######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021563 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) (منسوب خطأ في المطبوع لابن قيم الجوزية) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أخبار النساء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021563 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21563 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21563 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور نزار رضا #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1982 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [أخبار النساء] # المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ~~(المتوفى: 597ه) (منسوب خطأ في المطبوع لابن قيم الجوزية) # شرح وتحقيق: الدكتور نزار رضا # الناشر: دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان # عام النشر: 1982 # عدد الأجزاء: 1 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا كتاب ذكرت فيه أخبار النساء فأقول ومن الله تعالى القبول ### | باب ما جاء في وصف النساء # قال معاوية لصعصعة: أي النساء أحب إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى. ~~قال: فأيهن أبغض إليك؟ قال: أبعدهن لما ترضى. قال معاوية: هذا النقد ~~العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل. # وقال معاوية: ما رأيت نهما في النساء إلا عرف ذلك في وجهها. # شكت امرأة إلى زوجها قلة إتيانه إليها، فقال لها: أنا وأنت على قضاء عمر. ~~قالت: قضى عمر أن الرجل إذا أتى امرأته في كل طهر فقد أدى حقها. # PageV01P009 # وقع بين امرأة وزوجها شر فجعل يكثر عليها بالجماع، فقالت له: أبعدك الله! # جاء رجل إلى علي، رضي الله عنه، فقال له: إن لي امرأة كلما غشيتها تقول ~~قتلتني. فقال: اقتلها وعلي إثمها. # غزا ابن هبيرة الغساني الحارث بن عمر فلم يصبه في منزله، فأخرج ما وجد ~~له، واستاق امرأته فأصابها في الطريق، وكانت من الجمال في نهاية، فأعجبت ~~به، فقالت: له أنج فوالله لكأني به يتبعك كأنه بعير أكل مرارا. فبلغ الخبر ~~الحارث فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله، وأخذ ما كان معه، وأخذ امرأته. فقال ~~لها: هل أصابك؟ فقالت: نعم، والله ما اشتملت النساء على مثله قط. فلطمها ثم ~~أمر بها فوثقت بين فرسين ثم أحضرهما حتى تقطعت. ثم أنشأ: # كل أنثى وإن بدا لك منها ... آية الود حبها خيتعور # إن من غره النساء بود ... بعد هذا لجاهل مغرور # PageV01P010 # قال بعض الحكماء: لم تنه قط امرأة عن شيء إلا فعلته. للغنوي: # إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واقع لابد مفعول # ولغيره: # لا تأمن الأنثى حبتك بودها ... إن النساء ودادهن مقسم # اليوم عندك دلها وحديثها ms001 ... وغدا لغيرك كفها والمعصم # سئل أعرابي عن النساء، وكان ذا هم بهن، فقال: أفضل النساء أطولهن إذا ~~قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت ~~تبسمت، وإذا صنعت شيئا جودت؛ التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها؛ العزيزة في ~~قومها، الذليلة في نفسها، الولود، التي كل أمرها محمود. # طلق رجل امرأته، فقالت له: أبعد صحبة خمسين سنة قال: ما لك عندنا ذنب ~~غيره؟. # قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للمتعة، فليتخذها بربرية ~~ومن أراد للولد فليتخذها فارسية؛ ومن أرادها # PageV01P011 # للخدمة فليتخذها رومية. # قال الأصمعي: بنات العم أصبر، والغرائب أنجب. وما ضرب رؤوس الأبطال كابن ~~عجمية. # ذكر أن معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم بمجلس كان له بدمشق على قارعة ~~الطريق، وكان المجلس مفتح الجوانب لدخول النسيم، فبينما هو على فراشه وأهل ~~مملكته بين يديه، إذ نظر إلى رجل يمشي نحوه وهو يسرع في مشيته راجلا حافيا، ~~وكان ذلك اليوم شديد الحر، فتأمله معاوية ثم قال لجلسائه: لم يخلق الله ممن ~~أحتاج إلى نفسه في مثل هذا اليوم. ثم قال: يا غلام سر إليه واكشف عن حاله ~~وقصته فوالله لئن كان فقيرا لأغنينه، ولئن كان شاكيا لأنصفنه، ولئن كان ~~مظلوما لأنصرنه، ولئن كان غنيا لأفقرنه. فخرج إليه الرسول متلقيا فسلم عليه ~~فرد عليه السلام. ثم قال له: ممن الرجل؟ قال: سيدي أنا رجل أعرابي من بني ~~عذرة، أقبلت إلى أمير المؤمنين مشتكيا إليه بظلامة نزلت بي من بعض عماله. ~~فقال له الرسول: أصبحت يا أعرابي؟ ثم سار به حتى وقف بين يديه فسلم عليه ~~بالخلافة ثم أنشأ يقول: # معاوي يا ذا العلم والحلم والفضل ... ويا ذا الندى والجود والنابل الجزل # أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي ... فيا غيث لا تقطع رجائي من العدل # وجد لي بإنصاف من الجائر الذي ... شواني شيا كان أيسره قتلي # PageV01P012 # سباني سعدى وانبرى لخصومتي ... وجار ولم يعدل، وأغصبني أهلي # قصدت لأرجو نفعه فأثابني ... بسجن وأنواع العذاب مع الكبل # وهم ms002 بقتلي غير أن منيتي ... تأبت، ولم أستكمل الرزق من أجلي # أغثني جزاك الله عني جنة ... فقد طار من وجد بسعدى لها عقلي # فلما فرغ من شعره قال له معاوية: يا إعرابي إني أراك تشتكي عاملا من ~~عمالنا ولم تسمعه لنا! قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وهو والله ابن عمك ~~مروان بن الحكم عامل المدينة. قال معاوية: وما قصتك معه يا أعرابي. قال: ~~أصلح الله الأمير، كانت لي بنت عم خطبتها إلى أبيها فزوجني منها. وكنت كلفا ~~بها لما كانت فيه من كمال جمالها وعقلها والقرابة. فبقيت معها يا أمير ~~المؤمنين، في أصلح حال وأنعم بال، مسرورا زمانا، قرير العين. وكانت لي صرمة ~~من إبل وشويهات، فكنت أعولها ونفسي بها. فدارت عليها أقضية الله وحوادث ~~الدهر، فوقع فيها داء فذهبت بقدرة الله. فبقيت لا أملك شيئا، وصرت مهينا ~~مفكرا، قد ذهب عقلي، وساءت حالي، وصرت ثقلا على وجه الأرض. فلما بلغ ذلك ~~أباها حال بيني وبينها، # PageV01P013 # وأنكرني، وجحدني، وطردني، ودفعها عني. فلم أقدر لنفسي بحيلة ولا نصرة. ~~فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم مشتكيا بعمي، فبعث إليه، فلما وقف بين ~~يديه، قال له مروان: يا أيها الرجل لم حلت بين ابن أخيك وزوجته؟ قال: أصلح ~~الله الأمير، ليس له عندي زوجة ولا زوجته من ابنتي قط. قلت أنا: أصلح الله ~~الأمير، أنا راض بالجارية، فإن رأى الأمير أن يبعث إليها ويسمع منها ما ~~تقول؟ فبعث إليها فأتت الجارية مسرعة، فلما وقفت بين يديه ونظر إليها وإلى ~~حسنها وقعت منه موقع الإعجاب والاستحسان، فصار لي، يا أمير المؤمنين خصما ~~وانتهرني، وأمر بي إلى السجن. فبقيت كأني خررت من السماء في مكان سحيق، ثم ~~قال لأبيها بعدي: هل لك أن تزوجها مني، وأنقدك ألف دينار، وأزيدك أنت عشرة ~~آلاف درهم تنتفع بها، وأنا أضمن طلاقها؟ قال له أبوها: إن أنت فعلت ذلك ~~زوجتها منك. # فلما كان من الغد بعث إلي، فلما أدخلت عليه نظر إلي كالأسد الغضبان، فقال ~~لي: يا أعرابي طلق سعدى. ms003 قلت: لا أفعل. فأمر بضربي ثم ردني إلى السجن، فلما ~~كان في اليوم الثاني قال: علي بالأعرابي. فلما وقفت بين يديه، قال: طلق ~~سعدى. فقلت: لا أفعل. فسلط علي يا أمير المؤمنين خدامه فضربوني ضربا لا ~~يقدر أحد على وصفه، ثم أمر بي إلى السجن؛ فلما كان في اليوم الثالث قال: ~~علي بالإعرابي، فلما وقفت بين يديه قال: علي بالسيف والنطع وأحضر السياف، ~~ثم قال: يا أعرابي، وجلالة ربي، وكرامة والدي، لئن لم تطلق سعدى لأفرقن بين ~~جسدك وموضع لسانك. # فخشيت على نفسي القتل فطلقتها طلقة واحدة على طلاق السنة، ثم أمر بي إلى ~~السجن فحبسني # PageV01P014 # فيه حتى تمت عدتها ثم تزوجها، فبنى بها، ثم أطلقني. فأتيتك مستغيثا قد ~~رجوت عدلك وإنصافك، فارحمني يا أمير المؤمنين. فوالله يا أمير المؤمنين لقد ~~أجهدني الأرق، وأذابني القلق، وبقيت في حبها بلا عقل، ثم انتحب حتى كادت ~~نفسه تفيض. ثم أنشأ يقول: # في القلب مني نار ... والنار فيه الدمار # والجسم مني سقيم ... فيه الطبيب يحار # والعين تهطل دمعا ... فدمعها مدرار # حملت منه عظيما ... فما عليه اصطبار # فليس ليلي ليل ... ولا نهاري نهار # فارحم كئيبا حزينا ... فؤاده مستطار # اردد علي سعادي ... يثيبك الجبار # ثم خر مغشيا عليه بين يدي أمير المؤمنين كأنه قد صعق به قال: وكان في ذلك ~~الوقت معاوية متكئا، فلما نظر إليه قد خر بين يديه قام ثم جلس، وقال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون. اعتدى والله مروان بن الحكم ضرارا في حدود الدين، ~~وإحسارا في حرم المسلمين: ثم قال: والله يا أعرابي لقد أتيتني بحديث ما ~~سمعت بمثله. ثم قال: يا غلام علي # PageV01P015 # بداوة وقرطاس فكتب إلى مروان: أما بعد، فإنه بلغني عنك أنك اعتديت على ~~رعيتك في بعض حدود الدين، وانتهكت حرمة لرجل من المسلمين. وإنما ينبغي لمن ~~كان واليا على كورة أو إقليم أن يغض بصره وشهواته، ويزجر نفسه عن لذاته. ~~وإنما الوالي كالراعي لغنمة، فإذا رفق به بقيت معه، وإذا كان لها ذئبا فمن ~~يحوطها بعده. ثم ms004 كتب بهذه الأبيات: # وليت، ويحك أمرا لست تحكمه ... فاستغفر الله من فعل امرئ زاني # قد كنت عندي ذا عقل وذا أدب ... مع القراطيس تمثالا وفرقان # حتى أتانا الفتى العذري منتحبا ... يشكو إلينا ببث ثم أحزان # أعطي الإله يمينا لا أكفرها ... حقا وأبرأ من ديني ودياني # إن أنت خالفتني فيما كتبت به ... لأجعلنك لحما بين عقباني # طلق سعاد وعجلها مجهزة ... مع الكميت، ومع نصر بن ذبيان # فما سمعت كما بلغت في بشر ... ولا كفعلك حقا فعل إنسان # فاختر لنفسك إما أن تجود بها ... أو أن تلاقي المنايا بين أكفان # ثم ختم الكتاب. وقال: علي بنصر بن ذبيان والكميت صاحبي البريد. فلما وقفا ~~بين يده قال: اخرجا بهذا الكتاب إلى مروان # PageV01P016 # بن الحكم ولا تضعاه إلا بيده. قال فخرجا بالكتاب حتى وردا به عليه، فسلما ~~ثم ناولاه الكتاب. فجعل مروان يقرأه ويردده، ثم قام ودخل على سعدى وهو باك، ~~فلما نظرت إليه قالت له: سيدي ما الذي يبكيك؟ قال كتاب أمير المؤمنين، ورد ~~علي في أمرك يأمرني فيه أن أطلقك وأجهزك وأبعث بك إليه. وكنت أود أن يتركني ~~معك حولين ثم يقتلني، فكان ذلك أحب إلي. فطلقها وجهزها ثم كتب إلى معاوية ~~بهذه الأبيات: # لا تعجلن أمير المؤمنين فقد ... أوفي بنذرك في رفق وإحسان # وما ركبت حراما حين أعجبني ... فكيف أدعى باسم الخائن الزاني # أعذر فإنك لو أبصرتها لجرت ... منك الأماقي على أمثال إنسان # فسوف يأتيك شمس لا يعادلها ... عند الخليفة إنس لا ولا جان # لولا الخليفة ما طلقتها أبدا ... حتى أضمن في لحد وأكفان # على سعاد سلام من فتى قلق ... حتى خلفته بأوصاب وأحزان # ثم دفعه إليهما، ودفع الجارية على الصفة التي حدث له. فلما وردا على ~~معاوية فك كتابه وقرأ أبياته ثم قال: والله لقد أحسن في هذه الأبيات، ولقد ~~أساء إلى نفسه. ثم أمر بالجارية فأدخلت إليه، فإذا بجارية رعبوبة لا تبقي ~~لناظرها عقلا من حسنها وكمالها. فعجب معاوية من حسنها ثم تحول إلى جلسائه ~~وقال: والله إن هذه ms005 الجارية # PageV01P017 # لكاملة الخلق فلئن كملت لها النعمة مع حسن الصفة، لقد كملت النعمة ~~لمالكها. فاستنطقها، فإذا هي أفصح نساء العرب. ثم قال: علي بالأعرابي. # فلما وقف بين يديه، قال له معاوية: هل لك عنها من سلو، وأعوضك عنها ثلاث ~~جوار أبكار مع كل جارية منهن ألف درهم، على كل واحدة منهن عشر خلع من الخز ~~والديباج والحرير والكتان، وأجري عليك وعليهن ما يجري على المسلمين، وأجعل ~~لك ولهن حظا من الصلات والنفقات؟ فلما أتم معاوية كلامه غشي على الأعرابي ~~وشهق شهقة ظن معاوية أنه قد مات منها. فلما أفاق قال له معاوية: ما بالك يا ~~أعرابي؟ قال: شر بال، وأسوأ حال، أعوذ بعدلك يا أمير المؤمنين من جور ~~مروان. ثم أنشأ يقول: # لا تجعلني هداك الله من ملك ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # أردد سعاد على حران مكتئب ... يمسي ويصبح في هم وتذكار # قد شفه قلق ما مثله قلق ... وأسعر القلب منه أي إسعار # PageV01P018 # والله والله لا أنسى محبتها ... حتى أغيب في قبري وأحجاري # كيف السلو وقد هام الفؤاد بها ... فإن فعلت فإني غير كفار # فأجمل بفضلك وافعل فعل ذي كرم ... لا فعل غيرك، فعل اللؤم والعار # ثم قال: والله يا أمير المؤمنين لو أعطيتني كل ما احتوته الخلافة ما رضيت ~~به دون سعدى. ولقد صدق مجنون بني عامر حيث يقول: # أبى القلب إلا حب ليلى وبغضت ... إلي نساء ما لهن ذنوب # وما هي إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى لا أكاد أجيب # فلما فرغ من شعره، قال له معاوية: يا أعرابي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. ~~قال: إنك مقر عندنا أنك قد طلقتها، وقد بانت منك ومن مروان، ولكن نخيرها ~~بيننا. قال: ذاك إليك، يا أمير المؤمنين. فتحول معاوية نحوها ثم قال لها: ~~يا سعدى أينا أحب إليك: أمير المؤمنين في عزه وشرفه وقصوره، أو مروان في ~~غصبه واعتدائه، أو هذا الأعرابي في جوعه وأطماره؟ فأشارت الجارية نحو ابن ~~عمها الأعرابي، ثم أنشأت تقول: # PageV01P019 # هذا وإن كان في جوع وأطمار ms006 ... أعز عندي من أهلي ومن جاري # وصاحب التاج أو مروان عامله ... وكل ذي درهم منهم ودينار # ثم قالت: لست، والله، يا أمير المؤمنين لحدثان الزمان بخاذلته، ولقد كانت ~~لي معه صحبة جميلة، وأنا أحق من صبر معه على السراء والضراء، وعلى الشدة ~~والرخاء، وعلى العافية والبلاء، وعلى القسم الذي كتب الله لي معه. فعجب ~~معاوية ومن معه من جلسائه من عقلها وكمالها ومروءتها وأمر لها بعشرة آلاف ~~درهم وألحقها في صدقات بيت المسلمين. # قال أبو الخطاب: كان عندنا رجل أحدب فسقط في بئر فذهبت حدبته وصار آدرا ~~فدخل عليه جيرانه يهنئونه فقال: الذي جاء شر من الذي مر. # ذكر أعرابي رجلا جميلا فقال: والله لو أبصرته العيدان لتحركت أوتارها، ~~ولو رأته عاتق الخدر لطار خمارها. # وقال بعض الأعراب: # ماذا تظن سليمي إن ألم بنا ... مرجل الرأس ذو بردين مزاح # PageV01P020 # خر عمامته، حلو فكاهته ... في كفه من رقى إبليس مفتاح # يروى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطب امرأة من كلب فبعث عائشة رضي ~~الله عنها تنظر إليها، فقال لها: " كيف رأيتها "؟ قالت: ما رأيت طائلا. ~~قال: " لقد رأيت طائلا، ولقد رأيت حالا تجدينها حتى اقشعرت كل شعرة فيك ". ~~فقالت: وما دونك ستر يا رسول الله. # ويروى عن حيان بن عمير أنه قال دخلت على قتادة بن ملحان فمر رجل في أقصى ~~الدار فرأيت صورته في وجه قتادة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، مسح ~~وجهه. # وعن عون بن عبد الله، أنه قال: من كان في صورة حسنة، ونسب، وحسب، ووسع ~~عليه في الرزق، كان من خلصاء الله. # ويروى عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~عز وجل، فإن كانوا في القراءة سواء، فأصبحهم # PageV01P021 # وجها. وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النظر ~~إلى الوجه يجلو البصر؛ والنظر إلى الوجه القبيح يورث الفلج ". # قال حليلان المغني: دخلت دار هارون الرشيد فإذا أنا بجارية خماسية، أحسن ~~الناس وجها، على يدها ms007 سطران مكتوبان بالغالية، فقرأتهما فإذا هما مما عمل ~~في طران الله، فتنة لعباد الله وقال بعضهم: سمعت يحيى بن سفيان يقول: رأيت ~~بمصر جارية بيعت بألف دينار، فما رأيت وجها قط أحسن من وجهها صلى الله ~~عليها. قال: فقلت له يا أبا زكريا، مثلك يقول هذا مع ورعك وفقهك؟ فقال: وما ~~تنكر علي من ذلك؟ صلى الله عليها وعلى كل مليح: يا ابن أخي الصلاة رحمة. # قال: خرج شامة بن لؤي بن غالب من مكة حتى نزل بعمان على رجل من الأزد. # وكان شامة بن لؤي من أجمل خلق الله، فقراه وبات عنده. فلما أصبح قعد يستن ~~فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها، فلما رمى، مضت إلى سواكه فأخذتها فمصتها، ~~فنظر إليها زوجها، فحلب ناقة وجعل في اللبن سما وقدمه إلى شامة، فغمزته ~~المرأة، فأراق اللبن وخرج يسير. فبينما هو في موضع يقال له خرق الجميلة ~~أهوت ناقته في # PageV01P022 # عرفجة؟ فانتشلها وفيها أفعى فنهشت مشفريها فحكتها على ساق شامة فمات. ~~فقالت الأزد: # إذا ناقتي حلت بليل ففارقت ... جملة لما أنبت منها قرينها # فقلت لها حثي قليلا فإنني ... وإياك نخفي عبرة سترينها # غدرت بنا بعد الصفاء وخنتنا ... وشر مصافي خلة من يخونها # قال سليمان بن أبي سمخ تزوج رجل من تهامة امرأة من نجد فلما نقلها إليه، ~~قالت له: ما فعلت ريح من نجد كانت تأتينا يقال لها الصبا ما رأيتها ههنا؟ ~~فقال: يحجزها عنا هذان الجبلان. فأنشأت تقول: # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنفست ... على قلب محزون تجلت همومها # أجد بردها أو يشف مني حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها # قال الزبير حدثني أبي، قال: كان عندنا بالمدينة رجل من قريش كانت له ~~امرأة تعجبه ويعجبها، وكانت تحول بينه وبين طلب الرزق، وكل ذلك يحتمله لشدة ~~محبته إياها فلما ساءت حاله وكثر دينه قال: # إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكى الفقر أو لام الصديق فأكثرا # وصار على الأدنين كلا ms008 وأوشكت ... قلوب ذوي القربى له أن تنكرا # PageV01P023 # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # ولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا # وما طالب الحاجات من حيث يبتغي ... من الناس إلا من أجد وشمرا # فلما أصبح قال لامرأته: أنا، والله أحبك، ولا صبر لي على ما نحن فيه من ~~ضيق العيش، فجهزيني. فجهزته، فخرج حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فقام ~~بين الصفين، فأخبره بحاله، وأنشده الشعر. فرق له، وأمر له بألف دينار وقال ~~له: لقد دلني حالك على محبتك لأهلك وكراهيتك لفراقهم فخذ وانصرف إليهم ~~فأخذها وانصرف راجعا. # وأنشد الزبير بن بكار: لجميل بن معمر: # لئن كان في حب الحبيب حبيبه ... حدود لقد حلت علي حدود # ألا أيها الغيران بي أن أحبها ... بسخطك ينمو حبها ويزيد # PageV01P024 # فلو مت كان الموت يخلف للهوى ... لها في فؤادي الوجد وهو جديد # وتحسب نسوان إذا جئت زائرا ... بثينة أني بعضهن أريد # فتخبركم عنا جنوب مضلة ... وتخبرنا هتف العشي برود # إذا بلغتكم حاجة رجعت لنا ... إليكم بأخرى مثلها فيعود # وأنشد أيضا لجميل بن معمر العذري: # تمتعت منكم يا بثين بنظرة ... على عجل والناعجات وقوف # فيا حبذا أم الوليد ومربع ... لنا ولها بالمنحنى ومصيف # بثنتان يسترن الوشاح عليهما ... وبطن كطي السابري لطيف # وأنشداه في مثل ذلك أيضا: # بثينة قالت يا جميل وسودت ... مجال القذى منها بثينة بالكحل # PageV01P025 # أتصرم حبلي يا جميل وقادني ... إليك الهوى قيد الجنيبة بالحبل # وقالت لقينا ما لقيت من الهوى ... ما مس رأس من دهان ولا غسل # قال علي بن المغيرة كانت زينب بنت يوسف بن الحكم بن أبي عقيل أخت الحجاج ~~بن يوسف لأبيه وأمها الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي عند المغيرة ~~بن شعبة فرآها يوما تتخلل بكرة فقال لها أنت طالق والله لئن كان هذا من ~~غذاء لقد جشعت ونهمت، وإن كان من عشاء لقد أنتنت وقذرت، فقالت قبح الله ~~الذواق والمطلاق ولا يبعد الله، والله ms009 ما هو الذي ظننت، ولكنه استمسك بين ~~أسناني شظية من السواك. # وكان سبب قول النميري فيها: إن أباها يوسف بن الحكم مرض، وكان يزيد ~~معاوية قد ولاه صدقات الطائف وأرض الشراة، فنذرت إن الله عافاه أن تمشي إلى ~~الكعبة معتمرة من الطائف، وبين الطائف ومكة يومان وليلتان، فمشت ذلك في ~~اثنين وأربعين يوما، وكانت جميلة وسيمة فلقيها النميري، وهو محمد بن عبد ~~الله بن نمير الثقفي، ببطن نعمان فقال: # تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة عطرات # PageV01P026 # تهادين ما بين المحصب من منى ... وأقبلن لا شعثا ولا غبرات # مررن بفخ رائحات عشية ... يلبين للرحمن مؤتجرات # لها أرج بالعنبر الورد فاغم ... تطلع رياه من الفترات # يخبئن أطراف البنان من التقى ... ويمشين شطر الليل معتمرات # وليست كأخرى أوسعت جنب درعها ... وأبدت بنان الكف للجمرات # ومالت تراءى من بعيد فأفتنت ... برؤيتها من راح من عرفات # تقسمن لبي يوم نعمان إنني ... بليت بطرف فاتك اللحظات # يظاهرن أستارا ودورا كثيرة ... ويقطعن دور اللهو بالحجرات # ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن تلقينه حذرات # دعت نسوة شم العرانين كالدما ... أوانس ملء العين كالظبيات # PageV01P027 # فأبدين لما قمن يحجبن زينبا ... بطونا لطاف الطي مضطمرات # قلت: يعافير الظباء تناولت ... يناع غصون الورد مهتصرات # فلم ترعيني مثل ركب رأيته ... خرجن من التعمير معتمرات # وكدت اشتياقا نحوها وصبابة ... تقطع نفسي إثرها حسرات # وغادرت من وجدي بزينب غمرة ... من الحب إن الحب ذو غمرات # وظل صحابي يظهرون ملامتي ... على لوعة الأشواق والزفرات # فراجعت نفسي والحفيظة إنما ... بللت رداء العصب بالعبرات # وقد كان في عصياني النفس زاجر ... لذي عبرة لو كن معتبرات # قال مسلم بن جندب الهلالي كنت مع عبد الله بن الزبير بنعمان وغلام ينشد ~~خلفه، وهو يشتمه أقبح الشتم. فقلت له: ما هذا؟ فقال: دعه فإني تشببت بأخت ~~هذا الحجاج بن يوسف. فلما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير دعا الناس إلى ~~البيعة، فتأخر محمد حتى قام في آخر الناس ولم يجد من الحضور بدا. فلما دنا ms010 ~~منه قال: أمحمد؟ قال نعم: قال: أنشدني ما قلت. فأنشدته قصيدتي هذه فقال: ~~لولا أن يقول قائل لضربت عنقك، أنج لا نجوت ولا تعد فقال: لا # PageV01P028 # تعرضت لاسم زينب ما بقيت. # قال: ولما خاف النميري من الحجاج عاذ بأبيه يوسف بن الحكم. فلما أرسل عبد ~~الملك الحجاج لقتال ابن الزبير، قام إليه يوسف بن الحكم وقال له: يا أمير ~~المؤمنين إن فتى منا ذكر زينب بما يذكر به العربي ابنة عمه، وقد علمت أن ~~هذا لم يزل يتقلب عليه. قال عبد الملك: أليس النميري؟ قال: بلى، قد سمعت ~~شعره فما سمعت مكروها ثم أقبل على الحجاج وقال: لا تعرض له. # ويقال إن عبد الملك لما بلغه شعر النميري كتب إلى الحجاج: قد بلغني ما ~~كان من قول النميري، فلا تدنه فتقطعه، ولا تقصه فتغره. ولكن أهمله واله ~~عنه. فلم يهجه الحجاج ومن قوله فيها: # تشتو بمكة نعمة ... ومصيفها بالطائف # أكرم بتلك مواقفا ... وبزينب من واقف # ومن شعره فيها أيضا: # وما أنس من شيء، فلا أنس شاديا ... بمكة مكحولا أسيلا مدامعه # تشربه لون الزرافي في بياضه ... أو الزعفران خالط المسك أدرعه # قال الزبير بن بكار: حكى الحسن بن علي مولى بني أمية قال: خرجت إلى الشام ~~فلما كنت بالسمهاة ودنا الليل رفع لي قصر فأهويت إليه، فإذا أنا بامرأة لم ~~أر قط مثلها حسنا وجمالا. فسلمت، فردت علي السلام، قالت: ممن # PageV01P029 # أنت؟ قلت: من بني أمية. قالت: مرحبا بك، أنزل، فأنا امرأة من أهلك. ~~فأنزلتني أحسن منزل وبت أحسن مبيت. # فلما أصبحت قالت: إن لي إليك حاجة. قلت ما هي؟ فأشارت إلى دير، وقالت: إن ~~في ذلك الدير ابن عمي، وهو زوجي، وقد غلبت عليه نصرانية في ذلك الدير، ~~فتمضي إليه وتعظه. فخرجت حتى انتهيت إلى الدير، فإذا برجل في فنائه من أحسن ~~الرجال وأجملهم. فسلمت عليه، فرد وسأل. فأخبرته من أنا، وأين بت، وما قالت ~~المرأة. فقال: صدقت، أنا رجل من أهلك من أهل الحارث بن الحكم. ثم صاح: يا ms011 ~~قسطا. فخرجت إليه نصرانية عليها ثياب حبرات وزنانير ما رأيت قبلها ولا ~~بعدها أحسن منها. فقال: هذه قسطا، وتلك أروى، وأنا الذي أقول: # وبدلت قسطا بعد أروى وحبها ... كذاك لعمري يذهب الحب بالحب # وما هي أما ذكرها بنبطية ... كبدر الدجى أوفى على غصن رطب # قال الزبير بن بكار: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال كانت بنت أبي ~~عبيدة بن المنذر بن الزبير عند أبي بكر بن عبد الرحمن من محرمه وكان يخدمها ~~وكانت ذات مال، ولا مال له. وكانت تضن عنه، فخرج يريد الشام بطلب الرزق، ~~فلما كان ببعض الطريق رجع فمر بجلسائه بالمصلى فقالوا: زاد خير. ثم دخل ~~عليها فقالت له: أبخير رجعت؟ فقال لها: # بينما نحن من بلاكث فالقا ... ع سراعا، والعيش تهوي هويا، # PageV01P030 # خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا، فما استطاع مضيا # قلت: لبيك، إذ دعاني لك الشو ... ق وللحاديين حب المطيا # قالت له: لا جرم والله لأشاطرنك مالي فشاطرته إياه ولم تدعه للسفر بعد. # روى إبراهيم بن حسن بن يزيد، عن شيخ من ساكني العقيق قال: إني لواقف ~~بالعقيق، وقد جاء الحاج، إذ طلعت امرأة على راحلة وحولها نسوة، فنظرنا ~~إليها، فأعجبتنا حالها. فلما كانت حذاء قصر سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن ~~مروان، عدلت إلينا، ونحن ننظر. فنزلت قصرا من تلك القصور فأقامت فيه ساعة ~~ثم خرجت، فركبت ومضت، وإن عينيها لتنقطان دموعا. فقلت: لأنظر ما صنعت هذه ~~المرأة؟ فدخلت القصر، فإذا كتاب يواجهني في الجدار، فقرأته فإذا هو: # أليس كفى حزنا لذي الشوق أن يرى، ... منازل من يهوى معطلة قفرا؟ # بلى، إن ذا الشوق الموكل بالهوى، ... يزيد اشتياقا كلما حاول الصبرا # وتحته مكتوب: وكتبته آمنة بنت عمر بن عبد العزيز. وكان # PageV01P031 # سفيان بن عاصم زوجها فتوفي عنها. # ذكروا عن عائشة، رضي الله عنها، أنها لما قدمت البصرة خطبت وبحضرتها ~~الأحنف بن قيس وموسى بن طلحة ورجال من وجوه العرب، فقالت بعقب ذلك: إني ~~أتيت أطلب بدم الإمام المذكور برمته الحرمات الأربع. ms012 فمن ردنا عنه بحق ~~قبلناه، ومن ردنا عنه بباطل قاتلناه. فربما نصر الظالم على المظلوم ~~والعاقبة للمتقين. # قال لها موسى بن طلحة: قد فهمنا كلامك، فما الأربع حرمات؟ فقالت: حرمة ~~الشهر، وحرمة البلد، وحرمة الإمامة، وحرمة الختونة، لا يصلح إمراء بعده ~~أبدا. فقال لها الأحنف رحمه الله: إني سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدين ~~علي. أعندك عهد من رسول الله في خروجك هذا؟ قالت: لا. قال لها: أفعندك عهد ~~من رسول الله أنك معصومة من الخطأ؟ قالت: لا. قال لها: صدقت، أن الله رضي ~~لك المدينة فأبيت إلا البصرة، وأمرك بلزوم بيت نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت بين الحرسة الضبي. ألا تخبريني يا أم المؤمنين أللحرب قدمت أم ~~للصلح؟ قالت: بل للصلح، فقال لها: والله لو قدمت وما بينهم إلا الخفق ~~بالنعال والقذف بالحصبا، ما اصطلحوا على يديك، فكيف والسيوف على عواتقهم؟ ~~قالت: لقد استغرق حكم الأحنف هجاه أياي، إلى الله أشكون عقوق أبنائي. # PageV01P032 # ذكروا، أنه لما قتل الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث، وأسر من معه، أمر بضرب ~~رقابهم. فقال رجل منهم: أيها الأمير إني أتيت إليك بشيء. قال: وما هو؟ قال: ~~إني كنت جالسا يوما عند عبد الرحمن فأخذ في عرضك، فناضلته عنك. قال: ومن ~~يشهد لك بذلك؟ فقال رجل من الجماعة يشهد له بما قال فقال: اتركوه. ثم قال ~~للرجل: أفلا كنت مثله؟ قال له: بغضي فيك لم يدعني أتكلم فيك بمثل ذلك. ~~فقال: واتركوا هذا لصدقه. ثم قام رجل آخر فقال: أيها الأمير لئن كنا أسأنا ~~في الخطأ لما أحسنت في العفو. فقال الحجاج: أف لهذه الجيف، أما والله لو ~~كان فيكم من يتكلم والله ما قتل منكم أحد. # PageV01P033 ### | باب يذكر فيه # من صيره العشق إلى الأخلاط والجنون # قال بعضهم: مررت بفورك المجنون وقد أتاه أهله بطبيب، يقال له عبد العزيز، ~~ليعالجه. فسملت وقلت: ما خبرك يا أبا محمد؟ فقال: خبري والله مع هؤلاء ~~المجانين ظريف. أنا عاشق وهم يظنون بي جنة وقد أتوني ms013 بهذا الطبيب ليعالجني. ~~ثم أنشأ يقول: # أتوني بالطبيب فعالجوني ... على أن قيل مجنون غريب # طبيب الأجر فيه عساه يوما ... من الأيام يعقل أو يتوب # وما صدقوا الفتى محوي قلبي ... أجل من أن يعالجه الطبيب # وما بي جنة لكن قلبي ... به داء تموت به القلوب # وما عبد العزيز طبيب قلبي ... ولكن الطبيب هو الحبيب # وقال آخر: مررت بمجنون بيده قصبة وفيها عذبة، وهو يقول: # إذا ما راية رفعت بنجد ... تلقاها عرابة باليمين # PageV01P034 # قال فأخذت بيد الغلام الذي كان يتعشقه فوقفت بين يديه، فقال له: كيف ~~أصبحت يا أبا عبد الله؟ فقال في ساعة بديهة: # أصبحت منك على شفا جرف ... متعرضا لموارد التلف # وأراك نحوي غير ما ثقة ... متحرفا من غير منحرف # يا من أطال بصده أسفي ... كلفي عليك أشد من أسفي # وقال بعضهم: اجتزت بفورك المجنون وهو في جماعة من الصبيان راكب قصبة، وهو ~~يقول: من كان عاشقا منكم فيقف في الميمنة، ومن كان معشوقا فليقف في ~~الميسرة. ووقف هو في القلب، ففكر وقال: # إلى من أشتكيك إلى من ... إلى كم ترى في قصتي غير محسن # إلى كم يدوم الهجر والعتب بيننا ... سألتك بالرحمن ألا رحمتني # فيا لائمي في أحمد لو رأيته ... لما لمتني في حبه، وعذرتني # أتعجب أن قالوا بفورك جنة ... بنفسي ومالي من هواه أجنني # ثم قال: احملوا على بركة الله. فحملت الميمنة على الميسرة، وأخذ كل عاشق ~~معشوقه. # قال ولقيته في يوم خميس في جماعة من الصبيان، منصرفا. من تشييع غلام كان ~~يحبه، وهو يحدثهم ويلطم خده ويقول: ما أحر الفراق؟ فقلت: يا أبا محمد، من ~~أين أقبلت؟ قال: من تشييع الحجاج. وبكى، وقال: # PageV01P035 # هم رحلوا يوم الخميس عشية ... فودعتهم لما استقلوا وودعوا # فلما تولوا ولت النفس معهم، ... فقلت: ارجعي قالت: إلى أين أرجع؟ # إلى جسد ما فيه لحم ولا دم ... ولا فيه إلا أعظم تتقعقع # وكذبت فيك الطرف، والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس أسمع # قال الحسن بن رفاعة: رأيت علوية المجنون يوما وفي عنقه حبل ms014 والصبيان ~~يجرونه، فلما رآني قال: يا أبا علي بماذا يعذب الله أهل الجرائم يوم ~~القيامة؟ قلت: بأشد العذاب. قال: فأنا، والله، في أشد من عذابه. لو عذب ~~الله أهل جهنم بالحب والهجر والرقباء لكان أشد عليهم، ثم قال: # انظر إلى ما صنع الحب ... لم يبق لي جسم ولا قلب # أنحل جسمي حب من لم يزل ... من شأنه الهجران والعتب # ما كان أغناني عن حب من ... من دونه الأستار والحجب # قال: وحضرته وقد أتوه بطبيب يعالجه، والطبيب يعاتبه ويقول له: لو تركتني ~~لعالجتك ورجوت أن تبرأ، فقال في ذلك: # PageV01P036 # أنا منك أعلم أيها المتكلم ... ما بي أجل من الجنون وأعظم # أنا عاشق، فإن استطعت لعاشق ... برأ مننت به وأنت محكم # هيهات، أنت لغير ما بي عالم ... وسواك، بالداء الذي بي أعلم # دائي دسيس، قد تضمنه اله ... وى، تحت الجوانح ناره تتضرم # قال: ومررت ببعض المجانين وهو جالس وحده متفكرا، فقلت: ما خبرك؟ قال: # أقول بأعلى الصوت ما بي جنة ... وما بي إلا حب من ليس ينصف # وما بي جنون غير أن بليتي ... إذا انكشفت منه أرق وألطف # بنفسي وأهلي، من أرى الموت جهرة، ... إذا ما بدا منه البنان المطرف # قال: وكان فورك يتعشق غلاما يسمى غلبا فأتاه بعض إخوانه فقال: إني خارج ~~نحو غلب، فهل من حاجة؟ فقال: # نعم أوصيك إن أبصرت غلبا ... فقبل وجنتيه وإن تأبى # وقل هذي وصية مستهام ... إليك قتلته شغفا وحبا # ودخل مهدي على بعض ولاة اليمامة، فسأله الوالي عن مجلسه مع # PageV01P037 # ظبية، واستنشده ما قال فيها من الشعر. وكان ابن ظبية حاضرا، فأنشده مهدي ~~بيتين يصفها فيهما بالعفاف. فقام ابنها فنزع عن نفسه جبة خز ووشاحا ألقاهما ~~على مهدي لما وصف أمه بالعفاف. # قال أحمد بن يحيى: كان القيطنون متملكا على أهل المدينة. وكان قد سامهم ~~خسفا، وشرط عليهم أنه لا تدخل امرأة على زوجها حتى يبدأ بها. فزوج مالك بن ~~عجلان الخزرجي أخته. فلما جهزها وأراد إهداءها إلى زوجها، وهو قاعد في مجلس ~~الخزرج، إذا ms015 خرجت أخته على الحي سافرة. فغضب مالك، ووثب إليها ليتناولها ~~بالسيف، وقال لها: فضحتني، ونكست رأسي، وأغضضت بصري. فقالت له: الذي تريد ~~بي أنت شر من هذا وأقبح وأفضح. إن كنت تهديني إلى غير بعلي فيصيبني، فهذا ~~شر من خروجي سافرة حاسرة! فقال مالك: صدقت، وأبيك. # وسكت عنها، فلما رجعت إلى خدرها دخل إليها، فقال لها: هل فيك من خير؟ ~~فقالت: أي خير عند امرأة إلا أن تناك؟ فقال لها اكتمي ما أريده. قالت: نعم. ~~فشرح لها ما عزم عليه. فلما أمست أتتها رسل القيطنون ليأتوه بها، فلبست ~~وتعطرت وتحلت، ولبس معها وتعطر واشتمل على السيف ومضى معها في جملة نسائها ~~إلى قصر القيطنون. فلما خلا بها في مشربة له، ودنا منها تنحى نساؤها عنها ~~إلا مالك وحده، فقالت للقيطنون: بحق التوراة ألا أمهلتني ساعة حتى ترجع ~~نفسي فيها إلي، وتركت أختي هذه تؤانسني عندك، فإني ألفتها من بين أهلي؟ ~~فقال: نعم. فلما هدأت ساعة. قال: تقدمي إلى فراشك حتى ألحقك. فقام القيطنون ~~إلى باب مشربته فأغلقه، وأتى فراشه. وكشف مالك عن السيف ثم ضربه به حتى ~~برد. فاجتمع الحيان من # PageV01P038 # الأوس والخزرج فسودوه على أنفسهم، وملكوه، إذ أراحهم من عار الدهر. وذلت ~~اليهود بعد ذلك فلم ترفع رأسا. # قال الزبير بن بكار: كان عبد الرحمن بن أبي عمار من عباد أهل مكة، فسمي ~~القس من عبادته. فمر ذات يوم بدار سهل بن عبد الرحمن بن عوف مولى سلامة ~~الزرقاء، وهي تغني، فسمع غناءها، فبلغ منه كل مبلغ، فرآه مولاها وتبين ما ~~لحقه، فقال له: هل لك أن تدخل إليها وتسمع منها؟ فامتنع وأبى، فقال له: أنا ~~أقعدك في موضع تسمع من غنائها ولا تراها ولا تراك. ولم يزل به حتى دخل وسمع ~~غناءها، فأعجبه، فقال له: هل لك أن أخرجها لك؟ فامتنع بعض الامتناع، ثم ~~أجابه. فأخرجها إليه، وأقعدها بين يديه، وغنته، فشغف بها، وشغفت به. وكان ~~أديبا ظريفا. واشتهر أمره معها بمكة حتى سموها سلامة القس. # وخلا معها ms016 يوما، فقالت له: أنا، والله، أحبك فقال لها: أنا، والله، كذلك. ~~قالت له: أحب أن أضع فمك على فمي. قال: وأنا، والله. قالت: فما يمنعك من ~~ذلك، فوالله إن الموضع لخال؟ فقال لها: ويحك، إني سمعت الله عز وجل يقول في ~~كتابه: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ". وأنا أكره أن تكون ~~خلة ما بيني وبينك عداوة يوم القيامة. ثم نهض وعيناه تذرفان من حبها وعاد ~~إلى الطريقة التي كان عليها من النسك والعبادة. وكان يمر في بعض الأيام ~~ببابها فيرسل إليها بالسلام فيقال له: أدخل فيأبى. وقال فيها أشعارا كثيرة، ~~وغنته بها. فمنها: # إن التي طرقتك بين ركائب ... تمشي بمزهرها وأنت حرام # باتت تعللنا، وتحسب أننا، ... في ذاك أيقاظ ونحن نيام # حتى إذا سطع الصبح لناظر ... فإذا الذي ما بيننا أحلام # قد كنت أعذل في السفاهة أهلها ... فاعجب بما تأتي به الأيام # فاليوم أعذرهم وأعلم أنما ... طرق الضلالة والهدى أقسام # وفيها قوله: # على سلامة القلب السلام ... تحية من زيارته لمام # أحب لقاءها، وألوم نفسي، ... كأن لقاءها شيء حرام # إذا ما حن مزهرها إليها ... وحنت نحوه، أذن الكرام # فمدوا نحوها الأعناق حتى ... كأنهم وما ناموا نيام # وله فيها أشعار كثيرة تركت ذكرها ها هنا لأنها مستقصاة من أخبارها في ~~كتاب طبقات المغنين. # قال: وفدت عزة وبثينة على عبد الملك بن مروان فلما دخلتا عليه انحرف إلى ~~عزة، وقال لها: أنت عزة كثير؟ قالت: لست لكثير بعزة ولكني أم بكر الضمرية. ~~قال أتروين قول كثير فيك؟ # لقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # تغير جسمي والخليقة كالتي ... عهدت، ولم يخبر بسرك مخبر # قالت: لست أروي هذا، ولكني أروي غيره حيث يقول: # كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو يمشي بها العصم زلت # صفوحا فما تلقاك إلا بحيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت # ثم عطف على بثينة فقال لها: ما رأى جميل حين لهج بذكرك بين النساء كلهن؟ ~~قالت: الذي رأى فيك الناس حين ms017 جعلوك خليفة من بين رجال العالمين. فضحك حتى ~~بدت سن له سوداء، كان يخفيها، وأجزل جائزتهما وقضى حوائجهما. # وقال محمد بن يحيى المدني: سمعت عطاء يقول: كان الرجل يحب الفتاة فيطوف ~~بدارها حولا كاملا يفرح إن رأى مرآها، وإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا ~~الأشعار. فاليوم يشير إليها، وتشير إليه، فإذا التقيا لم يشكوا حبا، ولم ~~ينشدا شعرا. وقام إليها كأنه أشهد على نكاحها أبا هريرة وأصحابه. # وحكى أبو الحسن المدايني قال: هوى بعض المسلمين جارية بمكة فأرادها، ~~فامتنعت عليه. فأنشدها: # سألت الفتى المكي هل في تزاور ... وقبلة مشتاق الفؤاد، جناح؟ # فقال: معاذ الله أن يذهب الهوى ... تلاصق أكباد بهن جراح # فقالت له: بالله، إنك سمعته وسألته فأجابك بهذا الجواب؟ قال: نعم. فزارته ~~وجعلت تقول: إياك أن تتعدى ما أمرك به عطاء. # وروى عبد الرحمن بن نافع، أن أبا هريرة سئل عن قول الله عز وجل " الذين ~~يجتنبون كبائر الأثم والفواحش إلا اللمم ". فقال: هي النظرة والغمزة ~~والقبلة. وقال مجاهد: هو الرجل يلم بالذنب مرة ثم لا يعود، وبإسناد عن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أن رجلا جاء إليه فقال له: إني أخذت امرأة في ~~البستان فأصبت منها كل شيء، إلا أني لم أنكحها فاصنع ما شئت؟ فسكت عنه، صلى ~~الله عليه وسلم. فلما ذهب، دعاه فقرأه عليه " وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات " الآية. # PageV00P000 # قيل لأعرابي: ما كنت تصنع لو ظفرت بمن تهوى؟ قال: كنت أمتع عيني في ~~وجهها، وقلبي من حديثها، وأستر منها ما لا يحبه الله ولا يرضى بكشفه إلا ~~عند حله. قيل: فإن خفت أن لا تجتمعا بعد ذلك؟ قال: أكل قلبي إلى حبها، ولا ~~أصير بقبيح ذلك الفعل إلى نقض عهدها. # ويروى عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " سبعة ~~يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ~~ورجل قلبه متعلق بالمسجد حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في ms018 الله اجتمعا على ~~ذلك وتفرقا عليه، ورجل طلبته ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق ~~بصدقه فلم تعلم شماله ما تسر يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ". # وعن عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: بصرت الزباء بعمر بن أبي ربيعة، وهو ~~يطوف بالبيت، فتنكرت له وفي كفها خلوق، فمسحته بثوبه، فقال: # أدخل الله رب موسى وعيسى ... جنة الخلد من ملاني خلوقا # مسحت كفها بجيب قميصي ... حين طفنا بالبيت مسحا رقيقا # PageV01P043 # لو تجازى القلوب بالود أمسى ... قلبها مائلا إلينا شفيقا # فنظر إليه عبد الله بن عمر في تلك الحالة ينشد الأبيات، فقال: ما هذا زي ~~المحرم وما يحل للمحرم أن يقول مثل هذا القول في هذا الموضع فقال: يا أبا ~~عبد الرحمن قد سمعت مني ما سمعت، فورب هذه البنية، ما حللت إزاري على حرام ~~قط. # قال الهيثم بن عدي دخلت ليلى بنت عبد الله الأخيلية على الحجاج وعنده ~~وجوه الناس وأشرافهم. فاستأذنته في الإنشاد، فأذن لها، فأنشدته قصيدة مدحته ~~بها. فلما فرغت من إنشادها، قال الحجاج لجلسائه: أتدرون من هذه الجارية؟ ~~قالوا: لا نعلم، أصلح الله الأمير، ولكنا لم نر امرأة أكمل منها كمالا، ولا ~~أجمل منها جمالا، ولا أطلق لسانا، ولا أبين بيانا، فمن هي؟ قال: هذه هي ~~ليلى الأخيلية صاحبة توبة بن الحمير الذي يقول فيها: # PageV01P044 # نأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشط نواها واستمر مريرها # ثم قال لها: يا ليلى ما الذي رابه من سفورك حيث يقول: # وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقت ... فقد رابني منها الغداة سفورها # قالت: أصلح الله الأمير، لم يرني قط إلا متبرقعة وكان أرسل إلي رسولا أنه ~~يلم بنا، ففطن الحي لرسوله، فأعدوا له وكمنوا، وفطنت لذلك، فلم يلبث أن ~~جاء، فألقيت، برقعي وسفرت له، فلما رأى ذلك أنكره وعرف الشر، فلم يزد أن ~~سلم علي وسأل عن حالي وانصرف راجعا. فقال الحجاج لها: لله درك فهل كانت ~~بينكما ريبة؟ قالت: لا، والذي أسأله أن يصلحك إلى أن قال مرة ms019 قولا ظننت أنه ~~خضع لبعض الأمر، فقلت له مسرعة هذا الشعر. وأنشأت وهي تقول: # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل # فلا، والذي أسأله صلاحك، ما كلمني بشيء بعدها استربته حتى فرق الدهر بيني ~~وبينه. # قال أبو عثمان: قد ترى الأعرابي، وظاهره ظاهر الجفاء، فما # PageV01P045 # هو إلا أن يعشق حتى تجده أرق من الماء، وألطف من الهواء. ومع ذلك يلقى ~~أحدهم عشيقته فيترشفها ويعانقها من دون الثياب ويمنعه التكرم ويحجزه الورع ~~عن وطئتها وإن أمكنته. قال ابن هرمة. # ولرب لذة ليلة قد نلتها ... وحرامها لحلالها مدفوع # ويقتصرون على الحديث والقبل واللمس. # قال العتيبي: قيل لبعض الأعراب، ما الذي ينال أحدكم من عشيقته إذا خلا ~~بها؟ قال اللمس والقبل والحديث. قال فهل يطؤها؟ قال: بأبي أنت وأمي ليس هذا ~~عاشقا هذا طالب ولد. # قال: وكان الشرط بين العاشق ومعشوقه إذا خلوا أن يكون له نصفها الأعلى من ~~سرتها إلى قمة رأسها يصنع فيها ما شاء، ولبعلها من سرتها إلى أخمصها. وأنشد ~~ابن الأعرابي في مثل ذلك: # فللخل شطر مطلق من عقاله ... وللبعل شطر ما يرام منيع # وأنشد أبو عمرو بن العلاء في نحوه: # PageV01P046 # لها نصفان من حل وبل ... ونصف كالبحيرة ما يهاج # يقول نصفها الأعلى لعشيقها طلق، ونصفها الآخر عليه كالبحيرة - فإنها كانت ~~في الجاهلية حراما لا تهاج ولا تركب ولا تمنع من كلأ ولا ماء - وأنشد ~~الأصمعي لبعض ظرفاء العرب يخاطب بعل عشيقته: # فهل لك في البدال أبا زنيم ... وأقنع بالأكارع والعجوب # قال إبراهيم بن بشارة النظام: قد يمكن الرجل أن يحتجز عن ذلك ما دام ليس ~~له هنالك إلا الحديث والقبلة، فأما إذا ترشفها وعانقها من دون ثيابها فلا ~~بد أن ينعظ وينشط وإذا أنعظ وهو في الإزار معها انتقض العزم، كما قال عبد ~~الرحمن بن أم الحكم: # وكأس ترى بين الإناء وبينها ... قذى العين قد نازعت أم أبان # ترى شاربيها حين يعترونها ... يميلا ms020 أحيانا ويعتدلان # فما ظن ذا الواشي بأبيض ماجد ... وبيضاء خود حين يلتقيان # دعتني أخا أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان # دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الأخوان # PageV01P047 # وقد ذكرنا: أن أهل طبرستان لا تتزوج الجارية منهم حتى يستظهر بها حولا ~~كاملا محرما ثم يقدم بها فيخطبها إلى أهلها ثم يتزوج بها، ويزعمون مع ذلك ~~أنهم يجدونها بكرا، وقد عانقها في إزار واحد سنة تامة وهو لا يستظهر بها، ~~ويحتمل وحشة الاغتراب، وانقطاع الأسباب إلا من عشق غالب. ولا يجوز أن ~~تؤاتيه الجارية إلا وبها شبه الذي به. وإن من أعجب العجب أن يمكثا متعانقين ~~في لحاف واحد ثم يحتجزان عن الزنا تكرما وتحرجا! وهذا التكرم عند علوج ~~طبرستان من العجائب. # ومن قول سهيل بن هارون: ثلاثة من المجانين وإن كانوا عقلاء: الغضبان، ~~والعزبان، والسكران. فقال له أبو عبيد الله الخليع: والمنعظ يا أبو عمرو؟ ~~فقال: والمنعظ. وضحك وأنشد: # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا # قال الأصمعي: كان فتى من ثقيف شديد الحياء، كريما أديبا، فبينا هو جالس، ~~إذ مرت به امرأة من أجمل النساء فلم يتمالك أن قام من الحياء من مجلسه ~~ليعلم من هي، وأين تريد. وقد كلف بها واشتد عشقه لها، فاتبعها حتى دخلت ~~منزل أخيه فإذا هي امرأته، فضاق به الأمر ولم يدر ما يصنع، وكتم شأنه، وجعل ~~ما به يزداد كل يوم حتى # PageV01P048 # نحل جسمه، فأنكر شأنه أخوه وأهله وسألوه عما به. فلم يخبرهم بشيء من ~~أمره. فدعا أخوه الأطباء فعالجوه فلم يغنوا عنه شيئا، فلما أعياهم ما به، ~~وزاد سقمه، سلمه أخوه إلى الحارث بن كلدة وكان من أطباء العرب فنظر إليه ~~الحارث فلم ير به داء ينكر، غير أنه ظن أنه عاشق. فخلا به الحارث فسأله، ~~فأبى أن يقر له بشيء. فلما أعيا الحارث جعل يسأل عن أسمائهم وأسماء نسائهم، ~~والفتى ملقى بين يديه، كلما سميت امرأة منهم نظر الحارث وجه المريض حتى ms021 جاء ~~اسم امرأة أخيه فارتاح وتنفس، واغرورقت عيناه بالدموع. فعلم الحارث أمره، ~~وقال لأخيه: إذهب فجئني بجميع أهليكم، ولا يتخلف عني أحد منهم امرأة ولا ~~رجلا، فإني قد وقعت على دائه. # فخرج أخوه حتى أتى أهله، فجميعهم في منزل ونقل الحارث المريض إليهم، ~~وقال: لا يغيبن عنه امراة ولا رجل. فلما نظر الرجل إلى امرأة أخيه خف عنه ~~بعض ما كان يجده. فعرف الحارث ذلك منه، فأمر بشاة فذبحت، وأخرج كبدها ~~فوضعها على النار، ثم أطعمه منها فأكل ثم مزج له شربة خفيفة فسقاه، وفعل ~~ذلك به أياما يزيده في كل يوم شيئا قليلا في مطعمه ومشربه. فحسنت حاله، ~~ورجع إليه بعض جسمه. # فلما رأى الحارث أنه قوي بعض القوة صنع له طعاما وهيأ له شرابا ثم أحضر ~~الفتى وأخاه فطعما وشربا، وأمر الحارث أخاه أن ينصرف وقام هو ووكل هو ~~بالفتى من يسقيه ويغنيه، وقال: احفظ حديثه، وكل ما يتكلم به، وحدثه كل حديث ~~تعرفه في العشق وأخبار العشاق، وأشعارهم. فلما أخذ الشراب في الفتى تغنى: # أهل ودي، ألا سلموا ... وقفوا كي تكلموا: # PageV01P049 # أخذ الحي حظهم ... من فؤادي وأنعم # فهمومي كثيرة، ... وفؤادي متيم # وأخو الحب جسمه ... أبد الدهر يسقم. # فلما أصبح الحارث، دعا الموكل بالفتى فسأله، فعرفه بكل شيء، فحدثه وأنشد ~~الأبيات التي تغنى بها. فدعا أخاه فعرفه إنه عاشق لامرأته. فقال له: يا أخي ~~أنا أنزل لك عنها وتتزوجها. فلما سمعه الفتى استحيا وخرج هاربا على وجهه، ~~فلم يقفوا له على خبر إلى اليوم فسمي فقيد ثقيف. # وروى نافع مولى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا ~~ثلاثة نفر يمشون إذ أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل. فانحط عليهم من ~~الجبل صخرة فانطبقت عليهم، وقال بعضهم: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة، ~~فادعوا الله بها. فدعوا الله، تبارك وتعالى، فقال أحدهم: اللهم إنك تعلم ~~أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وامرأة وصبيان، فكنت أرعى عليهم فإذا رحت ~~إليهم حلبت، وبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني. ms022 وإني لم آت يوما حتى أمسيت، ~~فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما ~~من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، فجعلوا يتضاغون تحت قدمي، فلم ~~يزل ذلك دأبهم حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم إني فعلت ذلك إبتغاء وجهك، ~~فأفرج عنا فرجة نرى منها السماء. ففرج الله له فرجة. # PageV01P050 # وقال الآخر: اللهم إنك تعلم إنه كانت لي إبنة عم فأحببتها كأشد ما يحب ~~الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتى ~~جمعت مائة دينار فجئتها بها، فلما قعدت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق ~~الله ولا تفضن الخاتم إلا بحقه. فقمت عنها فإن كنت تعلم إني فعلت ذلك ~~إبتغاء وجهك، فأفرج عنا فرجة نرى منها السماء. ففرج الله جل ثناؤه فرجة. # وقال الآخر: اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيرا فلما قضى عمله، قال: أعطني ~~حقي. فأعرضت عنه وتركته، ثم اشتريت بحقه بقرا وراعيا لها فجاءني بعد حين، ~~فقال لي: اتق الله ولا تظلمني، وأعطني حقي. فقلت له: إذهب إلى تلك البقر ~~وراعيها. فأخذها وذهب، فإن كنت تعلم أني فعلت ابتغاء وجهك، فأفرج لنا ما ~~بقي. ففرجها الله عنهم. " # قال الأصمعي: قلت لأعرابية من بني عذرة: أنتم أكثر الناس عشقا فما تعدون ~~العشق فيكم؟ قالت: الغمزة والقبلة والضمة. ثم قالت: # ما الحب إلا قبلة، ... وغمز كف، وعضد. # ما الحب إلا هكذا، ... إن نكح الحب فسد. # ثم قالت: وأنتم يا حضر، كيف تعدون العشق فيكم؟ قلت: يقعد بين رجليها ~~ويجهد نفسه. فقالت: يا ابن أخي، ما هذا عاشقا هذا طالب ولد. # PageV01P051 # وروي عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا ~~صلت المرأة خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة. # عرض الحجاج سجنه يوما، فأتي برجل فقال له: ما كان جرمك؟ قال: أصلح الله ~~الأمير، أخذني العسس وأنا مخبرك بخبري، فإن يكن الكذب ينجي فالصدق أولى ~~بالنجاة. فقال: ما قصتك؟ قال: كنت أخا لرجل فضرب الأمير ms023 عليه العبث إلى ~~خراسان، فكانت إمرأته تجد بي وأنا لا أشعر، فبعثت إلي يوما رسولا قد جاء ~~كتاب صاحبك فهلم فلتقرأه. فمضيت إليها، فجعلت تشغلني بالحديث حتى صلينا ~~العشاء، ثم أظهرت لي ما في نفسها، ودعتني إلى السوء، فأبيت ذلك. فقالت: ~~والله لئن لم تفعل لأصيحن ولأقولن أنك لص. فلما أبيت عليها صرخت فخرجت ~~هاربا. وكان القتل أهون علي من خيانة أخي. فلقيني عسس الأمير فأخذوني. وأنا ~~أقول متمثلا: # رب بيضاء ذات دل وحسن ... قد دعتني لوصلها فأبيت # لم يكن شأني العفاف ولكن ... كنت ندمان زوجها فاستحيت # فعرف صدق حديثه وأمر بإطلاقه. # PageV01P052 # قيل لبعض الأعراب، وقد طال عشقه لجارية: ما أنت صانع لو ظفرت بها ولا ~~يراكما غير الله؟ قال: إذا، والله لا أجعله أهون الناظرين، لكني أفعل بها ~~ما أفعل بحضرة أهلها، حديث يطول، ولحظ كليل وترك ما يكرهه الرب، وينقطع به ~~الحب. # قال محمد بن عبيد الزاهد: كانت عندي جارية فبعتها، فتبعتها نفسي، فسرت ~~إلى مولاها مع جماعة إخوانه، فسألوه أن يقيلني ويربح علي ما شاء، فأبى، ~~فانصرفت من عنده مهموما مغموما، فبت ساهرا لا أدري ما أصنع، فلما رأيت ما ~~بي من الجهد، كتبت اسمها في راحتي، واستقبلت القبلة. فكل ما طرقني طارق من ~~ذكرها رفعت يدي إلى السماء وقلت: يا سيدي هذه قصتي. حتى إذا كان في السحر ~~من اليوم الثاني، إذ أنا برجل يدق الباب، فقلت: من هذا: أنا مولى الجارية. ~~ففتحت، وإذا بها. فقال: خذها بارك الله لك فيها! فقلت: خذ مالك والربح. ~~فقال: ما كنت لآخذ دينارا ولا درهما. قلت فلم ذلك؟ قال: أتاني الليلة في ~~منامي آت فقال: رد الجارية على ابن عبيد الله، ولك الجنة. # وكان عبد الرحمن بن أبي عمار فقيه أهل الحجاز قد مر بنخاس معه فتيات، ~~فنظر إليهن، فتعلق بواحدة منهن، فاشتد وجده بها، واشتهر بذكرها، حتى أتى ~~إليه عطاء ومجاهد يعذلونه. # PageV01P053 # فلم يكن جوابه إلا أن قال: # يلومونني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطال اللوم أم قصرا ms024 # فانتهى خبره إلى عبد الله بن جعفر فخرج حاجا بسببه، وبعث إلى مولى ~~الجارية واشتراها منه بأربعين ألفا، وأمر قيمة جواريه فحلتها وزينتها. وبلغ ~~الناس قدومه، فدخلوا إليه للسلام عليه وفيهم عبد الرحمن بن عمار. فلما أراد ~~الشخوص استجلسه، فقال له: ما فعل حب فلانة؟ قال: مشوب اللحم والدم والمخ ~~والعظم والعصب. وأمر الجارية فأخرجت إليه، وقال: هي هذه؟ قال: نعم، أصلحك ~~الله. قال: إنما اشتريتها لك، فوالله ما دنوت منها، فشأنك بها، فهي لك ~~مباركة. وأمر له بمائة ألف درهم، وقال له: خذ هذا المال لئلا تهتم بها ~~وتهتم بك. قال، فبكى عبد الرحمن فرحا وقال: يا أهل البيت قد خصكم الله ~~بأشرف ما خص به أحدا من صلب آدم، فلتهنئكم هذه النعمة، وبارك لكم فيها. ~~فكان هذا الفعل بعض ما اشتهر به عبد الله بن جعفر من الجود. # وقيل لأعرابي: أتعرف الزنا، قال: وكيف لا. قيل: فما هو؟ قال: مص الريقة، ~~ولثم العشيقة، والأخذ من الحديث بنصيب. قيل: ما هكذا نعده فينا! قال: فما ~~تعدونه؟ قيل: النق الشديد أن تجمع بين الركبة والوريد، وصوت يوقظ النوام، ~~وفعل يوجب كثيرا من الآثام. قال: لله ما يفعل هذا العدو البعيد، فكيف ~~الصديق الودود. # PageV01P054 # وقيل لآخر: ما كنت صانعا لو ظفرت بمن تهوى؟ قال: كنت أطيع الحب في ~~لثامها، وأعصي الشيطان في آثامها، ولا أفسد بضع عشرة سنين فيما يبقى ذميما ~~عاره، وينشر قبيح أخباره في ساعة تفقد لذتها. إني إذا لئيم، ولم يلدني ~~كريم. # وقيل لآخر: ما أنت صانع إن ظفرت بمن تحب؟ قال: أحلل ما يشتمل عليه الخمار ~~وأحرم ما كتمه الإزار، وأزجر الحب عما يغضب الرب. # وقيل لليلى هذا قيس مات لما به من عشقك. قالت: ولقد خفت والله أن أموت ~~بذلك منه. قيل لها: فما عندك حيلة تخفف ما به؟ قالت: صبري، وصبره، أو يحكم ~~الله بيننا وهو خير الحاكمين. # وقيل لعفراء، وقد بلغها ما نزل بعروة، فكادت تبوح بسرها فقيل لها: أما ~~عندك له حيلة تخفف ms025 ما به؟ فقالت: والله، لأنا أسر بذلك وأشوق إليه منه، ~~ولكن لا سبيل إلى احتمال العار، ودخول النار. # PageV01P055 # وقيل لمية، بعد موت قابوس: ما كان يضرك لو أمتعته بوجهك قبل موته؟ قالت: ~~منعني من ذلك خوف العار، وشماتة الجار. ولقد كان بقلبي منه أكثر مما كان ~~بقلبه، غير أني وجدت ستره أبقى لنا لما في الصدر من المودة، وأحمد للعافية. # وقيل لابنة ملك من ملوك الفرس، وقد أجهدها عشق رجل من أساورة أبيها: لو ~~روحت عن قلبك بالاجتماع معه، كف ذلك من وجدك. قالت: إن الأمر على ما تصفون، ~~ولكن ما عذري إذ هتكت ستري، وأظهرت أمري، عند من لا يلزمه عاري، ويرغمه ~~اشتهاري، والله لا كان هذا أبدا. # وحكى السري بن المطلب قال: كان الحارث بن الشريد يعشق عفراء بنت أحمر. ~~فلما عيل صبره كتب إليها: # صبرت على كتمان حبك برهة ... وبي منك في الأحشاء أصدق شاهد # هو الموت إن لم يأتني منك رقعة ... تقوم لقلبي في مقام العوائد # فلما وصلت الرقعة كتبت إليه: # كفيت الذي تخشى وصرت إلى المنى ... ونلت الذي تهوى برغم الحواسد # PageV01P056 # فوالله لولا أن يقال تظننا ... بي السوء، ما جانبت فعل العوائد # فلما وصلت الرقعة إليه وضعها على وجهه، فلما شم رائحة يدها شهق شهقة فقضى ~~نحبه. فقيل لعفراء ما كان يضرك لو روحت عن قلبه وأجبته بزورة؟ قالت: منعني ~~من ذاك قولكن عفراء قد صبت إلى الحرث! فوالله لأقتلن نفسي من حيث لا يعلم ~~بي أحد إلا الله. فلحقت به سريعا. # قال العتبي: عشق كامل بن الرضين أسماء بنت عبد الله بن مسافر الثقيفة، ~~وهي ابنة عمه، فلم يزل به العشق حتى صار كالشن البالي. فلما اشتد ما به، ~~شكا أبوه إلى أبيها فزوجها له، فحمل إلى دارها وفيه رمق، فلما دخل الدار، ~~قال: أوأنا بموضع تسمع أسماء كلامي؟ قيل: نعم. فشهق شهقة قضى مكانه. فقيل ~~لها: يا أسماء قد مات بغصة. قالت: والله لأموتن بمثلها، ولقد كنت على ~~زيارته قادرة فمنعني قبح ذكر ms026 الريبة، وسماجة الغيبة. وسقطت بالمرض، فلما ~~اشتد بها، قالت لأخص نسائها: صوري لي صورته، فإني أحب أن أزوره قبل موتي. ~~ففعلت. فلما رأت الصورة اعتنقتها وشهقت شهقة قضت نحبها. فدفنت مع الفتى في ~~قبر واحد. # وكتب على قبرهما: # بنفسي هما ما متعا بهواهما ... على الدهر حتى غيبا في المقابر # أقاما على غير التزاور برهة ... فلما أصيبا قربا بالتزاور # فيا حسن قبر زار قبرا يحبه ... ويا زورة جاءت بريب المقادر # PageV01P057 # قال العتبي: قال أعرابي: إن لم يكن العشق ضربا من السحر إنه لسعة من ~~الجنون. # وسئلت أعرابية عن الهوى، فقالت: هو الهوان غلط باسمه، وإنما يعرف ما نقول ~~من أبكته المعارف والطلول. # وسئلت أعرابية عن صفة الهوى، فقالت: # الحب أوله ميل تهيم به ... نفس المحب فيلقى الموت كاللعب # يكون مبدؤه من نظرة عرضت ... أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب # كالنار مبدؤها من قدحة، فإذا ... تضرمت أحرقت مستجمع الحطب # وأنشد لأبي جعفر الطربخي: # ليس خطب الهوى بخطب يسير ... لاينبئك عنه مثل خبير # ليس أمر الهوى يدبر بالرأ ... ي ولا بالقياس والتفكير # إنما الحب والهوى خطرات ... محدثات الأمور بعد الأمور # وقال أعرابي: إن الصبر على الهوى أشد من الصبر على البلاء، كما أن الصبر ~~على المحبوب أشد من الصبر على المكروه. # وليم بعض الحكماء على الهوى، فقال: لو كان لذي هوى اختيار لاختار أن لا ~~هوى. وأنشد لمجنون ليلى: # أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتها ... أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا # PageV01P058 # أراني إذا صليت أقبلت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلى ورائيا # وما بي إشراك ولكن حبها ... وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا # وأنشد لأبي العتاهية: # لا بارك الله فيمن كان يخبرني ... أن المحبين في لهو ولذات # لموتة تأخذ الإنسان واحدة ... خير له من لقاء الموت مرات # وأنشد لأعرابي: # وللحب أغصان تراها نضيرة ... وفي طعمها للعاشقين ذعاف # رأيت المنايا في عيون أوانس ... تقتلن أرواحا وهن ضعاف # وأنشد: # رأيت الحب نيرانا تلظى ... قلوب العاشقين لها وقود # فلو كانت، إذا فنيت تقضت ... ولكن مثل ما كانت تعود # كأهل ms027 النار إذ فنيت جلود ... أعيد من الشقاء لهم جلود # وركبت سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله # PageV01P059 # عنهم مع جواريها، فمرت بعروة بن أذينة الليثي، وهو في فناء قصر ابن عتبة، ~~فقالت لجواريها: من الشيخ؟ فقلن لها: عروة. فعدلت إليه فقالت له: يا أبا ~~عامر، تزعم أنك لم تعشق قط وأنت تقول؟: # قالت: وأبثثتها وجدي فبحت به؛ ... قد كنت عندي تحت الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها: ... غطي هواك وما ألقى على بصري. # كل ما ترى حوالي من جوار أحرار إن كان خرج الكلام من قلب سليم. # وأما أهل الدعاوي الباطلة، التي ليست أجسامهم بناحلة، ولا ألوانهم ~~بحائلة، ولا عقوله بذاهبة، فهم عند ذوي الفراسة، يكذبون، وعند ذوي الظرف ~~محرومون. فمن ذلك ما روى العباس بن الأحنف، قال: بينما أنا أطوف، إذ بثلاث ~~جوار أتراب، فلما أبصرنني، قلن هذا العباس. ودنت إلي إحداهن، فقالت: يا ~~عباس أنت القائل؟: # ماذا لقيت من الهوى وعذابه ... طلعت علي بلية من بابه # قلت: نعم. قالت: كذبت يا ابن الفاعلة، لو كنت كذلك كنت أنا. ثم كشفت عن ~~أشاجع معراة من اللحم، فأنشأت تقول: # PageV01P060 # ولما شكوت الحب، قالت: كذبتني، ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا! # فلا حب حتى يلزق الجلد بالحشا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا. # ومن ذلك، ما روي عن إبراهيم بن المهدي قال: دخل علي المأمون فقال: بالله ~~يا عم، هل عشقت قط؟ فقلت: نعم. يا أمير المؤمنين، وأنا الساعة عاشق. قال: ~~وأنت على هذه الجثة والجسم الكبير عاشق؟ فأنشأ يقول: # لأنه أصفر منخول ... وجه الذي يعشق معروف # إلى أن قال: # ليس كمن تلقاه ذا ... جثة كأنه للذبح معلوف # فأجابه إبراهيم: # وقائل لست بالمحب ولو ... كنت محبا لذبت مذ زمن # أحب قلبي، وما درى بدني، ... ولو درى، ما أقام في السمن # وهذان قد ادعيا المحبة ففضحهما شاهد النظر ولم يجز إدعاؤهما على ذوي ~~المعرفة والنظر. وقول إبراهيم أحب قلبي وما درى بدني من # PageV01P061 # كثرة المحال أن يتعلق القلب ms028 لسبب فيسلم الجسم منه على حال، ولكنه ~~لاستحيائه من ادعائه اعتذر، فقبح في اعتذاره. وأنشدني بعض المشايخ: # وقائلة: ما بال جسمك لا يرى ... سقيما وأجسام المحبين تسقم؟ # فقلت لها: قلبي بحبك لم يبح ... لجسمي، فجسمي بالهوى ليس يعلم! # والعرب تمدح أهل النحول، وتذم أهل السمن والجسوم، وتنفيهم عن الأدب، ~~وتنسب أهل النحول إلى المعرفة وحسن البيان، وأهل السمن إلى الغباوة وبعد ~~الأذهان. # زعموا أن من غلب عليه البلغم غلظ جسمه، وكبر شحمه، وزاد لحمه، وقل فهمه، ~~وطال نسيانه، وتعقد لسانه، لغلبة البلغم على قلبه والرطوبة على لبه. ومن ~~كان أغلب مزاجه المرة جف جسمه، وقل لحمه، وصح ذهنه، ودق فهمه. وأنه يستدل ~~بها على أحسن أدب ذوي الألباب، وصحة أذهان ذوي الآداب. لا تكاد تخطي به ~~الفراسة، ولا تكذب فيه الدلالة لما أخبرتك من غلبة أحد المزاجين على صاحبه ~~واستقراره في مركبه. وربما أنجب السمن، وخاب الهزال. ولا يكون ذلك إلا في ~~الفرد النادر من الرجال ومن أمثلة العرب في ذلك: " البطنة تذهب الفطنة. " # قال علي بن الجهم: لما أفضت الخلافة إلى جعفر المتوكل على # PageV01P062 # الله، أهدي إليه ابن طاهر من خراسان هدية جليلة فيها جوار، منهن جارية ~~يقال لها محبوبة كانت قد نشأت بالطائف، وكان لها مولى قد عنى بها، فبرعت في ~~فنون الأدب، وأجادت الشعر. وكانت راوية ظريفة، مجيدة للغناء. فقربت من قلب ~~المتوكل. وغلبت عليه. قال: فخرج علي يوما، وقال لي: يا علي، دخلت الساعة ~~على قينة وقد كتبت بالمسك على خدها جعفرا، فما رأيت أحسن منه، فافعل فيه ~~الساعة شعرا. فأخذت الدواة والقرطاس، فانقفل علي، حتى كأني ما عملت بيتا قط ~~فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أذنت لمحبوبة أن تقول شيئا عسى أن ينفتح لي. ~~فأمرها، فقالت مسرعة، وأخذت العود فجسته، وصاغت لحنا، واندفعت وغنت: # وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا، ... بنفسي خط المسك، من حيث أثرا # لئن أودعت سطرا من المسك خدها، ... لقد أودعت قلبي من الشوق أسطرا. # فاعجب لمملوك يظل مليكه ... مطيعا له فيما أسر ms029 وأجهرا # قال علي: وغضب عليها مرة، وكان لا يصبر عنها، فأمر جواري القصر أن لا ~~تكلمها واحدة منهن. فكانت في حجرتها أياما، وقد تنغص عيشه لفراقها، فبكرت ~~عليه يوما، فقال: يا علي. قلت لبيك يا أمير المؤمنين. قال: رأيت الليلة في ~~منامي كأني رضيت عن محبوبة فصالحتها وصالحتني. فقلت: خيرا يا أمير ~~المؤمنين، أقر الله عينك وسرك. إنما هي عبيدتك، والسخط والرضا بيدك، ~~فوالله، إنا لفي حديثنا إذ جاءت وصيفة، فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت صوت ~~عود من حجرة # PageV01P063 # محبوبة. قال: فقم بنا يا علي ننظر ما تصنع، فنهضنا حتى أتينا حجرتها، ~~فإذا هي تضرب العود وتغني: # أدور في القصر، لا أرى أحدا ... أشكو إليه، ولا يكلمني # كأنني قد أتيت معصية، ... ليست لها توبة تخلصني. # فهل شفيع لنا، إلى ملك، ... قد زارني في الكرى فصالحني، # حتى إذا ما الصباح لاح لنا، ... عاد إلى هجره فصادمني. # قال: فصاح أمير المؤمنين، وصحت معه. فتلقته وأكبت على رجله تقبلها، فقال: ~~ما هذا؟ فقالت: يا مولاي رأيت في ليلتي هذه كأنك صالحتني، فتعللت بما سمعت. ~~قال: فأنا والله قد رأيت مثل ذلك. وقال: يا علي أرأيت أعجب من هذا وكيف ~~اتفق ورجعنا إلى الموضع الذي كنا فيه. واصطلح. وما زالت تغنيه هذه الأبيات ~~يومنا ذلك. وازدادت حظوتها عنده حتى كان من أمره ما كان. فتفرقت جواريه، ~~فصارت محبوبة إلى الوصيف الكبير، فما زالت باكية حزينة، فدعاها يوما مع من ~~صار إليه من جواري المتوكل فأمرهن فغنين. ثم أمرها فاستعفته فأبى، فقلن ~~لها: لو كان في حزننا فرح لطال حزننا معك. وجيء بعود فغنت به: # أي عيش يلذ لي ... لا أرى فيه جعفرا # كل من كان ذا ضنا ... وسقام فقد برا # غير محبوبة التي ... لو ترى الموت يشترى # PageV01P064 # ومن ذلك ما حكى جميل بن معمر العذري: أنه دخل على عبد الملك بن مروان، ~~فقال له: يا جميل حدثني ببعض أحاديث بني عذرة. فإنه بلغني إنهم أصحاب أدب ~~وغزل. قال: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمك أن ms030 آل بثينة انتجعوا عن حيهم، ~~فوجدوا النجعة بموضع نازح فظعنوا، فخرجت أريدهم، فبينما أنا أسير إذ غلطت ~~الطريق وأجنني الليل فلاحت لي نار، فقصدها حتى وردت على راع في أصل جبل قد ~~انحنى عنه إلى كهف فيه، فسلمت، فرد علي السلام، وقال: أظنك قد غلطت الطريق؟ ~~فقلت: أجل. فقال: انزل وبت الليلة فإذا أصبحت وقفت على القصد فنزلت فرحب بي ~~وأكرمني وذبح شاة، وأجج ناره، وجعل يشوي ويلقي بين يدي، ويحدثني في خلال ~~ذلك. ثم قام بإزار كان معه فوضع به جانب الخبا ومهد لي محلا خاليا فنمت. # فلما كان في الليل سمعته يبكي إلى شخص كان معه، فأرقت له ليلتي. فلما ~~أصبحت طلبت الإذن فأبى، وقال: الضيافة ثلاث. فجلست وسألته عن اسمه ونسبه ~~وحاله، فانتسب فإذا هو من بني عذرة، من أشرفهم. فقلت: وما الذي جاء بك إلى ~~هذا؟ فأخبرني أنه كان يهوى ابنة عم له، وأنه خطبها من أبيها فأبى أن يزوجها ~~إياها لقلة ذات يده، وأنه تزوجها رجل من بني كلاب وخرج بها عن الحي، ~~وأسكنها في موضعه. وأنه رضي أن يكون لزوجها راعيا حتى تأتيه ابنة عمه ~~فيراها. وأقبل يشكو قديم عشقه لها، وصبابته بها حتى أتى المساء، وحان وقت ~~مجيئها. فجعل يتقلقل ويقوم ويقعد، ثم وثب قائما على قدميه، وأنشأ يقول: # ما بال مية لا تأتي كعادتها ... أعاجها طرب أو صدها شغل # PageV01P065 # لكن قلبي عنكم ليس يشغله ... حتى الممات وما لي غيركم أمل # لو تعلمين الذي بي من فراقكم ... لما اعتذرت، ولا طابت لك العلل # نفسي فداؤك، قد أحللت بي سقما ... تكاد من حره الأعضاء تنفصل # لو أن ما بي من سقم على جبل ... لزال وانهد من أركانه الجبل # ثم قال لي: اجلس، يا أخا بني عذرة، حتى أكشف خبر ابنة عمي. ثم مضى فغاب ~~عن بصري، فلم ألبث أن أقبل وعلى يديه محمول، وقد علا شهيقه ونحيبه، فقال: ~~يا أخي هذه ابنة عمي أرادت زيارتي فاعترضها الأسد فأكلها. ثم وضعها بين ~~يدي، وقال: على ms031 رسلك، حتى أعود إليك. فغاب عن نظري فأبطأ، حتى آيست من ~~رجوعه، فلم ألبث أن أقبل ورأس الأسد على يديه فوضعه ثم، قال: يا أخي إنك ~~ستراني ميتا فاعمد إلي وإلى ابنة عمي فأدرجنا في كفن واحد، وأدفنا في قبر ~~واحد، واكتب على قبرنا هذين البيتين: # كنا على ظهرها والعيش في مهل ... والشمل يجمعنا والدار والوطن # ففرق الدهر بالتصريف إلفتنا ... فصار يجمعنا في بطنها الكفن # ورد الغنم إلى صاحبها، وأعلمه بقصتها. # ثم عمد إلى خناق وطرحه في عنقه، فناشدته الله لا تفعل، فأبى # PageV01P066 # وخنق نفسه حتى مات. فلما أصبحت كفنتهما ودفنتهما وكتبت الشعر كما أمر، ~~ورددت الغنم إلى صاحبها وأعلمته بقصتهما، فحزن حزنا خفت عليه الهلاك أسفا ~~على ما فرط من عدم اجتماعهما. # وقد روي عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: كنا عند عروة بن الزبير وعنده ~~رجل من بني عذرة. فقال له: يا عذري بلغني أن فيكم رقة وغزلا فأخبرني ببعض ~~ذلك؟ فقال: لقد خلف في الحي ثلاثين مريضا ما بهم داء إلا الحب قد خامر ~~قلوبهم وأن فيه من المرارة والنكد والكمد ما هو مستعذب عند أربابه، مستحسن ~~عند أصحابه، حلو لا تعد له حلاوة، ومر لا تعد له مرارة. قال الكميت بن زيد ~~في ذلك: # الحب فيه حلاوة ومرارة ... سائل بذلك من تطعم أو ذق # ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ... فيما مضى أحد إذا لم يعشق # وقال آخر: # يا أيها الرجل المعذب بالهوى ... إني بأحوال الهوى لعليم # الحب صاحبه يبيت مسهدا ... فيطير منه فؤاده ويهيم # والحب داء قد تضمنه الحشا ... بين الجوانح والضلوع مقيم # والحب لا يخفى وإن أخفيته ... إن البكاء على الحبيب يدوم # والحب فيه حلاوة ومرارة ... والحب فيه شقاوة ونعيم # والحب أهون ما يكون مبرح ... والحب أصغر ما يكون عظيم # PageV01P067 # وأنشدني أحمد بن يحيى: # سلني عن الحب يا من ليس يعلمه ... ما أطيب الحب لولا أنه نكد # طعمان حلو ومر ليس يعدله ... في حلق ذائقه مر ولا شهد # وأنشد أبو الطيب: # سلني عن الحب ms032 يا من ليس يعلمه ... عندي من الحب إن ساءلتني خبر # إني امرؤ بالهوى ما زلت مشتهرا ... لاقيت فيه الذي لم يلقه بشر # الحب أوله عذب مذاقته ... لكن آخره التنغيص والكدر # وذكر ابن عتيق، قال: بينما أنا أسير في أرض بني عذرة، إذ أنا ببيت جديد، ~~فدنوت منه، فإذا بعجوز تعلل شابا قد نهكته العلة، وبانت عليه الذلة. ~~فسألتها عن خبره، فقالت: هذا عروة بن حزام. فدنوت منه، فسمعته يقول: # من كان من إخواننا باكيا لغد ... فاليوم، أني أراني اليوم مقبوضا # فقلت: أنت عروة بن حزام؟ قال: نعم، الذي أقول: # جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد إن هما شفياني # PageV01P068 # فقالا: نعم، تشفى من الداء كله. ... وقاما مع العواد يبتدراني. # فما تركا من سلوة يعلمانها، ... ولا شربة إلا وقد سقياني. # فقال: شفاك الله، والله مالنا، ... بما حملت منك الضلوع، يدان # فويلي على عفراء ويلا كأنه ... على النحر والأحشاء حد سنان، # فعفراء أصفى الناس عندي مودة ... وعفراء عندي المعرض المتواني. # ثم شهق شهقة توهمت أنها غشية فتنحيت عنه، ودنت العجوز فوجدته قد قضى ~~نحبه. فما برحنا حتى دفناه. # وبلغ العشق أيضا مجنون عامر إلى ما ذكرناه في موضعه. قال بعضهم: سمعت ~~أعرابية تطوف وهي تقول اللهم مالك يوم القضا، وخالق الأرض والسماء، ارحم ~~أهل الهوى، وأنقذهم من عظيم البلا، فإنك تسمع النجوى، قريب لمن دعا. ثم ~~أنشأت تقول: # يا رب إنك ذو من وذو سعة ... دارك بعافية منك المحبينا # الذاكرين الهوى من بعد ما رقدوا ... حتى نراهم على الأيدي مكبينا # فقلت لها: يا هذه أيقال هذا في الطواف؟ فقالت: إليك عني، لا يرهقك الحب. ~~فقلت: وما الحب؟ فقالت: جل أن يخفى، ودق على أن يرى: له كمون ككمون النار ~~في الحجر، إن قدحته أروى، وإن تركته توارى. قال: فتبعتها حتى عرفت منزلها، ~~فلما # PageV01P069 # كان من غد جاء مطر شديد فمررت ببابها وهي قاعدة مع أتراب لها، وهن يقلن ~~لها: أضر بنا المطر، ولولا ذاك لخرجنا إلى الطواف فأنشأت تقول: # قالوا أضر بنا السحاب ms033 بقطره ... لما رأوها بعبرتي تحكي، # لا تعجبوا مما ترون، فإنما ... تلك السماء لرحمتي تبكي. # وقد زعم قوم أنه لا ذنب على أهل الهوى، ولا وزر على ذوي الضنا. إن ~~خطاياهم تنمحي عنهم لطول بلائهم، وكثرة شقائهم، ولما يلقون من القلق، ~~ويعانون من الأرق. # أبو الحسن الميداني عن الأصمعي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أدركت ~~عفراء وعروة، لجمعت بينهما. # قال الزبير بن بكار: كان العرجي وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ~~رضي الله عنه، يعشق أم الأوقص المخزومي القاضي، وهي امرأة من بني تميم، ~~فكان يتعرض لها، فإذا رأته رمت بنفسها وتسترت منه. فمر بها يوما وهي في بعض ~~نسوة وهن يتحدثن، فعرفها فأحب أن يراها عن قرب، فعدل عنها ولقي أعرابيا ~~راكبا معه لبن رطب، فدفع دابته وثيابه وأخذ قعوده ولبنه، ولبس ثيابه، ثم # PageV01P070 # أقبل على النسوة. فصحن يا أعرابي: عندك لبن؟ قال: نعم ومال إليهن، وجلس ~~يتأمل التميمية وينظر أحيانا إلى الأرض كأنه يطلب شيئا. وهن يشربن من ~~اللبن، فقالت له امرأة منهن: أي شيء تطلب يا أعرابي أضاع منك في الأرض؟ ~~قال: نعم قلبي: فلما سمعت التميمية كلامه نظرت إليه، وكان أزرق، فعرفته، ~~وقالت: ابن عمر، ورب الكعبة. ووثبت فسترها نساؤها، وقلن له انصرف عنا، لا ~~حاجة لنا إلى لبنك. فمضى منصرفا. # قال العتبي: سمعت أعرابية تقول: مسكين العاشق، كل شيء عدوه: هبوب الريح ~~تقلقه، ولمعان البرق يؤرقه، ورسوم الديار تحرقه، والعذل يؤلمه، والتذكير ~~يسقمه. إذا دنا الليل منه هرب النوم عنه، ولقد تداويت بالقرب والبعد فما ~~أنجح فيه دواء. ولقد أحسن الذي يقول: # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قلب الدار خير من البعد # وقال أعرابي: إن لي عينا دموعا، وقلبا مروعا، فماذا يصنع كل واحد منهما ~~بصاحبه مع أن داؤهما دواؤهما، وسقمهما شفاؤهما. # وذكر أعرابي وجده بامرأة فقال: ما ازدادت مني بعدا إلا ازددت بها قربا. # وذكر أعرابي امرأة كان يواصلها في شبابه، فقال: ما كانت أيامي معها ms034 إلا ~~كأباهيم القطا قصرا، ثم طالت بعدها شوقا إليها، # PageV01P071 # وأسفا عليها، فاليوم بعدها دهر، والساعة شهر. # قال أبو بكر بن دريد: كانت امرأة من لخم يقال لها سعدى تهوى ابن عم لها، ~~يقال له عيسى. فلما خشي أهلها الفضيحة قالوا لها: إن نطقت فيه بشعر قطعنا ~~لسانك. فعندها قالت: # خليلي إن أصعدتما أو هبطتما ... بلادا هوى نفسي بها فأذكرانيا # ولا تدعا إن لامني ثم لائم ... على سخط الواشين أن تعذرانيا # فقد شف جسمي بعد طول تجلدي ... أحاديث عن عيسى تشيب النواصيا # سأرعى لعيسى الود ما هبت الصبا ... وإن قطعوا في ذاك عمدا لسانيا. # طلق أعرابي امرأته: فقالت: لم طلقتني؟ فقال: لأنك واسعة الثقبة، حديدة ~~الركبة خفيفة الوثبة. فقالت له: وأنت سريع الإراقة، بطيء الأفافة، ثقيل بين ~~اليدين، خفيف بين الرجلين. # وطلق قيس بن ذريح امرأته لبنى فندم على ذلك، وقال: # PageV01P072 # فواكبدي على تسريح لبنى ... فكان فراق لبنى كالخداع # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي المطاع # فأصبحت الغداة ألوم نفسي ... على أمر وليس بمستطاع # كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع # وتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر، فلما دخلت عليه نظر إليها وعبرتها ~~تجود على خدها، فقال لها: بأبي وأمي، مم تبكين؟ فقالت: من شرف اتضع، ومن ~~ضعة شرفت. فلما كتب إليها عبد الملك بن مروان بطلاقها، قال لها: إن أمير ~~المؤمنين امرني بطلاقك. قالت: هو والله أبر بي ممن زوجك إباي. فلما مات ~~أبوها لم تبك عليه، فقيل لها في ذلك، فقالت: والله أن الحزن ليبعثني، وإن ~~الغيظ ليصمتني. # وكانت زينب بنت مرة عند ابن تميم لها يقال له المغيرة فجرى بينهما عتاب ~~فطلقها ثلاثا فقالت: # يا أيها الراكب الغادي مطيته ... عرج أبثك عن بعض الذي أجد # ما عالج الناس من وجد ومن كمد ... إلا وجدت به فوق الذي وجدوا # حسبي رضاه، وإني في مسرته ... ووده آخر الأيام اجتهد. # كانت عند رجل امرأة يقال لها أم مالك وكان بها معجبا. فأقسمت عليه أمه أن ~~يطلقها، فذهب عقله، ونحل ms035 جسمه. فحضره # PageV01P073 # الموت، فدخلت عليه أم مالك تعوده، فلما ولت قال لأمه: يا عجوز ليهنك فقد ~~ابنك في الدنيا، والإثم لك في الآخرة. ثم أنشأ أن يقول: # لنا حاجة في آل مروان دونها ... من النفر الغر الوجوه قبيل # فمت كمدا إن كان يومك قد أتى ... أو اصبر على ما خليت فقليل # فلما خرجت عنه، فاضت نفسه. وما وصلت إلى منزلها حتى سقطت ميتة. # قال إبراهيم بن عقبة: طلق أعرابي امرأته وحمله على ذلك عقله فندم. وأنشأ ~~يقول: # إذا ذكرت ليلى ترقرق دمعه ... كأن لم تكن عين بها قبل قرت # وإن ثلاثا منك لو تعلمينه ... دنت دون حلو العيش حتى أمرت # أبو العيناء، عن أبي حمزة الغساني قال: نزل أعرابي من بني أسد ببيت ~~أعرابية من بني تميم ضيفا، فأتته بقرى حاضر، وماء بارد. فجعل ينظر إليها من ~~وراء الستر، ثم راودها عن نفسها، فقالت له: يا هذا أما يقرعك الإسلام ~~والكرم؟ كل، وإن أردت غير ذلك فارتحل. فقال لها: زوجيني إذا نفسك. فقالت ~~له: الأولياء يزوجونك. فخاف أن لا يزوجوه للعداوة بين الحيين، فانتسب إلى # PageV01P074 # بني عذرة فزوجوه فأقام عندهم زمانا. ثم علموا أنه أسدي فقالوا له: والله ~~إنك لكفء كريم، ولكن نكره أن تنكح فينا وأنت حرب لنا، فحل عن صاحبتنا. وكان ~~يحبها حبا شديدا فطلقها، وقال: # أحبك يا عم حب الحياة ... ونيل المنى وبلوغ الظفر # ويعجبني منك عند اللقاء، ... حياء الكلام، وموت النظر # ونائي الجبين، شديد البياض، ... كثيف الجوانب، مثل القمر. # له وهج كضرام الحريق، ... يكاد يمزق جلد الذكر # قال أبو ذكوان: لم تقل العرب فيما يريده الرجال من النساء أحسن من هذا. # قال: خرج محمد بن المشيري الخارجي إلى البصرة في طلب ميراث له، وبها نفر ~~من قومه. فأقام بها حولا ينشدهم ويحدثهم. وكانت امرأة منهم ذات جمال ومال ~~لا يطمع فيها أحد. فقالوا له: يا أبا سلمان هل لك في امرأة منا، سيدة في ~~قومها جمالا وعقلا، وعفافا، ورأيا، قد سمعت بمقدمك، فذكرت لها، فزعمت أنك ms036 ~~طلقت زوجتك التي خلفتها في بلدك فرغبت فيك، فإن أحببت أقمت عندنا فيما ترى ~~من طيب بلادنا وربعنا، وعلينا صداقك، وما تحتاج إليه؟ فأقبلوا به وأدبروا ~~واجتهدوا فأبى عليهم، وقال في ذلك: # أسائل بالعراق فراق سعد ... ولا تبدي ولا يراها الفراق # PageV01P075 # لئن ربح الفراق لهجر سعدى ... علي أشد ما ربح الفراق # إذا عدلوا أقول لهم: لسعدى ... خلائق لا يحل لها الطلاق # حرام أن يقول نساء قوم ... تركتك أو تحدث بي الرفاق # سمعت أعرابية تقول لزوجها: يا مفلس، يا قرنان، فقال لها: إن كان ما ذكرت ~~حقا فواحدة من الله، وأخرى منك، يا زانية، وأنت طالق ثلاثا. # خاصمت امرأة زوجها، فطلقها فقالت له: يا هذا، لم طلقتني وقد كنت لك ~~ناصحة، وعليك شفيقة، وما في عيب إلا ضيق بجبهتي؟ فقال لها زوجها: لو كان ~~الضيق في حرك ما طلقتك أبدا!. # كانت لرجل في الأهواز ضيعة بالبصرة، وكان يتعاهدها في حين الانتفاع ~~بالثمار. فتزوج بها امرأة، وانتهى الخبر إلى امرأته الأهوازية فاستخرقت ~~كتابا على لسان بعض إخوانه بالبصرة يعزيه في البصرية ويقول: إلحق المال ~~الذي خلفت ولا تتأخر. وأعطت الكتاب لبعض الملاحين وجعلت له جعلا. فلما وصل ~~الكتاب إلى زوجها وجد لموتها وجدا عظيما، وقال للأهوازية: أصلحي لي سفرتي، ~~فإني راكب إلى البصرة. ففعلت، فلما أصبح الغد ركب فرسه، وأعطته السفرة، ثم ~~قبضت على عنان فرسه وقالت له: ما تكثر اختلافك إلى البصرة إلا ولك بها ~~امرأة تزوجتها؟ فقال لها: والله مالي بالبصرة امرأة. # PageV01P076 # للذي وقف عليه من الكتاب. فقالت له: لست أدري ما تقول؛ وإنما تحلف وتقول ~~كل امرأة لي غيرك طالق ثلاثا بقول جميع المسلمين؟ فللذي وقف عليه الرجل من ~~موت البصرية قال في نفسه: تلك ماتت، فلم أغير صدر هذه: فقال لها: كل امرأة ~~لي غيرك في جميع الأقاليم فهي طالق ثلاثا بقول جميع المسلمين. فقالت له: لا ~~تتعبن فقد طلقت الحبيبة. فندم الرجل، وأسقط ما في يديه. # ولما تزوجت ليلى صاحبة قيس بن الملوح، هام على وجهه مع ms037 الوحش، وكان يقول: # لها في سواد القلب تسعة أسهم ... وللناس في ذاك المكان عشير # ولست بمحص حب ليلى لسائل ... من الناس إلا من يقول كثير. # وتنشر نفسي بعد موتي لذكرها، ... فموت نفسي مرة ونشور. # أتاني بعد ظهر الغيب أن قد تزوجت، ... فكادت بي الأرض البراح تمور # فقلت، وقد أيقنت أن ليس بيننا ... تلاق، وعيني بالدموع تفور: # لئن كان تبدي برد إيمانها العلى ... لأفقر مني أنني لفقير. # فما أسرع الأخبار أن قد تزوجت، ... فهل يأتينني بالطلاق. تشير؟ # PageV01P077 # حكى إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: كانت أم عبد الملك بن سعيد بن خالد بن ~~عمرو، عند الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فمرض سعيد، وهو بالبادية، فعاده، ~~فدخل عليه وعنده أختها سلمى، فستروها، فرأى منها لمحة ثم قامت، فرأى طولها ~~فطلق أختها وخطبها، فلم يزوجه إياها وكانت أختها أم عثمان عند هشام بن عبد ~~الملك، فبعث إلى أبيها: إياك أن تزوج الوليد، تريده أن تتخذه فحلا لبناتك ~~يطلق واحدة ويتزوج أخرى؟ فأبى أن يزوجه. فقال الوليد: العجب من سعيد، خطبت ~~إليه فردني، ولو قد مات هشام واستخلفت لزوجنيها، فإن زوجتها فهي طالق، وإن ~~كنت أهواها. وقد ذكرنا حديثه مستقصى في موضعه من هذا الكتاب. # خاصمت امرأة زوجها إلى المطلب بن حبط المخزومي قاضي المدينة، وكانت قالت ~~له: أسأت إلي وأوجعتني، ووالله ما أستطيع، فإن بنتك تمسي من الجوع والجهد ~~وما أقمن إلا على الوطن. فقال: أنت طالق إن كان لا يقمن إلا على الوطن! ~~فأخبرت القاضي بما قالت، وبما قال. فقال القاضي: بطلب المقادير، ورب ~~الكعبة، إن الأيل ليكون بالمكان الجدب الخسيس المرعى فتقيم فيه بحب الوطن. ~~فقال الزوج: كأن المسألة، أصلح الله القاضي، أشكلت عليك هي طالق ألف مرة. # وطلق علي بن منظور امرأته فندم عليها ندما شديدا، فقال: # PageV01P078 # ما للطلاق فقدته ... وفقدت عاقبة الطلاق # طلقت خير خليلة ... تحت السموات الطباق # وأحبت امرأة الأعرابي أن تفارقه فقال: # تمنين الطلاق وأنت مني ... بعيش مثل مشرفة الجمال # قال خالد بن صفوان: ما بت ms038 ليلة أحب إلي من ليلة طلقت فيها نسائي، فأرجع ~~والستور قد هتكت ومتاع البيت قد نقل. فبعثت إلي بنتي سليلة فيها طعام، ~~وبعثت الأخرى إلي بفراش أنام عليه. # وقيل لامرأة كانت تطلق كثيرا: ما لك تطلقين أبدا؟ قالت: يريدون الضيق، ~~ضيق الله عليهم قبورهم. # وقال أعرابي لامرأته: # أنوهت باسمي في العالمين ... وأفنيت عمري عاما فعاما # فأنت الطلاق وأنت الطلا ... ق وأنت الطلاق ثلاثا توأما # عن عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها: أن امرأة رفاعة أتت إلى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني، فبت ~~طلاقي، وإني تزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب، ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، # PageV01P079 # وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة! لا، حتى تذوقي عسيلة الزوج الثاني ~~ويذوق عسيلتك. # دخل مدني البصرة، فزوج فيها امرأة: ثم حصل بينهما شر، فقال لها: أنت طالق ~~عدد شعر أستك. فقالت: قاتلكم الله يا أهل المدينة تسرعون الطلاق وتؤثرون ~~الخلاق. # قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت لعطاء بن صيفي الثقفي: لو أصبت ركوة ~~مملوءة خمرا بالبقيع ما كنت صانعا بها؟ قال: أفرقها في بني النجار فإنها لا ~~تعدوهم. ولكن أخبرني، أيهما أكبر جدك ثابت أم جدتك فريعة؟ قال لا أدري. قال ~~عطاء: الفريعة كانت أكبر، وقد تزوجتها قبله أربعة أزواج كلهم يلقاها بمثل ~~ذراع البكر ثم يطلقها. فقيل لها: يا فريعة، لم تطلقين وأنت بمثل هذا ~~الجمال؟ قالت: يلتمسون الضيق، ضيق الله عليهم. # وطلق أعرابي زوجته، فقيل له: ألا تتزوج بعدها؟ فقال: مكابدة العفة، أيسر ~~من الاحتيال بمصلحة العيال. # تزوج الفضل بن قطن الحارثي ابنة المهلب بن أبي صفرة. فجلس معها يشرب، ~~فأراد الافتخار عليها فقال: # PageV01P080 # إن كنت ساقية يوما على كرم ... كأس المدام فأسقيها بني قطن # ثم إنه تحرك فضرط. فقالت: وأسقي هذه بني قطن أيضا؟ فخجل وقال: إذهبي فأنت ~~طالق. # وطلق عطية بن أشجع محجوبة بنت عبد الله، امرأته فزوجت رجلا دميما فقال في ms039 ~~ذلك: # لعمري أبي سلمى، ولست بشامت ... بسلمى، فقد أمست بها النعل زلت. # وليس لمغفور لسلمى ذنوبها ... وإن هي صامت كل يوم وصلت، # ولو ركبت ما حرم الله لم يكن ... بأعظم عند الله مما استحلت؟ # كانت لبعض الصالحين امرأة تبغضه، فكان إذا نهاها عن أمر دعت الله أن ~~يريحها منه، وأن يعجل طلاقها، فأضجرته يوما فطلقها، فسجدت لله شكرا، فقال ~~الرجل: اللهم إنها وضعت إليك فما كاذبا، ووجها وقاحا، ورفعت أستا مجاهرة ~~بالفحشاء فاجرة. فوثب سنور في البيت فأفزعها، فضرطت، فقال: الحمد لله الذي ~~سهل فرقتك وعجل فضيحتك. # PageV01P081 ### | باب ما جاء في الغيرة # يروى عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت سمعت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يقول وهو على المنبر: " لا شيء أغير من الله. " وعن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال: أن الله ليغار للمسلم فليغر وعنه، وعن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " ليس شيء أغير من الله، من أجل ذلك حرم ~~الفواحش. " وعن كعب بن مالك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " ~~الغيرة، غيرتان: فغيرة يحبها الله، وغيرة يكرهها الله ". قلنا يا رسول ~~الله، ما الغيرة التي يحبها الله، قال: " أن يغار أن يأتي معاصي الله، ~~وينتهك محارمه ". قلنا وما الغيرة التي يكرهه: قال " أن يغار أحدكم في غير ~~كنهه. " وعن عبد الملك بن عمير بن عبد الله بن بكار أنه قال: " الغيرة ~~غيرتان: غيرة يصلح بها الرجل أهله، وغيرة تدخله النار ". # PageV01P082 # ويروى: أن سارة كانت تحب إبراهيم خليل الرحمن. فمكثت معه دهرا لا ترزق ~~ولدا، فلما رأت ذلك وهبت له هاجر، وكانت أمة لها قبطية، فولدت لإبراهيم ~~إسماعيل، صلى الله عليهما، فغارت من ذلك سارة ووجدت في نفسها، وعتبت على ~~هاجر. فحلفت لتقطعن عضوا من أعضائها فقال لها إبراهيم، صلى الله على نبينا ~~وعليه: هل لك أن تبري يمينك؟ قالت: كيف أصنع؟ قال: أثقبي أذنيها وخصفيها. ~~والخصف هو الخياطة. ففعلت ذلك بها، فوضعت في أذني هاجر قرطين فازدادت ms040 حسنا. ~~فقالت سارة: إني إنما زدتها جمالا: فلم تتركه على كونها معه. ووجد بها ~~إبراهيم وجدا شديدا، فنقلها إلى مكة وكان يزورها في كل وقت من الشام لشغفه ~~بها، وقلة صبره عنها. # وعن ابن أبي مليكة: أن ابن عمرو سمع امرأته تكلم امرأة من وراء جدار، ~~بينها وبينها قرابة لا يعلمها ابن عمرو، قال: فجمع لها جرائد ثم أتى فضربها ~~بها. # وعن علقمة: أن معاذ بن جبل كان يأكل تفاحة ومعه # PageV01P083 # امرأته فدخل علها غلام، فناولته أمرأته تفاحة قد أكلت منها فأوجعها ضربا. # وقال بعضهم: لذة المرأة على قدر شهوتها، وغيرتها على قدر لذتها. واستدل ~~بإفراط غيرتها على إفراط حرصها. وهذا القول خطأ قد علمنا أن الرجل أشد غيرة ~~على المرأة من المرأة على الرجل. وربما كان الذي يبدو من المرأة عند تسري ~~زوجها بالسراري وتزويجه المهيرات، وحين تراه مع بعضهن توهيما للفعل أن ذلك ~~من الطربة والكراهة المشاركة فيه. وبعض ذلك يكون من طريق الألفة والنفاسة ~~به، وليس شكل ما تلقى المرأة إذا رأت فراشها، من شكل ما يلقى الرجل إذا رأى ~~على فراش امرأته رجلا. لأن المرأة قد عاينت أن الرجل له أربع نسوة وألف ~~جارية يطؤهن بملك اليمين، لما أحله الله في الشريعة. وكذلك غيرة فحول ~~الحيوان على إناثها، لأن فحل الحيوان يقاتل دونها كل فحل يعرض لها حتى تصير ~~إلى الغالب. قال الراجز. # يغار والغيرة في خلق الذكر والأمم تختلف في الغيرة. فمن الصقالبة ناس لا ~~يتزوجون من قرب منهم في النسب ولا الدار. وإذا مات البعل خنقت المرأة نفسها ~~أسفا عليه. # والمرأة في الهند إذا مات زوجها وأرادوا حرقه، جاءت ليحرقوها معه. # والديلمي يخرج من الديلم إلى حدود ما بين دار الإسلام والديلم، ومعه ~~امرأته وإخوانه وعماته فيبيعهن صفقة واحدة، ويسلمهن إلى المبتاع، # PageV01P084 # لا تدمع عينه ولا عين واحدة من عياله. # وأهل طبرستان لا يتزوج الرجل الجارية منهن حتى يستبطن بها حولا محرما ثم ~~يقدم بها فيخطبها إلى أهلها ويتزوجها، ثم يزعمون مع ذلك أنه ms041 يجدها بكرا، ~~وقد عانقها في إزار واحد سنة كاملة وهو لا يستبطن بها، ويحتمل وحشة ~~الاغتراب، وانقطاع الأسباب. وإن من أعجب العجب أن يمكثا متعانقين في لحاف ~~واحد يحتجران عن ألذ الأمور تكرما. وهذا التكرم عند علوج طبرستان من ~~العجائب. # قال معاوية، رضي الله عنه: ثلاث خصال من السؤدد، الصلع، واندماج البطن، ~~وترك الإفراط في الغيرة. # ولما نزل قيس بن زهير ببعض العرب قال لهم: أني غيور، وأنا فخور، وأنا ~~أنف، ولكن لا أغار حتى أرى، ولا أفخر حتى افعل، ولا آنف حتى أضام. فعابوه ~~بقوله لا أغار حتى أرى ويظن به إنما عني رؤية السبب لا رؤية المرافقة. # وعابوا معاوية أيضا بقوله هذا ونسبوه إلى قلة الغيرة وما أرى في قوله ~~وترك الإفراط في الغيرة عيبا لأن الإفراط المجاوز للحق ولمقدار المصلحة ~~وظلم الخليلة العفيفة والحرمة الكريمة غير لائق. # وعاب الناس قول هدبة بن خشرم حيث يقول: # PageV01P085 # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # فهذا يأمرها بتزويج الأنزع القليل شعر القفا والوجه. # ولا أرى فيه عيبا أيضا لأن إنما قال ذلك ليذكرها جمال نفسه ليزهدها في ~~غيره. # وأما قول نصيب: # أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فيا ليت شعري من يهيم بها بعدي # فإني لم أجد له تأويلا. وعاب ذلك عليه عبد الملك بن مروان، وقال لجلسائه: ~~أو لو كنتم قائلين هذا البيت ما كنتم تقولون؟ قالوا: لا ندري، فكيف كان ~~أمير المؤمنين قائلا: قال: كان يقول: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي # وكان الرجل من العرب إذا خرج مسافرا بدأ بالشجرة يعقد خيطا على ساقها أو ~~على غصن من أغصانها، فإذا رجع إلى أهله بدا إلى الشجرة فنظر إلى الخيط، فإن ~~كان منحلا حكم أن امرأته خانته، وإن كان على حاله حكم أنها حفظته. # PageV01P086 # وأنشد أبو زيد النحوي: # هل ينفعك اليوم إن همت بهم ... كثرة ما توصي وتعفي والرتم # والرتم اسم للخيط الذي يعقد في الخنصر لتذكر الحاجة. ms042 # وكان معاوية بن أبي سفيان يتمثل بقول الشاعر: # ومراكب رجع السلام بكفه ... ومودع لم يستطع تسليما # وقال آخر: # وأضحى الغيور، أرغم الله أنفه، ... على ملتقانا قائما يتمطق # وقد مد شدقيه من الغيظ والأذى ... كما مد شدقيه الحمار المحنق # وقال الراعي: # وظل الغيور آرضا ببنانه ... كما عض برذون على الفاس جامح # لقد رابني أن الغيور يودني ... وأن نداماي الكهول الجحاجح # PageV01P087 # وصد ذوات الظعن عني وقد رأت ... كلامي لمراء السنا الطوامح؟ # وقال عبد الله بن الدمينة: # ولما لحقنا بالحمول، ودوننا ... خميص الحشا تؤذي القميص عواتقه، # عرضنا، فسلمنا، فسلم كارها ... علينا، وتبريح من الغيظ خانقه. # فرافقته مقدار ميل وليتني، ... على زعمه، ما دمت حيا أرافقه # وقال مسكين الدارمي: # وإني امرؤ لا ألقى إلا قاعدا ... إلى جنب عرسي لا أفارقها شبرا # ولا مقسم لا تبرح الدهر بيتها ... ليجعلها قبل الممات لها قبرا. # إذا هي لم تحصن أمام قناعها، ... فليس بمنجيها بنأي له قصرا، # ولا حاملي ظني، ولا قول قائل ... على غيرها، حتى أحيط بها خبرا. # PageV01P088 # فهبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا ... فكيف إذا ما سرت عن بيتها شهرا؟ # وقال مسكين أيضا: # ألا أيها الغائر المستشيط، ... على ما تغار إذا لم تغر؟ # تعار على الناس أن ينظروا! ... وهل يغبن للحاصنات النظر؟ # فما خير عرس إذا خفتها ... وبت عليها شديد الحذر؟! # تكاد تصفق أضلاعه ... إذا ما رأى زائرا أو زفر. # فمن ذا يراعي له عرسه ... إذا ضمه، والمطي، السفر؟ # وثلاثة من شعراء أولاد العجم ممن كان مشتهرا بالغزل مذكورا، بالشعر ~~بالبادية، كلهم قتلوا منهم: وضاح اليمن، ويسار الكواعب، وسحيم عبد بني ~~الحسحاس. وإنما قتلوا كفا عن أولئك النساء، وحفظا لهن، حين رأوا التعرض، ~~وشنعة تلك الأشعار لا يشغلهم عنها إلا قتلهم مخافة أن يكون ذلك القتل يحقق ~~المقالة القبيحة. ألا ترى أن الحجاج بن يوسف في عتوه لم يتعرض لابن نمير في ~~تشبهه بزينب أخته مخافة أن يكون ذلك سببا للخوض في ذكرها. فيزيد زائد، ~~ويكثر مكثر. وكذلك معاوية بن أبي سفيان لم يعترض لعبد الرحمن ms043 بن حسان بن ~~ثابت وكان يتشبب بابنته، حتى قال: # PageV01P089 # ثم حاضرتها إلى القبة الخضراء ... نمشي في مرمر مسنون # ومن أحق بالقتل من سحيم عبد بني الحسحاس؟ حيث يقول: # وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا # توسدني كفا وتثني بمعصم ... علي، ونحوي رجلها من ورائيا # وهبت شمال آخر الليل قرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا # فما زال ثوبي طيبا من نسيمها ... إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا # ومروا به ليقتلوه على الذي اتهم بها، فضحكت، فقال: # فإن تضحكي مني فيا رب ليلة، ... تركتك فيها كالقباء المفرج # وحكى العتبي، قال: سمع عقيل بن علقمة المري بنتا له ضحكت، فشهقت في آخر ~~ضحكها. فأخذ السيف وحمل عليها وهو يقول: # فرقت، أني رجل فروق، ... من ضحكة آخرها شهيق # قال: فنادت يا أخوتاه! فبادروا فحالوا بينه وبينها. # PageV01P090 # وحكى أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي، قال: كان عقيل بن علقمة غيورا، وكان ~~الخلفاء يصاهرونه، وكانت له ابنة يقال لها الجرباء. فكان إذا خرج إلى الشام ~~خرج بها لفرط غيرته. فخرج بها مرة وبابن يقال له عميس، فلما كانوا بدير سعد ~~قال عقيل: # قضت وطرا من دير سعد وربما ... غلا غرض ناطحته بالجماجم # ثم قال لابنه أجز يا عميس. فقال: # فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوي من الإدلاج، ميل العمائم # ثم قال لابنته: أجيزي، يا جرباء. فقالت: # كأن الكرى أسقاهم صر خدية ... عقار تمشت في المطا والقوائم. # فقال لها: وما يدريك أنت ما نعت الخمر؟ هذه صفة من قد شربها. # وأخذ السوط فأهوى نحوها، وجاء عميس فحال بينه وبينها، فضربه فأوجعه فرماه ~~عميس بسهم، فشك فخذيه فبرك، فمضوا وتركوه حتى إذا بلغوا أداني المياه منهم، ~~قالوا: اللهم أسقطنا جزورا لنا. فأدركوه وخذوا معكم الماء. ففعلوا، فإذا ~~عقيل بارك وهو يقول: # PageV01P091 # أن ابني زملاني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم # ومن يكن درء به يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم # ثم زوجها يزيد بن عبد الملك. وقد ذكرنا خبره في ما مضى. # قال: ومما يحدث الهوى في قلوب النساء لغير ms044 أزواجهن، ويدعوهن إلى الحرص ~~على الرجال، والطلب لهن أمور منها: أن يظهر لها زوجها شدة الحذر عليها، ~~والاحتفاظ بها، والغيرة في غير موضعها. أو يكون الرجل منهمكا في الفساد، ~~مظاهرا لها بالزنا. فإن ذلك مما يغريها من طلب الرجال، والحرص عليهم. كما ~~قال الشاعر: # ما أحسن الغيرة في حينها، ... وأقبح الغيرة في كل حين. # من لم يزل متهما عرسه ... متبعا فيها لرجم الظنون، # أوشك أن يغريها بالذي ... يخاف، أو ينصبها للعيون. # حسبك من تحصينها ضمها ... منك إلى عرض نقي ودين # لا تطلع منك على ريبة ... فيتبع المقرون حبل القرين # ذكر الشعبي إن عبد الله بن رواحة أصاب جارية له، # PageV01P092 # فسمعت به امرأته، فأخذت شفرة فأتته حين قام وقالت له: أفعلتها يا ابن ~~رواحة؟ فقال: ما فعلت شيئا. فقالت: لتقرأن قرآنا، وإلا بعجتك بها. قال: ~~ففكرت في قراءة القرآن وأنا جنب فهبت ذلك، وهي امرأة غيراء في يدها شفرة لا ~~آمن أن تأتي بما قالت. فقلت: # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا أنشق معروف من الصبح ساطع # أرانا الهدى، بعد العمى، فقلوبنا ... به موقنات، أن ما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه، ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع # قال: فألقت السكين من يدها، وقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر. قال: فأتيت ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك، فضحك وأعجبه ما صنعت. # وكان بعض العلماء لشدة شهوة الباه في قلوب النساء، وتمكنه فيهن، وشدة ~~غيرته، يقول: ليس المصيبة في معاتبة الرجل المرأة، إنما المصيبة في ~~معاتبتها إياه. فإنها إن نظرت إليه ووقع بقلبها موقع حظوة لم يلبث أن تصير ~~في يده، وتبعث الرسائل والأشعار والتحف. # قال إسحاق: رأيت رجلا بطريق مكة، تعادله في المحمل جارية قد شد عينيها ~~والغطا مكشوف، ووجها باد، فقلت له في ذلك. فقال: إنما أخاف عليها من ~~عينيها، لا من عيون الناس. # PageV01P093 # قال سعيد بن سليمان لئن يرى حرمتي ألف رجل على حال يكشف منها، ولا تراهم، ~~أحب إلي من أن ترى حرمتي رجلا واحدا غير منكشف. # واستأذن ابن ms045 أم مكتوم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعنده امرأتان ~~من نسائه، فقال لهما: " قوما وأدخلا البيت. " فقالتا: يا رسول الله، هو ~~أعمى، فقال: " أفعمياوان أنتما؟. " # PageV01P094 ### | باب تابع لما قبله # وبالرجال أعظم حاجة إلى أن يعرفوه ويقفوا عليه، وهو الاحتراس من أن يلقى ~~الخبر السابق إلى السمع لأنه إذا ألقي دخل ذلك الخبر السابق إلى مقره دخولا ~~سهلا وصادف موضعا وطيئا، وطبيعة قابلة. ومتى صادف القلب كذلك رسخ رسوخا لا ~~حيلة في إزالته. ومتى ألقي إلى الفتيات شيء من أمور الفتيان في وقت الغرارة ~~وعند غلبة الطبيعة وشباب الشهوة، وعند قلة الشواغل، قوي استحكامه، وصعبت ~~إزالته. وكذلك متى ألقي إلى الفتيان شيء من أمورهن وهناك سكر الشباب. فكذلك ~~يكون حالهم، وإن الشياطين ليخلو أحدهم بالغلام الغرير فيقول له لا يكن ~~الغلام فتى أبدا حتى يصادف فتى. فما الماء البارد العذب بأسرع في طباع ~~العطشان من كلمته إذا كان الغلام أدنى هوى في الفتوة. وكذلك إذا خلت العجوز ~~بالجارية الحديثة. # وقيل لابنة الحسن: لم زنيت بعبدك ولم تزن بحر، وما أغراك به؟ قالت: طول ~~السواد، وقرب الوساد. ولو أن قبح الناس وجها، وأخبثهم نفرا، وأسقطهم همة، ~~قال: لامرأة قد تمكن كلامها وأعطته سمعها: والله يا سيدتي ويا مولاتي، لقد ~~أتعبت قلبي، وأرقت عيني، وشغلتني عن مهم أمري، فما أعقل أهلا ولا مالا ولا ~~ولدا. لنقض # PageV01P095 # طباعها، وفتح عقدها ولو كانت أبرع الخلق جمالا، وأكملهم كمالا. وإنما قال ~~عمر رضي الله عنه: أضربوهن بالعري لأن الثياب هي الداعية إلى الخروج من ~~الأعراس، والقيام في المناجاة، والظهور في الأعياد. فمتى كثر خروجها لم ~~يعدمها أن ترى من هو من شكل طبعها، ولو كان بعلها أتم حسنا والذي رأت أنقص ~~حسنا، لكانت بما لا تملكه أطرف مما تملكه. وكانت مما لم تمله وتستكثر منه ~~أشد الوجد وهي به أشد استقبالا. كما قال: # وللعين ملعى في البلاد ولم يقد ... هوى النفس شيئا كاقتياد الطرائف # وقيل لعقيل بن علقمة: أما تخاف على بناتك وقد عنسن ms046 ولم تزوجهن؟ قال: كلا، ~~أجوعهن فلا يأشرن، وأعريهن فلا ينظرن. فوافقت إحدى كلمتيه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ووافقت الأخرى قول عمر رضي الله عنه. فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " الصوم وجاء. " وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أضربوهن ~~بالعري. قال: # وكان هارون بن عبد الله البردعي يقول لأهله: محرم عليك إن نظرت إلى سائل ~~يقف ببابك، وسمعت حلاوة نغمه. وكان ينهي الباعة إذا دخلوا سكنه عن النداء ~~على بضائعهم. ورأيته مرة يضرب عطارا سمعه يترنم بوصف العطر وكان ينفق ~~بضاعته حسن صوته، فيقول: العود المطري، # PageV01P096 # والمحلب واللبان والمسك والعنبر. ويردد ذلك بصوته فيرجعه. # فكان النساء يستمعن إليه ويشرفن من المطالع ويتبعن الأبواب حتى تصل ~~عيونهن إلى النظر إليه لو أراد الجماع لكفتهن الآذان وربما اشترين منه ما ~~لا يحتجن إليه. قال: فقلت له: يا أبا وائل، فإنك قد انعم الله بشيء كنت ~~تمنعه! قال: جعلت فداك، إنما أمنع منعي لنفسي لئلا يسمعه من في منزلي. فإن ~~النساء أسرع شيء ذهاب قلوب إلى النغمة الحسنة، فإن كان معه حسن وجه برئت ~~المرأة من الله أن لم تحتل في صرف قلبه إليها، ويصير الزوج قوادا. قلت: لا، ~~ولا كل هذا! قال: فأسألك ألا سألته أن يستعمل هذا الكلام مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا في غير هذه السكة. فذهبنا به إلى غيرها وجعل العطار ينادي فما أتم ~~الثالثة حتى تحركت أكتافي له طربا وجعلت لا أمر ولا آجي لما سكرت من حسن ~~صوته. فقال: كيف تراه؟ قلت: أراه يستولي على قلوب الرجال. قال: فكم قلب ~~الرجل على ترك التهتك من قلب المرأة؟ هذا إذا كانت بلغت من السن مبلغا ~~ونقضت شهوتها فأما إذا كانت شابة ولها فضل جمال، ومعها شدة شهوة، وكثرة ~~لذة، وهي ذات حاجة، وخالية الذرع من الفكرة في المعاش، وخالية القلب، وقد ~~أمنت ضرب الزوج وتطليقه، وغيرة الأخ، وقلة صيانة الأب، وأصابت من يشجعها ~~على فعلها، ويفتح لها أبواب نظرتها، ويسعى لها في طلب الصديق، ms047 ويحرضها على ~~التهتك، وقد قرب منها الصوت، وخلت من الرقيب، ولم يكن لها في الأرض أشراف، ~~ولا أهل عفاف، # PageV01P097 # فما يمرق السهم من الرمية كمروق هذه إلى الباطل. # وكانت هند بنت المهلب من عقلاء النساء وكانت تقول: شيئان لا تؤمن عليهما ~~المرأة: الرجال، والطيب. # وأنشد إسحاق بن إبراهيم: # وإني بها في كل حال لواثق ... ولكن سوء الظن من شدة الحب # وأنشد آخر: # لا تأمنن على النساء ولو أخا، ... ما في الرجال على النساء أمين # كل الرجال وإن تعفف جهده ... لا بد أن بنظرة سيخون # وقال عبد السلام بن رغبان المشهور بديك الجن شعرا أديبا، ذا همة حسنة. ~~وكان له غلام كالقمر، وجارية كالشمس. وكان يهواهما جميعا. فدخل ذات يوم ~~بوجد الجارية معانقة للغلام تقبله، فشد عليهما فقتلهما جميعا. ثم جلس عند ~~رأس الجارية فبكاها طويلا وقال: # يا طلعة طلع الحمام عليها ... فجنى لها ثمر الردى بيديها # حكمت سيفي في مجال خناقها ... ومدامعي تجري على خديها # رويت من دمها الثرى ولطالما ... روى الهوى شفتي من شفتيها # PageV01P098 # فوحق نعليها، وما وطئ الحصى، ... شيء أعز علي من عينيها # ما كان قتليها لأني لم أكن ... أبكي إذا سقط الغبار عليها # لكن بخلت على الأنام بحسنها ... وأنفت من نظر العيون إليها # ثم جلس عند رأس الغلام يبكي: # أشفقت أن يرد الزمان بغدره ... أو أبتلي بعد الزمان بهجره # قمر أنا استخرجته من دجنة ... لمودتي وجلوته في خدره # فقتلته وبه علي كرامة ... فلي الحشا وله الفؤاد بأسره # عهدي به ميتا كأحسن نائم ... والطرف يسفح دمعتي في نحره # لو كان يدري الميت ماذا بعده ... بالحي منه بكى له في قبره # غصص تكاد تفيض منها نفسه ... ويكاد يخرج قلبه من صدره # وأنشد الرازي: # أما واهتزازك لو أستطيع ... لما لحظ الناس بدر التمام # ومن أين للبدر وجه يميت ... ويحيى إذا شاء بالابتسام # فهبه حكاك بحسن الضيا ... فمن أين للبدر حسن القوام؟ # أغار على حسنه إذ حكا ... ك وكان بذلك عند الأنام # PageV01P099 # وأنشد لأبي تمام: # بنفسي من أغار عليه مني ... وأحسد ms048 مقلة نظرت إليه # ولو أني قدرت طمست عنه ... عيون الناس من حذري عليه # وأنشد الآخر: # أغار عليك من قلبي ... ولو أعطيتني أملي # وأشفق أن أرى خدي ... ك نصب مواقع القبل # ويروى أن جميل بن معمر قال لبثينة: ما رأيت مصعب بن الزبير يخطر بالبلاد ~~إلا أخذتني عليك الغيرة. # وعن علي بن عبد الله الجعفري، وكان شاعرا وأديبا، قال: كنت أجلس بالمدينة ~~وأنشد أشعاري، فحج أبو نواس فلما صار إلى المدينة وأنا ذات يوم أنشد، ~~والناس مجتمعون علي، إذ دخل أبو نواس. فرأيته من بين الناس ثم قال: يا هذا ~~ألا تنشد بيتيك اللذين تكشحت فيهما؟ فقلت: وما هما. قال: اللذان تقول ~~فيهما: # ولما بدا لي أنها لا تحبني ... وأن هواها ليس عني بمنجلي # تمنيت أن تبلي بغيري لعلها ... تذوق حرارات الهوى فترق لي # PageV01P100 # قلت: أفلا أنشدك بيتي اللذين أتغاير فيهما؟ قال: بلى. فأنشدته: # ربما سرني صدودك عني ... وطلابيك وامتناعك مني # حذرا أن يكون مفتاح غيري ... فإذا ما خلوت كنت التمني # قال: فسألت عنه. فقيل لي أبو نواس. # قال الأشعث بن قيس نزلت ببعض أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، فقام إلى ~~امرأته فضربها، فحجزت بينهما. قال: فرجع إلى فراشه، وقال: يا أشعث، احفظ ~~شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسألن رجلا فيم ضرب ~~امرأته؟ ". # قال ابن عائشة: كان أبو الأصبع العدواني غيورا، وكان له أربع بنات، فأبى ~~أن يزوجهن، فقالت واحدة منهن: لتقل كل واحدة منا ما في نفسها. فقالت ~~كبراهن: # ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى ... حديث الشباب طيب النشر والذكر # لصوق بأكباد النساء كأنه ... خليفة جار لا يقيم على الهجر # قلن لها أنت تريدين شابا غنيا: # PageV01P101 # وقالت الثانية: # عظيم رماد القدر رحب فناؤه ... له جفنة يشقى بها النيب والجزر # له خلقان: الشيب من غير كبرة ... تشين، ولا وان ولا صرع غمر # فقلن لها أنت تريدين سيدا. # وقالت الثالثة: # ألا هل تراها مرة وخليلها ... يضم كبعل المشرفي المهند # عليه رواء لليسار ورهطه ... إذا ما ms049 انتمى من أهل بيتي ومحتدي # فقلن لها أنت تريدين ابن عم لك قد عرفته. # وقلن للصغرى: ما تقولين أنت؟ فقالت: لا أقول شيئا. فقلن لها: لن ندعك ~~لأنك أطلعت على أسرارنا وكتمت سرك. فقالت: لا أدري ما أقول، إلا أنه زوج من ~~عود، خير من قعود. قال: فخطبن، فزوجهن جميعا. # وروي عن سليمان بن داود عليهما السلام أنه قال لابنه: # PageV01P102 # يا بني، لا تكثر الغيرة على أهلك من غير ريبة، فترمى بالسوء من أجلك وإن ~~كانت بريئة. # وقال بعض الظرفاء: كنت شديدة الغيرة، فأخبرت بمجيء قبيحة سوداء فذهبت مع ~~إخوان لي عندها ليلة فطفئ السراج، فضربت بيدي إلى صدرها فإذا دون يدي أربع ~~أيد، فما أعلم أني خطر ببالي امرأة بعد ذلك. # قال: كان سليمان بن عبد الملك من أشد الناس غيرة. فحكي أبو زيد الأسدي ~~قال: دخلت على سليمان بن عبد الملك وهو على دكان مبلط بالرخام الأحمر، ~~مفروش بالديباج الأصفر في وسط بستان قد أينعت ثماره، ورنت أطياره، وأزهر ~~نبت الربيع؛ وعلى رأسه وصائف كل واحدة أحسن من صاحبتها، فقلت: السلام عليك ~~يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. وكان سليمان مطرقا فرفع رأسه فقال: ~~أبا زيد، في مثل هذا اليوم يصلب أحد حيا. فقلت: يا سيدي، يا أمير المؤمنين، ~~أو قد قامت القيامة؟ قال: نعم على رأس أهل الهوى سرا. # ثم أطرق رأسه، وقال: أبا زيد ما يطيب في يومنا هذا؟ فقلت: قهوة حمراء، في ~~زجاجة بيضاء، تناولنيها مقدودة هيفاء، مضمومة لفاء دعجاء، أشربها في كفها، ~~وأمس فمي بفمها: فأطرق سليمان مليا ودموعه تنحدر. فلما رأى الوصائف ذلك ~~تنحين عنه فرفع رأسه وقال: يا أبا زيد، حللت والله في يوم فيه انقضاء أجلك، ~~وتصرم مدتك، وفناء عمرك. والله لأضربن عنقك أو تخبرني ما الذي أثار هذه ~~الصفة من قلبك؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، كنت جالسا على باب أخيك سعيد بن ~~عبد # PageV01P103 # الملك وإذا جارية قد خرجت إلى باب القصر عليها قميص اسكندراني، يبين منه ~~بياض ثدييها، وتدوير ms050 سرتها، ونقش تكتها؛ وفي رجليها نعلاها، قد أشرق بياض ~~قدميها على حمرة نعليها؛ ولها ذؤابة تضرب إلى حقويها وتسيل كالعثاكيل على ~~منكبيها؛ وطرة قد أسبلت على جبينها؛ ولها صدغان كأنهما نونان على وجنتيها، ~~وحاجبان قد تقوسا على محجري عينيها، وعينان مملوءتان سحرا، وأنف كأنه قصبة ~~در، وهي تقول: عباد الله ما الدواء لما لا يشتكي، والعلاج مما ينتمي؟ طال ~~الحجاب، وأبطأ الكتاب. العقل ذاهب، واللب عازب، والعين عبرى، والأرق دائم، ~~والوجد موجود، والنفس والهة، والفؤاد مختلس. فرحم الله قوما عاشوا تجلدا، ~~وماتوا تبلدا: لو كان في الصبر حيلة، وإلى العزاء وسيلة، لكان أمرا جميلا!. # فقلت: أيتها الجارية أنسية أنت أم جنية سماوية أو أرضية، فقد أعجبني ذكاء ~~عقلك، وأذهلني حسن منطقك؟ فسترت وجهها بكمها كأنها لم ترني، وقالت: أعذر ~~أيها المتكلم، فما أوحش الوجد بلا مساعد، والمقاساة لصب معاند. ثم انصرفت، ~~فوالله يا أمير المؤمنين ما أكلت طيبا إلا غصصت به لذكرها، ولا رأيت حسنا ~~إلا سمج في عيني لحسنها. فقال سليمان: أبا زيد كاد الجهل يستفزني، والصبا ~~يعاودني، والحلم يغرب عني. تلك الذلفاء التي يقول فيها الشاعر: # إنما الذلفاء ياقوته ... أخرجت من كيس دهقان # PageV01P104 # شراؤها على أخي ألف ألف درهم، وهي عاشقة لمولاها الذي باعها منه. والله ~~لا مات إلا بحسرتها، ولا فارق الدنيا إلا بغصتها. وفي الصبر سلوة، وفي توقع ~~الموت نهية. قم أبز زيد فأكتم المفاوضة، ويا غلام ثقل يده ببدرة. قال: فلما ~~هلك سعيد بن عبد الملك صارت الجارية إلى أخيه سليمان ولم يكن في عصرها أجمل ~~منها، فملكت قلبه، وغلبت عليه دون سائر جواريه. فخرجا يوما إلى دهناء ~~الغوطة بموقع يقال له دير الرهبان فضرب فسطاطه في روضة خضراء مونقة، زهراء ~~ذات حدائق وبهجة، حفها أنواع الزهر الغض. فمن بين أصفر فاقع، وأبيض ساطع، ~~مثل النبات تحمل منه الريح نسيم المسك الأذفر، ويؤدي تضوع عرفها فتيت ~~العنبر. # وكان له مغن يأنس به، ويسكن إليه، ويكثر الخلوة معه، ويستمع حديثه، يقال ~~له يسار. وكان أحسن الناس ms051 وجها، وأظرفهم ظرفا. فأمر بضرب فسطاطة بالقرب منه ~~وكانت الذلفاء قد خرجت مع سليمان إلى ذلك المنتزه. فلم يزل يسار يومه ذلك ~~عند سليمان في أكمل سرور، وأتم حبور، إلى أن أتى الليل وحان انصراف يسار ~~إلى موضعه فوجد جماعة قد أناخوا به، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام جذلان ~~بنزولهم، وفرح بدخولهم. فأحضر الطعام فأكلوا، وقدم الشراب فنالوا منه. ثم ~~قال: هل من حاجة؟ قالوا: ما جئناك إلا للقرى. فقال: بالجانب الخصب نزلتم، ~~وبالمنزل الرحب حللتم. فقالوا له: أما الطعام فقد أكلنا، وأما الشراب فقد ~~حضر، وبقي السماع. # قال: أما السماع فلا سبيل إليه مع غيرة أمير المؤمنين ونهيه إياي عن ~~الغناء إلا ما كان في مجلسه. قالوا: فلا حاجة لنا في الطعام عندك ما # PageV01P105 # لم تسمعنا. فلما رآهم غير موقلين عنه رفع عقيرته وغنى بهذه الأبيات: # محجوبة سمعت صوتي فأرقها ... في آخر الليل حتى ملها السهر # لم يحجب الصوت أجراس ولا غلق ... فدمعها لطوق الصوت ينحدر # في ليلة البدر لا يدري مضاجعها، ... أوجهها عنده أضوا، أم القمر # لو خليت لمشت نحوي على قدم ... يكاد من لينه للمشي ينفطر # قال فلما سمعت الذلفاء صوت يسار خرجت إلى صحن الفسطاط تسمع الصوت، فجعلت ~~لا تسمع شيئا من خلق، ولطافة قط، إلا الذي وافق المعنى. ومن نعت الليل ~~واستماع الصوت إلا رأت ذلك كله في نفسها، فحرك ذلك ساكنا كان في قلبها ~~فهملت عيناها، وعلا نشيجها. فانتبه سليمان فلم يجدها معه في الفسطاط فخرج ~~إلى صحنه فرآها على تلك الحال، فقال لها: ما هذا يا ذلفاء؟ فقالت: يا أمير ~~المؤمنين: # ألا رب صوت رائع من مشوه ... قبيح المحيا واضع الأب والجد # يروعك منه صوته ولعله ... إلى أمة يعزى معا وإلى عبد # فقال سليمان: دعيني من هذا، فوالله لقد خامر قلبك منه ما خامر. # PageV01P106 # يا غلام، علي يسار. فدعت الذلفاء خادما لها وقالت: إن سبقت إلى يسار ~~فحذرته فلك عشرة آلاف درهم وأنت حر. فسبق رسول سليمان فأحضره فلما وقف بين ~~يديه؟ وسليمان ms052 يرعد غيرة، قال: من أنت؟ فقال: يسار. فقال سليمان: # تثكل في الثكل يسارا أمه ... كان لها ريحانة تشمه # وخاله يثكله وعمه ... ذو شفة حياته تغمه # فقال يسار: # واستبقني إلى الصباح أعتذر ... إن لساني بالشراب منكسر # فإن أكن أذنبت ذنبا أو عثر ... فالسيد المولى أحق من غفر # ثم قال: يا يسار ألم أنهك عن مثل هذا الفعل؟ فقال: يا أمير المؤمنين ~~حملني الثمل وقوم طرقوني، وأنا عبد أمير المؤمنين. فإن رأى أن لا يضيع حظه ~~مني فليفعل. قال: أما حظ منك فلم أضيعه، ولكن لا تركت للنساء فيك حظا أبدا ~~يا يسار. أما علمت أن الرجل إذا تغنى أصغت إليه المرأة؟ وأن الفرس إذا صهل ~~تودقت له الحصان؛ وأن الفحل إذا هدر صغت له الناقة. يا غلام إئتني بختان. ~~فختنه، فعاش بعد ذلك سنة ومات. فسمي الدير دير الخصيان وبه يعرف إلى الآن. # PageV01P107 # وكتب إلى عثمان بن حيان المري عامله على المدينة: أن أحص من قبلك من ~~المغنين. فخصي الدلال فقال: الآن صرنا نساء حقا. # وادعى بعض بني مروان أن عمل المدينة صحف. وإنما رأى في الكتاب أخص من ~~قبلك، فقال الكاتب الذي قرأ الكتاب: كيف يقولون ذلك ولقد كانت الخاء مبعجة ~~بنقطة كأنها سهيل؟. # قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي قيل لعقيل بن علقمة وكان شديد الغيرة، ~~وأراد سفرا: أين غيرتك على من تخلف؟ قال: أخلف معهن الجوع والعري، فإنهن ~~إذا جعن لم يمزحن، وإذا عرين لمم يبرحن. # وعن المغيرة بن شعبة أن سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربت ~~رأسه بالسيف. فبلغ ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: " لا تعجبوا من ~~غيرة سعد، فوالله إني لأغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الله ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن ". فقال: " يا أبا ثابت أكنت ضاربه بالسيف؟ " ~~قال: نعم، والذي نزل عليك الكتاب. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ~~كفى بالسيف شا. " ولم يتمها. أراد شاهدا لئلا يبالغ فيه الغيران أو ~~السكران. # قال ms053 عبد الله بن مسلم بن قتيبة: كان امرؤ القيس بن حجر مئناثا لا يولد له ~~ذكر، وكان غيورا شديد الغيرة، فإذا ولدت له بنت # PageV01P108 # قتلها. فلما رأى نساؤه ذلك غيبن بناتهن في أحياء العرب. وبلغه ذلك فركب ~~راحلته وخرج مرتادا لهن حتى أناخ على حي من أحياء العرب، وإذا جوار ~~مجتمعات، فقال: أيتكن تجيز لي هذا البيت ولها راحلتي؟ فسكتن عنه، وقالت ~~ابنته: هات. فأنشأ يقول: # تبلت فؤادك إذ عرضت عشية ... بيضاء بهنكة عليها لؤلؤ # قال: فسكتت ساعة، ثم قالت: # لعقيلة الأدحي بات يحفها ... كنقا الظليم وزال عنها الجؤجؤ # فضربها بالسيف فقتلها. وسار حتى نزل بحي آخر، فإذا بجوار يلعبن فقال: ~~أيتكن تجيز لي هذا البيت ولها راحلتي؟ فسكتن عنه، وقالت ابنته: هات. فقال: # إذا بركت تعالى مرفقاها ... على مثل الحصير من الرخام # فسكتت ساعة، ثم قالت: # PageV01P109 # وقاموا بالعصي ليضربوها ... فهبت كالفنيق من النعام # قال: فقتلها، ثم سار حتى نزل بحي آخر، فإذا بجوار يلعبن. فقال: أيتكن ~~تجيز لي هذا البيت ولها راحلتي؟ فسكتن عنه. وقالت ابنته: هات. فقال: # وكأنهن نعاج رمل هائل ... بدف يمدن كما يميد الشارب # فسكتت ساعة، ثم قالت: # بل هي أقرب في الخطا من خطوها ... إن الخرائد مشيها متقارب # قال: فنزل إليها فقتلها وسار. # نزل أعرابي من طيء، يقال له المثنى بن معروف، بأبي جبر الفزاري فسمعه ~~يوما يقول: لوددت أني بت الليلة خاليا ببنت عبد الملك بن مروان. فقال ~~المثنى: أحلالا أم حراما؟ فقال: ما أبالي. قال: فوثب إليه فضرب رأسه برحالة ~~فشجه، ثم ارتحل وهو يقول: # أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... على النأي إني قد وترت أبا جبر # نشرت على اليافوخ منه رحالة ... لنصري أمير المؤمنين ولا يدري # PageV01P110 # وما كان شيء غير أني سمعته ... ينادي نساء المؤمنين بلا مهر # قال، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فأهدر دم أبي جبر وبعث ~~إلى المثنى بصلة جزيلة. # وعن عبد الملك بن عمير قال: كانت هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري عند ~~روح بن زنباع، وكانت ms054 امرأة فصيحة أديبة، برزة؛ وكان رجلا غيورا، فرآها ذات ~~يوم مشرفة على وفد من جذام. فجعل يضربها، ويقول. أتشرفين وتنظرين إلى ~~الرجال؟ قالت: ويحك، وهل أرى إلا جذاميا، والله ما أحب منهم الحلال فكيف ~~الحرام؟ فقال روح في ذلك: # أثني عليك بأن باعك ضيق ... وأن أصلك في جذام ملتصق # وفيه تقول هند؟ # وهل أنا إلا مهرة عربية ... سلسلة أفراس تحللها بغل # فإن نتجت حرا كريما فبالحرا ... وإن يك أقراف فما أنجب الفحل # فقال لها روح: اللهم إن مت قبلها فابتلها بزوج يلطم وجهها، # PageV01P111 # ويقيء في حجرها. ومات روح بن زنباع وتزوجها بعده محمد بن الحكم بن أبي ~~عقيل الثقفي، وكان شابا جميلا، شرابا للخمر؛ فأحبته حبا شديدا، فكان يلطم ~~وجهها ويقيء في حجرها. فقالت: رحم الله أبا زرعة، فقد استجيبت دعوته. ~~وأنشدت للخذيمي: ما أحسن الغيرة في حينها إلى آخر الأبيات المتقدمة. # وقال الشنفرى: # إذا ما جئت ما أنهاك عنه ... ولم أنكر عليك فطلقيني # فأنت البعل يومئذ فقومي ... بسوطك لا أبا لك فاضربيني # نزل عاصم بن عمر الخطاب، رضي الله عنه، خيمته بقديد. بفناء بيت من بيوت ~~قديد، وهو يريد مكة معتمرا، فحط رحله، وكان رجلا جسيما من أعظم الناس بدنا، ~~وأحسنهم وجها. فأرسلت إليه ربة البيت: يا هذا إن لي زوجا غيورا يمر الإنسان ~~بجانب بيتي فيضربني، وإن رآك في هذا المنزل لقيت منه شرا، فأنشدك الله ألا ~~تحولت عني! فأرسل إليها: إني قد نزلت وأنا مرتحل عن قليل وليس عليك من زوجك ~~بي بأس، والتحويل يشق علي. قال فردت إليه الرسول حتى تحول عنها. ومرت به ~~عجوز خارجة من عندها فدعاها وسألها عن المرأة، فقالت: هي خردية بن أكتم، ~~وتزوجها ربيع بن أصرم، ولها بني صغير سمته # PageV01P112 # باسم أبيها. ثم ذهبت العجوز. وقال عاصم بن عمر أبيات شعر. ثم دخل زوجها ~~واستقر في منزله، فلما فرغ من شعره سمعه وهو يضربها فصبر حتى علم أنه شفى ~~غيظه ثم إنه أتاه، فصاح به، فخرج، فقال له: بأبي أنت، ما ms055 عرضك لي؟ فأخبره ~~خبره وخبرها، فقال: بأبي أنت، لو كنت معي في منزلي ما كان علي منك بأس. # قال كان عقيل بن علقمة من الغيرة والأنفة على ما ليس عليه أحد علمناه، ~~فخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته على أحد بنيه، فقال: أما إذا كنت فاعلا ~~فجنبني هجناك. وخطب عقيل وقال: # رددت صحيفة القرشي لما ... أبت أعراقه إلا احمرارا # علي بن سليمان الأخفش قال: قال ابن الكلبي: كان لقمان بن عاد حكيم العرب ~~غيورا، فبنى لامرأته صرحا وجعلها فيه، فنظر إليها رجل من الحي فعلقها، فأتى ~~قومه فأخبرهم وجده بها، وسألهم الحيلة في أمره. فأمهلوه حتى أراد لقمان ~~الغزو، فعمدوا إلى صاحبهم وشدوه في حزمة سيوف وأتوا إلى لقمان فاستودعوها ~~إياه، فوضع السلاح في بيته، فلما مضى تحرك الرجل في السيوف، فقانت إليه ~~المرأة تنظر فإذا هي برجل، فشكا إليها حبه إياها، فأمكنته من نفسها، فلم ~~يزل معها مقيما حتى قدم لقمان فردته في السيوف كما كان، وجاء قومه ~~فاحتملوه. وإن لقمان نظر يوما إلى نخامة في السقف فقال: من تنخم هذه؟ ~~فقالت: أنا. قال: فتنخمي. فقصرت فقال: يا ويلتاه والسيوف دهتني. فقتلها ثم # PageV01P113 # نزل فلقي ابنته صخر صاعدة فأخذ حجرا فهشم رأسها فماتت. وقال: أنت أيضا ~~امرأة. فضربت العرب بذلك المثل. فكان يقول المظلوم منهم ما أذنبت إلا ذنب ~~صخر. # ولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، النعمان بن نضلة العوي بميسان، وأراد ~~رحيل امرأته معه، فأبت ذلك وكرهته. فلما وصل إلى ميسان أراد أن يغيرها ~~فترحل إليه، فكتب إليها: # ألا هل أتى الخنساء أن خليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم # إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... وصاحبه يجثو على خد مبسم # فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم # لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم # فبلغت الأبيات عمر بن الخطاب، فقال: أي والله، وأبي وأبيك، يسوؤني. يا ~~غلام، اكتب بعزله. فلما قدم على عمر بكته بهذا، فقال: يا أمير المؤمنين ما ~~شربها قط، ولا قلت ms056 الأبيات إلا بسبب كذا. فقال عمر: أظن ذلك ولكن لا تعمل ~~لي عملا أبدا. # ضرب البعث على رجل من أهل الكوفة فخرج إلى أذربيجان # فاشترى فرسا وجارية وكان مملكا بابنة عمه فكتب ليغريها: # PageV01P114 # ألا بلغا أم المؤمنين بأننا ... غنينا وأغنينا الغطارفة الجرد # بعيد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء كالتمثال زينها العقد # فهذا لأيام الغدو وهذه ... لحاجة نفسي حين ينصرف الجند # فلما ورد كتابه، دعت بالدواة وكتبت إليه: # إذا شئت غناني غلام مرجل ... ونازعته في ماء معتصر الورد # وإن شاء منهم ناشئ مد كفه ... إلى كبد ملساء أو كفل نهد # فما كنتم تقضون حاجة أهلكم ... شهودا فتقضوها على النأي والبعد # فعجل علينا بالسراح فإنه ... منانا ولا ندعو لك الله بالرد # ولا قفل الجند الذي أنت فيهم ... وزادك رب الناس بعدا على بعد # فلما ورد كتابها لم يزد على أن ركب الفرس وأردف الجارية ولحق بها، فكان ~~أول شيء بدأها به أن قال لها: بالله أكنت فاعلة ما قلت؟ فقالت: الله في ~~قلبي أعظم وأجل، وأنت في عيني أحقر وأذل من أن أعصي الله فيك. ثم قالت له: ~~كيف ذقت طعم الغيرة؟ فوهب لها الجارية، ورجع إلى مكانه. # قالت هند بنت النعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع، وكان شديد الغيرة: ~~عجبا منك كيف يسودك قومك وفيك ثلاث خصال أنت من جذام وأنت جبان، وأنت غيور؟ ~~فقال لها: أما في جذام فإني في أرومتها؛ # PageV01P115 # وأما الجبن فإنما لي نفس واحدة فأنا أحفظها، ولو كانت لي نفس أخرى لجدت ~~بها؛ وأما الغيرة فحقيق لمن كانت له امرأة حمقاء مثلك أن يغار عليها مخافة ~~أن تجيئه بولد من غيره فتقذف به في حجره. # حكى دعبل بن علي قال: عبث عطار اسمه فيروز بامرأة من الشام تسومه عطرا ~~فعلقت بقلبه، فقعد لها على طريقها، فلما أضجرها قالت: والله لو أن عبد الله ~~بن سيرة بقربي ما طمعت في هذا مني. فبلغت عبد الله بن سيرة هذه الكلمة وهو ~~في البعث بأرمينية، فترك مركزه وأقبل لا ms057 يلوي على أحد، حتى وقف ببابها ~~ليلا، وكان يوصف بشدة الغيرة، فاستأذن عليها، فأذنت له، فقال لها: أيتها ~~المرأة من هذا الذي عبث بك حتى تمنيت أني بقربك؟ قالت: رجل عطار. قال لها: ~~فما ابتنى؟ قالت: لا. قال لها: فعديه الليلة القابلة وإني أسبقه إلى بيتك. # فبعثت إليه تقول له: إذ أبيت إلا ما تريد، فهلم إلى بيتي الليلة عندي. ~~فأقبل إليها وقد سبقه ابن سيرة، فلما دخل وثب عليه وضربه ضربة رمى برأسه، ~~ثم قتل خادمها، وقال لها: إنما قتلته لئلا يطلع على الخبر أحد من الناس. ثم ~~ناولها مائة دينار، وقال لها: اشتري بها خادما وانفقي باقيها على نفسك. ثم ~~قال: هلمي فأسا فقلع رأس البالوعة ثم جرهما فألقاهما فيها، ثم سوى رأس ~~البالوعة، وقال للمرأة: أظهري # PageV01P116 # أن الخادم قد أبق. ثم خرج، ولم يعلم به أحد، ولم يأت منزله حتى قدم ~~أرمينية وقال في ذلك: # إن المنايا لغيران لمعرضة ... يغتاله النحر أو يغتاله الأسد # أو عقرب أو شجى في الحلق معترض ... أو حية في أعالي منتهى الزبد # وكانت لابن الدمينة امرأة يقال لها حما، وكان مزاحم بن عمر السلولي ~~يأتيها ويتحدث إليها، فمنعها ابن الدمينة من ذلك فاشتد ذلك عليه، فقال ~~مزاحم عند ذلك يذكرها: # يا ابن الدمينة والأخبار تحملها ... وخد النجائب تبديها وتنميها # أمارة، كية ما بين عانتها ... وبين سرتها لا شك كاويها # فلما بلغ ابن الدمينة ذلك عرف العلامة التي في زوجته وعلم أنه لم ير ذلك ~~منها إلا وقد أفضى إليها. فأتى امرأته فقال: قد بلغني غشيان مزاحم لك، وقد ~~قال فيك ما قال. فأنكرت ذلك، وقالت: والله ما أرى ذلك الموضع قط. قال: فما ~~أعلمه بعلامتك التي وصفها؟ قالت: النساء رأين ذلك إذ كنت جارتهن، فتحدثن ~~بذلك، فسمعه مزاحم. وتغافل ابن الدمينة عن مزاحم حتى ظن أنه ذهب من قلبه، ~~ثم قال لامرأته: لئن لم ترسلي إليه الليلة يأتيك في موضع كذا لأقتلنك. ~~فأرسلت # PageV01P117 # إليه: إنك قد سمعت بي ولا أحب أن تأتيني ms058 وأنا سآتيك في موضع كذا. فقعد في ~~الموضع ابن الدمينة وأصحابه، وجاء مزاحم وهو يظن أنها في الموضع الذي وعدته ~~به، فخرجوا إليه وأوثقوه وصروا صرة من رمل في ثوب وضربوا بها كبده حتى مات، ~~واحتملوه حتى أتوا به ناحية دور قومه فطرحوه بها. وجاء أهله فأخذوه ولم ~~يجدوا به أثر سلاح، فعلموا أن ابن الدمينة قتله. ورجع ابن الدمينة إلى ~~امرأته فقتلها وقتل ابنه له منها، وطلبه السلوليون فلم يجدوه: # وحكى الثوري: أن رجلا من بني عقيل تعلق جارية وأبى أهلها أن يزوجوه ~~إياها، وكانت من أجمل النساء، وكان اسمها ليلى، فسمع بها رجل موسر من ثقيف ~~يقال له حارثة بن عوف، فقدم على أهلها فأرغبهم، فزوجوه وظعن بها. فقال ~~العقيلي الذي كان تعلقها: # ألا إن ليلى العامرية أصبحت ... تقطع إلا من ثقيف وصالها # كأن مع الركب الذين تحملوا ... غمامة صيف زعزعتها شمالها # ثم اشتد شوقه وزاد ولعه، فخرج في أثرها حتى قدم الطائف، فانتسب أنه أخ ~~لها وصدقت هي فأدخله زوجها، وذبح له ونحر، وكان صاحب خمر. فجلس هو والثقفي ~~يشربان وهي تسقيهما فلما أخذت الخمر في العقيلي باح بسره، فلما سمعه الثقفي ~~هم به ثم غلبه السكر فخرج العقيلي تحت الليل وتبعه الثقفي بأكلب له عقر ~~فأدركه وقد شارف # PageV01P118 # بلاد بني كليب، وقد غلبه العطش فمات. فخلى أكلبه على جيفته فأكلته. فسمعت ~~بذلك الكلابيون فرحلوا في أثر الثقفي فأدركوه فقتلوه وخلوا عليه أكلبه ~~فأكلته. وسمع العقيليون بخبر الرجلين فركبوا إلى المرأة فطرقوها في منزله ~~فقتلوها، ورحلوا. فوثبت عليها أكلب زوجها فأكلتها. فقال جار الثقفي: # لعمري لقد ساق العقيلي حتفه ... وما خبر ليلى كان عنها بأبعد # وخبر الفتى القيسي قد سيق نحوه ... وأمسى مقيما بين أضلاع أزبد # أقاموا جميعا رهن أجواف أكلب ... كذلك أمر الله في اليوم والغد # ويروى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الغيرة من الإيمان، ~~وأيما رجل أحس بشيء من الفجور في أهله فلم يغيره، إلا بعث الله إليه ملكا ~~يقول له ms059 غر أربعين يوما، فإن لم يفعل مسح بجانحه على عينيه، فإن رأى حسنا ~~لم يدره، وإن رأى قبيحا لم ينكره ". # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: كتب الجهاد على رجال أمتي، والغيرة على ~~نسائها، فمن صبرت منهن واحتسبت أعطاها الله أجر الشهيد. # وعن علي عليه السلام أنه قال: من أطاع امرأته في أربع أكبه الله في النار ~~على وجهه. أن يعطيها في أن تذهب إلى العرسات وإلى المعلمات وإلى الحمامات ~~وإلى الجنائز. # وقال الأحوص يتشبب بأم جعفر الحطمية: # PageV01P119 # أدور، فلولا أن أم جعفر ... بأبياتكم، ما درت حيث أدور # وما كنت دوارا ولكن ذا الهوى، ... إذا لم يزر لا بد أن سيزور # لقد منعت معروفها أم جعفر، ... وإني إلى معروفها لفقير # فاستعدى أيمن، أخوها، عليه عامل المدينة وكان أيمن جسيما ضخما وكان ~~الأحوص نحيفا، فدفع إلى كل واحد منهن سوطا وقال لخالد: أضرب الأحوص. فقال ~~بعض الشعراء: # لقد منع المعروف من أم جعفر ... أخو ثقة عند الحفاظ صبور # علاك بمتن السوط حتى لقيته ... بأصغر من ماء الصفاق يفور # قال الأحوص بعد ذلك: # إذا أنا لم أغفر لأيمن ذنبه ... فمن ذا الذي يعفو له ذنبه بعدي # يسيء فأعفو ذنبه، فتردني ... أياد يدانيها مباركة عندي # تزوج عبد الله بن يزيد الحنفي امرأة حسناء، وكان رجلا ثقيلا جسيما ظريفا، ~~فأحبها حبا شديدا، وكان من أشد الناس غيرة. فدعاه حبه لها، وشدة غيرتها ~~عليها، أن خرج بها إلى بعض البوادي فابتنى لها قصرا وسكن به وأقام معها ~~مدة. # وخرج عمر بن سعيد العبدي يريد سفرا له، فأخذته السماء في # PageV01P120 # بعض الطريق فنظر، فإذا هو بقصر عظيم، فعدل إليه، وقرع بابه، فخرج إليه ~~عبد الله بن يزيد فعرفه، فسلم عليه وأنزله، وهيأ له طعاما ثم دعا بشراب من ~~خمر عتيق. فبينما هما يشربان إذ تطلعت المرأة فرأت ابن سعيد وكان غلاما ~~شابا، وسكر زوجها سكرا شديدا فخرجت المرأة إلى عمر بن سعيد فحدثته وآنسته ~~ودعته إلى نفسها فأبى، وقال: ما كنت بالذي أفعل برجل أتاني ms060 منزله. ولم يزل ~~يدافعها حتى أفاق عبد الله بن يزيد من سكره، فأنشأ عمر يقول: # رب بيضاء خصرها يتثنى ... قد دعتني لوصلها فأبيت # لم يكن شأني العفاف ولكن ... كنت ندمان زوجها فاستحيت # فعلم عبد الله بن يزيد ما أراد، فلما انصرف عمر بن سعيد عمد عبد الله إلى ~~المرأة فجعل في عنقها حبلا وعلقها به إلى السقف، فاضطربت حتى ماتت. وعلم أن ~~النساء لا حفظ لهن، وآلى على نفسه أنه لا يتزوج امرأة أبدا. وترك قصره وعاد ~~إلى منزله. # وقال الفضيل بن الهاشمي: كنت مع ابنة عمي نائما على سرير إذ ظهرت إلي بعض ~~جواري، فنزلت، فقضيت حاجتي، ثم انصرفت. فبينما أنا أراجع، إذ لدغتني عقرب ~~فصبرت حتى عدت إلى موضعي من السرير، فغلبني الوجع، فصحت، فقالت لي ابنة ~~عمي: ما لك؟ قلت لها: لدغتني عقرب. قالت: وعلى السرير عقرب؟ قلت: نزلت ~~لأبول فأصابتني، ففطنت، فلما أصبحت جمعت خدمها واستحلفتهن أن لا يقتلن ~~عقربا في دارها إلى سنة. ثم قالت: # إذا عصي الله في دارنا ... فإن عقاربنا تغضب # PageV01P121 # ودار إذا نام حراسها ... أقام الحدود بها العقرب # قالوا وبينا ابن أبي ربيعة في الطواف، إذ رأى جارية من أهل البصرة، ~~فأعجبته، فدنا منها، فكلمها، فلم تلتفت إليه. فلما كان في الليلة الثانية ~~عاودها، فقالت له: إليك عني أيها الرجل فإنك في موضع عظيم الحرمة! وألح ~~عليها وشغلها عن الطواف، فأتت زوجها، فقالت له: تعال معي فأرني المناسك. ~~فأقبلت وهو معها وعمر جالس على طريقها فلما رأى الرجل معها عدل عنها فقالت: # تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربض المستأسد الحامي # فحدث المنصور هذا الحديث، فقال: وددت أنه لم تبق فتاة من قريش في خدرها ~~إلا سمعت الحديث. # وكان عمارة بن الوليد بن المغيرة بن الوليد سيف الله من فتيان قريش جمالا ~~وشعرا، وهو الذي جاءت به قريش إلى أبي طالب قالوا: هذا عمارة، قد عرفت ~~حاله، فخذه بدل ابن أخيك محمدا نقلته. فقال لهم أبو طالب: ما أنصفتموني ~~تعطوني ms061 ابن أخيكم أحفظه وأعطيكم ابن أخي تقتلوه؟ وبعثت قريش عمارة بن # PageV01P122 # الوليد، وعمرو بن العاص إلى النجاشي في أمر من قدم إليه من المهاجرين، ~~فلما كانوا في السفينة ومع عمرو امرأته أم عبد الله فقال لها عمارة: ~~قبليني. فقال لها عمرو: قبلي ابن عمك. وقال عمرو في ذلك: # ليعلم عمار أن من شر شيمة ... لمثلك أن يدعى ابن عم له ابن ما # أإن كنت ذا بردين أحوى مرجلا ... ولست تراعي لابن عمك محرما # إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ... ولم ينه قلبا عاريا حيث يمما # قضى وطرا منه وغادر سبة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما # وقعد عمرو على منجاف السفينة لقضاء الحاجة، فدفعه عمارة، فألقاه في ~~البحر، فما تخلص حتى كاد يموت. فلما صار إلى النجاشي أظهر له عمرو أنه لم ~~يحفل بما أصابه منه، فجاده عمارة يوما فحدثه أن زوجة الملك النجاشي علقته ~~وأدخلته إلى نفسها، فلما تبين لعمرو حال عمارة وشى به عند الملك واخبره ~~خبره، فقال له النجاشي: أئتني بعلامة أستدل بها على ما قلت؟ فعاد عمارة، ~~فأخبره عمرو بأمره وأمر زوجة النجاشي فقال له عمرو: لا أقبل هذا منك إلا أن ~~تعطيك من دهن الملك الذي لا يدهن به غيره. فكلمها عمارة في الدهن، فقالت # PageV01P123 # له: أخاف من الملك. فأبى أن يرضى منها إلا أن تعطيه من ذلك الدهن، فأعطته ~~منه، فأعطاه إلى عمرو، فجاء إلى الملك، فأمر السواحر فنفخن في إحليله، فذهب ~~مع الوحش، فلم يزل متوحشا حتى خرج إليه عبد الله بن أبي ربيعة في جماعة من ~~أصحابه، فجعل له على الماء شركا، فأخذه، فجعل يصيح به: أرسلني فإني أموت إن ~~أمسكتني. فأمسكه، فمات في يده. # عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما غرت على امرأة لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، ما غرت على خديجة. ولقد هلكت قبل أن يتزوجني ~~بثلاث سنين، لما أسمع من كثرة ذكره إياها. وكان يذبح الشاة فيفرقها على ~~صدائق خديجة. قال ودخل رسول الله، صلى ms062 الله عليه وسلم، على خديجة وهي في ~~مرضها الذي توفيت فيه فقال لها: " بالكره مني يا خديجة ما أرى منك، وقد ~~يجعل الله في الكره خيرا كثيرا. أما علمت أن الله زوجني معك في الجنة مريم ~~ابنة عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون؟ " قالت: وقد فعل الله ذلك ~~برسوله؟ قال: " نعم ". قالت: فبالرفاء والبنين. # PageV01P124 ### | باب ما جاء في وفاء النساء # حكى الأصمعي، عن رجل من بني ضبة قال: ضلت لي إبل فخرجت في طلبها حتى أتيت ~~بلاد بني سليم، فلما كنت في بعض تخومها، إذا جارية غشى بصري إشراق وجهها، ~~فقالت: ما بغيتك فإني أراك مهموما؟ قلت: إبل ضلت لي، فأنا في طلبها. قالت: ~~فتحب أن أرشدك إلى من هي عنده؟ قلت: نعم. قالت: الذي أعطاكهن هو الذي أخذهن ~~فإن شاء ردهن، فاسأله من طريق اليقين لا من طريق الإختيار. فأعجبني ما رأيت ~~من جمالها وحسن منطقها، فقلت لها: هل لك من بعل؟ قالت: كان والله فدعي ~~فأجاب إلى ما منه خلق، ونعم البعل كان. قلت لها: فهل لك في بعل لا تذم ~~خلائقه، ولا تخشى بوائقه؟ فأطرقت ساعة ثم رفعت رأسها وعيناها تذرفان دموعا ~~فأنشأت تقول: # كنا كغصنين من بان غذاؤهما ... ماء الجداول في روضات جنات # PageV01P125 # فاجتث صاحبها من جنب صاحبه ... دهر يكر بفرحات وترحات # وكان عاهدني إن خانني زمن ... أن لا يضاجع أنثى بعد موتات # وكنت عاهدته أيضا، فعاجله ... ريب المنون قريبا مذ سنينات # فاصرف عتابك عمن ليس يصرفه ... عن الوفاء له خلب التحيات # قال: فانصرفت وتركتها. # قال الأصمعي: قال لي الرشيد: امض إلى بادية البصرة فخذ من تحف كلامهم ~~وطرف حديثهم. فانحدرت، فنزلت على صديق لي بالبصرة، ثم بكرت أنا وهو على ~~المقابر، فلما صرت إليها إذا بجارية نادى إلينا ريح عطرها قبل الدنو منها، ~~عليها ثياب مصبغات وحلى، وهي تبكي أحر بكاء. فقلت: يا جارية ما شأنك؟ ~~فأنشأت تقول: # فإن تسألاني فيم حزني؟ فإنني ... رهينة هذا القبر يا فتيان. # أهابك إجلالا، وإن كنت في الثرى، ms063 ... مخافة يوم أن يسؤك مكاني # وإني لأستحييك، والترب بيننا، ... كما كنت أستحييك حين تراني. # فقلنا لها: ما رأينا أكثر من التفاوت بين زيك وحزنك فأخبري بشأنك؟ فأنشأت ~~تقول: # PageV01P126 # يا صحب القبر، يا من كان يؤنسني ... حيا، ويكثر في الدنيا مواساتي، # أزور قبرك في حلي وفي حلل، ... كأنني لست من أهل المصيبات؛ # فمن رآني، رأى عبرى مفجعة ... مشهورة الزي تبكي بين أمواتي. # فقلنا لها وما الرجل منك: قالت: بعلي، وكان يجب أن يراني في مثل هذا ~~الزي، فآليت على نفسي أن لا أغشى قبره إلا في مثل هذا الزي لأنه كان يحبه ~~أيام حياته، وأنكرتماه أنتما علي. # قال الأصمعي: فسألتها عن خبرها ومنزلها. وأتيت الرشيد فحدثته بما سمعت ~~ورأيت، حتى حدثته حديث الجارية. فقال: لا بد أن ترجع حتى تخطبها إلي من ~~وليها، وتحملها إلي، ولا يكون من ذلك بد. ووجه معي خادما ومالا كثيرا. ~~فرجعت إلى قومها فأخبرتهم الخبر، فأجابوا وزوجوها من أمير المؤمنين وحملوها ~~معنا وهي لا تعلم. فلما صرنا إلى المدائن نما إليها الخبر، فشهقت شهقة ~~فماتت، فدفناها هنالك. وسرت إلى الرشيد فأخبرته الخبر، فما ذكرها وقتا من ~~الأوقات إلا بكى أسفا عليها. # توفي رجل وبقيت امرأته شابة جميلة، فما زال بها النساء حتى تزوجت. فلما ~~كانت ليلة زفافها رأت في المنام زوجها الأول آخذا بعارضتي الباب وقد فتح ~~يديه وهو يقول: # حييت ساكن هذا البيت كلهم ... إلا الرباب فإني لا أحييها # PageV01P127 # أمست عروسا وأمسى مسكني جدث ... بين القبور وإني لا ألاقيها # واستبدلت بدلا غيري، فقد علمت ... أن القبور تواري من ثوى فيها # قد كنت أحسبها للعهد راعية ... حتى تموت وما جفت مآقيها # ففزعت من نومها فزعا شديدا، وأصبحت فاركا وآلت أن لا يصل إليها رجل بعده ~~أبدا. # ولما قتل عثمان، رضي الله عنه، وقفت يوما على قبره نائلة بنت الفرافصة ~~الكلبي، فترحمت عليه ثم انصرفت إلى منزلها، ثم قالت: إني رأيت الحزن يبلى ~~كما يبلى الثوب، وقد خفت أن يبلى حزن عثمان في قلبي. فدعت بفهر فهتفت ms064 فاها، ~~وقالت: والله لا يقعد رجل مني مقعد عثمان أبدا. وخطها معاوية فبعثت إليه ~~أسنانها، وقالت: أذات عروس ترى؟ وقالوا: لم يكن في النساء أحسن منها مضحكا. # كان هدبة بن خشرم العذري قتل ابن عمر يقال له زياد بن زيد فطلبه سعيد بن ~~العاص، وهو يلي المدينة لمعاوية فحبسه، فقال في السجن قصيدته التي يقول ~~فيها: # PageV01P128 # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # وفي سجنه يقول أيضا: # ولما دخلت السجن يا أم مالك ... ذكرتك والأطراف في حلق سمر # وعند سعيد غير أني لم أبح ... بذكرك إلا من يذكر بالأمر # وسئل عن هذا، فقال: لما رأيت ثغر سعيد شبهت به ثغرها، وكان سعيد حسن ~~الثغر. فحبس هدبة سبع سنين ينتظر به احتلام المستورد بن زيادة، فلما احتلم، ~~أخرج صبح تلك الليلة إلى عامل المدينة فرغبه في العفو، وعرض عليه عشر ديات، ~~فأبى إلا القود. وكان ممن عرض الديات عليه الحسن بن علي، عليهما السلام، ~~وعبد الله بن جعفر وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم. فلما أبى، بعث هؤلاء ~~وغيرهم من إخوانه بالحنوط والأكفان فدخل عليه رسولهم السجن فوجدوه يلعب ~~بالنرد. فجلسوا ولم يقولوا له شيئا، فلما لحظهم إذا بطرف برد خرج من بعض ~~الأكفان فأمسك، ثم قال: كأنه قد فرغ من أمرنا؟ فقالوا: أجل. فقام فاغتسل ثم ~~رجع إليهم فأخذ من كل واحد ثوبا ورد ما بقي. وأخرج ليقاد منه، فجعل ينشد ~~الأشعار. فقالت له حيا المدينة: ما رأيت أقسى قلبا منك، تنشد الأشعار، وقد ~~دعي بك لتقتل، وهذه # PageV01P129 # خلفك كأنها غزال عطشان تولول؟ يعني امرأته. فوقف، ووقف الناس معه، فأقبل ~~على حيا فقال: # وجدت بها ما لم تجد أم واجد ... ولا وجد حبي بابن أم كلاب # وإني طويل الساعدين شمرطل ... على ما اشتهيت من قوة وشباب. # فأغلقت الباب في وجهه. وعرض له عبد الرحمن بن حسان فقال: أنشدني! فقال ~~له: على هذه الحال؟ قال: نعم. فابتدأ ينشده: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب # ولا ms065 أتمنى الشر، والشر تاركي، ... ولكن متى ما أحمل الشر أركب # قال: ونظر رجل إلى امرأته فدخلته غيرة، وقد كان زيادة جدع أنفع بسيفه: # فإن يك أنفي بأن عني جماله ... فما حسبي في الصالحين بأجدعا # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # وعن أبي حمزة الكناني قال: كنت في حرس خالد بن عبد الله # PageV01P130 # القسري، فقال خالد: من يحدثني بحديث عسى يستريح إليه قلبي؟ فقلت: أنا. ~~فقال: هات. فقلت: إنه بلغني أنه كان فتى من بني عذرة، وكانت له امرأة منهم، ~~وكان شديد الحب لها، وكانت له مثل ذلك، فبينا هو ذات يوم ينظر وجهها إذ ~~بكى، فنظرت إلى وجهه وبكت، فقالت له: ما الذي أبكاك؟ قال: والله، أتصدقيني ~~إن صدقتك؟ قالت: نعم. قال لها: ذكرت حسنك وجمالك وشدة حبي، فقلت أموت ~~فتتزوج غيري. فقالت: والله والله، أن ذاك الذي أبكاك؟ قال: نعم. قالت: وأنا ~~ذكرت حسنك وجمالك وشدة حبي لك فقلت أموت فيتزوج امرأة غيري. قال الرجل: فإن ~~النساء حرام علي بعدك. فلبثا ما شاء الله. # ثم إن الرجل توفي فجزعت عليه جزعا شديدا فخاف أهلها على عقلها أن يذهل، ~~فأجمع رأيهم على أن يزوجوها، وهي كارهة، لعلها تتسلى عنه. فلما كان في ~~الليلة التي تهدى فيها إلى بيت زوجها، وقد نام أهل البيت، والماشطة تهيء من ~~شعرها، إذ ناكت نومة يسيرة فرأت زوجها الأول داخلا عليها من الباب وهو ~~يقول: خنت يا فلانة عهدي، والله لا هنيت العيش بعدي فانتبهت مرعوبة، وخرجت ~~هاربة على وجهها، وطلبها أخلها فلم يقعوا لها على خبر. # قال إسحق خرجت امرأة من قريش من بني زهرة إلى المدينة # PageV01P131 # تقضي حقا لبعض القرشيين. وكانت ظريفة جميلة، فرآها من بني أمية رجل ~~فأعجبته، وتأملها فأخذت بقلبه، وسأل عنها فقيل له: هذه حميدة بنت عمر بن ~~عبد الله بن حمزة. ووصفت له بما زاد فيها كلفه، فخطبها إلى أهلها فزوجوه ~~إياها على كره منها، وأهديت إليه فرأت من كرمه وأدبه وحسن عشرته ما ms066 وجدت ~~به، فلم تقم عنده إلا قليلا حتى أخرج أهل المدينة بني أمية إلى الشام، فنزل ~~بها أمر ما ابتليت بمثله، فاشتد بكاؤها على زوجها وبكاؤه عليها، وخيرت بين ~~أن تجمع معه مفارقة الأهل والولد والأقارب والوطن أو تتخلف عنه مع ما تجد ~~به، فلم تجد أخف عندها من الخروج معه مختارة له على الدنيا وما فيها. فلما ~~صارت بالشام صارت تبكي ليلها ونهارها ولا تتهنأ طعاما ولا شرابا شوقا إلى ~~أهلها ووطنها، فخرجت يوما بدمشق مع نسوة تقضي حقا لبعض القرشيين فمرت بفتى ~~جالس على باب منزله، وهو يتمثل بهذه الأبيات: # ألا ليت شعري، هل تغير بعدنا ... صحون المصلى، أم كعهدي القرائن؟ # وهل أدور حول البلاط عوامر ... من الحي، أم هل بالمدينة ساكن؟ # PageV01P132 # إذا لمعت نحو الحجاز سحابة، ... دعا الشوق مني برقها المتيامن # وما أشخصتنا رغبة عن بلادنا، ... ولكنه ما قدر الله كائن. # فلما سمعت المرأة ذكر بلدها وعرفت المواضع، تنفست نفسا صدع فؤادها فوقعت ~~ميتة. فحملت إلى أهلها وجاء زوجها، وقد عرف الخبر، فانكب عليها فوقع عنها ~~ميتا. فغسلا جميعا وكفنا ودفنا في قبر واحد. # وكانت خولة بنت منظور بن زياد الفزاري عند الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله عنهم، وكانت أختها عند عبد الله بن الزبير، وهي أحسن الناس ثغرا، ~~وأتمهم جمالا. فلما رأى ذلك عبد الملك بن مروان قتل عبد الله بن الزبير ~~زوجها، ثم خطبها، فكرهت أن تتزوجه وهو قاتل زوجها، فأخذت فهرا وكسرت به ~~أسنانها. وجاء رسول عبد الملك فخطبها، فأذنت له ليراها، فأدى إليها رسالته ~~ورأى ما بها، فقالت: ما لي عن أمير المؤمنين رغبة، ولكني كما ترى، فإن ~~أحبني فأنا بين يديه، فأتاه الرسول فأعلمه بذلك، فقال: أنا، والله، إنما ~~أردتها على حسن ثغرها الذي بلغني، وأما الآن فلا حاجة لي فيها. # وممن يضرب به المثل في الوفاء جماعة بنت عوف بن محلم الشيباني وذلك أن ~~عمرو بن عبد الملك طلب مروان القرط وهو مروان بن زنباع العبسي فخرج هاربا ms067 ~~حتى هجم على أبيات بني شيبان، فنظر إلى أعظمها بيتا ببصره فإذا هو بيت ~~جماعة بنت عوف فألقى نفسه بين يديها فاستجارها فأجارته. ولحقته خيل عمرو ~~فبعثت إلى أبيها # PageV01P133 # فعرفته أنها أجارته فمنعهم عوف عنه وأنصرف أصحاب عمرو. فأرسل عمرو إلى ~~عوف قد آليت ألا أقطع طلبي إلا أن يضع يده في يدي. فقال عوف: والله ما يكون ~~ذلك أبدا لكن يدي بين يديك ويده. قال، فرضي عمرو بذلك. فوضع مروان يده في ~~يد عوف ووضع عوف يده في يد عمرو. فقال عمرو: لا حر بوادي عوف. فذهبت مثلا. # وحكى عصام المري، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~سرية قبل نجد، وقال: إن سمعتم مؤذنا، أو رأيتم مسجدا فلا تقتلن أحدا. فبينا ~~نحن نسير إذ لحقنا رجل معه ظعائن يسوقها أمامه، فأخذناه، فقلنا له: أسلم. ~~قال: وما الإسلام؟ فعزمنا عليه، قال: أرأيتم إن لم أسلم ما أنتم صانعون بي؟ ~~قلنا: نقتلك. قال: فهل أنتم تاركي حتى أوصي من في هذا الهودج بكلمات. قلنا: ~~نعم. فدنا من الهودج وفيه ظعينة فقال: أسلمي جبيش قبل انقطاع العيش. فقالت: ~~أسلم عشرا أو تسعا وترا، أو ثانيا تترا. قال، ثم جاء فمد عنقه. قال: شأنكم ~~اصنعوا ما أنتم صانعون. فضربنا عنقه ولقد رأيت تلك الظعينة نزلت من هودجها ~~وألقت نفسها عليه فما زالت تقبله وتبكي حتى هدأت فحركناها فإذا هي ميتة. # العتبي قال: كان خالد بن عبد الله القسري ذات ليلة مع فقهاء من أهل ~~الكوفة فقال بعضهم: حدثونا حديثا لبعض العشاق. قال أحدهم: أصلح الله ~~الأمير، ذكر هشام بن عبد الملك غدر النساء وسرعة # PageV01P134 # رجوعهن. فقال له بعض جلسائه: أنا أحدثك، يا أمير المؤمنين: بلغني عن ~~امرأة من يشكر يقال لها أم عقبة بنت عمرو بن الأعران، وإنها كانت عند ابن ~~عم لها يقال له غسان، وكان شديد المحبة لها، والوجد بها، وكانت له كذلك. ~~فأقام بها على هذا الحال ما شاء الله، لا يزيد كل واحد منهما ms068 بصاحبه إلا ~~اعتباطا. # فلما حضرت غسان الوفاة قال لها: يا أم عقبة اسمعي ما أقول، وأجيبي عن ~~نفسك بحق. فقالت له: والله لا أجبتك بكذب، ولا أجعله آخر حظك معي. فقال: ~~إني رجوت أن تحفظي العهد، وأن تكوني لي إن مت عند الرجاء. أنا والله واثق ~~بك، غير إني بسوء الظن أخاف غدر النساء. ثم اعتقل لسانه فلم ينطق حتى مات. ~~فلم تمكث معه إلا قليلا حتى خطبت من كل مكان، ورغب فيها الأزواج لاجتماع ~~الخصال الفاضلة فيها من العقل والجمال والمال والعفاف والحسب. فقالت مجيبة ~~له: # سأحفط غسانا، على بعد داره، ... وأرعاه حتى نلتقي يوم نحشر. # وإني لفي شغل عن الناس كلهم، ... فكفوا، فما مثلي من الناس يغدر. # سأبكي عليه، ما حييت، بدمعة ... تحول على الخدين مني فتكثر # فيئس الناس منها حينا. فلما طالت بها الأيام نسيت عهده، وقالت: من قد مات ~~فقد فات. وأجابت بعض خطابها فتزوجها المقدام بن حابس، وقد كان بها معجبا. ~~فلما كانت الليلة التي أراد بها الدخول، أتاها في منامها زوجها الأول فقال ~~لها: # غدرت، ولم ترعي لبعلك حرمة، ... ولم تعرفي حقا، ولم ترعي لي عهدا # PageV01P135 # غدرت به لما ثوى في ضريحه، ... كذلك ينسى كل من سكن اللحدا # فانتبهت مرتاعة مستحيية منه كأنه يراها أو تراه كأنه في جانب البيت. ~~فأنكر حالها من حضرها، وقلن لها: ما لك؟ وما بالك؟ قالت: ما ترك لي غسان في ~~الحياة إربا، أتاني الساعة فأنشدني هذه الأبيات. ثم أنشدتها بدمع غزير، ~~وانتحاب شديد من قلب جريح موجع. فلما سمعن ذلك منها أخذن بها في حديث آخر ~~لتنسى ما هي فيه، فتغفلتهن ثم قامت كأنها تقضي حاجة فأبطأت عليهن. فقمن في ~~طلبها، فوجدنها قد جعلت السوط في حلقها وربطته إلى عمود البيت وجبذت نفسها ~~حتى ماتت. فلما بلغ ذلك زوجها المقدام، حسن عزاؤه عنها، وقال: هكذا فليكن ~~النساء في الوفاء، قل من يحفظ ميتا، إنما هي قلائل حتى ينسى وعنه يتسلى # استعدى آل بثينة مروان بن الحكم على جميل ms069 بن معمر، فهرب حتى أتى رجلا ~~شريفا من بني عذرة في أقصى بلادهم وله بنات سبع كأنهن البدور جمالا. فقال ~~الشيخ لبناته: تحلين بأجود حليكن، والبسن فاخر ثيابكن، ثم تعرضن لجميل. فمن ~~اختار منكن زوجته إياها. ففعلن ذلك مرارا وجعلن يعارضنه: فلم يلتفت إليهن. ~~وأنشأ يقول: # حلفت لكي تعلمن أني صادق، وللصدق في خير الأمور وأنجح # لتكليم يوم من بثينة واحد ... ورؤيتها عندي، ألذ وأملح، # من الدهر أن أخلو بكن فإنما، ... أعالج قلبا طامحا حيث يطمح # PageV01P136 # قال أبوهن: دعن هذا، فوالله لا أفلح أبدا. # كانت أم هاني بنت أبي طالب تحت زوجها هبيرة بن أبي ليث المخزومي، فهرب ~~يوم فتح مكة إلى اليمن فمات كافرا. فخطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم ~~هاني فقالت: والله لقد كنت أحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام؟ ولكنني امرأة ~~مصيبة وأكره أن يؤذك. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: " نساء قريش خير ~~نساء ركبن المطايا، أحناهن على ولد صغير، وأرغاهن، على زوج ذي يد. " # أبو بكر الأنباري، عن أبي اليسر قال: دخلت منزل نخاس لشراء جارية، فسمعت ~~في بيت بازاء البيت جارية تقول: # وكنا كزوج من قطا في مفازة ... لدى خفض عيش معجب مونق رغد # أصابهما ريب الزمان فأفردا ... ولم أر شيئا قط أوحش من فرد # فقلت للنخاس: أعرض علي هذه المنشدة. فقال إنها حزينة. قلت: ولم ذلك؟ قال: ~~اشتريتها من ميراث، فهي باكية على مولاها. ثم لم ألبث أن أنشدت: # وكنا كغصني بانة وسط دوحة ... نشم جنا الجنات في عيشة رغد # فأفرد هذا الغصن من ذاك قاطع ... فيا فردة باتت تحن إلى فرد # PageV01P137 # قال أبو السمراء: فكتبت إلى عبد الله بن طاهر بخبرها. فكتب إلي: أن ألق ~~عليها هذا البيت، فإن أجازته فاشتراها ولو كانت بخراج خراسان. والبيت: # قريب صد، بعيد وصل، ... جعلت منه لي ملاذا # فقالت: # فعاتبوه، فزاد شوقا ... فمات عشقا، فكان ماذا؟ # قال أبو السمراء: فاشتريتها بألف دينار وحملتها إليه. فماتت في الطريق، ~~فكانت إحدى الحسرات. # قال الأصمعي: خرج سليمان ms070 بن عبد الملك ومعه سليمان بن المهلب بن أبي صفرة ~~من دمشق متنزهين، فمرا بالجبانة، وإذا امرأة جالسة على قبر تبكي، فهبت ~~الريح، فرفعت البرقع عن وجهها، فكأنها غمامة جلت شمسا، فوقفنا متعجبين ننظر ~~إليها، فقال لها ابن المهلب: يا أمة الله، هل لك في أمير المؤمنين بعلا؟ ~~فنظرت إليهما، ثم نظرت إلى القبر، وقالت: # فإن تسألاني عن هواي، فإنه ... بملحود هذا القبر، يا فتيان # وإني لأتسحييه والترب بيننا، ... كما كنت أستحييه وهو يراني # PageV01P138 # فانصرفنا ونحن متعجبون. # قال الأصمعي: رأيت بالبادية أعرابية لا تتكلم، فقلت: أخرساء هي؟ فقيل لي: ~~لا، ولكنها كان زوجها معجبا بنغمتها فتوفي، فآلت أن لا تتكلم بعده أبدا. # قال الفرزدق أبقي لرجل من بني نهشل، يقال له حصن، غلام. فخرجت في طلبه ~~أريد اليمامة. فلما صرت في ماء لبني حنيفة ارتفعت لي سحابة، فرعدت وبرقت ~~وأرخت عزاليها، فعدلت إلى بعض ديارهم وسألت القرا. فأجابوا، ودخلت الدار، ~~وأنخت ناقتي، وجلست. فإذا جارية كأنها طلعة قمر، فقالت: ممن الرجل؟ قلت من ~~بني حنظلة. قالت: من أي حنظلة؟ قلت: من بني نهشل. قالت: فأنت من الذين يقول ~~فيهم الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل # فقلت: نعم. فتبسمت، ثم قالت: فإن جريرا هدم قوله، حيث يقول: # PageV01P139 # أخزي الذي سمك السماء مجاشعا ... وأحل بيتك بالحضيض الأسفل # قال: فأعجبني ما رأيت من جمالها وفصاحتها، ثم قالت لي: أين تؤم؟ قلت: ~~اليمامة. فتنفست نفسا وصل إلي حرة، فقلت: أذات خدر، أم ذات بعل؟ فبكت. ~~فقلت: ما أجبتني عما سألتك. قال فلما فهمت قولي ولم تكن أولا فهمته من شدة ~~استغراقها، فلما كان بعد ساعة أنشأت تقول: # يخيل لي، أبا عمرو بن كعب، ... بأنك قد حملت على سرير # فإن يك هكذا، يا عمرو، إني ... مبكرة عليك إلى القبور # ثم شهقت شهقة فماتت. فقلت لهم: من هذه؟ قالوا: عقيلة بنت الضحاك بن ~~النعمان بن المنذر. قلت: فمن عمرو؟ قالوا: ابن عمها، خطبها ms071 ولم يدخل بها. ~~فارتحلت من عندهم فدخلت اليمامة، فسألت عن عمرو فإذا به قد دفن في ذلك ~~الوقت من اليوم. # يروى عن سماك بن حرب: أن زيد بن حارثة قال: يا رسول الله، انطلق بنا إلى ~~فلانة نخطبها عليك أو علي إن لم تعجبك: فأتيناها فذكر لها زيد رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله، إني عاهدت زوجي ألا أتزوج ~~بعده أبدا، وأعطاني مثل ذلك. فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إن ~~كان ذلك في الإسلام ففي له، وإن كان ذلك في الجاهلية فليس بشيء ". # PageV01P140 # قال الأصمعي خرجت إلى مقابر البصرة، فإذا أنا بامرأة على قبر، من أجمل ~~النساء، وهي تندب صاحبه وتقول: # هل أخبر القبر سائليه ... أم قر عينا بزائريه # أم هل تراه أحاط علما ... بالجسد المستكين فيه # يا جبلا كان ذا امتناع ... وطودا عد لآمليه # يا نخلة طلعها نضيد ... يقرب من كف مجتنيه # يا موت ماذا أردت مني ... حققت ما كنت أتقيه # دهر رماني بفقد إلفي ... أذم دهري وأشتكيه # أمنك الله كل خوف ... وكل ما كنت تتقيه # أسكنك الله في جنان ... تكون أمنا لساكنيه # قال، فقلت لها: يا أمة الله، ما هذا منك؟ قالت: لو أعلمك مكانك ما أنشدت ~~حرفا، هذا زوجي وسروري وأنسي، والله لا زلت هكذا أبدا أو ألحق به. قلت لها: ~~أعيدي علي الشعر. فقالت: هذا من ذاك. فقلت خذي إليك. وأنشدتها الأبيات، ~~فقالت فإن يكن في الدنيا الأصمعي فأنت هو. # قال: كان لأشجع بن عمرو السلمي جارية، يقال لها ريم، وكان يجدها وجدا ~~شديدا، وكانت تحلف له أنها إن بقيت بعده لم يحكم عليها رجل أبدا. فقال ~~يخاطبها: # إذا غمضت فوقي جفون حفيرة ... من الأرض فابكيني بما كنت أصنع # PageV01P141 # تعزيك عني بعد ذلك سلوة ... وإن ليس فيمن وارت الأرض مطمع # فأجابته ريم تقول: # ذكرت فراقا والفراق يصدع، ... وأي حياة بعد موتك تنفع. # إذا الزمن الغدار فرق بيننا، ... فمالي في طيب من العيش مطمع. # فلو أبصرت عيناك عيني أبصرت، ms072 ... شآبيب جدر غيثها ليس تقشع # وقالت فيها أيضا: # وليس لإخوان النساء تطاول، ... ولكن إخوان الرجال يطول. # فلا تبخلي بالدمع عني فإن من، ... يضن بدمع، عن هوى، لبخيل. # فما لي إلى رد الشبيبة حيلة، ... ولا لي إلى دفع المنون سبيل. # وإن لداتي قد مضوا لسبيلهم، ... وإن بقائي بعدهم لقليل. # فأجابته ريم: # بكى من صروف خطبهن جليل ... ومن ذا به عمر الحياة يطول؟ # PageV01P142 # ومن ذا الذي ينعى على حدث الردى، ... وللموت في أثر النفوس رسول. # وكل جليل سوف يلقى حمامه، ... وكل نعيم دائم سيزول. # لي الويل، إن عمرت بعدك ساعة، ... وإن كثير الويل لي لقليل. # وتزعم أني لا أجود بعبرة، ... إذا نجمه قد حان منه أفول. # ومن ذا الذي أبكي له، إن فقدته، ... سواك، ومن دمعي عليه يسيل. # فلا وقيت ريم، إذا، ما تخافه ... إذا ناب للزمان جليل. # ولا لقيت يوم القيامة ربها ... وميزانها بالصالحات ثقيل # إذا ماسخا قلب امرئ بمودة، فقلبي بود عن سواك بخيل. # ولما مات أشجع، آلت على نفسها أن لا تأكل طعاما، ولا تذوق شرابا. فعاشت ~~بعده أياما، ثم توفيت، فدفنت إلى جانبه. # PageV01P143 ### | باب ما جاء في غدر النساء # قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: أستعيذوا بالله من شرار النساء وكونوا ~~من خيارهن على حذر. # قال عمرو الملك: # إن من غره النساء بود ... بعد هند لجاهل مغرور # حلوة العين واللسان وفيها ... كل شيء يجن فيه الضمير # وقال طفيل الغنوي: # إن النساء لأشجار تبين لنا ... منهن مر، وبعض المر مأكول # إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واقع لا بد مفعول # وفي حديث المرفوع أن المرأة خلقت من ضلع عوجاء، فإن ذهبت تقومها كسرتها، ~~فاستمع بها على عوج فيها. # PageV01P144 # وكان أبو ذر الغفاري يقعد على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~فينشده: # هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إن تقويم الضلوع انكسارها. # أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها؟ # وفي الحديث شاوروهن وخالفوهن، فإن في خلافهن البركة. # قال علقمة بن عبدة: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ms073 ... بصير بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب # وقال آخر: # تمتع بها، ما ساعفتك، ولا تكن ... جزوعا إذا بانت، فسوف تبين. # وإن هي أعطتك الليان فإنها، ... لغيرك من طلابها ستلين؛ # وخنها وإن كانت تفي لك، إنها ... على قدم الأيام سوف تخون # وإن حلفت أن ليس تنقض عهدها، ... فليس لمخضوب البنان يمين # PageV01P145 # وقال أبو عبيدة: حجت امرأة عجير السلولي معه، فأقبلت لا تطرق على شاب في ~~الرفقة إلا وتكشف وجهها، فقال في ذلك: # أيا رب لا تغفر لعتمة ذنبها، ... وإن لم يعاقبها العجير، فعاقب # حرام عليك الحج لا تطعمينه ... إذا كان حج المسلمات الثوائب # وقال أعرابي: # لا تكثري قولا منحتك ودنا، ... فقولك هذا للفؤاد مريب، # تعدين ما أوليتني منك قابلا، ... وللفارس العجلان منك نصيب؟ # أراد رجل أن يشتري قينة وقد كان أحبها، فبات عند مولاها ليلة فأمكنته من ~~نفسها وكان الامتناع منه، فأنشأ يقول: # ما رأينا بواسط كسليمى ... منظرا لو تزينه بعفاف # بت في جنبها وبات ضجيعي ... جنب القلب طاهر الأطراف # فأقيمي مقامنا ثم بيني، ... لست عندي من فتية الأشراف # PageV01P146 # وقال آخر: # لا أشتهي رنق الحياة ولا التي ... تخاف وتغشاها المعبدة الحرب # ولكنني أهوى مشارب أحرزت ... عن الناس حتى ليس في صفوها عيب # وقال أعرابي أيضا # تبعتك لما كان قلبك واحدا، ... وأمسكت لما صرت نهبا مقسما. # ولن يلبث الحوض الوثيق بناؤه ... على كثرة الوراد أن يتهدما # وقال أبو نواس: # ومظهرة لخلق الله حبا، ... وتلقي يالتحية والسلام # أتيت فؤادها أشكو إليه، ... فلم أخلص إليه من الزحام # فيا من ليس يكفيها خليل، ... ولا ألفا خليل كل عام، # أراك بقية من قوم موسى، ... فهم لا يصبرون على طعام. # وكان رجل يحب امرأة فخطب في اليوم الذي ماتت فيه، فقيل له في ذلك فقال: # خطبت كما لو كنت قدمت قبلها ... لكانت بلا شك لأول خاطب # PageV01P147 # إذا غاب بعل كان بعل مكانه ... فلا بد من آت وآخر ذاهب # وعن المطلب بن الوداعة السهمي قال: كانت ضباعة بنت عامر، ms074 من بني عامر بن ~~صعصعة، تحت عبد الله بن جدعان. فمكثت عنده زمانا لا تلد، فأرسل إليها هشام ~~بن المغيرة: ما تصنعين بهذا الشيخ الكبير الذي لا يولد له: فقولي له ~~فليطلقك. فقالت ذلك لعبد الله بن جدعان، فقال لها: إني أخاف إن طلقتك ~~تتزوجي هشام بن المغيرة؟؟! قالت له: فإن لك علي أن لا أفعل هذا. قال لها: ~~فإن فعلت، فإن عليك مائة من الإبل تنحرينها وتنسجين ثوبا يقطع ما بين ~~الأخشبين وتطوفين بالبيت عريانة. قالت: لا أطيق ذلك. # وأرسلت إلى هشام فأخبرته، فأرسل إليها ما أهون ذلك، وما يكن بك من ذلك، ~~أنا أيسر من قريش في المال، ونسائي أكثر النساء بالبطحاء، وأنت أجمل النساء ~~ولا تعابين في عريك، فلا تأبي ذلك عليه. فقالت لابن جدعان: طلقني، فإن ~~تزوجت هشاما فعلي ما قلت. فطلقها بعد استيثاقه منها. فتزوجها هشام، فنحر ~~عنها مائة جزور، وأمر نساؤه فنسجن ثوبا يملأ ما بين الأخشبين، ثم طافت ~~بالبيت عريانة. قال المطلب: فأتبعها بصري إذا أدبرت وأستقبلها إذا أقبلت، ~~فما رأيت شيئا مما خلق الله منها وهي واضعة يدها على فرجها وقريش قد أحدقت ~~بها، وهي تقول: # اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله # PageV01P148 # قال الزبير بن بكار: خطب الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من عمه ~~الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال له: يا ابن أخي، قد انتظرت هذا منك ~~انطلق معي، فخرج معه حتى أدخله منزله ثم أخرج إليه ابنته فاطمة وسكينة، ~~وقال له: اختر أيهما شئت! فاختار فاطمة، فزوجه إياها. فلما حضرت الحسن ~~الوفاة قال لها: إنك امرأة مرغوب فيك، متشوف إليك لا تتركين، وإني ما أدع ~~في قلبي حسرة سواك. فتزوجي من شئت سوى عبد الله بن عمر بن عثمان. ثم قال ~~لها: كأني قد خرجت وقدمت جاءك لابسا حلته، مرجلا جمته، يسير في جانب الناس ~~معترضا لك، ولست أدع من الدنيا هما غيرك. فلم يدعها حتى استوثق منها ~~بالإيمان. # ومات الحسن، فأخرجت ms075 جنازته، فوافاه عبد الله بن عمر وكان يجد بفاطمة وجدا ~~شديدا، وكان رجلا جميلا كان يقال له المطرف من حسنه، فنظر إلى فاطمة وهي ~~تلطم وجهها على الحسن، فأرسل إليها مع وليدة له: أن لابن عمك أربا في وجهك ~~فارفقي به. فاسترخت يدها واحمر وجهها حتى عرف ذلك جميع من حضرها. فلما ~~انقضت عدتها خطبها فقالت: كيف أفعل بإيماني؟ قال لها: لك بكل مال مالان؛ ~~وبكل مملوك مملوكان. فوفى لها وتزوجها فولدت له محمدا. وكان يسمى من حسنه ~~الديباج والقاسم ورقية. # وقال الزبير: لما حضرت الوفاة حمزة بن عبد الله بن الزبير خرجت عليه ~~فاطمة بنت القاسم بن علي بن جعفر بن أبي طالب فقال لها: كأني؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بك ~~تزوجت طلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر، فحلفت له بعتق رقيقها، وإن كل شيء ~~لها في سبيل الله أن تزوجته أبدا. فلما توفي حمزة بن عبد الله وحلت، أرسل ~~إليها طلحة بن عمر فخطبها فقالت له: قد حلفت. وذكرت يمينها، فقال لها: ~~أعطيك بكل شيء شيئين. وكانت قيمة رقيقها وما حلفت عليه عشرين ألف دينار، ~~فأصدقها ضعفها # PageV01P149 # فتزوجته، فولدت له إبراهيم ورملة. فزوج طلحة ابنته رملة من إسماعيل بن ~~علي بن العباس بمائة ألف دينار وكانت فائقة الجمال والخلق، فقال إسماعيل ~~لطلحة بن عمر: أنت أتجر الناس. قال له والله ما عالجت تجارة قط. قال: بلى ~~حين تزوجت فاطمة بنت القاسم بأربعين ألفا فولدت لك إبراهيم ورملة، فزوجت ~~رملة بمائة ألف دينار فربحت ستين ألفا وإبراهيم. # وعن هشام بن الكلبي قال: قال عبد الله بن عكرمة: دخلت على عبد الرحمن بن ~~هشام أعوده فقلت: كيف تجد؟ فقال: أجد بي والله الموت، وما موتي بأشد علي من ~~أم هشام، أخاف أن تتزوج بعدي. فحلفت له أنها لا تتزوج بعده فغشي وجهه نورا، ~~وقال: الآن فلينزل الموت متى شاء. فلما انقضت عدتها تزوجت عمر بن عبد ~~العزيز. فقلت في ذلك؟. # فإن لقيت خيرا فلا يهنيها ... وإن تعست بؤسا فللعين والفم # فلما بلغها ms076 ذلك كتبت إلي: قد بلغني ما تمثلت به، وما مثلي في أخيك إلا ~~كما قال الشاعر: # وهل كنت إلا والها ذات ترحة ... قضت نحبها بعد الحنين المرجع # فدع ذكر من قد وارت الأرض شخصه ... ففي غير من قد وارت الأرض مقنع # PageV01P150 # قال: فبلغ مني كل مبلغ. فحسبت حسابها فإذا هي قد عجلت بالتزوج وبقي عليها ~~من عدتها أربعة أيام. فدخلت على عمر فأخبرته فانقضى النكاح. # قال الزبير بن بكار: كانت إمرأة من العرب تزوجت رجلا، فكانت تجد به، ويجد ~~بها وجدا شديدا، فتحالفا وتعاهدا أن لا يتزوج الباقي منهما. فما لبث أن مات ~~بعلها، فتزوجت، فلامها أهلها على نقض عهدها، فقالت: # لقد كان حبي ذاك حبا مبرحا ... وحبي إذا مات ذاك شديد. # وكانت حياتي عند ذلك جنة ... وحبي لذا طول الحياة يزيد # فلما مضى، عادت لهذا مودتي، ... كذاك الهوى بعد الممات يبيد # حكى الهيثم بن عدي قال: عاهد رجل امرأته وعاهدته أن لا يتزوج الباقي ~~منهما، فهلك الرجل، فلم تلبث المرأة أن تزوجت. فلما كان ليلة البناء بها ~~رأت في أول الليل شخصا فتأملته، فإذا هو زوجها، وهو يقول لها: نقضت العهد ~~ولم ترعي له. وأصبحت فأتمت نكاحها. # وروى ابن شهاب: أن رجلا من الأنصار غزا فأوصى ابن عم له بأهله، فأتى ابن ~~عم الرجل ليلة من الليالي فتطلع على حال زوجة ابن عمه فإذا بالبيت مصباح ~~يزهر ورائحة طيبة، وإذا برجل متكئ على فراش ابن عمه وهو يتغنى ويقول: # PageV01P151 # وأشعث غرة الإسلام مني ... خلوت بعرسه بدر التمام # أبيت على ترائبها ويغدو ... على جرداء لاحقة الحزام # كأن مجامع الربلات منها ... فئام ينتمين إلى فئام # فلم يقدر الرجل أن يملك نفسه حتى دخل عليه فضربه حتى قتله. ورفع الخبر ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصعد المنبر وخطب وقال: عزمت عليكم أن كان ~~الرجل الذي قتل حاضرا ويسمع كلامي فليقم. فقال: أبعده الله، ما كان من ~~خبره؟ فأخبره وأنشده الأبيات، فقال: أضربت عنقه؟ قال: نعم يا أمير ~~المؤمنين. فقال: أبعده ms077 الله، فقد هدر دمه. # قال أبو عمرو الشيباني: كان أبو ذؤيب الهذلي يهوى امرأة يقال لها أم ~~عمرو، وكان يبعث إليها خالد ابن أخيه زهير، فراودت الغلام عن نفسها، فامتنع ~~وقال: أكره أن يبلغ أبا ذؤيب. فقالت له: ما يراني وإياك إلا الكواكب. فبات ~~معها وقال: # PageV01P152 # ما ثم إلا أنا والكواكب ... وأم عمرو فلنعم الصاحب # فلما رجع إلى أبي ذؤيب استراب به، وقال: والله إني لأجد ريح أم عمرو منك. ~~ثم جعل لا يأتيه إلا استراب به، فقال خالد: # يا قوم ما لي وبي ذؤيب، ... كنت إذا ما جئته من غيب، # يمس عطفي، ويشم ثوبي، ... كأنني أربته بريب. # فقال أبو ذؤيب، وهي من قصيدة من جيد شعره: # دعا خالدا أسرى ليالي نفسه ... يولي على قصد السبيل أمورها # فلما توفاها الشباب وغدره، ... وفي النفس منه غدرها وفجورها # لوى رأسه عني، ومال بوده، ... أغانيج خود كان حينا يزورها # تعلقها منه دلال ومقلة ... يظل لأصحاب السفاه يثيرها # فأجابه خالد: # فلا يبعدن الله عقلك إن غزا ... وسافر والأحلام جم غيورها # وكنت إماما للعشيرة تنتهي ... إليك إذا ضاقت بأمر صدورها # وقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من الشكوى إذا ما يسورها # فلم يغن عنه خدعه حين أزمعت ... صريمته والنفس مر ضميرها # PageV01P153 # قال: وكان أبو ذؤيب أخذها من ملك بن عويمر وكان ملك يرسله إليها، فلما ~~كبر أخذت أبا ذؤيب، فلما كبر أخذت خالدا. وقال: # تريدين كيما تجمعيني وخالدا ... وهل يصلح السيفان، ويحك، في غمد؟ # أخالد، ما راعيت مني قرابة ... فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي. # قال أبو عبيدة: كان صخر بن عبد الله الشريد يتعشق ابنة عمه سلمى بنت كعب، ~~وكان يخطبها فتأبى عليه، فأقام على ذلك حينا ثم أغارت بنو أسد على بني سليم ~~فغلبوهم وصخر غائب. وأخذت سلمى فيمن أخذ من النساء، وقتل عدد منهم، وأسر ~~آخرون. وأقبل صخر فنظر إلى ديارهم بلقعا وأخبر الخبر، فشد عليه سلاحه، ~~واستوى على فرسه، وأخذ أثرهم حتى لحقهم، فلما نظروا إليه قالوا: هذا كان ~~شرد من بني ms078 سليم، وقد أحب الله أن لا يدع منهم أحدا. فجعل يبرز إليه الفارس ~~بعد الفارس فيقتله، فلما أكثر فيهم القتل، حلت أسارى بني سليم بعضها بعضا، ~~وثاروا على بني أسد. # ونظر صخر إلى سلمى وهي مع عبد أسود، قد شدها على ظهره، فطعنه صخر فقتله ~~واستنقذ سلمى ورجع بها. وقد أصابته طعنة أبي ثور الأسدي في جنبه، وتزوج ~~سلمى. وكان يحبها ويكرمها، ويفضلها على أهله. ثم بعد ذلك انتقض جرحه فمرض ~~حولا، وكان نساء الحي يدخلن إلى سلمى عوائد فيقلن: كيف أصبح صخر؟ فتقول: لا ~~حي فيرجى ولا ميت فينسى. ومر بها رجل وهي قائمة وكانت ذات خلق وأرداف، ~~فقال: أيباع هذا الكفل؟ فقالت: عن قريب فسمعها صخر، ولم تعلم، فقال لها: ~~ناوليني السيف # PageV01P154 # أنظر هل صدئ أم لا؟ وأراد قتلها، فناولته ولم تعلم، فإذا هو لا يقدر على ~~حمله فقال: # أرى أم صخر ما تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني # وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان # فأي امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقا وهوان # أهم بأمر الحرم لو أستطيعه، ... وقد حيل بين العير والنزوان # لعمري لقد أيقظت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان # فللموت، خير من حياة كأنها ... محلة يعسوب برأس سنان. # قال: ونتأت في موضع الجرح قطعة فأشاروا عليه بقطعها، فقال لهم: شأنكم. ~~فلما قطعت مات. # قال كان الساطرون والملك، ملك اليونانيين، قد بنى حصنا يسمى الثرثار ولم ~~يكن له باب ظاهر فكل من غزاه من الملوك رجع عنه خائبا حتى غزاه سابور ذو ~~الأكتاف، ملك فارس، فحصره أشهرا لا يقدر على شيء. فأشرفت يوما من الحصن ~~النضيرة ابنة الملك، فنظرت إلى سابور فهويته، وكان من أجمل الناس وأمدهم ~~قامة، فأرسلت إليه: إن أنت ضمنت لي أن تتزوجني وتفضلني على نسائك دللتك على ~~فتح # PageV01P155 # هذا الحصن. فضمن لها ذلك فأرسلت إليه: أن أنثر في الثرثار تبنا واجعل ~~الرجال يتبعونه حتى يروا حيث يدخل. فإن ذلك المكان يفضي إلى الحصن، ms079 وفيه ~~بابه. ففعل ذلك سابور، وعمدت النضيرة إلى أبيها فسقته الخمر حتى أسكرته، ~~فلم يشعر أهل الحصن إلا وسابور معهم وهم آمنون. # قال: فلما ظفر سابور بالحصن، وقتل الملك أبا نضيرة، وجمع جنده، تزوج ~~بالنضيرة فباتت معه مسهرة لا تنام تتقلب من جنب إلى جنب. فقال لها سابور: ~~ما لك لا تنامين؟ فقالت: إن جنبي تجافى عن فراشك. قال: ولم، فوالله ما نامت ~~الملوك على ألين منه ولا أوطأ، وإن فرشه لزغب اليمام. فلما أصبح سابور نظر ~~إلى ورقة آس بين أعكانها، فتناولها، فدمى موضعها. فقال لها: ويحك بماذا كان ~~أبوك يغذيك؟ قالت: بالمخ والزبد والبلح والشهد وصفو الخمر. فقال لها سابور: ~~إني لجدير أن لا أستبقيك بعد إهلاك أباك وقومك، وكانت حالك عندهم هذه ~~الحالة التذ تصفين، وأمر بإحضار فرسين فربطت إلى أرجلهما بغدائرها ونفرا ~~فقطعاها نصفين، فذلك قول عدي حيث يقول: # والحصن صبت عليه داهية ... من قعره أيد مناكبها # من يعد ما كان وهو يعمره ... أرباب ملك جزل مواهبها # ويروى أن وضاح اليمن نشأ هو وأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان بالمدينة ~~صغيرين فأحبها وأحبته، وكان لا يصبر عنها حتى إذا # PageV01P156 # شبت حجبت عنه، فطال بهما البلاء. فحج الوليد بن عبد الملك فبلغه جمال أم ~~البنين وأدبها فتزوجها ونقلها معه إلى الشام فذهب عقل وضاح عليها وجعل يذوب ~~وينحل فلما طال عليه البلاء وصار إلى الوسواس خرج إلى مكة حاجا وقال لعلي ~~أستعيذ بالله مما أنا فيه وأدعو الله فلعله يرحمني. # فلما قضى حجه شخص إلى الشام فجعل يطوف بقصر الوليد بن عبد الملك في كل ~~يوم لا يجد حيلة حتى أرى في يوم من الأيام جارية صفراء خارجة من القصر تمشي ~~فمشى معها ولم يزل بها حتى أنست به فقال لها: أتعرفين أم البنين بموضعي؟ ~~فقالت: عن مولاتي تسأل؟ قال لها: هي ابنة عمي، وإنها لتسر بموضعي لو ~~أخبرتها، قالت: فأنا أخبرها. # فمضت الجارية فأخبرت أم البنين فقالت لها: ويلك أحي هو؟ قالت لها: نعم يا ms080 ~~مولاتي. قالت لها: إرجعي إليه، وقولي له كن مكانك حتى يأتيك رسولي، فإني لا ~~أدع الاحتيال لك: واحتالت له فأدخلته في صندوق، فمكث عندها حينا فإذا أمنت ~~أخرجته فقعد معها، وإذا خافت عين رقيب أدخلته في الصندوق. # وأهدي يوما لوليد جوهر فقال لبعض خدمه خذ هذا العقد وأمض به إلى أم ~~البنين وقل لها: أهدي هذا إلى أمير المؤمنين فوجه به إليك. فدخل الخادم ~~مفاجأة ووضاح معها قاعد فلمحه الخادم، ولم تشعر أم البنين، فبادر إلى ~~الصندوق فدخله. # وأدى الخادم الرسالة وقال: هبي لي من هذا الجوهر حجرا واحدا. فقالت له: ~~لا أم لك، فما تصنع بهذا. فخرج وهو عليها حنق، فجاء الوليد فأخبره الخبر ~~ووصف له الصندوق الذي رآه دخله، فقال له: كذبت، لا أم لك: ثم نهض الوليد ~~مسرعا فدخل إليها وهي في ذلك البيت وفيه صناديق كثيرة فجاء حتى جلس على ذلك ~~الصندوق الذي وصف له الخادم فقال لها: يا أم البنين هبي لي صندوقا من ~~صناديقك هذه؟ قالت: أنا لك يا أمير المؤمنين، وهي لك، فخذ أيها شئت. قال: ~~ما أريد إلا هذا الذي تحتي. قالت له # PageV01P157 # يا أمير المؤمنين إن فيه شيئا من أمور النساء. فقال: ما أريد غيره. قالت ~~فهو لك. # قال فأمر به فحمل، ودعا بغلامين وأمرهما أن يحفرا حتى وصلا إلى الماء ثم ~~وضع فمه في الصندوق وقال يا صاحب الصندوق قد بلغنا عنك شيء فإن كان حقا فقد ~~دفنا خبرك، وإن كان كذبا فما أهون علينا، إنما دفنا صندوقا. وأمر بالصندوق ~~فألقي في الحفيرة، وأمر بالخدام الذي عرفه فقذف معه، ورد التراب عليهما. ~~قال فكانت أم البنين لا ترى إلا في ذلك المكان تبكي إلى أن وجدت ذات يوم ~~مكبوبة على وجهها ميتة. # وروي عن أبي نواس قال حجبت مع الفضل بن الربيع فلما كنا بأرض فزارة أيام ~~الربيع، نزلنا منزلا بفنائهم ذا أرض أريض، ونبت غريض، وقد اكتست الأرض ~~نبتها الزاهر، وبرزت براخم غررها والتحف أنوار زخرفها الباهر ما يقصر ms081 عن ~~حسنه النمارق المصفوفة، ولا يداني بهجته الزرابي المبثوثة. فزادت الأبصار ~~في نضرتها، وابتهجت النفوس بثمارها. فلم نلبث أن أقبلت السماء بالسحاب، ~~وأرخت عزاليها ثم اندهمت برذاذ ثم بطش ثم بوابل حتى إذا تركت الديم، # PageV01P158 # كالوهاد انقشعت وأقلعت وقد غادرت الغدران مترعة برفق، والقيعان ناضرة ~~تتألق، يتضاحك بأنوار الزهرالغض حتى إذا هممت بتشبيه منظر حسن رددته إليه، ~~وإذا تقت إلى موضع طيب لم يجد في البكاء معولا إلا عليه. فسرحت طرفي راتعا ~~في أحسن منظر، واستنشقت من رياها أطيب من ريح المسك الأذفر. فقلت لزميلي: ~~ويحك أمض بنا إلى هذه الخيمات، فلعلنا نلقى من نأثر عنه خبرا، نرجع به إلى ~~بغداد. # فلما انتهينا إلى أوائلها إذا نحن بخباء على باب جارية مبرقعة بطرف مريض ~~وسنان النظر قد حشي فتورا، ومليء سحرا، فقلت لصاحبي: والله إنها لترنو عن ~~مقلة لا رقية لسليمها ولا برء لسقيمها. فقال لي: وكيف السبيل إلى ذلك؟ ~~فقلت: استسقها ماء. فدنونا منها فاستسقيناه فقالت نعم، ونعما عين وإن ~~نزلتما ففي الرحب والسعة. ثم قامت تتهادى كالدعص الملبد. فراعني والله ما ~~رأيت منها، فأتت بالماء فشربت منه، وصببت باقية على يدي، ثم قلت: وصاحبي ~~عطشان أيضا. فأخذت الإناء ودخلت الخباء ثم جاءت، فقلت لصاحبي: تعرض لكشف ~~وجهها. فقال: # إذا بارك الله في ملبس ... فلا بارك الله في البرقع # تريك عيون المها غرة ... وتكشف عن منظر أشنع # فمرت مسرعة وأتت وقد كشف البرقع وتقنعت بخمار أسود وأنشأت وهي تقول: # PageV01P159 # ألا حي ضيفي معشر قد أراهما ... أضلا ولما يعرفا مبتغاهما # هما استقيا ماء على غير ظمأة ... ليستمتعا باللحظ ممن سقاهما # يذمان تلباس البراقع ضلة ... كما ذم تجرا سلعة مشتراهما # قال: فشبهت، والله كلامها بعقد در وهي من سلكه. فهو ينتثر بنغمة عذبة ~~رخيمة لو خوطبت به الصم الصلاب لانبجست ماء لرطوبة منطقها، وعذوبة لفظها، ~~بوجه يظلم لنوره ضياء العقول، ويتلف من رؤيته مهج النفوس. فهي كما قال: # فرقت وجلت واستكرت فأكملت ... فلو جن إنسان من الحسن جنت # فلم أتمالك أن ms082 خررت ساجدا، فقالت: ارفع رأسك غير مأجور، ولا تذمن بعدها ~~برقعا. فكشف البرقع عما يطرد الكرى، ويشغل الهوى، من غير بلوغ أرب، ولا ~~إدراك طلب. وليس إلا الحين المملوب، والقدر المكتوب، والأمل المكذوب. فبقيت ~~والله معقول اللسان عن الجواب، حيران لا أهتدي إلى طريق الصواب. والتفت إلي ~~صاحبي لما رأى لهفي فقال: ما هذه الخفة لوجه، إنما برقت لك بارقة لعلك ما ~~تدري ما تحتها. أما سمعت قول الشاعر؟ حيث يقول: # على وجه مي مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب العار لو كان باديا # فقالت: بئس ما ذهبت إليه، لا أبالك، لأنا أشبه بقول الشاعر حيث يقول: # PageV01P160 # منعمة حوراء يجري وشاحها ... على كشح مرتج الروادف أهضم # خزاعية الأطراف كندية الحشا ... فزارية العينين طائية الفم # ثم رفعت ثيابها حتى جاوزت نحرها، فإذا هي كقضيب فضة قد شيب بماء الذهب، ~~يهتز على مثل كثيب؛ ولها صدر كالورد عليه رمانتان أو حقان من عاج يملآن يد ~~اللامس؛ وخصر مطوي الاندماج، يهتز في كفل رجراج، لو رمت عقده لانعقد؛ وسرة ~~مستديرة يقصر وهمي عن بلوغ وصفها؛ تحت ذلك أرنب جاثم أو جبهة أسد غادر، ~~وفخذان لفاوان، وساقان خدلجان يحسان الخلاخيل، وقدمان خمصاوان. فقالت: أعار ~~ترى؟ قلت: لا والله، قال: فخرجت عجوز من الخباء وقالت: أيها الرجل امض ~~لشأنك، فإن قتيلها مطلول لا يودى، وأسيرها مكبول لا يفدى. فقالت لها ~~الجارية: دعيه فمثله قول ذي الرمة: # وإن لم يكن إلا تمتع ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها # فولت العجوز وهي تقول: # PageV01P161 # فما لك منها، غير أنك ناكح ... بعينيك عينيها، فهل ذاك نافع؟ # قال: فبينما نحن كذلك إذ ضرب الطبل للرحيل فانصرفت بكمد قاتل، وكرب داخل، ~~ونفس هائمة، وحسرة دائمة، فقلت في ذلك: # رسم الكرى بين الجفون مخيل ... عفا عليه بكا عليك طويل # يا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... حتى تشخص بيتهن قتيل # أحللت من قلبي هواه محلة ... ما حلها المشروب والمأكول # بكمال صورتك التي في مثلها ... يتحير التشبيه والتمثيل # فوق القصيرة والطويلة فوقها ... دون السمين ودونها المهزول ms083 # قال: فوالله ما انتفعت بحج ولا لقيت أحدا مما كنت تأهبت للقائه. ثم رجعنا ~~منصرفين، فلما كنا بذلك المنزل وقد تضاعف نواره، واعتم نبته، وتزايد حسنه، ~~قلت لصاحبي: امض بنا إلى صاحبتنا. فلما مضينا وأشرفنا على الخيام ونحن ~~دونها، سترني روضة أريضة مونقة، عليها جمان الطل، يغازلها كالأعين النجل، ~~وقد أشرقت بدموعها على قضب الزبرجد، وهبت ريح الصبا فصبت له الأغصان، ~~وتمايلت تمايل النشوان. فصعدنا ربوة، ونزلنا وهدة، فإذا هي بين خمس لا تصلح ~~أن # PageV01P162 # تكون خادمة لإحداهن، وهن يجنين من نوار ذلك الزهر، وينقلبن على ما أعتم ~~من عشبة وزهرة. فلما رأيننا تقربن، فسلمنا عليهن. وقالت الجارية من بينهن: ~~وعليك السلام، ألست صاحبي آنفا؟ قلت: بلى، ولكن لحبي كان ذلك. فقلن لها: أو ~~تعرفينه؟ قالت: نعم. فقصت عليهن القصة كلها ما كتمت منها حرفا واحدا. # قلن لها: ويحك، أفما زودته شيئا؟ قالت زودته والله موتا مريحا، ولحدا ~~ضريحا. فانبرت لها أنضرهن وجها، وأرقهن خدا، وأرشقهن قدا، وأبدعهن شكلا، ~~وأكملهن عقلا، فقالت: والله ما أجملت بدءا، ولا أحسنت عودا، ولقد أسأت في ~~الرد، ولم تكافئيه بالود، وإني أحسبه إليك وامقا، وإلى لقائك تائقا، فما ~~عليك من إسعافه في هذا المكان ومعك من لا ينم عليك. فقالت لها: يا تعسا إلى ~~ما دعوتني، والله لا أفعل من ذلك شيئا أو تفعلينه وتشركيني في حلوه ومره، ~~وخيره وشره. فقالت لها: تعسا تلك إذا قسمة ضيزي تعشقين أنت فترهبين، ~~وتوصلين فتقطعين، ويرغب فيك فتزهدين، ويبذل لك الود فتمنعين الرفد، ثم ~~تأمريني أن أشاركك فيما يكون منك شهوة ولذة، ومني عناء وسخرة؟ ما أنصفت في ~~القول، ولا أجملت في الفعل. # قالت أخرى منهن: قد أطلتن الخطاب في غير قضاء أرب؟ فاسألن الرجل عن قصته ~~وما في نفسه من بقيته؟ فلعله لغير ما أنتن فيه. فقلن: حياك الله وأقر بك ~~عينا، من أنت، ومن تكون؟ فقلت: أما الاسم فالحسن بن هانئ الحكمي وأنا من ~~شعراء السلطان الأعظم ومن يتزين بمجلسه، ويفتخر بحمده وشكره، ويتقي لسانه. ms084 ~~قصدت لتبريد غلة، وإطفاء لوعة قد أحرقت الكبد، وأذابت الجسد، ثم استبطنت ~~الأحشاء فمنعت من القرار، ووصلت الليل # PageV01P163 # بالنهار. فقالت: لقد أضفت إلى حسن المنطق والمنظر، كريم الخيم والمخبر، ~~وأرجو أن تبلغ أمنيتك، وتنال بغيتك. فهل قلت شيئا في صبوتك؟ قلت: نعم. قلن: ~~أنشد فأنشدتهن: # حجبت رجاء الفوز بالأجر قاصدا، ... لحط ذنوب من ركوب الكبائر، # فأبت، كما آب الشقي بخفه ... حنين، فلم أوجر بتلك المشاعر # دهتني بعينيها، وبهجة وجهها، ... فتاة، كمثل الشمس أسحر ساحر؛ # منعمة، لو كان للبدر نورها، ... لما طلعت بيض النجوم الزواهر. # فإن بذلت، نلت الأماني كلها، ... وإن لم تنلني، زرت أهل المقابر. # فقلن: أحسنت، والله. ثم قالت: إنها والله ساعتك الطولى، إن خالفتني! ~~قالت: لقد سمعت جوابي. فقالت أخرى: أجيبيها إلى ما دعت من الشركة لتكن ~~إحداكن في الأمر. فقلن: قد انتصفت، وقد أطلتن الخطاب على أمر فأمضيه قبل ~~انتشار الحي، فالوقت ممكن، والمكان خال. فأجمعن على ذلك ولست أشك فيما ~~أظهرن، ثم قلن: بمن تبدأ؟ قلت اقترعن. فوقعت القرعة على أملحهن. فصرت إلى ~~باب المغارة هناك، فأدخلتني وأبطأت عني قليلا، وجعلت أتوق وأنظر إلى دخول ~~إحداهن. فبينا أنا كذلك، إذ دخل علي أسود كأنه سارية، بيده أيره وهو منعظ ~~كمثل ذراع البكر. فقلت: ما تريد؟ قال: أنيكك. فأهمتني والله نفسي، فصحت ~~بصاحبي، وكان أجلد مني، # PageV01P164 # فخلصني من الأسود. ولم أكد أخلص منه فخرجت من المغارة فإذا هن ينظرن من ~~الخيمات كأنهن لآلئ ينحدرن من سلك، وهن يتضاحكن حتى غبن عن بصري. فأسرعنا ~~الرجعة إلى رحالنا فقلت لصاحبي: من أين جاء الأسود؟ قال: كان يرعى غنما عند ~~ربوة من المغارة، فأومأن إليه، فأسرع نحوهن، فأوحين إليه شيئا فرابني ذلك. ~~فأسرعت نحوك فسبقني ودخل عليك، ولولا ذلك لكان قد تمكن منك الأسود. فقلت: ~~أتراه كان يفعل؟ قال لي: فأنت في شك من هذا؟ فقلت له: اكتم علي. وانصرفت ~~وأنا والله أخزى من ذات النحيين. # قال دعبل بن علي: بينا أنا سائر بباب الكرج وقد استولى الفكر على قلبي ms085 ~~فحضرني بيت شعر خطر به لساني من غي النطق به، فقلت: # دموع عيني لها انبساط ... ونوم جفني له انقباض # وإذا جارية معترضة تسمع كلامي فقالت: # وذا قليل لمن دهته ... بلحظها الأعين المراض # فلم أعلم أني خاطبت جارية أعذب منها لفظا، ولا أسحر طرفا، ولا أنضر خدا، ~~ولا أحسن مشيا، ولا أرجح عقلا. فوددت أن كل جارحة مني عين تنظر، أو قلب ~~يفهم، أو أذن تسمع. فقلت: # PageV01P165 # أترى الزمان يسرنا بتلاق ... ويضم مشتاقا إلى مشتاق # ما للزمان يقال فيه وإنما ... أنت الزمان فسرنا بتلاق # قال: فلحظتها، وتبعتني. وذلك حين أملاقي، واختلال حالي. فقلت: مالي إلا ~~منزل صريع الغواني، فأتيته، واستوقفتها، ودخلت إليه. وقلت: ويلك يا مسلم، ~~أجمل لك الحبروجة على الباب تقل له الدنيا وما فيها من عسر وضيقة. قال لي: ~~شكوت إلى ما كدت أبدؤك به الشكوى، ولكن أئت بها على كل حال. فلما دخلت قال ~~لي: والله ما أملك إلا هذا المنديل. فقلت له: هو البغية. قال، فأخذته فبعته ~~بثلاثين درهما، واشتريت خبزا ولحما ونبيذا. وإذا هما يتنازعان حديثا كأنه ~~قطع الروض ذكرت به قول بشار فقلت: # وحديث كأنه قطع الرو ... ض وفيه الصفراء والحمراء # فقال لي مسلم: بيت نظيف، ووجه ظريف، ولا نفل ولا ريحان؟ أخرج فالتمس لنا ~~ذلك. قال، فخرجت وجئت بما طلب، فإذا لا حس منهما ولا أثر لهما، فجعلت أطيل ~~الذكر، وأرجم الظن، حتى إذا جن الليل وفي قلبي لهيب النيران، ثاب علي عقلي ~~وقلت: لعل الطلب يوقعني على موضع خفي. فوقفت على باب سرداب وإذا هما قد ~~نزلا # PageV01P166 # ومعهما جميع ما يحتاجان إليه فأكلا وشربا ونعما. فدليت رأسي وصحت مسام ~~ثلاث مرات، فلم يكلمني بأكثر من أن قال لي: محلنا، والنفقة من عندنا، وأنت ~~فضولي، ما هذا الذي تقترح؟ اصبر مكانك حتى يؤذن لك، فبقيت طول ليلتي أتقلى ~~على جمر الغضا لا أعرف أين أنا. فلما انشق الصبح إذا به طلع وطلعت الجارية ~~في أثره، فأسرعت إليه وخرجت تعدو ولم تخاطبني، فكانت أعظم حسرة ms086 نزلت بي. # PageV01P167 ### | باب ما جاء في الزنا والتحذير من عواقبه # روي عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: " يا معشر المسلمين إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال: ثلاثا في الدنيا، ~~وثلاثا في الآخرة. فأما التي في الدنيا: فزوال البها، ودوام الفقر، وقصر ~~العمر؛ وأما اللواتي في الآخرة. فسخط الله جل ثناؤه، وسوء الحساب، والخلود ~~في النار ". # وعن الحارث بن النعمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: " المقيم على الزنا كعابد وثن ". # وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ليلة ~~أسرى بي انطلق بي إلى خلق من خلق الله ونساء معلقات بثديهن ومنهن بأرجلهن، ~~منكسات، ولهن صراخ وخوار. فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء اللواتي ~~يزنين ويقتلن أولادهن، ويجعلن لأزواجهن ورثة من غيرهم ". # PageV01P168 # وعن أبي الدرداء. أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " أن الله عز وجل ~~ليبغض ثلاثة. الشيخ الزاني، والمقل المختال، والبخيل المنان ". # وعن عمر بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله، أو ~~قال غيري: أي الذنوب أعظم عن الله؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك. " ~~قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل النفس بغير حق "، ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة ~~جارك ". قال: " ثم أنزل الله في كتابه تصديق ذلك ". ثم قال: " والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ~~يزنون. ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها ~~مهانا ". # وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " الزاني ~~بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه، ويقول أدخل النار مع ~~الداخلين ". # وعن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول حين نزلت ~~آية الملائكة: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في ~~شيء، ولن ms087 يدخلها الله جنته. وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله ~~منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ". # PageV01P169 # ذكر الزنا عند يحيى بن خالد بن برمك فقال: الزنا يجمع الخصال كلها من ~~الشر. لا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا محافظة على صديق؛ الغدر ~~شعبة من شعبه، والخيانة فن من فنونه، وقلة المروءة عيب من عيوبه، وسفك الدم ~~الحرام جناية من جناياته. # وحكى ابن الأعرابي قال: كان الحارث بن أبي شمر الغساني إذا أعجبته امرأة ~~ووصفت له، بعث إليها واغتصبها نفسها، فأتاه أبوها فقال له: # يا أيها الملك المخوف أما ترى ... ليلا وصبحا كيف يختلفان # هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ... ليلا وهل لك بالمليك يدان # فاعلم وأيقن أن ملكك زائل ... واعلم بأنك ما تدين تدان # وعن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: كان في بني إسرائيل ~~راهب عبد الله زمانا من الدهر، حتى كان يؤتى بالمجانين يعوذهم فيبرؤون على ~~يديه. وأنه أتي بامرأة من أشراف قومها قد جنت وكان لها أخوة، فأتوه بها، ~~فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها، فحملت، فلما استبان حملها، لم يزل ~~الشيطان يخوفه ويزين له قتلها ودفنها، فقتلها ودفنها. # وذهب الشيطان في صورة رجل حتى أتى بعض أخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب، ~~ثم أتى بقية أخوتها رجلا رجلا فجعل # PageV01P170 # الرجل يلقى أخاه فيقول له: والله لقد أتاني آت فذكر لي شيئا كبيرا علينا. ~~فأخبر بعضهم بعضا بما قيل لهم، فأتوا إلى الراهب فقالوا: ما فعلت أختنا؟ ~~قال: خرجت، ولست أدري أين ذهبت. فرفعوا ذلك إلى ملكهم، فسار إليه الناس حتى ~~استنزلوه من صومعته، فأقر لهم بالذي فعل، فأمر به فصلب على خشبة، وتمثل له ~~الشيطان فقال له: أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه، فهل أنت مطيعي فيما ~~أقول لك وأخلصك؟ قال: نعم. قال: تسجد لي سجدة واحدة فسجد له الرجل، ثم قتل. ~~فهذا داخل تحت قول الله عز وجل: " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما ms088 ~~كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ". ولم تزل أشراف العرب في ~~الجاهلية يتجنبون الزنا ويذمونه، وينهون عنه. # وروى هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قالت: ~~سمعت زيد بن عمرو بن نفيل في الجاهلية وهو مسند ظهره إلى الكعبة يقول: يا ~~معشر قريش إياكم والزنا، فإنه يورث الفقر. # وفي وصية دريد بن الصمة: إياكم وفضيحة النساء فإنها عقوبة غد، وعار أبد، ~~يكاد صاحبها يعاقب في حرمه بمثلها، ولا يزال لازما ما عاش له عارها. # وحكى بعضهم قال: وفد عبد المطلب بن هاشم على بعض ملوك حمير فألطف منزلته ~~وأكرمه. وكان تاما جميلا، فقال له الملك: يا أبا الحارث، أحب أن ينادمني ~~ابنك. فأذن له أبوه في ذلك. وكان # PageV01P171 # الحميري أجمل ملوك حمير، وكانت زوجته أجمل منه. فكان إذا شرب مع الحارث ~~خرجت زوجته فجلست معهما تسقيهما، فعشقت الحارث زوجة الملك، فكلفت به، ~~فراسلته، فأعلمها أنه محصن عن الزنا ولا يخون نديمه. فألحت عليه فكتب ~~إليها: # لا تطعمي فيما رأيت فإنني ... عف منادمتي عفيف المئزر # أسعى لأدرك مجد قوم سادة ... غمروا فطفن البيت عند المشعر # فافني خيالا واعلمي أني امرء ... أربى بنفسي أن يعير معشري # ثم إنه أخبر أباه، فصوب رأيه وقال له: يا بني إن لنساء الملوك طفاحا. ~~فلما رأته قد عزفت نفسه عنها قالت: والله لا أدعه تتمتع به امرأة أبدا. ~~فدست إليه شربة فشربها وارتحل مع أبيه، فلما قدم مكة مات فجزع عليه عبد ~~المطلب جزعا شديدا وقال يرثيه: # سقى الإله صدى واريته بيدي ... ببطن مكة تعفوه الأعاصير # يا حارث الخير قد أورثتني شجنا ... فما لقلبي عن ذكراك تغيير # فلست أنساك ما هبت شآمية ... وما بدا علم في الآل معمور # ولما قتلت بنو أسد بن خزيمة حجر بن الحارث أبا امرئ القيس دار في أحياء ~~العرب فلم ير منهم ما يحب، فمضى حتى قدم على هرقل ملك الروم، فأقام عنده ~~شهرا فأكرمه ونادمه، وأعجبه كماله وعقله. ثمبعث معه ستمائة ms089 من أبناء الملوك ~~ومن تبعهم. ونظرت إليه ابنة الملك # PageV01P172 # فعشقته وأرسلت إليه أن يلقاها قبل خروجه، فجعل يعتذر لها ويعللها ولا ~~يرضى أن يخون أباها فيها مع ما فعله معه. وخرج منصرفا إلى بلده فقالت بنت ~~هرقل لأبيها: ما صنعت بنفسك وجهت أبناء ملوك الروم مع ابن ملك العرب؟ لو قد ~~استمكن مما أراد غزاك ونزع ملكك. فوجه إليه الملك بحلة منسوجة بالذهب ~~مسمومة فلما لبسها تنفط جلده، وتساقط لحمه، فنظر إلى جبل فسأل عنه، فقيل ~~له: اسمه عسيب. فقال: # أجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # وقيل إنه قال هذا لأنه رأى قبرا عند هذا الجبل فسأل عنه فأخبر أنه قبر ~~امرأة من بنات ملوك الروم. فمات هناك. # ومما فضل به بسطام بن قيس على عامر بن طفيل وعتبة بن الحارث بن شهاب. أن ~~بسطاما كان فارسا عفيفا جوادا؛ وكان عتبة فارسا عفيفا بخيلا؛ وكان عامر ~~فارسا جوادا عاهرا. فاجتمعت في بسطام ثلاث خصال شريفة فبذلك فضلهما بسطام. # قال الشعبي تنافر عامر بن الطفيل بن ملك بن جعفر وعلقمة بن علاثة بن ~~الأحوص إلى هرم بن قطبة بن سنان الذبياني حكيم العرب فقال لعلقمة: بأي شيء ~~أنت أسود من عامر؟ قال: أنا بصير، وهو أعور، وأنا أبو عشرة وهو عقيم، وأنا ~~عفيف وهو عاهر. # PageV01P173 # وإنما أطلقت العرب حديث الرجال إلى النساء لما كانوا يرون من النقص في ~~الريب، ويأخذون أنفسهم بحفظ الجيران، وما يعرف بعضهم من بعض من استعمال ~~الوفاء، والتحرز من العار. لأن الرجل منهم كان يصون حرمة جاره وصاحبه ~~كصيانة الابنة والأخت والزوجة من حرمه. لا يرى أحد منهم لنفسه رخصة في ~~إضاعة ذلك، وإنما يتحمل الغدر، ويرخص نفسه فيه، من باين البوادي، وخالط ~~الحضر، لأنه رأى أجناس العبيد، وأخلاط العوام، وقد نشأوا على عادة فجروا ~~عليها ولن يستوي من كرم طبعه وصحت بنيته وترك الفواحش وجانبها تنزها عنها ~~ولأنها محظورة عليه وغير مباحة له. وأحب شيء ms090 إلى الإنسان ما منع عنه. فترك ~~الأول طبع، وترك هذا تكلف. وأما العوام وأخلاط الناس فلا يكادون يتورعون عن ~~محرم، ولا يستحيون من عار، وهم أكثر العالم غدرا. # قال المسيح عليه السلام: لا يزني طرفك بما غضضت بصرك. # ونظر أشعث إلى ابنه يوما وهو يديم النظر إلى امرأته فقال له يا بني أظن ~~نظرك إليها قد أحبلها. أخذ هذا بعض الشعراء فقال: # ولي نظرة لو كان يحبل ناظر ... بنظرته أنثى لقد حبلت مني # مرت امرأة بقوم من بني نمير فرشقوها بأبصارهم وأداموا النظر إليها، ~~فقالت: قبحكم الله يا بني نمير، فوالله ما أخذتم بقول الله تبارك وتعالى: " ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " ولا بقول الشاعر: # PageV01P174 # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # فخجل القوم مما قالت وأطرقوا. # وكان يقال: أربع لا يشبعن من أربع: عين من نظر، وأذن من خبر وأرض من مطر، ~~وأنثى من ذكر. # قال إسحاق بن بهيل: رأيت رجلا في طريق مكة وعديله في المحمل وجارية قد شد ~~عينيها وكشف سائر وجهها فقلت له في ذلك، فقال: إنما أخاف عينيها لا عيون ~~الناس. # وكان عند بعض القرشيين امرأة عربية فدخل عليها خصي لزوجها وهي واضعة ~~خمارها تمشط شعرها، فحلقت شعرها، وقالت: لا يصحبني شعر نظر إليه غير ذي ~~محرم مني. # وقال رجل لأعرابي: ما الزنا عندكم؟ قال: النظرة، والقبلة. قيل له: ليس ~~هذا الزنا عندنا! قال: وما هو؟ قال: أن يجلس بين شعبها الأربع ثم يجهد ~~نفسه. قال: بأبي أنت، ليس هذا زانيا هذا طالب ولد!. # قيل لأبي الطمحان القبني: أخبرنا عن أقبح ذنوبك؟ قال: ليلة الدير. قيل: ~~وما ليلة الدير؟ قال: نزلت على نصرانية فأكلت طفشلا بلحم خنزير، وشربت من ~~خمرها، وزنيت بها، وسرقت كساءها، ومضيت. # وقال الجاحظ: قرأ قارئ: قالت فذلكن الذي لمتني فيه # PageV01P175 # ولقد راودته عن نفسه فاستعصم. فقال إبراهيم بن عزوان: لا والله ما سمعت ~~بأعدل من هذه الفاسقة، أما والله لو تمرست بي ما استعصمت. # بات أعرابي ms091 ضيفا لبعض الحضر فرأى امرأته، فهم أن يأتي إليها في الليل ~~فمنعه الكلب؛ ثم أراد ذلك مرة أخرى، فمنعه ضوء القمر؛ ثم أرادت ذلك في ~~السحر، فإذا عجوز قائمة تصلي. فلما رأى ذلك قال: # لم يخلق الله شيئا كنت أبغضه ... غير العجوز وغير الكلب والقمر # هذا يبوح، وهذا يستصاء به، ... وهذه سبحة قوامة السحر # وصف أعرابي رجلا ماجنا فقال: والله لو أبصرته عيدان القيان لتحركت ~~أوتارها، ولو رأته مومسة لطار خمارها. # وحكى خريدة بن أسماء، قال: حججنا، ونحن في رفقة، إذ نزلنا منزلا ومعنا ~~امرأة نامت ثم انتبهت وحية على عنقها لا تضرها بشيء، فلم يجترئ أحد منا أن ~~ينحيها عنها، فلم تزل كذلك حتى أبصرت الحرم فانسابت ومضت عنها، فحمدنا الله ~~ودخلنا مكة فقضينا نسكنا، ورأى الغريض المغني المرأة وقد سمع الحديث وما ~~تحاكاه الناس عنها فقال لها: يا شقية ما فعلت حيتك؟ قالت: في النار. قال: ~~ستعلمين في النار. قال فضحكت المرأة ولم تفهم ما أراد وارتحلنا منصرفين حتى ~~إذا كنا بالموضع الذي حين نزلناه جاءت الحية حيث انسابت وتطوقت عليها، فلما ~~تألمت المرأة عرفتها، ثم صفرت الحية، # PageV01P176 # فإذا الوادي يسل علينا من جنباته حيات، فنهشتها حتى بقيت عظاما ونحن نرى ~~ذلك. ثم انصرفنا جميعا فقلنا للجارية التي معها: ويحك خبرينا بخبر هذه ~~المرأة، فقد والله رأينا منها عجبا؟ قالت: نعم بغت ثلاث مرات، تلد في كل ~~مرة غلاما، فإذا وضعته حمت تنورا ورمته فيه وتكتم خبره. قال: فقلت سبحان ~~الله ما أعجب هذا. وذكرت قول الغريض لها ستعلمين من في النار، فزادنا ذلك ~~تعجبا منها. # قال أحمد بن يحيى: كان مرثد، عم عمرو بن قميئة الشاعر، عنده امرأة جميلة، ~~وكان قد كبر، وكان يجمع بني أخيه وبني عمه في منزله للغداء كل يوم. وكان ~~عمرو بن قمية شابا جميلا، وكانت أصبع رجله الوسطى والتي تليها مفترقتين. ~~فخرج مرثد يرمي بالقداح، فأرسلت امرأته إلى عمرو بن قميئة: ابن عمك يدعوك. ~~فجاءت به من دير البيوت، فلما دخل عليها ms092 لم يجد عمه فأنكر أمرها، فراودته ~~عن نفسها، فقال لها: لقد جئت بأمر عظيم، وما كان مثلي يدعى لمثل هذا! قالت: ~~لتفعلن ما أقول لك أو لأسوأتك. قال: إلى المساءة دعوتني! ثم أنه قام فخرج. ~~وأمرت بجفنة فكبت على إثر رجله فلما رجع مرثد وجدها متغضبة فقال لها: ما ~~لك؟ قالت: إن رجلا من قومك قريب القرابة جاء يستامني نفسي ويريد فراشك منذ ~~خرجت. قال: ومن هو؟ قالت: أما أنا فلا أسميه، ولكن قم فاقتف أثره تحت ~~الجفنة. فلما رأى الأثر عرفه فأعرض عنه وجفاه، ولم يزده على ذلك، وكان أعجب ~~الخلق إليه. وعرف ابن قميئة ذلك وكره أن يخبره فقال: # لعمرك ما نفسي بجد رشيدة ... تؤامرني شرا لأصرم مرثدا # عظيم رماه القدر لا متعبس ... ولا مؤيس منها إذا هو أخمدا # فقد ظهرت منه بوائق جمة ... وأفرغ في لومي مرارا وأصعدا # PageV01P177 # على غير ذنب أن أكون جنيته ... سوى قول باغ جاهد فتهجدا # وبلغت الأبيات مرثدا فكشف عن الأمر حتى تبين له، فطلق امرأته وعاد على ما ~~كان عليه لابن أخيه. # وذكر هشام بن محمد الكلبي، عن الحصين بن لبيد قال: كان الحطيئة نازلا في ~~بني المسند من بني ضبة فرأى لبنة بنت قرطة أخت العلاء، وكانت فاسدة، ~~فأعجبته فكلمها فأجابته، فوقع عليها، فحملت منه. ثم ارتحل الحطيئة، فلما ~~بان حملها، زوجها العلاء بن غالب بن صعصعة فولدت الفرزدق على فراشه فنسب ~~إليه. ففي ذلك يقول جرير بن الخطفي. # كان الحطيئة جار أمك مرة ... والله يعلم شأن ذاك الجار # لا تفخرن بغالب ومحمد ... وافخر بعبس يوم كل فخار # قال: وقدم الفرزدق على عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، فأكرمه ~~وأحسن ضيافته. فبلغه أنه زان أن يختبر ذلك، فقال لجارية له: انطلقي إلى ~~الفرزدق، وعمر في حجرة له ينظر ما يصنع الفرزدق، فأتته الجارية بالغسل ~~والدهن، وذهبت لتغسل رأسه، فوثب عليها فركضته وقالت: لعنك الله من شيخ. ثم ~~خرجت فأتت عمر فأخبرته فنفاه من المدينة. وقال جرير: # نفاك الأعز بن عبد ms093 العزيز ... وحقك تنفى من المسجد # PageV01P178 # فقال الفرزدق: # فأوعني وأجلني ثلاثا ... كما وعدت بمهلكها ثمود # ودخا الفرزدق يوما على سليمان بن عبد الملك، وهو خليفة، فقال: أنشدني يا ~~أبا فراس! فأنشده قصيدته حتى بلغ إلى قوله: # خرجن إلي لم يطمثن قبلي ... فملن أصح من بيض النعام # فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام # فقال له سليمان: ما أظنك يا أبا فراس إلا قد أحللت نفسك، أقررت عندي ~~بالزنا، وأنا إمام، ولا بد من إقامة الحد عليك. فقال: يا أمير المؤمنين، ما ~~أحللت نفسي إن كنت تأخذ بقول الله وتعمل به. قال سليمان: فبقول الله نأخذ ~~عليك الحد. قال الفرزدق: فإن الله يقول: " والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر ~~أنهم في كل واد يهيمون، وإنهم يقولون ما لا يفعلون ". وأنا، يا أمير ~~المؤمنين، قلت ما لم أفعل. فتبسم سليمان، وقال: تلافيتها يا أبا فراس، ~~ودرأت الحد عن نفسك. وخلع عليه، وأمر له بجائزة. # قال أبو عبيدة: هوى أبو العباس الأعمى امرأة ذات بعل فراسلها فأعلمت ~~زوجها، فقال لها: أطمعيه. فأطمعته، ثم قال: أرسلي إليه فليأتك. فأرسلت ~~إليه، فأتاها، وجلس زوجها إلى جانبها، فقال لها أبو العباس: إنك وصفت لنا ~~فألمسينا. فأخذت يده فجعلتها على أير زوجها وقد أنعظ، فنثر يده وعلم أنه قد ~~كيد، فخرج من عندها وقال: # PageV01P179 # أتيتك زائرا فوضعت كفي ... على أير أشد من الحديد # علي ألية ما دمت حيا ... أمسك طائعا ألا أعود # فخير منك من لا خير فيه ... وخير من زيارتكم قعودي # وكان بشار الأعمى يرتع، فبلغ امرأته ذلك، فعاتبته مرارا فحلف لها. وإنها ~~سألت عن المكان الذي يمضي إليه فدلت على امرأة تجمع بين النساء وبين ~~الرجال، فبذلت لها شيئا وسألتها إذا جاءها بشار أن تبعث إليها. ففعلت، ~~وقالت: أبشار قد وقعت اليوم امرأة من أجمل النساء ووصفتها له فطرب إليها، ~~فلما خلا بها وخالطها ضربت بيديها في لحيته وشتمته، وقالت: أين إيمانك ~~الفاجرة؟ فقال لها: لعنك الله ألا تركتني حتى أقضي حاجتي، فوالله ما رأيت ~~أبرد منك ms094 حلالا، ولا أطيب منك حراما!! # قال إسحاق بن إبراهيم: كان مخارق يهوى البهار جارية أم جعفر وشغف بها حتى ~~أفضى غايته في حبها. فبينما هو منصرف ذات ليلة من دار المأمون في دجلة، وقد ~~عمل الشراب فيه، وأم جعفر جالسة في دارها على دجلة إذ رفع عقيرته يغني شعر ~~عباس بن الأحنف: # إن يمنعوني ممري قرب داركم، ... فسوف أنظر من بعد إلى الدار. # ما ضر جيرانكم، والله يكلؤهم، ... لولا شقائي إقبالي وإدباري # PageV01P180 # لا يقدرون على منعي، وإن جهدوا ... إذا مررت، وتسليمي بإجهاري. # فسمعت أم جعفر صوته فأمرت خدامها فصاحوا بملاحة فقدم وصعد إليها، فدعت له ~~بكرسي وصينية فيها نبيذ فشرب، وخلعت عليه وقالت لجواريها: أضربن معه. فكان ~~أول ما تغنى به: # أغيب عنك بود لا يغيره ... نأي المحل ولا صرف من الزمن # فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا ... وإن أمت فبطول الشوق والحزن # قد حسن في عيني ما صنعت ... حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن # قال، فاندفعت البهار تباريه في الصوت وتغني: # تعتل بالشغل عنا لا تكلمنا ... والشغل للقلب ليس الشغل للبدن # فضحكت أم جعفر، وقالت، ما رأيت ولا سمعت قط بأحسن من هذا. ووهبت له ~~الجارية فأخذها وانصرف. # قال إبراهيم بن الخطيب: حدثني مخارق قال: كنت عند الرشيد فلما أراد ~~الانصراف قال لي: يا مخارق بكر علي. فقلت: نعم يا أمير المؤمنين. فلما ~~أصبحت بكرت أريد ما ذكره، فإذا جارية راكبة وهي أحسن الناس عينين في ~~النقاب، فنظرت إليها، ونظرت إلي، فلم أملك نفسي وتعشقتها وتبعتها حتى دخلت ~~منزل المعبدي الهاشمي، فقلت لغلماني: # PageV01P181 # إذا كان المغرب فصيروا إلي، فإذا كنت في الدنيا خرجت إليكم، وإذا كنت مت ~~فقد قضيت وطرا. قال: واقتحمت ودخلت الدار، فإذا جماعة مجتمعون وقد أحضروا ~~طعاما فأكلت معهم، وأحضر الشراب، وغنت الجارية فإذا هي أحذق الناس وأطيبهم، ~~فغنيت، فقال المعبدي: ما أحسنه وأبهاه، فمن هو؟ فقال له القوم: ما نعرفه. ~~فقال: ما أظرف هذا يدخل منزلي بغير أمري أبغوا إلي صاحب الشرطة. وكل ذلك ~~بمسمعي، قالت ms095 الجارية: يا مولاي لا تفعل، لعل له عذرا. فبحياتي هب لي جرمه ~~فقد رحمته، وأحسب أن هذه صناعته. قال: فطابت نفسي فلما خرجت قال لي: يا فتى ~~تغني؟ فقلت: نعم. فغنيت، فطرب القوم وقال المعبدي: إن كان في الدنيا مخارق ~~فأنت هو! قلت: نعم أنا مخارق وحدثته حديثي والسبب في دخول منزله، فسر وفرح ~~ودعا بدواة وقرطاس وأقبل يكتب ويعود إليه الجواب، ثم وزن مالا ووجه به. # فلما كان بالعشي قال: يا غلام هات تلك العتيدة. فأحضر عتيدة مملوءة طيبا، ~~وقال: هات ذلك التخت. فأحضره إياه، فقال: أتدري ما نحن فيه: قلت: لا. قال: ~~قد اشتريت لك الجارية بأربعين ألف دينار، وهذه عتيدة فيها طيب، وتخت ثياب. ~~فأخذت بيدها وانصرفت بها عروسا، فلما أصبحت بكرت على الرشيد فقال لي: يا ~~ابن الفاعلة أين كنت؟ فحدثته الحديث فسر به، وقال: ما توهمت أن في أهلي مثل ~~هذا. وأمر من ساعته أن يحمل إليه أربعون ألف دينار. # وكان ليوسف بن القاسم، وهو أبو أحمد بن يوسف، وزير المأمون، غلام أسود ~~متأدب نشأ في الأعراب فهوى جارية لرجل قرشي، فشكاه القرشي لمولاه، فضربه ~~وحبسه، وحلف أن لا يطلقه إلا بعد شفاعة من شكاه، فقيل له: ويحك أتحبك كما ~~تحبها؟ فقال: # PageV01P182 # كلانا سواء في الهوى غير أنها ... تجلد أحيانا وما بي من تجلد # تخاف وعيد الكاشحين وإنما ... جنوني عليها حين أنهي وأوعد # فبلغ مولاه شعره فقال: وإن فيه لهذا الفضل! فركب من وقته إلى القرشي فقال ~~له: أسألك أن تبيعني هذه الجارية بأي ثمن شئت. فقال: ما أفعل حتى أعرف ~~السبب في ذلك. فعرفه الخبر وأنشده البيتين، فقال: أشهدك إني قد وهبت له ~~الجارية، وأنا أعطي الله عهدا أن أخذت لها ثمنا أبدا، لشفاعتك وأدب الغلام. ~~ووجه الجارية معه فدفعها إلى الغلام. # قالوا كان المتوكل جالسا يوما في القصر الذي يقال له المختار إذ مر خادم ~~أسود لفتيحة مبادرا يريد الدخول إلى دار النساء، فسقط منه كتاب مختوم، فأمر ~~من جاءه بالكتاب وفتحه فإذا ms096 فيه مكتوب: # أكثري المحو في الكتاب ومحه بريق اللسان لا بالبنان # وأمري الختام فوق ثنايا ... ك العذاب المفلجات الحسان # إنني كلما مررت بحرف ... فيه محو لطعته بلساني # فأراها تقبيلة من بعيد ... أهديت لي وما برحت مكاني # فقال: يا فتح ما ترى؟ قلد اجترأ لي من كتب هذا الشعر! علي بالخادم. فأتي ~~به، وقد علم الخادم إن الكتاب سقط منه فطار عقله # PageV01P183 # خوفا ورعبا، فقال له: من دفع هذا الكتاب إليك وأنت آمن؟ فإن صدقت نجوت، ~~وإن لم تصدق ضربت عنقك. قال: يا مولاي إن لمولاتي فتيحة وكيلا يتصرف في ~~أمرها من أبناء البرامكة وهو يحب جاريتها نسيم الكاتبة، وأنا أسعى بينهما ~~بالكتب التي يتكاتبان بها. فقال له: امض بلا خوف عليك. ثم قام المتوكل فدخل ~~على فتيحة وقال لها خذي في أمر جاريتك نسيم الكاتبة فإني قد زوجتها من فلان ~~وكيلا وأنقدت عنه عشرة آلاف درهم. وأمر بإحضار الوكيل فقال له: هل لك في ~~نسيم؟ فذهب عقله، وطار قلبه، وخاف خوفا شديدا، فقال له: تكلم وأنت آمن، فقد ~~زوجتك بها، ومهرتها عشرة آلاف درهم وأمرت لا بعشرة آلاف تولم بها. وسأل ~~فتيحة تعجيل زفافها إليه ففعلت. # وحكى الهيثم بن عدي، عن ابن عباس، قال: كانت عاتكة بنت يزيد بن معاوية ~~تحت عبد الملك بن مروان، وكان يجد بها ويحبها حبا شديدا، فغضبت عليه، فطلب ~~رضاها بكل أمر، فأبت حتى أضر به ذلك وشكا إلى خاصته. فقال له عمر بن ~~الأسدي: ما لي إن أرضيتها؟ قال له: حكمك. قال، فخرج فأتاها وجلس بين يديها ~~يبكي. فقال له حاضنتها: ما لك يا أبا حفص؟ قال: لقد جئت إلى بنت عمي في أمر ~~مهم عظيم، فاستأذني لعلها تقضي حاجتي. فقالت: ما بالك؟ فقال لها: قد عرفت ~~حالي مع أمير المؤمنين عبد الملك، ولم يكن لي غير ابنين، فتعدى أحدهما على ~~الآخر فقتله. فقلت: أنا ولي الدم وقد عفوت. فقال أمير المؤمنين: ما أحب أن ~~أعود رعيتي هذا. وهو قتله بالغداة فنشدتك الله ألا ms097 كلمته فيه، وسألته في ~~إبقائه لي، فإنك تجمعين في ذلك إحياءه وإحياء نفسي. فإنه إن قتله قتلت ~~نفسي. فقالت: ما أكلمه. فقال لها: ما أظنك تكسبين شيئا أحب من إحياء نفسين. ~~. . وبكى بكاء شديدا: فلم يزل بها صواحبها وخدمها وحاشيتها حتى قالت: علي ~~بثيابي. فلبست، وكان بينها وبينه باب قد ردمته. # PageV01P184 # فأمرت بفتحه ثم دخلت. فأقبل أحد الغلمان فقال: يا أمير المؤمنين هذه ~~عاتكة. قال: ويلك رأيتها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. وإذا هي قد أقبلت ~~وعبد الملك على سريره. فسلمت، فسكت، فقالت: أما والله لولا مكان عمر ابن ~~بلال ما فعلت، ولا أتيتك والله. إن عدا أحد بنيه على الآخر فقتله، وهو ~~الولي وقد عفا عنه، لتقتله؟ قال: أي والله، وهو راغم. قالت: أنشدك الله أن ~~لا تفعل. فدنت فأخذت بيده، فأعرض عنها، فأخذت أرجله فقبلتها، فأكب عليها ~~وضمها إلى نفسه ورفعها إلى سريره، وقال: قد عفوت عنه. فتراضيا. # وراح عبد الملك فجلس مجلس الخاصة، فدخل عمر بن بلال، فقال: يا أبا حفص ~~ألطفت الحيلة في القيادة فلك حكمك! فقال: يا أمير المؤمنين، ألف دينار ~~ومزرعة بما فيها من الرقيق والآلة. قال: هي لك. قال: ومرابض لولدي وأهل ~~بيتي. قال: وذلك كله لك. . . وبلغ عاتكة الخبر فقالت: ويلي على القواد ~~خدعني. # ويروى أن معاوية بن أبي سفيان، رحمه الله، رأى، كاتبا له يكلم جارية ~~لامرأته فاختة بنت قريظة، في بعض طرق داره، فقال له: أتحبها؟ قال: أي ~~والله، يا أمير المؤمنين. قال: أخطبها من فاختة. فخطبها. وكلم معاوية فاختة ~~فأجابته، فزوجها منه، فدخل معاوية وبين يديه عتيدة من العطر لعرس جاريتها، ~~فقال: هوني عليك يا بنت قريظة، إني أحسب الاتفاق كان بعد حين. # قال عمر بن شبة: كان الأحنف بن قيس يوما جالسا مع معاوية، إذ مرت بهما ~~وصيفة فدخلت بيتا من البيوت، فقال معاوية: يا أبا بحر، أنا والله أحب هذه ~~الجارية وقد أمكنتني منها لولا الحياء من مكانك. فقال الأحنف: فأنا أقوم. ~~بل تجلس لئلا تستريب بنا ms098 فاطمة. فقال # PageV01P185 # الأحنف: شأنك. فقام معاوية إليها. فبينا هو يماجنها إذ خرجت بنت قريظة ~~فقالت للأحنف: يا قواد، أين الفاسق. فأومأ الأحنف إلى البيت الذي هو فيه، ~~فأخرجته ولحيته في يدها، فقال لها الأحنف: أرفقي بأسيرك، رحمك الله. فقالت: ~~يا قواد، وتتكلم أيضا؟ فقال معاوية: يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام. # قال ابن شبة: كانت بالمدينة امرأة يقال لها صهباء، من أحسن الناس: وكانت ~~من هذيل. وكانت رتقاء. فتزوجها ابن عم لها. فمكث حينا لا يقدر عليها لشدة ~~ارتقاقها، فأبغضته بغضا شديدا، فطلبت منه الطلاق فطلقها. ثم إنه أصاب أهل ~~المدينة مطر شديد، في الخريف، وسيل عظيم. فخرج أهل المدينة، وخرجت صهباء مع ~~أهلها، وخرج ابن جحش وأصحاب له للنزهة. فلما انتصف النهار وخلا الوادي، ~~خرجت صهباء واستنقعت في السيل، وخرج ابن جحش ولم تشعر به صهباء، فرآها ~~وأحبها وتهالك عليها. # وكان بالمدينة دلالة على النساء يقال لها قطبة. وكانت تداخل القرشيين ~~بنسائهم: فلقيها ابن جحش فسألها عن صهباء فقال: اخطبيها علي. قالت: قد ~~خطبها عيسى بن طلحة بن عبيد الله، وأنعم له بها أهلها ولا أراهم يتخطون ~~عيسى إليك. . فشتمها ابن جحش وقال: كل مملوك لي حر لوجه الله إن تحتالي ~~فيها حتى أتزوجها، لأضربنك ضربة بالسيف - وكان مقداما جسورا - ففزعت منه ~~فدخلت على صهباء وأهلها، فتحدثت معهم، ثم ذكرت ابن عمها، فقال لعمة صهباء: ~~ما باله فارقها؟ فأخبرتها خبره فأصغت إلى عمتها فقالت لها، وأسمعت صهباء: ~~أما والله لو كان ابن جحش لنقبها نقب اللؤلؤة. ثم خرجت من عندهم. # PageV01P186 # فأرسلت إليها صهباء أن مري ابن جحش فليخطبني. فلقيت قطبة ابن جحش فأخبرته ~~الخبر. فخطبها، فأنعمت له، وأبى أهلها إلا عيسى بن طلحة. وأتت صهباء إلى ~~ابن جحش فتزوجها وأفتضها من ساعته. وفيها يقول: # دار الصهباء الذي لا ينتهي ... عن ذكرها أبدا ولا ينهاها # صفراء يطويها الضجيع لطافة ... طي الجمانة لينا مثناها # نعم الضجيع إذا النجوم تغورت ... بالقرب أخراها على أولاها. # قالوا: كان رجل من تجار أهل المدينة من ذوي النعمة، ms099 في ليلة من شهر ~~رمضان، في المسجد يصلي إذ عرض له في منزله بعض الأمر. فانصرف من التراويح ~~فأصاب بابه مفتوحا، وإذا رجل مع ابنته في محلها يحدثها. فأخذ بيده وذهب به ~~إلى منزل ابن أبي عتيق. فدق عليه، فأشرف عليه، فقال: أردت أن أكلمك، جعلت ~~فداك. قال، فانحدر إليه فقال له: إن هذا الفتى وجدته في منزلي على حال كذا. ~~فسألته فزعم أنه ابنك. فأقبل ابن عتيق فأخذ بيد التاجر فشكره وجزاه خيرا، ~~وقال: لن يعود إلى شيء تكرهه أبدا إن شاء الله. فأخذ الفتى ولكزه وشتمه. ~~فلما ولى الرجل قال للفتى: من أنت ويلك؟ قال: أنا ابن فلان التاجر وابتليت ~~بابنة هذا التاجر فدخلت عليها هذه الليلة أتحدث عندها. فما راعني إلا أنه ~~واقف على رأسي. فلم أجد ملجأ إلا # PageV01P187 # أن اعتزيت إليك، لما علمت من قدرك وشرفك وكرمك. قال: أخبرني عن الجارية، ~~أتحبك؟ قال: نعم. قال: فهل يمكنك أن تأتي بها إلى منزلي هذا؟ قال: نعم. ~~قال: فعدها وأت بها. وأمر غلاما له، وقال: إذا جاءت المرأة التي يأتيك بها ~~هذا الفتى فأدخلها، واجلس أنت مع الفتى، وأرسل إلي من يعلمني. ففعل الفتى، ~~وأتى بالجارية إلى المكان. وأرسل إلى ابن أبي عتيق فعرفه. فأرسل إلى أبي ~~الجارية: إنك اصطنعت إلى فتانا يدا، وقد أحببنا أن نصنع إليك مثل ذلك في ~~فتاتكم. # فأدخله عليها، فلما رآها استرجع، فقال له ابن أبي عتيق: ما هذا؟ أهون ~~عليك هذا الأمر وأقبل وصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قال: " ~~ألحقوا النساء بأكفائهن ". إن هذا الفتى ليس والله بولدي، ولكن هو قد انتسب ~~إلي لما أدرك من النجاة منك، وهو فلان ابن فلان التاجر، وهو من نظرائها ~~وأكفائها. فهل لك أن تزوجه إياها وأصدقها عنه من مالي مائة دينار. قال: ~~نعم. # ولم يبرحوا حتى زوجها منه وأصدقها وأخرج المهر من عنده، وسأله التعجيل ~~بزفافها إليه. # وحكي عن ابن أبي ورقاء الجبلي قال: خرجت من الكوفة أريد بغداد. فلما صرت ~~بأول ms100 مرحلة نزل غلماننا ففرشوا بسطهم، وهيأوا عداءهم، ونزلت. ولم يجء أحد ~~بعد. فرمانا الطريق برجل حسن الهيئة، فاره البرذون فصمت بالغلمان. فأخذوا ~~دابته. ودعوت بالغداء فبسط يده غير محتشم. # PageV01P188 # وجعلت لا أكرمه بشيء إلا قبله. وكنا كذلك ساعة، إذ جاء غلمانه. ثم ~~تناسبنا فقال الرجل: أتا طريح بن إسماعيل الثقفي. فلما ارتحلنا كنا كذلك في ~~قافلة لا تدرك طرقها. فقال لي طريح: ما حاجتنا إلى زحمة الناس، وليست بنا ~~إليهم وحشة ولا مخافة. فتأخر بنا بعد القوم. فنزلنا إلى جانب نهر مظلل ~~بالشجر فتغدينا ثم قمنا إلى النهر نستنقع فيه. فلما نزع ثيابه إذ آثار ~~داهية في جنبيه يلج فيها الكف، فوقع في نفسي منه شيء، فنظر إلي وفطن وتبسم، ~~وقال لي: قد رأيت عجبا منك لما رأيت ما بي وأنا أحدثك حديثه إذا سرنا ~~العشية. # فلما ركبنا قلت له: الحديث؟ قال: نعم، قدمت من عند الوليد بن يزيد ~~بالدنيا وما فيها، وركبت إلى يوسف بن عمر، مع قرابتي منه، فملأ يدي. فخرجت ~~من عنده إلى الطائف. فلما اشتد بي الطريق، وليس يصحبني فيه خلق، عن لي ~~أعرابي على قعود له، وهو حسن الحديث قد روى الشعر، وأنشدني لنفسه. فقلت له: ~~من أين أقبلت؟ قال: لا أدري والله. قلت: فإلى أين يممت؟ قال: لا أدري ~~والله. قال، فقلت: ما قصتك؟ فقال: أنا عاشق بجارية من قومي، قد أفسدت عيشتي ~~وتلفت، فأنا أستريح بأن أنحدر في الطريق مع منحدريه، وأصعد مع مصعديه. قال، ~~فقلت له: وأين هي؟ قال: غدا تنزل بإزائها. وأخذ يحدثني بحديثه معها. # فلما جئنا إلى الموضع قال لي: انزل ذلك المكان فإنها عنده منقطعة. ~~فأدركتني أريحية الحداثة، وأخذت منه علامة ما بينهما، وقصدت حيث أشار إلي. ~~فإذا ببيت جديد على الطريق، وإذا امرأة جميلة حديثة ظريفة. فذكرته لها ~~ووريت رسالته وأمارته. فزفرت زفرة كادت تتفتت أضلاعها، وقالت: أو حي هو؟ ~~قلت: # PageV01P189 # نعم تركته في رحلي وراء هذا الجبل ونحن بايتون ومصطحبون قالت: فإني أرى ~~لك وجها يدل على ms101 الخير، فهل لك في الأجر؟ فقلت: فقير إليه. قالت: فالبس ~~ثيابي وادخل في أريكتي ودعني حتى آتيه. فإنك تحيي نفسين، وتغنم أجرا عظيما. ~~قلت: أفعل ما تريدين. قالت: إنك إذا أصبحت أتاك زوجي في هجعته فقال يا ~~فاجرة، فأوسعك شتما، فأوسعته صمتا ولا تجعل إنك سمعته فإن يقول في آخر ~~كلامه: اقمعي سقاك يا عدوة. فضع المقمع في ذلك السقاء الأخر فإنه منخرق. ~~قال: ومضت. فجاء زوجها ففعل ما قالت. وقال إقمعي سقاك فحببني الله أن تركت ~~الصحيح وقمعت الواهي، فما شعر إلا واللبن يتسيب بين رجليه. فعدا إلى زاوية ~~البيت فتناول حبلا ثم ثناه على اثنين فصار على ثمان، فجعل لا يتقي بع رأسا ~~ولا وجها ولا جنبا فخشيت أن يبدو له وجهي فألزمته الأرض، فعمل بجنبي وظهري ~~ما ترى، ومضى عني. # فلم كان الصباح جاءت فرأت ما حل بي من الشر فأكبت علي وقالت: بأبي أحييت ~~نفسي بقتل نفسك. ودخلت تعتذر وتتلهف لما بي، وتدعو لي وتتضرع. فأخذت ثيابي ~~وانصرفت ولا يعدل ظفرهما عندي شيء. # قد قدمنا في أخبار قيس بن ذريح كيف كان سبب تطليقه لبنى وندمه عليها ثم ~~ساءت حاله، ولف عقله، واشتد مرضه، وأشرف على حتفه. فقال أهله: لو زوجتموها ~~إياه ليئس منها، وسلا عنها. فخطبها رجل من قريش وحكم أباها في المهر. فزوجه ~~إياها، فحملها معه إلى المدينة. فقال قيس: # PageV01P190 # وقالوا تراها فتنة كنت قبلها ... بخير، فلا تندم عليها وطلق # فليت، وبيت الله، أني عصيتهم ... فأنبت في رضوانها كل مونق # وكلفت خوض النار سبعين حجة ... وكنت على أثباج بحر مغرق # كأني أرى الناس المقيمين بعدها ... نقاعة ماء الحنظل المتغلف # وتكره عيني بعدها كل منظر ... ويكره سمعي بعدها كل منطق. # قال: وخرج أبي عتيق يريد العمرة. فنزل بحي قيس بن ذريح فسألهم عنه، فقال: ~~دلوني عليه. فدلوه فلما رآه قيس أقبل عليه ورحب به وقال: من أنت، حياك الله ~~وعافاك؟ قال، فانتسب له ابن عتيق وقال له: بين حديثك لي تجدني معينا لك على ~~أمرك ms102 إن شاء الله. فاستحى قيس من ذلك وامتنع ساعة، ثم جعل يحدثه حتى بلغ ~~إلى خبر القرشي. فقال: يا هذا، إني خرجت من منزلي أريد العمرة التماسا ~~للثواب. وقد عزمت، عندما سمعت، أن أترك ما خرجت إليه فارجع معك احتسابا ~~للأجر، فبكر فامض معي أيها الرجل، وأكتم شأنك، ولا يعلم أحد من أهلك. فحمله ~~معه وأقبل راجعا نحو المدينة فاستقبله أهله وإخوانه يسألونه عن سبب رجوعه. ~~فجعل يعتذر وهو يقول لهم: عاقني عن ذلك عائق. وأخفى قيسا في منزله أياما ثم ~~سأل عن منزل القرشي فدل عليه. فبعث مولاة له عجوزا إلى لبنى تخبرها بقيس ~~وبما صار له من عشقها. فقالت: يعز علي، وما حيلتي له. أطاع أباه وفارقني في ~~غير جرم. وقد صرت الآن عند غير هولا سبيل لي على نفسي. وإن كبدي عليه لحرا، ~~وإن عيني لغبرا مذ # PageV01P191 # فارقته وإنها لما علمت بمكانه إشتد ولهها حتى أنكر زوجها شأنها فسألها عن ~~خبرها وهل رأت شيئا تنكره. فجعلت لا تجيب جوابا. وجعل يعتذر إليها، فقال ~~لها: ما أراك إلا ذكرت قيسا. فقالت له: هيهات وأين أنا من قيس، وأين قيس ~~مني؟ أله عن هذا الحديث. # قال: وبلغت العجوز ابن أبي عتيق ما سمعت من لبنى فقال لها: عودي إليها ~~فقولي لها: إن كنت على العهد فإنك ستصلين إلى ما تريدين. قالت: أي والله لا ~~أزال على عهده مقيمة أو يفارق روحي جسدي؛ ولا أكافئه بسوء فعل كان منه إلي. # قال: وأقبل ابن أبي عتيق ومعه جماعة من أشراف قريش وغيرهم حتى أتوا منزل ~~القرشي زوج لبنى فأكبر مجيئهم. فقالوا: إنا جئناك في حاجة ولا سبيل إلى ~~ردنا عنها. قال لهم: قضيت حاجتكم. قال ابن عتيق: كائنة ما كانت؟ قال له: ~~نعم. قال فإن حاجتنا أن تجعل أمر لبنى في يدي. قال القرشي: وهل رأيت أحدا ~~سأل مثل هذا؟ قال: فهي حاجتنا، وقد جئت إليها. قال: فإني قد فعلت. قال: ~~فيشهدون عليك أن أمرها في يدي. قال: نعم. قال ابن ms103 عتيق: فأشهدوا إنها طالق ~~ثلاثا. قال: قد أجزت: قال: فما برحوا حتى نقلها ابن أبي عتيق إلى منزله. ~~فلما انقضت عدتها زوجها من قيس وأصدق عنه وجهزها بأحسن جهاز، وحملها معه ~~إلى منزله. فما لبثت عنده إلا يسيرا حتى نهشته الأفعى كما قدمنا في حديثه ~~فمات وماتت بعد. # PageV01P192 # هكذا رواه أحمد بن أبي طاهر. ولست أدري صحة هذا الحديث، لأنا كنا قدمنا ~~في حديثه ما يخالف هذا من أنه لم يتزوج بها ثانيا. # حكى الهيثم بن عدي، عن الكلبي قال: كان ملك النعمان بن المنذر أربعين سنة ~~لم ير منه في ملكه سقطة غير هذه: وذلك أنه ركب يوما فنظر إلى امرأة خارجة ~~من الكنيسة فأعجبه جمالها وحسنها وهيئتها فقال: علي بعدي بن زيد، وكان ~~كاتبه وخاصته فقال له: يا عدي، قد رأيت امرأة لئن لم أظفر بها إنه هو ~~الموت. فلا بد في أن تتلطف في الجميع بيني وبينها. قال: ومن هي؟ قال: قد ~~سألت عنها فقيل لي امرأة حكم بن عوف، رجل من أشراف أهل الحيرة. قال: فهل ~~أعلمت بذلك أحدا؟ قال: لا فاكتمه، فإذا أصبحت فجد بكل كرامة لنزيلك، يريد ~~حكم بن عوف. # فلما أذن للناس بدأ به وأكرمه وأجلسه معه على سريره. فأعجب الناس حاله، ~~وتحدثوا به. فلما أمسى فأذن للناس بدأ به فأكرمه وأجلسه معه وكساه وجمله. ~~ففعل به ذلك أياما. ثم قال له عدي: أيها الملك عندك عشر نسوة فطلق أقلهن ~~عنك منزلة ثم قل له فليتزوجها. ففعل. فلما دخل عليه قال له: يا حكم إني قد ~~طلقت فلانة لك فتزوجها. فقال حكم لعدي: ما صنع الملك بأحد ما صنع بي ولا ~~أدري بما أكافئه؟ فقال له عدي طلق امرأتك كما طلق امرأته. ففعل. وحظي عدي ~~بها عند الملك: وعلم الرجل أنه مكر به في امرأته. وفيها يقول بعض أهل ~~الحيرة: # ما في البرية من أنثى تعادلها ... إلا التي أخذ النعمان من حكم # وحدث الزبير: إنه كان فتى من بني عذرة يقال له عمرو ms104 بن عود، وكان عاشقا ~~لجارية من قومه تسمى ريا بنت الركين. فتزوجها رجل # PageV01P193 # منهم يقال له دهيم. فأبت ريا إلا حب عمرو بن عود، وأبى إلا حبها وقول ~~الشعر فيها، والوجد بها حتى أتى اليمن فنزل في بني الحارث بن كعب فطلبها ~~عمرو، فخفي عليه أمرها ولم يعلم لها خبرا ولا موضعا. فمكث حينا لما به، ~~يبكي له من عرفه، لولهه وشدة ما أصابه. فخرج به أهله إلى مكة لعله يتعلق ~~بأستار الكعبة عسى أن يرحمه ربه ويذهب ما في قلبه من حبها. # فلما كان بمنى نظر إليه فتى من بني الحرث بن كعب فتعجب مما به، وجلس ~~يتحدث معه، وسأله عن حاله فشكا إليه عمرو وجده بها، وأنشد ما قال فيها، فرق ~~له الفتى ورحمه. وسأله عن صفتها وصفة زوجها. فوصفها له. فقال له الفتى: ~~عندي خبر هذه المرأة وهذا الرجل منذ سنسن قليلة فخر عمرو ساجدا ثم سأله عن ~~حالها، فأخبره أنها سالمة وأنها باكية حزينة لا يهينها شيء من العيش. قال ~~عمرو: فهل لك في صنيعة عندي؟ فقال له الفتى: إذن افعل ما بدا لك. قال: ~~تتخلف عن أصحابك، وأتخلف عن أصحابي حتى لا يكون عند أحد منهم علم. ثم أمضي ~~معك متنكرا حتى تخفيني في موضع؛ ثم تعلمها بمكاني. فقال الفتى: لك ذلك في ~~عنقي. # فلما كان السفر، تخلف كل واحد منهما عن أصحابه. فجهد أصحاب عمرو أن لا ~~يتخلف وأن يمضوا به فأبى عليهم فودعوه ومضوا. ثم مضيا حتى وصل به الفتى ~~فأدخله مع أخته وامرأته في سترهما. ومضى إلى ريا فأخبرها. فكانت تجيء إليه ~~كل يوم فيشكوان ما كانا فيه من البلاء، ويتحدثان. فاستراب زوجها غشيانها ~~ذلك البيت. ولم تكن تغشاه ولا تعرف أهله، واستراب أيضا تطبيب نفسها وأنها ~~ليست كما كانت. # وخرجت رفقة له إلى حران فأخبرها أنه خارج معها. فخرج وأقام ليلتين مختفيا ~~في موضع. وأقبل راجعا في الليلة الثالثة، وقد أمناه وظنا أنه قد خرج، فأتى ~~عمرو إلى ريا فبسطت له ms105 بساطا قدام البيت # PageV01P194 # وتحدثا حتى غلبهما النوم، وهي مضطجعة إلى جانب البساط وعمرو إلى الجانب ~~الآخر. وأقبل الرجل حتى وجدهما على تلك الحال. فنظر في وجه عمرو، فانتبه ~~فزعا. فقال له: ويلك يا عمرو، وما ينجيني منك بر ولا بحر! فقال: يا ابن ~~عمي، ما أنا والله على ريبة، ولا يسألني الله عن أهلك عن قبيح؛ ولكن نشأت ~~أنا وهي وألفتها ونحن صبيان، ولست أستطيع عنها صبرا، وما بيننا أكثر من هذا ~~الحديث الذي ترى. قال: أما أنا فلم أهرب إلى هذا البلد إلا منك. # فانصرفنا راجعين وهي معهما حتى قدما على وطنهما، فأقاما بعده بيسير. # حكى سنة بن عقال، عن الشعبي قال: حدثني رجل من بني أسد، قال: إني لذات ~~يوم في الحي إذ أقبل فتى نظيف الثوب، حسن الوجه، حتى وقف بي، فقال: يا فتى، ~~هل نزا بك حي من بني عذرة؟ قال، قلت: نعم، وتيك بيوتهم. قال: وهل أحسست لي ~~بكرة صفتها كذا وكذا؟ قال، قلت: لا. فنزل ثم قال: أأنت منشدها لي في أبات ~~الحي؟ قال فخرجت وأنا أنشدها حتى مررت بالبيوت وأنا أنشد. فقالت لي جارية: ~~عند الأكمة. فأشرفت على الأكمة فلم أر شيئا فأخبرته، فأخرج سفرة معه ودعاني ~~فأكلنا، ثم نام. وجعلت أراعيه حتى ظن أني قد نمت. فأخرج من رحله فلبسها، ثم ~~اشتمل على سيفه وخرج حتى أتى الأكمة وأنا أتبعه من حيث لا يراني. فإذا بها ~~قاعدة كأنها مهرة عربية. فسلم عليها وسلمت عليه ثم قال لها: يا بثينة قلت ~~فيك كذا. ولقيت فيك كذا. # ولم يزل يحدثها وينشدها، وتحدثه حتى إذا كان في السحر وضع # PageV01P195 # رأسه في حجرها فنام ساعة. فلم يشعر إلا بالفجر قد برق. فقالت: قم يا ~~جميل، لا يفضحنا الصبح. # قال: فرجعت مبادرا حتى رميت بنفسي في الرحل. وجاء فأيقظني، ثم عمل إلى ~~ثوب من ثيابه فكسانيه، فلم يزل جميل يغشاني في كل نهار وليل، فأطير إلى ~~الحي وآتيه فآخذ ميعاد بثينة إلى موضع يجتمعان فيه ويتحدثان إلى ms106 أن فطن بعض ~~الحي بأمري. فقالت لي بثينة. أنج بنفسك، فإن الحي قد شعروا بك، وقل لجميل ~~موعدك وسكن البطن. وأتيته فأخبرته، فمضى وانقطع عني خبره # وروي عن يحيى بن خالد بن برمك قال: كنت أهوى جاريتي دنانير، وهي لمولاتها ~~زهراء، فلما وضع المهدي الرشيد في حجري اشتريتها؛ فلم أسر بشيء من الدنيا ~~مثل سروري بها وبملكها، فما لبثت إلا يسيرا حتى وجه المهدي ابنه الرشيد ~~غازيا إلى بلد الروم، فخرجت معه، فعظم على فراقها، فأقبلت لا أتهنأ بطعان ~~ولا شراب صبابة بها وذكرا لها. فأنا ليلة في مضربي، وقد أصابني برد شديد ~~وثلج كثير، وأنا أتقلب على فراشي أذكر الجارية، إذ سمعت غناء خفيا وصوت عود ~~بالقرب مني. فأنكرت ذلك وجلست على فراشي فأشجاني الصوت من غير أن أفهم حتى ~~أبكاني. فقمت، ولم أوقظ أحدا من العسكر، حتى انتهيت إلى خيمة صغيرة من خيام ~~الجند، فإذا فيها سراج، فدنوت منها، فإذا فتى جالس، وإذا بين يديه ركوة ~~فيها شراب وفي حجره عود يضرب عليه ويتغنى بهذا الصوت: # ألا يا لقومي أطلقوا غل مرتهن ... ومنوا على مستشعر الهم والحزن. # PageV01P196 # ألم ترها بيضاء، رودا شبابها ... لطيفة طي البطن كالشادن الأغن # قال: فكلما غنى بيتا بكى وتناول قدحا فصب فبه من ذلك الشراب، وشرب، ثم ~~يعود إلى مثل ذلك. # قال: فأقمت طويلا أرى ما يفعل وأبكي لبكائه، ثم سلمت فرد السلام، ~~واستأذنت فأذن لي فدخلت، فلما رآني أجلني وأوسع لي. فقلت: يا فتى خبرني ~~بخبرك، وما أنت فيه، وما سبب هذا البكاء؟ قال: أنا فتى من الأبناء، لي ابنة ~~عم قد نشأنا جميعا فعلقتها وعلقتني، ثم بلغنا فحجبت عني، فسألت عمي ~~ليزوجنيها فأجاب، فمكثت حينا أحتال لمهرها حتى تهيأ فأديته، فدخلت بها، ~~فلما أن كان يوم سابعها ضرب علي البعث وخرجت وبي من الشوق إليها ما لا ~~أجده، فحملت معي هذا العود، فإذا أصبت شرابا في بعض هذا القرى أخذت منه ~~شيئا، ثم أفعل ما ترى تذكارا إليها. # فقلت: فهل تعرفني؟ فأنكرني، ms107 فما أدري أتعمدا أم حقيقة. # قال، فقلت له: أنا يحيى بن خالد، فلما قلت له ذلك نهض قائما. فقلت: اجلس، ~~فإذا كان غدا فألقني، فهذا مضربي بالقرب منك، فإني أصير منك إلى ما تحب. # قال: ووافق ذلك رسولا قد هيأناه إلى المدينة، فما كان أسرع شيء حتى دنا ~~الصبح وتهيأ الناس للرحيل، فأول من لقيني ذلك الفتى، # PageV01P197 # فأثبت وجهه وقلت له: من أنت، وفي قيادة من أنت؟ فخبرني، فمضيت حتى دخلت ~~على الرشيد ومعي المؤتمرات، فكنت آمرها على سمعة من عنوان يكون له فيها، ~~فقلت وفتى من الأنباء فلان بن فلان يطلق سراحه ويعطى عشرة آلاف درهم معونة ~~له ويصحب فلانا الرسول. ففعل ذلك وانصرف إلى أهله. # وحكى إبراهيم بن إسحاق الموصلي، عن أبي السائب المخزومي قال: تعشق العرجي ~~امرأة من قريش فجعلني رسولا إليها، فأتيتها برسالة وأخذت موعدها لزيارته ~~إلى موضع سماه، ثم بكرت أنا فأتت على أتان ومعها جاريتها، وجاء على حمار ~~ومعه غلام. فتحدثنا ساعة ثم قمت عنهما، فوثب عليها، ووثب الغلام على ~~الجارية، والحمار على الأتان، وقعدت أسمع النخير من كل ناحية. # قال، فقال لي العرجي: يا أبا السائب، هذا يوم غابت عواذله، قال أبو ~~السائب: فما لي حسبة أرجو ثوابها رجائي لذلك اليوم وثوابه. # وقال: كان عمر بن أبي ربيعة يتعشق امرأة يقال لها أسماء، فوعدته أن ~~يزورها، فتهيأ لذلك يوما فأبطأت عليه، فنام، فلم يلبث أن جاءت ومعها جارية، ~~فضربت الباب فلم يستيقظ، فانصرفت وحلفت أن لا تأتيه حولا. فقال عمر قصيدته ~~التي أولها: # طال ليلي وتعناني الطرب ... واعتراني طول هم ونصب # PageV01P198 # أشهد الرحمان لا يجمعنا ... سقف بيت رجبا على رجب # فبعثنا طبة عالمة ... تخلط الجد مرارا باللعب # ترفع الصوت إذا لانت لها ... وتراخي عند سورات الغضب # فأجابت يا فتى وابتسمت ... عن منيف اللون صاف كالثغب # فلما سمع ابن أبي عتيق هذه الأبيات قال له الناس في طلب إمام مثل قيادتك ~~هذه مذ قتل علي، فما يقدرون عليه. # قال حماد الراوية: استنشدني الوليد بن ms108 يزيد شعرا كثيرا فما استعادني إلا ~~هذه الأبيات. وقال لي: يا حماد اطلب لي مثل هذه وأرسلها إلى سلمى. # ويروى عن حماد قال: أتيت مكة فجلست إلى جماعة في حلقة فيها عمر بن أبي ~~ربيعة المخزومي، وإذا هم يتذكرون العذريين وعشقهم وصيانتهم، قال عمر: ~~أحدثكم عن بعض، وذلك: أنه كان لي خليل من بني عذرة، وكان مشتهرا بحديث ~~النساء فيتشبب بهن وينشد فيهن، على أنه لا عاهر الخلوة ولا سريع السلوة ~~وكان يوافي الموسم في كل سنة، فإذا أبطأ ترجمت له الأخبار وألفت له الأشعار ~~حتى يقدم فيتحدث حديث محزون كئيب. وإنه راث ذات سنة، حتى قدم وفد عذرة، ~~فأتيت القوم وأنا أنشد عن صاحبي # PageV01P199 # وإذا غلام قد تنفس الصعداء ثم قال: عن أبو المسهر تسل؟ قلت نعم عنه سألت ~~قال هيهات هيهات أصبح والله أبو المسهر لا ميؤوسا فيهمل ولا مرجوا فيعلل؛ ~~لا أصبح والله كما قال الشاعر: # لعمرك ما حبي لأسماء تاركي ... صحيحا ولا أقضي به فأموت # قلت له: وما الذي به؟ قال لي: هو ميت موله! قلت: ومن أنت يا ابن أخي؟ ~~قال: أنا أخوه. قلت وما يمنعك أن تركب طريق اخيك الذي ركبه، وتسلك مسلكه. ~~ألا إنك وأخاك كالوشي والنجار لا ترفعه ولا يرفعك. ثم انصرف وأنا أقول: # أرائحة حجاج عذرة روحة ... ولما يرح في القوم جعد بن مهجع # خليلان نشكو ما نلاقي من الهوى ... متى ما يقل أسمع، وإن قال يسمع # فلا يبعدنك الله خلا، فإنني ... سألقى كما لاقيت في الحب مصرعي # فلما كان في العام الآتي وقفت في الموضع الذي كنا نقف فيه بعرفات، فإذا ~~شاب قد أقبل وقد تغير لونه، وساءت هيئته فما عرفته إلا بناقته، فأقبل حتى ~~اعتنقني وجعل يبكي. قلت: ما هذا وما دهاك وما غالك؟ قال برح الغرام وطول ~~السقام. وأخذ يشكو إلي فقلت: يا أبا مسهر، إنها ساعة عظيمة، فلو دعوت الله ~~كنت تظفر بحاجتك. فجهل يدعو حتى إذا بدت الشمس للغروب وهم الناس أن يفيضوا، ~~سمعته يهمهم بشيء، ms109 فأصغيت إليه مستمعا فجعل يقول: # PageV01P200 # يا رب عذوة وروحة # من محرم بعد الضحى واللواحة # أنت حسيب الخطب يوم الدوحة. # قلت: يا أخي، وما الدوحة؟ قال سأخبرك إن شاء الله. فلما قضينا حجنا ~~وأحللنا قلت له: حدثني بخبرك! قال: نعم، أعلمك أني امرؤ ذو مال كثير من نعم ~~وشاء، وإني خشيت على مالي التلف فأتيت أخوالي فأوسعوا لي عن صدر المجلس ~~فكنت في عز أخوالي، فخرجت يوما إلى مالي وهو ببعض مياههم، وركبت فرسي، ~~وعلقت معي شرابا أهدي إلي. فانطلقت حتى إذا كنت بين الحي ومرعى النعم رفعت ~~لي دوحة عظيمة فقلت: لو نزلت تحت الشجرة وتروحت مبردا! فنزلت وشددت فرسي ~~بغصن من أغصانها، ثم جلست وقدمت شرابي، فإذا بغبار قد سطع من ناحية الحي ~~فبدت لي ثلاثة شخوص، وإذا فارس يطرد عنزا وأتانا، فلما قرب مني إذا عليه ~~درع أصفر وعمامة خز سوداء، وإذا فروع شعره تنال كعبه. فقلت في نفسي: غلام ~~حديث السن راكب على فرس أعجلته لذة الصيد، فأخذ ثوب امرأته ونسي ثوبه. فما ~~لبث أن لحق بالعنز فطعنه ثم عطف على الأتان فقتلها، ثم قال: # نطعنهم سلكا ومخلوجة ... كرك الأمين على نائل. # فقلت له: إنك قد تعبت وأتعبت فرسك، فلو نزلت. فثنى رحله، # PageV01P201 # وشد فرسه بغصن من أغصان الشجرة، ثم أقبل حتى جلس قريبا مني فجعل يحدثني ~~حديثا كأنه الدر، ذكرت به قول الشاعر: # وإن حديثا منك لو تبذلينه ... جنى النحل في ألبان عود مطافل # قال، فبينما هو كذلك إذ نقر بالسوط على ثنيته، فرأيت والله خلل السوط ~~بينهما فما ملكت نفسي إن قبضت على السوط وقلت: أخاف أن تكسرهما فإنهما ~~رقيقان. وقال: وهما مع ذلك عذبتان. قال، ثم رفع عقيرته وجعل يغني: # إذا قبل الإنسان ممن يحبه ... ثناياه لم يأثم وكان له أجرا # فإن زاد زاد الله في حسناته ... مثاقيل يمحو الله عنه بها وزرا # ثم قال لي: ما هذا الذي علقت على سراجك؟ قلت: شراب أهداه إلي بعض أهلي، ~~فهل لك فيه؟ قال: وما أكره ms110 منه؟ فأتيت به فوضعته بين يديه. فلما شرب منه ~~نظرت إلى عينيه كأنهما عينا مهاة قد أضلت ولدا فأذعرهما قانص. فعلم نظري ~~فرفع عقيرته وجعل يغني: # إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا. # فقلت له: من أين لك هذا الشعر؟ قال: وقع رجل منا باليمامة فأنشدنيه. # قال: ثم قمت لأصلح شيئا من أمر فرسي، فرجعت وقد حسر العمامة # PageV01P202 # عن رأسه، فإذا غلام كأنما وجهه الشمس حسنا، فقلت: سبحانك اللهم ما أعظم ~~قدرتك، وأجل صنعك. قال: فكيف؟ قلت له: مما راعني من نورك وبهرني من جمالك. ~~قال: وما الذي يروعك من رهن تراب ورزق دواب ثم لا تدري أينعم بعد ذلك أم ~~لا؟ قلت: بل يصنع الله بك خيرا إن شاء الله. # ثم أقبل على فرسه؛ فلما أقبل برقت له بارقة من الدرع، فإذا ثدي كأنه حق، ~~فقلت: نشدتك الله امرأة؟ قالت: أي والله امرأة تكره العهر وتحب الغزل. ~~فقلت: وأنا والله كذلك. فجلست والله تحدثني ما أفقد من أنسها شيئا حتى مالت ~~على الدوحة سكرى، فاستحسنت، والله يا ابن ربيعة، الغدر، وزين في عيني، ثم ~~إن الله عصمني. فما لبثت أن انتبهت مرعوبة، فلاثت عمامتها برأسها وأخذت ~~رمحها وجالت في متن فرسها، فقلت: زوديني منك زادا. فأعطتني ثوبا من ثيابها، ~~فشممت منه كالروض الممطور. ثم إني قلت: أين الموعد؟ فقالت: إن لي أخوة شوسا ~~وأبا غيورا؛ والله لأن أسرك أحب إلي من أن أضرك. # قال، ثم مضت فكان والله آخر العهد بها إلى يومي هذا. فهي التي بلغت بي ~~هذا المبلغ، وأحلتني هذا المحل. قلت له: والله يا أبا المسهر، والله ما كان ~~يحسن بك الغدر إلا بك. فإذا به قد اخضلت لحيته بدموعه باكيا. فقلت: والله ~~ما قلت هذا إلا مازحا. ودخلتني له رقة. فلما انقضى الموسم شددت على ناقتي ~~وشد وحملت غلاما لي على بعير وحملت عليه قبه أدم حمراء كانت لأبي ms111 ربيعة، ~~وأخذت معي ألف دينار ومطرفا ثم خرجنا حتى أتينا كلبا فسألناه عن الشيخ فإذا ~~هو في # PageV01P203 # نادي قومه، فسلمت فقال: وعليك السلام، من أنت؟ قلت عمر بن ابي ربيعة ~~المخزومي. قال: المعرف غير المنكر؛ فما الذي جاء بك؟ قلت: خاطبا. قال: أنت ~~الكفء الذي لا يرغب عن حسبه، والرجل الذي لا يرد عن حاجته. قلت له: إني لم ~~آتك عن نفسي، وإن كنت موضع الرغبة، ولكن أتيتكم في ابن أخيكم العذري. وقال: ~~والله إنه لكفء الحسب، غير إن بناتي لا يقعن إلا في هذا الحي من قريش. فعرف ~~الجزع في نفسي وتبين له في وجهي، وقال: أنا أصنع لك شيئا لا أصنعه لغيرك. ~~قلت: ما هو؟ قال: أخبرها لأنك أنت تختار لغيرك. # فأومأ إلي صاحبي أن أمره أن يخبرها. فقلت: افعل. ثم مضى الشيخ. وقد أتى ~~وقال لي إنها قالت: إن الأمر أمرك والرأي للقرشي يختار لي ما رأى. فحمدت ~~الله عز وجل وصليت على نبيه، صلى الله عليه وسلم وقلت: قد زوجت الجارية ~~بجعد بن مهجع وأصدقتها ألف دينار، وهي هذه، وجعلت كرامتها الغلام والبعير ~~والقبة وكسوت الشيخ المطرف فقبله، وسألته أن يبني بها من ليلته، فأجابني ~~إلى ذلك. وضربت القبة في وسط الحي وأهديت إليه ليلا. وبت عند الشيخ خير ~~مبيت. # فلما أصبحت غدوت فقمت بباب القبة، فخرج إلي، فقلت له: كيف كنت بعدي؟ وكيف ~~هي؟ فقال: أبديت لي كثرا مم أخفت يوم رأيتها. فقلت: عليك أهلك، بارك الله ~~فيهم. وانطلقت إلى أهلي وأنا أقول: # كفيت أخي العذري ما قد أصابه ... ومثلي لأثقال النوائب أحمل # أما استحسنت مني المكارم إنها ... إذا عرضت إني أقول وأفعل # وحكى المدائني: أن رجلا من بني عقيل كان يسمى صخرا، وكانت له ابنة عم ~~تدعى ليلى، فكان بينهما حب مبرح ولم يكن أحدهما # PageV01P204 # يصبر عن الآخر ساعة واحدة، وكان لهما مكان يجتمعان فيه للحديث في كل ~~ليلة. ثم إن أبا صخر زوج صخرا لامرأة من الأزد، وصخر لذلك كاره؛ فلما بلغ ~~ليلى ms112 الخبر قطعته، فمرض مرضا شديدا. فكان أهله يقولون سحرته ليلى، لما ~~كانوا يرونه يصنع بنفسه. وكانت ليلى أشد وجدا به وحبا له. فأرسلت جاريتها ~~إليه وقالت لها: اذهبي إلى مكاننا وانظري هل تري صخرا، فإذا رأيته قولي له: # تعسا لمن بغير ذنب يصرم ... قد كنت، يا صخر، زمانا تزعم # إنك مشغوف بنا مقيم ... حتى بدا منك لنا المجمجم # قال: فأتته الجارية فأبلغته قولها، ووجدته كالشن البالي وجدا وحزنا، ~~فقال: قولي لها: # فهمت الذي عبرت، والله شاهد ... لما كان عن رأيي ولا كان عن أمري # فإن كنت قد سميت صخرا فإنني ... لأضعف عن حمل القليل من الهجر # ولست، ورب البيت، أبغي سواكم ... حبيبا ولو عشنا إلى ملتقى الحشر. # فقالت له الجارية: يا صخر، إن كنت كارها لتزويج أبيك لك فاجعل أمر إمرأتك ~~بيدي لتعلم ليلى أنك لغيرها خال ولعهدها راع، وإنك مكرها. قال: قد فعلت. ~~قالت: فهي طالق منك ثلاثا. وأخبرت ليلى، فأظهرت من ذلك جزعا وتراحعا إلى ما ~~كانا عليه من # PageV01P205 # اللقاء، والجارية تختلف بينهما. ولم يظهر صخر طلاق امرأته حتى قال له ~~أبوه: يا صخر ألا تبتني بأهلك؟ قال: وكيف وقد بانت مني في يمين حلفت بها. ~~فأعلم أبوه أهل المرأة فقالت المرأة تهجو ليلى: # ألا بلغا عني عقيلا رسالة، ... فما لعقيل من حياء ولا فضل: # نساؤكم شر النساء، وأنتم ... كذلك، إن الفرع يجري على الأصل. # أما فيكم حر يغار بأخته؟ ... وما خير حر لا يغار على الأهل! # قال، وهجتها ليلى حتى شاع خبرها، وسعت الجارية إلى أهل صخر وأهل ليلى وما ~~هما عليه، وإنهما يخاف عليهما من لؤم الفعل. ولم تزل حتى جمعت بينهما ~~وتزوجها. # وحكى الأصمعي قال: خرج المهدي حاجا، حتى إذا كنا ببعض الطريق، إذا أعرابي ~~يقول: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، أنا عاشق - وكان المهدي يحب ~~العشاق وحديثهم - موكل به بعض الغلمان. فلما نزل أمر بإحضاره، قال: أنت ~~المنادي؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال له: ما اسمك؟ قال: أبو مياس. قال ~~أمير المؤمنين: ms113 من عشيقتك؟ قال له: ابنة عمي، وقد أبى علي أبوها أن ~~يزوجنيها. قال: لعله أكثر منك مالا؟ قال: أنا أكثر منه مالا! قال له: فما ~~قصتك؟ قال له: ادن رأسك مني. فجعل المهدي يضحك، وأصغى إليه برأسه. قال له: ~~إني هجين. قال له: ليس يضرك ذلك أخو أمير المؤمنين وأكثر أولاده هجناء! ثم ~~قال له وأين عمك؟ قال له: على ثلاثة أميال. # قال: فأرسل أمير المؤمنين في طلبه فجيء به فقال له: ما لك لا # PageV01P206 # تزوج أبا مياس، فإني أرى عليه نعمة؟ قال: متاع سوء، وليس مثلي يزوج مثله. ~~قال: فإن الذي كرهت ليس مما يعاب به عندنا، وأنا معط صداق ابنتك عشرة آلاف ~~درهم، ومعوضك مما ذكرت عشرة آلاف درهم! قال: فذلك لك! قال فخرج أبو مياس ~~وهو يقول: # واتبعت ظبية بالغلاء وإنما ... يعطي الغلاء لمثلها أمثالي # وتركت أسواق القباح لأهلها ... إن القباح وإن رخصن غوالي. # قال سعيد الصغير: كان المنتصر بالله في أيام إمارته وجهني إلى مصر في بعض ~~أمور السلطان، فاعترضن عند بعض النخاسين جارية تامة المحاسن حاذقة بالغناء. ~~فأبى مولاها أن يأخذ مني إلا ألف دينار. ولم تكن تحضرني، ولا وجدت أن ~~أقرضها، وأزعجني الشخوص، وقد علقها قلبي وأخذني المقيم المقعد من حبها. ~~فلما قدمت إلى المنتصر وعرفته ما بعثني فيه؟ سألني عن حالي وخبري. فأخبرته ~~بمكان الجارية وكلفي بها، وقصتي مع مولاها. فأعرض عني وصار ما بي يزداد. # ولم أملك صبرا. وجعل المنتصر، كلما دخلت وخرجت من عنده، يذكرها ويهيج ~~أشواقي إليها، ويعيرني بقلة الصبر عنها. وكان قد أمر ابن الخطيب أن يكتب ~~إلى مصر في شراها وحملها إليه من حيث لا أعلم ولا أدري. # فلما سارت إليه، وعرضت عليه أمرها، فغنت وعذرني، فأمر قيمة جواريه فأصلحت ~~من شأنها. فلما ذهب عنها ألم السفر استجلسني يوما وهو على فراشه. فلما غنى ~~جواريه كانت آخرهن. فلما سمعتها # PageV01P207 # عرفتها وكرهت أن أعلمه حتى ظهر علي ما كتمت، وغلب علي الصبر، فقال لي: ما ~~لك يا سعيد؟ قلت: ms114 خيرا أيها الأمير!. # قال، فاقترح عليها صوتا كنت أعلمته أني سمعته منها فاستحسنه من غنائها، ~~فغنته، فقال: هل تعرف هذا الصوت؟ قلت: أي والله أيها الأمير، فما تكون ~~المعرفة وقد كنت أطمع في صاحبته! فأما الآن فقد يئست منها وكنت كقاتل نفسه ~~بيده، وجالب حتفه إلى حياته. قال: والله يا سعيد ما اشتريتها إلا لك، وما ~~يعلم الله إني رأيت لها وجها إلا الساعة التي أدخلت علي، وأنا تركتها حتى ~~استراحت من تعب السير، وهي لك. . فأكببت على رجليه، ودعوت له بما أمكنني من ~~الدعاء؛ وشكره عني من حضر من الجلساء، وأمر بها فحملت إلى منزلي. فما أحد ~~أحظى عندي منها، ولا لي ولد أحب من ولدها. # من أحاديث المؤلفين: ما حكاه أبو الحسن المدائني، قال: كان بمكة سفيه ~~يجمع بين النساء والرجال على أقبح الريب؛ وكان من قريش، ولم يذكر اسمه، ~~قال: فشكا أهل مكة ذلك إلى الوالي فنفاه إلى عرفات. فأخذ بها منزلا، ودخل ~~مكة مستترا. فلقي حرفاءه من الرجال والنساء فقال لهم: وماذا يمنعكم مني؟ ~~قالوا له: وأين بك وأنت بعرفات! قال لهم: حمار بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن ~~والنزهة والخلوة واللذة. قالوا: نشهد بأنك صادق. فكانوا يأتونه، فكثر ذلك ~~حتى أفسد على أهل مكة أحداثهم وسفهاءهم، فعادوا بالشكاية على أميرهم، فأرسل ~~وراءه، فأتي # PageV01P208 # به فقال: أي عدو الله، طردتك من حرم الله عز وجل فصرت إلى المشعر الأعظم ~~تفسد وتجمع بين الخبائث!! فقال: أصلح الله الأمير يكذبون علي ويحسدونني. ~~فقالوا للوالي: بيننا وبينه واحدة تجمع حمير المكارين وترسلها نحو عرفات، ~~فإن قصدت داره لما اعتادت من السير لها، فالقول كما قلنا، وإلا فالقول كما ~~قال. . . فقال للوالي: إن في ذلك دليلا. وأمر بحمير المكارين فجمعت ثم ~~أرسلت فقصدت نحو منزله، وجاءه بذلك أمناؤه. فأمر بتجريده. فلما نظر إلى ~~السياط بكى، فقال له: ما يبكيك يا عدو الله؟ قال: والله، أصلح الله الأمير، ~~ما من الضرب جزعت، ولكن يسخر منا أهل العراق ويقولون إن أهل مكة يجيزون ms115 ~~شهادة الحمير. فضحك الوالي وأمر بتخليته. # قال المدائني: كان مزيد يسبق الحجاج في كل عام إلى الحج، وكان يأتي إلى ~~المدينة في ثلاثة أيام على راحلته. فتأخر مرة عن وقته الذي كان يجيء فيه ~~لعلة أصابته، وكان لامرأته صديق صواف. فلما تأخر ظن الصواف أنه قد مات ~~فأقام عندها ولم يبرح، وجاء مزيد فدخل على الوالي فأخبره ودنا إلى منزله. ~~فلما رأى أنه قرب من الباب تطلع من كوة وإذا الصواف مع امرأته في البيت، ~~فلم يستفتح، فمضى إلى المخنثين فدعاهم، فأتوا معه، فوقفوا على بابه، وأمرهم ~~فضربوا طبولهم وزمروا، فاجتمع الناس من كل ناحية، فأقبلوا يقولون له: يا ~~أبا إسحاق، أشيء حدث؟ فيقول لهم: تزوجت امرأتي. فقالوا له: ما بك: وما هذه ~~القصة؟ فلم يخبرهم بشيء. فوقف الصواف خلف الباب وقال: يا أبا إسحاق أدن ~~أكلمك. فدنا منه فقال: إتق الله في الفضيحة، وأنا أفتدي منك. فقال له: أردد ~~علي مهرها ونفقتي عليها فقد أفسدتها. قال: وكم ذلك؟ قال خمسون دينارا. فكتب ~~رقعة إلى غلامه في السوق فبعث بها من قبض المال وجاء به. فقال: أي بني ~~تفرقوا. إنما # PageV01P209 # كنت أمزح. فقنع رأس الصواف وأنزله، وقعد مع امرأته وسكت. # قال أبو عثمان الجاحظ: كان عندنا بالبصرة مخنث يجمع بين الرجال والنساء ~~في منزله. وكان بعض المهالبة يتعشق غلاما. فلم يزل المخنث يتلطف له حتى ~~أوقعه. قال: فلقيته من غد، وقد بلغني الخبر، فقلت له: كيف كانت وقعة ~~الجعرانة، فقد بلغني خبرها؟ قال: لما تدانى الأقوام وقع الالتزام، ورق ~~الكلام، والتفت الساق بالساق، ولطخ باطنها بالبصاق، وجعلت الرماح تمور، ~~وقرع البيض بالذكور، وشفيت حرارات الصدور، ومال كل واحد فأصيبت مقاتل كل ~~هجر، وانعقد الوصل واتصل الحبل. فلو كان أعد هذا الكلام لمسألتي قبل ذلك ~~بدهر كان قد أجاد وملح. # وحكى محمد بن سلام، عن يونس، قال: حج سليمان بن عبد الملك فاشترى حبابة ~~بألف دينار، وكان اسمها العالية، فلما رجل بها قال الحارث بن خالد ~~المخزومي: # ظعن الأمير بأحسن الخلق ms116 ... وغدا بليل مطلع الشرق # وبدت لنا من تحت كلتها ... كالشمس أو كغمامة البرق # قال: وبلغ خبرها يزيد بن عبد الملك فقال: لقد هممت أن أحجر على سليمان. ~~فبلغ سليمان ذلك فاتقاه وردها إلى مولاها، فاشتراها رجل من أهل مصر من ~~مولاها بأربعة آلاف دينار ورحل بها إلى مصر، وكانت في نفس سليمان إلى أن ~~ولي الخلافة. فقالت له يوما سعدى بنت عبد الله بن عمر بن عثمان زوجته: يا ~~أمير المؤمنين، هل بقي في نفسك شيء تتمناه؟ قال: نعم، حبابة. فأرسلت سعدى ~~رجلا إلى مصر فاشتراها بخمسة آلاف دينار وسار بها إلى سعدى، فاستأذنت ~~سليمان أن تتنزه في # PageV01P210 # بستانه بالغوطة، وأن يزورها إذا استزارته. فأذن لها، فصيغت حبابة وهيأتها ~~وأعلمتها بمكانها من قلب سليمان، وضربت له قبة وشي وفرشتها. ثم أرسلت إلى ~~سليمان تستزيره، فزارها. وقد أجلست حبابة وراء سرير وقالت له: يا أمير ~~المؤمنين إني قد أخذت لك جارية ذكرت أنها قد أخذت عن حبابة، فهل لك أن ~~تسمعها؟ فقال: إن شئت. قالت: غني يا جارية. فغنت سليمان صوتا كان سليمان قد ~~سمعه منها بالمدينة. # قال، فلما سمعه قال: حبابة ورب الكعبة. فقالت: هي حبابة، ولك اشتريتها، ~~فشأنك بها. فقامت وانصرفت وخلتهما، فكان سليمان لا يزال يشكر سعدى على ذلك. # وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى: أن عليا عليه السلام ولى زيادا فارسا حين ~~أخرج منها سهل بن حنيف فضرب بعضهم ببعض حتى غلب عليها، وما يزال يتنقل في ~~كورها حتى أصلح أمر فارس. ثم ولاه على اصطخر، وكان معاوية يتهدده، ثم أخذ ~~بشر بن أرطاة ابنته وكتب إليه يقسم عليه ليقتلها إن لم يدخل في طاعة ~~معاوية. وتوفي علي عليه السلام، فكتب معاوية يدعوه إلى طاعته وأن يقره على ~~عمله ويستخلفه إذا كان أبو مريم السلولي شهد عنده أنه جمع بين أبي سفيان ~~وسمية في الجاهلية على الزنا. وكانت سمية من الزانيات بالطائف تؤدي الضريبة ~~إلى الحارث بن كلدة. وكانت تنزل بموضع ينزل فيه البغايا # PageV01P211 # بالطائف. فقال له: ms117 كره ترك المشورة من العي. فشاور زياد المغيرة بن شعبة ~~قال: إرم الغرض الأقصى ودع عنك الفضول، فإن هذا الأمر لا يمد أحد إليه يدا ~~إلا الحسن بن علي. وقد بايع لمعاوية، فخذ لنفسك، وانقل أصلك إلى أصله، وصل ~~حبلك بحبله، وأعر الناس منك أذنا صماء، وعينا عمياء. فقال له زياد: يا ابن ~~شعبة، لقد قلت قولا لا يكون غرسه في غير منبته، لا أصل يغذيه ولا ماء ~~يسقيه. وعزم على ذلك، وقبل رأي المغيرة، وقدم على معاوية. فأرسلت إليه ~~جويرية، عن أمر معاوية، فأتاها ودنت له وكشفت شعرها بين يديه وقالت: أنت ~~أخي، أخبرني بذلك أبي. # ثم أخرجه معاوية إلى المسجد وجمع الناس، فقام أبو مريم السلولي فقال: ~~أشهد أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف، وأنا خمار بالجاهلية، فقال: إبغني ~~بغيا فقلت له: لم أجد إلا سمية جارية الحارث بن كلدة! فقال: إئتني بها على ~~ذفرها وقذرها. فقال زياد مهلا، إنما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما. فقال أبو ~~مريم: لو كنتم أبغضتموني كان أحب إلي، فما شهدت إلا بما عاينت ورأيت، ~~فوالله لقد أخذ بكم درعها وأغلق الباب عليها، وقعدت، فلم ألبث أن خرج علي ~~يمسح جبينه، فقلت: مه يا أبا سفيان؟ فقال: ما أصبت مثلها يا أبا مريم، لولا ~~استرخاء من ثديها وذفر مرفقيها. فقال زياد: أيها الناس، هذا الشاهد قد ذكر ~~ما سمعتم، ولست أدري حق ذلك من باطله، ومعاوية والشهود أعلم بما قالوا. ~~فقام يونس بن الثقفي فقال: يا معاوية، قضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بالولد للفراش؛ وشهادة أبي مريم على زنا أبي سفيان. فقال معاوية: والله يا ~~يونس لتنتهين أو لأطيرن بك طيرة يطيب وقوعها، هل إلا إلى الله أقع، قال: ~~نعم، فاستغفر الله. فقال ابن مفزع، ويقال # PageV01P212 # أنها لعبد الرحمن بن أم الحكم ونحلها ابن مفزع: # ألا أبلغ معاوية بن صخر ... مغلغلة على الرجل اليماني # أتغضب أن يقال: أبوك عف ... وترضى أن يقال: أبوك زان # فاشهد أن آلك من زياد ... كآل الغيل ms118 من ولد الأتان # وروى الهيثم بن عدي، أن الحسن بن علي تزوج حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه، وكان المنذر بن الزبير يهواها، فبلغ الحسن عنها ~~شيئا أنكره فطلقها، فخطبها المنذر فأبت أن تتزوذجه، وخطبها عاصم بن عمر بن ~~الخطاب فتزوجته، فرمى إليه المنذر بن الزبير شيئا فطلقها، وخطبها المنذر ~~فأبت أن تتزوجه فدس لها امرأة من قريش، فأتتها فتحدثت معها ثم ذكرت لها ~~المنذر، وأعلمتها أنه قد شهر بحبها، فقالت: قد خطبني فآليت أن لا أتزوجه. ~~قالت: ولم ذلك؟ فوالله إنه لفتى قريش وشريفها وابن شريفها. قالت: شهرني ~~وفضحني! قالت لها: والآن ينبغي أن تتزوجيه ليعلم الناس أن كلامه كان باطلا. ~~فوقع في نفسها كلامها، وجاءت المرأة إلى المنذر فقالت: أخطبها فقد أصلحت لك ~~قلبها. فخطبها فنزوجته، فعلم الناس أنه كان يكذب عليها. # وكان في نفس الحسن منها شيء، وكان إنما طلقها لما أبلغه عنها الزبير. ~~فقال الحسن يوما لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ قال: نعم. فعدل الحسن إلى ~~منزل حفصة فدخل عليها فتحدثا طويلا، ثم خرج، ثم قال لابن عتيق يوما آخر: هل ~~لك في العقيق يا ابن أبي عتيق؟ فقال له: ألا تقول هل لك في حفصة فتصير ~~إليها على علم، وأسعى لك منها فيما تحب؟! فقال الحسن: أستغفر الله. # PageV01P213 # ويروى أن عبد الله بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، تزوج عاتكة بنت زيد ~~بن عمر بن نفيل فعشقها وأحبها حبا شديدا حتى منعته عن حضور الصلوات في ~~جماعة. فأمره أبو بكر، رضي الله عنه. بطلاقها، ففارقها، فوجد عليها وجدا ~~عظيما، فأمره أن يراجعها، فراجعها وكانت عنده حتى توفي عنها. وكان قد أخذ ~~عليها يمينا أن لا تتزوج بعده، فجاءها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ~~فأفتاها أن تنكح، فقالت: لست أقبل في هذا كلامك وحدك. لأنه قد بلغها أنه ~~يريد أن يتزوجها فجاءت بعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فأفتاها بذلك، ~~فخطبها عمر بن الخطاب رضي الله ms119 عنه فتزوجته، فبعث إليها بعشرين دينارا كفرت ~~بها عن يمينها، ثم توفي عنها فخطبها طلحة بن عبيد الله، فلقي الزبير بن ~~العوام هناد بن الأسود، وكان لهناد امرأة كانت صديقة لعاتكة فقال له ~~الزبير: ما أنا عنك براض حتى تزوجني عاتكة بنت زيد. قال، فحلف هناد لامرأته ~~إن هي لم تزوج الزبير لعاتكة ليجلدنها مائة جلدة. # فانطلقت امرأة هناد لعاتكة، وكانت عندها حتى أتاها رسول طلحة بن عبيد ~~الله فقالت له: فديتك ومن يرد طلحة لقدمه وشرفه وسخائه؟ ولكن ردي رسوله ~~اليوم فإنه سيزيدك ضعفا ما أراد أن يعطيك. فردته، فقالت امرأة هناد لهناد: ~~إلق طلحة فقل له: أما تستحي أن عاتكة ردتك وحلفت أن لا تتزوجك؟ ففعل ذلك، ~~فقال طلحة: لا أتزوجها أبدا. فأمرت الزبير أن يرسل إليها، فجاءها رسوله وهي ~~عندها فقالت لها امرأة هناد: قد بلغك ما في حق الزبير من الشدة؛ أما والله ~~لو تزوجته ثم غلبت عليه ليكونن لك بذلك الشرف في نساء قريش. # ثم لم تزل بها حتى تزوجت الزبير. وسنذكر بقية خبرها بعد هذا إن شاء الله. # PageV01P214 # قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كان ابن زهير المدايني مخنثا، وكان يؤلف ~~بين الرجال والنساء، وكانت له قبة خضراء وكان فتيان قريش يقولون من يدخل ~~قبة ابن زهير لم يصنع في الفتوة شيئا. # قال: فواعد رجل صديقة له إلى قبة ابن زهير فجاءت بعد العتمة، وجاء الرجل، ~~فتعشيا، فقالت المرأة: أشتهي نبيذا. فقال صاحبها لابن زهير: أطلب لنا ~~نبيذا. قال: من أين لنا في هذه الساعة؟! قال: لا بد منه. فلما ألح عليه عمد ~~إلى حضض فضربه بماء وصيره في قنينة ثم جاءه به فقال: والله ما وجدنا غير ~~هذا فصب الرجل منه في قدح فذاقه فوجده مرا فكره أن يعيبه فيكرهه إليها فشرب ~~ثم صب فسقاها. فلما صار في بطنه تحرك. فقال لابن زهير: أين المخرج، فصعد ~~إلى أن حركها بطنها فصعدت إلى أن تحرك بطنه فصعد، فلم يزالا كذلك ليلتهما. ~~فقال ابن زهير: امرأته ms120 طالق إن كانا التقيا إلا على الدرجة حتى أصبحا مما ~~يختلفان، وجاء الصبح ولم يقضيا حاجة لأنهما يطلبان النبيذ في منزل ابن زهير ~~القواد بعد العتمة. # وكان جميل أيضا لما اشتهر في بثينة توعده أهلها، فكان يأتيها سرا فجمعوا ~~له جميعا يرصدونه، فقالت بثينة: يا جميل، احذر القوم. فاستخفى وقال في ذلك: # ولو أن ألفا دون بثينة كلهم ... غيارى وكل حارب مزمع قتلي؟ # لحاولتها، إما نهارا مجاهرا ... وإما سرى ليل وإن قطعوا رجلي. # فالتقى جميل وكثير فشكا كل واحد منهما إلى صاحبه أنه محصور لا يقدر أن ~~يزور. فقال جميل لكثير: أنا رسولك إلى عزة. قال: فأتهم فأنشدهم ثلاث نوق ~~سود مررن بالقاع، ثم احفظ ما يقال # PageV01P215 # لك. قال فأتاهم جميل ينشدهم فقالت له جاريتها: لقد رأينا ثلاثا سودا ~~مررن، عهدي بهن تحت الطلحة فانصرف حتى أتى كثير فأخبره. فأقاما، فلما نصف ~~الليل أتيا الطلحة فإذا عزة وصاحبة لها. فتحدثا طويلا، وجعل كثير يرى عزة ~~تنظر إلى جميل. وكان جميل جميلا وكان كثير دميما فغضب كثير وغار، وقال ~~لجميل: انطلق بنا قبل أن نصبح. فانطلقا: ثم قال كثير لجميل: متى عهدك ~~ببثينة؟ قال في أول الصيف، وقعت سحابة بأسفل وادي الدوم فخرجت معها جارية ~~ترخص ثيابا. قال، فخرج كثير حتى أناخ بآل بثينة فقالوا: يا كثير حدثنا كيف ~~قلت لزوج عزة حين أمرها بسبك قال كثير: خرجنا نرمي الجمار فوجدني قد اجتمع ~~الناس بي فطالعني زوجها، فسمع مني إنشادا، فقال لعزة: اشتميه. فقالت: ما ~~أراك إلا تريد أن تفضحني؟ فألح وحلف عليها، فقالت مكرهة: المنشد يعض بظر ~~أمه: فقلت: # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت. # فقالت بثينة: أحسنت يا كثير. وقلت أبياتا لعزة أعاتبها فيهن وأنشدتها: # فقلت لها يا عز أرسل صاحبي ... على بعد دار والموكل مرسل # بأن تجعلي بيني وبينك موعدا وأن تأمريني بالذي فيه أفعل # PageV01P216 # وآخر عهد منك يوم لقيتكم ... بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل. # فقالت بثينة: يا جارية، أبغنا خطبا من الروضات لنذبح ms121 لكثير غريضا من ~~البهم: فراح إلى جميل فأخبره. # ثم إن بثينة قالت لبنات خالتها، وكانت اطمأنت إليهن وتطلعهن على حديثها: ~~أخرجن بنا إلى الدومات فإن جميلا مع كثير، وقد وعدته. فخرج جميل وكثير حتى ~~أتيا الدومات، وجاءت بثينة وصواحبها. فما برحن حتى برق الصبح. وكان كثير ~~يقول: ما رأيت مجلسا قط أحسن من ذلك المجلس، ولا فهما أحسن من فهم أحدهما ~~من صاحبه، ما أدري أيهما كان أفهم!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.؟؟؟؟؟؟؟؟ # قال أبو عثمان الجاحظ: إذا ابتلى الرجل بمحبة امرأة لنظرة نظر إليها، ~~ولمحة منها، لم يكن يزوج مثله مثلها وكانت ممتنعة، فالحيلة في ذلك أن يرسل ~~إليها امرأة قد كملت فيها سبع خصال منهن: أن تكون كتومة السر؛ وأن تكون ~~خداعة لها معرفة بالمكر؛ وأن تكون فطنة متيقظة؛ وأن تكون ذات حرص؛ وأن تكون ~~ذات حظ من مال ولا تحتاج إلى الناس ولا ينكر الناس اختلافها ودخولها عليها، ~~بأن تكون إما بياعة طيب، أو قابلة، أو صانعة لآلة العرائس، وتقدم إليها أرق ~~وألطف ما تقدر عليه، ولا تدع شيئا من الشكوى واللطف، وتخبرها أن نفسه في ~~يدها، وأنها متمثلة بين عينيه، وأنه لا ينسى ذكرها، وأنه يراها في المنام ~~كل ليلة تضربه وتخاصمه، وأنه إن لم ير منها نظرة أو خلوة هلك، وإنه لم ~~يمنعه من خطبتها إلا خشية الامتناع من أهلها إن كان دونهم في الحسب والجاه ~~والمال وخوف التمنع منها # PageV01P217 # هي أيضا. فإنها إذا سمعت هذا وأمثاله مرة أو مرتين لم تدع أن تمكنه بمال ~~إن قدرت عليه وأذنت له في خطبتها من أوليائها، فإذا شاوروها في ذلك. رضيت، ~~وقد تمكن قوله من قلبها، توصل منها إلى ما أراد بحلال التزويج دون حيلة من ~~حيل الحرام. # وقال هارون بن المنذر: رأيت عطيطا المفتي يضرب جواريه على أن ليس لهن من ~~يعشقهن. فقلت له؟ ويحك، أما تتقي الله؟ أي ذنب لهن في هذا؟ ما أهون عليك! ~~قال: إذا أردت أن أشتري كسوتهن أين قلت تكسوهن لأنك مولاهن فقال وما لهن ~~الزواني ms122 ألا تجعل كسوتهم عليهم؟!؟ فقلت: إنكن سمعتن ما قال؟ قلن: نعم، ~~والله، ونجعل له أولادا؟ قال: فتنفس وقال: يقولون ما لا يفعلون! # قال الزبير بن بكار: خرج أبو السائب المخزومي وعبد الله بن جندب إلى موضع ~~يتنزهان فيه، فلقيا ابن المولى الشاعر، فصلح به ابن جندب. فقال: ما شأنك؟ ~~وأنشد: # وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة ... لما بي ولا ليلى لذي الود تبذل # واخضع للعتبى إذا كنت مذنبا ... وإني إذ نبت كنت الذي أتنصل # وقد زعمت أني سلوت وأنني ... ثباتي عن إتيانها متعلل. # قال ابن جندب: من ليلى هذه؟ امرأته طالق إن لم أفدها. قال: هي والله يا ~~أخي فرسي سميتها ليلى. # قال الزبير بن بكار: قال عمر بي أبي ربيعة المخزومي: # أحن إذا رأيت حجال سعدى ... وأبكي إن سمعت لها حنينا # PageV01P218 # وقد أزف المسير فقل لسعدى ... فديتك أخبري ما تأمرينا. # قال، فسمعه ابن أبي عتيق فخرج حتى أتى الحيان من أرض غطفان، ثم أتى خيمة ~~سعدى، فاستأذن عليها وأنشدها البيتين ثم قال لها: ما تأمريه به؟ قالت: آمره ~~بتقوى الله. # أبو غسان المهدي قال: مر أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، في خلافته بطريق ~~من طرق المدينة، فإذا جارية تطحن وتنشد: # وعشقته من قبل قطع تمائمي ... متمايسا مثل القضيب الناعم # وكأن نور البدر سنة وجهه ... ينمى ويصعد في ذؤابة هاشم # فدق عليها الباب فخرجت إليه، فقال: ويلك أحرة أم مملوكة؟ قالت: مملوكة يا ~~خليفة رسول الله. قال: فمن هو؟ قال فبكت ثم قالت: يا خليفة رسول الله بحق ~~الغير ألا انصرفت عني؟! قال: وحقه لا أريم مكاني أو تعلميني!. فقالت: # وأنا التي لعب الغرام بقلبها ... فبكت بحب محمد بن القاسم، # قال، فسار إلى المسجد وبعث إلى مولاها فاشتراها منه: وبعث إلى محمد بن ~~القاسم بن جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنه، وقال: # PageV01P219 # هؤلاء فتن الرجال، فكم مات بهن كريم، وعطب عليهن سليم!!. # وكان فتى من أهل الكوفة عاشقا لجارية، وكان أهلها قد أحسوا به فتوعدوه ~~ورصدوه، فلم يقدر ms123 على الوصول إليها فواعدها في ليلة مظلمة أن تسير إليه. ~~وأتى فتسور عليها حائطا. فعلم به أهلها فأخذوه وأتوا به خالد بن عبد الله ~~القسري وقالوا له: إنه لص تسور علينا من الحائط. فسأله خالد عن ذلك فكره أن ~~يجحد السرقة فيفضح الجارية، فقال: أسارق أنت؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير. ~~فأمر بقطه يمينه. وكان للجارية ابن عم من أهل الفضل قد اطلع على بعض شأنه ~~فأخذ رقعة وكتب فيها هذه الأبيات: # أخالد قد، والله، أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق # أقربما لم يجن عمدا لأنه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق # ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألفيت في أمر الهوى غير ناطق # إذا مدت الغابات في السبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أول سابق # PageV01P220 # ثم حذف الرقعة فوقعت في حجر خالد فقرأها ثم أمر بالفتى إلى السجن، وصرف ~~القوم. فلما خلا مجلسه دعا به فسأله عن قصته فعرفه، فبعث إلى أبي الجارية ~~فقال: قد عرفت قصة هذا الفتى فما يمنعك من تزويجه؟ قال: خوف العار. قال: لا ~~عار عليك في ذلك، والعار أن لا تزوجه فتشف أمره!. فسأله أن يزوجه ففعل، ~~فدفع إليه عن الفتى خمسة آلاف درهم، وأمره بتعجيل إهدائها إليه. # سأل رجل بعض العلماء عن الواصلة، فقال: إنك لمنفر. قال، قالت عائشة، رضي ~~الله عنها: ليست الواصلة كما تعنون، لأنهم كانوا يقولون: الواصلة هي أن ~~تكون المرأة بغيا في شبيبتها فإذا شابت وصلته بالقيادة. وكانت كلمة التي ~~يضرب بها المثل في القيادة صبية في الكتاب تسرق أقلام الصبيان فلما شبت ~~قادت، فلما أقعدت اشترت تيسا وكانت تنزيه بين يديها. # ذكر المدائني أن بعض عمال البصرة كان لا يزال يأخذ قوادة فيحبسها، فيأتي ~~من يشفع فيها فيخرجها. فأمر صاحب شرطته وكتب رقعة يقول فيها: فلانة القوادة ~~تجمع بين النساء والرجال، لا يتكلم فيها إلا زان. فكان إذا كلمه فيها أحد ~~قال: أخرجوا قصتها. حتى إذا قرئت قام الرجل مستحيا. # وحكى يقظان بن عبد الأعلى قال: ms124 رأيت القين يضرب جاريته سلمى المغنية ~~ويقول: ما جئتني بهدية، ما جئتني بخلعة قط، هل هو إلا هذا الكرى؟ فهبك لم ~~تقدري على شيء، فما تقدرين على ولد؟. فقالت: هذه المرة أجيئك بابن. فقال: ~~يا زانية إن لم تصدقي لأضربنك ألف سوط. فرأيتها بعد ذلك ولها ابن متحرك ~~تخدمه. فقلت لها: # PageV01P221 # وقد وفيت لمولاك؟ قالت: نعم، ولكن ما ناكني رجل حتى جاءني هذا الولد! ~~فقال مولاها: صدقت، فهل ينبت الحب إلا أن يزرع؟ فعجبت من كشخنة المولى وطيب ~~نفس الجارية. ### | باب ما جاء في ما لا يحاط به # وهذا باب، أعزك الله، أكثر من لا يحاط به. ولكني اختصرت من ملح أحاديثهم ~~ما فيه مستمتع. وستقف في الأخر التي أفردناها من أخبار القيان على كثير ~~منه. وقد قالت الشعراء في الرسل في الجاهلية والإسلام. ومن ذلك قول حميد بن ~~ثور الهلالي: # خليلي إني مشتك ما أصابني ... لتستقينا ما قد لقيت وتعلما، # أمنتكما، إن الأمانة من يخن ... بها يحتمل يوما من الله مأثما. # فلا تفشيا سري، ولا تخذلا أخا ... أبثكما منه الحديث المكتما، # لتتخذا لي، بارك الله فيكما، ... إلى أهل ليلى العامرية سلما. # فإن كان ليلا، فألوناه هديتما، ... وإن خفتما أن تعرفا فتلثما، # وقولا: خرجنا تاجرين فأبطأت ... ركاب تركناها بثد قيما. # فإن أنتما أطمأننتما وأمنتما ... وأخليتما ما شئتما فتكلما، # وقولا لها: ما تأمرين بصاحب ... لنا قد تركت القلب منه متيما؟ # أبيني لنا إنا رحلنا مطينا ... إليك، وما نرجوك إلا توهما. # ألا هل صدا، أم الوليد مكلم ... صداي، إذا ما كنت رمسا وأعظما # PageV01P222 # وقال المأمون لرسول بعث له: # بعثتك مرتادا، ففزت بنظرة ... وأغفلتني، حتى أسأت بك الظنا، # وناجيت من أهدى وكنت مقربا. ... فيا ليت شعري، عن دنوك ما أغنى؟ # ورددت طرفا في محاسن وجهها، ... ومتعت باستمتاع نغمتها الأذنا. # أرى أثرا منها بعينيك لم يكن، لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا. # فيا ليتني كنت الرسول فأشتفي، ... وكنت الذي يعصي وكنت الذي أدنى. # وقال أبو الطيب المتنبي في مثل ذلك: # ما لنا كلنا جوى، ms125 يا رسول، ... أنا أهوى، وقلبك المتبول # كلما عاد من بعثت إليها، ... غار مني، وخان فيما يقول. # أفسدت بيننا الأمانات عينا ... ها وخانت قلوبهن العقول # وإذا خامر الهوى قلب حب ... فعليه لكل قلب دليل. # وقال بعض المحدثين: # يا سوء منقلب الرسول مخبرا بخلاف ظني # إني أعيذك أن تكون شغلتني وشغلت عني # وأنشد لأبي نواس: # PageV01P223 # يا من أتى من دون حاجته ... بابا، وأحراس به وكلوا: # شمر ثيابك، قد شغلت بما ... لو عم خلق الله لاشتغلوا، # وانظر رسولا ذا ملاطفة ... لولا مرارة غمه عسل # ممن عليه غباوة، وترى ... أفعاله كالنار تشتعل # لا يحلفون به إذا خرجوا ... الابتذال ولا إذا دخلوا # وأنشد أحمد بن عيسى الأهوازي في قوادة: # تكاد لو لم تكن أنسية ... تجري من الإنسان مجرى الدم # لا يعصم المقدار من كيدها ... محله في الموضع الأعظم # وأنشد لآخر أيضا: # إذا أردت أن تناجي غادة ... من الغواني صعبة المنقده # فادسس لها عجيزا قوادة ... أدب في الظلماء من جرادة # قد انحنت من شدة العبادة ... تلوح في جبينها السجادة # كالحسن البصري أو قتادة ... في يدها سبحتها الصيادة # قد أحكمت من شدة المرادة ... قد ألفت غرائب القيادة # فإنها تدخل، كالمرتادة، ... بذكر كل غافل معادة # PageV01P224 # وتصف الشقاء والسعادة ... حتى إذا نصبت لها الوسادة # ولاحظت عقلة وقادة ... ثم خلت بالغادة المرادة # تروضها باللجم المقادة ... حتى ترى طاعتها سعادة # وقال أحمد بن أبي طاهر: # فأرسلتها أمضى من السيف مقدما ... وأسرع من سيل بليل إذا احتفل # تدب دبيب النمل في كل مفصل ... لطافتها في الرأي والقول والحيل. # يذل لها الصعب الجموح قياده ... وتهدي إلى طرق الضلال فلا تضل # يرى الفطن الداهي عليها عبادة ... إذا ما رآها وهي أختل من ختل # يؤلف بين الأسد والشاء لطفها ... ويستنزل العصماء من شغف القلل # ولو أنها شاءت، بأهون سعيها، ... لألفت الذئب الأزل مع الحمل # ولو جبل رامت إزالة ركنه ... برقيتها يوما لزل بها الجبل # يغر العيون زهدها وخشوعها ... وتسبيحها عند الشروق وفي الأصل # تسهل ما قد كان وعرا طريقه ... وتفتح ما قد كان غلقا وما ms126 قفل. # PageV01P225 # وأنشد لابن بشير: # وزولة في الذي رامت يتاح لها ... مت التجارب أسباب المقادير # لا تحزر الخود منها أن تدب لها ... مشيد محكم البنيان والسور # كأن في قلب من يصغي لمنطقها ... من حر ما نعتت لسب الزنابير # أخفى من الروح في تأليف معصية ... إذا تأملت من لطف وتقدير # قد ناطت الدهر مصباحا بمعصمها ... تشيمها بذوات البر والخير # خلت بواضحة الخدين مخطفة ... كغصن بان رشيق القد ممطور # باتت تعلمها في طول ليلتها ... تقارب الخطو في ميل وباطير # رفقا، وتقليب عين عند كل فتى ... يرنو بمقلتها أنفاس مبهور # ما زلت أسألها حظا وترفع لي ... في السوم، حتى أجابت بعد تعسير # لبذل أصغر، دهرا كنت أدخره، ... أزهو برؤيته زهو المياسير. # وأنشد لإسحاق بن خلف البصري: # لو أن رقيتها في صخرة نطقت ... أو أذن خرساء أضحت غير خرساء # أخفى من الروح إذ دبت لحاجتها ... ولو تشاء مشت رفقا على الماء. # وأنشد الخمار: # PageV01P226 # ظلم الناس، حسبنا ... ورموه بالكبائر # ما له عيب سوى، إصلا ... حه بين العشائر # وأنشد لعبد بن وهب: # قالوا ابن عثمة قواد، فقلت لهم: ... كذبتم، ما أبو حفص بقواد # لكنه رجل يخليك منزله ... بالدرهمين وما يبقى من الزاد # وأنشد ابن الأعرابي: # هل من رسول لطيف ... إلى غزال عنيف # له سريرة ذئب ... وسمت قس عفيف # تكامل الظرف فيه ... ففاق كل ظريف # ومن ملح ما قيل في هذا المعنى قول ابن الدمينة: # خليلي سيرا مسعدين فسلما ... على حاضر الماء الذي تردان # ومرا فقولا: نحن نطلب حاجة ... ومرا فقولا: نحن منصرفان # PageV01P227 ### | باب ما جاء في خلق النساء # إذا كانت المرأة ضخمة في تعمد وعلى اعتدال فهي: رمجلة. فإذا زاد ضخمها ~~ولم تقبح فهي: مسبحلة. فإذا كانت طويلة قيل: جارية سبطة وعيطبول. فإذا كانت ~~بها مسحة من جمال فهي: جيلة ووضيئة. فإذا أشبه بعضها في الحسن بعضا فهي: ~~حسانة. فإذا استغنت بجمالها عن الزينة فهي: غانية. فإذا كانت لا تبالي أن ~~تلبس ثوبا حسنا ولا قلادة فاخرة فهي: معطال. فإذا كان حسنها ثابتا كأنها ~~رسمت به فهي: ms127 وسيمة. فإذا قسم لها حظ وافر من الحسن فهي: قسيمة. # وقالوا: وقال الصباحة في الوجه الوضاءة في البشرة. الجمال في الأنف. ~~الحلاوة في العينين. الملاحة في الفم. الظرف في اللسان. الرشاقة في القد. ~~اللباقة في الشمائل. كمال الحسن في الشعر. # والمرأة الرعبوبة: البيضاء. الزهراء: التي يضرب بياضها إلى صفرة كلون ~~القمر والبدر. والهجان: الحسنة البياض. # والمرأة طفلة ما دامت صغيرة؛ ثم وليدة إذا تحركت؛ ثم كاعب إذا كعب ثديها؛ ~~ثم ناهد إذا زاد؛ ثم معصر إذا أدركت؛ ثم خود إذا توسطت الشباب. # PageV01P228 # والزجاء: الدقيقة الحاجبين الممتدتهما حتى كأنهما خطا بقلم. والبلج: إن ~~يكون بينهما فرجة، وهو يستحب، ويكره القرن وهو اتصالهما. والدعج: أن تكون ~~العين شديدة السواد مع سعة المقلة. والبرج: شدة سوادهما وشدة بياضهما. ~~والنجل: سعتهما. الكحل: سواد جفونهما من غير كحل. الحور: اتساع سوادهما. # الشنب: رقة الأسنان واستواؤهما وحسنها. الرتل: حسن تنضيدها واتساقها. ~~التفليج: تفرج ما بينهما. الشتت: تفرقها في غير تباعد في استواء وحسن يقال ~~منه، ثغر شتيت. الأشر: تحديد في أطراف الثنايا يدل على الحداثة. الظلم: ~~الماء الذي يجري على الأسنان من البريق. الجيد: طول العنق. التلع: إشرافها. # وإذا كانت المرأة شابة حسنة الخلق فهي: خود. فإذا كانت جميلة الوجه حسنة ~~المعرى فهي: بهنكة. فإذا كانت دقيقة المحاسن فهي: مملودة. فإذا كانت حسنة ~~القد، لينة العصب: فهي: خرعبة. وإذا كانت لم يركب بعض لحمها بعضا فهي: ~~مبتلة. فإذا كانت لطيفة البطن فهي خمصانة. فإذا كانت لطيفة الكشحين فهي: ~~هضيم. فإذا كانت لطيفة الخصر مع امتداد القامة فهي: ممشوقة. فإذا كانت ~~طويلة العنق في اعتدال وحسن فهي: عطبول. فإذا كانت عطيمة العجيزة فهي: ~~رداح. فإذا كانت سمينة ممتلئة الذراعين والساقين فهي خدلجة. # فإذا كانت سمينة ترتج من سمنها فهي مرمادة. فإذا كانت ترعد من الرطوبة ~~والغضاضة فهي برهرهة: فإذا كانت كأن الماء يجري في وجهها فهي رقراقة. فإذا ~~كانت رقيقة الجلد ناعمة البشرة فهي: بضة. فإذا عرفت في وجهها نضرة النعيم ~~فهي: نظرة. فإذا كان فيها فتور ms128 عند القيام لسمنها فهي: أناة ووهنانة. فإذا ~~كانت طيبة الريح فهي بهنانة. فإذا كانت عظيمة الخلق مع جمال فهي عرهرة. ~~فإذا كانت ناعمة جميلة فهي: عبقرة: فإذا كانت مثنية للين وتعمد فهي: غيداء ~~وغادة. فإذا كانت طيبة الفم فهي: رشوف. # PageV01P229 # فإذا كانت طيبة ريح اليد فهي: أنوف. فإذا كانت طيبة الخلوة فهي: رصوف. ~~فإذا كانت لعوبا ضحوكا. فهي: شموع. فإذا كانت تامة الشعر فهي: فرعاء. فإذا ~~لم يكن لمرفقيها حجم من سمنها فهي: درماء. فإذا ضاق ملتقى فخذيها لكثرة ~~لحمها فهي: لفاء. # فإذا كانت حيية فهي: خفرة وخريدة. فإذا كانت منخفضة الصوت فهي: رخيمة. ~~فإذا كانت محبة زوجها متحببة إليه فهي: عروب. فإذا كانت نفورا من الريب ~~فهي: نوار. فإذا كانت تجتنب الأقذار فهي: قذور. فإذا كانت عفيفة فهي: حصان. ~~وإذا كانت عاملة الكفين فهي صناع. # فإذا كانت كثيرة الولد فهي: بنون. فإذا كانت قليلة الولادة فهي: نزور. ~~فإذا كانت تلد الذكور فهي: مذكار. فإذا كانت تلد الإناث فهي: مئناث. فإذا ~~كانت تلد مرة ذكرا ومرة أنثى فهي: مهاب. فإذا كانت لا يعيش لها ولد فهي: ~~مقلات. فإذا كانت تلد النجباء فهي: منجاب. فإذا كانت تلد الحمقاء فهي: ~~محمقة. # فإذا كانت يغشى عليها عند الجماع فهي: ربوخ. والممكورة: المطوي الخلق. ~~واللدنة: اللينة الناعمة. والمقصدة: التي لا يراها أحد إلا أعجبته. ~~والخبرنجة: الجارية الحسنة الخلق في استواء. والمسبطرة: الجسيمة. والعجزاء: ~~العظيمة العجيزة. والرعبوبة: الرطبة. والرجراجة: الدقيقة الجلد. والرتكة: ~~الكثيرة اللحم؛ والطفلة الناعمة. والرود: المتثنية اللينة. والأملود: ~~الناعمة؛ ومثلها الخرع - مأخوذ من نبت الخروع وهو نبت لين - والبارقة: ~~البيضاء # PageV01P230 # الثغر. والدهثمة: السهلة. والعاتق: التي لم تتزوج. والبلهاء: الكريمة، ~~والمفضلة عن السره الغريرة. والعيطموس: الفطنة الحسناء. # والسلهبة: الخفيفة اللحم، والمجدولة الممشوقة. والسرعوفة: الناعمة ~~الطويلة. والفيصاء والعفاء: الطويلة العنق. والتهنانة أيضا: الضحاكة ~~المهللة. # والغيلم: الحسناء. والخليق: الحسنة الخلق؛ وقال الفراء هي أحسن الناس حيث ~~نظر ناظر، أي هي أحسن الناس وجها. وقال أبو عمرو: ويقال للمرأة إذا كانت ~~حسناء: كأنها فرس شرهاء - والشرهاء: الحديدة ms129 النفس - وامرأة حسنة المعارف - ~~ومعارفها: وجهها - والمتحرية: الحسنة المشية في خيلاء. والشموس: التي لا ~~تطمع الرجل في نفسها، وهي الذعور. وامرأة ظمياء: إذا كانت سمراء، وشفة ~~ظمياء كذلك. ويقال لها إنها لحسنة العطل أي الجسم. ويقال عبقة أي التي ~~يشاكلها كل الناس. # ونذكر اختلافات الناس في الثدي والعجز والمجدولة من النساء والضخمة ~~الطويلة، والغضيضة. واختلاف شهواتهم في الممسوحة والمفلكة والكاعب والناهد ~~والمنكسرة. ومن استحسن الثدي الضخم الذي يملأ الكفين، ومن ذم ذلك. # وممن وصف الشحم عبد بني الحسحاس حيث يقول: # توسدني كفا وترفع معصما ... علي وتحنو رجلها من ورائيا # PageV01P231 # أميل بها ميل النزيف، وأتقي ... بها القطر، والشقان من عن شماليا # فسحيم لم يتخذها هدفا تستر عنه الريح والقطر إلا وهي في غاية الضخم. # وقال أبو عبيدة: دخل مالك الأشتر على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في ~~صبحة بنائه على نسائه فقال: كيف وجد أمير المؤمنين أهله! قال كالخير من ~~امرأة، لولا أنها خناء قباء قال: وهل يريد الرجال من النساء إلا ذلك يا ~~أمير المؤمنين؟ قال: كلا، حتى تدفئ الضجيع، وتروي الرضيع. # وهذا يدل على العجب بالضخم والشحم. وأكثر البصراء بجواهر النساء الذين هم ~~جهابذة هذا الأمر يقدمون المجدولة، فهي تكون في منزلة بين السمينة ~~والممشوقة مع جودة القد وحسن الخرط. ولا بد أن تكون كاسية العظام. وإنما ~~يردون بقولهم مجدولة جدولة العصب وقلة الاسترخاء، وأن تكون سليمة من ~~الزوائد والفضول، لذلك قالوا خمصانة وسيفانة، وكأنها جدل عنان وغصن بان ~~وقضيب خيزران. # والتثني من مشية المرأة أحسن ما فيها. ولا يمكن ذلك الضخمة والسمينة. ~~ووصفوا المجدولة فقالوا: أعلاها قضيب، وأسفلها كثيب. # وقال بعض الأعراب: # لها قسمة من خوط بان ومن نقى ... ومن رشأ الغزلان جيد ومذرف # PageV01P232 # يكاد كليل الطرف يكله خدها ... إذا ما بدت من خدرها حين تطرف # وقال آخر: # ومجدولة جدل العنان إذا مشت ... تنوء بخصريها ثقال الروادف # وقال آخر: # ومجدولة، أما مجال وشاحها ... فغض، وأما ردفها فكثيب؛ # لها القمر الساري نصيب، وإنها ... لتطلع أحيانا له فيغيب. ms130 # وقال أبو نواس. وقد أحسن ما شاء: # أحللت من قلبي هواك محلة ... ما حلها المشروب والمأكول. # بكمال صورتك التي في مثلها ... يتحير التشبيه والتمثيل. # فوق القصيرة، والطويلة فوقها؛ ... دون السمين، ودونها المهزول. # وأما قول الأعشى حيث يقول: # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوحى الوجل # PageV01P233 # كأن مشيتها من بيت جاريتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل # فقد وصفها كما ترى بالضخم، ولكنه يذكر أفراطا. # وقال الأحوص: # من المدمجات اللحم جدلا كأنها ... عنان ضاع أنعمت أن تجودا # قال أبو عثمان الجاحظ: كان أبو معمر بن هلال يقول: عذرت الرجل الطويل ~~الأير حتى يتمناها ضخمة. ولكن ما عذر الصغير الأير في ذلك؟. # أنشد للمرار بن سعيد # صلبة الخد طويل جيدها ... سجمة الثدي ولما ينكسر # وقال النابغة في النهود: # PageV01P234 # يحططن بالعيدان في كل مقعد ... ويخبأن رمان الثدي النواهد # وأنشد لمسلم بن الوليد: # فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبى ... وقد فجأتها العين والشر واقع # فغطت بأيديها ثمار صدورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع # وذم أعرابي امرأة فقال: والله ما بطنها بوالد، ولا شعرها بوارد، ولا ~~ثديها بناهد، ولا فوهها ببارد. # وكتب الحجاج بن يوسف إلى الحكم بن أيوب قال: اخطب على عبد الملك امرأة ~~جميلة من بعيد، مليحة من قريب، شريفة في قومها، ذليلة في نفسها، أمة ~~لبعلها. . فكتب إليه: أصبتها، وهي خولة بنت مسمع، لولا عظم ثديها! فكتب ~~إليه الحجاج: لا يحسن بدن المرأة حتى يعظم ثدياها فتدفي الضجيع، وتروي ~~الرضيع. # وقال آخر يذم عظم الثدي: # لعمري لبيض يحتللن بقفزة ... لطائف ثدي الصدر غيد السوالف # أحب إلينا من ضخام بطونها ... لآباطها تحت الثدي تعاطف # وقال آخر في الممسوحة التي لم يبد بصدرها شيء: # PageV01P235 # وعلقت ليلى وهي بكر خريدة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم، يا ليت أنني ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # وقال نصيب: # ولولا أن يقال: صبا نصيب. ... لقلت: بنفسي النشو الصغار؛ # بنفسي كل مهضوم حشاها ... إذا ظلمت فليس لها انتصار. # إذا ما الزل ضاعفن الحشايا ... كفاها ms131 أن يلاث بها الإزار # وقال ذو الرمة: # بعيدات مهوى كل قرط عقدنه ... لطاف الحشا تحت الثدي الفوالك # وذكر آخر ابتداء النهود فقال: # نظرت إليها نظرة وهي عاتق ... على حين شبت واستبان نهودها # وليس في الحيوان شيء واسع الصدر غير الإنسان. ولا في جميع # PageV01P236 # الحيوان أنثى في صدرها ثدي إلا المرأة والفيلة، وكذلك الرجل. والعرب تمدح ~~الرجال والنساء بطول الأعناق. قال الشاعر: # ومن كل شيء قد قضيت لبانتي ... سوى ضخم أعجاز ثقال الروادف # وهصري أعناقا تلين وتنثني ... كما كان خيطان الأراك الصعائف # وقيل لإبراهيم بن النظام: أي مقادير الثدي أحمد؟ قال: وجدت الناس يختلفون ~~في الشهوات، وسمعت الله تبارك وتعالى حين وصف حور العين جعلهن كواعب ~~أترابا. ولم يقل فوالك ولا نواهد. وقالت العرب: يسار الكواعب. ولم تقل يسار ~~النواهد ولا يسار الفوالك. # ولم أرهم يختلفون في مدح عظم الركب كما اختلفوا في مقادير الندي في طول ~~الأعناق. يقول الشمردل. # ويشبهون ملوكا في مهابتهم ... وطول أنصبة الأعناق والأمم # وقال آخر: # طوال أنصبة الأعناق لم يجدوا ... ريح الإماء إذا راحت بأذفار. # وهوة حسن ما لم يطل جدا، فإذا أفرط كان عيبا. كما عيب بذلك واصل بن عطاء ~~رئيس المعتزلة فسمي عنق نعامة، وعيب بذلك جعفر # PageV01P237 # بن يحيى البرمكي. # وكذلك قال فيه الحسن بن هانئ: # ذاك الوزير الذي طاولت علاوته ... كأنه ناخر في السيف بالطول # وقد زعموا أنه أول من اتخذ هذا الأطواق العراض، فاستحسنها الناس بعده، ~~فاتخذوها. # وفي صفة الأعكان يقول يزيد بن معاوية: # لها عكن بيض كأن غضونها ... إذا شف عنها السابري فداح # وقال أبو الطيب المتنبي: # يضمها المسك ضم المستهام بها ... حتى يصير على الأعكان أعكانا # وقال آخر: # غراء واضحة أقراب خرعبة ... طوع العناق فلا بكر ولا نصف # وقال النابغة الذبياني: # والبطن ذو عكن لطيف طيه، ... والنحر ينفجه بثدي معقد # PageV01P238 # محطوطة المتنين غير مفاضة ... ريا الروادف بضة المتجرد # وإذا لمست، لمست أجثم جاثما ... متحيزا بمكانه ملء اليد # وإذا نزعت، نزعت عن مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المخضد # وأنشد لأعرابي آخر: # لما ms132 رأيت أن الرحيل قد حان ... قامت تهادى في رقيق الكتان # بواضح الوجه قليل الخيلان ... وعكن مثل متون الغزلان # وقال الفرزدق: # إذا بطحت فوق الأثافي رفعتها ... بثديين في صدر عريض وكعثب # فزعم أنها إذا بطحت على وجهها لم تمس الأرض بشيء من سائر جسدها إلا نهود ~~ثدييها وعظم ركبها فصارت لبدنها كأثافي القدر. # وقال عبد بني الحسحاس: # من كل بيضاء لها كعثب ... مثل سنام البكرة المائل # وحلف ابن مطيع الليثي الشاعر أن جاريته خردانة كانت تستلقي على ظهرها ~~فتشخص كتفاها ومنكباها حتى لقد كان يتدحرج الرمان # PageV01P239 # والأترج من تحت خصريها. # قالوا: كانت الزباء بنت عبد الله تصب جرة الماء على رأسها فلا يصيب ~~فخذيها للبد عجيزتها. # وقال الشاعر: # نفج الجفينة لا ترى لكعوبها ... حجما وليس لساقها ظنبوب # عظمت روادفها وسهل وجهها ... والوالدان نجيبة ونجيب # ومن مليح ما قيل في هذا، قول الأعرابي: # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وإن تمس ظهورا # وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا # والعرب تمدح الملوك بسعة العيون كما يصفون ذلك النساء ويستحسنونه. # قال ذو الرمة: # ومختلق للملك أبيض قد غمز ... أشم ألج العين كالقمر البدر # لما أنشد بشار بن برد قول الشاعر: # ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا لمسوها بالأكف تلين # PageV01P240 # ضحك بشار من قوله عصا خيزرانة وقال: لو زعم أنها عصا رند أو عصا ند ~~لهجنها وكان ذلك خطأ بعد أن جعلها عصا. فهلا قال كما قلت: # إذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران # وكانت ميمونة عند هشام بن عبد الملك، خلف عليها بعد العزيز قال: لو أن ~~رجلا ابتلع ميمونة ما اعترض في حلقه منها شيء للينها. وقال بشار: # إذا مشت نحو بيت جارتها ... خلت من الرمل خلفها حقف # يرتج من مرطها مؤزرها ... وفوقه غصن بانة قصف. # وقد قيل في الضخمة: # قليلة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من العيش بارد # أرادت لتنتاش الرواق فلم تقم ... إليه ولكن طأطأته الولائد. # وقال آخر أيضا: # ضوء برق بدا لعينيك أم شبت ... بذي الأثل ms133 من سلافة نار # أوقدتها بالمسك والعنبر اللدن ... فتاة يضيق عنها الإزار # PageV01P241 # وأنشد أيضا: # وتبدي على المتن من شعرها ... عناقيد كرم تدلين سودا # ويجري السواك على بارد ... لذيذ من الدر يبدي نضيدا # وما زانها العقد لكنها ... تزين بالنحر منها العقودا # كشمس الضحى بين أترابها ... موافين يوما ليشهدن عيدا # فكم من قتيل بتلك العيون ... وكم من قتيل تولى عميدا # فإن يك عني قسا قلبها ... فلم يجعل الله قلبي حديدا # أعيذك بالله أن تشتمي ... بنا واشيا أو تطيعي حسودا # وقال جران العود، وقد تزوج فلقي منها برحا، وكانت حسنة الشعر فقال: # ألا لا يغرن امرؤ نوفلية ... على الرأس منها أو ترائب وضح # ولا فاحم يشفي الدهان كأنه ... أساود يزهاها بعينيك أفطح # وأنشد لآخر: # لا تنه قلبك أن يتوق إلى الحما ... إن القلوب إلى سعاد تتوق # فرعاء تسحب من قيام شعرها ... وتغيب فيه وهو جثل مونق # فكأنه ليل عليها مغدف ... وكأنها فيه نهار مشرق # PageV01P242 # وأنشد لآخر: # مقدورة ما أن لها مثل ... لي عندها العبرات والخبل # فلشعرها من شعرها زجل ... ولعينها من عينها كحل # إن شئت قلت، إذا هي انصرفت، ... بين الروادف والحشا نصل # وأنشد لآخر وذكر طول العنق: # وأعجبتني فيها غداة لقيتها ... تبلبل أرداف لها ومحاجر # وجيد كأملود الرخامى رعاية ... بمنهلة صبت عليه الغدائر # قال بعضهم: # ومقبل عذب المذاق كأنه ... برد تحدر من غمام ماطر # هن الدواء لدائنا، وشفاؤنا ... من كل داء باطن أو ظاهر. # وقال ذو الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاة وفي أنيابها شنب # PageV01P243 # والعرب يزعمون أن أطيب الأفواه أفواه الظباء؛ كما أن أبعارها أطيب رائحة ~~من سائر الأباعر. ويزعمون أن ليس في السباع أطيب أفواها من الكلاب. وفي ~~الناس أطيب أفواها من الزنج. ويزعمون أن علة ذلك كثرة الريق، لأن علة ~~الخلوف، جفوف الريق، والبخر يحدثه الكبر وقد اعترى إشرافا من الناس. # قال: سارر أبو الأسود الدؤولي عبيد الله بن زياد، فلما أدنى فاه من أنف ~~عبيد الله خمر أنفه عبيد الله فجذب أبو الأسود يده فنحاها، وقال: إنك ms134 والله ~~لن تسود حتى تصير لسرار الشيخ البخر. فعجب الناس من جلده ومراسه. والأفواه ~~الموصوفة بالنتن أفواه الأسود وأفواه الصقور. # والشعوبية وغيرهم ينهون عن السواك. وقالوا: إنما يعتري الخلوف من يستاك، ~~والمره من يكتحل والشعث من يدهن. وزعموا السواك يقلل الأسنان ويأكل ما ~~عليها من اللحم، أعني اللثة، ويذهب العمور التي بينها ويرخيها. # وقال حسين بن مطير: # بمرتجة الأرداف هيف خصورها ... عذاب ثناياها عجاف قيودها # يريد أنها صلاب عجاف غير وارمة ولا مسترخية والسواك يوهنها ويزيلها عن ~~أماكنها. # PageV01P244 # وزعموا أن السواك يجلب ماء الوجه فيغني على الأيام نضرة اللون وحمرة ~~الوجنات، كما يصنع رضاع الطفل في لبة المرأة وفي لون وجهها فإذا تحلب الماء ~~المستكن في الغلاصم والأفواه أعقب ذلك في الأفواه جفوفا، فإذا جفت لعد ~~الريق أدرثها خلوفا. # فقال من رد على هؤلاء: قد علمنا أن من أعظم الأمم التي عليها مدار الأمور ~~في العقل والعلم والرضا قد اجتمعوا على السواك والخضاب فلو كان السواك يورث ~~البخر لم تكن هاتان الأمتان مع ما فيهما من بعد الغور وشدة الغزل بالنساء ~~والتقرب إلى قلوبهن والاستهتار بهن ليجهل هذا القدر من العيب الفاحش. فمن ~~أحب أن يعرف إفراط العرب في الغزل والصبابة بالنساء فليقرأ أشعارهم ~~وأحاديثهم الإسلامية، وليقرأ كتب الهند في الباه، ولو تتبعت أشعارهم في ~~استعمال النساء للسواك لطال به الكتاب. # وعن عمر بن دينار، قال: سمعت الحسن بن علي، عليهما السلام يقول لذريح بن ~~سنة: حل لك أن فرقت بين قيس ولبنى! أما إني سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنه، يقول: ما أبالي مشيت إلى الرجل بالسيف أو فرقت بينه وبين امرأته!. # قال الزبير بن بكار: دخلت عزة على أم البنين بنت عبد العزيز فقالت: أقسمت ~~عليك بأي شيء وعدت كثيرا حيث يقول: # قضى كل دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # قالت لها: وعدته فمطلته سنة، فلما ألح في التقاضي هجرته، فضمني وإياه ~~طريق بعد حين فاستحييت منه فقلت: حياك الله يا جمل، ولم أحيه، فقال: # PageV01P245 # حيتك ms135 عزة بعد الهجر وانصرفت ... فحي ويحك من حياك يا جمل # ليت التحية كانت لي فأجعلها ... مكان: يا جمل؛ حياك يا رجل # وهو على تقاضيه إلى اليوم. قالت: أقسمت عليك، ألا قضيته إياه وإثمه في ~~عنقي؟. # أبو عبيدة قال: كان بأرض الحجاز رجل له ابنة جميلة فهويها ابن عم لها ~~فبذل لها أربعة آلاف درهم، فأبى أبوها أن يزوجها منه، وأجدبت البادية، فدخل ~~ابن عمها على عمه ذات يوم فشكا إليه ما يلقى. فقال له: قد كنت بذلت لنا ~~أربعة آلاف درهم، فأعطنا إياها، فأنت أحب إلينا لقرابتك. قال له: أجلني ~~شهرا. فأجله، ولم يكن مع الفتى إلا ناقة، فركبها ومضى إلى عبد الملك بن ~~مروان فطلب الإذن فلم يؤذن له. فقال: إني رسول فلان عامل أمير المؤمنين على ~~الحجاز. فأدخل عليه من ساعته. قال: معك كتاب من فلان؟ قال: لا، قال فرسالة؟ ~~فأنشأ يقول: # ماذا يقول أمير المؤمنين لمن ... أدلى إليك بلا قربى ولا سبب # مدله، عقله من حب جارية ... موصوفة بكمال الحسن والأدب # خطبتها إذ رأيت الناس قد لهجوا ... بذكرها، والهوى يدعو إلى العطب # فقلت، لي حسب زاك، ولي شرف ... قالوا: الدراهم خير من ذوي الحسب، # PageV01P246 # إنا نريد ألوفا منك أربعة ... ولست أملك غير الحس والقتب. # فامنن علي، أمير المؤمنين، بها، ... واجمع بها شمل هذا البائس العرب # فما وراءك، بعد الله، مطلب، ... أنت الرجاء وأقصى غاية الطلب # فضحك عبد الملك وأمر له بأربعة آلاف درهم، وقال هذا صداق أهلك، وزاده ~~أربعة أخرى وقال له أولم بهذه، وأنفق عليها منها. فقبضها ومضى. فتزوج ~~بالجارية. # وكان إسحاق بن سليمان بن علي شابا ظريفا، محبا للشعر. فخرج ذات يوم، ~~وأبوه يلي البصرة، لأبي جعفر المنصور، متنزها إلى ناحية البادية. فلقي ~~أعرابيا فصيحا إلا أنه شاحب اللون، مصفرا، ظاهر النحول فاستنشده، فمضى عنه، ~~فقال له ما بالك، فوالله، إنك لفصيح! قال له أما ترى الجبلين؟ قال: قلت ~~بلى. قال: في طلابهما ما شغلني عن إنشادك. قلت: وما ذاك؟ قال: ابنة عملي قد ~~تيمتني، ms136 وأذهلت عقلي، وتالله أنه يأتي علي لا أدري أفي السماء أنا أم في ~~الأرض. قال: قلت وما يمنعك منه؟ قال: قل ذات يدي!. قلت: وكم مهرها؟ قال ~~خمسون ناقة. قال: قلت: فيزوجونك إذا دفعتها؟ قال: نعم. فقلت له أنشد لي مما ~~قلت فيها! فأنشدني: # سعى العلم الفرد الذي في طلاله ... غزالان مكحولان يرتعيان # أرعتهما صيدا فلم أستطعهما ... وخبلا ففاتاني وقد خبلاني. # قال. فقلت له: يا أعرابي، لقد قتلتني بقتلك، فنفيت من العباس # PageV01P247 # إن لم أقم بأمرك. فرجع إلى البصرة فأخذ جماعة من أهله وما أحتاج إليه، ~~وحمل معه الأعرابي، وسار إلى الجارية فخطبها إلى الفتى، فزوجه، وساق إليه ~~خمسين ناقة وأقام عندهم ثلاثة أيام نحر فيها ثلاثين جزورا، ووهب للأعرابي ~~وللجارية مثل ذلك، وانصرف إلى البصرة. # قال نفطويه: لما فرغ المهدي من بناء قصره ركب للنظر إليه، فدخله فجأة ~~وأخرج من هناك من الناس، فبقي رجلان خفيان عن أبصار الأعوان، فرأى المهدي ~~أحدهما وهو دهش مما يفعل فقال له: ممن أنت؟ قال: أنا أنا قال: ويلك: لا ~~أدري! قال: لك حاجة؟ قال: لا. قال أخرجوه أخرج الله نفسه فدفع في قفاه، ~~فلما أخرج قال لبعض الغلمان: اتبعه من حيث لا يعلم حتى يصل إلى منزله، ~~فاسأله عن صنعته فإني أخاله حائكا. فخرج الغلام يقفوه ثم أتى الآخر ~~فاستنطقه فأجابه بقلب جريء، ولسان طلق، قال له: من أنت؟ قال: رجل من أبناء ~~رجال دعوتك. قال: فما جاء بك إلى ههنا؟ قال: جئت لأنظر إلى هذا البناء ~~الحسن، وأتمتع بالنظر إليه، وأكثر الدعاء لأمير المؤمنين بطول البقاء ودوام ~~العز، وهلاك الأعداء. قال: ألك حاجة؟ قال: نعم، خطبت ابنة عمي فردني وقال: ~~لا مال لك. وإني لها عاشق، وبها وامق، قال: قد أمرت لك بخمسين ألف درهم ~~قال: جعلني الله فداك، يا أمير المؤمنين، قد وصلت فأجزلت الصلة، ومننت ~~فأعظمت المنة. فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيرا من ~~أولها، وأمتعك بما به أنعم عليك، وأمتع بك رعيتك. فأمر أن ms137 تعجل صلته ووجه ~~بغلام آخر # PageV01P248 # معه قال: سل عن مهنته فإني أخاله كاتبا: فرجع الرسولان جميعا فقال الرسول ~~الأول: وجدت الرجل حائكا، ولم يرجع إليه قلبه، ولا ثاب إلى نفسه. وقال ~~الآخر: وجدت الرجل كاتبا. فقال المهدي أنا إبن المنصور لا يخفى عني مخاطبة ~~الكاتب والحائك. # قال أحمد بن أبي خثعمة: أخبرتني مولاة، كانت لآل جعفر بن أبي جعفر ~~المنصور، قالت: علق عيسى بن جعفر جارية لأم ولده فمنعته إياها غيرة عليه، ~~وتبعتها نفسه، فدست جارية لعيسى يقال لها برير إلى مولاتها في أن تبيعها ~~منها، وأرغبتها، فباعتها منها، فأخذتها برير فصنعتها وكانت لبرير من عيسى ~~ليلة فوجه إليها بخلعة وبقدح غالية تضمخ به شعرها. # فلما كانت ليلتها ألبست الجارية الخلعة وضمخت رأسها ووجهت بها إليه، فلما ~~رآها سألها عن حالها فأخبرته بالخبر. وإنها آثرت هوى نفسه على هوى نفسها. ~~فسر بذلك ودعا ببرير فأعتقها وتزوج بها ومهرها ضياعا بالكوفة لها قدر. ~~فقالت برير: إن من شكر الله على ما وهب لي من رأي أمير المؤمنين أن أجعل ما ~~أعطاني من هذه الضياع قربة لله عز وجل، تجري للأمير ولي أجرها. فأوقفها على ~~أهل بيت من الأنصار منهم ابن معاذ فلم يزل ذلك يجري عليهم. # قال إبراهيم بن المهدي: حجبت مع الرشيد، فلما كنا بالمدينة خرجت إلى ~~العقيق أسير على دابتي وليس معي غلام، فوقفت على بئر عروة وعليها جارية ~~سوداء وفي يدها دلو تملأ قربة لها، فقلت: # PageV01P249 # يا هذه اسقني. فنظرت إلي وقالت: أنا مشغولة عنك. فقرعت قربوسي بمقرعتي ~~موقعا بها على القربوس، وغنيت. فلما سمعت ذلك مني ملأت دلوها وبادرت به إلي ~~وقالت: اشرب يا عم فشربت، فقالت: بالله يا عم أين أهلك أحمل إليهم هذه ~~القربة؟ فقلت: بين يدي. فمضت معي حتى أتت المضرب فلما رأت الولدان والخدم ~~ذعرت، فقلت لها: لا بأس عليك. وأخذت الماء وأمرت من وصله، فقال لي الغلمان: ~~قد جاء رسول أمير المؤمنين مرارا فمضيت إليه، فقال لي: أين كنت؟ فأخبرته ~~بخبر الجارية، ms138 فأمر بطلبها، فأتي بها، فأمر بابتياعها من مولاها، وأعتقها، ~~وقال لها: هل من تودينه يودك وتحبينه يحبك؟ قالت: نعم عبد لآل فلان. فأمر ~~بابتياعه وأعتقه ثم زوجها إياه، وأمر لهما بمال. # حج الرشبد سنة إحدى عشرة من خلافته، فلما نزل بالكوفة، بعد قفوله من ~~الحج، دعا إسماعيل بن صبيح فقال: إني أردت الليلة أن أطوف في محال الكوفة ~~وقبائلها فتأهب لذلك، قلت: نعم. فلما مضى ثلث الليل قام وقمت معه، وركب ~~حمارا وركبت أنا آخر، ومعي خادم ومعه خادم من خاصة خدمه. فلم نزل نطوف ~~المحال والقبائل حتى انتهينا إلى النخع فسمعنا كلاما. فقال الرشيد لأحد ~~الخادمين: أدن من الباب وتعرف ما هذا الكلام؟ فتطلع من موضع في الباب فرأى ~~نسوة يغزلن حول مصباح وجارية منهن تنشد شعرا وتردد أبياته وتتبع كل بيت ~~برنة وأنة، وتبدي زفرة: وتفيض عبرة، والنسوان اللواتي معها يبكين لبكائها ~~فحفظ الخادم من شعرها هذه الأبيات: # PageV01P250 # هل أرى وجه حبيب شفني، ... بعد فقدانيه، أفراط الجزع؛ # قد برى شوقي إليه أعظمي، وبلى قلبي هواه وفزع. # ليت دهرا مر، والقلب به ... جذل، والعيش حلو قد رجع؛ # وعفت آثاره منه فيا، ... ليت شعري، ما به الدهر صنع؟ # قد تمسكت على وجدي به ... بجميل الصبر، لو كان نفع. # فقال للخادمين: أعرفا الموضع إلى غد. ورجعنا إلى البصرة، فلما طلع الفجر ~~وفرغ من صلاته وتسبيحه، قال للخادمين: أمضيا إلى الدار فإن كان فيها رجل من ~~وجوه الحي فجيئا به حتى أسأله عما أريده. فسار الخادمان إلى الدار فلم يجدا ~~فيها رجلا، فدخلا إلى مسجد الحي فقالا لأهله: أمير المؤمنين يقرأ عليكم ~~السلام ويقول لكم: أحببت أن يجيئني منكم أربعة أسألهم عن أمر. قالوا: سمعا ~~وطاعة. وقاموا معهما فدخلوا على الرشيد، فقربهم وأدناهم، وقال لهم: طفت ~~البارحة في بلدكم تفقدا لأحوالكم، فسمعت في دار من دياركم امرأة تنشد شعرا ~~وتبكي. وقد خفت أتكون مغيبة، وأن نزاع النفس أهون من نزاع الشوق، وقطع ~~الأوصال أهون من قطع الوصال، وقد أحببت أن أعرف خبرها ms139 منكم. # قالوا: يا أمير المؤمنين، هذه البارعة بنت عوف بن سهم كان أبوها زوجها ~~ابن عم لها يقال له سليمان بن همام على عشرة آلاف درهم، فهلك أبواهما من ~~قبل أن يجتمعا، فاكتتب زوجها مع عاملك إلى اليمن لقلة ذات يده، وخرج منذ ~~خمس سنين، فحزنت عليه، وطال شوقها إليه، فهي تنشد الأشعار فيه وتستريح إلى ~~ذكره. فأمر الرشيد من ساعته أن يكتب إلى عامله باليمن في حمل سليمان بن ~~همام على البريد إلى حضرته إلى بغداد. # فما مضت أيام بعد وصول الرشيد # PageV01P251 # حتى دخل عليه إسماعيل بن صبيح، فقال: يا أمير المؤمنين قد وصل النخعي ~~الذي أمرت بحمله إليك. فأمر بإدخاله عليه، فنظر إلى رجل معتدل القامة، ظاهر ~~الوسامة، ذرب اللسان، حسن البيان، فقال: أنت سليمان بن همام؟ قال: نعم، يا ~~أمير المؤمنين. قال له: أقصص علي خبرك! فقص عليه الخبر فوجده مطابقا لما ~~خبره به الأربعة النفر، فأمر له بعشرين ألف درهم، فأخذ ذلك من يومه ورحل ~~إلى الكوفة فدخل بأهله وكان الرشيد يتعاهده ببره. # تم الكتاب بعون الله وتوفيقه PageV01P252 ms140