######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000243 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللطائف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000243 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-243 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/243 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم الحافظ، إمام وقته، وفريد عصره، وعلامة دهره، ~~جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي: الحمد لله على ما ~~يوليه، حمدا يرضيه، وصلى الله على من اجتمعت كل المعالم فيه، وقرن اسمه ~~باسم الحق عند الذكر ويكفيه، وعلى آله وأصحابه وتابعيه. # هذا الكتاب رقت عباراته، ودقت إشارته، نثرته عند الإملاء نثرا من فنون، ~~فهو نصيب أكف لا تلتقط الدون، جعلته طرازا على ثوب الوعظ، وفصا لخاتم ~~اللفظ، يعمل في القلب قبل السمع، وإلى الله الرغبة في النفع. ### | الفصل الأول ### | في قوله تعالى هو الأول والآخر # لا بصفة الأول يحكم له مبدأ، ولا بالآخر صار له منتهى، ولا من الظاهر فهم ~~له شح، ولا من الباطن تعطل له وصف، خرست في حضرة القدس صولة لم؟ وكفت لهيبة ~~الحق كف كيف؟ وغشيت لأنوار العزة عين عين الفكرة، فأقدام الطلب واقفة على ~~حمى التسليم، جل عن أشباه وأثمال، وتقدس عن أن تضرب له الأمثال، وإنما يقع ~~الإشتباه والإشكال، في حق من له أنداد وأشكال، المشبه ملوثن بفرث التجسيم، ~~والمعطل نجس بدم الجحود، ونصيب المحق من بين فرث ودم لبن خالص، هو المتنزه ~~لا يقال: لم لفعله؟ ولا متى لكونه؟ ولا فيم لذاته؟ ولا كيف لوصفه؟ ليس في ~~صفاته أين؟ ولا مما يدخل في أحديته من طالع مرآة صمديته دلته صفاتها على ~~التنزيه، وعلم أنه لا ينطبع فيها شبح الشريك، ولا خيال التشبيه. (تفكروا في ~~آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله فتهلكوا) إذا استقبل الرمد الريح فقد ~~تعرض لزيادة الرمد. # جاء البعوض إلى " سليمان " عليه السلام يشكو من الريح، فاستحضر سليمان ~~الريح، فذهب البعوض، فقال " سليمان " إلى أين؟ فقال: لو كان لي قوة الثبوت ~~معها ما شكوت منها. ### | الفصل الثاني # في ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام لما رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ~~تخليط القوم في دعوى الشركن فر في بادية العرب، فتحرى غار حراء للفراغ، ~~فراغ إليه، فجاء مزاحم اقرأ يا راهب ms01 الصمت، تكلم لسان العجر البشري: لست ~~بقارىء، أنا بالأمس في حجر حجر حليمة، ودخلت في موت أبي في كفالة أبي طالب، ~~فحم لما حم، فزمزم بلطف زملوني، فعاد طيف اللطف ينعت الراقد: (يا أيها ~~المزمل) قم يا أطيب ثماركن، يا محمولا عليه ثقل قل، يا من خلع عليه خلعة ~~(قم فأنذر) ومن تحركت لتعظيمه السواكن فحن إليه الجذع، وكلمه الذئب، وسبح ~~في كفه الحصا، وتزلزل له الجبل، كل كنى عن شوقه بلسانه. # عجب القوم من علو منزلته، فقالوا بألسنة الحسد (لولا نزل هذا القرآن) ~~والقدر يقول: ماهذا التعجب من نخلة بسقت والأصل نواة؟ (ألم نخلقكم من ماء ~~مهين) مرضوا لقوة داء الحسد فرأوه بغير عينه فقالوا: مجنون، يا محمد: هذا ~~نقش يرقانهمن لا لون وجهك، يا جملة الجمال، يا كل الكمال، أنت واسطة العقد، ~~وزينه الدهر، تزيد على الأنبياء زيادة الشمس على البدر، والبحر على القطر، ~~والسماء على الأرض. أنت صدرهم وبدرهم، وعليك يدور أمرهم، أنت قطب فلكهم، ~~وعين كثيبهم، وواسطة قلادتهم، ونقش فصهم، وبيت قصيدتهم، شمس ضحاها، هلال ~~ليلتها، در مقاصيرها، زبر جدها. الخلائق أشخاص، والأنبياء قلوب، ونبينا ~~عليه الصلاة والسلام سرهم. # لما أخذ في سير أسرى، فنقل إلى المسجد الأقصى، خرج إليه عباد الأنبياء من ~~صوامعهم، فاقتدوا بصلاة راهب الوجود، لو كان " موسى وعيسى حيين " أمطها عنك ~~يا عمر، أمع الشمس سراج ". # بعث بالحنيفية السمحة، كانت شرائع الأنبياء كرمضان الصوم، وشرع نبينا يوم ~~العيد، عرضت عليه الجنة والنار حتى عرف الطبيب العقاقير قبل تركيب الأدوية، ~~فل غرب سيف (أتجعل فيها) ليلة المعراج ظنت الملائكة أن الآيات تختص ~~بالسماء، فإذا آية الأرض قد علت، لا عجب من ارتفاع صعودهم لأنهم ذوو أجنحة، ~~إنما العجب من ارتفاع جسم طبعه الهبوط بلا جناح جسداني، كان جبريل عليه ~~السلام دليل الفلاح، فلما وصل إلى مفازة ليس فيها علم يعرفه، علم ابن أجود ~~أن الصدق أجود، فقال: ها أنت وربك. # وقع في بادية القرب، فأوجبت هيبة التعظيم أن خرس لسان الطبع، فقال: لا ms02 ~~أحصي ثناء عليك، كادت الهيبة تلهبه لولا أن تدورك برش ماء: السلام عليك، ~~فإذا قامت القيامة، فموسى صاحبه، وعيسى حاجبه، والخليل أمير جنده، وآدم ~~ينادي بلسان حاله: يا ولد صورتي، يا والد معناي. # PageV01P001 ### | ؟ الفصل؟ الثالث # في ذكر آدم عليه السلام؟؟؟ إياك والذنوب فإنها أذلت أباك بعد عز (اسجدوا) ~~وأخرجته من أقطار (اسكن) مذ سبى الهوى آدم هوى، دام حزنه، فخرج أولاده ~~العقلاء محزونين، وأولاده السبايا أذلة، أعظم الظلمة ما تقدمها ضوء، وأصعب ~~الهجر ما سبقه وصل، واشد عذاب المحب تذكاره وقت القرب، كان حين إخراجه لا ~~تمشي قدمه، والعجب كيف خطا. # وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب # واعجبا لجبريل بالأمس يسجد له واليوم يجر بناصيته، والمدنف يقول: ارفق ~~بي: # يا سائق البكرات استبق فضلتها ... على الروي فظهر البكر مقعور # الأسى لأيام الوصال، واللسان يقول: يا ويلتاه والقلب ينادي: يا لهفاه # من معي أيام جمع على ما ... كان منها وأين أيام جمع # طالبا بالعراق ينشد هيهات زمانا أضله بالجزع # كم قصة غصة بعثها مع بريد السر لا يدري بها سوى القلب، مكنونها التأسف، ~~ومضمونها التلهف. # ألا يا نسيم الريح من أرض بابل ... تحمل إلى أهل العراق سلامي؟ # وإني لأهوى أن أكون بأرضهم ... على أنني منها استفدت غرامي # أخذت صعداء أنفاس آدم من ذكر (وعصى) تحرقه لولا أنه تدارك الحريق بمياه ~~(فتاب عليه) . # قل لجيران الغضا آه على ... طيب عيش بالغضا لو كان داما # حملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وثماما # فكان كلما عاين الملائكة تنزل من السماء تذكر المرتع في المربع، فتأخذ ~~العين في إعانة الحزين: # رأى بارقا من أرض نجد فراعه ... فبات يسح الدمع وجدا على وجد # فيا شجرات القاع من بطن وجرة ... سقاك هزيم الودق مرتجس الرعد # كان عند رؤية الأملاكن يذكر إقطاعه الأملاك، فيكاد مما يأسى، يجعل الرجاء ~~يأسا، ثم قام بعد مراكب المنى يمشي إلى أرض منى، فلولا تلقن الكلمات مات. # هل الأعصر اللاتي مضين يعدن لي ... كما كن لي أم لا سبيل ms03 إلى الرد # واعجبا لقلق ابن آدم بلا معين على الحزن، هوام الأرض لا تفهم ما يقول، ~~وملائكة السماء عندها بقايا (أتجعل فيها) فهو في كربه بلا رحيم # ألا راحم من آل ليلى فأشتكي ... له ما بقلبي حتى يكل لساني # بكاء آدم لفراق الجنة لا كبكاء غيره # وكانت بالعراق لنا ليال ... سرقناهن من ريب الزمان # ما كان هذا القلق لنفس الدار، بل لأجل رب الدار " وما بي لابان، بل من ~~داره البان ". # صحبي مضوا فمدامعي ... منهلة من إثر صحبي # ما فوق الهجران سهما ... فانثني عن قصد قلبي # كلا ولا نادي الجوى ... إلا وكنت أنا الملبى # ولقد وقفت على منى ... لولا المنى لقضيت نحبي # قال " وهب بن منبه " رضي الله عنه: سجد آدم عليه السلام على " جبل الهند ~~" مائة عام يبكي حتى جرت دموعه في " وادي سرنديب " فنبت من دموعه " ~~الدارصيني " و " القرنفل " وجعل طوير الوادي الطواويس، ثم جاء جبريل عليه ~~السلام فقال: ارفع راسك فقد غفر لك، فرفع رأسه ثم طاف بالبيت اسبوعا فما ~~أتمه حتى خاض في دموعه. # دموع عيني مذ قذ جذ بينهم ... مثل الدوالي أوهن الدوالي # كان " آدم " " يعقوب " البلاء جرى القضاء بزلله، فما ذنب اللقمة. # ولكن ظفرتم بالمحبين فارحموا قدح أريد انكساره، فسلم إلى مرتعش لو لم ~~تذنبوا واعجبا. # كان يبكي للدار مرة وللجار ألفا، والفراق يقلقل، والبعاد يزلزل # وإني لمشتاق إلى طيب وصلكم ... كما اشتاق نحو الدار من طال لفته # سأبكي الدما شوقا إلى ساكن الحمى ... فأفني به كنز اصطبار ذخرته # PageV01P002 # ولم أبك بعد الدار عني وإنما ... بكيت لصبر كان لي فعدمته # إذا كان دمع العين بالسر شاهدا ... فليس بخاف في الهوى ما جحدته ### | الفصل الرابع ### | في صفة الربيع # إذا تأيمت الأرض من زوج القطر، ووجدت لفقده مس الجدب، أخذت في ثياب (فترى ~~الأرض هامدة) فإذا قوي فقر القفر، ألقى مد أكف الطلب يستعطي زكاة السحاب، ~~فساق الصانع بعلا يسقي بعلا، فثارت للغياث مثيرة، فجاء الغيث بلا مثيرة ~~(فسقناه إلى بلد ميت) وتأثير صناعة المعلم في ms04 البليد أعجب. # فلبس الجو مطرفه الأدكن، وأقبلت خيالة القطر شاهرة سيوف البرق، فأخذ فراش ~~الهوى، يرش جيش النسيم، فباحث الريح بمكنون المطر، فاستعار السحاب جفون ~~العشاق، وأكف الأجواد، فامتلأت الأودية أنهارا، كلما مستها يد النسيم حكى ~~سلسالها سلاسل الفضة، فالشمس تسفر وتتنقب، والغمام يرش وينسكب " انعقد بعقد ~~الزوجين عقد حب الحب " فلما وقعت شمس الشتاء في الطفل، نشأ أطفال الزرع ~~فارتبع الربيع أوسط بلاد الزمان، فأعار الأرض أثواب الصبا، فانتبهت عيون ~~الأرض من سنة الكرى، ونهضت عرائس النبات ترفل في أنواع الحلل، فكأن النرجس ~~عين، وورقه ورق، فالشقائق يحكي لون الخجل والبهار يصف حال الوجل، والبنفسج ~~كآثار العض في البدن، والنيلوفر يغفو وينتبه، والأغصان تعتنق وتفترق، ~~والأراييج قد ثبت أسرارها إلى النسيم فنم، فاجتمعت في عرس التواصل فنون ~~القيان، فعلا كل ذي فن على فنن، فتطارحت الأطيار مناظرات السجوع، فأعرب كل ~~بلغته عن شوقه، فالحمام يهدر، والبلبل يخطب، والقمري يرجع، والمكاء يغرد، ~~والهدهد يهدد، والأغصان تتمايل كلها تشكر للذي بيده عقدة النكاح، فحينئذ تج ~~خياشيم المشوق ضالة وجده. # لي بذات البان أشجان ... حبذا من أجلها البان # حبذا رياه يوقظه ... من نسيم الفجر ريعان # حبذا ورق الحمام إذا ... رنحتها منه أغصان # داعيات بالهديل لها ... فيه أسجاع وألحان # أعجميات إذا نطقت ... ليس إلا الشوق تبيان # كلما غنيتني هزجا ... هاجني للذكر أحزان # مال بي ميل الغصون بها ... طربي فالكل نشوان # يا حمام البان يجمعنا ... وجدنا إذ نحن جيران # تحن بالشكوة إلي فما ... بين أهل الشوق كتمان # يتشاكى الواجدون جوى ... واحدا والوجد ألوان # أنا مخلوس القرين وأنتن أزواج وأرقران # وبعيد الدار عن وطني ... ولكن البان أوطان # لا تزدني يا عذول جوى ... أنا بالأشواق سكران ### | الفصل الخامس ### | يذكر فيه إشارة من حال سلمان الفارسي # سابقة الأزل قضت لقوم بدليل (سبقت) وعلى قوم بدليل (غلبت علينا شقوتنا) ~~فواأسفا، أين المفر؟ توفيق (سبقت) نور قلوب الجن (فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا) وخذلان (غلبت) أعمى بصائر قريش فقالوا (أساطير الأولين) أهل الشمال ~~في جانب جنون البعد، وأهل اليمين ms05 في مهب شمال القرب، ما نفعت عبادة " إبليس ~~" و " بلعام " ولا ضر عناد السحرة. # وحد " قس " وما رأى الرسول، وكفر " ابن أبي " وقد صلى معه، مع الضب ري ~~يكفيه ولا ماء، والسمكة غائصة في الماء ولا ري. # دخل الرسول عليه الصلاة إلى بيت يهودي يعوده فقال له: أسلم تسلم، فنظر ~~المريض إلى ابيه، فقال له: أجب أبا القاسم، فأسلم كان في ذلك البيت غريبا ~~مثل " سلمان منا " فصاحت ألسنة المخالفين: ما لمحمد ولنا؟ ولسان الحال ~~يقول: مريضنا عندكم! كيف انصرافي ولي في داركم شغل المناسبة تؤلف بين ~~الأشخاص. ما احتمل " موسى " مرارة الغربة في دار " فرعون " وإن كان في " ~~آسية " ما يسلين غير أن حق الأم أحق، فضرب على فيه فدام (وحرمنا) إلى أنه ~~أمته الأم، فصوت عود العود عند اجتماع الشمل. # PageV01P003 # سلامي عليكم كيف حالكم ... وهل عندكم من وحشة البين ما عندي # سبق العلم بنبوة " موسى " و " إيمان " آسية " فسيق تابوته إلى بيتها، فيه ~~طفل منفرد عن أم إلى امرأة خالية عن زوج. ### | قرينان مرتعنا واحد # لما قضيت في القدم سلامة " سلمان " حملته صبا الصبا نحو الدين، كان أبوه ~~على اعتقاد المجوس، فعرج به دليل التوفيق إلى دير النصارى، فأقبل يناظر ~~أباه فلم يكن لأبيه جواب القيد، وهذا الجواب المرذول قديم من يوم (أنا أحيي ~~وأميت) ، (ثم نكسوا) (قالوا حرقوه) فنزل في البداية ضيف (ولنبلونكم) ولولا ~~مكابدة البلاء ما نيلت مرتبة (رب أشعث أغبر، لو أقسم على الله لأبره) فسمع ~~أن ركبا على نية السفر، فسرق نفسه من حرز أبيه ولا قطع، فركب راحلة العزم ~~يرجو إدراك مطلب الغنى، وغاص في مقر بحر البعث ليقع على بدرة الوجود، فصاح ~~به الهوى: إلى أين؟ فقال (إنى ذاهبب إلى ربي) وقف نفسه على خدمة الأدلاء، ~~وقوف الأذلاء. # فلما أحس الرهبان بانقراض دولتهم، زوده سفره إلى طلب علم الأعلام على ~~علامات نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وقالوا: قد آن زمانه وأظل، فاحذر ~~أن تضل، فإنه يخرج بأرض العرب، ثم يهاجر إلى أرض ms06 بين حرتين، فلو رأيته قد ~~فلى الفلاة، والدليل شوقه، والحنين يزعجه، والتلهف يقلقه # وأبغضت فيك النخل والنخل يانع ... وأعجبني من حبك الطلح والضال # وأهوى لجرال السماوة والفضى ... ولو أن صنفية وشاة وعذال # رحل مع رفقة لم يرفقوا به (فشروه بثمن بخس) فاشتراه يهودي بالمدينة، ~~فانجبر انكسار رقه بإنعام " سلمان منا " وتوقد شوقه برؤية الحرتين، وما علم ~~المنزل بوجد النازل. # أيدري الربع أي دم أراقا ... وأي قلوب هذا الركب ساقا؟ # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقى في جسوم ما تلاقى!! # فبينما هو يكابد ساعات الانتظار جاء البشير بقدوم الرسول، و " سلمان " في ~~رأس نخلة، فكاد القلق يلقيه لولا أن الحزم أمسكه، كما جرى يوم (إن كادت ~~لتبدي به) ثم عجل النزول ليلقي ركب البشارة، وأي ثبات بقي ليعقوب في حال ~~(إني لأجد) . # خليلي م، نجد قفاني على الربافقد هب م، تلك الرسوم نسيم طف صالح به ~~المالك: مالك وهذا؟ انصرف إلى شغلك. # كيف انصرافي ولي في داركم شغل ثم أخذ يضربه، فأخذ لسان حال المشوق يترنم، ~~لو سمع الأطروش؟ # خليلي لا والله ما أنا منكما ... إذا علم من آل ليلى بدا ليا ### | الفصل السادس ### | تتجافى جنوبهم عن المضاجع # سفر الليل لا يطيقه إلى مضمر المجاعة، تجتمع جنود الكسل فتتشبث بذيل ~~التواني، فتزين حب النوم، وتزخرف طيب الفراش، وتخوف برد الماء، فإذا ثارت ~~شعلة من نار الحزم، أضاءت بها طريق القصد، فسمعت أذن اليقين هاتف: هل من ~~سائل؟ # فقمت أفرش خدي في الطريق له ... ذلا وأسحب أجفاني على الأثر # نفس المحب في الليل على آخر نفس، وفي " المتعبدين قوة " وهم يستغفرونن ~~صراخ الأطفال غير بكاء الرجال، سهر الليل هودج الأحباب، يوقظ نسيم الأسحار ~~أعين ذوق الأخطار، فلو رأيتهم # وقد لاحت الجوزاء وأنحدر النسر # قد افترشوا بساط " قيس " وباتوا بليل " النابغة " إن ناموا توسدوا أذرع ~~الهمم، وإن قاموا فعلى أقدام القلق، كأن النوم حلف على جفاء أجفانهم # هذا رضاك نفى نومي فأرقني ... فكيف يا أملي إن كنت غضبانا # مازالوا على مطايا الأقدام إلى أن ms07 نم النسيم بالسحر، وقام الصارخ ينعي ~~الظلام، فلما تمخض الدجى بحمل السحر، تساندوا إلى رواحل الإستغفار. # شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا ... فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا # رياح الأسحار أقوات الأرواح، رقت، فراقت، فبردت حر الوجد، وبلغت رسائل ~~الحب. # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد # مكروب الوجدن يرتاح إلى النسيم، وإن قلقل الواجد. # PageV01P004 # بين شمال وصبا ... حن مشوق وصبا # فلم تزده نغمات الشوق إلا وصبا # عبارة النسيم لا يفهمها إلا المشتاق، وحديث البروق لا يروق إلا للعشاق. # ومرنح فطن النسيم بوجده ... فروى له خبر العذييب معرضا # خلوا بالحبيب في دار المناجاة فكساهم ثياب الموصلة، وضمخهم بطيب ~~المعاملة، وغالية السحر غالية، يصبحون وعليهم سيما القرب. # تفوح أرواح نجد من ثيابهم فتأسف يا جيفة النوم، وابك يا عريان الغفلة، ~~أتدري كيف مر عليهم الليل، ألك علم بما جرى للقوم. # أيعلم خال ما جرى للمتيم رحلت رفقة (تتجافى) قبل السحر، ومطرود النوم في ~~حبس الرقاد، فما فك عنه السجان القيد حتى استقر بالقوم المنزل، فقام يتلمح ~~الآثار على باب الكوفة، والقوم قد شرعوا في الإحرام. # من يطلع شرفا فيعلمني ... هل روض الرعيان بالإبل # أم قعقعت عمد الخيام أم ... ارتفعت قبابهم على النزل # أم غرد الحادي بقافية ... منها غراب البين " يستملي " # كان " حسان بن أبي سنان " يخادع امرأته حتى تنام، ثم يخرج من الفراش إلى ~~الصلاة. # جرى حبه مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل شغل # كأن سواد الليل يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل # كانت " أم الربيعبن خيثم " إذا رأت تقلقله بالليل تقول: يا بني لعلك قتلت ~~قتيلا، فيقول: نعم قتلت نفسي. # وقالت " أم عمر بن المنكدر ": أشتهي أن أراك نائما، فقال: يا أماه، من جن ~~عليه الليل وهو يخاف البيات، حق له أن لا ينام، يا أماه إن الليل ليرد علي ~~فيهولني، فينقضي عني وما قضيت منه أربي. # ذق الهوى وإن استطعت الملام لم قيل لبعض الزهاد: إرفق بنفسك، فقال: ms08 الرفق ~~أطلب. # كان " أمية الشامي " يبكي في المسجد وينتحب حتى يعلو صوته، فأرسل إليه ~~الأمير: إنك تفسد على المصلين صلاتهم بكثرة بكائك وارتفاع صوتك، فلو أمسكت ~~قليلا، فبكى وقال: إن حزن القيامة أورثني دموعا غزارا، فأنا أستريح إلى ~~ذريها أحيانا. # اللوم فيك ينصحوني ... والنصح خيانة اللوائم # المقعد، والمقيم عندي ... ما دمت على الصدود دائم # مالي أجد الحمام أنى ... ناحت بآراكها الحمائم # كم صح على السلو عزمي ... والحب يحلل العزائم # وكم من حديث قد خبأناه للقسا ... فلما التقينا صرت أخرس ألكنا ### | الفصل السابع ### | التوبة # يا مؤخر توبته بمطل التسويف (لأي يوم اجلت) كنت تقول: إذا شبت تبت. # فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت لو كان لسيف عن عزيمتك جوهرية لقيك موت ~~الهوى تحت ظبته. كل يوم تضع قاعدة الإنابة ولكن على شفا جرف، كلما صدقت لك ~~في التوبة رغبة، حملت عليها جنود الهوى حملة فانهزمت، إذبح حنجرة بالهوى ~~بسكين العزيمة، فما دام الهوى حيا فلا تأمن من قلب قلبك. # اجعل بكاءك في الدجى شفيعا في الزلل، فزند الشفيع توري نار النجاح. اكتب ~~بمداد الدمع حسن الظن إلى من يحققه، ولا تقنع في توبتك إلا بمكابدة حزن " ~~يعقوب " أو بصبر " يوسف " عن الهوى، فإن لم تطق فبذل إخوته يوم (وتصدق ~~علينا) . # يا معشر الأقوام، هذه مشاعل القبول. يا فارغ البيت من القوت، هذه أيام ~~اللقاط. يا مهجور " كنعان " متى تجد ريح " يوسف " يا سجن " مصر " متى يرى ~~الملك سبع بقرات، يا " ابن يا مين " الفراق متى تسمع نغمات (إني أنا أخوك) ~~يا دائم الزلل متى تضع جبهة (وإن كنا لخاطئين) . # اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد # إذا وقعت عزيمة الصدق في قلب العبد التائب رضي الملك، فأنسى الملك، ما ~~كتب، وأوحى إلى الأرض: اكتمي على عبدي. # PageV01P005 # قتل رجل قبلكم مائة نفس، ثم خرج تائبا فأدركه الموت، فاختصمت فيه ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب، فبعث الله ملكا يحكم بينهم، فقال: قيسوا ما بين ~~القريتين، وأوحى إلى هذه أن تباعدي، وغلى هذه ms09 أن تقربي، فوجد أقرب إلى قرية ~~الخير بشبر، فغفر له. # والحاكم والخصوم لا يعرفون سر (كذلك كدنا ليوسف) . # إذ صدق التائب أجبناه وأحييناه (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) يا ~~معاشر التائبين (أوفوا بالعقود) انظروا لمن عاهدتم (ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها) فإن زللتم من بعد التقويم، فارجعوا إلى دار المداراة (فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا) . # عودوا إلى الوصل عودوا ... فالهجر صعب شديد # تذكرونا فما ... عهدي لديكم بعيد # كنا وكنتم قريبا ... فأين تلك العهود # هل يرجع البان يوما ... أم هل تعود زرود ### | الفصل الثامن ### | مجاهدة النفس # يا مقهورا بغلبة النفس، صل عليها بسوط العزيمة، فإنها إن عرفت جدك ~~استأسرت لك، وامنعها ملذوذ مباحها ليقع الإصطلاح على ترك الحرام، فإذا صبرت ~~على ترك المباح (فإما منا بعد وإما فداء) الدنيا والشيطان خارجان عنك، ~~والنفس عدو مباطن، ومن أدب الجهاد (قاتلوا الذين يلونكم) إن مالت إلى ~~الشهوات فاكبحها بلجام التقوى، وإن أعرضت عن الطاعات فسقها بسوط المجاهدة، ~~وإن استحلت شراب التواني، واستحسنت ثوب البطالة فصح عليها بصوت العزم. فإن ~~رمقت نفسها بعين العجب فذكرها خساسة الأصل، فإنك والله ما لم تجد مرارة ~~الدواء في حلقك، لم تقدر على ذرة من العافية في بدنك، وقد إجتمعت عندك جنود ~~الهوى في بيت النفس، فأحكمت حصن البطالة. فيا حزب التقى جردوا سيوف ~~العزائم، وادخلوا عليهم الباب. # النفس مثل كلب السوء، متى شبع نام، وإن جاع بصبص. الحر يلحى والعصا ~~للعبد. # كان أحد السلف إذا قهر بترك شهوته أقبل يهتز الرامي إذا قرطس. إذا قوي ~~عزم المجاهدة لأن له الأعداء بلا حرب. # لما قويت مجاهدة نبينا صلى الله عليه وسلم تعدت إلى كل من تعدى، فأسلم ~~شيطانه، اللهم دلنا على قهر نفوسها التي هي أقرب أعدائنا إلينا، وأكثرهم ~~نكاية فينا، يا هذا: بدل اهتمامك بك، واسرق منك لك، فالعمر قليل، تظلم إلى ~~ربك منك، واستنصر خالقك عليك، يأمرك بالجد، وأنت على الضد. تفر إلى الزحف ~~ولكن لا إلى فئة. # تطلب نيل العلى وما ارتقيت ms10 درج المجاهدة، أتروم الحصاد ولم تبذر؟؟؟ لولا ~~إيثار " يوسف " (السجن أحب إلي) ماخرج إلى راحة (وكذلك مكنا) رب خفض تحت ~~السرى، وغنى من عنا، ونضرة من شحوب. # لما قوم المؤمنون أنفسهم بالرياضة وقع عقد (إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) النفس لم ترض إذا لم ترض، لأنها كلب عقور، ~~وإنما يراد الصيود لا العضوض. # ويحك، الأعضاء كالسواقي، والمياه النجسة في الثمرة، أنت تستفتح النهار ~~بإطلاق الجوارح في صيد اللهو، فإذا حان حين الصلاة نعقت بها وليست معلمة ~~فلا تجيب. هيهات ان يخشع طرف ما قومه محتسب (يغضوا) وأن يحضر قلب ما أزعجه ~~تخويف (يعلم السر وأخفى) . # الناس من الهوى على أصناف ... هذا ناقض العهد وهذا وافي # هيهات من الكدور تبغي الصافي ... ما يصلح للحضرة قلب جافي ### | الفصل التاسع ### | ذم الدنيا # أنت في حديث الدنيا أفصح من " سحبان " وفي ذكر الآخرة أعيى من " باقل " ~~تقدم على الفاني، ولا إقدام " بن معد يكرب " وتجبن عن الباقي ولا جبن " ~~حسان " ويحك إنما تعجب الدنيا من لا فهم له، كما أن أضغاث الأحلام تسر ~~النائم، لعب الخيال يحسبها الطفل حقيقة، فأما العاقل فلا يغتر. # كم أتلفت الدنيا بيد حبها في بيداء طلبها، وكم عاقبت عن وصول بلد الوصل، ~~كم ساع سعى إليها سعي الرخ ردته معكوسا رد الفرازين يا أرباب الدنيا: إنها ~~مذمومة في كل شريعة، والولد عند الفقهاء يتبع الأم، متى نبت جسمك عن الحرام ~~فمكاسبه كزيت بها يوقد. # هذا " عمر " مع كماله يقول: يا " حذيفة " هل أنا منهم؟؟ وأنت تأمن مع ~~ذنوبك. # PageV01P006 # إذا كان " بنيامين " نسب إلى السرقة، فأي وجه لخلاص يرجى. # رؤي " عمر " بعد موته باثنتي عشرة سنة فقال: الآن تخلصت من حسابي واعجبا ~~أقيم للحساب أكثر من سني الولاية، أفينتبه بهذا راقد الهوى؟. # يا متلطخا بأقذار الظلم، بادر الغسل من مد العوافي قبل أن يجزرك، لا ~~يغرنك عيش أحلى من العسل، فالمحاسبة أمر من العلقم، ستعلم أيها الغريم قدر ~~عزيمك. # إذ يلتقي كل ذي دين وماطله ms11 الحجر المغصوب في البناء أساس الخراب، ليت ~~الحلال سلم، فكيف الحرام؟ كان لبان يخلط اللبن بالماء، فجاء سيل فأهلك ~~الغنم، فجعل يبكي ويقول: اجتمعت تلك القطرات فصارت سيلا. # ولسان الجزاء يناديه " يداك أوكتا وفوك نفخ ". # كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترقت كبد يتيم؟ (ولتعلمن نبأه بعد ~~حين) واعجبا من الظلمة كيف ينسون طي الأيام سالف الجبابرة، وما بلغوا معشار ~~ما آتيناهم، أما شاهدوا مآلهم؟ (فكلا أخذنا بذنبه) أما رحلوا عن أكوار ~~الندم؟ (فما بكت عليهم السماء والأرض) أما صاح هاتف الإنذار؟ (كما تركوا من ~~جنات وعيون) واعجبا للمغترين (وقد خلت من قبلهم المثلات) أما يكفيهم من ~~الزواجر (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) من لهم إذا طلبوا وقت العود؟ (فحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون) كم دار بنعم النعم دارت عليها دوائر النقم؟ ~~(فجعلناها حصيدا) ؟ يا معاشر الظلمة: " سليمان " الحكم قد حبس " آصف " ~~العقوبة في سجن (فلا تعجل عليهم) وأجرى الرجاء (لئلا يكون للناس على الله ~~حجة) فلو ذهبت سموم الجزاء من مهب (ولئن مستهم نفحة) لقلعت سكر (إنما نملي ~~لهم) (فلا يستطيعون توصية) . # فالحذر الحذر (أن تقول نفس يا حسرتى) (ولات حين مناص) أبقي في قوس الزجر ~~منزع (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) . # سفينة التقى تحتاج إلى إحكام تام، ولليم منافذ صغار في الدسر، فاحكم تلك ~~البقاع بقار الورع، هيهات قد خرقتها بالكبائر، وما تتنبه لما صنعت حتى يصيح ~~" نوح " الأسى (لا عاصم) يا هؤلاء: فتعاش العدل إذا لم ينتزع شوك الظلم أثر ~~ما لم يؤمن تعديه إلى القلب، لا تعربوا في سكر القدرة، فصاحب الشرطة ~~بالمرصا. # ويحكم، لا تحتقروا دعاء المظلوم، فشرار نار قلبه محمول بريح دعائه إلى ~~سقف بيت الظالم، نباله تصيب، نبله غريب، قوسه حرقه، وتره قلهه، مرماته هدف، ~~(لأنصرنك ولو بعد حين) سهم سهمه الإصابة. # وقد رأيت وفي الأيام تجريب ### | الفصل العاشر ### | العمل للآخرة # إخواني ارفضوا الدنيا فقد رفضت من كان أشغف بها منكم، اتعظوا بمن كان ~~قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم، الدنيا خمر ms12 ساعدها تغريد طائر الطبع فاشتد ~~سكر الشاربن ففات موسم الريح، ثم بعد الإفاقة يقام الحد، فيقيم قائم الحزن، ~~ويكفي في الضرب فوت الخير فإذا ماتوا انتبهوا. # ويحك، إن الموت سحاب، والشيب وبله، ومن بلغ السبعين اشتكى من غير علة، ~~والعاقل من أصبح على وجل من قرب الأجل، يا هذا: الدنيا وراءك، والأخرى ~~أمامك، والطلب لما وراء هزيمة، وإنما العزيمة في الإقدام، جاء طوفان الموت ~~فاركب سفن التقى، ولا ترافق " كنعان " الأمل، ويحك، انتبه لإغتنام عمرك، ~~فكم يعيش الحيوان حيران؟. # الأسقام تزعج الأبدان فلا بد من النحول ضرورة، كأنك بك في لحدك على فراش ~~الندم، وإنه والله لأخشن من الجندل، فازرع في ربيع حياتك قبل جدوبة أرض ~~شخصك، وادخر من وقت قدرتك قبل زمان عجزك، وأعتد رحلك قبل رحيلك مخافة الفقر ~~في القفر إلى الأزم، الحذار الحذار (أن تقول نفس يا حسرتى) . # الحازم يتزود لما به، قبل أن يصير لمآبه، شجرة الحزم أصلها إحكام النظر، ~~وفروعها المشاورة في المشكل، وثمرتها انتهاز الفرص، وكفى بذهاب الفرصة ~~ندما. # وكم فرصة فاتت فأصبح ربها ... يعض عليها الكف أو يقرع السنا # واعجبا؟ لمضيع العمر في التواني، فإذا جاء متقاضي الروح قال (إني تبت ~~الآن) (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) . # PageV01P007 # يا رابطا مناه بخيط الأمل، إنه ضعيف الفتل، لو فتحت عين التيقظ لرأيت ~~حيطان العمر قد تهدمت، فبكيت على خراب دار الأمل، جسمك عندنا وقلبك على ~~فراسخ، لا بالتسويف ترعوي، ولا بالتخويف تستوي، ضاعت مفاتيحي معك. ### | الفصل الحادي عشر ### | الخوف من الله تعالى # خوف السابقة وحذر الخاتمة قلقل قلوب العارفين، وزادهم إزعاجا (يحول بين ~~المرء وقلبه) ليس لهم في الدنيا راحة، كلما دخلوا سكة من سك السكون أخرجهم ~~الجزع إلى شارع من شوارع الخوف. # أروح بشجو ثم أغدو بمثله ... وتحسب أني في الثياب صحيح # أعمار الأغمار وانتبهوا فانتبهبوا الليل والنهار، وأخرجوا أقوى العزائم ~~إلى الأفعال، فلما قضوا ديون الجد، قضت علومهم بالحذر من الرد، حنوا فأنوا، ~~وانزعجوا فما اطمأنوا، أنفاسهم لا تخفى، نفوسهم تكاد تطفأ، ms13 لون المحب غمار، ~~دمع الشمون نمام، من ضرورة دوران الدولاب أنينه. # أخفي كمد الهوى ودمعي ... في الخد على هواك شاهد # فالجفن مقر بلوعتي ... للعاذل واللسان جاحد # تصادما في قلب العارف جبل الرجاء وجبل الخوف فلما وصل " اسكندر " الفكر، ~~ألقى زبر الهموم حتى (ساوى بين الصدفين) ثم صاح بجند الفهوم: (انفخوا) ~~فاستغاث الواجد لتراكم الكرب. # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلى " نسيمها " # لا راحة للمحب في الدنيا، إن أحس بالحجاب بكى على البعد، وإن فتح له باب ~~الوصل خاف الطر. # فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق # من لم يذق لم يعرف: # من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد # الفراق أظلم من الليل، الوجد احر من الجمر. # ففي فؤاد المحب نار جوى ... أحر نار الجحيم أبردها # فقد اشتد قلق الخوف " بابراهيم بن أدهم " فصاح: إلهي إن كنت أعطيت أحدا ~~من المحبين ما يسكن به قلبه قبل لقائك فأعطني، فقد أضر بي القلق. # لو شئت داويت قلبا أنت مسقمه ... وفي يديك من البلوى سلامته # علامة كتبتن في خد عارفكم ... من كان مثلي فقد قامت قيامته # فرأى الحق جل جلاله في منامه وهو يقول: يا إبراهيم: ما استحييت مني؟؟ ~~تسألني أن أعطيك ما يسكن به قلبك؟ وهل يسكن قلب المشوق إلى غير حبيبه؟؟. # يا سائق العيس قد براها ... حمل هموم بها عظام # أشواقها خلفها وشوقي ... خلاف أشواقها أمامي ### | الفصل الثاني عشر ### | ذو البجادين # اللهم نور ظلمة دنيانا بضوء من توفيقك، واقطع أيامنا في طلب الإتصال بك، ~~فإنك إذا أقبلت سلمت، وإذا أعرضت أسلمت. # إخواني: إذا سبقت سابقة السعادة لشخص دلته على الدليل قبل الطلب (ولقد ~~اخترناهم على علم على العالمين) . # إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت العاجز بالحازم # كان " ذو البجادين " يتيما في الصغر، فلما عمه الفقر كفله عمه، فنازعته ~~نفسه في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فهمب النهوض، فإذا بقية المرض ~~مانعة، فقال لسان التسويف للنفس: قفي حتى يتقدم العم، فلما تكملت ms14 الصحة نفد ~~حبر المشتاق، فقال: يا عم كنت أنتظر سلامتك بإسلامك، وما أرى زمن زمنك ~~ينشط، فقال: والله لئن أسلمت لأنتزعن كل ما أعطيتك!! فصاح لسان عزمته: نظرة ~~من محمد عليه الصلاة والسلام أحب إلي من الدنيا وما فيها. # هذا مذهب المحبين إجماعا من غير خلاف. # ولو قيل للمجنون ليلى ووصلها ... تريد أم الدنيا وما في طواياها # لقال غبار من تراب ديارها ... أحب إلى نفسي وأشفى لرؤياها # فعاد العم في هبته حتى جرده من الثياب، فناولته الأم بجادا لها، فقطعه ~~نصفين، فاتزر بواحدة وارتدى بآخر، وخرج في حلة " دب أشعث أغبر ". # سننة الأحباب واحدة ... فإذا أحببت فاستنن # PageV01P008 # فنادى صائح الجهاد في جيش العسرة، فتتبع ساقة الأحباب، راكبا عجز العزم ~~مع الضجر، والمحب لا يرى طول الطريق، إنما يتلمح المقصد. # ألا بلغ الله الحمى من يريده ... وبلغ أكناف الحمى من يريدها # خليلي ليس الشيب عيبا لو أننا ... وجدنا لأيام الصبا من يعيدها # فنزل إليه ملك الموت بتوقيع: ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي، فنزل ارسول ~~يمهد له اللحد لمأمور: إذا رأيت لي طالبا، فكن له خادما. وصاح بأبي بكر ~~وعمر: أدنيا إلي أخاكما، وأنتدب لمرتبة لفظها: اللهم إني أمسيت عنه راضيا ~~فارض عنه، فقال ابن مسعود: ليتني كنت صاحب هذا اللحد. ### | الفصل الثالث عشر ### | الغفلة عن الآخرة # يا هذا حب الدنيا أقتل من السم، وشرورها أكثر من النمل، وعين حرصك عليها ~~أبصر من الهدهد، وبطن أملك أعطش من الرمل، وفم شرهك أشرب من الهيم، وإن خضت ~~في حديثها فأنطق من " سحبان " وإن انتقدت دنانيرها فأنسب من " دغفل " حليتك ~~في تحصيلها أدق من الشعر، وأنت في تدبيرها أصنع من النحل، تجمع فيها الدر ~~جمع الذر. # يا رفيقا في البله لدود القز،، واعجبا! ما انتفعت بموهبة العقل؟؟!. # فأنت كدود القز ينسج دائما ... ويهلك غما وسط ما هو ناسجه # حرصك بعد الشيب أحر من الجمر، أبقي عمر يا أبرد من الثلج؟ والدنيا في ~~قلبك أعز من الروح، وستصير عند الموت أهون من الأرض. # أنت ms15 في الشر أجرى من جواد، وفي الخير أبطأ من أعرج، معاصيك أشهر من ~~الشمس، وتوبتك أخفى من السها، الزكاة عندك أثقل من " أحد " والصلاة عليك ~~كثقل صخر على صدر طريق المسجد في حسبان كسلك، كفرسخي " دير كعب " صدرك عند ~~حديث الدنيا أوسع من البحر، ووقت العبادة أضيق من عقد التسعين. # يا من هو عن نجاته أنوم من فهد، ضيعت وقتا أنفس من الدر، وإن عرضت خطيئة ~~وثبت وثوب النمر، فإذا لاحت طاعة رغت روغان الثعلب، فإذا عاملت الناس ~~استعملت غدر الذئب، تقدم على الظلم إقدام الأسد، وتختطف الأمانة اختطاف ~~الحدأة. # يا أظلم من " الجلندي ": ما تأتمنك غزلان الحرم، يا عذري الهوى في حب ~~الدنيا، يا كوفي الفقه في تحصيلها، يا بصري الزهد في طلب الآخرة، واعجبا ~~لقلب أضعف من البعوضة، كيف صار أقوى من الجندل؟ ما يعجبه سجع " فس " ولا ~~يؤثر فيه وعظ " الحسن " ولا يرق لغزل " جرير " فليته فسر منام الأمل على " ~~ابن سيرين " اليقظة قفل قلبك رومي ما يقع عليه فش. ### | الفصل الرابع عشر ### | مداواة النفس # العقل رفيق القلب، والطبع قرين النفس، فلا تقارب بين النفس والقلب، فرب ~~جار جار، سرادق القلب على أطناب العقل، وخيمة النفس على أوتار الهوى، اكسر ~~حدة خمر الطبع بمزاج ماء الرياضة، اشددن أزر العقل بجبال التقى، ماء طبعك ~~أجاج، وماء شرعك عذب، وقد مزج الإبتلاء بينهما، نور العقل يضيء في ليل ~~الطبع، فتتبين جادة الصواب للسالك، وزناد الفكر حين يوري يرى عواقب ~~الأهوال. # " يوسف " العقل ينظر إلى العواقب و " زليخا " الهوى تتلمح العاجيل، ~~والعزائم منازل الأبطال، والصبر دأب الرجال، وإنما رد " يوسف عقله وحمل " ~~زليخا " طبعها، ولا أقول لك: اقلع شجر الطبع من أرض الوضع، كيف يمكن وقد ~~قال (زين للناس حب الشهوات) وإنما أقول لك: دم على المجاهدة في الجسم، ~~وكلما نبعت عروق الهوى فاقطع، وكلما كل ما به تقطع فاشحذ، واقنع بساحة ~~الذل، فعند المسجون شغل من " الرياض " ويحك، اترك وأنت تهوى. # وفي القلب ما في القلب من لوعة الهوى ms16 ... ولكنني أبدي الصدود مبهرجا # إخواني: من أفسد حسابه بالخيانة استحيا من عرض الدستور، من توسخت ثياب ~~معاملته بالمعاصي لم يقرب من المقربين، من سودت الذنوب وجه جاهه ذل بين ~~الأكرمين، من ركب ظهر التفريط نزل به دار الندامة. # أما سمعتم أن " داود " أعطي نعمة نغمة كان يقف لها الماء فلا يسير، ~~والطير مع ذلك وقوف الأسير، فعمل مرض (لا تقف) في حجاب (يغضوا) فامتدت به ~~يد البصر، فقدمت قميص " يوسف " العصمة، فآثر زلله حتى في تلاوته، وقد كان ~~معمار الوصال يتفقد قديما آلات صوته، فلما أقبل على الذنب أعرض المعمار عن ~~المراعاة، فتشعث منزل الصفاء، وانقطعت جامكية العسكر، فتفرقت جنود أوبي. # PageV01P009 # فيالك من جرح تعز مراهمه. # كان عيش عشبة خضرا فأحالت الحال سنة، فكأن أيام الوصال كانت سنة، فكاد ~~يقطع باليأس، حتى التقى الخضر بإلياس. # أرقى قد رق لي من أرقى ... ورثي لي قلقي من قلقي # وبكائي من بكائي قد بكى ... وتشكت حرقي من حرقي # كان إذا أراد النياحة نادى مناديه: ألا من أراد أن يسمع نوح داود فليخرج، ~~فتجتمع عليه أهل الأحزان في مأتم الندب، فتزداد الحرق بالتعاون. # يا بعيد الدار عن وطنه ... مغردا يبكي على شجنه # كلما جد النحيب به ... زادت الأسقام في بدنه # ولقد زاد الفؤاد شجى ... طائر يبكي على فننه # شاقه ما شاقني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه ### | الفصل الخامس عشر ### | الإخلاص # الإخلاص مسك مصون في مسك القلب، ينبه ريحه على حامله، العمل صورة، ~~والإخلاص روح، إذا لم تخلص فلا تتعب، لو قطعت سائر المنازل لم تكن حاجا إلا ~~بشهود الموقف، ولا تغتر بصورة الطاعات، فإن خصم الإخلاص إذا جاء عند حاكم ~~الجزاء ألزم الحبس عن القبول. سوق الإخلاص رائجة رابحة ليس فيها كساد، ~~المخلص يعد طاعاته لاحتقارها عرضا، وقلم القبول قد أثبتها في حيز الجوهر، ~~المخلص مبهرج على الحق بستر الحال، وببهرجته يصح النقد. # لما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة جمال الخمول من حلة حلية " ~~أويس " عمل معول الشوق في قلب " عمر " فكان ms17 في كل عام ينشد بلفظ الطالب، ~~ويسأل عن أهل اليمن. # ألا أيها الركب اليمانون عرجوا ... علينا فقد أمسى هوانا يمانيا # نسائلكم هل سال نعمان بعدنا ... وحب إلينا بطن نعمان واديا # فلما لقيه " عمر " قال: من أنت؟ قال: راعي غنم، وأجير قوم، وستر ذكر " ~~أويس ". # الأولياء تحت ستر الخمول ما يعلمهم إلا قليل، فإن عرفتهم بسيماهم فتلمح ~~نقاء الأسرار، لا دنس الثياب (ولا تعد عيناك عنهم) . # كان في " أيوب السختياني " بعض الطول لستر الحال، وكان إذا تحث فرق قلبه ~~وجاء الدمع قال: ما أشد الزكام؟؟!. # أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجب # كان " إبراهيم بن أدهم " إذا مرض يجعل عند رأسه ما يأكله الأصحاء كيلا ~~يتشبه بالشاكين. هذه والله بهرجة أصح من نقدك. # قد سحب الناس أذيال الظنون بنا ... وفرق الناس فينا قولهم فرقا # فكاذب قد رمى بالظن غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقا # للمؤمن في إخلاصه أحوال، يتصدق بيمنيه فيخفيها عن شماله. كان " النخعي " ~~إذا قرأ في المصحف فدخل عليه داخل غطاه. # وكان " ابن أبي ليلى " يصلي، فإذا دخل عليه أحد نام على فراشه. # قال " الحسن " كان الرجل تأتيه عبرته فيسترها، فإذا خشي أن تسبقه قام من ~~المجلس. # باح مجنون عامر بهواه ... وكتمت الهوى فمت بوجدي # سحقت نافجة مسك المحبة فبثت في محاريب المتعبدين، وليس كل ثوب يعلق به ~~الطيب " رب قائم حظه السهر ". # كما من مراء يتعب في تهجده، فتفض ريجح الرياء أوراق تعبده، فتبقى أغصان ~~العمل كالسلا، وليس للشوك نسيم (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) . # إذا بهرج المنافق على عمل المخلص، فماجت أراييج النفاق، القلوب لجيفته، ~~فذهب عمله جفاء. # واعجبا من أهل الرياء! على من يبهرجون؟ (وربك يعلم ما تكن صدورهم) غلب ~~على المخلصين الخشوع، فجاء المرائي يبهرج، فقيل: مهلا، فالناقد بصير، لما ~~أخذ دود القز ينسج جاء العنكبوت يتشبه، فنادى لسان الحال الفاروق: # إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى) . ### | الفصل السادس عشر ### | الإقبال على الله تعالى # يا مختار ms18 القدر، اعرف قدر قدرك، خلقت الأكوان لأجلك، أقبل علي، فإني ~~مقبل، متى رمت طلبي فاطلبني عندك بدليل " وسعني ". # ساكن في القلب يعمره ... لست أنساه فأذكره # PageV01P010 # غاب عن سمعي وعن بصري ... وسويد القلب يبصره # بيننا عهد (ألست) شجراته تسقى بمياه " هل من سائل ". # إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذر # أودعت إقرارك الحجر الأسود، وأمرتك بالحج لتستحي بالتذكر من نقض العهد. # تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا ... وأظهرتم الهجران ما هكذا كنا # وأقسمتم أن لا تحولوا عن الهوى ... فقد وحياة الحب حلتم وما حلنا # الحجر الأسود صندوق أسرار المواثيق، مستمل لما أملى، المعاهد مشتمل على ~~حفظ العهود، فاستلم المشتمل المستملي، ليعلم أن إقرارك لا عن إكراه، إن كنت ~~نسيتني فما نسيتك. # فلا تحسبوا أني ودادكم ... فإني وإن طال المدى لست أنساكم # حفظنا وضيعتم عهود ودادنا ... فلا كان من بالهجر واللوم أغراكم # يا محدثا في عهد (بلى) ما ليس فيه تطهر من أدران الزلل، فلا بد للمحدث من ~~طهارة: خلقتك يوم الفطرة طاهرا، ووفرت نصيبك من رش نوري عليك، فأينعت " ~~أغصان " الإقرار، وهدجأت حمائم الوفقا، وتدلت ثمار الوفاء، فلما تدنست ~~بالذنب عطشت أرض الوصال، فمالت أغصان المحبة، وقحلت روضة المعاملة، فطاف ~~على جنة العزم طائف المصارمة (فأصبحت كالصريم) فنكس الآن رأس الذل طول شتاء ~~الهجر، وابعث بريد الأسى ليبعث مزن الحزن لعلها تبكي على قاع الإفلاس، ~~ومسكن المسكنة، فتدب المياه في عروق أغصان اللب، فتهتز العيدان في ربيع ~~الإستدراك، فما ارتوى زرع توبة قط إلا من داودل الحدق. # لعل أيامنا التي سلفت ... تعود بيضا كما عهدناها # يا هذا: لا ضرر يلحقنا في معاصيك، إنما المراد صيانتك، ولا نفع لنا في ~~طاعتك، إنما المقصود ربحك، فتدبر أمرك. # يا قوم من غيرتنا عليكم حرمنا عليكم الفواحش. # كم ندعوك وتأبى إلا الهجر، فلا العهد رعيت، ولا للتقويم استويت. # يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم # وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل الهوى ذمم ### | الفصل السابع عشر # في إغتنام العمر إخواني: ms19 من رأى تصرف الدهر انتبه، أما في الغير عبر، مهد ~~الطفل عنوان اللحد، ريح نقع الأجل يقشع غيم الأمل، الشباب باكورة الحياة، ~~والشيب رداء الردى، لو أن أيام الشباب تباع لبذلنا فيها أنفس الأنفس، متى ~~أسفر صبح المشيب هوى نجم الهوى، إذا قرع المرء بباب الكهولة فقد استأذن على ~~البلى، من عرف الستين أنكر نفسه، من بلغ السبعين اختلفت إليه رسل المنية. # يا من انطوى برد شبابه، وجيئت خلع قلعه، وبلغت سفينة سفره الساحل، قف على ~~ثنية الوداع. # فلم يبق إلا نظرة تتغنم قطع الشيب سلك العمر، فالتقط الخرز، ورث سفاء ~~الأمل، قاشدد بالعمل بعض الخرز. عمرك يذوب ذوبابن الثلج، وتوانيك أبرد منه. # ولم يبق من أيام جمع إلى منى ... إلى موقف التجمير غير أماني # أنت تحب الإقامة، ولكن ما تحمل المفازة، في نفس الجمل غير ما في نفس ~~السائق، ولو ترك القطا لنام. # العاقل من استعد لما يجوز وقوعه كيف يغفل عما لا بد من كونه؟؟ زمن التررد ~~قصير لا يحتمل التسويف. # واعجبا لعمر لو ملىء بالزاد خيف عليه العوز، فكيف إذا تناهبته أيدي ~~البطالة. # واعجباب لمن ينشد وقد أضل نفسه، ولمن يشفق أن ينفق دراهمه وقد ضيع عمره. # كان " ثلاج " لا معاش له سوى بيع الثلج، فبقي عنده منه شيء، لم ينفق، ~~فجعل يقول في مناداته: ارحموا من يذوب رأسه ماله. # PageV01P011 # فقرك من الخير مشوب بالكسل، ومتى كان الفقير كسلان فلا وجه للغنى، لو ~~كانت لك أنفة من التواني لخرجت من ربقة الذل، بعت قيام الليل بفضل لقمة، ~~شربت كأس النعاس ففاتتك رفقة (تتجافى جنوبهم) امتلأت طعاما فإذا غريم ~~الفراش يتقاضاك بدين النوم، فضرب على أذنك لا في موافقة أهل الكهف، تناولت ~~خمر الرقاد فوقع بك صاحب الشرطة فعمل في حقك بمقتضى أنم وأرقم، فجعل حدك ~~الحبس عن قيام الليل، فخرج على توقيع قصتك وقت الفجر (رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف) . # والله لو بعت لحظة من خلوة بنا بتعمير " نوح " في ملك " قارون " لغبنت، ~~لا بل بما في ms20 الجنان كلها ما ربحت، ومن ذاق عرف. ### | الفصل الثامن عشر ### | أعمال الملائكة # خلقت الملائكة من نور لا ظلمة فيه، وخلقت الشياطين من ظلمة لا نور فيها، ~~وركب البشر من الضدين، فظلام نفسه مقترن بنور عقله، بينهما حاجز لطيف، لا ~~تعلمه إلا بالمجاهدة، كما أن بين الشمس والظل خط لا يراه إلا المهندس، ~~فالملل يسبح لأنه صاف، والشيطان يعصي لأنه كدر، وإنما العجب تقوى من تقوى ~~في حقه الأضداد. # الآدمي عقل وهوى غير أن بين الهوى والهدى برزخ من التوفيق، لولا لطائف ~~الإعانة قلع سكر التماسك، ولم تطق البشرية المدافعة، لولا لاحقة (لنهدينهم) ~~لسابقة (سبقت لهم) . # فالصبر الصبر أيها المحارب، ولا تخف من كمين (واستفزز) ما دام لك مدد ~~(يثبت الله الذين آمنوا) هبت عواصف التكليف البشري فلم يتماسك " هاروت " و ~~" ماروت " فرمى بهما رمي " عاد " وقال موافق (أتجعل فيها) إن للحرب رجالا ~~خلقوا، كانت الملائكة تدعو على العصاة قبل " هاروت " و " ماروت " فلما جرت ~~قصتهم صاروا يسبحون لمن في الأرض، كما كان " داود " يقول: لا تغفر ~~للخطائين، فلما زل عرف. # وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق # وعرفتهم وعرفت ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيت فيهم ما لقوا # خب بحر الأمانة فوقفت الملائكة على الساحل ونهضت عزيمة الآدمي لسلوك سبيل ~~الخطر، والمحب لا يرى العواقب، ولسكران الوجد إقدام. # يغلبني شوقي فأطوين السرى ... ولم يزل ذو الشوق مغلوبا # أين مجاهدة الآدمي من تعبد الملائكة، حال الآدمي أعجب، تسبيح الملائكة ~~يدور على ألسنتهم بالطبع، تعبدهم لا عن تعب، ورد شجرهم خال من شوك الحب، ~~الأغلب على أوصافهم أنوثية السلامة، لا ذكورية الجهاد، سبح تسبيحهم عقود ما ~~نظمها التكليف، ثمرات زرعهم نشأت لا عن كلف، ساقها سيح العصمة، فكثر في ~~زكوات تبعدهم قدر الواجب (ويستغفرون لم، في الأرض) ظنت الملائكة أن أيدي ~~العصمة أصنع من نظم التسبيح، ونسوا أن يبس الأشجار أيام الشتاء سبب لزهر ~~النور في الربيع. ### | الفصل التاسع عشر ### | عزيمة الرجال # العزائم في قلوب أربابها كالنار تشتعل، إنها لتستعمل ms21 البدن ولا تحس ~~بالتعب. # يغلبني شوقي فأطوي السرى للعزائم رجال ليسوا في ثيابكم، وطنوا النفوس على ~~الموت فحصلت الحياة. # لو رأيت ذا العزم قد برز في براز الجديمد عنانا لم تخنة الشكائم # فلما عاين هولا يلين له قلب الجبان، حن إلى عوده المعجوم من الإصابة، فهو ~~في صف الجهاد أثبت قلبا من القطب في الفلك، إن جن الليل لم تتصافح أجفانه، ~~لا تنتظر لقيامه وقت السحر، وكيف وغلة الصادي تأبى له. # انتظارا لوراد، فما مضى إلا قليل فإذا به ... على قمة المجد المؤثل جالس # من لم يقم في طلاب المجد ... لم ينم في ظلال الشرف # تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوف # كل الصحابة هاجروا سرا، و " عمر " خرج ظاهرا وقال للمشركين: ها أنا اخرج ~~إلى الهجرة، فمن أراد لقائي فليلقني في بطن هذا الوادي. # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي مذ عزم " عمر " على طلاق الهوى أحد أهله عن ~~زينة الدنيا، فكان بيته - وهو أمير المؤمنين - كبيت فقير من المسلمين. # تجمعت في فؤاده همم ... مثل فؤاد الزمان إحداها # PageV01P012 # كان رضي الله عنه يقول: لئن عشت لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد ~~بعدي. # وهمة بعثتها همة زحل ... من تحتها بمكان الترب من زحل # لما ولي " عمر بن عبد العزيز " سمع البكاء في داره، فقيل: ما لهم؟ قيل: ~~إنه خير النساء والجواري قال: من شاءت فلتقم، ومن شاءت فلتذهب، فإنه قد جاء ~~أمر شغلني عنكن. # أقسم بالعفة لأتيمه ... ظبي رنا أو غصن تأودا # وكلما قيل له تهن قد ... حزت المنى فقد جزت المدى # واعجبا! أين العزائم؟ إن العجز لشريك الحرمان، وإيثار الراحة يورث التعب. # والهون في ظل الهوينا كامن ... وجلالة الأخطار في الأخطار # اغسل وجه الجد من غبار الكسل، وأنفق كيس الصبقر في طريق الفضائل، إن كانت ~~لك عزيمة فليس في لغة أولي العزم ربما وعسى. # ليس عزما ما مرض القلب فيه ... ليس هما ما عاق عنه الظلام ### | الفصل العشرون ### | الظلام والتيه # يا تائها في ظلمة ms22 ظلمه، ياموغلا في مفازة تيهه، يا باحثا عن مدية حتفه، ~~يا حافرا زبية هلاكه، يا معمقا مهواة مصرعه، بئسما اخترت لأحب الأنفس إليك. # ويحك! تلمح الجادة فأنت في ظلال عين أملك ترى المحبوب وتعمى عن المكاره، ~~إذا كان عمرك في إدبار والموت في إقبال، فما أسرع الملتقى، كيف يبقى على ~~حالته من يعمل الدهر في إحالته؟ كيف تطيب الدنيا لمن لا يأمن الموت ساعة، ~~ولا يتمل له سرور يوم؟ كم قرع الزمان بوعظه فما سمعت (لينذر من كان حيا) ~~صاح ديك الإيقاظ في سحر ليل العبر فما تيقظت، فتنبه إذا نعق غراب البين بين ~~البين. # ومشتت العزمات ينفق عمره ... حيران لا ظفر ولا إخفاق # يا مؤثرا ما يفني على ما يبقى، هذا رأي طبعك، هلا استشرت عقلك لتسمع أنصح ~~النصائح، من كان دليله البوم كان مأواه الخراب. # ويحك! شهوات الدنيا أحلام يزخر منها نوم الغفلة، ونظر الجاهل لا يتعدى ~~سور الهوى، ولا يخرق حجاب الغفلة، فأما ذو الفهم فيرى ما وراء الستر، لاحت ~~الشهوات لأعين الطباع فغمض عنها (الذين يؤمنون بالغيب) فوقع أكثر الخلق في ~~التيه، والقوم (على هدى من ربهم) . # رحل الصالحون وفي القوم تثبط، تالله لقد علموا شرف المقصد، ولكن بعدت ~~عليهم الشقة، واأسفا! لو عرفوا عمن انقطعوا لتقطعوا، يصبحون في جمع الحكام، ~~ويبيتون على فراش الآثام، وينفقون في الهوى بضائع الأيام (أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى) سلمت إليهم أموال الأعمار فأنفقوها في ديار البطالة ~~(فما ربحت تجارتهم) هذا والعبر تصيح (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا ~~من قبلهم) غير أن المسامع قد تملكها الصمم، ويحهم!! هلا تدبروا فساد رأي ~~أمل (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) إن في الماضي للمقيم عبرة، وليس ~~المرء من غده على ثقة، ولا العمر إذا مر يعود، وغواري الليالي في ضمان ~~الإرتجاع، والدهر يسير بالمقيم، فاشتر نفسك والسوق قائمة والثمن موجود، ولا ~~تسمعن حديث التسويف. # فما لغد م، حادث بكفيل ### | الفصل الحادي والعشرون ### | الإنتصار على الهوى # لما عرف الصالحون قدر ms23 الحياة أماتوا فيها الهوى فعاشوا، انتهبوا بأكف ~~الجد ما قد نثرته أيدي البطالين، ثم تخيلوا القيامة فاحتقروا الأعمال فماتت ~~قلوبهم بالمخافة، فاشتاقت إليهم الجوامد، فالجذع يحن إلى الرسول، والجنة ~~تشتاق إلى " علي ". # كم شخص أشخصه الشوق إلى الحج، يكاد مودع المواثيق قبل تقبيله يقبله، فلما ~~قضى الناسك المناسك، ثم رجع، بقي سهم الشوق إليه في قلب منى، خواطرهم تراقب ~~حدود الشرع، وقلوبهم وقف على محبة الخالق. # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متقدم عنه ولا متأخر # PageV01P013 # أنفوا من مزاحمة الخلق في أسواق الهوى، وقوي شوقهم فلم يحتملوا حصر ~~الدنيا، فخرجوا إلى فضاء العز في صحراء التقوى، وضربوا مخيم المجد في ساحة ~~الهدى، وتخيروا شواطىء أنهار الصدق، فشرعوا فيها مشارع البكاء، وانفردوا ~~بقلقهم فساعدهم ريم الفلا، وترنمت بلابل بلبالهم في ظلام الدجى، فلو رأيت ~~حزينهم يتقلب على جمر الغضا. # فيا محصورا عنهم في حبس الجهل والمنى، إن خرجت من سجنك لترويح شجنك من غم ~~البلاء، عرج بذلك الوادي. تلمح القوم الوجود ففهموا المقصود، فجمعوا الرحل ~~قبل الرحيل، وشمروا في سواء السبيل، فالناس يخوضون في وحل الإكتساب، وهم في ~~ظل القناعة، ومرض الهوى يستغيثون في مارستان البلاء، وهم في قصور السلامة، ~~وكسالى البطالة على فراش التواني وهم في حلبات السباق (يرجون تجارة لن ~~تبور) يجرون خيل العزائم في ميادين المبادرة، ويضربون الدنيا بصولجان ~~الأنفة، فما مضت إلا ايام حتى عبروا القنطرة، وقد سلموا من المكس. غناهم في ~~قلوبهم (سيماهم في وجوههم) ما ضرهم ما عزهم، أعقبهم ما سرهم، هان عليهم طول ~~الطريق لعلمهم بشرف المقصد، وحلت لهم مرارات البلاء لتعجيل السلامة، ~~فيابشراهم يوم (هذا يومكم) . # شقينا في الهوى زمنا فلما ... تلاقينا كأنا ما شقينا # سخطنا عندما جنت الليالي ... فما زالت بنا حتى رضينا # سعدنا بالوصال وكم سقينا ... بكاسات النعيم وكم شقينا # فمن لم يحي بعد الموت يوما ... فإنا بعد ميتتنا حيينا ### | الفصل الثاني والعشرون ### | دموع المذنبين # سبحان من يرسل رياح المواعظ فتثير من قلوب المتيقظين غيم الغم على ما ~~سلف، فتسوقه ms24 إلى بلد الطبع المجدب برعد الوعيد، وبريق الخشية، فترقأ دموع ~~الأحزان من قعر بحر القلب إلى أوج الرأس، فتسيل ميازيب الشؤون على نطوع ~~الوجنات، فإذا أعشب السر تهتز فرحا بالإجابة. # سلي عنه تخبر باليقين دموعه ... ولا تسألي عن قلبه أين يمما # وفجعة " عمرو " مثل هرعة " مالك " ... ويقبح بي أن لا أموت متيما # إذا أرعدت سحائب التخويف انزعج لها قلب المذنب فانفتحت صحائف أصداف سره ~~كانفتاح أصداف البحر لتلقي قطر نيسانن فقطرت فيها قطرات عزائم عقدها لؤلوا، ~~ربيع العرفان التوبة الصادقة، كيمياء السعادة إذا وضعت منها حبة صافية على ~~جبال من أكدار الذنوب دكتها كهيبة التجلي قبل المباشرة، فصارت كحلا مصلحا ~~لأحداق البصائر. # رب ذنب أدخل صاحبه الجنة، إذا صدق التائب قلبت الأمارة مطمئنة، لما أخذ ~~الخليل عليه السلام في طريق الصبر فتبعه الذبيح واستسلما، ألقي على السكين ~~السكون، إذا جالس التائب رفيق الفكر، أعاد عليه حديث الزلل، وندمه على ركوب ~~الخطل، فرأيت العين التي كانت فجرت قد انفجرت، وسمعت لسان الأسى يعيد لفظة: ~~لا أعود وعانيت عامل اليقظة قد بث عمال الجد في رستاق القلب للعمارة، فيا ~~أيها المذنب: إذا أشكل عليك أمر فليفصح لك دمعك. # إذا أعجمت أطلال هند على البلا ... فدمعك في بث الغرام فصيح # يا مطلقا في وصالنا راجع، يا حالفا على هجرنا كفر، إنما أبعدنا إبليس ~~لأنه لم يسجد لك. # فواعجبا!! كيف صالحته وهجرتنا!!؟ ويحك لك من عندنا من القدر ما لا تعرفه ~~لليلة القدر. # رعى الله من نهوى وإن كان ما رعى ... حفظنا له الود القديم وضيعا # وصالحت قوما كنت أنهاك عنهم ... وحقك ما أبقيت للصلح موضعا ### | الفصل الثالث والعشرون ### | في ترك الشهوات # حبال الدنيا خيال تعز العز، انقطعت منذ الصلة اتصلت بعزة " فرعون " ~~الهوى. إذا ألقى موسى الزهد عصا الشهوات إذا هي تتلقف. # الدنيا سوق فيها ضجيج الشهوات، فإذا اشتغلت بها فمن يسمع المواعظ، نادى ~~بالصالحين أمير " نمل " التوفيق، عند ممر " سليمان " البلاء، كفوا أكف ~~الطباع عن تناول لقم الهوى (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) ms25 . # PageV01P014 # (سبعة يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله، منهم رجل دعته امرأة ~~ذات جمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله) اسمع يا من أجاب عجوزا شوهاء، لاح ~~للأولياء حب المشتهى فمدوا أيدي التناول، فبان للبصائر خيط الفخ، فطاروا ~~بأجنحة الحذر، وصوت مناديهم إلى الرعيل الثاني (يا ليت قومي يعلمون) . # ما أصعب السباحة في غدير التمساح؟ ما أشق السفر في الأرض المسبعة، أي ~~مقيد الوجود في فناء الفناء: قامت قيامة الملامة وما تسمع، لقد نصحك صوت ~~النصح، ولكن صلج الآذان مانع. # كم لاحت لك شهوة تردي، و " يعقوب " المواعظ يعض أنامل التحذير يوم ~~البرهان؟ وأنت لا تلتفت. # ويحك أحضر الطبع الجاهل مجلس التفكر، فقد فهم " حبيب العجمي " وعظ الحسن. # يا مقيما على الهوى وليس بمقيم، يا مبذرا في بضاعة العمر، متى يؤنس منك ~~رشد؟ يا أكمه البصيرة ولا حيلة فيه " لعيسى " أي طويل الرقاد ولا نومة أهل ~~الكهف: قدر أن الموت لا يتفق بغتة، أليس المرض يبغت؟. # ويحك قد بقي القليل فاستدرك ذبالة السراج، أما يزعجك صوت الحادي؟ أما ~~يؤلمك سوط السائق؟ # لهفي على غفلات أيام مضت ... عني وما لهفي براجع ما مضى. # يا دائرة الشقا: أين أولك؟ يا أرض التيه: متى آخرك؟ يا " أيوب " البلاء: ~~كم تقيم على الكناسة؟ أما حان حين (اركض) . # خليلي ما أرجو من العيش بعدما ... أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا # يا محصرا عن الوصال لا في سفر الحج، وضالا عن الهدى لا يجزيه الهدي، يا ~~منقطعا في سبيل السلوك عن جملة الوفد، إذا احتسبت في مرض الهوى بموت الطرد، ~~فتحامل إلى فناء خيمة أهل الوصل، وأشهد على وصيتك من المقبولين ذوي عدل، ~~وناد بانكسار الذل على حسرة الفوت. # إذا ما وصلتم سالمين فسلموا ... على خيرة المعالي بتسنموا ### | الفصل الرابع والعشرون ### | إياك والذنوب # أعظم المصائب شماتة الأعداء، وعداوة الشيطان قديمة من يوم (أبى واستكبر) ~~وحسد إبليس من يوم (أتجعل) وفرح النظراء بك أعظم الكل، وما انتقم منك حاسد ~~بأكثر من تفريطك، ولا ms26 انتقمت منه بأعظم من تقويمك، فالحظ كيف أبت نفسك الحظ ~~وأنلت الحاسد المراد: # ما بلغ الأعداء من جاهل ... ما بلغ الجاهل من نفسه # ويحك تبصر عن الهوى تحمد عواقب السلامة # فإن المرء حين يسر حلو ... وإن الحلو حين يضر مر # فخذ مرا تصادف عنه حلوا ... ولا تعدل إلى حلو يضر # إياك والذنوب، فلو لم يكن فيها إلا كراهة اللقاء كفىعقوبة. أطيب الأشياء ~~عند " يعقوب " رؤية " يوسف " وأصعبها عند إخوته لقاؤه. إذا كان القلب نقيا ~~ضج لحدوث المعصية، فإذا تكررت مرت عليه ولم ينكر، كانت الخطيئة عنده غريبة ~~فاستوحش، فلما صارت بليد الطبع لم ينفر. # لابس الثوب الأسود لا يجزع من وقوع الحبر عليه، يا جرحى الذنوب قد عرفتهم ~~المراهم، إن لم تقدروا على أجرة نائحة فنسكوا رؤوس الندم، فما يخفى صاحب ~~المصيبة، فإن فاتكم عز " معاذ " فلا تعجزوا عن ذل الثلاثة الذين خلفوا. # خذوا دليل العزم إن لم تعرفوا سبيل الوصول، فلعل حيرة الطالب توقعه على ~~ماء " مدين " سيروا في بوادي الدجى، وأنيخوا بوادي الذل في كسر الإنكسار، ~~وأصيخوا بأسماع اليقظة لعل حداء الواصلين تحرك أطراب القلوب، لا بل ربما ~~عوق السائرون لوصول المنقطع، فكم قد صار في الرعيل الأول من كان في الساقة؟ ~~لا تملوا الوقوف ولو طردتم، ولا تقطعوا الإعتذار وإن رددتم، فإن فتح باب ~~للواصلين دونكم اهجموا هجوم الكدائين، ونكسوا رؤوس الفقر، وابسطوا أكف ~~(وتصدق علينا) لعل هاتف القبول يقول: (لا تثريب عليكم) . # وإذا جئتم ثنيات اللوى ... فلجوا ربع الحمى في خطري # وصفوا شوقي إلى سكانه ... واذكروا ما عندكم من خبري # وحينني نحو أيام مضت ... بالحمى لم أقض منها وطري # كلما اشتقت تمنيتكم ... ضاع عمري في المنى واعمري # ؟ الفصل الخامس والعشرون محبة الله سبحانه # PageV01P015 # الجنة ترضي منك بالزهد، والنار تندفع عنك بترك الدنيا، والمحبة لا تقنع ~~إلا بالروح، إن سلطان المحبة لا يقبل الرشا. أيها الطالب لي: اخرج إلي عنك، ~~قلبك ضعيف لا يفي بي وبك، إما أنت وإما أنا، افقد نفسك تجدني. لما نسي " ~~الخليل " نفسه ms27 قويت صولته يوم " أما إليك فلا " ما سلك قط طريقا أطيب من ~~تلك الفلاة التي دخلها عند انفصاله من المنجنيق. زيارة تسعى فيها أقدام ~~الرضى على أرض الشوق شابهت ليلة " فزجني في النور " فقال: (ها أنت وربك) . # زرناك شوقا ولو أن الفلا بسطت ... نشر الفلا بيننا جمرا لزرناك # لاحت أوصاف الصانع في جمال الكمال، فأشربت قلوبهم حبه، فصاح غلاء الثمن. # بدم المحب يباع وصلهم. # فأجاب عزم المحبة: وما غلت نظرة منكم بسفك دم قلبهم الحب في قفر على أكف ~~البلاء، فقطع أوداج الأغراض بسكين المسكنة، والمحبوب يقول (أتصبرون) ~~والأرواح تجيب: (لا ضير) # شغلت نفسي وقلبي في مودتكم ... لا خلص الله روحي من محبتكم # ها قد غضبت على نفسي لأجلكم ... حتى جفوت حياتي بعد جفوتكم # إذا تلهب جمر الشوق في كبدي ... أطفاه ماء التلاقي عند رؤيتكم # غاب القوم عن وجودهم شغلا بموجدهم طرق طارق باب " أبي يزيد " وقال: ههنا ~~أبو يزيد؟ فصاح أبو يزيد: أبو يزيد يطلب أبا يزيد فما يراه!!! ؟ لا يعرف ~~رموز الأحباب إلا مجانس، سل ليلى عن حال المجنون؟ بلغت بهم المحبة إلى ~~استحلاء الآلام لعلمهم أنها مراد الحبيب. # وكل ما يفعل المحبوب محبوب لما طعن " حرام بن ملحانط قال: فزت ورب ~~الكعبة. # ضني:سويد بن شعبة " على فراشه فكان يقول: والله ما أحب أن الله نقصني منه ~~قلامة ظفر. # تعجبوا من تمني القلب مؤلمه ... وما دروا أنه أحلى من العسل # المحبوب محبو وإن عذب. استقرت جبال المحبة في أرض القلوب، فلم تزعزعها ~~عواصف البلاء. # أمر " الحجاج " بصلب " ماهان " العابد فوق خشبة، فصلب وهو يسبح ويعقد ~~بيده حتى بلغ تسعا وعشرين، فبقي شهرا ويده على ذلك العقد. # لتحشرن عظامي بعدما بكيت ... يوم الحساب وفيها حبكم علق # إذا وقعت المعرفة في القلب سهل البلاء، فإن مازجتها المحبة فلا أثر ~~للبلاء، لأن المحب يستلذ إذن كل أذى. # عذابه فيك عذب ... وبعده فيك قرب # وأنت عنده كنفسي ... بل أنت عندي أحب # مروا على مجذوم قد قطعه الجذام فقالوا: لو تداويت، فقال: لو ms28 قطعتني قطعا، ~~ما ازددت له إلا حبا. # واعجبا ما للعذول ومالهم ... قد رضي المقتول كل الرضا ### | الفصل السادس والعشرون ### | طلب العلم # العلم والعمل توأمان، أمهما علو الهمة. أيها الشاب: جوهر نفسك بدراسة ~~العلم، وحلها بحلة العمل، فإن قبلت نصحي لم تصلح. # إلا لصدر سرير أو لذروة منبر من لم يعمل بعلمه، لم يدر ما معه، حامل ~~المسك إذا كان مزكوما فلا حظ له فيما حمل. بحر قلب العالم يقذف إلى ساحل ~~اللفظ جواهر النطق، فتلتقطها أكف الفهم. # تالله إن العالم لخاتم خنصر الدهر. العلماء غرباء في الدنيا لكثرة الجهال ~~بينهم. تصنيف العالم: ولده المخلد. للعالم علم. # أيها المعلم: ثبت على المبتدي (وقدر في السرد) فالعالم رسوخ، والمتعلم ~~قلق. ويا أيها الطالب: تواضع في الطلب، فإن التراب لما ذل لأخمص القدم، صار ~~طهورا للوجه، ولا يتأس مع مداومة الخير أن يقوى ضعفك، فالرمل مع الزمان ~~يستحجر. صابر ليل البلاء، فبعين الصبر ترى فجر الأجر، ما يدرك منصب بلا ~~نصب، ألا ترى إلى الشوك في جوار الورد. # أيها المبتدي: تلطف بنفسك، فمداراة الجاهل صعبة، تنقل من درج الرخص إلى ~~سطوح العزائم ولا تيأس من المراد، فأول الغيث قطر ثم ينسكب. # ندم على حضور المجلس، فالطفل يحتاج كل ساعة إلى الرضاع، فإذا صار رجلا ~~صبر على الفطام، على أن الماء إذا كثر صدمه للحجر أثر. يا عطاش الهوى في ~~تيه القوى: انحرفوا إلى جادة العلم، فكم في فيافي التعلم من عين تعين على ~~قطع البادية. # PageV01P016 # يا جيرة الحي هبوا من رقادكم ... فلي حديث له مع سمعكم شغل # طريق الفضائل مشحونة بالبلاء، ليرجع عنها محنث العزم، إذا نزلت بالحازم ~~بلية فوجد مذاقها مرا، أدار في الفكر حلو العواقب، فنسخ وسخ ما رسخ. العاقل ~~صابر للشدائد لعلمه بقرب الفرج، والجاهل على الضد، كما أن النار إذا اشتعلت ~~في حطب الزيتون لم يدخن، بخلاف السوس، ألا إن الطبع طفل، والعقل بالغ. # وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... فلا تسأمن الصبر واصبر لعلها؟؟. ### | الفصل السابع والعشرون ### | الدنيا لا تصلح ms29 للتوطن # إخواني: الدنيا ملتقى الوداع، فاصبروا لما مر منها فكأن قد مر، واحذروا ~~شرها فقد سحرت سحرة بابل، مكارهها في غصون المحبوب وأعقابه، ما أمسى أحد ~~منها في جناح آمن، إلا أصبح على قوادم خوف. # وكم سلبتك حبيبا ... وأنت على حبها أفيق # أفق قد أفاق الوامقون وقد أنى ... لدائك أن يلقى طبيبا يلائمه # أفنيت عمرك في طلبها، وما حصل بيدك إلا ما حصل بيد " المجنون " من " ليلى ~~". # صحا كل عذري الغرام من الهوى ... وأنت على حكم الصبابة نازل # تصحو في المجلس من خمار الدنيا ساعة ثم تستبيك حميا الكاس، وليس في البرق ~~اللامع من مستمتع، لمن يخوض الظلمة، كما أعطف عطفك بلجام اليقظة، فإذا ~~انقضى المجلس عاد الطبع ثاني عطفه. # وتأبى الطباع على الناقل جسمك عندنا، وقلبك غائب عنا، عزمك في طلب ~~الدنيا، وتشتهي نيل الآخرة. # هواها ورواها والسرى من أمامها ... فهن صيحات النواظر حول # الدنيان مفازة لا تصلح للتوطن، إن البيدر إذا صفي حمل إلى دار الإقامة. # واعجبا لمن أطال الوقوف على القنطرة حتى نسي اسم البلد، ويحك. كسب الدنيا ~~لذيذ غير أن الحساب عليها شديد، ساعة الحمل لعب، والجد في الولادة. نثار ~~السكر في مبدأ العقد. مزاج لمرارة الوضع. الدنيا كامرأة فاجرة لا تثبت مع ~~زوج فلذلك عيب طلابها. # ميزت بين جمالها وفعالها ... فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي # حلفت لنا أن لا تخون عهودها ... فكأنما حلفت لنا أن لا تفي # الدنيا قنطرة على بحر الهلاك، فخذوا بالحزم في تعلم السباحة قبل الجواز، ~~فما تأمن عثور قدم ولا عاصف قاصف، احذرها آمن ما تكون منها، وانتظر حزنها ~~أسر ما تكون منها. # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم # الدنيا دار ابتلاء تشبه قصر مصر، استبق لاباب فيها " يوسف " الصبر، و " ~~زليخا " الهوى، وقمص الأعمال تعرض على " يعقوب " الشفاعة، فمن رأى قميصه قد ~~قد من قبل قال: سحقا سحقا، ومن رأه قد قد من دبر قال: ادخرت شفاعتي. # فيامن قد ألقاه الهوى في جب حب الدنيا، سيارة ms30 القدر تبعث كل ليلة وارد: ~~(هل من سائل؟ " فكن متيقظا للوارد إذا أدلى دلو التخليص، وقم على قدم ~~(تتجافى) وامدد أنامل (يدعون ربهم) وألق ما في يمينك لتتعجل الخروج، ولا ~~تتشبث بأرجاء بئر الهوى، فإنها رمل تنهار عليك، فإذا تخلصت بعزائمب الإنابة ~~فاحذر من الطريق المسبعة، وسر في مصباح اليقين خلف دليل الهوى: فعند الصباح ~~يحمد القوم السرى. ### | الفصل الثامن والعشرون ### | اقترب للناس حسابهم # صاح بالصحابة واعظ (اقترب للناس حسابهم) فجزعت للخوف قلوب، فجرت للحزن ~~عيون (فسالت أودية بقدرها) . # رمى " الصديق " ماله حتى ثوبه على " المدكر " وتخلل بالعبا، وقال " عمر ~~": ليتني كنت نبة؟؟ وقال عثمان: ليتني إذا مت لا أبعث. # صاح " علي " بالدنيا: طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، وقد كانت تكفي واحدة، ~~لكنه كيلا يتصور الهوى جواز المراجعة، وطبعه الكريم يأنف من المحلل. # وقال: " أبو الدرداء ": ليتني كنت شجرة تعضد. # وقال " عمران بن حصين " ليتني كنت رمادا. # أنت تسمع القرآن لكن لا كما سمعوه. # لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعا وسجودا # PageV01P017 # إقدام العارفين على التعبد، قد ألفت أقدامها الصفوف، تعتمد على سنابك ~~الخوف، فإذا أثر النصب راوحت بين أرجل الرجاء. # انقسم القوم عند الموت، فبعضهم صابر الخوف حتى انقضى نحبه. " كعمر " كان ~~يقول عند الرحيل: الويل لعمر إن لم يغفر له. # ومنهم من أقلقه عطش الحذر، فتبرد بماء الرجا، " كبلال " كانت زوجته عند ~~الموت تقول: واكرباه وهو يقول: واطرباه، غدا ألقى الأحبة، محمدا وصحبه، علم ~~بلال أن الإمام لا ينسى المؤذن، فمزج الموت براحة الرجاء. # بشرها دليلها وقالا ... غدا ترين الطلح والجبالا # قال " سليمان التيمي " لولده عند الموت: اقرأ علي أحاديث الرخص لألقى ~~الله تعالى وأنا حسن الظن به. # إلى متى تتعب الرواحل ولا بد لها من مناخ: # رفقا بها يا أيها الزاجر ... قد لاح سلع وبدا حاجر # وخلها تسحب أرسانها ... على الربا لا راعها ذاعر # واذكر أحاديث ليالي منى ... لا عدم المذكور والذاكر # يا مخنث العزم: أين أنت والطريق نصب فيه " آدم "؟ وناح لأجله " نوح " ~~ورمي ms31 في النار " الخليل " واضطجع للذبح " اسحاق " وبيع " يوسف " بدراهم بخس ~~ونشر بالمناشير " زكريا " وذبح الحصور " يحيى " وضني بالبلاء " أيوب " وزاد ~~على القدر بكاء " داود " وتنغص في الملك عيش " سليمان " وتخير بأرني " موسى ~~" وهام مع الوحوش " عيسى " وعالج الفقر " محمد ". # فيا دارها بالحزن إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال # أول قدم في الطريق بذل الروح. هذه الجادة فأين السالك، هذا قميص " يوسف " ~~فأين يعقوب هذا طور سينا فأين " موسى " يا جنيد احضر، يا " شبلي " اسمع. # بدم المحب يباع وصلهم ... فمن ذا الذي يبتاع بالسعر ### | الفصل التاسع والعشرون ### | في بديع خلق الله # حلل الوجود متلونة الأصباغ تجلى على عرائيس الموجودات لتروق أعين العباد، ~~واعجبا! لو دخلت بين ملك لم تزل تعجب من نقوشه. فارفع بصر التفكر، واخفض ~~عين البصيرة، فهل رأيت أحسن من هذا الكون؟ اخرج من ديار إدبارك، واعبر من ~~معبر اعتبارك، قف في بقاع قاع ترى كيف نمت خضرة حضرته بأسرار الخالق، إذا ~~نمت تلح أصناف النبات في ثياب الثبات، قد برز في عيد الربيع يميس طربا فرحا ~~بالري، تأمل مختلف الألوان في الغصن الواحد، كيف صاغها صانع القدرة؟؟ تلمح ~~إشارتها كيف ترشد الغافلين إلى صانعها؟؟ وهم مشغولون في خضم مأكل الهوى. ~~اسمع الورق على عيدان الورق، لعل مقاطع السجوع توجب رجوع المقاطع. # ولقد أشكو فما أفهمها ... ولقد تشكو فما تفهمني # غير أني بالجوى أعرفها ... وهي أيضا بالجوى تعرفني # واعدجبا كيف تتفكر بالغير وتنسى نفسك؟؟ تأمل بعين الفكر نطفة مغموسة في ~~دم الحيض، ونقاش القدرى يشق سمعها وبصرها من غير مساس، بينما هي ترف في ثوب ~~نطفة اكتست رداء علقة، ثم اكتست صفة مضغة، ثم انقسمت إلى لحم وعظم، فاستترت ~~من يدي الأذى بوقاية جلد، ثم خرجت في صفة طفل، ثم اترقت مراقي الصبي، ~~فتدرجت إلى نطاق النطق، وتشبثت بذيل الفهم، فكم من مصوت صوت بين أرجل ~~التنقل، من تحريك جلاجل العبر، في خلاخل الفكر. # كلما رنت غنت ألسن الهدى في مغاني المعاني، وكيف يسمع أطروش الشقوة؟ ~~هيهات ليس ms32 للمزكوم من الورد نصيبن ولا للمسجون من العيد حظ، فإن كنت تعرف ~~هذه العجائب ولا تتعجب منها، فتعجب من عدم تعجبك. # كيف عدمت التفكر مع آلات الفهم، وأعميت بصيرتك بعد رؤيةب الحق، فإن أعجب ~~أفعال القدرة ولقد (أضله الله على علم) . ### | الفصل الثلاثون ### | الناس فقراء إلى الله تعالى # لطف الحق بعبده قديم، لما أظهر الولد أجرى له عين اللبن تغربل قطرها عيون ~~الثدي، وبذر في قلب الوالدين حب الحب، حتى جدا في اللطف جدا، فلما عرف ~~المنعم أنفق النعم في المعاصي. # وكم ليلة قد بات عار من التقى ... يغطيه ستر الحلم يا ليته درى # ولما بلغ أشده استوى على ظهر متن المبارزة: لمن؟ مع من؟ إلى أين؟ من أنت؟ ~~من أنا؟. # لحا الله من لا ينفع الود عنده # PageV01P018 # يا هذا: لنا بك لطف يزيد على كل لطف، إذا تبت من الذنب أنسينا الملك ما ~~كتب وإذا حاسبناك سترناك كيلا يرى الخلق اصفرار لونك بالخجل، يا طاهر ~~الفطرة: لا تتدنس بأنجاس الزلل، شمر أذيال التقى عن مزبلة الهوى، واحذر ~~رشاش الخطأ أن ينتضح أثواب النظافة. # وحل التكليف يحتاج إلى قوة التحرز، فانظر بين يديك (فإن زللتم من بعد ما ~~جاءتكم البينات) فعيون العيون تغسل أدران القلوب. # كان أول أمرك سليما يوم (وأشهدهم على أنفسهم) فأصلح آخر أمرك تسامح في ~~الوسط. يا طويل الغيبة عن وطن (ألست) أين حنين شوقك. # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ماالحب إلا للحبيب الأول # يا معرضا عنا: بمن تعوضت؟ يا ملتفتا عنا: لماذا فوضت؟؟ قف على الدرب ~~وأنشد ظعائن الغاديني. # ألا خبرونا أين زمت ركابكم ... وأين استقرت هوجكم ومطاكم # أنين المذنبين أحب إلي من زجل المسبحين. # المطيع يدل بالعمل، والمذنب ذليل بالزلل، والمخطىء يحرك أوتار الوجل، ~~وينشد بتطريب الخجل. # من معيد ذي الأأثل أوما ... قل منها دينا علي وفرضا # سامحا بالقليل من أرض نجد ... ربما أقنع القليل وأرضى # واعجبا؟؟ يستقرض المالك قطرة من الدمع، وقد خلق سبعة أبحر (له ملك ~~السموات والأرض) وقد بعث رسالة (من ms33 ذا الذي يقرض الله) الكبرياء ردائه، وهو ~~يقول: جعت فلم تطعمني قطع أعناق الألسن أن تعترض بحسام (لا يسأل) ثم أقبل ~~بإنعام؟ هل من سائل. # ما يسعه مسكسن، ويسعه قلب من تمسكن، غاب عن الأبصار، وبدا للبصائر. # واعجبا يتحبب إليك وهو عنك غني، وتتمقت إليه فقير، إن تأخرت قربك، وإن ~~توانيت عاتبك، ما آثر عليك من المخلوقات شيئا، وأنت تؤثر عليه كل شيء، فنكس ~~رأس الندم، قبل العتاب، فمالك عن هذا جواب. # صحائف عندي للعتاب طويتها ... ستنشر يوما والحساب يطول ### | الفصل الحادي والثلاثون ### | تضرع الصالحين # لما رأى الصالحون سطوة الدنيا بأهلها، وتملك الشيطان قياد النفوس، لجأوا ~~إلى حرم التضرع، كما يأوي الصيد المذعور إلى الحرم. # فلو رأيتهم يمشون في ثياب التجمل، عليهم قناع القناعة (يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف) ينامون ولا نوم الغرقى، ويأكلون ولا أكل الثكلى تأكل كل ~~يوم المصيبة، ولكن هدم الحزن أكثر من بناء العزاء. # لو كانت لك عين بصيرة عرفت القوم، وخط الولاية على وجه الولي قلم هندي، ~~لا يعرفه إلا عالم به، تلمح القوم بأعين البصائر العواقب، ولم يروا عائقا ~~عن المطلوب سوى النفس، فتلطفوا لقهرها بحيلة لا يعرفها " ابن هند " ولا ~~يعلمها " ابن العاص " فلما أسروها فتكوا فيها، ولا فتك ابن طملجم " قلوب ~~أسود في صدور رجال # إنك لو رأيت ذا العزم منهم رأيت ليثا قد حورب # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه # هبت زعازع الفكر، فقلبت أرض القلوب، فألقى فيها بذر العزائم، فسقته مزن ~~الجد، فدبت الأرواح في أغصان المعاملة، فظهرت أزهارها، إذا رأوا ذكر الله ~~ففاح عبير النور، أطيب عرفا من مسك، فقويت بريحه نفوس المريدين. # لا يحصل خطير إلا بخطر، فاخنس في خيسك، يا مخنث العزم، الربح في ركوب ~~البحر، الدر في قعر اليم، العلم في ترك النوم، الفخر في هجر النفس. # من يحب العز يدأب إليه، فكذا من طلب الدر غاص عليه، لولا التخلل بالعبا ~~ما جاءت مدحة " أنا عنك راض " لأبي بكر " ولولا إرسال البراءة إلى الضرة: ~~طلقتك ثلاثا، ms34 ما اشتاقت الجنة إلى " علي ". # لو قرب الدر على جلابه ... ما لج الغائص في طلابه # ولو أقام لازما أصدافه ... لم تكنن التيجان في حسابه # من يعشق العلياء يلق عندها ... ما لقي المحب من أحبابه ### | الفصل الثاني والثلاثون ### | الإيمان بالقدر # PageV01P019 # إذا أراد القدر نفع شخص هيأ قلبه لقبول النصائح، وساق إليه موعظة على ~~فراغ الفكر، سوق المطر إلى الرض الجرز (فنخرج به زرعا مختلفا ألوانه) فإذا ~~أعرض القدر عن شخص، ألقاه في بحر من الغفلة لجي، فكلما فتح عينيه رأى ظلمات ~~بعضها فوق بعض. نجائب السلامة مهيأة للمراد، وأقدار المطرود موثقة بقيود ~~الغفلة، كم يتمنى المردود أن يصل، وهيهات " يأبى القدر " كم محرم محروم صد ~~من قبل. # يقر بعيني أن أرى رملة الحمى ... إذا ما بدت يوما لعيني قلالها # ولست وإن أحببت من يسكن الغضا ... بأول راج حاجة لا ينالها # المخلوق هدف، والمقادير سهام، والرامي من تعلم، فما الحيلة؟؟ صوارم القدر ~~إذا هزت تقلقلت رقاب المقربين، إذا غضب على قوم فلم تنفعهم الحسنات، ورضي ~~عن قوم فلم تضرهم السيئات، هبت عواصف الأقدار. # فخب بحر التكليف، وتقلبت بيداء الوجود بساكني الأكوان، فانقلعت أطناب ~~الأنساب، ووقعت خيم المتكبرين، فانقلب قصر " قيصرط وتبدد شمل " أبي طالب " ~~ووهي عمل " أبي جهل " وانكسر جيش كسرى " وانبت حبل صاحب " تبت " فلما طلع ~~الفجر، وركد البحر، إذا " أبو طالب " غريق في لجة اليم، و " سلمان " على ~~ساحل السلام، و " الوليد بن المغيرة " يقدم قومه في التيه. و " صهيب " قد ~~قدم من قافلة الروم، وأبوجهل في رقدة المخلفة، و " بلال " ينادي: الصلاة ~~خير من النوم. ### | الفصل الثالث والثلاثون ### | عقوبة الحرص على الدنيا # الدنيا نهر طالوت، والفضائل قد نادت (فمن شرب منه فليس مني) فإذا قامت ~~القافلة مقام ابن أم مكتوم " وقع لها (إلا من اغترف غرفة) فأما أهل الغفلة ~~فارتووا، فلما قام حرب الهوى البطنة، فنادوا بألسنة العجز (لا طاقة لنا ~~اليوم بجالوت) وأقبل مصفر الجسد، فحاز قصب السبق بالظفر. # الدنيا ظل، إن أعرضت عن ظلك لحقك، وإن طلبته ms35 تقاصر، اخدمي من خدمني، ~~واستخدمي من خدمك. # الزاهد لا يلتفت إلى الظل، فيتبعه الظل، والحريص كلما التفت لم يره. # أيها الحريص على الدنيا: إلى كم تهيم في بيداء التحير؟؟ (كالذي استهوته ~~الشياطين) ألحرصك حد؟ أم لأملك منتهى؟ ويحك: إن البحر لا ينزف، فاقنع ~~بالري. ويحك: سير التواني لا ينقطع، هيهات أن يستغني من لا يكفيه ما بكفه، ~~ويحك: إن المفروح به هو المحزون عليه لو فطنت. # الدنيا خمر، كلما شرب منها الحريص زاد عطشه، ادرع من ثوب القناعة ما يشمل ~~ك الأطراف، فالقناعة تدفع بالراحةن في صدور الهم، وتهدي الراحة إلى تعب ~~القلب. # وكل الشر في الشره وكم من شارب شرق قبل الري، وإنما اللذة خناق من عسل. # وقع نحل على نيلوفر فأعجبه ريحه، فأقام على ورقه المنتشر، فلما جاء الليل ~~تقبض الورق، وغاص في الماء، فهلك النحل. # حرصك غيم وعقلك شمس، والغيم يحجب القلب عن مشاهدة الآخرة، فابعث شمال ~~العزم يمزق شملة شملة. # عندك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك، وشرب الماء على الري يورث الاستسقاء، ~~ما أمنعك من الدنيا!! ولكن الحمة قرين العسل. ليس للحريص عيش، وأي عيش لمن ~~يصبح وما شبع؟؟ ويمسي وما قنع؟ وتراه أحير من " بقة " في حقة خلف ما لا ~~يساوي جناح " بعوضةط. # إنما المراد من الدنيا ما يصلح البدن ليسعى فيما خلق له، فالاشتغال ~~بالتزيد عائد بالنقص في المقصود، إن جامع الأموال لغير البلاغ خازن للورثة، ~~فهو يحرق نفسه بنار الحرص، وينتفع بربح جمعه غيره، كانتفاع الناس بعرف ~~العود المحترق. # كم قتلت الدنيا قبلك، كما أهلك حبها مثلك؟ # كم بالمحصب من عليل هوى طريح لا يعلل # وكم قتيل بين خيف منى وجمع ليس يعقل # يا كنعان الأمل يا " نمورد " الحيل، يا " ثعلبة " البخل، يا " نعمان " ~~الزلل، أنت في جمع الأموال شبه " حاطب " وفي تبذير العمر رفيق " حاتم " ~~تمشي في الأمل على طريق " أشعب " فكيف بك إذا ندمت ندامة " الكسعي ". # وكم طالب أمرا وفيه حمامه ... وسائرة تسعى إلى ما يضرها # ألقيت نفسك في جب ms36 حب الدنيا، فمتى يخلصك وارد الزهد، تسمع نغمات الفرح: ~~يا بشرى. ### | الفصل الرابع والثلاثون ### | في قيام الليل # PageV01P020 # ياجامدا على طبع وضعه، يحرك إلى قلب طبعه، انظر لماذا خلقت، وما المراد ~~منك، رض مهر النفس يتأتى ركوبه، أمت زئبق الطبع يمكن استعماله، تلمح فجر ~~الأجر ظلام التكليف، أرق خمر الهوى فما يفلتك صاحب الشرطة. # بحر طيعك أجاج، وماء قلبك عذب، والعقل بينهما قائم مقام الخضر، فيا " ~~موسى " الطلبك لا تبرح عن السلوك حتى تبلغ مجمع البحرين. قف على قدم الصبر، ~~وإن طال الوقوف، تجلس سعلى مقلوب كرسي؟. # يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو ~~قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام، ولو وردت ماء مدين وجدت ~~عليه أمة من الناس يسقون. # واسحرة ليل القوم ما أضوأها، قاموا على أقدام التحير بين ركن الحذر، ~~وشارع الشوق، يسترهم ذيل الليل تحت مخيم الظلام، وإن ناحوا فأشجى من متيم، ~~وإن ندبوا فأفصح من " خنسا " ". # سقوا بمياه أعينهم ... هناك الضال والرندا # بأنفاس كبرق في ... أنين يشبه الرعدا # لاحت لهم الجادة فلما سلكوا (قالوا ربنا الله ثم استقاموا) هيهات منك ~~غبار ذلك الموكب. # أملهم أقصر من فتر، ومنازلهم أقفر من قبر، نومهم أعز من الوفاء، أخبراهم ~~أرق من النسيم، السهر عندهم أحلى من إغفاءة الفجر، كلما افتتحوا سورة وجدوا ~~بها وجد " يعقوب " بمقيص " يوسف ". # احضر وقت السحر مع القوم حين تفريق الخلع، فإن لم تصلح أسهمت من نصيب ~~(وإذا حضر القسمة أولوا القربى) . # لو صعدت من صدرك صعداء أنفاس الأسف لأثارت سحابا يقطر من قطرية قطر ~~العفو، لو أرسلت عبرة من جفن على جفاء عادت فأعادت نحس الزلل جفاء. # أبواب الملوك لا تطرق بالأيدي، ولا تضرب بالحجر بل بنفس المحتاجز وعذري ~~إقراري بأن ليس لي عذر. # إذا سارت ركائب الأسحار فابعث معهم رسالة لهف تحتوي على عسرة محصر. # يا سائق العيس ترفق واستمع ... مني وبلغ إن وصلت عني # عرض بذكرى عندهم عساهم ... إن سمعوك سائلوك عني # قل: ذلك ms37 المحبوس عن قصدكم ... معذب القلب بكل فن # يقول: أملت بأن أزوركم ... في جملة الوفد فخاب ظني. ### | الفصل الخامس والثلاثون ### | في علو الهمة # يا طالبا للبقاء في غير معدنه، يا مقدر النجاة في عقبة التلف، بادر عمرا ~~كل يوم يهدمه المعمار، أليس آخر البقاء الفناء؟ كفى بالانتهاء قصرا. # ويحك، اخرج بالزهد من هذا الفناء المحشو بالفناء إلى حضرة القدس، وإعراض ~~النفس، فهناك لا يتعذر مطلوب، ولا يفقد محبوب. # يا هذا: أعرف أدلتك بالطريق قلبك، وأجهل الكل بالسبيل نفسك، فسر على وفاق ~~القلب لا على مراد النفس. # هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى ... وإني وإياها لمختلفان # يا ذا الهمة: اركب مطايا الجد وإن طال السرى. علامة التوفيق فصم عرى ~~التواني، وآية الخذلان مسامرة الأماني. # الهوى يحرض على العاجل، فلو لاحت من فارس عزيمة إقدام نكص الشيطان على ~~عقبيه. يا محب الدنيا: قيمتك محبوبك، لو علت همتك لارتفعت عن الدنيا، يا ~~مدعي مقام الخليل: مالك والخلة. # لاح لك من الهوى أقل شيء فآثرته علينا، لقد كان دينار عملك مستورا لولا ~~محك (ولنبلونكم) # وفي حالة السخط لا في الرضا ... يبين المحب من المبغض # قلبك غائب في طلب الدنيا، فقد ضاع الحديث معك، إن الهدف إذا انهدم بطل ~~النشاب، قلعت سكر الهوى فردمت به باب القلب، فلم يصل إليه سيل المواعظ. # ليس يحيك الملام في همم ... أقربها منك عنك أبعدها # خرجت عن عمران التقوى، فوقعت في فقر الزلل. # غرك سراب الطمع فمت سريع الظما ... انقرض العمر في محاق العذر # ومن العناء رياضة الهرم كم قد عزمت على طاعة وتوبة؟ ما لليلى الهوى ما ~~تبصر توبة؟ تبيت من الغرام في شعار " أويس " فإذا أصبحت أخذت طريق " قيس " ~~تنقض عرى العزائم عروة عروة، وكل صريع بالهوى رفيق " عروة " كما دفنت كثيرا ~~من الأعزة، وهل يرجع " كثير " عن حب " عزة ". # PageV01P021 # جنونك مجنون ولست بواجد ... طبيبا يداوي من جنون جنوني ### | الفصل السادس والثلاثون ### | الحذر من النفاق # أصدق في باطنك ترى ما تحب في ظاهرك، رش سهم عملك بريش إخلاصك في ms38 مقصدك ~~تصب هدف الأمل. واعجبا!! قوسك مكسورة بالزلل، ووترك مقطوع بالكسل، فكيف ~~تناول صدر الغرض؟ إذا أردت العلو فارتق درج التقوى، وإن شئت العز فضع جبهة ~~التواضع، وإن آثرت الرياسة فارفع قواعد الإخلاص، فوالله ما تحصل المناصب ~~بالمنى. # فدينار المبهرج وإن نفق مردود ... وقد يتزيا بالهوى غير أهله # إذا نزلت عن مطية الإخلاص، مشيت في حسك التعثر، فتقطعت قدم القصد، ن ولم ~~ينقطع المنزل، الرياء أصل النفاق، نفاق المنافقين صير المسجد مزبلة، فقال ~~المنزه (لا تقم فيه) وإخلاص المخلصين رفع قدر الوسخ (رب أشعث أغبر) . # إذا هبت زعازع المنافقة لم تضر شجرة الإخلاص، لأن أصلها ثابت، فأما شجرة ~~الرياء فعند نسيم (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل) اجتثت من فوق الأرض. # لا تنظر إلى جولة الباطل، وارتقب دولة الحق، إذا رأيت منافقا قد تبع ~~فتذكر " الدجال " غدا، و " السامري " بالأمس، وانتظر للسامري (لا مساس) ~~وللألد باب لد. # شجرة الصنوبر تثمر في ثلاثين سنة، وشجرة الدباء تصعد في أسبوعين، فتدرك ~~الصنوبر فتقول " شجرة الدباء: إن الطريق التي قطعت في ثلاثين سنة قد قطعتها ~~في أسبوعين، فيقال لك شجرة ولي شجرة!! فتجيبها: مهلا إلى أن تهب ريحب ~~الخريف. # وكم من متشبه بالصالحين في تخشعه ولباسه، وأفواه القلوب تنفر من طعم ~~مذاقه (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) . # في ظلمة الليل يتشبه الشجر بالرجال، فإذا طلع الفجر بان الفرق. في وقت ~~الضحى يتمثل السراب بالماء، فمن قرب منه لم يجده شيئا. واأسفا: ما أكثر ~~الزور. # أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائه # تراهم كالنخل، وما تدري ما الدخل. # أيها المرائي: قلب من ترائيه بيد من تعصيه؟؟ لا تنقش على الدرهم الزائف ~~اسم الملك، فما كل سوداء تمرة، ولا يتبهرج الشحم بالورم. ### | ؟ الفصل؟ السابع والثلاثون ### | مجلس التوبة # مجلس الذكر مأتم الأحزان، هذا يبكي لذنوبه، وهذا يندب لعيوبه، وهذا على ~~فوت مطلوبه، وهذا الإعراض محبوبه. # يتشاكى الواجدون جوى ... واحدا والوجد ألوان # أتدرونن هذا التائب لم أن؟ وهذا الحزن كيف حن؟ ن ذكر عهدا كان ms39 قد صفا ثم ~~تكدر، فأنزعج لحال حال وتغير. # منازل كنت تهواها وتألفها ... أيام أنت على الأيام منصور # من سمع نوح الحمام ظن أنه لحسن صوته غنى بل لما ذكر من ماضي العيش. # وإذا الغريب صبا إلى أوطانه ... شوقا فمعناه إلى أحبابه # إنما يبكي المذنب على ديار قد عمرها بالتقوى، كيف أخربتها الذنوب؟ # إذا ذكرت نجدا وطيب ترابه ... وبرد حصاه آخر الليل حنت # تمنت أحاليب الرعاء وخيمة ... بنجد ولم يحصل لها ما تمنت # يا من كان له معاملة فترك، يامن خلط الدستور وضرب على الحساب، زمان ~~الوصال يستحق البكاء، أطلال الحبيب تستوجب القلق. # ماء النقيب ولو مقدار مضمضة ... شفاء قلبي وغير الماء يشفيني # الوقت يقتضيك يا عاص، فبادر بالتوبة، منادي الوصال على باب القبول يصيح ~~(وسارعوا) . # الغيم رطب ينادي ... يا نائمين الصبوح # فقلت أهلا وسهلا ... ما دام في الجسم روح # يا من كان له قلب: أين قلبك؟ يا زمان الخيف: هل من عودة إن كنت فقدت قلبك ~~فلا تيأس من وجوده. # فقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # سر بوادي الطلب، مستغيثا بلسان الطرب # ردوا على ليالي التي سلفت ... لم أنسهن وما بالعهد من قدم # PageV01P022 # ودع طبعك لسفر التوبة، وارفق شرعك في طريق الصحبة، واجهد راحلتيك لتلحق ~~الرفقة، وتهيأ للإحرام قبل الوقفة، وانفذ الوية الشوق إلى منى قبل نخلة، ~~لعل رسالة الحب تصل من صاحب الكعبة. # ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي ويأتي الجواب: وإني إلى لقائهم أشوق. ### | الفصل الثامن والثلاثون ### | في صدق العبادة # لا تعجبوا بصورة التعبد، وتلمحوا أحسن المقصد؟ ليس كل مصل متعبد، ولا كل ~~صائم بزاهد، ولا كل باك بخاشع، ولا كل متصوف بصاف. # وما كل من آوى إلى العز ناله ... ودون العلى ضرب يدمي النواصيا # ليس كل مستدير يكون هلالا، لا، لا ... ليس التكحل في العينين كالكحل # كم حول معروف من دفين ذهب اسمه كما بلي رسمه ومعروف معروف. # وما كل دار قفرة دارة الحمى ... ولا كل بيضاء الترائب زينب # ذهب أهل التحقيق، ms40 وبقيت بنيات الطريق، واعجبا!! لقد رجل القوم، وتخلف أهل ~~السنة والنوم، خلت البقاع من الأحباب، وتبدلت العمارة بالخراب. # يا ديار الأحباب عندك خبر ... أين ساروا وهل لهم مستقر # كان المشايخ في قديم الزمان أصحاب قدم، والمريدون أرباب ألم، فذهب القدم ~~والألم، كان المريد يسأل عن غصة، والشيخ يعرف القصة، واليوم لا قصة ولا ~~غصة، كان الصوفية قديما يسخرون بالشيطان، والآن يسخر الشيطان بالقوم. كان ~~الزهد في بواطن القلوب، فصار في ظواهر الثياب. # سلام على تلك الخلائق إنها ... مسلمة من كل عيب ومأثم # ويحك: صوف قلبك لا جسمك، وأصلح نيتك لا مرقعتك، إذا كان العلوي ثابت ~~النسب لم يحتج إلى ضفيرتين، أتحدوا ومالك بعير؟ أتمد قوسا ومالها وتر؟ ~~تتجشأ من غير شبع؟ واعجبا!! من وحمى بلا حبل. إن لم تكن " يعقوب " الأمل، ~~فلا تكن " زليخا " الهوى. واأسفا لقلوب أذابها حب الدنيا، ولأسماع آمالها " ~~حديث خرافة، يتلاعب بها الغرور في بحر الهوى تلاعب الموج بالفريق. # صح بالمنقطعين في بوادي الغفلة؛ ترى أي ذنب اقتطعهم. أين تعبد " السري "؟ ~~أين جد " الجنيد "؟ أين مجاهدة " أبي يزيد "؟ أين جوع " الشبليط؟ يا راضيا ~~بصفة " ابن أدهم " أين عزم " إبراهيم "؟. # أما الخيام فإنها كخيامهم. # انكسر مغزل " رابعة " وبقي قطن " الحلاج ". # لم تبق إلا روايات وأخبار # أيها الحادي بأحداج الجمال ... لا تنخ بالربع إن الربع خالي # ما عسى أن ترتجي من دمن ... أقفرت من أهلها فهي خوالي # قد عفت أطلالها واندرست ... قف بنا نبكي لأطلال بوالي # لهف نفسي لليال سلفت ... آه هل ترجع لي تلك الليالي # لا تقل لي: بمنى تعط المنى ... بمنى كان من القوم انفصالي ### | الفصل التاسع والثلاثون ### | القناعة # أيها المبتلي بحب الدنيا وما ينال منها إلا ما قدر له، كم مرزوق لا يتعب؟ ~~وكم تعب من لا يرزق؟ هذا " موسى يقول (أرني) وما أري و " محمد " يزعج من ~~منامه وما طلب. # قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # يا هذا: محبة الدنيا محنة ... داء به مات المحبون من قبلي # إن أقبلت شغلت وإن ms41 أدبرت قتلت # ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم # ويحك: إن الفقر أصلح لك، وإن فقد الدنيا أرفق بك، غير أن الهوى لا ينظر ~~العواقب، كم في طي مكروهك مصلحة، لو زالت غشاوة العين أبصرتها. # فسبحان من قضى على الكامل بمداراة الطبع الجاهل، ناظر العقل إلى الأخير ~~ناظر، والطمع لا يرى إلا الحاضر، وكم يتعب الشيخ في تقويم الطفل؟؟ إنك لم ~~فسحت لنفسك في هواها، ضيقت عليك طريق الخلاص، إنها لتبذر بضاعة العمر بكف ~~التمزيق، كالخرقاء وجدت صوفا. # يا مستغيثا من الفقر بألسنة الشكوى، حبس الفقر حصن، على أنه داء الكرام. ~~الفقر جب، والفاقة غيابة، والشهوات رق. " الدنيا سجن المؤمن ". # PageV01P023 # فيا " يوسف " الطلب: ذق مرارة الجب، وكمد الغيابة، وصابر رق البيع، ودار ~~السجن، لعلك تخرج إلى مملكة (اجعلني على خزائن الأرض) دافع ليل البلى، فما ~~أسرع فجر الأجر (أليس على خزائن الأربض) الفقر من الدنيا عدم كله وجود، ~~والغنى فيها وجود كله عدم. # عرضت على نبينا " صلى الله عليه وسلم " بطحاء مكة ذهبا فأبى. # يا " محمد " ممن تعلمت القناعة؟ قال لسان حاله: من عجلة أبي. # كان الرجل من الصحابة يدعى إلى المال حلالا فيقول: لا، لا. # يا معاشر الفقراء: زينوا حلة الفقر بحلية الكتمان، فالفقراء الصبر جلساء ~~الله، اصبروا على عطش الفاقة، فالحرة تجوع ولا تأكل بثدينها، إن سألتم ~~فاسألوا مولاكم، فإن سؤال العبد غير سيده تشنيع على السيد. # يا معاشر الغافلين والواقفين مع الأسباب، إنما المعطي والمانع واحد (فلا ~~تجعلوا لله أندادا) إذا عرضت حاجة فتعرضوا بالمحراب، واكتفوا من السؤال ~~بالخدمة أتشتغلون بنا وننساكم؟ كلا " من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ~~ما أعطي السائلين ". # وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يغنيك والتسليم # ويحك: إن الفقير الصادق يترك الدنيا أنفة، رآها مقاطعة فقاطع، جاز على ~~جيفة مستحيلة فسد منخر الظرف وأسرع، سلك سبيل القناعة فوقع على كنز ما وجده ~~" الإسكندر " فقلبه أغنى من " قارون " وبيته أفرغ من فؤاد أم " موسى ". # ومن كان في ثوب القناعة رافلا ms42 ... أصاب الغنى في الفقر والخصب في المحل # إذا حشر الفقراء يوم القيامة بادورا باب الجنة فتقول لهم الملائكة: قفوا ~~فهذا يوم الحساب، فينفضون أكمام الإدلال من يد المعوق، ويقولون: هل ~~أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه؟؟ # الصبر مثل اسمه في كل نائبة ... لكن عواقبه أحلى من العسل # ؟ الفصل الأربعون؟ ذم الحرص على المال يا مشغولا بالعمل للدنيا، والدنيا ~~تعمل فيه، تجمع ما يفرقك، وتوصل ما يمزقك، ويحك: أتبني قصرا وتهدم مصرا؟ إن ~~لم تعرف عيوبها " فاخبر تقهل ". # داء الآدمي الهوى، وعلاجه الحسم، متى استعجل الداء، فالكي أنفع، وما ~~يفيدك من جار السوء التوقي. المال ماء كلما زاد غرق. قنعت العنكبوت بزاوية ~~البيت فسبق الحريص إليها وهو الذباب، فصار قوتا لها، وصوت بك نذير العبر: ~~رب ساع لقاعد. # ويحك: طلق كواذب آمالك، لتكون وارث مالك. أعظم المغبونين حسرة من نفع كده ~~لغيره. أفضل أعمال البخيل الصدقة لأنه يحارب شيطانين أصغرهما إبليس، ~~وأعظمهما النفس وجنودها، ومن يقوى بأسد الحرص، وكلب الهوى، وخنزير ~~الشره؟؟!. # امدد يديك بالصدقة فإن لم تطق فاكففهما عن الظلم، أطلق لسانك بالذكر، فإن ~~لم تطق فاحبسه عن الغيبة. # كم يقف السائل سائل الدمع على باب الذل لديك فتقول: هذا هذاء. # كلام الجائع عند الشبعان كله هذيان. ويحك: إن الدقة صداق الجنة، فدع جمع ~~الأكياس (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) . # انظر في أخلاق الفقير لا في إخلاقه ... وما ضر نصل السيف إخلاق غمده # إن أعطيت فاحذر منا يتأذى به المعروف. ويحك: كلما عاش أملك مات الفقراء. # كأنني كلما أصبحت أعتبه ... أخط حرفا على صفح من الماء # واعجبا! لمن يجمع الأموال جمع الثريا نفسها، كيف تأتي الأقدار فتفرقه ~~تفريق بنات نعش، يا كدر القلب: آثار كدر باطنك ما تخفى على ناظرك، إن أسرار ~~القلوب تبين ما في وجوده الوجنات. # لو سمعت كلامي بقلبك كان طول الأسبوع نصب عينيك، وإنما تسمعه بأذنك، وفرق ~~بين السامعين: كثر المال على " الصديق " و " ثعلبة " ووقه التفاوت بين " ~~البخل والتخلل ". # وليس كل ذوات المخلب السبع أما ms43 حب الدنيا عندك فراسخ، وأما قلبك من ~~الموعظة فعلى فراسخ، وإذا غلب الهوى فمن ينتبه؟ وإذا غاب القلب فمن يحدث؟ # إذا كان قلبي موثقا بحبالكم ... وجسمي لديكم كيف أفهم عنكم؟ # فإن شئتم أن تعذلوا فتوصلوا ... إلى أن تعيدوا القلب ثم تكلموا ### | الفصل الحادي والأربعون ### | إحياء القلوب بالعبرات # PageV01P024 # يا جامد العين اليوم، غدا تدنو الشمس إلى الرؤوس، فتنفتح أفواه مسام ~~العروق، فتبكي كل شعرة بعينس. # كأنك بالسماء قد نفضت أكمامها لسرعة فورانها، وانتثرت النجوم، و " يوسف " ~~الهيبة قد برز، فقد قميص الكون. # نفحة فم الريح تحرك الشجر، ونفحة من في الصور تعمل في الصور، نفحة من ~~الصور أماتت، والأخرى أعاشت، لا تعجبوا فإن نفحة نفخة الشتاء في صور البرد ~~أماتت صور الأشجار، ونفس الربيع اعاد الروح. # ريح الدنيا بين مثير ولاقح، وريح الصور تثير الأبدان، وتلقح أشباح ~~الأرواح لقراءة دفاتر الأعمال. # كان " الفضيل " ميتا بالجهل، و " ابن أدهم " مقتولا بالهوى، و " السبتي " ~~هالكا بالمال، و " الشبلي " من جند " الجنيد " فنفخ في صور التوفيق، فانشقت ~~عنهم قبور الغفلة، فصاح " إسرافيل " الاعتبار (كذلك يحيي الله الموتى) . # إنما سمع " الفضيل " آية فذلت بها نفسه واستكانت، وهي كانت، إنما زجر " ~~ابن أدهم " بموعظة واحدة، هاتف عاتبه، ولائم لامه، أخرجه من " بلخ " إلى ~~الشام. # كانت عقدة قلوبهم أنشوطة، ومشد قلبك كله عقد، أقبلت المواعظ إلى ندى قلب ~~رياض القلوب، فالتقى الماءان. كانت الأعمال تعرض عليهم فيرون الخيانة نقض ~~عهد الزهد. # حلفت بدين الحب لا خنت عهدكم ... وتلك يمين لو عرفت غموس # كان " الفضيل بن عياض " قد تعود البكاء، فكان يبكي في نومه حتى ينتبه أهل ~~داره. # وكان " ابن أدهم " من شدة خوفه يبول الدم، وكذلك " سري ". # إذا خرجت القلوب بالتوبة من حصر الهوى إلى بيداء التفكر جرت خيول الدموع ~~في حلبات الوجد، كالمرسلات عرفا. # إذا استقام زرع الفكر قامت العبرات تسقي ونهضت الزفرات تحصد، ودارت رحى ~~التحير تطحن، واضطرمت نيران القلق فحصلت للقلوب ملة تتقوتها في سفر الحب. # اسمحوا بحرمة الوفاء، فما كل وقت يطلع " سهيل ms44 " طالما أمتم قلوبكم ~~بالهوى، فأحيوها اليوم بوابل العبرات، إذا خرجتم عن المجلس فلا تذهبوا إلى ~~البيوت، واطلبوا هذه المساجد خراب، وضعوا وجوهكم على التراب، " واستغيثوا ~~بألسنة الفاقة من قلوب قد أحرقها الأسف على ضياع العمر في الهوى والبطالة " ~~فإنه إذا صعد نفس " يعقوب " الحزن لم ينتبه دون جمال " يوسف ". # وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دراس من معول ### | الفصل الثاني والأربعون ### | الشيب علامة النهاية # يامن مطية عمره قد أنضاها الحرص، هلا كففتها قليلا بزمام القناعة؟ فرب جد ~~أعطب، ورب أكلة تمنع أكلات، وكثرة الماء شرق أو عزق؟ أخل بنفسك في بيت ~~العزلة، واستعن عليها بعدول اللوم، ونادها بلسان التوبيخ، إلى كم؟ وحتى ~~ومتى؟ ألم يأن؟ ويحك!! سرق لص الشيب رأس مال الشباب. # فأصبحت مفلس العمر ... فهل لي اليوم إلا زفرة الندم # يا نفس: ذهب عرش " بلقيس، وبلى جمال " شيرين " وتمزق فرش " بوران " وبقي ~~نسك " رابعة ". # كانت أيام الشباب كفصل الربيع، وساعاته كأيام التشريق، والعيش فيه كيوم ~~العيد، فأقبل الشيب يعد بالفناء، ويوعد بصفر الإناء، فأرخى مشدود أطناب ~~العمر، ونقض مشيد سرائر القوى. # أديل ضعف الشيب على الشباب فعمل معول الوهن وراء الجلد في الجلد، فصار ~~مربع الحياة قفرا قد خلت بطاحه، ومربع اللهو هباء تذروه الرياح، وإن الهالك ~~من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل، أبقي بعد الشيب منزل غير البلى؟ بلى ~~أنت تدري أين تنزل. # مرحلة الشيب تحط على شفير القبر، وقد اتخذت من رأي الهوى حصنا، فما هذا ~~الأمل؟. # اتطلب ربيع وأنت في ذي القعدة؟! اللذة سلاف ولكن مزاجها زعاف، الهوى عارف ~~في العاجلة، ونار في الآجلة، ومن تبصر تصبر. # أيظن الخائض في الدنيا أن له فراغا عنها؟؟ هيهات، ما يفرغ منها إلا من ~~اطرحها. # فما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا إلى أرب # أيتوهم المسوف بالتوبة أن لمرحلة الهوى آخر؟ كلا؛ إن الذي يقطعه عن ~~الإنابة اليوم معه في غد، وما يزيده مرور الأيام إلا رسوخا بدليل: " يشيب ~~ابن آدم " وتشيب معه خصلتان. ms45 # يطلب المرء أن ينال رضاه ... ورضاه في حاجة لا تنال # PageV01P025 # وإنما وجد الراحة في الدنيا من خلالها لا من خاللها، لاح لهم عيبها، فما ~~ضيعوا الزمان في السوم، بلغتهم خطوات الرياضة إلى الرياض فاستوطنوا فردوس ~~الأنس في قلة طور الطلب. # يا مؤثرا على بساتين القوم مقابر النوم: ليس في طريق الوصال تعب، إنما ~~التعب ما دام في النفس بقية من الهوى، الظلمة ليل لا لليلى. # يا ليل ما جئتكم زائرا ... إلا وجدت الأرض تطوى لي # ولا انثني قصدي عن بابكم ... إلا تعثرت بأذيالي # المنحرف ضال عن الجادة، طر بجناح الخوف والرجاء من وكر الكسل على خط ~~مستقيم الجد لا تعدل فيه عن العدل، فإذا أنت في مقعد صدق. # ؟ الفصل الثالث والأربعون صفات العابدين وقت العارف جد كله، لعلمه بشرف ~~الزمان، والنهار مطالب بحق الملك، والليل يقتضي دين الحب، فلا وجه للراحة. # لما عاينت أبصار البصائر " يوسف " العواقب، قطعت أيدي الهوى بسكين الشوق، ~~فولوج الجمل في سم الخياط، أسهل من دخول اللوم في تلك الأسماع، فإذا حان ~~حين الحين فرح سائر الليل بقطع المنزل، وصاحت ألسنة الجد بالعاذلين (فذلكن ~~الذي لمتنني فيه) . # قلوب أبت أن تعرف الصبر عنهمأثمان المعالي غالية فكيف يستامها مفلس # وكيف ينال المجد والجسم وادع ... وكيف يحاز الحمد والوفر وافر # كلما تعاظمت الهمم تصاغرت الجثث. # ولست ترى الأجسام وهي ضيئلة ... نواحل إلا والنفوس كبار # قال " يحيى بن معاذ ": لتكن الخلوة بيتك، والمناجاة حديثك، فإما أن تموت ~~بدائك، أو تصل إلى دوائك. # لا تزل بي عن العقيق ففيه ... وطري إن قضيته أو نحبي # لا رعيت السوام إن قلت للصحبة خفي عني وللعين هبي # دخلوا على " أبي بكر النهشلي " وهو في السوق يركع ويسجد، ودخلوا على " ~~الجنيد " وهو في النزع وهو يصلي، فسلموا عليه، فرد السلام وقال: هذا وقت ~~يؤخذ منه: الله أكبر. # إذا اشتغل اللاهون عنك بشغلهم ... جعلت اشتغالي فيك يا منتهى شغلي # فمن لي بأن ألقاك في كل ساعة ... ومن لي بان ألقاك والكل بي من لي # دارت ms46 قلوبهم من الخوف دوران الكرة تحت الصولجان، فلعبت بها أكف الأشجان ~~في فلوات المحبة، فمن بين سكران يبث، وبين منبسط يقول، وبين خائف يستجير. # إذا لعب الرجال بكل فن ... رأيت الحب يلعب بالرجال # نجائب أبدانهم أنضاها سير الرياضة، تجوهرت أرواحهم في بوتقة الجسم، ~~فترافقا في سفر الشوق، فاللسان مشغول بالذكر، والسر مغلوب بالوجد، والعين ~~عبرى بالخوف، والنفس هاربة إلى دار الزهد. # إنما أهرب مما ... حل بي منك إليك # أنت لو تطلب روحي قلت هاخذها إليك # كان الحسن كأنه حديث عهد بمصيبة، وكان " مالك بن دينار " قد سود طريق ~~الدمع في خده. # ومن لبه مع غيره كيف حاله ... ومن سره في جفنه كيف يكتم؟ # كان " عطاء السلمي " يبكي في غرفته حتى تجري دموعه في الميزاب إلى ~~الطريق، فقطرت دموعه يوما فصاح رجل: يا أهل الدار: ماؤكم طاهر؟ فقال " عطاء ~~": اغسله فإنه دمع من عصى الله تعالى. # كان " داود " عليه السلام يؤتى بالإناء ناقصا فلا يشربه حتى يتمه بدموعه. # يا ساقي القوم إن دارت إلي فلا ... تمزج فإني بدمعي مازج كاسي ### | الفصل الرابع والأربعون ### | الغراب والعنكبوت # يا مستفتحا أبواب المعاش بغير مفتاح التقوى، كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ~~ضيق الرزق؟ لو اتقيت ما عسر عليك مطلوب، مفتاح التقوى يقع على كل باب، ما ~~دام المتقي على صفاء التقى لا يلقى إذن أذى، فإذا انحرف عن التقى التقى ~~بالكدر. # فلما توليتم عنا تولينا لا تزال بحار النعم على الخلق في الزيادة (حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم) . # ويحك: إنما خلقت الدنيا لك، أفيبخل عليك بما هو ملكك؟ إنما في طبعك شره، ~~والحمية أرفق. # PageV01P026 # يا أعز المخلوقات علينا: ارض بتدبيرنا، فالمحب لا يتهم، وإنعامنا على ما ~~خلق لك لا يخفى عليك، فكيف ننساك وأنت الأصل؟. # ليس العجب تغذي المولود في حال الحمل بدم الحيض لاتصاله بالحي؛ إنما ~~العجب أن البيضة إذا انفصلت من الدجاجة فمن البياض يخلق الفرخ، وبالمح ~~يتغذى، قد أعطي المخلوق زاده قبل سفر الوجود. # إذا انفقأت بيضة الغراب خرج الفرخ أبيض، فتنفر عنه ms47 الأم لمباينته لونها، ~~فيبقى مفنةح الفم، والقدر يسوق إلى فيه الذباب، فلا يزال يتغذى به حتى يسود ~~لونه فتعود إليه الأم. # فانظروا إلى نائب اللطف، وتلمحوا شفقة طير الرحمة، ألهم النملة ادخار ~~القوت، ثم ألهمها كسر الحب قبل ادخاره كيلا ينبت، والكسبرة، وإن كسرت ~~قطعتين تنبت فهي تكسرها أربعا. # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # لو رأيت العنكبوت حين تبني بيتها لشاهدت صنعة تعجز المهندس، إنما تطلب ~~موضعين متقاربين، بينهما فرجة يمكنها مد الخيط إليها، ثم تلقي لعابها على ~~الجانبين، فإذا أحكمت المعاقد ورتبت القمط كالسداة اشتغلت باللحمة، فيظن ~~الظان أن نسجها عبث، كلا، إنها شبكة للبق والذباب، وإنها إذا أتمت النسيج ~~انزوت إلى زاوية ترصد رصد الصائد، فإذا وقع في الشبكة شيء قامت تجني ثمار ~~كسبها، فإذا أعجزها الصيد طلبت لنفسها زاوية، ووصلت بين طرفيها بخيط آخر، ~~وتنكست في الهواء تنتظر ذبابة تمر بها، فإذا دنت منها رمت نفسها إليها ~~فأخذتها، واستعانت على قتلها بلف الخيط على رجليها!! افتراها علمت هذه ~~الصنعة بنفسها؟ أو قرأتها على أبناء جنسها؟ أفلا تنظر إلى حكمة من علمها؟ ~~وصنعة من فهمها؟. # لقد نادت عجائب المخلوقات على نفسها ترشد الغافلين إلى باب الصانع، غير ~~أنهم عن السمع لمعزولون. ### | الفصل الخامس والأربعون ### | أسفار الحياة # خلقنا نتقلب في " ستة " أسفار إلى أن يتسقر بالقوم المنزل: السفر الأول: ~~سفر السلالة من الطين، السفر الثاني: سفر النطفة من الظهر إلى البطن، السفر ~~الثالث: من البطن إلى الدنيا، الرابع: من الدنيا إلى القبور، الخامس: من ~~القبور إلى العرض، السادس: من العرض إلى منزل الإقامة. # فقد قطعنا نصف السفر، وما بعد أصعب. # إخواني: السنون مراحل، والشهور فراسخ، والأيام أميال، والأنفاس خطوات، ~~والطاعات رؤوس أموال، والمعاصي قطاع الطريق، والربح الجنة، والخسران النار، ~~ولهذا الخطب شمر الصالحون عن سوق الجد في سوق المعاملة، وودعوا بالكلية ~~ملاذ النفس. # كلما رأوا مركب الحياة يتخطف في بحر العمر، شغلهم ما هم فيه عن عجائب ~~البحر، فما كان إلا قليل حتى قدموا من ms48 السفر، فاعتنقتهم الراحة في طريق ~~التلقي، فدخلوا بلد الوصل، وقد حازوا ربح الدهر. # يا جبان العزم: لو فتحت عين البصيرة فرأيت بإنسان الفكر ما نالوا، لصاح ~~لسان التلهف: يا ليتني كنت معهم، وأين الأرض من صهوة السماء؟؟. # ألا أنت والله منهم ولا تدري من هم. # يا قلب من نجد وساكنه ... خلفت نجدا وراء المدلج الساري # أهفوا إلى الرمل تعلو لي ركائبهم ... من الحمى في أسيحاق وأطماري # تفوح أرواح نجد من ثيابهم ... عند القدوم لقرب العهد بالدار # ياراكبان قفالي فاقضيا وطري ... وخبراني عن نجد بأخبار # هل روضت قاعة الوعساء أو مطرت ... خميلة الطلح ذات البان والغار # أم هل أبيت وداري عند كاظمة ... داري وسمار ذاك الحي سماري # فلم يزالا إلى أن نم بي نفسي ... وحدث الركب عني دمعي الجاري # ويحك: في صناديق هذه الأيام أودعت بضائع القوم، في هذه المزرعة المحلاة ~~بذروا حب الحب، فإذا حصدوا نادي بك هاتف اللوم: في الصيف ضيعت اللبن. # كشفت عن عيونهم حجب الفعلة، فنظروا بلا معاينة، وخاطبوا بلا مشافهة. # تراه بالشوق عيني وهو محجوب أنضوا رواحل الأبدان في سفر المحبة، حتى ~~بلغوا منى المنى قبل فوات الوقفة (تلك أمة قد خلت) . # PageV01P027 # بانوا وخلفت أبكي في ديارهم ... قل للديار سقاك الرائح الغادي # وقل لأظعانهم حييت من ظعن ... وقل لواديهم حييت من وادي # دخل رجل ناحل الجسم على " عمر بن عبد العزيز " فقال له: مالك هكذا؟ فقال: ~~ذقت حلاوة الدنيا فرأيتها مرارة، فأسهرت ليلى، وأظمأت نهاري، وذلك قليل في ~~جنب ثواب الله وعقابه. # أمير الهوى من هوا ... ك في شغل شاغل # تسربل ثوب الضنا ... على بدن ناحل # ذابت قلوبهم بنيران الخوف، فأحرقت موطن الهوى، واضفرت الألوان لقوة الحذر ~~فتنكست رؤوس الخجل، فإذا أردت أن تعرف أحوالهم فاسمع حديث النفس بين النفس. # خذي حديثك في نفسي من النفس ... وجد المشوق المعنى غير ملتبس # الماء في ناظري والنار في كبدي ... إن شئت فاغترفي أو شئت فاقتبسي ### | الفصل السادس والأربعون ### | العجز والتواني # لما وقع الأولياء في ظلمات الدنيا قطعوا بالجهاد ms49 مفاوز الهوى، أضاءت لهم ~~سبل السلامة فتعارف القوم في طريق الصحبة، إن أضاء لهم برق الرجاء مشوا ~~فيه، وإذا أظلم عليهم ليل الخوف قاموا، فالقوم لا يخرجون من حيز الحيرة، لو ~~رأيتموهم لقلتم مجانين. # إذا كنت خلوا فاعذر في الهوى ... فما المبتلى والمستريح سواء # ألا إن قلب الصب في يد غيره ... يصرفه وسنى والفؤاد هباء # كرب المحب بالنهار يشتد بمزاحمة رقباء المخاطبة، فبلبل باله في قفص كتمان ~~حاله، فإذا هبت نسائم الأسحار وجدت روحه روحا يصل من قصر مصر المنى، إلى ~~أرض كنعان الأمل، فقام ركب الشوق يتحسس النسيم من فرج الفرج، وله وله. # تزاورن ع، أذرعات يمينا ... نواشز لسن يطن البرينا # كلفن بنجد كأن الرياض ... أخذن لنجد عليها يمينا # إذا جئتما بانة الواديين ... فأرخوا النسوع وحلوا الوضينا # فثم علائق من أجلها ... ملء الدجى والضحى قد طوينا # وقد أنبأتهم مياه الجفون ... بأن بقلبك داء دفينا # إخواني: نهار الحزين كالليل، وليل المطرود كالنهار، يا أعمى عن طريق ~~القوم، أنا مشغول بإصلاح عينك، فإذا استوت أرشدتك الطريق، هذا أمر لا ينكشف ~~للقلوب المظلمة برين الهوى، حتى يجلوها صيقل المجاهدة، أرض مشحونة بشوك ~~الذنوب فلو قد أسلمتها إلى الزارع رأيتها قد تغيرت (يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض) . # ويحك: بين العجز والتواني نتجت الفاقة. # كان القوم إذا سمعوا موعظة غرست نخل العزائم، ونبات قلبك عند المواعظ ~~نبات الكشوثي. # واعجبا!! لمن أصف القوم؟ أراني أتلو سورة " يوسف " على " روبيل " كم بين ~~ثالثة الأثافي وسادسة الأصابع. يا مطرودا ما يشعر بالطرد، إنما يجد وقع ~~السياط من له حس، تالله لو أقلقك الهجر ما سكنت دار الراحة، أنت والكسل ~~كندماني " جذيمة " وليت صوت هذا الهاتف وصل إلى سمع القلب. # يا له من عتاب لو كان للمعتاب فهم، لقد نفخت لو كان فحم، واأسفا مرعى ولا ~~أكولة، سور تقواك كثير الثلم، والأعداء قد أحاطوا بالبلد، صحح نقد عملك، ~~فقد انقرضت أيام أسبوعك، جود قبل الحساب انتقادك، فلا مسامح قبل الوزن، ويك ~~قبل الومن، ويك قبل الرمي، تراش السهام، ms50 وعند النطاح يغلب الأجم، ويحك: قد ~~دنا رحيلك، وليس في مزود عملك ثمرات تطفىء نار جوعك، ولا في مزادتك قطرات ~~تسكن وقد هجيرك، فالجد الجد في الإستظهار لطول الطريق، عش ولا تغتر. # يا منقطعا في بادية الهوى عن الرفقاء، إلحق الركب فالأمير يراعي الساقة، ~~سر من غير توقف ولو تقطعت أقدام الطلب، فإذا أدركتك قافلة التعب - أيها ~~المنقطع في ظل حائط منقطع - فصوت باستغاثة متحير. # يا راهب الدير هل مرت بك الإبل يا أسف من لا ينفعه إن تأسف، لعبت بوقته ~~أيدي التواني فضاع، فصمت عرى عمره كف المشيب ففات. # يعز علي فراقي لكم ... وإن كان سهلا عليكم يسيرا # PageV01P028 # يا قوام الليل اشفعوا في راقد، يا أحياء القلوب ترحموا على ميت، سا سفراء ~~الطلب احملوا رسالة محصر. # خذوا نظرة مني فلاقوا بها الحمى # أيا رفقة من أرض بصرى تحملت ... تؤم الحمى لقيت من رفقة رشدا # إذا ما بلغتم سالمين فبلغوا ... تحية من قد ظن أن لا يرى نجدا ### | الفصل السابع والأربعون ### | في ذم إبليس # إخواني: العناية غنى الأبد، لما سبق الإختيار في القدم للطين المنهبط صعد ~~على النار المرتفعة، فعلمت جهنم أن المخلوقات منها، لما قاوم التراب كانت ~~الغلبة للتراب، وكفاها ما جرى عبرة، والسعيد من وعظ بغيره، فإذا مر المؤمن ~~عليها أسلمت من غير جدال، وقالت: " جز فقد أطفأ نورك لهبي ". # مصابيح القلوب الطاهرة في أصل الفطرة منيرة قبل الشرائع، كقلب " قس " ~~(يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) لاح مصباح الهوى من سجف دار الخيزران، ~~فإذا " عمر " على الباب. # ولما عميت بصيرة إبليس صار نهار الهدى عنده ليلا، كان في عين بصيرته سبل، ~~فما نفعه اتضاح السبل، رجع الخفاش إلى عشه فقال لأهله: أوكروا، فقد جن ~~الليل، فقالوا: الآن طلعت الشمس، وأنت تقول: جن الليل، فقال: ارحموا من ~~طلوع الشمس عنده ليل. # لما أضاءت أنوار النبوة رأتها عين " بلال الحبشي " وعميت عنها عين " أبي ~~طالب " القرشي. إخواني: احذروا نبال القدرة، وهيهات لا ينفع الحذر، فإن صلح ~~شيء من ms51 باب الكسب فاللحاء أعوذ بك منك، أين القلق " والقلوب بين أصبعين ". # إن القضاة إذا ما خوصموا غلبوا كان إبليس كالبلدة العامرة بالعبادة، ~~فوقعت فيها صاعقة الشتاء، فهلك أهلها (فتلك بيوتهم خاوية بما كسبوا) . # ومن لم يكن للوصال أهل ... فكل إحسانه ذنوب # أخذ كساء ترهبه، فجعل جلال كلب أهل الكهف، فأخذ المسكين في عداوة الآدمي ~~فكم بالغ واجتهد، وأبى الله إلا أن لا يقع في البئر إلا من حفر. # ويحك: ما ذنب الآدمي وأنت جنيت على نفسك؟ ولكنه غيظ الأسير على القد، ~~إنما هلك إبليس بكبر (أنا خير منه) وسلم " آدم " بذل (ظلمنا أنفسنا) ومقام ~~العبودية لا يحتمل إلا الذل. # كلما راعني بعز الموالي ... جئته خاضعا بذل العبيد # المسكين إبليس ظن أنه قد حاز بامتناعه عن السجود عزا، فوقع في ذل (وأن ~~عليه لعنتي) فكأنه فر من المطر إلى الميزاب، كانت خلعة العبادة لا تليق به ~~فنزعت عنه. # إلا رب جيد لا يليق به العقد # كان أعجمي الفهم فما لاقت به حلية التعبد، وكان " آدم " عربيا فما حسنت ~~عليه قلنسوة الخلاف، أخرجهما قسر القدر لبيان ملك التصرف، ثم رد كل إلى ~~معدنه. # إن الأصول عليها تنبت الشجر # لقي إبليس " عمر بن الخطاب " فصرعه " عمر " فقال بلسان الحال: يا عمر أنا ~~المقتول بسيف الخذلان قبلك. # بي الناس أدواء الهيام شربته ... فإياك عني لا يكن بك ما بيا # يا عمر: أنت الذي كنت في زمن الخطاب لا تعرف طريق الباب، وأنا الذي كنت ~~في سدة السيادة، وأتباعي الملائكة، فوصل منشور (لا يسأل) فعزلني وولاك، فكن ~~على حذر من تغير الحال، فإن الحسام الصقيل الذي قتلت به في يد القاتل، فلما ~~لعبت أيدي القلق " بعمر " بادر طريق باب البريد بالعزل والولاية: يا حذيفة ~~يا حذيفة. ### | الفصل الثامن والأربعون ### | في العزلة # المؤمن على طهارة التوحيد من يوم (ألست بربكم) غير أنه لما خالط أوساخ ~~الهوى تدنست ثياب معاملته، وليس لها تنظف إلا بماء العلم في بيت العزلة. # العزلة رأس الحمية من الدنيا، تخيط عين بازي ms52 الهوى فيألف الفطام على ~~الطيران، والعزلة صحراء خالية عن بقاع يا سرعة إبصار الهلاك فيها لذي بصر، ~~قل غرس خلوة إلا وعليها ثمرة الأنس. # PageV01P029 # أيها المبتدىء: عليك بالعزلة، فإنها أصل العمل، تضم شتات قلبك، وتحفظ ما ~~لفقت من خصال يقظتك، فإن حالك كمرقعة بالية، إن تحركت فيها تمزقت. إذا جرى ~~القدر باجتماع العقل واليقين في بيت الفكر أخذ في توبيخ الأمارة، فإن كان ~~زمن المرض قد انقضى، أثر اللوم ثوران العزيمة إلى قطع القواطع، فحينئذ تكتب ~~النفس بكف الهجر طلاق الهوى، وتتجلبب زرمانقة الزهد، وتترهبن في دير ~~العزوف، فتستوحش من أهل الدنيا شغلا بصحبة " أنا جليس من ذكرني ". # يا من قد ضاع " يوسف " قلبه، جز بخيم القوم لعلك تجد ريح " يوسف " قف في ~~السحر على أقدام الذل وقل (يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر) يا مخذول ~~التواني، يا مجدوع الأماني، غرق مركب عمرك في بحر الكسل، ويحك: من لازم ~~المنام لم ير إلا الأحلام متى تفتح عين عزمك؟ فيا طوول هذا الكرى، أما ~~تستنشق ريح السحر؟ أما تجد برد هواء الفجر؟ أما تعاين ضوء الشيب؟ أما يؤلمك ~~عتاب الدهر؟. # تنبهي يا عذبات الرند ... كم ذا الكرى هب نسيم نجد # أعلل القلب ببان رامة ... وما ينوب غصن عن قد # واقتضى النوح حمامات اللوى ... هيهات ما عند اللوى عندي # رحل ركب المحبة على أكوار العزائم، فصبحوا منزل الوصل وأنت نائم بعد يا " ~~عمر " العزم: إلى كم في دار الخيزران، يا " فضيل " المحبة متى تكسر سيف ~~الفضول؟ يا " ابن أدهم " الجد: دخلت شهور الحج فما قعودك " ببلخ ". # هل لك بالنازلين أرض منى ... يا علم الشوق بعدنا علم ### | الفصل التاسع والأربعون ### | الذين سبقت لهم منا الحسنى # إذا وقت عزيمة الإنابة في قلب من سبقت لهم الحسنى قلعت قواعد الهوى من ~~مشتاة الأمل، ركب " إبراهيم " يوما للصيد، وقد نصب له فخ (يهديهم ربهم) ~~حوله حب (يحبهم) فصيد قبل أن يصيد. # عبر ترجمان الهوى عن لغة " سبقت لهم) فقال: ما لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت، ~~رماه ms53 الطبيب وقت انقضاء المرض، فسقاه دواء مفردا، فنفض به قولنج الهوى، ~~رماه بسهم مواعظ ألقته عن قربوسه وبؤسه، لاحت له نار الهدى، فصاح في جنود ~~الهوى: (إني آنست نارا) فتجلى له انيس تجدني فاستحضره، فغاب عن وجوده، فلما ~~أفاق من صعقة وجده، وقد دك طور نفسه، صاح لسان الإنابة بعبارة الإصابة (تبت ~~إليك) فلما خرج عن ديار الغفلة أومأت اليقظة إلى الهوى: # سلام على اللذات واللهو والصبا ... سلام وداع لا سلام قدوم # يا " ابن أدهم ": لو عدت إلى قصرك، فتعبدت فيه، قال العزم: كلا، ليس ~~للمبتوتة نفقة ولا سكنى. # أحن إلى الرمل اليماني صبابة ... وهذا لعمري لو رضيت كثيب # ولو أن ما بي بالحصى فلق الحصى ... وبالريح لم يسمع لهن هبوب # هام في بيداء وجده، فاستراح من عذول أمرضته التخم، فاستلذ طعم طعام ~~الجوع، وحمل جلده على ضعف جلده خشونة بالصوف. # ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم ... بكتمان عين دمعها يذرف # حملتم جبال الحب فوقي وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعف # لاح له جمال الآخرة من خلال سجف (لنهدينهم) فتمكن الحب من حبة القلب، ~~فقام يسعى في جمع المهر من كسب الفقر. # طال عليه انتظار اللقاء، فصار ناطور البساتين. # تقاضته المحبة بباقي دينها، فسلم الروح في الغربة، هذا ثمن الجنة، فتأخر ~~يا مفلس. ### | الفصل الخمسون ### | الحزم مطية النجاح # إخواني: في الأعداء كثرة، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، قاتلوا بسلاح ~~العزائم (حتى لا تكون فتنة) فمتى حمل عليهم فارس حد (غلبوا هنالك وانقلبوا ~~صاغرين) إخواني: من تلمح حلاوة العواقب نسي مرارة الصبر. # الغاية أول في التقدير، آخر في الوجود، مبدأ في نظر العقل، منتهى في ~~منازل الوصول. # PageV01P030 # إخواني: عليكم بطلب الجنة، فإن النار وسط الكف، شهوات الدنيا مصائد تقطع ~~عن الوصول، فإذا بطلت الشهوات بحلول الموت أحس الهالك بما لم يكن يدري، كما ~~أن خوف المبارز يشغله عن ألم الجراح، فإذا عاد إلى المأمن زاد الألم، فإذا ~~ماتوا انتبهوا. # كما شيعتم قريبا، ورميتموه سليبا، وتركتموه وأسمعكم من الوعظ عجيبا (ثم ~~قست ms54 قلوبكم من بعد ذلك) . # تالله إن الزاد لطيف، وإن المزاد لخفيف، مع أن الأمر جد، والخطب إد، إن ~~الحازم لا يترك الحذر حتى يصل المأمن. # لما اعترض إبليس " لأحمد " قال: فتني، قال: لا بعد. # لا فرح بوصول الكوفة وما عبرت العقبة، الطمع مركب التلف، والحزم مطية ~~النجع، والتواني أبو الفاقة، والبطالة أم الخسران، وما يحصل برد العيس إلا ~~بحر التعب. # ما العز إلا تحت ثوب الكد # إخواني: ذهب والله في التفريط العمر، غفل الوصي فضيع مال الطفل، مصيبتنا ~~في التفريط واحدة. # أجارتنا إنا غريبان ها هنا ... وكل غريب للغريب نسيب # رحل ركب المحبة في ظلام الدجى، فصبح القوم المنزل، ونحن على غير الطريق. ~~واأسفا من قلة الأسف، واحزناه على عدم الحزن، قفوا على آثار السالكين ~~فاندبوا المنقطع. # ليست بأطلالي ولكنها ... رسوم أحبابي فنوحوا معي # يا ساكنا بالبلد البلقع ... ويا ديار الظاعنين اسمعي # يا ديار الأحباب: أين سكانك؟ يا مرابع الأحباب: أين قطانك؟ # ها إنها منازل تعودت ... مني إذا شارفتها التسليما # يا نفحة الشمال من تلقائها ... ردي علي ذاك النسيما # يا متخلفا ما جاء مع المعتذرين: رحل الركب في زمان رقادك، فإذا قمت من ~~الكرى فأقم مأتم الندب، قف على الرسوم وابك على انقطاعك، لعلك تؤنس رفيق " ~~تجدني ". # إذا جزت بالغور عرج يمينا ... فقد أخذ الشوق منا يمينا # وسلم على بانة الواديين ... فإن سمعت أوشكت أن تبينا # فصح في مغانيهم أين هم ... وهيهات أموا طريقا شطونا # ورو ثرى أرضهم بالدموع ... وخل الضلوع على ما طوينا # أراك يشوقك وادي الأراك ... أللدار تبكي أم للساكنينا # سقى الله مربعنا بالحمى ... وإن كان أورث داء دفينا ### | الفصل الحادي والخمسون ### | عاقبة التفريط # إذا قمتم من المجلس فادخلوا دار الخلوة ساعة، وشاوروا نصيح الفكر، ~~وحاسبوا شريك الخيانة، وتلمموا تفريط الكسل في بضاعة العمر، تأسفوا على كل ~~ذنب كان، أو حظ من الله فات. # البدار البدار نحو البقية، فيلقى المفرط ما ضاع، وليحذر الأعور الحجر، لا ~~تحتقر يسير الخير، فالذود إلى الذود إبل، ضلت قلوبكم في بوادي الهوى، ms55 ~~فقوموا على أقدام الطلب، وألقوا أزمة السير إلى حادي الأسف و (تحسسوا من ~~يوسف وأخيه) . # جد في نشدان ضالتك ولا تيأس من روح الله، فكم شفي من أشفى على الهلاك. # عرجوا بالرفاق نحو الركب ... وقفوا وقفة لأنشد قلبي # وخذوا لي من النقيب لماظا ... أو ردوا بي إلى العذيب وحسبي # فهبوب الرياح من أرض نجد ... قوت قلبي وحبذا من مهب # يا نسيم الصبا ترنم على الدوح بصوت يشجي وإن طار لبي # من معيد أيامنا بلوى الجزع وهيهات أين مني صحبي # واعجبا!! ما انظر الأجساد، لكن فقد نظر القلوب، إذا لم يحركك الربيع ~~وأزهاره، والسماع وأوتاره، فمن أنت؟ ويحك: نوح الحمام غزل، لو كان في قلبك ~~محبة فابك بكاء " الجنيد " لعلك تقع بسر " سري " بع مال الهوى فيمن يزيد، ~~إن شئت لحقا " أبي زيد ". # كم دعتك فرصة لو كنت أجبتها، إن جناب الحق لفسيح، غير أن الجهل مطرود. # ويحك: قد لاحت نار الهدى من زناد المواعظ، فقم على أقدام الجد لعلك تجد ~~على النار هدى. # PageV01P031 # لأي مرمى تزجر الأيانقا ... إن جاوزت نجدا فلست عاشقا # وإنما كان بكائي حاديا ... ركب الغرام وزفيري سائقا # واعجبا من الواقفين على مواقف: إن وفقنا!! ثم لا يتعرضون بجناب التوفيق ~~(إن يريدون إلا فرارا) . # ويحك: دنت عساغكر البطالة (فانفروا خفافا وثقالا) خذوا من الدنيا قدر ما ~~يعبر القنطرة، ولعمري: إن ضرورات المعاش تغير وجه المراد، فيتعثر السالك ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا) هذا إن جرى القدر بمحبوب أو بمكروه (فلا يكن ~~في صدرك حرج منه) . # دليل محبته لك في الأزل حراسة توحيده عندك، والتخويف سوط يسوق النفس عن ~~ديار الكسل، وما تظنه تعذيب، ورب تقويم بالكسر، تخريق مكان الحبيب من ~~القميص جعله قميصا، لو لم تذنبوا، صولة الوداد تحفظ أهل الأدب، وإن كان ~~الحب في السويداء. # بكت العيون وأنت طارقها # ود تقادم عهده فصفا ... وجديدا ود ليس يخلقه # لما ذاق آدم وحواء من الشجرة دار في دائرة التحير، فضربهما صولجان البعد ~~فهبطا، وضارب الكرة يسعى بنفسه في ms56 طلبها، هل من سائل؟ هل من تائب؟ # فلولا البعد ما حمد التداني ... ولولا البين ما طاب التلاقي # يا قائما في سوق الأرباح: ماذا حصلت؟ يا منقطعا في طريق الوصال: هلا ~~توصلت؟ أتراك اشتغلت بنا أو عنا؟ يا منكر، يا نكير: انزلا إلى الخارج من ~~بساتين الأرباح في دار المعاملة، فانظر أهل استصحب شوكة من الشك، أووردة من ~~اليقين اتنكهها فمه الذي قال ((بلى) يوم (ألست) هل غير طيبه طول رقا ~~الغفلة؟ هل أنجاس زلله مما يدخل قليلها تحت العفو؟ هل ثمد ماء توحيده يبلغ ~~قلتين؟ أنا مقيم له على الوفاء بكل حال، فانظر هل حال؟ # ألا حبذا نجد وطيب ترابه ... وأرواحه إن كان نجد على العهد # ألا ليت شعري عن عوارضتي قبا ... بطول الليالي هل تغيرتا بعدي # وعن علويات الرياح إذا جرت ... بريح الخزامى هل تمر على نجد ### | الفصل الثاني والخمسون ### | التفكير في الرحيل # من تفكر في قرب رحيله تشاغل بالتزود، ولبئس ما صنع بائع نفسه النفسية ~~بالأعراض الخسيسة. # إن الروح في ذاته جوهر لا يتجزأ أو لا يموت، وقدره جوهر لا قيمة له، ~~وإنما آلات البدن خادمة له تعين على السفر له في زجاجة القلب. # نار كالسراج، الحياة ضؤوها، والدم دهنها، والحركة نورها، والشهوة ~~حرارتها، والغضب دخانها، وقد اتخذ من مقدم الدماغ حارسا، ومن وسطه وزيرا، ~~ومن مؤخره حافظا، وجعل العقل استاذا، والحس تلميذا، وفرق الأعضاء في خدمته ~~رجالا وركبانا، وجعل الدنيا له ميدانا يجول فيه في صف حربه لمحاربة أعدائه، ~~فإن غلب، قهر كسرى، وإن غلب فلا أحد. # لما تيقظ تيقظ الأولياء لهذا السفر، خاضوا في ظلمات الطبع يقطعونها ~~بأقدام المجاهدة، فلاح لهم نور الغيب (كلما أضاء لهم مشوا فيه) فإذا هم على ~~باب الوصول، الفقر حليتهم، والليل لذتهم، والخشوع صفتهم. # طال حبسهم في الدنيا، فضجوا إلى الحبيب، فلو انتهبت بالليل سمعت أصوات ~~أهل الحبوس. # يا وقوفا ما وقفنا ... في ظلال السلمات # نتشاكى ما عنانا ... بكلام العبرات # أطيار الأشجان في أقفاص الأسرار تصيح من وجدها في الأسحار، كلما ms57 هدلت ~~حمائم الشجون هطلت عمائم العيون، فإذا كان حين تتوفاهم الملائكة فتح القفص ~~عن روح تطلب الروح، فتتحير لقرعة (من راق) فيهتف به هاتف الوداد (ارجعي إلى ~~ربك) فتنسى مرارة الكأس بحلاوة الخطاب، فتهون شدائد الموت. # فما لجرح إذا أرضاهم ألم يا بعيدا عنهم: أين أنت منهم؟ لا تحسبن الأمر ~~سهلا، نيل سهيل أسهل، أتصقل سيفا ليس في سنحه جوهرية؟ أتحمل صعبا مسنا على ~~الرياضة؟ وهل ينهض البازي بغير جناح. # من لم يهتز بيسير الإشارة، لم ينفعه كثير العبارة، أترى من نبل مواعظي ~~مقرطس؟ بلى ربما وقعت نبلة في قلب حزينن ولم يدر الرامي. # سهم أصاب وراميه بذي سلم # PageV01P032 # سر في السر على أقدام العزيمة، وليكن همك الظفر لا الغنيمة، فالعز لا ~~يناله جبان، وإن أكتب الأقلام الأسنة. # انتبه من رقاد الغفلة، فقد طلع ضوء الشيب، وأسرع في سير الجد فقد رحلت ~~الرفقة، وصوت في أودية الأسحار لعلها ترحمك الساقة، وتلمح آثار السالكين ~~لعلك تقع على الجادة، فإذا لحقت أعراض الركب فقف نفسك على خدمة الإبل، ~~فربما دخلت خيمة من أحببت. # فقلت دعوني واتباعي ركابكم ... أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد # وما بال زعمي لا يهون عليهم ... وقد علموا أن ليس لي منهم بد # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين تم الكتاب بحمد الله وحسن توفيقه، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ~~PageV01P033 ms58