######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_002578
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: ابن الجوزي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 597
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: نواسخ القرآن
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_002578
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2578_نواسخ-القرآن-ابن-الجوزي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# نواسخ القرآن تصنيف الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
~~القريشي البغدادي PageV00P001
# جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV00P002
# بسم الله الرحمن الرحيم المصنف والمصنف المؤلف: الامام (ابن الجوزي) (*)
~~508 - 597 ه 1 - نسبه: هو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن
~~علي بن عبيد الله ابن عبد الله بن هادي بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي وقد
~~لقب جعفر بالجوزي نسبة إلى مشرعة الجوز على نهر البصرة أو إلى جوزة كانت في
~~داره.
# وهو عربي قريشي تيمي بكري يتصل نسبه بأبي بكر الصديق (رضي الله عنه) وعرف
~~بالبغدادي مولدا وإقامة وبالحنبلي مذهبا.
# 2 - درس العلم وهو صغير، فسمع الحديث وحفظ القرآن على الحافظ محمد بن
~~ناصر الحنبلي ثم درس الوعظ على أبي القاسم الهروي وبعده صاحب الفقيه ابن
~~الزاغوني الحنبلي (ت 528) فأخذ عنه من فنون العلم حظا وافرا وخصوصا الحديث
~~والفقه والوعظ الذي أصبح في عصر ابن الجوزي فنا له أصوله وقواعده.
# PageV00P003
# ثم قرأ الفقه والخلاف والجدل والأصول على أبى بكر الدينوري والقاضي أبى
~~يعلى وغيرهم كثير كابن منده الذين تلقى منهم علم عصره.
# ومن شدة انصرافه لطلب العلم لم يكن في صغره على ما كان عليه أترابه من حب
~~اللهو واللعب بل انشغل في العلم وحفظه وكتابته، وهذا لما له من نضوج عقلي
~~إلى جانب حافظة واعية وقد قال عن نفسه (قد رزقت عقلا وافرا في الصغر يزيد
~~على عقل الشيوخ).
# 3 - قال عنه ابن خلكان (1 / 279) " كان علامة عصره وامام وقته في الحديث
~~وصناعة الوعظ، صنف في فنون كثيرة، منها " زاد المسير في علم التفسير "
~~أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة، وله في الحديث تصانيف كثيرة وله "
~~المنتظم " في التاريخ وهو كبير وله " الموضوعات " في أربعة أجزاء...
~~وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد، وكتب بخطه شيئا كثيرا، والناس يغالون في
~~ذلك حتى يقولوا انه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت
~~الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم ms001 تسع كراريس (1) وهذا شئ عظيم لا يكاد
~~يقبله عقل ".
# ويقال: جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فحصل منها شئ كثير، وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته،
~~ففعل ذلك فكفت وفضل منها " " له أشعار لطيفة (2) منها قوله يخاطب أهل
~~بغداد:
# عذيري من فتية بالعراق * قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب *
~~وقول الغريب فلا يعجب
# PageV00P004
# ميازيبهم ان تندت بخير * إلى غير جيرانهم تطلب وعذرهم عند توبيخهم *
~~مغنية الحي لا تطرب " 4 - وعرف ابن الجوزي بحضور الذهن وسرعة البديهة وحسن
~~التصرف والإجابات اللبقة تجاه الأسئلة المحرجة.
# نقل ابن خلكان أن نزاعا في المفاضلة بين أبى بكر وعلى قد وقع بين أهل
~~السنة والشيعة في عهد ابن الجوزي " فرضي الكل بما يجيب به الشيخ فأقاموا
~~شخصا يسأله عن ذلك وسط مجلس وعظه فقال:
# " أفضلهما من كانت ابنته تحته " ونزل في الحال حتى لا يراجع في السؤال،
~~فقال السنية: أراد أبا بكر لان ابنته عائشة تحت النبي صلى الله عليه وسلم،
~~وقال الشيعة: أراد عليا لان ابنة النبي فاطمة كانت تحت على.
# وعلق ابن خلكان على ذلك " وهذا من لطائف الأجوبة ولو حصل بعد الفكر التام
~~وامعان النظر كان في غاية الحسن فضلا عن البديهة ".
# 5 - قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية:
# " أحد أفراد العلماء، برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره وجمع
~~المصنفات الكبار والصغار نحوا من ثلاثمائة مصنف، وكتب بيده نحوا من مائتي
~~مجلد ".
# " وله في العلوم كلها اليد الطولى والمشاركات في سائر أنواعها من التفسير
~~والحديث والتاريخ والحساب والنجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو
~~".
# " وله من المصنفات في ذلك كله ما يضيق هذا المكان عن تعدادها وحصر
~~أفرادها منها كتابه في التفسير المشهور " بزاد المسير " وله تفسير أبسط منه
~~لكنه ليس بمشهور.
# وله جامع المسانيد استوعب غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع
~~الترمذي ".
# " وله كتاب " المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم " في عشرين مجلدا. ms002
~~PageV00P005
# " وقد أوردنا في كتابنا هذا كثيرا من حوادثه وتراجمه، ولم يزل يؤرخ أخبار
~~العالم حتى صار هو تاريخا ".
# ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدا * حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا 6 - قال
~~الحافظ الذهبي:
# " ما علمت أن أحدا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل ".
# وقال ابن تيمية " ذيل الروضتين لابن رجب ".
# " عددت له أكثر من الف مصنف ورأيت بعد ذلك ما لم أره ".
# 7 - وكما شارك ابن الجوزي في علوم عصره وبرز بها، فقد كانت له المنزلة
~~التي لا تدانى في الوعظ، فاشتهر بمجالس وعظه التي كان يحضرها أهل الحكم
~~ويقصدها الناس من كل حدب وصوب يجتمعون لها بأعداد كبيرة وبز حام قل نظيره
~~(1).
# وقد كان له اتصال بالخليفة العباسي الرابع والعشرين " المستضئ " (حكم 566
~~- 575) فألف له كتاب " المصباح المضئ في دولة المستضئ "، كما أذن له
~~الخليفة أن يجلس للوعظ في باب بدر في قصره الذي كان يفتح للعامة ليسمعوا
~~ابن الجوزي.
# 8 - وقد وصف الرحالة الأندلسي ابن جبير مجلسا من مجالس وعظه عام 580 ه
~~بعد أن ذكر له مجلسا حضره أولا:
# " ثم شاهدنا مجلسا ثانيا له بكرة الخميس بباب بدر في ساحة قصر الخليفة
~~(2) ومناظره مشرفة عليه، وهذا الموضع من حرم الخليفة قد خص ابن الجوزي
~~بالوصول إليه والتكلم فيه ليسمعه من تلك المناظر الخليفة نفسه ووالدته ومن
~~حضر من الحرم ثم يفتح الباب للعامة فيدخلون إلى ذلك الموضع وقد بسط بالحصر،
~~وجلوس ابن الجوزي بهذا الموضع كل يوم خميس ".
# PageV00P006
# " فبكرنا لمشاهدته وقعدنا إلى أن وصل هذا الخبير المتكلم فصعد المنبر
~~وأزاح طيلسانه عن رأسه تواضعا لحرمة المكان، وقد تسطر قراء القرآن أمامه
~~على كراسي موضوعة، فابتدروا القراءة على الترتيب، فشوفوا ما شاؤوا وأطربوا
~~ما أرادوا وبادرت العيون بارسال الدموع ".
# " فلما فرغوا من القراءة، وقد أحصينا لهم تسع آيات من سور مختلفات، صدع
~~ابن الجوزي بخطبته الزهراء، وأتى بأوائل الآيات في أثنائها منتظمات، ومشى
~~في الخطبة على فقرة آخر آية منها في الترتيب إلى أكملها. وكانت الآية (الله ms003
~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا، ان الله لذو فضل على الناس
~~(1)).
# " فتمادى على هذا السين، وحسن أي تحسين، فكان يومه هذا أعجب من أمسه، ثم
~~أخذ في الثناء على الخليفة والدعاء له ولوالدته، وكن بها " الستر الأشرف
~~والجناب الأرأف (2) ".
# " ثم سلك سبيله في الوعظ، كل ذلك بديهة لا روية ويصل كلامه في ذلك
~~بالآيات التي قرأها القراء من قبل في المجلس، فأرسلت وابلها العيون، وأبدت
~~النفوس سر شوقها المكنون، وتطارح الناس عليه بذنوبهم معترفين وبالتوبة
~~معلنين، وطاشت الألباب والعقول، وكثر الوله والذهول، وصارت الناس لا تملك
~~تحصيلا ولا تميز معقولا ولا للبصر سبيلا ".
# " ثم في أثناء مجلسه كان اشعارا في النسب مبرحة التشويق بديعة الترقيق،
~~تشعل القلوب وجدا ويعود موضعها الغزلي وجدا (3)، فمن ذلك ما أنشده:
# PageV00P007
# أين فؤادي؟ أذابه الوجد * وأين قلبي؟ فما صحا بعد يا سعد زدني جوى بذكرهم
~~* بالله زدني - فديت - يا سعد ولم يزل يردد هذه الأبيات والانفعال قد أثر
~~فيه، والمدامع تكاد تمنع خروج الكلام من فيه، إلى أن خاف الافحام فابتدر
~~القيام ونزل عن المنبر عجلا، وقد أطار القلوب وجلا، وترك الناس على أحر من
~~الجمر، يشيعونه بالمدامع الحمر، فمن معلن بالانتحاب ومن متعفر بالتراب، فيا
~~له من مشهد ما أهول مرآه وما أسعد من رآه ".
# " وما كنا نحسب أن متكلما في الدنيا يعطى من امتلاك النفوس والتلاعب فيها
~~ما أعطى هذا الرجل، فسبحان من يخص بالكلام من يشاء من عباده " ا. ه.
# 9 - قال ابن عباد:
# " كان يراعى حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة ".
# وقال ابن كثير:
# " وكان فيه بهاء وترفع واعجاب بنفسه وسمو بها أكثر من مقامها وذلك ظاهر
~~في كلامه ونثره ونظمه فمن ذلك قوله:
# ما زلت أدرك ما غلا بل ما علا * وأكايد النهج العسير الأطولا تجرى بي
~~الآمال في حلباته * جرى السعيد إلى مدى ما أملا أفضى من التوفيق فيه إلى
~~الذي * أعيا سواي توصلا وتغلغلا لو كان هذا العلم شخصا ناطقا * وسألته ms004 هل
~~زار مثلي؟ قال: لا! " ولا شك لدينا أن العلوية النفسانية التي تضفيها أجواء
~~مجالس الوعظ ومن ثم رؤية انبهار وتأثر عوام الناس بالموعظة وخصوصا المتعلقة
~~بقضايا الموت والبعث والحساب وما شاكلها، كل هذا يولد لدى القائل اعجابا
~~بنفسه، وهذا ما يؤثر بالتالي على أسلوب كتابته وانشائه ووعظه، فيجعله يحرص
~~على الاستمرار في استعمال وايراد غريب القول والأثر رغبة في اظهار التفوق
~~العلمي وفى المحافظة على مستواه المعتاد من PageV00P008
# التأثير، كما سيأتي في كلامنا على الكتاب. ولسنا نريد بهذا، الغض من
~~منزلة ابن الجوزي في وعظه فمثلنا يقصر عن نقد الاعلام الكبار، ولكن قصدنا
~~التعليق على أسلوب الوعظ سواء ما كان في عصر ابن الجوزي أم في عصرنا
~~الحاضر.
# 10 - توفى أبو الفرج ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - ليلة الجمعة 12
~~رمضان عام 597 ه / 1201 وعمره نحو التسعين، ودفن بباب حرب بالقرب من مدفن
~~الإمام أحمد بن حنبل، وأوصى بأن يكتب على قبره هذه الأبيات:
# يا كثير العفو عمن * كثر الذنب لديه جاءك المذنب يرجو * الصفح عن جرم
~~يديه أنا ضيف وجزاء * الضيف احسان إليه PageV00P009
# بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف حدثنا الشيخ الامام العالم الأوحد
~~شيخ الاسلام وحبر الأمة قدوة الأئمة سيد العلماء، جمال الدين أبو الفرج،
~~عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي قدس الله روحه، ونور ضريحه.
# قال: الحمد لله على التوفيق، والشكر لله على التحقيق، وأشهد أن لا إله
~~الا هو شهادة سالك من الدليل أوضح طريق، ومنزه له عما لا يجوز ولا يليق.
~~وصلى الله على أشرف فصيح، وأطرف منطيق، محمد أرفق نبي بأمته وألطف شفيق،
~~وعلى أصحابه، وأزواجه وأتباعه إلى يوم الجمع والتفريق، وسلم تسليما كثيرا.
~~أما بعد:
# فان نفع العلم بدرايته لا بوراثته وبمعرفة أغواره لا بروايته وأصل الفساد
~~الداخل على عموم العلماء تقليد سابقيهم، وتسليم الامر إلى معظميهم، من غير
~~بحث عما صنفوه ولا طلب للدليل عما ألفوه. وإني رأيت كثيرا من المتقدمين على
~~كتاب الله عز وجل ms005 بآرائهم الفاسدة، وقد دسوا في تصانيفهم للتفسير أحاديث
~~باطلة وتبعهم على ذلك مقلدوهم، فشاع ذلك وانتشر، فرأيت العناية بتهذيب علم
~~الأغاليط من اللازم.
# وقد ألفت كتابا كبيرا سميته بالمغني في التفسير يكفي عن جنسه، وألفت
~~كتابا متوسط الحجم مقنعا في ذلك العلم سميته زاد المسير وجمعت كتابا دونه
~~سميته بتيسير التبيان في علم القران واخترت فيه الأصوب من الأقوال ليصلح
~~للحفظ واختصرته بتذكرة الأريب في تفسير الغريب، وأرجو أن تغنى هذه
~~المجموعات عن كتب التفسير مع كونها مهذبة عن خللها سليمة من زللها.
~~PageV00P011
# فصل ثم انى رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحا قد صدر عنهم ما هو أفظع
~~فآلمني وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم أقدموا على هذا العلم فتكلموا
~~فيه وصنفوه.
# وقالوا بنسخ ما ليس بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشئ، رفع حكمه واطلاق القول
~~برفع حكم آية لم يرفع جرأة عظيمة.
# ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي رأى من التخليط العجائب، ومن قرأ
~~في كتاب هبة الله المفسر (2) رأى العظائم.
# وقد تداوله الناس لاختصاره، ولم يفهموا دقائق أسراره فرأيت كشف هذه الغمة
~~عن الأمة ببيان ايضاح الصحيح، وهتك ستر القبيح، متعينا على من أنعم الله
~~عليه بالرسوخ في العلم وأطلعه على أسرار النقل، واستلب زمامه من أيدي
~~التقليد فسلمه إلى يد الدليل فلا يهوله قول معظم، فكيف بكلام جاهل مبرسم.
# فصل وقد قدمت أبوابا قبل الشروع في بيان الآيات هي كالقواعد والأصول
~~للكتاب ثم أتيت بالآيات المدعى عليها النسخ على ترتيب القرآن الا أنى أعرضت
~~عن ذكر آيات أدعى عليها النسخ من حكاية لا تحصل الا تضييع الزمان أفحش
~~تضييع كقول السدى:
# * (وآتوا اليتامى أموالهم) * (3) نسخها * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) *
~~(4) وقوله * (والذين
# PageV00P012
# ينفقون أموالهم رئاء الناس) * (1) نسخها * (قل أنفقوا طوعا أو كرها) *
~~(2) وقوله: * (إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان) *. (3) نسخها * (أو
~~آخران من غيركم) * (4) وقوله: * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * (5)
~~نسخها * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) * (6) وقوله: * (ولذكر الله أكبر)
~~* (7) نسخها * (فاذكروني أذكركم) * (8) في نظائر ms006 كثيرة الآيات.
# لا أدري أي الأخلاط الغالبة حملته على هذا التخليط. فلما كان مثل هذا
~~ظاهر الفساد، وريت عنه غيرة على الزمان أن يضيع، وان كنت قد ذكرت مما
~~يقاربه طرفا، لابنه. بمذكوره على مغفله.
# فصل ولما رأيت المصنفين في هذا العلم قد تباينوا، فمنهم من أطال بما لا
~~حاجة بمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد القائلين ولم يحكم على الاختلاف
~~ببيان الصواب ومنهم من نقص بحذف ما يحتاج إليه أنبئك بهذا الكتاب متوسطا،
~~وحذفت كثيرا من الأسانيد والطرق خوف الملل والله ولى التوفيق.
# PageV00P013
# الباب الأول باب بيان جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء اتفق جمهور
~~علماء الأمم على جواز النسخ عقلا وشرعا وانقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسام:
# فالقسم الأول: قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعا وزعموا أن النسخ هو عين
~~البداء.
# والقسم الثاني: قالوا: يجوز عقلا وإنما منع الشرع من ذلك وزعموا أن موسى
~~عليه السلام قال إن شريعته لا تنسخ من بعده وإن ذلك في التوراة ومن هؤلاء
~~من قال: لا يجوز النسخ إلا في موضع واحد وهو أنه يجوز نسخ عبادة أمر الله
~~بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير.
# والقسم الثالث: قالوا يجوز شرعا لا عقلا واختلف هؤلاء في عيسى ومحمد صلى
~~الله عليهما فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهما لم يأتيا بمعجزة وإنما
~~أتيا بما هو من جنس الشعوذة: ومنهم من قال: كانا نبيين صادقين غير أنهما لم
~~يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب
~~والأميين.
# فصل وأما الدليل على جواز النسخ عقلا فهو أن التكليف لا يخلو أن يكون
~~موقوفا على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف فإن كان الأول فلا يمتنع أن
~~يريد تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها.
~~PageV00P014
# وإن كان الثاني فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان
~~ويوضح هذا أنه قد جاز في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم وهذا تكليف
~~انقضى ms007 بانقضاء زمان ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى ومن
~~الصحة إلى السقم ثم قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو أعلم بالمصالح
~~وله الحكم فصل والدليل على جواز النسخ شرعا أنه قد ثبت أن من دين آدم عليه
~~السلام وطائفة من أولاده جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم والعمل في يوم
~~السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى وكذلك الشحوم كانت مباحة ثم حرمت في دين
~~موسى فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى.
# فصل وأما قول من قال: لا يجوز النسخ إلا على وجه العقوبة فليس بشئ لأنه
~~إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف كما جاز للتشديد عليه.
# فصل وأما دعوى من ادعى أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ
~~فمحال.
# ويقال: ان ابن الراوندي علمهم أن يقولوا ان موسى قال: لا نبي بعدي ويدل
~~على ما قلنا: انه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السلام
~~لأن الله تعالى لا يصدق بالمعجزة من كذب موسى فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم
~~ذلك في معجزة موسى فإن اعترفوا ببعض معجزاته لزمهم تكذيب من نقل عن موسى
~~عليه السلام لأنه قال: لا نبي بعدي ومما يدل على كذبهم فيما ادعوا أن
~~اليهود ما كانوا يحتجون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكل شئ.
~~PageV00P015
# وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مصدقا لموسى عليه السلام وحكم عليهم
~~بالرجم عملا بما في شريعة موسى صلى الله عليه وسلم فهلا احتجوا عليه بذلك
~~ولو احتجوا لشاع نقل ذلك فدل على أنه قول ابتدع بعد نبينا محمد صلى الله
~~عليه وسلم.
# فصل وأما قول من قال: إن عيسى ومحمدا عليهما السلام كانا نبيين لكنهما لم
~~يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيل من قائله لأنه إذا أقر بنبوة نبي فقد أقر
~~بصدقه لأن النبي لا يكذب وقد كان عيسى عليه السلام يخاطب بني إسرائيل
~~ونبينا صلى الله عليه وسلم ms008 يقول: (بعثت إلى الناس كافة) ويكاتب ملوك
~~الأعاجم.
# فصل فأما الفرق بين النسخ والبداء فذلك من وجهين:
# الأول: أن النسخ تغيير عبادة أمر بها المكلف وقد علم الآمر حين الأمر أن
~~لتكليف المكلف بها غاية ينتهي الإيجاب إليها ثم يرتفع بنسخها. والبداء أن
~~ينتقل الأمر عن ما أمر به وأراده دائما بأمر حادث لا بعلم سابق.
# والثاني: أن سبب النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأول والبداء
~~يكون سببه دالا على إفساد الموجب لصحة الأمر الأول مثل أن يأمره بعمل يقصد
~~به مطلوبا فيتبين أن المطلوب لا يحصل بذلك الفعل فيبدو له ما يوجب الرجوع
~~عنه وكلا الأمرين يدل على قصور في العلم والحق عز وجل منزه عن ذلك.
~~PageV00P016
# الباب الثاني باب إثبات أن في القرآن منسوخا انعقد إجماع العلماء على هذا
~~إلا أنه قد شذ من لا يلتفت إليه فحكى أبو جعفر النحاس أن قوما قالوا: ليس
~~في القرآن ناسخ ولا منسوخ وهؤلاء قوم لا يقرون لأنهم خالفوا نص الكتاب
~~وإجماع الأمة قال الله عز وجل: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) *.
# وأخبرنا المبارك بن علي قال أخبرنا أحمد بن قريش قال: أخبرنا إبراهيم بن
~~عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق قال:
~~بنا:
# عبد الله بن داود وقال: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن أبيه عن نهشل
~~بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى * (يمحو الله
~~ما يشاء PageV00P017
# ويثبت) * قال: في الناسخ والمنسوخ قال ابن داود: وحدثنا يعقوب بن سفيان
~~قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * ويقول يبدل الله ما
~~يشاء من القرآن فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وما يبدل وما يثبت وكل ذلك
~~في كتاب.
# قال ابن أبي داود وحدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبي داود وقال: حدثنا
~~همام عن قتادة عن عكرمة ms009 في قوله: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * قال:
# ينسخ الآية بالآية فترفع وعنده أم الكتاب أصل الكتاب.
# قال: وحدثنا علي بن حرب ومصعب بن محمد ويعقوب بن سفيان قالوا: حدثنا عبيد
~~الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب في قوله عز وجل:
# * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * قال: نزلت في الناسخ والمنسوخ قال وحدثنا
~~محمد بن الحسن قال: حدثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: بنا يونس بن
~~عبيد وهشام ابن حسان جميعا عن محمد بن سيرين * (يمحو الله ما يشاء) * يرفعه
~~ويثبت ما يشاء PageV00P018
# فيدعه مقرا له قال: وحدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا الحسين قال: ثنا
~~شيبان عن قتادة * (ومنه آيات محكمات) * قال: المحكمات الناسخ الذي يعمل به
~~قال:
# وحدثنا محمد بن معمر: قال: ثنا روح قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان عن
~~عامر ابن الفرات عن أسباط عن السدي * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * ما يشاء
~~من المنسوخ ويثبت من الناسخ قال: وحدثنا... * (منه آيات محكمات) * قال:...
~~لم تنسخ ورواه سفيان عن سلمة عن الضحاك قال: المحكمات الناسخ.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد
~~الله ابن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن
~~سلمة بن نبيط عن الصحابة قال: المتشابه ما قد نسخ والمحكمات ما لم ينسخ.
# وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي أعلمنا بالمنسوخ. PageV00P019
# الباب الثالث باب بيان حقيقة النسخ النسخ في اللغة على معنيين:
# الأول: الرفع والإزالة يقال: نسخت الشمس الظل إذا رفعت ظل الغداة بطلوعها
~~وخلفه ضوؤها. ومنه قوله تعالى: * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * والثاني:
~~تصوير مثل المكتوب في محل آخر يقولون نسخت الكتاب ومنه قوله تعالى: * (إنا
~~كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) *.
# وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول لأنه رفع الحكم الذي
~~ثبت تكليفه للعباد إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل.
# وقال شيخنا علي بن عبيد ms010 الله: الخطاب في التكليف على ضربين: أمر ونهي
~~فالأمر استدعاء الفعل والنهي استدعاء الترك واستدعاء الفعل يقع على ثلاثة
~~أضرب:
# الضرب الأول: ما يكون على سبيل الالزام والانحتام من إما بكونه فرضا أو
~~واجبا ونسخ ذلك يقع على ثلاثة أوجه:
# الأول: أن يخرج من الوجوب إلى المنع مثل ما كان التوجه إلى بيت المقدس
~~واجبا ثم نسخ بالمنع منه. PageV00P020
# والثاني: أن ينسخ من الوجوب إلى الاستحباب مثل نسخ وجوب الوضوء لكل صلاة
~~إلى أن جعل مستحبا.
# والثالث: ان ينسخ من الوجوب إلى الإباحة مثل نسخ وجوب الوضوء مما غيرت
~~النار إلى الجواز فصار الوضوء منه جائزا.
# والضرب الثاني: استدعاء على سبيل الاستحباب فهذا ينتقل إلى ثلاثة أوجه
~~أيضا:
# الأول: أن ينتقل من الاستحباب إلى الوجوب وذلك مثل الصوم في رمضان كان
~~مستحبا فإن تركه وافتدى جاز ثم نسخ ذلك بانحتامه في حق الصحيح المقيم.
# والثاني: أن ينسخ من الاستحباب إلى التحريم مثل نسخ اللطف بالمشركين وقول
~~الحسنى لهم فإنه نسخ بالأمر بقتالهم.
# والثالث: أن ينسخ من الاستحباب إلى الإباحة مثل نسخ استحباب الوصية
~~للوالدين بالإباحة.
# والضرب الثالث: المباح وقد اختلف العلماء هل هو مأمور به والصحيح أنه
~~مأذون فيه غير مأمور به ويجوز أن يدخله النسخ عن وجه واحد وهو النسخ إلى
~~التحريم مثاله: أن الخمر مباحة ثم حرمت وأما نسخ الإباحة إلى الكراهة فلا
~~يوجد لأنه لا تناقض فأما انتقال المباح إلى كونه واجبا فليس بنسخ لأن إيجاب
~~المباح إبقاء تكليف لا نسخ وأما القسم الثاني من الخطاب وهو النهي فهو يقع
~~على ضربين:
# الأول: على سبيل التحريم فهذا قد ينسخ بالإباحة مثل تحريم الأكل على
~~الصائم في الليل بعد النوم والجماع.
# والثاني: على سبيل الكراهة لم يذكر له مثال.
# فصل فأما الأخبار فهي على ضربين:
# الأول: ما كان لفظه لفظ الخبر ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى: * (لا يمسه
~~إلا المطهرون) * فهذا لا حق بخطاب التكليف في جواز النسخ عليه. PageV00P021
# والثاني: الخبر الخالص فلا يجوز عليه لأنه يؤدي إلى ms011 الكذب وذلك محال. وقد
~~حكى جواز ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم والسدي وليس بشئ يعول عليه:
~~وقال أبو جعفر النحاس وهذا القول عظيم جدا يؤول إلى الكفر لأن قائلا لو
~~قال: قام فلان ثم قال: لم يقم فقال: نسخته لكان كاذبا.
# وقال ابن عقيل: الأخبار لا يدخلها النسخ لأن نسخ الأخبار كذب وحوشي
~~القرآن من ذلك.
# فصل وقد زعم قوم أن المستثنى ناسخ لما استثنى منه وليس هذا بكلام من يعرف
~~ما يقول لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس ذلك بنسخ وكذلك
~~التخصيص وقد يجوزه بعض السلف فيقول هذه الآية نسخت هذه الآية. أي: نزلت
~~بنسختها. PageV00P022
# الباب الرابع باب شروط النسخ الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
# الشرط الأول: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا بحيث لا يمكن
~~العمل بهما جميعا فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر وذلك قد يكون
~~على وجهين:
# الوجه الأول: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله الثاني بدليل
~~العموم والآخر متناولا لما تناوله الأول بدليل الخصوص فالدليل الخاص لا
~~يوجب نسخ دليل العموم بل يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت دليل
~~العموم.
# والوجه الثاني: أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتا في حال غير الحالة التي
~~ثبت فيها الحكم الآخر مثل تحريم المطلقة ثلاثا فإنها محرمة على مطلقها في
~~حال وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة فإذا أصابها زوج ثان ارتفعت الحالة
~~الأولى وانقضت بارتفاعها مدة التحريم فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم
~~الإباحة للزوج المطلق ثلاثا فلا يكون هذا ناسخا لاختلاف حالة التحريم
~~والتحليل.
# والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك
~~يقع بطريقتين:
# أحدهما: من جهة النطق كقوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم
~~PageV00P023
# ضعفا) * وقوله: * (فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن) * ومثل قول النبي
~~صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها).
# والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ وهو أن ينقل بالرواية ms012 بأن يكون الحكم
~~الأول ثبوته متقدما على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه لا يمكن
~~العمل بأحدهما إلا بترك الآخر ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد
~~الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما.
# والشرط الثالث: أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا أعني أنه ثبت بخطاب الشرع
~~فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا بل يكون ابتداء شرع
~~وهذا شئ ذكر عند المفسرين فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية
~~فنسخه قوله: * (الطلاق مرتان) * وهذا لا يصدر ممن يفقه لأن الفقيه يفهم أن
~~هذا ابتداء شرع لا نسخ.
# والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ فأما ما
~~ليس بمشروع بطريق النقل فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول ولهذا إذا ثبت حكم
~~منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس.
# والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت
~~به المنسوخ أو أقوى منه فأما إن كان دونه فلا يجوز ان يكون الأضعف ناسخا
~~للأقوى. PageV00P024
# الباب الخامس باب ذكر ما اختلف فيه هل هو شرط في النسخ أم لا؟
# اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة فأما نسخ القرآن
~~بالسنة فالسنة تنقسم قسمين:
# القسم الأول: ما ثبت بنقل متواتر كنقل القرآن فهل يجوز أن ينسخ القرآن
~~بمثل هذا حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد قال: والمشهور
~~أنه لا يجوز وهو مذهب الثوري والشافعي والرواية الثانية يجوز وهو قول أبي
~~حنيفة ومالك قال: ووجه الأولى: قوله تعالى * (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت
~~PageV00P025
# بخير منها أو مثلها) * والسنة ليست مثلا للقرآن وروى الدارقطني من حديث
~~جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلامي لا ينسخ
~~القرآن ينسخ بعضه بعضا " ومن جهة المعنى فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا
~~تقدم عليه ووجه الرواية الثانية قوله تعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين
~~للناس ما نزل إليهم) * والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ ms013 فاقتضت هذه
~~الآية قبول هذا البيان قال: وقد نسخت * (الوصية للوالدين والأقربين) * بقول
~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا وصية لوارث " ونسخ قوله تعالى: * (ولا
~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) * بأمره عليه الصلاة والسلام
~~أن يقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومن جهة المعنى أن السنة مفسرة
~~للقرآن وكاشفة لما يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها. والقول الأول هو الصحيح
~~لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن لا النسخ وقد روى أبو داود
~~السجستاني قال: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: السنة تفسر القرآن
~~ولا ينسخ القرآن إلا القرآن وكذلك قال الشافعي: إنما ينسخ الكتاب الكتاب
~~والسنة ليست ناسخة له. PageV00P026
# والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ
~~القرآن لأنها لا توجب العلم بل تفيد الظن والقرآن يوجب العلم فلا يجوز ترك
~~المقطوع به لأجل مظنون وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة
~~أهل قباء لما استداروا بقول واحد فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت
~~بالقرآن فجاز أن تنسخ بخبر الواحد.
# فصل واتفق العلماء على جواز نسخ نطق الخطاب واختلفوا في نسخ ما ثبت بدليل
~~الخطاب وتنبيهه وفحواه فذهب عامة العلماء إلى جواز ذلك واستدلوا بشيئين:
# أحدهما: أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به فجرى
~~مجراه في النسخ.
# والثاني: أنه قد وجد ذلك فروى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
~~قال: " الماء من الماء " وعملوا بدليل خطابه فكانوا لا يغتسلون من التقاء
~~الختانين ثم نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا التقى الختان
~~بالختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " وقد حكى عن جماعة من أهل الظاهر أنه
~~لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه قالوا: لأن ذلك معلوم بطريق القياس
~~والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر بل هو مفهوم من
~~معنى النطق وتنبيهه.
# فصل واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل ms014 به ثم نسخ بعد ذلك أن
~~النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر
~~كلام أحمد: PageV00P027
# جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي يقول: لا يجوز
~~ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم
~~بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض
~~عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات ومن جهة
~~المعنى: فإن الأمر بالشئ يقع فيه تكليف الإيمان به والاعتقاد له ثم تكليف
~~العزم على فعله في الزمان الذي عين له ثم إذا فعل على الوجه المأمور به
~~فجاز أن ينسخ قبل الأداء لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل والنية نائبة
~~عنه.
# واحتج من منع من ذلك بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة لكونها
~~حسنة فإذا أسقطها قبل فعلها خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل يؤدي إلى
~~البداء وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال والعزم يكفي في
~~تحصيل المقصود من التكليف بالعبادة. PageV00P028
# الباب السادس باب فضيلة علم الناسخ والمنسوخ والأمر بتعلمه أخبرنا عبد
~~الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الصريفيني قال:
~~أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال:
~~بنا زهير بن حرب قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن
~~أن عليا عليه السلام مر بقاص فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال:
# لا قال: " هلكت وأهلكت ".
# أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب قال: أخبرنا أبو
~~علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد
~~قال::
# حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن أبي
~~PageV00P029
# حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: مر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه
~~على قاص يقص فقال: تعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا قال: " هلكت وأهلكت ".
# أخبرنا ms015 عبد الله بن علي المقري قال: أخبرنا أحمد بن بندار البقال قال:
~~أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجاب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال:
~~بنا إبراهيم بن عبد الله البصري قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الضرير قال:
~~أبنا حماد بن سلمة أن عطاء بن السائب أخبرهم عن أبي البختري الطائي قال:
~~أتى علي عليه السلام على رجل في مسجد الكوفة وهو يقص فقال: من هذا؟ قالوا:
~~رجل يحدث ثم أتى عليه يوما آخر فإذا هو يقص فقال: من هذا؟ قالوا رجل يحدث
~~فقال: اسألوه يعرف الناسخ من المنسوخ فسألوه فقال: لا. فقال: إن هذا يقول:
# اعرفوني اعرفوني أنا فلان ثم قال: لا تحدث.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال
~~قال:
# أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا
~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو
~~قال:
# حدثنا يزيد يعني ابن إبراهيم بن العلاء الغنوي أن سعيد بن أبي الحسن لقي
~~أبا يحيى فقال: يا أبا يحيى من الذي قال له علي عليه السلام اعرفوني
~~إعرفوني؟ فقال إني أظنك عرفت أني أنا هو قال: قال: ما عرفت أنك هو قال:
~~فإني أنا هو مر بي وأنا أقص بالكوفة فقال: من أنت؟ فقلت أنا أبو يحيى قال:
~~لست بأبي يحيى ولكنك اعرفوني هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال:
~~هلكت وأهلكت قال: فلم أعد بعد ذلك أقص على أحد.
# قال أحمد: وبنا عبد الصمد قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال حدثنا علي بن
~~زيد عن أبي يحيى قال: أتاني علي عليه السلام وأنا أقص قال: فذهبت أوسع له
~~PageV00P030
# فقال: إني لم آتك لأجلس إليك هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا قال: "
~~هلكت وأهكلت " ما اسمك قلت: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني.
# أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن
~~قريش ms016 قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن
~~إسماعيل ابن العباس الوراق قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود
~~السجستاني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد قال: حدثنا حجاج قال حدثنا
~~يزيد بن إبراهيم قال: بنا إبراهيم بن العلاء الغنوي أبو هارون عن سعيد بن
~~أبي الحسن أنه لقي أبا يحيى المعرقب فقال له: من الذي قال له: إعرفوني
~~إعرفوني قال: يا سعيد إني أنا هو قال: ما عرفت أنك هو قال: فإني أنا هو مر
~~بي علي رضي الله عنه وأنا أقص بالكوفة فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أبو يحيى
~~فقال لست بأبي يحيى ولكنك إعرفوني إعرفوني ثم قال: هل علمت الناسخ من
~~المنسوخ؟ قلت: لا. قال: " هلكت وأهلكت ". قال: فما عدت بعدها أقص على أحد.
# قال ابن أبي داود وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو أسامة عن
~~هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: قال حذيفة إنما
~~يفتي الناس أحد ثلاثة رجل قد علم ناسخ القرآن من منسوخه وأمير لا يجد من
~~ذلك بدا أو أحمق متكلف.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا علي بن
~~محمد ابن بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن
~~أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن نبيط عن الضحاك
~~قال: مر ابن عباس على قاص قال: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا قال: هلكت
~~وأهلكت. PageV00P031
# قال: أحمد: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرني سليم عن ابن عون عن
~~محمد قال: جهدت أن أعلم الناسخ من المنسوخ فلم أعلمه وروى علي بن أبي طلحة
~~عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * قال:
# المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحرامه
~~وحلاله وأمثاله. PageV00P032
# الباب السابع باب أقسام المنسوخ المنسوخ من القرآن على ثلاثة أقسام
~~فالقسم ms017 الأول: ما نسخ رسمه وحكمه أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا عمر
~~بن عبيد الله البقال قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا إسحاق بن
~~أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال:
~~حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو أمامة بن سهل
~~بن حنيف أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أنه قام رجل
~~منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شئ
~~إلا * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فأتى باب النبي صلى الله عليه وسلم حين
~~أصبح يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا فسأل
~~بعضهم بعضا ما جمعهم فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ثم أذن لهم النبي
~~صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبرهم وسألوه عن السورة فسكت ساعة لا يرجع
~~إليهم شيئا ثم قال: " نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ومن كل شئ كانت فيه ".
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أخبرنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق قال:
~~حدثنا أبو PageV00P033
# بكر عبد الله بن أبي داود قال: حدثنا سليمان بن داود بن حماد قال: أخبرنا
~~ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن
~~سهل بن حنيف أن رجلا كانت معه سورة فقام من الليل يقرؤها فلم يقدر عليها
~~قال:
# فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا عنده فقال بعضهم يا
~~رسول الله: قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها وقال الآخر: ما
~~جئت يا رسول الله إلا لذلك وقال الآخر وأنا رسول الله فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: " إنها نسخت البارحة ".
# قال أبو بكر بن أبي داود وحدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: أبنا
~~عوان قال: بنا حماد قال: بنا علي بن زيد عن ms018 أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه
~~عن أبي موسى قال: نزلت سورة مثل براءة ثم رفعت فحفظ منها " ان الله يؤيد
~~الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا
~~ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب " قال: ابن أبي
~~داود: وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سيف عن
~~مجاهد قال: " إن الأحزاب كانت مثل البقرة أو أطول " قال: ابن داود: وحدثنا
~~عباد بن يعقوب قال: أخبرنا شريك عن عاصم عن زر قال: قال أبي بن كعب: كيف
~~تقرأ سورة الأحزاب؟ قلت سبعين أو إحدى وسبعين آية. قال: والذي أحلف به لقد
~~نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم وإنها لتعادل البقرة أو تزيد عليها.
# وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنزلت على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم آية فكتبتها في مصحفي فأصبحت ليلة فإذ الورقة بيضاء فأخبرت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أما علمت أن تلك رفعت البارحة ".
~~PageV00P034
# القسم الثاني: ما نسخ رسمه وبقي حكمه: أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن
~~المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني
~~أبي قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا مالك بن أنس قال: حدثني
~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره قال: جلس عمر على
~~المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد
~~أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي
~~أجلي فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن لم يعها فلا أحل
~~له ان يكذب على أن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وانزل
~~عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها
~~ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ms019 بعده فأخشى إن طال بالناس زمان
~~أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها
~~الله فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا
~~قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف ألا وإنا قد كنا نقرأ: " لا ترغبوا عن
~~آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم " أخرجاه في الصحيحين وفي رواية
~~ابن عيينة عن الزهري وأيم الله لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله
~~لكتبتها في القرآن أخبرنا المبارك بن علي قال: أخبرنا أبو العباس بن قريش
~~قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال:
~~حدثنا ابن أبي داود قال:
# حدثنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
~~أن عمر بن الخطاب قال: " أيها الناس قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض
~~وتركتكم على الواضحة أن لا تضلوا بالناس يمينا وشمالا وآية الرجم لا تضلوا
~~عنها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا وأنها قد أنزلت
~~وقرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة ولولا أن يقال: زاد عمر في
~~كتاب الله لكتبتها بيدي ". PageV00P035
# قال ابن أبي داود: وحدثنا موسى بن سفيان قال: حدثنا عبد الله يعني ابن
~~الجهم قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم بن أبي النجود عن زر أن أبي بن
~~كعب سأله: كم تقرأ هذه السورة؟ يعني الأحزاب قال: إما ثلاثا وسبعين وإما
~~أربعا وسبعين قال: إن كنا لنقرأها كما نقرأ سورة البقرة وإن كنا لنقرأ فيها
~~إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ".
# قال ابن أبي داود: وحدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم
~~قال:
# أخبرنا نافع بن عمر قال: حدثني أن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخزمة قال
~~عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزله الله علينا " أن
~~جاهدوا كما جاهدتم أول مرة ms020 " فإنا لا نجدها قال: سقطت فيما أسقط من القرآن.
# قال: وحدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: حدثني
~~ابن أبي حميد قال: أخبرتني حميدة قال أوصت لنا عائشة رضي الله عنها بمتاعها
~~فكان في مصحفها: (إن الله وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف
~~الأولى).
# أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر
~~قال:
# حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا عبد الصمد قال: حدثنا
~~همام قال:
# حدثنا إسحاق عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
~~حراما خاله في PageV00P036
# سبعين رجلا فقتلوا يوم بئر معونة قال: فأنزل علينا فكان مما نقرأ فنسخ "
~~أن بلغوا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ". إنفرد بإخراجه البخاري.
# فصل ومما نسخ رسمه واختلف في بقاء حكمه أخبرنا المبارك بن علي قال:
~~أخبرنا أبو العباس بن قريش قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا محمد
~~بن إسماعيل الوراق قال: أبنا ابن أبي داود قال: حدثنا عبد الله بن سعد قال:
~~حدثني عمر قال:
# حدثني أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
~~عمرو عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد نزلت آية
~~الرجح ورضعات الكبير عشرا وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ربيبة لنا فأكلتها تعني الشاة.
# قال: ابن أبي داود: حدثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني
~~مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: كان فيما أنزل من
~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن.
# قلت: أما مقدار ما يحرم من الرضاع فعن أحمد بن حنبل رحمه الله فيه ثلاث
~~روايات:
# الأولى: رضعة واحدة وبه قال أبو حنيفة ومالك أخذا بظاهر ms021 القرآن في قوله:
# * (وأخواتكم من الرضاعة) * وتركا لذلك الحديث. PageV00P037
# والثانية: ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحرم المصة والمصتان
~~".
# والثالثة: خمس لم روينا في حديث عائشة وتأولوا قولها وهي مما يقرأ من
~~القرآن أن الإشارة إلى قوله: * (وأخواتكم من الرضاعة) * وقالوا: لو كان
~~يقرأ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقل إلينا نقل المصحف ولو كان
~~بقي من القرآن شئ لم ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخا لما نقل فذلك
~~محال.
# ومما نسخ خطه واختلف في حكمه ما روى مسلم في أفراده عن عائشة رضي الله
~~عنها أنها أملت على كاتبها " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
~~العصر وقوموا لله قانتين " وقالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# وقد اختلف الناس في الصلاة الوسطى على خمسة أقوال بعدد الصلوات الخمس وقد
~~شرحنا ذلك في التفسير.
# القسم الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه: وله وضعنا هذا الكتاب ونحن نذكره
~~على ترتيب الآيات والسور ونذكر ما قيل ونبين صحة الصحيح وفساد الفاسد إن
~~شاء الله تعالى وهو الموفق بفضله. PageV00P038
# الباب الثامن باب ذكر السور التي تضمن الناسخ والمنسوخ أو أحدهما أو خلت
~~عنهما زعم جماعة من المفسرين: أن السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ خمس
~~وعشرون:
# سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة وإبراهيم
~~والنحل ومريم والأنبياء والحج والنور والفرقان والشعراء والأحزاب وسبأ
~~والمؤمن والشورى والذاريات والطور والواقعة والمجادلة والمزمل والتكوير
~~والعصر.
# قالوا: والسور التي دخلها المنسوخ دون الناسخ أربعون: الأنعام والأعراف
~~ويونس وهود والرعد والحجر وسبحان والكهف وطه والمؤمنون والنمل والقصص
~~والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة والملائكة والصافات وص والزمر والمصابيح
~~والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف وسورة محمد وق والنجم والقمر والممتحنة
~~ون والمعارج والمدثر والقيامة والإنسان وعبس والطارق والغاشية والتين
~~والكافرون.
# وقالوا: والسور التي اشتملت على الناسخ دون المنسوخ ست الفتح والحشر
~~والمنافقون والتغابن والطلاق والأعلى والسور الخاليات عن ناسخ ومنسوخ ثلاث
~~وأربعون سورة الفاتحة ويوسف ويس والحجرات والرحمن والحديد والصف والجمعة
~~والتحريم والملك ms022 والحاقة ونوح والجن والمرسلات والنبأ والنازعات والانفطار
~~والمطففين PageV00P039
# والانشقاق والبروج والفجر والبلد والشمس والليل والضحى وألم نشرح والقلم
~~والقدر والانفكاك والزلزلة والعاديات والقارعة والتكاثر والهمزة والفيل
~~وقريش والدين والكوثر والنصر وتبت والإخلاص والفلق والناس قلت: واضح بأن
~~التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه والله
~~الموفق. PageV00P040
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة البقرة ذكر الآية
~~الأولى قوله تعالى: * (ومما رزقناهم ينفقون) * اختلف المفسرون في المراد
~~بهذه النفقة على أربعة أقوال:
# الأول: أنها النفقة على الأهل والعيال قاله ابن مسعود وحذيفة.
# والثاني: الزكاة المفروضة قاله ابن عباس وقتادة.
# والثالث: الصدقات النوافل قاله مجاهد والضحاك.
# والرابع: أن الإشارة بها إلى نفقة كانت واجبة قبل الزكاة.
# ذكره بعض ناقلي التفسير وزعموا: أنه كان فرض على الانسان أن يمسك مما في
~~يده قدر كفايته يومه وليلته ويفرق باقيه على الفقراء ثم نسخ ذلك بآية
~~الزكاة وهذا قول ليس بصحيح لأن لفظ الآية لا يتضمن ما ذكروا وإنما يتضمن
~~مدح المنفق والظاهر أنها تشير إلى الزكاة لأنها قرنت مع الإيمان بالصلاة.
# وعلى هذا لا وجه للنسخ وإن كانت تشير إلى الصدقات النوافل والحث عليها
~~PageV00P041
# باق والذي أرى ما بها مدح لهم على جميع نفقاتهم في الواجب والنفل وقد قال
~~أبو جعفر يزيد بن القعقاع: نسخت آية الزكاة كل صدقة كانت قبلها ونسخ صوم
~~رمضان كل صوم كان قبله والمراد بهذا كل صدقة وجبت بوجود المال مرسلا كهذه
~~الآية.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) * الآية اختلف المفسرون في
~~معنى هذه الآية على ثلاث أقوال:
# الأول: ان المعنى: إن الذين آمنوا من هذه الأمة والذين هادوا وهم أتباع
~~موسى والنصارى وهم أتباع عيسى والصابؤون الخارجون من الكفر إلى الإسلام من
~~آمن أي: من دام منهم على الإيمان.
# والثاني: إن الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون والذين هادوا: وهم
~~اليهود والنصارى والصابؤون وهم كفار أيضا من آمن أي من دخل في الإيمان بنية
~~صادقة.
# والثالث: إن ms023 المعنى * (إن الذين آمنوا) * ومن آمن من الذين هادوا فيكون
~~قوله:
# بعد هذا: من آمن راجعا إلى المذكورين مع الذين آمنوا ومعناه: من يؤمن
~~منهم وعلى هذه الأقوال الثلاثة لا وجه لادعاء نسخ هذه الآية. وقد قيل: إنها
~~منسوخة بقوله: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) *.
# فأخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن قريش قال:
# أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال:
~~حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو صالح
~~قال: PageV00P042
# حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما *
~~(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) * الآية قال: فأنزل الله
~~تعالى بعد هذه الآية * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في
~~الآخرة من الخاسرين) * قلت: فكأنه أشار بهذا إلى النسخ وهذا القول لا يصح
~~لوجهين:
# الأول: أنه إن أشير بقوله: * (والذين هادوا والنصارى) * إلى من كان تابعا
~~لنبيه قبل أن يبعث النبي الآخر فأولئك على الصواب وإن أشير إلى من كان في
~~زمن نبينا صلى الله عليه وسلم فإن من ضرورة من لم يبدل دينه ولم يحرف أن
~~يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه.
# والثاني: أن هذه الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) جمهور المفسرين على أن
~~المراد بالسيئة الشرك فلا يتوجه على هذا القول نسخ أصلا وقد روى السدي عن
~~أشياخه: أن المراد بالسيئة الذنب من الذنوب التي وعد الله تعالى عليها
~~النار فعلى هذا يتوجه النسخ بقوله * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
~~دون ذلك لمن يشاء) * على أنه يجوز أن يحمل ذلك على من أتى السيئة مستحلا
~~فلا يكون نسخا.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (وقولوا للناس حسنا) * اختلف المفسرون في المخاطبين بهذا
~~على قولين: PageV00P043
# الأول: أنهم اليهود والتقدير من سألكم عن شأن ms024 محمد صلى الله عليه وسلم
~~فاصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره قاله ابن عباس وابن جبير وابن جريح
~~ومقاتل.
# والثاني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم اختلف أرباب هذا القول فقال
~~الحسن مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر وقال أبو العالية وقولوا للناس
~~معروفا. وقال محمد ابن علي بن الحسين: كلموهم بما تحبون أن يقولوا لكم فعلى
~~هذا الآية محكمة.
# وذهب قوم إلى أن المراد بذلك: مساهلة المشركين في دعائهم إلى الإسلام
~~فالآية عند هؤلاء منسوخة بآية السيف وهذا قول بعيد لأن لفظ الناس عام
~~فتخصيصه بالكفار يفتقر إلى دليل ولا دليل ها هنا ثم إن إنذار الكفار من
~~الحسنى.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) * قال المفسرون:
~~كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار وهي من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت
~~أحواله ومنه قولهم أرعني سمعك وكانت الأنصار تقولها لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وهي بلغة اليهود سب PageV00P044
# بالرعونة وكانوا يقولونها له وينوون بها السب فنهى الله سبحانه المؤمنين
~~عن قولها لئلا يقولها اليهود وأمرهم أن يجعلوا مكانها أنظرنا وقرأ الحسن
~~والأعمش وابن المحيصن (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا أي: لا تقولوا رعونة.
# وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة كأنه نهاهم أن
~~يقولوا ذلك فيما بينهم والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى وهذه الآية قد
~~ذكروها في المنسوخ ولا وجه لذلك بحال ولولا إيثاري ذكر ما ادعى عليه النسخ
~~لم أذكرها.
# قال أبو جعفر النحاس: هي ناسخة لما كان مباحا قبله.
# قلت: وهذا تحريف في القول لأنه إذا نهى عن شئ لم تكن الشريعة أتت به لم
~~يسم النهي نسخا.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) * قال المفسرون: أمر
~~الله بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ العفو والصفح
~~بقوله * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية هذا مروي عن ابن مسعود وابن
~~عباس رضي الله عنهما وغيرهما.
# أخبرنا أبو بكر بن ms025 حبيب العامري قال: أخبرنا علي بن الفضل قال: أخبرنا
~~PageV00P045
# عبد الصمد قال: أخبرنا ابن حمويه قال: أخبرنا إبراهيم بن حريم قال: بن
~~عبد الحميد قال: بنا مسلم بن إبراهيم وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا
~~أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أخبرنا إسحاق الكاذي قال: حدثنا
~~عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الصمد كلاهما عن همام بن
~~يحيى عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره
~~فأنزل في براءة * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * لآية
~~فنسخها بهذه الآية وأمره فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا
~~بالجزية: قال أحمد: وحدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة * (فاعفوا
~~واصفحوا) * نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا علي بن أيوب قال: أخبرنا ابن شاذان قال:
# أخبرنا أبو بكر النجاد قال: أخبرنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن
~~محمد المروزي قال: أخبرنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا أبو جعفر عن الربيع
~~بن أنس عن أبي العالية * (فاعفوا واصفحوا) * قال: نسخ بقوله * (قاتلوا
~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية.
# فصل واعلم أن تحقيق الكلام دون التحريف فيه أن يقال: إن هذه الآية ليست
~~بمنسوخة لأنه لم يأمر بالعفو مطلقا وإنما أمر به إلى غاية وبين الغاية
~~بقوله: * (حتى يأتي الله بأمره) * وما بعد الغاية يكون حكمه مخالفا لما
~~قبلها وما هذا سبيله لا يكون أحدهما ناسخا للآخر بل يكون الأول قد انقضت
~~مدته بغايته والآخر محتاجا إلى حكم آخر وقد ذهب إلى ما قالته جماعة من
~~فقهاء المفسرين وهو الصحيح وهذا إذا قلنا: إن المراد PageV00P046
# العفو عن قتالهم وقد قال الحسن: هذا فيما بينكم وبينهم دون ترك حق الله
~~تعالى حتى يأتي الله بالقيامة.
# وقال غيره: بالعقوبة فعلى هذا يكون الأمر بالعفو محكما لا منسوخا.
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * اختلف
~~المفسرون ms026 في المراد بهذه الآية على ثمانية أقوال:
# القول الأول: أنها نزلت في اشتباه القبلة.
# أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا علي بن الفضل قال أخبرنا محمد بن عبد
~~الصمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن حريم قال: حدثنا
~~عبد الحميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أشعث بن سعيد قال: حدثنا
~~عاصم ابن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة
~~فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله * (ولله المشرق
~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) *.
# وروى جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت
~~فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة القبلة هاهنا فصلوا وخطوا
~~خطا وقال بعضهم هاهنا فصلوا وخطوا خطا فلما أصبحنا أصبحت تلك الخطوط لغير
~~القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
~~فسكت فأنزل الله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) *.
# قلت: وهذا الحكم باق عندنا وإن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد
~~فصلاته PageV00P047
# صحيحة مجزية وهو قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي وأبي
~~حنيفة وللشافعي قولان:
# الأول: كمذهبنا.
# والثاني: يجب الإعادة وقال الحسن والزهري وربيعة يعيد في الوقت فإذا فات
~~الوقت لم يعد وهو قول مالك.
# القول الثاني: ان المراد بالآية صلاة التطوع.
# أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: بنا علي بن الفضل قال: أخبرنا ابن عبد الصمد
~~قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال:
~~حدثنا عبد الحميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي
~~سليمان قال:
# سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهو جاي من مكة إلى ms027 المدينة ثم قرأ
~~ابن عمر * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * فقال ابن عمر
~~رضي الله عنه في هذا أنزلت الآية. PageV00P048
# القول الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي قال
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على غير
~~قبلتنا وكان يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت
~~هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما.
# القول الرابع: أن المراد بالآية أينما كنتم من شرق أو غرب فاستقبلوا
~~الكعبة قاله مجاهد.
# القول الخامس: أن اليهود لما تكلموا حين صرفت القبلة إلى الكعبة نزلت هذه
~~الآية ومعناها: لا تلتفتن إلى اعتراض اليهود بالجهل وإن المشرق والمغرب لله
~~يتعبدكم بالصلاة إلى مكان ثم يصرفكم عنه كما يشاء. ذكره أبو بكر بن
~~الأنباري وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
# والقول السادس: أنه ليس المراد بالصلاة وحدها وإنما معنى الآية من أي وجه
~~قصدتم الله وعلى أي حال عبدتموه علم ذلك وأثابكم عليه.
# والعرب تجعل الوجه بمعنى القصد قال الشاعر:
# استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل معناه: إليه
~~القصد والتقدم ذكره محمد بن القاسم أيضا.
# والقول السابع: أن معنى الآية أينما كنتم من الأرض فعلم الله بكم محيط لا
~~يخفى عليه شئ من أعمالكم. ذكره ابن القاسم أيضا وعلى هذه الأقوال الآية
~~محكمة.
# القول الثامن: ذكر أربابه أنها منسوخة فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قوله تعالى: * (ولله المشرق
~~والمغرب PageV00P049
# فأينما تولوا فثم وجه الله) * فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بصلاته صخرة بيت المقدس فصلى إليها وكانت قبلة اليهود ليؤمنوا به وليتبعوه
~~وليدعوا بذلك الأميين من العرب فنسخ ذلك * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر
~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أبنا أبو الفضل عمر بن ms028 عبيد الله
~~البقال قال: أبنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أبنا أبو الحسين
~~إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني
~~حجاج بن محمد قال: أنبأ ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن - فيما ذكر لنا والله أعلم - شأن القبلة
~~قال: * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * فاستقبل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه
~~الله إلى البيت العتيق فقال: * (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم
~~التي كانوا عليها) * يعنون بيت المقدس فنسخها وصرف إلى البيت العتيق فقال:
~~* (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
~~شطره) *.
# قال أحمد بن حنبل وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن
~~قتادة * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس
~~ونبي الله بمكة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس
~~ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام قال أحمد
~~وبنا عبد الصمد بن عبد الوارث PageV00P050
# قال: بنا همام قال: بنا قتادة * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * قال:
~~وكانوا يصلون نحو بيت المقدس ثم وجهه الله نحو الكعبة.
# وقال عز وجل: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
~~شطره) * فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من قبلة.
# أخبرنا محمد بن عبد الله العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا محمد
~~بن عبد الصمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال:
~~بنا عبد الحميد قال: بنا يونس عن شيبان عن قتادة * (فأينما تولوا فثم وجه
~~الله) * قال: نسخ هذا بعد ذلك فقال الله عز وجل * (فول وجهك شطر المسجد
~~الحرام) * قلت: وهذا قول أبي العالية والسدي.
# فصل واعلم أن قوله تعالى: (فأينما ms029 تولوا فثم وجه الله) * ليس فيه أمر
~~بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في
~~جواز التوجه إليها.
# فأما التوجه إلى بيت المقدس فاختلف العلماء هل كان برأي النبي صلى الله
~~عليه وسلم واجتهاده أو كان عن وحي؟ فروى عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن
~~أمر الله تعالى لقوله عز وجل: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا
~~لنعلم من يتبع الرسول) *.
# وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم ابن عمر البرمكي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا
~~أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن الحسين قال: بنا كثير بن يحيى قال:
~~بنا أبي قال: بنا أبو بكر PageV00P051
# الهدبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت اليهود: إن محمدا
~~مخالف لنا في كل شئ فلو تابعنا على قبلتنا أو على شئ تابعناه فظن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أن هذا منهم جد وعلم الله منهم الكذب وأنهم لا يفعلون فأراد
~~الله أن يبين ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال: إذا قدمت المدينة فصل قبل
~~بيت المقدس ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اليهود: قد تابعنا
~~على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا فأنزل الله عز وجل * (وما جعلنا
~~القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) *
~~فقد علمنا أنهم لا يفعلون ولكن أردنا أن نبين ذلك لك. وقال الحسن وعكرمة
~~وأبو العالية والربيع بل كان برأيه واجتهاده وقال قتادة: كان الناس يتوجهون
~~إلى أي جهة شاؤوا بقوله تعالى: * (ولله المشرق والمغرب) * ثم أمرهم النبي
~~صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس. وقال ابن زيد: كانوا ينحون أن
~~يصلوا إلى قبلة شاؤوا لأن المشارق والمغارب لله وأنزل الله تعالى: *
~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) * فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هؤلاء
~~يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت ms030 الله يعني بيت المقدس فصلوا إليه " فصلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضعة عشر شهرا فقالت اليهود ما اهتدى
~~لقبلته حتى هديناه فكره النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ورفع طرفه إلى
~~السماء فأنزل الله تعالى * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: بنا أبو بكر بن أبي
~~داود قال: بنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن قال: بنا عبد الله
~~بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال: حدثني أبو العالية أن نبي الله خير بين
~~أن يوجه حيث يشاء فاختار بيت المقدس لكي يتألف أهل الكتاب ثم وجهه الله إلى
~~البيت الحرام واختلف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس على قولين:
~~PageV00P052
# الأول: أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس أحب الله امتحانهم
~~بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه كما قال تعالى: * (وما
~~جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على
~~عقبيه) * وهذا قول الزجاج.
# والثاني: انه اختاره ليتألف أهل الكتاب قاله: أبو جعفر بن جرير الطبري
~~قلت فإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار بيت المقدس فقد وجب
~~استقباله بالسنة ثم نسخ ذلك بالقرآن.
# والتحقيق في هذه الآية أنها أخبرت أن الإنسان أين تولى بوجهه فثم وجه
~~الله فيحتاج مدعي نسخها أن يقول فيها إضمار تقديره * (فولوا وجوهكم) * في
~~الصلاة أين شئتم ثم نسخ ذلك المقدر وفي هذا بعد والصحيح إحكامها.
# ذكر الآية الثامنة:
# قوله تعالى: * (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * قد ذهب بعض المفسرين إلى أن
~~هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة للكفار ثم نسخ بآية السيف ولا أرى هذا القول
~~صحيحا لأربعة أوجه:
# الأول: أن معنى الآية أتخاصموننا في دين الله وكانوا يقولون نحن أولى
~~بالله منكم لأننا أبناء الله وأحباؤه ومنا كانت الأنبياء وهو ربنا وربكم ms031 أي
~~نحن كلنا في PageV00P053
# حكم العبودية سواء فكيف يكونون أحق به؟ * (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) *
~~أي لا اختصاص لأحد به إلا من جهة الطاعة والعمل وإنما يجازى كل منا بعمله
~~ولا تنفع الدعاوي وعلى هذا البيان لا وجه للنسخ.
# والثاني: أنه خبر خارج فخرج الوعيد والتهديد.
# والثالث: انا قد علمنا أعمال أهل الكتاب وعليها أقررناهم.
# والرابع: أن المنسوخ ما لا يبقى له حكم، وحكم هذا الكلام لا يتغير فإن كل
~~عامل له جزاء عمله فلو ورد الأمر بقتالهم لم يبطل تعلق أعمالهم بهم.
# ذكر الآية التاسعة:
# قوله تعالى: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * الآية. قد ذكر عن بعض
~~المفسرين أنه قال: معنى الآية فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما قال: ثم نسخ
~~ذلك بقوله تعالى: * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) * والسعي
~~بينهما من ملة إبراهيم.
# قلت: وهذا قول مرذول: لا يصلح الالتفات إليه لأنه يوجب إضمارا في الآية
~~ولا يحتاج إليه وإن كان قد قرئ به فإنه مروي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن
~~جبير وابن سيرين وميمون بن مهران أنهم قرأوا (فلا جناح عليه أن لا يطوف
~~بهما) ولهذه القراءة وجهان:
# الأول: أن تكون دالة على أن السعي بينهما لا يجب.
# والثاني: أن يكون " لا " صلة كقوله: ما منعك أن لا تسجد فيكون معناه
~~PageV00P054
# معنى القراءة المشهورة وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن السعي من
~~أركان الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب يجزي عنه الدم.
# والصحيح في سبب نزول هذه الآية ما أخبرنا به أبو بكر بن حبيب قال: أبنا
~~علي بن الفضل قال: أبنا محمد بن عبد الصمد قال: أبنا ابن حمويه قال: أبنا
~~إبراهيم ابن حريم قال: أبنا عبد الحميد قال: أبنا عبد الوهاب بن عطاء بن
~~داود عن عامر قال: كان على الصفا وثن يدعى أساف ووثن على المروة يدعى نائلة
~~وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما جاء الاسلام أمسك
~~المسلمون عن السعي بينهما فنزلت ms032 هذه الآية.
# قلت فقد بان بهذا أن المسلمين إنما امتنعوا عن الطواف لأجل الصنمين فرفع
~~الله عز وجل الجناح عمن طاف بينهما لأنه إنما يقصد تعظيم الله تعالى بطوافه
~~دون الأصنام.
# ذكر الآية العاشرة:
# قوله تعالى: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) * إلى
~~قوله:
# * (اللاعنون) * قد زعم قوم من القراء الذين قل حظهم من علم العربية
~~والفقه أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها ولو كان لهم نصيب من ذلك
~~لعلموا أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو إخراج بعض ما شمله اللفظ وينكشف هذا
~~من وجهين:
# الأول: ان الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل بالآخر
~~وههنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه.
# والثاني: أن الجمل إذا دخلها الاستثناء يثبت أن المستثنى لم يكن مرادا
~~دخوله في الجملة السابقة وما لا يكون مرادا باللفظ الأول لا يدخل عليه
~~النسخ. PageV00P055
# ذكر الآية الحادية عشرة:
# قوله تعالى: * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) * الآية. ذهب
~~جماعة من مفسري القرآن إلى أن أول هذه الآية منسوخ بقوله تعالى: * (فمن
~~اضطر غير باغ ولا عاد) * وزعم بعضهم أنه إنما نسخ منها حكم الميتة والدم
~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد
~~والكبد والطحال " وكلا القولين باطل لأن الله تعالى استثنى من التحريم حال
~~الضرورة والنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بالتخصيص ما ذكره في الحديث ولا
~~وجه للنسخ بحال.
# ذكر الآية الثانية عشرة:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر
~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * ذهب بعض المفسرين إلى أن دليل خطاب
~~هذه الآية منسوخ لأنه لما قال * (الحر بالحر) * اقتضى أن لا يقتل العبد
~~بالحر وكذا لما قال: * (الأنثى بالأنثى) * اقتضى أن لا يقتل الذكر بالأنثى
~~من جهة دليل الخطاب وذلك منسوخ بقوله تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس
~~بالنفس) * وإلى هذا أشار ابن عباس فيما رواه عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن
~~عباس قال: نسختها الآية التي في ms033 المائدة أن (النفس بالنفس) وإلى نحو هذا
~~ذهب سعيد بن جبير ومقاتل.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل أذنا قال: أبنا أبو بكر
~~بن أبي داود قال: أبنا يعقوب بن سفيان قال: أبنا يحيى بن عبد الله بن بكير
~~قال: حدثني عبد PageV00P056
# الله بن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير أن حيين من العرب
~~اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا
~~العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا وكان أحد الحيين يتطاولون
~~على الآخر في العدة والأموال فحلفوا أن لا نرضى حتى نقتل بالعبد منا الحر
~~منهم وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم * (الحر بالحر والعبد بالعبد
~~والأنثى بالأنثى) * فرضوا بذلك فصارت آية * (الحر بالحر والعبد بالعبد
~~والأنثى بالأنثى) * منسوخة نسخها * (النفس بالنفس) *.
# قلت: وهذا القول ليس بشئ لوجهين:
# الأول: أنه إنما ذكر في آية المائدة ما كتبه على أهل التوراة وذلك لا
~~يلزمنا وإنما نقول في إحدى الروايتين عن أحمد: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما
~~لم يثبت نسخه وخطابنا بعد خطابهم قد ثبت النسخ فتلك الآية أولى أن تكون
~~منسوخة بهذه من هذه بتلك.
# والثاني: أن دليل الخطاب عند الفقهاء حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه وقد
~~ثبت بلفظ الآية أن الحر يوازي الحر فلأن الحر يوازي العبد أولى ثم إن أول
~~الآية يعم وهو قوله: * (كتب عليكم القصاص) * وإنما الآية نزلت فيمن كان
~~يقتل حرا بعبد وذكرا بأنثى فأمروا بالنظر في التكافؤ.
# أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل قال:
~~أبنا محمد ابن عبد الصمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد السرخسي قال: أبنا
~~إبراهيم بن حريم قال: أبنا عبد الحميد قال: أبنا يونس عن شيبان عن قتادة *
~~(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ms034
~~والأنثى بالأنثى) * قال:
# كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان فكان الحي منهم إذا كان فيهم
~~عدد وعدة فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين. قالوا: لن نقتل به إلا حرا
~~تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة قالوا
~~لن نقتل بها إلا PageV00P057
# رجلا فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى
~~بالأنثى وينهاهم عن البغي ثم أنزل في سورة المائدة * (وكتبنا عليهم فيها أن
~~النفس بالنفس) * إلى قوله: * (والجروح قصاص) *.
# ذكر الآية الثالثة عشرة:
# قوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
~~للوالدين والأقربين) * اختلف المفسرون في هذه الوصية هل كانت واجبة أم لا
~~على قولين:
# الأول: أنها كانت ندبا لا واجبة وهذا مذهب جماعة منهم الشعبي والنخعي
~~واستدلوا بقوله بالمعروف قالوا: المعروف لا يقتضي الإيجاب وبقوله: (على
~~المتقين) والواجب لا يختص به المتقون.
# والثاني: أنها كانت فرضا ثم نسخت وهو قول جمهور المفسرين واستدلوا بقوله:
~~(كتب) وهو بمعنى فرض كقوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * وقد نص أحمد في
~~رواية الفضل بن زياد على نسخ هذه الآية فقال: الوصية للوالدين منسوخة وأجاب
~~أرباب هذا القول أهل القول الأول فقالوا: ذكر المعروف لا يمنع الوجوب لأن
~~المعروف بمعنى العدل الذي لا شطط فيه ولا تقصير كقوله تعالى: * (وعلى
~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ولا خلاف في وجوب هذا الرزق والكسوة
~~فذكر المعروف في الوصية لا يمنع وجوبها بل يؤكده وكذلك تخصيص الأمر
~~بالمتقين دليل على توكيده لأنها إذا وجبت على المتقين كان وجوبها على غيرهم
~~أولى وإنما خصهم بالذكر لأن فعل ذلك من تقوى الله تعالى والتقوى لازمة
~~لجميع الخلق. PageV00P058
# فصل ثم اختلف القائلون بإيجاب الوصية ونسخها بعد ذلك في المنسوخ من الآية
~~على ثلاثة أقوال:
# القول الأول: أن جميع ما في الآية من إيجاب الوصية منسوخ قاله ابن عباس
~~رضي الله عنهما.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا: أخبرنا ms035 ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد
~~بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية قال: حدثني
~~أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما * (إن ترك خيرا الوصية
~~للوالدين والأقربين) * قال: نسخت الفريضة التي للوالدين والأقربين الوصية.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا الحسن بن محمد. وأخبرنا
~~إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا علي بن محمد
~~بن بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن
~~حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا حجاج قال: بنا ابن جريج عن عطاء الخراساني عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
~~الوصية) * نسختها * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان) * الآية.
# أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أبنا محمد بن مرزوق قال:
~~أبنا أبو بكر الخطيب قال: أبنا ابن رزق قال: أبنا أحمد بن سليمان قال: بنا
~~أبو داود قال: بنا أحمد بن محمد هو المروزي قال: حدثني علي بن الحسين بن
~~واقد عن أبيه PageV00P059
# عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إن ترك خيرا
~~الوصية للوالدين والأقربين) * فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
# أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا ابن عبد الصمد
~~قال: أبنا ابن حمويه قال: بنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد الحميد قال:
~~أبنا النضر ابن شميل قال: أبنا ابن عون عن ابن سيرين قال: كان ابن عباس
~~يخطب فقرأ هذه الآية * (إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) * فقال هذه
~~نسخت.
# قال عبد الحميد: وحدثنا يحيى بن آدم عن ابن حماد الحنفي عن جهضم عن عبد
~~الله بن بدر الحنفي قال: سمعت ابن عمر يسأل عن هذه الآية * (الوصية
~~للوالدين والأقربين) ms036 * قال: نسختها آية المواريث.
# قال عبد الحميد وحدثنا يحيى بن آدم عن محمد بن الفضل عن أشعث عن الحسن *
~~(إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) * قال: نسختها آية الفرائض.
# قال عبد الحميد: وأخبرني شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:
~~كان الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين فهي منسوخة وكذلك قال: سعيد
~~بن جبير * (إن ترك خير الوصية) * قال: نسخت.
# القول الثاني: أنه نسخ منها الوصية للوالدين.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو ظاهر الباقلاوي قال: ابنا ابن شاذان
~~قال:
# أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم عن
~~الورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (إن ترك خيرا الوصية) * قال كان
~~الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منه الوالدين.
# أخبرنا إسماعيل قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا بن بشران قال: أبنا
~~PageV00P060
# إسحاق الكاذي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال:
~~بنا أسود بن عامر قال: بنا إسرائيل عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانت الوصية
~~للوالدين فنسختها آية الميراث وصارت الوصية للأقربين.
# قال أحمد: وحدثنا أبو داود عن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه قال: نسخت الوصية
~~عن الوالدين وجعلت للأقربين.
# قال أبو داود: وحدثنا حماد بن مسلمة عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سألت
~~العلاء ابن زياد ومسلم بن يسار عن الوصية فقالا: هي للقرابة.
# القول الثالث: ان الذي نسخ من الآية الوصية لمن يرث ولم ينسخ الأقربون
~~الذين لا يرثون رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول الحسن
~~والضحاك وأبي العالية.
# أخبرنا أبو بكر العامر قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا ابن عبد الصمد
~~قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد الحميد
~~قال: بنا مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى عن قتادة قال: أمر أن يوصي
~~لوالديه وأقربيه ثم نسخ الوالدين والحق لكل ذي ميراث نصيبه منها وليست لهم
~~منه وصية فصارت ms037 الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: بنا أبو الحسن
~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
~~حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أبنا يونس عن الحسن قال: كانت الوصية
~~للوالدين والأقربين فنسخ ذلك وأثبتت لهما نصيبهما في سورة النساء وصارت
~~الوصية للأقربين الذين لا يرثون ونسخ من الأقربين كل وارث. PageV00P061
# قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (كتب عليكم إذا حضر
~~أحدكم الموت) * قال: أمر الله أن يوصي لوالديه وأقربائه ثم نسخ ذلك في سورة
~~النساء فألحق لهم نصيبا معلوما والحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم
~~وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد.
# أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا عبد الصمد قال
~~أبنا ابن حمويه قال: أبنا إبراهيم قال: بنا عبد الحميد قال: بنا يحيى بن
~~آدم قال:
# بنا إسماعيل بن عياش قال: بنا شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة
~~الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله قد أعطى
~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " ذكر الآية الرابعة عشرة:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
~~من قبلكم) * أما قوله " كتب " فمعناه فرض والذين من قبلنا هم أهل الكتاب
~~وفي كاف التشبيه في قوله " كما " ثلاثة أقوال:
# القول الأول: انها ترجع إلى حكم الصوم وصفته لا إلى عدده.
# أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أبنا محمد بن مرزوق قال: أبنا أحمد
~~بن علي بن ثابت قال: أبنا عبد الله بن يحيى السكري قال: أبنا جعفر الخلدي
~~وقال:
# أبنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد قال: بنا أبي قال: بنا يونس بن راشد
~~عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV00P062
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد وقال: بنا أبو الفضل البقال ms038 قال: أبنا أبو
~~الحسين بن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال:
~~حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما
~~ولم يذكر عكرمة قال:
# * (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) * يعني بذلك: أهل
~~الكتاب وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن الرجل كان يأكل
~~ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العتمة أو يرقد وإذا صلى العتمة أو رقد
~~منع ذلك إلى مثلها فنسختها هذه الآية * (أحل لكم ليلة صيام الرفث إلى
~~نسائكم) *.
# أخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أبنا علي بن أبي أيوب قال: أبنا أبو علي
~~بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال:
~~أبنا نصر بن علي قال: بنا أبو أحمد قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
~~البراء قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها من القابلة وأن قيس
~~بن صرمة أتى امرأته وكان صائما فقال: عندك شئ؟ قالت لعلي أذهب فأطلب لك
~~فذهبت وغلبته عينه فجاءت فقالت: خيبة لك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
~~فنزلت * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * إلى قوله * (من الفجر)
~~*. وقال سعيد بن جبير: كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن
~~يطعم إلى القابلة والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو عليهم ثابت وقد أرخص
~~لكم فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام
~~الرفث إلى نسائكم) * الآية وقد روى أن قيس بن صرمة أكل بعدما نام وأن عمر
~~بن الخطاب جامع زوجته بعد أن نامت فنزل فيهما قوله تعالى: * (أحل لكم ليلة
~~الصيام الرفث) * الآية.
# القول الثاني: أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلى صفته ولأرباب هذا القول في
~~ذلك ثلاثة أقوال: PageV00P063
# أما الأول: فأخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل العامري قال:
# أبنا ابن عبد الصمد قال: ms039 أبنا ابن حمويه قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال:
~~حدثنا عبد الحميد قال بنا: هاشم بن القاسم قال: بنا محمد بن طلحة عن الأعمش
~~قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم
~~فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما قالوا: حتى لا نخطئ قال: ثم آخر أمرهم
~~صار إلى أن قالوا: نقدمه عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطئ فضلوا وقال دغفل بن
~~حنظلة: كان على النصارى صوم رمضان فمرض ملكهم فقالوا إن شفاه الله تعالى
~~لنزيدن عشرة ثم كان بعده ملك آخر فأكل اللحم فوجع فوه فقال: إن شفاه ليزيدن
~~سبعة أيام ثم ملك بعده ملك فقال: ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نتمها
~~ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوما.
# وروى السدي عن أشياخه قال اشتد على النصارى صيام رمضان وجعل يتقلب عليهم
~~في الشتاء والصيف فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء
~~والصيف وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا فجعلوا صيامهم خمسين يوما
~~فعلى هذا البيان الآية محكمة غير منسوخة.
# وأما الثاني: فأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا
~~محمد ابن سعد قال: حدثنا أبي قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية قال:
~~حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما * (كتب عليكم الصيام كما كتب
~~على الذين من قبلكم) * فكان ثلاثة أيام في كل شهر ثم نسخ ذلك ما أنزل من
~~صيام رمضان وقال قتادة: كتب الله عز وجل على الناس قبل نزول شهر رمضان
~~ثلاثة أيام من كل شهر. PageV00P064
# وأما الثالث: فقد روى النزال بن سبرة عن ابن مسعود أنه قال: ثلاثة أيام
~~من كل شهر ويوم عاشوراء وقد زعم أرباب هذا القول أن الآية منسوخة بقوله:
# * (شهر رمضان) * وفي هذا بعد كثير لأن قوله * (شهر رمضان) * جاء عقيب
~~قوله * (كتب عليكم ms040 الصيام) * فهو كالتفسير للصيام والبيان له.
# القول الثالث: إن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده
~~وبيان ذلك أن قوله تعالى * (كما كتب على الذين من قبلكم) * لا يدل على عدد
~~ولا صفة ولا وقت وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى
~~* (أياما معدودات) * فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها فلما قال تعالى: في
~~نسق التلاوة شهر رمضان بين عدد الأيام المعدودات ووقتها وأمر بصومها فكان
~~التشبيه الواقع في نفس الصوم. والمعنى كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم
~~وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من نفس الآية وهذا المعنى مروي
~~عن ابن أبي ليلى وقد أشار السدي والزجاج والقاضي أبو يعلى وما رأيت مفسرا
~~يميل إلى التحقيق إلا وقد أومى إليه وهو الصحيح وما ذكره المفسرون فإنه شرح
~~حال صوم المتقدمين وكيف كتب عليهم لأنه تفسير للآية وعلى هذا البيان لا
~~تكون الآية منسوخة أصلا.
# ذكر الآية الخامسة عشرة:
# قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * اختلف المفسرون في
~~معنى الآية على قولين:
# القول الأول: انه يقتضي التخيير بين الصوم والإفطار مع الإطعام لأن معنى
~~الكلام PageV00P065
# وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية فعلى هذا يكون الكلام منسوخا بقوله
~~تعالى:
# * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي أحمد بن حنبل قال:
~~بنا عبد الرزاق قال بنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما * (وعلى الذين يطيقونه) * قال: نسختها * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)
~~* قال أحمد: وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (وعلى الذين يطيقونه) * وكانت الإطاقة أن الرجل والمرأة يصبح
~~صائما ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينا فنسختها (فمن شهد منكم الشهر
~~فليصمه) *.
# قال أحمد: وحدثنا عبد الله بن إدريس قال: ms041 بنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
~~* (وعلى الذين يطيقونه) * قال نسختها * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *.
# قال أحمد: وحدثنا وكيع قال: بنا محمد بن سليم عن ابن سيرين عن عبيدة *
~~(وعلى الذين يطيقونه) * قال: نسختها التي بعدها والتي تليها.
# أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا ابن عبد الصمد
~~قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: بنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد الحميد
~~قال: أبنا عبيد الله موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال
~~كانوا إذا أرادوا الرجل أن يفطر يوما من رمضان من غير مرض أفطر وأطعم نصف
~~صاع حتى نسختها * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر) *
~~فلم يكن إلا لهما. PageV00P066
# قال عبد الحميد وحدثنا مسلم بن إبراهيم: قال: بنا وهيب بن خالد عن ابن
~~شبرمة عن الشعبي قال لما نزلت * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) *
~~أفطر الأغنياء وأطعموا وحصل الصوم على الفقراء فأنزل الله تعالى * (فمن شهد
~~منكم الشهر فليصمه) * فصام الناس جميعا.
# أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أبنا أحمد بن علي بن ثابت قال:
~~أبنا أبو عمرو بن مهري قال: أبنا محمد بن مخلد قال: بنا القاسم بن عياد
~~قال: بنا بشر بن عمر قال: بنا حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن ابن سيرين
~~أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) *
~~قال: هذه منسوخة.
# وروى عطية وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان في الصوم
~~الأول فدية طعام مسكين فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر كان
~~ذلك رخصة له ثم نسخ ذلك أخبرنا محمد بن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال:
~~أبنا علي بن شاذان قال: بنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني
~~قال: بنا قتيبة وأنبأ إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو بكر محمد بن هبة الله
~~الطبري قال: أبنا ms042 أبو الحسين بن الفضل القطان قال: بنا أبو محمد بن درستويه
~~قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: بنا بكر بن مضر عن عمرو بن
~~الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى أم سلمة عن سلمة بن
~~الأكوع قال: لما نزلت * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * كان من
~~أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
# وقال أنس رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
~~أمرهم بصيام ثلاثة أيام PageV00P067
# وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام وكان الصوم عليهم شديدا وكان من لم يصم
~~أطعم مسكينا: وقد روى هذا المعنى: أنه كان من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى
~~لقوله:
# * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * إلى أن نزل قوله: * (فمن شهد منكم الشهر
~~فليصمه) * فنسخ ذلك بهذه عن جماعة منهم معاذ بن جبل وابن مسعود وابن عمر
~~والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي والزهري رضي الله عنهم.
# والقول الثاني: أنه محكم غير منسوخ وأن فيه إضمارا تقديره: وعلى الذين
~~كانوا يطيقونه أو لا يطيقونه فدية وأشير بذلك إلى الشيخ الفاني الذي يعجز
~~عن الصوم والحامل التي تتأذى بالصوم والمرضع.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي
~~قالا:
# ابنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن سعد العوفي
~~قال: حدثني أبي قال: بنا عمي الحسين بن حسن بن عطية قال: حدثني أبي عن جدي
~~عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * هو الشيخ الكبير
~~كان يطيق صيام رمضان وهو شاب فكبر وهو عليه لا يستطيع صومه فليتصدق على
~~مسكين واحد لكل يوم أقط.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا
~~بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي
~~قال: بنا روح قال: بنا زكريا بن إسحاق قال: بنا عمرو بن دينار عن عطاء أنه ms043
~~سمع ابن عباس يقرأ * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * قال ليست بمنسوخة وهو
~~الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم
~~مسكينا.
# أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا بن عبد الصمد
~~PageV00P068
# قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: أبنا عبد
~~الحميد قال:
# أبنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: كان ابن عباس يقول: لم
~~ينسخ.
# قال: عبد الحميد: وأخبرنا النضر بن شميل قال: بنا حماد بن سلمة عن عمرو
~~بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وعلى الذين يطيقونه فدية)
~~* قال:
# هم الذي يكلفونه ولا يطيقونه هو الشيخ والشيخة.
# قال عبد الحميد وأخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة * (وعلى الذين يطيقونه
~~فدية) * قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطبق الصيام يطعم عنه لكل يوم مسكين.
# وقد روى قتادة عن عكرمة قال نزلت في الحامل والمرضع وقد أخبرنا ابن
~~الحصين قال: أبنا أبو طالب بن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: أبنا
~~إسحاق بن إبراهيم بن الحسن قال: بنا موسى بن مسعود النهدي قال: بنا سفيان
~~الثوري عن منصور عن مجاهد قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها (وعلى
~~الذين " يطوقونه ") قال الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يطعم عنه
~~وبالإسناد حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب (وعلى
~~الذين " يطوقونه ") قال الشيخ الكبير الذي يصوم فيعجز والحامل إن أشتد
~~عليها الصوم يطعمان لكل يوم مسكينا.
# قلت: هذه القراءة لا يلتفت إليها لوجوه:
# الأول: أنها شاذة خارجة عما اجتمع عليه المشاهير فلا يعارض ما تثبت الحجة
~~بنقله.
# والثاني: أنها تخالف ظاهر الآية لأن الآية تقتضي الإطاقة لقوله:
# * (وأن تصوموا خير لكم) * وهذه القراءة تقتضي نفيها.
# والثالث: إن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين:
~~PageV00P069
# الأول: من يعجز لمرض أو لسفر أو لشدة جوع أو عطش فهذا يجوز له الفطر
~~ويلزمه القضاء من غير كفارة.
# والثاني: ms044 من يعجز لكبر السن فهل يلزمه الكفارة من غير قضاء لم يلزمه
~~القضاء والكفارة وقد يجوز الافطار للعذر لا للعجز كما نقول في الحامل
~~والمرضع إذا خافتا على الولد وهذا كله ليس بمستفاد من الآية إنما المعتمد
~~فيه على السنة وأقوال الصحابة فعلى هذا البيان يكون النسخ أولى من الآية
~~بالإحكام يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام الآية * (وأن تصوموا خير
~~لكم) * وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى والمسافرين ولا إلى الشيخ
~~الكبير ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد لأن الفطر في حق هؤلاء
~~أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يعرضوا أنفسهم للتلف وإنما عاد
~~الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف بما أوضحنا
~~أن الآية منسوخة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام لا تكون الآية على القراءة
~~الثانية وهي: * (يطيقونه) * إلا منسوخة.
# ذكر الآية السادسة عشرة:
# قوله تعالى: * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله
~~لا يحب المعتدين) * اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة على
~~قولين:
# القول الأول: أنها منسوخة ثم اختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على
~~قولين:
# الأول: انه أولها وهو قوله: * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) *
~~قالوا:
# وهذا يقتضي أن القتال إنما يباح في حق من قاتل من الكفار فأما من لم
~~يقاتل فإنه لا يقاتل ولا يقتل. PageV00P070
# ثم اختلف هؤلاء في ناسخ ذلك على أربعة أقوال:
# الأول: أنه قوله تعالى: * (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) *.
# والثاني: أنه قوله تعالى: * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) *.
# والثالث: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *.
# والرابع: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# قلت: وهذا القول الذي قالوا وإنما أخذوه من دليل الخطاب إنما هو حجة ما
~~لم يعارضه دليل أقوى منه وقد عارضه ما هو أقوى منه كآية السيف وغيرها مما
~~يقتضي اطلاق قتل الكفار قاتلوا أو لم يقاتلوا. فأما الآية الأولى التي
~~زعموا أنها ناسخة فإنها تشبه المنسوخة وتوافقها ms045 في حكمها لأنها إنما تضمنت
~~قتال من قاتل.
# واما الآية الثانية فإنها إنما تضمنت قتال الذين أمروا بقتالهم لأن قوله
~~(واقتلوهم) عطف على المأمور بقتالهم.
# وأما الآية الثالثة: فإنها تتضمن قتال أهل الكتاب والآية التي ادعى نسخها
~~مطلقة في كل من يقاتل. وأما الرابعة تصلح ناسخة لو وجدت ما تنسخه وليس ههنا
~~إلا دليل الخطاب وليس بحجة ههنا على ما بينا.
# القول الثاني: أن المنسوخ منها قوله: * (ولا تعتدوا) * للمفسرين في معنى
~~هذا الاعتداء خمسة أقوال:
# الأول: لا تعتدوا بقتل النساء والولدان رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس
~~وابن أبي نجيح عن مجاهد. PageV00P071
# الثاني: بقتال من لم يقاتلكم قاله أبو العالية وسعيد بن جبير وابن زيد
~~وهؤلاء إن عنوا من لم يقاتل لأنه لم يعد نفسه للقتال كالنساء والولدان
~~والرهبان فالآية محكمة لأن هذا الحكم ثابت وإن عنوا من لم يقاتل من الرجال
~~المستعدين للقتال توجه النسخ.
# والثالث: أن الاعتداء إتيان ما نهى الله عنه قاله الحسن.
# والرابع: أنه ابتداء المشركين بالقتال في الشهر الحرام في الحرم قاله
~~مقاتل.
# والخامس: لا تعتدوا بقتال من وادعكم وعاقدكم قاله ابن قتيبة والظاهر
~~أحكام الآية كلها ويبعد ادعاء النسخ فيها.
# ذكر الآية السابعة عشرة:
# قوله تعالى: * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) *
~~اختلف العلماء هل هذه الآية منسوخة أو محكمة على قولين:
# القول الأول: أنها منسوخة واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال:
# الأول: أنه قوله تعالى * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * فأمر بقتلهم
~~في الحل والحرم قاله قتادة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الوهاب عن همام عن قتادة * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى
~~يقاتلوكم فيه) * PageV00P072
# فأمر أن لا يبدأوا بقتال ثم قال: * (قل قتال فيه كبير) * ثم نسخت الآيتان
~~في براءة فقال: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# قال أحمد: وحدثنا حسين عن شيبان عن قتادة * (ولا تقاتلوهم ms046 عند المسجد
~~الحرام) *.
# قال: كانوا لا يقاتلون به حتى يقاتلوهم ثم نسخ ذلك فقال * (اقتلوا
~~المشركين حيث وجدتموهم) * فأمر الله بقتالهم في الحل والحرم وعلى كل حال.
# والثاني: قوله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * قاله الربيع بن
~~أنس وابن زيد.
# والثالث: قوله تعالى: * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * قاله مقاتل.
# والقول الثاني: أنها محكمة وأنه لا يجوز أن يقاتل أحد في المسجد الحرام
~~حتى يقاتل وهذا قول مجاهد والمحققين ويدل عليه ما روى في الصحيحين من حديث
~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: في مكة "
~~انها لا تحل لأحد من بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار " وفي الصحيحين من
~~حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن هذا
~~البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض أنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي
~~ولا يحل إلا ساعة من نهار ".
# وقد ادعى بعض من لا علم له أن هذه الآية نسخت بحديث أنس رضي الله عنه
~~PageV00P073
# " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فأمر بقتل ابن
~~خطل وهو متعلق بأستار الكعبة " وهذا باطل من وجهين:
# الأول: أن القرآن لا ينسخ إلا القرآن ولو أجزنا نسخه بالسنة لاحتجنا حديث
~~إلى أن نعتبر في نقل ذلك الناسخ ما اعتبر في نقل المنسوخ وطريق الرواية لا
~~يثبت ثبوت القرآن.
# والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه إنما خص بالإباحة في
~~ساعة من نهار والتخصيص ليس بنسخ لأن النسخ ما رفع الحكم على الدوام كما كان
~~ثبوت حكم المنسوخ على الدوام فالحديث دال على التخصيص لا على النسخ، ثم
~~إنما يكون النسخ مع تضاد اجتماع الناسخ والمنسوخ، وقد أمكن الجمع بين ما
~~ادعوه ناسخا ومنسوخا وصح العمل بهما فيكون قوله: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) * وقوله:
# * (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * في غير الحرم بدليل قوله: * (ولا
~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) * وكذلك قوله: ms047 * (اقتلوهم
~~حيث ثقفتموهم) * أي في غير الحرم بدليل قوله عقيب ذلك * (واخرجوهم من حيث
~~أخرجوكم) * ولو جاز قتلهم في الحرم لم يحتج إلى ذكر الإخراج فقد بان مما
~~أوضحنا إحكام الآية وانتفى النسخ عنها.
# ذكر الآية الثامنة عشرة:
# قوله تعالى: * (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) * اختلف المفسرون في
~~المراد بهذا الانتهاء على قولين:
# الأول: أنه الانتهاء عن الكفر.
# والثاني: عن قتال المسلمين لا عن الكفر فعلى القول الأول الآية محكمة
~~والثاني يختلف في المعنى فمن المفسرين من يقول: (فإن الله غفور رحيم) إذ لم
~~يأمركم بقتالهم PageV00P074
# في الحرم بل يخرجون منه على ما ذكرنا في الآية التي قبلها فلا يكون نسخ
~~أيضا.
# ومنهم من يقول المعنى اعفوا عنهم وارحموهم عند فيكون لفظ الآية لفظ خبر
~~ومعناه الأمر بالرحمة لهم والعفو عنهم وهذا منسوخ بآية السيف.
# ذكر الآية التاسعة عشرة:
# قوله تعالى: * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * اختلف
~~العلماء هل في هذه الآية منسوخ أم لا على قولين:
# الأول: أن فيها منسوخا واختلف أرباب هذا القول فيه على قولين:
# الأول: أنه قوله: * (الشهر الحرام بالشهر بالحرام) * قالوا وذلك أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة فصده المشركين عن أداء عمرته
~~فقضاها في السنة الثانية في ذي القعدة فاقتضى هذا أن من فاته أداء ما وجب
~~عليه بالإحرام الذي عقده في الأشهر الحرم أن يجب عليه قضاؤه في مثل ذلك
~~الشهر الحرام ثم نسخ ذلك وجعل له قضاؤه أي وقت شاء أما في مثل ذلك الشهر أو
~~غيره قال شيخنا علي بن عبيد الله:
# وممن حكى ذلك عنه عطاء.
# قلت: وهذا القول لا يعرف عن عطاء ولا يشترط أحد من الفقهاء المشهورين على
~~من منع من عمرته أو أفسدتها أن يقضيها في مثل ذلك الشهر.
# والثاني: أنه قوله: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم) *.
# ثم اختلف أرباب هذا القول في معنى الكلام ووجه نسخه على ثلاثة أقوال:
# أحدها: أن هذا نزل بمكة والمسلمون ms048 قليل ليس لهم سلطان يقهرون به المشركين
~~وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله تعالى المسلمون أن
~~PageV00P075
# يأتوا إليهم مثل ما أتوا إليهم أو يعفوا ويصبروا فلما هاجر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه نسخ ما كان تقدم من ذلك رواه
~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
# والثاني: أنه كان في أول الأمر إذا اعتدي على الإنسان فله أن يقتص لنفسه
~~بنفسه من غير مرافعة إلى سلطان المسلمين ثم نسخ ذلك بوجوب الرجوع إلى
~~السلطان في إقامة الحدود والقصاص قال شيخنا: وممن حكى ذلك عنه ابن عباس رضي
~~الله عنهما قلت: وهذا لا يثبت عن ابن عباس ولا يعرف له صحة فإن الناس ما
~~زالوا يرجعون إلى رؤسائهم وسلاطينهم في الجاهلية والإسلام إلا أنه لو أن
~~إنسانا استوفى حق نفسه من خصيمه من غير سلطان أجزأ ذلك وهل يجوز له ذلك؟
~~فيه روايتان عن أحمد.
# والثالث: أن معنى الآية فمن اعتدى عليكم في الشهر الحرام فاعتدوا عليه
~~فيه ثم نسخ ذلك وهذا مذكور عن مجاهد ولا يثبت ولو ثبت كان مردودا بأن دفع
~~الاعتداء جائز في جميع الأزمنة عند جميع العلماء وهذا حكم غير منسوخ
~~والصحيح في هذه الآية أنها محكمة غير منسوخة فأما أولها فإن المشركين لما
~~منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في شهر حرام اقتص لنبيه
~~عليه السلام بإدخاله مكة في شهر حرام.
# أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أبنا أحمد بن المشن بن خيرون وأبو
~~طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل القاضي
~~قال: أبنا محمد بن سعد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي الحسين بن حسن
~~بن عطية قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان
~~المشركون حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت ففخروا
~~عليه بذلك فرجعه الله في ذي القعدة فأدخله البيت الحرام ms049 فاقتص له منهم فأما
~~قوله: * (فمن اعتدى عليكم) * PageV00P076
# فقال سعيد بن جبير: كان المشركون قد عاهدوه يوم الحديبية أن يخلوا له مكة
~~ولأصحابه العام المقبل ثلاثة أيام فلما جاء العام الذي كان الشرط بينهما
~~قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة فخافوا أن لا يوف
~~لهم المشركون بما شرطوا وأن يقتلوهم عند المسجد الحرام وكره المسلمون
~~القتال في شهر حرام وبلد حرام فنزلت * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) *
~~أي: من قاتلكم من المشركين في الحرم فقاتلوه فإن قال قائل: فكيف يسمى
~~الجزاء اعتداء فالجواب: إن صورة الفعلين واحدة وإن اختلف حكمهما قال
~~الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلان فظلمته: أي: جازيته بظلمه وجهل علي فجهلت
~~عليه أي جازيته بجهله.
# قلت: فقد بان بما ذكرنا أن الآية محكمة ولا وجه لدخولها في المنسوخ أصلا.
# ذكر الآية العشرين:
# قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * اختلف المفسرون في المراد
~~بإتمامها على خمسة أقوال:
# الأول: أن يحرم بهما من دويرة أهله قاله علي وسعيد بن جبير وطاوس.
# والثاني: الإتيان بما أمر الله به فيهما قاله مجاهد.
# والثالث: إفراد كل واحد عن الآخر. قال الحسن وعطاء.
# والرابع: أن لا يفسخهما بعد الشروع فيهما رواه عطاء عن ابن عباس.
# والخامس: أن يخرج قاصدا لهما لا يقصد شيئا آخر من تجارة أو غيرها وهذا
~~القول فيه بعد وقد ادعى بعض العلماء على قائله أنه يزعم أن الآية نسخت
~~بقوله PageV00P077
# تعالى: * (ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم) * والصحيح في تفسير
~~الآية ما قاله ابن عباس وهو محمول على النهي عن فسخهما لغير عذر أو قصد
~~صحيح وليست هذه الآية بداخلة في المنسوخ أصلا.
# ذكر الآية الحادية والعشرين:
# قوله تعالى: * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله) * ذكر بعض
~~المفسرين أن هذا الكلام اقتضى تحريم حلق الشعر سواء وجد به أذى أو لم يوجد
~~ولم يزل الأمر على ذلك حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة
~~والقمل يتناثر على وجهه فقال: ms050 " أتجد شاة "؟ فقال: لا فنزلت: * (فمن كان
~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * والمعنى:
~~فحلق ففدية. فاقتضى هذا الكلام إباحة حلق الشعر عند الأذى مع الفدية وصار
~~ناسخا لتحريمه المتقدم.
# قلت: وفي هذا بعد من وجهين:
# الأول: أنه يحتاج ان يثبت أن نزول قوله: * (فمن كان منكم مريضا) * تأخر
~~عن نزول أول الآية ولا يثبت هذا والظاهر نزول الآية في مرة بدليل قول النبي
~~صلى الله عليه وسلم أتجد شاة والشاة هي النسك المذكور في قوله: * (أو نسك)
~~*.
# والثاني: إنا لو قدرنا نزول متأخرا فلا يكون نسخا لأنه قد بان بذكر العذر
~~أن الكلام الأول لمن لا عذر له فصار التقدير: ولا تحلقوا رؤوسكم إلا أن
~~يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه فلا ناسخ ولا منسوخ. PageV00P078
# ذكر الآية الثانية والعشرين:
# قوله تعالى: * (يسألونك ماذا ينفقون) * اختلفوا هل هذه منسوخة أم محكمة؟
# روى السدي عن أشياخه أنه يوم نزلت هذه لم تكن زكاة وإنما في نفقة الرجل
~~على أهله والصدقة يتصدقون بها فنسختها الزكاة.
# وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخت هذه بآية
~~الصدقات في براءة.
# روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخ منه الصدقة على
~~الوالدين وصارت الصدقة لغيرهم الذين لا يرثون من الفقراء والمساكين
~~والأقربين وقد قال الحسن البصري والمراد بها التطوع على من لا يجوز إعطاؤه
~~الزكاة كالوالدين والمولودين وهي غير منسوخة وقال ابن زيد هي في النوافل
~~وهم أحق بفضلك.
# قلت: من قال بنسخها ادعى أنه وجب عليهم أن ينفقوا فسألوا عن وجوه الإنفاق
~~فدلوا على ذلك وهذا يحتاج إلى نقل والتحقيق أن الآية عامة في الفرض والتطوع
~~فحكمها ثابت غير منسوخ لأن ما يجب من النفقة على الوالدين والأقربين إذا
~~كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة وقد قامت
~~الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد وهذه الآية بالتطوع
~~أشبه لأن ms051 ظاهرها أنهم طلبوا بيان الفضل في إخراج الفضل فبينت لهم وجود
~~الفضل.
# ذكر الآية الثالثة والعشرين:
# قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال) * اختلفوا في هذه الآية هل هي منسوخة
~~أو محكمة؟ فقال قوم: هي منسوخة لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل لأن الكل
~~خوطبوا بها " وكتب " بمعنى فرض. قال ابن جريج سألت عطاءا أواجب الغزو على
~~PageV00P079
# الناس من أجل هذه الآية؟ فقال إنما كتب على أولئك حينئذ. وقال ابن أبي
~~نجيح سألت مجاهدا هل الغزو واجب على الناس؟ فقال لا إنما كتب عليهم يومئذ.
~~وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين:
# الأول: أنه قوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * قال عكرمة.
# والثاني: قوله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * وقد زعم بعضهم أنها
~~ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه وذلك أن الجهاد كان على ثلاث طبقات:
# الأولى: المنع من القتال وذلك مفهوم من قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين
~~لو قيل لهم كفوا أيديكم) * فنسخت بهذه الآية ووجب بها التعين على الكل
~~وساعدها قوله تعالى: * (أنفروا خفافا وثقالا) * ثم استقر الأمر على أنه إذا
~~قام بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة
~~منهم طائفة) * والصحيح أن قوله * (كتب عليكم القتال) * محكم وأن فرض الجهاد
~~لازم للكل إلا أنه من فروض الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه
~~للنسخ.
# ذكر الآية الرابعة والعشرين:
# قوله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) *
~~سبب سؤالهم عن هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقتلوا عمرو
~~بن الخضرمي في أول ليلة من رجب فعيرهم المشركون بذلك فنزلت هذه الآية وهي
~~تقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام لقوله: * (قل قتال فيه كبير) * قال ابن
~~مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لا يحل. وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما عظم PageV00P080
# العقوبة وهذا إقرار لهم على ما كانوا عليه في الجاهلية فإنهم كانوا
~~يحرمون ms052 القتال في الأشهر الحرم.
# أخبرنا أبو الحسن الأنصاري قال: أبنا عبد الله بن علي الآلوسي قال:
~~أخبرني عبد الملك بن عمر الدرار قال: أبنا ابن شاهين قال: بنا يحيى بن محمد
~~صاعد قال:
# بنا محمد بن توبة العنبري قال: أبنا أزهر بن سعد قال: بنا ابن عون قال:
~~أبو رجاء العطاردي كان إذا دخل شهر رجب قالوا: قد جاء منصل الأسنة فيعمد
~~أحدهم إلى سنان رمحه فيخلعه ويدفعه إلى النساء فيقول: أشدن هذا في عكومكن
~~فلو مر أحدنا على قاتل أبيه لم يوقظه.
# قلت: واختلف العلماء هل هذا التحريم باق أم نسخ.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا
~~ابن بشران قال: بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال:
~~بنا حجاج عن ابن جريج قال قلت لعطاء: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه)
~~* ما لهم إذ ذلك لا يحل لهم أن يغزو أهل الشرك في الشهر الحرام ثم غزوهم
~~فيه بعد فحلف لي بالله ما يحل للناس الآن أن يغزو في الحرم ولا في الشهر
~~الحرام إلا أن يقاتلوا فيه أو يغزو ومنا نسخت.
# وروى عبد خير عن علي عليه السلام في قوله: * (يسألونك عن الشهر الحرام
~~قتال فيه) * قال: نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقال سعيد بن
~~المسيب وسليمان بن يسار وسائر علماء الأمصار إن القتال في الشهر الحرام
~~جائز فإن PageV00P081
# هذه الآية منسوخة بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقوله: *
~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: قال حدثني أبي قال:
~~بنا عبد الرزاق عن معمر قال: قال الزهري: كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل له بعد.
# ذكر الآية الخامسة والعشرين:
# قوله تعالى: * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع
~~للناس) * اختلف ms053 العلماء في هذه الآية: فقال قوم: إنها تضمنت دم الخمر لا
~~تحريمها وهو مذهب ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وقال آخرون: بل
~~تضمنت تحريمها وهو مذهب الحسن وعطاء فأما قوله تعالى: * (وإثمهما أكبر من
~~نفعهما) * فيتجاذبه أرباب القولين فأما أصحاب القول الأول فإنهم قالوا
~~إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبله وقال أصحاب القول الثاني إثمهما
~~قبل التحريم أكبر من نفعهما حينئذ أيضا لأن الإثم الحادث عن شربها من ترك
~~الصلاة والإفساد الواقع عن السكر لا يوازي منفعتها الحاصلة من لذة أو بيع
~~ولما كان الأمر محتملا للتأويل قال عمر بن الخطاب بعد نزول هذه الآية:
~~اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا وعلى القول الأول يتوجه النسخ بقوله
~~تعالى: * (فاجتنوه) *. PageV00P082
# ذكر الآية السادسة والعشرين:
# قوله تعالى: * (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) * فالمراد بهذا الانفاق
~~ثلاثة أقوال:
# القول الأول: أنه الصدقة والعفو ما يفضل عن الإنسان.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا
~~محمد بن إسماعيل بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي عن
~~جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما * (قل العفو) * قال ما أتوك به من شئ قليل
~~أو كثير فاقبله منهم لم يفرض فيه فريضة معلومة ثم نزلت بعد ذلك الفرائض
~~مسماة وقد قيل: إن المراد بهذه الصدقة الزكاة.
# أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا عبد
~~الصمد قال: أبنا عبد الله بن حمويه قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: ابنا
~~عبد الحميد قال: بنا شبابة عن ورقاء عن ابن نجيح عن مجاهد قال: العفو
~~الصدقة المفروضة.
# والقول الثاني: أنه كان فرض عليهم قبل الزكاة أن ينفقوا ما يفضل عنهم
~~فكان أهل الحرث يأخذون قدر ما يكفيهم من نصيبهم ويتصدقون بالباقي وأهل
~~الذهب والفضة يأخذون قدر ما يكفيهم في تجارتهم ويتصدقون بالباقي ذكره بعض
~~المفسرين. ms054
# والثالث: أنها نفقة التطوع وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
~~حثهم على الصدقة ورغبهم بها قالوا: ماذا ننفق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه
~~الآية قال مقاتل بن PageV00P083
# حبان في قوله: * (يسألونك ماذا ينفقون) * قال: هي النفقة في التطوع فكان
~~الرجل يمسك من ماله ما يكفيه سنة ويتصدق بسائره وإن كان ممن يعمل ببدنه
~~أمسك ما يكفيه يوما ويتصدق بسائره وإن كان من أصحاب الحقل والزرع أمسك ما
~~يكفيه سنة ويتصدق بسائره فاشتد ذلك على المسلمين فنسختها آية الزكاة.
# قلت: فعلى هذا القول معنى قوله: اشتد ذلك على المسلمين أي: صعب ما ألزموا
~~نفوسهم به فإن قلنا هذه النفقة نافلة أو هي الزكاة فالآية محكمة وإن قلنا
~~إنها نفقة فرضت قبل الزكاة فهي منسوخة بآية الزكاة والأظهر في أنها الإنفاق
~~في المندوب إليه.
# ذكر الآية السابعة والعشرين:
# قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * اختلف المفسرون في
~~المراد بالمشركات هاهنا على قولين:
# الأول: أنهن الوثنيات أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري قال: أبنا علي بن
~~الفضل قال: أبنا محمد بن عبد الصمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا
~~إبراهيم ابن حريم قال: بنا عبد الحميد قال: بنا قبيصة عن حماد قال: سألت
~~إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية قال: لا بأس به فقلت: أليس الله
~~تعالى يقول: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * قال: إنما المجوسيات وأهل
~~الأوثان.
# قال عبد الحميد: حدثنا يونس عن سفيان عن قتادة * (ولا تنكحوا المشركات
~~حتى يؤمن) * قال: المشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه قال سعيد بن
~~جبير:
# هن المجوسيات وعابدات الأوثان.
# والثاني: انه عام في الكتابيات وغيرهن من الكافرات فالكل مشركات وافترق
~~أرباب هذا القول على قولين: PageV00P084
# الأول: ان هذا القدر من الآية نسخ بقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين
~~أوتوا الكتاب من قبلكم) * فأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد
~~الله البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله
~~بن أحمد قال: حدثني أبي ms055 قال: أبنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: بنا ابن
~~مبارك عن يونس عن الزهري * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * ثم أحل نكاح
~~المحصنات من أهل الكتاب لم ينسخ من هذه الآية فنكاح كل مشرك سوى نساء أهل
~~الكتاب حرام.
# والثاني: أن قوله: * (ولا تنكحوا المشركات) * لفظ عام خص منه الكتابيات
~~بآية المائدة وهذا تخصيص لا نسخ وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح وقد زعم قوم
~~أن أهل الكتاب ليسوا مشركين وهذا فاسد لأنهم قالوا عزير ابن الله والمسيح
~~ابن الله فهم بذلك مشركون.
# ذكر الآية الثامنة والعشرين:
# قوله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) * توهم قوم قل علمهم أن
~~هذه الآية منسوخة فقالوا هي تقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعله
~~اليهود ثم نسخت بالسنة وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح
~~الاستمتاع بالحائض إلا النكاح وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستمتع من
~~الحائض بما دون الأزار وهذا ظن منهم فاسد لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث
~~قال أحمد بن حنبل: الحيض موضع الدم ويوضح هذا التعليل للنهي بأنه أذى فخص
~~المنع مكان الأذى ثم لو كانت الأحاديث تضاد الآية قدمت الآية لما بينا في
~~أول الكتاب من أن الناسخ ينبغي من أن يشابه المنسوخ في قوته والقرآن أقوى
~~من السنة. PageV00P085
# ذكر الآية التاسعة والعشرين:
# قوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * قد ذهب جماعة من
~~القدماء إلى أن في هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في المنسوخ منها على قولين:
# القول الأول: أنه قوله: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *.
# قالوا: فكان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل
~~بقوله: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ونسخ حكم الآيسة والصغيرة
~~من ذلك بقوله: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة
~~أشهر واللائي لم يحضن) * ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: * (إذا نكحتم
~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) *
~~وهذا مروي ms056 عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلا أن ابن عباس استثنى ولفظ
~~قتادة نسخ.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا أبو الحسين
~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي
~~قال:
# بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
~~قروء) * قال فجعل عدة المطلقة ثلاث حيض ثم نسخ منها التي لم يدخل بها فقال:
~~* (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة
~~تعتدونها) * فهذه ليس لها عدة وقد نسخ من الثلاثة قروء امرأتان فقال: *
~~(واللائي يئس من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) * فهذه العجوز التي لا تحيض
~~عدتها ثلاثة أشهر ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال:) (وأولات الأحمال
~~أجلهن أن يضعن حملهن) *. PageV00P086
# والقول الثاني: أن أول الآية محكم وإنما المنسوخ منها قوله: * (وبعولتهن
~~أحق بردهن) * قالوا: فكان الرجل إذا طلق ارتجع سواء كان الطلاق ثلاثا أو
~~دون ذلك فنسخ هذا بقوله * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
~~غيره) *.
# وأعلم أن القول الصحيح المعتمد عليه أن هذه الآية كلها محكمة لأن أولها
~~عام في المطلقات وما ورد في الحامل والآيسة والصغيرة فهو مخصوص من جملة
~~العموم وليس علي سبيل النسخ. وأما الارتجاع فإن الرجعية زوجة ولهذا قال: *
~~(وبعولتهن) * ثم بين الطلاق الذي يجوز منه الرجعة فقال: * (والطلاق مرتان)
~~* إلى قوله: * (فإن طلقها) * يعني الثلاثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح
~~زوجا غيره) *.
# ذكر الآية الثلاثون:
# قوله تعالى * (الطلاق مرتان) * قد زعم قوم: أن هذه الآية نسخت ما كانوا
~~عليه من أن أحدهم كان يطلق ما شاء.
# أخبرنا ابن ناصر قال: بنا علي بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: بنا أبو
~~بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا
~~علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
~~قال: كان الرجل ms057 إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ الله
~~ذلك فقال: * (الطلاق مرتان) * الآية.
# وروى عن سعيد عن قتادة في قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * قال: فنسخ هذا
~~ما كان قبله وجعل الله حد الطلاق ثلاثا.
# قلت: وهذا يجوز في الكلام يريدون به تغيير تلك الحال وإلا فالتحقيق أن
~~هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة.
# وزعم آخرون: أن هذه الآية لما اقتضت إباحة الطلاق على الإطلاق من غير
~~تعيين PageV00P087
# زمان نزل قوله: * (فطلقوهن لعدتهن) * أي من قبل عدتهن وذلك أن تطلق
~~المرأة في زمان طهرها لتستقبل الاعتداء بالحيض. وهذا قول من لا يفهم الناسخ
~~والمنسوخ وإنما أطلق الطلاق في هذه الآية وبين في الأخرى كيف ينبغي أن يوقع
~~ثم إن الطلاق واقع وإن طلقها في زمان الحيض، فعلم أنه تعليم أدب والصحيح أن
~~الآية محكمة.
# ذكر الآية الحادية والثلاثين:
# قوله تعالى * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا
~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت
~~به) *. هذه الآية مبينة لحكم الخلع ولا تكاد تقع الفرقة بين الزوجين إلا
~~بعد فساد الحال ولذلك علق القرآن جوازه مخالفة تركهما القيام بالحدود وهذا
~~أمر ثابت والآية محكمة عند عامة العلماء. إلا أنه قد أخبرنا إسماعيل بن
~~أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا أبو الحسين بن بشران
~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
~~حدثني أبي قال: بنا حماد بن خالد الخياط قال: بنا عقبة بن أبي الصهباء قال:
~~سألت بكر بن عبد الله عن رجل سألته امرأته الخلع؟
# فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا قلت له يقول الله عز وجل: * (فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله) * الآية؟ قال نسخت قلت: فأين جعلت قال
~~في سورة النساء * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا ms058
~~فلا تأخذوا منه شيئا) *.
# قلت: وهذا قول بعيد من وجهين:
# الأول: أن المفسرين قالوا في قوله تعالى (وإن أردتم استبدال زوج مكان
~~زوج) * نزلت في الرجل يريد أن يفارق امرأته ويكره أن يصل إليها ما فرض لها
~~من PageV00P088
# المهر فلا يزال يتبعها بالأذى حتى ترد عليه ما أعطاها لتخلص منه. فنهى
~~الله تعالى عن ذلك فأما آية الخلع فلا تعلق لها بشئ من ذلك.
# والثاني: أن قوله: * (فلا تأخذوا منه شيئا) * إذا كان النشوز من قبله
~~وأراد استبدال غيرها وقوله * (فيما افتدت به) * إذا كان النشوز من قبلها
~~فلا وجه للنسخ وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخا من وجه آخر فقال: قوله *
~~(ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا) * منسوخ بالاستثناء وهو قوله: *
~~(إلا ان يخافا) *.
# قلت وهذا من أرذل الأقوال لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس
~~بنسخ.
# ذكر الآية الثانية والثلاثين:
# قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * عامة أهل العلم
~~على أن هذا الكلام محكم والمقصود منه بيان مدة الرضاع ويتعلق بهذه المدة
~~أحكام الرضاع. وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله تعالى * (فإن أرادا
~~فصالا) * قالوا: فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشئ
~~لأن الله تعالى قال: * (لمن أراد أن يتم الرضاعة) * فلما قال: * (فإن أرادا
~~فصالا) *. خير بين الإرادتين فلا تعارض.
# وفي الآية موضع آخر وهو قوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) *.
# اختلفوا في الوارث.
# فقال بعضهم: هو وارث المولود. PageV00P089
# وقال بعضهم: هو وارث الوالد.
# وقال بعضهم: المراد بالوارث الباقي من والدي الولد بعد وفاة الآخر.
# وقيل المراد بالوارث الصبي نفسه عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من
~~الكسوة والنفقة.
# وقيل: بل على الوارث أن لا يضار.
# واعلم: أن قول الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد
~~بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار المنفق
~~عليه وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي ms059 قرابة ولا ذي رحم منه
~~قال وقول الله عز وجل: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * منسوخ ولم يبين مالك ما
~~الناسخ قال أبو جعفر النحاس: ويشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله
~~عز وجل للمتوفي عنها زوجها من قبل المتوفي نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك
~~ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث.
# ذكر الآية الثالثة والثلاثين:
# قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى
~~الحول غير إخراج) *.
# قال المفسرون: كان أهل الجاهلية إذا مات أحدهم مكثت زوجته في بيته حولا
~~ينفق عليها من ميراثه فإذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت
~~بها كلبا وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها بالبعرة: أنها تقول مكثي بعد
~~وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة. ثم جاء الإسلام فأقرهم على ما كانوا
~~عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن
~~على هذه الآية. PageV00P090
# وهي قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن
~~أربعة أشهر وعشرا) * ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه وهذا
~~مجموع قول الجماعة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال
~~قال: أبنا أبو الحسين بن بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا
~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريح عن
~~عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (والذين يتوفون منكم ويذرون
~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) * فكان المتوفى زوجها
~~نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسخها آية الميراث فجعل لهن الربع والثمن مما
~~ترك الزوج.
# وقال أحمد: وحدثنا عبد الصمد عن همام عن قتادة: * (متاعا إلى الحول) *
~~فنسختها * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * فنسخت ما كان قبلها من أمر
~~النفقة في الحول ونسخت الفريضة والثمن والربع ما كان قبلها من نفقة في
~~الحول.
# قال أحمد: وحدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال: بنا أبو الأحوص عن ms060 سماك عن
~~عكرمة * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) * قال: نسختها *
~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) *.
# قال أحمد وحدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريح عن عطاء * (وصية لأزواجهم) *
~~قال كانت المرأة في الجاهلية تعطى سكنى سنة من يوم توفي زوجها فنسختها *
~~(أربعة أشهر وعشرا) *. PageV00P091
# وعن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت إبراهيم قال: هي منسوخة. قال:
# أحمد وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (وصية لأزواجهم متاعا إلى
~~الحول) * قال كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا
~~من ماله ما لم تخرج من بيته ثم نسخ ذلك بقوله * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
~~وعشرا) *.
# ذكر الآية الرابعة والثلاثين:
# قوله تعالى: * (لا إكراه في الدين) * اختلف العلماء هل هذا القدر من
~~الآية محكم أو منسوخ.
# فذهب قوم إلى أنه محكم ثم اختلفوا في وجه إحكامه على قولين:
# الأول: أنه من العام المخصوص وأنه خص منه أهل الكتاب فإنهم لا يكرهون على
~~الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا المعنى مروي عن ابن عباس
~~ومجاهد وقتادة.
# وكان السبب في نزول هذه الآية ما أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر
~~بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: أبنا
~~عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا داود بن
~~أبي هند عن عامر قال: كانت المرأة في الأنصار إذا كانت لا يعيش لها ولد
~~تدعي المقلاة فكانت المرأة إذا كانت كذلك نذرت إن هي أعاشت كل ولدا تصبغه
~~يهوديا فأدرك الإسلام طوائف من أولاد الأنصار - وهم كذلك - فقالوا إنما
~~صبغناهم يهودا ونحن نرى أن اليهود خير عباد الأوثان فإما إذ جاء الله
~~بالإسلام فإنا نكرههم على الإسلام فأنزل الله تعالى: * (لا إكراه في الدين)
~~*.
# قال أحمد وحدثنا حسين قال: بنا أبو هلال قال: بنا داود قال: قال عامر *
~~(لا إكراه في الدين) * كانت تكون المرأة مقلاة في الجاهلية ms061 لا يعيش لها ولد
~~فكانت تنذر PageV00P092
# الله عليها إن عاش لها ولد لتسلمنه في خير دين تعلمه ولم يكن في الجاهلية
~~دين أفضل من اليهودية فتسلمه في اليهودية فلما جاء الله بالإسلام قالوا: يا
~~نبي الله كنا لا نعلم أو لا نرى دينا أفضل من اليهودية فلما جاء الله
~~بالإسلام نرتجعهم، فأنزل الله عز وجل * (لا إكراه في الدين) * لا تكرهوهم
~~ولا ترجعوهم. قال أحمد وبنا وكيع قال: بنا سفيان عن خصيف عن مجاهد قال: كان
~~ناس مسترضعون في بني قريظة فأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت: * (لا
~~إكراه في الدين) *.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا ابن جبرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا:
# أبنا ابن شاذان قال: أبنا ابن كامل قال: بنا محمد بن سعد قال: أخبرني أبي
~~قال:
# حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا إكراه في
~~الدين) * قال: وذلك لما دخل الناس في الإسلام وأعطى أهل الكتاب الجزية.
# والثاني: أن المراد به ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه
~~عليه ولم يشهد به القلب وينطوي عليه الضمائر وإنما الدين هو المعتقد بالقلب
~~وهذا قول أبي بكر بن الأنباري.
# والقول الثاني: أنه منسوخ لأن هذه الآية نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت
~~بآية السيف وهذا قول الضحاك والسدي وابن زيد.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود قال: بنا جعفر بن محمد قال: بنا عمرو بن
~~طلحة القناد قال بنا أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي فأسنده إلى من فوقه *
~~(لا إكراه في الدين) * قال نسخ وأمر بقتال أهل الكتاب في براءة.
~~PageV00P093
# أخبرنا المبارك بن علي قال: ابنا أحمد بن الحسن بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: بنا حمر بن نوح قال: بنا أبو معاذ قال: بنا أبو مصلح عن
~~الضحاك ms062 * (لا إكراه في الدين) * قال: نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر بالقتال
~~قال: أبو بكر وذكر المسيب بن واضح عن بقية ابن الوليد عن عتبة بن أبي حكيم
~~عن سليمان بن موسى قال: هذه الآية منسوخة * (لا إكراه في الدين) * نسختها:
~~* (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) *.
# ذكر الآية الخامسة والثلاثين:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذيم آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
~~فاكتبوه) * هذه الآية تتضمن الأمر بإثبات الدين في كتاب وإثبات الشهادة في
~~البيع والدين واختلف العلماء هل هذا أمر وجوب أم استحباب فذهب الجمهور إلى
~~أنه أمر ندب واستحباب.
# أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر قال: أبنا أبو محمد الجوهري قال: أبنا محمد
~~بن المظفر قال: أبنا علي بن إسماعيل قال: أبنا أبو حفص عمرو بن علي قال:
~~بنا معمر ابن سليمان قال: سمعت أبي يقول سألت الحسن عن الرجل يبيع ولا يشهد
~~فقال:
# أليس ما قال الله عز وجل: * (فإن أمن بعضكم بعضا) *.
# قال أبو حفص وحدثنا يزيد بن زريع قال: بنا داود بن أبي هند عن الشعبي
~~قال:
# * (إن شاء أشهد) *. PageV00P094
# وأخبرنا ابن حصين قال: أبنا أبو طالب بن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي
~~قال: أبنا إسحاق بن ميمون قال: بنا موسى بن مسعود قال: بنا الثوري عن
~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إن شاء أشهد وإن شاء لم أشهد ثم قرأ *
~~(فإن آمن بعضكم بعضا) * فعلى هذا القول الآية محكمة وذهب آخرون إلى أن
~~الكتابة والإشهاد واجبان وهو مروي عن ابن عمر وأبي موسى ومجاهد وعطاء وابن
~~سيرين والضحاك وأبي قلابة والحكم وابن زيد في آخرين ثم اختلف أرباب هذا
~~القول هل سخ أم لا؟ فذهب قوم منهم عطاء وإبراهيم إلى أنه لم ينسخ وذهب
~~آخرون منهم أبو سعيد الخدري والشعبي وابن زيد إلى أنه نسخ بقوله: * (فإن
~~آمن بعضكم بعضا) *.
# أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أبنا أبو محمد الجوهري قال: أبنا
~~محمد بن المظفر قال: بنا علي بن ms063 إسماعيل بن حماد قال: أبنا أبو حفص عمرو بن
~~علي قال: بن محمد بن مروان قال: بنا عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي
~~سعيد أنه قرأ هذه الآية * (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * حتى
~~بلغ * (فإن أمن بعضكم بعضا) * قال: هذه نسخت ما قبلها.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا بن
~~بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
~~حدثني أبي قال: بنا عفان قال: بنا عبد الوارث. PageV00P095
# وأخبرنا محمد بن أبي القاسم قال: بن أحمد بن أحمد قال: بنا أبو نعيم
~~الحافظ قال: أبنا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي قال: بنا عبد
~~الرحمن بن عمر قال: بنا عبد الرحمن بن مهدي قال: بنا محمد بن دينار كلاهما
~~عن يونس عن الحسن * (واشهدوا إذا تبايعتم) * قال: نسختها * (فإن أمن بعضكم
~~بعضا) *.
# قلت: وهذا ليس بنسخ لأن الناسخ ينافي المنسوخ ولم يقل ههنا فلا تكتبوا
~~ولا تشهدوا وإنما بين التسهيل في ذلك ولو كان مثل هذا ناسخا لكان قوله *
~~(فلم تجدوا ماء فتيمموا) * ناسخا للوضوء بالماء وقوله * (فمن لم يجد فصيام
~~شهرين) * ناسخا قوله * (فتحرير رقبة) * والصحيح أنه ليس ههنا نسخ وأنه أمر
~~ندب.
# وقد اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرس الذي شهد فيه خزيمة بلا
~~إشهاد.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال:
# بنا محمد بن بشار قال: بنا محمد قال: بنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي
~~بردة عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم... أحدهم: رجل كان
~~له على رجل دين فلم يشهد عليه.
# ذكر الآية السادسة والثلاثين:
# قوله تعالى: * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *
~~PageV00P096
# أما إبداء ما في النفس فإنه العمل ms064 بما أضمره العبد أو نطق به وهذا مما
~~يحاسب عليه العبد ويؤاخذ به فأما ما يخفيه في نفسه فاختلف العلماء في
~~المراد بالمخفي في هذه الآية على القولين:
# الأول: أنه عام في جميع المخفيات وهو قول الأكثرين ثم اختلفوا هل هذا
~~الحكم ثابت في المؤاخذة أم منسوخ على قولين:
# الأول: أنه منسوخ بقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * هذا قول علي
~~وابن مسعود في آخرين.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي
~~قال: بنا عبد العزيز يعني ابن أبان قال: بنا إسرائيل عن السدي عمن سمع عليا
~~رضي الله عنه قال: نزلت * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به
~~الله) * أحزنتنا وهمتنا فقلنا يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به فلم ندر ما يغفر
~~منه وما لم يغفر فنزلت بعدها فنسختها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريض قال: أبنا اسحق
~~البرمكي قال: ابنا: محمد بن إسماعيل بن العباس قال: ابنا بن أبي داود قال:
# بنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد قال: بنا حجاج قال: بنا هشيم عن سيار أبي
~~الحكم عن الشعبي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود في قوله: * (إن تبدوا
~~ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال: نسختها الآية التي تليها *
~~(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) *. PageV00P097
# أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا أبو عبد الله الطوسي قال: أبنا علي بن
~~أحمد النيسابوري قال: أبنا عبد القاهر بن ظاهر قال: أبنا محمد بن عبد الله
~~بن علي قال: أبنا محمد بن إبراهيم اليوشنجي قال: أبنا أمية بن بسطام قال:
~~بنا يزيد بن زريع قال:
# بنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما
~~أنزل الله عز وجل * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ms065 تخفوه يحاسبكم به الله) *
~~اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتوا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقالوا: لو كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد
~~الصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم - أراه قال سمعنا
~~وعصينا - قولوا * (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) * فلما اقترأها
~~القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله عز وجل في إثرها * (آمن الرسول بما أنزل
~~إليه من ربه) * الآية كلها ونسخها الله تعالى فأنزل الله: * (لا يكلف الله
~~نفسا إلا وسعها) * الآية إلى آخرها.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان
~~قال:
# بنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال:
~~بنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت *
~~(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * نسختها الآية التي
~~بعدها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن
~~بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
~~أبي قال:
# بنا علي بن حفص قال: بنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن ابن جبير عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * قال: نسخت هذه
~~الآية * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *. PageV00P098
# قال أحمد: وحدثنا محمد بن حميد عن سفيان عن آدم عن سعيد بن جبير عن ابن
~~عباس قال: لما نزلت * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *
~~شق ذلك على المسلمين قال: فنزلت (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * فنسختها.
# أخبرنا بن ناصر قال: بنا علي بن أيوب قال: أبنا علي بن شاذان قال: أبنا
~~أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود ms066 السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد بن ثابت
~~قال:
# حدثني علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال:
~~نسخت فقال الله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: بنا أحمد بن الحسين قال: أبنا أبو إسحاق
~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود
~~قال:
# بنا علي بن سهل بن المغيرة قال: بنا عفان قال: بنا أبو عوانة عن عطاء بن
~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها الآية التي
~~بعدها * (لها ما كسبت وعليها وما اكتسبت) *.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا عاصم بن الحسن قال: أبنا أبو عمر بن مهدي
~~قال: بنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: بنا يعقوب الدورقي قال: بنا يزيد
~~بن هارون قال: أبنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه
~~تلا هذه الآية: * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *
~~فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس رضي الله عنهما فقال يرحم الله أبا عبد
~~الرحمن لقد صنع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت
~~فنسختها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *.
# أخبرنا ابن الحصين قال: أبنا ابن المذهب قال: أبنا أحمد بن جعفر قال: بنا
~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا
~~معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت يا ابن عباس كنت
~~عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى قال: أية آية قلت: * (إن تبدوا ما في
~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أنزلت
~~غمت أصحاب PageV00P099
# رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وغاظتهم غيظا شديدا يعني وقالوا
~~يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ ms067 بما تكلمنا به وبما نعمل به فأما قلوبنا
~~فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم * (قولوا سمعنا
~~وأطعنا) * قالوا سمعنا وأطعنا قال: فنسختها هذه الآية * (آمن الرسول بما
~~أنزل إليه من ربه والمؤمنون) * إلى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما
~~كسبت وعليها ما اكتسبت) * فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن
~~بشران قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
# حدثني أبي: قال: بنا وكيع قال: بنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن
~~جبير وعن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم وعن جابر عن مجاهد قال: ونسخت هذه
~~الآية * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * نسخت * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو
~~تخفوه يحاسبكم به الله) *.
# قال أحمد: وحدثنا معاوية بن عمرو قال: بنا زايدة عن عطاء بن السائب عن
~~سعيد بن جبير قال: * (لها ما أكسبت وعليها ما كسبت) * نسخت * (إن تبدوا ما
~~في أنفسكم أو تخفوه) *. قال أحمد: وحدثنا يونس قال: بنا حماد يعني ابن سلمة
~~عن حميد عن الحسن * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *
~~قال:
# نسختها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب
~~عن سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية فكبرت عليهم فأنزل الله تعالى بعدها
~~آية فيها تيسير وعافية وتخفيف * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: بنا أبو بكر بن أبي
~~داود قال: بنا زياد بن أيوب قال: بنا هشيم عن يسار عن الشعبي قال: لما نزلت
~~* (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * كان فيها شدة حتى
~~نزلت الآية التي بعدها * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * فنسخت ما قبلها.
~~PageV00P100
# قال أبو بكر: ms068 وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: بنا الأسود عن حماد عن يونس
~~عن الحسن * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * قال: نسختها * (لا يكلف
~~الله نفسا إلا وسعها) * وإلى هذا القول ذهبت عائشة رضي الله عنها وعلي بن
~~الحسين وابن سيرين وعطاء الخراساني والسدي وابن زيد ومقاتل.
# والقول الثاني: أنه لم تنسخ ثم اختلف أرباب هذا القول على ثلاثة أقوال:
# الأول: أنه ثابت في المؤاخذة على العموم فيؤاخذ به من يشاء ويغفر لمن
~~يشاء.
# وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وابن عمر والحسن واختاره أبو سليمان الدمشقي
~~والقاضي أبو يعلى.
# والثاني: أن المؤاخذة به واقعة لكن معناها إطلاع العبد على فعله السئ.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: بنا معاوية بن
~~صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إن تبدوا ما في
~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال هذه الآية لم تنسخ ولكن الله عز
~~وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لهم: إني أخبركم بما أخفيتم في
~~أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا
~~به أنفسهم وهو قوله * (يحاسبكم به الله) * يقول: يخبركم به الله وفي رواية
~~أخرى: وأما الشرك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله: * (فيغفر
~~لمن يشاء ويعذب من يشاء) *.
# وقال أبو بكر: وحدثنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن قال: بنا
~~عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال: هي محكمة لم ينسخها
~~شئ.
# يقول: * (يحاسبكم به الله) * يقول: يعرفه يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك
~~كذا وكذا فلا يؤاخذه.
# والثالث: أن محاسبة العبد به نزول الغم والحزن والعقوبة والأذى به في
~~الدنيا وهذا قول عائشة رضي الله عنها. PageV00P101
# والقول الثاني: ms069 أنه أمر به خاص في نوع من المخفيات ثم لأرباب هذا القول
~~فيه قولان:
# الأول: أنه في الشهادة والمعنى إن تبدوا بها الشهود ما في أنفسكم من
~~كتمان الشهادة أو تخفوه.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا إسحاق
~~البرمكي قال: أنبأ محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا
~~زياد بن أيوب.
# وأخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا عاصم بن الحسن قال: أبنا أبو عمر بن
~~مهدي قال: أبنا أبو عبد الله المحاملي قال: بنا يعقوب الدورقي.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال: بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا هشيم
~~قال:
# أبنا يزيد بن أبي زيادة عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: *
~~(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها.
# قال أحمد: وحدثنا يونس قال: بنا حماد عن حميد عن عكرمة قال: هذه في
~~الشهادة * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * وبهذا قال الشعبي.
# والثاني: أنه الشك واليقين أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد
~~الله البقال قال: أبنا ابن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله
~~بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي.
# وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال:
# بنا المؤمل بن هشام قال: بنا إسماعيل بن علية. PageV00P102
# وأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان قال:
~~أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال:
~~بنا ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو
~~تخفوه) * من الشك واليقين فعلى هذه الآية محكمة قال: ابن الأنباري والذي
~~تختاره أن تكون الآية ms070 محكمة لأن النسخ إنما يدخل على الأمر والنهي. وقال
~~أبو جعفر النحاس لا يجوز أن يقع في مثل هذه الآية نسخ لأنها خبر وإنما
~~التأويل أنه لما أنزل الله تعالى:
# * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * اشتد عليهم ووقع
~~في قلوبهم منه شئ عظيم فنسخ ذلك قوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا
~~وسعها) * أي: نسخ ما وقع بقلوبهم أي أزاله ورفعه.
# ذكر الآية السابعة والثلاثين:
# قوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * اختلفوا في هذه الآية هل
~~هي محكمة أو منسوخة على قولين:
# الأول: أنها محكمة وأن الله تعالى إنما يكلف العباد قدر طاقتهم فحسب وهذا
~~مذهب الأكثرين.
# والثاني: أنها اقتضت التكليف بمقدار الوسع بحيث لا ينقص منه فنزل قوله
~~تعالى:
# * (يريد الله بكم اليسر) * وذلك ينقص عن مقدار الوسع فنسختها والقول
~~الأول أصح. PageV00P103
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة آل عمران ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) * قد ذهب بعض المفسرين إلى
~~أن هذا الكلام اقتضى الاقتصار على التبليغ دون القتال ثم نسخ بآية السيف
~~وقال بعضهم لما كان صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمانهم مزعجا نفسه في
~~الاجتهاد في ذلك سكن جأشه بقوله:
# * (إنما أنت نذير) * و * (إنما عليك البلاغ) * والمعنى: لا تقدر على سوق
~~قلوبهم إلى الصلاح فعلى هذا لا نسخ.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) قد نسب قوم إلى أن المراد بالآية
~~اتقاء المشركين أن يوقعوا فتنة أو ما يوجب القتل والفرقة ثم نسخ ذلك بآية
~~السيف. وليس هذا بشئ وإنما المراد من الآية جواز اتقائهم إذا أكرهوا المؤمن
~~على الكفر بالقول الذي لا يعتقده وهذا الحكم باق غير منسوخ وهو المراد
~~بقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) *.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا
~~أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن سعد العوفي قال: ms071
~~حدثني أبي PageV00P104
# قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) *
~~والتقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فتكلم به مخافة
~~الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره.
# وأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان
~~قال:
# أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال:
~~بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * قال: إلا
~~مصانعة في الدين وقد زعم إسماعيل السدي أن قوله: * (لا يتخذ المؤمنين
~~الكافرين أولياء) * منسوخة بقوله: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * ومثل هذا
~~ينبغي تنزيه الكتب عن ذكره فضلا عن رده فإنه قول من لا يفهم ما يقول.
# ذكر الآية الثالثة والرابعة والخامسة:
# قوله تعالى: * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) * إلى قوله:
# * (ينظرون) * اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآيات على ثلاثة أقوال:
# الأول: أنها نزلت في الحارث بن سويد كان قد أسلم ثم ارتد ولحق بقومه
~~فنزلت فيه هذه الآيات فحملها إليه رجل من قومه فقرأهن عليه فرجع وأسلم قاله
~~مجاهد.
# والثاني: أنها نزلت في عشرة آمنوا ثم ارتدوا ومنهم طعمة ووحوح والحارث بن
~~سويد فندم منهم الحارث وعاد إلى الإسلام رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما. PageV00P105
# والثالث: أنها نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل
~~أن يبعث ثم كفروا به.
# رواه عطية عن ابن عباس وبه قال الحسن. وقوله: * (كيف يهدي الله قوما
~~كفروا) * استفهام في معنى الجحد أي: لا يهديهم الله وفيه طرف من التوبيخ
~~كما يقول الرجل لعبده كيف أحسن إلى من لا يطيعني أي: لست أفعل ذلك والمعنى:
~~أنه لا يهدي من عاند بعد أن بان له الصواب وهذا محكم لدخول النسخ عليه وقد
~~زعم قوم منهم السدي أن هذه الآيات منسوخات بقوله: (إلا الذين تابوا من بعد
~~ذلك) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد ms072 بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن الحسين قال: بنا أحمد بن الفضل قال: بنا
~~أسباط عن السدي * (كيف يهدي الله قوما كفروا) * قال نزلت في الحارث ثم أسلم
~~فنسخها الله عز وجل فقال: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) *.
# قلت: وقد بينا فيما تقدم أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو مبين أن اللفظ
~~الأول لم يرد به العموم وإنما المراد به من عاند ولم يرجع إلى الحق بعد
~~وضوحه ويؤكد هذا أن الآيات خبر والنسخ لا يدخل على الأخبار بحال.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت) *.
# قال السدي: هذا الكلام تضمن وجوب الحج الخلق الغني والفقير والقادر
~~والعاجز ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله: * (من استطاع إليه سبيلا) *.
# قلت: وهذا قول قبيح وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة العربية
~~التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن وإنما الصحيح ما قاله النحويون
~~كافة في هذه PageV00P106
# الآية فإنهم قالوا: " من " بدل من " الناس " وهذا بدل البعض كما يقول
~~ضربت زيدا برأسه فيصير تقدير الآية: ولله على من استطاع من الناس الحج أن
~~يحج.
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * اختلف
~~العلماء هل هذا محكم أو منسوخ على قولين:
# القول الأول: أنه منسوخ.
# أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: لنا ابن عبد
~~الصمد قال: أبنا ابن عبد الله بن حمويه قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال:
~~أبنا عبد الحميد قال: بنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة * (اتقوا الله حق
~~تقاته) * قال: ابن عباس:
# فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله عز وجل بعد ذلك * (فاتقوا الله ما
~~استطعتم) * قال عبد الحميد: وأنبأ عبد الرزاق عن معمر عن قتادة * (اتقوا
~~الله حق تقاته) * قال:
# نسختها * (فاتقوا الله ما استطعتم) *.
# أخبرنا إسماعيل ms073 بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي
~~قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: * (اتقوا الله
~~حق تقاته) * قال: أن يطاع فلا يعصى ثم نسخها قوله: * (فاتقوا الله ما
~~استطعتم) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا ابن بكير قال: بنا أبي لهيعة عن
~~عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال لما نزلت: * (اتقوا الله حق تقاته) *
~~اشتد على القوم العمل PageV00P107
# فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تخفيفا عن المسلمين *
~~(فاتقوا الله ما استطعتم) * فنسخت الآية الأولى.
# وعن أبي لهيعة عن أبي صخر عن محمد بن كعب * (اتقوا الله حق تقاته) * قال:
# نسختها * (فاتقوا الله ما استطعتم) *.
# قال: أبو بكر: وحدثنا محمد بن الحسين بن أبي حنيف قال: أبنا أحمد بن
~~المفضل قال: أبنا أسباط عن السدي قال: أما * (حق تقاته) * أن يطاع فلا يعصى
~~ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر فلم يطق الناس هذا فنسخها الله عنهم فقال: *
~~(اتقوا الله ما استطعتم) * وإلى هنا ذهب الربيع بن أنس وابن زيد ومقاتل بن
~~سليمان.
# ومن نص هذا القول قال: * (حق تقاته) * هو القيام له بجميع ما يستحقه من
~~طاعة واجتناب معصية قالوا هذا أمر تعجز الخلائق عنه فكيف بالواحد منهم فوجب
~~أن تكون منسوخة وأن تعلق الأمر بالاستطاعة ويوضح هذا ما أخبرنا به يحيى بن
~~علي المدير قال: أبنا أبو الحسين بن المنصور قال: أبنا أحمد بن محمد الحرزي
~~قال: أبنا البغوي قال: بنا محمد بن بكار قال: بنا محمد بن طلحة عن زبيد عن
~~مرة عن ابن مسعود رضي الله عنه * (اتقوا الله حق تقاته) * قال: أن يطاع فلا
~~يعصى وأن ms074 يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر.
# والقول الثاني: أنها محكمة.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا إسحاق
~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود
~~قال:
# بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي
~~بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (اتقوا الله حق تقاته) * قال: لم
~~تنسخ. PageV00P108
# ولكن * (حق تقاته) * ان تجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله
~~لومة لائم ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وهذا مذهب
~~طاوس وهو الصحيح لأن التقوى: هو اجتناب ما نهى الله عنه ولم ينه عن شئ ولا
~~أمر به إلا وهو داخل تحت الطاقة كم قال عز وجل * (لا يكلف الله نفسا إلا
~~وسعها) *.
# فالآيتان متوافقتان والتقدير: اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم فقد فهم
~~الأولون من الآية تكليف ما لا يستطاع فحكموا بالنسخ وقد رد عليهم وذلك
~~قوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * وإنما قوله * (حق تقاته) * كقوله
~~حق جهاده الحق ها هنا بمعنى الحقيقة ثم إن هفوة المذنب لا تنافي ان يكون
~~مكلفا للتحفظ وإنما شرع الاستغفار والتوبة بوقوع الهفوات.
# وقال أبو جعفر النحاس: (معنى قول الأولين نسخت هذه الآية أي أنزلت الأخرى
~~بنسختها وهما واحد وإلا فهذا لا يجوز أن ينسخ لأن الناسخ هو المخالف
~~للمنسوخ من جميع جهاته الرافع له المزيل حكمه).
# وقال ابن عقيل: ليست منسوخة لأن قوله: * (ما استطعتم) * بيان لحق تقاته
~~وأنه تحت الطاقة فمن سمى بيان القرآن نسخا فقد أخطأ وهذا في تحقيق الفقهاء
~~يسمى:
# تفسير مجمل أو بيان مشكل وذلك أن القوم ظنوا أن ذلك تكليف ما لا يطاق
~~فأزال الله أشكالهم فلو قال: لا تتقوه حق تقاته كان نسخا وإنما بين أني لم
~~أرد بحق التقاة ما ليس في الطاقة.
# ذكر الآية الثامنة:
# قوله تعالى: * (لن يضروكم إلا أذى) * قال جمهور المفسرين: معنى ms075 الكلام:
~~لن يضروكم ضرا باقيا في جسد أو مال إنما هو شئ يسير سريع الزوال وتثابون
~~عليه. PageV00P109
# وهذا لا ينافي الأمر بقتالهم فالآية محكمة على هذا ويؤكده أنها خبر
~~والأخبار لا تنسخ. وقال السدي الإشارة إلى أهل الكتاب وذلك قبل أن يؤمر
~~بقتالهم فنسخت بقوله: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر):
~~والأول أصح.
# ذكر الآية التاسعة:
# قوله تعالى: * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته
~~منها) * جمهور العلماء على أن هذا الكلام محكم واستدلوا عليه بشيئين.
# الأول: أنه خبر والخبر لا يدخله النسخ.
# والثاني: أنهم قالوا ما أحد إلا وله من الدنيا نصيب مقدر ولا يفوته ما
~~قسم له فمن كانت همته ثواب الدنيا أعطاه الله منها ما قدر له وذلك هو الذي
~~يشاؤه الله وهو المراد بقوله: * (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * ولم
~~يقل يؤته منها ما يشاء هو ويمكن أن يكون المعنى لمن يريد أن يفتنه أو
~~يعاقبه وذهب السدي إلى أنه منسوخ بقوله: * (من كان يريد العاجلة عجلنا له
~~فيها ما نشاء لمن نريد) * وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ فلا يعول
~~عليه.
# ذكر الآية العاشرة:
# قوله تعالى: * (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) * الجمهور على
~~إحكام هذه الآية لأنها تضمنت الأمر بالصبر والتقوى ولا بد للمؤمن من ذلك
~~وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور ها هنا منسوخ بآية السيف. PageV00P110
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة النساء وهي ست وعشرين
~~ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) *
~~اتفق العلماء على أن الوصي الغني لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا
~~وقالوا: معنى قوله * (فليستعفف) * أي: بمال نفسه عن مال اليتيم فإن كان
~~فقيرا فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال:
# القول الأول: أنه الاستقراض منه روى حارثة بن مضرب قال: سمعت عمر يقول
~~إني أنزلت مال الله مني بمنزلة اليتيم إن استغنيت استعففت ms076 وإن افتقرت اكلت
~~بالمعروف ثم قضيت.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا
~~محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (فيأكل بالمعروف) * قال: يستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليقض ما
~~يستقرض فذلك أكله بالمعروف. PageV00P111
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد
~~الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: أبنا آدم قال: أبنا
~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يأكل بالمعروف: يعني سلفا من مال
~~يتيمه وهذا القول مذهب عبيدة السلماني وأبي وائل وسعيد بن جبير وأبي
~~العالية ومقاتل. وقد حكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثله وروى يعقوب بن حيان عن
~~أحمد بن حنبل مثله.
# القول الثاني: أن الأكل بالمعروف أن يأكل من غير إسراف.
# أخبرنا ابن الحصين قال: أبنا ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال:
~~بنا إسحاق بن الحسن قال: أبنا موسى بن مسعود قال: بنا الثوري قال: بنا
~~سفيان عن مغيرة عن إبراهيم * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال ما يسد
~~الجوع ويواري العورة وقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
~~الوصي إذا احتاج وضع يده مع أيديهم ولا يلبس عمامة.
# وقال الحسن وعطاء ومكحول: يأخذ ما يسد الجوع ويواري العورة ولا يقضي إذا
~~وجد قال عكرمة والسدي يأكل بأطراف أصابعة بعد ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي
~~منه وهذا مذهب قتادة.
# والقول الثالث: أنه يقول مال اليتيم بمنزلة الميتة يتناول منه عند
~~الضرورة فإذا أيسر قضاء وإن لم يوسر فهو في حل قاله الشعبي. PageV00P112
# وأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي وقال: أبنا عبد الرحمن
~~بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن عبد
~~الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ms077 يأكل والي اليتيم من مال اليتيم
~~قوته ويلبس منه ما يشتره ويشرب فضل اللبن ويركب فضل الظهر فإن أيسر قضاه
~~وإن أعسر كان في حل.
# فهذه الأقوال الثلاثة تدل على جواز الأخذ عند الحاجة وإن اختلف أربابها
~~في القضاء.
# القول الرابع: أن الأكل بالمعروف أن يأخذ الولي بقدر أجرته إذا عمل
~~لليتيم عملا وروى القاسم بن محمد أن رجلا أتى ابن عباس فقال ليتيم لي إبل
~~فما لي من إبله؟ قال إن كنت تلوظ يقول حياضها وتهنأ جرباها وتبغي ضالتها
~~وتسعى عليها فاشرب غير ناهك بحلب ولا ضار بنسل.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد
~~الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم بنا ورقاء عن
~~ابن نجيح عن عطاء بن أبي رباح قال يضع يده مع أيديهم ويأكل معهم بقدر خدمته
~~وقدر عمله وقد روى أبو طالب وابن منصور عن أحمد بن حنبل مثل هذا فصل وعلى
~~هذه الأقوال الآية محكمة وقد ذهب قوم إلى نسخها فقالوا: كان هذا في أول
~~الأمر ثم نسخت بقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * وقد حكى
~~هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV00P113
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا بن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
~~أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن أبن عباس رضي الله
~~عنهما * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال: نسخ
~~من ذلك الظلم والاعتداء فنسخها * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال:
# محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين عن الحسن عن عطية عن أبن العباس
~~رضي الله عنهما ms078 في قوله: * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل
~~بالمعروف) * نسختها الآية التي تليها * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى
~~ظلما) * الآية.
# قلت: وهذا مقتضى قول أبي حنيفة أعني النسخ لأن المشهور عنه أنه لا يجوز
~~للوصي الأخذ من مال اليتيم عند الحاجة على وجه القرض وإن أخذ ضمن. وقال
~~قوم: لو أدركته ضرورة جاز له أكل الميتة ولا يأخذ من مال اليتيم شيئا.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * قد زعم بعض من
~~قل علمه وعزب فهمه من المتكلمين في الناسخ والمنسوخ أن هذه الآية نزلت في
~~إثبات نصيب النساء مطلقا من غير تحديد لأنهم كانوا لا يؤرثون النساء ثم نسخ
~~ذلك بآية المواريث. وهذا قول مردود في الغاية وإنما أثبتت هذه الآية ميراث
~~النساء في الجملة وثبت آية المواريث مقداره ولا وجه للنسخ بحال.
~~PageV00P114
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم
~~منه) * اختلف العلماء في هذه الآية على قولين:
# الأول: أنها محكمة فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أن الناس يزعمون
~~أن هذه الآية نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس به.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن
~~بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
~~قال:
# حدثني أبي قال: بنا يحيى بن آدم قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن أبي إسحاق
~~الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإذا حضر القسمة أولو
~~القربى) * قال: هي محكمة وليست بمنسوخة قال: وكان ابن عباس إذا ولي رضخ
~~وإذا كان المال فيه قلة اعتذر إليهم وذلك القول المعروف.
# قال أحمد: وبنا عبد الصمد قال: بنا همام قال: بنا قتادة: قال الأشعري:
~~ليست بمنسوخة وقال أحمد وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن مطر عن الحسن قال والله
~~ما هي بمنسوخة وإنها الثابتة ولكن الناس بخلوا وشحوا، وكان الناس إذ قسم ms079
~~الميراث حضر الجار والفقير واليتيم والمسكين فيعطونهم من ذلك.
# قال أحمد: وبنا هشيم قال: أبنا أبو بشر عن سعيد بن جبير قال: وأنبأ مغيرة
~~PageV00P115
# عن إبراهيم قالا: هي محكمة وليست بمنسوخة قال أحمد وبنا يزيد قال: أبنا
~~سفيان ابن حسين قال: سمعت الحسن ومحمدا يقولان في هذه الآية: * (إذا حضر
~~القسمة أولو القربى) * هي مثبتة لم تنسخ وكانت القسمة إذا حضرت حضر لأن
~~هؤلاء وقد فرضخ لهم منها وأعطوا قال: أحمد وبنا يحيى بن آدم قال: بنا
~~الأشجعي عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي * (وإذا حضر القسمة أولو
~~القربى) * قالا: هي محكمة وليست بمنسوخة. أحمد وبنا عبد الأعلى عن معمر عن
~~الزهري أنها محكمة لم تنسخ.
# وممن ذهب إلى إحكامها عطاء وأبو العالية ويحيى بن يعمر ثم اختلف من قال
~~بإحكامها علي في الأمر المذكور فيها.
# فذهب أكثرهم: إلى أنه على سبيل الاستحباب والندب وهو الصحيح وذهب بعضهم:
~~إلى أنه على الوجوب.
# القول الثاني أنها منسوخة:
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
~~حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم
~~منه) * فنسختها آية الميراث فجعل لكل إنسانا نصيبا مما ترك مما قل منه أو
~~كثر. قال أحمد: وبنا يحيى ابن آدم قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن السدي عن
~~أبي مالك * (وإذا حضر القسمة) * قال: نسختها آية الميراث.
# أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن
~~سعد PageV00P116
# قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه
~~وقولوا لهم قولا معروفا) * يعني عند قسمة الميراث ms080 وذلك قبل أن ينزل الفرائض
~~وأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ذي حق حقه. وروى مجاهد عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما قال:
# نسختها * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * الآية.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
~~أبي قال:
# بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب كانت هذه قبل
~~الفرائض وقسمة الميراث فلما جعل الله لأهل الميراث ميراثهم صارت منسوخة.
# قال أحمد: وبنا عبد الصمد قال: بنا همام قال: بنا قتادة عن سعيد بن
~~المسيب انها منسوخة قال: كانت قبل الفرائض وكان ما ترك من مال أعطي منه
~~الفقراء والمساكين واليتامى وذوي القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك
~~نسخها المواريث فألحق الله لكل ذي حق حقه فصارت وصية من ماله يوصي بها لذي
~~قرابته وحيث يشاء.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: حدثني يحيى بن
~~يمان عن سفيان عن السدي عن أبي مالك * (إذا حضر القسمة) * قال: نسختها آية
~~الميراث قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن عثمان قال:
~~أبنا عيسى بن عبيد الكندي قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم أن الضحاك
~~بن مزاحم قال: في قوله PageV00P117
# * (إذا حضر القسمة أولو القربى) * قال: نسختها آية الميراث وقال عكرمة:
~~نسختها لآية الفرائض وممن ذهب إلى هذا القول قتادة وأبو الشعثاء وأبو صالح
~~وعطاء في رواية.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) * في
~~المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال:
# القول الأول: أنه خطاب للحاضرين عند الموصي. ثم في معنى الكلام على هذا
~~القول ms081 قولان:
# الأول: أن المعنى * (وليخش الذين لو تركوا) * وليخش الذين يحضرون موصيا
~~يوصي في ماله أن يأمروه بتفريق ماله فيمن لا يرثه فيفرقه ويترك ورثته ولكن
~~ليأمروه أن يبقى ماله لأولاده كما لو كانوا هم الذين يوصون لسرهم أن يحثهم
~~من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد وهذا المعنى مروي عن ابن عباس والحسن
~~ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك والسدي ومقاتل.
# والثاني: على الضد وهو أنه نهى لحاضري الموصي عند الموت أن يمنعوه عن
~~الوصية لأقاربه وأن يأمروه الاقتصار على ولده وهذا قول مقسم وسليمان
~~التميمي. PageV00P118
# القول الثاني: أنه خطاب لأولياء اليتامى راجع إلى قوله تعالى: (ولا
~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا) فقال تعالى: - يعني أولياء اليتامى - *
~~(وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) *
~~فيمن ولوه من اليتامى وليحسنوا إليهم في أنفسهم وأموالهم كما يحبون أن يحسن
~~ولاة أولادهم لو ماتوا هم إليهم وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما
~~أيضا.
# والقول الثالث: أنه خطاب للأوصياء بإجراء الوصية على ما رسم الموصي وأن
~~يكون الوجوه التي فيها مرعية بالمحافظة كرعي الذرية الضعاف من غير تبديل ثم
~~نسخ ذلك بقوله تعالى * (فمن خاف من موص جنفا أو اثما فأصلح بينهم فلا إثم
~~عليه) * فأمر بهذه الآية إذا وجد الوصي من الموصي في الوصية جنفا أو ميلا
~~عن الحق فعليه الإصلاح في ذلك واستعمال قضية الشرع ورفع الحال الواقع في
~~الوصية.
# ذكره شيخنا علي بن عبيد الله وغيره وعلى هذا القول تكون الآية منسوخة
~~وعلى الأقوال قبلها هي محكمة والنسخ منها بعيد لأنه إذا أوصى بجور لم يجز
~~أن يجري على ما أوصى.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * قد توهم قوم لم
~~يرزقوا فهم التفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: * (وإن
~~تخالطوهم فإخوانكم) * وأثبتوا ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ ورووه عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما وإنما المنقول عن ابن عباس ما أخبرنا به المبارك بن
~~علي قال: أبنا ms082 أحمد ابن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل بن PageV00P119
# العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا عمرو بن علي بن بحر قال:
~~بنا عمران بن عيينة قال: بنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما * (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * قال: كان في حجر
~~الرجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى:
~~* (إن تخالطوهم فإخوانكم) * فأحل لهم طعامهم وقال سعيد بن جبير لما نزلت *
~~(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * عزلوا أموالهم من أموال اليتامى
~~وتحرجوا من مخالطتهم فنزل قوله تعالى: * (إن تخالطوهم فإخوانكم) * وهذا ليس
~~على سبيل النسخ لأنه لا خلاف أن أكل أموال اليتامى ظلما حرام. وقال أبو
~~جعفر النحاس: هذه الآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ لأنها خبر ووعيد ونهي
~~عن الظلم والتعدي ومحال نسخ هذا فإن صح ما ذكروا عن ابن عباس فتأويله من
~~اللغة: أن هذه الآية على نسخ تلك الآية وزعم بعضهم أن ناسخ هذه الآية قوله
~~تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * وهذا قبيح لأن الأكل بالمعروف
~~ليس بظلم فلا تنافي بين الآيتين.
# ذكر الآية السادسة والسابعة:
# قوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * وقوله: * (واللذان
~~يأتيانها منكم فآذوهما) * الآيتان أما الآية الأولى فإنها دلت على أن حد
~~الزانية كان أول الإسلام الحبس إلى أن تموت أو يجعل الله لها سبيلا وهو عام
~~في البكر والثيب والآية الثانية اقتضت أن حد الزانيين الأذى فظهر من
~~الآيتين أن حد المرأة كان الحبس والأذى جميعا وحد الرجل كان الأذى فقط لأن
~~الحبس ورد خاصا في النساء والأذى ورد عاما في الرجل والمرأة وإنما خص
~~النساء في الآية الأولى بالذكر لأنهن ينفردن بالحبس دون الرجال وجمع بينهما
~~في الآية الثانية لأنهما يشتركان في الأذى PageV00P120
# ولا يختلف العلماء في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين أعني الحبس والأذى
~~وإنما اختلفوا بماذا نسخا؟ فقال قوم نسخا بقوله تعالى: ms083 * (الزانية والزاني
~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن
~~صالح عن علي ابن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (واللاتي يأتين الفاحشة
~~من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في
~~البيت حتى تموت وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعبير والضرب بالنعال فنزلت: *
~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * وإن كانا محصنين رجما
~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو
~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين
~~قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (فآذوهما) * يعني
~~سبا ثم نسختها * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: بنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي
~~قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة * (فامسكوهن في البيوت حنى
~~يتوفاهن الموت) * قال: نسختها الحدود.
# قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (واللاتي يأتين الفاحشة من
~~نسائكم) * قال: كانت هذه الآية قبل الحدود ثم أنزلت * (واللذان يأتيانها
~~منكم PageV00P121
# فآذوهما) * قال: كانا يؤذيان بالقول والشم وتحبس المرأة ثم إن الله تعالى
~~نسخ ذلك فقال: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *.
# قال أحمد: وبنا علي بن حفص عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (واللذان يأتيانها
~~منكم فآذوهما) * قال: نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض.
# قال قوم: نسخ هذان الحكمان بحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنه قال:
# " خذوا عني خذوا ms084 عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم
~~بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة " قالوا فنسخت الآية بهذا الحديث
~~وهؤلاء يجيزون نسخ القرآن بالسنة. وهذا قول مطرح لأنه لو جاز نسخ القرآن
~~بالسنة لكان ينبغي أن يشترط التواتر في ذلك الحديث فأما أن ينسخ القرآن
~~بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك وهو من أخبار الآحاد. وقال الآخرون السبيل الذي
~~جعل الله لهن هو الآية: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة
~~جلدة) * قال آخرون بل السبيل قرآن نزل ثم رفع رسمه وبقي حكمه وظاهر حديث
~~عبادة يدل على ذلك لأنه قال: * (قد جعل الله لهن سبيلا) * فأخبر أن الله
~~تعالى جعل لهن السبيل والظاهر أنه بوحي لم تستقر تلاوته وهذا يخرج على قول
~~من لا يرى نسخ القرآن بالسنة وقد اختلف العلماء بما ذا ثبت الرجم على
~~قولين:
# الأول: أنه نزل به قرآن ثم نسخ لفظه وانعقد الإجماع على بقاء حكمه
~~والثاني: أنه ثبت بالسنة.
# ذكر الآية الثامنة والتاسعة:
# قوله تعالى: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) * وقوله
~~* (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت
~~PageV00P122
# الآن) * الآيتان إنما سمى فاعل الذنب جاهلا لأن فعله مع العلم بسوء مغبته
~~فأشبه من جهل المغبة والتوبة من قريب: ما كان قبل معاينة الملك فإذا حضر
~~الملك لسوق الروح لم تقبل توبة لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة
~~فمن تاب قبل ذلك قبلت توبته أو أسلم عن كفر قبل إسلامه وهذا أمر ثابت محكم.
~~وقد زعم بعض من لا فهم له: أن هذا الأمر أقر على هذا في حق أرباب المعاصي
~~من المسلمين ونسخ حكمه في حق الكفار بقوله: * (ولا الذين يموتون وهم كفار)
~~* وهذا ليس بشئ فإن حكم الفريقين واحد.
# ذكر الآية العاشرة:
# قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) * هذا
~~كلام محكم عند عامة العلماء ومعنى قوله: (إلا ما قد سلف) أي بعدما قد ms085 سلف
~~في الجاهلية فإن ذلك معفو عنه. وزعم بعض من قل فهمه: أن الاستثناء نسخ ما
~~قبله.
# وهذا تخليط لا حاصل له ولا يجوز أن يلتفت إليه من جهتين:
# الأول: أن الاستثناء ليس بنسخ.
# والثاني: أن الاستثناء عائد إلى مضمر تقديره فإن فعلتم عوقبتم إلا ما قد
~~سلف فإنكم لا تعاقبون عليه فلا معنى للنسخ ههنا.
# ذكر الآية الحادية عشر:
# قوله تعالى: * (وإن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * وهذه حكمها حكم
~~التي قبلها. وقد زعم الزاعم هناك أن هذه كتلك في أن الاستثناء ناسخ لما
~~قبله وقد بينا رذولة هذا القول. PageV00P123
# ذكر الآية الثانية عشرة:
# قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * وقد ذكر في هذه الآية موضعان
~~منسوخان:
# الأول: قوله * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * هذا عند عموم العلماء لفظ عام
~~دله التخصيص بنهي النبي صلى الله عليه وسلم " أن تنكح المرأة على عمتها أو
~~على خالتها " وليس هذا على سبيل النسخ وقد ذهب قوم لا فقه لهم إلى أن
~~التحليل المذكور في الآية منسوخ بهذا الحديث وهذا إنما يأتي من عدم فهم
~~الناسخ والمنسوخ والجهل بشرائطه وقلة المعرفة بالفرق بين التخصيص والنسخ.
# وأما الموضع الثاني: فقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن
~~أجورهن) * اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين:
# الأول: أنه النكاح والأجور المهور وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد والجمهور.
# والثاني: أنه المتعة التي كانت في أول الام كان الرجل ينكح المرأة إلى
~~أجل مسمى ويشهد شاهدين فإذا انقضت المدة ليس له عليها سبيل قاله قوم منهم
~~السدي ثم اختلفوا هل هي محكمة أو منسوخة فقال قوم: هي محكمة.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال:
~~حدثنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا محمد بن
~~المثنى قال: بنا محمد ابن جعفر قال: بنا شعبة عن الحكم قال: سألته عن هذه
~~الآية: * (فما استمتعتم به منهن) * أمنسوخة هي قال: لا. قال الحكم: وقال
~~علي ms086 رضي الله عنه لولا أن عمر PageV00P124
# نهى عن المتعة - فذكر شيئا - وقال آخرون هي منسوخة واختلفوا بماذا نسخت
~~على قولين:
# الأول: بإيجاب العدة.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال:
~~أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد
~~قال: أبنا هاشم بن مخلد عن ابن المبارك عن عثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما * (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة) *
~~فنسختها * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) *. *
~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * * (واللاتي يئس من المحيض من
~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) *.
# والثاني: أنها نسخت بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة وهذا
~~القول ليس بشئ وجهين الأول: أن الآية سبقت لبيان عقدة النكاح بقوله: *
~~(محصنين) * أي: متزوجين عاقدين النكاح فكان معنى الآية * (فما استمتعتم به
~~منهن) * على وجه النكاح الموصوف فآتوهن مهورهن وليس في الآية ما يدل على أن
~~المراد نكاح المتعة الذي نهى عنه ولا حاجة إلى التكلف وإنما جاز المتعة
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم منع منها.
# والثاني: أنه لو كان ذلك لم يجز نسخه بحديث واحد.
# ذكر الآية الثالثة عشرة.
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *
~~هذه الآية عامة في أكل الإنسان مال نفسه وأكله مال غيره بالباطل. فاما أكله
~~مال نفسه PageV00P125
# بالباطل فهو إنفاقه في معاصي الله عز وجل. وأما أكل مال الغير بالباطل
~~فهو تناوله على الوجه المنهي عنه سواء كان غصبا من مالكه أو كان برضاه إلا
~~أنه منهي عنه شرعا مثل القمار والربا وهذه الآية محكمة والعمل عليها.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: ابنا بن بشران
~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال:
~~بنا أسود بن عامر قال: أبنا سفيان عن ربيع عن الحسن * (لا تأكلوا أموالكم ms087
~~بينكم بالباطل) * قال: ما نسخها شئ قال أحمد: وحدثنا حسين بن محمد قال: بنا
~~عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو أن مسروقا قال في هذه الآية: * (لا
~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * قال: إنها لمحكمة ما نسخت.
# وقد زعم بعض منتحلي التفسير ومدعي علم الناسخ والمنسوخ: أن هذه الآية لما
~~نزلت تحرجوا من أن يواكلوا الأعمى والأعرج والمريض، وقالوا أن الأعمى لا
~~يبصر أطيب الطعام والأعرج لا يتمكن من المجلس والمريض لا يستوفي الأكل
~~فأنزل الله عز وجل: * (ليس على الأعمى حرج) * الآية. فنسخت هذه الآية وهذا
~~ليس بشئ ولأنه لا تنافي بين الآيتين ولا يجوز أكل المال بالباطل بحال وعلى
~~ما قد زعم هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل.
# ذكر الآية الرابعة عشرة:
# قوله تعالى: * (والذين عقدت أيمانكم) * اختلف المفسرون في المراد بهذه
~~المعاقدة على ثلاثة أقوال:
# الأول: أنها المحالفة التي كانت في الجاهلية واختلف هؤلاء على ما كانوا
~~يتعاقدون على ثلاثة أقوال: PageV00P126
# الأول: على أن يتوارثوا.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثني
~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (والذين
~~عقدت أيمانكم) * قال: كان الرجل فبل الإسلام يعاقد الرجل فيقول: ترثني
~~وأرثك فنسختها هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * الآية.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد المروزي
~~قال: بنا علي ابن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة * (والذين عقدت
~~أيمانكم) * قال:
# كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله:
# * (وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وقال الحسن: كان الرجل يعاقد الرجل
~~على أنهما إذا مات أحدهما ورثه الآخر فنسختها آية المواريث.
# والثاني: أنهم يتعاقدون على أن يتناصروا، ms088 ويتعاقلوا كما في الجناية.
# والثالث: أنهم كانوا يتعاقدون على جميع ذلك.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا بن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الرزاق قال، قال: بنا معمر عن قتادة في قوله: * (والذين عقدت أيمانكم)
~~* قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك وهدمي هدمك
~~وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس فأمروا أن
~~يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ ذلك بالميراث فقال * (وأولوا
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *. PageV00P127
# فصل وهل أمروا في الشريعة أن يتوارثوا بذلك فيه قولان:
# الأول: أنهم أمروا أن يتوارثوا بذلك فمنهم من كان يجعل لحليفه السدس من
~~ماله ومنهم من كان يجعل له سهما غير ذلك فإن لم يكن له وارث فهو أحق بجميع
~~ماله.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن
~~سعد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (والذين عقدت أيمانكم) * قال: كان الرجل في الجاهلية يلحق به
~~الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث وبقي تابعه
~~ليس له شئ فأنزل الله تعالى: * (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) * وكان
~~يعطى من ميراثه فأنزل الله تعالى بعد ذلك * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى
~~ببعض في كتاب الله) * قلت: وهذا القول أعني نسخ الآية بهذه الآية قول جمهور
~~العلماء منهم الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وقال أبو
~~حنيفة: هذا الحكم ليس بمنسوخ غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي
~~المعاقدة فإذا فقد ذوي الأرحام ورثوا وكانوا أحق به من بيت المال.
# والثاني: أنهم لم يؤمروا بالتوارث بذلك بل أمروا بالتناصر وهذا حكم باق
~~لم ينسخ وقد قال عليه السلام: " لا حلف ms089 في الإسلام وأيما حلف كان في
~~الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة " وأراد بذلك النصرة والعون وأراد
~~بقوله: " لا حلف في الإسلام " أن الإسلام قد استغنى عن ذلك بما أوجب الله
~~تعالى على المسلمين بعضهم PageV00P128
# لبعض من التناصر وهذا قول جماعة منهم سعيد بن جبير وقد روى عن مجاهد أنهم
~~ينصرونهم ويعقلون عنهم.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~وكيع قال: بنا سفيان عن منصور عن مجاهد * (والذين عقدت أيمانكم) * قال: هم
~~الحلفاء فآتوهم نصبهم من العقل والمشورة والنصرة ولا ميراث.
# والقول الثاني: أن المراد بالمعاقدة المؤاخاة التي عقدها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بين أصحابه.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا هارون بن عبد الله قال:
~~بنا أبو أسامة قال: حدثني إدريس بن يزيد قال: بنا طلحة بن مصرف عن سعيد بن
~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة
~~يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بينهم فلما نزلت:
# * (ولكل جعلنا موالي) * نسخت فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة والرفادة.
# ويوصي لهم وقد ذهب الميراث وروى أصبغ عن ابن زيد * (والذين عقدت أيمانكم)
~~* قال: الذين عاقد بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتوهم نصيبهم إذا
~~لم يأت ذو رحم يحول بينهم.
# قال وهذا لا يكون اليوم إنما كان هذا في نفر آخى بينهم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ثم انقطع ذلك ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي صلى الله عليه
~~وسلم. PageV00P129
# القول الثالث: أنها نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية
~~فأمروا أن يوصوا لهم عند الموت توصية ورد الميراث إلى الرحم والعصبة رواه
~~الزهري عن ابن المسيب.
# ذكر الآية ms090 الخامسة عشرة:
# قوله تعالى: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * قال المفسرون: هذه الآية
~~اقتضت إباحة السكر في غير أوقات الصلاة ثم نسخ ذلك بقوله تعالى *
~~(فاجتنبوه) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر
~~بن أبي داود قال: بنا محمد بن قهزاد قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد قال:
~~حدثني أبي عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا تقربوا
~~الصلاة وأنتم سكارى) * قال: نسختها * (إنما الخمر والميسر والأنصاب
~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) *.
# قال أبو بكر: وأنبأ يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن صالح قال: بنا
~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا
~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * قال: كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا
~~العشاء شربوها فلا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر فإذا صلوا الغداة شربوها
~~فأنزل الله عز وجل * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام) * الآية فحرم
~~الله الخمر. PageV00P130
# قال أبو بكر: وبنا محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن
~~عطية عن أبيه عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا تقربوا الصلاة
~~وأنتم سكارى) * قال: نسختها الآية التي في المائدة * (فاجتنبوه) *.
# قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن عثمان قال: أبنا
~~عيسى ابن عبيد قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم أن الضحاك بن مزاحم
~~أخبره في قوله: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * قال: نسختها * (إنما
~~الخمر والميسر والأنصاب) * الآية.
# ذكر الآية السادسة عشرة:
# قوله تعالى: * (فأعرض عنهم وعظهم) * قال المفسرون في هذه الآية تقديم
~~وتأخير. تقديره فعظهم فإن امتنعوا عن الإجابة فأعرض وهذا كان قبل الأمر
~~بالقتال ثم نسخ ذلك بآية السيف.
# ذكر الآية السابعة عشرة:
# قوله تعالى: * (ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر
~~لهم الرسول لوجدوا ms091 الله توابا رحيما) * قال المفسرون: اختصم يهودي ومنافق
~~وقيل:
# بل المؤمن ومنافق فأراد اليهودي وقيل: المؤمن أن تكون الحكومة بين يدي
~~الرسول صلى الله عليه وسلم فأبى المنافق. فنزل قوله تعالى: * (يريدون أن
~~يتحاكموا إلى الطاغوت) * إلى هذه الآية وكان معنى هذه الآية: ولو أن
~~المنافقين جاؤوك فاستغفروا من صنيعهم واستغفر لهم الرسول وقد زعم بعض
~~منتحلي التفسير: أن هذه الآية نسخت بقوله:
# * (استغفر لهم أو لا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)
~~*. وهذا قول مرذول لأنه إنما قيل * (فلن يغفر الله لهم) * لإصرارهم على
~~النفاق فأما إذا جاؤوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول فقد ارتفع الإصرار فلا
~~وجه للنسخ. PageV00P131
# ذكر الآية الثامنة عشرة:
# قوله تعالى: * (خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) * وهذه الآية
~~تتضمن الأمر بأخذ الحذر والندب إلى أن يكونوا عميا وقت نفيرهم ذوي أسلحة
~~عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين لأن الثبات الجماعات المتفرقة وقد
~~ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا علي بن شاذان قال: أبنا
~~أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا الحسن بن محمد قال:
~~بنا حجاج ابن محمد قال: قال ابن جريج وعمر بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (خذوا حذركم فانفروا ثبات) * وقال: * (انفروا خفافا وثقالا) *
~~وقال:
# * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * ثم نسخ هذه الآيات فقال: (وما كان
~~المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * الآية.
# قلت: وهذه الرواية فيها مغمز وهذا المذهب لا يعمل عليه وأحوال المجاهدين
~~تختلف والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام وليس في هذه الآيات شئ منسوخ
~~بل كلها محكمات وقد ذهب إلى ما قد ذهبت إليه أبو سليمان الدمشقي.
# ذكر الآية التاسعة عشرة:
# قوله تعالى: * (ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) * روى أبو صالح عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما قال معناه: فما أرسلناك عليهم رقيبا تؤخذ بهم وقال ms092
~~السدي وابن قتيبة حفيظا أي محاسبا لهم وقد ذهب قوم منهم عبد الرحمن بن زيد
~~إلى أن هذه الآية نزلت في بداية الأمر ثم نسخت بآية السيف وفيه بعد لأنه
~~إذا كان تفسيرها ما ذكرنا فأي وجه للنسخ. PageV00P132
# ذكر الآية العشرين:
# قوله تعالى: * (فاعرض عنهم وتوكل على الله) * قال المفسرون معنى الكلام:
# أعرض عن عقوبتهم ثم نسخ هذا الإعراض عنهم بآية السيف.
# ذكر الآية الحادية والعشرين:
# قوله تعالى: * (فقاتل في سبيل الله لا يكلف إلا نفسك) * قال المفسرون:
~~معناه لا تكلف إلا المجاهدة بنفسك ولا تلزم فعل غيرك وهذا محكم. وقد زعم
~~بعض منتحلي التفسير أنه منسوخ بآية السيف فكأنه استشعر أن معنى الكلام لا
~~تكلف أن تقاتل أحدا وليس كذلك إنما المعنى لا تكلف في الجهاد إلا فعل نفسك.
# ذكر الآية الثانية والعشرين:
# قوله تعالى: * (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) *. قوله
~~تعالى (يصلون): يدخلون في عهد بينكم وبينهم ميثاق والمعنى: ينتسبون بالعهد
~~أو يصلون إلى قوم جاؤوكم حصرت صدورهم أي: ضاقت عن قتالكم. لموضع العهد الذي
~~بينكم وبينهم فأمر المسلمون في هذه الآية بترك قتال من له معهم عهد أو
~~ميثاق أوما يتعلق بعهد ثم نسخ ذلك بآية السيف وبما أمروا به من نبذ العهد
~~إلى أربابه في سورة براءة وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وقتادة.
# أخبرنا ابن ناصر قال: ابنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا الحسن بن محمد قال: بنا
~~حجاج قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما
~~* (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) * وقال: * (إذا جاءكم
~~المؤمنات مهاجرات PageV00P133
# فامتحنوهن) * وقال: * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) *
~~نسخ هذا * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) * * (فإذا
~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ms093 ابن بشران
~~قال:
# أبنا أحمد بن إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
~~أبي قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (إلا الذين يصلون إلى قوم
~~بينكم وبينهم ميثاق) * الآية قال: نسخ ذلك في براءة ونبذ إلى كل ذي عهد
~~عهده وأمر الله نبيه أن يقاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا
~~رسول الله وقال: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * الآية.
# ذكر الآية الثالثة والعشرين:
# قوله تعالى: * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) *.
# والمعنى: أنهم يظهرون الموافقة للفريقين ليأمنوهما عنه فأمر الله تعالى
~~بالكف عنهم إذا اعتزلوا وألقوا إلينا السلم وهو الصلح كما أمر بالكف عن
~~الذين يصلون إلى قوم بيننا وبينهم ميثاق ثم نسخ ذلك بقوله: * (اقتلوا
~~المشركين حيث وجدتموهم) *.
# ذكر الآية الرابعة والعشرين:
# قوله تعالى: * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله)
~~* جمهور أهل العلم على أن الإشارة بهذا إلى الذي يقتل خطأ فعلي قاتله الدية
~~والكفارة وهذا قول ابن عباس والشعبي وقتادة والزهري وأبي حنيفة والشافعي
~~وهو قول أصحابنا فالآية على هذا محكمة وقد ذهب بعض مفسري القرآن إلى أن
~~المراد به من PageV00P134
# كان من المشركين بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وهدنة إلى أجل ثم
~~نسخ ذلك بقوله: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) *
~~بقوله: * (فانبذ إليهم على سواء) *.
# ذكر الآية الخامسة والعشرين:
# قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * الآية. اختلف
~~العلماء هل هذه محكمة أم منسوخة على قولين:
# القول الأول: أنها منسوخة وهو قول جماعة من العلماء قالوا: بأنها حكمت
~~بخلود القاتل في النار وذلك منسوخ بقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك
~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وقال بعضهم: نسخها قوله تعالى: * (والذين
~~لا يدعون مع الله إلها آخر) * إلى قوله: * (إلا من تاب) *. وحكى أبو جعفر
~~النحاس: أن بعض العلماء قال: معنى نسختها آية الفرقان أي: نزلت بنسخها.
# والقول الثاني: أنها ms094 محكمة. واختلف هؤلاء في طريق أحكامها على قولين:
# القول الأول: أن قاتل المؤمن مخلد في النار وأكدوا هذا بأنها خبر
~~والأخبار لا تنسخ.
# أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار قال: أبنا أبي قال: أبنا أبو بكر البرقاني
~~قال: أبنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: أخبرني البغوي قال: بنا علي بن
~~الجعد قال: أبنا شعبة عن المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال:
~~اختلف أهل الكوفة في هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * قال: فرحلت
~~فيها إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقد نزلت في آخر ما نزل وما نسخها
~~شئ. PageV00P135
# وعن شعبة عن منصور قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول
~~الله عز وجل: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * قال: لا توبة له.
# أخبرنا ابن الحسين قال: أبنا غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: أبنا
~~إسحاق بن الحسين قال: أبنا ابن حذيفة النهدي قال: بنا سفيان الثوري عن
~~المغيرة ابن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما * (ومن
~~يقتل مؤمنا متعمدا) * قال: ليس لقاتل مؤمن توبة ما نسختها آية منذ نزلت.
# أخبرنا سعيد بن أحمد قال: أبنا ابن اليسرى قال: أبنا المخلص قال: بنا
~~البغوي قال: بنا عثمان بن أبي شيبة قال: بنا أبو خالد الأحمر عن عمر بن قيس
~~الملاي، عن يحيى الجابر عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس رضي الله عنهما
~~أنه تلا هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * حتى فرغ منها
~~فقيل له: وإن تاب وآمن عمل صالحا ثم اهتدى قال ابن عباس: وأنى له التوبة قد
~~سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول " ثكلته أمه قاتل المؤمن إذا جاء يوم
~~القيامة واضعا رأسه على إحدى يديه آخذا بالأخرى القاتل تشخب أوداجه قبل عرش
~~الرحمن عز وجل فيقول: رب سل هذا فيم قتلني؟ قال: وما نزلت في كتاب الله عز
~~وجل آية نسختها ".
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد ms095 الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي
~~قال:
# بنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: بنا مغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير
~~قال:
# اختلف أهل الكوفة في هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * فرحلت إلى
~~ابن أبي عباس رضي الله عنهما فقال: إنها من آخر ما نزل وما نسخها شئ.
# قال أحمد: وبنا يحيى بن سعيد عن ابن جريح قال: حدثني القاسم بن أبي بزة
~~عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟
~~قال: لا PageV00P136
# فتلوت هذه الآية التي في الفرقان * (إلا من تاب وآمن) * فقال: هذه الآية
~~مكية نسختها آية مدنية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * قال أحمد:
~~وبنا حسين بن محمد قال بنا سفيان عن أبي الزياد قال: سمعت شيخنا يحدث خارجة
~~بن زيد بن ثابت قال: سمعت أباك قال نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر
~~قوله: * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * وقوله: * (ومن يقتل
~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) *.
# وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه قصد التشديد بهذا القول فأخبرنا
~~المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا إبراهيم بن عمر
~~قال:
# أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن
~~عبد الملك قال: أبنا يزيد بن هارون قال: أبنا أبو مالك قال: بنا سعد بن
~~عبيدة أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: لمن قتل المؤمن توبة فجاءه رجل
~~فسأله المن قتل مؤمنا توبة؟ قال: إلا النار فلما قام قال له جلساؤه: ما
~~هكذا؟ كنت تفتينا أنه لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة مقبولة فما شأن هذا اليوم؟
~~قال: إني أظنه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك.
# قال أبو بكر بن أبي داود: وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن للقاتل ms096
~~توبة. وقد روى سعيد بن ميناء عن عبد الله بن عمر قال: سأله رجل قال: إني
~~قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدا.
# وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ضد هذا فإنه قال للقاتل تب إلى إله
~~يتب عليك وروى سعيد بن مينا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءه رجل فقال:
~~يا أبا هريرة ما تقول في قاتل لمؤمن هل له من توبة؟ قال: والذي لا إله إلا
~~هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. PageV00P137
# والقول الثاني: أنها عامة دخلها التخصيص بدليل أنه لو قتله كافر ثم أسلم
~~الكافر سقطت عنه العقوبة في الدنيا والآخرة فإذا ثبت كونها من العام المخصص
~~فأي دليل صلح للتخصيص وجب العمل به. ومن أسباب التخصيص أن يكون قد قتله
~~مستحيلا لأجل إيمانه فيستحق التخليد لاستحلاله.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا الحسن بن عطاء وأحمد بن محمد الحسين قالا: بنا
~~خلاد بن يحيى قال: بنا أنس بن مالك الصيرفي أبو روية عن أنس بن مالك قال:
~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وعليها أمير فلما انتهى إلى أهل ماء
~~خرج إليه رجل من أهل الماء فخرج إليه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقال: إلى ما تدعو؟ فقال: إلى الإسلام قال: وما الإسلام؟
# قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن تقر بجميع
~~الطاعة قال:
# هذا؟ قال: نعم فحمل عليه فقتله لا يقتله إلا على الإسلام فنزلت: * (ومن
~~يقتل مؤمنا متعمدا) * لا يقتل إلا على إيمانه الآية كلها.
# قال سعيد بن جبير: نزلت في مقيس بن ضبابة قتل مسلما عمدا وارتد كافرا وقد
~~ضعف هذا الوجه أبو جعفر النحاس فقال: ومن لفظ عام لا ms097 يخص إلا بتوقيف أو
~~دليل قاطع وقد ذهب قوم إلى أنها مخصوصة في حق من لم يتب بدليل قوله تعالى:
# * (إلا من تاب) * والصحيح أن الآيتين محكمتان فإن كانت التي في النساء
~~أنزلت أولا فإنها محكمة نزلت على حكم الوعيد غير مستوفاة الحكم ثم بين
~~حكمها في الآية التي في الفرقان وكثير من المفسرين منهم ابن عباس وأبو مجلز
~~وأبو صالح.
# يقولون فجزاؤه جهنم إن جازاه وقد روى لنا مرفوعا إلا أنه لا يثبت رفعه
~~والمعنى يستحق الخلود غير أنه لا يقطع له به. PageV00P138
# وفي هذا الوجه بعد لقوله: * (وغضب الله عليه ولعنه) * فأخبر بوقوع عذابه
~~كذلك وقال أبو عبيد: وإن كانت التي في الفرقان الأولى فقد استغنى بما فيها
~~عن إعادته في سورة النساء فلا وجه للنسخ بحال.
# ذكر الآية السادسة والعشرين:
# قوله تعالى: * (إن المنافقين في الدرك الأسفل) * زعم بعض من قل فهمه أنها
~~نسخت بالاستثناء بعدها وهو قوله: * (إلا الذين تابوا) * وقد بينا في مواضع
~~أن الاستثناء ليس بنسخ.
# باب ذكر الآيات اللواتي:
# إدعي عليهن النسخ في سورة المائدة قد زعم قوم أنه ليس في المائدة منسوخ
~~فأخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا أبو علي بن
~~شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا
~~محمد بن بشار قال: بنا عبد الرحمن قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر
~~بن شراحيل قال: المائدة ليس فيها منسوخ قال: ابن بشار:
# وبنا ابن أبي عدي قال: بنا ابن عون قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شئ:
# قال: لا وقد ذهب الأكثرون إلى أن في المائدة منسوخا ونحن نذكر ذلك.
# ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر
~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) * الآية. PageV00P139
# اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة؟ على قولين:
# القول الأول: أنها محكمة ولا يجوز استحلال الشعائر ولا الهدي قبل أوان ms098
~~ذبحه ثم اختلفوا في القلائد فقال بعضهم: يحرم رفع القلادة عن الهدي حتى
~~ينحر. وقال آخرون منهم: كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم فقيل لهم لا
~~تستحلوا أخذ القلائد من الحرم ولا تصدوا القاصدين إلى البيت.
# والقول الثاني: أنها منسوخة ثم في المنسوخ منها ثلاثة أقوال:
# الأول: قوله: * (ولا آمين البيت الحرام) * فإن هذا اقتضى جواز إقرار
~~المشركين على قصدهم البيت وإظهارهم شعائر الحج ثم نسخ هذا بقوله: * (فلا
~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * وبقوله: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) * وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: نسخ منها * (آمين البيت الحرام) * نسخها
~~قوله:
# * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# وقال: * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم
~~بالكفر) *.
# وقال: * (إنما المشركين نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا) *.
# والثاني: أن المنسوخ منها تحريم الشهر الحرام وتحريم الآمين للبيت إذا
~~كانوا مشركين وهدي المشركين إذا لم يكن لهم من المسلمين أمان قاله أبو
~~سليمان الدمشقي. PageV00P140
# والثالث: أن جميعها منسوخ.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: بنا
~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا تحلوا
~~شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام)
~~* قال: كان المشركين يحجون البيت الحرام ويهدون الهدايا ويحرمون حرمة
~~المشاعر وينحرون في حجهم فأنزل الله عز وجل * (لا تحلوا شعائر الله ولا
~~الشهر الحرام) * أي لا تستحلوا قتالا فيه * (ولا آمين البيت الحرام) *
~~يقول: من توجه قبل البيت ثم ms099 أنزل الله فقال: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي
~~قال: بنا يزيد قال: أبنا سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد قال: نسخت هذه
~~الآية * (لا تحلوا شعائر الله) * نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)
~~*.
# قال أحمد: وبنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة * (لا تحلوا شعائر
~~الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد) * قال: هي منسوخة كان الرجل
~~في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد السمر فلم يعرض له أحد فإذا
~~رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت
~~فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت الحرام فنسخها *
~~(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# أخبرنا ابن الحصين قال: أبنا ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال:
~~أبنا إسحاق بن الحسن قال: أبنا أبو حذيفة النهدي قال: بنا سفيان الثوري عن
~~بيان عن الشعبي قال: لم ينسخ من المائدة غير آية واحدة * (يا أيها الذين
~~آمنوا لا تحلوا شعائر PageV00P141
# الله ولا الشهر الحرام) * نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *
~~وفصل الخطاب في هذا أنه لا يمكن القول بنسخ جميع الآية فإن شعائر الله
~~اعلام متعبداته ولا يجوز القول بنسخ هذا إلا أن يعني به: لا تستحلوا نقض ما
~~شرع فيه المشركون من ذلك فعلى هذا يكون منسوخا وكذلك الهدي والقلائد، وكذلك
~~الآمون للبيب فإنه لا يجوز صدهم إلا أن يكونوا مشركين وأما الشهر الحرام
~~فمنسوخ الحكم على ما بينا في قوله: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه)
~~*.
# فأما قوله: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * فلا وجه لنسخة وأما قوله:
# * (ولا يجر منكم شنآن قوم) * فمنسوخ بقوله: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) * وباقي الآية محكم بلا شك.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم) *. اختلف المفسرون في
~~هذه الآية على ثلاثة ms100 أقوال:
# القول الأول: أنها اقتضت إباحة ذبائح أهل الكتاب على الإطلاق وأن علمنا
~~أنهم قد أهلوا عليها بغير اسم الله أو أشركوا معه غيره وهذا مروي عن الشعبي
~~وربيعة والقاسم بن مخيمرة في آخرين وهؤلاء زعموا أنها ناسخة لقوله تعالى: *
~~(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *.
# قال أبو بكر: وبنا حرمي بن يونس قال: أبنا أبي يونس بن محمد قال: بنا
~~حماد ابن سلمة عن حميد عن الحسن قال: قيل له إنهم يذكرون المسيح على
~~ذبائحهم قال: PageV00P142
# قد علم الله ما هم قائلون وقد أحل ذبائحهم. قال أبو بكر: وبنا زياد بن
~~أيوب قال: بنا مروان قال: بنا أيوب بن يحيى الكندي قال: سألت الشعبي عن
~~نصارى نجران فقلت: منهم من يذكروا الله ومنهم من يذكر المسيح قال: كل
~~وأطعمني قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: بنا يحيى عن
~~سفيان عن ابن جريح عن عطاء قال: كلوا وإن ذبح للشيطان قال أبو بكر: وبنا
~~محمود بن خالد قال: بنا الوليد قال: أبنا ابن جابر قال: سمعت القاسم بن
~~مخيمرة يقول: لا بأس يأكل ما ذبحت النصارى لأعياد كنائسها ولو سمعته يقول:
~~على اسم جرجيس وبولس.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: ابنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني
~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وما أهل
~~لغير الله به) * ما ذبح اليهود والنصارى أحل لكم ذبائحهم على كل حال.
# قال أبو بكر: وبنا محمد بن بشار قال: بنا يحيى قال: بنا عبد الملك عن
~~عطاء قال: إذا ذبح النصراني باسم المسيح فكل قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن
~~سعيد قال:
# بنا ابن أبي غنيمة قال: بنا أبي عن الحكم قال: لو ذبح النصراني وسمعته
~~يقول:
# باسمك ms101 اللهم المسيح لأكلت منه لأن الله قد أحل لنا ذبائحهم وهو يعلم أنهم
~~يقولون ذلك.
# والقول الثاني: أن ذلك كان مباحا في أول الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: *
~~(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *.
# والقول الثالث: أنه إنما أبيحت ذبيحة أهل الكتاب لأن الأصل أنهم يذكرون
~~اسم الله عليها فمتى علم أنهم قد ذكروا غير اسمه لم يؤكل وهذا هو الصحيح
~~عندي وممن قال: إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل علي بن أبي طالب
~~وعبد الله PageV00P143
# ابن عمر وعائشة وطاوس والحسن وعن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء كهذا
~~القول. وكالقول الأول فعلى هذا القول الآية محكمة ولا وجه للنسخ.
# ذكر الآية الثالثة.
# قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * اختلف العلماء
~~فيها على قولين:
# الأول: أن في الكلام إضمارا تقديره: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وهذا قول
~~سعد بن أبي وقاص وأبي موسى وابن عباس والفقهاء.
# والثاني: أنه على اطلاقه وأنه يوجب على كل من أراد الصلاة أن يتوضأ سواء
~~كان محدثا أو غير محدث وهذا مروي عن جماعة منهم علي وعكرمة وابن سيرين ثم
~~اختلفوا: هل هذا الحكم باق أم نسخ فذهب أكثرهم إلى أنه باق وقال بعضم: بل
~~هو منسوخ بالنسبة وهو حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم
~~الفتح بوضوء واحد فقال له عمر: صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا فعلته يا
~~عمر وهذا قول بعيد لما سبق بيانه من أن أخبار الآحاد لا تجوز أن تنسخ
~~القرآن وإنما يحمل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على تبين معنى
~~الآية وان المراد إذا قمتم وأنتم محدثون وإنما كان يتوضأ لكل صلاة لطلب
~~الفضيلة وقد حكى أبو جعفر النحاس عن الشافعي أنه قال: لو وكلنا إلى الآية
~~لكان على كل قائم إلى الصلاة الطهارة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم الصلوات بطهور واحد بينها فيكون المعنى إذا قمتم وقد أحدثتم فاغسلوا
~~وقد قال بعضهم: يجوز ms102 أن يكون ذلك قد نسخ بوحي لم تستقر تلاوته فإنه قد روى
~~أبو جعفر PageV00P144
# ابن جرير الطبري بإسناد عن عبد الله بن حنظلة الغسيل رضي الله عنهما أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فرفع عنه
~~الوضوء إلا من حدث.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (فاعف عنهم واصفح) * اختلف العلماء هل هذا منسوخ أم محكم
~~على قولين:
# الأول: انه منسوخ قاله الأكثرون ولهم في ناسخه ثلاثة أقوال:
# الأول آية السيف.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: بنا
~~أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال:
~~حدثت عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما *
~~(فاعف عنهم) * * (وأن تعفوا وتصفحوا) * ونحو هذا من القرآن نسخ كله بقوله:
# * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# والثاني: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي
~~قال ابن PageV00P145
# عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة * (فاعف عنهم واصفح) * قال: نسختها
~~قوله تعالى:
# * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *.
# والثالث: * (وأما تخافن من قوم خيانة) *.
# والقول الثاني: أنه محكم قال بعض المفسرين: نزلت في قوم كان بينهم وبين
~~النبي صلى الله عليه وسلم عهد فغدروا وأرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم
~~وأظهره الله عليهم ثم أنزل هذه الآية ولم تنسخ. قال ابن جرير: يجوز أن يعفي
~~عنهم في غدرة فعلوها ما لم ينصبوا حربا ولم يمتنعوا من أداء الجزية
~~والإقرار بالصغار فلا يتوجه النسخ.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض
~~فسادا أن يقتلوا) * هذه الآية محكمة عند الفقهاء واختلفوا هل هذه العقوبة
~~على الترتيب أم على التخيير فمذهب أحمد بن حنبل في ms103 جماعة أنها على الترتيب
~~وأنهم إذا قتلوا وأخذوا المال أو قتلوا ولم يأخذوا قتلوا وصلبوا وان أخذوا
~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يأخذوا المال نفوا
~~وقال مالك الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء سواء قتلوا أم لم يقتلوا
~~أخذوا المال أو لم يأخذوا. وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له أن هذه
~~الآية منسوخة بالاستثناء بعدها وقد بينا فساد هذا القول في مواضع.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * اختلفوا في هذه
~~الآية على قولين: PageV00P146
# الأول: أنها منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم ثم نسخ ذلك
~~بقوله: * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * فلزمه الحكم وزال التخيير روى هذا
~~المعنى أبو سليمان الدمشقي بأسانيده عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة
~~والسدي وقد روى أيضا عن الزهري وعمر بن عبد العزيز وقد أخبرنا أبن الحصين
~~قال: أبنا أبو طالب ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: بنا يحيى بن
~~آدم عن الأشجعي عن سفيان عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما *
~~(فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قال: نسختها * (فأحكم بينهم بما أنزل الله)
~~*.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال بنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن
~~بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
~~حدثني أبي قال:
# بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في
~~قوله:
# * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قال: نسختها * (فأحكم بينهم بما أنزل
~~الله) * قال أحمد: وبنا هشيم قال: بنا أصحابنا منهم منصور وغيره عن الحكم
~~عن مجاهد في قوله:
# * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * قال: نسخت ما قبلها قوله: * (فاحكم
~~بينهم أو أعرض عنهم) *.
# قال أحمد: وبنا وكيع قال: بنا سفيان عن السدي عن عكرمة قال: ms104 نسخ قوله:
# * (فاحكم بينهم) * قوله * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قال أحمد: وبنا
~~حسين عن شيبان عن قتادة * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * قال: أمر الله
~~نبيه أن يحكم بينهم بعد ما كان رخص له أن يعرض عنهم إن شاء فنسخت هذه الآية
~~ما كان قبلها.
# وحكى أبو جعفر النحاس عن أبي حنيفة وأصحابه قالوا: إذا تحاكم أهل الكتاب
~~إلى الأمام فليس له أن يعرض عنهم غير أن أبا حنيفة قال: PageV00P147
# إذا جاءت امرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل وإن جاءت المرأة
~~وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم. وقال أصحابه: بل يحكم قال: وقال الشافعي: لا
~~خيار للإمام إذا تحاكموا إليه قال النحاس: وقد ثبت أن قول أكثر العلماء ان
~~الآية منسوخة.
# والقول الثاني: انها محكمة وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيرون وإذا
~~ترافعوا إليهم إن شاؤوا حكموا بينهم وإن شاؤوا أعرضوا عنهم.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران قال:
~~أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~هشيم قال: أبنا مغيرة عن إبراهيم والشعبي في قوله * (فاحكم بينهم أو أعرض
~~عنهم) * قالا: إذا ارتفع أهل الكتاب إلى حاكم المسلمين فإن شاء أن يحكم
~~بينهم وإن شاء أن يعرض عنهم وإن حكم حكم بما في كتاب الله.
# قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان عن ابن جريح عن عطاء قال: إن شاء حكم وإن
~~شاء لم يحكم.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا المثنى بن أحمد قال: بنا عمرو بن خالد عن ابن
~~لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض
~~عنهم) * جعله الله في ذلك على الخيرة إما أن يحكم وإما أن يتركهم فلا يحكم
~~بينهم.
# قال أبو بكر: وبنا عبد ms105 الله بن محمد بن خلاد قال: بنا يزيد قال: بنا
~~مبارك عن الحسن قال: إذا ارتفع أهل الذمة إلى حاكم من حكام المسلمين فإن
~~شاء حكم بينهم وإن شاء رفعهم إلى حكامهم فإن حكم بينهم حكم بالعدل وبما
~~أنزل الله. وهذا مروي عن الزهري. وبه قال: أحمد بن حنبل وهو الصحيح لأنه لا
~~تنافي بين الآيتين من جهة أن أحدهما خيرت بين الحكم وتركه والأخرى ثبتت
~~كيفية الحكم إذا كان PageV00P148
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (ما على الرسول إلا البلاغ) * اختلف المفسرون فيها على
~~قولين:
# الأول: أنها محكمة وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ وليس عليه
~~الهدي.
# والثاني: أنها تتضمن الاقتصار على التبليغ دون الأمر بالقتال ثم نسخت
~~بآية السيف والأول أصح.
# ذكر الآية الثامنة.
# قوله تعالى: * (عليكم بأنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * للعلماء
~~فيها قولان:
# القول الأول: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن
~~قتال الضالين فنسخت. ولهم في ناسخها قولان.
# الأول: آية السيف.
# والثاني: أن آخرها نسخ أولها. قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في القرآن
~~أية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه وموضوع المنسوخ منها إلى قوله: * (لا
~~يضركم من ضل) * والناسخ قوله: * (إذا اهتديتم) * والهدى ها هنا الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر.
# قلت: وهذا الكلام إذا حقق لم يثبت.
# والقول الثاني: أنها محكمة قال الزجاج معناها إنما ألزمكم الله أمر
~~أنفسكم لا يؤاخذكم بذنوب غيركم قال وهذه الآية لا توجب ترك الأمر بالمعروف
~~لأن المؤمن إذا تركه وهو مستطيع له فهو ضال وليس بمهتد. PageV00P149
# قلت: وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة ويدل على إحكامها أربعة أشياء:
# الأول: أن قوله: * (عليكم أنفسكم) * يقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه
~~ويتضمن الأخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس مقتضى ذلك أن لا ينكر على
~~غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل.
# والثاني: أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف لأن قوله * (عليكم
~~أنفسكم) * أمر بإصلاحها وأداء ما ms106 عليها وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن
~~المنكر. وقد دل على ما قلنا قوله: * (إذا اهتديتم) * وإنما يكون الإنسان
~~مهتديا إذا امتثل أمر الشرع ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف وقد روى عن
~~ابن مسعود والحسن وأبي العالية:
# أنهم قالوا في هذه الآية: قولوا ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم
~~أنفسكم.
# أخبرنا ابن حصين قال: أبنا ابن المذهب قال: أبنا أحمد بن جعفر قال: بنا
~~عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا هاشم بن القاسم قال: بنا زهير
~~يعني ابن معاوية قال: بنا إسماعيل بن أبي خالد قال: بنا قيس قال: قام أبو
~~بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه قال يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه
~~الآية * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) *
~~إلى آخر الآية وأنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول: " إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله عز وجل
~~أن يعمهم بعقابه ".
# والثالث: أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية فحينئذ
~~لا يلزمون بغيرها فروى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كتب إلى حجر PageV00P150
# وعليهم منذر بن ساوي يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فليؤدوا الجزية فلم
~~أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والمجوس فأقروا
~~بالجزية وكرهوا الإسلام فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما
~~العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل
~~منهم الجزية " فلما قرأوا الكتاب أسلمت العرب وأعطى أهل الكتاب والمجوس
~~الجزية فقال المنافقون عجبا لمحمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى
~~يسلموا وقد قبل من مجوس هجر وأهل الكتاب الجزية فهلا أكرههم على الإسلام
~~وقد ردها على إخواننا من العرب فشق ذلك على المسلمين فنزلت هذه الآية. ms107
# والرابع: أنه لما عابهم في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة أعلمهم بهذه
~~الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه وأنه لا يضره ضلال من ضل إذا كان
~~مهتديا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شئ من الذم والعقاب وإذا
~~تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر ها هنا مدخل وهذا أحسن الوجوه في الآية.
# ذكر الآية التاسعة:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين
~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) * الإشارة بهذا إلى الشاهدين
~~الذين يشهدان على الموصي في السفر. والناس في قوله: * (ذوا عدل منكم) *
~~قائلان:
# الأول: من أهل دينكم وملتكم.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن
~~سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي
~~PageV00P151
# الله عنهما * (ذوا عدل منكم) * أي: من أهل الإسلام. وهذا قول ابن مسعود
~~وشريح وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وابن سيرين والشعبي والنخعي
~~وقتادة وأبي مخلد ويحيى بن يعمر والثوري وهو قول أصحابنا.
# والثاني: أن معنى قوله: * (منكم) * أي: من عشيرتكم وقبيلتكم وهم مسلمون
~~أيضا قاله الحسن وعكرمة والزهري والسدي وعن عبيدة كالقولين فأما قوله * (أو
~~آخران من غيركم) * فقال ابن عباس ليست " أو " للتخير إنما المعنى: أو آخران
~~من غيركم إن لم تجدوا منكم وفي قوله: من غيركم قولان:
# الأول: من غير ملتكم ودينكم قاله أرباب القول الأول.
# والثاني: من غير عشيرتكم وقبيلتكم وهم مسلمون أيضا قال أرباب القول
~~الثاني والقائل بأن المراد شهادة المسلمين من القبيلة أو من غير القبيلة لا
~~يشك في إحكام هذه الآية فأما القائل بأن المراد بقوله: * (أو آخران من
~~غيركم) * أهل الكتاب إذا شهدوا على الوصية في السفر فلهم فيها قولان:
# الأول: أنها محكمة والعمل على هذا عندهم باق. وهو قول ابن ms108 عباس وابن
~~المسيب وابن جبير وابن سيرين وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل.
# والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * وهو قول
~~زيد بن أسلم وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي قالوا: وأهل الكفر ليسوا
~~بعدول. والأول أصح لأن هذا موضع ضرورة فجاز كما يجوز في بعض الأماكن شهادة
~~نساء لا رجل معهن بالحيض والنفاس والاستهلال. PageV00P152
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الأنعام ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) * زعم بعض ناقلي
~~التفسير أنه كان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاف عاقبة الذنوب ثم
~~نسخ ذلك بقوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *.
# قلت: فالظاهر من هذه المعاصي أن المراد بها الشرك لأنها جاءت في عقيب
~~قوله:
# * (ولا تكونن من المشركين) * فإذا قدرنا العفو عن ذنب - إذا كان - لم
~~تقدر المسامحة في شرك - لو تصور - إلا أنه لما لم يجز في حقه بقي ذكره على
~~سبيل التهديد والتخويف من عاقبته كقوله: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * فعلى
~~هذا الآية محكمة يؤكده أنها خبر والأخبار لا تنسخ.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (قل لست عليكم بوكيل) *. للمفسرين فيه قولان:
# الأول: أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة ثم نسخ بآية
~~السيف وهذا المعنى في رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
~~PageV00P153
# والثاني: أن معناه لست حفيظا عليكم إنما أطلبكم بالظواهر من الإقرار
~~والعمل لا بالأسرار فعلي هذا هو محكم وهذا هو الصحيح يؤكد أنه خبر والأخبار
~~لا تنسخ وهذا اختيار جماعة منهم أبو جعفر النحاس.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم) * المراد
~~بهذا الخوض: الخوض بالتكذيب ويشبه أن يكون الإعراض المذكور ههنا منسوخة
~~بآية السيف.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) * أي من كفر
~~الخائفين وإثمهم وقد زعم قوم منهم سعيد بن جبير أن هذه ms109 الآية منسوخة بقوله:
# * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها
~~فلا تقعدوا معهم) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~إسحاق ابن يوسف عن سفيان عن السدي عن سعيد بن جبير وأبي مالك في قوله: *
~~(وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) * قالا: نسخها * (وقد نزل عليكم في
~~الكتاب أن إذا سمعتهم آيات الله يكفر بها) * الآية.
# قلت: ولو قال هؤلاء انها منسوخة بآية السيف كان أصلح وكان معناها عندهم
~~إباحة مجالستهم وترك الاعتراض عليهم والصحيح أنها محكمة لأنها خبر وقد بينا
~~أن المعنى ما عليكم شئ من آثامهم إنما يلزمكم إنذارهم. PageV00P154
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) * للمفسرين فيه
~~قولان:
# الأول: أنه اقتضى المسامحة لهم والاعراض عنهم ثم نسخ بآية السيف وهذا
~~مذهب قتادة والسدي.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال:
~~أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد
~~قال: بنا عبد الله بن رجاء عن همام عن قتادة * (وذر الذين اتخذوا دينهم
~~لعبا ولهوا) * ثم أنزل الله في براءة وأمرهم بقتالهم.
# والثاني: أنه خرج مخرج التهديد: كقوله تعالى: * (ذرني ومن خلقت وحيدا) *
~~فعلى هذا هو محكم وهذا مذهب مجاهد وهو الصحيح.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (قل الله ثم ذرهم) * فيه قولان:
# الأول: أنه أمر له بالإعراض عنهم ثم نسخ بآية السيف.
# والثاني: أنه تهديد فهو محكم وهذا أصح.
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) *
~~فيه قولان:
# الأول: أن هذه الآية تتضمن ترك قتال الكفار ثم نسخت بآية السيف.
~~PageV00P155
# والثاني: أن المعنى لست رقيبا عليكم أحصي أعمالكم فهي على هذا محكمة.
# ذكر الآية الثامنة:
# قوله تعالى: * (وأعرض عن المشركين) ms110 * روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما قال هذا ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين
~~فإنه نسخ بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# ذكر الآية التاسعة:
# قوله تعالى: * (وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل) * قال ابن
~~عباس رضي الله عنهما نسخ بآية السيف وعلى ما ذكرنا في نظائرها تكون محكمة.
# ذكر الآية العاشرة:
# قوله تعالى: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير
~~علم) * قال المفسرون: هذه نسخت بتنبيه الخطاب في آية السيف لأنها تضمنت
~~الأمر بقتلهم والقتل أشنع من السب ولا أرى هذه الآية منسوخة بل يكره
~~للإنسان أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء أو بنبيه صلى الله عليه وسلم.
# ذكر الآية الحادية عشرة:
# قوله تعالى: * (فذرهم وما يفترون) * إن قلنا إن هذا تهديد كما سبق في
~~الآية السادسة فهو محكم وإن قلنا إنه بترك قتالهم فهو منسوخ بآية السيف.
# ذكر الآية الثانية عشرة.
# قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * قد روى عن جماعة
~~منهم الحسن وعكرمة أنهم قالوا: نسخت بقوله: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
~~PageV00P156
# لكم) * وهذا غلط لأنهم إن أرادوا النسخ حقيقة وليس هذا بنسخ وإن أرادوا
~~التخصيص وأنه خص بآية المائدة طعام أهل الكتاب فليس بصحيح لأن أهل الكتاب
~~يذكرون الله على الذبيحة فيحمل أمرهم على ذلك فإن تيقنا أنهم تركوا ذكره
~~جاز أن يكون عن نسيان والنسيان لا يمنع الحل فإن تركوا لا عن نسيان لا يجز
~~الأكل فلا وجه للنسخ أصلا. ومن قال من المفسرين إن المراد بها لم يذكر اسم
~~الله على الميتة فقد خص عاما والقول بالعموم أصح وعلى قول الشافعي هذه
~~الآية محكمة لأنه إما أن يراد بها عنده الميتة أو يكون نهى كراهة.
# ذكر الآية الثالثة عشرة:
# قوله تعالى: * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعملون) *
~~للمفسرين فيها قولان:
# الأول: أن المراد بها ترك قتال الكفار فهي منسوخة بآية السيف.
# والثاني: أن ms111 المراد بها التهديد فعلى هذا هي محكمة وهذا هو الأصح.
# ذكر الآية الرابعة عشرة:
# قوله تعالى: * (فذرهم وما يفترون) * فيه قولان:
# الأول: أنه اقتضى ترك قتال المشركين فهو منسوخ بآية السيف.
# والثاني: أنه تهديد ووعيد فهو محكم.
# ذكر الآية الخامسة عشرة:
# قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * اختلف العلماء في المراد بهذا
~~الحق على قولين:
# الأول: أنه الزكاة. PageV00P157
# أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال: بنا أبو محمد الجواهري قال: أبنا
~~محمد المظفر قال: أبنا علي بن إسماعيل بن حماد قال: بنا أبو حفص عمرو بن
~~علي قال:
# بنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: بنا يزيد بن درهم قال: سمعت أنس بن
~~مالك يقول: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: الزكاة المفروضة.
# قال: أبو حفص وبنا معلى بن أسد قال: بنا عبد الواحد بن زياد قال: بنا
~~الحجاج ابن أرطاة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وآتوا
~~حقه يوم حصاده) * قال: العشر ونصف العشر. قال أبو حفص: وبنا عبد الرحمن
~~قال: بنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاوس عن أبيه * (وآتوا حقه يوم حصاده) *
~~قال الزكاة قال أبو حفص وبنا عبد الرحمن قال: بنا أبو هلال عن خباب الأعرج
~~عن جابر بن زيد * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: الزكاة قال: أبو حفص وبنا
~~محمد بن جعفر قال: بنا شعبة عن أبي رجاء قال سألت الحسن عن قوله: * (وآتوا
~~حقه يوم حصاده) * قال الزكاة: وهذا قول سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وابن
~~حنفية وعطاء وقتادة وزيد بن أسلم في آخرين فعلى هذا الآية محكمة وينبغي على
~~قول هؤلاء أن تكون هذه الآية مدنية لأن السورة مكية والزكاة إنما أنزلت
~~بالمدينة.
# والثاني: أنه حق غير الزكاة أمر به يوم الحصاد وهو إطعام من حضر وترك ما
~~سقط من الزرع والتمر.
# أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أبنا الجوهري قال: أبنا الظفر قال: أبنا
~~علي بن إسماعيل قال: أنبأ أبو حفص قال: أبنا يحيى بن سعيد قال: بنا ms112 عبد
~~الملك عن عطاء * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: القبضة من الطعام.
~~PageV00P158
# وقال: يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن مجاهد * (وآتوا حقه) * قال:
# شئ سوى الزكاة في الحصاد والجذاذ إذا حصدوا وإذا جذوا وقال أبو حفص: وبنا
~~عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال: إذا حصدوا ألقى إليهم من
~~السنبل وإذا جذوا النخل ألقى لهم من الشماريخ فإذا كاله زكاه.
# قال: أبو حفص: وبن معمر بن سليمان قال: بنا عاصم عن أبي العالية * (وآتوا
~~حقه) * قال: كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي قال: بنا
~~هشيم قال: أبنا مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال: كانوا يعطون حتى نسختها
~~الصدقة العشر أو نصف العشر.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: أبنا عبد الله بن سعيد قال: أبنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية
~~* (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: كانوا إذا حصدوا وإذا يبس وإذا غربل أعطوا
~~منه شيئا فنسخ ذلك العشر ونصف العشر قال أبو بكر: وبنا محمد بن بشار قال:
~~بنا يزيد قال: أبنا عبد الملك عن عطاء * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: ليس
~~بالزكاة ولكنه إذا كيل قبض منه قبضات من شهد رضخ له منه.
# اختلف العلماء هل نسخ أم لا؟ إن قلنا أنه أمر وجوب فهو منسوخ بالزكاة وإن
~~قلنا إنه أمر استحباب فهو باقي الحكم. PageV00P159
# ذكر الآية السادسة عشر:
# قوله تعالى: * (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) * الآية
~~اختلف العلماء في حكم هذه الآية على قولين:
# الأول: أن المعنى لا أجد محرما مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا
~~قاله طاوس ومجاهد.
# والثاني: أنها حصرت المحرم فليس ms113 في الحيوانات محرم إلا ما ذكر فيها. ثم
~~اختلف أرباب هذا القول. فذهب بعضهم إلى أنها محكمة وأن العمل على ما ذكر
~~فيها فكان ابن عباس لا يرى بلحوم الحمر الأهلية بأسا ويقرأ هذه الآية
~~ويقول:
# ليس بشئ حراما إلا ما حرمه الله في كتابه.
# وهذا مذهب عائشة والشعبي وذهب آخرون إلى أنها نسخت بما ذكر في المائدة من
~~المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وقد رد قوم هذا القول
~~بأن قالوا كل هذا داخل في الميتة وقد ذكرت الميتة ها هنا فلا وجه للنسخ
~~وزعم قوم أنها نسخت بآية المائدة وبالسنة من تحريم الحمر الأهلية وكل ذي
~~ناب من السباع ومخلب من الطير وهذا ليس بصحيح أما آية المائدة فقد ذكرنا
~~أنها داخلة في هذه الآية.
# وأما ما ورد في السنة فلا يجوز أن يكون ناسخا لأن مرتبة القرآن لا
~~يقاومها أخبار الآحاد ولو قيل: إن السنة خصت ذلك الإطلاق أو ابتدأت حكما
~~كان أصلح وإنما الصواب عندنا أن يقال: هذه الآية نزلت بمكة ولم تكن الفرائض
~~قد تكاملت ولا المحرمات اليوم قد تتامت ولهذا قال: * (في ما أوحي) * على
~~لفظ الماضي وقد كان حينئذ من قال: لا إله إلا الله ثم مات دخل الجنة فلما
~~جاءت الفرائض PageV00P160
# والحدود وقعت المطالبة بها فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع
~~من التحريم يومئذ فلا ناسخ إذن ولا منسوخ. ثم كيف يدعى نسخها وهي خبر
~~والخبر لا يدخله النسخ.
# ذكر الآية السابعة عشرة:
# قوله تعالى: * (انتظروا إنا منتظرون) * للمفسرين فيها قولان:
# الأول: انها اقتضت الأمر بالكف عن قتالهم وذلك منسوخ بآية السيف.
# والثاني: أن المراد بها التهديد فهي محكمة وهي الصحيح.
# ذكر الآية الثامنة عشرة:
# قوله تعالى: * (لست منهم في شئ) * للمفسرين في معناه ثلاثة أقوال:
# الأول: لست من قتالهم في شئ ثم نسخ بآية السيف قاله السدي.
# والثاني: ليس إليك شئ من أمرهم قال ابن قتيبة.
# والثالث: أنت برئ منهم وهم منك براء إنما أمرهم إلى الله ms114 سبحانه في
~~الجزاء فعلى هذين القولين الآية محكمة. PageV00P161
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الأعراف ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * قال ابن زيد: نسخها
~~الأمر بالقتال وقال غيره هذا تهديد لهم وهذا لا ينسخ.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وأملي لهم إن كيدي متين) * قال المفسرون: المراد بكيده
~~مجازاة أهل الكبد والمكر وهذه خبر فهي محكمة وقد ذهب من قل علمه من منتحلي
~~التفسير إلى أن معنى الآية الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بمشاركتهم قال:
~~ونسخ معناها بآية السيف وهذا قول لا يلتفت إليه.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * العفو الميسور
~~وفي الذي أمر بأخذ العفو ثلاثة أقوال:
# القول الأول: أخلاق الناس قاله ابن عمرو وابن الزبير والحسن ومجاهد فعلى
~~هذا يكون المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فتظهر منهم
~~البغضاء فعلى هذا هو محكم. PageV00P162
# والقول الثاني: أنه المال ثم فيه قولان:
# الأول: أن المراد بعفو المال الزكاة قاله مجاهد في رواية الضحاك.
# الثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة ثم نسخت بالزكاة روى عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما قال القاسم وسالم العفو شئ في المال سوى الزكاة وهو
~~فضل المال ما كان عن ظهر غنى.
# والقول الثالث: أن المراد به مساهلة المشركين والعفو عنهم ثم نسخ بآية
~~السيف قاله ابن زيد وقوله: * (وأعرض عن الجاهلين) * فيهم قولان:
# الأول: أنهم المشركون أمر بالإعراض عنهم ثم نسخ ذلك بآية السيف.
# والثاني: أنه عام فيمن جهل أمر بصيانة النفس عن مقابلتهم على سفههم وأن
~~واجب الإنكار عليهم وعلى هذا تكون الآية محكمة وهو الصحيح. PageV00P163
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي:
# عليهن النسخ في سورة الأنفال ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) * اختلف
~~العلماء في هذه الآية فقال بعضهم هي ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه وذلك أن
~~الغنائم كانت حراما في شرائع الأنبياء المتقدمين فنسخ الله ms115 ذلك بهذه الآية
~~وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نسخ ذلك
~~بقوله تعالى: * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا أبن بشران
~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
~~أبي قال: أبنا وكيع قال: بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا كانت
~~الأنفال لله فنسخها * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول) *
~~هذا قول السدي. وقال آخرون المراد بالأنفال شيئان:
# الأول: ما يجعله النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من شجعان العسكر
~~ومقدميه، يستخرج به نصحهم ويحرضهم على القتال.
# والثاني: ما يفضل من الغنائم بعد قسمتها كما روى عن ابن عمر رضي الله
~~عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فغنمنا إبلا فأصاب
~~كل واحد اثني عشر بعيرا PageV00P164
# ونفلنا بعيرا بعيرا فعلى هذا هي محكمة. لأن هذا الحكم باق إلى وقتنا هذا
~~والعجب ممن يدعي أنها منسوخة فإن عامة ما تضمنت أن الأنفال لله والرسول
~~والمعنى أنهما يحكمان فيها وقد وقع الحكم فيها بما تضمنته آية الخمس وإن
~~أريد أن الأمر بنفل الجيش ما أراد فهذا حكم باق فلا يتوجه النسخ بحال ولا
~~يجوز أن يقال عن آية إنها منسوخة إلا أن يرفع حكمها وحكم هذه ما رفع فكيف
~~يدعي النسخ؟ وقد ذهب إلى نحو ما ذكرته أبو جعفر ابن جرير الطبري.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا
~~تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) *.
# وقد ذهب قوم منهم ابن عباس وأبو سعيد الخدري والحسن وابن جبير وقتادة
~~والضحاك إلى أنها في أهل بدر خاصة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا أبن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني ms116 أبي قال: بنا
~~محمد بن جعفر قال: بنا شعبة عن داود قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي سعيد
~~الخدري:
# * (ومن يولهم يومئذ دبره) * قال: نزلت في يوم بدر.
# قال أحمد: وبنا روح قال: بنا حبيب بن الشهيد عن الحسن * (ومن يولهم يومئذ
~~دبره) * قال: نزلت في أهل بدر قال: أحمد وبنا روح قال: بنا شعبة عن الحسن
~~قال:
# إنما شدد على أهل بدر قال: أحمد وبنا حسين قال: بنا حماد بن زيد عن أيوب
~~عن عكرمة * (ومن يولهم يومئذ دبره) * قال: يوم بدر.
# قلت: لفظ الآية عام وإن كانت نزلت في قوم بأعيانهم وقد روي عن ابن عباس
~~رضي الله عنه وغيره أنها عامة ثم لهؤلاء فيه قولان: PageV00P165
# أحدهما: أنها منسوخة بقوله: * (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) *
~~فليس للمؤمنين أن يفروا عن مثليهم.
# قال آخرون: هي محكمة وهذا هو الصحيح لأنها محكمة في النهي عن الفرار
~~فيحمل النهي على ما إذا كان العدو أعلى من عدد المسلمين وقد ذهب إلى نحو
~~هذا ابن جرير.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * أخبرنا ابن ناصر قال:
~~أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا
~~داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن
~~يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وما كان الله ليعذبهم
~~وأنت فيهم) * نسختها الآية التي بعدها * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * وقد
~~روى مثله عن الحسن وعكرمة وهذا القول ليس بصحيح لأن النسخ لا يدخل على
~~الأخبار وهذه الآية بينت أن كون الرسول فيهم منع نزول العذاب بهم وكون
~~المؤمنين يستغفرون بينهم منع أيضا والآية التي تليها بينت استحقاقهم العذاب
~~لصدهم عن سبيل الله غير أن كون الرسول والمؤمنين بينهم منع من تعجيل ذلك أو
~~عمومه فالعجب من مدعي النسخ.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * اختلف المفسرون فيمن عني
~~بهذه الآية ms117 على قولين: PageV00P166
# الأول: أنهم المشركين وأنها نسخت بآية السيف وبعضهم يقول: بقوله:
# * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * وهذا مروي عن ابن عباس والحسن وعكرمة
~~وقتادة في آخرين.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإن
~~جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) * فنسختها * (قاتلوا الذين لا
~~يؤمنون بالله) * الآية.
# وأخبرنا ابن ناصر قال: أبنا أبن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: بنا
~~علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
~~* (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * نسختها * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله)
~~* قال أحمد بن محمد وبنا موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد *
~~(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# والثاني: انهم أهل الكتاب. وقال مجاهد بنو قريظة.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: بنا أبو طاهر قال: بنا شاذان قال: أبنا عبد
~~الرحيم قال:
# أبنا إبراهيم قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: *
~~(وإن جنحوا للسلم) * يعني قريظة فعلى هذا القول إن قلنا إنها نزلت في ترك
~~حرب أهل الكتاب إذا بذلوا الجزية وقاموا بشرط الذمة فهي محكمة وإن قيل نزلت
~~في موادعتهم على غير جزية توجه النسخ لها بآية الجزية وهي قوله تعالى *
~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * الآية. PageV00P167
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * قال المفسرون:
~~لفظ هذا الكلام لفظ الخبر ومعناه الأمر والمراد يقاتلوا مائتين وكان هذا
~~فرضا في أول الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم) * ففرض على
~~الرجل أن يثبت لرجلين فان زاد جاز له الفرار.
# أخبرنا ms118 يحيى بن ثابت بن بندار قال: أبنا أبو بكر البرقاني قال: أبنا أحمد
~~بن إبراهيم الإسماعيلي قال: أخبرني الحسن قال: بنا حيان قال: أبنا عبد الله
~~قال: أبنا جرير بن حازم قال: سمعت الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما في قوله عز وجل * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين)
~~* قال: فرض عليهم ان لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم قال: فجهد
~~الناس ذلك وشق عليهم فنزلت الآية الأخرى * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن
~~فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة) * الآية. فرض عليهم أن لا يفر رجل من
~~رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص من الصبر بقدر ما خفف من العدد.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# بنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إن يكن
~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * فنسختها * (الآن خفف الله عنكم) *.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: بنا
~~علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس * (إن يكن منكم
~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * نسخ فقال: * (الآن خفف الله عنكم) *.
~~PageV00P168
# أخبرنا ابن الحصين قال: ابنا ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال:
~~أبنا إسحاق بن الحسن قال: بنا أبو حذيفة قال: بنا سفيان الثوري عن ليث عن
~~عطاء:
# * (إن يكن منكم عشرون صابرون) * قال: كان لا ينبغي لواحد أن يفر من عشرة
~~فخفف الله عنهم.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو
~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين
~~قال: بنا آدم قال:
# بنا ورقاء عن ms119 ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كان قد جعل على أصحاب محمد يوم
~~بدر على كل رجل منهم قتال عشرة من الكفار فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل
~~قتال رجلين فنزل التخفيف من الله عز وجل فقال: * (الآن خفف الله عنكم) *.
# قال أبو جعفر النحاس: وهذا تخفيف لا نسخ لأن معنى النسخ رفع حكم المنسوخ
~~ولم يرفع حكم الأول لأنه لم يقل فيه لا يقاتل الرجل عشرة بل إن قدر على ذلك
~~فهو الاختيار له ونظير هذا إفطار الصائم في السفر لا يقال إنه نسخ الصوم
~~وإنما هو تخفيف ورخصة والصيام له أفضل.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) * روى عن
~~ابن عباس ومجاهد في آخرين أن هذه الآية منسوخة بقوله: * (فإما منا بعد وإما
~~فداء) * وليس للنسخ وجه لأن غزاة بدر كانت وفي المسلمين قلة فلما كثروا
~~واشتد سلطانهم نزلت الآية الأخرى ويبين هذا قوله: * (حتى يثخن في الأرض) *
~~قال أبو جعفر النحاس: ليس ها هنا ناسخ ولا منسوخ لأنه قال عز وجل * (و ما
~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) * فلما أثخن في الأرض كان له
~~أسرى. PageV00P169
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل
~~الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا
~~ما لكم من ولا يتهم من شئ حتى يهاجروا) * قال المفسرون: كانوا يتوارثون
~~بالهجرة وكان المؤمن الذي لا يهاجر لا يرث قريبه المهاجر وذلك معنى قوله *
~~(ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) *.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني
~~محمد ابن سعد العوفي قال: بنا أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما قال: كان المؤمنون على عهد رسول الله صلى الله عليه ms120
~~وسلم على ثلاثة منازل: منهم المؤمن المهاجر المرافق لقومه في الهجرة خرج
~~إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وفي قوله: والذين آووا ونصروا
~~وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد فهذان مؤمنان
~~وكانوا يتوارثون إذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين وكان الذي آمن
~~ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ثم ألحق كل ذي رحم برحمه.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: ابنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو
~~بكر بن أبي داو قال: بنا محمد بن قهزاد قال: بنا علي بن الحسين بن واقد
~~قال: حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما *
~~(والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) * قال:
~~وكان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر فنسخها فقال: * (وأولوا
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض) * الآية. PageV00P170
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
~~أبي قال: بنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: بنا عمر بن فروخ قال: بنا حبيب
~~بن الزبير عن عكرمة: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا) * قال: لبث الناس برهة
~~والأعرابي لا يرث المهاجر والمهاجر لا يرث الأعرابي حتى فتحت مكة ودخل
~~الناس في الدين فأنزل الله * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
~~الله) *.
# وقال الحسن: كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر فنسخها *
~~(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وقد ذهب قوم إلى أن المراد بقوله: *
~~(ما لكم من ولايتهم من شئ) * ولاية النصرة والمودة قالوا ثم نسخ هذا بقوله:
~~* (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * وأما قوله: * (وإن استنصروكم
~~في الدين) * فقال المفسرون إن استنصروكم المؤمنون الذين لم يهاجروا
~~فانصروهم إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم عهد فلا تغدروا بأهل ms121
~~العهد.
# وذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى أحياء من كفار العرب كان بينهم وبين رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم موادعة فكان إن احتاج إليهم عاونوه وإن احتاجوا
~~عاونهم فنسخ ذلك بآية السيف. PageV00P171
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة التوبة ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * زعم بعض ناقلي التفسير ممن
~~لا يدري ما ينقل: أن التأجيل منسوخ بآية السيف وقال بعضهم منسوخ بقوله:
# * (فانبذ إليهم على سواء) * وهذا سوء فهم، وخلاف لما عليه المفسرون فان
~~المفسرين اختلفوا فيمن جعلت له هذه الأشهر على أربعة أقوال:
# الأول: أنها أمان لأصحاب العهد فمن كان عهده أكثر منها حط إليها ومن كان
~~عهده أقل منها رفع إليها ومن لم يكن له عهد فأجله انسلاخ المحرم خمسون
~~ليلة. وهذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك وإنما كان هذا الأجل خمسين ليلة
~~لأن هذه الآيات نودي بها يوم عرفة وقيل يوم النحر.
# والثاني: أنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد قاله مجاهد
~~والقرطبي والزهري.
# والثالث: أنها أجل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنه أقل من
~~أربعة أشهر وكان أمانه غير محدود فأما من لا أمان له فهو حرب قاله ابن
~~إسحاق.
# والرابع: أنها أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهود فأما أرباب العهد فهم
~~على عهودهم قاله ابن السائب ويؤكده أن عليا عليه السلام نادى يومئذ " ومن
~~كان بينه PageV00P172
# وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته " وقوله: * (فإذا
~~انسلخ الأشهر الحرم) * قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها * (فسيحوا
~~في الأرض أربعة أشهر) * وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا. وقد قال بعض
~~المفسرين: المراد بالأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهذا
~~كلام غير محقق لأن المشركين إنما قيل لهم * (فسيحوا في الأرض) * في ذي
~~الحجة فمن ليس له عهد يجوز قتله بعد المحرم ومن له عهد فمدته آخر عهده فليس
~~لذكر رجل ها ms122 هنا معنى.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)
~~* قد ذكروا في هذه الآية ثلاثة أقوال:
# الأول: أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ثم نسخ بقوله: * (فإما منا بعد
~~وإما فداء) * قاله الحسن وعطاء والضحاك في آخرين وهذا يرده قوله:
# * (وخذوهم) * والمعنى أئسروهم.
# والثاني: بالعكس فإنه كان الحكم في الأسارى أنه لا يجوز قتلهم صبرا وإنما
~~يجوز المن أو الفداء بقوله: * (فإما منا بعد وإما فداء) * ثم نسخ ذلك
~~بقوله: * (اقتلوا المشركين) *. قاله مجاهد وقتادة.
# والثالث: أن الآيتين محكمتان لأن قوله: * (اقتلوا المشركين) * أمر بالقتل
~~وقوله: * (وخذوهم) * أي: أئسروهم فإذا حصل الأسير في يد الإمام فهو مخير إن
~~شاء من عليه وإن شاء فأداه وإن شاء قتله صبرا أي ذلك رأى فيه المصلحة
~~للمسلمين فعل هذا قول جابر بن زيد وعليه عامة الفقهاء وقد ذكر بعض من لا
~~فهم له من ناقلي التفسير أن هذه الآية وهي آية السيف نسخت من القرآن مائة
~~وأربعا وعشرين آية ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهو قوله: * (فإن تابوا
~~وأقاموا الصلاة PageV00P173
# وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) * وهذا سوء فهم لأن المعنى اقتلوهم وأسروهم
~~إلا أن يتوبوا من شركهم ويقروا بالصلاة والزكاة فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم
~~فاستقيموا لهم) * في المشار إليهم بهذه المعاهدة ثلاثة أقوال:
# الأول: أنهم بنو ضمرة.
# والثاني: قريش روي القولان عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة: هم
~~مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية فنكثوا وظاهروا المشركين.
# والثالث: أنهم خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد
~~المشركين يوم الحديبية. وهذا قول مجاهد وقوله: * (فما استقاموا لكم) * أي:
~~ما أقاموا على الوفاء بعهدهم * (فاستقيموا لهم) * قال بعض المفسرين: ثم نسخ
~~هذا بآية السيف.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) *
~~اختلف في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
# الأول: أنها ms123 عامة في أهل الكتاب والمسلمين قاله أبو ذر والضحاك.
# والثاني: أنها خاصة في أهل الكتاب قاله معاوية بن أبي سفيان. PageV00P174
# والثالث: أنها في المسلمين قاله ابن عباس والسدي وفي المراد بالإنفاق ها
~~هنا قولان:
# الأول: إخراج الزكاة وهذا مذهب الجمهور والآية على هذا محكمة.
# أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي قال:
~~أبنا عبد الرحمن بن أبي جريج قال: أبنا عبد الله بن محمد البغوي قال: بنا
~~العلاء بن موسى الباهلي قال: أبنا الليث بن سعد عن نافع ان عبد الله بن عمر
~~قال " ما كان من مال تؤدي زكاته فإنه الكنز الذي ذكره الله عز وجل فكتابه
~~".
# والثاني: أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة وقد زعم بعض نقلة
~~التفسير أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالزكاة وفي
~~هذا القول بعد.
# وقد أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو
~~بكر بن أبي داود قال: بنا عبد الله بن سعيد قال: أبنا أبو أسامة عن عمر بن
~~راشد أو غيره أن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك قالا في هذه الآية *
~~(والذين يكنزون الذهب والفضة) * نسختها الآية الأخرى * (وخذ من أموالهم
~~صدقة) *.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * أخبرنا ابن ناصر قال:
~~أبنا علي بن أيوب قال: أبنا بن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا
~~أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا علي بن PageV00P175
# الحسين عن أبيه عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما *
~~(إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * نسختها * (وما كان المؤمنون لينفروا
~~كافة) * وقد روى مثل هذا عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بصحيح لأنه لا تنافي بين
~~الآيتين وإنما حكم كل آية قائم في موضعها فإن قلنا: * (الا تنفروا) * أريد
~~به غزوة تبوك ms124 فإنه كان قد فرض على الناس كافة النفير مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ولهذا عاتب المخلفين وجرت قصة الثلاثة الذين خلفوا وإن قلنا إن
~~الذين استنفروا حي من العرب معروف كما ذكرنا في التفسير عن ابن عباس فإنه
~~قال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه
~~وأمسك عنهم المطر فكان عذابهم فإن أولئك وجب عليهم النفير حين استنفروا وقد
~~ذهب إلى إحكام الآيتين ومنع النسخ جماعة منهم ابن جرير وأبو سليمان الدمشقي
~~وحكى القاضي أبو يعلي عن بعض العلماء أنهم قالوا: ليس ها هنا نسخ ومتى لم
~~يقاوم أهل الثغور العدو ففرض على الناس النفير إليهم ومتى استغنوا عن إعانة
~~من وراءهم عذر القاعدون عنهم.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (انفروا خفافا وثقالا) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال:
# بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
~~في براءة * (انفروا خفافا وثقالا) * وقال * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا
~~أليما) * فنسخ هؤلاء الآيات * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * وقال
~~السدي نسخت بقوله: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) * واعلم أنه متى
~~حملت هذه الآية على ما حملنا عليه التي قبلها لم يتوجه نسخ. PageV00P176
# ذكر الآية السابعة قوله تعالى: * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله) *
~~أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: بنا ابن بشران قال:
# بنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا
~~يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) * نسختها * (إنما المؤمنون
~~الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى
~~يستأذنوه) *.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا ms125 أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا محمد بن أحمد قال: بنا
~~علي بن الحسين بن أبيه عن أبي يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله) * نسختها: * (إنما المؤمنون الذين
~~آمنوا بالله ورسوله) * قلت: فالصحيح أنه ليس للنسخ ها هنا مدخل لإمكان
~~العمل بالآيتين وذلك أنه إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في العقود على
~~الجهاد من غير عذر وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض لهم من حاجة وكان
~~المنافقون إذا كانوا معه فعرضت لهم حاجة ذهبوا من غير استئذانه وإلى نحو
~~هذا ذهب أبو جعفر بن جرير وأبو سليمان الدمشقي.
# ذكر الآية الثامنة:
# قوله تعالى: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) * لفظ هذه الآية لفظ الأمر
~~وليس كذلك وإنما المعنى: إن استغفرت لهم وإن لم تستغفر لهم لا يغفر الله
~~لهم فهو كقوله تعالى: * (أنفقوا طوعا أو كرها) * فعلى هذه الآية محكمة هذا
~~قول PageV00P177
# المحققين وقد ذهب قوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين رجى
~~لهم الغفران ثم نسخت بقوله: * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن
~~يغفر الله لهم) * فروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما * (استغفر لهم أو
~~لا تستغفر لهم) * نسخت بقوله: * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم
~~لن يغفر الله لهم) *.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو
~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين
~~قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لما نزلت * (إن
~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " سأزيدن على سبعين مرة " فأنزل الله تعالى في سورة المنافقين * (لن
~~يغفر الله لهم عزما) * وقد حكى أبو جعفر النحاس أن بعض العلماء قال: فنسخت
~~بقوله: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *.
# قلت: والصحيح إحكام الآية على ms126 ما سبق.
# ذكر الآية التاسعة:
# قوله تعالى: * (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن
~~رسول الله) * قد ذهب طائفة من المفسرين إلى أن هذه الآية اقتضت أنه لا يجوز
~~لأحد أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كان في أول الأمر ثم
~~نسخ ذلك بقوله:
# * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * قال أبو سليمان الدمشقي: لكل آية
~~وجهها وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق وهذا هو الصحيح على ما بينا في
~~الآية الخامسة. PageV00P178
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة يونس عليه السلام ذكر
~~الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) * الكلام في هذه
~~كالكلام في نظيرتها في الأنعام وقد تكلمنا عليها هناك ومقصود الآيتين تهديد
~~المخالف وأضيف إلى الرسول ليصعب الأمر فيه وليس ها هنا نسخ ويقوي ما قلنا
~~إن المراد بالمعصية ها هنا تبديل القرآن والتقول على الله تعالى وموافقة
~~المشركين على ما هم عليهم وهذا لا يدخل في قوله: * (ليغفر لك الله ما تقدم
~~من ذنبك) * كيف وقد قال عز وجل * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * وقال: *
~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) * وقال: * (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) *
~~وإنما هذا وأمثاله للمبالغة في بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق
~~بشرط أن يقع.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم) * روى أبو صالح عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما قال: نسختها آية السيف وهذا بعيد من ثلاثة أوجه:
# الأول: أنه لا يصح عن ابن عباس. PageV00P179
# والثاني: أنه ليس بين الآيتين تناف والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ.
# والثالث: أنه لا يصح أن يدعي نسخ هذه الآية بل إن قيل مفهومها منسوخ
~~عندهم فقل لي عملي واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم وليس الأمر كذلك إنما معنى
~~الآية: لي جزاء عملي فإن كنت كاذبا فوباله علي ولكم جزاء عملكم في تكذيبكم
~~لي وفائدة هذا لا يمنع من قتالهم وهو أقرب ms127 إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) * زعم بعضهم: انها منسوخة
~~بآية السيف فكأنه ظن أن معناها أترك قتالهم فربما رأيت بعض الذي نعدهم وليس
~~هذا شئ.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * زعم قوم منهم
~~مقاتل ابن سليمان أنها منسوخة بآية السيف والصحيح أنها محكمة وبيان ذلك أن
~~الإيمان لا يصح مع الإكراه لأنه من أعمال القلب وإنما يتصور الإكراه على
~~النطق لا على العقل.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما
~~أنا عليكم بوكيل) * روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه
~~الآية منسوخة بآية القتال وهذا لا يصح عن ابن عباس وقد بينا أنه لا يتوجه
~~النسخ في مثل PageV00P180
# هذه الأشياء لأن معنى الآية ما أنا بوكيل في منعكم من اعتقاد الباطل
~~وحافظ لكم من الهلاك إذا لم تعملوا أنتم لأنفسكم ما يخلصها.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (واصبر حتى يحكم الله) *. روى أبو صالح عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما قال: هذه منسوخة بآية القتال هذا لا يثبت عن ابن عباس ثم إن
~~الأمر بالصبر ها هنا مذكور إلى غاية وما بعد الغاية يخالف ما قبلها وقد
~~شرحنا هذا المعنى في البقرة عند قوله: * (فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله
~~بأمره) * فلا وجه للنسخ في شئ من هذه الآيات. PageV00P181
# باب ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) * قال بعض المفسرون:
# معنى هذه الآية اقتصر على إنذارهم ولا من غير قتال ثم نسخ ذلك بآية السيف
~~والتحقيق أن يقال: إنها محكمة لأن المحققين قالوا: معناها إنما عليك أن
~~تنذرهم بالوحي لا أن تأتيهم بمقترحهم لم من الآيات والوكيل: الشهيد.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم
~~فيها) * زعم قوم ms128 منهم مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد
~~الدنيا بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير ثم نسخ ذلك بقوله: *
~~(عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * وهذا القول ليس بصحيح لأن الآيتين خبر
~~وهذه الآية نظير قوله في آل عمران: * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) *
~~وقد شرحناها هناك.
# ذكر الآية الثالثة والرابعة:
# قوله تعالى: * (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون *
~~وانتظروا إنا منتظرون) * قال بعض المفسرين هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على
~~أعمالهم والاقتناع بإنذارهم ثم نسختها بآية السيف. PageV00P182
# وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد معناه اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون
~~عاقبة أمركم وانتظروا ما يعدكم الشيطان إنا منتظرون ما يعدنا ربنا وهذا لا
~~ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ.
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الرعد ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * قد توهم بعض
~~المفسرين أن هذه الآية منسوخة لأنه قال: المراد بالظلم ها هنا الشرك ثم
~~نسخت بقوله: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * وهذا التوهم فاسد لأن الظلم
~~عام وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل ثم إن كان المراد به الشرك فلا
~~يخلو الكلام من أمرين: إما أن يراد التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا أو
~~الغفران لهم إذا رجعوا عنه وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا
~~ماتوا على الشرك.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) *. روى علي بن أبي طلحة
~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله: * (فإنما عليك البلاغ) * نسخ بآية
~~السيف وفرض الجهاد وكذلك قال قتادة وعلى ما سبق تحقيقه في مواضع من أنه ليس
~~عليك أن تأتيهم بما يقترحون من الآيات إنما عليك أن تبلغ تكون محكمة ولا
~~يكون بينها وبين آية السيف منافاة. PageV00P183
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الحجر ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) * قد ms129 زعم
~~كثير من المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف والتحقيق أنها وعيد وتهديد وذلك
~~لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فاصفح الصفح الجميل) *.
# أخبرنا ابن المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: قال أبنا أبو بكر بن أبي
~~داود بنا عبد الله بن سعيد قال: بنا عقبة عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد
~~وعكرمة * (فاصفح الصفح الجميل) * قال: هذا قبل القتال.
# قال أبو بكر: وبنا موسى بن هارون قال: بنا الحسين قال: بنا شيبان عن
~~قتادة * (فاصفح الصفح الجميل) * قال: نسخ هذا بعد فقال: * (واقتلوهم حيث
~~ثقفتموهم) *. PageV00P184
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن) *
~~قد زعم قوم: أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ بآية السيف وهذا ليس
~~بشئ لأن المعنى: لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا وقيل لا تحزن بم أنعمت عليهم
~~في الدنيا ولا وجه للنسخ وكذلك قال: أبو الوفاء ابن عقيل قد ذهب بعضهم إلى
~~أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وليس بصحيح.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (وقل إني أنا النذير المبين) *. زعم بعضهم أن معناها نسخ
~~بآية السيف لأن المعنى عنده اقتصر على الأنذار وهذا خيال فاسد لأنه ليس في
~~الآية ما يتضمن هذا ثم هي خبر فلا وجه للنسخ.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (وأعرض عن المشركين) * أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب
~~قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبو داود السجستاني
~~قال: بنا أحمد بن محمد قال: حدثت عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما * (وأعرض عن المشركين) * قال: نسختها: * (اقتلوا
~~المشركين حيث وجدتموهم) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: بنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد ms130 بن سعد
~~قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن عطية عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما * (وأعرض عن المشركين) * قال: هذا من المنسوخ. PageV00P185
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة النحل ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) *
~~اختلف المفسرون بالمراد بالسكر على ثلاثة أقوال:
# القول الأول: أنه الخمر: قاله ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله
~~عنهم.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا أبو الحسن
~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
~~حدثني أبي قال: حدثني حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما * (تتخذون منه سكرا) * قال: النبيذ فنسختها: * (إنما الخمر
~~والميسر) * الآية.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا حفص بن عمر قال: بنا شعبة
~~عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين أنهم قالوا: * (تتخذون منه سكرا) *
~~قالوا هذه منسوخة. PageV00P186
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: بنا عبد الله بن الصباح قال: بنا أبو علي الحنفي قال: بنا
~~إسرائيل أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله: * (تتخذون منه سكرا) * قال:
~~الخمر.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو
~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين
~~قال: بنا آدم قال:
# بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (تتخذون منه سكرا) * قال: السكر:
~~الخمر قبل تحريمها وهذا قول الحسن وبن أبي ليلى والزجاج وابن قتيبة ومذهب
~~أهل هذا القول أن هذه الآية نزلت إذ كانت الخمر مباحة ثم نسخت بقوله: *
~~(فاجتنبوه) ms131 * ومن صرح بأنها منسوخة سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وقتادة
~~والنخعي ويمكن أن يقال على هذا القول ليست بمنسوخة ويكون المعنى: أنه خلق
~~لكم هذه الثمار لتنتفعوا بها على وجه مباح فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم
~~عليكم ويؤكد هذا أنها خبر والأخبار لا تنسخ وقد ذكر نحو هذا المعنى الذي
~~ذكرته أبو الوفاء ابن عقيل فإنه قال: ليس في الآية ما يقتضي إباحة السكر
~~إنما هي معاتبة وتوبيخ.
# والقول الثاني: أن السكر المخل بلغة الحبشة روى عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما.
# وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم ابن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود
~~قال: بنا محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه
~~عن عطية قال: قال ابن عمر ان الحبشة يسمون الخل السكر. وقال الضحاك هو الخل
~~بلسان اليمن.
# والثالث: أن السكر الطعم يقال هذا له سكر أي طعم وأنشدوا:
# جعلت عنب الأكرمين سكرا.
# قاله: أبو عبيدة فعلى هذين القولين الآية محكمة. PageV00P187
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين) * قال كثير من
~~المفسرين:
# إنها منسوخة بآية السيف وقد بينا في نظائرها أنه لا حاجة بنا إلى ادعاء
~~النسخ في مثل هذه.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * اختلف المفسرون في هذه الآية
~~على أربعة أقوال:
# الأول: أن المعنى جادلهم بالقرآن.
# الثاني: بلا إله إلا الله والقولان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
# والثالث: أعرض عن أذاهم إياك.
# أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال:
~~أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم الحسين قال: أبنا آدم قال: بنا
~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * قال: يقول
~~أعرض عن أذاهم إياك.
# والرابع: جادلهم غير فظ ولا غليظ وألن لهم جانبك قاله الزجاج وقد ذهب
~~كثير من المفسرون إلى ms132 أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وفيه بعد لأن
~~المجادلة لا تنافي القتال ولم يقل له اقتصر على جدالهم فيكون المعنى جادلهم
~~فإن أبوا فالسيف فلا يتوجه نسخ.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير
~~PageV00P188
# للصابرين) *. للمفسرين في هذه الآية قولان:
# الأول: أنها نزلت قبل براءة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقاتل
~~من قاتله ولا يبدأ بالقتال ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد. قاله ابن عباس
~~والضحاك.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي
~~قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن سعد
~~قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإن عاقبتم
~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * فقال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه
~~وسلم أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة فهذا من المنسوخ فعلى هذا القول يكون
~~المعنى: ولئن صبرتم عن القتال ثم نسخ هذا بقوله: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) *.
# والثاني: أنها محكمه وأنها نزلت: فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من
~~ظالمه أكثر مما نال الظلم منه قاله الشعبي والنخعي وابن سيرين والثوري.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد
~~الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء
~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به) * يقول: لا
~~تعتدوا. يعني:
# محمدا وأصحابه وعلى هذا القول يكون المعنى ولئن صبرتم على المثلة لا عن
~~القتال.
# هذا أصح من القول الأول.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم) * هذه الآية
~~متعلقة بالتي قبلها فحكمها حكمها وقد زعم بعض المفسرين أن الصبر ها هنا
~~منسوخ بآية السيف. PageV00P189
# باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة بني إسرائيل ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (وقل رب ارحمهما) ms133 * قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الدعاء
~~المطلق نسخ منه الدعاء للوالدين المشركين وروى نحو هذا عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما والحسن وعكرمة ومقاتل.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: بنا محمد بن قهزاد قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد قال:
~~حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله *
~~(إما يبلغن عندك الكبر) * إلى قوله * (كما ربياني صغيرا) * نسختها * (ما
~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفرا للمشركين) *.
# قال أبو بكر: وبنا محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن
~~عطية عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إما يبلغن عندك الكبر) * إلى
~~قوله * (صغيرا) * فنسخها * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
~~للمشركين) * قال: أبو بكر وبنا أحمد بن يحيى بن مالك قال: بنا عبد الوهاب
~~عن سعيد عن قتادة نحوه. PageV00P190
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: ابنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: بنا
~~عبد الله بن عثمان عن عيسى بن عبيد الله عن عبيد الله مولى عمر عن الضحاك *
~~(وقل رب ارحمهما) * نسخ منها بالآية التي في براءة * (وما كان للنبي والذين
~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين) *.
# قلت: وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء إنما هو عام دخله التخصيص وإلى نحو ما
~~قلته ذهب ابن جرير الطبري.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وما أرسلناك عليهم وكيلا) * للمفسرين في معنى الوكيل
~~ثلاثة أقوال:
# الأول: كفيلا تؤخذ بهم قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
# والثاني: حافظا وربا قاله الفراء.
# والثالث: كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ذكره ابن الأنباري وعلى
~~هذه الآية محكمة وقد زعم بعضهم: أنها منسوخ بآية السيف وليس بصحيح وقد
~~تكلمنا على نظائرها فيما سبق.
# ذكر ms134 الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * قد زعم من قل
~~فهمه من نقلة التفسير أن هذه الآية لما نزلت امتنع الناس من مخالطة اليتامى
~~فنزلت:
# * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) *. وهذا يدل على جهل قائله بالتفسير ومعاني
~~القرآن PageV00P191
# أيراه يجوز قرب مال اليتيم بغير التي هي أحسن حتى يتصور نسخ وإنما
~~المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين أنهم كانوا يخلطون
~~طعامهم بطعام اليتامى فلما نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم عن طعامهم وكان
~~يفضل الشئ فيفسده فنزل قوله: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * فأما أن تدعى نسخ
~~فكلا...
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * روى الضحاك عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما أنه قال نسخت هذه الآية بقوله: * (واذكر ربك في نفسك تضرعا
~~وخفية دون الجهر من القول) * وقال ابن السائب: نسخت بقوله:
# * (فاصدع بما تؤمر) * وهذا القول ليس بصحيح وليس بين الآيات تناف ولا وجه
~~للنسخ. وبيان هذا أن المفسرين اختلفوا في المراد بقوله * (ولا تجهر بصلاتك)
~~* فقال قوم هي الصلاة الشرعية لا تجهر بقراءتك فيها ولا تخافت بها. وقال
~~آخرون الصلاة الدعاء فأمر التوسط في رفع الصوت وذلك لا ينافي التضرع.
# فأما سورة الكهف: فليس فيها منسوخ إلا أن السدي يزعم: أن قوله تعالى:
# * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * قال: وهذا تخيير نسخ بقوله: * (وما
~~تشاؤن إلا أن يشاء الله) * وهذا تخليط في الكلام وإنما هو وعيد وتهديد وليس
~~بأمر كذلك قال الزجاج وغيره لا وجه للنسخ. PageV00P192
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة مريم ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (وأنذرهم يوم الحسرة) * زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير
~~أن الإنذار منسوخ بآية السيف وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن ومن أين يقع
~~التنافي بين إنذارهم القيامة وبين قتالهم في الدنيا.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فسوف يلقون غيا) * زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء
~~بعده وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله ms135 تعالى: (وإن منكم إلا واردها) * زعم ذلك الجاهل انها نسخت بقوله:
# * (ثم ننجي الذين اتقوا) * وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله
~~سبحانه بالجهل. وهل بين الآيتين تناف فإن الأولى تثبت أن الكل يردونها
~~والثانية تثبت أنه ينجو منهم من اتقى ثم هما خبران والأخبار لا تنسخ.
~~PageV00P193
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * وزعم ذلك
~~الجاهل أنها منسوخة بآية السيف وهذا باطل. قال الزجاج: هذه الآية لفظها لفظ
~~أمر ومعناها الخبر والمعنى: إن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها
~~وعلى هذا لا وجه للنسخ.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا) * زعم بعض المفسرين:
~~أنها منسوخة بآية السيف وهذا ليس بصحيح لأنه إن كان المعنى لا تعجل بطلب
~~عذابهم الذي يكون في الآخرة فإن المعنى أن أعمارهم سريعة الفناء فلا وجه
~~للنسخ. وإن كان المعنى لا تعجل بطلب قتالهم فإن هذه السورة نزلت بمكة ولم
~~يؤمر حينئذ بالقتال فنهيه عن الاستعجال بطلب بطلب قتال واقع في موضعه ثم
~~أمره بقتالهم بعد الهجرة لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة فكيف يتوجه
~~النسخ فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن يدعون نسخ
~~ما ليس بمنسوخ وكان ذلك من سوء الفهم نعوذ بالله منه. PageV00P194
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة طه ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (فاصبر على ما يقولون) * قال جماعة من المفسرين معناها:
# فاصبر على ما تسمع من أذاهم ثم نسخت بآية السيف.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (قل كل متربص فتربصوا) * قالوا: هي منسوخة بآية السيف.
# وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ فأضربنا
~~عنه. PageV00P195
# باب ذكر الآيات قوله اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الحج ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون) * اختلفوا في هذه
~~الآية على قولين:
# الأول: أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ms136 ثم نسخت بآية السيف.
# والثاني: أنها نزلت في حق المنافقين كانت تظهر منهم فلتات ثم يجادلون
~~عليها فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى فالآية على هذا محكمة.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * فيها قولان:
# القول الأول: أنها منسوخة لأن فعل ما فيه وفاء لحق الله لا يتصور من أحد
~~واختلف هؤلاء في ناسخها على قولين:
# الأول: أنه قوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *.
# والثاني: * (فاتقوا الله ما استطعتم) *.
# والقول الثاني: أنها محكمة لأن حق الجهاد الجد في المجاهدة وبذل الإمكان
~~مع صحة القصد فعلى هذا هي محكمة ويوضحه أن الله تعالى لم يؤمر بما لا يتصور
~~فبان أن قوله: * (ما استطعتم) * تفسير لحق الجهاد فلا يصح نسخ كما بينا في
~~قوله تعالى في آل عمران: * (اتقوا الله حق تقاته) *. PageV00P196
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة المؤمنون ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (فذرهم في غمرتهم حتى حين) * أي: في عمايتهم وحيرتهم إلى
~~أن تأتيهم ما وعدوا به من العذاب واختلفوا: هل هذه منسوخة أم لا على قولين:
# الأول: أنها منسوخة بآية السيف لأنها اقتضت ترك الكفار على ما هم عليه.
# والثاني: أن معناها الوعيد والتهديد فهي محكمة.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (إدفع بالتي هي أحسن السيئة) * للمفسرين في معناها هذا
~~أربعة أقوال:
# الأول: أدفع إساءة المسيئ له بالصفح قال الحسن.
# والثاني: ادفع الفحش بالإسلام قاله عطاء والضحاك.
# والثالث: ادفع الشرك بالتوحيد قاله ابن السائب.
# والرابع: أدفع المنكر بالموعظة حكاه الماوردي وقد ذكر بعض المفسرين أن
~~هذه الآية منسوخة وقال بعض المحققين من العلماء: لا حاجة بنا إلى القول
~~بالنسخ لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين ولم تؤد إلى إبطال حق وإثبات
~~باطل. PageV00P197
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة النور ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها
~~إلا زان أو مشرك) * قال عكرمة هذه الآية في بغايا كن بمكة ms137 أصحاب رايات وكان
~~لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك فأراد ناس من المسلمين نكاحهن
~~فنزلت هذه الآية: قال ابن جرير فعلى هذا يكون المعنى: الزاني من المسلمين
~~لا يتزوج امرأة من أولئك البغايا إلا زانية أو مشركة لأنهن كذلك والزانية
~~من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان أو مشرك.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال قال: بنا ابن
~~بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي
~~قال: بنا هشيم وأنبأ ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال:
~~بنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا وهب بن بقية عن
~~هيثم قال: أبنا يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله: * (والزانية لا
~~ينكحها إلا زان أو مشرك) * قال نسختها الآية التي بعدها * (وأنكحوا الأيامى
~~منكم) *.
# قال الشافعي: القول كما قال ابن المسيب إن شاء الله. PageV00P198
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) * زعم من لا فهم له من ناقلي
~~التفسير أنها نسخت بالاستثناء بعدها وهو قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا) *
~~وقد بينا في مواضع أن الاستثناء لا يكون ناسخا.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (يا أيها آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) * الآية ذهب
~~بعض المفسرين إلى أنه نسخ من حكم هذا النهي العام حكم البيوت التي ليس لها
~~أهل يستأذنون بقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة)
~~*.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا
~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن
~~أبي داود قال: أبنا محمد بن قهزاد، قال: بنا علي بن الحسين بن واقد قال
~~حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: * (يا
~~أيها الذي آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) * الآية ثم نسخ
~~واستثنى من ذلك: * (ليس ms138 عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع
~~لكم) * وهذا مروي عن الحسن وعكرمة والضحاك وليس هذا نسخ إنما هو تخصيص.
# والثاني: أن الآيتين محكمتان فالاستيذان شرط في الأولى إذا كان للدار أهل
~~والثانية وردت في بيوت لا ساكن لها والإذن لا يتصور من غير آذن فإذا بطل
~~الاستئذان لم يكن البيوت الخالية داخلة في الأولى وهذا أصح.
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن مسعود رضي
~~الله PageV00P199
# عنه هو الرداء وقد زعم قوم: أن هذا نسخ بقوله: * (والقواعد من النساء
~~اللاتي لا يرجون نكاحا عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن قهزاد
~~قال: بنا علي ابن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة
~~عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * إلى قوله:
~~* (ليعلم ما يخفين من زينتهن) * نسخ ذلك واستثنى من قوله: * (والقواعد من
~~النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) * وكذلك قال الضحاك وهذا ليس بصحيح لأن
~~الآية الأولى فيمن يخاف الافتتان بها وهذه الآية في العجائز فلا نسخ.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) * زعم
~~بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وليس هذا صحيحا فإن الأمر بقتالهم لا ينافي
~~أن يكون عليه ما حمل وعليهم ما حملوا ومتى لم يقع التنافي بين الناسخ
~~والمنسوخ لم يكن نسخ.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) *.
# اختلفوا في هذه الآية فذهب الأكثرون إلى أنها محكمة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عفان قال: بنا أبو عوانة قال: بنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ms139 عباس رضي
~~الله PageV00P200
# عنهما قال: هذه الآية مما تهاون الناس به * (ليستأذنكم الذين ملكت
~~أيمانكم) * وما نسخت قط. قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي
~~عائشة عن الشعبي * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * قال: ليست منسوخة وهذا
~~قول القاسم بن محمد وجابر بن زيد.
# فقد أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا
~~إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا هاشم
~~قال:
# بنا شعبة عن داود أبي هند عن ابن المسيب قال هذه الآية منسوخة:
# وقد روي عنه أنه قال هي منسوخة بقوله: * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم
~~فليستأذنوا) * وهذا ليس بشئ لأن معنى الآية: * (وإذا بلغ الأطفال منكم) *
~~أي: من الأحرار الحلم فليستأذنوا أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم *
~~(كما أستأذن الذين من قبلهم) * يعني كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا
~~قبلهم فالبالغ يستأذن في كل وقت والطفل والمملوك يستأذن في العورات الثلاث.
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على مريض حرج
~~ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) * هذه الآية كلها محكمة والحرج
~~المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه فمن المفسرين من يقول المعنى: ليس عليكم في
~~مؤاكلتكم حرج لأن القوم تحرجوا وقالوا: الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب
~~والمريض لا يستوفي الطعام فكيف نؤاكلهم وبعضهم يقول بل كانوا يضعون مفاتحهم
~~إذا غزوا عند أهل الضر ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت
~~هذه الآية. وأما البيوت المذكورة فيباح للإنسان الأكل منه لجريان العادة
~~ببذل أهلها الطعام لأهلها وكل ذلك محكم وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بقوله:
~~* (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * وليس هذا بقول فقيه. PageV00P201
# باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الفرقان ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (أفأنت تكون عليه وكيلا) * زعم الكلبي أنها منسوخة بآية
~~السيف وليس بصحيح لأن المعنى: أفأنت تكون حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه؟
# فليس ms140 للنسخ وجه.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * قال الحسن في
~~تفسيرها: لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حملوا وهذه الآية محكمة عند
~~الجمهور وقد زعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار ليس بيننا وبينكم
~~غير السلام وليس المراد السلام الذي هو التحية وإنما المراد بالسلام
~~التسليم أي: تسلما منكم ومتاركة لكم كما يقول براءة منك أي لا التبس بشئ من
~~أمرك ثم نسخت بآية السيف وهذا باطل لأن اسم الجاهل يعم المشرك وغيره فإذا
~~خاطبهم مشرك قالوا: السداد والصواب في الرد عليه وحسن المحاورة في الخطاب
~~لا ينافي القتال فلا وجه للنسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * إلى قوله: *
~~(إلا من تاب) * للعلماء فيها قولان: PageV00P202
# القول الأول: أنها منسوخة ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال:
# الأول: أنه قوله * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * قاله ابن عباس
~~رضي الله عنهما. والأكثرون على خلافه في أن القتل لا يوجب الخلود. وقال أبو
~~جعفر النحاس من قال: إن قوله: * (ولا يقتلون النفس) * الآيات نسخها قوله *
~~(ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * فمعناه نزل بنسخها والآيتان واحد لأن هذا لا يقع
~~فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه خبر.
# والثاني: قوله * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * الآية وهذا لا يصح لأن
~~الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه.
# والثالث: انه نسخت بالاستثناء في قوله: * (إلا من تاب) * وهذا باطل لأن
~~الاستثناء ليس بنسخ.
# والقول الثاني: أنها محكمة والخلود إنما كان لانضمام الشرك إلى القتل
~~والزنا. PageV00P203
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الشعراء قوله تعالى: * (والشعراء
~~يتبعهم الغاوون) * أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان
~~قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن
~~محمد قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * فنسخ من ذلك واستثنى فقال: ms141 *
~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) *.
# قلت: وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ ولا يعول على هذا وإنما هذه الألفاظ
~~من تغيير الرواة وإلا فقد أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين
~~قال: أبنا البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن داود
~~قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن
~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (والشعراء يتبعهم الغاوون) *
~~ثم استثنى المؤمنين فقال: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فهذا هو
~~اللفظ الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن هذا هو استثناء لا نسخ وإنما
~~الرواة تنقل بما تظنه المعنى فيخطئون. PageV00P204
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة النمل قوله تعالى: * (فمن اهتدى
~~فإنما يهتدي لنفسه) * روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
~~هذا منسوخ بآية السيف وكذلك قال قتادة وقد تكلمنا على جنس هذا وبينا أن
~~الصحيح أنه ليس بمنسوخ.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة القصص قوله تعالى: * (وإذا سمعوا
~~اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي
~~الجاهلين) * اختلف المفسرون في المراد باللغو هاهنا فقال:
# مجاهد في الأذى والسب وقال الضحاك الشرك فعلى هذا يمكن ادعاء النسخ وقوله
~~* (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * قال المفسرون: لنا حلمنا ولكم سفهكم وقال
~~بعضهم: لنا ديننا ولكم دينكم وقوله: * (سلام عليكم) * قال الزجاج: لم
~~يريدوا التحية وإنما أرادوا بيننا وبينكم المتاركة وهذا قبل أن يؤمر
~~المسلمون بالقتال وقوله: * (لا نبتغي الجاهلين) * أي: لا نطلب مجاورتهم قال
~~الأكثرون: فنسخت هذه الآية بآية السيف. PageV00P205
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة العنكبوت ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * اختلفوا
~~فيها على قولين:
# القول الأول: أنها نسخت بقوله: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * إلى
~~قوله * (وهم صاغرون) * قاله قتادة وابن السائب.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد ms142 قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: بنا أبي وأنبأ
~~المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: أبنا محمد
~~بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا أحمد بن يحيى بن مالك
~~قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد وابنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا
~~ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا
~~أحمد بن محمد قال: بنا أبو رجاء عن همام كلاهما عن قتادة * (ولا تجادلوا
~~أهل الكتاب) * ثم نسخ بقوله * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
~~الآخر) * فلا مجادلة أشد من السيف.
# والقول الثاني: أنها ثابتة الحكم وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا PageV00P206
# محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا قيس بن حصين عن
~~مجاهد * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * قال من أدى منهم
~~الجزية فلا تقل له إلا حسنا.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وإنما أنا نذير مبين) * زعم بعضهم أنه منسوخة بآية السيف
~~وهذا لو كان في قوله وما أنا إلا نذير احتمل فأما هاهنا فلا لأن هذه الآية
~~أثبتت أنه نذير ويؤيد إحكامها أنها خبر.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الروم قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد
~~الله حق) * زعم السدي أنها نسخت بآية السيف وهذا إنما يصح له أن لو كان
~~الأمر بالصبر عن قتالهم فأما إذا احتمل أن يكون صبرا على ما أمر به أو عما
~~نهى عنه لم يتصور نسخ. PageV00P207
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة لقمان قوله تعالى: * (ومن كفر فلا
~~يحزنك كفره) * ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف وقال بعضهم:
~~نسخ معناها لا لفظها بآية السيف وهذا ليس بشئ ms143 لأنها إنما تضمنت التسلية له
~~عن الحزن وذلك لا ينافي القتال.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة السجدة قوله تعالى: * (فأعرض عنهم
~~وانتظر إنهم منتظرون) * روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها
~~آية السيف * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي
~~قال:
# أبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: كل شئ في القرآن فأعرض عنهم
~~وانتظر منسوخ نسخته براءة والقتال. PageV00P208
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الأحزاب ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) * قال المفسرون
~~معناه: لا تجازهم عليه وتوكل على الله في كفاية شرهم قالوا ونسخت بآية
~~السيف ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من
~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن) * اختلف العلماء لمن
~~هذه المتعة فقال الأكثرون: هي لمن لم يسم لها مهرا لقوله تعالى في البقرة:
~~* (أو تفرضوا لهن فريضة) * وهل هي مستحبة أو واجبة للعلماء فيها قولان:
# أحدهما: أنها واجبة للمطلقة التي يسم لها مهرا إذا طلقها قبل الدخول وعلى
~~هذا الآية محكمة وقال قوم المتعة واجبة لكل مطلقة بهذه الآية ثم نسخت بقوله
~~* (فنصف ما فرضتم) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: بنا أبي قال:
~~بنا محمد بن سواء قال: بنا سعيد عن قتادة عن الحسن وأبي العالية في هذه
~~الآية * (يا PageV00P209
# أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) * قالا: ليست بمنسوخة
~~لها نصف الصداق ولها المتاع قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن
~~ابن المسيب قال: هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة * (وإن طلقتموهن من ms144
~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتهم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * فصار لها نصف الصداق
~~ولا متاع لها قال سعيد وكان قتادة يأخذ بهذا وقال أحمد: وبنا حسين عن شيبان
~~عن قتادة * (وإذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) * الآية قال: قال سعيد بن
~~المسيب ثم نسخ هذا الحرف المتعة * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد
~~فرضتهم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (لا يحل لك النساء من بعد) * اختلف المفسرون فيها على
~~قولين:
# القول الأول: أنها منسوخة بقوله: * (إنا أحللنا لك أزواجك) * وهذا مروي
~~عن علي وابن عباس وعائشة وأم سلمة وعلي بن الحسين والضحاك.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا عمران بن
~~محمد الأنصاري قال: بنا أبو عاصم قال: ابنا ابن جريج عن عطاء عن عائشة
~~قالت: " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن ينكح ما شاء "
~~قال أبو سلمان الدمشقي يعني نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير
~~المهاجرات.
# والقول الثاني: أنها محكمة ثم فيها قولان:
# الأول: إن الله تعالى أثاب نساءه حين اخترنه بأن قصره عليهن فلم يحل له
~~غيرهن ولم ينسخ هذا.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~بنا إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: ذكر محمد بن مصفى
~~أن PageV00P210
# يوسف بن السفر حدثهم عن الأوزاعي عن عثمان بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما * (لا يحل لك النساء من بعد) * قال حبسه الله عليهن كما
~~حبسهن عليه قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم قال: بنا حجاج قال: بنا
~~حماد عن علي بن زيد عن الحسن * (لا يحل لك النساء من بعد) * قال قصره الله
~~على نسائه التسع اللاتي مات عنهن وهذا قول ابن سيرين وأبي أمامة بن سهل
~~وأبي بكر بن عبد ms145 الرحمن بن الحارث والسدي.
# والثاني: أن المراد بالنساء هاهنا الكافرات ولم يجز له أن يتزوج بكافرة
~~قاله مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر بن زيد.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة سبأ قوله تعالى: * (قل لا تسألون عما
~~أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) * قال المفسرون المعنى: لا تؤاخذون بجرمنا ولا
~~نسأل عما تعملون من الكفر والتكذيب.
# والمعنى: إظهار التبري منهم قالوا وهذا منسوخ بآية السيف ولا أرى لنسخها
~~وجها لأن مؤاخذة كل واحد بفعله لا يمنع من قتال الكفار. PageV00P211
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة فاطر قوله تعالى: * (إن أنت إلا
~~نذير) * قال بعض المفسرين نسخ معناها بآية السيف وقد تكلمنا على جنسها
~~وبينا أنه لا نسخ.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الصافات ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (فتول عنهم حتى حين) * للمفسرين في المراد بالحين ثلاثة
~~أقوال:
# الأول: أنه زمان الأمر بقتالهم قاله مجاهد.
# والثاني: موتهم قاله قتادة.
# والثالث: القيامة: قاله ابن زيد وعلى هذا والذي قبله يتطرق نسخها وقال
~~مقاتل بن حيان نسختها آية القتال. PageV00P212
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وأبصرهم فسوف يبصرون) * أي: أنظر إليهم إذا نزل العذاب
~~بهم ببدر فسوف يبصرون ما أنكروا وكانوا يستعجلون به تكذيبا وهذا كله دليل
~~على إحكامها وزعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح.
# ذكر الآية الثالثة والرابعة:
# وهما تكرار الأولتين * (وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون) * قال
~~المفسرون هذا تكرار لما تقدم توكيد لوعده بالعذاب وقال ابن عقيل الآيتان
~~المتقدمتان عايدتان إلى أذيتهم له وصدهم له عن العمرة والحين الأول حين
~~الفتح فالمعنى أبصرهم إذا جاء نصر الله ووقفوا بين يديك بالذل وطلب العفو
~~فسوف يبصرون عزك وذلهم على ضد ما كان يوم القضاء.
# والموضع الثاني: * (وتول عنهم حتى حين) * وهو يوم القيامة والله أعلم
~~وأبصر ما يكون من عذاب الله لهم.
# قلت: وعلى ما ذكرنا لا وجه للنسخ وقد ادعى بعضهم نسخ الآيتين خصوصا إذا
~~قلنا أنها تكرار للأولتين. PageV00P213
# باب ms146 ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ص ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (إن يوحى إلي إلا انما أنا نذير مبين) * ومعنى الكلام: إني
~~ما علمت قصة آدم: * (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) * إلا بوحي
~~وعلى هذا الآية محكمة وقد زعم بعض من قل فهمه: أنها منسوخة بآية السيف. وقد
~~رددنا مثل هذه الدعوى في نظائرها المتقدمة.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * زعم بعض من لا فهم له أنها
~~منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأنه وعيد بعقاب إما أن يراد بوقته الموت أو
~~القتل أو القيامة وليس فيه ما يمنع قتال الكفار. PageV00P214
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الزمر ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) * قال
~~المفسرون:
# هذا حكم الآخرة وهذا أمر محكم وقد ادعى بعضهم نسخها بآية السيف وعلى هذا
~~يكون الحكم حكم الدنيا بأن أمر بقتالهم.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) *. قد ادعى قوم
~~نسخها بقوله: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * وقد منعنا ذلك
~~في ذكر نظيرتها في الأنعام.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * ليس هذا بأمر وإنما هو تهديد
~~وهو محكم فهو كقوله: * (اعملوا ما شئتم) * وقد زعم بعض من لا فهم له أنه
~~منسوخ بآية السيف وإنما قال هذا لأنه ظن أنه أمر وهذا ظن فاسد وخيال ردئ.
# ذكر الآية الرابعة والخامسة:
# قوله تعالى: * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من
~~PageV00P215
# يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) * زعم بعض المفسرين أنهما نسختا
~~بآية السيف وإذا كان معناهما التهديد والوعيد فلا وجه للنسخ.
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم
~~بوكيل) * وقد زعم قوم أنها منسوخة بآية السيف وقد سبق كلامنا في هذا الجنس
~~أنه ليس بمنسوخ.
# ذكر ms147 الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت
~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) * زعم بعض ناقلي التفسير أن معناه
~~نسخ بآية السيف وليس هذا بصحيح لأن حكم الله بين عباده في الدنيا بإظهار
~~حجج المحقين وإبطال شبه الملحدين وفي الآخرة بإدخال هؤلاء الجنة وهؤلاء
~~النار وهذا لا ينافي قتالهم.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المؤمن قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد
~~الله حق) * هذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية
~~السيف وعلى ما قررنا في نظائرها لا نسخ. PageV00P216
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة حم السجدة قوله تعالى: * (ادفع بالتي
~~هي أحسن) *. وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا أبو إسحاق
~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال:
~~أبنا الحسن ابن علي بن مهران قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي *
~~(إدفع بالتي هي أحسن) * قال: هذا قبل القتال وقال أكثر المفسرين هو كدفع
~~الغضب بالصبر والإساءة بالعفو وهذا يدل على أنه ليس المراد بذلك معاملة
~~الكفار فلا يتوجه النسخ.
# أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي قالا: أبنا أحمد بن أحمد قال:
~~أبنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني قال: بنا سليمان أبي أحمد قال: بنا إسحاق
~~بن إبراهيم قال: أبنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن مجاهد (ادفع
~~بالتي هي أحسن) قال: هو السلام يسلم عليه ورواه منصور عن مجاهد قال:
~~المصافحة. PageV00P217
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة حم عسق ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (ويستغفرون لمن في الأرض) * زعم قوم منهم ابن منبه والسدي
~~ومقاتل بن سليمان أنه منسوخة بقوله: * (ويستغفرون للذين آمنوا) * وهذا قبيح
~~لأن الآيتين خبر والخبر لا ينسخ ثم ليس بين الآيتين تضاد لأن استغفارهم
~~للمؤمنين استغفار خاص لا مدخل فيه إلا من اتبع ms148 الطريق المستقيم فلأولئك
~~طلبوا الغفران والإعاذة من النيران وإدخال الجنان.
# واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلوا من أمرين: إما أن يريدوا به الحلم عنهم
~~والرزق لهم والتوفيق ليسلموا وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين
~~فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا وقد دل على تخصيص عمومه قوله: * (ويستغفرون
~~للذين آمنوا) * والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا
~~يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ وكذلك قال قتادة *
~~(ويستغفرون لمن في الأرض) * قال: للمؤمنين منهم وقال أبو الحسين بن المنادي
~~في الكلام مضمر تقديره: لمن في الأرض من المؤمنين وقال أبو جعفر النحاس
~~يجوز أن يكون وهب ابن منبه أراد أن هذه الآية على نسخ تلك الآية لأنه لا
~~فرق بينهما. PageV00P218
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل) * قد زعم كثير من
~~المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد
~~أنا لم نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم) *
~~للمفسرين في هذه الآية قولان:
# القول الأول: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار وذلك قبل الأمر بالقتال ثم
~~نزلت آية السيف فنسختها. قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس قال: *
~~(لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم قال:
~~ثم نسخت بقوله:
# * (قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله) * الآية. وهكذا قال مجاهد.
# وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر ابن أبي داود قال: بنا
~~الحسين بن علي قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي * (لا حجة بيننا
~~وبينكم) * قال: هذه قبل السيف وقبل أن يؤمر بالجزية.
# والقول الثاني: أن معناها: أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط
~~بيننا فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة قاله جماعة من المفسرين وهو
~~الصحيح.
# ذكر ms149 الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) * هذا محكم.
~~وقوله:
# * (من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) * للمفسرين فيه قولان: PageV00P219
# الأول: أنه منسوخ بقوله: * (عجلنا له فيها لمن نريد) * رواه الضحاك عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل.
# والثاني: أنه محكم لأنه خبر قاله قتادة ووجهه ما بيناه في نظيرها في آل
~~عمران عند قوله: * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) *.
# ذكر الآية الخامسة:
# قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * للمفسرين
~~فيها قولان:
# الأول: أن هذا الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا وقد أشار ابن
~~عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ثم قال: نسخت هذه الآية بقوله: * (قل
~~ما سألتكم من اجر فهو لكم) * وإلى هذا ذهب مقاتل.
# والثاني: أنه استثناء من غير الأول لأن الأنبياء لا يسألون على تبليغهم
~~أجرا وإنما المعنى: لكني أذكركم المودة في القربى وقد روى هذا المعنى جماعة
~~عن ابن عباس منهم طاوس والعوفي.
# أخبرنا ابن حصين قال: أبنا ابن المذهب قال: أبنا أحمد بن جعفر قال: بنا
~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا يحيى عن شعبة قال: حدثني
~~عبد الملك بن ميسرة عن طاؤس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن بطن في
~~قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فنزلت: * (قل لا أسألكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) * إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا
~~هو الصحيح ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا. PageV00P220
# ذكر الآية السادسة:
# قوله تعالى: * (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) *.
# اختلفوا في هذه الآية فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها
~~منسوخة بآية السيف وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد وكأنهم يشيرون إلى أنها
~~أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم القتال دل على
~~نسخها وللقائلين بأنها في المسلمين قولان:
# الأول: أنها منسوخة بقوله * (ولمن صبر وغفر) ms150 * فكأنها نبهت على مدح
~~المنتصر ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح فبان وجه النسخ.
# والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة والانتصار مباح فعلى هذا
~~تكون محكمة وهو الصحيح.
# ذكر الآية السابعة:
# قوله تعالى: * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *.
# زعم بعض من لا فهم له أن هذا الكلام منسوخ بقوله: * (فمن عفا وأصلح فأجره
~~على الله) * وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ لأن المعنى الآية أن من
~~جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته ومن عفا فهو أفضل.
# ذكر الآية الثامنة:
# قوله تعالى: * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) *.
# زعم بعض من لا يفهم أنها نسخت بقوله: * (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم
~~PageV00P221
# الأمور) * وليس هذا بالكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ لأن الآية الأولى
~~تثبت جواز الانتصار وهذه تثبت أن الصبر أفضل.
# ذكر الآية التاسعة:
# قوله تعالى: * (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ)
~~* زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف.
# وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأنها ليست بمنسوخة.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الزخرف ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) *
~~زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وقد عرف مذهبنا في نظائرها وأنها واردة
~~للوعيد والتهديد فلا نسخ إذن.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) * يروي الضحاك عن ابن
~~عباس قال: نسخ هذا بآية السيف. PageV00P222
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي وأنبأ
~~المبارك ابن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا أحمد بن الحسين قال:
~~أبنا البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال:
~~أحمد بن يحيى بن مالك قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد قال: قال قتادة في قوله:
~~* (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) * قال قتادة: نسختها براءة * (فاقتلوا ms151
~~المشركين حيث وجدتموهم) * هذا مذهب قتادة ومقاتل بن سليمان.
# باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الدخان قوله تعالى: * (فارتقب إنهم
~~مرتقبون) * قد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنها منسوخة بآية السيف ولا نرى
~~ذلك صحيحا لأنه لا تنافي بين الآيتين وارتقاب عذابهم أما عند القتل أو عند
~~الموت أو في الآخرة وليس في هذا منسوخ. PageV00P223
# باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الجاثية قوله تعالى: * (قل للذين
~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) *.
# جمهور المفسرين على أنها منسوخة لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين
~~واختلفوا في ناسخها على أربعة أقوال:
# القول الأول: آية السيف.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا: أبنا ابن شاذان قال: بنا أحمد بن كامل قال: بنا محمد بن
~~سعد قال: حدثني أبي قال حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس * (قل للذين
~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * قال: كان نبي الله صلى الله عليه
~~وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه وكانوا يستهزئون به ويكذبونه فأمره الله أن
~~يقاتل المشركين كافة فكان هذا من المنسوخ روى الضحاك عن ابن عباس قال: نسخت
~~بآية السيف.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن
~~سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام
~~الله) * ونحو هذا من القرآن مما أمر الله فيه بالعفو عن المشركين فإنه نسخ
~~ذلك بقوله * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقوله: * (قاتلوا الذين لا
~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *. PageV00P224
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا عبد
~~الرزاق ms152 قال: بنا معمر عن قتادة * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون
~~أيام الله) *.
# قال: نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# والقول الثاني: أن ناسخها قوله في الأنفال: * (فأما تثقفنهم في الحرب) *
~~وقوله في براءة * (وقاتلوا المشركين كافة) * رواه سعيد عن قتادة.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: نسختها * (فأما تثقفنهم في الحرب فشرد
~~بهم من خلفهم) *.
# والثالث: قوله: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا ابن رجاء عن
~~همام عن قتادة * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * ثم
~~نسخ فقال: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *.
# والرابع: قوله: * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) * قاله أبو صالح.
# ويمكن أن يقال: إنها محكمة لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزاة
~~بني المصطلق على بير فأرسل عبد الله بن أبي غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه
~~فلما أتى قال ما حبسك؟ قال: غلام عمر ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي
~~وقرب أبي بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل:
~~" سمن " كلبك يأكلك فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فنزلت هذه
~~الآية رواه عطاء عن ابن عباس. PageV00P225
# باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الأحقاف ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *.
# اختلف المفسرون في هذا على قولين:
# القول الأول: أنه راجع إلى الدنيا ثم لهؤلاء فيه قولان:
# الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض
~~ذات نخل وشجر وماء فقد فقصها على أصحابه ثم مكثوا برهة لا يرون ms153 ذلك فقالوا
~~يا رسول الله: متى نهاجر؟ فسكت فنزلت هذه الآية ومعناها: لا أدري أخرج إلى
~~الموضع الذي رأيته في منامي أم لا. رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما.
# قال عطية ما أدري هل يتركني بمكة أو يخرجني منها.
# والثاني: ما أدري هل أخرج كما أخرج الأنبياء قبلي وأقتل كما قتلوا أو لا
~~أدري ما يفعل بكم أتعذبون أم تؤجرون أتصدقون أم تكذبون قاله الحسن.
# والقول الثاني: أنه راجع إلى الآخرة.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل أبنا أبو بكر أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال:
~~بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية صالح عن علي بن أبي طلحة عن أبن عباس رضي
~~الله PageV00P226
# عنهما * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * فأنزل الله بعدها * (ليغفر لك
~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * وقال: * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات)
~~* فأعلمه ما يفعل به وبالمؤمنين وممن ذهب إلى نحو هذا أنس وعكرمة وقتادة
~~وقد زعم قوم أن هذا من الناسخ والمنسوخ فروى الضحاك عن ابن عباس قال:
~~نسختها * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * الآية.
# وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
# أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن
~~قهزاد قال حدثني علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي وأنبأ محمد بن أبي
~~منصور قال: أبنا علي ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: بنا أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي
~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *
~~نسختها الآية التي في الفتح فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له وما تقدم
~~من ذنبه وما تأخر قال رجل من المؤمنين هنيئا لك يا نبي الله: قد علمنا الآن
~~ما يفعل بك ms154 فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله في سورة الأحزاب * (وبشر المؤمنين
~~بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * وقال: * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات
~~تجري من تحتها الأنهار) *.
# قلت: والقول بنسخها لا يصح لأنه إذا خفى عليه علم شئ ثم أعلم به لم يدخل
~~ذلك في ناسخ ولا منسوخ وقال النحاس: محال أن يقول رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ولم يزل يخبر أن من
~~مات على الكفر يخلد في النار ومن مات على الإيمان فهو في الجنة فقد درى ما
~~يفعل به وبهم في الآخرة والصحيح في معنى الآية قول الحسن: وما أدري ما يفعل
~~بي ولا بكم في الدنيا. PageV00P227
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) * زعم بعضهم أنها
~~نسخت بآية السيف ولا يصح له هذا إلا أن يكون المعنى فاصبر عن قتالهم وسياق
~~الآيات يدل على غير ذلك قال بعض المفسرين: كأنه ضجر من قومه فأحب أن ينزل
~~العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة محمد صلى الله عليه وسلم ذكر الآية
~~الأولى:
# قوله تعالى: * (فأما منا بعد وإما فداء) * فيها قولان:
# الأول: أنها محكمة وأن حكم المن والفداء باق لم ينسخ وهذا مذهب ابن عمر
~~والحسن وابن سيرين ومجاهد وأحمد والشافعي.
# والثاني: أن المن والفداء نسخ بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)
~~* وهذا مذهب ابن جريح والسدي وأبي حنيفة.
# أخبرنا عبد الوهاب قال: أنبأ أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي
~~قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن سعد قال:
# حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس * (فإما منا بعد
~~وإما فداء) * قال: الفداء منسوخ نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)
~~*. PageV00P228
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: ابنا أبو داود السجستاني قال: بنا ابن السرح قال حدثني ms155
~~خالد بن بزار قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن حجاج بن الحجاج الباهلي عن
~~قتادة * (فإما منا بعد وإما فداء) * قال: كان أرخص لهم أن يمنوا على من
~~شاؤوا ويأخذوا الفداء إذا أثخنوهم ثم نسخ فقال: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (فإما منا بعد وإما فداء) * قال: نسخ ذلك في
~~براءة * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *.
# قال: أحمد وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة قال: رخص له أن يمن على من
~~يشاء منهم الفداء ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: * (اقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموه) * قال أحمد: وبنا حجاج قال: بنا سفيان قال: سمعت السدي قال:
# * (فإما منا بعد وإما فداء) * قال: نسختها * (أقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم) * قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو قال: أبنا أبو إسحاق عن سفيان عن
~~ليث عن مجاهد أنه قال:
# هي منسوخة لا يفادون ولا يرسلون قال أحمد: وبنا حجاج قال بنا شريك عن
~~سالم عن سعيد قال: يقتل أسرى الشرك ولا يفادون حتى يثخن فيهم القتل.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (ولا يسألكم أموالكم) * زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة
~~وهذا باطل لأن المعنى: لا يسألكم جميع أموالكم. قال السدي: إن يسألكم جميع
~~ما في أيديكم تبخلوا. وزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة
~~بقوله: * (إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا) * وهذا ليس معه حديث. PageV00P229
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ق قوله تعالى: * (وما أنت عليهم
~~بجبار) * قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام وذلك
~~قبل أن يؤمر بقتالهم قالوا ونسخ هذا بآية السيف.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ من سورة الذاريات ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) * الحق ها هنا النصيب
~~وفيه قولان:
# الأول: أنه ما يصلون ms156 به رحما أو يقرون به ضيفا أو يحملون به كلا أو يغنون
~~به محروما وليس بالزكاة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
# والثاني: أنه الزكاة قاله قتادة وابن سيرين وقد زعم قوم: أن هذه الآية
~~PageV00P230
# اقتضت وجوب إعطاء السائل والمحروم فذلك منسوخ بالزكاة والظاهر أنها حث
~~على التطوع ولا يتوجه نسخ.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فتول عنهم فما أنت بملوم) * زعم قوم: أنها منسوخة ثم
~~اختلفوا في ناسخها: فقال بعضهم: آية السيف وقال بعضهم: إن ناسخها * (وذكره
~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * وهذا قد يخيل أن معنى قوله * (فتول عنهم) *
~~أعرض عن كلامهم فلا تكلمهم وفي هذا بعد. فلو قال هذا إن المعنى أعرض عن
~~قتالهم صلح نسخها بآية السيف ويحتمل أن يكون معنى الآية أعرض عن مجادلتهم
~~فقد أوضحت لهم الحجج وهذا لا ينافي قتالهم. PageV00P231
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الطور ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) * قال المفسرون:
~~معناها:
# انتظروا في ريب المنون فإن منتظر عذابكم فعذبوا يوم بدر بالسيف، وزعم
~~بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وليس صحيح إذ لا تضاد بين الآيتين.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فذره حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) * في هذا اليوم
~~ثلاثة أقوال:
# الأول: أنه يوم موتهم.
# والثاني: يوم النفخة الأولى.
# والثالث: يوم القيامة.
# وقد زعم بعضهم: أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وإذا كان معنى ذرهم
~~الوعيد لم يقع نسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) * زعم بعض المفسرين: أن
~~معنى الصبر منسوخ بآية السيف وليس صحيح لأنه يجوز أن يصبر لحكم ربه
~~ويقاتلهم ولا تضاد بين الآيتين. PageV00P232
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة النجم ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا) * المراد بالذكر ها هنا القرآن
~~وقد زعموا أن هذه الآية منسوخة بآية السيف.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * روي عن ابن عباس أنه قال:
~~هذه ms157 الآية منسوخة بقوله: * (وأتبعتهم ذريتهم بإيمان) * قال: فأدخل الابن
~~الجنة بصلاح الآباء.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن
~~سفيان قال بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * قال: فأنزل الله
~~تعالى بعد هذا * (والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان) * فأدخل الله
~~الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
# قلت: قول من قال: إن هذا النسخ غلط لأن الآيتين خبر، والأخبار لا يدخلها
~~النسخ ثم إن إلحاق الأبناء بالآباء إدخالهم في حكم الآباء بسبب إيمان
~~الآباء فهم كالبعض تبع الجملة ذاك ليس لهم إنما فعله الله سبحانه بفضله
~~وهذه الآية تثبت ما للإنسان إلا ما يتفضل به عليه. PageV00P233
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة القمر قوله تعالى: * (فتول عنهم يوم
~~يدع الداعي) * قال الزجاج الوقف التام فتول عنه ويوم منصوب بقوله: *
~~(يخرجون من الأحداث) * وقال مقاتل: المعنى: فتول عنهم إلى يوم يدع الداع
~~وليس هذا بشئ وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف وقد تكلمنا على
~~نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ. PageV00P234
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المجادلة قوله تعالى: * (إذا ناجيتم
~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *.
# أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أبنا ابن المظفر الداوودي قال: أبنا عبد
~~الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد بن حميد
~~قال: حدثني أبي شيبة قال حدثني يحيى بن آدم قال: حدثني عبيد الله الأشجعي
~~عن سفيان بن سعيد عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد عن علي
~~بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت * (يا أيها الذين
~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: لي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " ما ترى ms158 دينارا " قال: قلت: لا يطيقونه قال: " فكم "
~~قلت شعيرة قال: " إنك لزهيد " قال: فنزل * (أشفقتم أن تقدموا بين يدي
~~نجواكم صدقات) * الآية. فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة.
# أخبرنا علي بن أبي عمر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان
~~قال: بنا أحمد بن إسحاق بن سحاب قال: بنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال:
~~بنا سعيد بن سليمان قال: بنا أبو شهاب عن ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي
~~طالب آية في كتاب الله عز وجل ما عمل بها أحد من الناس غيري آية النجوى كان
~~لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تصدقت بدرهم فما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال:
~~حدثني علي بن PageV00P235
# الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما *
~~(إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * نسختها الآية التي تليها
~~* (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (يا أيها
~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * [نسختها *
~~(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *].
# قال أحمد: وبنا عبد الرزاق قال: بنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن
~~مجاهد:
# * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: أمر أن لا يناجي أحد منهم النبي
~~صلى الله عليه وسلم حتى يتصدق بين يدي ذلك وكان أول من تصدق علي بن أبي
~~طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه فناجاه فلم يناجه أحد ms159 غيره ثم نزلت
~~الرخصة * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * قال عبد الرزاق وبنا
~~معمر عن قتادة * (إذا ناجيتم الرسول) * إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من
~~نهار.
# أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
~~الباقلاوي قالا: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني
~~محمد ابن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: كان المسلمون يقدمون
~~بين يدي النحوي صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا.
# قلت كأنه أشار إلى الآية التي بعدها وفيها * (فأقيموا الصلاة وآتوا
~~الزكاة) * قال المفسرون نزل قوله: * (أأشفقتم) * أي خفتم بالصدقة الفاقة *
~~(وتاب الله عليكم) * أي تجاوز عنكم وخفف بنسخ إيجاب الصدقة. قال مقاتل بن
~~حيان: إنما كان ذلك عشر ليال وقد ذكرنا عن قتادة أنه قال: ما كان إلا ساعة
~~من نهار. PageV00P236
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الحشر قوله تعالى: * (ما أفاء الله
~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) * اختلف العلماء في المراد بهذا الفئ
~~على قولين:
# الأول: أنه الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار عنوة وكانت في
~~بدء الإسلام للذين سماهم الله هاهنا دون الغالبين الموجفين عليها ثم نسخ
~~ذلك بقوله تعالى في الأنفال: * (وأعلموا أنما غنمتم من شئ) * الآية. هذا
~~قول قتادة ويزيد بن رومان في آخرين.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا بن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الصمد عن همام عن قتادة * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله
~~وللرسول ولذي القربى واليتامى) * الآية قال: كان الفئ بين هؤلاء فنسختها
~~الآية التي في الأنفال * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسة وللرسول)
~~*.
# قال أحمد: وبنا معاوية بن عمرو قال: أبنا أبو إسحاق عن شريك عن جابر عن ms160
~~مجاهد وعكرمة قالا: نسخت سورة الأنفال سورة الحشر قال أحمد: وبنا وكيع قال:
# بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا: كانت الأنفال لله وللرسول
~~فنسختها: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول) *.
~~PageV00P237
# والثاني: أن هذا الفئ ما أخذ من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل
~~ولا ركاب كالصلح والجزية والعشور ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث
~~له فهذا كان يقسم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أخماس فأربعة
~~لرسول الله يفعل بها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية. واختلف
~~العلماء فيما يصنع بسهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فقال قوم: هو
~~للخليفة بعده وقال قوم: يصرف في المصالح فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة
~~لحكم الفئ والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة فلا يتوجه نسخ.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا علي بن الحسين بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان
~~قال:
# أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن
~~محمد قال:
# سمعت علي بن الحسين يقول: روى لنا الثقة أن عمر بن عبد العزيز قال: دخلت
~~آية الفئ في آية الغنائم، قال أحمد بن شبويه هذا أشبه من قول قتادة، وسورة
~~الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة فمحال أن ينسخ ما قبل ما بعد. قال أبو داود:
~~وبنا خشيش ابن أصرم قال: بنا يحيى بن حسان قال: بنا محمد بن راشد قال: بنا
~~ليث بن أبي رقية قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد أن سبيل
~~الخمس سبيل الفئ. PageV00P238
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الممتحنة ذكر الآية الأولى والثانية:
# قوله تعالى: * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين) * الآية.
# وقوله: * (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) * الآية. زعم قوم
~~أن هذا عام في جميع الكفار وأنه منسوخ بآية السيف.
# أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو
~~بكر ms161 النجاد قال: أبنا أبو داود قال: بنا محمد بن عبيد قال: بنا محمد بن ثور
~~عن معمر عن قتادة * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) * قال
~~نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقال غيره: معنى الآيتين منسوخ
~~بآية السيف. قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه لا دعاء النسخ لأن بر
~~المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة غير محرم إذا لم يكن في
~~ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة أهل الإسلام.
~~ويدل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لما قدمت عليها أمها
~~قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم تقبل هداياها ولم تدخل منزلها
~~فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأمرها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها تكرمها وتحسن
~~إليها. PageV00P239
# ذكر الآية الثالثة والرابعة:
# قوله تعالى: * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * الآية. وقوله:
# * (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) * الآية. كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قد صالح مشركي مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل
~~مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم وكتبوا بذلك الكتاب فجاءت
~~امرأة بعد الفراغ من الكتاب وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال:
# الأول: أم كلثوم بنت عقبة.
# والثاني: سبيعة بنت الحارث.
# والثالث: أميمة بنت بشر فنزلت (فامتحنوهن) وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة
~~أقوال:
# الأول: الإقرار بالإسلام.
# والثاني: الاستحلاف لهن: ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة [عن أرض ولا
~~التماس] دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله.
# والثالث: الشروط المذكورة في قوله: * (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * فإذا
~~أقررن بذلك لم يردهن إليهم. واختلف العلماء هل دخل رد النساء إليهم في عقد
~~الهدنة لفظا أو عموما؟
# فقالت طائفة: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى
~~ردهن من العقد وأبقاه في الرجال.
# وقالت طائفة: لم يشرطه ms162 صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع
~~الرجال فبين الله عز وجل خروجهن عن عمومه وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين:
~~PageV00P240
# الأول: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم.
# والثاني: أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا.
# فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقال القاضي أبو يعلى: إنما لم
~~يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل وإن لم يقع الفعل
~~فأما قوله: وآتوهم يعني أزواجهن الكفار ما أنفقوا يعني: المهر، وهذا إذا
~~تزوجها مسلم، فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شئ والأجور: المهور *
~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) *.
# وقد زعم بعضهم: أنه منسوخ بقوله: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) *
~~وليس هذا بشئ لأن المراد بالكوافر الوثنيات ثم لو قلنا إنها عامة كانت
~~إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في قوله: * (ولا تنكحوا
~~المشركات) * وقوله * (واسألوا ما أنفقتم) * أي: إن لحقت امرأة منكم بأهل
~~العهد من الكفار مرتدة فسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم *
~~(وليسألوا) * يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم،
~~من تزوجهن ما أنفقوا وهو المهر والمعنى عليكم أن تغرموا لهم الصدقات كما
~~يغرمون لكم * (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) * أي: أصبتموهم
~~في القتال بعقوبة حتى غنمتم * (فآتوا الذين ذهبت أزواجكم مثل ما أنفقوا) *
~~أي: أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن شاذان
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم
~~وبين رسول PageV00P241
# الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أصحاب نبي الله فتزوجوهن بعثوا بصداقهن
~~إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عهد فإذا فررن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كفار ليس بينهم
~~وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم ms163 عهد فتزوجوهن فأصاب المسلمون غنيمة أعطى
~~زوجها من جميع الغنيمة ثم اقتسموا بعد ذلك، ثم نسخ هذا الحكم ونبذ إلى كل
~~ذي عهد عهده وأمر بقتال المشركين كافة.
# قال أحمد: وبنا أسود بن عامر قال: بنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم في
~~قوله * (واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) * قال: هؤلاء قوم كان بينهم
~~وبين المسلمين صلح فإذا خرجت امرأة من المسلمين إليهم أعطوا زوجها ما أنفق.
~~قال القاضي أبو يعلى: وهذه الأحكام من أداء المهر وأخذه من الكفار وتعويض
~~الزوج من الغنيمة أو من صداق قد وجب رده على أهل الحرب منسوخة عند جماعة من
~~أهل العلم، وقد نص أحمد بن حنبل على هذا وكذلك قال مقاتل بن سليمان: كل
~~هؤلاء الآيات نسختها آية السيف. PageV00P242
# باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة التغابن قوله تعالى: * (وإن تعفوا
~~وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) *.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن
~~سفيان قال:
# بنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بني أبي طلحة عن
~~ابن عباس رضي الله عنهما * (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا) * ونحو هذا من
~~القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو عن المشركين [فإنه نسخ ذلك] قوله:
~~* (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * قلت: قد روينا عن جماعة من المفسرين
~~منهم ابن عباس رضي الله عنهما أن سبب نزول هذه الآية أن الرجل كان إذا أراد
~~أن يهاجر من مكة إلى المدينة منعته زوجته وولده وعلى هذا يمكن أن يكونوا قد
~~آمنوا معه ولكنهم يمنعونه حبا لإقامته فلا يتوجه نسخ. PageV00P243
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ن ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) *.
# زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وإذا قلنا إنه وعيد وتهديد فلا
~~نسخ.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك) * قال بعضهم ms164 معنى الصبر منسوخ بآية السيف
~~وقد تكلمنا على نظائر هذا فيما سبق. PageV00P244
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة سأل سائل ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (فاصبر صبرا جميلا) * قال المفسرون صبرا لا جزع فيه وزعم
~~قوم منهم ابن زيد أن هذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف وقد
~~تكلمنا على نظائر هذا.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) *
~~زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وإذا قلنا إنه وعيد بلقاء القيامة
~~فلا وجع للنسخ. PageV00P245
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المزمل ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا) * قال
~~المفسرون المعنى: انقص من النصف قليلا أو زد على النصف فجعل له سعة في مدة
~~قيامه إذ لم تكن محدودة فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه
~~وعليهم وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب فنسخ الله ذلك
~~عنه وعنهم بقوله: * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل) * هذا مذهب
~~جماعة من المفسرين.
# وقالوا ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة وذهب قوم إلى
~~أنه نسخ قيام الليل في حقه بقوله: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * ونسخ
~~في حق المؤمنين بالصلوات الخمس وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه أبدا
~~وقيل إنما كان مفروضا عليه دونهم.
# أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا
~~أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود قال بنا أحمد بن محمد قال: بنا علي بن
~~الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس * (قم الليل إلا
~~قليلا) * نسختها * (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن)
~~*. PageV00P246
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو
~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباسي قال: أبنا أبو بكر ms165 بن
~~أبي داود قال: بنا زيد بن أخرم قال: بنا بشر بن عمر قال: بنا حماد بن سلمة
~~عن علي ابن زيد عن أبي المتوكل عن جابر بن عبد الله قال: كتب علينا قيام
~~الليل فقمنا حتى انتفخت أقدامنا وكنا في مغزى لنا فأنزل الله الرخصة * (أن
~~سيكون منكم مرضى) * إلى آخر السورة قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن محمد بن
~~خلاد قال: بنا يزيد قال: بنا مبارك عن الحسن قال: لما نزلت * (يا أيها
~~المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * كان قيام
~~الليل فريضة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة. قال الحسن:
# أما والله ما كلهم قام بها فخفف الله فأنزل آخر السورة * (علم أن سيكون
~~منكم مرضى) * إلى آخر الآية.
# أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران
~~قال:
# أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا
~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي
~~الله عنها قالت: (كان الله افترض قيام الليل في أول سورة المزمل فقام النبي
~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وامسك خاتمتها في
~~السماء اثنى عشرا شهرا ثم أنزل الله آية فيها يسر وتخفيف فصار قيام الليل
~~تطوعا بعد فريضة) قال قتادة:
# نسختها * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * الآية.
# قال أحمد: وبنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما * (يا أيها المزمل قم الليل) * قال: فلما قدم المدينة نسختها هذه
~~الآية * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل) * الآية. قال أحمد:
~~وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة قال: فرض قيام الليل في أول سورة المزمل
~~فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله
~~خاتمتها في السماء حولا ثم أنزل الله التخفيف في آخرها فقال ms166 * (علم أن
~~سيكون منكم مرضى) * فنسخ ما كان قبلها. PageV00P247
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) * قال المفسرون:
~~واصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياك وآذاهم لك * (واهجرهم هجرا جميلا) *
~~لا جزع فيه وهذه منسوخة عندهم بآية السيف وهو مذهب قتادة وعلى ما بينا من
~~تفسيرها يمكن أن تكون محكمة.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) * زعم بعض
~~المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأن قوله (ذرني) وعيد وأمره
~~بإمهالهم ليس على الإطلاق بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر بقتالهم فذهب زمان
~~الإمهال فأين وجه النسخ؟
# ذكر الآية الرابعة:
# قوله تعالى: * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * زعم بعض من لا فهم له أنها
~~نسخت بقوله: * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وليس هذا بكلام من يدري ما
~~يقول، لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئته والآية الثانية أثبتت أنه لا
~~يشاء حتى يشاء الله وكيف يتصور النسخ؟ PageV00P248
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المدثر قوله تعالى: * (ذرني ومن خلقت
~~وحيدا) *.
# هذه نزلت في الوليد بن المغيرة والمعنى: خل بيني وبينه فإني أتولى هلاكه.
~~وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف وهذا باطل من وجهين:
# الأول: أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ وقد تكلمنا على نظائرها فيما
~~سبق.
# الثاني: أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية والوليد هلك بمكة قبل نزول
~~آية السيف. PageV00P249
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة هل أتى ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * زعم
~~بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك قال: وهذا منسوخ بآية
~~السيف.
# أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال:
~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: أبنا يعقوب بن
~~سفيان قال:
# بنا يحيى بن بكير قال: حدثني ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد بن جبير:
~~(وأسيرا) قال: ms167
# يعني من المشركين نسخ السيف الأسير من المشركين.
# قلت: إنما أشار إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى فأما إطعامه ففيه ثواب
~~بالإجماع لقوله عليه الصلاة والسلام " في كل كبد حرى أجر " والآية محمولة
~~على التطوع بالإطعام فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار.
# ذكر الآية الثانية:
# قوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك) * زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وقد
~~تكلمنا على نظائرها وبينا عدم النسخ.
# ذكر الآية الثالثة:
# قوله تعالى: * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * قال بعضهم نسخت بقوله:
# * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وقال وكذلك قوله في: PageV00P250
# عبس قال تعالى: * (فمن شاء ذكره) * قال: وكذلك في سورة:
# التكوير قال تعالى: * (لمن شاء منكم أن يستقيم) * وقد رددنا هذا في سورة
~~المزمل.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الطارق ذكر الآية الأولى:
# قوله تعالى: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) * زعم بعضهم أنه منسوخ بآية
~~السيف وإذا قلنا أنه وعيد فلا نسخ. PageV00P251
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الغاشية قوله تعالى: * (لست عليهم
~~بمسيطر) *.
# أخبرنا محمد بن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال:
~~أبنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود قال: بنا أحمد بن محمد قال: حدثت عن
~~معاوية ابن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لست
~~عليهم بمسيطر) * قال: نسخ ذلك فقال: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *
~~قلت: وقد قال بعض المفسرين في معناها: لست عليهم بمسلط فتكرههم على الإيمان
~~فعلى هذا لا نسخ.
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة التين قوله تعالى: * (أليس الله
~~بأحكم الحاكمين) * زعم بعضهم: أنه نسخ معناها بآية السيف لأنه ظن أن
~~معناها: دعهم وخل عنهم وليس الأمر كما ظن فلا وجه للنسخ. PageV00P252
# باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الكافرين قوله تعالى: * (ولكم دينكم
~~ولي دين) * قال كثير من المفسرين هو منسوخ بآية السيف وإنما يصح هذا إذا
~~كان المعنى، قد أقررتم على دينكم وإذا لم ms168 يكن هذا مفهوم الآية بعد النسخ.
# آخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه
~~وسلم تسليما كثيرا.# PageV00P253
#####ENDNOTES#
راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١ - ٢٧٩ البداية والنهاية ١٣ - ٢٨ - ٣٠ مفتاح السعادة ١ - ٢٠٧
~~ذيل الروضتين ٢١ - ٢٨ ابن الوردي ٢ - ١١٨ آداب اللغة ٣ - ٩١ دائرة المعارف ١ - ١٢٥ الكامل لابن الأثير ١٠ -
~~٢٢٨ اليافعي ٣ - ٤٨٩ - ٤٩٢ مختصر دول الاسلام ٩ - ٢ - ٧٩ النجوم الزاهرة ٦
~~- ١٧٤ - ١٧٦ تذكرة الحفاظ ٤ -
~~131 الاعلام 2 - 316
1 - أشهر هذا الأسلوب في مدح العلماء الذين عرفوا بكثرة التأليف كالطبري
~~مثلا.
# 2 - كتب الكثير من الشعر، انظر كتابه هذا (باب الوعظ) وسائر كتبه
1 - بعض الروايات تبالغ في عدد من كان يحضر مجالسه.
# 2 - الخليفة وقتها كان الناصر 575 - 622.
1 - سورة غافر، الآية: 61.
# 2 - كثر في العصر العباسي الثاني تدخل نساء الخلفاء في الحكم وخصوصا
~~الأمهات اللواتي كان لهن الأثر الكبير في سير الاحداث في بغداد، فلابد اذن
~~والحالة هذه ان تذكر النساء في الخطب وتمدح مع الممدوحين.
# 3 - تطالع في هذا الكتاب استشهاداته في شعر الغزل والمديح التي يحول
~~معناها إلى حب في الله.
(١) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدى، نسبة إلى سدة مسجد الكوفة
~~اخرج له مسلم والأربعة، ووثقه أيضا الإمام أحمد وابن حبان والنسائي في
~~الكنى. وأيضا العجلي في تاريخه صفحة ٦٦. توفى سنة ١٢٨ ه.
# (٢) هبة الله المفسر، وهو ابن سلامة بن نصر بن علي أبو القاسم الضرير، له
~~مؤلفات عديدة منها الناسخ والمنسوخ في القرآن. توفى سنة ٤١٠ للهجرة. انظر تاريخ بغداد ٤ / 170، وشذرات الذهب
~~3 / 192.
# (3) سورة النساء جزء من الآية: 2.
# (4) سورة النساء، جزء من الآية: 5.
(1) سورة النساء، جزء من الآية: 38.
# (2) سورة التوبة، الآية: 53.
# (3) سورة المائدة، الآية: 106.
# (4) سورة المائدة جزء من الآية: 106.
# (5) سورة الأنعام، الآية: 62.
# (6) سورة محمد صلى الله عليه وسلم، الآية: 11.
# (7) سورة العنكبوت، الآية: 45.
# (8) سورة البقرة، الآية: 152. ms169