######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0002176 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0002176 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-2176 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/2176 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423هـ/2003م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شكر وتقدير # الحمد لله وحده حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على من لا ~~نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تمسك برشده. # أما بعد، # فيقول الله تعالى في محكم تنزيله: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ~~ربي غني كريم} 1. # ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" 2. # فبناء على هذين المبدأين العظيمين يطيب لي أن أتقدم بجزيل الشكر وفائق ~~الاحترام إلى فضيلة الشيخ عبد المحسن حمد العباد نائب رئيس الجامعة ~~الإسلامية سابقا، الذي أشرف على بحثي حوالي ثمانية أشهر، فتعاون معي في ~~اختيار الموضوع والحصول على النسخ المخطوطة من الكتاب، وأرشدني إلى القيام ~~برحلة علمية إلى بعض البلدان العربية كي أتزود لبحثي، فجزاه الله وتقبل ~~منه، وشكر سعيه. PageV01P008 # كما أتقدم بخالص شكري وامتناني وعظيم تقديري وثنائي إلى فضيلة العلامة ~~الدكتور أحمد إبراهيم مهنا، حفظه الله، المشرف المباشر على رسالتي إلى ~~نهاية المطاف، فأعطاني من علمه الجزيل، وخلقه النبيل، وتوجيهاته الدقيقة ~~وإرشاداته القيمة الشيء الكثير ووهبني أوقاته النفيسة بدون تقييد زمان ~~ومكان، فبذل قصارى جهده بكل إخلاص بإعادة النظر في كل ما أكتب لكي تخرج هذه ~~الرسالة على أكمل وجه سليمة قيمة يعم نفعها على الباحثين والدارسين، فجزاه ~~الله أحسن ما يجزي به عباده المخلصين وتقبل منه جهده وإخلاصه ووهب له مزيدا ~~من التوفيق، وأطال عمره في خدمة دينه. # كذلك أتوجه بالشكر الجزيل والثناء الحسن للشيخ العلامة حماد بن محمد ~~الأنصاري الذي كان يفيض علي من كنوز معلوماته ومن نوادر كتبه ومخطوطاته ما ~~أسد به ثغورا كثيرة من ثنايا بحثي. فتقبل الله منه وشكر الله سعيه وإخلاصه. # كما أتوجه بالدعاء الخالص لسماحة الشيخ الدكتور مصطفى زيد رحمه الله ~~المدرس بالدراسات العليا سابقا، وصاحب كتاب (النسخ في القرآن الكريم) الذي ~~شجعني إلى اختيار هذا الموضوع وأفادني كثيرا خلال تدريسه، فغفر الله له ~~وجعل جهده الخالص صديق خير له في مرقده ومأواه إلى يوم الدين. # PageV01P009 # وأخيرا أتوجه بالشكر وفائق الاحترام والتقدير ms001 إلى جميع الإخوة الذين ~~ساعدوني وتعاونوا معي على إنجاز بحثي وأداء مهمتي بخدماتهم الخالصة من ~~موظفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبخاصة موظفوا الدارسات العليا. # والله أسأل أن يتقبل من الجميع خدماتهم وتعاونهم وأن يوفقهم للعمل الدائب ~~المستمر في التعاون على البر والتقوى، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # محمد أشرف علي المليباري # PageV01P010 ### | مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. والصلاة والسلام ~~على رسوله المبين للناس ما نزل إليهم، وعلى آله وصحبه الذين اتخذوا سبيله ~~شرعة ومنهاجا. # أما بعد، # فإن القرآن الكريم هو أعظم رسالة سماوية وأعلاها مكانة، وأجلها معجزة، ~~وأكملها نظاما ومنهجا، وقد تولى الله سبحانه وتعالى حفظه بقوله: {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} 1. وكان هذا الوعد الإلهي مزية للقرآن الكريم ~~من بين الكتب السماوية، حيث بدلت تلك وحرفت، والقرآن ما زال ولم يزل أهله ~~يحفظونه في صدورهم ومصاحفهم، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار وينفذونه ~~جيلا بعد جيل، في حياتهم الفردية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، بل ~~وفي جميع جوانب الحياة البشرية، ويتفرغ عبر القرون ثلة من خيارهم لدراسته ~~وتفسيره واستنباط أحكامه، ومعرفة ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، والاعتبار ~~بدعوته وقصصه، ووعظه وإرشاداته، بل ولأجل هذا الكلام المعجز يتوسعون في ~~PageV01P017 # العلوم والفنون الأخرى كي يتمتعوا ببلاغته وفصاحته، وإعجازه، ولكي يظهروا ~~الفرق الشاسع بين كلام الخالق والخلق، فما من سورة من سوره ولا آية من ~~آياته ولا كلمة من كلماته إلا ويدور حولها بحث بألسنة الباحثين والمؤلفين ~~وأقلامهم. # وقد شرف الله بهذا الكلام المعجز للعالم محمدا خاتم النبيين وجعله مبينا ~~لما أجمل فيه وشارحا ما يحتاج إلى الشرح بقوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم} 1 وجعل عبء مسؤوليته وثقل رسالته من بعده على عاتق ~~أمته وكاهل علمائها، وهم الوارثون رسالته حيث يقول: {قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} 2. # فكان كل فرد من مخلصي هذه الأمة وعلمائها يتنافس مع غيره في أخذ نصيبه من ~~الميراث، ويسابق الآخرين ms002 للاشتراك في أداء الرسالة، وكان العلامة المحقق ~~والفهامة المدقق فريد عصره ووحيد دهره جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن ~~علي بن الجوزي القرشي، رحمه الله رحمة واسعة، واحدا منهم، فقد جاهد في سبيل ~~الله بلسانه وقلمه وألف في شتى الفنون حوالي (380) كتابا حسب ما وصل إليه ~~العلم، ومعظم مؤلفاته كانت مهملة تأكلها الأرضة والتراب. وكان من بينها ~~كتاب لطيف فريد في نوعه (نواسخ القرآن) وها هو اليوم بعون الله وتوفيقه ~~يظهر من عالم PageV01P018 # المخطوطات ليكون في متناول الدارسين والباحثين، وذلك لأول مرة بعد غيابه ~~حوالي ثمانية قرون عرضة للعث والأرضة، فلله الحمد والمنة. # PageV01P019 # أهمية الموضوع: # إن موضوع هذا الكتاب الذي بين يديك، وهو (نواسخ القرآن)، أو (الناسخ ~~والمنسوخ في القرآن) من أهم الموضوعات وأجلها قدرا في شريعتنا الغراء، لأن ~~مدار الدين كتاب الله سبحانه وتعالى، فما ثبت فيه محكما غير منسوخ نفذناه، ~~وعملنا به، وما كان منسوخا منه لم نعمل به ومعرفة ذلك مهمة كبيرة ومسؤولية ~~عظيمة، وهي في نفس الوقت شاقة جدا لا يستطيع الإنسان الحكم فيها بعقله ~~وتفكيره مهما كان ولا يمكن ذلك إلا بنقل صحيح ثابت عن صاحب الرسالة صلوات ~~الله وسلامه عليه، ولا مجال للعقل أو الاجتهاد فيها، كما لا يجوز للإنسان ~~أن يتصرف في مثل هذا الموضوع الحساس، بآرائه البحتة غير مستند إلى كتاب ~~الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أقوال الصحابة المحكية عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بسند صحيح ثابت خال من الجرح والعلة. # لذا، كان السلف الصالح يرى معرفة الناسخ والمنسوخ شرطا في أهلية المفسر ~~للتفسير والمحدث للحديث، وقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعبد الله ~~بن عمر، وعبد الله بن عباس، رضي الله عنهم، لا يرضون لأحد أن يتحدث في ~~الدين إلا إذا كان عارفا بالناسخ والمنسوخ من القرآن1. وقد جاء في الأثر عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما بأنه كان PageV01P020 # يفسر قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا} 1 بأن الحكمة معرفة ms003 ~~ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه ~~وأمثاله2. # يقول يحيى بن أكثم التميمي رحمه الله، وهو أحد عظماء السلف المتوفى سنة: ~~242ه: "ليس من العلوم كلها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلمين، وعلى ~~كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه، لأن الأخذ بناسخه واجب فرضا ~~والعمل به واجب لازم ديانة، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه، فالواجب ~~على كل عالم، علم ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمرا لم يوجبه ~~الله، أو يضع عنهم فرضا أوجبه الله"3. # ويقول الإمام ابن حزم الظاهري المتوفى سنة: 556ه: "لا يحل لمسلم يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ إلا بيقين، ~~لأن الله عزوجل، يقول: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع PageV01P021 # بإذن الله} 1. وقال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} 2. فكل ما ~~أنزل الله في القرآن، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فرض اتباعه. فمن ~~قال في شيء من ذلك إنه منسوخ، فقد أوجب أن لا يطاع ذلك الأمر وأسقط لزوم ~~اتباعه، وهذه معصية لله تعالى مجردة، وخلاف مكشوف إلى أن يقوم برهان على ~~صحة قوله، وإلا فهو مفتر مبطل ### | … # "3. # ويقول ابن الحصار علي بن محمد الأنصاري المتوفى سنة: (611ه) 4: "إنما ~~يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابي ~~يقول آية كذا نسخت كذا. # قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف ~~المتقدم والمتأخر، قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين، بل ولا ~~اجتهاد المجتهدين، من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة، لأن النسخ يتضمن رفع ~~الحكم، وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم، والمعتمد فيه النقل ~~والتاريخ، دون الرأي والاجتهاد. قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن ~~قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول، PageV01P022 # ومن متساهل: يكتفى فيه بقول مفسر أو مجتهد، والصواب خلاف قولهما) 1. # ولعلنا بهذا نكون قد اطلعنا على ms004 سورة صادقة عن خطورة هذا الموضوع وعلى ~~مدى اهتمام العلماء به سلفا وخلفا. # ويأتي من بعدهم عالم معاصر وهو الشيخ عبد العظيم الزرقاني فيلخص ما ذكره ~~العلماء في أهمية هذا الموضوع في كتابه مناهل العرفان، فيقول: # أولا - هذا الموضوع كثير التعاريج متشعب المسالك طويل الذيل. # ثانيا - هو مثار خلاف شديد بين العلماء الأصوليين القدامى والمحدثين. # ثالثا - أن أعداء الإسلام كالملاحدة والمستشرقين والمبشرين قد اتخذوا من ~~النسخ أسلحة مسمومة طعنوا بها في صدر الدين الحنيف، ونالوا من قدسية القرآن ~~واجتهدوا في إقامة الحجج البراقة ونشروا شبهاتهم ونالوا من مطاعنهم حتى ~~سحروا عقول بعض المنتسبين إلى العلم من المسلمين فجحدوا وقوع النسخ. # رابعا - أن إثبات النسخ يكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي، ويطلع ~~الإنسان على حكمة الله تعالى في تربية الخلق وسياسته PageV01P023 # للبشر وابتلائه للناس بتحديد الأحكام مما يدل بوضوح على أن محمد صلى الله ~~عليه وسلم النبي الأمي، لا يمكن أن يكون مصدرا لمثل هذا القرآن، إنما هو ~~تنزيل من حكيم حميد. # خامسا - بمعرفة ذلك يهتدي الإنسان إلى صحيح الأحكام وينجو عن نسخ ما ليس ~~بمنسوخ حين لا يجد التعارض بين الآيتين، لذا اعتنى السلف بهذه الناحية ~~يحذقونها ويلفتون أنظار الناس إليها ويحملونهم عليها. انتهى بتصرف1. # المؤلفون في هذا العلم قديما وحديثا: # سبق أن قلنا، إن علماءنا الأجلاء قد أعطوا اهتماما بارزا لموضوع النسخ، ~~ويظهر ذلك من خلال مؤلفاتهم حيث لا نكاد نرى معظم مفسري القرآن إلا وقد ~~اهتموا بموضوع النسخ وألفوا فيه. # يقول الزركشي في البرهان عن علم النسخ: "والعلم به عظيم الشأن وقد صنف ~~فيه جماعة كثيرون منهم: قتادة بن دعامة السدوسي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ~~وأبو داود السجستاني، وأبو جعفر النحاس، وهبة الله بن سلامة الضرير، وابن ~~العربي، وابن الجوزي، وابن الأنباري، ومكي وغيرهم"2. PageV01P024 # ويورد الداودي في طبقات المفسرين أسماء أربعة وثلاثين كتابا ألف في علم ~~النسخ1 بيد أن معظم تلك الكتب مفقودة اليوم أو لم تظهر بعد من عالم ~~المخطوطات. وأما المطبوعة منها فقليلة تعد بالأصابع. ms005 # وقبل أن نتعرف عليها وعلى مؤلفيها علينا أن نقدر اشتراك الإمام الشافعي ~~في هذا العلم حيث يعتبر هو (من أول من تكلم في موضوع النسخ، وهو وإن لم ~~يؤلف كتابا مستقلا في الموضوع لكنه ناقش نسخ القرآن ضمن رسالته على منهج ~~علمي وأثبت وقوعه وبين مدلوله مستدلا من الكتاب والسنة) 2. PageV01P025 # الكتب المطبوعة: # - معرفة الناسخ والمنسوخ، للإمام محمد ابن حزم (ليس هو ابن حزم الظاهري ~~المعروف) إنما هو شخص آخر توفي قبله بمائة وست وثلاثين سنة1. وهو أنصاري ~~أندلسي محدث، لكنه مع جلالة قدره لدى المحدثين فقد وجدناه في كتابه يسرف في ~~القول بالنسخ من غير أن يستند إلى أي دليل نقلي أو عقلي، وقد بلغ عدد ~~الآيات المنسوخة عنده، بآية السيف فقط مائة وأربع عشرة آية في ثمان وأربعين ~~سورة2. وكتابه هذا مطبوع بمصر على هامش تفسير (تنوير المقباس) المنسوب إلى ~~ابن عباس سنة: (1380ه) كما طبع أيضا على هامش (تفسير الجلالين) ولم يؤرخ. ### | 2 - # كتاب الناسخ والمنسوخ، للإمام أبي جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس المرادي ~~النحوي المتوفى سنة: (338ه) 3 هذا الكتاب يعتبر من أفضل ما وصل إلينا من ~~الكتب المتقدمة في علم النسخ وقد أجاد مؤلفه، PageV01P026 # رحمه الله، في عرض الآيات الناسخة والمنسوخة حيث أثبت ما ادعى فيه النسخ ~~وعكسه بذكر الأسانيد غاليا، ويقوم بترجيح دعوى النسخ أو الإحكام حينا، وهو ~~كثير ويقف موقف المحايد حينا آخر. وذلك إذا وجد ما يرجح إحدى الطرفين أو ~~يؤيد كليهما. ويورد ابن الجوزي في هذا الكتاب نقولا كثيرة من كلام النحاس ~~يعضد بها رأيه ويؤكد بها أحكام الآية، طبع هذا الكتاب بمصر سنة: 1323ه. ### | 3 - # الناسخ والمنسوخ، للإمام هبة الله بن سلامة الضرير المتوفى سنة: (410ه) ~~1، وهو مع شهرته لدى المفسرين ومكانته في أوساط العلماء، نراه يسلك مسلك ~~ابن حزم في معالجة قضايا النسخ حيث أورد في كتابه مائة وأربع عشرة آية ~~منسوخة بآية السيف، كما ذكر من الآيات التي ادعى فيها النسخ مائتين وأربعا ~~وثلاثين آية في خمس وستين سورة ms006 ولم يورد الأدلة والآثار إلا نادرا، ولو ~~أورد لا يذكر لها إسنادا ولكنه ذكر في آخر كتابه أهم مصادره، بأسانيدها ~~ومعظم تلك الأسانيد لا يخلو من المطاعن، وهو مطبوع بمصر سنة: (1387ه). ### | 4 - # الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، للإمام أبي محمد مكي ابن أبي طالب القيسي ~~رحمه الله، المتوفى سنة: (437ه) 2 وكتابه PageV01P027 # المذكور جليل القدر لا ينقص في الفضل عن كتاب النحاس، إلا أنه مع قيامه ~~بمعالجة وقائع النسخ معالجة جدية، لا يتعارض إلى ذكر الأسانيد بل يكتفي ~~بعزو الآراء إلى القائلين بها، ويرجح حينا ما يرتضيه من الآراء مؤيدا وجهة ~~نظره. وقد حقق هذا الكتاب فضيلة الدكتور أحمد حسن فرحات، وطبع بجامعة ~~الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة: 1396ه. ### | 5 - # الموجز في الناسخ والمنسوخ، للحافظ المظفر بن الحسين بن زيد بن علي بن ~~خزيمة الفارسي رحمه الله، هذا الكتاب مطبوع في آخر كتاب النحاس سنة: 1323ه ~~بمصر. # ولا نرى فيه إلا سردا للآيات الناسخة وعدا للآيات المنسوخة بغض النظر عن ~~الأدلة. فهو إذا كنسخة أخرى لكتابي ابن حزم وابن سلامة لا يغني من جوع، مع ~~أن مؤلفه مجهول لم أجد له ترجمة إلا في غلاف الكتاب، ويقول في آخر كتابه: ~~"أنه استخرج هذا الكتاب من خمسة وسبعين كتابا من كتب الأئمة المقرئين، رحمة ~~الله عليهم، المنقول عنهم بالأسانيد الصحيحة"1. PageV01P028 ### | 6 - # الناسخ والمنسوخ، للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الإسفرائيني ~~العامري الشفعوي، رحمه الله، طبع هذا الكتاب في الأستانة، سنة: (1290ه) ~~وألحق مع لباب النقول للسيوطي، ومؤلفه لم أعثر على ترجمته بعد فيما راجعت ~~من كتب التراجم ويوجد اسمه المذكور على غلاف الكتاب، وهو أيضا يورد أقوال ~~النسخ عن العلماء بدون إسناد ربما يذكر آثارا ولم يسند1. # هذه الكتب المتقدمة هي التي عثرت عليها مطبوعة حتى اليوم في علم النسخ في ~~القرآن الكريم، وقد صدرت في الآونة الأخيرة عدة كتب في الموضوع، منها: # - النسخ في القرآن الكريم، للدكتور مصطفى زيد، رحمه الله، الأستاذ في قسم ~~التفسير بالدراسات العليا ms007 بالجامعة الإسلامية سابقا، وهو كتاب جدير بالذكر ~~والاهتمام، وقد تصدى فيه المؤلف لعرض الآيات المدعى عليها النسخ، وناقشها ~~مناقشة جدية مفيدة مع ذكر الأدلة بالأسانيد، وقام برد وقائع النسخ التي لم ~~تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تنقل عن الصحابة بسند صحيح، وأبدى ~~إثر كل آية وجهة نظره في دعوى النسخ حتى وصل إلى نهاية المطاف فعين بابا ~~خاصا في وقائع النسخ في القرآن الثابتة بالأدلة الصحيحة وحصرها في ست آيات ~~فقط2. ومنها: PageV01P029 # - كتاب فتح المنان في نسخ القرآن، للشيخ علي حسن العريض مفتش الوعظ في ~~الأزهر، وهو وإن لم يعالج الموضوع بشكل واسع وشامل إلا أنه عرض موضوع النسخ ~~عرضا تأريخيا نقديا ثم أورد في نهاية البحث بعض الآيات المدعى عليها النسخ ~~فنقض معظمها لما يدعم رأيه مشيرا بذلك إلى معظم ما ادعي فيه النسخ في ~~القرآن دعوى بلا دليل1. # ومنها كتاب (نظرية النسخ في الشرائع السماوية) لفضيلة الدكتور شعبان محمد ~~إسماعيل المدرس بجامعة الأزهر2. # وقد عالج موضوع النسخ في كتابه كنظرية فقط، ولم يتعرض لمناقشة قضايا ~~النسخ في آية أو حديث من حيث الوقوع أو عدمه بل اكتفى بعرض أقسام سور ~~القرآن باعتبار وجود النسخ فيها ثم نقل عن الإمام السيوطي الآيات التي ~~يراها منسوخة في الإتقان. وجاء في نهاية المطاف فعقد بابا تحت عنوان: ~~(الآيات التي نسختها آية السيف) فأورد فيه خمسين آية ادعى فيها النسخ ابن ~~خزيمة الفارسي في كتابه الموجز في الناسخ والمنسوخ، السالف ذكره3 ولم يقم ~~الدكتور شبعان بالمناقشة أو الاعتراض عليها بل تركها كقضية مسلمة لديه4. ~~PageV01P030 # ومنها: كتاب النسخ بين الإثبات والنفي، للدكتور محمد محمود فرغلي، وهو ~~يقع في مبحثين في مجلد واحد، يعالج فيه قضية النسخ من حيث الخلاف الحاصل ~~بين المثبتين والنافين له ذاكرا ما يثبت رأي كل مرجحا ما يرجحه الدليل، بيد ~~أنه لا يناقش وقائع النسخ من حيث وقوعه في آية ما أو عدم وقوعه1. # ومنها: (النسخ في الشريعة الإسلامية كما أفهمه) للشيخ عبد المتعال ~~الجبري، وقد ms008 تصدى فيه مؤلفه - هداه الله - إلى إنكار جميع وقائع النسخ في ~~الإسلام، وهو رسالة صغيرة الحجم، ومن أبرز عناوينه: ### | 1 - # لا منسوخ في القرآن، ولا نسخ في السنة المنزلة. ### | 2 - # أبدع تشريع قيل إنه منسوخ. # يناقش فيه بعض وقائع النسخ فينقض وينكر وقوعه في القرآن زاعما: أن فيه ~~نسبة للجهل لله سبحانه وتعالى هو منزه عن ذلك2 كأنه في ذلك أراد أ، يتبع ~~مسلك أبي مسلم الأصفهاني3 - إن صح عنه ذلك PageV01P031 # - حيث قيل: إنه كان يرى جواز النسخ عقلا وينكر وقوعه سمعا، وقد أورد ~~جماعة خلاف أبي مسلم بأنه كان خلافا لفظيا فقط، فقال ابن دقيق العيد: "نقل ~~عن بعض المسلمين إنكار النسخ، لا بمعنى أن الحكم الثابت لا يرفع، بل بمعنى ~~أنه ينتهي بنص دل على انتهائه، فلا يكون نسخا"1. # وقد قام برد كل ما اقترحه الجبري في كتابه لإنكار النسخ، صاحب كتاب: ~~(النسخ بين الإثبات والنفي) في خلال اثنتي عشرة صفحة وأجاد في ذلك فليرجع ~~إليه من شاء2. # وهناك بعض العلماء عالجوا وقائع النسخ بلا إفراط ولا تفريط، وذلك ضمن ~~كتبهم المؤلفة في علوم القرآن. # فمنهم: عالم القرن العاشر الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله، حيث ~~اختصر الآيات المدعى عليها النسخ في كتابه الإتقان في علوم القرآن إلى ما ~~يقارب عشرين آية، وأنشد: # قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد ... وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر # وهاك تحرير آي لا مزيد لها ... عشرين حررها الحذاق والكبر PageV01P032 # فذكر تلك الآيات مع خلاف في بعضها1. # ومنهم الشيخ أحمد شاه ولي الله الدهلوي شيخ الحديث في الهند في زمانه، ~~وصاحب كتاب حجة الله البالغة، المتوفى سنة: 1179ه فقد ألف كتابا في علوم ~~القرآن باسم (الفوز الكبير) وأنكر فيه على كل من يسرف بالقول في النسخ، ثم ~~اختصر وقائع النسخ في القرآن في خمس آيات فقط مبينا الأدلة ووجهة نظره، بعد ~~أن أورد الآيات التي ذكرها السيوطي في الإتقان ضمن المنسوخة، ونقض منها ما ~~يرى فيه النقض2. # ومنهم محمد عبد العظيم الزرقاني، صاحب ms009 كتاب (مناهل العرفان) حيث أورد في ~~كتابه بعض وقائع النسخ التي اشتهرت أنها منسوخة، وهي حوالي اثنتين وعشرين ~~واقعة، وقام بالترجيح منها حوالي تسع آيات فقط3. # تلك هي الكتب المطبوعة المعروفة لدينا حتى اليوم في علم النسخ في القرآن، ~~وهناك رسائل أخرى صدرت حديثا تناقش موضوع النسخ ولا داعي لذكرها هنا؛ لأنها ~~- كما يبدو حسب اطلاعي - لم تأت بشيء جديد في الموضوع إنما هي إعادة لما ~~كتب وذكر مسبقا. والله أعلم. PageV01P033 # الكتب المخطوطة: # أما الكتب المخطوطة في موضوع النسخ في القرآن فهي كثيرة، سأذكر منها ما ~~عثرت عليها ووفقني الله للاطلاع عليها خلال رحلتي العلمية إلى بعض البلدان ~~العربية، أو ما تأكدت من وجودها في المكتبات العالمية، بغية أن ينتفع بها ~~الباحثون الذين يعملون لإحياء التراث الإسلامي. ### | 1 - # الناسخ والمنسوخ في كتاب الله، للإمام قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى ~~سنة: 117ه1. سبق أن ذكرنا عن الزركشي بأن قتادة في مقدمة الذين ألفوا في ~~الناسخ والمنسوخ في القرآن، وقد ذكر هبة الله بن سلامة أن كتاب قتادة من ~~المصادر التي استمد منها كتابه وأن راوي كتاب قتادة عنه هو سعيد - يقصد ~~سعيد بن أبي عروبة2 - . يوجد جزء من الكتاب المذكور في المكتبة الظاهرية ~~تحت رقم: (7899) ورقة: (67) 3. ### | 2 - # الناسخ والمنسوخ، لعبد القاهر البغدادي المتوفى سنة: (429ه) 4 وهو يقع في ~~ثمانية وسبعين ورقة، يوجد له نسخة في PageV01P034 # ميكروفيلم في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية تحت رقم: (265)، ~~عمومية: (445)، كتب سنة: (612ه) 1. ### | 3 - # الرسوخ في علم الناسخ والمنسوخ، لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي. ~~يوجد منه نسخة بالجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: (43 تفسير) ورقة: (28) ولعله ~~مختصر لكتابه السابق ذكره2. ### | 4 - # الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه، لأبي عبد الله محمد بن بركات بن هلال ~~السعيدي المتوفى سنة: (520ه) 3 وقد ذكر فيه أنه روى هذا الكتاب عنه أبو ~~القاسم هبة الله بن علي بن مسعود المتوفى سنة: (598ه) وجدت هذا الكتاب في ~~الخزانة التيمورية التابعة لدار الكتب المصرية في ميكروفيلم يبلغ عدد ~~أوراقها ms010 (25) وقد صورت منه نسخة PageV01P035 # لنفسي عام: 1398ه وهو يقع في الخزانة تحت رقم: (1015 تفسير) 1. ### | 5 - # كتاب ناسخ القرآن، لشرف الدين عبد الرحيم الحموي المعروف بابن البازي ~~المتوفى سنة: 738ه يقول في مقدمة كتابه إنه جمع فيه جميع الآيات الناسخة ~~والمنسوخة في القرآن - ويوجد له نسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم: 5881) ~~مكتوبة بالحبر الأحمر2. ### | 6 - # ناسخ القرآن ومنسوخه، لعلي بن شهاب الدين حسن بن محمد الحسيني الهمداني ~~المتوفى سنة: (789ه) هو رسالة مقتصرة تقع في المكتبة الظاهرية تحت: (4425) ~~كتبت سنة: (907ه) بقلم تاج الدين محمد بن زهرة الحلبي3. ### | 7 - # جواب الناجي عن الناسخ والمنسوخ، للشيخ برهان الدين الناجي، المتوفى سنة: ~~(900ه) يوجد منه نسخة في الخزانة التيمورية التابعة لدار الكتب المصرية تحت ~~رقم مجامع (207) كتبت سنة: (1316ه) 4. PageV01P036 ### | 8 - # قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ في القرآن، للشيخ مرعى ابن يوسف بن ~~قدامة المتوفى سنة: (1033ه) وله عدة نسخ: # (أ) بخزانة دار الكتب في القاهرة تحت رقم: (13051ب)، أوراقها (139) 1. # (ب) الخزانة العامة للكتب والوثائق في المغرب تحت رقم: (1882د) 2. # (ج) مكتبة جامع الأزهر تحت رقم: (58) كتبت سنة: (1022ه) 3. # (د) في الخزانة التيمورية تحت رقم: (586) 4. ### | 9 - # فوائد قلائد المرجان وموارد منسوخ القرآن، للشيخ مرعى ابن يوسف الكرمي، ~~أيضا يوجد منه نسخة في الخزانة التيمورية تحت رقم: (المجامع 106) عدد ~~صفحاتها: (205) 5. PageV01P037 ### | 10 - # إرشاد الرحمن لأسباب النزول والنسخ والمتشابه من القرآن، للشيخ عطية الله ~~البرهاني الشافعي، فقيه فاضل من أهل أجهور، تعلم وتوفي بالقاهرة سنة: ~~(1190ه)، يوجد لكتابه نسخة مخطوطة في الخزانة التيمورية تحت رقم: (42) ~~تفسير1. ### | 11 - # الناسخ والمنسوخ، للإمام القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن علي ~~العامري، منه نسخة في المكتبة الأزهرية تحت رقم: (المجامع 736) ورقة (27) ~~2. ### | 12 - # الناسخ والمنسوخ في القرآن عن ابن شهاب الزهري، تأليف أبي عبد الرحمن ~~الحسين بن محمد، منه نسخة كتبت في القرن السابع تقريبا، بمعهد المخطوطات ~~بجامعة الدول العربية تحت رقم: (264) وفي دار الكتب المصرية تحت رقم: ~~(1084) تفسير3. ### | 13 - # التبيان للناسخ والمنسوخ، لعبد الله بن حمزة بن ms011 النجم الصعدي منه نسخة ~~بالجامع الكبير بصنعاء، كتبت سنة: (1350ه) عدد أوراقها: (19) يقع تحت رقم: ~~(4) أصول الفقه4. PageV01P038 ### | 14 - # صفوة الراسخ في علم المنسوخ، للشيخ شمس الدين محمد ابن أحمد بن أحمد ~~الحسين الموصلي يوجد منه نسخة في الخزانة التيمورية ضمن مجموعة رقم: (737/ ~~225 تفسير)، عدد صفحاتها: (129) 1. ### | 15 - # عمدة البيان في زبدة نواسخ القرآن، للشيخ محمد الرشيدي، يوجد منه نسخة في ~~الخزانة التيمورية تحت رقم: (127) كتب بخط مؤلفه سنة: (1291ه) 2. ### | 16 - # البيان في الناسخ، للشيخ محمد بن عبد الله بن أبي النجم، توجد نسخة منه ~~بالجامع الكبير بصنعاء كتبت سنة: (1048ه) عدد أوراقها: (20) يقع تحت رقم: ~~(76) 3. ### | 17 - # وقد عثرت على كتاب صغير الحجم كبير الفائدة باسم مختصر عمدة الراسخ، وهو ~~لمؤلفنا العلامة ابن الجوزي، سوف أذكره إن شاء الله عند ذكر أوصاف النسخ ~~المخطوطة لغلبة ظني أنه مختصر لكتابنا هذا. # وهناك رسائل أخرى مخطوطة في النسخ لم يعلم مؤلفوها، فعلى الرغم من وجود ~~هذه الكتب العديدة، فأنا لا أريد أن أقف عندها وقفة الدارسين، لأن معظم هذه ~~الكتب التي وفقني الله للاطلاع عليها، امتداد PageV01P039 # للاتجاه الذي بدأه ابن حزم الأنصاري وهبة الله بن سلامة في كتابيهما. ~~وأما كتاب قتادة - وهو الأقدم منها إطلاقا - فلم يصل إلينا منه إلا جزء ~~قليل، كما صرح بذلك فهرس المكتبة الظاهرية، إلا أن كتاب عبد القاهر ~~البغدادي، امتاز كثيرا عن غيره، حيث يعالج موضوع النسخ على منهاج جديد ~~ومفيد، غير أنه مثل مكي بن أبي طالب لا يذكر إسنادا عند ذكر أقوال السلف، ~~بل يكتفي بذكر أسمائهم وعزو الأقوال إليهم، وهو كتاب جدير بالدراسة في ~~موضوعنا، وقد رشحه الدكتور مصطفى زيد لتحقيقه ونشره كما رشح كتابنا هذا ~~لميزتهما على الكتب الأخرى1. PageV01P040 # سبب اختياري لهذا الموضوع: # في مستهل السنة الدراسية المنهجية للدراسات العليا كنت أبحث هنا وهناك كي ~~أحصل على موضوع لرسالتي يكون له البروز اللامع في الأوساط العلمية وقد تم ~~اختياري في أول الأمر على تحقيق كتاب (فضائل القرآن) لابن الضريس، ولكني ~~رغم صدور موافقة المجلس ms012 على هذا الموضوع اضطررت بعد أن عملت فيه أكثر من ~~سبعة أشهر إلى تغييره. وذلك لوجود نقص كبير في النسخة الموجودة لدى الجامعة ~~الإسلامية، ولعدم الحصول على نسخة أخرى لها. وقد وقع اختياري بعد ذلك - ~~بحمد الله - على تحقيق هذا الكتاب لما قدمنا من أهمية موضوع النسخ في ~~القرآن الكريم وخطورته. # وكان من أهم العوامل التي ساعدتني للتوصل إلى معرفة أهمية هذا الموضوع ~~اختيار الجامعة الإسلامية موضوع النسخ كمادة مستقلة في منهج الدارسات ~~العليا بقسم التفسير، فأتيحت لي بذلك فرصة ثمينة للاطلاع على كتب مفيدة في ~~علم النسخ، والتوسع فيه فلم أر موضوعا متشعب المسالك مترامي الأطراف تراكمت ~~الاختلافات حوله من شتى الأديان كهذا الموضوع، حتى المسلمون أنفسهم قديما ~~وحديثا يختلفون فيه، فمن منكر مفرط ومن مثبت مسرف ومن مقتصد بينهما. # ومن هنا، وقع في ذهني أن يكون لي شأن مذكور في هذا الموضوع، وكنت أذكر ~~دائما ثناء شيخنا الفاضل الدكتور مصطفى زيد # PageV01P041 # على كتابي عبد القادر البغدادي وابن الجوزي - كما ذكرت آنفا - وكان ~~يشجعنا على العمل والبحث فيهما لميزتهما على كتب النسخ الأخرى في الصناعة ~~والمنهج فتم اختياري بفضل الله على هذا الكتاب بغية أن يعم النفع وتكثر ~~الفائدة في مجال العلم، إن شاء الله. # علاوة على ذلك، فلم أجد أحدا سبقني من خريجي الكلية إلى تحقيق كتاب من ~~كتب النسخ في القرآن المتقدمة المخطوطة لنيل شهادة الماجستير، وأيضا فإن ~~هذا العلم مع كثرة تناول المؤلفين له جيلا بعد جيل ما رأيت أحدا سلك مسلك ~~العلامة ابن الجوزي في الصناعة والرد على المقدمين على كتاب الله بآرائهم ~~الخالية عن الأدلة النقلية الصحيحة. # ولقد نرى المؤلف ابن الجوزي رحمه الله، في هذا الكتاب برأ ذمته، وأدى ~~مسؤوليته بإيراد الأسانيد على كل ما يقول وينقل، مؤديا للعلم أمانته. # فتمنيت أن ينشر هذا الكتاب النفيس ويظهر من وراء القرون إلى أيدي الطلبة ~~والباحثين وينجو من الضياع تحت التراب. # ثم إن إحياء التراث الإسلامي له دور كبير في نهضة العلم والعلماء في كل ms013 ~~عصر، حيث نستطيع بذلك الوصول إلى الحقائق العلمية التي لم يعثر عليها جيلنا ~~الحاضر بعد، كما نستطيع الاطلاع على النهضة العلمية # PageV01P042 # والثقافية التي كان المسلمون القدامى يتمتعون بها عبر الأجيال، فيكون ذلك ~~نبراسا لمستقبلنا الزاهر، لنصمد في العمل الدائب المستمر كما صمد أسلافنا. # من أجل هذا كله، أحببت أن يكون موضوع بحثي من أنفع الموضوعات وأشرفها ~~وأحببت أن أتفرغ له تفرغا كاملا وأنقطع له عدة سنين. وبعد بحث دقيق لم يظهر ~~لي شيء أنفع للمفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين من علم النسخ من حيث ~~إنه يعتبر جزءا أساسيا لديهم، لكونه مدارا لمعرفة الحلال والحرام والمحكم ~~من المنسوخ، فهو كما أنه من أنفع الموضوعات فهو كذلك من أفضلها وأشرفها؛ ~~لأن مادة (نواسخ القرآن) هي الآيات القرآن المنزلة على الصادق الوعد الأمين ~~صلوات الله وسلامه عليه. # PageV01P043 # ترجمة الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - # هو: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن عبيد ~~الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله ابن القاسم ~~بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه القرشي التميمي البكري البغدادي الفقيه الحنبلي الحافظ ~~المفسر الواعظ المؤرخ الأديب المعروف بابن الجوزي رحمه الله رحمة واسعة، ~~وأدخله فسيح جناته1. # مولده: # ولد العلامة ابن الجوزي "بدرب حبيب" الواقعة في بغداد، واختلف في تأريخ ~~ودلاته: # قيل: سنة: 508، وقيل: سنة: 509، وقيل: سنة: 510 هجرية. والأرجح أنه ولد ~~بعد العشرة كما يظهر ذلك في بعض مؤلفاته في الوعظ، حيث يقول: إنه بدأ ~~التصنيف سنة: 528ه، وله من العمر 17 سنة2. ولما قيل عنه أيضا في ذيل تاريخ ~~بغداد لابن النجار "أنه كان يقول: "لا أتحقق مولدي غير أنه مات والدي في ~~سنة: 514ه، وقالت الوالدة كان لك من العمر ثلاث سنين"3. PageV01P047 # وعلى هذا تكون ولادته سنة: 511ه، 1117م1. # وكان أهله تجارا في النحاس، ولهذا يوجد في بعض سماعاته القديمة: عبد ~~الرحمن ms014 بن علي الجوزي الصفار2. # نشأته: # توفي والده علي بن محمد وله من العمر ثلاث سنين، ولكن ذلك لم يؤثر في ~~نشأته نشأة صالحة، حيث أبدله الله عمته مربية مخلصة تعطيه كل عطفها ~~وعنايتها وتسهر على خدمته وتعليمه، فهي حملته إلى مسجد أبي الفضل بن ناصر، ~~فتلقى منه الرعاية التامة والتربية الحسنة حتى أسمعه الحديث3. # وعلى الرغم من فراق والده في طفولته فقد ساعده في توجهه إلى طلب العلم ~~وتفرغه لذلك ثروة أبيه الموسر، فقد ترك من الأموال الشيء الكثير، ولهذا ~~نراه - رحمه الله - يكثر الكلام عن نفسه في أكثر من كتاب، فيبين أنه نشأ في ~~النعيم، ويقول في صيد الخاطر: PageV01P048 # "فمن ألف الترف فينبغي أن يتلطف بنفسه إذا أمكنه، وقد عرفت هذا من نفسي، ~~فإني ربيت في ترف، فلما ابتدأت في التقلل وهجر المشتهى أثر معي مرضا قطعني ~~عن كثير من التعبد، حتى إني قرأت في أيام كل يوم خمسة أجزاء من القرآن، ~~فتناولت يوما ما لا يصلح فلم أقدر في ذلك اليوم على قراءتها، فقلت: إن لقمة ~~تؤثر قراءة خمسة أجزاء بكل حرف عشر حسنات، إن تناوله لطاعة عظيمة، وإن ~~مطعما يؤذي البدن فيفوته فعل خير ينبغي أن يهجر، فالعاقل يعطي بدنه من ~~الغذاء ما يوافقه"1. # فلما بلغ ابن الجوزي رشده شعر بنفسه وبال الترف في طلب العلم، فقنع ~~باليسير واستسهل الصعاب متحملا كل الشدائد والمحن فهمته في طلب العلم أنسته ~~كل الترف فانكب على طلب العلم - وهو ألذ من كل لذيذ - فيقول عن نفسه: "ولقد ~~كنت في مرحلة طلبي العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل، لأجل ~~ما أطلب وأرجو. # كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث، وأقعد على ~~نهر عيسى، فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها ~~شربة، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم"2. PageV01P049 # قد عاش ابن الجوزي منذ طفولته ورعا تقيا زاهدا، لا يحب مخالطة الناس خوفا ~~من ضياع الوقت، ووقوع ms015 الهفوات، فصان بذلك نفسه وروحه ووقته: يقول الإمام ~~ابن كثير عند ترجمته له: "وكان - وهو صبي - دينا منجمعا على نفسه لا يخالط ~~أحدا ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع ~~الصبيان"1. # حبه للعزلة: # وكان يحب العزلة تقديرا لقيمة الوقت وابتعادا عن الوقوع في اللهو. يقول ~~في صيد الخاطر: "فليس في الدنيا أطيب عيشا من منفرد عن العالم بالعلم، فهو ~~أنيسه وجليسه، قد قنع بما سلم به دينه من المباحات الحاصلة، لا عن تكلف ولا ~~تضييع دين، وارتدى بالعز عن الذل للدنيا وأهلها، والتحف القناعة باليسير، ~~إذا لم يقدر على الكثير بهذا الاستعفاف يسلم دينه ودنياه، واشتغاله بالعلم ~~يدله على الفضائل ويفرجه عن البساتين، فهو يسلم من الشيطان والسلطان ~~والعوام بالعزلة، ولكن لا يصلح هذا إلا للعالم، فإنه إذا اعتزل الجاهل فاته ~~العلم فتحبط"2. PageV01P050 # رده على المتزهدين والمتصوفين: # في موضع آخر من صيد الخاطر عين فصولا للرد على العزلة العمياء والمتزهدين ~~فيقول: "فكم فوتت العزلة علما يصلح به أصل الدين، وكم أوقعت في بليته هلك ~~بها الدين، وإنما عزلة العالم عن الشر فحسب"1. # ويقول في ذم المتزهدين والصوفية العمياء: "وإني أرى أكثر الناس قد حادوا ~~عن الشريعة، وصار كلام المتزهدين كأنه شريعة لهم، فيقال: قال أبو طالب ~~المكي: كان من السلف من يزن قوته بكربة فينقص كل يوم. وهذا شيء ما عرفه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه وإنما كانوا يأكلون دون الشبع. ~~وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ما المتزهدون عليه ~~اليوم. # فقد كان صلى الله عليه وسلم يضحك ويمزح ويختار المستحسنات ويسابق عائشة ~~رضي الله عنها، وكان يأكل اللحم ويحب الحلوى ويستعذب الماء وعلى هذا كانت ~~طريقة أصحابه، فأظهر المتزهدون طرائق كأنها ابتداء شريعة، وكلها على غير ~~الجادة"2. PageV01P051 # مكانته وثناء العلماء عليه: # لقد أعجب بشخصيته وجهده الجبار علماء أجلاء من بعده فمدحوه وأثنوا عليه. ~~يقول ابن خلكان: "إنه كان علامة عصره وإمام وقته في ms016 الحديث وفي صناعة الوعظ ~~صنف في فنون كثير" فعد بعض مؤلفاته، ثم قال: "وبالجملة فكتبه تكاد لا تعد، ~~وكتب بخطه شيئا كثيرا، والناس يغالون في ذلك حتى يقولوا إنه جمعت الكراريس ~~التي كتبها وحسبت مدة عمره، وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم ~~تسع كراريس"1. # وكان ابن الجوزي كثير الاطلاع ومشغوفا بالقراءة فقد حكى عن نفسه أنه طالع ~~عشرين ألف مجلد أو أكثر، وهو ما يزال طالبا2. # يقول في صيد الخاطر: "سبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب ~~التي تخلفت من المصنفات فليكثر من المطالعة فإنه يرى من علوم القوم وعلو ~~هممهم ما يشحذ خاطره، ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة، وأعوذ ~~بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا ترى فيهم ذا همة عالية فيقتدي به ~~المقتدي ولا صحاب ورع فيستفيد منه PageV01P052 # الزاهد، فالله الله، وعليكم بملاحظة سير السلف ومطالعة تصانيفهم ~~وأخبارهم، والاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم"1. # فقد استطاع بهذا الاطلاع الواسع أن يتفوق على كثير من معاصريه في ~~المشاركة في عديد من العلوم والفنون، فألف في التفسير والحديث والطب والوعظ ~~وغيرها الشيء الكثير ويبدو أن ابن الجوزي كان ماهرا في التفسير وفي التأريخ ~~والوعظ ومتوسطا في الفقه، وأما بالنسبة إلى متون الحديث فهو واسع الاطلاع ~~فيها لكنه غير مصيب في الحكم على الصحيح والسقيم. # يقول الذهبي عند ترجمة ابن الجوزي: "كان مبرزا في التفسير والوعظ ~~والتأريخ ومتوسطا في المذهب وله في الحديث اطلاع تام على متونه، وأما ~~الكلام على صحيحه وسقيمه فما له ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ المبرزين"2. # وقال الذهبي في التأريخ الكبير: "لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا ~~باعتبار الصنعة بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه"3. PageV01P053 # مدرسة ابن الجوزي: # كان له دور كبير ومشاركة فعالة في الخدمات الاجتماعية، وقد بنى مدرسة ~~بدرب دينار وأسس فيها مكتبة كبيرة ووقف عليها كتبه وكان يدرس أيضا بعده ~~مدارس بغداد1. # قال الحافظ ابن الدبيثي عن ابن الجوزي: "كان من أحسن الناس كلاما وأتمهم ~~نظاما وأعذبهم ms017 لسانا، وأجودهم دينا، وبورك في عمره وعمله، فروى الكثير، ~~وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة وحدث بمصنفاته مرارا"2. # منزلة في الوعظ: # لم يكن جهاده محصورا في القلم والتأليف إنما كان له شأن عظيم وشهرة كبيرة ~~في الوعظ والخطب والدعوة والإرشاد بين الخواص والعوام. # يقول ابن كثير رحمه الله: "تفرد ابن الجوزي بفن الوعظ الذي لم يسبق إليه ~~ولا يلحق شأوه فيه، وفي طريقته وشكله وفي فصاحته وبلاغته وعذوبته وحلاوة ~~ترصيعه، ونفوذ وعظه، وغوصه في المعاني البديعة، وتقريبه الأشياء الغريبة ~~بما يشهد من الأمور الحسية بعبارة وجيزة سريعة الفهم والإدراك بحيث يجمع ~~المعاني الكثير في الكلمة اليسيرة"3. PageV01P054 # شجاعته في إظهار الحق: # كان لا يخاف في الله لومة اللائم، وكان يحضر في وعظة الرؤساء والخلفاء، ~~وقد التفت مرة إلى ناحية الخليفة المستضيء العباس، وهو يخطب، فقال: يا أمير ~~المؤمنين إن تكلمت، خفت منك وإن سكت خفت عليك، وإن قول القائل لك: اتق ~~الله، خير لك من قوله: لكم أنتم أهل البيت مغفور لكم ### | … # وأضاف قائلا: لقد كان عمر بن الخطاب يقول: إذا بلغني من عامل ظلم فلم ~~أغيره فأنا الظالم1. # وهكذا دافع ابن الجوزي عن الحق بدون خوف لومة لائم وحارب البدع والمنكرات ~~والتعصب في المذاهب والتقليد الأعمى، وقد كان يعترف بنجاحه في هذا المجال ~~فيقول: "وظهر أقوام يتكلمون بالبدع ويتعصبون في المذاهب، فأعانني الله ~~عزوجل عليهم وكانت كلمتنا هي العليا"2. # محنته في سبيل الحق: # وقد امتحن ابن الجوزي رحمه الله، في آخر عمره، وذلك أن الوزير ابن يونس ~~الحنبلي كان في ولايته قد عقد مجلسا للركن عبد السلام ابن عبد الوهاب بن ~~عبد القادر الجيلي، وأحرقت كتبه. وكان فيها من الزندقة وعبادة النجوم ورأي ~~الأوائل شيء كثير، وذلك بمحضر ابن PageV01P055 # الجوزي وغيره من العلماء، وانتزع الوزير منه مدرسة جده وسلمها إلى ابن ~~الجوزي. # فلما ولى الوزارة ابن القصاب - وكان رافضيا خبيثا - سعى في القبض على ابن ~~يونس وتتبع أصحابه، فقال الركن: أين أنت عن ابن الجوزي، فإنه ناصبي، ومن ~~أولاد ms018 أبي بكر، فهو أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدي، وأحرقت كتبه في ~~مشورته؟ فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر - وكان الناصر له ميل إلى ~~الشيعة - وكان يقصد إيذاء ابن الجوزي فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام، ~~فجاء إلى دار الشيخ وشتمه وأهانه وختم على داره وشتت عياله، ثم أخذه في ~~سفينة إلى واسط فحبس بها في بيت وبقي يغسل ثوبه ويطبخ، ودام على ذلك خمس ~~سنين وما دخل فيها حماما1. فالمحنة بشتى أنواعها والصبر عليها والاستمرار ~~على الوقوف في وجه الباطل والظلم والطاغوت من دأب العلماء العاملين ~~والمجاهدين المخلصين. وقد رسم لنا العلامة ابن الجوزي من خلال حياته سلسة ~~متصلة من الكفاح والجهل الطويل والربط بين العلم والعمل ربطا وثيقا. # وقد عقد فصلا مستقلا في كتابه صيد الخاطر تحت عنوان: (العلماء العاملون) ~~فمدح فيه من يستحق المدح من أقرانه، وذم من يستحق ذلك ثم قال: "فالله الله ~~في العلم بالعمل فإنه الأصل الأكبر. PageV01P056 # والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا ~~وخيرات الآخرة فقدم مفلسا مع قوة الحجة عليه"1. # ما أخذ عليه: # رغم وصوله إلى قمة العلم والمعرفة فقد أخذ العلماء عليه مآخذ هامة: # أولا- كان يميل إلى التأويل في بعض كلامه. يقول ابن رجب في الذيل: "اشتد ~~إنكار العلماء عليه في ذلك، وكان مضطربا في قضية التأويل رغم سعة اطلاعه ~~على الأحاديث في هذا الباب فلم يكن خبيرا بحل شبه المتكلمين، ويقول: كان ~~أبو الفرج تابعا لشيخه أبي الوفاء ابن عقيل في ذلك، وكان ابن عقيل بارعا في ~~علم الكلام ولكنه قليل الخبرة في الأحاديث والآثار لذا نراه مضطربا في هذا ~~الباب"2. # نعم، قد نجد ما يثبت ميله إلى التأويل من ثنايا كتبه حيث ألف كتابا ~~مستقلا يناقش هذا الموضوع باسم (دفع شبه التشبيه) وهو PageV01P057 # مطبوع أورد فيه بعض آيات قرآنية، وستين حديثا ورد فيها الكلام عن ذات ~~الله وصفاته صلى الله عليه وسلم، كالوجه، واليد، والنفس، والساق، ~~والاستواء، فيؤولها بما يحتمل التأويل ms019 بخلاف ما ذهب إليه السلف من إمرارها ~~كما وردت بدون تأويل ولا تشبيه، ولا تعطيل1. # ونجد أيضا في صيد الخاطر، ينقد نهج السلف فيقول: " ### | … # ولا أقواما قصرت علومهم فرأت أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعليل، ولو ~~فهموا سعة اللغة لم يظنوا هذا"2. # وقد قام بالرد على ما كتبه ابن الجوزي مائلا إلى التأويل عالم معاصر له، ~~وهو الشيخ إسحاق بن أحمد بن غانم العلثي3 حيث كتب PageV01P058 # رسالة يرد فيها على ابن الجوزي ردا عنيفا طالبا فيها العودة إلى الحق ~~وإلى العقيدة السلفية وعلى ما كان عليه إمامه أحمد بن حنبل رحمه الله، حيث ~~يقول فيها: "وإذا تأولت الصفات على اللغة وسوغته لنفسك وأبيت النصيحة، فليس ~~هو مذهب الإمام الكبير أحمد بن حنبل قدس روحه، فلا يمكنك الانتساب بهذا، ~~فاختر لنفسك مذهبا حتى قال: فلقد استراح من خاف مقام ربه وأحجم عن الخوض ~~فيما لا يعلم، لئلا يندم. فانتبه قبل الممات، وحسن القول العمل، فقد قرب ~~الأجل لله الأمر من قبل ومن بعد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". # ثانيا - كثرة أغلاطه في تصانيفه، وعذره في هذا واضح وهو أنه كان مكثرا من ~~التصانيف، فيصنف الكتاب ولا يعتبره، بل يشتعل بغيره وربما كتب في الوقت ~~الواحد تصانيف عديدة ولولا ذلك لم تجتمع له هذه المصنفات الكثيرة. # PageV01P059 # سيجد القارئ مثالا لذلك من ثنايا هذا الكتاب، حيث يذكر المؤلف في المقدمة ~~أنه سيناقش وقائع النسخ ببيان صحة الصحيح وفساد الفاسد، ثم يأتي إلى قضايا ~~النسخ فيوردها ببيان الخطأ أو الصواب تارة - وهو كثير - وتركه أخرى. وأمثال ~~ذلك كثيرة، سأبينه في الخاتمة إن شاء الله. # ثالثا - ما يوجد في كلامه من الثناء على نفسه والترفع والتعاظم، وكثرة ~~الدعاوى، ولا ريب أنه كان عنده من ذلك طرف، والله يسامحه) كقوله في صيد ~~الخاطر: " ### | … # ونظرت إلى علو همتي فرأيتها عجبا" ويقول في موضع آخر: "خلقت لي همة عالية ~~تطلب الغايات" وأمثال ذلك كثيرة. ولعل ما قدم للأمة من القدوة الصالحة ~~والخدمة الخالصة ms020 التي لا مثيل لها، تغطي مساوئه، وترفع درجاته. لأن الحسنات ~~يذهبن السيئات. والله واسع المغفرة والكرم وهو عليم بذات الصدور. # PageV01P060 # وفاته: # بعد أن عاش رحمه الله داعيا مرشدا كاتبا بارعا زاهدا مخلصا، قرابة تسعين ~~عاما، انتقل إلى جوار ربه ببغداد. وكانت وفاته ليلة الجمعة (12 رمضان 597ه) ~~بين العشائين، فغسل وقت السحر، واجتمع أهل بغداد وحملت جنازته على رؤوس ~~الناس، وكان الجمع كثيرا جدا، وما وصل إلى حفرته إلا وقت صلاة الجمعة، ~~والمؤذن يقول: "الله أكبر"، ودفن بباب حرب، بالقرب من مدفن الإمام أحمد بن ~~حنبل وكان ينشد حال احتضاره يخاطب ربه: # يا كثير العفو عمن ... كثر الذنب لديه # جاءك المذنب يرجو ... الصفح عن جرم يديه # أنا ضيف وجزاء ... الضيف إحسان إليه # فرحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته ونفعنا بعلومه آمين1 ~~PageV01P061 # شيوخه: # وقد ألف في مشيخته كتابا خاصا، ذكر فيه حوالي تسعة وثمانين شيخا ونرى فيه ~~حسن اختياره للمشايخ حيث تتلمذ على طائفة من خيرة أعلام عصره، ويذكر ~~اهتمامه في اختيار أبرع وأفهم المشايخ في بداية كتابه المذكور، حيث قال: ~~"حملني شيخنا ابن ناصر إلى الأشياخ في الصغر وأسمعني العوالي، وأثبت ~~سماعاتي كلها بخطه، وأخذ لي إجازات منهم، فلما فهمت الطلب كنت ألازم من ~~الشيوخ أعلمهم وأوثر من أرباب النقل أفهمهم، فكانت همتي تجويد المدد لا ~~تكثير العدد". فمن مشايخه: PageV01P062 ### | 2 - # أبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم المعروف بالمزرعي، قال ابن ~~الجوزي إنه سمع منه وكان ثقة ثبتا، عالما، حسن العقيدة، وسمع الحديث الكثير ~~من ابن المهتدي، والصيريفيني وغيرهما. توفي رحمه الله سنة: (527ه). ### | 3 - # أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري، يقول المؤلف: إنه سمع منه الفقه ~~والحديث، والجدل، والخلاف، والأصول، وهو من أقدم شيوخه وكان يسكن باب ~~البصرة من غربي بغداد. وتوفي في جمادى الآخرة سنة: (521ه). ### | 4 - # أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال ابن الجوزي: إنه سمع منه ~~بقراءة شيخه الأول أبي الفضل بن ناصر عليه، وكان عبد الملك صالحا ms021 صدوقا، ~~سمع جماعة كثيرة وخرج إلى مكة فجاورها. وتوفي في ذي الحجة بعد رحيل الحج ~~بثلاثة أيام سنة: (548ه). # PageV01P063 ### | 5 - # أبو سعد أحمد بن محمد بن الحسن بن علي البغدادي، يقول ابن الجوزي: إنه ~~سمع منه بقراءة أبي الفضل بن ناصر عليه، وكان خيرا ثقة وأملى بمكة والمدينة ~~وكان على طريقة السلف صحيح العقيدة حلو الشمائل مطرح التكلف. ولد بأصبهان ~~ونشأ بها وتوفي بنهاوند سنة: (540ه). # PageV01P064 # تلاميذه: # كما اختار ابن الجوزي ثلة من خيرة أساطين علماء عصره، كذلك اختاره هو ~~شيخا، وأخذ العلم والحكمة على يده نخبة من الأفذاذ فورثوا بعده مقتدين ~~بخطواته في التأليف والنصح والإخلاص، فمنهم: ### | 1 - # الحافظ عبد الغني عبد الواحد بن علي بن سرور. ولد في أرض نابلس سنة: ~~(541ه) سمع الحديث والعلوم من دمشق والموصل وهمدان، والإسكندرية، وكان ~~حافظا تقيا ورعا، وسمع من ابن الجوزي ببغداد، وألف كتبا عديدة، قال يوسف بن ~~خليل: كان ثقة ثبتا دينا مأمونا حسن التصنيف دائم الصيام. توفي بمصر سنة: ~~(600ه). ### | 2 - # يوسف بن فرغلي بن عبد الله، أبو المظفر الواعظ، سبط الإمام ابن الجوزي، ~~روى عن جده ببغداد، وسمع أبا الفرج بن كليب وغيره، وسمع بالموصل ودمشق، ~~وحدث بها وبمصر وأعطى القبول، وصنف الكتب العديدة منها: كتاب مرآة الزمان ~~في التأريخ، وشرح الجامع الكبير، واللوامع في أحاديث المختصر، وغيرها. أخذ ~~العلم من ابن الجوزي في بغداد. وتوفي ليلة الثلاثاء الحادي عشر من ذي الحجة ~~سنة: (654ه). # PageV01P065 ### | 3 - # أحمد بن عبد الدائم بن نعمة الكاتب المحدث. ولد سنة: (575ه) في نابلس، ~~ودخل بغداد، وسمع بها ابن الجوزي وغيره، وسمع بدمشق وحران، وكان حسن الخلق ~~والخلق، دينا متواضعا، وحدث بالكثير بضعا وخمسين سنة، وكتب ما لا يوصف كثرة ~~من الكتب الكبار، متأثرا بشيخه ابن الجوزي حتى صار هو شيخا للأئمة الكبار، ~~والحفاظ والمحدثين، والفقهاء كالشيخ محي الدين النووي، وشيخ شمس الدين بن ~~عمر، وشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والشيخ تقي الدين بن تيمية، وأمثالهم، ~~رحمهم الله جميعا. توفي أحمد بن ms022 عبد الدائم سنة: (668ه). # PageV01P066 # مؤلفاته: # لقد فارقنا جسما وروحا ولكن ذكراه وثمرات جهده الجبار المرسومة على صفحات ~~التاريخ لم تزل ولا تزال تحيي حياة طيبة، كما قال الشاعر: # الجاهلون فماتوا قبل موتهم ... والعاملون وإن ماتوا فأحياء # وقد أورد المؤرخون من بعده بكل غرابة وإعجاب مؤلفاته الضخمة في كتبهم ~~فيقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في (أجوبته المصرية): "كان الشيخ أبو ~~الفرج مفتيا كثير التصنيف والتأليف وله مصنفات في أمور كثيرة، حتى عددتها ~~فرأيتها أكثر من ألف مصنف، ورأيت بعد ذلك ما لم أره". # ويقول الحافظ الذهبي: "ما علمت أن أحدا من العلماء صنف ما صنف هذا ~~الرجل". # ويصفه صاحب البداية والنهاية بأنه: "أحد أفراد العلماء برز في علوم كثيرة ~~وانفرد بها عن غيره، ومجموع المصنفات الكبار والصغار نحوا # PageV01P067 # من ثلاثمائة مصنف وكتب بيده نحوا من مائتي مجلد. وله في العلوم كلها اليد ~~الطولى، والمشاركات في جميع أنواعها؛ من التفسير والحديث والتاريخ والحساب ~~والنجوم والطب والفقه. وغير ذلك من اللغة والنحو، وله من المصنفات في ذلك ~~كله ما يضيق هذا المكان عن تعدادها، وحصر أفرادها، منها: كتابه في التفسير ~~المشهور ب (زاد المسير) وله تفسير أبسط منه - أي أوسع - لكنه ليس بمشهور. ~~وله جامع المسانيد استوعب غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع ~~الترمذي، وله كتاب (المنتظم في تاريخ الأمم من العرب والعجم) في عشرين ~~مجلدا، (ويقول ابن كثير) ولم يزل يؤرخ أخبار العالم حتى صار هو تاريخا: # ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدا ... حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا # وقد أورد ابن رجب عن القطيعي في تأريخه، ثبت التصانيف التي كتبها ابن ~~الجوزي بخطه فذكر فيه حوالي 199 كتابا. ولا يتسع هذا المقام لذكر أسماء ~~تلكم الكتب مفصلة، إنما أختار ما ألفه في علم التفسير، وأكتفي في الباقي ~~بالإحالة إلى كتاب الأستاذ عبد الحميد العلوجي العراقي الذي صدر قريبا باسم ~~(مؤلفات ابن الجوزي) وقد جمع فيه أسماء مؤلفات # PageV01P068 # ابن الجوزي في شتى الفنون، ورتبها على حروف المعجم مع ذكر ما طبع ms023 منها ~~وأماكن وجود المخطوطة منها، وقد وصل عدد تلك الكتب عنده بأساميها المختلفة ~~حوالي (376) كتابا ما بين مطبوع ومخطوط. # الكتب التي ألفها ابن الجوزي في علم التفسير: ### | 1 - # الأريب في تفسير الغريب، سيأتي ذكره في مقدمة المؤلف إن شاء الله. ### | 2 - # أسباب النزول، ذكره في كشف الظنون، وهدية العارفين. ### | 3 - # الإشارة إلى القراءة المختارة، ذكره ابن رجب. ### | 4 - # تذكرة المنتبه في عيون المشتبه، ذكره ابن رجب وحاجي خليفة. وقال إنه في ~~القراءات. وقد أورد فيه المؤلف متشابه القرآن. ### | 5 - # تفسير الفاتحة. قال العلوجي: ذكر بروكلمان أنه يوجد منه نسخة في مكتبة ~~داماد زادة، قاضي عسكر محمد مراد بإستامبول تحت رقم: (63). # PageV01P069 ### | 6 - # التلخيص. قال العلوجي: "ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان مرتين. وقال: ~~إنه في مجلد واحد. وأنه في علم التفسير". ### | 7 - # تيسير البيان في تفسير القرآن. وسيأتي ذكره في مقدمة المؤلف باسم تيسير ~~التبيان في علم القرآن. ### | 8 - # الرسوخ في علم الناسخ والمنسوخ. قال العلوجي: "يوجد قطعة منه ضمن مجموعة ~~في الأمبروزيانا تحت رقم: (304د) ". ### | 9 - # زاد المسير في علم التفسير. سيأتي ذكره في مقدمة المؤلف. ### | 10 - # غريب الغريب. ذكره ابن رجب، وفي هدية العارفين غريب العزيز. ### | 11 - # فنون الأفنان في علوم القرآن. ذكره ابن رجب بعنوان فنون الأفنان في عيون ~~علوم القرآن. يوجد له نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد. تحت رقم: (2412) ونسخة ~~أخرى في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية تحت رقم: (222). # PageV01P070 ### | 12 - # كتاب السبعة في قراءات السبع. قال العلوجي: ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة ~~الزمان. وقال: إنه أجزاء. ### | 13 - # كتاب في عجائب علوم القرآن. ذكر بروكلمان أن له نسخة مخطوطة في مكتبة ~~غوطلبر، تحت رقم: (544). ### | 14 - # المجتبى في علوم القرآن. قال بروكلمان: "يوجد منه نسخة مخطوطة في دار ~~الكتب الخديوية تحت رقم: 7/ 530، ودار الكتب المصرية تحت رقم: 5/ 325". ### | 15 - # المجتبى من المجتبي. وهو مختصر للمجتبى يوجد منه نسخ مخطوطة في دار الكتب ~~المصرية مصورة من إستانبول تحت رقم: 5/ 325، و6، 188. ### | 16 - # مختصر فنون الأفنان في علوم القرآن. ذكر بروكلمان ms024 أن له نسخة في دار ~~الكتب الخديوية تحت رقم: 7/ 530، ودار الكتب المصرية تحت رقم: 1/ 61، ونسخة ~~أخرى في مكتبة (الغازي خروبك بسراجيفوا) في يوغوسلافيا ضمن مجموعة تحت رقم: ~~(300). # PageV01P071 ### | 17 - # مختصر قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر. يوجد له نسخة في دار الكتب ~~المصرية تحت رقم: 2/ 36، (في مجموعة الجامع الأحمدي بطنطا) ونسخة أخرى (في ~~مجموعة مكتبة طلعة) تحت رقم: 471 تفسير. ### | 28 - # المغني في تفسير القرآن. سيأتي ذكره في مقدمة المؤلف. ### | 19 - # المنعش. ذكره حاجي خليفة وإسماعيل البغدادي. ### | 20 - # المنقبة في عيون المنبه. ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان. وقال: إنه ~~أجزاء. ### | 21 - # المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ. ذكره ابن رجب ضمن ثبت ~~المؤلفات في علوم القرآن لابن الجوزي. يوجد له نسختان في مكتبة الأوقاف ~~ببغداد (2397ز، و 2410)، وله نسخة أخرى في الخزانة التيمورية التابعة لدار ~~الكتب المصرية، تحت عنوان مختصر عمدة الراسخ. وقد صورت منه نسخة لنفسي ~~وتأكدت بالمقارنة بأنه كتاب المصفى، الموجود بمكتبة الأوقاف ببغداد. وهو ~~يقع في الخزانة التيمورية تحت رقم: (148) تفسير. # PageV01P072 ### | 22 - # نواسخ القرآن، أو الناسخ والمنسوخ بالقرآن. وهو الكتاب الذي نحن بصدده. ~~سيأتي ذكره مفصلا عند ذكر وصف النسخ إن شاء الله. ### | 23 - # نزهة العيون النواظر في الوجوه والنظائر. ذكره ابن رجب وقال: إنه مجلد ~~واحد. وذكره بروكلمان. وقال: يوجد منه نسخة في المكتبة العمومية بإستانبول ~~تحت رقم: 498/ 9. ### | 24 - # ورد الأغصان في فنون الأفنان. وهو جزء. ### | 25 - # الوجوه النواضر في الوجوه والنظائر. ذكره ابن رجب. وقال إنه مجلد ومختصر ~~لكتاب نزهة العيون النواظر المذكور سابقا. وجعله ضمن ثبت مؤلفات ابن الجوزي ~~في علوم القرآن. وذكره حاجي خليفة. وقال: فيه وجوه الآيات المفسرة في مجلس ~~الوعظ ونظائرها وفيه غنى عن كل كتاب صنف في ذلك. # فهذه هي بعض مؤلفاته وثمرات جهده الجبار. وتلك هي بعض ملامح ذلك الرجل ~~الفذ الذي له ثقله ووزنه في ميزان العلم والعلماء حتى اليوم. وليس من ~~الممكن أن أعطي لذلك البطل حقه في هذه العجالة بعد أن أعجب به ms025 المؤرخون ~~والباحثون، حتى ألف عن شخصيته مؤلفات عديدة. وقد ذكر لي الشيخ عبد الرحيم ~~طحان الشامي أنه: يعد رسالة # PageV01P073 # لنيل شهادة الدكتوراة بجامعة الأزهر، في موضوع (ابن الجوزي ومنهجه في ~~التفسير). # وهكذا ما زالت بقايا آثاره ومصنفاته ميدانا خصبا للباحثين والدارسين يعبق ~~أريجها ويعم نفعها على المسلمين. # PageV01P074 # نسبة الكتاب إلى ابن الجوزي: # لقد ورد ذكر هذا الكتاب، في معظم كتب التراجم بأسماء مختلفة. فيذكر سبط ~~ابن الجوزي، أبو الظفر الواعظ شمس الدين فرغلي في كتابه مرآة الزمان ضمن ~~ثبت مصنفات جده ابن الجوزي، كتابا، باسم (ناسخ القرآن ومنسوخه)، وكتابا آخر ~~باسم: (مختصر ناسخ القرآن ومنسوخه). # وأما الذهبي، فيذكره في تأريخ الإسلام بعنوان: (الناسخ والمنسوخ) وبه قال ~~الزركلي أيضا في الإعلام. # وأما ابن رجب فيورد في الذيل عن ابن القطيعي تلميذ ابن الجوزي، في ~~تأريخه. قال: (ناولني ابن الجوزي كتابا بخطه ### | … # ) فذكر له (199) كتابا، من ضمنها (عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ والناسخ) ~~و (كتاب المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ). # ومن ناحية أخرى، فقد وجدت في غلاف النسخة المدينة، اسم (نواسخ القرآن)، ~~بينهما وجدت في غلاف النسخة الهندية، اسم: # PageV01P075 # (الناسخ والمنسوخ) ويذكره بروكلمان وعبد الحميد العلوجي، بهذين الاسمين، ~~وأشار إلى حيث وجدتهما. # فالكتاب إذن من حيث نسبته إلى المؤلف لا شبهة في ذلك، إنما الشبهة هل ~~للمؤلف ثلاثة كتب، ومختصران في الموضوع، أم هي أسماء استعملها النساخ لكتاب ~~واحد ومختصره؟ # والذي يظهر لي بعدما اطلعت على النسختين المدنية والهندية، وبعدما قارنت ~~بينهما، أنهما كتاب واحد، كما تبين لي أيضا أن مختصر عمدة الراسخ الذي ~~صورته من الخزانة التيمورية، وكتاب (المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ ~~والمنسوخ) الموجود في مكتبة الأوقاف ببغداد، أيضا كتاب واحد. # علاوة على ذلك، غلب على ظني، بعدما قارنت هذا المختصر مع نواسخ القرآن أن ~~(عمدة الراسخ) هو اسم آخر لكتابنا هذا بدليل أنهما يتفقان مع نواسخ القرآن ~~في التعبير والأسلوب والترتيب والمناقشة، وقد صرح المؤلف نفسه في مقدمته ~~أنه مختصر لعمدة الراسخ، كما سبق ms026 ويؤكد هذا أيضا ثبت مؤلفات المؤلف الذي ~~كتبه بخطه السابق ذكره، حيث لم نجد إلا عمدة الراسخ، ومختصره، والمصفى بأكف ~~أهل الرسوخ # PageV01P076 # من علم الناسخ والمنسوخ، فالخلاصة كأنهم اختلفوا في عنوان الكتاب على ~~أربعة أسماء: ### | 1 - # عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ والناسخ. ### | 2 - # نواسخ القرآن. ### | 3 - # ناسخ القرآن ومنسوخه. ### | 4 - # الناسخ والمنسوخ. # كما اختلفوا في عنوان مختصره على ثلاثة أسماء: ### | 1 - # المصفى بأكف أهل الرسوخ في علم الناسخ والمنسوخ. ### | 2 - # مختصر عمدة الراسخ. ### | 3 - # مختصر ناسخ القرآن ومنسوخه. # أما القطعة الصغيرة الموجودة في مكتبة أنبروزيانا، السالف ذكرها باسم ~~الرسوخ في (علم الناسخ والمنسوخ). فقد جعله العلوجي في علوم القرآن، ولم ~~يتبين لي بعدما إذا كانت هي نفس كتاب (المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم ~~الناسخ والمنسوخ)، أم هي في (علم الحديث) والله أعلم. # ومما يؤكد ما قلته أيضا، أن المؤلف يعد الكتب التي ألفها في علم التفسير ~~في مقدمة هذا الكتاب، فلو كان له في النسخ غير هذا لأشار إليه. كما أن ~~المؤلف يحيل بعض القضايا إلى تفسيره زاد المسير لمن يريد التفصيل الأمر ~~الذي يؤكد أيضا نسبة هذا الكتاب إليه، حيث ثبتت نسبة زاد # PageV01P077 # المسير إليه بأسانيد وطرق متعددة. وسوف ترى مناقشات عديدة يذكرها المؤلف ~~بنصها في هذا الكتاب من زاد المسير. # زيادة على هذه الشواهد الظاهرة لقد وجدت العلامة الشوكاني يروي هذا ~~الكتاب بسند متصل إلى ابن الجوزي، في كتابه (إتحاف الأكابر)، فيقول الشيخ ~~المفسر الشهير محمد بن علي بن محمد الشوكاني: (روى لنا كتاب (الناسخ ~~والمنسوخ) السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن السيد أحمد بن محمد الأهدل عن ~~السيد يحيى بن عمر الأهدل عن السيد العلامة أبي بكر بن علي البطاح الأهدل ~~عن الحافظ الديبج عن زين الدين الشرجي عن نفيس الدين العلوي عن أبيه عن ~~أحمد بن أبي الخير الشماخي عن شيخه الشراجي عن محمد بن إسماعيل بن أبي ~~الصيف اليمني عن عبد الرحمن بن علي بن محمد المعروف بابن الجوزي رحمه ~~الله). # فالكتاب إذن معروف ms027 لدى العلماء قديما وحديثا، ولكنه لم يكن متداولا بينهم ~~إلا في الآونة الأخيرة حيث نقل عنه محققو كتاب (زاد المسير)، والدكتور ~~مصطفى زيد في (النسخ في القرآن الكريم)، والدكتور شعبان محمد في (نظرية ~~النسخ في الشرائع السماوية)، وغيرهم من المعاصرين. # PageV01P078 # توجد هنا صورة من الورقة (2) من ((م)) # PageV01P079 # وصف النسخ المخطوطة: # يوجد لدينا من كتاب (نواسخ القرآن) نسختان مخطوطتان فقط فيما وصل إليه ~~العلم: # النسخة الأولى: # في مكتبة (مدينة) الملحقة بمكتبة طبقبوسراي بتركيا، تحت عنوان: (نواسخ ~~القرآن) برقم: (182/ 1)، قياس: 14 x 19، في 136 ورقة. في كل صفحة خمسة عشر ~~سطرا. يوجد على غلافها، أنها مكتوبة في القرن التاسع الهجري بقلم معتاد. ~~وقد تبين لي بعد تكبير الفيلم، وبعد مقارنتها مع النسخة الثانية، سقوط ورقة ~~من مقدمة الكتاب وورقة أخرى من وسط الكتاب، ووجود بياض في أربع صفحات. كما ~~ظهر لي تكرار الصفحة الأولى بخط مختلف عن الخط الذي يستمر به الكتاب إلى ~~النهاية، وسوف أشير إلى ذلك كله في الهوامش إن شاء الله. # والجدير بالذكر، أنه يوجد في الورقة الأولى منها ختم للمكتبة المحمودية ~~بالمدينة المنورة الأمر الذي يوحي بأنها أصلا من المدينة المنورة، ويؤكد ~~هذا ما وجدته في مجلة (المجمع العلمي العربي) الصادرة بدمشق سنة: (1928م) ~~في جزئها الثامن ص: 758، أن كتاب (نواسخ القرآن لابن الجوزي) يوجد في ~~المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة ضمن نوادر مخطوطاتها. وينقل ذلك أيضا ~~صاحب كتاب مؤلفات ابن الجوزي عن بروكلمان (199) عند ذكر هذا الكتاب. # PageV01P080 # وقد قمت بتصوير هذه النسخة من معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بمصر ~~خلال رحلتي العلمية عام: 1398ه، وتجد هذه النسخة مكبرة اليوم في مكتبة قسم ~~الدارسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. # PageV01P081 # توجد هنا صورة من الورقة (1) من ((ك)) # PageV01P082 # النسخة الثانية: # وأما النسخة الثانية للكتاب فقد وجدناها في مكتبة خدابخش ببنكبور، ~~الواقعة في ولاية يتنا، شمال شرق الهند وذلك تحت عنوان (الناسخ والمنسوخ) ~~وتقع برقم: 18/ 1481، عدد أوراقها حسب ما كتب في فهرس المكتبة المذكورة ~~(145) ثم بدا لي بعد تكبيرها وبعد المقارنة بينها ms028 وبين النسخة الأولى وجود ~~نقص كبير في وسط الكتاب، حيث لم أجد في الميكروفيلم إلا (91) ورقة فقط ~~وإنما كان هذا النقص من النساخ، لا من المصورين، بدليل أن بداية النقص كانت ~~في وسط الصفحة حيث توجد العبارات التي لا صلة بينها متلاصقة في سطر واحد. ~~وسوف أشير إلى أماكن النقص في الهوامش إن شاء الله. # وذكر في فهرس مكتبة خدابخش أن هذه النسخة مكتوبة في القرن الثاني عشر من ~~الهجرة تقريبا وقياسها 4 x 6.05 سم و 5 x 8.05 سم في كل صفحة 19 سطرا ~~وكتابتها جيدة، ولكن الفيلم كان رديئا جدا لذا تجد معظم أوراقها إما مسودة ~~أو ساقطة العبارات أو ممسوحة غير واضحة. # وتجد هذه النسخة مكبرة اليوم في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية ~~بالمدينة. وقد قامت الجامعة بتصويرها، من نسختها الأصلية بالهند عام 1397. ~~ويقول عبد الحميد العلوجي نقلا عن بروكلمان # PageV01P083 # (199) أن هناك نسخة أخرى لهذا الكتاب في خزانة المرحوم مصطفى بن محمود ~~العمري بالموصل ببغداد، ولكن مع الأسف بعد جهد طويل وبحث شاق في جميع ~~المكتبات ببغداد، بل وبعد الوصول إلى عقر دار الوارثين لمكتبة مصطفى محمود ~~العمري، لم أتمكن من الحصول عليها كما لم أتمكن من التأكد من وجودها أو ~~عدمها، من إجاباتهم المترددة. # وقد أغناني الله بفضله بالنسختين الموجودتين، حيث كانت تغطي كل منهما نقص ~~الأخرى ومساوئها غالبا. # وأما مختصر عمدة الراسخ الذي تكرر ذكره سابقا، فهو يقع في حجم صغير تبلغ ~~أوراقه (14) فقط، وقد سقطت من الفيلم الورقة الرابعة وفي كل ورقة (33) سطرا ~~ما عدا الورقة الأخيرة ففيها (19) سطرا. وكان من حسن الحظ الحصول على هذا ~~الكتاب القيم الذي يغلب على ظني أنه مختصر لكتابنا هذا. # يقول المؤلف في مقدمته: # "أما بعد: حمدا لله ذي العز الرفيع الشامخ، والصلاة على رسوله محمد ذي ~~القدر المنيع الباذغ، فهذا حاصل التحقيق في علم المنسوخ والناسخ، وقد بالغت ~~في اختصار لفظه لأحث الراغبين على حفظه، فالتفت أيها الطالب لهذا العلم ~~إليه وأعرض عن جنسه تعويلا عليه، فإن ms029 أنكرت زيادة بسط واخترت الاستظهار ~~بقوة احتجاج أو ملت إلى # PageV01P084 # إسناد فعليك بالكتاب الذي اختصر هذا منه وهو كتاب عمدة الراسخ". # وقد استعنت بهذا الكتاب المختصر كثيرا في تصحيح الكلمات وتقويم العبارات ~~وتحديد موقف المؤلف من دعوى النسخ في كل آية وردت فيه فلله الحمد. # الأصل في التحقيق ورمز النسختين: # وقد تبين لنا مما ذكر في أوصاف النسختين: أن أقدم وأوضح وأكمل النسختين ~~الموجودتين لدينا هي النسخة الأولى المكتوب عليها (نواسخ القرآن) كما تبين ~~لنا أيضا أنها أصلا وابتداء كانت في المدينة المنورة، فبناء على هذا وذاك ~~جعلتها أصلا وأساسا في التحقيق، كما اخترت ما عليها عنوانا للكتاب، لما فيه ~~من التصريح بكلمة القرآن فيؤمن من الالتباس بين الناسخ والمنسوخ في الحديث، ~~والناسخ والمنسوخ في القرآن. # وكذلك جعلت رمز هذه النسخة (م) مشيرا إلى أنها مدنية، ورمز النسخة ~~الثانية (ه) مشيرا إلى أنها هندية. # PageV01P085 # منهج المؤلف وأسلوبه: # ابن الجوزي رحمه الله يسلك في هذا الكتاب مسلكا جديدا لمعالجة قضايا ~~النسخ. وهو وإن كان موافقا لأسلافه في عرض الآيات حسب ترتيب القرآن كابن ~~حزم وابن سلامة، إلا أنه يمتاز عنهم كثيرا في سوق الآراء وعزوها إليهم حيث ~~لا يكتفي بذكر القيل والقال ولا بعزو الأقوال، إنما ينقل كل ما أثر عن ~~السلف بسند متصل منه إليهم، حتى كاد أن يكون كتابه موسوعة لكل كتاب صنف ~~قبله في موضوعه. فيروي عن معظم المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعن ~~شيوخ المذاهب الفقهية، وأئمتها وعن كبار المحدثين، والمفسرين بالمأثور. فقد ~~وصل هذا الكتاب إلى درجة أنه يمكن الاستغناء به عن كثير مما صنف في موضوعه. # وقد بدأ المؤلف بمقدمة رائعة يقرر فيها أن العلم عبارة عن التحقيق ~~والتدقيق بالاجتهاد والاستنباط من الأدلة الصحيحة الثابتة، وليس مجرد نقول ~~بتقليد السابقين تقليدا أعمى، ولا عزو الآراء إلى كل من قال وروى. # وبعد ذلك يهاجم المؤلفين في علم النسخ الذين لم يعنوا في معالجة قضايا ~~النسخ بالأدلة الصحيحة الثابتة، فملؤوا كتبهم بالآراء الفاسدة. # ثم يصف ما جاء ms030 بالكتاب بأنه إنقاذ لكلام الله من أباطيل هؤلاء الجهلة ~~ويأتي بعده بفصل كبيان لمنهجه في الكتاب، فيقول: # PageV01P086 # "وقد قدمت أبوابا قبل الشروع في بيان الآيات وهي كالقواعد والأصول ~~للكتاب" فذكر ثمانية أبواب، وفي الباب الأول خمسة فصول، وفي الباب الخامس ~~فصلان. # ويذكر ضمن منهجه أنه أعرض عن ذكر الآيات التي ادعي عليها النسخ بدون أي ~~دليل عقلي أو نقلي، فذكر لذلك أمثلة من الآيات، لكن التزامه بعدم إيراد ~~أمثال هذه الآية ليس على إطلاقه، بدليل أنه يقول في نهاية بيان منهجه "فقد ~~ذكرت مما يقاربه طرفا لأنبه بمذكوره عن مغفله" ولو أردت أن أمثل لذلك لطال ~~الكلام أكثر من اللازم، والأمثلة كثيرة سيجدها القارئ مبثوثة في ثنايا ~~الكتاب، إن شاء الله. # وقد عقد المؤلف فصلا ثالثا قبل أن يشرع في الأبواب الثمانية يعيد فيه سبب ~~تأليفه للكتاب، فيقول: "ولما رأيت المصنفين في هذا العلم قد تباينوا فمنهم ~~من أطال بما لا حاجة لمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد القائلين ولم ~~يحكم على الاختلاف ببيان الصواب، ومنهم من نقص بحذف ما يحتاج إليه، أنبئك ~~بهذا الكتاب متوسطا"، ويختم المقدمة بالباب الثامن، يورد فيه السور التي ~~تضمنت الناسخ والمنسوخ مبديا فيه موقفه الشديد ضد كل من يدعي النسخ في آية ~~محكمة بدون بصيرة وعلم وبدون استناد إلى أدلة ثابتة حيث يقول: "زعم بعض ~~المفسرين ... " فعد # PageV01P087 # تلك السورة المزعومة عليها النسخ، ويقول: "إن بيان التحقيق في الناسخ ~~والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه، والله الموفق". # بعد هذه المقدمة المفيدة يستعرض ابن الجوزي حوالي مائتين وسبع وأربعين ~~واقعة من الوقائع التي ادعى فيها النسخ، في اثنتين وستين سورة، ويعقد لكل ~~سورة بابا مستقلا، ما عدا سورة الكهف وعبس والتكوير فلم يبوب لها، لكون ~~دعوى النسخ في سورة الكهف في غاية الضعف، ولكون ما ادعي عليه النسخ في ~~سورتي عبس والتكوير مشابها لما في سورة الدهر السابقة. # أما قضايا النسخ في هذا الكتاب، فهي وإن كانت كثيرة -لم يصح عند ابن ms031 ~~الجوزي منها إلا ما يعد بالأصابع وبقية الوقائع إما أن يردها بالحجج ويثبت ~~الإحكام - وهي كثيرة - وإما أن يقف موقف المحايد مكتفيا بما أورده من أقوال ~~وأدلة تشهد لكل قول. ونحصر ذلك كله في الخاتمة التي تلي الكتاب إن شاء ~~الله. # PageV01P088 # شدته في الرد على خصمه: # نرى المؤلف ابن الجوزي رحمه الله، قويا شديدا في الرد على خصمه حين يخطئ ~~ويذكر من المنسوخ ما ليس منه، فيقول: مثلا - في سورة مريم عند ذكر آية ~~{وأنذرهم يوم الحسرة} (39) "زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير أن الإنذار ~~منسوخ بآية السيف"، ثم يأتي في النهاية ويقول: "وهذا تلاعب من هؤلاء ~~بالقرآن" ويقول في الآية التالية: "زعم ذلك الجاهل" ثم يقنعهم بالأدلة لعدم ~~صلاحية أمثال هذه الآية للنسخ ويقول: "فسبحان من قدر وجود قوم جهال ~~يتلاعبون بالكلام في القرآن ويدعون نسخ ما ليس بمنسوخ كل ذلك سوء فهم، نعوذ ~~بالله منه". # وأمثال ذلك كثير جدا في الوقائع التي لا يقول بنسخها. # ما التزمه المؤلف في مقدمة الكتاب: # وقد التزم في مقدمة الكتاب بأنه يرتب كل آية حسب ترتيب القرآن، كما التزم ~~أيضا تصحيح وقائع النسخ إن كانت صحيحة، وتبين الباطل إن كانت باطلة واختصار ~~الأسانيد خوفا من الملل. ولكن هل أخذ نفسه بما التزمه في كتابه كله؟ أم ~~التزمه حينا وانحرف عنه حينا آخر؟ # سوف يظهر لنا ذلك في نتائج البحث وتقويم الكتاب في نهاية البحث إن شاء ~~الله. # PageV01P089 # ما استخدم من الرموز: # نجد ابن الجوزي في النسختين يختصر في الكتابة على: ثنا، وهو قليل، وأبنا، ~~وبنا، وهما كثيران. وبنى، لم أجده إلا في مكان واحد. # فالأول - رمز لحدثنا مقبول متبع لدى المحدثين قديما وحديثا. # والثاني - رمز لأخبرنا، بحذف الخاء والراء، وقد فعله البيهقي وطائفة من ~~المحدثين، قال عنه ابن الصلاح: "وليس هذا بحسن". وقال السخاوي عن كلام ابن ~~الصلاح: "وكأنه فيما يظهر للخوف من أشباهها بأنبأنا، وإن لم يصطلحوا على ~~اختصار أنبأنا كما نشاهده من كثيرين". # وأما الثالث والرابع - بتقديم الباء ثم النون ms032 فلم أقف على أحد من ~~المحدثين المتقدمين رمزوا بذلك ولو جعلناها اختصارا لأنبأنا، أو نبأنا، أو ~~أنبأني أو نبأني فهو شاذ غير متبع لدى أهل الحديث. # ويمكن القول أن هذه الرموز لم يستخدمها ابن الجوزي، إنما كان ذلك من ~~النساخ بدليل أننا نجد الناسخين يختلفان في استخدامها أثناء # PageV01P090 # الكتابة. فهذا يقول: أبنا، وهذا يقول بنا، ولم أشر إلى ذلك في الهامش ~~لكثرتها، وإنما التزمت فيها ما يكتبه الناسخ للمدنية. # PageV01P091 # عملي في التحقيق: ### | 1 - # قارنت بين نسختي الكتاب مشيرا إلى ما في كل نسخة من الزيادات أو النقص ~~ولم أكتف في إخراج النص كاملا غير ناقص، بالنسختين فحسب، إنما بذلت أقصى ~~جهدي في كل قضية بل في كل سطر وكلمة في المراجعة في كتابي المؤلف: (زاد ~~المسير) و (مختصر عمدة الراسخ المخطوط)، لما فيهما من توافق في العبارات ~~والكلمات غالبا مع كتابنا هذا. # فالأول مصنف قبل هذا الكتاب كما أشار إليه المؤلف في مقدمة هذا الكتاب، ~~والثاني مصنف بعده، كما هو ظاهر. فإذا لم تغط النقص كتبه رجعت إلى مصادر ~~أخرى من كتب التفسير أو الحديث أو النسخ أو الأصول، وفي مقدمتها: تفسير ~~الإمام الجليل ابن جرير الطبري رحمه الله، لما فيه من كثرة الطرق في الآثار ~~الواردة في موضوع النسخ. ### | 2 - # قد وجدت في (م) عبارات عديدة كان قد تركها الناسخ سهوا ثم تذكر وأضافها ~~في الهامش مشيرا إلى أماكن سقوطها، فكتبتها في متن الكتاب بعد تأكد مكان ~~السقوط بالمقارنة أو السياق، وذلك بدون أدنى إشارة في الهامش. ### | 3 - # عزوت الآيات القرآنية الواردة في الكتاب. ### | 4 - # إذا وجدت المؤلف يكتب بقراءة غير مشهورة بينت قارئها. # PageV01P092 ### | 5 - # رقمت كل سورة حسب ترتيب المؤلف لكي يسهل على الباحث الوصول إليها. ### | 6 - # رقمت الأبواب الواردة في المقدمة. ### | 7 - # خرجت الأحاديث الواردة في الكتاب من الكتب المعتمدة في السنة مع ذكر ما ~~يراه العلماء من الصحة والضعف متى أمكن، مشيرا إلى الكتاب والجزء والصفحة. ~~فإذا كان الحديث مخرجا في الصحيحين وعند غيرهما اكتفيت بذكر ms033 الجزء والصفحات ~~فيهما فقط. ### | 8 - # خرجت الآثار الواردة في الكتاب عن الصحابة أو التابعين أو المفسرين، من ~~كتب السنة متى أمكن، أو من كتب التفسير المعتبرة كتفسير جامع البيان، ~~وتفسير أبي حاتم، وتفسير ابن كثير، وتفسير الدر المنثور، وغيرها، أو من كتب ~~النسخ المعتمدة المتقدمة ككتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس، وكتاب الإيضاح لمكي ~~بن أبي طالب، وكتاب الناسخ والمنسوخ لعبد القاهر البغدادي وغيرها. ### | 9 - # التزمت في معظم الآيات تحديد رأي المؤلف عن النسخ بالمقارنة بين كتابيه ~~التفسير ومختصر عمدة الراسخ، إذا وجدت ذلك مع بيان موقف علماء النسخ ~~والتفسير في القضية نسخا وإحكاما. ### | 10 - # حررت عزو أقوال العلماء من المصادر الموثوقة. # PageV01P093 ### | 11 - # ترجمت كل صحابي وصحابية، وكل من برز في علم التفسير، وكل من يقدم المؤلف ~~له رأيا في الكتاب وقت تقديمه، سواء في علم التفسير أو غيره، كما قمت ~~بترجمة كل شيخ مباشر للمؤلف عند ورود أسمائهم مشيرا إلى مصادر ترجمتهم ~~كتابا وجزءا وصفحة أو رقم الترجمة إذا رقمت. ### | 12 - # قومت العبارات المخالفة لقواعد النحو بطريقة صحيحة متمشية معها. ### | 13 - # شرحت المفردات الغريبة من كتب اللغة. ### | 14 - # صححت الأخطاء الإملائية التي وجدتها في النسختين: حيث كان يكتب الناسخ ~~المدني مثلا: # خطأ ... صواب # - ... - # ادعى ... ادعاء # استثنى ... استثناء # طايفة ... طائفة، وأمثال ذلك كثير # وكان يكتب الناسخ الهندي مثلا: # بينها ولاء ... يبن هؤلاء # سما ... سماء # جز ... جزاء، وأمثال ذلك كثير # PageV01P094 ### | 15 - # الرموز والمصطلحات المستعملة في التحقيق: سبق أن أشرنا إلى أن (م) إشارة ~~إلى النسخة المدنية و (ه) إشارة إلى النسخة الهندية، وهناك أقواس واصطلاحات ~~أخرى استخدمتها خلال التحقيق، وهي كالتالي: # أ- (): للقرآن الكريم والأحاديث النبوية. # ب-[]: للسقوط في إحدى النسختين إما لوجود سواد أو بياض أولم أجد للعبارة ~~الساقطة فراغا أصلا. # ج = =: اخترت هذين الخطين المزدوجين إذا أضفت عبارة - كانت ساقطة من ~~النساخ- حسبما أجد من المصادر الموثوقة الأخرى سواء للمؤلف أو لغيره، أو ~~أضفتها من عندي نظرا لما يتطلبه المعنى الصحيح، أو أضفت التسليم على ~~الأنبياء، أو الترضية على الصحابة حين لم أجدهما ms034 في كلتا النسختين. # د- (): لعدم الوضوح في إحدى النسختين أوكليهما، أو لتكرار العبارة. # ه- اقتصرت عند عدم الالتباس في ذكر أسماء الكتب كالتالي: # في ناسخه: لكل من ألف في النسخ وتكرر ذكر كتابه وأمن اللبس. # الإيضاح: للإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب. # PageV01P095 # المنتظم: للمنتظم في تأريخ الملوك والأمم لابن الجوزي. # الفتح: فتح الباري شرح البخاري للحافظ ابن حجر. # التهذيب: لتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر. # التقريب: لتقريب التهذيب للحافظ ابن حجر. # الذيل: للذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب. # الإتقان: للإتقان في علوم القرآن للسيوطي. ### | 16 - # ختمت الكتاب بخاتمة وجيزة تتضمن ما يلي: # (أ) نتائج البحث وثماره. # (ب) وقائع النسخ عند ابن الجوزي. # (ج) تقويم الكتاب. ### | 17 - # وضعت فهارس علمية تساعد الباحث على الاستفادة من الكتاب، وهي تشمل: # أ- فهرس الآيات القرآنية: روعي فيه أن يكون جامعا لجميع الآيات المدعى ~~عليها النسخ الواردة في الكتاب، موافقا لترتيبها في المصحف مع وضع رقم ~~الصفحة أمام كل آية. # ب- فهرس الموضوعات الواردة في مقدمة التحقيق وفي مقدمة المؤلف. # ج- فهرس الأعلام المترجمة في الهامش وفي مقدمة التحقيق: روعي فيه أن يكون ~~مرتبا حسب الحروف الهجائية مع وضع رقم الصفحة # PageV01P096 # أمام كل اسم. # د- قائمة المراجع: روعي فيها ذكر جميع المصادر والمراجع التي استفدت خلال ~~بحثي ونقلت منها، مطبوعا ومخطوطا، على ترتيب حروف الهجاء، مع الإشارة إلى ~~أماكن طبعها، وتاريخ الطبع إذا وجد، أو الإشارة إلى أماكن وجودها إذا كانت ~~مخطوطة. # وبهذا، نأتي إلى كتاب إمامنا الجليل، نتمتع بعلومه وننتفع بجهوده حيث ~~أفرغ جهده كله طيلة حياته ذودا عن الدين وحماية لكتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم من مكر الطغاة وجهل الجاهلين. # وسوف نذكر إن شاء الله في نهاية الكتاب نتائج التحقيق وثمرة جهدي ~~المتواضع لكي يستغني القارئ والباحث عن كثير من الكتب في الموضوع بهذا ~~الكتاب القيم والتراث الثمين، والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه ~~الكريم، وأن ينفع به نفسي وأناسا أخلصوا قلوبهم لله، فما أصبت في عملي فمن ~~الله وحده، وما أخطأت فأسأل ms035 الله العفو والمغفرة، وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله. # PageV01P097 # تحقيق كتاب نواسخ القرآن ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # حدثنا1 الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام وحبر الأمة قدوة الأئمة ~~سيد العلماء، جمال الدين أبوالفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن ~~الجوزي2 قدس الله روحه، ونور ضريحه. # قال: الحمد لله على التوفيق، والشكر لله على التحقيق، وأشهد أن لا إله ~~إلا هو شهادة سالك من الدليل أوضح طريق، ومنزه له عما لا يجوز ولا يليق. ~~وصلى الله على أشرف فصيح، وأطرف3 منطيق، محمد أرفق نبي بأمته وألطف شفيق4، ~~وعلى أصحابه، وأزواجه وأتباعه إلى يوم الجمع والتفريق، وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: PageV01P101 # فإن نفع العلم بدرايته لا بوراثته1 وبمعرفة أغواره2 لا بروايته3 وأصل ~~الفساد الداخل على عموم العلماء تقليد سابقيهم، وتسليم الأمر إلى معظميهم، ~~من غير بحث عما صنفوه ولا طلب للدليل عما ألفوه. وإني رأيت كثيرا من ~~المتقدمين على كتاب الله عزوجل بآرائهم الفاسدة، وقد دسوا في تصانيفهم ~~للتفسير أحاديث باطلة وتبعهم على ذلك مقلدوهم، فشاع ذلك وانتشر، فرأيت ~~العناية بتهذيب علم التفسير عن الأغاليط من اللازم. # وقد ألفت كتابا كبيرا سميته ب: (المغني في التفسير) 4 يكفي عن جنسه، ~~وألفت كتابا متوسط الحجم مقنعا في ذلك العلم سميته (زاد PageV01P102 # المسير) 1 وجمعت كتابا دونه سميته ب: (تيسير التبيان في علم القرآن) 2 ~~واخترت فيه الأصوب من الأقوال ليصلح للحفظ، واختصرته بتذكرة الأريب في ~~تفسير الغريب3، وأرجو أن تغني هذه المجموعات عن كتب التفسير مع كونها مهذبة ~~عن خللها سليمة من زللها. PageV01P103 # فصل1: [ثم إني رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحا قد صدر عنهم ما هو أفظع ~~فآلمني] 2 وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم أقدموا) 3 على هذا العلم ~~فتكلموا فيه، وصنفوه، وقالوا بنسخ [ما ليس] بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشيء، ~~رفع حكمه وإطلاق القول [برفع حكم آية] لم يرفع جرأة عظيمة. # ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي4 رأى من (التخلط) العجائب، ومن ~~قرأ ms036 في كتاب هبة الله المفسر5 رأى العظائم. PageV01P104 # وقد تداوله1 الناس لاختصاره، ولم (يفهموا) دقائق أسراره فرأيت كشف هذه ~~الغمة عن الأمة ببيان إيضاح الصحيح، وهتك ستر2 القبيح، متعينا على من أنعم ~~الله عليه بالرسوخ في العلم وأطلعه على أسرار النقل، واستلب زمامه من أيدي ~~التقليد فسلمه إلى يد3 الدليل فلا يهوله قول معظم، فكيف بكلام جاهل مبرسم4. ~~PageV01P105 # فصل: و [قد] قدمت أبوابا قبل الشروع في بيان الآيات هي كالقواعد والأصول ~~للكتاب ثم أتيت بالآيات المدعى عليها النسخ [على ترتيب القرآن إلا أني ~~أعرضت عن ذكر آيات أدعي عليها النسخ] [من] حكاية لا تحصل إلا تضييع الزمان ~~أفحش تضييع كقول السدي: {وآتوا اليتامى أموالهم} 1 نسخها {ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم} 2 وقوله: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} 3 نسخها {قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها} 4وقوله: {إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} 5. # [نسخها {أو آخران من غيركم}] 6 وقوله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} 7 ~~نسخها {ذلك بأن الله] مولى الذين آمنوا [} 8 وقوله: {ولذكر الله أكبر} 9 ~~نسخها {فاذكروني أذكركم} 10 في نظائر PageV01P106 # كثيرة لهذه الآيات"1. # لا أدري أي الأخلاط الغالبة حملته على هذا التخليط. فلما كان مثل هذا ~~ظاهر الفساد، وريت2 (عنه غيرة) 3 على الزمان أن يضيع، وإن كنت قد ذكرت مما ~~يقاربه طرفا، لأنبه. بمذكوره على (مغفله) 4. PageV01P107 # فصل: ولما رأيت المصنفين في هذا العلم، قد تباينوا، فمنهم من أطال بما لا ~~حاجة بمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد [القائلين] ولم يحكم على ~~الاختلاف ببيان [الصواب، منهم] من نقص بحذف ما يحتاج إليه أتيتك بهذا ~~الكتاب متوسطا، وحذفت كثيرا من الأسانيد الطرق خوف الملل والله ولي ~~التوفيق1. PageV01P108 ### | الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء # 1 # اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلا وشرعا وانقسم اليهود في ذلك ~~ثلاثة أقسام: # فالقسم الأول: قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعا، وزعموا أن النسخ هو عين ~~البداء2. PageV01P109 # والقسم الثاني: 1 قالوا: يجوز عقلا وإنما منع الشرع ms037 من ذلك زعموا أن موسى ~~عليه السلام، (قال) 2 إن شريعته لا تنسخ من بعده، وإن3 ذلك في التوراة ومن ~~هؤلاء من قال: لا يجوز النسخ إلا في موضع واحد، وهو (أنه) 4 يجوز نسخ عبادة ~~أمر الله بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير. # والقسم الثالث: 5 قالوا: يجوز شرعا لا عقلا، واختلف هؤلاء في عيسى ومحمد، ~~صلى الله عليهما، فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهما PageV01P110 # (لم يأتيا بمعجزة، وإنما أتيا بما) 1 هو من جنس (الشعوذة) 2. ومنهم من ~~قال: كانا نبيين صادقين، غير أنهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى ~~بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب والأميين3. PageV01P111 # فصل: وأما الدليل على جواز النسخ عقلا، فهو أن التكليف (لا يخلو) أن يكون ~~موقوفا على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف، فإن كان الأول، فلا [يمتنع ~~أن يريد] تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها. # وإن كان [الثاني] فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون ~~زمان [ويوضح هذا أنه قد جاز] في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم، وهذا ~~تكليف انقضى بانقضاء زمان، ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى ~~الغنى ومن الصحة إلى السقم [ثم] قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو ~~أعلم بالمصالح [وله] الحكم1. PageV01P112 # فصل: والدليل على جواز النسخ شرعا، أنه قد ثبت أن من دين آدم [عليه ~~السلام] وطائفة من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم1 والعمل في يوم ~~السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى2 وكذلك PageV01P113 # (الشحوم) 1 كانت مباحة ثم حرمت في دين موسى، فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ ~~فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى. # فصل: وأما قول من قال: لا يجوز النسخ إلا على وجه العقوبة2 فليس بشيء، ~~لأنه إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف، كما جاز للتشديد ~~عليه. # فصل: وأما (دعوى من ادعى) 3 أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ ms038 ~~فمحال. ويقال: إن ابن الراوندي4 علمهم أن يقولوا: أن موسى قال: لا نبي ~~بعدي. ويدل على ما قلنا: أنه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى ~~عليه السلام، لأن الله تعالى [لا يصدق] بالمعجزة PageV01P114 # من كذب موسى فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى، فإن اعترفوا ~~ببعض معجزاته، لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السلام (لأنه قال: لا نبي ~~بعدي [ومما] يدل على كذبهم فيما ادعوا أن اليهود ما كانوا يحتجون على نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم بكل شيء. # وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مصدقا لموسى عليه السلام، وحكم عليهم ~~بالرجم عملا بما في شريعة موسى1 [صلى الله عليه وسلم] فهلا احتجوا عليه ~~بذلك، ولو احتجوا لشاع نقل ذلك، فدل على أنه قول ابتدع بعد نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # فصل: وأما قول من قال: [إن عيسى و] محمدا = عليهما السلام = كانا نبيين ~~لكنهما لم يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيل من قائله، لأنه إذا أقر بنبوة نبي ~~فقد أقر بصدقه، لأن النبي لا يكذب، وقد كان عيسى عليه السلام يخاطب بني ~~إسرائيل، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "بعثت إلى الناس كافة" 2 ويكاتب ~~ملوك الأعاجم3. PageV01P115 # فصل: فأما الفرق بين النسخ والبداء، فذلك من وجهين: # أحدهما: أن النسخ (تغيير) 1 عبادة أمر بها المكلف، وقد علم الآمر حين ~~الأمر أن (لتكليف) 2 المكلف بها غاية ينتهي الإيجاب (إليها) 3 ثم يرتفع ~~بنسخها. والبداء (أن ينتقل الأمر عن ما أمر به) 4 وأراده دائما بأمر حادث ~~لا بعلم سابق5. # والثاني: أن (سبب) 6 النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأول، ~~والبداء يكون (سببه) 7 دالا على إفساد الموجب، لصحة الأمر الأول، مثل أن ~~يأمره بعمل يقصد به مطلوبا فيتبين أن PageV01P116 # المطلوب لا يحصل بذلك الفعل (فيبدو) 1 له ما يوجب الرجوع عنه، وكلا ~~الأمرين يدل على قصور في العلم والحق عزوجل منزه عن ذلك. PageV01P117 ### | الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن ms039 منسوخا # انعقد إجماع العلماء [على] 2 هذا إلا أنه قد شذ من لا يلتفت إليه فحكى ~~أبو جعفر النحاس3 أن قوما قالوا: ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ. وهؤلاء قوم ~~لا يقرون، لأنهم خالفوا نص الكتاب، وإجماع الأمة قال الله عزوجل: {ما ننسخ ~~[4 من آية أو ننسها} 5. PageV01P119 # وأخبرنا المبارك بن علي1 قال أخبرنا أحمد بن قريش، قال: أخبرنا إبراهيم ~~بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق، ~~قال: بنا: عبد الله بن أبي داود، وقال: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن ~~أبيه، عن نشهل بن سعيد عن الضحاك2 عن ابن عباس رضي الله عنهما3 في قوله ~~تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} 4 قال: PageV01P120 # في الناسخ والمنسوخ1 قال ابن] أبي [2 داود: وحد] ثنا [3 يعقوب بن سفيان، ~~قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن =4 ~~ابن عباس= رضي الله عنهما: {يمحوا الله ما يشاء PageV01P121 # ويثبت} 1 ويقول: يبدل الله ما يشاء من القرآن] فينسخه ويثبت [2 ما يشاء ~~فلا يبدله،] وما يبدل [3 وما يثبت وكل ذلك في كتاب4. # قال ابن أبي داود: وحدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، وقال: ~~حدثنا همام، عن قتادة5 عن عكرمة6 في قوله: {يمحوا الله ما يشاء PageV01P122 # ويثبت} 1 قال: ينسخ الآية بالآية فترفع، وعنده أم الكتاب، أصل الكتاب2 ~~قال: وحدثنا علي بن حرب، ومصعب بن محمد ويعقوب بن سفيان، قالوا: حدثنا عبيد ~~الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن محمد ابن كعب3 في قوله عزوجل: {يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت} قال: نزلت في الناسخ والمنسوخ4 قال: وحدثنا محمد بن ~~الحسن قال: حدثنا كثير بن يحيى، قال: حدثنا أبي، قالت: بنا يونس بن عبيد، ~~وهشام بن حسان جميعا، عن محمد بن سيرين5 {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} 6 ~~يرفعه، ويثبت PageV01P123 # ما يشاء فيدعه مقرا له قال: وحدثنا موسى بن هرون، قال حدثنا الحسين قال: ~~بنا شيبان ms040 عن قتادة {منه آيات محكمات} 1 قال: المحكمات الناسخ الذي يعمل ~~به2 قال وحدثنا محمد بن معمر: قال: بنا روح، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن ~~عفان 3 عن عامر بن الفرات عن أسباط4 عن السدي {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} 5 ~~ما يشاء من المنسوخ ويثبت من الناسخ، قال: وحدثنا ... {منه آيات محكمات} 6 ~~قال: ... لم تنسخ7 ورواه سفيان عن سلمة8 عن الضحاك، قال: المحكمات الناسخ9. ~~PageV01P124 # أخبرنا إسماعيل] ابن [1 أحمد قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي2 قال: ~~حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، رضي الله عنه3 قال: PageV01P125 # حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن نبيط 1 عن الصحابة] 2 قال: ~~المتشابه ما قد نسخ، والمحكمات ما لم ينسخ3. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: 4 "أبي5 أعلمنا بالمنسوخ"6. ~~PageV01P126 ### | الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ # النسخ في اللغة على معنيين: # أحدهما: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا رفعت ظل الغداة ~~بطلوعها وخلفه ضوؤها. ومنه قوله تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} 1. # والثاني: تصوير مثل المكتوب في محل آخر، (يقولون) 2 نسخت الكتاب، ومنه ~~قوله تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} 3. # وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول، لأنه رفع الحكم الذي ~~ثبت تكليفه للعباد إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل. # وقال شيخنا علي بن عبيد الله4: الخطاب في التكليف على ضربين: أمر، ونهي، ~~فالأمر استدعاء الفعل، والنهي استدعاء الترك، واستدعاء الفعل يقع على ثلاثة ~~أضرب: PageV01P127 # أحدهما: 1 ما يكون على سبيل2 الإلزام والانحتام إما بكونه فرضا أو واجبا ~~ونسخ ذلك يقع على ثلاثة أوجه: # أحدها: 3 أن يخرج من الوجوب إلى المنع، مثل ما كان4 التوجه إلى بيت ~~المقدس واجبا ثم نسخ [بالمنع منه. # والثاني: أن ينسخ من الوجوب إلى الاستحباب مثل نسخ] 5 وجوب الوضوء (لكل ~~صلاة إلى أن) 6 جعل مستحبا. # والثالث: 7 أن ينسخ [من] 8 الوجوب إلى الإباحة مثل نسخ وجوب الوضوء مما ~~غيرت النار إلى ms041 الجواز فصار الوضوء منه جائزا. # والضرب الثاني: استدعاء على سبيل الاستحباب، فهذا ينتقل إلى ثلاثة أوجه ~~أيضا: PageV01P128 # أحدها: أن ينتقل من الاستحباب إلى الوجوب، وذلك مثل الصوم في رمضان كان ~~مستحبا فإن تركه (وافتدى) 1 جاز ثم نسخ ذلك بانحتامه في حق الصحيح المقيم. # والثاني: أن ينسخ من الاستحباب إلى التحريم، مثل نسخ (اللطف) 2 بالمشركين ~~وقول الحسنى لهم فإنه نسخ بالأمر بقتالهم. # والثالث: أن ينسخ من الاستحباب إلى الإباحة، مثل3 نسخ استحباب الوصية ~~للوالدين بالإباحة. # والضرب الثالث: 4 المباح وقد اختلف العلماء هل هو5 [مأمور به والصحيح أنه ~~مأذون فيه] غير [6 مأمور به، ويجوز أن يدخله النسخ عن وجه واحد وهو النسخ ~~إلى التحريم. مثاله: أن الخمر مباحة ثم حرمت. وأما نسخ الإباحة إلى ~~الكراهة، فلا يوجد، لأنه لا تناقض، فأما انتقال المباح إلى كونه واجبا فليس ~~بنسخ، لأن (إيجاب) 7 المباح إبقاء تكليف لا نسخ. PageV01P129 # وأما القسم الثاني من الخطاب: وهو النهي فهو يقع على ضربين: # أحدهما: على سبيل التحريم، فهذا قد ينسخ بالإباحة، مثل تحريم الأكل على ~~الصائم في الليل بعد النوم والجماع1. # والثاني: على سبيل الكراهة، لم يذكر له مثال. PageV01P130 # فصل: فأما (الأخبار) 1 فهي على ضربين: # أحدهما: ما كان لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى: {لا يمسه ~~إلا المطهرون} 2، فهذا لاحق بخطاب التكليف في جواز النسخ عليه. # والثاني: الخبر الخالص، فلا يجوز عليه، لأنه يؤدي إلى الكذب وذلك محال. ~~وقد حكى جواز ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم3 والسدي وليس بشيء يعول ~~عليه. وقال أبو جعفر النحاس: وهذا القول عظيم جدا يؤول إلى الكفر، لأن ~~قائلا لو قال: قام فلان ثم قال: لم يقم، فقال: نسخته لكان كاذبا4. ~~PageV01P131 # وقال ابن عقيل1: الأخبار لا يدخلها النسخ، لأن نسخ الأخبار كذب وحوشي ~~القرآن من ذلك. PageV01P132 # فصل: وقد زعم قوم: أن المستثنى ناسخ لما استثني منه، وليس هذا بكلام من ~~يعرف ما يقول، لأن] الاستثناء إخراج بعض ما شمله [1 اللفظ، وليس ذلك ms042 بنسخ، ~~وكذلك التخصيص، وقد يجوزه بعض السلف فيقول "هذه الآية نسخت هذه الآية. أي: ~~نزلت بنسختها"2. PageV01P133 ### | الباب الرابع: باب شروط النسخ # الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة: # أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا. بحيث لا يمكن العمل ~~بهما جميعا، فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر، وذلك قد يكون على ~~وجهين: # أحدهما: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله [الثاني [1 بدليل ~~العموم، والآخر متناولا لما تناوله [الأول [2 بدليل الخصوص، فالدليل الخاص ~~لا يوجب نسخ دليل العموم، بل، يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت ~~دليل العموم. # والوجه الثاني: أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتا في حال (غير) 3 الحالة ~~التي ثبت فيها (الحكم) 4 الآخر مثل تحريم المطلقة ثلاثا فإنها محرمة على ~~مطلقها في حال، وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة PageV01P135 # فإذا أصابها زوج ثان ارتفعت الحالة الأولى، وانقضت بارتفاعها مدة التحريم ~~فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم الإباحة للزوج المطلق ثلاثا، فلا يكون هذا ~~ناسخا، لاختلاف حالة التحريم والتحليل. # والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك ~~يقع بطريقين: # أحدهما: من جهة النطق كقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ~~ضعفا} 1 وقوله: {فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن} 2 ومثل قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" 3. # والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ، وهو أن ينقل (بالرواية) 4 بأن يكون ~~[الحكم الأول ثبوته [5 متقدما على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه ~~[لا يمكن العمل6 [بأحدهما إلا بترك الآخر، ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه ~~بأحد الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما. PageV01P136 # والشرط الثالث: (أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا) 1 أعني أنه ثبت بخطاب ~~الشرع، فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا، بل يكون ~~ابتداء شرع وهذا شيء (ذكر عند) 2 المفسرين، فإنهم قالوا: كان الطلاق في ~~الجاهلية لا إلى غاية فنسخه قوله: (الطلاق ms043 [مرتان [3 وهذا لا يصدر ممن ~~(يفقه) 4، لأن الفقيه يفهم أن هذا ابتداء (شرع) 5 لا نسخ. # والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ، فأما ما ~~ليس بمشروع بطريق النقل، فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول، ولهذا إذا ثبت ~~حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس. # والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت ~~به المنسوخ أو أقوى منه، فأما إن كان] 6 دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ~~ناسخا للأقوى. PageV01P137 ### | الباب الخامس: باب ذكر ما اختلف [فيه] # 1 # هل هو شرط في النسخ أم لا؟ # اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، فأما نسخ ~~القرآن بالسنة، فالسنة تنقسم قسمين: # أحدهما: ما ثبت بنقل متواتر، كنقل القرآن، فهل يجوز أن ينسخ القرآن هذا ~~حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد2 قال: والمشهور لا يجوز، ~~وهو مذهب الثوري3 والشافعي4، والرواية الثانية PageV01P139 # يجوز: وهو قول أبي حنيفة1، ومالك2 قال: ووجه الأولى: قوله تعالى {ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} 3 والسنة ليست مثلا للقرآن، وروى ~~الدارقطني4 من حديث جابر بن PageV01P140 # عبد الله1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلامي لا ينسخ ~~القرآن، والقرآن ينسخ بعضه بعضا" 2. # ومن جهة المعنى، فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا تقدم عليه، ووجه ~~الرواية الثانية، قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} 3 والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ، فاقتضت هذه الآية قبول هذا ~~البيان، قال: وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين4 بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "لا وصية لوارث" 5 ونسخ قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~PageV01P141 # الحرام حتى يقاتلوكم فيه} 1 بأمره عليه السلام، أن يقتل ابن خطل، وهو ~~متعلق بأستار الكعبة2 ومن جهة المعنى، أن السنة مفسرة للقرآن وكاشفة لما ~~يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها. # والقول الأول هو الصحيح، لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن، (لا ms044 ~~النسخ) 3 وقد روى أبو داود السجستاني4 قال: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه ~~يقول: السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن. وكذلك قال الشافعي: ~~"إنما ينسخ الكتاب الكتاب والسنة ليست ناسخة له"5. PageV01P142 # والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ ~~القرآن، لأنها لا توجب العلم، بل تفيد الظن، والقرآن يوجب العلم، فلا يجوز ~~ترك المقطوع به لأجل مظنون، وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد ~~بقصة أهل قباء لما استداروا بقول واحد1. # فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالقرآن فجاز أن (تنسخ) 2 بخبر ~~الواحد. PageV01P143 # فصل: واتفق (العلماء) 1 على جواز نسخ نطق الخطاب، واختلفوا في نسخ ما ~~(ثبت) 2 بدليل الخطاب و (تنبيهه) 3 و (فحواه) 4 (فذهب) 5 عامة العلماء إلى ~~جواز ذلك، واستدلوا بشيئين: # أحدهما: أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به ~~(فجرى مجراه) 6 في النسخ. # والثاني: أنه قد وجد ذلك، فروى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: "الماء من الماء" 7 وعملوا بدليل خطابه، فكانوا (لا يغتسلون) 8 من ~~PageV01P144 # التقاء الختانين، ثم نسخ ذلك بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختان ~~بالختان وجب الغسل أنزل أو (لم ينزل" 1 وقد حكي عن جماعة من أهل الظاهر أنه ~~لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه (قالوا) 2: لأن ذلك معلوم بطريق ~~القياس، والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر، بل هو ~~مفهوم من معنى النطق وتنبيهه3. PageV01P145 # فصل: واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك ~~أن النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر ~~كلام أحمد: جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي1 ~~يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة 2. # واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء ~~قبل فعله3 وأن النبي صلى الله عليه ms045 وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج ~~خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات4 ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع ~~فيه تكليف الإيمان [به] والاعتقاد له، ثم تكليف العزم على PageV01P146 # فعله في الزمان الذي عين له ثم إذا فعله على الوجه المأمور به، فجاز أن ~~ينسخ قبل الأداء، لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل، والنية نائبة عنه. # واحتج من منع من ذلك، بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة، لكونها ~~(حسنة) (فإذا) 1 أسقطها قبل فعلها، خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل ~~يؤدي إلى البداء2 وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال. والعزم ~~يكفي في تحصيل المقصود، من (التكليف) 3 بالعبادة. PageV01P147 ### | الباب السادس: باب فضيلة علم الناسخ والمنسوخ والأمر بتعلمه # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي1 قال: أخبرنا عبد الله بن محمد ~~(الصريفيني) 2 قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم (الكتاني) 3 قال: حدثنا عبد الله ~~بن محمد البغوي، قال: بنا زهير بن حرب، قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي ~~حصين [عن أبي] عبد الرحمن أن عليا PageV01P149 # عليه السلام1 مر بقاص، فقال: "أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت ~~وأهلكت" 2. # أخبرنا محمد بن ناصر3 قال: أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب، قال: أخبرنا ~~أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان ~~النجاد، قال: حدثنا أبو داود4 السجستاني، قال: حدثنا PageV01P150 # حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: ~~مر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على قاص يقص (فقال1: تعلمت الناسخ ~~والمنسوخ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت2 أخبرنا عبد الله بن علي المقري3 قال: ~~أخبرنا أحمد بن بندار البقال، قال: أخبرنا محمد ابن عمر بن بكير النجار، ~~قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: بنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ~~قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الضريرة قال: أبنا حماد بن سلمة أن عطاء بن ~~السائب أخبرهم عن أبي البختري (الطائي) 4، قال: ms046 أتى علي عليه السلام على ~~رجل في مسجد الكوفة وهو يقص. فقال: من هذا؟ قالوا: رجل يحدث، ثم أتى عليه ~~يوما آخر [فإذا PageV01P151 # هو يقص] فقال: من هذا؟ قالوا: رجل يحدث1 فقال: اسألوه، يعرف الناسخ من ~~المنسوخ فسألوه، فقال: لا. فقال: إن هذا يقول: اعرفوني اعرفوني، أنا فلان ~~ثم قال: لا تحدث2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال ~~قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: ~~حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الملك بن ~~عمرو، قال: حدثنا يزيد يعني ابن إبراهيم بن العلاء الغنوي، أن سعيد بن أبي ~~الحسن لقي (أبا يحيى) 3 فقال: يا أبا يحيى: من الذي قال له علي عليه السلام ~~اعرفوني اعرفوني؟ فقال إني أظنك عرفت أني أنا هو، قال: قال: ما عرفت أنك ~~هو، قال: فإني أنا هو، مر بي وأنا أقص بالكوفة، فقال: من أنت فقلت أنا أبو ~~يحيى، قال: لست بأبي PageV01P152 # يحيى ولكنك اعرفوني، هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال: هلكت ~~وأهلكت، قال: فلم أعد بعد ذلك أقص على أحد1. # قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل، قال حدثنا علي ~~بن زيد، عن أبي يحيى قال: أتاني علي عليه السلام وأنا أقص، قال: فذهبت أوسع ~~له فقال: إني لم آتك لأجلس إليك، هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال: ~~هلكت وأهلكت، ما اسمك، قلت: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني. # أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن ~~قريش، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~إسماعيل بن العباس الوراق قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود ~~السجستاني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، قال: حدثنا حجاج، قال ~~حدثنا (يزيد) 2 بن إبراهيم، قال: (بنا) 3 إبراهيم بن PageV01P153 # العلاء الغنوي أبو هرون عن سعيد بن [أبي] ms047 1 الحسن أنه لقي أبا يحيى ~~(المعرقب) 2 فقال له: من الذي قال له: اعرفوني اعرفوني. قال: يا سعيد. إني ~~أنا هو. قال: ما عرفت أنك هو، قال: فإني أنا هو، مر بي علي رضي الله عنه ~~وأنا أقص بالكوفة فقال لي: من أنت فقلت: أنا أبو يحيى. فقال: لست بأبي ~~يحيى، ولكنك اعرفوني اعرفوني، ثم قال: هل علمت الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. ~~قال: هلكت وأهلكت. قال: فما عدت بعدها أقص على أحد3. # قال ابن أبي داود وحدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال: حدثنا أبو أسامة عن ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: قالت: حذيفة4 ~~[إنما يفتي] الناس أحد ثلاثة: رجل قد علم PageV01P154 # ناسخ القرآن من منسوخه، وأمير (لا يجد من ذلك بدا) 1 أو أحمق متكلف2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال أخبرنا علي بن ~~محمد بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن (أحمد) 3 الكازي قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن (نبيط) 4 عن ~~الضحاك قال: مر ابن عباس على قاص، قال: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. ~~قال: هلكت وأهلكت5 قال: PageV01P155 # أحمد: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرني سليم عن ابن عون، عن محمد1 ~~قال: جهدت أن أعلم الناسخ من المنسوخ فلم أعلمه. وروى علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا} 2 قال: المعرفة ~~بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره وحرامه وحلاله، ~~وأمثاله3. PageV01P156 ### | الباب السابع: باب أقسام المنسوخ # المنسوخ1 من القرآن على ثلاثة أقسام: # فالقسم الأول: ما نسخ رسمه وحكمه، أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا ~~عمر بن عبيد الله البقال، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا ~~إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني ~~أبي، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، ms048 (قال) 2 أخبرني ~~أبو أمامة ابن سهل بن حنيف3 أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخبروه، أنه (قام) 4 رجل منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد ~~وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا {بسم الله الرحمن الرحيم} 5 فأتى باب ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ~~جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضا بشأن ~~تلك السورة ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه PageV01P157 # خبرهم، وسألوه عن السورة فسكت ساعة، لا يرجع إليهم شيئا، ثم قال: "نسخت ~~البارحة", فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه"1. # [أخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال] ~~أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، ~~قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا [سليمان بن داود بن ~~حماد] 2 قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد عن (ابن شهاب) 3 ~~قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف "أن رجلا كانت معه سورة فقام من ~~الليل يقرؤها، فلم يقدر عليها قال: (فأصبحوا) 4 فأتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فاجتمعوا عنده، فقال بعضهم: يا رسول الله: قمت البارحة لأقرأ ~~سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها، وقال الآخر: ما جئت يا رسول الله إلا لذلك ~~[وقال الآخر وأنا يا رسول الله] 5 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ~~نسخت البارحة" PageV01P158 # قال أبو بكر بن أبي داود، وحدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: أنبأنا ~~عفان، قال: بنا حماد، قالت بنا علي [بن] زيد عن أبي حرب (ابن) 1 أبي الأسود ~~عن أبيه عن أبي موسى2 قال: نزلت سورة مثل براءة ثم رفعت فحفظ منها: "إن ~~الله يؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى ~~واديا ثالثا، ولا يملأ ms049 جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"3 ~~قال بن أبي داود: وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو نعيم، قال: ~~حدثنا سيف عن مجاهد4 قال: (إن الأحزاب كانت مثل البقرة أو أطول). ~~PageV01P159 # قال ابن أبي داود: وحدثنا عباد بن [يعقوب] 1 قال أخبرنا شريك عن عاصم عن ~~زر، قال: قال أبي بن كعب: كيف تقرأ [سورة الأحزاب] قلت سبعين أو إحدى ~~وسبعين آية (قال) والذي (أحلف به) لقد نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وإنها لتعادل البقرة أو [تزيد] عليها2. # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (آية) 3 فكتبتها [في] مصحفي فأصبحت ليلة فإذا الورقة بيضاء، ~~فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (أما علمت أن تلك رفعت ~~البارحة) 4. PageV01P160 # القسم الثاني: ما نسخ رسمه وبقي حكمه: أخبرنا (ابن) 1 الحصين قال: أخبرنا ~~ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: ~~حدثني أبي، قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال ~~حدثني (ابن) 2 شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، قال: جلس ~~عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ~~"أما بعد: أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها ~~بين يدي أجلي، فمن وعاها (وعقلها) 3 فليحدث بها حيث (انتهت) 4 به راحلته، ~~ومن لم يعها، فلا أحل له أن يكذب على أن الله عزوجل: بعث محمدا صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P161 # بالحق وأنزل عليه الكتاب (فكان) 1 فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ~~ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى ~~إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا ~~بترك فريضة قد أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق، على من زنى إذا أحصن ms050 ~~من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو (الحبل) 2 أو الاعتراف، ألا: وإنا ~~قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم [أن ترغبوا] عن آبائكم". ~~أخرجاه في الصحيحين3 وفي رواية ابن عيينة عن الزهري [وايم الله] لولا أن ~~يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في القرآن4. PageV01P162 # أخبرنا المبارك بن علي [قال أخبرنا] أبو العباس بن قريش قال: أخبرنا أبو ~~إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا ابن أبي ~~داود، قال: حدثنا [عيسى بن حماد قال أخبرنا] 1 الليث عن يحيى بن سعيد (عن ~~سعيد) 2 (بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: "أيها الناس، قد سننت لكم السنن، ~~وفرضت لكم الفرائض، وتركتكم على الواضحة، أن لا تضلوا بالناس يمينا وشمالا، ~~وآية الرجم لا تضلوا عنها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ~~ورجمنا، وأنها قد أنزلت، وقرأناها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة" ولولا أن يقال: زاد عمر في كتاب الله (لكتبتها) 3 بيدي4. # قال ابن أبي داود: وحدثنا موسى بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن ~~الجهم، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس (عن عاصم) بن أبي النجود عن زر أن أبي ~~بن كعب سأله: كم تقرأ هذه السورة؟ يعني PageV01P163 # الأحزاب، قال: إما ثلاثا وسبعين وإما أربعا وسبعين، قال: (إن كنا لنقرأها ~~كما نقرأ سورة البقرة، وإن كنا) 1 لنقرأ فيها، إذا زنى الشيخ والشيخة ~~فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم2 قال ابن أبي داود: وحدثنا ~~يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن عمر، ~~قال: حدثني أن ابن أبي مليكة (عن المسور بن مخرمة) 3 قال: قال عمر بن ~~الخطاب: لعبد الرحمن بن عوف4 ألم تجد فيما أنزله الله علينا (أن جاهدوا كما ~~جاهدتم أول مرة) فإنا لا نجدها قال: سقطت فيما أسقط من القرآن5. ~~PageV01P164 # قال: 1 وحدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، قال: ~~حدثني ابن ms051 أبي حميد قالت: 2 أخبرتني حميدة، قال أوصت لنا عائشة رضي الله ~~عنها3 بمتاعها فكان في مصحفها: "إن الله وملائكته يصلون على النبي والذين ~~يصلون الصفوف الأولى"4 أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: ~~وأخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي قال: ~~بنا عبد الصمد، قال: حدثنا همام قال: حدثنا إسحاق عن أنس رضي الله عنه 5 ~~"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعث) PageV01P165 # حراما1 خاله في سبعين رجلا فقتلوا يوم (بير معونة) 2 قال: فأنزل علينا ~~فكان مما نقرأ، فنسخ، أن بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا". ~~انفرد بإخراجه البخاري3. PageV01P166 # فصل: ومما نسخ رسمه واختلف في بقاء حكمه، أخبرنا المبارك بن علي قال: ~~أخبرنا أبو العباس بن قريش، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا ~~محمد بن إسماعيل الوراق قال أبنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن سعد ~~قال: حدثني عمر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن (عمر] و [، عن عمرة) # وعن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة] رضي الله عنها [قالت: (لقد نزلت) 2 ~~آية الرجم ورضعات الكبير عشرا وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ربيبة لنا فأكلتها، تعني ~~الشاة3. PageV01P167 # قال ابن أبي داود: حدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا بن وهب، قال: (أخبرني) ~~1 مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: "كان فيما أنزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وهي مما يقرأ من القرآن"2. PageV01P168 # قلت: (أما مقدار) ما يحرم من الرضاع فعن أحمد بن حنبل- رحمه الله [فيه ~~ثلاث] روايات: # إحداهن: رضعة واحدة، وبه قال أبو حنيفة ومالك أخذا بظاهر القرآن في قوله: ~~{وأخواتكم من الرضاعة} 1، وتركا لذلك الحديث. # والثانية: ثلاث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ms052 "لا تحرم المصة و ~~[المصتان] " 2. # والثالثة: خمس3 لما روينا في حديث عائشة، وتأولوا قولها: "وهي [مما يقرأ ~~من القرآن] أن الإشارة إلى قوله: {وأخواتكم من الرضاعة} وقالوا: لو كان ~~يقرأ (بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لنقل إلينا نقل المصحف، ولو ~~كان بقي [من القرآن شيء لم] ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخا لما نقل، ~~فذلك محال. # ومما نسخ خطه واختلف في حكمه ما روى مسلم4 في أفراده عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها أملت على كاتبها: "حافظوا على الصلوات PageV01P169 # والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين" وقالت: سمعتها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم 1. # وقد اختلف الناس في الصلاة الوسطى على خمسة أقوال بعدد الصلوات الخمس وقد ~~شرحنا ذلك في التفسير2. # القسم الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه: وله وضعنا هذا الكتاب ونحن نذكره ~~على ترتيب الآيات والسور (ونذكر) 3 ما قيل PageV01P170 # ونبين صحة الصحيح وفساد الفاسد، إن شاء الله تعالى وهو الموفق بفضله # PageV01P171 ### | الباب الثامن: باب ذكر السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ، أو أحدهما، أو خلت عنهما. # زعم جماعة من المفسرين أن السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ خمس وعشرون: ~~سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، وإبراهيم، ~~والنحل، ومريم، والأنبياء، والحج، والنور، والفرقان، والشعراء، والأحزاب، ~~وسبأ، والمؤمن، والشورى، والذاريات، والطور، والواقعة، والمجادلة، والمزمل، ~~والتكوير، والعصر. # (وقالوا: والسور التي دخلها المنسوخ دون الناسخ أربعون): الأنعام، ~~والأعراف، ويونس، وهود، والرعد، والحجر، وسبحان، والكهف، وطه، والمؤمنون، ~~والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، والملائكة، والصافات، ~~وص، والزمر، (والمصابيح) 1 والزخرف، والدخان، والجاثية، (والأحقاف) 2، ~~وسورة محمد، وق، والنجم، والقمر، والممتحنة، ون، والمعارج، والمدثر، ~~والقيامة، والإنسان، وعبس، والطارق، والغاشية، والتين، والكافرون. ~~PageV01P173 # وقالوا: والسور التي اشتملت على الناسخ دون المنسوخ ست: الفتح، والحشر، ~~والمنافقون، والتغا بن، والطلاق، والأعلى. # والسور الخاليات عن ناسخ ومنسوخ ثلاث وأربعون: 1 سورة الفاتحة، ويوسف، ~~ويس، والحجرات، والرحمن، والحديد، والصف، والجمعة، والتحريم، والملك، ~~والحاقة، ونوح، والجن، والمرسلات، والنبأ، والنازعات، والانفطار، ~~والمطففين، والانشقاق، والبروج، والفجر، والبلد، ms053 والشمس، والليل، والضحى، ~~وألم نشرح، والقلم، والقدر، (والانفطار)، (والزلزلة) 2، والعاديات، ~~والقارعة، (والتكاثر) والهمزة، والفيل، وقر يش، والدين، (والكوثر)، والنصر، ~~وتبت، والإخلاص، والفلق، والناس. # قلت: واضح بأن التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من ~~الذين حصروه، والله الموفق. PageV01P174 # باب ### | : ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ # مناقشة (247) قضية من (62) سورة قرآنية # PageV01P177 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في ### | سورة البقرة # 1 # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} 2. # اختلف المفسرون في المراد بهذه النفقة على أربعة أقوال: # أحدها: أنها النفقة على الأهل والعيال، قاله ابن مسعود3 وحذيفة4. ~~PageV01P179 # والثاني: الزكاة المفروضة، قاله ابن عباس، وقتادة1. # والثالث: الصدقات النوافل، قاله مجاهد والضحاك2. # والرابع: أن الإشارة بها إلى نفقة كانت واجبة قبل الزكاة. # ذكره بعض ناقلي التفسير، وزعموا: أنه كان فرض على الإنسان أن يمسك مما في ~~يده قدر كفايته (يومه) 3 وليلته ويفرق باقيه على (الفقراء) 4 ثم نسخ ذلك ~~بآية الزكاة5 وهذا قول ليس (بصحيح) PageV01P180 # لأن لفظ الآية لا يتضمن ما ذكروا وإنما يتضمن مدح المنفق، والظاهر، أنها ~~تشير إلى الزكاة لأنها قرنت مع الإيمان بالصلاة. # وعلى هذا، لا وجه للنسخ (وإن كانت) 1 تشير إلى الصدقات النوافل والحث ~~عليها باق، والذي أرى، ما بها مدح لهم على جميع نفقاتهم في الواجب والنفل2 ~~وقد قال أبو جعفر يزيد بن القعقاع3: نسخت آية الزكاة كل صدقة (كانت) قبلها ~~ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله4 والمراد بهذا كل صدقة وجبت بوجود المال ~~مرسلا كهذه الآية5. PageV01P181 # ذكر الآية الثانية: (قوله) 1 تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} ~~الآية.2. # اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن المعنى: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، وهم أتباع ~~موسى، (والنصارى، وهم) أتباع عيسى، والصابؤون: الخارجون من الكفر إلى ~~الإسلام من آمن، أي: من دام منهم على الإيمان3. # والثاني: إن الذين آمنوا بألسنتهم وهم، المنافقون4 والذين هادوا: وهم ~~اليهود، والنصارى والصابؤن: وهم كفار أيضا،: من آمن أي من دخل ms054 في الإيمان ~~بنية صادقة. # والثالث: إن المعنى (إن الذين آمنوا) ومن آمن من الذين هادوا، فيكون ~~قوله: بعد هذا: من آمن راجعا إلى المذكورين مع الذين آمنوا، PageV01P182 # ومعناه: من يؤمن [منهم] 1 وعلى هذه الأقوال الثلاثة لا وجه لادعاء نسخ ~~هذه الآية. وقد قيل: إنها منسوخة بقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه} 2. # فأخبرنا المبارك بن علي (الصيرفي) 3 قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن قريش، ~~قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق، ~~قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو ~~صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} الآية. قال: فأنزل ~~الله تعالى بعد هذه الآية {ومن يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين}. # قلت: فكأنه أشار بهذا إلى النسخ4 وهذا القول لا يصح لوجهين: PageV01P183 # أحدهما: أنه إن أشير بقوله: {والذين هادوا والنصارى} إلى من كان تابعا ~~لنبيه قبل أن يبعث النبي الآخر فأولئك على الصواب وإن أشير إلى من كان في ~~زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن من ضرورة من لم يبدل دينه ولم يحرف أن ~~يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه. # والثاني: أن هذه الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ1. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته} 2. # جمهور المفسرين على أن المراد بالسيئة الشرك3 فلا يتوجه على هذا ~~PageV01P184 # القول نسخ (أصلا) 1 وقد روى السدي عن أشياخه: أن المراد بالسيئة الذنب من ~~الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار2 فعلى هذا يتوجه النسخ بقوله: {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} 3 على أنه يجوز أن ~~يحمل ذلك، على من أتى السيئة مستحلا فلا يكون نسخا4. PageV01P185 # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} 1. # اختلف المفسرون في المخاطبين بهذا ms055 على قولين: # أحدهما: أنهم اليهود، والتقدير من سألكم عن شأن محمد صلى الله عليه وسلم ~~فاصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره، قاله ابن عباس، وا بن جبير2 وابن ~~جريج3 ومقاتل4. PageV01P186 # والثاني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم اختلف أرباب هذا القول، فقال ~~الحسن1: "مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر"2 وقال أبو العالية3: "وقولوا ~~للناس معروفا"4 وقال محمد بن علي بن الحسين5: "كلموهم بما تحبون أن يقولوا ~~لكم"6 فعلى هذا الآية محكمة. PageV01P187 # وذهب قوم إلى أن المراد بذلك: مساهلة المشركين في دعائهم إلى الإسلام، ~~فالآية عند هؤلاء منسوخة بآية السيف وهذا قول بعيد، لأن لفظ الناس عام ~~فتخصيصه بالكفار يفتقر إلى دليل ولا دليل ها هنا، ثم إن (إنذار) 1 الكفار ~~من الحسنى2. PageV01P188 # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} ~~1. # قال المفسرون: كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار، وهي من راعيت الرجل إذا ~~تأملته وتعرفت أحواله ومنه قولهم: أرعني (سمعك) 2 وكانت الأنصار تقولها ~~لرسول صلى الله عليه وسلم وهي بلغة اليهود سب بالرعونة3 وكانوا يقولونها له ~~وينوون بها السب فنهى الله سبحانه المؤمنين عن قولها لئلا يقولها اليهود ~~PageV01P189 # وأمرهم أن يجعلوا مكانها (أنظرنا) وقرأ الحسن والأعمش1 وابن المحيصن2 ~~(راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا، أي: لا تقولوا رعونة3. # وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة4 كأنه نهاهم أن ~~يقولوا ذلك فيما بينهم، والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى، وهذه الآية قد ~~ذكروها في المنسوخ، ولا وجه لذلك بحال، ولولا إيثاري PageV01P190 # ذكر ما ادعي عليه النسخ لم أذكرها. قال أبوجعفر النحاس: "هي ناسخة لما ~~كان مباحا قوله"1. # قلت: وهذا تحريف في القول، لأنه إذا نهي عن شيء لم تكن الشريعة أتت به لم ~~يسم النهي نسخا2. # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} 3. # قال المفسرون: أمر الله بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يؤمر ~~بقتالهم، ثم نسخ العفو والصفح بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} ~~الآية4، هذا مروي عن ابن ms056 مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما5. ~~PageV01P191 # أخبرنا أبوبكر بن حبيب الله العامري1 قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: ~~أخبرنا عبد الصمد، قال: أخبرنا (ابن) 2 حموية، قال: أخبرنا إبراهيم بن ~~خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا مسلم بن إبراهيم، وأخبرنا إسماعيل بن ~~أحمد، قال: أخبرنا أبو الفضل البقال، قال أبنا ابن بشران قال أخبرنا إسحاق ~~الكاذي، قال حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبد الصمد، ~~كلاهما عن همام بن يحيى عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح، ~~حتى يأتي الله بأمره، فأنزل3 في براءة {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر} [الآية] 4 فنسخها بهذه PageV01P192 # الآية، وأمره فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا،] أو يقروا [1 بالجزية2. # قال أحمد: وحدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن قتادة {فاعفوا واصفحوا} ~~3 نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 4. أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا ~~علي بن أيوب قال: أخبرنا ابن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر النجاد، قال: ~~أخبرنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد ابن محمد المروزي، قال أخبرنا ~~آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~{فاعفوا واصفحوا} قال: نسخ بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر} الآية5. PageV01P193 # فصل: واعلم أن تحقيق الكلام دون التحريف فيه أن يقال: إن هذه الآية ليست ~~بمنسوخة، لأنه لم يأمر بالعفو مطلقا، وإنما أمر به إلى غاية وبين الغاية ~~بقوله: {حتى يأتي الله بأمره} وما بعد الغاية يكون حكمه مخالفا لما قبلها، ~~وما هذا سبيله لا يكون أحدهما ناسخا للآخر، بل يكون الأول قد انقضت مدته ~~بغايته والآخر محتاجا1 إلى حكم آخر، وقد ذهب إلى ما قلته جماعة من فقهاء ~~المفسرين وهو الصحيح2 وهذا إذا قلنا: إن المراد العفو عن قتالهم (وقد قال) ~~3 الحسن: هذا فيما بينكم وبينهم دون ترك حق الله تعالى حتى يأتي الله ~~بالقيامة. # وقال غيره: بالعقوبة، فعلى هذا يكون الأمر بالعفو محكما لا ms057 منسوخا. ~~PageV01P194 # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم ~~وجه الله} 1. # اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية على ثمانية أقوال: # أحدها: أنها نزلت في اشتباه القبلة. أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا ~~علي بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد الحميد، قال أخبرنا يزيد ~~بن هارون، قال: أخبرنا أشعث بن سعيد قال: حدثنا عاصم بن عبيد الله، عن عبد ~~الله بنا (عامر) 2 بن ربيعة عن أبيه3 قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه ~~الله إن الله واسع عليم} 4. PageV01P195 # وروى جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت ~~فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة: القبلة هاهنا فصلوا ~~وخطوا خطا، وقال بعضهم هاهنا فصلوا وخطوا خطا، فلما أصبحنا أصبحت تلك ~~الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فسكت، فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 1. ~~PageV01P196 # قلت: وهذا الحكم باق عندنا وإن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد ~~فصلاته صحيحة مجزية وهو قول سعيد بن المسيب1 ومجاهد و] عطاء [2 والشعبي3، ~~والنخعي4 وأبي حنيفة، وللشافعي قولان: PageV01P197 # أحدهما: كمذهبنا1. # والثاني:] يجب [2 الإعادة، وقال الحسن، والزهري3، وربيعة4 يعيد في الوقت، ~~فإذا فات الوقت لم يعد، وهو قول مالك. # القول الثاني: إن المراد بالآية صلاة التطوع. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: بنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عبد ~~الصمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم ~~PageV01P198 # ابن خريم، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ~~عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر1 ms058 قال: ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به، وهو ~~جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله} 2 فقال ابن عمر رضي الله عنه: في هذا أنزلت الآية3. # القول الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي، قال ~~أصحاب رسوله الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على ~~غير قبلتنا؟ وكان يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة ~~فنزلت هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما4. PageV01P199 # القول الرابع: أن المراد بالآية: أينما كنتم من شرق أو غرب فاستقبلوا ~~الكعبة، قاله مجاهد1. # القول الخامس: أن اليهود لما تكلموا] حين [2 صرفت القبلة إلى الكعبة نزلت ~~هذه الآية، ومعناها: لا تلتفتن إلى اعتراض اليهود بالجهل وإن المشرق ~~والمغرب لله يتعبدكم بالصلاة إلى مكان ثم يصرفكم عنه كما يشاء. ذكره أبو ~~بكر بن الأنباري3، وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV01P200 # والقول السادس: أنه ليس المراد بالصلاة وحدها وإنما معنى الآية من أي وجه ~~قصدتم الله، وعلى أي حال عبدتموه علم ذلك وأثابكم عليه. # والعرب تجعل الوجه بمعنى القصد، قال الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # معناه: إليه القصد والتقدم. ذكره محمد بن القاسم أيضا1. # والقول السابع: أن معنى الآية أينما كنتم [من] 2 الأرض فعلم الله بكم ~~محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالكم3 ذكره ابن القاسم أيضا وعلى هذه الأقوال ~~الآية محكمة. # القول الثامن: ذكر أربابه أنها منسوخة، فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قوله PageV01P201 # تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 فاستقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصلاته صخرة بيت المقدس (فصلى) 2 إليها، وكانت ~~قبلة اليهود، ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الأميين من العرب فنسخ ذلك ~~{ومن ms059 حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ~~3. # أخبرنا] إسماعيل [4 بن أحمد السمرقندي قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد ~~الله البقال قال أبنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا أبو ~~الحسين إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن حنبل، قال: حدثني أبي ~~قال: حدثني حجاج بن محمد، قال: أنبا بن جريج عن عطاء الخراساني5 عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن - فيما ذكر لنا والله أعلم ~~- شأن القبلة، قال: {ولله المشرق PageV01P202 # والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 فاستقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت ~~العتيق فقال: {سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} ~~2 يعنون بيت المقدس، فنسخها وصرف إلى البيت العتيق فقال: {ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} 3. # قال أحمد بن حنبل: وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد ابن أبي عروبة ~~عن قتادة {فأينما تولوا فثم وجه الله} 4 قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ~~ونبي الله بمكة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ~~ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام، قال ~~أحمد، وبنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: بنا همام قال، بنا قتادة {فأينما ~~تولوا فثم وجه الله} قال: وكانوا يصلون نحو بيت المقدس ثم وجهه الله نحو ~~الكعبة5 PageV01P203 # وقال عزوجل: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره} 1 فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من قبلة. أخبرنا محمد بن عبد الله ~~العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا ~~عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: ~~بنا يونس، عن شيبان عن قتادة {فأينما تولوا فثم وجه ms060 الله} قال: نسخ هذا بعد ~~ذلك، فقال الله عزوجل {فول وجهك شطر المسجد الحرام}. # قلت: وهذا قول أبي العالية والسدي2. PageV01P204 # فصل: واعلم: أن قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 ليس فيه أمر ~~بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في ~~جواز التوجه إليها. # فأما التوجه إلى بيت المقدس فاختلف العلماء، هل كان برأي النبي، صلى الله ~~عليه وسلم واجتهاده، أوكان عن وحي؟ فروي عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن ~~أمر الله تعالى لقوله عزوجل: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ~~من يتبع الرسول} 2. # وأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا ~~أبو بكربن أبي داود، قال: أبنا محمد بن الحسين قال بنا كثير بن يحيى قال: ~~بنا أبي، قال: بنا أبو بكر الهدبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: قالت اليهود إن محمدا مخالف لنا في كل شيء فلو تابعنا على قبلتنا، أو ~~على شيء لتابعناه، فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا منهم جد، وعلم الله ~~منهم الكذب، وأنهم لا يفعلون فأراد الله أن يبين ذلك لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم. PageV01P205 # فقال: إذا قدمت المدينة فصل قبل بيت المقدس، ففعل ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقالت اليهود: قد تابعنا على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ~~ديننا، فأنزل الله عزوجل {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} 1 فقد علمنا أنهم لايفعلون، ولكن أردنا ~~أن نبين ذلك لك2. # وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية، والربيع بل كان برأيه واجتهاده3 وقال ~~قتادة: كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا، بقوله تعالى: {ولله المشرق ~~والمغرب} ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس وقال ابن ~~زيد: "كانوا ينحون أن يصلوا إلى أي قبلة"4 شاؤوا، لأن ms061 المشارق والمغارب ~~لله، وأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "هؤلاء يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت الله - يعني بيت المقدس- ~~فصلوا إليه" فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضعة عشر شهرا، ~~فقالت اليهود: ما اهتدى لقبلته حتى هديناه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ~~قولهم ورفع طرفه إلى السماء فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء} 5. PageV01P206 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: بنا أبو بكر بن أبي ~~داود، قال: بنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن، قال بنا عبد ~~الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، قال: حدثني أبو العالية: أن نبي الله ~~خير بين أن يوجه حيث يشاء، فاختار بيت المقدس، لكي يتألف أهل الكتاب ثم ~~وجهه الله إلى البيت [الحرام] 1. # واختلف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس على قولين: # أحدهما: أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس، أحب الله امتحانهم ~~بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، كما قال تعالى: {وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه} 2 وهذا قول الزجاج3. # والثاني: أنه (اختاره) 4 ليتألف أهل الكتاب، قاله: أبو جعفر ابن جرير ~~الطبري5. PageV01P207 # قلت: فإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار بيت المقدس فقد وجب ~~استقباله بالسنة، ثم نسخ ذلك بالقرآن. # والتحقيق في هذه الآية أنها أخبرت أن الإنسان أين تولى بوجهه فثم وجه ~~الله، فيحتاج مدعي نسخها أن يقول: فيها إضمار. تقديره: (فولوا وجوهكم) في ~~الصلاة أين شئتم ثم نسخ ذلك المقدر، وفي هذا بعد، والصحيح إحكامها1. ~~PageV01P208 # ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} 1. # قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة للكفار ثم نسخ ~~بآية السيف، ولا أرى هذا القول صحيحا، لأربعة ms062 أوجه: # أحدها: أن معنى الآية: أتخاصموننا في دين الله2 وكانوا يقولون: نحن أولى ~~بالله منكم، لأننا أبناء الله وأحباؤه ومنا كانت الأنبياء وهو ربنا وربكم ~~أي: نحن كلنا في حكم العبودية سواء فكيف يكونون أحق به؟ {ولنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم} أي (لا اختصاص لأحد به) 3 إلا من جهة الطاعة والعمل، وإنما يجازى ~~كل منا بعمله. ولا تنفع الدعاوى وعلى هذا البيان لا وجه للنسخ. # والثاني: أنه خبر خارج مخرج الوعيد والتهديد. # والثالث: أنا قد علمنا أعمال أهل الكتاب وعليها أقررناهم. # والرابع: أن المنسوخ ما لا يبقى له حكم، وحكم هذا الكلام لا يتغير فإن كل ~~عامل له (جزاء) 4 عمله فلو ورد الأمر بقتالهم لم يبطل تعلق أعمالهم بهم5. ~~PageV01P210 # ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ~~الآية1. # قد ذكر عن بعض المفسرين أنه قال: معنى الآية فلا جناح عليه أن لا يطوف ~~بهما. قال: ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه} 2 والسعي بينهما من ملة إبراهيم3. # قلت: وهذا قول مرذول: لا يصلح الالتفات إليه، لأنه يوجب إضمارا في الآية ~~ولا يحتاج إليه. وإن كان قد قرئ به فإنه مروي عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، ~~وأنس، وابن جبير، وابن سيرين، وميمون بن مهران4 أنهم قرأوا5 (فلا جناح عليه ~~أن لا يطوف بهما) 6، ولهذه القراءة وجهان: PageV01P211 # أحدهما: أن تكون دالة على أن السعي بينهما لا يجب1. # والثاني: أن يكون (لا) صلة. كقوله: ما (منعك) أن لا تسجد2 فيكون معناه ~~معنى القراءة المشهورة، وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن السعي من أركان ~~الحج3 وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب (يجزي) 4 عنه الدم5. # والصحيح في سبب نزول هذه الآية، ما أخبرنا به أبوبكر بن حبيب، قال: أبنا ~~علي الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا: ~~إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: أبنا عبد الوهاب بن عطاء عن ~~داود، عن عامر، ms063 قال: كان على الصفا [وثن] 6 يدعى (أساف) 7 ووثن على المروة ~~يدعى نائلة، وكان أهل PageV01P212 # الجاهلية يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما جاء الإسلام أمسك المسلمون ~~عن السعي بينهما فنزلت هذه الآية1. # قلت: فقد بان بهذا أن المسلمين إنما امتنعوا عن الطواف لأجل الصنمين فرفع ~~الله عزوجل الجناح عمن طاف بينهما، لأنه إنما يقصد تعظيم الله تعالى بطوافه ~~دون الأصنام2. PageV01P213 # ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى} إلى قوله: {اللاعنون} 1. # قد زعم قوم من القراء (الذين) 2 قل حظهم من علم العربية والفقه أن هذه ~~الآية منسوخة بالاستثناء بعدها3 ولوكان لهم نصيب من ذلك، لعلموا أن ~~الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو إخراج بعض ما شمله اللفظ، وينكشف هذا من ~~وجهين. # أحدهما: أن الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل ~~بالآخر، وههنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه. # والثاني: أن الجمل إذا دخلها الاستثناء يثبت أن المستثنى لم يكن مرادا ~~دخوله في الجملة الباقية وما لا يكون مرادا باللفظ الأول لا يدخل عليه ~~النسخ4. PageV01P214 # ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير} الآية1. # ذهب جماعة من مفسري القرآن إلى أن أول هذه الآية منسوخ بقوله [تعالى] 2 ~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد} 3 وزعم بعضهم أنه إنما نسخ منها حكم الميتة ~~والدم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك ~~والجراد، والكبد والطحال" 4 وكلا القولين باطل، لأن الله تعالى: استثنى من ~~التحريم حال الضرورة والنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بالتخصيص ما ذكره في ~~الحديث ولا وجه للنسخ بحال5. PageV01P215 # ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} 1. # ذهب بعض المفسرين إلى أن دليل خطاب هذه الآية منسوخ، لأنه لما قال: {الحر ~~بالحر} اقتضى أن لا يقتل العبد بالحر، وكذا لما قال: {والأنثى بالأثى} ~~اقتضى، أن لا يقتل الذكر بالأنثى من جهة ms064 دليل الخطاب، وذلك منسوخ بقوله ~~تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} 2 وإلى هذا أشار ابن عباس فيما ~~رواه عثمان بن عطاء3 عن أبيه عن ابن عباس قال: نسختها الآية التي في ~~المائدة {أن النفس بالنفس} 4 وإلى نحو هذا ذهب سعيد بن جبير ومقاتل. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال أبنا أبو ~~إسحق البرمكي، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل إذنا قال: أبنا أبو بكر ~~بن أبي داود، قال: أبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن PageV01P216 # عبد الله بن بكير، قال: حدثني عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن ~~سعيد بن جبير، أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، ~~فكان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا (العبيد والنساء) 1 فلم يأخذ بعضهم من ~~بعض حتى أسلموا وكان أحد الحيين يتطاولون على الآخر في العدة والأموال ~~فحلفوا أن لا نرضى حتى نقتل بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم ~~فنزل فيهم {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} فرضوا بذلك فصارت آية ~~{الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} منسوخة نسخها {أن النفس بالنفس} ~~2. # قلت: وهذا (القول) 3 ليس بشيء لوجهين: # أحدهما: أنه إنما ذكر في آية المائدة ما كتبه على أهل التوراة وذلك لا ~~يلزمنا وإنما نقول في إحدى الروايتين عن أحمد: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما ~~لم يثبت نسخه، وبخطابنا بعد خطابهم قد ثبت النسخ، فتلك الآية أولى أن تكون ~~منسوخة بهذه من هذه بتلك. # والثاني: أن دليل الخطاب عند الفقهاء حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه، ~~وقد ثبت بلفظ الآية أن الحر يوازي الحر فلأن يوازي العبد PageV01P217 # أولى، ثم إن أول الآية يعم، وهو قوله: {كتب عليكم القصاص} وإنما الآية ~~نزلت فيمن كان يقتل حرا بعبد وذكرا بأنثى فأمروا بالنظر في التكافؤ. # أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل، قال: ~~أبنا محمد بن عبد الصمد، ms065 قال: أبنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أبنا ~~إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يونس عن شيبان، عن قتادة ~~{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأثى} 1. # قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة (للشيطان) 2 فكان الحي منهم إذا ~~كان فيهم عدد وعدة، فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين. قالوا: لن نقتل به ~~إلا حرا تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم. وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها ~~امرأة. قالوا: (لن نقتل) 3 بها إلا رجلا فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وينهاهم عن البغي ثم أنزل في ~~سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى قوله: {والجروح ~~قصاص} 4. PageV01P218 # ذكر الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} 1. # اختلف المفسرون في هذه الوصية، هل كانت واجبة أم لا على قولين: # أحدهما: أنها كانت ندبا لا واجبة، وهذا مذهب جماعة منهم الشعبي والنخعي2 ~~واستدلوا بقوله (بالمعروف) قالوا: المعروف لا يقتضي الإيجاب وبقوله: (على ~~المتقين) والواجب لا يختص به المتقون. PageV01P219 # والثاني: (أنها كانت فرضا ثم نسخت، وهو قول جمهور المفسرين، واستدلوا ~~بقوله: (كتب) وهوبمعنى فرض كقونه تعالى: {كتب عليكم الصيام} 1 وقد نص أحمد ~~في رواية الفضل بن زياد، على نسخ هذه الآية، فقال: الوصية للوالدين، ~~منسوخة2. # وأجاب أرباب هذا القول أهل القول الأول، فقالوا: ذكر المعروف لا يمنع ~~الوجوب، لأن المعروف بمعنى العدل الذي لاشطط فيه ولاتقصيركقوله تعالى: ~~{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} 3 ولا خلاف في وجوب هذا4 [الرزق ~~والكسوة، فذكر المعروف في الوصية لا يمنع وجوبها بل يؤكده، وكذلك تخصيص ~~الأمر بالمتقين دليل على توكيده لأنها إذا وجبت على المتقين كان وجوبها على ~~غيرهم أولى، وإنما خصهم بالذكر، لأن فعل ذلك من تقوى الله تعالى، والتقوى ~~لازمة لجميع الخلق. PageV01P220 # فصل: ثم اختلف القائلون، بإيجاب الوصية ونسخها بعد ذلك، في المنسوخ من ms066 ~~الآية على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن جميع ما في الآية من إيجاب الوصية منسوخ، قاله ابن عباس رضي ~~الله عنهما. أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل ابن خيرون، ~~وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أخبرنا بن شاذان، قال: أبنا أحمد ابن كامل، ~~قال: أبنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن ~~عطية قال: حدثني أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما {إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين}. قال: "نسخت الفريضة التي للوالدين ~~والأقربين (الوصية) "1. PageV01P221 # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا الحسن بن محمد. ~~وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال بنا حجاج قال: # PageV01P222 # بنا ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عبابس رضي الله عنهما {كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} 1 نسختها {للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان} الآية2. # أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف3 قال: أبنا محمد بن مرزوق، قال: ~~أبنا أبو بكر الخطيب، قال: أبنا ابن رزق، قال: أبنا أحمد ابن سلمان، قال: ~~بنا أبو داود، قال: بنا أحمد بن محمد، هو المروزي، قال: حدثني علي بن ~~الحسين بن واقد، عن أبيه عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} فكانت الوصية كذلك حتى ~~نسختها آية الميراث4. PageV01P223 # أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد ~~الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: بنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد ~~الحميد، قال: أبنا النضر بن شميل، قال: أبنا ابن عون عن ابن سيرين، قال: ~~كان ابن عباس يخطب، فقرأ هذه الآية {إن ترك خيرا ms067 الوصية للوالدين ~~والأقربين} فقال: هذه نسخت1. # قال عبد الحميد: وحدثنا يحيى بن آدم عن ابن حماد الحنفي عن جهضم عن عبد ~~الله بن بدر الحنفي، قال: سمعت ابن عمر يسأل عن هذه الآية {الوصية للوالدين ~~والأقربين} قال: نسختها آية المواريث2. # قال عبد الحميد: وحدثنا يحيى بن آدم عن محمد بن الفضيل، عن أشعث عن الحسن ~~{إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} قال: نسختها آية الفرائض3. ~~PageV01P224 # قال عبد الحميد وأخبرني شبابة عن ورقاء عن (ابن أبي نجيح) 1 عن مجاهد ~~قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين، فهي منسوخة، وكذلك ~~قال: سعيدبن جبير: {إن ترك خيرا الوصية} قال: نسخت) 2. # القول الثاني: أنه نسخ منها الوصية للوالدين. # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو ظاهر الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، ~~قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم ~~عن الورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {إن ترك خيرا الوصية} قال: كان ~~الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منه الوالدين3. ~~PageV01P225 # أخبرنا إسماعيل، قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا بن بشران، قال: ~~أبنا إسحاق الكاذي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ~~قال: بنا أسود بن عامر، قال: بنا إسرائيل، عن مغيرة عن إبراهيم، قال: "كانت ~~الوصية للوالدين فنسختها آية الميراث، وصارت الوصية للأقربين"1. # قال أحمد: وحدثنا أبو داود عن زمعة عن ابن طاؤس عن أبيه2 قال: "نسخت ~~الوصية عن الوالدين، وجعلت للأقربين"3. # قال أبوداود: وحدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سألت ~~العلاء بن زياد4 ومسلم بن يسار5 عن الوصية، فقالا: "هي للقرابة". ~~PageV01P226 # القول الثالث: أن الذي نسخ من الآية الوصية (لمن) 1 يرث ولم ينسخ ~~الأقربون الذين لا يرثون. رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول ~~الحسن والضحاك وأبي العالية2. # أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قالت: أبنا ابن عبد ~~الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن ms068 خريم، قال: بنا ~~عبد الحميد، قال: بنا مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى، عن قتادة قال: أمر ~~أن يوصي لوالديه، وأقربيه ثم نسخ الوالدين وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منها، ~~وليست لهم منه وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب3. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: بنا أبو الحسن ~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، قال: أبنا يونس عن الحسن، قال: كانت الوصية ~~للوالدين والأقربين فنسخ ذلك، وأثبتت لهما نصيبهما PageV01P227 # في سورة النساء وصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون، ونسخ من الأقربين ~~كل وارث1. # قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة {كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت} قال: "أمر الله أن يوصي لوالديه وأقربائه ثم نسخ ذلك في سورة النساء ~~فألحق لهم نصيبا معلوما، وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم وصية، ~~فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد"2. # أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد ~~الصمد قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا إبراهيم، قال: بنا عبد الحميد، قال: ~~بنا يحيى بن آدم، قال: بنا إسماعيل بن عياش، قال: بنا شرحبيل بن مسلم، قال: ~~سمعت أبا أمامة الباهلي3 يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~PageV01P228 # "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" 1 PageV01P229 # ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} 1. # أما قوله كتب، فمعناه: فرض2. # والذين من قبلنا، هم أهل الكتاب3 وفي كاف التشبيه في قوله: (كما) ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: أنها ترجع إلى حكم الصوم وصفته لا إلى عدده. # أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، قال: أبنا محمد بن مرزوق، قال: أبنا أحمد ~~بن علي بن ثابت، قال: أبنا عبد الله بن يحيى السكري، قال: أبنا جعفر ~~الخلدي، ms069 وقال: أبنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: بنا أبي قال: بنا ~~يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، وقال: بنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا أبو ~~الحسين بن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال ~~حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~ولم يذكر عكرمة. PageV01P230 # قال: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} 1 يعني بذلك: أهل ~~الكتاب، وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أن الرجل كان يأكل ~~ويشرب، وينكح، ما بينه وبين أن يصلي العتمة، أو يرقد وإذا صلى العتمة أو ~~رقد منع ذلك إلى مثلها، فنسختها هذه الآية {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم} 2. # أخبرنا محمد بن أبي منصور 3 قال: أبنا علي بن أبي أيوب، قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، ~~قال: أبنا نصر بن علي، قال: بنا أبو أحمد، قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن البراء4، قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى PageV01P231 # مثلها من القابلة، وأن قيس بن صرمة1، أتى امرأته، وكان صائما فقال: عندك ~~شيء قالت: لعلي أذهب فأطلب لك، فذهبت وغلبته عينه فجاءت فقالت: خيبة لك ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم} إلى قوله {من الفجر} 2. # وقال سعيد بن جبير: "كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن ~~يطعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام، وهو عليهم ثابت وقد ~~أرخص لكم"3. فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم} الآية. # وقد روي أن قيس بن صرمة أكل بعدما نام، وأن عمربن الخطاب جامع زوجته بعد4 ~~أن نامت، فنزل فيهما قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام ms070 الرفث إلى نسائكم} ~~الآية5. PageV01P232 # القول الثاني: أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلى صفته، ولأرباب هذا القول ~~في ذلك ثلاثة أقواله: # أما الأول: فأخبرنا أبو بكر بن حبيب، قالت: أبنا علي بن الفضل العامري ~~قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا إبراهيم ابن خريم ~~قال: حدثنا عبد الحميد، قال: بنا هاشم بن القاسم، قال بنا محمد بن طلحة عن ~~الأعمش، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما كتب على النصارى الصيام كما كتب ~~عليكم، فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما قالوا: حتى لا نخطىء. # قال: ثم آخر أمرهم صار إلى أن قالوا: نقدمه عشرا ونؤخر عشرا حتى لا ~~نخطىء. فضلوا، وقال دغفل بن حنظلة1 كان على النصارى صوم رمضان فمرض ملكهم ~~(فقالوا) 2 إن شفاه الله تعالى لنزيدن PageV01P233 # عشرة، ثم كان بعده ملك آخر فأكل اللحم فوجع فوه فقال: إن شفاه ليزيدن ~~سبعة أيام ثم ملك بعده ملك، فقال: ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نتمها، ~~ونجعل صومنا في الربيع، ففعل فصارت خمسين يوما1. # وروى السدي عن أشياخه، قال: اشتد على النصارى صيام رمضان، وجعل يتقلب ~~عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين ~~الشتاء والصيف، وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا2 فجعلوا صيامهم ~~خمسين يوما3 فعلى هذا البيان الآية محكمة غير منسوخة. # وأما الثاني: فأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو ~~طاهر الباقلاوي، قالا. أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، ~~قال: أبنا محمد بن سعد، قال: حدثنا أبي قال حدثني عمي الحسين ابن الحسن بن ~~عطية، قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله PageV01P234 # عنهما {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} فكان ثلاثة أيام في ~~كل شهر، ثم نسخ ذلك ما أنزل من صيام رمضان1 وقال قتادة: كتب الله عزوجل على ~~الناس قبل نزول شهر رمضان ثلاثة أيام من كل شهر2. # وأما الثالث: فقد ms071 روى (النزال) 3 بن سبرة عن ابن مسعود، أنه قال: ثلاثة ~~أيام من كل شهر، ويوم (عاشوراء) 4 وقد زعم أرباب هذا القول، أن الآية ~~منسوخة بقوله: {شهر رمضان} 5 وفي هذا بعد كثير، لأن قوله {شهر رمضان} جاء ~~عقيب قوله {كتب عليكم الصيام} فهو كالتفسير للصيام والبيان له. PageV01P235 # القول الثالث: إن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده، ~~وبيان ذلك، أن قوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم} لا يدل على عدد ~~ولا صفة، ولا وقت، وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله ~~تعالى {أياما معدودات} فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها. # فلما قال تعالى: في نسق التلاوة شهر رمضان، بين عدد الأيام المعدودات ~~ووقتها، وأمر بصومها فكان التشبيه الواقع في نفس الصوم. والمعنى كتب عليكم ~~أن تصوموا كما كتب عليهم، وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من ~~نفس الآية. # وهذا المعنى مروي عن ابن أبي ليلى1 وقد أشار إليه السدي والزجاج، والقاضي ~~أبو يعلى2، وما رأيت مفسرا يميل إلى التحقيق إلا PageV01P236 # وقد أومأ إليه، وهو الصحيح. وما ذكره المفسرون فإنه شرح حال صوم ~~المتقدمين، وكيف كتب عليهم لا أنه تفسير للآية وعلى هذا البيان لا تكون ~~الآية منسوخة أصلا 1. # ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين} 2. # اختلف المفسرون في معنى الآية على قولين: # أحدهما: أنه يقتضي التخيير بين الصوم وبين الإفطار مع الإطعام، لأن معنى ~~الكلام: وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية، فعلى هذا يكون الكلام منسوخا ~~بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 3. PageV01P237 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا بن ~~بشران، قال: بنا الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي أحمد ~~بن حنبل، قال: بنا عبد الرازق قال: بنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه} قالت: نسختها {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} 1. # قال أحمد: ms072 وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه} وكانت الإطاقة أن الرجل والمرأة يصبح ~~صائما، ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينا فنسختها {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} 2. # قال أحمد: وحدثنا عبد الله بن إدريس، قال: بنا الأعمش، عن إبراهيم عن ~~علقمة3 {وعلى الذين يطيقونه} قال: نسختها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 4. ~~PageV01P238 # قال أحمد: وحدثنا وكيع، قال: بنا محمد بن سليم عن ابن سيرين عن عبيدة1 ~~{وعلى الذين يطيقونه} قال: نسختها التي بعدها والتي تليها2. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد ~~الصمد، قال. بنا عبد الله بن أحمد، قال: بنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد ~~الحميد، قالت أبنا عبيد الله موسى عن إسرائيل عن منصور، عن إبراهيم عن ~~علقمة قال: كانوا إذا أراد الرجل أن يفطر يوما من رمضان من غير مرض أفطر ~~وأطعم نصف صاع حتى نسختها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على ~~سفر} فلم يكن إلا لهما3. # قال عبد الحميد: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: بنا وهيب بن خالد، عن ابن ~~شبرمة عن الشعبي، قال لما نزلت {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}. أفطر ~~الأغنياء وأطعموا وحصل الصوم على الفقراء فأنزل الله تعالى {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} فصام الناس جميعا 4. PageV01P239 # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز1 قال: أبنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: ~~أبنا أبوعمرو بن مهدي، قال: أبنا محمد بن مخلد، قال: بنا القاسم بن عياد، ~~قال: بنا بشر بن عمر، قال: بنا حماد بن زيد عن سلمة ابن علقمة عن ابن سيرين ~~أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~قال: هذه منسوخة2. # وروى عطية، وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان في الصوم ~~الأول فدية طعام مسكين فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر، كان ~~ذلك رخصة له، ثم ms073 نسخ ذلك3. # أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي ابن ~~شاذان، قال: بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا ~~قتيبة. وأبنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو بكر محمد بن هبة الله الطبري، ~~قال: أبنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: بنا أبو محمد بن PageV01P240 # درستويه قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال بنا أبو صالح، قال: بنا بكر بن مضر ~~عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى أم سلمة عن ~~سلمة بن الأكوع1 قال: لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان ~~من أراد منا أن يفطر ويفتدي، فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها2. # وقال أنس رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~أمرهم بصيام ثلاثة أيام وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام وكان الصوم عليهم ~~شديدا وكان من لم يصم أطعم مسكينا. وقد روى هذا المعنى: أنه كان من شاء صام ~~ومن شاء أفطر وافتدى لقوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} إلى أن ~~نزل قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فنسخ ذلك بهذه، عن جماعة منهم ~~معاذبن جبل3 وابن مسعود، وا بن عمر، وا لحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، ~~والنخعي، والزهري رضي الله عنهم4. PageV01P241 # والقول الثاني: أنه محكم غير منسوخ وأن فيه إضمارا تقديره: وعلى الذين ~~كانوا يطيقونه أو لا يطيقونه فدية، وأشير بذلك إلى الشيخ الفاني الذي يعجز ~~عن الصوم، والحامل التي تتأذى بالصوم والمرضع. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو ظاهر الباقلاوي، ~~قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: أبنا محمد ابن سعد ~~العوفي، قال: حدثني أبي قال: بنا عمي الحسين بن الحسن بن عطية، قال: حدثني ~~أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه فدية} وهو ~~الشيخ الكبير كان يطيق صيام رمضان وهو شاب فكبر وهو عليه لا يستطيع صومه ~~فليتصدق على ms074 مسكين واحد لكل يوم أقط1. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا روح قال: بنا زكريا بن إسحق، قال: بنا عمرو ابن دينار عن ~~عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ: {وعلى الذين يطيقونه فدية} قال: ليست بمنسوخة ~~وهو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لايستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم ~~مسكينا2. PageV01P242 # أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا بن عبد ~~الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا ~~عبد الحميد، قال: أبنا عبد الرازق عن معمر عن أيوب عن عكرمة، قال: كان ابن ~~عباس يقول: لم ينسخ1. # قال عبد الحميد: وأخبرنا النضر بن شميل، قال: بنا حمادبن سلمة عن عمروبن ~~دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه فدية} قال: ~~هم الذي يكلفونه ولا يطيقونه هو الشيخ والشيخة2. # قال عبد الحميد وأخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة {وعلى الذين يطيقونه ~~فدية} قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يطعم عنه لكل يوم مسكين3. # وقد روى قتادة عن عكرمة قال: نزلت في الحامل والمرضع4 وقد أخبرنا ابن ~~الحصين، قال: أبنا أبو طالب بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر PageV01P243 # الشافعي، قال: أبنا إسحق بن إبراهيم بن الحسن، قال: بنا موسى بن مسعود ~~النهدي، قال: بنا سفيان الثوري، عن منصور عن مجاهد، قال: كان ابن عباس رضي ~~الله عنهما يقرؤها (وعلى الذين] يطوقونه [فدية) 1. قال: الشيخ الكبير الذي ~~لا يطيق الصيام يطعم عنه2 وبالإسناد حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ~~سعيد بن المسيب (وعلى الذين] يطوقونه [3 فدية) قال: الشيخ الكبير الذي يصوم ~~فيعجز والحامل إن اشتد عليها الصوم يطعمان لكل يوم مسكينا4 # قلت: هذه القراءة لا يلتفت إليها لوجوه: # أحدها: أنها شاذة خارجة عما اجتمع عليه المشاهير فلا يعارض ما تثبت الحجة ~~بنقله. ms075 # والثائي: أنها تخالف ظاهر الآية، لأن الآية تقتضي إثبات الإطاقة لقوله: ~~{وأن تصوموا خير لكم} 5 وهذا القراءة تقتضي نفيها. PageV01P244 # والثالث: إن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين: # أحدهما: من يعجز لمرض أو لسفر، أو لشدة جوع أو عطش فهذا يجوز له الفطر ~~ويلزمه القضاء من غيركفارة. # والثاني: من يعجز لكبر السن (فهذا يلزمه الكفارة من غير قضاء، وقد يجوز ~~الإفطار للعذر لا للعجز ثم يلزمه القضاء والكفارة) 1، كما نقول في الحامل ~~والمرضع إذا خافتا على الولد، وهذا كله ليس بمستفاد من الآية إنما المعتمد ~~فيه على السنة وأقوال الصحابة. فعلى هذا البيان يكون النسخ أولى بالآية من ~~الإحكام، يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام الآية {وأن تصوموا خير لكم}. # وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى والمسافرين ولا إلى الشيخ ~~الكبير ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، لأن الفطر في حق هؤلاء ~~أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يعرضوا أنفسهم للتلف، وإنما عاد ~~الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف بما أوضحنا ~~أن الآية منسوخة. PageV01P245 # قال أبو عبيد القاسم بن سلام1 لا تكون الآية على القراءة الثانية، وهي: ~~{يطيقونه} إلا منسوخة2. # ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} 3. # اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة على قولين: ~~PageV01P246 # أحدهما: أنها منسوخة ثم اختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على ~~قولين: # أحدهما: أنه أولها، وهو قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}، ~~قالوا: وهذا يقتضي أن القتال إنما يباح في حق من قاتل من الكفار فأما من لم ~~يقاتل فإنه لا يقاتل ولا يقتل1. # ثم اختلف هؤلاء في ناسخ ذلك على أربعة أقوال: # أحدهما: أنه قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} 2. # والثاني: أنه قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} 3. # والثالث: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 4. # والرابع: {فاقتلوا المشركين حيث ms076 وجدتموهم} 5. PageV01P247 # قلت: وهذا القول الذي قالوا إنما أخذوه من دليل الخطاب (إنما هو) 1 حجة ~~ما لم يعارضه دليل أقوى منه وقد عارضه ما هو أقوى منه كآية السيف وغيرها ~~مما يقتضي إطلاق قتل الكفار، قاتلوا أو لم يقاتلوا. # فأما الآية الأولى التي زعموا أنها ناسخة فإنها تشبه المنسوخة وتوافقها ~~في حكمها، لأنها إنما تضمنت قتال من قاتل. # وأما الآية الثانية فإنها إنما تضمنت قتال الذين أمروا بقتالهم؛ لأن قوله ~~(واقتلوهم) عطف على المأمور بقتالهم. # وأما الآية الثالثة: فإنها تتضمن قتال أهل الكتاب والآية التي ادعي نسخها ~~مطلقة في كل من يقاتل. # وأما الرابعة تصلح ناسخة لو وجدت ما تنسخه وليس ههنا إلا دليل الخطاب، ~~وليس بحجة ههنا على ما بينا. # القول الثاني: أن المنسوخ منها قوله: {ولا تعتدوا} للمفسرين في معنى هذا ~~الاعتداء خمسة أقوال: # أحدها: لا تعتدوا بقتل النساء والولدان، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، ~~وابن أبي نجيح عن مجاهد2. # الثاني: بقتال من لم يقاتلكم، قاله أبو العالية، وسعيد بن جبير، وابن زيد ~~وهؤلاء إن عنوا من لم يقاتل، لأنه لم يعد نفسه للقتال كالنساء PageV01P248 # والولدان، والرهبان فالآية محكمة؛ لأن هذا الحكم ثابت1. وإن عنوا من لم ~~يقاتل من الرجال المستعدين للقتال توجه النسخ. # والثالث: أن الاعتداء إتيان ما نهى الله عنه، قاله الحسن2. # والرابع: أنه ابتداء المشركين بالقتال في الشهر الحرام في الحرم قاله ~~مقاتل3. # والخامس: لا تعتدوا بقتال من وادعكم وعاقدكم. قاله ابن قتيبة4 والظاهر ~~إحكام الآية كلها ويبعد ادعاء النسخ فيها5. PageV01P249 # ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه} 1. # اختلف العلماء هل هذه الآية منسوخة أو محكمة على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقواله: # أحدها: أنه قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2 فأمر بقتلهم ~~في الحل والحرم قاله قتادة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا ابن ~~بشران قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، ms077 قال: حدثني أبي، ~~قال: بنا عبد الوهاب عن همام عن قتادة {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه}، فأمر أن لا يبدؤوا بقتال، ثم قال: {قل قتال فيه كبير} 3 ثم ~~نسخت الآيتان في براءة فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 4. # قال أحمد: وحدثنا حسين عن شيبان عن قتادة {ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام}. قال: كانوا لا يقاتلون فيه حتى يقاتلوهم ثم نسخ ذلك PageV01P251 # فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فأمر الله بقتالهم في الحل والحرم ~~وعلى كل حال1. # والثاني: قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} 2 قاله الربيع ابن ~~أنس3 وابن زيد4. # والثالث: قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} 5 قاله مقاتل6. # والقول الثاني: أنها محكمة وأنه لا يجوز أن يقاتل أحد في المسجد الحرام ~~حتى يقاتل، وهذا قول مجاهد والمحققين ويدل عليه ما روي في الصحيحين من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه7 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: PageV01P252 # في مكة (أنها لا تحل لأحد من بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار) 1 وفي ~~الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض أنه لم يحل القتال ~~فيه لأحد قبلي ولا يحل إلا ساعة من نهار" 2. # وقد ادعى بعض من لا علم له أن هذه الآية نسخت بحديث أنس رضي الله عنه (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فأمر بقتل ابن خطل ~~وهومتعلق بأستار الكعبة) 3. # وهذا باطل من وجهين: PageV01P253 # أحدهما: أن القرآن لا ينسخ إلا القرآن، ولو أجزنا نسخه بالسنة لاحتجنا ~~إلى أن نعتبر في نقل ذلك الناسخ ما اعتبرنا في نقل المنسوخ، وطريق الرواية ~~لا يثبت ثبوت القرآن. # والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه إنما خص بالإباحة في ~~ساعة من نهار، والتخصيص ليس بنسخ، لأن النسخ ما رفع الحكم على الدوام كما ~~كان ثبوت حكم المنسوخ على الدوام. # فالحديث دال ms078 على التخصيص لا على النسخ، ثم إنما يكون النسخ مع تضاد ~~اجتماع الناسخ والمنسوخ، وقد أمكن الجمع بين ما ادعوه ناسخا ومنسوخا وصح ~~العمل بهما فيكون قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقوله: {وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة} في غير الحرم بدليل قوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام حتى يقاتلوكم فيه} وكذلك قوله: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي: في غير ~~الحرم بدليل قوله عقب ذلك {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}.ولوجاز قتلهم في الحرم ~~لم يحتج إلى ذكر الإخراج، فقد بان مما أوضحنا إحكام الآية وانتفى النسخ ~~عنها1. PageV01P254 # ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} 1. # اختلف المفسرون في المراد بهذا الانتهاء على قولين: # أحدهما: أنه الانتهاء عن الكفر2. # والثاني: عن قتال المسلمين3 لا عن الكفر فعلى القول الأول الآية محكمة ~~والثاني يختلف في المعنى فمن المفسرين من يقول: {فإن الله غفور رحيم} إذ لم ~~يأمركم بقتالهم في الحرم بل يخرجون منه على ما ذكرنا في الآية التي قبلها ~~فلا يكون نسخ أيضا. # ومنهم من يقول: المعنى اعفوا عنهم وارحموهم، فيكون لفظ الآية لفظ خبر ~~ومعناه: الأمر بالرحمة لهم والعفو عنهم، وهذا منسوخ بآية السيف4. ~~PageV01P255 # ذكر الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام ~~والحرمات قصاص} 1. # اختلف العلماء هل في هذه الآية منسوخ أم لا على قولين: # أحدهما: أن فيها منسوخا. واختلف أرباب هذا القول فيه على قولين: # أحدهما: أنه قوله: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} قالوا: وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة فصده المشركون عن أداء عمرته ~~فقضاها في السنة الثانية في ذي القعدة فاقتضى هذا، أن من فاته أداء ما وجب ~~عليه بالإحرام الذي عقده في الأشهر الحرم أن يجب عليه قضاؤه في مثل ذلك ~~الشهر الحرام، ثم نسخ ذلك وجعل له قضاؤه أي وقت شاء، أما في مثل ذلك الشهر ~~أو غيره. قال شيخنا علي بن عبيد الله: وممن حكي ذلك عنه عطاء. # قلت: وهذا القول لا يعرف عن عطاء ولا ms079 يشترط أحد من الفقهاء المشهورين على ~~من منع من عمرته أو أفسدها أن يقضيها في مثل ذلك الشهر. # والثاني: أنه قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~2. PageV01P256 # ثم اختلف أرباب هذا القول في معنى الكلام ووجه نسخه على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن هذا نزل بمكة، والمسلمون قليل ليس لهم سلطان يقهرون به ~~المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله تعالى المسلمين ~~أن يأتوا إليهم مثل ما أتوا إليهم أو يعفوا ويصبروا فلما هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه نسخ ما كان تقدم من ذلك، ~~رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما1. # والثاني: أنه كان في أول الأمر إذا اعتدي على الإنسان فله أن يقتص لنفسه ~~بنفسه من غير مرافعة إلى سلطان المسلمين ثم نسخ ذلك بوجوب الرجوع إلى ~~السلطان في إقامة الحدود والقصاص. قال شيخنا2 وممن حكي ذلك عنه ابن عباس ~~رضي الله عنهما. # قلت: وهذا لا يثبت عن ابن عباس3 ولا يعرف له صحة، فإن الناس ما زالوا ~~يرجعون إلى رؤسائهم وسلاطينهم في الجاهلية والإسلام إلا PageV01P257 # أنه لو أن إنسانا استوفى حق نفسه من خصيمه من غير سلطان أجزأ ذلك1، وهل ~~يجوز له ذلك؟ فيه روايتان عن أحمد. # والثالث: أن معنى الآية فمن اعتدى عليكم في الشهر الحرام فاعتدوا عليه ~~فيه ثم نسخ ذلك، وهذا مذكور عن مجاهد، ولا يثبت2 ولو ثبت كان مردودا، بأن ~~دفع الاعتداء جائز في جميع الأزمنة عند جميع العلماء، وهذا حكم غير منسوخ، ~~والصحيح في هذه الآية أنها محكمة غير PageV01P258 # منسوخة1. فأما أولها فإن المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من دخول مكة في شهر حرام اقتصر لنبيه عليه السلام بإدخاله مكة في شهر ~~حرام. # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أبنا أحمد بن الحسن بن خيرون وأبو ~~ظاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل ~~القاضي، قال: أبنا محمد بن سعد ms080 العوفي، قال: حدثني أبي قال. حدثني عمي ~~الحسين بن حسن بن عطية، قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: كان المشركون حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن ~~البيت ففخروا عليه بذلك فرجعه الله في ذي القعدة فأدخله البيت الحرام فاقتص ~~له منهم2. # فأما قوله: {فمن اعتدى عليكم} فقال سعيد بن جبير: كان المشركون قد عاهدوه ~~يوم الحديبية أن يخلوا له مكة ولأصحابه العام المقبل ثلاثة أيام، فلما جاء ~~العام الذي كان الشرط بينهما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~محرمين بعمرة فخافوا، أن لا (يوف) 3 لهم المشركون بما PageV01P259 # شرطوا وأن يقتلوهم عند المسجد الحرام، وكره المسلمون القتال في شهر حرام ~~وبلد حرام فنزلت {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} أي: من قاتلكم من المشركين ~~في الحرم فقاتلوه1. # فإن قال قائل: فكيف يسمى الجزاء اعتداء؟ # فالجواب: إن صورة الفعلين واحدة وإن اختلف حكماهما. # قال الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلا] ن2 فظلمته: أي: جازيته بظلمه، وجهل ~~علي فجهلت عليه، أي جازيته بجهله. # قلت: فقد بان بماذكرنا أن الآية محكمة ولا وجه لدخولها في المنسوخ أصلا ~~3. # ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} 4. # اختلف المفسرون في المراد بإتمامها على خمسة أقوال: PageV01P260 # (أحدها):1 أن يحرم بهما من دويرة2 أهله، قاله علي وسعيد ابن جبير وطاوس3. # والثاني: الإتيان بما أمر الله به فيهما. قاله مجاهد4. # والثالث: إفراد كل واحد عن الآخر. قاله الحسن وعطاء5. # والرابع: أن لا يفسخهما بعد الشروع فيهما، رواه عطاء عن # ابن عباس6. # والخامس: أن يخرج قاصدا لهما لا يقصد شيئا آخر من تجارة أوغيرها7 وهذا ~~القول فيه بعد. وقد ادعى بعض العلماء على قائله أنه PageV01P261 # يزعم أن الآية نسخت بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم} 1. # والصحيح في تفسير الآية ما قاله ابن عباس، وهو محمول على النهي عن فسخهما ~~لغير عذر أو قصد صحيح، وليست هذه الآية بداخلة في المنسوخ أصلا2. # ذكر الآية ms081 الحادية والعشرين: قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} 3 # ذكر بعض المفسرين أن هذا الكلام اقتضى تحريم حلق الشعر، سواء وجد به أذى ~~أو لم يوجد ولم يزل الأمر على ذلك حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(كعب ابن عجرة) 4.والقمل يتناثر على وجهه، فقال: (أتجد) 5 شاة فقال. ~~PageV01P262 # لا. فنزلت: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ~~أو نسك} 1 والمعنى: فحلق ففدية. فاقتضى هذا الكلام إباحة حلق الشعر عند ~~الأذى مع الفدية وصار ناسخا لتحريمه المتقدم. # قلت: وفي هذا بعد من وجهين: # أحدهما: أنه يحتاج أن يثبت أن نزول قوله: {فمن كان منكم مريضا} تأخر عن ~~نزول أول الآية ولا يثبت هذا. والظاهر نزول الآية في مرة، بدليل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم "أتجد شاة" 2 والشاة هي النسك المذكور في قوله: {أو ~~نسك}. # والثاني: إنا لو قدرنا نزوله متأخرا فلا يكون نسخا، [لأنه قد بان بذكر ~~العذر أن الكلام] 3 الأول لمن لا عذر له، فصار التقدير: ولا تحلقوا رؤسكم ~~إلا أن يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه فلا ناسخ ولا منسوخ4. PageV01P263 # ذكر الآية الثانية والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون} 1. # اختلفوا: هل هذه منسوخة أم محكمة؟ # روى السدي عن أشياخه أنه يوم نزلت هذه لم تكن زكاة، وإنما هي نفقة الرجل ~~على أهله، والصدقة يتصدقون بها فنسختها الزكاة2 وروى علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخت هذه بآية الصدقات في براءة3. # وروى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخ منها الصدقة على ~~الوالدين وصارت الصدقة لغيرهم الذين لا يرثون من الفقراء والمساكين ~~والأقربين وقد قال الحسن البصري، والمراد بها التطوع على من لا يجوز إعطاؤه ~~الزكاة، كالوالدين والمولودين وهي غير منسوخة، وقال ابن زيد هي في النوافل ~~وهم أحق بفضلك4. PageV01P264 # قلت: من قال بنسخها ادعى أنه وجب عليهم أن ينفقوا فسألوا عن وجوه الإنفاق ms082 ~~فدلوا على ذلك وهذا يحتاج إلى نقل، والتحقيق أن الآية عامة في الفرض ~~والتطوع فحكمها ثابت غير منسوخ، لأن ما يجب من النفقة على الوالدين ~~والأقربين إذا كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة، وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة ~~وقد قامت الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد، وهذه الآية ~~بالتطوع أشبه، لأن ظاهرها أنهم طلبوا بيان الفضل في إخراج الفضل (فبينت) 1 ~~لهم وجوه الفضل2. # ذكر الآية الثالثة والعشرين: قوله تعالى: {كتب عليكم القتال} 3. ~~PageV01P265 # اختلفوا في هذه الآية هل هي منسوخة أومحكمة؟ # فقال قوم: هي منسوخة لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل؛ لأن الكل خوطبوا ~~بها، وكتب بمعنى فرض 1. # قال ابن جريج سألت عطاء، أواجب الغزو على الناس من أجل هذه الآية؟ فقال: ~~لا، إنما كتب على أولئك حينئذ2. # وقال ابن أبي نجيح سألت مجاهدا (هل الغزو واجب على الناس؟) 3 فقال: لا. ~~إنما كتب عليهم يومئذ4. # وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين: # أحدهما: أنه قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 5 قاله عكرمة6. ~~PageV01P266 # والثاني: قوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 1 وقد زعم بعضهم أنها ~~ناسخة من وجه، ومنسوخة من وجه، وذلك أن الجهاد كان على ئلاث طبقات: # الأولى: المنع من القتال، وذلك مفهوم من قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين ~~قيل لهم كفوا أيديكم} 2 فنسخت بهذ الآية ووجب بها التعين على الكل، وساعدها ~~قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} 3 ثم استقر الأمر على أنه إذا قام ~~بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة} 4. # والصحيح أن قوله: {كتب عليكم القتال} محكم وأن فرض الجهاد لازم للكل، إلا ~~أنه من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه للنسخ) 5. ~~PageV01P267 # ذكر الآية الرابعة والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه قل قتال فيه كبير} 1 # سبب سؤالهم عن هذا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقتلوا ms083 ~~عمرو ابن الحضرمي في أول ليلة من رجب فعيرهم المشركون بذلك فنزلت هذه ~~الآية2 وهي تقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام، لقوله: {قل قتال فيه كبير} ~~قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لا يحل3. # وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عظم العقوبة4 وهذا إقرار ~~لهم على ما كانوا عليه في الجاهلية فإنهم كانوا يحرمون القتال في الأشهر ~~الحرم. PageV01P268 # أخبرنا أبو الحسن الأنصاري1، قال: أبنا عبد الله بن علي الأبنوسي، قال: ~~أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، قال: أبنا بن شاهين، قال: بنا يحيى بن ~~محمد بن صاعد، قال: بنا محمد بن توبة العنبري، قال: أبنا أزهر بن سعد، قال: ~~بنا ابن عون، قال: قال: أبو رجاء العطاردي2: كان إذا دخل شهر رجب قالوا: قد ~~جاء منصل الأسنة فيعمد أحدهم إلى سنان رمحه فيخلعه ويدفعه إلى النساء، ~~فيقول: أشدن هذا في عكومكن فلو مر أحدنا على قاتل أبيه لم يوقظه3. # قلت: واختلف العلماء هل هذا التحريم باق أم نسخ؟ PageV01P269 # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران، قالت بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال ~~(بنا) 1 حجاج عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه} ما لهم إذ ذاك لا يحل لهم أن يغزو أهل الشرك في الشهر الحرام ثم غزوهم ~~فيه بعد فحلف لي بالله، ما يحل للناس الآن أن يغزو في الحرم ولا في الشهر ~~الحرام إلا أن يقاتلوا فيه (أو يغزو) 2 وما نسخت3. # وروى (عبد خير) 4 عن علي عليه السلام في قوله: {يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه} 5 قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 6. PageV01P270 # وقال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار1 وسائر علماء الأمصار إن القتال في ~~الشهر الحرام جائز فإدن هذه الآية منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} 2 وقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 3. # أخبرنا إسماعيل بن ms084 أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران ~~قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: ~~بنا عبد الرازق عن معمر قال: قال الزهري: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل له بعد4. PageV01P271 # ذكر الآية الخامسة والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل ~~فيهما إثم كبير ومنافع للناس} 1. # اختلف العلماء في هذه الآية: فقال قوم: إنها تضمنت ذم الخمر (لا تحريمها) ~~2 وهو مذهب ابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة3. # وقال آخرون: بل تضمنت تحريمها، وهو مذهب الحسن وعطاء4. # فأما قوله تعالى: {وإثمهما أكبر من نفعهما} 5 فيتجاذبه أرباب القولين، ~~فأما أصحاب القول الأول فإنهم قالوا إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما ~~قبله6. PageV01P272 # وقال أصحاب القول الثاني: إثمهما قبل التحريم أكبر من نفعهما حينئذ أيضا1 ~~لأن الإثم الحادث عن شربها من ترك الصلاة والإفساد الواقع عن السكر لا ~~يوازي منفعتها الحاصلة من لذة أو بيع ولما كان الأمر محتملا للتأويل، قال ~~عمربن الخطاب بعد نزول هذه الآية: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، ~~وعلى القول الأول يتوجه النسخ بقوله تعالى فا [جتبوه] 2. PageV01P273 # ذكر الآية السادسة والعشرين: قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو} 1 # فالمراد بهذا الإنفاق ثلاثة أأقوال: # أحدها: أنه الصدقة والعفو ما يفضل عن الإنسان. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا ~~محمد بن (إسماعيل بن) 2 سعد قال حدثني أبي، قال حدثني عمي، قال: حدثني أبي ~~عن جدي، عن ابن عباس رضي الله عنهما (قل العفوا) 3 قال ما أتوك به من شيء ~~قليل أو كثير فاقبله منهم لم يفرض PageV01P274 # فيه فريضة معلومة، ثم نزلت بعد ذلك الفرائض مسماة1، وقد قيل: إن المراد ~~بهذه الصدقة الزكاة. # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: ms085 أبنا عبد ~~الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا ~~عبد الحميد، قال: بنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: ~~العفو: الصدقة المفروضة2. # والقول الثاني: [3 أنه كان فرض عليهم قبل الزكاة أن ينفقوا ما يفضل عنهم، ~~فكان أهل (المكاسب) 4 يأخذون قدر ما يكفيهم من نصيبهم، ويتصدقون بالباقي، ~~وأهل الذهب والفضة يأخذون قدر ما يكفيهم في تجار = تهم ويتصدقون =5 ~~بالباقي، ذكره بعض المفسرين. PageV01P275 # والثالث: أنها نفقة التطوع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~حثهم على الصدقة (ورغبهم بها قالوا: ماذا ننفق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه ~~الآية) 1. # قال مقاتل بن حيان2 في قوله: {ويسألونك ماذا ينفقون} قال: هي النفقة في ~~التطوع، فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه سنة ويتصدق بسائره، وإن كان ممن ~~يعمل بيديه أمسك ما يكفيه يوما ويتصدق بسائره وإن كان من أصحاب الحقل ~~والزرع أمسك ما يكفيه سنة وتصدق (بسائره) 3 فاشتد ذلك على المسلمين فنسختها ~~آية الزكاة. # قلت: فعلى هذا القول، معنى قوله: اشتد ذلك على المسلمين، أي: صعب ما ~~ألزموا نفوسهم به، فإن قلنا إن هذه النفقة نافلة أو هي الزكاة فالآية ~~محكمة، وإن قلنا إنها نفقة فرضت قبل الزكاة فهي منسوخة بآية الزكاة والأظهر ~~أنها في الإنفاق في المندوب إليه4. PageV01P276 # ذكر الآية السابعة والعشرين: قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~1. # اختلف المفسرون في المراد بالمشركات هاهنا على قولين: # أحدهما: أنهن الوثنيات. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد ~~بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، ~~قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا قبيصة عن سفيان عن حماد، قال: PageV01P277 # سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية، قال: لا بأس به فقلت: أليس ~~الله تعالى يقول: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}؟ قال: إنما ذلك المجوسيات ~~وأهل الأوثان1. # قال عبد الحميد: حدثنا يونس عن سفيان عن قتادة {ولا ms086 تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن} قال: المشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه2 قال سعيدبن جبير: ~~هن المجوسيات وعابدات الأوثان3. # والثاني: أنه عام في الكتابيات وغيرهن من الكافرات، فالكل مشركات، وافترق ~~أرباب هذا القول على قولين: # [أحدهما] 4 (أن هذا القدر من الآية نسخ بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم} 5. PageV01P278 # فأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: أبنا إبراهيم بن إسحق الطالقاني، قال بنا ابن مبارك عن يونس عن ~~الزهري {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ثم أحل نكاح المحصنات من أهل الكتاب ~~فلم ينسخ من هذه الآية غير ذلك فنكاح كل مشرك سوى نساء أهل الكتاب حرام1. # والثاني: أن قوله: {ولا تنكحوا المشركات} لفظ عام خص منه الكتابيات بآية ~~المائدة وهذا تخصيص لا نسخ2. وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح. # وقد زعم قوم أن أهل الكتاب ليسوا مشركين، وهذا فاسد، لأنهم قالوا عزير بن ~~الله) 3 والمسيح بن الله فهم بذلك مشركون4. PageV01P279 # ذكر الآية الثامنة والعشرين: قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} ~~1. # توهم قوم قل علمهم أن هذه الآية منسوخة، فقالوا: هي تقتضي مجانبة الحائض ~~على الإطلاق كما يفعله اليهود، ثم نسخت بالسنة، وهو ماروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أباح الاستمتاع بالحائض إلا النكاح، وكان صلى الله عليه ~~وسلم (يستمتع) 2 من الحائض بما دون الإزار3. وهذا ظن منهم فاسد، لأنه لا ~~خلاف بين الآية والأحاديث. PageV01P280 # قال أحمد بن حنبل: المحيض موضع الدم1 ويوضح هذا التعليل للنهي بأنه أذى ~~فخص المنع مكان الأذى ثم لو كانت الأحاديث تضاد الآية قدمت الآية، لما بينا ~~في أول الكتاب من أن الناسخ ينبغي من أن يشابه المنسوخ في قوته والقرآن ~~أقوى من السنة2. PageV01P281 # ذكر الآية التاسعة والعشرين: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} 1. # قد ذهب جماعة من القدماء إلى أن في هذه الآية منسوخا ms087 ثم اختلفوا في ~~المنسوخ منها على قولين: # أحدهما: أنه قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. # قالوا: فكان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل ~~بقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} 2. ونسخ حكم (الآيسة) 3 ~~والصغيرة من ذلك بقوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} 4 ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: ~~{إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها} 5. # وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلا أن ابن عباس استثنى ~~ولفظ قتادة [نسخ] 6. PageV01P282 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا أبو ~~الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: ~~حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} قال: فجعل عدة المطلقة ثلاث حيض، ثم نسخ منها التي لم ~~يدخل بها فقال: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} فهذه ليس لها عدة، وقد نسخ من الثلاثة قروء، ~~امرأتان، فقال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} فهذه العجوز ~~التي لا تحيض عدتها ثلاثة أشهر، ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} 1. # والقول الثاني: أن أول الآية محكم وإنما المنسوخ منها قوله: {وبعولتهن ~~أحق بردهن} 2. PageV01P283 # قالوا: فكان الرجل إذا طلق ارتجع،، سواء كان الطلاق ثلاثا أو دون ذلك ~~فنسخ هذا بقوله {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} 1. # واعلم: أن القول الصحيح المعتمد عليه أن هذه الآية كلها محكمة، لأن أولها ~~عام في المطلقات، وما ورد في الحامل والآيسة والصغيرة فهو مخصوص من جملة ~~العموم وليس على سبيل النسخ. وأما الارتجاع فإن الرجعية زوجة، ولهذا قال: ~~{وبعولتهن} ثم بين الطلاق الذي يجوز منه الرجعة، فقال: {الطلاق مرتان} إلى ~~قوله {فإن طلقها} ms088 يعني: الثلاثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} 2. # ذكر الآية الثلاثين: قوله تعالى: {الطلاق مرتان} 3. PageV01P284 # قد زعم قوم: أن هذه الآية نسخت ما كانوا عليه، من أن أحدهم كان يطلق ما ~~شاء. # أخبرنا ابن ناصر، قال: بنا علي بن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: بنا ~~أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: ~~بنا علي بن الحسين عن أبيه عن (يزيد) 1 النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: كان الرجل إذا طلق امرأته، فهو أحق برجعتها وإن طلقها ~~ثلاثا فنسخ الله ذلك، فقال: {الطلاق مرتان} الآية2. # وروى سعيد عن قتادة في قوله تعالى: {الطلاق مرتان} قال: فنسخ هذا ما كان ~~قبله وجعل الله حد الطلاق ثلاثا3. # قلت: وهذا يجوز في الكلام يريدون به تغيير تلك الحال وإلا فالتحقيق أن ~~هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة. ~~PageV01P285 # وزعم آخرون: أن هذه الآية لما اقتضت إباحة الطلاق على الإطلاق من غير ~~تعيين زمان، نزل قوله: {فطلقوهن لعدتهن} 1 أي: من قبل عدتهن وذلك أن تطلق ~~المرأة في زمان طهرها لتستقبل الاعتداد بالحيض2. # وهذا قول من لا يفهم الناسخ والمنسوخ، وإنما أطلق الطلاق في هذه الآية ~~وبين في الأخرى كيف ينبغي أن يوقع. ثم إن الطلاق واقع، وإن طلقها في زمان ~~الحيض، فعلم أنه تعليم أدب والصحيح أن الآية محكمة3. PageV01P286 # ذكر الآية الحادية والثلاثين: قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} 1. # هذه الآية مبينة لحكم الخلع ولا تكاد تقع الفرقة بين الزوجين إلا بعد ~~فساد الحال، ولذلك علق القرآن جوازه مخافة تركهما القيام بالحدود، وهذا أمر ~~ثابت والآية محكمة عند عامة العلماء. # إلا أنه قد أخبرنا إسماعيل ابن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال ~~قال: أبنا أبو الحسين ms089 بن بشران، قال: أبنا إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا حماد بن خالد الخياط، ~~قال: بنا عقبة بن أبي الصهباء2، (قال: سألت PageV01P287 # بكر بن عبد الله) 1 عن رجل سألته (امرأته) 2 الخلع؟ فقال: لا يحل له أن ~~يأخذ منها شيئا، قلت له: يقول الله عزوجل: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~تلك حدود الله} الآية؟ قال: نسخت، قلت: فأين جعلت؟ قال: في سورة النساء ~~{وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه ~~شيئا} 3. # قلت: وهذا قول (بعيد) 4 من وجهين: # أحدهما: أن المفسرين قالوا في قوله تعالى {وإن أردتم استبدال زوج مكان ~~زوج} نزلت في الرجل يريد أن يفارق امرأته ويكره أن يصل إليها ما فرض لها من ~~المهر فلا يزال يتبعها بالأذى حتى ترد عليه ما أعطاها لتخلص منه. فنهى الله ~~تعالى عن ذلك، فأما آية الخلع فلا تعلق لها بشيء من ذلك. PageV01P288 # والثاني: أن قوله: {فلا تأخذوا منه شيئا} إذا كان النشوز من قبله، وأراد ~~استبدال غيرها، وقوله: {فيما افتدت به} إذا كان النشوز من قبلها1 فلا وجه ~~للنسخ. # وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخا من وجه آخر فقال: قوله {ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} منسوخ بالاستثناء وهوقوله: {إلا أن يخافا} 2. # قلت: وهذا من أرذل الأقوال، لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس ~~بنسخ3. # ذكر الآية الثانية والثلاثين: قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين} 4. PageV01P289 # عامة أهل العلم على أن هذا الكلام محكم، والمقصود منه بيان (مدة) 1 ~~الرضاع، ويتعلق بهذه (المدة) 2 أحكام الرضاع3. وذهب قوم من القراء إلى أنه ~~منسوخ بقوله: {فإن أرادا فصالا} 4 قالوا فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ~~ما دون ذلك وهذا ليس بشيء، لأن الله تعالى قال: {لمن أراد أن يتم الرضاعة}، ~~فلما قال: {فإن أرادا فصالا} خير بين الإرادتين (فلا تعارض) 5. PageV01P290 # وفي الآية موضع آخروهو قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ms090 ذلك} 1. # اختلفوا في الوارث: # فقال بعضهم: هو وارث المولود2. # وقال بعضهم: هو وارث الوالد3. # وقال بعضهم: المراد بالوارث، الباقي من والدي الولد بعد وفاة # الآخر4. # وقيل: المراد بالوارث الصبي نفسه، عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من ~~(الكسوة) 5 والنفقة6. PageV01P291 # وقيل: بل على الوارث أن لا يضار1. # واعلم: أن قول من قال: الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: ~~المراد بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار ~~المنفق عليه2، وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة، ولا ~~ذي رحم منه. (قال) 3 وقول الله عزوجل: {وعلى الوارث مثل ذلك} منسوخ ولم ~~يبين مالك ما الناسخ4. PageV01P292 # قال أبو جعفر النحاس ويشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله عزوجل ~~للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفي نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ~~ذلك أيضا عن الوا رث1. # ذكر الآية الثالثة والثلاثين: قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} 2. # قال المفسرون: كان أهل الجاهلية إذا مات أحدهم مكثت زوجته في بيته حولا ~~ينفق عليها من ميراثه فإذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت ~~بها كلبا، وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها PageV01P293 # بالبعرة: أنها تقول مكثي بعد وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة1. ثم جاء ~~الإسلام فأقرهم على ماكانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك ~~بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية. وهي قوله تعالى: {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} 2 ونسخ الأمر ~~بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه3 وهذا مجموع (قول) 4 الجماعة. ~~PageV01P294 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال: ~~قال، أبنا أبو الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، فال: بنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن ms091 جريج عن ~~عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} فكان للمتوفي زوجها ~~نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسخها آية الميراث فجعل لهن الربع والثمن مما ~~ترك الزوج1. # وقال أحمد: وحدثنا عبد الصمد عن همام عن قتادة {متاعا إلى الحول} فنسختها ~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} فنسخت ما كان قبلها من أمر النفقة في ~~الحول ونسخت الفريضة الثمن والربع ما كان قبلها من نققة (في الحول) 2. # قال أحمد: وحدثنا محمد بن [جعفر] 3 الوركاني، قال بنا أبو الأحوص عن سماك ~~عن عكرمة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية PageV01P295 # لأزواجهم} قال: نسختها {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا} 1. # قال أحمد: وحدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء (وصية لأزواجهم) ~~قال: كانت المرأة في الجاهلية تعطى سكنى سنة من يوم توفي زوجها [فنسختها ~~(أربعة أشهر وعشرا]) 2. # وعن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت إبراهيم قال: هي منسوخة3. # قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة {وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول} قال: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا ~~من ماله مالم تخرج من بيته ثم نسخ ذلك بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} 4. PageV01P296 # ذكر الآية الرابعة والثلاثين: قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} 1. # اختلف العلماء هل هذا القدر من الآية محكم أومنسوخ. # فذهب قوم إلى أنه محكم، ثم اختلفوا في وجه إحكامه على قولين: # أحدهما: أنه من العام المخصوص وأنه خص منه أهل الكتاب فإنهم لا يكرهون ~~على الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا المعنى مروي عن ابن ~~عباس، ومجاهد، وقتادة. # وكان السبب في نزول هذه الآية ما أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر ~~بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: ~~أبنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا داود ~~بن ms092 أبي هند عن عامر، قال: كانت المرأة في الأنصار إذا كانت لا يعيش لها ولد ~~تدعى المقلاة، فكانت المرأة إذا كانت كذلك نذرت إن هي أعاشت ولدا تصبغه ~~يهوديا، فأدرك الإسلام طوائف من أولاد الأنصار - وهم كذلك - فقالوا إنما ~~صبغناهم يهودا ونحن نرى أن PageV01P297 # اليهود خير من (عباد) 1 الأوثان. فإما إذ جاء الله بالإسلام فإنا نكرههم ~~على الإسلام، فأنزل الله تعالى: {لا إكراه في الدين}. # قال أحمد، وحدثنا حسن، قال: بنا أبو هلال، قال بنا داود، قال: قال (عامر) ~~2 {لا إكراه في الدين} كانت تكون المرأة مقلاة في الجاهلية لا يعيش لها ولد ~~فكانت تنذر الله عليها، إن عاش لها ولد لتسلمنه في خير دين تعلمه، ولم يكن ~~في الجاهلية دين أفضل من اليهودية فتسلمه في اليهودية فلما جاء الله ~~بالإسلام قالوا: يانبي الله كنا لا نعلم أو لا نرى أن دينا أفضل من ~~اليهودية، فلما جاء الله بالإسلام نرتجعهم، فأنزل الله عزوجل {لا إكراه في ~~الدين} لا تكرهوهم ولا ترتجعوهم 3. # قال أحمد: (وبنا) 4 وكيع، قال: بنا سفيان، عن خصيف عن مجاهد، قال: كان ~~ناس مسترضعون في بني قريظة فأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت: {لا ~~إكراه في الدين} 5. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا ابن جبرون، وأبو ظاهر الباقلاوي، ~~قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ابن كامل (قال) 6 بنا محمد PageV01P298 # ابن (سعد) 1 قال: أخبرني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما {لا إكراه في الدين} قال: وذلك لما دخل الناس في الإسلام ~~وأعطى أهل الكتاب الجزية2. # والثاني: (أن المراد به) ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه ~~عليه ولم يشهد به القلب وينطوي عليه الضمائر، إنما الدين هو المعتقد ~~بالقلب، وهذا قول أبي بكر بن الأنباري3. # والقول الثاني: أنه منسوخ، (لأن هذه الآية) 4 نزلت قبل الأمر بالقتال ثم ~~نسخت بآية السيف، وهذا قول الضحاك والسدي وابن زيد. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن ms093 أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود قال: بنا جعفر بن محمد قال: بنا عمرو ~~بن طلحة (القناد) 5 قال: بنا أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي فأسنده إلى من ~~فوقه {لا إكراه في الدين} قال نسخ وأمر بقتال أهل الكتاب في براءة. ~~PageV01P299 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسن بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود، قال: بنا حمر بن نوح، قال بنا أبو معاذ قال: بنا أبو مصلح، عن ~~الضحاك {لا إكراه في الدين} قال: نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر بالقتال1 قال ~~أبو بكر: وذكر المسيب [بن واضح عن بقية] 2 بن الوليد عن عتبة بن أبي حكيم ~~عن سليمان بن موسى3 قال: هذه الآية منسوخة {لا إكراه في الدين} نسختها: {يا ~~أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} 4. PageV01P300 # ذكر الآية الخامسة والثلاثين: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} 1. # هذه الآية تتضمن الأمر بإثبات الدين في كتاب وإثبات الشهادة في البيع ~~والدين. # واختلف العلماء هل هذا أمر وجوب أم استحباب، فذهب الجمهور إلى أنه أمر ~~ندب واستحباب. # أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أبنا أبو محمد الجوهري، قال: أبنا محمد ~~بن المظفر، قال: أبنا علي بن إسماعيل، قال: أبنا أبو حفص عمر وابن علي قال: ~~بنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: سألت الحسن عن الرجل يبيع ولا ~~يشهد فقال: أليس قد قال الله عزوجل: {فإن أمن بعضكم بعضا} 2. # قال أبو حفص: وحدثنا يزيد بن (زريع) 3 قال: بنا داود بن أبي هند عن ~~الشعبي قال: "إن شاء أشهد". # وأخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا أبو طالب بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر ~~الشافعي، قال: أبنا إسحاق بن ميمون، قال: بنا موسى بن مسعود، PageV01P302 # قال: بنا الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إن شاء أشهد ms094 وإن ~~شاء لم يشهد ثم قرأ {فإن أمن بعضكم بعضا} 1 فعلى هذا القول (الآية محكمة). # وذهب آخرون) 2 إلى أن الكتابة والإشهاد واجبان وهو مروي عن ابن عمر وأبي ~~موسى ومجاهد وعطاء وابن سيرين والضحاك وأبي قلابة3 والحكم4 وابن زيد في ~~آخرين5. # ثم اختلف أرباب هذا القول هل نسخ أم لا؟ # فذهب قوم منهم عطاء وإبراهيم إلى أنه لم ينسخ. PageV01P303 # وذهب آخرون منهم أبو سعيد الخدري1 والشعبي وابن زيد إلى أنه نسخ بقوله: ~~{فإن أمن بعضكم بعضا}. # أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أبنا أبو محمد الجوهري، قال: أبنا ~~محمد بن المظفر، قال: بنا علي بن إسماعيل بن حماد، قال: أبنا أبو حفص عمرو ~~بن علي قال: بنا محمد بن مروان، قال: بنا عبد الملك بن أبي (نضرة) 2 عن ~~أبيه عن أبي سعيد، أنه قرأ هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} حتى بلغ {فإن أمن بعضكم بعضا} قال: "هذه نسخت ~~ما قبلها"3. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~قال: حدثني أبي قال: بنا عفان، قال: بنا عبد الوارث. PageV01P304 # وأخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: بنا أحمد بن أحمد، قال: بنا أبو نعيم ~~الحافظ، قال: أبنا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي، قال: بنا عبد ~~الرحمن بن عمر، قال: بنا عبد الرحمن بن مهدي قال بنا محمد بن دينار كلاهما ~~عن يؤنس عن الحسن {وأشهدوا إذا تبايعتم} قال: نسختها {فإن أمن بعضكم بعضا} ~~1. # قلت: وهذا ليس بنسخ، لأن الناسخ (ينافي) 2 المنسوخ ولم يقل ههنا فلا ~~تكتبوا، ولا تشهدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك ولوكان مثل هذا ناسخا لكان ~~قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} 3 ناسخا للوضوء بالماء، وقوله: {فمن لم يجد ~~فصيام شهرين} 4 ناسخا قوله: {فتحرير رقبة} 5 والصحيح أنه ليس ههنا نسخ وأنه ~~أمر ندب. ms095 # وقد اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرس الذي شهد فيه خزيمة6 (بلا) ~~7 إشهاد8. PageV01P305 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود، قال: بنا محمد بن بشار، قال: بنا محمد، قال: بنا شعبة، عن فراس، ~~عن الشعبي، عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: "ثلاثة يدعون1 الله فلا يستجاب ~~لهم ... " # أحدهم: رجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه2. PageV01P306 # ذكر الآية السادسة والثلاثين: قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به} 1. # أما إبداء ما في النفس فإنه العمل بما أضمره العبد أو نطق به، وهذا مما ~~يحاسب عليه العبد، ويؤاخذ به. # فأما ما يخفيه في نفسه فاختلف العلماء في المراد بالمخفي في هذه الآية ~~على قولهم: # أحدهما: أنه عام في جميع المخفيات. وهو قول الأكثرين. # ثم اختلفوا هل هذا الحكم ثابت في المؤاخذة أم2 منسوخ؟ على قولين: # أحدهما: أنه منسوخ بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 3. هذا قول علي ~~وابن مسعود في آخرين. PageV01P307 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال ~~حدثني أبي، قال: بنا عبد العزيز يعني: ابن أبان، قال: بنا إسرائيل عن ~~السدي، عمن سمع عليا رضي الله عنه، قال: نزلت {لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} أحزنتنا وهمتنا1 ~~فقلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به فلم ندر ما يغفر منه وما لم يغفر، فنزلت ~~بعدها فنسختها {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 2. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحق البرمكي قال: أبنا: محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، ms096 قال: بنا حجاج قال: بنا هشيم ~~عن (سيار) 3 أبي الحكم عن الشعبي عن أبي عبيدة عن PageV01P308 # عبد الله بن مسعود، في قوله: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله} قال نسختها الآية التي تليها: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} 1. # أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أبنا أبو عبد الله الطوسي، قال: أبنا علي ~~بن أحمد النيسابوري قال: أبنا عبد القاهر بن ظاهر، قال: أبنا محمد بن عبد ~~الله بن علي قال: أبنا محمد بن إبراهيم اليوشنجي، قال: أبنا2 أمية بن ~~بسطام، قال: بنا يزيد بن زريع، قال: بنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما أنزل الله عزوجل {إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لوكلفنا من الأعمال ما ~~نطيق الصلاة والصيام والجهاد، والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا ~~نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتريدون) 3 أن تقولوا كما قال ~~أهل الكتاب من قبلكم - أراه (قال) 4 سمعنا وعصينا - قولوا سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير (فلما اقترأها) 5 القوم (ذلت) 6 بها ألسنتهم ~~فأنزل الله عزوجل في إثرها {آمن الرسول بما أنزل إليه من PageV01P309 # ربه} 1 الآية كلها، ونسخها الله تعالى فأنزل الله {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} الآية إلى آخرها2. # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، ~~قال: بنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم. ~~قال: بنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما ~~نزلت: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} نسختها الآية التي ~~بعدها {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ~~ابن بشران، قال: بنا ms097 إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي، قال بنا علي بن حفص، قال بنا ورقاء عن عطاء ابن السائب عن ابن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} قال نسخت ~~هذه الآية {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} 3. ~~PageV01P310 # قال أحمد: وحدثنا محمد بن حميد عن سفيان عن آدم عن سعيد ابن جبير عن ابن ~~عباس قال: لما نزلت: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} شق ~~ذلك على المسلمين، قال: فنزلت: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فنسختها1. # أخبرنا بن ناصر، قال: بنا علي ابن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، ~~قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن ~~محمد بن ثابت، قال: حدثني أبو علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله} قال: نسخت، فقال لله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: بنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا أبو إسحاق ~~البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: بنا أبو بكر ابن أبي ~~داود، قال: بنا علي بن سهل بن المغيرة، قال: بنا عفان، قال: بنا أبو عوانة، ~~عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ~~نسختها الآية التي بعدها {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} 2. PageV01P311 # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا عاصم بن الحسن، قال: أبنا أبو عمر بن مهدي، ~~قال: بنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: بنا يعقوب الدورقي، قال: بنا ~~يزيد بن هارون، قال: أبنا سفيان عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه تلا هذه الآية: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله} فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ms098 "يرحم الله ~~أبا عبد الرحمن لقد صنع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~نزلت فنسختها: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 1". # أخبرنا بن الحصين، قال: أبنا ابن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: ~~بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثتي أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: ~~بنا معمر عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: دخلت على ابن عباس، فقلت: "يا ~~ابن2 عباس كنت عند ابن عمر، فقرأ هذه الآية، فبكى قال: "أية آية؟ "3 # قلت: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال ابن عباس إن ~~هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما ~~PageV01P312 # شديدا، وغاظتهم1 غيظا شديدا يعني وقالوا: يا رسول الله هلكنا إن كنا ~~نؤاخذ بما تكلمنا به وبما نعمل به فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا سمعنا وأطعنا. قالوا: سمعنا وأطعنا، ~~قال: فنسختها هذه الآية {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} إلى ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} فتجوز لهم عن ~~حديث النفس وأخذوا بالأعمال2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: حدثني أبي: قال بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن عطاء ابن السائب عن ~~سعيد بن جبير، وعن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم، وعن جابر عن مجاهد، قال: ~~ونسخت هذه الآية {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} نسخت {إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} 3. PageV01P313 # قال أحمد: وحدثنا معاوية بن عمرو، قال: بنا زايدة عن عطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير، قال: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}، نسخت {إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه} 1. # قال أحمد: وحدثنا يونس قال: بنا حماد يعني: ابن سلمة عن حميد عن ms099 الحسن ~~{إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال: نسختها {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها}. # قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية فكبرت ~~عليهم فأنزل الله تعالى بعدها آية فيها تيسير وعافية وتخفيف {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} 2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: بنا أبو بكر بن أبي ~~داود، قال: بنا زياد بن أيوب، قال: بنا هشيم عن يسار عن الشعبي قال: لما ~~نزلت: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} كان فيها شدة حتى ~~نزلت الآية التي بعدها {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} فنسخت ما قبلها. ~~PageV01P314 # قال أبو بكر: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال بنا الأسود عن حماد عن يونس ~~عن الحسن {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال: نسختها {لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها}. وإلى هذا القول ذهبت عائشة رضي الله عنها، وعلي بن الحسين، ~~وابن سيرين وعطاء الخراساني والسدي، وا بن زيد، ومقاتل1. # والقول الثاني: أنه لم تنسخ، ثم اختلف أرباب هذا القول على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه ثابت في المؤاخذة على العموم فيؤاخذ به من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء. وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وابن عمر، والحسن واختاره أبو سليمان ~~الدمشقي2، والقاضي أبو يعلى. PageV01P315 # والثاني: أن المؤاخذة به واقعة، لكن معناها إطلاع العبد على فعله السيئ. # أخبرنا المبارك بن محلي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~أبو إسحاق البرمكي، قال. أبنا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: أبنا أبو بكر ~~بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح قال: بنا معاوية ~~بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عبهما {إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال: هذه الآية (لم تنسخ) 1 ولكن الله ~~عزوجل ms100 إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لهم: إني أخبركم بما أخفيتم في ~~أنفسكم مما (لم يطلع) 2 عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما ~~حدثوا به أنفسهم، وهو قوله: {يحاسبكم به الله} يقول: يخبركم به الله. # وفي رواية أخرى: وأما أهل الشرك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو ~~قوله: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} 3. # وقال أبو بكر: وحدثنا محمد بن أيوب، قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ~~بنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس، قال: PageV01P316 # هي محكمة لم ينسخها شيء. (يقول) 1 {يحاسبكم به الله} يقول: يعرفه يوم ~~القيامة أنك أخفيت في صدرك كذا وكذا فلا يؤاخذه2. # والثالث: أن محاسبة العبد به نزول الغم والحزن والعقوبة والأذى # به في الدنيا، وهذا قول عائشة رضي الله عنها3. # والقول الثاني:4 أنه أمر به خاص في نوع من المخفيات ثم لأرباب هذا القول ~~فيه قولان: # أحدهما: (أنه) 5 في الشهادة والمعنى إن تبدوا بها (الشهود) 6 ما في ~~أنفسكم من كتمان الشهادة أو تخفوه. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، ~~قال: بنا زياد بن أيوب. PageV01P317 # وأخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا عاصم بن الحسن، قال: أبنا أبو عمر ~~بن مهدي، قال: أبنا أبو عبد الله المحاملي، قال: بنا يعقوب الدورقي. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ابن بشران، قال: بنا الكاذي، قال: قال: أبنا ~~عمربن عبيد الله، قال: أبنا بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: بنا ~~هشيم، قال: أبنا يزيد بن أبي زيادة، عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} قال: نزلت في كتمان الشهادة، ~~وإقامتها1. # قال أحمد: وحدثنا يونس، قال: بنا حماد عن حميد عن عكرمة، قال: هذه في ~~الشهادة {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} وبهذا قال الشعبي2. # والثاني: أنه الشك ms101 واليقين. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: (أبنا) 3 عمر بن عبيد الله البقال، قال: ~~أبنا ابن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي، فال: بنا عبد الله ابن أحمد ابن ~~حنبل، قال: حدثني أبي. PageV01P318 # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن عباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي ~~داود، قال: بنا المؤمل بن هشام (قال) 1 بنا إسماعيل بن علية. # وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، ~~قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبرإهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، ~~قال: بنا ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {إن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه} من الشك واليقين2 فعلى هذا الآية محكمة. # قال: ابن الأنباري والذي نختاره أن تكون الآية محكمة لأن النسخ إنما يدخل ~~على الأمر والنهي3. # وقال أبو جعفر النحاس: "لا يجوز أن يقع (في) 4 مثل هذه الآية نسخ؛ لأنها ~~خبر، وإنما التأويل أنه لما أنزل الله تعالى: {إن تبدوا ما في PageV01P319 # أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} اشتد عليهم ووقع في قلوبهم منه شيء ~~عظيم، فنسخ ذلك قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} أي: نسخ ماوقع ~~بقلوبهم، أي: أزاله ورفعه"1. # ذكر الآية السابعة والثلاثين: قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~2. # اختلفوا في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة على قولين: # أحدهما: أنها محكمة، وأن الله تعالى إنما يكلف العباد قدر طاقتهم فحسب ~~وهذا مذهب الأكثرين. # والثاني: أنها اقتضت التكليف بمقدار الوسع بحيث لا ينقص منه، فنزل قوله ~~تعالى: {يريد الله بكم اليسر} 3 وذلك ينقص عن مقدار الوسع فنسختها4. ~~PageV01P320 # والقول الأول1 أصح2. PageV01P321 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة آل عمران # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} 1. # قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى الاقتصار على التبليغ دون ~~القتال ثم نسخ بآية ms102 السيف2 وقال بعضهم لما كان صلى الله عليه وسلم حريصا ~~على إيمانهم مزعجا نفسه في الاجتهاد في ذلك سكن جأشه بقوله: {إنما أنت ~~نذير} 3 و {فإنما عليك البلاغ} والمعنى: لا تقدر على سوق قلوبهم إلى الصلاح ~~فعلى هذا لا نسخ4. PageV01P323 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} 1. # قد ذهب قوم إلى أن المراد بالآية اتقاء المشركين أن يوقعوا فتنة أو ما ~~يوجب القتل والفرقة ثم نسخ ذلك بآية السيف2. # وليس هذا بشيء، وإنما المراد من الآية جواز اتقائهم إذا أكرهوا المؤمن ~~على الكفر بالقول الذي لا يعتقده وهذا الحكم باق غير منسوخ، وهو المراد ~~بقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} 3. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: ~~أبنا بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال حدثني محمد ابن سعد العوفي قال: ~~حدثني أبي قال: حدثني عمي، عن أبيه عن جده عن ابن عباس {إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة}. والتقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فتكلم به ~~مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره4. # وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان، ~~قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا ~~آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، {إلا أن تتقوا PageV01P324 # منهم تقاة} قال: إلا مصانعة في الدين1 وقد زعم إسماعيل السدي، أن قوله: ~~{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} منسوخة بقوله: {إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة}. # ومثل هذا ينبغي تنزيه الكتب عن ذكره فضلا عن رده فإنه قول من لا يفهم ما ~~يقول2. # ذكر الآية الثالثة والرابعة والخامسة: قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما ~~كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: {ينظرون} 3. # اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآيات على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها نزلت في الحارث بن سويد4 كان قد أسلم ثم ارتد ولحق بقومه. ~~فنزلت فيه هذه الآيات فحملها ms103 إليه رجل من قومه فقرأهن عليه فرجع وأسلم، ~~قاله مجاهد5. PageV01P325 # والثاني: أنها نزلت في عشرة آمنوا ثم ارتدوا، ومنهم طعمة ووحوح والحارث ~~بن سويد، فندم منهم الحارث وعاد إلى الإسلام. رواه أبو صالح عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما1. # والثالث: أنها نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يبعث ثم كفروا به. رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال الحسن2. # وقوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا} استفهام في معنى الجحد، أي: لا يهديهم ~~الله. وفيه طرف من التوبيخ، كما يقول الرجل لعبده: كيف أحسن إلى من لا ~~يطيعني. أي: لست أفعل ذلك والمعنى: أنه (لا يهدي) 3 من عاند بعد أن بان له ~~الصواب. وهذا محكم لا وجه لدخول النسخ عليه وقد زعم قوم منهم السدي4 أن هذه ~~الآيات منسوخات بقوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك}. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن الحسين، قال: بنا أحمد بن المفضل، ~~قال: بنا أسباط عن السدي، {كيف يهدي الله قوما كفروا} قال: PageV01P326 # نزلت في الحارث ثم أسلم فنسخها الله عزوجل فقال: {إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا} 1. # قلت: وقد بينا فيما تقدم أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو مبين، أن اللفظ ~~الأول لم يرد به العموم وإنما المراد به من عاند ولم يرجع إلى الحق بعد ~~وضوحه، ويؤكد هذا أن الآيات خبر، والنسخ لا يدخل في الأخبار بحال2. # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} 3. # قال السدي: "هذا الكلام تضمن وجوب الحج على جميع الخلق الغني والفقير ~~والقادر والعاجز، ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله: {من استطاع إليه ~~سبيلا} PageV01P327 # قلت: وهذا قوله قبيح، وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة ~~العربية التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن، وإنما الصحيح ما ms104 قاله ~~النحويون كافة في هذه الآية، فإنهم قالوا: (من) بدل من (الناس) وهذا بدل ~~البعض1 كما يقول ضربت زيدا برأسه، فيصير تقدير الآية: ولله على من استطاع ~~من الناس الحج أن يحج2. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته} 3. # اختلف العلماء هل هذا محكم أو منسوخ على قولين: # أحدهما: أنه منسوب. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن ~~عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: ~~أبنا عبد الحميد، قال: بنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة {اتقوا الله حق تقاته} ~~قال ابن عباس: فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله عزوجل بعد ذلك {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} 4. # قال عبد الحميد: وأبنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة {اتقوا الله حق ~~تقاته} قال: نسختها {فاتقوا الله ما استطعتم} 5. PageV01P328 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: ~~حدثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: ~~{اتقوا الله حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى، ثم نسخها قوله: {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} 1. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي، قال: (أبنا محمد) 2 بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو ~~بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا ابن بكير، قال: بنا ~~ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: {اتقوا الله حق ~~تقاته} اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل ~~الله تخفيفا عن المسلمين {فاتقوا الله ما استطعتم} فنسخت الآية الأولى3. # وعن ابن لهيعة عن أبي صخر عن محمد بن كعب {اتقوا الله حق تقاته} قال: ~~نسختها {فاتقوا الله ما استطعتم}. # قال: أبو بكر: وحدثنا محمد بن الحسين ms105 بن أبي حنيف، قال: أبنا أحمد بن ~~المفضل، قال: أبنا أسباط عن السدي قال: "أما حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، ~~ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر فلم (يطق) 4 الناس هذا فنسخها الله عنهم ~~فقال: {فاتقوا الله ما استطعتم} ". PageV01P329 # وإلى هنا ذهب الربيع بن أنس، وابن زيد، ومقاتل بن سليمان1. # ومن نص هذا القول قال: حق تقاته: هو القيام له بجميع ما يستحقه من طاعة ~~واجتناب معصية، قالوا: هذا أمر تعجز الخلائق عنه، فكيف بالواحد منهم فوجب ~~أن تكون منسوخة وأن تعلق الأمر بالاستطاعة. # ويوضح هذا ما أخبرنا به يحيى بن علي المدير2 قال: أبنا أبو الحسين بن ~~المنصور قال: أبنا أحمد بن محمد الحرزي، قال: أبنا البغوي، قال: بنا محمد ~~بن بكار، قال: بنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~{اتقوا الله حق تقاته} قال: "أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر ~~فلا يكفر"3. # والقول الثاني: أنها محكمة. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو ~~PageV01P330 # بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، قال: ~~حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~{اتقوا الله حق تقاته} قال: "لم تنسخ, ولكن حق تقاته: أن تجاهدوا في الله ~~حق جهاده. ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم ~~وآبائهم وأبنائهم". # وهذا مذهب طاوس وهو الصحيح1. # لأن التقوى: هو اجتناب ما نهى الله عنه، ولم ينه عن شيء ولا أمر به إلا ~~وهو داخل تحت (الطاقة) 2 كما قال عزوجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 3. # فالآيتان متوافقتان، والتقدير: "اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم". # فقد فهم الأولون من الآية تكليف ما لا يستطاع فحكموا بالنسخ وقد رد عليهم ~~ذلك قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ms106 وإنما قوله حق تقاته، كقوله: حق ~~جهاده، الحق ها هنا بمعنى الحقيقة. ثم إن هفوة المذنب PageV01P331 # لا تنافي أن يكون مكلفا للتحفظ، وإنما شرع الاستغفار والتوبة بوقوع ~~الهفوات. # وقال أبو جعفر النحاس: "معنى قول الأولين نسخت هذه الآية أي: أنزلت ~~الأخرى بنسختها وهما واحد، وإلا فهذا لا يجوز أن ينسخ، لأن الناسخ هو ~~المخالف للمنسوخ من جميع جهاته الرافع له المزيل حكمه"1. # وقال ابن عقيل: ليست منسوخة، لأن قوله: {ما استطعتم} بيان لحق تقاته وأنه ~~تحت الطاقة فمن سمى بيان القرآن نسخا فقد أخطأ. # وهذا في تحقيق الفقهاء يسمى: تفسير مجمل أو بيان مشكل، وذلك أن القوم ~~ظنوا أن ذلك تكليف (ما لا يطاق) 2 فأزال الله إشكالهم. فلو قال: لا تتقوه ~~حق تقاته كان نسخا، وإنما بين3 أني لم أرد بحق التقاة، ما ليس في الطاقة4. ~~PageV01P332 # ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} 1. # قال جمهور المفسرين: معنى الكلام: لن يضروكم ضرا باقيا في جسد (أو مال) 2 ~~إنما هو شيء يسير سريع الزوال، وتثابون عليه. وهذا لا ينافي الأمر بقتالهم ~~فالآية محكمة على هذا، ويؤكده أنها خبر، والأخبار لا تنسخ. # وقال السدي: الإشارة إلى أهل الكتاب وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم فنسخت ~~بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 3 والأول أصح. # ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ~~ثواب الآخرة نؤته منها} 4. # جمهور العلماء على أن هذا الكلام محكم واستدلوا عليه (بشيئين) 5: # أحدهما: أنه خبر والخبر لا يدخله النسخ. PageV01P333 # والثاني: أنهم قالوا: ما أحد إلا وله من الدنيا نصيب مقدر، ولا يفوته ما ~~قسم له. فمن كانت همته ثواب الدنيا أعطاه الله منها ما قدر له وذلك هو الذي ~~يشاؤه الله، وهو المراد بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} 1 ولم يقل ~~يؤته منها ما يشاء هو. # ويمكن أن يكون المعنى: (لمن يريد) 2 أن يفتنه أو يعاقبه. # وذهب السدي إلى أنه منسوخ3 بقوله: {من كان ms107 يريد العاجلة عجلنا له فيها ما ~~نشاء لمن نريد} وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، فلا يعول عليه. # ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور} 4 # الجمهور على إحكام هذه الآية، لأنها تضمنت الأمر بالصبر والتقوى ولا بد ~~للمؤمن من ذلك. # وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور ها هنا منسوخ بآية السيف5. PageV01P334 # المجلد الثاني # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة النساء وهي ست وعشرون. # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف} 1. # اتفق العلماء على أن الوصي الغني لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، ~~وقالوا: معنى قوله: {فليستعفف} أي: بمال نفسه عن مال اليتيم، فإن كان فقيرا ~~فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال: # أحدها: أنه الاستقراض منه، روى حارثة بن (مضرب) 2 قال: سمعت عمر يقول: ~~إني أنزلت مال الله مني بمنزلة اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت ~~بالمعروف ثم قضيت3. PageV02P335 # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا ~~محمد بن (سعد) 1 قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما {فليأكل بالمعروف} قال: يستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليقض ما ~~يستقرض (فذلك) 2 أكله بالمعروف3. # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا ~~عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: أبنا آدم قال: ~~أبنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: يأكل بالمعروف: يعني: سلفا من ~~مال يتيمه4. # وهذا القول مذهب عبيدة السلماني، وأبي وائل5 وسعيد بن جبير6 وأبي العالية ~~ومقاتل. وقد حكى الطحاوي7 عن أبي حنيفة مثله8 وروى يعقوب بن حيان عن أحمد ~~بن حنبل مثله. PageV02P336 # القول الثاني: أن الأكل بالمعروف أن يأكل من غير إسراف. # أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ms108 ابن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، ~~قال: بنا إسحاق بن الحسن، قال: أبنا موسى بن مسعود، قال: بنا الثوري؛ قال: ~~بنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: ما سد ~~الجوع (ويواري) 1 العورة2. # وقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "الوصي إذا احتاج وضع ~~يده مع أيديهم، ولا يلبس عمامة"3. # وقال الحسن: وعطاء ومكحول4: "يأخذ ما يسد الجوع ويواري العورة ولا يقضي ~~إذا وجد"5. # قال عكرمة والسدي: "يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي ~~منه"، وهذا مذهب قتادة6. PageV02P337 # والقول الثالث: أنه يقول: مال اليتيم بمنزلة الميتة يتناول منه عند ~~الضرورة فإذا أيسر قضاه وإن لم يوسر فهو في حل. قاله الشعبي1. # وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي وقال: أبنا عبد الرحمن ~~بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء، عن ~~عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "يأكل والي اليتيم من مال ~~اليتيم قوته ويلبس منه ما يستره ويشرب فضل اللبن ويركب فضل الظهر، فإن أيسر ~~قضاه وإن أعسر كان في حل"2. # فهذه الأقوال الثلاثة تدل على جواز الأخذ عند الحاجة وإن اختلف أربابها ~~في القضاء. # القول الرابع: أن الأكل بالمعروف أن يأخذ الولي بقدر أجرته إذا عمل ~~لليتيم عملا، وروى القاسم3 بن محمد: أن رجلا أتى ابن عباس فقال: ليتيم لي ~~إبل فما لي من إبله؟ قال: "إن كنت تلوظ حياضها (وتهنأ جرباها) 4 وتبغي ~~ضالتها وتسعى عليها فاشرب غير ناهك بحلب ولا ضار بنسل"5. PageV02P338 # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ~~ورقاء عن ابن نجيح1 عن عطاء بن أبي رباح قال: "يضع يده مع أيديهم ويأكل ~~معهم بقدر خدمته وقدر عمل"، وقد روى أبو طالب وابن منصور عن أحمد بن حنبل ~~مثل هذا2. PageV02P339 # فصل: وعلى هذه ms109 الأقوال الآية محكمة. # وقد ذهب قوم إلى نسخها: فقالوا: كان هذا في أول الأمر ثم نسخت بقوله ~~تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 وقد حكي هذا المعنى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} قال: نسخ من ذلك الظلم والاعتداء فنسخها: {إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما} 2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: بنا أبو ~~إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن ~~أبي داود، قال: بنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين (بن الحسن بن ~~عطية عن أبيه عن عطية) 3 عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {من كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} نسختها الآية التي تليها {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية4. PageV02P340 # قال أبو بكر بن أبي داود: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله ابن ~~عثمان، قال: بنا عيسى بن عبيد الكندي، قال: بنا عبيد الله مولى عمر ابن ~~مسلم أن الضحاك بن مزاحم أخبره، قال: {من كان غنيا فليستعفف} الآية نسخت ~~فقال: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 1 الآية. # قلت: وهذا مقتضى قول أبي حنيفة، أعني النسخ، لأن المشهور عنه أنه لا يجوز ~~للوصي الأخذ من مال اليتيم (عند) 2 الحاجة على وجه القرض، وإن أخذ ضمن3. # وقال قوم: لو أدركته ضرورة جاز له أكل الميتة ولا يأخذ من مال اليتيم ~~شيئا. PageV02P341 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون} 1. # قد زعم بعض من قل علمه وعزب فهمه من المتكلمين في الناسخ والمنسوخ، أن ~~هذه الآية ms110 نزلت في إثبات نصيب النساء مطلقا من غير تحديد، لأنهم كانوا لا ~~يورثون النساء ثم نسخ ذلك بآية المواريث2. # وهذا قول مردود في الغاية وإنما أثبتت هذه الآية ميراث النساء في الجملة ~~وثبت آية المواريث مقداره ولا وجه للنسخ بحال. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه} 3. # اختلف العلماء في هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها محكمة. # فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الناس يزعمون أن هذه الآية قد ~~نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس به4. PageV02P342 # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال بنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى بن آدم، قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن ~~أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإذا حضر القسمة ~~أولو القربى} قال: هي محكمة وليست بمنسوخة1. # قال: وكان ابن عباس إذا ولي (رضخ) 2 وإذا كان المال فيه قلة اعتذر إليهم ~~وذلك القول المعروف3. # قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: بنا همام قال بنا قتادة: قال الأشعري: ~~ليست بمنسوخة4. # قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن مطر عن الحسن قال: والله ما هي ~~بمنسوخة، وإنها لثابتة. ولكن الناس بخلوا وشحوا وكان الناس إذا قسم الميراث ~~حضر الجار والفقير {5 واليتيم (والمسكين) 6 فيعطونهم من ذلك7. PageV02P343 # قال أحمد: وبنا هشيم، قال: أبنا أبو (بشر) 1 عن سعيد بن جبير. قال: وأبنا ~~مغيرة عن إبراهيم (قالا:) 2 هي محكمة وليست بمنسوخة3. # قال أحمد: وبنا يزيد، قال: أبنا سفيان بن حسين، قال: سمعت الحسن ومحمدا، ~~يقولان قي هذه الآية: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} هي مثبتة 0لم تنسخ ~~وكانت القسمة إذا حضرت حضر (هؤلاء) 4 فرضخ لهم منها، وأعطوا5. # قال أحمد: وبنا يحيى بن آدم قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن مغيرة عن ~~إبراهيم والشعبي {وإذا ms111 حضر القسمة أولو القربى} قالا: هي محكمة وليست ~~بمنسوخة6. # قال أحمد: وبنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري إنها محكمة لم تنسخ7. ~~PageV02P344 # وممن ذهب إلى إحكامها عطاء وأبو العالية ويحيى بن يعمر1. # ثم اختلف من قال بإحكامها في الأمر المذكور فيها. # فذهب أكثرهم: إلى أنه على سبيل الاستحباب أو الندب وهو الصحيح2. # وذهب بعضهم: إلى أنه على الوجوب. # القول الثاني: أنها منسوخة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ~~قال: حدثني أبي، قال: (بنا) 3 حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن ابن ~~عباس رضي الله عنه {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه} فنسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبا مما ترك مما قل ~~منه أو كثر4. PageV02P345 # قال أحمد: وبنا يحيى بن آدم قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن السدي عن أبي ~~مالك1 وإذا حضر القسمة قال: نسختها آية الميراث2. # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: أبنا محمد ~~بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ~~وقولوا لهم قولا معروفا} يعني: عند قسمة الميراث، وذلك قبل أن ينزل الفرائض ~~وأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى3 كل ذي حق حقه4. # وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} الآية5. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~PageV02P346 # قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، قال: قال سعيد بن ~~المسيب: كانت هذه قبل الفرائض وقسمة الميراث، فلما ms112 جعل الله لأهل الميراث ~~ميراثهم صارت منسوخة. # قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: بنا همام، قال: بنا قتادة، عن سعيد بن ~~المسيب أنها منسوخة، قال: كانت قبل الفرائض، وكان ما ترك من مال أعطي منه ~~الفقراء، والمساكين، واليتامى، وذوي القربى إذا (حضروا) 1 القسمة، ثم نسخ ~~ذلك بعد، نسخها المواريث فألحق الله لكل ذي حق حقه، فصارت وصية من ما له ~~يوصي بها لذي قرابته، وحيث يشاء2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو ~~بكر بن أبي داود، قال: بنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قال: حدثني يحيى بن ~~يمان عن سفيان عن السدي، عن أبي مالك {وإذا حضر القسمة} قال: نسختها آية ~~الميراث3. # قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن عثمان قال: أبنا ~~عيسى بن عبيد الكندي، قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم PageV02P347 # أن الضحاك بن مزاحم قال: في قوله: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} قال: ~~"نسختها آية الميراث"1. # وقال عكرمة: "نسختها آية الفرائض"2. # وممن ذهب إلى هذا القول قتادة، وأبو الشعثاء3 وأبو صالح وعطاء في رواية4. ~~PageV02P348 # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا} 1 # في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنه خطاب للحاضرين عند الموصي. ثم في معنى الكلام على هذا القول ~~قولان: # أحدهما: أن المعنى {وليخش الذين لو تركوا} وليخش الذين يحضرون موصيا بوصي ~~في ماله أن يأمروه بتفريق ما له فيمن لا يرثه فيفرقه ويترك ورثته ولكن ~~ليأمروه أن يبقي ماله لأولاده كما لو كانوا هم الذين يوصون لسرهم أن يحثهم ~~من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، والحسن ~~ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة والضحاك، والسدي ومقاتل2. PageV02P349 # والثاني: على الضد، وهو أنه نهي لحاضري الموصي عند الموت أن يمنعوه عن ~~الوصية لأقاربه، وأن يأمروه الاقتصار على ولده ms113 وهذا قول مقسم1 وسليمان ~~التميمي2. # القول الثاني: أنه خطاب لأولياء اليتامى، راجع إلى قوله تعالى: {ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} 3 فقال تعالى: - يعني أولياء اليتامى - ~~{وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله} فيمن ~~ولوه من اليتامى وليحسنوا إليهم في أنفسهم وأموالهم كما يحبون أن يحسن ولاة ~~أولادهم لو ماتوا هم إليهم، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا4. ~~PageV02P350 # والقول الثالث: أنه خطاب للأوصياء بإجراء الوصية على ما رسم الموصي وأن ~~يكون الوجوه التي فيها مرعية بالمحافظة كرعي الذرية الضعاف من غير تبديل ثم ~~نسخ ذلك بقوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم ~~عليه} 1 فأمر بهذه الآية إذا وجد الوصي من الموصي في الوصية جنفا أو ميلا ~~(عن الحق فعليه) 2 الإصلاح في ذلك، واستعمال قضية الشرع ورفع الحال الواقع ~~في الوصية. ذكره شيخنا علي بن عبيد الله وغيره3. # وعلى هذا القول تكون الآية منسوخة، وعلى الأقوال قبلها هي محكمة4. والنسخ ~~منها بعيد، لأنه إذا أوصى بجور لم يجز أن يجري على ما أوصى5. PageV02P351 # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 1. # قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير (وفقهه) 2 أن هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 3 وأثبتوا ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ، ~~ورووه عن ابن عباس رضي الله عنهما وإنما المنقول عن ابن عباس ما أخبرنا به ~~المبارك بن علي، قال: # أنبا أحمد بن الحسين بن قريش، قال أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا ~~محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا (عمرو ~~بن علي بن بحر) 4 قال: بنا عمران بن عيينة، قال: بنا عطاء بن السائب، عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما} قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه، فاشتد ذلك ~~على المسلمين، فأنزل الله تعالى: ms114 {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 5 فأحل لهم ~~طعامهم6. PageV02P352 # وقال سعيد بن جبير: لما نزلت: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} ~~عزلوا أموالهم من أموال اليتامى، وتحرجوا من مخاطبتهم فنزل قوله: تعالى: ~~{وإن تخالطوهم فإخوانكم} 1. وهذا ليس على سبيل النسخ؛ لأنه لا خلاف أن أكل ~~أموال اليتامى ظلما حرام. # وقال أبو جعفر النحاس: "هذه الآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ، لأنها ~~خبر ووعيد، ونهي عن الظلم والتعدي، ومحال نسخ هذا، فإن صح ما ذكروا عن ابن ~~عباس فتأويله من اللغة: أن هذه الآية على نسخة تلك الآية"2. # وزعم بعضهم أن ناسخ هذه الآية قوله تعالى: {من كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} 3 وهذا قبيح؛ لأن الأكل بالمعروف ليس بظلم فلا تنافي بين ~~الآيتين4. PageV02P353 # ذكر الآية السادسة والسابعة: قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم} وقوله: {والذان يأتيانها منكم فآذوهما} 1. الآيتان. # أما الآية الأولى فإنها دلت على أن حد الزانية كان أول الإسلام الحبس إلى ~~أن تموت أو يجعل الله لها سبيلا، وهو عام في البكر والثيب. # والآية الثانية اقتضت أن حد الزانيين الأذى فظهر من الآيتين أن حد المرأة ~~كان الحبس والأذى جميعا، وحد الرجل كان الأذى فقط، لأن الحبس ورد خاصا في ~~النساء، والأذى ورد عاما في الرجل والمرأة، وإنما خص النساء في الآية ~~الأولى بالذكر، لأنهن ينفردن بالحبس دون الرجال، وجمع بينهما في الآية ~~الثانية، لأنهما يشتركان في الأذى، ولا يختلف العلماء في نسخ (هذين) 2 ~~الحكمين عن الزانيين، أعني: الحبس والأذى، وإنما اختلفوا بماذا نسخا؟ فقال ~~قوم نسخ بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ~~3. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح قال: PageV02P354 # حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ms115 عليهن أربعة منكم} 1 قال: كانت ~~المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، ~~والضرب بالنعال، فنزلت: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة}. وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم2. # أبنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن ~~الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فآذوهما} ~~يعني سبا ثم نسختها {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 3. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: بنا ابن بشران، ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن قتادة، {فأمسكوهن في البيوت ~~حتى يتوفاهن الموت} 4 قال: نسختها الحدود5. PageV02P355 # قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة {واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم} قال: كانت هذه الآية قبل الحدود ثم أنزلت: {والذان يأتيانها منكم ~~فآذوهما} قال: كانا يؤذيان بالقول والشتم وتحبس المرأة ثم إن الله تعالى ~~نسخ ذلك فقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 1. # قال أحمد: وبنا علي بن حفص عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {والذان يأتيانها ~~منكم فآذوهما} قال: "نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض"2. # وقال قوم: نسخ هذان الحكمان بحديث عبادة بن الصامت3 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب ~~بالثيب4 جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة" 5. ~~PageV02P356 # قالوا فنسخت الآية بهذا الحديث وهؤلاء يجيزون نسخ القرآن (بالسنة) 1 وهذا ~~قول مطرح، لأنه لو جاز نسخ القرآن بالسنة لكان ينبغي أن يشترط التواتر في ~~ذلك الحديث، فأما أن ينسخ القرآن بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك وهذا من أخبار ~~الآحاد. # وقال الآخرون: السبيل الذي جعل الله لهن ms116 هو الآية: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 2. # وقال آخرون: بل السبيل قرآن نزل ثم رفع رسمه وبقي حكمه3. # وظاهر حديث عبادة يدل على ذلك، (لأنه) 4 قال: (قد جعل الله لهن سبيلا) ~~فأخبر أن الله تعالى جعل لهن السبيل. والظاهر أنه بوحي لم تستقر تلاوته5 ~~وهذا يخرج على قول من لا يرى نسخ القرآن بالسنة6، وقد اختلف العلماء بماذا ~~ثبت الرجم على قولين: PageV02P357 # أحدهما: أنه نزل به قرآن ثم نسخ لفظه، وانعقد الإجماع على بقاء حكمه. # والثاني: أنه ثبت بالسنة1. # ذكر الآية الثامنة والتاسعة: قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة} وقوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} الآيتان2. PageV02P358 # إنما سمي فاعل الذنب جاهلا، لأن فعله مع العلم بسوء مغبته1 فأشبه من جهل ~~(المغبة) 2. # والتوبة من قريب: ما كان قبل معاينة الملك فإذا حضر الملك لسوق الروح لم ~~تقبل توبة، لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة فمن (تاب) 3 قبل ذلك ~~قبلت توبته، أو أسلم عن كفر قبل إسلامه، وهذا أمر ثابت محكم. وقد زعم بعض ~~من لا فهم له: أن هذا الأمر أقر على هذا في حق أرباب المعاصي من المسلمين ~~ونسخ حكمه في حق الكفار بقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} 4، وهذا ليس ~~بشيء، فإن حكم الفريقين واحد5. PageV02P359 # ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف} 1. # هذا كلام محكم عند عامة العلماء، ومعنى قوله: {إلا ما قد سلف} أي: بعد ما ~~قد سلف في الجاهلية، فإن ذلك معفو عنه. وزعم بعض من قل فهمه: أن الاستثناء ~~نسخ ما قبله. وهذا تخليط لا حاصل له ولا يجوز أن يلتفت إليه من جهتين: ~~أحدهما: أن الاستثناء ليس بنسخ. # والثاني: أن الاستثناء عائد إلى مضمر تقديره: فإن فعلتم عوقبتم إلا # ما قد سلف، فإنكم لا تعاقبون عليه، فلا معنى للنسخ ههنا2. # ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {وأن ms117 تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف} 3. # وهذه حكمها حكم التي قبلها. وقد زعم الزاعم هناك: أن هذه كتلك في أن ~~الاستثناء ناسخ لما قبله، وقد بينا رذولة هذا القول4. PageV02P360 # ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 1. # وقد ذكر في هذه الآية موضعان منسوخان: # الأول: قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 2، وهذا عند (عموم) 3 العلماء لفظ ~~عام دله التخصيص بنهي النبي صلى الله عليه وسلم "أن تنكح المرأة على عمتها ~~أو أعلى خالتها"4 وليس هذا على سبيل النسخ. # وقد ذهب قوم لا فقه لهم إلى أن التحليل المذكور في الآية منسوخ بهذا ~~الحديث، وهذا إنما يأتي من عدم فهم الناسخ والمنسوخ والجهل بشرائطه وقلة ~~المعرفة بالفرق بين التخصيص والنسخ5. # وأما الموضع الثاني: فقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} ~~6. PageV02P361 # اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين: # أحدهما: أنه النكاح، والأجور المهور. وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد ~~والجمهور1. # والثاني: أنه المتعة التي كانت في أول الإسلام، كان الرجل ينكح المرأة ~~إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، فإذا انقضت المدة ليس له عليها سبيل. قاله قوم ~~منهم السدي2 ثم اختلفوا هل هي محكمة أو منسوخة، فقال3 قوم: هي محكمة. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: ~~حدثنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا محمد ابن ~~المثنى، قال: بنا محمد بن جعفر، قال: بنا شعبة عن الحكم، قال: سألته عن هذه ~~الآية: {فما استمتعتم به منهن} أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: وقال علي ~~رضي الله عنه: "لولا أن عمر نهى عن المتعة - فذكر شيئا –"4. # وقال آخرون: هي منسوخة، واختلفوا بماذا نسخت على قولين: # أحدهما: بإيجاب العدة. PageV02P362 # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا (أبو علي بن شاذان) 1 ~~قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد ~~بن محمد، قال: أبنا هاشم بن مخلد، عن ابن المبارك، عن ms118 عثمان ابن عطاء عن ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة} فنسختها {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} 2 ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} 3 {واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} 4. # والثاني: أنها نسخت بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة5. ~~PageV02P363 # وهذا القول ليس بشيء لوجهين: # أحدهما: أن الآية سيقت لبيان عقدة النكاح بقوله: {محصنين} أي: متزوجين، ~~عاقدين النكاح، فكان معنى الآية {فما استمتعتم به منهن} على وجه النكاح ~~الموصوف فآتوهن مهورهن، وليس في الآية ما يدل على أن المراد نكاح المتعة ~~الذي نهى عنه، ولا حاجة إلى التكلف، وإنما أجاز المتعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم منع منها. # والثاني: أنه لو كان ذلك لم يجز. نسخه بحديث واحد1. # ذكر الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} 2. # هذه الآية عامة في أكل الإنسان مال نفسه، وأكله مال غيره بالباطل. # فأما أكله مال نفسه بالباطل فهو إنفاقه في معاصي الله عزوجل. PageV02P364 # وأما أكل مال الغير بالباطل، فهو تناوله على الوجه المنهي عنه سواء كان ~~غصبا من مالكه، أو كان برضاه، إلا أنه منهي عنه شرعا، مثل القمار والربا. ~~وهذه الآية محكمة والعمل عليها. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا أسود بن عامر، قال: أبنا سفيان عن ربيع عن الحسن {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} 1 قال: ما نسخها شيء، قال أحمد: وحدثنا حسين بن ~~محمد، قال: بنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو، أن مسروقا2 قال في ~~هذه الآية: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال: "إنها لمحكمة ما ~~نسخت"3. # وقد زعم بعض منتحلي التفسير، ومدعي علم الناسخ والمنسوخ: أن هذه الآية ~~لما نزلت تحرجوا من أن يواكلوا الأعمى والأعرج ms119 والمريض، وقالوا إن الأعمى ~~لا يبصر أطايب الطعام، والأعرج لا يتمكن من المجلس، والمريض لا يستوفي ~~الأكل، فأنزل الله عزوجل: {ليس على الأعمى حرج} الآية4 فنسخت هذه الآية5. ~~PageV02P365 # وهذا ليس بشيء، ولأنه لا تنافي بين الآيتين، ولا يجوز أكل المال بالباطل ~~بحال، (وعلى ما قد زعم) 1 هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل. # ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} 2. ~~PageV02P366 # اختلف المفسرون في المراد بهذه المعاقدة على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها المحالفة التي كانت في الجاهلية. واختلف هؤلاء على ما كانوا ~~يتعاقدون على ثلاثة أقوال: # أحدها: على أن يتوارثوا. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ~~فيقول: ترثني وأرثك، فنسختها هذه الآية {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~الآية1. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد بن محمد ~~المروزي، قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة {والذين ~~عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس PageV02P367 # بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك قوله: {وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض} 1. # وقال الحسن: "كان الرجل يعاقد الرجل، على أنهما إذا مات أحدهما ورثه ~~الآخر، فنسختها آية المواريث"2. # والثاني: أنهم كانوا يتعاقدون على أن يتناصروا، ويتعاقلوا في الجناية. # والثالث: أنهم كانوا يتعاقدون على جميع ذلك. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن قتادة في قوله: {والذين عقدت ~~أيمانكم} قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد ms120 الرجل فيقول: دمي دمك وهدمي ~~هدمك وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس ~~فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال: ~~{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} 3. PageV02P368 # فصل: وهل أمروا في الشريعة أن يتوارثوا بذلك فيه قولان: # أحدهما: أنهم أمروا أن يتوارثوا بذلك فمنهم من كان يجعل لحليفه السدس من ~~ماله، ومنهم من كان يجعل له سهما غير ذلك، فإن لم يكن له وارث فهو أحق ~~بجميع ماله. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: أبنا محمد ~~بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه، عن جده عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل في الجاهلية ~~يلحق به الرجل فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث، ~~وبقي تابعه ليس له شيء، فأنزل الله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم} وكان يعطي من ميراثه، فأنزل الله تعالى بعد ذلك، {وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} 1. # قلت: وهذا القول أعني: نسخ الآية بهذه الآية قول جمهور العلماء منهم ~~الثوري، والأوزاعي2 ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. PageV02P369 # وقال أبو حنيفة: هذا الحكم ليس بمنسوخ، غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من ~~موالي المعاقدة، فإذا فقد ذوي الأرحام ورثوا، وكانوا أحق به من بيت المال. # والثاني: أنهم لم يؤمروا بالتوارث بذلك، بل أمروا بالتناصر، وهذا حكم باق ~~لم ينسخ، وقد قال عليه السلام: "لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في ~~الجاهلية فإن الإسلام (لم يزده إلا شدة" 1 وأراد بذلك النصرة والعون، وأراد ~~بقوله: "لا حلف في الإسلام" أن الإسلام قد استغنى عن ذلك، بما أوجب الله ~~تعالى على المسلمين بعضهم لبعض من التناصر2 وهذا قول جماعة منهم سعيد بن ~~جبير، وقد روي عن مجاهد أنهم ينصرونهم ويعقلون عنهم. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ms121 أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن منصور عن مجاهد {والذين PageV02P370 # عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} قال: "هم الحلفاء فآتوهم نصيبهم من العقل ~~والمشورة والنصرة، ولا ميراث"1. # والقول الثاني: أن المراد بالمعاقدة، المؤاخاة التي عقدها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين أصحابه. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا هرون بن عبد الله، ~~قال: بنا أبو أسامة، قال حدثني إدريس2 بن يزيد، قال: بنا طلحة3 ابن مصرف عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المهاجرون حين قدموا ~~المدينة يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} 4 نسخت، فآتوهم نصيبهم من ~~النصر والنصيحة والرفادة. # ويوصي لهم وقد ذهب الميراث5. وروى أصبغ6 عن ابن زيد {والذين عقدت ~~أيمانكم} قال: الذين عاقد بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآتوهم ~~نصيبهم إذا لم يأت ذو رحم يحول بينهم. PageV02P371 # (قال: وهذا) 1 لا يكون اليوم إنما كان هذا في نفر آخى بينهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم انقطع ذلك ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم2. # القول الثالث: أنها نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ~~فأمروا أن يوصوا لهم عند الموت توصية ورد الميراث إلى (الرحم) 3 والعصبة. ~~رواه الزهري عن ابن المسيب4. # ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 5. # قال المفسرون: هذه الآية اقتضت إباحة السكر في غير (أوقات) 6 الصلاة ثم ~~نسخ ذلك بقوله تعالى {فاجتنبوه} 7. PageV02P372 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد إسماعيل بن العباس، قال: بنا (أبو) ~~1 ms122 بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن (قهزاد) 2، قال: حدثني علي بن الحسين ~~بن واقد قال: حدثني أبي عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال: نسختها {إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} 3. # قال أبو بكر: وأبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله بن صالح، قال: بنا ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى} قال: كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء ~~شربوها فلا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر، فإذا صلوا الغداة شربوها، فأنزل ~~الله عزوجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} الآية4 فحرم الله ~~الخمر5. PageV02P373 # قال أبو بكر: وبنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن ~~عطية عن أبيه، عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} قال: نسختها الآية التي في المائدة {فاجتنبوه} 1 # قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله بن عثمان، قال: ~~أبنا عيسى بن عبيد، قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم، أن الضحاك بن ~~مزاحم أخبره في قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال: "نسختها {إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب} " الآية2. # ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم} 3. PageV02P374 # قال المفسرون في هذه الآية تقديم وتأخير. تقديره: فعظهم فإن امتنعوا عن ~~الإجابة فأعرض. وهذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ذلك بآية السيف1. # ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} 2. # قال المفسرون: اختصم يهودي ومنافق، وقيل: بل مؤمن ومنافق، فأراد اليهودي، ~~وقيل: المؤمن، أن تكون الحكومة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فأبى ~~المنافق. فنزل قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} 3 إلى هذه ~~الآية، وكان معنى هذه الآية: ولو أن المنافقين جاءوك فاستغفروا من (صنيعهم) ~~4 ms123 واستغفر لهم الرسول5،وقد زعم بعض منتحلي التفسير: PageV02P375 # أن هذه الآية نسخت بقوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 1. # وهذا قول مرذول، لأنه إنما قيل {فلن يغفر الله لهم} لإصرارهم على النفاق، ~~فأما إذا جاءوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول، فقد ارتفع الإصرار فلا وجه ~~للنسخ2. # ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا ~~جميعا} 3. # وهذه الآية تتضمن الأمر بأخذ الحذر، والندب إلى أن يكونوا عصبا وقت ~~نفيرهم، ذوي أسلحة عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين4 لأن الثبات: ~~الجماعات المتفرقة5. PageV02P376 # وقد ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة. # أخبرنا بن1 ناصر قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، ~~قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستافي، قال: بنا الحسن ~~بن محمد، قال: بنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما {خذوا حذركم فانفروا ثبات} 2، وقال: {انفروا ~~خفافا وثقالا} 3 وقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} 4 ثم نسخ هذه ~~الآيات، فقال: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة} الآية5. # قلت: وهذه الرواية فيها مغمز6. وهذا المذهب لا يعمل عليه. وأحوال ~~المجاهدين تختلف، والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام PageV02P377 # وليس في هذه الآيات شيء منسوخ بل كلها محكمات. وقد ذهب إلى ما قد ذهبت ~~إليه، أبو سليمان الدمشقي1. # ذكر الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} ~~2. # روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال معناه: فما أرسلناك عليهم ~~(رقيبا تؤخذ بهم) 3. # وقال السدي وابن (قتيبة) 4: حفيظا أي: محاسبا لهم5. # وقد ذهب قوم منهم عبد الرحمن بن زيد، إلى أن هذه الآية نزلت في بداية ~~الأمر ثم نسخت بآية السيف6 وفيه بعد، لأنه إذا كان تفسيرها ما ذكرنا فأي ~~وجه للنسخ7. # ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وتوكل على ms124 الله} 8. ~~PageV02P378 # قال المفسرون معنى الكلام: أعرض عن عقوبتهم، ثم نسخ هذا الإعراض عنهم ~~بآية السيف1. # ذكر الآية الحادية والعشرين: قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف ~~إلا نفسك} 2. # قال المفسرون: معناه: لا تكلف إلا المجاهدة بنفسك، ولا تلزم فعل غيرك، ~~وهذا محكم. وقد زعم بعض منتحلي التفسير أنه منسوخ بآية السيف3 (فكأنه) 4 ~~استشعر أن معنى الكلام: لا تكلف أن تقاتل أحدا، وليس كذلك، إنما المعنى: لا ~~تكلف في الجهاد إلا فعل نفسك5. # ذكر الآية الثانية والعشرين: قوله تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق} 6. PageV02P379 # قوله تعالى: {يصلون}: يدخلون في عهد بينكم وبينهم ميثاق. والمعنى: ~~ينتسبون بالعهد1 أو يصلون إلى قوم جاؤوكم، حصرت PageV02P380 # صدورهم أي: ضاقت عن قتالكم1 لموضع العهد الذي بينكم وبينهم، فأمر2 ~~المسلمون في هذه الآية بترك قتال من (له) 3 معهم عهد، أو ميثاق، أو ما ~~يتعلق بعهد، ثم نسخ ذلك بآية السيف، وبما أمروا به من نبذ العهد إلى أربابه ~~في سورة براءة. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وقتادة. # أخبرنا ابن ناصر، قال. (أبنا ابن أيوب) 4 قال: أبنا ابن شاذان، قال. أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا الحسن ابن محمد، ~~قال: بنا حجاج، قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} 5 وقال: {إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} 6 وقال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين} 7 نسخ هذا {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين} 8 {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم} 9. PageV02P381 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا أحمد بن إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد عن قتادة {إلا الذين ~~يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} الآية. قال: نسخ ms125 ذلك في براءة، ونبذ إلى ~~كل ذي عهد عهده، وأمر الله نبيه أن يقاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، وقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية1. ~~PageV02P382 # ذكر الآية الثالثة والعشرين: قوله تعالى: {ستجدون آخرين يريدون أن ~~يأمنوكم ويأمنوا قومهم} 1. # والمعنى: أنهم يظهرون الموافقة للفريقين ليأمنوهما فأمر الله تعالى بالكف ~~عنهم، إذا اعتزلوا وألقوا إلينا السلم، وهو الصلح كما أمر بالكف عن الذين ~~يصلون إلى قوم بيننا وبينهم ميثاق، ثم نسخ ذلك بقوله: {فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} 2. # ذكر الآية الرابعة والعشرين: قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} 3. PageV02P383 # جمهور أهل العلم على أن الإشارة بهذا إلى الذي يقتل خطأ (فعلى) 1 قاتله ~~الدية والكفارة. وهذا قول ابن عباس والشعبي، وقتادة، والزهري، وأبي حنيفة، ~~والشافعي، وهو قول أصحابنا2. فالآية على هذا محكمة. # وقد ذهب (بعض) 3 مفسري القرآن إلى أن المراد به من كان من المشركين بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد (وهدنة) 4 إلى أجل، ثم نسخ ذلك بقوله: ~~{براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} 5 وبقوله: {فانبذ ~~إليهم على سواء} 6. # ذكر الآية الخامسة والعشرين: قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم} الآية7. # اختلف العلماء هل هذه محكمة أم منسوخة على قولين: PageV02P384 # أحدهما: (أنها) 1 منسوخة وهو قول جماعة من العلماء قالوا: بأنها حكمت ~~بخلود القاتل في النار، وذلك منسوخ بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} 2. # وقال بعضهم: نسخها قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} إلى ~~قوله: {إلا من تاب} 3. # وحكى أبو جعفر النحاس: أن بعض العلماء قال: معنى نسختها آية (الفرقان) 4 ~~أي: نزلت بنسختها5. # والقول الثاني: أنها محكمة. واختلف هؤلاء في طريق أحكامها على # قولين: # أحدهما: أن قاتل المؤمن مخلد في النار، وأكدوا هذا بأنها خبر، والأخبار ~~لا تنسخ. # أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار6، قال: أبنا أبي، قال: أبنا ms126 أبو بكر ~~البرقاني قال: أبنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرني البغوي، قال: ~~بنا علي بن الجعد، قال: أبنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، قال: سمعت ~~PageV02P385 # سعيد بن جبير، قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية {ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا} قال: (فرحلت فيها إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقد نزلت في ~~آخر ما نزلت وما نسخها شيء) 1. # وعن شعبة عن منصور قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول ~~الله عزوجل: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} قال: لا توبة له2. # أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: ~~أبنا إسحاق بن الحسن، قال: أبنا ابن حذيفة النهدي، قال: بنا سفيان الثوري، ~~عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا} قال: ليس لقاتل مؤمن توبة، ما نسختها آية منذ نزلت3. # أخبرنا سعيد بن أحمد4، قال: أبنا ابن اليسري، قال: أبنا المخلص، ~~PageV02P386 # قال: بنا البغوي، قال: بنا عثمان بن أبي شيبة، قال: بنا أبو خالد الأحمر، ~~عن عمر بن قيس الملاي، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه تلا هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} ~~حتى فرغ منها، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. # قال ابن عباس: وأنى له التوبة قد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(ثكلته أمه، قاتل المؤمن إذا جاء يوم القيامة واضعا رأسه على إحدى يديه ~~آخذا بالأخرى القاتل (تشخب) 1 أوداجه قبل عرش الرحمن عزوجل فيقول: رب سل ~~هذا فيم قتلني؟ قال: وما نزلت في كتاب الله عزوجل آية نسختها2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق ابن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ~~قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال بنا مغيرة بن ~~PageV02P387 # النعمان عن سعيد بن ms127 جبير، قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: {ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا} فرحلت إلى ابن أبي عباس رضي الله عنها فقال: إنها من آخر ما ~~نزل، وما نسخها شيء1. # قال أحمد: وبنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثني القاسم ابن أبي ~~بزة عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من ~~توبة؟ قال: لا. فتلوت هذه الآية التي في الفرقان {إلا من تاب وآمن} 2 فقال: ~~هذه الآية مكية نسختها آية مدنية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} 3. # قال أحمد: وبنا حسين بن محمد قال بنا سفيان، عن أبي الزياد، قال: سمعت ~~شيخنا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك، (قال) 4: نزلت الشديدة ~~بعد الهينة بستة أشهر قوله: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} 5 ~~وقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} 6. PageV02P388 # وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه قصد التشديد بهذا القول. # فأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا ~~إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، ~~قال: بنا محمد بن عبد الملك، قال: أبنا يزيد بن هرون، قال: أبنا أبو مالك، ~~قال: بنا سعد بن عبيدة، أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: لمن قتل ~~المؤمن توبة، فجاءه رجل فسأله، ألمن قتل مؤمنا توبة؟ قال: لا إلا النار. ~~فلما قام قال له جلساؤه: ما هكذا؟ كنت تفتينا أنه لمن قتل مؤمنا متعمدا ~~توبة مقبولة، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجلا مغضبا يريد أن يقتل ~~مؤمنا، فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك1. # قال أبو بكر بن أبي داود: وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~(للقاتل) توبة2. PageV02P389 # وقد روى سعيد بن (ميناء) 1 عن عبد الله بن عمر، قال: (سأله) 2 رجل، قال: ~~إني قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد، فإنك لا تدخلها ~~أبدا. ms128 # وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ضد هذا، فإنه قال للقاتل: "تب إلى ~~الله يتب عليك" # وروى سعيد بن مينا) 3 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءه رجل فقال: يا ~~أبا هريرة، ما تقول في قاتل المؤمن، هل له من توبة؟ قال: والذي لا إله إلا ~~هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط4. # والقول الثاني: أنها عامة دخلها التخصيص، بدليل5 أنه لو قتله كافر ثم ~~أسلم الكافر سقطت عنه العقوبة في الدنيا والآخرة، فإذا ثبت كونها من العام ~~المخصص، فأي دليل صلح للتخصيص وجب العمل به. ومن أسباب التخصيص أن يكون قد ~~قتله مستحلا لأجل إيمانه فيستحق التخليد لاستحلاله. PageV02P390 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا الحسن بن عطاء، وأحمد بن محمد الحسين، قالا: ~~بنا خلاد بن يحيى، قال بنا أنس بن مالك الصيرفي أبو روية عن أنس بن مالك، ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وعليها أمير فلما انتهى إلى ~~أهل ماء خرج إليه رجل من أهل الماء فخرج إليه رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: إلى ما تدعو؟ فقال: إلى الإسلام، قال: وما الإسلام؟ قال: ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن تقر بجميع الطاعة، ~~قال: هذا؟ قال: نعم. فحمل عليه فقتله لا يقتله إلا على الإسلام، فنزلت: ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا} لا يقتل إلا على إيمانه الآية كلها. # قال سعيد بن جبير: نزلت في (مقيس بن ضبابة) قتل مسلما عمدا وارتد كافرا1. # وقد ضعف هذا الوجه أبو جعفر النحاس فقال: ومن لفظ عام لا يخص إلا ~~(بتوقيف) 2 أو دليل قاطع3. # وقد ذهب قوم إلى أنها مخصوصة في حق من لم يتب، بدليل قوله تعالى: {إلا من ~~تاب} 4. PageV02P391 # والصحيح أن الآيتين محكمتان، فإن كانت ms129 التي في النساء أنزلت أولا فإنها ~~محكمة نزلت على حكم الوعيد غير مستوفاة الحكم، ثم بين حكمها في الآية التي ~~في الفرقان، وكثير من المفسرين منهم ابن عباس وأبوا مجلز1 وأبو صالح. ~~يقولون: فجزاؤه جهنم إن جازاه. وقد روى لنا مرفوعا إلا أنه لا يثبت رفعه2. ~~والمعنى: يستحق الخلود غير أنه لا يقطع له به. # وفي هذا الوجه بعد لقوله: {وغضب الله عليه ولعنه}. فأخبر بوقوع عذابه ~~كذلك، وقال أبو عبيد: وإن كانت التي في الفرقان الأولى فقد استغنى بما فيها ~~عن إعادته في سورة النساء فلا وجه للنسخ بحال3. PageV02P392 # ذكر الآية السادسة والعشرين: قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الاسفل} ~~1. # زعم بعض من قل فهمه إنها نسخت بالاستثناء بعد ها، وهو قوله: {إلا الذين ~~تابوا} 2 وقد بينا في مواضع أن الاستثناء ليس بنسخ3. PageV02P393 # باب ذكر الآيات اللواتي # قد زعم (قوم) 1 أنه ليس في المائدة منسوخ، فأخبرنا محمد بن أبي منصور، ~~قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر ~~النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال بنا محمد بن بشار، قال: بنا عبد ~~الرحمن2، قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عامر بن شراحيل، قال: المائدة ~~ليس فيها منسوخ3 قال ابن بشار: وبنا ابن أبي عدي، قال: بنا ابن عون، قال: ~~قلت للحسن: نسخ من المائدة شيء؟ قال: لا4. وقد ذهب الأكثرون إلى أن في ~~المائدة منسوخا ونحن نذكر ذلك. PageV02P395 # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ~~ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} الآية1. # اختلف المفسرون في هذه الآية، هل هي محكمة أم منسوخة؟ على قولين: # أحدهما: أنها محكمة ولا يجوز استحلال الشعائر ولا الهدي قبل أوان ذبحه2. # ثم اختلفوا في القلائد فقال بعضهم: يحرم رفع (القلادة) 3 عن الهدي حتى ~~(ينحر) 4. # وقال آخرون منهم: كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم فقيل لهم لا تستحلوا ~~أخذ القلائد من الحرم ولا ms130 تصدوا القاصدين إلى البيت5. # والقول الثاني: أنها منسوخة، ثم في المنسوخ منها ثلاثة أقوال: # أحدهما: قوله: {ولا آمين البيت الحرام} فإن هذا اقتضى جواز إقرار ~~المشركين على قصدهم البيت، وإظهارهم شعائر الحج ثم نسخ هذا بقوله: {فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} 6 وبقوله: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} 7 وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV02P396 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا عمر بن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق ابن (أحمد) 1، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: ~~حدثني أبي، قال. بنا عبد الوهاب، عن سعيد عن قتادة، قال: نسخ منها: {آمين ~~البيت الحرام} نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # وقال: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} ~~3. # وقال: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} 4. # والثاني: أن المنسوخ منها تحريم الشهر الحرام، وتحريم الآمين للبيت إذا ~~كانوا مشركين، وهدي المشركين، إذا لم يكن لهم من المسلمين أمان، قاله أبو ~~سليمان الدمشقي5. # والثالث: أن جميعها منسوخ. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال. أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، ~~PageV02P397 # قال: بنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ~~{لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين ~~البيت الحرام} 1 قال: "كان المشركون يحجون البيت الحرام، ويهدون الهدايا ~~ويحرمون (حرمة) 2 المشاعر، وينحرون في حجهم، فأنزل الله عزوجل {لا تحلوا ~~شعائر الله ولا الشهر الحرام} أي لا تستحلوا قتالا فيه، {ولا آمين البيت ~~الحرام} يقول: من توجه قبل البيت. ثم أنزل الله، فقال: {فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} " 3. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: ms131 بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثني أبي، قال: بنا يزيد، قال: أبنا سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد، ~~قال: نسخت هذه الآية {لا تحلوا شعائر الله} نسختها {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} 4. # قال أحمد: وبنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن قتادة، {لا تحلوا شعائر ~~الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد} قال: هي منسوخة، كان ~~PageV02P398 # الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من (السمر) 1 فلم يعرض ~~له أحد، فإذا رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا ~~يصد عن البيت، فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت ~~الحرام، فنسخها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: ~~أبنا إسحاق بن الحسن، قال: أبنا أبو حذيفة النهدي، قال: بنا سفيان الثوري ~~عن بيان عن الشعبي، قال: لم ينسخ من المائدة غير آية واحدة {لا تحلوا شعائر ~~الله ولا الشهر الحرام} (نسختها) 3 {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 4. # وفصل الخطاب في هذا أنه لا يمكن القول بنسخ جميع الآية فإن شعائر الله ~~أعلام متعبداته5. ولا يجوز القول بنسخ هذا (إلا أن يعني) PageV02P399 # به: لا تستحلوا نقض ما شرع فيه المشركون من ذلك، فعلى هذا يكون منسوخا. ~~وكذلك الهدي والقلائد، وكذلك الآمون للبيت فإنه لا يجوز صدهم إلا أن يكونوا ~~مشركين، وأما الشهر الحرام فمنسوخ الحكم على ما بينا في قوله: {يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه} 1. # فأما قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} 2 فلا وجه لنسخه. # وأما قوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} فمنسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} 3 وباقي الآية محكم (بلا) 4 شك. PageV02P400 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} 1. # اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنها اقتضت إباحة ذبائح أهل الكتاب على الإطلاق، وإن علمنا أنهم ~~قد أهلوا عليها بغير اسم الله، أو أشركوا معه غيره. وهذا مروي عن ms132 الشعبي، ~~وربيعة، والقاسم بن مخيمرة2 في آخرين، وهؤلاء زعموا أنها ناسخة لقوله ~~تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 3. # قال أبو بكر: وبنا حرمي بن يونس4 قال: أبنا أبي، يونس بن محمد، قال: بنا ~~حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن، قال: قيل له: إنهم يذكرون المسيح على ~~ذبائحهم، قال: قد علم الله ما هم قائلون، وقد أحل ذبائحهم. # قال أبو بكر: وبنا زياد بن أيوب، قال: بنا مروان، قال بنا أيوب ابن يحيى ~~الكندي، قال: سألت الشعبي عن نصارى نجران فقلت: منهم من يذكروا الله ومنهم ~~من يذكر المسيح. قال: كل، وأطعمني. PageV02P401 # قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قال: بنا يحيى عن سفيان عن ~~ابن جريج عن عطاء قال: كلوا وإن ذبح للشيطان. # قال أبو بكر: وبنا محمود بن خالد، قال: بنا الوليد، قال: أبنا ابن جابر، ~~قال: سمعت القاسم بن مخيمرة يقول: "لا بأس بأكل ما ذبحت النصارى لأعياد ~~كنائسها، ولو سمعته يقوله: على اسم جرجيس وبولس"1. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، قال: ~~حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما ~~أهل لغير الله به} 2 ما ذبح اليهود والنصارى أحل لكم ذبائحهم على كل حال3. # قال أبو بكر: وبنا محمد بن بشار، قال: بنا يحيى، قال: بنا عبد الملك، عن ~~عطاء، قال: إذا ذبح النصراني باسم المسيح فكل4. PageV02P402 # قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن سعيد، قال: بنا ابن أبي غنية، قال: بنا ~~أبي، عن الحكم، قال: لو ذبح النصراني وسمعته يقول: "باسمك اللهم المسيح ~~لأكلت منه، لأن الله قد أحل لنا ذبائحهم، وهو يعلم أنهم يقولون ذلك". # والقول الثاني: أن ذلك كان مباحا في أول الأمر، ثم نسخ ms133 بقوله تعالى: {ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 1 # والقول الثالث: أنه إنما أبيحت ذبيحة أهل الكتاب، لأن الأصل أنهم يذكرون ~~اسم الله عليها (فمتى علم) 2 أنهم قد ذكروا غير اسمه لم يؤكل. وهذا هو ~~الصحيح عندي3. # وممن قال: إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل: علي بن أبي طالب، ~~وعبد الله بن عمر، وعائشة، وطاؤس والحسن4، وعن عبادة PageV02P403 # ابن الصامت، وأبي الدرداء1 (كهذا القول) 2. وكالقول الأول، فعلى هذا ~~القول الآية محكمة، ولا وجه للنسخ3. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} 4. # اختلف العلماء فيها على قولين: # أحدهما: أن في (الكلام) 5 إضمارا تقديره: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين. ~~وهذا قول سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، وابن عباس، والفقهاء6. PageV02P404 # والثاني: أنه على إطلاقه، وأنه يوجب على كل من أراد الصلاة أن يتوضأ سواء ~~كان محدثا أو غير محدث. وهذا مروي عن جماعة منهم: علي، وعكرمة، وابن ~~سيرين1. # ثم اختلفوا: هل هذا الحكم باق أم نسخ؟ # فذهب أكثرهم إلى أنه باق. # وقال بعضهم: بل هو منسوخ بالسنة وهو حديث بريدة2: "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى يوم الفتح بوضوء واحد" فقال له عمر: صنعت شيئا لم تكن تصنعه. ~~فقال: عمدا فعلته يا عمر"3. # وهذا قول بعيد لما سبق بيانه من أن أخبار الآحاد لا تجوز أن تنسخ القرآن4 ~~وإنما يحمل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على تبيين معنى الآية، ~~وأن المراد: إذا قمتم وأنتم محدثون. وإنما كان يتوضأ لكل صلاة لطلب ~~الفضيلة. PageV02P405 # وقد حكى أبو جعفر النحاس عن الشافعي أنه قال: لو وكلنا إلى الآية لكان ~~على كل قائم إلى الصلاة الطهارة، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الصلوات) 1 بطهور واحد، بينها فيكون المعنى: إذا قمتم وقد أحدثتم ~~فاغسلوا2. # وقد قال بعضهم: يجوز أن يكون ذلك قد نسخ بوحي لم تستقر تلاوته. فإنه قد ~~روى أبو جعفر ابن جرير الطبري، بإسناده عن عبد الله بن ms134 حنظلة الغسيل3 رضي ~~الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك ~~عليه، فرفع عنه الوضوء إلا من حدث"4. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {فاعف عنهم واصفح} 5. # اختلف العلماء هل هذا منسوخ أم محكم؟ على قولين،: PageV02P406 # أحدهما: أنه منسوخ، قاله الأكثرون، ولهم في ناسخه ثلاثة أقوال: # أحدهما: آية السيف. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: ~~بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، ~~قال: حدثت عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {فاعف عنهم} 1 {وإن تعفوا وتصفحوا} 2 ونحو هذا من القرآن نسخ (كله) 3 ~~بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 4. # والثاني: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} 5. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثني أبي، قال بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن قتادة {فاعف عنهم واصفح} ~~قال: نسختها قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ~~6. PageV02P407 # والثالث: {وإما تخافن من قوم خيانة} 1. # والقول الثاني: أنه محكم، قال بعض المفسرين: نزلت في قوم كان بينهم وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم عهد، فغدروا وأرادوا قتل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأظهره الله عليهم، ثم أنزل هذه الآية، ولم تنسخ2. # قال ابن جرير: يجوز أن يعفي عنهم في غدرة فعلوها مالم ينصبوا حربا، ولم ~~يمتنعوا من أداء الجزية، والإقرار بالصغار فلا يتوجه النسخ3. PageV02P408 # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} 1. # هذه الآية محكمة عند الفقهاء. واختلفوا هل هذه العقوبة على الترتيب أم ~~على التخيير. # فمذهب أحمد بن حنبل في جماعة أنها على الترتيب، وأنهم إذا قتلوا وأخذوا ~~المال، أو قتلوا ولم يأخذوا قتلوا وصلبوا وإن أخذوا المال ولم يقتلوا، ms135 قطعت ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يأخذوا المال نفوا2. # وقال مالك: الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء سواء قتلوا أم لم يقتلوا، ~~أخذوا المال أو لم يأخذوا3. PageV02P409 # وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له، أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء ~~بعدها، وقد بينا فساد هذا القول في مواضع1. # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2. # اختلفوا في هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مخيرا (إن شاء حكم) 3 بينهم وإن شاء أعرض عنهم ثم نسخ ~~ذلك، بقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 4 فلزمه الحكم (وزال) 5 ~~التخيير، روى هذا المعنى أبو سليمان الدمشقي بأسانيده عن PageV02P410 # ابن عباس، وعطاء ومجاهد، وعكرمة، والسدي، وقد روى أيضا عن الزهري (وعمر ~~بن عبد العزيز) 1. # وقد أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا أبو طالب بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر ~~الشافعي، قال: بنا يحيى بن آدم عن الأشجعي، عن سفيان عن السدي عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2 قال: نسختها {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} 3. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال بنا عمر بنا عبيد الله البقال، قال: أبنا ~~ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، ~~قال: حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما في قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} قال: نسختها {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله} 4. PageV02P411 # قال أحمد: وبنا هشيم قال: بنا أصحابنا منهم: منصور وغيره عن الحكم عن ~~مجاهد في قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} قال: نسخت ما قبلها، قوله: ~~{فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 1. # قال أحمد: وبنا وكيع، قال: بنا سفيان عن السدي، عن عكرمة، قال: نسخ قوله: ~~{وأن احكم بينهم} قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2. # قال ms136 أحمد: وبنا حسين عن شيبان عن قتادة {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ~~قال: أمر الله نبيه أن يحكم بينهم بعدما كان رخص له أن يعرض عنهم إن شاء، ~~فنسخت هذه الآية ما كان قبلها3. # وحكى أبو جعفر النحاس عن أبي حنيفة وأصحابه قالوا: إذا تحاكم أهل الكتاب ~~إلى الإمام فليس له أن يعرض عنهم، غير أن أبا حنيفة قال: إذا جاءت المرأة ~~والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج ~~لم يحكم. وقال أصحابه: بل يحكم. قال: وقال الشافعي: لا خيار للإمام إذا ~~تحاكموا إليه قال النحاس: وقد ثبت أن قول أكثر العلماء أن الآية منسوخة4. ~~PageV02P412 # والقول الثاني: أنها محكمة وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيرون وإذا ~~ترافعوا إليهم إن شاؤوا حكموا بينهم وإن شاؤوا أعرضوا عنهم. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا هشيم، قال: أبنا مغيرة عن إبراهيم، والشعبي في قوله: {فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم}، قالا: إذا ارتفع أهل الكتاب إلى حاكم المسلمين فإن ~~شاء أن يحكم بينهم، وإن شاء أن يعرض عنهم، وإن حكم، حكم بما في كتاب الله1. # قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء، قال: إن شاء حكم، وإن ~~شاء لم يحكم2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنى المثنى بن أحمد، قال: بنا عمرو بن خالد، عن ~~ابن لهيعة عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير {فإن جاءوك PageV02P413 # فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} جعله الله في ذلك على (الخيرة) 1 إما أن يحكم ~~(و) 2 إما أن يتركهم فلا يحكم بينهم3. # قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن محمد بن خلاد، قال: بنا ms137 يزيد قال: بنا ~~مبارك عن الحسن، قال: إذا ارتفع أهل الذمة إلى حاكم من حكام المسلمين، فإن ~~شاء حكم بينهم، وإن شاء رفعهم إلى حكامهم، فإن حكم بينهم حكم بالعدل، وبما ~~أنزل الله. وهذا مروي عن الزهري. وبه قال: أحمد بن حنبل وهو الصحيح. لأنه ~~لا (تنافي) 4 بين الآيتين من جهة أن أحدهما خيرت بين الحكم وتركه، والأخرى ~~ثبتت كيفية الحكم إذا كان5. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ما على الرسول إلا البلاغ} 6. ~~PageV02P414 # اختلف المفسرون فيها على قولين: # أحدهما: أنها محكمة وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ وليس ~~عليه الهدي. # والثاني: أنها تتضمن الاقتصار على التبليغ دون الأمر بالقتال ثم نسخت ~~بآية السيف1 والأول أصح2. # ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم} 3. # للعلماء فيها قولان: # أحدهما: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن قتال ~~(الضالين) 4 فنسخت. ولهم في ناسخها قولان: # أحدهما: آية السيف. # والثاني: أن آخرها نسخ أولها. قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في القرآن ~~آية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه وموضع المنسوخ منها إلى قوله: {لا يضركم ~~من ضل} والناسخ قوله: {إذا اهتديتم} والهدى ها هنا الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر5. PageV02P415 # قلت: وهذا الكلام إذا حقق لم يثبت. # والقول الثاني: أنها محكمة. # قال الزجاج: معناها: إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم لا يؤاخذكم بذنوب ~~غيركم. قال: وهذه الآية لا توجب ترك الأمر بالمعروف. لأن المؤمن إذا تركه ~~وهو مستطيع له، فهو ضال وليس بمهتد1. # قلت: وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة. ويدل على إحكامها أربعة أشياء: # أحدها: أن قوله: {عليكم أنفسكم} يقتضي (إغراء) 2 الإنسان بمصالح نفسه، ~~ويتضمن الإخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس مقتضى ذلك أن لا ينكر على ~~غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل. # والثاني: أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف. لأن قوله: {عليكم ~~أنفسكم} أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر ms138 بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر. وقد دل على ما قلنا قوله: {إذا اهتديتم} وإنما يكون الإنسان مهتديا ~~إذا امتثل أمر الشرع، ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف. # وقد روي عن ابن مسعود والحسن وأبي العالية: أنهم قالوا في هذه الآية: ~~قولوا ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم أنفسكم3. PageV02P416 # أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ابن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: ~~بنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: بنا هاشم بن القاسم، قال: بنا ~~زهير يعني: ابن معاوية، قال: بنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: بنا قيس قال: ~~قام (أبو بكر) 1 رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس ~~إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم} إلى آخر الآية وأنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه أو ~~شك الله عزوجل أن يعمهم بعقابه" 2. # والثالث: أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية فحينئذ ~~لا يلزمون بغيرها. فروى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P417 # كتب إلى حجر، وعليهم منذر بن (ساوي) 1 يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا ~~فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب، واليهود ~~والنصارى والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام فكتب إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل ~~الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية) فلما قرؤوا الكتاب أسلمت العرب (وأعطى) ~~2 أهل الكتاب والمجوس الجزية. فقال المنافقون: عجبا لمحمد يزعم أن الله ~~بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا، وقد قبل من مجوس هجر، وأهل الكتاب، ~~الجزية، فهلا أكرههم على الإسلام وقد ردها على إخواننا من العرب. فشق ذلك ~~على المسلمين فنزلت هذه الآية3. # والرابع: أنه ms139 (لما عابهم) 4 في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة أعلمهم بهذه ~~الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه وأنه لا يضره ضلال PageV02P418 # من (ضل) 1 إذا كان مهتديا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء ~~من الذم والعقاب2 وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن الأمر للأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ها هنا مدخل وهذا أحسن الوجوه في الآية3. # ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} 4. # الإشارة بهذا إلى الشاهدين الذين يشهدان على الموصي في السفر. والناس (في ~~قوله) 5: {ذوا عدل منكم} قائلان: # أحدهما: من أهل دينكم وملتكم. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمد ~~بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما {ذوا عدل منكم} أي: من أهل PageV02P419 # الإسلام1. وهذا قوله ابن مسعود وشريح2 وسعيد بن المسيب، وسعيد ابن جبير، ~~ومجاهد، وابن (سيرين) 3 والشعبي، والنخعي، وقتادة، وأبو مخلد4 ويحيى بن ~~يعمر5، والثوري وهو قول أصحابنا6. # والثاني: أن معنى قوله {منكم} أي: من عشيرتكم، وقبيلتكم، وهم مسلمون ~~أيضا. قاله الحسن، وعكرمة والزهري والسدي وعن عبيدة كالقولين7، فأما قوله: ~~{أو آخران من غيركم} فقال ابن عباس ليست أو للتخير إنما المعنى: أو آخران ~~من غيركم إن لم تجدوا منكم8 وفي قوله: من غيركم قولان: PageV02P420 # أحدهما: من غير ملتكم ودينكم، قاله أرباب القول الأول. # والثاني: من غير عشرتكم وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا. قاله أرباب القول ~~الثاني والقائل بأن المراد شهادة المسلمين من القبيلة أو من غير القبيلة لا ~~يشك في إحكام هذه الآية. فأما القائل بأن المراد بقوله: {أو آخران من ~~غيركم} أهل الكتاب إذا (شهدوا على الوصية) في السفر فلهم فيها قولان: # أحدهما: أنها محكمة والعمل على هذا عندهم باق. وهو قول ms140 ابن عباس وابن ~~المسيب وابن جبير، وابن سيرين، وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل1. # والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 2 وهو قول زيد ~~بن أسلم3 وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي، قالوا: وأهل الكفر ليسوا ~~بعدول4.والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة فجاز PageV02P421 # كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض، والنفاس، ~~والاستهل. # PageV02P422 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأنعام # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} 1. # زعم بعض ناقلي التفسير أنه كان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاف ~~عاقبة الذنوب، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر} 2. # قلت: فالظاهر من هذه المعاصي أن المراد بها الشرك، لأنها جاءت في عقيب ~~قوله: {ولا تكونن من المشركين} 3 فإذا قدرنا العفو عن ذنب - إذا كان - لم ~~تقدر المسامحة في شرك - لو تصور - إلا أنه لما لم يجز في حقه، (بقي) 4 ذكره ~~على سبيل التهديد والتخويف من عاقبته كقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 5 ~~فعلى هذا الآية محكمة، يؤكده أنها خبر، والأخبار (لا تنسخ) 6. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل لست عليكم بوكيل} 7. PageV02P423 # للمفسرين فيه قولان: # أحدهما: أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة ثم نسخ ~~بآية السيف وهذا المعنى في رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما1. # والثاني: أن معناه لست حفيظا عليكم إنما أطلبكم بالظواهر من الإقرار ~~والعمل، لا بالأسرار. فعلى هذا هو محكم، وهذا هو الصحيح. يؤكد أنه خبر ~~والأخبار لا تنسخ. وهذا اختيار جماعة منهم أبو جعفر النحاس 2. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض ~~عنهم} 3. # المراد بهذا الخوض: الخوض بالتكذيب، ويشبه أن يكون الإعراض المذكور ههنا ~~منسوخا بآية السيف4. PageV02P424 # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} ~~1 أي: من كفر الخائفين وإثمهم، وقد زعم قوم منهم ms141 سعيد بن جبير: أن هذه ~~الآية منسوخة بقوله: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} 2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن السدي، عن سعيد بن جبير، وأبي ~~مالك في قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قالا: نسخها: {وقد ~~نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} 3 الآية. # قلت: ولو قال: هؤلاء: أنها منسوخة بآية السيف كان أصلح4 وكان (معناها) 5 ~~عندهم إباحة مجالستهم وترك الاعتراض عليهم، والصحيح أنها محكمة لأنها خبر ~~وقد بينا أن المعنى: ما عليكم شيء من آثامهم إنما يلزمكم إنذارهم6. ~~PageV02P425 # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} 1. # للمفسرين فيه قولان: # أحدهما: أنه اقتضى المسامحة لهم والإعراض عنهم ثم نسخ بآية السيف، وهذا ~~مذهب قتادة والسدي. # أخبرنا بن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا أبو علي ابن شاذان، قال: ~~أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، ~~قال: بنا عبد الله بن رجاء عن همام عن قتادة {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ~~ولهوا} ثم أنزل الله في براءة، وأمرهم بقتالهم2. # والثاني: أنه خرج مخرج التهديد: كقوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} 3، ~~فعلى هذا هو محكم، وهذا مذهب مجاهد4 وهو الصحيح5. PageV02P426 # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {قل الله ثم ذرهم} 1 فيه قولان: # أحدهما: أنه أمر له بالإعراض عنهم، ثم نسخ بآية السيف2. # والثاني: أنه تهديد، فهو محكم، وهذا أصح3. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا ~~عليكم بحفيظ} 4 فيه قولان: # أحدهما: أن هذه الآية تتضمن ترك قتال الكفار ثم نسخت بآية السيف5. # والثاني: أن المعنى لست رقيبا عليكم أحصي أعمالكم فهي على هذامحكمة6. ms142 ~~PageV02P427 # ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {وأعرض عن المشركين} 1. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذا (ونحوه) 2 مما ~~أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين فإنه نسخ بقوله: {فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} 3. # ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم ~~بوكيل} 4. # قال ابن عباس رضي الله عنهما نسخ بآية السيف، وعلى ما ذكرنا في نظائرها ~~تكون محكمة5. PageV02P428 # ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم} 1. # قال المفسرون: هذه نسخت بتنبيه الخطاب في آية السيف. لأنها تضمنت الأمر ~~بقتلهم، والقتل أشنع من السب2 ولا أرى هذه الآية منسوخة، بل يكره للإنسان ~~أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء أو بنبيه صلى الله عليه وسلم3. # ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {فذرهم وما يفترون} 4 إن قلنا إن ~~هذا تهديد كما سبق في الآية السادسة فهو محكم، وإن قلنا إنه أمر بترك ~~قتالهم فهو منسوخ بآية السيف5. PageV02P429 # ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} 1. قد روي عن جماعة منهم الحسن، وعكرمة، أنهم قالوا: نسخت بقوله: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} 2 وهذا (غلط) 3؛ لأنهم إن (أرادوا) 4 ~~النسخ حقيقة وليس هذا بنسخ، وإن أرادوا التخصيص (وأنه خص) 5 بآية المائدة ~~طعام أهل الكتاب فليس بصحيح. لأن أهل الكتاب يذكرون الله على الذبيحة فيحمل ~~أمرهم على ذلك فإن تيقنا أنهم تركوا ذكره جاز أن يكون عن نسيان، والنسيان ~~لا يمنع الحل، فإن تركوا لا عن نسيان، لم يجز الأكل فلا وجه للنسخ أصلا. # ومن قال من المفسرين إن المراد بها لم يذكر اسم الله عليه البتة6 فقد خص ~~عاما، والقول بالعموم أصح وعلى قول الشافعي هذه الآية محكمة. لأنه إما أن ~~يراد بها عنده الميتة أو يكون نهي كراهة7. PageV02P430 # ذكر الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني ~~عامل فسوف تعلمون} 1 للمفسرين ms143 فيها قولان: # أحدهما: أن المراد بها ترك قتال الكفار، فهي منسوخة بآية السيف2. # والثاني: أن المراد بها التهديد فعلى هذا هي محكمة وهذا هو الأصح3. # ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {فذرهم وما يفترون} 4 فيه قولان: # أحدهما: أنه اقتضى ترك قتال المشركين، فهو منسوخ بآية السيف. والثاني: ~~أنه تهديد ووعيد فهو محكم5. # ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} 6. ~~PageV02P431 # اختلف العلماء في المراد بهذا الحق على قولين: # أحدهما: أنه الزكاة. # أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز1. قال: بنا أبو محمد الجوهري، قال: ~~أبنا محمد المظفر، قال: أبنا علي بن إسماعيل بن حماد، قال: بنا أبو حفص ~~عمرو بن علي، قال: بنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: بنا (يزيد بن درهم) 2 ~~قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "الزكاة ~~المفروضة"3. # قال أبو حفص: وبنا معلي بن أسد قال بنا عبد الواحد بن زياد، قال: بنا ~~الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما {وآتوا حقه ~~يوم حصاده} قال: "العشر ونصف العشر"4. # قال أبو حفص: وبنا عبد الرحمن، قال: بنا إبراهيم بن نافع، عن ابن طاؤس عن ~~أبيه، {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "الزكاة"5. PageV02P432 # قال أبو حفص: وبنا عبد الرحمن، قال: بنا أبو هلال، عن حيان الأعرج، عن ~~جابر بن زيد {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "الزكاة"1. # قال أبو حفص: وبنا محمد بن جعفر، قال: بنا (شعبة) 2 عن أبي رجاء، قال: ~~سألت الحسن عن قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "الزكاة"3. وهذا قول سعيد ~~بن المسيب، وسعيد بن جبير، وابن الحنفية4، وعطاء وقتادة وزيد بن أسلم في ~~آخرين5. فعلى هذا الآية محكمة وينبغي على قول هؤلاء أن تكون هذه الآية ~~مدنية لأن السورة مكية، والزكاة إنما أنزلت بالمدينة. # والثاني: أنه حق غير الزكاة أمر به يوم الحصاد، وهو إطعام من حضر وترك ما ~~سقط من الزرع، والتمر. # أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أبنا الجوهري، قال: ms144 أبنا الظفر، قال: أبنا ~~علي بن إسماعيل، قال: أبنا أبو حفص، قال: أبنا يحيى بن سعيد، قال: ~~PageV02P433 # بنا عبد الملك عن عطاء {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "القبضة من الطعام"1. # وقال: يحيى بن سعيدعن سفيان عن منصور عن مجاهد، {وآتوا حقه} قال: "شيء ~~سوى الزكاة في الحصاد (والجذاذ) 2 إذا حصدوا، و (إذا جذوا) "3. # وقال أبو حفص: وبنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن مجاهد، قال: "إذا ~~حصدوا ألقى إليهم من السنبل، وإذا جذوا النخل ألقى لهم من (الشماريخ) 4 ~~فإذا كاله زكاه"5. # قار أبو حفص: وبنا معمر بن سليمان، قال: بنا عاصم عن أبي العالية {وآتوا ~~حقه} قال: "كانوا يعطون شيئا سوى] الزكا ة ["6. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: ~~PageV02P434 # حدثنا أبي، قال: بنا هشيم، قال: أبنا مغيرة عن شباك، عن إبراهيم، قال: ~~"كانوا يعطون حتى نسختها، الصدقة العشر أو نصف العشر"1. # أخبرنا المبارك بن علي، قال أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر ~~بن أبي داود قال: أبنا عبد الله بن سعيد، قال: أبنا ابن إدريس عن أبيه عن ~~عطية {وآتوا حقه يوم حصاده}، قال: "كانوا إذا حصدوا، (وإذا دبس وإذا غربل ~~أعطوا) منه شيئا، فنسخ ذلك العشر ونصف العشر2، قال: أبو بكر: وبنا محمد بن ~~(بشار) 3 قال: بنا يزيد، قال: أبنا عبد الملك عن عطاء {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} قال: "ليس بالزكاة، ولكنه إذا كيل قبض منه قبضات من شهد رضخ له ~~منه"4. # واختلف العلماء: هل نسخ ذلك أم لا؟ (إن قلنا أنه أمر وجوب فهو منسوخ ~~بالزكاة، وإن قلنا إنه أمر استحباب، فهو باقي الحكم5. PageV02P435 # ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه} 1 الآية. # اختلف العلماء في حكم هذه ms145 الآية على قولين: # أحدهما: أن المعنى: لا أجد محرما مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا، ~~قاله طاؤس ومجاهد2. # والثاني: أنها حصرت المحرم، فليس في الحيوانات محرم إلا ما ذكر فيها. # ثم اختلف أرباب هذا القول. فذهب بعضهم إلى أنها محكمة، وأن العمل على ما ~~ذكر فيها، فكان ابن عباس لا يرى بلحوم الحمر الأهلية بأسا، ويقرأ هذه الآية ~~ويقول: ليس شيء (حراما) 3 إلا ما حرمه الله في كتابه4. وهذا مذهب عائشة، ~~والشعبي. PageV02P436 # وذهب آخرون إلى أنها نسخت بما ذكر في المائدة من المنخنقة، والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع1 وقد رد قوم هذا القول، بأن قالوا: كل ~~هذا داخل في الميتة، وقد ذكرت الميتة ها هنا فلا وجه للنسخ، وزعم قوم: أنها ~~نسخت بآية المائدة، وبالسنة من تحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع2 ~~ومخلب3 من الطير، وهذا ليس بصحيح، أما آية المائدة فقد ذكرنا أنها داخلة في ~~هذه الآية. # وأما ما ورد في السنة فلا يجوز أن يكون ناسخا، لأن مرتبة القرآن لا ~~يقاومها أخبار الأحاد ولو قيل: إن السنة خصت ذلك الإطلاق أو ابتدأت حكما، ~~كان أصلح. وإنما الصواب عندنا أن يقال: هذه الآية نزلت بمكة، ولم تكن ~~الفرائض قد تكاملت ولا المحرمات اليوم قد تتامت، ولهذا قال: {في ما أوحي} ~~على لفظ الماضي وقد كان حينئذ من قال: لا إله إلا الله ثم مات، دخل الجنة، ~~فلما جاءت الفرائض والحدود، وقعت PageV02P437 # المطالبة بها، فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع من التحريم ~~يومئذ، فلا ناسخ إذن ولا منسوخ. ثم كيف يدعى نسخها وهي خبر، والخبر لا ~~يدخله النسخ1. # ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {في ما أوحي} 2. # للمفسرين فيها قولان: # أحدهما: أنها اقتضت الأمر بالكف عن قتالهم، وذلك منسوخ بآية السيف3. # والثاني: أن المراد بها التهديد، فهي محكمة وهو الصحيح4. PageV02P438 # ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {لست منهم في شيء} 1. # للمفسرين في معناه ثلاثة أقوال: # أحدها: لست من قتالهم في شيء، ثم ms146 نسخ بآية السيف، قاله السدي2. # والثاني: ليس إليك شيء من أمرهم، قاله ابن قتيبة. # والثالث: أنت بريء منهم وهم منك براء إنما أمرهم إلى الله سبحانه # في الجزاء فعلى هذين القولين الآية محكمة3. PageV02P439 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأعراف # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} 1. # قال ابن زيد: نسخها الأمر بالقتال2 وقال غيره هذا تهديد لهم وهذا لا ~~ينسخ3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} 4. # قال المفسرون: المراد بكيده: مجازاة أهل الكيد، والمكر، وهذه خبر، فهي ~~محكمة5. # وقد ذهب من قل علمه من منتحلي التفسير إلى أن معنى الآية الأمر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بمتاركتهم. قال: ونسخ معناها بآية السيف، وهذا قول لا يلتفت ~~إليه6. PageV02P441 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين} 1. العفو (الميسور) 2 وفي الذي أمر بأخذ العفو ثلاثة أقوال: # أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن عمر، وابن الزبير3 والحسن ومجاهد. فعلى هذا ~~يكون المعنى: اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فتظهر منهم ~~البغضاء، فعلى هذا هو محكم4. # والقول الثاني: أنه المال، ثم فيه قولان: # أحدهما: أن المراد (بعفو المال) 5: الزكاة، قاله مجاهد في رواية # الضحاك6. # والثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة، ثم نسخت بالزكاة روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما7، قال القاسم وسالم8: PageV02P442 # العفو شيء (في) 1 المال سوى الزكاة، وهو فضل المال ما كان عن ظهر غنى2. # والثالث: أن المراد به (مساهلة) 3 المشركين والعفو عنهم، ثم نسخ بآية ~~السيف، قاله ابن زيد4. # وقوله: {وأعرض عن الجاهلين} 5 فيهم قولان: # أحدهما: أنهم المشركون أمر بالإعراض عنهم، ثم نسخ ذلك بآية السيف6. # والثاني: أنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن (مقابلتهم على) 7 سفههم، ~~وأن واجب الإنكار عليهم. وعلى هذا تكون الآية محكمة وهو الصحيح8. ~~PageV02P443 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأنفال # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل ms147 الأنفال لله ~~والرسول} 1. # اختلف العلماء في هذه الآية، فقال بعضهم هي ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه، ~~وذلك أن الغنائم كانت حراما في شرائع الأنبياء المتقدمين، فنسخ الله ذلك ~~بهذه الآية وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} 2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثني أبي، قال: أبنا وكيع، قال: بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة، ~~قالا: "كانت الأنفال لله فنسخها: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~" هذا قول السدي3. # وقال آخرون المراد بالأنفال شيئان: PageV02P445 # أحدهما: ما يجعله النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من شجعان العسكر ~~ومقدميه، يستخرج به نصحهم ويحرضهم على القتال. # والثاني: ما يفضل من الغنائم بعد قسمتها، كما روي عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فغنمنا إبلا، ~~فأصاب كل واحد اثني عشر بعيرا، ونفلنا بعيرا بعيرا"1. فعلى هذا هي محكمة2؛ ~~لأن هذا الحكم باق إلى وقتنا هذا, والعجب ممن يدعي أنها منسوخة فإن عامة، ~~ما تضمنت أن الأنفال لله والرسول. والمعنى: أنهما يحكمان فيها وقد وقع ~~الحكم فيها بما تضمنته آية الخمس، وإن أريد أن الأمر بنفل الجيش ما أراد، ~~فهذا حكم باق، فلا يتوجه النسخ بحال، ولا يجوز أن يقال عن آية: أنها منسوخة ~~إلا أن يرفع حكمها وحكم هذه ما رفع فكيف يدعى النسخ؟ وقد ذهب إلى نحو ما ~~ذكرته أبو جعفر ابن جرير الطبري3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين ~~كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} 4. ~~PageV02P446 # وقد ذهب قوم، منهم: ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، والحسن وابن جبير، ~~وقتادة والضحاك إلى أنها في أهل بدر خاصة. # أخبرنا إسماعيل ms148 بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا محمد بن جعفر، قال: بنا شعبة عن داود، قال: سمعت الشعبي، ~~يحدث عن أبي سعيد الخدري: {ومن يولهم يومئذ دبره} قال: "نزلت في يوم بدر"1. # قال أحمد: وبنا روح، قال: بنا حبيب [بن] 2 الشهيد عن الحسن، {ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} قال: "نزلت في أهل بدر"3. # قال أحمد: وبنا روح، قال: بنا شعبة عن الحسن، قال4: إنما شدد على أهل ~~بدر. # قال أحمد: وبنا حسين، قال: بنا5 حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة {ومن يولهم ~~يومئذ دبره} قال: "يوم بدر"6. PageV02P447 # قلت: لفظ الآية عام، وإن كانت نزلت في قوم بأعيانهم، وقد روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنه وغيره أنها عامة، ثم لهؤلاء فيه قولان: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} 1 ~~فليس للمؤمنين أن يفروا عن مثليهم2. # قال آخرون: هي محكمة، وهذا هو الصحيح، لأنها محكمة في النهي عن الفرار3. ~~فيحمل النهي على ما إذا كان العدو أعلى] من [4 عدد المسلمين وقد ذهب إلى ~~نحو هذا ابن جرير5. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} 6. ~~PageV02P448 # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، ~~قال: بنا علي بن الحسين. عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} نسختها الآية التي بعدها {وما ~~لهم إلا يعذبهم الله} 1. وقد روي مثله عن الحسن وعكرمة2. # وهذا القول ليس بصحيح، لأن النسخ لا يدخل على الأخبار، وهذه الآية بينت ~~أن كون الرسول فيهم منع نزول العذاب بهم، وكون المؤمنين يستغفرون بينهم منع ~~أيضا والآية التي (تليها) 3 بينت استحقاقهم العذاب لصدهم عن سبيل ms149 الله، غير ~~أن كون الرسول والمؤمنين بينهم منع من تعجيل ذلك، أو عمومه، فالعجب من مدعي ~~النسخ4. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} 5. ~~PageV02P449 # اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية على قولين: # أحدهما: أنهم المشركون، وأنها نسخت بآية السيف. وبعضهم يقول: بقوله: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} 1. وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، ~~وقتادة في آخرين2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} فنسختها {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله} الآية3. # وأخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال (أبنا) ~~4 أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد ابن محمد، ~~قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} 5 نسختها PageV02P450 # {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} 1 قال أحمد بن محمد: وبنا موسى بن مسعود ~~عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} نسختها ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # والثاني: أنهم أهل الكتاب. وقال مجاهد: "بنو قريظة". # أخبرنا عبد الوهاب، قال: بنا أبو ظاهر قال: بنا شاذان قال: أبنا عبد ~~الرحيم قال: أبنا إبراهيم تال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد: {وإن جنحوا للسلم} يعني: قريظة. فعلى هذا القول إن قلنا: إنها نزلت ~~في ترك حرب أهل الكتاب3 إذا بذلوا الجزية وقاموا بشرط الذمة فهي محكمة، وإن ~~قيل: نزلت في موادعتهم على غير جزية توجه النسخ لها بآية الجزية وهي قوله ~~تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية4. PageV02P451 # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ~~1. قال المفسرون: لفظ ms150 هذا الكلام لفظ الخبر، ومعناه الأمر، والمراد: ~~يقاتلون مائتين، وكان هذا فرضا في أول الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: {الآن خفف ~~الله عنكم} 2، ففرض على الرجل أن يثبت لرجلين (فإن زاد) 3 جاز له الفرار. # أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار، قال: أنبأنا أبي، قال: أبنا أبو بكر ~~البرقاني، قال: أبنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرني الحسن، قال: ~~بنا حيان، قال: أبنا عبد الله، قال: أبنا جرير بن حازم، قال: سمعت الزبير ~~ابن الخريت4 عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزوجل: ~~PageV02P452 # {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: فرض عليهم أن لا يفر رجل ~~من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم، قال: فجهد الناس ذلك وشق عليهم فنزلت ~~الآية الأخرى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة ~~صابرة} الآية1 "فرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص ~~من الصبر بقدر ما خفف من العدد"2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} 3 فنسختها {الآن خفف الله ~~عنكم} 4. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد بن محمد، ~~قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة، عن ابن عباس {إن ~~يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} نسخ فقال: {الآن خفف الله عنكم} 5. ~~PageV02P453 # أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ابن غيلان1 قال: أبنا أبو بكر الشافعي، ~~قال: أبنا إسحق بن الحسن، قال: بنا أبو حذيفة قال: بنا سفيان الثوري عن ليث ~~عن عطاء: {إن يكن منكم عشرون صابرون} قال: "كان لا ينبغي لواحد أن ms151 يفر من ~~عشرة فخفف الله عنهم". # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم ابن الحسين ~~قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: كان قد جعل ~~على أصحاب محمد يوم بدر على كل رجل منهم قتال عشرة من الكفار (فضجوا) 2 من ~~ذلك فجعل على كل رجل قتال رجلين فنزل التخفيف من اللهعزوجل فقال: {الآن خفف ~~الله عنكم} 3. # قال أبو جعفر النحاس: وهذا تخفيف لا نسخ. لأن معنى النسخ رفع حكم المنسوخ ~~ولم يرفع حكم الأول، لأنه لم يقل فيه لا يقاتل الرجل عشرة بل إن قدر على ~~ذلك فهو الاختيار له. # ونظير هذا إفطار الصائم في السفر، لا يقال إنه نسخ الصوم وإنما هو تخفيف ~~ورخصة (والصيام) 4 له أفضل5. PageV02P454 # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن ~~في الأرض} 1. # روي عن ابن عباس ومجاهد في آخرين أن هذه الآية منسوخة بقوله: {فإما منا ~~بعد وإما فداء} 2 وليس للنسخ وجه لأن غزاة بدر كانت وفي المسلمين قلة، فلما ~~كثروا واشتد سلطانهم نزلت الآية الأخرى، ويبين هذا قوله: {حتى يثخن في ~~الأرض}. PageV02P455 # قال أبو جعفر النحاس: (ليس ها هنا ناسخ ولا منسوخ، لأنه قال عزوجل {ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} فلما أثخن في الأرض كان له ~~أسرى1. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} 2 # قال المفسرون: كانوا يتوارثون بالهجرة، وكان المؤمن الذي لا يهاجر (لا ~~يرث) 3 قريبه المهاجر وذلك معنى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} 4. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا ms152 أحمد بن كامل، قال: ~~حدثني محمد بن سعد العوفي، قال: بنا أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان المؤمنون على PageV02P456 # عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة منازل: منهم المؤمن المهاجر ~~(المرافق) 1 لقومه في الهجرة خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم ~~وأموالهم] وفي قوله: والذين آووا ونصروا وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا ~~السيوف على من كذب وجحد [2 فهذان مؤمنان، وكانوا يتوارثون إذا توفي المؤمن ~~المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم ~~يهاجر، ثم الحق كل ذي رحم برحمه"3. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن قهزاذ4 قال: بنا علي بن الحسين بن ~~واقد، قال: حدثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن PageV02P457 # عباس رضي الله عنهما {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ~~حتى يهاجروا} قال: "وكان الأعرابي لا يرث المهاجر، ولا يرثه المهاجر، ~~فنسخها، فقال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} الآية1. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبناابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله ابن أحمد بن ~~حنبل، قال: حدثني أبي قال بنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: بنا عمر بن ~~فروخ، قال: بنا حبيب بن الزبير عن عكرمة: {والذين آمنوا ولم يهاجروا} قال: ~~"لبث الناس برهة، والأعرابي لا يرث المهاجر، والمهاجر لا يرث الأعرابي حتى ~~فتحت مكة ودخل الناس في الدين فأنزل الله {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله} "2. # وقال الحسن: "كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسخها ~~{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} "3. PageV02P458 # وقد ذهب قوم إلى أن المراد بقوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} (ولاية) 1 ms153 ~~النصرة والمودة. قالوا ثم نسخ هذا بقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض} 2. # وأما قوله: {وإن استنصروكم في الدين} فقال المفسرون: إن استنصركم ~~المؤمنون الذين لم يهاجروا فانصروهم إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ~~عهد، فلا تغدروا بأهل العهد3. # وذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى أحياء من كفار العرب كان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم موادعة، فكان إن احتاج إليهم عاونوه، وإن احتاجوا ~~عاونهم فنسخ ذلك بآية السيف4. PageV02P459 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة التوبة 1 # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 2. # زعم بعض ناقلي التفسير ممن لا يدري ما ينقل: أن التأجيل منسوخ بآية ~~السيف3. وقال بعضهم منسوخ بقوله: {فانبذ إليهم على سواء} 4 وهذا سوء فهم، ~~وخلاف لما عليه المفسرون، فإن المفسرين اختلفوا فيمن جعلت له هذه الأشهر ~~على أربعة أقوال: # أحدها: أنها أمان لأصحاب العهد، فمن كان عهده أكثر منها حط إليها، ومن ~~كان عهده أقل منها رفع إليها، ومن لم يكن له عهد فأجله انسلاخ المحرم خمسون ~~ليلة. وهذا قول ابن عباس، وقتادة والضحاك5 وإنما كان هذا الأجل خمسين ليلة، ~~لأن هذه الآيات نودي بها يوم عرفة، وقيل يوم النحر. PageV02P461 # والثاني: أنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد، قاله مجاهد ~~والقرظي والزهري1. # والثالث: أنها أجل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أمنه أقل من ~~أربعة أشهر، وكان أمانه غير محدود، فأما من لا أمان له فهو حرب، قاله ابن ~~إسحاق2. # والرابع: أنها أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهود، فأما أرباب العهد فهم ~~على عهودهم. قاله ابن السائب3. ويؤكده أن عليا عليه السلام نادى يومئذ: ~~"ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى ~~PageV02P462 # مدته"1 وقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} 2 قال الحسن: يعني الأشهر التي ~~قيل لهم فيها {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 3 وعلى هذا البيان فلا نسخ ~~أصلا. # وقد قال بعض المفسرين: ms154 المراد بالأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو ~~الحجة، والمحرم4. وهذا كلام غير محقق. لأن المشركين إنما قيل لهم {فسيحوا ~~في الأرض} في ذي الحجة، فمن ليس له عهد يجوز قتله بعد المحرم، ومن له عهد ~~فمدته آخر عهده فليس لذكر رجب ها هنا معنى5. PageV02P463 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} 1 قد ذكروا في هذه الآية ثلاثة أقوال: # أحدها: أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ثم نسخ بقوله: {فإما منا بعد وإما ~~فداء} 2 قاله الحسن، وعطاء والضحاك (في آخرين) 3، وهذا يرده قوله: {وخذوهم} ~~والثاني: بالعكس فإنه كان الحكم في الأسارى، أنه لا يجوز قتلهم صبرا، وإنما ~~يجوز المن أو الفداء، بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} 4 ثم نسخ ذلك بقوله ~~{فاقتلوا المشركين} 5. قاله مجاهد وقتادة6. PageV02P464 # والثالث: أن الآيتين محكمتان، لأن قوله {فاقتلوا المشركين} أمر بالقتل ~~وقوله: {وخذوهم} أي: ائسروهم، فإذا حصل الأسير في يد الإمام فهو مخير إن ~~شاء من عليه وإن شاء فاداه، وإن شاء قتله صبرا، أي ذلك رأي فيه المصلحة ~~للمسلمين. فعلى هذا قول جابر بن زيد، وعليه عامة الفقهاء1. # وقد ذكر بعض من لا فهم له من ناقلي التفسير أن هذه الآية وهي آية السيف ~~نسخت من القرآن مائة وأربعا وعشرين آية ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهو ~~قوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) 2. وهذا سوء ~~فهم. لأن المعنى: اقتلوهم وأسروهم إلا أن يتوبوا من شركهم، ويقروا بالصلاة ~~والزكاة فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم3. PageV02P465 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما ~~استقاموا لكم فاستقيموا لهم} 1. في المشار إليهم بهذه المعاهدة ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: أنهم بنو ضمرة2. # والثاني: قريش. روي القولان عن ابن عباس رضي الله عنهما3. وقال قتادة: هم ~~مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية فنكثوا وظاهروا المشركين4. # والثالث: أنهم خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد ~~المشركين يوم الحديبية. وهذا قول مجاهد5. ms155 وقوله: {فما استقاموا لكم} أي: ما ~~أقاموا على الوفاء بعهدهم {فاستقيموا لهم} قال بعض المفسرين: ثم نسخ هذا ~~بآية السيف6. PageV02P466 # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله} 1. # اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها عامة في أهل الكتاب والمسلمين، قاله (أبو ذر) 2 والضحاك. # والثاني: أنها خاصة في أهل الكتاب، قاله معاوية بن أبي سفيان3. # والثالث: أنها في المسلمين، قاله ابن عباس4 والسدي، وفي المراد بالإنفاق ~~ها هنا قولان: PageV02P467 # أحدهما: إخراج الزكاة، وهذا مذهب الجمهور، والآية على هذا محكمة. # أخبرنا عبد الأول بن عيسى1، قال: أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي2، قال: ~~أبنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: أبنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: بنا ~~العلاء بن موسى الباهلي، قال: "أبنا الليث بن سعد، عن نافع أن عبد الله بن ~~عمر، قال: (ما كان من مال تؤدي زكاته فإنه ليس بكنز" وإن3 "كان مدفونا وما ~~ليس مدفونا لا تؤدى زكاته، فإنه الكنز الذي ذكره الله عليه السلام في ~~كتابه"4. # والثاني: أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة، وقد زعم بعض (نقلة) ~~5 التفسير: أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة، ~~وفي (هذا) 6 القول (بعد) 7. PageV02P468 # وقد أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود قال: بنا عبد الله بن سعيد قال أبنا أبو أسامة عن عمر ~~بن راشد، أو غيره أن عمر بن عبد العزيز (وعراك) 1 ابن مالك قالا في هذه ~~الآية: {والذين يكنزون الذهب والفضة} نسختها الآية الأخرى {خذ من أموالهم ~~صدقة} 2. # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} 3. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا بن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد ms156 ابن محمد ~~قال: بنا علي بن الحسين، عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة PageV02P469 # عن ابن عباس رضي الله عنهما {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} نسختها {وما ~~كان المؤمنون لينفروا كافة} 1. # وقد روي مثل هذا عن الحسن وعكرمة2 وهذا ليس بصحيح، لأنه لا تنافي بين ~~الآيتين، وإنما حكم كل آية قائم في موضعها. فإن قلنا: إن قوله: {إلا ~~تنفروا} أريد به غزوة3 تبوك فإنه كان قد فرض على الناس كافة النفير مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا عاتب المخلفين وجرت قصة الثلاثة الذين ~~خلفوا4. # وإن قلنا: إن الذين استنفروا حي من العرب معروف كما ذكرنا في التفسير عن ~~ابن عباس، فإنه قال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء ~~العرب فتثاقلوا عنه، وأمسك عنهم المطر فكان عذابهم5. فإن أولئك وجب عليهم ~~النفير6 حين استنفروا، وقد ذهب إلى إحكام الآيتين ومنع النسخ جماعة منهم: ~~ابن جرير7 وأبو سليمان الدمشقي، وحكى القاضي PageV02P470 # أبو يعلى عن بعض العلماء أنهم قالوا: ليس هاهنا نسخ، ومتى لم يقاوم أهل ~~الثغور العدو ففرض على الناس النفير إليهم، ومتى استغنوا عن (إعانة) 1 من ~~ورائهم، عذر القاعدون عنهم2. # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} 3. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: قال: في براءة {نفروا خفافا وثقالا} وقال: {إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما} 4 فنسخ (هؤلاء) 5 الآيات، {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} 6. ~~وقال السدي نسخت بقوله: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} 7. PageV02P471 # واعلم: أنه متى حملت هذه الآية على ما حملنا عليه التي قبلها لم يتوجه ~~نسخ1. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} 2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: بنا ابن بشران، ~~قال: ms157 بنا إسحاق بن أحمد، قال بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ~~بنا حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا ~~يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} نسختها {إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} ~~3. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا محمد بن أحمد4 = ~~قال=5: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي، عن PageV02P472 # عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} ~~نسختها: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله} 1. # قلت: فالصحيح أنه ليس للنسخ ها هنا مدخل، لإمكان العمل بالآيتين وذلك أنه ~~إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في القعود على الجهاد من غير عذر، ~~وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض لهم من حاجة وكان المنافقون إذا كانوا ~~معه، فعرضت لهم حاجة، ذهبوا من غير استئذانه. وإلى نحو هذا، ذهب أبو جعفر ~~بن جرير2 وأبو سليمان الدمشقي. PageV02P473 # ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} 1. # لفظ هذه الآية لفظ الأمر وليس كذلك، وإنما المعنى: إن استغفرت لهم، وإن ~~لم تستغفر لهم لا يغفر الله لهم، فهو كقوله تعالى: {استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم} 2 فعلى هذا الآية محكمة. هذا قول المحققين. وقد ذهب وقوم إلى ~~أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين رجي لهم الغفران، ثم نسخت ~~بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} 3. # فروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} ~~نسخت بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم ابن الحسين، ~~قال: بنا ms158 آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: لما نزلت {إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 4. PageV02P474 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأزيد على سبعين مرة) فأنزل الله ~~تعالى في سورة المنافقين (لن يغفر الله لهم) عزما1. وقد حكى2 أبو جعفر ~~النحاس أن بعض العلماء، قال: فنسخت بقوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} ~~3. # قلت: والصحيح إحكام الآية على ما سبق4. # ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من ~~الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} 5. # قد ذهب طائفة من المفسرين (إلى أن) 6 هذه الآية اقتضت أنه لا يجوز لأحد ~~أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كان في أول الأمر ~~PageV02P475 # ثم نسخ ذلك بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} 1، قال أبو سليمان ~~الدمشقي: لكل آية وجهها وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق وهذا هو الصحيح ~~على ما بينا في الآية الخامسة2. PageV02P476 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في ### | سورة يونس عليه السلام # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} ~~1. # الكلام في هذه كالكلام في نظيرتها في الأنعام وقد تكلمنا عليها هناك2 ~~ومقصود الآيتين تهديد المخالف، وأضيف إلى الرسول ليصعب الأمر فيه، وليس ~~هاهنا نسخ، ويقوي ما قلنا، أن المراد بالمعصية ها هنا تبديل القرآن والتقول ~~على الله تعالى وموافقة المشركين على ما هم عليهم، وهذا لا يدخل في قوله: ~~{ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} 3 كيف وقد قال عزوجل: {ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل} 4 وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 5 وقال: {إذا لأذقناك ضعف ~~الحياة وضعف الممات} 6 وإنما PageV02P477 # هذا وأمثاله1 للمبالغة في بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق بشرط ~~أن يقع2. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} 3. # روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها آية السيف، وهذا ~~بعيد من ثلاثة ms159 أوجه: # أحدها: أنه لا يصح عن ابن عباس. # والثاني: أنه ليس بين الآيتين تناف، والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ. # والثالث: أنه لا يصح أن يدعى نسخ هذه الآية بل إن قيل مفهومها منسوخ، ~~ومفهومها عندهم، فقل لي عملي، واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم، وليس الأمر كذلك ~~إنما معنى الآية: لي جزاء عملي فإن كنت كاذبا فوباله علي، ولكم جزاء عملكم ~~في تكذيبكم لي، وفائدة هذا أنه لا يجازي أحد إلا بعمله ولا يأخذ بجرم غيره ~~وهذا لا يمنع من قتالهم وهو أقرب إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ4. ~~PageV02P478 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} 1. # زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف، فكأنه ظن أن معناها: اترك قتالهم، ~~فربما رأيت بعض الذي نعدهم، وليس هذا شيء2. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} 3. # زعم قوم منهم: مقاتل بن سليمان أنها منسوخة بآية السيف. والصحيح أنها ~~محكمة وبيان. ذلك: أن الإيمان لا يصح مع الإكراه، لأنه من أعمال القلب ~~وإنما يتصور الإكراه على النطق لا على العقل4. # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل} 5. PageV02P479 # روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه الآية منسوخة بآية ~~القتال، وهذا لا يصح عن ابن عباس، وقد بينا أنه لا يتوجه النسخ في مثل هذه ~~الأشياء1، لأن معنى الآية: ما أنا بوكيل في منعكم من اعتقاد الباطل، وحافظ ~~لكم من الهلاك إذا لم (تعملوا) 2 أنتم لأنفسكم ما يخلصها3. # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {واصبر حتى يحكم الله} 4. # روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه منسوخة بآية القتال، ~~وهذا لا يثبت عن ابن عباس ثم إن الأمر بالصبر هاهنا مذكور إلى غاية، وما ~~بعد الغاية يخالف ما قبلها. وقد شرحنا هذا المعنى في البقرة عند قوله: ~~{فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} 5 فلا وجه للنسخ في شيء ms160 من هذه ~~الآيات6. PageV02P480 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل} 1. # قال بعض المفسرين: معنى هذه الآية: اقتصر على إنذارهم من غير قتال ثم نسخ ~~ذلك بآية السيف2. # والتحقيق أن يقال: (إنها محكمة) 3، لأن المحققين قالوا: معناها: إنما ~~عليك أن تنذرهم بالوحي لا أن تأتيهم بمقترحهم من الآيات، والوكيل: الشهيد4. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم فيها} 5. PageV02P481 # زعم قوم منهم: مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد الدنيا ~~بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير، ثم نسخ ذلك بقوله: {عجلنا له ~~فيها ما نشاء لمن نريد} 1. وهذا القول ليس بصحيح، لأن الآيتين خبر، وهذه ~~الآية نظيرة قوله في آل عمران {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} 2 وقد ~~شرحناها هناك. # ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا ~~على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون} 3. # قال: بعض المفسرين: هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم، والاقتناع ~~بإنذارهم، ثم نسختا بآية السيف4. PageV02P482 # وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد، معناه: اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون ~~عاقبة أمركم، وانتظروا ما يعدكم الشيطان، إنا منتظرون ما يعدنا ربنا وهذا ~~لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ1. PageV02P483 # باب: ذكر الآيات التي1ادعي عليهن النسخ في سورة الرعد # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} 2. # قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة، لأنه قال: المراد بالظلم ها ~~هنا الشرك ثم نسخت بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} 3وهذا التوهم فاسد، ~~لأن الظلم عام، وتخصيصه بالشرك ها هنا- يحتاج إلى دليل، ثم إن كان المراد ~~به الشرك، فلا يخلوا الكلام من أمرين: # إما أن يراد به التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا، أو الغفران لهم إذا ~~رجعوا عنه، وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على ~~الشرك4. # ذكر الآية الثانية: ms161 قوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} 5. ~~PageV02P485 # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله: {فإنما عليك ~~البلاغ} نسخ بآية السيف وفرض الجهاد، وكذلك قال: قتادة1. وعلى ما سبق ~~تحقيقه في مواضع من أنه ليس عليك أن (تأتيهم) 2بما يقترحون من الآيات إنما ~~عليك أن تبلغ3. تكون محكمة ولا يكون بينها وبين آية السيف منافات4. ~~PageV02P486 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الحجر # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف ~~يعلمون} 1. # قد زعم كثير من المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف2. والتحقيق أنها وعيد ~~وتهديد، وذلك لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} 4. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي ~~داود، قال: بنا عبد الله بن سعيد، قال: بنا عقبة، عن إسرائيل عن جابر عن ~~مجاهد، وعكرمة {فاصفح الصفح الجميل} قال: هذا قبل القتال5. PageV02P487 # قال أبو بكر: وبنا موسى بن هارون، قال: بنا الحسين، قال: بنا شيبان عن ~~قتادة {فاصفح الصفح الجميل} قال: نسخ هذا بعد، فقال: {واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم} 1. PageV02P488 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم ولا تحزن} 1. # قد زعم قوم: أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ بآية السيف2. وهذا ~~ليس بشيء، لأن المعنى: لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا، وقيل: لا تحزن بما ~~أنعمت عليهم في الدنيا، ولا وجه للنسخ، وكذلك قال: أبو الوفاء ابن عقيل، قد ~~ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وليس بصحيح3. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وقل إني أنا النذير المبين} 4. # زعم بعضهم أن معناها نسخ بآية السيف5. لأن المعنى عنده: اقتصر على ~~الإنذار، وهذا خيال فاسد، لأنه ليس في الآية ما يتضمن هذا، ثم هي خبر فلا ~~وجه للنسخ6. PageV02P489 # ذكر الآية الخامسة: قوله ms162 تعالى: {وأعرض عن المشركين} 1. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: ~~حدثت عن معاوية بنا صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~{وأعرض عن المشركين} قال: نسختها: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: بنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد ~~بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن عطية عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما {وأعرض عن المشركين}، قال: هذا من المنسوخ3. ~~PageV02P490 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة النحل # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا} 1. # اختلف المفسرون بالمراد بالسكر على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه الخمر. قاله ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا أبو ~~الحسن بن بشران، قال: أبنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد ابن ~~حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما {تتخذون منه سكرا} قال: النبيذ فنسختها: {إنما ~~الخمر والميسر} 2 الآية. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا حفص بن PageV02P491 # عمر، قال: بنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم، والشعبي، وأبي رزين1 أنهم ~~قالوا: {تتخذون منه سكرا} 2 (قالوا) 3 هذه منسوخة4. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن ~~أبي داود، قال: بنا عبد الله بن الصباح، قال: بنا أبو علي الحنفي، قال: بنا ms163 ~~إسرائيل عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير في قوله: {تتخذون منه سكرا}، قال: ~~الخمر5. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم ابن الحسين ~~قال: بنا آدم، قال بناورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {تتخذون منه سكرا} ~~قال: السكر: الخمر قبل تحريمها، وهذا قول الحسن6 وابن PageV02P492 # أبي ليلى والزجاج، وابن قتيبة1 ومذهب أهل هذا القول أن هذه الآية نزلت ~~(إذ كانت) 2 الخمر مباحة ثم نسخت بقوله: {فاجتنبوه} 3 ومن صرح بأنها منسوخة ~~سعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، والنخعي4. # ويمكن أن يقال على هذا القول ليست بمنسوخة، ويكون المعنى: أنه خلق لكم ~~هذه الثمار لتنتفعوا بها على وجه مباح، فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم ~~عليكم. ويؤكد هذا أنها خبر والأخبار لا تنسخ وقد ذكر نحو هذا المعنى الذي ~~ذكرته (أبو الوفاء) 5 ابن عقيل فإنه قال: ليس في الآية ما يقتضي إباحة ~~السكر، إنما هي معاتبة وتوبيخ. # والقول الثاني: أن السكر الخل بلغة الحبشة روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما. # وأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر ابن أبي ~~داود، قال: بنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين بن PageV02P493 # الحسن بن عطية، عن أبيه عن عطية، قال: قال ابن عمر أن الحبشة يسمون الخل ~~السكر1. وقال الضحاك: هو الخل بلسان اليمن2. # والثالث: أن السكر: الطعم. يقال هذا له سكر أي: طعم3. وأنشدوا: جعلت (عنب ~~الأكرمين سكرا) 4. # قاله: أبو عبيدة، فعلى هذين القولين الآية محكمة5. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} 6. ~~PageV02P494 # قال كثير من المفسرين: إنها منسوخة بآية السيف، وقد بينا في نظائرها أنه ~~لا حاجة بنا إلى (ادعاء) 1 النسخ في مثل هذه2. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} 3. # اختلف المفسرون4 ms164 في هذه الآية على أربعة أقوال: # أحدها: أن المعنى جادلهم بالقرآن. # والثاني: بلا إله إلا الله، والقولان عن ابن عباس،5 رضي الله عنهما. # والثالث: أعرض عن أذاهم إياك. # أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان، ~~قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم الحسين، قال: أبنا آدم، ~~قال: بنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وجادلهم بالتي هي أحسن} 6 قال: ~~يقول أعرض عن أذاهم إياك7. PageV02P495 # والرابع: جادلهم غير فظ ولا غليظ وألن لهم جانبك، قاله الزجاج1. # وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف2. وفيه ~~بعد، لأن المجادلة لا تنافي القتال، ولم يقل له، اقتصر على جدالهم، فيكون ~~المعنى جادلهم فإن أبوا فالسيف فلا يتوجه نسخ3. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} 4. # للمفسرين في هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها (نزلت) 5 قبل براءة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ~~يقاتل من قاتله، ولا يبدأ بالقتال، ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد. قاله ابن عباس ~~والضحاك. PageV02P496 # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، ~~قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثي محمد بن ~~سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم} 1 فقال: أمر الله تعالى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة، فهذا من المنسوخ، ~~فعلى هذا القول، يكون المعنى: ولئن صبرتم عن القتال، ثم نسخ هذا بقوله: ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # والثاني: أنها محكمة، وأنها نزلت فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ~~ظالمه أكثر مما نال الظلم منه. قاله الشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والثوري. # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~عبد الرحمن بن الحسن، قال: ms165 أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم قال بنا ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم} ~~يقول: لا تعتدوا يعني: محمدا وأصحابه3. وعلى هذا القول يكون المعنى: ولئن ~~صبرتم على المثلة لا عن4 القتال. وهذا أصح من القول الأول5. PageV02P497 # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن ~~عليهم} 1. # هذه الآية متعلقة بالتي قبلها فحكمها حكمها، وقد زعم بعض المفسرين أن ~~الصبر هاهنا منسوخ بآية السيف2. PageV02P498 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في ### | سورة بني إسرائيل # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وقل رب ارحمهما} 1. # قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الدعاء المطلق نسخ منه الدعاء للوالدين ~~المشركين، وروي نحو هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وعكرمة ومقاتل. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود، قال: بنا محمد بن قهزاذ قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد، قال: ~~حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما (في) 2 ~~قوله: {إما يبلغن عندك الكبر} إلى قوله: {كما ربياني صغيرا} نسختها {ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} 3. PageV02P499 # قال أبو بكر: وبنا محمد بن (سعد) 1 قال: حدثني أبي (عن الحسين بن الحسن) ~~2 بن عطية عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما {إما يبلغن عندك الكبر} إلى ~~قوله: {صغيرا} فنسخها {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} 3. # قال أبو بكر: وبنا أحمد بن يحيى بن مالك، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد ~~عن قتادة نحوه4. # أخبرنا بن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد بن محمد، قال: ~~بنا عبد الله بن عثمان، عن عيسى بن عبيد الله عن عبيد الله مولى عمر عن ms166 ~~الضحاك {وقل رب ارحمهما} نسخ منها بالآية التي (في) 5 براءة {ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} 6. PageV02P500 # قلت: وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء إنما هو عام دخله التخصيص وإلى نحو ما ~~قلته ذهب ابن جرير والطبري1. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وما أرسلناك عليهم وكيلا} 2. # للمفسرين في معنى الوكيل ثلاثة أقوال: # أحدها: كفيلا (تؤخذ بهم) 3 قاله بن عباس رضي الله عنهما. # والثاني: حافظا وربا، قاله الفراء4. # والثالث: كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ذكره ابن الأنباري. ~~وعلى هذا، الآية محكمة. وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف5، وليس ~~بصحيح، وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق6. PageV02P501 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن} 1. # قد زعم من قل فهمه، من نقلة التفسير أن هذه الآية لما نزلت امتنع الناس ~~من مخالطة اليتامى فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 2. وهذا يدل على جهل ~~قائله بالتفسير ومعاني القرآن أيراه يجوز قرب مال اليتيم بغير التي هي أحسن ~~حتى يتصور نسخ وإنما المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين ~~أنهم كانوا يخلطون طعامهم بطعام اليتامى، فلما نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم ~~عن طعامهم، وكان يفضل الشيء فيفسد، فنزل قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 3 ~~فأما أن تدعى نسخ فكلا ### | … # 4. PageV02P502 # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} 1. # روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: نسخت هذه الآية بقوله: ~~{واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} 2 وقال ابن السائب: ~~نسخت بقوله: {فاصدع بما تؤمر} 3 وهذا القول ليس بصحيح وليس بين الآيات تناف ~~ولا وجه للنسخ. # وبيان هذا أن المفسرين اختلفوا في المراد بقوله: {ولا تجهر بصلاتك} فقال ~~قوم: هي الصلاة الشرعية، لا تجهر بقراءتك فيها ولا تخافت بها4. PageV02P503 # وقال آخرون الصلاة: الدعاء، فأمر التوسط في رفع الصوت، وذلك لا ينافي ~~التضرع1. PageV02P504 # فأما سورة الكهف: فليس فيها منسوخ إلا أن السدي يزعم: أن قوله تعالى: ~~{فمن شاء ms167 فليؤمن ومن شاء فليكفر} 1. قال: وهذا تخيير نسخ بقوله: {وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله} 2 وهذا تخليط في الكلام، وإنما هو وعيد وتهديد، ~~وليس بأمر (كذلك قال الزجاج وغيره) 3 ولا وجه للنسخ. PageV02P505 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة مريم # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} 1. # زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير، أن الإنذار (منسوخ بآية السيف) 2 ~~وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن ومن أين يقع التنافي بين إنذارهم القيامة، ~~وبين قتالهم في الدنيا. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فسوف يلقون غيا} 3. # زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء بعده، وقد بينا أن الاستثناء ليس ~~بنسخ4. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} 5. PageV02P507 # زعم ذلك الجاهل أنها نسخت بقوله: {ثم ننجي الذين اتقوا} 1 وهذا من أفحش ~~الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل. وهل بين الآيتين تناف فإن ~~الأولى (تثبت) 2 أن الكل يردونها، والثانية (تثبت) 3 أنه ينجو منهم من ~~اتقى، ثم (هما) 4 خبران والأخبار لا تنسخ5. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن ~~مدا} 6. # وزعم ذلك الجاهل، أنها منسوخة بآية السيف7. وهذا باطل. قال الزجاج: هذه ~~الآية لفظها لفظ أمر، ومعناها الخبر، والمعنى: إن الله تعالى جعل جزاء ~~ضلالته أن يتركه فيها8. وعلى هذا لا وجه للنسخ. # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} 9. ~~PageV02P508 # زعم بعض المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف1. وهذا ليس بصحيح، لأنه إن كان ~~المعنى: لا تعجل بطلب عذابهم الذي (يكون) 2 في الآخرة فإن المعنى أن ~~أعمارهم (سريعة) 3 الفناء، فلا وجه للنسخ. وإن كان المعنى: ولا تعجل بطلب ~~قتالهم، فإن هذه السورة نزلت بمكة ولم يؤمر حينئذ بالقتال فنهيه عن ~~الاستعجال بطلب القتال، واقع في موضعه، ثم أمره بقتالهم بعد الهجرة لا ~~ينافي النهي عن طلب القتال بمكة فكيف يتوجه النسخ. فسبحان من قدر وجود قوم ~~جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن، ويدعون ms168 نسخ ما ليس بمنسوخ، وكل ذلك من ~~سوء الفهم، نعوذ بالله منه4. PageV02P509 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة طه. # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون} 1. # قال جماعة من المفسرين، معناها: فاصبر على ما (تسمع) 2 من أذاهم، ثم نسخت ~~بآية السيف3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل كل متربص فتربصوا} 4. # قالوا: هي منسوخة بآية السيف5. وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ~~ذكره مما ادعوا فيه النسخ فأضربنا عنه. PageV02P510 # باب: ذكر الآيات التي ادعي عليهن النسخ في سورة الحج. # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} 1. # اختلفوا في هذه الآية على قولين: # أحدهما: أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف2. # والثاني: أنها نزلت في حق المنافقين كانت تظهر منهم فلتات ثم يجادلون ~~عليها فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى، فالآية على هذا محكمة3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} 4 فيها ~~قولان: # أحدهما: أنها منسوخة، لأن فعل ما فيه وفاء لحق الله لا يتصور من أحد، ~~واختلف هؤلاء في ناسخها على قولين: PageV02P511 # أحدهما: أنه قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 1، # والثاني: {فاتقوا الله ما استطعتم} 2. # والقول الثاني: أنها محكمة، لأن حق الجهاد الجد في المجاهدة، وبذل ~~الإمكان مع صحة القصد. فعلى هذا هي محكمة ويوضحه أن الله تعالى لم يؤمر بما ~~لا يتصور، فبان أن قوله: {ما استطعتم} تفسير لحق الجهاد فلا يصح نسخ، كما ~~بينا في قوله تعالى في آل عمران: {اتقوا الله حق تقاته} 3. PageV02P512 # باب: ذكر الآيات (التي) 1 ادعي عليهن النسخ في سورة المؤمنون2 # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين} 3 أي: في ~~(عمايتهم) 4 وحيرتهم إلى أن يأتيهم ما وعدوا به من العذاب، واختلفوا هل هذه ~~منسوخة أم لا، على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة بآية السيف لأنها اقتضت ترك الكفار على ما هم عليه5. # والثاني: أن معناها الوعيد والتهديد، فهي محكمة6. # ذكر ms169 الآية الثانية: قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} 7. ~~PageV02P513 # للمفسرين في معنا هذا أربعة أقوال: # أحدها: ادفع إساءة المسيء (بالصفح) قاله الحسن1. # والثاني: ادفع الفحش بالإسلام، قاله عطاء والضحاك2. # والثالث: ادفع الشرك بالتوحيد قاله بن السائب. # والرابع: ادفع المنكر بالموعظة، حكاه الماوردي، وقد ذكر بعض المفسرين أن ~~هذه الآية منسوخة3. وقال بعض المحققين من العلماء: لا حاجة بنا إلى القول ~~بالنسخ؛ لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين، ولم تؤد إلى إبطال حق ~~وإثبات باطل4. PageV02P514 # باب: ذكر الآيات (التي) 1 ادعي عليهن النسخ في سورة النور # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} 2. # قال عكرمة هذه الآية في بغايا كن بمكة أصحاب رايات وكان لا يدخل عليهن ~~إلا زان من أهل القبلة أو مشرك، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن فنزلت هذه ~~الآية3. قال ابن جرير فعلى هذا يكون المعنى: الزاني من المسلمين لا يتزوج ~~امرأة من أولئك البغايا إلا زانية أو مشركة؛ لأنهن كذلك، والزانية من أولئك ~~البغايا لا ينكحها إلا زان أو مشرك4. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: بنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق ابن أحمد، قالت: بنا عبد الله بن أحمد، PageV02P515 # قال: حدثني أبي، قال: بنا هشيم، وأبنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، ~~قال: أبنا ابن شاذان، قال بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود ~~السجستاني، قال: بنا وهب بن بقية عن هشيم، قال: أبنا يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب في قوله: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} قال نسختها الآية ~~التي بعدها: {وأنكحوا الأيامى منكم} 1. # قال الشافعي: القول كما قال ابن المسيب إن شاء الله2. PageV02P516 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} 1. # زعم من لا فهم له، من ناقلي التفسير، أنها نسخت (بالاستثناء) 2 بعدها، ~~وهو قوله تعالى {إلا الذين تابوا} 3 وقد بينا في مواضع أن الاستثناء لا ~~يكون ناسخا4. # ذكر ms170 الآية الثالثة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ~~غير بيوتكم} الآية5. # ذهب بعض المفسرين إلى أنه نسخ من حكم هذا النهي العام حكم البيوت التي ~~ليس لها أهل يستأذنون، بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير ~~مسكونة} 6. PageV02P518 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود، قال: أبنا محمد بن قهزاذ، قال: بنا علي بن الحسين بن واقد قال: ~~حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:1 {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} الآية ثم نسخ ~~واستثني من ذلك: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع ~~لكم} (وهذا) 2 مروي عن الحسن، وعكرمة، والضحاك3، (وليس هذا نسخ) 4 إنما هو ~~تخصيص5. # والثاني: أن الآيتين محكمتان (فالاستئذان) 6 شرط في الأولى، إذا كان ~~للدار أهل، و (الثانية) 7 وردت في بيوت لا ساكن لها PageV02P519 # (والإذن) 1 لا يتصور من غير آذن، فإذا بطل الاستئذان لم يكن البيوت ~~الخالية داخلة في الأولى، وهذا أصح2. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} 3. # قال ابن مسعود رضي الله عنه هو الرداء4. وقد زعم قوم: أن هذا نسخ، بقوله: ~~{والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ~~ثيابهن} 5.أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا ~~البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ~~بنا محمد بن قهزاذ قال: بنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي عن يزيد ~~النحوي عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما {وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن} إلى قوله: {ليعلم ما يخفين من زينتهن} 6 نسخ ذلك PageV02P520 # واستثني من قوله: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا} 1 وكذلك ~~قال الضحاك2 ms171 وهذا ليس بصحيح، لأن الآية الأولى فيمن يخاف (الافتتان) 3 بها ~~وهذه الآية في العجائز، فلا نسخ4. # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما ~~حملتم} 5. # زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف6 وليس هذا صحيحا، فإن الأمر بقتالهم ~~لا ينافي أن يكون عليه ما حمل، وعليهم ما حملوا، ومتى لم يقع التنافي بين ~~الناسخ والمنسوخ لم يكن] نسخ [7. PageV02P521 # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} 1. # اختلفوا في هذه الآية، فذهب الأكثرون إلى أنها محكمة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: (بنا) 2 عفان، قال: بنا أبو عوانة، قال: بنا أبو بشر، عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: هذه الآية مما تهاون الناس به ~~{ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} وما نسخت قط3. # قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن الشعبي ~~{ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} قال: ليست منسوخة، وهذا قول القاسم بن ~~محمد، وجابر بن زيد4. # (فقد) 5 أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر، قال: أبنا ابن بشران، ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، قال: ~~بنا هشيم، قال: بنا شعبة عن داود بن أبي هند، عن ابن PageV02P522 # المسيب، قال: هذه الآية منسوخة1. وقد روي عنه أنه قال: هي منسوخة بقوله2: ~~{وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} 3 وهذا ليس بشيء، لأن معنى ~~الآية: {وإذا بلغ الأطفال منكم} أي: من الأحرار (الحلم) 4 فليستأذنوا، أي: ~~في جميع الأوقات في الدخول عليكم {كما استأذن الذين من قبلهم} يعني: كما ~~استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت، ~~والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث5. PageV02P523 # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم ms172 أن تأكلوا من بيوتكم} 1. # هذه الآية كلها محكمة، والحرج المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه، فمن ~~المفسرين من يقول: المعنى: ليس عليكم في مواكلتكم حرج، لأن القوم تحرجوا ~~(وقالوا) 2: الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والمريض لا يستوفي الطعام، ~~فكيف نواكلهم3 وبعضهم يقول: بل كانوا يضعون مفاتحهم إذا غزوا عند أهل ~~(الضر) 4 ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت هذه الآية5. ~~PageV02P524 # وأما البيوت المذكورة فيباح للإنسان الأكل منها لجريان العادة ببذل أهلها ~~الطعام لأهلهم، وكل ذلك محكم، وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بقوله: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 وليس هذا بقول فقيه2. ~~PageV02P525 # باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الفرقان. # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {أفأنت تكون عليه وكيلا} 1. # زعم الكلبي2 أنه منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأن المعنى: أفأنت تكون ~~حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه؛ فليس للنسخ وجه3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} 4. # قال الحسن في تفسيرها: "لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حلموا"5. وهذه ~~الآية محكمة عند الجمهور. PageV02P527 # وقد زعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار، ليس بيننا وبينكم غير ~~السلام، وليس المراد السلام الذي هو التحية، وإنما المراد بالسلام التسلم، ~~أي: تسلما منكم ومتاركة لكم، كما يقول: براءة (منك) 1 أي: لا ألتبس بشيء من ~~أمرك ثم نسخت بآية السيف. # وهذا باطل، لأن اسم الجاهل يعم المشرك وغيره، فإذا خاطبهم مشرك، قالوا: ~~السداد والصواب في الرد عليه. وحسن (المحاورة) 2 في الخطاب لا ينافي ~~القتال. فلا وجه للنسخ3. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق} - إلى قوله - {إلا من تاب} 4. # للعلماء فيها قولان: # أحدهما: أنها منسوخة، ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} 5، قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما6 والأكثرون على خلافه في أن القتل لا PageV02P528 # يوجب الخلود. وقال أبو جعفر النحاس، من قال: إن قوله: {ولا يقتلون النفس} ms173 ~~الآيات نسخها قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} فمعناه نزل بنسختها1. والآيتان ~~واحد، لأن هذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ، لأنه خبر. # والثاني: قوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به} 2. الآية (وهذا لا يصح، لأن ~~الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه) 3. # والثالث: أنه نسخت بالاستثناء في قوله: {إلا من تاب} وهذا باطل، لأن ~~الاستثناء ليس بنسخ. # والقول الثاني: أنها محكمة، والخلود إنما كان لانضمام الشرك إلى القتل ~~والزنا4. PageV02P529 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الشعراء. # قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} 1. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قل: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: ~~بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {والشعراء يتبعهم الغاوون} فنسخ من ذلك، واستثني، فقال: {إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا} 2. # قلت: وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ، ولا يعول على هذا، وإنما هذه ~~الألفاظ من تغيير (الرواة) 3 وإلا فقد أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا ~~أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، ~~PageV02P530 # قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أيي طلحة، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {والشعراء يتبعهم الغاوون} ثم استثنى المؤمنين فقال: {إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات} فهذا هو اللفظ الصحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وإن هذا هو (استثناء) 1 لا نسخ وإنما الرواة تنقل، بما (تظنه) 2 المعنى ~~فيخطئون3. PageV02P531 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة النمل # قوله تعالى: {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه} 1. # روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا منسوخ بآية ~~السيف. وكذلك قال قتادة، وقد تكلمنا على جنس هذا وبينا أن الصحيح أنه ليس ~~بمنسوخ2. PageV02P532 # باب: ذكر ما ادعي ms174 عليه النسخ في سورة القصص # قوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} 1. # اختلف المفسرون في المراد باللغو هاهنا، فقال: مجاهد: هو الأذى والسب2، ~~وقال الضحاك: الشرك3. فعلى هذا يمكن (ادعاء) 4 النسخ5. وقوله: {لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم} قال المفسرون لنا حلمنا ولكم سفهكم، وقال بعضهم: لنا ديننا ~~ولكم دينكم، وقوله: {سلام عليكم} قال الزجاج: لم يريدوا التحية، وإنما ~~أرادوا بيننا وبينكم (المتاركة) 6 (وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال) 7 ~~وقوله: {لا نبتغي الجاهلين} أي: PageV02P533 # لا نطلب (مجاورتهم) 1 قال الأكثرون: فنسخت هذه الآية، بآية السيف2. ~~PageV02P534 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة العنكبوت # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن} 1. # اختلفوا فيها على قولين: # أحدهما: أنها نسخت بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله {وهم ~~صاغرون} 2 قاله قتادة وابن السائب. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: بنا أبي، ~~وأبنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا أحمد بن ~~يحيى بن مالك، قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد، وأبنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن ~~أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود ~~السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: بنا أبو رجاء عن همام كلاهما عن ~~قتادة، {ولا تجادلوا أهل الكتاب} ثم نسخ بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر} فلا مجادلة أشد من السيف3. PageV02P535 # والقول الثاني: أنها ثابتة الحكم، وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد1. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا قيس عن ~~حصين ms175 عن مجاهد {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} قال: من أدى ~~منهم الجزية فلا تقل له إلا حسنا2. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإنما أنا نذير مبين} 3. PageV02P536 # زعم بعضهم أنه منسوخ بآية السيف، وهذا لو كان في قوله وما {أنا إلا نذير} ~~احتمل، فأما هاهنا فلا. لأن هذه الآية أثبتت أنه نذير، وهو نذير، ويؤيد ~~إحكامها، أنها خبر1. PageV02P537 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الروم # قوله تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق} 1. # زعم السدي: أنها نسخت بآية السيف، وهذا إنما يصح له أن لو كان الأمر ~~بالصبر عن قتالهم فأما إذا احتمل أن يكون صبرا على ما أمر به أو عما نهي ~~عنه لم يتصور نسخ2. PageV02P538 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة لقمان # قوله تعالى: {ومن كفر فلا يحزنك كفره} 1. # ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف، وقال بعضهم: نسخ معناها ~~لا لفظها بآية السيف2، وهذا ليس بشيء؛ لأنها إنما تضمنت التسلية له عن ~~الحزن، وذلك لا ينافي القتال3. PageV02P539 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الأحزاب # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم} ~~1. # قال المفسرون، معناه: لا تجازهم عليه وتوكل على الله في كفاية شرهم قالوا ~~ونسخت بآية السيف2. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن} 3. ~~PageV02P542 # اختلف العلماء لمن هذه المتعة، فقال الأكثرون: هي لمن لم (يسم) 1 لها ~~مهرا لقوله تعالى في البقرة: {أو تفرضوا لهن فريضة} 2 وهل هي مستحبة أو ~~واجبة للعلماء فيها قولان: # ] أحدهما: أنها واجبة للمطلقة التي لم يسم لها مهرا إذا طلقها قبل الدخول ~~[3 وعلى هذا الآية محكمة، وقال قوم المتعة واجبة لكل مطلقة بهذه الآية ثم ~~نسخت بقوله: {فنصف ما فرضتم} 4. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، ms176 قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~بنا أبي، قال: بنا (محمد بن سواء) 5. PageV02P543 # قال: بنا سعيد عن قتادة عن الحسن، وأبي العالية، في هذه الآية: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} قالا: ليست بمنسوخة لها نصف ~~الصداق، ولها المتاع1. # قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن ابن المسيب، قال: هي ~~منسوخة نسختها الآية التي في البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} 2 فصار لها نصف الصداق ولا متاع لها3. قال ~~سعيد: وكان قتادة يأخذ بهذا. # قال أحمد: وبنا حسين عن شيبان عن قتادة {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ~~الآية قال: قال سعيد بن المسيب ثم نسخ هذا الحرف4 المتعة {وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} 5. PageV02P544 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} 1. # اختلف المفسرون فيها على قولين: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله: {إنا أحللنا لك أزواجك} 2 وهذا مروي عن علي ~~وابن عباس وعائشة وأم سلمة3 وعلي بن الحسين4 والضحاك5. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: PageV02P545 # بنا عمران بن محمد الأنصاري، قال: بنا أبو عاصم قال: ابنا بن جريج عن ~~عطاء عن عائشة قالت: "ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل (له) 1 ~~أن ينكح ما شاء"2 قال أبو سلمان الدمشقي: يعني نساء جميع القبائل من ~~المهاجرات وغير المهاجرات. # والقول الثاني: أنها محكمة، ثم فيها قولان: # أحدهما: إن الله تعالى (أثاب) 3 نساءه حين اخترنه بأن قصره، عليهن فلم ~~يحل له غيرهن، ولم ينسخ هذا. # أخبرنا المبارك بن علي، قال. أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال. بنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ~~ذكر محمد بن مصفى أن يوسف بن السفر حدثهم ms177 عن الأوزاعي، عن عثمان بن عطاء عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا يحل لك النساء من بعد} قال حبسه الله ~~عليهن كما حبسهن عليه4. # قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم، قال: بنا حجاج، قال: بنا (حماد) 5 ~~عن علي بن زيد عن الحسن، {لا يحل لك النساء من بعد} قال: PageV02P546 # قصره الله على نسائه (التسع) 1 اللاتي مات عنهن، وهذا قول ابن سيرين وأبي ~~أمامة (بن سهل) 2 وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث3 والسدي. # والثاني: أن المراد بالنساء هاهنا، الكافرات ولم يجز له أن يتزوج بكافرة ~~قاله: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وجابر بن زيد4. PageV02P547 # باب: ذكر ما ادعي (عليه) 1 النسخ في سورة سبأ # قوله تعالى: {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون} 2. # قال المفسرون، المعنى: لا تؤاخذون بجرمنا ولا نسأل عما تعملون من الكفر ~~والتكذيب. والمعنى: إظهار التبري منهم، قالوا: وهذا منسوخ بآية السيف3. ولا ~~أرى لنسخها وجها، لأن مؤاخذة كل واحد بفعله لا يمنع من قتال الكفار4. ~~PageV02P548 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة فاطر # قوله تعالى: {إن أنت إلا نذير} 1. # قال بعض المفسرين: نسخ معناها بآية السيف2. وقد تكلمنا على جنسها وبينا ~~أنه لا نسخ3. PageV02P549 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الصافات # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فتول عنهم حتى حين} 1. # للمفسرين في المراد (بالحين) 2 ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه زمان الأمر بقتالهم. قاله مجاهد3. # والثاني: موتهم: (قاله قتادة) 4. # والثالث: القيامة: (قاله) 5 ابن زيد، وعلى هذا والذي قبله يتطرق نسخها، ~~وقال مقاتل بن حيان نسختها آية القتال6. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وأبصرهم فسوف يبصرون 7. أي: انظر إليهم ~~إذا نزل العذاب بهم ببدر فسوف يبصرون ما أنكروا، وكانوا يستعجلون به ~~PageV02P550 # تكذيبا وهذا كله دليل على إحكامها، وزعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف، ~~وليس بصحيح1. # ذكر الآية الثالثة والرابعة: وهما تكرار الأوليين: {وتول عنهم حتى حين، ~~وأبصر فسوف يبصرون} 2. # قال المفسرون: هذا تكرار لما تقدم ms178 (توكيد) 3 لوعده بالعذاب، وقال ابن ~~عقيل: الآيتان المتقدمتان عائدتان إلى أذيتهم له، وصدهم له عن العمرة. ~~والحين الأول: حين الفتح فالمعنى: أبصرهم إذا جاء نصر الله، ووقفوا بين ~~يديك بالذل، وطلب العفو، فسوف يبصرون عزك وذلهم على ضد ما كان، يوم القضاء. # والموضع الثاني:4 {وتول عنهم حتى حين} وهو يوم القيامة والله أعلم. وأبصر ~~ما يكون من عذاب الله لهم. PageV02P551 # قلت: وعلى ما ذكرنا لا وجه للنسخ، وقد ادعى بعضهم نسخ الآيتين خصوصا إذا ~~قلنا إنها تكرار للأوليين1. PageV02P552 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة ص # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} 1. # ومعنى الكلام: إني ما علمت قصة آدم: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا ~~من طين} 2 إلا بوحي وعلى هذا الآية محكمة، وقد زعم بعض من قل فهمه: أنها ~~منسوخة بآية السيف3. وقد رددنا مثل هذه الدعوى في نظائرها المتقدمة4 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} 5 زعم بعض من لا ~~فهم له: أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأنه وعيد بعقاب إما أن يراد ~~بوقته الموت أو القتل والقيامة وليس فيه ما يمنع قتال الكفار6. PageV02P553 # باب: ذكر1 ما ادعي عليه النسخ في سورة الزمر # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه ~~يختلفون} 2. # قال المفسرون: هذا حكم الآخرة، وهذا أمر محكم، وقد ادعى بعضهم نسخها بآية ~~السيف، وعلى هذا يكون الحكم حكم الدنيا3 بأن أمر بقتالهم4. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} ~~5 # قد ادعى قوم نسخها بقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} 6 ~~وقد منعنا ذلك في ذكر نظيرتها في الأنعام7. PageV02P555 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} 1. # ليس هذا بأمر وإنما هو تهديد، وهو محكم فهو كقوله: {اعملوا ما شئتم} 2 ~~وقد زعم بعض من لا فهم له أنه منسوخ بآية السيف3. ms179 وإنما قال هذا، لأنه ظن ~~أنه أمر، وهذا ظن فاسد وخيال رديء4. # ذكر الآية الرابعة والخامسة: قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ~~إني عامل فسوف تعلمون، من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} 5. # زعم بعض المفسرين (أنهما نسختا) 6 بآية السيف، وإذا كان معناهما التهديد ~~والوعيد، فلا وجه للنسخ7. PageV02P556 # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها وما أنت عليهم بوكيل} 1قد زعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف، وقد سبق ~~كلامنا في هذا الجنس أنه ليس بمنسوخ2. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {قل اللهم فاطر السماوات والآرض عالم ~~الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون} 3. # زعم بعض ناقلي التفسير أن معناه نسخ بآية السيف، وليس هذا بصحيح؛ لأن حكم ~~الله بين عباده في الدنيا بإظهار حجج (المحقين) 4 وإبطال شبه (الملحدين) 5 ~~وفي الآخرة بإدخال هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار، وهذا لا ينافي قتالهم6. ~~PageV02P557 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المؤمن # قوله تعال: {فاصبر إن وعد الله حق} 1. # هذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف، ~~وعلى ما قررنا في نظائرها لا نسخ2. PageV02P558 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في ### | سورة حم السجدة # قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} 1. # وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا أبو إسحاق ~~البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ~~أبنا الحسن بن علي بن مهران، قال: بنا عامر بن الفرات، عن أسباط عن السدي، ~~{ادفع بالتي هي أحسن} قال: هذا قبل القتال، وقال أكثر المفسرين هو كدفع ~~الغضب بالصبر، (والإساءة) 3 بالعفو، وهذا يدل على أنه ليس المراد بذلك ~~معاملة الكفار فلا يتوجه النسخ. # أخبرنا المحمدان، ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: أبنا أحمد بن أحمد، ~~قال: أبنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: بنا سليمان أبي ms180 أحمد، قال: بنا ~~إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن مجاهد ~~{ادفع بالتي هي أحسن} قال: هو السلام يسلم عليه، ورواه منصور عن مجاهد، ~~قال: المصافحة4. PageV02P559 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في ### | سورة حم عسق # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الآرض} 1. # زعم قوم منهم ابن منبه2 والسدي، ومقاتل بن سليمان، أنها منسوخة بقوله: ~~{ويستغفرون للذين آمنوا} 3. وهذا قبيح، لأن الآيتين خبر، والخبر لا ينسخ، ~~ثم ليس بين الآيتين تضاد؛ لأن استغفارهم للمؤمنين استغفار خاص لا يدخل فيه ~~إلا من اتبع الطريق المستقيم فلأولئك طلبوا الغفران والإعادة من النيران ~~وإدخال الجنان. # واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلوا من أمرين: إما أن يريدوا به الحلم عنهم ~~والرزق لهم، والتوفيق ليسلموا، وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين ~~فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا، وقد دلت على تخصيص عمومه قوله: {ويستغفرون ~~للذين آمنوا} والدليل الموجب لصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا ~~يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان PageV02P561 # لا وجه للنسخ، وكذلك قال قتادة {ويستغفرون لمن في الآرض} قال: للمؤمنين ~~منهم1. # وقال أبو الحسين بن المنادي2 في الكلام مضمر، تقديره: لمن في الأرض من ~~المؤمنين. # وقال أبو جعفر النحاس: يجوز أن يكون وهب بن منبه أراد أن هذه الآية على ~~نسخ تلك الآية، لأنه لا فرق بينهما3. # ذ كر الآية الثانية: قوله تعالى: {الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل} ~~4. PageV02P562 # قد زعم كثير من المفسرين: إنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في ~~نظائرها وأن المراد: أنا لم نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ1. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ~~وبينكم} 2. # للمفسرين في هذه الآية قولان: # أحدهما: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار، وذلك قبل الأمر بالقتال ثم ~~نزلت آية السيف فنسختها. قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: {لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم} مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم، قال: ثم ~~نسخت ms181 بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية3 وهكذا قال مجاهد4. # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ~~بنا الحسين بن علي، قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن PageV02P563 # السدي {لا حجة بيننا وبينكم} قال: هذه1 قبل السيف، وقبل أن يؤمر ~~بالجزية2. # والقول الثاني: أن معناها: أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط ~~بيننا فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة، قاله جماعة من المفسرين وهو ~~الصحيح3. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} ~~هذا محكم. وقوله {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} 4. # للمفسرين فيه قولان: # أحدهما: أنه منسوخ، بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء} 5 رواه الضحاك عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل6. PageV02P564 # والثاني: أنه محكم، لأنه خبر قاله قتادة1، (ووجهه) 2 ما بيناه في نظيرها ~~في آل عمران عند قوله: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} 3. # ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى} 4 # للمفسرين فيها قولان: # أحدهما: أن هذا الاستثناء من الجنس، فعلى هذا يكون سائلا أجرا، وقد أشار ~~ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ثم قال: نسخت هذه الآية بقوله: ~~{قل ما سألتكم من أجر فهو لكم} 5 وإلى هذا ذهب مقاتل. # والثاني: أنه استثناء من غير الأول، لأن الأنبياء لا يسألون عن تبليغهم ~~أجرا، وإنما المعنى: لكني أذكركم المودة في القربى، وقد روى هذا المعنى ~~جماعة عن ابن عباس، منهم طاؤس والعوفي6. PageV02P565 # أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا بن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: ~~بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى عن شعبة، قال: ~~حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن طاؤوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن ~~بطن من قريش إلا لرسول الله ms182 صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فنزلت: {قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} إلا أن تصلوا قرابة ما بيني ~~وبينكم1. هذا هو الصحيح، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا2. # ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} 3. # اختلفوا في هذه الآية، فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها ~~منسوخة بآية السيف، وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد4 وكأنهم PageV02P566 # يشيرون إلى أنها أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم ~~القتال دل على نسخها. وللقائلين بأنها في المسلمين قولان: # أحدهما: أنها منسوخة بقوله {ولمن صبر وغفر} 1 فكأنها نبهت على مدح ~~المنتصر، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح، فبان وجه النسخ. # والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة، والانتصار مباح فعلى هذا ~~تكون محكمة وهو الصحيح2. # ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} 3. # زعم بعض من لا فهم له، أن هذا الكلام منسوخ بقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره ~~على الله} 4 وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن معنى الآية: أن من ~~جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته، ومن عفا فهو أفضل5. PageV02P567 # ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل} 1. # زعم بعض من لا يفهم، أنها نسخت بقوله: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الآمور} 2 وليس هذا (بكلام) 3 من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن الآية الأولى ~~تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر (أفضل) 4. PageV02P568 # ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن ~~عليك إلا البلاغ} 1. # زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف2. # وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأنها ليست بمنسوخة3. PageV02P569 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الزخرف # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون} 1. # زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف، وقد عرف مذهبنا في نظائرها وأنها ~~واردة للوعيد والتهديد، فلا نسخ إذن2. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل ms183 سلام فسوف يعلمون} 3. # يروي الضحاك عن ابن عباس، قال: نسخ هذا بآية السيف. PageV02P570 # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، وأبنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا أحمد ~~بن يحيى بن مالك (قال) 1 بنا عبد الوهاب عن سعيد، قال: قال قتادة: في قوله: ~~{فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} قال قتادة: نسختها براءة {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} 2. هذا مذهب قتادة ومقاتل بن سليمان. PageV02P571 # باب: ذكر ما ادعي عيه النسخ في سورة الدخان # قوله تعالى: {فارتقب إنهم مرتقبون} 1. # قد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنها منسوخة بآية السيف2. ولا نرى ذلك ~~صحيحا؛ لأنه لا تنافي بين الآيتين، وارتقاب عذابهم أما عند القتل أو عند ~~الموت أو في الآخرة وليس في هذا منسوخ3. PageV02P573 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الجاثية # قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} 1. # جمهور المفسرين على أنها منسوخة، لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن ~~المشركين، واختلفوا في ناسخها على أربعة أقوال: # أحدها: آية السيف. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: بنا أحمد بن كامل، قال: بنا محمد بن ~~سعد، قال حدثني أبي قال حدثني عمي، عن أبيه عن جده عن ابن عباس، {قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله}. # قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا ~~يستهزئون به ويكذبونه فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة، فكان هذا من ~~المنسوخ2 روى الضحاك عن ابن عباس قال: نسخت بآية السيف3. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي ms184 داود، قال: ~~PageV02P574 # بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل للذين آمنوا يغفروا للذين ~~لا يرجون أيام الله} ونحو هذا من القرآن مما أمر الله فيه بالعفو عن ~~المشركين فإنه نسخ ذلك بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 1 وقوله: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن قتادة {قل للذين آمنوا يغفروا ~~للذين لا يرجون أيام الله}. # قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3. # والقول الثاني: أن ناسخها قوله في الأنفال: {فإما تثقفنهم في الحرب} 4 ~~وقوله في براءة {وقاتلوا المشركين كافة} 5 رواه سعيد عن قتادة. # أخبرنا إسماعيل به أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~PageV02P575 # أبي قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: {فإما تثقفنهم في الحرب ~~فشرد بهم من خلفهم} 1. # والثالث: قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 2. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود، قال: بنا أحمد بن محمد، قال بنا ابن ~~رجاء عن همام عن قتادة {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} ~~ثم نسخ فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية3. # والرابع: قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} 4 قاله أبو صالح5. # ويمكن أن يقال: أنها محكمة، لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزاة ~~بني المصطلق على بير فأرسل عبد الله بن أبي غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه ~~فلما أتى، قال ما حبسك؟ قال: غلام عمر ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي ms185 ~~وقرب أبي بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: ~~(سمن) 6 كلبك يأكلك فبلغ قوله عمر PageV02P576 # فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فنزلت هذه الآية. رواه عطاء عن ابن عباس1. ~~PageV02P577 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الأحقاف # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} 1. # اختلف (المفسرون) 2 في هذا على قولين: # أحدهما: أنه راجع إلى الدنيا، ثم لهؤلاء فيه قولان: # أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى ~~أرض ذات نخل وشجر وماء، فقصها على أصحابه ثم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا ~~يا رسول الله: متى نهاجر فسكت فنزلت هذه الآية ومعناها: لا أدري أخرج إلى ~~الموضع الذي رأيته في منامي أم لا رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما3. # قال عطية ما أدري هل يتركني بمكة أو يخرجني منها4. # والثاني: ما أدري هل أخرج كما أخرج الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلوا، أو ~~لا أدري ما يفعل بكم، أتعذبون أم تؤجرون أتصدقون أم تكذبون، قاله الحسن5. ~~PageV02P578 # والقول الثاني: أنه راجع إلى الآخرة. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن ~~سفيان، قال: بنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} 1فأنزل الله ~~بعدها {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} 2 وقال: {ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات} 3 فأعلمه ما يفعل به وبالمؤمنين4 وممن ذهب إلى نحو هذا أنس ~~وعكرمة وقتادة وقد زعم قوم أن هذا من الناسخ والمنسوخ فروى الضحاك عن ابن ~~عباس، قال: نسختها {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} الآية5. # وأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: ms186 بنا أبو بكر ابن أبي داود قال: ~~PageV02P579 # بنا محمد بن قهزاذ قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، ~~وأبنا محمد بن أبي منصور، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن ~~شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أحمد بن محمد، عن علي بن ~~الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما ~~أدري ما يفعل بي} 1 نسختها الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس فبشرهم ~~بالذي غفر له، ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين هنيئا لك يا ~~نبي الله: قد علمنا الآن ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله في سورة ~~الأحزاب {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} 2. وقال: {ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الآنهار} 3. # قلت: والقول بنسخها لا يصح لأنه إذا خفي عليه علم شيء ثم أعلم به لم يدخل ~~ذلك في ناسخ ولا منسوخ، وقال النحاس: محال أن يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ولم يزل يخبر أن من ~~مات على الكفر يخلد في النار، ومن مات على الإيمان PageV02P580 # فهو في الجنة، فقد درى ما يفعل به وبهم في الآخرة، والصحيح في معنى الآية ~~قول الحسن {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} في الدنيا1. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} 2. # زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف، ولا يصح له هذا إلا أن يكون المعنى: ~~فاصبر عن قتالهم، وسياق الآيات يدل على غير ذلك، قال بعض المفسرين: كأنه ~~ضجر من قومه، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم (فأمر بالصبر) 3. ~~PageV02P581 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في ### | سورة محمد صلى الله عليه وسلم # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} 1 فيها قولان: # أحدهما: أنها محكمة، وأن حكم المن والفداء باق لم ينسخ، وهذا مذهب ms187 ابن ~~عمر والحسن وابن سيرين، ومجاهد، وأحمد، والشافعي2. # والثاني: أن المن والفداء نسخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3 ~~وهذا مذهب ابن جريج والسدي، وأبي حنيفة. # أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، ~~(قالا) 4: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمد بن ~~سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن PageV02P583 # جده، عن ابن عباس {فإما منا بعد وإما فداء} قال: الفداء منسوخ نسختها ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 1. # أخبرنا بن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا ابن السرح قال: حدثني ~~خالد بن بزار، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن حجاج ابن الحجاج الباهلي عن ~~قتادة {فإما منا بعد وإما فداء} قال: كان أرخص لهم أن يمنوا على من شاءوا ~~ويأخذوا الفداء إذا أثخنوهم، ثم نسخ، فقال: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} 2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد عن قتادة {فإما منا بعد وإما فداء} قال: ~~نسخ ذلك في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}. # قال: أحمد: وبنا عبد الصمد، عن همام عن قتادة، قال: رخص له أن يمن على من ~~يشاء منهم بأخذ الفداء ثم نسخ ذلك بعد في براءة، فقال: {فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم}. # قال أحمد: وبنا حجاج، قال: بنا سفيان، قال: سمعت السدي، قال: {فإما منا ~~بعد وإما فداء} قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3. ~~PageV02P584 # قال أحمد: وبنا حجاج، قال: بنا سفيان، قال: سمعت السدي، قال: {فإما منا ~~بعد وإما فداء} قال: نسختها {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 1. # قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو، قال: بنا أبو إسحاق عن سفيان عن ليث عن ~~مجاهد أنه قال: هي منسوخة لا يفادون، ولا يرسلون2.قال أحمد: وبنا حجاج قال ~~بنا شريك ms188 عن سالم عن (سعيد) 3 قال: "يقتل أسرى الشرك، ولا يفادون حتى يثخن ~~فيهم القتل"4. PageV02P585 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {ولا يسألكم أموالكم} 1. # زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة، وهذا باطل، لأن المعنى: لا يسألكم ~~جميع أموالكم (قال السدي) 2 إن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا. وزعم بعض ~~المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة بقوله: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} ~~3 وهذا ليس معه حديث. PageV02P586 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة ق. # قوله تعالى: {وما أنت عليهم بجبار} 1 قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لم ~~تبعث لتجبرهم على الإسلام) 2 وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم قالوا ونسخ هذا بآية ~~السيف. PageV02P587 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ من سورة الذاريات # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} 1 الحق ~~ها هنا النصيب، وفيه قولان: # أحدهما: أنه ما يصلون به رحما، أو يقرون به ضيفا، أو يحملون به كلا، أو ~~يغنون به محروما وليس بالزكاة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما2. # والثاني: أنه الزكاة، (قاله) 3، قتادة وابن سيرين4 وقد زعم قوم: أن هذه ~~الآية اقتضت وجوب إعطاء السائل والمحروم فذلك منسوخ بالزكاة والظاهر أنها ~~حث على التطوع ولا يتوجه نسخ5. PageV02P589 # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} 1. # زعم قوم: أنها منسوخة، ثم اختلفوا في ناسخها: فقال بعضهم: آية السيف2، ~~وقال بعضهم: إن ناسخها {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} 3 وهذا قد يخيل أن ~~معنى قوله {فتول عنهم} أعرض4 عن كلامهم، فلا تكلمهم، وفي هذا بعد فلو قال: ~~هذا إن المعنى أعرض عن قتالهم صلح نسخها بآية السيف، ويحتمل أن يكون معنى ~~الآية أعرض عن مجادلتهم فقد أوضحت لهم الحجج، وهذا لا ينافي قتالهم5. ~~PageV02P590 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الطور # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} 1. # قال المفسرون: معناها: انتظروا في ريب المنون فإني منتظر عذابكم فعذبوا ~~يوم بدر بالسيف، وزعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف2 ms189 وليس بصحيح، إذ لا3 ~~تضاد بين الآيتين4. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه ~~يصعقون} 5 في هذا اليوم ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يوم موتهم6. # والثاني: يوم النفحة الأولى. PageV02P591 # والثالث: يوم القيامة1. # وقد زعم بعضهم: أن هذه الآية منسوخة بآية السيف2 وإذا كان معنى: {فذرهم} ~~الوعيد لم يقع نسخ3. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} 4 زعم بعض ~~المفسرين: # أن معنى الصبر منسوخ بآية السيف5 وليس بصحيح، لأنه يجوز أن يصبر لحكم ربه ~~ويقاتلهم، ولا تضاد بين الآيتين6. PageV02P592 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة النجم. # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} 1 المراد ~~بالذكر ها هنا القرآن، وقد زعموا أن هذه الآية منسوخة بآية السيف2. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 3 روي عن ~~ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة بقوله: {واتبعناهم ذريتهم بإيمان} 4 ~~قال: فأدخل الابن الجنة بصلاح الآباء. PageV02P593 # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب ~~بن سفيان، قال بنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 1 قال: فأنزل ~~الله تعالى بعد هذا: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} 2 فأدخل الله ~~الأبناء بصلاح الآباء الجنة3. # قلت: قول من قال: إن هذا نسخ غلط، لأن الآيتين خبر، والأخبار لا يدخلها ~~النسخ ثم إن إلحاق الأبناء بالآباء إدخالهم في حكم الآباء بسبب إيمان ~~الآباء فهم كالبعض تبع الجملة، (ذاك) 4 ليس لهم إنما فعله الله سبحانه ~~بفضله وهذه الآية تثبت ما للإنسان إلا ما يتفضل به عليه5. PageV02P594 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ من سورة القمر. # قوله تعالى: {فتول عنهم يوم يدع الداع} 1. # قال الزجاج الوقف التام، فتول عنهم ويوم منصوب ms190 بقوله: {يخرجون من ~~الأجداث} 2. وقال مقاتل: المعنى: فتول عنهم إلى يوم يدع الداع، وليس هذا ~~بشيء، وقد زعم قوم أن هذا (التولي) 3 منسوخ بآية السيف4 وقد تكلمنا على ~~نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ5. PageV02P595 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المجادلة. # قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} 1. # أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أبنا بن المظفر الداوودي، قال: أبنا عبد ~~الله بن أحمد بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد ابن حميد، ~~قال: حدثني أبي شيبة، قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثني عبيد الله الأشجعي ~~عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم ابن أبي الجعد، عن ~~علي بن علقمة (الأنماري) 2 عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} 3 قال: لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ما ترى دينارا) قال: قلت: لا يطيقونه، قال: فكم ~~قلت شعيرة قال: إنك لزهيد، قال: فنزل {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقات} 4 الآية فبي خفف الله عزوجل عن هذه الأمة5. PageV02P596 # أخبرنا علي بن أبي عمر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي ابن ~~شاذان، قال: بنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب، قال: بنا محمد بن أحمد ابن أبي ~~العوام، قال: بنا سعيد بن سليمان قال: بنا أبو شهاب عن ليث عن مجاهد، قال: ~~قال علي بن أبي طالب آية في كتاب الله عزوجل ما عمل بها أحد من الناس غيري ~~آية النجوى، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم، فما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي1. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد، ~~قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد ms191 النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} نسختها ~~الآية التي تليها {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} 2. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي قال بنا حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن PageV02P597 # عباس رضي الله عنهما {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة} نسختها {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} 1. # قال أحمد: وبنا عبد الرزاق، قال: بنا ابن عينية عن سليمان الأحول عن ~~مجاهد: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال: أمر أن لا يناجي أحد منهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى يتصدق بين يدي ذلك، وكان أول من تصدق علي ابن أبي ~~طالب كرم الله وجهه، ورضي الله عنه، فناجاه فلم يناجه أحد غيره، ثم نزلت ~~الرخصة {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} 2. # قال عبد الرزاق، وبنا معمر عن قتادة {إذا ناجيتم الرسول} إنها منسوخة ما ~~كانت إلا ساعة من نهار3. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل ابن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: ~~حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال: كان المسلمون ~~يقدمون بين يدي النجوى صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا4. PageV02P598 # قلت: كأنه أشار إلى الآية التي بعدها وفيها {فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} 1 قال المفسرون نزل قوله: {أأشفقتم} أي: خفتم بالصدقة الفاقة {وتاب ~~الله عليكم} أي: أتجاوز عنكم وخفف بنسخ إيجاب الصدقة2. قال مقاتل بن حيان: ~~إنما كان ذلك عشر ليال3 وقد ذكرنا عن قتادة أنه قال: ما كان إلا ساعة من ~~نهار4. PageV02P599 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ من سورة الحشر # قوله ms192 تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} 1. # اختلف العلماء في المراد بهذا الفيء على قولين: # أحدهما: أنه الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار عنوة وكانت في ~~بدء الإسلام للذين سماهم الله ها هنا دون (الغالبين) 2 الموجفين عليها ثم ~~نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} 3 الآية - ~~هذا قول قتادة ويزيد بن رومان4 في آخرين. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا بن ~~بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: بنا عبد الصمد عن همام عن قتادة {ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى} 5 الآية، قال: PageV02P600 # كان الفيء بين هؤلاء فنسختها الآية التي في الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول} 1. # قال أحمد: وبنا معاوية بن عمرو، قال: أبنا أبو إسحاق عن شريك عن جابر، عن ~~مجاهد وعكرمة، قالا: نسخت سورة الأنفال سورة الحشر2. # قال أحمد: وبنا وكيع، قال: بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد، وعكرمة قالا: ~~كانت الأنفال لله وللرسول، فنسختها: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول}. # والثاني: أن هذا الفيء ما أخذ من أموال المشاركين مما لم (يوجف) 3 عليه ~~بخيل ولا ركاب، كالصلح والجزية والعشور ومال من مات منهم في دار الإسلام ~~ولا وارث له، فهذا كان يقسم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة ~~أخماس فأربعة لرسول الله يفعل بها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه ~~الآية. # واختلف العلماء فيها (يصنع) 4 بسهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ~~فقال قوم: هو للخليفة بعده، وقال قوم: يصرف في المصالح. فعلى هذا ~~PageV02P601 # تكون هذه الآية مبينة لحكم الفيء والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة ~~فلا يتوجه نسخ. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن الحسين بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان، ~~قال: أبنا أبو بكر النجاد، ms193 قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد ~~بن محمد، قال: سمعت علي بن الحسين، يقول: روى لنا الثقة أن عمر بن عبد ~~العزيز، قال: دخلت آية الفيء في آية الغنائم، قال أحمد (بن شبويه) 1 هذا ~~أشبه من قول قتادة، وسورة الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة فمحال أن ينسخ ما ~~قبل ما بعد. # قال أبو داود: وبنا (خشيش) 2 بن أصرم، قال: بنا يحيى بن حسان، قال: بنا ~~محمد بن راشد، قال: بنا ليث بن أبي رقية، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~أمراء الأجناد، أن سبيل الخمس سبيل الفيء. PageV02P602 # باب: ذكر ما ادعي عليهن النسخ من سورة الممتحنة # ذكر الآية الأولى والثانية: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين} الآية1 وقوله: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين} الآية2. # زعم قوم أن هذا عام في جميع الكفار، وأنه منسوخ بآية السيف. # أخبرنا بن ناصر، قال: بنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود، قال: بنا محمد بن عبيد، قال: بنا محمد ابن ~~ثور، عن معمر، عن قتادة {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} ~~قال نسختها: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3 وقال غيره: معنى الآيتين ~~منسوخ بآية السيف4. # قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه لادعاء النسخ، لأن بر المؤمنين ~~للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة5 غير محرم إذا لم يكن في ذلك ~~تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة PageV02P603 # أهل الإسلام. ويدل على ذلك - حديث أسماء1 بنت أبي بكر رضي الله عنها "لما ~~قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم (تقبل) 2 هداياها ~~ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت ~~هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل ~~هديتها وتكرمها وتحسن إليها"3. # ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {إذا جاءكم ms194 المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن} الآية4 وقوله: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} ~~الآية5. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صالح مشركي مكة عام الحديبية ~~على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم ~~وكتبوا بذلك PageV02P604 # الكتاب فجاءت امرأة بعد الفراغ من الكتاب، وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أم كلثوم بنت عقبة1. # والثاني: سبيعة بنت الحارث2. # والثالث: أميمة3 بنت بشر فنزلت: {فامتحنوهن} وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: الإقرار بالإسلام4. # والثاني: الاستحلاف لهن: ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة عن أرض ولا التماس ~~دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله5. # والثالث: الشروط المذكورة في قوله: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} 6 فإذا ~~أقررن بذلك لم يردهن إليهم7. واختلف العلماء، هل دخل رد النساء إليهم في ~~عقد الهدنة لفظا أو عموما؟ PageV02P605 # فقالت طائفة: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى ~~ردهن من العقد وأبقاه في الرجال1. # وقال طائفةلم يشرطه صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع ~~الرجال فبين الله عزوجل خروجهن عن عمومه، وفرق بينهن وبين الرجال، لأمرين: # أحدهما: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم. # والثاني: أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا. # فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقال القاضي أبو يعلى: "إنما لم ~~يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل، وإن لم يقع الفعل2. ~~فأما قوله: {وآتوهم} يعني: أزواجهن الكفار، {ما أنفقوا} يعني: المهر، وهذا ~~إذا تزوجها مسلم، فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شيء، والأجور: ~~المهور {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} 3 # وقد زعم بعضهم: أنه منسوخ بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} 4 ~~وليس هذا بشيء، لأن المراد بالكوافر (الوثنيات) ثم لو PageV02P606 # قلنا إنها عامة كانت إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في ~~قوله: {ولا تنكحوا المشركات} 1 وقوله: {واسألوا ما أنفقتم} أي: إن لحقت ~~امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فسألوهم ما أنفقتم من ms195 المهر إذا لم ~~(يدفعوها) 2 إليكم {وليسألوا} يعني: المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم ~~مؤمنات إذا تزوجن منكم، من تزوجهن ما أنفقوا وهوالمهر، والمعنى: عليكم أن ~~تغرموا لهم الصدقات كما يغرمون لكم: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم} 3 أي: أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم4 {فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا} أي: أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من ~~المهر5. PageV02P607 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن ~~شاذان، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني ~~أبي، قال: أبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، قال: كن إذا فررن من المشركين ~~الذين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، إلى أصحاب نبي الله ~~فتزوجوهن، بعثوا بصداقهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد، فإذا فررن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى كفار ليس بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد، فتزوجوهن ~~فأصاب المسلمون غنيمة أعطي زوجها من جميع الغنيمة ثم اقتسموا بعد ذلك، ثم ~~نسخ هذا الحكم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده وأمر بقتال المشركين كافة1. # قال أحمد: وبنا أسود بن عامر، قال: بنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم في ~~قوله: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} 2 قال: هؤلاء قوم كان بينهم ~~وبين المسلمين صلح (فإذا خرجت امرأة من المسلمين إليهم أعطوا زوجها ما ~~أنفق، وإذا خرجت امرأة من المشركين إلى المسلمين أعطوا زوجها ما أنفق) قال ~~القاضي أبو يعلى: وهذه الأحكام من أداء PageV02P608 # المهر وأخذه من الكفار وتعويض الزوج من الغنيمة أو من صداق، قد وجب رده ~~على أهل الحرب منسوخة عند جماعة من أهل العلم، وقد نص أحمد بن حنبل على هذا ~~وكذلك قال مقاتل بن سليمان: "كل هؤلاء الآيات نسختها آية السيف"1. ~~PageV02P609 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة التغابن # قوله تعالى: {وإن تعفوا وتصفحوا ms196 وتغفروا فإن الله غفور رحيم} 1. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب ~~بن سفيان، قال: بنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا} ونحو ~~هذا من القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو عن المشركين فإنه نسخ ذلك ~~قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # قلت: قد روينا عن جماعة من المفسرين منهم ابن عباس رضي الله عنهما أن سبب ~~نزول هذه الآية أن الرجل كان إذا أراد أن يهاجر من PageV02P610 # مكة إلى المدينة (منعته) 1 زوجته وولده2 وعلى هذا يمكن أن يكونوا قد ~~آمنوا معه ولكنهم يمنعونه حبا لإقامته3 فلا يتوجه نسخ4. PageV02P611 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في ### | سورة ن # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} 1. # زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، وإذا قلنا إنه وعيد وتهديد فلا ~~نسخ2. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} 3 قال بعضهم معنى الصبر ~~منسوخ بآية السيف4 وقد تكلمنا على نظائر هذا فيما سبق5. PageV02P612 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في ### | سورة سأل سائل # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فاصبر صبرا جميلا} 1 قال المفسرون صبرا ~~لا جزع فيه، وزعم قوم منهم ابن زيد أن هذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ~~بآية السيف2 وقد تكلمنا على نظائر هذا3. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون} 4، زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، وإذا قلنا إنه ~~وعيد بلقاء القيامة فلا وجه للنسخ5. PageV02P613 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المزمل # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه ~~قليلا} 1. قال المفسرون، المعنى: انقص من النصف قليلا أو زد على النصف فجعل ~~له سعة في مدة قيامه، إذ لم ms197 تكن محدودة فكان (يقوم) 2 ومعه طائفة من ~~المؤمنين فشق ذلك عليه وعليهم، وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر ~~الواجب، فنسخ الله ذلك عنه وعنهم بقوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل} 3 هذا مذهب جماعة من المفسرين. # وقالوا ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة4 وذهب قوم إلى ~~أنه نسخ5 قيام الليل في حقه بقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} 6 ونسخ ~~في حق المؤمنين بالصلوات الخمس7 وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه أبدا، ~~وقيل إنما كان مفروضا عليه دونهم. PageV02P614 # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب1 قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود، قال بنا أحمد بن محمد، قال: بنا علي ~~بن الحسين، عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس {قم الليل إلا ~~قليلا} نسختها {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن} 2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباسي، قال: أبنا أبو بكر ~~بن أبي داود، قال: بنا زيد بن أخرم، قال: بنا بشر بن عمر، قال: بنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن أبي المتوكل، عن جابر بن عبد الله، قال: كتب علينا ~~قيام الليل فقمنا حتى انتفخت أقدامنا وكنا في مغزى لنا فأنزل الله الرخصة ~~{أن سيكون منكم مرضى} إلى آخر السورة. PageV02P615 # قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن محمد بن خلاد، قال: بنا يزيد، قال: بنا ~~مبارك عن الحسن، قال: لما نزلت: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ~~أو انقص منه قليلا أو زد عليه} كان قيام الليل فريضة، فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة قال الحسن: أما والله ما كلهم قام بها فخفف الله فأنزل ~~آخر السورة {علم أن سيكون منكم مرضى}، إلى آخر الآية. # أخبرنا إسماعيل ms198 بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران، ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، ~~قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام ~~عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الله افترض قيام الليل في أول سورة ~~المزمل، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، ~~وأمسك خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله آية فيها يسر وتخفيف ~~فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة"1. # قال قتادة: "نسختها {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} الآية"2. # قال أحمد: وبنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما {يا أيها المزمل قم الليل} قال: فلما قدم المدينة نسختها هذه الآية ~~{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} الآية3. PageV02P616 # قال أحمد: وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة، قال: فرض قيام الليل في أول ~~سورة المزمل، فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت أقدامهم، ~~وأمسك الله خاتمتها في السماء حولا ثم أنزل الله التخفيف في آخرها، فقال: ~~{علم أن سيكون منكم مرضى} فنسخ ما كان قبلها1. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا ~~جميلا} 2. # قال المفسرون: واصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياك وأذاهم لك {واهجرهم ~~هجرا جميلا} لا جزع فيه3 وهذه منسوخة عندهم بآية السيف، وهو مذهب قتادة4 ~~وعلى ما بينا من تفسيرها يمكن أن تكون محكمة5. PageV02P617 # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم ~~قليلا} 1. # زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف2، وليس بصحيح، لأن قوله {ذرني} ~~وعيد، وأمره بإمهالهم ليس على الإطلاق، بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر ~~بقتالهم فذهب زمان الإمهال فأين وجه النسخ؟ 3. # ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} 4. # زعم بعض من لا فهم له أنها نسخت بقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} 5 ms199 ~~وليس هذا بكلام من يدري ما يقول، لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئته، ~~والآية الثانية أثبتت أنه لا يشاء حتى يشاء الله وكيف يتصور النسخ؟ 6. ~~PageV02P618 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المدثر # قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} 1. # هذه نزلت في الوليد بن المغيرة2. والمعنى: خل بيني وبينه فإني أتولى ~~هلاكه. وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف3. وهذا باطل من وجهين: # أحدهما: أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ، وقد تكلمنا على نظائرها ~~فيما سبق. # والثاني: أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية، والوليد هلك بمكة قبل ~~نزول آية السيف4. PageV02P619 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في ### | سورة هل أتى # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا} 1. # زعم بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك، قال: وهذا منسوخ ~~بآية السيف2. # أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، ~~قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أبنا ~~يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن بكير، قال: حدثني ابن لهيعة عن عطاء عن ~~سعيد بن جبير: {وأسيرا} قال: يعني من المشركين، نسخ السيف الأسير من ~~المشركين3. # قلت: وإنما أشار بهذا إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى فأما إطعامه ففيه ~~ثواب بالإجماع لقول عزوجل (في كل كبد (حرى) أجر) PageV02P620 # والآية محمولة على التطوع بالإطعام فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى ~~الكفار1. # ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} 2. # زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف، وقد تكلمنا على نظائرها، وبينا عدم ~~النسخ3. # ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} 4. قال ~~بعضهم، نسخت بقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} 5 وقال: وكذلك قوله، في: ~~PageV02P621 ### | باب: جزء عم # عبس. # قال تعالى: {فمن شاء ذكره} 1 (قال) 2: وكذلك في سورة: PageV02P622 # التكوير. # قال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} 1 وقد رددنا هذا في سورة المزمل2. ~~PageV02P623 # باب: ذكر ما ادعي عليه ms200 النسخ في سورة الطارق. # ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} 1. زعم ~~بعضهم أنه2 منسوخ بآية السيف، وإذا قلنا إنه وعيد فلا نسخ3. PageV02P624 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الغاشية. # قوله تعالى: {لست عليهم بمصيطر} 1. # أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: ~~أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: حدثت ~~عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما {لست ~~عليهم بمصيطر} قال: نسخ ذلك فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2. # قلت: وقد قال بعض المفسرين في معناها: لست عليهم بمسلط فتكرههم على ~~الإيمان3، فعلى هذا لا نسخ. PageV02P625 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة التين. # قوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} 1. زعم بعضهم: أنه نسخ معناها ~~بآية السيف لأنه ظن أن معناها: دعهم وخل عنهم2 وليس الأمر كما ظن، فلا وجه ~~للنسخ3. PageV02P626 # باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الكافرين. # قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} 1. قال كثير من المفسرين هو منسوخ بآية ~~السيف2. وإنما يصح هذا إذا كان المعنى، قد أقررتم على دينكم وإذا لم يكن ~~هذا مفهوم الآية بعد النسخ3. # آخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا. PageV02P627 ### | خاتمة التحقيق ### | نتائج البحث وثماره # بعد أن عشنا نتتلمذ على العلامة ابن الجوزي رحمه الله بواسطة كتابه ~~القيم، وعلومه المفيدة علينا أن نقوم حصيلة هذا البحث الذي قضيت في إعداده ~~قرابة سنتين، وعلينا أن نتساءل، ونتدارس عن مدى ثمرة هذا الكتاب وميزته ~~أيضا من بين كتب النسخ الأخرى هل قدم لنا شيئا جديدا أم هو تكرار لما سطر ~~الآخرون قبله. # ولا شك أن كل مجد ومجتهد يسر بأثر جهده، ويتمتع بثمرة عمله إذا أخلص فيه، ~~لقد ترك لنا ذلك العالم الفذ في ثنايا كتابه أشياء عديدة وجديدة ومفيدة، ~~منها: ### | 1 - # إظهار مسؤولية الدعاة وحماة القرآن كتابا ms201 ومؤلفين خطباء ومدرسين، تجاه ~~كتاب الله المحكم حينما تتناوله أيد فاسدة وجاهلة - ولو بحسن النية - لجعل ~~الآيات المحكمة منسوخة، وإظهار خطورة هذا الموضوع حين يضيع بين القيل ~~والقال من غير استناد إلى الأدلة الصحيحة الثابتة عن صاحب الرسالة صلوات ~~الله وسلامه عليه. ### | 2 - # التعرف على شخصية المؤلف التي بدت لنا من خلاله معالجته لقضايا النسخ، ~~وعرضه للأحاديث والآثار التي يرويها لنا عن مشايخه بأسانيد متصلة، كأنه ~~محدث ومفسر وفقيه وأصولي في آن واحد، يجيد فهم القرآن ويحسن الاستنباط من ~~آيات الأحكام فيه، ودارس لوقائع # PageV02P631 # النسخ وحقيقته، ومتمكن فيه، لا يتجاوز شروطه في قبول قضاياه، ذودا عن ~~الحق ودفاعا عن القرآن العظيم. ### | 3 - # ليست آية السيف - كما يظن البعض - سيفا صارما يقضي بها على مئات الآيات ~~القرآنية الواردة فيها الصفح والإعراض عن المشركين والعفو عنهم فيجعل تلك ~~الآيات بين دفتي القرآن رسما بلا عمل، كما قضى بها على أساطين الشرك ~~والضلال يوم نزلت، بل إنما هي آيات محكمات نزلت ليتأسى بها الدعاة ويعملوا ~~بها في توجيه دعوتهم بالحكمة والبصيرة عبر القرون تبعا للبيئة والظروف، ~~فيعرض الداعي عن سفه الكفار أو الجهلة، وطلباتهم واختراعاتهم تارة، ويصبر ~~على أذاهم حتى يتمكن من الدخول إلى قلوبهم إن أمكن أو يجاهدهم بالسيف حتى ~~يفتح البلاد وينقذ العباد، وربما اكتفى بالإبلاغ والإنذار حسبما تقتضيه ~~المصلحة. # فهي إذا آيات محكمات يعمل بها من يوم نزولها إلى أن يرث الله الأرض ومن ~~عليها. ### | 4 - # كون الآية منسوخة أو غير منسوخة ليس أمرا اجتهاديا، يتصرف فيه الإنسان ~~كيف يشاء وأصل كل آية الإحكام فيحتاج للقول بنسخها نزول أمر آخر من الله أو ~~ورود أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا، لذا رأينا، علماء النسخ ~~لا يعتبرون القول بالنسخ، وحتى ولو ثبتت الرواية عن الصحابة والسلف الصالح، ~~إلا بعد أن يقابلوه بالشروط المتفق عليها # PageV02P632 # لديهم، المنبثقة من كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, فإذا ~~توافرت الشروط وصحت الرواية عن السلف قبلوها وقالوا به، وإلا أولوا كلامهم ms202 ~~بمعنى المصطلح المعروف عندهم الثابت عنهم، وهو إطلاق النسخ على الاستثناء ~~والتخصيص والتقييد وما إلى ذلك أو يؤولون معنى نسخت هذه الآية بهذه الآية، ~~أي: نزلت بنسختها. ### | 5 - # وكما امتاز ابن الجوزي عن غيره من مؤلفي النسخ بسرد الأسانيد المتعددة ~~الطرق، كذلك امتاز عنهم بتبويب السور دون ذكر عدد الآيات في بدايتها. خلاف ~~ما فعله السابقون له. ### | 6 - # بعد الإيجاز والاقتصار وترك ما لا يلتفت إليه من أقوال واهية نرى ابن ~~الجوزي أكثر المؤلفين إيرادا لوقائع النسخ مع أنه أقلهم قبولا لها. # فقد بلغ عدد القضايا التي قيل فيها بالنسخ لدى السابقين لابن الجوزي ~~كالتالي: # عند ابن حزم الأنصاري ... 214 قضية # وعند أبي جعفر النحاس ... 134 قضية # وعند ابن سلامة ... 213 قضية # وعند مكي بن أبي طالب ... 200 قضية # وعند عبد القاهر البغدادي ... 66 قضية # وعند ابن بركات ... 210 قضية # PageV02P633 # وعند ابن الجوزي 247 قضية في 62 سورة. # وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرصه الخالص لكشف الغطاء عن بعض ~~المفسرين الذين لم يفهموا معنى النسخ وحقيقته، فقالوا بنسخ ما ليس بمنسوخ. ### | 7 - # ابن الجوزي لم يهتم بالكتب المتقدمة في النسخ إذا كانت خالية عن الأدلة ~~والآثار، أو كانت مجرد نقول وحكايات مع أن بعضها كانت معروفة لديه وقت ~~تأليفه لهذا الكتاب ككتاب هبة الله بن سلامة. ### | 8 - # خلال استعراضه لقضايا النسخ، يختار المؤلف وقوعه في عدد ضئيل من الآيات، ~~وبالتحديد لم يقل بوقوع النسخ إلا في 22 واقعة فحسب. بينما يرى الإحكام في ~~حوالي (205) واقعة، وفي الآيات الباقية وقف موقف الحياد. # PageV02P634 ### | وقائع النسخ عند ابن الجوزي # يلاحظ هنا أن المؤلف، رحمه الله، لم يصرح في هذا الكتاب بالنسخ في جميع ~~هذه الوقائع الآتية، وإنما صرح به في سبع وقائع فقط، واكتفى في الباقي بسرد ~~أقوال القائلين بالنسخ، أو أدلتهم بدون أدنى اعتراض على ذلك وبدون ذكر أدلة ~~المعارضين وهذا يعني القول بنسخ الآية. # بيان مفصل بالوقائع المذكورة: ### | 1 - # الآية (184) من البقرة، نص على نسخها هنا وفي مختصر ms203 عمدة الراسخ. ### | 2 - # الآية (217) من البقرة، نص على نسخها عند ذكر الآية الأولى من سورة ~~المائدة في هذا الكتاب وصرح بذلك في مختصر عمدة الراسخ. ### | 3 - # الآية (240) من البقرة، اكتفى هنا وفي مختصر عمدة الراسخ بذكر أدلة ~~القائلين بالنسخ بدون اعتراض وصرح بذلك في زاد المسير عند ذكر آية (234) من ~~نفس السورة. ### | 4 - # الآيتان (15 - 16) من سورة النساء، صرح بنسخها هنا وفي زاد المسير، وأما ~~في مختصر عمدة الراسخ فقد سقط من الفلم جزء كبير من سورتي آل عمران ~~والنساء. # PageV02P635 ### | 5 - # الآية (43) من النساء، أورد هنا أدلة القائلين بالنسخ ولم يعترض عليها ~~وصرح بذلك في زاد المسير. ### | 6 - # الآية (63) من النساء، ذكر هنا قول النسخ عن المفسرين بدون أدنى اعتراض ~~وهكذا سلك في زاد المسير أيضا. ### | 7 - # الآية (81) من النساء، ذكر قول النسخ هنا وفي التفسير عن المفسرين ولم ~~يعترض عليه. ### | 8 - # الآية (90) من النساء، ذكر هنا أدلة القائلين بالنسخ بدون اعتراض. ### | 9 - # الآية (91) من النساء، صرح بنسخها في هذا الكتاب. ### | 10 - # الآية (2) من المائدة، اختار النسخ في موضعين منها وصرح بذلك في هذا ~~الكتاب. ### | 11 - # الآية (68) من سورة الأنعام، قال في هذا الكتاب "ويشبه أن تكون منسوخة". ### | 12 - # الآية (72) من الأنفال، أورد هنا وفي زاد المسير ومختصر عمدة الراسخ أدلة ~~القائلين بالنسخ بدون أدنى رد ولا اعتراض. ### | 13 - # الآية (106) من الأنعام، أورد النسخ هنا، وفي زاد المسير ومختصر عمدة ~~الراسخ ولم يرد على ذلك. ### | 14 - # الآية (85) من سورة الحجر، ذكر دعوى النسخ عن المفسرين هنا ولم يعترض ~~وصرح بالنسخ في مختصر عمدة الراسخ. # PageV02P636 ### | 15 - # الآية (94) من الحجر ذكر قوله النسخ هنا وفي زاد المسير والمختصر عن ~~المفسرين بدون أدنى اعتراض. ### | 16 - # الآية (3) من سورة النور، أورد النسخ وأدلة القائلين به هنا وذكر دعوى ~~النسخ في تفسيره ومختصر عمدة الراسخ ولم يعترض على ذلك. ### | 17 - # الآية (30) من سورة السجدة ذكر دعوى النسخ عن المفسرين هنا وفي مختصر ~~عمدة الراسخ ولم يرد على ذلك. ### | 18 - # الآية (89) من الزخرف، أورد دعوى النسخ ms204 هنا وفي المختصر ولم يرد على ذلك. ### | 19 - # الآية (45) من سورة (ق) ذكر النسخ عن المفسرين هنا وفي زاد المسير ومختصر ~~عمدة الراسخ ولم يرد على ذلك. ### | 20 - # الآية (12) من المجادلة، ساق هنا أدلة القائلين بالنسخ، وصرح به في زاد ~~المسير وفي مختصر عمدة الراسخ. ### | 21 - # الآيتان (10 - 11) من الممتحنة أورد هنا دعوى النسخ في الآية العاشرة ~~وجزء من الحادي عشرة وصرح بنسخها في التفسير والمختصر. ### | 22 - # الآيات (1 - 3) من سورة المزمل ذكر هنا أدلة القائلين بالنسخ وصرح بذلك ~~في زاد المسير ومختصو عمدة الراسخ. # PageV02P637 # ولا يخفى على القارئ أن كون هذه الآيات كلها منسوخة أو غير منسوخة ليس ~~محل اتفاق بين العلماء، وقد بينا فيما تقدم من الحواشي اختلاف العلماء ~~وآرائهم في ذلك وفيه الكفاية إن شاء الله. # PageV02P638 ### | تقويم الكتاب # لقد رأينا المؤلف ابن الجوزي -رحمه الله- في مقدمة الكتاب يرسم نموذجا ~~للخطة التي قرر السير عليها في هذا الكتاب، ونحن الآن نعرض تلك الخطة عرضا ~~سريعا، لنرى مدى التزامه بها أثناء التأليف. # فيقول في نهاية الباب السابع من المقدمة: إنه "يبين صحة الصحيح وفساد ~~الفاسد)) يعني بذلك: أنه يقوم بإيضاح الصحة والخطأ في دعاوي النسخ. # نعم، حينما نقارن بين ما التزمه وبين ما فعله في معالجة قضايا النسخ نجده ~~يبين الخطأ بإثبات الإحكام في (205) واقعة تقريبا بينما يختار وقوع النسخ ~~في (22) قضية، ولكن هناك وقائع أخرى تصل إلى عشرين قضية لم يصححها ولم ~~يضعفها ولم يردها، بل وقف فيها موقف المحايد بعد إيراد أدلة الفريقين أو ~~سرد أقوالهم. # كما وجدناه أيضا لا يقف موقفا واحدا تجاه آيات وردت بمعنى واحد، وهو ~~الإعراض عن المشركين، حيث نسب دعوى النسخ في الآيات (63) و (81) من سورة ~~النساء و (106) من الأنعام و (94) من الحجر و (30) من السجدة، إلى المفسرين ~~بدون رد ولا اعتراض على ذلك بينما قال في آية (68) من الأنعام: "ويشبه أن ~~يكون الإعراض ههنا منسوخا بآية السيف"، وقال في آية النجم (29): "زعموا ~~أنها منسوخة" علما بأن هذه الآيات السبع كلها وردت ms205 في # PageV02P639 # الإعراض عن المشركين، كما أن الأدلة التي ساقها المؤلف عن ابن عباس ~~وقتادة في وقوع النسخ فيها تعم جميع الآيات المذكورة، حيث قالا: كل ما ورد ~~في القرآن بمعنى الإعراض أو العفو منسوخ بآية السيف. # ومن المعلوم أن كلمة "يشبه" دالة على ميله إلى النسخ كما أن كلمة "زعموا" ~~دالة إلى عدم قبوله النسخ، فكأن المؤلف تناقض مع نفسه في قضية واحدة وهي ~~الإعراض عن المشركين، ويؤيد ذلك عرض المؤلف آية النجم في كتابيه التفسير ~~والمختصر بنفس الأسلوب، والله أعلم. # وتبين مما ذكرنا، أن التزام المؤلف بالتصحيح والتضعيف ليس على إطلاقه بل ~~هو محمول على الغالب، كما تبين لنا أن بعض الأخطاء التي دخلت في بعض كتبه ~~نتيجة كثرة التأليف، قد دخلت في هذا الكتاب أيضا. # ومن خطته حذف كثير من الأسانيد خوف الملل وقد أدركنا ذلك فعلا حيث كان ~~يترك الشيوخ بينه وبين الإمام أحمد وبينه وبين ابن أبي داود، وبينه وبين ~~عبد الحميد وأبي حفص وأمثال ذلك كثير، وكل هؤلاء ليسوا من أقرانه. # ومن خطته أيضا ترتيب السور والآيات حسب ترتيب القرآن فقد التزم بذلك في ~~جميع الكتاب إلا في آية واحدة فقط حيث قدم الآية (54) من سورة الإسراء على ~~آية (34) منها ولعل ذلك سهو منه فسبحان من لا ينام ولا يسهو. # PageV02P640 # ومما لاحظنا من خلاله ترقيمه للآيات أنه إذا كان في الآية موضعان ادعي ~~فيهما النسخ كما في آية (233) البقرة، و (24) النساء، و (72) الأنفال يقول: ~~((وفي الآية موضع آخر))، هذا هو الغالب، وهو نهج سليم. # بينما نرى في بعض الآيات الواردة على هذا المنوال، يذكر رقمين مستقلين، ~~كما فعل في آية (196) من البقرة، وقد أشرت إلى ذلك كله في الهامش. # وفي الحقيقة لا أرى هذه الملاحظات مما يؤخذ عليه أو مما يلام بسببه، لأنه ~~رحمه الله كان يؤلف عدة كتب في عدة فنون في آن واحد، ثم لا يمكنه مراجعة ما ~~كتب1. # حقا إن موقفه في معالجة قضايا النسخ ومناقشتها يمتاز عن أسلافه كثيرا، ~~فرغم التزامه ms206 بحذف ما لا يلتفت إليه، فقد كان حريصا في جمع أوجه الاختلاف ~~بين المفسرين والفقهاء. # ولم أجد قضية من قضايا النسخ أعرض المؤلف عن ذكرها، إلا وهي في منتهى ~~الضعف، كما أشار في المقدمة2. # وفلتاته في هذا الكتاب الصغير ليست معيارا للحكم على شخصيته إنما ذلك ~~بالنظر إلى مدى جهده وجهاده طول حياته، وقد سئل PageV02P641 # رحمه الله في عدد تآليفه، فقال: تزيد عن ثلاثمائة وأربعين مصنفا منها ما ~~هو عشرون مجلدا ومنها ما هو كراس واحد فرحم الله ذلك المجاهد ونفعنا ~~بعلومه، ووفقنا لخدمة دينه، فحمدا لله أولا وآخرا. # ومن هنا أكرر شكري مرة أخرى إلى المشرف على الرسالة فضيلة الدكتور أحمد ~~إبراهيم مهنا، الذي لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في مساعدتي بل أنفق قصارى ~~جهده من أجل إنجاز هذه الرسالة، بإرشاداته القيمة وتوجيهاته الدقيقة، فجزاه ~~الله أحسن الجزاء وأطال عمره في خدمة دينه آمين. # وبهذا آتي إلى نهاية التحقيق راجيا من الله العلي القدير أن يغفر زلاتي ~~وأن يتقبل جهدي المتواضع وأن يلهمنا رشدنا ويسدد خطانا وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم ~~الدين. # PageV02P642 ### | تطور تعريف النسخ # في العصر الأول كان مفهوم النسخ واسعا حيث كان الصحابة، رضوان الله ~~عليهم، والتابعون من بعدهم يرون أن النسخ هو مطلق التغير الذي يطرأ على بعض ~~الأحكام سواء كان ذلك بالاستناد أو التخصيص، أو التقيد أو التفصيل أو برفع ~~الحكم السابق بحكم شرعي متأخر. لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد، وهو مطلق ~~التغيير. # ولكن بمرور الزمن، وصل العلماء إلى وضع المصطلحات المختلفة المتميزة ~~بمدلولاتها فحدد تعريف النسخ، فصار النسخ الاصطلاحي؛ وهو: (رفع حكم شرعي ~~بحكم شرعي متأخر). # هذا، وقد قمنا بعمل المقارنة بين المراجع المختلفة المعتبرة في علم النسخ ~~في القرآن، لنرى وقائع النسخ حسب تطبيقهم على ضوء المعنى المصطلح المتعارف ~~لديهم، وأثبتنا ذلك في الجدول التالي وقد روعي في هذا الجدول: ### | 1 - # أن يكون متضمنا لآراء الكتب المعتبرة في ms207 علم النسخ في القرآن بحيث تثبت ~~وقوع النسخ أو عدم وقوعه مستمدة من الأدلة النقلية أو العقلية. ### | 2 - # أن يكون مرتبا ترتيبا زمنيا لتأليف الكتاب. ### | 3 - # أن يكون متضمنا للآيات الناسخة والمنسوخة. # PageV02P643 ### | جدول للآيات المنسوخة والناسخة ### $ 1 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} (البقرة / 109) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 2 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فأينما تولوا فثم وجه الله} (البقرة / 115) # الآية الناسخة: # {فول وجهك شطر المسجد الحرام} (البقرة / 144) ### | القائلون بالنسخ : # مكي بن أبي طالب # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # ابن الجوزي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 3 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} (البقرة / 180) # الآية الناسخة: # {للرجال نصيب مما ترك الوالدان} (النساء / 7) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 4 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} (البقرة / 183) # الآية الناسخة: # {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} (البقرة / 187) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 5 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (البقرة / 184) # الآية الناسخة: # {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة / 185) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الزرقاني ### | القائلون بعدم النسخ : # الدهلوي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 6 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} (البقرة / 191) # الآية الناسخة: # {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} (البقرة / 193) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 7 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} (البقرة / 217) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 8 - # الآيات : # الآية المنسوخة: ms208 # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} (البقرة / 240) # الآية الناسخة: # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر} (البقرة ~~/234) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # الزرقاني # الدهلوي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 9 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} (البقرة /284) # الآية الناسخة: # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (البقرة /286) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي # الزرقاني ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # الدهلوي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 10 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {اتقوا الله حق تقاته} (آل عمران /102) # الآية الناسخة: # {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن /16) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي # الزرقاني ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # الدهلوي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 11 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {واللاتي يأتين الفاحشة} -إلى قوله:- {إن الله كان توابا رحيما} (النساء ~~15 - 16) # الآية الناسخة: # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} (النور /2) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الزرقاني # مصطفى زيد ### | القائلون بعدم النسخ : # الدهلوي # PageV00P000 ### $ 12 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} (النساء /33) # الآية الناسخة: # {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} (الأنفال /75) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 13 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} (النساء /43) # الآية الناسخة: # {إنما الخمر والميسر والأنصاب} (المائدة /90) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # مصطفى زيد ### | القائلون بعدم النسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # PageV00P000 ### $ 14 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} (النساء /63) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 15 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فأعرض عنهم وتوكل على الله} (النساء /81) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 16 - # الآيات ms209 : # الآية المنسوخة: # {إلا الذين يصلون إلى قوم} إلى قوله: {سلطانا مبينا} (النساء /90 - 91) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 17 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} (النساء /92) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 18 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام} (المائدة ~~/2) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # ابن الجوزي # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 19 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فإن جاءوك فاحكم بينهم} (المائدة /42) # الآية الناسخة: # {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} (المائدة /49) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 20 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} (المائدة /106) # الآية الناسخة: # {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (الطلاق /2) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 21 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} (الأنعام /68) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 22 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وأعرض عن المشركين} (الأنعام /106) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 23 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات} -إلى قوله:- {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} (الأنعام /141) # الآية الناسخة: # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب} (التوبة /60) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 24 ms210 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله} (الأنفال /1) # الآية الناسخة: # {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله} (الأنفال /41) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 25 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (الأنفال /61) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 26 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} (الأنفال /65) # الآية الناسخة: # {الآن خفف الله عنكم} (الأنفال /66) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # PageV00P000 ### $ 27 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} (الأنفال /72) # الآية الناسخة: # {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} (الأنفال /75) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 28 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {انفروا خفافا وثقالا} (التوبة /41) # الآية الناسخة: # {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} (التوبة /122) ### | القائلون بالنسخ : # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 29 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فاصفح الصفح الجميل} (حجر /85) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 30 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وأعرض عن المشركين} (حجر /94) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 31 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل /125) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 32 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} (النور/3) # الآية الناسخة: # {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم} (النور/32) ### | القائلون بالنسخ ms211 : # النحاس # ابن الجوزي # السيوطي # الزرقاني ### | القائلون بعدم النسخ : # مكي بن أبي طالب # الدهلوي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 33 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} (الم السجدة /30) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 34 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {لا يحل لك النساء من بعد} (الأحزاب /52) # الآية الناسخة: # {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} (الأحزاب /50) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 35 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وما أنت عليهم بوكيل} (الزمر /41) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # مكي بن أبي طالب ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # النحاس # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 37 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} (الزخرف /89) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد PageV00P000 ### $ 38 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} (الجاثية /14) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 39 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {وما أنت عليهم بجبار} (ق /45) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # ابن الجوزي ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 40 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فتول عنهم فما أنت بملوم} (الذاريات /54) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # مكي بن أبي طالب ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 41 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} (النجم /29) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # مكي بن أبي طالب ### | القائلون بعدم النسخ : # النحاس # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 42 - # الآيات : # الآية المنسوخة: ms212 # {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} (المجادلة /12) # الآية الناسخة: # {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} (المجادلة /13) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد ### | القائلون بعدم النسخ : # PageV00P000 ### $ 43 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} (الممتحنة /10) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي ### | القائلون بعدم النسخ : # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 ### $ 44 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا} (المزمل ~~/1 - 3) # الآية الناسخة: # {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} (المزمل /20) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد ### | القائلون بعدم النسخ : # PageV00P000 ### $ 45 - # الآيات : # الآية المنسوخة: # {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا} (المزمل /10) # الآية الناسخة: # {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة /5) ### | القائلون بالنسخ : # النحاس # مكي بن أبي طالب ### | القائلون بعدم النسخ : # ابن الجوزي # السيوطي # الدهلوي # الزرقاني # مصطفى زيد # PageV00P000 # ومن هنا يتبين للقارئ أن المتفق عليه مما قيل بنسخه لا يزيد عن آيتين ~~اثنتين فقط، هما: ### | 1 - # {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} ~~(12) من سورة المجادلة. ### | 2 - # {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا} (1 - 3) من ~~سورة المزمل. # وما عدا ذلك فهو موضع اختلاف بينهم. # ويمكنك العودة إلى المصادر المختلفة لمعرفة وجهة نظر كل من علماء النسخ، ~~والله تعالى أعلى وأعلم. # وصلى الله وسلم على محمد الناطق بالصدق والصواب وعلى آله وصحبه أجمعين. ~~والحمد لله رب العالمين. # PageV02P648 ### | فهرس المراجع # (أ) ### | 1 - # إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر، للشوكاني (محمد بن علي بن محمد)، من أئمة ~~الزيدية المجتهدين، المتوفى سنة1200ه، المطبوع بحيدرأباد، دكن، الهند، ~~بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية،1328ه. ### | 2 - # الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر) ~~المتوفى سنة 911ه، من توزيع دار الفكر ببيروت، لبنان، ولم يؤرخ، يقع في ~~جزئين. ### | 3 - # أحكام القرآن، ms213 للإمام الشافعي المتوفى سنة 204ه، طبع بدار الكتب العلمية، ~~بيروت، لبنان، 1395ه/1975م. ### | 4 - # أحكام القرآن، لأحمد بن علي الجصاص الحنفي المتوفى سنة 370ه، طبع بمطبعة ~~الأوقاف الإسلامية، بيروت، لبنان سنة 1335ه، في ثلاثة أجزاء. ### | 5 - # أحكام القرآن لابن العربي (محمد بن عبد الله القرطبي المتوفى سنة 543ه)، ~~طبع بمطبعة عيسى البابي حلبي سنة 1387ه/1967. ### | 6 - # الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الأندلسي الظاهري المتوفى سنة 456ه، ~~طبع بمطبعة الإمام في (8) أجزاء ولم يؤرخ. ### | 7 - # الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي (علي بن أبي علي بن محمد الشافعي ~~المتوفى سنة 631ه)، في أربعة أجزاء، مع تعليق عبد الرزاق عفيفي طبع بتاريخ: ~~7/ 8/1387ه، مؤسسة النور. ### | 8 - # إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشوكاني، مطبعة مصطفى ~~البابي الحلبي بمصر سنة 1356ه/1937م. # PageV02P685 ### | 9 - # الأريب في تفسير الغريب، للعلامة ابن الجوزي، وهو مخطوط مصور من الهند، ~~يوجد منه نسختان بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وقد تم تحقيقه فيها ~~في جمادى الثاني من سنة 1400ه. ### | 10 - # أسباب النزول، للواحدي (علي بن أحمد النيسابوري)، المتوفى سنة 468ه، طبعة ~~دار الكتب العلمية، بيروت لبنان،1395ه/1975م. ### | 11 - # الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، المتوفى سنة 463ه، المطبوع ~~على هامش الإصابة، بمصر سنة 1328ه، الطبعة الأولى. ### | 12 - # أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين أبي الحسن المعروف بابن الأثير ~~المتوفى سنة 630ه طبع بالمطبعة الإسلامية، بالأوفست، سنة1966م، في خمسة ~~أجزاء. ### | 13 - # الأسماء والكنى، للحاكم النيسابوري (محمد بن عبد الله بن حمدويه، المتوفى ~~سنة 405ه)، نسخة مصورة مخطوطة بمكتبة بالدراسات العليا، بالجامعة ~~الإسلامية. ### | 14 - # الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852ه، ~~المطبوع بمصر، في أربعة أجزاء سنة 1328ه. ### | 15 - # الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، للعلامة محمد بن موسى بن حازم ~~الهمذاني، المتوفى سنة584ه. طبع بحمص، بمطبعة الأندلس 1386ه/ 1966م. ### | 16 - # اعتقاد أهل السنة والجماعة، للشيخ عدي بن مسافر، المتوفى سنة 557ه، طبع ~~بمصر، ولم يؤرخ. # PageV02P686 ### | 17 - # أعلام العالم بعد رسوخه في حقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، للعلامة ms214 ابن ~~الجوزي، حقق وطبع بجامعة الملك بجدة سنة 1399ه. ### | 18 - # الأعلام، لخير الدين الزركلي، طبع على آلة الأوفست سنة 1389ه في بيروت، ~~في عشرة أجزاء. ### | 19 - # أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، لعمر رضا كحالة، طبع سنة ~~1397ه1977م، مؤسسة الرسالة. ### | 20 - # أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد، لسعيد الخوري اللبناني، طبع ~~بمطبعة مرسلي اليسوعية ببيروت سنة 1889م. ### | 21 - # الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتعدد السماع، للقاضي عياض بن موسى ~~المتوفى سنة 544ه، تحقيق أحمد صقر، الناشر دار التراث بالقاهرة، سنة ~~1379ه/1978م. ### | 22 - # الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، المطبوع بالهند على سبعة أجزاء، ~~بمطبعة أبناء مولوي (بومباي) ولم يؤرخ. ### | 23 - # إنباه الرواة على أنباه النحاة، للشيخ جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف، ~~بتحقيق محمد أبي الفضل، طبع بمطبعة دار الكتب المصرية 1369ه/ 1950م. ### | 24 - # الإيجاز في الناسخ والمنسوخ، المخطوط، لمحمد بن بركات بن هلال، المتوفى ~~سنة 525ه، صورت نسخة من دار الكتب المصرية، لنفسي، وهو يقع في الدار تحت ~~رقم 1085 تفسير. # PageV02P687 ### | 25 - # الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، لمكي بن أبي طالب، المتوفى سنة 437ه، طبع ~~بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1396ه/1976م، بتحقيق الأستاذ ~~بالجامعة الدكتور أحمد حسن فرحات. # PageV02P688 # (ب) ### | 26 - # البداية والنهاية، لابن كثير (أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنة ~~774ه). في 14 جزء، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، سنة 1351ه/1932م. ### | 27 - # البرهان في علوم القرآن، للزركشي (محمد بن بهادر بن عبد الله المتوفى سنة ~~794ه)، بتحقيق محمد أبي الفضل. في أربعة أجزاء، بمطبعة عيسى البابي الحلبي ~~بمصر، الطبعة الأولى 1376ه/1957م. # (ت) ### | 28 - # تاج التراجم في طبقات الحنفية، لشيخ أبي العدل زين الدين المتوفى 879ه، ~~المطبوع ببغداد سنة 1962م، بمطبعة العاني. ### | 29 - # تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي في عشرة أجزاء طبع ~~بمطبعة الخيرية بمصر سنة 1306ه. ### | 30 - # تأريخ ابن الوردي (عمر بن مطفر بن عمر المتوفى سنة 749ه)، اسم الكتاب ~~تتمة المختصر في أخبار البشر مطبوع بمصر في مجلدين سنة 1375ه. ### | 31 - # تأريخ الإسلام ms215 وطبقات المشاهير الأعلام، للحافظ الذهبي (الحافظ شمس الدين ~~محمد بن أحمد الدمشقي المتوفى سنة 748ه)، يقع على خمسة أجزاء من منشورات ~~مكتبة ((القيسي)) القاهرة، بدون تأريخ. ### | 32 - # تأريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (محمد بن جرير المتوفى سنة 310ه) ~~في عشرة أجزاء، مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1358ه. ### | 33 - # تأريخ بغداد، للخطيب البغدادي (أبو بكر أحمد به عاب المتوفى سنة 463ه)، ~~طبع بمطبعة السعادة بمصر في أربعة عشر مجلدا سنة 1349ه. # PageV02P689 ### | 34 - # تأريخ التراث الإسلامي، لفؤاد سزكين، نقله إلى العربية الدكتور فهمي أبو ~~الفضل، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، سنة 1971م، طبع منه جزءان. ### | 35 - # التأريخ الصغير، للإمام البخاري (الإمام محمد بن إسماعيل المتوفى سنة ~~256ه)، طبع بالهند سنة 1325ه. ### | 36 - # التأريخ الكبير، للإمام البخاري، انتهى طبع الجزء الرابع من القسم الثامن ~~سنة 1361ه، وهو في ثمانية مجلدات من منشورات دار الكتب العلمية ببيروت. ### | 37 - # التبصرة والتذكرة في شرح الألفية للعراقي، لزين الدين بن عبد الرحيم ~~المتوفى سنة 806ه، المطبوع بمطبعة فاس بالمغرب سنة 1354ه، ويقع في جزئين. ### | 38 - # تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، لابن حجر، المطبوع بمصر، القاهرة، ~~بمطبعة المعاهد سنة 1351ه. ### | 39 - # تجريد أسماء الصحابة، للحافظ شمس الدين الذهبي، طبع في بومباي بالهند، ~~سنة 1389ه، 1969م في جزئين. ### | 40 - # تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين السيوطي مطبعة السعادة ~~بمصر سنة 1385ه 1966م، في جزئين. ### | 41 - # تذكرة الحفاظ، للذهبي، المطبوع في أربع أجزاء والذيل نشر: دار أحياء ~~التراث العربي. ### | 42 - # تقريب التهذيب، للحافظ بن حجر، طبعة لاهور بباكستان سنة 1393ه/1973م، ~~بمطبعة نفيس. # PageV02P690 ### | 43 - # التقرير والتحبير شرح التحرير (للعلامة بن أمير الحاج المتوفى سنة 879ه)، ~~المطبوع بالمطبعة الأميرية بمصر، سنة 1317ه، الطبعة الأولى. ### | 44 - # تفسير إرشاد العقل السليم، لأبي السعود، طبعة مصرية 1347ه. ### | 45 - # تفسير تنوير المقياس في تفسير ابن عباس، لأبي طاهر محمد بن يعقوب ~~الفيروزابادي صاحب القاموس، المطبوع في مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة ~~1380ه/1967م. ### | 46 - # تفسير جامع البيان في تفسير القرآن، للإمام محمد بن جرير ms216 الطبري في ~~ثلاثين مجلدا، نشر دار المعرفة ببييروت، الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ~~بمصر سنة 1329ه. ### | 47 - # تفسير الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (محمد بن أحمد الأنصاري، المتوفى ~~سنة 671ه)، في عشر مجلدات، المكتبة العربية، القاهرة 1387ه/1967م. ### | 48 - # تفسير الدر المنثور للسيوطي، في ستة أجزاء، من نشر دار المعرفة للطباعة ~~والنشر ببيروت. ### | 49 - # تفسير روح المعاني للألوسي (السيد محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي ~~المتوفى سنة 1270ه)، في ثلاثين جزء، نشر دار التراث العربي، بيروت. ### | 50 - # تفسير فتح القدير، للشوكاني، في خمسة أجزاء، الطبعة الثانية في مطبعة ~~مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة 1383ه/1964م. ### | 51 - # تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد ~~بن إدريس بن المنذر الرازي، المتوفى سنة 327ه،) نسخة مخطوطة مصورة، من سورة ~~البقرة إلى سورة يوسف تحت رقم 180 و 212 يقع بالجامعة الإسلامية بالمدينة ~~المنورة. # PageV02P691 ### | 52 - # تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، طبعة عيسى البابلي الحلبي وشركاه بمصر، ~~في أربعة أجزاء، ولم يؤرخ. ### | 53 - # تفسير القرآن، لسفيان الثوري (الإمام المجتهد المتوفى سنة 161ه) رواية ~~أبي جعفر محمد عن أبي حذيفة النهدي عنه، المطبوع في رامبور، الهند، سنة ~~1915م. ### | 54 - # تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشري ~~(جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي، المتوفى سنة 538ه)، نشر دار ~~المعرفة، بيروت، في أربعة أجزاء. ### | 55 - # تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل، لعلي بن محمد البغدادي المعروف ~~بالخازن المتوفى سنة 741ه دار المعرفة للطباعة والنشر، ببيروت. ### | 56 - # تفسير مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي (محمد بن عمر بن الحسن البكري، ~~المتوفى سنة 606ه) في ثمانية أجزاء مطبعة بولاق بمصر، سنة 1289ه. ### | 57 - # تفسير معالم التنزيل، للبغوي (الحسن بن مسعود، المتوفى سنة 516ه)، مطبوع ~~مع ابن كثير في تسعة أجزاء بمطبعة المنار في مصر سنة 1343ه. ### | 58 - # التفسير والمفسرون، للدكتور محمد حسين الذهبي، في جزئين، طبع بمطبعة ~~السعادة، سنة 1396ه/1976م. ### | 59 - # التكملة لوفيات النقلة، للمنذري (زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي ~~المتوفى ms217 سنة 656ه) بتحقيق بشار عواد معروف، مطبوع بمطبعة الآداب في النجف ~~الأشرف سنة 1389ه/1969م. # PageV02P692 ### | 60 - # توضيح الأفكار، للشوكاني طبع في جزئين بمطبعة السعادة بمصر سنة 1366ه. ### | 61 - # تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، المطبوع في 12 مجلدا بمطبعة مجلس دائرة ~~المعارف النظامية، حيدرأباد، الهند، سنة 1325ه. # (ج) ### | 62 - # جامع بيان العلم وفضله، للحافظ يوسف بن عبد البر القرطبي، المطبوع ~~بالمطبعة العاصمة بالقاهرة. ### | 63 - # جامع الترمذي لابن عيسى محمد بن عيسى بن سورة، المتوفى سنة 279ه، مطبوع ~~في مطبعة مصطفى البابلي الحلبي، بمصر سنة 1356ه/1937م، بتحقيق أحمد شاكر، ~~في خمسة أجزاء. ### | 64 - # جذوة المقتبس، تأليف الحميدي (محمد بن أبي نصر المتوفى سنة 488ه) طبع ~~بالدار المصرية للتأليف والترجمة 1966م. ### | 65 - # الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف ~~العثمانية بحيدرأباد الدكن، الهند سنة 1371ه/1952م في تسعة أجزاء. # (ح) ### | 66 - # حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصفهاني، المتوفى سنة 430ه الناشر: مكتبة ~~الخانجي بمصر، في عشرة أجزاء سنة 375ه. # (خ) ### | 67 - # الخلاصة تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للإمام صفي الدين أحمد ~~الخزرجي المتوفى بعد سنة 923ه، الناشر: مكتبة المطبوعات الإسلامية بيروت، ~~الطبعة الثانية 1391ه. # (د) ### | 68 - # دائرة المعارف الإسلامية، النسخة العربية، نقلها إلى العربية محمد ثابت ~~الفندي، وآخرون، طبع بمصر 1933م. # PageV02P693 ### | 69 - # دفع شبه التشبيه، للعلامة ابن الجوزي، طبع بمصر بتحقيق محمد زاهد ~~الكوثري، ولم يؤرخ. ### | 70 - # دول الإسلام، للحافظ الذهبي، المطبوع بالهيئة المصرية العامة سنة 1974م، ~~بتحقيق فهيم شلتوت، ومحمد مصطفى إبراهيم في جزئين. # (ذ) ### | 71 - # الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي، ~~المتوفى سنة 795ه)، طبع بمطبعة السنة المحمدية سنة 1372ه/1952م، في جزأين. ### | 72 - # الذيل على مرآة الزمان، للشيخ قطب الدين موسى المتوفى سنة 726ه، المطبوع ~~بحيدرأباد، دكن- بالهند - بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية سنة 1380ه ~~1960م، في أربعة أجزاء. # (ر) ### | 73 - # الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، طبع مصطفى البابلي الحلبي، بمصر ~~سنة 1358ه، 1954م، بتحقيق وشرح المرحوم أحمد شاكر. ### | 74 - # روضات الجنات في ms218 أحوال العلماء والسادات، للإمام محمد باقي الموسى ~~المتوفى سنة 1313ه، طبع حجر بطهران، سنة 1307ه # (ز) ### | 75 - # زاد المسير في علم التفسير، للعلامة ابن الجوزي، المكتب الإسلامي للطباعة ~~والنشر، دمشق، الطبعة الأولى، سنة 1385ه/1965م. # (س) ### | 76 - # سنن أبي داود، للإمام سليمان بن الأشعث السجستاني، من كبار العلماء، ~~المتوفى سنة 275ه، في أربعة عشر مجلدا الطبعة الثانية 1388ه/1968م، مع شرحه ~~عون المعبود. # PageV02P694 ### | 77 - # سنن الدارقطني، للإمام الكبير علي بن عمر الدارقطني المتوفى385ه، طبع ~~بمطبعة دار المحاسن، القاهرة، بتحقيق السيد عبد الله هاشم في أربعة أجزاء. ### | 78 - # سنن الدارمي، للإمام الكبير أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن المتوفى سنة ~~255ه، في جزأين نشرته دار إحياء السنة النبوية. ### | 79 - # السنن الكبرى، للبيهقي (الحافظ أحمد بن الحسين علي البيهقي المتوفى سنة ~~458ه)، الطبعة الأول في الهند بمطبعة مجلس دائرة المعارف سنة 1244ه. ### | 80 - # سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، المتوفى سنة ~~275ه، في جزأين، بتحقيق محمد عبد الباقي، نشرته دار إحياء التراث العربي، ~~بيروت. ### | 81 - # سنن النسائي، للحافظ أبي عبد الرحمن بن شعيب النسائي المتوفى سنة 303ه، ~~طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الأولى 1384ه/1965م، في ثمانية ~~أجزاء. ### | 82 - # سير أعلام النبلاء، للذهبي، نسخة مصورة توجد في المكتبة العامة بالجامعة ~~الإسلامية (930 ق) وطبع منه الجزء الأول والثاني والثالث بمصر، دار ~~المعارف، سنة 1962م. ### | 83 - # السيرة النبوية، لابن كثير، في أربعة أجزاء، طبع بمطبعة دار المعرفة ~~1395ه/1976م، بيروت، لبنان. ### | 84 - # سيرة بن هشام، في أربعة أجزاء، طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، سنة ~~1375ه/1955م. # (ش) ### | 85 - # الشافعي، حياته، وعصره، آرائه، وفقهه - للشيخ محمد أبي زهرة، التزم ~~بالطبع دار الفكر العربي بمصر، ولم يؤرخ. # PageV02P695 ### | 86 - # شرح الأسنوي، لجمال الدين المتوفى سنة 772ه المسمى نهاية السول في شرح ~~منهاج الأصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي، مطبعة التوفيق الأدبية بمصر ~~في ثلاثة أجزاء، ولم يؤرخ. ### | 87 - # شرح تنقيح الفصول، لشهاب الدين أحمد بن إدريس المتوفى سنة 684ه، بتحقيق ~~عبد الرؤوف، شركة الطباعة ms219 الفنية بالقاهرة، 1393ه. ### | 88 - # شرح مسلم، للنووي (يحيى بن شرف النووي الشافعي أبو زكريا، المتوفى 676ه)، ~~في 18 مجلدا، طبع بمصر. ### | 89 - # شذرات الذهب، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد المتوفى سنة 1089ه، نشر ~~المكتبة التجارية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان. # (ص) ### | 90 - # صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل المتوفى سنة 256ه، ~~المطبوع مع شرحه فتح الباري في (7) أجزاء بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ~~سنة 1378ه/1959م. ### | 91 - # صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ~~المتوفى سنة 261ه، المطبوع مع شرحه للنووي المذكور في حرف الشين آنفا. ### | 92 - # صفوة الصفوة، للعلامة ابن الجوزي، دار الشعب، بالقاهرة سنة 1393ه، في ~~أربعة أجزاء. ### | 93 - # صيد الخاطر، للعلامة ابن الجوزي، من منشورات المكتبة العلمية، بيروت، ~~لبنان، يقع في جزء واحد. # (ط) ### | 94 - # طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسين محمد، في جزئين طبع بمطبعة السنة ~~المحمدية، القاهرة، 1371ه/1952م. # PageV02P696 ### | 95 - # طبقات الشافعية، لتاج الدين عبد الوهاب المتوفى سنة: 771ه، تحقيق عبد ~~الفتاح، ومحمد الطناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، في عشر مجلدات. ### | 96 - # الطبقات الكبرى، لابن سعد (محمد بن سعد بن منيع الهاشمي، كاتب الواقد ~~وأحد الحفاظ، توفي سنة 230ه)، في ثمانية أجزاء، نشرته دار صادر بيروت. ### | 97 - # طبقات القراء، لابن الجزري (محمد بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي ~~الشافعي، شيخ القراء في زمانه، توفي سنة 833ه) اسم الكتاب: غاية النهاية في ~~طبقات القراء، طبع بمطبعة السعادة، مصر 1352ه، في جزأين. ### | 98 - # طبقات المفسرين، للسيوطي، بتحقيق علي محمد عمر، مطبعة الحضارة بمصر، سنة ~~1396ه. ### | 99 - # طبقات المفسرين، للداودي (محمد بن علي بن أحمد المالكي شيخ أهل الحديث في ~~عصره من تلاميذ السيوطي، توفي سنة 945ه) في جزأين، مطبعة الاستقلال الكبرى ~~1392ه. # (ع) ### | 100 - # العبر في خبر من غبر، للحافظ الذهبي، تحقيق صلاح الدين المنجد، وفؤاد ~~سيد، طبع الكويت في خمسة أجزاء، سنة 1965 - 1966م. ### | 101 - # العسجد المسبوك (للملك الأشرف القسامي المتوفى سنة 853ه) مطبوع بدار ~~التراث الإسلامية ببيروت سنة 1395ه/1975م. ### | 102 ms220 - # عقود الجوهر لجميل بك الأعظم، طبع بالمطبعة الأهلية ببيروت سنة 1362ه. # PageV02P697 ### | 103 - # علوم الحديث، لابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن المتوفى سنة 643ه، مطبعة ~~الأصيل، حلب 1386ه/1966م. ### | 104 - # عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم ~~آبادي، ومعه شرح الحافظ ابن قيم الجوزية، مطبوع في 14 مجلدا، مذكور في حرف ~~السين آنفا. # (ف) ### | 105 - # فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر، انظر حرف الصاد. ### | 106 - # فتح الباقي على ألفية العراقي، للشيخ زكريا الأنصاري المتوفى سنة 925ه، ~~طبع بمطبعة فاس بالمغرب سنة 1354ه. ### | 157 - # فتح المغيث شرح ألفية الحديث، للسخاوي (محمد بن عبد الرحمن، المتوفى سنة ~~902ه) مطبعة العاصمة بالقاهرة في ثلاثة أجزاء، سنة 1969م. ### | 108 - # فتح المنان في نسخ القرآن، لعلي حسن العريص، طبع بمصر سنة 1973م. ### | 109 - # فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد للبخاري، تأليف فضل الله الجيلاني ~~الأستاذ بجامعة حيدرأباد. توزيع ونشر مطابع الإرشاد، حمص، سورية في جزأين، ~~سنة 1388ه. ### | 110 - # فقه سعيد بن المسيب (أحد علماء الإثبات الفقهاء المتوفى بعد التسعين من ~~الهجرة)، أعده دكتور هاشم جميل عبد الله، وطبع بالعراق مطبعة الإرشاد ~~ببغداد في 4 أجزاء سنة: 1394ه. ### | 111 - # الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، تحقيق صلاح الدين المنجد، نشر دار ~~إحياء السنة المحمدية. # PageV02P698 ### | 112 - # الفوز الكبير في أصول التفسير، للشيخ أحمد المعروف بشاه ولي الله الدهلوي ~~الهندي المتوفى سنة 1179ه. المطبوع في مقدمة إرشاد الراغبين، نشرتها إدارة ~~الطباعة المنيرية بدمشق سنة 1346ه. ### | 113 - # فهرس خزانة التيمورية، مطبعة دار الكتب المصرية 1367ه،/1948م. ### | 114 - # فهرس مخطوطات جامعة الدول العربية، لفؤاد سيد، القاهرة، دار الرياض ~~للطبع، 1954م. ### | 115 - # فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، علوم القرآن، للدكتور عزة حسن، دمشق، ~~مطبوعات المجمع العلمي العربي 1391ه/1962م. ### | 116 - # فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية، لفؤاد سيد، مطبعة دار الكتب ~~1380ه/1961م. ### | 117 - # فهرس المخطوطات العربية، بمكتبة الأوقاف ببغداد، كتبه عبد الله الجبور، ~~طبع بمطبعة الإرشاد ببغداد 1393ه/1973م. ### | 118 - # فهرس مكتبة الأزهر، مطبعة الأزهر 1366ه/1947م. ### | 119 - # فهرس مكتبة خدابخش، ms221 تحت عنوان: مفتاح الكنوز الخفية في مجلدين طبع بالهند ~~سنة 1918م. ### | 120 - # فهرس مخطوطات المكتبة الغربية، بالجامع الكبير بصنعاء إعداد محمد سعيد ~~المليح، وأحمد محمد عيسوي، مكتبة الأطلس بالقاهرة. # (ق) ### | 121 - # القرآن الكريم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان وبهامشه كتاب نزهة ~~القلوب في تفسير غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المتوفى سنة330ه. # PageV02P699 # (ك) ### | 122 - # الكامل، لابن الأثير (علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، المتوفى سنة ~~630ه)، في اثني عشر جزء، طبع بيروت، دار صادر للطباعة والنشر سنة 1385ه. ### | 123 - # كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، لابن حبان، المتوفى سنة ~~354ه، بتحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي بحلب 1395ه، في ثلاثة أجزاء. ### | 124 - # الكتاب المقدس، طبع بالمطبعة الأميركانية، ببيروت، سنة 1969م. ### | 125 - # كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة (مصطفى ابن عبد الله ~~كاتب شلبي، المتوفى سنة 1066ه، طبع بمطبعة البهية في جزأين 1941م/1360ه ### | 126 - # كنز الأصول، للبزدوي (علي بن محمد بن الحسن عبد الكريم من كبار الحنفية، ~~توفى سنة 483ه)، وهو مطبوع في جزأين بشرح عبد العزيز البخاري المسمى بكشف ~~الأسرار طبعة جديدة بالأوفست 1394ه/1974م، دار الكتاب العربي، بيروت، ~~لبنان. # (ل) ### | 127 - # اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير الجزري، دار صادر، بيروت. ### | 128 - # لباب النقول، للسيوطي المطبوع على هامش تفسير تنوير المقياس، السابق ذكره ~~في حرف التاء. ### | 129 - # لسان الميزان، للحافظ بن حجر، في سبعة أجزاء، منشورات مؤسسة الأعلمي ~~للمطبوعات، بيروت 1971م/1390ه. ### | 130 - # اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشيرازي، طبعة مصطمى البابي الحلبي ~~بمصر سنة 1377ه/1957م. # PageV02P700 # (م) ### | 131 - # مؤلفات ابن الجوزي، لعبد الحميد العلوجي، شركة دار الجمهورية للنشر ~~والطبع، بغداد 1385ه/1965م. ### | 132 - # المجددون في الإسلام من القرن الأول إلى الرابع عشر، لعبد المتعال ~~الصعيدي، مكتبة الآداب ومطبعتها بالقاهرة. ### | 133 - # مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ~~المتوفى سنة: 807ه في عشرة أجزاء، مكتبة القدسي، القاهرة، 1353ه. ### | 134 - # مختصر عمدة الراسخ، مخطوط في أربعة عشر أوراق، لابن الجوزي، يوجد منه ~~نسخة في الخزانة التيمورية ms222 بالقاهرة تحت رقم (148) تفنير (3). ### | 135 - # مرآة الجنان وعبرة اليقظان، لليافعي (عبد الله بن أسعد المتوفى سنة 768ه) ~~في أربعة أجزاء، طبع بحيدرأباد، دكن - الهند 13371339ه. ### | 136 - # المستدرك على الصحيحين في الحديث، للحافظ محمد بن عبد الله المعروف ~~بالحاكم المتوفى 405ه، في أربعة أجزاء الناشر مكتبة ومطابع النصر الحديثة، ~~الرياض. ### | 137 - # مختار الصحاح، لمحمد بن عبد القادر الرازي المتوفى سنة 666ه، نشر دار ~~الكتاب العربي، بيروت، لبنان سنة 1967م. ### | 138 - # المختصر المحتاج إليه من تأريخ أبي عبد الله الدبيش المتوفى سنة 639ه ~~مطابع الزمان، بغداد 1963م. ### | 139 - # مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح ~~الرباني في 23 جزء، مطبعة الأخوان المسلمين بالقاهرة، الطبعة الأولى 1353ه. # PageV02P701 ### | 140 - # مسند الإمام الشافعي، المطبوع مع الأم السابق ذكره في حرف الألف. # مشكل الآثار، للطحاوي، في أربع مجلدات، ولم يكمل دار صادر، بيروت. ### | 141 - # مشيخة ابن الجوزي، تحقيق محمد محفوظ، طبع الشركة التونسية 1977م. ### | 142 - # المشيخة للنعال (صائف الدين محمد المتوفى سنة 679ه) مطبعة المجمع العلمي ~~ببغداد سنة 1395ه/1975م. ### | 144 - # المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للرافعي، تأليف أحمد بن محمد ~~الفيومي المتوفى سنة 770ه، بتصحيح مصطفى السقا، طبع بمطبعة مصطفى البابي ~~الحلبي، بمصر، في سنة 1369ه، في جزأين. ### | 145 - # المصنف، للحافظ عبد الرزاق الصنعاني المتوفى 211ه في إحدى عشر مجلدا، ~~حققه حبيب الأعظمي، من منشورات المجلس العلمي. ### | 146 - # معالم السنن للخطابي (أبي سليمان محمد بن محمد المتوفى سنة 388ه طبع في ~~أربعة أجزاء بالمطبعة العلية بحلب سنة 1353ه/1932م. ### | 147 - # المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب المتوفى سنة: ~~436ه، بتحقيق محمد حميد الله، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية ~~لدمشق. ### | 148 - # معرفة القراء الكبار، للحافظ الذهبي، تحقيق محمد سيد جاد الحق في جزأين. ~~دار الكتب الحديثة بالقاهرة. ### | 149 - # معرفة الناسخ والمنسوخ، المطبوع على هامش تنوير المقياس، انظر حرف التاء ~~فيما سبق. # PageV02P702 ### | 150 - # معجم الأدباء، لياقوت الحموي، في عشرين جزء، مطبعة دار المأمون بالقاهرة، ~~1357ه/1938م. ### | 151 - # معجم ms223 البلدان، لياقوت الحموي، في ثمانية أجزاء، طبع بمصر 1323ه/1325م. ### | 152 - # المعجم الكبير: للطبراني، المتوفى سنة 365ه، بتحقيق عبد المجيد السلفي ~~الدار العربية للطباعة، بغداد سنة 1979م. ### | 153 - # معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة في (15) جزء، دار أحياء التراث العربي، ~~بيروت. ### | 154 - # المغنى في الضعفاء، للحافظ شمس الدين الذهبي، في جزأين بتحقيق نور الدين ~~عن، دار المعارف، حلب، سوريا 1391ه/971ام. ### | 155 - # المغنى، لابن قدامة (موفق الدين أبي محمد بن قدامة المتوفى سنة630ه) في ~~اثني عشر جزء، مطبعة المنار بمصر سنة 1348ه. ### | 156 - # مقدمة أصول التفسير لابن تيمية (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم المتوفى ~~سنة 738ه)، تحقيق الدكتور عدنان زرزور طبع ببيروت، بدار القاع سنة ~~1391ه/1971م. ### | 157 - # مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الصلاح، بتحقيق بنت الشاطىء مطبعة دار الكتب ~~1974م، القاهرة. ### | 158 - # مفتاح السعادة ومصباح السيادة، لطاش كبرى زادة (أحمد مصطفى، المتوفى سنة ~~968ه) في ثلاثة أجزاء مطبوع بالهند سنة 1329ه. ### | 159 - # المفردات، للراغب أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، المتوفى ~~سنة 502ه، بتحقيق محمد السيد كيلاني، طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ~~1381ه/1961م. # PageV02P703 ### | 160 - # ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل، للشيخ سعيد الأنصاري الهندي المطبوع ~~بالهند، كلكتا سنة 1330ه. ### | 161 - # الملل والنحل، للشهرستاني (محمد بن عبد الكريم بن أحمد المتوفى 548ه) ~~المطبوع بهامش الملل والنحل لابن حزم الظاهري، مطبعة الأدبية القاهرة ~~1320ه، في خمسة أجزاء. ### | 162 - # مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي، طبع بمصر سنة 1349ه. ### | 163 - # المنتظم، لابن الجوزي المطبوع من 5 إلى 10 مجلدات، حيدرأباد، دكن - الهند ~~1359ه. ### | 164 - # مناهل العرفان في علوم القرآن، لمحمد عبد العظيم الزرقاني في جزأين، طبعة ~~عيسى البابي الحلبي مصر 1392ه. ### | 165 - # موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان، للحافظ الهيثمي بتحقيق محمد عبد الرزاق ~~حمزة، طبع بمطبعة السلفية بشارع الفتح بالروضة. ### | 166 - # الموافقات للشاطبي (أبي إسحاق إبراهيم بن موسى المتوفى 790ه، في أربعة ~~أجزاء، نشر دار المعرفة للطباعة والنشر- بيروت. ### | 167 - # الموجز في الناسخ والمنسوخ، لابن خزيمة، المطبوع مع الناسخ والمنسوخ ~~للنحاس سنة 1322ه بمطبعة السعادة. ### | 168 - # موسوعة ms224 فقه إبراهيم النخعي، بقلم الدكتور محمد رواس، في جزأين نشرته ~~جامعة الملك عبد العزيز، بمكة المكرمة 1399ه/199م. ### | 169 - # الموطأ للإمام مالك بن أنس المتوفى سنة 179ه مع شرحه تنوير الحوالك ~~للسيوطي طبعة عيسى البابي الحلبي، في ثلاثة أجزاء. ### | 170 - # ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للحافظ الذهبي، في ثلاثة أجزاء، مطبعة ~~السعادة بمصر سنة 1325ه. # PageV02P704 # (ن) ### | 171 - # الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس المتوفى سنة 328ه، طبع بمطبعة السعادة ~~1323ه. ### | 172 - # الناسخ والمنسوخ، لعبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429ه له نسخة في ~~ميكروفيلم بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية رقم 265، عمومية 445 كتب ~~سنة 612ه. ### | 173 - # الناسخ والمنسوخ، لهبة الله بن سلامة المتوفى سنة 490ه طبع بمصر (1387ه). ### | 174 - # النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ليوسف بن تغري بردى (12) مجلد دار ~~الكتب المصرية 1348 - 1375ه. ### | 175 - # النسخ بين الإثبات والنفي، للدكتور محمد محمود فرغلي، طبع بمصر ~~1391ه/1971م. ### | 176 - # نظرية النسخ في الشرائع السماوية، للدكتور شعبان محمد مطابع النجوي ~~بالقاهرة، بدون تاريخ. ### | 177 - # النسخ في الشريعة الإسلامية، لعبد المتعال الجبري، مطبعة دار الجهاد بمصر ~~1380ه. ### | 178 - # النسخ في القرآن الكريم، للدكتور مصطفى زيد في مجلدين، دار الفكر ~~1383ه/1963م. # (و) ### | 179 - # وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان، بتحقيق محمد محيي الدين ~~في ستة أجزاء مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة 1367ه/1948م. PageV02P705 ms225