مما ... ذبت أن يسقط حيلي # ما لدائي اليوم من ط ... ب ولو عاش الجبيلي # وله في الشريف الواسطي: # وواسطي معجب طوله ... يشهد بالنوك له والخرف # منتحل للشعر لا يرعوي ... جهلا، مدل بادعاء الشرف # لو قيل من جدك بين لنا ... خلط، أو قل بيت شعر، وقف # وله لغز في عبد الكريم: # بمهجتي يا صاح أفدي الذي ... يميتني تفتير عينيه # صرت له ثلث اسمه طائعا ... وهو بوصلي ضد ثلثيه # كأنما وجنته إذ بدت ... أنجم خيلان بخديه # هلال تم والثريا له ... مقلوب ما يشبه ms1141 صدغيه # أراد أن شبيه صدغيه عقرب، ومقلوبها برقع. # وله في عبد خصي بعد مجيئه من الحج: # جاء ريحان من الحج ... ج وقدأسرع سيره # عدم المنحوس في جل ... لق خصييه وأيره # ما أراه بعدها يط ... مع في جلد عميره # وله في الهزل: # إذا جاءني يوما نعي أبي الوحش ... وأبصرته فوق الرؤوس على نعش # وقد جعلوا من نهر قلوط غسله ... وكفن في كرش وألحد في حش # وظل لم يلقاه من هول منكر ... وشدة ضيق القبر يضرط كالجحش # بذلت لصحبي زق خمر وقينة ... وزخرفت داري بالنمارق والفرش # فإن قيل لي ماذا التكرم والسخا ... أقول لهم مات الوضيع أو الوحش # وله في الأديب أبي الوحش وقد وعده بليمو ولم ينفذه إليه: # أبا الوحش يا من غدت عرسه ... تجود بما بين أفخاذها # وعشرون مما حوى القطرميز ... بخلت علينا بإنفاذها # وله من قصيدة يرثي الأمير الاسفهسلار أتابك زنكي بن آق سنقر رحمه الله ~~وهو شبيه بالهزل: # عين لا تذخري الدموع وبكي ... واستهلي دما على فقد زنكي # لم يهب شخصه الردى بعد أن كا ... نت له هيبة على كل تركي # ومنها: # خير ملك ذي هيبة وبهاء ... وعظيم من الأنام بزرك # يهب المال والجياد لمن يم ... ممه مادحا بغير تلكي # رب باز لصيده وسلو ... قي وصقر وباشق وبلنك # ضاع من بعده وعاش غزال ... ومهاة وطير ماء وكركي # ومنها: # لست أدري أمن بلادة حس ... رك شعري أو من رخاوة فكي # ومنها: # إن دارا تمدنا بالرزايا ... هي عندي أحق دار بترك # فاسكبوا فوق قبره ماء ورد ... وانضحوه بزعفران ومسك # أي فتك جرى له في الأعادي ... عندما استفتح الرها أي فتك # إذ رمى كل نعمة بزوال ... وانتقال وكل ستر بهتك # PageV02P877 # عندما اعتاض أهلها من سعود ... بنحوس ومن حياة بهلك # ويك نفسي أترتجين سلوا ... بعدما قد تمكن الحزن منك # كل خطب أتت به نوب الده ... ر يسير بجنب مصرع زنكي # بعدما كاد أن يدين له الرو ... م ويحوي البلاد من غير شك # له من قصيدة في الهزل: # فديت قذاله ما كان إلا ms1142 ... له جلد على وقع الأكف # وأصلب منه رأسا ما رأينا ... تقاسي ما قليل منه يكفي # وكانوا كلما صفعوه ألفا ... أبى إلا مغالطة بألف # ولا يرضيه منهم ذاك حتى ... يحابوه ببرطاش وخف # وله وقد زين سوق دمشق وعلق سبع على رمح: # يا رب سوق مزين حسن ... جزت به والنهار منسلخ # رأيت من فوق بابه سبعا ... يدخل فيه الهوا فينتفخ # وله من قطعة: # وللمنايا مواقيت مقدرة ... وذاك حكم جرى في سالف الأبد # ولم تزل أسهم الأقدار صائبة ... ولا سبيل الى عقل ولا قود # وله من قصيدة: # ألا رب وغد قوم الموت دره ... كما أخرجت ضغن الشموس المهامز # وقدما رأينا اللؤم يفضح أهله ... وتشهد للقوم الكرام الغرائز # وفي الناس محظوظ سعيد ومدبر ... وفيهم إذا فتشت ضان وماعز # وله يرثي كلبا من قصيدة: # كان ذا ألفة بنا وحفاظ ... لم يكن فيه خصلة مذمومه # لم يزل دائما يبصبص للضي ... ف فاعتد ذاك منه غنيمه # لو يباح الفداء فديناه بالنفس ... وإن لم تكن له النفس قيمه # لو تأملته لراقك حسنا ... وتمنيت أن تكون نديمه # إن هذا الزمان شيمته الغدر ... قديما والغدر أقبح شيمه # وله، وكان ابن منير الشاعر بشيزر، وأراد أبو الوحش الأديب السفر إليه، ~~فسأل أبا الحكم أن يكتب أبياتا إليه في حقه فكتب: # أبا الحسين استمع مقال فتى ... عوجل فيما يقول فارتجلا # هذا أبو الوحش جاء ممتدحا ... للقوم نوه به إذا وصلا # واتل عليهم بحسن شرحك ما ... تلوته من حديثه جملا # وخبر القوم أنه رجل ... ما أبصر الناس مثله رجلا # ينوب عن وصفه شمائله ... لا يبتغي غاقل به بدلا # ومنها: # وهو على خفة به أبدا ... معترف أنه من الثقلا # يمت بالثلب والرقاعة والسخ ... ف وأما بما سواه فلا # إن أنت فاتحته لتخبر ما ... يصدر عنه فتحت منه خلا # فسمه إن حل خطة الخسف والهو ... ن ورحب به إذا انتقلا # واسقه السم إن ظفرت به ... وامزج له من لسانك العسلا # وله مقصورة هزلية في الشعراء وطردية، واقتصرت على ما كتبته. ### | الشيخ أبو محمد # عبد الله ms1143 بن محمد بن المغربي الأندلسي # له في عميد الدولة بن جهير من قصيدة: # لا زال مجدك يكبت الحسادا ... ويبير من ناوى وصد عنادا # ويعيد أرواحا أبت لنوائب ... دارت بها أن تصحب الأجسادا # لله أيام بقربك أنعمت ... ما ضرها إن لم تكن أعيادا # راقت محاسنها وطاب نعيمها ... فأتى الزمان حدائقا وعهادا # أسفي على زمن مضى في غيرها ... يا ليت ذاهبه استعاد فعادا # من مبلغ عني الأحبة إذ نأت ... أوطانهم والمعشر الحسادا # أني وجدت الجو طلقا بعدهم ... والماء مصقول الأديم برادا # وقررت عينا في قرارة ماجد ... بطباعه يستعبد الأمجادا # وحللت في كنف السيادة فانثنى ... زمني وعاد المنصف النقادا # PageV02P878 # وله فيه من أخرى مطلعها: # تبين من سره ما كتم ... فلاح كنار بأعلى علم # ومنها: # ظننت الشباب يفي إذ أتى ... فلم يك إلا خيالا ألم # وكل جناح دجى حالك ... فأنجم عن فلق قد نجم # ووافى المشيب فأهلا به ... ولكنه زائد في الهرم # ويوجب ضعف القوى والهوى ... ويبعث في كل حين ألم # ومنها: # وما زال يقفو زمان زمانا ... فإما بحمد وإما بذم # ولكن هذا الزمان استقام ... ولولا السياسة لم يستقم # لسيد تغلب لاحت له ... أناة وكف وقدما ظلم # ومنها: # عميد لدولة خير الورى ... بذكراه قد طاب نشر وفم # وقد سكنت عين أعدائه ... كما سكن الفعل جزما بلم # فليست على فم ذي البخل لا ... بأولى على فمه من نعم # ومنها: # سل العضب عنه تجد مخبرا ... فلولا به من قراع البهم # ويشكو امتلاء بما قد غذاه ... فيرعف في كل حين بدم ### | اسماعيل الطليطلي # وهو مستثنى في هذا الباب. # وجدت له في مجموع: # ودون البراقع معكوسها ... تدب على ورد خد ندي # تسالم في قربها خده ... وتلسع قلب الشجي الأبعد ### | عبد الودود الطبيب الأندلسي # من بلنسية بالأندلس هاجر الى العراق وخراسان وعرف عند السلاطين في عصر ~~السلطان ملكشاه وهو الذي يقول فيه بعض أهل العصر وقد ضمن شعر المتنبي ~~أنشدنيه الشيخ عبد الرحيم بن الأخوة: # عبد الودود طبيب طبه حسن ... أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا # لولا تطببه فينا ms1144 لما وجدت ... لها المنايا الى أرواحنا سبلا # وأنشدني الأمير جمال الدين ابن الصيفي سنة ثمان وستين لعبد الودود بيتين ~~يكتبان بالذهب على بيضة النعام وكان يستحسنهما: # قبيح لمثلي أن يحلى بعسجد ... وألبس أثوابا وملبسي الدر # ولو كنت في بحر لعزت مطالبي ... ولكن عيبي أن مسكني البر ### | أبو هارون موسى بن عبد الله # ابن ابراهيم بن محمد بن سنان بن عطاء بن عبد العزيز بن عطية بن ياسين بن ~~عبد الوهاب بن عاصم القحطاني المغربي الأغماتي. # وأغمات آخر مدينة بالغرب عند السوس الأقصى بينها وبين بحر الظلمات مسيرة ~~ثلاثة أيام. # رحل موسى الى مصر، والحجاز، والعراق، والجبال، وخراسان. وأقام بنيسابور ~~مدة يتفقه على أبي نصر القشيري، وببهارى على البرهان. قرأت في تاريخ ~~السمعاني يقول: # ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي اليخشبي في كتاب القند في ذكر علماء ~~سمرقند وقال: # موسى بن عبد الله الأغماتي قدم علينا سنة ست عشرة وخمسمائة وهو شاب فاضل، ~~فقيه، مناظر، بليغ، شاعر. وفيه قلت: # لقد طلع الشمس من غربها ... على خافقيها وأوساطها # فقلت: القيامة قد أقبلت ... فقد جاء أول أشراطها # قال وفيه قلت: # سر قرب الشيخ موسى ... كل قلب كان يوسى # ومحا الهم كما يم ... حو شعور الراس موسى # قرأت في كتاب السمعاني: أنشدنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي السعدي ~~بسمرقند، أنشدنا عمر بن محمد اليخشبي، أنشدني موسى المغربي لنفسه مما قاله ~~بنيسابور: # لعمر الهوى إني وإن شطت النوى ... لذو كبد حرى وذو مدمع سكب # فإن كنت في أقصى خراسان نازحا ... فجسمي في شرق وقلبي في غرب ### | أبو محمد عبد الله بن يحيى بن محمد بن بهلول # السرقسطي الأندلسي # وسرقسطه من بلاد الأندلس # PageV02P879 # كان من فقهاء الفضلاء، ويعد من الشعراء النبلاء، حسن الكلام فصيحه، ظريف ~~النظم مليحه، مستقيم اللفظ صحيحه، قرأت في مؤلف السمعاني أنه ورد بغداد ~~وأقام مدة في المدرسة النظامية في حدود سنة خمسمائة أو قبلها، ثم خرج الى ~~خراسان، وسكن بمرو الروذ الى أن توفي في حدود سنة ست عشر ms1145 وخمسمائة، قال: ~~أنشدني ولده أبو محمود سالم، قال: أنشدني سيدي أبو محمد بن بهلول لنفسه: # ومهفهف يختال في أبراده ... مرح القضيب اللدن تحت البارح # أبصرت في مرآة فكري خده ... فحكيت فعل جفونه بجوارحي # ما كنت أحسب أن فعل توهمي ... يقوى تعديه فيجرح جارحي # لا غرو أن جرح التوهم خده ... فالسحر يعمل في البعيد النازح # وقال: أنشدنا سالم، أنشدني والدي أبو محمد بن بهلول لنفسه، مما يخاطب به ~~ممدوحه: # أيا شمس إني إن أتتك مدائحي ... وهن لآل نظمت وقلائد # فلست بمن يبغي على الشعر رشوة ... أبى ذاك لي جد كريم ووالد # وإني من قوم قديما ومحدثا ... تباع عليهم بالألوف القصائد # وقال: سمعت سالم بن عبد الله بمرو الروذ يقول: لما دنا أجل سيدي أبي محمد ~~بن بهلول الأندلسي، وكان مريضا، أنشأ هذه القطعة عشية: # خليلي لو أبصرتماني وقد جنى ... علي الضنى ما كنتما تعرفانيا # خليلي لو غير الذي بي أضرني ... لكنت أعانيه بعلمي وماليا # ولكنما أشكوه وجد مبرح ... ألا إنه أعيا الطبيب المداويا # إذا سألوه قال قول معلل ... وإن كان يدري أنه غير ما بيا # فهل لمحب قد تناءى حبيبه ... بشيء سوى وصل الحبيب تداويا # أيا رب فارجعني بخير معجلا ... الى خير دار ظل فيها شفائيا # هذا شعر أضعفه مرض قائله، ولا بأس به. ### | أبو محمد عبد الله بن عيسى بن عبد الله # ابن أبي حبيب الأندلسي # من بيت العلم والوزارة، قرأت في مصنف المعاني يقول: ولي القضاء بالأندلس ~~مدة بكورة، يقال لها كورة منجة، من غرب الأندلس، ثم خرج منها على عزم الحج، ~~وجاور بمكة سنة، ثم قدم العراق، وأقام ببغداد مدة، ثم أوى الى خراسان، ~~وتوفي بهرات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وأنشدنا لنفسه: # تلونت الأيام لي بصروفها ... فكنت على لون من الصبر واحد # فإن أقبلت أدبرت عنها وإن نأت ... فأهون مفقود لأكرم فاقد # قال، وأنشدنا أبو محمد بن أبي حبيب الأندلسي لنفسه: # قد غدا مستأنسا بالعلم من ... خالطته روعة المها به # لا ينال العلم جسم رائح ... حفت الجنة بالمكاره ms1146 ### | جماعة من أهل المغرب # الشيخ أبو علي الطليطلي المغربي # متبحر في جميع العلوم، ذو فنون، كلامه فيها كلؤلؤ مكنون، لم يسمح الدهر ~~بنظيره، وافر العلم غزيره، مشرق الفضل منيره، ذكره القاضي البرهان أبو طالب ~~النحوي عند وصوله في خدمة الوزير عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة الى واسط ~~لما انحدر السرادق الشريف المقتفوي الى العراق في رمضان سنة أربع وخمسين ~~وخمسمائة، وكنت نائبا للوزير بواسط في أسبابه فتقدم إلي بمقام أبي طالب ~~النحوي عندي الى حين العود من العراق، وكنا نتجارى في العلوم مدة مقامه ~~وأقتبس من كلامه، فذكر يوما أبا علي الطليطلي وأثنى على فضله، وقال: لا ~~يجود الزمان بمثله. # وقال أنشدني الشيخ أبو علي لنفسه: # قد مللت العيش في دار دنيا ... حلوها مر فما إن تمل # وأرى ديني فيها عيانا ... كلما أكثرت منها يقل # كلما زادت يزيد انتقاصا ... فإذن لو كملت يضمحل ### | جماعة مدحوا عميد الدولة بن جهير # في الأيام المقتدية والمستظهرية من أهل المغرب ### | الأديب أبو الحسن # علي بن محمد المغربي القيرواني # تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمة الله تعالى عليه. # PageV02P880 # طالعت مجموعا من قصائد مدح بها عميد الدولة ابن جهير الوزير، فوجدت لأبي ~~الحسن المغربي من قصيدة فيه: # هجر الظلوم وزاد في الهجران ... وسطا علي بجوره وجفاني # غدر الزمان كغدره فتظاهرا ... فبقيت بينهما أسيرا عاني # فمتى يؤمل طيب عيش من غدا ... في صد محبوب وجور زمان # قل للزمان تراك تعدل ساعة ... أخرى فتصلح ساعة من شاني # هيهات قد خرف الزمان فما له ... في الاجتماع بمن أحب يدان # ومنها في المدح: # لو أن ثهلانا وحلمك قنطرا ... لأمال حلمك قنتي ثهلان # فاصعد هضاب المجد إنك حزتها ... بالجاه والتمكين والإمكان # قرأت في مصنف السمعاني، قرأت في كتاب الوشاح لأبي الحسن علي بن محمد بن ~~القيرواني: # ما في زمانك ماجد ... لو قد تأملت الشواهد # فاشهد بصدق مقالتي ... أو لا فكذبني بواحد ### | الأديب محمد بن أبي بكر الأندلسي # وجدت له مخلص قصيدة في أبي جهير الوزير ولا بأس به: # أيا ms1147 صاح في نفسي عن الناس سلوة ... إذا سلمت لي مهجتي ووزيرها # لئن سامت الأيام نفسي تعسفا ... فإن عميد الدولتين نصيرها ### | طائفة من أهل المغرب # ذكرهم السمعاني في جملة أصحاب الحديث ### | العدل أبو الفضل بن لادخان # هو عطية بن علي بن عطية بن علي بن الحسن بن يوسف القرشي الطبني ~~القيرواني، كان أحد الشهود ببغداد، وهو ظريف كيس، له نظم سلس، حسن الشعر ~~رقيقه، غامض المعنى دقيقه، قرأت في الذيل للسمعاني يقول: لا أدري ولد ~~بالغرب أو بمكة في مدة مجاورة أبيه بها، وانتقل من مكة الى بغداد وسكنها ~~الى أن توفي بها سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. قال: أنشدنا الشيخ الأجل أبو ~~الحسين عبيد الله بن علي بن المعمر الحسيني غير مرة. أنشدني أبو الفضل بن ~~لادخان الشاهد لنفسه: # قالوا التحى وانكسفت شمسه ... وما دروا عذر عذاريه # مرآة خديه جلاها الصبا ... فبان فيها ضوء صدغيه # وقرأت في مدائح ابن جهير الوزير لابن لادخان من قصيدة فيه: # أراك من معجزات السعد إسعادا ... جد أعاد لك الأفلاك حسادا # أيا بشير المعالي عود مالكها ... فوق المنى لك قد أطربت إنشادا # أطرت أنفس من بشرت من فرح ... وقيل يوم النوى ما كن أجلادا # أبعد ما تم بين لا بليت به ... أبكي وأقرح أجفانا وأكبادا # وليلة بت من بعد النعيم بها ... أشقى وأكثر إعوالا وتعدادا # وموقف من سليمى لست أذكره ... إلا رأيت لجيش الشوق أمدادا # بيضاء تخطر في ثوب الصبا مرحا ... كما تمايل خوط البان وانآدا # ظلت تساقط در الدمع والهة ... والوجد ينهب أرواحا وأجسادا # وقد جلا البين من أزرارها قمرا ... لا يعدم الركب في لألاه إسآدا # بكيت في إثر من أهوى وصحت فما ... عاج الحمول ولا حاديهم حادا # راحوا بشمس سحاب النقع يسترها ... والمشرفية لا يعرفن إغمادا # وفتية لقنا الخطي مشرعة ... لا يألفون سوى الأدراع أبرادا # لا يرهبون لصرف الدهر نائبة ... ولا يهابون داعي الموت إذ نادى # كأنما شرف الدين استدل لهم ... من الزمان فما يخشون إبعادا # ومنها ما أورده ابن الهمذاني المؤرخ في الذيل، ms1148 في تهنئته بفتح بركيارق ~~وقتل تتش في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة: # وراية كاد أن يعنى الزمان بها ... أمدها بجيوش الرأي إمدادا # ضربن بالري من آرائه قضبا ... أضحى لها مغفر التيجان أغمادا # ومأتم قام نحو الغرب صارخه ... فعاد أيام من بالشرق أعيادا # PageV02P881 # ومعجزات أراد الله يظهرها ... في كبته لك أعداء وحسادا # فليهن ذا الفتح من آراؤه فتحت ... عن المكارم أغلالا وأقيادا # رحلت والدهر قد ألوى بجانبه ... وعدت والدهر بالأتباع منقادا # وذكر أن هذه القصيدة وازن بها قصيدة فيه للأبيوردي منها: # يا خير من وجدت أيدي المطي به ... من فرع تغلب آباء وأجدادا # رحلت والمجد لم ترقأ مدامعه ... ولم ترق علينا المزن أكبادا # وغاب إذ غبت عن بغداد رونقها ... حتى إذا عدت لا فارقتها عادا ### | محمد بن الوليد بن الأندلسي # الكاتب بمصر قرأت بخط السمعاني في تاريخه: ذكر أبو العلاء محمد بن محمود ~~النيسابوري، أنشد شيخنا أبو القاسم طلحة بن نصر المقدسي، قول محمد بن ~~الوليد الأندلسي: # أدرها على وصل الحبيب فربما ... شربت على فقد الأحبة والفجع # وما صلتني الكأس إلا شربتها ... وأسقيت وجه الأرض كأسا من الدمع ### | باب في ذكر محاسن # جماعة من فضلاء العصر بالقيروان # أوردهم ابن الزبير في كتاب الجنان ### | الفقيه أبو الفضل يوسف المعروف ب # ابن النحوي # قال: أنشدني عمر بن الصقال، أنشدني أبو الفضل لنفسه بالقلعة في مدح مصر: # أين مصر وأين سكان مصر ... بيننا شقة النوى والبعاد # حدثاني عن نيل مصر فإني ... منذ فارقته الى الماء صاد # والرياض التي على جانبيه ... واجعلاه من الأحاديث زادي # رق قلبي حتى لقد خلت أني ... بين أيدي الزوار والعواد # ما تراني أبكي على كل ربع ... ما تراني أهيم في كل واد # روشن من رواشن النيل خير ... بعد من دجلة ومن بغداد # ومن القصر قصر شداد ذاك ال ... مشرف المرتقى على سنداد # إن مصر لها عان لعمري ... قد تأبت على جميع البلاد # هذه الأرض إنما هي ناد ... مصر من بينها سراج النادي # أسعداني يا صاحبي على ه ... ذا البكا حاجتي الى ms1149 الإسعاد # وله في الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي: # أبو حامد أحيا من الدين علمه ... وجدد منه ما تقادم من عهد # ووفقه الرحمان فيما أتى به ... وألهمه في ما أراد الى الرشد # ففصلها تفصيلها فأتى بها ... فجاءت كأمثال النجوم التي تهدي ### | أبو بكر عتيق بن محمد بن الوراق # له يرثي رجلا، دفن بليل: # دفنوا صبحهم بليل وجاءوا ... حين لا صبح يطلبون الصباحا ### | خدوج # امرأة من أهل رصفة لقبت بهذا اللقب، واسمها: خديجة ابنة أحمد بن كلثوم ~~العامري، وهي شاعرة حاذقة مشهورة، ولها ترسل لا يقع مثله إلا لحذاق ~~المترسلين، ومن شعرها: # فرقوا بيننا ولما اجتمعنا ... فرقونا بالزور والبهتان # ما أرى فعلهم بنا اليوم إلا ... مثل فعل الشيطان بالإنسان # لهف نفسي عليك بل لهف نفسي ... منك إن بنت يا أبا مروان # كان هذا أبو مروان من أهل الأندلس، شاعرا يودها ويشبب بها، فغار ذلك ~~إخوتها، وفرقوا بينهما، فعملت لذلك أشعارا، وكتبت الى أخيها: # أأخي الكبير وسيدي ورئيسي ... ما بال حظي منك حظ نحيس # أبغي رضاك بطاعة مقرونة ... عندي بطاعة ربي القدوس # يا سيدي ما هكذا حكم النهى ... حق الرئيس الرفق بالمرؤوس # وإذا رضيت لي الهوان رضيته ... ورأيت ثوب الذل خير لبوس # واشهر أبو مروان هذا، فقتله إخوتها. ### | محمد بن أبي بكر الصقلي # ذكره ابن القطاع في الدرة الخطيرة، وذكر أنه كان يهوى بعض القواد، وخامره ~~هوى برح منه بالفؤاد، وكتم غرامه به حتى تقطعت كبده، وهو مع ذلك يستر وجده، ~~ويزيد كمده. # وقال فيه: # PageV02P882 # هذا خيالك في الجفون يلوح ... لو كان في الجسم المعذب روح # يا سالما مما أقاسي في الهوى ... هل يشتفي من قلبي التبريح # غادرتني غرض الردى وتركتني ... لا عضو لي إلا وفيه جروح # لو عاينت عيناك قذفي من فمي ... كبدي ودمعي مع دمي مسفوح # لرأيت مقتولا ولم تر مقتلا ... ولخلت أني من فمي مذبوح # يا ويح أهلي قد جرحت وما دروا ... أني بأسياف الجفون جريح # كبدي على صدري جرت فإلى متى ... أغدو أعذب في الهوى وأروح ### | باب في ms1150 ذكر جماعة وافدين إلى مصر # وغيرها من المغرب # محمود بن عبد الجبار الأندلسي # الطرسوسي # له يهجو الآمدي العجلي الوافد الى مصر: # أيها الآمدي حمقك قد دل ... ل على أن آمدا هي حمص # بسواد الرماد تخضب شيبا ... فلهذا سواده لا يبص # أخلط العفص فيه يا أحوج النا ... س الى العفص حين يعكس عفص # فلما بلغ الآمدي هذا الشعر، لم يهجه بل كتب إليه معاتبا: # أبن لي ما الذي تبغيه مني ... وما هذا التعنت والتجني # وأين خلالك الغر اللواتي ... يخلن من العذوبة ماء مزن # فيا من ليس يلحن في مقال ... أترضى في المقال بشر لحن ### | أبو الحسن # عبد الودود بن عبد القدوس القرطبي # أورده ابن الزبير في كتابه من الطارئين على مصر، واستطرد بابن قادوس في ~~ذكر ابن عبد القدوس بفصل هو: كان انتجع مصر معتقدا أنه يحمد بها المراد، ~~وينال المراد، فاتفق لنكد الزمان، وحظ الحرمان، أن ورد بعض ثغور مصر، وبها ~~رجل يعرف باسماعيل بن حميد المنبوز بابن قادوس، وكان ممن يهتم بالجمع ~~والادخار، ويدين بعبادة الدرهم والدينار، لا تندى حصاته، ولا يظفر بغير ~~الخيبة عفاته، ولا يرشح له كف، ولا يعرف له عرف، إلا أن له رواء وجدة، ~~وبنين وحفدة، يطمع الغر في نواله، ومنال النجم دون مناله، فقصده عبد الودود ~~بمدائح أرق سلكها، وأجاد سبكها، وتأنق في وشيها وحبكها، وظن أن سهمه قد ~~أصاب الغرض وقرطس، وأنه يفوز بأكثر ما التمس، فكان بارقه خلبا لا يجود ~~بقطرة، وشرابه سرابا بقفرة، ولما تحقق إكداء كده، وصلود قدحه في مدحه، قال: # شقى رجال ويشقى آخرون بهم ... ويسعد الله أقواما بأقوام # وليس رزق الفتى من حسن حيلته ... لكن جدود بأرزاق وأقسام # كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد ... يرمي فيرزقه من ليس بالرامي # وقال في هجو ابن قادوس: # تسل فللأيام بشر وتعبيس ... وأيقن فلا النعمى تدوم ولا البوس # صديت على قرب وخلقك عسجد ... وملت الى لغو ولفظك تقديس # ومنها: # ترحل إذا ما دنس العز ملبس ... فغيرك من يرضى به وهو ملبوس # وما ضاقت ms1151 الدنيا على ذي عزيمة ... ولا غرقت فلك ولا نفقت عيس # وكم من أخي عزم جفته سعوده ... يموت احتراقا وهو في الماء مغموس # تفل السيوف البيض وهي صوارم ... ويرجع صدر الرمح والرمح دعيس # ولولا أناس زينوا بسعادة ... لما ضر تربيع ولا سر تسديس # ولكن في الأفلاك سر حكومة ... تحير بطليموس فيها وإدريس # أفاضت سعودا بالحجارة دونها ... يطاف سبوعا حولها الغلب والشوس # وصار فلانا كل من كان لم يكن ... ودان له بالرق قوم مناحيس # فحقق ولا يغررك قول ممخرق ... فأكثر ما يدعى إليه نواميس # أفيقوا بني الأيام من سنة الكرى ... وسيروا بسير الدهر فالدهر معكوس # PageV02P883 # هي القسمة الضيزى يخول جاهل ... وذو العلم في أنشوطة الدهر محبوس # وإرضاء ذي جهل وإسخاط ذي حجى ... نعاج مياسير وأسد مفاليس # خذ العلم قنطارا بفلس سعادة ... عسى العلم أن يفنى فيمتلئ الكيس # ومذ لقب الفرد القصير موفقا ... هذى الدهر واستولت عليه الوساويس # وقالوا سديد الدولة السيد الرضى ... فأكثر حجاب وشدد ناموس # وأعجب من ذا أن يلقب قاضيا ... وأكثر ما يجري من الحكم تلبيس # وأصدق ما نص الحديث فكاذب ... وأطهر ما صلى الصلاة فمنجوس # وأعرف منه بالفرائض راهب ... وأفقه منه في الحكومة قسيس # وما الغبن إلا أن تحكم نعجة ... وضرغام أسد الغاب في الغيل مفروس # وما لي فوق الأرض مغرز إبرة ... وتحمل دمياط إليه وتنيس # مصائب من يسكت لها مات حسرة ... ومن ثقلها بثا يمت وهو منحوس # وفي جوره هذا الدهر ما بأقله ... سيضرب في أرجاء مكة ناقوس # ويبتاع مسك بالخراء مدلس ... ويعبد خنزير ويرسل جاموس # وقالوا ابن قادوس تقدس كاسمه ... ومن هو قادوس فلا كان قادوس # أيا من غدا ضدا لكل فضيلة ... ومن نجمه في طالع السعد منكوس # ومنها: # وقد قلتها هجوا وأنفك راغم ... فلا يدخلن ريب عليك وتلبيس # أبا الفضل إن أصبحت قاضي أمة ... وللحكم في أرجاء ذكرك تعريس # فإن قريضي بين أذنيك درة ... وإن هجائي في دماغك دبوس # ورأسي ومثلا شره سفن خردل ... ### | ......... # مدسوس # تجمع في الخير والشر جملة ... فخيري جبريل وشري إبليس # أطاعه في ms1152 هذه القصيدة الطبع الجافي، وجاد بالكدر خاطره الصافي، وأبان ~~فيها عن رقة دينه وتهلهله، وعدم عبوس بؤسه، بشر الفضل في تهلله. # ومما وجب إيراده في شعراء صقلية: ### | الأمير شيخ الدولة عبد الرحمان بن لؤلؤ # صاحب صقلية # أنشدني للطاهر الحريري في صفة الفرس، فقال شيخ الدولة في المعنى: # وأدهم كالليل البهيم مطهم ... فقد عز من يعلو لساحة عرفه # يفوت هبوب الريح سبقا إذا جرى ... نهاية رجليه مواقع طرفه ### | القاضي الرشيد أحمد بن قاسم الصقلي # من الطارئين على مصر، وكان قاضي قضاتها في أيام الأفضل، فدخل يوما الى ~~الأفضل وبين يديه دواة من عاج محلاة بمرجان فقال: # ألين لداوود الحديد بقدرة ... يقدره في السرد كيف يريد # ولان لك المرجان وهو حجارة ... على أنه صعب المرام شديد # وكان الأفضل قد أجرى الماء الى قرافة مصر، فكتب إليه يرجو إجراء الماء ~~الى دار له بها: # أيا مولى الأنام بلا احتشام ... وسيدهم على رغم الحسود # لعبدك بالقرافة دار نزل ... لموجود الحياة أو الفقيد # لموجود يعيش بها لوقت ... ومفقود يوارى في الصعيد # وفي أرجائها شجر ظماء ... عدمن الحسن من ورق وعود # فمذ غدت المصانع ممتعات ... عدمن الري في زمن الوجود # يقلن إذا سمعن شجى السواقي ... مقالة هائم صب عميد # أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل الى الورود # وله: # إن لم أزرك ولم أقنع برؤياك ... فللفؤاد طواف حول مغناك # يا ظبية ظلت من أشراكها علقا ... يوم الوداع ولم تعلق بأشراكي # رعيت قلبي وما راعيت حرمته ... يا هذه كيف ما راعيت مرعاك # PageV02P884 # أتحرقين فؤادا قد حللت به ... بنار حبك عمدا وهو مأواك # ما نفحة الريح من أرض بها شجني ... هل للمحب حياة غير ذكراك ### | أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن زكرياء # القلعي الأصم # من قلعة بني حماد بالمغرب ذكره ابن الزبير في مجموعه وقال: كان جيد ~~الشعر، وارى زناد الفكر، لكنه مبخوس الجد، ورد الى الإسكندرية ومصر، وأقام ~~بها زمانا، لا يجد من يروي ظمأته، ولا يسد خلته، وعاد الى المغرب في غير ~~أوان ms1153 سفر المركب، فسار راجلا، نعله مطيته، وزاده كديته، الى أن وصل الى قوم ~~يعرفون ببني الأشقر من طرابلس الغرب، فامتدحهم بالقصيدة الميمية التي ~~أولها: # ترى فاض شؤبوب من الغيم ساجم ... ... # فأحسنوا صلته، وعظموا جائزته، ولم أدر ما فعل به بعد ذلك. فمن قصيدته ~~الميمية في مدح بني الأشقر: # ترى فاض شؤبوب من الودق ساجم ... وأومض مشبوب من البرق جاحم # وماذا الندى والوقت بالصيف حائم ... وماذا السنا والجو بالليل فاحم # وما هذه مزن وما ذي بوارق ... ولكنها أيمانكم والصوارم # بني الأشقر استعلوا بحق على الورى ... كما لم يزل فوق الكعوب اللهاذم # مشيتم الى العليا وطار سواكم ... فلم تبلغ الأقدام فيها القوادم # وأوقع من تلقاه من طار للعلا ... إذا لم يكن ريش الجناح المكارم # وفي ذا الحمى المأمول يأمن خائف ... وفي ذا الندى المعسول ينقع حائم # عضدتم على أحسابكم بفعالكم ... كما عضدت أس البناء الدعائم # تغار على مس الدروع جسومكم ... غلائل فيها للنضار مراقم # تتوجتم بالبيض حتى تخيلت ... بأنكم حرمتموها العمائم # ولم يحظ منكم بالبنان خواتم ... مذ اتفقت أيديكم والقوائم # وما اختلفت أقوالكم وفعالكم ... مذ اتفقت آراؤكم والعزائم # على كل أرض من نداكم مياسم ... وفي كل ناد من ثناكم مواسم # وليتم على طلميثة وهي معلم ... لكم بالندى والبأس فيها معالم # ومنها: # فإن لم أعدد في قريضي كناكم ... وأسماءكم فليفتقد ذاك لائم # ويغني اشتهار البيت عن ذكر أهله ... ويغني عن اسم المسك بالشم ناسم # وله يمدح الأفضل: # ملك أنت أم ملك ... حار طرف تأملك # أنت إن أسعد الورى ... فلك مسعد فلك # وله: # بما استرقته من جفونك بابل ... بما علمت من مقلتيك المناصل # بوجهك ماء الحسن في صفحاته ... كذكرك مني في الضمائر جائل # خذوني على التجريب عبدا فإن أكن ... أخالف أمرا فاطراح معاجل # فما طويت إلا عليكم جوانح ... ولا بسطت إلا عليكم أنامل # وله يعظم حرفته: # مضى الناس يستسقون من كل وجهة ... الى كل مسموع الدعاء مجاب # فوافاهم الغيث الذي سمحت به ... لهم بعد طول المنع كل سحاب # وفي ظنهم أن قد أجيب دعاؤهم ms1154 ... وما علموا أني غسلت ثيابي # وله في صفة فوارة: # وحاكية بالماء لون اضطرابه ... قواما وحسنا حين يبدو ويوبص # قضيب لجين ألمع الصقل متنه ... وأخلصه في السبك من قبل مخلص # تسامى قليلا ثم عاد كأنه ... جمان حواليها على الماء يرقص # تضايق أعنان السماء كأنها ... لها بين هاتيك النجوم تلصص # كأن نوالا من يمين كرامة ... يمد به إذ لا نرى الماء ينقص # PageV02P885 # كرامة، الممدوح، هو: كرامة بن المنصور بن الناصر بن علناس بن حماد صاحب ~~القلعة، وما سمع في الفوارة أحسن من قول علي بن الجهم: # وفوارة ثأرها في السما ... فليست تقصر عن ثارها # ترد على المزن ما أسبلت ... الى الأرض من صوب مدرارها # وله: # أخي كم تجمعنا مرارا وضمنا ... على الناس شمل بعد أن يتصدعا # فإن كان من فعل الليالي ودأبها ... فلا تأس إن فرقت أن نتجمعا # وله: # إياك من حتف يسيم بطرة ... من حاسر في حسنه مستلئم # فمصارع العشاق بين جفونه ... انظر تجد في خده أثر الدم ### | علي بن اسماعيل القلعي المعروف ب # الطميش # من الواردين على مصر من أهل العصر، وله حين قتل ابن الأفضل أبو علي بعد ~~حبسه المدعو الحافظ وإلقائه في نفوس شيعته بذور الحفائظ وإقصابه مياجهم في ~~مغائظ المفائظ واستيلائه على المملكة سنة يدعو الى القائم المنتظر، ونقش ~~اسمه على الذهب الأحمر، ثم احتيل عليه فاغتيل وحان القبيل فكان القتيل، ~~وأعيد الحافظ بعد ضياعه، وأذن ذلك بتأهيل رباعه، وتطويل باعه. فنظم الطميش ~~فيه قصيدة منها - وقال ابن الزبير هي منسوبة إليه مما ادعاها -: # ولا بد من عزم يخيل أنني ... قدحت على الظلماء من ندزه فجرا # يجوب ظلاما كالظليم إذا سرى ... إذا جن جون كان بيضته البدرا # وليل صحبت السيف يرعد حده ... وقد شاب فيه مفرق الصعدة السمرا # حملت به درعي وسيفي وإنما ... حملت غدير الماء والغصن والنهرا # وأشقر ورد اللون لولا انتسابه ... الى البرق سيرا خلته المسك والهجرا # الى أن بدا وجه الصباح كأنه ... لحافظ دين الله آيته الكبرى # أستغفر الله من ذلك، فإنه لم يكن ms1155 حافظا، وإنما كان مضيعا. ومنها: # وقد كان دين الله بالأمس عابسا ... لجراه حتى لاح في وجهه بشرا # وكان عليا حين كان الذي طغى ... معاوية والحارثي له عمرا # والحارثي كان من أعوانه. أخذه من ابن شرف حيث يقول: # مالي يعاقبني الزمان وليس لي ... ذنب كأني عمرو المضروب # ما كان أولاني بحكم المبتدا ... في النحو لو أن الزمان أديب # وله من قصيدة أخرى تجري مجرى الأولى: # زار الحبيب فلم يزرني غيهب ... إني وقد لبس الذوائب غيهبا # وكأنها الظلماء قد جعلت على ... بحر ... من السحائب طحلبا # حكمت على دمه سيوف بروقه ... أن لا يصان وأن يراق ويسكبا # يستقبل الروضات ماء جاريا ... فيعود درا في الغصون مركبا # ومنها في المديح: ### | ...... # برعي الكلا ... حتى تراه بالدماء مخضبا # وتعاف ورد الماء حتى تشتكي ... وجناته بدم الأعادي طحلبا # من قصيدة منسوبة إليه: # ... لكم ودا ودمتم على الجفا ... ويزداد حبا كلما زدتم قلى # ولو كان سقما في الهوى من رضاكم ... لما اخترت عنه ما بقيت تنقلا # وزنت مماتي بالبقا عند غيركم ... فألفيت موتي عندكم لي أفضلا ### | الفقيه أبو محمد عبد الله بن سلامة # أصله من بجاية، ومقامه بالإسكندرية، ثم مصر، والصعيد، والريف، وهو ~~القائل: # لي حرمة الضيف لو كنتم ذوي كرم ... وحرمة الجار لو كنتم ذوي حسب # لكنكم يا بني اللخناء ليس لكم ... فضل ولا أنتم من طينة العرب # كم لا أزال على حال أساء بها ... منكم وأغضي على الفحشاء والريب # لأتركن لكم أرضا بكم عرفت ... فأخبث البوم يأوي أخبث الخرب # وما مقامي بأرض تسكنون بها ... مني يطيب ولكن حرفة الأدب ### | علي بن يقظان السبتي # PageV02P886 # شاعر، أديب، متطبب، أصله من سبتة، ذكره بعض أهل الأدب بمصر، وقال: ورد ~~الى البلاد المصرية سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ومضى منه الى اليمن، ورحل ~~الى غدن من عدن، وسافر الى الشرق، في طلب الرزق، وزار العراق، ودار الآفاق، ~~وله من قصيدة في الوزير الجواد جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن منصور ~~بالموصل: # أإخواننا ما حلت عن كرم العهد ... فيا ليت ms1156 شعري هل تغيرتم بعدي # وكم من كؤوس قد أدرت بودكم ... فهل لي كأس بينكم دار في ودي # أحن الى مصر حنين متيم ... بها مستهام القلب محترق الكبد # ومنها: # أراهم بلحظ الشوق في كل بلدة ... كأنهم بالقرب مني أو عندي # ولو أن طعم الصاب جرعت فيهم ... لفضلته للحب فيهم على الشهد # ومنها في المخلص: # فكم قد قطعنا من مفاوز بعدهم ... وخضنا بها الصعب المرام من الوهد # الى أن وصلنا الموصل الآن فانتهت ... بنا لجمال الدين راحلة القصد # وله من قصيدة في مدح الداعي عمران بن محمد بن سبأ، بمدينة عدن: # صبا الفؤاد لريم رمته فأبى ... وكان من شأنه التبريز فاحتجبا # عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها ... من ذلك الشنب المعسول إذ عذبا # حتى إذا غازلت أجفانه سنة ... وصيرته يد الصهباء مقتربا # ظلنا به طربا من حسن نغمته ... في عوده نجتني التأنيس والطربا # ونقطع الليل شدوا بامتداح فتى ... غدا لخير انتساب حازض منتسبا # فتى توارث دست الملك في عدن ... ببابه عن أبيه الأوحد ابن سبا # وله في مدح أحمد بن راشد صاحب بلاد الشحر: # الله يعلم والفضائل تشهد ... أن ابن بجدتها ابن راشد أحمد # ومنها: # لما حططت ببابه حفت بنا ... منه مكارم في القرى لا تجحد # وتبسم الجعد الثرى لي ضاحكا ... واخضر بالأرض البسيطة فرقد # وبدت لي البشرى من البشر الذي ... أبداه لي لألاؤه المتوقد # ورأيت همته وبعد صعودها ... فعجبت من همم إليها تصعد ### | ابن شقرق السبتي # ذكر لي سنة ثلاث وسبعين بمصر أنه يعيش. # له في مدح عبد المؤمن صاحب المغرب: # قفوا عيسكم في حضرة الملك الأتقى ... وقضوا بلثم الترب من ربعه حقا # وحثوا المطايا المقربات ويمموا ... ذراه الرحيب الأخصب الأمنع الأوقى # وناد قطار العيس شتان بيننا ... فيا جد ما تلقى ويا جد ما ألقى # سأشدو معاليه احتفالا كما شدت ... على الروضة الغناء ساجعة ورقا # ولو رامت الأفكار مدحة غيره ... لما أحرزت فهما ولا وجدت نطقا # ومنها: # وما هو إلا رحمة لمن اهتدى ... وغوث وغيث هاطل شمل الخلقا # وشد عرى التوحيد فاشتد أزره ms1157 ... فدونك فاستمسك بعروته الوثقى # هو البحر حدث عن عطاياه إنها ... عطايا جواد عمت الغرب والشرقا # ودع حاتما في جوده فهو مثل ما ... تحدث عن بيض الأنوق أو العنقا # وله الى صديق له: # دعني أطيل تأسفي وتفجعي ... قلبي غداة البين جد مروع # تبدت ببينهم القطار فأصبحت ... كبدي وقلبي يجريان بأدمعي # أسفي على زمن الوصال كأنني ... لم أستظل بظله في مربع # فلأمنعن الجفن من طعم الكرى ... أسفا على ذاك الزمان الممرع # ولأحفظن العهد من خل نأى ... بعد التألف والوداد الممتع # ومنها يصف السفينة ويحث صاحبه على ركوبها: # PageV02P887 # فاركب على اسم الله متن ركوبة ... خضراء تسبح فوق لج مترع # تخذت جناحا مثل قلبي خافقا ... وحوت قوادم كل طير مسرع # تسري وتزجيها الرياح إذا سرت ... وتمر مر العارض المتقشع # تستعذب الملح الأجاج لدى الظما ... مهما العطاش وردن عذب المشرع # وكأنما ركبانها أبناؤها ... تحنو عليهم رأفة بالأضلع # وكأنما الملاح فيها آمر ... يمضي أوامره لأول موقع # وله في مولود ولد عند موت أخيه: # الله أكبر بدر تم أطلعا ... في إثر بدر بالأفول تقنعا # وبكى الغمام لذاك منتحبا كما ... ضحك الزمان لذا غداة تطلعا # فعجبت من قمرين ذلك آفل ... بادي السرار وذا تبلج مطلعا # وعجبت من غصنين ذلك ذابل ... بادي النحول وذا رطيب أينعا # وعجبت من عين قد أقرت وقد ... سخنت بمصرع ذاك في حال معا # يا من رأى من سر حالة حزنه ... ورأى الهناء مع العزاء تجمعا # يهني المعالي أنها قد أسمعت ... حسن الحديث غداة صمت مسمعا # هذا بنسج اليمن جاء مبشرا ... لكم الغداة فكان ناع قد نعى # ولك الهناء أبا محمد الرضا ... ولك العزاء مسرة وتفجعا # فيما تسر به تسر وبالذي ... يوما تساء به تساء توجعا ### | يونس القسطلي # من الجزيرة الخضراء، وهو حي في زماننا هذا، له في ابن عبد المؤمن أبي ~~سعيد، وقد جاء الى البلد: # أهلا بمرآك السعيد ومرحبا ... اليوم رق لنا الزمان وأعتبا # ومنها: # بكم تحلى الدهر أحسن حلية ... فغدت لياليه صباحا أشهبا # وأنارت الدنيا بهديكم الذي ... أحيا مشارقها وخص المغربا # لله ms1158 ### | ......... # له ... نور من العلم المصون تشعبا # فإذا نظرت رأيت غرا يافعا ... وإذا اختبرت وجدت عضا أشيبا # تبدو البدور له طماعة أن ترى ... وجها برقراق الشبيبة مشربا # فيصدها عنه علو مكانه ... عنها ونور ما هناك تطنبا # ومنها: # هزاز أعطاف اليراعة والقنا ... يصل الكتائب تارة والمكتبا # وتراه بين رواية مهدية ... أو راية بالنصر تخفق هيدبا # وإذا تشابهت الأمور أعادها ... عزما يفل شبا الحسام المقضبا # وله شمائل كالخمائل جادها ... صوب السحائب عطرت نور الربى # وله خلال كالزلال نفى القذى ... عنه الصبا كادت هوى أن تشربا # ويثوب ذاك مرارة لمن اعتدى ... لله درك ما أمر وأعذبا # يهتز للمعروف يفعله كما ... يهتز عطف البان تحت يد الصبا # ويهش نحو المكرمات سجية ... ويمد للمجد الذراع الأرحبا # ومنها: # يا سر قيس يا ذؤابة فرعها ال ... أصلي وكوكبها المنيف المجتبى # قد طالما اشتاقت إليك ديارنا ... زمنا وأهدتك السلام الأطيبا # وله من قصيدة في صاحب الجزيرة: # في البدر أثمره قضيب البان ... برء المتيم أو عناء العاني # يا غرة أخذت فؤادي غرة ... ورمت سهام السهد في أجفاني # كم ليلة قد بت في ظلمائها ... حلف السهى أرعاه أو يرعاني # ولطالما جررت أذيال الصبا ... ولعا بكم وعصيت من يلحاني # حتى ارعويت عن الضلالة بالهدى ... ورأيت نور الحق والبرهان # بأبي علي طود كل فضيلة ... قمر الندى وضيغم الشجعان # PageV02P888 # المورد الرايات بيضا في الكلى ... ومعيدها كشقائق النعمان # والملجم الأسياف أرقاب العدا ... ومعلها علق النجيع القاني # والقائد الخيل العتاق كأنها ... طير تمطر من عيون عنان # يغزو بها بدنا فترجع ضمرا ... قبا كأطراف القسي حوان # ومنها: # من كل طعان إذا اشتجر القنا ... ينقض كالضاري من العقبان # يهدي الى حد الأسنة غرة ... ويردها والموت ذو ألوان # في حيث يعتنق الفوارس لا هوى ... ويبيح أنفسها لغير هوان # والحرب قد كشفت لهم عن ساقها ... والطعن يذهل منه كل جبان # ومنها: # قوم إذا ركبوا الجياد وجردوا ... بيض الظبى من حيلة الأجفان # آدوا الكتائب بعضها في بعضها ... ومضوا بها كالنور في النيران # وإذا هم اعتقلوا القنا وتدرعوا ... أيقنت أن اليوم يوم ms1159 طعان # PageV02P889 ### | باب في ذكر محاسن شعراء قلائد العقيان # تصنيف أبي نصر الفتح ابن خاقان القيسي الأندلسي بالأندلس والمغرب # طالعت كتاب قلائد العقيان في محاسن الأعيان بعد إيراد الذين ذكرتهم من ~~الشعراء، فوجدته مشتملا على ذكر طائفة من أهل هذه العصر الفضلاء، شذوا عن ~~الاثبات، وقد بذوا الغايات، فأوردتهم في هذا المجموع، ليشرقوا في آفاقه ~~إشراق السعود في الطلوع، ولو نقلت كلام مصنف الكتاب المذكور لكان أشرح ~~للصدور، وأوقع في نفوس الجمهور، فإنه كاللؤلؤ المنثور، والفرائد المستخرجة ~~من البحور، والقلائد المتبلجة على النحور، لكنني أجريت جواد خاطري في جواد ~~الخطر، وأنضيت ضامر ضميري في مضمار الفكر، المضيئة القطن بأضواء الفطر، ~~فاستغنيت بعسلي الشافي، عن سكر غيري الكافي، ونسجت على منواله، وما عرجت ~~على نواله، فالحكاية له واللفظ لي، وتركت له عمله ولي عملي، فمن سبق ذكره ~~وورد شعره وألفيت له فائدة زائدة، بحسنها للألباب صائدة، وللأداب شائدة، ~~ولأعطاف الاستحسان مائدة، ولأضياف الامتحان مائدة، رددت سمطه إلى عقده، ~~وأوردت شرطه في عقده، ومن استفدت من هذا الكتاب اسمه ونظمه افردته في هذا ~~الموضع، ونوهت بذكره في هذا المجمع ونبهت على نوره في هذا المطلع، فمنهم: ### | المتوكل أبو محمد عمر بن المظفر # كان قبل سنة خمسمائة أورده في الملوك بعد المعتمد وابنه الراضي، وأثنى ~~على عزمه الماضي، ذوحزمه القاضي، ووصفه بسوق الحنود، وخفق البنود، وسبق ~~الملوك في البأس والجود، واعتمار الآمال إلى كعبته، وائتمار الليالي ~~والأيام لإمرتهن وحلاوة جنى جنابه، ورحب ساحته، وطلاوة لهجته، وحلاوة ~~بهجته، وعذب فصاحته، وسياسته في نهيه وأمره، وسلاسته في نظمه ونثره، وصفاء ~~أيامه، ومضاء أحكامه، ونمو مكارمه، وسمو دعائمه، حتى رمته مصيبات الأيام، ~~بمصيبات السهام، وعدا عليه الدهر العادي، ووقع في الاسر حيث لا فادي، ونقل ~~هو وابناه، إلى حيث أمرت المنون جنى مناه، قد ألحفوا أرداء الردى، وعطل ~~منهم نادي الندي، وأنزلوا من الثريا إلى الثرى، وصاروا عبرة لمن يرى، واحل ~~ذمام ذمائهم، وطل حرام دمائهم، وطلوا بنجيع طلاهم، وعلوا بكأس البؤس بعد ~~رفيع علاهم، وحليت ترائبهم ms1160 بالترب عاطلين من حلاهم، وخليت مطالبهم من النجح ~~لما عراهم، من جور الزمان وعلاهم، وقتل ولداه بين يديه صبرا، وقام ليصلي ~~فبادروه وكشفوا منه بدرا، وصار لأشلائهم بطن النسر قبرا، ولم يقبل كسرهم ~~بعدها جبرا. وهذه عادة الأيام، غمة مصيبتها بالغم صائبة الغمام، وحمى ~~حماتها المصون مبتذل بيد الحمام. # فمن شعره ما كتبه إلى يحيى المنصور أخيه وقد بلغه أنه ذكر بسوء في ناديه: # فما بالهم لا أنعم الله بالهم ... ينوطون بي ذاما وقد علموا فضلي # يسيئون في القول جهلا وضلة ... وإني لأرجو أن يسوءهم فعلي # لئن كان حقا ما ادعوه فلا مشت ... إلى غاية العلياء من بعدها رجلي # ولم ألق أضيافي بوجه طلاقة ... ولم أمنح الباقين في زمن المحل # وكيف وراحي درس كل غريبة ... وورد التقى شمي وحرب العدى نقلي # ولي خلق في السخط كالشري طعمه ... وعند الرضا أحلى جنى من جنى النحل # فيا أيها الساقي أخاه على النوى ... كؤوس القلا مهلا رويدك بالعل # لتطفئ نارا أضرمت في نفوسنا ... فمثلي لا يقلى ومثلك لا يقلي # وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكيا ... فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي # فبادر إلى الاولى وإلا فإنني ... سأشكوك في الأخرى إلى الحكم العدل # قال: وصل أبو يوسف المغني والمتوكل مقلع عن الشرب، متورع بالجد عن اللعب، ~~وقد لبس ثوب الخشوع، واستسقى واكف الدموع، وكثرة السجود والركوع، وقد أجيبت ~~دعوته في إغاثة الغيث بتربة مجدب الثرى، وإنامة عيون الورى، بعد السهاد، ~~لقدوم العهاد، في مهاد الكرى، وهو باق على التوبة، متوق على الحوبة، فكتب ~~إليه: # ألم أبو يوسف والمطر ... فيا ليت شعري ما ينتظر # ولست بآب وأنت الشهيد ... حضور نديك فيمن حضر # ولا مطلعي وسط تلك السما ... ء بين النجوم وبين القمر # وركضي فيها جياد المدا ... م محثوثة بسياط الوتر # فبعث إليه المتوكل مركوبا وكتب معه: # PageV02P890 # بعثت إليك جناحا فطر ... على خفية من عيون البشر # على ذلل من نتاج البروق ... وفي ظلل من نسيج الشجر # فحسبي ممن نأي من دنا ... فمن غاب كان ms1161 فدا من حضر # وكتب إليه الوزير أبو محمد بن عبدون مع خمر وورد أهداهما له: # إليكها فاجتلها منيرة ... وقد خبا حتى الشهاب الثاقب # واقفة بالباب لم يؤذن لها ... إلا وقد كاد ينام الحاجب # فبعضها من المخاف جامد ... وبعضها من الحياء ذائب # فقبلها وكتب إليه: # قد وصلت تلك التي زففتها ... بكرا وقد شابت لها ذوائب # فهب حتى نسترد ذاهبا ... من أنسنا ان استرد ذاهب # وكتب إلى أبي طالب بن غانم أحد وزرائه وكان وزير رأيه، ونديم أنسه، وحميم ~~نفسه، يستدعيه: # أقبل أبا طالب إلينا ... وقع وقوع الندى علينا # فنحن عقد بغير وسطى ... إن لم تكن حاضرا لدينا ### | الحاجب ذو الرئاستين # أبو مروان عبد الملك بن رزين # وصفه بالجلالة والاصالة والبسالة، وموروث المجد التالد ومكتسبه الطارف. ~~وترويجه سوق أولي المعارف بإيلاء العوارف، وتبليجه وجوه المكارم بشمس فضله ~~الوافر في ظله الوارف، وأنه من قوم قوموا الجوانح، وذللوا الجوامح، وراضوا ~~من الخطوب صعابا، وفاضوا ثوابا وعقابا، وهو واسطة عقدهم، ورابطة عقدهم، ~~وأسد خيسهم، وهزبر عريسهم. وكانت دولته حافلة الاخلاف، كافلة بالإنصاف، ~~رافلة في ثوب الائتلاف، مهتزة الأعطاف، معتزة الأطراف، ولكنه كثير الشطط ~~على ندمانه، سريع السخط على خلانه، وربما عاد نواله وبالا، وإرغابه إرغاما، ~~وإنعامه انتقاما، لا يرى الجاني صفحة صفحه ولا يرضى من دم المذنب إلا بسفكه ~~وسفحه، وكان حيا النادي في الندى، وحية الوادي على العدى، وله نظم ونثر لم ~~يقصرا عن الغاية، وكلاهما في الجود عالي الراية. فمما أورد من شعره الرائق، ~~وسحره الفائق، قوله في وصف روضة أرجت أرجاؤها، وتلألأت آلاؤها، وتشابه ~~لمقابلة الزهر الزهر أرضها وسماؤها، وحكت جلاؤها صفاء الصفاح ونشرت معاطفها ~~ملاء الملاح، وأطلعت أسحارها صباح الصباح. # فروض كساه الطل وشيا مجددا ... فأضحى مقيما للنفوس ومقعدا # إذا صافحته الريح خلت غصونه ... رواقص في خضر من العصف ميدا # إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته ... وقد كسرته راحة الريح مبردا # وإن سكنت عنه حسبت صفاءه ... حساما صقيلا صافي المتن جردا # وغنت به ورق الحمائم حولنا ... غناء ينسيك الغريض ومعبدا ms1162 # فلا تجفون الدهر ما دام مسعدا ... ومد إلى ما قد حباك به يدا # وخذها مداما من غزال كأنه ... إذا ما سعى، بدر تحمل فرقدا # وركب في يوم غيم للصيد، وقد فصم المدام منه عرى الأيد، وشمس الضحى ~~محجوبة، وكأس الودق مسكوبة، والسماء متدفقة، والأرض مزلفة، فعثر به جواده، ~~وقد تفرد وغابت عنه أجناده وأنجاده، فآل تعثر كميته، إلى التأخر في بيته، ~~وبلغه أن عدوا له سر بسقطته، وفرح بفرطته، في ورطته، فقال: # إني سقطت ولا جبن ولا خور ... وليس يدفع ما قد ساقه القدر # لا يشمتن حسودي إن سقطت فقد ... يكبو الجواد وينبو الصارم الذكر # هذا الكسوف يرى تأثيره أبدا ... ولا يعاب به شمس ولا قمر # وقال في خليط ودع، وأسال فراقه المدمع: # دع الدمع يفني الجفن ليلة ودعوا ... إذا انقلبوا بالقلب لا كان مدمع # سروا كاقتداء الطير لا الصبر بعدهم ... جميل ولا طول الندامة ينفع # أضيق بحمل الحادثات من النوى ... وصدري من الأرض البسيطة أوسع # وإن كنت خلاع العذار فإنني ... لبست من العلياء ما ليس يخلع # إذا سلت الألحاظ سيفا خشيته ... وفي الحرب لا أخشى ولا أتوقع # وقال فيمن سكر فمثل له سكره معترك النزال، ومقتحم الأبطال، فاستدعى حرب ~~الحرب، واستحلى طعم الطعن وضرب الضرب: # PageV02P891 # نفس الذليل تعز بالجريال ... فيقاتل الأقران دون قتال # كم من جبان ذي افتخار باطل ... بالخمر تحسبه من الأبطال # كبش الندي تخبطا وعرامة ... وإذا تشد الحرب شاة نزال # وقال في الحنين والنزاع، إلى التلاقي والاجتماع: # أترى الزمان يسرنا بتلاقي ... ويضم مشتاقا إلى مشتاق # وتعض تفاح الخدود شفاهنا ... ونرى منى الأحداق للأحداق # ويعيد أنفسنا إلى أجسادنا ... فلطالما شردت على الآفاق # وقال: # برح السقم بي فليس صحيحا ... من رأت عينه عيونا مراضا # إن للأعبن المراض سهاما ... صيرت أنفس الورى أغراضا # وقال في شمعة: # رب صفراء تردت ... بشحوب العاشقينا # مثل فعل النار فيها ... تفعل الآجال فينا # وبقي بعد ملوك الأندلس وانقرض ملكهم، وانتقاض سلكهم، ملكا مطاعا، ضرارا ~~نفاعا، لم تخطئه الأمنية إلى أن تخطت إليه المنية، وبقي ابنه ms1163 على رسمه، ~~يجري الزمان على حكمه، إلى أن دب إليه الكيد، ووهن منه الأيد، وأوحش منه ~~عرشه، وأنس به نعشه، فتبارك الواحد الذي ليس له ثان، ولا يفنى ملكه وكل شيء ~~فان. ### | الرئيس الأجل # أبو عبد الرحمان محمد بن طاهر # وصفه بالملكة في البراعة، والمملكة في تصريف اليراعة، والتفرد بالبيان، ~~والتوحد في الإحسان، في جده طود الوقار، وفي مزحه مزج العقار، وعلى مفرقه ~~تاج الملك، وفي مهرقه مزاج المسك، تسلطت عليه الخطوب في سلطانه، ونزع من ~~أوطاره، ونزح من أوطانه، وبقي في أسر ابن عمار وزير المعتمد عانيا، للمحن ~~معانيا، حتى خلصه الوزير أبو بكر بن عبد العزيز، وآواه ببلنسية إلى معقله ~~الحريز، وتنقلت الأحوال به بين نعمى وبؤس، وبش وعبوس، وشدة ورخاء، وسعادة ~~وشقاء. قال مصنف قلائد العقيان: شهدت وفاته سنة سبع وخمسمائة وقد نيف على ~~التسعين، وجف ماء عمره المعين، وزعم أنه انقرض بانقراضه الكلام، وبدأ به ~~وهو الختام، وأورد من رسائله كثيرا، ونظم من فضائله درا نثيرا. قال: ولم ~~أسمع له شعرا إلا ما أنشدني في أبي أحمد بن جحاف عند قتله الملك الملقب ~~بالقادر فظن أنه تتم له الرئاسة فقصده القدر الناثر. # أيها الأخيف مهلا ... فلقد جئت عويصا # إذ قتلت الملك يحيى ... وتقمصت القميصا # رب يوم فيه تجزى ... لم تجد عنه محيصا # ومن نثره من جملة كتاب إلى المعتصم أيام رئاسته يصف العدو العابث ~~بالأندلس: كتابي - أعزك الله -، وقد ورد كتاب للمنصور ملاذي والمعتمد بك ~~أيده الله أودعه ما ودع من حياة، ولم يدع مكانا لمسلاة، فإنه للقوب مؤذ، ~~وللعيون مقذ، وللظهور قاصم، ولعرى الحزم فاصم، فليندب الإسلام نادب، وليبك ~~له شاهد وغائب. فقد طفيئ مصباحه، ووطيء ساحه، وهيض عضده، وغيض ثمده. # ومن أخرى: الآن عاد الشباب خير معاده، وابيض الرجاء بعد اسوداده وترك ~~الزمان فضل عنانه، فلله الشكر المردد بإحسانه. وافاني أيدك الله لك كتاب ~~كريم كما طرز البدر النهر، أو كما بلل الغيث الزهر، طوقني طوق الحمامة، ~~وألبسني ظل الغمامة. # PageV02P892 # وله إلى إقبال الدولة ms1164 برجوع أحد معاقله إليه من رسالة: جراحات الأيام ~~هدر، وجنايتها قدر، وليس للمرء حيلة وإنما هي ألطاف لله جميلة، تستنزل ~~الأعصم من هضابه، وتأخذ المعتر بأثوابه، أحمده عودا وبدءا بالنعمة التي ~~ألبسك سربالها، والفتنة التي أطفأ عنك اشتعالها، والرئاسة التي حمى فيها ~~حماك، فرد خاتمها بيمناك، وقد تناولته للباطل يد خشناء، فاستقالته يدك ~~الحسناء، فأقر الله عز وجل الحال في نصابها، وأبرزها في كمالها، تتراءى بين ~~أترابها، ووضعت الحرب أوزارها وأخفت الأسود أخياسها وزؤارها ومن كانت ~~مذاهبه كمذاهبك وجوانبه للسلامة كجوانبك، أعطته القلوب أسرارها، وأعلقته ~~المعاقل أسوارها، وانجلت عنه الظلماء، وأكرم قرضه والجزاء، فليهنئك الإياب ~~والغنيمة، وهما المنة العظيمة، وليكن لها من نفسك مكان، ومن شكرك الله ~~بالموهبة إعلان، وأما حظي منها فحظ مسلوب أمكنه سلبه، وذي مشيب عاوده شبابه ~~وطربه، ولمكا اقترنا لي، وكانا معظم آمالي، وعلمت أن بهما زوال الخلاف، ~~وتواطيء الأكناف، وأن بالصدر تثلج الصدور وينتهج السرور، بادرت إلى توفية ~~الحق لك، وتعرف الحال بك، مشيعا بالدعاء في مزيدك، ضارعا في الإدامة ~~لتأييدك، فإن الوقت إساءة وأنت إحسانه، والخير عين وأنت إنسانه، فإن مننت ~~بما سألته، أفضلت وأحسنت إن شاء الله. # وله إلى صاحب ميورقة ناصر الدولة: أطال الله بقاء الأمير منيفا حرمه، ~~رفيعا علمه، إن الذي بينته الدنيا من مناقبك العليا فتجلت منه أقاصيها، ~~وتكللت به نواصيها، لجاذب نحوك أحرارها، وجالب إلى ظلك أعيانها، وأخبارها، ~~بقلوب تملكها هواها، وحركها نهاها، وهذا الوزير الكاتب أبو جعفر ابن البني ~~عبدك الآمل صممت به إلى ذراك همم عوال، كأنها للرماح عوال يحملها السفين ~~والعزم الناهد المكين، وريح جد ما تلين، إلى حلي من البيان يتقلدها، يكاد ~~السحر يحسدها، وخلائق محمودة كأنها الخلوق، تنفح مسكا وتشوق، وإن للوشي ~~ماخط، وربما أزرى به إذا حط، والخبر يغنيه عن الخبر، ويعلمه بالعين لا ~~بالأثر لازلت كلفا بالإحسان، منصفا من الزمان، إن شاء الله تعالى. # وله إليه: أطال الله بقاء الأمير وأيده، وأعلى يده، الشفاعات على مقدار ~~ملتحفيها، ولكل عندك منزلة توافيها، ولما ms1165 تأمل ذو الوزارتين.. أبو الحسن ~~العامري مالك في الناس، من الطول والإيناس، بما جبلت عليه من شرف السجية، ~~والهمم السنية، حتى مالت إليك الأهواء ورفع لك بالحمد اللواء، قصد ذراك، ~~واعتقد اليمن في أن يراك، فملأ من زهر العلى أجفانا، ومن نهر الندى جفانا، ~~ويستبدل من صد الزمان إقبالا، ومن تهاون الأيام اهتبالا، وله قدم الوجاهة، ~~وقدم النباهة، ويدل عليه عيانه، كما يدل على الجواد عنانه. وأرجو أن ينال ~~بك الآمال غضة، والأيادي منك مبيضة، فأقوم عنه على منبر الثناء خطيبا، ~~وأوقد على جمر الآلاء عودا رطيبا، لازلت للقاصدين ملاذا، وللراغبين معاذا، ~~إن شاء الله تعالى. # وكتب إلى الوزير ابن عبد العزيز حين نجا من اعتقاله بسعيه، ونجا إلى ~~بلنسية، راجيا لاجئا إلى فيئه: كتابي وقد طفل العشي، وسال بنا إليك المطي، ~~لها من ذكراك حاد، ومن لقياك هاد، وسنوافيك المساء، فنغفر للدهر ما قد ~~أساء، ونرد ساحة الأمن، ونشكر عظيم ذلك المن. فهذه النفس أنت مقيلها، وفي ~~برد ظلك يكون مقيلها، فلله مجدك وما تأتيه، لازلت للوفاء تحميه، فدانت لك ~~الدنيا، ودامت لك الأخرى العليا. إن شاء الله تعالى. # وكتب إليه: من ذا يضاهيك، وإلى النجم مراميك، فثناؤك لا يدرك، وشعبك لا ~~يسلك، أقسم لأعقدن على علاك من الثناء إكليلا، يرد اللحظ من سناه كليلا، ~~ولأطوفنه شرق البلاد وغربها، ولأحملنه عجم الرجال وعربها، وكيف لا، وقد ~~نصرتني نصرا مؤزرا، وصرفت عني الصيم عفيرا معفرا، وألبستني البأو بردا ~~مسهما، وأوليتني البر متمما. # وله في الاعلام بخبر السيل بمرسية: # PageV02P893 # ورد كتابه مستفهما لما طار إليه الخبر، من السيل الحامل الذي عظم منه ~~الضرر. وقد كنت آخذا في الاعلام، بحوادثه العظام، فإنه أذهل الأذهان، وشغل ~~الجنان، إذ أقبل يملأ السهل والجبل، والجنوب كما اضطجعت، والعيون قد هومت ~~للنوم أو هجعت، فمن ماض قد استلبه، وناج قد حربه وفازغ قد أثكله، وحائر لا ~~يدري ما حم له، والبرق يجب فؤاده، والودق ينسرب مزاده، قد استسلم للقدر، ~~واعتصم بالله عز وجل ليس سواه من ms1166 وزر، حتى أرانا آية إعجازه وبراهينه، وغيض ~~الماء لحينه، وطلع الصباح على معالم قد غيرها، وآكام قد خربها، لا ينقضى ~~منها عجب الناظر، ولا يسمع بمثلها في الزمن الغابر، فالحمد لله على وافي ~~دفعه، ومتلافي عونه ونفعه، لا إلاه إلا هو. # وله من رسالة في وصف جوارح: قصدني مملوكه في ارتياد أفرخ من الشوذانقات ~~عند أوانها والبعثة بها وقت تهيئها وإمكانها، فلم أفارق لها ارتقابا، ولا ~~حدرت للمباحثة عنها نقابا، ولمظانها طلابا، إلى أن حان حين ظهورها وامتلأت ~~منها حجور وكورها وبدا سعيها، واكتسى عريها، وجهت طبا رفيقا لاستنزالها، ~~يرتقي إلى ذرى أجبالها، ويميز أفرهها ويحوز أشرهها، فحصلت منها عددا، جربت ~~يدا فيدا، إلى أن تخرج منها ثلاثة أطيار، كأنها شعل نار، صيدها أجل كل صيد ~~وقيدها أيما قيد، تقلب حوادق مقل، وتنظر نظر مختبل، وتسرع في الانقضاض، ~~كالوحي والإيماض، وترجع إلى يد وثاقها، كأنما أشفقت من فراقها بمخلب دام، ~~وأبهة مقدام. # وله في تولية حاكم: قلدت فلانا سلمه الله النظر في أحكاك فلانة وتخيرته ~~لها بعدما خبرته واستخلفته، وقد عرفته واثقا بدينه، راجيا لتحصينه، لأنه ان ~~احتاط سلم، وإن أضاع أثم، فليقم الحق على أركانه، ليضع العدل في ميزانه، ~~وليسو بين خصومه، وليأخذ من الظالم لمظلومه، وليقف في الحكم عند اشتباهه، ~~ولينفذه عند اتجاهه، ولا يقبل غير المرضي في شهادته، ولا يتعرف الاستقامة ~~إلا من عادته، وليعلم أن الله مطلع على خفياته، وسائله يوم ملاقاته. # وكتب إلى صاحب قلبيرة يستدعي منه أقلاما: قد عدمت - أيدك الله - بهذا ~~القطر الأقلام، وبها يتشخص الكلام، وهي حلية البيان وترجمة اللسان، عليها ~~تفرع شعاب الفكر وذكرها منزل في محكم الذكر، ومنابتها بلدك، ويدك فيها يدك، ~~وأريد أن ترتاد منها سبعة كعدد الأقاليم، حسنة التقليم، فضية الأديم، ولا ~~يعتمد منها إلا صليبها والطوال أنابيبها، وإذا استمدت من أنفاسها، وافاك ~~الشكر بطيب أنفاسها إن شاء الله تعالى. # وكتب إلى الوزير عبد الملك بن عبد العزيز عند الحادثة بقونكة: كتبت أعزك ~~الله والحد فليل، والذهن كليل، ms1167 بما حدث من عظيم الخرق، على جميع الخلق، ~~فلتقم على الدين نوادبه، فقد جب سنامه وغاربه، ولتفض عليه مدامعه وعبراته، ~~فقد غشيه حمامه وغمراته، وكان منيع الذرى، بعيدا عن أن يلحظ أو يرى، تحميه ~~المناصل البتر، والذوابل السمر، والمسومة الجرد، ومشيخة كأنهم من طول ما ~~التثموا مرد، فأبى القدر إلا أن يفجع بأشمخ مدائنه ومعاقله، ولا يترك له ~~سوى سواحله، وكانت لطليطلة أختا، فاستلبها فجأة وبغتا، وقبل ما سلب الجزيرة ~~وسطى عقدها، بلنسية جبرها الله. وأرجو أن يتلافى جميعها، من نظر أمير ~~المسلمين ما يعيدها، فيملؤها خيلا ورجالا، وينفر بهم خفافا وثقالا، عليهم ~~من قوادها شيبها وشبانها، وفيهم من أجناده زنجها وعربانها. # من كل أبلج باسم يوم الوغى ... يمشي إلى الهيجاء مشي غضنفر # يلقى الرماح بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # حتى يستقال جدها العاثر، ويحيا رسمها الدائر، فتبتهج الأرض بعد غبرتها، ~~وتكتسي الدنيا بزهرتها، وما قصر القائد الأعلى في الجد والتشمير، والاحتفال ~~بالأبطال المغاوير، حتى بلغ بنفسه أبلغ المجهود، والجود بالنفس أقصى غاية ~~الجود، ولكن نفذ حكم من له الحكم، ورمى قضاؤه فما أخطأ السهم، والله لا ~~يضيع له مقامه في العام السالف، وما أورد المشركين فيه من المتالف، فما ~~انقضى فتح إلا ورد فتح، كالفجر يتبعه صبح، مد الله بسطته، وثبت وطأته، ولا ~~زال الصنع الجميل على هذا الدين مراميا، وله محاميا، بعزته. # وله: # PageV02P894 # كتبت - أعزك الله - عن ضمير اندمج على سر اعتقادك صدره، وتبلج في أفق ~~مرادك بدره، وسال على صفحات ثنائك مسكه، وصار في راحتي سنائك ملكه، ولما ~~ظفرت بفلان حملته من تحيتي زهرا جنيا، يوافيك عرفه ذكيا، ويواليك أنسه ~~نجيا، ويقضي من حقك فرضا مأتيا، على أن شخص جلالك لي ماثل، وبين ضلوعي ~~نازل، لا يمله خاطر ولا يمسه عرض دابر. # وله: كل المعالي إليك ابتسامها، وفي يدك انتظامها، وعليك إصفاقها، ولديك ~~إشراقها، وإن كتابك الرفيع وافاني فكان كالزهر الجني، والبشرى أتت بعد ~~النعي، سرى إلى نفسي فأحياها، وأجلى عني كرب الخطوب وجلاها، وتنبه لي ms1168 وقد ~~نامت عني العيون، وتهمم بي وقد أغفلني الزمن الخؤون، فملكني بإجماله، ~~واستخفني باهتباله، فلتأتينه بالثناء الركائب، تحمله أعجازها والغوارب. ~~وأما ما وصف به الأيام من ذميم أوصافها، وتقلبها واعتسافها، فما جهلتها، ~~ولقد بلوتها خبرا، ورددتها على أعقابها صغرا فلم أخضع بجفوتها، ولم أتضعضع ~~لنبوتها، وعلمت أن الدنيا قليل بقاؤها، وشيك فناؤها، فأعدت قول القائل: # تفانى الرجال على حبها ... وما يحصلون على طائل # وعلى حالاتها فما عدمت بها من الله صنعا لطيفا، وسترا كثيفا، له الحمد ما ~~أومض بارق، ولمع شارق، وأما ما عرضه من الانتقال إلى ذراه، والتقلب في ~~نعماه، والحلول بجنابه، فكيف، وأني به، وقد قيدني الهرم فما أستطيع نهضا، ~~ولا أطيق بسطا ولا قبضا، ولو أمكنني لاستقبلت العمر جديدا، والفضل مشهودا، ~~عند من تقر بسوابقه العجم والعرب، وتؤكل خلائقه بالضمير وتشرب، جازاه الله ~~بالحسنى وأولاه، ثواب ما تولى بعزته تعالى. # وله وقد دعي إلى زفاف بعض الملوك: نعمه، أيده الله، قد أغرقتني مدودها، ~~وأثقلتني لواحقها ووفودها. وافاني كتابه العزيز داعيا إلى المشهد الأعظم، ~~والمحفل الأكرم، الذي ألبس الدنيا إشراقا، والمجد إبراقا، فألفى الدعاء مني ~~سميعا، لا سيما وقد قلدتني به الشرف والسؤدد والبر جميعا، وسما لناظري فيه ~~إلى حيث النجوم شوابك والمعالي أرائك، إلا أنه أيده الله أتم نظرا، وأوضح ~~تدبرا من أن يلحق بخاصته الزلل، ويوقع عليهم الخلل. وقد علم أن الأيام تركن ~~بالي كاسفا، وخطوي واقفا، فكيف يسوغ أن القاه بذهن كليل، وفكر عليل، إذن ~~فقد أخللت بأياديه، وما أجللت رفيع ناديه، وأقسم القسم البربحياته - أطالها ~~الله - ما كان من وطري أن أتأخر عنه ولي فيه الآمال العريضة، والقداح ~~المفيضة، وفي يدي منه مواعد زهر النظام، ومواهب زرق الجمام، وإذا عرف ~~الحقيقة رأى العذر واضحا، والسر لائحا، وعسى أن يلاحظ سعد، ويستنجز للمنى ~~وعد، وينفسح خاطر، ويهتدي حائر، فيقف بببابه ملازما، ويخر على بساطه لاثما، ~~إن شاء الله تعالى. # وحكى القيسي مؤلف قلائد العقيان أنه دخل بلنسية سنة ثلاث وخمسمائة فلقي ~~أبا عبد الرحمان قد ms1169 انحنى وهو يمسي بالعيش على صخر، ويمشي على ساق من ~~الشجر، ودارت بينهما مراسلات. وكتب إليه الرئيس أبو عبد الرحمان: أنا - ~~أعزك الله - عليك شحيح، ولك فيما تأتيه وتحتذيه نصيح، فالزمان لا يساعد، ~~والأيام تعوق وتباعد، فاقصر من هذه الهمة، واقتصر من أمورك على المهمة، ~~التي تفجأ مع الأوقات، ولا تلجأ فيها إلى ميقات، واقتصد في مواهبك، واقصد ~~إلى العدل في مذاهبك، ولا تكلف في الجود بشرف، ولا تقف من التبذير على سرف، ~~فلو أن البحر لك مشرب، والترب مكتسب، لنفدا معا، ولم يسدا موضعا، ولو كان ~~النجم لك مصعدا، والفلك مقعدا، لما ثنيت إلى ذلك عنانا، ولا ارتضيتها لهمتك ~~مكانا، وقد خطبتك في الحظوة سرا وجهرا، وبذلت لك الامرة اسنى مراتبك مهرا. # وكتب إليه بعد مفارقته: يا كوكب مجد أظلمت لغروبه منيرات الآفاق، وذهب ما ~~كنت عهدته من الإشراق، لقد استرجعت مسراتي أجمعها، وأزلت عن نفسي في السلوة ~~طمعها. فسقيا لعهدك، وقل له السقيا ويا لهفي بعدك، إن قضى لك البقيا وإن لي ~~من الشوق ببعدك، والكدر لفقدك، ما لو كان بالفلك الدوار لم يدر، ولقد كانت ~~غراء أيام تلاقينا، والأنس يساقينا، وإنها لممثلة لعيني، ما يحول السلو ~~بينها وبيني، وعساها تعود، فتطلع معها السعود، إن شاء الله تعالى. # ذو الوزارتين القائد أبو عيسى ابن لبون # PageV02P895 # وصفه القيسي بعزة العظماء، وهزة الكرماء، والشغف بالجود، الكلف بالوفود، ~~ونفاق بضائع البدائع في زمانه، واشراق مطالع الصنائع بإحسانه، واتسقت مناظم ~~سلكه، في مراسم ملكه، وجرى مدار فلكه على مراد ملكه وكانت مربيطر مربض ~~جياده، ومنهض أجناده، ومربط أفراس بأسه، ومسقط رأس إيناسه، والدهر مسالمه، ~~والقدر مساعده، والأمل مساعفه، والوطر معاضده، فأخذها منه ابن رزين، وتركه ~~على أرض السائب الحزين، وانعكس حظه، وانتكس لحظه، ونابه القدر في قدره ~~النابه السلطان بنابه السلط، وشابه العير من دهره المتشابه الحدثان بعد ~~الرفع بالحط، ورابه الزمن بالمكاره دون مكارمه، وحار مهتما في بحار مهامه ~~بحارمه. # وله نظم نظمأ إلى مناهل ورده، ونجتلي الحسن من مطالع سعده، ms1170 فمن ذلك قوله ~~في خليط مزائل، وحبيب راحل: # سقى أرضا ثووها كل مزن ... وسايرهم سرور وارتياح # فما ألوى بهم ملل ولكن ... صروف الدهر والقدر المتاح # سأبكي بعدهم حزنا عليهم ... بدمع في أعنته جماع # وقال: # قم يا نديم أدر علي القرقفا ... أو ما ترى زهر الرياض مفوفا # فتخال محبوبا مدلا وردها ... وتظن نرجسها محبا مدنفا # والجلنار دماء قتلى معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا # وقال يعاتب بعض إخوانه ويخاطب بعض خلانه: # لحى الله قلبي كم يحن إليكم ... وقد بعتم حظي وضاع لديكم # إذا نحن أنصفناكم من نفوسنا ... ولم تنصفونا فالسلام عليكم # وقال بعد التسلط عليه في سلطانه، يحن إلى أوطاره في أوطانه: # يا ليت شعري وهل في ليت من أرب ... هيهات لا تنقضي من ليت آراب # وأين تلك الليالي إذ تلم بنا ... فيها وقد نام حراس وحجاب # أين الشموس التي كانت تطالعنا ... والجو من فوقه لليل جلباب # تهدي إلينا لجينا حشوه ذهب ... أنامل العاج والأطراف عناب # وقال يندب أيامه الموسومة السعود بالإشراق، المنظومة العقود على الاتساق، ~~ويذكر تعثر آماله، وتغير أحواله: # خليلي عوجا بي على مسقط اللوى ... لعل رسوم الدار أن تتغيرا # وأسأل عن ليل تولى بأنسنا ... وأندب أياما تقضت وأعصرا # ليالي إذ كان الزمان مسالما ... وإذ كان غصن العيش فينان أخضرا # وإذ كنت أسقى الراح من كف أغيد ... يناولنيها رائحا ومبكرا # أعانق منه الغصن يهتز ناعما ... وألثم منه البدر يطلع مقمرا # وقد ضربت أيدي الأماني رواقها ... علينا وكف الدهر عنا وأقصرا # فما شئت من لهو وما شئت من دد ... ومن مبسم يجنيك عذبا مؤشرا # وما شئت من عود يغنيك مفصحا ... سما لك شوق بعد ما كان قصرا # ولكنها الدنيا تخادع أهلها ... تغر بصفو وهي تطوي مكدرا # لقد اوردتني بعد ذلك كله ... موارد ما ألفيت عنهن مصدرا # وكم كابدت نفسي لها من ملمة ... وكم بات طرفي من أساها مسهرا # خليلي ما بالي على صدق عزمتي ... أرى من زماني ونية وتعذرا # ووالله ما أدري لأي جريمة ... تجنى ولا عن أي ذنب تغيرا ms1171 # ولم أك عن كسب المكارم عاجزا ... ولا كنت في نيل أنيل مقصرا # لئن ساء تمزيق الزمان لدولتي ... لقد رد عن جهل كثير وبصرا # وأيقظ من نوم الغرارة نائما ... وكسب علما بالزمان وبالورى # وقال: # يا رب ليل شربنا فيه صافية ... صفراء في لونها تنفي التباريحا # نرى الفراش على الأكواس ساقطة ... كأنها أبصرت منها مصابيحا # وقال يأنف من المقام والربوض، ويتقاضى عزمه بالسير والنهوض، ويعاف ما رتب ~~له من الإجراء، ويميل إلى الإدلاج والإسراء: # ذروني أجب شرق البلاد وغربها ... لأسعى بنفسي أو أموت بدائي # PageV02P896 # فلست ككلب السوء يرضيه مربض ... وعظم ولكني عقاب سماء # تحوم لكيما يدرك الخصب حومها ... أمام أمام أو وراء وراء # وكنت إذا ما بلدة لي تنكرت ... شددت إلى أخرى مطي إبائي # وسرت ولا ألوي على متعذر ... وصممت لا أصغي إلى النصحاء # كشمس تبدت للعيون بمشرق ... صباحا وفي غرب أصيل مساء # وقال عند زهده في الدنيا وانقباضه، ونفض يده عنها وإعراضه: # نفضت كفي عن الدنيا وقلت لها ... إليك عني فما في الحق أغتبن # من كسر بيتي لي روض ومن كتبي ... جليس صدق على الأسرار مؤتمن # أدري به ما جرى في الدهر من خبر ... فعنده الحق مسطور ومختزن # وما مصابي سوى موتي ويدفنني ... قوم وما لهم علم بمن دفنوا ### | الوزير أبو عمرو الباجي # الكاتب، قرأت له من مجموع هذين البيتين: # غلطت يا دهر أكثر الغلط ... فارجع فإن الأنام في قنط # فلم تزل ترفع الخفاف على ... حال ولكن من غير ذا النمط # ووصفه كتاب قلائد العقيان بالإعجاز في البيان، والسبق في ميدان الإحسان، ~~وأنه كان في زمان نفاق الفضائل، وإشراق الوسائل، وتزين سماء السماح بكواكب ~~الأكارم، وترنم أطيار الأوطار في رياض النجاح بغناء الغنائم، وحظي من ~~المعروف بالمقتدر، بكل معروف وقدر، وتمكن منه تمكن القلب في الصدر، ولقي من ~~أهل سرقسطه، ما أجزل من كل عارفة قسطه، ثم رحل عنهم، فحن إلى لقائهم، فقال ~~يخاطبهم ويثني على آلائهم: # سلام على صفحات الكرم ... على الغرر الفارجات الغمم # على الهمم الفارعات النجوم ... على الأيمن ms1172 الغامرات الديم # سلام شج لانقلاب المزار ... نوى غربة عن جوار أمم # شجى عن نزاع يذيب الدموع ... بنار الجوانح لا عن ندم # وأي الندامة من مجمع ... على ما نوى همه أي هم # وهل يتلون رأي الأريب ... إذا جد في أمره واعتزم # عزمت على رحلتي عنكم ... فسرت بقلب شديد الألم # أضاحك ضيفي وأطوي الفجاج ... وفي كبدي لاعج كالضرم # فما أنس لا أنس ذاك السنا ... وذاك السناء وتلك الشيم # ودنيا بكم طلقة المجتلى ... ودهرا بكم واضح المبتسم # وساعة أنس تجول النفو ... س فيها مجال حمام الحرم # أحن إليكم فمن شاقه ... تذكر عهدكم لم يلم # وإن كنت مغتبطا ساحبا ... ذيول الرضى في قرار النعم # وأنشر من فضلكم ما حييت ... على أنه سافر كالعلم # فما روضة الحزن ذات الفنون ... إذا ما الصباح عليها ابتسم # وقد بلل الطل أحداقها ... كأن الفريد عليها انتظم # بأطيب من نفحات الثناء ... أسيرها عنكم في الأمم # أروح وأغدو بها خاطبا ... لدى سامعي عرب أو عجم # لدى كل معترف تابع ... إذا قلت، ألقى إلي السلم # ومن حقكم شكر آلائكم ... ومن حق شانئكم أن يذم # ومن نثره كنظم السمط، يصف المطر غب القحط: # PageV02P897 # إن لله تعالى قضايا واقعة بالعدل، وعطايا جامعة للفضل، ومنحا يبسطها إذا ~~شاء ترفيها وإنعاما، ويقبضها إذا أراد تنبيها وإلهاما، ويجعلها لقوم صلاحا ~~وخيرا، وعلى آخرين فسادا وضيرا، وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر ~~رحمته وهو الولي الحميد، وأنه بعد ما كان من امتساك الحيا، وتوقف السقيا، ~~الذي ريع به الآمن، واستطير له الساكن، ورجفت الأكباد فزعا، وذهبت الألباب ~~جزعا، وأذكت ذكاء حرها، ومنعت السماء درها واكتست الأرض غبرة بعد خضرة، ~~ولبست شحوبا بعد نضرة، وكادت برود الأرض تطوى، ومدود نعمه تزوى. يسر الله ~~تعالى رحمته، وبسط نعمته، وأتاح منته، وأزاح محنته، فبعث الرياح لواقح، ~~وأرسل الغمام سوافح، بماء دفق، ورواء غدق، من سماء طبق، استهل جفنها فدمع، ~~وسح مزنها وهمع، وصاب وبلها ونفع، فاستوفت الأرض ريا، واستكملت من نباتها ~~أثاثا وريا، فزينة الأرض مشهورة، وحلة الرياض ms1173 منشورة، ومنة الرب موفورة، ~~والقلوب ناعمة بعد بؤسها، والوجوه ضاحكة بعد عبوسها، وآثار الجوع ممحوة، ~~وسور الحمد متلوة ونحن نستزيد الواهب نعمة التوفيق، ونستهديه في قضاء ~~الحقوق إلى سواء الطريق، ونستعيذ به من المنة أن تصير فتنة، ومن المنحة أن ~~تعود محنة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | الوزير أبو بكر محمد بن القصيرة # قرأت له في بعض التعاليق، هذا البيت شاهدا له بجودة النظم بالتوفيق ~~والتحقيق، وهو من أبيات يهنىء فيها بمولود: # لم يستهل بكى ولكن منكرا ... أن لم تعد له الدروع لفائفا # ولم يورد القيسي مصنف قلائد العقيان شيئا من شعره، لكنه وشح كتابه بنثره، ~~ووصفه بترجح الأقلام في بيانه، وتبجح الأيام بمكانه، وإنه كان في سماء ~~العلى وتاجها دريا ودره، ولمشرفي الشرف وجهة الوجاهة غرارا وغرة، واشتملت ~~عليه دولة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اشتمال الجفن على البصر، والأكمام ~~على الثمر، والهالة على القمر، إلى أن أضمر رمسه، وكورت شمسه. قال القيسي: ~~فمن كلامه رقعة راجعني بها: وافتني لك - أطال اله بقاءك - أحرف كأنها الوشم ~~في الخدود، تميس في حلل إبداعها كالغصن الاملود، وإنك لسابق هذه الحلبة لا ~~يدرك غبارك في مضمارها، ولا يضاف سرارك إلى إبدارها، وما أنت في أهل ~~البلاغة إلا نكتة فلكها، ومعجزة تتشرف الدول بتملكها، وما كان أخلقك بملك ~~يدنيك، وملك يقتنيك، ولكنها الحظوظ لا تعتمد من تتجمل به وتتشرف، ولا تقف ~~إلا على من توقف، ولو اتفقت بحسب الرتب لما ضربت إلا عليك قبابها، ولا خلعت ~~إلا عليك أثوابها، وأما ما عرضته فلا أرى إنفاذه قواما، ولا أرضى لك أن ~~تترك عيون آرائك نياما، ولو كففت من هذا الخلق، وانصرفت عن تلك الطرق، لكان ~~أليق بك، وأذهب مع حسن مذهبك، فقديما أوردت الأنفة أهلها موارد لم يحمدوا ~~صدرها والموفق من أبعدها وهجرها، وسأستدرك الأمر قبل فواته، وأرهف لك مفلول ~~شباته، فتوقف قليلا، ولا تنفذ فيه دبيرا ولا قبيلا، حتى ألقاك هذه العشية، ~~وأعلمك بما تنبني عليه القضية. # وكتب عن أمير المسلمين إلى طائفة متعدية: ms1174 يا أمة لا تعقل رشدها، ولا تجري ~~إلى ما تقتضيه نعم الله عندها، ولا تقلع عن أذي تفشيه قربا وبعدا جهدها، ~~فإنكم لا ترعون لجار ولا غيره حرمة، ولا تراقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، قد ~~أعماكم عن مصالحكم الأشر، وأضلكم ضلالا بعيدا البطر، ونبذتم المعروف وراء ~~ظهوركم، وأتيتم ما ينكر مقتديا في ذلك صغيركم بكبيركم، وخاملكم بمشهوركم، ~~ليس فيكم زاجر، ولا منكم إلا غوي فاجر، وما ترى إلا الله عز وجل قد شاء ~~مسخكم وأراد نسخكم وفسخكم، فسلط عليكم الشيطان الرجيم يغركم ويغريكم، ويزين ~~لكم قبائح معاصيكم، وكأنكم به قد نكص على عقبيه عنكم، وقال إني بريء منكم، ~~وترككم في صفقة خاسرة، لا تستقيلونها إن لم تتوبوا في دنيا ولا آخرة، ~~وحسبنا هذا إعذارا لكم، وإنذارا قبلكم، فتوبوا وأنيبوا وأقلعوا وانزعوا، ~~واقضوا من أنفسكم كل من وترتموه، وأنصفوا جميع من ظلمتموه وغششتموه ولا ~~تستطيلوا على أحد بعد، ولا يكن إلى أذاه صدر ولا ورد، إلا عاجلكم من ~~عقوبتكم ما يجعلكم مثلا سائرا، وحديثا غابرا، فاتقوا الله في أنفسكم ~~وأهليكم، وإياكم والاعتزاز فإنه يورطكم فيما يرديكم ويسوقكم، إلى ما يشمت ~~به أعاديكم، وكفى بهذا تبصرة وتذكرة، ليست لكم بعدها حجة ولا معذرة ... # PageV02P898 # وكتب عن أمير المسلمين إلى صاحب قلعة حماد: وصل كتابك، الذي أنفذته من ~~وادي مني صادرا عن الوجهة التي استظهرت عليها بأضدادك، وأجحفت فيها بطارفك ~~وتلادك، وأخفقت فيها من مطلبك ومرادك، فوقفنا على معانيه، وعرفنا المصرح به ~~والمشار إليه فيه، ووجدناك تتجنى وتثرب على من لم يستوجب التثريب وتجعل ~~سيئك حسنا، ونكرك معروفا وخلافك صوابا بينا، وتقضي لنفسك بفلح الخصام، ~~وتوافيها الحجة البالغة في جميع الأحكام، ولم تتأول أن وراء كل حجة أدليت ~~بها ما يدحضها، وإزاء كل دعوى أبرمتها ما ينقضها، وتلقاء كل شكوى صححتها ما ~~يمرضها، ولولا استنكاف الجدال، واجتناب تردد القيل والقال، لفضضنا فصول ~~كتابك أولا فأولا، وتقريناها تفاصيل وجملا، وأضفنا إلى كل فصل ما يبطله، ~~ويخجل من ينتحله، حتى لا يدفع حجته دافع، ولا ms1175 ينبو عن قبول أدلته راء ولا ~~سامع. # ومنها: وأنت تحتفل وتحتشد، وتقوم وتقعد، وتبرق غيظا وترعد، وتستدعي ذؤبان ~~العرب، وصعاليكهم من مبتعد ومقترب؛ فتعطيهم ما في خزائنك جزافا، وتنفق ~~عليهم ما كنزه أوائلك إسرافا، وتمنح أهل العشرات مئين وأهل المئين آلافا، ~~كل ذلك لتعتضد بهم، وتعتمد على تعصبهم، وتعتقد أنهم جنتك من المحاذير، ~~وحماتك من المقادير، وتذهل عما في الغيب من أحكام العزيز القدير ... # وكتب إلى أهل مكناسة عنه: أما بعد، - أصلح الله من أعمالكم ما اختل، وأصح ~~من وجوه صلاحكم ما اعتل -، فقد بلغنا ما أنتم بسبيله من التقاطع والتدابر، ~~وما ركبتم رؤوسكم فيه من التنازع والتهاتر، قد استوى في ذلك عالمكم ~~وجاهلكم، وصار شرعا سواء فيه نبيهكم وخاملكم، لا تأتمرون رشدا، ولا تطيعون ~~مرشدا، ولا تقيمون سددا ولا تنحون مقصدا، ولا تفلحون إن لم ترعووا عن ~~غوايتكم أبدا، فلا يسوغ لنا أن نترككم فوضى وندعكم سدى، ولابد لنا من أخذ ~~قناتكم بثقاف إما أن تستقيم أو تتشظى قصدا، فتوبوا من ذنب التباغض بينكم ~~والتباين، واعصوا شياطين التحاقد والتشاحن، وكونوا على الخير أعوانا، وفي ~~ذات الله إخوانا، ولا تجعلوا للغواية عليكم يدا ولا سلطانا. واعلموا أن من ~~نزغ بينكم بشر، أو نفث في فتنة بضر، وقام عندنا عليه الدليل، واتجه إليه ~~السبيل، أخرجناه عنكم، وأبعدناه منكم. فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين، ولا ~~تتولوا عن الموعظة وأنتم معرضون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا ~~يسمعون. ### | الوزير أبو المطرف ابن الدباغ الكاتب # لم يورد له نظما، ووصفه بالاشتهار بالبلاغة، والاقتصار على حسن البلاغ في ~~كل إراغة، وكلف المعتمد به، فاعتماده عليه لحسن مذهبه، فانبري لشأنه ~~الشاني، فأصابت كماله عين الراني، فأحله اضطراب الحالة حلة الاضطرار، وأفضى ~~به الاغترار إلى الاعترار، وحصل دون درك الإيثار، في شرك العثار، فانتقل ~~إلى المتوكل متوكلا، فرفع ووسع له منزلة ومنزلا، وكر إلى سرقسطة بلده ~~ومحله، ليكون مع ولده وأهله، فبات ليلة في بعض حدائقها، فرمقته النوائب ~~بأحداق بوائقها، فطرقه عدو له وهنا، وكسا قواه ms1176 بفري أوداجه وهنا، وطعنه ~~بمداه ورداه رداه، وسقاه من الموت الأحمر كأس حمامه، وتركه لا يستيقظ من ~~منامه. # ومن كتبه، وكان كثير الشكوى من الدهر ونوبه: كتابي، وأنا كما تدريه، غرض ~~للأيام ترميه، ولكن غير شاك لآلامها، لأن قلبي في أغشية من سهامها، فالنصل ~~على مثله يقع، والتألم بهذه الحالة قد ارتفع، كذلك التقريع إذا تتابع هان، ~~والخطب إذا أفرط في الشدة لان، والحوادث تنعكس إلى الأضداد، إذا تناهت في ~~الاشتداد، وتزايدت على الآماد. # وكتب في مثل ذلك: كتابي، وعندي من الدهر ما يهز أيسره الرواسي، ويفتت ~~الحجر القاسي، ومن أجلها قلب محاسني مساويا، وانقلاب أوليائي أعاديا، ~~وقصدني بالبغضة من جهة المقة، واعتمدني بالخيانة من جانب الثقة، فقس هذا ~~على سواه، وعارض به ما عداه، ولا تعجب إلا لثبوتي لما لا يثبت عليه الحلق ~~السرد، وبقائي على مالا يبقى عليه الحجر الصلد، ولا أطول عليك فقد غير علي ~~حتى شرابي، وأوحشتني ثيابي، فها أنا أتهم عياني، وأستريب من بناني، وأجني ~~الإساءة من غرس إحساني، وقاتل الله الحطيئة في قوله، فلشد ما غرر بقوله: # من يزرع الخير يحصد ما يسر به ... وزارع الشر منكوس على الراس # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # PageV02P899 # أنا والله فعلت خيرا فعدمت جوازيه، وما أحمدت عوائده ومباديه، وزرعته فلم ~~أحصد إلا شرا، ولا اجتنيت منه إلا ضرا، وهكذا جدي فما أصنع، وقد أبى لي ~~القضاء إلا أن أفني عمري في بوس، ولا أنفك من نحوس. ويا ليت باقيه قد ~~انصرم، وغائب الحمام قد قدم، وعسى أن تكون بعد الممات راحة من هذا النصب، ~~وسلوة عن هذه الخطوب والنوب، ودع بنا هذا التشكي فالدهر ليس بمعتب من يجزع، ~~ولا في الأيام رجاء ومطمع. # وله من فصل في تعزية: من أي الثنايا طلعت النوائب، وأي حمى رتعت فيه ~~المصائب، فواها لحشاشة الفضل أرصدها الردى غوائله، وبقية الكرم جر عليها ~~الدهر كلاكله، ويا حسرتا للجة المواهب كيف سجرت، ولشمس المعالي كيف كورت، ~~ويالهفي ms1177 على هضبة الحكم كيف زلزلت، وحدة الذكاء والفهم كيف فللت، فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون أخذا بوصاياه، وتسليما لقضاياه. # وله فصل: لئن كانت الأيام تنئيك، فالأماني تدنيك، ولئن كنت محجوبا عن ~~الناظر، فإنك مصور في الخاطر، أناجيك بلسان الضمير، وأعاطيك سلاف السرور. # وله فصل في ذم كتاب: وردني لك كتاب خلته للطفه سماء، وتوهمته من خفته ~~هباء، وفضضته عن أسطر فيها سواد، لم يتحصل منه مستفاد، فتعوذت برب ذلك ~~الفلق، من شر ذلك الغسق. # وله: كنت عهدتك لا تمتنع من مداعبة من يداعبك، ولا تنقبض عن مراجعة من ~~يخاطبك، فمن أين حدث هذا التعالي، وما سبب هذا التغالي، عرفني، - جعلت فداك ~~-، ما الذي عداك، ولعلك رأيت الحضرة قد خلت من قاض فطمعت في القضاء وجعلت ~~تأخذ نفسك بأهبته، وتترشح لرتبته، وأنت الآن لا شك تنفقه في الأحكام، ~~وتتطلع شريعة الإسلام، وهبك تحليت بهذا السمت، وتأهبت وتهيأت لذلك الدست، ~~ما تصنع في قصة السبت، دع عنك هذا التخلق وارجع إلى أخلاقك، وعد في إطراقك، ~~وتجاهل، ما قبلك جاهل، وتحامق مع الحمقى وأنت عاقل، فلا تمنع لذة ~~الاسترسال، ولا تبع الدنيا بخدمتك في سائر الأحوال، فما أشبه إدبارها ~~بالإقبال، وكثرتها بالإقلال. # وله يستدعي خمرا: أوصافك العطرة، ومكارمك المشتهرة، تنشط سامعها من غير ~~توطية، في اقتضاء ما عرض من أمنية، وللراح من قلبي محل لا تصل إليه سلوة، ~~ولا تعترضه جفوة، إلا أن معينها قد جف، وقطينها قد خف، فما توجد للسباء، ~~ولو بحشاشة الحوباء، فصلني منها بما يوازي قدري، ويقوم له شكري، فإن قدرك ~~أرفع من أن تقتضي حقه زاخرات البحار، ولو سالت بذوب النضار، لا يصافنه ~~العقار. # وله يستدعي إلى مجلس أنس: يومنا يوم قد تجهم محياه، ودمعت عيناه، وبرقعت ~~شمسه الغيوم، ونثرت صباه لؤلؤه المنظوم، وملأ الخافقين دخان دجنه، وطبق ~~بساط الأرض هملان جفنه، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه كالصباح المسفر، وجلبابه ~~كالرداء المحبر، وحليه يشرق في ترائبه، ونده يعبق في جوانبه، وطلائع أنواره ~~تظهر، وكواكب إيناسه تزهر، وأباريقه تركع ms1178 وتسجد، وأوتاره تنشد وتغرد، ~~وبدوره تستحث أنجمها محيية، وتقبل أنملها مفدية، وسائر نغماتها خذ وهاتها، ~~وأملها أن تحث خطاك، حتى يلوح سناك، ونشتفي بمرآك. # وله: ورد كتابك فنور ما كان بالإغباب داجيا، وحسن مشافها عنك ومناجيا، ~~واسترد إلى الخلة بهاءها، وأجرى في صفحة الصلة ماءها، وعند شدة الظمأ يعذب ~~الماء، وبعد مشقة السهر يطيب الاغفاء، ورأيت ما وعدت به من الزيارة فسرني ~~سرورا بعث من إطرابي، وحسن لي دين التصابي، فارتحت كأنما أدار علي المدام ~~مديرها، وجاوب المثاني والمثالث زيرها، ولا تسأل عن حالي استطلعتها فهي ~~كاسفة بالي، كاشفة عن خبالي بصبح لاح من خلال ذؤابتي، وتنفس في ليل لمتي، ~~فأدجى مطالع أعملي، وأراني مصارع آمالي. # وله فصل: يا ليت شعري كيف اتغير على بعضي، وأمنحه قطيعتي وبغضي. # وله فصل: # PageV02P900 # طلع علينا هذا اليوم فكاد يمطر من الغضارة صحوه، ويقبس من الإنارة جوه، ~~ويحيي الرميم اعتداله، ويصبي الحليم جماله، فلفتنا زهرته، ونظمتنا بهجته، ~~في روضة أرضعتها السماء شآبيبها ونثرت عليها كواكبها، ووفد عليها النعمان ~~بشقيقه، أو قبل فيها الهند بخلوقه، وبكر إليها بابل برحيقه، فالجمال يثني ~~بحسنه طرفه، والنسيم يهز لأنفاسه عطفه، وتمنينا أن يتبلج صبحك من خلال ~~فروجه، وتحل شمسك في منازل بروجه، فيطلع علينا الأنس بطلوعك، وتهديه ~~بوقوعك، ولن تعدم نورا يحكي شمائلك طيبا وبهجة، وراحا تخالها خلالك صفاء ~~ورقة، وألحانا تثير أشجان الصب، وتبعث أطراب القلب، وندامى ترتاح إليهم ~~الشمول، وتتعطر بأرجهم القبول، ويحسد الصبح عليهم الأصيل، ويقصر بمجالستهم ~~الليل الطويل. ### | الوزير الفقيه الكاتب أبو القاسم ابن الجد # وصفه بالإعجاز، في الصدور والأعجاز، وإقطاع استعارته جانبي الحقيقة ~~والمجاز، وإنارة أفق أدبه، ونضارة روض السداد به، والافتتان بالعلم، ~~والازديان بالحلم، قد احتوت على السحر الحلال مهارقه، وأضاءت بنور الإقبال ~~مشارقه، وجادت بصوب النوال بوارقه. كان بالدرس مشتغلا، وللأنس بالعلم ~~معتزلا، حتى استدعاه أمير المسلمين فأجاب، وأحسن عنه المناب. وقد أورد من ~~نثره الباهر، ونظمه الزاهر، ما تسلب الألباب أساليبه، وتروي الآداب شآبيبه، ~~وفي رسائله ما هو مؤرخ لسنة ms1179 اثنتي عشرة وخمسمائة وقد عاش بعد ذلك طويلا، ~~وأوتي جاها عريضا طويلا. فمن ذلك رقعة ذكر القيسي أنه راجعه بها عن معاتبة، ~~في توقف مجاوبة، وهي: لو أطعت نفسي، - أعزك الله -، بحسب هواها، ومحتمل ~~قواها، لما خططت طرسا، ولا سمعت للقلم جرسا، ولنمت في حجر العطلة مستريحا، ~~ولزمت بيت العزلة حلسا طريحا، ولكنني بحكم الزمان مغلوب، وبحقوق الإخوان ~~مطلوب، فلا أجد بدا من إعمال الخاطر وإن غدا طليحا، وتناهى تبليحا ولما طلع ~~علي طالع خطابك الكريم، في صورة المقتضي الغريم، تعين الأداء، ووجب ~~الأعداء، واتصل بالتلبية النداء وقد كنت تغافلت عن الكتاب الأول، تغافل ~~الساكن إلى العدو المنازل، فهزتني من الثاني كلمات مؤلمات، ولكنها في وجوه ~~الحسن والإحسان سمات، لم توجد في المعرفة طريقا، ولا سوغتني في النظرة ~~ريقا، فتكلفت هذه الأسطر تكلف المضطر، حفزه ثقل البر، وأنت بفضلك تقبل ~~وجيزها، ولا تبخل بأن تجيزها، والله يطيل بقاءك محسود النجابة، ولا يخلي ~~دعوتي لك من الإجابة. # وله من قصيدة: # لئن راق مرأى للحسان ومسمع ... فحسناؤك الغراء أبهى وأمتع # عروس جلاها مطلع الفكر فانثنت ... إليها النجوم الزاهرات تطلع # زففت بها بكرا تضوع طيبها ... وما طيبها إلا الثناء المضوع # لها من طراز الحسن وشي مهلل ... ومن صنعة الإحسان تاج مرصع # وله مراجعا: # سلام كأنفاس الأحبة موهنا ... سرت بشذاها العنبري صبا نجد # سلام كإيماض الغزالة بالضحى ... إلى الروضة الغناء غب الحيا العد # على من تحراني بمعجز شعره ... فأعجز أدنى عفوه منتهى جهدي # حباني من حبك اللسان بلامة ... مضاعفة التأليف محكمة السرد # دلاص من النظم البديع حصينة ... ترد سنان النقد منثلم الحد # عليها من الإحسان والحسن رونق ... كما ديس متن السيف من صدأ الغمد # وفيها على الطبع الكريم دلالة ... كما افتر ضوء السقط عن كرم الزند # أبا عامر لا زال ربعك عامرا ... بوفد الثناء الحر والسؤدد الرغد # لقد سمتني في حومة القول خطة ... لففت لها رأسي حياء من المجد # وكتب إلى أحد الشعراء مراجعا: # أما ونسيم الروض طاب به فجر ... وهب له من كل ms1180 زاهرة عطر # تحامى له من سره زهر الربى ... ولم يدر أن السر في طيه نشر # ففي كل سهب من أحاديث طيبه ... تمائم لم يعلق بحاملها وزر # لقد فغمتني من ثنائك نفحة ... ينافسني في طيب أنفاسها العطر # PageV02P901 # تضوع منها العنبر الورد فانثنت ... وقد أوهمتني أن منزلها السحر # سرى الكبر في نفسي لها ولربما ... تجانف عن مسرى ضرائبي الكبر # وشيت بها معنى من الراح مطربا ... فخيل لي أن ارتياحي بها سكر # أبا عامر، أنصف أخاك فإنه ... وإياك في محض الهوى الماء والخمر # أمثلك يبغي في سمائي كوكبا ... وفي جوك الشمس المنيرة والبدر # ويلتمس الحصباء في ثعب الحصى ... ومن بحرك الفياض يستخرج الدر # عجبت لمن يهوى من الصفر تومة ... وقد سال في أرجاء معدنه التبر # ومن رسائله، كتب عن أمير المسلمين، وناصر الدين، إلى أهل إشبيلية: كتابنا ~~- أبقاكم الله، وعصمكم بتقواه، ويسركم من الاتفاق والائتلاف لما يرضاه، ~~وجنبكم من أسباب الشقاق والخلاف ما يسخطه ويأباه -، من حضرة مراكش حرسها ~~الله لست بقين من جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وقد بلغنا ما تأكد ~~بين أعيانكم من أسباب التباعد والتباين، ودواعي التحاسد والتضاغن، واتصال ~~التباغض والتدابر، وتمادي التقاطع والتهاجر، وفي هذا على فقهائكم وصلحائكم ~~مطعن بين، ومغمزلا يرضاه مؤمن دين. فهلا سعوا في إصلاح ذات البين، سعي ~~الصالحين، وجدوا في إبطال أعمال المفسدين، وبذلوا في تأليف الآراء ~~المختلفة، وجمع الاهواء المفترقة، جهد المجتهدين، ورأينا والله الموفق ~~للصواب، أن نعذر إليكم بهذا الخطاب، فإذا وصل إليكم، وقرىء عليكم، فاقمعوا ~~الأنفس الأمارة بالسوء، وارغبوا في السكون والهدوء، ونكبوا عن طريق البغي ~~الذميم المشنوء، واحذروا دواعي الفتن، وعواقب الإحن، وما يجر داء الضمائر، ~~وفساد السرائر، وعمى البصائر، ووخيم المصائر، وأشفقوا على دياركم وأعراضكم، ~~وثوبوا إلى الصلاح في جميع أغراضكم وأخلصوا السمع والطاعة لوالي أموركم، ~~وخليفتنا في تدبيركم وسياسة جمهوركم، أخينا الكريم علينا أبي القاسم ~~إبراهيم، أبقاه الله، وأدام عزه بتقواه، واعلموا أن يده فيكم كيدنا، ومشهده ~~كمشهدنا، فقفوا عند ما يحضكم عليه، ويدعوكم إليه، ولا تختلفوا في ms1181 أمر من ~~الأمور لديه، وانقادوا أسلس انقياد لحكمه وعزمه، ولا تقيموا على ثبج عناد ~~بين حده ورسمه، والله تعالى يفيء بكم إلى الحسنى، وييسركم لما فيه صلاح ~~الدين والدنيا، بقدرته. # وله فصل لأجل الفقيه أبي الفضل ابن عياض إلى أحمد بن حمدين: أما وكنف برك ~~لمن أمك من أهل الفضل ممهد، وجفن رعايتك لهم مسهد، ومنزل حفايتك بهم متعهد، ~~وكل وعر يلقونه في سبيل قصدك مستسهل، لا يرويهم دونك منهل، ولا يضل بهم ~~للعلم مجهل، وممن رأى أن يقتحم نحوك ظهري لجة ومحجة، ويقرن في أم كعبة فضلك ~~بين عمرة وحجة، ويرحل إلى حضرتك المألوفة مهاجرا، ويعتمدها في طلب العلم ~~تاجرا، ليجتهد في جمعه وكسبه اجتهاد مغترب، ويملأ من بضائعه وفوائده وعاء ~~غير سرب، ومذهبه الاقتباس من أنوارك، والالتباس برهة من الدهر بجوارك، ~~والاستئناس بأسرة بشرك ومسرة جوارك، فلان وله في الفضل مذاهب يبهرج عندها ~~الذهب، وعنده من النبل ضرائب لا يفارق زندها اللهب، وستقربه، فتستغربه، ~~وتخبره، فتكبره، إن شاء الله تعالى. # وكتب عن أمير المسلمين في معنى ابن عياض إلى ابن حمدين: فلان - أعزه ~~الله، وأعانه على ما نواه -، ممن له في العلم حظ وافر، ووجه سافر، وعنده ~~دواوين إغفال، لم تفتح لها على الشيوخ أقفال، وقصد تلك الحضرة ليقيم أود ~~متونها، ويعاني رمد عيونها، وله إلينا ماتة مرعية أوجبت الإشادة بذكره، ~~والاعتناء بأمره، وله عندنا مكانة حفية تقتضي مخاطبتك بخبره، وإنهاضك إلى ~~قضاء وطره، وأنت إن شاء الله تسدد عمله، وتقرب أمله، وتصل أسباب العون له. # وكتب عن أمير المسلمين إلى أهل سبتة بولاية الأمير أبي زكرياء يحي بن أبي ~~بكر: # PageV02P902 # كتابنا، - أبقاكم الله وأكرمكم بتقواه، ويسركم لما يرضاه، وأسبغ عليكم ~~نعماه -، وقد رأينا، والله بفضله يقرن جميع آرائنا بالتسديد، ولا يخلينا في ~~كافة أنحائنا من النظر الحميد، أن نولي أبا زكريا يحي بن أبي بكر محل ابننا ~~الناشيء في حجرنا أعزه الله، وسدده في ما قلدناه إياه، مدينتي فاس وسبتة ~~وجميع أعمالهما حرسهما الله، على الرسم الذي ms1182 تولاه غيره قبله فأنفذنا ذلك ~~لما توسمناه من مخائل النجابة قبله، ووصيناه بما نرجو أن يحتذيه ويمتثله، ~~ويجري عليه قوله وعمله، ونحن من وراء اختباره، والفحص عن أخباره، لأنني ~~بحمد الله في امتحانه وتجريبه، والعناية بتخريجه وتدريبه، والله عز وجل ~~يحقق مخيلتنا فيه، ويوفقه من سداد القول والعمل لما يرضيه، فإذا وصل إليكم ~~خطابنا فالتزموا له السمع والطاعة، والنصح والمشايعة جهد الاستطاعة، وعظموا ~~بحسب مكانه منا قدره، وامتثلوا في كل عمل من أعمال الحق نهيه وأمره، والله ~~تعالى يمده بتوفيقه وهدايته، ويعرفكم يمن ولايته بعزته. # وكتب عنه إلى أبي محمد عبد الله بن فاطمة: كتابي، - أطال الله في طاعته ~~عمرك، وأعز بتقواه قدرك، وشد في ما تتولاه أزرك، وعضد بالتسديد والتوفيق ~~أمرك - من حضرة مراكش حرسها الله وقد رأينا والله ولي التوفيق، والهادي إلى ~~سواء الطريق، أن نجدد عهدنا إلى عمالنا عصمهم الله بالتزام أحكام الحق، ~~وإيثار أسباب الرفق، لما نرجوه في ذلك من الصلاح الشامل، والخير العاجل ~~والآجل، والله تعالى ييسر لما يرضيه من قول وعمل منه، وأنت - أعزك الله -، ~~ممن يستغني بإشارة التذكير، ويكتفي بلمحة التبصير، لما تأوي إليه من ~~السياسة والتجربة، فاتخذ الحق أمامك، وملك يده زمامك، وأجر عليه في القوي ~~والضعيف أحكامك، وارفع لدعوة المظلوم حجابك، ولا تسد في وجه المضطهد ~~المهضوم بابك، ووطيء للرعية حاطها الله أكنافك، وابذل لها إنصافك، واستعمل ~~عليها من يرفق بها، ويعدل فيها، واطرح كل من يحيف عليها ويؤذيها، ومن سبب ~~عليها من عمالك زيادة، أو خرق في أمرها عادة، أو غير رسما، أو بذل حكما، أو ~~أخذ لنفسه منها درهما ظلما، فاعز له عن عمله، وعاقبه في بدنه، وألزمه رد ما ~~أخذ متعديا إلى أهله، واجعله نكالا لغيره حتى لا يقدم أحد منهم على مثل ~~فعله، إن شاء الله وهو تعالى ولي تسديدك، والملي بعضدك وتأييدك، لا إلاه ~~غيره. # وكتب عنه إلى أهل غرناطة من كتاب: قد اتصل بنا أنكم من مطالبة فلان على ~~أولكم، وفي عنفوان عملكم، وإنه لا ms1183 يعدم تشغيبا وتأليبا من قبلكم، فإلى متى ~~تلحون في الطلب، وتجدون في الغلب، وتقرعون النبع بالغرب، ولقد آن لحركتكم ~~به أن تهدأ، وللنائرة بينكم أن تطفأ، ولذات بينكم أن تصلح، ولوجوه المراشد ~~قبلكم أن تتضح وإذا وصل إليكم خطابنا هذا فاتركوا متابعة الهوى، واسلكوا ~~معه الطريقة المثلى، ودعوا التنافس على حطام الدنيا. وليقبل كل واحد منكم ~~على ما يعنيه، ولا يشتغل بما ينصبه ويعنيه، ولابد لكل عمل، من أجل، ولكل ~~ولاية، من غاية، ولن يسبق شيء إناه، وإذا أراد الله أمرا أسناه، وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون، وفقكم الله لما فيه صون أديانكم وأعراضكم، وتسديد أنحائكم ~~وأغراضكم. ### | ذو الوزارتين المشرف # أبو بكر محمد بن أحمد بن رحيم # ذكره لي الفقيه اليسع بمصر، وقال أدركته سنة عشرين وخمسمائة وهو صاحب ~~ديوان إشبيلية وذكره الفتح في قلائد العقيان وأثنى عليه وعلى نجاره، وثنى ~~الحمد إلى علاء مجاره، ووصفه بشرف السؤدد، وكرم المحتد، والسجاحة في ~~السجية، والسماحة والأريحية، والسلامة من الكبر والخيلاء، والاستقامة في ~~الفكر والذكاء، والاستقلال بالإبرام والنقض، والاستبداد بالبسط والقبض، ~~والرفع والخفض، وافتقار الدولة إليه افتقار الجسد إلى الروح، والمشكل إلى ~~الوضوح. وقد أورد من شعره قصيدة نظمها في شعبان سنة خمس عشرة وخمسمائة في ~~الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين: # سقى الله الحمى صوب الولي ... وحيا بالاراكة كل حي # وإن ذكر العقيق فباكرته ... سحائب معقبات بالروي # تروي مسقط العلمين سكبا ... تلبسه جنى الزهر الجني # ولا بليت لمرسية برود ... مطرزة بأسباب الحلي # PageV02P903 # ذكرت معاهدا أقوت وكانت ... أواهل بالقريب وبالقصي # أقول وإن غدوت حليف شجو ... أعلل لوعة القلب الشجي # لأصرف عفة طرفي وكفي ... عن اللحظ العليل النرجسي # وأخزن منطقي عن كل هجر ... وأهجر كل ملسان بذي # ولما أن رأيت الدهر يدني ... دنيا ثم يسطو بالسني # وجدت به على الأيام غيظا ... كما وجد اليتيم على الوصي # طلبت فما سقطت على خبير ... يخبر عن ودود أو صفي # كما ms1184 أني بحثت على كريم ... فما ألفيت ذا خلق رضي # ولولا واحد لسددت عيني ... فلم تفتح على شخص سري # هو الملك المعظم من ملوك ... ينير بها سنا الأفق السني # لهم همم تعالى كل حين ... يفوت بها ذرى النجم العلي # وحسن خلائق رقت فجاءت ... كما وهب النسيم مع العشي # مصون العرض مبذول العطايا ... ندي الترب مبرور الندي # جواد جوده أن سيل سيل ... ويأتي عرفه مثل الأتي # يمد إلى العفاة يمين يمن ... تلين قسوة الدهر الأبي # تحلى ملكه بعلى نهاه ... كما ازدان المقلد بالحلي # تدار عليه أكواس المعالي ... فتأخذ1 من هزبر أريحي # يطارد بالضحى خيل الأعادي ... ويأوي كل وفد بالعشي # لإبراهيم عند الله سر ... يدق به عن النظر الخفي # يرى غيب الأمور إذا ادلهمت ... بعين الرأي والفكر البدي # ويوضح كل مشكلة فيرمي ... بها فيصيب شاكلة الرمي # درت صنهاجة ولها علاها ... بأن علاه مفتخر الندي # وتعلم أنه سيف محلى ... لدفع الخطب أو قرع الكمي # وكم من سيد فيهم ولكن ... أتى الوادي فطم على القري # أيا ليث الحروب ومن تردى ... رداء الفضل والخلق الرضي # لقد أصبحت روح العدل حقا ... وأسود مقلة الملك الحفي # سواك يريح من وخد المطي ... ويقصر عن مدى الأمد القصي # وأنت تصادم العلياء لما ... غدت مرقى لكل فتى علي # تصادر كل معضلة نؤود ... متى هجمت بصدر السمهري # وتكشف كل غماء بهدي ... حكى هدي النبي الهاشمي # أبا إسحاق يا ابن أمير ملك ... يقصر عنه ملك التبعي # ليوسف مفخر يروى ويتلى ... كما يتلى الحديث عن النبي # ركبت مناهج التقوى ففاتت ... أمورك كل أمر معتلي # وسرت بسيرة العمرين عدلا ... ولم تقعد مضاء عن علي # أيا ملك الملوك لدي قول ... فوطيء لي على كنف وطي # وحسن فضل أخلاق كرام ... إذا حيت فعن مسك ذكي # لك الفضل الذي أوليتنيه ... فأشكره ولي حق الولي # وأمري مظلم بالشرق حتى ... تبلجه لدى المولى العلي # وهذا وقت خدمة كل أمر ... فسبب لي إلى السبب الحظي # ومهما دار قول نمقته ... رجال لا تضاف إلى سري # فلا تسمع لمشاء نميم ... ودع أقوال هماز ms1185 غوي # دعي في الصفاء فليس يعطي ... بقدر الحب والود الخفي # وليت قلوبنا شقت فتدري ... بها فضل الخؤون على الوفي # ويهني المجد عز نلت فيه ... جزيل الاجر بالسعي الزكي # كلامي قاده ودي فأهدي ... إليك قصيدة مثل الهدي # فخدها كالعروس تفوت طبعا ... أيا ويح الشجي من الخلي # وله من قصيدة فيه: # بيني وبين النوى دخل فان صدعت ... شملي فعندي تفويض وتسليم # وإن تكن نثرت سلكي نوى قذف ... فان سلك رجائي فيك منظوم # وله: # PageV02P904 # نفديك من منزل بالنفس والذات ... كم لي بمغناك من أيام لذات # نجني بك العيش والآمال دانية ... أعوام وصل قطعناها كساعات # تسقى لديك اغتباقات مسلسلة ... والدهر قد نام عنا باصطباحات # يا قبة الدهر لا زالت مجددة ... تلك المعالم ما دامت مقيمات # حفظت من قبة بيضاء حف بها ... نهر تفضض يجري بين دوحات # عليك مني ريحان السماء كما ... حيتك مسكة دارين بنفحات # لله يوم ضربنا للمدام به ... رواق لهو بكاسات وجامات # ومنها: # وللمياه ابتسام في جداولها ... كما تشق جيوب فوق لبات # حدائق أحدقتها للمنى شجر ... خضر وأودية حفت بروضات # جنات أنس رعى الرحمان بهجتها ... حسبت نفسي منها وسط جنات # منازل لست أهوى غيرها سقيت ... حيا يعمم وخصت بالتحيات # وله من قصيدة يهنيء فيها أخاه الوزير أبا الحسن بمولود: # خلصت إليك مع الأصيل الأنور ... أمنية مثل الصباح المسفر # غراء إلا أنها من خاطري ... بمكان أسود ناظري من محجري # أرجت شذى أرجاؤها فكأنها ... قد ضمخت بلخالخ من عنبر # أهدت إليك مع النسيم تحية ... فتقت نوافجها بمسك أذفر # فأتت كما زارتك عاطرة اللمى ... بيضاء صيغت جوهرا في جوهر # هيفاء رود ذات خصر صائم ... ومعاطف لدن وردف مفطر # هزت جوانب همتي فكأنما ... عجبا بها أنا تبع في حمير # يا حسن موقع ذلك الأمل الذي ... تزري حلاوته بطعم السكر # نظم السرور كما نظمت لآلئا ... بيد الصبابة في مقلد معصر # ورد الكتاب، به فرحت كأنني ... نشوان راح في ثياب تبختر # لما فضضت ختامه فتبلجت ... بيض الأماني من سواد الأسطر # قبلت من فرح به خد الثرى ... شكرا ولا ms1186 حظ لمن لم يشكر # يا مورد الخبر الشهي وحامل ال ... أمل القصي وهادي النبأ السري # زدني من الخبر الذي أوردته ... يا برد ذاك على فؤاد المخبر # صفحا وعفوا للزمان فإنه ... ضحكت أسرة وجهه المتنمر # طلع البشير بنجم سعد لاح من ... أفق العلى وبشبل ليث مخدر # لله درك أي فرع سيادة ... أعطيته وقضيب دوحة مفخر # طابت أرومته وأينع فرعه ... والفرع يعرف فيه طيب العنصر # أنت الجدير بكل فضل نلته ... وحويته وبكل مكرمة حري # تهنى رحيما انها قد أنجبت ... برحيم المحمود أسنى مذخر # نامت عيون الدهر عن جنباته ... وحمت مناهله متون الضمر # وصفا له ولأخوة يتلونه ... ماء الحياء لديك غير مكدر # فلآنت بدر السعد وهو هلاله ... ولأنت سيف المجد وهو السمهري # أفدي البشير بمهجتي وبتالدي ... وبطار في وعذرت ان لم يعذر # بأبي أبوه أخي كبيري سيدي ... أسدى إلي مواهبا لم تصغر # ذاك الذي علقت بعلق نفاسة ... منه المنى فكأنه لم يشعر # مصباح من هامت به ظلماؤه ... ومنار هدي السائر المتحير # بدر ولكن إن تطلع كامل ... ليث ولكن عند عزمته جري # ندب تدل على علاه خلاله ... كالسيف يدري فضله في الجوهر # سيف تحلى بالعلاء رئاسة ... وصفت جواهره لطيب المكسر # لو كانت العلياء شخصا ماثلا ... لرأيته منها مكان المغفر # ومنها: # نحن الرحيميون إن ذكر الندى ... نذكر وإن ذكر الخنى لم نذكر # إن أخبروك أو اختبرت علاهم ... أنساك طول الخبر طيب المخبر # PageV02P905 # شرف سقاه الفضل وسمي العلى ... فتضوع أزهار الثناء الأعطر # ساداتنا سادات كل معاشر ... إن حصلوا ولآنت سيد معشري # فإذا تلاحظت المكارم من فتى ... مضر أشار إليك أهل المحضر # وإذا جروا يوم المكر سبقتهم ... وأتوا لقسمة مغنم، لم تحضر # ومنها: # هو مفخري يوم الجدال ومنصلي ... يوم النزال ورايتي في العسكر # من لم يرد علياه لم يرد العلى ... ما لم يرد بحريمه لم ينصر # ومنها: # أنا ذاك شيمتي الوفاء وإنني ... لا بالملول ولست بالمتغير # وإذا تنكرت الأحبة فالرضى ... مني الجزاء ولست بالمتكبر # إني لأصبر عند كل عظيمة ... وإذا ظلمت مجاهرا لم أصبر # مهما تقسني بالرجال ms1187 وجدتهم ... مثل الحصا ووجدتني كالجوهر # فإليكها مثل العروس زففتها ... سكرى تجر ذيولها بتبختر # ومنها: # فابسط بفضلك عذر وافدة العلى ... وابسط لها وجه الكريم الموسر # واسمح لها لا تنتقدها إنها ... مع مفرط الاعجاز قول مقصر # وغني له بشعر يشهد قبول القلوب بحسنه، فعمل على وزنه، والشعر الذي غني ~~به: # خليلي سيرا واربعا بالمناهل ... وردا تحيات الخليط المنازل # فإن سأل الأحباب عني تشوقا ... فقولا تركناه رهين البلابل # فقال: # وإن يتناسوني لعذر فذكرا ... بأمري ولا تدري بذاك عواذلي # لعل الصبا تأتي فتحيي بنفحة ... فؤادي من تلقاء من هو قاتلي # فيا ليت أعناق الرياح تقلني ... وتنزلني ما بين تلك المنازل # وله من قطعة أولها: # خص يا غيث مربع الأحباب ... وتعاهد بالعهد عهد التصابي # ولتسلم على معرس سلمى ... ولتصل بالرباب دار الرباب # هي روضات كل أنس وطيب ... ومغان سكانها أصل ما بي # فكساها العلاء ثوب بهاء ... وسقاها الجمال ماء الشباب # ثم سارت ألبابنا فبقينا ... بين أهل الهوى بلا ألباب # فأصيب بها القلوب فصارت ... لشقائي مآلف الأوصاب # أمرضتني مرضى صحاح ولك ... ن عذابي بين الثنايا العذاب # أقسم الشوق أن يقسم قلبي ... بين قوم لم يسألوا عن مصابي # فرقة آثرت صدودي وأخرى ... أخذت جد سيرها في الذهاب # أي وجد أشكو وقد صار قلبي ... رهن أيدي الصدود والاغتراب # بعت حظي من الوفاء متى ما ... لم أمت حسرة على الأحباب # ولئن همت بالجمال فإني ... أبدا عفت موضع الارتياب # ودعتني عن المقابح نفس ... خلقت من محاسن الآداب # وله: # يا بغيتي قلبي لديك رهينة ... فلتحفظيه فربما قد ضاعا # أوقدته وتركته متضرما ... بأوار حبك يستطير شعاعا # لا تسلميه فإنه نزعت به ... تلك الخلال إلى هواك نزاعا # حاشا لمثلك أن تضيع ضراعتي ... ولمثل حبي أن يكون مضاعا # إني لأقنع من وصالك بالمنى ... ومن الحديث بأن يكون سماعا ### | الوزير الكاتب أبو محمد ابن القاسم # كان والده صاحب شنتبريه، وصفه بالكرم والنفاسة، والشرف والرئاسة، ~~والتدبير والسياسة، والوقار، الذي لا تستخفه كأس العقار، والمآثر التي ~~آثرتها ألسنة الإيثار، بحسن الآثار، وذكر أن الدولة مع فقرها إلى ms1188 غنائه، ~~وفخرها بمضائه، وإنارة فجرها بأضوائه، ونضارة روضها بنواره وأنواره، تخلت ~~عنه تخلي الحسناء عن حليها، والعقود عن درها، والبروج عن دريها، وذكر أنه ~~قد أنس بوحشة انفراده، ولبس حلة انزوائه عن أنداده، وانقبض عن مخالطة ~~الناس، ورفض مجالسة سائر الأنواع والأجناس، وولى وجهه شطر مسجد التقوى، ~~ولزم بيته ونفسه تتقوت بغذاء العلم وتتقوى. # PageV02P906 # فهذا على ما ذكره صاحب قلائد العقيان، قريب الزمان من عصر أهلنا الأعيان، ~~وحكى عنه أنه لما انفصل عن أمير المسلمين، اختار لمسكنه سلا، واعتقد أنه ~~بمجاورة بني القاسم يتسلى، وكانت ولايتها إلى أبي العباس، ولأبي محمد لديه ~~يد أنجته من نكبة تمت له من البؤس واليأس، فلما سار إليه لم يرفع له الرأس ~~ولم يوله في حال الوحشة الإيناس، فنسبه فيه إلى قلة الوفاء، وحسبه من كثرة ~~الجفاء، ة فكتب إليه أبو العباس يعتذر، بأنه من أمير المسلمين يحذر: # واحسرتا لصديق ما له عوض ... إن قلت من هو لا يلقاك معترض # ألقاه بالنفس لا بالجسم من حذر ... لعلة ما رأيت الحر ينقبض # فكتب الوزير أبو محمد ابن القاسم إليه في جوابه: # شد الجياد إذا أجريت منقبض ... ما للوجيه على الميدان معترض # أنى تضاهيه فرسان الكلام ومن ... غباره في هواديهن ما نفضوا # جرت على مستو من طبعه كلم ... هي المشارب لكن ما لها فرض # كأن منشدها نشوان من طرب ... أو بلبل من سقيط الطل ينتفض # تحية من أبي العباس زار بها ... طيف من العذر في أثوابه يمض # لا بالجلي فتستوفي حقيقته ... ويستبان بعين ما لها غمض # لكن أغض عليه جفن ذي مقة ... كما يسد مكان الجوهر العرض # يا من يعز علينا أن نعاتبه ... إلا عتاب محب ليس يمتعض # ناشدتك الله والانصاف مكرمة ... أما الوفاء بحسن العهد مفترض # هب المزار لمعنى الريب مرتفع ... ما للوداد بظهر الغيب ينخفض # أما لكل نبيه في العلى حيل ... تقضى الحقوق بها والمرء منقبض # كن كيف شئت فمن دأبي محافظة ... على الذمام وعهد ليس ينتقض # وهمة لم تضق ذرعا بحادثة ... إن الكريم ms1189 على العلات ينتهض # والحر حر وصنع الله منتظر ... والذكر يبقى وعمر المرء ينقرض # ومن منثوره ما ذكر القيسي في كتابه، أنه كتب إليه في جوابه، فراجعه به من ~~رقعة كتبها إليه مودعا ووصف النجوم: # PageV02P907 # عذيري من ساحر بيان، وناثر جمان، ومظاهر إبداع وإحسان، ما كفاه أن اعتام ~~الجواهر اعتياما، وجلاها في أبهج مطالعها نثرا ونظاما، حتى حشر الكواكب ~~والافلاك، وجلبها نحوي كتائب من هنا وهناك، وقدما حمل لواء النباهة، وأعجز ~~دواء البداهة، فكيف بمن نكل حتى عن الروية، ورفض الخطابة رفضا غير ذي ~~مثنوية، وليس الغمر كالنزر، رويدك أبا النصر، فما سميت فتحا لتفتح علينا ~~أبواب المعجزات، ولا مليت سروا لترتقي عنا إلى الأنجم الزاهرات، فتأتي بها ~~قبيلا، وتريد منا أن نسومها كما سمتها قودا وتذليلا، وأنى لنا أن نساجل ~~احتكاما، أو نباسل اقداما، من أقدم حتى على القمرين، وتحكم حتى في انتقال ~~الفرقدين، وقص قوادم النسرين. ثم ورد المجرة وقد تسلسلت غدرانها، وتفتح في ~~حافاتها أقحوانها، وهناك اعتقد التنجيم، وأحمد المراد الكريم، حتى إذا رفع ~~قبابه، ومد ما أحب أطنابه، سئم الدهناء، وصمم المضاء، فاقتحم على العذراء ~~رواقها، وفصم عن الجوزاء نطاقها، وتغلغل في تلك الارجاء، واستباح ما شاء أن ~~يستبيحه من نجوم السماء، ثم ما أقنعه أن بهر بإدلا له، حتى ذعرها بجياد ~~أقواله، وغمرها باطراد سلساله، فله ثم خيل وسيل، لأجلهما شمر عن سوق ~~التوأمين ذيل، وتعلق برجل السفينة سهيل، هنالك سلم المسالم، وأسلم المعارض ~~والمقاوم، فما الأسد وإن لبس الزبرة يلبا، واتخذ الهلال مخلبا، وإنما انتهض ~~تحت صبا أعنته، وقبض على شبا أسنته، وما الشجاع وإن هال مقتحما، وفغر عن ~~الدواهي فما، وقد أطرق مما رآه، وما وجد مساغا يأباه. وما الرامي وقد أقعص ~~عن مرامه، ووجئت لبته بسهامه، أو السماك وقد قطر دفينا، وغودر بذابله ~~طعينا، وما الفوارس وقد جللت سربتها عجاجة، ومسخت حليتها زجاجة، وكذلك قطب ~~زحل، واضطرب المريخ في نار وجده واشتعل، ووجل المشتري فامتقع لونه وضياؤه، ~~وشعشع بالصفرة بياضه ولألاؤه، وتاهت الزهرة ms1190 بين دل الجمال، وذل الاستبسال، ~~فلذلك ما تتقدم آونة وتتأخر، وتغيب تارة ثم تظهر، وأما عطارد فلاذ بكناسه، ~~ورد بضاعته في أكياسه، وتحجبت الشمس بالغمام، واعتصم بمغربه قمر التمام. ~~هذه حال النجوم معك، فكيف بمن يتعاطى أن يشرع في قول مشرعك، أو يطلع من ~~ثنية فضل مطلعك. # ومنها في وداعه: فخذ السانح من عفوي، وتجاوز لمقتي وصفوي، ثم متعني بفكري ~~فقد رجع فليلا، ودع لي ذهني عسى أن يتودع قليلا، وإني وقد أضله من بينك ~~الشغل الشاغل، وردعه من قربك الظل الزائل، ولا أنس بعدك إلا في تخيل ~~معاهدك، وتذكر مصادرك النبيلة ومواردك، فسر في أمن السلامة محافظا، وتوجه ~~في ضمن الكرامة مشاهدا بالأوهام ملاحظا، رعاك الله في حلك ومرتحلك، وقدمت ~~على السني من متمناك والمرضي من أملك، بمن الله وفضله. # وكتب إليهما الفقيه الحافظ أبو الفضل ابن عياض في ذلك: قد وقفت - أعزكما ~~الله - على بدائعكما الغريبة، ومنازعكما البعيدة القريبة، ورأيت ترقيكما من ~~الزهر إلى الزهر، وتنقلكما من الدراري بعد الدر، فأبحتما حمى النجوم، ~~وقذفتماها من ثواقب افهامكما بالرجوم، وتركتماها بعد الطلاقة ذات وجوم، ~~فحللتما بسيطها غارة شعواء، لها عوت أكلب العواء، هناك افترست الفوارس، ولم ~~تغن عن السماك الداعس، وغودرت النثرة نثارا، وأغشى لألأؤها نقعا مثارا، كأن ~~لكما عندها ثأرا، وأشعرت الشعريان ذعرا، وقطعت إحداهما أواصر الأخرى، فأخذت ~~بالحزم منها العبور، وبدرت خيلكما وسيلكما بالعبور، وحذرت اللحاق عن أن ~~تعوق، عن منحنى العيوق. فخلفت أختها تندب الوفاء، وتجهد جهدها في الاختفاء، ~~وكأن الثريا حين ثر تم بقطينها، اتقتكم بيمينها، فجذذتم بناتها، وبذلتم ~~للخضيب أمانها، فعندها استسهل سهيل الفرار، فأبعد بيمينه القرار، وولى ~~الدبران إثره مدبرا، فذكر البعاد فوقف متحيرا، وعادت العوائد بعراقها ~~وشامها، وألقت الجوزاء الأمان بنطاقها ونظامها، فمهلا أعزكما الله سكنا ~~الدهماء، فقد ذعرتما حتى نجوم السماء، فغادرتماها بين برق وفرق، وغرق أو ~~حرق، فزحزحا في مجدكما قليلا، واجعلا بعدكما للناس إلى البيان سبيلا، فقد ~~أخذتما بآفاق المعالي والبدائع، لكما قمراها والنجوم الطوالع. # فكتب أبو محمد ابن ms1191 القاسم إليه مراجعا عنها: # PageV02P908 # لمثل نباهتك سارت الأخبار، وفيك وفي بداهتك اعتبار، لقد نلت فيها كل ~~طائل، وقلت فلم تترك مقالا لقائل، وعززت بثالث هو الجميع، وبرزت فأين من ~~شأوك الصاحب والبديع، جلاء بيان، في خفاء معان، هذا أثبت للسهى جلالا، ~~وأشاد فيه لذوي النهى أمثالا، وذاك رفع للأقمار لواء، وألقى على شمس النهار ~~بهجة وضياء، أقسم بسبقك، ومقدم حقك، لئن أفحمت بما نطقت، لقد أفهمت عن أي ~~صبوح رققت، ومهما أبهمت تفسيرا، فدونك منه شيئا يسيرا، لمالا اعتمدنا نحن ~~ذلك المظهر، فما أبعدنا هنالك الأثر، بل اقتصدنا في الإصعاد، وقدنا من تلك ~~النيرات كل سلس القياد، حتى إذا اشمأز طلقها، فعز أبلقها، وصبحنا مواردها، ~~فافتتحنا ماردها، وثنينا عنان الكريمة، وارتضينا إيانا ببعض الغنيمة، هببت ~~أنت هبوب زيد الفوارس، وقربت تقريب الالد المداعس، تومض في رجوم، وتمتعض ~~للنجوم، فاستخرجتها من أيدينا، وازعجتها عن نواحينا، ثم صيرت إليك شملها، ~~وكنت أحق بها وأهلها، ومن هنالك أوصلت سراك، فصبحت الفيالق، وفتحت المغالق، ~~وتسنمت تلك الحصون، وأقسمت لتخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون، فأذعن لشروطك ~~الشرطان، وازدحمت بالبطين حلقتا البطان، وثار بالثريا ثبور، وعصفت بالدبران ~~دبور، وهكذا استعرضت المنازل، واستهضم جميعنا الخطب النازل، ثم تيامنت نحو ~~الجنوب، فواها للمعاصم والجنوب: # لم يبق غير طريد غير منفلت ... وموثق في حبال القد مسلوب # استخرجت السفينة من لججها، وجالت الناقة بهودجها، وغودرت العقرب يخفق ~~فؤادها، وذعرت النعائم فخاب إصدارها وإيرادها، ولما تصفحت تلك الآفاق، ~~وأنخت فيها وشددت الوثاق، عطفت الشمال، واتبعت أسباب الشمال، فلا مطلع إلا ~~ألقى إليك اليمين، واستدارت حوله الفكة فسميت قصعة المساكين، وانتهيت إلى ~~القطب فكان عليه المدار، وتبوأته ففيه عن جلالتك افتخار، ثم أزحت صعادك، ~~وأرحت ممسك الأعنة جيادك، ونعمت بدار منك محلال، ثم ما نمت عن ذي إكبار لك ~~وإجلال، تتيمه بسحر الكلام، وتشجمه أن يستقبل استقلالك بالإعلام، وإذ لا ~~يتعاطى مضمارك، ولا يشق غبارك، فدونك ما قبلي من بضاعة مزجاة، وإليك مني ~~معطي طاعة وطالب نجاة، إن شاء الله عز وجل. ms1192 # وله من رسالة: أبابل في ضمن أقلامك، وما أنزل على الملكين في وزن كلامك، ~~أم وهو البيان لا غطاء دونه، وما أحقه بأن يكونه. ### | الوزير أبو عامر ابن أرقم # وصفه بالارتواء من ورد الآداب النمير، والاحتواء على كنز الفضل الغزير، ~~والاستواء على سرير الملك في البراعة، والاستيلاء على إبداع الصنائع بسر ~~الصناعة، والانتشاء من سلاف سلفه، في فضله وشرفه، فقد كان أبوه الوزير ~~الكاتب أبو الأصبغ مبرا في الكتابة على مباريه، سابقا لمجاريه، فنشأ ولده ~~أبو عامر عامرا بحد أبيه، مربوبا في حجر حجره، مهادا في مهاد الإحسان بين ~~سحر البيان ونحره، ومن شعره الذي أورده ما يشعر بفضله، ويعرف بفرده، في مدح ~~الأمير عبد الله بن مزدلي: # سريت والليل من مسراك في وهل ... مبرأ العزم من أين ومن كسل # وسرت في جحفل يهدي فوارسه ... سناك تحت الدجى والعارض الهطل # والبدر محتجب لم تدر أنجمه ... أغاب عن سرر أم غاب عن خجل # هوت أعاديك من سار يؤرقه ... ركض الجواد وحمل اللامة الفضل # إذ الملوك نيام في مضاجعهم ... يستحسنون بهاء الحلي والحلل # لله صومك برا يوم فطرهم ... وما توخيت من وجه ومن عمل # نحرت فيه الكماة الصيد محتسبا ... وحسب غيرك نحر الشاء والإبل # إذا صرير المدارى هزهم طربا ... ألهاك عنه صرير البيض والأسل # وإن ثنتهم عن الاقدام عاذلة ... مضيت قدما ولم تأذن إلى العذل # كم ضم ذا العيد من لاه به غزل ... وأنت تنشد أهل اللهو والغزل # في الخيل والخافقات البيض لي شغل ... ليس الصبابة والصهباء من شغلي # ظللت يومك لم تنقع به ظمأ ... وظل رمحك في عل وفي نهل # وكلما رامت الروم الفرار أتت ... من كل صوب وضمتها يد الاجل # فصار مقبلهم نهبا ومدبرهم ... وعاد غانمهم من جملة النفل # PageV02P909 # وكم فككت من الاغلال عن عنق ... وكم سددت بهذا الفتح من خلل # أنت الأمير الذي للمجد همته ... وللمسالك يحميها وللدول # وللمواهب أو للخط أنمله ... ما لم تحن إلى الخطية الذبل # ومنها: # الجابرين صدوع المعتفي كرما ... والكاسرين الظبي في هامة البطل # والعادلين ms1193 عن الدنيا ونضرتها ... والسالكين على الاهدى من السبل # ومن نثره ما كتبه في حق رجل حرفته استجداء الأعيان، واستعداء معروفهم على ~~نوب الزمان، يعرف بالزريزير ويصف الزرزور: يا سيدي الأعلى، وعلقي الأغلى، ~~وسراجي الأجلى، ومن أبقاه الله، والأمكنة بمساعيه فسيحة، والألسنة بمعاليه ~~فصيحة، موصله وصل الله حبلك حيوان يصفر كل أوان، ويسفر بين الإخوان، رقيق ~~الحاشية، أنيق الشاشية، يعتمد على كدواء، ويسمع بجدواء، وينظر من عين، ~~كأنها عين، ويلقط بمنقار، كأنه من قار، أطبق على لسانه كأنه إغريضة، في جوف ~~إحريضة، يسلي المحزون، بالمقطع والموزون، وينفس عن المكظوم، بالمنثور ~~والمنظوم، مسكي الطيلسان، تولد بين الطائر والإنسان، كما سمعت بسمع الفلاة، ~~وعمرو بن السعلاة، قطع من منابت الربيع، إلى منازل الصقيع، ومن مطالع ~~الزيتون، إلى مواقع السحاب الهتون، فصادف من الجليد، ما يذهب قوى الجليد، ~~ومن البرد، ما لا يدفعه ريش ولا برد، والحدائق قد غمضتى أحداقها، وانحسرت ~~أوراقها، والبطاح قد قيدت الفور، بحبائل الكافور، وأوقعت الصرد، في شرك ~~الصرد، فمني البائس بما لم يعهده، كما وسم بالزرزورولم يشهده، ولما فال ~~رأيه، وأخفق أو كاد سعيه، التفت إلى عطفة أشمط، وإلى أديمة أرقط، فناح، ثم ~~سوى الجناح، وقد نكر مزاجه، ونسي ألحانه وأهزاجه، ولا شك أنه واقع بفنائك، ~~وراشف من إنائك، وآمل حسن غنائك واعتنائك، وأنت بارق ذلك العارض، ورائد ذلك ~~الأنف البارض، تهيء له حبا، يجزيك عنه ثناء جميلا رحبا، وقد تحفظ يا سيدي ~~رسائل، جعلت له وسائل، فسام بها أهل الأدب، سوء العذاب، ودعي البطي منهم ~~إلى الإهذاب: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # وإذا ألقي كتابي إليك، يفسر هذه الجملة عليك، لازلت منافسا للعلوم، آسيا ~~للأحوال والكلوم. ### | الوزير أبو محمد ابن سفيان # قرضه صاحب القلائد بالرتبة العالية، والحالة الحالية، والجد الصاعد، ~~والهمة الواطئة بأخمصها هام الفراقد، والرأي المتوصل به إلى إنالة المقاصد، ~~وإلانة الشدائد، واليراع المستخدم به بيض الصفائح لسود الصحائف، والبلاغة ~~الموضحة غرر الكلم الفصائح في جباه المعارف، وقيامه في دولة ms1194 آل ذي النون، ~~قيام الأمين المأمون، حتى أنقت نظارة أيامها، وأغدقت غزارة انعامها، ورجيت ~~بوارقها، وأمنت بوائقها، ووصفه بالأدب العذب الجني، الرحب الجناب، السامي ~~الربى، الهامي الرباب، والكلمات الآخذة بمجامع القلوب الوالجة في مسامع ~~القبول، وأثبت من عقوده ما يثبت شهادة العقول، بشهدها المعسول. فمن ذلك من ~~أبيات كتبها إلى القادر ابن ذي النون: # خطبت بسيفي في الزمان يراعة ... سبقت إلى كفي وصلى المنصل # أو لست من وطيء السماء تأودا ... وسما فقد سفل السماك الاعزل # أغشى العوالي والمعالي باسما ... وأقوم في الخطب البهيم فأفضل # ومتى أعد ليلا نهار صحيفة ... وضحت كواكبه عليه تهلل # وإذا أجلت جياد فكري في مدى ... سبقت فكبر حاسدون وعللوا # رمدت عيون الحاسدين أما ترى ... قمر العلى والمجد ليلة يكمل # ما الذنب عندهم ودونك فاختبر ... إلا هوى بالمكرمات موكل # همم إلى صرف العلى مصروفة ... وحجى أقام وقد تزحزح يذبل # وبلاغة بلغت بآفاق الدنا ... وغدت تحية من يقيم ويرحل # ولئن يضع فضلي ويذهب نقصهم ... صعدا فأرجح كفة من يسفل # فلأغشين الحادثات بصارم ... خذم غراراه حريق مشعل # وبصيرة تذر الخطوب لوائحا ... فكأنها في كفهن سجنجل # PageV02P910 # ومشرب كالنار إن يذهب به ... حضر وإن يسكن فماء سلسل # نهد إذا استنهضته لملمة ... أعطاك عفوا عدوه ما تسأل # قيد الأوابد والنواظر إن بدا ... قلت: الجواد أم الحبيب المقبل # ومفاضة زغف كأن قميصها ... ماء الغدير جرت عليه الشمأل # ترد العوالي منه شرعة حتفها ... وتعب فيه مناصل فتفلل # وعزائم بيض الوجوه كأنها ... سرج توقد أو زمان يقبل # شيم عمرن ربوع مجد قد خلت ... فأضاء معتكر وأخصب ممحل # وله: # يا ضرة الشمس قلبي منك في وهج ... لو كان بالنار لم تسكن ذرى حجر # أبيت أسهر لا أغفي وإن سنحت ... إغفاءة فكمثل اللمح بالبصر # إذا رأيت الدجى تعلو غواربها ... والنجم في قيده حيران لم يسر # أقول ما بال بازي الصبح ليس له ... وقع وما لغراب الليل لم يطر # فإن سمحت بوصل أو بخلت به ... شكوت ليلي من طول ومن قصر # لا أفقد النجم أرعاه وأرقبه ... في الوصل ms1195 منك وفي الهجران من قمر # وله في الغزل أيضا: # نفسي فداك وعدتني بزيارة ... فظللت أرقبها إلى الإمساء # حتى رأيت قسيم وجهك طالعا ... لم تنتقصه غضاضة استحياء # فعلمت أنك قد حجبت وأنه ... لوراء وجهك ما سرى بسماء # وله يعرض بأحد الملوك، ويخاطب أبا أمية إبراهيم بن عصام: # امرر بقاضي القضاة إن له ... حقا على كل مسلم يجب # وقل له إن ما سمعت به ... عن سر من راء كله كذب # قد غرني مثل ما غررت به ... فجئته يستحثني الطرب # حتى إذا ما انتهيت سرت إلى ... سراب قفر من دونه حجب # وملة للسماح ناسخة ... لها نبي الاهه الذهب # وله إليه وقد كتب عين زمانه فوقعت نقطة على العين، فظن أبو أمية أنه ~~أبهمها، واعتقدها وعددها وانتقدها: # لا تلزمني ما جنته يراعة ... طمست بريقتها عيون ثنائي # حقدت علي لزامها فتحولت ... أفعى تمج سمامها بسخاء # غدر الزمان وأهله عرف ولم ... أسمع بغدر يراعة وإناء # ومن نثره ما كتبه إلى الوزير أبي محمد ابن القاسم من رسالة: كتبت وما ~~عندي من الود أصفى من الراح، وأضوأ من سقط الزند عند الاقتداح، وليس فيما ~~أدعيه من ذلك لبس، وكيف وهو ما تجزي به نفسا نفس، فإن شككت فيه، فسل ما ~~تطوي لي جوانحك عليه، أو اتهمته فارجع، إلى ما أرجع، عند الاشتباه إليه، ~~تجده عذبا قراحا، سائل الغرة لياحا. ولم لا يكون ذلك وبيننا ذمة تجل أن ~~تحصى بالحساب، بيض الوجوه كريمة الأنساب، لو كانت نسيما لكان بليلا، ولو ~~كانت زمانا لم تكن إلا سحرا أو أصيلا. # فراجعه أبو محمد برقعة فيها. # كتبت عن ود ولا أقول كصفو الراح فإن فيها جناحا، ولا كسقط الزند فربما ~~كان شحاحا، ولكن أصفى من ماء الغمام، وأضوأ من القمر في التمام. # فراجعه عنها: كتبت - دام عزك - عن ود كماء الورد نفحة، وعهد كصفائه صفحة، ~~ولا أقول أصفى من ماء الغمام، فقد يكون معه الشرق، ولا أضوأ من القمر في ~~التمام، فقد يدركه النقص ويمحق، وليس ما وقع به الاعتراض مختصا ms1196 بصفو الراح، ~~ولا بسقط الزند عند الاقتداح، فإن أمور العالم هذه سبيلها، وجياد الكلم ~~تجول كيف شاء مجيلها، وإنما نقول ما قيل، ونتبع من أجاد التحصيل، وحسن ~~التأويل، فنستعير ما استعار، ونسير في التملح في القول إلى ما أشار، وبين ~~أنا لم نرد من الراح الجناح، ولا من الزند الشحاح، ولا من ماء الورد ما فيه ~~مادة الزكام، ولا زيادة في بعض الأسقام. ### | الوزراء بنو القبطرنه # ذكر أنهم أركان المجد وأثافيه، ولهم قوادم الحمد وخوافيه، وإنهم للمعالي ~~نجوم، وللأعادي رجوم، ولهم النظم الفائح الفائق، والنثر الشائع السابق، ~~فمنهم: أبو محمد ذكر أنه كتب إليه وذكر منها أبياتا: # أبا النصر إن الجد لا شك عاثر ... وإن زمانا شاء بينك جائر # PageV02P911 # ولا توجت من بعد بعدك راحة ... براح ولا حنت عليك المزامر # ولا اكتحلت من بعد نأيك مقلة ... بنوم ولا ضمت عليها المحاجر # ومنها: # تشيعك الألباب وهي أواسف ... وتتبعك الألحاظ وهي مواطر # وله: # يا خليلي لقلب ... نيل من كل الجهات # ليم أن هام بريا ... وبليلى والبنات # وبأن صادته أسما ... بين بيض خفرات # بلحاظ ساحرات ... وجفون فاترات # وبجيد الظبية ارتا ... عت وظلت في التفات # وبعيني مغزل تر ... عى غزالا في الفلاة # تتمشى بين أترا ... ب لها حور لدات # وعليها الوشي والخ ... ز وبرد الحبرات # راعها لما التقينا ... ما درت من فتكات # عثرت ذعرا فقلنا ... لا لعا للعثرات # ضحكت عجبا وقالت ... لأخص الفتيات # راجعيه ثم قولي ... إئتنا في السمرات # وارقب الأعداء واحذر ... للعيون الناظرات # فإذا أعلق فيها النو ... م أشراك السنات # وعلا البدر جلابي ... ب لباس الظلمات # فاطرق الحي تجدنا ... في ظهور الحجرات # فالتفينا بعد يأس ... بدليل النفحات # وتلازمنا اعتناقا ... كالتواء الألفات # وبثثنا بيننا شج ... وا كنفث الراقيات # وبردنا لوعة الح ... ب بماء العبرات # وتشاغلنا ولم نعل ... م بأن الصبح آت # وبدت فيه تباشي ... ر مشيب في شوات # وله: # ومنكرة شيبي لعرفان مولدي ... ترجع والاجفان ذات غروب # فقلت: يسوق الشيب من قبل وقته ... زوال نعيم أو فراق حبيب # وله: # إذا ما الشوق أرقني ... وبات ms1197 الهم من كثب # فضضت الطينة الحمرا ... ء عن صفراء كالذهب # وذكر صاحب قلائد العقيان أنه بات مع إخوته في أيام الصبا، في روضة رائقة ~~الحلى، موهوبة الربى، وقد عاقروا العقار، ونبذوا الوقار، وقد ارتضعوا ~~للانتشاء درا، وصرعوا للإغفاء سكرا، فلما خلع الصباح رداءه على الأفق، وهزم ~~كتائب الغياهب يقق الفلق، قام الوزير أبو محمد فقال: # يا شقيقي وافي الصباح بوجه ... ستر الليل نوره وبهاؤه # فاصطبح واغتنم مسرة يوم ... لست تدري بما يجيء مساؤه # ثم استيقظ أخوه أبو بكر فقال: # يا أخي قم تر النسيم عليلا ... باكر الروض والمدام شمولا # في رياض تعانق الزهر فيها ... مثلما عانق الخليل خليلا # لا تنم واغتنم مسرة يوم ... إن تحت التراب نوما طويلا # ثم استيقظ أخوهما أبو الحسن، وقد هب من الوسن، فقال: # يا صاحبي ذرا لومي ومعتبتي ... قم نصطبح خمرة من خير ما ذخروا # وبادرا غفلة الأيام واغتنما ... فاليوم خمر ويبدو في غد خبر # وقال الوزير أبو بكر يستدعي: # دعاك خليلك واليوم طل ... وعارض خد الثرى قد بقل # لقدرين فاحا وشمامة ... وإبريق راح ونعم المحل # فلو شاء زاد ولكنه ... يلام الصديق إذا ما احتفل # وللوزير أبي بكر أيضا في المعنى: # هلم إلى روضنا يا زهر ... ولح في سماء المنى يا قمر # هلم إلى الأنس سهم الإخاء ... فقد عطلت قوسه والوتر # إذا لم تكن عندنا حاضرا ... فما لغصون الأماني ثمر # وقعت من القلب وقع المنى ... وحسنت في العين حسن الحور # وله إلى الوزير أبي محمد ابن عبدون يستدعي شواذانقا: # أغادية باتت مع النور والتقت ... على الغور ريح الفجر مرت بدارين # خطت فوق أرض من عرار وحبوة ... وحطت بروض من بهار ونسرين # PageV02P912 # وباتت بوادي الشحر تحت ندى الصبا ... إلى الصبح فيما بين رش وتدخين # ومرت بوادي الرند ليلا فأيقظت ... به نائمات الورد بين الرياحين # إذا ملت عن مجرى الجنوب فبلغي ... سلامي مبلول الجناح ابن عبدون # وبين يدي شوقي إليه لبانة ... تخفق من قلب للقياه محزون # مضى الأنس إلا لوعة تستفزني ... إلى الصيد إلا أنني دون شاهين ms1198 # فمن به ضافي الجناح كأنه ... على دستبان الكف بعض السلاطين # إذا أخذت كفاه يوما فريسة ... فمن عقد سبعين إلى عقد تسعين # ولأبي الحسن أخيه: # ذكرت سليمى وحر الوغى ... كجسمي ساعة فارقتها # وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها ### | أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الرزاق # الوزير الكاتب، وصفه باشتمال مطارف المعارف، واعتلاق حبائل الفضائل، ~~وإعلام اعلام العلوم، والتبحر في علوم النجوم، واشتغاله آخر عمره بطلب ~~الكيمياء، واشتعاله بحبها اشتعال النار في الحلفاء، وأفسد ذلك شكل عينيه، ~~ولم يحصل منها طائل في يديه. وأورد له هذين البيتين في الغزل: # إن التي منتك نفسك نائلا ... منها وبرق عداتها لك خلب # أمست يعللها سواك فأصبحت ... علقت معالقها وصر الجندب ### | أبو محمد ابن الحبير # الوزير الكاتب، قال: شيخ الأوان، القاعد على كيوان، ووصفه بالكلام ~~الرائق، والنظام المتناسق، ومن شعره الذي أورده: # رأيت الكتابة والجاهلو ... ن قد لبسوا عزها لامه # فقلت لكل فتى عالم ... بديع الفصاحة علامه # إذا عز غيركم بالوداد ... فلا أنبت الله أقلامه # وله: # أركابهم شطر العذيب تساق ... يوم النوى أم قلبي المشتاق # عميت علي عيون رأيي في الهوى ... لله ما صنعت بي الأشواق # ولقد أقول لصاحب ودعته ... وقد استهل بدمعي الإشفاق # يا فائزا قبلي برؤية دوحة ... أضفت ظلال فروعها الأعراق # من تغلب الحرب التي إن غولبت ... شقيت بحد سيوفها الأعناق # فهم إذا ما جالسوا أو راكبوا ... أخذوا بحقهم الصدور فراقوا # قاض كأن الليث حشو بروده ... وكأن ضوء جبينه الإشراق # بالله ربك خصه بتحية ... من ذي خلوص قلبه تواق # يصبو إلى تلك العلى فكأنه ... صب أصابت لبه الأحداق # ثاو بأرض بداوة لكنها ... بالمالكيين الكرام عراق # قوم إذا ومضت بروقهم همى ... صوب الحيا وأنارت الآفاق # وإذا استقل بنانهم بيراعة ... لبست وشيع برودها الأوراق # وإذا انتدوا وتكلموا أنسيت ما ... صانته من أعلاقها الأحقاق # أنصاركم وحماة مجدكم وما ... أولاكموه من العلى الخلاق # بلقالق ذلق كأن حديثها ... در يفصل بينها النساق # فهم إذا ألقوا حبال كلامهم ... غلبوا جهابذة الكلام وفاقوا # لما جروا شأوا ونالوا ما اشتهوا ms1199 ... وثنوا أعنتهم وهم سباق # نصبت لهم حسدا على ما خولوا ... من سؤدد ونفاسة أوهاق ### | أبو محمد ابن عبد الغفور # الوزير الكاتب. ذكره لي الفقيه اليسع بمصر وقال: أدركته بمراكش سنة إحدى ~~وثلاثين وخمسمائة، وهو كاتب أمير المسلمين، ووجدت مؤلف قلائد العقيان يذكر ~~هوجه، ويستوعر منهجه، ويرميه بالحقد والحسد، وينميه إلى الغل والنكد، غير ~~أنه يثني على نظمه البديع، ونثره الصنيع. ومن شعره في مدح الأمير، أبي بكر ~~يحيى بن سير، يذكر فرسا أشهب سابقا: # يا ملكا لم يزل قديما ... بكل علياء جد وامق # PageV02P913 # وسابقا في الندى أتتنا ... جياده في المدى سوابق # لله منها أسيل خد ... هريت شدق مثل الجوالق # حديد قلب حديد طرف ... ذو منكب يشبه البواسق # ذو وحشة في الصهيل دلت ... منه على أكرم الخلائق # أشهب، كالرجع مستطير ... كأنه الشيب في المفارق # حث غداة الرهان حتى ... أجهد في إثره البوارق # ما أنس لا أنس إذ شآها ... مشربات مثل البواشق # وبذها شربا عتاقا ... لم يرض عن حضرها العواتق # فقمن يمسحن منه رشحا ... مطيبات به المخانق # أفديه من شافع لبيض ... قد كن عن بغيتي عوائق # أنصع منه لرأي عيني ... سود عذار الفتى الغرانق # وله من قصيدة يمدح أمير المسلمين: # خليلي عوجا بي على جانب الحمى ... عسى الظبية اللعساء تكشف عن ضري # وإن خفتما جورا عن القصد فاكشفا ... نوافج يفعمن التنوفة بالعطر # ولما رنت تلك الفتاة وأعرضت ... إلى القبة الغراء بالكثب العفو # خلعت لها نعلي حياء من الحجى ... وطفت بأركان العلى ثاني النحر # قبل منها ترب كسرى جلالة ... وأستنزل الشعري بأدمعي الغزر # فيا مقلة ما كان أضيع دمعها ... ويا لوعة يغلي بها مرجل الصدر # ومنها: # أمير له في سدفة الخطب مطلع ... كما انشقت الظلماء عن وضح الفجر # لأذهب بالضرغام هاجر نومه ... وأرعب فالدنيا به جمة الوكر # ومنها يصف الخيل: # بأشقروقاد الإهاب كأنما ... تشجم من خمر صريح ومن جمر # أظل بهاديه على كل ريعة ... كما نبهت نار المعالم للسفر # خفي السرى للطيف لم يسم الندى ... بوقع ولم يشعر به نوم الكدر # تود الثريا ms1200 أن تكون عليقة ... بالسماكين والنسر # وله من قصيدة: # أرعى من النجم للرعايا ... أروع سام عن النظير # لذت به من صروف دهري ... وكان من جورها مجيري # ومد نحوي كفا بجود ... أهمى من العارض المطير # ألقى شعاعا علي ليلا ... فخلتني في ضحى منير # حمى بأرض الاله ثغرا ... حقا له لذة الثغور # وأصبح الشرك في تباب ... يدعون بالويل والثبور # قرت به أعين البرايا ... وأعلموا أكؤس السرور # ومنها: # وشن غاراتها عليهم ... مثل العراجين في ضمور # أهلة لا تزال تسري ... لتحرز الحظ من ظهور # وله إلى أمير المسلمين في غزوة غزاها: # سر حيث شئت تحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... وغمامة لا ديمة مدرار # تنفي الهجير بظلها وتنيم بال ... رش القتام وكيف شئت تدار # وقضى الإلاه بأن تعود مظفرا ... وقضت بسيفك نحبها الكفار # هذا مما تمناه الولي، لا ما تمناه الجعفي فإنه قال: حيث ارتحلت وديمة، ما ~~تكاد تنفذ معها عزيمة، وإذا سفحت على ذي سفر، فما أحراها بأن تعوق عن ~~الظفر، ونعتها بمدرار، وكأن ذلك أبلغ في الإضرار: # فسر ذا راية خفقت بنصر ... وعد في جحفل بهج الجمال # إلى حمص فأنت لها حلي ... تغاير فيه ربات الحجال # وحمص أيضا بلدة في المغرب وهي إشبيلية. # وكتب عن أمير المسلمين إلى بعض الأمراء جوابا عن كتاب يعتذر فيه عن هزيمة ~~انهزمها، ويصف من فر من العساكر ومن لزمها: # PageV02P914 # وما بعثناك لتشهد، وإنما بعثناك لتجهد، في طعن بخطي أو ضرب بمهند، فإذا ~~لم تفعل فلا أقل من أن تجلد، وتصبر وتحمل من معك على الصبر، ولا تكون أول ~~من فر، فتعدي بفرارك، تثبت جارك، ولو كتمتها من شهادة لما أثم قلبك، فلا ~~تؤثر الكتب، بما يثير عليك العتب، ولتأنف، من المستأنف، من إيثار الدنية، ~~على المنية، ولتكن لك نفس أبية، والسلام. ### | أبو بكر ابن عبد العزيز الأندلسي الوزير الكاتب المعروف ب # ابن المرخي # قال الفقيه اليسع، ما كتب قط لأحد لجلالة قدره. توفي سنة أربعين ~~وخمسمائة، والفتح مصنف القلائد وصفه بالبراعة القاضية، واليراعة ms1201 الماضية، ~~والهمة العالية، والحالة الحالية، والنظم الباهر، والفضل الظاهر، ومما أورد ~~له قوله: # قد هززناك في المكارم غصنا ... واستلمناك في النوائب ركنا # ووجدنا الزمان قد لان عطفا ... وتأنى فعلا وأشرق حسنا # فإذا ما سألته كان سمحا ... وإذا ما هززته كان لدنا # مؤثرا أحسن الخلائق لا يع ... رف ضنا ولا يكذب ظنا # أنت ماء السماء أخصب وادي ... ه ورقت رياضه فانتجعنا # نزعت بي إلى ودادك نفس ... قل ما استصحبت من الفضل خدنا # وله يودع الوزير أبا محمد ابن عبدون: # في ذمة المجد والعلياء مرتحل ... فارقت صبري إذ فارقت موضعه # ضاءت به برهة أرجاء قرطبة ... ثم استقل فسد البين مطلعه # ومن نثره مما كتبه إلى الوزير أبي محمد ابن القاسم: كيف رأي مولاي في عبد ~~له موات يرى الوفاء دينا وملة، ولا يعتقد في حفظ الأخاء ملة، فصدته الأقدار ~~عن رأيه، وأخرته الأيام عن سعيه، فادرع العقوق ولبئست الحلة، وضيع الحقوق ~~ولم تضع الخلة، أيرده بعيب ما جناه الدهر، أم يسمح فشيمته الصبر، بل يسمح ~~ويصفح، ولو كان الغضب يفيض على صدره ويطفح، وله أعزه الله العقل الأرجح، ~~والخلق الأسجح، والأناة التي يزل الذنب عن صفحاتها، ولا يتعلق العيب ~~بصفاتها، وإن كتابه الكريم وردني مشيرا إلى جملة تفصيلها في يد العواقب، ~~والزمان المتعاقب. # ومنها: وفلان أيده الله كما يدريه يردد محاسنه ويرويها، وينشر فضائله ~~ويطويها، إلا أن الأمور انقلبت عليه في هذه البلاد ولا تعرف له حالة، إلا ~~وقد داخلتها استحالة، وربما عاد ذلك إلى نقصان في الوفاء، وإن كان باطنه ~~على غاية الأستيفاء، ولله تعالى نظر، وعنده خير منتظر. # وكتب إليه مسليا عن نكبته: الوزير الفقيه - أدام الله عزه، وكفاه ما عزه ~~-، أعلم بأحكام الزمان من أن يرفع إليها طرفا أو ينكر بها صرفا، أو يطلب في ~~مشارعها شربا زلالا أو صرفا، فشهدها مشوب بعلقم، وروضها مكمن لكل صل أرقم، ~~وما فجأته الحوادث بنكبة، ولا حطته النوائب عن رتبة، ولا كانت الأيام قبل ~~رفعته بوزارة ولا كتبه. فهو المرء يرفعه دينه ms1202 ولبه، وينفعه لسانه وقلبه، ~~ويشفع له علمه وحسبه، وتسمو به همته وأدبه، ويعنو بين يديه شانئه وحاسده، ~~ويثبت في أرض الكرم حين يريد أن يجتثه حاصده، ويقر له بالفضل من لا يوده، ~~وينصره الله بإخلاصه حين لا ينصره سواعه ولا وده. # شعر: # وإن أمير المسلمين وعتبه ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر # وما هو إلا نصل أغمد ليجرد، وسهم سد طريقه ليسدد، وجواد ارتبط عنانه، ~~وقطر يأتي به سحابه وسيسيله عنانه، وإن لمهارق لتلبس بعده من ثياب حداد، ~~وإن ألسنة الأقلام لتخاصم عنه بألسنة حداد، وسينجلي هذا القتام عن سابق لا ~~يدرك مهله، ويعتمده الملك الهمام بإكرام لا يكدر منهله، ويؤنس ربع الملك ~~الذي أوحش ويوهله، ويرقيه أيده الله إلى أعلى المنازل ويؤهله، وينشد فيه ~~وفي طالبيه: # وسعى إلي بعيب عزة نسوة ... جعل الإلاه خدودهن نعالها # وأنا أعلم أنه سيتبرم بهذا الكلام، ويوليني جانب الملام، ويعد قولي مع ~~السفاهات والأحلام، فقد ذهب في رفض الدنيا مذهبا، وتجلى التوفيق عن عينيه ~~غيهبا، وتركنا عبيد الشهوات نمسك بخطامها، ونرتع في حطامها، وأسأل الله ~~عملا صالحا، وقلبا مصالحا، ويقينا نافعا، وإخلاصا شافعا، بمنه. # ومن مكاتبة إلى الوزير أبي الحسن ابن مهلب: # أسير وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا # PageV02P915 # فلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # عمادي الأعلى وصل الله اعتلاءه ممن قدس الله شريعته، وأنفس طبيعته، وصير ~~كرم الرأي في مضمار التجارب طليعته، وجعل الحق ينطق على لسانه، والفضل يجري ~~على إنسانه، فمن حصل منه أدنى محبة، وأعطي من إخائه ولو مثقال حبة، نال ما ~~اشتهاه، وبلغ من الأمل منتهاه، وعد ممن رجحت نهاه، كما عد من بهرج في نقده، ~~وأخرج من عقده، وأسقط من ديوانه، وأهبط عن إيوانه، تبرأت منه ذمة الأدب، ~~وهلك نعمه وزنده فلم يقم على ندب، وما زلت منذ أحرزت وده، وعلمت مكاني ~~عنده، أحسن الظن بفهمي، وألقي بين أهل الحظوة سهمي، وأعلم أني في ولادة ~~الإخاء منجب، ولفضل المسعى موجب، فإن واليت ms1203 المخاطبة فللإدلال، وإن هبت ~~المكاتبة فللإجلال، وإني لأنتظر من رأيه في الحالين ما يسدد سمتي ويحسن ~~كلامي أو صمتي، وما أخلو مع تقديم المشاورة من هداية يطلع نجمها أفقه، ~~ودراية يفتح علمها وفقه، وهو أدرى بالجميل يؤمى إليه، ويحمل عليه، إن شاء ~~الله. # ومنها: وقد كنت أسلفت من الرغبة في أمر الوزير أبي فلان ما هو باهتباله ~~منوط، وبين يدي إجماله مبسوط، ومن شروط رغبتي على إنعامه، وشفاعتي عل ~~إكرامه، أن ترد عنه ظلم ذلك الخارص الذي جمع الإصرار مع الإضرار، واللجاج ~~إلى الاعوجاج، ومتى تم عليه اعتداؤه زادت حاله اختلالا، وأمره اعتلالا، ~~وعمادي المعظم يجعل دونه من حمايته سدا لا يستطيع الظالم أن يظهره، ويسكنه ~~من عنايته ظلالا لا تبلغ تلك السمائم أن تصهره، بزينه واستخدامه وأقرأ عليك ~~سلاما يترجم عن ودي، وينوب عني فيما يؤدي. ### | الوزير أبو القاسم ابن عبد الغفور # وصفه بالذكاء والدهاء، والبهجة والبهاء، والنظم المصون من الوهاء، والفضل ~~المقرون حسن ابتدائه بحسن الانتهاء، والخاطر الغني غربه في اقتضاب كل ~~غريبة، واقتصاص كل رغيبة، عن آلامها؟ وقد أورد منه شعرا كالوشي المنسوج، ~~والرحيق المختوم الممزوج، فمن ذلك قوله: # تركت التصابي للصواب وأهله ... وبيض الطلى للبيض والسمر للسمر # مدادي مدامي والكؤوس محابري ... وندماي أقلامي ومنقلتي شعري # ومسمعتي ورقاء ضنت بحسنها ... فأسدلت الاستار من ورق خضر # وقال: # لا تنكروا أننا في رحلة أبدا ... نحث في نفنف طورا وفي هدف # فدهرنا سدفة ونحن أنجمها ... وليس ينكر مجرى النجم في السدف # لو أسفر الدهر لي أقصرت في سفري ... وملت عن كلفي بهذه الكلف # وقال: # رويدك يا بدر التمام فإنني ... أرى العيس حسرى والكواكب طلعا # كأن أديم الصبح قد قد أنجما ... وغودر درع الليل منه مرقعا # فيا ليل هل أضمرت عني رحلة ... ويا صبح هل أسررت نحوي مرجعا # يحض على زور الشباب سمية ... لأصبح شيخا بالشباب مبرقعا # وإني وإن كان الجمال محببا ... وأشهى إلى قلبي وأبرد موقعا # لآنف من حسن بشعري مفترى ... فآنف من حسن بشعري مدعى ### | الوزير أبو جعفر ابن ms1204 أحمد # ذكره اليسع وقال: وزر لعبد المؤمن سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ليس هذا ~~ذاك، فإن وزير عبد المؤمن هو ابن عطية ومصنف القلائد وصفه بالعقل والإصابة، ~~والإجادة في الكتابة، لكنه كان منحوسا غير مبخوت، ومنحوا بصرف الحدثان ذا ~~أثل بخطواته منحوت، وقد أورد من نثره، ما يدل على كرم فرنده وجودة أثره، ~~فمن ذلك قوله وقد أهدي إليه ورد: زارنا الورد بأنفاسك، وسقانا مدامة الأنس ~~من كأسك، وأعاد لنا معاهد الأنس جديدة، وزف إلينا من فتيات البر خريدة، ~~واحمر حتى خلته شفقا، وابيض حتى أبصرته من النور فلقا، وأرج حتى قلت أرج ~~المسك في ذكائه، وتضاعف حتى قلت الورد من حيائه، فليتصور شكري في رواه، ~~وليتخيله في نفحته ورياه. إن شاء الله تعالى. ### | الوزير أبو مروان ابن مثنى # وصفه بالتقعير والتقعيب، والتوغير في المبهج الغريب، وكان من وراد حياض ~~دولة ابن ذي النون، ورواد رياض جوده الهتون. وله إلى ابن عكاشة يذكر من عدم ~~الراح استيحاشه: # يا فريدا دون ثان ... وهلالا في العيان # PageV02P916 # عدم الراح فصارت ... مثل دهن البلسان # فكتب إليه ابن عكاشة: # يا فريدا لا يجارى ... بين أبناء الزمان # جاء من شعرك روض ... جاده صوب البيان # فبعثناها سلافا ... كسجاياك الحسان ### | الوزير القائد أبو الحسن علي بن محمد # ابن اليسع # قال الفقيه اليسع، هو ابن عم جده حزم ولم يدركه. ومصنف القلائد وصفه مع ~~علو شانه، وسمو مكانه، بخلع العذار، والاشتهار في الاستهتار، واقتصاص عذرة ~~الخد مع العذراء ذات الخمار، وأخذ العقار، ونبذ الوقار، وحب المجون، وشرب ~~الزرجون، فأفضى به ذلك إلى وهن ملكه، ووهي سلكه، وخلعه بسبب الخلاعه، وضياع ~~قدره لما قدره من الإضاعه. وأورد من شعره ما يدل على حسنه وإحسانه في ~~العبارة والبراعه. فمن ذلك قوله يخاطب أبا بكر ابن اللبانة، وكانا على ~~طريقين فلم يظفرا من التلاقي باللبانة. # تشرق آمالي وشعري يغرب ... وتطلع أشجاني وأنسي يغرب # سريت أبا بكر اليك وإنما ... أنا الكوكب الساري تخطاه كوكب # فبالله إلا ما منحت تحية ... تكر بها السبع الدراري وتذهب ms1205 # وبعد فعندي كل علق تصونه ... خلائق لا تبلى ولا تتقلب # كتبت على حالين بعد وعجمة ... فياليت شعري كيف يدنو ويقرب # وذكر أنه قصد المعتمد فأمر الوزيرين أبا الحسن ابن سراج وأبا بكر ابن ~~القبطرنه بالمشي إليه إجلالا لموضعه، واحتفالا بموقعه، وتنويها بقدومه، ~~وتنبيها على خصوص فضله وعمومه، فوافياه وهو في خلوة مع خشف، وطرف ونشوة ~~ورشف، فاختفى عنهما خشفه، وشف لهما عنه سجفه، فلما انصرفا عزما على أن ~~يكتبا إليه. كتب الوزير أبو الحسن إليه: # سمعنا خشفة الخشف ... وشمنا طرفة الطرف # وصدقنا ولم نقطع ... وكذبنا ولم ننف # وأغضينا لإجلال ... ك عن أكرومة الضيف # ولم تنصف وقد جئنا ... ك ما تنهض من ضعف # وكان الحق أن تحمل ... أو تردف في الردف # فكتب إليهما مراجعا لهما: # أيا أسفي على حال ... سلت بها من الظرف # ويا لهفي على جهل ... بضيف كان من صنفي ### | الوزير المشرف أبو محمد ابن مالك # من غرناطة، مات سنة ثلاثين. وصفه بسمو الهمم، ونمو الكرم، وصفو الشيم، ~~كصوب الديم، ووفور الوقار، وظهور المقدار، وذكر أنه ولاه أمير المسلمين ابن ~~تاشفين ماله بالأندلس، وتمكن قبوله الأنفس من الأنفس، وبحر أدبه زاخر، وزهر ~~فضله باهر، وأورد من نظمه بيتين زعم أنه قالهما في مجلس طرب مؤنس وهي: # لا تلمني إذا طربت لشجو ... يبعث الأنس والكريم طروب # ليس شق الجيوب حقا علينا ... إنما الحق أن تشق القلوب # وذكر أنه اجتاز عليه بطرطوشة، والحدود فيها بحده منغوشة، وأنه أسمعه من ~~شعره كل مستطاب مستفاد، استطابته العين الساهدة للرقاد، فمن ذلك قوله: # سالت بمي صروف الدهر والنوب ... وبان حظك منها وانقضى السبب # فماء خدك في الخدين منسجم ... ونار وجدك في الأحشاء تلتهب # تعجب الناس من حاليك فاعتبروا ... وكل أمرك فيه عبرة عجب # ضدان في موضع كيف التقاؤهما ... النار مضرمة والماء منسكب # وذكر أنه اجتمع به في إشبيلية في روض مونق، وزهر مفتق، وقطف وسيم زهره، ~~كأنما البدر قارن الزهرة، فسألني وهي في كفه، أن أقول شيئا في وصفه، فقلت: # وبدر بدا والطرف مطلع حسنه ms1206 ... وفي كفه من رائق النور كوكب # فقال أبو محمد: # يروح لتعذيب القلوب ويغتدي ... ويطلع في أفق الجمال ويغرب # ويحسد منه الغصن أي مهفهف ... يجيء على مثل الكثيب ويذهب ### | الوزير أبو القاسم ابن السقاط الكاتب # PageV02P917 # كان كاتبا لأبي محمد ابن مالك المذكور. وصف استعذاب مقاطعه، واستغراب ~~مطالعه، وتضوع نشر وفائه، وتوضح بشر صفائه، وتبسم ثغر أدبه عن أقاحي ~~المعاني الزهر، وتنسم أرج فضله في نواحي الأماني الغر، لكنه عابه بالاشتهار ~~بالمردان، والاستهتار بحب الصبيان، وأورد من نظمه ما شاكل عقود اللآلي في ~~نحو الحسان، فمن ذلك قوله: # سقى الله أيامنا بالعذيب ... وأزماننا الغر صوب السحاب # إذا الحب يا بثن ريحانة ... تجاذبها خطرات العتاب # وإذ أنت نوارة تجتنى ... بكف المنى من رياض التصابي # ليالي والعيش سهل الجنى ... نظير الجوانب طلق تالجناب # رميتك طيرا بدوح الصبا ... وصدتك ظبيا بوادي الشباب # وقوله يصف يوما رق ظله، وراق طله، ودارت أفلاك سعادته، ودرت أخلاف ~~إرادته: # ويوم ظللنا والمنى تحت ظله ... تدار علينا بالسعادة أفلاك # بروض سقته الجاشرية مزنة ... لها صارم من لامع البرق بتاك # توسدنا الصهباء أضعاف كأسه ... كأنا على خضر الأرائك أملاك # وقد نظمتنا للرضى راحة الهوى ... فنحن اللآلي والمودات أسلاك # تطاعننا فيه ثدي نواهد ... نهدن لحربي والسنور أفناك # وتجلى لنا فيه وجوه نواعم ... يخلن بدورا والغدائر أحلاك # وقوله: # ويوم لنا بالخيف راق أصيله ... كما راق تبر للعيون مذاب # نعمنا به والنهر ينساب ماؤه ... كما انساب ذعرا حين ريع حباب # وللموج تحت الريح منه تكسر ... تؤلف فوق المتن منه حباب # وقد نجمت قضب لدان بشطه ... حكتها قدود للحسان رطاب # وأسنع مخضر النبات خلالها ... كما أقبلت نعمى فراق شباب # قال: وكتبت إليه: # عسى روضة تهدي إلي أنيقة ... تدبج أسطارا على ظهر مهرق # أحلي بها نحري علاء وسؤددا ... وأجعلها تاجا بهيا لمفرقي # فكتب إلي مراجعا: # أتتني عن شخص العلاء تحية ... كرأد الضحى في رونق وتألق # أنم من الريحان ينضح بالندى ... وأطرب من سجع الحمام المطوق # سطيران في مغزاهما أمن خائف ... وسلوة مشغوف وأنس مشوق # نصرت أبا ms1207 نصر بها همم العلى ... وأطلقت من آمالها كل موثق # قال: فزارني متجهما فبسطني، وواجما فنشطني، والسماء قد نسخ صحوها، وغيم ~~جوها، فأنشدني: # يوم تجهم فيه الأفق وانتثرت ... مدامع الغيث في خد الثرى هملا # رأى وجومك فارتدت طلاقته ... مضاهيا لك في الاخلاق ممتثلا # ومن رسائله المعسولة، وفضائله المقبولة، مما تهش إليه كل نفس، مكاتبته في ~~استدعاء صديق إلى مجلس أنس: يومنا - أعزك الله - يوم نقبت شمسه بقناع ~~الغمام، وذهبت كأسه بشعاع المدام، ونحن من قطار الوسمي، في رداء هدي، ومن ~~نضير النوار، على نضائد النضار، ومن نواسم الزهر، في لطائم العطر، ومن غر ~~الندمان، بين زهر البستان، ومن حركات الأوتار، خلال نغمات الأطيار، ومن ~~سقاة الكؤوس، ومعاطي المدام، بين مشرقات الشموس، وعواطي الآرام، فرأيك في ~~مصافحة الأقمار، ومنافحة الأنوار، واجتلاء غرر الظباء الجوازي، وانتقاء درر ~~الغناء الحجازي، موفقا إن شاء الله تعالى. # وله فصل من رسالة في إهداء فرس: قد بعثنا إليك بجواد يسبق الحلبة وهو ~~يرسف ويتمهل، متى ما ترقى العين فيه تسهل، يزحم منكب الجوزاء بك منكبه، ~~وينزل، عنه مثله حين يركبه، إن بدا قلت ظبية ذات غرارة تعطو إلى العرارة، ~~أو عدا، قلت انقضاضة شهاب، أو اعتراضة بارق ذي التهاب، فاضممه إلى آري ~~جيادك، واتخذه ليومي رهانك وطرادك، إن شاء الله تعالى. # وله فصل: ما روضة الحزن، وقد نفح بها النسيم بليلا، وسفح عليها الغمام ~~دمعا همولا، فريعت أحداق أنوارها، وتفتحت نوافج آسها وعرارها، بأعطر من ~~شكري لك وقد غص الندي بزواره، وقرئت آيات القطر واستقريت معالم آثاره. # وكتب عن أحد الأمراء إلى قوم علية شفعوا لجناة: # PageV02P918 # طاعتكم - وفقكم الله - ثابتة الرسوم، واضحة الوسوم، وصانتكم بالسلطان ~~عصمه الله صيانة الجبان بالحياة، وإعدادكم للمكافحة عن الدولة وطدها الله، ~~إعداد المهلب للبيات. فمالكم والشفاعة، لرعاع ندوا عن عصمة الجماعة، ونفروا ~~وخاسوا بذمام الطاعة، وختروا ثم ودوا لو تكفرون كما كفروا فارفضوهم عن ~~جماعتكم، وذودوهم عن حياض شفاعتكم، ذياد الأجرب، عن المشرب، نحن لا نقبل ~~على توسل مستخف بالنفاق مستتر، ولا ms1208 نقبل الخدعة من متماد على الغواية مصر. # وله يستشفع بمدل بذمام شباب صوح نوره، وبرح به الزمان وجوره: يا سيدي ~~الأعلى وظهيري، ومنجدي في الجلى ونصيري، المنيف في دوحة النبل فرعه، الحنيف ~~في ملة الفضل شرعه، ومن أبقاه الله لرحمة أدب مجفوة ينظمها، وحرمة مقطوعة ~~يلحمها، الوفاء لمحاسن الأخلاق، وفى الله جديد أنعمك من الدروس والاخلاق، ~~كالعلم المذهب، والخضاب الموشى لراحة الحسب، تستفيد به بهجة التكحل في ~~العين، ورونق التشبب في مصوغ التبر واللجين، وقد رتبته النهى أشرف ترتيب، ~~وبوبته العلى أبدع تبويب، فما أحقه بصدر النادي، وأسبقه إلى المرتبة بشرف ~~المبادي، رعاية لأواصر الآداب، والمحافظة على الخلة في أعصر الشباب، وتذكرا ~~بعهود الصبا وأطلاله، وأوقات اللذات المنثالة في بكره وآصاله وما أسحبت ~~الليالي في ميادينه من لبوس، نعيم وبوس، وأجنت الأيام في بساتينه من زهرات، ~~أفراح ومسرات، حذوا للخلق الاكمل، وأخذا بقول الأول: # إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن # وموصله وصل الله سراءك، وأثل علاءك، أبو فلان ذاكر مشاهدك الغر الحسان، ~~وناشر ما تعتمده في صلته من مقاصد الحسن والإحسان، ما نظمني معه سمط ناد، ~~وما احتواني وإياه مضمار شكر وأحماد، إلا وأثبت من مآثرك خليطي الدر ~~والمرجان، وجاء بطليعة السوابق في إمضاء مفاخرك رخي اللبب مرخي العنان، ~~ولقد فاوضني من أحاديث ائتلافكما في العصور الدارسة العافية، وانتظامكما في ~~زهرات الأنس في ظلال العافية، واتساقكما في حبرات العيش الرقاق الضافية، ~~وارتشافكما لسلافة النعيم المزة الصافية، بأفانين الغيطان والنجود، وزخارف ~~الروض المجود، ومعاطف الطرر بين خيلان الخدود، ما لو لقيت بشاشته الصخر ~~لمنح بهجة الإيراق، ولو ألقيت عذوبته في البحر لأصبح حلو المذاق، ولو رقي ~~به البدر لوقي آفة المحاق، ولو مر ببيداء لعادت كسواد العراق وأزمع أن يسير ~~بنواعج لواعجه في ذلك الدو، ويطير بجناح ارتياحه إلى متقاذف ذلك الجو، ~~ليكحل بالتماحك جفونه، ويجلو بأوضاحك دجونه، ويجدد بلقائك عهدا أنهج البين ~~رسمه، ويشاهد بمشاهدة علائك سرور محت يد البين وسمه، ويحط من أفناء ms1209 بشرك ~~بالآهل العامر، ويسقط من أنواء برك على الحافل الغامر، فخاطبت معرضا عن ~~التحريض، ومجتزيا بنبذ العرض ولمح التعريض، وبائحا له بأسرارك الخطرات ذكر ~~العهود القديمة، وارتياحك للقاء مثله من أعلاق العشرة الكريمة، وأنت ولي ما ~~تتلقاه من تأنيس ينشر موت رجائه، ويعمرؤ مقفر أرجائه، لازلت عاطفا على ~~الاخلاء بكرم الود، قاطفا زهر الثناء من كمام الحمد. ### | ذو الوزارتين # أبو عبد الله محمد ابن أبي الخصال الكاتب الغافقي ثم القرطبي # ذكره مصنف تاريخ الأندلسيين وقال: مات في أول وهلة من الفتنة الثانية ~~بالأندلس في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. لقيته طائفه من عبيد لمتونة ~~المتغلبين على قرطبة وهو يخرج من داره للفرار إلى موضع يتحصن فيه فذبح عند ~~باب ولم يعرفوا قدره ولا علموا مكانه، وأما مصنف قلائد العقيان فإنه وصفه ~~بالرواء والنباهة، والروية والبداهة، والنبل والوجاهة، والفضل والنزاهة، ~~والوقار الواقي حلمه من السفاهة، والفخار العاري رسمه من عار العاهة، ~~والأدب الزاخر البحر، والحسب الزاهر البدر، والمذهب الباهر الفخر، لكنه نبه ~~على خمول منشاه، ونزول مرباه، وإنما ظهر بذاته، وتطهر من بذاذاته، وقدمته ~~براعته، وفخمته عبارته، وبلغت به بهو البهاء بلاغته، وخصته للمراتب خصاله، ~~وأخلصته للمناصب خلاله، وأورد من بدائعه ما بدا به سنا إحسانه، وجرى شأن ~~شانئه حسدا لعلو شأنه، فمن ذلك قوله في مغن زار بعد الإغباب، ومحا رسم ~~العتاب بالإعتاب: # وافى وقد عظمت علي ذنوبه ... في غيبة قبحت بها آثاره # PageV02P919 # فمحا إساءته بها إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره # وذكر أنه كان باشبيلية سنة ثلاث وخمسمائة، ورحل أمير المسلمين عنها فسار ~~ابن أبي الخصال معه، وأخلى بالبلد مجمعه، فكتب إليه يستدعي من كلامه، ما ~~يثبته في ديوانه، وينبته بين زهر بستانه، فكتب إليه الوزير جوابا: الحذر - ~~أعزك الله -، يؤتى من الثقة، والحبيب يؤذى من المقة، وقد كنت أرضى من ودك، ~~وهو الصحيح بلمحة، وأقنع من ثنائك، وهو المسك بنفحة، فما زلت تعرضني ~~للامتحان، وتطالبني بالبرهان، وتأخذني بالبيان، وأنا بنفسي أعلم، وعلى ~~مقداري أحوط وأحزم، والمعيدي يسمع به لا أن يرى، ms1210 وإن وردت أخباره تترى، ~~فشخصه مقتحم مزدرى، لا سيما بمن لا يجلي ناطقا، ولا يبرز سابقا، فتركه ~~والظنون ترجمه، والقيل والقال يقسمه، والأوهام تحله وتحرمه، وتحفيه وتخترمه ~~أولى به من كشف القناع، والتخلف على منزلة الامتناع، وفي الوقت من فرسان ~~هذا الشأن، وأذمار هذا المضمار، وقطان هذه المنازل، وهداة تلك المجاهل، من ~~تحسد فقره الكواكب، ويترجل إليه منها الراكب، فأما الأزاهر فملقاة في ~~رباها، ولو حلت عن المسك حباها، وصيغت من الشمس حلاها، فهي من الوجد تنظر ~~بكل عين شكرا لا نكرا، وإذا كانت أنفاس هؤلاء الأقران مبثوثة، وبدائعهم ~~منثوثة، وجواهرهم على محاسن الكلام مبعوثة، فما غادرت متردما، ولا استقبلت ~~لمتأخرها متقدما، فعندها يقف الاختيار، وبها يقع المختار، وأنا أنزه ديوانه ~~النزيه، وتوجيهه الوجيه، عن سقط من المتاع، قليل الإمتاع، ثقيل روح السرد، ~~مهلك صر البرد إلا أن يعود به جماله، ويحرس بنقصه كماله، وهبه أعزه الله ~~استسهل استلحاقه، وطامن له أخلاقه، أتراني أعطي الكاشحين في إثباته يدا، ~~وأترك عقلي لهم سدى، وما إخالك ترضاها لي مع الود خطة خسف، ومهواة حتف، لا ~~يستقل ظعينها، ولا يبل طعينها. # وله من أخرى: أوثر حقك وإن أبقى علي دركا، وبوأني دركا، وقد حملت فلانا ~~ما سمح به الوقت، وإن اشتبه القصد والسمت. # ومن أخرى: نبذ الوفاء، فحذفنا الفاء، وجفا الكريم، فالغينا الميم ... ~~أقسم بالمتبسم البارد، والحبيب الوارد، قسما تبقى على الشيب حدته، ويعز على ~~المشيب جدته، ذكرى من ذلك العهد مدت بسببه، ومتت إلى القلب بنسبه ... # وله يعتذر من استبطاء المكاتبة: # ألم تعلموا والقلب رهن لديكم ... يخبركم عني بمضمره بعدي # ولو قلبتني الحادثات مكانكم ... لأنهبتها وفري وأوطأتها خدي # ألم تعلموا أني وأهلي وواحدي ... فداء ولا أرضى بتفدية وحدي # وله من رسالة إلى وزير نكب، وكبير للنصب نصب، وهو أبو محمد ابن القاسم: ~~مثلك - ثبت الله فؤادك، وخفف عن كاهل المكارم ما آدها وآدك -، يلقى دهره ~~غير مكترث، وينازله بصبر غير منتكث، ويبسم عند قطوبه، ويفل شباة خطوبه، فما ~~هي إلا غمرة ثم ms1211 تنجلي، وخطرة يليها من الصنع الجميل ما يلي، لا جرم أن الحر ~~كيف كان حر، وإن الدربرغم من جهله در، وهل كنت إلا حساما انتضاه، قدر ~~أمضاه، وساعد ارتضاه، فإن أغمده فقد قضى ما عليه، وإن جرده فذلك إليه، أما ~~أنه ما سلم حده، ولبس جوهر الفرند خده، لا يعدم طبنا يشترطه، ويمينا ~~تخترطه، هذه الصمصامة، تقوم على ذكرها القيامة، طبقت البلاد أخباره، وقامت ~~مقامه، في كل أفق آثاره. وأما حامله فنسي منسي ... وما الحسن إلا المجرد ~~العريان، وما الصبح إلا الطلق الإضحيان، وما النور إلا ما صادم الظلام، ولا ~~النور إلا ما فارق الكمام، وما ذهب ذاهب، أجزل حظه لعوض واهب ### | .... # إلى هاهنا من قلائد العقيان. # وذكر محمد الغرناطي في نزهة الأنفس، في أخبار أهل الأندلس، الوزير أبا ~~عبد الله محمد ابن أبي الخصال وأثني عليه، وأورد له مسمطة في منادب قرطبة ~~والزهراء. وهي: # سمت لهم بالغور والشمل جامع ... بروق بأعلام العذيب لوامع # فباحت بأسرار الضمير المدامع ... ورب غرام لم تنله المسامع # أذاع بها مرفضها المتصوب # ألا في سبيل الشوق قلب موكل ... بركب إذا شاموا البروق تحملوا # هو الموت إلا أنني أتجمل ... إذا قلت هذا منهل عن منهل # وراية برق نحوها القلب يجنب # أفي الله أما كل بعد فثابت ... وأما دنو الدار منهم ففائت # PageV02P920 # ولا يلفت البين المصمم لافت ... ويا رب حتى البارق المتهافت # غراب بتفريق الأحبة ينعب # خذوا بدمي ذاك الوميض المضرجا ... وروضا لقبر العاشقين تأرجا # عفا الله عنه قائلا ما تحرجا ... تمشى الردى في نشره وتدرجا # وفي كل شيء للمنية مرهب # سقى الله عهدا قد تقلص ظله ... حيا نظرة يحيي الربى مستهله # وحيا به شخصا كريما أجله ... يصح فؤادي تارة ويعله # ويلأمه بالذكر طورا ويشعب # رماني على فوت بشرح ذكائه ... فأعشت جفوني نظرة من ذكائه # وغصت بأدنى شعبة من سمائه ... سعاني وجاء البحر في غلوائه # فكل قري ردع خديه يركب # ألم يأته أني ركبت قعودا ... وأجمعت عن وفد الكلام قعودا # ولم أهتصر للبين بعدك عودا ... وأرهقني هذا ms1212 الزمان صعودا # فربع الذي بين الجوانح سبسب # على تلك من حال دعوت سميعا ... وذكرت روضا بالعقاب مريعا # وشملا بشعب المذحجي جميعا ... وسربا بأكناف الرصافة ريعا # وأحداق عين بالحمام تقلب # ولم أنس ممشانا إلى القصر ذي النخل ... بحيث تجافى الطود عن دمث سهل # وأشرف لا عن عظم قدر ولا فضل ... ولكنه للملك قام على رجل # تقيه تباريح الرياح وتحجب # وكم مرجع ينتابه برسيسه ... ومعتبر ألقى بأرجل عيسه # يرى أم عمرو في بقايا دريسه ... كسحق اليماني معتليه نفيسه # فرفعته تسبي القلوب وتعجب # ببيضاء للبيض البهاليل تعتزي ... وتعتز بالبالي جلالا وتنتزي # سوى أنها بعد الصنيع المطرز ... كساها البلى والثكل أسمال معوز # فتبكي وتبكي الزائرين وتندب # وكم لك بالزهراء من متردد ... ووقفة مستن المدامع مقصد # تسكن من خفق الجوانح باليد ... وتهتك حجب الناصر بن محمد # ولا هيبة تخشى هناك وترقب # لنعم مقام الخاشع المتنسك ... وكانت محل العبشمي المملك # متى يزد النفس العزيزة يسفك ... وإن يسم نحو الأبلق الفرد يملك # وأي مرام رامه يتصعب # قصور كأن الماء يعشق مبناها ... وطورا يرى تاجا بمفرق أعلاها # وطورا يرى خلخال أسواق سفلاها ... إذا زل وهنا عن ذوائب مهواها # يقول هوى بدر أو انقض كوكب # أتاها على رغم الجبال الشواهق ... وكل منيف للنجوم مراهق # وكم دفعت في الصدر منه بعائق ... فأودع في أحشائها والمفارق # حساما بأنفاس الرياح يذوب # هي الخود من قرن إلى قدم حسنا ... تناصف أقصاها جمالا مع الأدنى # ودرجن بالأفلاك مبنى على مبنى ... توافقن في الإتقان واختلف المعنى # وأسباب هذا الحسن قد تتشعب # فأين الشموس الطالعات بها ليلا ... وأين الغصون المائلات بها ميلا # وأين الظباء الساحبات بها ذيلا ... وأين الثرى رحلا وأين الحصا خيلا # فواعجبا لو أن من يتعجب # كم احتضنت فيها القيان المزاهرا ... وكم قد أجاب الطير فيها المزامرا # وكم فاوحت فيها الرياض المجامرا ... وكم شهدت فيها الكواكب سامرا # عليهم من الدنيا شعاع مطنب # كأن لم يكن يقضى بها النهي والأمر ... ويجنى إلى خزانها البر والبحر # ويسفر مخفورا بذمتها الفجر ... ويصبح مختوما بطينتها الدهر # وأيامه تعزى ms1213 إليها وتنسب # ومالك عن ذات القسي النواضح ... وناصحة تعزى قديما لناصح # وذي أثر باق على الدهر واضح ... يخبر عن عهد هنالك صالح # ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب # تلاقى عليها فيض نهر وجدول ... تصعد من سفل وأقبل من عل # وهذي جنوبي وذلك شمألي ... وما اتفقا إلا على خير منزل # وإلا فإن الفضل فيه مجرب # PageV02P921 # كأنهما في الطيب كانا تنافرا ... فسارا إلى فصل القضاء وسافرا # فلما تلاقى السابقان تناظرا ... فقال ولي الحق مهلا تضافرا # فكلكما عذب المجاجة طيب # ألم تعلما أن اللجاج هو المقت ... وأن الذي لا يقبل النصح منبت # وما منكما إلا له عندنا وقت ... فلما استبان الحق واتجه السمت # تقشع عن نور المودة غيهب # وإن لنا بالعامري لمظهرا ... ومستشرفا يلهي العيون ومنظرا # وروضا على شطي خضارة أخضرا ... وجوسق ملك قد علا وتجبرا # له ترة عند الكواكب تطلب # تخيره في عنفوان الموارد ... وأثبته في ملتقى كل وارد # وأبرزه للأريحي المجاهد ... وكل فتى عن حرمة الدين ذائد # حفيظته في صدره تتلهب # تقدم عن قصر الخلافة فرسخا ... وأصحر بالأرض الفضاء ليصرخا # فخالته أرض الشرك فيها منوخا ... كذلك من جاس الخلال ودوخا # فروعته في القلب تسري وتذهب # أولائك قوم قد مضوا وتصدعوا ... قضوا ما قضوا من أمرهم ثم ودعوا # فهل لهم ركن يحس ويسمع ... تأمل فهذا ظاهر الأرض بلقع # ألا انهم في بطنها حيث غيبوا # ألست ترى أن المقام على شفا ... وأن بياض الصبح ليس بذي خفا # وكم رسم دار للأحبة قد عفا ... وكان حديثا للوفود معرفا # فأصبح وحش المنتدى يتجنب # ولله في الدارات ذات المصانع ... أخلاء صدق كالنجوم الطوالع # أشيع منهم كل أبيض ناصع ... وأرجع حتى لست يوما براجع # فياليتني في فسحة أتأهب # أقرطبة لم يثنني عنك سلوان ... ولا مثل إخواني بمغناك إخوان # وإني إذا لم أسق ماءك ضمآن ... ولكن عداني عنك خطب له شان # وموطىء آثار تعد وتكتب # لك الحق والفضل الذي ليس يدفع ... وأنت لشمس الدين والعلم مطلع # ولولاك كان العلم يطوى ويرفع ... وكل التقى والهدي والخير أجمع # إليك تناهى والحسود معذب ms1214 # ألم تك خصت باختيار الخلائف ... ودانت لهم فيها ملوك الطوائف # وعض ثقاف الملك كل مخالف ... بكل حسام مرهف الحد راعف # به تحقن الآجال طورا وتسكب # إلى ملكها انقاد الملوك وسلموا ... وكعبتها زار الوفود ويمموا # ومنها استفادوا شرعهم وتعلموا ... وعاذوا بها من دهرهم وتحرموا # فنكب عنهم صرفه المتصحب # علوت فما في الحسن فوقك مرتقى ... هواؤك مختار وتربك منتقى # وجسرك للدنيا وللدين ملتقى ... وبيتك مرفوع القواعد بالتقى # إلى فضله الأكباد تنضى وتضرب # تولى خيار التابعين بناءه ... ومدوا طويلا صيته وثناءه # وخطوا بأطراف العوالي فناءه ... فلا خلع الرحمان منه بهاءه # ولا زال مسعى كائديه يخيب # وتابع فيه كل أروع أصيد ... طويل المعالي والمكارم باليد # وشادوا وجادوا سيدا بعد سيد ... فبادوا جميعا عن صنيع مخلد # يقوم عليهم بالثناء ويخطب # مصابيحه مثل النجوم الشوابك ... تخرق أثواب الليالي الحوالك # وتحفظه من كل لاه وسالك ... أجادل تنقض انقضاض النيازك # فأنشازهم بالطبطبية تنهب # أجدك لم تشهد به ليلة القدر ... وقد جاش مد الناس منه إلى بحر # وقد أسرجت فيه جبال من الزهر ... فلو إن ذاك النور يقبس من فجر # لأوشك نور الفجر يفنى وينضب # كأن الثريا ذات أطواد نرجس ... ذوائبها تهفو بأدنى تنفس # وطيب دخان الند في كل معطس ... وأنفاسه في كل جسم وملبس # وأذياله فوق الكواكب تسحب # إلى أن تبدت راية الفجر تزحف ... وقد قضي الفرض الذي لا يسوف # تولوا وأزهار المصابيح تقطف ... وأبصارها صونا تغض وتطرف # PageV02P922 # كما تنصل الأرماح ثم تركب # سلام على غيابها وحضورها ... سلام على أوطانها وقصورها # سلام على صحرائها وقبورها ... ولا زال سور الله من دون سورها # فحسن دفاع الله أحمى وأرهب # وفي ظهرها المعشوق كل مرفع ... وفي بطنها الممشوق كل مشفع # متى تأته شكوى الظلامة ترفع ... وكل بعيد المستغاث مدفع # من الله في تلك المواطن يقرب # وكم كربة ملء الجوانح والقلب ... طرقت وقد نام المواسون من صحبي # بروعتها قبر الولي أبي وهب ... وناديت في الترب المقدس: يا رب # فلبت بما يهوى الفؤاد ويرغب # فيا صاحبي إن كان قبلك مصرعي ... وكنت على عهد ms1215 الوفا والرضا معي # فحط بضاحي ذلك الترب مضجعي ... وذرني فجار القوم غير مروع # وعندهم للجار أمن ومرحب # رعى الله من يرعى العهود على النوى ... ويظهر بالقول المخير ما نوى # ولبيه من مستحكم الود والهوى ... يرى كل واد غير واديه محتوى # وأهدى سبيليه التي يتجنب ### | ذو الوزارتين الكاتب أبو محمد ابن عبد البر # ذكره صاحب قلائد العقيان بأنه كان واحد الأندلس، وهادى الأنفس بالهدى، ~~وبحر البيان، وفخر الزمان، إلا أنه حصل عند عباد المنبوز بالمعتضد في طالع ~~سعده آفل، وبغمام نعماه حافل، ولولا فراره، لأظلم نهاره، ولولا هربه، لم ~~يقض قبل أن يقضى نحبه أربه، وقد أورد من نظمه ونثره ما يسخر بالسحر، ويسخر ~~له قلائد الدر، فمن ذلك في رجل مات مجذوما: # مات من كنا نراه أبدا ... سالم العقل سقيم الجسد # بحر سقم ماج في أعضائه ... فرمى في جلده بالزبد # كان مثل السيف إلا أنه ... حسد الدهر عليه فصدي # وقوله: # لا تكثرن تأملا ... واحبس عليك عنان طرفك # فلربما أرسلته ... فرماك في ميدان حتفك # ومن نثره من رسالة: كتابي عن حال قد طال جناحها، وآمال قد أسفر صباحها، ~~ويد قد اشتد زندها، ونفس قد انتجز في كل محاول وعدها، بما وردني به كتابك. # ومن أخرى: مكاتبة الصديق عوض من لقائه إذا امتنع اللقاء، واستدعاء ~~لأنبائه إذا انقطعت الأنباء، وفيهما أنس، تلذ به النفس، وارتياح تنعش به ~~الارواح، وارتباط يتصل فيه الاغتباط، وافتقاد، يتبين منه الاعتقاد والوداد، ~~ومثل خلتك الكريمة عمرت معاهدها، ومثل عشرتك الجميلة شدت معاقدها، ومثل ~~مكارمك البرة حمدت مصادرها ومواردها، وإذ قد تسببت لي أسبابها، فلا أقطعها، ~~وإذ قد انفتحت لي أبوابها، فلا أدعها ... ### | الوزير الكاتب أبو الفضل ابن حسداى # وصفه بالإجراء في ميدان البلاغة إلى أبعد أمد، والاستمداد من البيان ~~والبراعة أغزر مدد، وكان من درجة الأكفاء محطوطا غير محظوظ، وبأهل الذمة ~~ملحقا غير ملحوظ، محفوفا بالحرمة لكن في منصب غير محفوظ، حتى هداه الله ~~فلحق به، وسما بعد ذلك في رتبه، وكان في زمان المنعوت في المغرب ms1216 بالمقتدر، ~~وأورد له قطعة فيه كالدر المنتثر نظمها في مجلس أنس دارت كؤوسه، وأنارت ~~شموسه، ورقدت حوادثه، وتنبهت مثانيه ومثالثه، وهي: # توريد خدك للأحداق لذات ... عليه من عنبر الأصداغ لامات # نيران هجرك للعشاق نار لظى ... لكن وصلك إن واصلت جنات # كأنما الراح والراحات تحملها ... بدور تم وأيدي الشرب هالات # حشاشة ما تركنا الماء يقتلها ... إلا لتحيا بها منا حشاشات # قد كان في كأسها من قبلها ثقل ... فخف إذ ملئت منها الزجاجات # عهد للبنى تقاضته الأمانات ... بانت وما قضيت منها لبانات # يدني التوهم للمشتاق منتزحا ... من الأمور وفي الأوهام راحات # تقضى عدات إذا عاد الكرى وإذا ... هب النسيم فقد تهدى تحيات # زور تعلل قلب المستهام به ... دهرا وقد بقيت في النفس حاجات # لعل عتب الليالي أن يعود إلى ... عتبي فتبلغ أوطار ولذات # PageV02P923 # حتى تفوز بما جاد الخيال به ... فربما صدقت تلك المنامات # وله وقد ركب مع المنعوت بالمستعين في زورق، في يوم مونق: # لله يوم أنيق واضح الغرر ... مفضض مذهب الآصال والبكر # كأنما الدهر لما ساء أعتبنا ... فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر # نسير في زورق حف السفين به ... من جانبيه بمنظوم ومنتثر # مد الشراع به نشرا على ملك ... بذ الأوائل في أيامه الأخر # هو الإمام الهمام المستعين حوى ... علياء مؤتمن عن هدي مقتدر # تحوي السفينة منه آية عجبا ... بحر تجمع حتى صار في نهر # تثار في قعره النينان مصعدة ... صيدا كما ظفر الغواص بالدرر # وللندامى به عب ومرتشف ... كالريق يعذب في ورد وفي صدر # والشرب في ود مولى خلقه زهر ... يذكو وغرته أبهى من القمر # ومن نثره استدعاء كبير إلى عرس أمير وهو أبو عبد الرحمان ابن طاهر صاحب ~~المظالم: محلك - أعزك الله - في طي الجوانح ثابت وإن نزحت الدار، وعيانك في ~~أحناء الضلوع باد وإن شحط المزار، فالنفس فائزة منك لتمثل الخاطر بأوفر ~~الحظ، والعين منازعة إلى أن تمتع من لقائك بظفر اللحظ، فلا عائدة أسبغ ~~بردا، ولا موهبة أسوغ وردا، من تفضلك بالحفوف إلى مأنس يتم بمشاهدتك ~~التئامه، ويتصل ms1217 بمحاضرتك انتظامه، ولك فضل الإجمال، بالإمتاع من ذلك بأعظم ~~الآمال، وأنا، أعزك الله على شرف سؤددك حاكم، وعلى مشرع سنائك حائم، وحسبي ~~ما تتحققه من نزاعي وتشوقي، وتنبينه من تطلعي وتتوقي، وقد تمكن الارتياح، ~~باستحكام الثقة، واعترض الانتزاح، بارتقاب الصلة، وأنت، وصل الله سعدك، ~~بسماحة شيمك، وبارع كرمك، تنشئ للموانسة عهدا، وتوري بالمكارمة زندا، ~~وتقتضي بالمشاركة شكرا، حافلا وحمدا، لازلت مهنئا بالسعود المستقبلة، مسوغا ~~احتلاء غرر الأماني المتهللة، بمنه. ### | الوزير أبو عامر ابن ينق # قال اليسع: طبيب كاتب شاعر، وأنا أروي عنه شعره كله وأجازني. ومصنف ~~القلائد وصفه بالذكاء الباهر، والذهن الزاهر، والفهم الحاضر، وحدة القريحة ~~والخاطر، لكنه ذو عجب مستهو، غير أن فضله الحسن على نسخ قبح عجبه محتو، ~~وأورد من شعره المستبدع، ونظمه المصرع لمرصع قوله: # حسبي من الدهر أن الدهر يفتح لي ... بكر الخطوب وإني عاثر الأمل # دعني أصادي زماني في تقلبه ... فهل سمعت بظل غير منتقل # وكلما راح جهما رحت مبتسما ... والبدر يزداد إشراقا مع الطفل # ولا يروعك إطراقي لحادثة ... فالليث مكمنه في الغيل للغيل # فما تأطر عطف الرمح من خور ... فيه ولا احمر صفح السيف من خجل # لا غرو إن عطلت من حليها هممي ... فهل يعير جيد الظبي بالعطل # ويلاه هلا أنال القوس باريها ... وقلد السيف جيد الفارس البطل # ومنها في المديح: # أغر إن تدعه يوما لنائبة ... جلى ولا يكشف الجلى سوى جلل # قد أوسع الأرض عدلا والبلاد ندى ... والروض طلق الربى والشمس في الحمل # يرعى الممالك في قرب وفي بعد ... ويأخذ الأمر بين الريث والعجل # ذو عزمة لخطوب الدهر جردها ... أمضى من الصارم المطرور في القلل # وذو أياد على العافين جاد بها ... أشفى من البارد السلسال للغلل # مصرف قصب الأقلام نال بها ... مناله بشبا الخطية الذبل # من كل أهيف ما في متنه خطل ... والسمهرية قد تعزى إلى خطل # دع عنك ما خلدت يونان من حكم ... وسار في حكماء الفرس من مثل # وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا ... في الحمد منها وحاز السبق في مهل # وله ms1218 يتغزل: # وهيفاء يحكيها القضيب تأودا ... إذا ما انثنت في الريط أو حبراتها # يضيق الإزار الرحب عن ردفها كما ... تضيق بها الأحناء من زفراتها # وما ظبية وجناء تألف وجرة ... ترود ظلال الضال أو أثلاتها # PageV02P924 # بأحسن منها يوم أومت بلحظها ... إلينا ولم تنطق حذار وشاتها ### | الوزير الكاتب أبو بكر ابن قزمان # خدم في أول عمره المنعوت بالمتوكل. في الغرب آخر يعرف بابن قزمان ينظم ~~الأزجال وصفه بالإعجاز والإيجاز، والتبريز في البيان في ميدان الإحراز، وإن ~~صدور عمره كانت أحسن له من الأعجاز، فإنه مني بالذلة بعد الاعتزاز، وأخلف ~~الدهر له في مواعده فلواها دون النجاز، وأورد له من قوله ما يترنح لحسنه ~~عطف الاهتزاز، وهو: # ركبوا السيول من الخيول وركبوا ... فوق العوالي السمر زرق نطاف # وتجللوا الغدران من ماذيهم ... مرتجة إلا على الأكتاف ### | الوزير الكاتب أبو بكر ابن الملح # وصفه بالأخذ من طرفي الدين والدنيا، وحلول كنفي العلم والعلياء، فإنه لاذ ~~بالتوبة، بعد الحوبة، وطلب الوزر، من الوزر، وخطا بالصفوةن بعد الصهوة، ~~ورقى صهوة المنابر بعد القهوة، وكاس، بعد الكأس، وأدنى سنا الطهر بعد دجى ~~الأدناس، ولبى سريعا منادي الهدى في نزع ما ارتداه في خلع العذار من ~~اللباس، وقد أورد من قوله ما هو أنضر من روض الورد والآس، وهو قوله: # والروض يبعث بالنسيم كأنما ... أهداه يضرب لاصطباحك موعدا # سكران من ماء النعيم فكلما ... غناه طائره وأطرب رددا # يأوي إلى زهر كأن عيونه ... رقباء تقعد للأحبة مرصدا # زهر يبوح به اخضرار نباته ... كالزهر أسرجها الظلام وأوقدا # ويبيت في فنن توهم ظله ... يمسي ويصبح في القرارة مرودا # قد خف موقعه عليه وربما ... مسح النعيم بعطفه وتأودا # وله يتغزل: # حسب القوم أنني عنك سال ... أنت تدري قضيتي ما أبالي # قمري أنت كل حين وبدري ... فمتى كنت قبل هذا هلالي # أنت كالشمس لم تغب ولكن ... حجبت ليلها حذار الملال # وله يتغزل أيضا: # ظبي يموج الهوى بناظره ... حتى إذا ما رمى به انبعثا # مبتدع الخلق لاكفاء له ... يعد شكوى صبابتي رفثا # أنكر سقمي وما قصدت ms1219 له ... وما تعرضت للهوى عبثا # أقسم في الحب أن أموت به ... فما قضى بره ولا حنثا ### | الوزير الفقيه أبو أيوب ابن أبي أمية # توفي سنة اثنتين وعشرين أثنى عليه بكل فضيلة، وثنى عليه عنان كل محمدة ~~جميلة، ونزهه من كل رذيلة، ووصفه بأنه في وفاء الوقار، ونجاء النجار، يبقي ~~بوفائه ذماء الذمار، ويذكي لذكائه كباء الكبار، رأيه ري، وزنده وري، شيم ~~بارق الحسنى والحسن من شيمه، ولم شعث الأمل كرمه من كرمه، يستسقى الحيا ~~بمحياه، ويستنشق نشر الخير من رياه، وذكر أنه دعي للقضاء فاستعفى، وعاف ~~الأوزار وناظر ديانته ما أغفى، وإن لديه ينبت الحق وينبت الباطل، ويثبت ~~العالم وينتفي الجاهل، وإنه كالبحر الزاخر في المحاضرة، وكالبدر الزاهر في ~~المجاورة، وهو واحد الأندلس الأوحد، وعضبها المجرد، وله إنشاء، للسامع منه ~~انتشاء، وقد أثبت من شعره ما يثني الإحسان إلى جيده الجيد، وتغري الاعراب ~~بصيده الصيد، فمن ذلك يصف متنزها حله: # يا منزل الحسن أهواه وآلفه ... حقا لقد جمعت في صحنك البدع # لله ما اصطنعت نعماك عندي في ... يوم نعمت به والشمل مجتمع # وله أيضا في وصف متنزه: # يا دار أمنك الزما ... ن صروفه ونوائبه # وجرت سعودك بالذي ... يهوى نزيلك دائبه # فلنعم مثوى الضيف أن ... ت إذا تحاموا جانبه # خطر شأوت به الديا ... ر فأذعنت لك ناصبه # وله فيه: # أمسك دارين حياك النسيم به ... أم عنبر الشحر أم هذي البساتين # بشاطىء النهر حيث النور مؤتلق ... والراح تعبق أم تلك الرياحين ### | الوزير الفقيه القاضي # أبو الفضل جعفر ابن الأعلم # PageV02P925 # وصفه بتدرع التورع عبادة، متنسكا زهادة، واعتقال العقل واعتلاقه، ~~والاعتناء بالنبل واعتناقه، إلا صبوة أخذت بالعافية صبوة، ونوبة لم يجد في ~~الاقلاع منها نبوة، وجده أبو الحجاج الأعلم، وهو في عصره العلامة والعلم، ~~وأورد لأبي الفضل ما أبى الفضل به أن يصادف نظير، وعرف أن روض معرفته ~~بالأدب مؤنق نضير، وذكر أنه لقيه بشنتمرية داره، ومطلع اهلاله وابداره، ومن ~~جملة ما أشعرنا به من شعره وأدرأنا به من دره، في وصف قلم: # متألق ms1220 تنبيك صفرة لونه ... بقديم صحبته لآل الأصفر # ومهفهف ذلق صليب المكسر ... سبب لنيل المطلب المتعذر # ما ضره أن كان كعب يراعة ... وبحكمه اطردت كعوب السمهري # وله عند فراق الصبا والصبوة، واكتهال نبت الكهولة وشد عقد التوبة، ~~بانحلال ما كان للحوبة من الحبوة: # أما أنا فقد ارعويت عن الصبا ... وعضضت من ندم عليه بناني # وأطعت نصاحي ورب نصيحة ... جاءوا بها فلججت في العصيان # أيام أحيا بالغواني والغنا ... وأموت بين الراح والريحان # أيام أسحب من ذيول شبيبتي ... مرحا وأعثر في فضول عناني # وأجل كأسي أن ترى موضوعة ... فعلى يدي أو في يدي ندماني # في فتية فرضوا اتصال هواهم ... بمناهم دينا من الأديان # هزت علاهم اريحيات الصبا ... فهي النسيم وهم غصون البان # من كل مخلوع الأعنة لم يبل ... في غيه بتصارف الأزمان # أنحى على الجريال حتى نورت ... في وجنتيه شقائق النعمان # أقول: قد هز عطف طربي هذا المعنى، وانتشيت لما انتشقت هذا النسيم الذي ~~يبل به المعنى. وله في الزهد والعظة، وذكر الموت لاستقامة اليقظة: # الموت سغل ذكره ... عن كل معلوم سواه # فاعمر به ربع إدكا ... رك بالعشي وبالغداه # واكحل به طرف اعتبا ... رك طول أيام الحياه # قبل ارتكاض النفس ما ... بين الترائب واللهاه # فيقال هذا جعفر ... رهن بما كسبت يداه # عصفت به ريح المنو ... ن فصيرته كما تراه # فضعوه في أكفانه ... ودعوه يجني ما جناه # وتمتعوا بمتاعهال ... مخزون واحووا ما حواه # يا مصرعا مستبشعا ... بلغ الكتاب به مداه # لقيت فيك بشارة ... تشفي فؤادي من جواه # ولقيت بعدك أحمدا ... عبد الإلاه ومجتباه # في دار خفض ما اشتهت ... نفس المقيم به أتاه # وأورد من نثره في الأوصاف، ما هو أروق وأرق من السوالف والسلالف. فمن ذلك ~~في وصف فرس: أنظر إليه سليم الأديم، كريم القديم، كأنما نشأ بين غبراء ~~واليحموم، نجم إذا بدا، ووهم إذا عدا، يستقبل بغزال، ويستدبر برال، ويتحلى ~~بشيات تقسمت الجمال. # وفي وصف سرج: بزة جياد، ومركب أجواد، جميل الظاهر، رحيب ما بين القام ~~والآخر، كأنما قد من الخدود أديمه، واختص ms1221 بإتقان المجيد تحكيمه. # وفي وصف لجام: متناسب الأشلاء، صحيح الانتماء، إلى ثريا السماء، نكله ~~نكال، وسائره جمال. # وفي وصف رمح: مطرد الكعوب، صحيح اتصال العالية بالأنبوب، أخ كلما استنبته ~~ينوب، ويصدق كل أمل مكذوب، خطي الأرومة، سهمي العزيمة، يستد برديني، ويرد ~~بقعضيني، ظمآن على كثرة وروده، عريان تنسب صنعاء إلى وشي بروده. # في وصف قميص: كافوري الأديم، بابلي الرسوم، تباشر منه الجسوم، ما يباشر ~~الروض من النسيم. # وفي وصف بغل: مقرف النسب، مستخبر للشرف من كثب إن ركب أقنع اعتماله، وإن ~~نسب استقل به أخواله. # في وصف حمار: وثيق المفاصل، عتيق النهضة إذا ونت المراسل، يشفي امتهانه ~~ويدني من الأمل رديانه. ### | الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي # إمام في الأصول والفروع، ومن مصنفاته: الوصول إلى معرفة الأصول، كتاب ~~التسديد في أصول الدين، الإشارة. # PageV02P926 # ذكر أنه كان فقيه الأندلس وامامها، والذي جلى بنور علمه ظلامها، وأنه رحل ~~إلى المشرق فأشرقت أنوار أقباسه، وأحيا ليالي الطلب بنعي نعاسه، وأنفق ~~أنفاسه في العلم حتى اقتبس من أنفاسه، وعاد إلى الأندلس فاستقر من العزة في ~~الأعين والأنفس، وصار إلى المنعوت بالمقتدر، فراش جناح نجاحه في الورد ~~والصدر، وذكر أن نظمه موقوف، على ذاته غير مصروف، إلى رفث القول وبذاذاته، ~~وله في الزهد: # إذا كنت أعلم مستيقنا ... بأن جميع حياتي كساعه # فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه # وله يرثي ولديه وقد ماتا غريبين، وذويا قضيبين: # رعى الله قبرين استكانا ببلدة ... هما أسكناها في السواد من القلب # لئن غيبا عن ناظري وتبوءا ... فؤادي لقد زاد التباعد في القرب # يقر بعيني أن أزور ثراكما ... وألزق مكنون الترائب بالترب # وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني ... سأنجد من صحب وأسعد من سحب # فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى ... ولا روحت ريح الصبا عن أخي كرب # ولا استعذبت عيناي بعدكما كرى ... ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب # أحن ويثني اليأس نفسي عن الأسى ... كما اضطر محمول على المركب الصعب ### | الوزير الفقيه أبو مروان ابن سراج # ذكر أنه درس علوما درست ms1222 معالمها، ودعا للرفع آدابا تداعت دعائمها، فتح ~~أقفال المبهمات، وبين أغفال المشكلات، وشرح وأوضح، ونصح مناضليه وفصح، ولما ~~طوي بساط عمره طويت المعارف، وتنقص فضلها الوافر وتقلص لها الوارف، ووصفه ~~بالضجر عند السؤال فما يكاد يجيب، والمستفيد منه يكاد لغيظه عليه يخيب، ~~وأورد من شعره قوله في مدح المظفر ابن جهور: # أما هواك ففي أعز مكان ... كم صارم من دونه وسنان # وبني حروب لم تزل تغذوهم ... حتى الفطام ثديها بلبان # في كل أرض يضربون قبابهم ... لا يمنعون تخير الأوطان # أو ما ترى أوتادها قصد القنا ... وحبالهن ذوائب الفرسان # عجبا لأسد في القباب تكفلت ... برعاية الظبيات والغزلان # ولقد سريت وما صحبت على السرى ... غير النجوم إرادة الكتمان # في ليلة نظرت إلي نجومها ... ومقحم الغمرات غير جبان # قالت فتاتهم وقد نبهتها ... والليل ملقي كلكل وجران # كيف اجترأت على تجاوز من ترى ... من نائم حولي ومن يقظان # أو لست إنسانا وما إن تنتهي ... هذي نهاية جرأة الإنسان # فأجبتها: أن ابن جهور الرضى ... منع المخاوف أن تحل جناني # ومنها في العتاب والاستماحة: # أتعود دلوي من بحور سماحكم ... صفرا وليست رئة الأشطان # ويكون ربعي مستبينا جدبة ... حتى أهيم بنجعة البلدان # قسي بمن ينأى برفع مكانه ... بنديك العالي وخفض مكاني # أمن السوية أن تحلوا بالربى ... من أرضه وأحل بالغيطان # إن ترخصوا خطري فكم مغل له ... يستام فيه بأرفع الأثمان ### | الوزير الفقيه أبو عبيد البكري # ذكر أنه رأى هذا الفقيه في سن ابن محكم، وقد فاق كل متكلم، وهو غلام ما ~~أبدر قمره، ولا أينع ثمره، ولا تفتق لعذاره زهره، وقرظه بأنه كان حلي ~~الزمان العاطل، وصيت الدهر الخامل، وقطب مدار الأدب في أفلاكه، وواحد ~~المغرب ومقرب أملاكه، وكانوا يتهادونه تهادي العيون للوسن، والأسماع للصوت ~~الحسن، غير أن شربه المدام مدام، ولم يزل منه له من غير ندامة ندام، قد صار ~~هجيره، لا يهجره أصيله وهجيره، وله في البيان مصنفات، بفرائد الحكم مشنفات، ~~قال أبو نصر صاحب قلائد العقيان إنه رآه وقد جرى ذكر ابن مقلة وخطه ms1223 فقال: # خط ابن مقلة من أرعاه مقلته ... ودت جوارحه لو أصبحت مقلا # فالدر يصفر لاستحسانه حسدا ... والورد يحمر من إبداعه خجلا # وله فصل من كتاب راجع به الفقيه أبا الحسن ابن دري: # PageV02P927 # وتالله إني لأتطعم جنى محاورتك فتقف في اللهاة، وأجد لتخيل مجالستك ما ~~يجده الغريق من النجاة، وأعتقد في مجاورتك ما يعتقده الجبان في الحياة. # أما تخطئ الأيام في بأن ترى ... بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب # ورأيت رغبتك في الكتاب الذي لم يتحرر ولم يتهذب، وكيف التفرغ لقضاء ارب، ~~والنشاط قد ولي وذهب، فما أجد، إلا كما قال: # نزرا كما استنكهت عائر نفحة ... من فارة المسك التي لم تفتق # وإن يعن الله على المراد، فيك والله يستفاد، وبرغبتك أخرجه إلى الوجود من ~~العدم، وإليك يصل أدنى ظلم. # وله فصل يهني الوزير أبا بكر بن زيدون بالوزارة: أسعد الله بوزارة سيدي ~~الدنيا والدين، وأجرى لها الطير الميامين، ووصل بها التأييد والتمكين، ~~فالحمد لله على أمل بلغه، وجذل قد سوغه، وضمان حققه، ورجاء صدقه، وله المة ~~في ظلام كان أعزه الله صبحه ومستبهم، غدا شرحه، وعطل نحر كان حليه، وضلال ~~دهر صار هديه: # فقد عمر الله الوزارة باسمه ... ورد إليها أهلها بعد إقصار ### | الفقيه الأجل قاضي الجماعة # أبو عبد الله ابن حمدين # وأظنه هو الذي سبق ذكره في مصنف ابن بشرون، وصفه بحماية الدين ورعاية ~~أهله، والهداية إلى سبله، وأنه مالك زمام العلوم ومحيي رسمها، ومعلي اسمها، ~~وبه اجتثت أصول الملحدين، ورثت حبال المفسدين، في سنة تسع وتسعين، وأورد من ~~نثره ما لذت قطوفه، وبذت قلائد الدر صنوفه، وذلك من كتاب، فضل يراجع به ابن ~~شماخ: عمر بابك، وأخصب جنابك، وطاوعك زمانك، ونعم به إيوانك: # وسقي بلادك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # فما درج لسبيله من كنت سلالة سليله، ووارث معرسه ومقيله: ومنها: بيننا ~~وسائل، أحكمتها الأوائل، ما هي بالأنكاث، والوشائج الرثاث، من دونها عهد ~~جناه شهد، أرج عرف النسيم، مشرق جبين الأديم، رائق رقعة الجلبات، مقبل رداء ~~الشباب، كالصباح ms1224 المنجاب، تروق أساريره، ويلقاك قبل اللقاء تباشيره. # ورثناهن عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا ### | الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن محمد # ابن السيد البطليوسي # ذكر أنه ركن في آخر زمانه إلى إقراء علوم النحو، وإثبات ما عفت منه يد ~~المحو، والقناعة بشكر الحظ بعد الصحو، وأورد من كلامه، ما يجلو عن الليل ~~بسناه دجى ظلامه، فمن ذلك قوله في طول الليل: # ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت، أم في الجو روض بهار # كأن الليالي السبع في الأفق علقت ... ولا فصل فيها بينها لنهار # وله رقعة يصف فيها كتاب قلائد العقيان: تأملت كتابه الذي شرع في إنشائه، ~~فرأيت كتابا ينجد ويغور، ويبلغ حيث لا يبلغ البدور، وتبين به الذرى ~~والمناسم، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم، فقد أسجد الله الكلام لكلامك، ~~وجعل النيرات طوع أقلامك، فأنت تهدي بنجومها، وتردي برجومها، فالنثرة من ~~نثرك، والشعري من شعرك، والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرفون، وليس ~~يباريك مبار، ولا يجاريك إلى الغاية مجار، إلا وقف حسيرا، وسبقت ودعي ~~أخيرا، وتقدمت لا عدمت شفوفا، ولا برح مكانك بالآمال محفوقا. وله في وصف ~~زيرطانة: # وذات عمى لها طرف بصير ... إذا رمدت فأبصر ما تكون # لها من غيرها نفس معار ... وناظرها لدى الأبصار طين # وتبطش باليمين إذا أردنا ... وليس لها إذا بطشت يمين # وله يجيب شاعرا قرطيبا: # قل للذي غاص في بحر من الفكر ... بذهنه فحوى ما شاء من درر # لله عذراء زفت منك رائحة ... تختال من حبرها المرقوم في حبر # صداقها الصدق من ودي ومنزلها ... بصيرتي وسواد القلب والبصر # هزت بدائعها عطفي من طرب ... لحسنها هزة المشغوف بالذكر # كأنما خامرتني من بشاشتها ... راح وسكر بلا راح ولا سكر # ما كنت أحسب أن النيرات غدت ... بصيدها شرك الأوهام والفطر # ولا توهمت أيام الربيع ترى ... في ناضر غضة الأنوار والزهر # أما الجزاء بشيء لست مدركه ... ولو بدرت إلى التوجيه بالبدر # PageV02P928 # لكن جزائي صفاء الود أضمره ... إذا القلوب انطوت منه على كدر # جاراك ذهني في مضمارك ms1225 فكبا ... ذهني وفزت بخصل السبق والظفر # وهل بطليوس في نظم مناظرة ... يوما لقرطبة في حكم ذي نظر # وله من مكاتبة: نحن نتدانى إخلاصا، وإن كنا نتناءى أشخاصا، ويجمعنا ~~الأدب، وإن فرقنا النسب، فالأشكال أقارب، والأداب مناسب، وليس يضر تنائي ~~الأشباح، مع تقارب الأرواح، وما مثلنا في هذا الانتظام، إلا كما قال أبو ~~تمام: # نسيبي في رأيي وعلمي ومذهبي ... وإن باعدتنا في الأصول المناسب # وله في الزهد: # وما دارنا إلا موات لو أننا ... نفكر والأخرى هي الحيوان # شربنا بها عزا بدون جهالة ... وشتان عز للفتى وهوان # وله من قصيدة يمدح المستعين ابن هود: # هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا ... بأقمار أطواق مطالعها بان # لئن غادروني في اللوى إن مهجتي ... مسائرة أضغانهم أينما كانوا # سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم ... ينازعها مزن من الدمع هتان # أأحبابنا هل ذلك العهد راجع ... وهل لي عنكم آخر الدهر سلوان # ولي مقلة عبري وبين جوانحي ... فؤاد إلى لقياكم الدهر حنان # تنكرت الدنيا لنا بعد بعدكم ... وحفت بنا من معضل الخطب ألوان # ومنها: # رحلنا سوام الحمد عنها بغيرها ... فلا ماؤها صدا ولا النبت سعدان # إلى ملك حاباه بالمجد يوسف ... وشاد له البيت الرفيع سليمان # إلى مستعين بالإلاه مؤيد ... له النصر حزب والمقادير أعوان # بوجه ابن هود كلما عرض الورى ... صحيفة إقبال لها البشر عنوان # فتى المجد في برديه بدر وضيغم ... وبحر وقدس ذو الهضاب وثهلان # من النفر البيض الذين أكفهم ... غيوث ولكن الخواطر نيران # ليوث شرى ما زال منهم لدى الوغى ... هزبر بيمناه من السمر ثعبان # وله يعزي الوزير أبا عيسى ابن لبون في أخيه: # للمرء في أيامه عبر ... ولصفو يحدث بعده كدر # خرس الزمان لمن تأمله ... نطق وخبر صروفه خبر # نادى فأسمع لو وعت أذن ... وأرى العواقب لورأى بصر # كم قال: خبوا طالما هجعت ... منكم عيون حقها السهر # أبأذن من هو مبصري صمم ... أم قلب من هو سامعي حجر # لولا عماكم عن هدى نذري ... ومواعظي ما جاءت النذر # هذي مصارع معشر هلكوا ... ووعظتكم بالصمت فاعتبروا # ومنها في ms1226 الشيب: # قالت أرى ليل الشباب بدت ... للشيب فيه أنجم زهر # فأجبتها: لا تكثري عجبا ... من شيبة لم يجنها كبر # بكن طويت من الهموم لظى ... أضحى لها في عارضي شرر # ومنها: # حسنت شمائلكم وأوجهكم ... فتطابقا مرأى ومختبر # والحسن في صور النفوس وإن ... راقتك من أجسامها الصور # لا ضعضعت أيدي الخطوب لكم ... ركنا ولا راعتكم الغير # وله في وصف فرس: # وأدهم من آل الوجيه ولاحق ... له الليل لون والصباح حجول # تحير ماء الحسن فوق أديمه ... فلولا التهاب الخضر ظل يسيل # كأن هلال الأفق لاح بوجهه ... فأعيننا شوقا إليه تميل # كأن الرياح العاصفات تقله ... إذا ابتل منه محزم وتليل # إذا عابد الرحمان في متنه علا ... بدا الزهو في العطفين منه يجول # فمن رام تشبيها له قال موجزا ... وإن كان وصف الحسن منه يطول # هو الفلك الدوار في صهواته ... لبدر الدياجي مطلع وأفول # وله يتشوق حرسها الله تعالى: # أمكة تفديك النفوس الكرائم ... ولا برحت تنهل فيك الغمائم # وكفت أكف السوء عنك وبلغت ... مناها قلوب في ثراك حوائم # PageV02P929 # فإنك بيت الله والحرم الذي ... لعزته ذل الملوك الأعاظم # وقد رفعت منك القواعد بالتقى ... وشادتك أيد برة وعواصم # وساويت في الفضل المقام كلاهما ... ينال به الزلفي وتمحى المآثم # ومن أين تعدوك الفضائل كلها ... وفيك مقامات الهدى والمعالم # ومبعث من ساد الورى وحوى العلى ... بمولده عبد الإلاه وهاشم # نبي حوى فضل النبيين واغتدى ... لهم أولا في فضله وهو خاتم # وفيك يمين الله يلثمها الورى ... كما يلثم اليمنى من الملك لاثم # وفيك إبراهيم إذ وطيء الصفا ... ضحى قدم برهانها متقادم # دعا دعوة فوق الصفا فأجابه ... قطوف من الفج العميق وراسم # فاعجب بدعوى لم تلج مسمعي فتى ... ولم يعها إلا ذكي وعالم # ألهفي لأقدار عدت عنك همتي ... فلم تنتهض مني إليك العزائم # فياليت شعري هل أرى منك داعيا ... إذا جأرت لله فيك الغماغم # وهل تمحون عني خطايا اقترفتها ... خطى فيك لي أو يعملات رواسم # وهل لي من سقيا حجيجك شربة ... ومن زمزم يروي بها النفس حائم # وهل لي في أجر ms1227 الملبين مقسم ... إذا بذلت للناس فيك المقاسم # وكم زار مغناك المعظم مجرم ... فحطت به عنه الخطايا العظائم # ومن أين لا يضحي مرجيك آمنا ... وقد أمنت فيك المها والحمائم # لئن فاتني منك الذي أنا رائم ... فإن هوى نفسي عليك لرائم # وإن يحمني حامي المقادير مقدما ... عليك فإني بالفؤاد لقادم # عليك سلام الله ما طاف طائف ... بكعبتك العليا وما قام قائم # إذا نسم لم يهد عني تحية ... إليك فتهديها الرياح النواسم # أعوذ بمن أسناك من شر خلقه ... ونفسي فما منها سوى الله عاصم # وأهدي صلاتي والسلام لأحمد ... لعلي به من كبة النار سالم ### | الوزير الأستاذ أبو الحسين ابن سراج # أطرى فضله، بما أطرب أهله، وذكر أنه لما ضمت عليه من القبر ضلوعه، عفت ~~رسوم المجد ودرست ربوعه، وتفرقت جموعه، وعادت المعارف مناكر، والمعالم ~~مجاهل، وأورد له من رقعة خاطبه بها: كتبت وروض العهد قد أفصحت أناشيده، ~~وديوان الود د صحت أسانيده، ودوح الإخاء يتفاوح زهرا، ويتناوح مجتني ~~ومهتصرا، والله يصوب مزنته بشآبيب الوفاء، ويمنح نغبته، أعلى درجات العذوبة ~~والصفاء، برحمته، وأما تلك المراجعة فكأنها لما عاقت عقت، وقد نالها من ~~عتابي في ذلك ما استحقت. # وله يصف كتابا: # كتاب يزدري بالسحر حسنا ... وسمت به زمانك وهو غفل # معان تعبق الآفاق عنها ... يشيب لها حسودك وهو طفل # وله في ثوب رآه على غير أهله، وكان عهده، على من كان يوده: # يا لابس الثوب لا عربت من سقم ... ولا تخطاك صرف الدهر والغير # ويحي عليه ولهفي من تبدله ... كم قد تطلع من أطواقه القمر # وكم ترنح في أثنائه غصن ... منعم النبت يدمي خده النظر # وكم ثنيت يدي عنه وقد نعمت ... وظل منها فتيت المسك ينتثر # فاليوم أوحش عما كنت أعهده ... كذاك صفو الليالي بعده الكدر # وله: # لما تبوأ من فؤادي منزلا ... وغدا يسلط مقلتيه عليه # ناديته مترحما من زفرة ... أفضت بأسرار الضمير إليه # رفقا بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه # وله: # لئن لم تفز عيناي منك بنظرة ... ولم أقض من لقياك ما ms1228 كنت آمل # فعالم ما تخفي السرائر عالم ... بأنك في عيني وقلبي ممثل # وأنك ممن أنتحيه بخلتي ... وأمحضه ودي لصدر وأول # وله: # بما يعينيك من غنج ومن دعج ... ومن صوارم تنضوها على المهج # PageV02P930 # لا ترتضي الحلف في وعد تركت به ... قتيل حبك قد أوفى على الفرج # أولا فثنيه للمشتاق يله به ... وفيت أم لم تفي قولي بلا حرج # وكتب شافعا: # بث الصنائع لا تحفل بموضعها ... فيمن نأى أو دنا ما كنت مقتدرا # كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبت ... منه الغمائم تربا كان أو حجرا ### | ذو الوزارتين # الفقيه القاضي، قاضي قضاة المشرق أبو أمية إبراهيم ابن عصام # وصفه بالمهابة التي يطرق الدهر لها توقيرا، ويشرق السعد لبهائها منيرا، ~~وإنه نظم الرئاسة في سلك القضاء، وهزم الكتائب بالمضاء، مستنير بذكائه لا ~~يستشير غير رأيه، وأورد من نظمه ونثره ما يستمد البحر من غزارته، والروض من ~~نضارته، فمن ذلك أنه كتب إليه أبو الحسن ابن الحاج: # ما زلت أضرب في علاك بمقولي ... دأبا وأورد في رضاك وأصدر # واليوم أعذر من يطيل ملامة ... وأقول زد شكوى وأنت مقصر # فأجابه أبو أمية: # الفخر يأبى والسيادة تحجر ... أن يستبيح حمى الوفاء مزور # وعليك أن ترضي بسمع ملامة ... عني السناء وعهده لا يفخر # ولدي أن نفث الصديق لراحة ... صبر الوفي وشيمة لا تغدر # وكتب إليه أبو العباس الغرباقي: # أما ترى اليوم يا ملاذي ... يحكيك في البشر الطلاقه # والقلب يرتج مثل قلب ... راقب من إلفه فراقه # والجو صافي الأديم زهر ... مد على أرضه رواقه # فامنن بمشي إليه إني ... مالي على الصبر عنه طاقه # فأجابه أبو أمية: # عندي لما تشتهي بدار ... يشهد أني عل علاقه # فاخبر بما شئت صدق عهدي ... تجد دليلا على الصداقه # واسكن إلى رأي ذي احتفاء ... يعجز من رامه لحاقه # يطلع بر الصديق بدرا ... أمنه عمره محاقه # وكتب إلى أبي العباس المذكور: # كتبت وعندي للنزاع عزيمة ... تسهل تجشيم اللقاء على بعد # ومعهد أنس ما عهدت تحفيا ... فهل مقرض بري ومستقرض حمدي # وإن عاق من عهد لبرك عائق ... تلطفت ms1229 في العذر الجميل إلى ودي # وكتب إليه كاتبه باق وهو بالعدوة، بهذه الأبيات: # قصي الدار في أسر الغرام ... أليم القلب من وقع الملام # يضاهي دمعه دمع الغوادي ... ويحكي شجوه شجو الحمام # وتذكره البدور سنا وجوه ... زهاها الحسن عن حمل اللثام # ترق له الرياح فتقتضيه ... إذا هبت تحية مستهام # ولولا طاعة ملكت قيادي ... لأبلج في الذؤابة من عصام # لما آثرت بعدا عن حبيب ... تجرع بعده غصص الحمام # فأجابه أبو أمية: # ذخرنا البر من لطف النظام ... ومال برأينا سحر الكلام # وعندي للمطيع مطاع أمر ... يجرد للقاء ظبي اعتزام ### | الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر ابن عطية # ذكر أنه حافظ الحديث النبوي، وضابط المسموع منه والمروي، وشيخ العلم ~~وحامل رايته، والعارف بالأدب وروايته، طال عمره، وطار ذكره، وطاب نشره، ~~وطاف في الآفاق نظمه ونثره. فمن شعره قوله يحذر من أهل الزمان: # كن يذئب صائد مستأنسا ... وإذا أبصرت إنسانا ففر # إنما الإنسان بحر ما له ... ساحل فاحذره إياك الغرر # واجعل الناس كشخص واحد ... ثم كن من ذلك الشخص حذر # وقوله في الزهد: # أيها المطرود عن باب الرضا ... كم يراك الله تلهو معرضا # كم إلى كم أنت في جهل الصبا ... قد مضى عمر الصبا وانقرضا # ثم إذا الليل دجت ظلمته ... واستلذ الجفن أن يغتمضا # فضع الخد على الأرض ونح ... واقرع السن على ما قد مضى # وقه في هذا المعنى: # قلبي يا قلبي المعني ... كم أنا أدعى فلا أجيب # كم أتمادى على ضلال ... لا أرعوي لا ولا أنيب # ويلاه من سوء ما دهاني ... يتوب غيري ولا أتوب # PageV02P931 # وا أسفي كيف برء دائي ... داء كما شاءه الطبيب # لو كنت أدنو لكدت أشكو ... ما أنا من بابه قريب # أبعدني منه سوء فعلي ... وهكذا يبعد المريب # ما لي قدر وأي قدر ... لمن أحلت به الذنوب # وله في الزهد أيضا: # لا تجعلن رمضان شهر فكاهة ... تلهيك فيه من القبيح فنونه # واعلم بأنك لا تنال قبوله ... حتى تكون تصومه وتصونه # وله في المعنى: # إذا لم يكن في السمع مني تصاون ... وفي بصري ms1230 غض وفي مقولي صمت # فحظي إذن من صومي الجوع والظما ... وإن قلت إني صمت يومي، فما صمت # وله يعاتب بعض إخوانه: # وكنت أظن أن جبال رضوى ... تزول وأن ودك لا يزول # ولكن الأمور لها اضطراب ... وأحوال ابن آدم تستحيل # فإن يك بيننا وصل جميل ... وإلا فليكن صبر جميل # وله: # كيف السلو ولي حبيب هاجر ... قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا # لما درى أن الخيال مواصلي ... جعل السهاد على الجفون رقيبا ### | ابنه الوزير الفقيه الحافظ القاضي أبو محمد # عبد الحق ابن عطية # قرظه بأنه فرع أصل العلاء، ونبع دوح الذكاء، وهو في كل علم علم، وله في ~~كل معرفة يد وقدم. وأورد من نظمه المستجاد ما يتضوع كباء، ويتضوح ذكاء، فمن ~~ذلك قوله من قصيدة: # وليلة جبت فيها الجزع مرتديا ... بالسيف أسحب أذيالا من الظلم # والنجم حيران في بحر الدجى غرق ... والبرق فوق رداء الليل كالعلم # كأنما الليل زنجي بكاهله ... جرح فيثعب أحيانا له بدم # وله يتخلق بأخلاق الشيب قبل المشيب من قطعة: # سقيا لعهد شباب ظلت أمرح في ... ريعانه وليالي العيش أسحار # ايام روض الصبا لم تذو أغصنه ... ورونق العمر غض والهوى جار # والنفس تركض من تضمير شرتها ... طرفا له في رهان الفتك إحضار # عهدا كريما لبسنا منه أردية ... كانت عيونا ومحت وهي آثار # مضى وأبقى بقلبي منه نار أسى ... كوني سلاما وبردا فيه يا نار # وله في الأمير عبد الله ابن مزدلي وقد قفل منصورا في بعض غزواته: # ضاءت بنور إيابك الأيام ... فاعتز تحت لوائك الإسلام # أما الجميع ففي أعم مسرة ... لما انجلى بظهورك الاظلام # ومنها: # كم صدمة لك في العدى مشهورة ... غص العراق بذكرها والشام # في مأزق فيه الأسنة والظبي ... برق ونقع العاديات غمام # والضرب قد صبغ النصول كأنما ... يجري على ماء الحديد ضرام # والطعن يبتعث النجيع كأنما ... ينشق عن زهر الشقيق كمام # وله يصف روضا ونرجسا غضا: # نرجس باكرت منه روضة ... لذ قطع الروض فيها وعذب # حثت الريح بها خمر حيا ... رقص النبت لها ثم شرب # فغدا يسفر عن ms1231 وجنته ... نوره الغض ويهتز طرب # خلت لمع الشمس في مشرقه ... لهبا يحمله منه لهب # وبياض الطل في صفرته ... نقط الفضة في خط الذهب # ومن نثره: # PageV02P932 # فأول ما أقول في شكره الذي أفعم الأفق طيبا، وأسمع الصم خطيا واعتقادك في ~~جهتي أن الوشاة أثنوا بالذي عابوا، وصافت سهامهم فما أصابوا، الغواة لا ~~يتركون أديما صحيحا، ولا يدرون في المعالي رأيا رجيحا، بل يتسنمون إلى ~~ذوائب الشرف بالأذى، ويطرقون المشارب الزرق الجمام بالقذى، فإن ألفوا مهزا، ~~أوصادفوا الشفرة محزا، سدوا وألجموا وصرخوا بالغضاضة وهيمنوا، وأي حيلة ~~فيمن يخلق مايقول، وإني بالخلاصة والسلامة من الناس شيء ما إليه سبيل، وما ~~زلت مذ صحبت الأمجاد، وثافنت الحساد، أجعل هذه الأمور دبر الأذن، وأقنع لها ~~بابلاء التجارب والفتن، علما بأن سري سيبينه اطراد الإعلان، وأن قول الغوي ~~ستفضحه شواهد الامتحان، وبأواخر الأمور يقضى للأوائل، والله عز وجهه عند ~~لسان كل قائل، ولو تتبعت كل وشاية بالتكذيب، وأجبت كل نعيق ونعيب، لما اتسع ~~لغير ذلك العمر، ولا استراح من وساوسه الفكر، وعياذا أن يخفى الصواب بين ~~عهدك الوفي، وظنك الألمعي، وتثبتك الشرعي، والله تعالى يعمر بالسؤدد ريعك، ~~ويوسع بحمل أثقال المعالي وأعبائها ذرعك، ويجعل من كفايته ووقايته جنتك من ~~الزمن ودرعك. # وله من كتاب تعزيه إلى الأمير عبد الله ابن مزدلي بمصاب أخيه المستشهد: ~~أدام الله تأييد الأمير الأجل محروسة بحسام القدر جوانبه، مكتنفة بجنن ~~السعد مذاهبه، جارية مسرى الأنجم مراتبه، وأطال بقاءه، جابر صدوع الرئاسة ~~عند انفصامها، وخلف سلف النفاسة وسطى نظامها، ولا زال توزن به الأوائل ~~فيرجع، ويعارض بعزته بهيم النوائب فيصيح. كتبته من فؤاد دام، ودمع هام، ولب ~~حائر، وقلب في جناحي طائر، ونفس يجري بذوبها النفس، ولا تفيق إلا ريثما ~~تنتكس، بهذا الطارق المطرق، والنبأ المغص المشرق، والضارب بين مفرق الإسلام ~~وجبينه، والمغيل في غيل الملك وعرينه، مصاب أخيك سقى الله ثراه، وضوأ ~~بأنوار الشهادة أفقه وذراه، وبرد له بنوافح الرحمة مضجعا، وأزجى إليه ~~الغوادي مربعا ثم مربعا، هلال ملك بادره السرار ms1232 عند إبداره، ودوح مجد هصرته ~~المنون أوان إثماره، حين مالت به الرئاسة كما اهتز الغصن تحت البارح، وافتر ~~بابه عن شباة القارح، فإنا لله وإنا إليه راجعون تسليما فيه للقضاء المصمم، ~~وتأسفا منه على فرد يفدي بالخميس العرمرم، ولله دره حين التقت عليه الفوارس ~~وحمى الوطيس واشتد التداعس، وعظم المطلوب فقل المساعد، وهب من سيفه مولى ~~نصله لا يجارد، فرأى المنية، ولا الدنية، وجرع الحمام، ولا النجاء برأس ~~طمرة ولجام، فشمر عن أكرم ساعد وبنان، وقضى حق المهند والسنان، ولبس قلبه ~~فوق درعه، ولم يضق بالجلاد رحيب ذرعه. # وأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من تحت أخمصك الحشر # ومضى وقد وقع على الله أجره، ورفع في عليين ذكره، وخلد في ديوان الشهادة ~~فخره ولا غرو أن عض الزمان في غارب، فالشر لا يحسب ضربة لازب، أو أناخ ~~كلكله مرة، فالعيش طورا شماس وطورا غرة، ومثلك، دام أمرك من حلب الدهر ~~أشطرا، وعرف الأيام بطونا وأظهرا، وخبر امتزاج النعم بالنوائب، وغني بفهم ~~التجارب، يرغم بجميل الصبر أنف الحادث، ويفل بلامة الجلد جد الكارث، ويعلم ~~أن الدهر وإن سر حينا فهمه ناصب، والدنيا إذا أخضر منها جانب جف جانب، فأنت ~~أعلى الله يدك أثقف قناة، وأصلد صفاة، وأصلب على البري عودا، وأثقب مع ~~الوري زنودا، من أن يضعضع الريب لهضبة عزمك ركنا، أو يعمر الخطب بساحة حلمك ~~مغني، أو يقذف الدهر عليك بصرف، أو يبدع إلا بسجية وعرف لا يعتب الجازع ~~الزمن، ولا يرد الفائت الحزن، والله عز وجل يلم بسعدك الشعث ويرأب الشعب، ~~ويضفي من رئاستك الذوائب ويعلي الكعب، ويذيق الذين يضاهونك هونك، ويجعل ~~الذين يحسدونك دونك. # وله يصف فحما: # جعلوا القرى للقر فحما حالكا ... قدح الزناد به فأورى نارا # فبدا دبيب السقط في جنباته ... كالبرق في جنح الظلام أنارا # ثم انبرى لهبا وثار كأنه ... في الحرق ذو حرق يطالب ثارا # فكأنه ليل تفجر فجره ... نهرا فكان على المقام نهارا # وله في الوداع: # أستودع الله من ودعته ويدي ... على فؤادي ms1233 خوفا من تصدعه # بدر من الود حازته مغاربه ... فالنفس قد أشخصت طرفا لمطلعه # PageV02P933 # أتبعته بعد توديعي له نظرا ... إنسانه غرق في بحر أدمعه # ما أوجع البين في قلب الكريم غدا ... يفارق المجد في ثوبي مودعه # يذيقه البين تعذيبا ويمنعه ... من أن يطير شعاعا أسر أضلعه # يسطو به البين مغلوبا فليس سوى ... تململ في فراش من تفجعه # وله يصف الزمان وأهله: # داء الزمان وأهله ... داء يعز له العلاج # أطلعت في ظلماته ... ودا كما سطع السراج # لصحابة أعيا ثقا ... في من قناتهم اعوجاج # كالدر ما لم تختبر ... فإذا اختبرت فهم زجاج # ومن مكاتبة له: لا زال منهل سحاب العدل، ممتد أطناب الظل، مخضر جوانب ~~الفضل، لا يقرع باب أمل إلا ولجه، ولا يعن لما تكره النفوس من أمر إلا ~~فرجه. كتبته عن منبر ودك الذي لا تخبو ناره، ولا تأفل عندي شموسه وأقماره، ~~ونظير عهدك الذي لا يخلع لبسة الكرم، ولا يزداد إلا طيبا على القدم، وعطر ~~حمدك الذي بنوافجه أحاور وأحاضر، وبمحاسنه أباهي وأكاثر، والله تعالى يملأ ~~بمحامدك أسماعا ويطلق ألسنا، ويبقيك للفضل عينا كريمة وأثرا حسنا، ويديم ما ~~بيننا في ذاته زكي الفروع ثابت الأصول حصين الشكة مرهف النصول. ورد كتابك ~~الكريم روضة الحزن، غب المزن، وحديقة الزهر، تبسمت لوفد المطر، تتجارى إلى ~~محاسنه العين والنفس، ويترقرق من خلاله الأنس، فانتهيت منه إلى ما ما يقتضي ~~رضى وتسليما، ويسر كما سمي اللديع سليما أطل عليهم إطلال الفجر على الظلام، ~~وأخذ هنالك بضبع الإسلام، وأقام مرة كالحية النضناض، وطورا كالأسد القضقاض، ~~يسرب إلى محلتهم من يضرم نار الحرب في أكنافها، ويأتي أرضهم ينقضها من ~~أطرافها، ولولاه ما علا هنالك للإسلام اسم، ولا حيي للمدافعة رسم ولا لاح ~~للمكافحة وسم، ولا عن لتلك العلل المجهولة على تلك الأقطار جسم، ولكنه ركب ~~صعب الأهوال وصدق الصيال، وهي أقطار أن لم تقم القوة منها ميلا وجنفا، ~~ويستعمل الجد لها نظرا أنفا، وإلا فعقدها بمدرج نثار، وهي في طريق انتكاث ~~وعثار، والله يكفي المسلمين فيها، ms1234 وينعم عليهم بتلافيها. ### | الوزير الفقيه الحسيب المشاور القاضي # أبو الحسن ابن أضحى # وصفه بالنسب المضي، والحسب الرضي، والشرف الباذخ، والعلم الراسخ، والحلم ~~الراجح، والعلم الصالح، والمحتد القديم، والعنصر الكريم، والمعشر الأكابر، ~~الموروث مجد أوائلهم للأواخر، إن سخا فالغيث، أو سطا فالليث، له الوقار ~~والسكينة واللبث، وفي المعالي الإسراع وعن الدنايا الإبطاء والمكث، قال: ~~وبما أحليه وعنه تقصر الحلي، وبه يتزين الدهر ويتحلى، ما عرفت له صبوة، ولا ~~حلت له في محظور حبوة، وقد تولى القضاء وحكم بالعدل، وأتى بالخطاب الفصل. ~~ومن شعره المعتدل المزاج، المشتعل السراج، العذب المجاج، الرحب الفجاج، ~~قوله في جواب شفيق رفيع: # ومستشفع عندي بخير الورى عندي ... وأولاهم بالشكر مني وبالحمد # وصلت فلما لم أقم بجزائه ... لففت له رأسي حياء من المجد # قال صاحب قلائد العقيان: كان لصاحب البلد الذي تولى القضاء به ابن من ~~أحسن الناس صورة، وكانت محاسن الأقوال والأفعال عليه مقصورة فكتبت إلى ~~القاضي فيه مداعبا له فراجعني بهذه القطعة: # أتتني أبا نصر نتيجة خاطر ... سريع كرجع الطرف في الخطرات # فأعربت عن وجد كمين طويته ... بأهيف طاو فاتر اللحظات # غزال أحم المقلتين عرفته ... بخيف مني للحين أو عرفات # رماك فأصمى والقلوب رمية ... لكل كحيل الطرف ذي فتكات # فظن بأن القلب منك محصب ... فلباك من عينيه بالجمرات # تقرب بالنساك من كل منسك ... وضحى غداة النحر بالمهجات # وكانت له جيان مثوى فأصحبت ... ضلوعك مثواه بكل فلاة # يعز علينا أن تهيم فتنطوي ... كئيبا على الأشجان والزفرات # فلو قبلت للناس في الحب فدية ... فديناك بالأموال والبشرات # وله: # يا ساكن القلب رفقاكم تقطعه ... الله في منزل قد ظل مثواكا # PageV02P934 # يشيد الناس للتحصين منزلهم ... وأنت تهدمه بالعنف عيناكا # والله والله ما حبي لفاحشة ... أعاذني الله من هذا وعافاكا # وله يتوجع من الفراق ويصف الوداع: # أزف الفراق وفي الفؤاد كلوم ... ودنا الترحل والحمام يحوم # قل للأحبة كيف أنعم بعدكم ... وأنا أسافر والفؤاد مقيم # قالوا الوداع يهيج منك صبابة ... ويثير ما هو في الهوى مكتوم # قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا ms1235 القيامة بعد ذاك تقوم # وله إلى الأمير عبد الله ابن مزدلي من قطعة: # يا أيها الملك مضمون لك الظفر ... أبشر فمن جندك التأييد والقدر # ومنها: # وقد طلعت على البيضاء من كثب ... كما تطلع من جنح الدجى القمر # حللت في أرضنا في جحفل لجب ... كما يحل بها في الأزمة المطر # وحولك الصيد من لمتونة وهم ال ... أبطال يوم الوغى والأنجم الزهر # والعرب ترفل فوق الغرب سابحة ... كالأسد ليس لها إلا القنا ظفر # من كل أروع وضاع عمامته ... كالبدر نحو لقاء البدر يبتدر # شعراه البر والتقوى ومؤنسه ... في ليله رمحه والصارم الذكر # ذؤابة المجد من قحطان كلهم ... أبوهم حمير ذو المجد أو مضر ### | الفقيه الكاتب أبو عبد الله اللوشي # وصفه بالشيمة المشيمة منها بارقة الوفاء، والسريرة المديمة له بحسن ~~السيرة ديمة الصفاء، والفضل المحتوية عليه أثوابه، والنبل المنتمية إليه ~~آدابه، ووصمه بعد ذلك بالخلق الحرج، والعطن الضيق اللجج، وأورد من نظمه ~~ونثره، ما يعرب عن رفعة قدره، فمن ذلك من قطعة راجع بها أبا القاسم ابن ~~السقاط: # لله أبيات أتتنا خمسة ... مثل الفرند نظمن نظم الجوهر # جمعت من السحر الحلال محاسنا ... من كل معنى رائق مستندر # سوى وشيعتها لسان حائك ... ووشى سداها خاطر كالسمهري # فأتت حبيبا أن يفوه بمثلها ... وأتت بما يزري بنبل البحتري # فالبس هنيئا برد مجد سابغ ... واسحب ذيولك زاهيا وتبختر # وله من رسالة إلى الفقيه عبد الحق ابن عطية: أطال الله بقاءك مخدوما ~~بأيدي الأقدار، معصوما من عوادي الليل والنهار، مكتنفا من لطائف الله ~~الخفية، وعوارف صنائعه الحفية، بما يدفع عن حوزتك نوائب الخطوب، ويصنع لك ~~في طي المكروه نهاية المحبوب، لله تعالى أقدار لا يتجاوز مداها، وأحكام لا ~~تخطئ مراميها ولا تتخطاها، وآثار يحلها المرء ويغشاها، ولهذا من كتبت عليه ~~خطى مشاها، غير أنه قد يخير الله لعبده في الأمر المكروه، ويلبسه في أثناء ~~المحنة ثوبا من المنحة لا يسروه، فمن الحزامة لمن تحقق بالأيام ومعرفتها، ~~وعلم صروف الليالي بكنه صفتها، أن يضحى عند الخطوب شهما يواثبه، ولا ms1236 يتوقى ~~ظهر ما هو راكبه، إذ لا محالة أن العيش ألوان، وأن حرب الزمان عوان، وحتم ~~أن يستشعر الصبر والجلد مناوي الرجال، ويقرر في نفسه أن الأيام دول وأن ~~الحرب سجال، ويعتقد أ، ما يعرضه في خلال النضال من زخز الكفاح، ويعترضه ~~بمجال الرجال من حفز الرماح، غمار يقلع، وغبار يقشع، لا سيما إذا كان الذي ~~أصابه جرح أشواه، وسهم غرب صاف عن المقتل إلى سواه، ثم أجلت الحرب عن قرنه ~~ترب الجبين، شرقا بدم الوتين، وقد اربت لذة غلبه، وفرحة منقلبه، على ما ~~غاله من وصبه، وناله من تجشم نصبه، وراح بعزة الظفر، وهزة بلوغ الأمل وقضاء ~~الوطر وأيم الله يا سيدي تكدر بعدك المحيا، ونغص فراقك الدنيا، واقشعرت ~~بعدك النعمى، وأصبح طرف لا أراك به أعمى، إلى أن وافى راجلك بشيرا، فاغتديت ~~جذلا وارتددت بصيرا، وقلت عودة من الزمان، وعطفة من درك الآمال والأمان، ~~فالحمد لله الذي وهب هذه المسرة بتمامها، وأطلق النفس من عقلة اغتمامها، ~~والشكر له على ما من به من إيابك، وأنعم فيه من فيئتك واقترابك، فإنها ~~النعمة المالكة خلدي، المالئة لساني ويدي، التي هي أحلى من الأمان، وأسنى ~~من كرة العمر وعودة الزمان. ### | الفقيه الحافظ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى # ابن عياض # PageV02P935 # توفي بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وصفه بالاعتناء بعلوم الشريعة، ~~واختصاصه برتبتها الرفعية، والانتباه للنباهة، والاتجاه للوجاهة، وكان كبير ~~الشان، غزير البيان، وأورد من نثره رقعة ذكر أنه كتبها على يدي تحية للرئيس ~~أبي عبد الرحمن ابن طاهر وهي: عمادي أبا نصر، مثنى الوزارة وحيد العصر، هل ~~لك في منة تفوت الحصر، تخف محملا، وتبلغ أملا، وتشكر قولا وعملا، شكرا ~~تترنم به الحداة ثقيلا ورملا، إذا بلغت الحضرة مسلما، ولقيت الطاهر ابن ~~الطاهر فخر الوزارة مسلما، وحللت من فنائه الأرحب حرما، ولمست بمصافحته ركن ~~المجد يندي كرما، فقف شوقي بعرفات تلك المعارف، وأنسك شكري بمشاعر تلك ~~العوارف، وأطف إكباري بكعبة ذلك الجلال سبعا، وبوئي لودادي في مقر ذاك ~~الكمال ربعا، وأبلغ ms1237 عني تلك الفضائل سلاما، يلتئم بصريح الحب التئاما، ~~ويحسن عني بظهر الغيب مقاما، ويسير عني بارح الجد إنجادا وإتهاما. # وله إليه: # أبا النصر إن شدوا رحالك للنوى ... فإن جميل الصبر عنك بها شدوا # وإن تتركوا قلبي مقيما وترحلوا ... فماذا ترى في مهجة معكم تغدو # ومن شعره قوله: # عسى تعرف العلياء ذنبي إلى الدهر ... فأبدي له جهد اعترافي أو عذري # فقد حال ما بيني وبين أحبة ... ألفتهم إلف الخمائل للقطر # هم أودعوا قلبي تباريح لوعة ... بنانهم أذكى وأنكى من الجمر # على أن لي سلوى بأن فراقهم ... فإن طال لم يمزج بصد ولا هجر # سأفزع للريح الشمال لعلني ... أحملها نجوى تلجلج في صدري # تبلغ منها للوزير تحية ... معطرة الأرجاء دائمة النشر # تظلله من حر كل هجيرة ... وتؤنسه في وحشة البلد القفر # وتنبئه أني أكن صبابة ... لحسن بدا في غير شعر ولا شعر # أهز بها عطفي من غير نشوة ... وأرخي بها ذيلا من التيه والكبر # وإني أشدو في النوادي بذكره ... كما شدت الورقاء في الغصن النضر # أجل، وعساها أن تبلغ مهجتي ... فأبلي بها عذري وأقضي بها نذري # وله في زروع بينها شقائق النعمان: # أنظر إلى الزرع وخاماته ... تحكي وقد هبت عليها الرياح # كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح # وله عند ارتحاله من قرطبة، أنشدني الفقيه اليسع بمصر قال أنشدني القاضي ~~عياض لنفسه: # أقول وقد جد ارتحالي وغردت ... حداتي وزمت للفراق ركائبي # وقد غمضت من كثرة الدمع مقلتي ... وصارت هواء من فؤادي ترائبي # ولم تبق إلا وقفة يستحثها ... وداعي للأحباب لا للحبائب # رعى الله جيرانا بقرطبة العلى ... وجاد رباها بالعهاد السواكب # وحيا زمانا بينهم قد ألفته ... طليق المحيا مستلان الجوانب # أإخواننا بالله فيها تذكروا ... معاهد جار أو مودة صاحب # غدوت بهم من برهم واحتفائهم ... كأني في أهلي وبين أقاربي # وله في لزوم ما لا يلزم المتشابه: # إذا ما نشرت بساط انبساط ... فعنه فديتك فاطو المزاحا # فإن المزاح كما قد حكى ... أو لو العلم قبل عن العلم زاحا # أي بعد. قال صاحب قلائد العقيان: ms1238 خرجنا لنزهة فلما انصرفنا أصاب غفارتي ~~شوك شقها فلما وصلت موضعي أمر ببعثها إليه فتأخرت وحضرت الجمعة فكتبت إليه ~~معاتبا في توقفها: قد بقيت أعزك الله كالأسير، ولقيت التوحش بجناح كسير، إن ~~أردت النهوض لم تنهض، وليت من لا يريش لم يهض، وقد غدوت من المقام، في مثل ~~السقام، فلتأمر من يردها، لعلي أحضر الصلاة وأشهدها، لا زلت سريا، تطلق من ~~يد الوحشة محبوسا بريا. # قال، فكتب في جوابه: # PageV02P936 # أدام الله يا وليي جلالك، وأبقى حليا في جيد الدهر خلالك، الغفار عند من ~~ينر فيها، وقد بلغت غير مضيع تلافيها، ونرجو تمامها قبل الصلاة وإدراكها، ~~وتصل مع رسولي وكأنما قد شراكها، وإن عاق عائق، فليس مع صحى الود مضائق، ~~والعوض رائق لائق، وهو واصل، وأنت بقبوله مواصل، والسلام ما ذر شارق، وأومض ~~بارق. # ومن شعره: # لك الخير ندي لهذا الودا ... ع عقل يهيم وعقل يراع # يعز علينا تنائي الديار ... وذاك سلامك لي والوداع # لكم أمل كان لي في اللقاء ... وأمنية قد طواها الزماع # فلم أجن منها سوى حسرة ... فوجد جميع وأنس شعاع # لئن حمل القلب ما لا يطاق ... فما كلف الجفن لا يستطاع ### | الفقيه القاضي أبو الحسن ابن بياع # ذكر أنه صاحب وقار وسكون، وروضة أزهار وعيون، ودوحة أفنان وفنون، وبحر ~~علم علت قيمة درره، وهطلت ديمة غرره، رواية شعر العرب ورجزها، والعارف ~~بمطول المعاني وموجزها، وله في الطب يد حاذق، ومعرفة موفق موافق، وأورد من ~~شعره قوله في صفة الربيع: # أبدت لنا الأيام زهرة طيبها ... وتسربلت بنضيرها وعشيبها # واهتز عطف الدهر بعد خشوعها ... وبدت بها النعماء بعد شحوبها # وتطلعت في عنفوان شبابها ... من بعد ما بلغت عتي مشيبها # وقفت عليه السحب وقفة راحم ... فبكت لها بعيونها وقلوبها # فعجبت للأزهار كيف تضاحكت ... ببكائها وتباشرت بقطوبها # وتسربلت حللا تجر ذيولها ... من لدمها فيها وشق جيوبها # ولقد أجاد المزن في إنجادها ... وأجاد حر الشمس في تربيبها # ما أنصف الخيري يمنع طيبه ... لحضورها ويبيحه لمغيبها # وهي التي قامت عليه بدفئها ... وتعاهدته بدرها وحليبها ms1239 # فكأنه فرض عليه موقت ... ووجوبه متعلق بوجوبها # وعلى سماء الياسمين كواكب ... أبدت ذكاء العجز عن تغيبها # زهر توقد ليلها ونهارها ... وتفوت شأو خسوفها وغروبها # فضلت على سير النجوم بسيرها ... وسروها ف الخلفتين وطيبها # فتأرجت أرجاؤها بهبوبها ... وتعانقت أزهارها بنكوبها # وتصوبت فيها فروع جداول ... تتصاعد الأبصار في تصويبها # تطفو وترسب في أصول ثمارها ... والحسن بين طفوها ورسوبها # فكأنما هي موحشات أساود ... تنساب بين نقابها ولصوبها # فأدر كؤوس الأنس في حافاتها ... واجعل سديد القول في مشروبها # فحديث إخوان الصفاء لذاذة ... تجنى ويؤمن من حمالة حوبها # واركض إلى اللذات في ميدانها ... واسبق لسد ثغورها ودروبها # أعريت خيلك صيفها وخريفها ... وشتاءها هذا أوان ركوبها # أو ما ترى الأزهار ما من زهرة ... إلا وقد ركبت فقار قيبها # والطير قد خفقت على أفنانها ... تلقي فنون الشدو في أسلوبها # تشدو وتهتز الغصون كأنما ... حركاتها رقص على تطريبها # وله في فتح: # كذا تصان السيوف في الخلل ... ويفخر الحظ بالقنا الذيل # وتكرم الخيل في مرابطها ... بر الفتاة العروب بالرجل # ويعطف النبع كالحواجب أو ... أحنى وتمقى السهام كالمقل # ويؤثر النثرة الكمي إذا ... خير بين الدروع والحلل # فتح أنارت له البلاد كما ... أشرفت المقربات للنهل # هدت له الروم هدة ملأت ... قلوب أبطالهم من الوجل # فما أطاقوا الولوج في نفق ... وما أطاقوا الصعود في جبل # ألقوا بأديهم فلا سبب ... يفرق بين القناة والبطل # فمجرءى الأسد في مرابضها ... كمجرئ الغانيات في الكلل # وربما لم تقم مناصلها ... مقام تلك اللواحظ النجل # PageV02P937 # تغامسوا في الدروع زاخرة ... كي يسلموا من حرارة الأسل # فما أفادتهم الدروع سوى ال ... نقلة من خفة إلى ثقل # كأنهم والرماح تحفزهم ... جري فصال سلكن في الوحل # جاءوا بها زغفا مضاعفة ... قد أخلصت بالحديد والعمل # مثل عيون الدبا فصيرها ... دم وطعن كأعين الحجل # هناك سل بالوزير من شهد ال ... حرب وإن كنت شاهدا فقل # ولا تخف إن حكيت مغربة ... عنه مقام المكذب الخطل # فإنه الأوحد الذي ترك ال ... هر بلا مشبه ولا مثل # حدث بما شئت عنه من حسن ... وعظم الأمر ثم لا ms1240 تسل # ففضله يبهر الأهلة في ... سعودها والشموس في الحمل # وذكر أنه كتب إليه مراجعا من قصيدة: # هوى منجد يلقى به الليل متهم ... يصرح عنه الدمع وهو مجمجم # ومنها: # لأجفانه من كل شيء مؤرق ... ومن أين للمشتاق شيء ينوم # وليس الهوى ما الرأي عنه مزحزح ... ولكنه ما الرأي فيه مفخم # ومنها: # ولولا أبو نصر ولذات أنسه ... تقضت حياتي كلها وهي علقم # فتى فتح الله المعارف باسمه ... ومن دونه باب من الجهل مبهم # وقوله: # أرى بارقا بالأبلق الفرد يومض ... يذهب جلباب الدجى ويفضض # كأن سليمى من أعاليه أشرفت ... تمد لنا كفا خضيبا وتقبض # إذا ما توالى ومضه نفض الدجى ... له صبغة المسود أو كاد ينفض # أرقت له والقلب يهفو هفوه ... على أنه منه أحر وأرمض # وبت أداري الشوق والشوق مقبل ... علي وأدعو الصبر والصبر معرض # وأستنجد الدمع الأبي قياده ... فتنجدني منه جداول فيض # وأعذل قلبا لا يزال يروعه ... سنا النار يستشري أو البرق يومض # تظنهما ثغر الحبيب وخده ... فذا ضاحك منه وذا متعرض # إذا بلغت منك الخيالات ما أرى ... فأنت لماذا بالشخوص معرض # إلى أن تعرى عن سنا الصبح سدفة ... كما انشق عن صفح من الماء عرمض # ومدت إلى الغرب النجوم مروعة ... كما نفرت عير من السيل ركض # وأدركها من فجأة الصبح بهتة ... فتحسبها فيه عيونا تمرض # كأن الثريا والغروب يحثها ... لجام على رأس الدجى وهو يركض # وما تمتري في الهقعة العين أنها ... على عاتق الجوزاء قرط مفضض # ومنها في صفة الحرب: # سل الحرب عنه والسيوف جداول ... تدفق والأرماح رقط تنضنض # وبالأرض من وقع الجياد تمدد ... ولكنه مما يروم تقبض # وبالأفق للنقع المثار سحائب ... مواخض لكن بالصواعق تمخض # وقد سهكت تحت الحديد من الصدا ... جسوم بما علت من المسك ترحض # ومدت إلى ورد الصدور عيونها ... صدور العوالي والعيون تغمض # وأشرفت البيض الرقاق إلى الطلى ... لتكرع فيها والرؤوس تخفض # فلست ترى إلا دماء مراقة ... تخاض إلى أكباد قوم تخضخض # وقوله من أخرى: # جهلت وقد علاك الشيب أمرا ... يقوم بعلمه الطفل الرضيع # ولولا ذاك ms1241 ما قدرت أني ... أنوء بحمل ما لا أستطيع # فحسبك أو فحسبي منك دهر ... يشت بصرفه الشمل الجميع # وشوق تقتضيه نوى شطون ... فتقضي عنه واجبها الدموع # حملت الحب مؤتما عليه ... فكيف تضيع ذلك أو تذيع # لقد جشمت نفسك متلفات ... بكل ثنية منها صريع # وحال الصب تخضبه دموع ... كحال القرن يخضبه النجيع # وقد تحمي الدروع من العوالي ... ولا تحمي من الحدق الدروع # PageV02P938 # ورب فتى تراع الأسد منه ... يقنص قلبه الرشأ المروع # وقوله: # لهواك في قلبي كريقك في فمي ... غيري يقول: الحب مر المطعم # فأدر علي بمقلتيك كؤوسه ... حتى يدب خماره في أعظمي # إن التلذذ في هواك تلذذ ... لو كان أقتل من ذعاف الأرقم # أحبب بحب لا يثير ملامة ... ملئت بمؤلمه عيون اللوم # شغل النواظر والقلوب ولم يدع ... من لم يسمه من الأنام بميسم # ومن العجائب شغل شيء واحد ... في الحال أمكنه ولم يتقسم # وأقام أزمنة وليس بجوهر ... وجرى وليس بمائع مجرى الدم # يا أيها القمر الذي إنسانه ... يرمي أناسا للعيون بأسهم # لم أبد حبك غير أن جوانحي ... فاضت به فيض الإناء المفعم # لا ذنب لي، علم الذي أسررته ... نظرا ولم أرمق ولم أتكلم # وأمرت بالشكوى إليك وإنما ... ينمي إلى الإنسان ما لم يعلم # ولربما لم تشكني فأماتني ... يأسي فذرني تحت أمر مبهم # وتلافني قبل التلاف فإنني ... من حمير وسيأخذونك في دمي # الطاعنين بكل أسمر داعس ... والضاربين بكل أبيض مخذم # والواردين الصادرين إذا الوغى ... لفحت بجمرتها وجوه الحوم # ولعلهم تسمو بهم هماتهم ... أن يدركوا في الظبي ثأر الضيغم # وزاره نفر من إخوانه فقال فيهم عند تلقيهم بإحسانه: # أهلا وسهلا بكم من سادة نجب ... كالذبل السمر أو كالأنجم الشهب # أجملتم وتفضلتم بزورتكم ... وليس ينكر فضل من ذوي الحسب # أضاء منزلنا من نور أوجهكم ... وطاب من عيشنا ما كان لم يطب ### | الأديب أبو جعفر الأعمى التطيلي # وصفه بالفهم الفائض، والذهن الدراك لخفيات الغوامض، والبصيرة بأسرار ~~المعاني بعين الإطلاع، والفكرة المستخرجة من معادن الفوائد فرائد الجواهر ~~بيد الاضطلاع. إن فقد المرئيات لفقد ناظره، فقد أبصر مغيبات ms1242 النكت بناظر ~~خاطره، لم يفز حيا نجحه بالهطول، ولم تعز حياته بالطول، وقد أثبت له كل ما ~~يعجب ويطرب، ويحظى به المستحلي له المستعذب. فمن ذلك قصيدة رثى بها بعض ~~أعيان إشبيلية وقد اغتيل، ولم ير بعده إلا على عويله التعويل، فإنه كان له ~~مفتقدا، وفي فضله معتقدا، وهي من سياراته التي بها الآفاق طنت، وارتاحت ~~أسماع الرفاق إليها وحنت: # خذا حدثاني عن فل وفلان ... لعل يرى باق على الحدثان # وعن دول جسن الديار وأهلها ... فنين وصرف الدهر ليس بفان # وعن خرمي مصر الغداة أمتعا ... بشرخ شباب أم هما هرمان # وعن مخلتي حلوان كيف تناءتا ... ولم تطويا كشحا على شنآن # وطال ثواء الفرقدي بغبطة ... أما علما أن سوف يفترقان # وزايل بين الشعريين تصرف ... من الدهر لا وان ولا متوان # وإن تذهب الشعرى العبور لشأنها ... فإن الغظميضا في بقية شان # وجن سهيل بالثرايا جنونه ... ولكن سلاه كيف يلتقيان # وهيهات من جور القضاء وعدله ... شآمية ألوت بدين يمان # فأجمع عنها آخر الدهر سلوة ... على طمع خلاة للدبران # وأعلن صرف الدهر لابني نويرة ... بيوم ثناء غال كل تداني # وكانا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر لو لم تنصرم لأوان # وهان دم بين الدكادك واللوى ... وما كان في أمثالها بمهان # فضاعت دموع بات يبعثها أسى ... يهيجه قبر بكل مكان # ومال على عبس وذبيان ميلة ... فأودى بمجني عليه وجان # فعوجا على جفر الهباءة عوجة ... لضيعة أعلاق هناك ثماني # PageV02P939 # دماء جرت منها التلاع بملئها ... ولا دخل إلا أن جرى فرسان # وأيام حرب لا ينادي وليدها ... أهاب بها في الحرب يوم رهان # فبات ربيع والكلاب تهره ... ولا مثل مود من وراء عمان # وأنحى على ابني وائل فتهاصرا ... غصون الردى من كرة ولدان # تعاطى كليب فاستمر بطعنة ... أقامت لها الأبطال سوق طعان # وبات عدي بالذنائب يصطلي ... بنار وغى ليست بذات دخان # فذلت رقاب من رجال أعزة ... إليهم تناهى عز كل مكان # وهبوا يلاقون الصوارم والقنا ... بكل جبين واضح ولبان # فلا خد إلا فيه خد مهند ولا صدر إلا فيه ms1243 صدر سنان # وصال على الجونين بالشعب فانثنى ... بأسلاب مطلول وربقة عان # وأمضى على أبناء قيلة حكمه ... على شرس أدلوا به وليان # ولو شاء عدوان الزمان ولم يشأ ... لكان عذير الحي من عدوان # وأي قبيل لم يصدع جميعهم ... ببكر من الأرزاء أو بعوان # خليلي أبصرت الردى وسمعته ... فإن كنتما في مرية فسلاني # خذا من فمي هلا وسوف فإنني ... أرى بهما غير الذي تريان # ولا تعداني أن أعيش إلى غد ... لعل المنايا دون ما تعدان # أبا حسن ألق السلاح فإنها ... منايا وإن قال الجهول أماني # أبا حسن إن المنايا وقيتها ... إذا أتلفت لم تتبع بضمان # أبا حسن إحدى يديك رزئتها ... فهل لك بالصبر الجميل يدان # أبا حسن هل يدفع المرء حينه ... بأيد شجاع أو بكيد جبان # أبا حسن أما أخوك فقد قضى ... فيا لهف نفسي ما التقى أخوان # ونبهني ناع مع الصبح كلما ... تشاغلت عنه عن لي وعناني # أغمض أجفاني كأني نائم ... وقد لجت الأحشاء في الخفقان # بنفسي وأهلي أي بدر دجنة ... لست خلت من شهره وثمان # وأي فتى لو جاءكم في سلاحه ... متى صلحت كف بغير بنان # يقولون لا تبعد ولله دره ... وقد حيل بين العير والنزوان # ويأبون إلا ليته ولعله ... ومن أين للمقصوص بالطيران # توقوه شيئا ثم كروا وجعجعوا ... بأروع فضفاض الرداء هجان # فتى كان يعروري الفيافي والدجى ... ذوات جماح أو ذوات حران # قليل حديث النفس عما يريبه ... وإن لم يزل من ظنه بمكان # أبي فإن يتبع رضاه فمصحب ... بعيد وإن يطلب جداه فدان # لك الله خوفت العدى وأمنتهم ... فذقت الردى من خيفة وأمان # إذا أنت خوفت الرجال فخفهم ... فإنك لا تجزي هوى بهوان # رياح وهبها عارضتك عواصفا ... فكيف انثنى أو كان ركن أبان # بلى رب مشهور البلاء مشيع ... قتيل بمنخوب الفؤاد هدان # أتيحت لبسطام حيدة عاصم ... فخر كما خرت سحوق ليان # تداعت له أبيات بكر بن وائل ... ولم ترجعيه لا ظفرت بثان # وحسب المنايا أن تفوز بمثله ... كفاك ولو أبقيته لكفاني # سقاك كدمعي أو كجودك واكف ... من المزن بين ms1244 السح والهملان # شآبيب غيث لا تزال ملثة ... بقبرك حتى يلتقي الثريان # أبا حسن وف اعتزاءك حقه ... فقد كنتما أرضعتما بلبان # تماسك قليلا لست أول مبتلى ... ببين حبيب أو بغدر زمان # وله يرثي: # سل دمعي المبذول من حيلة ... لي أو له من نومي الممنوع # وحنيني الموصول كيف تعرضت ... شبهاته لرجائي المقطوع # لا تركنن إلى الزمان وصرفه ... فتك الزمان بآمن ومروع # PageV02P940 # يا وانيا يأسى على ما فاته ... إن الونى طرف من التضييع # ومداجيا تخذ الخديعة جنة ... ألا أنفت لرأيك المخدوع # دافع بعزمك أبو بجهدك إنها ... عزمات حكم ليس بالمدفوع # وانظر بعينك أو بقلبك هل ترى ... إلا صريعا أو مثال صريع # أبني عبيد الله أين سراتكم ... من عاثر بعنانه المخلوع # دهر كأن صروفه قد جمعت ... من نثر منتظم وشت جميع # يهن البقيع وليته لم يهنه ... قبر غدا شرفا بكل بقيع # ومنها: # وإذا عجبت من الزمان بحادث ... فلتابع يبكي على متبوع # وإذا اعتبرت العمر فهو ظلامة ... والموت منها موضع التوقيع # وله في المعنى: # السوم حين لففت المجد في كفن ... نفسي الفداء على أن لات حين فدا # يا حسرة ملأت بين الضلوع جوى ... ما ضر لاعجها أن لا يكون ردى # في ذمة الله قبر ما مررت به ... إلا اختبلت أسى أن لم أمت كمدا # أودى الزمان وكيف اسطاعه بفتى ... قد طال ما راح في أتباعه وغدا # ملء القلوب جلالا والعيون سنا ... والحرب بأسا وأكناف الندي ندى # من لا يقدم في غير العلى قدما ... ولا يمد لغير المكرمات يدا # كأنه كان ثأرا بات يطلبه ... حتى رآه فلم يعدل به أحدا # يا يوم منعي عبيد الله أي جوي ... بين الجوانح يأبى أن يجيب ندا # وأي غرب مصاب لا يكفكفه ... دمعي الهتون ولا أنفاسي الصعدا # ولا البلابل من مثنى وواحدة ... باتت تسل سيوفا أو تسن مدى # ولا الهموم وقد أعيت طوارقها ... كأنما بتن لي أو للدجى رصدا # قل للدجى وقد التفت غياهبها ... فلو تصوب فيها الماء ما اطردا # إن الشهاب الذي كنا نجوب به ... أجوازها قد خبا في ms1245 الترب أو خمدا # لهفي ولهف المعالي جار بي وبها ... صرف الردى وأرانا أية قصدا # يا صاحبي ولا يحبسكما ظمأ ... طال الحيام وهذي أدمعي فردا # وحدثاني عن العليا وقد رزئت ... مسنونها اللدن أو مصقولها الفردا # واه لها وترته ثم قد علمت ... أن لا تنال به عقلا ولا قودا # هل نافع والأماني كلها خدع ... قولي له اليوم: لا تبعد وقد بعدا # وهل تذمم هذا الرزء من قلق ... قام المصاب به أضعاف ما قعدا # أما ويوم عبيد الله وهو أسى ... لقد تخير منا الموت وانتقدا # يا ماجدا أنجز العلياء موعده ... اليوم أنجز فيك الموت ما وعدا # إن الفؤاد الذي ما زلت تعمره ... قد ريع بعدك حتى صار مفتأدا # سل المنايا على علم وتجربة ... في أي شيء بغى الإنسان أو حسد # تنافس الناس في الدنيا وقد علموا ... أن سوف تقتلهم لذاتها بددا # تبادروها وقد آدتهم فشلا ... وكاثروها وقد أحصتهم عددا # قل للمحدث عن لقمان أو لبد ... لم يترك الموت لقمانا ولا لبدا # ولا الذي همه البنيان يرفعه ... إن الردى لم يغادر في الشرى أسدا # ما لابن آدم لا تفنى مطالبه ... يرجو غدا وعسى أن لا يعيش غدا # وله يتغزل: # بحياة عصياني عليك عواذلي ... إن كانت القربات مما تنفع # هل تذكرين لياليا بتنا بها ... لا أنت باخلة ولا أنا أقنع # وله: # هو الهوى وقديما كنت أحذره ... والسقم مورده والموت مصدره # يا لوعة رجلا من نظرة أمل ... الآن أعرف رشدا كنت أنكره # جد من الشوق كان الهزل أوله ... أقل شيء إذا فكرت أكثره # PageV02P941 # ولي حبيب دنا لولا تمنعه ... وقد أقول نأى لولا تذكره # وله من قصيدة: # سطا أسدا وأشرق بدرتم ... ودارت بالحتوف رحى طحون # وأحدقت الرماح به فأعيا ... علي أهالة هي أم عين # وله: # مللت حمص وملتني ولو نطقت ... كما نطقت تلاحينا على قدر # وسولت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى منه في الغدر # أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عز من وطري # ولا قضت من سواد العين حاجتها ... حتى ms1246 تكر على ما كان في الشعر # وله يمدح أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين من قصيدة: # كم مقلة ذهبت في الغي مذهبها ... بنظرة هي شان أو لها شان # رهن بأضغاث أحلام إذا هجعت ... وربما حلمت والمرء يقظان # فانظر بعقلك إن العين كاذبة ... واسمع بحسك أن السمع خوان # ولا تقل كل ذي عين له نظر ... إن الرعاة ترى ما لا ترى الضان # دع الغنى لرجال ينصبون له ... إن الغنى لفضول الهم ميدان # واخلع لبوسك من شح ومن أمل ... لا يقطع السيف إلا وهو عريان # وصاحب لم أزل منه على خطر ... كأنني علم غيب وهو حسان # أغراه حظ توخاه وأخطأني ... أما درى أن بعض الرزق حرمان # ومن مديحها: # إني استجرت على ريب الزمان فتى ... إن لا يكن ليث غاب فهو إنسان # حسبي بعليا علي معقلا أشبا ... زمان سربي به في الأمن إيمان # صعب المراقي ولكن ربما سهلت ... على المنى منه أوطار وأوطان # ومنها في صفة الخيل: # الواهب الخيل عقبانا مسومة ... لو سومت قبلها في الجوعقبان # من كل ساع أمام الريح يقدمها ... منه مهاة وإن شاءت فسرحان # دجنة نصف الأنوار غرتها ... ونبعة يدعي أعطافها البان # عصا جذيمة إلا ما أتيح لها ... من أمر موسى فجاءت وهي ثعبان # ومنها في صفة السيف: # هيم رواء لو أن الماء صافحها ... لزال أو زل عنها وهو ظمآن # يكاد يخلق مهراق الدماء بها ... فلا تقل هي أنصاب وأوثان # موتى فإن خلعت أكفانها علمت ... أن الدروع على الأبطال أكفان # نفسي فداؤك لا كفؤ ولا ثمن ... ولو غدا المشتري منها وكيوان # والتبر قد وزنوه بالحديد فما ... ساوى ولكن مقادير وأوزان ### | الوزير أبو العلاء ابن صهيب # وصفه بالاستيلاء في حلبة الذكاء على السباق، والاعتلاء على رتبة الأكفاء ~~والاستحقاق، وإصابة سهم الفهم إلى المرئي الخفي، وإهداء هدى الفكر البكر من ~~فضائل ذوي الفواضل إلى الكفؤ الكفي. وذكر أنه صحب أبا أمية وبه شقي، ولقي ~~من الهوان عنده ما لقي، وائتلفا على مماذقة، وغير موافاة ولا موافقة، وزعم ~~أن له فيه أهاجي ms1247 لم ير إثباته وقد أورد من شعره في مدحه أبياته وهي: # ذكرت وقد نم الرياض بعرفه ... فأبدى جمان الطل في الزهر النضر # حديثا ومرأى للسعيد يروقني ... كما راق نور الشمس في صفحة الدهر # سريت وثوب الليل أسود حالك ... فشق بذاك السير عن غرة البدر # فلا أفق إلا من جبينك نوره ... ولا نقش إلا في أناملك العشر # حنانيك في بر النفوس لعلها ... تؤدي بلثم الكف عارفة البر # وعندي حديث من علاك علقته ... يسير كما سار النسيم على النهر # فيبلغ أقصى الأرض وهي عريضة ... ويهدي جني النور من روضة الشعر # ففي كل أفق من حديثك عاطر ... يسير به لفظي ويطلعه فكري # ودونك مني قطعة الروض قطعة ... تحييك عن ودي وتنفح عن شكري # وله إلى ذي الوزارتين الكاتب أبي بكر ابن القصيرة: # كتبت على رسمي قبرا بطالب ... رضاك وطولا من نهاك بأحرف # PageV02P942 # أباهي بها عبد الحميد براعة ... وأحملها حمل الغريب المصنف ### | الأديب أبو القاسم ابن العطار # ذكر أنه أحد نحاة إشبيلية وأدبائها وظرفائها، الخالعين العذار وألبائها، ~~لا يقبل ملاما في مدام، ولا يقتل غراما في غلام، ولا ينهر هواه عن نهر، ولا ~~يبهر إلا بمزهر وزهر. وقد أورد من شعره في ذلك ما يتقلد به لبات الرياض، ~~وتنظر عن فتونه وفنونه في السحر فاترات العيون المراض، فمن ذلك في وصف نهر ~~ركبه، حين استعذبه وأعجبه: # ركبنا على اسم الله نهرا كأنه ... حباب على عطفيه وشي حباب # وإلا حسام جال فيه فرنده ... له من مديد الظل أي قراب # ول فيه: # عبرنا سماء النهر والجو مشرق ... وليس له إلا الحباب نجوم # وقد ألبسته الأيك برد ظلالها ... وللشمس في تلك البروج وجوم # وله فيه: # لله بهجة منزه ضربت به ... فوق الغدير رواقها الأنسام # فمع الأصيل النهر درع سابغ ... ومع الضحى يلتاح فيه حسام # وله فيه: # مررنا بشاطي النهر بين حدائق ... بها حدق الأزهار تستوقف الحدق # وقد نسجت كف النسيم مفاضة ... عليه وما غير الحباب لها حلق # وله فيه: # هبت الريح بالعشي فحاكت ... زردا للغدير ناهيك جنه ms1248 # وانجلى البدر بعدهدء فصاغت ... كفه للقتال منه أسنه # وله يصف عشية أنس: # لا كالعشية في رواء جمالها ... وبلوغ نفسي منتهى آمالها # ما شئت شمس الأرض مشرقة السنا ... والشمس قد شدت مطي رحالها # في حيث تنساب المياه أراقما ... وتعيرك الأفياء برد ظلالها # وله: # لله حسن حديقة بسطت لنا ... فيها النفوس سوالف ومعاطف # تختال في حلل الربيع وحليه ... ومن الربيع قلائد ومطارف # وله فيالغزل: # وسنان ما إن يزال عارضه ... يعطف قلبي بعطفة اللام # أسلمني للهوى فواحزنا ... إن بزني عفتي وإسلامي # لحاظه أسهم وحاجبه ... قوس وإنسان عينه رام # وله: # رقت محاسنها ورق نعيمها ... فكأنما ماء الحياة أديمها # رشأ إذا أهدى السلام بمقلة ... ولى بلب سليمها تسليمها # سكرى ولكن من مدامة لحظها ... واغضض جفونك فالمنون نديمها # وله: # الحب نسبح في أمواجه المهج ... لو مد كفا إلى الغرقى به الفرج # بحر الهوى غرقت فيه سواحله ... فهل سمعتم ببحر كله لجج # بين الردى والهوى في لحظه نسب ... هذي القلوب وهذي الأعين الدعج # دين الهوى حظه عقل بلا كتب ... كما مسائله ليست لها حجج # لا العدل يدخل في سمع المشوق ولا ... شخص السلو على باب الهوى يلج # كأن عيني وقد سالت مدامعها ... بحر ييض ومن آماقها خلج # جار الزمان على أبنائه وكذا ... تغتال أعمارنا الآصال والدلج # بين الورى وصروف الدهر ملحمة ... وإنما الشيب في هاماتها رهج # وله: # بأبي غزال ساحر الأحداق ... مثل الغزالة في سنا الإشراق # شمس لها فوق الجيوب مشارق ... ومغارب بجوانح العشاق # نثر العقيق ونظم در رائق ... في مرشقيه وثغره البراق # عقد من السحر الحلال بلفظه ... وبها تحل معاقد الميثاق # هلا وقد مدت إليه ضراعتي ... يدها تصافحها يد الاشفاق # ديم الغمام برعدها وببرقها ... كاثرتها بسحائب الأشواق # ما أدمعي تنهل سحا إنما ... هي مهجتي سالت على الآماق # وله: # ألا يا نسيم الريح بلغ تحيتي ... فما لي إلى إلف سواك رسول # وقل لعليل الطررف عني بأنني ... صحيح التصابي والفؤاد عليل # أينشر ما بيني وبينك في الهوى ... وسرك في طي الضلوع قتيل # وله: # هب النسيم مع العشي فشاقني ms1249 ... إذ كان من جهة الحبيب هبوبه # PageV02P943 # وكأنه إذ هب من تلقائه ... عرف القرنفل والعبير يشوبه # قد كنت ودعت الصبا بوداعه ... وأخو الصبابة لا تفيق ندوبه # لو لم أجب داعي الهوى وعصيته ... لغدت جفوني بالدموع تجيبه # وله: # لا بد للدمع بعد الجري أن يقفا ... وهبك سال فؤادي عنده أسفا # وبي غزال إذا صادفت غرته ... جنيت من وجنتيه روضة أنفا # كالبدر مكتملا كالظبي ملتفتا ... والروض مبتسما والغصن منعطفا # ما همت فيه ولا هام الأنام به ... حتى غدا الدهر مشغوفا به كلفا # أيرتضي الفضل أن أطوى على حرق ... وفي مراشفه اللعس الشفاه شفا # ما صافح الروض كف المزن من مقة ... إلا أرتنا به من خطه صحفا # وله: # ما لي على سطوات الدهر من جلد ... ألقيت نحو تباريح الهوى بيدي # حلئت عن منهل السلوان في رشأ ... بجيده حلية من صنعة الغيد # مذ قادني طرفه للحين أعلمني ... أن العيون لها قتل بلا قود # وله في الوزير أبي حفص الهوزني وقد مات بنهر طلبيرة عند افتتاحها من ~~قصيدة: # وفي كفه من مائع الهند جدول ... عليه لأرواح العداة تحوم # بحيث الصدى بين الجوانح يلتظي ... ونار الوغى بالمشرفية تضرم # وما من قليب غير قلب مدجج ... ولا شطن إلا الوشيج المقوم # ووجه الضحى من ساطع النقع كاسف ... بيوم له زرق الأسنة أنجم # ولما رأوا أن لا مقر لسيفه ... سوى هامهم لاذوا بأجرأ منهم # وكان من النهر المعين معينهم ... ومن ثلم السد الحسام المثلم # فهلا ثنى عنه الردى في زلاله ... رداء برقراق الفقاقيع معلم # فيا عجبا للبحر غالته نطفة ... وللأسد الضرغام أرداه أرقم # وله يتغزل: # ليل يعارضه الزمان بطوله ... ما لي به إلا الأسى من مسعد # نظمت لؤلؤ أدمعي في جيده ... فكأنها فيه نجوم الأسعد ### | الأديب الحاج أبو عامر ابن عيشون # وصفه بأنه أحيا لبوس البؤس والنعيم، ووجد تعب المسافر وراحة المقيم، ~~فآونة كالنسر الطائر، وتارة النسر الواقع، وطورا في القصور، وبرهة في ~~البلاقع، ومرة في غنى، وأخرى في فقر، وليلة في مغنى، ويوما في قفر، وذكر ~~أنه رحل إلى ms1250 المشرق فما أحمد الرحلة، ولا حصل منها النحلة، ودخل مصر في عهد ~~الأفضل خاملا لا يعرف، وآملا لا يسعف، خالي الكيس، بادي الأخلال بالعذير ~~والتنكيس، كاسيا من الإفلاس، عاريا من اللباس، قد بات ليله اتقد، وقد كاد ~~يتلفه البرد، وكان قد دخل عليه ابن طوفان وهو مغني الأفضل وشم ريح حاله، ~~وشام بارقة إمحاله، فاستدعى منه أن يعمل أبياته يلحنها، ويشدوها عند الأفضل ~~لحسنها، فلعله يجد فرصة، ويجر إلى نار أمله من النجح قرصة، فعمل: # قل للملوك وإن كانت لهم همم ... تأوي إليها الأماني غير متئد # إذا وصلت بشاهنشاه لي سببا ... فلن أبالي بمن منهم نفضت يدي # من واجه الشمس لم يعدل بها قمرا ... يعشو إلى ضوئه لو كان ذا رمد # فلما كان من الغد، وافاه بخمسين دينار وكسوة، وذكر أنه غناه بالشعر فحل ~~منه بقبول وحظوة. وله: # قصدت على أن الزيارة سنة ... يؤكدها فرض من الود واجب # فألقيت بابا سهل الله إذنه ... ولكن عليه من عبوسك حاجب # مرضت ومرضت الكلام تثاقلا ... علي إلى أن خلت أنك عاتب # فلا تتكلف للعبوس مشقة ... سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب # فما الأرض تدمير ولا أنت أهلها ... ولا الرزق إن أعرضت عني جانب # وله: # كتبت ولو وفيت برك حقه ... لما اقتصرت كفى على رقم قرطاس # ونابت عن الخط الخطي وتبادرت ... فطورا على عيني وطورا على رأسي # سل الكأس عني هل أديرت فلم أصغ ... مديحك ألحانا يسوغ لها كاسي # PageV02P944 # وهل نافح الآس الندامى فلم أدع ... ثناءك أذكى من منافحة الآس ### | الأديب أبو الحسن حكم بن محمد غلام البكري # وسفه بالخاطر المولد المخترع، المفتض عذرة المعاني المفترع وذكر أنه كان ~~ذا جأش جاش، وبرى نبل النبل وراش، وطال رشاء غمره حتى برح زكي غمره، وطواه ~~الدهر بعد طول نشره، ولقي آخر الدولة العبادية في عنفوانه، وريعان الدولة ~~المرابطية في آخر زمانه، وله قلائد استغربت واستعذبت، وسوائر شرقت في ~~البلاد وغربت، فمن ذلك: # أرقني بعدك البعاد ... فناظري كحله سهاد # يا غائبا وهو في فؤادي ... إن كان لي ms1251 بعده فؤاد # الله يدري وأنت تدري ... أن اعتقادري لك اعتقاد # تذكر والحادثات بله ... ليس لها ألسن حداد # ونحن في مكتب المعالي ... يصبغ أفواهنا المداد # يستر ستر الصبا علينا ... والأمن من تحتنا مهاد # لا نتهدى لما خلقنا ... نجهل ما الكون والفساد # ومنها: # أذمة بيننا لعمري ... يحفظها السيد الجواد # سبحان من خصكم بأيد ... بهن تستعبد العباد # إذا استهلت لنا سماء ... أو رق من تحتها الجماد # آثاركم في العلا قديما ... دانت لها جرهم وعاد # والآن تبلى ورب جود ... حل على ناره الرماد # وأنت في ألسن البرايا ... معنى بألفاظها معاد # حسب العدى منك ما رأوه ... لا وريت للعدى زناد # لم يعلم الصائدون منهم ... أنك عنقاء لا تصاد # وإ، في راحتيك سعدا ... تندق من دونه الصعاد # والليث شبعان لا يبالي ... إذا نزت حوله النقاد # وله: # تظن مرادا بالعقيق وجدولا ... إذا كرعت فيه القبول تسلسلا # وإن مدت الأغصان أطناب ظلها ... بشطيه خلناه حساما مفللا # تنفس من تلقائه بعد هجعة ... نسيم فخلناه عليلا معللا # وجرر ذيلا صافح النور سحرة ... وذاع فحياه الحيا فتبللا # يحث البهار الغض يوميء باسما ... لتقبيله خدا من الورد مخجلا # ولم أر عيرا كالرباب إذا ونى ... وجد به سوط العقيقة أرقلا # يرن حفافيه أجش مقهقه ... يوهمنا في الدار ضبطا مرسلا # وليل ككحل العين قد مد جنحه ... جناحا على الأرض البسيطة مرسلا # وسمت بنار الكأس قطري بهيمه ... فغادره وسمي أغر محجلا # كأن بقاياه غداف شبيبتي ... ألم به صفر المشيب ليرحلا # وله: # ألاحت وللظلماء من ودنها سدل ... عقيقة برق مثل ما انتضي النصل # أطارت سناها في دجاها كأنها ... تبلج خد حوله فاحم جثل # لدى ليلة رومية حبشية ... تغازلنا من شهبها أعين شهل # تود عيون الغانيات لو أنها ... إذا مرضت عند الصباح لها كحل # بدت في حلاها فاتقينا نجومها ... بأنجم راح في الشفاه لها أقل # إلى أن بدا للصبح في طرة الدجى ... دبيب كما استقرت مدارجها النمل # نعيم أرى الأيام تثني عنانه ... علينا إذا ألقى ثنيته الحسل # أفي لهوات الليث ربع أبيته ... ولو علني فيها مجاجته الصل ms1252 # ذكرت الدنا والأهل فيها فليس لي ... بها عقوة آوي إليها ولا أهل # وأفردني صرف الزمان كأنني ... طرير من الهندي أخلصه الصقل ### | الأديب أبو عامر ابن المرابط # PageV02P945 # ذكر أنه كان يقصد في نظمه الترقيق لا التشديق، والإعذاب لا الإغراب، ~~والإحلال لا الإعلاء، والتفهيم لا التفخيم، والتقريب لا التغريب، والتحريك ~~لا التعريك. لكن هلاله لم يقمر، وقمره لم يبدر، وبدره لم يتم، وتمامه ما ~~أزهر، وزهره ما أنور، ونوره ما أثمر، وثمره ما ينع، وينعه ما طلع، وطلعه ما ~~بسر، وبسره ما أتمر، وحج عمرة، لم يبلغ قران العمرة، ومشتري شبابه لم يصادف ~~قران الزهرة، فحضره الأجل مغيرا، واحتضره دون الأمل صغيرا. ومن شعره قوله: # سر إن اسطعت فإني ... لست أسطيع مسارا # ذلك البدر الذي قا ... بلت لا يهوى السرارا # قلدوا مبسمه الدر ... وجفنيه الشفارا # كلما أومأ باللح ... ظ يمينا ويسارا # لا ترى عيناه إلا ال ... قوم قتلى وأسارى # لا ترع يا شادن الأج ... رع كم تهوى النفارا # لك هذا القلب ترعا ... ه أراكا وعرارا # وقوله: # هنالك الري من دموعي ... يا ظبي والظل من ربوعي # فرد معينا ورد ظليلا ... غير مذود ولا مروع # وقوله: # من رأى ذاك الغزال ضحى ... يتمشى في أجارعه # ينفض الأجفان عن سنة ... أشربتها في مضاجعه # نظرت الظبي روعه ... قانص أدنى مراتعه # بشر ما مثله قمر ... سن قتلي في شرائعه # وقوله من قصيدة: # أعيدوا علي الربع إلا تحية ... أخفف منها والركاب تبوع # دعوني والأطفال أبكي فإن يكن ... ضلالا فإني للضلال تبوع # وقوله من أخرى: # فتناوحت فيه الرياح ضحى ... حتى تبل ترابه المزن # وتسيل أبطحه وأجرعه ... ويرف ذاك السهل والحزن # وقوله: # تقول مطيتي لما رأتني ... وبينك لا توادعني فواقا # لقد أخذ السرى مني ومنها ... مآخذ لا نطيق بها مساقا # لقد عنيت بنا النكبات حتى ... لودت كل نائية فراقا ### | الأديب أبو الحسن باقي بن أحمد # وصفه بالأدب الباهر، والحسب الزاهر، وذكر أنه لم يزل منقبضا، وبدهره في ~~صد عرضه غرضا، وقصر مدحه، على القاضي أبي أمية ولزم كسره، وألف مع عدم ms1253 ~~الانجبار كسره، فمن شعره ما كتب به إليه: # الدهر لولاك ما رقت سجاياه ... والمجد لفظ عرفنا منك معناه # كان العلى والنهى سرا تضمنه ... صدر الزمان فلما لحت أفشاه # آيات فضلك تتلوها ونكتبها ... في صفحة البدر ما أبدى محياه # فأنت عضب وكف الدهر ضاربة ... تنبو الخطوب ولا تنبو غراراه # وله: # يا ماجدا في قربه ... من كل هم لي فرج # ومملكا بمقاله ... وفعاله رق المهج # هل طن أذنك للقا ... ء عيني تختلج # قال: وصحب القاضي أبا أمية إلى العدوة، فمروا بفاس، وفيها الوزير أبو ~~محمد بن القاسم. # فكتب إليه: # نسيم الصبا بذمام العلى ... تمش على الروض مشي الكسير # وسر عبق النشر حتى تحل ... محل السيادة ربع الوزير # فطأمن حشاها دوين الضلوع ... حذار مهابته أن تطير # وقبل أنامله إنها ... ضرائر في فيضها للبحور # وذكر بحاجة ضيف له ... فؤاد يقيم وجسم يسير # له أمل قبل وشك الرحيل ... طويل المدى ومداه قصير # وقل إن لقيا الوزير الأجل يقرب كل بعيد عسير ### | الأديب أبو جعفر ابن البني # وصفه بالانتهاك، والمجون والاستهلاك، وامتطاء مركب الهوى، والانضواء إلى ~~من غوى، والانطباع في النظم، واضطلاع بحدة الفهم، وله في الطرب سهم يخطي، ~~وحظ يبطي، وذكر أنه أبعده ناصر الدولة إلى ميورقة، فلما قربت السفينة منها، ~~نشأت ريح فردته إلى موضعه عنها، فقال في أصحابه وأحبابه، وقد صدوا عن ~~جنابه: # أحبتنا الألى عتبوا علينا ... فأقصرنا وقد أزف الوداع # PageV02P946 # لقد كنتم لنا جذلا وأنسا ... فهل في العيش بعد كم انتفاع # أقول وقد صدرنا بعد يوم ... أشوق بالسفينة أن نزاع # إذا طارت بنا حامت عليكم ... كأن قلوبنا فيها شراع # وله: # يا من يعذبني لما تملكني ... ماذا تريد بتعذيبي وإضراري # تروق حسنا وفيك الموت أجمعه ... كالصقل في السيف أو كالنور في النار # وله يهجو قوما ويمدح منهم رجلين: # ما في بني يوسف ساع لمكرمة ... سواك أو صنوك العالي أبي الحسن # كرمتما واغتدى باللؤم غيركما ... والشوك والورد موجودان في غصن # هذا آخر الجماعة الذين أوردهم بالذكر من الأعيان أبو نصر الفتح بن محمد ~~القيسي ms1254 الأندلسي مصنف قلائد العقيان، وسألت عنه بمصر فقيل عاش بالمغرب إلى ~~عهد شاور بمصر فقد توفي سنة خمس وخمسين وخمسمائة وقال لي بعض المغاربة: ~~توفي قبل هذا التاريخ. وقد أتى في كتابه بكلام كالسحر رقة ودقة، وكالزلال ~~عذوبة وصفاء، وكالخمير طربا وانتشاء، ولو نقلته على وجهه لم أكن إلا ناسخا، ~~ولم أبد في الصنعة علما راسخا، لكنني اختصرت وصفه لكل فاضل بلفظي، ونمقته ~~بمعنى من حفظي، وكسوت المعنى صورة أخرى، وجلوته في الحلية الحسنى، فإن فتحا ~~قبح ذكر قوم ووضعهم، ونبه خاملين فرفعهم، وحاد عن الصحيح لمرضه، ووسم الحسن ~~بالقبيح لغرضه، ومن جملة ذلك أنه ترب على أبي بكر ابن باجة، وأطلع نوره في ~~سماء السماجة، وقد أجمع الفضلاء على أنه لم يلحق أحد مداه في زمانه، ولم ~~يوجد شرواه في إحسانه، وقد ختم به علم الهندسة، وتداعت بموته في إقليمه ~~مباني الحكم المؤسسة. # من جماعة ذكرهم أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي الأندلسي مؤلف ~~قلائد العقيان في محاسن الأعيان لم نثبتهم إلا من هذا الكتاب، ولم ننظم إلا ~~بعقودهم منه شمل الآداب. ### | أبو بكر ابن عبد الصمد # وذكره ابن بشرون في كتابه فقال: أبو يحيى ابن عبد الصمد. ذكره في آخر ~~حديث المعتمد ابن عباد وأنه جاء إلى قبره بأغمات، بعد أن مات، وقال بعد أن ~~طاف بقبره والتزمه، وخر على تربه ولثمه: # ملك الملوك أسامع فأنادي ... أم قد عدتك عن السماع عواد # لما خلت منك القصور فلم تكن ... فيها كما قد كنت في الأعياد # أقبلت في هذا الثرى لك خاضعا ... وتخذت قبرك موضع الانشاد # قال: وه قصيدة أطال إنشادها، وبني بها اللواعج وشادها. ### | أبو نصر الفتح بن عبيد الله # ابن خاقان # مؤلف كتاب قلائد العقيان. وصفه الرشيد ابن الزبير في كتاب الجنان وقال: ~~كان ذرب طية اللسان، غزير ركية البيان، كأنما يغرف من بحر زاخر، أو يقطف من ~~زهر ناضر، حسن صناعة، وسعة براعة، وله تواليف تشهد له بدارية، وتصانيف تدل ~~على توسعه في الرواية، ms1255 إلا أنه كان يضع من نفسه بشدة تبدله، وكثرة تنقله، ~~وغضه من ذوي الرتب، وإساءة الأدب على الأدب، وتحليه من الخلاعة بما تعزف ~~عنه نفس كل ذي عقل رصين، واشتفافه من الدنايا إلى ما لا يرضاه أهل المروءة ~~والدين، وهو متوسع في النثر، قليل البضاعة في النظم، ولم أجد له منه ما ~~يدخل فيما يدخل لأهل طبقته، فأما رسائله فقد أورد منها ما يغني الوقوف عليه ~~من صفته. فمن ذلك رسالة يصف فيها نزهة وقنصا وهي: # PageV02P947 # ما تزال الغرائب أيد الله الملك الأجل معرضة في متنزهاته، وتثور له في ~~ثنيات متوجهاته، فتزيد الأنس انفساحا، وتورث النفس ارتياحا، فتنطلق من ~~عقالها ويتدفق بحر مقالها، وخرجنا معه في لمة من جنوده، وأمة من عبيده، وهو ~~يقتادهم بزمام اصطناعه، ويرتاد لهم أخصب بقاعه، ووجه الشمس أومض إيماضه، ~~وأفاض من سناها ما أفاضه، واعلام الدولة قد حفوا بلوائه، وتألقوا بسمائه، ~~كأنهم النجوم إشراقا، والدرر انتظاما واتساقا، فساروا يسمون صفحات البسيطة ~~بحوافر الخيل، ويثيرون قتاما كقطع الليل، فبينما هم ينجدون ويتهمون، ~~ويبحثون عن القنص في كل مكان يتوهمون، إذ سنح لهم في البسائط سائح، وارتاع ~~من رجة الموكب آمن سارح، قد اتخذ العشب جحرا، وضم إلى ترائبه سحرا ونحرا، ~~فمرق كالسهم يمرق من الفوق، ومر لا يستمسك بواضح طريق، فتارة يسلك مستبينا، ~~وتارة لا يعرج شمالا ولا يمينا، وما زالت الجياد تباري استنانه، وذوات ~~المخالب تحاكي روغانه، حتى عادت عليه الأرض قفصا، وساقته إلينا قنصا، ~~فعلقته كف كائد، لا حبالة صائد، فأخذه صاغرا، وفم الحمام قد تعرض له فاغرا، ~~فذكاه بشفرته، وقذف زاده في ثغرته، وما زلنا نستوفر عددها، ونقصر أمدها، ~~حتى ملأت الحائق، وأتبعت الركائب، وأذكت الهاجرة شواظ لهيبها، ولوت الصبا ~~عنان هبوبها، فملنا إلى حدائق امتد عليها من أوراقها رواق، وغازلتنا من ~~أزهارها جفون وأحداق، فحططنا بساحتها، وانبسطنا في رحب سياحتها، ودارت ~~بيننا راح، تلقيناها بالراح ولوعا، وحسبناها شمسا طلعت طلوعا، ومازلنا ~~نديرها كبارا وصغارا، نجوم اتخذت الأفواه مغارا، إلى أن فني اليوم ms1256 أو هم، ~~وكاد وجهه أن يدلهم، فقمنا إلى صهوات الجياد، وما منا إلا من يميل كالغصن ~~المياد، فصرنا وما نفرق بين البكر والأصائل، ولا ندري الأواخر من الأوائل، ~~ويمن الملك الأجل يهدينا، ونوره يسعى بين أيدينا، فلا زالت ليالينا به ~~مشرقة، وغصون أمانينا في جنابه مورقة، ما عبق زهر، وتدفق نهر. # ومن أخرى: أطال الله بقاء الوزير الأجل، عتادي الأسرى، وزنادي الأوري، ~~وأيامه أعياد، وللسعد في زمانه انقياد، أما أنا أدام الله عزك فجوي عاتم، ~~وأعيادي مآتم، وصبحي عشاء، وما لي إلا من الخطوب انتشاء، أبيت بين فؤاد ~~قلق، وطرف مسهد، نائي المحل عن مزار العود، حيران لا أرى الروض المنور، ولا ~~أحس سهيلا إذا ما لاح ثم غور، قد بعدت دار إليص حبيبة، ودنت مني حوادث ~~بأدناها تودي الشبيبة، وأي عيش لمن لزم المفاوز لا يريمها، حتى ألفه ريمها، ~~قد رمته النوائب فما ابقى، وارتقت إليه الحوائج في وعر المرتقى، يواصل ~~النوى ولا يهجر سيرا، ولا يزجر في الإراحة طيرا، قد هام بالوطن، هيام ابن ~~طاب بالحوض والعطن، وحن إلى تلك البقاع، حنين أثلات القاع، ولا سبيل إلى ~~تشعب صدع بينه مشاعب، أو تكلمه للدار أحجار وملاعب، وليس له إلى أن يجنح، ~~ولا يرى أمله يسنح، قد طوى البلاد وتطرف الأرض وتوسطها ولم يلف مقيلا، ولا ~~وجد مقيلا. إلى الله الشكوى لما أقاسي، وبيده الأقدام والنواصي، فإلى متى ~~يعتري السعد، ولله الأمر من قبل ومن بعد. # ومن أخرى: # سقى بلدا أمست سليمى تحله ... من المزن ما يروي به ويسيم # سقى الله ذلك الجانب الذي حواك، وخص منه بالوابل مثواك، حتى يخلع الربيع ~~فيه سندسيات بروده، ويجمع في النضرة بين تهامته ونجوده، فإنه جناب حل فيه ~~الذكاء والنبل، وقل لسقياه عندنا الوبل، ورعيا لأيامنا المعلمات الذيول، ~~المعطلات عرفي الصبا والقبول، وقد نعمنا ببكرها وآصالها، وأمتعنا بتواليها ~~واتصالها، فاليوم لم يبق منها إلا ذكره لها في الفؤاد صدع، وللعراك والسلوة ~~ردع، وعساها تعود، فيورق عود. # وكتب عن أحد الرؤساء: أما بعد: ms1257 فإن الأيدي قد امتدت، ودواعي التعدي قد ~~اشتدت، وأموال الناس تنتهب، وزواجر كتاب الله لا ترهب، وأنت تنام عن كف هذا ~~الانتهاب، وتلين في موضع السطوة والارهاب، وتعكف على الراح وروحاتها وتقف ~~بين بكرها وروحاتها وقدما أفسدت الراحة الأحوال، وجرت إلى أهلها الأهوال، ~~فدعها فليس بأوانها، واكتف من صحيفة الشر بعنانها وأكثر الصولة، وأجدر أن ~~يكون للمكروه عندك جولة، فلينب عن سوطك سيفك، حتى يرهب خيالك وطيفك. # ومن أخرى: # PageV02P948 # الدهر أعزك الله إن بني مشيدا هده، وإن وهب نفيسا استرده، وإن حل نعمة ~~أصارها شرقا، وإن كحل نومة أعقبها أرقا، ولا برهان إلا ما شاهدته غداة ~~لقيتك بظهر الفلاة، وسقيتك ألذ من طيب الحياة، والسرور قد غار في جو الجوى، ~~والقرب قد حار في جيش النوى، فلم يك بين التسليم والوداع مهلة، ولم يبح من ~~الالتياع من الشفاء نهلة، فما وخدت ركابك إلا وقلبي يتبعها، ولا أنجدت ~~قناتك إلا وطرفي يقرعها، فما جيرة ابن حطان وقد انتسب إلى القبائل، ولا ~~الحارث ابن عباد وقد نشب في حر بوائل ولا ابن مفرغ وقد خاف ولاة سمية، ولا ~~عبد الله ابن قيس وقد فر من بني أمية. إلا دون وجدي غداة كففت دمعي ~~المتسرب، ووقفت كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب، فلله أيامنا الموشية، ~~وقوفنا بالسراة عشية، وانتشائي من مقلة وكأس، واجتلائي شارب زبرجد أو عذار ~~آس، والتماحي خدا كمورد الشقيق، واستصباحي بثغر كالدر في حق من العقيق، ~~زمان صحونا إلا من المدام، وسلونا إلا عن الندام، وتفرعنا إلا من الندى، ~~وتورعنا إلا من معاقبة العدى، وأدرنا ذهبا سائلة، ونظرنا رقبا شائلة، وبتنا ~~لم نرم السهر، ولم نشم برقا إلا الكأس والزهر، والشمل جامع، والدهر مجيب ~~وسامع، فالآن منازلي أكوار، ومواصلي بطل مغوار، فتلك تضنيني بطول السفار، ~~وذاك ينتضيني للملمات انتضاء الشفار، فأنا بين عر يعيي، وذعر يميت ويحيي، ~~ونوى لا يقال لعاثرها لعا، وهوى قد حشا بالجوى أضلعا، والله يريح مما عرى، ~~ويمن بنظره إلى قرقرى. # وله إلى بعض إخوانه ms1258 يوصيه بكتب أودعها عنده ويصف هرا: # PageV02P949 # استوهب الله لك أيها العماد الأعلى، والسراج الأجلى، والطود الأشم، ~~والبدر الأتم، من النعم أبقاها، ومن العصم أوقاها، لا زلت لعنان السيادة ~~مالكا، ولمنهاج السعادة سالكا، كتبت أعزك الله والود قائم رسمه، لائح وسمه، ~~وإن كانت الأيام قد أزاحتني عن قربك، وأظمأتني إلى شربك، فإنها لم تلحق ~~وثاقة عقدنا انحلالا، ولا صحة عهدنا اعتلالا، ولو جرت الأقدار على اقتراحي، ~~وأطلقت من الأشغال سراحي، لاخترت مجاورتك، وآثرت محاورتك، فإنك بحر تلفظ ~~الجواهر غواريه، وتعذب للوارد مشاربه، فيصدر عنك وقد ملأ من الدر حقائبه، ~~وأثقل من البر ركائبه، والله يقرب لقاءك ويدنيه، ويهنئه على أفضل حال ~~ويسنيه، وفي علمك ما استودعته أمانتك، واستحفظته صيانتك، من كتبي التي هي ~~أنفس ذخائري وأسراها، وأحقها بالصيانة وأحراها، وما كنت أرتضي منها ~~بالتغريب، لولا الترجي لمعاودة الطلب عن قريب، ولا شك أنها منك تنال، ~~وبمكان تهمم واهتبال، ولكن ربما طرقها من مردة الفأر طارق، وعاث فيها كما ~~يعيث الفاسق المارق، فينزل فيها قرظا، أو يفسد منها طولا وعرضا، إلا أن ~~يطوف عليها هر نبيل، ينتمي من القطاط إلى أنجب قبيل، له رأس كجمع الكف، ~~وأذنان قد قامتا على صف، ذواتا لطافة ودقة، وسباطة ورقة، يقيمهما عند ~~التشوف، ويضجعهما عند التخوف، ومقلة كأنها تقطيعة من الزجاج المجزع، وكأن ~~ناظها من عيون الباقلاء منتزع، قد استطال الشعر فوق أحداقه، وحول أشداقه، ~~كإبر مغروزة على العيون، كما تبرد أطرافه القيون، له ناب كحد المطرد، ولسان ~~كظاهر المبرد، وأنف أخنس، وعنق أوقص، وحلق سرق، غير ملتصق، أهرت الشدقين، ~~لاحق الأطلين، موشى الساعدين والساقين، منمنم اليدين والرجلي، يرجل بها ~~وبره ترجيل ذوي الهمم، لما شعث من اللمم، فينفض ما لصق به من الغبار، وعلق ~~به من الأوبار، ثم يجلوه جلاء الصيقل للحسام، والحمام للأجسام، فينفي قذاه، ~~ويواري أذاه، ويقعي إقعاء الأسد إذا جلس، ويثب وثبة النمر إذا اختلس، له ~~ظهر شديد، وذنب مديد، تارة يهزه هز السمهري المثقف، وتارة يلويه لي الصولج ~~المعقف، تجول يداه ms1259 في الخشب والأرائك، كما يجول في الكسائد شائك، يكب على ~~الماء حين يلغه، ويدني منه فاه ولا يبلغه، ويتخذ من لسانه رشاء ودلوا، ~~ويعلم به إن كان الماء مرا أو حلوا، فتسمع للماء خضخضة من نزعه، وترى للسان ~~نضنضة من جرعه، يحمي داره حماية النقيب، ويحرسها حراسة الرقيب، فإن رأى ~~كلبا، صار عليه إلبا، وصعر خده، وعظم قده، حتى يصير نده، أنفة من جنابه أن ~~يطرق، وغيرة على حجابهأن يخرق، فإذا رأى فيه هرا، أوجف إليه مكفهرا، فدافعه ~~بالساعد الأشد، ونازعه منازعة الخصم الألد، فإذا أطال مفاوضته، وأدام ~~مراوضته، أبرز برثنه لمبادرته، وجوشنه لمصادرته، ثم تسلل إليه لواذا، ~~واستحوذ عليه استحواذا، فشد عليه شدة، وضمه من غير مودة، فأطار وبره نسالا، ~~وأرسل دمه إرسالا، بأنياب عصل، أمضى من النصل، ومخلب كمنقار الصقر، درب ~~للأقتناص والعقر، ففر قرنه ممزق الإهاب، مستبصرا في الذهاب، قد أفلت من بين ~~أظفار وناب، ورضي من الغنيمة بالإياب، هذا وهو يخاتله دون جنة، ويقابله بلا ~~سيوف ولا أسنة، وإنما جنته، منته، وشفاره، أظفاره، وسنانه، أسنانه، إذا ~~سمعت الفأر منه مغاء، لم تستطع له إصغاء، وتصدعت قلوبها من الحذر، وتفرقت ~~شذر مذر، تهجع العيون وهو ساهر، وتستثير الشخوص وهو ظاهر، يسري من عينيه ~~بنيرين وضاحين، تخالهما في الإظلام مصباحين، يسوف الأركان، ويطوف في كل ~~مكان، ويحكي في ضجعته السوار تحنيا، وقضيب الخيزران تثنيا، يغط إذا نام، ~~ويتمطي إذا قام، لا يكون للنار مستدفئا، ولا للقدر مكفئا، ولا الرماد ~~مضطجعا، ولا للجار منتجعا بل يدبر بكيده، ويقتصر على صيده، قد تمرد بقتل ~~الأحناش والخشاش، وافترس الطير في المسارح والأعشاش، فيستقبل بمشمه، ويجعل ~~الاستدلال أكبر همة، ثم يكن للفأر حيث يجد لها عيثا، أو يسمع لها عوثا، أو ~~يلمح منها ريثا، فيلصق بالأرض، وينطوي بعضه في بعض، حتى يستوي منه الطول ~~والعرض، فإذا تشوفت الفأر في جحرها، وأشرفت بنحرها وصدرها، دب إليها دبيب ~~الصل، وامتد نحوها امتداد الظل، ثم وثب في الحين عليها، وجلب الحين إليها، ~~فأثخنها جراحا، ولم ms1260 يعطها براحا، فصاحت من شدة أسره، وقوة كسره، وكلما كانت ~~صيحتها أمد، كانت قبضته عليها أشد، حتى يستأصل # PageV02P950 # أوداجها فريا، وعظامها بريا، ثم يدعها محرجة الذماء، مضرجة بالدماء، وإن ~~كان جردا مسنا، لم يضع عليه سنا، وإن كان درصا صغيرا فغر عليه فاه، وقبض ~~مترفقا على قفاه، ليزداد منه تشهيا، وبه تلهيا، ثم يتلاعب به تلاعب الفرسان ~~بالأعنة، والأبطال بالأسنة، فإذا أوجعه عضا، وأوعبه رضا، أجهز في الفور ~~عليه، وعمد بالأكل إليه، فازدرد منه أطيب طعمة، واعتقده أهنأ نعمة، ثم أظهر ~~بالالتعاق شكره، وأعمل في غيره فكره، فرجع إلى حيث أثاره، وتتبع آثاره، ~~راجيا أن يجد في رباعه، ثانيا من أتباعه، فيلحقه بصاحبه في الردى، حتى يفني ~~جميع العدى، وربما انحرف عن هذه العوائد، والتقط الفتات من حول الموائد، ~~إبلاغا في الاحتماء، وبروزا في النعماء، فما له على خصاله ثمن، ولا جاء ~~بمثاله زمن. اجها فريا، وعظامها بريا، ثم يدعها محرجة الذماء، مضرجة ~~بالدماء، وإن كان جردا مسنا، لم يضع عليه سنا، وإن كان درصا صغيرا فغر عليه ~~فاه، وقبض مترفقا على قفاه، ليزداد منه تشهيا، وبه تلهيا، ثم يتلاعب به ~~تلاعب الفرسان بالأعنة، والأبطال بالأسنة، فإذا أوجعه عضا، وأوعبه رضا، ~~أجهز في الفور عليه، وعمد بالأكل إليه، فازدرد منه أطيب طعمة، واعتقده أهنأ ~~نعمة، ثم أظهر بالالتعاق شكره، وأعمل في غيره فكره، فرجع إلى حيث أثاره، ~~وتتبع آثاره، راجيا أن يجد في رباعه، ثانيا من أتباعه، فيلحقه بصاحبه في ~~الردى، حتى يفني جميع العدى، وربما انحرف عن هذه العوائد، والتقط الفتات من ~~حول الموائد، إبلاغا في الاحتماء، وبروزا في النعماء، فما له على خصاله ~~ثمن، ولا جاء بمثاله زمن. # وقد أوردت أدام الله عزك من وصفه فصلا معربا، وهزلا مطربا، إخلاصا من ~~الطوية واسترسالا، وتسريحا للسجية وإرسالا، على أني إذا استعرت في لغته ~~لسان أبي عبيد، وأظهرت في صفته شأن أبي زبيد، ما انتهيت في النطق إلى ~~نصابك، ولا احتويت في السبق على قصابك، والله تعالى يبقيك لثمر النبل ms1261 ~~جانيا، ولدرج الفضل بانيا، ما طلع في أفق بدر، وانطبق على قلب صدر، إن شاء ~~الله تعالى. # وكتب معزيا: كتبت أعزك الله والجوانح ملتهبة، واللوعة للسلو منتهبة، ~~والدموع متسربة، والضلوع مضطربة، لوفاة من هدت ركن المجد وفاته، وأعيت ~~الواصف صفاته، وأحسنت مساعيه، وأخصبت للرائد مراعيه، فوا رحمة للحسب قبضت ~~روحه، وللأدب ركدت ريحه، وللذكاء خبت شعله، وللعلاء تمزقت حلله، لقد نصب من ~~الصبر عده، وعاد شحاحا زنده، وذوى عراره المتنسم ورنده، وحق له أن يقفر ~~ضلوعا، ولا يظهر في سماء الجزع طلوعا، وقد تعطل الزمن ممن كان في لبته ~~حليا، وفي فمه ضريا، وفي حره نسيما، وفي كؤوسه خمرا وتسنيما. # ومنها: ومما كف اللوعة عن مجده، وخفف لذعة وجده، أنه أودى وقد استوفى ~~طلقه، ولبس العمر حتى أخلقه، وسحب أذيال تمنيه، وصحب الدهر حتى كاد يفنيه، ~~ومضى وما حملته المنساة، ولا ملته الأساة، ولا شجيت بالعيش نفسه شجو لبيد، ~~ولا أقفر من أهله عبيد، ولا ذوي من جدب غرسه، ولا مل كما ملت صخرا سليمى ~~عرسه، وهي المنية لا يثنيها التعمير، ولا يصرفها التأميل بل والتأمير، فقد ~~مضى من كانت السيوف له يقمن وينحنين، وقضى كعب بعد أن طوى سنين وشايع بعد ~~بنين، وأودى الجعدي وقد أدرك أيام الخنان، وأبقت منه الحوادث ما أبقت من ~~السيف اليمان. # ومن أخرى في وصف غريق في البحر: # أتاني وأهلي بالعراق عشية ... وأيدي المطايا قد قطعن بها نجدا # نعي أطار القلب عن مستقره ... وكنت على قصد فأغلطني القصدا # PageV02P951 # نعوا والله باسق الأخلاق فلا يخلف، ورموا قلبي بسهم أصاب صميمه وما أخلف، ~~لقد سام الردى فيه حسنا ووسامة، وطوى بطيه نجدا وتهامة، فتعطل منه الندى ~~والندي، وأثكل فيه الهدى والهدي، كم راع البدر ليلة إبداره، فروع العدو في ~~عقر داره، وكم فل السيوف طول قراعه، ودل عليه الضيوف موقد النار ببفاعه، ~~وتشوف إليه السرير والمنبر، وتصرف فيه الثناء المحبر، أي فتى، غدا له البحر ~~ضريحا، واعتدى عليه الحين ماء وريحا، فتبدل من ظل علاء ومفاخر، ms1262 إلى قعر ~~طامي البحر زاخر، وعوض من صهوات الخيل، بلهوات اللجج والليل غريق حكى مقلتي ~~في دمعها، وأصاب نفسي في سمعها، ومن حزني لا استسقى له الغمام فما له قبر ~~تجوده، ولا ثرى تروى به تهائمه ونجوده، فقد آليت أن لا أودع الريح تحية، ~~ولايورثني هبوبها أريحية، فهي التي أثارت من الموج حنقا، ومشت عليه خببا ~~وعنقا، حتى أعادته كالكثبان، وأودعته فيه قضيب بان، فيا عجبا للبحر ختل ~~شكله، وللدهر كيف حمل ثكله، ووا أسفا لزلال غاص في أجاج، ولسلسال فاض عليه ~~بحر عجاج، وما كان إلا جوهرا آب إلى عنصهر، وغاب عن عين مبصره، لقد آن ~~للحسام أن يغمد ويشام، وللحمام أن يبكيه بكل أراكة وبشام، وللعذارى أن لا ~~يحجبهن الخفر والاحتشام، وينحن فتى ما ذرت الشمس إلا ضر او نفع، ويبكين من ~~لم يدع فقده للأنس المنتفع، صديق ما حمدت فيه الأيام حتى ذممتها، ولا ينبت ~~به أركان المنى حتى هدمتها، ولو غير الحمام زحف إليه جيشه، أو سوى البحر ~~رجف عليه ارتجاجه وطيشه، لشبا من شدته من يهيبه ليث الشرى، ويرهبه البطل ~~الباسل إذا استشرى، من كل أروع إن عجل إليه المكروه ثبطه، أو جاءه الشر ~~تأبطه، لكنه الموت لا ترده الصوارم ولا الأسل، ولا يفوته ذباب لفظ العسل. ### | أبو إسحاق إبراهيم ابن خفاجة الأندلسي # سبق ذكره وقد أوردت من شعره البديع، وآثرت من فجره الصديع، ثم عثرت من ~~رسائله، التي هي من دلائل فضائله، ما أثبته هاهنا، فمن ذلك رسالة كتبها إلى ~~أبي الفتح ابن خاقان المقدم ذكره: سيدي الأعلى، وعلقي الأغلى، حلى بك وطنك، ~~ولا خلا منك عطنك، كتبته والود على أولاه، والعهد بحلاه، ترف زهرة ذكراه، ~~ويمج الري ثراه، منطويا على لذعة حرقة، ولوعة فرقة، أبيت بها بليل لا يندى ~~جناحه، ولا يتنفس صباحه، فها أنا كلما تنسمت الريح أصيلا، وتنفست نفسا ~~بليلا، أصانع البرحاء تنشقا، وأتنفس الصعداء تشوقا، فهل تجد على الشمال ~~لفحة كما أجد على الجنوب نفحة، أم هل تحس لذلك الوهج ms1263 ألما، كما أجد لهذا ~~الأرج لمما، وحقك قسما، تشتمل على الإيمان كرما، إن في هذه اللواعج، ما ~~يقتضي إنضاء النواعج، ويحمل على حزق، جيب الخرق، وجر ذيل، وبرد الليل، حتى ~~أهبط أرض ذلك الفضل، فأغتبط وأرد مشرع ذلك النبل، فأتبرد، وعسى الله بلطفه ~~أن ينظم هذا البرد، ويعيد ذلك الود، فيبرد الاحشاء، كيف شاء، بمنه. وإن ~~كتابك الكريم وافاني فأنهى تحية، هزتني أريحية، هز المدامة تتمنى، والحمامة ~~تتعنى، فلولا أن يقال صبا لالتزمت سطوره، ولثمت مسطوره، وماأنطقتني صبوة ~~استفزتني، فهزتني، ولكن فضلة راح في كأس العلى تناولتها، فكلما شربت، طربت، ~~فلوى توقع غمرات الشيب، لابتدرت شق الجيب، ثم صحت: واطرباه، وناديت: واحر ~~قلباه، ووقفت من جملته على ما وقع موقع القطر، وحسبك ثلجا، وطلع طلوع هلال ~~الفطر، وكفاك مبتهجا، وما أغرب فيما أعرب عنه من تفسير حالك، وتفصيل حلك ~~وارتحالك، ولا غرو أن تجد بك الرواحل، وتتهاداك المراحل، فما للنجم أخيك من ~~دار، ولا في غير الشرف من مدار، فحل أنى شئت وارتع، وطر حيث أحببت أوقع، ~~فما انتضتك يد المغارب، إلا ماضي المضارب، ولا تعاطتك أقطار البلاد، إلا ~~طيب الميلاد، فما صار أن نعق ببينك غراب، وخفق برحلك سراب، إذ لم يغض من ~~فضلك اغتراب، ولا أخل بنصلك ضراب، لا زلت مخيما بمنزلة مجد يجتمع من اتساع، ~~في ارتفاع وامتناع، بين إمرة بغدان، ومنعة غمدان، بحول الله ومنه. # وكتب أبو إسحاق ابن خافجة أيضا إلى بعض الوزراء: # PageV02P952 # وكيف ي بقربك ودونك كل علم باذخ، مج الليل عليه رضابه، وصافحت النجوم ~~هضابه، قد نأى بطرفه، وشمخ بأنفه، وسال الوقار على عطفه، فهو يعبس، ولا ~~ينبس، كأنما أطرق به اعتبار، واجتنى منه جبار، وقد لاث من غمامة عمامة، ~~وأرسل من ربابة ذؤابة، تطرزها البروق الخواطف، وتهفو بها الرياح العواصف، ~~بحيث مدت البسيطة بساطا، وضربت السماء فسطاطا، فلا حظ منك إلا ذكر يجري، ~~وطيف يسري، وعسى، أن يلين من جانب الدهر ما عسى، فيجذب بضبعي جاذب من ~~سنائك، إلى سمائك، حتى أرتقى، ms1264 إلى حيث السهى، والمجرة من مجر أذيالك، ~~ومواطيء نعالك. # ومنها في صفة قصيدة: قد كنت صنعتها، منذ الزمان الأطول فأفرعتها، وفرغت ~~منها غير أن إرجاءها، لا يقطع رجاءها، وإمهالها، لا يوجب إهمالها، وقد ~~استثبت مجدك في جلائها، واستنهضت سروك لزفافها وهدائها، علما أن ما أوتيته ~~في البلاغة من امتداد عنان، وانفساح ميدان، يطلعها هنالك في ملح تترى، ~~ويبرزها في صور من الملاحة ترى، فلا تنشرها حلة حتى تجلى عروس، ولا يسمع ~~منها تكميل حتى يجتلى طاووي، ومعذرة في ميدان العجز عن إنصاف تلك الأوصاف، ~~وأما والبحر من كرمك، والسحر من قلمك، إنه لينقل من قلم علم مشهور ~~بالسياسة، وخدمة الرئاسة، من انتساب واكتساب. # ورث السيادة كابرا عن كابر ... موصولة الأسناد بالإسناد # لا زلت تجتلي من كنف ذلك الشرف وسماء ذلك السناء بحيث تطيف النعم بك ~~نجوما، وتنقض النقم دونك رجوما. # فصل من أخرى: # أطال الله أيها السيد بقاءك، كما وصل عزتك واتقاءك، وأسنى مرتبتك وأعلاك، ~~كما أسنى مناقبك وجلاك، وأخلق بها من دعوة هتكت حجاب الظلماء، وقرعت باب ~~السماء، تثبت هنالك مع التوحيد سطرا، وتكتب في ديوان القبول صدرا، فإنها من ~~قلب كرم في مشايعتك سره حتى لست أدري أضمير، أم ماء نمير، وهل من محيد، عن ~~هوى أروع وحيد، أرى به الفضل قد مثل صوره، والنبل قد أنزل سوره، والصبح قد ~~تبلج باسما، والروض قد تأرج ناسما، فهنيئا لتلك الدولة الميمونة أنك علم ~~تلك السعادة، ووسطى قلادة تلك السيادة، وآخر مملك خلع عليك نجاده، وأوطأ ~~عقبيك أنجاده، وأتبع برأي ورايتك إنجاده، أ، تسمو أعطافه عزة، وتحتمي ~~أطرافه نجدة، ويستقل على قدم به النصر، ويبسم عن ثغر إليه الثغر، ويطلع من ~~تجاهه الفتح يندي جبينه عرقا، ويمينه علقا، وقد قام على قد من الرمح رطيب، ~~وسفر عن خد من السيف خضيب، وخفق جناح العلم سرورا، ونطق لسان القلم صريرا. # فصل من رسالة أخرى: واتفق لي أن فصلت تلك العشية والأفق قد أضحى، وأبل من ~~مرضه وصحا، وصفحة الشمس محطوطة القناع، ms1265 مصقولة كمرآة الصناع، فما هممت بأن ~~أجزع وادي الحضرة حتى طفق جفن الجو يندي، ومطرف الغمامة يتأر ويسدي، أقسمت ~~المطي أن تخف، وبسقت السماء أن تكف، فمال بي وأقلع، وتسنم المقطع، حتى أن ~~حكم الهواء طيشا، ورذاذ ذلك الرباب طشا، فقلت: اللهم حوالينا ولا علينا، ~~فما كان إلا أن عدل عنا، وضرب بجرانه غير بعيد منا، والرعد نفث رقى، وغنى ~~ما شاء وسقى، وأفضى بنا الركض إلى مصاب سمائه، ومهراق عزالي مائه، وقد عمه ~~لثق، وعمره غدق، وصعوده زلق، وهبوطه غرق، وحسبك من وحل يقيد مطايا الركبان، ~~ويكب الرجالة على الأذقان، فلا ترى إلا خدودا، تعفر سجودا، ويرودا تصبغ حما ~~وسودا، فما شئت من ممسك ومزعفر، ومعنبر ومصندل ومعصفر. # وسواء نجد هناك ووهد ... وسبيل قصدته ومسيل # وقد اعتل بين ظل وصحو ... نشر تلك الصبا وذاك الأصيل # وانتشى منه كل قطر فلولا ... هضب تلك العلى لكان يميل # فسرنا، وما كدنا، بين ساحة، ومساحة، حتى شارفنا الديار وقد عبس وجه ~~السماء، وأدركنا أدهم المساء، يسمو النشاط بطرفه، وسيل عرق الندى على عطفه، ~~وأشقر الشفق قد جاء خلفه، ونفض على مسقط الشمس عرفه، يمرح عزة لسبقه، ويجر ~~من نحره عنان برقه، وذكر الله ملء الصدور والأفواه، وشفاء الألسنة والشفاه، ~~وما كنا لنعبر مسافة تلك المجابة، إلا بدعوة اتفقت هناك مجابة، ولحقنا أدهم ~~الإظلام يخب، وتنفس عن شمال تهب، فما اجتلينا وجه الأنس إبلا بشعلة مصباح، ~~ينوب عن غرة صباح، كأنما كرع مجاجة راح، وأطلع إلى بارقة سماح. ### | عدة من فضلاء الأندلس # PageV02P953 # كانت بهم حياة معالم العلم الدرس، أوردهم الرشيد ابن الزبير في كتاب ~~الجنان، ولهم في النظم والنثر سموط الجمان، وعقود اللؤلؤ والمرجان. فمنهم: ### | أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد # هذا من شعراء اليتيمة، وصفه برجاحة الفضل على كل مواز موازن، فإنه كان ذا ~~فكر لأنوف أبيات المعاني خازم، ولشنوف أبيات المعالي خازن، وله تصانيف ~~وتواليف أغرب فيها وأعرب، وأعجز وأعجب، ومن ذلك كتاب حانوت عطار، وهو يتمل ~~على ملح من ms1266 أبكار الأفكار، ومن جملة فقره قوله: من كتم الحق بعد ما ظهر، ~~وستر البرهان بعد ما بهر، فإنما يجحد المسك طيبه بعد شمه، ويدعي ظلمة البدر ~~ليلة تمه. # وقوله في وصف جبان: يزحف يوم الزحف إلى خلف، ويروعه الواحد وهو في ألف ~~أزهد في الحرب من بني العنبر، وأدهش من مستطعم الماء على المنبر، بنو ~~العنبر أشار إلى قول بعضهم: # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا # ومستطعم الماء على المنبر خالد بن عبد الله القسري وخبره مشهور. # وقوله في سلطان مضيع: إن كان من يعجبه اللهو، ويغلبه السهو، فهو. # وقوله في أوصاف، أهل إنصاف: إخوان استوت بواطنهم وظواهرهم، وصفت علانيتهم ~~وسرائرهم، كلهم السموءل إلا دينه وفاء، وحاتم إلا جاهليته سخاء، وزياد إلا ~~سميته دهاء، وإياس إلا عجبه ذكاء. # وقوله في ضد ذلك: إخوان أخون من السراب للعين، ومن أهل الكوفة للحسين، ~~يادرون الهفوة بالإشاعة، ويسبقون الزلة بالإذاعة. # وقوله في المؤاساة: المقل يرثي للمقل، لعلمه مرارة الفاقة، وضعف الطاقة، ~~حتى أنه ليشد من أزره، بالنزر من بره، وللمساكين أيضا بالندى ولع. # وقوله في الشفاعة: جعلني سبيلا من جعلك مقصدا، ورآني زائدا من رآك موردا. # وقوله في المطل: المطل عدو النفس والإنجاز حبيبها، والتسويف مرضها ~~والتعجيل طبيبها. # وقوله في ذم رجل: فيه عن الشكر سكر، وعن الحمد جمد، وعن الحسن وسن، وعن ~~الإعطاء إبطاء، وأنا أرغب إلى الله في وجهين: أحدهما لقاؤك بلا وجهين، ~~والآخر أن أرى علق النفاق، في سوقك قليل النفاق. # ومن قوله في صفة الشعراء: جرير كلب منابحة، وكبش مناطحة، جارى السوابق ~~بمطية، وفاخر غالبا بعطية. # أبونواس، خرم القياس، وترك السيرة الأولى، ونكب عن الطريقة المثلى، وجعل ~~الجد هزلا، والصعب سهلا وصادف الأفهام قد كلت ونكلت، وأسباب العربية قد ~~انحلت ونحلت، والفصاحات الصحيحة قد سئمت وملت، فمال الناس إلى ما عرفوه، ~~وعلقت نفوسهم بما ألفوه، فتهادوا شعره، وأغلوا سعره، وشغفوا بأسخفه، وفتنوا ~~بأضعفه وقد فطن باستضافه، وخاف من استخفافه، فاستطرد بفصيح طرده. ms1267 # ومن شعره ابن شهيد قوله من قصيدة أولها: # طرقتك بالدهنا وصحبك نوم ... والليل أدهم بالثريا ملجم # ومنها في مدح بني الشامي وتنزيه الممدوح عن النسبة إلى بلد، ولم يسبقه ~~إليه أحد: # والشام خطتكم وليست نسبة ... إلا كما نسبت إليه الأنجم # وله: # ولما تملأ من سكره ... ونام ونامت عيون العسس # دنوت إليه على بعده ... دنو رفيق درى ما التمس # أدب إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس # فبت به ليلتي ناعما ... إلى أن تبسم ثغر الغلس # أقبل منه بياض الطلى ... وألثم منه سواد اللعس # قوله: أدب إليه دبيب الكرى، أحسن ما قيل في هذا المعنى، قول أمريء القيس: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # ونحوه قول ابن حجاج: # فديته من طارق في الكرى ... يسقط بالليل سقوط الندى # ولأبي عامر ابن شهيد في وصف السيف والرمح: # ومن تحت حضني أبيض ذو شقائق ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر # هما صاحباي من لدن كنت يافعا ... مقيلان من جد الفتى حين يعثر # فذا جدول في الغمد يشفى به الصدا ... وذا غصن في الكف يجنى ويثمر # وله في وصف حمام: # أنعم أبا عامر بلذته ... واعجب لأمرين فيه قد جمعا # نيرانه من زنادكم قدحت ... وماؤه من بنانكم نبعا # وله في وصف فرس: # PageV02P954 # وكأنني لما انحططت به ... أرمي الفلاة بكوكب طلق # وكأنني لما طلبت به ... وحش الفلاة على مطا برق # وله: # بطل إذا خطب النفوس إلى الوغى ... جعل الظبي تحت العجاج صداقها # وإذا الملوك جرت جيادا في الندى ... والباس قطع سيفه أعناقها # ومنها: # ولو أن أفواه الضراغم منهل ... للورد أورد خيله أشداقها # وله من أبيات مرثية: # وقالوا أصاب الموت نفسا كريمة ... فقلت لصحبي هذه نفس صالح # هذا من قول دريد ابن الصمة: # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردي # وقد أحسن مهيار الاتباع في قوله: # بكر النعي فقال أودى خيرها ... إن كان يصدق فالرضي هو الردي # ولابن شهيد رسالة في البرد: صبحتنا اليوم خيل البرد، مغيرة على سوام ms1268 كل ~~ممتد، وانقبضت إلى باب الإيوان، وقد خدشني بصارم وسنان، وجعلت مجني حطبا دل ~~على نفسه، وقد تشظى من يبسه، وسلطت عليه حاجب الشرر، ورميته منها ببنات ~~الحديد والحجر فوافقها قليلا، وعاركها حينا، لها عجيج، وله من حر نزالها ~~ضجيج، ثم أثخن بها ضربا فبددت شمله وألفت شملنا واستحالت حية لا يستحل ~~قتلها ترمي من ألوان، وتهدد بلسان، فلذعت البرد لذعة، ونكزته على فؤاده ~~نكزة، خر لها عن جبينه، ومات من حينه، وغشينا من فائض حمتها حر كان لنا ~~حياة، ولذلك وفاة، فالحمد لله على نعمته، وما أرانا من غريب قدرته، ودلنا ~~على لطيف بدعته، ولما استحال الجمر رمادا، وتمهد لنا من الدفء مهادا، ~~ولمحته العين كالورد، عليه كافور الهند، انبسطت يد شاكرك فذكر ما كلفته، من ~~الزيادة في المعنى الذي اعتمدته ### | أبو مروان ابن أبي الخصال # سبق ذكر أخيه أبي عبد الله ابن أبي الخصال، وكان حميد الخصال، شديد ~~النصال، سديد المصال، ولهذا رسائل كثيرة، ومحاسن أثيرة، فمن رسائل أبي ~~مروان، رسالة كتبها إلى بعض الإخوان: # أرى النوى تقتضيني كل مرحلة ... لا تستقل بها الوخادة الرسم # كتبت أدام الله عزكم واللوعة مرتكمة، وأيدي النوى محتكمة، وزمامي بكفها ~~تقوده وأتبع من خلفها على مشيتها أنقلب، وليس لي وراءها مذهب، ترميني منها ~~بكل حاصب، وأغدو وأروح على سقم واصب: # وأرجو غدا فإذا ما أتى ... بكيت على أمسه الذاهب # بينا أتوهم مصافحكتكم، وأمثل لنفسي مناجاتكم، وأتخيل مسامحة الأيام ~~بلقائكم، وأن تطلع نجومي في سمائكم، فأكرع في مواردكم شاربا، وأصبح عن ~~الحوادث بكم جانبا، إذا بها قد جرت في سجيتها من الإقصاء، ودفعت في صدري ~~إلى الصحراء، فسقط في يدي، وتضاعف الأسى والوجد علي، وخذل بعضي بعضي، ~~وأطبقت سمائي على أرضي، وصارت الصغرى التي كانت العظمى، وجلت الحادثة بي أن ~~تنمى، ومت غما أو كدت وإن لم أمت حقيقة فقد مت. # وإن أسلم فلم أسلم ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام # وكنت أرى أن قد انتهيت من البلاء إلى أبعد طرف وغاية لا ms1269 تتخلف، والآن فقد ~~عادت لي الأطراف أوساطا، وأفرطت في التناهي إفراطا، إلى الله أشكو فقدكم ~~وبعدكم، فطالما لقيت منها بعدكم، وأسأله وهو الملي، وأستوهبه وهو الغني، ~~لما يعقب اعتباطا، ويطوي من الأرض بيني وبينكم بساطا، وذلك إليه، وهين ~~عليه. # وكتب إلى مغن: للسرور أطال الله بقاءك مخضوبة بالمدام راحتك، وموصولة ~~بالدوام راحتك. آلتان أنيستان، وحالتان نفسيتان، فمتى اقترنتا فقد اقترنت ~~بيمنى يسرى، وعظم سلطان السرور واستولى، وحضرتنا إحداهما وهي ابنة العنقود، ~~وتعذرت الأخرى وهي رنة العود، فإن رأى أن يضيف إلى اليسرى يمنى، ويجعل ~~للقلادة وسطى، حتى يشرف خامل المسرة قدرا ويطلع هلال الأنس بدرا، فعل ~~منعما. # ومن أخرى إلى صديق أراد زيارته ثم انصرف قبل الوصول إليه: # ذهبت من الهجران في كل مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب # ما بال سيدي راجع به الله، وأجارنا من عتبه بعتباه، وقد قبض خطوه، وقصر ~~عن الزيارة شأوه، بعد أن شارف أفقنا، وشام برقنا، ونزل منا بحيث يسمع ~~السرار، وتتراءى للناظر النار. # كأن لم يكن يوما يزورة صالح ... وبالقصر ظل دائم وصديق # PageV02P955 # فهلا ذكر أيام الحمى فعطف، ومر بربع الأحبة فوقف، ورعى عهد أثلاث القاع، ~~وحن إلى نسيم الخزامى بهذه الأجزاع، ولولا أشغال تصدت، وأعواد صدت، لتيممت ~~أرضه، وقضيت فرضه، وهيني فعلت وحدي ذلك فما أقع من معشر يتوكفون لقاءه، ~~ويتطلعون سناءه. # وكتب إلى أمير المسلمين: أطال الله بقاء أمير المسلمين، وناصر الدين، ~~والعدل حلية أيامه، والنجح عاقد أعلامه، واليمن مكانف سلطانه، وحافظ نظامه، ~~ولا زال يمده النظر، ويطالعه اليسر، ويشرق بمساعيه المنيرة العصر، كتبته من ~~نصيحته التي فرضتها الشريعة، وطاعته التي هي العروة الوثقى الوثيقة ~~المنيعة، والتزامي لأمره سريع أقيمه، وحظ من البر أستديمه، وأستعين الله ~~على إتيان وفقه، وأداء ما فرض من حقه. # وكتب إليه أيضا: أطال الله بقاء أمير المسلمين، ورايته معودة الظفر، ~~ودولته مشرقة الغرر، وعز سلطانه ملء السمع والبصر، كتبته وأنا أعتصم بحلبه، ~~وأستوطن حزم عدله، وأتوسد بردي ظله. ### | أبو الحسن علي بن عطية البلنسي المعروف ms1270 ب # ابن الزقاق # قال: شاعر متأخر في الزمان، متقدم في الإحسان، له ألفاظ أرق من نفحات ~~حدائق الرياض، ومعان أدق من عبرات الأحداق المراض، فمن ذلك قوله: # يا برق نجد هل شعرت بمتهم ... وهب الكرى لوميضك المتبسم # ما طالعته في الدجى لك لمحة ... إلا وقال لمزن مقلته اسجم # ومنها: # ولقد طرقت الحي في غسق الدجى ... والليل في زي الحصان الأدهم # متنكبا زوراء مثل هلاله ... نصلت أسهمها بمثل الأنجم # وقوله: # وقفت على الربوع ولي حنين ... إلى الأحباب ليس إلى الربوع # ولو أني حننت إلى مغاني ... أحبائي حننت إلى دموعي # وقوله: # وحبب يوم السبت عندي إنه ... ينادمني فيه الذي أنا أحببت # ومن أعجب الأشياء أني مسلم ... حنيف ولكن خير أيامي السبت # وقوله: # أديراها على الزهر الندي ... فحكم الصبح في الظلماء ماض # وكأس الراح تنظر عن حباب ... ينوب لنا عن الحدق المراض # وما غربت نجوم الليل لكن ... نقلن من السماء إلى الرياض # وقوله يصف حماما: # رب حمام تلظى ... كتلظي كل وامق # ثم أذرت عبرات ... صوبها بالوجد ناطق # فغدا منه ومني ... عاشق في جوف عاشق # وقوله مما يكتب على قوس: # دع الخطي يثني عطفه لي ... فإن لأسهمي فضلا عليه # إذا كان العلى قتل الأعادي ... أيفضل غير أسرعنا إليه # وقوله وهو أحسن ما قيل في دقة الخصر: # وإنسية زارت مع الليل مضجعي ... فعانقت غصن البان منها إلى الفجر # أسائلها أين الوشاح وقد سرت ... معطلة منه معطرة النشر # فقالت وأومت للسوار: نقلته ... إلى معصمي لما تقلقل في خصري # وقوله: # ومرتجة الأعطاف أما قوامها ... فلدن وأما ردفها فرداح # ألمت بنا والليل في قصر بها ... يطير وما غير السرور جناح # فبت وقد زارت بأنعم ليلة ... يعانقني حتى الصباح صباح # على عاتقي من ساعديها حمائل ... وفي خصرها من ساعدي وشاح # وقوله: # وعشية لبست ملاء شقيق ... تزهى بلون في الخدود أنيق # أبقت بها الشمس المنيرة مثل ما ... أبقى الحياء بوجنة المعشوق # ولو استطعت شربتها كلفا بها ... وغنيت منها عن كؤوس رحيق # وقوله في غلام جرح في خده: # وأحوى رمى عن ms1271 قسي الحور ... سهاما يفوقهن النظر # يقولون وجنته قسمت ... ورسم محاسنه قد دثر # وما شق وجنته عابثا ... ولكنها آية للشر # جلاها لنا الله كيما نرى ... بها كيف كان انشقاق القمر # هذا معنى مخترع، أغرب فيه وأبدع. # وقوله: # زارتك من رقبة الواشي على فرق ... حتى تبدي وميض المرهف الذلق # PageV02P956 # وخفض الجأش منها أن ملك يدي ... بحر يغص به الواشي من الشرق # سكنتها بعد ما جالت مدامعها ... من مقلتيها فريدا في ظبي الحدق # فأقبلت بين صمت من خلاخلها ... وبين نطق وشاح حائل قلق # تبدو هلالا ويبدو حليها شهبا ... فما نفرق بين الأرض والأفق # فأرسلت من مثنى فرعها غسقا ... في ليلة أرسلت فرعا من الغسق # في ليلة خلتها زنجية طفقت ... تزهى بعقد من الجوزاء متسق # غازلتها والدجى الغربيب قد خلعت ... منه على وجنتيها حلة الشفق # فودعت ودموع المزن تسعدني ... عند الفراق بدمع واكف غدق # ومنها: # أنا الذي ظل بالأحداث مشتملا ... دون الأنام اشتمال السيف بالعلق # كأس وعاري حظوظ في شبيبته ... وكم قضيب يد عار من الورق # وقوله: # مظلول أملود الصبا مياسه ... خلع الشباب عليه فهو لباسه # قمر وأكناف الحشا آفاقه ... ظبي وأحناء الضلوع كناسه # لم أدر إذ جاءت بنكهته الصبا ... أتضوع الكافور أم أنفاسه # ولقد عيينا غذ تمايل سكرة ... ألحاظه مالت به أم كاسه # للحسن مرقوم على وجناته ... سطر وصفحة خده فرطاسه # إن خالفت تلك المحاسن فعله ... فالسيف يطبع من سواه باسه # وقوله يصف فرسان حرب: # ومسددين إلى الطعان ذوابلا ... فازوا بها يوم الكفاح قداحا # متسربلي قمص الحديد كأنها ... غدران ماء قد ملأن بطاحا # شبوا ذبال الزرق في ليل الوغى ... وأبان كل مذرب مصباحا # سرج ترى الأرواح تطفيء غيرها ... أبدا وهذي تطفيء الأرواحا # لا فرق بين النيرات وبينها ... إلا بتسمية الوشيج رماحا # هبها تبدت في الظلام كواكبا ... لم لا تغور مع النجوم صباحا # يجني الكماة النصر من أشجارها ... لما غدت بأكفهم أدواحا # لا غرو أن راحت نشاوى واغتدت ... فلقد شربن دم الفوارس راحا ### | أبو العلاء عبد الحق بن خلف بن مفرج الشاطبي الكاتب المعروف ms1272 ب # ابن الجنان # ذكره ابن الزبير في كتاب الجنان، وقال: هو حي إلى الآن، وذلك في سنة ثمان ~~وخمسين وخمسمائة. # وله: # وكنا وريب الدهر وسنان والنوى ... بعيد مداها لا تروع لنا سربا # فعدنا وقد صرنا بمرأى ومسمع ... فأبصر به عينا وأسمع بها قربا # أبا حسن إن كنت أصبحت نازحا ... أراقب لمع البرق أو أسأل الركبا # فكم قد تجاذبنا الحديث لياليا ... تقلده أجيادها لؤلؤا رطبا # وهل كنت إلا الشمس لاحت لناظر ... فآونة شرقا وآونة غربا ### | باب في ذكر جماعة من الغرب # استفدت شعرهم من الشيخ الصالح أبي علي الحسن بن صالح الأندلسي المالقي ~~وغيره: ### | ابن الطراوة المالقي # هو الشيخ الأستاذ أبو الحسين النحوي، ذكر لي الشيخ الصالح الحافظ أبو علي ~~الأندلسي أنه عاش ابن الطراوة نيفا وتسعين سنة ومات قبل سنة ثلاثين ~~وخمسمائة. وله مصنفات في النحو. وكان من الشعراء المجيدين. وكان يعرف ~~بالأستاذ. وذكر أنه لا يلقب بالأستاذ في المغرب إلا النحوي الأديب. قال: ~~أنشدني لنفسه، في أهل بلد استسقوا فلم يمطروا وأقشع سحابهم بعد بدوه: # خرجوا ليستسقوا وقد نشأت ... سحرية قمن بها رشح # حتى إذا اصطفوا لدعوتهم ... وبدا لأعينهم بها نضح # كشف الغطاء إجابة لهم ... فكأنهم خرجوا ليستصحوا # ووجدت له في كتاب الجنان لابن الزبير قوله: # وقائلة أتكلف بالغواني ... وقد أضحى بمفرقك النهار # فقلت لها حضضت على التصابي ... أحق الخيل بالركض المعار # ولأبي الحسين ابن الطراوة: # ولماتخلوا من جراوة وانتموا ... لكلب وراموا أن يقال لهم عرب # PageV02P957 # أباحوا فروج المحصنات تشبها ... بما فعلت في جاهليتها كلب # وله يهجو: # تظلمنا ولم نزل أبدا للظلم جنانا ... قد كان من خطأ الأيام ما كانا ### | أبو الحسن ابن هارون المالقي # الفقيه المشاور. أنشدني الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن صالح، قال أنشدني ~~الفقيه المشاور أبو الحسين ابن هارون لأخيه أبي الحسن: # لا تحرصن فإن الحرص مندمة ... إذ ما يصيب الفتى قد خط بالقلم # قال وأنشدني لأخيه يمدح القاضي أبا الفضل عياض بن عياض قاضي سبتة: # ظلموا عياضا وهو يحكم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم ms1273 # جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه وأنه معلوم # لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض ول فنائها معدوم # وأنشدني الشيخ الصالح ابن صالح الأندلسي لأبي الحسن ابن هارون الأندلسي ~~في الزهد: # أراك يغرك الأمل ... ويقطع دونه الأجل # وحالك في تنقله ... كمثل الفيء ينتقل # فديتك كيف لا تبكي ... وأنت غدا سترتحل # ورأسك بعد حلكته ... غدا بالشيب تشتعل # أرى زمن الصبا ولى ... وجاء الشيب والكسل # فهل لشبابنا رد ... وهل في رده حيل # نعم سيعود إن عادت ... عليك الأعصر الأول # وفي الأيام معتبر ... لها في أهلها دول # فقوم قد علوا فيها ... وأقوام بها سفلوا # وكم صرعت محبيها ... ولا بيض ولا أسل # وكم باتوا على فرش ... عليها تضرب الكلل # أباد الدهر جمعهم ... وجوزوا بالذي عملوا # فما للنفس غافلة ... وبالشهوات تشتغل # وتزعم أن غدت نجدا ... بمن تهواهم الإبل # وكم من قبلكم قوم ... على الدنيا قد اقتتلوا # فما بلغوا الذي طلبوا ... ولا ما أملوا وصلوا # ألا لله ذو جد ... بنوم ليس يكتحل # ينادي الله مجتهدا ... وثوب الليل منسدل # بقلب حازن وجل ... ودمع العين منهمل ### | ابن حلو الشاعر # بالمغرب الأوسط، من أهل جيجل، أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمان ~~الإسكندري ببغداد في ذي الحجة سنة ستين وكتبه لي وقال أنشدني الشيخ أبو ~~العباس النجامي الأنصاري المغربي بدمشق لابن حلو الشاعر المغربي: # يحتاج من كلف الحاجات مثلكم ... نقف الشوارب بعد الكي في الراس # فلو سلختم قرانا في جماجمكم ... كونوا حثالة خلق الله في الناس # قال: أنشدني أبو العباس أيضا، قال: أنشدني ابن حلو وقد قدمته في زقاق ضيق ~~وقلت: للسن حق: # إن كنت قدمتني للسن معتمدا ... فالعلم أفضل تقديما من العمر # ما للكبير بلا فهم مقدمة ... ولو يكون بعمر الشمس والقمر ### | أبو القاسم عبد الرحمان # ابن خرشوش المغربي # ذكره أبوالفتح نصر بن عبد الرحمان الغزاري الإسكندري قال: كان ذا أدب ~~مجيدا في علم الشعر، آباؤه من سلاطين المغرب، له نفس سامية، وهمة عالية، ~~وقصائد كثيرة، وأنشدني كثيرا من شعره قال: وأنشدني بدمشق لنفسه في وصف صبي ~~كان ms1274 يستحسنه جدا يعرف بابن أبي النجم: # ملامي في حبيك يا ابن أبي النجم ... يطول وصدي عنه في غاية الحزم # سأعصي مقال العاذلين وإن غدا ... وصالك عن مضناك أقصى من النجم # وما يظبى عينيك من سحر بابل ... ومن سقم أهدى السقام إلى جسمي # أرح دنفا لم تدر عيناه ما الكرى ... ولا جسمه يدري شعارا سوى السقم ### | أبو الحسن عبد الله ابن شماخ الكاتب # له: # لئن بعدت دار اعتاربك وانتهى ... بك الشوق فيها منتهى لا تحده # فما أنت إلا بين ذكر تشيده ... وعقد اصطبار للملم تشده # PageV02P958 # وقد يكره المرء النوى وهي سلم ... إلى كل ما يختاره ويوده # وكم مرة ذقت الحوادث مرة ... وقاسيتها والبين قد جد جده # فلم يلق مني حد صبر يفله ... ولم يلف عندي طود عز يهده # وله في الهناء بمولود: # أيها الدهر لنت بعد عناد ... وبثثت السرور في كل ناد # نشأت نعمة وعندي شكر ... في ذرى الحاجب الرفيع العماد # وانجلى الليل عن تلألؤ نجم ... ثاقب النور طيب الميلاد # فالزمان القطوب طلق المحيا ... والمراد الجموح سهل القياد # هي بشرى لت لكل ولي ... وأمرت على قلوب الأعادي # فلنا دولة الصعود وفيهم ... ما بقوا صولة الظبي والصعاد # أنت حظي من الملوك وسؤلي ... وطريقي من المنى وتلادي # فاستدم ما منحت بالحمد حتى ... تدرك الشيب من بني الأولاد # نقل قول البحتري: # وبقيت حتى تستضيء برأيه ... وترى الكهول الشيب من أولاده # وله: # وبنفسي أحوى الجفون غرير ... مخصب الحسن مجدب الإحسان ### | محمد ابن السبي # يهجو القاضي ابن حمدين أنشدني الحكيم يحيى بن إسماعيل بن يحيى البياسي من ~~الأندلس: # يريد ابن حمدين أن يجتدى ... وجدواه أدنى من الكوكب # إذا سئل حك استه ... ليثبت دعواه من تغلب # هذا ينظر إلى قول جرير يهجو الأخطل: # والتغلبي إذا تنبه للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا # وذكر أنه لقبه ابن سارة وهو حينئذ حدث السن، فقال له: أجز يا فتى: # هذي البسيطة كاعب أترابها ... حلل الربيع ووشيها الأزهار # فأجازه بديها: # وكأن هذا الجو فيها عاشق ... قد شفه التعذيب والأضرار # فإذا شكا فالبرق ms1275 قلب خافق ... وإذا بكى فدموعه الأمطار # ولفرط ذلة ذا وعزة هذه ... تبكي الزهور ويبسم النوار # وأنشدني له وقد قضى له بعضهم بعض حاجة: # سألتك أيها الأستاذ حاجه ... بلا ضجر تكون ولا لجاجه # فجئت ببعضها وتركت بعضا ... ومن حق المقصر أن يفاجه # جزاك الله عني نصف خير ... فإنك قد أتيت بنصف حاجه # وله من قصيدة في ابن حمدين: # لا بد أن يقع المطلوب من سؤلي ... ولو بني داره في دارة القمر ### | ابن الرفاء # ومن أهل بلنسية، توفي شابا في حدود سنة أربعين وخمسمائة، وله: # يا ضياء الصبح تحت الغبش ... أطراز فوق خديك وشي # أم رياض دبجتها مزنة ... وبدا الصدغ بها كالحنش # لست أدري أسهام اللحظ ما ... أتقى أم لدغ ذاك الأرقش # بأبي منك قسي لم تزل ... راميات أسهما لم تطش # رشقت قلبا خفوقا يلتظي ... كضرام بيدي مرتعش # رب ليل بته ذا أرق ... ليس إلا من قتاد فرشي # سابحا في لجج الدمع ول ... كنبي أشكو غليل العطش # ونجوم الليل في أسدافه ... كسيوف بأكف الحبش # وسماء الله تبدي قمرا ... أوضح الغرة كابن القرشي # ليس فرقا في السنا بينهما ... والبها إن طلعا في غبش # غير أن الأفق مغمور بذا ... وبذا حومة باب الحبش # باب من أبواب بلنسية. ولقيت في هذا أبياتا قالها بعضهم وكانت: # معشر الناس بباب الحبش ... بدر تم طالع في غبش # بائع الفخار في حانوته ... عجبا من حسنه كيف وشي # علق القرط على مسمعه ... من عليه آفة العين خشي # أنا ظمآن إلى ريقته ... لو بها جاد لروى عطشي ### | أبو بكر يحيى ابن بقي الأندلسي # من شعراء الخريدة، توفي سنة أربعين وخمسمائة # ومشمولة في الكأس تحسب أنها ... سماء عقيق زينب بالكواكب # بنت كعبة اللذات في حرم الصبا ... فحج إليها اللهو من كل جانب ### | المخزومي الأعمى # PageV02P959 # من غرناطة ذكره وقال: كان نذلا هجاء. ومن هجائه في ابن رعمان وهو رجل من ~~أكابر غرناطة: # خلا نجل رعمان ليلا بعرسه ... فجامعها في ساعة الدبران # فجاءت به مأبون أشوه خلقة ... كريم عجان لا كريم بنان # وتدور إحدى ms1276 مقلتيه لأختها ... كأنهما عنزان ينتطحان # وما وقع المأبون من حر أمه ... إلى الأرض إلا فوق رأس ختان ### | أبو بكر البكي # وبكة حصن في شرق الأندلس. بلغ الهرن وتوفي بعد سنة ستين وخمسمائة وكل ما ~~ينظمه هجو ومن شعره قوله: # أخاف من الجوارح أن يلموا ... ومالي بالجوارح من يدين # فإما تدخلوني حرح أسما ... فأقلب كل ذي نظر وعين # يعني: لاتساع الموضع: # وإلا فارفعوني إن قدرتم ... على قرن الوزير أبي الحسين # أسماء: زوجته وله: # قالوا الكتابة أعلى خطة رفعت ... قلت الحجامة أعلى عند أقوام # لا تحسبوا المجد في طرس ولا قلم ... المجد في صوفة أو مبضع دام ### | أبو بكر محمد الأبيض # توفي بعد سنة ثلاثين وخمسمائة، أنشدني له في تهنئة مولود: # يا خير معن وأولاها بعارفة ... شكرا لنعماء عنها الدهر قد نفسا # ليهنك الفارس الميمون طائره ... لله أنت فقد أذكيته قبسا # وتعشق الدرع مذ شدت لفائفه ... وأبغض المهد لما أبصر الفرسا # أصاخت الخيل آذانالصرختهواهتز كل هزبر عند ما عطسا # تعلم الركض أيام المخاض به ... فما امتطى الخيل إلا وهو قد فرسا ### | أبو عبد الله محمد ابن عائشة البلنسي # قد سبق ذكره وأوردت له بيتين. أحد كتاب أمير المسلمين، والبلغاء ~~الموصوفين، وكان متعففا، متزهدا متقشفا، أجاب إلى الكتابة بعد امتناع ~~وإباء، وحصل منه بكل حظ وحباء، ومن شعره قوله: # لله ليل بات في جنحه ... طوع يدي من مهجتي في يديه # وبته أسهر أنسا به ... ولم أزل أسهر شوقا إليه # عاطيته صفراءمشمولةكأنها تعصر من وجنتيه # ما أحسن قول القائل حين قال: # أمن خديك تعصر قال: كلا ... متى عصرت من الورد المدام # ولابن عائشة قوله: وهو مما أبدع فيه وزاد على من تقدم: # إذا كنت تهوى وجهه وهو روضة ... بها نرجس غض وورد مضرج # فزد كلفا فيه وفرط صبابة ... فقد زاد فيه من عذار بنفسج # وقوله وقد سبق: # ودوحة قد علت سماء ... تطلع أزهارها نجوما # كأنما الجو غار لما ... بدت فأغرى بها النسيما # هفا نسيم الصبا عليها ... فخلتها أرسلت رجوما # وقوله وقد أسن واكتهل، واهتبل ms1277 فرصة العمر وإلى الله ابتهل: # ألا خلياني والأسى والقوافيا ... أرددها شجوا وأجهش باكيا # أآمن شخصا للمسرة باديا ... وأندب رسما للشبيبة باليا # تولى الصبا إلا توالي ذكرة ... قدحت بها زندا من الوجد واريا # وقد بان حلو العيش إلا تعلة ... تحدثني عنها الأماني خواليا # فيا يرد ذاك الماء هل مك قطرة ... فها أنا أستسقي غمامك ناشيا # وهيهات حالت دون حزوى وعهدها ... ليال وأيام تخال لياليا # قفل في كبير عادة عائد الصبا ... فأصبح محتاجا وقد كان ساليا # فيا راكبا مستعجل الخطو قاصدا ... ألا عج بشقر رائحا ومغاديا # وقف حيث سال النهر ينساب أرقما ... وهب نسيم الأيك ينفث راقيا # معنى ابتكره، وما من ذي فضل إلا وعلى هذا الإغراب شكره: # وقل لأثيلات هناك وأجرع ... سقيت أثيلات وحييت واديا # وليس ببدع أن تعذب في الهوى ... فحييت من أجل الحبيب المغانيا ### | أبو بكر الخولاني المنجم # منجم المعتمد ابن عباد، كتب إلى ابن اللبانة وقد عاد من أغمات فقصدنا ~~زائرا للمعتمد عند اعتقاله بها وزوال أمره: # PageV02P960 # بدرت إلى تقبيل عين أبي بكر ... لرؤيته البدر المنير على البدر # وقبلت فاه ناقل الحكم التي ... هي السحر من نظم يروق ومن نثر # ولو لم يدافعني عن القدم التي ... خطت نحوه قبلت أخمصها عمري # لقد نال ما استدعى حسادتنا به ... وما حسد في مثل هذا بنا يزري # حسدناه أن نال البعيد مزاره ال ... ممثل منا في الخواطر والفكر # وإن قبل الكف المبرة في الندى ... على الزاخر الفياض والواكف البشر # وإن شام لألاء الجبين الذي به ... تكشفت الظلماء في سالف الدهر # وما أبعدتنا عن مزارك غدرة ... يضاف بها للدائمين على الغدر # ولكن أمور ليس تخفى لناظر ... فلسنا بمحتاجين فيها إلى العذر # وأحفل بتسليم على البش دائما ... لرؤية ملهوف ورؤية معتر # على مكسب الأملاك زهوا ونخوة ... بنيلهم تقبيل أنمله العشر # إذا ما استرحنا بالتمني فإنه ... لقاؤك في الزاهي وساحاته الخضر # ولا بأس أن يدني الأله مزارنا ... ويجمعنا من حيث ندري ولا ندري # أمين ولا تكريرها لي مقنع ... ولو أنني كررتها عدد القطر ### | أبو ms1278 القاسم الأسعد بن إبراهيم ابن بليطة # شاعر المعتصم ابن صمادح، ومجازيه المنائح بالمدائح، سبق ذكره في ما أورده ~~ابن بشرون المهدوي، فلما اشتبه أوردت ها هنا مما أورده ابن الزبير في كتاب ~~الجنان من شعره وهو قوله من قصيدة طائية: # برامة ريم زارني بعد ما شطا ... تقنصته بالحلم والشط فاشتطا # رعى من أناس في الحشا ثمر الهوى ... جنيا ولم يرع العرار ولا الخمطا # فاشممني من خده روضة الجنى ... وألذعني من صدغه حية رقطا # أمحمرة العينين من ذوق سكره ... متى شربت ألحاظ عينيك أسفنطا # وما ذاب كحل الليل في دمع فجره ... إلى أن تبدي الصبح كاللمة الشمطا # كأن الدجى جيش من الزنج وافد ... وقد أرسل الإصباح في أثره القبطا # ومنها في وصف الديك: # وقام لنا ينعي الدجى وشقيقه ... يدير لنا من بين أجفانه سقطا # إذا صاح أصغى سمعه لندائه ... وبادر ضربا من قوادمه الأبطا # ومهما اطمأنت نفسه قام صارخا ... على خيزران نيط من ظفره خرطا # كأن أنوشروان أعلاه تاجه ... وناطت عليه كف مارية القرطا # ومنها في العذار: # أرى صورة المسواك في حمرة اللمى ... وشاربك المخضر بالمسك قد خطا # عسى قزح قبلته فأخاله ... على الشفة اللمياء قد جاء مختطا # توهم عطف الصدغ نونا بخدها ... فباتت بمسك الخال تنقطه نقطا # وقوله: # جرت بمسك الدجى كافوة السحر فغاب إلا بقايا منه في الطرر # صيح يفيض وشخص الليل منغمس ... فيه كما غرق الزنجي في نهر # قد حار بينهما عن برزخ قمر ... يلوح كالشنف بين الخد والشعر # وقال في مجدور الوجه: # من رأى الورد تحت قطر نداه ... لم يعب فوق وجنتي جدريا # أنا شمس أردت في الأرض مشيا ... فنثرت النجوم فوقي حليا # وقوله وينسب إلى غيره: # لبسوا من الزرد المضاعف نسجه ... ماء طفا للبيض فيه حباب # صف كحاشية الرداء يؤمه ... صف القنا فكأنه هداب # هذا معنى ابتكره واخترعه وابتدعه ولم يجز أحد في مضماره معه وإليه نظر ~~قول ابن خفاجة: # وغدت تحف به العصون كأنها ... هدب تحف بمقلة زرقاء # ولابن بليطة: # سكران لا أدري وقد وافى ms1279 بنا ... أمن الملاحة أم من الجريال # تتنفس الصهباء من لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال # وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال # وقوله في أسود أحدب يسقي الخمر: # PageV02P961 # يا رب زنجي لهوت به ... شمس الضحى لدجاه ممقوته # محدودب قد غاب كاهله ... في منكبيه فما ترى ليته # وكأنه والكأس في يده ... جعل يدحرج فص ياقوته ### | ابن المصيصي الأندلسي # له يتغزل: # شكوت إليه بفرط الدنف ... فأنكر من علتي ما عرف # وقال: الشهود على المدعي ... وأما أنا فعلي الخلف # فجئت ابن جهور المرتضى ... فقيه الملاح وقاضي الكلف # فقلت له إنني عاشق ... فقال الشهود على ما تصف # فقلت له: أدمعي شهدي ... فقال: لئن شهدت تنتصف # فأرسلت منهملات معا ... كمثل السحاب إذا ما يكف # وكان بصيرا بأمر الملاح ... ويعلم من أين أكل الكتف # فأوما إلى الخد أن يجتنى ... وأوما إلى الريق أن يرتشف # ومنها: # فلما رآه حبيبي معي ... ولم يختلف في الهوى مختلف # أزال العتاب فعانقته ... كأني لام وإلفي ألف # وظلت أعاتبه في الجفا ... فقال عفا الله عما سلف # هذا آخر ما أورده من كتاب خريدة القصر وجريدة العصر الإمام العالم الأوحد ~~الصاحب الصدر الصاحب ذو الرئاستين جمال الحضرتين أكفى الكفاة أفصح البلغاء، ~~أبلغ الفصحاء شرف الكتاب أمين الملك عمدة الملوك والسلاطين عماد الدين عزيز ~~الإسلام فتى الفرق ذو البلاغتين رئيس الأصحاب أبو عبد الله محمد بن محمد بن ~~حامد الأصفهاني الكاتب الملكي الناصري قدس الله روحه ونور ضريحه. والحمد ~~لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ~~PageV02P962 # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله مودع أرواح المعاني أشباح الألفاظ، ومطلع ذكاء الذكاء من أفلاك ~~الإدراك للقرائح الأيقاظ، ومظهر أسرار الحكم لأحداق الضمائر الناظرة، ومنور ~~أزهار الكلم في حدائق الخواطر الناضرة، وحافظ نظام البلاغة في كل عصر، ~~وحاصر أقسام البراعة في نوعي نظم ونثر، الذي أفاض على الأفاضل حلل الكرامة، ~~وخصهم لخصائصهم بالفخار والفخامة، وأرسل محمدا صلوات الله عليه بالفصاحة ~~المعجزة في البيان، والحكمة الواضحة البرهان، وأنزل عليه الذكر العربي ~~المبين، ms1280 وجعله لحمل أمانة وحيه القوي الأمين، وأيده بذوي الفضائل الغر، ~~والفواضل الغزر، من آله وصحابته، وعين أهل العلم لوراثته، وأصفى بشرعه مشرع ~~أمته، صلى الله عليه وآله وصحبه وعترته. # أما بعد، فإنني لما رأيت الفضل في عصرنا هذا، وإن ضاع # PageV01P003 # عرفه، قد ضاع عرفه كما أنه، وإن زان ضعفه، فقد زاد ضعفه، لفساد أمره، ~~وكساد سعره، وهبوط نجمه، وسقوط رسمه، وحط حظه، وقلة عناية هله بحفظه، آثرت ~~أن أثر من مآثر أهل العصر ما يخلد آثارهم، ويجدد منارهم، فإنني ألفيت أبكار ~~أفكارهم قد عنست، وآرام شواردهم في خميلة الخمول كنست، وعرائس نفائسهم عند ~~الأكفاء ما عرست، وبعد الوحشة ما أنست، والبواعث قلت بل عدمت، والحوادث جلت ~~بل عظمت، وكنت منذ شمت بارقة الأهب، وركبت في استفادة العلم صهوة الطلب، ~~ذاك وصبا الصبا في ريعان الهبوب لها مسرى ومسير، وشبا الشباب الطري # PageV01P004 # طرير، وأنا أحب أن أجمع محاسن من محاسناهم الدهر المسيء، وأظهر مزاين من ~~غفل عن التحلي بمزاياهم الزمان البذئ، وكنت قد طالعت كتابي يتيمة الدهر، ~~ودمية القصر للثعالبي والباخرزي في محاسن أهل عصريهما الشعراء، وقد بلغا ~~الجهد في إظهار اجتهاد البلغاء، وما وجدت بعد ذلك من عني بذلك كعنايتهما، ~~ولا من حدث نفسه أنه يبلغ إلى غايتهما، فصنفت هذا الكتاب وألفته، ورقمت هذا ~~الوشي # PageV01P005 # وفوفته، وسميته خريدة القصر وجريدة العصر؛ لأنها حسناء ذات حلي وحلل، ~~غانية تغبطها على الحسن أقمار الكلل. فهذا الكتاب كالروض الأنف يجمع أنواع ~~الزهر، وكالبحر تضمن على نواصع الدرر؛ وكالدهر يأتي بعجائب العبر، يشتمل ~~على فنون وعيون، وأبكار للمعاني وعون، وأصناف فوائد، وأصداف فرائد، وضروب ~~ضرب، وضروع أرب، وظروف ظرف، وحروف لطف، فكم فيه من يتيمة لتاج قدره، وكريمة ~~في خدره، وديمة لودقه، وهلال لأفقه؛ ويتضمن من شريف الكلام وحره، ودريه ~~ودره، ولطيف القول وبديعه، وغريبه وصنيعه، ما إذا اجتليت أنواره، واجتنيت ~~أثماره، ونظرت إلى استقامة سمته، وسلامة نحته، وجدته محمي الحريم بالصون، ~~مفري الأديم علي الحسن، منيع الجناب للعاكف، حلو الجني # PageV01P006 # للقاطف، لا يطلب ms1281 إذنا على أذن، ولا يلتمس رهنا من ذهن، ولا يحتجب عنه ~~قلب، ولا يحتجر معه لب، بل يعانق القلوب بقبوله معانقة، ويعالق الأرواح ~~براحة معالقة. # وقد ذكرت أهل عصري، وأهل عصر آبائي وأعمامي، فالكتاب مشتمل على العصرين: ~~السالف الماضي، والحاضر النامي. وأكثر ما أوردته شعر من أروي عن واحد، عنه، ~~إن لم يكن أدركته وسمعته منه، ولم أقتصر على المنتقى المنتقد، والمثنخل ~~المنتخب، بل ذكرت لكل شاعر ما وقع إلي من شعره، وأثبته: إما لمعنى غريب، أو ~~لفظ مستحسن، أو أسلوب رائق، أو حديث بحال من الأحوال لائق، وطلبت الاستكثار ~~من الفوائد، وضممت الشذور إلى الفرائد. # والذي بعثني أولا على جمع هذا الكتاب أنني وجدت المعاصرين لعمي الصدر ~~الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن حامد من الشعراء ما فيهم إلا من أم ~~قصده، وطلب # PageV01P007 # ووفد عليه بمدحه، واسترفده من منحه، وفاز عنده بنجحه، وأدرك في ليل الأمل ~~من الفوز ضوء صبحه، وحمل إليه بضائع فضله فحصل من إفضاله بربحه، وكلهم ~~ممتدحه، ومستميحه ومستمنحه، فأحببت أن أحيي ذكرهم، وأقابل بمجازاة شكري ~~شكرهم. وكانت المدائح المجموعة في عمي العزيز مجلدات، غير أن العدو لما ~~نكبه، نهبها، وذهب بها وأذهبها، لكنه لم يسلب الأصل والمحتد، ولم ينهب ~~المجد والسؤدد. وقد كتبت منها بعض ما حصلته، ومهدت به ذكره على قاعدة ~~الخلود وأثلته. # وقد قسمت هذا الكتاب أقساما. ### | القسم الأول فضلاء بغداد وما يجري معها من البلاد ### || [خلفاء وأمراء بني العباس] # وابتدأت القسم الأول من العراق مزكي عرقي، ومنشأ حقي، وموطن أهلي، ومجمع ~~شملي. وهو الإقليم الأوسط، والأقنوم الأحوط، وأهله الراسخون علوما، ~~الباذخون حلوما. وقدمت مدينة السلام؛ لأنها حوزة الإسلام، وبيضة مملكة ~~الإمام، وتبركت بذكر من أدركته من الخلفاء، ومن أدركه منهم والدي وأعمامي، ~~الذين يشتمل هذا الكتاب على محاسن أيامهم، ومزاين أجوادهم وكرامهم، وذكرت ~~من شعر كل واحد منهم ما سمعته، تفضيلا لكتابي هذا على الكتب المصنفة في ~~فنها، ليربي بحسنه على حسنها، # PageV01P008 # فهو - بإشراق أضواء ذكر الإمام المستضيئ بأمر الله أمير ms1282 المؤمنين أبي ~~محمد الحسن ابن الإمام المستنجد - مضيء المطالع مشرقها، صافي الشرائع ~~مغدقها. ### ||| والإمام المستضيئ # واحد العصر نبلا، وثاني البحر فضلا، وثالث العمرين ~~عدلا، بل ثالث القمرين أنوارا، وثاني القدر أثرا وإيثارا، وواحد الزمان ~~قدرا ومقدارا. وهو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس، ذو الفضل ~~والإفضال والنائل والسطوة والباس، ترجى موهبته، وتخشى هيبته، وتدعى هبته، ~~وينادي نداه فيجبر ويجيب، ويجتدي جداه فيصوب ويصيب. أما السماح فهو بدر ~~سمائه الزاهر، وأما الكرم فهو بحر عطائه الزاخر، وأما الفضل فهو جامع ~~شتاته، ورافع راياته، وواضع شرعه، وشارع وضعه، ومشرق آفاقه، ومنفق أسواقه، ~~قس الفصاحة، وقيس # PageV01P009 # الحصافة، وصديق السماحة، وفاروق الحماسة، وعثمان الحلم، وعلي العلم. حلل ~~الأيام معلمة منه بطراز العدل، وحلل الأنام مكرمة بإعزاز الفضل. وفي عصره ~~المذهب تسنت الفتوح الأبكار، وجرت على الإيثار الآثار، واستخلصت مصر من ~~الأدعياء، واليمن من الأعداء، وملك بنو أيوب، ومكن الله # PageV01P010 # ليوسفهم في الأرض، وعادت مصر آهلة بالمقيمين وظائف السنة والفرض. # ولما بويع له بالخلافة في تاسع ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مئة، كنت # PageV01P011 # بالموصل، فعملت هذه الأبيات المهموزة، ونفذتها إليه على يد الفقيه شرف ~~الدين بن أبي عصرون، فعاد إلي بخلع منه سنية، ودنانير أميرية، وصيرها ~~الإمام رسما في كل سنة، والأبيات هي: # قد أضاء الزمان بالمستضيئ ... وارث البرد وابن عم النبيء # جاء بالحق والشريعة والعد ... ل فيا مرحبا بهذا المجيء # PageV01P012 # رتع العالمون من عدله الشا ... مل في المرتع الهنيء المريء # ورعوا منه في مراد خصيب ... لا وخيم ولا وبيل وبيء # رقدوا بعد طول خوف مقض ... في ذرا الأمن والمهاد الوطيء # فهنيئا لأهل بغداد فازوا ... بعد بؤس بكل عيش هنيء # سأوافي فناءه عن قريب ... مسرعا كي أفوز غير بطيء # وأحلي عيشي بجد جديد ... وأهني فضلي بحظ طريء # وتريني الأيام نقدا من الآ ... مال ما كان قبله في النسيء # وأماني سوف يظهر منها ... عند قصدي ذراه كل خبيء # عاد حظي من النحوس بريئا ... وغدا السعد منه غير بريء # ولقيت الدهر العبوس وقد عا ... د بوجه ms1283 طلق إلي وضيء # ومضيء إن كان في الزمن المظلم فالعود في الزمان المضيء # ثم مدحته بعد ذلك بقصائد. # ولما خطب له بمصر سنة سبع وستين في أيام الوزير عضد الدين، كتبت # PageV01P013 # إليه قصيدة، أولها: # قد خطبنا للمستضيئ بمصر ... وارث المصطفى إمام العصر # وخذلنا لنصره العضد العا ... ضد والقاصر الذي بالقصر # قصدت بالعضد العاضد المجانسة، ونصرة وزير الخليفة كنصرته. # وأشعنا بها شعار بني الع ... باس فاستبشرت وجوه النصر # ووضعنا للمستضيئ بأمر ال ... له عن أوليائه كل إصر # PageV01P014 # ومنها: # وجرى من نداه دجلة بغدا ... د بشطر ونيل مصر بشطر # وقد اهتز للهدى كل عطف ... مثلما افتر بالمنى كل ثغر # فبجدواه زائل كل فقر ... وبنعماه آهل كل قفر # ونداه الهدى أزال من الأس ... ماع في كل خطة كل وقر # نشكر الله إذ أتم لنا النص ... ر ونرجو مزيد أهل الشكر # ونشرنا أعلامنا السود فهرا ... للعدى الزرق بالمنايا الحمر # خلفاء الهدى سراة بني الع ... باس والطيبون أهل الطهر # كشموس الضحى كمثل بدور ال ... تم كالسحب كالنجوم الزهر # PageV01P015 # وتمام الحبور ما تم من خط ... بة خير الخلائف ابن الحبر # مهبط الوحي بيته منزل الذك ... ر بشفع من المثاني ووتر # ومنها: # ليس مثري الرجال من ملك الما ... ل ولكنما أخو اللب مثر # ولهذا لم ينتفع صاحب القص ... ر وقد شارف الدثور بدثر # ومنها في مدح # لسوي نظم مدحه أهجر النظ ... م فما مدح غيره غير هجر # وأرتنا له قلائد من مس ... ن وبر ليست بجيد ونحر # وبإنعامه تزايد شكري ... وبتشريفه تضاعف فخري # كم ثراء وقوة وانشراح ... منه في راحتي وقلبي وصدري # وعلي النذور في مثل ذا اليو ... م وهذا يوم الوفاء بنذري # واستهلت بوارق الأنعم الغر ... به في حيا الأيادي الغزر # PageV01P016 # نعش الحق بعد طول عثار ... جبر الحق بعد وهن وكسر # دام نصر الهدى بملك بني الع ... باس حتى يكون يوم الحشر # وهذه قصيدة طويلة جدا، ولكنني اقتصرت منها على هذا القدر. # ومن قصائدي في مدحه: # هل عائد زمن الوصال المنقضي ... أم عائد لي في الصبابة ms1284 ممرضي # لا أشتكي إلا الغرام فإنه ... بلوى علي من السماء بها قضي # يا لاح حالي في الهوى مشهورة ... حاولت تسليتي وأنت محرضي # خفض عليك فما الملام بناجع ... فيمن يقول لكل لاح خفض # كان التعرض لي بنصحك نافعي ... لو كان يمكن للسلو تعرضي # عرضت وجدي للسلو ومتعب ... كتمان سر للوشاة معرض # أنفقت ذخر الصبر من كلفي فهل ... من واهب للصبر أو من مقرض # أيبل مضنى قلبه متهدف ... لسهام رام للواحظ منبض # شغفي بأغيد مقبل بوداده ... لمحبه ويصد صد المعرض # PageV01P017 # شكواي من دل يزيد محبب ... وضناي من صد يدوم مبغض # يا حبذا ماء العذيب وحبذا ... بنطافه الغزر العذاب تمضمضي # لهفي على زمن الشباب فإنني ... بسوي التأسف عنه لم أتعوض # نقضت عهود الغانيات وإنها ... لولا انقضاء شبيبتي لم تنقض # كان الصبا أضفى الثياب وإنما ... ذهبت نضارة عيشتي لما نضي # يا حسن أيام الصبا وكأنها ... أيام مولانا الإمام المستضي # وهذه القصيدة أيضا طويلة. ### ||| الإمام المستنجد بالله أمير المؤمنين # المستنجد بالله أبو المظفر يوسف أمير المؤمنين ابن الإمام المقتفي لأمر ~~الله أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله أمير المؤمنين أبي ~~العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين عبد الله بن الذخيرة محمد ~~بن أمير المؤمنين القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله ~~ أمير المؤمنين أحمد بن ولي العهد إسحاق بن أمير المؤمنين المقتدر بالله ~~أبي الفضل جعفر ابن أمير المؤمنين المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق ~~بالله أبي أحمد طلحة بن أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن ~~أمير المؤمنين المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن أمير المؤمنين الرشيد أبي ~~جعفر هارون بن أمير المؤمنين المهدي أبي عبد الله محمد بن # PageV01P018 # أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه وعن آبائه، الذي نطقت بشرفه السور، ~~وأرخت بفضيلته السير، ووضحت حجول أيامه والغرر، وتسنى في زمانه للإسلام ~~الظفر. # أما شرفه، فهو أوضح من ذكاء. ms1285 وأما مناقبه، فهي بعدد أنجم السماء. # بويع له بالخلافة يوم الأحد، ثاني ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وخمس مئة ~~يوم وفاة المقتفي، وتوفي تاسع شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مئة. # وكان يحب الفضل وذويه، ويستخدمهم، ويقربهم. # وله شعر حسن، فمنم ذلك ما ذكره الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في كتاب ~~صنفه له يشرح أبياته، ويقول: وإنما غرض كتابنا هذا شرح أبيات سمح بها خاطره ~~ارتجالا، وأنا قائم بين يديه، في شخص لا أعلمه في الحقيقة إلا هو. # سهل التعطف في الصواب دراية ... بمآله متوقف في ضده # متأيد في رأيه لسداده ... طلاع أنجده بواري زنده # والسيف يفري الهام من إفرنده ... لا ما يقال مضاؤه في حده # PageV01P019 # وكذا اللبيب يرى الصواب برأيه ... لا يستريب بقربه أو بعده # وإذا الشجاعة يسرت لمسدد ... حاز النهى منم حزمه وبجده # وله: # وباخل أشعل في بيته ... طرمذة منه لنا شمعه # فما جرت من عينها دمعة ... حتى جرت من عينه دمعه # ولأمير المؤمنين المستنجد بالله: # خاله حال وحالي خاله ... شجي الصب به والخال خال # ومنها: # بان لما بان فيه يقق ... ونصول الشيب فل في النصال # ونظم شرف الدين مظفر بن الوزير ابن هبيرة على وزنها قصيدة، منها: # PageV01P020 # وبنو الأشراف من تحملهم ... عزة السؤل على ذل السؤال # وللمستنجد في عامل له كان يمن بخدمته: # يمن ولا يدري بأني عالم ... بأفعاله، والمن بالمن يوزن # وفي القول تعريض وفيه غباوة ... ولولا تغابيه لقد كان يفطن # وهذه الأشعار أكتبها لشرف قائلها، وقد قيل: # وخير الشعر أشرفه رجالا ... وشر الشعر ما قال العبيد # على أنها قد أعجزت الشعراء، وأعجبت البلغاء الفصحاء. # وينسب إلى الإمام المستنجد شعر: # وقد تنظر الأشياء بالسمع إن جرت ... موانع صدت عن تأمل ناظر # وله رضي الله عنه في وصف سمعة: # وصفرآء مثلي في القياس ودمعها ... سجام على الخدين مثل دموعي # PageV01P021 # تذوب كما في الحب ذبت صبابة ... وتحوي حشاها ما حوته ضلوعي # وقد تبركنا بذكر الخلفاء الراشدين، الذين أدركتهم وأدركهم والدي وجدي، ~~وأولهم: ### ||| القائم بأمر الله عبد ms1286 الله بن القادر بالله # توفي رضي الله عنه في ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وأربع ~~مئة. وكان بويع له بالخلافة يوم موت أبيه القادر، يوم الاثنين الحادي عشر ~~من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. وكانت مدة خلافته أربعا وأربعين ~~سنة وثمانية أشهر وخمسة وعشرين يوما. # وكان وليا من الأولياء، ولو جاز بعث نبي لكان من الأنبياء، وهو أزهد ~~الخلفاء. # PageV01P022 # وله شعر، وقد ذكرته - وإن سبق عصره - تيمنا بذكره، وأورده السمعاني. فمن ~~ذلك قوله: # القلب من خمر التصابي منتش ... من ذا عذيري من شراب معطش # والنفس من برح الهوى مقتولة ... ولكم قتيل في الهوى لم ينعش # جمعت علي من الغرام عجائب ... خلفن قلبي في إسار موحش # خل يصد وعاذل متنصح ... ومعاند يؤذي ونمام يشي # وقوله سنة الغرق وهي سنة ست وستين وأربع مئة. # PageV01P023 # يا أكرم الأكرمين العفو عن غرق ... في السيئات له ورد وإصدار # هانت عليه معاصيه التي عظمت ... علما بأنك للعاصين غفار # فامنن علي وسامحني وخذ بيدي ... يا من له العفو والجنات والنار # وقوله رضي الله عنه: # سقى ليلنا بأعالي الربا ... من المزن هطالة تنسجم # سهرنا على سنة العاشقين ... وقلنا لما يكره الله نم # وما خيفتي من ظهور الورى ... إذا كان رب الورى قد علم # وقوله، وما أحسن التشبيه الذي اخترعه!: # قالوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... في خدها وقد اعتلقن خضابا # واخضر تحت بنانها فكأنها ... غرست بأرض بنفسج عنابا ### ||| المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين # بن الذخيرة أبي العباس محمد بن القائم # بويع له بالخلافة نهار ليلة وفاة القائم جده، بين الظهر والعصر، وله # PageV01P024 # تسع عشرة سنة. وظهرت في أيامه خيرات كثيرة، ومبرات وافرة، وآثار حسنة في ~~البلدان القاصية والدانية، وكما ذكر عن المتوكل وأيامه إنها كانت أحسن من ~~الخصب بعد الجدب، والسلم بعد الحرب، والأمن بعد الرعب. # توفي يوم السبت رابع عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ومدة خلافته ~~تسع عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام. والدي، رحمه الله ولد في زمانه. # ومن شعره، الذي ms1287 أورده السمعاني، قوله: # أردت صفاء العيش مع من أحبه ... فحاولني عما أريد مريد # PageV01P025 # وما اخترت بت الشمل بعد اجتماعه ... ولكنه مما يريد أريد # وقوله: # أما والذي لو شاء غير ما بنا ... فأهوى بقوم في الثريا إلى الثرى # وبدلنا من ظلمة الجور بعد ما ... دجا ليلها صبحا من العدل مسفرا # لئن نظرت عيني إلى وجه غيره ... فلا صافحت أجفانها لذة الكرى # وإن تسع رجلي نحو غيرك أو سعت ... فلا أمنت من أن تزل وتعثرا # فوالله إني ذلك المخلص الذي ... عزيز علي الأيام أن يتغيرا ### ||| الإمام المستظهر بالله # أبو العباس أحمد أمير المؤمنين بن المقتدي بأمر الله. وكانت علامته: ~~القاهر الله. # بويع له بالخلافة يوم الثلاثاء ثامن عشر المحرم من سنة سبع وثمانين وأربع ~~مئة. فإن المقتدي توفي يوم السبت، ولم تظهر وفاته إلى يوم الثلاثاء، وصلي ~~عليه في هذا اليوم. وسن المستظهر يوم بيعته ست عشرة سنة وشهران وتسعة ~~وعشرون يوما، لأن مولده كان يوم السبت العشرين من شوال سنة سبعين وأربعة ~~مئة. # PageV01P026 # وكانت أيامه مواسم للتهاني، ومباسم مفترة عن ثنايا الأماني، وزمانه ~~مذهبا، وإحسانه للبس مذهبا، وشأنه مهذبا، وهو أوضح وأشرح صدرا ومذهبا. وكان ~~عصره عصر العدل والجود، وإشراق السعود وإخفاق الحسود، وأسواق الفضلاء ~~نافقة، وحظوظ الكرام لهم موافقة، إلى أن قبضه الله حميد الأثر، كريم الورد ~~والصدر، وجميل السير، يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ~~اثنتي عشرة وخمس مئة. وكانت مدة خلافته خمسا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وخمسة ~~أيام. # ومن شعره الذي أورده السمعاني، قوله رضي الله عنه: # أذاب حر الجوى في القلب ما جمدا ... يوما مددت على رسم الوداع يدا # فكيف أسلك نهج الاصطبار وقد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا # قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به ... من بعد ما قد وفى دهري بما وعدا # PageV01P027 # إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي ... من بعد هذا فلا عاينته أبدا # وله مثال إلى زين الملك أبي سعد هندو بن محمد نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم لك ms1288 يا زين الملك من شريف الارتقاء ما يزلفك إلى ~~الحسنى، في العاقبة والأولى، وما أبديته من خبايا الإخلاص فهو يقتضي عطايا ~~الاختصاص، والسكون إلى ولائك مستدام، يبقى على مرور الأيام، والثقة بطاعتك ~~مشتهرة عند الخاص والعام. ومع هذه الأسباب والأواخي، فما نقنع منك بالإغفال ~~والتراخي، والله يعلم أن الشفقة على السيرة الغياثية أمر قد ظهر حكمه وتم، # PageV01P028 # وقد قيل: نسبه لها عمرا ثم نم. وفي هذه الإشارة مقنع، مع خلوص عقيدتك يا ~~زين الملك وأنت أجدر بالمذاكرة بما يجمع بين الأجر والثواب، وجميل الذكر ~~المستطاب، والله عنده حسن الثواب. ### ||| الإمام المسترشد بالله # أبو منصور الفضل أمير المؤمنين بن المستظهر. # ومولدي في عصره. بويع له بالخلافة يوم وفاة والده، واستشهد بالمراغة في ~~سادس عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مئة، فتكت به # PageV01P029 # الملاحدة، خذلهم الله، فكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر. وثلاثة ~~وعشرين يوما. وعلامته: الناصر الله. # ومن شعره ما أنشدت له، وهو قوله: # أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم ... ومن يملك الدنيا بغير مزاحم # ستبلغ أرض الروم خيلي وتنتضي ... بأقصى بلاد الصين بيض صواري # PageV01P030 # وقوله: # ودون بغداد وما حولها ... خليفة أشجع من عنتر # وأورد السمعاني في المذيل قوله: # أقول لشرخ الشباب اصطبر ... فولي ورد قضاء الوطر # فقلت قنعت بهذا المشيب وإن زال غيم فهذا مطر # فقال المشيب أيبقى القتار ... على جمرة ذاب منها الحجر # وقوله: # قضيتم حقوق الود ثم نأيتم ... فقلت: أراني الله يمن جواركم # ولي ساعد يمري ضروع سعودكم ... وزينهاري بفص سواركم # وكل نسيم هب من عرصاتكم ... يعطر أوقاتي بعرف صواركم # ذكرت بخير في البوادي نواركم ... وخيم في سمعي ملام نواركم # PageV01P031 ### ||| الإمام الراشد بالله # أبو جعفر منصور بن المسترشد. تولى الخلافة بعد والده في سادس عشر ذي ~~القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مئة. ثم خرج من دار الخلافة متوجها إلى الموصل، ~~وخلع؛ وبويع ### ||| الإمام المقتفي لأمر الله # يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة ثلاثين، فكانت مدة ولايته سنة. # ثم تنقل إلى ديار بكر وأذربيجان ومازندران، ms1289 ثم إلى أصفهان، وأقام على ~~بابها مع السلطان داوود بن محمود، والبلد محاصر، وهناك قحط عظيم، وضر عميم. # أذكر، ونحن أطفال، وقد خرجنا من البلد وأقمنا بالربط المبنية عند المصلى ~~بالقرب # PageV01P032 # من زند ورد، والمعسكر قريب منا، فسمعنا أصواتا هائلة وقت القائلة من نهار ~~يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين، فقيل لنا: إن ~~الخليفة قد فتكت به الملاحدة - خذلهم الله - وخرج أهل أصفهان حافين حاسرين، ~~وشيعوا جنازته إلى مدينة جي، ودفنوه رضي الله عنه بالجامع. # وكان له الحسن اليوسفي، والكرم الحاتمي بل الهاشمي. # وقد أورد السمعاني في تأريخه هذه الأبيات منسوبة إليه: # زمان قد استنت فصال صروفه ... وذلل آساد الكرام مع القرعى # PageV01P033 # أكولته تشكو صروف زمانها ... فليس لها مأوى وليس لها مرعى # فيا قلب لا تأسف لعيه فربما ... ترى القوم في أكناف آفاته صرعى # وكان قد استدعى والدي صفي الدين رحمه الله ليوليه الوزارة، فتعلل عليه، ~~وكانت الخيرة فيه. # الإمام المقتفي لأمر الله # أمير المؤمنين أبو عبد الله محمد بن المستظهر. قد ذكرنا يوم بيعته. ونشأت ~~أنا في ظل عارفته، وخصصت بتشريفه وكرامته، وتشرفت بخدمته، وغرفت من بحر ~~نعمته. # ولقد كان عارفا بأقدار الرجال، محبا لأهل المروءة والتجمل والجمال، فائض ~~السجال، سابغ الظلال لبني الآمال. # توفي يوم الأحد ثاني ربيع الأول سنة خمس وخمسين، فكانت مدة خلافته رضوان ~~الله عليه أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوما، وكانت مدة عمره ~~خمسا وستين سنة وأحد عشر شهرا وثمانية أيام، لأن مولده كان في الثاني ~~والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مئة. # PageV01P034 # وكان ذا علم وافر، وفضل باهر، وعدل شامل، وإحسان كامل. وهو الذي أقام ~~حرمة دار الخلافة، وأعاد رونقها، وحفظ رمقها، وقطع طمع الأعاجم عنها، وحكم ~~بأسهم منها. # وله مكاتبات حسنة، وتوقيعات مستطرفة. # وذكرت ولده المستنجد بالله أولا، لأنه أقرب عصرا، وأسير شعرا. ### ||| الأمير أبو الحسن علي بن المستظهر بالله # توفي في أيام أخيه المسترشد بالله. ومما كتب به إلى أخيه حين خرج من ms1290 ~~الدار العزيزة، واتصل بملك العرب دبيس بن صدقة، فلم يرع ذمام قصده، وسلمه ~~إلى أخيه: # فأشمت أعدائي وأوهنت جانبي ... وهضت جناحا ريشته يد الفخر # PageV01P035 # وما أنت عندي بالملوم ولا الذي ... له الذنب هذا قدر حظي من الدهر # وله: # قد جدد الدهر في الورى محنا ... وأودع الدهر في الحشا حزنا # لو كان شخص يموت من أسف ... على حبيب نأى لكنت أنا # وكان وصولي إلى بغداد في الأيام المقتفوية، وفي ظلها المنشأ، وفي فضلها ~~المربي، وفي جوارها حصل الأمن، ووصل المن؛ وبخدمتها عرفت، وبنعمتها تعرفت، ~~وفي جنابها حلا الجنى، وعلا السنا. # وأول من مدحته من الخلفاء المقتفي رضي الله عنه. خدمته في سنة اثنتين ~~وخمسين وخمس مئة، بقصيدة عقيب انكشاف كربة الحصار برحيل محمد شاه عن بغداد، ~~أولها: # أضحت ثغور النصر تبسم بالظفر ... وغدت خيول النصر واضحة الغرر # ومنها: # يا ابن السراة ذوي العلى من هاشم ... والأكرمين أولي المناقب من مضر # PageV01P036 # متقلدي الذكر المنزل فيهم ... إن نازلوا بدلا عن العضب الذكر # أنت ابن عم المصطفى وسميه ... إبشر فإنك بعده خير البشر # من راحتيك المزن في المحل احتدي ... وإلى سناك البدر في الليل افتقر # أدنى ولي في رضاك معظم ... وأجل ذي ملك بسخطك محتقر # أضحى حمى الباغي رضاك ممنعا ... بين الورى وغدا دم الباغي هدر # لو كنت في زمن النبي لأنزلت ... في هذه السير التي لكم سور # بكم الورى في نعمة لا تنقضي ... لا تنقضي والله نعمة من شكر # في أنفس بكم تقر وألسن ... بكم تقر وأعين بكم تقر # عصيكم لم يقض إلا نحبه ... من دهره ومطيعكم إلا الوطر # ومنها أصف ركوبه: # لما شفعت العزم وهو مؤيد ... بالحزم أسفر بالمنى منك السفر # وبرزت مثل الشمس تشرق للورى ... وسناك يحجب عنك ناظر من نظر # في شيبة مفطورة لله من ... أنواره سبحانه فيما فطر # بيضاء يستسقى بها صوب الحيا ... وبأصلها إذ أجدبوا استسقى عمر # PageV01P037 # وكأنما تلك المظلة هالة ... وجه الإمام بضيئ فيها كالقمر # ومنها في صفة الجيش: # لله جيش للخليفة قاده ... رب الخليفة بالميامن والظفر ms1291 # مجر إذا جر القنا لا يرتضي ... وجه المجرة أن يكون لها مجر # أشجار خط إن تشاجرت العدى ... أضحت لها هامات مخيطهم ثمر # فوق الجياد الجرد ما وردت وغى ... إلا وخيل عدوها عنها صدر # يتركن في الظمأ الزلال بصفوه ... ويردن في الروع الدماء على كدر # فالأرض وهي فسيحة ضاقت به ... وعلى العدى منه فما وجدوا مقر # قد أوقدوا نارا هم احترقوا بها ... وشرارهم متطاير بهم الشرر # لما أبوا ما فيه خيرهم أتوا ... ما فيهم بشر نجا إلا بشر # ومنها: # هذي أمير المؤمنين قصيدة ... غراه تقصد قبة الملك الأغر # حسناء يهديها ولي مخلص ... لكم الولاء فأولها حسن النظر # PageV01P038 # صور تقوم بها معان منكم ... إن المعاني زائنات للصور # دقت لمعنى السحر إلا أنها ... راقت ورقت مثل أنفاس السحر # لما رأيت منار بيتك كعبة ... وافيت فيمن حج بيتك واعتمر # وهجرت أوطاني إليه، ومن رأى ... شرفا له في أن يفارقها هجر # ونأيت عن قومي ليرفع دونهم ... قدري اصطناعك لي فجئت على قدر # والقصيدة طويلة، ولقصدها فضيلة، وكانت لي بها إلى إفضاله وسيلة. # ووليت بعد ذلك الأعمال الجليلة، ووليت بواسط نيابة وزيره عون الدين بن ~~هبيرة. فانحدر إليها الخليفة مع الوزير، وأنا هناك في دست التصدير، فخرجت ~~للاستقبال، في أهبة الإعظام والإجلال. ولما نظرت إلى الموكب الشريف، نزلت ~~عن المركب المنيف، وجئت أسعى معفرا خد الضراعة، موفرا جد الطاعة. فلما بصر ~~بي الإمام، أمسك عنانه فوقف، واستوقف موكبه الشريف وشرف، وقال مثنيا: هذا # PageV01P039 # الذي له القصيدة التي من شأنها كذا وكذا؟ فقال له المخلص الكيا الإمام. ~~وهو الذي يقول في هذه المظلة الشريفة: # وكأنما تلك المظلة هالة ... وجه الإمام يضيء فيها كالقمر # فلم يبرح حتى وصى الوزير بي، وعرفه بيتي ومحتدي وحسبي، وذلك في سنة أربع ~~وخمسين. # ومدحته، قبل أن أتولى واسط، بقصيدة أخرى، فيها: # كن عاذري في حبهم، لا عاذلي ... يا فارغا عن شغل قلبي الشاغل # هب أن سمعي للنصيحة قابل ... ما نافعي والقلب ليس بقابل # أخفيت سر الوجد خيفة عذلي ... فتعرفوا من أدمعي ومخايلي ms1292 # لم يقبلوا عذر المحب وقابلوا ... حق الهوى من لومهم بالباطل # مالوا إلى وصلي فحين وصلتهم ... ملوا وليس يمل غير الواصل # يا ناشدا يبغي فؤادا ضائعا ... يوم النوى إثر الخليط الزائل # PageV01P040 # أين الفؤاد أراحل في إثرهم ... أم سائل ما بين دمع سائل # وأغن أغنى طرفه في سحره ... ورضابه في سكره عن بابل # من وجهه حسن وليس بمحسن ... والقد معتدل وليس بعادل # متلون كمدامعي متعفف ... كضمائري متعذر كوسائلي # أنا في الضنى كالخصر منه أشتكي ... من جائر ما يشتكى من جائل # يا قلبه القاسي تعلم عطفة ... وتمايلا من عطفه المتمايل # سقيا لوصل الغانيات وشربنا ... كأس الرضاب على غناء خلاخل # بنواظر قد حلتهن غوافلا ... لفتورهن وهن غير غوافل # وقدود هن قدود سمر رواعف ... وجفونهن جفون بيض مناصل # أيام لا عهد الوفاء بحائل ... غدرا ولا أم الصفاء بحائل # أعقيلة الحي اللقاح ودونها ... بيض وسمر من ظبى وذوابل # بكرت تلوم على لزوم مواطن ... وضع الرفيع بها ورفع الخامل # PageV01P041 # طال التردد في البلاد فلم أفز ... منها على رغم العدو بطائل # أوما رأيت البحر يغرق دره ... ويخلص الأزباد نحو الساحل # مضرية عذلت على حب الندى ... من ليس يسمع فيه عذل العاذل # يا هذه لولا السماحة لم يكن ... عدم الكريم على ثراء الباخل # عنفت في حب السماحة مؤثرا ... عدم الكريم على ثراء الباخل # أو هل يخاف العدم من وجد الغنى ... من جود مولانا الإمام العادل # ولقد وردت فناء بحر للندى ... أغنى به عن أنهر وجداول # في كفه للجود خمسة أبحر ... فياضة تسمى بخمس أنامل # ممدود ظل العدل ليس بزائل ... معمود ركن الملك ليس بمائل # ومنها في صفة الجيش: # وعر مرم لجب كمنهال النقا ... مجر ومنهل السحاب الهامل # ستر الغزالة بالعجاجة مطلعا ... زهر الأسنة في سماء قساطل # فالشمس ما بين العجاج كأنها ... بدر تطلع جنح ليل لائل # والنقع ينصل بالنصول خضابه ... فكأنه لون الشباب الناصل # والمقربات بأنسر وقوائم ... تحكي قوادم أنسر وأجادل # في مأزق لا يسمع الواغي به ... إلا أنين صوارم وصواهل # والجيش من ملك الجيوش برأيه ... في صائب وبجأشه ms1293 في صائل # PageV01P042 # هزم العدى قبل اللقاء برعبه ... فغدوا بأم في الشقاوة هابل # طلبوا الفرار ولم يزل متكفلا ... بهزيمة الرعديد بأس الباسل # ومنها: # أمط؟ وق الأعناق من إفضاله ... نعما تسامت عن سؤال السائل # ماذا أقول، ولا يقوم بشكر ما ... توليه من نغمى لسان القائل # أو هل بلوغ مقاصدي بقصائدي ... أم هل قبول وسائلي برسائلي # أم قد كفى سببا إلى درك المنى ... صدق الولاء وحسن ظن الآمل # الفخر كل الفخر لي نظمي لكم ... مدحا تزين مشاهدي ومحافلي # لكن يقول الحاسدون لم انثنى ... غريد مدحهم بجيد عاطل # وإذا حظيت من الإمام برتبة ... فيها الفخار على جميع الناس لي # لا زلت غيث مواهب وبقيت غو ... ث ممالك وسلمت كهف أرامل # ثم مدحت الإمام المستنجد بالله بعد انتقال الخلافة إليه بقصائد مدة مقامي ~~بالعراق. فمن ذلك قصيدة ضادية أوردها الراوية بالمركب الشريف في الديوان ~~آخر شهر رمضان سنة سبع وخمسين، ومنها: # لقد بسط الإحسان والعدل في الأرض ... إمام بحكم الله في خلقه يقضي # PageV01P043 # أفاد المنايا والمنى فوليه ... غدا للمنى يقضي وحاسده يقضي # مهيب يغض الطرف دون لقائه ... يغض حياء وهو في الحق لا يغضي # أفي يوسف المستنجد الله قوله ... كذلك كنا ليوسف في الأرض # ألا إن أمرا ليس يبرم باسمه ... فإبرامه يفضي سريعا إلى النقض # وختم دوام الملك فيه فللتقي ... على ملكه ختم يجل عن الفض # لسيب وسيف كفه حالتي ندى ... وبأس فما تخلو من البسط والقبض # صرائمه في الحادثات صورام ... إذا نبت الآراء عن كشفها تمضي # بحزم لأسرار المقادير مقتض ... وعزم لأبكار الحوادث مغتض # إمام له ما يسخط الله مسخط ... وما غير ما يرضي الإله له مرض # لك النور موصولا بنور محمد ... أضاءت به الأنساب عن شرف محض # وظلك في شرق البلاد وغربها ... مديد على طول البسيطة والعرض # أنمت عباد الله أمنا فلم تدع ... عيون العدى رعبا تكحل بالغمض # PageV01P044 # فعهد الأعادي قالص الظل منقص ... ونجم الموالي طالع غير منقض # لقد فرضت منك النوافل شكرها ... على الناس حتى قابلوا النفل بالفرض # وما الفرق بين الرشد ms1294 والغي في الورى ... سوى حبكم في طاعة الله والبغض # رفعت منار الدين عدلا فأهله ... من العز في رفع وبالعيش في خفض # بخيل كمثل العارض السح كثرة ... تضيق صدور البيد عنها لدى العرض # معودة خوض النجيع من العدى ... إذا انتجعته ألسن السمر بالوخض # إذا حفيت منها النعال تنعلت ... بهام عدى رضت بها أيما رض # حوافر خيل ودت الصيد أنها ... تكحل منها بالغبار لدى النفض # عوارضكم نابت عن العارض الروي ... وآراؤكم أغنت عن الجحفل العرض # عدوك مرفوض بمجهل حيرة ... لقي كل سيل من عقابك مرفض # عقابك أوهاه فأصبح ناكصا ... على عقبيه ما له منة النكض # PageV01P045 # لشانئكم قلب من الرعب خافق ... ومن وهج الحمى ترى سرعة النبض # وما صدقت إلا بوارق عدلكم ... أوان بروق الظلم صادقة الومض # ومنها في الوزير: # ويحيا ليحيي كل حق قضى وهل ... قضى غيركم ما كان للدين من قرض # وزير بأعباء الممالك ناهض ... إذا عجزت شم الرواسي عن النهض # مشتت شمل للهى غير منفض ... وجامع شمل للعلى غير منفض # ومنها: # وعزم كحد الصارم السيف منتضي ... نضوت به ثوب الغبار الذي ينضي # رجوت أمير المؤمنين رجاء من ... إلى كل مقصود به قصده يفضي # وأشكو إليه نائبات نيوبها ... نوابت في عظمي ثوابت في نحضي # ومنكرة إن عضني ناب نائب ... أما عرفت عمودي صليبا على العض # PageV01P046 # تحض على نشدان حظ فقدته ... إذا الحظ لم ينفع فلا نفع في الحض # يكلفها حب السلامة أنها ... تكلفني حب القناعة والغض # لقد صدقت إن القناعة والتقى ... لأصون في الحالين للدين والعرض # تقول: إلام السعي في الرزق راكضا ... ورزقك محتوم وعمرك في ركض # ولو كانت الأرزاق بالسعي لم يكن ... غنى الغر معقولا ولا فاقة العض # إذا كان هذا البحر جما نميره ... ففيم اقتناعي عنه بالوشل البرض # كفى شرفا في عصر يوسف أنني ... لبست جديد العز في الزمن الغض # لساني وقلبي في ولائك والثنا ... عليك فها بعضي يغار من البعض # لسودني تسويد مدحك في الورى ... فإضت بوجه من ولائك مبيض # وما كل شعر مثل شعري فيكم ... ومن ذا ms1295 يقيس البازل العود بالنقض # PageV01P047 # وما عز حتى هان شعر ابن هانئ ... وللسنة الغراء عز على الرفض # وخدمته في رجب سنة تسع وخمسين وخمس مئة بقصيدة طويلة منها: # رسم علي لذلك الرسم ... أني أقاسمه ضنى الجسم # دار على حرب الزمان لنا ... جنحت بها سلمى إلى سلمي # ما للهوى أبدا يلازمني ... فيها فهل كتب الهوى باسمي # يا صاح تعذلني على شعف ... ما زال يعذرني له خصمي # إني رضعت لبان حبهم ... ويعز عنه وإن جفوا فطمي # كلم فراقهم ولومك لي ... في حبهم كلم على كلم # بخلوا علي بوصل طيفهم ... ما كان بخل الطيف في زعمي # أنى يطيب ويستطيب كرى ... قلب يهيم وناظر يهمي # PageV01P048 # أو ما سوى هجري عقابهم ... أم ليس غير هواهم جرمي # أما الغرام فأدمعي أبدا ... يعربن عنه بألسن عجم # والقلب مسكنهم فكيف رضوا ... أن يجعلوه مسكن الهم # والسقم في جسم المحب فلم ... وصفت عيون البيض بالسقم # أدم سفكن دمي بأعينها ... يا للرجال من الدمى الأدم # بيض الظبى تنبو وترشقنا ... بيض الظباء بأعين تدمي # ما كنت أعلم قبل رؤيتها ... أن النواظر أسهم تصمي # أقمار خمر إن سفرن لنا ... وإن انتقبن أهلة اللثم # يضعفن عن حمل الإزار فلم ... يحملن أوزارا من الإثم # لظباء كاظمة مقابلتي ... غيظي من الرقباء بالكظم # وأغن بالكشح الهضيم له ... يا كاشحي أغناك عن هضمي # أحمي بجهدي في الهوى جلدي ... واللحظ منه يبيح ما أحمي # من منصفي من جور حاجبه ... ولحاظه عن قوسه ترمي # وحلا ومر تجنيا وجنى ... يا شهده لم شيب بالسم # PageV01P049 # الخمر ريقته وقد عذبت ... ما كل خمر مزة الطعم # وإذا شفت شفة عليل صد ... فالظلم صدكه عن الظلم # أقنعت من برق الحمى سحرا ... ونسيمه بالشيم والشم # ورضيت من نعم وإن مطلت ... بنعم ونعمى تلك من نعم # وبلغت من عظم الشكاة مدى ... فيه المدى بلغت إلى العظم # فإلام تشكو الظلم من زمن ... يتهضم الأحرار بالظلم # تأتي نوائبه منبهة ... وتمر كالمرئي في الحلم # لا تخفض اسمك وارتفع حذرا ... فعلا تصرفه يد الحزم # سم نفسك العلياء واسم بها ... في بغية ms1296 الدنيا عن الوسم # حتى متى تظما إلى ثمد ... أيقنت أن وروده يظمي # فدع التيمم بالصعيد ففي ... كنف الإمام شريعة اليم # PageV01P050 # ملك ليالي النائبات به ... تجلى وتخصب أزمن الأزم # ورأى الورى الوجدان من عدم ... في عصره والوجد من عدم # أوصافه بالوحي نعرفها ... فصفاته جلت عن الوهم # تسمو بلثم تراب موكبه ... فلقد سمت يده عن اللثم # ما كنت تبصر نقع موكبه ... لولا تواضعه من العظم # النجم منزله ومنزله ... للوحي منزل سورة النجم # من معشر آساس ملكهم ... صينت قواعدها عن الهدم # من كل سامي الأصل سامقه ... زاكي الخليقة طاهر الجذم # شم المعاطس عزهم أبدا ... قمن بذل معاطس الشم # المنهبون الوفد وفرهم ... والمشترون الشكر بالشكم # قوم يرون إذا هم اجتمعوا ... تفريق ما غنموا من الغنم # خفوا إلى فعل الجميل فما ... يستثقلون تحمل الغرم # حمر النصال جلوا ببيضهم ... ظلمات ظلم الأزمن الدهم # PageV01P051 # وخطابهم في كل داهية ... يقتاد أنف الخطب بالخطم # ومنها: # إرث النبوة بل خلافتها ... في يوسف المستنجد القرم # كالبدر نورا والهزبر سطا ... يوم الهياج وليلة التم # لا بالجهام ولا الكهام إذا ... نوب الزمان عرت ولا الجهم # لو للسيوف مضاء عزمته ... ويراعه أمنت من الثلم # وإذا المنى عقمت فنائله ... شافي العقام وناتج العقم # الدين مرتبط بدولته ... والدهر تابع أمره الحزم # لوليه من فيض نائله ... فيض الولي ونائل الوسمي # PageV01P052 # قسما نصيب من الوفاء به ... أوفى النصيب وأوفر القسم # للحق ما يرضيك من عمل ... والحكم ما تمضيه من حكم # ومنها: # أما الطغاة فقد وسمتهم ... ووصمتهم بالذل والرغم # بين الزجاج تصدعوا شعبا ... صدع الزجاج لوقعة الصدم # للوقد أنفسهم وسمعهم ... للوقر والأعناق للوقم # إغمد حسامك في رقابهم ... فالداء مفتقر إلى الحسم # ومنها: # آزرت ملكك بالوزير فمن ... شروا كما في العزم والحزم # يحيي الذي أضحى بسيرته ... حي المحامد ميت الذم # كبرت وجلت فيك همته ... فله بنصحك أكبر الهم # PageV01P053 # هو حاتمي الجود ليس يرى ... إسداء نائله سوى حتم # فليهننا أنا لملكك في ... زمن يرد شبيبة الهم # وهناك أنك بين أظهرنا ... خلف النبي ووارث العلم # وكما وزنت عيار فضلك بال ... إفضال زنت ms1297 العلم بالحلم # بمكارم لك عرفها أبدا ... فينا ينم وعرفها ينمي # ما روضة غناء حالية ... وشيا تحليه يد الرقم # فعرائس الأغصان قد جليت ... في زهرها بالوشي والوسم # وتمايلت أزهارها سحرا ... بنسيمه المتمارض النسم # فلكل نور نور ثاقبة ... ولكل ناجمة سنا نجم # دران من طل على زهر ... يا حسنه نثرا على نظم # إذ كل هاتفة وهاتنة ... مشغولة بالسجع والسجم # PageV01P054 # فالورق في نوح وفي طرب ... والوجد في بوح وفي كتم # بأتم حسنا من صدائح لي ... فيكم منزهة عن الوصم # درية الإشراق مشرفة ال ... دري بل مسكية الختم # تجري وتفتح من سلاستها ... صم الصفا ومسامع الصم # يغني الطروب عن الغناء بها ... وابن الكريم عن ابنة الكرم # لطفت وطالت فهي جامعة ... عظم الحجا ولطافة الحجم # ولكم سحبت الذيل مبتهجا ... حيث الرجاء مطرز الكم # مستنزر جم الثناء إذا ... قابلته بعطائك الجم # لم يخط منذ أصبت خدمتكم ... أغراض أغراضي بكم سهمي # ولرب مجد قد أضفت إلى ... ما نلت من خال ومن عم # فالدهر يصرف صرفه بكم ... ويكف كف البسط عن غشم # ولئن نطقت بكم فوصفكم ... محيي الجماد ومنطق البكم # PageV01P055 # ولما توفي الوزير ابن هبيرة، أعتقلت في الديوان ببغداد، بسبب منابتي عنه ~~في واسط والبصرة، فمدحت الخليفة بقصيدة أستعطفته بها في شعبان سنة ستين، ~~منها: # أعيذكم أن تغفلوا عن أموره ... وأن تتركوه نهبة لمغيره # عفا الله عنكم قد عفا رسم ودكم ... خلعتم على عهدي دثار دثوره # بما بيننا يا صاحبي من مودة ... وفاءك إني قانع بيسيره # وهذا أوان النصح إن كنت ناصحا ... أخا فقبيح تركه بغروره # وإني أرى الأري المشور مشورة ... حلت موقعا عند امرئ من مشيره # تحملت عبء الوجد غير مطيقه ... وعلمت صبر القلب غير صبوره # صلوا من قضى من وحشة البين نحبه ... ونشر مطاوي أنسه في نشوره # رعى الله نجدا إذ شكرنا بقربكم ... قصار ليالي العيش بين قصوره # وإذ راقت الأبصار حسنى حسانه ... وأطربت الأسماع نجوى سميره # وإذ بكرات الروض ألسنة الصبا ... تعبر في أنفاسها عن عبيره # وإذ تكتب الأنداء في شجراته ... وأوراقها إملاء ورق طيوره ms1298 # PageV01P056 # ومنها: # أيا نجد حياك الحيا بأحبتي ... بهم كنت كالفردوس زين نحوره # وما طاب عرف الريح إلا لأنه ... أصاب عبيرا منك عند عبوره # ومنها: # ومطلقة لما رأتني موثقا ... أعنة دمع أترعت من غديره # تناشدني بالله من لي ومن ترى ... يقوم لبيت شدته بأموره # فقلت لها بالله عودي فإنما ... هو الكافل الكافي بجبر كسيره # ومنها: # هو الفلك الدوار لكن على الورى ... مقد؟ رة أحداثه من مديره # عذيري أضحى عاذلي في خطوبه ... فيا من عذير المبتلى من عذيره # يجرعني من كأسه صرف صرفه ... فعيش مرير ذوقه في مروره # ولست أرى عاما من العمر ينقضي ... حميدا ولم أفرح بمر شهوره # لحى الله دهرا ضاق بي إذ وسعته ... بفضلي كما ضاقت صدور صدوره # فلم أر فيها واحدا غير واعد ... يخيل لي زور الخيال بزوره # PageV01P057 # وما كنت أدري أن فضلي ناقصي ... وأن ظلام الحظ من فيض نوره # كذلك طول الليل من ذي صبابة ... يخبره عن عيشه بقصوره # وما كنت أدري أن عقلي عاقلي ... وأن سراري حادث من سفوره # وكان كتاب الفضل باسمي معنونا ... فحاول حظي محوه من سطوره # فيا ليت فضلي الآسري قد عدمته ... فأضحى فداء في فكاك أسيره # أرى الفضل معتاد له خسف أهله ... كما الأفق معتاد خسوف بدوره # أقول لعزمي إن للمجد منهجا ... سهول الأماني في سلوك وعوره # فهون عليك الصعب فيه فإنما ... بأخطاره تحظى بوصل خطيره # وما لي يا فكري سواك مظاهر ... وقد يستعين المبتلي بظهيره # فخل معنى خاض في غمراته ... وحسبك معنى خضت لي في بحوره # وكن لي سفير الخير تسفر مطالبي ... فحظ الفتى إسفاره بسفيره # وقل للذي في الجدب أطلق جده ... سبيل الحيا حتى همى بدروره # PageV01P058 # لماذا حبستم مخلصا في ولائكم ... وما الله ملقي مؤمن في سعيره # ومنها: # وكم فدفد جاوزت أجوازه سرى ... كأني وشاح جائل في خصوره # بمهرية تحكي بكفي زمامها ... وأحكي لكد السير بعض سيوره # وخاطب أبكار الفدافد جاعل ... بكار المهارى في السرى من مهوره # وإن رجاء بالإمام أنوطه ... حقيق بآمالي ابتسام ثغوره # تمر بعلياه الخلافة عينها ... فناظرها لم ms1299 يكتحل بنظيره # ومنها: # أرى الله أعطى يوسفا حسن يوسف ... ومكنه في العالمين لخيره # برتني صروف الحادثات فآوني ... تضع مني الإنعام عند شكوره # كذا القلم المبري آوته أنمل ... فقام يؤدي شكرها بصريره # ومنها: # وما زهر هامي الرباب يحوكه ... تعمم هامات الربى بحريره # كان سقيط الطل في صفحاته ... سحيرا نظيم الدر بين نثيره # PageV01P059 # يقابل منه النرجس الورد مثلما ... رأت بوجنة المعشوق عين غيوره # وللورد خد بالبنفسج معذر ... ونرجسه طرف رنا بفتوره # بأبهج من شعر مدحتكم به ... ومعناكم مستودع في ضميره # وما حق هذا الشعر لا لجريره ... وقد سار في الآفاق جيش جريره # وكتبت إليه، وأنا على تلك الحالة قصيدة في طلب الإدالة، منها: # مقصوده أعصي الهوى وأطيعه ... هذا لعمر هواك لا أسطيعه # سمعي أصم عن العذول وعذله ... فعلام يقرع مسمعي تقريعه # غلب النزاع إلى الحسان تجلدي ... والقلب مغلوب العزا منزوعه # لا تنزعن إلى ملام متيم ... لا يستتب عن النزاع نزوعه # وملاحة الرشأ المليح تروقه ... وملامة اللاحي الملح تروعه # PageV01P060 # يا عزه لو لم يعز عزاؤه ... يا ذله إن لم تعنه دموعه # وبمهجتي حلو الشمائل عذبها ... لكنه مر الصدود شنيعه # نشوان من خمر الصبا قلبي به ... أفديه مخمور الغرام صريعه # غصن على حقف يميل ويستوي ... فكأنما يعصيه حين يطيعه # رثم وفي قلب المحب كناسه ... قمر وفي ليل العذار طلوعه # وكان قلب محبه إقطاعه ... وكأن خط عذاره توقيعه # مسلوب سهم اللحظ منه محبه ... ملسوب عقرب صدغه ملسوعه # لله عيش بالحمى أسلفته ... والشمل غير مفرق مجموعه # أيام دارت للشباب كؤوسه ... فينا ودرت بالسرور ضروعه # رويت بأنواء العهاد عهوده ... وزهت بأنوار الربيع ربوعه # PageV01P061 # أفراجع ما مر من أيامه ... هيهات لا يرجى إلي رجوعه # وجدي مقيم ما يزال بظاعن ... توديع قلبي أنه توديعه # ملاك مهجته عليكم حفظها ... فالملك ليس لمالك تضييعه # لا تنسبوا قلبي إلي فإنه ... لكم وفيكم جرحه وصدوعه # قلبي المتيم للأحبة كله ... وندى الإمام لمعتفيه جميعه # وبيوسف المستنجد بن المقتفي ... دين الهدى سامي العماد رفيعه # ضافي رداء الفخر صاف روحه ... نامي ضياء البشر زاك روعه # حالي ms1300 الضمائر بالعفاف وبالتقى ... لله ما تحنو عليه ضلوعه # محمر نصل النصر في يوم الوغى ال ... مغبر مبيض العطاء نصوعه # في الأمن إلا ما له وعدوه ... فكلاهما في الحالتين مروعه # ومنها: # لله أصل هاشمي طاهر ... طابت وطالت في العلاء فروعه # لك نائل محي وبأس مهلك ... فلأنت ضرار الزمان نفوعه # ومنها: # يا أفضل الخلفاء دعوة قانع ... برضاك ما كشف القناع قنوعه # أيكون مثلي في زمانك ضائعا ... هيهات يا مولاي لست تضيعه # PageV01P062 # أودع جميلا لي أذعه فخير من ... أودعته منك الجميل مذيعه # حسب المؤمل منجحا في قصده ... أن الرجاء إلى نداك شفيعه # ونظمت حينئذ قصيدة في عماد الدين بن عضد الدين ابن رئيس الرؤساء، وكان ~~حينئذ أستاذ الدار، ومنها: # قل للإمام علام حبس وليكم ... أولوا جميلكم جميل ولائه # أوليس إذ حبس الغمام وليه ... خلى أبوك سبيله بدعائه # فأمر بإطلاقي وتوفير أرزاقي. # وقد أوردت من مدائحي في أمير المؤمنين المستضيئ بأمر الله ما تهيا، وضوعت ~~من نفحات ذاك النسيم ريا. # ولي فيه مدائح تناسب منائحه كثرة وغزارة، وأيام دولته غضارة ونضارة. فمن ~~ذلك قصيدتان: صادية إليها القلوب صادية، وضادية نفوس ذوي التضاد من روعتها ~~متضادية. # فالصادية نظمتها في سنة تسع وستين، في أيام نور الدين محمود بن زنكي # PageV01P063 # رضي الله عنه، وأولها: # أطاع دمعي وصبري في الغرام عصى ... والقلب جرع من كأس الهوى غصصا # وإن صفو حياتي ما يكدره ... إلا اشتياقي إلى أحبابي الخلصا # ما أطيب العيش بالأحباب لو وصلوا ... وأسعد القلب من بلواه لو خلصا # زموا فؤادي وصبري والكرى معهم ... غداة بانوا وزموا للنوى القلصا # وقفت أتبعهم قلبي يسايرهم ... وأرسل الدمع في آثارهم قصصا # ومقلة طالما قرت برؤيتهم ... أضحى السهاد لها من بعدهم رمصا # لم تحدر الدمع إلا أنها رفعت ... إلى الأحبة من كرب الهوى قصصا # رخصت بعد غلائي في محبتكم ... ورب غال عزيز هان إذ رخصا # PageV01P064 # أرى أماني منكم غير صادقة ... كذا حديث المنى ما زال مخترصا # يا هل تعود ظلال العيش سابغة ... وكيف يرجع عيش ظله قلصا # وحبذا قرص للدهر ممكنة ms1301 ... والدهر من لم تزل أوقاته فرصا # لهفي على عنفوان العمر كيف مضى ... عني وشيكا ولما تم لي نقصا # ما كنت أعلم ريعان الصبا حلما ... إذا انقضى أصبحت لذاته نغصا # أيام أخلع في اللهو العذار كما ... أهوى وألبس من أطرابه قمصا # أيام لا رشئي يعتاده ملل ... ولا رشاء الصبا من قبضتي ملصا # إذ الليالي بما أهوى مساعفتي ... تدني إلى النجح آمالا إلي قصى # أروح ذا مرح بالوصل مبتهجا ... أناله سؤله من دهره الحصصا # أطاعت الغانيات الغيد منه فتى ... إذا لحى في هواهن العذول عصى # ما بالهن زهدن اليوم فيه وقد ... أفاده الشيب تجريبا وثقل حصى # كرهن بعد سواد شيب لمته ... لما رأين بياضا خلنه برصا # PageV01P065 # بمهجتي رشأ قلبي له قنص ... فيا له رشا للأسد مقتنصا # تمضي عزائمه في قتل عاشقه ... عمدا ويطلب في تعذيبه الرخصا # يا لائما بشباك العذل يقنصني ... ولست إلا لا شراك الهوى قنصا # بغيت راحة من تعتاص سلوته ... وأتعب الناس من يبغي الذي عوصا # لا تحرصن على ما أنت طالبه ... فربما حرم المطلوب من حرصا # تبغي بقرع عصا التقريع لي رشدا ... كما ينبأ ذو حلم بقرعه عصا # أقصر فلي شعف بالمجد طال له ... باعي وطرف حسودي دونه بخصا # لو أنصف الدهر كان الفضل في دعة ... منه وعاثر حظ الفضل منتعصا # PageV01P066 # ربى الزمان بنيه شر تربية ... فالجهل ذو بطنة والفضل قد خمصا # لولا زمان الإمام المستضيئ لنا ... لما امتحى ذنب أيامي ولا محصا # من ألزم الله كل الخلق طاعته ... مخوفا منه عصيانا وشق عصا # من لا خمائل لولا سحبه هطلت ... ولا مخايل لولا برقه وبصا # قد عاش في العزة القعساء حامده ... ومات جاحده من ذلة قعصا # مولى لراحة أهل الأرض راحته ... وكم يفرج عنا الحادث اللحصا # بالجود للمعتفي حلو الجنى سلسا ... بالبأس للمعتدي مر الإبا عفصا # يا سيد الخلفاء الأوصياء ومن ... نبت المنى منه في روض النجاح وصى # PageV01P067 # يا محكما كل نظم للزمان وهى ... وجابرا كل عظم للمنى وهصا # بالحق إن دانت الدنيا له ودنا ... سحاب معروفه الهامي إذا ms1302 نشصا # أنمت عدلا عيون العالمين بما ... أذهبت عنها القذى والرين والغمصا # عدوكم واقع في الرعب طائره ... حتى لقد حسب الدنيا له قفصا # وحسب كل حسود أن ناظره ... إلى مهالكه من حيرة شخصا # يا خير من حج وفد الله كعبته ... على المطي الذي في سيره قمصا # وما توجه ذو عزم إلى أمل ... إلا لدى بابه عن حجه فحصا # سأجتدي وابلا من جوده غدقا ... وأمتري حافلا من خلفه لخصا # وإن عندي ذا التوحيد من شكر ال ... نعمى لديك وذا الإشراك من غمصا # من ذا الذي سار سيري في ولائكم غداة قال العدا لا سير عند عصا # بعثي على الحق أصفى مصر من رنق ... بها وأخرس منها باطلا نبصا # PageV01P068 # ومنها في مدح نور الدين محمود بن زنكي قدس الله روحه: # ونال عبدك محمود بها ظفرا ... ما زال يرقبه من قبل مرتبصا # كلب الفرنج عوى من خوف صولته ... وقيصر الروم من إقدامه معصا # سطا فكم فقرة للكفر قد وقمت ... وكم وكم عنق للشرك قد وقصا # من خوف سطوته أن العدو إذا ... أم الثغور على أعقابه نكصا # ورب معترك رحب الفضاء به ... أضحى على مسعريه ضيفا لقصا # لما انتشى الهام من كأس النجيع به ... غنى المهند والخطي قد رقصا # وللكماة على أهوالها نهم ... نام كان بها نحو الردى لعصا # والحرب عضت بأنياب لها عصل ... والصف أحكم من أضراسها لصصا # PageV01P069 # والبيض فيه بقد البيض ماضية ... والسمر تخترق الماذية الدلصا # وكل نفس مشيح رهن ما كسبت ... والسامري رهين بالذي قبصا # ومن دماء مساعير الهياج نرى ... على سوائعها من نضحها نفصا # أعاد عبدك نور الدين منتصرا ... ما كان يغلو من الأرواح مرتخصا # وكم أخاف العدا بالأولياء كما ... أخافت الأسد في إصحارها النحصا # والمبطلون متى طالت رقابهم ... أبدى من الهون في أعناقها الوقصا # عدى نداك أمير المؤمنين على ... حظ تعدى ودهر ريبه قرصا # نعشت فضلي بإفضال حللت به ... من عقده ما لواه الحظ أو عقصا # PageV01P070 # تمل مدح ولي فخر ناظمه ... أن القريض إلى تقريظكم خلصا # لا يصدق الشعر إلا ms1303 حين أمدحكم ... وكل مدح سوى مدحيكم خرصا # وكيف أحصي بنطقي فضل منتسب ... إلى الذي في يديه نطق كل حصى # وأما الضادية، فإنني نظمتها بالشام أيضا، في أيام الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب في سنة سبعين، وهي: # أصح عيون الغانيات مريضها ... وأفتك ألحاظ الحسان غضيضها # تهز قدود السمر للفتك سمرها ... وتشهر من أجفانها البيض بيضها # وقد طال فكري في خصور ضعيفة ... بأعباء ما في الأزر كيف نهوضها # غرضن بشيبي والشبيبة إنما ... يغر الغريرات الحسان غريضها # سوافر غر عن وجوه لحسنها ... معان على فهمي يدق غموضها # نوافر مسود الشباب أليفها ... حبائب مبيض المشيب بغيضها # PageV01P071 # عن المقتر البادي القتير نفارها ... وعند الفتى الحالي الثراء ربوضها # كأن قلوب العاشقين بدينها ... رهون غرام ما تؤدي قروضها # وقد غر في ميعادها وهو خلب ... كما غر من شيم البروق وميضها # أجرني بصبر إن فيض مدامعي ... سيول هموم في فؤادي مغيضها # وهل مطفئات أدمعي نار لوعة ... توقد في أرجاء قلبي مضيضها # تكلفني نقض العهود بسلوة ... ثباتي على إبرام وجدي نقيضها # أأغضي على حد من الضيم مرمض ... وسيفي بتار الحدود رميضها # أغثني بالإرشاد فالطرق إنما ... يدل بها خريتها ونفيضها # النفضة والنفيضة: قوم يبعثون في الأرض ينظرون: هل بها من عدو، أو خوف. # PageV01P072 # أعني على بلواي فالعمر غمرة ... يعاين أهوال الردى من يخوضها # شجاني انضمامي والخطوب كثيرة ... إلى خطة يؤذي الأسود بعوضها # تساوي لديها غثها وسمينها ... وأودي بها منحوضها ونحيضها # التحيض: الكثير اللحم، والمنحوض: الذي أخذ لحمه. # ولي عند تحقيق المعاني أدلة ... تزيف في وقت النضار نقوضها # حظوظي على علاتها وشتاتها ... كأبيات شعر ما يصح عروضها # جوامد لكن نار عزمي تذيبها ... جوامح لكن طول صبري يروضها # ستشرق في أوج الصعود سعودها ... وإن زاد إظلام الحظوظ حضيضها # بجود أمير المؤمنين وسيبه ... تفيض على أرض الأماني فيوضها # إمام البرايا خيرها مستضيئها ... غزير الأيادي جمها مستفيضها # تفيض لترويض الرجاء مياهه ... وللنجح يرجى عدها ونضيضها # PageV01P073 # جزيل العطايا وافر الفضل وارف ال ... ظلال طويل المأثرات عريضها # تبدل بالأموال آمال وفده ... فكم فاقة منا ms1304 بوجد يعيضها # ويفتح من مداحه باللها اللها ... وقد حال من دون القريض جريضها # إذا اقترحت منا القرائح مدحه ... تسابق من شوق إليه قريضها # مواليه مشكور المساعي نجيحها ... وشانيه مردود المباغي دحوضها # أتتنا وفود المكرمات بجوده ... ووافى إلينا قضها وقضيضها # إذا ظمئت آمالنا وردت له ... بحار لهى يروي العطاش فضيضها # من الأسرة الغر التي بولائها ... أفاض المبرات الغزار مفيضها # مكرمة أعراضها ومهانة ... لإظهار عز الأولياء عروضها # PageV01P074 # موالاتهم في الله عن صدق نية ... غسول لأدران الذنوب رحوضها # هم الكاشفو الغماء في كل لزبة ... عدا بنيوب النائبات عضوضها # أضاء بهم شرق البلاد وغربها ... وحيزت لهم أطوالها وعروضها # ومن عجب صلت لقبلة بأسهم ... رؤوس أعاد من ظباهم محيضها # تدل على الرعب الذي في قلوبها ... مفاصل للأعداء شاج نقيضها # وما هامر هام من الودق إن بكى ... تبسم مرهوم الرياض أريضها # تأرج واديها وطاب نسيمها ... وغرد شاديها وغنى غريضها # بأغزر من جود الإمام الذي به ... إذا شكت الآمال يشفي مريضها # حباني على ضن الزمان بثروة ... جلا زبدها في عيشتي ومخيضها # جناح رجائي ريش والناس منهم ... رجائي محصوص الخوافي مهيضها # PageV01P075 # إليك أمير المؤمنين أحثها ... نياقا تردى بالهزال نغوضها # طلائع آمال رذايا مطالب ... تداعت بتعريق النحول نحوضها # حوامل آراب حوامل نجحها ... إذا عقمت ميلادها ونفوضها # لئن عافت الأقدار عن قصد بابكم ... وعارضني عند المسير عروضها # فإني أنى كنت في ظل طاعة ... لغير هداكم ما تقام فروضها # سأطلب ريي في ورود بحاركم ... وأهجر قوما أظمأتني بروضها # PageV01P076 ### || باب في ذكر محاسن الوزراء والكتاب للدولة العباسية وما نمى إلي من شعرهم ### ||| الوزير ظهير الدين # أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم، من أهل روذراور. # مولده بقلعة كنكور سنة سبع وثلاثين وأربع مئة. وزر للإمام المقتفي، بعد ~~عزل عميد الدولة أبي منصور بن جهير، سنة ست وسبعين وأربع مئة. وعزل سنة ~~أربع وثمانين يوم الخميس تاسع عشر صفر. ولما قرأ التوقيع بعزله وانصرف، كان ~~ينشد: # تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديق # PageV01P077 # فخرج إلى الجامع ماشيا يوم الجمعة ms1305 من داره، وانثالت العامة عليه تصافحه ~~وتدعو له، وكان ذلك سببا لإلزامه بيته. ثم أخرج إلى روذراور، وهي موطنه ~~قديما، فأقام هناك مدة، ثم خرج إلى الحج وسافر إلى مكة في موسم سنة سبع ~~وثمانين، فخرج العرب على الرفقة بقرب الربذة، فلم يسلم من الحجيج سواه. ~~وجاور بعد الحج بمدينة الرسول صلوات الله عليه إلى أن توفي في النصف من ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين، ودفن بالبقيع عند القبة التي فيها قبر ~~إبراهيم عليه السلام ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وكان عصره أحسن العصور، وأيامه أنضر الأزمان، ولم يكن في الوزراء من يحفظ ~~أمر الدين وقانون الشريعة مثله، صعبا شديدا في أمور الشرع، سهلا في أمور ~~الدنيا، لا تأخذه في الله لومة لائم. ذكره ابن الهمذاني في الذيل وقال: ~~(كانت أيامه أوفى الأيام # PageV01P078 # سعادة للدولتين، وأعظمها بركة على الرعية، وأعمها أمنا، وأشملها رخصا، ~~وأكملها صحة، لم يغادرها بؤس، ولم تشبها مخافة. وقام للخلافة في نظره من ~~الحشمة والاحترام، ما أعادت سالف الأيام. # وكان أحسن الناس خطا ولفظا. # وله شعر حسن، وذكر أنه لم يقل بعد الوزارة غير هذه القطعة في الزهد: # قد آن بعد ظلام الشيب إبصاري ... للشيب صبح يناجيني بإسفار # PageV01P079 # ليل الشباب قصير فاسر مبتكرا ... إن الصباح قصارى المدلج الساري # كم اغتراري بالدنيا وزخرفها ... أبني بناها على جرف لها هار # وكم كذوب بعهد لا وفاء له ... تعلم الغدر منها كل غدار # دار مآثمها تبقى ولذتها ... تفنى ألا قبحت هاتيك من دار # فما انتفاعي بأوطار مضت سلفا ... قضيتها وكأن لم أقض أوطاري # فليت إذ صفرت مما كسبت يدي ... لم تعتلق من خطاياها بأوزار # ليس السعيد الذي دنياه تسعده ... إن السعيد الذي ينجو من النار # أصبحت من سيئآتي خائفا وجلا ... والله يعلم إعلاني وإسراري # إذا تعاظمني ذنبي وآيسني ... رجوت عفو عظيم العفو غفار # وقرأت في المذيل تأريخ أبي سعد السمعاني: سمعت أبا علي أحمد بن سعيد ~~العجلي يقول: قلت للوزير أبي شجاع: أردت أن أقرأ عليك ديوان شعرك. فقال: ms1306 ~~لا، ولكن أنشدك أبياتا من شعري. وأنشدني لنفسه: # ليس المقادير طوعا لامرئ أبدا ... وإنما المرء طوع للمقادير # فلا تكن إن أتت باليسر ذا أشر ... ولا يؤوسا إذا جاءت بتعسير # PageV01P080 # وكن قنوعا بما يأتي الزمان به ... فيما ينوبك من صفو وتكدير # فما اجتهاد الفتى يوما بنافعه ... وإنما هو إبلاء المعاذير # وأورد السمعاني في المذيل: أنشدني المبارك بن مسعود الغسال له: # ما كان بالإحسان أولاكم ... لو زرتم من كان يهواكم # أحباب قلبي ما لكم والجفا ... ومن بهذا الهجر أغراكم # ما ضركم لو عدتم مدنفا ... ممرضا من بعض قتلاكم # أنكرتمونا مذ عهدناكم ... وخنتمونا مذ حفظناكم # لا نظرت عيني سوى شخصكم ... ولا أطاع القلب إلاكم # جزتم وخنتم وتحاملتم ... على المعنى في قضاياكم # ما كان أغناني عن المشتكى ... إلى نجوم الليل لولاكم # سلوا حداة العيس هل وردت ماء سوى دمعي مطاياكم # أو فاسألوا طيفكم هل رأى ... طرفي غفا من بعد مسراكم # أحاول النوم عسى أنني ... في مستلذ النوم ألقاكم # يا ظبيات الإنس في ناظري ... ورودكم والقلب مرعاكم # PageV01P081 # خونوا وجوروا وانصفوا واعدلوا ... في كل حال لا عدمناكم # ما آن أن تقضوا غريما لكم ... يخشاكم أن يتقاضاكم # ونقلت ببغداد من مجموع له: # وإني لأبدي من هواك تجلدا ... وفي القلب مني لوعة وغليل # فلا تحسبي أني سلوت فربما ... ترى صحة بالمرء وهو عليل # وله: # أيذهب جل العمر بيني وبينكم ... بغير لقاء إن ذا لشديد # فإن يسمح الدهر الخؤون بوصلكم ... على فاقتي إني إذن لسعيد # وله، نقلته من مجموع آخر: # وأسلمني الباكون إلا حمامة ... مطوقة قد صانعت ما أصانع # إذا نحن أنفدنا الدموع عشية ... فموعدنا قرن من الشمس طالع # إذا لم يكن إلا صدود وجفوة ... فما أنا فيما بين هذين صانع # أبيت بليل ليس فيه راحم ... ولا مسعد إلا الحمام السواجع # PageV01P082 # ونقلت من ذيل التأريخ لابن الهمذاني: أنه سئل الوزير أبو شجاع إجازة ~~أبيات كثير التي منها: # إذا قيل هذا بيت عزة قادني ... إليه الهوى واستعجلتني البوادر # فقال: # ألا ليت شعري والعدا يوعدونني ... أيعذرني إن زرت عزة عاذر # أمر ms1307 على أبيات عزة خائفا ... عداها فجنبي عنهم متزاور # ألا إن بيتا لا أزور فناءه ... لأشهى من البيت الذي أنا زائر # إذا حضر الواشون أبديت سلوة ... وفي القلب من حبيك داء مخامر # PageV01P083 # تعاللت عني كي تخوني مودتي ... وتلك التي يا عز كنت أحاذر # تقولين لم أضمر بقلبي خيانة ... دعيني فما للناس إلا الظواهر # وله في نظام الملك لما قصده إلى أصفهان، وكتب بذلك إلى بغداد: # من مبلغ ساكني الزوراء مألكة ... أني بمنزل عز صين من هون # حيث اشتريت غلاء العز مرتخصا ... بصفقة لم أكن فيها بمغبون # فاليوم أيقنت أن الدهر سالمني ... وأن أيدي العدا قد قصرت دوني # لا زال ركن قوام الدين مستلما ... مشيدا بالمعالي غير معيون # PageV01P084 # يفيض في الناس فضلا ينعشون به ... والله يعطيه أجرا غير ممنون # وله فيه: # أترى الزمان يجور في أحكامه ... والدهر ينصرني بعدل قوامه # كلا فجار أبي علي في الحمى ... من عزه والخصب من إنعامه # متبوئا للعز في سلطانه ... متهنئا بالأمن في أيامه # من مبلغ أهل العراق وفيهم ... من لو ذكرت له بكى بسجامه # أني نزلت بدار أكرم طائع ... لإلهه ونبيه وإمامه # هيهات أخشى الدهر بعد تحرمي ... بجواره وذمامه وطعامه # ذاك امرو يخشى الإله ويتقي ... متحرجا في حله وحرامه # فسل الليالي إن جهلت حديثه ... تخبر بطول سجوده وقيامه # فليهن سلطان البلاد سعوده ... فالله يكلأ ملكه بنظامه # وإني أذكر من فضائله مما ذكره ابن الهمذاني لمعا، وهو أنه ظهر منه من # PageV01P085 # التلبس بالدين وإظهاره، وإعزاز أهله والرأفة بهم، والأخذ على أيدي الظلمة ~~ما أذكر به عدل العمرين وكان لا يخرج من بيته حتى يكتب شيئا من القرن ويقرأ ~~في المصحف ما تيسر، وكان يؤدي زكاة أمواله الظاهرة في سائر أملاكه وضياعه ~~وإقطاعه، ويتصدق سرا. # وعرض عليه رقعة فيها: إن في الدار الفلانية بدرب القيار امرأة معها أربعة ~~أطفال أيتام وهم عراة جياع، فاستدعى صاحبا له وقال له: مر واكسهم، وأشبعهم. ~~وخلع أثوابه وحلف: لا لبستها ولا دفئت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم ~~وأشبعتهم. ولم يزل يرعد إلى ms1308 أن عاد صاحبه إليه وأخبره بذلك. فلا جرم أن ~~الله # PageV01P086 # تعالى ختم له بالخير، كما قال الله تعالى: والعاقبة للمتقين. # ومن أشعاره في أمير المؤمنين المقتدي، وأثبتها لكونها في الخليفة: # بقيت أمير المؤمنين مخلدا ... تطل بأسباب العلاء على النجم # وتفديك أرواح الموالي على الرضا ... وتفديك أرواح الأعادي على الرغم # فقر بذخر الدين عينا وصنوه ... أبي جعفر يا معدن الجود والحكم # إذا الدهر لم يثلم علاك فإنه ... جدير بأن يلقى أمانا من الذم # فلا زلت في الإقبال ما ذر شارق ... وما در في أرض حيا الديم السجم ### ||| الوزير عميد الدولة أبو منصور محمد بن محمد بن محمد بن جهير # كان ذا شهامة وصرامة، وحصافة وفصاحة، وحماسة وسماحة. له من الوقار ~~والهيبة ما لم يعرف في غير الطود الأشم، والبحر الخضم. # PageV01P087 # ورد مع فخر الدولة أبيه بغداد في أيام القائم بأمر الله سنة أربع وخمسين ~~وولي أبوه الوزارة، وكان بميافارقين يخدم بني مروان، ثم كاتب أمير المؤمنين ~~وبذل بذولا، وأخرج إليه نقيب النقباء طراد الزينبي فقرر معه ما أراد ~~تقريره. ثم خرج # PageV01P088 # معه كأنه مودع له، وتم إلى بغداد. وتولى وزارة القائم، وبقي فيها إلى آخر ~~عهد القائم، ومعه ولداه: أبو منصور، وأبو القاسم زعيم الرؤساء. # فلقب هذا عميد الدولة، وكان ينوب عن والده. فلما عزل أبوه في أيام ~~المقتدي بعد ما وزر له سنين سنة إحدى وسبعين، خرج عميد الدولة إلى نظام ~~الملك واسترضاه، وعاد إلى بغداد وتولى الوزارة مكان أبيه. # وخرج أبوه عن السلطان ملكشاه لفتح ديار بكر ومحاربة ابن مروان في ~~ميافارقين، وكان فتحها على يده. # PageV01P089 # وبقي في وزارة المقتدي إلى أن عزل وتولى الوزير أبو شجاع، ثم وزر للمقتدي ~~بالله بعد عزل أبي شجاع ثانيا. ووزر بعد وفاته للمستظهر بالله، وعزل مرة ~~وأعيد إلى الوزارة، وعزل في سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة، وعاش # PageV01P090 # بعد ذلك. # وله مقطعات حسنة، فمنها له وأورده السمعاني في الذيل: # يقول صديق باللسان مخاتر ... كما قيل في الأمثال عنقاء مغرب # فأما إذا ما رمت ms1309 شخصا معينا ... من الناس موجودا فذلك متعب # وله: # إلى متى أنت في حل وترحال ... تبغي العلى والمعالي مهرها غال # يا طالب المجد دون المجد ملحمة ... في طيها بالنفس والمال # ولليالي صروف فلما انجذبت ... إلى مراد امريء يسعى لآمال # ذكر فصل في عميد الدولة ذكره ابن الهمذاني في تأريخه، قال: # PageV01P091 # إنتشر عنه الوقار والهيبة والعفة وجودة الرأي، وخدم ثلاثة من الخلفاء، ~~ووزر لاثنين منهم. وكان عليه رسوم كثيرة وصلات جمة مع استزادة الناس له. ~~وكان نظام الملك يصفه دائما بالأوصاف العظيمة، ويشاهده بعين الكافي الشهم، ~~ويأخذ رأيه في أهم الأمور، ويقدمه على الكفاة والصدور. ولم يكن يعاب بأشد ~~من الكبر الزائد، وأن كلماته كانت محفوظة مع ضنه بها. ومن كلمه بكلمة قامت ~~عنده مقام بلوغ الأمل. فمن جملة ذلك ما قال لولد الشيخ الإمام أبي نصر ابن ~~الصباغ: # PageV01P092 # اشتغل وادأب، وإلا كنت صباغا بغير أب. # لم يكن له من الشعر ما يثبت إلا الأبيات التي أوردتها. ### ||| سديد الملك أبو المعالي المفضل بن عبد الرزاق بن عمر العارض في الأيام الجلالية # هو والد حسام الدين أبي الخطاب، وسأورده في فضلاء أصفهان وصدورها. وإنما ~~أوردت سديد الملك هاهنا، لكونه وزر للمستظهر عشرة أشهر. ولي في رمضان سنة ~~خمس وتسعين، وعزل في رجب سنة ست وتسعين وأربع مئة، وعاد محترما إلى أصفهان. # PageV01P093 # ذكر ابن الهمذاني في التأريخ: أنه لما استدعي إلى بين يدي الخليفة حين ~~أفيضت عليه خلع الوزارة، غلبه الحصر، فقال: تاج الرؤساء نسيب بن الموصلايا ~~للخليفة: المفضل بن عبد الرزاق يخدم، ويقول كما قال الله تعالى: (رب أوزعني ~~أن أشكر نعمتك) . # أنشدت له بيتين بأصفهان، وهما: # قل للوزير وكلهم جذلان ... لا تشمتوا فوراءه الحدثان # الملك بعد أبي علي لعبة ... يلهو بها النسوان والصبيان ### ||| الوزير جلال الدين أبو علي الحسن بن صدقة # وزير المسترشد بالله أمير المؤمنين. ناب في دولته. كبير القدر، خطير # PageV01P094 # الأمر، ذو الأصالة والجلالة والبسالة، والصدق في المقالة، والفضل الكثير، ~~والكرم الغزير. # وكان صديق عمي العزيز رحمة الله عليهما، وهما ms1310 كالأخوين، وكنفس واحدة لا ~~نفسين، بل كانا في الدولتين شمسين. # أنشدني له محمود الكاتب المعروف بالمولد البغدادي بالشام، وذكر أنه رآه ~~يكتب بخطه إلى المواقف المسترشدية هذه الأبيات يوم جلوسه في الوزارة ثانية ~~بعد النكبة: # PageV01P095 # بدأت بنعمى ثم واليت فعلها ... وتابعتها في حالة البعد والقرب # ولم تخلني من حسن رأيك إن سطا ... بي الدهر واسودت به أوجه الخطب # فأقررت عين الأولياء بأوبتي ... وأرغمت حسادي وأوطأتهم عقبي # فلا زلت في عز يدوم ونعمة ... يقصر عنها منتهى السبعة الشهب # وتنسب إليه هذه الرباعية: # آتيك غدا ولو حماك الأهل ... لا أرجع عنك أو يتم الوصل # آتيك ولو سل علي النصل ... السيف أو الفراق كل قتل ### ||| الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة # نسبه من شيبان بموجب ما أثبته عنه: يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن حسن ~~بن أحمد بن الحسن بن جهم بن عمر بن هبيرة بن علوان بن الحوفزان، وهو الحارث ~~بن شريك بن عمرو بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان ~~بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط # PageV01P096 # ابن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد ابن ~~عدنان. أخرج له هذا النسب بعد سنين من وزارته، وذكره الشعراء في مديحهم ~~إياه. # وكان غزير العلم، ذا هيأة، ... ذا هيبة، مفوها، مهيبا. # وزر للمقتفي وللمستنجد، وتوفي ليلة الأحد ثالث عشر جمادى الأولى سنة ستين ~~وخمس مئة، وهو وزير الإمام المستنجد. وكانت مدة وزارته للإمامين إلى حين ~~وفاته ست عشرة سنة وشهرين وتسعة أيام. # وكان يتبرك بيوم الأربعاء، ويقول: هؤلاء المنجمون يتطيرون من التربيعات، ~~وأنا وليت يوم الأربعاء رابع ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمس مئة. # وكان مقربا لأولي الفضل والدين. # PageV01P097 # وصنف تصنيفا في شرح الصحاح وسماه الإفصاح، وبذل على حفظه ونسخه أمواله، ~~حتى كان في زمانه لا يشتغل إلا به. # ورزق من الشعر والشعراء ما لم يرزق أحد، ms1311 وأجاز عليه. # سمعت صاحب الخبر ابن المهدي يقول يوما له: ق جمعت من القصائد التي مدحت ~~بها ما يزيد على مئتي ألف بيت، وكان كل سنة يحمل منها مجلدا، فلما توفي ~~الوزير، وبيعت كتبه، اشترى الشريف ابن المهدي ما كان جمعه من خزانة الوزير، ~~وسمعت أنها أخذت منه وغسلت. # ومدائحي فيه كثيرة. # وله شعر حسن، فما أروي له أبيات هنأ بها الخليفة بالعيد: # PageV01P098 # بك العيد يزهى بل بك الدين يفخر ... وأنت الذي من كل ما فيك أكثر # فدم للأماني مثلما أنت حيث قد ... بلغت إلى ما لم يكن عنه مظهر # أفرض على أن ليس في الناس ناطق ... من الفضل إلا ما به أنت أخبر # وله: # يا غاية الحسن هذا غاية الكمد ... ومنتهى البدر هذا منتهى جلدي # إن كان حسنك لا يفضي إلى أمد ... فإن وجدي لا يفضي إلى أمد # وله: # ركبت بحار الحب جهلا بقدرها ... وتلك بحار لا يقفى غريقها # فسرنا على ريح تدل عليكم ... فبانت قليلا ثم غاب طريقها # إليكم بكم أرجو النجاة فما أرى ... لنفسي منها سائقا فيسوقها # وله: # تمسك بتقوى الله فالمرء لا يبقى ... وكل امرئ ما قدمت يده يلقى # ولا تظلمن الناس ما في يديهم ... ولا تذكرن إفكا ولا تحسدن خلقا # PageV01P099 # ولا تقربن فعل الحرام فإنما ... لذاذته تفنى وأنت به تشقى # وعاشر إذا عاشرت ذا الدين تنتفع ... بدربته واحذر معاشرة الحمقى # ودار على الإطلاق كلا ولا تكن ... أخا عجل في الأمر واستعمل الرفقا # وخالف حظوظ الناس فيما يرونه ال ... أماني ولا تستعر فن لها الصدقا # تعود فعال الخير جمعا فكلما ... تعوده الإنسان صار له خلقا ### |||| ولده عز الدين محمد # كان كبير الشان رفيع المكان. ناب عن والده مدة ~~وزارته، وكان روض الدولة به في ريعان نضارته. # وحبس عند موت أبيه إلى يوم ولاية المستضيئ بأمر الله، فأخرج المحبوسين ~~وما # PageV01P100 # خرج، فعرف أنه درج. # وله شعر كثير، وقلما نظم شيئا إلا وعرضه علي، أو سيره إلي. لكنني فقدته ~~كما فقدته، ولو وجدته أوردته. ### |||| ولده أبو البدر ظفر ms1312 # لقبه شرف الدين كان جذوة نار لذكائه، وحدة خاطره، ~~وجودة قريحته. يشتعل ذكاء، ويتوقد فطنة. وهو محب للفضل والتحلي به. # PageV01P101 # وله شعر يروق، وعبارة تشوق. امتحن بالحبس في أيام والده سنين بقلعة ~~تكريت، ثم تخلص. ولما توفي الوزير، رقي عنه إلى الإمام أنه عازم على الخروج ~~من بغداد مختفيا، فقبض وحبس. # وقد أثبت له قصائد أنشدنيها لنفسه، نظمها على أسلوبه الرائق مجريا مهر ~~خاطره الماهر في مضمار مهيار، أرق من صفو العقار. فمن ذلك، وأنشدنيه لنفسه ~~في مدح الإمام المستنجد بالله: # طل دم بالعتاب مطلوب ... وطاح دمع في الربع مسكوب # وذل قلب أمسى الغرام به ... وهو بأيدي الغواة منهوب # لا أنف للعرق يستثير له ... ولا سليم الصدود مطبوب # يركب في طاعة الهوى خطرا ... تضرم من دونه الأنابيب # PageV01P102 # إذا ادلهم الدجى أضاء له ... من زفرات الضلوع ألهوب # لا موعد مطمع ولا أمل ... ولا لقاء في العمر محسوب # مقتنعا من وصاله بمنى ... أصدق ما عندها الأكاذيب # يا غادة الحي بعض هجرك لي ... حسبي أني إليك منسوب # مقتنعا من وصاله بمنى ... أصدق ما عندها الأكاذيب # يا غادة الحي بعض هجرك لي ... حسبي أني إليك منسوب # ما بعد دمعي دمع يراق ولا ... فوق عذابي لديك تعذيب # لم يبق للناصحين من أمل ... في ولا للعذال تأنيب # وضاق صدر البيداء عن رحلي ... وحلئت تحتي المصاعيب # ألا سقى الله أرض كاظمة ... صوب حيا قطره شآبيب # وخص دارا أمسى الوصال بها ... وهو أمين الأكناف مرهوب # رحابها حيث سرنا خمر ... وحيث إعلاننا أهاضيب # يا حرجات الظلال أين أحبا ... ؤك والعاقرون والنيب # وأين تلك القباب مشرعة ... تمنعها غلمة يعاسيب # PageV01P103 # تؤمها العاشقون عن وله ... فهي لأشواقهم محاريب # فالآن لي في رباعها عبر ... ومن أقاصيصها تجاريب # فمن ثراها علي أردية ... ومن دموعي لها جلابيب # كم عند دوح الغضى لذي علق ... قلب بأيدي الحمام مغصوب # إذا ركبن الأغصان صحن بنا ... فكل عقل في الركب مسلوب # يا خابط الليل غير متئد ... رفقا فثوب الظلام غربيب # ما لك لا تألف الرفيق ويد ... نيك إلى فضل ms1313 زاده الذيب # ضمكما الاتفاق في قرن ... فأنتما صاحب ومصحوب # ومنها: # ما لي لا أمدح الشباب ولي ... من نوره شارة وتطريب # إذا تمايلت في ملاءته ... فحبذا راغب ومرغوب # أصنع ما شئت في حمايته ... وهو إلى الغانيات محبوب # وكيف لا أوسع المشيب قلى ... وهو بماء العيون مخضوب # أيامه ذلة ومبخلة ... ولونه نفرة وتثريب # PageV01P104 # يلومني الناس أن رأوا كلمي ... ليس لها في المديح أسلوب # قد سلكت مذهبا تدين به ... تبراء لا حبة ولا حوب # بكاء ربع أو وصف غانية ... وضدها خالب ومخلوب # وهل لعرض الزمان غير فتى ... يمدحه تغمر المحاريب # إمام حق لنا بطاعته ... كل منيع الجناب مرهوب # تسنم الملك وهو ذو ضلع ... فلم تنل حضره السلاهيب # وقام بالأمر بعد أن نغلت ... فيه قلوب وعز مطلوب # فانتظم الأمر غير محتفل ... كذب غر وغر مكذوب # أفاض صرفا ماء الظبا فغدا ... وهو بصرف النجيع مقطوب # عود فرسانه السرى فلهم ... في غمرات الظلام تشبيب # لا يسألون النجم ما خبر ال ... ليل ولا النافضين ما ريبوا # PageV01P105 # كأنهم ما دروا على خطر ال ... شقة أن الصباح مكتوب # من معشر أعنقت بهم همم ... حيث رواق النجوم مضروب # لا يسألون الركبان عن غرة ال ... خصب ولا أين سامت النيب # إن رحلوا فالثرى بهم رمض ... أو نزلوا فالثراء منصبوب # أو طلبوا فالفضاء ذو حرج ... أو ركبوا فالقضاء مركوب # أو كلفوا الدهر غير عادته ... أصحب للأمر وهو مصحوب # وأنشدني لنفسه على وزن قصيدة الأبيوردي التي يقول فيها: # PageV01P106 # ترنح من برح الغرام مشوق ... غداة نأت بالوائلية نوق # قال هو: # أضاءت لنا بالأبرقين بروق ... نواقل منها كاذب وصدوق # يذعن لنا من أهل وجرة ريبة ... يخف إليها السمع وهو فروق # وما كل مطوي من السر منكر ... ولا كل منشور الحديث يروق # أبارق ذاك الشعب هل أضمر النوى ... تفرقهم أو ضمهن وسيق # وهل حرجات الحي بدلن أدمعا ... عن السحب لم ترقع لهن خروق # لعمرك ما البرق اليماني وامق ... ولا ذلك الشعب الرحيب مشوق # وهل تزع الأشجان خفقة لامع ... وقد علقت بالجانحات علوق # لحى الله يوما بالثنية ms1314 أشرفت ... علينا بأقصى أرض وجرة نوق # PageV01P107 # يرفعهن الآل فوضى كأنما ... أغار على أطرافهن سروق # إذا حثحث الحادي بهن أطغنه ... جوافل أدنى سيرهن عنيق # كأن توالي الظعن والآل دونها ... سفين بمستن الفرات غريق # إذا أفلت شمس الأصيل بدت لنا ... شموس لها فوق الحدوج شروق # تسير بها الأظعان أنى تيممت ... قواصد لا يشقى بهن رفيق # أجيراننا إن القلوب لديكم ... فهل للجسوم نحوكن طريق # لئن جمعتكم نية يمنية ... وفرقكم وحش الفجاج عميق # فودي على الأيام ما تعلمونه ... وعهدي على طول المزار وثيق # ولي عبرات لا تضن بمائها ... تديم في أجراعكم وتريق # فإن يروها دمعي وإلا سقيتها ... دما ما له إلا الغرام مريق # يقولون بعض الصبر عنهم ومن لنا ... بأن يتساوى موثق وطليق # PageV01P108 # ولكن حبا أنتم بدء غرسه ... رطيب على محل الزمان وريق # ألم تعلمي يا ضرة البدر أنني ... جدير بفعل الصالحات خليق # عفيف محاني الربوتين وما لنا ... سوى ذلك الستر الرقيق رفيق # ينوب عن الوحي الكفاح وكأسنا ... دموع ومشمول الرضاب رحيق # إذا خفت الأحلام وقر حبوتي ... نجار وسيع الدوحتين عريق # تجاذبني طرق العلاء بهمة ... لها فوق مرسي النيرين سموق # ولكن لي في باطن النفس حاجة ... تنم عليها زفرة وشهيق # أجمع أسباب المعالي تعللا ... وأعجز في ألفاظها وأفوق # وأنظم ما لا تنظم العرب مثله ... وأي لسان بالمقال ذليق # ودخلت يوما إليه ببغداد قبل نكبته بسنة، في صفر سنة تسع وخمسين وخمس مئة، ~~فأنشدني قصيدة عملها على وزن قصيدة مهيار التي أولها: # بكر العارض تحدوه النعامى ... فسقيت الغيث يا دار أماما # PageV01P109 # وسألني أن أعمل قصيدة على وزنها ورويها، وهي: # أخلف الغيث مواعيد الخزامى ... فقف الأنضاء تستسقي الغماما # وخذ اليمنة من أعلى الحمى ... تلق بالغور حميما وجماما # وأبحني ساعة من عمري ... أملأ الدار شكاة وسلاما # أصف الأشواق في تلك الربا ... وأعاطي الترب سوفا والتئاما # فلعلي أن تداوي حرقي ... غفلة الغيران أو أرضي الندامى # أي حلم خف في حبهم ... وعقول رفضت فيه الملاما # ودموع كلما كفكفها ... زاجر العذل أبت إلا انسجاما # يا ولاة الغدر ما دينكم ... أحرام ms1315 فيه أن تقضوا ذماما # قد رضينا إن رضيتم بالأذى ... وعزيز بعزيز أن يضاما # خطرت لي يا زميلي سحرا ... نسمة أحسبها ريح أماما # خطرت والعين تقري طيفها ... والكرى يمزج للركب المداما # ومنها: # PageV01P110 # فارجع الطرف وقل لي في خفا ... أهضابا ما تراها أم خياما # ما صنيعي بمهاة كلما ... زودتني رشفة زدت أواما # أهيام أم لظى في كبدي ... لفحت حتى انثنى الظلم ضرام # ليس إلا فرط وجدي بهم ... ظعن العاذل عني أم أقاما # أنا من أسر الهوى في ربقة ... حكمت للحر فيها أن يساما # وطني حيث أناخت عيسكم ... ومقامي حيثما اخترتم مقاما # كل خل يجتني لذته ... وأنا الجاني أراكا وبشاما # أنست بي وحش أوطانكم ... فرعى الله ظباء ونعاما # كلما آنس قلبي وحشة ... ملأت سمعي رغاء وبغاما # وأبيتم لي إلا نفرة ... وأبى حبلكم إلا انصراما # يا زماني ولكم أدعو به ... ومن الضلة أن أدعو الرماما # PageV01P111 # لست عندي بالذي أعتبه ... كيف عتبي زمنا يأبى الكراما # أنا حرز لك من ذم الورى ... فأت ما شئت حلالا وحراما # لو بغيري حملت أيامه ... لتمنت أنها أمست عقاما # أطمع الدهر بنوه إذ رأوا ... أكبر النعمة ظلا وحطاما # فأقروه على غفلته ... أخمل الأبرار أم أعلى اللئاما # كل شخص تقتضيه دولة ... ترفع النفس وتستدعي التماما # وهو لا ينفك حربا لامرئ ... يطلب الذروة منه والسناما # أنا من قد رضي الناس وقد ... أتعب النفس فتى أرضى الأناما # لا أسوم الدهر إلا صالحا ... يشتكي الدهر ولا أشكو الأثاما # كلما قرب مني معرضا ... لم يزده شرفي إلا احتكاما # فهو لا يسألني إلا الرضى ... ولغيري شد ما أعطى زماما # فعملت قصيدة، أولها: # خطرت تحمل من سلمى سلاما ... فانثنى يشكر إنعاما النعامى # مغرم هاجت جواه نسمة ... يا لها من نسمة هاجت غراما # نفحة أذكت بقلبي لفحة ... كلما هبت له زادت ضراما # PageV01P112 # عاتبت سلمى سحيرا أم ترى ... غازلت بالروض أنفاس الخزامى # يا لأوطاري فقد أنشرها ... نشرها من بعد ما كانت رماما # ذكرت ريح الصبا روح الصبا ... وزمانا كنت بل كان غلاما # ونديما لي لم أندم به ... يا رعاه ms1316 الله من بين الندامى # ألهم الدوح التثني بثه ... شجوه بل علم النوح الحماما # قال ما أطيب أيام الصبا ... قلت ما أطيبه لو كان داما # كان وعدا بالأماني مزنه ... كلما استسقيته عاد جهاما # وهضيم الكشح في حبي له ... لم يزدني كاشحي إلا اهتضاما # كرم العاشق منه مثلما ... لؤم العاذل فيه حين لاما # بقوام علم الهز القنا ... ولحاظ تودع السكر المداما # أتراه إذ تثنى ورنا ... سمهريا هز أم سل حساما # PageV01P113 # خده يجرحه لحظ الورى ... فلذا عارضه يلبس لاما # ويريك الخط منه دائرا ... هالة البدر إذا حط اللثاما # وكثيب الرمل قد أخجله ... وقضيب البان ردفا وقواما # أنا منه ومن العذال في ... نصب أشكو ملالا وملاما # لم تكن تلك وقد لاحظنني ... لحظات إنما كانت سهاما # تركت في غمرات مهجتي ... غمرات ملكت منها الزماما # مهجة أرخصها سوم الهوى ... وتسامى عزة من أن تساما # ومقامي بعد توديعهم ... بالحمى ما خلته إلا حماما # عدم الإصباح ليلي بعدكم ... أسفروا لي مرة تجلو الظلاما # بت عن طيفكم مستخبرا ... من غرامي بكم من كان ناما # وغرامي رمت أن أكتمه ... فأبى الدمع لأسراري اكتتاما # ولماذا ظمئت نحوكم ... مقلة إنسانها في الدمع عاما # يا رفيقي ارفقا بي فالهوى ... عنفه يكفي المحب المستهاما # PageV01P114 # أنجداني فبنجد أربي ... حين غيري شام بالغور الشآما # وانشرا عندي أخبار الحمى ... فبأخبار الحمى قلبي هاما # ناظري من دمعتي في شغل ... فانظرا عني هاتيك الخياما # سار قلبي يوم ساروا وانثنوا ... نحو نجد وأقاموا فأقاما # عللاني بأحاديثهم ... فأحاديثهم تشفي الأواما # هذه أطلالهم تشكو الظما ... فدعا الأدمع تنهل انسجاما # وقفا نستسق جدوى ظفر ... فهو من بخل بالجود الغماما # ومنها: # فهو الغيث إذا بث اللها ... وهو الليث إذا فل اللهاما # لم يزد أعداءه يوم الوغى ... والقنا إلا انحطاطا وانحطاما # إجتلى من مشرق المجد السنا ... وامتطى من بازل الملك السناما # وأضاءت بسنا سنته ... ظلم الظلم لأيام الأيامى # أولدت أنعمه عقم المنى ... وشفى من يأسنا الداء العقاما # كرم يحيي وبأس مهلك ... وهما ما صحبا إلا هماما # PageV01P115 # ومنها: # أنت عذر الدهر يا واحده ... ولقد أعظم لولاه ms1317 اجتراما # ببنيه ملكا أو سوقة ... ملأ الأرض طغاة وطغاما # ليس بدعا سقمي من صحتي ... القنا حطم من حيث استقاما # وإذا المرء تشكى خطة ... كانت الصحة للنفس سقاما # ومنها: # صغتها منظومة في مدحكم ... فتلاها الدر فذا وتؤاما # جمعت لفظا ومعنى شائقا ... بعدا في الحسن مرمى ومراما # هي راح كيف حلت عجبا ... وهي سحر كيف ما كانت حراما # فاغتنمها إنما أوفى الورى ... من يرى من مثلي الحمد اغتناما # ونظم ابن الخراساني أيضا على وزنها وجماعة من الشعراء اقترح ذلك # PageV01P116 # عليهم ولم يبلغ أحد منا شأو مهيار في بيتي قصيدته اللذين هما في رقة ~~الصبا ورونق الصبا، وهما: # حملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وثماما # وابعثوا أشباحكم لي في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما # ولمهيار: أروض الوادي أم أبيض الغسق؟ ولشرف الدين بن الوزير ابن هبيرة ~~على وزنها: # أسلمني إلى الغرام والأرق ... طيف متى شاء على النأي طرق # يخبط جفني بأباطيل المنى ... ويسحر العين ببشر وملق # ما وردت أحلامه من مقلتي ... فصدرت إلا بري وشرق # ولا انثنت عن كبدي ركابه ... بخبر إلا الزفير والقلق # ضمانة من حب ليلى علقت ... بمهجة خالية من العلق # PageV01P117 # أحسبها ثاوية قد تخذت ... في كل شعب من هوى النفس نفق # إليك يا خلو الهوى عن عذلي ... ما وجد سال عنهم كمن عشق # دعاني الحب فملت معه ... وذو الغرام مصحب فمنطلق # يا راكب الليل على ناجية ... قد خلطت وخد الذميل بالعنق # يؤم نجدا والعقيق همه ... مسترشدا ينفض أخلاق الطرق # عرج على بانات سلع فبها ... ما شئت من مصطبح ومغتبق # دار لليلى روضت بقربها ... تلك البطاح واكتست ذاك العبق # فابلغ سلامي إن وجدت أذنا ... واعية أو عطفة ممن أبق # PageV01P118 # آه لسقم كلف الآسي به ... وولع حملني ما لم أطق # وجسد أنحله ذكرهم ... ومضجع ينبو إذا النجم خفق # يا جلساء الوصل هل دوح الحمى ... كعهدنا ريان مخضر الورق # وهل مجاري ذلك الشعب عفت ... آثارها أم روضت تلك الطرق # وهل ظباؤكن في أرجائه ... تشب فيه مرحا وتستبق # هيهات ما تسأل ms1318 إلا زفرة ... جائلة بين الضلوع والحدق # سقيا للأيام أطعن أملي ... حتى علقت من زماني بسبق # وليلة ما فطن الواشي بها ... شهدت وصل صبحها قبل الشفق # وخلوات بين هاتيك الربا ... وقبلة أصبتها على فرق # تسألني لمياء ماذا غرست ... أشواقها في كبدي من الحرق # PageV01P119 # أي قلوب لم تقطع أسفا ... لبعدكم وأي دمع لم يرق # ما لي وللدهر أعن روية ... يجحدني فضلي أم ذاك خلق # يا للزمان كيف ضاع نقده ... لأهله من جاهل أو مستحق # وكيف أمست فرطات صرفه ... إلى أولي الفضل دراكا تستبق # عار عليك يا زمان ما أرى ... ذا العلم عار والجهول منتطق # ما شرفت نفس امرئ بأدب ... إلا وعد فيك من إحدى السوق # ويح الرجال رفعت آدابهم ... فالفضل فرع عندهم على الحمق # واستحوذ الجهل على قلوبهم ... حتى لقد صار البغيض من نطق # وعاد من كان يعد عالما ... يبيع في سوق الكساد ما نفق # صبرا على عتب الليالي إنها ... ما أصحبت مجبولة على الخرق ### ||| الأكرم أبو العباس السديد بن عبد الواحد بن محمد ابن هبيرة # حكي: أن شرف الدين أبا البدر ابن الوزير عون الدين نظر إلى القمر في بعض # PageV01P120 # الليالي، وهو يدخل تحت السحاب تارة وينكشف أخرى، فقال للحاضرين: ليأخذ كل ~~منكم في هذا المعنى شعرا. # فقال الأديب مفلح: # كأنما البدر حين يبدو ... لنا ويستحجب السحابا # خريدة من بني هلال ... لاثت على وجهها نقابا # وقال شرف الدين: # إذا تطلع بدر التم من فرج ... بين السحاب وغارت حوله الشهب # تخاله من رثيث في ملاءته ... خرقاء تسفر أحيانا وتنتقب # وقال الأكرم: # فكأن هذا البدر حيث تظله ... سحب فيخفى تارة ويؤوب # حسناء تبدو من خلال سجوفها ... طورا فتنظر نحوها فتغيب ### ||| الأجل فخر الدين # أبو جعفر مكي بن محمد بن هبيرة أخو الوزير عون الدين توفي في زمان أخيه. ~~أنشدت له قوله يرثي أخاه أبا الفرج: # PageV01P121 # أما عن سبيل للمنية مذهب ... ولا عن طلاب الموت ويحك مهرب # فكن مستعدا للمنون فإنها ... إذا هجمت طاش الشجاع المجرب # تفكرت في الدنيا فلم أر لذة ... تدوم ولا ms1319 مستحسنا ليس يسلب # ولا آملا إلا ويرجع خائبا ... ولا سالما في الناس إلا ويعطب # ترى فجعت مثلي خليلا وصاحبا ... وقرة عين كان يرجى ويرهب # ومنها: # أبا الفرج المسلوب من كل ناظر ... تعتبت عن هجري وما كنت تعتب # عجبت لمن خلفت كيف قراره ... وإن بقائي بعد موتك أعجب # فيا ابن الهبيري الذي ليس دونه ... أرى اليوم خلا في البرية يصحب # لئن غبت عن عيني في الترب قسوة ... وكل نفيس في التراب يغيب # فها كبدي حرى تذوب ومهجتي ... تبيت على جمر الأسى تنقلب # فلا لذ لي من بعد موتك مطعم ... ولا طاب لي من بعد فقدك مشرب # PageV01P122 ### ||| أمين الدولة أبو سعد العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلايا # كاتب الإنشاء بدار الخلافة. كتب لثلاثة من الخلفاء: القائم والمقتدي، ~~والمستظهر رضي الله عنهم خمسا وستين سنة. وكان ابتداء خدمته لدار الخلافة ~~في أيام القائم سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وتوفي ثاني عشر من جمادى ~~الأولى سنة تسع وتسعين بعد أن أضر، وكان يملي على ابن أخته الأجل أبي نصر، ~~ولم يبطل إلى أن مات. وكان نصرانيا فأسلم في أيام المقتدي على يده ووزارة ~~أبي شجاع، ولم يزل موقرا موفور الخدمة، ينوب عن الوزارة المقتدية ~~والمستظهرية، # PageV01P123 # حتى قال عميد الدولة للمستظهر عنه وابن أخته: هما يمينا الدولة وأميناها. ~~وكان لا يبرم دونهما أمر. وكان كثير الصدقة والصلة، ذكر عنه أنه فرق في يوم ~~من أيام الغلاء ثلاثين ألف رطل خبزا. # كان بليغ الإنشاء سديد الآراء؛ رسائله تعبر عن غزارة فضله، ووفور علمه، ~~وكان نثره أحسن من نظمه، لتمرنه عليه، وانقطاعه إليه. على أن له مقطعات ~~مستعذبة أراها أحلى من الأري، وأزين من الحلي، وهي في أسلوب شعر الكتاب ~~بعيدة من التكلف في الصنعة، أرق معنى من الدمعة، وأعذب لفظا من كلمة كريم ~~مستبشر الطلعة. # فمن تلك القطع الموشية، المؤنسة غير الوحشية قوله: # يا هند رقي لفتى مدنف ... يحسن فيه طلب الأجر # يرعى نجوم الليل حتى يرى ... حل عراها بيد الفجر # ضاق نطاق الصبر عن ms1320 قلبه ... عند اتساع الخرق في الهجر # قد راقتني هذه الأبيات لرقتها، وحلاوة الاستعارة في معناها مع دقتها، ~~ولقد ساعده التوفيق، في هذا التطبيق، وما كل شاعر يخلص من هذا المضيق، هكذا ~~شعر الكتاب يجمع إلى اللطافة طرافة، وإلى الحلاوة طلاوة. # PageV01P124 # وله أيضا: # وكأس كساها الحسن ثوب ملاحة ... فحازت ضياء مشرقا يشبه الشمسا # أضاءت على كف المدير وما درى ... وقد دجت الظلماء أصبح أو أمسى # وله: # أقول للائمي في حب ليلى ... وقد ساوى نهار منك ليلا # أقل فما أقلت قط أرض ... محبا جر في الهجران ذيلا # ولو ممن أحب ملأت عينا ... لكنت إلى هواه أشد ميلا # وله في المستظهر بالله: # يا حبذا ظبي نشا ... يضمنه هذا الرشا # ظبي شعاع نوره ... أهدى إلى العين العشا # تمايلت أعطافه ... من غير سكر فانتشى # لما ارتوى من حسنه ... زاد القلوب عطشا # تمايلت أعطافه ... من غير سكر فانتشى # لما ارتوى من حسنه ... زاد القلوب عطشا # فإن لوى عنانه ... إلى النوى وأوحشا # وشاء أن يغدر بي ... لقول نمام وشى # لذت بظل مالك ... رقى المعالي مذ نشا # مستظهر بالله دا ... م منعما ومنعشا # وعاش ما عاقب ضؤ ... ء الصبح ظلماء العشا # PageV01P125 # يأخذ لي بالثار من ... عدوانه كما يشا # وأنشدني الشيخ الإمام الأفضل عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي الشيباني ~~بأصفهان، قال: أنشدني ابن الموصلايا لنفسه: # يا خليلي خلياني ووجدي ... فملام العذول ما ليس يجدي # ودعاني فقد دعاني إلى الحك ... م غريم الغرام للدين عندي # فعساه يرق إذ ملك الرق ... بنقد من وصله أو بوعد # ثم من ذا يجير منه إذا جا ... ر ومن ذا على تعديه يعدي # أنا أستحلي هذا النوع من التجنيس وأستعذبه، ويحسبه زلال الماء قلبي في ~~الرقة والصفاء فيشربه ويتشربه. # وأنشدني الشيخ أبو منصور بن أحمد الجواليقي، ولي منه إجازة، قال: أنشدنا ~~العلاء بن الحسن بن وهب الكاتب لنفسه: # PageV01P126 # أحن إلى روض التصابي وأرتاح ... وأمتح من حوض التصافي وأمتاح # وأشتاق ريما كلما رمت صيده ... تصد يدي عنه سيوف وأرماح # غزال إذا ما لاح أو فاح نشره ms1321 ... تعذب أرواح وتعذب أرواح # بنفسي وإن عزت وأهلي أهلة ... لها غرر في الحسن تبدو وأوضاح # فتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا ... وتفتضح اللاحون فيهم إذا لاحوا # وكرخية عذراء يعذر حبها ... ومن زندها في الدهر تقدح أقداح # إذا جليت في الكأس والليل ما انجلى ... تقابل إصباح لديك ومصباح # يطوف بها ساق لسوق جماله ... نفاق لإفساد الهوى فيه إصلاح # به عجمة في اللفظ تغري بوصله ... وإن كان منه بالقطيعة إفصاح # وغرته صبح وطرته دجى ... ومبسمه در وريقته راح # أباح دمي مذ بحت في الحب باسمه ... وبالشجو من قبلي المحبون قد باحوا # وأوعدني بالسوء ظلما ولم يكن ... لإشكال ما يفضي إلى الضيم إيضاح # PageV01P127 # وكيف أخاف الضيم أو احذر الردى ... وعوني على الأيام أبلج وضاح # وظل نظام الملك للكسر جابر ... وللضر مناع وللنفع مناح # وله، نقلته من مجموع: # وإني لصب بالصبا مذ غدا لها ... هبوب بهاتيك الخيام تجول # ومن عجب أن أبتغي من نسيمها ... شفاء عليل والنسيم عليل # وقرأت في كتاب الذيل لابن الهمذاني المؤرخ، أنه عمل قصيدة في نظام الملك، ~~وأنفذها على يد الشيخ الإمام فخر العلماء أبي بكر بن فورك الشافعي رضي الله ~~عنه إلى المعسكر بتبريز، فمثل بين يدي نظام الملك، وقال: إن كاتب الإمام قد ~~أصحبني عروسا آثر أن تجلى بهذا المجلس # PageV01P128 # السامي، فأنشدها منشد هناك بمحضر من الأئمة والزهاد والأدباء والكتاب، ~~فما فيهم إلا من طرب، وكتب بعضهم إليه متمثلا بهذا البيت: # وتقسم الناس المسرة بينهم ... قسما فكان أجلهم حظا أنا # والقصيدة هي هذه: # أثرها في أزمتها تهادى ... وغاد بها الثنايا والوهادا # وأنجدها إذا ضعفت بعزم ... يذل لها التهائم والنجادا # عساها أن تبلغ بي محلا ... عهدت به مع المحل العهادا # وتنزلني على نصبي بربع ... يوطئ لي الندى فيه المهادا # وتعلقني من الأنجاد إما ... حللت بهم جميعا أو فرادى # بأثقلهم إذا وزنوا حصاة ... وأثقبهم إذا قدحوا زنادا # وأسرعهم إلى العليا جوابا ... وأسبقهم إلى النعمى جوادا # وأصنعهم لمتبع مرادا ... وأمرعهم لمنتجع مرادا # وأخشنهم على الأعداء مسا ... وألينهم لذي طلب قيادا # وأضفاهم على ms1322 اللهوف ظلا ... وأوفاهم من المعروف زادا # هنالك لن ترى المقصود إلا ... غياث الدولة الملك الجوادا # PageV01P129 # أغر إذا اجتبي لبناء مجد ... على فلك العلى أرسى وشادا # وإن أم العفاة ذراه لبى ... نداه نداهم عفوا وجادا # ومد إلى مطالب سائليه ... يدا ألفت إلى الكرم امتدادا # ورد مقاصد الآمال بيضا ... وقد لبست على الجود الحدادا # تخير ذروة العليا محلا ... وطيب الذكر في الدنيا عتادا # وصير ما حوت كفاه نهبا ... لوفد الحمد قصدا واعتمادا # ولم تترك مكارمه عليه ... طريفا في يديه ولا تلادا # ولما أن تفرد بالمعالي ... وأدرك من مداها من أرادا # وأمطى كاهل الباغي نداه ... من الإحسان ما أعيا وآدا # أفاد معالم الحمد انتظاما ... وزاد غنائم المجد انتضادا # وحرم أن ترى الأيام فيها ... لغير نظام علياه اطرادا # وقاوم صولة العدوان عدل ... أقام به من الحق العمادا # وخص مواقف التقوى بفعل ... أمات الغي واستحيا الرشادا # نحا فيه صلاحا لم تخالط ... مشاربه قذى ومحا فسادا # أيا من لم يفد أحد عليه ... بحسن رجائه إلا أفادا # ويا من كلما ازدحمت عليه ... مطايا الخائفين حمى وذادا # ويا من كلما شكت الليالي ... إليه الجدب والسنة الجمادا # PageV01P130 # أمال إلى بني الآمال عطفا ... إذا أبدا لمكرمة أعادا # وخلى الجود يخلو بالأماني ... يحكمها ويعطيها المرادا # أجل طرف انقيادك في محب ... إذا كدر الهوى أصفى الودادا # رأى طي الضلوع على ولاء ... لمجدك لم يجد فيه ازديادا # وغالى فيه إذ أرخصت فيه ... نوالا منك راوحه وغادى # ووافى نشر أنعمكم لديه ... ووالى في محبتكم وعادى # وآلى لا انثنى يهدي إليكم ... ثناء ما ارتوى فلم مدادا # وأصدق في الوفا قولا وفعلا ... وأوثق فيه عقدا واعتقادا # ومنها: # ولو لم أبد ما أشكو إليه ... لفاتحني بأنعمه وبادا # فعش ما غردت في الأيك ورق ... وماء ما جرى في العود عادا # فدى لك من ببذل العرض منه ... عن المال المصون لديه فادى # PageV01P131 # وكل يد لواهي العقد ضمت ... على بخل أنامله الجعادا # فما يثنى عليه إذن بخير ... ولا يثني لمكرمة وسادا # ولم ير زنده في الرشد يوما ... ولم ير في ms1323 مقاصده سدادا # ولا عدمت أوامركم نفاذا ... ولا عرفت عوارفكم نفادا ### ||| تاج الرؤساء أبو نصر ابن أخت ابن الموصلايا # وهو هبة الله ابن صاحب الخبر، الحسن بن علي. رباه خاله، وكتب بين يديه في ~~ديوان الإنشاء في الأيام القائمية والمقتدية والمستظهرية. أسلم مع خاله على ~~يد الإمام المقتدي. وكان لما أضر خاله، يكتب عنه ما جرت به العادة من ~~الإنهاءات، فلما توفي خاله، رد ديوان الإنشاء إليه في الأيام المتسظهرية. ~~وخرج في الرسالة إلى السلاطين مرارا وعاد من الرسالة إلى بركيارق - بعد ~~موته - إلى بغداد. وتوفي حادي عشر جمادى # PageV01P132 # الأولى، سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، وله سبعون سنة. وبين موته وموت خاله ~~سنة إلا عشرة أيام. # وكان لا يقاربه أحد في الإنشاء والعبارة. ولم يكتب كتابا قط فرجع فيه إلى ~~مبيضة. # وجدت من شعره في الألغاز مقطعات مستحسنة، فمنها قوله: # ومنكوح إذا ملكته كف ... وليس يكون في هذا مراء # له عين تجللها ضياء ... فإن كحلت فبالميل العماء # يظل طليقه للوصل هونا ... وللحاشي بزورته احتماء # وقد أوضحته وأبنت عنه ... ففسره فقد برح الخفاء # هذا اللغز في الخاتم. وقوله: # وميتة فيها حراك إذا ... قامت على منبرها خاطبه # ساعية في غير منفوعها ... فهي إذن عاملة ناصبه # إن وطئت تحمل من وقتها ... حتى ترى مجذوبة جاذبه # تعرى من اللبس وفي جيدها ... قلائد تلفى بها كاسبه # تمد غرثاها بري إذا ... أضحت بروق للحيا كاذبة # هذه دالية الماء، وما دامت ملقاة فهي كالميتة. فإذا قامت على حائطها الذي ~~شبهه بالمنبر، صارت ذات حركة، وهي ساعية في نفع غيرها. وإذا وطئت بالأرجل، ~~تحمل من # PageV01P133 # وقتها، أو تحمل من يطؤها. وقلائدها الحبال التي كفتها بها معلقة. ~~وغرثاها: جياعها، أي النبات. ولو تهيأ له أن يقول عطاشها لكان أحسن. على أن ~~الشعر جيد السبك، حسن الاستعارة، مليح العبارة، صائب المعنى. ### ||| الأجل أبو الحسن ابن رضوان # كان يلقب بنظام الدورة. كان كاتبا في ديوان الإنشاء في الدولة المستظهرية ~~بعد نسيب ابن الموصلايا، وعاش إلى قريب من آخر أيامها. # قرأت له في ms1324 الكتاب الذي ألفه الشيخ أبو المعالي الكتبي في الألغاز هذه ~~الأبيات في اللغز: # وقائلة هلم بغير لفظ ... ولا لغة تبين من اللغات # ترى عذباتها يخفقن حينا ... كما خفق اللواء على القناة # محلتها سواد القلب ترعى ... جنابا منه ليس بذي نبات # هي النار، ومن عادة العرب أن توقدها ليلا للضيف والضال، فكأنها تقول: هلم ~~بلسان الحال. وخفق عذباتها: لهبها. وقوله: محلتها سواد القلب؛ لأن القلب ~~معدن نار الهوى، ومنبع الحرارة من البدن أيضا. وليس بين صفات هذا اللغز ~~تناسب، لأن # PageV01P134 # بين نار القرى ونار القلب بونا بعيدا، فقد أخطأ فيه. ويجوز أن يكون قد ~~ألغز كل واحدة من النارين، فإنه كما تدعو نار القرى الضيف تدعو نار الهوى ~~النفس، لكن بالبيت الثاني أبعد، فليس لنار الهوى لهب تشبه عذباتها بخوافق ~~الألوية. ### ||| تاج الرؤساء ابن الأصباغي الكاتب # كتب بديوان الزمام في بعض الأيام المستظهرية، وناب عن ديوان الزمام في ~~أيام المقتدي. وله تصنيف في علم الكتابة. وجماعة الحساب وكتاب العراق ~~يكتبون الحساب على طريقته. وأسلم في صفر سنة أربع وثمانين وأربع مئة قبل ~~إسلام ابني الموصلايا بيوم حيث خرج التوقيع الشريف بإلزام أهل الذمة # PageV01P135 # الغيار، وكان من بركات ذلك إسلامهم. # أنشدني الشيخ الإمام عبد الرحيم بن الأخوة الشيباني بأصفهان، قال: أنشدني ~~ابن الأصباغي الكاتب لنفسه: # عقرتهم معقورة لو سالمت ... شرابها ما سميت بعقار # ذكرت طوائلها القديمة إذ غدت ... صرعى تداس بأرجل العصار # لانت لهم حتى انتشوا وتمكنت ... منهم فصاحت فيهم بالثار # وله في اللغز: # مقامر مذ كان لم يقمر ... كأنما يعلب بالسدر # يعشقه الناس على جوره ... والجور ممقوت على الأكثر # شبابه المرموق في شيبه ... وشيبه مذ كان لم يخطر # يدل في البيع ولكنه ... يميل أحيانا مع المشتري # حديثه مع أنه صامت ... يهيج من شقشقة السمر # هو القمر، وإنما قال مقامر لأنه رأى اسمه فعلا، وهو قمر دائما ولا يكون ~~مقمورا. ولعب السدر معروف عند المقامرين، وهو معشوق الناس. وجوره: علوه عن # PageV01P136 # منالهم. وشبابه: إبداره. وشيبه: نقصانه. والمنجمون يذكرون أن له ميلا مع ms1325 ~~المشتري. وحديثه: طلوعه ودوام ضوئه. والسمر: جمع سامر. # وله في اللغز أيضا: # ما حائم في كلام العجم والعرب ... وما له في ورود الماء من أرب # مجدول طي الحشا يهتز من هيف ... ومن نحول ومن شرب ومن طرب # يبكي فيذري دموعا ماؤها سرب ... في السكر لا من جوى باد ولا حرب # إذا انتدى وابتدا بالشرب بادره ... في آخر الدور ذرع القيء والذرب # تسري به الليل والإصباح يعملة ... ذفوفة السير في نقل وفي خبب # تجري مع الريح لا تشكو الكلال ولا ... تحيص عن صوبها حيص الوجي اللغب # هذا وراكبها يعتاق نهضته ... تقاعس بني عقد الرأس والذنب # فما يجوز بسمعي قد قامته ... طولا ولا عرضا في الميل والنكب # إذا امتطى عنسه جد النشاط به ... وإن ترجل عنها باء بالعطب # ينقض عنه إذا ما انقض منصلتا ... في السير مثل رجوم الجن بالشهب # PageV01P137 # يناضل الغيث من جود ومن كرم ... حتى يكاد يرد الماء في السحب # وقد تركت له وصفا تجيب به ... والخل يغني أخاه الندب عن تعب # هذا اللغز في دولاب الماء. والحائم: العطشان يطلب الماء وقوله: انتدى ~~وابتدا من التجنيس المصحف. وقوله: بادره في آخر الدور ذرع القي. في نهاية ~~حسن الاستعارة، والعبارة كناية عن صب الماء الذي ملأ كوزه منه. واليعملة: ~~هي الماء الذي تدريه. والذفوفة: السريعة. والخبب: ضرب من السير. والحيص: ~~الميل وطلب الهرب. وقوله: راكبها، الهاء راجعة إلى اليعملة. والراكب: ~~الدولاب. والعنس: الناقة، وهي هاهنا الماء. وإذا امتطاه جد به نشاط الحركة؛ ~~وإن نزل عنه الماء عطب. والمنصلت: العاري. وقوله: يناضل الغيث، أي يراميه ~~ونضاله: صب الماء. # فأجاب بعض أصدقائه: # جاءت صفاتك تبغي كشف مضمرها ... يا واحد الدهر فرد العلم والأدب # حليته أدهما لليل صبغته ... أقب نهدا عجيب النقل والخبب # كأنه إذ جرى في شوطه عنقا ... إياه والفلك الدوار في قطب # PageV01P138 # تراه يهوي إذا جد المسير به ... يظل في صعد طورا وفي صبب # يقول طار ولا غرو وجملته ... ترى جناحا بلا ريش ولا زغب # مسخرا في طريق لا انقضاء له ... لا ms1326 يشتكي من وجى فيه ولا تعب # يسقي وللغير جدواه ومسكبه ... فيا له أبدا من عامل نصب # إن أن أبدى سرورا قلب صاحبه ... وإن بكى قرت العينان من طرب # قال صديقنا أبو المعالي الكتبي في كتاب الألغاز: هذه الأبيات أجود سبكا، ~~وأسلس حوكا. # وقوله: مسخرا في طريق لا انقضاء له، مأخوذ من قولهم: سير السواني لا ~~ينقطع. والسواني: هي الدالية. وفي دعاء بعض الحكماء: اللهم! ارفعني إليك ~~بخط مستقيم؛ فإن المستدير لا طرف له. # PageV01P139 ### ||| أبو طاهر ابن الأصباغي أخو تاج الرؤساء أبي غالب # كان يخدم عفيفا القائمي، وانصرف عن خدمته، فبلغه أنه تهدده، وكان عفيف قد ~~بنى دارا وأنفق على سقفها في التذهيب أكثر من خمسة آلاف دينار، فعمل هذه ~~الأبيات. وذكر ابن الهمذاني في تأريخه أنه عملها تاج الرؤساء أبو غالب فيه: # تنوق وزوق واذهب السقف والعمرا ... فإن تم فاكتب تحت زناره سطرا # علو وإقبال ومجد مؤثل ... لصاحبه حقا ومالكه الدهرا # لمن عنده في الدار وجه مقدر ... على مثل هذا الوجه والأوجه الأخرى # وهذا دعاء أنت منه مبرأ ... وكان أمير المؤمنين به أحرى # فتطير منها عفيف، ومات بعد شهر، وأخذ المقتدي السقف، فكأن الله أنطق ما ~~في الغيب على لسانه. ### ||| الأجل سديد الدولة # أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الأنباري، منشئ ديوان الخلافة، من # PageV01P140 # بيت السؤدد والكرم والفضل، وهو شيخ الدولة، كتب لخمسة من الخلفاء، وتوفي ~~في الأيام الزاهرة المستنجدية سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، وولي ولده مكانه. # وكان رحمه الله غزير الفضل، رائق الخط واللفظ، ولمكان فضله لم يخل ديوان ~~من شعر أهل العصر من مدحه، لا سيما الغزي، والأرجاني. ولو جمع ما فيه من ~~شعر الأرجاني، لكان ديوانا بنفسه. فاضل مفضال، ومنشئ منشئ بالحقيقة لأبكار ~~الأفكار، عارف بنقد الشعر وجهابذته، فكل ما زيف على محك انتقاده، أذن الدهر ~~بكساده. وكل إبريز خلص على سبكه، ولم يبهرج على محكه، وأجازه صيرفي نقده، ~~ولم يصمه برده، نفق وراج، وصار درة على كل تاج. # PageV01P141 # وترددت إليه ببغداد، وما كان يتعاطى ms1327 الشعر تغنيا عنه، وكنت أهابه وأكبره ~~من أن أستنشده، لكنني أثبت من شعره البيتين والثلاثة على حسب ما أنشدتها. ~~فمن ذلك رباعياته الخالبة للخلب، السالبة للب، فمنهما: # يا قلب إلام لا يفيد النصح ... دع مزحك كم هوى جناه المزح # ما جارحة منك خلاها جرح ... ما تشعر بالخمار حتى تصحو # ومنها: # الدهر يعوقني عن الإلمام ... مع ما أني إلى التصابي ظام # لا تأخذني بما جنت أيامي ... ما ذنب السهم حين يخطي الرامي # ومنها: # يا ريح تحملي من المهجور ... شكواه إلى المعسكر المنصور # قولي لمعذبي شبيه الحور ... ما أنت عن الجواب بالمعذور # وأنشدني مجد العرب العامري الشاعر بأصفهان، لسديد الدولة في ابن أفلح ~~الشاعر: # يا فتى أفلح وإن ... لم يكن قط أفلحا # PageV01P142 # لك وجه مشوه ... أسود قد من رحى # وكان وجهه منكرا. وأنشدني أبو المفاخر محمد بن أبي الشرف محفوط بن العلاء ~~بن أسعد بن إسرائيل الجرباذقاني قال: أنشدني سديد الدولة لنفسه: # إن قدم الصاحب ذا ثروة ... وعاف ذا فقر وإفلاس # فالله لم يدع إلى بيته ... غير المياسير من الناس # قال: فلما رجعت إلى أصفهان أنشدتهما لوالدي، فقال: لما قال: إن قدم ~~الصاحب، كان الأحسن أن يقول: وأخر، أو يغير لفظه قدم، والأولى أن يقول: # إن آثر الصاحب ذا ثروة ... وعاف ذا فقر وإفلاس # فيكون قد جمع بين صناعتين: التطبيق، لأن آثر: اختار، وعاف: كره. والتجنيس ~~بين آثر وثروة. وقوله: فالله لم يدع إلى بيته قاصر عن جواب الشرط، فالفاء ~~وحده لا يصلح جوابا، فالأولى والأحسن أن يقول: # إن آثر الصاحب ذا ثروة ... وعاف ذا فقر وإفلاس # لا غزو فالرب إلى بيته ... دعا المياسير من الناس # وله في بعض الوزراء: # إن زمانا قد صرت فيه ... مرشحا للوزارتين # قد أسخن الله كل عين ... فيه ولكن لا مثل عيني # وله: # PageV01P143 # الآن وما روضه العمر ندي ... لا تخل من الكؤوس والراح يدي # في باقي العمر فز بعيش رغد ... عن الدنيا إذا مضت لم تعد ### ||| ثقة الدولة ابن الدريني # المعروف بابن الإبري، أبو الحسن علي بن ms1328 محمد من بغداد. كان من أركان دولة ~~المقتفي رضي الله عنه. مجموع الكرم والفضل والورع والدين، لم يزل متعصبا ~~لأصحاب الشافعي رضي الله عنه. # وبنى ببغداد مدرسة لهم وسلمها إلى شيخنا شرف الدين يوسف الدمشقي # PageV01P144 # وأقمت بها ثلاث سنين للتفقه، وهي المدرسة المعروفة بالثقتية على الشط تحت ~~دار الخلافة. وكان جاهه على نفع ذوي الحاجات موقوفا، وما له في وجوه البر ~~والخيرات مصروفا. # توفي في شهور سنة تسع وأربعين وخمس مئة. # له اليد الطولى في العربية، والنظم، والترسل. أنشدني له بعض الأفاضل ~~ببغداد أبياتا قد صدر بها كتابا: # وإني إذا الظلام رواقه ... وساور طرفي فيه هم مؤرق # أجاذب أطراف الحنين نويقة ... تحن إلى رمل الحمى وتحملق # وتشتاق سعدان الحمى ومناخها ... ولكنني منها إلى الرمل أشوق # PageV01P145 # وله: # قالوا أبياتك ماذا بها ... أعطى كأن الشعر لم يرضه # فقلت: أعطاني بها حلة ... أخلق من شعري ومن عرضه # وكل مدح هكذا أجره ... يقدر بانيه على نقضه # وله من الخمريات: # إذا ما حساها في الدجنة شارب ... ظنناه بالبدر المنير تلثما # وكم ليلة لم يبد منهن كوكب ... أقمنا حباب الكأس فيهن أنجما # PageV01P146 ### || جماعة أفاضل أماثل من بيت رئيس الرؤساء # آل الرفيل بني المظفر # كان جدهم وزير القائم بأمر الله، وقصته في نصر الدولة مع البساسيري ~~مشهورة، وله مآثر في ذلك مأثورة. # PageV01P147 ### ||| الأجل أبو محمد الحسن # ابن الأجل أبي نصر محمد ابن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم علي بن الحسن ~~ابن المسلمة. وجدت له في مجموع من مدائح عميد الدولة ابن جهير: # تذكر والذكرى تهيج البلابلا ... بوادي الغضا من آل نعم منازلا # عفتها الرياح الجاريات جنائبا ... تهب بها طورا وطورا شمائلا # ومنها: # أصاح تبصر هل ترى لمح بارق ... يضيء قصورا باللوى ومعاقلا # إذا ما استطار في الغمام ظننته ... أكف كماة ينتضون مناصلا # يناسبه قلبي خفوقا ولوعتي ... ضراما غداة الحي غلس راحلا # ومنها في التخلص: # سقى الله دهرا ضم شملي وشملكم ... جميعا وأياما مضين قلائلا # PageV01P148 # حويت بها جل الأماني كما حوى ... نصير أمير المؤمنين الفضائلا # وله في وصف ms1329 البخيل المستبشر، والكريم العابس: # لا تمدحن طلق المحيا باسما ... لا خير يرجى عنده لمؤمل # إن السماء إذا اكفهر سحابها ... كان البشير بصوب غيث مسبل # وله: # لنا برم ذكي النشر يغني ... عن الكافور أو عرف الكباء # إذا ما السلك أبرزه نظيما ... حكى للحسن أزرار الفراء # وله في الليمو: # يا رب ليموة حيا بها قمر ... حلو المقبل ألمى بارد الشنب # كأنها كرة من فضة خرطت ... واستودعوها غلافا صيغ من ذهب # وله في النارنج: # أنظر إلى النارنج يج ... لوه من الصبح وضح # من حمرة في خضرة ... كأنها قوس قزح # وله في الباقلاء الأخضر: # وخضرآء محقوقف ظهرها ... تضم لآلئ لم تثقب # PageV01P149 # وتحمل في رأسها شوكة ... أشبهها إبرة العقرب # وله: # لم يبق شيء في الأنام يسرني ... إلا صروف الدهر بالبخلاء # أحياؤهم موتى وأموات الندى ال ... أجواد بالمعروف كالأحياء # وله: # أما رأيت الأفق لما غدا ... هلاله ملتقم الزهره # كعاشق قبل معشوقه ... فاستقبلت من فمه دره ### ||| أثير الدين # أبو جعفر عبد الله بن عميد الدين أبي شجاع المظفر بن هبة الله بن المظفر ~~ابن رئيس الرؤساء، ابن عم الوزير عضد الدين. # ذو المكان المكين، والفضل المبين، والحلم الرصين، والعلم المتين، ~~المستكمل أدوات الكتابة: من حسن الخط والعبارة، والتصرف في اليراعة ~~والبراعة. # هو ابن العميد الثاني نسبا وأدبا، واحد العصر فضلا وحسبا، ابتلي ~~بالاعتقال # PageV01P150 # في الدولة المستنجدية، واستضاءت أمانيه بالأيام المستضية. وما أجمعه ~~لشتات المعالي، وأبدعه لأبيات المعاني، وأسلكه لجدد السلامة، وأمكنه لقيادة ~~الجودة والنفاسة! اعتناؤه بالنثر أكثر، واشتغاله بالترسل أشهر، فهو الأثير ~~الأثير فلكه في مطالع النجوم، الكبير دركه لمجامع العلوم، المأثور أثره في ~~المنثور والمنظوم، فرند خاطره العضب الغرار ذو أثر، ومدعو صناعاته في زمانه ~~غير كثر. # اتفق اجتماعي معه في التوكيل بالديوان العزيز. ومما أنشدنيه لنفسه في ~~عشرة محرم سنة إحدى وستين وخمس مئة في القمري: # وورقاء تندب فوق الغصون ... على نفسها خوف قناصها # وأشجى بكاها على نخلة ... تذكرها كرب أقفاصها # وأنشدني لنفسه في المسك: # ما أنس لا أنس مسكا كان يمسك لي ... بطيبه رمقا ms1330 في الحبس كان بقي # يهدي نسيم جنان الخلد لي وأنا ... في النار أشكو إليه شدة الحرق # فلو قدرت أجازيه وهبت له ... سواد عيني وفضل الطيب من خلقي # وأنشدني لنفسه في الفرس: # PageV01P151 # وأدهم كالليل لما بدا ... مسيره والصبح قد أقبلا # ودعه الصبح بتقبيلة ... ما بين عينيه وقد طولا # والبرق إذ خجله عدوه ... حجل منه كل ما أقبلا # وأنشدني لنفسه في السوط: # أنا سوط كالرعد لكن بلا صو ... ت أسوق السحاب من حيث تجري # قبضتني يد كبحر فمن أب ... صر قبلي بحرا يسير ببر # فقلت له: ألمعت في هذا ببيتي الشهاب بن الصيفي، اللذين أنشدنيهما لنفسه: # لم لا أتيه على الرماح إذا ... فخرت وتحسدني الظبى البتر # والي سوق الريح حالمة ... طودا أشم وقابضي بحر # فإنه وصف الفرس، والراكب وكفه، والمقرعة في هذا البيت، ولا يلحق شأوه أحد ~~في معناه. # فقال: الذي قلت، غير هذا المعنى. # وأنشدني أثير الدين ابن رئيس الرؤساء لنفسه في السكين: # PageV01P152 # وذات حد يكل السيف وهي إذا ... دانت على قمم الأقلام لم تحم # تخافها الأسد في الآجام ضارية ... فكيف تقوى بها الأقلام في الأجم # لكنها إن برت روس اليراع مشت ... فوق الطروس بلا ساق ولا قدم # وكلمتك على القرطاس كاتبة ... لا من كلام لسان ناطق وفم # وهذه آية الأقلام أظهرها ... موسى حديد كموسى جاء في الأمم # وأنشدني في التفاح لنفسه: # وتفاح أتى من خ ... د قاتلتي وقد جنت # فقلت لها لقد أهدي ... ت ما قد جل عن صفتي # بعثت به شهود دمي ... وحمرته ببينتي # وأنشدني لنفسه في الأترج: # أمسيت أرحم أترجا وأحسبه ... لصفرة فيه من بعض المساكين # عجبت منه فما أدري أصفرته ... من فرقة الغصن أو خوف السكاكين # فقلت له: قد التفت في هذا البيت إلى بيت الغزي: # كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته ... من صحبة النار أو من فرقة العسل # ثم قلت: ولكن، لي بيتان في الأترج، وهما: # PageV01P153 # وأترجة صفراء لم أدر لونها ... أمن فرق السكين أم من فرق السكن # بحق علتها صفرة بعد خضرة ... فمن شجر بانت وصارت ms1331 إلى شجن # فعجب من ذلك، وقال: متى نظمها فلم تخطئ المعنى؟ وأنشدني أيضا لنفسه في ~~الشمعة: # وشمعة في الظلام تؤنسني ... والنار فيها وفي تأتلق # تشبهني في الدجى وأفضلها ... إني طول النهار أحترق # وأنشدني لنفسه في الديوان، عند حضوري معه في الاعتقال، في تاسع عشر رجب ~~سنة ستين وخمس ومئة: # إني لأعشق من تملا محاسنه ... أذني ولم تر عيني وجهه الحسنا # والعشق بالقلب إما العين تصدقه ... وصف الحبيب وإما تصدق الأذنا # وأنشدني لنفسه ما يكتب على مروحة: # أحسن ما روح بي شادن ... يداه تحكي اللؤلؤ الرطبا # يروح الجسم بترويحه ... وحسنه قد روح القلبا # وأنشدني لنفسه في الدفتر: # خير ما جالس اللبيب كتاب ... لا قرين فيه ريا ونفاق # وهو مثل الرياض حقا كما أو ... راقه بينه لها أوراق # وأنشدني لنفسه: # قلت شعرا قالوا بغير عروض ... ناقص والعروض بالميزان # قلت إني لص القوافي وديوا ... ني من شعر كل ذي ديوان # PageV01P154 # أسرق الشعر لا بوزن وما يس ... رق إلا حرف بلا ميزان # وأنشدني لنفسه: # وصيت بي من كان أخ ... ذ عطاي منية قلبه # والذنب للأيام في ... عكس الرجاء وقلبه # كالمرء يأكل رزقه ... في الصيد من يد كلبه # وهو مأخوذ من قول أبي نواس: # أنعت كلبا أهله من كده ... وكل صيد عندهم من عنده # وله في مرثية ابن التلميذ الطبيب، وكانت وفاته سنة ستين: # أودى أبو الحسن الطبيب، فمن ترى ... يبقى ليوم فضيلة مشهود # قد قلت لما أن نعوه وأمطروا ... حمر الدموع على الثياب السود # PageV01P155 # فقد الطبيب فليس توجد صحة ال ... موجود منا بعد ذا المفقود # مرض الصحيح أسى عليه وبعده ... هلك المريض بطب كل بليد # فكأنما الأرواح من أنفاسه ... كانت تدب بأعظم وجلود # قد كان يصطاد القلوب ببشره ... وبلطفه ويلين كل شديد # وإذا انتحت ألفاظه لبلاغة ... ركب القريب فنال كل بعيد # فالناس مأتمهم عليه واحد ... من شامت ومؤالف وحسود # وأنشدني لنفسه في كتاب صنفه الوزير في شرح الصحاح، وهو: # كسرت الصحاح بتفسيرها ... وأصبحت تضربها في الكسور # أكنت دليلا عليها لنا ... وهل كان أعمى دليل ms1332 البصير # وما كنت تقصد تهذيبها ... ولكن لتهذي بها في الصدور # وأنشدني له: # يا علة الفالج لا تتركي ... من صحة العالم في سقمه # وأنشدني له في الحبس: # أفادني السجن منه عقلا ... لعقله سمتي اعتقالا # لكنه شفني بغم ... غادرني بالضنى خيالا # يضيء للعقل كل شيء ... إذ صرت من دقتي هلالا # PageV01P156 # وله فيه: # إن حاول الدهر إخفائي فإن له ... في حبسي الآن سرا سوف يبديه # أعدني للعلى ذخرا ومن ذخرت ... يداه في الدهر شيئا فهو يخفيه # وله في استهداء تقويم: # تفاءلت بالتقويم حين طلبته ... لعل به تقويم ما اختل من حالي # وللفأل في بعض الأمور إصابة ... وقد يحكم التقويم أيضا بإقبالي # فأنعم به حتى يقولوا تطولت ... يداه بما نالت من الفلك العالي # وله في يهودي كان كاتبا بالعين وشفائي، وصرف: # خدمت بالعين وقد فرقوا ... بينكما يا سخنة العين # العين لا تسخو بإنسانها ... لو كنته ما زلت بالعين # وأنشدني في الغزل له: # تجري دموعي شوقا إن نظرت إلى ... بدر السماء وبدر الأرض قد غابا # ما أطيب العيش لو كانا معا طلعا ... وأجمل الصبر لو كانا معا غابا # وجدي بكم فوق ما قد كنت أعهده ... لم ينقص البعد من وجدي ولا عابا # يكفيكم سهري في وقت نومكم ... ومر عيشي إذا ما عيشكم طابا # وله في الزهد ومناجاة الله قبل خروجه: # يا أكرم الأكرمين يا من ... يطمع في جوده العبيد # ليس عجيبا خلاص مثلي ... من سجن من بأسه شديد # هل هو إلا عبد لمولى ... له جميع الورى عبيد # يا مخرج الأعظم البوالي ... عجل خروجي كما أريد # PageV01P157 # فكل ما قد كرهت مني ... قد تبت منه فما أعود # قد بان في شدتي صديقي ... وبان لي المبغض الحسود # وكان هذا للوصل أهلا ... وذاك أهلا له الصدود # وقد أفادتني الليالي ... تجاربا مثلها يفيد # وأنشدني له إلى جهة أم أمير المؤمنين المستنجد بالله أبياتا كان التوقيع ~~عليها سبب الإفراج: # يا من لها شرف كفا ... طمة وعائشة ومريم # وعطاؤها كالغيث لا ... بل جودها أندى وأكرم # والخير من بركاتها ... وجودها الله يعلم # لا ms1333 فخر مثل فخارها ... فيمن تأخر أو تقدم # ولها أمير المؤمني ... ن خليفة مولى محكم # مثل النبي محمد ... في الناس ممدوح معظم # إن كان يوسف حسنه ... في مصر أعجب من تقدم # فالحسن في كل البلا ... د ليوسف هذا مسلم # فبحقه قسما تذكر بالسعيد عساه يرحم # وله من أبيات يصف بها مرثية بعضهم: # رثيت من ذكره يغثي ... فاصبر على القيء يا سميع # فإنه كالمدام مر ... والفيء من شربها ذريع # PageV01P158 # لكن لها نشوة الحميا ... في آخر الأمر يا خليع # وله في النثر في صديق له زاره في محبسه، ثم انقطع عنه: إن استدعينا حضورك ~~أيدك الله، عرضناك للعناء، وإن تاركناك أعناك على البعد والجفاء. والأولى ~~بك أن ترد أمر ترددك إلى هوى مودتك، فإنه ينشطك على المواصلة والطلب، وتتهم ~~مشورة الرأي في مقام الخطار، فإنه يثبطك عن التعب أو العطب. فإن فرسان ~~الوغى، وأهل الصبابة والهوى، لو لم ينزلوا من قلل عقولهم قليلا، لم يجدلوا ~~قتيلا، ولا وجدوا إلى قضاء وطر سبيلا. وقد زرع أيده الله زرعا ما يقوم ~~بسقيه، غير سعيه؛ ولا ينشيه، إلا تردده وتمشيه. فإن راعاه رعاه، وإن جنى ~~عليه بجفاه حرم جناه. # (وله إلى ابن عمه شهاب الدين، وقد رزق ولدا: عرفت أطال الله بقاك مقدم ~~القادم الميمونة غرته، المأمولة رؤيته، الطالع في سماء مجده هلالا، الناطقة ~~شواهده بأنه يصير بدرا يملأ العيون جمالا وكمالا، فتضاعف تصيبي من المسرة ~~به والاستبشار، ووددت أن تمتد يدي عند الورود به إلى النثار، وشكرت الله ~~على هذه الموهبة النفيسة التي زاد بها عدد هذا البيت فتزينوا بجمالها، ~~وترشحوا للتكثير بها وبأمثالها، والخالق المصور بفضل حكمته يجعله على فطرة ~~الحكمة وعلى الهمة مولودا، وفي مهاد السيادة والزيادة ممهودا، وفي الخير ~~والصلاح ناشيا، وإلى رتب النهى والعلى كل يوم صاعدا راقيا، وأن يجعله لبيبا ~~نجيبا، وإلى كل القلوب قريبا حبيبا، ويتبعه بأخوة بدور، يقرون الأعين ~~ويشرحون الصدور، ويملأون الأفنية والدور والمجالس والصدور، ليقوى بهم أزره، ~~ويبقى إلى آخر الدهر صيته وذكره، ويرزق الاستمتاع بهذا ms1334 الولد السار البار، ~~وبما سيتلوه من الأولاد الصغار والكبار، موقى فيهم كل ما يخافه ويحذره، ~~ملقي منهم # PageV01P159 # جميع ما يختاره ويؤثره، ولا برح يستظل ويظللهم، بظل جدهم الصاحب الكبير ~~جامع شمله في العز وشملهم، ليكونوا لقول الأول مستحقين: # سعوا للمعالي وهم صبية ... وسادوا وجادوا وهم في المهود # ونالوا بجدهم جدهم ... فإن الجدود علا للجدود # وله رسالة عملها لبعض أصدقائه إلى بعض الكتاب: # أعز الله دعوة مستهام ... بذكرك في الصباح وفي المساء # دعاك على النوى بلسان شوق ... دعا الظمآن من عطش بماء # يصعد فيك أنفاسا ضعافا ... فلو هبت لطار إلى اللقاء # وما تقوى على ذا البعد نفسي ... ولا نفس بأرض أو سماء # كتب خادم المجلس السامي هذه الخدمة، عن خاطر مملوء بالمحبة وناظر مردود ~~عن النظر بعده إلى أحد من هذه الأمة، ولسان، مملوء ببث الأشواق والأشجان، ~~فائض عن جنان رحب، وبيان سكب. وذا كان الصاحب المخدوم محببا إلى أنفس ~~مواليه، والخادم المشتاق بليغا لسنا فيما يخاطب به أو ينشيه، تدفقت ينابيع ~~الكلم من خلال خطابه وكتابه، وارتفعت عوارض التهم عن أوصاف ذاته بالمحبوب ~~وغرامه، وصارت عبارات المحبين من أهل الهوى، وإشارات الممتحنين بالأشواق ~~على طول البعد والنوى، مسلوكة على طريقته، مسبوكة على جسم لطيمته، مرددة من ~~منطقة، مرقعة بخرق خرقه. # لا يدعي كلفي في الحب ذو كلف ... أنا الأمير على العشاق كلهم # ولولا أن شكل الزمان وشغل القلب الشاغل بالأهل والأوطان، يقيدان ذا ~~الصبابة عن الخفوف، إلى من هو به صب مشغوف، والقدوم، على من يشتري يوم ~~وصاله بالنوم وانضاء الركائب وعناء الجسوم، لكنت أجعل مقيلي دائما لديه، ~~ورحيلي وافدا من منزلي عليه، ومن حضرته إليه. وها أنا مذ الآن مجد في قصده، ~~وآخذ أهب المسير # PageV01P160 # عند إقبال القر لتقر به عيناي، وأستريح به من شدة عناي، وأشتو عنده شتاء ~~الأعرابي النازل على آل المهلب حين ذم زمانه وشكا محله، فما زال به إكرامهم ~~وافتقادهم حتى حسبهم أهله. ووصل إلى الخادم تشريف حلله وجمله، فود لو اتبع ~~إنفاذ تشريفه، باستنهاضه ms1335 في بعض المآرب وتكليفه. ولقد تأمله عليه صدور ~~العراق فما منهم إلا من شكر وبشر، وأثنى عليه خيرا وذكر. # وبعد، فلئن ألبس خادمه خلعة غدا ثوبها مبهجا، وسيكون غدا منهجا، فقد ألبس ~~مجده حلة من الثناء والإطراء يبقى حديثها على الأيام طريا أرجا، والله لا ~~يسلب كافة أوليائه، سابغ نعمه وآلائه في قرب أو بعد، وكسوة حر أو برد، ~~والسلام) . # وكتب إلي، وهو في الاعتقال سنة إحدى وسبعين، زمان اشتغالي بحل أقليدس: # ماذا يضر العزيز يوما ... إن زار في أسره الذليلا # لو كان يبدي إلي ميلا ... لكان يسعى إلي ميلا # يا ملهما حل كل شكل ... يقيم في حله الدليلا # PageV01P161 # أقليدسي في الأسار شكل ... فابغ إلى حله سبيلا # فكتب جوابها قطعة طويلة على وزنها. # وأنشدني لنفسه مما كتبه إلى صديق له يستزيره وهو في الحبس: # الحي لم يهجر في حبسه ... والميت لا يهجر في الترب # إن لم يكن لي فرج عاجل ... فعجلوا لي فرج القرب # فأنتم الدنيا إذا أقبلت ... علي كانت منية القلب ### ||| كمال الدين # أبو الفضل عبيد الله بن الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء. # شهم مهيب، وله فهم مصيب. وهو غضنفر بني المظفر، وقيل آل الرفيل. لما تولى ~~أبوه الوزارة، صار أستاذ الدار، فغضت لهيبته الأبصار. # وبيني وبينه من المعرفة وله عند من العارفة ما يوجب علي عرفان قدره، ~~والاعتراف بشكره. # وله شعر يروق ويفوق، ومنه قوله في بعض المماليك المستنجديه، وكان مليحا: # وأهيف معسول الفكاهة واللمى ... مليح التثني والشمائل والقد # به ري عيني وهو ظام إلى دمي ... وخدي له ورد ومن خده وردي # ولي فيه مديح، ومن ذلك أنه كتب إلى أخي من العراق يشكره على تكفله ~~بأسبابنا، وتكلفه لآرابنا، فعملت فيه قصيدة، وسيرتها إليه من الشام، ~~مطلعها: # PageV01P162 # قضى عمره في الهجر شوقا إلى الوصل ... وأبلاه من ذكرى الأحبة ما يبلي # وكان خلي القلب من لوعة الهوى ... فأصبح من برح الصبابة في شغل # وأطريه اللاحي بذكر حبيبه ... فآلى عليه أن يزيد من العذل # وإن مرير العيش يحلو بذكركم ms1336 ... وهل لمرير العيش غيري مستحل # وصالكم الدنيا وهجركم الردى ... وقربكم عزي وبعدكم ذلي # ومستحسن حفظ الوداد فراقبوا ... لأجل اقتناء الحمد نهدي لا أجلي # نفى الصبر من قلب المتيم حبله ... وكيف ثبات القلب في مسكن الخبل # فقلبي بين الشوق والصبر واقف ... على جدد بين الولاية والعزل # إذا ما بقاء المرء كان بوصل من ... يحب فإن الهجر نوع من القتل # وهل نافعي عذل ونصح على الهوى ... وعذلي يغري بي ونصحي لا يسلي # وما كنت مفتون الفؤاد وإنما ... علي فتوني دله فاتن الدل # نحولي ممن شد عقد نطاقه ... على ناحل واه من الخصر منحل # إذا رام للصد القيام أبت له ... روادفه إلا القيام على وصلي # كبدر تجلى في هزيع من الدجى ... وغصن تثنى فوق حقف من الرمل # وناظره نشوان لا من سلافة ... سقيم بلا سقم كحيل بلا كحل # وأشهد أن الحسن ما خط خطه ... بعارضه والسحر ما طرفه يملي # وما لحظه إلا عقار فإنني ... وجدت هوى عينيه يذهب بالعقل # سقى الله بالزوراء عصر استقامتي ... لإنجازه الوعد المصون من المطل # غداة نضوت الجد أبلى جديده ... ولا عيش إلا هز عطفي إلى الهزل # PageV01P163 # أنادم غرا من أفاضل أهلها ... كراما وكل حلية الزمن العطل # وإخوان صدق للصداقة بيننا ... صفاء صدور طهروها من الغل # ندارس آي العقل من سورة الهوى ... ونفهم معنى العلم من صورة الجهل # وها أنا قد أصبحت بالشام شائما ... سنا بارق من غير وبل ولا طل # يؤهلني للبعد من كل حظوة ... ويحرمني اللذات بعدي من الأهل # ولا صاحب عندي أحاول نصره ... بتخفيف ما يعروه من فادح الثفل # وإني أرى عين الخصاصة ثروتي ... إذا عجزت عن سدها خلة الخل # ألاين حسادي الأشداء رقبة ... لهم وأعاني الصعب بالخلق السهل # وأبقي مداراة اللئيم لعله ... يبيت ولا يطوي الضمير على دغل # سوى السوء لا تجدي مداراة حاسدي ... كما يستفاد السم من صلة الصل # ومن نقص دهري قصد فضلي بصرفه ... ليرخص منه ما من الحق أن يغلي # وإني من العلياء في الكنف الذي ... به حظ فضلي كلما انحط يستعلي ms1337 # وماذا بأرض الشام أبغي تعسفا ... ولا ناقتي فيها ترام ولا رحلي # ولي حرم منه الأفاضل في حمى ... من الصون بالمعروف بالبذل في حل # ومن جملة المديح: # أبي الفضل فيه أن يكون كماله ... لغير كمال الدين أعني أبا الفضل # رحيب النوادي والندى واسع الذرا ... رفيع الذرا عالي السنا وافر الظل # نداه حيا المعروف قد شمل الورى ... عموما وغيث الخصب شرد بالمحل # PageV01P164 # إذا خفيت سبل الكرام فإنه ... كريم المساعي بينهم واضح السبل # وفي الجدب إن جادت سماه سماحة ... بدا زهر الإسعاف في الأمل العقل # تساوى له الإعلان والسر في العلى ... فخلوته ملء المهابة كالحفل # فتى السن إلا أن للملك قوة ... بما هو يستهديه من رأيه الكهل # من القوم أما المال منهم فعرضة ال ... سماح وأما العرض منهم فللبخل # أضاء زمان المستضيئ إمامنا ... بآرائه الميمونة العقد والحل # فمن رأيه ما يطلع السعد من سنا ... ومن عزمه ما يطبع النصر من نصل # ومنها في صفة الروض: # وما روضة غناء مرهوبة الثرى ... مضوعة الأسحار طيبة الفصل # شمائلها طابت وطاب شمالها ... سقتها شمولا عند مجتمع الشمل # تردد أنفاس النسيم عليلة ... عليها فيشفي مرها كل معتل # تهب الصبا فيها بليل بليلة ... على زهر من عبرة الطل مبتل # لها من ثغور الأقحوان تبسم ... وتنظر عن أحداق نرجسها النجل # كأن نعاماها تبلغ نحونا ... تحايا قرأناها على ألسن الرسل # تؤرج أرجاء الرضا كأنما ... تجامل في حمل التحية عن جمل # مرجعة فوق الغصون حمامها ... فنون هديل بين أفنانها الهدل # تنوح بها الورقاء شجوا كأنها ... مفجعة بين الحمائم بالثكل # مطوقة أبلت سواد حدادها ... ففي الجيد باق منه طوق له كحلي # PageV01P165 # بأحسن من أخلاقك الزهر بهجة ... وأذكى وأزكى من سجيتك الرسل # ومنها: # إليك سرت مني مطايا مدائح ... من الشكر والإحماد موقرة الحمل # سوائر في الآفاق وهي مطيفة ... ببابك دون الخلق مخلوفة العقل # تهذب معناها بصقلي لفظها ... كما بان إثر المشرفي لدى الصقل # وإن يجل شعري في مديحك رونقا ... وحسنأ فإن الشهد من نحل النخل # سلمت ولا لاقت عداك سلامة ... ورهطك في كثر وشانيك ms1338 في قل # ودمت ولا زالت بسطوك ديمة ال ... وبال على الأعداء دائمة الوبل # ودرت لك النعمى على كل آمل ... بقيت بقاء الذر والحرث والنسل # أخوه: ### ||| عماد الدين # أبو نصر علي بن الوزير عضد الدين أبي الفرج محمد بن عبد الله بن المظفر ~~رئيس الرؤساء. شاب يتوقد ذكاء، ويتوقر حياء، ويتوقى لله اتقاء، ويتوقل في ~~ذروة المجد ارتقاء، ويتوقع لحظوة الجد احتظاء، مرتد بالتقوى، ومسد للجدوى، ~~ومتحل بمحاسن الأخلاق، ومتجل بأنوار الفضائل في الآفاق. قد خلى الدنيا # PageV01P166 # وتحلى بالدين وسلك طريق أهل اليقين، وملك التوفيق من الله رب العالمين، ~~فأصبحت وزارة والده بسيرته حالية عالية، وبقيمة فضله غالية، وبديمة إفضاله ~~هامية. # وله نظم أرق من النسيم السحرين وأدق من المعنى السحري، وأعطر من العنبر ~~الشحري، وله عندي فوائد، ولي فيه مديح وقصائد. # ومن شعره السائر، في البادي والحاضر، ويغنى به: # قف باللوى إن تناءت الدار ... فعند تلك الأوطان أوطار # وشم لها بارق السحاب فإن ... ضن فماء الجفون مدرار # أحبابنا أزمعوا الرحيل وما ... أظن أني أعيش إن ساروا # راحوا بقلبي وخلفوا جسدا ... جار عليه السقام مذ جاروا # أحب نجدا إن انجدوا وإذا ... غاروا فعندي للغور إيثار # لا عذر لي في الحياة بعدهم ... النار في حبهم ولا العار # وبيني وبين هذا الوزير عضد الدين خلوص وداد، وخصوص اتحاد. ولما # PageV01P167 # وصلت إلى الشام، وأحوجني التلبس بأشغال المملكة إلى المقام، كتبت إليه ~~قصيدة أتشوقه فيها وأمدحه بها، وذلك عقيب وزارة أبيه، وزهده وتأبيه، أولها: # لائم للمحب غير ملائم ... هام قلبي وقلبه غير هائم # لم يزل واجدا علي لأني ... بت للوجد واجدا وهو عادم # أغتدي للهوى سليبا سليما ... وهو سال منم الصبابة سالم # ناصحي غير عالم بالذي بي ... ومن الغبن ناصح غير عالم # خل يا خل في الهوى عذل صب ... واجد من لواذع العذل واجم # لا ترع بالملام من ليس يخشى ... في سبيل الغرام لومة لائم # لا تظن الهوى مفارق قلبي ... فهو وصف كما علمت ملائم # لفؤادي ضمانة وغرام ... أتلفاه بلا ضمين وغارم # نار وجدي دخانها ms1339 في شحوبي ... وفؤادي صال ووجهي ساهم # قد كتمت الهوى وباح به الدم ... ع فسري ما بين مفش وكاتم # من لصب رمته مقلة رئم ... حبه من ضميره غير رائم # لجفون البيض الصوارم بيض ... لم تزل في الجفون وهي صوارم # وبوادي العذيب أدم ظباء ... فاتكات لحاظها بالضراغم # وبنفسي ظامي الوشاح على عذ ... ب لماه قلبي المعذب حائم # PageV01P168 # فحمى العشق آهل الربع منه ... وحمى الصبر عنه عافي المعالم # ساحر طرفه وساج وإني ... لتمنيه ساهر الطرف ساجم # قرب الطيف وصله وهو ناء ... وأتاني مستيقظا وهو نائم # أنصفاني رأيتما قط مظلو ... ما قضى نحبه على حب ظالم # حبذا والحبيب في الوصل مني ... راغب والحسود بالكره راغم # وسقى الله عيشنا المتقضي ... ورعى الله عهدنا المتقادم # حين عصر الصبا كحالي حال ... وهو في مره كأحلام حالم # فليالي العراق بيض من البي ... ض غوان من الغواني غوانم # وزماني مساعد ورفيقي ... في الهوى مسعد ودهري مسالم # ومنادي المنى مجاوبه الاس ... عاف والسؤل للنجاح منادم # ومن الأكرمين كل نديم ... لست من قربه مدى الدهر نادم # ما فقدنا السرور إلا هدانا ... كل هاد لما بنى الهم هادم # وبذاك الجناب أوطان أوطا ... ري كما أنها مغاني المغانم # ومراد المراد بالعرف زاه ... ومراح المراح بالعرف فاغم # PageV01P169 # ومبيتي ما بين كأس وثغر ... راشفا منهما متى شئت لائم # ورد خد ند وغصن قوام ... ذا جني غض وذلك ناعم # فأنا اليوم بالشآم وحيد ... لسنا البارق العراقي شائم # لا ودود على وفائي مقيم ... لا وفي بشرط ودي قائم # أبدا بين همتي وزماني ... في اقتراحي وفي اطراحي ملاحم # عظمت همتي وها أنا أستص ... غر في المطلب العظيم العظائم # ما نجا من مطاعن العجز راض ... بملاه من عيشه ومطاعم # مبتغي قلبي المشوق ببغدا ... د وجسمي نائي المحل بجاسم # ليت شعري متى يبشر عني ... أصدقائي فيها بني قادم # ما لشملي بها سوى أمر مولا ... ي عماد الدين المملك ناظم # ومنها في تقريظه: # واحد العصر ثالث الشمس والبد ... ر وثاني الحيا بغير مزاحم # إن يكن مانح المراحم بالجو ... د فبالبأس مانع ms1340 للمحارم # شيد المجد وهو في المهد شدت ... بتمام العلى عليه التمائم # وهو بالحزم مدرك كل سؤل ... ولعمري كم حازما رام حازم # نطق قس ورأي قيس وإقد ... م علي وجود كعب وحاتم # وندى فرق الخزائن مقتا ... دا إلى المعدم الغنى بالخزائم # بشر البشر منه كل مرج ... ديمة الخير بالنجاح الدائم # PageV01P170 # طالعة طلقة وباع طويل ... ويد بسطة وثغر باسم # وعطايا غزر وغر أياد ... وسجايا زهر وبيض عزائم # كفلت كفه بنجح الأماني ... ونشور الآمال وهي رمائم # فله في التقى مآثر نزه ... ن سجاياه عن جميع المآثم # ومنها: # ما رياض فاحت لطائف نفا ... س صباها لطائف ولطائم # أظهرت سر نشرها فكأن قد ... مشت الريح بينها بالنمائم # وشي نوارها المفوف أسدى ... وأنارت فيه أكف الغمائم # كقدود تعلقتها قلوب ... ذات شجو غصونها والحمائم # فبشدو الغناء للورق أعرا ... س وبالنوح للحمام مآتم # من سجايا بني المظفر أبهى ... ومساعيهم الحسان الكرائم # ما استقامت إلا بهم سنة الشر ... ع ودين الهدى ودولة هاشم # واستوت في خضارم الرأي فلك ال ... ملك منهم على مراسي المراسم # أحسنوا العفو والتجاوز حتى ... مهدوا حرمة لأهل الجرائم # كم بكت أعين الليالي فعادت ... وهي اليوم ضاحكات المباسم # وبشمس الورى علي أبي نص ... ر تجلى عنا ظلام المظالم # ذو نوال لكل عاف معاف ... ولسقم الرجا مداو مداوم # ففدا كم بني المظفر عاص ... لم يطع أمره من الأمر عاصم # PageV01P171 # من محاسنه المحاسن بالش ... ر وما زال للمساوي مساوم # كم رديء رد وساع كمين ... في سعير وجاحد في جاحم # ومنها: # يا ابن من حكمه على الخلق طرا ... وعلى ماله مرجيه حاكم # أنا راق في هضب علياك مدحا ... ولطرز الثناء بالنظم راقم # غير قاص عن قاصد لك عرفا ... لفقار افتقاره هو قاصم # لم يزل فائزا بصدق الأماني ... كل راج لظنه فيك راجم # بالموالين قوة للموالي ... والخوافي بها نهوض القوادم # وكان ينعت قبل وزارة والده بشهاب الدين. # ولما اعتقلت بالديوان ببغداد، كتبت إليه قصيدة طويلة: # لو كنت تعلم منتهى برحائه ... حابيت إبقاء على حوبائه # ولكنت تترك في الغرام ملامه ... كيلا ms1341 يزيد اللوم في إغرائه # لا تنكرن ضحكي أريك تجلدا ... ضحك الحيا بالبرق عين بكائه # ما كنت أعلم دمع عيني مفشيا ... سرا لهم أشفقت من إفشائه # حتى جرى في الخد مني أسطرا ... فعرفت أن الشوق من إملائه # PageV01P172 # ما كان أعذب بالعذيب لدى الصبا ... عيشا أمنت فناءه بفنائه # إذ كاسمه ماء العذيب وأهله ... في العز تحسدهم نجوم سمائه # والحي شمس الأفق تخبأ وجهها ... منه حياء من شموس خبائه # أيام لم أبصر جميلا فيهم ... إلا وفاء إلى جميل وفائه # ومقرطق ألفيت قلبي آبقا ... مني له فالقلب قلب قبائه # قلق الوشاح محبه قلق الحشا ... فكلاهما ظام إلى أحشائه # ويشد عقد نطاقه في خصره ... حذرا عليه لضعفه ووهائه # بدر فؤادي في محبة وجهه ... بدريه المعدود من شهدائه # إشراق غرة وجهه في صدغه ... يبدي لك الإصباح في أمسائه # منشور إقطاع القلوب عذاره ... فالحسن جند وهو من أمرائه # وله الشباب الغض أبدع كاتب ... إذ خطه المرقوم من إنشائه # في عارضيه سواد أبصار الورى ... قد شف من ماء الصبا لصفائه # والصدغ منه لعارضيه معارض ... وسواد ذاك الخط من أفيائه # PageV01P173 # رمق المحب ولم يدع رمقا له ... هلا أخذت زمامه لذمائه # أعدى سقام اللحظ منه محبه ... يا محنتي منه ومن أعدائه # وسقام مقلته زيادة حسنها ... وأراه في جسمي زيادة دائه # يا صاحبي الصاحيين من الهوى ... قد طال عهدكما بكأس طلائه # لا تطمعا في أن أفيق فإنني ... يا صاحبي سكرت منم صهبائه # لا تسمعاني فيه ما أنا كاره ... إن المحب يصد عن نصحائه # ولقد أصم عن الكلام تغافلا ... لأنزه الأسماع عن فحشائه # أروي حديث الحادثات وخطبها ... لي يخطب الأهوال من أهوائه # يخفي الزمان سناي في إظلامه ... إخفاء ألثغ سينه في ثائه # لما مضيت له براني صرفه ... مثل اليراع فبريه لمضائه # حتام أرضي الضيم من أدوانه ... وإلى متى أغضي على أقذائه # إحفظ لسانك أن يطول فإنما ... قصر اللسان يكف من غلوائه # والشمع قطع لسانه من طوله ... وحياته سبب إلى إردائه # ومقاسم في ثروتي لما رأى ... عدمي غدا مستأثرا بثرائه # PageV01P174 # قومت في زمن ms1342 الشدائد غصنه ... فاعوج إذ هبت رخاء رخائه # ونفعته لما تناهى ضره ... فأعضته السراء من ضرائه # قلبي من الإشفاق محترق له ... كالشمع وهو يعيش في أضوائه # متناوم عني إذا ناديته ... ولطالما استيقظت عند ندائه # إن أستزده يزد كراه وزائد ... تحريك مهد الطفل في إغفائه # ولئن جفاني الدهر في أحداثه ... فلأصبرن على فظيع جفائه # فالله يفعل ما يشاء بخلقه ... وجميع ما يجري لنا بقضائه # فاستعد من ريب الزمان بصاحب ... تعدي فضائله على عدوائه # واشك الزمان إلى شهاب الدين كي ... يبدي رياض الخصب في شهبائه # ونداه ناد فإن أندية المنى ... مخضرة الأكناف من أندائه # وهو الشهاب حقيقة فالفضل من ... أنواره والطول من أنوائه # كالشمس في آرائه كالغيث في ... آلائه كالصبح في لألائه # لله راحته ففيها راحة ... لمؤمليه ومرتجي نعمائه # فعداته يفنون من إعطابه ... وعفاته يحيون من إعطائه # يغضي حياء والمهابة كلها ... في أنفس الأعداء من إغضائه # ويغض عينا للوقار ونوره ... لتغض عين الشمس دون لقائه # PageV01P175 # إن كان ما غثت معاني مدحه ... مني فما رنت حبال حبائه # ومنها في الاستنجاد على الإمام المستنجد: # أبني المظفر ما يزال مظفرا ... راجيكم أيدا بنيل رجائه # وإذا عرا خطب ملم مؤلم ... داويتم بالجود من أدوائه # يا من علا يحكي أباه وجده ... زان العلاء بجده وإبائه # يعني الزمان بمن عنيت بأمره ... حاشاك تترك عانيا بعنائه # فانصر أبا نصر على زمن أبى ... نصري لفضل أنت من أبنائه # واشفع تشفع وعده بنجازه ... أنى يخيب وأنت من شفعائه # ذكر بحالي الصاحب المولى الذي ... يقوي أمير المؤمنين برائه # وقل استجار كريم بيت بي وذو ال ... بيت الكريم يجد في إحيائه # والمستجير بنا مجار لم يزل ... ولو أن هذا الدهر من أعدائه # شافه أمير المؤمنين بحاله ... فأرى شفاهك موجب لشفائه # وبعده البيتان اللذان سبق ذكرهما وهما: # قل للإمام علام حبس وليكم ... أولوا جميلكم جميل ولائه # أوليس إذ حبس الغمام وليه ... خلى أبوك سبيله بدعائه # ومنها: # لولاك كان روي شعري ظامئا ... لا يطمع الراوون في إروائه # PageV01P176 # والفضل بين بنيه أوكد نسبة ... فأغث كريما أنت من ms1343 نسبائه # وإنما ذكرت شعري فيه، إعرابا عن فضله ونبله، وتسييرا للمثل في ذكر سيرة ~~مثله. # عمر: ### ||| تاج الدين # أبو علي الحسن بن عبد الله بن المظفر، أخو عضد الدين الوزير، الكريم ~~المطلق، والحليم الموفق، والصاحب المصحب، والمغدي للكرام المقيت. # ولي في الوزير وفيه مدائح إن أثبتها أكثرت في الكتاب نظمي، وخرجت عما هو ~~رسمي. # وتاج الدين هذا جواد بني المظفر، ورئيس بيت رئيس الرؤساء، وشيمته أصفى من ~~زلال الماء، وقرائحه في نظم أبيات. غير أبيات. وأكثر ما رأيت ميله إلى ~~اللغز والمعمى والأحاجي. وسأورد من ذلك ما أتذكره، وأنا على ما سلف منه في ~~حقي من العارفة أعرف له وأشكره. # PageV01P177 ### || بنو المطلب ### ||| الأجل رضي الدين # هبة الله بن محمد بن الوزير ابن المطلب، من بيت السؤدد والفضل. # أدواته في الأدب كاملة تامة، ذو نوادر للخاصة والعامة. # له الخط الرائق، والفضل الفائق. إذا كتب أغضى ابن مقلة مقلته حياء، وأغلق ~~ابن البواب بابه خجلا. وإذا ترسل فاسترسل كان لفظ عبد الحميد، للفظه عبدا # PageV01P178 # غير حميد، لكن له لوثة ما تكاد تصحي سماء فضله بسحابها، ولا تبرز شمس ~~أدبه من حجابها. # قصر حظه عن خطه، فصار موجبا لخموله وحطه. وحيث نسخت آي الفضل في عصرنا ~~فلم تقم سوقه، اقتنع بأن يكون ناسخا لما رأى عهد الأدب منسوخا، وعقده ~~مفسوخا. # ورأيت أهل الأدب الأكابر ينبزونه بالجرذ، ويتطايبون معه به، وهو كثيرا ما ~~يذكره فيما ينظمه تعريضا، وربما صرح به. # ونثره في غاية الحلاوة، واستشهاداته واقعة موقعها، وأبياته مضحكة. # أنشدني لنفسه: # فديت من في وجهها سنة ... أشهى إلى القلب من الفرض # تنسى عهودا سلفت بيننا ... كأنما قد أكلت قرضي # هذه إشارة إلى أن أكل الطعام الذي قرضه الفأر، يورث النسيان على ما يقال. # وأنشدني لنفسه في الهجو: # ألا قبح الله هذي الوجوه ... وبدلها غيرها أوجها # فلا أفقها مؤذن بالندى ... ولا بالعلى مؤذن أوجها # وأنشدني لنفسه في الهزل: # بنفسي كلوم من هواك أليمة ... وأخفي الذي بي في الهوى وأكايم # ولي في الرضا والسخط عندك، فاعلمي ms1344 ... سفيعان:. . . قائم، ودراهم! # PageV01P179 # وأنشدني لنفسه في ابن دينار، كاتب منثر الوزير في محرم سنة إحدى وستين، ~~وكان أحاله عليه فمطله: # مولاي في منثركم كاتب ... يزيد في ظلمي إفراطا # مضيع للمال لكنه ... أضحى على شؤمي محتاطا # ظن أباه من عطاياك لي ... فليس يعطيني قيراطا # وأنشدني لنفسه في الأديب مفلح أيضا حيث مطله وكان هو عامل المنثر يخاطب ~~حاجب الوزير: # قل لابن تركان حليف الندى: ... جواهري في النظم لم تثقب # والقول يا مولاي لو رمته ... عند وزير العصر لم يصعب # مولاي يا من بره عاجل ... ليس بمجنوب ولا متعب # مفلح عرقوب ولكنني ... أطمع في برك من أشعب # PageV01P180 # يقول من لقبنا هازئا: ... هذا جسدى ممتنع المطلب # واعجبا من جرذ شاعر ... يحال بالبر على ثعلب! # وأنشدني له أيضا في نائب الوزير بسبب إحالته على المنثر، وكان قد دافعه: # يا سيدي والطالب الغالب ... قد وقع اللص على النائب # ولست أهجو مفلحا بعدها ... قد صح أن الذنب للنائب # وأنشدني لنفسه في ابن تركان: # يا ابن تركان لن يدوم سوى الل ... ه بعلمي، وكل هم يزول # كل حي، وإن تمادى به العم ... ر طويلا، إلى الممات يؤول # وأنشدني لنفسه في بعض الوزراء: # يا سيد الوزرآء، عبدك لم يزل ... يرجو العلو لظلك الممدود # فعلام ذيد، وللعفاة مناهل ... من حوضك المتلاطم المورود؟ # نثل الكنائن للنضال ذياده ... عنكم فأصمى عرض كل حسود # وغدا يهذ من المديح قصائدا ... تزهى إلى إحسان كل قصيد # وبكل عافية يروح ويغتدي ... من ربه لكن بغير ثريد # وأنشدني في ذم الغيم لنفسه: # ما أقبح الغيم ولو أنه ... يمطرنا درا وياقوتا! # فكيف والآفاق مغبرة ... شوهاء لا ماء ولا قوتا؟ # PageV01P181 # وأنشدني لنفسه في واسط، ويذكر مخالطة النسيم روائح السحاه، وفيه نوع ~~تحميض: # لله واسط! ما أشهى المقام بها ... إلى فؤادي وأحلاه إذا ذكرا! # لا عيب فيها ولله الكمال سوى ... أن النسيم بها يفسو إذا خطرا # وأنشدني لنفسه: # نفض التراب عقوق عن مناكبنا ... لأنه نسب الآباء في القدم # وأنشدني لنفسه في امرأة له بذلت نفسها لغيره، وتمنعت عليه، وقد ms1345 لبست على ~~ابنها نقاب سواد: # قلت لها إذ أقبلت ... في حلة كالسبج # ومنظر يسبي العقو ... ل لحظه بالغنج # تضايقي تضايقي ... لا بد أن تنفرجي! ### ||| أبو سعد محمد بن علي بن عبد المطلب # كان في عهد الوزير ابن المطلب، وزير الامام المستظهر رضي الله عنه # PageV01P182 # متصرفا. وكان هجاما على الهجاء وثلب الكبراء. # له: # عزلت وما خنت فيما ولي ... ت وغيري يخون ولا يعزل # فهذا يدل على أن من ... يولي ويعزل لا يعقل # وله في الهجو السخيف: # . . . حتى يسيل فوه ... ويدعي أنه. . . # ثلاثة حببت إليه ... التيه، والعجب، والسقوط # تراه في الدست مثل ميت ... ذر على وجهه الحنوط # وأنشدني مجد الدين ابن المطلب بدمشق لأبي سعد ابن المطلب: # تنانيركم للنمل فيها مدارج ... وفي قدركم للعنكبوت مناسج # وعندكم للضيف يوم يزوركم ... حوالات سوء كلها وسفائج # إذا سهل الإذن العسير ورفعت ... ستورك فانظرني بما أنا خارج # وسيان بيت العنكبوت وجوسق ... منيف إذا لم تقض فيه حوائج # PageV01P183 ### ||| بهاء الدين كافي الدولة ابن حمدون الكاتب # كان عارض العسكر المقتفوي. ثم صار صاحب ديوان الزمام المستنجدي. وهو كلف ~~باقتناء الحمد، وابتناء المجد. وفيه فضل ونبل، وله على أهل الأدب ظل. وألف ~~كتابا كبيرا سماه التذكرة، وجمع فيه الغث والسمين والمعرفة والنكرة، فوقف ~~الإمام المستنجد على حكايات ذكرها نقلا من التواريخ نوهم في الدولة غضاضة، ~~ويعتقد للتعرض بالقدح فيها غراضة، فأخذ من دست منصبه وحبس، ولم يزل في نصبه ~~إلى أن رمس. وذلك في أوائل سنة اثنتين وستين وخمس مئة. # وأنشدني لنفسه في مروحة الخيش ملغزا: # ومرسلة معقولة دون قصدها ... مقيدة تجري حبيس طليقها # تمر خفيف الريح وهي مقيمة ... وتسري وقد سدت عليها طريقها # لها من سليمان النبي وراثة ... وقد ضربت إلى النبيط عروقها # PageV01P184 # إذا صدق النوء السماكي أمحلت ... وتمطر والجوزاء ذاك حريقها # تحيتها إحدى الطبائع، إنها ... لذلك كانت كل روح صديقها # وقال: # وحاشا معاليك أن يستزاد ... وحاشا نوالك أن يقتضى # ولكنما أستزيد الحظوظ ... وإن أمرتني النهى بالرضى # وقال: # يا خفيف الرأس والعقل معا ... وثقيل الروح أيضا والبدن # تدعي ms1346 أنك مثلي طيب ... طيب أنت ولكن باللبن! ### ||| أبو المظفر ابن السببي # الملقب عز الدولة، من أهل بغداد وأعيانها. كان شابا ظريفا، متوددا لطيفا، ~~ذا كياسة، ورياسة ونفاسة، ملء الفضائل، حلو الشمائل، حسن البهجة، لسن ~~اللهجة. # PageV01P185 # أناب ابن البلدي في وزارته بوزر دمه، وتوصل في قطع يده وقدمه، وذلك في ~~آخر سنة خمس وستين وخمس مئة. ولم يمض شهران حتى انقضت أيام المستنجد، وفتك ~~بالوزير المتبلد، ولم يتم ثأره، حتى ظهرت في تبديل الدولة آثاره. # ومن نظمه السلس، وهو أرق من النفس، ويغنى به: # يا ناجيا من عذاب قلبي ... وسالما من رسيس وجدي # لا تتقرب إلى ثيابي ... فإن داء الغرام يعدي # تزعم أن الفؤاد عندي ... لو كنت عندي لكان عندي # قد غير الدهر كل شيء ... سوى جفاكم وحسن عهدي # وله: # أعيذكم من لوعتي وشجوني ... ونار أسى بين الضلوع دفين # وبرح جوى لم يبق مني بقية ... سوى حركات تارة وسكون # سهرنا بنعمان ونمتم ببابل ... فيا لعيون ما وفت لعيون! # أكاذب سمعي عن أحاديث غدركم ... وأعرفها عن صحة ويقين # ألا مخبر عني قلوبا أبية ... يقول لها: كم ذي القساوة؟ ليني! # PageV01P186 ### ||| الأجل سعد الدين # أبو عبد الله الحسين بن شبيب الطيبي. ولد بالطيب، وسكن بغداد، وخص بأمير ~~المؤمنين المستنجد، وولاه إشراف المخزن، وأحله محل أمينه المؤتمن، وخف على ~~قلبه، وجن بحبه، وصار له بمنزلة النديم السمير، وحصل من أثرته بالمقام ~~الأثير. وكان يداعبه ويصحف عليه في خطابه، ويستدعي منه تصحيف جوابه، فمن ~~ذلك أنه أقبل يوما، فقال له الخليفة: ابن شتيت؟ فقال في الحال: عندك، يعني ~~ابن شبيب، فقال هو: عبدك. # وله نظم رائق، بالإحسان لائق. واتفق له هذا البيت في المستنجد من قصيدة: # أصبحت لب بني العباس كلهم ... إن عددت بحروف الجمل الخلفا # والمستنجد: هو الثاني والثلاثون من خلفاء بني العباس، ولب: اثنان وثلاثون ~~بحساب الجمل. # واتفق للقاضي أبي بكر الأرجاني في المسترشد، وكان التاسع والعشرون من # PageV01P187 # خلفاء بني العباس، وقد عدهم في قصيدة وقال: # خلائف نظموا في سلك دهرهم ... ونور وجهك منهم ms1347 في المتون سرى # عشرون تتبعها منهم ثمانية ... كاتوا المنازل والمسترشد القمرا # ابن شبيب، حلو التشبيب، ورقيق النسيب. وله أشعار تخجل الدر منظوما، ~~والوشي مرقوما، والروض ناظرا، والبدر زاهرا. # ومن جملة شعره السائر، ولفظه الساحر، قصيدة له يستطرد فيها بمؤذن يعرف ~~بعباس، جهر الصوت، كان يصل صوته إلى أقاصي المحال ببغداد وقت الصباح: # وشى بالصبح عباس ... وثوب الليل أدراس # ومنها: # وقد مج فم الأبري ... ق مما قهقه الكاس # ويقول في آخرها: # فما أطيب ليل الوص ... ل لو يخرس عباس! # وله قصيدة في الإمام المستنجد أولها: # إذا حل تشرين فاحلل أوانا ... فإن لكل سرور أوانا # PageV01P188 # وله من قصيدة في الإمام المستضيء: # سرى، والدجى تصبي غدائره الجون، ... نسيم على سر الأحبة مأمون # وما استيقظ الواشون إلا بنشره ... فقالوا، وما قالوه وهم ومظنون # وبحر الهوى طامي الغوارب مزبد ... مخيف، وفلكي بالصبابات مشحون # إذا جاد فالبحران جرعة شارب ... وإن زاد فالسبع الأقاليم ماعون # ومنها: # فأنقذ مصرا من يدي كل كافر ... لنعماه، لا عقل لديه ولا دين # إذا ما أراد الله إهباط دولة ... تبيذق منها في الدسوت الفرازين # ولما مضى فرعونها فر عونها ... وأدركها موسى الكليم وهارون # وقد بقيت في نفس يعقوب حاجة ... إلى سيفك الماضي هي الغرب والصين # قسوتم ولنتم غلظة وتعطفا ... وفي جانب الله القساوة واللين # وله من قصيدة فيه: # فمن ذا يبلغ أهل الغرام ... بهذا العجيب الذي قد بدر؟ # فإني قد رق لي من قسا ... فمن شاء سر ومن شاء بر # وما بعد ذلك من غاية ... إذا شهد القلب غاب النظر # PageV01P189 # وله يهنيء الإمام المستضيء بأمر الله بالخلافة، ويذكر الخلع التي أفاضها ~~على أرباب دولته، ومتقدمي جنده وخاصته، ووجوه الناس من رعيته. وكان رسم له ~~في أيام والده المستنجد أن ينظم أبياتا على وزن أبيات ابن الحجاج التي ~~أولها: # يا دار يا دار الوزير الناصح # أمسى بخير في حماه وأنعمي ... ما دام يبقى في الصباح الصالح # وفي هذه الأبيات صوت يعرف بالصباح الصالح. فتأخر عملها إلى حين تولى ~~الخلافة، فقال يمدحه على الوزن ms1348 والروي: # بكر الغمام لها بدمع سافح ... طربا إلى نغم الحمام الصادح # وتنبه النوار في جنباتها ... سحرا لدغدغة النسيم المازح # بالغ في وصف النسيم باللطف بتشبيهه بالمازح، وتشبيه مروره المنبه ~~بالدغدغة، فأحسن في الاستعارة. # وافتر ثغر الأقحوانة ضاحكا ... لما حبته يد السحاب الدالح # PageV01P190 # ووشى بها ووشت به أنوارها ... يا حبذا نفس الكتوم البائح # وتسلسلت رقش الجداول، وانثنت ... تستن بين أراكها المتناوح # تجري وتجري الريح بين غصونها ... فتميل من راح وطيب روائح # فإذا أعير بديعه من روضها ... طرفا، أقام بها، فليس ببارح # خلع الربيع على الربا لما انتشى ... وشيا، وضمخها بمسك نافح # خلع الإمام المستضيء، فإنها ... عظمت وجلت عن بلاغة شارح # سفرت لنا من طيبها أيامه ... عن وجه معشوق الدلال مسامح # عاد الزمان به إلى ريعانه ... بعد ارتداد مفارق ومسايح # رفعت لنا عنه السجوف، فلاح لي ... كالبدر سل عن السحاب الرائح # فتبادروا لثم الصعيد، وبايعوا ... طوعا لمجتهد تقي صالح # يا صاحب الدعوى العريضة، إنه ... صب إلى ضوء الصباح الصابح # ما بعدها لمؤمل من غاية ... هذا أمير المؤمنين، فصافح! # هذا الذي عادت بسنة عدله ... سنن النبي إلى الطريق الواضح # فخرا، بني العباس، إن لبيتكم ... شرفا ينيف على السماك الرامح # ماذا يقول الجاحدون لفضلكم؟ ... علت المجرة عن عواء النابح! # PageV01P191 # وبفضلكم نطق الكتاب مفصلا ... أفكيف يبلغه فصاحة مادح؟ # يا سعد أخبية الذين تحملوا ... سعد السعود خلاف سعد الذابح # يشير إلى والده المستنجد، ويقول: إن زمان هذا السخي الرحيم السهل الجانب، ~~خير من زمان أبيه الحازم، الشديد السطوة، الصعب الشكيمة. # جاءتك تخطبك الخلافة كفوها ... فاستجلها عفوا بغير مشايح # وأفض على عطش البرايا رحمة ... سيبا كمنهل الغمام السافح # وانشر رداء العدل في أقطارها ... تنج البغاث من اختطاف الجارح # واستدرك الأرماق منك بنظرة ... تخلص بها من كل خطب فادح # ولقد تجهمها الزمان، فأحيها ... عدلا يقرب بالبعيد النازح # وقال يمدحه قبل إفضاء الخلافة إليه: # أوحى فراق المنجد ... فالصبر غير منجد # قالوا: غدا فراقهم ... فجاء قبل الموعد # بحت بما ألقاه لم ... ازاد عن تجلدي # وشفني طول الضنى ... حتى تلاشى جسدي ms1349 # لولا الأنين لخفي ... ت عن عيون الحسد # PageV01P192 # يا صاحبي، استمعا ... ما لم يدر في خلد # ألف مريض عللوا ... رمانة في بلد # فما ترى بناظر ... ولا تنال بيد # عز الذي تبغي، فقد ... عز وجود المسعد # سقى حمول الظاعن ... ين كل جون مرعد # ولا عدتهم روضة ... أزهارها كالعسجد # نرجسها مركب ... في قضب الزمرد # كأنما مر بها ال ... مولى أبو محمد # وجادها بنانه ... بسائح مطرد # يلبس إن جمشه الر ... يح صنوف الزرد # فتارة صفيحة ... وتارة كالمبرد # سرى إلينا جوده ... من غير ضرب موعد # وشمت من أخلاقه ... شمائل التفرد # ودل حسن بشره ... على كريم المحتد # لله منه ساعة ... مسعودة في مولدي! # قبلت ظهر كفه ... فيها بغير عدد # وافتر لي حين بدا ... ثغر الزمان الأغيد # PageV01P193 # وردني إلى الشبا ... ب والنعيم الأرغد # ودب من ألفاظه ... سكر الصبا في جسدي # فمن عجيب ما جرى ... أني لم أعربد # يقول: إنه في بعض خرجات المستنجد بالله إلى الصيد، أدناني من خدمته، ~~وأعطاني يده فقبلتها، ولطف بي، وحادثني ساعة. # يا من أرجيه على الدهر ليومي وغدي # ومن أفديه ببذ ... ل النفس لا بالصفد # أصغ إلى شعري الذي ... يبقى بقاء المسند # بكم عرفت والسهى ... معرف بالفرقد # دام عليكم ظل مو ... لانا الامام الأمجد # العالم الحبر الملي ... ك لقائم المستنجد # ناب عن الله وعن ... شرع النبي أحمد # به حمدنا زمنا ... من قبله لم يحمد # فخلدت أيامه ... في صفو عيش رغد # ولسعد الدين بن شبيب من قصيدة في المستنجد: # مستنجد بالله مالكها ... أمسى لأفلاك العلى قطبا # إن عدد الخلفاء حاسبنا ... ألفيته لجميعهم لبا # PageV01P194 # لأن المستنجد كان الثاني والثلاثين من خلفاء بني العباس، ولب: في حساب ~~الجمل اثنان وثلاثون. # وأعاد المعنى في نظم آخر، فلطف: # أنت الإمام الذي يحكي بعيرته ... من ناب بعد رسول الله أو خلفا # أصبحت لب بني العباس كلهم ... إن عددت بحروف الجمل الخلفا ### ||| الأمير السيد عز الدين # أبو الحسن علي بن المرتضى العلوي. مولده ومنشؤه بغداد، ووالداه من ~~أصفهان. # كان في خدمة الخاتون زوجة المقتفي. وتفقه ولده هذا وبرع على ms1350 مذهب أبي ~~حنيفة، # PageV01P195 # ووجد الكرامة الكثيرة من الخليفة، وأهل للرتب الشريفة، والمناصب النيفة، ~~فلم يمل إلا إلى العلم ونشره، ولم يرغب إلا في الفقه المؤذن برفع قدره. # وله إلمام بنظم أبيات من الشعر، تدل على إبرازه بالبر. وهو مدرس جامع ~~السلطان بمدينة السلام، مشتمل على الإفادة مشمول بالإكرام. # أنشدت له في سنة سبعين بالشام: # لا تحزنن لذاهب ... أبدا، ولا تجزع لآت # واغنم لنفسك حظها ... في البين من قبل الفوات # وقوله: # صن حاضر الوقت عن تضييعه ثقة ... ألا بقاء لمخلوق على الدوم # وهبك أنك باق بعده أبدا ... فلن يعود إلينا عين ذا اليوم ### ||| الأجل صفي الدين # أبو القاسم عبد الله بن زعيم الدين صاحب المخزن يحيى بن جعفر. شاب شؤبوت ~~خاطره دفوق، وشبا قريحته ذلوق. مشبوب الذكاء، محبوب اللقاء، مجبول من # PageV01P196 # الكرم والحياء، متأدب متهذب، متحبب إلى الناس، متجنب للالتباس. وهو البحر ~~ابن الجعفر، والليث ابن القسور. # وله شعر يقطر منه ماء السلاسة، وينشر به عرف الرياسة. وله في مدح الإمام ~~المستضيء بأمر الله يهنيه بالخلافة، في سنة ست وستين وخمس مئة: # يا إماما أولى الغنى ... كل راج ومجتد # وكريما أمواله ... للعطايا بمرصد # ومطلا على السما ... ك بمجد موطد # ومنارا به إذا ... أظلم الخطب نهتدي # كم وكم كف عدله ... كف طاغ ومعتد # وبك اخضر ما ذوى ... من سماح وسؤدد # فابق واسلم ودم كذا ... أبد الدهر واخلد # وارق ما شئت آمنا ... درج العز وازدد # تخلق الدهر لابسا ... ثوب سعد مجدد # بعلاء مجمع ... وثراء مبدد # وانتصار على العدى ... واقتدار مؤيد # يا معيني على الزما ... ن وكهفي ومسعدي # أنا عبد جلا ندا ... ك صدا حظي الصدي # بك مدحي قد اغتدى ... كالجمان المنضد # في معاليك حقق ال ... له ظني وموعدي # كنت أرجو لك الخلا ... فة، فأسعد بها اسعد! # PageV01P197 # وله أيضا فيه على وزنين وقافيتين: # جود الإمام المستضيء غمامة للمجتدي ... تروى بها آماله # منح الورى منه بأبلج في الشدائد منجد ... معدومة أمثاله # إن الخليفة بالخليفة في المكارم تقتدي ... فدليلها أفعاله # وبجوده الخيران منها في النوائب يهتدي ms1351 ... فسراجها أفضاله # ورد الرجاء به على أحلى مراشف مورد ... معذوذب سلساله # قال السماح، وقد حبا: أكرم به من مرفد ... مبذولة أمواله # أحيا مناقب جده العباس عم محمد ... فبذاك تم جلاله # خجل الحيا بسخائه متبرعا بندى يد ... متتابع تهطاله # جود السحاب بمائة والمستضيء بعسجد ... فاعتاقه إخجاله # دان الزمان لفخره ولماله من محتد ... وعنت له أقياله # وأمده الرحمان منه بناصر وبمسعد ... وأطاعه إقباله # وأجاب فيه دعاء قن مخلص متعبد ... نطقت بذلك حاله # وقال أيضا يمدحه ويهنئه بالخلافة: # قد أمن الله ما كنا نحاذره ... بعدل مولى زكت منه عناصره # خليفة عم أهل الأرض قاطبة ... جودا، وطبقت الدنيا مآثره # واستبشر الدهر لما صار مالكه ... تمضي عليه بما يهوى أوامره # PageV01P198 # أجرى إلى العدل من سيل بمنحدر ... فيا له بحر جود عب زاخره # ينهنه العلم منه غرب بادرة ... وجوده باقتنا الحمد آمره # فالله من غير الأيام كالئه ... بلطفه وعلى الأعداء ناصره # سمعا إمام الهدى من عبد نعمتكم ... عبد صفت لكم منه سرائره # ما زال يأمل هذا اليوم مبتهلا ... فحين وافى وفى بالنذر ناذره # بسطت آماله من بعد ما قبضت ... فطار بالنجح في مسعاه طائره # ولاؤكم يا بني العباس جنته ... وحبكم أخلصت فيه ضمائره # غرستموه فأضحى مخلصا لكم ... تجيد في شكر نعماكم خواطره # يا ابن الخلائف، دم واسلم، وكن أملي ... بك هتدى في ظلام الليل حائره # قد أحكم الله عقدا أنت عاقده ... وعز ملكك قد شدت مرائره # وقال يمدحه: # عدل الإمام المستضيء الحسن ... أجار من جور صروف الزمن # كم من عيون في الورى أسهرت ... بالجور قد أهدى إليها الوسن # وطالما روع قلب العلى ... فالآن قد قربه واطمأن # وأصبحت دولته روضة ... زاهرة تذهب عنا الحزن # وطوق الأعناق معروفه ... فينا بأطواق اللهى والمنن # ولو رأى إفضاله حاتم ... هام به من دهش وافتن # PageV01P199 # قد أوضحت سيرته بالندى ... لكل سار في المعالي سنن # فما هفا المذنب إلا عفا ... ولا شكا الإمحال إلا هتن # قل لإمام العصر: يا ذا الذي ... حل من الفخر الذرى والقنن # خلافة بالنصر قلدتها ... أنت حقيق بحلاها قمن ms1352 # دعا عبد مخلص يستوي ... في حبكم إسراره والعلن # ولاؤكم أضحى له جنة ... من كل ما لا يتقي بالجنن # جرت أياديكم وآلاؤكم ... منه كمجرى دمه في البدن # لسانه منذ بدا ناطقا ... لز مع الشكر لكم في قرن # يقول: إن لم ألف مستهترا ... بشكر ما أوليتموه، فمن؟ # فدم رفيع القدر ذا قدرة ... ما هتفت قمرية في فنن # وأنشدت له، وذكر لي شمس الدين بن نزار أنها للعالمة جوهرة بنت الدوامي، ~~وهي ببغداد من المعروفات الحسان: # هب النسيم بحاجر ... فتنبهت أشواقه # ووشت بما حوت الضلو ... ع من الجوى آماقه # ناديت والبين المش ... ت غدت تزم نياقه # PageV01P200 # يا مشبه الشمس المني ... رة في الضحى إشراقه # الصب فيك معذب ... مضني الحشى مشتاقه # والقلب في أسر الهوى ... ما تنقضي أعلاقه # إرحم معنى في الهوى ... ما إن يحل وثاقه # أمسى لديغ هواكم ... ووصالكم ترياقه # PageV01P201 ### || باب في محاسن الشعراء ### ||| الحيص بيص # وأفضلهم الأمير الهمام شهاب الدين أبو الفوارس، سعد بن محمد بن الصيفي ~~التميمي، من ولد أكثم بن الصيفي. ذو الجزالة، والبسالة والأصالة. جزل الشعر ~~فحله، قد علا محله، وغلا فضله، وأطاعه وعر الكلام وسيله. # قرأت عليه ديوانه، واغتنمت زمانه، وشكرت إحسانه. # فمن كلامه المنثور في خطبة ديوانه، يفضل الشعر على النثر، قوله: وحسب ~~الشعر فخرا أن الإنسان يسمع المعنى نثرا فلا يهز له عطفا، ولا يهيج له ~~طربا. فإذا حول نظما فرح الحزين، وحرك الرزين، وكرم البخيل، ووقر الإجفيل. # PageV01P202 # وقرب من الأمل البعيد، وسن الغناء لغير الغريد. وكم أوجف بالجبان إلى ~~مأقط الحرب العوان، فروى حد السيف والسنان، من دماء الشجعان. وكم أعاد ~~جلمود اليد الصيخود، هاطل غمامة بالجود، فهمت لغير سائل وسحت على غير شائم. ~~وكم ارتسن الجليد القرحان بحبل الصبابة والتهيام. وكم أحدث سلوة للمعمود ~~وقد أعيت مداخله، وكلت لوامه وعواذله. وكم استل سخيمة من ذي غمر عجز عن ~~مداراته الحجا، وضعفت عن استرجاع وده الرقي. فما كان متصرفا هذا التصرف في ~~النفوس والأخلاق، فأكبر بشأنه، وأعظم بمكانه!. # ومنها يصف حاله: وقد علم عصري وبنوه، ms1353 وزماني وأهلوه، أني ابتدرت شعفات ~~الفضل غلاما يفعة، هاجرا إليه كل خفض ودعه، ففرعتها شامذ النطاق، مشمرا عن # PageV01P203 # ساق، أستلين عندها السيال والغرقد، وأستخشن وثير المضجع والمرقد، فانغمست ~~في كبات العلوم جريا، وعمت في جمتها مليا، ونازلت خمس أبطالها مدرها ~~هبرزيا، وشهدت معارك الجدال، مع فرسان المذاهب والأقوال، فعرقت الجباه، ~~وألقمت الحجارة الأفواه. ثم جاشت بالشعر مراجلي، وأستمرت إليه أعناق ~~رواحلي، وأذكرني ما غبر من مساعي أوائلي، فعطفت عليه عطف باغم فقيد، ذات ~~طلا فريد، بغارب بعيد، لا مرعى ولا مورود، فوجدته قد بعد للؤم الزمان، وبعد ~~لفقد الإحسان. وأبت إلى القوة فيه، عن كتمان قوافيه، فما هو إلا أن فهت به ~~قائلا حتى كفر فضائلي بذكره، وغمر أريج علومي برياه ونشره، وطفق يطوي ~~البلاد طي الربد المجلحة، يخلط البيد بالآكام، والحضيض باليفاع، حتى كان ~~كما قلت: # PageV01P204 # سرى ذكر فضلي حيث لا الريح تهتدي ... طريقا، ولا الطير المحلق واقع # وله ابتداءات حسنة مخترعة، ومخالص مستطرفة مبتدعة. فمن جملة ابتداءاته، ~~وقد خلع على الوزير، فمدحه بقصيدة أولها يشير إلى الخلعة: # جعلت من الحدثان أحصن أدرع ... فلقد سنن على الكريم الأروع # ومن جملة مخالصه: # تزاحم أشجاني إذا ما ذكرتهم ... زحام المقاوي عند باب ابن مسلم # ومنها وقد وصف الحرب: # كأنما دم أوداج الرجال به ... سيل تدافع، أو جود ابن حماد # وله في عمي العزيز مدائح، ومن جملتها قطعة كتبها إليه بأصفهان في قحط: # أظن اعتقاد النسخ صح دليله ... فعاد إلى ترتيب أوصافه الدهر # عزيز يمير المعتفين، وسبعة ... شداد، وجي في مساغبها مصر # فمن شعره ما استخرجته من ديوانه على ترتيب الحروف في الافتخار والمديح: # PageV01P205 ### ||| الهمزة # قوله من قصيدة: # ترى الجار فينا غير شاكي خصاصة ... إذا ضاق ذرع الحي بالنزلاء # كأن القروم الهادرات عشية ... مراجلنا في أزمة وشتاء # سعيت فلم أترك قديما، وإن أعش ... نسخت بفخري مفخر القدماء # ومنها: # بنفسي من جور الحوادث وعكة ... وعند قراع الدارعين شفائي # أما في ملوك الخافقين ابن همة ... يكف بميسور الكفاف عنائي؟ # يصون نداه ماء وجه أراقه ms1354 ... طلابي للجدوى من البخلاء # وهيهات ذاك الآل أن ينقع الصدى ... وإن خاله الظمآن مورد ماء # ومنها في التخلص إلى المدح: # إليكم، فإني سيد القول، ما جرى ... لساني، وهذا سيد الوزراء! # إذا ما بنى مجدا، وقلت قصيدة، ... علونا على السادات والفصحاء # ومنها: # وقور يشد الخطب حبوة حلمه ... إذا روعة حلت حبا الحلماء # بنان ووجه حين يسأل حاجة ... نضوحان ماء من حيا وحياء # PageV01P206 # ومنها في وصف القلم: # ومضطمر الجنبين يخطر مائسا ... على لاحب من طرسه وقواء # يذيب على الأطراس كل بليغة ... تذوب عليها أنفس العلماء # وله من قصيدة في مدح الإمام المسترشد بالله، أولها: # العز حيث البلدة الزوراء ... والمجد حيث القبة البيضاء # فخر تسامى أن يزان بمدحه ... فالنطق عي والصمات ثناء # ومنها: # يقظان أبلج ينجلي بجبينه ... ودليله الاشكال والظلماء # فتوهم المتجادلين حقيقة ... منه، وليل المدلجين ضياء # غيث وليث يرعوى لبنانه ... بأس العدى واللزبة الغبراء # فلمحفظيه متألف ومعاطب ... ولمعتفيه مكارم وعطاء # خمصان يقلى الزاد غير ممرض ... وله التقية مطعم وغداء # نور أضاء الأفق ساطع لمعه ... فعلى الزمان وأهله لألاء # PageV01P207 # ومنها في صفة الجيش: # وعرمرم كاليم هيج بعاصف ... شرقت بفضل عبابه البيداء # نسخ الفلا والصبح ركض جياده ... فالأرض جو والصباح عشاء # طردت فوارسه وما لاح العدى ... حرصا، فكل كتيبة دفواء # تدنو له عتق القشاعم مثلما ... يحتف بالمتصدق الفقراء # والخيل تقتحم الغبار كأنها ... نبل الجفير وقد أجيد رماء # تزجي سنابكها سحابا قطره ... منها مسيح هاطل ودماء # ينقلن كل مساور ذي همة ... تجلى بحد حسامه الغماء # حن الكماة إلى النجيع ولونه ... فلذاك كل عصابة حمراء # وطمى أتي الحرب حتى ماؤه ... مهج الفوارس، والرؤوس غثاء # أجرى أمير المؤمنين جياده ... ظمأى، وعاد بهن وهي رواء # فبطاء خيل الطالبين سريعة ... وسراع خيل الهاربين بطاء # PageV01P208 # رهبا لأغلب، لا مفر لهارب ... منه ولو أن النجوم وقاء # وقوله من قطعة في مديح الوزير الزينبي: # إني خبرت علاه خبر مجرب ... فجعلت صفو قلائدى لثنائه # وتعلمت مني الخواطر جوده ... فبدائهي في الحمد مثل عطائه # ولقد أغيب فتعتريني ظلمة ... في الحس يجلوها ضياء لقائه # ملآن ms1355 من كرم، فإن فتشته ... أبصرت خلو القلب من شحنائه # وقوله في ابن طغايرك: # لفخر الدين أخلاق كرام ... يضيق الحمد عنها والثناء # تنكرها على الأعداء نار ... وعطفتها على العافين ماء # إذا مرت على ليل بهيم ... تجلله التبلج والضياء # وله من قطعة: # أظلل مريضا بالصدى دون وردكم ... وأشقى به والواردات رواء # وأحبس أعناق المطي عن السرى ... وللشوق ما بين الضلوع مضاء # PageV01P209 # ولما دنت داري إليكم تعرضت ... موانع قربى عندها عدواء # فلله در القيل من آل أرتق ... إذا ذكرت أكرومة وحياء! ### ||| البآء # وقوله في الافتخار: # خذوا من ذمامي عدة للعواقب ... فيا قرب من بيني وبين المطالب! # لواني زماني بالمرام، وربما ... تقاضيته بالمرهفات القواضب # على حين ما ذدت الصبا عن صبابة ... ذياد المطايا عن عذاب المشارب # ورضت بأخلاق المشيب شبيبة ... معاصية لا تستكين لجاذب # عقائل عزم لا تباح لضارع ... وأسرار حزم لا تذاع للاعب # ولله مقذوف بكل تنوفة ... رأى العز أحلى من وصال الكواعب # أغر الأعادي أنني بت مقترا ... ورب خلو كان عونا لواثب؟ # رويد كم، إني من المجد موسر ... وإن صفرت عما أفدتم حقائبي # هل المال إلا خادم شهوة الفتى ... وهل شهوة إلا لجلب المعاطب # PageV01P210 # فلا تطلبن منه سوى سد خلة ... فإن زاد شيئا فليكن للمواهب # مرهت بإدماني سرى كل حادث ... ولا كحل إلا من غبار المواكب # فلا تصطلوها، إنها دار مية ... مواقدها هام الملوك الأغالب # سأضرمها حمرا، ينزو شرارها ... على جنبات القاع نزو الجنادب # بكل تميمي كأن قميصه ... يلاث بغصن البانة المتعاقب # ومنها: # إذا كذب البرق اللموع لشائم ... فبرق ظباها صادق غير كاذب # فوارس باتوا مجمعين، فأصبحوا ... وآثار عقد الرأي عقد السبائب # إذا شرعوا الأرماح للطعن خلتهم ... بدورا تجارى في طلاب كواكب # أسود إذا شب الخميس ضرامه ... أسالوا نفوس الأسد فوق الثعالب # ومنها: # وركب كأن العيس أيان ثوروا ... تساوق أعناق الصبا والجنائب # PageV01P211 # خفاف على أكوارها، فكأنهم ... من الوبر المأنوس عند الغوارب # هذه مبالغة في خفة الرجال على الرحال كأنهم بعض أوبار الأباعر. # إذا أضمرتهم ليلة أظهرتهم ... صبيحتها بين المنى والمآرب # ومنها في ms1356 طلب غرض: # وبي ظمأ لم أرض ناقع حره ... سواك، فهل في الكأس فضل لشارب؟ # وله من قطعة إلى بعض الأمراء: # أبا عمارة، إن شطت منازلنا ... فمن معاليك إدناء وتقريب # كما يجوز ضياء الشمس مطلعها ... ويبعث العرف للمستنشق الطيب # أنت الأمير، ووجه الشمس ملتثم، ... واليوم ليل بركض الخيل غربيب # أحن شوقا على نأي الديار بنا ... كما تحن إلى حيرانها النيب # ولو ثنت عن وداد الشيء غيبته ... لما أضر لفرط الشوق يعقوب # وقوله في الافتخار من أخرى: # نكبا صمتي، وخافا صخبي، ... لا ركبت الخيل إن لم أغضب # PageV01P212 # وأحذرا آخر حلمي، إنما ... لهذم الذابل أقصى الأكعب # وأذنا للقول من معدنه ... إن جدض القول غير اللعب # ومنها: # يا رواة الشعر، لا ترووه لي ... فبغير الشعر شيدت رتبي # ودعوه لضعاف عيهم ... مانع عنهم زهير المكسب # وردوا الفضل، وما بلوا به ... مسمعا، والشرب غير المشرب # ومنها: # لست بالقاعد عن مكرمة ... وأبو رغوان ذو المجد أبي # عفروا للسلم من أوجهكم ... إنها خيل حكيم العرب # قبل يوم هامه في صعد ... حيث ما أبدانه في صبب # يعسل الذئب إلى معركه ... شائم الأرزاق عند الثعلب # وله من قصيدة في وصف أبيات كتبت إليه: # صادرات ألفاظهن عذاب ... عن خلال مهذبات عذاب # PageV01P213 # كل روعاء لو تقلدها الفا ... رس أغنت عن صارم قرضاب # أذكرتني أيام عصر التصابي ... ومراحي، وابن عهد التصابي؟ # حين لا آمر يطاع سوى الله ... و، ولا حاكم سوى الأحباب # وله يصف حصانا لمظفر الدين يرنقش البازدار صاحب قزوين: # مظفر الدين، إن فاق الرجال فقد ... فاق الجياد بيوم الطرد أشهبه # تعلم السبق منه في مناقبه ... من فرط ما راح يجريه ويركبه # مصغ إلى هاجس من سر فارسه ... كأنه بضمير الركض يضربه # يدنو عليه بعيد الأرض مرتكضا ... كأن مربطه في الشد سبسبه # يرنقش كسليمان بأشهبه ... إذا غدا ورخاء الريح مركبه # لما تعود في حرب خضاب دم ... غدا لدى السلم بالحناء يخضبه # ومن قطعه: # تطيش الرزايا حوله وهو راسخ ... يزيد وقارا من طروق النوائب # وكتب عند قصده الموصل في أيام أتابك غازي بن ms1357 زنكي: # PageV01P214 # يقر بعيني أن أجشمها السري ... سراعا كظلمان المروت السباسب # لأنظر بالحصباء من سيف دجلة ... أغر كنصل السيف جم المناقب # تنورت منه لمعة المجد يافعا ... فما رمت حتى طوحت بالغياهب # فجاء عماد الدين وابن عماده ... طليق المحيا في قطوب النوائب # يموت الردى والمحل عند قبابه ... إذا سل سيفي نصله والرغائب # وقوله من مديح في شرف الدين علي بن طراد الوزير الزينبي: # لبيق الغنى لا ينقص الفقر جوده ... ولا يمترى معروفه بالعواصب # مريح غريب الحلم والخطب طائش ... ومغري سرايا صبره بالنوائب # وحامل غرم الحي جل سراته ... مرير القوى مستروح للمتاعب # هو المرء، أقصى البأس منه لنجدة أل ... طريد، وأدنى ماله للمواهب # PageV01P215 # وما زال مطعام العشي، وسيد ال ... ندي، مشارا في الوغى والمواكب # وقوله فيه: # ما طاب شيء في الزمان لسامع ... أو ناشق إلا وعرضك أطيب # كلا ولا بعد الندى عن شائم ... مستمطر إلا وجودك أقرب # ضنك الجوانح بالهضيمة مخرج ... وإذا حلمت فإن صدرك سبسب # قد أعتب الدهر الخؤون لعاتب ... أوسعته صدرا ولم يك يعتب # فسطاك موت لأعادي قاتل ... ونداك للعافين غيث صيب # ومن قوله فيه يصف الفضل: # أبعدت بالفضل عمن قبله سفها ... وبت للفضل منه أي مقترب # والفضل كالصبح يهدي من له نظر ... ولا يصير به الأعمى إلى أرب # وله قصيدة في مدح الأمير هندي الزهري، وكان موضعه الزاب: # أجا وسلمى أم بلاد الزاب؟ ... وأبو المهند أم غضنفر غاب؟ # PageV01P216 # رفع المنار بنو زهير في العلى ... بالفارس المتغطرف الوهاب # بأغر بسام كأن بنانه ... في كل مكرمة قطار سحاب # بالمانع البذال غير مدافع ... في بذل معروف وعز صحاب # عمت فواضله وعم ثناؤه ... فالحمد والإحسان في إصقاب # ومنها في صفة الجيش: # وإذا الفلاة تضايقت أرجاؤها ... يوم الهياج بجحفل غلاب # وتمطرت قبل العيون، كأنها ... بالقاع تحت القوم معط ذئاب # ظمأى إلى ماء الجراح كأنما ... تجري مواردها بخدع سراب # تطوي نضير الثمد وهي سواغب ... طلبا لرعي جماجم ورقاب # وأحلو لك اليوم المضيئة شمسه ... فالظهر جنح غير ما منجاب # فعلى الدروع غلائل من عثير ... وعلى مجن الشمس ms1358 فضل نقاب # لاقيت فخر الدين يكشف نقعها ... كشف الغزالة مضمحل ضباب # PageV01P217 # وقوله: # وكنت كبازي من الطير أشهب ... يهاب تجليه وتخشى مخالبه # إذا انقض في إثر البغاث تفرقت ... شعاعا، ومن لم ينج حانت معاطبه # فأصبحت فلا بعد رائع نجدتي ... لصردانها، والدهر جم عجائبه # وقوله: # الخرق يرهب، لكن الأناة لها ... عند التأيد أضعاف من الرهب # لا يأمن الدهر بأس الجمر لامسه ... وقد يروح سليما لامس اللهب!! # وقوله: # سلامة المرء ساعة عجب ... وكل شيء لحتفه سبب # يفر والحادثات تطلبه ... يهرب منها ونحوها الهرب # فكيف يبقى على تقلبه ... مسلما من بقاؤه العطب! # وله من قطعة: # نشوان من ذكر العلاء، كأنما ... في كل منقبة مدامة شارب # ويبيت منه جاره وضيوفه ... رغدا وأمنا في حمى وملاعب # وقوله في التهنئة برجب: # أدنت لك العلياء نازحها ... فبعيد كل فضيلة كثب # PageV01P218 # وبرعت في بأس وفي كرم ... فالحاسدان: البيض والسحب # فليهن عصرا أنت واحده ... فضلا، وبعض شهوره رجب ### ||| التاء # وقوله في مديح الوزير الزينبي، في الأيام المسترشدية: # صلت منه بصقيل الص ... فح مطرور الشباة # بكريم الأصل مش ... عوف بحب المأثرات # بجميع العرض، والأم ... وال منه للشتات # من قريش في نواصي المج ... د والغر السراة # شأنهم طعن الغطا ... ريف وإدمان الصلات # واغتصاب العز بالأي ... دي الطوال الغاشمات # واقتياد الخيل جردا ... مثل سيدان الفلاة # يتعثرن بملفو ... ظ الظبا والقنوات # بحروب مظلمات ... ووجوه مشرقات # وقوله فيه من قطعة: # كأن مجن الشمس فوق جبينه ... إذا ما وجوه الحادثات اكفهرت # PageV01P219 # يدل عليه نشر عرض كأنه ... رياح الخزامى إذ جرت فاستمرت # كثير اهتزاز العطف من طرب العلى ... إذا ما أحاديث المماجيد كرت # وقوله في الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء، وكان أستاذ الدار في الأيام ~~المستنجدية: # أقول لمنطيق من الحي فوه ... بليغ إذا ما السن اللد كلت # زعيم بغرم الفوت غير مجمجم ... إذا لفظة عن مسلك القول ضلت: # تحمل، رعاك الله، شكري إلى الذي ... به عظمت حال المعالي وجلت # إلى عضد الدين الجواد ابن عزه ... نجار كشمس الصبح حين تجلت # فثم الندى الهامي إذا السحب أخلفت ms1359 ... وثم الحمى الحامي إذا البيض ذلت # حيي جريء في العفاة وفي العدى ... إذا عدة زادت لفضليه قلت # فيحتقر الجمين دثرا وجحفلا ... عطاء وإقداما إذا الخيل ولت # يسن قميصاه على شامخ الذرى ... إذا ما الحبا من سورة الخطب حلت # فلا زال فراعا لكل منيفة ... من المجد لو طارت بها الريح زلت # PageV01P220 ### ||| الثاء # وقوله في مدائح الوزير الزينبي: # يفضله على ماء الغوادي ... ندى كفيه والخلق الدميث # له دون المعاب وقوف وان ... وفي طلب العلى عنق حثيث # وزير في الثراء وفي الأعادي ... بنائله ونجدته يغيث # قشيب العرض لا يرمي بذم ... وعرض عدوه سمل رثيث # تضاءل دونه مهج الأعادي ... فنظرته لأنفسها تميث # رزين العطف يحسب أن طودا ... بنيق منه عمته يلوث # تركت عليه غرا، لو زهير ... أصاخ لفضلها، فمن البغيث؟ ### ||| الجيم # وقوله في مديحه: # جمعت لك الأوصاف غير منازع ... في غاية، وسواك منها مخدج # PageV01P221 # فحماك معتصم، وكفك ديمة، ... وسطاك معطبة، ووجهك أبلج # هيف على مهج الأعادي زعزع ... وعلى الولي نسيم ليل سجسج # تكبو العزائم في محاولة العلى ... حينا، وعزمك يستطير ويمعج # جذلان مبتسم إذا ازور الردى ... وإذا ينيل المعتفين فأبهج # وقوله فيه، وكأن حسن مدائحه فيه مقصور على حبي منائحه: # دعوت الذي أرسى ثبيرا بحوله ... وأعقب ظلما الدجى بالتبلج # دعاء بليغ الالتماس مصرح ... بآماله لا بالعيي الملجلج # بأن يهدي الآراء منك صوابها ... لدى كل مسدود المطالع مرتج # ويجلو دجى الظلماء من كل حادث ... بواضح أمر مثل وجهك أبلج # وذلك مقدور ليمن نقيبة ... خصصت بها في كل أمر بمخرج # فإنك من حب الصلاح تكاد أن ... تصيب الندى عند الضرام المؤجج # إذا أخدج الرأي اللبيب لطارق ... أتيت تمامي الحجا غير مخدج # شعارك إيساع الجهالة رأفة ... مع الحذق في ضرب الكمي المدجج # PageV01P222 # وقوله في الحكمة: # لا يعجزنك المجد من بعده ... وإن نضا عيسك إدلاجا # واسلك إلى إحراز غاياته ... وعرا من الرأي ومنهاجا # كم خامل صار بتدبيره ... ما بين أبناء العلى تاجا # كورق التوت على ضعفه ... أصبح بالتدبير ديباجا ### ||| الحاء # وقوله في مدح الوزير الزينبي من قطعة: # إن ms1360 الوزارة وهي معتلج العلى ... ومقام كل مسود جحجاح # نيطت بأبلج من ذؤابة هاشم ... جم المآثر ذي سطا وسماح # نشوان من رجع المديح كأنما ... في كل قافية حميا راح # ومنها: # نكبت عن سنن الفخار توكلا ... مني على المستبصر اللماح # وعلمت أن به أصير إلى العلى ... فأجدت فيه قلائدي وفصاحي # وله اعتناء بالرجال أظنه ... ينتاشني عن موقف المداح # وقوله فيه: # يظن الهوى العذري وجدي بمجده ... وما هو إلا الدارمي المبرح # PageV01P223 # ويحسب أني مادح، وكأنني ... لصدق مديح الزينبي مسبح # مكارمه أدنى من الغيث للغنى ... وغرته من رونق الصبح أوضح # يعاف إباء فيه أدنى خسيفة ... ويغتفر الجرم الجليل ويصفح # ويهتز عطفاه لأحدوثة العلى ... كما مال للكأس النزيف المرنح # إذا طاشت الأحلام يوما فحلمه ... من الأورق العادي ذي النيق أرجح # وإن ضاق قلب بالصغيرة لامريء ... فقلب علي بالكبيرة أسمح # وقوله ارتجالا في أول لقية الأمير دبيس بن صدقة: # إني لأفكر في علاك فأنثني ... حيران لا أدري بماذا أمدح # إن قلت: ليث كنت أقتل سطوة ... أو قلت: بحر ندى فكفك أسمح ### ||| الدال # وقوله في وصف الخال واللمى والعذار: # وليس اللمى والخال زينة نظرة ... ولكنها قلب المتيم ذي الوجد # نهبت سويداء الفؤاد بنظرة ... فقسمتها بين المقبل والخد # وقوله من قصيدة في الوزير الزينبي: # PageV01P224 # كيف الرقاد، ولات حين رقاد! ... رحل الشباب ولم أفز بمراد # همم عن الغرض المحاول بدلت ... أملا فبدلت الكرى بسهاد # سيان: معتلج الحمام، وحسرة ... ضربت وجوه العزم بالأسداد # إن المعالي حال دون بلوغها ... عدم الثراء وقلة الإنجاد # فعلى العراق كآبة من مغرم ... جعل الضلوع ركائب الأحقاد # يبدي حفائظه، وليس بحاصل ... إلا على الإبراق والإرعاد # ومنها: # طرقت بأشراف العذيب مسهدا ... أغضى الجفون على قذى وقتاد # والجو من فقد الصباح كأنه ... أسوان مشتمل بثوب حداد # ومنها: # ما أنصفت بغداد ناشئها الذي ... كثر الثناء به على بغداد # سل بي إذا مد الجدال رواقه ... بصوارم غير السيوف حداد # وجرت بأنواع العلوم مقالتي ... كالسيل مد إلى قرار الوادي # وذعرت ألباب الخصوم بخاطر ... يقظان في الإصدار والإيراد # فتصدعوا متفرقين كأنهم ... مال ms1361 تفرقه يد ابن طراد # PageV01P225 # وقوله في مدحه من قصيدة: # قربا مني حسامي وجوادي ... وانظرا صدق ضرابي وطرادي # ودعاني من أحاديث الهوى ... فالعلى بين عنان ونجاد # إن برى جسمي سقام عارق ... فبحب المجد لا حب سعاد # لقحت حرب بني فاعلة ... جهلوا حقي ولم يرعوا ودادي # ومنها: # نطقوا لا نطقوا في فارع ... رفع الفضل إلى السبع الشداد # نقموا منه على أحرزها ... والصبا أغيد مخضر المراد # بأس مطرور الشبا بشفعه ... كلم تسخر من قس إياد # ووراء الضيم نفس مرة ... تسلبن العز من خرط القتاد # ومنها: # كررا لحظكما في عارض ... لبس الصبح به ثوب سواد # PageV01P226 # يلمع البارق من حافاته ... بدلاص ونصال وصعاد # مستهل القطر، لكن ملؤه ... حلب الأوداج، لا صوب العهاد # ملأ الخرق رجالا وقنا ... وجيادا مثل مبثوث الجراد # واستمر الطعن حتى فجعت ... ذبل الخطي بالزرق الحداد # وأتى الضرب دراكا مثلما ... رادف الجود علي بن طراد # أسد يخشى، وغيث يرتجى ... في غنى مقو وإرغام معادي # وقوله من قصيدة في مدح السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه في السهم والقوس ~~وغيرهما: # ألق الحدائج ترع الضمر القود ... طال السر وتشكت وخدك البيد # PageV01P227 # يا ساري الليل لا جذب ولا فرق ... النبت أغيد والسلطان محمود # قيل تألفت الأضداد خيفته ... فالمورد الضنك فيه الشاء والسيد # أغر يشرق ديجور الظلام به ... ومشرقات الضحى من غزوه سود # تروى غروب الظبا والمعفين به ... ما أنبط الجرح أو ما أسبل الجود # ومنها: # يزيده جذلا صوت الصريخ ضحى ... كأنما الحرب في ألحاظه رود # الهوب حرب له يوم الوغى شعل ... وماء سلم شهي الطعم مورود # ومنها في وصف السهام: # يصمي بطير من الأعواد هافية ... أو كارهن المجالي واللغاديد # من كل أهيف ممشوق يظاهره ... مؤلل من حديد الهند مجرود # ألفى به النسر عهدا من قوادمه ... يميره، ورواق الحرب ممدود # PageV01P228 # كأن مرماه مغناطيس أنصله ... ففيه قبل انتحاء القصد تسديد # لو أبصرت عين داوود منافذه ... لما تحدى بنسج السرد داوود # ومنها في صفة القوس: # من قلب محنية ملوية قذف ... سيان في قصدها قرب وتبعيد # لها رنين إذا ما ms1362 انبضت زجل ... كما أرن أبي النفس مجهود # كأنها حاجب المذعور، مرشقة ... ما فيه للخوف تدريج وتجعيد # وتنثني حين تلفى غير موترة ... كأنها حاجب بالغيظ معقود # وفي صفة الرمح: # له ألف قويم القد معتدل ... مثقف من عروق الخط أملود # PageV01P229 # سكران من عسلان في معاطفه ... لكنه عند طعن النحر غريد # وفي صفة السنان: # يجري به وهو كيوان لزرتته ... وينثني وهو كالمريخ مزؤود # وفي صفة السيف: # وصارم يسبق التقحيم، قتلته ... يوم الكريهة والإيماء تقديد # يغتال من لمعان لحظ ناظره ... فما لمقلة راء فيه ترديد # كأنه جدول والبحر قابضه ... إذا انتضاه شديد البأس محدود # وفي صفة الفرس: # على أقب رحيب الصدر ذي خصل ... فيه علي الريح تبريز وتجويد # نوام مربطة، يقظان معركة، ... سهل العنان، وفي التعداء تشديد # مصغ إلى هاجس من سر فارسه ... كأنه بضمير الركض مجلود # وفي صفة الجيش: # في جحفل كأتي الطود ذي لجب ... له بمخترق البيدا تنضيد # كأنما القاع طربى وهو أسطره ... والبيض والسمر إعراب وتأكيد # PageV01P230 # كأن حيا تهادوا نار ممسية ... نار السنابك تعليها الجلاميد # لاحت به الطلعة الغراء، إذ حجبت ... شمس الضحى، فضياء اليوم موجود # من نور أبلج، لا في عوده خور ... للعاجمين، ولا في الرأي تفنيد # صدق البديهة في تأميم مقصده ... وللروية تصويب وتصعيد # ومنها في مدح قوم الممدوح: # قوم أناملهم سحب، وأعصرهم ... خصب، وعافيهم في الجدب مورود # ومنها: # من كل متعصب بالتاج، ينعته ... على المنابر تعظيم وتمجيد # يهاب، وهو جنين قبل رؤيته ... ويستقاد إليه وهو مولود # وفي التهنئة بالصوم والعيد: # يا صائما قبل صوم اليوم من ورع ... هناك باليمن هذا اليوم والعيد # وله من قصيدة في مدح السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه: # PageV01P231 # أأهجع أم آوي إلى لين مرقد ... ولم يرو في كفي غرار مهندي؟ # ومنها في الافتخار: # إذا أخمد النيران قر مراوح ... بأهداب رجاف العشية مرعد # ولم يطق العجلان في قبس ضرمة ... حفاظا، لما يعروه من رعشة اليد # ولاذت بفرث الموديات مع الدجى ... من القر رعيان العزيب المبدد # رأيت ضيوف الدارميين هجعا ... لدى مثوى من رجال وموقد ms1363 # ومنها في صفة الركب: # أقول لركب مدلجين تذارعوا ... برود الفيافي بالرسيم المردد # نشاوى من التهويم حتى كأنما ... سقاهم سهاد الليل خمرة صرخد # إذا ساور الإعياء منهم غريمه ... نفاه مقال من فصيح مغرد # وقد لفظوا عن عيسهم كل مثقل ... من الرحل حتى بلغه المتزود # خذوا برقاب العيس إن رمتم الغنى ... إلى ذي الأيادي طغرل بن محمد # PageV01P232 # ومنها: # يذم بأفواه العشار عشية ... وتحمده العقبان عند ضحى الغد # ومنها: # وأبلج متلاف كأن نواله ... تحدر سيل من ذرى الطود مزبد # هنيء الندى، لا واهب بوسيلة، ... ولا شائب المعروف منه بموعد # ومنها: # إذا غدرت دار، وهبت ترابها ... لأيدي المذاكي والعجاج المصعد # ومنها: # وكم جل جرم فاغتفرت خطيره ... بحلم جميل الصفح رحب التغمد # وقوله من قصيدة في السلطان مسعود بن محمد نظمها بمرو سنة اثنتين وعشرين: # PageV01P233 # حي نجدا وأين من مرو نجد؟ ... إنما يبعث التحية وجد! # عرضت بيننا البلاد، وأضحى ... للمطايا دون التزاور وخد # شامخات من الجبال صعاب ... وقفار من التنائف ملد # ووراء الفراق طيف خيال ... لم يعقه عن الزيارة بعد # يفضل اليقظة الكرى حين يخطو ... والظلام الصباح أيان يبدو # لا تظنوا أن الغرام وإن بن ... اوبنتم يقضي عليه الصد # دون سلوان حبكم زفرات ... لا فحلت لها ضرام ووقد # ومنها: # هان عندي الزمان بؤسي ونعمى ... وتساوى نحس لدي وسعد # وإذا الحب لم يدم، فسواء ... عذب الوصل، أو أمر البعد # يفعل الله ما يشاء، فما من ... ه مفر، ولا لما شاء رد # حازم القوم عاجز في توقي ... ه، وكالجاهل اللبيب الأسد # ما لفضلي يذال بين أناس ... جودهم موعد، وشعري نقد! # كنزوا المال للخطوب، وذمي ... لهم من أشد خطب أشد # كم أذلت المديح في حمد قوم ... كان كفرا بالمجد ذاك الحمد # حرجا ألجأ الصدوق إلى المي ... ن، وما من لوازم العيش بد! # لست أخشى فوت الغنى وأمامي ... شرف الحظ والمليك الجعد # PageV01P234 # ملك عنده قراءان للضي ... ف وللجيش: فتكه، والرفد # كلما نازل الكتائب والفق ... ر، شكا جحفل، وأثنى وفد # نعم من لئمته هبوة حرب ... وجلاه تحت السنور طرد # وادا ms1364 مل سيفه الغمد أضحى ... وله مفرق المتوج غمد # داره حومة الوغى من غوار ... وحشاياه عود سرج ولبد # ومنها: # متلف ما احتواه جودا وبذلا ... يهدم المال حيث يبنى المجد # وله من مدح المظفر بن حماد: # ظل الأسنة لا جدران بغداد ... وسابغ الزغف لا موشي أبراد # أدنى إلى المجد من عيش يقارنه ... تهضم من أباة الحمد أوغاد # فارغب بنفسك أن يقتادها رغد ... ودونه جائر في حكمه عاد # رحلت عنكم، فلا جيد بملتفت ... إلى الديار، ولا شوق بمعتاد # وكم وراء رحيلي من مخبرة ... روعاء بارقة بالشر مرعاد # يا غامزين قناة غير خائرة ... وراسنين شديدا غير منقاد # PageV01P235 # كفوا عن الأورق العادي، إنكم ... لا تستطيعون نقل الأورق العادي # ولا تسنوا لأقوالي سبابكم ... فما العضيهة من شأني ولا عادي # ومنها: # وإن أكن مادحا من غير قارصة ... فربما كنت يوما حية الوادي # وفي المخلص بعد وصف معرك: # وبالفلاة لنا يوم تراجمه ... بالهام ينجز مأمولي وميعادي # كأنما دم أوداج الرجال به ... سيل تدافع أو جود ابن حماد # ومن قطعة: # إلام أمني النفس كل عظيمة ... ودهري عنها دافع لي وذائد؟ # وأستوكف المعروف أيدي معشر ... تموت الأماني عندهم والمحامد # إذا أنا بالغر القوافي مدحتهم ... لعذر، هجتني بالمديح القصائد! # وله من قصيدة في مدح الوزير محمود بن أبي توبة وزير السلطان سنجر: # PageV01P236 # كفي منالك عن لومي وتفنيدي ... صبابتي بالعلى لا الخرد الغيد # أطلت حتى حسبت المجد منقصه ... كلا ولو أنه حتف المماجيد # لما رأيت غراما جل عن عدل ... حسبته بهوى الحسانة الرود # لا والرواقص في الأنساع يبعثها ... زجر الحداة بإنشاد وتغريد # إذا ونين من الإرقال، واضطمرت ... من اللغوب، خلطن البيد بالبيد # PageV01P237 # يحملن شعثا على الأكوار تحسبهم ... أزمة العيس من هم وتسهيد # ما حن قلبي إلى الحسناء من علق ... لكنني بالمعالي حد معمود # صبابتي دون عقد زانه عنق ... إلى لواء أمام الجيش معقود # أميس تيها على الأحياء كلهم ... علما بأن نظيري غير موجود # كيف الإجادة في نظم وقافية ... عن خاطر بصروف الدهر مكدود؟ # كم قد قريت هني العزم نازلة ... والخطب يجلب في ms1365 ساحات رعديد # تبصروها مراحا في أعنتها ... يجفن ما بين مقتول ومطرود # تكر في ليلة ليلاء من رهج ... على نجيع لخيل الله مورود # تنزو بحمس هفت أضغانهم بهم ... فحطموا في التراقي كل أملود # كأن فرط توالي الطعن بينهم ... ولغ العواسل أو معروف محمود # الواهب الحتف والعيش الخصيب معا ... فالموت بالبأس، والإحياء بالجود # ومنها: # إن أمسك الغيث لم يحبس مكارمه ... طول المطل ولا خلف المواعيد # PageV01P238 # مال مذال وعرض دون بذلته ... خوض الأسنة في ماء اللغاديد # أرق من خلق الصباء شيمته ... فإن يهج فهو كاس خلق جلمود # ومنها: # فكل معضل خطب في رويته ... حديد سابغة في كف داوود # ومنها في التهنئة: # فضلت حد التهاني فانصرفت إلى ... هني بك العيد من هنيت بالعيد # وله من قصيدة في الأمير دبيس بن صدقة: # يغب الغيث أكناف البلاد ... ويخلف بارق السحب الغوادي # ويغبر الشتاء، ومنه يرجى ... نمو الروض، أو ري الصوادي # وسيف الدولة الملك المرجى ... سحوح الجود منهل العهاد # يبيد نواله فقر المقاوي ... وحد حسامه مهج الأعادي # إذا افتخرت ملوك الأرض طرا ... بتعديد المساعي والأيادي # شآها عند معتبر المعالي ... طويل الرمح واليد والنجاد # PageV01P239 # طليق الوجه أغلب مزيدي ... مضيء النار مرفوع العماد # ومنها: # وباعثها إلى الغارات تهفو ... سراعا مثل مبثوث الجراد # فيوما بالمشارق في مغار ... ويوما بالمغارب في جلاد # أجلت الخيل في الآفاق حتى ... تخوفت السماء من الطراد # وباراك الملوك فكنت منهم ... مكان الشامخات من الوهاد # ومنها: # أطع في العلى وازجر رجالا ... سعوا في شأن مجدي بالفساد # فإن الجاهلين بغير خلف ... لأهل لفضل قد خلقوا لأعادي # ومنها: # أنا الرجل المقر بفخر فضلي ... وهمتي الأصادق والأعادي # فإن حرب فعمرو في زبيد ... وإن نطق فقس في إياد # PageV01P240 # ولم أمنحك هذا الرأس إلا ... لترفعني على السبع الشداد # ومنها: # وكم بدروب بغداد حديث ... يسرك نشره في كل ناد # بأني قد بلغت بك الثريا ... وأني للترقي في ازدياد # فكن حيث الظنون، فكل كسب ... سوى الذكر الجميل إلى نفاد # وله من قطعة في مدح الوزير الزينبي: # جواد، إذا ما أفقر البذل كفه ... غدا الشكر ms1366 يغني عرضه والمحامد # ويقظان في كسب العلى، غير أنه ... عن الجرم نوام الحفيظة راقد # وله فيه: # دأماء الجود وخضرمه ... وحسام البأس مهنده # مضاء العزم وثاقبه ... ومصيب الرأي مسدده # قراء الضيف وخادمه ... ومشار الدهر وسيده # يدنو للقرن فيصرعه ... ولمحل العام فيطرده # فالموت الفصل تقحمه ... والطود الثبت تأيده # وقوله: # مدحتكم للود، لا لرغيبة، ... وشتان ما بين الرغائب والود # PageV01P241 # فجدتم ولم أقدم على رد جودكم ... محافة أن أرمى بداهية الصد # ونفرتم إنس القوافي وقد دنت ... إليكم دنو العاطشات إلى الورد # ولما رأيت المدح فيكم فريضة ... تحرجت من أخذ الجزاء على الحمد # فقل لرئيس الدين: مالي وللندى ... وحاجات نفسي منك في طلب المجد؟ # قال: أرسل إلي شرف الدين الزينبي فضة، لأصوغ لي دواة من الفضة، فصغتها، ~~وكتبت عليها: # قد حويت الشهد والسم معا ... بالندى والبأس في لون مداد # وفضلت الجنس، إذ يكتب بي ... مدح مولانا علي بن طراد! # وله في التغزل: # عجزت فما لي حيلة في هواكم ... سوى أنني أزداد وجدا مع الصد # ولو أنني جاهدت نفسي فيكم ... سلوت، ولكن لا جهاد على العبد # وله في الحكمة: # لا تلبس الدهر على غرة ... فما لموت الحي من بد # ولا يخادعك طويل البقا ... فتحسب الطول من الخلد # ينفذ ما كان له آخر ... ما أقرب المهد من اللحد! # وله: # وفرقة ما يعاد عليك صعب ... فكيف فراق شيء لا يعاد؟ # PageV01P242 # وله في المطل: # رب رفد وإن تكاثر عدا ... قل من فرط كثرة الترداد # إنما الجود كالحياة، ولكن ... يعتريها السقام بالميعاد # وسؤال الأحرار من غير خلف ... ثمن للندى من الأجواد ### ||| الراء # وله في الوزير جلال الدين أبي علي ابن صدقة في الأيام المسترشدية، ~~وكان قد عتب عليه: # وراءك أقوال الوشاة الفواجر ... ودونك أحوال الغرام المخامر # فلولا ولوع منك بالصد ما سعوا ... ولولا الهوى لم أنتدب للمعاذر # تزاور نومي أن هجرت، وطالما ... صغا صغو جفن، إذ وصلت، وناظر # لقد أنجمت تلك العهود، كانها ... جوافل طير نفرت بالخوادر # فلا الطيف للطرف القريح بسانح ... ولا الحب للصب المعنى بزائر # سليم من الأشواق ms1367 شيب بكاذب ... وأمن من الإلمام ريع بهاجر # PageV01P243 # وباك إذا ما اجدب العام عنده ... سقى الترب من أجفانه بالمواطر # أصخت ولو أرعيت بعدي مسمعا ... لرد على أعقابه كل فاجر # وحملتني ذنب الكذوب، ولم تزل ... يد الخطب تدمي ناقلا غير عائر # عصيت أمير العذل فيك، وطالما ... تداول سمعي مجلبا بالزواجر # إذا عددت أنواع صدك، واغتدت ... أوائلها مشفوعة بالأواخر # محاها هوى لا يستفيق، كما انمحى ... بحلم جلال الدين عظم الجرائر # ومنها: # إذا ما أتاه مجرم وهو قادر ... توهمته من عفوه غير قادر # وله من قصيدة في أنوشروان الوزير، في الحلم: # وكم من سفيه الرأي والقول أجلبت ... فواحشه إجلاب هوجاء ذاعر # يقول لي الفحشاء كيما أجيبه ... فيغدو بقولي في عداد النظائر # PageV01P244 # كررت عليه الحلم حتى تبدلت ... جرائمه، من خجله، بالمعاذر # ومنها: # وحاجة مصدور سهرت لنجحها ... وقد نام عنها ربها غير ساهر # قطعت لها ليلي سرى وروية ... فجاءت وما نم الصباح بجاشر # ومنها: # وإني لمشتاق إلى ذي حفيظه ... شديد مضاء البأس مر البوادر # متى سمته بالقول نصرا جرت به ... مقاول أغماد فصاح المجازر # فيفتك فيمن رام ظلمي بأول ... ويسأل عمن جر حربي بآخر # يكون نصيري في داركي للعلى ... ولن تدرك العلياء إلا بناصر # ومنها: # هجرنا إلى آمالنا كل مطعم ... فلم تر إلا ضامرا فوق ضامر # بيوم وغى تعمى العجاجة شمسه ... وتطلع زهر الذابلات الشواجر # جبهناهم فيه بطعن كأنه ... خروق العزالي واستنان المواطر # PageV01P245 # وسقناهم تحت العجاج كأنما ... تخب بغزلان الصريم النوافر # فلولا ادكار من أناة ابن خالد ... لما كف عن ضرب الطلى غرب باتر # وله من قصيدة: # بني دارم، إن لم تغيروا فبدلوا ... عمائمكم يوم الكريهة بالخمر # فإن القرى والمدن حيزت لأعبد ... وما سلمت أفحوصة لفتى حر # ربطتم بأطناب البيوت جيادكم ... وخيل العدى في كل ملحمة تجري # إذا ما شببتم نار حرب وقودها ... صدور المواضي البيض والأسل السمر # ضمنت لكم أن ترجعوها حميدة ... تواجف غب الروع بالنعم الحمر # PageV01P246 # أنا المرء لا أوفي المنى عن ضراعة ... ولا أستفيد الأمن إلا من الذعر # ولا أطرق الحي اللئام بمدحه ms1368 ... ولو عرقتني شدة الأزم الغبر # تغانيت عن مال البخيل، لأنني ... رأيت الغنى بالذل ضربا من الفقر # وله: # أقرب من قولك يا عمرو ... حال بها ينكشف الضر # فلا تبت أسوان في غمرة ... ضاق بها ذرعك والصدر # واتخذ الصبر لها جنة ... فمن شعار الحازم الصبر # هي العلى علق إذا قسته ... مسترخص، والثمن العمر # إن امرءا مات على مجده ... لخالد ما خلد الذكر # لا خير في مثر بلا شاكر ... فإنما المال هو الشكر # أحجار سوء جعلت آلة ... وسرها النفع أو الضر # يصيب من يبذلها أجره ... وللذي يحرزها الوزر # ومنها: # إن شام غيري بارقا من ندى ... بفضله، فهو إذن نكر # PageV01P247 # أي محل لنجوم الدجى ... يبقى إذا ما جهل البدر # وله من قصيدة في الأمير مظفر بن حماد، في الحث على السفر والمخلص: # ومعنف في المجد يحرق نابه ... متخمط في عذله متنمر # قال: اتخذت الإغتراب مطية ... فارفق بنفسك من سفارك واحضر # فأجبته: إن الهلال بسيره ... بدر، ولولا سيره لم يقمر # دع عنك لومي، إن عزمي والسرى ... أخوا لبان: كالندى ومظفر # ومنها في المديح: # خرق، إذا عنت وغى وخصاصه ... جادت يداه بوابل مثعنجر # فالقرن والرجل الفقير كلاهما ... غرقان من عرف وقان أحمر # وإذا خبت نار اليفاع، فناره ... تهدي ركاب الخابط المتنور # نار تكاد من المكارم والندى ... تخبو، فلولا البأس لم تتسعر # PageV01P248 # رفعت لأبلج من كنانة، دأبه ... ضرب الجماجم تحت ظل العثير # لمعذل في الجود، صوب يمينه ... يزري بسيل الشاهق المتحدر # باع الثراء من الثناء بطيبه ... وشرا الثنا بالمال أربح متجر # فإذا غدا صفر اليدين، فإنه ... ملآن من شرف العلى والمفخر # سهل الخلائق والوداد كلاهما ... لا بالملول هوى ولا المتكبر # تنجاب أستار الحجاب إذا انتدى ... للحي عن متواضع متوقر # تخشى سطاه على لطافة وجهه ... ولرب برق بالصواعق منذر # ألفت قراع الدارعين سيوفه ... فيكاد يمرق مغمد لم يشهر # وتعودت خوض النحور رماحه ... فإذا جرت للطعن لم تتأطر # وغنين من ورد الدماء جياده ... في الحرب عن ورد النمير الأخضر # زول تعيض الحي غرة وجهه ... تحت اللثام عن الصباح المسفر ms1369 # لا تطبيه مع الشبيبة للهوى ... خدع، ولا تلهيه بهجة منظر # ومنها في صفة الجيش: # PageV01P249 # ومزمجر بالقاع يظلم صبحه ... مما يثير من العجاج الأكدر # مجر كأن خيوله ورجاله ... غزلان وجرة تحت جنة عبقر # أعمى القتام به الكماة، فخيله ... لولا بريق حديده لم تنظر # فيه السوابغ والدلاص كأنها ... غدر الفلاة تلوح للمتبصر # غادرتهم صرعى بأول حملة ... من غير تثنية وغير تكرر # وإلى على بكر نمتك عصابة ... طيب الثناء لهم لطيب العنصر # قوم إذا كرهوا الحرير بسالة ... لبسوا لزينتهم ثياب سنور # يتقارعون على الضيوف إذا الدجى ... سدت مطالعه بريح صرصر # من كل متبوع اللواء، مؤمل ... في المحل، منتجع الندى، مستمطر # تتلو الذئاب المعط كبة خيله ... ثقة بأن طعامها من منسر # أرج الثناء لدى الندي، كأنما ... تتلى مدائح عرضه من مجمر # وله من أخرى في الهم: # كأن بلاد الله مما أجنه ... من الهم أحبول تحاذره العفر # PageV01P250 # يضيق بي الخرق الوسيع كآبة ... ولولا هموم النفس لم يضق القفر # يظنون فخري رائق الشعر عندهم ... ولا عيب لي إلا الفصاحة والشعر # إذا لم يكن لي ناصر من صوارمي ... فما لي من قول أنمقه نصر # وكم عار مدح مثقل لأبيتي ... وإن كان لي لما نطقت به عذر # وله من قصيدة في السلطان مسعود: # وما عذب موارده برود ... له بالرعن جري وانحدار # أصاب بمره علوي وقب ... تقاصر عن تناوله البحار # حديث المج من كرماء رعي ... لهن بكل ناضرة مطار # له خصر، ونسمته اعتلال ... إذا ما استوقد الشعري النهار # بأعذب من غياث الدين ودا ... إذا ما علقم البرم النفار # ومن قوله فيه: # وصاحب من بني الآمال خضت به ... بحرا من الآل ذا لج وتيار # PageV01P251 # يلفه النوم أحيانا فأفرشه ... حديث مجد يجلي نومة الساري # يرجو، ويرقد عما قد سهرت له، ... والمجد لا يبتنى إلا بمسهار # إذا اطباه مناخ عند بادية ... أذكرته دعة من ريف أمصار # علما بأن اعتزامي سوف ينزلنا ... بمنزل من غياث الدين مختار # حتى أنخنا بميمون نقيبته ... منزه العرض عن ذام وعن عار # القاتل المحل حيث المزن مكدية ... بهاطل ms1370 من ندى كفيه مدرار # يجل عن منحة الأموال آونة ... فالجود منه بآجال وأعمار # ويكرم السيف عن غمد فيغمده ... ، إذا يجرده، في رأس جبار # ومنها: # تناط حبوته في يوم ندوته ... بصافح عن عظيم الجرم غفار # وله من قصيدة في الوزير الزينبي: # أعيذ قريشا أن تصيخ لكاشح ... كذوب، وما يقضي بظلم أميرها # وعند قريش شيمة نبوية ... يخبرها ما في النفوس ضميرها # PageV01P252 # لهم مهبط الوحي المجيد، ومنهم ... بشير البرايا مرسلا ونذيرها # ومنهم أغر الوجه يشرق وجهه ... بشيبته، جاد البلاد مطيرها # وجهل بحلم قد غفرتم عظيمه ... إذا ما شفى غيظ النفوس قديرها # ويوم نزال قد دلفتم لشره ... فأبليتم والخيل تدمى نحورها # ومنها: # ومن كقريش في المعارك والندى ... يموت مناديها ويحيا فقيرها # إذا ما مساعيهم أعيدت وكررت ... أضاء الدجى والشمس لم يبد نورها # أبر علياها على كل ماجد ... فأولها حاز العلى وأخيرها # تلا ابن طراد في المعالي سميه ... فلا سورة ألا الوزير أميرها # ومنها في صفة الروض: # وما أنف من روضة ذات بهجة ... ممنعة الأكناف غض نضيرها # لها نفحات بالعشي، كأنها ... لطيمة داري يفت عبيرها # أقام بها القيل التريف وأسرة ... كرام التلهي نشؤها وكبيرها # تصب على نوارها قرقفية ... يميس لعرف الطيب منها مديرها # PageV01P253 # يكاد نسيم الجو بعد ركوده ... يموج انتشاء إذ تصب خمورها # بأطيب من عرف الوزير، وإن غدت ... أصائلها مطلولة وبكورها # ومنها في الاستعطاف: # تيممت زوراء العراق، وذادني ... عن القصد بهتان الأعادي وزورها # ومالي ذنب أختشي من عقابه ... سوى صحبة مجد الإمام غفورها # يعني صحبة دبيس حين خرج إلى المسترشد. # أقمت بها حيث الرضا ذو مخايل ... وفارقتها لما بدا لي غرورها # ومنها: # ومن عجب تغشى البلاد قلائدي ... وتعرض عن زورائكم لا تزورها # وفيكم غدت ألفاظها مستجيبة ... ملائمة أعجازها وصدورها # ومنها: # أقلني عثاري واتخذها صنيعة ... يطرب شاديها ويلهى سميرها # فما الدهر ألا حلية مستعارة ... جدير بكسب الحمد من يستعيرها # وله في مدحه: # إذا ما علي الخير عد فخاره ... فكل ثرى روض، وكل دجى فجر # PageV01P254 # عميد بحب المجد، ما في وصاله ... إذا انقضت الأهواء صد ولا ms1371 هجر # هزيمان عن عافيه والمحتمي به ... لفرط الندى والنجدة: الذل والفقر # ترى المخصبات الخضر غبرا بفتكه ... وتخضر من جدوى أنامله الغبر # يود نسيم الليل لطف خلاله ... وترهبه من بأسه البيض والسمر # يسر الندى، والحمد فاش حديثه، ... فنائله سر، وإحماده جهر # وله فيه من قطعة: # أبي الله إلا ما تريد، فكن له ... شكورا، فنعمى الله تبقى على الشكر # ودم سالما، إن المعالي بهيجة ... بتصريفها ما بين نهيك والأمر # فإن على الأيام نضرة زهرة ... بوجهك يا ابن الماجدين بني النضر # ومن قوله فيه: # تناط أيادي الله منه وعنده ... إلى ورع جم المحامد شاكر # يعيد النوار النافرات أنسية ... ويحبس منها شكره كل طائر # ومنها: # أغر، مرير البأس، سهل وداده ... رفيع عماد البيت، جم المآثر # PageV01P255 # إذا ما عصت صيد الرقاب مراده ... براها بحد الرأي قبل البواتر # نمى لمعد، والمساعي حميدة ... مرددة بين النفوس الطواهر # فجاء كنصل السيف أكرم صاحب ... وألين ملموس، وأخشن ناصر # فتى ماله نهب الفقير، وبأسه ... حمى المستجير في الليالي الغوادر # وله فيه: # مسمهر البأس من مضر ... يقشعر الموت من حذره # تطرب الألباب مصغية ... لحديث المجد من سيره # كلما أوسعت مبتليا ... خبره أربى على خبره # تهزم الأحداث كالحة ... بارتجال الرأي لا فكره # وإذا ما أجدبت سنة ... كان سقيا الحي من مطره # هو بحر من فضائله ... ومديحي فيه من درره # شرف الدين الذي وضحت ... ظلم الأحداث من غرره # ومن قوله فيه: # هو المرء: أما فضله فهو شامل ... عميم، وأما مدحه فهو سائر # يقر بعيني مدحه وثناؤه ... وإن بات جفني وهو بالنظم ساهر # PageV01P256 # وله من قصيدة في مدح أتابك غازي بن زنكي بالموصل سنة أربع وأربعين وخمس ~~مئة: # إلام يراك المجد في زي شاعر ... وقد نحلت شوقا فروع المنابر؟ # كتمت بصيت الشعر علما وهمة ... ببعضهما ينقاد صعب المفاخر # لئن سرك التجويد فيما نظمته ... فنظم القوافي غير نظم العساكر # لعمر أبيك الخير، إنك فارس ال ... مقال، ومحيي الدارسات الغوابر # وإنك أغنيت المسامع والنهى ... بقولك عما في بطون الدفاتر # ومنها: # ولا خير في فضل تباعد عزه ms1372 ... ولو فاق أضواء النجوم الزواهر # يذل شديد الأيد أن تقطع الطلى ... إذا لم يعنه غرب أبيض باتر # ومنها: # أقول لخل بالعراق يسره ... مقامي، ويأبى لي شعار المسافر # حريص على علم الخفي، ودونه ... جدائل حزم محصدات المرائر # PageV01P257 # إذا استنطقتني في هواه مودة ... محا الرأي حبا آذنا بالفواقر # تنكر من كتمان سري. ولو درى ... بخرق زماني، بات في الصمت عاذري # تطاول همي، فابغني ذا نباهة ... يجلي دجى ظلمائه عن خواطري # فبات لموح الطرف، والعصر أغبر ال ... مطالع، والأيام شوس لناظر # فلما استجال الرأي وانهزمت به ... رويته عن غادر بعد غادر # ورد إلي الأمر رد مسلم ... إلى عالم بالدهر والناس ماهر # سهرت لبرق من ديار ربيعة ... ولم أك للبرق اللموع بساهر # ومنها في التخلص: # وما البرق إلا البشر عند أسرة ... بوجه عماد الدين رب المفاخر # وله في عضد الدين وزير الإمام المستضيء: # آل المظفر، والأيام شاهدة، ... بيض العوارف والأنساب والأثر # تشكو مراجلهم فرط الوقود كما ... تشكو النواصف فرط القر والخصر # فساهرات من الترداد في صرد ... وراسيات من الإيقاد في سعر # PageV01P258 # إذا استراحت ظباهم من منازلة ... فلاغبات لعقر النيب والجزر # ومن مقطوعاته في المعاني قوله: # تعجب صحبي أن كتمت فلم أشع ... علومي التي في بعضها شرف القدر # فقلت لهم: مال الزمان وأهله ... إلى فضل قول، فاقتصرت على الشعر # وقوله في العذار: # شكوا أشمس أنت أم قمر؟ ... ولفرط حسنك أشكل الأمر! # فانجاب ليل الشك حين قضى ... ليل العذار بأنك البدر # وقوله: # ومن السعادة للئام ترفعي ... عن هجوهم، لمناقبي ومفاخري # فلو انتدبت له، أتيت بمعجز ... منه، لفيض عيوبهم وخواطري # وقوله: # أسد بات يتقي سورة الذئ ... ب، وباز يخشى من العصفور # وقوله: # إذا شوركت في حال بدون ... فلا يغشاك عار أو نفور # تشارك في الحياة بغير خلف ... أرسطا ليس والكلب العقور # وقوله: # PageV01P259 # وجوه لا يحمرها عتاب ... جدير أن تصفر بالصغار # فما دان اللئام لغير بأس ... ولا لان الحديد لغير نار # وقوله في كبير زاده ثم انقطع عنه، وتعذر لقاؤه: # إن عز لقياك وماء الندى ... هام، فإني شاكر ms1373 عاذر # يسقي السحاب الجدب سحا، ولا ... يجتمع الممطور والماطر # وقوله مما يكتب على المقرعة: # لم لا أتيه على الرماح إذا ... فخرت وتحسدني الظبى البتر؟ # وإلي سوق الريح حاملة ... طودا أشم، وقابضي بحر # وقوله: # إذا المرء لم يرزق مع الأيد همة ... فلا شرف في الأيد منه ولا فخر # ألم تر أن الباز يسمو لصيده ... عزيزا، ويهوي نحو جيفته النسر؟ # وقوله في التحريض: # قول المحرض يزداد الشجاع به ... بأسا، ويغدو جبان القوم ذا أشر # PageV01P260 # ما السيف سيفا وإن أرضاك جوهره ... لولا الصياقل والإمهاء بالحجر # وقوله في صفة الجيش: # ويوم تظمأ الأرواح منه ... وتردى من جماجمه الشفار # تضيق بخيله فيح الموامي ... ويكسف شمس ضحوته الغبار # كأن رماحه أشطان جدل ... ترنخها من الطول البئار # تسابق طيره زرق العوالي ... إلى مقل، فطعن وابتسار # جعل الطير والأسنة متسابقات إلى مقل الرجال، والطعن أفخره ما أصاب المقل، ~~والطير شأنها ابتسار عيون القتلى. وهذا أبلغ من قول النابغة الذبياني: # إذا ما غزوا بالجيش، حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب ### ||| الزاي # وقوله: # PageV01P261 # حث الكريم على الندى، وتقاضه ... بالوعد، وابعثه على الإنجاز # ودع الوثوق بطبعه، فلطالما ... نشط الجواد بشوكة المهماز ### ||| السين # وقوله: # لا تنكري شعثي، ولو حسبت ... تلك البرود هوابي الرمس # فالحظ قد غطى مطالعه ... بخل الملوك وعزة النفس # ولقد شكوت الأمس قبل غد ... فأتى غد فشكرت للأمس ### ||| الصاد # وقوله في خالص المسترشدي: # إذا شائبات الدهر كدرن صفوتي ... جلوت قذاها عن فؤادي ب خالص # بخرق إذا عز الحيا غير باخل ... وماض إذا جد الوغى غير ناكص ### ||| الضاد # وقوله: # إذا مرض النمر أبو علي ... رعاه الله فالمجد المريض # يرى الناس العوارف نافلات ... وهن عليه واجبة فروض # PageV01P262 # فدامت صحة العلياء منه ... ودام المدح فيه والقريض ### ||| الطاء # وقوله في مدح الوزير الزينبي: # وأحلاف مجد موجفين إلى العلى ... لهم من قصي حيثما انتسبوا رهط # تقلهم الجرد الجياد كأنها ... سراحين ثلات بموماتها معط # يرودون رأيا من لبيب مغامر ... لكل عقال من رويته نشط # منحتهم أسطار طرس ومعرك ... بليغين مما أنبت الخط والخط # فعادت لهم صيد ms1374 الملوك أذلة ... لكل طليق من كماتهم ربط # ومن كالوزير الزينبي مقربا ... بعيد العلى إذ حال من دونه الشحط # فتى لا يدانيه رضاه للينة ... تذل، ولا يثنيه عن كرم سخط ### ||| العين # وقوله من قصيدة في مدح أنوشروان بن خالد، الوزير: # PageV01P263 # وفتيان صدق من تميم تناثلوا ... دروعهم والليل ضافي الوشائع # وقيذين من عرق السرى، وقلوبهم ... شداد على مر الخطوب الصوادع # يقودون جردا مضمرات، كأنها ... كواسر عقبان الشريف الأباقع # تجارى إلى شعواء، لا السيف عندها ... بصاد، ولا ظامي الرجال بناقع # ضمنت لهم ملك العراق، فأوسعوا ... ضراب الطلى بالمرهفات القواطع # وكنت إذا ما ساورتني كريهة ... برزت لها في جحفل من مجاشع # فلم أستكن من صرف دهر لحادث ... ولا ارتعت من وقع الخطوب لرائع # قناعك ما اسطعت الغداة، فإنها ... صبابة مجد لا هوى بالبراقع # سلي غانيات الحي عن متخمط ... إذا السجف ميطت عن ظباء الأجارع # وكم زورة قابلتها بتجنب ... ومبذول وصل رعته بالقطائع # وسكرى من الوجد الدخيل أبحتها ... عفاف تقي لا عفاف مخادع # PageV01P264 # إذا المرء لم يعتد إلا لصبوة ... أتاه الردى ما بين ناء وقاطع # وإن هو لم يجهد إلى العز نفسه ... تحمل أوق الذل في زي وادع # أبى الله إلا وثبة مضربة ... تبيح المواضي من دماء الأخادع # تعم الفضا من أدكن البرد قاتم ... وتكسو الثرى من أحمر اللون ناصع # فلا تاج إلا وهو في رسغ سابح ... ولا رأس إلا وهو في كف قاطع # إذا ما حموا أرماحهم بدروعهم ... أبحنا حماها بالرماح الشوارع # وإن ناجزونا بالطعان سفاهة ... أعدناهم بالرق بعض البضائع # ومنها في صفة الغام: # بدا لأصيحابي غمام كأنه ... أعيلام رضوى للمجد المتابع # تعرض نجديا كأن وميضه ... سيوف جلاها صاقل غب طابع # كأن العشار المثقلات أجاءها ... مخاض فجاءت بين موف وواضع # فما زعزعته الريح حتى تصادمت ... على الأكم أعناق السيول الدوافع # فأضحت له البيداء يما، وبدلت ... يرابيع ذاك المنحني بالضفادع # PageV01P265 # فلا موضع إلا مخيض ركابه ... ولا واضع إلا فويق المناقع # فقال خبير القوم: عام بغبطة ... ندي الثرى، والجو غض المراتع # فقلت: لأندى منه لو تعلمونه ms1375 ... أنامل نوشروان تهمي لتابع # قوله: ندي الثري لحن، يعني به ندي مخففا من الندى، ولا أعلم أنه يجوز ~~بالتشديد إلا بمعنى النادي. # وقوله من قصيدة في ملك العرب دبيس من صدقة: # أمجدا بلا سعي؟ لقد كذبتكم ... نفوس ثناها الذل أن تترفعا # سلوا صهوات الخيل عني، فإنني ... جعلت ظهور اللاحقيات مضجعا # ومنها: # وفيت لقيل من ذؤابة خندف ... إذا ما أضاع القوم حق أمريء رعى # هو ابن الذي جازى مناول سوطه ... فأغنى وأقنى حين أعطى وأوسعا # PageV01P266 # يعني أن سيف الدولة سقط السوط من يده يوما، فناوله إنسان إياه، فأعطاه ~~وأغناه. # تغيب شموس الصبح من نقع خيله ... وتغدو نجوم الليل بالصبح طلعا # تخال سقاط السمر والدم إن غزا ... غثاء وسيلا من يفاع تدفعا # ومنها في صفة الجيش: # وذي رهج جم الغماغم مجلب ... غدا عرضه من أوسع الخرق أوسعا # طويل القنا تخشى النجوم طعانه ... بأمثالها ما لم تر السمر شرعا # إذا استثبح الظمآن فارط خيله ... يظن الغدير السابري المرفعا # تخيرت الأبطال والخيل عنده ... فلم تر إلا سابقا وسميدعا # وطالت به عند التجاوب ألسن ... فأحمدت فيه ذا صهيل ومصقعا # كأن على أقطاره من وجيفه ... غضى نبهته حرجف فتجعجعا # طردت رخي البال من سورة الردى ... كما جفل المصطاد سربا مذعذعا # فغادرته من عادة البذل للقرى ... يقوت عقابا كاسرا وسمعمعا # PageV01P267 # وكنت متى استمطرت بيضك والقنا ... دماء الأعادي في الوغى، هطلا معا # ومنها في البحر والروض: # وما الأخضر الطامي يعب عبابه ... بأكرم من كفيك في الجدب منجعا # ولا أنف من روضة ذات بهجة ... سقتها الصبا كأسا من الغيث مترعا # أقام بها الشرب الكرام عشية ... وقد هجم الليل البهيم فأمتعا # إذا أمسك الغيث الملث بأرضها ... سقوها من الأيدي عقارا مشعشعا # وإن دارت الصهباء فيهم، تجاذبوا ... أحاديث مجد يجعل النكس أروعا # فما الهجر مسموعا لهم عند سكرة ... وما الحلم فيهم بالسرور مضيعا # بأطيب من ذكرى دبيس بن مزيد ... إذا ردد الساري ثناء ورجعا # توالت عليه الفادحات، ولم يجد ... عن الصبر حتى أدرك المجد أجمعا # ما زال يرخي للنوى من قياده ms1376 ... إلى أن أفاد الحي شملا مجمعا # ولو لم تكن فيه سريرة قادر ... لما راح من جور الرزايا ممنعا # وقوله: # حلفت بما شادت تميم من العلى ... أولو الفضل في يوم الندى والوقائع # PageV01P268 # يمين صدوق القول من غير خلفة ... كريم المساعي والثنا والمطامع # لئن لم تلذ بالود من بعد نبذه ... ملاذ الأراوى بالطوال الفوارع # ليعتلجن بين البيوت مع الضحى ... مقال كأطراف الرماح الشوارع # وله في الوزير الزينبي يهنئه بالخلعة، قال: جئته وهو يتهادى في ديوان ~~الخلافة، والناس حافون به، وللحديد حوله صليل، فتولجت كثافة الجمع، وخضت ~~وعر الهيبة مسترسلا. فلما بصر بي، قبض قدميه عن السعي، وأنصت لأمارات ~~المقالة من أسرة وجهي، فوضعت يدي على كم الخلعة، وقلت: # جعلت من الحدثان أحصن أدرع ... فلقد سنن على الكريم الأروع # شرفت على شرف اللبوص، فغودرت ... فلكا لشمس على حميد المطلع # زرت على طود الأناة، وضمنت ... بحر الندى، وحوت شراس الأدرع # حسد اللباس العبقري مقامها ... من ماجد في نكسه متودع # نضر النعيم، يكاد ساحب ذيله ... يخضر منه ثرى الجديب المدقع # PageV01P269 # يختال في شرفين شأو علاهما ... لبني المناقب سامق لم يفرع # نجر كمنبلج الصباح يزينه ... سعي كعرف الروضة المتضوع # ومنها: # يغدو لدى الحاجات أسمع منصت ... ويروح للاحي كأن لم يسمع # قاللائم المنطيق أعجم قائل ... والمقرم السكيت أفصح مسمع # ومنها في صفة السحاب: # وإذا جرت هوج الرياح عشية ... ما بين نكباء الهبوب وزعزع # فرطا لمؤتلف كأن ركامه ... في جوه عقدات رمل الأجرع # أو مؤثرات من ركائب بزل ... نزعوا بمعتلج المناخ الجعجع # فاقتدن منه كل أكحل داجن ... هول التصاخب بالمكان البلقع # دان يكاد الوحش يكرع وسطه ... وتمسه كف الوليد المرضع # هذا أبلغ من قول الطرماح: # PageV01P270 # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يلمسه من قام بالراح # متتابع جم كأن ركامه كبات قيصر أو سرايا تبع # زجل الرغود يكاد يخدج عنده ... شاء الملا، ويموت سخل الموضع # فهمى، فألقى بالعراء بعاعه ... سحا كمندفع الأتي المترع # فتسلوت الأقطار من أمواهه ... فالقارة العلياء مثل المدفع # وغدا سراب القاع بحر حقيقة ... فكأنه لتيقن لم ms1377 يخدع # متعطمطا غصب الوحوش مكانها ... تياره، فالضب جار الضفدع # فضل الوزير الزينبي بجوده ... ذاك الندى حقا بغير توسع # ومنها في صفة الركب: # ومسهدين على الرحال يميزهم ... شرف الرجاء عن النفوس الهجع # PageV01P271 # شعث كأن على الركائب منهم ... غولا تجارى بالنعام الأجدع # نحلوا على شعث الرحال، فأشبهت ... أعوادها منهم عريق الأضلع # وتفاضلوا شحبا، فأبعد همه ... أوفاهم وصبا وإن لم يوجع # خفقوا بهامهم على أكوارهم ... خفق السجود من الصلاة الركع # وطغت بإنجاد النعاس أزمة ... فجعلن طاعة راحة أو إصبع # ومنها: # كتم الدجى والقاع سر سراهم ... فأباحه صبح المكان المتلع # يبغون مشكي المجدبات وماجدا ... تغني رغائبه غناء الهمع # ناداهم كرم الوزير، فأنزلوا ... بعد التماحل بالخصيب الممرع # بموسع المعروف غير مضيق ... ومضيق الأعذار غير موسع # ومنها في صفة السيف: # متبسم قبل الضراب، وإنه ... من بعد فتكته غزير الأدمع # PageV01P272 # برق أضيف إلى سحاب أنامل ... والبرق لولا سحبه لم يلمع # بل جدول في رعن طود أيهم ... حوليه بحر نائل متدفع # عدم النبو غراره، فكأنه ... من غير حده عزمه لم يطبع # ومنها في صفة الفرس: # طرف يراه الطرف عند وجيفه ... جبلا يسير على الرياح الأربع # رحب اللبان. كأن لون إهابه ... شفق تجلل قشع غيم مقلع # ومنها في المقطع: # ما أقنعتني في ولائك غاية ... فبدون تبليغي العلى لم تقنع # وقوله في الغزل: # صحا القلب من ود الغواني، وودها ... من السورة العلياء ليس براجع # وفرق جيش الجهل شيب وجوهنا ... حصين الحمى لا يدري بالروادع # منعمة لا الصبر عنها بناصر ... مجير، ولا العذل الطويل بنافع # يذود الكرى عن مقلة الصب صدها ... وتسخر عند الوصل من نفس هاجع # أسر هواها غيرة، فتذيعه ... حرارة أنفاس، وفيض مدامع # PageV01P273 # وأظهر سلواني لها، ووراءه ... غرام كضرب المرهفات القواطع # ولما استراح العذل من بعد شدة ... إلى بارق في مفرق الرأس لامع # تضاعف سلطان الهوى، فكأنما ... أطاف بغمر في الخلاعة يافع # وقوله في أنوشروان: # يجيب نداه قبل أن يستغيثه ... وخير الندى ما لم يكن بدواع # يضيء ابتهاجا بالعفاة، كأنما ... محياه في الجدوى ظهيرة قاع # يرى عن جليل الجرم ms1378 بالحلم معرضا ... وعند دقيق القول أحسن واع # ومن قوله في قصيدة في وصف الخيل عند شربها: # إذا ما احتست، خلت الرياح جرت ضحى ... على قصب الآجام وهي زعازع # ومن قوله في الوزير الزينبي: # أغر، رحيب الصدر أما ملامه ... فعاص، وأما جوده فهو طائعه # تضيء ظلام الليل غرة وجهه ... وتظلم منه بالطراد وقائعه # فتى هام أبناء المعالي صلاته ... قديما، وأطواق الرقاب صنائعه # وقوله فيه: # قومك أغرى معشرا بالندى ... وخير من أصغى إلى الداعي # صيد، ومن رائق أخلاقهم ... تشبه المرعي بالراعي # PageV01P274 # تضم منه هبوات الوغى ... كل طويل الرمح والباع # وقفت في المسعى، ولما أقل ... سعيت كيل الصاع بالصاع # مضيع المال ومتلافه ... والعهد واف حافظ راع # ينيخ منه جاره بالندى ... والعرف والخصب بجعجاع # ومن قوله فيه: # رعاك ضمان الله، ما أظلم الدجى ... بهيما، وما ابيضت وجوه المطالع # وما طاب ذكر المحسنين، وما جرى الن ... سيم بأرجاء المروت البلاقع # أضاءت بك الأحداث حتى كأنها ... بشائر في ألحاظنا والمسامع # وطابت بك الأيام حتى كأنها ... إياب شباب، أو وصال مقاطع # ومن قوله فيه: # يبذل المال، فإن حل به ... لاجيء من صرف دهر، منعه # ولدى الفاقة خصب وغنى ... ولدى الخيفة أمن ودعه # أبدا يجمع بالبأس الغنى ... ويفض الجود ما قد جمعه # زينبي يفخر الدهر به ... أحرز المجد غلاما يفعه # ضيق الأعذار، لكن ضيفه ... من حماه وقراه في سعه # PageV01P275 # وقوله من مدائحه في عمي الصدر الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن حامد بن ~~محمد، وكان حينئذ مستوفي السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، كتبها إليه بعد ~~غيبته عنه: # ألا، من مبلغ عني هماما ... أشم كذروة الطود الرفيع؟ # يباري بالندى والبأس سيح ال ... غمام، وهبة السيف القطوع # إذا ما حل أرضا ذات محل ... أعاد المحل خصبا من ربيع # ألوكة صادق الدعوى أمين ... بريء من نفاق في خضوع # بأني مغرم بهواك أطوي ... على البرحاء أخاذ الضلوع # أحن حنين رازحة فقيد ... تراوح في الأزمة والنسوع # إلى الوجه الطليق لمعتفيه ... على العلات، والكلف النفوع # وما غالت هواي نوى شطون ... ولكن زاد ms1379 بعدي في ولوعي # ولو مكنت من عطف المطايا ... لكان إلى أبي نصر رجوعي # وله في مدح أمير المؤمنين علي عليه السلام: # PageV01P276 # صنو النبي، رأيت قافيتي ... أوصاف ما أوتيت لا تمنع # فجعلت مدحي الصمت عن شرف ... كل المدائح دونه يقع # ماذا أقول، وكل مقتسم ... بين الأفاضل فيك مجتمع؟ ### ||| الفاء # وقوله في الذم: # خليلي من عليا تميم ابن خندف ... نداء أبي للهضيمة عارف # خذا برقاب العيس عن عقر منزل ... بغيض إلى النزال شين المواقف # عن الحي: لا الجار المقيم بآمن ... لديهم، ولا الجاني عليهم بخائف # بيوت قصيرات العماد، كأنها ... وجار ضباع أجحرت للمخلوف # إذا نزل الناس اليفاع، تزاوروا ... إلى سترات الغائط المتقاذف # جفانهم أردانهم يسترونها ... إذا أطعموا نسر البزاة الخوطف # أذى كصدور السمهرية مرهف ... وذل كعيدان الأراك الضعائف # PageV01P277 # ظواهر أمثال الصباح، ودونها ... بواطن سود كالدجى المتكاثف # عداكم غمام العام أخصب أهله ... وجادكم صوب اللدان الرواعف # وله من قصيدة في شرف الدين البيهقي: # حاشا لدين العلى يلوي بواجبه ... وأنت للدين من بين الورى شرف # خير الموارد أدناها لذي ظمأ ... وشرها بطويل المتح يعتسف # لولا الحوادث، إذ أمسين ضارية ... كما تضارى ذئاب الثلة لغضف # وجور دهر أعاد الحال رازحة ... فالملك يمدح والمخدوم يحترف # لما طمحت إلى عيش أرمقه ... أعبه تارة عبا، وأرتشف # وما جزعت لخطب غان في شرفي ... والشمس تشرق أحيانا وتنكسف # PageV01P278 # وإن علا نور مجدي ليل نازلة ... فهالة البدر في لألائها كلف # ومنها: # وكم ثلمت غروب البيض ماضية ... بمضمر القد في أعطافه هيف # الجود عندك طبع لا تكلفه ... وعند غيرك أفعال الندى كلف # وقوله يف الحكمة: # اضطرار الحر الكريم إلى الدو ... ن، وإن حاز غاية الإسراف، # لا يشين المجد المنيف، ولا ين ... قص قدر الشريف في الأشراف # هل يعاب العطار يوما إذا أص ... بح ذا حاجة إلى الكناف؟ ### ||| القاف # وله من قصيدة سارت في مدح الوزير الزينبي: # لمن جيرة دون اللوى والشقائق ... يغطون بالأعداد ثوب السمالق؟ # ومنها، وقد أحسن: # عجال السرى، لا يستقل معرس ... بهم غير إزجاء الطلاحى الأيانق # كأن فتيت المسك ذر ms1380 سحيقة ... مع الصبح في أكوارهم والنمارق # PageV01P279 # إذا رحلوا عن منزل، غادروا به ... مهاجا لمشتاق وطيبا لناشق # وفوق الحوايا كل غيداء، دونها ... حمية غيران ولوعة عاشق # سحبن فضول الريط صونا كأنما ... خفاف المطايا من شعور المفارق # يعني: أضفين الملابس حتى سوين من الصون بين أخفاف إبلهن وبين شعور ~~مفارقهن. # وأعرض عن زجر الحداة تحرجا ... عن النظم في ذكرى مشوق وشائق # توهمت حلمي بعدهن سفاهة ... وخلت أناتي خفة المتنازق # وعهدي بنا والدار قرب لشاحط ... ووصل لمهجور وود لوامق # ومرتبع الحي الجميع من الحمى ... رياض العوالي في رياض المبارق # مجامع أيسار، وموقف سمر، ... ومطعن فرسان، وشارات راشق # ومبرك أنضاء، وملقى سوابغ، ... ومسحب أرماح، ومنضى سوابق # فلما دعا داعي النوى واستخفنا ... تجاوب غربان الفراق النواعق # ظللت أداري دمع عين قريحة ... أبي الوجد إلا أن تجود بدافق # كأن إهابي مشعر جبرية ... غداة سرت ظعن الخليط المفارق # PageV01P280 # تنفست حتى قال صحبي: ضريمة ... من النار هاجتها رياح المشارق # أهجرا وما أضمرت غدرا، ولا سرى ... مشيبي في ليل الشباب الغرانق # إذن فوصال الغانيات نقيصة ... أمحت فما فيها اعتصام لواثق # ذر الدمع يجري مستهلا، فما الهوى ... بدان، ولا وعد الحسان بصادق # وإن وراء الحب حبا وصاله ... مجال المذاكي في دماء المواذق # منعت القرى إن لم أندها عوابسا ... تثير عجاج المأزق المتضايق # خوارج من ليل الغبار، كأنها ... رجوم نجوم أو سهام مراشق # تجانف عن ورد الفلاة ظميئة ... فلا ورد إلا من دماء الفيالق # يعيد عليها الكر كل مجاهر ... بأخذ العلى والمجد غير مسارق # رجال نبت أغمادهم بسيوفهم ... فعاجوا على إغمادها في العواتق # يزينون ما أبقى الطعان من القنا ... لهم برؤوس الصيد لا بالبيارق # أروع به ضبحا ظهيرة يومه ... تعصب تاج واحتلال سرادق # دعوت تميما والرجال بعيدة ... وقد ضقت ذرعا بالخطوب الطوارق # فقام بنصري من قريش ممجد ... شديد مضاء البأس سهل الخلائق # PageV01P281 # فتى قد قد المشر في، فصفحه ... لصفح، وحدا شفرتيه لعاتق # يشام ندى كفيه من بشر وجهه ... كما شيم منهل الحيا بالبوارق # ومنها في وصف العود: # وما مندل فاهت به ms1381 بعد هجعة ... جمار غضى شبت بأتلع شاهق # من القطر الأحوى كأن أريجه ... يذيع لدى الداري دون المحارق # أتيح له نشر الخزامى ونفحه ... من الغيد ما بين الطلى والبنائق # تهادته أرواح الصبا فبعثنه ... لشرب جلال بالحمى فالأبارق # فمادت بمن لم يسكر الخمر نشوة ... من الطيب في عرنينه والمناشق # بأطيب من عرض الرضا حين تنشر ال ... مدائح غرا بين ناد ومازق # وله من قصيدة فيه، مطلعها: # ذريني وأهوالي نفر ونلتقي ... سيهزمها عني حسامي ومنطقي # ومنها: # وإن صباباتي بأجرد سابح، ... وأسمر خطي، وعضب مذلق # PageV01P282 # هجرت الهوى والعمر غض نباته ... فكيف وقد لاح المشيب بمفرقي! # ومنها: # ورب لهام الجيش جم بنوده ... وشيك نفاذ الأمر من آل سلجق # تحجبه عند المقام ستوره ... وفي الحرب أستار العجاج المروق # مهيب الرؤا، معدودة لفظاته، ... يحاذره الموت الزؤام ويتقي # ولجت عليه والملوك بنجوة ... يذادون عن صعب المراتج مغلق # ومنها: # وعنس كأعواد القداح زجرتها ... على لاحب من نازح الغور سملق # وردت بها أعقاب ماء كأنه ... من الأجن أغبار السليط المعتق # ومنها في المدح: # يهاب نداه مثلما هيب بأسه ... إذ المغرق الجياش مثل المحرق # قشيب رداء العرض، لكن ماله ... يمزقه العافون كل ممزق # فشمل العلى من سعيه في تجمع ... وشمل اللها من بذله في تفرق # ومنها في المقطعة والنهنئة: # PageV01P283 # ليهنك عيد أنت عيد لأهله ... سرور لمهموم ووجد لمملق # ولا زلت تبقى للمكارم والعلى ... فأنت الذي يبقى الفخار إذا بقي # تعطل جيدي من حلى كل منة ... وراح بما أوليت أي مطوق # ومن قوله: # وما معزم صب الفؤاد وشت به ... مدامعه إثر الخليط المفارق # تذكر نوارا من الثغر ضاحكا ... ونشرا عطاريا كروض المبارق # لهيفاء مقلاق الوشاح، قوامها ... لعوب كمتن الصعدة المتناسق # تعلقها والقلب لم يعرف الأسى ... ولا اعتاقه صرف الليالي بعائق # وبات يرجي بعد ما شطت النوى ... زيارة طيف بالتحية طارق # بأوجد مني للعلى، غير أنه ... إذا فارقت محبوبة لم يفارق # وقوله في الوزير ابن هبيرة، في الأيام المستنجدية، وقد دعاه إلى خوانه، ~~فكتب يستعفي من الحضور: # يا باذل المال في عدل وفي ms1382 سعة ... ومطعم الزاد في صبح وفي غسق # PageV01P284 # وحاشر الناس أغنتهم فواضله ... إلى مزيد من النعماء مندفق # في كل بيت خوان من مكارمه ... يميرهم وهو يدعوهم إلى الطبق # فاض النوال، فلولا خوف مفعمة ... من بأس عدلك نادى الناس بالغرق # فكل أرض بها صوب وساكبة ... حتى الوغى من نجيع الخيل والعرق # صن منكبي عن زحام إن غضبت له ... تمكن الطعن من عقلي ومن خلقي # وإن رضيت به فالذل منقصة ... وكم تكلفته حملا فلم أطق # أنا المريض بأحداثي وسورتها ... وليس غير إبائي حافظ رمقي # فهبه لي كعطاياك التي كثرت ... فالجود بالعز فوق الجود بالورق # إن اصفرار مجن الشمس عن حزن ... على علاها لمرماها إلى الأفق # وإن توهم قوم أنه حمق ... فطالما اشتبه التوقير بالحمق # وقوله في صفة مروحة الخيش لغزا: # ولينة الأعطاف خوارة ... ذات غصون لونها أورق # غبراء لا تبرح ممطورة ... وهي على الغبرة لا تورق # موثقة، مطلقة، لينة، ... شديدة، ثابتة، تقلق # تسعى بلا رجل على طائر ... للذر في مسلكها مزلق # PageV01P285 # تجري مدى الشمس، على أنها ... محصورة مذهبها ضيق # طيارة يمنع إبعادها ... أسبابها والسور والخندق # كأنها، من حيرة، ناشد ... يدأب نشدانا ولا يلحق # إذا أريحت خلتها والها ... ثكلى بها من حزنها أولق # كرارة في حرب شمس الضحى ... لا ترهب البأس ولا تفرق # ما بين إدريس ونوح لها ... في حالتيها نسب معرق # تهدي الكرى للمستهام الذي ... ينبو به المضجع والنمرق # لا يسأل المجبل معروفها ... ويجتدي نائلها المعرق # تنقص من خاشنها بزها ... وتوسع الجود لمن يرفق # قوية السلطان في مدنها ... ضعيفة إن ضمها سملق # تجبل حال الأرض من فضلها ... سيراف من إحسانها جلق # PageV01P286 # من لي بأخرى مثلها للذي ... أعيا على الآسي، فما يعرق؟ # وقوله في الحكمة: # منة الدون في الرقاب حبال ... محصدات كأحبل الخناق # غير أن التخنيق مرد، وهذا ... ألم دائم مسمع الدهر بلق # فإذا أخفق الرجاء من الدو ... ن، فأكرم بذاك من إخفاق! # سورة السم في التعزز أولى ... من شقاء بالذل في الترياق ### ||| الكاف # وقوله مما يكتب به بتطريز الإبرة على قميص امرأة: # إذا ms1383 اشتملت على شمس وبدر دجى ... يهدى به الركب أنى وجهة سلكوا # فمن دعاني قميصا، بات يظلمني ... وإنما أنا لو أنصفتم فلك ### ||| اللام # وقوله في مدح ابن هبيرة الوزير في الأيام المقتفوية، وفيه حسن صنعة ~~المقابلة: # يفل غرب الرزايا وهي باسلة ... ويوسع الجار نصرا وهو مخذول # PageV01P287 # ويشهد الهول بساما، وقد دمعت ... شوس العيون، فذم القوم إجفيل # وتتقى مثلما ترجى فواضله ... وجوده، فهو مرهوب ومأمول # عار من العار، كاس من مناقبه ... كأنه مرهف الحدين مصقول # سهل المكارم، سهل في حفيظته، ... فبأسه والندى مر ومعسول # قالي الدنايا وصبوان العلى كلف ... فالعار والمجد مقطوع وموصول # الصدر يحيا لدى قول ومعترك ... إذا تشابه مقطوع ومفلول # تهمي الأسنة والأقوال ماضية ... فالحبر والقرن مطرود ومفضول # جواد محل، له من فخره شية، ... وفيه من واضح العلياء تحجيل # يصيد وحش المعالي وهي نافرة ... كأن مسعاه للعلياء أحبول # وقوله من قصيدة في أنوشروان: # عفا الله عنها. هل يلم خيالها ... فيقضى على رغم الرقيب وصالها # وما ملتقى الطيف الملم بناقع ... غليلا. ولكن منية وضلالها # تذكرتها والحي للحي جيرة ... يهون تلاقيها ويدنو منالها # PageV01P288 # وقومي وقوم العامرية عصبة ... كذات البنان ما يرام انفصالها # رفاق ندى لا يستهل نوالها ... وأحلاف درع لا يفل نزالها # وفي ألسن الواشين صمت عن الخنا ... إذا أرشقت بالقول طاشت نبالها # فبت كأني شارب قرقفية ... من الراح لم يفلل شباها زلالها # أبى حبها إلا غرامي، وأصبحت ... تقطع إلا من فراقي حبالها # كأن خوافي ناهض متمطر ... غدت بفؤادي يوم زمت جمالها # عدمت اصطباري، والنوى مطمثنة، ... فكيف احتمالي حين جد احتمالها # ومما شجاني أن حبي سالم ... من الفحش، والدنيا كثير وبالها # إذا رفت العشاق ساهرت عفة ... سواء عليها حرمها وحلالها # تجنب بي عن محرم الله خشية ... وتكثر عندي رخصة واحتيالها # ومن رام ما أبغيه، فالحرب عنده ... فتاة، وتحطيم المعالي بعالها # ستسفر لي تلك الدمى مستدقة ... إذا هلكت تحت العجاج رجالها # لدن غدوة لا أمنع السيف حقه ... من الهام، أو يبدي شعاري مقالها # PageV01P289 # بفتيان صدق من ذؤابة دارم ... مواض إذا أعيا الكماة اقتتالها ms1384 # عثرن جيادي بالوشيج، وربما ... أعيدت وتيجان الملوك نعالها # وغى ضاق عنها القاع طردا وكثرة ... فشاركت البيداء فيها جبالها # أذلت مديحي، والحوادث جمة، ... بأعراض لؤم من أذاها نوالها # ودون مديحي كل دهياء، لو رمت ... دعائم رضوى لاستمر انهيالها # فإن تجهلوني فالقنا ومجاشع ... وعزمي وحزمي والعلى واحتلالها # وإن صدئت أعراضهم فصوارمي ... بماء طلاهم سوف يصدا صقالها # وإن مقامي في فناء ابن خالد ... لأول حرب عاث فيهم صيالها # هو المرء يغني معطيا عن سؤاله ... إذا شان بيض الأعطيات سؤالها # منيع الحمى، لو ساور الموت جاره ... لرد المنايا الحمر تنبو نصالها # مرائر عهد لا يرام انتقاضها ... وعجلى عطايا لا يخاف مطالها # وأبلج سامي الطرف لا تستفزه ال ... دنايا ولو زان الدنايا جمالها # تطيش الرزايا وهو ثبت كأنما ... جرت بشر ورى نسمة واعتلالها # ومنها في صفة السيل: # وما مقبل من قنة الطود زاخر ... له صخبات الأسد عن مصالها # تظل به عصم اليفاع غريقة ... ويتبعها ضب الفلا وغزالها # إذا مر بالوعساء وهو مزمجر ... تدهدى له كثبانها ورمالها # ترى شجر الغلان فيه كأنها ... سفائن يم أسلمتها رجالها # كأن بياضا راغيا في عبابه ... لغام المطايا أثقلتها رحالها # أفادته غب المحل وطفاء جونة ... أقامت نعاماها وغاب شمالها # سرت لبني الآمال من بعد هجعة ... إلى الصبح سحا ودقها وانهمالها # بأغزر من يمناه جودا إذا همى ... على معتفيها رفدها ونوالها # ومنها في المقطع: # ألا رجل ألقي عليه عظيمة؟ ... وهيهات، أعيت عقدة وانحلالها # فيغضب لي حتى أدير رحى وغى ... تكون ديار الناكثين ثفالها # PageV00P000 # ومن قوله في الوزير جلال الدين بن صدقة في الأيام المسترشدية: # لمعت كتلويح الرداء المسبل ... والليل صبغ خضابه لم ينصل # نار كسحر العود أرشد ضوؤها ... بالبيد أعناق الركاب الضلل # طابت لمعتسف الظلام، كأنما ... شبت على قنن اليفاع بمندل # فعلمت أن بني تميم عندها ... يتقارعون على الضيوف النزل # العاقرين الكوم وهي منيفة ... والضاربين الهام تحت القسطل # والسسائسين الملك لا آراؤهم ... تهفو، ولا معروفهم بمقلل # قومي، وأين كمثل قومي والقنا ... والبيض بين مقصد ومفلل؟ # نجلوا أخا وجد بغير خريدة ... جعل النسيب ms1385 لذابل أو منصل # شغلته عن وصف الهوى ذكر العلى ... فنضا شعار الشاعر المتغزل # قضى شبيبته لمجد مشيبه ... فإذا المشيب بدا له لم يوجل # ومنها: # PageV01P292 # يحملن فرسانا كأن دروعهم ... سنت على مثل الجبال المثل # قوما إذا طبعت نصول سيوفهم ... قام النجيع لها مقام الصيقل # ومنها: # فكأن حربهم أوار ضريمة ... بالقاع، أو بأس الوزير أبي علي # ومن قصيدة له في عز الدولة أبي المكارم بن الوزير ابن المطلب أستاذ دار ~~المسترشد بالله: # لمن الخيل كأمثال السعالي ... عاديات تتمطى بالرجال؟ # ما عجات بغطاريف وغى ... جلبوا الموت بأطراف العوالي؟ # PageV01P293 # حظر الغمر عليهم دعة ... فأباحوا غارة الحي الحلال # لغلام هتف المجد به ... فغدا يفرع غايات القلال # حالف الدهر بأيمان العلى ... ليلفن رعالا برعال # ويعيد الصبح ليلا بمشار ... من عجاج ونجوم من نصال # فاتقوا وثبة ليث خادر ... أكلته الموت إذا يدعي نزال # ففؤادي من أذى مصركم ... شارة أودى بها كر النبال # كلما أوسعت حلمي جاهلا ... أوسع الجهل له فحش المقال # كل يوم حسن صفح مطمع ... يشمت الفتك بلين الإحتمال # يا بني الأشعار، كفوا سفها ... واقصروا، إن بنا مجدي عال # فالقوافي لكم مسترزق ... ومطايا أملي نحو المعالي # لكم البلغة من مكسبها ... ولي الحالان: من مجد ومال # ومنها: # PageV01P294 # توميء الأيدي إذا لحت كما ... أومأت غب صيام لهلال # إنني سلم لمن سالمني ... وفتى الروع لمن رام قتالي # عز بأسي أن أرى مضطهدا ... وأبى لي غرب عزمي أن أبالي # ومنها: # لا تلمني في شقائي بالعلى ... رغد العيش لربات الحجال # إنني في المجد أعصى عاذلي ... كظهير الدين في بذل النوال # وله من قصيدة: # يا حرة الأبوين، إن صبابتي ... عظممت، ومالي في وصالك طائل # سد العفاف علي كل ثنية ... فالهجر عندي للوصال مماثل # إن المياه حسدن صفو مدامعي ... فصفت لوراد المياه مناهل # وتأوهي أعدى الحمام وبانه ... فالبان مهتز، وتلك هوادل # ولقد علمت بأن نفسي صارم ... والحادثات وإن كرهت صياقل # وله من قصيدة نظمها بمرو: # PageV01P295 # أقول لقلب هاجه لاعج الهوى ... بصحراء مرو واستشاطت بلابله # وضاقت خراسان على معرق الهوى ... كما أحرزت صيد الفلاة ms1386 حبائله # أعني على فعل التصبر، إنني ... رأيت جميل الصبر يحمد فاعله # فلما أبى إلا غراما وصبوة ... أطعت هواكم، واستمرت شواغله # وأجريت دمعا لو أصاب بسحه ... ربا المحل يوما أنبت العشب هاطله # هبوني أمرت القلب كتمان حبكم ... فكيف بجسم باح بالوجد ناحله؟ # وكنت أمرت العزم أن يخذل الهوى ... وكيف اعتزام المرء والقلب خاذله؟ # فكيف التسلي بعد عشر وأربع؟ ... أبى لي وفاء لا تذب جحافله # وله في بعض الأكابر، وقد عثر به فرسه: # لا تنكرن لطرف أنت راكبه ... فرط العثار ولا الإفراط في الزلل # PageV01P296 # فكيف تجري إلى الغايات سالمة ... ريح تكلف حمل البحر والجبل؟! # وله من قطعة كتبها إلى أمير المؤمنين المسترشد بالله: # خليفة الله، مالي كلما بسطت ... نفسي الرجاء طوى الحرمان آمالي؟ # وكلما كثرت والحال شاهدة ... وسائلي، آذنت حالي بإقلال # ومنها: # فهونوا المال في إحراز حمدكم ... فالحمد للمقتني خير من المال # وله في جمال الدولة إقبال المسترشدي قصيدة أولها: # عفا ضارج من آل ليلى فعاقل ... وخفت بأعباء القطين الرواحل # PageV01P297 # ومنها: # وهيج وجدي، والدجى مرجحنة، ... حمام بأغصان الأراكة هادل # سجعن، وقلت الشعر، لكن أدمعي ... سوافح من حر الفراق سوابل # عداكن رامي الصبح. إن صبابتي ... تقاصر عنها الفاقدات الثواكل # وفي الظعن فتاك اللحاظ إذا رنا ... فسيان عندي لحظه والمعابل # يظاهر سحر العين خمر رضا به ... كأن محياه على الفود بابل # من البيض. أما وده فهو صارم ... قطوع، وأما وعده فهو ماطل # تعلقته والحلم من مرح الصبا ... سفاه، وحقي في البطالة باطل # وكم زارني سلم اللقاء، وإنه ... من الحسن شاك في السلاح مقاتل # إذا ما تثنى قده فهو رامح ... وإن كر من ألحاظه فهو نابل # PageV01P298 # وعهدي بنا والنازح الدار رابع ... مقيم بنا، والقاطع الحبل واصل # ليالي ألحاظ الوشاة رواقد ... لنا، وقلوب الحادثات غوافل # فياليت شعري والأماني ضلة ... من النفس والأيام معط وباخل # هل الدار تدنو بالأحبة بعدما ... تفرق مجموع وأقفر آهل؟ # عدمت اصطباري والنوى مطمئنة ... فكيف أطيق الصبر والحي راحل؟ # وله من قصيدة: # خفضا، ولا موت إلا بأجل ... واحذراني، سبق السيف العذل # وردا بي ms1387 كبة الخيل ضحى ... لضرام الهام أو طعن المقل # لا تظنا ضحكي عن طرب ... فالسنا يخبر عن فرط الشعل # ضقت ذرعا ببني اللؤم، فما ... تركت شكواي للشعر غزل! # وغدا ترتيل دمي لهم ... شاغل القول عن الثغر الرتل # ملء أهب القوم، إن فتشتها ... يا أخا سفيان، كبر وبخل # جهلوني، والعلى عارفة ... بمقامي في نزال وجدل # PageV01P299 # ومنها: # طال إجمامي عن شأو المدى ... وإذا يرتبط الطرف صهل # ولقد مل مقامي أسرتي ... جار بغداد، ومثلي لا يمل! # وقوله: # أداري المرء ذا خلق نكير ... وأعرض صافحا عن ذنب خلي # وأجعل خوص أفكاري حليا ... فأغبطه، كم طوق كغل # وأغدو من غنى نفسي غنيا ... عن الدنيا، ولي حال المقل # ولا أرضى اللئيم لكشف ضر ... ولو أسلمت للموت المذل # وكم ضحك كتمت به دموعا ... ليسلم عنده سري وعقلي # ومن قوله يتضمن استزادة: # شربت دما إن حال ودي ساعة ... إلى غير صفو، أو أقمت على الذل # وإن رحت إلا حامدا، غير أنني ... أخو حالة: إن لم أقل، نطقت قبلي! # وإن بعت آمالي من المجد والعلى ... مبيع الكسالى بالمواطن والأهل # وإن بات يثنيني عن العزم موعد ... بكى الفضل من إنجازه لأولي الجهل # فلا يخدعن الحي صبري، فإنني ... لأمرق عند الموديات من النبل # PageV01P300 # ومن قوله: # هنا رجب الشهور وما يليه ... بقاؤك أنت يا رجب الرجال # له البركات. لكن كل حول ... وأنت مبارك في كل حال # وله من قصيدة في مدح جمال الدين، وزير الموصل، مطلعها: # يا للصوارم والرماح الذبل ... نصرا، ومن أنجدتما لم يخذل # سيان شيبي والشباب توقرا ... فكذاك في إدراك كل مؤمل # كرم الدجى عما يشين، ولم أبت ... خشيان واشية الصباح المقبل # ومنها: # ولئن غرضت فصارم ذو رونق ... خفيت جواهره لفقد الصيقل # ولئن جهلت، وغير شعري واصفي، ... فالعيب أني حازم لم أجهل # ما للملوك تسنموا شعفاتها ... وبقيت في قعر الحضيض الأسفل # PageV01P301 # إن كان بأسا فالمعارك والوغى ... أو كان فضلا فهي حق الأفضل # ظلمت فضائلي المقاول، مثلما ... ظلمت جمال الدين مأوى العيل # ومنها: # ثقلت به الأعناق من منن الندى ... فالهام مطرقة لذاك ms1388 المثقل # ومنها: # من سمرقند إلى تهامة شاهد ... فضل الجمال على الحيا المتهلل # السحب تمطر ما تظل، وجوده ... يسري، ودار مقامه بالموصل! # ومنها يصف بناء سور المدينة، وعمارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم: # وتقر عين محمد بمحمد ... محيي دريسي شرعه والمنزل # PageV01P302 # معمار مرقده، وحافظ دينه ... ومعين أمته بجود مسبل # جعل المدينة مصر ريف آهلا ... نشوان يمرح بالنشاط المخضل # فكأنها بالخصب من قرنائه ... بلد على شط الفرات السلسل # ولو أنه في عصره، نزلت له ... في مدحه سور الكتاب المنزل # خرق ينساط قميصه ورداؤه ... بعباب زخار وهضبة يذبل # وقوله: # نصبوا القنا قبل الطعان، فخلته ... من فرط نفعهم نبات القسطل # حتى إذا شرعوه، قلت: كواكب ... منقضة في جنح ليل أليل # وقوله: # لام على العذر، ويا ربما ... يشتبه العادم بالباخل # وقوله في الحكمة: # علمي بسابقة المقسوم، ألزمني ... صبري وصمتي، فلم أحرص ولم أسل # لو نيل بالقول مطلوب، لما حرم ال ... كليم موسى، وكان الحظ للجبل # PageV01P303 # وحكمة العقل إن عزت وإن شرفت ... جهالة عند حكم الرزق والأجل # وقوله: # إحذر الهزل وجانب أهله ... إنه ينقص من قدر النبيل # إن يجب أو لا يجب قائله ... فسفيه أنت منه أو ذليل # وقوله: # إذا قيل: الكريم أخو العطايا ... وبذال الرغائب والنوال، # فأكرم منه ذو خلق أبي ... يصون الوجه عن ذل السؤال # وهل يلفى جواد مثل حر ... أجل النفس عن منن الرجال؟ # وقوله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين، المقتفي لأمر الله، يصف القر ~~الشديد: # وإذا استمر المحل يشفع شره ... خصر يعض له الحصى والجندل # واستخمد الشفان كل ضريمة ... وإذا تلظي كل جمر أفكل # ببعيدة الإصباح حالكة الدجى ... سهر النؤوم بها ونام المفضل # تثني مطارفها الجوارح عندها ... حتى تظل الراح فيها الأنمل # PageV01P304 # وأطارت الهوجاء كل مطنب ... فالرث فان والصحيح مرعبل # واستهذم الجدب الغوارب والذرا ... حيث البهازر والصعاب البزل # في أزمة قذف كأن أخيرها ... من بؤسها للضعف عنه أول # غبراء ريعان الربيع، لقيطها ... في المحل لا مرعى ولا متبقل # فقدير زاد المترفين على الطوى ... قد تناهبه الأكف، وحنظل # آوى أمير المؤمنين ms1389 محمد ... بدر الضيوف، فكل وعر مسهل # وقرى فأشهب كل جون هاطل ... هام، وأغبر كل روض مبقل # وله من قصيدة في المخلص: # بعثت عليهم صارما من قوارصي ... تطير له الأعراض في كل محفل # كأن شباه، والرواة تهزه، ... شبا مرهف، أو بأس بدر بن معقل # وقوله: # PageV01P305 # نحن قوم من تميم بن مر ... نمطر العافين والعام محل # نفصح الخطبة والقوم لكن ... ونرد الجيش والخيل قبل # حلماء لا يحل حبانا ... عند طيش الخطب طيش وجهل # أوجه غر، وأيد بسط ... وندى غمر، وملقى، وظل # ومنها: # وخميس ضارب بجران ... مجلب، سورته ما تقل # فل منظوم الشناخيب ركضا ... وعوادي بأسه ما تفل # . . . ف البيداء حتى اطمأنت ... بفضاء الجو أرض تحل # وأديم الأرض خاف فما ين ... ظر إلا حافر وأظل # صلت فيهم بيراع ورأي ... فانجلى نقع وأدرك تبل # قلم يقطر سما وشهدا ... فهو في الحالين نحل وصل # وقوله من قصيدة في سديد الدولة الكاتب ابن الأنباري: # PageV01P306 # علقته والصبا غض الأديم ... مهمل الوفرة من آل تميم # يحسن التاج على مفرقه ... ناشرا في يوم بؤس ونعيم # ينهل الصعدة من أقرانه ... ويلبي طارق الليل البهيم # رتب غادرنه ذا شغل ... بهواها عن هوى ظبي وريم # فالهوى والقلب من همته ... بين إعمال روي ورسيم # وعلى الأحياء دين فادح ... أوسع الدهر به مطل الغريم # كلما طولع، حالت دونه ... سورة المقدار لا بأس الخصوم # يا لقومي من نزار غارة ... تخلط القوم بريثا بسقيم # تعجل الفارس عن تحصينه ... وجريح القوم عن شد الكلوم # فبعيد درك المجد، ولم ... أحمل النفس على الهول العظيم # وأثير النقع من أندية ... يعبق المندل فيها بالنسيم # قال: من فرط طيبها، لنعم أهلها، يستفيد العود منها طيبا. ووجه آخر، وهو ~~أن النسيم يعبق بالمندل، فذكر المعنى مقلوبا، وهي عادة عربية. # PageV01P307 # بميامين صباح كشموس ... وخناذيذ جياد كنجوم # عاديات ترجف الأرض لها ... برجال مثل جنان الصريم # يوم لا حسن القوافي شافع ... عن ذوي الطعن ولا ود الحميم # واشتجار الضرب من حرته ... يذهل الأم عن الطفل الرؤوم # وسليم الغل ملق نفسه ... فترى كل سليم ككليم # أضعف ms1390 الروع قواهم، فاغتدى ... عسلان الرمح في ساق الهزيم # أنا بالروع كفيل، والعلى ... كافلات لي بالملك العقيم # وبنو الزوراء من هزلهم ... شغلوا عن حمل أعباء الهموم # حسبوا أني منهم مثل ما ... صحف القوم رحيما برجيم # لست بالكل على حبكم ... منصلي ماض، وبيتي في الصميم # إن ذا الأعواد مني لأب ... باذل الرفد ومناع الحريم # PageV01P308 # ضارب القبة للاجي، وقد ... أخذ الضيم بأطواق المضيم # حين لا أمر بني طاعته؟ ... يوجب الحكم، ولا فتوى العليم # من لخيل أن ترى مبثوثة ... أمم الحي تمطى في الشكيم # توسع الأعداء طردا مثلما ... طرد الفقر فتى عبد الكريم # وله من قصيدة في مدح الأمير قرواش بن مسلم بن قريش: # أقم يا حسامي في صوانك واسلم ... شربت دما إن لم أروك بالدم # قيل له: لم لا تقول شربت دمي؟ فقال: الذي قلته معنى عربي، وهو أبلغ، فإن ~~العرب إذا أخذوا في الدم الدية، قالوا شرب الدم، وعدوه عارا. # ألا، إن وجدي بالمعالي مبرح ... وأبرح من وجدي بها وجد مخذمي # طويت لها خمسا وعشرين حجة ... وواحدة طي الرداء المسهم # أذود الصبا عن مطمح غير ماجد ... وأنهى الهوى عن موقف غير مكرم # PageV01P309 # يقولون: جانبت النسيب، وإنما ... نسيبي ذكرى غارة وتقحم # وفي غزل العلياء لو تعلمونه ... شفاء غرام واد كار متيم # وكم مغرم بالمجد عز سلوه ... فأعرض لا يصغي إلى لوم لوم # إذا قيل: هذا مفخر، ظل مائسا ... كما اضطرب المجهود من أم ملدم # سأبعثها شعواء إما لمغنم ... يحقق آمالي، وإما لمغرم # تميمية لا صبرها عن تقاعس ... مذل، ولا إقدامها عن تهجم # تجد رسوم المالكين ودارم ... وسفيان والصيفي منها وأكثم # بحور نوال لم تغض دون وارد ... وأطواد ملك لم تنل بالتسنم # سهرت وما حب الحسان بمسهري ... وهل منجد فيما يروم كمتهم؟ # لبرق كلمع الهندواني، دونه ... سحيقة حي أنجموا بالتهضم # ترامت بهم أيدي النوى، فتزاوروا ... إلى عازب عن أرضهم متوخم # PageV01P310 # وعهدي بهم والدهر ملق قياده ... إلى كل مشبوح الذراع غشمشم # لبوسهم من سابري معسجد ... وأرضهم من لاحقي مسوم # غنيين من أرحامهم ووجوهم ... نهارا وليلا ms1391 عن شموس وأنجم # فبت كما بات السليم بقفرة ... سرت في أعاليه مجاجة أرقم # ومنها: # تزاحم أشجاني إذا ما ذكرتهم ... زحام المقاوي عند باب ابن مسلم # نفى واضح القشرين عن شمس أرضه ... دخان قدور أو عجاجه مصدم # عفيف إزار الليل، لا يستفزه ... ظلام، ولا تغتاله ذات معصم # ومنها في وصف الخمر: # وما نشوة من قرقف صرخدية ... تدفق من ضنك الجران مفدم # إذا سكبت في الكأس خلت شعاعها ... على غسق الظلماء جذوة مضرم # لها حبب يرفض عنها، كأنه ... عيون جراد أو زواهر أنجم # أتيحت لمشعوف الفؤاد مذلة ... رمته الغواني عن قسي التصرم # فعادت بأشجان، وهاجت صبابة ... له، وتمشت في مشاش وأعظم # PageV01P311 # بأحسن من هز القوافي لعطفه ... إذا رجعت بالأفوه المترنم # يطيف به من قيس حوثة فتية ... جريثون في يومي ندى وتقدم # يحيون بساما، كأن رداءه ... يلاث بركني يذبل ويلملم # ومنها في وصف الجيش: # ومجر كمنهال الشقيق وعالج ... مضر بأكناف البلاد عرمرم # خلا فرقا من بأسه كل مربض ... وأقفر من إرهابه كل مجثم # يخال، إذا مالخرق ضاق بخيله، ... بنا قرمد، أوجنب رعن ململم # كأن بأعلى بيضه من عجاجه ... رداء خداري من الليل مظلم # فلا أفق إلا من إزار عجاجة ... ولا أرض إلا من سراة مطهم # PageV01P312 # تلته سباع الطير والوحش، فاغتدى ... بطرف ومغوار وسيد وقشعم # غلا حره حتى كأن اشتجاره ... سنا لهب في عرفج متضرم # وأجلب حتى لو رمى الأرض صاعق ... لما نم من ألفاظه والتغمغم # طعان كقرع النيب غير مباعد ... وضرب كولغ الذيب غير ملعثم # شككتهم شك الطرائد بالضحى ... وسقتهم سوق الطوي المحزم # والقصيدة طويلة، وفيها في المقطع في وصف القصيدة: # فخذها حصانا لم تزن بريبة ... أتتها، ولم تخطب لنكس مذمم # يشجع من قلب الجبان نشيدها ... ويفصح من لفظ العيي المجمجم # وقوله من قصيدة: # كبت جفان القوم من دارم ... إن لم يلوذوا بشبا صارمي # ومنها: # علوت عن تأثير قول الخنا ... فلست أخشى سفه الشاتم # PageV01P313 # لو رجم النجم بأيدي الورى ... لم تدمه قط يد الراجم # أقتل حلما، ويقول العلى: ... واعجبا للقاتل الباسم! # ومنها في ms1392 صفة قومه: # صيد ومن رائق أخلاقهم ... يشتبه المخدوم بالخادم # وقوله من قصيدة أولها: # أظلما ورمحي ناصري وحسامي؟ ... وذلا وعزمي قائدي وزمامي؟ # ومنها: # ولما التقينا بالكثيب، وأسبلت ... غزار دموع للفراق هوامي # ولاذت بخداع الصبا عامرية ... تروم اغترارا من شباب غلام # تفاوضني نظم الهوى، ودموعها ... على الخد منها غير ذات نظام # وأعدى الدجى نوم الوشاة وقد مضى ... هزيع، فألقى كلكلا بإكام # وفاح النقا من ردعها، فكأنما ... أصاب من الداري فض ختام # بكيت، فقالت: خامر القلب حبه، ... فقلت: لغير الغانيات غرامي # منعت القرى إن لم أقدها عوابسا ... تشب على الأعداء نار حمام # فأدرك مجدا أو تجلى عجاجتي ... من الطرد عن ثاو بغير زحام # PageV01P314 # ومنها: # وكم صون جسم بعد موت أذ له ... كما ذل بالتصبير جسم هشام # وقوله: # رأت جم المآثر من نزار ... مهيب اللحظ يبدأ بالسلام # إذا شهد الندى لفصل حكم ... تحفظ عنده هذر الكلام # ومن مديحه في السلطان الأعظم سنجر: # إذا مدحت معز الدين آونة ... فما زهير بمذكور ولا هرم # إن قلت فالدر يخفي حسن رونقه ... أو جاد فالبحر يستحيي ويحتشم # PageV01P315 # ومنها: # مستبشر ووجوه الخيل عابسة ... وعابس وقؤول الهجر مبتسم # وجه وكف، مضى عند مندفق، ... كما تقابل قرن الشمس والديم # فالواهب الرخص يغني فقر سائله ... والواضح الطلق تجلى عنده الظلم # كل الملوك وإن جلت مراتبهم ... لسنجر ومعالي سنجر خدم # ومن قوله في الوزير أنوشروان بعد عزل الزينبي عن الوزارة: # شكرا لدهري بالضمير وبالفم ... لما أعاض بمنعم عن منعم # لا سلوة بل صبوة بمحاسن ... برد الوصال له فؤاد المغرم # ومنها: # سعد الجهول وراح علمي ذائدي ... عما أروم، فليتني لم أعلم # PageV01P316 # وغدوت ذا حزن بفضل مطرب ... غيري، فكنت كمنعم لم ينعم # واستهون القوم المقال سفاهة ... فالفضل للسكيت لا المتكلم # وندمت للعمر المقضى عنده ... فلكاد يقضي بالحمام تندمي # هم ثوى بين الضلوع مبرح ... لولا الوزير وفضله لم ينجم # ومنها في وصف الخائف الطريد اللاجيء إلى الممدوح: # ومشرد ينزو به فرق الردى ... نزو المدامة بالنزيف المفعم # جم الظنون يكاد يدرأ خوفه ... محض اليقين إذا بدا بتوهم ms1393 # رسبت به السدف الضخام كأنه ... صلد توغل لج يم خضرم # يأوي لتعريس، فيبعث رجله ... مر النسيم على المكان المريم # يقول: إنه لتوهم خوفه يبطل يقين الأمن عنده، وإذا أراد التعريس، بعث ~~رجله، أي عداه، مرور النسيم على الرتم، وهو نبت ضعيف، فيخيل له أن صوت ضعيف ~~الريح على ضعيف النبت، طارق من عدو. # نسع المطية، والرسيم لحذره ... بحجارة المعزاء كالمتبغم # PageV01P317 # أي شد لسان مطيته بنسعة، ليكفها عن البغام. # يهفو به ضخم تخاذل دونه ... نصر المطاع، فبأسه لم يعصم # آويته فحميته من ذعره ... دون الرجال، وكان عين المسلم # وطريد مجدبة غدت بثرائه ... شهباء مردية كحد اللهذم # سفعته من غبرائها عراقة ... تذر الخميلة تربة المتيمم # ما زال إخلاف النجوم ينوشه ... حتى أثاب به فويق المصرم # حتى إذا ما الذود صرم نحضه ... لس الرغام بكل فج أقتم # وأقام بالصرم العزيب، فلم يطق ... درك المعاطن باللقاح المعظم # الصرم أبيات يسيرة مجتمعة. # واشتد محل، فاغتدت أشلاؤه ... للمترف العياف أكرم مطعم # أم الطريد نوال مولي نعمة ... فأناخ عندك بالمجير المطعم # PageV01P318 # ومن قوله في مدح السلطان مسعود: # كفيل بعسالي فلاة وغابة ... إذا حميت حرب وطال احتدامها # فسمر ومن ماء النحور شرابها ... وغبر وأشلاء الملوك طعامها # ومن قوله في الوزير الزينبي: # كأن كأسا خندريسية ... تعلى بماء المزنة الهامي # يراوح المسك على شربها ... ما بين مستاف ورثام # صينت عن اللغو. فأقرانها ... رزان أعطاف وأحلام # كرام أخلاق الوزير التي ... خلصن من عاب ومن ذام # أخلاق طلق الوجه في جده ... مستبشر للهول بسام # خرق. ندى راحته دائما ... من العطايا ودم الهام # در كلامي منه مستخرج ... إذ هولج الخضرم الطامي # ومن قوله فيه: # PageV01P319 # وأقسم ما يممت بالعزم وجهة ... إلى أحد إلا وكنت الميمما # ولا راح جسمي ظاعنا عن مقامه ... بمجدك إلا كان قلبي مخيما # وهل ساجد بالصين إلا لكعبة ال ... حجاز إذا ما كان لله مسلما؟ # ومن قوله فيه: # إذا ما نظرت إلى وجهه ... شكرت الزمان ولم أذمم # وهان علي افتقاد الغنى ... وما واجد المجد بالمعدم # وقوله في الحكمة: # لا تضع من ms1394 عظيم قدر وإن كن ... ت مشارا إليه بالتعظيم # فالشريف الكريم ينقض قدرا ... بالتعدي على الشريف الكريم # ولع الخمر بالعقول رمى الخم ... ر بتنجيسها وبالتحريم # وقوله: # وما يدفع المقدور حزم، وإنما ... يؤمنك التعنيف من كل لائم # وقوله في الخمر والسكر، والاعتصام بها من الهم، والشكوى من العلم: # إذا جار هم فاعتصم بمدامة ... فإن حمياها لمعتصم تحمي # وإن قيل: مغرى بالخلاعة عاكف ... على الجهل، قل لا، بل هزيم من الهم # وخل تكاليف الحياة لنشوة ... تريك الغنى المحسود في ساعة العدم # PageV01P320 # ومن كان علم النفس مما يسره ... فإني امرؤ يا طالما ساءني علمي # ولم أر في الأشياء، والحظ شاهد ... بما أدعي، شيئا أضر من الفهم! # ومن قوله: # كم طيلسان هزمت حامله ... في يلمقي حين أشكل الكلم # والحرب لا تنفع الغمود بها ... وإنما تنفع الظبا الخذم # ومن قوله: # فقر الأبي إلى إكرام موضعه ... أشد من فقر ذي الإملاق والعدم # فقم لراجيك من قبل النوال تبت ... بين التواضع والإحسان في حرم # تحرك المزن عند السح أكسبه ... جوامع الحمد من قاص ومن أمم # وقوله: # يلين في القول ويحنو على ... سامعه وهو له يقصم # كشوكة العقرب في شكلها ... لها حنو وهي لا ترحم ### ||| النون # وقوله، وقد لمس الزناد في ليلة باردة: # أنا والزناد ببرده وتصبري ... سيان في الإخفاء والكتمان # لكنه بالقدح يظهر ناره ... وسرائري أعيت على الإخوان # فإذا صمت فهمة لا ترتضي ... أن تشتكي إلا إلى الرحمان # PageV01P321 # وقوله من مدحه في شرف الدين البيهقي: # مطمعي في مدحهم زينتهم: ... تلكم الزينة خضراء الدمن # كل حل العرض محمي الثرا ... لا ينال المجد ما عاش ولن # طيب الذم له حب الغنى ... فاستمر العرض منه ومزن # صبحوا المدن بها مبثوثة ... فتكة تبقى حديثا في الزمن # وخراسان، فصونا ضافيا، ... إنها أرض علي بن الحسن # مستريح الرفد، ما في جوده ... كدر المطل، ولا شوب المنن! # ومن قوله: # ما ضاق قولي عنشيء أحاوله ... إلا بشكر الذي أوليت من حسن # فإن حصرت فقلبي أفوه ذرب ... وفي الضمائر ما يغني عن اللسن # وقوله من قصيدة في ms1395 الوزير الزينبي: # أطعت النهى في نجدتي وبياني ... فأصبح سيفي مغمدا ولساني # وداريت حتى قيل جبنا، وربما ... غدا حازم في أمره كجبان # PageV01P322 # سجية منهي النفس عذرا وناهض ... بأعباء صرف الدهر والحدثان # يبيح الليالي والرجال تهاممي ... وفاء، ومن لي عندهم بأمان؟ # إذا أصبحت منى سجايا مهذب ... غدا أملي ذا وقفة وحران # ويا رب عهد حال من دون حفظه ... أذى وردى في الملتقى خصمان # أمان نفاق الحي بعد انتصاره ... فلم تلف منهم صادقا بمكان # جشمت خطار الموت دون وفائه ... أو الفقر، والحالان مستويان # وصبر تكاد الشم من حمل بعضه ... تكون وهادا وهي ذات قنان # نصبت له من رغبة الحمد كاهلا ... نهوضا بعبء المجد ليس بوان # وإني وأبناء العراق أولي الغنى ... لمجتمعا معنى ومفترقان # أسايرهم أبهى حليا وزينة ... ونرجع والحالان مختلفان # إلى صفرات من نعيم، خماصها ... تكاثر من نعمائهم ببطان # تطارد حاجاتي إليهم أبيتي ... وتعلو غناهم همتي بتغان # إذا عطفتني نحوهم ألمعية ... وفهم، لواني جورهم وثناني # PageV01P323 # يودون فضلي ما كتمت مآربي ... فإن بحت مات الود بالشنآن # ويصغى له ما لم يكن ذا لبانة ... فإن كان لم تنصت له أذنان # ولولا الوزير الزينبي، رحلتها ... تناهب ترب البيد بالوخدان # تباري نعام القفر بعدا عن الأذى ... وتطوي عقاب الجو بالطيران # ولكنها شدت من البأس والندى ... بأروع صفو العنصرين هجان # يأبيض من عليا قريش مؤمل ... بيوم نوال أو بيوم طعان # بمشرك نفسي بالذي هو واجد ... ولو ساعدتني حالة لكفاني # ومنها في صفة الجيش: # وجون من النقع المثار، دلاصه ... ولمع الظبا برقان يأتلفان # كثيف يعيد الجو أرضا صليبة ... لها الجيش داج بالطراد وبان # تشابه فيه وحشه وجياده ... فسيان فرط الركض والعسلان # وزاحمت الجرد المذاكي ركابه ... وكل زمام عابث بعنان # يظل كماة في الدروع، كأنما ... تخب السعالي تحتهم برعان # مساعير لا يستكرهون منية ... إذا صرحت في المأزق المتداني # PageV01P324 # أوانس بالحرب العوان نفوسهم ... كأن رضاعا بينهم بلبان # أعاروا نسيم اليوم حر ذ حولهم ... فأخصره الرمضاء في الجولان # وطارت بهم نحو اللقاء عزيمة ... تعلم منها السبق كل حصان # كشفت برأي ذي صواب ms1396 ونجدة ... إليك بحمل المجد يصطحبان # وقوله فيه: # يجلي العظيمة من غير فخر ... ويعطي الجزيلة من غير منه # ويغلظ في الملتقى للكماة ... وفيه لدى السلم لطف وحنه # ويتخذ الحمد فرضا عليه ... إذا ما رأوه بنوا المجد سنه # له في الرغائب بذل وجود ... وبالعرض والجار بخل وضنه # إذا ما المحامد رام الرجال ... كرائمها، كان أولى بهنه # من المطعمين ضيوف الشتاء ... بسود الليالي غرابيبهنه # يحوزون فخر الندى والوغى ... إذا أطلقوا ما لهم والأعنه # تود عزائم هذا الوزي ... ر ومعروفه سحبنا والأسنه # ويغدوا لنا بأسه والندى ... من الجور والفقر حصنا وجنه # PageV01P325 # وسمع أن القاضي الرشيد بمصر دخل على الأفضل، وبين يديه دواة من البلور ~~وحليتها من المرجان، فقال: # ألين لداوود الحديد كرامة ... يقدر منه السرد كيف يريد # ولان لك المرجان وهو حجارة ... ومقطعه صعب المرام شديد # فقال هو: # صيغت دواتك من يوميك، فاشتبهت ... على العيون ببلور ومرجان # فيوم سلمك مبيض بصفو ندى ... ويوم حربك قان بالدم القاني # PageV01P326 # وقوله: # تبدل مرهف العزمات حزما ... وتختلف السجايا بالزمان # وكنت أجيلها متمطرات ... فها أنا لا أفرط في العنان # وقوله في الحكمة: # لا تلطفن بذي لؤم فتطغيه ... واغلظ له يأت مطواعا ومذعانا # إن الحديد تلين النار شدته ... ولو صببت عليه الماء ما لانا # وقوله: # تظن خطوب الدهر أني بكرها ... أحاذر حرب الخطب وهي زبون # ولم تدر أن الماء تحميه ناره ... ويطفئها بالطبع وهو سخين # وقوله: # إن شارك الأدوان أهل العلى ... والمجد في تسمية باللسان # فما على أهل العلى سبة ... إن بخور العود بعض الدخان # صاحب أخا الشر لتسطو به ... يوما على بعض شرار الزمان # والرمح لا يرهب أنبوبه ... إلا إذا ركب فيه السنان # إصبر على الشدة نحو العلى ... فكل قاص عند ذي الصبر دان # ما لقي الضامر من جوعه ... حوى له السبق بيوم الرهان # أشجع وجد تحظ بفخريهما ... فكل ما قدره الله كان # PageV01P327 # لو نفع البخل وذل الفتى ... ما افتقر الكز ومات الجبان # وقوله: # إني وبغداد كالمظلوم من قمر ... حسن وليس وراء الحسن إحسان # أغني بمدحي ولا أغنى بمكرمة ms1397 ... كمخيط السلك يكسو وهو عريان # ونفذ إليه بعض الأكابر المانعين حقه دواة يسأله تسويدها بمداد، فكتب ~~معها: # رأيت حوبا كبيرا غير مغتفر ... تسويدها وهي لا تجري بإحسان # وسمع بعض الصوفية ينشد: # مرض الحب شفائي أبدا ... كلما أكربني أطربني # فقال: # فبقائي في فنائي فيكم ... وسروري منكم في حزني # واشتريتم بوصال مهجتي ... ومن العدل أداء الثمن # حسن ظني فيكم، إن خفتكم ... دون أعمالي جميعا، جنني # وإذا البلوى أفادت قربكم ... فمن النعمى دوام المحن ### ||| الهاء # وقوله في الوزير الزينبي: # بلفظة منك يشفي داء معضلة ... أعيا على فصحاء الناس شافيها # عممت بالخير أرض الله قاطبة ... فظل حاضرها يثني وباديها # PageV01P328 # تلقى عليا على ما فيه من شرف ... مسترسل المجد لا كبرا ولا تيها # وكم مثالب أيام مقدمة ... غدوت بالطول والإحسان تنسيها # سهل القياد لراجيه وآمله ... وفي الأعادي عزيز النفس آبيها # وراء حجب العلى طود أخو شرف ... أرجو نداه، فإذا كارا وتنبيها! ### ||| الياء # وقوله في أمير المؤمنين الإمام المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن ~~بن المستنجد ابن المقتفي بن المستظهر لما بويع بالخلافة في ربيع الآخر سنة ~~ست وستين # PageV01P329 # وخمس مئة، وهي أبيات يسيرة أعطاه بها ثلاث مئة دينار وخلعة ودارا، وأقطعه ~~بها ضيعة كبيرة: # سألنا الله أن نعطي إماما ... نعيش به، فأعطانا نبيا!! # بلغنا فوق ما كنا نرجي ... هنيا، يا بني الدنيا، هنيا # وقد كشف الظلام بمستضيء ... غدا بالناس كلهم حفيا # وقوله من قصيدة نظمها في ريعان عمره، في سنة عشرين وخمس مئة: # أرادت جوارا بالعراق، فلم تطق ... هوانا، فراحت تستفز المواميا # كأن نعاما صيح في أخرياته ... جوافلها لما مررن هوافيا # المراد بالصياح هاهنا الطرد والغارة، فإنه لما كان من أبين الطرد عبر عنه ~~بالصياح. # PageV01P330 # تجيش صدور الأرحبيات غضبة ... فما يدرعن الليل إلا رواغيا # وما كدن يعرفن النفار عن الدنى ... ركابي لولا ما رأت من إبائيا # تقيلن أخلاق ابن عزم مشمر ... على لهول لا يخشى الخطوب العواديا # يكفكف غرب القول عن ذي سفاهة ... ويوسع حسن الإطراح الأعاديا # لئن جحدت بغداد حقي من العلى ... فلا البحر ms1398 مغمورا ولا الصبح خافيا # تركت بني آدابها غير حافل ... ردايا سرى يستشبحون مكانيا # إذا طار بي قول إلى ما أريده ... كبت بهم أقوالهم من ورائيا # وسرب كغزلان الصريم نوافر ... عن الفحش يستشرفن نحو عواطيا # إذا ما اعتجرن الليل كتمان زورة ... إلي، غدا جرس من الحلي واشيا # تعفي فضول الريط سحبا على الخطا ... ويخفي قتشيب العبقري التناجيا # PageV01P331 # تضوع الصبا من غير فض لطمية ... إذا مسن ما بين البيوت تهاديا # شموس وجوه في البراقع طلقة ... تفل من الوحف الأثيث لياليا # سنحن وللكاس العقاري هدرة ... تعيد حليم الحي صبوان لاهيا # فأعرضت كي لا أسترق لصبوة ... وأغضيت كما لا أغير المعاليا # ومنها: # وما المرزمات يعتسفن تنوفة ... بواغم من حر الفراق صواديا # يكاد الصدى يهفو بهن محلقا ... إلى كل ورد لو أمن المثانيا # براهن دمان الرسيم من السرى ... فجئن كأعواد القسي حوانيا # عشية لا أنساعهن جواذبا ... لهن، ولا أقرانهن ثوانيا # إذا ضاقت الأهب الفسيحة بالجوى ... نشقن نسيما أو تسمعن حاديا # بأوجد منه للعلى، غير أنه ... إذا ما ونت لم يلفه السير وانيا # ومنها في صفة الحية: # وما مطرق بالرمل يخفي اهتزازه ... رواء كعقد الخيزرانة خافيا # PageV01P332 # يلعن مرهوبا، كأن اعتصابه ... حباب مخيض لاطم الوطب راغيا # يؤلن عصلا لا بنهن هنية ... ضعافا، ولا أطرافهن نوابيا # تجنبه الرفش القواتن خيفة ... ويطويه معتل النسيم تفاديا # إذا اعتس شراب الهموم لقوته ... تودع خمصانا وأصبح طاويا # بأنفذ من أقلامه في عدوه ... إذا رقشت فوق الطروس الدواهيا # ومنها: # بواسط أيد لا تزال جرئية ... تحارب أحداثا وتولي أياديا # تعاف الهرقليات حتى كأنما ... تنارش من لمس النضار الأفاعيا # PageV01P333 # خزائنهم أيدي العفاة، لأنهم ... رأوها على مر الزمان البواقيا # وقوله في الوزير الزينبي: # شموس المواضي إن بغيت الأمانيا ... وظل العوالي إن أردت المعاليا # وعد عن الأرض التي لنعيمها ... سواك، ولو أدركته كنت عانيا # لحى الله مجهود الفؤاد من الأذى ... إذا هو لم يستخلص العزم شافيا # فما أحرز الآمال مثل مهاجر ... إليها، وفات النجح من بات ثاويا # عصيت إبائي إذ أطعت مطامعي ... ولو كنت شهما ما أطعت ms1399 إبائيا # وما زلت مقلاق الوضين إلى السرى ... جرئيا كصدر الهندواني ماضيا # يسابق همي بالخطوب رواحلي ... إلى نازح يضحي عليهن دانيا # إلى أن تحاماني الظلوم، وأذعنت ... لفضلي نفوس لا تود القوافيا # وها أنا عند اليوم أرضى بخدعة ... وأقنع أن أدعى لبيبا مداريا # ومنها في وصف البرد والجدب والقر: # إذا أخمد النيران ريعان زعزع ... يعيد ذكي الجمر قران شاتيا # PageV01P334 # وخر على الأحفاض كل معمد ... أطال الرواسي في الثرى والأواخيا # وجعجع قر الليل من فرط صره ... شداد الصفايا والعشار المواليا # وزاول راعي الذود عهدا، فلم يطق ... وفاء، ولم يبرح أمينا ووافيا # ومالت إلى الصرم العزيب جوافل ... يرين اللقاح الجم للذعر قاصيا # على حين غبراء المطالع أزمة ... تعيد غني الحي خمصان عافيا # تساوى بها نينان لج وكنس ... بوجرة يرأمن الظباء الجوازيا # فأضحت وكثبان الصريم وعالج ... من المحل قد شاكهن نهيا وواديا # قرى شرف الدين الغنى، وأبت له ... معاذره أن يحتبسن الطواهيا # وقوله في الحكمة: # يزيد في عز الفتى ذلة ... حينا وإن كان له آبيا # PageV01P335 # كسابق قصر عن غاية ... فكان بالسوط لها حاويا # ولما بويع للإمام المستضيء بأمر الله بالخلافة، قال فيه: # أقول، وقد تولى الأمر حبر ... ولي لم يزل برا تقيا # وقد كشف الظلام بمستضيء ... غدا بالناس كلهم حفيا # وفاض الجود والمعروف حتى ... حسبتهما عبابا أو أتيا # سألنا الله يعطينا إماما ... نسر به، فأعطانا نبيا!؟ # بلغنا فوق ما كنا نرجي ... هنيا، يا بني الدنيا، هنيا ### ||| ومن المراثي # قوله من قصيدة في مرثية ملك العرب دبيس بن صدقة: # هبني كتمت لواعج البرحاء ... فمن المكتم عبرتي وبكائي؟ # لاته عن قلقي، فإن تصبري ... فيما ألم مباين لوفائي # كيف التصبر، والهموم أسنة ... يخطرن بين حيازمي وحشائي؟ # كيف التصبر، والرزية بالذي ... جلت رزيته عن الأرزاء؟ # بمطارد الأيام في آماله ... كطراده في مأزق الهيجاء # والماليء الدنيا بذكر مناقب ... صرفن بين السير والإرساء # بفتى الندى والبأس والمرضي العلى ... في يوم مكرمة ويوم لقاء # PageV01P336 # بأبي الأغر، وأي كنية ماجد ... فقد الزمان، وأي خدن علاء! # من طالما شجع الردى، فأعاده ... من بأسه والرأي ms1400 في الجبناء # وتجمعت غير الزمان، فردها ... مفلولة بأسنة الآراء # وتضايقات خطط به، فأباحها ... خدعا قضين لمخلص ونجاء # طرق النعي، فلم يكن لي مسمع ... يصغي إلى المكروهة الروعاء # وطفقت أتهم الحديث كغيره ... من سائر الأخبار والأنباء # فإذا الردى قد أمكنته غرة ... من قرنه، فجرى بلا إبقاء # لا طعم بعد أبي الأغر لحالة ... وإن اكتست من رونق وبهاء # صرعت لمصرعه المقاصد والمنى ... فالناس كلهم بغير رجاء # ترك الجنود بضيعة من بعده ... يمشون للأرزاق في عشواء # ما زال يعطيهم، ومن لم يعطه ... فرض العطاء له على الأعداء # فلتبكه البيض الصوارم والقنا ... والسابقات لواحق الأمطاء # وليبكه اليوم العصيب من الوغى ... ينزو بكل كتيبة حمساء # وليبكه رأد الصباح أعاده ... بطراده كالليلة الليلاء # PageV01P337 # وليبكه اللطف الذي لم تؤته ... خمر، ولم يرزقه صفو الماء # وتألف القلب الشديد بمنطق ... أغنى مؤمله عن الإعطاء # ومنها: # لله من ودعت يوم مراغة ... والدمع منحدر بغير رياء # أسفا على بعد المزار، وكيف لي ... ببعيد دار كافل ببقاء؟ # أعددته لشدائدي، فأصابني ... من فقده بالشدة الصماء # هجر الجيوش، وحل بين كتائب ... مستسلمين لحادث وقضاء # سدكا برمس لا يريم، وطالما ... نحلت سوابقه من الإنضاء # ومنها في صفة الموتى: # في معشر أغضوا على جور الردى ... بالرغم منهم أيما إغضاء # رقدوا على غير الكرى، وتوسدوا ... بعد الرحال نمارق الدهناء # وتضمخوا دفع الصديد، وطالما ... رثموا بكل لطيمة ذفراء # قد شوه الحسن البلى بوجوههم ... وأسال كل كحيلة نجلاء # النوم بعدك للجفون محرم ... إلا الغشاش وعالط الإغفاء # ولقد شفى نفسي، وهون وجدها ... حلف العلى وبقية الكرماء # PageV01P338 # من كلما نظرت إليه عيوننا ... عدتك في الباقين والأحياء # ومنها: # أنا منكم، فارعوا عهود مودتي ... ولكم كريم مدائحي وثنائي # أوجبت حقا في أب لم يقضه ... وجزاءه أرجو من الأبناء # وقوله في مرثية جلال الدين محمد بن أنوشروان الوزير: # وكنت إذا ناديته لمسلمة ... أتاني جريئا ملغيا للعواقب # إذا اسطاع نصرا، شد شدة ضيغم ... وإلا فباك لي بكاء الحبائب # يهون عليه وهنه بصيانتي ... وبذلته ماعز قدري وجانبي # ولم أدر أن الموت إثر محمد ... يساوق أعناق الصبا ms1401 والجنائب # وإن رجائي في مساعيه ضلة ... ولم يبق منه غير موقف راكب # ومما شجاني فقده وهو يانع ... نضير كغصن البانة المتلاعب # وأن الليالي لم تطعه لبغية ... ولم يرو من ماء المنى والمطالب # فوا أسفا والصب تحرقه النوى ... لمخترم كالبدر بين الكواكب! # فقدتك فقد الصاديات طليحة ... على العشر والتأويب، عذب المشارب # PageV01P339 # براهن إدمان الرسيم، وهدمت ... من الوجد أشراف الذرا والغوارب # فلما رجون الماء حيث عهدنه ... أنخن بجعجاع من القفر عازب # فأصبحن يفحصن العزاز تلددا ... وقد حال خطب بين ورد وشارب # وأقسم إن المورد العذب دون ما ... فقدت، ووجدي فوق وجد الركائب # لك الله، أما الصبر فهو مبايني ... عليك، وأما الحزن فهو مصاحبي # وليس إلى سلوان ودك مذهب ... ولا شعفي، إن حال موت، بذاهب # ومنها: # فلا يبعدنك الله، يا خير حاضر ... أعان على الجلى ويا خير غائب # سأبكيك ماسح الغمام، وغرد ال ... حمام، وما أجت ظباء السباسب # وقوله في مرثية نوشروان الوزير: # PageV01P340 # بقيت، ولا زلت بك النعل، إنني ... فقدت اصطباري عند فقد ابن خالد # فتى عاش محمود المساعي ممدحا ... ومات نقي العرض جم المحامد # وقوله يرثي أخاه: # دعوا دمعي بيوم البين يجري ... فقد ذهب الأسى بجميل صبري # وكيف تصبري وأخي رهين ... بأرض الشام في ظلماء قبر # بحارة غربة من أرض حمص ... لقد غدر الزمان وأي غدر # أعنه أسام سلوانا وصبرا؟ ... سأندبه ولا خنساء صخر! # فإن عجزت عن الندب القوافي ... بعثت الدمع نظما غير نثر # فقدت أخي، وكان أخي ظهيري ... على الحدثان، سماعا لأمري # فقدت مهندا عضبا جرازا ... يقد بكل رائعة ويفري # PageV01P341 # إذا ما شمته لقراع خطب ... جلا الغماء عن وجهي وصدري # ومنها: # أنا الباكي إذا فارقت خلا ... فكيف أخي وخالصتي وأزري # وقوله يرثي بعض أمراء الأكراد، واسمه المظفر، وكان أصيب في حرب: # أقول، ودمعي مستهل: وددتني ... نعيت، ولم أسمع نعي المظفر # كأن شبا مرورة فارسية ... أصاب فؤادي من حديث المخبر # فبت قتيل الهم والحزن بعده ... وبات قتيل الذابل المتأطر # نعوا فارس الخيل لمغيرة بالضحى ... ومختلس لأرواح تحت السنور # فتى لم يكن جهما ms1402 ولا ذا فظاظة ... ولا بالقطوب الباخل المتكبر # ولكن سموحا بالوداد وبالندى ... ومبتسما في الحادث المتنمر # سقى ابن أبي الهيجاء صائب مزنة ... كفيض يديه الهاطل المتحدر # بكيت عليه حيث لم يدرك المنى ... ولم يرو من ماء الحياة المكدر # وهون وجدي أنه مات ميتة ال ... كرام صريعا بين مجد ومفخر # كأن دم النجلاء تحت بروده ... لطيمة مسك في إهاب غضنفر # PageV01P342 # وقوله في مرثية الأمير عنتر بن أبي العسكر، والثناء على أخيه مهلهل: # أسى وسرور، ناصر ومخذل ... أتاحهما لي عنتر والمهلهل # فماض بكت عيني لفقد كماله ... وباق لما فيه من المجد أجزل # ومنها: # سقى عنترا، والدمع لولا جواره ... أحق به، هام من المزن مسبل # قضى نحبه جم الثناء كأنما ... يشب على النادي بذكراه مندل # ومنها: # ليبك عليه معرك وكتيبة ... ويندبه ناد ذو سراة ومحفل # PageV01P343 # ومنها: # ولو أنني أنصفت في حكم وده ... لبت وكلي في مراثيه مقول # وقال في مرثية ولد الخليفة المسترشد بالله: # نبأ عاد له الصبح دجى ... وذعافا ريق الماء الزلال # جل أن يبكى دموعا، فجرت ... أعين الحي بمحمر مذال # وأنثنت من حزن الدهر به ... غرر الآمال سودا كالليالي # وعلا عن ندبة من بشر ... فرثاه المجد مفهوم المقال # ومنها: # قسما، لولا الإمام المجتبى ... باقيا لم يلف قلب لك سال # ما ظننت الموت يمضي بأسه ... وسطاه في بحور وجبال # لا ولا خلت الثرى من طوقه ... أن يجن البدر من بعد كمال # إن عصى موت فقد صرفته ... آمرا أو ناهيا في كل حال # أو خلت منك قصور أوحشت ... فجنان الخلد ليست بخوال # توارى منك شخص باليا ... فالمساعي الغر ليست ببوال # شرفت نفسك عن دار الفنا ... لنعيم الخلد من غير زوال # حيث لا ترضى بزلفى ملك ... ولك الجار المليك المتعالي # PageV01P344 # وقوله في مرثية الأمير أبي الحسن بن المستظهر، وكان موته في دولة ~~المسترشد أخيه: # أما إذا سلم الإمام الأعظم ... وسليله، دق الجليل المعظم # عز العزاء وهان حين بقيتما ... فالمجد باك طرفه متبسم # وبقاء شمس الصبح يحدث سلوة ... فينا إذا بدر هوى أو أنجم # لله ثاو ms1403 في التراب، وطالما ... زهي الندي به وتاه المعدم # ومطعن بشبا الحمام، وطالما ... روي الحسام بكفه واللهذم # وممنع الأقوال يحصر بعدما ... نطق البليغة والفصيح يجمجم # كفت يداه عن الندى من بعدما ... حسد الغمام بنانه والخضرم # PageV01P345 # ونبت عزائمه وكان مضاؤها ... في الخطب يرهبه الطرير المخذم # وأجن غرته الثرى من بعدما ... عاد الصباح بها البهيم المظلم # نهدي الصلاة له، ونكبر قدره ... ومحله من أن يقال ترحم # ومنها: # لهفي عليه، لا بوادر نصره ... تحمي الصريخ، ولا المكارم تثجم! # فثوى بموحشة الكسور، شقاؤها ... بسوى نعيم معاده لا ينجم # ومنها: # في زمرة قطعوا الأحبة عنوة ... وحدا ببينهم القضاء المبرم # رحلوا على غير الركاب، وعرسوا ... بمعرس ثاويه لا يترمرم # متجاورين، كأنهم لتهاجر ... متباعدون، فمنجدون ومتهم # منعوا عن الشكوى، فلا آبيهم ... آب، ولا منطيقهم يتكلم # PageV01P346 # أغضوا على جور المنون، وطالما ... أغضى للحظهم الخميس المعلم # وتوسدوا عمد التراب، ولم يزل ... ملقى نعالهم الدمقس المعلم # ركضت حروبهم لهم فتمنعوا ... ومشى الحمام إليهم فاستسلموا # من كل أغلب، لو تصور موته ... في منسر أرداه منه تقحم # ما ينفع الأسوان طول بكائه ... والله يفعل ما يشاء ويحكم # حم القضاء، فكالدني ممجد ... عند الممات، وكالجبان مصمم # يا حامليه، تكثروا ما اسطعتم، ... فالشلو طود، والفريد عرمرم # وتوسعوا في الأرض شق ضريحه ... ما شئتم، فالطود طود أيهم # ومنها: # لا يحزن الله الإمام، فإنه ... ليجل عن حزن النفوس ويعظم # ومنها: # ولقد عجبت من المنية، إذ غدا ... منها مطيع ما أردت ومجرم # PageV01P347 # تعصيك في الصنو الشقيق سفاهة ... وتطيع أمرك والقنا يتحطم # فإذا سلمت فكل بؤس نعمة ... وإذا بقيت فكل غرم مغنم # وقوله من مرثية الإمام المقتفي لأمر الله: # الخطب أكبر في النفوس وأعظم ... من أن تراق له الدموع أو الدم # عز العزاء، فكل جلد عاجز ... عما ألم، وكل أفوه مفخم # سبق الغمام بندبة وبعبرة ... فبدا لنا منها الرعود المثجم # كان قبل وفاته بأيام جاء مطر جود، ورعد مجلب، وأفرطا حتى انزعج الناس. # ولو أن شمس الصبح راقبت العلى ... لتغيبت، فالصبح داج مظلم # ولكورت حزنا لفقد خليفة ... شهد السنان ms1404 ببأسه والمخذم # ومنها: # غدر الحمام وكان من أنصاره ... يهديه عنه مهند أو لهذم # ومنها: # PageV01P348 # لو كان خصمك غير محتوم الردى ... كسف الغزالة مستثار أقتم # ومنها: # لكنه المقدور لا متأخر ... عنه إذا وافى، ولا متقدم # يبكي نداك المعتفون عشية ... والعام يخلف نوؤه والأنجم # ومنها: # لله ما ضم الضريح، فإنه ... طود أشم وذو عباب خضرم # أغضى الجفون ولم يكن عن حادث ... يغضي، ولا عن ناجم يتلوم # وثوى وكان يبث شكوى سيره ... وسراه حافر طرفة والمنسم # لا يركنن إلى الحياة ممتع ... فالبعد دان، والمدى متصرم # ووراء آمال الرجال منية ... يعدو بفارسها حثيث مرجم # ولم أر شيئا من أهاجيه، فإنه نزه ديوانه منها. وكانت تنسب هذه الأبيات ~~الثلاثة إليه، وهي: # PageV01P349 # كل الذنوب لبلدتي مغفورة ... إلا اللذين تعاظما أن يغفرا # كون الجواليقي فيها ذاكرا ... نحوا، وكون المغربي معبرا # فأسير لكنته يمل فصاحة ... وجهول يقظته يحيل على الكرى # فلما سمعها، تنمر، وما آثر أن تذكر، كرما في جبلته، وفطنة في فطرته، ~~ومروءة في غريزته، ونزاهة في شيمته. # وكل شعره متناسب مختار، متناسق مشتار ممتار. ولقد خليت كثيرا من الحسن، ~~هربا من الإكثار، وطلبا للاختصار. # وله رسائل ومكاتبات معدول بها عن الفن المعتاد، والأسلوب المعروف. وهي # PageV01P350 # كثيرة. وسأورد منها نبذا يستدل بها على الباقيات. # فمن ذلك مكاتبة إلى بعضهم: تأجيل فرض الخدمة ضامن ضررين يكسفان أنوار ~~الولاء، وإن كان يباري الجونة عند ظهيرة القاع: أحدهما عار من سوء الأدب ~~سابغ، والثاني تأجج نار الشوق الغانية بطبعها عن الاحتطاب لها. وبينهما ~~وثوق بالكرم لا يعبث في صحته وحصينته عابث، وسبب الإرجاء من قبيل المشافهة، ~~فإنها ظهر حمول للجهالات، والله تعالى يحفظ حشاشة المعالي، بطول بقاء ~~المجلس العالي. # وكتب إلى النقيب الطاهر: # PageV01P351 # صال كريم الركابي بضبع سماها زوجة على ابنة كبيدة العلوية صيال الأشراف ~~في أيام الإنصاف على ذمي ذي كبيرة من جرم. ولا قناعة من البأس المهيب بيسير ~~العقاب حتى تملأ السياسة ضواحي الكرخ الفيح، ويعلم كمال الرأفة بأغراض ~~الطائفة. وإن خلا الركاب الكريم، شد غلام من تميم، ms1405 راضيا وفاخرا، مع سحب ~~ذيل خيلائه على التيجان. # وله في الاقتضاء: أرى نطاسي الوصب المثبت ماطله بالدواء، والموت بدون هذا ~~الإهمال شجاع، فهل من معزبة خبر؟ ظني أن السهاد، يخصم الرقاد، حتى يحوي لي ~~مبتغاي. # PageV01P352 # وله: وعرقة عرق حداد المدى بأيدي سغاب الترك لأسؤق فتو الضائنة. # من أخرى: قضاء حوائج المرملين، لا يتساند إلى إكرام شفاعة ميزها التطول، ~~بل إلى طبع يرى الإيجاف في الإحسان دبيبا. # أخرى: بلغني أن أنيسيانا يذود صغر شأنه عن تسميته، شتيم الرواء والسحناء، ~~مشؤوم المرافقة والصحبة، يغتاب حتى ثدي أمه، أوسع شفعائي إليك لوما على ~~صغره في ناديك، وذله أن يصدفك عن عوارفك وأياديك. ولقد استوعر الخلف ما ~~استهل، وأوجف إلى حتف نفسه فعجل. فإن كان مستندا منك إلى جذم عناية، فأذن # PageV01P353 # بهجر، فأني مجازيه ولو كان دونه خرط القتاد. وإن لم يكن ذلك، فبمن أقدم؟ ~~وعلى من تقحم؟ حذار أن تعتمد غير كتبه بإرسال الثمن الأوفى والقيمة العليا. ~~فالقوافي ما سمعت، والقائل والباذل من علمت، والسلام. # من أخرى: رزحت حال، وقل أنصار، فمات أمل، وضاقت حيل، ولم يبق في سقاء ~~الصبر بلل. ولقد حاولت أن أسطر صحائف شوق تنطق بحقيقة ذكر الوجد، فحاذرت ~~بدار قلمي بشكوى حال تعنون المجد بالضراعة، وتوهم الخليل انتجاعا. # أخرى: أرقدة عن رزقي، وأنا أرزح من نضو سفار عرقه تكرير العشر وطي ~~المراحل؟ أفرط ضر، ونفد صبر، والرغد لا يعلم بالمسنت، والسلام. # أخرى: وأيم الله، لقد اخلولقت في الأندية الحاشدة من طول جدال كاتبكم، ~~وهو # PageV01P354 # موجف إلى الفتنة، يأبى إلا المنع. وإني لقائلها شنعاء ولو جرت حتفا. ~~حذار، حذار من اشتياط أفوه إذا جنى الخامل عاتب الشهير. ولئن جن الليل دون ~~بعث العساجد المستقرة، لتبعنن كتائب القول مشمعلة لا تخص مقالا، ولا تستثني ~~حمى، ولغيرهم مثل السوء، والسلام. # شفاعة إلى جمال الدين الوزير بالموصل: قد تبوج بارق مكارمكم، واستطار حتى ~~أضاء لعين الأكمة، وأسمع راعده الأصم العازب. وأنتم سننتم إليكم هذه ~~الأطماع، ومهدتم للعفاة المسائل، وشجعتم أقلام الشفعاء، فكل هجنة ms1406 تحدث من ~~متوسل به إليكم، فهم من جنايتها برءاء، والوارد بها كنتم أقلتم عثاره في ~~أيام تشرفي بالخدمة، وأخرستم دونه بعض ضوضاء الخطوب، وأوردتموه من جودكم ~~علا بعد نهل. وقد # PageV01P355 # أرسل ولد مطالبا عندكم دين المكارم، ونعم الغريم أنتم، والسلام. # وله إلى الوزير ابن هبيرة في طلب قصيل: الكراع مع تعذر القصيل قد محصت ~~جلوده، وتقارب خطوه، ودميت بالحكاك صفحاته، حتى عاد حديث الخباز عنده ~~نافلة. وفيه: الجواد عطية الجواد، وهو نهد المراكل، مرتفع الكاهل، يفوق ~~مرور العواصف ومروق المعابل. ومزاحمة المراكيب الكريمة مما أتيح لها من ~~بلغة القصيل هجنة، والثمن الذي يتوصل به معدوم. على أنه مع وجود الثمن جد ~~غال، والرأي في حل هذا الإشكال بروية صائبة من الكرم أعلى. # جواب مكاتبة بعض الأكابر: # أهلا بها من شيم مكارم ما برح صوبها على غبراء فضلي المجدب لفقد حنو ~~الأكرمين هاميا، والحمد لله حيث وجدت في زماني إنعاما يكاثر # PageV01P356 # إخلاصي، وودا يعصمني من وحشة غربتي ووحدتي، حتى أراني منه في مثل الخميس ~~الجحفل يرهج الوادي بحوافر خيله، ويدلهم رونق الضحى من هبوات عثيرة. مللت ~~السجايا العراقية، وبعلت بالهم، فطفقت أعوم في الفلوات النازحة عوم النينان ~~في جمة الخضرم، وأحببت الخلوة حب مجلس الشرب الكرام طاب شاديه، وأنصف ~~ساقيه. ولولا خدمة غيركم لصرت إلى ناديكم، ولئن شاء الله لأفعلن، والسلام. # وله شفاعة: إسلم يا فارس الكتيبة، وجواد السنة الجديبة، غمر الرداء، نضير ~~النعماء، مجدودا. أجل يا فكاك العناة، ومطعام العفاة. أنشط ابن جابر، من ~~الخطب الجائر، مكتسبا عند الله ثوابه، وعندي شكره وثناءه، فثم أب # PageV01P357 # حدب، دمعه دافق سرب، أسرع من سهم إلى مرمى، ومنك إلى ابتدار المجد ببأس ~~ونعمى. # إلى ابن شرف الدولة عند المطل بدراج طلب منه: أجواد هملاج، أم طائر دراج؟ ~~لقد أوسعت الوعود وجعلت نفسك رمية العتاب، بل كرمت الأعراق المسيبية والشيم ~~المعسولة السعدية عن التسويف وفاحش الإخلاف. إبعثه محمودا بعينه من غير ~~تبديل، دائم الصياح، يلقط من بطون الراح، كأنه ناظم مجيد، ومطرب غريد، متى ms1407 ~~صدح كرر، يظن كل الزمان السحر. # في طلب حصان: إبعثوه خلاكم ذم جوادا سبوقا، مشرفا منيفا، نهد المراكل، ~~صريحا، جياشا، صهالا، يفضل طلق الظليم وشد غزلان # PageV01P358 # الصريم. واحذروا البطيء الأهضم، والهجين المقرف. وليكن كرمه مناسبا ~~للقوافي التميمية، والمكارم الفخرية. # ومن أخرى: فاره هملاج، لا قطوف ولا مزعاج. نبيل محزمه، سام تليله، ملساء ~~صهوته، مشرفة قطاته. مجموع صفاته لباغي الإيجاز، من الكتاب العزيز ذي ~~الإعجاز: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. # أخرى: الشاكي نزيل، والمشكو منه خليل، وعزمات الآراء الكريمة ذمر # PageV01P359 # غير إجفيل. # وله في تقريع شخص ذمه: ما مثلك من ألحف ظلا، ولا أوسع حمى. بل جدير بك أن ~~تنبذ بالعراء نبذ الجيف المستحيلة. ما هذا الإقدام على أمر لو خطر ببالي، ~~فعله في خواص أحوالي، رحت جاهلا عاصيا مزاحما للمنية. إبشر بما ساءك من ~~إعراض وجوه عنايتي عنك. وأيم الله، لئن لم تقم باستدراك الفارط في ذلك مقام ~~العبد العاجز عند الملك القادر، بما يحصن نفسك من حتفك، ويصونني عن مقام ~~العيب، لأقلبن لك مجن العناية، ولآخذن بكل معونة قتلة لك فاضحة. شوهت عقلي ~~وذكري عند السعراة الأخيار. أبعدك الله. # أخرى في طلب مسواك من شيخ الشيوخ: ناضرا من عود أراكة، لين المعاطف، خوار ~~المعاجم، غير كز ولا # PageV01P360 # يابس، بل أغيد اللحاء والملامس. يصيب السنة، ويعيد الأقلح وضاح المباسم. # أخرى: إني وإن كنت على قومك يا ابن الكرام حران الفؤاد، محتدم الحفيظة، ~~حيث لفظوا ودي، ونقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي، ولم أجزهم بغير الهجران بقية ~~الزمان، وعما سواه فمخزون اللسان، إذ الإخاء معتصمهم المنيع مني. ولعمر ~~الله أنهم يرادون مني طودا أيهم، ويجدون عودا ثفالا لا يهفو في وداد هفوة، ~~ولا تطيش له في ذكرهم بالغيب حبوة، ولكن رب هجر أقتل من هجر. وأنت بنجوة ~~عما اجترحوا، وحجرة عما # PageV01P361 # اجترموا، وما زلت أمنحك ودادا خالصا من الأقذاء. والوارد بالصحيفة أوجب ~~قبلي حقا زاحم فيه أخيار الملوك، وقد التزمت له تحمل أثقاله مدة الحياة ~~فمهما تحدث فيه من خير ms1408 تجدني شاكرا؛ وإن تكن الأخرى وكذب الشيطان، ألزمك ما ~~جناه قومك، وأبرز لحربك كميا مدره حرب ثابت القدم تحت الغبار، غير مخلد إلى ~~فرار. # ومن أخرى: ادلهم الباطل حتى ما من جذوة حق يهتدي بها إلى مسلك، وصار وداد ~~الأكابر عاقرا في الخير، نثورا في الشر، اللهم غفرا. # ومن أخرى: نادي المكارم مقبل الصعيد، عن فم شاد بالمحامد غريد. أجدني ~~والحكم لله بين أوقين فادحين ينؤ بهما الطود الفارع: # PageV01P362 # تلف الكتمان، وهجنة الإذاعة، وهما ما هما! واتحاد الملفى، يسن إبرام ~~الشكوى، إذ ليس بالحي بارق يشام ولا وميض يلمح. # أخرى: فقد صبر، واسترق حر، ووضح في مخالفات عادات التخفيف عذر، وكل من ~~المنزل والمربط صفر، لا شعير هناك ولا بر. # أخرى في طلب سرج: # مربض ضيغم، ولج خضرم، ومقر طود راس أيهم، سماه الاصطلاح سرجا: لارثا ولا ~~سحيقا ولا غلاميا، دمقسي الحشية، حديث عهد بيد الصناع، أقرب من باعك إلى ~~العلى، والسلام. # وله إلى المسترشد: # PageV01P363 # جودا يا أمير المؤمنين بوفر دثر، لا بكيء ولا نزر، لفصيح شعر، يمم لجج ~~بحر، يرتاد غنى دهر. فالقافية سحر، والسامع حبر، والندى غمر. # وله: إن وراء الحجاب المسدل لأيهم طود، وخضم يم، مخرس خطب، قاتل جدب. جل ~~فبهر، وعز فقهر، وجاد فغمر. ثبت الله دولته # PageV01P364 # ما هبت الريح، ونبت الشيح، فعلام الإهمال؟ والسلام. # ومن أخرى: أصلح الله أمير المؤمنين، إن الموصل والإيغارين وهما الآن ~~إقطاع لملكين سلجوقيين كانتا إجازتين للطائيين، من إمامين مرضيين: معتصم ~~بالله، ومتوكل على الله. وبناء المجد الأشرف أعظم، وخطره أجسم، وغمامه ~~للمعتفين أرزم، فعلام الحرمان؟ وله: أسبغ الله ظلاله ما افترق الحظ والعلم، ~~واصطحب العقل والهم. # ما هبت الريح، ونبت الشيح، فعلام الإهمال؟ والسلام. # ومن أخرى: أصلح الله أمير المؤمنين، إن الموصل والأيغارين وهما الآن ~~إقطاع لملكين سلجوقيين كانتا إجازتين للطائيين، من إمامين مرضيين: معتصم # PageV01P365 # بالله، ومتوكل على الله. وبناء المجد الأشرف أعظم، وخطره أجسم، وغمامه ~~للمعتفين أرزم، فعلام الحرمان؟ وله: أسبغ الله ظلاله ما افترق الحظ والعلم، ~~واصطحب العقل ms1409 والهم. PageV01P366 # PageV00P000 # من الفضلاء والأدباء والشعراء ### | الأمير أبو شجاع عاصم بن أبي النجم الكردي # من أعيان الأكراد الجاوانية. # وكان ينزل أسفل واسط على دجلة، يأخذ منها إلى نهر برحدا والصينية وقرية ~~أبي النجم عند الفاروث، إلى أبيه # PageV01P421 # منسوبة، وإليه تنتسب العاصمية التي هي برحدا من أمهات القرى محسوبة. # وكان رجلا من الرجال، وبطلا من الأبطال. أسد قهر الآساد، وذو نجدة طلاع ~~أنجاد. # كان من عادته أن يقصد وحده في خيسه الضرغام، فيزيره قبل أن يزأر الحمام ~~ويطعنه بحربة تجعل لمعطسه الإرغام. ولعله قتل في عمره خمسين أسدا، لم يشرك ~~في قتله أحدا. # هذا من سير شجاعته. وأما الحديث السائر من راعته، فإنه مشهور، وبالأدب ~~الوافر مذكور. # مصاع عاصم ما ذكرناه، ومصوغه ما تدهش منه إذا أوردناه. # جيد شعر غيره، كرديء هذا الكردي، عقاب الوغى وشهاب الندي. نظمه مطبوع، ~~باللطف مشفوع. # PageV01P422 # حكى لي بعض رؤساء الهمامية من بني مروان: أن عاصما كان له خصم ينازعه في ~~بعض الأملاك، أو دعوى بجهة أخرى، فكتب إلى سيف الدولة، صدقه، بن منصور يشكو ~~منه، ويستنزله عنه، أبياتا حسنة ومقطعات. # فمن جملتها، قوله: # مولاي، خصمي فاسق. ومن ادعى ... زورا، ولم يخش العواقب، يحلف # ولأخذ مال المسلمين، وعصبهم ... بالزور، أعظم من يمين المصحف # وقوله: # وخصمي ذو مال، ومن أجل ماله ... أهان، وما يلوى علي، ويكرم # ولو حل ذو مال بأكناف فارس ... ونادى، أجابته قريش وجرهم # ولما قتل سيف الدولة، صدقة، وأقطعت بلاد الأكراد وغيرهم، وكان بدران، بن ~~صدقة بالنيل، فأقطعت النيل لكردي يقال له سياكيل، وذهب بدران إلى حلب، قال ~~الأمير عاصم # PageV01P423 # في ذلك أبياتا مطبوعة، أنشدنيها بواسط بعض المتصرفين: # تقول، و ... مسبطر، وساقها ... على كتفي: هذا هو العجب # أرى رفعت رجلاي، والفعل واقع ... عليها، وهذا فاعل، فبم انتصب # فقلت لها: يا من جعلت لها الفدا ... ألم تعلمي أن الزمان قد انقلب؟ # قرى النيل قد أضحى سياكيل آمرا ... بها، ونفي بدران منها إلى حلب! # PageV01P424 ### | الرئيس أبو الفرج بن المحبر الواسطي # من الفراتية، وهي قرية من أعمالها. # وشي ms1410 ابن المحبر محبر، ولفظه في نظمه مطبوع محرر. # وكان شيخا مسنا، صار شاعرا بعد أن كان يقطع مسنا. بلغ ستا وتسعين سنة، ~~وكأن هذا العمر الطويل عند انقضائه سنة. # ذكر ذلك صديقي القاضي عبد المنعم الواسطي، وأنشدني له من أبيات: # وما زالت الآمال فيكم تهزني ... فلما التقينا، صغر الخبر الخبر # PageV01P425 # ولاقيت منكم كل وجه معبس ... فهب لم يكن بر، فلم لم يكن بشر # وأنشدني غيره من واسط بها له، يهجو بعض بني أبي الجبر: # إذا هجوتكم لم أخشى سطوتكم ... وإن مدحت فما حظي سوى التعب # فحين أصبحت، لا خوفا ولا طمعا، ... رغبت في الهجو، إشفاقا من الكذب # PageV01P426 ### | الفقيه أبو بكر أحمد بن المختار # بن مبشر الهاشمي # من قرية، يقال لها الإسكندرية على دجلة بإزاء الجامدة. فقيه على مذهب ~~الشافعي. # قال السمعاني في تاريخه: ورد بغداد في سنة عشر وخمس مئة متظلما من عامل. # أخبرنا أبو الفضل، محمد، بن ناصر، الحافظ السلامي في # PageV01P427 # تاريخه، فيما أجازه لنا: أنشدنا أحمد، بن المختار لنفسه، ولي من الحافظ ~~محمد، بن ناصر إجازة، قال: أنشدنا أحمد، بن المختار لنفسه: ب: # بغداد أرقت، وبات صحبي ... نياما ما يملون الرقادا # وذاك لأتهم باتوا براءا ... من الهم الذي ملأ الفؤادا # ولو سكن الغرام لهم قلوبا، ... أو اقتدح الهوى فيهم زنادا، # إذن لو جدتهم مثلي سكارى ... بكأس الحب، قد هجروا الوسادا. # ومما قرب التسهيد مني، ... وصد النوم عن جفني وذادا، # تذكر قول ذات الخال لما ان ... تجعنا عن بلادهم بلادا # نراك سئمتنا ورغبت عنا ... وقد ما كنت تمنحنا الودادا. # فقلت لها: معاذ الله أني ... أطيع لغيركم أبدا قيادا # لقد أودعت حبكم فؤادي ... وقد ما أسكنته مني السوادا # ولولا أن يقال: أراد سيرا، ... ولكن خاف من سبب فعادا، # لما آثرت فرقتكم، ولكن ... إله العرش يفعل ما أرادا # PageV01P428 ### | السديد أبو الحسن علي بن المسيح # من الجازرة من أعمال واسط مده بلاجزر، وعلمه غير نزر وكان ببغداد يمدح ~~شرف الدين، علي، بن طراد الوزير. # وهو من قضاة الجازرة، لكن حكي أن اعتقاده ms1411 كان فاسدا. # وله: # ما أناديك من وراء حجاب ... فأذم البعاد بالاقتراب # أنت من ناظرى في موضع اللح ... ظ، ومن منطقي مكان الصواب # PageV01P429 ### | الرئيس أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم # PageV01P430 # متقدم الهرث قرية على نهر الصينية من أعمال واسط، يلقب بنجم الدين بن ~~المعلم. # شعره الديباج الملمع المعلم، طرازه المعنى الممنع المحكم، فلفظه السوار ~~ومعناه المعصم، فهو المتقدم في رئاسته وفي فضله المقدم. # الهرث آثرها لوطنه، وبغداد تضيق عنه لفطنه. # أم حمى شيخ يشيم حماه بارقة العلم، وبحر رحب الصدر في النثر والنظم، ~~وحسام ما سح لأعراض اللئام، وغريد صادق في رياض الكرام. ورم من بحره فرائد ~~الفرائد، تحظ بالعقود والقلائد، واغتنم در أبي المكارم، فإنها من الغنائم، ~~الدارة الغمائم. # كلامه حلو حال، عال غال صفو من الرنق خال ومنطقه منطقة الفصاحة، ووشاح ~~الحسن والملاحة. ولسانه مبدي اللسن ومنشئ المقال الحسن. وقلبه قالب للمعاني ~~قابل، وطل فضله عند الفضلاء وابل. # فأين مهيار من أسلوبه لو عاش شرب من كوبه. ولو سمع نظمه الرقيق، لصار ~~عبده الرقيق، وبعلمه اعترف، ومن يمه اغترف؛ وهان ابن هانئ المغربي مع ~~غرائبه، لو ركب خضم عجائبه. # PageV01P431 # وسنورد طرفا من طرفه، ونهدي للأصدقاء تحفة من تحفه، فإنا إلى نظمه نظما، ~~ونرشفه ولا رشف أحوى ألمى. # كان يزورنا بالهمامية عند كوني فيها ناظرا، ويلم بي رائحا وباكرا، لصداقة ~~صدق كانت بيني وبين ابن أخيه الكمال بن حراز، فرأيت له مقولا في الفصاحة ~~ماضيا ولا مضاء جراز، وينشر عندي من فضائله حقيبة بزاز. فكم فأرة مسك ~~فتقها، وخلة أدب رتقها، وباب مشكل فتحه، وزند أصلد عند غيره فقدحه. # فمن جملة قصائده، ما أنشدنيه سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وذكر: أنه كتبه ~~إلى أبي غانم اللؤلئي جوابا، وهو يشتمل على ذم لزوم الوطن والحث على السير، ~~جواب قطعة كتبها إليه، مطلعها: (إنعم، فنور صباحها قد أسفرا) : # PageV01P432 # تصل العلى متخمطا هجر الكرى ... فانهض لها نما المجد إلا في السرى # سر طالبا غاياتها إما ترى ... فوق الثريا أو ترى فوق الثرى ms1412 # لا تخلدن إلى المقام فإنما ... سير الهلال قضى له أن يقمرا # إيه ولي الدين ما غرر العلى ... إلا لمن ركب الخطار وغررا # أيقظتني ورقدت عن إحرازها ... وحيازة العلياء في أن تسهرا # جردت من عزمي الموزع مصلتا ... وجلوت من همي المرفع مسفرا # لك واسط ومن الوقوع بمثلها ... حذرت قبل وواجب أن تحذرا # قال: أردت به هذا المعنى: # إما ذنابي فلا تحفل بمنقصة ... أو قمة الرأس واحذر أن ترى وسطا # PageV01P433 # ذرها وذر ذكر الإماء ولا تعج ... في الربع صوح نبته أو نورا # لا تبك دارا فالفتى من إن دعا ... دمعا عصاه وإن أراد دما جرى # من بات رهن مطوق ومسور ... يوما وأصبح بالعلاء مسورا # أين الكناس من العرين وأين غز ... لان اللوى في المجد من أسد الشرى # ما لي وللأوطان لست أعيرها ... نظرا تأهل ربعها أو أقفرا # فالهرث دار قد سمعت كما ترى ... حالي بها دع ما سمعت وما ترى # إشهر سيوف العزم من أغمادها ... فالسيف ليس يخاف حتى يشهرا # ما إن رأيت ولا أرى زندا ورى ... لملازمي أوطانهم من ذا الورى # لو ينتج الوطن العلى ما سار عن ... غمدان سيد حمير مستنصرا # PageV01P434 # ولو استتم بمكة لمحمد ... ما رام لم ينصب بيثرب منبرا # والليث لو وجد الفريسة رابضا ... أو ناهضا في خيسه ما أصحرا # لا عار في بيع النفوس على الردى ... عندي إذا كان العلاء المشترى # أأشرت في قصد الملوك وقلت إن ... البحر يمنح لا السواقي الجوهرا # والرأي رأيك والفتى من يمتطي ... ظهر الدجى لا من يبيت مفكرا # في الري ري للفتى وبتستر ... ستر لمن بالري زوج تسترا # فالمجد من أيدي الأكابر يجتنى ... والمدن لا أيدي الأصاغر والقرى # حتام حظي في الوهاد وحظ أص ... حاب الدناءة في السوامق والذرا # PageV01P435 # ما الجبن يحميني الحمام ولا أرى ال ... أقدار تجلب لي سوى ما قدرا # لا بد منها وثبة تعرى الظبى ... فيها ويكسى الجو منها عثيرا # أشكو من الأيام ما ألقى بها ... وجها على تلوينها مستبشرا # ما عذر من لم يلق يوما أبيضا ... منهن إن ms1413 لم يلق يوما أحمرا # فليهن هذا الدهر أني ما عرف ... ت العرف منه ولا نكرت المنكرا # حسبي الذي أولى ولي الدين من ... منن سوابغ لم تقل فتكثرا # فلقد كفاني اللؤلئي بجوده ... أن أجتدي غدقا وأسأل ممطرا # بدلت عدنا من لظى في ظله ... ووردت من بعد الجحيم الكوثرا # وثنى زمان السوء منذ عرفته ... عني حوادثه فعدن القهقرى # قيل إذا استمطرت غرب حسامه ... ويراعه علقا وعرفا أمطرا # PageV01P436 # حاز العلى مستمسكا بحماسة ... وسماحة وكتابة وهي العرا # فيمينه في سلمه وخصامه ... ما إن تفارق أبيضا أو أسمرا # في حلبة الشعر المثقف لو جرى ... معه امرؤ القيس بن حجر قصرا # أو لو جرى قلم ابن مقلة طالبا ... في الخط شأو يراعه لتعثرا # قل عن فصاحته وعن إقدامه ... ما شئت وارم وراء قس عنترا # ياجا علي كأبي نواس فاسقا ... هبني كذاك أأنت في زهد البرا # أما الشريف فما أضعت ذمامه ... وعقلت من آرائه ما سمرا # PageV01P437 # وحفظته في غيبه ولكن لو ... ضيعت أنجد من علمت وغورا # فاحفظ أبا الفضل الذي إن رعته ... أضحى لماء العنبري معبرا # حوشيت أن تضحي به مستبدلا ... يوما وحوشي أن يرضى متغيرا # فخرا لما أوليتنيه وحق من ... لبس النجوم قلائدا أن يفخرا # هذا القريض يقول حين أريته ... ما قلت: كل الصيد في جوف الفرا # وله من كلمة في رقة النسيم السحري، وحسن الوشي التستري، سارت، وأنجدت ~~وغارت، حتى شدا بها الشادي، وحدا بها الحادي، ووجد بها أرباب الغناء الغنى ~~والوجد، وأصحاب القلوب الهوى # PageV01P438 # والوجد، لا سيما بمطلعها المقبول المعشوق، المعسول المرموق الموموق. وهي ~~في مدح الأمير هندي الكردي: # تنبهي يا عذبات الرند ... كم ذا الكرى هب نسيم نجد # مر على الروض وجاء سحرا ... يسحب بردي أرج وبرد # حتى إذا عانقت منه نفحه ... عاد سموما والغرام يعدي # وا عجبا مني أستشفي الصبا ... وما تزيد النار غير وقد # أعلل القلب ببان رامة ... وما ينوب غصن عن قد # PageV01P439 # وأسال الربع ومن لي لو وعى ... رجع الكلام أو سخا برد # أأقتضي النوح حمامات اللوى ... هيهات ما عند ms1414 اللوى ما عندي # كم بين خال وجو وساهر ... وراقد وكاتم ومبد # ما ضر من لم يسمحوا بزورة ... لو سمحت طيوفهم بوعد # بانوا فلا دار العقيق بعدهم ... دار ولا عهد الحمى بعهد # آه من البعد ولو رفقتم ... ما ضرني تأوهي للبعد # عشقي لا ما عشقته عذرة ... قبلي يستن به من بعدي # ماذا على العاذل إن كنيت عن ... حزوى وليلى بالحمى وهند # تعلة وقوفنا بطلل ... وضلة سؤالنا لصلد # PageV01P440 # إن نكب الغيث الحمى وضن أن ... ينير في عراصها ويسدي # سقته عيني ورمته أضلعي ... بوابل وبارق ورعد # طرف يجف المزن وهو واكف ... كأنما جفناه كفا هندي # وله من أخرى في فنها، وحلاوتها وحسنها، غدت لقلوب الأحرار مرقة، لطفا ~~ورقة: # PageV01P441 # أرقى وهو المحب المستهام ... ما يداوى بالتعاويذ الغرام # خفضوا أين نطاسي الهوى ... بعد المطلوب أم عز المرام # قصرت عن برئه أيدي الإسا ... كيف حسم الداء والداء عقام # يا سليم الحدق النجل متى ... تجد البرء وحاميه الحسام # ودواء الحب في شوك القنا ... مت لديغا كل درياق سمام # أيهذا اللائمي في حبهم ... وكلام المرء في العذل كلام # أعذول أم عدو أنت لي ... وملام في هواهم أم خصام # قل لنوام الغضى عن ساهر ... من تجافاه الهوى كيف ينام # PageV01P442 # صحب الحب غلاما وارتدى ... برداء الشيب والحب غلام # غبتم بالشمس عن ناظره ... والضحى مثل الدجى كل ظلام # سائل الورق وبانت الحمى ... إن وعى القول غصون وحمام # يا ثناكن زفيري لا الصبا ... وسقتكن دموعي لا الغمام # أغناء أم عناء عن لي ... يوم سلع وحمام أم حمام # طل في الخيف دمي واعجبا ... كيف في خيف منى طل الحرام # نظري لم أدر لولا لحظة ... في المصلى أنه الموت الزؤام # نظر لولاه ما كان الهوى ... وهوى لولاه ما كان السقام # أعشق اللوم عليكم عالما ... أن نار الشوق يذكيها الملام # غير أن قد صار درعي سقمي ... فحماني اللوم واللوم سهام # PageV01P443 # كيف يلحى في هواكم ناحل ... لا تراه العين أم كيف يلام # ذاب حتى صار يدعى هاتفا ... ما درى الناس به لولا الكلام # ما على من ms1415 هان دمع ودم ... فيه لي إن عز صبر ومنام # يتحامى هفواتي شارب ... ماله غير دم القتلى مدام # غيره الجاني وإن كان به ... من دمي ري ولي منه أوام # أنا سلمت فؤادي طائعا ... فعلى قلبي من جسمي السلام # وله من قصيدة: # مهلا فحادي عيسنا حين حدا ... أحيا غراما وأمات جلدا # لا تعدونا بغد فإننا ... نقضي من البين ولا نلقى غدا # يا ظاعنين لم يبيتوا كمدا ... وقاتلين لم يخافوا قودا # تطاول الليل فصبري بعدكم ... كفجره لا علم لي أين غدا # PageV01P444 # وافى إلي أصدقائي لوما ... فمذ أبيت لومهم عادوا عدى # هيهات ما اللوم مفيدي رتبة ... لو عقلوا ولا منيلي أمدا # قد قلت للعاذل إذ صوب في ... ملامه من غيه وصعدا # خل فؤادي لفي الهوى وشأنه ... ما وجد ابن معمر ما وجدا # يحسب أسباب الهدى العذل وفي ... دين الهوى هو الضلال لا الهدى # ما أنت من شأني ولست مشفقا ... في حالة ولا أراك مسعدا # حسبك فاللوم وسمعي أصبحا ... مغورا في صوبه ومنجدا # ما أنا إلا رجل تسلموا ... فؤاده وغادروه جسدا # PageV01P445 # إن وصلوه وصلوا تغفلا ... أو هجروه هجروا تعمدا # أطلب أن يعود بعد بينهم ... قلبي وقلبي ما يعود أبدا # أين ليالي القصار بالحمى ... وا كبدا على الحمى وا كبدا # يا صاح والصاحب لا يدعى به ... إلا إذا جار الغرام واعتدى # قلت البكا يشفي الصدى وا عجبا ... هذا دمي ما باله يذكي الصدى # غن بذكراهم لعل غلة ... أضرمها هواهم أن تبردا # ضاع اصطباري ووجدت سقمي ... ليت السقام كاصطباري فقدا # خذ بيدي من سطوة البين فما ... أظن أن البين أبقى لي يدا # وله من أخرى صابية المعنى، في لفظها شفاء المعنى وبرء المضنى: # PageV01P446 # نعم لجيران العقيق الذنب ... والبعد في أيديهم والقرب # هم عذبوك في الدنو والنوى ... وقربهم مع العذاب عذب # لا تعتب القوم فكل عرب ... تغدر ما ينفع فيها العتب # يا عرب كم ذا الغدر وهو سبة ... ما هكذا كانت تدين العرب # ويا نزول الشعب من غزية ... لله ما جر علي الشعب # هل في قضايا الحب إن ms1416 أنصفتم ... يؤخذ بالطرف السقيم القلب # أميم ما فيما أجن ريبة ... إن تسألي تخبرك عني الشهب # وعاذل يقول لي ولم يزل ... بالعذل من نيران الهوى يشب # إن جررت ريح الصبا مريضة ... تقلق إذن أنت المريض الصب # أو لمع البرق تحن ولها ... داؤك ما يلمع أو يهب # PageV01P447 # قلت له وحالتاه دائما ... معربتان سلمه والحرب # لست كما تزعم بدعا في الهوى ... أي فؤاد ما دهاه الحب # تعجب الركب وإن ضلة ... إعجابهم بالخصب حيث الجدب # إن شربت ركابهم وإن رعت ... فمن دموعي رعيها والشرب # ما مطرت إلا بدمعي رامة ... ومنه غدران اللوى والشعب # للعامريين فكم لديهم ... من لثم سطت عليها النقب # سمحت بالدمع فدوني عروة ... وجدت بالنفس فدوني كعب # بانوا فما يؤنس طرفي أحد ... وا وحشتي ضاقت علي الرحب # سوى دموعي كل ماء ناضب ... وغير وجدي كل نار تخبو # PageV01P448 # من أضلعي ما عصفت سمائم ... ومن جفوني ما تقل السحب # ردوا علي الركب عل وقفة ... تطفي الظما وهل يعود الركب # لئن صبوت فعيون عامر ... تعلم الناسك كيف يصبو # لو شهد العاذل يوم بينهم ... أريته كيف يجل الخطب # PageV01P449 ### | الكمال أبو عبد الله # الحسين بن عبد الباقي بن حراز # هو ابن أخت ابن المعلم. من أهل الهمامية من أعمال واسط. # الكمال، بن حراز ذو كمال في الأدب أحرزه، وإبريز فضل على محك الانتقاء ~~والانتقاد أبرزه. همام همامي همه الاهتمام بالأدب، وهمته عالية تدل على ~~كمال الحسب. # كاتب باتك اليراع، صانع كأنما وشيه حوك الصناع. منشئ يوشي برقمه، ويسرق ~~سرق المعاني من نثره ونظمه. هو لحلي القول صائغ، وكلامه عذب شرابه سائغ. # حبر تحبيره منشى الشعر، لا موشي الشعار؛ وتحريره دراري النثر، لا درر ~~النثار. # PageV01P450 # إذا سود البياض بيض سواد الحظ بخطه، وإذا رقم القرطاس قرطس بسهم الإصابة ~~لوقم حاسده وحطه. # فقره فاقرة فقار الحسود، وكلمه كالمة أكباد الأسود. # ذو سؤدد، نزهه من سوءدد. وأخو مجد مجد في الأمر، مجيد في الشعر، مجيد غير ~~مجتد، ما نظم قط لاجتداء، ولا طلب حباء. فقد أغنته القناعة عن القنوع، فهو ms1417 ~~ضنين بماء وجهه المصون الممنوع. # صديق لي صدوق، وشقيق شفيق. مساعدي كساعدي، ومرافقي كمرفقي، وأخي المتوخي ~~مرادي، وحميمي الحامي ودادي، وناصحي في الملمات وناصري، ونائبي في دفع ~~النائبات ومؤازري. وما كنت أستأنس إذ كنت أنوب عن الوزير في الهمامية إلا ~~به، وأتأدب في مجاورته ومحاورته بآدابه، وكانت ملازمتي من دابه. # PageV01P451 # فضائله كثيرة، وشمائله كالخمائل منورة منيرة، ففرق بيننا الدهر طارق ~~الصرف، حتى تجرعت صرف الصرف وعزلي، وإن كان في هذا الوقت أعز لي، غير أنه ~~باعد بيني وبين أصدقائي في عملي. # فنسأل الله العفو والعافية، والعيشة الصافية، والمعيشة الكافية، والتوفيق ~~للموافقة، في المرافقة، والصدق في المصادقة. # ثم سافرت إلى الشام، فنعي إلي في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. # وسأخرج عقودا من لآلئ الكمال، ونقودا له لا تبهرج على محك الرجال، ~~وقلائد، تود الترائب بها توشح، وفرائد، بمياه الفوائد ترشح. # أنشدني لنفسه كلمة في نظم الجمان، يعاتب فيها رئيس الهمامية أبا السعود ~~بن مروان، وهي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، رحمه الله تعالى: # شكا مجدكم ما نالني من جفائكم ... فأوسعكم عتبا به الدهر يلفظ # وظلت علاكم تنتحي بملامة ... عليكم وبعض اللوم للحر أوعظ # أبحتم حمى سرحي ذئابا ضرية ... تعاوى فهلا كان منكم تحفظ # PageV01P452 # وكدرتم بالهجر صفو عقيدة ... يصان بها سر الوداد ويحفظ # وما كان عهد صح بالسر عقده ... ليلغى بأقوال الوشاة ويلفظ # تخاتلني الأيام فيكم خديعة ... ولم تدر أني الحازم المتيقظ # وكيف التفاتي عن ذراكم وناظري ... إليكم وإن شطت بي الدار يلحظ # وكم كادني الأعداء فيكم وسددوا ... سهاما إلى قصدي تراش وترعظ # حفاظي لكم مستيقظ غير نائم ... وإن كان حظي نائما ليس يوقظ # تهجرني الأطماع فيكم فأنثني ... بظل الأماني دائما أتيقظ # فلا تتخالجكم ظنون فإنني ... بغيركم في الناس لا أتلمظ # وأنشدني له بالهمامية في أواخر جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، ~~في غرض له، يعرض بعامل ظلمه: # PageV01P453 # حكم العلى ماض وإن لم يمضه ... قدر جرى بين الأنام بدحضه # من لم يهن عرضا تعرض عرضه ... لنبال من في أرضه لم يرضه ms1418 # إن القريض على عبارة لفظه ... ما بين تقريظ الفتى أو قرضه # هو مقول إن قال في ظل الندى ... قال الثنا وأقال عثرة عضه # وإذا رمى مستهدفا أصمى متى ... نفضت معابل لفظه عن وفضه # يجري إلى قصب الرهان مركضا ... فينال أقصاها بأدنى ركضه # هذي نوافذ من سهام تنتحي ... مغرى بإلقاء الحياء ورفضه # متقاصرا في طوله أو طوله ... مستمحقا في عرضه أو عرضه # وجه يمت بسوء منظره إلى ... شخص تقارب بعضه من بعضه # ونحافة موصولة بدمامة ... تقضي على كل الأنام ببغضه # آباؤه شادوا بناء في العلى ... فسعى بسوء فعاله في نقضه # ذو راحة لم يلق منها راحة ... أحد يروح لفرضه أو قرضه # ما شيم بارقه ولا خلب الحشا ... في خلبه بالوعد خلب ومضه # هو قاصر في نفسه ومقصر ... في حالتي رفع الزمان وخفضه # تأبى المكارم أن يكون لها أبا ... من حقها المفروض لما يقضه # بعدت سماء المجد عنه فامتطى ال ... لؤم المضاعف راكضا في أرضه # أنى ينال المجد من في قربه ... بعد الرجاء وبسطه في قبضه # أم كيف ينطق الثناء على امرئ ... معروفه لم ينتبه من غمضه # لا جوده يرجى ولا في قربه ... فرج لمن قعد الزمان بفرضه # يصف الفرس: # من لي بعزم عز مطلب شأوه ... من سابح غرض العلى في غرضه # PageV00P000 # يطوي على طول الطوى في مهمة ... بردا تهالك طوله في عرضه # بالسهب أو بالشهب ينفق عمره ... ما بين منقضه إلى منقضه # طرف يغض بسيره طرف الفلا ... ينضو قميص المجد من لم ينضه # ينأى عن اللؤماء بي من مطمع ... يقضي بأسوده على مبيضه # فعوارف الكرماء ختم عطائها ... أجللت نفسي عن تعاطي فضه # مذقت مذاقتهم فلو كشفتهم ... صرحت شائب ودهم عن محضه # مذ علني عد السؤال أعلني ... وأعاف عافيه بنهلة برضه # PageV01P456 # ولما وليت الأعمال الوزيرية استقلالا، زدته إجلالا، ولم أر لحقه إخلالا. ~~فكتب إلي، وأنا بواسط، لتهديب الأعمال هناك، وكنت قد صعدت من الهمامية، ~~وذلك في سنة أربع وخمسين وخمس مئة: # يا راكبا يطوي البلاد بجسرة ... يدني البعيد ذميلها ووجيفها # ضمنت مناجاة ms1419 المنى بنجائها ... فغدت وسائقها الرفيق عنيفها # خفت وما ألوت على وادي اللوى ... في حاجة حمل الثقيل خفيفها # يسمو إلى نيل الغنى بعزيمة ... من دونها عالي الذرا ومنيفها # إربع على ربع العزيز فإنه ... رب الأيادي السابغات حليفها # واعمد عماد الدين بالأمل الذي ... لك واغن عن أرض تظل تطوفها # من دوحة العلياء غصن نوالها ... غض ودانية عليك قطوفها # PageV01P457 # أورى زناد الجود منه للورى ... فسعى إليه غنيها وضعيفها # وكا الندي نداه نور مواهب ... سيان فيه ربيعها وخريفها # للمجد فيه خلائق مرضية ... يدعو القلوب إلى ذراه لطيفها # مذ ساف عرف المجد لم تنفس به ... نفس يرد مرادها تسويفها # كم عصبة عصبت بها عصيانه ... صلف فمد إلى رضاه صليفها # رفعت منار الكيد حتى حطه ... أنفا وقد رغمت لديه أنوفها # كم قلمت ظفر العدى أقلامه ... يوما ويحرف كيدهم تحريفها # بشباتها شبت لهم نار الوغى ... غنيت بهن رماحها وسيوفها # بالحامديين الألى آثارهم ... في المجد ليس بمنكر معروفها # تصل العلى أسبابهم وبجودهم ... إن شت شمل مكارم تأليفها # PageV01P458 # وتحلت الدنيا لهم بمناقب ... هي للعلى أقراطها وشنوفها # مذ ثقفت آراؤها وقناتها ... دانت لهم عبس القنا وثقيفها # شرعوا له في المكرمات شريعة ... فغدا ومذهبه القويم حنيفها # في حلبة العلياء كان رهانه ... فجرى ومنه جوادها وقطوفها # فإذا بلغت مناك منه فلا تحل ... عن وقفة يجدي عليك وقوفها # وامثل بخدمته الشريفة مبلغا ... لتحيتي إذ فاتني تشريفها # واذكر ولاي له وحسن عقيدة ... في حبه لم يثنه تعنيفها # وانشر فضائل مجده بروية ... راقت معاني لفظها وحروفها # تثني عليه وتنثني بثنائها ... تختال من طرب ومنه شفوفها # PageV01P459 # ما أسفرت عن وجهها بل سافرت ... والنصف أن يلقى لديه نصيفها # فارقته متكرها وفرقت من ... نوب الليالي أن تنوب صروفها # وخلصت من زمني بإخلاصي فقد ... زلت نوائبه وزال مخوفها # أوفيته كيل الوفاء وإنما ... يزري بكل محبة تطفيفها # كلفت نفسي إذ كلفت بحبه ... ما لم يكن من عاديت تكليفها # يا أيها المثنى عليه بلفظه ... وصفت علاه فزانها موصوفها # عذري إليك من الليالي أنني ... متصرف ما شاء بي تصريفها # في بلدة إن ms1420 لم تكن لي حاجة ... أثنى علي دنيها وشريفها # تنحي إلي أكفهم بإشارة ... فكأنني في كرخهم معروفها # ومتى تجدد لي إليهم رغبة ... ألفيت أني للسبيل مخيفها # PageV01P460 # وإذا أردت البعد عنها صدني ... عنه خدين قرابة وأليفها # وعلمت أي محلة أوطنتها ... سيطيب مشتاها بكم ومصيفها # خذها إليك هدية من مخلص ... يبقى عليك تليدها وطريفها # قد هذبته من الزمان تجارب ... كثرت وقوم درأه تثقيفها # فاختار رأيا في ولائك صائبا ... إن عدت الآراء فهو حصيفها # فراجعته بقصيدة طويلة أولها: # إن الخطوب على عداك مخوفها ... وكذا الليالي سالمتك صروفها # وقضى القضاء برتبة لك في العلى ... شماء لم يفرع إليك منيفها # واتتك أقدار السماء وأتتك من ... خيراتها أنواعها وصنوفها # ومنها: # وتحملي ريح الشمال تحية ... عني حكاك رقيقها ولطيفها # PageV01P461 # ليعود في ريح الجنوب جوابها ... إن كان يحتمل القوي ضعيفها # وصف الحسين تجد وراه محاسنا ... يا صاح يكرم ضيفها ومضيفها # من همه في المكرمات حريصها ... من نفسه في المخزيات عيوفها # وإذا حوى عثرات آداب فتى ... فله على رغم الحسود ألوفها # كن يا ابن حراز لودي محرزا ... لك في العهود تليدها وطريفها # ومنها: # أنا أحنف في الحلم عن أمثالهم ... وشريعتي ما عشت فيه حنيفها # لي همة تأبى الدنايا قد سمت ... وأعز نفسي بأسها وعزوفها # ولكم عراني حادث ثم انجلى ... عني كما يعرو البدور خسوفها # PageV01P462 # أهدى السقام إلى النحافة بعدكم ... والسمر يحسد في الطعان نحيفها # ومنها: # ماذا تسر ولاية عمالها ... في ذلة وعزيزها مصروفها # في الحظ منصرف حكى متصرفا ... هي لفظة وبنقطة تصحيفها # ولما فارقت العمل بواسط، كتبت إليه من بغداد: # أقسمت لا جزت الكمال مودة ... إن الذي جاز الكمال لناقص # أختصه بالود من دون الورى ... فله عليهم ميزة وخصائص # صدقت عقيدته وعقدة صدقه ... لما تحل وسره لي خالص # عز الصديق فإن قنصت صداقة ... صنها فإن الأصدقاء قنائص # تفديك أشخاص وجوه ودادهم ... سفرت وأحداق الحقود شواخص # هجرت في ظل السكون إليهم ... في الحادثات وكل ظل قالص # PageV01P463 # أقرضتهم حسنى فجازوني بها ... سوأى وكل قارض أو قارص # كالماء بان الظل معكوسا به ... فبدت ms1421 مكان الروس منه أخامص # قل للثعالب لا تغرك خلوة ... في الغاب لما غاب عنه فرافص # سيعود في طلب الفرائس ضيغم ... ذو سطوة وستقشعر فرائص # كل لعقد يمينه لي ناكث ... كل على عقب المودة ناكص # ولهم عقائد ملؤهن حقائد ... عقد النفاق كأنهن عقائص # فرع المعيب الأصل يحكي أصله ... وله معايب مثله ونقائص # جهم محياه خبيث عرضه ... لؤما وعارضه جهام ناشص # PageV01P464 # أنت الذي أنجدتني بنصيحة ... إذ صرف دهري عارق لي واهص # ما خبت حين فحصت عن مكنونه ... ظنا ألا إن الصديق لفاحص # وأفاض لي سجلا رشاء وفائه ... كرما وأرشية الجميع موالص # كم غصت حتى حزت ودك أبحرا ... ولربما حاز اليتيمة غائص # سأزم نحوك للقاء قلائصا ... يا خير من زمت إليه قلائص # PageV01P465 # سواد أعلى دجلة # واسط وما يليها # PageV01P467 # الشيخ أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد بن علي # الحوزي # PageV01P469 # والحوز قرية بإزاء واسط من شرقيها الأعلى. # كان حوزي الأصل، واسطي المولد والمسكن والأهل، ومعلما، لم يزل ثوب فضله ~~معلما، ومؤدبا مهذبا مهديا: كل متأدب إلى ورود علم خميس خامس، وبه أنار ~~بواسط لأهلها كل ليل من الجهل جنحه دامس. # فرد، هو في خميس من الفضائل متفرد. من مكتبه خرج الكتاب الأفاضل، حافظ، ~~للحديث بالصواب لافظ، وراو للأخبار لعلمها حاو، وناقلا، للآثار الشريفة، ~~لمشرفيها صاقل، ومخبر، عن الأنباء النبوية معرب معبر، وفقيه لا يفتأ يفتي ~~في اللغة والشرع، ويشرع في أصل المذهب # PageV01P470 # والفرع. حبر بحر، رحب ربح من ابتاع من متاعه، وخسر من لم يكل بصواعه، ~~وسعى في إضاعة بضاعته، ولم يتعلم من صناعته. فالعلم في ذاته عزيز وإن أذله ~~الجهال، رشيد هاد صاحبه وإن أضله الضلال. وناظم محسن، له شعر حسن، ومنطق ~~ولسن. # أسن، وماء علمه ما أسن، وشاخ، وخمر فضله الجم ما باخ. وهرم، وحبل أدبه ما ~~صرم. ومات وأثره ما فات. # وتوفي، بعد طويل من العمر وفي. فمشايخ واسط الآن عنه يروون، وبالرواية ~~عنه يرتوون. # له في الحث على إعارة الكتب، ما أنشدنيه الشيخ الإمام العالم الفقيه هبة ~~الله، بن يحيى، ms1422 بن الحسن، بن البوقي، الشافعي، الواسطي له: # كتبي لأهل العلم مبذولة ... أيديهم مثل يدي فيها # متى أرادوها بلا منة ... عارية فليستعيروها # حاشاي أن أمنعها عنهم ... كلا كما غيري يخفيها # أعارنا أشياخنا كتبهم ... وسنة الأشياخ نمضيها # PageV01P471 # وله: # أين مضت عزة نفسي التي ... كنت بها أعرف بين الورى # يجري علي الويل فيها فلا ... أقوى مكافاة على ما جرى # ما ينقضي عجبي من مقبل ... صيره جور الهوى مدبرا # وله في مدح زرقة العين: # وعابوا زرقة العينين منها ... ليوكس حسنها بين الملاح # ولولا زرقة في الفجر تبدو ... لما عرف الظلام من الصباح # وله: # وصاحب كنت أستشفي برؤيته ... فآض من كثب من أدوإ الداء # حالت به الحال من بعد الصفاء إلى ... أن صار يتبع حسادي وأعدائي # أطلعته طلع أحوالي على ثقة ... بأنه لا يباديني بنكراء # PageV01P472 # فحين غيره صرف الزمان بدا ... يبث ذلك عودا بعد إبداء # والله ما وثقت نفسي إلى أحد ... من بعده فبلائي من أودائي # وله: # تركت مقالات الكلام جميعها ... لمبتدع يزهو بهن إلى الردى # ولازمت أصحاب الحديث لأنهم ... دعاة إلى سبل المكارم والهدى # وهل يترك الإنسان في الدين غاية ... إذا قال قلدت النبي محمدا # وأنشدني الشيخ الإمام العالم أبو جعفر، هبة الله، بن البوقي له: # يعز علي أن أرى ذا مروأة ... من الناس لا أسطيع تغيير حاله # ولو كان لي مال لصادف مالكا ... بجود ببذل المال قبل سؤاله # PageV01P473 ### | أبو الخطاب أحمد بن محمد الصلحي # الصلح: نهر كبير، يأخذ من دجلة، بأعلى واسط، عليه نواح كثيرة. وقد علا ~~النهر، فآل أمر تلك المعاملات إلى الخراب. # PageV01P474 # أبو الخطاب، لأبكار المعاني خطاب، وله مع كل فائدة حسنة خطاب، صلحي شعره ~~صالح، وشيطانه في النظم مصالح. أديب دأبه الأدب، وأريب واتاه الأرب. # أنشدني له بأصفهان الشيخ الأفضل أبو الفضل، عبد الرحيم، ابن الأخوة ~~الشيباني، البغدادي قال: أنشدني أبو الخطاب الصلحي لنفسه: # يا راقد العين عيني فيك ساهرة ... وفارغ القلب قلبي منك ملآن # إني أرى منك عذب الريق عذبني ... وأسهر الطرف طرف منك وسنان # وقال عبد الرحيم: إنه ms1423 كان شيخا من فم الصلح، يقال له أبو الخطاب ~~البطائحي، رحمه الله تعالى. # وطالعت كتاب الإعجاز، في الأحاجي والألغاز، الذي جمعه صديقنا الفاضل أبو ~~المعالي، الكتبي، الحظيري، فرأيته قد نسب إلى أبي الخطاب الجبلي هذه ~~الأبيات في الألغاز. ولعل # PageV01P475 # جبل قريبة من فم الصلح، نسبه إليها: # PageV01P476 # أسحم لا تكدر السماء إذا ... جاد ولا الشمس منه تحتجب # لا تتعدى خطاه موضعه ... وقد براه الوجيف والدأب # مستوطن بالمكان مرتحل ... وساجد في المسير منتصب # يدير عينا في كل جارحة ... كأنها في فروعه عذب # سار ولك بغير سابقة ... لا عنوة عنده ولا خبب # يحث عند الفتور قائده ... ضربا ويعروه دونه النصب # لا يبصر القصد في القياد له ... إلا ضرير وذلك العجب # يعني به دولاب الماء، وثوره الذي يديره، فأعينه كيزانه، وقائده الثور. ~~وشبهه بالثور، لأنه تشد عينه. # PageV01P477 ### | الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ الزاهد # أبي الفتوح الإسفراييني # من قرية عبد الله، أسفل واسط بفرسخين، على دجلة. أبوه من إسفرايين. لكنه ~~أقام نيفا وأربعين سنة إلى الآن، وهو آخر سنة خمسين وخمس مئة، بقرية عبد ~~الله في رباطها. وهو من المشايخ الكبار المتصوفة. # وولده عبد الرحمن: منشؤه، ومولده، وأخواله بقرية عبد الله. وللناس بمكان ~~والده، راحة عظيمة. كان يطعم الصادر والوارد. # PageV01P478 # ولما كنت بواسط، عمل الشيخ عبد الرحمن في قصيدة، فرأيت إثبات أبيات منها، ~~للتبرك والتيمن بها. # وهي: # عرج على المرابع الدوائر ... ما بين أجراع النقا فحاجر # واحبس بها الركب وحي دمنة ... لظبيبة من فتيات عامر # تحية من مغرم جم الأسى ... ذي كبد حرى وطرف ساهر # واسأل مغانيها لماذا بدلت ... من أهلها بالعفر واليعافر # لا زال خفاق النسيم غاديا ... بجوها وكل دون ماطر # منمقا رسومها وشيا له ... نضارة في عين كل ناظر # PageV01P479 # يا سائقا عيسا براهن السرى ... وجوبهن البيد في الهواجر # يعمن في الآل فيدمين الحصى ... من ألم السير وزجر الزاجر # قد شفها طول السرى فمل بها ... إلى حمى موئل كل حائر # إلى عماد الدين ذي الفضل ومن ... حل جلالا قلة المفاخر # نجل الكرام الكبراء الوزرا ms1424 ... وقائدي الجنود والعساكر # هم أظهروا العرف وسنوه لمن ... يفعله وكل خير ظاهر # يدخر الحمد ببذل ماله ... ثم يراه أنفس الذخائر # إذا انتضى يراعه لمأرب ... رأيته يزري على البواتر # فواسط مذ حلها كأنها ... مكة ذات الهدي والمشاعر # فما لما يكسره من جابر ... وما لما يجبره من كاسر # PageV01P480 # يحيي محياه محييه إذا ... حياه عن بشر وفضل وافر # له ثناء حسن خص به ... وسؤدد يعجز كل ذاكر # مقدم مكرم معظم ... مخصص بكل حمد عاطر # جواهر العلوم قد أتقنها ... فعلمه مثقف المحاضر # ومنها: # أتى على الوصف موال مجده ... مهدي الدعا والشكر غير قاصر # وما لبزي غيره من مشتر ... والجوهري مشتري الجواهر # PageV01P481 ### | الأديب الكامل أبو سعيد نصر بن محمد بن سلم # الصلحي # أصله من قرية، يقال لها درينيا. # ابن سلم الصلحي معلم بواسط عالم، نظمه صالح المنهاج سالم. شيخ كبير، فضله ~~كثير. من متميزي المؤدبين بمعرفة اللغة والأدب، وشعر العرب. # أنشدني لنفسه بواسط، في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وخمس مئة، في عميد ~~لواسط، في أيام المسترشد، يعرف بتاج العرب: # لاحت والأنجم لم تغب ... وسواد الظلمة لم يشب # PageV01P482 # نار بالمندل موقدة ... إن أعوز وقد من حطب # بعدت طلبا لتمنعها ... ودنت للناظر من كثب # ودوين الموقد ملحمة ... وحروب تؤذن بالحرب # وقراع البيض بحد البي ... ض وسمر تلمع كالشهب # وبذاك الواد طويل الها ... د لذيذ المبسم ذو شنب # ضافي الشعر شتيت الثغ ... ر صقيل النحر بلا ندب # يحكي الشمس غداة الشر ... ق وعند الغرب ولم تغب # قال: أخذتها من قول قيس بن الخطيم: # فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أوكدنوها لغروب # وجنى رشفات مقبلها ... كالشهد وراح ذي حبب # PageV01P483 # فعليه أسيت ومنه ظمي ... ت وعيشي بعد فلم يطب # وسعاد الهم هناك وث ... م عشية لم أنفذ أربي # عشنا زمنا وحواسدنا ... ينشرن صحائف من كذب # فوعت قوال زخارفه ... ن فجذ الحبل بلا سبب # وأخي بات يحذرني ... حدثانا يصدر عن نوب # أأخاف الذل وأخشى الق ... ل وظني حل فلم يخب # بنصير الدين ربيب الدو ... لة فخر الأمة والعرب # الليث ms1425 الغيث البحر الغم ... ر الطود الجود فتى الحسب # إن قال وفى أو صال نفى ... أو نال كفى فعل السحب # ينميه سعيد إلى فئة ... برءاء العيص من الريب # وزراء العصر إذا كتبوا ... جاؤوا بعجائب من خطب # يزهو الدست إذا جلسوا ... بسناء ليس بمحتجب # PageV01P484 ### | جماعة من أهل واسط وفضلائهم أيضا # PageV01P485 ### | أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن الموذي # ذكر لي: أنه كان مقيما بواسط. # طالعت مجموعا بخط أبي الفضل، بن الخازن، وفيه يقول: أنشدني أبو القاسم، ~~بن الموذي لنفسه: # أنا في واسط بلي ... ت بقوم براهمه # حرم اللحم بينهم ... وأذى كل سائمه # معشر سوق جورهم ... بالأباطيل قائمه # وفيه: أنشدني لنفسه، رحمه الله تعالى: # يا صحبة ومودة أوتيتها ... من ذي ملال فاسد القانون # ما كان أسرع ما عفت آثارها ... فكأنها نفاخة الصابون # PageV01P487 # وفيه: وأنشدني لنفسه: # قيل إن أقسم النفيس يمينا ... بحياة السعيد أن سوف يعطي # وتمنيت نيله ونداه ... وترجيته فإنك مخطي # فحياة السعيد تجعل للحن ... ث اعتمادا في كل قبض وبسط # يعني بالسعيد مهذب الدولة، بن أبي الجبر، وبالنفيس ولده. # وله في تفضيل المرد: # لا تركبن إلى الزنى ... بحر الهلاك ولا تخاطر # فالظهر أسلم للفتى ... من موجه إن كان زاخر # ما للعلوق سوى الهوا ... ن كما حكى هل البصائر # كالمهر لست تذله ... إلا بشثنات المخاصر # لا تظهرن حبا له ... في أول يتبعك آخر # PageV01P488 ### | الرئيس أبو غالب # نصر بن عيسى بن بابي الواسطي النصراني # توفي بعد الخمس مئة. # كان من ظرفاء واسط وأعيانها. # وله شعر لطيف، ونظم ظريف، وعبارة مستعذبة، وكلمات مطربة معجبة. لم أدرك ~~زمانه. # أنشدني له الرئيس العلاء، بن السوادي بواسط، سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، ~~وذكر: أنه كان من بغداد، وأقام مدة عمره بواسط، قال أنشدني الرئيس أبو ~~غالب، بن بابي، النصراني، الكاتب لنفسه: # وعشقت حتى ما أم ... ل وهمت حتى ما أفيق # وأنا فعذري الصبا ... بة في الهوى نسبي عريق # PageV01P489 # وأنشدني أيضا، قال: أنشدني في جارية، دخلت عليه يوم الكسوف في لباس أسود: # عاينت في حلل السواد خريدة ... مثل القضيب ms1426 المائد المياس # قلت اسلمي ماذا اللباس وغيره ... أدنى إلى الإبهاج والإيناس # قالت فهذي الشمس أختي عوجلت ... بالافتضاح على رؤوس الناس # طلعت فشاكلت الضياء بطلعتي ... ودجت فشاكلت الدجى بلباسي # وأنشدني في منزلي ببغداد، رابع ربيع الأول سنة سبع وخمسين وخمس مئة، قال: ~~أنشدني ابن بابي لنفسه، في جارية له، اسمها فتون، افتضت، فحبلت: # عذر فتون عند تسويرها ... ذروتها مستطرف الشرح # قالت كأني شلت رجلي له ... أو مكن الكبش من النطح # إلا وقد دافعت حتى رمى ... بنفسه في ظلمة الجنح # من دكة الخيش إلى أسفل ... فصرت تحت التنك والطرح # PageV01P490 # قلت أيا ستي هذا الذي ... أعان مولاي على الفتح # إن كان رجلاك بذا شيلتا ... وقعت في الحال من السطح # وله نقلته من مجموع، مما قاله في الغلمان. فمن ذلك، قوله في غلام يلعب ~~بالنرد: # وبديع الحسن بالمق ... لة والأصداغ يسبي # رام بالنرد لعابي ... والهوى يضمن غلبي # قلت يا تفديك نفسي ... ما الذي تبغي بلعبي # قال ششدارك للمه ... رك قد ششدرت قلبي # PageV01P491 # وله في غلام ألثغ: # وأهيف كالهلال شكوت وجدي ... إليه بحبه وأطلت بثي # وقلت له فدتك النفس صلني ... تحز في الثواب فقال بثي # وله في غلام غاز: # أيها الغازي فتنت ال ... ناس فرعا وجبينا # قبل أن تفتك بالرو ... م أرى فتكك فينا # حسن غزوك للكف ... ار إخلاصا ودينا # فبماذا غزو عيني ... ك قلوب المسلمينا # وله في غلام ديلمي: # ديلمي بت من كمدي ... وصباباتي به أرقا # مد ليلا من غدائره ... وأرى في وجهه فلقا # جن قلبي في محبته ... وأطاع الوجد والقلقا # PageV01P492 # ورقا يسعى بمفرقه ... في صراط واجما فرقا # فهوى في نار وجنته ... فاصطلى بالجمر فاحترقا # وله في غلام ورد من سفرة شاحبا: # فديت من أقبل من سفرة ... فأقبلت نفسي على أنسها # وقلت إذ أبصرته شاحبا ... قد خضبته الشمس من ورسها # ما كان عندي أن شمس الضحى ... تعمل في الخلق وفي نفسها # وله في غلام مجوسي: # يا رب عبدك ذا قتيل صدوده ... فبعز عرشك خذ له بالثار # لا تغفلن عمن أصاب بهجره ... قلبي الموحد فيك ms1427 بيت النار # وله في غلام رمد: # وأهيف كقضيب البان مقلته ... تنمي إليها جفون الشادن الخرق # قالوا: تمكن من أجفانه رمد ... أبدى محاجرها في حلة السرق # PageV01P493 # فقلت بل وجهه شمس منورة ... كست لواحظه من حسرة الشفق # وله في غلام خازن: # أيا خازنا خازنا للحفا ... ظ أصبى الأنام بوجه مليح # لئن كنت تحفظ مالي لقد ... أضعت بهجرك قلبي وروحي # وله في غلام مجدور: # وذي جدري يشبه البدر طالعا ... فكل لما يلقاه من حبه أرق # صفا وانتهى وابيض وازداد صورة ... معشقة جفني بدمعي بها غرق # كأن النساء استبشرت لصلاحه ... وسرت قلوب فيه بالوجد تحترق # فألقت عليه الغيد نثر عقودها ... فمجتمع من حبهن ومفترق # وله في غلام خياط: # مررت بخياط حكى البدر طلعة ... وشاكل غصن البان إما انثنى قدا # PageV01P494 # يقد ويفري الثوب ثم يخيطه ... فلم ثوب قلبي لا يخيط وقد قدا # وله في غلام زامر: # وزامر قام قلبي في هواه على ... رجل وبرح بي ترجيل لمته # كأنما معه نايان في فمه ... ناي وناي موارى تحت عمته # وله في غلام رمد أيضا: # قالوا غدت عينه حمراء من رمد ... فقلت حاشا لها ما ذاك من ألم # بل ذاك لما أصابت قلب عاشقها ... سهامها خضبت من كلمه بدم # وله: # كالبدر في الليل البهيم إذا بدا ... والغصن في ولع النسيم إذا مشى # ويدير من غنج المحاجر مقلتي ... نشوان من خمر الدلال قد انتشى # PageV01P495 # قلت الوصال فدتك نفسي فالهوى ... قد كاد يتلفني فقال كما تشا # وله: # منحتك صفو الود إذ نحن جيرة ... وموردنا في الأنس جم الجداول # وأملت ما قد كان من رتب العلى ... فلا تحدثن لي فيك زهو مطاول # فإن الغصون الشامخات يميلها ... جناها فتدنو من يد المتناول # وله: # عطفا سعاد فقد أودى بي الكمد ... وخانني صاحباي الصبر والجلد # وعدت أطلب في تيار حبكم ... شريعة أرتقي فيها فلا أجد # طرفي جنى وفؤادي فيك تابعه ... فكيف خص بأثواب الضنى الجسد # وله في لزوم ما لا يلزم في التجنيس: # كل يوم لا أراكم ... هو عندي مثل حول # PageV01P496 # فأنا المدنف بالشو ms1428 ... ق ولا عواد حولي # جل ما ألقاه فيكم ... أن أعانيه بحولي # وله أيضا يفضل النساء على المرد: # يا مغرما بالمرد جهلا لقد ... أسرفت في حبهم واعتديت # عند الحسان الغيد ما عندهم ... فمل إليهن وخذ فضل بيت # PageV01P497 ### | الحكيم أبو العلاء # محفوظ بن المسيحي بن عيسى النصراني النيلي الطبيب # سكن واسط وعرف بها واكتسب بالطب. # وكان عالما فاضلا مرضي الصنعة في مداواة المرضى مستقيم الرأي في تسقيم ~~السقيم. # لم يزل مترددا إلي مدة إقامتي بواسط: استطبه، وأجد - بمنة الله - بطبه من ~~الصحة ما أستحبه. # كان لهجا بالإلغاز، ولما يسمعه من ذلك شديد الاهتزاز، وأشعاره فيه ~~مستقيمة الصدر سليمة الأعجاز. # توفي في أوائل سنة ستين وخمس مئة، وكان قبل ذلك بأشهر قريبة نجتمع ~~ونتذاكر ما قيل في الألغاز. # PageV01P498 # فمما أنشدنيه لنفسه بواسط، في عاشر شوال سنة تسع وخمسين وخمس مئة، يلغز ~~بالعقل: # ما حاضر ما يرى له شخص ... كأنه في اختفائه لص # يضيء في البيت كالسراج وقد ... يشوب وقتا ضياءه غمص # يبين نقصانه وليس له ... رجحان كمية ولا نقص # لكنه عادل يميل وما ... رأيت ميلا بالعدل يختص # يهزم جيش الخطوب مقتدرا ... وهو يرى وهو عاجز نكص # أعوانه عدة ثمانية ... بهم يتم الضلال والفحص # فهو كنوح في الفلك مستتر ... وهم كأصحابه إذا أحصوا # ذكر: أن أصحاب نوح، عليه السلام، عدتهم ثمانية. # أبنه يا من غدا بفطنته ... وعلمه للأمور يقتص # فقد كشفت الغطاء مجتهدا ... حتى بدا ما ظهوره نقص # وأنشدني لنفسه في الإلغاز بالرمانة: # يا عالما يستفهم ... عن كل ما يستبهم # ما حامل عذراء لم ... تزن ولا تتهم # أولادها في جوفها ... تحت الضلوع جثم # PageV01P499 # كل لها من ربها ... عليه ثوب يقسم # شفاهها كثيرة ... فأعلم وأخرم # لكن لها فرد فم ... ورأسها هو الفم # من الجنان أخرجت ... وللجحيم تسلم # قال: أعني بالجحيم المعدة. # وما أتت جريمة ... إذ مثلها لا يجرم # بل فضلها عند الأنا ... م ظاهر يغتنم # أمثالها بينهم ... لها صفات تعلم # فالبعض منها حاكم ... يعدل فيما يحكم # يعني رمانة القبان. # والبعض منها في الصدو ... ر جالس ms1429 يحتشم # يعني النهد. # كل يرى حقوقه ... عليه قرضا يلزم # ومن شهير أمرها ... إذ مثلها لا يكتم # أن بها يشفى السقي ... م والنديم ينعم # وقد كشفت سرها ... وعند هذا أختم # PageV01P500 # وأنشدني لنفسه في المصمغة إلغازا: # مؤنثة ململمة الجنوب ... لها بطن مضمخة بطيب # تراها وهي لما تأت ذنبا ... معلقة كمخنوق صليب # لها ذكر يلوط بها جهارا ... ولا يخشى ملاحظة الرقيب # يعاقدها فمخرجها عسير ... كزب الكلب من بعد الوثوب # وأنشدني لنفسه، في كيزان الفخار: # ما صور كونها ربها ... من عالم الجنة والإنس # فأصبحت للإنس معشوقة ... تهدي إليهم لذة النفس # وفارقت عالم أضدادها ... راغبة في صحبة الجنس # إن بان فيها دنس أو بدا ... لها معاب ظاهر اللبس # فما لها من بعدها رجعة ... إلى مقر الوصل والأنس # فما هم يا من غدا عالما ... يحل ما يلغز في الطرس # وأنشدني أيضا لنفسه، في الناي، إلغازا، بواسط، في ذي الحجة سنة تسع ~~وخمسين وخمس مئة: # ومملوك رشيق القد ألمى ... به تلهو وتبتهج النفوس # PageV01P501 # صموت ناطق أرق نؤوم ... عجيب شخصه شخص نفيس # ويوحش ذكره ربع التصابي ... ولولاه لما أنس الجليس # له رأس يخالف منه جسما ... بلا رجل فقس فيما تقيس # إذا ما بان عنه ظل ميتا ... وإما عاد عادوه الحسيس # يئن أنين صب مستهام ... مشوق قد نأى عنه أنيس # وليس بذي صبابات فيهوى ... ولكن الهوى فيه حبيس # وله معمى في محبوب له، اسمه سعيد، أنشدنيه لنفسه: # وذي غنج علقت هواه بلوى ... فبلبلني بطرف بابلي # له اسم ضد حالي في هواه ... ففتشه تجده بغير عي # إذا أسقطت حرفا منه يوما ... فذلك يوم أفراح وري # وإن أسقطت ثانيه اتباعا ... غدا مولى لعبد أو ولي # وإن أسقطت ثالثه اختيارا ... يصير اسما لعبد أرمني # وإن أسقطت رابعه اضطرارا ... أتى نوعا من المشي الوحي # فإن تك داحجا وأخا أحاج ... ففسر يا أخا القلب الذكي # PageV01P502 # وأنشدني له في اسم كمال: # مالك رقي في هواه له ... من اسمه في البيت منظوم # تهجه واجعل له أولا ... آخره فالاسم مفهوم # وكان له عندي رسم يصل إليه في ms1430 كل سنة، من الحنطة. فكتب إلي يلغز بها ~~ويطلب الرسم: # عماد الدين دعوة مستفيد ... لأنك كاشف عن كل رين # فما صفراء كالذهب المصفى ... ولون لبابها لون اللجين # محببة إلى الأرواح طرا ... بها تقوى النفوس بغير مين # لها اسم نصفه شعب قديم ... كما زعموا من إحدى الأمتين # ونصف جاء في القرآن نصا ... لأول سورة بقراءتين # لها وقت تداس بكل رجل ... ووقت فيه ترفع باليدين # أجب عنها وخذ بالرسم منها ... وقاك الله آفة كل عين # وكنت نظمت كوز الفقاع قطعة لغزا وأنشدتها إياه، فأثبتها، ثم حضر بجوابها. # والأبيات التي هي لي: # ما صورة ما مثلها صوره ... كأنها في العمق مطموره # PageV01P503 # تمطر للري ومن ذا رأى ... مطمورة للري ممطوره # منكوحة ما لم تضع حملها ... مسدودة الأنفاس محصوره # محرورة القلب ولكنها ... مضروبة بالبرد مقروره # كأنما النار بأحشائها ... على اشتداد البرد مسجوره # تظل ملقاة على رأسها ... خمارة تحسب مخموره # معارة الهامة من غيرها ... قصيرة القامة ممكوره # كأنها رأس بلا جثة ... موصولة إن شئت مبتوره # كهامة صلعاء محلوقة ... ما استعملت موسى ولا نوره # زامرة في فمها زمرها ... وهني بغير الزمر مشهوره # دوارة إن أنت أرسلتها ... مهتوكة الأستار مستوره # من فضها تبصق في وجهه ... كأنها بالفحش مأموره # تورث تعبيسا لمن باسها ... وهي على ذلك مشكوره # معسولة ريقتها مزة ... وهي على اللذة مقصوره # وهي على ما هي في إثره ... مرسلة بالهضم منصوره # إن عقلت قرت وإن أنشطت ... فرت وثارت مثل مذعوره # كم عسل ذاقت وكم سكر ... وأنعم ليست بمكفوره # ملمومة من صخرة صلدة ... فاجرة بالماء مفجوره # من الصفا جسم ولكن ترى ... على صفاء الماء تاموره # فيا حليف المأثرات التي ... أضحت لأهل الفضل مشهوره # انعم وعجل حل إشكالها ... فهي لدى فضلك مأسوره # وجواب الحكيم النيلي عنها، أنشدنيه لنفسه: # يا ذا الذي أعرب إلغازه ... عن فطنة بالعلم معموره # إن التي أطنبت في وصفها ... حتى اغتدت في الناس مشهوره # صغيرة الجثة دحداحة ... باردة الملمس محروره # تعذبت في النار حتى إذا ... ماتت غدت في الثلج مقبوره # مجبوبة المخرج لكنها ... منكوحة ليست بمستوره ms1431 # إن فضها الناكح مقهورة ... فاضت بماء فيض ممخوره # أو بصقت في وجه مفتضها ... فإنها في ذاك معذوره # لأنها تسقيه خمرا بها ... يحلل المخمور تخميره # ويصبح الشبعان ذا شهوة ... كلبية بالجوع مذكوره # صورته تحكي إذا قستها ... مصمغة بالصمغ مأسوره # PageV01P504 # فهذه من طينة صورت ... وفي لهيب النار مسجوره # وتلك من جوهرة صلدة ... مذابة بالماء مقهوره # فخذ جوابي ملغزا مثلما ... ألغزته في هذه الصوره # وهي لمن يؤثر كشفي بها ... فقاعة الفقاع محبوره # PageV01P505 ### | شمس المعالي أبو الفضائل # محمد بن الحسين بن تركان # من أكابر أهل واسط. # كان حاجب الوزير عون الدين والوزير يصدر عن رأيه، ويأخذ بقوله، ويعتمد ~~عليه في جميع أنحائه. # وكان حسن الشمائل، جامعا للفضائل، ظريفا لطيفا، سيدا، متوددا، تليق ~~الرئاسة بأعطافه، ويقطر ماء الظرف من أطرافه. # وله نظم يناسبه رقة. وكان ينشدني كثيرا منه، وأنا استحسنه، وبذلك أنشطه. # وكانت سعادته بسعادة الوزير منوطة، وحياته بحياته محوطة. فلما # PageV01P506 # توفي الوزير أخذ، والقضاء فيه نفذ، وبالضرب في الحبس وقذ. وذلك في سنة ~~ستين وخمس مئة. # وله طردية مليحة، شذت عني أبياتها، وفاتني إثباتها. # وما أثبت له، قطعة في الإلغاز بالخيش في أولها وبالكانون في آخرها. وهي ~~مما أنشدنيه لنفسه: # قلبي رهين عند محبوسة ... مبغضة نافحة الرائحه # عاقلة معقولة في الهوا ... غادية في سيرها رائحه # سحاحة تهطل في قيظنا ... عادية في حالها سارحه # يابسة في جوها رطبة ... نائية عن بحرها سابحه # تبعد إن أدنيتها للهوا ... منقادة في خطمها جامحه # تقسو ولا تجري لها دمعة ... وإن غدت أدمعها سافحه # إن كتم العشاق أسرارهم ... فهي بها إن فطنوا بائحه # واقعة طائرة في الهوا ... جناحها منها بلا جانحه # بكر غدت تنكح أزواجها ... فيا لها من أيم ناكحه # PageV01P507 # قريبة تبعدها للنوى ... إن قربت ضرتها النازحه # جمعتا بردا وحرا معا ... نحيا بها باردة لافحه # فهذه شمطاء مفترة ... وهذه مسودة كالحه # أنفاس ذي راكدة تنقضي ... وهذه أنفاسها نازحه # مضرة نافعة للورى ... فاسدة في فعلها صالحه # وشعره: أصح مزاجا وأوضح منهاجا، من هذا. لكنه نكب أيضا بكونه ما كتب. وما ~~رأيت ms1432 الإضراب عنه، فإنه كان بلا ضريب، عنده أرب كل أريب. # PageV01P508 # الطيب وقرقوب وأعمالهما # PageV01P509 # أبو عبد الله القرقوبي # محمد بن محمود بن الحسين بن محمد، بن حامد، بن الحسن، ابن مواهب، بن ~~يوسف، الخطيب بقرقوب. وهي بلدة قريبة من الطيب. # شاعر، فاضل، حسن الشعر. # ورد بغداد على ما ذكره ابن ناصر المحدث سنة تسع وخمس مئة. # قال: سمعت أبا عبد الله، محمد بن محمود، القرقوبي يقول: سألني الشيوخ ~~إجازة بيت الشبلي، رحمه الله تعالى، هو: # PageV01P511 # بأي نواحي الأرض أبغي وصالكم ... وأنتم ملوك ما لمقصدكم سبل # قال: فقلت مجيزا: # إذا لم يكن وصل يقرب منكم ... ولا منكم تأتي إلينا لكم رسل # فنصبر حتى يستلين حجابكم ... فيدرأ عنه جور هجركم الوصل # فما قرع الصبار باب لبانة ... إليكم وإلا دونه انفتح القفل # وإلا علاه من سوابغ ظلكم ... نسيم له في كل مكرمة فعل # أيقنط من إحسانكم عبد مثلكم ... وأنتم ملوك في الورى دأبها الفضل # فإن لم يكن أهلا لما رام عبدكم ... لديكم من النعمى فأنتم له أهل # ألا حققوا المظنون فيكم وصدقوا ... فأكثر ظني أن سيتصل الحبل # PageV01P512 ### | ابن بكران المتوثي # أبو عبد الله، محمد بن موسى بن بكران. # من متوث. وهي قريبة من الطبيب. # له من قطعة: # أفي كل يوم عزمة ورحيل ... وروح بفقد الظاعنين تسيل # أقول لنفسي عاودي الصبر في الهوى ... فصبر الفتى في الحادثات جميل # PageV01P513 ### | جمال الدين أبو العباس أحمد بن عمر بن هبة الله # ابن خذداذ # البادرائي المولد والوالد الغزنوي الأصل شاب فاضل أديب أريب فقيه نبيه ~~نبيل جليل. # تصاحبنا في خدمة الوزير ابن هبيرة، ووجدنا الخيرة، وعدمنا الحيرة. # PageV01P514 # وتولى أعماله مع مقامه في بيت من المدرسة، ولم يزل لهجا باستفادة العلوم ~~المقتبسة. # وهو من تلامذة شيخي شرف الدين، يوسف، الدمشقي، رحمه الله، في الفقه. # حسن السمت، متكلف للصمت وضيء الوجه. # ولما توفي الوزير، اعتقل أشهرا بالديوان، مثلي، وخلي سبيله قبلي، وتنقلت ~~به الأحوال، إلى أن عدم في الأشغال، الأكفاء والأمثال، فولاه أمير المؤمنين ~~المستنجد صاحب الخبر مع حاجب الباب، ومزجت ms1433 له حلاوة الشهد بمرارة الصاب. # ومن جملة غلطاته في مكاتباته: أن أمير المؤمنين أمر بضرب بعض النصارى، ~~لذنب اجترحه واجترمه، وذنب اقترفه وقدمه، فكتب في مطالعته: عوقب وعوتب. ~~يعني: أنه لم يوجع ضربا، ولم يرع سربا، فإنه من كتاب السيدة. فلما وقف ~~الإمام على هذا التجنيس غاظه، وكرر مرارا - على سبيل الاستثقال - ألفاظه، ~~وخرج توقيعه بضربه، فضرب ورد إلى مكانه في ولايته وما نكب. # PageV01P515 # ولما انتقل المستنجد إلى روض الرضوان، وغرف الغفران، أخذ غلطا وحبس شططا ~~ولقي من الرعاع سطا، حتى استقر الوزير عضد الدين، بن المظفر في دسته، فسأل ~~عنه في وقته، فأخبر بحديث حادثته، فأبدى الغفلة عن عقلته، وأعاده إلى شغله ~~محترما، وولاه ممكنا مكرما. فأصحى جوه بعد الغيم، وصحا دهره من سكرة الغم، ~~وصح حظه غب السقم، وأصحب زمانه بعد جموح خطبه الملم. # وآخر العهد بكتابه إلي في سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. # وقد أوردت من شعره قصيدة، سمعته ينشدها الوزير عون الدين ابن هبيرة - ~~وأنا حاضر - وكتبها لي بخطه. وهي: # ولما بدا ربع الأحبة باللوى ... وقد جد جد الركب قلت لهم قفوا # قفوا نرح الأنضاء أبدي تعطفا ... عليها وما مني عليها تعطف # وإن بودي لو تعرقب سوقها ... لتمكث حينا باللوى وتحذف # PageV01P516 # أحاول كتمان الهوى ومدامعي ... تفيض فتبدي ما أجن وتكشف # وما بي بذاك الربع ظبي كأنما ... تسنم حقفا منه غصن مهفهف # غزال على صيد الضراغم قادر ... ويعجز عن حمل الوشاح ويضعف # تصدى لقتلي بالقلى عامدا فما ... أصادفه إلا يصد ويصدف # وغيد يلين الصخر دون قلوبها ... وأجسامها من رقة الماء ألطف # كأن فؤادي يوم بنتم حمامة ... تصدر عنها أجدل متغطرف # كأني فعولن في الطويل ومهجتي ... بكف الأسى كالنون بالكف تزحف # وها أنا معتل الثلاثي والضنى ... من النحو تصريف به يتصرف # PageV01P517 # وقد كنت تأسيسا فيا ليت أنني ... دخيل إذا علت قواف وأحرف # بليت سوى اسمي في هواكم كزائد ... مع اللفظ يبدو وهو في النعت يحذف # أينفعكم ما ضرني من صدودكم ... سؤال عليكم وارد لا يزيف # ألائم خل اللوم ms1434 عنك إلى متى ... توبخني في حبهم وتعنف # فقد شاع في الأحكام تقييد مطلق ... وفي حل قيد العاشقين تعسف # إذا قال واش قد سلا فتيقنوا ... هنالك أني مغرم القلب مدنف # أذل لكم في الحب ذلا مكانه ... على غيركم والله يدري تعجرف # ويؤيسني هجرانكم ثم إنني ... أعلل قلبي بالمنى وأسوف # PageV01P518 # وأعسر من صبري فأثري تجلدا ... كما يسر الإملاق مني التعفف # وإن نال مني الفقر أو نالني الغنى ... فقد يكهم الهندي والبدر يخسف # وكيف ولي من نائل ابن محمد ... عطايا إذا ما أخلف الغيث يخلف # وقور إذا خفت حلوم ذوي النهى ... وكاد بريح الطيش ثهلان ينسف # جواد يشت المال سيب يمينه ... وأسيافه بين المنون تؤلف # يبيد العدى والبشر باد لوفده ... فينهل والخطي بالدم يرعف # بنائله أمواله وعداته ... بذابله في السلم والحرب تخطف # PageV01P519 # ندى ووغى هانا عليه فلم يبل ... أعشر تجزا أم ألوف تضعف # فلا تطلبن إدراك شأوك عصبة ... سبقت إلى العلياء لما تخلفوا # بكم حاولوا أن يكلفوا فتكلفوا ... ولم يقدروا أن يسعفوا فتعسفوا # فهل مبلغ مني إليهم وإنني ... لأنصحهم فيما أقول وأنصف # كفاكم من العلياء يا قوم علمكم ... بتقصيركم عن نيلها فبذا اكتفوا # دعوها لعون الدين يحيى فإنه ... بها منكم أولى وأحرى وأعرف # إذا هي ضاقت بالوفود مفاوز ال ... فلا فلهم من صدرك الرحب نفنف # وإن أوحشت للركب هوجاء هوجل ... فنارك للسارين أنس ومألف # PageV01P520 # وإنك قيس الرأي في الجود حاتم ... وإنك عمرو البأس في الحلم أحنف # كما هذب الأخلاق منك محمد ... بأخلاقه حلاك بالحسن يوسف # تشرف من آل الهبيري سادة ... بيحيى بهم كل الأنام مشرف # دعاء موال مخلص الود ماله ... إلى غيركم في العالمين تشوف # فأنتم رفعتم طرفه بعد خفضه ... وقد نيموه والقذى فيه مسدف # وعرفتم ما كان منه منكرا ... فلولاكم ما كان في الناس يعرف # PageV01P521 # وهل رد عنه النائبات سواكم ... غداة التقاها وهو أعزل أكشف # وأجريتم الماء الرواء لعوده ... فعاد وريقا بعد أن كان يجفف # فما هو إلا من غروسكم التي ... لها من أياديكم ربيع وصيف # PageV01P522 # بنو أبي الجبر الليثيون ملوك البطائح ms1435 # وأعيانها بالغراف وما يجري معها أسفل واسط # PageV01P523 # مهذب الدولة # أحمد بن محمد بن أبي الجبر ملك البطيحة # أمير مهذب سعيد، كبير محجب سديد، مهيب كأنه لهيب، قريب كأنه غريب. بر ~~للبر مقصود، وبحر من البحر والبر مورود. سمح أحسن، وسبع أعبس. سناه آنس، ~~حين بنى البطيحة وأسس. مجده باذخ وركنه شامخ. # كان في عصر سيف الدولة، صدقة، وجرت بينهما مناوشة فيها صدقه، وحبسه سيف ~~الدولة واعتقله، على مال كثير لأجله ثقله، وإلى السجن نقله. فقيل: كان ~~مبلغه أربعين ألف دينار. # أنشدت له بواسط، أبياتا كتبها إلى صدقة فوهبها له، وأطلقه. وهي: # سل بقومي في الجاهلية والإس ... لام يخبرك مجدهم والعلاء # من غفار وضمرة وفراس ... زعماء أشدة حلماء # PageV01P525 # وإذا قلت يا لليث أجابت ... ني قريش وزمزم والصفاء # ومنى والحطيم والحجر والبي ... ت وحسبي ما ضمت البطحاء # ومتى شمت من خزيمة برقا ... أسديا ينهل منه الحياء # مزيديا عليه من سمة المل ... ك وقار وعزة وبهاء # PageV01P526 # من أبوه الجواد منصور القي ... ل فتى لا تهوله الأعداء # مستقل وناهض بالمعالي ... همة دون كنهها الجوزاء # كشفت عن قناعها لك بغدا ... د وأعطتك واسط ما تشاء # وعطت جيدها إليك من الشو ... ق حنانيك البصرة الفيحاء # لست أغتر بالزمان مدى العم ... ر ومن أين للزمان وفاء # فبرد شعر المهذب مذهب ولفظه فيه مرتل مرتب، ونسج نظمه بالفخر مفوف، ونظم ~~جنسه بالسمو مؤلف. فكيف ينظم الدر في سلكه، إذا تمكن من ملكه وملكه؟ وله ~~قرأته في مجموع: # سأطرف عنكم طرفي ... وأنفض منكم كفي # وأهجركم ولو أني ... لقيت بهجركم حتفي # PageV01P527 # وما أبديه من ملل ... فضعفاه الذي أخفي # وقد طلقتكم ألفا ... على التحقيق في ألف # وله أيضا: # دهري بالحادثات يرشقني ... حتى كأني لنبله هدف # ما أنعم الجاهل الغبي وما ... أشقى رجالا بالفضل قد عرفوا # PageV01P528 ### | ناصر الدولة # المظفر حماد بن أبي الجبر ملك البطيحة في زماننا # الحيا المنهل، والمحيا السهل، ذو الشيبة المنيرة، والهيبة المبيرة، ~~والهمة الأبية. # كان للخائف ملاذا وفي المخاوف معاذا. فكل من يخشى من الخليفة والسلطان، ~~يجد عنده ms1436 المن والمنى والأمان، فلا يقدر عليه ولا يساء إليه، حتى قال بعض ~~الواسطيين في هذا المعنى: # كل من ولت سعادته ... فإلى الغراف ينحدر # وترى الغراف عن كثب ... عبرة يأتي بها الخبر # قال لي الشاهد، هبة الله، بن سلمان، الواسطي: هذا الشعر، لي من جملة ~~أبيات نظمتها. # PageV01P529 # قرب حماد لابن حماد، كهف وراد ورواد. ما ينحدر أحد إليه، إلا أنعم عليه، ~~وحظي لديه. # فالجود على الحقيقة مات بموته، والكرم في العراق، بين الخليقة فات بفوته. # كان أبا للأيتام مربيا، وبرا بمستحقي البر على الأبرار مبرا مربيا، يتصدق ~~وينفق، وسوق المعالي عنده تنفق. # قد كانت بلاد البطائح، محترمة به كالأباطح، أحصن من الحصون، والبلد ~~المصون. # كانت أيامه غررا في الغراف مجمع الأفاضل والأشراف. # وافاه الحمام في الحمام، وذبح ولا ذبح فراخ الحمام. وثب عليه بعض أحفاد ~~المهذب بن أبي الجبر، ليغلب على بيته على سبيل القهر والجبر، فدخل إليه ~~الحمام، واستحل دمه الحرام، ولم يتمكن مما أراد، لكن خرب بقتله البلاد، ~~وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. # PageV01P530 # أنشدني المخلص، أبو النجم، بن عمارة، الواسطي بها، لناصر الدولة مظفر بن ~~حماد، كتبه إلى نصر بن مهذب الدولة: # أخي وابن خالي ما الذي كان بيننا ... من الأمر حتى صرت تنفر من قربي # ولو أتني يا نصر رامت جوانحي ... إساءة فعل فيك حاربها قلبي # حكي لي: أن هذا نصرا ملك البطيحة بعد أبيه، ففتك به ابن حماد واستولى على ~~الملك. وملوك البطائح لم يزالوا يملكون بالقتل والفتك. # PageV01P531 ### | الصارم مرجى بن بتاه البطائحي # خال مهذب الدولة، بن أبي الجبر. # من فحول الشعراء، وأعيان الفضلاء. غير أنه كان هجاء، على الثلب هجاما لا ~~يرى عن الهجاء البتة إحجاما. فلسان الصارم صارم، مصاول مصادم. قريضه ~~كالمقراض في قطع الأعراض بما له من الأغراض. وكلمه كلم، والحرب في نظره ~~سلم، وثلبه ثلم. لا يثلب إلا كبيرا، ولا يثلم إلا سريرا. فكم أجرم مرجى، ~~ومزح في هجو مرجى حين هجا، حتى هجا ولده وامرأته وخاله وأجرى على هذا النمط ms1437 ~~عمره حاله. # وجه هجو، أحب إليه من وجه حسن حلو. فكم صاد بفخ سخفه حباء، ونال بإثارة ~~رهج هجر نوالا وعطاء. # وكان هذا ابن بتاه بتاتا لحبال ذوي الحباء، مقاتا للكرماء، أجهل # PageV01P532 # هجاء للكبراء، وأضرك راض بضراء. لكنه رأى في زمانه، مع أقرانه، سلوك تلك ~~الطريقة أقرب إلى الحقيقة. وكان بعد في الناس بقية، ومن له على عرضه حمية ~~فيقطع لسان الشاعر بإحسانه، ويكف غرب لسانه. # ولو عاش إلى هذا العصر، لرأى للأغنياء راية النصر. فكل جعل عرضه دون ~~العرض لسهم الثلب غرضا، (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) . لا يعدون ذا ~~الفضل إلا ذا كدية، ولا يردون طالب شيء منهم لو قدروا إلا بمدية. # فليل الظلم مظلم لا صباح له، وطائر العدل مقصوص لا جناح له. فأين ~~البطائحي لينبط القرح، وينظر من يستحق المدح؟ فقد كان ناقدا بصيرا بالنقد، ~~حلالا للعقد. # أمر بقتله ابن حماد لما هجاه. وكان في قرية في قرى، فجاءه بعض الأجلاف ~~فطعن بحربته قراه، فأرداه. # PageV01P533 # له لما قتل سيف الدولة صدقة سنة إحدى وخمس مئة، وأقطع بلاده الأكراد ~~وغيرهم، وضمن كشف تلك الأعمال رجل يقال له ثابت، بن سلطان بن ثابت، ومن ~~الأكراد جماعة يقال لهم بشيرية وجماعة نرجسية، أنشأ مرجى قصيدة، منها: # لقد سن للسلطان ثابت سنة ... فلا يأمن السلطان زيد ولا عمرو # موافقة النظار والكشف عنهم ... ولو كان ممن لا يصح له العشر # وقد كثر الإقطاع حتى أظنه ... سيقطع كلب بالجزيرة أو هر # ثلاثون ألفا للبشيري وحده ... فدع عنك ممن لا يجوز له ذكر # وعشرون ألفا أقطعت نرجسية ... كثير لها ألف ولو أنها بعر # ولولا سفاه الرأي كان عليهم ... من الغنم الأعشار والصوف والشعر # PageV01P534 # وما كان اسياكيل يركب خلفه ... جياد البراذين البشيرية الحمر # ويركب سلار أخوه بدهره ... ومن خلفه فهد وقدامه صقر # ورمحان مدهونان يخفق فوقها ... عقابان مكتوب على وجهه نصر # وأصبحت لا أدري إذا ما رأيته ... أقد جن أسياكيل أم خرف الدهر # سلام على مال العراق فإنه ... مضى حيث لا نفع لذاك ms1438 ولا ضر # فشطر لأتراك ومن دونها النهر ... وشطر لأكراد ومن شأنها الغدر # وشطر لكتاب وما فيهم صدر ... وشطر لحجاب وما بهم فخر # وشطر لصبيان يتامى ونسوة ... أيامى وما في بر أكثرهم أجر # وفي هيت والأنبار للناس عبرة ... إذا أبصروا يمنا كما انكسف البدر # PageV01P535 # كان غرابا فوق أعواد سرحة ... لك الخير إن لاقيته وله الشر # كأن عليه حلة من إهابه ... وقد طليت بالقار أو مسها الحبر # ومنها يذكر خوفه ممن هجاهم: # إذا ما عبرت النهر يوما وأصبحت ... تخب بي الجرد المحجلة الغر # فأدنى بلاد الله منها وإن نأت ... وأكثرها عدلا وآمنها مصر # هنالك لا أخشى عظيما هجوته ... وتكتم أشعاري كما يكتم السر # فيقنعني أن لا أرى من أخافه ... بمصر على نفسي وإن ظهر الشعر # وله بيتان، أنشدنيهما مجد العرب العامري في هجو ثلاثة من الكبراء، وهما: # PageV01P536 # ثلاثة كأثافي القدر أبرام ... مظفر ودبيس است وورام # قوم إذا قام قوم للعلى قعدوا ... وإن تنبه قوم للعلى ناموا # هذا البيت الأخير نادر في الهجاء يعجز عنه فصحاء البلغاء. # وأنشدني أبو الفضل عبد الرحيم بن الأخوة، الشيباني: أنشدني ابن بتاه ~~لنفسه، يهجو أخاه والمعنى في غاية الحسن لم يسبق إليه: # أي حرام من الحلال أخي ... كأنه الخمر إبنة العنب # قاتلك الله يا أخي فلقد ... فضحتنا في قبائل العرب # كأننا الغر من قريش سموا ... وأنت ما بيننا أبو لهب # وله في ولده: # هيهات أن يفلح مسعود ... وفيه كالجوزة تعقيد # PageV01P537 # وليس للجوزة من كسرها ... بد وكسر الجوز محمود # كأنما مسعود عود فما ... ينفع حتى يحرق العود # وله في زوجته يهجو. وقد أحسن في وصفه تكمش وجهها: # ولا زوردية الثنايا ... قد قمعت رأسها بقير # كأنما وجهها قميص ... قد فركوه على حصير # ويلي على ما وقعت فيها ... أوقعها الله في السعير # وله في ولده أيضا: # لي ولد لا ولدت أمه ... أعذله الدهر فما يرعوي # الله قد صيره أعوجا ... يا ذنب الكلب أما تستوي # وله في زوجته أيضا: # قالوا تزوجت دبيسية ... أضرى من الذئب على الشاة # تقديسها النخر وتسبيحها ... وهات ms1439 تقرا في التحيات # وله في ابن أخته مهذب الدولة، بن أبي الجبر: # علي لمولاي الأمير ثلاثة ... تعد له عندي من الطول والمن # PageV01P538 # إذا جئت قال الناس قد جاء خاله ... وأدخل أحيانا عليه بلا إذن # وإن ضرب الطبل الشريف سمعته ... بأذني وهذا الحظ في غاية الحسن # وله فيه أيضا: # ولا تتمن خيرا لابن أخت ... ولو ألفيته برا وصولا # فإني كنت أول من تمنى ... له عزا فصار به ذليلا # وله في الأمير نصر ولد مهذب الدولة: # رأيت مضرب شعر ... فقلت ماذا السواد # فقيل مطبخ نصر ... فقلت أين الرماد # فقيل لي فيه بن ... وكامخ وجراد # وليس فيه سوى ذا ... وللجمال يراد # وله يهجو أهل الحويزة: # وكم في بني أسد من أمير ... ينال على دله والعجاب # فتزيين طرته للنساء ... وتدوير فقحته للزباب # PageV01P539 # وله في مظفر بن حماد: # يا رب يا رب ارحم الناسا ... واجعل أمير الغراف عباسا # إن ابن حماد قد طغى وبغى ... بغيا عظيما وأرهق الناسا # وكان من شؤم بخته ذنبا ... فصار من شؤم بختنا راسا # وله في بعضهم: # لله درك أي فارس بهمة ... في الدار منك وأي موقد نار # نار ولكن لا تضيء وفارس ... في البيت يفرق من دبيب الفار # وله في أبي البدر، قضاعة: # أبا البدر كيف ترى ما جرى ... وكيف تلقاك سوء العمل # تركت عمادة أرض العراق ... وأصبحت عامل نهر الجبل # PageV01P540 # رجعت إلى خلف لما كبرت ... فعدت كأنك بول الجمل # وله يهجو: # علق تزوج قحبة مشهورة ... خلقت وغيره زوجها لم تخلق # ظلت معشقة وظل مبغضا ... شتان بين مبغض ومعشق # ومن العجائب أنها إن واعدت ... صدقت وإن حلفت له لم تصدق # وله: # يا سالما في بيته ما له ... ويحك ما عرسك بالسالم # الن ... في السرم فدع غيره ... يثغب مثل المطر الدائم # PageV01P541 # وله: # علمني مذهبا كفرت به ... كأنني ما عرفت إسلاما # فقلت هذا من أين تعرفه ... فقال لي قد كفرت إلهاما # وله يهجو الأكراد: # لقد عرض الأكراد جيشا عرمرما ... كفى الله رب الناس شرهم البقا # إذا ركبوا واستلأموا خلت أنهم ... ذباب إذا ms1440 ما كان أكثرهم زرقا # وما خلق الله الذباب لحاجة ... إليها ولكن كي يغيظ بها الخلقا # ويغمس في المأكول بعض جناحه ... فإن مقلوه فيه كان لهم أتقى # وليس لهم إلا خضاب لحاهم ... ولو حلقوها كان أبقى لهم حلقا # وله من قصيدة: # كأنني إذ وقفت أنشدهم ... شعري أعمى يقرا على قبر # وليس شعري شعرا فتسمعه ... لكن شعري ضرب من السحر # لو لم يكن بحره المحيط لما ... رأيت فيه عجائب البحر # PageV01P542 # والبحر فيه در ومخشلب ... وليس فيه شيء سوى الدر # والشعر لا قدر في الوضيع له ... إلا إذا قيل في ذوي القدر # وله: # أنا الملح الذي في كل شيء ... من المأكول يخبث أو يطيب # إذا ما كنت في قوم غريبا ... ظننت بأنني لهم نسيب # أعاشرهم بمعروف وأعفو ... وأغفر ذنبهم ولهم ذنوب # وله من قصيدة يهجو عاملا: # ليس له شيء سوى عرضه ... من كل ما يملك مبذولا # قد هتكت زوجته ستره ... ولم يكن من قبل مسبولا # رقاصة ما رقصت باستها ... إلا وما شدت سراويلا # تداخل الفلكة في رحمها ... وتخرج المغزل مغزولا # وكلما أعوزها نائك ... تعللت بالسحق تعليلا # PageV01P543 # لها نواة فإذا ساحقت ... صارت لها في الحال إحليلا # وتركب الناقة من غلمة ... وتترك الفاعل مفعولا # لو عبر الفيل على بابها ... لحملت من فوقه الفيلا # ولم يرعها عند إيلاجه ... فيها كعظم الساق غرمولا # ثم انثنت تنشد ذا سلة ... وردت القاتل مقتولا # والسيف لا يرهب إغماده ... وإنما يرهب مسلولا # قد دخل الناكة مصر استها ... فسيحوا من تحتها النيلا # وما لمصر مثل نيل استها ... وسعا ولا عرضا ولا طولا # إن الذي يكسبه زوجها ... تعطيه للناكة برطيلا # وله: # يا دولة الترك لا رجعت ولا ... ظلت بقاء يا دولة العرب # كلاكما واحد وخيركما ... شر زمان للناس منقلب # خليفة الله فيك محتجب ... فكيف يرجى خلاص محتجب # ومات بكيارق وإخوته ... قد وجدوا راحة من التعب # PageV01P544 # وطاب تفاح أصفهان لهم ... جهلا بما في العراق من رطب # أظنهم قد نسوا العراق ولم ... تبق لهم حاجة إلى الذهب # ولا إلى الخيل في أعنتها ... مثل السعالي أو ms1441 المها السلب # وأن ما بين واسط لهم ... وبين بغداد أشرف الرتب # خل أصفهانا تعوي الكلاب بها ... وأسرع إلينا يا خير مرتقب # واستنقذ المسلمين إنهم ... قد أشرفوا بعدكم على العطب # ومنها: # وقد منينا بصاحب مذق ... يحب شعري وليس يرفق بي # أخاف من بأسه فأمدحه ... وأبلغ الجد وهو في لعب # ومنها في صدقة وكان من سماته سيف الدولة تاج الملوك: # لو كان تاجا لكان من خزف ... أو كان سيفا لكان من خشب # PageV01P545 # حكي لي: أن مرجى بن بتاه قصد سيف الدولة، فلما وصل دهليزه، سمع صوته وهو ~~ينشد هذا البيت فهم بالرجوع فأحس صدقه به، فدخل إليه وعفا عنه ووصله وقال ~~له: لا تقم فإنك هجوت مباركة وكذبت ويقتلك بعض عبيدها فلم يقم. # ومن جملة ما هجاها به قوله: # ولو فتشوا بين المقابر قبرها ... لما وجدوا إلا خصى وأيورا # PageV01P546 ### | الأمير نجم الدولة # أبو العباس أحمد بن أبي الفتوح المختار بن محمد بن أبي الجبر # أرى أري نظمه مشتارا وجميع شعره مختارا، أحمد من أحمد مقاصد، في قصائده، ~~واتساق فرائد فوائده. # كلامه مالك للقلب وكتابه باتك كالعضب، ولسانه ناسل نتائج فضله، ووطابه ~~باخل عليه بنيله. # PageV01P547 # إذا قال لاقى ذا الفصاحة فأفحمه، وإذا تكلم ملكت ذا العلم كلماته فيقول: ~~ما أعلمه! أنعم بمعناه، الذي أنعم في مغزاه. # قال المظفر بن حماد: بيت أبي الجبر ثوب هو طرازه، فتعين علي إكرامه ~~وإعزازه. # ما برح في الغراف من بحر المظفر غرافا بمناه مظفرا وصار بتبر شعره للجين ~~لهاه صرافا، على مدحه متوفرا. # لازم الوطن، وأذكى فيه الفطن. ولم يمدح أحدا يستجديه، واقتصر على ما مدح ~~به أهله وذويه. # قال ابن الباسيسي: إنه توفي بالغراف سنة سبع وأربعين وخمس مئة. # ذكره لي القاضي الصديق عبد المنعم، بن مقبل، الواسطي بها، في محرم سنة ~~خمسين وخمس مئة، وقال: كنت انحدرت إلى الغراف في شغل فلقيته هناك وكتب منه ~~قصائد. منها، في مدح المظفر بن حماد: # PageV01P548 # قفا فاسألا رسما للعساء مقفرا ... عسى أن يجيب السائلين مخبرا # وعل سؤال الدار ms1442 يشفي صبابة ... فيطفي غراما في الحشا قد تسعرا # أود لها سقي السحاب وأمتري ... لها عارضا من جفن عيني ممطرا # لعمر أبيها لو رأت أمس موقفي ... على الدار أبكي رسمها حين أقفرا # رأت حافظا للعهد غير مضيع ... وحبا على هجرانها ما تغيرا # ذكرت الصبا من بعد ما بان وانقضى ... ومن كان مشغوفا بشيء تذكرا # ولله أيام الصبا ما ألذها ... وأرغد ذاك العيش منها وأنضرا # طوى طولها طيب الشباب فما أرى ... كأوقاتها أوحى فناء وأقصرا # أكانت لياليه جميعا كليلة ... جلاها ضياء الفجر ساعة أسفرا # أمني أراد الكاشحون خديعة ... أكنت بما راموا غبيا مغمرا # PageV01P549 # أبى ذاك علمي بالأمور وأنني ... حلبت زماني أشطرا ثم أشطرا # إذا ترك المرء المطامع خلفه ... رأى من صريح العزم ما لم يكن يرى # لعمرك ما الدنيا بباقية لنا ... وإن طال عمر المرء فيها وعمرا # سطت ببني ماء السماء فدمرت ... وكسرى فما أبقت ولم تبق قيصرا # كبرت فما ألقى امرءا في عشيرتي ... على كثرة في القوم مني أكبرا # وكنت أراني حين آتي نديهم ... ندي العلى أدنى سنين وأصغرا # كفاك الليالي تترك الطفل أشيبا ... وترجع مخضر الشمائل أصفرا # قرين الفتى ينبيك عنه فلا يكن ... قرينك إلا الماجد المتخيرا # إذا كنت في القوم الأغر خلائقا ... فلا تصحبن إلا الأغر المشهرا # PageV01P550 # إذا لم أجد يوما جليسا مهذبا ... يشاكلني في النجر جالست دفترا # يريني الورى الماضين من كان منهم ... ألب وأقوى في الخطوب وأصبرا # إذا شئت أن تلقى الرئاسة والحجا ... وبأس الأسود الغلب فالق المظفرا # ترى حاتما جودا ولقمان حكمة ... وسحبان إيجازا ويوسف منظرا # يروقك حسنا في الرجال ومنظرا ... ويرضيك رأيا في الخطوب ومخبرا # تباع المعالي عند قوم رخيصة ... وعند أبي الفتح بن حماد تشترى # إذا افتقر الإنسان منه إلى الثنا ... رآه إلى كسب الثنا منه أفقرا # يرى الراحة العليا أجل محلة ... من الراحة السفلى وأسنى وأفخرا # كأن السجايا كن ألقين عنده ... فحكم فيها فانتقى فتخيرا # أعار العلى سمعا وعينا بصيرة ... ليعرف معروفا وينكر منكرا # PageV01P551 # فما شد إلا للمكارم حبوة ... ولا حل يوما للدنية ms1443 مئزرا # يرى باطن الأمر الذي غيره يرى ... له ظاهرا في الظن منه مصورا # أيا ناصر الدين الذي الدين لا يرى ... له منه في اللأواء أحمى وأنصرا # ويا شيخها في رأيها وضياءها ... إذا الخطب أضحى حالك اللون أقترا # بنى لك إسماعيل بيتا سمت به ... قواعده فوق النجوم ومفخرا # غداة الروابي صال في القوم صولة ... فأخنى على جيش العميد ودمرا # بفتيان صدق من كنانة لو بدت ... وجوههم في حندس الليل أقمرا # إذا حاربوا كانوا الأسود شجاعة ... وإن سئلوا كانوا من البحر أغزرا # سما لهم ليث بن بكر كما سما ... بليث وأشباه لقيط بن يعمرا # PageV01P552 # ولما دعا مسعود لبيت إذ دعا ... سريعا إلى صوت الصريخ مشمرا # نهضت بحمل العبء عنه وقد رأى ... جحافل داوود تجر السنورا # ولولاك عادت دون دجلة خيلهم ... ولم تر من شرق إلى الغرب معبرا # فكنت زعيم الجيش والفارس الذي ... يرد سنان الرمح ريان أحمرا # أصخ يا أبا الفتح بن حماد تستمع ... عتابا كزهر الروض أضحى منورا # أفي الحق أن أضحي وحظي ناقص ... وحظك عندي لا يزال موفرا # PageV01P553 # يسر الفتى إحسانه في معاده ... وعند صباح القوم قد يحمد السرى # مضى رمضان عنك بالصوم راضيا ... ومن قبله شعبان إذ كنت مفطرا # ولاقاك يوم العيد بالسعد والمنى ... وكبت الأعادي ضاحك الوجه مسفرا # ومنها ما أنشدنيه عبد المنعم، يرثي ولدا له، مات بالحويزة، اسمه أبو ~~الحسين ووجد عليه غما في يوم عيد: # لبس الجنود جديدهم في عيدهم ... ولبست حزن أبي الحسين جديدا # ووددت لو حضر المصلى فيهم ... حيا وكنت المسبت الملحودا # أيسرني عيد ولم أر وجهه ... فيه ألا بعدا لذلك عيدا # كيف المسرة لامرئ فقد الهوى ... وحثا عليه جنادلا وصعيدا # أفحين عاد الليث بأسا يتقى ... والبدر حسنا والسحابة جودا # PageV01P554 # وتقيل النجباء من آبائه ... وجدوده المتخيرين الصيدا # ورجا الصديق كما رجوت بأن يرى ... بعدي به ما ساءني مسدودا # وتخذته كهفا أرد به الأذى ... عني وركنا في الخطوب شديدا # وأوان أوهنت الليالي أعظمي ... وغضضن من بصري وكان حديدا # ومشيت للسبعين منحني القرا ... وبما أرى سبط ms1444 القوام سديدا # وطوى لداتي الموت إلا قلهم ... فتبوؤوا بعد القصور لحودا # فارقته وبقيت أخلد بعده ... لا كان ذاك بقا ولا تخليدا # من لم يمت حزنا لموت حبيبه ... فهو الخؤون مودة وعهودا # مت مع حبيبك إن قدرت ولا تعش ... من بعده ذا لوعة مكمودا # أنساه لا والله أو ينسى إذا ... ركب الغصون الأورق الغريدا # PageV01P555 # أصبحت بعد أبي الحسين أظنني ... وبنو أبي حزق لدي وحيدا # قد كان يجزئني وكم من واحد ... يجزي ويعدل في الغناء عديدا # ما أم خشف قد ملا أحشاءها ... حذرا عليه وجفنها تسهيدا # إن نام لم تهجع وطافت حوله ... فيبيت مكلوءا بها مرصودا # وجدي به وجد التي بعد الصبا ... والشيب أعقبها الإله وليدا # خرق كدملوج اللجين ترى له ... من غير ما كحل مآقي سودا # جذلت به يومين ترعى حوله ... بالحزن بقل خميلة معهودا # PageV01P556 # فإذا فواق الرسل أعجلها ارعوت ... فحنت عليه من الرضاع الجيدا # حتى أتاح لها المتيح من الردى ... قبل السواد من العشاء السيدا # فقضى عليه فلم يدع منه لها ... إلا إهابا بالعرا مقدودا # فهناك أعلنت البغام كأنها ... ثكلى أصيبت فارسا صنديدا # مني بأوجع إذ رأيت نوائحا ... لأبي الحسين وقد لطمن خدودا # أأبا الحسين وما عدمت جلادتي ... إلا غداة رأيتك المفقودا # وعدمت صبري يوم مت وطالما ... قد كان إن طرق الردى موجودا # كنت الجليد على الرزايا كلها ... وعلى فراقك ما خلقت جليدا # ولئن بقيت وقد هلكت فإن لي ... أجلا وإن لم أحصه معدودا # PageV01P557 # لا موت لي إلا إذا الأجل انقضى ... فهناك لا أتجاوز المحدودا # ومع البقاء فإنني بك لاحق ... من عن قريب لا أراه بعيدا # حزني عليك بقدر حبك لا أرى ... يوما على هذا وذاك مزيدا # ما هدني مر السنين وإنما ... أمسيت بعدك بالأسى مهدودا # يا ليت أني لم أكن لك والدا ... وكذاك أنت فلم تكن مولودا # فلقد شقيت وربما شقي الفتى ... بفراق من يهوى وكان سعيدا # من ذم جفنا باخلا بدموعه ... فعليه جفني لم يزل محمودا # يبكي ولا يرقا فأحسب دمعه ... بالسحب لا بشؤونه ممدودا # فلأنظمن مراثيا مشهورة ms1445 ... تنسي الأنام متمما ولبيدا # PageV01P558 # وجميع من نظم القريض مؤبنا ... ولدا له أو صاحبا مودودا # ولأدعون لك المهيمن راجيا ... منه الإجابة ربنا المعبودا # ومنها يرثي ولده، أنشدنيه عبد المنعم من قصيدة: # على القبر بالمجنون كل عشية ... وكل صباح رحمة وسلام # ثوى فيه من لو يفتدى لفديته ... بنفسي ولم يطبق عليه رجام # لئن فل صبري يوم مات فربما ... يفل غرار السيف وهو حسام # أبعد مشيب الرأس مني وكبرة ... تحنى لها صلب وهيض عظام # أفارق عبد الله تالله إنها ... مصائب جلت كلهن عظام # PageV01P559 # لو أن شماما يبتلى بمصيبتي ... تصدع من عظم المصاب شمام # ألا ليت شعري كيف في القبر مكثه ... تجلى نهار أو أجن ظلام # إذا التهبت نار الأسى بين أضلعي ... تحدر ماء العين وهو سجام # كعود يسح الماء من جانب له ... ومن جانب للنار فيه ضرام # ومنها: # خليلي إن آنستما البرق لامعا ... من الأفق الشرقي حين يشام # وهبت من الحي الحويزي نفحة ... من الريح أو منه استقل غمام # فلا تعذلاني أن بكيت وإن جلى ... بعيني فرادى أدمع وتؤام # فإن بهاتيك الأماكن لي هوى ... يؤرق عيني والعيون نيام # PageV01P560 # وكان جمع الحكيم، موفق الحكماء أبو ظاهر البرخشي، الواسطي الأبيات التي ~~كتبها على التقاويم في مدى السنين، فطالعت المجموع وقد أحضره يوما ~~بالهمامية سنة أربع وخمسين وخمس مئة عندي فوجدت فيه للأمير أحمد، بن أبي ~~الفتوح: # دواء إلى صحة يعقب ... وعافية عنك لا تذهب # شربت دواء وكان الشفا ... ء فيما شربت وما تشرب # وعكت ويوعك في خيسه ... على عزه الأسد الأغلب # فما غيرت وعكة بأسه ... ولا كل ناب ولا مخلب # وقد يصدأ المشرفي الحسا ... م وما فل حد ولا مضرب # وكتب لي بخطه، وأنشدني القاضي العدل عمر بن الحسين الباسيسي - وهو عدل ~~شاه بالغراف - القصيدة التي كتبها الأمير أحمد بن أبي الفتوح إلى الشيخ أبي ~~محمد القاسم، بن علي الحريري صاحب المقامات بالبصرة والقصيدة التي كتبها ~~الحريري جوابا عنها. قال ابن الباسيسي: سمعتهما من الأمير أحمد، بن أبي ~~الفتوح بالغراف وقرأتهما عليه. # PageV01P561 # فقصيدة الأمير أحمد ms1446 هي: # لحي كعب أم أخيه كلاب ... مرت بنا بالأمس تلك القباب # فهل رأت عيناك من قبلها ... جأذرا تمنعها أسد غاب # كم في حدوج القوم من غادة ... رخيمة الدل أناة كعاب # إن أظلمت فرعا أنارت سنا ... أو أشبعت حجلا أجاعت حقاب # يغض من ضوء الهلال العمى ... ولا يغض الحسن منها النقاب # وذي صفاء ليس لي دونه ... سر صريح الود محض الحباب # PageV01P562 # قال لقد غيرت اسم التي ... سميتها في الشعر أخت الرباب # وهو كما قال ولكنني ... أراقب الغيران أي ارتقاب # وهني رداح الخلق خمصانة ... أحسن من جيبت عليه ثياب # تفتر عن مثل أقاح النقا ... غر الثنايا واضحات عذاب # إن وعدت لم يشفني وعدها ... هل ينقع الظمآن لمع السراب # ويحي وما ويح بمجد جدا ... فكل عيش وبقا في ذهاب # إن أنا لما أعظ أمنية ... قد لهجت نفسي بها فهي داب # لو قال لي ما تشتهي قائل ... لقلتها إما خطا أو صواب # PageV01P563 # عندي من الشيب القليل الذي ... أمسيت منه في عنا واكتئاب # فكيف لا كيف يكون العزا ... إن وقع النسر وطار العقاب # وكل شيء يتعزى الفتى ... عنه إذا ما فات إلا الشباب # أستغفر الله بديع العلى ... إليه أدعو وإليه مآب # من سيئات أثقلت كأهلي ... قد ملأ الكاتب منها الكتاب # يا ليت شعري هل ليالي الغضى ... آئبة أم ما لها من مآب # أيام إن يدع الهوى أستجب ... فاليوم ما عندي له من جواب # ما لي وغمر حاسد ينتحي ... عرضي بالغيب بظفر وناب # يغتابني ظلما وتأبى العلى ... من أن تراني في مقام اغتياب # لم يستطع مثلي صعود العلى ... فعاد يرميني بهجر السباب # PageV01P564 # فكنت كالنجم علا منزلا ... فكاده بالنبح بعض الكلاب # يعدو على مالي جودي ولا ... تعدو عليه عاديات الذئاب # ولو جمعت المال أثرت يدي ... وآض لي مال عميم وثاب # وكيف ينمي المال من باذل ... طلابه الحمد ونعم الطلاب # فاز بما وطد من سؤدد ... وضل شانيه المعنى وخاب # وكنت إن خفت أذى من عدى ... بدلت سيفي مفرقا من قراب # ومنها في صفة السفينة: # يا أيها الرائح تنحو ms1447 به ... هوجاء تنقض انقضاض العقاب # لم يرأم الفحل لمها في الفلا ... ولا عراضا لقحت في الضراب # PageV01P565 # ولا رعت حم ا ولا خلة ... يوما ولم تجتر بهمى العداب # ولا اعتقى الحالب أغبارها ... ولا رأت سقبا لها في السقاب # لا تشتكي الأين إذا ما اشتكت ... من الوجى الوجناء ذات الهباب # دهماء لم تلمس لها أشطرا ... كلبية قد عصبتها اعتصاب # تنساب والتيار ذو حومة ... مثل الحباب الصل فوق الحباب # طالت على العود بأعوادها ... والناب لكن ما لها قط ناب # PageV01P566 # بني حرام الصيد إن جئتهم ... بالبصرة الفيحاء ذات الرحاب # أبلغ سلامي قاسما إنه ... دعا فؤادي شوقه فاستجاب # أعني الحريري فوجدي به ... وجد الصدي الظامي ببرد الشراب # قد حل من قلبي على نأيه ... بين السويداء وبين الحجاب # سمعت بالبحر سماعا وقد ... يقال فيما قيل عنه عجاب # وقد رأيت الدر لا قيمة ... له وفي الدر الذي فيه عاب # وابن الحريري وألفاظه ... بحر ودر ليس فيه معاب # له المقامات التي لم تكن ... لابن قريب لا ولا ابن الحباب # PageV01P567 # وابن عطا واصل لو رامها ... لجاء بالراء مجيء اجتلاب # تشهد بالنبل له والحجا ... شهادة الزهر لودق السحاب # أقسم بالله لقدما أتت ... عن أدب جم وصدر رحاب # وكم له من كلمات غدت ... في الشرق والمغرب ذات اغتراب # لا يعمل المزهر إلا بها ... كأنما تحدو الحداة الركاب # PageV01P568 # وليس بالمنكر منه الحجا ... والبحر لا ينكر منه العباب # وإن غدا ينسب آباءه ... خوطا وعتابا معا أو شهاب # أعطته قيس بعدها خندف ... بيت العلى السامي وعتق النصاب # من معشر تمت تميم بهم ... فالأصل إما طاب فالفرع طاب # هم المصاليت ليوم الوغى ... وطاعنو الفرسان تحت العقاب # وهم لدى طخفة فلوا الظبى ... واسترعفوا الخطي يوم الكلاب # PageV01P569 # وشيدوا المجد بأسيافهم ... في يوم ذي قار ويومي أراب # وأتأقوا كأس الردى فاحتسى ... منها وقد عاف مرارا ذؤاب # لما تغنى شيخه معلنا ... بالشعر كان الثكل فيما استطاب # يا ابن علي أنت فخر الحجا ... وصفوة العلم التي لا تشاب # أنت ثمال الأدب المقتنى ... ومطلع العلم الذي كان غاب # وعندك الحكم السري ms1448 الذي ... لا يمترى فيه ولا يستراب # PageV01P570 # يرضى به الله وبعض الورى ... يكرهه والحكم شهد وصاب # قد اكتسب العمل المرتضى ... والعلم نعم الذخر والاكتساب # وفقت أهل العصر بل من مضى ... في كل فن من فنون وباب # يفديك يا قاسم من يدعي ... مع جهله الحكم وفصل الخطاب # يدأب كي يحسب من أهله ... وهو إذا فتش شر الدواب # رغبت في ودك إني امرؤ ... لا أرتضي إلا الصريح اللباب # يعي مقال الصدق سمعي ولا ... يزال ذا وقر لقول الكذاب # جاءتك بكر الشعر مختالة ... في الكرم من حلني النهى والسخاب # أصخ سماعا واجعلن مهرها ... جواب شعر منك نعم الجواب # والقصيدة التي للحريري في جواب قصيدة أحمد بن أبي الفتوح ولزم فيها لزوم ~~ما لا يلزم. هي: # PageV01P571 # عرج لك الخير صدور الركاب ... على ربا كن مغاني الرباب # وقف بها وقفة مستعبر ... يسح فيها الدمع سح الرباب # فسنة العشاق أن يعولوا ... في منزل الحب إذا الحب غاب # يا حبذا تلك الربا من ربا ... ظباؤها أفتك من أسد غاب # يعجز من يسرح ألحاظه ... فيها ولو كان الذكي النقاب # من كل هيفاء رؤود الخطا ... واضحة الجيد نجول النقاب # وتستبي اللب بدل الصبا ... ومطعم الإدلال حلو وصاب # كأن ذاك العهد من حسنه ... روض همى المزن عليه وصاب # PageV01P572 # أو خلق نجم الدولة المقتني ... فضلا شأى الشيب به والشباب # تاه به المجد ولا تيه من ... يسحب أذيال الغنى والشباب # طلق المحيا مستهل الحيا ... مهذب الأخلاق من كل عاب # ما عيب للفضل اللباب الذي ... حوى ولا من أدب النفس عاب # أوفى على قس بيانا وفي ... رواية الآداب فاق ابن داب # يدين بالصدق وطوبى لمن ... أمسى وأضحى وله الصدق داب # ويوم تذكى الحرب يزري على ... عتيبة بل حارث بل شهاب # PageV01P573 # تخاله والسيف في كفه ... ملتمعا بدرا تلاه شهاب # زان بني ليث على أنه ... عند طراد الخيل ليث يهاب # كأنه السهم انصلاتا متى ... يدعى به في مأقط أو يهاب # من معشر لم تر في دوحهم ... أصلا وفرعا غير طاب ابن طاب # زكوا عروقا وحلوا مجتنى ms1449 ... والمجتنى يحلو إذا الغرس طاب # ذمارهم أمنع للملتجي ... إليهم من شامخات العقاب # ونارهم ناران نار بها ... يجتلب الضيف ونار العقاب # PageV01P574 # فهذه يشقى بها من بغى ... وهذه يحظى بها من أناب # كأنما نشر أحاديثهم ... نشر عبير فاغم أو أناب # فقل لمن يبغي مباراتهم ... دون الذي حاولت شيب الغراب # فغض طرفا عن مباراتهم ... فذروة الغارب يعلو الغراب # شتان ما بينكم مثلما ... شتان ما بين جواد وجاب # يا ليت شعري هل مؤد إلى ... أحمد شكرا سار عني وجاب # أهدى لي النظم البديع الذي ... ينساب في السمع انسياب الحباب # أزرى بما نقحه جرول ... وحاكه والبة بن الحباب # PageV01P575 # فلم أزل أرتع في روضه ال ... حالي وأتلوه كأم الكتاب # لله ما أهدى وكم منة ... أسدى بتأهيلي لذاك الكتاب # أطربني طربة خدن الصبا ... من بعد ما أخلس فودي وشاب # ونم عنه بوداد صفا ... وكم أخ غش هواه وشاب # فاستخلص الشكر وودا رسا ... في القلب كالنصل رسا في النصاب # واها له خلا يباهى به ... وما جدا محضا كريم النصاب # PageV01P576 # بلت يدي منه بما لم يكن ... يخطر في الوهم ولا في الحساب # وفزت بالصفوة من وده ... مفازة العطا العطاء الحساب # فليهنني الحظ الذي حزته ... منه بلا كد ولا قرع باب # وليهنه مني الثناء الذي ... حبرت في تصنيفه ألف باب # خذها أبا العباس طنانة ... ورب شعر طن منه الذباب # عارضت فيه بغراري الصدي ... غرارك العضب الصقيل الذباب # وقد أتت نحوك تهوي إلى ... فنائك الرحب هوي العقاب # كأنها عجبا بمقصودها ... أمير جيش سار تحت العقاب # فأولها منك رضى ساترا ... عوارها فهوا أجل الثواب # PageV01P577 # وابق مريع الربع ما عسلت ... نحل وما احلولى مذاق الثواب # ولا تلمني إن تراخت خطا ... عن التلاقي أو تراخى جواب # فكم لصوب السيل من تلعة ... تعوق مجراه وكم من جواب # وأنشدني له القاضي أبو القاسم عمر بن الباسيسي أبياتا، كتبها إليه وقد ~~أهدى أقلاما واسطية: # يا أبا القاسم الذي حاز في العل ... م فنونا أربت على الإحصاء # تارة في القضاء تدعى وتدعى ... تارة في أفاضل البلغاء # وإذا ما ms1450 جريت في حلبة الشع ... ر تقدمت سابق الشعراء # ولك الحظ في التقى الوافر القس ... م إذا عد معشر الأتقياء # لو بنو وائل لقوك بسحبا ... ن نفوه من جملة الفصحاء # PageV01P578 # ومنها في صفة الأقلام الواسطية: # قد بعثننا بها رشاقا دقاقا ... كالقنا في لدونة واستواء # قطعت عندما طلوع سهيل ... إذ وجدنا طيبا لحلو الهواء # لم تغادر حتى تجف ولكن ... قطعوها فيها بقية ماء # من قصار ومن طوال تضاهي ... في تمام أصابع العذراء # تركت بعضها كما خلق الل ... ه وبعضا علته بالحناء # فابرها ثمت اسقها النفس واكتب ... بسواد منه على بيضاء # لترى في ابن مقلة المقل النق ... ص وتملي ثناك في الإملاء # وأنشدني ابن الباسيسي له، من قصيدة سمعها منه في مدح المظفر بن حماد: # PageV01P579 # ما صرمت حبلك النوار ... إلا وقد أخلس العذار # وللغواني عن كل شيب ... تجانف ومنه وازورار # كان لها بالشباب أنس ... فلم يشبني لها نفار # وقد أراني لهن قدما ... طوع يدي العقد والسوار # إن زرت أكرمنني وإن لم ... أزر فمنهن لي ازديار # كان شبابي من العواري ... وطالما رد مستعار # ومنها في مدحه: # إذا أراد الإله خيرا ... بمعشر إذ له الخيار # ولى عليهم أمير صدق ... له التقى والنهى شعار # مثل ابن حماد ذي الأيادي ... ومن به يمنع الذمار # ومن إليه في كل خطب ... تخاف أحداثه يشار # إن خف في النائبات قوم ... زينه الحلم والوقار # وأنشدني الموفق، بن الباسيسي قال: أنشدني الأمير أبو الفتوح لنفسه من ~~قصيدة في مدح عفيف أولها: # أمن جميلة رسم غير مسكون ... قفر المعالم من أترابها العين # PageV01P580 # ومنها يصف بعض الخارجين المتطرقين إلى واسط وقد هزمه الممدوح، وعبر في ~~الماء وراءه: # قاد الجياد من الزوراء شازبة ... قب الأياطل جردا كالسراحين # فالجيش كالسيل أو كالليل منتجعا ... أرض العدو على الطير الميامين # فيه الأسنة من فوق الرماح كما ... رأيت ألسنة الرقش الثعابين # كالليث يتلو سنان الرمح منصلتا ... مسنون غرب يراعي أم مسنون # فبات جيش العدا في واسط وجلا ... منه يحاذر بأسا غير مأمون # فانصاع للجانب الشرقي منهزما ... من ليث غاب ms1451 بثدي الحرب ملبون # تصورا أن عبر النهر يعجزنا ... عنهم لظن بغير الحق مظنون # PageV01P581 # هناك قام عفيف بالذي قعدت ... عنه الرجال برأي غير موهون # رماهم بالكماة الغلب قد لبست ... من كل زغف دلاص السرد موضون # والخيل في العبر تتلوهم مبادرة ... في كل فلك كركن الطود مشحون # كأنما قيل يا ريح اسكني بهم ... ولا تعرض بهم يا برد كانون # فعندها راحة الملاح ما حضرت ... والريح لم تثن قصد الفلك للدين # لو أن جيحون يوم العبر عن لنا ... مكان دجلة لم نحفل بجيحون # أعز ذو العرش حزب الله وانسدلت ... على الطغاة ثياب الذل والهون # ترى أسنتنا في النقع تتبعهم ... مثل النجوم رجوما للشياطين # تدبير ألوى من الفتيان مضطلع ... بالحرب يمزج خشن المكر باللين # PageV01P582 # لولا جيوش بني العباس لا برحت ... عزيزة النصر في عز وتمكين # ما وحد الله فوق الأرض من أحد ... ولا سمعنا لعمري صوت تأذين # ومنها: # ورب يوم من الهيجاء محتدم ... بالدم منسجم بالنقع مدجون # يندى حسامك فيه والسنان معا ... في النقع من دم مضروب ومطعون # أجرت واسط من جور وقد منيت ... من الولاة بحجاج وطاعون # فاسلم فإنك برهان الإمام إذا ... تنافس الناس في أعلى البراهين # PageV01P583 ### | أخوه الأمير مضر # بن أبي الفتوح بن أبي الجبر # قال ### | جمال الإسلام # ، بن الباسيسي: إنه كان أصغر من الأمير أحمد، وله شعر أيضا. # وأنشدني له: # ما لي رضيت الهوينى واقتنعت بها ... كأن سيفي مسلول بغير يدي # أعطى القليل ولا آبى تقبله ... كالصقر قنعه القناص بالصرد # PageV01P584 ### | القاضي العدل أبو القاسم عمر بن الحسن بن أحمد بن الباسيسي # جمال الإسلام # من أهل الغراف. # شيخ فاضل متميز، عاقل متعزز. # كان المظفر بن حماد يثق غليه ويعتمد في أشغاله عليه، إذ رآه ثقة وعدلا، ~~حوى أدبا وفضلا. وكان في كنفه في البز يتعيش ويعيش، ويبري سهام رياشه ~~ويريش. # هل ضفا إلا رداء يوشي ري ورواء ما ينشد وينشي. # في آخر عهد المقتفي لأمر الله نكب، وفاجأه أمر أمر صعب مر، # PageV01P585 # ما ظن ولا حسب، وأخذت منه خمس مئة دينار مصادرة، ms1452 وكانت قصصه عن غصصه إلى ~~العرض الأشرف واردة صادرة، حتى يئس وانحدر، وأقام بواسط يذم القاسط. # وبدأني بالمكاتبة نظما ونثرا وعمل في شعرا، يبغي التعارف بيننا، فأجبت عن ~~شعره بمثله، ثم حضر فحاورته، فكان غصن حواره حلو الجنى. # ومما أنشاه وحبره ووشاه، كلمات منثورة، عكسها منظوم، وهي: (الأيام تنزع، ~~ما فيها المرء يجمع. آثام مجموعها، دار الضر منفوعها. أصنام أربابها، حتى ~~عز ثوابها. إجرام مكسوبها، لكن عم مسلوبها. إظلام صباحها، دنيا قل فلاحها، ~~أغتام قوامها، لما نيل حطامها) . # ومقلوبها نظما: # حطامها نيل لما ... قوامها أغتام # فلاحها قل دنيا ... صباحها إظلام # مسلوبها عم لكن ... مكسوبها إجرام # ثوابها عز حتى ... أربابها أصنام # منفوعها الضر دار ... مجموعها آثام # يجمع المرء فيها ... ما تنزع الأيام # فعملت ارتجالا في فنها، وما يكاد ينظم إلا تكلفا، ويجد الخاطر فيه تعسفا، ~~وهي أيضا تقرأ مقلوبا: # PageV01P586 # (بالأوطار لهيت، لكن نفسك ألهيت. النار فيها ألهبت، إذ شهوتها طلبت. ~~بالأعذار قدمت، لما ذنبك قدمت. الدار هذي عمرت، حتى عمرك هدمت. غدار بالفتى ~~الدهر، ويقصر العمر. مثتار جناهما، مستعار كلاهما. إصدار إيرادها، دنيا قل ~~ودادها. إضرار طباعها، ضاريات سباعها. إنكار عرفانها، جائرات جيرانها. ~~إبدار نقصانها، عندي الربح خسرانها. غرار غيريها، مستقل كثيرها. أطوار ~~أوطارها، دائرات أدوارها، أغمار ناسها، فاعلم البأس لباسها. الأبصار ~~والقلوب ذهل، البصائر غفل. الأسفار طالت، ومنها السفر توالت. للأنذار حذار، ~~صعب فالأمر بدار العار أنف، والثراء أفن، والثناء أقن. الدينار أنفق، وأحسن ~~ولهاك فرق. الأنصار ما لي، فما لي أكثر مالي؟ مختار لي الشكر، وخير عندي ~~الذكر. الأقدار تنتج، ما عني الهم يفرج) . # ومقلوبها نظما: # ألهيت نفسك لكن ... لهيت بالأوطار # طلبت شهوتها إذ ... ألهبت فيها النار # قدمت ذنبك لما ... قدمت بالأعذار # هدمت عمرك حتى ... عمرت هذي الدار # PageV01P587 # العمر يقصر والده ... ر بالفتى غدار # كلاهما مستعار ... جناهما مشتار # ودادها قل دنيا ... إيرادها إصدار # سباعها ضاريات ... طباعها إضرار # جاراتها جائرات ... عرفانها إنكار # خسرانها الربح عندي ... نقصانها إبدار # كثيرها مستقل ... غريرها غرار # لباسها البأس فاعلم ... فناسها أغمار # غفل البصائر ذهل ال ms1453 ... قلوب والأبصار # توالت السفر منها ... وطالت الأسفار # بدار فالأمر صعب ... حذار للإنذار # اقن الثناء وأفن الث ... راء وانف العار # فرق لهاك وأحسن ... وأنفق الدينار # ما لي أكثر ما لي ... وما لي الأنصار # الذكر عندي خير ... والشكر لي مختار # يفرج الهم عندي ... ما تنتج الأقدار # وكتب إلي ب "واسط"، وأنا مشرف كالنائب في أعمال الوزير (عون الدين، بن ~~هبيرة) ، يستزيدني في معنى أدراره. فكتبت جوابه، وسمعت في تعجيل أدراره. # PageV01P588 # والذي كتب: # يدل على جود الفتى وسداده ... محافظة الأضراب في القرب والبعد # فإن هو أمسى واليا زاد وده ... ولا خير في وال يحيد عن الود # لعمرك إن العلم والفضل نسبة ... مؤكدة توفي على نسب الجد # يميت الفتى الفعل القبيح وإن غدا ... يجرر أذيال الحياة إلى الوجد # وما كنت أدري والحوادث جمة ... بأن عماد الدين ذا الجود والمجد # يقصر في شيء أكون شفيعه ... إليه فدع حالا أخص بها وحدي # وفي ذاك لو أعطى البصيرة ربها ... غضاضة ذكر للمنيل الذي يسدي # إذا ما أبى الإنفاذ نائب صاحب ... لمرسومه استدعى المذمة للمجد # فجود الوزير الأريحي إذا همى ... عدلت به فيض الفرات إلى المد # PageV01P589 # مليك حوى علما وحلما ونائلا ... وتقوى وإحسانا يزيد على العد # له الشرف المحض الذي طال سمكه ... وسؤدده ينبي عن الحسب العد # توالت أيادي الجسام برفده ... إذا قصر الأقوام للبخل عن رفد # حلا عرضه من كل ذام وعائب ... كما قد خلا من كل شبه ومن ند # متى صلدت زند عن القدح في ندى ... فما زنده عن شحة القدح بالصلد # تفرد بالإحسان فهو وحيده ... ولم يحرز الإحماد غير فتى فرد # لقد ذللت مستصعب المال كفه ... لسائله فالمال في هيأة العبد # وما هو بالمكدي على طالب اللها ... إذا سئل المعروف أنعب بالكد # يرى أن فعل الخير ضربة لازم ... عليه وما عن فعل ذلك من بد # PageV01P590 # ترحلت عن بغداد أشكر فضله ... وإحسانه شكرا يزيد على الحد # سأشكره شكرا يفوح ثناؤه ... فتلحظه يوفي على المسك والند # تلاف عماد الدين إصلاح ما مضى ... ولاتك ممن لا يعيد ولا ms1454 يبدي # فبيتك معروف وفعلك صالح ... وعرضك موفور عن الذم بالحمد # فكتبت جوابها إليه ارتجالا، فأنفذته إليه: # أعيذك يا ذا الفضل مما يشينه ... وذا المجد مما لا يليق بذي المجد # تفردني بالعتب دون عصابة ... تفرد عني بالإجابة والرد # ومن نائبات الدهر أني نائب ... وما لي يد في حل أمر ولا عقد # إذا لم يكن يوما لدى البأس لي يد ... فلا حملت كفي لمكرمة زندي # وإن لم أكن أقضي حقوق ذوي النهى ... فمن ذا الذي يقضي حقوقهم بعدي # PageV01P591 # ولو أنني أعطيت سؤلي من العلى ... لكنت لما أخفيه من سرها أبدي # ولست بما فيه أنا اليوم قانعا ... ولكن من العلياء أغدو على وعد # بواسط مكثي لانتظار مواعد ... لها وليوم يمكث السيف في الغمد # سأعزم عزم الماجدين برحلة ... أصوب فيها نحو منقبة قصدي # وما فضل الهندي إثرا وقيمة ... حدود الظبى حتى تناءت عن الهند # وما أنصف العلياء من خص أهلها ... بذم وهم أهل الثنا وذوو الحمد # أولي الفضل باسيسيكم خص بأسه ... عتابا بمن يرجوه في الود للرفد # فأهدوا له عني عتابا لعله ... على حادثات الدهر يعتب أو يعدي # أنارت مساعيه المنيرة فاغتدى ... لها كل من يبغي السعادة يستهدي # أمستفرغا في عتب مثلي جهده ... وفي شكره ما زلت مستفرغا جهدي # PageV01P592 # تجرعت كأس العتب مرا وإنما ... لودك عندي كان أحلى من الشهد # وإن اعتدادي بالوداد لصادق ... لديك فلم كذبت آمال معتد # أفي العدل أن الوصل يحظى به العدا ... وبالعذل أحظى والعلاقة بي وحدي # أيا عمر المعمور قلبي بوده ... أتهدم بنيانا عمرت من الود # تأمل حسابي ثم عد فضائلي ... فمجموعها ينبيك عن حسبي العد # لقد كسدت سوق الفضائل كلها ... وللهزل أحظى في الزمان من الجد # ولست أرى إلا كريما يفر من ... لئيم وحرا يشتكي الضيم من عبد # وما لي سوى ظل الوزير ورأيه ... ملاذ ومأمول على القرب والبعد # قد ابيض حظي في ذراه وإنني ... مسود مجد حظه غير مسود # وبي حصر عن حصر أنواء بره ... وما تدخل الأنواء في الحصر والعد # وإنعامه عندي عن الحد زائد ... وشكري ms1455 له شكر يزيد عن الحد # PageV01P593 # وأنشدني لنفسه، بغداد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة: # إن دائي في رض بغداد مذ أش ... فيت فيها لم ألق من يشفيني # ولو أني يممت عالج أو يب ... رين وافى معالج يبريني # وأنشدني لنفسه، في اللغز وهي الخلالة: # ما ذات رأسين أنثى ... بغير فرج صغيره # رشيقة قد براها ال ... باري فجاءت قصيره # تلازم الخدر إلا ... في وجبة للعشيره # فتنثني بعد أسر ... على الثنايا مغيره # ما لامست كف فحل ... إلا وردت كسيره # فاكشف غطاها فليست ... على الذكي عسيره # PageV01P594 # وأنشدني أيضا لنفسه، في اللغز، وهو الرمح: # يا أخا الفضل والبلاغة والمظ ... هر سر العلوم بعد احتجاب # أي شيء نشا من الخط والعا ... مل فيه مقصر في الحساب # وهو في الكتب لا يزال ولا تل ... حظه مع مصنف وكتاب # نازح عن مواطن الوحش والثع ... لب فيه مجاور للعقاب # وأصم إذا مدحت وهذي ... صفة فاكشفنه لي عن صواب # وبيان أريده لك فيه ... عسل غير نافع مستطاب # وتراه مع الملوك وفي المو ... صل يبدو إليك من كل باب # قال: إنما خصصت الموصل تعمية وإلا ففي كل بلد يكون وأيضا فإن الرماح مع ~~العرب في الشرق، ولا تخلو الموصل منهم. # وأنشدني لنفسه أيضا لغزا في الجرادة وهو: # وطائرة من الشجر ... ترى في البدو والحضر # لها ذكر وتفضله ... وليس البنت كالذكر # إذا ما رجلها انقطعت ... أتت رجل على الأثر # وإن وردت إلى بلد ... فما للورد من صدر # PageV01P595 # وأدى به التظلم المفرط، والتألم المسخط، إلى أن تجنى عليه ابن البلدي، ~~فاختلق له جرما، واعتقله ظلما، فمات في حبسه، وذلك في سنة اثنتين وستين ~~وخمس مئة، أو ثلاث. # PageV01P596 # علماء البصرة وأفاضلها وأدباؤها وأماثلها # PageV01P597 # الحريري صاحب المقامات # أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، الحريري، من أهل البصرة. # PageV01P599 # سار فضله في الآفاق، بين المقيمين والرفاق، وطلعت ذكاء ذكائه في المغرب ~~والمشرق، وامتلأت ببضائع فوائده ونواصع فرائده حقائب المشئم والمعرق. # وشي بلاغة الحريري ذهبي الطراز سحباني الإعجاز، قسي الإسهاب والإيجاز. ~~ومتى قدر قس على ترصيع ms1456 كلمه وتوشيع حكمه؟ حريري الوشي، عراقي الوشم، لؤلئي ~~النظم. كلامه يتيمة # PageV01P600 # البحر، وتميمة النحر، ودرة الصدف، ودري السدف، وطراز الفضل، وعلم العلم. # قد أعجز الفصحاء بصناعته، وأبر على البلغاء ببراعته، وبلغ السماء ~~ببلاغته، وأوجد حلي الزمان العاطل بجودة صياغته. # وقد اشتهرت له المقامات شرقا وغربا، وبعدا وقربا فما نحتاج إلى إيراد شيء ~~منها، ونستغني بغيرها من الغرر عنها. # ولم يزل الحريري صاحب الخبر بالبصرة، في ديوان الخليفة ووجدت هذا المنصب ~~لأولاده إلى آخر العهد المقتفوي. # وله رسائل معجبة وأكلام غريب، كالضرب ما له من ضريب. # وقد لقيت بالبصرة، سنة ست وخمسين وخمس مئة، من بنيه: زين الإسلام، أبا ~~العباس، محمدا، وسمعت عليه من المقامات الخمسين أربعين مقامة، وقطعني المرض ~~عن إتمامها ولم أطق إقامة. # وكانت ولادته في سنة ست وأربعين وأربع مئة، ووفاته سنة ست عشرة وخمس مئة. # وكان مسكنه بالبصرة في محلة بني حرام، وبيت عمله المشان. # PageV01P601 # وسمعت المقامات على ابن الحكيم عن الحريري. # وسنورد من فقره ونعقد سلك درره، ونثبت ما لم يشتمل عليه مصنفه، ونبرز من ~~جوهره ما لم يحوه صدفه. # وأورد أيضا من المقامات نكتا غريرة، وفقرا عجيبة. # فمن ذلك، قوله: # وقلت للائمي أقصر فإني ... سأختار المقام على المقام # PageV01P602 # وأنفق ما جمعت بأرض جمع ... وأسلو بالحطيم عن الحطام # وأنشدني الماندائي القاضي بواسط قول الحريري، في لزوم ما لا يلزم، وهو في ~~المقامات، قال: أنشدنا لنفسه، وكان يروي عنه: # أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه ... من نار غيظك واصفح إن جنى جاني # فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به ... والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جاني # وأنشدني أيضا قوله: # بني استقم فالعود تنمي عروقه ... قويما ويغشاه إذا ما التوى التوى # ولا تطع الحرص المذل وكن فتى ... إذا التهبت أحشاؤه بالطوى طوى # PageV01P603 # وعاص الهوى المردي فكم من محلق ... إلى النجم لما أن أطاع الهوى هوى # وأسعف ذوي القربى فيقبح أن يرى ... على من إلى الحر اللباب انضوى ضوى # وحافظ على من لا يخون إذا نبا ... زمان ومن يرعى إذا ما ms1457 النوى نوى # وإن تقتدر فاصفح فلا خير في امرئ ... ذا اعتلقت أظفاره بالشوى شوى # وإياك والشكوى فلم ير ذو نهى ... شكا بل أخو الجهل الذي ما ارعوى عوى # ومن شعر الحريري قوله في المقامات: # ولما تعامى الدهر وهو أبو الورى ... عن الرشد في إنحائه ومقاصده # تعاميت حتى قيل إني أخو عمى ... ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده # وكتب إلى بغداد على يد بعض أولاده، إلى أنو شروان الوزير، ابن خالد: # PageV01P604 # ألا ليت شعري والتمني تعلة ... وإن كان فيه راحة لأخي الكرب # أتدرون أني مذ تناءت دياركم ... وشط اقترابي من جنابكم الرحب # أكابد شوقا ما يزال أواره ... يقلبني بالليل جنبا على جنب # وأسكب للبين المشت مدامعا ... كأن عزاليها امترين من السحب # وأذكر أيام التلاقي فأنثني ... لتذكارها بادي الأسى طائر اللب # ولي حنة في كل وقت إليكم ... ولا حنة الصادي إلى البارد العذب # فوالله إني لو كتمت هواكم ... لما كان مكتوما بشرق ولا غرب # ومما شجا قلبي المعنى وشفه ... رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي # على أنني راض بما ترتضونه ... وأفخر بالإعتاب منكم وبالعتب # PageV01P605 # ولما سرى الوفد العراقي نحوكم ... وأعوزني المسرى إليكم من الركب # جعلت كتابي نائبا عن ضرورة ... ومن لم يجد ماء تيمم بالترب # ونفذت أيضا بضعة من جوارحي ... لينبئكم عن شرح حالي ويستنبي # وقلت له عند الوداع وقلبه ... شج وأبوه الشيخ منكسر القلب # ألا ابشر بما تحظى به حين تجتلي ... محيا سديد الحضرة الأوحد الندب # ولست أرى إذكاركم بعد خبركم ... بمكرمة حسبي اهتزازكم حسبي # "وكان أنشدني (أبو طراد، عنان، بن أحمد، بن محمد) عن (أبي العباس) عن ~~أبيه، ثم سمعنا من (أبي العباس) "، وأنشدنا (أبو العباس، محمد) ولده لوالده ~~صاحب "المقامات": # ومخطف الخصر، للألباب مختطف ... تهفو الحلوم، لما فيه من الهيف # ما جال للطرف لمح من ملامحته ... إلا كسا من حلاه أملح الطرف # PageV01P606 # ولا رأى غصنه المياس ذو شرف ... إلا وظل من البلوى على شرف # كم من أخي خطر أمسى على خطر ... من حبه وانطوى منه على دنف # أعتد عرفانه ms1458 أسنى العتاد كما ... أرى حفاوته بي أفضل التحف # فلست أنسى تلاقينا بخيف منى ... وقوله لي بذاك الخيف لا تخف # وحلفه بالصفا إن الضمير صفا ... وإنه لي إلى حين الوفاة وفي # وقد توسمت سيما الصدق فيه فإن ... يخلف ظنوني فكم في الناس من خلف # ونشدت له قصيدة في وصف سعد الملك وزير السلطان # PageV01P607 # محمد بن ملك شاه، رحمهم الله تعالى وهي ذات تجنيس. # طيف ألم به وهنأ فأحياه ... لما حباه برؤياه ورياه # سرى إليه يسري الهم عنه فما ... أسره عند مسراه وأسراه # أعجب به كيف وافى غير محتشم ... ومن هداه وأهداه وهداه # من بعد ما كان عنى المستهام به ... حتى استهلت لما عاناه عيناه # ظبي له مر إدلال يقبحه ... وإنما الحسن جلاه وحلاه # أزوره وهو مزور وأنصحه ... ويستريب وأغشاه وأخشاه # في كل يوم له إضرام ملحمة ... يصلى بها من تولاه ومالاه # PageV01P608 # حسامه حين يسطو لحظ مقلته ... لكن صارمه جفناه جفناه # وزجه يوم يبدو الطعن مستعرا ... أزجه وقناه فيه أقناه # يرعى القلوب ولا يرعى لعاشقه ... ولو ألب بمغناه وأغناه # وقلما لاحظ المعشوق عهد هوى ... وإن أخو الوجد واتاه وآتاه # وعذل فيه لي لو أنهم نظروا ... وكيف زان اللمى فيه لما فاهوا # فقلت لا تعذ لوا فيمن تغضبه ... يردي المحب ولو حياه أحياه # لو حاور الفطن النحرير حار له ... ولاح للصخر خداه لخداه # PageV01P609 # وعيشه وهو في شرع الهوى قسم ... إني على بعد مهواه لأهواه # ويزدهيني تزاهي ورد وجنته ... وإن حماني مجناه ومجلاه # وكم تعرض للقلب المعذب من ... مستعذب الدل لولاه لوالاه # يا صاحبي انهدا بي نحو معهده ... فالقلب صب بمرآه ومرعاه # واستخبراه بلطف من أباح له ... نقض العهود وأقساه وأقصاه # واستعطفاه لمتبول الفؤاد لقى ... عساه ينعش ملقاه بملقاه # فإن سخت لي يداه فاشكرا يده ... وإن سطت بي كفاه فكفاه # واستصرخا بنصير الدين تعتلقا ... من الذمام بأوفاه وأوفاه # هو المجيب دعا الداعي فكم أمل ... نادى نداه فأنضاه وأمضاه # وكم إليه لجا من دهره وجل ... فعمه الأمن إذ ألجاه والجاه # PageV01P610 # طود أشم فأما حين تسأله ms1459 ... فما أرق محياه وأحياه # يعطيك عفوا هنيئا إن هفوت وإن ... جشمته الصعب سناه وأسناه # لا بالضجور إذا طاف الوفود به ... ولا الضنين بجدواه وعدواه # قد جربت يمن يمناه العفاة كما ... تعودت يسر يسراه أساراه # وسائل لي عن مغناه قلت له ... قولا يحقق عن مغناه معناه # هو النضار المصفى سر جوهره ... والناس من بعد أشباه وأشباه # قيل علا قلة العلياء منفردا ... من الفخار بأسماه وسيماه # لو عاش يحيى أو الفضل ابنه وبغى ... محله لتخطاه وخطاه # PageV01P611 # مؤيد الرأي والرايات معتضد ... باليمن والنجح مغزاه ومغزاه # مغرى بنصرة دين الله منتدب ... لوقم من كان ناواه وقاواه # توطد الملك إذ ولي إيالته ... واستبشرت حين راعاه رعاياه # وقام بالأمر مذ نيطت عراه به ... قيام مضطلع قواه تقواه # وأذعن العدل حتى أم مذهبه ... من كان قدما تعداه وعاداه # PageV01P612 # وجدد الجود حتى لاح معلمه ... للمجتدين وطراه وأطراه # فالدين والملك والأقوام قاطبة ... راضون عن سعيه والله والله # سعد الملوك استمع مدحا أتيت به ... من خادم لك أنشاه ووشاه # يثني عليك وقد حفت لهاك به ... ثناء راض بما أولاه مولاه # ولو خلا فكره مما توزعه ... أهدى من الشعر أعلاه وأغلاه # لكن خاطره المشدوه بلبله ... صرف الزمان وأصداه وأصداه # وأنت أنت فغفرا إن عثرت على ... عيب فذو الفضل ما استوراه واراه # ورب نعماك عندي فالكريم إذا ... ما أودع العرف والاه ووالاه # PageV01P613 # واشدد يدا بسديد الحضرة اليقظ ال ... أمين فيما تولاه وولاه # فاق الرجال بأخلاق مهذبة ... وفات من كان جاراه وباراه # ودان بالنصح حتى لا خفاء بما ... أخفاه منه وأبداه وأداه # وكافه منك بالحسنى فمن خبر ال ... كافي المناصح واستكفاه كافاه # ودم منيع الحمى مستمتعا أبدا ... من النعيم بأصفاه وأضفاه # ما أم وجهة بيت الله معتمر ... يمحو بخطو مطاياه خطاياه # وله: # كم ظباء بحاجر ... فتنت بالمحاجر # ونفوس نفائس ... جذرت للجآذر # وشجون تظافرت ... عند كشف الظفائر # وتثن لخاطر ... هاج وجدا بخاطري # PageV01P614 # وعذار لأجله ... عاذلي صار عاذري # وشطاط لأجله ... شط إدلال هاجري # وقوله: # رئم برامة قد أقام قيامتي ... بقوامه واقتادني بزمامه # لولا احورار جفونه ms1460 ما حار لي ... لب ولا بلبلته بمرامه # يزور خوف رقيبه وقريبه ... من أن يحيي مسلما بسلامه # ولو أنه حيا لأحيا مهجتي ... وأسا كلوم حشاشتي بكلامه # فبليتي من عينه وعيوينه ... وشكايتي من قومه وقوامه # وله: # أودع القلب بلابل ... رشأ من أرض بابل # عدل الحسن عليه ... وهو عن عدلي عادل # PageV01P615 # غادر غادر دمعي ... مهملا في الخد هامل # طال فيه اللوم والسؤ ... م ولم أحظ بطائل # كل يوم هو صائل ... بالغدايا والأصائل # ومدل بتجن ... ماله فيه دلائل # فاسل عمن هو سائل ... عن غيلا للغوائل # أي نفع بوصال ... من جميل لا يجامل # وللحريري رسالتان: سينية وشينية نظما ونثرا، أحب إثباتهما: فأما السينية، ~~فإنه كتبها على لسان بعض أصدقائه، يعاتب صديقا له، أخل به في دعوة دعا غيره ~~إليها، وكتب عليها: القاسم سليل أبي الحسن: # (بسم السميع القدوس أستفتح، وبإسعاده أستنجح. سيرة # PageV01P616 # سيدنا الاسفهسلار السيد النفيس، سيد الرؤساء، سيف السلطان - حرست نفسه، ~~واستنارت شمسه، وبسق غرسه، واتسق أنه - استمالة الجليس، ومساهمة الأنيس، ~~ومؤاساة السحيق والنسيب، ومساعدة الكسير والسليب. والسيادة تستدعي استدامة ~~السنن، والاستحفاظ بالرسم الحسن، وسمعت بالأمس تدارس الألسن سلاسة خندريسه ~~وسلسال كؤوسه، ومحاسن مجلس مسرته، وإحسان مسمع سيارته، فاستسلفت السراء، ~~وتوسمت الاستدعاء، وسوفت نفسي بالاحتساء، ومؤانسة الجلساء، وجلست أستقري ~~السبل، وأستشرف الرسل، وأستطرف تناسي رسمي، وأسامر الوسواس لاستحالة اسمي. # PageV01P617 # وسيف السلاطين مستأثر ... بأنس السماع وحسو الكؤوس # سلاني وليس لباس السلو ... يناسب حسن سمات النفيس # وسن تناسي جلاسه ... وأسوا السجايا تناسي الجليس # وسر حسودي بطمس الرسوم ... وطمس الرسوم كرمس النفوس # وأسكرني حسرة واستعاض ... لقوته سكرة الخندريس # وساقى الحسام بكأس السلاف ... وأسهمني بعبوس وبوس # سأكسوه لبسة مستعتب ... وألبس سربال سال يؤوس # وأسطر سيناته سيرة ... تسير أساطيرها كالبسوس # وحسبا السلام وسلامه على رسول الإسلام) . # PageV01P618 # والشينية: كتبها إلى أبي محمد طلحة بن النعماني الشاعر، لما قصد البصرة ~~يمدحه ويشكره ويتأسى على فراقه. وهي: (بإرشاد المنشيء أنشيء. شغفي بالشيخ ~~شمس الشعراء) ريش معاشه وفشا رياشه، وأشرق شهابه، واعشوشبت شعابه - شغف ~~المنتشي بالنشوة، والمرتشي بالرشوة، والشادن بشرخ الشباب، والعطشان بشبم ms1461 ~~الشراب. وشكري لتجشمه ومشقته وشواهد شفقته، يشاكه شكر الناشد للمنشد، ~~والمسترشد للمرشد، والمستشعر للمبشر، والمستجيش للجيش المشمر. وشعاري إنشاد ~~شعره، وإشجاء المكاشر # PageV01P619 # والمكاشح بنشره. شغلي إشاعة وشائعه، وتشييد شوافعه، والإشادة بشذوره ~~وشنوفه، والمشورة بتشفيعه وتشريفه. وأشهد شهادة المشنع المكاشف، المقشر ~~الكاشف، لإنشاؤه يدهش الشائب والناشي، ويلاشي شعر الناشي ولمشافهته تباشير ~~الرشد، # PageV01P620 # واشتيار الشهد، ولمشاحنته تشقي المشاحن، وتشين المشاين، ولمشاغبته تشظي ~~الأشطان، وتشيط الشيطان، فشرفا للشيخ شرفا، وشغفا بشنشنته شغفا. # فأشعاره مشهورة ومشاعره ... وعشرته مشكورة وعشائره # شأى الشعراء المشمعلين شعره ... فشانيه مشجو الحشا ومشاعره # وشوه ترقيش المرقش شعره ... فأشياعه يشكونه ومعاشره # PageV01P621 # وشاق الشباب الشم والشيب وشيه ... فمنشوره بشرى المشوق وناشره # شمائله معشوقة كشموله ... وشريبه مستبشر ومعاشره # شكور ومشكور وحشو مشاشه ... شهامة شمير يطيش مشاجره # شقاشقه مخشية وشباته ... شبا مشرفي جاش للشر شاهره # شفى بالأناشيد النشاوى وشفهم ... فمشفيه مستشف وشاكيه شاكره # ويشدو فيهتش الشحيح لشدوه ... ويشغفه إنشاده فيشاطره # PageV01P622 # تجشم غشياني فشرد وحشتي ... وبشر ممشاه ببشر أباشره # سأنشده شعرا تشرق شمسه ... وأشكره شكرا تشيع بشائره # وأشهد شهادة شاهد الأشياء، ومشبع الأحشاء ليشعلن شواظ اشتياقي شحطه، ~~وليشعشن شمل نشاطي نشطه. فناشدت الشيخ أيشعر باستيحاشي لشسوعه، وإجهاشي ~~لتشييعه، ووشايتي بنشيده الموشين وتشكلي شخصه بالإشراق والعشي؟ حاشاه، ~~تعتشيه شبهة وتغشاه، فليستشف شرح شجوي لشطونه، وليرشحني لمشاركة # PageV01P623 # شجونه، وليشغلني بتمشية شؤونه، ليشد جاشي، ويشارف انكماشي. عاش منتعش ~~الحشاشة، مستبشر البشاشة، مشحوذ الشفار، منتشر الشرار، شتاما للأشرار، ~~شحاذا بالأشعار، يشرخ ويحوش، فينتقش المنقوش، بمشيئة الشديد البطش، الشامخ ~~العرش، وتشريفه لبشير البشر، وشفيع المحشر) . # وله مما ذكره في المقامات، هذه الأبيات المشتملة على التجنيس: # وأحوى حوى رقي برقة لفظه ... وغادرني إلف السهاد بغدره # PageV01P624 # تصدى لقتلي بالصدود وإنني ... لفي أسره مذ حاز قلبي بأسره # أصدق منه الزور خوف ازوراره ... وأرضى استماع الهجر خيفة هجره # وأستعذب التعذيب منه وكلما ... أجد عذابي جد بي حب بره # تناسى ذمامي والتناسي مذمة ... وأحفظ قلبي وهو حافظ سره # له مني المدح الذي طاب نشره ... ولي منه طي الود من بعد نشره # ولولا تثنيه ثنيت أعنتي ms1462 ... بدارا إلى من أجتلي نور بدره # وإني على تصريف أمري وأمره ... أرى المر حلوا في انقيادي لأمره # PageV01P625 # ومن رسائله، وقد اختصرناها: (إذا كانت المودات أنفس المرام المخطوب، ~~وأنفع ما اقتني لدفع الخطوب، فلا لوم على من استعفى قدمه لطلبها، واستنطق ~~قلمه لخطبها، لا سيما إذا كان مما يعجب المتأمل، ويسعف المؤمل، كمودته التي ~~تضرب بها الأمثال، وتسجل على أن ليس لها مثال. هذا، وأنا على المغالاة في ~~الموالاة، وعلى هذه الصفات في المصافاة، أشفق من اشتباه لتراخي خدمتي، ~~وأعترف بوجوب معاتبتي، وأعتذر من معظم هفوتي، لتمادي جفوني. ولولا أن ~~لمفتاح حضرته وقفة المتهيب، وخجلة القطر الصيب، لما استهدف قلمي لمرامي ~~الكلام، ولاستنكف أن يكون سكيتا في حلبة الأقدام. وها هو الوقاح، وتعرض ~~وعرض للافتضاح، وللرأي الشريف بالإيعاز، بتأمل هذا الإيجاز، بما يبين عن ~~كرم الاهتزاز، مزيد الاعتزاز، إن شاء الله تعالى. # واها لفضلك يا من شاد مقوله ... مجدا كما شادت العليا مقاوله # فافخر ببيتيك بيت أنت وارثه ... عن القبول وبيت أنت قائله # أبيت أرعى نجوم الليل من قلق ... عليك لا من هوى تنزو بلابله # وأشتكي منك ما تشكو ولا عجب ... إذا اشتكى الرأس أن تشكو قبائله # وما صديقك إلا من تجنب ما ... جانبته وأتى ما أنت فاعله # PageV01P626 # ما إن ترى غير ذي وجهين ظاهره ... روح وباطنه تغلي مراجله # يغشى أخاه إذا طابت منازله ... وينزوي عنه إن نابت نوازله # وصل الجواب الفلاني دام ممليه، متلألئة لآليه، حالية معاليه، مهتزة ~~عواليه، معتزة مواليه، وخلته كتاب الأمان من الزمان، فتلقيته كما تتلقى يد ~~الإنسان صحف الإحسان، وصكاك العطايا الحسان. لا، بل كما تتلقى أنامل الراح ~~كاسات الراح، من أيدي الصباح في نسمات الصباح. وما زلت أتمتع بحلي ودرر، ~~ووشي وحبر، وملح وزهر، ونكت وفقر، ومثل وخبر، وأبيات غرر، ودعاء مستطر، إلى ~~ما فيه من إقالة عثار، وتزيين آثار، وتجميل معار، وتغطية عوار وعار. فلله ~~ما جمع فيه من أنوار ونوار، ونضير ونضار، وتحسين وإحسان، ومعين ومعان، ~~ومثله # PageV01P627 # بسعادته، وإن كان الفذ الفرد في ms1463 سيادته، من يعرف ويعترف، ويدري كيف ~~يغترف، ويهتدي إلى حيث يحترف، ويعلم من أين تؤكل الكتف) . # وله: # (النصحاء رجلان: فأحدهما موثوق بمودته، مسكون إلى عقيدته فهو مشكور على ~~التبرع بالنصح، ومحمود ولو أصلد في اقتداح النجح. والآخر مذبذب بين الباب ~~والدار، مردد بين الإيراد والإصدار، فنصح هذا منظوم في سلك الفضول، محجوب ~~عن خلوة القبول. فإن وزن سيدنا نصحي بمثقاله، ونزهه عن استثقاله، فقد لمحه ~~بعين الإصابة، وآمنني روعة الاسترابة. وإن حال دون اشتباه أو اعتراض، فقد ~~أديت في شرعه المودة المفترض، وإن لم يطابق الغرض) . # وله من أخرى: (وصل من فلان - حرس الله مجده، وأسعف جده، وأرهف حده، وأرغم ~~عدوه وضده - كتاب، تجلى لناظر العين، كتجلي نضار العين، وأجلت الطرف منه في ~~روض أضحكه الوابل، وعدم فيه الذابل. لا، بل في عقد أودع الفرائد، وأعجز ~~الرائد، وقلت: لله # PageV01P628 # القلم السديدي، فما أبدع توشيته! وأحسن نشأته! وأمضى في البراعة والبلاغة ~~مشيته! واعترف بما أولانيه، شيد الله معاليه، من إطراء عطر تغلى بغواليه، ~~وحلى عطلي بلآليه، ولولا أن الإغراق في هذا الفن، معرض لإساءة الظن، ~~لاستوعبت فيه البيان، ولأتعبت الأقلام والبنان. وهذا شوط، إن أجري القلم ~~فيه لم يردعه سوط. وليس من سنة الأدب، ولا في شرعة القرب، أن يشتغل عن ~~الجليل بالجلل، وباستعراض الشمل عن الحلل. وإذا أهلني لتكرمة مؤثلة، وخدمة ~~مؤملة، سعيت وباهيت، وفي الشكر تناهيت) . # وله من أخرى: (من حل محل المجلس - أسعد الله جدوده، وأجد سعوده، وشيد ~~علياءه، وأيد أولياءه، ونصر راياته وآراءه: من المجد الذي رست أعلامه، ~~وانتشرت أعلامه، والحسب الذي سرت أنباؤه، # PageV01P629 # وسروت آباؤه وأبناؤه، والفخر الذي عزت مساماته، واعتزت به سماته - باهت ~~الوسائد بسيادة مكانه، وتاهت المساند إذا أسندت إلى أركانه. # والخادم - على تنائي خطته، وتقاصي خطوته - ممن يخلص في الولاء، مذ حظي ~~بتلك الخدمة العلياء ويثق بلطائف الإرعاء، كما يعتكف على إقامة وظائف ~~الدعاء) . # وله من تعزية بموت الإمام المستظهر، وتهنئة بخلافة المسترشد: (للدهر - ~~أعز الله أنصار الديوان العزيز، وأدام له مساعفة الأقدار، ms1464 ومضاعفة ~~الاقتدار، وإيلاء صنائع المبار، والاستيلاء على جوامع المسار - خطوب ~~متفاضلة القيم، كتفاضل ما ينشئه من الغمم، وضروب متفاوتة الدرج، بحسب ما ~~تفنيه من المهج. فأعظمها إيلاما للقلوب، وإضراما للكروب، واستجلابا للواعج ~~الغموم، وإيجابا للوازم الحزن على العموم - رزء تساهم فيه الأنام، وأظلمت ~~ليومه الأيام، وكان في معاهد # PageV01P630 # الخلافة ناجما، وعلى سدة الإمامة المقدسة هاجما، كالفجيعة بطود الدين ~~الشامخ، ودوحة المجد الباذج، وبحر الكرم الزاخر، وقبلة المآثر والمفاخر، ~~واها له خطبا كاد يشيب منه الأطفال، وتنشق الأرض وتخر الجبال. # غير أن الله نظر لأصناف عبيده، ومن على أهل توحيده، باستخلاف المسترشد ~~بالله. ولولا هذه المنحة التي انتاشت الدين، وجبرت مصاب المسلمين، لفسدت ~~الأرض (ولكن الله ذو فضل على العالمين) . نشر الله في الخافقين أعلام ~~دعوته، وحلى تواريخ السير بمناقب سيرته، وحقق آمال المستسعفين والمستضعفين ~~في إسعافه ونصرته. # وقد التزم الخادم من شرائط هذين الأمرين المقدورين، والمقامين المشهورين، ~~ما يلتزمه المباهي بإخلاص الطاعة، المتناهي في الخدمة المستطاعة) . # ومن أخرى: (ولما أهل للتشريف الذي عقد حبا التجميل نيله، وجاوز ربا ~~التأميل سيله، أعظم وقع ما خص به من التنويه، وهن نفسه بمفخرة النبيه. وإذا ~~بهر مطلع النعمة للمتأمل، ورجح وزنها على ظن المؤمل، حار عند تبلج نورها ~~الفطن، وحصر عن درس صحف شكرها # PageV01P631 # اللسن. ومن الله تعالى نستمد التوفيق لإمراء أخلاف الإحسان، ومقابلة صنوف ~~الإنعام بشكر المساعي لا اللسان) . # ومن أخرى: (قد أوضح الخادم من مواقع اجتهاده مالا يأمن أن يشتبه معرضه، ~~أو يستسر فيه غرضه، وهو يعتذر عنه بما اعتذر المعتصم إلى المأمون في تصدير ~~كتاب إليه، في فتح كان عول فيه عليه: كتبت كتاب منه لخبر، لا معتد بأثر) . # PageV01P632 # ومن أخرى: (الخادم معترف بالصنيعة التي هو بها مغبوط ومغتبط، وفي سلك ~~نشرها وشكرها مخترط. غير أنه مع اختصاصه بمزية الإرعاء، واستخلاصه للخدمة ~~والدعاء، لو اتضح ضيق مخنقه، وتنوع التقصد لعلقه، وعز في حقه بما يؤذن ~~بصفاء رنقه، وإقامة رونقه، وفك ما نطوق من الدين بعنقه) . # أخرى من مطالعة: # (أعز الله ms1465 أنصار المجلس الفلاني، وظاهر مزيد علائه، وأسبغ ظلال آلائه، ~~وقرن بالنصر معاقد آرائه، وأرغم بالقهر معاطس أعدائه. عرف تصدي جماعة لخطبة ~~النظر، وبذلهم إظهار حسن الأثر، فإن ندب له من يجمع بين الشهامة والنزاهة ~~انحسمت مواد الضرر. ومن سوء الاتفاق استخدامه في الوقت النكد، وحيث يشتبه ~~اجتهاد المجتهد. وإن لم ينعم بالتفحص عن مقام كل ممن الجماعة في لوازم ~~استخدامه، وما عذق باهتمامه، لم يتميز المتيقظ من الناعس ولا المجتهد # PageV01P633 # من المتشاكس. فإن اشتبه اجتهاده للشوائب المتوالية، والمقادير التي ليست ~~بمتوانية، فما تخفى على الله خافية. ولا غنى عن التوقيع إلى فلان بما يضمن ~~التحذير والتبصير، ويحض على التشمير لا التقصير، ليتجرد في المعاملة على ~~حفظ الفتيل والنقير. على أن الخادم لم يفسح في مد اليد، إلى الدرهم الفرد، ~~من الارتفاع المستجد. هاهنا شواظ قد التهب، وحنق برز بعدما احتجب. وقد كانت ~~هذه البقعة بمثابة روضة غناء، وعروس حسناء، فاستحالت هذه الحال، واعترض شجا ~~منع من المقال. وفي جملة أدوية هذا الداء العضال أن يوعز عند حسم مادته، ~~وقطع عاديته، بإنشاء ما يقرأ على المنبر من إدحاض التأويلات، وإلجام ما فغر ~~من أفواه الرعاة. وإلا انبسط العدوان، وخربت المشان، ولم يبق من ذوي المسكة ~~بها إنسان، والله المستعان) . # PageV01P634 # ومن أخرى: (لما أهل الخادم للتشريف الذي بيض صحيفة الظن، وجبر مكاسر ~~الوهن، قدر الإنعام حق قدره، وتناهى في التباهي بفخره، ولئن كان بده ممن لا ~~شبهة في عاره وعره، بما أنساه من شوائب دهره، فلقد سبب له من التجمل ما نوه ~~بذكره. فالله تعالى يوفقه لكل ما يؤذن بظهور قربه، ويقتني به الذخر لعقباه ~~وعقبه) . # ومن أخرى: (ما يزال يعاني من مداراة الأهواء المتقلبة، والأطماع ~~المتشعبة، ما هو منه في مكايدة متعبة، ومناظرات ملتهبة. وتوخي الإمساك ~~يؤثم، والانصباب على الخصام يؤلم، والمواصلة بإنهاء مثل ذلك تسئم، وستنضح ~~الحقائق، ويتبين الماخض والماذق) . # ومن أخرى: (جعل الله الدولة مشرقة الأزمنة، حالية بالمناقب البينة، متلوة ~~المآثر بجميع الألسنة، مبثوثة الممادح بكل الأمكنة) . # ومن أخرى: ms1466 (أحوال الأعمال، منقلبة إلى الاختلال، والضامن كل يوم في كروب، # PageV01P635 # والرعية بين مرعوب ومنكوب، والمطامع في ذلك متسعة، والقدرة على حسم هذه ~~المواد ممتنعة) . # ومن أخرى: (ولعمر الله إن المشار إليه ما ينزع عن ضلالته، ولا يتقي غائله ~~غوايته) . # ومن أخرى: (وحاش لله أن يكون بهذه الصفة، أو يضع مثقاله في هذه الكفة) . # ومن أخرى: (وفي جملة هذه النواحي من لا يرتدع بالوعيد، ولا يوهن حتى يرى ~~العذاب الشديد، واستبان ما عليه فلان من الإصرار على الإضرار، والاجتهاد في ~~العناد والإفساد) . # ومن أخرى: (ولم يزل يسرج من المشورة ويلجم، ويبرهن عن وجه الرأي ويترجم، ~~إلى ن تمثلا الصلح، واستصوبا النصح. وكان في حسبان # PageV01P636 # كل أحد أن حبل الالتئام قد انعقد، وشرر الخصام قد خم، فتولد ما أوغر ~~الصدور، وجدد النفور) . # ومن أخرى كتبها إلى سعد الملك مع القصيدة التي تقدمت: (دعاء العبد للمجلس ~~الفلاني - دامت جدوده سعيدة، وسعوده جديدة، وعلياؤه محسودة، وأعداؤه محصودة ~~- دعاء من يتقرب بإصداره، على بعد داره، ويقصر عليه ساعاته، مع قصور ~~مسعاته. وشكره للإنعام الذي أوصله إلى التجميل والتأميل، وجمع له بين ~~التنويه والتنويل، شكر من أطلق من أسره، وأذيق طعم اليسر بعد عسره. ولو ~~نهضت به القدمان، وأسعده عون الزمان، لقدم اعتماد الباب المعمور، وأسرع ~~لغيه إسراع العبد المأمور، ليؤدي بعض حقوق الإحسان، ويتلو صحف الشكر ~~باللسان. لكن أنى ينهض المقعد؟ ومن له بأن يصعد فيسعد؟ ولما قصرت خطوة ~~العبد، وحرم حظوة القصد، ولزمه مع وضوح العذر، ن يفصح عن الشكر - خدم بما ~~ينبئ عن فكره المريض، ويشهد بطبع طبعه في القريض. ولولا أن الهدية على حسب ~~مهديها، وبه تعلق مساويها، لما قدر أن يهدي الورق إلى الشجر، ويبيض شعرا ~~كبياض الشعر. هذا، على أن ذنب المعترف مغفور، والمجتهد وإن أخطأ معذور. وهو ~~يرجو أن يلحق بمن نيته خير من عمله، ليبلغ قاصية أمله. وللآراء # PageV01P637 # العلية في تشريف مدحته بالاستعراض، وصون خدمته للأعراض، وتأهيله من مزايا ~~الإيجاب، والجواب بما يميزه عن الأضراب، مزيد العدو) . # وله ms1467 من أخرى: # (لم يزل لله تعالى في اقتبال كل زمان، وإقبال كل سلطان، نظرة تفرج الغمم، ~~وتبهج الأمم، وتنير الظلم، وتديل المظلوم ممن ظلم. وقد أعاذ الله تعالى هذه ~~الدولة القاهرة، والأيام الزاهرة، أن يغضى فيها عن ولاة الجور، ويرضى فيها ~~للعبد بالحور بعد الكور، (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) . وللرأي العالي ~~بالمغوثة، الجالبة للمثوبة وحسن الأحدوثة، مزيد الشرف) . # أخرى: (ولم تتأخر مطالعته عند تبلج بدرها، وتأرج نشرها، غلا لتهيب ~~الاقتصار على خدمة القلم، مع وضوح العذر في قصور التمكن عن السعي بالقدم، ~~نائبا عن تلاوة صحائف التهنية، وإقامة وظائف الأدعية) . # ومن أخرى: (وإن قصرت خدماته بالقدم والقلم، وحرم لسوء الحظ اعتمار حرم # PageV01P638 # الكرم، فهو ممن يرى طاعة الدار العزيزة نسكا يؤذن بتزكية الأعمال، وغرسا ~~يثمر سعادة لأولي الآمال. ولولا ما يصدفه من تهيب الإنهاء، والأخذ بأدب من ~~يقتصر على الخدمة والدعاء، لما اقتنع لنفسه بحرمة التنويه، والاعتماد على ~~الاستشهاد فيما ينويه) . # ومن أخرى لما قتل سعد الملك الوزير: (ثم إنه صدع بهذا الخطب الحادث، ~~والخبر الكارث، وهو في سورة وجوم، ومساورة غموم، فذهل عن رزئهم الطري، وجرى ~~الوادي فطم على القري، فلما انجلت الغمة، وتجلت النعمة، انسرى كربهم الذي ~~بطن، وكمدهم الذي كان علن، (وقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن)) . # ومن أخرى في تعزية: (ووصل ما شرف به مبشر الأنباء المبهجة، والسعادة ~~المتبلجة، ثم أخذ في استخبار القاصد عما خبر ونظر، واستمع واطلع، وكأنه ~~استثار به # PageV01P639 # الزفرات، والحنين إلى أوقات الملاقاة، ولم يزل الخادم يستوضحه ويستشرحه، ~~وينافثه ويباحثه. وكلما هم بالقيام، وقطع الكلام، لزم أذياله، وأنشده البيت ~~الذي كان قاله، من ضاهت حاله حاله: # وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... جنونا فزدني من حديثك يا سعد # وعرف في ضمن مناجاته، واستشراح روزنامجاته، ما اعترض من الشائبة الممضة، ~~والفجيعة بتلك الريحانة الغضة، فوجد مس هذا الرزء، وأخذ منه بأوفى جزء. على ~~أن ما يشوب صفو المنح، ويقذي كاس الفرح، يحل محل التميمة، للنعم الجسيمة، ~~ويسلي أولي البصيرة السليمة، إذا ms1468 ما أحمد قط دوام الصفو، كما لا يحب ~~استمرار الصحو. وفي سلامة النفس الشريفة مسلاة للقلوب، ومسراة للكروب، تصغر ~~نازلة الخطوب، وتصفح للأيام عن الذنوب) . # ومن أخرى: (وعنده من تباريح الاشتياق إلى الخدمة ما يصدع الأطواد، فكيف # PageV01P640 # الفؤاد؟ ويوهي الجبال، فكيف البال؟ إلا أنه يستدفع الخوف بسوف ويرد ~~الأسى، بعسى، (وهو على جمعهم إذ يشاء قدير) كتابا قرنه بفضل نفث فيه قلمه، ~~وتشكى ما يؤلمه، وظن أن الرعاية الشريفة، لا زال مولانا يبلي السنين ~~ويستجدها، ويمتري التهانيء ويستمدها، وكقميص يوسف في عين يعقوب، رفع ناظره ~~المغضوض، وبسط باعه المقبوض) . # ومن أخرى: (لو اطلع مولانا على ما فاجأ البصرة، من الفتك والقهر، والنهب ~~والأسر، إلى ما منوا به من الشتات، وافتضاح الخفرات، وإحراق المساكن ~~والخانات، وانتشار الفساد، إلى قرى # PageV01P641 # السواد، لرأى منظرا يحرق الأكباد، ويبكي العين الجماد. وقد أشرفت البصرة ~~على العفاء، واللحاق بالصحراء؛ وأن يؤرخ اندراسها في هذه الدولة الغراء، إذ ~~كان توالي عليها من الأحداث، في هذه السنين، ما يدمر أعمر البلدان، ولم ~~يعهد مثله في سالف الزمان. فإن نعم وعجل النظر للرعية، بترتيب النجدة ~~القوية، وإسقاط معاملة الذرب، في الهرب من العرب، فلا خفاء بما في تنفيس ~~الكرب، من القرب) . # ومن أخرى: # (من حل محل المجلس، في المجد الذي بهرت أضواؤه، والفضل الذي انتشرت ~~أنباؤه، والفخر الذي صدعت آياته، والشرف الذي ارتفعت راياته، جل أن يهنأ ~~برتبة وإن علت، وترخص عنده قيمه كل حظوة وإن غلت. فلا زال أبدا يستجد ~~المراتب، ويستمد المواهب، ويرتقي المراقب، ويقتني المناقب، وأمتعه الله بما ~~أولاه، وطرف عين الكمال عن علاه، وجمل جيد الزمان بحلاه. ولولا أن خادمه ~~يرى سنة الإغباب، أعلق بأدب ذوي الآداب، لتابع خدمه متابعة السحب، وأعرب عن ~~ولائه عما هو أنور من الشهب. لكنه يشفق من مغبة # PageV01P642 # التثقيل، ومعرض المبرم الثقيل، ويود لو أسعفه الدهر بالخدمة، وقرب إسناده ~~في رواية تلك الفضائل الجمة. فإن أسعف بالإيجاب بما يرفع الطرف، وشرف في ~~الجواب ولو بحرف، فقد أدرك قاصية الآمال، وملك ms1469 ناصية الجمال) . # ومن أخرى: # وبعد، فإن للسيادة رتبا تتفاضل بتفاضل أسبابها، وتتفاوت بتفاوت أربابها، ~~فأعلاها وأغلاها قيمة، وأزكاها طينة، وأوفاها زنة وزينة، ما نيل ~~بالاستحقاق، لا بالاتفاق، ودخل في حيز الاستحباب، لا العجاب) . # ومن أخرى: (وقد اطلع فلان على إطنابي في الثناء الفضفاض الأردية، والشكر ~~الذي استفاض في الأندية. وإن إخلالي بإصدار الجواب، وإن باين خلال الصواب، ~~لم يكن إلا لترصد سفراته. وما أولى كرمه الشهير، وشيمه المتبلجة الأزاهير، ~~بأن يغفر جرم التقصير ويجذب ضبع هذا العذر القصير، وإن استصلحت لخدمة تسن؛ ~~وجد إتحافي بها أجل ما أمنح) . # PageV01P643 # ومن أخرى: (وصل من فلان كتاب هزه له نبله، واشتمل منه على ما هو أهله، ~~ففغمني تضوع رياه، وشغفني بحسنه وحسناه، واستدللت به على الشرف الذي جمع ~~مزاياه، وملك مرباعه وصفاياه. ولم أزل أستملي من خصائص كماله، ومحاسن ~~خلاله، ما يطرب له المستمع، ويستشف صدق برقه الملتمع. فأود لو أعتب الدهر ~~المجرم، بما يعرب البيان المعجم، ويشجع القلب المحجم. وما هو الآن إلا أن ~~أظفرني بالمطلب المرتاد، وأعلقني من مودته بما عنده من أنفس العتاد) . # ومن أخرى: (وإن شرفت ولو بحرف في الفينة بعد الفينة، سررت ولا سرور جميل ~~بملقى بثينة. وها أنا أعرض النفس القاصرة المكنة، # PageV01P644 # على الاستخدام المؤذن بتقويه وتكمله المنة. فإن أعطيت منه هواها، فطوبى ~~لها وواها، وإلا فآها من المخافة وآها) . # ومن أخرى: (وعندي لابتعاده ما يضعف الجنان، ويضاعف الأشجانه، ويرنق العيش ~~الصفو لو كان. ثم إنني مذ عرفت اللائمة، بمن فتر في الخدمة اللازمة، لتصديق ~~الأنباء المتقادمة، أسقطت في يدي، واعتلجت الوساوس في خلدي، إشفاقا من أن ~~أوسم بسوء معاهدة، أو يقال إن الكل خرط يد واحدة. على أنني قد كنت ابتدرت ~~تلافي الغلط، واستدراك ما فرط، بما أصدرته مع القاصد الممتد إلى # PageV01P645 # النهروان، ولا أعلم منه ما كان، ولا ما الذي أعلق به نكد الزمان) . # ومن أخرى: كتاب راق إحسانا وحسنا، وساق إلي منا ثم يمنا، شوق يلهب أحشاء ~~الصدر، وينفد مسكة الصبر، ولقد كنت أرقب ms1470 أن أؤهل لدرجة الخلطة، عند تنفيذ ~~فلان إلى هذه الخطة، وما أدري: أحرمت هذه الحظوة، والغنيمة الحلوة، لتمثل ~~قصوري، أو توهم تقصير؟) . # ومن أخرى: (قد رشقني بسهام مصارمته، وسد دوني أبواب تكرمته، # PageV01P646 # وسمح بأن جعلني بعد الإكرام بالمباداة، واستدعاء المناداة، ممن إذا كتب ~~نبذ كتابه، وإن عتب لم يغن عتابه. هذا، مع اشتمال علمه الكريم على أن قطع ~~العادة عنوان الجفاء، واستعمال الملل محظور في شريعة الوفاء) . # ومن أخرى: (والله تعالى يجزيه عما يسديه من المكرمات، ويبديه من رعاية ~~حقوق الأحياء والأموات، أفضل ما جزى به أولي المروءات، ومن حافظ على ~~المودات) . # ومن أخرى: (أصدرت هذه الخدمة عن هم لازب، ولب عازب، وكرب حازب) . # ومن أخرى: (عن قلب بولائه معمور، وبآلائه مغمور) . # ومن أخرى: (فلو اطلع على حقيقة ما أعانيه، من ممازجة من لا وفاء له ولا ~~فيه، لأوى لي من العيش الكدر، والنجم المنكدر. لكنني أتسلى بجميل رأيه الذي ~~به أفتخر، وله أدخر) . # PageV01P647 # ومن أخرى: (ولا أخلاه من استجلاء موهبة، واستحلاء تهنئة مطربة، حتى ينجز ~~له الدهر تكملة الوعود، وتتحاشد إلى جنابه وفود السعود، وينشر صيت مجده إلى ~~اليوم الموعود) . # ومن أخرى: # (ما يستبدع من سؤدد فلان أن يصل الوسمي من طوله بوليه، ولا يستغرب تعهد ~~ما غرس عند وليه. غير أن المكثر ربما سئم ولم، وفي الخبر: أفضل الأعمال ~~أدومها وإن قل. وما تزال كتب الخدم تشكر ما توالى من الإكرام المشتهر، ~~والإنعام المنهمر. فإن كان المقصود فيه الإبانة عن كرم النفس، فهو أشهر في ~~الآفاق من الشمس، وإن كان يراد به تملك الرق، فقد استخلص من قبله واستحق) . # ومن أخرى: (ثم المقترح على معاليه، ستر هذا المكتوب عمن ينتقد معانيه، ~~ويفتقد التناقض والتعارض المودعين فيه. ولعمر الله إن من أعجب العجاب، أن ~~يجمع بني إبداء التكليف والتخفيف في كتاب، إلا من # PageV01P648 # يحب أن يتطول، جدير بأن يسمح ويتأول. وفيما أخبره من اهتزاز الأريحية، ~~وبواعث العصبية، ما يغني عن تذكار الهمة العلية) . # ومن أخرى: (فأما شكري فلم يكن ms1471 ناقصا فأتممه، ولا ساذجا فأنمنمه. غير أني ~~معترف بالقصور عن موازنة مثاقله، والاستثقال بأثقاله) . # أخرى: (إن أخذت في شرح ثنائي كنت كمن عرضه بيانه للفهاهة، وأقام نفسه في ~~طبقة أولي السفاهة؛ إذ لو ساعدني الفصحاء بألسنتهم، وأمدوني بمعونتهم، ~~لاستولى علي وعليهم الحصر وكنت وهم بمنزلة من أوجز واختصر) . # أخرى: (من حل محل المجلس الفلاني في المناقب، الموفية المراقب، والمكارم، ~~المخجلة الأكارم، توجهت إلى قبلة مجده الآمال، وضربت ببدائع كرمه الأمثال، ~~وأنيخت بأرجائه مطايا الطلب والرجاء، واستغنى # PageV01P649 # وراد شريعته عن أرشية الشفعاء، وهنئ بالنجاح كل من عشا إلى ضوء ناره، ~~وانتجع روضة أزهاره ونواره) . # وله من تعزية: (الدنيا سحابة صوبها المصائب، وكنانة نبلها النوائب وحقيبة ~~ملؤها العجائب. متباينة المقاصد والأنحاء، دائمة التحامل والإنحاء. إن ~~أضحكت مرة أبكت مرارا، وإن أحلت نهلة تلتها إمرارا، وإن واتت ساعة عاصت ~~أياما، وإن أنكحت حلائل أصارتهن أيامى. تأنيسها محفوف بخديعة، وصلتها ~~موصولة بفجيعة، وهديتها مشفوعة بوقيعة، وعدتها كسراب بقيعة، ما سرت نفسا ~~إلا وقذتها، ولا أقرت مقلة إلا أقذتها، ولا أنمت نبعة إلا جذتها، ولا وهبت ~~هبة # PageV01P650 # إلا أخذتها. وسواء في حكمها الخلائف والأكاسر، والذئب العاسل، والأسد ~~الكاسر، والنائي النازح والجار المكاسر لا ترؤف بوليد ولا جنين، ولا مزية ~~فيها لهجان على هجين، تنشئ مع الأنفاس عبرة غب عبرة، وتسيل من الآماق عبرة ~~إثر عبرة، وتشن على الساعات غارة بعد غارة، وترتجع العارات: عارة تلو عارة. # استأثرت من فلان بعين الكمال، ونظام الجمال، وقطاف الآمال: أية ديانة ~~رمست، وشمس مست، ومروءة درست، وشقشقة خرست، وأية عفة تعفت، ورجاحة خفت، ~~وكرم كفت! فيا أسفا على رئاسة ثل عرشها، وسماحة رفع نعشها!) . # PageV01P651 # وله، وقد رد هدية أهديت إليه في مولود له، وكتب معها: (إنما يخلص بفضل ~~الإكرام لا بفواضل الإنعام، وخلاصة المكرمة إنما تحصل بتوخي ما يحبه المسدي ~~إليه، ويحسن موقعه لديه، ولهذا جاء في الأثر: (لا تكرم أخاك بما يشق عليه) ~~. وأنا أعيذ المجلس من أن يكدر عندي مورد إكرامه العذب، بما ينكأ القلب، أو ~~يعرضني ms1472 بعد اختبار ولائي ومودتي، لما يعلم أنه يباين عادتي، ولا يلائم ~~إرادتي. فإن كان قصد من هذه الأكرومة، إطلاعي على خصائص المروءة المعلومة، ~~فأنا بحقائقها شاهد، ولطرائقها مشاهد. وغن بغى به تأكيد الأنسة، فإنه من ~~المباغي المنعكسة، إذ لا خير في المودات النامية بالمهاداة، ولا فيمن يرجح ~~وزن العطيات على حسن النيات. وأرجو أن يصادف هذا العذر قوبلا لا يبقى على ~~القلب الشريف معه غبار، ولا يتجدد بعده إلي الاعتذار، حتى لا تتنغص لي ~~المسرة بهذا البسط، ولا ألجأ إلى تمني حلوله محل السقط) . # ومن أخرى: (من شيم السادات، حفظ العادات. فما بال سيدنا أغلق باب الوصال ~~بعد فتحه، وأصلد زند الإيناس عقيب قدحه، وأوردني أولا شريعة بره، ثم حلأني ~~عن شاطئ بحره؟ إن كان ذلك عن ملل، فأنا أنزهه عنه، أو لعثور على زلل، فأنا ~~أستغفر الله منه. ولفرط رغبتي في استحفاظ # PageV01P652 # وداده، واستخلاص اعتقاده، هززت عطفه الكريم لمعاودة طوله الجسمي، وترويح ~~قلبي بمؤانساته الأرجة النسيم. وفيما ألمحه من كلفه بإيلاء الجميل، ما يغني ~~عن الإطالة والتطويل) . # وله من أخرى: # (وصل من سيدنا كتاب: خليته صحيفة سر، وحقيبة بر، بل ظننته لطيمة عطر، ~~وعتيدة تبر، فجذلت به جذل من آل إلى استعداد أحواله وأوى إلى مآله، ظافرا ~~بآماله، وسررت به مسرة من أطلق من إساره، بعد طول إساره، أو قبضت راحة ~~يساره على يساره. واجتليت منه ما أزرى في نور الناظر، بالنور الناضر، ~~الحدائق، وأخمل صيت الخمائل، عند ذوي المخايل. ولم أزل أمتع # PageV01P653 # طرفي بمنظومه البديع، ومنثوره الزاري على منثور الربيع. وهذا شوط إن أجر ~~يد القلم في مضماره، وسامه القلب أن يبوح فيه بإضماره، لم أظفر بدرك ~~الإيثار، ولا آمن شرك العثار، فقل من طلق عنان الإكثار، وإلا استثار تقبيح ~~الآثار. ورعى الله من إن وعى حسنا رواه، أو رأى زللا واراه) . # ومن أخرى: (ثم قبلتها ألفا، وتخذتها إلفا، وسحبت من التجميل بها بردا، ~~ووجدت لها على كبدي بردا، وما اكتفيت بما رأيت ولا ارتويت بما رويت حتى ms1473 ~~أقرأتها خلاني، وأحدقت بها أحداق خلصاني، فكل تأملها جدا، وهام بها وجدا، ~~وتناهب حسنها حاد وشاد، وطربها العراق والشام، وحث بها المطايا والمدام. ~~فأمتع الله بمنشيها وموشيها، وصرف عين الكمال عن مبديها ومهديها، ورزقه ~~إبلاء الأعمار، في اجتلاء الأقمار، ومعاطاة العقار، ومناغاة الأوتار وإدراك # PageV01P654 # الأوطار والأوتار، حتى يجتلي الحور العين ويرد الوريد المعين. # فأما إفصاحه، دامت أفراحه، عما يجده من التهيام، بمن هو عزيز المرام فلقد ~~استدللت بنفثه، عن بثه، ومن شرحه، على برحه، وساءني استعار غرامه، وأوار ~~أوامه، وتسلط الحرق على جنانه، وتهدي الأرق إلى أجفانه) . # ومن أخرى: (سلام الله على فلان ما أهدي سلام، وهدت أعلام. ليت شعري ما ~~الذي عرض، فأوجب أن اعرض؟ أي لسان هجر، حتى استوجب أن هجر؟ وأحاشيه مع دينه ~~المتين، وفضله المبين، أن يهم، أو يتهم أو يتوهم؛ كما أعيذه مع عقله ~~الرصين، وفهمه الحصين، ن يجرم أو يتجرم، فإن رأى - أراه الله ما يهواه، ~~ويقهر أبدا هواه - # PageV01P655 # أن يعاود الأنسة، ويعاصي الوسوسة، كان كمن أولى برا مبرا، أو أمر ودا ~~مستمرا، وزار أخا يحله في سواده وسويدائه، ويثبت اسمه أول جريدة أودائه، ~~والسلام) . # ومن أخرى: (وعلى كل الأحوال، فثقته بما له من الرأفة والاشتمال، كثقته ~~باليمن والشمال) . # ومن أخرى: (من الجذل الذي أطربته راحه، وأطاره جناحه، مما أوتي من النعم ~~التي أضحكت ثغور الآمال، وآذنت بصلاح فاسد الأحوال) . # ومن أخرى: (أدام الله اقتداره على تلبية من يناديه، وإغاثة من يؤم ناديه، ~~ويستمطر سحب أياديه، حتى يسترق بالإحسان كل إنسان، ويستحق الشكر والمدح من ~~كل لسان) . # PageV01P656 # ومن أخرى: (جنابه المنيع قبلة الكرم، وحرم أولي الحرم) . # ومن أخرى: (وحين تسنى له الغرض، بادر مبادرة السهم إلى الغرض، ومليت ~~بالأعياد ما لاح كوكب، وما ناح قمري، وما فاح عنبر. وهو على أتم الثقة في ~~كل ما يقضي بتصفية رنقه، وتطرية رونقه، وإحلال أطواق المنن في عنقه) . # ومن أخرى: (إخلاصا يناسب جوهر الخلاص، وثناء يستهديه علم العام والخاص) . # ومن أخرى: (وكان يترقبه ترقب المجدب الغيث، والملهوف ms1474 الغوث) . # PageV01P657 # ومن أخرى: (جراد سد نهار الأفق وليل الطرق) . # ومن أخرى: (المراتب تتفاضل مراقيها بتفاضل راقيها، وتتفاوت معاليها ~~لتفاوت من يليها. فأسماها قلة، وأبهاها حلة وأشرقها أهلة، وأوضحها أدلة، ~~رتبة زفت إلى أكفأ أكفائها، وخصت بمن يقوم بأعبائها، كالتي ألقت بالجناب ~~السامي عصا التخييم، واعتصمت منه بالكف الكريم. فهذه التي تغتبط بوصله، ~~وتقول: (الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله)) . # ومن أخرى: (أسعد الله فلانا بما أمطاه من ذروة الرتبة العلياء، وحظوة ~~الرفعة الرافعة نواظر الأولياء، ولا أخلي أبدا من تملي الهناء، واستملاء ~~الثناء. # الخادم يأمل من الشيم الحسنى، والمكارم التي تروي # PageV01P658 # وتروى، أن ينزل هذه الخدمة حين تقرا، منزلة الضيف الذي يستوجب أن يقرى) . # ومن أخرى: (حتى تتحلى التواريخ برقم مآثره، وتتناول الركبان تسيير ~~مفاخره، وتطابق الرواة على نشر محامده وممادحه، وتتأرج الآفاق بنشر مناقبه ~~ومنائحه) . # ومن أخرى: (أسعد الله جنابه المنيع بغرة كل شهر وسراره، سعادة تكفل بروح ~~إسراره، وتتابع مواد مساره) . # ومن أخرى: (مرفه الإسرار موفر المسار، يعتزي إلى الجناب العزيز، ويمت # PageV01P659 # بالإخلاص الموفي على خلاصه الإبريز، حتى يملك الهمة العلية نواصي الرتب، ~~وقواصي الأرب، ويؤطيء القدم، أعالي القمم، والدرج الغوالي القيم) . # ومن أخرى: (وإنه يجد من الكرب، عند تراخي النوب، ما يوهن قوى جلده، ~~ويسقطه في يده) . # ومن أخرى: (نواصل حتى يقال: حسبك، قد أبرمت كتبك) . # هذا ما أثبتناه من ملح رسائله، ولمح فضائله، على سبيل الاختصار، واكتفينا ~~بالأحداق والأبصار. على أنه لا يباريه فصيح، ولا يجاريه منطيق، في ~~المقامات، وكلمها المرصعات. # PageV01P660 # وقد أوردت من أبياته التي ما سبق إلى نظم مثلها، وقد أفحم البلغاء ~~بفضلها. فمنها، قوله في التجنيس: # لم يبق صاف ولا مصاف ... ولا معين ولا معين # وفي المساوي بدا التساوي ... فلا أمين ولا ثمين # وقوله في ما لا يستحيل بالانعكاس: # أس أرملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا # أسند أخا نباهة ... أبن إخاء دنسا # أسل جناب غاشم ... مشاغب إن جلسا # أسر إذا هب مرا ... وارم به إذا رسا # أسكن تقو فعسى ... يسعف ms1475 وقت نكسا # PageV01P661 # ومن المنثور المذكور، من الجنس الذي لا يستحل بالانعكاس، قوله: (ساكب ~~كاس. لم أخامل. كبر رجاء أجر ربك. من يرب إذا برينم. سكت كل من نم لك تكس. ~~لذ بكل مؤمل إذا لم وملك بذل) . # وما أفصح قوله في هذه المقامة: (فلم يزل فكري يصوغ ويكسر، ويثري ويعسر، ~~وفي ضمن ذلك أستطعم، فلا أجد من يطعم، إلى أن ركد النسيم، وحصحص التسليم) . # وقوله نصيحة في هذه المقامة: # إذا ما حويت جنى نخلة ... فلا تقربنها إلى قابل # وإما سقطت على بيدر ... فحوصل من السنبل الحاصل # PageV01P662 # ولا تلبثن إذا ما لقطت ... فتنشب في كفة الحابل # ولا توغلن إذا ما سبحت ... فإن السلامة في الساحل # وخاطب بهات وجاوب بسوف ... وبع آجلا منك بالعاجل # ولا تكثرن على صاحب ... فما مل قط سوى الواصل # وقوله في أخرى: # اسمع أخي وصية من ناصح ... ما شاب محض النصح منه بغشه # لا تعجلن بقضية مبتوتة ... في مدح من لم تبله أو خدشه # وقف القضية فيه حتى تجتلي ... وصفيه في حالي رضاه وبطشه # PageV01P663 # ويبين خلب برقه من صدقه ... للشائمين ووبله من طشه # فهناك إن تر ما يشين فواره ... كرما وإن تر ما يزين فأفشه # ومن استحق الارتقاء فرقه ... ومن استحط فحطه في حشه # واعلم بأن التبر في عرق الثرى ... خاف إلى أن يستثار بنبشه # وفضيلة الدينار يظهر سرها ... من حكه لا من ملاحة نقشه # ومن الغباوة أن تعظم جاهلا ... لصقال ملبسه ورونق رقشه # أو أن تهين مهذبا في نفسه ... لدروس بزته ورثة فرشه # ولكم أخي طمرين هيب لفضله ... ومفوف البردين عيب لفحشه # وإذا الفتى لم يغشى عارا لم تكن ... أسماله إلا مراقي عرشه # PageV01P664 # ما إن يضر العضب كون قرابه ... خلقا ولا البازي حقارة عشه # وقوله في رسالته الرقطاء: # سيد قلب سبوق مبر ... فطن معرب عزوف عيوف # مخلف متلف أغر فريد ... نابه فاضل ذكي أنوف # مفلق إن أبان طب إذا نا ... ب هياج وحل خطب مخوف # وفيها: # فلذا يحب ويستحب عفافه ... شغفا به فلبابه خلاب # PageV01P665 # أخلاقه غر ترف ms1476 وفوقه ... فوق إذا ناضلته غلاب # سجح يهش وذو تلاف إن هفا ... خل فليس بحقذه يرتاب # لا باخل بل باذل خرق إذا ... يعتر برز لا يليه باب # إن عض أزل فل عرب عضاضه ... بمنابه فانحت منه ناب # وفيها: # فلا خلا ذا بهجة ... يمتد ظل خصبه # فإنه بر بم، ... آنس ضوء شهبه # زان مزايا ظرفه ... بلبس خوف ربه # PageV01P666 # وقوله في مقامة أخرى: # لا تسأل المرء من أبوه ورز ... خلاله ثم واصله أو فاصرم # فما يشين السلاف حين حلا ... مذاقها كونها ابنة الحصرم # وقوله في أخرى: # يقولون إن جمال الفتى ... وزينته أدب راسخ # وما إن يزين سوى المكثرين ... ومن طود سؤدده شامخ # وأما الفقير فخير له ... من الأدب القرص والكامخ # وأي جمال له أن يقال ... أديب يعلم أو ناسخ # وقوله في الأبيات العواطل: # أعدد لحسادك حد السلاح ... وأورد الآمل ورد السماح # PageV01P667 # وصارم اللهو ووصل المها ... وأعمل الكوم وسمر الرماح # واسع لإدراك محل سما ... عماده لا لادراع المراح # والله ما السؤدد حسو الطلا ... وملا مراد الحمد رؤد رداح # واها لحر صدره واسع ... وهمه ما سر أهل الصلاح # مورده حلو لسؤاله ... وما له ما سألوه مطاح # ما أسمع الآمل ردا ولا ... ماطله والمطل لؤم صراح # ولا أطاع اللهو لما دعا ... ولا كسا راحا له كأس راح # PageV01P668 # سوده إصلاحه سره ... وردعه أهواءه والطماح # وحصل المدح له علمه ... ما مهر العور مهور الصحاح # وقوله في الأبيات التي حروفها كلها معجمة: # فتنني فجننتني تجني ... بتجن يفتن غب تجن # شغفتني بجفن ظبي غضيض ... غنج يقتضي تغيض جفني # غشيتني بزينتين فشفت ... ني بزي يشف بين تثن # فتظنيت تجتبيني فتجزي ... ني بنفث يشفي فخيب ظني # PageV01P669 # ثبتت في غش جيب بتزيي ... ن خبيث يبغي تشفي ضغن # فنزت في تجنبي فثنتني ... بنشيج يشجي بفن ففن # وقوله في الأبيات الأخياف: كلمة مهملة وكلمة معجمة: # اسمح فبث السماح زين ... ولا تخب آملا تضيف # ولا تجز رد ذي سؤال ... فنن أم في السؤال خفف # ولا تظن الدهور تبقي ... مال ضنين ولو تقشف # واحلم فجفن الكرام يغضي ms1477 ... وصدرهم في العطاء نفنف # ولا تخن عهد ذي وداد ... ثبت ولا تبغ ما تزيف # PageV01P670 # وقوله في الأبيات المتائيم: # زينت زينب بقد يقد ... وتلاه ويلاه نهند يهد # جندها جيدها وظرف وطرف ... ناعس ناعش بخد يخد # فارقتني فأرقتني وشطت ... وسطت ثم نم وجد وجد # قدرها قد زها وباهت وتاهت ... واعتدت واغتدت بحد يحد # فدنت فديت وحنت وحيت ... مغضبا مغضيا بود يود # PageV01P671 # وقوله في المقامات: وأنشد البيتين المطرفين، المشتبهي الطرفين اللذين ~~أسكتا كل نافث وأمنا أن يعززا بثالث: # سم سمة تحمد آثارها ... فاشكر لمن أعطى ولو سمسمه # والمكر مهما اسطعت لا تأته ... لتقتني السؤدد والمكرمه # وقد تصدى جماعة بعده لمعارضته في هذين البيتين وتعسفوا نظم الثالث ~~والرابع، ولم يبلغوا درجته في صنعته وصحته. # وقوله في النصح: # عش في الخداع فأنت في ... زمن بنوه كأسد بيشه # PageV01P672 # وأدر قناة المكر حت ... ى تستدير رحى المعيشه # وصد النسور فإن تعذ ... ر صيدها فاقنع بريشه # واجن الثمار فإن تفت ... ك فرض نفسك بالحشيشه # وأرح فؤادك إن نبا ... دهر من الفكر المطيشه # فتغاير الأحداث يؤ ... ذن باستحالة كل عيشه # وقد التقطت من رسائله هذه الكلمات: خلد الله الدولة ما ذر ضوء النجوم ودر ~~نوء الغيوم. ما تكرر الصوم والفطر، وتضوع الروض والعطر. ما استهلت الأهلة، ~~واستهلت الأنواء المنهلة. ما نفثت الأقلام، وانبعثت الأقدام. ما تكررت ~~الأعوام، ونهدت الأعلام. ما سرت سرية، وسارت في برية مطية. ما عبئت ~~الكتائب، وسرت الركائب، وسنحت # PageV01P673 # النجائب، وتبلجت العجائب. ما در صوب الغمام، وشاق صوت الحمام. ما تعاقب ~~العصران، وتقابل النسران. ما أهديت التحيات، وتليت الآيات. ما خطت الأقلام، ~~وحطت الأقدام. ما رق النسيم، وراق وسيم، وانتجع الكلأ مسيم، وقطع الفلا ~~رسيم. ما بزغت الشموس، ورقمت الطروس، وتعوطيت الكؤوس، وقرمت إلى أحبابها ~~النفوس. # PageV01P674 ### | ولده # أبو القاسم عبد الله بن القاسم الحريري # كان من ذوي المراتب. # وكان حسن الخط، قليل الحظ، فاضلا متميزا على أقرانه مبرزا. # فمن جملة ما وقع لي من نظمه، ما كتبه إلى أبي زيد المطهر، بن سلار، تلميذ ~~والده، ينهاه ms1478 عن شرب الخمر: # أبا زيد اعلم أن من شرب الطلا ... تدنس فافهم سر قولي المهذب # ومن قبل سميت المطهر والفتى ... يحقق بالأفعال تسمية الأب # ولا تحسها حتى تكون مطهرا ... وإلا فغير ذلك الاسم واشرب # PageV01P675 ### | أبو العباس محمد بن القاسم الملقب ب # زين الإسلام الحريري # لقيته بالمشان، كبير الشان، في شهور سنة ست وخمسين وخمس مئة، وسمعت عليه ~~من مقامات والده أربعين مقامة. وهو لها متقن، ولشرحها مبين. وفيه فصاحة ~~ولسن، وفضل حسن. # وكنت نائب الوزير عون الدين في الصدريات، وقد توجه على - أعني ابن ~~الحريري - أداء شيء من الخراجات. ولقد كان شديد الانقباض، كثير الاعتراض. ~~فاحتلت عليه، بأن نفذت المطالب بالخراج إليه. فلما حضر عندي أعفيته من ~~الخراج، وتقدمت لأملاكه وأسبابه بالإفراج، وقلت له: كان الغرض وصولك ~~وحصولك، وقد أجيب سؤالك وما خيب سؤلك. ولو أطلت الإقامة، خصصتني بالكرامة، ~~وخلصت من الملامة. فشرح صدرا، وشرح مني صدرا حتى مرضت وأشفيت، فعدت إلى ~~بغداد وشفيت. # لكنه مرض بعدي واشتدت حماه، واستباح الموت حماه، رحمه الله، وذلك في سنة ~~ست وخمسين وخمس مئة. # PageV01P676 # فمما كتبه إلي، وقد أوهمته التوكيل، وألزمته في الوزن التعجيل: # يا من أرى كل من ألقاه يخبرني ... عنه بأكرم أخلاق وأوصاف # وإن همته مذ كان ما صرفت ... إلا إلي الري من إحسانه الصافي # أجدر بمجدي تقليد بمكرمة ... وما أسومك فيها غير إنصافي # من خصه الله بما خص به المجلس العالي، أسعد الله جده، وأجد سعده، وضاعف ~~علوه، واضعف عدوه. من البيت الرفيع، والجناب المنيع، وحاز إلى نبله، مزية ~~إفضاله وفضله. تعين على مجده النظر بعينها، والبحث عن صدق الأقوال ومينها، ~~وانقشع لسيادته بأن ينفذ مثله، في مقر المعدلة، بحال رقيب فلا يكشف عن تلك ~~الحال، ويستبين الصدق من المحال. # والكتاب طويل. # فكتبت في جوابه: # يا مهديا فقرا جلت قلائدها ... عن وصف مطر لها أو رصف رصاف # ومن فضائله عن حصرها حصرت ... في العصر ألسن مداح ووصاف # PageV01P677 # رواته في العلى ضاف ومورده ... في الفضل للمرتجي إفضاله ضاف # تروم مني إنصافا ms1479 وهل عرفت ... خلائقي غير إحسان وإنصاف # وكتب إلي بعد ما فارقته: إذا هممت بإصدار الخدمة إلى فلان، شيد الله ~~معاليه، ولا أخلاه من الأنعام: يوليه ويواليه، نكص قلمي عند الإهابة، ~~واعترف بالخجل والمهابة، وأبى إلا أن يحجم، ولا يعرب عما في ضميره ويترجم، ~~فأخلد إلى إصدار الدعاء الذي أواصل إدمانه، وأتخير مظانه. وما كان أسعدني ~~بتلك الساعات. وأسر قلبي بذلك الترداد والمسعاة. ولقد كان ذلك من إحسان ~~الدهر الذي أسا، وبمقتضى ما عندي كان يردني المورد السامي صباح مسا. وإن ~~كانت خدمتي غير متواصلة، فكليتي بالخدمة ماثلة. وسطرت هذه اللمعة المخففة، ~~مستدعيا من اسمه المشرفة. # PageV01P678 ### | الصدر أبو زيد المطهر بن سلار فخر الدين # من ساكني المشان. # كان أوحد العصر كبير القدر حسن الشعر جيد النظم والنثر. # تلميذ الحريري في الأدب. # وسمعت أنه صنف المقامات الحريرية له، فأودعها اسم أبي زيد باقتراحه. # تولى صدرية المشان، وتوفي بها بعد سنة أربعين وخمس مئة. # PageV01P679 # أنشدني ابن الباسيسي قال: أنشدني فخر الدين أبو زيد بن سلار لنفسه ملغزا ~~في السطل: # ما ناشي في البرد والحر ... متلون ذو أرجل صفر # ما إن تجف الدهر لبدنه ... طورا يخب وتارة يجري # ويضج حينا بالصياح إذا ... ما طار من وكر إلى وكر # في الشام يشرح صدره ولدى ال ... زوراء يصبح ضيق الصدر # هذه السطول تحمل من الشام واسعة، وتضيق ببغداد. # يسمو بمعوج القرا قلق ... محقوقف كقلامة الظفر # أو كالهلال أو الحنية أو ... كالنون جاءت آخر السطر # فاكشف غطاء اللبس عنه لنا ... يا ألمعي بصائب الفكر # قال: فحل الأمير أبو الغيث هذا اللغز ببيت واحد لغز: # خذ ربع مثل النقع وارم به ... واعرف حروف العلق في سطر # يعني: احذف القاف من قسطل، يبقى سطل. # PageV01P680 ### | القاضي نور الدين أبو طاهر يحيى بن محمد بن المولد بن القاضي كمال الدين # الرازي # كان نديم المطهر بالبصرة. # وكان فاضلا أديبا مترسلا. فيه أدوات حسنة. # وأنشدني ولده أبو سعد عبد الرحيم، بنهر دقلا في ذي الحجة سنة تسع وأربعين ~~وخمس مئة، قال: أنشدني والدي ms1480 لنفسه، وكان حينئذ لم يبقل شاربه: # نبه العود ضجة المزمار ... وبدت جهرة كؤوس العقار # وغدا الصوم هازئا ينشر الرو ... عة يتلوه عسكر الإفطار # PageV01P681 # ومضى النسك والتراويح والتس ... بيح طرا مهتك الأستار # فاشربوا الخمر من يدي فاتر المق ... لة عذب لماه للمشتار # PageV01P682 ### | الأديب أبو الحسن علي بن الحسن بن إسماعيل # العبدي البصري # من عبد القيس، بن أفصى، بن ربيعة. # شاب من أهل العلم وأصحاب الحديث، متوقد الذكاء، وله يد في علم العروض ~~والقوافي. # كان خدم ببغداد سنة سبع وخمسين وخمس مئة. فلما انحدرت، في نيابة الوزير، ~~إلى البصرة، في شوال من السنة رافقني إليها. وكنا نتناشد الأشعار، ونتذاكر ~~طرف الأخبار. ومدة مقامي بالبصرة إلى أن خرجت منها في جمادى الآخرة سنة ~~ثمان وخمسين، ما كان يخل بمحاضرتي. # فمما أنشدني لنفسه، أبيات له في ذم تاروت جزيرة # PageV01P683 # بالبحرين، عند كونه بالقطيف سنة أربع وخمسين وخمس مئة: # قبح الله ليلتي ومبيتي ... أتلوى للجوع في تاروت # ليس عندي سوى ثيابي شيء ... مثل ميت قد حل في تابوت # وحصاني نضو من الجوع مثلي ... فاقد قته كفقدي قوتي # وأنشدني أيضا مما كتبه إلى ### | والدته # ، وكتبت هي في جوابها، وترد في شعرها. # PageV01P684 # والدته ### | الفقيهة أم علي الرشيدة # بنت الفقيه أبي الفضل بن محمد بن علي بن المؤمل بن تمام التميمي المالكي # لما كننت بالبصرة كانت تعيش، وهي مؤدبة. # وكان ولدها الأديب علي العبدي يتردد إلي، فقال لي: كنت غائبا عن والدتي ~~في بعض أسفاري، فكتبت إليها قصيدة طويلة: # سيان إن عذروا فيكم وإن عذلوا ... لأنني عن هواكم لست أتنقل # لا أكذب الله ما لي غير حبكم ... والاستزادة من وجد بكم شغل # وليس في الناس لي لو كان ينفعكم ... أن تعلموا ذاك مني غيركم أمل # أشتاقكم وبودي لو يواصلني ... خيالكم لو بنوم كنت أكتحل # وقد صحبت أناسا واشترطت لكم ... قلبي ويصحبهم جسمي وقد قبلوا # قلبي يميل إليكم دون غيركم ... وإن صددتم وإن صافوا وإن وصلوا # PageV01P685 # وربما قلت للواشي إلي بكم ... هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا # صلوا وصدوا ms1481 وجوروا واعدلوا وقفوا ... عما أحب فعندي بعد محتمل # مهما فعلتم فمحمول ومغتفر ... وما أمرتم فمسموع وممتثل # قال: فأجابت والدتي عنها بقصيدة منها: # لولا الأماني والتسويف والأمل ... ما كان يكنفي سهل ولا جبل # وكلما اشتد بي نار تعذبني ... فليس إلا دموع العين تنهمل # وقد تعللت أسبابا لرؤيتكم ... فكيف بي وبكم إن فاتت العلل # أهذي بكم حسب ما أحيا فإن حضرت ... مني الوفاة وأوفى دوني الأجل # ناديت لا تأخذوا ثأري بهم هبة ... يا غاية السؤل قد ضاقت بي الحيل # لأظهرن هوى قد كنت أكتمه ... فليس لي في هوى أمثالكم خجل # PageV01P686 # قال: ولها أيضا جواب شيء كتبته إليها فأجابت: # وصل الكتاب وسره وضميره ... فظللت أسرح ناظري وأديره # ... فيما تضمنه لأجلو ناظري ... وأقول يا من عز فيه نظيره # بأبي وأمي ما اشتكيت من الأسى ... فاشتد في قلبي فديت زفيره # ومنها: # فسل المتيم بعد بعد دياركم ... من غير سوء كيف كان مصيره # كلفته صدا وبعدا عنكم ... أمرا يهد قوى الجبال عشيره # يا من تأمر في الفؤاد تحكما ... ما ذل من كان الجمال أميره # ما كان تأخير الجواب تثبطا ... لا بل لأسباب جرت تأخيره # قال: وكتبت إلي أيضا وأنا بالبحرين، من قصيدة: # تحية ربي كل يوم مجدد ... على ربع ذات الخال ما هبت الصبا # PageV01P687 # إذا كنتم في الربع قرت بقربه ... وقلت له يا ربع مية مرحبا # ولا مرحبا بالربع لستم حلوله ... ولو كان مخضل الجوانب معشبا # ومنها: # صبوت إليكم غير طالب ريبة ... ولا غرو إن قال العواذل قد صبا # وألفت بين الشوق والصبر عنكم ... فما اجتمعا بل كان شوقك أغلبا # ولما سألت القلب سلوة حبكم ... وشاورته فيما أحاوله أبى # ومنها: # وما استطعمت نفسي طعاما بلذة ... ولا استعذبت من بعد بعدك مشربا # فيا منتهى الآمال يا منتهى المنى ... أرددها حتى أهيم وأطربا # توخي كتابي وابعثي لي رسالة ... كتابا بليغا عن كتابك معربا # وأنشدني أيضا لوالدته الرشيدة هذه من قصيدة أولها: # عوجا علي أرضهم غدا ولجا ... والتمسا لي من حبهم فرجا # ثم اسألا عنهم الديار عسى ... تظهر لي ms1482 من جوابها حججا # PageV01P688 # ومنها: # لا تمدحن غير من تجربه ... فربما يستحق منك هجا # فكم دخيل بغير معرفة ... غير عليم بأنه خرجا # واصبر لصرف الزمان محتسبا ... بما طواه الزمان واندرجا # لا تؤكل القدر غير ناضجة ... وجاد أكل الطعام إن نضجا # ولها أنشدني ولدها علي العبدي: # تضايقت الأمور فدتك نفسي ... بلا شكوى ويوشك أن تضيقا # إذا أعياك أمر في مهم ... ولم تلحق لمخرجه طريقا # فثق بالله فارج كل هم ... وسل من بعد ذالكم الصديقا # وأنشدني أيضا ولدها علي لها: # دع سالف الأموات لا تبكهم ... وابك على نفسك يا جاهل # ما أنت بالخالد من بعدهم ... أنت على آثارهم راحل # وأنشدني لها ولدها مرثية: # أقول ولم أبلغ نهاية فضلها ... بكاك ويبكي الوالد المتندم # PageV01P689 # تشير فلا يعيا الصواب برأيها ... يعز علينا كيف تنسى وتعدم # وإن تك قد ماتت لنا أسوة بمن ... مضى قبلها فيما يظن ويعلم # وفاطمة الزهراء بنت محمد ... عليها سلام الله ماتت ومريم # PageV01P690 ### | الأديب أبو علي بن الأحمر البصري # كتب لي نسبه، وهو: أبو علي الحسين بن أبي منصور، بن حامد ب أبي علي، بن ~~مقلد، ابن الأحمر التميمي. من ولد عاصم بن عمير الحماني. # شيخ كبير السن والقدر، غزير الأدب، وقاد الفكر. شعره متكلف جيد، كشعر ~~الأدباء. لكنه متبحر في فنه. أديب، أريب. عربي النجار، تميمي الفصاحة. # PageV01P691 # كان يتردد إلي مدة كوني بالبصرة. # وله رواية عالية بمجمل اللغة، وقرأ عليه بعضه. # فمما أنشدني من شعره، سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، بالبصرة، ما كتبه لي ~~بخطه في مدح بعض القضاة: # سلبت فؤادك ذات جيد أغيد ... كالصبح تسحب ذيل فرع أسود # غرثى الوشاح نبيلة أردافها ... كالظبي فاق بحسن جيد أجيد # لما نواك خيالها بزيارة ... كذب الخيال وما وفى بالموعد # يا سعد هل أنت الغداة على الذي ... ألقاه من ألم التفرق مسعدي # PageV01P692 # ليت الحمائل إذ وخدن بدلها ... رميت قوائمها بسهم مصرد # فلقد نهبن رقاد عيني بعدها ... ورمينني بسهادها في المرقد # أأميم هل يشفي بوصلك مغرم ... في اليوم يلفى ميتا أو في الغد # نزح البكاء دموعه ms1483 فأمده ... بدم على الخدين جار مزبد # يهواك مثل هوى ابن فضل ذي العلى ... قاضي القضاة نداه للمسترفد # ومنها: # إيه أبا يحيى الذي أوصافه ... شرفت بمجد بالفخار معمد # أنت الذي بعلومه في دهرنا ... إن أظلمت طرق المسائل نهتدي # ومنها: # قد قمت إذ قعد الجميع عن الندى ... وعن الفخار وكسبه لم تقعد # وسبقتهم لما جريت إلى العلى ... وبأي فعل فضيلة لم تحمد # PageV01P693 # أقسمت لو تبغي النجوم مغالبا ... لقبضتها لكريم خيمك باليد # ومنها: # ولأنت في هذا الأنام مكارما ... يا ذا المعالي منهل في فدفد # ولقد أتانا من قريضك مؤنق ... كالنور بين مفضض ومعسجد # حكم متى تنشد قوافي فضلها ... تحسن بها ألحان ذاك المنشد # ولك الفتاوى في العلوم فقاهة ... وخلائق تنبي بطيب المولد # ما ربت الغراف مثلك عالما ... فاق الأنام بكل جد أصيد # فاعذر صديقك يا ابن فضل إنه ... كلت عليه خطوب دهر معتد # PageV01P694 ### | أبو العباس يحيى بن سعيد # الطبيب النصراني البصري # له معرفة بالأدب رائقة، ونظم صالح، وشعر جيد. # وقد عمل ستين مقامة على منوال المقامات الحريرية، ورأيتها معه، وقد ~~زوقها، قصر فيها، على أنه ما يبلغ شأو ابن الحريري. # PageV01P695 # كان يتردد إلي للتطبب، حيث كنت في البصرة، ومدحني بقصائد. # وأنشدني لنفسه في الشيب: # نفرت هند من طلائع شيبي ... واعترتها سآمة من وجومي # هكذا عادة الشياطين ينفر ... ن إذا ما بدت نجوم الرجوم # وأنشدني أيضا لنفسه من قصيدة: # قسما بسكان العقيق وحاجر ... مذ غبت ما لاذ الرقاد بخاطري # وإذا ألم فما يلم بمقلتي ... إلا طماعية بطيف زائر # سل صادحات الورق عن كلفي بمن ... ضمت تهامة فهي عين الخابر # وإذا نطقت فأنت لفظ مقالتي ... وإذا سكت فأنت سر الخاطر # ما غاب عن نظر المشوق ولا نأى ... من ظل بين جوانح وضمائر # PageV01P696 # أترى سيوف الهند في أغمادهم ... للحرب طبع نواظر ومحاجر # وإذا الوصال أفاد ما ينمي الجوى ... والوجد فهو السم في يد شائر # حققت مذ وقع الفراق سأنثني ... عن وقع بينهم بلب طائر # ودعتها والصبر يطوي حائنا ... والصبر وافي العهد في يد ناشر # وغرامها للبين ms1484 في يد ناظم ... وعقودها للهم في يد ناثر # ومن جملة شعره الذي أودعه المقامات في حكاية شيخ وغلام، ترافعا إلى ~~القاضي قوله عن الشيخ: أنشدني لنفسه: # أيها الحاكم الذي ... فاق في الفضل واللها # والذي تسجد الجبا ... ه لما فيه من نهى # أنا علمته العلو ... م ولقنته الدها # وتناهيت في الته ... ذب حتى إذا انتهى.. # .. لم أزل محضرا له ... كل ما اختار واشتهى # PageV01P697 # فمذ امتد باعه ... سار في الأرض وازدهى # لا يراعي حقوق من ... عقد آماله وهى # وقوله جواب الغلام: # يا أيها القاضي الذي ... فاق الورى عن غزر فهم # وسحاب نائله على ... أهل الدنا في الجدب يهمي # لا تحمدن عودا يس ... رك ظاهرا من غير عجم # لا ترو بت خصومة ... وحكومة عن فرد خصم # يرمي فيصمي مقتلي ... وإذا رميت يطيش سهمي # ما فهت قط ولا أفو ... ه ولو بغى يوما بشتم # لكنه ختم الجمي ... ل وما أفاد بفرط ظلم # رام البعاد ولم يسر ... في مطلع الآداب نجمي # وبقيت رجما للجما ... عة والعيافة أي رجم # PageV01P698 # أشكو الطوى ومدامعي ... من شحها للشأن تدمي # وبقيت خمسا لا أذو ... ق الزاد من خضم وقضم # وجميع ما قد حزته ... بين الورى من فرط حزمي # فاللؤلؤ المنظوم والمن ... ثور من نثري ونظمي # فاحكم فحكمك في البرا ... يا والقضايا خير حكم # وقوله في أخرى: # بني ... على الأرض لا تثبتن ... وفق كل من جال أرضا وجابا # وخل نديمك في الاغتراب ... عكيكيزة ترتضى والجرابا # ورز زمر العلم لا تحتقر ... مشايخه في الورى والشبابا # وأرهف لفهمك سمع النهى ... وقف لمراضي البرايا انتسابا # ولا تدع النصب حتى تحوز ... بفنك من كل مال نصابا # وأنى عثرت بعيب فكن ... لبيبا إذا ما رأى العيب غابا # فذو الحزم أنى رأى زلة ... ولم يمكن الكف عنها تغابى # PageV01P699 # وقوله: # إن الشجاعة صبر ساعه ... فازجر عن القلب انخداعه # واقنع بما سنى الإل ... ه فخير ما صحب القناعه # وقوله من أبيات: # هذا زمان يسود فيه ... من جاء بالمكر والدهاء # ومن أراد الصحيح منه ... ينوشه لهذم العناء # وقوله في مقامة ms1485 أخرى: # بحمى الفيحاء قومي ... عديدي وأناسي # وبها مربع أفرا ... حي وأطرابي وكاسي # لست ما عشت لعيشي ... في مغانيها بناسي # كيف لا وهي مقري ... وبها مسقط راسي # قادني للضيم مقدا ... ر غدا حلف شماسي # PageV01P700 # وألان الدهر بالغر ... بة من شدة باسي # وكم ختلت الظبي والظب ... ية في ظل الكناس # وأرى الأيام تجري ... بين لين وشراس # إنما تجري المقادي ... ر على غير قياس # وقوله في أخرى: # كن حازما في الدهر لا ... تركن إلى أحد للينه # فالليث يجتاب الفلا ... سغبا ويكمن في عرينه # من يحفظ اليوم الودا ... د ومن يحن إلى قرينه # أو من يفكر في المعا ... د نهى ويخطر في يقينه # وأخو الندى يشكو الظما ... أتي وردت على معينه # زمن تذل أسوده ... لضباعه وضعاف عينه # PageV01P701 ### | الأمير حسام الدولة # أبو الغيث محمد بن المغيث بن حفص الحنفي # من أمراء ربيعة بالبصرة. # أبا لغيث الماطر، تشبيه أبي الغيث في غزارة الخاطر؟ أم بالليث الخادر، ~~تمثيله في بسالته القاسرة للقساور؟ كان من أمراء العرب والعربية، شاعرا ~~مجيدا مفلقا. بذ أهل مدرته في نظمه ونثره، وجزالة شعره، ورقة قوافيه، ودقة ~~معانيه. # أنشدني ولده بركة، وهو شاب فاضل كثير الأدب غزير الفضل، بالبصرة، في شهر ~~ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، وكتب لي بخطه هذه الكلمة من شعر ~~والده، من غزل قصيدة طويلة: # PageV01P702 # أرى الغانيات نكرن النكيرا ... وأعرضن عن مخلس الرأس زورا # وعاصين شيبي وكنت المطا ... ع أيام كان شبابي أميرا # وقالت سليمى أتاك الوقار ... وما يمنح الود إلا غريرا # بما يا سليمى إذا ما مررت ... بتكت العرا وهتكت السرورا # ونازعت لا ترقبين الرقي ... ب نحوي ولا ترهبين الغيورا # لقد جرت في هجرتي والجي ... ب لا يكمل الظرف حتى يجورا # أتنسن أيامنا بالسدير ... سقى الله بالمعصرات السديرا # وأنت ترين الزمان الطويل ... إذا فزت باللهو مني قصيرا # وما حال إلا سواد العذار ... ولا زادني الشيب إلا غرورا # PageV01P703 # وعندي من الجهل لو تعلمي ... ن ما يخلع العقل إلا يسيرا # أرى أقرب الصحب مني الغواة ... وأغلى الشراب علي العصيرا ms1486 # وأولى المجالس لي أن أرى ... لمطربة بين دنين زيرا # يرنحها الدل سكرا علي ... فأنشق من عارضيها عبيرا # وأرشف من ريقها باردا ... بفي وفي صدع قلبي سعيرا # وقالت سليمى متى سمنه ال ... تصابي أرخى لهن الجريرا # يعاني وراء العيون العيون ... ويجشم در الثغور الثغورا # PageV01P704 # طلعن شموسا فرمن الغروب ... حذار العلى وسبلن الشعورا # ومسن غصونا أحال النعي ... م أوراقهن لعيني حريرا # يفدين زهراء مثل الغزا ... ل يأبى من الإنس إلا نفورا # أراها فيحدث لي وجهها ... على القلب نارا وفي الطرف نورا # خليلي هل يكترى لي كرى ... لعل خيالاتها أن تزورا # لعل المنام يداوي الغرام ... بوصل الحبيب ولو كان زورا # ومن مدحها: # لك السيف والقلم الأعليا ... ن ترب بهذا وذاك الأمورا # فذا إن برى لم يفل شره ... وذا إن جرى قال درا نثيرا # يفض الكتيبة منك الكتاب ... كأنك بالرعب تنشي السطورا # PageV01P705 # وأهدى إلي ولده كراسة بخط والده من شعره، ورواه لي وفيها: له وأنشدني ~~أيضا علي العبدي عنه: # سقاني بردا صدع الثغر برده ... وأودع قلبي حين صافحه جمرا # فبت أرى عمري الذي فات ليلة ... وليلة وصلي في زيارته عمرا # فلو مات سكرانا من الريق عاشق ... لمت وقد أسرفت من ريقه سكرا # فيا ليل طل لي قد ظفرت بمنيتي ... ويا صبح لا تبعث إلى ليلتي فجرا # وأنشداني من قصيدة طويلة وكتبها بخطه: # حد ولمني يا عاذلي مثل وجدي ... أو ترفق فليس عذل بمجد # لا تكد لي فالعين عيني إذا أس ... خنتها بالبكاء والكبد كبدي # لم يضمن قلبي وقد مزج الشو ... ق دموعي في ربع سعدى بسعد # أسبل الدمع مسقط العقد بالسق ... ط وأبرده في مجر البرد # PageV01P706 # خل لومي إن كنت خلي وأنجد ... ني على نحب كل ربع بنجد # هذه دارها فأين الظباء ال ... إنس فيها ألوى بها الدهر بعدي # قد دهاني من بين سعدى فهل أن ... ت معيني ما هون الهجر عندي # أي شيء في الحب أفنتك للمع ... شوق بالصب من نوى بعد صد # وبخطه أيضا أنشدانيه: # أتراكم استوحشتم لمفارق ... أمسى لوشك فراقكم مستوحشا ms1487 # ضمن الهوى قلبا وفت من الجوى ... كبدا وحرق من لظى شوق حشا # فلو أن ما يلقى من البرحاء في ... حجر صغا أو مقعد زمن مشى # وأنشدني له أيضا وكتبته من خطه من قصيدة في مدح الأمير # PageV01P707 # أبي سنان، محمد بن فضل الله بن عبد الله بن علي صاحب البحرين: # قفا تسعدا في ربع هند على الهوى ... حزينا عليه لم يلم به عهد # ألا حبذا تلك الربا بمحجر ... وذاك الكثيب الفرد والأجرع الفرد # ويا حبذا جري على الأرض مئزرا ... تضوع من أهدابه الشيح والرند # ولما أمر الحي عني أمره ... وشط بهند أن أراودها البعد # وولوا وما أسدوا يدا عند عاشق ... ولا شد في شرع الهوى لهم عقد # وقد بقيت في نفس يعقوب حاجة ... ولم يقض زيد منهم وطرا بعد # PageV01P708 # ظننت بقلبي سلوة فإذا الهوى ... يزيد وحامي شوقها منه يحتد # فلا غرو أن خانت وفيا خريدة ... ولا عجب أن لا يصح لها وعد # وفاء الغواني للشباب فإن بدا ... لهن مشيب منك أعرضن إذ يبدو # ترى البيض بيض الشعر في الرأس وحشة ... ويقربن منه البيض إذ مسود # PageV01P709 # فيا عجبا ينفرن عن ذي قرابة ... شبيه ويدنيهن من وصلها صد # ومن مديحه: # أميلا صدور العيس نحو محمد ... فثم الجناب الرحب والكرم العد # أميلا فمن بحر الأمير محمد ب ... ن فضل بن عبد الله يستعذب الورد # ونعم مناخ الركب باب محمد ... إذا ضنت الأنواء وامتنع الرفد # فما بعد أن تلقي إليه رحالها ... يمس ولا ركبانها أبدا جهد # همام إليه ينسب السرو والندى ... فيلقاهما في عرضه الشكر والحمد # له عند تقطيب الوجوه طلاقة ... إلى الراغب الراجي ومكرمة شكد # PageV01P710 # وله وأنشدنيها وكتبتها نم خطه. فمنها، في وصف الفرس: # يعدو به طرف أقب كأنه ... وعل توقل في مزل صعوده # متمطر كالسيد أصبح طاويا ... فارتاد يعسل مطمعا في بيده # وبعده: # إن جرد الهندي يوم كريهة ... فالموت يحسده على تجريده # أو جر خطيا كأن سنانه ... رجم شري فهوى على مر يديه # مشروعة في قلب ثغرة بهمة ... يوم الوغى أوحشي حبل وريده ms1488 # PageV01P711 # وفيها: # وأبيض وجهك في زمان أعربت ... بين الأشائم بيضه في سوده # وفيها: # رحب الفناء ترى الضيوف ببابه ... حزقا كأسراب القطا لوروده # يلقى العفاة بفضل من نيله ... قبل السؤال وعاجل من جوده # وترى به النواب عند لقائه ... مرأى هلال الفطر ليلة عيده # وله: # الكيس لا يجلب رزقا ولا ... يمنع منه قلة الحيله # والله جل الله في ملكه ... يقسم للذرة والفيله # فاقنع ولا تجشع فما قدرة ... تزيد أو تنقص في كيله # وكتبت في خطه الذي أهداه لي ولده، ورواه: # أنشدت بيت (العباس بن الأحنف) : # PageV01P712 # لها روحي الغداة وروحها لي ... فنحن كذاك في جسدين روح # فقلت: # فلا بعد يغيرنا لود ... ولا سر لنا أبدا يبوح # نروح كما اغتدينا في صفاء ... ونغدو في الصفاء كم نروح # وله من الخمريات نقلته من خطه أيضا: # عوفيت من حرقي ومن أشجاني ... ورجعت عن عشقي إلى سلواني # وأطعت فيك عواذلي وتملكت ... أيدي الوشاة العائبيك عناني # إن كنت خنتك في المغيب بلحظة ... من ناظري أو لفظة بلساني # قسما أبر به إليك وإن يكن ... ريب حلفت لكم يمينا ثان # PageV01P713 # يا هند لا حملت ثلاث أناملي ... كأسا وأرعشت القداح بناني # وبحلت في حدر القيان وصاح بي ال ... ندمان يا بر ما على الندمان # إن كان سرك ذاع مذ أودعته ... قلبي وبحت به إلى إنسان # أخفيه عن فكر الضمير فتعتلي ... من دونه محجوبة بصيان # ويحل حيث يرى السرور موليا ... عنه ومطلعا على الأضغان # وحلاوة النعم الجسام وضجة ال ... نايات تبهر ضجة العيدان # وجلالة الخمار يخرج رائعا ... في مسحة من ظلمة الدكان # PageV01P714 # وبطانه حول الدنان لتتقي ... من سورة الصهباء بالأقران # وبروزها مثل الشعاع تميس في ... حلل من الياقوت والمرجان # صفراء ما مزجت فإن باشرتها ... صرفا أتتك شقائق النعمان # تهوى النكاح وتختشي من بأسه ... فتظل ترعد رعدة السكران # فإذا أراق الفحل فيها ماءه ... جعلت تكب على لسان الزاني # مبسوطة السلطان إلا أنها ... كسرى قباذ ولا أنوشروان # ولها الشجاعة لا ابن كلثوم يسا ... ميها ولا شهل فتى زمان # PageV01P715 # حتى تتيه ولا تزال بتيهها ... تفضي مراتبها ms1489 إلى النقصان # وترومها الخلعاء من متطايب ... فكه ومن متمسخر صفعان # وتزيد في حد الخلاعة أو ترى ... في رتبة الصبيان والنسوان # وبحلمها وبجهلها قسما أرى ... عندي له فضلا على الأيمان # ما حل قلبي غير حبك فاعلمي ... يا هند علما واضح البرهان # ولنظرة مني إليك على الذي ... ألقاه من صد ومن هجران # أشهى إلي من الشفاء إلى أخي ... مرض ومن ماء إلى عطشان # وله أيضا بخطه: # لقد ضم قلبي شوق إلي ... ك لو ضمه حجر لانفرق # PageV01P716 # ولو مازج الماء في الزمهري ... ر من حره لالتظى واحترق # وله بخطه أيضا: # قالا نراك ولم تغب عن داره ... يومين قد أوهى قواك فراقه # قلت اعذرا في الوجد دفت لبينه ... كأسا يفت مع المحب مذاقه # فارقته وتركت قلبي عنده ... يا صاحبي فكيف لا أشتاقه # وله من مدح قصيدة من خطه نقلته: # تغايرت فيك للعلياء وائتلفت ... ضرائر وتلاقت فيه أضداد # حام مبيح مفيد متلف مقر ... حلو عفو سريع الحل سداد # وبخطه من الخمريات له أيضا، من قصيدة طويلة: # ما شاقني حاتم ولا صرد ... ولا شجاني ربع به وتد # PageV01P717 # لولا نويت الوقوف في عرص ال ... دار عليها السراب يطرد # والعيس في البيد لا أكلفها ... تعنق بي راكبا ولا تخد # لا أمتطي في الفلا الجديل ولا ... تنقل رحل عيرانة أجد # لم تبك عيني دار بكاظمة ... ولا استباني العلياء والسند # ما لي وللمهمه القفار وقد ... جمع لذات عيشنا البلد # أصبح بين الصحاب منتشيا ... من خمرة كالشعاع تتقد # قد عبقت في دنانها ومضى ... لها وما فض ختمها أبد # روى لنا القس حين ناظرنا ... فيها وثار الجدال واللدد # PageV01P718 # أن أبا جده وكان بها ... يضن عن مثلنا إذا رقدوا # أفضى إلى ابن ابنه بأن لها ... في الدن مذ كان بيضة لبد # فحين أبدى لنا سرائرها ... حلت لنا من نقودنا العقد # وقام يمشي محدودبا وعلى ... عصاه بين الدنان يعتمد # ثم توخى بمنزل معه ... فؤاد دن لروحه زبد # فأقبلت كالدم المراق فهل ... رأيت دنا يا صاح ينفصد # وضاع في البيت نشر رائحة ... يهرب منها الزكام ms1490 والرمد # وابتدر القوم بالرقين وبال ... عسجد لا يحفلون ما وجدوا # PageV01P719 # وكالنا مسرعا وصاح هيا ... عجوز نادي الغلام ينتقد # فجاء بدر يقله غصن ... يكاد لينا إن ماس ينحصد # فقبض الشيخ مهر خمرته ... وقد دهاني من حبه الكمد # فقلت قم يا غلام نرتضع ال ... كأس فكل لثديها ولد # ولم أزل بالكلام أخلبه ... يقرب مني طورا ويبتعد # حتى سخا بالوصال عن بخل ... والمرء فيما يهواه يجتهد # وقام يسعى بكأسها رشأ ... مسلط ما لعمده قود # يدير من طرفه ومن يده ... خمرين ينحاز عنهما الرشد # ومن رضاب بفيه ثالثة ... تجري بثغر كأنه برد # إذا حذا بابنة العصير فمي ... أقبلت بابن العصير أبترد # ألحظه وهو مطرق خجل ... يكسر من لحظ عينه الحرد # والقوم قد صاحت المدام بهم ... موتوا فإني لقتلكم صدد # وقد تمشت فيه الشمول فما ... له على شرب كأسها جلد # ولا لسان له فيسمعني ... قولا ولا للدفاع عنه يد # PageV01P720 # وقلت قم يا غلام قد سكر ال ... رفقة وارقد فالناس قد رقدوا # فقام يومي نحوي بإصبعه ... لا تجن ذنبا لم يجنه أحد # فجئت أحبو إليه ليس يرى ... صنعي إلا المهيمن الصمد # وكان مني ما لا أفسره ... والقوم مثل الجذوع قد خمدوا # ذلك دهر مضى نعمت به ... والمرء يشقى حينا ويرتعد # وكل يوم لبست جدته ... يمضي ويأتي بما سواه غد # قد وعظ الشيب فانزجرت له ... وكان مني الخلاف والفند # وثاب حلمي فصرت أنكر ما ... كنت إليه أسعى وأحتفد # وله من غزل قصيدة نقلها من خطه أيضا: # ألم برحلي بعدما هجع السفر ... خيال سرى عهدي بإلمامه عفر # وأهدى إلي المالكية في منى ... لقد بعد المرمى ومنزلها العمر # PageV01P721 # وما زار مني الطيف إلا حشاشة ... براها النوى والقرب والوصل والهجر # وباتت تجلى لي معان يزفها ... إلي الكرى والذكر والشوق والفكر # وأصبح عندي خفة ظن صحبتي ... وقد أنكروا أشراطها أنها ذعر # ويقسم لي عمرو وقد شم مطرفي ... لقد بات في دارين أو مسه عطر # نعم أودعته الطيب كيف تولعت ... بأهدابه في آخر الليل يا عمرو # يخاف النوى بالحلف قلبي صبابة ... وينفر ms1491 رعبا كلما رمل السفر # رمى الوفد أفراد الجمار وقد رمى ... جنونا بليلى حر أحشائي الجمر # وحجوا وحجت كعبة الحسن همتي ... فهل لذنوبي عندها في الهوى غفر # ألا هل مجير من ضنى أم سالم ... وما عذت إلا حين أسلمني الصبر # PageV01P722 # وله من قصيدة وكتبتها من خطه أيضا: # مغان لسلمى أقفرت ورسوم ... عفتهن أرواح جرت وغيوم # وقفت بها بين القليب فراكس ... قلاصا عليها لائم وملوم # فمن مسعد لي بالبكاء وزاجر ... له في خلاف العاشقين عزيم # فريقان أما من أخاف فراحل ... مجد وأما ذو الهوى فمقيم # فلما تبينا الديار كأنها ... مهارق من طول البلى ورسوم # عرفت بربع العامرية معهدا ... وعهدي به لولا الغرام قديم # فأذكرني دهرا مضى لي بقربه ... سقي ولم يحزن عليه سليم # ليالي غصني ناضر ومؤنبي ... عذير وعيشي في الشباب نعيم # PageV01P723 # وسلمى إذا ناديت سلمى مجيبة ... ولو غار ذو قربى لها وحميم # وما روضة باتت وللطل فوقها ... عيون لها بين الكمام سجوم # وأضحت وأنوار الأقاح كأنها ... قسيمة تجر بالعراق تسوم # بأحسن من سلمى إذا ما نظرتها ... وقد حان من شمس النهار وجوم # وأطيب منها نفحة إذ تحركت ... فيأتيك بالمسك الفتيق نسيم # وما نطفة من ماء مزن ترقرقت ... على قنة تصفو بها وتدوم # قرعت بها صهباء جود عصرها ... وتعتيقها جوف الدنان حليم # أتت دونها الأيام أما نجارها ... فباق وأما جسمها فرميم # PageV01P724 # ومازجها ماذي مسك حبا له ... من الصحر عسال اليدين عليم # ترى من طعان الدن وهو مصمم ... إليها على كلتا يديه كلوم # بأعذب من أنياب سلمى إذا بدت ... إلى الغور أعقاب النجوم تعوم # وإني وسلمى بعد ما طال هجرها ... وشطت بها بزل لهن رسيم # كذي ظمأ يبدو له لمع بارق ... بقيظ فيرجو ودقه ويشيم # فيا قلب كان الجهل والشعر فاحم ... يطيب وأفراخ الشباب جثوم # فأما وقد شاب العذار وأصبحت ... لداتي على ما استحسنته تلوم # فخل الهوى وارجع حميدا عن الخنا ... فإن التصابي بالشيوخ ذميم # وفي الدهر لي عن لذة اللهو شاغل ... ومن مضجع الأمر الوطيء مقيم # PageV01P725 # ومن مدحها: # همام ترى أفعاله البيض ms1492 غرة ... تلوح بوجه الدهر وهو بهيم # يرب على موروثه عن جدوده ... وكم من على ليست لهن أروم # إذا ضن بالبشر المنيل فبشره ... بنيل العلى للمعتفين زعيم # وأنشدني له الأديب علي العبدي بالبصرة قال: سمعته ينشد في الوداع: # أودع منك بدر على منيرا ... وبحر ندى يطم على البحور # وأرحل عن جنابك لا ملالا ... ولا أني طربت إلى المسير # ولكن الشقور بحيث أمضى ... دعت فأجبت داعية الشقور # PageV01P726 ### | الأمير شهاب الملك # أبو المرجى بن الدقوقاني البصري # من ربيعة. # شاعر مجيد وفاضل مفيد، جياش الخاطر فياض القريحة، حسن الأسلوب. # لقيته لما كنت بالبصرة في النيابة الوزيرية، في صفر سنة ثمان وخمسين وخمس ~~مئة، وهو كهل لكل فضيلة أهل. وشعره ممتنع سهل. وتنشأت بيني وبينه مودة. ~~وقطع الزيارة أياما بسبب ما تخيله من مطالبتي إياه بخراج عليه في ملاك في ~~معاملة الوزير فخذفته عنه. ثم مدحني بقصيدة وكتب بها إلي. ثم حضر بعد ذلك ~~وأنشدنيها: # PageV01P727 # سل بالغوير عن الخليط المنجد ... وخذ الحديث عن الغزال الأغيد # واسمح بدمعك في مواطئ عيسهم ... كسماح عروة بالدموع وعدد # واشج الديار كما شجتك ونح بها ... نوح الحمام على الأراك بثهمد # راحت بهم خوص الركاب لواغبا ... من كل قوداء وبكسر أقود # ما رحن إلا بالبدور مضيئة ... وظباء شعبة والغصون الميد # فظللت بعدهم أسير صبابة ... حيران بين عزيمة وتجلد # PageV01P728 # متجرعا غصص الكآبة والها ... أشكو الشجا متشبثا بالعود # لا أستلذ كرى إذا وقب الدجى ... وخبت على الهضاب نار الموقد # متطلبا سهل الخليقة ماجدا ... ثبت الدعامة كالهزبر الألبد # حتى أتاح لي الإله بلطفه ... لقيا العماد محمد بن محمد # العالم الحبر النقي من الخنا ... الأريحي السيد ابن السيد # مفتي الزمان أخو الندى وخدينه ... متيقظ الأفكار عذب المورد # تتكسب الأعناق منه إفادة ... يوم الجدال إذا احتبى في مشهد # كشاف أغطية الأمور بحكمة ... مأخوذة عن واحد عن أوحد # PageV01P729 # متردد في المجد مندمج القوى ... واري الزناد قديم عهد السؤدد # نافثته فرأيت طودا شامخا ... في العلم متصلا ببحر مزبد # ريان من ماء العلوم كأنه ... غصن على ممطورة لم تحصد ms1493 # من معشر نصروا النبي وجاهدوا ... فيه بكل مثقف ومهند # نسب إلى المجد الأثيل رجوعه ... أمسى وأعلام الهدى في قعدد # بأنامل لو جلمدا عبثت به ... لتبجست منه مياه الجلمد # يرمي بسهم العث عن عزماته ... غرض الخطوب السود غير مفند # ويسل من آرائه فيما عرا ... شعلا كمثل الكوكب المتوقد # PageV01P730 # سمح الزمان بأن أراه وذادني ... عن أن ألوذ به لياذ المعتدي # أصبحت من نكد الحوادث مطلقا ... في حال معتقل وزي مقيد # لا آمنا حتفا ولا متخوفا ... كالوحش آنس هيأة المتصيد # بين الغنى طمعا وبين خصاصة ... ومسرة بالوعد ضمن توعد # هذا الذي قطع الزيارة رغبة ... جهد المقل مع الثناء الجيد # لكن أواصل بالدعاء ديانة ... جهد المقل مع الثناء الجيد # فاسلم لتدبير الأمور ودم لمن ... يرجوك للدنيا دوام الفرقد # تهدي لك الدنيا جميل فعالها ... وتجده أبدا برغم الحسد # PageV01P731 # وأنشدني من قصيدة أولها، ونقلته من خط الوزير عون الدين، نفذها إلى ~~بغداد، فأعيدت إلى البصرة، ورسم لي تأملها: # هل للخليط أ، يفيء آئبا ... وأن تهز الأينق المراكبا # وهل يد القرب على شحط النوى ... برغم دهر لم يزل محاربا # يا نوق ما حملت يوم بينهم ... إلا بدورا جانست أعاربا # ضمت بأجراع النقا قبابهم ... جآذرا واكتنفت رباربا # كل مهاة يسجد البدر لها ... يفتر عما يفضح الكواكبا # أفاضت الليل على مفرقها ... وأرسلت من جنحه ذوائبا # PageV01P732 # تميس كالبان أمالته الصبا ... ظل له حقف النقا مجاذبا # سفرن إصباحا وأرسلن على ... أكتافهن في الضحى غياهبا # ومنها: # وا عجبا من ذا رأى جآذرا ... تكتنس الفازات والمضاربا # إذا خشين واشيا مكاشحا ... أو خفن في حكم الهوى مراقبا # وإن ضربن موعدا لوامق ... لزمن بالأنامل الترائبا # ألين لفظي للحسان رقة ... وينبرين في الهوى عقاربا # ساعدن أيامي علي فانبرت ... تسومني خسفا وهما ناصبا # ومن مديحها: # أسيافه للحادثات قطع ... تقد من صرف الردى مضاربا # PageV01P733 # قد جعلت عمودها مشارفا ... تطلع منها والطلى مضاربا # أحصي إذا شئت رمال عالج ... عدا ولا أحصي لهم مناقبا # ومنها: # يا صارما يبتك غرب حده ... حوادث الأزمان والنوائبا # متى أرى دهري وقد أوعدته ... قد جاء ms1494 مرتاعا إلي تائبا # ومنها: # دع العدا على مساويها فقد ... أرسلت بالنعمى علي حاصبا # وحصل الدنيا بكل ممكن ... فهي لمن أصبح فيها غالبا # ولا تذق ضدك عفوا صادقا ... فإنه يظهر ودا كاذبا # PageV01P734 ### | الصارم الدكيشي # من عبد القيس، من بني مرة منها. # أبو علي الحسن بن علي الملقب بالدكيشي. من أهل المشان. # كان شاعرا حاد الخاطر، متقد القريحة. # أنشدني علي بن إسماعيل العبدي البصري، في سنة سبع وخمسين وخمس مئة، قال: ~~أنشدني الدكيشي لنفسه من قصيدة كتبها إلى صديق له، شرب في جماعة من ~~أصدقائه، فعربد بعضهم عند السكر، وجرى بينهم جراح. منها: # لا تبذلن الخمر للأحمق ... فتظهر الحمق به إن سقي # لا يحل الخمر وسطواتها ... إلا غلام شائب المفرق # مكبرك الذقن عريض القفا ... ذو هامة صلعاء كالمطرق # PageV01P735 # ابن ثماني فما فوقها ... محنك لا يشتكي ما لقي # إذا رأى الكف تواطا لها ... تواطي البر الزكي النقي # وإن تعامله فنعم امرؤ ... تصك منه صلعة المشفق # لا تذرف العين له دمعة ... كمثل فعل الدرد الأحمق # قال: وهي طويلة مضحكة، فيها وصايا وأمثال. # قال العبدي: رأيته يلعب مع بعض أشراف اليمامة، يقال له عين الشرف الخلوقي ~~بالشطرنج، فنظم فيه بديها: # سمعنا وذا خبر صادق ... بأن الخلوقي عين الشرف # PageV01P736 # ومخرجه من بني هاشم ... كما الأنف يخرج منه النغف # قال: وكان له زرع فقام يجمع السماد بنفسه فمر به الحسن بن سدي متقدم نهر ~~عمران، فلامه على ذلك وعنفه، فأنشد ارتجالا: # كساد الدر من لفظي كساني ... ثياب الذل من نسج المحيف # وسوء الحظ أحوجني وفقري ... وحرماني إلى كنس الكنيف # PageV01P737 ### | الشيخ الأديب أبو القاسم عبد الواحد بن طلحة بن محمد بن رمضان # المقرئ الشيباني # وصفه لي الأديب علي العبدي، وذكر: أنه توفي في فتنة البدو بالبصرة سنة ~~إحدى وأربعين وخمس مئة. # وكان إمام مسجد الأخوين. # وكان محدثا ثقة صالحا حسن الخلق. # وتوفي وهو شخ مسن. # يقرأ فاتحة الكتاب في الصلوات في أربعة أنفاس مجتهدا. # قال: سمعته ينشد وما كنت أعلم أنها له، حتى رأيتها بخطه بعد موته منسوبة ms1495 ~~إليه، في الغزل: # يا عاذلي أنت غير مأمون ... ما فيك من رحمة فتوليني # PageV01P738 # أصبحت تلحى ولو علمت بما ... يلقى فؤادي لكنت تبكيني # برح بي حب شادن غنج ... كأنه جؤذر من العين # سقيم طرف يدني السقام إلى ... مهجة صب بالمرد مفتون # أما ترى الخال فوق حاجبه ... كأنه نقطة على نون # قال: وله من قصيدة، يمدح أثير الملك بن إسماعيل الوزير بالبصرة أولها: # سبيل الهوى صعب عسير ركوبه ... وحب المها داء عزيز طببه # ومنها: # عجبت لها لما رمتني وبينها ... وبيني أنقاء الحمى وكثيبه # بغنج لحاظ كن أس بليتي ... ونبل جفون ما عداني مصيبه # وزهر غصون في رياض أنيقة ... وورد خدود ما يجف رطيبه # PageV01P739 # ومنها: # علي لذاك الربع نذر مقرر ... إذا ما دعاني الشوق فيه أجيبه # ويهمي به غرب الجفون صبابة ... إلى ساكنيه حين خف عريبه # هو الربع فاستسق له كل واكف ... يجود عليه قطره وعبوبه # فجادت على ذاك المحل سحائب ... ثقال توالي برقهن سكوبه # فقد كان للشمل المشتت جامعا ... يجاب مناديه ويؤوى غريبه # وله: # هجوت بوابك إذ ردني ... والرد عن مثلك نقصان # يبين البواب ما بعده ... كما علا الرفعة عنوان # فعدت كالمغبون في بيعه ... إذ مسه في البيع خسران # لو أنني الأكار وافى وفي ... صحبته موز ورمان # ماردني لكنني شاعر ... أغرى به في الشعر شيطان # لا أصلح الله لهذا الورى ... شنا فقد هانوا وقد شانوا # PageV01P740 # ذبوا عن المال بأعراضهم ... فكلهم للمال خزان # كم عدت في مدحهم جاهلا ... فعادني منع وحرمان # قال: وله في صفات الإنسان قصيدة طويلة: # أبى العاجز أن يخب ... ر من يسأل عن علم # ومن يكتم ما يعل ... م منسوب إلى الظلم # فما الأحوص والأخو ... ص إن كنت أخافهم # وما الأسجر والأشت ... ر تبيانا بلا وهم # وما الأشوس والأجه ... ر والأغصف في الحكم # وما المخطم والعرث ... م والمرغم ذو الرغم # PageV01P741 # وما الأذلف والأخن ... س والأخشم ذو الخشم # وما الأرفش والأصم ... ع من عرب ومن عجم # وما الأجلغ والأبل ... م والأشرم ذو الجزم # وما الأخرب والأهر ... ت والأثلم ذو الثلم # وما ms1496 الأثعل والأدر ... د والأهتم ذو الهتم # وما الأشغى وما الأفل ... ح والأقصم ذو القصم # PageV01P742 # وما الأرجل والأبج ... ر ما في القول من إثم # وما الأنقد والوكوا ... ك فاسمع قول ذي فهم # وما الأقعس والرضرا ... ض والوكواك ذو العظم # وما الشوقب والصيه ... ب والشوذب ذو الاسم # وما النعنع والأتل ... ع والشعشع ذو الجسم # وما المحبر والمهت ... ر والضمضم إذ يرمي # وما الحوقل والحوك ... ل والهركل إذ تسمي # PageV01P743 # وما الفلفل والخنذي ... ذ ذو الأضلاع واللحم # وما الرسب إذا فس ... ر ذو الشفرة والخذم # وما الهيضل إن كنت ... من الهرماس في هم # وما العسعاس والأطل ... ح ذو الوثبة والنهم # وما الغيلم والعثوا ... ء ينصاعان من حزم # PageV01P744 # جماعة من البصرة # كتبوا إلى المقرئ الشيباني وكتب إليهم # PageV01P745 # جوهر معلم الأيتام بالبصرة # كان شيخا بهي الوجه أديبا شاعرا من الموالي. # أنشدني الأديب أبو الحسن علي العبدي بالبصرة، وقال: ذكر الشيخ عبد الواحد ~~بن طلحة الشيباني أنه كتب إليه جوهر معلم الأيتام يسأله في أبيات، في ~~اللغز، منها: # ما اسم تراه مصحفا ... ومقلبا ومؤلفا # وتراه بينهما يلو ... ح معلما ومعرفا # يا من يجد قريضه ... دع عنك قدما ما عفا # وأبن حروف اسم الذي ... ألف القطيعة والجفا # فأجاب: # ما في مقالك من خفا ... فلقد خلا ما قد عفا # أخفيت ما أضمرته ... فعرفته بعد الخفا # وتراه هاروت الذي ... قلبت منه الأحرفا # أو لا فبينهما هشا ... م جعلت ذاك مؤلفا # PageV01P747 # لا شك فيما قلته ... فأبن وكن لي منصفا # اسم الذي ترك الفؤا ... د من الصبابة مشغفا # كالبدر إلا أنه ... يحكي القضيب تعطفا # فله من الرئم اللحا ... ظ ونم ملاحته الصفا # يبري لقلبك طرفه ... باللحظ سيفا مرهفا # وبدا يعرض بالوصا ... ل ومال يعرض بالجفا # فعلام يعذلني الحسو ... د وما بحالي من خفا # الطرف مني للسها ... د ووددت أن لا يطرفا # والقلب مني للهوى ... أمسى أسيرا مدنفا # وحروفه معروفة ... فيها تراه معرفا # ظهرت فمن هذا الذي ... ترك الفؤاد على شفا # وللشيخ جوهر إليه، يعني حضر موت: # يا صاح ما اسم مدينة ... تفسير ms1497 أولها حرام # وبقية الاسم الذي ... تسمى به فهو الحمام # PageV01P748 ### | أبو منصور بن المدهوني # ذكر الأديب علي العبدي البصري: أنه كتب أبو منصور بن المدهوني إلى الشيخ ~~أبي القاسم عبد الواحد، بن المقرئ في جواب شيء، على روي التاء، وأول ~~الأبيات تاء كذلك: # ته في الجمال فطرفي فيك مبهوت ... والقلب في سورة الهجران مفتوت # تأمل الدمع من جفني منسكبا ... كأنه فصل مرجان وياقوت # تميتني بجفون منك فاترة ... أحلها السحر هاروت وماروت # PageV01P749 # تنام عن ساهر الأجفان ذي مقة ... خلفته وهو بالإبعاد مبتوت # تباعد أشمت الواشي فديت ولو ... أحييت بالوصل أضحى وهو مكبوت # تدني العذول وتقصيني لتقتلني ... هل يستوي لك محبوب وممقوت # تظنني لا أطيق الصبر عنك ولي ... حسنى أبي القاسم العلام تثبيت # تلذه منه أبيات تضمنها ... ذكر المهلب في الأبيات مثبوت # PageV01P750 # تبين الشعر يا من لا ينافسه ... في النثر والنظم إسحاق وسكيت # ترى بها مضمرا من أربع عزبت ... عني وتعرفها الجن العفاريت # فأجاب: # تمت محاسنها والصوت والصيت ... فالحسن من وجهها بالحسن مبهوت # تكاملت في معانيها وزينها ... قد بحسن قوام البان منعوت # تاهت بدل وثغر زانه شنب ... رضابه الخمر بالهندي ملتوت # تشاركت مقلتا رئم ومقلتها ... لحظا فمنها رهين الشوق مكبوت # PageV01P751 # تنام عني وعيني ما تذوق كرى ... فقد تباين سهران ومسبوت # تبدي الصدود وأبدي الوصل مجتهدا ... ضدان في الحكم محبوب وممقوت # تسابقت من كلا الجفنين واكفة ... على الخدود فسباق وسكيت # تواصل الدمع من عيني يواصلني ... من بعدها فله رفق وتثبيت # تفاؤل في غداة البين خبرني ... بالطير حيث لها نوح وتصويت # تبينت لي حروف اسم ذكرت لنا ... وجعفر هو فيما قلت مثبوت # س فيه اسم أنت تخرجه ... اسم تحاذره الجن العفاريت # PageV01P752 ### | أبو الحسن علي بن محمد القمائحي # قال الأديب علي العبدي البصري: # رأيت بخط الشيخ أبي القاسم عبد الواحد بن طلحة المقرئ: كان الشيخ أبو ~~الحسن علي بن محمد القمائحي ابتدأنا، ثم قاطعنا، فبدأناه إلى المعاودة بهذه ~~الأبيات: # تذاكر أم تراسل أم تحاجي ... ففي هذا وهذا بعض حاجي # لقد غضبت لك الآداب لما ... تركت الشعر ms1498 مختلط المزاج # فتحت عليك منه رتاج بيت ... فلما أن بدا ضوء السراج # PageV01P753 # تركت به قلائد مثمنات ... لنحر خرائد ولسحر ساج # لغيرك نافعات مطربات ... وتصلح للرواة وللمحاجي # فعد كيما تقمم ما تبقى ... ودع ما لا يفيدك من لجاج # فما أنثى لغير أب وأم ... تعيرك جسمها والليل داج # لها ولد يعود لها جنينا ... له طرف بغنج وابتهاج # وليست من ذوات الريح تسعى ... ولا هي من نحاس أو زجاج # لها وجه وفوق الوجه رأس ... ترى فيه الأهلة في الدياجي # قال: ورأيت بخطه للقمائحي غليه، عقيب نثر أبياتا أولها وآخرها جيم: # جدالك في القريض أفاد فضلا ... فهيج مه بلبالي مهيج # جليت لي البراعة بعد هزء ... فجاءت بعد ما امتنعت تموج # جمال الفضل فيها غير خاف ... بديع الحسن رائقه بهيج # جعلت بها لك المنن اللواتي ... ترادف كلما حج الحجيج # جمانات بها نظمت عقود ... تقر لها الثواقب والبروج # PageV01P754 # جفيت عرارها جهلا فقلبي ... جريح حيثما دامت ضريج # جهلت بتركها فأفدتنيها ... بقيت ودمت ما حدبت حدوج # جميع الناس قد علموا بأني ... جنحت بها إذ اتسع الخليج # جبنت وأنت إذ تسطو هزبر ... به تزهو المذاكي والسروج # جحيمك في البسالة ليس يطفا ... وتنتصر الظبا بك والوشيج # تمت الجيمية. # PageV01P755 ### | الشيخ الأديب أبو العز # محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن المظفر بن أبي الدنيا القرشي الصوفي # قال علي العبدي: إنه كان محدثا عدلا أديبا يسكن المشان. وهو بصري. كان ~~أبوه محتسب البصرة، وهو من عدول القضاة بالمشان. شاعر أديب حسن الشعر. # توفي في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. # قال: وأنشدني لنفسه من قصيدة طويلة: # ما بال قلبي زائدا عرامه ... ودمع عيني هاطلا سجامه # PageV01P757 # وذلك الجمر الذي خلفتم ... على الحشا ما ينطفي ضرامه # يا ناعمين بالرقاد عيشة ... عندي طرف خانه منامه # ما أطيب الليل الطويل واللقا ... لولا انفجار الصبح وابتسامه # إن الكرى بشرني بوصلكم ... نعم الكرى لو صدقت أحلامه # ولست أدري والذي سن الهوى ... سهامكم أقتل أم سهامه # PageV01P758 ### | جنون البصري # كان شاعرا مجيدا. # وله قصيدة طويلة سائرة، يهجو فيها جماعة. منها، ms1499 ما أنشدني نجيب الدين ~~منصور العباسي وغير واحد من أهل البصرة عنه، فمن ذلك في بغاء وهو أحسن ما ~~سمع: # يأتي ويؤتى فهو علق لائط ... ذكر وأنثى صارم وقرابه # بينا تراه طاعنا بقناته ... حتى تراه والقنا تنتابه # أبدا بإصبعيه يعوقس ... ... ومتى رأى ... يسيل لعابه # PageV01P759 # وله في بعض العدول: # هو شاهد قد غاب عنه رشده ... تيس وطالب رفده جلابه # وبني ثواب لو صفعت كبيرهم ... بالنعل ألفا لم ينلك عقابه # PageV01P760 ### | المفرج بن روح # من البصرة. # قرأت في مذيل السمعاني: # أنشدني عبد الوهاب الأنصاري البصري قال: أنشدني أبو روح المفرج المقرئ ~~بالبصرة لنفسه: # وكنت إذا حدثت يوما بفرقة ... تغصصت بالماء الذي أنا شاربه # فما بالني أقوى على البعد والنوى ... يحاربني وسواسه وأحاربه # قال: وأنشد له أيضا: # إذا اختلجت عيني رأت من تحبه ... فدام لعيني ما حييت اختلاجها # وإن خرجت نفس لتوديع إلفها ... فتلك به يوم اللقاء ابتهاجها # PageV01P761 # قال: وأنشدني لنفسه أيضا: # وحرمة ما حملت من ثقل حبكم ... وأشرف محلوف به حرمة الحب # لأنتم وإن ضن الزمان بقربكم ... أحب إلى قلبي من البارد العذب # PageV01P762 # جماعة من البصرة قصدوني بمدح # PageV01P763 # الفضل بن حمد بن سلمان # وزير فلك الدين بدر بن معقل الأسدي # هو الفضل حقيقة اسما ومسمى. # رأيته بالزكية مع معقل بن بدر بن معقل وله بها أملاك. # PageV01P765 # وناب عن الوالي بالبصرة. # فضله وافر، وبحر خاطره زاخر، ورياض فضائله بنوارها مؤنقة، وشموس مناقبه ~~بأنوارها مشرقة. # شيخ بهي المنظر، حسن المخبر، شهي المفاكهة، ظريف المحاضرة، أمين ~~المشاورة، كهل الرأي، شاب الروية، متطرف من الآداب، شاعر مع الشعراء كاتب ~~مع الكتاب. # لما وردت البصرة في نيابة الوزير في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمس مئة، ~~كتب إلي: # بقربك أيها الندب الجواد ... أضاءت بعد ظلمتها البلاد # في أبيات منها: # جمعت حجا وفضل نهىورأيابه في الخطب يستورى الزناد # رعاك الله من وال مطاع ... أمين الجيب يقدمه الرشاد # كرم الخيم محمود السجايا ... له في كل صالحة معاد # بلا منه الوزير على التداني ... صفاء لا يكدره البعاد # ونصحا في الأمور وصدق ms1500 عزم ... ورأيا بات يعضده السداد # PageV01P766 # وكتب إلي أيضا في أبيات يسأل إجراء رسمه في أملاكه، ويشكو بعض عمالهم: # يا ماجدا أحسنت ظني به ... فلم يخب ظني ولا زعمي # مقتفيا آثار آبائه ... والفرع قد ينمي إلى الجذم # إن عزيز الدين من معشر ... تعلو معاليهم إلى النجم # مقاول يقصر عن وصفهم ... قولي ولا يبلغه نظمي # ومنها: # لولاك أضحى مال ديوانها ... وجوده يفضي إلى عدم # وفعلك الخير دليل على ... أنك خير العرب والعجم # ومنها: # إن ابن إسماعيل هذا الذي ... أسرف في العدوان والإثم # لم يتق الله ولم يخشه ... ولم يخف عاقبة الجرم # كم كبد حرى تشكى الظما ... ومقلة عبرى من الغشم # وكم ضعيف الحال ذي عيلة ... في القر يعدو عاري الجسم # يخال من أبصره أنه ... خلالة من شدة السقم # PageV01P767 # ومنها: # فانعم بما تهوى وأنعم بتو ... قيع بإجرائي على الرسم # وليس توقيعك ذا عائدا ... بنقص مال لا ولا ثلم # والمال قد أصبح في ذمة ... وأنت أهل الحمد لا الذم # يعني: في ذمة ضامن المعاملة. # وكنت بالزكية، فانحدرت في الشبارة، فصدمتها نخلة في الماء فانقلبت ~~وانكسرت، ومن الله بالسلامة من الغرق، في أواخر محرم سنة ثمان وخمسين وخمس ~~مئة، فكتب إلي: # ألا إن دجلة لما رأت ... ندى كفك الغمر ما تفعل # تطاول حتى طغى ماؤها ... وطولك من سيبه أطول # وهمت بتقبيل كف بها ... تنال السعادة لو تقبل # وأعجلها شوقها والحني ... ن والشوق أسبابه تعجل # ففاضت إلى أن دنت من نداك ... وأخجلها فانثنت ترفل # وغاضت حياء من العائبين ... وممن يفند أو يعذل # PageV01P768 # ولا غرو إن كان مركوبه ... يغوص وراكبه جدول # ومن تحته زاخر مائر ... ومن فوقه عارض مسبل # بل البحر والبحر من جوده ... وفيض السحاب إذا يهطل # كبا كبوة الطرف في سيره ... فأنقذه جدك المقبل # لعمرك إنك يا ابن الصف ... ي لغيث يلوذ به المرمل # وبحر ندى ورده سائغ ... فرات إذا كدر المنهل # فلا زال جدك يعلو الجدو ... د سعدا وجد العدا يسفل # وكتب إلي وقد حبسه الغيث عن زيارتي: # لقد حبس الغيث عن ماجد ... يقر ms1501 بمنظره الناظر # يميت الغموم ويحيي السرور ... وينعم في قربه الخاطر # كريم الخلال جميل الفعا ... ل إحسانه للورى غامر # ومنها: # وما روضة جادها واكف ... سرى مثلها جادني باكر # بها النور يحكي نجوم السما ... ء والنجم في أفقه زاهر # PageV01P769 # يضوع كما ضاع نشر العبير ... سحيرا إذا فضه التاجر # وجاءت برياه ريح الصبا ... ولم يطو منشورها ناشر # بأطيب عرفا ولا نفحة ... إذا رام ذكركم ذاكر # رأيت العزيز أعز الأنا ... م جارا إذا أقسط الجائر # وأطولهم مفخرا في العلى ... يقصر عن شأوه الفاخر # وينقص أمواله المعتفو ... ن والعرض من كرم وافر # يمين الملوك ومن وجهه ... لساري الدجى قمر زاهر # وأنواء راحته نجعة ... إذا أخلف الشائم الماطر # فكتبت جوابه، من أبيات: # لئن منع الغيث عن زورة ... فغيث فضائله زائر # وما غاب من شخص آلائه ... إذا غاب عنه منظري حاضر # بدرك فزت وهل فائز ... بدرك في صفقة خاسر # ومنها: # وما روضة أنف نورها ... لناظر ذي طرب ناضر # PageV01P770 # بنفسجها عارض مغزر ... ونرجسها ناظر ساحر # فثغر الأقاحي بها باسم ... ووجه الأماني لها ناشر # كأن سقيط الندى بينها ... لآليء ينثرها ناثر # بأحسن من روض أشعاره ... وقد جادها فضله الماطر # تقر بقربك لا بل يقر ... برؤيتك القلب والناظر # وكتب إلي وقد تأخر جواب بعض رقاعه: # جواب الكتاب كرد السلا ... م حق ففيم منعت الجوابا # وأنت فتى ماجد مفضل ... ينيل الأماني ويدني الطلابا # ويحسن إما أساء الرجا ... ل صنعا وإن يدع يوما أجابا # وإن عدد القوم أحسابهم ... وجدناه أكرم قوم نصابا # وأوفاهم ذمة في الورى ... وأعلاهم مفخرا وانتسابا # وأنشدني لنفسه: # لك جود به يصح المريض ال ... جسم لا تمرض الجسوم الصحاح # ولئن أخلفت ظنوني الليالي ... وتعدى فساد أمري الصلاح # PageV01P771 # فلكم وارد يغص بما يه ... وى من الماء وهو عذب قراح # وله من قصيدة كتبها إلي يلتمس شيئا من شعري: # لقد رحل القلب فيمن رحل ... وغادر جسمي رهين الخبل # وكان خليا من الإكتئاب ... فأضحى له بهواهم شغل # ولو علم الركب ماذا جنوا ... عليه عشية شدوا الرحل # أقاموا قليلا ولم يزمعوا ... رحيلا له ms1502 يوم سار واعجل # وما أنا صب برسم الديا ... ر أندب أربعها والطلل # أسائلها بعد سكانها ... وقد خبرتنا وإن لم تسل # وأطلق فيها عقال الدموع ... وأحبس في دمنتيها الإبل # ومذ عرض البيض في مفرقي ... نأى البيض عني وبان الغزل # وعفت الغرام وشرب المدام ... وعلي بكاساتها والنهل # PageV01P772 # وما كنت لولا يمين الملو ... ك مجد الكفاة عزيز الدول # أحن إلى شاحط أو أهيم ... بمنتزح الدار نائي المحل # يهون الملام على حبه ... ويصغر فيه كبير العذل # أقول فأثني على فضله ... وإني لمثن وإن لم أقل # صحائف نظمك ذاك الذي ... كنور الرياض ووشي الحلل # ونظم العقود ووشي البرود ... وورد الخدود وسحر المقل # كلامك سحر ولكنه ... حلال وما كل سحر يحل # وكم عاطل قلدته يداك ... أيادي زين ذاك العطل # وكم لك من بنت فكر تصان ... عن الناظرين فلا تبتذل # وأخفيتها خوف عين الحسود ... إذا ذاق معنى جمال وجل # إذا برزت نفثت في العقو ... د سحرا بعقد الرقى لا يحل # وسارت كما سار في الخافقي ... ن فضلك في سهلها والجبل # من العاقلات عقول الرجا ... ل والناشطات عقال الجذل # فتلك التي هام فكري بها ... وقلبي بها أبدا مشتغل # PageV01P773 # وكم ليلة بتها ساهرا ... أراعي بها النجم حتى أفل # وقد طال ليلي شوقا إليك ... ولولا الهوى والنوى لم يطل # أسوف. PageV01P774 # PageV00P000 # قسم شعراء المغرب والأندلس # بسم الله الرحمن الرحيم # رب أعن ### | باب في ذكر محاسن أعيان المغرب والأندلس # جماعة اتفقوا في بالأندلس في حدود سنة خمسمائة # المعتمد بن عباد # الملك بالأندلس # هو أبو القاسم محمد الملقب بالمعتمد بن أبي عمرو عباد الملقب بالمعتضد بن ~~إسماعيل بن محمد بن قريش عمار بن عمرو بن عطاف بن نعيم. وعطاف ونعيم هما ~~الداخلان بالأندلس. وولد المعتمد بمدينة باجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ~~وولي سنة إحدى وستين بإشبيلية وخلع سنة أربع وثمانين وتوفي بأغمات سنة ثمان ~~وثمانين، وكانت بداية دولتهم من سنة أربع عشرة وأربعمائة ولم تزل أيامه ~~صافية المشارع من الكدر، ضافية المدارع بالظفر، محمية من الغير، واضحة ~~الحجول والغرر، إلى أن دهي من ms1503 يوسف ابن تاشفين بداهية خلعته عن سلطانه، ~~وازعجته عن أوطانه، فعاد من كانيمدحه راثيا له ناعيا، ومن كان يرجوه منتجعا ~~عليه باكيا. وقدم إلينا بالعراق رجل من أصحاب الحديث يقال له الشيخ أبو ~~الحسن بن صالح الاندلسي، وقدم إلى البصرة وأنا نائب الوزير ابن هبيرة بها ~~في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان ينشدنيأشعار أهل المغرب ومما ~~ذكره من حديث الملك عباد، قال: ذكر لي قاضي الجماعة بإشبيلية أبو الحسن ~~شريح بن محمد أنه لما خلع المعتمد غربه يوسف بن تاشفين الى العدوة، فوصل ~~الى موضع منها وأهل البلد خارجون للاستسقاء، فأنشد: # خرجوا ليستسقوا فقلت إليهم ... دمعي ينوب لكم عن الأنواء # قالوا حقيق في دموعك مقنع ... لكنها ممزوجة بدماء # PageV01P025 # وذكر أنه حكى له أنه كان المعتمد سائرا الى الجامع يوم الجمعة، ووزيره ~~ابن عمار معه، فسمع أذان المؤذن، فقال: # هذا المؤذن قد بدا بأذانه # فقال ابن عمار: # يرجو بذاك العفو من رحمانه # فقال المعتمد: # طوبى له من شاهد بحقيقة # فقال ابن عمار: # إن كان عقد ضميره كلسانه # نقص 26 # كأنك تحسبها نرجسا ... تدير الدماء عليها عقارا # تريك الرماح القدود انثناء ... وتجلو الصفاح الخدود احمرارا # إذا نار حربك ضرمتها ... حسبنا الأسنة فيها شرارا # ستلقى فعالك يوم الحساب ... ينشر بالمسك منك انتشارا # PageV01P026 # وللشهداء ثناء عليك ... بحسن مقامك ذاك النهارا # وأنهم بك يستبشرون ... ألا تخاف وألا تضارا # وتلقى نعيما ينسي الشقا ... وتجنى سراحا ينسي الإسارا # وأول هذه الأبيات - وكان طلب خباء من يوسف يسافر به فوعده وأخلف - فقال: # هم أوقدوا بين جنبيك نارا ... أطالوا لها في حشاك استعارا # أما يخجل المجد إن رحلوك ... ولم يصحبوك خباء معارا # تراهم نسوا حين جبت القفارا ... حنينا إليهم وخضت البحارا # بعهد لزوم لسبل الوفا ... إذا حاد من حاد عنها وجارا # وقلب نزوع الى يوسف ... فلولا الضلوع عليه لطارا # ونقلت من بعض تعاليق المصريين ما أورده آنفا، ووشحه من كلامه بما يرد من ~~شعره الى أبيه من قصيدة: # سميدع يهب الآلاف مبتدئا ... ويستقل عطاياه ويعتذر # له يد ms1504 كل جبار يقبلها ... لولا نداها لقلنا إنه الحجر # وأولها في الاعتذار عن كبيرة: # سكن الفؤاد لا يذهب بك الفكر ... ماذا يعيد عليك الهم والسهر # وازجر جفونك لا ترضى البكاء له ... فاصبر فقد كنت عند الخطب تصطبر # وإن يكن قدر قد عاق عن وطر ... فلا مرد لما يأتي به القدر # وإن تكن خيبة في الدهر واحدة ... فكم غدوت ومن أشياعك الظفر # PageV01P027 # ومنها في قوم خذلوه وتركوه مع العدى وأهملوه: # ما الذنب إلا على القوم ذوي دغل ... وفى لهم عدلك المألوف إذ غدروا # قوم نصيحتهم غش وحبهم ... بغض ونفعهم إن صرفوا ضرر # يميز البغض في الألفاظ إن نطقوا ... ويعرف الحقد في الألحاظ إن نظروا # وكتب أيضا الى أبيه: # مولاي أشكو إليك داء ... أصبح قلبي به قريحا # سخطك قد زادني سقاما ... فابعث إلي الرضا مسيحا # فقوله: مسيحا، من القوافي التي يتحدى بها. # وكتب الى أبيه يشكر عن فرس أصعد بعثه إليه: # نوال جزيل يبهر الشكر والحمدا ... وصنع جميع يوجب النصح والودا # لقد جدت بالعلق الذي لو أباعه ... بذلت ولم أغبن به العيشة الرغدا # جواد أتاني من جواد تطابقا ... فيا كرم المهدي ويا كرمى المهدى # وكم من يد أوليت موقعها ند ... لدي ولكن أين موضع ذا الاصدا # لعلي يوم أن أوفيه حقه ... فأنعله ممن عصى أمرك الخدا # وكتب إليه جوابا عن تحفة: # يا ملكا قد أصبحت كفه ... ساخرة بالعارض الهاطل # قد أفحمتني منة مثلها ... يضيق القول على القائل # وإن أكن قصرت عن وصفها ... فحسنها عن وصفها شاغلي # ومن خطابه لأصحابه، كتب الى أبي بكر محمد بن عمار وزيره: # لما نأيت نأى الكرى عن ناظري ... ورددته لما انصرفت عليه # طلب البشير بشارة يجزى بها ... فوهبت قلبي واعتذرت إليه # PageV01P028 # وما أحسن قول أبي فراس لسيف الدولة: # أهديت نفسي إنما ... يهدى الجليل الى الجليل # وجعلت ما ملكت يدي ... صلة المبشر بالقبول # وكتب ابن عباد من قصره بقرطبة الى أصحاب له: # حسد القصر فيكم الزهراء ... ولعمري وعمركم ما أساء # قد طلعتم بها شموسا صباحا ... فاطلعوا عندنا بدورا مساء ms1505 # وكتب الى بعض ندمائه، يستدعيه الى الشراب: # أيها الصاحب الذي فارقت عي ... ني ونفسي منه السنى والسناء # نحن في المجلس الذي يهب الرا ... حة والمسمع الغنى والغناء # نتعاطى التي تنسيك في اللذ ... ة والرقة الهوى والهواء # فأته تلف راحة ومحيا ... قد أعدا لك الحيا والحياء # وكتب الى أبي بكر محمد بن عمار: # قد زارنا النرجس الذكي ... وطاب من يومنا العشي # ونحن في مجلس أنيق ... وقد ظمئنا وفيه ري # ولي صديق غدا سمي ... يا ليته وافق السمي # فحضر أبو بكر باب القصر، وكتب إليه رقعة فيها: # لبيك لبيك من مناد ... له الندى الرحب والندي # PageV01P029 # ها أنا بالباب عبد قن ... قبلته وجهك السني # شرفه والداه باسم ... شرفته أنت والنبي # ومن شعره في الغزل، قال في قصيدة كتب بها الى أبي بكر بن عمار: # وكم ليلة قد بت أنعم جنحها ... بمخضبة الأرداف مجدبة الخصر # وبيض وسمر فاعلات بمهجتي ... فعال الصفاح البيض والأسل السمر # وباتت تسقيني المدام بلجها ... فمن كأسها حينا وحينا من الثغر # وتطربني أوتارها وكأنني ... سمعت بأوتار الطلى نغم البتر # وقال: # فتكت مقلتاه بالقلب مني ... وبكت مقلتاي شوقا إليه # فحكى لحظه لنا سيف عبا ... د ولحظي له سحاب يديه # وقال: # كتبت وعندي من فراقك ما عندي ... وفي كبدي ما فيه من لوعة الوجد # وما خطت الأقلام إلا وأدمعي ... تخط سطور الشوق في صفحة الخد # ولولا طلاب المجد زرتك طيه ... عميدا كما زار الندى ورق الورد # فقبلت ما تحت اللثام من اللمى ... وعانقت ما فوق الوشاح من العقد # من قول عمر بن أبي ربيعة: # واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر # وقال - وهو عليل - وقد زارته سحر جاريته: # سأسأل ربي أن يديم بي الشكوى ... فقد قربت من مضجعي الرشأ الأحوى # إذا علة كانت لقربك علة ... تمنيت أن تبقى بجسمي وأن تقوى # PageV01P030 # شكوت وسحر قد أعنت زيارتي ... فجاءت بها النعمى التي سميت بلوى # فيا علتي دومي فأنت حبيبة ... ويا رب سمعا من ندائي والشكوى # وقال في جارية يحبها وهي بين يديه يوما ms1506 تسقيه والكأس في يدها، إذ لمع ~~البرق، فارتاعت، فقال: # روعها البرق وفي كفها ... برق من القهوة لماع # يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع # وهي من توارد الخواطر، أن ابن عباد أنشد عبد الجليل بن وهبون البيت الأول ~~وطلب منه أن يذيله، فقال: # ولن ترى أعجب من آنس ... من مثل ما يمسك يرتاع # قال أبو الصلت في الحديقة: هذا البيت أجود، لجودة ترتيب اللفظ مع جودة ~~معناه، وللمطابقة بين لفظي الأنس والارتياع، وتشبيه لمعان الخمر بلمعان ~~البرق وإن كان بيت الأمير أيضا جيدا. # وقال ابن عباد: # تظن بنا أم الربيع سآمة ... ألا غفر الرحمان ذنبا تواقعه # أأهجر ظبيا في ضلوعي كناسه ... وبدر تمام في جفوني مطالعه # إذن هجرت كفي نوالا تفيضه ... على معتفيها أوعدوا تقارعه # وقال: # دارى ثلاثته بلطف ثلاثة ... فثنى بذاك رقيبه لم يشعر # أسراره بتستر وأواره ... بتصبر وخباله بتوقر # PageV01P031 # وقال: # يا معرضا عني ولم أجن ما ... يوجب إعراضا ولا هجرا # قد طال ليل الهجر فاجعل لنا ... وصلك في آخره فجرا # وقال: # أكثرت هجري غير أنك ربما ... عطفتك أحيانا علي أمور # فكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليل وساعات الوصال بدور # وقال: # يا صفوتي من البشر ... يا كوكبا بل يا قمر # يا غصنا إذا مشى ... يا رشأ إذا نظر # يا نفس الروضة قد ... هبت لها ريح سحر # يا ربة اللحظ الذي ... شد وثاقا إذا فتر # متى أداوي يا فدا ... ك السمع مني والبصر # ما بفؤادي من جوى ... بما بفيك من خصر # وقال: # الصبح قد مزق ثوب الدجى ... فمزق الهم بكفي مها # خذ باسمها من ريقها قهوة ... في لون خديها تجلى الأسى # وقال: # أسر الهوى نفسي فعذبها ... يوم الوداع فلم أطق منعا # فأذاب حر صبابتي كبدي ... وأسالها في وجنتي دمعا # وقال: # حرم النوم علينا ورقد ... وابتلانا بهواه ثم صد # يا هلالا حسن خد يا رشا ... غنج لحظ يا قضيبا لين قد # PageV01P032 # بودادي لك بالشوق الذي ... في فؤادي لا تدعني للكمد # لست أرضى عن زماني أو أرى ... منك حسنا لا ms1507 أراه من أحد # وقال: # يا ليت مدة بعدك ... رشيقة مثل قدك # كمدة الورد ورد الر ... بيع لا ورد خدك # فعمر ذا عمر صبري ... وعمر ذا عمر صدك # رضيت منك وإن لم ... تنجز بلذة وعدك # وقال: # لو زرتنا لرأيت ما لم تعهد ... ذوب اللجين خليط ذوب العسجد # نطف تجملها فقاقع منه ما ... جمدت لتحفظ جسم ما لم يجمد # وقال في غلام اسمه سيف: # سميت سيفا وفي عينيك سيفان ... هذا لقتلي مسلول وهذان # أما كفت قتلة بالسيف واحدة ... حتى أتيح من العينين ثنتان # أسرته وثناني غنج مقلته ... أسيره وكلانا آسر عان # يا سيف أمسك بمعروف أخا ثقة ... لا يبتغي منك تسريحا بإحسان # وكانت له جارية تسمى جوهرة يحبها فكتب إليها يسترضيها في عتاب جرى بينهما ~~فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها فقال: # لم تصف لي بعد وإلا فلم ... لم أر في عنوانها جوهره # درت بأني عاشق لاسمها ... فلم ترد للغيظ أن تذكره # قالت إذا أبصره ثانيا ... قبله والله لا أبصره # PageV01P033 # وما أحسن قول الصنوبري: # وشاطرة أدبتها الشطاره ... حلى الروض من حسنها مستعاره # أميرة حسن إذا ما بدت ... أقر الأمير لها بالإماره # أتت في لباس لها أخضر ... كما تلبس الورق الجلناره # فقلت لها ما اسم هذا اللباس ... فردت مردا مليح العباره # شققنا مرائر قوم به ... فنحن نسميه شق المراره # وقال ابن عباد في الجارية: # سرورنا دونكم ناقص ... والطيب لا صاف ولا خالص # والسعد إن طالعنا نجمه ... وغبت فهو الآفل الناقص # سموك بالجوهر مظلومة ... مثلك لا يدركه غائص # وقال فيها: # جوهر قد عذبني ... منك تمادي الغضب # فزفرتي في صعد ... وعبرتي في صبب # يا كوكب الحسن الذي ... أزرى بزهر الشهب # مسكنك القلب فلا ... ترضي له بالوصب # وقال في جارية اسمها وداد: # اشرب الكأس في وداد ودادك ... وتأنس بذكرها في انفرادك # قمر غاب عن جفونك مرآ ... ه وسكناه في سواد فؤادك # وقال: # لك الله كم أودعت قلبي من أسى ... وكم لك ما بين الجوانح من كلم # لحاظك طول الدهر حرب لمهجتي ... ألا رحمة تثنيك يوما الى سلمي ms1508 # PageV01P034 # وقال: # ولج الفؤاد فما عسى أن أصنعا ... ولقد نصحت فلم أرد أن أسمعا # أسفي أود ولا أود وأغتدي ... وأروح أحفظ عهد من قد ضيعا # ما كان ظني أن أجود بمهجتي ... حبا وأقنع بالسلام فأمنعا # يا هاجرين قد اشتفيتم فارفقوا ... وهبوا لعثرة عاشق لكم لعا # ردوا بردكم السلام حشاشة ... لم تبق لولا أن فيكم مطمعا # وقال من أبيات: # قلت متى ترحمني ... قال ولا طول الأبد # قلت فقد أيستني ... من الحياة قال قد # ولما علقت هذين البيتين في هذا الجزء في دمشق سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ~~عملت في أسلوبها: # راودته في قبلة ... من وجهه الحلو ومن # فاغتاظ مني حنقا ... كأنه لي مضطغن # فقلت إن بذلت ما ... يرضيك مني قال إن # وقال ابن عباد: # حكمه في مهجتي حسنه ... فظل لا يعدل في حكمه # أفديه ما ينفك لي ظالما ... يا رب لا يجز على ظلمه # وقال من أبيات: # ولما التقينا للوداع غدية ... وقد خفقت في ساحة القصر رايات # بكينا دما حتى كأن عيوننا ... لجري الدموع الحمر منها جراحات # مأخوذ من هذا البيت: # بكيت دما حتى لقد قال قائل ... ترى ذا فتى من جفن عينيه يرعف # PageV01P035 # ومن أوصافه وملحه، قال: # ورب ساق مهفهف غنج ... قام ليسقي فجاء بالعجب # أبدى لنا من لطيف حكمته ... في جامد الماء ذائب الذهب # وقال: # لاح وفاحت روائح الند ... مختصر الخصر أهيف القد # وكم سقاني والليل معتكر ... في الماء ذائب الورد # قد أكثر الشعراء من أخذ هذا المعنى، وتصرفوا في قول ابن المعتز: # وخمارة من بنات المجوس ... ترى الدن في بيتها سائلا # وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا # ومما نظمته في هذا الأسلوب من قطعة ببغداد: # رعى الله عصرا فيه فازت قداحنا ... ودارت علينا بالمسرة أقداح # وقد راقنا ورد وراح تشابها ... فلم ندر ذاب الورد أم جمد الراح # وقال ابن عباد، وقد أمره أبوه أن يصف مجنا فيه كواكب فضة: # مجن حكى صانعوه السما ... لتقصر عنه طوال الرماح # وقد صوروا فيه شبه الثريا ... كواكب تقضي لنا بالنجاح # وقال ابن ms1509 عباد في شمعة: # وشمعة تنفي ظلام الدجى ... نفي يدي العدم عن الناس # ساهرتها والكأس يسقي بها ... من ريقه أشهى من الكاس # ضياؤها لا شك من وجهه ... وحرها من حر أنفاسي # PageV01P036 # وقال في وصف قصيدة: # إليك روضة فكر جاد منبتها ... ندى يمينك لا طل ولا مطر # جعلت ذكرك في أرجائها زهرا ... وكل أوقاتها للمجتني ثمر # وقال يستدعي عودا للغناء: # غلب الكرى ودنت مطايا الراح ... واشتقن شدو حداتها النصاح # فابعث نشاط سؤومها وحسيرها ... بغناء حاديها أخي الإفصاح # ليقيم ذاك العود من رسم السرى ... ويعود في الأجسام بالأرواح # فنسير في طرق السرور ونهتدي ... لخفيفهن بأنجم الأقداح # وقال في توديع بعض جواريه: # ساويتهم والليل غفل ثوبه ... حتى تبدى للنواظر معلما # فوقفت ثم مودعا وتسلمت ... مني يد الإصباح تلك الأنجما # ومن أشعاره في مدة أسره، واستيلاء أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين على ~~بلده بأسره، قال من قطعة: # أبى الدهر أن يقنى الحياء ويندما ... وأن يمحو الذنب الذي كان قدما # فإن يتلقى وجه عتبي وجهه ... بعذر يغشي صفحتيه التذمما # ستعلم بعدي من تكون سيوفه ... الى كل صعب من مراقيك سلما # سترجع إن حاولت دوني فتكة ... بأخجل من خد المبارز أحجما # PageV01P037 # وقال من أبيات: # سلت علي يد الخطوب سيوفها ... فجذذن من جلدي الحصيف الأمتنا # ضربت بها أيدي الخطوب وإنما ... ضربت رقاب الآملين بها المنى # يا آملي العادات من نفحاتنا ... كفوا فإن الدهر كف أكفنا # وكتب الى ابن صمادح حين سعى به الى أمير المسلمين بالقبائح سعي الطاعن ~~القادح: # يا من تمرس بي يريد مساءتي ... لا تعرضن فقد نصحت لمندم # من غره مني خلائق سهلة ... فالسم تحت ليان مس الأرقم # وقال من قصيدة يصف فيها الكبل: # تعطف في ساقي تعطف أرقم ... يساورها عضا بأنياب ضيغم # وإني من كان الرجال لسيبه ... ومن سيفه في جنة وجهنم # وقال: # قبح الدهر فماذا صنعا ... كلما أعطى نفيسا نزعا # قد هوى ظلما بمن عاداته ... أني ينادى كل من يهوى لعا # من إذا قيل الهوى صم وإن ... نطق العافون همسا سمعا # قل لمن يطمع ms1510 في نائله ... قد أزال اليأس ذاك الطمعا # راح لا يملك إلا دعوة ... جبر الله العفاة الضيعا # وقال: # فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا ... أسرك العيد في أغمات مأسورا # PageV01P038 # قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا ... فردك الدهر منهيا ومأمورا # من بات بعدك في ملك يسر به ... فإنما بات بالأحلام مغرورا # ومنها: # أرى بناتي في أغمات من عدم ... يغزلن للناس لا يملكن قطميرا # يمشين في الأرض والأقدام حافية ... وطالما وطئت مسكا وكافورا # وتعرض له ملحفو أهل الكدية، فقال: # سألوا اليسير من الأسير وإنه ... لنوالهم لأحق منهم فاعجب # لولا الحياء وعزة لخمية ... طي الحشا لحكاهم في المطلب # وكان قد أبلى بلاء حسنا عند خلعه، فأشار عليه وزراؤه بالخضوع والاستعطاف، ~~فقال: # قالوا الخضوع سياسة ... فليبد منك لهم خضوع # إن يسلب القوم العدى ... ملكي وتسلمني الجموع # فالقلب بين ضلوعه ... لم تسلم القلب الضلوع # كم رمت يوم نزالهم ... أن لا تحصني الدروع # وبرزت ليس سوى القمي ... ص عن الحشا شيء دفوع # PageV01P039 # أجلي تأخر لم يكن ... بهواي ذلي والخشوع # ما سرت قط الى القتال ... وكان في أملي الرجوع # شيم الألى أنا منهم ... والأصل تتبعه الفروع # قوله: ما سرت قط الى القتال، البيت، من قول أحد الخوارج في وقعة قديد ~~أيام مروان الجعدي حين تمثل: # وخارج أخرجه حب الطمع ... فر من الموت وفي الموت وقع # من كان ينوي أهله فلا رجع # وقال يرثي ابنيه: الفتح ويزيد، وكانا قتلا: # يقولون صبرا لا سبيل الى الصبر ... سأبكي وأبكي ما تطاول من عمري # أفتح لقد فتحت لي باب رحمة ... كما بيزيد الله قد زاد في أجري # هوى بكما المقدار عني ولم أمت ... فأدعى وفيا قد نكصت الى الغدر # ولو عدتما لاخترتما العود في الثرى ... إذا أنتما أبصرتماني في الأسر # أبا خالد أورثتني البث خالدا ... أبا النصر # مذ ودعت ودعني نصري # PageV01P040 # وقال من قطعة يرثي فيه سعدا ابنه: # إذا كان قد أودى الزمان بمثله ... ولم يبق في عود له طمع بعد # فلا بترت بتر ولا قنيت قنا ... ولا زأرت أسد ولا صهلت جرد ms1511 # ولا زال ملذوعا على سيد حشا ... ولا انفك ملطوما على ملك خد # وقال من قطعة: # نار وماء صميم القلب أصلهما ... متى حوى القلب نيرانا وطوفانا # ضدان ألف صرف الدهر بينهما ... لقد تلون في الدهر ألوانا # وفي المجموع، قال ابن اللبانة: كنت مع المعتمد بأغمات، فلما قاربت الصدر، ~~وأزمعت السفر، صرف حيله، واستعد ما قبله، وبعث إلي مع شرف الدولة ابنه - ~~وهذا من بنيه أحسن الناس سمتا، وأكثرهم صمتا، تخجله اللفظة، وتجرحه اللحظة، ~~حريص على طلب الأدب، شارع في اقتناء الكتب - بعشرين مثقالا مرابطية، وثوبين ~~غير مخيطين، وكتب مع ذلك أبياتا منها: # إليك النزر من كف الأسير ... وإن تقبل تكن عين الشكور # تقبل ما يذوب له حياء ... وإن عذرته حالات الفقير # فامتنعت من ذلك، وأجبته بأبيات منها: # تركت هواك وهو شقيق ديني ... لئن شقت برودي عن غدور # ولا كنت الطليق من الرزايا ... إذا أصبحت أجحف بالأسير # جذيمة أنت والزباء خانت ... وما أنا من يقصر عن قصير # PageV01P041 # تصرف في الندى حيل المعالي ... فتسمح من قليل بالكثير # وأعجب منك أنك في ظلام ... وترفع للعفاة منار نور # رويدك سوف توسعني سرورا ... إذا عاد ارتقاؤك للسرير # وسوف تحلني رتب المعالي ... غداة تحل في تلك القصور # تزيد على ابن مروان عطاء ... بها وأزيد ثم على جرير # تأهب أن تعود الى طلوع ... فليس الخسف ملتزم البدور # وأتبعتها أبياتا منها: # حاش لله أن أجيح كريما ... يتشكى فقرا وكم سد فقرا # وكفاني كلامك الرطب نيلا ... كيف ألقي درا وأطلب تبرا # لم تمت إنما المكارم ماتت ... لا سقى الله بعدك الأرض قطرا # وطالعت قلائد العقيان، وله في غلام رآه يوم العروبة من ثنيات الوغى ~~طالعا، ولطلى الأبطال قارعا، وفي الدماء والغا، ولمستبشع كؤوس المنايا ~~سائغا وهو ظبي قد فارق كناسه، وعاد أسدا صارت القنا أخياسه، ومتكاثف العجاج ~~قد مزقه إشراقه، وقلوب الدارعين قد شكتها أحداقه. # فقال: # أبصرت طوقك بين مشتجر القنا ... فبدا لطرفي أنه فلك # أو ليس وجهك فوقه قمرا ... يجلى بنير نوره الحلك # وله فيه: # ولما اقتحمت الوغى دارعا ms1512 ... وقنعت وجهك بالمغفر # حسبنا محياك شمس الضحى ... عليه سحاب من العنبر # PageV01P042 # وأورد أبو الصلت في الحديقة من شعر المعتمد قوله في جارية وقفت تحجب ~~الشمس عنه: # قامت تحجب ضوء الشمس قامتها ... عن ناظري حجبت عن ناظر الغير # علما لعمرك منها أنها قمر ... هل تحجب الشمس إلا دارة القمر # وقوله في نكبته وهو في العقل وهو أحسن ما سمع فيه: # قضى وطرا من أهله كل نازح ... وكر يداوي علة في الجوارح # سواي فإني رهن أدهم مبهم ... سبيل نجاتي آخذ بالمبارح ### | يزيد الملقب بالراضي # ولد المعتمد بن عباد قال بعد أسر والده مع أخيه، ولم ير الدعة دعي ~~أواخيه، علقت من المجموع: كان لا يشرب، وبلغه أن أخاه عبد الله شرب سرورا ~~به فكتب إليه: # أتاني من بابي لمجدك عثرة ... فدب له من كل جارحة شكر # لئن كان لي فضل فمنك استفدته ... ولولا ضياء الشمس ما بهر البدر # أتشرب في ودي المدامة سيدي ... وينساغ لي في تركها أبدا عذر # سأشربها شكرا لما ظلت موليا ... وفي مثل ذاك الود يستسهل الوزر # وقال من أبيات يصف فيها نكد أيامه: # هي الدار غادرة بالرجال ... وقاطعة لحبال الوصال # PageV01P043 # يفجع منها بغير اللذيذ ... ويشرق منها بغير الزلال # ويزداد مع ذاك عشقا لها ... ألا إنما سعينا في ضلال # كمعشوقة ودها لا يدوم ... وعاشقها أبدا غير سال # وقال يخاطب أباه - وقد دعاه مؤنسا له، بعد وحشة تقدمت - من أبيات: # الآن تعود حياة الأمل ... ويدنو شفاء فؤاد معل # ويورق للعز غصن ذوى ... ويطلع للسعد نجم أفل # دعوت فطار بقلبي السرور ... إليك وإن كان منك الوجل # كما يستطيرك حب الوغى ... إليها وفيها الظبى والأسل # وليس لأنك قاسي الفؤاد ... ولكن لان اجترامي جلل # فمثلك وهو الذي لم نجده ... يعود لحلم على من جهل # فقد وعدتني سحاب الرضا ... بوابلها حين جادت بطل # وقال من قصيدة في أبيه، وذكر الروم: # فإن أتته فمن جبن ومن خور ... قد ينهض الغير نحو الضيغم الضاري # ومن أنصاف الأبيات التي جاءت أمثالا، قوله: # ومن عجب شكوى الجريح الى ms1513 النصل # وأول البيت: # سأشكو الى مشكي فؤادي بعتبه # هذا أحسن من قول المتنبي: # شكوى الجريح الى العقبان والرخم # PageV01P044 # وقوله: # على العذب لا الملح يخشى الأسن # ومما استخرجت من شعره من قلائد العقيان أبيات له في استسعاف مقاصده، ~~واستعطاف والده: # أعيذك أن يكون بنا خمول ... ويطلع غيرنا ولنا أفول # حنانك إن يكن جرمي قبيحا ... فإن الصفح عن جرمي جميل # ألست بفرعك الزاكي وماذا ... يرجي الفرع خانته الأصول # وكان قد وجد عليه أبوه لاشتغاله بالكتب عن الكتائب، وبمناقب الدفاتر عن ~~مقانب العساكر، وبالعلم المسطور، عن العلم المنشور، وبالأقلام، عن الإقدام، ~~فكتب إليه المعتمد مستعتبا، وله موبخا ومؤنبا، من أبيات: # الملك في طي الدفاتر ... فتخل عن قود العساكر # طف بالسرير مسلما ... وارجع لتوديع المنابر # وازحف الى جيش المعار ... ف تقمر الحبر المقامر # واضرب بسكين الدواة ... مكان ماضي الحد باتر # ومنها: # هذي المكارم قد حوي ... ت فكن لمن حاباك شاكر # واقعد فإنك طاعم ... كاس وقل هل من مفاخر # فكتب إليه ولده الراضي مسترضيا، وعن عتابه مستعفيا، من قصيدة: # مولاي قد أصبحت هاجر ... لجميع ما تحوي الدفاتر # وفللت سكين الدواة ... وظلت للأقلام كاسر # PageV01P045 # وعلمت أن الملك ما ... بين الأسنة والبواتر # والمجد والعلياء في ... ضرب العساكر بالعساكر # لا ضرب أقوال بأق ... وال ضعيفات المكاسر # قد كنت أحسب من سفا ... ه أنها أصل المفاخر # فإذا بها فرع لها ... والجهل للإنسان غادر # ومقطعها: # هبني أسأت كما أسأت ... أما لهذا العتب آخر # ومن شعره، نقلت من مجموع للقاضي الرشيد بن الزبير: # مروا بنا أصلا من غير ميعاد ... فأوقدوا نار شوقي أي إيقاد # لا غر وإن زاد في وجدي مرورهم ... فرؤية الماء تذكي غلة الصاد # وله يستعطف أباه من قصيدة: # سجية ذي الدنيا عداوة ذي الفضل ... ورومك قتل الطبع من أعظم الجهل # ويقول فيها: # لك الخير لم أعلم بأنك منكر ... إذا الشمس آذتني فررت الى الظل # لعمري لقد كنت الجدير برأفة ... لديك فهذا الفرع من ذلك الأصل # ومنها البيت السائر الذي سبق ذكره: # سأشكو الى مشكي فؤادي بعتبه ... ومن عجب ms1514 شكوى الجريح الى النصل # PageV01P046 # وله: # يحل زمان المرء ما هو عاقد ... ويسهر في إهلاكه وهو راقد # ويغري بأهل الفضل حتى كأنهم ... جناة ذنوب وهو للكل حاقد # وله: # يا قمرا أصبح لي مالكا ... لا تتركني هكذا هالكا # رق على قلب العميد الذي ... يود لو يجري على بالكا # حسنت في خلق وخلق فلم ... رضيت بالقبح لأفعالكا # وله: # غصن من التبر فوقه ورق ... كأنه الصبح تحته شفق # يا أبدع الناس في محاسنه ... رق على من أذابه الأرق # مددت كفي رجاء رأفتكم ... لا تتركوني ينالني الغرق # بحر دموعي مغرق جسدي ... تداركوا مهجتي وبي رمق ### | أخوه الرشيد # أبو الحسين عبد الله بن المعتمد بن عباد # أورده الرشيد بن الزبير في مجموعه، وله شعر لا يبلغ درجة أخيه فيه. فمن ~~ذلك قوله: # أريد تفرجا عند الرواح ... ومد العين في خضر البطاح # فقد صدئت من الأحزان نفسي ... وليس جلاؤها غير المراح # فلا تتوانيا عني وهبا ... إلي هبوب أنفاس الرياح # PageV01P047 # أدير عليكما الأكواس تحوي ... لذيذ الراح بالماء القراح # على عود يرن كما أرنت ... فصاح الورق في فلق الصباح ### | أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون # هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون القرطبي، وزير آل عباد، ~~والمتقدم فيهم. له الى عباد والد المعتمد مع باكورة تفاح خدمه بها: # يا من تزينت الرئا ... سة حين ألبس ثوبها # جاءتك جامدة المدا ... م فخذ عليها ذنوبه # وكتب إليه أيضا مع تفاح أنفذه، وكان عباد قد ترك الشرب: # جاءتك وافدة الشمول ... في المنظر الحسن الجميل # لم تحظ ذائبة لدي ... ك ولم تنل حظ القبول # لهجرتها صفراء في ... بيضاء هاجرها قليل # الكأس من رأد الضحى ... والراح من طفل الأصيل # آثرت عائدة التقى ... ورغبت في الأجر الجزيل # يروى من قول كسرى: لست أدري هل التفاح خمر جامد، أم الخمر تفاح ذائب. ~~أخذه الخليع: فقال: # الراح تفاح جرى ذائبا ... كذلك التفاح راح جمد # فاشرب على جامده ذوبه ... ولا تدع لذة يوم لغد # PageV01P048 # من هذا ابن زيدون. # وللسري الرفا: # وقد أضاءت نجوم مجلسنا ms1515 ... حتى اكتسى غرة وأوضاحا # لو جمدت راحنا اغتدت ذهبا ... أو ذاب تفاحنا غتدى راحا # وللصنوبري: # من ينس لا أنس اتصال زماننا ... ويد الزمان على السعود مساعده # إذ تجتلى راح كورد ذائب ... أو يجتنى ورد كراح جامده # ومن شعر ابن زيدون في الغزل: # ما للمدام تديرها عيناك ... فيميل في نشواتها عطفاك # هلا مزجت لعاشقيك سلافها ... ببرود ظلمك أو بعذب لماك # بل ما عليك وقد محضت لك الهوى ... في أن أفوز بحظوة المسواك # ناهيك ظلما أن أضربي الصدى ... برحا ونال الري عود أراك # إن تألفي سنة النؤوم خلية ... فلطالما نافرت في ذكراك # أو تحتبي بالهجر في نادي القلى ... فلكم حللت الى الوصال حباك # أما منى نفسي فأنت جميعها ... يا ليتني أصبحت بعض مناك # يدنو بوصلك حين شط مزاره ... وهم أكاد به أقبل فاك # ومما أورده أبو الصلت في الحديقة من شعر ابن زيدون قوله في الاعتذار ~~والاستعطاف: # ما للذنوب التي جاني كبائرها ... غيري يحملني أوزارها وزري # من لم أزل من تأنيه على ثقة ... ولم أبت من تجنيه على حذر # PageV01P049 # الكاظم الغيظ ينتاب الضمير له ... لولا الأناة سقاه من دم هدر # لا تله عني فلم أسألك معتسفا ... رد الصبا غب إيفاء على الكبر # هبني جهلت وكان الجهل سيئة ... لا عذر منها سوى أني من البشر # إن السيادة بالإغضاء لابسة ... بهاءها وبهاء الخود في الخفر # وقوله في الشفاعة: # واشفع فللشافع نعمى بما ... سناه من عقد وثيق النواح # إن سحاب الجوب منها الحيا ... والشكر في تأليفها للرياح # وقال ابن زيدون: # ما بال خدك لا يزال مضرجا ... بدم ولحظك لا يزال مريبا # لو شئت ما عذبت مهجة عاشق ... مستعذب في حبك التعذيبا # ولزرته ما عدته إن الهوى ... مرض يكون له الوصال طبيبا # وقال: # متى أخفي الغرام يصفه جسمي ... بألسنة الضنى الخرس الفصاح # فلو أن الثياب نزعن عني ... خفيت خفاء خصرك في الوشح # وقال: # يا قمرا مطلعه المغرب ... قد ضاق بي في حبك المذهب # PageV01P050 # وإن من أعجب ما مر بي ... أن عذابي فيك مستعذب # ألزمتني الذنب الذي ms1516 جئته ... صدقت فاصفح أيها المذنب # وقال: # وبنفسي وإن أضر بنفسي ... قمر لا ينال منه السرار # جال ماء النعيم منه بخد ... فيه للمستشف نور ونار # متجن يحلو تجنيه عندي ... فهو يجني ومني الاعتذار # وقال: # وقاطعا صلتي من غير ما سبب ... تالله إنك عن روحي لمسؤول # ما شئت فاصنعه كل منك محتمل ... والذنب مغتفر والعذر مقبول # لو كنت حظي لم أطلب به بدلا ... أو نلت منك الرضا لم يبق مأمول # وقال: # كم نظرة لك في عيني علمت بها ... يوم الزيارة أن القلب قد ذابا # قلب يطيل معاصاتي لطاعتكم ... فإن أكلفه يوما سلوة يأبى # ما توبتي بنصوح في محبتكم ... لا عذب الله إلا عاشقا تابا # وقال: # ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك # يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطى إذ شيعك # PageV01P051 # يا أخا البدر سناء وسنى ... حفظ الله زمانا أطلعك # إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك # وقال: # بيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع # يا بائعا حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظي منه لم أبع # ته، احتمل، واستطل، اصبر، وعز، أهن ... وول، أقبل، وقل، اسع، ومر، أطلع # هذا أحسن ما سمع في هذا الباب، لأجل ذكر الجواب، فإن الشعراء قد أكثروا ~~ولكنه ادعاء مجرد. ولأبي الفرج الأصفهاني: # يا فرجة الهم بعد اليأس من فرج ... يا فرحة الأمن بعد الخوف والوهل # اسلم، ودم، وابق، واملك، وانم، واسم، ورد ... وأعط، وامنع، وضر، وانفع، ~~وصل، وصل # وللمتنبي: # أقل، أنل، اقطع، احمل، عل، سل، أعد، زد، هش، بش، تفضل، ادن، سر صل # والأصل في ذلك قول أبي العميثل في عبد الله بن طاهر: # أصدق وعف وجد وانصف واحتمل ... واصفح ودار وكاف واحلم واشجع # PageV01P052 # ومن شعر أبي الوليد في المديح والعتاب والشكر والاستعطاف، وغير ذلك، قال: # وطاعة أمرك فرض أرا ... ه من كل مفترض أوكدا # هي الشرع أصبح دين الضمير ... فلو قد عصاك لقد ألحدا # ومن أبيات كتب بها الى المعتمد ms1517 أيضا: # يا ندى يمنى أبي القاسم عم ... يا سنا شمس المحيا أشمس # وارتشف معسول ثغر أشنب ... تحتسيه من مجاج ألعس # وقال من أبيات: # مهما امتدحت سواك قبل فإنما ... مدحي الى مدحي لك استطراد # تغشى الميادين الفوارس حقبة ... كيما يعلمها النزال طراد # وقال من أبيات في محمد بن جهور: # هو الدهر مهما أحسن الفعل مرة ... فعن خطأ لكن إساءته غمد # حذارك أن تغتر منه بجانب ... ففي كل واد من نوائبه سعد # كرام يمد الراغبون أكفهم ... الى أبحر منهم لها باللهى مد # ولولا السراة الصيد من آل جهور ... لأعوز من يعدى عليه ومن يعدو # PageV01P053 # هم النفر البيض الذين وجوههم ... تروق فتستشفي بها الأعين الرمد # أمثلي غفل خامل الذكر ضائع ... ضياع الحسام العضب أصدأه الغمد # أنا السيف لا ينبو مع الضرب غربه ... إذا ما نبا السيف الذي طبع الهند # لعمرك ما للمال أسعى فإنما ... يرى المال أسنى حظه الطمع الوغد # ولكن بحال إن لبست جمالها ... كسوتك ثوب النصح أعلامه الحمد # وقال في وصف خالع للطاعة: # ضلالا لمفتون سموت بحاله ... الى أن بدت بين الفراقد فرقدا # رأى حطا أولى به فأحطها ... حضيضا بكفران الصنيعة أوهدا # فذل وقد أوطيته شبح السهى ... وضل وقد لقيته قبس الهدى # فما آثر الأولى ولا قلد الحجى ... ولا شكر النعمى ولا حفظ اليدا # PageV01P054 # رأى أنه أضحى هزبرا مصمما ... فلم يعد أن أمسى ظليما مشردا # يود إذا ما جنه الليل أنه ... أقام عليه آخر الدهر سرمدا # وقال: # تحييني بريحان التحفي ... وتصبحني معتقة السماح # فها أنا قد ثملت من الأيادي ... إذ اتصل اغتباقي باصطباحي # وقال: # وصلنا فقبلنا الندى منك في يد ... بها يتلف المال الجسيم ويخلف # لقد جدت حتى ما بنفس خصاصة ... وأمنت حتى ما بقلب تخوف # أفدت بهيم الحال مني غرة ... يقابلها طرف الحسود فيطرف # وقال: # بني جهور أنتم سماء رئاسة ... مناقبكم في أفقها أنجم زهر # طريقتكم مثلى وهديكم رضا ... ومذهبكم قصد ونائلكم غمر # وكم سائل بالغيب عنهم أجبته ... هناك الأيادي الشفع والسؤدد الوتر # عطاء ولا من وحكم ولا هوى ... وحلم ms1518 ولا عجز وعز ولا كبر # PageV01P055 # وقال في أبي الحزم بن جهور حين حبسه: # بني جهور أحرقتم بجفائكم ... ضميري فما بال المدائح تعبق # تعدونني كالعنبر الورد إنما ... تطيب لكم أنفاسه حين يحرق # وفيه يقول: # قل للوزير وقد قطعت بمدحه ... عمري فكان السجن منه ثوابي # لم تعد في أمري الصواب موفقا ... هذا جزاء الشاعر الكذاب # وكتبالى أبي حفص أحمد بن برد في مدة حبسه: # ما على ظني بأس ... يجرح الدهر ويأسو # ربما أشرف بالمر ... ء على الآمال ياس # ولقد ينجيك إغفا ... ل ويرديك احتراس # ولكم أجدى قعود ... ولكم أكدى التماس # وكذا الحكم إذا ما ... عز ناس ذل ناس # وبنو الأيام أخيا ... ف سراة وخساس # تلبس الدنيا ولكن ... متعة ذاك اللباس # يا أبا حفص وما سا ... واك في الفهم إياس # من سنا رأيك لي في ... غسق الخطب اقتباس # وودادي لك نص ... لم يخالفه القياس # PageV01P056 # أنا حيران وللأم ... ر وضوح والتباس # ما ترى في معشر حا ... لوا عن العهد وخاسوا # ورأوني ساريا ... يتقى منه المساس # أذؤب هامت بلحمي ... فانتهاب وانتهاس # كلهم يسأل عن حا ... لي وللذئب اعتساس # إن قسا الدهر فللما ... ء من الصخر انبجاس # ولئن أمسيت محبو ... سا فللغيث احتباس # ويفت المسك في التر ... ب فيوطا ويداس # يلبد الورد السبنتى ... وله بعد افتراس # فتأمل كيف يغشى ... مقلة المجد النعاس # لا يكن عهدك وردا ... إن عهدي لك آس # وأدر ذكري كاسا ... ما امتطت كفك كاس # واغتنم صفو الليالي ... إنما العيش اختلاس # وعسى أن يسمح الده ... ر فقد طال الشماس # قال، وكتب الى عامر بن عبدوس: # أثرت هزبر الشرى إذ ربض ... ونبهته إذ هدا فاغتمض # وما زلت تبسط مسترسلا ... إليه يد البغي لما انقبض # حذار حذار فإن الكريم ... إذا سيم خسفا أبى فامتعض # وإن سكون الشجاع النهو ... س ليس بمانعه أن يعض # عبثت بشعري ولم تتئب ... تعارض جوهره بالعرض # أضاقت أساليب هذا القري ... ض أم قد عفا رسمه فانقرض # لعمري لفوقت سهم النصال ... وأرسلته لو أصبت الغرض # PageV01P057 # وكتب الى الملقب بالمعتضد والد المعتمد، وقد شرب ms1519 دواء: # أحمدت عاقبة الدواء ... ونلت عافية الشفاء # وخرجت منه مثل ما ... خرج الحسام من الجلاء # وبقيت للدنيا فأن ... ت دواؤها من كل داء # وورثت أعمار العدى ... وقسمتها في الأولياء # يا خير من ركب الجوا ... د وسار في ظل اللواء # بشراك عقبى صحة ... تجري الى غير انتهاء # وبقيت مفديا بنا ... إن نحن جزنا في الفداء # وكتب الى أبي المعالي بن عامر يستدعيه: # أبا المعالي نحن في راحة ... فانقل إلينا القدم العاليه # أنت الذي لو تشترى ساعة ... منه بدهر لم تكن غاليه # وقال في هجاء رجل كان في عينه فص: # محضت في استه الأيور حليبا ... فعلت عينه من الزبد نقطه # ولآخر كان في عينه فص وعلى محبوبه خال، وهو أبو الحسن بن منصور الديلمي: # لست آسى لفقد إنسان عيني ... وجميع الجمال في معتاضه # وحبيبي من مقلتي أخذ الخا ... ل وأعطى سوادها من بياضه # PageV01P058 # وقال ابن زيدون في المعتمد بعد المعتضد من قصيدة طويلة جميلة: # وإذا غصون المكرمات تهدلت ... كان الهديل ثناؤك المترنم # الفجر ثغر عن حفاظك باسم ... والمجد برد من وفائك معلم # ومن شعره في قلائد العقيان قوله: # يا مستخفا بعاشقيه ... ومستغشا لناصحيه # ومن أطاع الوشاة فينا ... حتى أطعنا السلو فيه # الحمد لله إذ أراني ... تكذيب ما كنت تدعيه # من قبل أن يهزم التسلي ... وغلب الشوق ما يليه # وقوله: # أيوحشني الزمان وأنت أنسي ... ويظلم لي النهار وأنت شمسي # وأغرس في محبتك الأماني ... فأجني الموت من ثمرات غرسي # لقد جازيت غدرا عن وفائي ... وبعت مودتي ظلما ببخس # ولو أن الزمان أطاع حكمي ... فديتك من مكارهه بنفسي # وقوله: # ولقد شكوتك بالضمير الى الهوى ... ودعوت من حنق عليك فأمنا # منيت نفسي من صفائك ضلة ... ولقد تغر المرء بارقة المنى # وقوله يتغزل ويمدح المعتضد وفي آخرها ثلاثة أبيات سبق ذكرها: # أما في نسيم الريح عرف يعرف ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف # PageV01P059 # ومنها: # ضمان علينا أن تزار ودونها ... رقاق الظبى والسمهري المثقف # وقوم عدى يبدون عن صفحاتهم ... وأزهرها من ظلمة الحقد أكلف # يودون لو يثني البعاد ms1520 زمامنا ... وهيهات ريح الشوق من ذاك أعصف # كفانا من الشوق التحية خلسة ... فيومئ طرف أو بنان مطرف # وإني ليستهويني البرق صبوة ... الى ثغر برق إن بدا كاد يخطف # وما ولعي بالراح إلا توهما ... لظلم لها كالراح إذ يترشف # وتذكرني العقد المرن جمانه ... مرنات ورق في ذرى الأيك تهتف # فما قبل من أهوى طوى البدر هودج ... ولا ضم ريم القفر خدر مسجف # ولا قبل عباد طوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف # PageV01P060 # هو الملك الجعد الذي في ظلاله ... تكف صروف الحادثات وتصرف # رويته في الحادث الأد لحظة ... وتوقيعه الجالي دجى الخطب أحرف # طلاقة وجه فيمضاء كمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف # على السيف من تلك الشهامة ميسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف # يظن الأعادي أن حزمك نائم ... لقد تعد الفسل الظنون فتخلف # ومنها: # رأيناك في أعلى المصلى كأنما ... تطلع من محراب داوود يوسف # ولما حضرنا الأذن والدهر خادم ... تشير فيمضي والقضاء مصرف # وصلنا فقبلنا الندى منك في يد ... بها يتلف المال الجسيم ويخلف # لك الخير أنى لي بشكرك نهضة ... وكيف أؤدي شكر ما أنت مسلف # ولولاك لم يسهل من الدهر جانب ... ولا ذل منقاد ولا لان معطف # وقوله عند فراره، من محبسه وإساره، وإقامته متواريا كالقمر في سراره، وهو ~~في قرطبة - يخاطب ولادة - وكانت مخصوصة منه بالمحبة، ويستنهض الأديب أبا ~~بكر للشفاعة، ويستنزل أبا الحزم بن جهور: # PageV01P061 # شحطنا وما بالدار نأي ولا شحط ... وشط بمن أهوى المزار وما شطوا # أأحبابنا ألوت بحادث عهدنا ... حوادث لا عهد عليها ولا شرط # لعمركم إن الزمان الذي قضى ... بتشتيت جمع الشمل منا لمشتط # وأما الكرى مذ لم أزركم فهاجر ... زيارته عب وإلمامه فرط # وما شرق مقتول الجوانح بالصدى ... الى نطفة زرقاء أضمرها وقط # بأبرح من شوقي إليكم ودون ما ... أدير المنى عنه القتادة والخرط # وفي الربرب الأنسي أحوى كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط # غريب فنون السحر يرتاح درعه ... متى ضاق ذرعا بالذي حازه المرط # كأن فؤادي يوم أهوى مودعا ... هوى ms1521 خافقا منه بحيث هوى القرط # إذا ما كتاب الوجد أشكل سطره ... فمن زفرتي شكل ومن عبوتي نقط # ألا هل أتى الفتيان أن فتاهم ... فريسة من يعدو ونهزة من يسطو # PageV01P062 # وأن الجواد الفائت الشأو صافن ... تخونه شكل وأزرى به ربط # وأن الحسام العضب ثاو بجفنه ... ولا ذم من غربيه قد ولا قط # عليك أبا بكر بكرت بهمة ... لها الخطر العالي وإن نالها حط # أبي بعدما هيل التراب على أبي ... ورهطي فذا حين لم يبق لي رهط # لك النعمة الخضراء تندي ظلالها ... علي ولا جحد لدي ولا غمط # ولولاك لم يثقب زناد قريحتي ... فتلتهب الظلماء من نارها سقط # ولا ألفت أيدي الربيع أزاهرا ... فمن خاطري نثر ومن روضه لقط # هرمت وما للشيب وخط بمفرقي ... ولكن لشيب الهم في كبدي وخط # وطاول سوء الحال نفسي فأذكرت ... من الروضة الغناء طاولها القحط # PageV01P063 # مئون من الأيام خمس قطعتها ... أسيرا وإن لم يبد سر ولا قسط # أتت بي كما ميط الإناء من الأذى ... وأذهب ما بالثوب من دنس مسط # أتدنو قطوف الجنتين لمعشر ... وغايتي السدر القليل أو الخمط # وما كان ظني أن تغرني المنى ... وللغر في العشواء من ظنه خبط # أما وأرتني النجم موطئ أخمصي ... لقد أوطأت خدي لأخمص من يخطو # ومستبطأ العتبى إذا قلت قد أتى ... رضاه تمادى العتب واتصل السخط # وما زال يدنيني فيأبى قبوله ... هوى سرف منه وصاغية فرط # ونظم ثناء في نظام ولائه ... تحلت به الدنيا لآلئه وسط # على خصرها منه وشاح مفصل ... وفي رأسها تاج وفي جيدها سمط # عدا سمعه عني وأصغى الى عدى ... لهم في أديمي كلما استمكنوا عط # PageV01P064 # بلغت المدى إذ قصروا فقلوبهم ... مكامن أضغان أساودها رقط # يولونني عرض الكراهة والقلى ... وما دهرهم إلا النفاسة والغبط # ولما انتحوني بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط # فررت فإن قالوا الفرار إرابة ... فقد فر موسى حين هم به القبط # وإني لراج أن تعود كبدئها ... لي الشيمة الزهراء والخلق السبط # وحلم امرئ تعفو الذنوب بعفوه ... وتمحى الخطايا مثل ما محي الخط ms1522 # فما لك لا تختصني بشفاعة ... يلوح على دهري لميسمها غبط # يفي بنسيم العنبر الورد ريحها ... إذا شعشع المسك الأحم به خلط # فإن يسعف المولى فنعمى هنيئة ... لنفس على نفس ألظ بها ضغط # PageV01P065 # وإن يأب إلا قبض مبسوط فضله ... ففي يد مولى فوقه القبض والبسط # قال يكلف بولادة ويهيم، ويستضيء بنور تجليها في الليل البهيم، وكانت من ~~الأدب والظرف بحيث تختلس القلوب والألباب، وتعيد الشيب الى أخلاق الشباب، ~~فلما يئس من لقياها وحجب عنه محياها، كتب إليها: # بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا # نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا # حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا # إذ جانب العيش طلق من تألفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا # وإذ هصرنا غصون الأنس دانية ... قطوفها فجنينا منه ما شينا # ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا # من مبلغ الملبسينا بامتزاجهم ... حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا # PageV01P066 # أن الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنسا بقربهم قد عاد يبكينا # غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغص فقال الدهر آمينا # فانحل ما كان معقودا بأنفسنا ... وانبت ما كان موصولا بأيدينا # وقد نكون وما يخشى تفرقنا ... فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا # لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم ... رأيا ولم نتقلد غيره دينا # لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... إن طالما غير النأي المحبينا # والله ما طلبت أهواؤنا بدلا ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا # ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا ... ولا أخذنا بديلا منك يسلينا # يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا # ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ... من لو على البعد حيا كان يحيينا # PageV01P067 # يا روضة طالما أجنت لواحظنا ... وردا جلاه الصبا غضا ونسرينا # ويا حياة تملينا بزهرتها ... منى ضروبا ولذات أفانينا # ويا نعيما خطرنا من غضرته ... في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا # لسنا نسميك إجلالا وتكرمة ... وقدرك المعتلى عن ذاك يكفينا # إذا انفردت وما شوركت في صفة ... فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا ms1523 # يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقوما وغسلينا # كأننا لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا # سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا # لا غرو حين ذكرنا الحزن حين نهت ... عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا # إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا # PageV01P068 # أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا # لم نجف أفق كمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا # ولا اختيارا تجنبناك عن كثب ... لكن عدتنا على كره عوادينا # نأسى عليك إذا حثت مشعشعة ... فينا الشمول وغنانا مغنينا # لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا # فما ابتغينا خليلا منك يحبسنا ... ولا استعدنا حميما عنك يغنينا # ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا # أبكي وفاء وإن لم تبذلي صلة ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا # دومي على العهد ما دمنا محافظة ... فالحر من دان إنصافا كما دينا # PageV01P069 # وفي الجواب متاع لو شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا # عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة منك نخفيها فتخفينا # ولما مات عباد المعتضد قربه ولده محمد المعتمد واتخذه جليسا، وأكرمه ~~أنيسا ورأى رعي مواته، وأحيى الموات من حرماته، فقال يرثيه، ويشكر ابنه: # أعباد يا أوفى الملوك لقد عدا ... عليك زمان من سجيته الغدر # فهلا عداه أن علياك عليه ... وذكرك في أردان أيامه عطر # أأنفس نفس في الهوى قصد الردى ... وأخطر علق للهدى أفقد الدهر # إذا الموت أضحى قصر كل معمر ... فإن سواء طال أو قصر العمر # PageV01P070 # ومنها: # فهل علم الشلو المقدس أنني ... مسوغ حال ضل في كنهها الفكر # وإن مثابي لم يضعه محمد ... خليفتك العدل الرضا وابنك البر # وأرغم في بري أنوف عصابة ... لقاؤهم جهم ومنظرهم شزر # إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة ... وقام سماطا حفله فلي الصدر ### | أبو بكر محمد بن عمار # وزير المعتمد أيضا وهو وأبو الوليد بن زيدون في حسن الشعر فرسا رهان، ~~ورضيعا لبان، وقد ms1524 ذكر أكثر الأدباء بالأندلس أنهما أشعر أهل عصرهما، وقتله ~~المعتمد، وكان أقوى الأسباب في قتله أنه هجاه بشعر ذكر فيه أم بنيه ~~المعروفة بالرميكية وأوله: # ألا حي بالغرب حيا حلالا # ويقول: # تخيرتها من بنات الهجان ... رميكية لا تساوي عقالا # فجاءت بكل قصير الذراع ... لئيم النجارين عما وخالا # PageV01P071 # ومما ينسب إليه: # مما يقبح عندي ذكر أندلس ... سماع مقتدر فيها ومعتمد # أسماء مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد # وأنشدني ببغداد محمد بن عيسى اليماني، قال أنشدني بعض المغاربة باليمن ~~لأبي بكر بن عمار وزير الملك ابن عباد من قصيدة استوزره بسببها: # أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى # والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا # والروض كالحسنا كساه نوره ... وشيا وقلده نداه جوهرا # أو كالغلام زها بورد رياضه ... خجلا وتاه بآسهن معذرا # روض كأن النهر فيه معصم ... صاف أطل على رداء أخضرا # الى هاهنا أنشدنيه ونقلت تمام الأبيات من مجموع: # وتهزه ريح الصبا فتظنه ... سيف ابن عباد يبدد عسكرا # عباد المخضر نائل كفه ... والجو قد لبس الرداء الأغبرا # أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى # من لا توازنه الجبال إذا احتبى ... من لا تسابقه الرياح إذا جرى # فإذا الكتائب كالكواكب فوقهم ... من لامهم مثل السحاب كنهورا # من كل أبيض قد تقلد أبيضا ... عضبا وأسمر قد تقلد أسمرا # PageV01P072 # ملك يروقك خلقه أو خلقه ... كالروض يحسن منظرا أو مخبرا # ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاه لا يردون حتى يصدرا # قداح زند المجد لا ينفك من ... نار الوغى إلا الى نار القرى # يختار إذ يهب الخريدة كاعبا ... والطرف أجرد والحسام مجوهرا # لا خلق أفرى من شفار حسامه ... إن كنت شبهت المواكب أسطرا # ماض وصدر الرمح يكهم بالظبى ... ينبو وأيدي الخيل تعثر في البرى # أيقنت أني من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا # وعلمت حقا أن ربعي مخصب ... لما سالت به الغمام الممطرا # أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم ... لما علمت ms1525 الغصن يعشق مثمرا # وصبغت درعك من دماء ملوكهم ... لما رأيت الحسن يلبس أحمرا # نمقتها وشيا بذكرك مذهبا ... وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا # فلئن وجدت نسيم حمدي عاطرا ... فلقد وجدت نسيم برك أعطرا # وله فيه من قصيدة أنشدني البيت الأول منها أبو الحسن بن علي بن صالح ~~الأندلسي بالعراق، وهو: # علي وإلا ما بكاء الغمائم ... وفي إلا ما لنوح الحمائم # PageV01P073 # في المديح: # ملوك مناخ العز في عرصاتهم ... ومثوى المعالي بين تلك المعالم # هم البيت ما غير الهدى لبنائه ... بأس ولا غير القنا بدعائم # إذا قصر الروع الخطى نهضت بهم ... طوال العوالي في طوال المعاصم # وأيد أبت من أن تؤوب ولم تقد ... بجز النواصي أو بحز الغلاصم # إذا ركبوا فانظره أول طاعن ... وإن نزلوا فانظره آخر طاعم # رقيق حواشي الطبع يجلو بيانه ... وجوه المعاني واضحات المباسم # ولا غرو إن حيتك بالطيب روضة ... سمحت لها بالعارض المتراكم # ومنها مما أورده أبو الصلت في الحديقة من مختاره: # أبى أن يراه الله إلا مقلدا ... حمالة سيف أو حمالة غارم # إذا جر أذيال الجيوش الى العدى ... أطاعته أو جرت ذيول الهزائم # ليس يقصر هذا الترديد في الحسن والجود عن قول أبي حية النميري: # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا # وفي المخالطة بين أذيال وذيول إشارة لطيفة الى تقليل عدد الممدوح، وتكثير ~~عدد أعدائه، وذلك أمدح. # منها في وصف الفرس: # خذوا بي إن لم تهدئوا كل سابح ... لريح الصبا في أثره أنف راغم # من العابسات الدهم إلا التفاتة ... الى غرة أهدت له ثغر باسم # PageV01P074 # طوى بي عرض البيد فوق قوائم ... توهمته منهن فوق قوادم # ألا قاتل الله الجياد فإنها ... نأت بي عن أرض العلا والمكارم # ومنها: # أشلب ولا تنساب عبرة مشفق ... وحمص ولا تعتاد زفرة نادم # كساه الحيا برد الشباب فإنها ... بلاد بها عق الشباب تمائمي # ليالي لا ألوي على رشد لائم ... عناني ولا أثنيه عن غي هائم # ومنه، مما أنشدنيه محمد اليماني، أنه أنشده بعض المغاربة في صفة النهر ~~والروض: # أنا سهادي ms1526 من عيون نواعس ... وأجني عذابي من غصون نواعم # وقوم لنا بالسد بين معاطف ... من النهر تنساب انسياب الأراقم # بحيث اتخذنا الروض جارا تزورنا ... هداياه في أيدي الرياح النواسم # تبلغنا أنفاسه فيزيدها ... بأعصر أنفاس وأذكى لناسم # تسير إلينا ثم عنا كأنها ... حواسد تمشي بيننا بالنمائم # وبتنا ولا واش نحس كأننا ... حللنا مكان السر من صدر كاتم # شعره أحق من الروض بوصفه، وأجدر بالإطراء لإطرابه، لبلاغته وسلاسته ~~ولطفه. وقال من قطعة في مدح المعتضد عباد ويذكر فتح ابنة قرمونة وإحراقه ~~إياها أولها: # PageV01P075 # ألا للمعالي ما تعيد وما تبدي ... وفي الله ما تخفيه عنا وما تبدي # نوال كما اخضر العذار وفتكة ... كما خجلت من دونه صفحة الخد # جنيت ثمار النصر طيبة الجنى ... ولا شجر غير المثقفة الملد # وقلدت أجياد الربى رائق الحلى ... ولا درر غير المطهمة الجرد # بكل فتى عاري الأشاجع لابس ... الى غمرات الموت محكمة السرد # ومنها في ذكر ابنه: # ببدر ولكن من مطالعه الوغى ... وليث ولكن من براثنه الهندي # ورب ظلم سار فيه الى العدى ... ولا نجم إلا ما تطلع من غمد # أطل على قرمونة متبلجا ... مع الصبح حتى قلت كانا على وعد # فأرملها بالسيف ثم أعارها ... من النار أثواب الحداد على الفقد # فيا حسن ذاك السيف في راحة الهدى ... ويا برد تلك النار في كبد المجد # هنيئا ببكر في الفتوح نكحتها ... وما قبضت غير المنية في النقد # PageV01P076 # ومنها: # لقد سلكت نهج السبيل الى الردى ... ظباء دنت من غابة الأسد الورد # وأكثر ما يلهيك عن كأسك الوغى ... وعن نغمات العود نغمة مستجد # وما الملك إلا حلية بك حسنها ... وإلا فما فضل السوار بلا زند # ما ألهب استهار استعاراته، وأثبت داري عباراته، وأحسن شعار شعره، وأقوم ~~نظام نظمه، وما أروى رويه، وما أعطر ند نديه، وما أقوى مباني قوافيه، وما ~~أحكم حكم معانيه، هذا هو السحر الحلال والنحو الحالي وأين من هذه الفوائد ~~فرائد اللئالي، لقد أبدع صنيعا، وصنع بديعا، واخترع غرا واقترع عذرا، بل ~~فرع سما، وهذا المعنى هو الكبريت الأحمر ms1527 والأكسير المتخير، والإبريز ~~العزيز، ودقة ذوق لا يعبر عنه البيان، ولا تعرفه إلا العيان، وحلاوة المذاق ~~فوق طلاوة العيان. # وقال أيضا في عباد من قصيدة: # إنا عبيدك أو يقول مصدق ... الحق مذموم وأنت بخيل # أترى القبول سرت إليك بنفحة ... مما ادعته فكان منك قبول # وهل استمالك من ثنائي عاطف ... إن الكريم الى الثناء يميل # وكتب إليه وقد أبل من علة: # الكأس ظامئة الى يمناكا ... والروض مرتاح الى لقياكا # PageV01P077 # فأدر بآفاق السرور كواكبا ... تخذت أكف سقاتها أفلاكا # راحا إذا هب النسيم حسبتها ... مسروقة الأنفاس من رياكا # رد مورد اللذات عذبا صافيا ... فلقد وردت المجد قبل كذاكا # لم ترو من راح ولا من راحة ... حتى ارتوت بدم العداة قناكا # وقال من قطعة: # وعاطلة من دماء الحرو ... ب أطلعت رأيك فيها قمر # ولم تتقدم بجيش الرجا ... ل حتى تقدم جيش الفكر # فإن يجنك الفتح ذاك الأصيل ... فمن غرس تدبير ذاك السحر # ومنها: # فعاقر سيفك حتى انحنى ... وعربد رمحك حتى انكسر # وكم نبت في حربهم عن علي ... وناب عن النهروان النهر # وكتب إليه من أبيات: # لقد فاز قدحي في هواك وقابلت ... مطالع حالي من سمائك أسعد # فإن أنا لم أشكرك صادق نية ... تقوم عليها آية النصح تعضد # فلا صح لي دين ولا بر مذهب ... ولا كرمت نفس ولا طاب مولد # PageV01P078 # وقال من قصيدة: # إني لممن إن دعوت لنصرة ... يوما بساطا حجة وجلاد # أذكيت دونك للعدا حدق القنا ... وخصمت عنك بألسن الأغماد # قيل كان استشعر من المعتمد وهرب منه، ثم رجع إليه، فغدا يسفك دمه عليه. ~~فمما كتب إليه يستعطفه: # أأركب قصدا أم أعوج على الركب ... فقد صرت من أمري على مركب صعب # وأصبحت لا أدري أفي البعد راحتي ... فأجعله حظي أم الحظ في القرب # ومنها: # أما أنه لولا عوارفك التي ... جرت في مجرى الماء في الغصن الرطب # لما سمت نفسي ما أسوم من الأذى ... ولا قلت إن الذنب فيما جرى ذنبي # أخافك للحق الذي لك في دمي ... وأرجو للحب الذي لك في قلبي # سأستمنح ms1528 الرحمى لديك ضراعة ... وأسأل سقيا من تجاوزك العذب # PageV01P079 # فأجابه المعتمد بأبيات منها: # تقدم الى ما اعتدت عندي من الرحب ... ورد تلقك العتبى حجابا عن العتب # متى تلقني تلق الذي قد بلغته ... صفوحا عن الجاني رؤوفا على الصحب # وما أحسن قول مهيار: # أحبك ودا من يخافك طاعة ... وأعجب شيء خيفة معها حب # وكتب الى المعتمد في يوم غيم وقد احتجب: # تجهم وجه الأفق واعتلت النفس ... بأن لم تلح للعين أنت ولا الشمس # فإن كان هذا منكما عن توافق ... وضمكما أنس فيهنيكما العرس # وكتب الى أبي القاسم محمد بن قاسم الفهري لما عاتبه حين اجتاز عليه، ولم ~~يعرج نحوه: # لم تثن عنك عناني سلوة خطرت ... على فؤادي ولا سمعي ولا بصري # فقصرك البيت لو أني قضيت به ... حجي وكفك منه موضع الحجر # لكن عدتني عنكم خجلة سلفت ... كفاني القول فيها غير معتذر # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر # PageV01P080 # واجتاز على أبي بكر بن عبد العزيز ببلنسية فأخرج الى لقائه رجلا من ~~اليهود، فقال في ذلك يعاتبه: # تناهيتم في برنا لو سمحتم ... بوجه صديق في اللقاء وسيم # وسلسلتم راح البشاشة بيننا ... فما ضر لو ساعدتم بنديم # سألتمس العذر الجميل على العلى ... وأحتال للفضل احتيال كريم # وأثني على روض الطلاقة بالحيا ... وإن لم أفز من نشره بنسيم # ضننتم بأعلاق الرجال على النوى ... فلم تصلونا منهم بزعيم # ولكن سأستعدي الوفاء فأقتضي ... سماحك بالأنس اقتضاء غريم # وقال في فارسين تبارزا، فسبق أحدهما الآخر فطعنه، من أبيات: # كم من شجاع قدته تحت الردى ... بدم من الأوداج كالأرسان # روى ليضرب فانتهدت بطعنه ... إن الرماح بداية الفرسان # وقال في مغن يكنى أبا الفضل، وقيل القائل غيره: # غنى أبو الفضل فقلنا له ... سبحان مخليك من الفضل # غناؤه حد على شربها ... فاشرب فأنت اليوم في حل # ومما أورده أبو الصلت في الحديقة من شعر أبي عمار وقال: # وفيت لربك فيمن غدر ... وأنصفت دينك ممن كفر # وقمت تطالب في الناكثين ... مر الحفاظ بحلو الظفر # PageV01P081 # ولم تتقدم بجيش الرجال ms1529 ... حتى تقدم جيش الفكر # وعاطلة من ليالي الحروب ... أطلعت رأيك فيها قمر # فإن يجنك الفتح ذاك الأصيل ... فمن غرس تدبير ذاك السحر # وقوله من أخرى: # لله درك ما تعلق ناظري ... بمدى علاك ولا جرى تحصيل # وجه بمعرفة الدلاص مقنع ... أبدا وطرف بالعجاج كحيل # ويد بآمال العفاة نهالها ... أبدا وآجال العداة تسيل # عمرت ربوع المجد منها إنما ... تركت بيوت المال وهي طلول # وذكره ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار وقال: كان خصيصا ~~بالمعتمد في زمن إمارته وكلاهما نقي العذار، من ثوب الوقار، فلما صار الأمر ~~إليه، حافظ عليه، وامتزج به امتزاج الماء بالعقار، ثم نكبه وأعطبه وآل ~~الأمر الى أن هجاه ابن عمار، وكان قد التجأ منه الى الفرار. # فمن ذلك من قصيدة: # ألا حي بالغرب حيا حلالا ... أناخوا جمالا وحازوا جمالا # وعرج بيومين أم القرى ... ونم فعسى أن تراها خيالا # يومين: قرية بالأندلس كانت أولية المعتمد منها، يذكره بها، يعني ليس له ~~قديم أصل في المملكة: # لتسأل عن ساكنيها الرماد ... ولم أر للنار فيها اشتعالا # أيا فارس الخيل يا زيدها ... حميت الحمى وأبحت العيالا # PageV01P082 # أراك توري بحب النسا ... وقدما عهدتك تهوى الرجالا # تخيرتها من بنات الهجان ... رميكية لا تساوي عقالا # فجاءت بكل قصير الذراع ... لئيم النجارين عما وخالا # بصفر الوجوه كأن استها ... رماهم فجاءوا حيارى كسالى # قصار القدود ولكنهم ... أقاموا عليها قرونا طوالا ### | المعتصم أبو يحيى محمد بن معن بن محمد # ابن صمادح # صاحب المرية وبجانة والصمادحية كان في عصر ابن عمار، وسمعت الأمير نجم ~~الدين أبا محمد بن فضال ينشد أبياتا كتبها أبو بكر بن عمار إليه في جواب ~~أبيات كتبها ابن صمادح، ويستحسنها، ويطرب بها. # فأما أبيات ابن صمادح فهي معاتبة: # ودهدني في الناس معرفتي بهم ... وطول اختباري صاحبا بعد صاحب # فلم ترني الأيام خلا تسرني ... مباديه إلا ساءني في العواقب # ولا قلت أرجوه لدفع ملمة ... من الدهر إلا كان إحدى النوائب # PageV01P083 # والأبيات التي أجاب المعتصم ابن عمار بها: # فديتك لا تزهد وثم بقية ... سيرغب فيها عند ms1530 وقع التجارب # وأبق على الخلصان إن لديهم ... على البدء كرات بحسن العواقب # تكنفتني بالنظم والنثر عاتبا ... وسقت علي القول من كل جانب # وقد كان لي لو شئت رد وإنما ... أجر لساني ذكر تلك المواهب # ولا بد من شكوى ولو بتنفس ... يخفف من حر الحشا والترائب # كتبت على رسمي وبعد نسيئة ... قرأت جوابي في سطور المواكب # ثلاثة أبيات وهيهات إنما ... بعثت الى حربي ثلاث كتائب # وكيف يلذ العيش في عتب سيد ... وما لذ لي يوما على عتب صاحب # PageV01P084 # وقبل جرت عن بعض كتبي جفوة ... ألحت على وجهي بغمز الحواجب # سلكت سبيلي للزيادة إثرها ... فصادفت دفعا في صدور الركائب # وما كنت مرتادا ولكن لنفحة ... تعودت من ريحان تلك الضرائب # ولو لمعت لي من سمائك برقة ... ركبت الى مغناك هوج الجنائب # فقبلت من يمناك أعذب مورد ... وقضيت من لقياك أوكد واجب # وأبت خفيف الظهر إلا من النوى ... وخلفت للعافي ثقال الحقائب # سواك لغا قول الوشاة من العدى ... وغيرك يقضي بالظنون الكواذب # وقال أبو يحيى بن صمادح في بركة بناها بالصمادحية: # كأن انسياب الماء في صفحاتها ... حسام صقيل المتن سل من الغمد # تفور به فوارة مستديرة ... لها مقلة زرقاء موصولة السهد # أدرنا بها كأسا كأن حبابها ... حباب سقط الطل في ورق الورد # لها في غدير الماء لألاء جمرة ... حكت نار إبراهيم في اللون والبرد # PageV01P085 # مأخوذ من قول ابن المعتز: # ومشمولة قد طال بالنقص حينما ... حكت نار إبراهيم في اللون والبرد # حططنا الى خمارها بعد هجعة ... رحال مطايا لم تزل نوقها تحدي # وأحسن ما قيل في الفوارة قول علي بن الجهم: # وفوارة ثأرها في السماء ... فليست تقصر عن ثارها # ترد على المزن ما أنزلت ... على الأرض من صوب مدرارها # وذكر مؤلف كتاب قلائد العقيان المعتصم بن صمادح، فأكثر له الممادح، وذكر ~~أن دولته كانت منبعا للجود، ومطلعا للسعود، ومشرعا للوفود، ووصفه برواج ~~بضائع الرجاء في سوقه، وإنارة مطالع الفضلاء بشروقه، واتساق نظام نفائس ~~الأفاضل، واتساع مجالي مجالس الأماثل، وتحلي الساعات بمذاكرة الفضل، وتخلي ~~الأوقات عن ms1531 مساورة الجهل، وكان متنقلا من مدارسة الى مؤانسة، ومن مذاكرة ~~الى معاشرة، وهو من مغنى أدب، الى مثوى طرب، لم يزاحم مليكا على ملكه، ولم ~~ينظر إلا في إجراء فلكه، وإرساء فلكه، حتى قصد، وبالنوائب أرصد، ونوزل ~~وقوتل، وطالت عليه الطوائل، وغالته الغوائل فقضى نحبه، وما قضى حبه، وفاضت ~~نفسه مضضا، وزاده إحداق الأعداء به على مرضه مرضا. # وقال وهو متوجع مضطجع، وقد علا منهم الصوت: نغص علينا كل شيء حتى الموت، ~~ورمق بطرفه الكليل، حظية له قد أخذت في البكاء والعويل، فقال: # ترفق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل # PageV01P086 # قال: وكتب ابن عمار إليه بعد أن أقام عنده طويلا راجيا إذنا يجد فيه الى ~~الانصراف سبيلا: # يا واضحا وضح السحاب ال ... جود في معنى السماح # ومطابقا يأتي وجوه ال ... بر من طرق المزاح # أسرفت في بر الضيا ... ف فجد قليلا بالسراح # فأجابه: # يا فاضلا في شكره ... أصل المساء مع الصباح # هلا رفقت بمهجتي ... عند التكلم بالسراح # إن السماح ببعدكم ... والله ليس من السماح # وقال ابن صمادح في صفة نهر: # انظر الى حسن هذا الماء في صببه ... كأنه أرقم قد جد في هربه # وقال، وأراد الركوب الى وجهة، والهبوب في نزهة، فأخبر بوفاة حظية له ~~معشوقة، بالمقة مرموقة، فلم يثن عنانه، ولم يعطل لسانه، وقال في ذلك: # لما غدا القلب مفجوعا بأسوده ... وفض كل ختام عن عزائمه # ركبت ظهر جوادي كي أسليه ... وقلت للسيف كن لي من تمائمه # PageV01P087 # قال، وتذكر في بعض منتزهاته حظية، فهزه الشوق إليها فكتب على جناح طائر ~~تحية: # وحملت ذات الطوق مني تحية ... تكون على أفق المرية مجمرا # قرأت في تاريخ الأندلس الذي صنفه بعض أهل العصر، وهو محمد بن أيوب بن ~~غالب الأنصاري للملك الناصر بمصر في سنة ثمان وستين وخمسمائة يذكر أن أبا ~~يحيى محمد بن معن بن محمد بن صمادح لما حوصر بالمرية، وحاصره جيش أمير ~~المسلمين كان مريضا، واشتدت حاله، فسمع يوما صيحة ففتح عينيه وقال: نغص ~~علينا حتى الموت، ومات ms1532 في إثر ذلك عند طلوع الشمس من يوم الخميس لثمان بقين ~~من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة. قال أبو يحيى بن صمادح: # مؤلف من خلاف قلبه حجر ... وجسمه نعمة تدميه أنفاسي # وكلما أتمنى قربه جعلت ... مطامعي فيه تهوي بي الى ياسي # وقال أيضا: # يا من بجسمي لبعده سقم ... ما فيه غير الدنو يبريني # بين جفوني والنوم معترك ... تصغر عنه حروب صفين # إن كان صرف الزمان أبعدني ... عنك فطيف الخيال يدنيني # وقال: # بأبي من زارني وهنا وقد ... طبق الأفق دجاه فأنارا # وعلى يمناه كأس أنبتت ... من سناها فوق يسراه احمرارا # واكتسى ... فبدا ... منه ماء جامد يحمل نارا # PageV01P088 # وقال: # لعمرك إن القلب نحوك شيق ... وأنت بما ألقى من الشوق أعلم # فودك عن ودي إليك مبلغ ... وقلبك عن قلبي لديك مترجم # هذا من قول المتنبي: # ومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلمه عني ولم أتكلم # وقال ابن صمادح: # الروض يشرب والأنواء تنسكب ... والشمس تظهر أحيانا وتحتجب # وللنهار على أفنانه زهر ... كأنه فضة من فوقها ذهب ### | أبو جعفر ابنه # قال: # كتبت وقلبي ذو اشتياق ووحشة ... ولو أنه يسطيع مر يسلم # جعلت سواد العين فيه مداده ... وأبيضه طرسا وأقبلت ألثم # خيل لي أني أقبل موضعا ... يصافحه ذاك البنان المكرم # وهذا من قول أبي إسحاق الصابي: # لما وضعت صحيفتي ... في بطن كف رسولها # قبلتها لتمسها ... يمناك عند وصولها # وتود عيني أنها ... قرنت ببعض فصولها # حتى ترى من وجهك ال ... ميمون غاية سولها # PageV01P089 ### | أبو القاسم الأسعد بن إبراهيم # وقد ذاب كحل الليل في دمع فجره ... الى أن تبدى الصبح كاللمة الشمطا # كأن الدجى جيش من الزنج نافر ... وقد أرسل الإصباح في إثره القبطا # ومنها: # إذا سار، سار الجود تحت لوائه ... فليس يحط المجد إلا إذا حطا # وقال في غلام مجدور، عن لسانه: # من رأى الورد تحت قطر نداه ... لم يعب فوق وجنتي جدريا # أنا شمس أردت في الأرض مشيا ... فنثرت النجوم فوقي حليا # وقال: # لبسوا من الزرد المضاعف نسجه ... ماء طفت للبيض منه حباب # صف كحاشية الرداء ms1533 يؤمه ... صف القنا فكأنه هدابه # وقال: # رأيت ليوسف في بيته ... فخربه الله بين البيوت # حصير صلاة علاه الغبار ... وقد نسجت فوقه العنكبوت # فقلت له كم لهذا الحصير ... وكم لك لم تقر فيه القنوت # فقال هنالك ألقيته ... وثم يكون الى أن أموت # وأورد أبو الصلت في الحديقة: # نشوان لا أدري وقد وافى بنا ... أمن الملاحة أم من الجريال # تتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال # وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال # PageV01P090 ### | ابن المرعزي النصراني # قال يصف كلبة صيد: # لم أر ملهى لذي اقتناص ... ومكسبا مقنع الحريص # كمثل خطلاء ذات جيد ... أتلع مصفرة القميص # كالقوس في شكلها ولكن ... تنفذ كالسهم للقنيص # محبوكة الظهر لم تجبه ... لجوف بطن لها خميص # ومنها في المدح: # يشفع تأميله بود ... شفع القياسات بالنصوص # وقال: # الله أكبر أنت بدر طالع ... والنقع دجن والكماة نجوم # والجرد أفلاك وأنت مديرها ... وعدوك الغاوي وهن رجوم # وقال في قوم بات عندهم فلم يوقدوا عندهم سراجا: # نزلت في آل مكحول وضيفهم ... كنازل بين سمع الأرض والبصر # لا تستضيء بضوء في بيوتهم ... لو لم يكن لك تطفيل على القمر # وقال يصف قصيدة: # أنطقتني بالندى حتى سرى نفسي ... كما تنفس في الأنداء ريحان # وغاص في بحر نعماك المحيطة بي ... فهذه درر منه ومرجان # PageV01P091 ### | أبو عبد الله محمد بن خلصة # الكفيف النحوي، الضرير ذكره أبو الصلت. قال من قصيدة لا يخلو بيت من ~~تجنيس: # ألفى عذاب الهوى عذبا فآلفه ... فما يصيخ الى عذر ولا عذل # فما دمع بث كمين البث قد تركت ... كلا عليك هواها ربة الكلل # لا أوسع العين عذرا أو تسيل دما ... أو مدامعها سيلت فلم تسل # ومنها: # ملك تملك حر المدح لا يده ... مالت بظلم وما مالت الى بخل # مهذب الجد ماضي الحد مضطلع ... بما تحمله العلياء من ثقل # ومنها: # أغر لا رأيه يخشى له أبدا ... خلف ولا رأيه يؤتى من الزلل # قد جاوزت نطق الجوزاء همته ... قدما وما زحلت عن مرتقى زحل # يأبى له أن يحل الذم ساحته ms1534 ... ما صد من جلل أو سد من خلل # رحب الفناء زعيم بالغناء إذا ... ما افترت الحرب عن أنيابها العصل # تضمين من قول مسلم بن الوليد: # يأبى لك الذم في يوميك إن ذكرا ... عضب حسام وعضب غير مبتذل # بات الأمير إذا يفتر عنه إذا ... ما افترت الحرب عن أنيابها العصل # PageV01P092 # ومن قصيدة ابن خلصة: # والبيض تسقي ثراهم من دمائهم ... وبلا وتنشئ لمع البرق في القلل # يغرهم بك والآمال كاذبة ... ما جمعوا لك من خيل ومن خول # ومنها: # مكنت حزمك من حيزوم مكرهم ... وقد تصاد أسود الغيل بالغيل # لم تدر قبلك عين أنها بصرت ... بالبر والبحر والرئبال في رجل # ليث الضراب ولكن من ضرائبه ... دفع المخوف وأمن الخائف الوجل # أما قول مسلم فإنه في غاية الصنعة والإحكام والجودة والرفعة، فإنه طابق ~~بين الخوف والأمن في اللفظ والمعنى، وقوله خوف المخيف في غاية الحسن. وأما ~~ابن خلصة فقابل الدفع بالأمن وما بنيهما مقابلة، ودفع المخوف هو من الخائف. # ومن قصيدة ابن خلصة: # أيا حيا قبل الإمحال نائله ... ما لي أرى سبلا قد حاد عن سبلي # ومايقصر عن علمي ولا فهمي ... عن همتي فاختبر إن شئت أو فسل # خدمتكم ليكون الدهر من خدمي ... فما أحالته عن حالاته حيلي # إن لم تكن بك حالاتي مبدلة ... فما انتفاعي بعلم الحال والبدل # وقال يشير الى علمه بالنحو: # مليك إذا ألهى الملوك عن اللهى ... خمار وخمر فارق الدل والدنا # فلم تثنه الأوتار أوتار قينة ... إذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى # فلو جاد بالدنيا وعاد لضعفها ... لظن من استصغاره أنه ضنا # فلا عتب في إنعامه غير أنه ... إذا من لم يتبع مواهبه منا # PageV01P093 # ولأبي الفرج الأصفهاني: # وردنا ذراه مقترين فراشنا ... وردنا حياه مجدبين فأخصبنا # ولما انتجعنا لائذين بظله ... أعان وما عنى ومن وما منا # ولا طعن في إقدامه غير أنه ... لبوس الى حاجاته الضرب والطعنا # وللمتنبي # وإنا إذا ما الموت صرح في الوغى ... لبسنا الى حاجاتنا الطعن والضربا # وأمدح من هذا قول مهيار: # لما رأوك تفرقت أرواحهم ... فكأنما ms1535 عرفتك قبل الأعين # فإذا أردت بأن تفل كتيبة ... لاقيتها فتسم فيها واكنن # قال ابن خلصة: # لئن وردت من لفظها المنهل العذبا ... لقد جربت من لحظها المنصل العضبا # وقالوا كساك الحب أثواب ذلة ... وهل ممكن أن أجمع العز والحبا # أبا حسن أحسنت أيام ساءني ... زماني وكنت الخصب قد عاقب الجدبا # فأوليتني مرعى من الفضل ممرعا ... وأوردتني شربا رويت به شربا # وقال: # لا يرد البكا عليك الذي فا ... ت فلا يعط دمعك المسؤولا # والمسرات والملمات أق ... دار وما أنت قادر أن تحيلا # سلم الأمر إنما الأمر لل ... ه وكن قابلا تكن مقبولا # وقال من أخرى: # تمنى الأعادي والغرور مناهم ... فكانوا كمن ظن السراب شرابا # وقد غشيت أم اللهيم حصونهم ... بأدهم يكسي الشمس منه ضبابا # كأن على جسم الصباح ملاءة ... به وعلى وجه النهار نقابا # PageV01P094 # خميس يعج الجو خوف عجاجه ... ملأت الفلا تبا به وتبابا # فمن أشقر يحكي صفاء مشقر ... وأشهب مختال يخال شهابا # رماهم بها شهاد أندية العلا ... وإن عاب لم تعد الذوابل عابا ### | ابن وهبون # هو أبو محمد عبد الجليل بن وهبون المرسي. # قال في ابن عباد من قصيدة؛ يصف فيها ركوبه البحر يوم نكبته وإخراجه: # كأنما البحر عين أنت ناظرها ... وكل شط بأشخاص الورى شفر # شبه الشط والناس قيام عليه للانتظار بشفر العين وأهدابها. # ولأبي إسحاق بن خفاجة المغربي: # وغدت تحف به الغصون كأنها ... هدب تحف بمقلة زرقاء # ومن هذا الباب قول الأسعد بن إبراهيم: وقد سبق: # صف كحاشية الرداء يؤمه ... صف القنا فكأنه هداب # وقال، وقد أنشد ابن عباد: # لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما ... تجيد العطايا واللهى تفتح اللها # تنبأ عجبا بالقريض ولو درى ... بأنك ترويه إذن لتألها # فأمر له بمائتي دينار. # PageV01P095 # وقال ابن وهبون في الغزل: # زعموا الغزال حكاه قلت لهم نعم ... في صده عن عاشقيه وهجره # قالوا الهلال شبيهه فأجبتهم ... إن كان قيس الى قلامة ظفره # وكذا يقولون المدام كريقه ... يا رب لا علموا مذاقة ثغره # وقال من قصيدة يرثي ابن عمار لما قتله المعتمد: # عجبا ms1536 له أبكيه ملء مدامعي ... وأقول لا شلت يمين القاتل # وذكره مؤلف قلائد العقيان في الشعراء المجيدين، والفضلاء المفيدين. وكان ~~بينه وبين ابن عمار، ما أوجب إعلاقه بدولته وإلحاقه بحملته ومما أورده من ~~شعره قوله: # سقى فسقى الله الزمان من أجله ... بكأسين من لميائه وعقاره # وحيى فحي الله دهرا أتى به ... بآسين من ريحانه وعذاره # وقوله وقد ركب زورقا في نهر إشبيلية وبين أيديهم شمعتان قد انعكس شعاعهما ~~في اللجة وزاد في تلك البهجة، فقال: # كأنما الشمعتان إذ سمتا ... خد غلام محسن الغيد # وفي حشا النهر من شعاعهما ... طريق نار الهوى الى كبدي # وقوله: # غزال يستطاب الموت فيه ... ويعذب في محاسنه العذاب # يقبله اللثام هوى وشوقا ... ويجني روض خديه النقاب # PageV01P096 # ووصفه مؤلف قلائد العقيان بالاستهتار بالغلمان، والاشتهار بهذا الشان، ~~حتى صار مقوتا بسبب ذلك مهجورا عليه محجورا، وله في غلام كان يشاربه، وقد ~~تكلل بدر العرق شاربه: # وشادن قد كساه الروض حلته ... يستوقف العين بين الغصن والكثب # مموه الحسن لم يعدم مقبله ... في خده رونقا من ذلك الشنب # تدعو الى حبه لمياء كللها ... زبرجد النبت يجلو لؤلؤ الحبب # وله في قينة: # إني لأسمع شدوا لا أحققه ... وربما كذبت في سمعها الأذن # متى رأى أحد قبلي مطوقة ... إذا تغنت بلحن جاوب الفنن # وله في حبيب ودعه، وسار عنه، وخلف قلبه معه: # إن سرت عنك ففي يديك قيادي ... أو بنت منك فما يبين فؤادي # صيرت فكري في بعادك مؤنسي ... وجعلت لحظي من وداعك زادي # وعلي أن أذري دموعي إن أنا ... أبصرت شبهك في سبيل بعادي # كم في طريقي من قضيب يانع ... أبكي عليه ومن صباح باد # تلقاك في طي النسيم تحيتي ... ويصوب في ديم الغمام ودادي # وله، وقد اجتاز، على فرن، ومعه رجل من إشبيلية يسمى ربيعا، فقال له: صف ~~هذا الفرن. فقال: # رب فرن رأيته يتلظى ... وربيع مخالطي وعقيدي # قال شبهه قلت صدر حسود ... خالطته مكارم المحسود # PageV01P097 # وله، وقد ساير غلاما وسيما من أولاد الوزراء ذوي الجلال، وقد وضع يمناه ~~في شماله ms1537 والناس ينظرون الى هلال شوال: # يا هلال استتر بوجهك عنا ... إن مولاك قابض بشمالي # هبك تحكي سناه خدا بخد ... قم فجئ لقده بمثال # وقال: # بأبي سكيران اللواحظ ما رنا ... إلا وأسكر كل قلب صاح # أمل من الآمال أهيف أحور ... خلعت عليه لطافة الأرواح # متجند جعل الفؤاد وطيئه ... ولحاظه بدلا من الأرماح # علمته سفك الدماء بمهجتي ... وتركته يجني بغير جناح # وله من أبيات: # بيني وبين الليالي همة جلل ... لو نالها البدر لاستخذى لها زحل # سراب كل يباب عندها شنب ... وهول كل ظلام عندها كحل # من أين أبخس لا في ساعدي قصر ... عن المعالي ولا في مقولي خطل # ذنبي الى الدهر فلتكره سجيته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل # ومنها: # جيش فوارسه بيض كأنصله ... وخيله كالقنا عسالة ذبل # أشباه ما اعتقلوه من ذوابلهم ... فالحرب جاهلة من منهم الأسل # يمشي على الأرض منهم كل ذي مرح ... كأنما التيه في أعطافه كسل # PageV01P098 # وأورد أبو الصلت في الحديقة لعبد الجليل بن وهبون من قصيدة يمدح ابن ~~عباد، ويذكر ثباته يوم الوقعة بين جيوش المسلمين والروم بالموضع المعروف ~~بالزلاقة من عمل بطليوس، وقد كان طعن فرسه وكبا به، فقدم إليه بعض من ثبت ~~معه فرسا فركبه. # من قصيدة: # وقفت بحيث تلحظك العوالي ... وهن الى مواردها هيام # ولم يثبت من الأشياع إلا ... شقيقك وهو صارمك الحسام # يمان في يدي ماض يمان ... فلا نابي الغرار ولا كهام # ولم يحملك طرفك بل فؤاد ... تعود أن يخاض به الحمام # ثبت به ثبات القطب لما ... أدار رحاه خطب لا يرام # وعادتك الطعام فإن يخروا ... جوادك بالطعان فما يلام # ومنها يذكر أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وبعض أصحاب الروم ما تعاقدوا ~~عليه من الثبات: # دعا للحرب كل سليل حرب ... يخلفه عن الهيجا نظام # تعرق لحمه واخضر جلدا ... فهب مع الحسام به حسام # وجاء بعظلم الصحراء لونا ... ولكن ثبت مفرقه ثغام # فلم يثن القنا ما بيتوه ... وتحت النوم بأس لا ينام # مضوا في أمرهم سحرا ودارت ... بما عقدوا من الحلف المدام # فردوها على ms1538 الشفرات بيضا ... وحدد في تعاطيها الندام # PageV01P099 # وما أخذتهم الأسياف لكن ... صواعق لا يبوح لها ضرام # إذا ما برقة برقت عليهم ... فإن القطر أعضاد وهام # ومنها يذكر انهزام ملك الروم تحت الظلام وتخففه ومن بقي معه بإلقاء ~~الدروع: # ستسألك النساء ولا رجال ... فحدث ما وراءك يا عصام # وراقبها بأرضك طالعات ... كما يهدي صواعقها الغمام # جياد تستفيد الفتح منها ... ويفرق في مسارحه النعام # أقمت لدى الوغى سوقا فخذها ... مناجزة وهون ما تسام # فإن شئت اللجين فثم سام ... وإن شئت النظار فثم حام # سيعبد بعدها الظلماء لما ... أبيح له بجانبها اكتتام # يلحظ قول المتنبي: # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # نضا أدراعه واجتاب ليلا ... يود لو انه في الطول عام # وليس لو ان الأيم السلاح ... ولكن في ضمائره احتدام # وقال من قصيدة يرثي صديقا له من الكتاب: # جهبذ قول وفارس ندس ... يمضي على القصد كل مركوب # ترهب في كفه يراعته ... كل أصم الكعوب مرهوب # دع قضب الخط للذي حملت ... من قصب الخط في التجاريب # يعتقل الرجح في الندي وما ... في كفه منه غير أنبوب # ومنها: # بان عن الصدق والوفاء أخ ... ليس أخو صدقه بمكذوب # PageV01P100 # أخذه من: # يا بدعة الأنس والنعيم به ... أبدعت من وحشة وتعذيب # من المعزى ولا أرى أحدا ... غير مصاب به ومنكوب # أحسن من هذا قول مهيار: # وخبروني فقد عم المصاب به ... من المعزى به حتى أعزيه # يا نجل يعقوب كل ذي جلد ... عليك في مثل حزن يعقوب # ليس بلاء النفوس محتملا ... فيك ولا المبتلى كأيوب # أغمدت دمعي عليك معترفا ... بأن دمعي سلاح مغلوب # وقمت أثني يدي فوق حشا ... بسيف وجد عليك مضروب # وا حربا إذ فقدت وا حربا ... لو كان يجدي دعاء محروب # بدعة كون ونشأة بدرت ... أهم في صدقها بتكذيب # لبسط نور الطباع خالصه ... يجل عن منشأ وتركيب ### | ...... # نور مسقطه ... يجري من الدمع كل شؤبوب # أجرى لك الله صفو كوثره ... ورحمة ثرة الشآبيب # وله يذكر ركوب ابن عباد البحر المحيط وعبوره من ساحل الأندلس الى ms1539 مدينة ~~سبتة قاصدا الأمير يوسف بن تاشفين، والاستنجاد به على الروم: # أحاط جودك بالدنيا فليس له ... إلا المحيط مثال حين يعتبر # وما حسبت بأن الكل يحمله ... بعض ولا كاملا يحويه مختصر # لم تثن عنك يدا أرجاء صفته ... إلا ومدت يدا أرجاؤه الأخر # كأنما البحر عين أنت ناظرها ... وكل شط بأشخاص الورى شفر # تأتي البلاد فتندى منك أوجهها ... حتى يقول ثراها هل همى المطر # PageV01P101 # ما الفقر إلا مكان لا تحل به ... وحيثما سرت سار البدو والحضر # الأرض دارك فاسلك حيث شئت بها ... هو المقام وإن قالوا هو السفر # وقال يتشوق ابن عباد، وقد حضر بالمرية في بعض الأعياد، والشعراء ينشدون ~~ابن صمادح: # دنا العيد لو تدنو به كعبة المنى ... وركن المعالي من ذؤابة يعرب # فيا ويلتا للشعر ترمى جماره ... ويا بعد ما بيني وبين المحصب # وله وقد ارتاض له محبوبه بعد جماحه، وأذن بعد منافرته بصلحه وصلاحه: # يا نوم عاود جفونا طالما سهرت ... فإن باعث وجدي رق لي ورثى # عانقته وهلال الأفق مطلع ... فبات من كمدي حيران مكترثا # أنار لحظي طريقا فوق عارضه ... وكان هاروت في أثنائه نفثا # وكان للحسن سر فيه مكتتم ... وشى به ناظري من طول ما بحثا # لام يدل على بلبال مبصره ... ما زال يبعث وجدي كل ما انبعثا # من آل مذحج لي شخص كلفت به ... لم ينقص العهد من ودي ولا نكثا # PageV01P102 # وله يصف بازيا: # وصارم في يديك منصلت ... إن كان للسيف في الوغى روح # يجتاب مما لبست ضافية ... لها على معطفيه توشيح # متقد اللحظ من شهامته ... فالجو من ناظريه مجروح # والريح تهفو كأنما طلبت ... سليلها في يمينك الريح # وله يصف حرشفة: # وحرشفة إن كنت ذا قدرة على ... نفوذ الى ذاك الجنى الحلو فانفذ # كأني قد توجت منها ببيضة ... وقد وضعت للصون في جلد قنفذ ### | أبو بكر محمد بن عبدون # قال في خمرة كانت غدوة طيبة المذاق، ثم عادت عشية خلا: # ألا في سبيل اللهو كاس مدامة ... أتتنا بطعم عهده غير ثائب # حكت بنت بسطام بن قيس ms1540 صبيحة ... وراحت كجسم الشنفرى بعد نائب # أراد صهباء بنت بسطام، وأراد بقوله: كجسم الشنفرى بعد نائب، قول الشنفرى: # فاسقنيها يا سواد ابن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخل # ومن هذا الأسلوب، هجو مخلد بن علي الشامي لابن المدبر: # على أبوابه من كل وجه ... قصدت له أخو مر ابن أد # يعني: ضبة بن أد. # PageV01P103 # أخو لخم أعارك منه ثوبا ... هنيئا بالقميص المستجد # يعني: جذاما. وجذام ولخم ابنا عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد زيد ~~بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. # فلو يلقى كساء أبي عبيد ... عليك لكنت أكسى من بنجد # هو عبيد بن الأبرص. # أراد أبوك أمك يوم زفت ... فلم يوجد لامك بيت سعد # وزيد في الهجاء بغير دال ... أحب إليك من عسل بزبد # أراند الله عرك في الجعبا ... وعينك عين بشار بن برد # وطالعت قلائد العقيان فوجدت في قسم الوزراء أبا محمد بن عبدون. وهذا أبو ~~محمد بن عبدون موصوف بالبيان السحباني، والشعر الحساني وأثنى مؤلف الكتاب ~~على أدبه، ووضوح مذهبه، وذكر أنه لما دخل آبره، حل به، وامتص من جناه ~~بأعذبه، ومن جناب بأرحبه، فلما أزمع الرحلة عنه، ركب معه الوزير أبو محمد ~~ليشيعه، قال القيسي: وأنشدني عند توديعه: # سلام كما حيا لزهر الربى عرف ... فلا سمع إلا ود لو أنه أنف # حنيني إلى تلك السجايا فإنها ... لآثار أعيان المساعي التي أقفو # دليلي إذا ما ضل في المجد كوكبي ... وإن لم يعقه لا غروب ولا كسف # نأى لا نأى عهد التواصل بيننا ... فجدد به رسم التخاطب لا يعف # PageV01P104 # وأطلعه يستام العقول كأنما ... يلاحظنا من كل حرف له طرف # تقابلنا منه السطور بواسما ... أثغر تقرى عن لمى الحبر أم حرف # معان وألفاظ كما رق زاهر ... من الروض أو دارت معتقة صرف # تحل حبى الأحلام هزا كأنما ... لسامعها في كل جارحة عطف # يود بجدع الأنف شانيك أنها ... لناظره كحل وفي أذنه شنف # فأنت الذي لولاه ما فاه لي فم ... ولا هجست نفس ولا كتبت ms1541 كف # نصيري أبا نصر على الدهر لا النوى ... فمنك لنا نصر وأنت لنا كهف # رحلت ولا شسعي ولا مركبي معي ... فلا حافر يقضي ودادي ولا خف # ولست على التشييع إن شئت قادرا ... فلا عيشة تصفو ولا ريشة تضفو # عزيز على العليا وداعك لي غدا ... فلا أدمع تهمي ولا أضلع تهفو # PageV01P105 # سأشكو إليك البين حتى رماله ... ولو غيره ما ضاق عدل ولا صرف # وله: # وما أنس ليلتنا والعنا ... ق قد مزج الكل منا بكل # الى أن تقوس ظهر الظلا ... م وأشمط عارضه واكتهل # ومس رقيق رداء النسي ... م على عاتق الليل بعض البلل # وله: # هل تذكر العهد الذي لم أنسه ... ومودتي مخدومة بصفاء # ومبيتنا في نهر حمص والحجى ... قد حل عقد حباه بالصهباء # ودموع طل العيش تخلق أعينا ... ترنو إلينا من خدود الماء # وله، والقسم الأول للمتوكل بن الأفطس: # الشعر خطة خسف ... لكل طالب عرف # للشيخ عيبة عيب ... وللفتى ظرف ظرف # وله: # أقول لصاحبي قم لا بأمر ... تنبه إن شأنك غير شاني # لعل الصبح قد ولى وقامت ... على الليل النوائح بالأذان # وله: # وما أنس بين النهر والقصر وقفة ... نشدت بها ما ضل من شارد الحب # رميت بلحظي دمية سنحت به ... فلم أثنه إلا ومجروحها قلبي # PageV01P106 ### | ابن اللبانة # هو أبو بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة الأندلسي، روى صاحب ~~قلائد العقيان، ووصفه بالإجادة والإحسان، ومصنف هذا الكتاب من أهل العصر ~~وأفاضل هذا الزمان. # ذكر أن ابن اللبانة رأى أحد أبناء المعتمد وقد جلس في السوق يتعلم ~~الصياغة، فقال: وذلك مما أنشدنيه محمد بن عيسى اليماني عن بعض المغاربة ~~عنه: # صرفت في آلة الصياغ أنملة ... لم تدر إلا الندى والسيف والقلما # يد عهدتك للتقبيل تبسطها ... فتستقل الثريا أن تكون فما # للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى ... هول رأيتك فيه تنفخ الفحما # وددت إذ نظرت عيني إليك به ... لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى # ما حطك الدهر لما حط عن شرف ... ولا تحيف من أخلاقك الكرما # لح في العلا كوكبا ms1542 إن لم تلح قمرا ... وقم بها ربوة إن لم تقم علما # PageV01P107 # واصبر فربتما أحمدت عاقبة ... من يلزم الصبر يحمد غب ما لزما # والله لو أصفتك الشهب لانكسفت ... ولو وفى لك دمع الغيث لانسجما # وكتب الى المعتمد جوابا عن أبيات أنفذها إليه، وذلك بعد خلعه: # بروق الأماني دون لقياك خلب ... ومشرق أفق لم تلح فيه مغرب # عدمت مرادي فيك لا الماء نافع ... ولا الظل ممدود ولا الروض مخصب # ولا أنا في تلك الحديقة زهرة ... ولا أنا في تلك المجرة كوكب # سقى الله عهدا كنت صيب عهده ... بمثل الذي قد كنت تسقي وتشرب # زمان بماء المكرمات مفضض ... لديك ومن نار الكؤوس مذهب # لئن فلت الأيام منك فإنما ... يفل من الأسياف ما كان يضرب # بعثت بها يا واحد الدهر قطعة ... هي الماء إلا أنها تتلهب # وجئت بها في الحسن ورقاء أيكة ... ولكنها في الدهر عنقاء مغرب # وقال في نكبة بني عباد، وموت المعتمد بأغمات: # لكل شيء من الأشياء ميقات ... وللمنى من مناياهن غايات # والدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حالاته فيها استحالات # ونحن من لعب الشطرنج في يده ... وربما قمرت بالبيدق الشاة # PageV01P108 # انفض يديك من الدنيا وساكنها ... فالأرض قد أقفرت الناس قد ماتوا # وقل لعالمها الأرضي قد كتمت ... سريرة العالم العلوي أغمات # طوت مظلتها لا بل مذلتها ... من لم تزل فوقه للعز رايات # من كان بين الندى والبأس أنصله ... هندية وعطاياه هنيدات # وكان ملء عيان العين تبصره ... وللأماني في مرآه مرآة # رماه من حيث لم تستره سابغة ... دهر مصيباته نبل مصيبات # له المهابات بالأرواح آخذة ... وإن تكن أخذت منه المهابات # نكرت إلا التواءات القيود به ... وكيف تنكر في الروضات حيات # وبدر سبع وسبع تستنير به الس ... بع الأقاليم والسبع السماوات # له وإن كان أخفاه السرار سنا ... مثل الصباح به تجلى الدجنات # PageV01P109 # لهفي على آل عباد فإنهم ... أهلة ما لها في الأفق هالات # تمسكت بعرى اللذات ذاتهم ... يا بئس ما جنت اللذات والذات # فجعت منهم بإخوان ذوي ثقة ... فاتوا وللدهر في الإخوان آفات # واعتضت ms1543 في آخر الصحراء طائفة ... لغاتهم من جميع الكتب ملغاة # بمغرب العدوى القصوى دجا أملي ... فهل له بديار الشرق مشكاة # وقال من أخرى في خلعهم وإخراجهم الى البحر: # تبكي السماء بمزن رائح غاد ... على البهاليل من أبناء عباد # عريسة دخلتها النآئبات على ... أساود منهم فيها وآساد # وكعبة كانت الآمال تعمرها ... فاليوم لا عاكف فيها ولا باد # كم من دراري سعد قد هوت ووهت ... منهم وكم درر للمجد أفراد # PageV01P110 # نور ونور فهذا بعد نضرته ... ذوى وذاك خبا من بعد إيقاد # يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد # ويا مؤمل واديهم لتسكنه ... خف القطين وجف الزرع بالوادي # ضللت سبل الندى يا ابن السبيل فسر ... لغير قصد فما يهديك من هاد # إن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا ... وقد خلت بعد حمص أرض بغداد # ذلوا وكانت لهم في العز مرتبة ... تحط مرتبتي عاد وشداد # سارت سفائنهم والنوح يتبعها ... كأنها إبل يحدو بها الحادي # كم سال في الماء من دمع وكم حملت ... تلك القطائع من أقطاع أكباد # وقال من أخرى: # ابكو المؤيد بالنجيع فما قضى ... حق المكارم من بكاه بدمعه # كنا به في روض عز مثمر ... يجني الأماني غضة من ينعه # والآن حط لنا ... فكأنما ... وقفت مجاري الرزق ساعة خلعه # PageV01P111 # وقال من قصيدة يندب المعتمد، عملها بأغمات سنة خمس وثمانين وأربعمائة ~~أولها: # تنشق رياحين السلام كأنما ... أفض بها مسكا عليك مختما # أفكر في دهر مضى لك مشرق ... فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما # لئن عظمت فيك الرزية إننا ... وجدناك منها في المزية أعظما # قناة سعت للطعن حتى تقصدت ... وسيف أطال الضرب حتى تثلما # PageV01P112 # وطود غريب في الشواأفاعيل الورى من قبل دهم ... وفعلك في فعالهم شيات # أبو تمام: # لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب # أبو الطيب: # الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله # أبو تمام: # وكأن الأنامل اعتصرتها ... بعد كد من ماء وجه البخيل # أبو الطيب: # وعمر مثل ما يهب اللئام # أبو تمام: # إليك ms1544 تجرعنا دجى كحداقنا # أبو الطيب: # لقى ليل كعين الظبي لونا ... وهم كالحميا في المشاش # وأما المصراع الثاني فكثير؛ منه قول الأبيرد: # عساكر تغشى النفس حتى كأنني ... أخو سكرة دارت بهام فيها منظما # ولم تخفق الرايات فيها فأشبهت ... قوادم طير في ذرى الجو حوما # ولا جر منها صعدة الرمح خلفه ... فتاها فقلنا: الصل أتبع ضيغما # ولم يصدع النقع المثار سنانه ... كما صدع الظلماء برق تضرما # ولا صورت في جسمه الدرع شكلها ... فأشبه مما صورت فيه أرقما # جرى القدر الجاري الى نقض أمره ... فعاد سحيلا منه ما كان مبرما # مصاب هوى بالنيرات من العلا ... ولم يبق في أرض المكارم معلما # PageV01P113 # حكيت وقد فارقت ملكك مالكا ... ومن ولهي أحكي عليك متمما # وإني على رسمي مقيم وإن أمت ... سأترك للباكن رسمي موسما # بكيتك حتى لم يخل لي البكا ... دموعا بها أبكي عليك ولا دما # بكاك الحيا والريح شقت جيوبها ... عليك وناح الرعد باسمك معلما # وحاربك الإصباح وجدا فما اهتدى ... وغاض أخوك البحر غيظا فما طمى # قضى الله أن حطوك عن متن أشقر ... أشم وأن أمطوك أشأم أدهما # قيودك دانت فانطلقت لقد غدت ... قيودك منهم بالمكارم أرحما # عجبت لأن لان الحديد وأن قسوا ... لقد كان منهم بالسريرة أعلما # سينجيك من نجى من الجب يوسفا ... ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما # ومن شعره في مدائح آل عباد قال من قطعة أولها: # ضحك الربيع بحيث تلك الأربع ... لما بكى للغيث فيه مدمع # PageV01P114 # ومنها: # عاطيت فيها الكأس جؤذر كلة ... يعطو بأكناف القلوب ويرتع # رق الصبا في خده ورحيقه ... في كفه فموشع ومشعشع # وعلى فروع الأيك شاد يحتوي ... طربا لآخر تحتويه الأضلع # يندى له رطب الهواء فيغتدي ... ويظله ورق الغصون فيهجع # تخذ الأراك أريكة لمنامه ... فله على الأسحار فيها مضجع # حتى إذا ما هزه نفس الصبا ... والصبح هزك منه شدو مبدع # وكأنما تلك الأراكة منبر ... وكأنه فيها خطيب مصقع # وكأنما خبر المؤيد خبرتي ... فلسانه بالشكر فيه يسجع # وضحت به العلياء فمنهج قصدها ... منه الى ظهر المجرة مهيع # يندى عليك ms1545 وأنت منه خائف ... وكذاك لج البحر مغن مفزع # فأشد ما تلقاه عند ليانه ... وكذا الأرق من الحسام الأقطع # بالله شح على حياتك إنها ... سبب به تحيا البرية أجمع # وهذا من بيت أبي فراس: # نشدتك الله لا تسمح بنفس علا ... حياة صاحبها تحيا بها أمم # ما كان أرفع موضعي إذ كان لي ... في جانب العلياء عندك موضع # أيام أطلب ما أشاء فينقضي ... وزمان أدعو من أشاء فيسمع # أنت السحاب على مكانة ينهمي ... بالمكرمات وعن مكان يقلع # وقال من أخرى عند دخول المعتمد لورقة: # تخللت حتى غابة الأسد الورد ... وأنزلت حتى ساكن الأبلق الفرد # PageV01P115 # وجردت دون الدين سيفك فانثنى ... من النصر في حلي من الدم في غمد # بصير بأطراف المؤثلة الشبا ... سميع بآذان المسومة الجرد # لقد ضم أمر الملك حتى كأنه ... نطاق بخصر أو سوار على زند # وحسن طعم العيش حتى أعاده ... ألذ من الإغفاء في عقب السهد # وحسب الليالي أنها في زمانه ... بمنزلة الخيلان في صفحة الخد # وجاءت به الأيام تاجر سؤدد ... يبيع نفيسات المواهب بالحمد # يغيثك في محل يعينك في ردى ... يروك في درع يروقك في برد # جمال وإجمال وسبق وصولة ... كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد # بمهجته شاد العلا ثم زادها ... بناء بأبناء جحاجحة لد # بأربعة مثل الطباع تركبوا ... لتعديل جسم المجد والكرم العد # هو الشعر من در رطيب نحته ... وقد تنحت الأشعار من حجر صلد # PageV01P116 # ولا عجب إن جئت فيه ببدعة ... فما هي إلا النار تقدح في زند # أيا معلنا لفظي ويا معليا يدي ... ويا حاملا كلي ويا حافظا عهدي # وقال من أخرى: # ومن رمته من الأيام حادثة ... فليس غير ابن عباد لها وزر # ملك غدا الرزق مبعوثا على يده ... وظل يجري على أحكامه القدر # مقدم السبق يحكي في بسالته ... عمرا ولكنه في عدله عمر # يجلي علينا بدورا من محاسنه ... وتستهل لنا من كفه بدر # لا غرو في أن تحلى غيرهم بعلا ... وما لهم في العلا رأي ولا نظر # فقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقر ms1546 # يا من قضى الله أن الأرض يملكه ... عجل ففي كل قطر أنت منتظر # كلني الى أحد الأبناء ينعشني ... ما لم يكن منك بحر فليكن نهر # قد طال بي أقطع البيداء متصلا ... وليس يسفر عن وجه المنى سفر # كأنما الأرض عني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر # وقال من قصيدة في ابن عباد: # يجري النهار الى رضاك وليله ... وكلاهما متعاقب لا يسأم # فكأنما الإصباح تحتك أشقر ... وكأنما الإظلام تحتك أدهم # وكأن خاطفة البروق قد التظت ... صفحات سيفك قد علاهن الدم # تهوى قناك الطير فهي وراءها ... تهوي لتبصر حين تطعن تطعم # والخيل كانت تستريح من السرى ... لو لم يكن فوق البسيطة مجرم # PageV01P117 # ومنها: # نفر الى ماء السماء نماهم ... نسب على أوج النجوم مخيم # بلغت الى السمع الأصم صفاتهم ... وأبان فيهن اللسان الأعجم # وسعودهم تثنى الأعنة عنهم ... إن السعود كتائب لا تهزم # وقال في غلام جميل: # إن تكن تبتغي القتال فدعني ... عنك في حومة القتال أحامي # خذ جناني عن جنة ولساني ... عن سنان وخاطري عن حسام # وقال يمدح ناصر الدولة مبشر بن سليمان في ميورقة، وقد ملكها بعد المرتضى: # حنيت جوانحه على جمر الغضا ... لما رأى برقا أضاء بذي الأضى # واشتم في ريح الصبا روح الصبا ... فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى # قالوا: الخيال حياته لو زاره ... قلت: الحقيقة قلتم لو غمضا # يهوى العقيق وساكنيه وإن يكن ... خبر العقيق وساكنيه قد انقضى # ألف السرى وكأن نجما ثاقبا ... صدع الدجى منه وبرقا مومضا # طلب الغنى من ليله ونهاره ... فله على القمرين مال يقتضى # مهما بدت شمس يكون مذهبا ... وإذا بدا بدر يكون مفضضا # هذا أفاد وباد غير مقصر ... جهد المقل بأن يموت مقوضا # ولرب ربة حانة نبهتها ... والجو لؤلؤ طله قد رضرضا # وقد انطفت نار القرى ورعى على ... مسك الدجى مذرور كافور الغضا # PageV01P118 # والليل قد سدى وألحم ثوبه ... والفجر يرسل فيه خيطا أبيضا # ومتى ركبت لها أعالي أيكة ... نشرت جناحا للرياح معرضا # والبحر يسكن خيفة من ناصر ... أرضى الرئاسة بعد موت المرتضى ms1547 # ماء الغمائم جرعة مما سقى ... وسنا الأهلة خلعة مما نضا # خفقت عليه راية وذؤابة ... فكأن صلا نحو صل نضنضا # وقال أيضا يمدحه: # هلا ثناك علي قلب مشفق ... فترى فراشا في فراش يحرق # أنت المنية والمنى فيك استوى ... ظل الغمامة والهجير المحرق # ومنها: # لك قد ذابلة الوشيج ولونها ... لكن سنانك أكحل لا أزرق # ويقال إنك أيكة حتى إذا ... غنيت قيل هو الحمام الأورق # يا من رشقت الى السلو فردني ... سبقت جفونك كل سهم يرشق # لو في يدي سحر وعندي أخذة ... لجعلت قلبك بعض حين يعشق # PageV01P119 # جسدي من الأعداء منك فإنه ... لا يستبين لطرف طيف يرمق # لم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في أنه لا يطرق # جفت لديك منابتي ومدامعي ... فالدمع يسبق والصبابة تورق # وكأن أعلام الأمير مبشر ... نشرت على قلبي فأصبح يخفق # الخيزرانة تلتظي في كفه ... والتاج فوق جبيه يتألق # وكأن صوب حيا وصعقة بارق ... ما ضم منه نديه والمأزق # متباعد الطرفين جود غافل ... عما يحل به وعزم مطرق # بأس كما جمد الحديد وراءه ... كرم يسيل كما يسيل الزئبق # لا تعجب الأملاك كثرة ما لهم ... النبع أصلب والأراكة أورق # ضدان فيه لمعتف ولمعتد ... السيف يجمع والعطاء يفرق # PageV01P120 # وقال يمدح ناصر الدولة: # بكت عند توديعي فما علم الركب ... أذاك سقيط الطل أم لؤلؤ رطب # وتابعها سرب وإني لمخطئ ... نجوم الدياجي لا يقال لها سرب # لئن وقفت شمس النهار ليوشع ... لقد وقفت شمس الهوى لي والشهب # من البيض كافورية غير لمة ... أبيحت سواد المسك فهو لها نهب # وبحر سوى بحر الهوى قد ركبته ... لأمر كلا البحرين مركبه صعب # له لجج خضر كما اخضرت الربى ... الى أخر بيض كما ابيضت الكثب # غريب على جنبي غراب يهزه ... بقادمتي ورقاء أوكارها شعب # هوى بين عصف الريح والموج مثلما ... هوى بين أضلاع المعنى به قلب # كأني قذى في مقلة وهو ناظر ... بها والمجاديف التي حولنا هدب # PageV01P121 # براحته بحر محيط مسخر ... يفاد الغنى فيه ولا يذعر الركب # حوى قصبات السبق عفوا ولو سعى ... لها البرق خطبا جاء ms1548 من دونها يكبو # ويرتاح عندالحمد حتى كأنه ... وحاشاه نشوان يلذ له الشرب # لو استمطر الناس الغمام بذكره ... لقام على الصلد الصفا لهم الخصب # يجود ولا يكدي وينوي فلا يني ... ويقضي فلا يغضي ويمضي فلا ينبو # سألت أخاه البحر عنه فقال لي ... شقيقي إلا أنه البارد العذب # لنا ديمتا ماء ومال فديمتي ... تماسك أحيانا وديمته سكب # إذا نشأت برية فله الندى ... وإن نشأت بحرية فلي السحب # أحاجيكم ما واحد يجمع الورى ... ولا مرية في أنه ذلك الندب # أقلوا عليه من سماع صفاته ... فإني لأخشى أن يداخله عجب # غفرت ذنوب الدهر لما لقيته ... ودهر به ألقاه ليس له ذنب # PageV01P122 # وقال: # ... نحو السماء فهم ... من مائها وعلاهم من دراريها # ومنها: # ... بالحمد أعلاقا منظمة ... علما بأنك تعليها وتغليها # إذا الأمور ... عطلت ... فما سواك يجليها ويحكيها # كنت أعتقد أن في طبع المغاربة يباسة، يأبى لشعرهم سلاسة، حتى أنشدت شعر ~~ابن اللبانة فحصلت من رقته ورونقه باللبانة، وهو أصفى من اللبن وأحلى من ~~الضرب، وأنفى للكرب، وأجلى للطرب. # ومما نقلته له من قلائد العقيان في المعتد بن عباد في صفة نهر في بستان: # أما علم المعتد بالله أنني ... بحضرته في جنة شقها نهر # وما هو نهر أعشب النبت حوله ... ولكنه سيف حمائله خضر # ومن شعر ابن اللبانة مما استخرجته من كتاب ابن بشرون قوله: # يوم تكاثف غيمه فكأنه ... دون السماء دخان عود أخضر # والطل مثل برادة من فضة ... منثورة في تربة من عنبر # والشمس في حجب السماء كأنها ... حسنا تستر تحت كلة تستر # PageV01P123 # وقوله: # يوم كحاشية الرداء المعلم ... أوفى بسر مسرة لم تكتم # شاهدته وكأنه من روضة ... وكأنني من طائر مترنم # وقوله من أخرى: # ترى الطل في ... مثل لؤلؤ ... ولكن تبقى نظمه في القلائد # وتحسب في أطراف طرفائها الندى ... بقية كحل في رؤوس المراود # كأن رياض الحزن بسط تدبجت ... بأنواع ألوان حسان فرائد # وقوله من أخرى في صفة روض: # والورد تحت الطل فيها مشبه ... خدا يذوب من الحياء فيقطر # وكأن نرجسها أصيب بروعتي ... فعلاه لون مثل ms1549 لوني أصفر # فكأنما الريحان روحي كلما ... تتغير الأشياء لا تتغير # وقوله من قصيدة: # جزعت لهم بالجزع إذ نذروا دمي ... على نظرة كانت بغير توهم # حموا نظري ما في الخدود من الجنى ... وقد أخذوا ما في الترائب من دمي # فردوا علي الأرض حلقة خاتم ... بإعراضهم عني ودارة درهم # وعهدي بهم ... الكثيب وخدرهم ... يشير بعناب إلي وعندم # يساقطني در الحديث وذوبه ... عقيق مذاب في الدماء من الدم # وفود يقودون العراب وتحتهم ... كرائم من رهطي جديل وشذقم # يغير على زرق المياه وقد رنت ... إليها عيون الزرق من كل لهذم # وترعى ربيعا للصوارم حوله ... رياض بما فيها من الدهر يحتمي # PageV01P124 # وفي سدرة الوادي من الحي شادن ... ربيب ولكن في عرينة ضيغم # يدير علي الراح من لحظ ناظر ... ويمنعنيها من ثنية مبسم # مشى في موشى عبقري كأنه ... طراز الصبا منه بخد منعم # ومال على كافورة من بنانه ... لها منبت بين الوشيج المقدم # حبيب لو ان الحسن شعر لما غدا ... مديح حبيب أو تعزل مسلم # ... فيه أنتما من صبابتي ... ومن رميه نحوي لمقلة مرتمي # رماني بعينيه وثنى بسهمه ... فأثبت في قلبي ثلاثة أسهم # ومنها في وصف الطيف: # وما أنس لا أنسى الخيال الذي سرى ... سرى البرق في داج من الليل مظلم # أتى بهديات فما مد راحة ... وأدى رسالات ولم يتكلم # لثمت الثرى حيث استقلت بي الخطى ... فلافحني عن ردع مسك مختم # وأملت تسليما عليه فقيل لي ... على الشمس عن إذن الكواكب سلم # ومنها في التخلص للمدح: # ومن لم يسلم في الديانة والدنا ... الى ناصر الأنصار ليس بمسلم # همام تبيت المأثرات همومه ... فيصبح منها بين مغنى ومغنم # PageV01P125 # بعيد حدود الفضل لا صفة له ... سوى أنه من جوهر متجسم # صفا فلو ان الشمس تعطى شعاعه ... لما احتجبت في ليل أربد أقتم # ورق فلولا أن فيه جزالة ... من البأس لاستنشقته في التنسم # كأن سجاياه ربيع مفوف ... تفتح عن زهر نضير منعم # كأن تخاطيط الحياة بخده ... حواشي رداء مذهب النسج معلم # كأن سنا مرآه في جود كفه ... سنا الشمس ... في ms1550 حبا الغيث ينهمي # كأن الذي في نوره من تلألؤ ... شقيق الذي في ناره من تضرم # كأن تواقيع الرضا بعد سخطه ... مواقع مزن في عواقب صيلم # كأن مذاقيه ليانا وشدة ... حلاوة شهد في مرارة علقم # كأن لدى هيباته وهباته ... جنى جنة محفوفة بجهنم # PageV01P126 # كأن ثبوت الراسيات ثبوته ... إذا خف من خوف الردى كل محجم # كأن أديم الأرض راحة كفه ... وفي بسطها قبض على كل مجرم # منها: # إذا ضل أملاك الزمان فإنه ... الى رشده أهدى من اليد للفم # يزف الى الأعداء من حومة الوغى ... عروس خمار عطرها عطر منشم # ويركب في أرحالهم ظهر شيظم ... فيحملهم منهم على ظهر شيهم # فيرجوه حتى الطير مما تعودت ... بلحم عداه مطعما بعد مطعم # نفى العدم حتى رد كل مكانة ... وأغرب من عنقائها شخص معدم # ومنها في وصف مراكب الغزو: # لك المنشآت الجاريات كأنها ... ضواري شواهين على الماء حوم # فظلت بها بين النواظر والكرى ... فمن محرم يسري الخيال لمحرم # حمدنا لها فضل التأخر إنه ... يقال يكون الفضل للمتقدم # أقامت عذاري بالعذارى حواملا ... ولم تر إلا أن تجيء بتوأم # هي الغيد وافت منك في العيد عيدها ... فمن موسم في موسم طي موسم # محاسن آثار ... لو تمثلت ... بمثل شجي كان عدة أرهم # وقوله من أخرى يمدحه ويهنيه بعيد النحر، استهلالها: # غنته في شجر الأراك بلابل ... فتحركت في الصدر منه بلابل # وتذكر العهد القديم فشاقه ... وتذكر الأحباب شغل شاغل # أيام للنعمى عليه رفارف ... ولطل أوراق الشباب ذلاذل # والعيش يقطر نضرة فكأنه ... خد به ماء الشبيبة جائل # PageV01P127 # والسجف مرفوع عن القمر الذي ... قمر الدجنة من سناه آفل # غصن تحرك في الحلي وفي الحلى ... عن مائل قلبي إليه مائل # ومخيم بين الجوانح راحل ... تحكي سلالتهن لمة راحل # وسنان ورد جماله في خده ... غض ونرجس مقلتيه ذابل # كرمت عليه لواحظي بدموعها ... ذلا له وهو العزيز الباخل # وكأنما هي في السماحة طيئ ... وكأنما هو في السماحة وابل # يا صاحب الحدق التي قد ضمنت ... من سحرها ما لم تضمن بابل # ومنها المخرج الى المدح: # عذلوا ms1551 عليك وخنت عهد مبشر ... إن كنت أعلم ما يقول العاذل # ملك تهلل واستهل فخلته ... صبحا منيرا فيه غيث وابل # وكأنما نور الربيع ونوره ... في الحسن أخلاق له وشمائل # وكأن نشر زمانه مع بشره ... بكر لأيام الصبا وأصائل # أغنى العفاة عن السؤال تبرعا ... بالجود حتى ليس يوجد سائل # وأخاف في الأجم الأسود فلم يكن ... ليصول منها في البسيطة صائل # منها: # وكأن سطوته معاينة الردى ... وغرار صارمه القضاء النازل # حبك السحاب دروعه لكن له ... فوق السحاب من الصباح غلائل # ساع بنور الهدي في صون الذي ... هو للمكارم من يديه باذل # فمواطن الأقدام منه مشاعر ... ومحاسن الأفعال منه مشاغل # PageV01P128 # لو رام رومة جاءه أربابها ... والبيض أغلال لهم وسلاسل # ولو الجبال يهزها ليهدها ... عادت أعاليها وهن أسافل # منها: # يعطي ويمطي العالمين ففضة ... أو عسجد أو سابح أو صاهل # أو ملبس نسج النعيم جلاله ... نسج الربيع وقد سقاه الهطل # وقفت عليه من النفوس بواطن ... وظواهر وأواخر وأوائل # وتجاذبته مشارق ومغارب ... فتلطفته وسائل ورسائل # ولقل ذاك فإنه القرم الذي ... شمل البرية منه فضل شامل # لكم إذا اختصم الملوك لمفخر ... حسب يناظر عنكم ويناضل # فسخت مكارمكم مكارم غيركم ... والحق يفسخ ما يخط الباطل # أضحى بك الإضحى رياضا تجتلى ... وضح السرور به ونيل النائل # زرت المصلى يومه في جحفل ... أعلامه للعالمين مواثل # غدر الحديد عليهم وكأنما ... بأكفهم للمرهفات جداول # وأتاك جيشهم على الجيش الذي ... يختال بالمحمول منه الحامل # ومن الجنائب في الطريق جنائب ... حسنت فقلنا إنهن عقائل # مرحت فقلت قطا البطاح وربما ... رفعت هواديها، فقلت مطائل # وقوله من قصيدة يمدحه ويصف النيروز والملاهي التي حضرت بين يديه، أولها: # عاوده الشوق وكان استراح ... وانبرت الطير تغني فناح # ذكره عهد الصبا ساجع ... مد جناحا والتوى في جناح # PageV01P129 # بلله قطر الندى فاغتدى ... ينفض ريشا سندسي الوشاح # أورق قد أورق من تحته ... غصن رطيب فوق حقف رداح # إن ينسكب ماء الغمام اغتذى ... وإن ... محجره الشمس فاح # وإن سقته الريح راحا لها ... مال ونام ونشوان صاح # أعطافه تشبه أعطاف من ... راح فؤادي معه ms1552 حيث راح # وزارني طيف خيال لهم ... فألحف الليل رداء الصباح # بت به تحت ظلال المنى ... أشتم ريحانا وأستف راح # سقاني الخمرة من ريقه ... وقام لي من برد بالأقاح # يا طاعن الخيل غادة الوغى ... طاعنك النهد فألق السلاح # فالحدق السوق إليك ارتمت ... فما عسى تغنيك بيض الصفاح # الحمد لله فإني امرؤ ... قد تبت إلا من وجوه الملح # وقبلتي ناصر شرع العلا ... فوجهه وجه الهدى في البطاح # الديمة الوطفاء يوم الندى ... والأسد الباسل يوم الكفاح # مغالق الأرزاق من كفه ... قد أذن الله لها بانفتاح # ولم يضق دهر على أمة ... إلا أصابوا بذراه انفساح # تبصره إن هاجه صارخ ... كالحية انساب وكالماء ساح # منها: # موطأ الأكناف رطب الجنى ... مقدم السبق معلى القداح # من رام عن مورده مصدرا ... قالت له نعماؤه: لا براح # آلاؤه بالبشر ممزوجة ... مزج الحميا بالزلال القراح # تحكي لياليه بأيامه ... خيلان مسك في خدود صباح # PageV01P130 # ينشر يوم الفخر من نفسه ... عرضا مصونا ظن مالا مباح # يا مستميح المال من غارة ... وما له من كرم مستماح # لك البسيطان فمن ضمر ... تردى ومن طير تباري الرياح # أغربة للورق في ظهرها ... أجنحة خفاقة بالنجاح # منها في وصف النيروز: # يا كوكب النيروز في بهجة ... أسنى من البدر المنير اللياح # جاءت عطاياك تهادى به ... تهادي الغيد غداة اقتراح # لو أن لي قوة عهد الصبا ... لم أترك النيروز دون اصطباح # يوم رقيق فاتر ناظم ... كافوره فوق الربا والبطاح # تلعب فيه كل مياسة ... ميس غصون تحت روح الرواح # في ملتوى الأرقم في جلده ... في خيلاء الخيل عند المزاح # إن قعدت قلت ربىفي برىوإن مشت قامت مهى في مراح # غيداء جيداء لها معطف ... يرفل من ديباجه في اتشاح # إنسية وحشية ركبت ... من صورة الجد وشكل المزاح # ساكنة في جوفها ناطق ... ينطق عنها بمعان فصاح # كأنما حليتها ألسن ... تملأ سمع الدهر فيك امتداح # يخدمها كل كمي له ... وجه حيي وفؤاد وقاح # يجزع روع الروع صمصامه ... وحده يخرجه الالتماح # مرهفه نار وفضفاضه ... ماء وبين الحالتين اصطلاح # وقوله: # تحييك حتى الشهب عني وقل ms1553 لك ... فإنك نور الشمس تجلي لي الحلك # أكذب ظني أنني لك أرتقي ... ومن ذا الذي يرقى من الفلك الفلك # PageV01P131 # وأعلم أني لست عندك عالما ... أفي تلك أجرى ... لحاظي أم ملك # لك الله حلاك الضحى من سمائه ... وختمك الجوزاء والنجم أنعلك # وبوأك المجد الذي في جلاله ... تبوأت من وادي المجرة منزلك # تراودك الدنيا الى ذات نفسها ... فلا دولة إلا تناديك: هيت لك # قطعت إليك البحر أستصحب الصبا ... وأسلك حيث البرق في حفظه سلك # وآمل من ذاك الحجاب رفوعه ... لعلي بعين الشوق أن أتأملك # أنا العبد أهلني الى البشر والرضا ... لمن للمعالي والمكارم أهلك # أقاسمك النفس التي في جوانحي ... مقاسمك المعطيك غاية ما ملك # فما اسود فيها من ظلام يكون لي ... وما ابيض فيها من ضياء يكون لك # وله في المرثية: # أصيب بفارسه الموكب ... وضاق على وسعه المذهب # وغيب في طبقات الثرى ... سنا واضح وجنى طيب # ذوت زهرة من رياض الثرى ... وغاض بأفق العلا كوكب # شباب يزف بريعانه ... فريع لميقاته الأشيب # وقد كان قيس بنجم الدجى ... فلم يدر أيهما أثقب # خلا الغاب من خير أشباله ... وزل بجارحه المرقب # زكت خلفا بنجيع القلوب ... عيون بأدمعها تندب # وفي أمره عجب أنه ... بمشرقه جاءه المغرب # فخف وشامخه ثابت ... وجف وريحانه مخصب # وعبس وهو ند مشرق ... كما ضحك العارض الأشنب # سقى قبره واكف ينهمي ... وظلله وارق يرطب # ولا برحت فوقه روضة ... بأزهار رحمته تعشب # وفي أخويه لمن يرتجي ... غياث وغيث لمن يطلب # PageV01P132 # .. إنه ساعد ... ... بدا أنه يركب # ومهما غدوت لنا سالما ... فلسنا نبالي بمن يذهب # ومن كنت بحرا له لم يسل ... إذا لم يسل حوله مذنب # فما ضر نبت زكا منسب ... لأنصاره ورقى منصب # إليك بها من بيان الضمير ... حيك الغر لها مطلب # وعذرا فما لي من منطق ... يقول ولا من يد تكتب # وفي الفضل ... ... محاسن ديباجها مذهب # بقيت ... بقاء التي ... لسعدك تسري فما تغرب # وله يشكو: # رماني الدهر من كل النواحي ... فأثبت في مقاتلي النبالا # وصيرني غريبا في مكان ... به الغرباء تكتسب العيالا # وثاري ممكن ms1554 عند الليالي ... ولكن قد تعذر أن ينالا # فما أعطت نجادي شسع نعل ... ولا أدت بسابحتي عقالا # ولو كاشفت فيه لكنت صبحا ... ولكني انخدعت فكنت آلا # ضمير علاك يفهم عن رجائي ... فلست مؤكدا في ذاك حالا # فأنت الستر بعد الله فوقي ... فزدني من خزائنك انسلالا # أدر نظر السيادة في حديثي ... فكم جرح بك اندمل اندمالا # وكم وردتك آمالي خفافا ... فجاءت تحمل المنن الثقالا # أكل العالمين لك اتباع ... فإن الرزق حيث تميل مالا # PageV01P133 # ومما نقلته من قلائد العقيان: # عرج بمنعرجات واديهم عسى ... تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا # اطلبهم حيث الرياض تفتحت ... والريح فاحت والصباح تنفسا # مثل وجوههم نجوما طلعا ... وتخيل الخيلان شهبا كنسا # وإذا أدت تمتعا بقدودهم ... فاهصر بنعمان الغصون الميسا # بأبي غزال منهم لم يتخذ ... إلا القنا من بعد قلبي منكسا # لبس الحديد على لجين أديمه ... فعجبت من صبح توشح حندسا # وأتى يجر ذوائبا وذوابلا ... فرأيت روضا بالصلال تحرسا # لا ترهب السيف الصقيل بكفه ... وارهب بعارضه العذار الأملسا # رام العدى قتلي عليه ففتهم ... والنجم ليس بممكن أن يلمسا # وفللت بغيهم ففزت وهكذا ... فل الصحيفة خلص المتلمسا # كابد الى العز الهجير ولا تكن ... في الذل ما بين الظلال معرسا # وإذا وصلت الى الأمير مبشر ... فاجعل بساطك في ثراه السندسا # نوع وجنس في مناك فإنه ... ملك تنوع في العلا وتجنسا # وقال: # نسيمك حتام لا ينبري ... وطيفك حتام لا يعتري # أعيذك من عرض أن يكون ... وأنت الذي كنت من جوهر # PageV01P134 # أتذكر أيامنا بالحمى ... وأيامنا بذوي الأعصر # ألا رأفة من وفي صفي ... ألا عطفة من سني سري # رمى زحل في أظفاره ... وحل يدا عني المشتري # عطارد هل لك من عودة ... فأرجع منك الى عنصري # سيطلبني الملك مهما أراد ... لباس نسيج من المفخر # ولو أن كل حصاة تزين ... لما جعل الفضل للجوهر # وقال من قصيدة: # تكر وشتى الخيل والرجل دونها ... فصيرتها شتى المسالك والسبل # تخالهم رجل الجراد فعندما ... دلفت لهم طاروا بأجنحة النمل # ومنها: # وحسبك عند الله حسبتك التي ... دعت شدة التقوى الى كرم الفعل # جلوت سنا ms1555 الإصباح في غسق الدجى ... وأنشأت غر المزن في كلب المحل # فما كنت إلا رحمة أنزلت على ... ثرى الأرض فامتدت الى الوعر والسهل # وله يتغزل في صاحب خيلان: # لحظ النجوم بمقلتيه فراعها ... ما أبصرت من حسنه فتردت # فتساقطت في خده فنظرتها ... عمدا بمقلة حاسد فاسودت # وله في صبي ناسخ: # أبصرت أحمد ناسخا فرأيت ما ... أعنى وأعيى أن يحد ويوصفا # وكأنما منح السماء صحيفة ... والليل حبرا والكواكب أحرفا # PageV01P135 # وله في غلام التحى: # أبصرته قصر في المشيه ... لما بدت في خده اللحيه # قد كتب الشعر على خده ... أو كالذي مر على قريه # وله: # غناء يلذ ولا أكؤس ... تسكن من أنفس طائشه # وأعجب كيف شدا طائر ... بروض منابته عاطشه # وله عندما فارق المتوكل ببطليوس: # رضا المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم # وكنت ببطلوس في جنة ... فجئت بما جاءه آدم # وله: # أذكر من لم ينس عهدا ولا ينسى ... وأبسط في أكناف سرحته النفسا # وألبسها خلقا جديدا وأغتدي ... بظل غلام أغتدي معه الأنسا # وألبس ريعان الشباب وطالما ... لبست الخطوب الحمر ما دونه ورسا # وإني وإياه لمزن وروضة ... يباركني سقيا وأزكو له غرسا # صفا بيننا من خالص الود جوهر ... علونا به في نور جوهره الشمسا # PageV01P136 # وما أنا إلا من علاه مكون ... غدوت له نوعا وأصبح لي جنسا # مكارمه مرعى الى جنب معقل ... أرود إذا أضحى وآوي إذا أمسى # وأورد خمسا كل يوم بمائه ... وكم لي دهرا قد مضى لم أرد خمسا # أبا القاسم اشرب قهوة العز وانتقل ... ثنائي ومن فضل الكؤوس اسقني كأسا # وخذ بيدي من عثرة قصرت يدي ... وكنت أخا بأس فلم تبق لي بأسا # رميت لها فضفاضتي ومهندي ... وخطيتي والنبل والقوس والترسا # ثغور المعالي قابلتك ضواحكا ... فصل لثمها وامصص مراشفها اللعسا # وأجيادها مالت عليك نواعما ... كما مالت الأغصان فانعم بها لمسا # ولا ذكر في الأفواه حاشاك إنما ... صفاتك آيات ولعنا بها درسا # إليك بها دارا تلقب أحرفا ... وقطعة ديباج يسمونها طرسا # PageV01P137 # وفضلك في الإغضاء عما بعثته ... فليس يحيك الشعر من عدم الحسا # وله من أخرى: ms1556 # ملك إذا عقد المعاقد للوغى ... حل الملوك معاقد التيجان # وإذا غدت راياته منشورة ... فالخافقان لهن في خفقان # وقال من أخرى: # إن ضعت والشعر مما قد شهرت به ... ونال جودك أقواما وما شعروا # فأنت كالغيث إذ تسقي بصيبه ... شوك القتاد ولا يسقى به الزهر # هذا كثير. ومنه: # والحظ مثل الغيث تظمأ روضة ... موشية منه ويروى بلقع # ومنه: # وما أنت إلا كمثل السحاب ... يسقي النبات ويعدو الزهر # وقال من أخرى: # نزل الحيا بنزوله في معهد ... لبس المسرة ربعه المأنوس # فكأنما ماء الغمام مدامه ... وكأن ساحات الديار كؤوس # بلد أعارته الحمامة طوقها ... وكساه حلة ريشه الطاووس # وقال يصف قصيدة: # أتيت بها تقيم العذر عني ... فقدرك مثل مقدرة اللسان # ولو وفيت حقك في امتداح ... لقال الشعر فيك الشعرتان # PageV01P138 # وقال من أخرى: # وعمرت بالإحسان أفق ميرقة ... وبنيت فيها ما بنى الإسكندر # فكأنها بغداد أنت رشيدها ... ووزيرها وله السلامة جعفر # قال أبو الصلت في الحديقة: قوله، وله السلامة في باب الحشو أوضح وأملح من ~~قول أبي الطيب في كافور: # وتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا # قال: وهو عندي أقرب الى أن يكون احتراسا، كقول طرفة: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # من أن يكون حشوا. # وقال من أخرى: # كأن علاك أفلاك وفلك ... بأرزاق البرية جاريات # كأن هباتها من غير وعد ... نتائج ما لهن مقدمات # قال: النتيجة لا تكون إلا عن مقدمات أقلها اثنان، إلا أن هذا لا يطالب ~~بحقيقته من حيث هو شاعر. ### | أبو الحسن جعفر بن ابراهيم بن الحاج # اللرقي # من مدينة يقال لها لرقة، عاش بعد الخمسمائة طويلا، وعمر كثيرا. # قال: # أذوب اشتياقا ثم يحجب شخصه ... وإني على ريب الزمان لقاس # وأذعر منه هيبة وهو المنى ... كما يذعر المخمور أول كاس # PageV01P139 # وقال من أبيات: # من لي بطرف كأنني أبدا ... منه بغير المدام مخمور # ما أصدق القائلين حين بدا ... عاشق هذا الجمال معذور # وقال يخاطب غلاما التحى: # أبا جعفر مات فيك الجمال ... فأظهر خدك لبس الحداد # وقد كان ينبت ms1557 نور الربيع ... فقد صار ينبت شوك القتاد # أبن لي متى كان بدر السما ... ء يدرك بالكون أو بالفساد # فهل كنت في الملك من عبد شمس ... فأخنى عليك ظهور السواد # وكتب الى ابن لبون يتقاضاه جديا، من أبيات أولها: # يا قمر المجد وبحر الندى ... ومن غدا محياه هلك العدى # منها: # جدي إذا استجديت فيه فما ... يممت إلا موضعا للجدى # يسود كالكفر ولكنه ... من داخل يبيض مثل الهدى # وقال: # يا عجبي من بائع دينه ... بلذة يبيع فيها مناه # وإنما أعجب من خاسر ... يبيع أخراه بدنيا هواه # PageV01P140 # وقال في مخمسة يرثي فيها ابن صمادح، ويندب الأندلس في زمن الفتنة: # من لي بمجبول على ظلم البشر ... صحف في أحكامه حاء الحور # مر بنا يسحب أذيال الخفر ... ما أحسد الظبي له إذا نظر # وأشبه الغصن له إذا خطر # نهيت قدما ناظري عن نظري ... علما بما يجني ركوب الغرر # وقلت عرج عن سبيل الخطر ... اليوم قد عاين صدق الخبر # إذ بات وقفا بين دمع وسهر # يا رب أرض قد خلت قصورها ... وأصبحت آهلة قبورها # يشغل عن زائرها مزورها ... لا يأمل العودة من يطورها # هيهات ذاك الورد ممنوع الصدر # تنتحب الدنيا على ابن معن ... كأنها ثكلى أصيبت بابن # أكرم مأمول ولا أستثني ... أثني بنعماه ولا أثني # والروض لا ينكر معروف المطر # عهدي به والملك في ذماره ... والنصر في ما شاء من أنصاره # يطلع بدر التم في أزراره ... وتكمن العفة في إزاره # ويحضر السؤدد أيان حضر # قل للنوى جد بنا انطلاق ... ما بعدت مصر ولا العراق # إذا حدا نحوهما اشتياق ... ومن دواء الملل الفراق # ومن نأى عن وطن نال وطر # PageV01P141 # وذكره أبو الصلت في الحديقة قال: أبو الحسن جعفر المعروف بابن الحاج ~~اللورقي يعاقب صديقا له: # تقلص ظل منك وازور جانب ... وأحرز حظي من رضاك الأجانب # وأصبح طرقا من صفائك مشرعي ... وأي صفاء لم تشبه الشوائب # رويدا فلي قلب على الخطب جامد ... ولكن على عتب الأخلاء ذئب # وأكبر ظني أن عندك غير ما ... ترجمه تلك الظنون الكواذب # قوله: ms1558 لي قلب على الخطب جامد، وعلى العتب ذائب، من قول أبي تمام: # جليد على عتب الخطوب إذا التوت ... وليس على عتب الأخلاء بالجلد # أرد يدي عن عرض حر ومنطقي ... وأملؤها من لبدة الأسد الورد # وتمام شعر ابن الحاج: # أعد نظرا في سالف العهد إنه ... لأوكد مما تقتضيه المناسب # ولا تعقب العتبى بعتب فإنما ... محاسنها في أن تتم العواقب # PageV01P142 # يخب ركابي أنني بك هائم ... ويثني عناني أنني لك هائب # وحسبك إقراري بما أنا منكر ... وأني مما لست أعلم تائب # وقال: # توق الموت واعلم كم عدو ... طواه الموت عنك وكم صديق # مشوا قدامنا نسعى جميعا ... فقد وصلوا ونحن على الطريق # وله: # تعز على الدنيا ومعروف أهلها ... إذا عدم المعروف من آل عباد # نزلت بهم ضيفا ثلاثة أشهر ... بغير قرى ثم ارتحلت بلا زاد # وله: # لي صاحب خفيت علي شؤونه ... حركاته مجهولة وسكونه # يرتاب بالأمر الجلي توهما ... فإذا تيقن نازعته ظنونه # ما زلت أحفظه على شرقي به ... كالشيب تكرهه وأنت تصونه # من قول مسلم: # الشيب كره وكره أن يفارني ... أعجب لشيء على البغضاء مودود # وذكره مؤلف قلائد العقيان، وصفه بالكرم والإحسان، والشيم الغر الحسان ~~والتنسك في ... ، والتمسك بالتقوى، وقال: هو شيخ الجلالة وفتاه، ومبدأ ~~الفضائل ومنتهاها، وأورد من شعره في # PageV01P143 # المحرم سنة تسع عشرة وخمسمائة ما كتبه الى ذي الوزارتين أبي بكر ابن رحيم ~~وهو: # يا دوحة ما يريمها ثمر ... وروضة كل نبتها زهر # يا مزنة ما تغب نافعة ... والمزن في طول صوبه ضرر # يا منهلا قد صفا فلا كدر ... يصد عن ورده ولا حظر # يا عصرة الحر حين لا عصر ... يوجد في حادث ولا أسر # برك ذاك الخفي أثقلني ... وحمل ما لا أطيقه خطر # فلتعفني من نداك تتبعه ... حسبك ما قد لقيت يا عمر # قد ذهبت جملة الوفاء فما ... في الناس خبر لها ولا خبر # وصرت في معشر حقودهم ... تبدو إذا كلموك أو نظروا # بني رحيم ركبتم سننا ... في المجد لا يقتفى له أثر # كل أفانين دهركم عجب ... وكل أيام دهركم غرر ms1559 # ووجدت في نسخة أخرى أن هذه الأبيات كتبها في محرم سنة أربع وتسعين ~~وأربعمائة. # وله: # إذا كان يزري كل ضيف بضيفه ... فإني بضيفي حين يقدم أفرح # وذاك لأن الضيف يأتي برزقه ... فيأكله عندي ويمضي فيمدح # وله: # عجبا لمن طلب المحا ... مد وهو يمنع ما لديه # ولباسط آماله ... في المجد لم يبسط يديه # لم لا أحب الضيف أو ... أرتاح من طرب إليه # والضيف يأكل رزقه ... عندي ويشكرني عليه # PageV01P144 # وله # طفقت تؤنبني على البذل ... وتقول نعم سجية البخل # قد أصبح البخلاء في شرف ... وبقيت في شرف وفي أزل # هي شيمة مما جبلت به ... والطبع ليس بممكن النقل # نشب أبدده ويرفعني ... ### | ...... # ويستعلي # وله: # أسهر عيني ونام في جذل ... مدرك حظ سعى الى أجلي # دنياه موقوفة عليه فما ... يطورها طائر لذي أمل # قد لفقت بالمحال فاجتمعت ... من خدع جمة ومن حيل # كم محنة قد بليت منه بها ... وهو يرى أنها يد قبلي # وله في ذلك: # أخ لي كنت آمنه غرورا ... يسر بما أساء به سرورا # هو السم الزعاف لشاربيه ... وإن أبدى لك الأري المشورا # ويوسعني أذى فأزيد حلما ... كما جذ الذبال فزاد نورا # وله: # كل من تهوى صديق ممحض ... لك ما لا تتقي أو ترتجي # فإذا حاولت نصرا أو جدى ... لم تقف إلا بباب مرتج # PageV01P145 # وله من ... في الغزل: # يا مديرا من سحر عينيه خمرا ... أنا مما أدرت جد نزيف # علل المستهام منك بوعد ... وإليك الخيار في التسويف # وله في الغزل: # وبيضاء ينبو اللحظ عند التفاتها ... وهل تستطيع العين تنظر في الشمس # وهبت لها نفسا علي كريمة ... وقد علمت أن الضنانة بالنفس # أعالج منها السخط في حالة الرضا ... ولا أعدم الإيحاش في ساعة الأنس # وله مع تفاح أهداه: # بعثت بها ولا آلوك حمدا ... هدية ذي اصطناع واعتلاق # خدود أحبة وافين صبا ... وعدن على ارتماض واحتراق # فحمر بعضه خجل التلاقي ... وصفر بعضها وجل الفراق # وله في زرزور: # يا رب أعجم صامت لقنته ... طرف الحديث فصار أفصح ناطق # جون الإهب أعير فوه صفرة ... كالليل طرزه وميض ms1560 البارق # حكم من التدبير أعجزن الورى ... ورأى بها المخلوق لطف الخالق # PageV01P146 # وله: # كفى حزنا أن المشارع جمة ... وعندي إليه غلة وأوام # ومن نكد الأيام أن يعدم الغنى ... كريم وأن المكثرين لئام ### | ولده أبو محمد # ذو الوزارتين. أورد له صاحب قلائد العقيان نثرا صالحا، ولم يذكر من شعره. ~~وأورد لوالده فيه: # شعرك كالشعراء في حسنه ... يجمع بين الآس والضرو # فاصنع به إن كنت لي طائعا ... ما تصنع الهرة بالخرو # فدل على أنه لا يستحق شعره الإثبات. ### | ابن خفاجة الأندلسي # هو أبو إسحاق ابراهيم بن أبي الفتح ابن خفاجة الخفاجي الأندلسي الجزيري، ~~أنشدني ببغداد أبو الفتح نصر بن عبد الرحمان الفزاري # PageV01P147 # الاسكندراني قال: أجاز لي القاضي أبو محمد العثماني قال أنشدني الفقيه ~~إبراهيم بن محمد بن المتقن بن ابراهيم اللخمي السبتي قدم علينا الاسكندرية ~~قال: أنشدني أبو إسحاق ابراهيم ابن خفاجة لنفسه في صفة فرس أشهب محلى: # رب طرف كالطرف سرعة عدو ... ليس يسري سراه طيف الخيال # إن سرى في الدجى فبعض الدراري ... أو سعى في الفلا فإحدى السعالي # لست أدري إن قيل ليلة أسري ... أو تمطيته غداة قتال # أجنوب تقاد لي عن جنيب ... أم شمال عنانها بشمالي # أشهب اللون أثقلته حلي ... خب فيهن فهو ملقى الجلال # ولأبي الصلت في وصف أشهب هذا المعنى بعينه ما أخطأه: # من ألجم الصبح بالثريا ... وأسرع البرق بالهلال # PageV01P148 # قال أمية: عملت هذه قبل أن أسمع بشعر ابن خفاجة. ولابن خفاجة ديوان وهو ~~رواية العثماني عن اللخمي عنه، وذكر أنه عاش الى عصرنا القريب. # وأنشدني في بغداد محمد بن عيسى اليماني: # لله نورة المحيا ... تحمل نارية الحميا # تديرها تحت ظل دوح ... قد طال ريا وطاب ريا # تجسم النور فيه نورا ... فكل غصن به ثريا # أخذه من قول ابن سكرة الهاشمي في غلام رأى بيده قضيب لوز منور: # غصن بان بدا وفي اليد منه ... غصن فيه لؤلؤ منظوم # فتحيرت بين غصنين في ذا ... قمر طالع وفي ذا نجوم # وأنشدني أيضا لابن خفاجة: # ومهفهف طاوي الحشا ... كالغصن يخطر إذ ms1561 خطر # ملأ العيون بصورة ... تليت محاسنها سور # فإذا دنا وإذا شدا ... وإذا سى وإذا سفر # فضح المدامة والحما ... مة والغمامة والقمر # PageV01P149 # هذه في غاية الرقة، رقت وراقت، وسادت كل نظم وفاقت، ورفأت القلوب السليمة ~~لما أصيبت فضاقت، وأعيت النفوس القوية لما أطاقت. أخذ تشبيهه بالغمامة من ~~قول الأعشى: # مر السحابة لا ريث ولا عجل # ومن شعر ابن خفاجة: # كتبت وقد خصرت راحتي ... فهل من رحيق بكأس الرحيق # فقد أعوزت نارها جملة ... فلولاك شبهتها بالصديق # وقال في أسود يسبح: # وأسود يسبح في لجة ... لا يكتم الحصباء غدرانها # كأنها في صفوها مقلة ... زرقاء والأسود إنسانها # وللغزي في سابح أبيض: # وسابح في لجة شقها ... شق شهاب جيب ظلماء # سال من اللطف ولم أستطع ... تمييزه من جملة الماء # PageV01P150 # ولي قصيدة في وصف بغداد نظمتها في الصبا، وزدت على معنى الغزي: # تسبح في دجلة غزلانها ... سباحة الحيتان في البحر # ما مازها للطف من مائها ... سوى سواد اللحظ والشعر # قال ابن خفاجة: # حيا بها ونسيمها كنسيمه ... فشربتها من كفه في وده # منساغة فكأنها من ريقه ... محمرة فكأنها من خده # ما أحسن قول ابن حيوس الشامي وأجمعه للتشبيه في بيت واحد، وهو: # فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه # قال ابن خفاجة في غلام حسن الوجه والصوت: # أمسى يقر لحسنه قمر الدجى ... وغدا يذوب لصوته الجلمود # فإذا بدا فكأنما هو يوسف ... وإذا تلا فكأنه داوود # PageV01P151 # وقال: # كتابي وقلبي في يديك أسير ... أقيم كما شاء الهوى وأسير # ولي كل حين من نسيبي وأدمعي ... بكل مكان روضة وغدير # وقال في قوس: # عوجاء تعطف ثم ترسل تارة ... فكأنما هي حية تنساب # وإذا انحنت والسهم منها خارج ... فهي الهلال انقض منه شهاب # وقال: # وعسى الليالي أن تمن بنظمنا ... عقدا كما كنا عليه وأفضلا # فلربما نثر الجمان تعمدا ... ليعاد أحسن في النظام وأجملا # وهو من قول مهيار: # عسى الله يجعلها فرقة ... تعود بأكرم مستجمع # وقال ابن خفاجة: # لقد نثر الأستاذ منثور عقدنا ... وعهدي به من قبلها وهو ناظم # فعدنا كبيت غير ms1562 الكسر نظمه ... فألفاظه كسر ومعناه قائم # PageV01P152 # وقال: # لله نهر سال في بطحاء ... أشهى ورودا من لمى الحسناء # وغدت تحف به الغصون كأنها ... هدب يحف بمقلة زرقاء # ولربما عاطيت فيه مدامة ... صفراء تخضب أيدي الندماء # والريح تعبث بالغصوم وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء # من أحسن ما سمعته في وقوع الشعاع على الماء وقد أوردته في موضعه قول علي ~~ابن أبي البشر الكاتب الصقلي قوله: # وضوء الشمس فوق النيل باد ... كأطراف الأسنة في الدروع # ولأبي الصلت أمية: # إذا جمشته الصبا بالضحى ... توهمته زردا مذهبا # ولابن المعتز: # وتبدى لهن بالنجف المق ... فر ماء صافي الجمام عري # فإذا صادفته ذرة شمس ... خلته كسرت عليه الحلي # ولابن وكيع التنسي: # غدير يدرج أمواهه ... هبوب الشمال ومر الصبا # إذا الشمس من فوقه أشرقت ... توهمته جوشنا مذهبا # ولأبي منصور في اليتيمة: # قام الغلام يديرها في كفه ... فحسبت بدر التم يحمل كوكبا # والبدر يجنح للأفول كأنه ... قد سل فوق الماء سيفا مذهبا # PageV01P153 # وللقاضي أبي القاسم علي ابن فهم في اليتيمة: # أحسن بدجلة والزمان مصوب ... والبدر في أفق السماء مغرب # فكأنها فيه بساط أزرق ... وكأنه فيها طراز مذهب # وللتمار الواسطي يصف ضوء القمر على دجلة، قوله: # قم فانتصف من صروف الدهر والنوب ... واجمع بكأسك بين اللهو والطرب # أما ترى الليل قد ولت عساكره ... مهزومة وجيوش الصبح في الطلب # والبدر في الأفق الغربي تحسبه ... قد مد جسرا على الشطين من ذهب # ولمحمد السلامي: # ونهر تمرح الأمواج فيه ... مراح الخيل في رهج الغبار # إذا اصفرت عليه الشمس خلنا ... نمير الماء يمزج بالعقار # وقال ابن خفاجة: # أقس على خلك أو ساعد ... عشت بجد في العلا صاعد # فقد همى جفني دما سائلا ... حتى لقد ساعده ساعدي # PageV01P154 # وقال: # إياب كما آب الحسام إلى الجفن ... وعود كما عاد المنام الى الجفن # وأنس تلاق عن توحش فرقة ... كما افتر ثغر البرق عن عابس الدجن # وبشرى ورود عن بكاء تودع ... كما راق وجه الروض عن واكف المزن # وأنفس ما في الجسم عين ومسمع ... لمرءاك في حين ms1563 ونجواك في أذن # وقال في صفة الثلج: # لله ندمان صدق بات مصطليا ... نارا من القدح الملآن تستعر # والأرض فضية الآفاق تحسبها ... شمطاء حاسرة قد مسها الكبر # بكل نجد ووهد قد أظل به ... روض تحلى بنور ما له ثمر # وللأقاحي ثغور فيه باسمة ... لها من الثلج ريق بارد خصر # كأن في الجو أشجارا منورة ... هب النسيم عليها فهي تنتثر # وقال: # قدست من ياقوتة حمراء ... في حقة من درة بيضاء # كشقيقة في نورة أو برقة ... في مزنة أو جذوة في ماء # PageV01P155 # وقال: # لعمري لو أوضعت في منهج التقى ... لكان لنا في كل صالحة نهج # فما يستقيم الأمر والملك جائر ... وهل يستقيم الظل والعود معوج # ومن هنا أورده له صاحب قلائد العقيان. وقال في وصف ورد نثر عليه نوار ~~نارنج: # وندي أنس هزني ... هز الشراب من الشباب # والليل وضاح الجبي ... ن قصير أذيال الثياب # فقنصت منه حمامة ... بيضاء تسنح من غراب # والنور مبتسم وخد ... د الورد محطوط النقاب # يندى بأخلاق الصحا ... ب هناك لا بندى السحاب # وكلاهما نثر كما ... نثروا القوافي بالخطاب # وكأن كأس سلافة ... ضحكت إليه مع الحباب # وقال في صفته أيضا: # وصدر ناد نظمنا ... له القوافي عقدا # بمنزل قد سحبنا ... بظله العز بردا # قد طنب المجد بيتا ... فيه وغرس وفدا # تذكو به الشهب جمرا ... ويعبق الليل ندا # PageV01P156 # وقد تأرج نور ... غض يخالط وردا # كما تبسم ثغر ... عذب يقبل خدا # وقال في وصف شجرة نارنج: # ألا أفصح الطير حتى خطب ... وخف لنا الغصن حتى اضطرب # فمل طربا بين ظل هنا ... رطيب وماء هناك انثعب # وجل في الحديقة أخت المنى ... ودن بالمدامة أم الطرب # وحاملة من بنات القنا ... أماليد تحمل خضر العذب # تنوب مورقة عن عذار ... وتضحك باهرة عن شنب # وتندى بها في مهب الصبا ... زبرجدة أثمرت عن كثب # تفاوح أنفاسها تارة ... وطورا تغازلها عن كثب # فتبسم من حالة عن رضى ... وتنظر آونة عن غضب # وقال يتغزل: # وأهيف قام يسقي ... والسكر يعطف قده # وقد ترنح غصنا ... واحمرت الكأس ورده # وألهب السكر خدا ... أورى ms1564 به الوجد زنده # فكاد يشرب نفسي ... وكدت أشرب خده # وقال في وردة طرأت في غير أوانها: # وغريبة هشت إلي غريرة ... فوددت لو نسج الضياء ظلاما # طرأت علي مع المشيب تشوقني ... شيخا كما كانت تشوق غلاما # PageV01P157 # مقبولة قبلتها عن لوعة ... نظرا يكون إذا اعتبرت كلاما # عذرت وقد أحللتها عن نشوة ... كبرا وأوسعت الزمان ملاما # عبقت وقد حن الربيع على الندى ... كرما فأهداها إلي سلاما # وقال يتذكر العهد القديم مع محبوبه تحت أيكة: # ألا أذكرتني العهد بالأنس أيكة ... فأذكرتها نوح الحمام المطوق # وأكببت أبكي بين وجد أناخ بي ... حديث وعهد للشبيبة مخلق # وأنشق أنفاس الرياح تعللا ... فأعدم فيها طيب ذاك التنشق # ولما علت وجه النهار كآبة ... ودارت به للشمس نظرة مشفق # عطفت على الأجداث أجهش تارة ... وألثم طورا تربها من تشوق # وقلت لمغف لا يهب من الكرى ... وقد بت من وجد بليل المؤرق # لقد صدعت أيدي الحوادث شطنا ... فهل من تلاق بعد هذا التفرق # وإن يك للخلين ثم التقاءة ... فيا ليت شعري أين أو كيف نلتقي # فأعزز علينا أن تباعد بيننا ... فلم يدر ما ألقى ولم أدر ما لقي # وقال يتوجع لفقد الشباب: # أما وشباب قد ترامت به النوى ... فأرسلت في أعقابه نظرة عبرى # لقد ركبت ظهر السرى بي نومة ... فأصبحت في أرض وقد بت في أخرى # PageV01P158 # فها أنا لا نفس يخف بها الفتى ... فيلهى ولا سمع تطور به بشرى # أقلب جفنا لا يجف فكلما ... تأوهت من شكوى تأملت في شكرى # وإني إذا ما شقاني لحمامة ... رنين وهزتني لبارقة ذكرى # لأجمع بين الماء والنار لوعة ... فمن مقلة ريا ومن كبد حرى # وقد خف خطب الشيب في جانب الردى ... فصارت به صغرى التي كانت الكبرى # وقال يستطيل الليل: # يا ليل وجد بنجد ... أما لطيفك مسرى # وم لدمعي طليقا ... وأنجم الليل أسرى # وقد طمى بحر ليل ... لم يعقب المد جزرا # لا يعبر الطرف منه ... غير المجرة جسرا # وقال في الشقيق: # يا حبذا والبدر يزحف بكرة ... جيشا حريق دونه ورحيق # حتى إذا ولى وأسلم عنوة ms1565 ... ما شئت من سهل وذروة نيق # أخذ الربيع عليه كل ثنية ... فبكل مرقبة لواء شقيق # PageV01P159 # وقال: # حمراء نازعت الرياح رداءها ... وهنا وزاحمت السماء بمنكب # ضربت سماء في دخان فوقها ... لم تدر فيها شعلة من كوكب # وتنفست من كل لفحة جمرة ... باتت لها ريح الجنوب بمرقب # تذكو وراء رمادها فكأنها ... شقراء تمرح في عجاج أكهب # والليل قد ولى يقلص برده ... كرا ويسحب ذيله في المغرب # وكأنما نجم الثريا سحرة ... كف تمسح عن معاطف أشهب # وقال في الأخذ بالجد والهزل: # إني وإن كنت هضبة جلدا ... أهتز للحسن لوعة غصنا # قسوت بأسا ولنت مكرمة ... لم ألتزم حالة ولا سننا # لست أحب العهود في رجل ... تحسبه في خموده وثنا # لم يكحل السهد جفنه كلفا ... ولا طوى جسمه الغرام ضنى # فلي فؤاد أرق من ظبة ... يأبى الدنايا ويعشق الحسنا # طورا منيب وتارة غزل ... يبكي الخطايا ويندب الدمنا # تحمل الى قبر الغريب مزادة ... من الدمع تندى حيث سرت وتنضح # PageV01P160 # وطيب سلام يعبر البحر دونه ... فيندى وأزهار البطاح فتنفح # وعرج على قبر الحميم بنظرة ... تراه بها عني هناك وتلمح # ومما أورده له أبو الصلت أمية في الحديقة قوله في غلام التحى: # تغشى نور وجنته القتاد ... وغطى نور صفحته السواد # فما يهفو الى مرآه طرف ... ولا يصبو لذكراه فؤاد # يموت المرء ثم يعود حيا ... وموت الحسن ليس له معاد # وقوله: # كأننا ولديه البدر ندمان ... وعندنا لكؤوس الراح شهبان # والقضب مائسة والطير ساجعة ... والأرض كاسية والجو عريان # وقوله في أسود يسبح: # وأسود يسبح في لجة ... لا تكتم الحصباء غدرانها # كأنها في شكلها مقلة ... زرقاء والأسود إنسانها # PageV01P161 # ووصفه صاحب قلائد العقيان بهذا الفصل وقال: مالك أعنة المحاسن وناهج ~~طريقها، العارف بترصيعها وتنميقها، الناظم لعقودها، الراقم لبرودها، المجيد ~~لإرهافها، العالم بجلائها وزفافها. تصرف في فنون الإبداع كيف شاء، واتبع ~~ذكره في الإجادة الرشاء، فشعشع القول وروقه، ومد في ميدان الإعجاز طلقه، ~~فجاء نظامه أرق من النسيم العليل، وآنق من الروض البليل. وذكر أنه كان في ~~ريعان عمره ذا مجون وتهتك، وعاد ms1566 في زمن كهولته ذا ورع وتنسك، وأورد له، ~~يندب أيام شبابه: # ألا ساجل دموعي يا غمام ... وطارحني بشجوك يا حمام # فقد وفيتها ستين عاما ... ونادتني ورائي: هل أمام # وكنت ومنلباناتي لبينى ... هناك ومن مراضعي المدام # يطالعنا الصباح ببطن حزوى ... فينكرنا فيعرفنا الظلام # وكان به البشام مراح أنس ... فماذا بعدنا صنع البشام # فيا شرخ الشباب ألا لقاء ... يبل به على برح أوام # ويا ظل الشباب وكنت تندى ... على أفياء سرحتك السلام # ومما أورده غيره: وقال ابن خفاجة في الحمام: # أهلا ببيت النار في منزل ... شيد لأبرار وفجار # نقصده ملتمسي لذة ... فندخل الجنة في النار # PageV01P162 # وقال من أبيات يرثي فيها صديقا له: # تيقن أن الله أكرم جيرة ... فأزمع عن دار الحياة رحيلا # فإن أقفرت منه العيون فإنه ... يعوض منها القلوب بديلا # ولم أر أنسا قبله عاد وحشة ... وبرد على الأكباد عاد غليلا # ومن تك أيام السرور قصيرة ... به كان ليل الحزن فيه طويلا # وكتب الى ابن دراج النحوي جوابا عن كتاب كتبه إليه وجعل الجواب في ظهر ~~الكتاب: # ومعرض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره # فلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره # هو من قول الآخر: # وأجيب في ظهر الكتاب إذا أتى ... فيلوط خطي في الكتاب بخطه # وقال في أسود وجهه في حاجة فأبطأ: # قبحت من أسود غبي ... لا يفهم الوحي حين يوحي # أبطأ في سعيه فحاكى ... في حالتيه غراب نوح # وقال في تفضيل أخ على أخ: # تفاوت نجلا أبي جعفر ... فمن متعال ومن مستفل # فهذا يمين بها أكله ... وهذا شمال بها يغتسل # PageV01P163 ### | راشد بن عريف الكاتب # أورده أبو الصلت في الحديقة. قال: # جمع في مجلسي ندامى ... تحسدني فيهم النجوم # فقال لي منهم ظريف ... ما لي إذا قمت لا تقوم # فقلت إن قمت كل حين ... فإن حظي بكم عظيم # فليس عندي إذن ندامى ... بل عندي المقعد المقيم # وقال: # يا حاسد الأقوام فضل يسارهم ... لا ترض رأيا لم يزل ممقوتا # في المصر ألف فوق رزقك رزقهم ... وبه ألوف ms1567 ليس يملك قوتا # لو قسمت أرزاقهم بسوية ... لم تعط إلا دون مما أعطيتا ### | أبو الحسن الشاغتني الراعي # قال: # إلام أمني النفس ما الناس دونه ... كمنخدع يأوي الى شر خادع # قضى زمني أني له شر نادم ... لتقرعني عنه صنوف القوارع # فإن يك ذا غيظ فإن بنانه ... يسيل دما من عضه المتتابع # PageV01P164 # لمحمد بن شرف: # غيري جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم # وله: # لئن كان حظي من زماني ما أرى ... فيا شؤم ميلادي ويا شؤم طالعي # ألا رب ليل بت ألبس جنحه ... على ظهر عزم للمفاوز قاطع # ولم أك مثل الطيف إن رام وجهة ... مضى آخذا إذن العيون الهواجع # وهيهات إدراك المنى ووسائلي ... من الأدب المجفو فيها موانعي ### | ابن معلى البرياني # من حصن بشرق الأندلس يقال له بريانة، قال من قصيدة: # أمعتنق الصعيد وكان يغدو ... عليه وهو معتنق الصعاد # أرى لبس الحداد عليك مما ... يشق على المهندة الحداد ### | أبو مروان بن عيسى البلنسي # قال: # أدر كأس المدامة في ندامى ... هم من فقد دائرها عطاش # فأوطار السرور بها تقضى ... وأجنحة السرور بها تراش ### | المنفتل # قال: # في خد أحمد خال ... يصبو إليه الخلي # كأنه روض ورد ... جنانه حبشي # PageV01P165 ### | أبو مروان بن غصن الحجاري # قال: # فديتك لا تخف مني سلوا ... إذا ما غير الشعر الصغارا # أهيم بدن خل كان خمرا ... وأهوى لحية كانت عذارا ### | أبو محمد # عبد الله بن عبد البر الكاتب # كاتب المعتمد، قال: # لا تكثرن تأملا ... وامسك عليك عنان طرفك # فلربما أرسلته ... فجرى الى ميدان حتفك ### | أبو محسن بن أبي عامر الباكري # قال في مصلوب: # ورأت يداه عظيم ما جنتا ... ففررن ذي شرقا وذي غربا # وأمال نحو الصدر منه فما ... ليلوم في آرائه القلبا # PageV01P166 # والى هذا نظر عمارة اليمني من أهل عصرنا في وصف مصلوب، وقد أوردته في ~~موضعه: # أراد علو مرتبة وقدر ... فأصبح فوق جذع وهو عال # ومد على صليب الجذع منه ... يمينا لا تطول الى الشمال # ونكس رأسه لعتاب قلب ... دعاه الى الغواية والضلال ### | أبو القاسم السميسر # هو أبو القاسم ms1568 خلف بن فرج الألبيري المعروف بالسميسر. ذكره أبو الصلت في ~~الحديقة. كان كثير الهجاء وله كتاب لقبه شفاء الأمراض في أخذ الأعراض. فمن ~~شعره قوله: # يا آكلا كل ما اشتهاه ... وشاتم الطب والطبيب # ثمار ما قد غرست تجني ... فانتظر السقم عن قريب # يجتمع الداء كل يوم ... أغذية السوء كالذنوب # PageV01P167 # وله في هذا المعنى: # أآكل ما تشتهي ... نهيت ولم تنته # لأكلك ما تشتهي ... بقيت وما تشتهي # وله: # يا مشفقا من خمول قوم ... ليس له عندنا خلاق # ذلوا وكم طالما أذلوا ... دعهم يذوقوا كما أذاقوا # وله: # خنتم فهنتم وكم أهنتم ... زمان كنتم بلا عيون # فأنتم تحت كل تحت ... وأنتم دون كل دون # سكنتم يا رياح عاد ... وكل ريح الى سكون # وله: # جاء القليل مكدرا ... ومقترا مثل العصاره # دهن الحجارة جاءني ... وعجبت من دهن الحجاره # وله يهجو أبا الحسن علي العامري: # جاد عن بخل علي ... تلك في العالم ندره # فهي كالنار اعترتها ... عصر ابراهيم قره # جاد نزرا فقبلنا ... درهم الساقط بدره # PageV01P168 # عجب الناس وقالوا ... كيف نيلت منه ذره # هل رأيتم بعد موسى ... أحدا فجر صخره ### | ابن حنظلة البطليوسي # قال يمدح ابن الأفطس: # زعم الناس أن حاتم طي ... أول في الندى وأنت الثاني # كذب الناس ليس ذاك صحيحا ... هو مرعى وليس كالسعدان ### | أبو الفتح عبد العزيز ابن جعفر العدوي # قال: # نظر الناس الى حس ... ن الذي أهوى وحزني # فرأوا يوسف منه ... ورأوا يعقوب مني ### | أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي وهب # أورده أبو الصلت في الحديقة، قال: # قالوا تدانيت من وداعهم ... ولم نر الصبر منك مغلوبا # فقلت للعلم إنني لغد ... أسمع لفظ الوداع مقلوبا # PageV01P169 # نظيره لأبي عبد الرحمان النيلي من شعراء اليتيمة: # إذا دعاك الوداع فاصبر ... لا يروعنك البعاد # وانتظر العود من قريب ... فإن قلب الوداع عادوا # ولابن جاخ الصباغ في المقلوب: # وتحت البراقع مقلوبه # وقد مضى ذكره. # وقال ابن أبي وهب: # قم فاسقني والرياض لابسة ... وشيا من النور حاكه القطر # والشمس قدعصفرت غلائلها ... والأرض تندى ثيابها الخضر # والنهر مثل المجر حف به ms1569 ... من الندامى كواكب زهر # والروض مثل السماء حل به ... من وجه من قد هويته بدر # وقال ابن أبي وهب من أبيات في النيلوفر: # تلاقى الدجى نوما بأجفان هاجر ... وتلقى الضحى سهدا بأجفان مهجور # وقال: # ما أنس لا أنس حماما صليت به ... من حر وجدي بحر النار أضعافا # من كل أغيد مجدول الحشا غنج ... قد أتلفت صبرنا عيناه إتلافا # قد كدت أحسبه من حره سقرا ... لو لم يطف بي من الولدان من طافا # PageV01P170 ### | أبو محمد الأعشى النحوي # قد ذكرنا الاستشهاد في شعر ابن البين بقوله وهو: # ملك إذا ادرع الدلاص حسبته ... لبس الغدير وهز منه جدولا # فحذار ليثا لا ينهنه باسلا ... تخذ الصوارم غيله والذبلا ### | أبو زيد بن العمة # قال في الشطرنج: # هلم الى تدبير جيشين جمعا ... رخاخ وأفيال وجرد سوابح # تكبرن عن حمل السلاح الى الوغى ... فأرماحها ألبابنا والقرائح ### | أبو الفضل جعفر ابن شرف # هو ولدأبي عبد الله محمد مصنف أبكار الأفكار، توفي في حدود سنة ثلاثين ~~وخمسمائة، قال في وصف فرس من قصيدة: # لبست أعكافه ثوب الدجى ... وتجلى خده بالفلق # وانبرى تحسبه أجفل عن ... لسعة أو حية أو دلق # PageV01P171 # وقال: # أوجست في الحرب من وخز القنا ... فتوارت حلقا في حلق # وقال مرة أخرى: # وعصرك مثل الزمان الربي ... ع لا يهجر الشمس فيها الحمل # تسامت علاك سمو النجوم ... وسارت أياديك سير المثل # ومن أخرى: # قدمت لنصف شهر الصوم برءا ... لما يشكو لبعدك من سقام # ولما أن طلعت لنا هلالا ... حسبنا الفطر في نصف الصيام # وصرت البدر لاح فما عجبنا ... لنصف الشهر من بدر تمام # فإن تمكث فطود في ثبات ... وإن ترحل فسهم في اعتزام # وقال من أبيات: # ألمي لفقد الدمع بعد فراقكم ... ألم الجراحة بالدم المحصور # وقال وتروى لأبيه: # صنم من الكافور بات معانقي ... في حلتين تعفف وتكرم # فكرت ليلة وصله في صده ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم # فطفقت أمسح مقلتي بجسمه ... إذ عادة الكافور إمساك الدم # وسنورد شعر أبي عبد الله محمد ابن شرف وكلامه. وكان معاصرا لابن رشيق عند ms1570 ~~ذكره إن شاء الله تعالى. أنشدني أبو علي الحسن بن علي بن صالح الأندلسي وقد ~~قدم العراق سنة سبع وخمسين وخمسمائة. قالأنشدني غير واحد لابن شرف أنه قال ~~عند وفاته: # PageV01P172 # رحلت وكنت ما أعددت زادا ... وما قصرت عن زاد المقيم # فها أنا قد رحلت بغير شيء ... ولكني نزلت على كريم # فما أدري أنشدنيهما لهذا ابن شرف أو لأبي عبد الله ابن شرف. وذكر لي ~~الفقيه اليسع بن عيسى اليسع الغافقي الأندلس أن أبا الفضل جعفر بن محمد ابن ~~شرف شيخه وهو يروي عنه. وقال أدركته سنة أربع وعشرين وخمسمائة وقد بلغ خمسا ~~وتسعين سنة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقد أناف على المائة وكان يروي ~~العمدة لابن رشيق عنه بالإجازة، وأجاز لي روايتها عنه بالإجازة عن ابن شرف ~~عن ابن رشيق، وأنشدني لابن شرف هذا: # مطل الليل بوعد الفلق ... وتشكى النجم طول الأرق # ووصفه الفتح صاحب قلائد العقيان وقال: الأستاذ الأديب، الحكيم الناظم ~~الناثر، الكبير المعالي والمآثر، وذكر أنه زاخر العباب، فاخر الآداب، وله ~~يد في علم الأوائل بها خبرة الألباب، وله تصانيف منها كتابه المسمى سر البر ~~ورجزه الملقب بنجح النصح. ومن حكمه قوله: # العالم مع العلم كالناظر في البحر يستعظم منه ما يرى والغائب عنه أكثر. ~~لولا التسويف لكثر العلم. الفاضل في الزمان السوء كالمصباح في البراح، قد ~~كان يضيء لو تركته الرياح. لتكن بالحال المتزائدة أغبط منك بالحال ~~المتناهية. والقمر آخر إبداره أول إدباره. لتكن بقليلك أغبط منك # PageV01P173 # بكثير غيرك. فإن الحي برجليه وهما ثنتان، أقوى من الميت على أقدام الحملة ~~وهي ثمان. المتلبس بمال السلطان كالسفينة في البحر إن أدخلت بعضه في جوفها ~~أدخل جميعها في جوفه. التعليم فلاحة الأبدان وليست كل أرض منبتة. الحازم من ~~أيقن فبادر وشك وروى. قول الحق من كرم العنصر كالمرآة كلما كرم حديدها أدت ~~حقائق الصفات. رب سامح بالعطاء على باخل بالقبول. ليس المحروم من سأل فلم ~~يعط، وإنما المحروم من أعطي فلم يأخذ. ابن آدم تذم أهل زمانك وأنت ms1571 منهم ~~كأنك وحدك البريء وكلهم الجريء، كلا بل جنيت، وجني عليك فذكرت ما لديهم ~~ونسيت ما لديك. اعلم أن الفاضل الذكي لا يرفع أمره أو يظهر قدره، كالسراج ~~لا تظهر أنواره أو يرفع مناره. الناقص الذي لا يبلغ الى نقصه إلا بوضعه، ~~كهوجل السفينة لا ينتفع بضبطه إلا بعد الغاية من حطه. # وله من رسالة: # توسل الهمم، أعزك الله، كتوسل الذمم. ورب راق بوسيلة ذي اشتياق فاستباق ~~الى فضيلة رصد فقصد واحتشد فتحرى الرشد. ولما طلع بك المجد من معالمه وأينع ~~لك الحمد في كمائمه فلاح محياك قمرا زاهرا، وفاحت سجاياك زهرا عاطرا، وأنار ~~بأفقك منار الأنوار، ودار على قطبك مدار الفخار، وخف إليك بالقلوب ارتياحها ~~وطار إليك بالنفوس # PageV01P174 # جناحها، فجوامع الجوامع لديك حضور، ونواظر الخواطر إليك صور. وقد تخيلتك ~~نظرات العيون وتيممتك خطرات القلوب فحنت إليك حنين اليفن الى صباه، واهتزت ~~اهتزاز الغصن الى صباه. ولا غرو أن رمت إليك القلوب بأرواحها وتلقتك العيون ~~بالتماحها فقد يرقب الصباح ويلمح القمر اللياح وليس على عاشق الفضل من ~~جناح. # وكتب الى وزير: # أطال الله بقاء الوزير وأعلى مرتقاه في رفعة العز ومنعة الحرز، الوزير ~~الأجل كالمطر الجود يملأ الحياض، وينبت الرياض، بل كالقمر يقذف بالنور، ~~ويذهب بالديجور، وقد ألحفني من سناه، وسقاني من سقياه، بما أنار فأضوى، ~~وجاد فأروى. فلله أياديه ما أنزلها بكل فناء، وأسمعها لكل نداء، حين رعى ~~قصدي وهو مجفي، ووعى صوتي وهو خفي. فالآن أضرب بحسام اعتناؤك جرده، وآوي ~~الى ذمام علاؤك أكده، والله بفضله يديم نعماءه، ويعلي ارتقاءه، حتى أظهر ~~بسمائه واشتهر بأرفع أسمائه. # PageV01P175 # ومن شعره قوله: # قامت تجر ذيول العصب والحبر ... ضعيفة الخطو والميثاق والنظر # تخطو فتولي الحصا من حليها نبذا ... وتخلط العنبر الوردي بالعفر # غيري يخلي بما تبديه من قلق ... في الوشح أو غصص تخفيه في الأزر # لم أدر هل حنق الخلخال من غضب ... عليه أم لعب الزنار من أشر # تلفتت عن طلى وسنان وابتسمت ... عن واضح مثل نور الروضة العطر # إن نلت رياه ms1572 لم أطمع بمطمعه ... لأن روض الصبا نور بلا ثمر # ما لذ للعين نوم بعدما ذكرت ... ليلا سمرناه بين الضال والسمر # تساقط الطل من فوق النحور به ... تساقط الدر في اللبات والثغر # ومفرق الليل قد شابت ذوائبه ... فبت أدعو له بالطول والعمر # والليل يعجب والظلماء داجية ... من ساهر يتشكى الليل بالقصر # فبت أجزع من ليل بواضحة ... تبدو وأبخل من روض على سحر # يا من جفا فجفاني الطيف هجرك لي ... بأي عذر فعذر الطيف في السهر # ذكرت بالسفح شملا غير منصدع ... بالنائبات ونظما غير منتثر # ومنها في وصف السيف: # إن قلت نار أتندى النار ملهبة ... أو قلت ماء أيرمي الماء بالشرر # PageV01P176 # ومنها في وصف الدرع: # من كل ماذية أنثى فلا عجب ... كيف استهانت بوقع الصارم الذكر # وله من أخرى أولها: # ما الرسم من حاجة المهرية الرسم ... ولا مرام المطايا عند ذي أرم # ردي شبا اللحظ تدين الركاب فما ... بالبيد للركب من هاد ولا علم # حثي المطي وشدي في دوائرها ... هذا أوان انقضاء الشد من زيم # ريعت لنبأة سامي السوط فالتفتت ... صعر الخدود الى سواقة حطم # ثبت على صهوات الناجيات وقد ... أخفت سروج المطايا صولة اللجم # منوطة بغواشي البيض راحته ... كأنما اختلطت بالصارم الخذم # بتنا نكالئ طرف العين عن سنة ... فالطيف يستأذن الأجفان في الحلم # معرسين بأغفال البطال لنا ... تحت الوشيج مبيت الأسد في الأجم # قامت تغبطني بالحرص سالكة ... بين السبيلين لم تقعد ولم تقم # ظنت بي العجز وارتابت فخاصمها ... جور الزمان فلم تعذر ولم تلم # إني وإن عزني نيل المنى لأرى ... حرص الفتى خلة زيدت الى العدم # فما عكفت بآمالي على وثن ... ولا سجدت بأشعاري الى صنم # أهل المناظر والألباب خالية ... لا يعدمون من الدنيا سوى الفهم # نالوا الحظوظ فحازوها موفقة ... كما تقاسمت الأيسار بالزلم # لما رأيت الليالي قد طبعن على ... جدب الأسود وخصب الشاء والنعم # PageV01P177 # رجعت أضحك والإعوال أجدر بي ... من ميسر كان فيه الفوز للبرم # تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم # ذهبت بالنفس لا ألوي على نفس ms1573 ... وإن دعيت به ابن المجد والكرم # وللمصاع وأطراف اليراع يد ... بنت لي المجد بين السيف والقلم # ومن مدائحها: # وإن أحمد في الدنيا وإن عظمت ... لواحد مفرد في عالم أمم # تهدى الملوك به من بعد ما نكصت ... كما تراجع فل الجيش بالعلم # رحب الذراع طويل الباع متضح ... كأن غرته نار على علم # من الملوك الألى اعتادت أوائلهم ... سحب البرود ومسح المسك باللمم # زادت مرور الليالي بيتهم شرفا ... كالسيف يزداد إرهافا على القدم # تسنموا نكبات الدهر واختلطوا ... مع الخطوب اختلاط البرء بالسقم # وله من أخرى أولها: # سروا ما امتطوا إلا الظلام ركائبا ... ولا اتخذوا إلا النجوم صواحبا # وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف الأسنة شائبا # وليل كطي المسح جبنا سواده ... كأنا امتطينا من دجاه النوائبا # خبطنا به الظلماء حتى كأنما ... ضربنا بأيدي العيس إبلا غرائبا # وركب كأن البيض أمست ضرائبا ... لهم وهم أمسوا لهن ضرائبا # إذا أوبوا ساروا شموسا منيرة ... وإن أدلجوا أمسوا نجوما ثواقبا # PageV01P178 # طوال طوال الباع والخيل تحتهم ... تخالهم فوق الجياد أهاضبا # فما يحملون السمر إلا عواليا ... ولا يركبون الخيل إلا سلاهبا # إذا اعتقلوا للطعن سمرا عواليا ... أو اتشحوا للضرب بيضا قواضبا # وله من أخرى أولها: # أرح خطاك فحلي النجم قد نهبا ... وقد قضى الشرق من وصل الدجى طربا # إنا ركبنا من الظلماء جانحة ... كأننا من دجاه نمتطي نوبا # سل النجوم هل ارتابت بصحبتنا ... لما أثرن إليهن القنا السلبا # إذا استمرت لمجرى النجم سالكة ... خلنا المجرة من آثارها ندبا # تهفو الركاب فتهدينا أسنتنا ... كأنما عارضت أطرافها الشهبا # وباتت الخيل يقدحن الحصا حنقا ... حتى تضرم ذيل الليل والتهبا # تلك الفوارس لا تثنى أعنتها ... عن وجهة أو ينال السيف ما طلبا # باتوا على نشوة ما هاجها طرب ... وقد أداروا لطاسات السرى نخبا # إذا أثاروا القنا عن جنح مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها عذبا # وله: # خيال زارني عند الصباح ... وثغر الشرق يبسم عن أقاح # وقد حشر الصباح له ونادى ... فأصغى النجم منه الى الصباح # وفاض على الكواكب وهو طام ... وطار النسر مبلول ms1574 الجناح # وزائرة طردت لها منامي ... وقد عقد الكرى راحا براح # PageV01P179 # وأدناها الهوى حتى أذلت ... وباتت بين ريحان وراح # تهز الغصن في حقف مهيل ... وتفري الليل عن قمر لياح # وأضناني الهوى فنعت نحولي ... وهل ينعى النحول على الصفاح # وقد حملت ثقل الحب ضعفي ... كحمل الخصر للكفل الرداح # أحن الى رضاك وفيه برئي ... كما حن العليل الى الصباح # وقد أحللت حبك في فؤادي ... محل المال من أيدي الشحاح # سأفزع في هواك لحسن صبري ... كما فزع الجبان الى السلاح # وأقتدح الرغيبة من ركاب ... براهن السرى بري القداح # تعنف أن رأت شأوي بعيدا ... ومن يثني الجواد من الجماح # سرى جبنا به الظلماء حتى ... سبقنا البائتين الى الصباح # إذا ونت الكواكب عن مداها ... حفزناها بأطراف الرماح # ومن كان الوزير له ظهيرا ... يسم راعيه في حي لقاح # بحيث الرعي في أحوى أحم ... وحيث الورد في شم قراح # من القوم العزيزيين أهل ال ... على والطول النسب الصراح # أقاموا المجد في سمك علي ... ومدوا العز في أرض فياح # فيأوي كل عاف من ذراهم ... الى بيض النهى خضر البطاح # وقد قام العلى فيهم خطيبا ... وصاح الجود حي على الفلاح # بأبنية وأعمدة طوال ... وراحات وساحات فساح # أبا بكر كتمت علاك حلما ... فنم على الربا طيب الفواح # فكم تحيي الموالي بامتنان ... وكم تردي المعادي باجتياح # PageV01P180 # يمين ملكت رق المساعي ... وكف أعذبت ماء السماح # وفضل لا ينيب الى نصيح ... وجود لا يصيخ لقول لاح # وحكم أوسع الدنيا وقارا ... وقد خفقت له خفق الجناح # ومنها: # دعوت المتقين لخير مأوى ... وأحللت الطريد أعز ساح # فما للفضل منها من زوال ... وما للمجد عنها من براح # لقد أنسى زمانك كل عيد ... بعز ثابت وأسى مزاح # وذي الأيام أعياد الأيادي ... فكيف تضيفهن الى الأضاحي # وله: # يا منجدي والدهر يبعث حربه ... شعثاء قد لبست رداء عجاجها # لله درك إذ بسطت الى الرضى ... نفسا تمادى الدهر في إحراجها # وأرقت ماء الورد في نار الأسى ... كالراح يكسر حدها بمزاجها # فيأتني تلك الغمام فبردت ... من غلة كالنار في إنضاجها # فأويت تحت ms1575 ظلالها ووجدت بر ... د نسيمها وكرعت في ثجاجها # حاولت مني أن أطارد حاجة ... مرضت فأعيا الناس باب علاجها # قل كيف تنعش بعد طول عثارها ... أم كيف تفتح بعد سد رتاجها # وله وقد استدعي الى حضرة المتوكل فنزل الغيث عليه في طريقه إليه: # صاحبنا الغيث الى الغيث ... لكنه غيث بلا عيث # سحابة تهمي حياها سرى ... لا تخلط الإعجال بالريث # يا ليث غاب حسنه باهر ... والحسن لا يعرف لليث # أحلني قربك في موضع ... يجل عن أين وعن حيث # PageV01P181 ### | أبو الفضل عبد الله بن الغابر الأندلسي # قال من قصيدة: # كن كالزمان فقد لانت معاطفه ... ونلت منه بفضل الواثق الوطرا # وما خصصت ولكن عم نائله ... فاستعبد الثقلين: الجن والبشرا # عدل يمد رواق العز سيرته ... فيشمل الموطنين: البدو والحضرا # وتكشف الظلم والإظلام غرته ... فيخجل النيرين: الشمس والقمرا # ويستوي ذكره حسنا ومنظره ... فيشغل الممتعين: السمع والبصرا # مرأى وخبرا أتانا عن جلالته ... فزكيا الشاهدين: العين والأثرا # سرح منالي الى ساحات أنعمه ... وضمن الصادقين: الخبر والخبرا # قال يهنئ بمولود في رجب: # نجم تراءى في سماء الحسب ... للشهب في أيامه منتسب # وأغربت ليلة ميلاده ... فليلة القدر أتت في رجب # وقال: # مني ومنك تدلل وتذلل ... والصبر عنك تعلل وتجمل # فالعين عين ما يعين معينها ... والقلب فيك على العويل معول # في كل جزء من جفونك صارم ... وبكل جزء من فؤادي مقتل ### | أبو عبد الله محمد بن عبادة القزاز # قال يمدح ابن صمادح وخلط النسيب بالمديح: # نفى الحب عن مقلتي الكرى ... كما قد نفى عن يدي العدم # PageV01P182 # فقد قر حبك في خاطري ... كما قر في راحتيه الكرم # وفر سلوك عن فكرتي ... كما فر عن عرضه كل ذم # فحبي ومفخره باقيا ... ن لا يذهبان بطول القدم # فأبقى لي الحب خال وخد ... وأبقى له الفخر خال وعم # ووجدت في قلائد العقيان شعرا لابن عبادة في المعتمد يوم العروبة مشهود له ~~بالإجادة: # وقالوا كفه جرحت فقلنا ... أعاديه تواقعها الجراح # وما أثر الجراحة ما رأيتم ... فتوهنها المناصل والرماح # ولكن فاض سيل البأس منها ... ففيها من مجاريه ms1576 انسياح # وقد صحت وسحت بالأماني ... وفاض الجود منها والسماح ### | عبادة بن محمد بن عبادة القزاز # قال: # إنما الفتح هلال طالع ... لاح من أزراره في فلك # خده شمس وليل شعره ... من رأى الشمس بدت في حلك ### | محمد بن يوسف المعروف ب # ابن الرفا البلنسي # ذكره أبو الصلت في الحديقة وقال: يوسف بن الرفا البلنسي قال في شمعة: # PageV01P183 # وصفراء لم تدر الهوى غير أنها ... رثت لي وباتت تسعد الليل أجمعا # نحولا وسهدا واصفرارا وحرقة ... وخفقا وسقما واصطبارا وأدمعا # وقال من قصيدة: # وإذ تنثني حولي غصون معاطف ... تأطر من حلي بورق سواجع # فأرعى ثريا كل قرط خفوقه ... لقلبي ولكن دره لمدامعي # ولابن الرفا أيضا: # يا ضيا الصبح بخبت الغبش ... أطراز فوق خديك وشي # أم رياض رنحتها مزنة ... وبدا الصدغ بها كالحنش # لست أدري أسهام اللحظ ما ... أتقي أم لدغ ذاك الأرقش # بأبي منك قسي لم تزل ... راميات أسهما لم تطش # رشقت قلبا خفوقا يلتظي ... كضرام في يدي مرتعش # رب ليل بته ذا أرق ... إبر بياض أم قتاد فرشي # سابحا في لجج الدمع ولك ... نني أشكو غليل العطش # ونجوم الليل في أسدافه ... كسيوف بأكف الحبش # وسماء الله تبدي قمرا ... واضح الغرة كابن القرشي ### | أبو مروان عبيد الله بن سرية # قرأت في رسالة أبي الصلت أمية وقد ذكر لنفسه شعرا وقال: هذا نظير ما ~~أنشدنيه عبيد الله بن سرية لنفسه: # PageV01P184 # راقني النهر صفاء ... بعد تكدير صفائه # كان مثل الورد غضا ... فهو اليوم كمائه # وشعر أبي الصلت: # ولله مجرى النيل فيها إذا الصبا ... أرتنا به في مرها عسكرا مجرا # فشط يهز السمهرية ذبلا ... وموج يهز البيض هندية بترا # إذا مد جا كالورد غضا وإن صفا ... حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا # وقال عبيد الله بن سرية أيضا: # لما رأيت الغرب قد غص بالدجى ... وفي الشرق من ضوء الصباح دلائل # توهمت أن الغرب بحر أخوضه ... فإن الذي يبدو من الشرق ساحل ### | أبو الطيب بن البزاز # قال في أبي زيد المتطبب المعروف بابن زهر، وأرورده أبو الصلت في ms1577 رسالته: # قل للوبا أنت وابن زهر ... قد جزتما الحد في النكايه # ترفقا بالورى قليلا ... في واحد منكما كفايه # PageV01P185 ### | أحمد بن علي الفرسقي # قال يهنئ ابن صمادح بقدومه من بعض أسفاره: # إيابك رد الشباب القشيبا ... وأمن مسوده أن يشيبا # تبين وتدنو كما تفعل الشم ... س حينا طلوعا وحينا غروبا ### | أبو محمد بن هند # قال: # لما رأيت سهام لحظك أقصدت ... قلبي وسخطك سد باب رضاك # لم أدر أي معذبيك يميتني ... أسقيم جفنك أم صحيح جفاك ### | الحصري الأعمى المريني # هو أبو الحسن علي بن عبد الغني من الأندلس، صاحب تصنيفات وتأليفات وإحسان ~~في النظم قال في غلام اسمه هارون: # يا غزالا فتن النا ... س بعينيه فتونا # أنت هاروت ولكن ... صحفوا تاءك نونا # وقال يهجو أبا العرب الصقلي: # معجب كالمتنبي ... وهو لا يحسن شيا # إن هذا يحيوي ... أوتي العلم صبيا # PageV01P186 # وقال: # كم من أخد قد كان عندي شهدة ... حتى بلوت المر من أخلاقه # كالملح يحسب سكرا في لونه ... ومجسه ويحول عند مذاقه # وقال يرثي المعتضد عبادا أبا المعتمد: # مات عباد ولكن ... بقي الفرع الكريم # فكأن الميت حي ... غير أن الضاد ميم # وقال: # أقول له وقد حيا بكأس ... لها من مسك راحته ختام # أمن خديك تعصر قال كلا ... متى عصرت من الورد المدام # وقال: # وشاعر من شعراء الزمان ... يفخر عندي بالمعاني الحسان # وإنما أطيب أشعاره ... نصف خراسان أو القيروان # وقال: # إذا كان البياض لباس حزن ... بأندلس فذاك من الصواب # ألم ترني لبست بياض شيبي ... لأني قد حزنت على شبابي # وقال: # مما يبغضني في أرض أندلس ... سماع معتصم فيها ومعتضد # أسماء مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد # PageV01P187 ### | أبو الحسن عبد الكريم # ابن فضال الحلواني # قال: # ولما تدانوا للرحيل وقربت ... عتاق المطايا والركاب تسير # وضعت على قلبي يدي مبادرا ... فقالوا محب للعناق يشير # فقلت ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير # وقال: # قالوا غدا رمضان فاستعد تقى ... وتب على الصوم واهجر لذة الكأس # إن الهلال يرى حتما فقلت لهم ... حتمتم بشتات بين ms1578 جلاسي # فقال لي الغيم لا تحفل بقولهم ... علي سترته فاشرب بلا بأس # فقمت أعثر في ذيل المجون إلى ... جمع المسرة بين الكأس والطاس # وقال من قصيدة: # ويختال بك الطرف ... كما يختال نشوان # تراه وهو لا يدري ... درى أنك سلطان # وقال في العذار: # إذا كنت تهوى خده وهو روضة ... به الورد غض والأقاح مفلج # فزد كلفا منه وفرط صبابة ... وقد زيد فيه من عذار بنفسج ### | أبو علي كاتب مؤنس # قال: # تقوس بعد طول العمر ظهري ... وداستني الليالي أي دوس # فأمشي والعصا تمشي أمامي ... كأن قوامها وتر لقوسي # PageV01P188 # ولابن حمديس أيضا هذا المعنى بعينه وقد أوردنا من شعره - وأوقع ما سمعته ~~في العصا ما أنشدته بأصفهان لنظام الملك الوزير: # بعد الثمانين ليس قوه ... لهفي على قوة الصبوه # كأنني والعصا بكفي ... موسى ولكن بلا نبوه # وأنشدني خازن دار الكتب النظامية بأصفهان لبعض فضلاء العصر بها، وهو عزيز ~~الشملكي، أنه دخل دار الكتب وبيده عصا، فقلت له: كبرت وضعفت. قال وقلت له: ~~إن العصا للشيخ رجل ثالثة. فارتجل في الحال بديهة: # ضعف جسمي لمشيبي ... لم يدع مني وقارا # صار حالي عبرة العا ... قل إن رام اعتبارا # العصا صارت حماري ... ولها صرت حمارا ### | الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد الوقشي # ذكره أبو الصلت في الحديقة. هو من بيت كنانة من القديم الى الآن ويعيش ~~لهم في زماننا هذا، وأحد كاتب بليغ مشهور لم يقع إلي من كلامه شيء، وأورد ~~له هذه الأبيات في غلام خصي وضيء الوجه: # وفاره يحمله فاره ... مر بنا معتقلا صعده # سنانها مشتمل لحظه ... وقدها منتحل قده # PageV01P189 # قلت لنفسي حين مدت لها ال ... آمال وامال ممتده # لا تطمعي فيه كما الشعر لا ... يطمع في تسويده خده # قال: هذا كالذي أنشدته لبعض أهل البلاد وهو أبو محمد بن مالك # أما الغرام فقد ألح فزادا ... بأغن لا يعطي المحب قيادا # حلفت صحيفة خده أن لا يرى ... في صحنها أبد الزمان مدادا # قال القاضي الفاضل: وهذا كقول بعض المغاربة: # إني علقت مهفهفا ... كالبدر في غسق ms1579 الظلم # آلت صحيفة خده ... أن لا يخط بها قلم # ولأبي الوليد الوقشي أيضا: # عجبا للمدام ماذا استعارت ... من سجايا معذبي وصفاته # طيب أنفاسه وطعم ثنايا ... ه وسقم العقول من لحظاته # وهي من بعد ذا علي حرام ... مثل تحريمه جنى رشفاته # PageV01P190 # وللفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد الوقشي أيضا: # قد بينت فيه الطبيعة أنها ... ببديع أعمال المهندس ماهره # عنيت بمبسمه فخطت فوقه ... بالمسك قوسا من محيط الدائره # وفي كتاب ابن بشرون المرسوم بالمختار أنشدت للوقشي في وصف رمح وأظنه ~~لغيره: # جرى الموت في عطفيه بدءا وعودة ... كما كان يجري فيهما الماء من قبل # وأصبح ميادا ومغرسه الحشا ... كما كان منآدا ومنبته الرمل ### | ناقد الكاتب # قال في وصف القلم من قصيدة: # لله درك إذ ترويه ... ... من المداد وفي عد من الكلم ### | الوليد حسان ابن المصيصي # قال: # نسقى ونسجد إجلالا لهيبته ... فنحن نشرب خمرا في مساجيد # PageV01P191 # وقال من أبيات وتروى لأبيبكر ابن عمار: # قسا قلبا وسن عليه درعا ... فباطنه وظاهره حديد ### | ابن شاطر السرقسطي # قال، وعادة أهل الأندلس لبس البياض في العزاء: # قد كنت لا أدري لأية علة ... صار البياض لباس كل مصاب # حتى كساني الدهر سحق ملاءة ... بيضاء من شيبي لفقد شبابي # فلذا تبين لي إصابة من رأى ... لبس البياض على نوى الأحباب ### | أبو عامر محمد بن عبيد # قال: # روض إذا حث السحاب كؤوسه ... شرب النبات على غناء البلبل ### | عبد الصمد بن عبد الصمد # قال يصف فرسا: # على سابح فرد يفوت بأربع ... له أربعا منها الصبا والشمائل # من الفتخ خوار العنان كأنه ... مع البرق سار أو مع السيل سائل # PageV01P192 ### | أبو محمد الطبيب المصري # قال: # أخذت مني غلامي ... لأيره لا لغيره # وكان غمدا لأيري ... فصرت غمدا لأيره # وأورد صاحب قلائد العقيان في حديث المعتمد أنه قام في مجلسه فأنشده: # اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... بشاذ مهر ودع غمدان لليمن # فأنت أولى بتاج الملك تلبسه ... من هوذة بن علي وابن ذي يزن ### | أبو علي حسن ابن هادة # قال: # رأيت عند الصباح أيرا ... مضمخ الرأس ms1580 بالرجيع # فقلت من أين جئت قل لي ... فقال من فقحة البديع ### | أبو الوليد البجلي # قيل: قال أبو يحيى ابن الطوفان: كان أبو الوليد عندي وأنا أسقيه فناولته ~~كأسا مترعة فقال: # لأبي يحيى أياد ... قل فيها مشبهوه # ملأ الطاسات حتى ... قيل في البيت أبوه # PageV01P193 # من هذا الباب قول الصاحب بن عباد في مغني يعرف بابن عذاب: # أقول قولا بلا احتشام ... يفهمه كل من يعيه # ابن عذاب إذا تغنى ... فإنني منه في أبيه # ولابن الحداد في شاعر يعرف بابن الفراء: # وإذا ما قال شعرا ... نفقت سوق أبيه ### | أبو محمد عبد الجبار ابن حمديس # الصقلي الأصل، من أهل صقلية، وهو أقربعصرا، وقيل مات بعد الخمسمائة. ~~ووجدت في ديوان أبي الصلت أمية الأندلسي أنه كتب إليه ابن حمديس الصقلي: # ولو أن من عظمي يراعي ومن دمي ... مدادي ومن جلدي الى مجده طرسي # وخاطبت بالعلياء لفظا منقحا ... وخططت بالظلماء أجنحة الشمس # لكان حقيرا في عظيم الذي له ... من الحق في نفس الجلال فدع نفسي # ومالكة نفسي ملكت بها المنى ... وقد شردت عني التوحش بالأنس # وقابلت منها كل معنى بعده ... يلوح نفس الوهم في دهمة النقس # PageV01P194 # كأني في روض أنزه ناظري ... جليل معانيه يدق عن الحس # مقلت بعيني منه خط ابن مقلة ... وفض على سمعي الفصاحة من قس # وخفت عليه عين سحر تصيبه ... فصيرت تعويذي له آية الكرسي # فأجابه أبو الصلت: # ولم تهد نجوى الروح منه الى الأسى ... ولكن نفخت الروح في ساكن الرمس # وما روضة بالحزن جيدت بواكف ... من المزن محجوب به حاجب الشمس # سرى زجل الأكناف حتى تحلبت ... مدامعه بالري في تربها اليبس # تمر بها ريح الجنوب عليلة ... فتبعث أنفاس الحياة الى النفس # بأبدع من خط ولفظ تداعيا ... بدا الحسن في تلك اليراعة والطرس # كأني من ميماته مترشف ... حروف شفاه عاطرات اللمى لعس # بعثت به أنسي وقد كان غاربا ... فلا غرو أن أسميته باعث الأنس # وها إنني عارضته في روية ... كملتمس نيل الكواكب باللمس # وقرأت في مجموع لابن حمديس في المعتمد ابن عباد لما ms1581 خلع وأخرج: # جرى بك جد بالزمان عثور ... وجار زمان كنت منه تجير # لقد أصبحت بيض الظبى في غموده ... إناثا لترك البيض وهي ذكور # ولما رحلتم والندى في أكفكم ... وقلقل رضوى منكم وثبير # رفعت لساني بالقيامة قد دنت ... فهذي الجبال الراسيات تطير # PageV01P195 # وتمام الأبيات: # الى اليوم لم يذعر قطا الليل شرب ... يغير بها عند الصباح مغير # ولا راح من نادي المكارم بالغنى ... يقلبه في راحتيه فقير # وهذه القطعة جواب ما كتبه إليه المعتمد ابن عباد من محبسه: # غريب بأقصى المشرقين أسير ... يبكي عليه منبر وسرير # أذل بني ماء السماء زمانهم ... وذل بني ماء السماء كبير # وأنشدت له ببغداد ونسب الى أبي الصلت وصح أنها لابن حمديس: # ومطرد الأرجاء يصقل متنه ... صبا أودعت سر الهوى في ضميره # جريح بأطراف الحصا كلما جرى ... عليها شكا أوجاعه بخريره # كأن حبابا ريع فوق حبابه ... فأسرع يلقي نفسه في غديره # كأن الدجى خط المجرة بيننا ... وقد كللت حافاته ببدوره # شربنا على حافاته كأس خمرة ... وأقتل ما في الكأس عينا مديره # قال أبو الصلت في الحديقة: كان عبد الجبار ابن حمديس جيد السبك، حسن ~~الأخذ، وأنا أذكر هاهنا طرفا من سرقاته التي زاد فيها على المسروق منه فمن ~~ذلك قوله يصف فرسا: # PageV01P196 # كأن له في الأذن عينا بصيرة ... يرى اليوم أشباها تمر بها غدا # أقيد بالسيف الأوابد فوقه ... ولو مر في آثارهن مقيدا # أخذه من قول امرئ القيس وهو أول من قال قيد الأوابد: # وقد أغتدي والطير في وكناته ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # ومن قول ابن مقبل: # إني أقيد بالمأثور راحلتي ... فلا أبالي وإن كنا على سفر # وقال من قصيدة يصف إبلا: # ضربت لدى الإعناق أعناق الفلا ... بحسام ماء في حشاها مغمد # وهو من قول ابن المعتز: # وأغمدن في الأعناق أسياف لجة ... مصقلة تفرى بهن المفاوز # وقال ابن حمديس من أخرى: # لم رياض حتوف فالذباب بها ... تشدوهم في الهوادي كلما اقتحموا # بيض يضعن المنايا السود صارخة ... وهي الذكور التي افتضت بها الغمم # وهي من شعر أبي نصر ms1582 ابن نباتة: # ومن العجائب أن بيض سيوفه ... تلد المنايا السود وهي ذكور # PageV01P197 # وقال من أخرى: # وجيشك هندي الخوافي بهزه ... جناحي عقاب سمهري القوادم # وهو من قول أبي الطيب المتنبي: # يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب # ومن قوله أيضا: # ضممت جناحيهم على القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم # وقال من أخرى: # وكأنهم في السابغات صوارم ... والسابغات لهم من الأغماد # ومن قول المتنبي: # وسيفي لأنت السيف لا ما تسله ... لضرب ومما النصل منه لك الغمد # وبيت ابن حمديس أجود لأنه سهل وقريب مما فيه من التشبيه والترتيب. وقال ~~من أخرى: # له حملة عن فتكتين انفراجها ... كضربك من وجهين شاه الملاعب # PageV01P198 # من قول امرئ القيس: # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لامين على نابل # وقال: # أصبت رشادي في الغرام ولم أخط ... بثابتة الخلخال خافقة القرط # إذا مشطت فرعا تفرع ليله ... وطال من القينات فيه سرى المشط # من قول كشاجم: # ومرجل بالمشط يتعب في ... مسراه حين يحله المشط # وقال من أخرى: # بت منها مستعيدا قبلا ... كان لي منها على الدهر اقتراح # وأروي غلل الشوق بما ... لم يكن في قدرة الماء القراح # من قول البحتري: # وبي ظمأ لا يملك الماء دفعه ... الى نهلة من ريقها البارد العذب # PageV01P199 # وقال من أخرى يصف سفينة: # طيارة ولها فرخان وا عجبا ... إذ لا تزقهما حتى ترقاها # كأنما البحر عين وهي أسوده ... فسبحها فيه والعبران جفناه # وهو من قول السلامي في زورق: # جرى فظننت أن الأرض وجه ... ودجلة ناظر وهو السواد # ومما أورده أبو الصلت في حديقته قوله من قصيدة في مدح علي بن يحيى بن ~~تميم: # وبلدة لطمت أيدي القلاص بنا ... منها وجوه قفار برقعت ظلما # ساريت فيها سراة خلتهم ركبوا ... ربد النقانق فيها أينقا رسما # حادت بهم عن بقاع المحل جامحة ... الى بنان علي تطلب الديما # مملك برواق المجد محتجب ... له تبرج نعمى تغمر الأمما # لا يقدح العفو في تمكين قدرته ... ولا يواقع ذنبا كلما انتقما # وقوله من أخرى سبق أولها: # مجتمع الطعمين، في طبعه ... توقد البأس وفيض ms1583 السماح # يضحك في الحرب ثغور الظبى ... وهن يبكين عيون الجراح # PageV01P200 # وقوله في مدح أبي يحيى الحسن بن علي بن يحيى بن تميم من قصيدة عيدية: # فرد المصلى في جلال معظم ... ووقار مختشع وسمت منيب # بعرمرم، ركبت لآجال العدى ... عقبان جو فيه أسد حروب # عقد اللواء به على ذي هيبة ... حالي المناسب بالكرام حسيب # والبزل تجنح بالقباب تهاديا ... عوم السفين بشمأل وجنوب # من كل رهو في المقادة مشيه ... نقل الخطى منه على ترتيب # وكأنما تعلو غواربها ربى ... روض بثجاج الحيا مهضوب # ونجائب مثل القسي ضوامر ... خلقت لقطع سباسب وسهوب # ترعى الفلا بفم وترعى نحضه ... من منسم بالمرو، ذي تشذيب # في صفة الأعلام: # ومطلة في الخافقين خوافق ... كقلوب أعداء ذوات وجيب # من كل منشور على أفق الوغى ... مسطوره كالمهرق المكتوب # جاءت تتربه العتاق بركضها ... والريح تنفضه من التتريب # صور خلقن على الموات فخيلت ... فيه الحياة بسورة ووثوب # وفغرن أفواها رحابا عطلت ... أشداقها من ألسن ونيوب # من كل جسم يحتشي من ريحه ... روحا يحرك جسمه بهبوب # PageV01P201 # قال القاضي الفاضي هذا مليح جدا. وقد قيل في زق نفخ: # مات لما سللت منه مداما ... فأعدنا له من الريح روحا # وترى بها العنقاء تنفض سقطها ... في نفنف للحائمات رحيب # وصلت ذرى المهديتين وهاجرت ... وكرا لها بالهند غير قريب # كيما تفوز ونيله فوق المنى ... من حسن وجهك عينها بنصيب # وفي وصف الخيل المجنونة: # وصواهل مثل العواسل عدوها ... أبدا لحرب عدوك المحروب # من كل ورد ما يشابه لونه ... إلا تورد وجنة المحبوب # وكأنما كنزت ذخيرة عتقه ... منه عباب البحر في يعبوب # أو أدهم أحوى الإهاب كأنما ... صبغ الغراب بلونه الغربيب # أرساغه درر على فيروزج ... لان الصفا من وقعها لصليب # أو أشهب مثل الشهاب ورجمه ... صافي الضلوع أقب كاليعسوب # لا فرق ما بين الصباح وبينه ... إلا بعدو منه أو تقريب # أو أصفر مثل النهار مغبر ... بسواد عرف عن سواد عسيب # أو أشعل للنار فيه شعلة ... تذكى بريح منه ذات هبوب # وكأنه مرداة صخر حطه ... من علو سيل ماج في ms1584 تصويب # وكأنما سكر الكميت بلونه ... فله بمشيته اختيال طروب # وكأن حدة طرفه وفؤاده ... من خلفه في الأذن والعرقوب # PageV01P202 # وقال: # قم هاتها من كف ذات الوشاح ... فقد نعى الليل بشير الصباح # من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح # واحلل عرى نومك عن مقلة ... تمقل أجفانا مراضا صحاح # وقال من أبيات: # زادت على كحل العيون تكحلا ... ويسم نصل السهم وهو قتول # وقال أبو الصلت في الحديقة لم أسمع في اجتماع الكحل والكحل أحسن من هذا ~~البيت. وقال: # لو كنت زائرتي لراعك منظري ... فرأيت بي ما يصنع التفريق # ولحال من دمعي وحر تنفسي ... بيني وبينك لجة وحريق # وقال مما أورده أبو الصلت في الحديقة: # تخالفت النيات يوم تحملوا ... فركب الى شرق وركب الى غرب # وما قد قد السير بالسير بينهم ... ولكنما المنقد بينهم قلبي # وقال: # قضت في الصبا النفس أوطارها ... فأعقبها الشيب إنذارها # نعم وأجيلت قداح النوى ... عليها فقسمن أعشارها # وراهبة غلقت ديرها ... فكنا مع الليل زوارها # PageV01P203 # هدانا إليها شذا قهوة ... تذيع لأنفك أسرارها # فما فاز بالمسك إلا امرؤ ... تيمم دارين أو دارها # طرحت بميزانها درهمي ... فأجرت من الدن دينارها # وقد سكنت حركات الأسى ... قيان تحرك أوتارها # فهذي تغازل لي عودها ... وتلك تقبل مزمارها # وراقصة لقطت رجلها ... حساب يد نقرت طارها # وساقية زررت كفها ... على عنق الظبي أزرارها # تدير بياقوتة درة ... فتغمس في مائها نارها # وقضب من الشمع مصفرة ... تريك من النور نوارها # تقل الدياجي على رأسها ... فتهتك بالنور أستارها # كأنا نسلط آجالها ... عليها فتمحق أعمارها # ومنها: # ذكرت صقلية والمنى ... تهيج للنفس أوطارها # فإن كنت أخرجت من جنة ... فإني أحدث أخبارها # وقال: # طرقت والليل ممدود الجناح ... مرحبا بالشمس من غير صباح # سلم الإيماء عنها خجلا ... أو ما كان لها النطق مباح # غادة تحمل في أجفانها ... مرضا فيه منيات الصحاح # PageV01P204 # بت منها مستعيدا قبلا ... كان لي منها على الدهر اقتراح # ألثم الدر حصى ينبع لي ... بزلال ناقعا فيه التياح # وأروي غلل الشوق بما ... لم يكن في قدرة الماء القراح # باعتناق ms1585 ما اعتنقناه خنى ... والتزام ما التزمناه سفاح # ما على من صاد في النوم له ... شرك الحلم مهاة من جناح # همت بالغيد فلو كنت الصبا ... لم يكن مني عنهن براح # ورددت الشيب عنها جاهدا ... بكلام السلم أو كلم الكفاح # علل النفس بريحان وراح ... وأطع ساقيها واعص اللواح # وأدر حمراء يسري لطفها ... سكرها من شمسها في كل صاح # لا يغرنك منها خجل ... إنما تبديه عن خد وقاح # واعلها بالماء تعلم منهما ... أن بين الماء والنار اصطلاح # وإذا الخمر حماها صرفها ... ترك المزج حماها مستباح # خلني أفني شبابي مرحا ... لا يرد المهر عن طبع المراح # وانتظر للحلم مني كرة ... كم فساد كان عقباه صلاح # فالقضيب اهتز والبدر بدا ... والكثيب ارتج والعنبر فاح # والثريا رجع الجو بها ... كابن ماء ضم للوكر جناح # فكأن الغرب منها ناشق ... باقة من ياسمين أو أقاح # PageV01P205 # وكأن الصبح ذا الأنوار من ... ظلم الليل على الظلمان صاح # ثقل الراحة من كاساتها ... برداح من يد الخود الرداح # في حديق غرس الغيث به ... غدق الأرواح موشي البطاح # تعقد الطرف أزاهير به ... ثم تعطيه أزاهير صراح # أرضع الغيم لبانا بانه ... فتربت فيه قامات الملاح # من شعر ابن سنان الخفاجي: # نشأت للحسن فيهم مزنة ... أنبتت في كل حقف غصنا # كل غصن تعتري أعطافه ... رعدة النشوان من كأس اصطباح # لابس صبغة ورد كلما ... ودعت في طرف اليوم براح # فكأن الترب مسك أذفر ... وكأن الطل كافور رباح # وكأن الروض رشت زهره ... بمياه الورد أفواه الرياح # أفلا تغنم عيشا يقتضي ... سيره عنك غدو ورواح # وإذا فارقت ريعان الصبا ... فالليالي بأمانيك شحاح # وقال في الشيب والعصا: # ولي عصا من طريق الذم أحمدها ... بها أقدم في تأخيرها قدمي # كأنها وهي في كفي أهش بها ... على ثمانين عاما لا على غنمي # كأنني قوس رام وهي لي وتر ... أرمي عليه رمي الشيب والهرم # PageV01P206 # في الأصل قوس عام أملح منه للمكربل العسقلاني: # قوس الدهر قامتي ... فاتخذت العصا وتر ### | ولده محمد ابن حمديس # ذكره ابن بشرون في المختار وذكر أنه أشعر من والده ms1586 عبد الجبار وأورده في ~~شعراء الغرب الأوسط ووصفه في الشعر بحسن النمط وأورد له بائية اخترت منها ~~أبياتا سوية. فمنها: # وإن مرد الهينات الى الألى ... حووا بك حلو العيش محضا لأعذب # وما صدني عن أن أزورك جفوة ... ولكن حياء مسني وتهيب # ومن الهناء بالصوم والعيد: # ليهنئك شهر الصوم لا زلت مدركا ... بأمثاله تأتي عليه وتذهب # صلات كفيه رحمة ومشوبة ... وصومك رضوان به وتقرب # لأوليته في الله أحسن صحبة ... ولا زلت تدعى محسنا تصحب # وصمت به عن كل إثم ومحرم ... صيام الورى أن يأكلوه ويشربوا # الى أن لقيت العيد بالجد في التقى ... وغيرك بالأيام يلهو ويلعب # PageV01P207 ### | أبو الطيب الأزدي # قال وذكر ابن شرف إنهما له في كتابه أبكار الأفكار: # قلم قلم أظفار العدى ... فهو كالإصبع مقصوص الظفر # أشبه الحية حتى أنه ... كلما عمر في الأيدي قصر ### | أبو مروان عبد الملك ابن أغلب الشاطبي # قال: # يا معطشي كم أصيح وا عطشي ... إلى الرضاب الشهي من بردك # ليت كما قد سكنت في خلدي ... لو أنني خاطر على خلدك # إن كنت لا ترتضي بلثم فمي ... فإنني أرتضي بلثم يدك ### | برد بن أحمد بن برد # قال: # اسمع لعبدك شعرا ... وإن أردت فسحرا # وما تخيرت لفظا ... لكن تخيرت درا # نظمته لك عقدا ... فوافق العقد نحرا ### | أبو الحسن اليسع بن اليسع # قال: # راموا ملامي فكان إغراء ... وذم حبي فكان إطراء # لو علم العاذلون ما خبري ... لانقلبت فيه لامهم راء # PageV01P208 # وقال: # لما قدمت وعندي ... شطر من الشوق واف # قدمت قلبي قبلي ... فصنه حتى أوافي ### | عبد الحميد بن عبد الحميد البرجي # برجة حصن من نواحي المرية. قال: # أرح متن المهند والجواد ... فقد تعبا بجدك في الجهاد # قضيت بعزمة حق العوالي ... فقض براحة حق الهوادي ### | ابن معرف المنجم # قال: # يرى العواقب في أثناء فكرته ... كأن أفكاره بالغيب كهان # لا طرفة منه إلا تحتها عمل ... كالدهر لا دورة إلا لها شان ### | أبو الحسن البلنسي # قال: # وجرى النسيم معطرا فكأنما ... أهدت إليك سلامها أسماء # وبدت ذكاء مع العشي كأنما ... خلعت عليها بردها ms1587 الصهباء # PageV01P209 ### | أبو طالب عبد الجبار المعروف بالمتنبي # من شعراء الأندلس وجدت كنيته في تاريخ الأندلسيين بمصر: أبا طالب. ووجدت ~~في مجموع ابن الصيرفي المصري كنيته أبا الوليد. وعاش بعد سنة خمسمائة فإنه ~~ذكر علي بن يوسف بن تاشفين وهو أمير المسلمين في أرجوزته المحتوية على فنون ~~من العلوم والمحيطة بتاريخ الدول. وكان موت علي بن يوسف بن تاشفين في سنة ~~سبع وثلاثين وخمسمائة وكانت ولايته عند وفاة أبيه أمير المسلمين، سنة خمس ~~وتسعين وأربعمائة. # ومن أرجوزته ما أورده في التاريخ قوله: # لما رأى أعلام أهل قرطبه ... أن الأمور عندهم مضطربه # وعدمت شاكلة للطاعه ... استعملت آراءها الجماعه # فقدموا الشيخ من آل جهور ... المكتنى بالحزم والتدبر # PageV01P210 # ثم ابنه أبا الوليد بعده ... وكان يحدو في السداد قصده # فجاهرت بجورها الجهاوره ... وكل قطر حل فيه الفاقره # من كل منتز بها وثائر ... وعادل من كل عدل جائر # بالثغر الأعلى ثار فيه منذر ... ثم ابن هود بعد مما يذكر # وابن يعيش ثار في طليطلة ... ثم ابن ذي النون تصفى الملك له # PageV01P211 # وثار في حمص بنو عباد ... والحرب والفتون في ازدياد # وشاع عن هشام المؤيد ... بأنه حي ولما يلحد # وأنه جاء من الحجاز ... واحتل في حمص على المجاز # وقال عباد به فصدقوا ... بأنه حي لديه يرزق # فنسبوا دعوته طلسما ... وقد محا الممات منه والرسما # فعبدوه مدة أعواما ... إذ عدموا الألباب والأحلاما # ثم نعاه بعد ذا عباد ... من بعد ما طاعت له البلاد # وثار في غرناطة حبوس ... ثم ابنه من بعده باديس # PageV01P212 # وآل معن ملكوا المريه ... بسيرة محمودة مرضيه # ذكرهم في غير ما قصيد ... يشرق مثل النحر بالفريد # وثار في شرق البلاد الفتيان ... العامريون ومنهم خيران # ثم زهير والفتى لبيب ... ومنهم مجاهد اللبيب # سلطانه رسا بمرسى دانيه ... ثم غزا حتى الى سردانيه # ثم أقامت هذه الصقالبه ... لابن أبي عامرهم بشاطبه # PageV01P213 # وجل ما ملكه بلنسيه ... وثار آل طاهر بمرسيه # وبلد البونت لآل قاسم ... وهو حتى الآن فيه حاكم # وابن رزين جاره بالسهله ... أمهل أيضا ثم كل المهله # ثم تمادت ms1588 هذه الطوائف ... تخلفهم من آلهم خوالف # وبعد عشرة أبيات في وصف الحال، يذكر دولة لمتونة وخبر وقعة الزلاقة: # وإذ أراد الله نصر الدين ... استصرخ الناس ابن تاشفين # PageV01P214 # فجاءهم كالصح في إثر غسق ... مبتدرا كالماء ينفي في رنق # وافى أبو يعقوب كالعقاب ... فجرد السيف عن القراب # وواصل السير الى الزلاقه ... وساقه ليومها ما ساقه # لله در مثلها من وقعه ... قامت بنصر الدين يوم الجمعه # وثل للشرك هناك عرشه ... لم يغن عنه يومه إذفونشه # فوجب الخلع لذي الجماعه ... وصرحوا ليوسف بالطاعه # فاتصل الأمر على النظام ... وامتد ظل الله للإسلام # ثم ولي علي ابن يوسف ... مقتديا حكم أبيه يقتفي # ومن شعر عبد الجبار المتنبي قوله: # أهديت مشبه قدك المياس ... غصنا نضيرا ناعما من آس # فكأنما تحكيه في حركاته ... وكأنما يحكيك في الأنفاس # وقال: # بعوض جعلن دمي نهزة ... وغنينني بضروب حسان # كأن عروقي أوتارهن ... وجسمي رباب وهن القيان # PageV01P215 ### | أبو عبد الله محمد بن عائشة البلنسي # قال: # ودوحة قد بدت سماء ... تطلع أنوارها نجوما # هب نسيم الصبا عليها ... فخلتها أرسلت رجوما # ومن شعره أيضا: # لله ليل بات في جنحه ... طوع يدي من مهجتي في يديه # رأيته أسهر أيامه ... ولم أزل أسهر شوقا إليه # عاطيته صفراء مشمولة ... كأنها تعصر من وجنتيه # لله قول القائل: # أمن خديك تعصر قال كلا ... متى عصرت من الورد المدام # ولابن عائشة قوله، وهو مما أبدع فيه وزاد على من تقدم: # إذا كنت تهوى وجهه وهو روضة ... بها نرجس غض وورد سميرج # فزد كلفا فيه وفرط صبابة ... فقد زاد فيه من عذار بنفسج # PageV01P216 # أكثر هذه الأسماء، علقتها من تعليق أبي القاسم بن منجب المصري وذكرت في ~~كل شيء ما وقع لي وأضفت إليه ما سمعته. وفي التعليق: ومن الطارئين على ~~الأندلس: ### | أبو الحسين الفكيك # هو أقدم عصرا ولم يلحق سنة خمسمائة. قال من قصيدة في بعض ملوك الأندلس ~~وهو الملقب بالمقتدر: # لعزك ذلت ملوك البشر ... وعفرت تيجانهم في العفر # وأصبحت أخطرهم بالقنا ... وأركبهم لجواد الخطر # سهرت وناموا على المأثرات ... فما لهم في ms1589 المعالي أثر # وجليت في حيث صلى الملوك ... فكل بذيل المنى قد عثر # بدور تجرد سيف الندى ... وتغمده في رؤوس البدر # وأنتم ملوك إذا شاجروا ... أظلتهم من قناهم شجر # وقال: # غنى حسامك في أرجاء قرطبة ... صوتا أباد العدى والليل معتكر # حيث الدماء مدام والقنا زهر ... والقوم صرعى بكأس الحتف قد سكروا # PageV01P217 # ومما ينسب إليه: # ووعدتني وعدا حسبتك صادقا ... فجعلت من طمعي أجيء وأذهب # وإذا اجتمع أنا وأنت بمجلس ... قالوا مسيلمة وهذا أشعب # وكان مشهورا بالهجاء. وله في الشريف فخر الدولة النقيب، وفي رقبته غدة: # بلع الأمانة فهي في حلقومه ... لا ترتقي صعدا ولا تتنزل # وقال في الوزير البابلي وقد احترقت ترقوته وصارت رقبته تسيل: # إن الوزير أبا علي لم يزل ... للنيل لا لوزارة مخلوق # مخلوق مرفوع جعله خبر إن أي أن الوزير مخلوق لم يزل لكذا لا لكذا: # وأنه صنم الجماد إذا مشى ... وعذاره في خده محلوق # يمشي كما يمشي العلوق وخلفه ... بالدار بكه يلعب المحروق # وقال في ناصر الدولة حسين ابن حمدان وكانت يده شلاء: # PageV01P218 # لئن غلطت بأن مدحتك راجيا ... جدواك مع علمي بأنك باخل # فالدولة الغراء قد غلطت بأن ... سمتك ناصرها وأنت الخذل # إن تم أمرك مع يد لك أصبحت ... شلاء فالأمثال شيء باطل # وأنشدني بعض الأصدقاء أبياتا في طبيب مزوق بمصر، قال هي لابن الفكيك ~~المصري ولم أعرف غير أبي الحسين الفكيك وهي: # قل للطبيب الديلمي وإن غدا ... فيالطب رب تنطس وجراح # يممت طبك جاهلا بأصوله ... فغدوت كالساري بلا مصباح # وحكمت في المرضى برأي مزوق ... فتركتهم صورا بلا أرواح ### | أبو العرب # مصعب بن محمد بن أبي الفرات القرشي ولد بصقلية في سنة ثلاث وعشرين ~~وأربعمئة وخرج عنها لما تغلب الروم عليها في سنة أربع وستين وأربعمئة قاصدا ~~المعتمد محمد بن عباد. قال أبو القاسم علي منجب في تعليقه: وبلغني في سنة ~~سبع وخمسمائة أنه حي بالأندلس. قال من قصيدة مدح بها المعتمد أول ما لقيه ~~في سنة خمس وستين وأربعمائة: # أحادينا هذا الربيع فخيم ... وأمنية المرتاد والمتيمم # وحط ms1590 به عن ناجيات كأنها ... قسي رمت منا البلاد بأسهم # PageV01P219 # ومنها: # يشاهد أسرار الزمان جلية ... بفطنة مدلول البصيرة ملهم # أياد أبانت عنه وهي صوامت ... ورب مبين ليس بالمتكلم # فلا الغرض الأقصى عليه بعازب ... بعيد ولا المعتاص عنه بمبهم # وقال: # تخشى بوادره والحلم حاجزها ... أن السيوف لتخشى وهي في القرب # ويضرب الذكر صفحا عن مواهبه ... كأنه لم يجد يوما ولم يهب # أولها: # اهجر رشادك في وصل ابنة العنب ... ولا تعقن أمر اللهو واللعب # متع شبابك واستمتع بجدته ... فهو الحبيب إذا ما بان لم يؤب # من ضيع اللهو في بدء الشباب طوى ... كشحا على أسف لم يغن في العقب # والحلم قيد فدعه واخط في مرح ... والجد داء فداو النفس باللعب # والهم للنفس شيطان يوسوسها ... فاقذفه من أنجم الصهباء بالشهب # لله دره لقد أجاد: # بكر حصان إذا ما الماء واقعها ... أبدت لنا زبدا في سورة الغضب # كادت تطير نفارا حين نافسها ... لولا الشباك التي صيغت من الحبب # PageV01P220 # هذا معنى بديع. وقال: # وما لحظت عيناي في الدهر قبله ... فريدا أرى كل الورى منه وحده # ومن معجزات المجد والفضل أنني ... أشاهد منه الضد ينصر ضده # دنا كرما لما تباعد رفعة ... دنو الغمام المستهل وبعده # أقرت به هام الأعادي فحالفت ... قلوبا عرفن الحق واعتدن جحده # وقال: # أبهى المناظر في عيني وأحسنها ... كأس بكف رخيم الدل سحار # كأنه إذ يسقي سادة زهرا ... نجم يوزع نجما بين أقمار # وقال: # كأن فجاج الأرض يمناك إن يسر ... بها خائف تجمع عليه الأناملا # فأنى يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا # ليس يخرج هذا في الجودة عن قول النابغة الذبياني: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # وقال: # لم لقوا جيشك المنصور منتظما ... ظلت رؤوسهم بالبيض تنتثر # أولغت شبلك في الهيجا دماءهم ... حتى تورد منه الناب والظفر # إن الدماء لمكروه مغبتها ... لكنها عند آساد الهدى هدر # PageV01P221 # وقال: # وإني لأستشفي بطيف مسلم ... يبل غليلي باللقاء ويبرد # وما خاف طيف في الزيارة رقبة ... ولكن رقيب الطيف طرف ms1591 مسهد # وهل في ضمير الدهر للقرب عودة ... فتغني كما كنا أم الصبر أعود # ليالي ترضينا الليالي كأنها ... إلينا بإهداء المنى تتردد # همام يجر الجيش جما عديده ... لأرض الأعادي زائر متعمد # كأن الضحى يعتل منه فيكتسي ... شحوبا وعين الشمس تقذى وترمد # فقل هو ليل في الظهيرة مظلم ... وقل هو بحر في البسيطة مزبد # كأن الردى فيه تضل نفوسهم ... فيهديه من صوت القواضب منشد # نجوت فعمري مستجد وإنما ... نجاة الفتى بعد المخافة مولد # وأحسنت الأيام حتى كأنما ... تنافس في الإحسان يومي والغد # وقال: # عرفت فودعت الصبا والغوانيا ... وقلت لدعي الحلم لبيك داعيا # فما يزدهيني دل كل غريرة ... تزين للكهل الحليم التصابيا # ولكن قصرت العين عن كل منظر ... فما أرسلت لحظا على القلب جانيا # غضوب لدين الله في كل موطن ... يعاف الرضى حتى يرى الدين راضيا # ألا إنني لما عددتك أولا ... ختمت وما استثنيت بعدك ثانيا # استثنيت هاهنا عددت ثانيا، لا من الاستثناء الذي هو إخراج بعض من كل. ~~وقال: # إلى م اتباعي للأماني الكواذب ... وهذا طريق المجد بادي المذاهب # أهم ولي عزمان عزم مشرق ... وآخر يغري همتي بالمغارب # PageV01P222 # نسخة يثني همتي للمغارب: # ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة ... تشق على أخفافها والغوارب # علي لآمالي اضطراب مؤمل ... ولكن على الأقدار نجح المطالب # فيا نفس لا تستصحبي الهون إنه ... وإن خدعت أسبابه شر صاحب # ويا وطني إن بنت عني فإنني ... سأوطن أكوار العتاق النجائب # إذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي وكل العالمين أقاربي # وهذا من قول ابن المعتز: # إذا كنت في الناس ذا ثروة ... فأنت المسود في العالم # وحسبك من نسب صورة ... تخبر أنك من آدم # وكقول الآخر: # الناس من جهة التمثال أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء # رجعنا الى القصيدة: # وما ضاق عني في البسيطة جانب ... وإن جل إلا اعتضت منه بجانب # إذا كنت ذا هم فكن ذا عزيمة ... فما غائب نال النجاح بغائب ### | ابن كاتب كرامة القيرواني # وجدت في تعليق بعض المصريين: أنشد الفقيه أبو عبد الله محمد بن عذرة ~~القيرواني ms1592 لابن كاتب كرامة القيرواني: # ولقد قطعت الليل في دعة ... من غير تأثيم ولا ذنب # بأعز من بصري على بصري ... وأحب من قلبي الى قلبي # PageV01P223 ### | ابن شرف # أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني وأظنه ~~والد جعفر وقد أوردنا شعره. # هو أقدم عصرا من الذين أوردناهم وكان في عصر ابن رشيق والجميع متقاربو ~~العصر. طالعت مصنف محمد ابن شرف الموسوم بأبكار الأفكار ومن منثور كلامه ~~فيه: أذى البراغيث إذا البر أغيث - بريء عليل برانا، وأثرى فقير ثرانا، ~~وتاريخ ذلك انصرام بآخر، وقد بلغت القلوب الحناجر، بحمارة احمرت لها خضرة ~~السماء، واغبرت مرآة الماء، حتى انهل طالع وسمي، وتلاه تابع ولي، دنا فأسف، ~~ووكف فما كف، فما فتئ ثرثارا قطره، مجوبا شمسه وبدره، حتى إذا جاء ركيه ~~بالطام، وخيف إعظام الاطام، وقال حوض الأرض لماتح المزن حسبي، قد ملأت ~~وطبي، رفع حجاب السماء، وغيض طاغي الماء، وأطلق طلق الهواء، من عقال ~~الظلماء، وجليت عروس الشمس، معتذرة من مغيبها بالأمس، وطفقت ترشف ريق ~~الغدران حتى جفت عبراتها، وتعانق أعناق الغدران حتى خفت حسراتها، فعندها ~~مزق عن الدقعاء صحيح إهابها، واختزن در البر في أصداف ترابها، فلا وأبي ~~الأيام ما مرت بهن عاسرة، إلا والقيعان مسندسة، والآكام مطرسة، قد تجدد ~~الشمل، وتفسح الأمل، وحمل الشمس الحمل، وظهرت تباشير النهاية، في شمائل ~~البداية، فرجاؤنا في التمام، أخذا بقول أبي تمام: # إن الهلال إذا رأيت نموه ... أيقنت أن سيكون بدرا كاملا # PageV01P224 # فخف من أعباء الهموم ما آد، واطمأن قلب القانط وما كاد، فسبحان مطفئ ~~نيران الجدب الحامية، بمياه الخصب الهامية، وتعالى كاشف تلك الكروب، وآسي ~~تلك الندوب. # من فصل في وصف زرع برد: كان زرعا يرجى ليوم الحصاد، منتظرا فيه آخر صاد، ~~فأكلته ثغو الغما، قبل ثغور الأنام. # وله يستهدي عمامة: قد اقترحت تاج الملابس، وسماء اللابس، والنازلة بأشرف ~~الحلة مكانا، وأعلى المحلة بنيانا، ولك بإنفاذها من الثناء، مثل مكانها من ~~البناء. # وله على لسان محبوس: قد حكمت بسجن الأشباح، ms1593 وهي سجون الأرواح، فامنن على ~~ما شئت منهما بالسراح. فالحبس نزاع الأرواح، والعقلة أخت القتلة، وكلاهما ~~فقد، ومهر للخطوب ونقد، وإنما بينهما نفس متصاعد، وأجل متباعد، فالحق منهما ~~ما أجلت، بما عجلت، وقد أخرنا طلب الدين، الى يوم الدين. # وعلى لسان محبوس أيضا: لان لنا القوم وخشنت، ورقوا وغلظت، فأصلحت نقمتك ~~ما أبطرته نعمة سواك، وأدبت غلظتك من يسحب عن هوى غير هواك، فإطلاق ~~بامتنان، وتسريح بإحسان، أو نزل من حميم، وتصلية جحيم. # ومن منثور كلامه في أبكار الأفكار: لما فنى عمر الأمس، وطفئ سراج الشمس، ~~لاحت بروق الثغور # PageV01P225 # اللوامع، وخلخلت رعود الأوتار في المسامع، وبعث مخارق وابن جامع، فلم يزل ~~ذلك دأبنا ما أقلع سحابنا حتى متنا بالهجعة، وكلنا يقول بالرجعة. # أخرى: شربنا وقد سحبت أذيال السحب، وضمخت ترائب الترب، وبكت عين المزن، ~~من غير حزن، مطلنا القيظ بالراح، الى برد الرواح، وعملنا بالمصير، الى ~~الليل القصير، فسألنا غريم النوم، النظرة الى ضحى اليوم، فأجابنا، ولم يهتك ~~حجابنا. # وله في وصف نعيم العيش: ضم القد المجرد، ولثم الخد المورد، وفقدان ~~المراقب، ونسيان العواقب. # في القرابة: الوجيه بين أقاربه، كالوادي بين مذانبه، يجذبن ماءه، ويطلبن ~~إظماءه. # في العداوة: كم قاطعك، من راضعك، وقابحك، من مالحك، ونافقك، من وافقك، ~~وناصبك، من صاحبك، وحادك، من وادك. # في الجود والبخل: الجود، أنصر من الجنود، من بخل بماله، سمح بعرض آله. # في أنواع شتى: # إذا انضم جناح الطيش، تم صلاح العيش. ما أحسن، إلا لسن. لا كرم، لمن حرم، ~~كيف ينجز، من يعجز. إياك وإخلاف العده، مع # PageV01P226 # إسعاف الجده، إياك والطعام، مع الطغام، كثرة الأيمان، من قلة الإيمان، ~~احذر الكريم إذا افتقر، واللئيم إذا قدر. # احذر التقي إذا أنكر، والذكي إذا فكر، قد ينجز المطول، ويوجز المطيل، ~~المطل أحد المنعين، واليأس أحد الصنفين، العشق أحد الرقين، والسلو أحد ~~العتقين، رفث الكلام أحد السفاحين، وموالاة القبل أحد الناكحين، جميل الرد ~~أحد الجودين، وبقاء الذكر أحد الخلودين، طول الخمول أحد القبرين، وبقاء ~~الثناء أحدالعمرين، بئس النصير، ms1594 التقصير، المتجاسر خاسر، الباذل، كثير ~~العاذل، الكريم، كثير الغريم. لا رياضة للأحداث، على الأحداث. أول العقد، ~~وواسطة العقد. من كثر هجره، وجب هجره، من كرمت خصاله، وجب وصاله، عيبه ~~عيوب، وذنوبه ذنوب، سحابة صيف، وزيارة طيف، عشرة الصغار، صغار، حيث ما حل، ~~عقد وحل، وأين ما نزل، ولى وعزل، المستلئم، أحزم من المستسلم، غرس الإحن، ~~يثمر المحن، نسيم الريح، نسيب الروح، الوسيلة جناح النجاح، رب عين إذا رنت ~~زنت، إن ظمئت فريقك وردي، وإن شربت فخدك وردي، إذا انحلت عقد السماء، انتظم ~~عقد الندماء. جمالي جمال الغصن بثمره، والأفق بقمره. # ومن أشعاره بيتان لا يختلط فيهما حرف بحرف: # ودرة نارت ودرت داري ... لا در دري إن دري داري # ولا روى راو أداه ولا ... ودت ودادي إن زري زار # PageV01P227 # وقال: # ولقد نعمت بليلة جمد الحيا ... بالأرض فيها والسماء تذوب # والكأس كاسية القميص كأنها ... لونا وقدا معصم مخضوب # مشروبة للب شاربة وما ... شيء سواها شارب مشروب # مني إليه ومن يديه الى يدي ... كالشمس تطلع بيننا وتغيب # وقال: # خليل النفس لا تخل الزجاجا ... إذا بحر الدجى في الجو ماجا # وجاهر في المدامة من ترائي ... فما فوق البسيطة من يداجى # أمط عنا الكرى والليل ساج ... ودعنا نلبس الظلماء ساجا # وهات على اهتمام الروح راحا ... تعيد هموم أنفسنا افتراجا # إذا مريخها اتقد احمرارا ... صببنا المشتري فيها مزاجا # وله: # إن تلقك الغربة في معشر ... تظافروا فيك على بغضهم # فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم # وله في مثله: # يا ثاويا في معشر ... قد اصطلى بنارهم # فما بقيت جارهم ... وفي هواهم جارهم # وأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم # PageV01P228 # وله: # سأبغي على الدنيا بصولة محرب ... وإلا على الأخرى بوصلة محراب # ولا خير في عيش يكون قوامه ... بمنحة مكذوب ومدحة كذاب # وله في عود: # يا عود من أية الأشجار أنت فلا ... جفا ثراها ولا أغصانه الماء # غنى القيان عليه وهي يابسة ... بعد الحمام زمانا وهي خضراء # وله في مثله: # سقى الله أرضا أنبتت عودك الذي ... زكت ms1595 منه أغصان وطابت مغارس # تغنى عليها الطير وهي رطيبة ... وغنى عليها الناس والعود يابس # وله في متجسس: # وناصب نحو أفواه الورى أذنا ... كالقعب يلقط منهم كلما سقطا # تراه يلتقط الأخبار مجتهدا ... حتى إذا ما وعاها زق ما لقطا # ومن شعره في الألغاز قوله في ميزان البناء: # ومعلق بذؤابة في رأسه ... من غير ذنب بل له إحسان # ما زال يسأله معذب جسمه ... فيجيبه وجوابه تبيان # فيقول ملت كذا وعجت كذا ولم ... يعد الصواب وما لديه لسان # PageV01P229 # وقال في مكمدة الثياب وأرزبتها: # ومضروبة في ظهرها حين تكتسي ... فإن نزعت عنها كساها فلا ضرب # وذات ابنة ما إن تزال تعقها ... وتضربها حتى يرق لها القلب # وما تشتكي منها العقوق ولا الأذى ... وبينهما مع ذا وذا الحب والقرب # وقال في الحبل الذي تنشر عليه الثياب للغسيل: # ما ضئيل له الهواء مقيل ... مكتس يومه وفي الليل عار # وترى فوقه صنوف ثياب ... وهو ذو فاقة حليف افتقار # تعتليه الكسى ثقالا ويلقي ... ها خفافا في أخريات النهار ### | أبو علي الحسن ابن رشيق # وحيث ذكرنا ابن شرف، وليس من غرض الكتاب، فنذكر لمعة من شعر ابن رشيق ~~وكانا في زمان المعز بن باديس بالقيروان وبالمهدية في سنة نيف وأربعين ~~وأربعمائة. # قال من قصيدة: # إذا لذة لم يبق إلا ادكارها ... فحسبي من اللذات ذكري لها حسبي # وما اللهو إلا حلم يقظان صادق ... وقد يحلم النوام بالصدق والكذب # PageV01P230 # ومنها: # فقل لصروف الدهر ضري أو انفعي ... فإني من مثوى علي على قرب # هو المء أما جاره فهو آمن ... وأما العدى والمال منه ففي رعب # متى يدعه الراجي لدفع ملمة ... تجاوبه منصور اليدين على الخطب # وقال: # ورب ساق لنا مليح ... لحظي على وجهه حبيس # بدر ولكنه قريب ... ظبي ولكنه أنيس # إن لم يكن قده قضيبا ... فما لأعطافه تميس # وقال: # من ذا يعالج عني ما أعالجه ... من حر شوق أذاب القلب لاعجه # ومن يكن لرسيس الشوق داخله ... يكن لفرط الضنى والسقم خارجه # كادت خلاخل من أهوى تبوح به ... سرا وغصت بما فيها دمالجه ms1596 # ومنها: # فهاك من محكمات القول معلمة ... بالشعر فيك وشر الشعر ساذجه # فإن حولك قوما زاد شعرهم ... في البرد حتى أصاب الناس فالجه # PageV01P231 # وقال: # أحب أخي وإن أعرضت عنه ... وقل على مسامعه كلامي # ولي في وجهه تقطي راض ... كما قطبت في وجه المدام # ورب تقطب من غير بغض ... وبغض كان من تحت ابتسام # وقال: # معتقة يعلو الحباب جيوبها ... فتحسبه فيها نثير جمان # رأت من لجين راحة لمديرها ... فجادت له من عسجد ببنان # وقال في مرثية المعز بن باديس: # لكل حي وإن طال المدى هلك ... لا عز مملكة يبقى ولا ملك # ومنها: # لحادث منه في أفواهنا خرس ... عن الحديث وفي أسماعنا سكك # يهاب حاكيه صدقا يبوح به ... فكيف ظنك بالحاكين لو أفكوا # أودى المعز الذي كانت بموضعه ... وباسمه جنبات الأرض تمتسك # فالصوت في صحن ذاك القصر مرتفع ... والستر عن باب ذاك البهو منتهك # مضى فقيدا وأبقى في خزائنه ... هام الملوك وما أدراك ما ملكوا # فهل يزول حداد الليل عن أفق ... وهل يكون لصبح بعده ضحك # وقال من قصيدة في القاضي جعفر بن عبد الله الكوفي: # أرى الناس من ضدين صيغت طباعهم ... فظاهرهم ماء وباطنهم نار # وإن ابن عبد الله قاضي عصره ... لأفضل من يثنى عليه ويختار # PageV01P232 # كريم أراد الله إتمام فضله ... فأخلاقه أرض وجدواه أمطار # له بدهات حين لا ينطق الورى ... ورأي إذا ما استعجز السيف بتار # ولم أر بحرا قط يدعى بجعفر ... سواه وإلا فالجعافر أنهار # كنت قد نظمت من قصيدة ببغداد قبل أن أسمع بهذا الشعر واعتقدت أني ابتكرت ~~المعنى: # وأعجب منه كيف سمي جعفرا ... وراحته بحر الندى يردونه # وقال: # ألا ساعة يمحو بها الدهر ذنبه ... فقد طال ما أشكو وما أتبرم # فلم أر مثلي بين عينيه جنة ... وبين حشاه والتراقي جهنم ### | عبد الله السمسطي # كان معاصر أبي الصلت بالمهدية، وممدوحهما واحد. قال من قصيدة في مدح يحيى ~~بن تميم بن المعز بن باديس صاحب المهدية وهي: # وإن لأبكاري عليك تبرجا ... وحق لها إذ حسن قدك يجتلي # وحيث بفضل البحتري ms1597 توكلا ... على ملك أعلى من المتوكل # وقد أبطل في القول فما بلغ درجة المتوكل أحد: # وأشعرت شعري أن مدحك فرضه ... فلم يبق فيه حصة للتنقل # وكدت وإني إن أمرت لفاعل ... أحرم ألفاظ الهوى والتغزل # PageV01P233 ### | الأمير تاج الدولة جعفر # ابن الأمير ثقة الدولة ملك صقلية: وجدت في تعليق المصريين، وقد كتب في ~~سنة سبع وعشرين وخمسمائة أحسن ما سمع لأهل عصرنا من الارتجال قول هذا ~~الأمير وقد رأى غلامين على أحدهما ثوب ديباج أحمر وعلى الآخر ثوب ديباج ~~أسود، فقال: # أرى بدرين قد طلعا ... على غصنين في نسق # وفي ثوبين قد صبغا ... صباغ الخد والحدق # فهذا الشمس في شفق ... وهذا البدر في غسق ### | أبو سليمان بن هبة الله الكاتب # كتب الى أبي الحسن علي بن عبد الرحمان ابن أبي البشر الأنصاري الصقلي: # فديتك ما هذا القلى والتجنب ... فإن تك ذا عتب فإني معتب # وإن تكن الأخرى فعد لي إلى الرضا ... فودك لي من بارد الماء أعذب # وإن اصطباري عنك صعب مرامه ... ولا سيما في حين نلهو ونلعب # PageV01P234 # فأجابه علي ابن أبي البشر: # وعيشك مع علمي بأنك تمزح ... لقد نالني من ذاك وجد مبرح # ووالله ما فارقت أمرك ساعة ... وما لي عما ترتضي متزحزح # وإني على قرب المزار وبعده ... حليف اشتياق ليس ينأى فيبرح # فلا عيش لي إلا بظلك يجتنى ... ولا لهو لي إلا بزندك يقدح # وما كان إلا ما تحققت علمه ... على أنني منه الى الغدر أجنح # ولكنني من بعد ذا لابك الأذى ... حليف ضنى أمسي به ثم أصبح # فأجابه أبو سليمان الكاتب: # عتاب المحب ليس في الود يقدح ... أكان مجدا فيه أم كان يمزح # ووالله ما لي يوم بعد لذة ... ولا لي نشاط والمسرة تسنح # فمن لي أن أعصى إذا ما هجرتني ... وهل يمكنني في البعاد التسمح # أبا حسن إني بودك واثق ... فلا قادح بيني وبينك يقدح # ويا ليت لي شكواك أحمل ثقلها ... وتمسي معافى من أذاها وتصبح # وقد جاءني وعد علقت بذيله ... فحققه لي فالعين نحوك تطمح # PageV01P235 ### | أبو بكر ms1598 يحيى بن بقي القرطبي الأندلسي # الشاعر، توفي سنة أربعين وخمسمائة. أنشدني عبد الله المغربي قال أنشدني ~~أبو عبد الله ابن مطرز المغربي لابن بقي قطعة استحسنت هذا البيت فيها وهو: # أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كيلا ينام على فراش خافق # وتمام القطعة: # بأبي غزال، غازلته مقلتي ... بين العذيب، وبين شطي بارق # وسألت منه زيارة تشفي الجوى ... فأجابني منها بوعد صادق # بتنا ونحن من الدجى في لجة ... ومن النجوم الزهر تحت سرادق # عاطيته والليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشق # وضممته ضم الكمي لسيفه ... وذؤابتاه حمائل في عاتقي # حتى إذا أخذت به سنة الكرى ... زحزحته عني وكان معانقي # PageV01P236 # أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كيلا ينام على فراش خافق # لما رأيت الليل آخر عهده ... قد شاب في لمم له ومفارق # ودعت من أهوى وقلت تأسفا ... أعزز علي بأن أراك مفارقي # وأورده عثمان ابن بشرون المهدوي في كتابه المختار، وذكر أنه ذو النظم ~~الرائق المليح، وإن جل شعره في التوشيح، وله ما ينيف على ثلاثة آلاف موشحة، ~~ومثلها قصائد ومقطعات منقحة. أورد لابن بقي هذه القصيدة مصححة: # منازل لك يا سلمي بذي ضال ... هيجن لاعج أوصابي وبلبالي # تعاقرتها الليالي بعد قاطنها ... بماجنين لها ساف وهطال # هن المنازل قد أودت معالمها ... وبدلت من برود سحق أسمال # وإن عهدت بها الآرام كامنة ... لله ما هاجني من رسمها البالي # كالوشم في أذرع كالوحي في صحف ... كالحبل في حلل، أفضت لإحلال # لم يبق مما يهيج الشوق باقية ... إلا تلوم عشاق بأطلال # PageV01P237 # حقا سلوت ولم تحفظ عهودهم ... وإنما ذاك فعل الخائن السالي # هلا حننت الى ربع أقمت به ... مع الكواكب في تجرير أذيال # وكم قضيت مع الحسناء في أرب ... الدهر قد نام عنا نوم إغفال # تضمنا حيث لا يدري الرقيب بنا ... زنجية بالدراري جيدها حالي # كأنما البدر إذا عم البلاد سنا ... ملك تطلع من إيوانه العالي # فرقعة الأرض قد أبدت مساحتها ... شهب أفاضت زواياها بأشكال # ليت الغزال الذي وافى المساء به ... كانت إقامته من غير ترحال # وليت مكتوبة الظلماء ما ms1599 محيت ... له بماء من الأشباح سيال # يا مشفقا من سقام كنت ألبسه ... أنا جنيت على نفسي وأولى لي # هي الصبابة إلا أنها مرض ... لا قرب الله منه يوم إبلالي # PageV01P238 # بيض الكواعب لا بيض القواضب لي ... فمن لصب مشوق رهن بلبال # دع الكماة لدى الهيجاء بينهم ... رجم الأسنة وارجمني بخلخال # وإن تساقوا كؤوس الموت عن حنق ... فسقني الري من صهباء جريال # ما لي وللهم ليس الهم من أربي ... أنا الغني بنفسي ليس بالمال # وقد وثقت على العلات من زمني ... أن سوف ينسخ إدباري بإقبالي # أما وتبريز بختي في السيادة لا ... بكيت دهري من حط وإخمال # أليس في الأرض للطاوي مسارحها ... مندوحة بين إملال وإقبال # قالوا تغربت عن أقطار أندلس ... ومن يقيم على هون وإقلال # ما لي وإيطانها دارا وقد سئمت ... من المقام بها خيلي وأحمالي # نفضت فيها من العيش الهني يدي ... وهل يعيش كريم بين بخال # PageV01P239 # وكم لئيم تجافي بي فصلت به ... إذ غره اللين من مسي وتسهالي # لم ينجه أحد مني وقد كثرت ... له القصائد عن أبيات أعوال # اليوم أهللت من سلمى الى قمر ... يجلو الظلام الذي استولى على حالي # حسبي به من أبي الدهر مبتغض ... أرمي به الدهر رءابا لأبال # لا بالقنوط إذا ما الدهر أسحته ... ولا بمستكثر في الخصب محتال # له من المجد أخلاق معشقة ... من يسل عنه فإني لست بالسالي # مشبه الناس في الفضل المبين به ... شتان ما بين صلصال وسلسال # يا من تظلم في أيامه فغدا ... يرعى العشيم ويستسقي من الآل # إن شئت قطف الأقاحي من حدائقها ... فارم العقود على وجناء شملال # ففي يد ابن علي ما تؤمله ... سحاب جود كفانا كل إمحال # كأنما الضيف إذ يحتل ساحته ... في روضة من رياض الحسن محلال # PageV01P240 # كم نلت منه بلا من ولا عدة ... من المكارم ما لم يجر في بالي # ما كنت في مدحه إذ هزه كلمي ... إلا كما شعف المهوة الطالي # أقالني من عثاري آخذا بيدي ... ندب به أورقت أغصان آمالي # ولم تفق نفسه حتى تملكني ... بالمسترقين ms1600 من بر وإجمال # حملت أثقال نأي الدهر معترفا ... إن الكريم لحمال لأثقال # فخذ مديحا أبا بكر يعن الى ... زهر النجوم ويلقاها بإخجال # من أجل تشريفكم بالجود أرض سلا ... مات الحسود بنيران الهوى صال # سلا: بلد في المغرب. # فأصبحت من تحليها بسؤددكم ... كالقود أعلمته من بعد إغفال # وقد ورثت عن القاضي أبيك علا ... أضحى قسيمك فيها صنوك الغالي # وكلكم سيد ينمى الى نفر ... شم الأنوف كفاة غير أكفال # PageV01P241 # تنافسوا في معاليهم كأنهم ... كعوب رمح من الخطي عسال # يا أيها الدهر أغمد كل ذي شطب ... فلا سبيل الى تضييق أوصالي # إني استجرت بميمون نقيبته ... ماضي العزيم كريم العم والخال # إذا بدا لك في نادي عشيرته ... أبصرت أروع هونا غير مختال # إذا جرى الذكر في حلم وفي كرم ... فما أمل به من ضرب أمثال # أهدي له من قريضي كل شاردة ... رمح لأعزل أو حلي لمعطال # وحاش لله أن أرضى به بدلا ... والمرء ما بين تعويض وإبدال # أو أن أكون وأيدي العيس توضع بي ... إلا الى قصده نصي وإرقالي # أما الصيام فقد قضيت لازمه ... ولم تكله لتضييع وإهمال # وإن لوى رمضان من سروركم ... وعدا فمنجزه إقبال شوال # ما أبتغي بهلال الفطر أرقبه ... أنت الهلال الذي يلقى بإهلال # PageV01P242 # وذكره صاحب قلائد العقيان وحكى أنه بلي من الزمان بالحدثان، ومن الحظ ~~بالحرمان، وأورد من شعره قوله: # وقالوا ألا تبكي وتلك مطيهم ... على الشهب يحملن الأوانس كالدمى # لئن نفدت مني الدموع تغامزوا ... وقالوا سلا أو لم يكن قبل مغرما # فهلا أقاموا كالبكاء تنهدي ... إذا ما بكى القمري قالوا ترنما # وقوله: # عندي حشاشة نفس في سبيل ردى ... إن شنتها اليوم لم أمطل بها لغد # وكيف أقوى على السلوان عنك وقد ... ربيت حبك حتى شب في خلدي # خذها وهات ولا تمزج فتفسدها ... الماء في النار شيء غير مطرد # PageV01P243 # وقوله: # أكل بني الآداب مثلي ضائع ... فأجعل ظلمي أسوة في المظالم # ستبكي قوافي الشعر ملء جفونها ... على عربي ضاع بين أعاجم # قوله من قصيدة: # وضيعني قومي لأني لسانهم ... إذا أفحم الأقوام ms1601 عند التكلم # وطالبني دهري لأني دنته ... وإني فيه غرة فوق أدهم # وقوله: # وفتية لبسوا الأدراع تحسبها ... سلخ الأراقم إلا أنها رسب # إذا الغدير كسا أعطافهم حلقا ... طفا من البيض في هاماتهم حبب # وقوله: # أما ترى الليل قد أدهبته شمعا ... مثل الكواكب بانت حوله حرسا # من كل ناشرة فرعا له شعب ... عند القيام وإسبال إذا نكسا # PageV01P244 # تطغى إذا نهنهوها من سجيتها ... كالماء إن دفعوا في صدره انسجما # وقوله: # يا أقتل الناس ألحاظا وأطيبهم ... ريقا، متى كان فيك الصاب والعسل # في صحن خدك وهي الشمس طالعة ... ورد يزيدك فيه الراح والخجل # إيمان حبك في قلبي يجحده ... في خدك الكتب أو من لحظك الرسل # إن كنت تجحد أني عبد مملكة ... مرني بما شئت آتيه وأمتثل # لو اطلعت على قلبي وجدت به ... من فعل عينيك جرحا ليس يندمل # وقوله من قصيدة يشكو أهل المغرب وقد ذم عندهم مثواه وصفرت من نائلهم ~~يداه: # أقمت فيكم على الإقتار والعدم ... لو كنت حرا أبي النفس لم أقم # وظلت أبكي بكم عذرا لعلكم ... تستيقظون وقد نمتم عن الكرم # PageV01P245 # فلا حديقتكم يجنى لها ثمر ... ولا سماؤكم تنهل بالديم # لا رزق لي عندكم لكن سأطلبه ... في الأرض إن كانت الأرزاق بالقسم # أنا امرؤ إن نبت بي أرض أندلس ... جئت العراق فقامت لي على قدم # إن كان سهما فلا تنمي رميته ... أو كان سيفا فمسلول على البهم # ما العيش بالعلم إلا حيلة ضعفت ... وحرفة وكلت بالقعدد البرم # لا يكسر الله متن الرمح إن به ... نيل العلى وأتاح الكسر للقلم # ولا أراق دما من باسل بطل ... ومات كل أديب غبطة بدم # أوغلت بالمغرب الأقصى وأعجزني ... نيل الرغائب حتى أبت بالندم # ومنها: # وساقط نال من عرضي فقلت له ... إليك عني فليس السب من شيمي # أعرضت عنه ولو أني عرضت له ... سقيته حمة الأفعى من الكلم # وقوله من قصيدة: # لا ينفذ العزم إلا أن تنفذه ... والسيف يكهم إلا في يد البطل # تهويمة في بساط البيد يهجعها ... أشهى إليه من التهويم في الكلل # PageV01P246 # ونوبة من ms1602 صهيل الخيل يسمعها ... بالرمل أطرب ألحانا من الرمل # يا كوكبا يغرق العافون في دفع ... منه ويحترق الأعداء في شعل # لا يدرك الناس لو راموا ولو جهدوا ... بالريث بعض الذي أدركت بالعجل # PageV01P247 # جماعة من شعراء الأندلس العصريين # PageV01P249 # أوردهم ابن بشرون الصقلي المهدوي ونقلته من خطه في مصنفه # ابن الوضاح المرسي المعروف ب # البقيرة # وصفه بالآداب البارعة، والعلوم الجامعة، والكتابة الرائقة، والإجادة ~~الرائعة، وذكر أنه توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وهو طرير الشبا، طري ~~الشباب، نضير العود، نمير الشراب. قال أنشدني له محمد بن محمد اليثربي أنه ~~أنشده لنفسه بقرطبة: # هل تذكرون غريبا عاده طرب ... من ذكركم وجفا أجفانه الوسن # أخفى لواعجه والدمع يفضحها ... فقد تساوى لديه السر والعلن # يا ويلتي كيف يبقى في جوانحه ... فؤاده وهو بالأطلال مرتهن # هل شاق صحبي ما قد شاقني سحرا ... ورقاء قد شفها أو شفني شجن # فبت أشكو وباتت فوق أيكتها ... وبات يهفو ارتياحا تحتها الغصن # يا هل أجالس أقواما أحبهم ... كنا وكانوا على عهد وقد ظعنوا # ما للركائب ما تهدي لنا خبرا ... سدت مسالكها أم صمت الأذن # أسائل البرق هل وافى بربعكم ... وهل أناخ عليه الوابل الهتن # إن كان عادكم عيد فرب فتى ... بالشوق قد عاده من أجلكم حزن # قد أفردته الليالي عن أحبته ... فبات يشدوكم مما جنى الزمن # بم التعلل؟ لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن # PageV01P251 # وقوله في الفراق: # حرام على عيني أن تطعم الكرى ... الى أن يعود الحي ملتئم الشعب # وكيف تنام العين بعد رحيلهم ... وقد رحل القلب المشوق مع الركب # يقولون: سل القلب بعد فراقهم ... فقلت: وهل قلب فيسلو عن الحب ### | أبو بكر محمد المرسي # ذكر أن أصله من إشبيلية وتهذبه بمرسية فعرف بها ونسب إليها. هو شبل عرين ~~أسود إشبيلية لكنه غاب عن الغاب، وألقى مرساه بمرسية. وحكى ابن بشرون في ~~كتابه، من سبب اغترابه أنه قبل أن يكتسي عذاره، ويقرن بالنفسج بهاره، ~~وبالليل نهاره، حضر في مجلس أنس أنيق نواره، وأشرقت أنواره، وغنت أطياره، ~~وراقت أزهاره، ms1603 ودارت على الشرب عقاره، فتقدم أحدهم إليه ليجتني ورده، وهم ~~ليجني عليه، فصده ورده، ثم قبله، وسامه ما أبى أن يفعله، ثم أخرج سكينا فلم ~~يخطئ بها مقتله، فيا لها من قبله، تقومت بقتله، ولذة أفضت الى ذله، فلما ~~رفع الى قاضي البلد، أقر بالقتل وهو ماضي الجلد، وذكر الواقعة وأظهر له ما ~~خفي فسجن شهر ثم أخرج ونفي. وذكر أن شعره خفيف الروح، متمكن القوافي، ناهض ~~في جو التجويد بالقوادم والخوافي، وله يد في التوشيح قوية، وكلم بالمعاني ~~البديعة موشية، وأورد في النحول من شعره: # PageV01P252 # نحولي شذ عن باب النعوت ... فجسمي دون خيط العنكبوت # تفهم منطقي إذ لا تراني ... فلي صوت أرض من السكوت # فألف مثل خلقي دون فلس ... وبعض الفلس طول الدهر قوتي ### | أبو بكر أحمد بن الجنان المرسي # الشاعر. وصفه بتدفق الطبع، وتأنق الصنع، وبلاغة الترصيع والتجويد، وبراعة ~~التقطيع والتقصيد. وأورد له هذه القصيدة في مدح القاضي أبي بكر بن أسد ~~الشاطبي: # ألا طرقتنا في الدجى ربة الخدر ... وقد جنحت في الأفق أجنحة النسر # ومالت الى الغرب الثريا كأنها ... مطار حمام رام نهضا الى وكر # فهبت مع الفجر النعامى فجررت ... ذيولا على الغيطان عاطرة النشر # لويت بها من معطفي صبابة ... كما لوت الصهباء أعطاف ذي السكر # فمن مبلغي والدار بالقوم غربة ... شطون، وصدق القول أجدر بالحر # عن الروض بالروحاء كيف نسيمه ... وهل جاده بعدي ملث من القطر # وهل حل قلبي في معاهد زينب ... بذات النقا أم راح في ذلك السفر # وما وسن الأجفان غر أصابه ... من القيظ لفح فاستظل بذي سدر # يقطع ترجيع النغام كأنه ... أنين محب شفه ألم الهجر # بأحسن منها يوم أومت بلحظة ... وجادت برطب الدر من منطق نزر # PageV01P253 # في وصف البرق: # ومما شجا نفسي تألق بارق ... يقد جلابيب الدجنة إذ يسري # مليح إذا ما اهتاج قلت صفيحة ... من الهند أو رجم من الأنجم الزهر # ينوء به مستمطر ذو هيادب ... كما نهضت بدن الحجيج الى النحر # الى كم أطيع القلب في طلب الصبا ... وأجهد نفسي ms1604 في هوى البيض والسمر # سأثني عنان الشعر عن سبل الهوى ... الى مدحة القاضي الأجل أبي بكر # فتى أنهض الإسلام في سبل الهدى ... وصير طي المعلوات الى النشر # وشيد أركان الديانة فاغتدت ... تزاحم أشباح النعائم والنسر # حفيظ على ذات الإلاه ودينه ... مليء بما يرضيه في السر والجهر # يكشف إظلام الخطوب بهديه ... كما صدعت جنح الدجى غرة الفجر # ويخدم أنحاء المعالي برأيه ... فيجمع بين النفع فيهن والضر # تحدث عن آثاره فتية السرى ... كما حدثوا في المحل عن سبل القطر # به نظمت للمجد أفراد عقده ... وتوجت الأيام كالغادة البكر # فناهيك من عقد تحلى به العلى ... وناهيك من تاج على مفرق الدهر # ألست الذي فرجت كل عماية ... كما انفرجت سحم الغمام عن البدر # وإنك من قوم لهم تعقد الحبا ... وتعقد آباط المحبسة الضمر # لهم عنفوان الماء في كل منهل ... وإن نظرت خزر القبائل عن شزر # أسود الشرى والمرقلون الى الردى ... بحور الندى والجابرون من الفقر # في وصف القلم: # وأصفر مصقول الأديم أجلته ... فريعت متون البيض والذبل السمر # إذا استنطقت يمناك منه مفوها ... أجاب بما تثنى به نوب الدهر # PageV01P254 # وإن خضبت أعلاه مجة حبره ... قضى بالحبور الجم عن ذلك الحبر # إليك أبا بكر بعثت عقيلة ... وما أن لها إلا قبولك من مهر # ولست كمن يبغي نوال ممدح ... ولو نولتني الشعريين يد الشعر # ودونكها غراء أما نسيمها ... فكالروض يندى أو كعنبرة السحر # بقيت مكين العز مقتبل العلا ... فسيح المدى سامي المراتب والذكر # وله: # خليلي من وادي اليمامة خبرا ... هل البان في أرجائه يتأود # وهل سرحة القاع المريع جنابه ... تصيح إذا غنى الحمام المغرد # وما هي إلا للوداع مواقف ... يراق بها دمع ويفنى تجلد # فيا راكب الوجناء هل أنت مبلغ ... ديار سليمى ما أقول وأنشد # متى يلتقي جسم برامة متهم ... وجسم بأكناف العقيقين منجد ### | المخزومي الأعمى الغرناطي # وصفه الحكيم يحيى وقال: رأيته وهو نذل هجاء. وصفه بالإجادة في الهجاء ~~والإغارة على الأعراض، والإصابة فيها الى الأغراض، وكان مهيب الصولة، مرهوب ~~الجولة، مخصوصا بالتحايا والتحف، والهدايا والطرف، وكانت ms1605 وفاته في سنة إحدى ~~وأربعين وخمسمائة. وله في ابن أبي الخصال الكاتب: # طويس الشؤم يا ابن أبي الخصال ... لقد نكبت عن كرم الخصال # ترغب في النقائص والمخازي ... وتزهد في المكارم والمعالي # PageV01P255 # نكحت حزورا وسلكت طفلا ... ولم تقلع وشيبك في اكتهال # ففي وجعاك آثار الفياشي ... كما في البئر آثار الحبال # وقال: # ابن وحيد له طباع ... وقد تشين الفتى طباعه # إن ذكروا فيشلا لديه ... يرشح من جانبيه قاعه # وللمخزومي الأعمى أيضا في هجو بعض ### | ...... # خلا نجل إبراهيم ليلا بعرسه ... فجامعها في ساعة الدبران # فجاءت به مأبون أشوه خلقة ... كريم عجان لا كريم بنان # وتزور إحدى مقلتيه لأختها ... كأنهما عنزان تنتطحان # وما وقع المأبون من حر أمه ... الى الأرض إلا فوق رأس ختان ### | أبو جعفر ابن سلام الشاطبي # ذكر أنه لم يسمع به إلا من محمد بن محمد القرطبي المعروف بابن اليثربي ~~وأنشد له: # يا سرحة قد كان فيها مسرحي ... من تحت أغصان لها وفروع # يتهافت العشاق بين ظلالها ... ما بين مكلوم وبين صريع # PageV01P256 # قد عجت فيها حيث عاج بنو الهوى ... وربعت منها في رسوم ربوع # وبنفسي الرشأ الذي ودعته ... والنفس تأبى وقفة التوديع # ألصقت خدي في الوداع بخده ... وخلطت منه بالدموع دموعي # أبعدته من غيرة عن ناظري ... وجعلته بالحب بين ضلوعي # لما أشارت للوداع بكفها ... خضب النوى أطرافها بنجيع # ولقد طربت الى الفرات وماؤه ... متسلسل قد حيك حوك دروع # والشمس من هول المطالع تتقي ... فرقا وترتعد ارتعاد مروع # قد حشرجت فبدا كليلا طرفها ... فكأنها ألمت غداة نزوع # فشعاعها بشعاعها وغروبها ... بغروبها وطلوعها بطلوع # PageV01P257 ### | الأرقم السلمي # أورد له: # يا ذا الذي يخشى سوى من حكمه ... ما بين كاف الأمر منه ونونه # لا تخش إن الله كاف عبده ... أيخوفونك بالذي من دونه ### | أبو بكر الملقب بالقمندر # أورد له في وصف المرية: # قالوا المرية صفها ... فقلت جبل وشيح # قالوا أفيها معاش ... فقلت إن هب ريح # وله في المعنى: # قالوا المرية عدن ... فقلت إذ ذاك إيه # كأنها طست تبر ... ويبصق الدم فيه ### | أبو بكر محمد المعروف ms1606 بالأبيض # توفي بعد سنة ثلاثين وخمسمائة. أورد له في أبي محمد الزبير صاحب مدينة ~~قرطبة من الملثمة: # PageV01P258 # يا سائلي عن زبير أين مسكنه ... هيهات تطلب شمسا ما لها وضح # لا تطلبن زبيرا في مساكنه ... واسأل عرابة عنه حين يصطبح # نشوان يكرع في فرج وفي قدح ... والملك تحت لبان العود مطرح # يا ضيعة الجيش لن يبقى لهم سبد ... أودى السماع ببيت المال والقدح # والهندنية في حلي وفي حلل ... بها يتم المنى واللهو والفرح # وهذا الزبير قتل في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. استشهد في حرب الفرنج في ~~موضع يقال له وادي الدروع: # ولأبي بكر ابن الأبيض: # يا خير مغن وأولاها بعارفة ... شكرا لنعماء عنها الدهر قد نفسا # ليهنك الفارس الميمون طائره ... لله أنت لقد أوليته قبسا # أصاخت الخيل آذانا لصرخته ... واهتز كل هزبر عندما عطسا # تعلم الركض أيام المخاض به ... فما امتطى الخيل إلا وهو قد فرسا # تعشق الدرع إذ شدت لفائفه ... وأنكر المهد لما أبصر الفرسا # PageV01P259 ### | محمد بن محمد يعرف بابن اليثربي # القرطبي. معظم ما يذكره ابن بشرون في المختار من الأندلسيين يرويه عنه ~~ويذكر أنه لقيه في مدينة صقلية وقد صنف لمتملكها رجار الإفرنجي في مسالك ~~الأرض وممالكها كتابا كبيرا سماه نزهة المشتاق في مخترق الآفاق، ثم ألف ~~بعده لولده غليوم صاحب صقلية كتابا في المعنى أكبر منه سماه روض الأنس ~~ونزهة النفس. ووصف ابن بشرون بتوليد المعاني في الشعر وتجويدها، وتوطيد ~~المباني في السحر وتشييدها، لا سيما في توشية التوشيح، وتوشيع نظمه المليح، ~~فإنه حاذق زمانه، وسابق ميدانه، وهو قريب في عصرنا هذا. وقد أورد من شعره ~~ما يروع ويروق، ويضوع ويفوق، ويطرب ويشوق، ويحسد عقوده وسعوده العقيان ~~والعيوق، ويصف مزجه ووهجه الرحيق والحريق. فمن ذلك قوله: # وزائر زار في الظلماء إذ هجعت ... عين الرقيب ولم يشعر بنا بشر # فقلت أهلا وسهلا قال من دهش ... دعني من القول إني خائف حذر # فقلت لا خوف إن الحي قد رقدوا ... والليل محلولك الأرجاء معتكر # ثم اعتنقنا كغصني بانة وفمي ... بين الترائب ms1607 أشكو وهو معتذر # حتى إذا نم واشي الفجر قام وقد ... خاف الفضيحة مغتاظا له ضجر # وقال لما اعتنقنا للوداع وقد ... رأى التياعي ودمعي مسبل همر # PageV01P260 # لا تبك عيناك بعدي سوف يضحكها ... مني اقتراب وزورات لنا أخر # ثم افترقنا ولو أعطى الخيار به ... لما افترقنا ولكن عاقنا القدر # وقوله: # كم ليلة جمعتنا دار بارقة ... في عصبة من ذوي الأخطار والرتب # حيتهم الراح في ثوب معصفرة ... وقلدت جيدها عقدا من الحبب # بتنا بها والرحيق الصرف تصرعنا ... بين الجداول والأنهار والعشب # حتى أتى الصبح في جيش النهار وقد ... ولت عساكر ليل جد في الهرب # قمنا حيارى ندير الكأس ثانية ... بقهوة ترتمي للمزج باللهب # الى عشاء نهار عيب آخره ... بفرقة سلبتنا بردة الطرب # وقوله من أخرى: # بأبي الذي أذكى الجوانح نارا ... وفى فوافى في الظلام وزارا # متحملا من صرف راح نمة ... صفراء يخطف نورها الأبصارا # ناولته كأسا فظل يشجها ... متمززا لمذاقها إطهارا # ثم استمر يسيغها وكأنه ... ينوي العتاب ويؤثر الإسرارا # حتى إذا لوت المدام بعقله ... وسطا به والي الخمار وجارا # نبذ الوقار وقام يثني طرفه ... غضبا وأعلن بالعتاب جهارا # ما زال يسقيني مدامة عتبه ... حتى سكرت وما شربت عقارا # ونوى المسير فلم تجبه لسيره ... قدم وقيده الخمار عثارا # قبلت أخمص نعله وصددته ... عما أراد من المسير وحارا # PageV01P261 # منها: # حتى إذا ما الليل شمر ذيله ... وغدا الصباح يضاحك الأنوارا # نبهته من نومه وكأنه ... شمس تجلت للعيون نهارا # أعلمته ما كان منه بسكره ... فأتى الجحود ولازم الإنكارا # وأجاب يمزح عند آخر قوله ... من حب ذل ومن تعزز جارا # وقوله في لزوم ما لا يلزم: # أفدي التي زارت وجنح الدجى ... منسدل تخطو بنا ساريه # أثقلها المشي فلاحت لنا ... كأنها في ذاتها ساريه # قلت لها أمزح: من أنت ذي ... قالت أنا جئتك من ساريه # فبت مسرورا بها ليلتي ... والجو صاف ما به ساريه # وقوله في الزهد: # أرى كل يوم للمقيمين رحلة ... ولا شك أني فيهم سوف أرحل # وليس معي زاد أعد لرحلتي ... ولا لي عذر عندما أنا أسأل ms1608 # وعندي ذنوب لا أقوم بعدها ... يقل لها وزن الجبال وتثقل # وليس سوى عفو الإله فإنه ... كريم له عند الرجوع التفضل ### | الأسعد ابن بليطة الشاعر الأندلسي # ذكر أنه شاعر الأندلس، وأديبها ومصقعها وخطيبها، ووصفه بانفجار عيون ~~الأدب بخاطره، والغوص في بحر المعاني الأبكار واستخراج جواهره، # PageV01P262 # والنفث في عقد السجر بنكته ونوادره، ومعظم أشعاره في بني صمادح ملوك ~~المرية، وأنه كان سمح البديهة والروية، ولم يمت حتى نيف على التسعين، ونزف ~~برشائها من ركية العمر ماءها المعين، وقد أورد من شعره ما يناسب نسيبه ~~النسيم ويماثل مزاجه التسنيم. # فمن ذلك قوله: # دع دمي بالدمع يمزج ... والهوى بالنفس يلهج # ربت الحزن لقلبي ... ربة الصدغ المصولج # ودجى الفرع على صب ... ح الجبين المتبلج # والقضيب المتثني ... والكثيب المترجرج # أحسني يا عمرة الحس ... ن فقتلي بك يسمج # وقوله: # عج بذي الأيكتين عج ... وهج الأدهمين هج # وصل الوخد نحو من ... ترك الوجد يعتلج # وارق نجد الغوير واه ... بط على دوحة الأرج # والتمس روضة المحا ... سن في روضه البهج # فعسى أن ترى نوي ... رة والعين تختلج # وعسى غمة الفؤا ... د بمرأى تنفرج # فدوائي بها دوا ... ئي فقل لي متى الفرج # قمر في دقائق ... من ضميري وفي درج # أيها المعرض الذي ... بات رحماه مرتج # فنهاري به ظلا ... م وليلي به حجج # PageV01P263 # أجملن أيها الجمي ... ل فاعراضكم سمج # وترفق بمهجة ... هي من أنفس المهج # وتحرج فقتلنا ... في أناجيلكم حرج # فبعيسى بن مريم ... وبما فيكم نهج # والصليب الذي علي ... ه على زعمكم عرج # وبتثليثك الذي ... ليس بالعقل يزدوج # وفصوحاتك التي ... بك تزهى وتبتهج # يوم يأتون بالدوا ... جن والصلب والسرج # والسواقين في الأنا ... شيد كالطير في الهزج # وبأجفانك التي ... هي للسحر والدعج # وبخدين كالعقي ... ق وصدغين كالسبج # وبثغر وددت لو ... ثلج الصدر بالفلج # وبأعطافك التي ... طوت الخصر فاندمج # وبزنارك الشحي ... ح وخلخالك الحرج # عطفة عطفة على ... مستهام بكم لهج # دينه في هواكم ... دون أمت ولا عوج # قل لمن لج في الملا ... م وتهيامنا ألج # كيف أسطيع ترك من ... هو بالنفس ممتزج # فالهوى ms1609 في نويرة ... غرق العين في لجج # وفؤادي الى نوي ... رة ما دمت منزعج # وقوله: # ليل حبي فيك داج ... فاجعل الوصل سراجي # فبمنآك اكترابي ... وبلقياك ابتهاجي # PageV01P264 # وبقلبي نار شجو ... وكذاك البعد شاج # وهوى العشاق يرجو ... وهوانا غير راج # واحتياج الناس شتى ... ولكم كل احتياجي # والهوى حين ومن ين ... ج فإني غير ناج # وقوله: # بنفسي من دهري إذا غاب ليلة ... محياه حياه الإلاه سراجها # إذا رمت عنه الصبر عز مرامه ... وإن لمت فيه النفس زاد لجاجها # وكيف بقلبي أن يسكن لوعة ... أبى الشوق إلا أن يدوم اهتياجها # وقوله من قصيدة في صفة الديك: # وقام لنا ينعي الدجى وشقيقه ... يدير لنا من بين أجفانه سقطا # إذا صاح أصغى سمعه لندائه ... وبادر ضربا من قوادمه الإبطا # ومهما أطابت نفسه قام صارخا ... على خيزران نيط من ظفره خرطا # كأن أنوشروان أعلاه تاجه ... وناطت عليه كف مارية القرطا # PageV01P265 # ومنها في العذار: # أرى صورة المسواك في حمرة اللهى ... وشاربك المخضر بالمسك قد خطا # عسى قزح قبلته فإخاله ... على الشفة اللمياء قد جاء مختطا # توهم عطف الصدغ نونا بخدها ... فباتت بمسك الخال تنقطه نقطا # وقوله: # من لمشتد لوعتي بانفراج ... ولممتد كربتي بابتهاج # من مجيري من أجور الناس حكما ... وعذيري من داء صعب العلاج # يجمح القلب فيه أي جماح ... وتلج الدموع أي لجاج # فضلوعي كالجاحم المتلظي ... ودموعي كالوابل الثجاج # برشا القصر لا رشا القفر أصبح ... ت ويومي شبيه ليلي داج # وجفوني من فقده في ظلام ... وبتخييل طرفه في سراج # قمر للقنا لديه نجوم ... ولمجرى الجياد ليل عجاج # وقوله: # بنيت للمنى لعل وليت ... ولشكوى الغرام كيت وكيت # فبماذا تعللي من معل ... مؤيس من جنابه ما ارتجيت # قد شجاني جفاؤه وبراني ... وطواني من حبه ما طويت # فيخال العذول أني حي ... وأنا من هوى نويرة ميت # PageV01P266 # فهي ظبي له فؤادي كناس ... وهي شمس لها ضلوعي بيت # فرعى الله بالغوير مقيما ... لا يراعي من حبه ما رعيت # عجبا للجمال دله لبي ... بعدما طعت للهوى فارعويت # فبقصر اللوى رأيت محبا ... سلب اللب منه ما ms1610 قد رأيت # أسفر الصبح منه إذ سفر النق ... ب فأجلى تصبري ما اجتليت # وكميت الصبا تميل بعيني ... ه وعطفيه لا العقار الكميت # ليتني ما رميت أسهم لحظي ... ففؤادي أصبت حين رميت # لذ لي ما جنيت من وجنتيه ... وعلى ناظري جنا ما جنيت # ومنها: # واتباع الهوى ضلال وإني ... لو تهديت للسلو اهتديت # أيها المبعدي ونفسي لديه ... هات نفسي فيا لها منك هيت # وقوله: # قلبي في ذات الأثيلات ... رهين لوعات وروعات # فعرسا من عقدات اللوى ... بالهضبات الزهريات # وعرجا يا فتيي عامر ... بالفتيات العيساويات # فإن بي للروم رئمية ... تكنس ما بين الكنيسات # أهيم فيها والهوى ضلة ... بين صواميع وبيعات # وفي ظباء البدو من يزدري ... بالظبيات الحضريات # أفصح وحدي يوم فصح لهم ... بين الأريطى والدويحات # PageV01P267 # وقد أتوا منه الى موعد ... واجتمعوا فيه لميقات # بموقف بين يدي أسقف ... ممسك مصباح ومنساة # وكل قس مظهر للتقى ... بآي إنصات وإخبات # وعينه تسرح في عينهم ... كالذئب يبغي فرس نعجات # وأي مرء سالم من هوى ... وقد رأى تلك الظبيات # فمن خدود قمريات ... على قدود غصينات # وقد جلوا صحف أناجيلهم ... بحسن ألحان وأصوات # والشمس شمس الحسن من بينهم ... تحت غمامات لثامات # وناظري مختلس لمحها ... ولمحها يضرم لوعاتي # ففي الحشا نار نويرية ... صليها منذ سنيات # لا تنطفي وقتا فكم رمتها ... بل تلتظي في كل أوقات # فحي عني رشأ المنحنى ... وإن أبى رجع تحيات # قوله: # نأت باصطباري مثلها يصل النأيا ... ولم ترع مني هائما يدمن الرعيا # وفي الجنة الالفاف للحسن جنة ... تلازم أنهار الدموع بها جريا # وفي شرع التثليث فرد محاسن ... تنزل شرع الحب من طرفه وحيا # وأذهل نفسي في هوى عيسوية ... بها ضلت النفس الحنيفية الهديا # غزالية المرأى هلالية الرنا ... منارية المجلى نوارية اللقيا # رمتنا بألحاظ تلذ سهامها ... فيا ليتها في القلب لم ترم الرميا # ومن لجفوني بالتماح نويرة ... فتاة هي المردى لنفسي والمحيا # PageV01P268 # سبتني على عهد من السلم بيننا ... ولو أنها حرب لكانت هي السبيا # فقد صاد ليث الغاب ظبي كنيسة ... فاعجب به ليثا وأعجب به ظبيا # ومن أشعاره في ms1611 الأوصاف والتشبيهات قوله في وصف الياسمين والنارنج معا: # قد أعجز الياسمين حسنا ... فويق نارنجه صفاتي # كأنه لؤلؤ نظيم ... فوق ثدي مزعفرات # أو كفراش اللجين صيغت ... على كرات مذهبات # وقوله: # وروضة غناء أزهارها ... معلنة أسحار هاروت # روحاء في ضفتي جدول ... كأنه أزرق ياقوت # والكأس تجري منه في زورق ... كأنها البرجيس في الحوت # وقوله في الخمر: # أشرقت في الكؤوس هذي المدام ... وأنارت حتى أنار الظلام # فاسقنيها مسنة إن تمشت ... في عظام المسن فهو غلام # فبها للسرور فيك احتلال ... وبها للهموم عنها انهزام # ولابن بليطة: # سكران لا أدري وقد وافى بها ... أمن الملاحة أم من الجريال # تتنفس الصهباء في لهواته ... كتنفس الريحان في الآصال # وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر لا زمان وصال # PageV01P269 # وقوله: # جرت بمسك الدجى كافورة السحر ... فغاب إلا بقايا منه في الطور # صبح يفيض وشخص الليل منغمس ... فيه كما غرق الزنجي في نهر # قد حار بينهما عن برزخ قمر ... يلوح كالشنف بين الخد والشعر # وقال في مجدور الوجه: # من رأى الورد تحت قطر نداه ... لم يعب فوق وجنتي جدريا # أنا شمس أردت في الأرض شيئا ... فنثرت النجوم فوقي حليا # وقوله ينسب الى غيره: # لبسوا من الزرد المضاعف نسجه ... ما قد طفا للبيض فيه حباب # صف لحاشية الرداء يؤمه ... صف القنا فكأنه هداب # وإليه ينظر قول ابن خفاجة: # وغدت تحف به الغصون كأنها ... هدب يحف بمقلة زرقاء # وقوله في تهيب المحبوب: # ألا بأبي رشأ مر بي ... وكنت الى لمحه شيقا # فمادت بي الأرض من هيبة ... فكاد ذمائي أن يزهقا # كأني موسى دعا ربه ... فألزمه الروع أن يصعقا # وقوله في العناق: # ألا بأبي ليلة أسمحت ... بوصل لذيذ الجنى والمذاق # فبت وجسمي بها لاصق ... عناقا لصوق السها بالعناق # PageV01P270 ### | أبو عبد الله محمد بن عثمان # المعروف بابن الحداد من شعراء المغرب المتأخرين. سألت القاضي الفاضل عنه، ~~وقوله حجة، فقال: كان في الصمادحية وهو أديب فاضل وله القصيدتان المهموزتان ~~وكل واحدة أكثر من مائة بيت وليس في العرب أشعر منه. ووجدت له في مجموع من ms1612 ~~قصيدة في ابن صمادح الفهري: # لعلك للوادي المقدس شاطئ ... فكالعنبر الهندي ما أنا واطئ # ولي في السرى من نارهم ومنارهم ... هداة حداة والنجوم طوافئ # لذلك ما حنت ركابي وحمحم ... عرابي وأوحى سيرها المتباطئ # فهل هاجها ما هاجني أو لعلها ... الى الوخد من نيران وجدي لواجئ # PageV01P271 # رويدا فذا وادي لبيني وإنه ... لورد لباناتي وإني لظامئ # ويا حبذا من آل لبنى مواطن ... ويا حبذا من أرض لبنى مواطئ # ميادين تهيامي ومسرح خاطري ... فللشوق غايات بها ومبادئ # فلا تحسبوا غيدا حوتها مقاصر ... فتلك قلوب ضمنتها جآجئ # محا ملة السلوان مبعث حسنها ... فكل الى دين الصبابة صابئ # وآل الهوى جرحى ولكن دماؤهم ... دموع هوام والجروح مآفئ # وداريت إعتابا ودارأت عاتبا ... فلم يغني أني مدار مدارئ # ولازمت سمت الصمت لا عن فدامة ... ولي منطق للسمع والقلب مالئ # ومنه: # ولولا حلى الدين ابن معن محمد ... لما برحت أصدافهن اللآلئ # PageV01P272 # لآلئ إلا أن ذهني غائض ... وعلمي دأماء ونطقي شاطئ # ولولاه كانت كالنسيء وخاطري ... لها كفقيم للمحرم ناسئ # هو الحب لم أخرجه إلا لمجده ... ومثلي لا علاق النفاسة خابئ # كأن علاه دولة أموية ... وما ناب من خطب عمير وضابئي # وإن يمسس العاصين قرحك آنفا ... فأيدي الوغى عما قليل توالئ # عسوا فعصوا مستنصرين بخاذل ... وأخذل أخذ الحين ما منه لاجئ # وشهب القنا كالنقب والنقع ساطع ... هناء وأيدي المقربات هوانئ # يعود تخضيب النصول وإن رأى ... نصولخضاب فالدمء برايئ # وله: # أربرب بالكثيب الورد أم نشأ ... ومعصر في اللثام الورد أم رشأ # PageV01P273 # وباعث الوجد سحر منك أم حور ... وقاتل الصب عمد منك أم خطأ # وقد هوت بهوى نفسي مها سبأ ... وهل درت مضر من تيمت سبأ # كأن قلبي سليمان وهدهده ... لحظي وبلقيس لبنى والهوى النبأ # فاعجب لهم وتروا نفسي وما شعروا ... ولا دروا من بعيني ريمهم وجأوا # جلالة لسليمان وملتمح ... ليوسف يوم للنسوان متكأ # ومنها: # تحيد عن أفقك الأملاك مجفلة ... ولا تحوم حيث اللقوة الحدأ # وما صوارمهم إبلا وقد سرحوا ... وليس إفرندها عرا وقد هنئوا # وله: # هم في فؤادك خيموا أو قوضوا ms1613 ... ومنى جفونك أقبلوا أو أعرضوا # وهم رضاك من الزمان وأهله ... سخطوا كما زعمت وشاتك أم رضوا # أهواهم وإن استمر قلاهم ... ومن العجائب أن يحب المبغض # PageV01P274 # ينهى النهى عنهم ويأمرني الهوى ... والنفس تعرض والمنى تتعرض # وفويق ذاك الماء من شهب القنا ... جثث ومن حصر الصوارم عرمض # ومنها بيت أنشدنيه القاضي الفاضل: # الناس أغربة إذا قايستهم ... وأخو المصافاة الغراب الأبيض # وقال: # واصل أخاك وإن أتاك بمنكر ... فخلوص شيء قلما يتمكن # ولكل حسن آفة موجودة ... إن السراج على سناه يدخن # وقال من قصيدة في تشبيه الرمح والنبل: # والسمر من قلب القلوب مواتح ... وكأنها موصولة الأشطان # والنبل في حلق الدلاص كأنها ... وبل الحيا في مائج الغدران # وقال من قصيدة: # أما أنها الأعلام من هضباتها ... فكيف تكف العين عن عبراتها # دراني وإذراء الدموع لعله ... يسكن ما قد هاج من ذكراتها # فقد عبقت ريح النعامى كأنها ... سلام سليمى فاح من نفحاتها # وتيماء للقلب المتيم منزل ... فعوجا بتسليم على سلماتها # PageV01P275 # مشاعر تهيام وكعبة فتنة ... فؤادي من حجاجها ودعاتها # فكم صافحتني في مناها يد المنى ... وكم هب عرف اللهو في عرفاتها # عهدت بها أصنام حسن عهدنني ... هوى عبد عزاها وعبد مناتها # وقال: # أهل بأشواقي إليها وأتقي ... شرائعها في الحب حق تقاتها # فتى البأس والجود اللذين تباريا ... الى غاية حازا له قصباتها # تدين يداه دين كعب وحاتم ... فحتم عليها الدهر وصل صلاتها # يجاهد في ذات الندى بيت مالها ... ولا جيش إلا من أكف عفاتها # إذا البدر انثالت عليهم تخالها ... بأيدي مواليها رؤوس عداتها # وقال من قصيدة: # تكاد تغني إذا شاهدت معتركا ... عن أن يسل حسام أو يسال دم # بلحظة منك تثني القرن منعقرا ... كأن لحظك فيه صارم خذم # أقدمت حيث الكماة الشوس محجمة ... وجدت حيث المنايا السود تزدحم # وما احتدى الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وسيفك كعب الجود أو هرم # منها في وصف هام المصلبين: # وقد تلم بها الغربان واقفة ... كأنها فوق مخلوقاتها لمم # PageV01P276 # وقال من قصيدة هائية طويلة: # وسقم فؤادي من سقام جفونه ... فإن نقهت عيناه فالقلب ناقه ms1614 # مراد هوى حفت به مرد العدى ... ودون جنان الخلد تلقى المكاره # وما خيلاء الخيل فيها سجية ... ولكنها لما امتطوها توائه # فلا تكرهن إن خاس قوم بعهدهم ... عسى الخير في الشيء الذي أنت كاره # فنصرك أيا ما سلكت مساير ... وفتحك أيا ما اتجهت مواجه # ومن وصفها: # ففي أنفس الحساد منها هزاهز ... وفي ألسن النقاد منها زهازه # وقال من أخرى في وصف ضيافة: # سمت السوام به الحمام كأنها ... أخذت لشأن من ذوي الشنآن # وتبعتها ذات الجناح كأنما ... فعلت جناحا قبل في الطيران # حتى غدا حمل السماء وثورها ... حذرين مما حل بالحملان # نار بأرجاء المرية سقطها ... مزر ببيت النار في أرجان # المرية بلدة. # فلو المجوس تجوس بين ديارنا ... أمت لديك عبادة النيران # وقال من أخرى: # فلا مهجة إلا إليك نزاعها ... وما زال يطوى عن سواك لها كشح # وليس يحيق المكر إلا بأهله ... وكم موقد يغشاه من وقده لفح # PageV01P277 # ومن تكن الأقدار مسعدة له ... يعد شبما عذبا له الآجن الملح # إذا خيف أن تشتد شوكة مأزق ... فلا رأي إلا ما رأى السيف والرمح # ومن أخرى: # مضاؤك مهما رمى قرطسا ... ولو يمم الأنجم الخنسا # إذا رمت أمرا غدا ممكنا ... وإن كان ممتنعا مؤيسا # ومن قصائده قوله من قصيدة في أبي يحيى ابن معن الصمادحي: # عج بالحمى حيث الأراك العين ... فعسى تعن لنا الظباء العين # واستقبلن أرج النسيم فدارهم ... ندية الأرجاء لا دارين # واسلك على آثار يوم رهانهم ... فهناك تغلق للقلوب رهون # حيث القباب الحمر سامية الذرى ... والأعوجيات الجياد صفون # والسمهرية كالنهود نواهد ... والمشرفية في الجفون جفون # أفق إذا ما رمت لحظ شموسه ... صدتك للنقع المثار دجون # يغشاك من دون الغزال صوارم ... فيه ومن قبل الكناس عرين # أنى أراع لهم وبين جوانحي ... شوق يهون خطبهم فيهون # أو هل يهاب ضرابهم وطعانهم ... صب بألحاظ العيون طعين # PageV01P278 # وكأنما بيض الصفاح جداول ... وكأنما سمرالرماح غصون # ذرني أسر بين الأسنة والظبا ... والقلب في تلك القباب رهين # فلعله يروي صداي بلمحه ... وجها به ماء الجمال معين # ولعي بذات القلب أفقد أضلعي ms1615 ... قلبا عليه ما يريم يرين # تلهو وأحزن مثل ما حكم الهوى ... لا يستوي المسرور والمحزون # وتذللي لم يجد غير تدلل ... والحسن عز للحسان مكين # لا غرو أن أصل الغرام بمعرض ... غير المحب بما يدان يدين # يا ربة القرط المعير خفوقه ... قلبي فما لحراكه تسكين # توريد خدك للصبابة مورد ... وفتور طرفك للنفوس فتون # وإذا رمقت فوجي حبك منزل ... وإذا نطقت فإنه تلقين # لولاك ما أودى الجوى بتجلدي ... ولقاك أنك لي منى ومنون # ومنها في التخلص الى الممدوح ووصف قصره: # أنت الهوى لكن سلوان الهوى ... قصر ابن معن والحديث شجون # فالحسن أجمع ما يريك عيانه ... لا ما رأته سوالف وعيون # والروض ما اشتملت عليه شموله ... لا ما حوته أباطح وحزون # قد عطل الأزهار زاهر حسنه ... لا الورد ملتفت ولا النسرين # فأجل جفونك تجل منه فتوره ... نور الخدود له الأكف جفون # PageV01P279 # ومنها: # فنجومه زهر ثوابت لم يرم ... تعديلها زيج ولا قانون # والمجلسان النيران تألقا ... هذا لهذا في البهاء قرين # كالمقلتين أو اليدين تأيدا ... والحسن يعضد أمره التحسين # ومنها: # عطفت حناياه وضمن بعضها ... بعضا وسحر ذلك التضمين # كتقاطع الأفلاك إلا أنه ... متباينان تحرك وسكون # فلكية لو أنها حركية ... لاعتد منها الرأس والتنين # تتعاقب الأعصار فيه وجوه ... أبدا به آذار أو تشرين # وكأن هرمس بث حكمته به ... وأدار فيه الفكر أفلاطون # وكأن راسم خطه إقليدس ... فسوائل الأشكال فيه فنون # من دائر ومكعب ومعين ... ومحجن تقويسه التحجين # وقسي محني سواريها لها ... نبل ولا يرمي بها فتبين # فهنالك التضعيف والتثليث وال ... تربيع والتسديس والتثمين # نسب جلت نسب الفناء لبعثها ... طرب النفوس وسمعها تعيين # وكأن طرفي مسمعي وكأنه صوت وشكل خطوطه تلحين # متلألئ فكأنما سال المها ... فيه وذاب اللؤلؤ المكنون # وكأن مبيض الخدود وضاءة ... صحن له لا المرمر المسنون # تغشى بمذهب لمعه فكأنما ... أبدى لديه كنوزه قارون # هو ثالث القمرين في ضوءيهما ... فيه تضيء لنا الليالي الجون # PageV01P280 # لو أبصرته الفرس قدس نوره ... كسرى وأخبت نارها شيرين # أو لو بدا للروم معجز صنعه ... بدأ السجود إليه قسطنطين # ومنها: # هو ms1616 جنة الدنيا تبوأ نزلها ... ملك تملكه التقى والدين # فكأنما الرحمان عجلها له ... ليرى بما قد كان ما سيكون # ومنها في المدح: # عف فلا مال يباح ولا دم ... بل آمنان ذخيرة ووتين # وإذا دعا داع بطول بقائه ... خرقت له سمع السما آمين # ملك القلوب بسيرة عمرية ... يحيا بها المفروض والمسنون # لا تألف الأحكام حيفا عنده ... فكأنها الأفعال والتنوين # لو كان أدنى بشره وذكائه ... للنصل ما شحذت ظباه قيون # لو كان لج البحر مثل نواله ... غمر الربا مسجوره المسجون # وقوله من أخرى: # هن الأماني مدمنات جران ... فصل اعتزاما لات حين توان # وإذا انقضى زمن الفتاء عن الفتى ... فبقاؤه وفناؤه سيان # ومنها: # لا تخدعن فما لإحسان الصبا ... عوض ولا لروائه الحسان # واخلع على ريعانه حلل المنى ... فمحاسن الأشياء في الريعان # وزيادة الأقمار بدء شهورها ... وتعقب الأعقاب بالنقصان # والشمس في الحمل الذي هو أول ... تسمو كما تنحط في الميزان # PageV01P281 # ليس الصبا زمن الصبا لكنه ... قمع العدى ورعاية الخلان # حال يحول الهم فيها يافعا ... والخمر تثني الشيب كالشبان # غيري تتيمه وتقلب قلبه ... حدق المها وسوالف الغزلان # فالنفس تزداد النفاسة والهوى ... هون وما أرضى لها بهوان # ولرب ذي أيد سعى ليضمها ... فرمته بالأيهاء والإيهان # ووعيد أقوام صممت لسمعه ... سمع الأذى من آفة الآذان # وتغطرس من معشر قد أنبأوا ... أن الوهاد تعود شم رعان # قلب الزمان عيانهم وعيالهم ... وكذا الزمان مغير الأعيان # يا سائلا عما زكنت من الورى ... والسر قد يفضي الى الإعلان # إيها سقطت على الخبير بحالهم ... عند العروض حقائق الأوزان # هم كالقريض وكسرهم من وزنه ... يبدو من التحريك والإسكان # ومت يحل حالاهما من كنهها ... أنكرت منه واضح العرفان # كم من خليل ساعدته سعادة ... وطوى بها كشحا على الأضغان # من كل ذي حسد يشانئ شانئ ... إن التحاسد باعث الشنآن # هاجوا سكوني فاستدمت هياجه ... إن الحراك لآلة الحيوان # لما فضلت رموا بكل عظيمة ... والفضل موقع أسهم البهتان # يا ما لدهري ليس يعدل حكمه ... أتراه خال العدل في العدوان # أوردت حظي في الحظوظ مصليا ... إن كان ذهني سابق ms1617 الأذهان # هلا تناءت في التسابق حلبة ... حتى تبرز رب كل رهان # PageV01P282 # لو مد ميدان التناظ بيننا ... علم الورى من فارس الميدان # ذكر الفتى يبدي خفي سنانه ... والنار حامية بغير دخان # وعسى إثارته تري آثاره ... ولكم تدال إدالة بضمان # وملاك بغيتك المليك محمد ... يممه تحمد صرف كل زمان # وقال من أخرى في المدح مهموزة، وقد سبق غزلها، والتزم فيها ما لم يلزمه، ~~وذكر أنها قصيدة تنيف على أربعمائة بيت: # إذا تجلى الى أبصاهم صعقوا ... وإن تغلغل في أفكارهم همأوا # لو أغلظ الملك أمرا فيهم ائتمروا ... لو اقتضى الجيش ردا منهم ردأوا # وكل ما شاء من حكم محتكم ... يمضي على ما أحبوا منه أو ندأوا # أغر في مجده الأعلى وغرته ... للب منحسن واللحظ منخسأ # وفي سناه ومسناه ونائله ... للشهب والسحب مستحيا ومنضنأ # سلالة لسليمان وملتمح ... ليوسف يوم للنسوان متكأ # وللملوك اختفاء أن تشابهه ... وليس تشتبه العيدان والحفأ # والكل معترف بالسابقات له ... ومن زكا فله بالحق منزكأ # مملك هو من سمت الهدى ملك ... وواحد هو في شيد العلا ملأ # يقل أن يطأ العيوق أخمصه ... وكل ملك على أعقابه يطأ # حوى المحاسن في قول وفي عمل ... فمثل مهنئة الأملاك ما هنأوا # وللثغور بذكرى عدله ولع ... وللقلوب لمثى حبه لطأ # والمالكون سواه مثل عصرهم ... فكلما دنأت أحداثه دنأوا # والعدل ألزم ما تعني الملوك به ... فليزجروا عن سبيل الحيف وليزأوا # وكيف يلقي قناة الدهر قائمة ... وفوقنا لقسي الشهب منحنأ # PageV01P283 # وما الزمان على حال بمعتدل ... كأنما أهله في شخصه دنأوا # فالدهر ظلماء والمعصوم نور هدى ... يضيء والشمس في أنوارها تضأ # فخل ما قيل عن كعب وعن هرم ... فللأقاويل منهار ومنهرأ # وتلك أنباء غيب لا يقين لها ... وقلما في التناهي يصدق النبأ # وما اختبار كأخبار وما ملك ... إلا ابن معن وذر قوما وما ذرأوا # تغني أياديه ما تغني صوارمه ... وللغناء هو الإقلال والقنأ # سيان منه فتوح في العدى طرأت ... ومعتفون على إنعامه طرأوا # فكم أناس أقاص عنده نبهوا ... كأنهم قربة في حجره نشأوا # وكيف تحصى عوافي مرتع مرع ms1618 ... للهائمين به مروى ومحتصأ # ومن نبا وطن منه كمثلهم ... مضى به منتأى عنه ومنتبأ # وللظبى والطلى لثم ومعتنق ... وللقنا والكلى ضم ومتشأ # وحيث ما أزمعت علياك واعتزمت ... جدا جحافلك التأييد والجدأ # فلا تضع مربأ للجيش تنهده ... فالنصر مرتبئ والسعد مرتبأ # فويحهم يوم للأعلام ملتطم ... عليهم وبهم للجرد ملتطأ # وويلهم إن شآبيت القنا همأت ... وحاق باللام والأجسام منهمأ # والحين يظهر في وادي سوالهم ... كما به في ثغور البيض منكمأ # وقد بدا من عرانين الظبى شمم ... وفي أنوفهم الإرغام والغطأ # وللقنا منهوى فيهم ومنسرب ... وللظبى منبرى فيهم ومنبرأ # كأن سمرك والإقبال يعطفها ... بنان قوم إليهم بالردى ومأ # وقد غدوا قضبا بالهام مثمرة ... ومجتنيها من الصمصام مجتنأ # وصال منطعن فيهم وممتصع ... فسال منهزم منهم ومنهزأ # وقال حوضهم والسيل يغمره ... قطني فقد هدم الأرجاء ممتلأ # هناك يبغون لو يلقونه لجأ ... وما لخلق عن المقدور ملتجأ # PageV01P284 # وكم لبأسك فيهم من مصال وعى ... لليث من سمعه روع ومحتبأ # وكان في ذألهم ود ومتعظ ... لو صح من مثلهم وعظ ومتدأ # هاجوا ظباك التي بالسلم قد هجئت ... فسوف يسكن منها الظمأ والهجأ # راعيت تقواك حتى في جزائهم ... وما راعوا ما تراعيه ولا كلأوا # والآن قد آن من شهب الصفاح لهم ... در ومن صافنات الخيل مندرأ # يهوي لقلب أعاديه مكايدة ... كأنها قتر للأسد أو برأ # فدهية الشمس ما في نورها كلف ... وراية الشهب ما في سيرها خطأ # وهمة فوق ما ظن الغواة به ... والقوم آمنة إن أمكن الغوأ # وبالمعاقل للأملاك مقتنع ... وما له بسوى الأفلاك مجترأ # ولو يروم نزال الطود يبلغه ... أو ينزلوا من صياصيه كما زنأوا # وبرد أيامهم مرفو سلمهم ... والحرب تخرق منهم كلما رفأوا # ملك له العز من ذات ومن سلف ... فحسب كل الملوك الهون والجزأ # نمته بدرا نجوم السرو من يمن ... وما كمثل النجوم النقع والحيأ # تكسبا عصره فخرا وعنصره ... فقد علا الفلك الأعلى به سنأ # إذا صمادحه أبدى وعامره ... وللمنيرين مستخفى ومنطفأ # ومنها في مدح أولية الممدوح: # من الألى ملكوا الدنيا وما برحوا ... يبنون أسمية ms1619 العليا وما فتئوا # فالحسن في سير منهم وفي صور ... إن موجدوا مجدوا أو روضئوا ضأوا # وأبدعوا في صنيع الجود وابتدعوا ... فكلما سئلوا من معوز سلأوا # فالولاهم يصوب المزن مسهم ... متى روى سيبا من وبله متأوا # وبيت وفرهم إيمان وفدهم ... فهم مياسير من حمد الورى فكأ # PageV01P285 # أقمار ملتئم آساد ملتحم ... يروعنا مجتلى منهم ومختلأ # وما صوارمهم إبلا وقد سرحوا ... وليس إفرندها عرا وقد هنأوا # ولا عواملهم غيدا وقد ومقوا ... ولا أسنتها شيبا وقد حنأوا # ومن مناهم مناياهم إذا حملوا ... وليس بالخالد الهيابة الحيأ # إن قوضوا خلت أن الهوج ما ركبوا ... أو خيموا خلت أن الشهب ما خبأوا # لا يعبأون بمكر في مقاومهم ... وليس للأسد بالسيدان معتبأ # إذا خطوا وتروا في الأرض شانئهم ... وللخطوب بها مسرى ومنسرأ # فإن رميت بهم أقصى الندى بلغوا ... وإن منيت بهم شوس العدى نكأوا # والخلق من ملكات الظلم في ظلم ... وقد مضت هنأ من بعدها هنأوا # ومحلب منه للأهواء محتلب ... ومرتم فيه للعلياء مرتمأ # إذا جلا النصر من خرصانه وضح ... علا الغزالة من قسطاله صدأ # من كل أحوش نثر النثر ديدنه ... إذا يرى لدنه مستلئما يرأ # يجيء كالهصر الفضفاض مقتتلا ... أصم كالأرقم النضناض إذ يجأ # وللمنون بيمناه عيون دما ... في جدول يتحامى ورده الظمأ # فراح نحو دم الأبطال تحسبه ... راحا لها بالقنا العسال مستبأ # في موقف للمنايا فيه مرتكض ... على الجياد وللأجناد منهدأ # في وصف الشعر: # وتلك عنقاؤنا وافتك مغربة ... بحسنها فاستوى العقبان والحدأ # بدع من النظم موشي الحلى عجب ... تنسي الفحول وما حاكوا وما حكأوا # وكل مخترع للنفس مبتدع ... فمنه للروح روح والحجى حجأ # PageV01P286 # أنشأتها للعقول الزهر مصبئة ... كأنها للنفوس الخرد النشأ # لم يأت قبلي ولن يأتي بها بشر ... وحق أن يخبئوا عنها كما خبأوا # قضيت منها ليوث النظم مجترئا ... وغير بدع من الضرغام مجترأ # وفي القريض كما في الغيل مأسدة ... والقوم حوز بمرعى البهم قد جزأوا # وجمع بعض قوافيه يؤودهم ... ولو منوا بمبانيها إذ ودأوا # تشجى مسامعهم منها بما سمعوا ... ولا تقر لهم عين إذا ms1620 قرأوا # وقوله في المراثي من قصيدة: # هيهات ما تغني القبائل والقنا ... والمشرفية في ملاقاة المنى # فعلى م تستاق العتاق وإن جرى ... وجرين جاهدة ونين وما ونى # فعلى م تجتاب الدلاص فإنها ... ليست موانع سمره أن تطعنا # إن المنية ليس يدرك كنهها ... فنوافذ الأفهام قد وقفت هنا # في كل شيء للأنام محذر ... ما كان حذره شعيب مدينا # وحياتنا سفر وموطننا الردى ... لكن كرهنا أن نحل الموطنا # والعيش أضنك أن تعذر مطلب ... كم من ضناك في مطالبه ضنى # ولربما أعطى الزمان مقاده ... لا تيأسن من قرب صعب أمكنا # لا بد أن تتلو الحياة منية ... من شك أن اليوم يرجي الموهنا # لا ترج إبقاء البقاء على امرئ ... كل النفوس تحل أفنية الفنا # تجد الحياة نفيسة ونفوسنا ... غرباء ترغب عندها متوطنا # لو أنها شعرت لها وسقت درت ... أن الوفاة هي الحياة تيقنا # لكنها عميت ولم تر رشدها ... ما كل من لحظ الأمور تبينا # فتبصرن مصاب سيدة الورى ... تبصر دناءة ذي الحياة وذي الدنا # PageV01P287 # ومنها: # أعظم به من حادث جبنوا له ... ما ظن قبل شجاعهم أن يجبنا # وتروا وما علموا بوتر ضئع ... من ذا يطالب بالترات الأزمنا # ذابت سيوفهم أسى فظباتها ... تحكي المدامع والجفون الأجفنا # وتقصدت أرماحهم إن لم تكن ... شجرا وشيك الموت منه يجتنى # لم يذكروا إحسانها إلا نسوا ... حسن العزاء وبعدها أن يحسنا # فكأنما أنفاسهم ومقالهم ... نار تحرق بينهم عود الثنا # ما جف من دمع عليها مدمع ... والحزن ما والى الدموع الهتنا # أعقيلة الأملاك والملك الذي ... لبس السناء به جلابيب السنا # فسقاك مثل نداك أو كدموعنا ... مزن يعيد ثراك روضا محزنا # إن كنت مت فذا ابنك الملك الرضى ... يحيي البرايا والعطايا والمنى # كثرت محامده فحق بها اسمه ... وأدام إحياء المكارم فاكتنى # فإذا بنى الأعداء هدم ما بنوا ... والدهر لا يسطيع يهدم ما بنى # يا أيها الملك الذي أوصافه ... تعيى البليغ ولا تطيع الألسنا # إن كان عظم الرزء أصبح كافرا ... بتجلد لا تمس إلا مؤمنا # صبرا وإن جل المصاب وسلوة ... فإليهما حكم الحجى أن ms1621 تركنا # والدهر أهون أن يجيء بحادث ... لم يثنه حسن التجلد أهونا # والبر يقضي أن تكون معظما ... والحجر يقضي أن تكون مهونا # فلئن صبرت فإن فضلك باهر ... ولئن حزنت فحكمه أن تحزنا # ومن شعره أيضا في فنون شتى، قوله في المعمى في اسم هنيدة: # يا ليت ملكي مائة ليتها ... فهي اقتراحي فافهم التعميه # وليس في الأعداد لي بغية ... لكن لها اسم وافق التسميه # PageV01P288 # وقوله في معمى حسن: # من لي بأن أشكو إليك مدامعا ... تهمي عليك وأضلعا بك تحترق # فترق لي يا من غدا قلب اسمه ... متصحفا ما ضده ماضي ترق # ماضي ترق: رق؛ وضد رق: خشن، ومصحفه حسن. # وقوله في قوس: # حقيق أن تصول بي الرماة ... وأن تعنو بصولتي الكماة # إذا فوقت في الأبطال سهما ... فما تغني الدروع السابغات # وإني كالمجرة في اعتلاء ... ونبلي الشهب والجن العداة # وقوله في مهد: # مهد جدير أن يسمى أفق ... فإن فيها كوكبا يأتلق # كأنه إنسان عين به ... شاخصة الأبصار لا تنطبق ### | أبو حفص عمر بن رحيق # قال من قصيدة يندب مدينة الروم وقد فتحه الروم في سنة أربعين وخمسمائة: # نفسي تحن الى أهلي وأوطاني ... وهل رأيتم محبا غير حنان # كانوا لقلبي أحباء وفي كبدي ... نار تأجج من شجوي وأحزاني # ما ضر حين نأوا لو ودعوا دنفا ... رهن الحوادث في كف الأسى عان # عز اصطباري لرزء قد دهيت به ... وبان عني لوشك البين سلواني # PageV01P289 ### | الفقيه الطرطوشي # هو أبو بكر بن أبي محمد الفهري المعروف بالطرشوشي كبير الشان، جليل ~~المقدار والميزان، سكن مصر وانتفع به الفقهاء وتفقهوا عليه، وشدت رواحل ~~الطلبة إليه، ورشدت لديه. حكي أنه سعى بولده الى القصبة المصرية، فخرج ~~أمرها بنفيه الى الاسكندرية، وطالت عليه غيبته واشتدت لوعته فكتب إليه بهذه ~~الرسالة وليس فيها من شعره إلا القصيدة التي ختمها بها، أولها: جرع الفراق ~~شراب الأحبة والأصفياء، وغصص النأي والبعاد كؤوس أهل المودة والوفاء، كأس ~~وأي كأس، تزعج الأرواح، وتضني الأشباح، كأس أمر من المنون، وأدهى من الحرب ~~الزبون: # يقولون ثكلا ومن لم يذق ms1622 ... فراق الأحبة لم يثكل # لقد جرعتني لياي الفراق ... كؤوسا أمر من الحنظل # فيا ليلة الوصل عودي لنا ... كما كنت في الزمن الأول # ومنها: يا بني، فارقتكم على حكم الأقدار، ونأيت عنكم بسبب الاضطرار: # وما كان تركي للأحبة عن قلى ... ولكنه حكم تناهى وأقدار # أراع لذكر البين في كل حالة ... كأن صروف البين عندي لها ثار # PageV01P290 # يا بني، إذا هاج شوقي وتضعضع اصطباري، واضطرب عزائمي واضطرمت بلابلي، ~~أسرح طرفي فلا أراكم، وأستقبل الركبان فلا ألقاكم، فلا نسيمك أشمه، ولا ~~شخصك أعتنقه وأضمه، ولا وجهك أستدنيه وألتزمه، وأبسط كفا، وأرفع الى السماء ~~طرفا، وأذرف الدموع ذرفا، وأقول كما قال من فهم عن الله أمره، ولم يعارض ~~قضاءه وقدره، لما ابتلي بفراق أحبائه، وصبر على بلائه: صبر جميل، والله ~~المستعان على ما تصفون. يا بني كلما ذكرتكم، هاج شوقي الى رؤيتكم، ألحظ ~~السماء لعلي ألحظ النجم الذي تلحظونه وأنا أقول: # أقلب طرفي في السماء مرددا ... لعلي أرى النجم الذي أنت تنظر # وأستعرض الركبان في كل وجهة ... لعلي بمن قد شم ريحك أظفر # وأستقبل الأرواح عند هبوبها ... لعل نسيم الريح عنك تخبر # وأمشي وما لي في الطريق مآرب ... عسى نعمة باسم الحبيب تذكر # وألمح من ألقاه من غير حاجة ... عسى لمحة من حسن وجهك تسفر # وإن قرعت سمعي بذكراك قرعة ... فمن مقلتي تبكي السحاب وتقطر # ومنها: # ومن ظل في عيد يسر بأهله ... فما لي من الأهلين إلا التحير # وإن زار إلفا إلفه زرت منزلا ... وحولي من أهل الحفيظة معشر # يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... وما لي منكم من أناجي وأنظر # يؤوب الى الأوطان من كان غائبا ... وما لي من الأوطان إلا التذكر # PageV01P291 # ويأوي الى الأحباب من كان حاضرا ... ومن دون أحبابي ليالي وأشهر # كأنا خلقنا للنوى وكأنما ... على شملنا خطت من البين أسطر # أأحبابنا هل يجمع الله شملنا ... عسى نلتقي قبل الممات ونحضر # أما حذر الواشي من الدهر صرعة ... فللدهر واش لا ينام ويسهر # لعل الذي لا يرتجي الخلق غيره ... يجمع ذا الشمل ms1623 الشتيت ويجبر # وأرجو من الرحمان إنجاز وعده ... فتقوى أجور الصابرين وتظفر # فيا رب فاحكم بين عبديك واحد ... ضعيف وعبد يستطيل ويقدر # توفي رحمه الله في حدود سنة ستين وخمسمائة. ### | ابن الحبير # أبو محمد بن حسن الكاتب القرطبي المعروف بابن جبير وصفه في البراعة ~~بالجري في حلبتها، والجرأة بصولتها، وهو أبرع أهل بلده وأحوكهم لحلل النظم ~~والنثر وحليها وأصوغهم، وأورد له رسالة كتب بها الى قاضي الجماعة بقرطبة ~~محمد بن حمدين، يشفع في قريب له سجن من غير ذنب احتجن، أولها: # قولوا لصخرة إذ تسائل جرمها ... جيئي جهينة ترجعي بيقين # أقذيت عيني بالزمان وأهله ... حتى نظرت الى بني حمدين # قوم إذا حضروا الندي تميزوا ... بغلو مرتبة ونور جبين # PageV01P292 # ومنها: # متبتلين الى الإلاه فشأنهم ... إصلاح دنيا أو إقامة دين # فمحمد لله در محمد ... من مستهام بالعلا مفتون # طود من الفضل استقل زماعه ... بإغاثة الملهوف والمحزون # قاض كأن الحق نور ساطع ... يغشى الورى من وجهة الميمون # وهي قطعة طويلة. # ومن النثر في الرسالة: لما أذابتني نفحات الأشواق، الى تلك الآفاق؛ التي ~~يشرقون به أقمارا ويقهقهون بحارا، قلت: # وما ذكري بحب تراب أرض ... ولكن حب من سكن الديارا # وإنما هو كما قيل: # أحب الحمى من أجل من سكن الحمى ... ومن أجل أهليها تحب المنازل # فرابتني زفرات الوجد بذلك المجد، العالية قلله، البارع تبريزه، الغالية ~~حلله، الرائع تطريزه، الخالص إبريزه كما راب العليل تغامز # PageV01P293 # العواد، عاينتها نفسا صبة، وقلبا قد حشي محبة، بما رقمته لعلاك من برود، ~~كصفحات الخدود: # جادت عليها كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم # ونظمته من حلاك كلاما، لو شرب لكان مداما، ولو ضرب به لكان حساما، ثم ~~أنهيته، بعدما أمهيته: # ليعلم مولاي بأني عبده ... وإن فؤادي عنده وهو في صدري # وإني لا أنفك أخدم مجده ... بكل بديع من قريضي ومن نثري # ويأخذ بأذيال، ما وصفت من هذه الحال، أنه: # رماني الزمان بأحداثه ... فبعضا أطعت وبعضا قدح # ومن أثقلها وأفدحها وأعلنها وأفضحها وأغلبها وأعزها وأسلبها وأبزها أنه ~~كان لي نسيب قريب، ms1624 وربيب حبيب: # ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه ... أم الطعام ترى في ريشه زغبا # فلما شب، دب، ليلقط الحب، فما قمص، حتى قنص، ولا أخذ في الحركة، حتى وقع ~~في الشركة: # ويعدو على المرء ما يأتمر # وذلك أنه أم قرطبة طالبا جذم مال كان قد تصدق به عليه جده فإذا هو قد ~~ألفى هناك عاصبه، وقد نصب له مجانبه، وفتح أشراكه، # PageV01P294 # وبسط تحت هذا الطمع شباكه، فما ترك حتى كنف، ولا وصل حتى نتف. # وأصبح مغلوبا مسلوبا محزونا مسجونا: # إذا قام غنته على الرجل حلية ... لها خطوه وسط البيوت قصير # هكذا، أعزك الله أورد، بعض من ورد، فأخذر، بعض من استخبر، وفي النوى ~~يكذبك الصادق، فإنه قد حدث غيره أنه في الوثاق، ولكنه غير محلى الساق، وتحت ~~اعتقال شديد، ولكنه في غير حديد. # ومن يسأل الركبان عن كل غائب ... فلا بد أن يلقى بشيرا وناعيا # فلو ترى أمه أمتك سترها الله، وهي من أليم إشفاقها، وعظيم وجدها ~~وتطباقها، قد ذهبت أو كربت، بل فاتت أو كادت، لولا ناظر غريق يطرف، وعين ~~سخية تذرف. # رب عيش أخف منه الحمام # لاحتدمت فيما رحمت، ولا استعبرت فما أبصرت وهذا المظلوم المسجون المكظوم ~~المحزون الذي غلب صبرها همه، وملأ صدرها ملمه، فقتلها مما أذهلها فتى يعرف ~~بفلان عبدك ومحل ولدي وسيدي وأعلى # PageV01P295 # عددي أقال الله عثرته، وأزال عسرته، فهل لك بتدراك هذه المسكينة بحسنة ~~تعدل عند الله سبحانه عبادة ألف سنة لقول عز وجل: (ومن أحياها فكأنما أحيى ~~الناس جميعا) وإني لا أدري أني تيممت للخير أهله حين خاطبت مولاي فهززت ~~نصله. ### | القاضي أبو بكر محمد ابن العربي # قاضي الجماعة بمدينة إشبيلية، ورد العراق، وطاف الآفاق، وقرأ على أبي ~~حامد الغزالي، وتحلى من فضله البهي، بأبهج الحلي، وعاد الى بلاد الأندلس في ~~سنة سبع وخمسمائة. وألف على نمط الغزالي كتبا، وفرع بها رتبا. قال ابن ~~بشرون في كتابه: أنشدني محمد بن محمد القرطبي أبياتا قالها ابن العربي في ~~صباه وهي: # قف بالمطي قليلا أيها الساري ms1625 ... إذا مررت بذات الدوح والحار # واستنطق الركب من تيم وسابلهم ... عن أهيف خنث الأعطاف معطار # يشكو الذي منه أشكو غير أن له ... قلبا صبورا وقلبي غير صبار ### | أبو العباس أحمد بن حمدين # قاضي القضاة بقرطبة في عصرنا، له مصنفات شانها بالرد على الغزالي، وشابها ~~بالتعصب الغالي. ذكر أنه حضر مجلس حكمه عبد أسود وامرأة له بيضاء يتحاكمان ~~إليه. فقال بديهة: # PageV01P296 # رأيت غرابا على سوسنه ... وذاك دليل لسوء السنه # فيا مرود الآبنوس افتخر ... ويا مكحل العاج زد معونه # وله: # وزائرة ليلا فقلت لها أما ... خشيت رقيبا عن طريقك يقطع # فبادرتها لثما وأسرعت ضمها ... عناقا وما كنا بذلك نطمع # وأبدت تعاطيني كؤوس مدامها ... وتسمعني من ذاك ما ليس يسمع # فقلت لها حلي النقاب تفضلا ... فعما قليل ضوء صبحك يطلع # فأنت كما أن السليم لما به ... وقلبي بتذكار التفرق يصدع # وبتنا وأيم الله لا إثم بيننا ... بريئين من حدس به الظن يقطع # الى أن دعا داعي الصباح فودعت ... ومرت كمر البرق بل هي أسرع ### | أبو عبد الله محمد المعروف بابن الحناط # له رسالة طردية أورد منه في وصف الظباء وصيدها: فلما توسطنا وهدات الربا، ~~عنت لها أسراب الظبا، كأنما ألبسن الدمقس سربالا، واتخذن السندس سروالا: # من كل مخطفة الحشا وحشية ... يحمي مداريها ذمار جلودها # فكأنما أقلام مسك كتبت ... بمداد عينيها رسوم خدودها # PageV01P297 # فأرسلنا أولى الخيل على آخرها، وخلينا إياها، فمضت مضي السهام، وهوت هوي ~~السلام، وهي تجول في أجوالها يمينا وشمالا، فكأنما أنتجت لآجالها آجالا، ~~فغادرناها بين جريح مضرج بدمائه، وقتيل يجود بذمائه. ### | فصل في وصف معرس القوم وأكلهم وشربهم فيه ووصف الساقي # فنزلنا معرسين، وأقمنا مخيمين، وشبت النار، وتناثر الشرار: # وظل طهاة اللحم من بين منصف ... صفيف شواء أو قديد معجل # فلما قرب، وصف الشواء وصهب، تعاطينا لحما كالعقيق، وتهادينا شحما كالشقيق ~~ثم قام كل الى جواده يمش بعرفه كفيه، ويمسح لشعبه بين عينيه، ونحن إذ ذاك ~~بحيث تضاحك الورد والبهار، وتفاوح النور والأنوار، وأرضنا بمخضر نبت صاغ ~~النور تاجه، وحاك القطر ms1626 ديباجه، وسماؤنا غداقية الإهاب، جامعة السحاب، فماء ~~الندى مسكوب، ورواق الطل مضروب، والريح تصفق والغصن يتثنى، والقنبرة تصرصر ~~والبلبل يتغنى، وقد خيم السرور، وجعلت الكأس تدور، ولا حديث لسقاتها، غير ~~هاك وهاتها: # إذ دعا الندمان ظبيا سقني ... فضلة الكأس فقد طال العطش # من سلاف سلفت في دنها ... قبل عاد وهي صرف لم تغش # من يدي ساق يحاكي خده ... قهوة فيها حباب كالنمش # خلع الياقوت ثوبا فوقها ... وكساها وشيه جلد الحنش # PageV01P298 # غزال يدير في كفه منها الغزالة، وهلال تحفه من أصداغه هالة، تنفس الصبح ~~من طوقه وعسعس ليل الشعر من فوقه، كأن الجلنار من خده خلق، والأقحوان من ~~ثغره شرق، ذو خصر جوال الوشاح، وبشر كالدر بنهد كالتفاح، لو مشى الذر عليه ~~لأدماه، أو جرى النفس عليه أجراه. ### | فصل في وصف ركوبهم في البحر وتصيدهم لأصناف السمك منه: # ثم رحنا الى شاطئ البحر، وقد سكن هائجه، وركد ثبجه، وأقبلت الزوارق تهفو ~~بقوادم غربان، وتعطو بسوالف غزلان، تخالها في سمائه أهلة مكسوفة، وتحسبه ~~فوق مائة رعيل دهم مصفوفة، فلما ضمت إلينا ودخلناها، قلنا اركبوا فيها باسم ~~الله مجراها ومرساها، ولا فرش غير ريحان منضد، ولا سقف غير كتان ممدد، ~~فصفعنا بأجنحتها قفاه، ودللنا بمجاذفها مطاه، وابتدر الملاحون فبعض الى ~~شباك الحرير، وبعض الى صنانير كأظفار السنانير، قد عطفها القين كالراء، ~~وصيرها الصقل كاللألاء، فجاءت أحد من الإبر، وأرق من الشعر، كأنها مخلف ~~صرد، أو نصف حلقة زرد، فتقلدوا سموطها، وأرسلوا خيوطها، مضمنة أكلا وبيا، ~~وسما لآكله وحيا، فأهووا الى مقر السمك، وقذفوها في سماء لازوردية الحبك، ~~فما هو إلا ريث قذف تلك الرجوم من فوره، # PageV01P299 # وطلوع النينان أشبه النجوم من غوره، تبرق بريق الصوارم المسلولة، وتلمع ~~لمعان الذوابل المصقولة، مدنرة الأصلاب، مفضضة البطون، مذهبة الأفواه، ~~مجزعة العيون، تصل صليل السيوف في اضطرابه، وتخطر خطران الفحول بأذنابها، ~~فاستخرجنا لحما طريا واشتوينا، فأكلنا هنيا مريا، ورحلنا عنه، وقد تزودنا ~~منه. ### | فصل في وصف المكان الذي أفضوا إليه عند خروجهم من البحر: # وأفضى بنا الركب ms1627 الى رملة بيضاء، مفضية الى قرارة خضراء، تتفجر فيها عين ~~كعين زرقاء، صفاء مائها، كصفاء إنسانها، وقد أحدق بها النبت كهدب أجفانها، ~~فنهلنا من نميرها، وكرعنا في غديرها، وركزنا رماح الخط، وجعلنا عالينا رباط ~~العصب، وافترشنا مطارف الوشي فوق درائك العشب وجعلنا من اللجم أوتادا ~~موتودة، واتخذنا من الأعنة أسبابا ممدودة، فقام الخبا، واستوى البنا، ~~والماء يقهقه في خريره، والقمري يقرقر في هديره، والنسيم يعبق عن الروض ~~الزكي، والجو مضمخ بزعفران العشي: # تشدو بعيدان الأراك حمامة ... شدو القيان عزفن بالأعواد # مال النسيم بغصنه فتمايلت ... مهتزة الأعطاف والأجياد # هذي تودع تلك توديع التي ... قد أيقنت منها بوشك بعاد # واستعبرت لفراقه عين الندى ... فابتل مئزر غصنها المياد # وإنا لكذلك، إذ برقت السماء فسلت مذهب نصولها، ورعدت فضربت منذر طبولها، ~~وجعل يعبئ مواكبه، وأخذ الرباب يرتب كتائبه، # PageV01P300 # فبعدنا أغذ السير وامتد طلقه، غلبه البهر فتصبب عرقه، فخر هنالك لقى، ~~فعند ذلك نام الروض فغنى وسقى، فتنفست الأرض عن نكهة العروس، وتبرجت في ~~حلية الطاووس: # وكأن صوت الرعد خلف سحابه ... حاد إذا ونت السحائب صاحا # مرتجة الأرجاء يحبس سيرها ... ثقل فتعطيه الرياح سراحا # أخفى مسالكها الظلام فأثبتت ... من برقها كي تهتدي مصباحا # جادت على التلعات فاكتست الربا ... حللا أقام لها الربيع وشاحا # فساعة خمد البرق، وانقشع ذلك الودق، واعتزمنا على الرحيل، والتحول في برد ~~الأصيل، فبصرنا بمطوقة قد أفردها الدهر عن إلفها، واستاقها الحين الى ~~حتفها، تصرف من الياقوت طرفا، وتقلب من المرجان كفا، كأن الزبرجد نظم ~~عقدها، والفيروزج نمنم بردها، فبينا هي في سرحها تلتقط بفرخي جلم، وتسرط ~~بفلقي قلم: # أهوى لها أسفع الخدين مطرق ... ريش القوادم لم ينصب له شرك # فكأنما اكتحل بلهب، وانتعل بذهب، ملتفت من شذره، وملتحف في حبره، من ~~رماحه أظفاره، ومن سيوفه منقاره، من اللواتي تنافس الملوك فيها، وتمسكها ~~عجبا بها على أيديها، آية بادية، ونعمة من الله نامية، تبذل لك الجهد ~~سراحا، وتعيرك في بغيتك جناحا، وتتفق معك على طلب الأرزاق، على اختلاف ~~الخلق والأخلاق، ثم تلوذ ms1628 بك لواذ من يرجوك، وتفي لك وفاء لا يلزمه لك ابنك ~~ولا أخوك، فلما ارتقت في السماء، اتخذ # PageV01P301 # إليها سلما من الهواء، وهي تبعد منه بعد الأمل، وهو يقرب منها قرب الأجل، ~~واختطفها أسرع من اللحظ، ولا محيد لها عنه، وانحدر بها أقرب من اللفظ، ~~فكأنما هي منه، فجعل يتناولها بمثل السبعين، وقد أدخلها في أضيق من ~~التسعين، فكان لها موتا عاجلا، وكانت له قوتا حاصلا، والحمد لله الذي من ~~بهذه النعمة على الإنسان، وفضله بما سخر له من الحيوان، وفيه أقول: # فانقض مثل الدلو خلاه الرشا ... ليس يشا غير الذي منه يشا # إن طار عنه صيده وإن مشى ... أو غاب عنه في السماء فتشا # أو غاص عنه الأرض عليه نبشا ... يسفر عن خد صباح أبرشا # طارت بقايا الليل فيه نمشا ... يخاله من قد رآه أرقشا # عاجا بآبنوسه محرشا # وما زلنا في ذلك نتحول عن تلك المنازل، ونتجول في تلك الخمائل، حتى ثار ~~من حمرها أفراد حران، كأنهن أولاد غزلان، قد جمع الأجل منها ما افترق، ~~وأخرجها من كل نفق، فأخذت في الهرب، وأخذنا في اطلب، إثر كل رواع ينعطف ~~انعطاف البرة، ووثاب يجتمع اجتماع الكرة، وحاك الغضب إزاره، وصاغ التبر ~~حلوقه وسواره، وحلك بالعنبر متنه، وضمخ بالكافور بطنه، ونضج بعبير، ولفع ~~بحرير، ينام بعيني ساهر، ويفوت بجناحي طائر، قصير اليدين، طويل الساقين، ~~هاتان في الصعود تنجده، وتانك عند الوثوب تؤيده. فلما طال به الجري، وظن ~~أنه نجي، ثم أشلينا كلبا حللناه من ساجوره، وخليناه الى مسروره، فمر يخفي ~~شخصه غباره، وفي شدقه شقرته ناره، إن تنكب ارتقبه طرفه، وإن # PageV01P302 # تغيب أشخصه أنفه، من القب الطامحة العيون، والهرت اللاحقة البطون، معرق ~~في نجابته، معم مخول في فراهته، يسمع منك إيماء، ويفهم عنك إيحاء، يمشي فلا ~~يمس الأرض بأربعه، ويجري فلا يسبقه الريح الى منزعه، معترض كالسمهري ~~المعرض، وأبلق كالإبريق المفضض، طرز بالكافور على قدته، ورسم بالمسك على ~~لبته: # إذا عدا واشتد في طلابه ... يكاد أن يخرج من إهابه # متقدا كالنار ms1629 في التهابه ... لا يطعن الصيد بغير نابه # فغشيه كالغيث، وأخذه كالليث، ففقر فقاره بشفاره، وقد قميصه بأظفاره، ~~وتلاحقنا به وقد أكب على صيده وقعد، كأنها فريسة بين ساعدي أسد، فرويناه من ~~دمه، وحللنا بينه وبين أدمه، فتهيز لنا من السوانح ما أردناه، وتمكن ~~بالجوارح ما قصدناه، وحمدنا الله تعالى إذ علمنا فعلمناها، وجعلها آلة من ~~آلات الرزق فاستعملناها، ثم أظلنا ليل كظهر الفيل التف جنحه بإهابه، وافتر ~~فجره عن نابه، فكأن بدره ينبس عن صبحه بمصباح ومر يحدوه النسر، الى أن لف ~~الربا في ملاءة الفجر، فنمنا نومة النصب، وهدأنا هدأة الوصب، فما صحت العين ~~من رقادها، إلا لتغريد الطير في أعوادها، وذكاء قد أذكت نفسه علينا، وسفت ~~فكشفت عن صفحتها إلينا: # بتنا وبات البرد يضربه الندى ... من كل أخضر بارد الأنداء # والليل يخفي نفسه في نفسه ... والصبح كشاف لكل غطاء # وكأنما الإصباح تنشر مهرقا ... أثر المداد به من الإمساء # وقربت السوابق فجلنا في متونها، واطمأنت الأوابد فخليناها لشؤونها وعدنا ~~من تلك النزهة وقد تسلت النفوس، ورجعنا من تلك الوجهة # PageV01P303 # ولا عطر بعد عروس. فتفرغت إذ ذاك للجواب، وتذكرت ما أوتيه الحاجب أعزه ~~الله من الحكمة وفصل الخطاب. فسقط في يدي، واستد دوني باب القول فارتج علي، ~~غير أني تخيلت، أبقاه الله، صفاته، فجعلت أكتب ما يحكى، وتأملت مكرماته، ~~فأخذت أنسخ ما يملى: # يقولون هذا أبلغ الناس كلهم ... فقلت المعاني علمتني المعاليا # وما لي في قول تضمن لفظه ... مناقب قوم غير ما كنت راويا # وعسى الأيام أن تسعف فنلتقي، أو تنصف فنستقي، فلو أمكنني مكان كتابي ~~السير، لاستعرت أجنحة الطير، فوافيت حضرة المجد، أسرع من الطرف، ولاقيت غرة ~~السعد، أطوع من الكف، وقلت: # والشعر يبدي عطفه ويهز لي ... سيف القريض ورمحه الداسا # من طرقت عنه صروف زمانه ... سمعا أزل وحية نهاس # يسري الى ملك تهلل وجهه ... شمسا وراحته ندى رجاسا # يرمي مع الأقدار رمي مؤيد ... جعلت لأسهم رأيه أقواسا # قد غادرت عين الزمان وأذنه ... ما تسأم الإيناس والإنحاس # وكتيبة مكتوبة ms1630 بفوارس ... يلقون لا كشفا ولا إنكاسا # فإذا تفهمت الجيوش كتابه ... دانت لمن راض الأمور وساسا # وكأنما النقع المثار دجنة ... تفد الأسنة منهم أقباسا # وكأنما غرر الجياد أهلة ... يقطفن من هفواته أغلاسا # وتخاله سل المجرة سيفه ... وتحرك العيوق فيه لباسا # على أني أتمهد من بر أمير المؤمنين أعزه الله رق الرئال، # PageV01P304 # وأحل من إكرامه محل الهلال، قد أينع لي روض المنى، وانتظم زهره، وطاب عن ~~غرس الندى، واجتني حلوه، وفيه أقول أيده الله ونصره: # أيا ناصر الدين لم أنتصر ... بغيرك من زمن ظالم # إذا ما تحرك أسكنته ... كما أسكن الفعل بالجازم # يفيض نداك على المجتدي ... كبحر يفيض على العالم # بمكارم هاشمية، وأفعال علوية: # من القوم الذين سمعت عنهم ... بني الزهراء واختصر المقالا # وفيهم أقول: # أبناء فاطمة رسل العلا رضعوا ... وبالسماح غذوا والجود إذ فطموا # قوم إذا حلف الأقوام أنهم ... خير البرية لم يحنث لهم قسم # سما لهم في سماء المجد من شرف ... بيت تداعت إليه العرب والعجم # مناقب سمحت في كل مكرمة ... كأنما هي في أنف العلا شمم # والفقيه المذكور يؤويني كنف رعايته ويلحفني جناح عنايته، فألوذ بما غمر ~~من فضله، وشمل القريب والبعيد من عدله، وفيه أقول: # فتى واحد في عصره غير أنه ... يقوم لراجيه مقام ألوف # وما هو إلا رحمةالله مدها ... على كل ملهوف وكل ضعيف # وأنفذ في الأحكام آراء فيصل ... لها في قضاياه مضاء سيوف # فقل لليالي عن أياديه إنها ... حصوني التي أعددتها وكهوفي # حكم فعدل، وقال ففعل، وزير وضعت به الحرب أوزارها، ومدير جعلت عليه ~~الخلافة مدارها، فتنزه عن الكبر والعجب ووضع الهناء مواضع النقب، وفي ذلك ~~أقول: # PageV01P305 # لما قدر الأقوام هذا أن يرى ... أبدا ولكن ذاك فعل قدير # يلقاك بسام بوجه ضاحك ... سار السفير إليه دون سفير # ما يسرت يده الكريمة في الورى ... إلا لوضع يد وجبر كسير # إن جئته يوما لدهرك شاكيا ... أغنته فطنته عن التذكير # خشن الزمان لدي حتى جئته ... فرفلت من نعماه فوق حرير # والفقيه القاضي وفقه الله، ركني الذي آوي إليه من ms1631 الزمان، ومجني الذي ~~أتقي به طوارق الحدثان، علم العلم الذي دل على الفضل دلالة الخطوط على ~~المهارق، وفقيه العصر الذي حل من المجد محل النواصي من الخيل في المفارق، ~~وفيه أقول: # حسنت بحسون خلافة هاشم ... قاض تخيره الخليفة وانتقى # وأغر وضاح الجبين مبارك ... يلقي الحياء قناعه عند اللقا # شرفت به الدنيا وأمسى شخصه ... في المغرب الأقصى فأضى مشرق # صلى الجميع وصام شكرا واجبا ... لما تولى أمرهم وتصدقا # هدي في حكمه الى أقوم الطرق، وحبي على علمه بحسن الخلق، صنع من حكيم ~~عليهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # يا هادي الضلال نهج طريقه ... وموفي الإسلام كنه حقوقه # وإمام علم الدين والقمر الذي ... كشف العمى بسنا الهدى وشروقه # وأخا القضاء العدل والحكم الذي ... سواه بين عدوه وصديقه # PageV01P306 # ووقفت فاسقصيت أنك واحد ... وجدوا صلاح الكل في توفيقه # وما حرك الحاجب أعزه الله سكنا، ولا نبه بقصده نائما، وقد طلعت الشمس ~~التي صار بها الغرب شرقا، وهبت الريح التي عاد بها الحرمان رزقا، لواء ~~المجد، فارس العقد، يسير صدر الجيش وهو ربه، ويتقلب فيه وهو قلبه: # بكل خميس بعيد المدى ... يضيق بمذهبه المذهب # ثقيل الخطى قاده أدهم ... ولكنه بالظبى أشهب # كأن الحديد على متنه ... لجين بشمس الضحى مذهب # مياه ترقرق رجراجها ... وللنقع من فوقها طحلب # يسح به للندى حاجب ... إذا جاءه الضيف لا يحجب # تهز به الخيل أعطافها ... إذا مر من فوقه الموكب # عفاها السرور به كأسه ... فظلت على وده تشرب # وقالت: أفي الحق لو أنني ... أرى مثل هذا ولا أطرب # كلما لاح بارق ارتحت إليه، أو ذر شارق سلمت من البعد عليه، فإذا بدت ~~النجوم توهمت همته، وإن نهجت الغيوم تذكرت موهبته ولا أسمع العربية إلا قلت ~~إنه من كلماته، ولا رأيت النجيبة إلا تيقنت أنها من فعلاته، ولا أحل الرياض ~~إلا وأحسبها شمائله، ولا أرد البحار إلا وخلتها نوافله، وفي ذلك أقول: # وما شبهوا بالبحر كفيه في الندى ... ولكنها إحدى أنامله العشر # يدان إذا أوما بها اشتاق ms1632 ضارب ... وحن سنان وانبرى سارب يجري # وأظهرت الأيام نخوة قده ... تزيد بحسن الذكر كبرا على كبر # أمنت به من كل شر أخافه ... من الدهر حتى نمت في مقلة الدهر # PageV01P307 # يعز الملك، ويذل الشرك، ويرفع أعلام الحق، ويبسط العدل بين الخلق، شنشنة ~~أعرفها من أخزم، ومن أشبه أباه فما ظلم، ولا بد أن يمد لي الأمل كفيه، ويهز ~~لي الجذل عطفيه، فلئن أزهى بنظمه، فإنه من شعره، ولئن أعتزي بفضله، فإنني ~~متعلق بحبله، ومعترف بأن الدر يغترف من بحره، وغير منكر على أن أحلب ~~منأخلاف دره، فخذني أعزك الله إليك، فقد تطارحت بنفسي عليك، ورغبت في حلول ~~فنائك، وآثرت أن أصير تحت لوائك. # وإذا كان عند قلبك قلبي ... لم يضرنا تنازح الأبدان # وتصفح بعين صفحك نظما ... قد غدا عن محبتي ترجمان # قل لريب الزمان كيف تراني ... شاكيا بعدها وأنت تراني ### | أصبغ بن محمد القرطبي # له في معذر: # بارك الله في سواد الخدود ... إنه سؤدد لكل عميد # لم تجد بالوصال إذ كنت حيا ... يا قتيل العذار جد بالصدود # لو إلينا يكون دفنك حيا ... لدفناك في قبور اليهود ### | أبو عامر محمد بن الأصيلي # له من رسالة كتب بها الى ذي الوزارتين أبي محمد بن أبي الفرج يعرفه ما ~~لقيه من رؤساء أهل جزيرة شقر ويذمهم: # PageV01P308 # كتبت إليك أوان الخروج ... حزينا مهينا الى دانيه # أسائل ربي أن لا أعود ... الى أرضكم مرة ثانيه # حللت الجزيرة سحقا لها ... كأني حللت بسردانيه # منعت الدخول الى أهلها ... فدرت كما دارت السانيه # وبت ثلاثا بها طاويا ... قراي همومي وأحزانيه # فقل لابن ذي النون ما باله ... يولي الحصون بني الزانيه # وإن فعال بني آدم ... لتبقى وأشخاصهم فانيه # فارقتك، لا فارقتك السلامة، ولا تخطت إليك الملامة، وحالي على ما أحطت به ~~خبرا، وبلوته سرا وجهرا، من إخفاق سعي، واستيلاء عري، إذ كان الذي وصل إلي، ~~وحصل في يدي، بكريم عنايتك، وجميل سعايتك يسيرا أنفقت عليه كثيرا، وقليلا، ~~أقمت عليه طويلا، فلم أسدد به خللا، ولا استجلبت به جذلا، بل كلما ms1633 سترت ~~جانبا انكشفت جوانب، وكلما قضيت مأربة عرضت مآرب، لكنني شددت عليه يد ~~البخيل، وأعددته لمؤونة الرحيل، وخرجت على بلنسية جبرها الله، راكب حمار، ~~ولابس أطمار، كأنني سلبت في الطريق، أو أفقيت مرحلة الذريق، الى أن وافيت ~~الجزيرة، وآمالي بها كثيرة، ونزلت منها على مقدار شأوي وقدمت كتابك الى ~~الوزيرين الجليلين أبي جابر وابن طريف، أكرم الله بما أعواد الكنيف، وكان ~~من برهما أني نزلت خلف السور، أخزى نزول. # حتى إذا رمت دخولا أبت ... نفس أبي الحجاج لي بالدخول # راسلته مستنزلا راغبا ... فكاد أن يقطع رأس الرسول # PageV01P309 # أكرم به من قائد ماجد ... يصلح للحرث ورعي العجول # لا بد لي إن عشت والله أن ... أخرى على لحيته أو أبول # فجعلت عند ذلك أعض أنامل المغبون، وأقول لله در ابن ذي النون، فلقد تخير ~~للمعاقل، كل جواد عاقل، وأكثر ما ظهر حسن الاختيار في البيرشة والمنار، وكم ~~سواهما من حصن حصين، فوض أمره الى غير أمين، فجاء من ذلك ما قد ظهر، وتولد ~~منه ما قد عرف واشتهر، والله لقد جبت البلاد، وبلوت العباد، فلا شك عندي ~~ولا مرية، أن أرذل الناس أهل شنت برية، الأوغاد الحثالة، معادن الخساسة ~~والنذالة، أخلاق اللوم، وروايح الثوم، أحلام البغال، وأقفاء النعال. قوم ~~شغلتم الوراعة والطماعة، عن التحلي بالجود والشجاعة، ناموا عن المكارم، ~~وتجنبوا أخلاق الأكارم، شرق الشرق بدهمائهم، وفسد بآرائهم، فليس لحمد إليهم ~~سبيل، ولا لمجد عليهم دليل، لا أستثني منهم في كل الأمور إلا أنت، والفاضل ~~أبا مخفور فكلاكما شريف جواد، هاد الى سبيل الرشاد، إن رأى زللا غضى، أو هم ~~بمكرمة أمضى، لا يتعرض للسباب، ولا يقف قصاده بالباب: # فأقسم بالبيت الذي طاف حوله ... رجال كرام من قريش وجرهم # يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من مخيل ومبرم # فأما الوزير أبو الحجاج، فقد تقعدد في مرتبة الحجاج، لا ينقصه من الخلافة ~~إلا التاج، يختال اختيال ذي رعين، ويتوهم أنه ولي الحرمين، # PageV01P310 # يذلك إذ يحترم، ولا يكلم إلا حين يبتسم، وذاك شأن اللئيم ms1634 إذا أكرم، وعادة ~~المتأخر إذا قدم، ولطالما عشش الفار في سرجه، وتخالفت الرقاع في خرجه، ~~فواحدة من بدنه سليخة، وأخرى من جلده بطيخة. والوزير أبو المظفر، إذا لبس ~~الفرو الأحمر، وتبرج في مشيته وتبختر، قد أسبل أكمامه، ورتب حشمه أمامه، ~~قابضين على العصي والسكاكين، لابسين السلاهم والبرانس، لا يكلم الناس إلا ~~إيماء. ولا يسلم عليهم نخوة وازدهاء: # مغائظ ليس لها حيلة ... إلا انتظار الحين والوقت # قل لابن ذي النون الرئيس الذي ... ليس له شيء من البخت # يا مالكا يجعل قواده ... قوما غدوا عليه باللفت # جاءوا الى الشرق جياعا فما ... يشبعهم شيء من السحت # من كل حراث له لحية ... تدهن بالشحم وبالزيت # إن صار في حصن رأى أنه ... قد أدخل العالم في تخت # يحسد فرعون على قوله ... وهذه الأنهار من تحتي # لا جبر الله بني جابر ... وزادهم مقتا الى مقت # وابن طريف لا رنا طرفه ... في جسمه إلا الى برت # إن تأته في حاجة يعتذر ... عذر يهود غدوة السبت # ما هذه الأشباح تبا لها ... قد ملئت بالسفه البحت # هيهات لا حر ولا حرة ... في باب إقليش الى البونت # PageV01P311 # طالعتك أعزك الله بما نلته من المضرة، ولقيته من عدم المسرة، لتعلم ما به ~~دهيت، وعن أي قوس دناءة رميت، ولتدري أن كتابك لم ينفع، وأن خطابك لم ينجع، ~~وأن الكلبين لم يكفهما أن منعاني لقاهما، حتى حجباني عن سواهما: # وإن امرأ ضنت يداه على امرئ ... بنيل يد من ماله لبخيل # أسأل الله أن يكفلنا برزقه، ولا يحوجنا الى أحد من خلقه، وأن يجعل سعيك ~~مشكورا، وفضلك مأثورا، وأن يبقي عليك وارف نعمه، وجزيل كرمه، والسلم. ### | أبو الفتح الوزير # وصفه في الأدب بالغزارة، وفي النظم والنثر بالمهارة، أورد له من رسالة ~~الى المقتدر في ذم قوم: استبدلوا بالخير شرا، واعتاضوا من العرف نكرا، ~~واختاروا بالعلم جهلا، وآثروا على الحياة قتلا، ولم تزل تعاملهم بطول ~~التؤدة، وتفسح لهم في مجال التوبة، وتتوكف بهم غفران الحوبة، وتبسط لهم ~~وفيهم بالغ المقدرة، وتترفق بهم ترفق من ms1635 لا يزال سيبه يسبق سيفه، ورجاؤه ~~يغلب خوفه، ورحمته تفثأ عذابه، وأناته تدرأ عقابه، حتى جرهم السفه، واستولى ~~عليهم العمه. وسول لهم الشيطان، واستدرجهم وأوبقهم العصيان، وأزعجهم فبذروا ~~الوقائع حتمه عليهم خلع الطاعة والى مصارع حكم بهم فيه فراق الجماعة. # ومنها: # فما كان بين مناهم وتمنيهمإلا ريثما اشتملت عليهم الحرب، واستوعبهم الطعن ~~والضرب، وتحكمت فيهم الرماح والسيوف، وتراءت # PageV01P312 # لهم في أقبح صورها الحتوف، وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، ~~فالحمد لله معطي الحق أهله، ومؤتي كل ذي فضل فضله، الذي ينصر من اتقاه، ~~ويخذل من عصاه، ولا أعدم الله مولاي برهانا يبهر وسلطانا يقهر، وحقا يظهر، ~~وذكرا يخلد، وفتحا يغور وينجد. ### | أبو عمرو الباجي # ذكر أنه كان من الأيمة الفقهاء، والكتاب البلغاء، وله التصانيف الحسنة ~~الشرعية، والمؤلفات المرضية المرعية، وأورد له من رسالة عن المقتدر، الى ~~الوزير أبي الفتح في قبول العذر: ورد كتابك الأثيل، واجتليت ما حواه من ~~القول الجميل، المشتمل على العذر المقبول، وتأملت جميعه تأمل العارف بقدرك، ~~الحامل لبرك، المطيب لذكرك، ومثلك يقرب إذا تعرب؛ ويعتب إذا استعتب، ويمنح ~~صدق المودة إذا تودد وتحبب، وما سلف محمول على ما أوضحته، موضوع حيث وضعته، ~~منسي لا يذكر، مدفون لا ينشر، منسوخ العين والأثر بالميل إليك، والحرص ~~عليك، والظن بك، والإيثار لك، والرغبة فيك، والاستكثار منك، وبحسن هذا ~~ينبغي أن يستحكم بجانبي ثقتك، وتصح إليه استنامتك. ### | ابن الجودي # وصفه بصفاء جوهر الكلام، وطيب عنصر القول، وتفرده بالاستعارة الرقيقة، ~~والإشارة الدقيقة، والعبارة اللطيفة الرشيقة، وأورد من شعره قوله: # PageV01P313 # أدر كأس المدام فقد تغنى ... بفرع الأيك أورقها الصدوح # ونم على الرياض نسيم صبح ... تضوع نشره مسك يفوح # وسال النهر يشكو من حصاه ... جراحات كما أن الجريح # وقوله: # رعى الله ذي الدنيا لقاء وموقفا ... تأتى اتفاقا لا لوعد ولا عهد # بميثاء تعلوها الرياح بليلة ... وتنظر فيه الشمس بالأعين الرمد # على صخب لماع متن كأنه ... سنا البرق أو سل الحسام من الغمد # وقوله في تسهيل الحجاب: # هو الحر يهوى الندى والعلى ms1636 ... ويرعى عوارف أربابها # فهل لي لبابك من آذن ... فآتي حقوقك من بابها # وإلا طويت عروض البلا ... د طي البحار بأثوابها # وطوفت أشكر نعمى مضت ... وأرجو اللحاق بغيابها # وقوله: # عساك تغض الطرف والنقد أنه ... هنات، وما بقيا الهنات على النقد # تجاوز لها واحقد على باعث لها ... فإن الهوى والدهر أهلان للحقد # وقال: # هل يقدر الدهر والدنيا وعائدها ... والأرحبيات والمهرية القود # أن تدنو الدار لي في فتية سمح ... يندى ويخضر في أرجائها العود # أفديهم طوقوا النعمى مؤملها ... طوق الحمامة لا يشقى به الجيد # من كل أروع مثل السيف منصلت ... تنضى له النجب أو تطوى له البيد # PageV01P314 # نعم الأحاديث إن حلوا وإن رحلوا ... كالماء والروض مورود ومودود # أبناء زهرة لم يفهم مواضعها ... إلا العلاء وإلا السرو والجود # كالأنجم الزهر لا مرقاتها لمدى ... ولا تلألؤها في الدهر مفقود # وددتهم للعلى والقوم ودهم ... رغبى ورهبى ومأمول ومقصود # لولا القضاء وإن المرء تغلبه ... أحكامه الغر أو أحكامه السود # لقد رجعت على نفسي بلائمة ... ولومها عذل منى وتفنيد # أشكوك يا دهر قد مل السرى فرسي ... وغال مهري تحديد وتصعيد # عاودني الخفض ليس المرء في خلد ... ولا فؤاد الفتى في الصدر جلمود # أفي ذمام العلى إني لها وبها ... وإن حظي مطلوب ومنشود # لا بأس جد الفتى من جد منجده ... إن الذي يعلق المجدود مجدود ### | أبو محمد عبد الله ابن سارة الإشبيلي # توفي بعد سنة خمسمائة رحمه الله ذكره بالعراق الفقيه أبو علي الحسن بن ~~صالح المالقي وقد قدم وأنشدني لابن سارة في الوراقة: # أما الوراقة فهي أنكد حرفة ... أغصانها وثمارها الحرمان # شبهت صاحبها بإبرة خائط ... تكسو العراة وجسمها عريان # ثم طالعت بالشام حديقة أبي الصلت فوجدته قد أورد من شعره البيتين وأورد ~~أيضا قوله: # PageV01P315 # أسنى ليالي الدهر عندي ليلة ... لم أخل فيه الكأس من أعمال # فرقت فيها بين جفني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال # وقوله: # ومهفهف رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا شفقا عليه رقاق # لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صبغها الأحداق # وقوله: # أبدى سوالف رئم زانها العطل ms1637 ... واستل صارم لحظ هابه البطل # وافتر عن رتل ألمى فعلمني ... ترتيل وصفي فيه ذلك الرتل # وما جريت قصار السبق مرتجلا ... في الشعر حتى بدا لي شعره الرجل # وقوله وقد جلس الى جنبه غلام حسن الصورة، ثم قام وأعقبه رجل أسود: # مضت جنة المأوى وجاءت جهنم ... فأصبحت أشقى بعدما كنت أنعم # وما هي إلا الشمس حان غروبها ... فأعقبها جنح من الليل مظلم # وقوله في فروة خليعة: # أودى بذات يدي ذماء قرية ... كفؤاد عروة في الضنا والرقة # PageV01P316 # يتجشم الفراء في ترقيعها ... طول المشقة في قريب الشقة # لو أن ما أنفقت في ترقيعها ... يحصى لزاد على رمال الرقة # إن قلت باسم الله عند لباسها ... قرأت علي إذا السماء انشقت # وذكره الفتح صاحب قلائد العقيان وقال: # نادره الدهر، وزهرة الأيام، المثبت في الأعناق من ذمه أو مدحه مياسم ~~كأطواق الحمام، وتراه دميث الهيئة وقورها، طيب النفس صبورها، حتى إذا حرشت ~~ضبابه، ونوزع السبق فانبرى غلابه، طبع من سانح طبعه منصلا، وطبق من ضريبته ~~مفصلا، وأورد من شعره قوله في وصف روض: # أما الرياض فإنهن: عرائس ... لم يحتجبن حذار عين الكالي # جاد الربيع لها بنقد مهورها ... دفعا ولم يبخل بوزن الكالي # تثني الصبا منها أكف زبرجد ... منظومة أطرافها بلآلي # PageV01P317 # وقوله في وصف نار: # لابنة الزند في الكوانين جمر ... كالدراري في دجى الظلماء # خبروني عنها ولا تكذبوني ... ألديها صناعة الكيمياء # سبكت فحمها صفائح تبر ... رصعتها بالفضة البيضاء # كلما رفرف النسيم عليها ... رقصت في غلالة حمراء # ولابن سنان الخفاجي: # وكأنها والريح عابثة بها ... تزهى فترقص في قميص أحمر # وأصله قول أبي تمام: # كأن نيراننا في رأس قلعتهم ... مصبغات على أرسان قصار # عاد الى شعر ابن سارة: # لو ترانا من حولها قلت شرب ... يتعاطون أكؤس الصهباء # وهذا البيت مقلوب قول أبي نواس: # لو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت قوم من قرة يصطلونا # PageV01P318 # عاد الى شعر ابن سارة: # سفرت في عشائها فأرتنا ... حاجب الشمس طالعا بالعشاء # وقوله فيها أيضا: # جاءتك في تنورها المسجور ... زهراء في حلل من الديجور ms1638 # لما تهلل في الظلام جبينها ... لبس الظلام بها غلالة نور # يا حسنها وقد ارتمت جنباتها ... شررا كمثل العسجد المنثور # والجمر في خلل الرماد كأنه ... ورد عليه ذريرة الكافور # في ليلة خلنا دجاها إثمدا ... ونجومها مرضى عيون الحور # وقوله فيها أيضا: # قد شابت النار بكانوننا ... لما تناهى عمرها واكتهل # كأنها لما خبا جمرها ... مطيب الورد إذا ما ذبل # وقوله فيها أيضا: # باتت لنا النار درياقا وقد جعلت ... عقارب البرد تحت الليل تلسعنا # زهراء قدت لنا من دفئها لحفا ... لم يعلم البرد فيها أين موضعنا # لها حريق بكانون نطيف به ... كمثل جام رحيق فيه مكرعنا # تبيحنا قربها حينا وتبعدنا ... كالأم تفطمنا حينا وترضعنا # PageV01P319 # وقوله في وصف النارنج: # يا رب نارنجة يلهو النديم بها ... كأنها كرة من أحمر الذهب # أو جذوة حملتها كف قابسها ... لكنها جذوة معدومة اللهب # وقوله في وصف النارنج أيضا: # أجمر على الأغصان زادت غضارة ... به أم خدود أبرزتها الهوادج # وقضب تثنت أم قدود نواعم ... أعالج من وجدي بها ما أعالج # أرى شجر النارنج أبدت لنا جنى ... كقطر دموع ضرجتها اللواعج # جوامد لو ذابت لكانت مدامة ... تصوغ الثرى منها الأكف الموازج # كرات عقيق في غصون زبرجد ... بكف نسيم الريح منها صوالج # نقلبها طورا وطورا نشمها ... فهن خدود بيننا ونوافج # نهى صبوتي أن لا تصيخ الى النهى ... عروس من الدنيا عليها دمالج # PageV01P320 # وقوله يصف نجما في السماء انقض ونزل فرآه مستطيل ضياء: # وكوكب أبصر العفريت مسترقا ... للسمع فانقض يذكي اثره لهبا # كفارس حل إحضار عمامته ... فجرها كلها من خلفه عذب # وقوله في غلام أزرق: # ومهفهف أبصرت في أطواقه ... قمرا بآفاق المحاسن يشرق # تقضي على المهجات منه صعدة ... متألق فيها سنان أزرق # وقوله في الزهد: # يا من يصيخ الى داعي السفاه وقد ... نادى بك الناعيان الشيب والكبر # إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ترى ... في رأسك الواعيان السمع والبصر # ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل ... لم يهده الهاديان العين والأثر # لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك ال ... أعلى ولا النيران الشمس ms1639 ~~والقمر # ليرحلن عن الدنيا وإن كرهت ... فراقها الثاويان البدو والحضر # PageV01P321 # وقوله من كلمة: # تنمر الدهر حتى ما فرقت له ... من قسوري الدجى في فروة النمر # لا بد أن يقع المطلوب في شركي ... ولو بنى داره في دارة القمر # قاضي الجماعة في دار الإمارة لي ... قاض على الدهر إن لم يقض لي وطري # لولا ضلوع تواري نار فطرته ... لأحرقت وجنات الشمس بالشرر # ومن قصائده في المدح، قوله من قصيدة في مدح قاضي القضاة أبي أمية ابن ~~عصام: # قدمت بين يدي مديحك هذه ... والوبل يبدو أولا برذاذه # والسهم يبدو في ترنم قوسه ... مقدر غلوته وكنه نفاذه # والطرف يعلم عتقه من طرفه ... قبل احتماء الخصر في أفخاذه # وكذا المهند يستبان مضاؤه ... في صفحتيه ولم يقع بجذاذه # كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرى ... للحظ إقبالا على إغذاذه # الذكر منك على لسان مودتي ... أحلى من البرني أو آزاذه # في قلب ليل قطعته عزائمي ... فبكت فراقده على أفلاذه # أو في رداء ضحى تراه معصفرا ... عند الأصيل بحمرة من حاذه # وسراب كل ظهيرة مترقرق ... يختال عطفي في ملاءة لاذه # والركب من كأس الكرى مترنح ... كالشرب في المأخور من كلواذه # والشمس في كف الهواء سجنجل ... يتوقد الهندي من فولاذه # إن قابلت مرآة رأيك أبصرت ... منها شبيها في يدي إنفاذه # لو أن عدلك يحتذيه زماننا ... لم يلقنا بالجور في استحواذه # PageV01P322 # ولكان بالإسعاف يلقى ناظري ... فيطوف منك بركنه وملاذه # أصبحت فيلا في مخالب ثعلب ... من مطلبي في روعه ولواذه # أستاذه الدهر الخبيث وللفتى ... شيم تلوح عليه من أستاذه # للناس عيش درت الدنيا لهم ... من دوننا بنعيمه وبزاده # أخذوه موفورا كما شاؤوا ولم ... يؤذن لنا فنكون من أخاذه # حضروا وغبنا شذذا ولربما ... حرم الغنى من كان من شذاذه # وأراهم هذوا وأبطأنا وقد ... يدنو بعيد الخطو من هذاذه # ليست تود أخا اقتصاد عيلة ... مستظهرا فيها بخفة حاذه # فذا إذا زحف الزمان بجمعه ... رفض الجميع وحل في أفذاذه # والمرء قد يجني الرضا من سخطه ... كالليث يفرس وهو في إسفاذه # وقذ الزمان جوانحي ووقذته ms1640 ... فانظر الى موقوذه ووقاذه # إن صد عن رمحي بثغرة نحره ... فسنان عمري واقع في كاذه # لما ذكرتك لاذ بين صروفه ... يبغي النجاة ولات حين لياذه # إني منيت من الزمان بصاحب ... قاسي الفؤاد حبيئه لواذه # وافيت مرسية فوافى قائلا ... بتصلف ما شاء ليست هذه # فمى أصول عليه بابن عصامها ... سباق ميدان العلى بذاذه # ومتى أرى سعيي بدهري هازلا ... وعلاه منه يجد في استنقاذه # يا ويح قلبي كم يضيق وكله ... يسع الفجاج الفيح في إنقاذه # زادت عوائق دهره في برجه ... إذ حان منها عوذه بمعاذه # قاض يقابلنا حبى أبراده ... بأبي هريرة في التقى ومعاذه # ظمئت الى ماء الفرات جوانحي ... وأنا مقيم في ذرى بغداذه # PageV01P323 # ناديت بدر التم إن شئت السرى ... في غير نقص فالقه أو حاذه # فلألقين به الزمان وأهله ... في تيه قيصره وزهو قباذه # وله يمدحه: # يا من عزائمه أمضى إذا انتضيت ... من الحوادث إذ يسطو به القدر # ومن إذا ما بدا في أفق طرته ... جبينه المسفر استخذى له القمر # عين الرجاء الى علياك شاخصة ... في حاجة أنت فيها السمع والبصر # ومنها: # في حبوتيه إذا استقبلته ملك ... مقدس الروح إلا أنه بشر # أضفى على الدين أبرادالشباب فقل ... صديقه البر أو فاروقه عمر # من ادعى الشرك في أكرومة معه ... فاغلظ عليه وقل للعاهر الحجر # وقل له ما ترى في روضة أنف ... وافت ليسقيه من جودك المطر # وقال يمدحه: # هاكه كالجنوب تزجي القطارا ... صافح الورد نفحه والعرارا # في جبين من حالك الحبر تبدي ... لك ليلا من طرسه ونهارا # رق ديباجه فكان زلالا ... حيث دارت به النواسم دارا # تتلألأ من المعاني شموس ... فوق صفحيه تخطف الأبصارا # خجل الصبح من شكاتي فأبدى ... سوسن الخد منه لي جلنارا # ورآني بلا عقار فكادت ... صفحة منه تستهل عقارا # ورآني الصباح أصبحت حالا ... ذات عدم فذاب ماء ونارا # PageV01P324 # عثر الدهر بي وقد جئت حرا ... زاكي الأصل ينعش الأحرارا # إن تكن عصمة فإن عصاما ... جده لم يزل يقبل العثارا # قاضي الشرق أشرقتني بريقي ... نائبات يطلبن عندي ثارا # لا لذنب إلا ms1641 لأني أديب ... طاب عود منه فكان نضارا # أجل درا يزف حسنا وإن كا ... نت ضلوعي تهفو عليه حرارا # حاش لي أن أزفها ثيبات ... عنسا بل كواعبا أبكارا # لفحت أضلعي بها فاستهلت ... بين كفيك تنشد الأشعارا # طلعت في أهلة من ضلوع ... لي تجلو بناتها أقمارا # أرضعتها در البلاغة منها ... أمهات لم تحتلب أظآرا # وأرتك الرياض منها كمام ... جادها النيل وابلا مدرارا # ما على بابل لو استقبلتها ... واجتنت من ثمارها الأسحارا # كل خمرية ولم تسق خمرا ... تلبس الحسن والدلال خمارا # تذر السامعين يثنون أعطا ... ف سكارى وما هم بسكارى # لو تغلغلن في مسامع رضوى ... لانثنى راقصا وخلى الوقارا # ليس في فسحة من العذر إلا ... من صبا خالعا إليها العذارا # وبها أجزل المهور فلولا ... أنت ما أدلجت بهن المهارى # أبصرتها النجوم أشرق منها ... فسرت تخبط الظلام حيارى # وقال يمدح الأمير أبا يحيى ابن إبراهيم وقد قدم واليا: # اليوم أخمدت الضلالة نارها ... فاسترجعت دار الهدى عمارها # واستقبلت حدق الورى غرناطة ... وهي الحديقة فوفت أزهارها # PageV01P325 # وكأن تشرينا بها نيسان إذ ... يكسو رباها وردها وبهارها # في غب سارية ترقرق أدمعا ... يحكي الجمان صغارها وكبارها # ما شئت من نهر كصدر عقيلة ... شقت أناملها عليه صدارها # أو جدول كالنصل في يد ثائر ... أمهى صفيحته وهز غرارها # ما بين أشجار تميد كأنها ... شراب جريال يدير عقارها # مترنحون إذا لحاها عاذل ... تركت سكون حلومها ووقارها # لله أروع من ذوائب حمير ... راع العداة فما تقر قرارها # وافت به أرض الجزيرة عزمة ... خلعت على حب الجمان عذارها # ما هالها بيد تعسفها ولا ... لجج كجنح الليل خض بحارها # في فتية تسري الى نصر الهدى ... فتظنهم سدف الدجى أقمارها # خضبوا السواعد وبالرقاق تفاؤلا ... أن سوف تخضب بالنجيع شفارها # وتلثموا صونا لرقة أوجه ... جعل السماح شارها ودثارها # المنعمين على العفاة إذا شتوا ... والناقضين على العدى أوتارها # غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم ... فجنوا بألسنة الثناء ثمارها # لم لا تراح شريعة التقوى بهم ... وجفونها منهم ترى أنصارها # ضربوا سرادق بأسهم من دونها ... وقد اشرأب الكفر يهدم دارها ms1642 # فوقوا بخرصان الرماح جنابها ... وحموا بقضبان الصفاح ذمارها # ومسومات شزب إن أحضرت ... نفضت على ثوب السماء غبارها # لبسوا الدروع على القلوب فدوخوا ... أرض العدى واستأصلوا أنفارها # شهب إذا أوفت على أفق الوغى ... جعلت أبا يحيى الأمير مدارها # متلثم بالصبح فوق أسرة ... تهدي الى شمس الضحى أنوارها # أورت زناد المسلمين له يد ... بالنجح تقدح مرخها وعفارها # PageV01P326 # حاشا لأزند شرعنا من كبوة ... ويد ابن إبراهيم توري نارها # أصفى مواردها أزاح سقامها ... أحيى خواطرها أقال عثارها # أولي أمة أحمد أبهجتها ... مذ صرت من جور الحوادث جارها # حلبت لك الأنعام ضرعا حافلا ... فرأت على أفنانها أطيارها # وأرى زناد الرأي منذ قدحتها ... أوريت في مثل النجوم شرارها # فحط الرعية في مريع جنابها ... وارأب ثآها واصطنع أحرارها # وزد الأكابر من بنيها خطة ... واردد كبارا بالحباء صغارها # واقذف نحور المشركين بجحفل ... يمحو معالم أرضها ومنارها # لجب تظن السابقات به أصى ... زرقا ونفع السابحات بحارها # واحلل عرى تلك الجماجم إنها ... عقدت على نقض العدى زنارها # وكأنني بك قد ثللت عروشهم ... وسلبت بيضة ملكه جبارها # وقتلت بين نجادها أنجادها ... وصرعت في أغوارهم أغوارها # لا ترض منهم بالنفوس تحوزها ... سمر القنا حتى تحوز ديارها # وترى بها عيناك ليل ضلالها ... ويد الهدى فيها تشق زرارها # ضمنت سيوفك في الغمود وجردت ... يوم النزال فحدثت أخبارها # لما احتست خمر الهياج نصالها ... أهدت الى هام الطغاة خمارها # زارتك في قصر الإمارة كاعب ... زانت محاسن جيدها تقصارها # وضعت من الآداب محض لبانها ... وتجنبت ممذوقها وسمارها # تثني الليالي هائمات كلما ... نفثت على أسحارها أسحارها # فأجل جفون رضاك في أعطافها ... كرما وشرف بالقبول مزارها # PageV01P327 # وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر ابن العربي: # أيها البدر لا عداك التمام ... وسقانا من راحتيك الغمام # لح طليقا لنا بصفح جميل ... مثلما رقرق الفرند الحسام # واجل ثغرا نشيم منه الأماني ... بارقا للسماح فيه ابتسام # قد حططنا الرحال في ظل دوح ... أثمر البر فيه والإكرام # ورأينا تواضعا من مهيب ... بمعاليه توج الإعظام # قاعد والزمان بين يديه ... قائم والصروف والأيام # كلها سامع إليه مطيع ms1643 ... ينفذ النقض فيه والإبرام # من يطع ربه تطعه الليالي ... وتجيه الورى وهم خدام # هو رضوان في سكينة رضوى ... رضي الله عنه والإسلم # يا كتابي بالله قبل يديه ... بدلا من فمي فيه احتشام # ثم بين له بأن ثوابي ... كان عاما والآن قد جاء عام # ولبيد لم يشترط لبكاه ... غير حول مضى وقال سلام # قل له قد أتته منا قوافي ... كالأزاهير شق عنها الكمام # جالبات من المديح إليه ... مسك دارين فض عنه الختام # فأزرنا فرائد المدح بحرا ... يغرق الدر فيه وهو تؤام # والأماني شبائب لم تفارق ... غرة العيش والرجاء غلام # يتغنى من المديح بلحن ... فهمته منه الأيادي الجسام # رش وطوق فإنما أنت دوح ... رف بالمكرمات وهي حمام # حثنا للرحيل عنك اضطرار ... ولأرواحنا لديك مقام # PageV01P328 # وطالعت كتاب الجنان لابن الزبير فوجدت فيه منسوبا الى ابن سارة قوله يصف ~~بركة وسلاحفها: # لله مسجورة في شكل ناظرة ... من الأزاهير أهداب لها وطف # فيها سلاحف ألهاني تقامسها ... في مائها ولها من عرمض لحف # تنافر الشط إلا حين يحضرها ... برد العشي فتستدني وتنصرف # كأنها حين يبديها تصرفها ... جيش النصارى على أكتافها الحجف # قال الرشيد ابن الزبير: هذا معنى بديع لا يفطن لحسنه إلا من رأى فرسان ~~الفرنج في طوارقها ورؤوسهم أشبه الأشياء برؤوس السلاحف لما عليها من ~~البخانق. وقوله: # ومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا حذرا عليه رقاق # لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق # PageV01P329 # وقوله يرثي امرأة: # تفطرت كبد العليا للؤلؤة ... لم تودع الترب إلا من كرامتها # نوارة ملأت أفق التقى أرجا ... وردها الزهر صونا في كمامتها # وقوله: # ولما رأيت الغرب قد غص بالدجى ... وفي الشرق من ضوء الصباح دلائل # توهمت أن الغرب بحر أخوضه ... وأن الذي يبدو من الشرق ساحل # وقوله يمدح: # متى تلتقي عيناي بدر مكارم ... تود الثريا أنها من مواطئه # ولما أهل المدلجون بذكره ... وفاح تراب البيد مسكا لواطئه # عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعه ... كما عرف الوادي بخضرة شاطئه # أيا من محل النجم في جنباته ... منيف مدى الأيام ليس بلاطئه # عليك بأغراض ms1644 ودع ما وراءها ... فما صائبات النبل مثل خواطئه # وقوله في فقهاء الأندلس: # يا ذئابا بدت لنا ... في ثياب ملونه # أحلالا رأيتم ... أكلنا في المدونه # وقوله: # ومهفهف يختال في أبراده ... مرح القضيب اللدن تحت البارح # PageV01P330 # أبصرت في مرآة فكري خده ... فحكيت فعل جفونه بجوارحي # لا غرو إن جرح التوهم خده ... فالسحر يفعل في البعيد النازح # وقوله يصف سيفا: # وصقيل مدارج النمل فيه ... وهو مذ كان ما درجن عليه # أخلص اليقين صقله فهو ماء ... يتلظى السعير في صفحتيه # وقوله في الزهد: # بنو الدنيا بجعل عظموها ... فجلت عندهم وهي الحقيره # يهارش بعضهم بعضا عليها ... مهارشة الكلاب على عقيره # وقوله في صفة نهر: # النهر قد رقت غلالة صبغه ... وعليه من صبغ الأصيل طراز # تترقرق الأمواج فيه كأنه ... عكن الخصور تهزها الأعجاز # وقوله في موت بنت: # ألا يا موت كنت بنا رؤوفا ... فجددت الحياة لنا بزوره # حمدت لفعلك المأثور لما ... كفيت مؤونة وسترت عوره # فأنكحنا الضريح بغير مهر ... وجهزنا الفتاة بغير شوره # PageV01P331 ### | أبو بكر بن الصائغ المعروف ب # ابن باجة السرقسطي # لم يبلغ درجته أحد من أهل عصرنا في الحكمة، وله تصانيف في الرياضيات ~~والمنطق والهندسة فاق فيها المتقدمين، وله من قصيدة في الخمر قافية: # قبضنا بها روح الظلام لأننا ... نرى الغبن أن نفنى وأوقاتنا تبقى # ومنها: # ولم تبك منها العين لكن لحظها ... حسام بماء الدمع أحسبه يسقى # وذكره ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار من النظم والنثر ~~لأفاضل أهل العصر، ووصفه بالتفرد بعلم الهيئة والهندسة العلمية والنظرية، ~~وسائر العلوم الحكمية والأدبية، وذكر أنه استوزره أبو بكر، يحيى بن تاشفين ~~مدة عشرين سنة وكانت شكيمته حسنة، وانتفع به الناس، وأمن به البؤس والباس، ~~وصلحت الأحوال، ونجحت الآمال، وحسده أطباء البلد فكادوه، ونالوا بقتله ~~مسموما ما أرادوه، فكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وأورد من ~~شعره قوله عند الموت وقد أحس بالفوت: # PageV01P332 # آه من حادثات صرف الليالي ... فلحالي انظر أعظك بحالي # أمس أبكيت حاسدي شرقا بي ... وهو اليوم رحمة قد بكى لي # وقوله قبل ms1645 ذلك: # خليلي لا والله ما القلب صاحيا ... وإن ظهرت منه الشمائل صاح # وإلا فما لي حين لم أشهد الوغى ... أبيت كأني مثقل بجراح # وقال: # هم رحلوا يوم الخميس غدية ... فودعتهم لمااستقلوا وودعوا # ولما تولوا ولت النفس إثرهم ... فقلت ارجعي قالت الى أين أرجع # الى جسد ما فيه لحم ولا دم ... ولا هو إلا أعظم تتقعقع # وعينين قد أعماهما كثرة البكا ... وأذن عصت عذالها ليس تسمع # وقال يرثي أبا بكر بن تافلويت المرابط: # سلام وإلمام ووسمي مزنة ... على الجدث النائي الذي لا أزوره # أحق أبو بكر تقضى فلا يرى ... ترد جماهير الوفود ستوره # لئن أنست تلك القبور بلحده ... لقد أوحشت أمصاره وقصوره # وقال: # يا صاحب القبر الغريب ... بالشام في طرف الكثيب # بالشعب بين صفائح ... صلد ترصص بالجنوب # PageV01P333 # تبكي عليه حمائم ... ورق ترنح في قضيب # لما سمعت بكاءها ... وحنينها عند المغيب # علق الغرام بأضلعي ... والداء يعلق بالطبيب # وقال في وصف مصلوب. قال ابن بشرون وأظنه لغيره: # وسنان لا قرة الظلماء توقظه ... ولا الهجيرة في البيداء تؤذيه # أغفى فيا ليت شعري هل يلم به ... إذا دجا الليل طيف كان يأتيه # خط السنان كتابا بين أضلعه ... فمال يقرأه سرا ويخفيه # كأنه مصقع من فوق منبره ... يبدي الخشوع لرب كان باريه # وله: # إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # هبني بردت ببرد الماء طاهره ... فمن لحر على الأحشاء يتقد # البيتان عليهما تشطيب بغير خط هما لبعض الصحابة: ### | ابن الفخار المالقي الأندلسي # الفقيه المشاور، هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن كامل المعروف بابن ~~الفخار. أنشدني الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن علي بن صالح الأندلسي وقد ~~قدم البصرة في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وخمسمائة قال: أنشدني الفقيه ~~المشاور هذا لنفسه، وذكر أنه عمله ارتجالا يخاطب شاعرا جاراه في التوحيد ~~وهو موشح العروض: # رويدك أيها الرجل المعنى ... فإن الرفق أجمل باللبيب # ولا تجعل فرب فتى تأنى ... فأدرك غاية القرم النجيب # PageV01P334 # فكم عقد سديد قد تسنى ... بلا تعب ولا طرب مريب ms1646 # فإن الجيش ليس يطيق شنا ... لغارته بلا قدر مصيب # ولا يمضي الحسام يسن سنا ... إذا لم يقض علام الغيوب # أخوك محمد لما تغنى ... أصاخت نحوه أذن الغريب # وقفاها بواحدة فثنى ... كمثل الرمح قوي بالقضيب # فخذها غادة خضبت يرنا ... لها ثوب قد اقدم بالصبيب # اليرنا: الحناء. # إذا ما رامها من قد تبنى ... تعرض دونها شبح الحروب # جميع بيانها لفظا ومعنى ... كما جمع الحبيب مع الحبيب # وذكر أنه توفي بالمغرب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وأورده أبو النصر ~~القيسي في كتاب قلائد العقيان وقال: صاحب لسن، وراكب هواه من قبيح وحسن، لا ~~يصد إذا صمم، ولا يرد عما يمم، حمي الأنف لا ينام، قوي الشكيمة لا يضام، ~~وأورد من شعره قوله: # بأي حسام أم بأي سنان ... أنازل ذاك القرن حين دعاني # لئن عري اليوم الجواد لعلة ... فبالأمس شدوا سرجه لطعان # وإن عطل السهم الذي كنت رائشا ... ففيه دم الأعداء أحمر قاني # ألا إن درعي نثرة تبعية ... وسيفي صدق أن هززت يمان # وما قصبات السبق إلا لأدهمي ... له الخيل جالت في مجال رهان # تمنى لقائي من حللت وثاقه ... وأعطى غداة المن ذلة عان # وقد علم الأقوام من صح وده ... ومن كان منا دائم الشنئان # PageV01P335 # وما يزدهيني قول كل مموه ... وليس له بالمعضلات يدان # وإني لنهاض بكل عظيمة ... يضيق عليها ذرع كل جبان # ويزعم أني في البيان مقصر ... ويأبى بياني واقتدار لساني # نهضت بها وحدي وغيري مدع ... يشارك أهل القول شرك عناني # أينسى مقامي إذ أكافح دونه ... وقد طار قلب الذعر بالخفقان # ويذكر يوما قمت فيه بخطبة ... كآثار عهد الماء بالسيلان # فقري جعار إن دونك حارشا ... يمنيك بالإخلاف والولعان # وما هو إلا المرء يقطع رأسه ... وإن دهنوه حيلة بدهان # تهاون بالأنصاف حتى أحله ... وقد كان ذا عز بدار هوان # ولو كان يعطي الزائرين حقوقهم ... لما تركوه في يد الحدثان # وقوله: # الى كم يجد المرء والدهر يلعب ... ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب # وهل نافعي إن كنت سيفا مصمما ... إذا لم يكن يلقى بحدي مضرب # أبيتهم والليل ms1647 كالنفس أسود ... وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب # فلا أنا عما رمت من ذاك مقصر ... ولا خيل عزمي للمقادير تغلب # أبا حسن سائل لمن شهد الوغى ... لئن كنت لم أصبح أهش وأطرب # وأعتنق الأبطال حتى كأنما ... يعانقني عنهم من البيض ربرب # ومنها: # وفي كل باب قد ولجت لكيدهم ... ولكن أمور ليس تقضى فتصعب # فوا أسفا كم قد أبيت بذلة ... وسيفي ضجيعي والجواد يقرب # PageV01P336 # وقوله: # أمستنكر شيب المفارق في الصبا ... وهل ينكر النور المفتح في الغصن # أظن طلاب المجد شيب مفرقي ... وإن كنت في إحدى وعشرين من سني # وقوله في أبي عبد الله بن أبي زنغي: # بمن حل في سرغ فؤادك هائم ... وهيهات منك اليوم من حل في سرغ # وتكلف بالداعي هلم الى الوغى ... طماعا بأن ندنو من ابن أبي زنغي # وكنا به نبغي قضاء لبانة ... ولو أنه يبغي لقضى الذي نبغي # سلام عليه عذب النفس بعده ... عقارب هم لا تفيق من اللدغ # وشوقا إليه أصبح القلب عنده ... ولم تثنه خود معقربة الصدغ # PageV01P337 # وقوله: # أقل عتابك ليس الكريم ... يجاري على حبه بالقلا # وخل اجتنابك أن الزمان ... يمر بتكديره ما حلا # وواصل أخاك بعلاته ... فقد يلبس الثوب بعد البلى # وقل كالذي قاله شاعر ... نبيل وحقك أن تنبلا # إذا ما خليل أسا مرة ... وقد كان في ما مضى مجملا # ذكرت المقدم من فعله ... فلم يفسد الآخر الأولا # أبا حسن إن أتى حادث ... يجرد لي سيفك المنصلا # إذا صيد للشعر طير بغاث ... رئيت لها الطائر الأجدلا # ومما أنشدنيه لنفسه في الأمير محمد بن سعد بن مردنيش ملك شرق الأندلس من ~~قصيدة أولها: # إهتز منسم عرفه عن عنبر ... وافتر مبسم ثغره عن جوهر # ولوى ذوائب ليله في نومه ... فأنار عن وجه الصباح المسفر # واختال في ثوب الشبيبة وانثنى ... كالغصن بين مورق ومنور # زارت تثنى في الوشاح تفترا ... والردف ينبي عنه عقد المئزر # ظنت بأن الليل يكتم سرها ... والحسن يفضح غرة المتستر # كالنور لم يفتنك رائق حسنه ... حتى تبسم في القضيب الأخضر # وأقام زهرة وردها في خدها ... ماء ms1648 الصبا وحيا الشباب الأنضر # PageV01P338 # بخلت علي وقد سألت قطافه ... وجنته أزرار الردا والمعجر # ساومت هذا الحب طيب وصاله ... والهجر يغمزني بأن لا أشتري # فالحسن ينكرني ويعرفني الهوى ... شان بين معرف ومنكر # إن جار هذا الحب في أحكامه ... فالجور في ذا الحب ليس بمنكر # نفسي ألومك كان ينهاني الهوى ... فأمر قاسي صعبه وتصبري # من منصفي من ظالم ومحلل ... غصب الهوى مني جميل تصبري # إلا المهنا بالسرور الأكبر ... إلا الممدح بالثناء الأعطر # أمؤمل غير الأمير محمد ... ذاك ابن سعد يا مدائح فابشري # كم جبتم من أطهر في أطهر ... ونقلتم من أظهر في أظهر # وجنيتم ثمر الفتوح بروضة ... للرزق تنبت بالرعاف الممقر # وجلوتم صدأ الدهور فأصبحت ... كالسيف كشف صقله عن جوهر # وصقلتم مرأى الزمان فمن يشأ ... نظر السرور فهاكه فلينظر # جاءت بك الأفلاك في دورانها ... كالغيث جاد على الزمان المعسر # يهتز عطف الحمد منه نافحا ... عن مدحة فتقت بمسك أذفر # ما عطرت بل عطرت أمداحه ... نفس الزمان فيا زمان تعطر # عهدي به شكل الضلوع بأبيض ... عهدي به نقط القلوب بأسمر # حتى إذا ما البأس حل ذماره ... صبغ الفضائل في النجيع الأحمر # وأنشدني له من قصيدة في عبد المؤمن وأنشدني لنفسه في مراكش بأقصى المغرب: # وأرض سكناها فيا بئس مسكن ... بها العيش نكد والجناح مهيض # نروح ونغدو ليس إلا مروع ... عقارب سود أو أراقم بيض # PageV01P339 ### | أبو الحجاج يوسف بن محمد بن فاروا # الأنصاري الأندلسي من ثغر شرقي الأندلس من بلاد المغرب، أصله من مجريت ~~تمريط ومولده باشكرب وتربيته ونشؤه بجيان، دخل بغداد ورحل الى خراسان في ~~طلب الحديث، وتوفي ببلخ، سلخ ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. # وقال السمعاني في تاريخه: أنشدنا أبو الحجاج المغربي لنفسه بهراة: # نسيم الصبا بالله حي ذوي ودي ... وقولي لهم إني مقيم على عهدي # فيا ليت شعري هم على ما عهدتهم ... أم استبدلوا غيري بوصلهم بعدي # فو الله لا أنسى وإن شط بي النوى ... فلا حدت عن وصلي ولا حلت عن عقدي # وصلتم، قطعتم، أو ذكرتم، نسيتم ... فكونوا كما ms1649 شئتم فهذا الذي عندي # PageV01P340 # عليكم سلامي دائبا لا عدمتم ... على قدر ما بي من ضنائي ومن وجدي # قال وأنشدني لنفسه ببلخ في الإجازة: # أجزت لهم رواية ما أحبوا ... من المسموع لي والمستجاز # لأحظى منهم بدعاء خير ... وفي الأخرى إلهي لي المجازي # وخط المغربي لهم شهيد ... على وجه الحقيقة لا المجاز ### | الفقيه خطاب التلمساني # أبو الحسن الخطاب بن أحمد بن عدي بن خطاب بن خليفة بن عبد الله بن الوليد ~~بن أبي الوليد، ذكر الفقيه أبو الحجاج يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي ~~الدمشقي ببغداد أن خطابا كان إماما فاضلا، وورد بغداد، وله شعر حسن ويد ~~باسطة في اللغة، وأنه أنشده لنفسه: # حرام على نفسي لذاذة عيشها ... الى أن تقر النفس عينا بما تدري # بعلم يزكي النفس عند مليكها ... وتؤنسها أنواره في دجى القبر # ويحشر إن أضحى الأنام بظلها ... لواء علوم يوم يدعى الى الحشر # فإن نلت ما أملته أبت فائزا ... وإلا فنفسي قد أقمت بها عذري PageV01P341 ms1650