######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002578 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن الجوزي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نواسخ القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002578 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2578_نواسخ-القرآن-ابن-الجوزي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # نواسخ القرآن تصنيف الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ~~القريشي البغدادي PageV00P001 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV00P002 # بسم الله الرحمن الرحيم المصنف والمصنف المؤلف: الامام (ابن الجوزي) (*) ~~508 - 597 ه‍ 1 - نسبه: هو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن ~~علي بن عبيد الله ابن عبد الله بن هادي بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي وقد ~~لقب جعفر بالجوزي نسبة إلى مشرعة الجوز على نهر البصرة أو إلى جوزة كانت في ~~داره. # وهو عربي قريشي تيمي بكري يتصل نسبه بأبي بكر الصديق (رضي الله عنه) وعرف ~~بالبغدادي مولدا وإقامة وبالحنبلي مذهبا. # 2 - درس العلم وهو صغير، فسمع الحديث وحفظ القرآن على الحافظ محمد بن ~~ناصر الحنبلي ثم درس الوعظ على أبي القاسم الهروي وبعده صاحب الفقيه ابن ~~الزاغوني الحنبلي (ت 528) فأخذ عنه من فنون العلم حظا وافرا وخصوصا الحديث ~~والفقه والوعظ الذي أصبح في عصر ابن الجوزي فنا له أصوله وقواعده. # PageV00P003 # ثم قرأ الفقه والخلاف والجدل والأصول على أبى بكر الدينوري والقاضي أبى ~~يعلى وغيرهم كثير كابن منده الذين تلقى منهم علم عصره. # ومن شدة انصرافه لطلب العلم لم يكن في صغره على ما كان عليه أترابه من حب ~~اللهو واللعب بل انشغل في العلم وحفظه وكتابته، وهذا لما له من نضوج عقلي ~~إلى جانب حافظة واعية وقد قال عن نفسه (قد رزقت عقلا وافرا في الصغر يزيد ~~على عقل الشيوخ). # 3 - قال عنه ابن خلكان (1 / 279) " كان علامة عصره وامام وقته في الحديث ~~وصناعة الوعظ، صنف في فنون كثيرة، منها " زاد المسير في علم التفسير " ~~أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة، وله في الحديث تصانيف كثيرة وله " ~~المنتظم " في التاريخ وهو كبير وله " الموضوعات " في أربعة أجزاء... ~~وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد، وكتب بخطه شيئا كثيرا، والناس يغالون في ~~ذلك حتى يقولوا انه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت ~~الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم ms001 تسع كراريس (1) وهذا شئ عظيم لا يكاد ~~يقبله عقل ". # ويقال: جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحصل منها شئ كثير، وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ~~ففعل ذلك فكفت وفضل منها " " له أشعار لطيفة (2) منها قوله يخاطب أهل ~~بغداد: # عذيري من فتية بالعراق * قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب * ~~وقول الغريب فلا يعجب # PageV00P004 # ميازيبهم ان تندت بخير * إلى غير جيرانهم تطلب وعذرهم عند توبيخهم * ~~مغنية الحي لا تطرب " 4 - وعرف ابن الجوزي بحضور الذهن وسرعة البديهة وحسن ~~التصرف والإجابات اللبقة تجاه الأسئلة المحرجة. # نقل ابن خلكان أن نزاعا في المفاضلة بين أبى بكر وعلى قد وقع بين أهل ~~السنة والشيعة في عهد ابن الجوزي " فرضي الكل بما يجيب به الشيخ فأقاموا ~~شخصا يسأله عن ذلك وسط مجلس وعظه فقال: # " أفضلهما من كانت ابنته تحته " ونزل في الحال حتى لا يراجع في السؤال، ~~فقال السنية: أراد أبا بكر لان ابنته عائشة تحت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقال الشيعة: أراد عليا لان ابنة النبي فاطمة كانت تحت على. # وعلق ابن خلكان على ذلك " وهذا من لطائف الأجوبة ولو حصل بعد الفكر التام ~~وامعان النظر كان في غاية الحسن فضلا عن البديهة ". # 5 - قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية: # " أحد أفراد العلماء، برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره وجمع ~~المصنفات الكبار والصغار نحوا من ثلاثمائة مصنف، وكتب بيده نحوا من مائتي ~~مجلد ". # " وله في العلوم كلها اليد الطولى والمشاركات في سائر أنواعها من التفسير ~~والحديث والتاريخ والحساب والنجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو ~~". # " وله من المصنفات في ذلك كله ما يضيق هذا المكان عن تعدادها وحصر ~~أفرادها منها كتابه في التفسير المشهور " بزاد المسير " وله تفسير أبسط منه ~~لكنه ليس بمشهور. # وله جامع المسانيد استوعب غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع ~~الترمذي ". # " وله كتاب " المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم " في عشرين مجلدا. ms002 ~~PageV00P005 # " وقد أوردنا في كتابنا هذا كثيرا من حوادثه وتراجمه، ولم يزل يؤرخ أخبار ~~العالم حتى صار هو تاريخا ". # ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدا * حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا 6 - قال ~~الحافظ الذهبي: # " ما علمت أن أحدا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل ". # وقال ابن تيمية " ذيل الروضتين لابن رجب ". # " عددت له أكثر من الف مصنف ورأيت بعد ذلك ما لم أره ". # 7 - وكما شارك ابن الجوزي في علوم عصره وبرز بها، فقد كانت له المنزلة ~~التي لا تدانى في الوعظ، فاشتهر بمجالس وعظه التي كان يحضرها أهل الحكم ~~ويقصدها الناس من كل حدب وصوب يجتمعون لها بأعداد كبيرة وبز حام قل نظيره ~~(1). # وقد كان له اتصال بالخليفة العباسي الرابع والعشرين " المستضئ " (حكم 566 ~~- 575) فألف له كتاب " المصباح المضئ في دولة المستضئ "، كما أذن له ~~الخليفة أن يجلس للوعظ في باب بدر في قصره الذي كان يفتح للعامة ليسمعوا ~~ابن الجوزي. # 8 - وقد وصف الرحالة الأندلسي ابن جبير مجلسا من مجالس وعظه عام 580 ه‍ ~~بعد أن ذكر له مجلسا حضره أولا: # " ثم شاهدنا مجلسا ثانيا له بكرة الخميس بباب بدر في ساحة قصر الخليفة ~~(2) ومناظره مشرفة عليه، وهذا الموضع من حرم الخليفة قد خص ابن الجوزي ~~بالوصول إليه والتكلم فيه ليسمعه من تلك المناظر الخليفة نفسه ووالدته ومن ~~حضر من الحرم ثم يفتح الباب للعامة فيدخلون إلى ذلك الموضع وقد بسط بالحصر، ~~وجلوس ابن الجوزي بهذا الموضع كل يوم خميس ". # PageV00P006 # " فبكرنا لمشاهدته وقعدنا إلى أن وصل هذا الخبير المتكلم فصعد المنبر ~~وأزاح طيلسانه عن رأسه تواضعا لحرمة المكان، وقد تسطر قراء القرآن أمامه ~~على كراسي موضوعة، فابتدروا القراءة على الترتيب، فشوفوا ما شاؤوا وأطربوا ~~ما أرادوا وبادرت العيون بارسال الدموع ". # " فلما فرغوا من القراءة، وقد أحصينا لهم تسع آيات من سور مختلفات، صدع ~~ابن الجوزي بخطبته الزهراء، وأتى بأوائل الآيات في أثنائها منتظمات، ومشى ~~في الخطبة على فقرة آخر آية منها في الترتيب إلى أكملها. وكانت الآية (الله ms003 ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا، ان الله لذو فضل على الناس ~~(1)). # " فتمادى على هذا السين، وحسن أي تحسين، فكان يومه هذا أعجب من أمسه، ثم ~~أخذ في الثناء على الخليفة والدعاء له ولوالدته، وكن بها " الستر الأشرف ~~والجناب الأرأف (2) ". # " ثم سلك سبيله في الوعظ، كل ذلك بديهة لا روية ويصل كلامه في ذلك ~~بالآيات التي قرأها القراء من قبل في المجلس، فأرسلت وابلها العيون، وأبدت ~~النفوس سر شوقها المكنون، وتطارح الناس عليه بذنوبهم معترفين وبالتوبة ~~معلنين، وطاشت الألباب والعقول، وكثر الوله والذهول، وصارت الناس لا تملك ~~تحصيلا ولا تميز معقولا ولا للبصر سبيلا ". # " ثم في أثناء مجلسه كان اشعارا في النسب مبرحة التشويق بديعة الترقيق، ~~تشعل القلوب وجدا ويعود موضعها الغزلي وجدا (3)، فمن ذلك ما أنشده: # PageV00P007 # أين فؤادي؟ أذابه الوجد * وأين قلبي؟ فما صحا بعد يا سعد زدني جوى بذكرهم ~~* بالله زدني - فديت - يا سعد ولم يزل يردد هذه الأبيات والانفعال قد أثر ~~فيه، والمدامع تكاد تمنع خروج الكلام من فيه، إلى أن خاف الافحام فابتدر ~~القيام ونزل عن المنبر عجلا، وقد أطار القلوب وجلا، وترك الناس على أحر من ~~الجمر، يشيعونه بالمدامع الحمر، فمن معلن بالانتحاب ومن متعفر بالتراب، فيا ~~له من مشهد ما أهول مرآه وما أسعد من رآه ". # " وما كنا نحسب أن متكلما في الدنيا يعطى من امتلاك النفوس والتلاعب فيها ~~ما أعطى هذا الرجل، فسبحان من يخص بالكلام من يشاء من عباده " ا. ه‍. # 9 - قال ابن عباد: # " كان يراعى حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة ". # وقال ابن كثير: # " وكان فيه بهاء وترفع واعجاب بنفسه وسمو بها أكثر من مقامها وذلك ظاهر ~~في كلامه ونثره ونظمه فمن ذلك قوله: # ما زلت أدرك ما غلا بل ما علا * وأكايد النهج العسير الأطولا تجرى بي ~~الآمال في حلباته * جرى السعيد إلى مدى ما أملا أفضى من التوفيق فيه إلى ~~الذي * أعيا سواي توصلا وتغلغلا لو كان هذا العلم شخصا ناطقا * وسألته ms004 هل ~~زار مثلي؟ قال: لا! " ولا شك لدينا أن العلوية النفسانية التي تضفيها أجواء ~~مجالس الوعظ ومن ثم رؤية انبهار وتأثر عوام الناس بالموعظة وخصوصا المتعلقة ~~بقضايا الموت والبعث والحساب وما شاكلها، كل هذا يولد لدى القائل اعجابا ~~بنفسه، وهذا ما يؤثر بالتالي على أسلوب كتابته وانشائه ووعظه، فيجعله يحرص ~~على الاستمرار في استعمال وايراد غريب القول والأثر رغبة في اظهار التفوق ~~العلمي وفى المحافظة على مستواه المعتاد من PageV00P008 # التأثير، كما سيأتي في كلامنا على الكتاب. ولسنا نريد بهذا، الغض من ~~منزلة ابن الجوزي في وعظه فمثلنا يقصر عن نقد الاعلام الكبار، ولكن قصدنا ~~التعليق على أسلوب الوعظ سواء ما كان في عصر ابن الجوزي أم في عصرنا ~~الحاضر. # 10 - توفى أبو الفرج ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - ليلة الجمعة 12 ~~رمضان عام 597 ه‍ / 1201 وعمره نحو التسعين، ودفن بباب حرب بالقرب من مدفن ~~الإمام أحمد بن حنبل، وأوصى بأن يكتب على قبره هذه الأبيات: # يا كثير العفو عمن * كثر الذنب لديه جاءك المذنب يرجو * الصفح عن جرم ~~يديه أنا ضيف وجزاء * الضيف احسان إليه PageV00P009 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف حدثنا الشيخ الامام العالم الأوحد ~~شيخ الاسلام وحبر الأمة قدوة الأئمة سيد العلماء، جمال الدين أبو الفرج، ~~عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي قدس الله روحه، ونور ضريحه. # قال: الحمد لله على التوفيق، والشكر لله على التحقيق، وأشهد أن لا إله ~~الا هو شهادة سالك من الدليل أوضح طريق، ومنزه له عما لا يجوز ولا يليق. ~~وصلى الله على أشرف فصيح، وأطرف منطيق، محمد أرفق نبي بأمته وألطف شفيق، ~~وعلى أصحابه، وأزواجه وأتباعه إلى يوم الجمع والتفريق، وسلم تسليما كثيرا. ~~أما بعد: # فان نفع العلم بدرايته لا بوراثته وبمعرفة أغواره لا بروايته وأصل الفساد ~~الداخل على عموم العلماء تقليد سابقيهم، وتسليم الامر إلى معظميهم، من غير ~~بحث عما صنفوه ولا طلب للدليل عما ألفوه. وإني رأيت كثيرا من المتقدمين على ~~كتاب الله عز وجل ms005 بآرائهم الفاسدة، وقد دسوا في تصانيفهم للتفسير أحاديث ~~باطلة وتبعهم على ذلك مقلدوهم، فشاع ذلك وانتشر، فرأيت العناية بتهذيب علم ~~الأغاليط من اللازم. # وقد ألفت كتابا كبيرا سميته بالمغني في التفسير يكفي عن جنسه، وألفت ~~كتابا متوسط الحجم مقنعا في ذلك العلم سميته زاد المسير وجمعت كتابا دونه ~~سميته بتيسير التبيان في علم القران واخترت فيه الأصوب من الأقوال ليصلح ~~للحفظ واختصرته بتذكرة الأريب في تفسير الغريب، وأرجو أن تغنى هذه ~~المجموعات عن كتب التفسير مع كونها مهذبة عن خللها سليمة من زللها. ~~PageV00P011 # فصل ثم انى رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحا قد صدر عنهم ما هو أفظع ~~فآلمني وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم أقدموا على هذا العلم فتكلموا ~~فيه وصنفوه. # وقالوا بنسخ ما ليس بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشئ، رفع حكمه واطلاق القول ~~برفع حكم آية لم يرفع جرأة عظيمة. # ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي رأى من التخليط العجائب، ومن قرأ ~~في كتاب هبة الله المفسر (2) رأى العظائم. # وقد تداوله الناس لاختصاره، ولم يفهموا دقائق أسراره فرأيت كشف هذه الغمة ~~عن الأمة ببيان ايضاح الصحيح، وهتك ستر القبيح، متعينا على من أنعم الله ~~عليه بالرسوخ في العلم وأطلعه على أسرار النقل، واستلب زمامه من أيدي ~~التقليد فسلمه إلى يد الدليل فلا يهوله قول معظم، فكيف بكلام جاهل مبرسم. # فصل وقد قدمت أبوابا قبل الشروع في بيان الآيات هي كالقواعد والأصول ~~للكتاب ثم أتيت بالآيات المدعى عليها النسخ على ترتيب القرآن الا أنى أعرضت ~~عن ذكر آيات أدعى عليها النسخ من حكاية لا تحصل الا تضييع الزمان أفحش ~~تضييع كقول السدى: # * (وآتوا اليتامى أموالهم) * (3) نسخها * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * ~~(4) وقوله * (والذين # PageV00P012 # ينفقون أموالهم رئاء الناس) * (1) نسخها * (قل أنفقوا طوعا أو كرها) * ~~(2) وقوله: * (إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان) *. (3) نسخها * (أو ~~آخران من غيركم) * (4) وقوله: * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * (5) ~~نسخها * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) * (6) وقوله: * (ولذكر الله أكبر) ~~* (7) نسخها * (فاذكروني أذكركم) * (8) في نظائر ms006 كثيرة الآيات. # لا أدري أي الأخلاط الغالبة حملته على هذا التخليط. فلما كان مثل هذا ~~ظاهر الفساد، وريت عنه غيرة على الزمان أن يضيع، وان كنت قد ذكرت مما ~~يقاربه طرفا، لابنه. بمذكوره على مغفله. # فصل ولما رأيت المصنفين في هذا العلم قد تباينوا، فمنهم من أطال بما لا ~~حاجة بمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد القائلين ولم يحكم على الاختلاف ~~ببيان الصواب ومنهم من نقص بحذف ما يحتاج إليه أنبئك بهذا الكتاب متوسطا، ~~وحذفت كثيرا من الأسانيد والطرق خوف الملل والله ولى التوفيق. # PageV00P013 # الباب الأول باب بيان جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء اتفق جمهور ~~علماء الأمم على جواز النسخ عقلا وشرعا وانقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسام: # فالقسم الأول: قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعا وزعموا أن النسخ هو عين ~~البداء. # والقسم الثاني: قالوا: يجوز عقلا وإنما منع الشرع من ذلك وزعموا أن موسى ~~عليه السلام قال إن شريعته لا تنسخ من بعده وإن ذلك في التوراة ومن هؤلاء ~~من قال: لا يجوز النسخ إلا في موضع واحد وهو أنه يجوز نسخ عبادة أمر الله ~~بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير. # والقسم الثالث: قالوا يجوز شرعا لا عقلا واختلف هؤلاء في عيسى ومحمد صلى ~~الله عليهما فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهما لم يأتيا بمعجزة وإنما ~~أتيا بما هو من جنس الشعوذة: ومنهم من قال: كانا نبيين صادقين غير أنهما لم ~~يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب ~~والأميين. # فصل وأما الدليل على جواز النسخ عقلا فهو أن التكليف لا يخلو أن يكون ~~موقوفا على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف فإن كان الأول فلا يمتنع أن ~~يريد تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها. ~~PageV00P014 # وإن كان الثاني فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان ~~ويوضح هذا أنه قد جاز في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم وهذا تكليف ~~انقضى ms007 بانقضاء زمان ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى ومن ~~الصحة إلى السقم ثم قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو أعلم بالمصالح ~~وله الحكم فصل والدليل على جواز النسخ شرعا أنه قد ثبت أن من دين آدم عليه ~~السلام وطائفة من أولاده جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم والعمل في يوم ~~السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى وكذلك الشحوم كانت مباحة ثم حرمت في دين ~~موسى فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى. # فصل وأما قول من قال: لا يجوز النسخ إلا على وجه العقوبة فليس بشئ لأنه ~~إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف كما جاز للتشديد عليه. # فصل وأما دعوى من ادعى أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ ~~فمحال. # ويقال: ان ابن الراوندي علمهم أن يقولوا ان موسى قال: لا نبي بعدي ويدل ~~على ما قلنا: انه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السلام ~~لأن الله تعالى لا يصدق بالمعجزة من كذب موسى فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ~~ذلك في معجزة موسى فإن اعترفوا ببعض معجزاته لزمهم تكذيب من نقل عن موسى ~~عليه السلام لأنه قال: لا نبي بعدي ومما يدل على كذبهم فيما ادعوا أن ~~اليهود ما كانوا يحتجون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكل شئ. ~~PageV00P015 # وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مصدقا لموسى عليه السلام وحكم عليهم ~~بالرجم عملا بما في شريعة موسى صلى الله عليه وسلم فهلا احتجوا عليه بذلك ~~ولو احتجوا لشاع نقل ذلك فدل على أنه قول ابتدع بعد نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # فصل وأما قول من قال: إن عيسى ومحمدا عليهما السلام كانا نبيين لكنهما لم ~~يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيل من قائله لأنه إذا أقر بنبوة نبي فقد أقر ~~بصدقه لأن النبي لا يكذب وقد كان عيسى عليه السلام يخاطب بني إسرائيل ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم ms008 يقول: (بعثت إلى الناس كافة) ويكاتب ملوك ~~الأعاجم. # فصل فأما الفرق بين النسخ والبداء فذلك من وجهين: # الأول: أن النسخ تغيير عبادة أمر بها المكلف وقد علم الآمر حين الأمر أن ~~لتكليف المكلف بها غاية ينتهي الإيجاب إليها ثم يرتفع بنسخها. والبداء أن ~~ينتقل الأمر عن ما أمر به وأراده دائما بأمر حادث لا بعلم سابق. # والثاني: أن سبب النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأول والبداء ~~يكون سببه دالا على إفساد الموجب لصحة الأمر الأول مثل أن يأمره بعمل يقصد ~~به مطلوبا فيتبين أن المطلوب لا يحصل بذلك الفعل فيبدو له ما يوجب الرجوع ~~عنه وكلا الأمرين يدل على قصور في العلم والحق عز وجل منزه عن ذلك. ~~PageV00P016 # الباب الثاني باب إثبات أن في القرآن منسوخا انعقد إجماع العلماء على هذا ~~إلا أنه قد شذ من لا يلتفت إليه فحكى أبو جعفر النحاس أن قوما قالوا: ليس ~~في القرآن ناسخ ولا منسوخ وهؤلاء قوم لا يقرون لأنهم خالفوا نص الكتاب ~~وإجماع الأمة قال الله عز وجل: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) *. # وأخبرنا المبارك بن علي قال أخبرنا أحمد بن قريش قال: أخبرنا إبراهيم بن ~~عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق قال: ~~بنا: # عبد الله بن داود وقال: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن أبيه عن نهشل ~~بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى * (يمحو الله ~~ما يشاء PageV00P017 # ويثبت) * قال: في الناسخ والمنسوخ قال ابن داود: وحدثنا يعقوب بن سفيان ~~قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * ويقول يبدل الله ما ~~يشاء من القرآن فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وما يبدل وما يثبت وكل ذلك ~~في كتاب. # قال ابن أبي داود وحدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبي داود وقال: حدثنا ~~همام عن قتادة عن عكرمة ms009 في قوله: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * قال: # ينسخ الآية بالآية فترفع وعنده أم الكتاب أصل الكتاب. # قال: وحدثنا علي بن حرب ومصعب بن محمد ويعقوب بن سفيان قالوا: حدثنا عبيد ~~الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب في قوله عز وجل: # * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * قال: نزلت في الناسخ والمنسوخ قال وحدثنا ~~محمد بن الحسن قال: حدثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: بنا يونس بن ~~عبيد وهشام ابن حسان جميعا عن محمد بن سيرين * (يمحو الله ما يشاء) * يرفعه ~~ويثبت ما يشاء PageV00P018 # فيدعه مقرا له قال: وحدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا الحسين قال: ثنا ~~شيبان عن قتادة * (ومنه آيات محكمات) * قال: المحكمات الناسخ الذي يعمل به ~~قال: # وحدثنا محمد بن معمر: قال: ثنا روح قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان عن ~~عامر ابن الفرات عن أسباط عن السدي * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * ما يشاء ~~من المنسوخ ويثبت من الناسخ قال: وحدثنا... * (منه آيات محكمات) * قال:... ~~لم تنسخ ورواه سفيان عن سلمة عن الضحاك قال: المحكمات الناسخ. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد ~~الله ابن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن ~~سلمة بن نبيط عن الصحابة قال: المتشابه ما قد نسخ والمحكمات ما لم ينسخ. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي أعلمنا بالمنسوخ. PageV00P019 # الباب الثالث باب بيان حقيقة النسخ النسخ في اللغة على معنيين: # الأول: الرفع والإزالة يقال: نسخت الشمس الظل إذا رفعت ظل الغداة بطلوعها ~~وخلفه ضوؤها. ومنه قوله تعالى: * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * والثاني: ~~تصوير مثل المكتوب في محل آخر يقولون نسخت الكتاب ومنه قوله تعالى: * (إنا ~~كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) *. # وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول لأنه رفع الحكم الذي ~~ثبت تكليفه للعباد إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل. # وقال شيخنا علي بن عبيد ms010 الله: الخطاب في التكليف على ضربين: أمر ونهي ~~فالأمر استدعاء الفعل والنهي استدعاء الترك واستدعاء الفعل يقع على ثلاثة ~~أضرب: # الضرب الأول: ما يكون على سبيل الالزام والانحتام من إما بكونه فرضا أو ~~واجبا ونسخ ذلك يقع على ثلاثة أوجه: # الأول: أن يخرج من الوجوب إلى المنع مثل ما كان التوجه إلى بيت المقدس ~~واجبا ثم نسخ بالمنع منه. PageV00P020 # والثاني: أن ينسخ من الوجوب إلى الاستحباب مثل نسخ وجوب الوضوء لكل صلاة ~~إلى أن جعل مستحبا. # والثالث: ان ينسخ من الوجوب إلى الإباحة مثل نسخ وجوب الوضوء مما غيرت ~~النار إلى الجواز فصار الوضوء منه جائزا. # والضرب الثاني: استدعاء على سبيل الاستحباب فهذا ينتقل إلى ثلاثة أوجه ~~أيضا: # الأول: أن ينتقل من الاستحباب إلى الوجوب وذلك مثل الصوم في رمضان كان ~~مستحبا فإن تركه وافتدى جاز ثم نسخ ذلك بانحتامه في حق الصحيح المقيم. # والثاني: أن ينسخ من الاستحباب إلى التحريم مثل نسخ اللطف بالمشركين وقول ~~الحسنى لهم فإنه نسخ بالأمر بقتالهم. # والثالث: أن ينسخ من الاستحباب إلى الإباحة مثل نسخ استحباب الوصية ~~للوالدين بالإباحة. # والضرب الثالث: المباح وقد اختلف العلماء هل هو مأمور به والصحيح أنه ~~مأذون فيه غير مأمور به ويجوز أن يدخله النسخ عن وجه واحد وهو النسخ إلى ~~التحريم مثاله: أن الخمر مباحة ثم حرمت وأما نسخ الإباحة إلى الكراهة فلا ~~يوجد لأنه لا تناقض فأما انتقال المباح إلى كونه واجبا فليس بنسخ لأن إيجاب ~~المباح إبقاء تكليف لا نسخ وأما القسم الثاني من الخطاب وهو النهي فهو يقع ~~على ضربين: # الأول: على سبيل التحريم فهذا قد ينسخ بالإباحة مثل تحريم الأكل على ~~الصائم في الليل بعد النوم والجماع. # والثاني: على سبيل الكراهة لم يذكر له مثال. # فصل فأما الأخبار فهي على ضربين: # الأول: ما كان لفظه لفظ الخبر ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى: * (لا يمسه ~~إلا المطهرون) * فهذا لا حق بخطاب التكليف في جواز النسخ عليه. PageV00P021 # والثاني: الخبر الخالص فلا يجوز عليه لأنه يؤدي إلى ms011 الكذب وذلك محال. وقد ~~حكى جواز ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم والسدي وليس بشئ يعول عليه: ~~وقال أبو جعفر النحاس وهذا القول عظيم جدا يؤول إلى الكفر لأن قائلا لو ~~قال: قام فلان ثم قال: لم يقم فقال: نسخته لكان كاذبا. # وقال ابن عقيل: الأخبار لا يدخلها النسخ لأن نسخ الأخبار كذب وحوشي ~~القرآن من ذلك. # فصل وقد زعم قوم أن المستثنى ناسخ لما استثنى منه وليس هذا بكلام من يعرف ~~ما يقول لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس ذلك بنسخ وكذلك ~~التخصيص وقد يجوزه بعض السلف فيقول هذه الآية نسخت هذه الآية. أي: نزلت ~~بنسختها. PageV00P022 # الباب الرابع باب شروط النسخ الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة: # الشرط الأول: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا بحيث لا يمكن ~~العمل بهما جميعا فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر وذلك قد يكون ~~على وجهين: # الوجه الأول: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله الثاني بدليل ~~العموم والآخر متناولا لما تناوله الأول بدليل الخصوص فالدليل الخاص لا ~~يوجب نسخ دليل العموم بل يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت دليل ~~العموم. # والوجه الثاني: أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتا في حال غير الحالة التي ~~ثبت فيها الحكم الآخر مثل تحريم المطلقة ثلاثا فإنها محرمة على مطلقها في ~~حال وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة فإذا أصابها زوج ثان ارتفعت الحالة ~~الأولى وانقضت بارتفاعها مدة التحريم فشرعت في حالة أخرى حصل فيها حكم ~~الإباحة للزوج المطلق ثلاثا فلا يكون هذا ناسخا لاختلاف حالة التحريم ~~والتحليل. # والشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ فذلك ~~يقع بطريقتين: # أحدهما: من جهة النطق كقوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ~~PageV00P023 # ضعفا) * وقوله: * (فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن) * ومثل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها). # والثاني: أن يعلم بطريق التاريخ وهو أن ينقل بالرواية ms012 بأن يكون الحكم ~~الأول ثبوته متقدما على الآخر فمتى ورد الحكمان مختلفين على وجه لا يمكن ~~العمل بأحدهما إلا بترك الآخر ولم يثبت تقديم أحدهما على صاحبه بأحد ~~الطريقين امتنع ادعاء النسخ في أحدهما. # والشرط الثالث: أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا أعني أنه ثبت بخطاب الشرع ~~فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا بل يكون ابتداء شرع ~~وهذا شئ ذكر عند المفسرين فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية ~~فنسخه قوله: * (الطلاق مرتان) * وهذا لا يصدر ممن يفقه لأن الفقيه يفهم أن ~~هذا ابتداء شرع لا نسخ. # والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ فأما ما ~~ليس بمشروع بطريق النقل فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول ولهذا إذا ثبت حكم ~~منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس. # والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت ~~به المنسوخ أو أقوى منه فأما إن كان دونه فلا يجوز ان يكون الأضعف ناسخا ~~للأقوى. PageV00P024 # الباب الخامس باب ذكر ما اختلف فيه هل هو شرط في النسخ أم لا؟ # اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة فأما نسخ القرآن ~~بالسنة فالسنة تنقسم قسمين: # القسم الأول: ما ثبت بنقل متواتر كنقل القرآن فهل يجوز أن ينسخ القرآن ~~بمثل هذا حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد قال: والمشهور ~~أنه لا يجوز وهو مذهب الثوري والشافعي والرواية الثانية يجوز وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك قال: ووجه الأولى: قوله تعالى * (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت ~~PageV00P025 # بخير منها أو مثلها) * والسنة ليست مثلا للقرآن وروى الدارقطني من حديث ~~جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلامي لا ينسخ ~~القرآن ينسخ بعضه بعضا " ومن جهة المعنى فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا ~~تقدم عليه ووجه الرواية الثانية قوله تعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم) * والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ ms013 فاقتضت هذه ~~الآية قبول هذا البيان قال: وقد نسخت * (الوصية للوالدين والأقربين) * بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا وصية لوارث " ونسخ قوله تعالى: * (ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) * بأمره عليه الصلاة والسلام ~~أن يقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومن جهة المعنى أن السنة مفسرة ~~للقرآن وكاشفة لما يغمض من معناه فجاز أن ينسخ بها. والقول الأول هو الصحيح ~~لأن هذه الأشياء تجري مجرى البيان للقرآن لا النسخ وقد روى أبو داود ~~السجستاني قال: سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: السنة تفسر القرآن ~~ولا ينسخ القرآن إلا القرآن وكذلك قال الشافعي: إنما ينسخ الكتاب الكتاب ~~والسنة ليست ناسخة له. PageV00P026 # والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ ~~القرآن لأنها لا توجب العلم بل تفيد الظن والقرآن يوجب العلم فلا يجوز ترك ~~المقطوع به لأجل مظنون وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة ~~أهل قباء لما استداروا بقول واحد فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت ~~بالقرآن فجاز أن تنسخ بخبر الواحد. # فصل واتفق العلماء على جواز نسخ نطق الخطاب واختلفوا في نسخ ما ثبت بدليل ~~الخطاب وتنبيهه وفحواه فذهب عامة العلماء إلى جواز ذلك واستدلوا بشيئين: # أحدهما: أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به فجرى ~~مجراه في النسخ. # والثاني: أنه قد وجد ذلك فروى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " الماء من الماء " وعملوا بدليل خطابه فكانوا لا يغتسلون من التقاء ~~الختانين ثم نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا التقى الختان ~~بالختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " وقد حكى عن جماعة من أهل الظاهر أنه ~~لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه قالوا: لأن ذلك معلوم بطريق القياس ~~والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر بل هو مفهوم من ~~معنى النطق وتنبيهه. # فصل واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل ms014 به ثم نسخ بعد ذلك أن ~~النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر ~~كلام أحمد: PageV00P027 # جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي يقول: لا يجوز ~~ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم ~~بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض ~~عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات ومن جهة ~~المعنى: فإن الأمر بالشئ يقع فيه تكليف الإيمان به والاعتقاد له ثم تكليف ~~العزم على فعله في الزمان الذي عين له ثم إذا فعل على الوجه المأمور به ~~فجاز أن ينسخ قبل الأداء لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل والنية نائبة ~~عنه. # واحتج من منع من ذلك بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة لكونها ~~حسنة فإذا أسقطها قبل فعلها خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل يؤدي إلى ~~البداء وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال والعزم يكفي في ~~تحصيل المقصود من التكليف بالعبادة. PageV00P028 # الباب السادس باب فضيلة علم الناسخ والمنسوخ والأمر بتعلمه أخبرنا عبد ~~الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الصريفيني قال: ~~أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: ~~بنا زهير بن حرب قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن ~~أن عليا عليه السلام مر بقاص فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: # لا قال: " هلكت وأهلكت ". # أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب قال: أخبرنا أبو ~~علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد ~~قال:: # حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن أبي ~~PageV00P029 # حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: مر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~على قاص يقص فقال: تعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا قال: " هلكت وأهلكت ". # أخبرنا ms015 عبد الله بن علي المقري قال: أخبرنا أحمد بن بندار البقال قال: ~~أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجاب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ~~بنا إبراهيم بن عبد الله البصري قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الضرير قال: ~~أبنا حماد بن سلمة أن عطاء بن السائب أخبرهم عن أبي البختري الطائي قال: ~~أتى علي عليه السلام على رجل في مسجد الكوفة وهو يقص فقال: من هذا؟ قالوا: ~~رجل يحدث ثم أتى عليه يوما آخر فإذا هو يقص فقال: من هذا؟ قالوا رجل يحدث ~~فقال: اسألوه يعرف الناسخ من المنسوخ فسألوه فقال: لا. فقال: إن هذا يقول: # اعرفوني اعرفوني أنا فلان ثم قال: لا تحدث. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال ~~قال: # أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو ~~قال: # حدثنا يزيد يعني ابن إبراهيم بن العلاء الغنوي أن سعيد بن أبي الحسن لقي ~~أبا يحيى فقال: يا أبا يحيى من الذي قال له علي عليه السلام اعرفوني ~~إعرفوني؟ فقال إني أظنك عرفت أني أنا هو قال: قال: ما عرفت أنك هو قال: ~~فإني أنا هو مر بي وأنا أقص بالكوفة فقال: من أنت؟ فقلت أنا أبو يحيى قال: ~~لست بأبي يحيى ولكنك اعرفوني هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا. قال: ~~هلكت وأهلكت قال: فلم أعد بعد ذلك أقص على أحد. # قال أحمد: وبنا عبد الصمد قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال حدثنا علي بن ~~زيد عن أبي يحيى قال: أتاني علي عليه السلام وأنا أقص قال: فذهبت أوسع له ~~PageV00P030 # فقال: إني لم آتك لأجلس إليك هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قلت: لا قال: " ~~هلكت وأهكلت " ما اسمك قلت: أبو يحيى. قال: أنت أبو اعرفوني. # أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن ~~قريش ms016 قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~إسماعيل ابن العباس الوراق قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود ~~السجستاني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد قال: حدثنا حجاج قال حدثنا ~~يزيد بن إبراهيم قال: بنا إبراهيم بن العلاء الغنوي أبو هارون عن سعيد بن ~~أبي الحسن أنه لقي أبا يحيى المعرقب فقال له: من الذي قال له: إعرفوني ~~إعرفوني قال: يا سعيد إني أنا هو قال: ما عرفت أنك هو قال: فإني أنا هو مر ~~بي علي رضي الله عنه وأنا أقص بالكوفة فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أبو يحيى ~~فقال لست بأبي يحيى ولكنك إعرفوني إعرفوني ثم قال: هل علمت الناسخ من ~~المنسوخ؟ قلت: لا. قال: " هلكت وأهلكت ". قال: فما عدت بعدها أقص على أحد. # قال ابن أبي داود وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو أسامة عن ~~هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: قال حذيفة إنما ~~يفتي الناس أحد ثلاثة رجل قد علم ناسخ القرآن من منسوخه وأمير لا يجد من ~~ذلك بدا أو أحمق متكلف. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا علي بن ~~محمد ابن بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن نبيط عن الضحاك ~~قال: مر ابن عباس على قاص قال: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا قال: هلكت ~~وأهلكت. PageV00P031 # قال: أحمد: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرني سليم عن ابن عون عن ~~محمد قال: جهدت أن أعلم الناسخ من المنسوخ فلم أعلمه وروى علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * قال: # المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحرامه ~~وحلاله وأمثاله. PageV00P032 # الباب السابع باب أقسام المنسوخ المنسوخ من القرآن على ثلاثة أقسام ~~فالقسم ms017 الأول: ما نسخ رسمه وحكمه أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا عمر ~~بن عبيد الله البقال قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا إسحاق بن ~~أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ~~حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو أمامة بن سهل ~~بن حنيف أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أنه قام رجل ~~منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شئ ~~إلا * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فأتى باب النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~أصبح يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا فسأل ~~بعضهم بعضا ما جمعهم فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ثم أذن لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبرهم وسألوه عن السورة فسكت ساعة لا يرجع ~~إليهم شيئا ثم قال: " نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ومن كل شئ كانت فيه ". # أخبرنا المبارك بن علي قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أخبرنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق قال: ~~حدثنا أبو PageV00P033 # بكر عبد الله بن أبي داود قال: حدثنا سليمان بن داود بن حماد قال: أخبرنا ~~ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن ~~سهل بن حنيف أن رجلا كانت معه سورة فقام من الليل يقرؤها فلم يقدر عليها ~~قال: # فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا عنده فقال بعضهم يا ~~رسول الله: قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها وقال الآخر: ما ~~جئت يا رسول الله إلا لذلك وقال الآخر وأنا رسول الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إنها نسخت البارحة ". # قال أبو بكر بن أبي داود وحدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: أبنا ~~عوان قال: بنا حماد قال: بنا علي بن زيد عن ms018 أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه ~~عن أبي موسى قال: نزلت سورة مثل براءة ثم رفعت فحفظ منها " ان الله يؤيد ~~الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ~~ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب " قال: ابن أبي ~~داود: وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سيف عن ~~مجاهد قال: " إن الأحزاب كانت مثل البقرة أو أطول " قال: ابن داود: وحدثنا ~~عباد بن يعقوب قال: أخبرنا شريك عن عاصم عن زر قال: قال أبي بن كعب: كيف ~~تقرأ سورة الأحزاب؟ قلت سبعين أو إحدى وسبعين آية. قال: والذي أحلف به لقد ~~نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم وإنها لتعادل البقرة أو تزيد عليها. # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آية فكتبتها في مصحفي فأصبحت ليلة فإذ الورقة بيضاء فأخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أما علمت أن تلك رفعت البارحة ". ~~PageV00P034 # القسم الثاني: ما نسخ رسمه وبقي حكمه: أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن ~~المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني ~~أبي قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا مالك بن أنس قال: حدثني ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره قال: جلس عمر على ~~المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد ~~أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي ~~أجلي فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن لم يعها فلا أحل ~~له ان يكذب على أن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وانزل ~~عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ~~ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ms019 بعده فأخشى إن طال بالناس زمان ~~أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها ~~الله فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا ~~قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف ألا وإنا قد كنا نقرأ: " لا ترغبوا عن ~~آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم " أخرجاه في الصحيحين وفي رواية ~~ابن عيينة عن الزهري وأيم الله لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها في القرآن أخبرنا المبارك بن علي قال: أخبرنا أبو العباس بن قريش ~~قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: ~~حدثنا ابن أبي داود قال: # حدثنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~أن عمر بن الخطاب قال: " أيها الناس قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض ~~وتركتكم على الواضحة أن لا تضلوا بالناس يمينا وشمالا وآية الرجم لا تضلوا ~~عنها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا وأنها قد أنزلت ~~وقرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة ولولا أن يقال: زاد عمر في ~~كتاب الله لكتبتها بيدي ". PageV00P035 # قال ابن أبي داود: وحدثنا موسى بن سفيان قال: حدثنا عبد الله يعني ابن ~~الجهم قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم بن أبي النجود عن زر أن أبي بن ~~كعب سأله: كم تقرأ هذه السورة؟ يعني الأحزاب قال: إما ثلاثا وسبعين وإما ~~أربعا وسبعين قال: إن كنا لنقرأها كما نقرأ سورة البقرة وإن كنا لنقرأ فيها ~~إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ". # قال ابن أبي داود: وحدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم ~~قال: # أخبرنا نافع بن عمر قال: حدثني أن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخزمة قال ~~عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزله الله علينا " أن ~~جاهدوا كما جاهدتم أول مرة ms020 " فإنا لا نجدها قال: سقطت فيما أسقط من القرآن. # قال: وحدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: حدثني ~~ابن أبي حميد قال: أخبرتني حميدة قال أوصت لنا عائشة رضي الله عنها بمتاعها ~~فكان في مصحفها: (إن الله وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف ~~الأولى). # أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر ~~قال: # حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا عبد الصمد قال: حدثنا ~~همام قال: # حدثنا إسحاق عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~حراما خاله في PageV00P036 # سبعين رجلا فقتلوا يوم بئر معونة قال: فأنزل علينا فكان مما نقرأ فنسخ " ~~أن بلغوا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ". إنفرد بإخراجه البخاري. # فصل ومما نسخ رسمه واختلف في بقاء حكمه أخبرنا المبارك بن علي قال: ~~أخبرنا أبو العباس بن قريش قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا محمد ~~بن إسماعيل الوراق قال: أبنا ابن أبي داود قال: حدثنا عبد الله بن سعد قال: ~~حدثني عمر قال: # حدثني أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد نزلت آية ~~الرجح ورضعات الكبير عشرا وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ربيبة لنا فأكلتها تعني الشاة. # قال: ابن أبي داود: حدثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ~~مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: كان فيما أنزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن. # قلت: أما مقدار ما يحرم من الرضاع فعن أحمد بن حنبل رحمه الله فيه ثلاث ~~روايات: # الأولى: رضعة واحدة وبه قال أبو حنيفة ومالك أخذا بظاهر ms021 القرآن في قوله: # * (وأخواتكم من الرضاعة) * وتركا لذلك الحديث. PageV00P037 # والثانية: ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحرم المصة والمصتان ~~". # والثالثة: خمس لم روينا في حديث عائشة وتأولوا قولها وهي مما يقرأ من ~~القرآن أن الإشارة إلى قوله: * (وأخواتكم من الرضاعة) * وقالوا: لو كان ~~يقرأ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقل إلينا نقل المصحف ولو كان ~~بقي من القرآن شئ لم ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخا لما نقل فذلك ~~محال. # ومما نسخ خطه واختلف في حكمه ما روى مسلم في أفراده عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها أملت على كاتبها " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر وقوموا لله قانتين " وقالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقد اختلف الناس في الصلاة الوسطى على خمسة أقوال بعدد الصلوات الخمس وقد ~~شرحنا ذلك في التفسير. # القسم الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه: وله وضعنا هذا الكتاب ونحن نذكره ~~على ترتيب الآيات والسور ونذكر ما قيل ونبين صحة الصحيح وفساد الفاسد إن ~~شاء الله تعالى وهو الموفق بفضله. PageV00P038 # الباب الثامن باب ذكر السور التي تضمن الناسخ والمنسوخ أو أحدهما أو خلت ~~عنهما زعم جماعة من المفسرين: أن السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ خمس ~~وعشرون: # سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة وإبراهيم ~~والنحل ومريم والأنبياء والحج والنور والفرقان والشعراء والأحزاب وسبأ ~~والمؤمن والشورى والذاريات والطور والواقعة والمجادلة والمزمل والتكوير ~~والعصر. # قالوا: والسور التي دخلها المنسوخ دون الناسخ أربعون: الأنعام والأعراف ~~ويونس وهود والرعد والحجر وسبحان والكهف وطه والمؤمنون والنمل والقصص ~~والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة والملائكة والصافات وص والزمر والمصابيح ~~والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف وسورة محمد وق والنجم والقمر والممتحنة ~~ون والمعارج والمدثر والقيامة والإنسان وعبس والطارق والغاشية والتين ~~والكافرون. # وقالوا: والسور التي اشتملت على الناسخ دون المنسوخ ست الفتح والحشر ~~والمنافقون والتغابن والطلاق والأعلى والسور الخاليات عن ناسخ ومنسوخ ثلاث ~~وأربعون سورة الفاتحة ويوسف ويس والحجرات والرحمن والحديد والصف والجمعة ~~والتحريم والملك ms022 والحاقة ونوح والجن والمرسلات والنبأ والنازعات والانفطار ~~والمطففين PageV00P039 # والانشقاق والبروج والفجر والبلد والشمس والليل والضحى وألم نشرح والقلم ~~والقدر والانفكاك والزلزلة والعاديات والقارعة والتكاثر والهمزة والفيل ~~وقريش والدين والكوثر والنصر وتبت والإخلاص والفلق والناس قلت: واضح بأن ~~التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه والله ~~الموفق. PageV00P040 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة البقرة ذكر الآية ~~الأولى قوله تعالى: * (ومما رزقناهم ينفقون) * اختلف المفسرون في المراد ~~بهذه النفقة على أربعة أقوال: # الأول: أنها النفقة على الأهل والعيال قاله ابن مسعود وحذيفة. # والثاني: الزكاة المفروضة قاله ابن عباس وقتادة. # والثالث: الصدقات النوافل قاله مجاهد والضحاك. # والرابع: أن الإشارة بها إلى نفقة كانت واجبة قبل الزكاة. # ذكره بعض ناقلي التفسير وزعموا: أنه كان فرض على الانسان أن يمسك مما في ~~يده قدر كفايته يومه وليلته ويفرق باقيه على الفقراء ثم نسخ ذلك بآية ~~الزكاة وهذا قول ليس بصحيح لأن لفظ الآية لا يتضمن ما ذكروا وإنما يتضمن ~~مدح المنفق والظاهر أنها تشير إلى الزكاة لأنها قرنت مع الإيمان بالصلاة. # وعلى هذا لا وجه للنسخ وإن كانت تشير إلى الصدقات النوافل والحث عليها ~~PageV00P041 # باق والذي أرى ما بها مدح لهم على جميع نفقاتهم في الواجب والنفل وقد قال ~~أبو جعفر يزيد بن القعقاع: نسخت آية الزكاة كل صدقة كانت قبلها ونسخ صوم ~~رمضان كل صوم كان قبله والمراد بهذا كل صدقة وجبت بوجود المال مرسلا كهذه ~~الآية. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) * الآية اختلف المفسرون في ~~معنى هذه الآية على ثلاث أقوال: # الأول: ان المعنى: إن الذين آمنوا من هذه الأمة والذين هادوا وهم أتباع ~~موسى والنصارى وهم أتباع عيسى والصابؤون الخارجون من الكفر إلى الإسلام من ~~آمن أي: من دام منهم على الإيمان. # والثاني: إن الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون والذين هادوا: وهم ~~اليهود والنصارى والصابؤون وهم كفار أيضا من آمن أي من دخل في الإيمان بنية ~~صادقة. # والثالث: إن ms023 المعنى * (إن الذين آمنوا) * ومن آمن من الذين هادوا فيكون ~~قوله: # بعد هذا: من آمن راجعا إلى المذكورين مع الذين آمنوا ومعناه: من يؤمن ~~منهم وعلى هذه الأقوال الثلاثة لا وجه لادعاء نسخ هذه الآية. وقد قيل: إنها ~~منسوخة بقوله: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) *. # فأخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن قريش قال: # أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو صالح ~~قال: PageV00P042 # حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) * الآية قال: فأنزل الله ~~تعالى بعد هذه الآية * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين) * قلت: فكأنه أشار بهذا إلى النسخ وهذا القول لا يصح ~~لوجهين: # الأول: أنه إن أشير بقوله: * (والذين هادوا والنصارى) * إلى من كان تابعا ~~لنبيه قبل أن يبعث النبي الآخر فأولئك على الصواب وإن أشير إلى من كان في ~~زمن نبينا صلى الله عليه وسلم فإن من ضرورة من لم يبدل دينه ولم يحرف أن ~~يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه. # والثاني: أن هذه الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) جمهور المفسرين على أن ~~المراد بالسيئة الشرك فلا يتوجه على هذا القول نسخ أصلا وقد روى السدي عن ~~أشياخه: أن المراد بالسيئة الذنب من الذنوب التي وعد الله تعالى عليها ~~النار فعلى هذا يتوجه النسخ بقوله * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * على أنه يجوز أن يحمل ذلك على من أتى السيئة مستحلا ~~فلا يكون نسخا. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (وقولوا للناس حسنا) * اختلف المفسرون في المخاطبين بهذا ~~على قولين: PageV00P043 # الأول: أنهم اليهود والتقدير من سألكم عن شأن ms024 محمد صلى الله عليه وسلم ~~فاصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره قاله ابن عباس وابن جبير وابن جريح ~~ومقاتل. # والثاني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم اختلف أرباب هذا القول فقال ~~الحسن مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر وقال أبو العالية وقولوا للناس ~~معروفا. وقال محمد ابن علي بن الحسين: كلموهم بما تحبون أن يقولوا لكم فعلى ~~هذا الآية محكمة. # وذهب قوم إلى أن المراد بذلك: مساهلة المشركين في دعائهم إلى الإسلام ~~فالآية عند هؤلاء منسوخة بآية السيف وهذا قول بعيد لأن لفظ الناس عام ~~فتخصيصه بالكفار يفتقر إلى دليل ولا دليل ها هنا ثم إن إنذار الكفار من ~~الحسنى. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) * قال المفسرون: ~~كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار وهي من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت ~~أحواله ومنه قولهم أرعني سمعك وكانت الأنصار تقولها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي بلغة اليهود سب PageV00P044 # بالرعونة وكانوا يقولونها له وينوون بها السب فنهى الله سبحانه المؤمنين ~~عن قولها لئلا يقولها اليهود وأمرهم أن يجعلوا مكانها أنظرنا وقرأ الحسن ~~والأعمش وابن المحيصن (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا أي: لا تقولوا رعونة. # وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة كأنه نهاهم أن ~~يقولوا ذلك فيما بينهم والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى وهذه الآية قد ~~ذكروها في المنسوخ ولا وجه لذلك بحال ولولا إيثاري ذكر ما ادعى عليه النسخ ~~لم أذكرها. # قال أبو جعفر النحاس: هي ناسخة لما كان مباحا قبله. # قلت: وهذا تحريف في القول لأنه إذا نهى عن شئ لم تكن الشريعة أتت به لم ~~يسم النهي نسخا. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) * قال المفسرون: أمر ~~الله بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ العفو والصفح ~~بقوله * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية هذا مروي عن ابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهما وغيرهما. # أخبرنا أبو بكر بن ms025 حبيب العامري قال: أخبرنا علي بن الفضل قال: أخبرنا ~~PageV00P045 # عبد الصمد قال: أخبرنا ابن حمويه قال: أخبرنا إبراهيم بن حريم قال: بن ~~عبد الحميد قال: بنا مسلم بن إبراهيم وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا ~~أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أخبرنا إسحاق الكاذي قال: حدثنا ~~عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الصمد كلاهما عن همام بن ~~يحيى عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره ~~فأنزل في براءة * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * لآية ~~فنسخها بهذه الآية وأمره فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا ~~بالجزية: قال أحمد: وحدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة * (فاعفوا ~~واصفحوا) * نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا علي بن أيوب قال: أخبرنا ابن شاذان قال: # أخبرنا أبو بكر النجاد قال: أخبرنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن ~~محمد المروزي قال: أخبرنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا أبو جعفر عن الربيع ~~بن أنس عن أبي العالية * (فاعفوا واصفحوا) * قال: نسخ بقوله * (قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية. # فصل واعلم أن تحقيق الكلام دون التحريف فيه أن يقال: إن هذه الآية ليست ~~بمنسوخة لأنه لم يأمر بالعفو مطلقا وإنما أمر به إلى غاية وبين الغاية ~~بقوله: * (حتى يأتي الله بأمره) * وما بعد الغاية يكون حكمه مخالفا لما ~~قبلها وما هذا سبيله لا يكون أحدهما ناسخا للآخر بل يكون الأول قد انقضت ~~مدته بغايته والآخر محتاجا إلى حكم آخر وقد ذهب إلى ما قالته جماعة من ~~فقهاء المفسرين وهو الصحيح وهذا إذا قلنا: إن المراد PageV00P046 # العفو عن قتالهم وقد قال الحسن: هذا فيما بينكم وبينهم دون ترك حق الله ~~تعالى حتى يأتي الله بالقيامة. # وقال غيره: بالعقوبة فعلى هذا يكون الأمر بالعفو محكما لا منسوخا. # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * اختلف ~~المفسرون ms026 في المراد بهذه الآية على ثمانية أقوال: # القول الأول: أنها نزلت في اشتباه القبلة. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا علي بن الفضل قال أخبرنا محمد بن عبد ~~الصمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن حريم قال: حدثنا ~~عبد الحميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أشعث بن سعيد قال: حدثنا ~~عاصم ابن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة ~~فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله * (ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) *. # وروى جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت ~~فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة القبلة هاهنا فصلوا وخطوا ~~خطا وقال بعضهم هاهنا فصلوا وخطوا خطا فلما أصبحنا أصبحت تلك الخطوط لغير ~~القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فسكت فأنزل الله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) *. # قلت: وهذا الحكم باق عندنا وإن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد ~~فصلاته PageV00P047 # صحيحة مجزية وهو قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي وأبي ~~حنيفة وللشافعي قولان: # الأول: كمذهبنا. # والثاني: يجب الإعادة وقال الحسن والزهري وربيعة يعيد في الوقت فإذا فات ~~الوقت لم يعد وهو قول مالك. # القول الثاني: ان المراد بالآية صلاة التطوع. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: بنا علي بن الفضل قال: أخبرنا ابن عبد الصمد ~~قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: ~~حدثنا عبد الحميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي ~~سليمان قال: # سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهو جاي من مكة إلى ms027 المدينة ثم قرأ ~~ابن عمر * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * فقال ابن عمر ~~رضي الله عنه في هذا أنزلت الآية. PageV00P048 # القول الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي قال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على غير ~~قبلتنا وكان يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت ~~هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. # القول الرابع: أن المراد بالآية أينما كنتم من شرق أو غرب فاستقبلوا ~~الكعبة قاله مجاهد. # القول الخامس: أن اليهود لما تكلموا حين صرفت القبلة إلى الكعبة نزلت هذه ~~الآية ومعناها: لا تلتفتن إلى اعتراض اليهود بالجهل وإن المشرق والمغرب لله ~~يتعبدكم بالصلاة إلى مكان ثم يصرفكم عنه كما يشاء. ذكره أبو بكر بن ~~الأنباري وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما. # والقول السادس: أنه ليس المراد بالصلاة وحدها وإنما معنى الآية من أي وجه ~~قصدتم الله وعلى أي حال عبدتموه علم ذلك وأثابكم عليه. # والعرب تجعل الوجه بمعنى القصد قال الشاعر: # استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل معناه: إليه ~~القصد والتقدم ذكره محمد بن القاسم أيضا. # والقول السابع: أن معنى الآية أينما كنتم من الأرض فعلم الله بكم محيط لا ~~يخفى عليه شئ من أعمالكم. ذكره ابن القاسم أيضا وعلى هذه الأقوال الآية ~~محكمة. # القول الثامن: ذكر أربابه أنها منسوخة فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قوله تعالى: * (ولله المشرق ~~والمغرب PageV00P049 # فأينما تولوا فثم وجه الله) * فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصلاته صخرة بيت المقدس فصلى إليها وكانت قبلة اليهود ليؤمنوا به وليتبعوه ~~وليدعوا بذلك الأميين من العرب فنسخ ذلك * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال: أبنا أبو الفضل عمر بن ms028 عبيد الله ~~البقال قال: أبنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أبنا أبو الحسين ~~إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني ~~حجاج بن محمد قال: أنبأ ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن - فيما ذكر لنا والله أعلم - شأن القبلة ~~قال: * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * فاستقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه ~~الله إلى البيت العتيق فقال: * (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها) * يعنون بيت المقدس فنسخها وصرف إلى البيت العتيق فقال: ~~* (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره) *. # قال أحمد بن حنبل وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ~~ونبي الله بمكة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ~~ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام قال أحمد ~~وبنا عبد الصمد بن عبد الوارث PageV00P050 # قال: بنا همام قال: بنا قتادة * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * قال: ~~وكانوا يصلون نحو بيت المقدس ثم وجهه الله نحو الكعبة. # وقال عز وجل: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره) * فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من قبلة. # أخبرنا محمد بن عبد الله العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا محمد ~~بن عبد الصمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: ~~بنا عبد الحميد قال: بنا يونس عن شيبان عن قتادة * (فأينما تولوا فثم وجه ~~الله) * قال: نسخ هذا بعد ذلك فقال الله عز وجل * (فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام) * قلت: وهذا قول أبي العالية والسدي. # فصل واعلم أن قوله تعالى: (فأينما ms029 تولوا فثم وجه الله) * ليس فيه أمر ~~بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في ~~جواز التوجه إليها. # فأما التوجه إلى بيت المقدس فاختلف العلماء هل كان برأي النبي صلى الله ~~عليه وسلم واجتهاده أو كان عن وحي؟ فروى عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن ~~أمر الله تعالى لقوله عز وجل: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول) *. # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم ابن عمر البرمكي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا ~~أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن الحسين قال: بنا كثير بن يحيى قال: ~~بنا أبي قال: بنا أبو بكر PageV00P051 # الهدبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت اليهود: إن محمدا ~~مخالف لنا في كل شئ فلو تابعنا على قبلتنا أو على شئ تابعناه فظن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن هذا منهم جد وعلم الله منهم الكذب وأنهم لا يفعلون فأراد ~~الله أن يبين ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال: إذا قدمت المدينة فصل قبل ~~بيت المقدس ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اليهود: قد تابعنا ~~على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا فأنزل الله عز وجل * (وما جعلنا ~~القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) * ~~فقد علمنا أنهم لا يفعلون ولكن أردنا أن نبين ذلك لك. وقال الحسن وعكرمة ~~وأبو العالية والربيع بل كان برأيه واجتهاده وقال قتادة: كان الناس يتوجهون ~~إلى أي جهة شاؤوا بقوله تعالى: * (ولله المشرق والمغرب) * ثم أمرهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس. وقال ابن زيد: كانوا ينحون أن ~~يصلوا إلى قبلة شاؤوا لأن المشارق والمغارب لله وأنزل الله تعالى: * ~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) * فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هؤلاء ~~يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت ms030 الله يعني بيت المقدس فصلوا إليه " فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضعة عشر شهرا فقالت اليهود ما اهتدى ~~لقبلته حتى هديناه فكره النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ورفع طرفه إلى ~~السماء فأنزل الله تعالى * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: بنا أبو بكر بن أبي ~~داود قال: بنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن قال: بنا عبد الله ~~بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال: حدثني أبو العالية أن نبي الله خير بين ~~أن يوجه حيث يشاء فاختار بيت المقدس لكي يتألف أهل الكتاب ثم وجهه الله إلى ~~البيت الحرام واختلف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس على قولين: ~~PageV00P052 # الأول: أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس أحب الله امتحانهم ~~بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه كما قال تعالى: * (وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه) * وهذا قول الزجاج. # والثاني: انه اختاره ليتألف أهل الكتاب قاله: أبو جعفر بن جرير الطبري ~~قلت فإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار بيت المقدس فقد وجب ~~استقباله بالسنة ثم نسخ ذلك بالقرآن. # والتحقيق في هذه الآية أنها أخبرت أن الإنسان أين تولى بوجهه فثم وجه ~~الله فيحتاج مدعي نسخها أن يقول فيها إضمار تقديره * (فولوا وجوهكم) * في ~~الصلاة أين شئتم ثم نسخ ذلك المقدر وفي هذا بعد والصحيح إحكامها. # ذكر الآية الثامنة: # قوله تعالى: * (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * قد ذهب بعض المفسرين إلى أن ~~هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة للكفار ثم نسخ بآية السيف ولا أرى هذا القول ~~صحيحا لأربعة أوجه: # الأول: أن معنى الآية أتخاصموننا في دين الله وكانوا يقولون نحن أولى ~~بالله منكم لأننا أبناء الله وأحباؤه ومنا كانت الأنبياء وهو ربنا وربكم ms031 أي ~~نحن كلنا في PageV00P053 # حكم العبودية سواء فكيف يكونون أحق به؟ * (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * ~~أي لا اختصاص لأحد به إلا من جهة الطاعة والعمل وإنما يجازى كل منا بعمله ~~ولا تنفع الدعاوي وعلى هذا البيان لا وجه للنسخ. # والثاني: أنه خبر خارج فخرج الوعيد والتهديد. # والثالث: انا قد علمنا أعمال أهل الكتاب وعليها أقررناهم. # والرابع: أن المنسوخ ما لا يبقى له حكم، وحكم هذا الكلام لا يتغير فإن كل ~~عامل له جزاء عمله فلو ورد الأمر بقتالهم لم يبطل تعلق أعمالهم بهم. # ذكر الآية التاسعة: # قوله تعالى: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * الآية. قد ذكر عن بعض ~~المفسرين أنه قال: معنى الآية فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما قال: ثم نسخ ~~ذلك بقوله تعالى: * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) * والسعي ~~بينهما من ملة إبراهيم. # قلت: وهذا قول مرذول: لا يصلح الالتفات إليه لأنه يوجب إضمارا في الآية ~~ولا يحتاج إليه وإن كان قد قرئ به فإنه مروي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن ~~جبير وابن سيرين وميمون بن مهران أنهم قرأوا (فلا جناح عليه أن لا يطوف ~~بهما) ولهذه القراءة وجهان: # الأول: أن تكون دالة على أن السعي بينهما لا يجب. # والثاني: أن يكون " لا " صلة كقوله: ما منعك أن لا تسجد فيكون معناه ~~PageV00P054 # معنى القراءة المشهورة وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن السعي من ~~أركان الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب يجزي عنه الدم. # والصحيح في سبب نزول هذه الآية ما أخبرنا به أبو بكر بن حبيب قال: أبنا ~~علي بن الفضل قال: أبنا محمد بن عبد الصمد قال: أبنا ابن حمويه قال: أبنا ~~إبراهيم ابن حريم قال: أبنا عبد الحميد قال: أبنا عبد الوهاب بن عطاء بن ~~داود عن عامر قال: كان على الصفا وثن يدعى أساف ووثن على المروة يدعى نائلة ~~وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما جاء الاسلام أمسك ~~المسلمون عن السعي بينهما فنزلت ms032 هذه الآية. # قلت فقد بان بهذا أن المسلمين إنما امتنعوا عن الطواف لأجل الصنمين فرفع ~~الله عز وجل الجناح عمن طاف بينهما لأنه إنما يقصد تعظيم الله تعالى بطوافه ~~دون الأصنام. # ذكر الآية العاشرة: # قوله تعالى: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) * إلى ~~قوله: # * (اللاعنون) * قد زعم قوم من القراء الذين قل حظهم من علم العربية ~~والفقه أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها ولو كان لهم نصيب من ذلك ~~لعلموا أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو إخراج بعض ما شمله اللفظ وينكشف هذا ~~من وجهين: # الأول: ان الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل بالآخر ~~وههنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه. # والثاني: أن الجمل إذا دخلها الاستثناء يثبت أن المستثنى لم يكن مرادا ~~دخوله في الجملة السابقة وما لا يكون مرادا باللفظ الأول لا يدخل عليه ~~النسخ. PageV00P055 # ذكر الآية الحادية عشرة: # قوله تعالى: * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) * الآية. ذهب ~~جماعة من مفسري القرآن إلى أن أول هذه الآية منسوخ بقوله تعالى: * (فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد) * وزعم بعضهم أنه إنما نسخ منها حكم الميتة والدم ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد ~~والكبد والطحال " وكلا القولين باطل لأن الله تعالى استثنى من التحريم حال ~~الضرورة والنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بالتخصيص ما ذكره في الحديث ولا ~~وجه للنسخ بحال. # ذكر الآية الثانية عشرة: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * ذهب بعض المفسرين إلى أن دليل خطاب ~~هذه الآية منسوخ لأنه لما قال * (الحر بالحر) * اقتضى أن لا يقتل العبد ~~بالحر وكذا لما قال: * (الأنثى بالأنثى) * اقتضى أن لا يقتل الذكر بالأنثى ~~من جهة دليل الخطاب وذلك منسوخ بقوله تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس) * وإلى هذا أشار ابن عباس فيما رواه عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن ~~عباس قال: نسختها الآية التي في ms033 المائدة أن (النفس بالنفس) وإلى نحو هذا ~~ذهب سعيد بن جبير ومقاتل. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل أذنا قال: أبنا أبو بكر ~~بن أبي داود قال: أبنا يعقوب بن سفيان قال: أبنا يحيى بن عبد الله بن بكير ~~قال: حدثني عبد PageV00P056 # الله بن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير أن حيين من العرب ~~اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا ~~العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا وكان أحد الحيين يتطاولون ~~على الآخر في العدة والأموال فحلفوا أن لا نرضى حتى نقتل بالعبد منا الحر ~~منهم وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم * (الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى) * فرضوا بذلك فصارت آية * (الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى) * منسوخة نسخها * (النفس بالنفس) *. # قلت: وهذا القول ليس بشئ لوجهين: # الأول: أنه إنما ذكر في آية المائدة ما كتبه على أهل التوراة وذلك لا ~~يلزمنا وإنما نقول في إحدى الروايتين عن أحمد: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما ~~لم يثبت نسخه وخطابنا بعد خطابهم قد ثبت النسخ فتلك الآية أولى أن تكون ~~منسوخة بهذه من هذه بتلك. # والثاني: أن دليل الخطاب عند الفقهاء حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه وقد ~~ثبت بلفظ الآية أن الحر يوازي الحر فلأن الحر يوازي العبد أولى ثم إن أول ~~الآية يعم وهو قوله: * (كتب عليكم القصاص) * وإنما الآية نزلت فيمن كان ~~يقتل حرا بعبد وذكرا بأنثى فأمروا بالنظر في التكافؤ. # أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل قال: ~~أبنا محمد ابن عبد الصمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد السرخسي قال: أبنا ~~إبراهيم بن حريم قال: أبنا عبد الحميد قال: أبنا يونس عن شيبان عن قتادة * ~~(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ms034 ~~والأنثى بالأنثى) * قال: # كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان فكان الحي منهم إذا كان فيهم ~~عدد وعدة فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين. قالوا: لن نقتل به إلا حرا ~~تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة قالوا ~~لن نقتل بها إلا PageV00P057 # رجلا فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى وينهاهم عن البغي ثم أنزل في سورة المائدة * (وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس) * إلى قوله: * (والجروح قصاص) *. # ذكر الآية الثالثة عشرة: # قوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين) * اختلف المفسرون في هذه الوصية هل كانت واجبة أم لا ~~على قولين: # الأول: أنها كانت ندبا لا واجبة وهذا مذهب جماعة منهم الشعبي والنخعي ~~واستدلوا بقوله بالمعروف قالوا: المعروف لا يقتضي الإيجاب وبقوله: (على ~~المتقين) والواجب لا يختص به المتقون. # والثاني: أنها كانت فرضا ثم نسخت وهو قول جمهور المفسرين واستدلوا بقوله: ~~(كتب) وهو بمعنى فرض كقوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * وقد نص أحمد في ~~رواية الفضل بن زياد على نسخ هذه الآية فقال: الوصية للوالدين منسوخة وأجاب ~~أرباب هذا القول أهل القول الأول فقالوا: ذكر المعروف لا يمنع الوجوب لأن ~~المعروف بمعنى العدل الذي لا شطط فيه ولا تقصير كقوله تعالى: * (وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ولا خلاف في وجوب هذا الرزق والكسوة ~~فذكر المعروف في الوصية لا يمنع وجوبها بل يؤكده وكذلك تخصيص الأمر ~~بالمتقين دليل على توكيده لأنها إذا وجبت على المتقين كان وجوبها على غيرهم ~~أولى وإنما خصهم بالذكر لأن فعل ذلك من تقوى الله تعالى والتقوى لازمة ~~لجميع الخلق. PageV00P058 # فصل ثم اختلف القائلون بإيجاب الوصية ونسخها بعد ذلك في المنسوخ من الآية ~~على ثلاثة أقوال: # القول الأول: أن جميع ما في الآية من إيجاب الوصية منسوخ قاله ابن عباس ~~رضي الله عنهما. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا: أخبرنا ms035 ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد ~~بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية قال: حدثني ~~أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما * (إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين) * قال: نسخت الفريضة التي للوالدين والأقربين الوصية. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا الحسن بن محمد. وأخبرنا ~~إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا علي بن محمد ~~بن بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا حجاج قال: بنا ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية) * نسختها * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان) * الآية. # أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أبنا محمد بن مرزوق قال: ~~أبنا أبو بكر الخطيب قال: أبنا ابن رزق قال: أبنا أحمد بن سليمان قال: بنا ~~أبو داود قال: بنا أحمد بن محمد هو المروزي قال: حدثني علي بن الحسين بن ~~واقد عن أبيه PageV00P059 # عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين) * فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث. # أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا ابن عبد الصمد ~~قال: أبنا ابن حمويه قال: بنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد الحميد قال: ~~أبنا النضر ابن شميل قال: أبنا ابن عون عن ابن سيرين قال: كان ابن عباس ~~يخطب فقرأ هذه الآية * (إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) * فقال هذه ~~نسخت. # قال عبد الحميد: وحدثنا يحيى بن آدم عن ابن حماد الحنفي عن جهضم عن عبد ~~الله بن بدر الحنفي قال: سمعت ابن عمر يسأل عن هذه الآية * (الوصية ~~للوالدين والأقربين) ms036 * قال: نسختها آية المواريث. # قال عبد الحميد وحدثنا يحيى بن آدم عن محمد بن الفضل عن أشعث عن الحسن * ~~(إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) * قال: نسختها آية الفرائض. # قال عبد الحميد: وأخبرني شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ~~كان الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين فهي منسوخة وكذلك قال: سعيد ~~بن جبير * (إن ترك خير الوصية) * قال: نسخت. # القول الثاني: أنه نسخ منها الوصية للوالدين. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو ظاهر الباقلاوي قال: ابنا ابن شاذان ~~قال: # أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم عن ~~الورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (إن ترك خيرا الوصية) * قال كان ~~الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منه الوالدين. # أخبرنا إسماعيل قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا بن بشران قال: أبنا ~~PageV00P060 # إسحاق الكاذي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ~~بنا أسود بن عامر قال: بنا إسرائيل عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانت الوصية ~~للوالدين فنسختها آية الميراث وصارت الوصية للأقربين. # قال أحمد: وحدثنا أبو داود عن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه قال: نسخت الوصية ~~عن الوالدين وجعلت للأقربين. # قال أبو داود: وحدثنا حماد بن مسلمة عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سألت ~~العلاء ابن زياد ومسلم بن يسار عن الوصية فقالا: هي للقرابة. # القول الثالث: ان الذي نسخ من الآية الوصية لمن يرث ولم ينسخ الأقربون ~~الذين لا يرثون رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول الحسن ~~والضحاك وأبي العالية. # أخبرنا أبو بكر العامر قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا ابن عبد الصمد ~~قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد الحميد ~~قال: بنا مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى عن قتادة قال: أمر أن يوصي ~~لوالديه وأقربيه ثم نسخ الوالدين والحق لكل ذي ميراث نصيبه منها وليست لهم ~~منه وصية فصارت ms037 الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: بنا أبو الحسن ~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أبنا يونس عن الحسن قال: كانت الوصية ~~للوالدين والأقربين فنسخ ذلك وأثبتت لهما نصيبهما في سورة النساء وصارت ~~الوصية للأقربين الذين لا يرثون ونسخ من الأقربين كل وارث. PageV00P061 # قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت) * قال: أمر الله أن يوصي لوالديه وأقربائه ثم نسخ ذلك في سورة ~~النساء فألحق لهم نصيبا معلوما والحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليست لهم ~~وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد. # أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا عبد الصمد قال ~~أبنا ابن حمويه قال: أبنا إبراهيم قال: بنا عبد الحميد قال: بنا يحيى بن ~~آدم قال: # بنا إسماعيل بن عياش قال: بنا شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة ~~الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله قد أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " ذكر الآية الرابعة عشرة: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين ~~من قبلكم) * أما قوله " كتب " فمعناه فرض والذين من قبلنا هم أهل الكتاب ~~وفي كاف التشبيه في قوله " كما " ثلاثة أقوال: # القول الأول: انها ترجع إلى حكم الصوم وصفته لا إلى عدده. # أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أبنا محمد بن مرزوق قال: أبنا أحمد ~~بن علي بن ثابت قال: أبنا عبد الله بن يحيى السكري قال: أبنا جعفر الخلدي ~~وقال: # أبنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد قال: بنا أبي قال: بنا يونس بن راشد ~~عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV00P062 # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد وقال: بنا أبو الفضل البقال ms038 قال: أبنا أبو ~~الحسين بن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: ~~حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~ولم يذكر عكرمة قال: # * (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) * يعني بذلك: أهل ~~الكتاب وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن الرجل كان يأكل ~~ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العتمة أو يرقد وإذا صلى العتمة أو رقد ~~منع ذلك إلى مثلها فنسختها هذه الآية * (أحل لكم ليلة صيام الرفث إلى ~~نسائكم) *. # أخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أبنا علي بن أبي أيوب قال: أبنا أبو علي ~~بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: ~~أبنا نصر بن علي قال: بنا أبو أحمد قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها من القابلة وأن قيس ~~بن صرمة أتى امرأته وكان صائما فقال: عندك شئ؟ قالت لعلي أذهب فأطلب لك ~~فذهبت وغلبته عينه فجاءت فقالت: خيبة لك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * إلى قوله * (من الفجر) ~~*. وقال سعيد بن جبير: كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن ~~يطعم إلى القابلة والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو عليهم ثابت وقد أرخص ~~لكم فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم) * الآية وقد روى أن قيس بن صرمة أكل بعدما نام وأن عمر ~~بن الخطاب جامع زوجته بعد أن نامت فنزل فيهما قوله تعالى: * (أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث) * الآية. # القول الثاني: أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلى صفته ولأرباب هذا القول في ~~ذلك ثلاثة أقوال: PageV00P063 # أما الأول: فأخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل العامري قال: # أبنا ابن عبد الصمد قال: ms039 أبنا ابن حمويه قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: ~~حدثنا عبد الحميد قال بنا: هاشم بن القاسم قال: بنا محمد بن طلحة عن الأعمش ~~قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم ~~فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما قالوا: حتى لا نخطئ قال: ثم آخر أمرهم ~~صار إلى أن قالوا: نقدمه عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطئ فضلوا وقال دغفل بن ~~حنظلة: كان على النصارى صوم رمضان فمرض ملكهم فقالوا إن شفاه الله تعالى ~~لنزيدن عشرة ثم كان بعده ملك آخر فأكل اللحم فوجع فوه فقال: إن شفاه ليزيدن ~~سبعة أيام ثم ملك بعده ملك فقال: ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نتمها ~~ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوما. # وروى السدي عن أشياخه قال اشتد على النصارى صيام رمضان وجعل يتقلب عليهم ~~في الشتاء والصيف فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء ~~والصيف وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا فجعلوا صيامهم خمسين يوما ~~فعلى هذا البيان الآية محكمة غير منسوخة. # وأما الثاني: فأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا ~~محمد ابن سعد قال: حدثنا أبي قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية قال: ~~حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما * (كتب عليكم الصيام كما كتب ~~على الذين من قبلكم) * فكان ثلاثة أيام في كل شهر ثم نسخ ذلك ما أنزل من ~~صيام رمضان وقال قتادة: كتب الله عز وجل على الناس قبل نزول شهر رمضان ~~ثلاثة أيام من كل شهر. PageV00P064 # وأما الثالث: فقد روى النزال بن سبرة عن ابن مسعود أنه قال: ثلاثة أيام ~~من كل شهر ويوم عاشوراء وقد زعم أرباب هذا القول أن الآية منسوخة بقوله: # * (شهر رمضان) * وفي هذا بعد كثير لأن قوله * (شهر رمضان) * جاء عقيب ~~قوله * (كتب عليكم ms040 الصيام) * فهو كالتفسير للصيام والبيان له. # القول الثالث: إن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده ~~وبيان ذلك أن قوله تعالى * (كما كتب على الذين من قبلكم) * لا يدل على عدد ~~ولا صفة ولا وقت وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى ~~* (أياما معدودات) * فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها فلما قال تعالى: في ~~نسق التلاوة شهر رمضان بين عدد الأيام المعدودات ووقتها وأمر بصومها فكان ~~التشبيه الواقع في نفس الصوم. والمعنى كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم ~~وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من نفس الآية وهذا المعنى مروي ~~عن ابن أبي ليلى وقد أشار السدي والزجاج والقاضي أبو يعلى وما رأيت مفسرا ~~يميل إلى التحقيق إلا وقد أومى إليه وهو الصحيح وما ذكره المفسرون فإنه شرح ~~حال صوم المتقدمين وكيف كتب عليهم لأنه تفسير للآية وعلى هذا البيان لا ~~تكون الآية منسوخة أصلا. # ذكر الآية الخامسة عشرة: # قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * اختلف المفسرون في ~~معنى الآية على قولين: # القول الأول: انه يقتضي التخيير بين الصوم والإفطار مع الإطعام لأن معنى ~~الكلام PageV00P065 # وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية فعلى هذا يكون الكلام منسوخا بقوله ~~تعالى: # * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي أحمد بن حنبل قال: ~~بنا عبد الرزاق قال بنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما * (وعلى الذين يطيقونه) * قال: نسختها * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~* قال أحمد: وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (وعلى الذين يطيقونه) * وكانت الإطاقة أن الرجل والمرأة يصبح ~~صائما ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينا فنسختها (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) *. # قال أحمد: وحدثنا عبد الله بن إدريس قال: ms041 بنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~* (وعلى الذين يطيقونه) * قال نسختها * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *. # قال أحمد: وحدثنا وكيع قال: بنا محمد بن سليم عن ابن سيرين عن عبيدة * ~~(وعلى الذين يطيقونه) * قال: نسختها التي بعدها والتي تليها. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا ابن عبد الصمد ~~قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: بنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد الحميد ~~قال: أبنا عبيد الله موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال ~~كانوا إذا أرادوا الرجل أن يفطر يوما من رمضان من غير مرض أفطر وأطعم نصف ~~صاع حتى نسختها * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر) * ~~فلم يكن إلا لهما. PageV00P066 # قال عبد الحميد وحدثنا مسلم بن إبراهيم: قال: بنا وهيب بن خالد عن ابن ~~شبرمة عن الشعبي قال لما نزلت * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * ~~أفطر الأغنياء وأطعموا وحصل الصوم على الفقراء فأنزل الله تعالى * (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه) * فصام الناس جميعا. # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أبنا أحمد بن علي بن ثابت قال: ~~أبنا أبو عمرو بن مهري قال: أبنا محمد بن مخلد قال: بنا القاسم بن عياد ~~قال: بنا بشر بن عمر قال: بنا حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن ابن سيرين ~~أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * ~~قال: هذه منسوخة. # وروى عطية وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان في الصوم ~~الأول فدية طعام مسكين فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر كان ~~ذلك رخصة له ثم نسخ ذلك أخبرنا محمد بن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: ~~أبنا علي بن شاذان قال: بنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني ~~قال: بنا قتيبة وأنبأ إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو بكر محمد بن هبة الله ~~الطبري قال: أبنا ms042 أبو الحسين بن الفضل القطان قال: بنا أبو محمد بن درستويه ~~قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: بنا بكر بن مضر عن عمرو بن ~~الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى أم سلمة عن سلمة بن ~~الأكوع قال: لما نزلت * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * كان من ~~أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. # وقال أنس رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~أمرهم بصيام ثلاثة أيام PageV00P067 # وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام وكان الصوم عليهم شديدا وكان من لم يصم ~~أطعم مسكينا: وقد روى هذا المعنى: أنه كان من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى ~~لقوله: # * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * إلى أن نزل قوله: * (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) * فنسخ ذلك بهذه عن جماعة منهم معاذ بن جبل وابن مسعود وابن عمر ~~والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي والزهري رضي الله عنهم. # والقول الثاني: أنه محكم غير منسوخ وأن فيه إضمارا تقديره: وعلى الذين ~~كانوا يطيقونه أو لا يطيقونه فدية وأشير بذلك إلى الشيخ الفاني الذي يعجز ~~عن الصوم والحامل التي تتأذى بالصوم والمرضع. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي ~~قالا: # ابنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن سعد العوفي ~~قال: حدثني أبي قال: بنا عمي الحسين بن حسن بن عطية قال: حدثني أبي عن جدي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * هو الشيخ الكبير ~~كان يطيق صيام رمضان وهو شاب فكبر وهو عليه لا يستطيع صومه فليتصدق على ~~مسكين واحد لكل يوم أقط. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ~~بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي ~~قال: بنا روح قال: بنا زكريا بن إسحاق قال: بنا عمرو بن دينار عن عطاء أنه ms043 ~~سمع ابن عباس يقرأ * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * قال ليست بمنسوخة وهو ~~الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم ~~مسكينا. # أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا بن عبد الصمد ~~PageV00P068 # قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: أبنا عبد ~~الحميد قال: # أبنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: كان ابن عباس يقول: لم ~~ينسخ. # قال: عبد الحميد: وأخبرنا النضر بن شميل قال: بنا حماد بن سلمة عن عمرو ~~بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وعلى الذين يطيقونه فدية) ~~* قال: # هم الذي يكلفونه ولا يطيقونه هو الشيخ والشيخة. # قال عبد الحميد وأخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة * (وعلى الذين يطيقونه ~~فدية) * قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطبق الصيام يطعم عنه لكل يوم مسكين. # وقد روى قتادة عن عكرمة قال نزلت في الحامل والمرضع وقد أخبرنا ابن ~~الحصين قال: أبنا أبو طالب بن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: أبنا ~~إسحاق بن إبراهيم بن الحسن قال: بنا موسى بن مسعود النهدي قال: بنا سفيان ~~الثوري عن منصور عن مجاهد قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها (وعلى ~~الذين " يطوقونه ") قال الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يطعم عنه ~~وبالإسناد حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب (وعلى ~~الذين " يطوقونه ") قال الشيخ الكبير الذي يصوم فيعجز والحامل إن أشتد ~~عليها الصوم يطعمان لكل يوم مسكينا. # قلت: هذه القراءة لا يلتفت إليها لوجوه: # الأول: أنها شاذة خارجة عما اجتمع عليه المشاهير فلا يعارض ما تثبت الحجة ~~بنقله. # والثاني: أنها تخالف ظاهر الآية لأن الآية تقتضي الإطاقة لقوله: # * (وأن تصوموا خير لكم) * وهذه القراءة تقتضي نفيها. # والثالث: إن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين: ~~PageV00P069 # الأول: من يعجز لمرض أو لسفر أو لشدة جوع أو عطش فهذا يجوز له الفطر ~~ويلزمه القضاء من غير كفارة. # والثاني: ms044 من يعجز لكبر السن فهل يلزمه الكفارة من غير قضاء لم يلزمه ~~القضاء والكفارة وقد يجوز الافطار للعذر لا للعجز كما نقول في الحامل ~~والمرضع إذا خافتا على الولد وهذا كله ليس بمستفاد من الآية إنما المعتمد ~~فيه على السنة وأقوال الصحابة فعلى هذا البيان يكون النسخ أولى من الآية ~~بالإحكام يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام الآية * (وأن تصوموا خير ~~لكم) * وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى والمسافرين ولا إلى الشيخ ~~الكبير ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد لأن الفطر في حق هؤلاء ~~أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يعرضوا أنفسهم للتلف وإنما عاد ~~الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف بما أوضحنا ~~أن الآية منسوخة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام لا تكون الآية على القراءة ~~الثانية وهي: * (يطيقونه) * إلا منسوخة. # ذكر الآية السادسة عشرة: # قوله تعالى: * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين) * اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة على ~~قولين: # القول الأول: أنها منسوخة ثم اختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على ~~قولين: # الأول: انه أولها وهو قوله: * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) * ~~قالوا: # وهذا يقتضي أن القتال إنما يباح في حق من قاتل من الكفار فأما من لم ~~يقاتل فإنه لا يقاتل ولا يقتل. PageV00P070 # ثم اختلف هؤلاء في ناسخ ذلك على أربعة أقوال: # الأول: أنه قوله تعالى: * (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) *. # والثاني: أنه قوله تعالى: * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) *. # والثالث: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *. # والرابع: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # قلت: وهذا القول الذي قالوا وإنما أخذوه من دليل الخطاب إنما هو حجة ما ~~لم يعارضه دليل أقوى منه وقد عارضه ما هو أقوى منه كآية السيف وغيرها مما ~~يقتضي اطلاق قتل الكفار قاتلوا أو لم يقاتلوا. فأما الآية الأولى التي ~~زعموا أنها ناسخة فإنها تشبه المنسوخة وتوافقها ms045 في حكمها لأنها إنما تضمنت ~~قتال من قاتل. # واما الآية الثانية فإنها إنما تضمنت قتال الذين أمروا بقتالهم لأن قوله ~~(واقتلوهم) عطف على المأمور بقتالهم. # وأما الآية الثالثة: فإنها تتضمن قتال أهل الكتاب والآية التي ادعى نسخها ~~مطلقة في كل من يقاتل. وأما الرابعة تصلح ناسخة لو وجدت ما تنسخه وليس ههنا ~~إلا دليل الخطاب وليس بحجة ههنا على ما بينا. # القول الثاني: أن المنسوخ منها قوله: * (ولا تعتدوا) * للمفسرين في معنى ~~هذا الاعتداء خمسة أقوال: # الأول: لا تعتدوا بقتل النساء والولدان رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ~~وابن أبي نجيح عن مجاهد. PageV00P071 # الثاني: بقتال من لم يقاتلكم قاله أبو العالية وسعيد بن جبير وابن زيد ~~وهؤلاء إن عنوا من لم يقاتل لأنه لم يعد نفسه للقتال كالنساء والولدان ~~والرهبان فالآية محكمة لأن هذا الحكم ثابت وإن عنوا من لم يقاتل من الرجال ~~المستعدين للقتال توجه النسخ. # والثالث: أن الاعتداء إتيان ما نهى الله عنه قاله الحسن. # والرابع: أنه ابتداء المشركين بالقتال في الشهر الحرام في الحرم قاله ~~مقاتل. # والخامس: لا تعتدوا بقتال من وادعكم وعاقدكم قاله ابن قتيبة والظاهر ~~أحكام الآية كلها ويبعد ادعاء النسخ فيها. # ذكر الآية السابعة عشرة: # قوله تعالى: * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) * ~~اختلف العلماء هل هذه الآية منسوخة أو محكمة على قولين: # القول الأول: أنها منسوخة واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال: # الأول: أنه قوله تعالى * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * فأمر بقتلهم ~~في الحل والحرم قاله قتادة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الوهاب عن همام عن قتادة * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه) * PageV00P072 # فأمر أن لا يبدأوا بقتال ثم قال: * (قل قتال فيه كبير) * ثم نسخت الآيتان ~~في براءة فقال: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # قال أحمد: وحدثنا حسين عن شيبان عن قتادة * (ولا تقاتلوهم ms046 عند المسجد ~~الحرام) *. # قال: كانوا لا يقاتلون به حتى يقاتلوهم ثم نسخ ذلك فقال * (اقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) * فأمر الله بقتالهم في الحل والحرم وعلى كل حال. # والثاني: قوله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * قاله الربيع بن ~~أنس وابن زيد. # والثالث: قوله تعالى: * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * قاله مقاتل. # والقول الثاني: أنها محكمة وأنه لا يجوز أن يقاتل أحد في المسجد الحرام ~~حتى يقاتل وهذا قول مجاهد والمحققين ويدل عليه ما روى في الصحيحين من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: في مكة " ~~انها لا تحل لأحد من بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار " وفي الصحيحين من ~~حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض أنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ~~ولا يحل إلا ساعة من نهار ". # وقد ادعى بعض من لا علم له أن هذه الآية نسخت بحديث أنس رضي الله عنه ~~PageV00P073 # " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فأمر بقتل ابن ~~خطل وهو متعلق بأستار الكعبة " وهذا باطل من وجهين: # الأول: أن القرآن لا ينسخ إلا القرآن ولو أجزنا نسخه بالسنة لاحتجنا حديث ~~إلى أن نعتبر في نقل ذلك الناسخ ما اعتبر في نقل المنسوخ وطريق الرواية لا ~~يثبت ثبوت القرآن. # والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه إنما خص بالإباحة في ~~ساعة من نهار والتخصيص ليس بنسخ لأن النسخ ما رفع الحكم على الدوام كما كان ~~ثبوت حكم المنسوخ على الدوام فالحديث دال على التخصيص لا على النسخ، ثم ~~إنما يكون النسخ مع تضاد اجتماع الناسخ والمنسوخ، وقد أمكن الجمع بين ما ~~ادعوه ناسخا ومنسوخا وصح العمل بهما فيكون قوله: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) * وقوله: # * (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * في غير الحرم بدليل قوله: * (ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) * وكذلك قوله: ms047 * (اقتلوهم ~~حيث ثقفتموهم) * أي في غير الحرم بدليل قوله عقيب ذلك * (واخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم) * ولو جاز قتلهم في الحرم لم يحتج إلى ذكر الإخراج فقد بان مما ~~أوضحنا إحكام الآية وانتفى النسخ عنها. # ذكر الآية الثامنة عشرة: # قوله تعالى: * (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) * اختلف المفسرون في ~~المراد بهذا الانتهاء على قولين: # الأول: أنه الانتهاء عن الكفر. # والثاني: عن قتال المسلمين لا عن الكفر فعلى القول الأول الآية محكمة ~~والثاني يختلف في المعنى فمن المفسرين من يقول: (فإن الله غفور رحيم) إذ لم ~~يأمركم بقتالهم PageV00P074 # في الحرم بل يخرجون منه على ما ذكرنا في الآية التي قبلها فلا يكون نسخ ~~أيضا. # ومنهم من يقول المعنى اعفوا عنهم وارحموهم عند فيكون لفظ الآية لفظ خبر ~~ومعناه الأمر بالرحمة لهم والعفو عنهم وهذا منسوخ بآية السيف. # ذكر الآية التاسعة عشرة: # قوله تعالى: * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * اختلف ~~العلماء هل في هذه الآية منسوخ أم لا على قولين: # الأول: أن فيها منسوخا واختلف أرباب هذا القول فيه على قولين: # الأول: أنه قوله: * (الشهر الحرام بالشهر بالحرام) * قالوا وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة فصده المشركين عن أداء عمرته ~~فقضاها في السنة الثانية في ذي القعدة فاقتضى هذا أن من فاته أداء ما وجب ~~عليه بالإحرام الذي عقده في الأشهر الحرم أن يجب عليه قضاؤه في مثل ذلك ~~الشهر الحرام ثم نسخ ذلك وجعل له قضاؤه أي وقت شاء أما في مثل ذلك الشهر أو ~~غيره قال شيخنا علي بن عبيد الله: # وممن حكى ذلك عنه عطاء. # قلت: وهذا القول لا يعرف عن عطاء ولا يشترط أحد من الفقهاء المشهورين على ~~من منع من عمرته أو أفسدتها أن يقضيها في مثل ذلك الشهر. # والثاني: أنه قوله: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) *. # ثم اختلف أرباب هذا القول في معنى الكلام ووجه نسخه على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن هذا نزل بمكة والمسلمون ms048 قليل ليس لهم سلطان يقهرون به المشركين ~~وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله تعالى المسلمون أن ~~PageV00P075 # يأتوا إليهم مثل ما أتوا إليهم أو يعفوا ويصبروا فلما هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه نسخ ما كان تقدم من ذلك رواه ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما. # والثاني: أنه كان في أول الأمر إذا اعتدي على الإنسان فله أن يقتص لنفسه ~~بنفسه من غير مرافعة إلى سلطان المسلمين ثم نسخ ذلك بوجوب الرجوع إلى ~~السلطان في إقامة الحدود والقصاص قال شيخنا: وممن حكى ذلك عنه ابن عباس رضي ~~الله عنهما قلت: وهذا لا يثبت عن ابن عباس ولا يعرف له صحة فإن الناس ما ~~زالوا يرجعون إلى رؤسائهم وسلاطينهم في الجاهلية والإسلام إلا أنه لو أن ~~إنسانا استوفى حق نفسه من خصيمه من غير سلطان أجزأ ذلك وهل يجوز له ذلك؟ ~~فيه روايتان عن أحمد. # والثالث: أن معنى الآية فمن اعتدى عليكم في الشهر الحرام فاعتدوا عليه ~~فيه ثم نسخ ذلك وهذا مذكور عن مجاهد ولا يثبت ولو ثبت كان مردودا بأن دفع ~~الاعتداء جائز في جميع الأزمنة عند جميع العلماء وهذا حكم غير منسوخ ~~والصحيح في هذه الآية أنها محكمة غير منسوخة فأما أولها فإن المشركين لما ~~منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في شهر حرام اقتص لنبيه ~~عليه السلام بإدخاله مكة في شهر حرام. # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أبنا أحمد بن المشن بن خيرون وأبو ~~طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل القاضي ~~قال: أبنا محمد بن سعد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي الحسين بن حسن ~~بن عطية قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان ~~المشركون حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت ففخروا ~~عليه بذلك فرجعه الله في ذي القعدة فأدخله البيت الحرام ms049 فاقتص له منهم فأما ~~قوله: * (فمن اعتدى عليكم) * PageV00P076 # فقال سعيد بن جبير: كان المشركون قد عاهدوه يوم الحديبية أن يخلوا له مكة ~~ولأصحابه العام المقبل ثلاثة أيام فلما جاء العام الذي كان الشرط بينهما ~~قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة فخافوا أن لا يوف ~~لهم المشركون بما شرطوا وأن يقتلوهم عند المسجد الحرام وكره المسلمون ~~القتال في شهر حرام وبلد حرام فنزلت * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) * ~~أي: من قاتلكم من المشركين في الحرم فقاتلوه فإن قال قائل: فكيف يسمى ~~الجزاء اعتداء فالجواب: إن صورة الفعلين واحدة وإن اختلف حكمهما قال ~~الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلان فظلمته: أي: جازيته بظلمه وجهل علي فجهلت ~~عليه أي جازيته بجهله. # قلت: فقد بان بما ذكرنا أن الآية محكمة ولا وجه لدخولها في المنسوخ أصلا. # ذكر الآية العشرين: # قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * اختلف المفسرون في المراد ~~بإتمامها على خمسة أقوال: # الأول: أن يحرم بهما من دويرة أهله قاله علي وسعيد بن جبير وطاوس. # والثاني: الإتيان بما أمر الله به فيهما قاله مجاهد. # والثالث: إفراد كل واحد عن الآخر. قال الحسن وعطاء. # والرابع: أن لا يفسخهما بعد الشروع فيهما رواه عطاء عن ابن عباس. # والخامس: أن يخرج قاصدا لهما لا يقصد شيئا آخر من تجارة أو غيرها وهذا ~~القول فيه بعد وقد ادعى بعض العلماء على قائله أنه يزعم أن الآية نسخت ~~بقوله PageV00P077 # تعالى: * (ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم) * والصحيح في تفسير ~~الآية ما قاله ابن عباس وهو محمول على النهي عن فسخهما لغير عذر أو قصد ~~صحيح وليست هذه الآية بداخلة في المنسوخ أصلا. # ذكر الآية الحادية والعشرين: # قوله تعالى: * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله) * ذكر بعض ~~المفسرين أن هذا الكلام اقتضى تحريم حلق الشعر سواء وجد به أذى أو لم يوجد ~~ولم يزل الأمر على ذلك حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة ~~والقمل يتناثر على وجهه فقال: ms050 " أتجد شاة "؟ فقال: لا فنزلت: * (فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * والمعنى: ~~فحلق ففدية. فاقتضى هذا الكلام إباحة حلق الشعر عند الأذى مع الفدية وصار ~~ناسخا لتحريمه المتقدم. # قلت: وفي هذا بعد من وجهين: # الأول: أنه يحتاج ان يثبت أن نزول قوله: * (فمن كان منكم مريضا) * تأخر ~~عن نزول أول الآية ولا يثبت هذا والظاهر نزول الآية في مرة بدليل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتجد شاة والشاة هي النسك المذكور في قوله: * (أو نسك) ~~*. # والثاني: إنا لو قدرنا نزول متأخرا فلا يكون نسخا لأنه قد بان بذكر العذر ~~أن الكلام الأول لمن لا عذر له فصار التقدير: ولا تحلقوا رؤوسكم إلا أن ~~يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه فلا ناسخ ولا منسوخ. PageV00P078 # ذكر الآية الثانية والعشرين: # قوله تعالى: * (يسألونك ماذا ينفقون) * اختلفوا هل هذه منسوخة أم محكمة؟ # روى السدي عن أشياخه أنه يوم نزلت هذه لم تكن زكاة وإنما في نفقة الرجل ~~على أهله والصدقة يتصدقون بها فنسختها الزكاة. # وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخت هذه بآية ~~الصدقات في براءة. # روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخ منه الصدقة على ~~الوالدين وصارت الصدقة لغيرهم الذين لا يرثون من الفقراء والمساكين ~~والأقربين وقد قال الحسن البصري والمراد بها التطوع على من لا يجوز إعطاؤه ~~الزكاة كالوالدين والمولودين وهي غير منسوخة وقال ابن زيد هي في النوافل ~~وهم أحق بفضلك. # قلت: من قال بنسخها ادعى أنه وجب عليهم أن ينفقوا فسألوا عن وجوه الإنفاق ~~فدلوا على ذلك وهذا يحتاج إلى نقل والتحقيق أن الآية عامة في الفرض والتطوع ~~فحكمها ثابت غير منسوخ لأن ما يجب من النفقة على الوالدين والأقربين إذا ~~كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة وقد قامت ~~الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد وهذه الآية بالتطوع ~~أشبه لأن ms051 ظاهرها أنهم طلبوا بيان الفضل في إخراج الفضل فبينت لهم وجود ~~الفضل. # ذكر الآية الثالثة والعشرين: # قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال) * اختلفوا في هذه الآية هل هي منسوخة ~~أو محكمة؟ فقال قوم: هي منسوخة لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل لأن الكل ~~خوطبوا بها " وكتب " بمعنى فرض. قال ابن جريج سألت عطاءا أواجب الغزو على ~~PageV00P079 # الناس من أجل هذه الآية؟ فقال إنما كتب على أولئك حينئذ. وقال ابن أبي ~~نجيح سألت مجاهدا هل الغزو واجب على الناس؟ فقال لا إنما كتب عليهم يومئذ. ~~وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين: # الأول: أنه قوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * قال عكرمة. # والثاني: قوله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * وقد زعم بعضهم أنها ~~ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه وذلك أن الجهاد كان على ثلاث طبقات: # الأولى: المنع من القتال وذلك مفهوم من قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين ~~لو قيل لهم كفوا أيديكم) * فنسخت بهذه الآية ووجب بها التعين على الكل ~~وساعدها قوله تعالى: * (أنفروا خفافا وثقالا) * ثم استقر الأمر على أنه إذا ~~قام بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة) * والصحيح أن قوله * (كتب عليكم القتال) * محكم وأن فرض الجهاد ~~لازم للكل إلا أنه من فروض الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه ~~للنسخ. # ذكر الآية الرابعة والعشرين: # قوله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) * ~~سبب سؤالهم عن هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقتلوا عمرو ~~بن الخضرمي في أول ليلة من رجب فعيرهم المشركون بذلك فنزلت هذه الآية وهي ~~تقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام لقوله: * (قل قتال فيه كبير) * قال ابن ~~مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لا يحل. وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما عظم PageV00P080 # العقوبة وهذا إقرار لهم على ما كانوا عليه في الجاهلية فإنهم كانوا ~~يحرمون ms052 القتال في الأشهر الحرم. # أخبرنا أبو الحسن الأنصاري قال: أبنا عبد الله بن علي الآلوسي قال: ~~أخبرني عبد الملك بن عمر الدرار قال: أبنا ابن شاهين قال: بنا يحيى بن محمد ~~صاعد قال: # بنا محمد بن توبة العنبري قال: أبنا أزهر بن سعد قال: بنا ابن عون قال: ~~أبو رجاء العطاردي كان إذا دخل شهر رجب قالوا: قد جاء منصل الأسنة فيعمد ~~أحدهم إلى سنان رمحه فيخلعه ويدفعه إلى النساء فيقول: أشدن هذا في عكومكن ~~فلو مر أحدنا على قاتل أبيه لم يوقظه. # قلت: واختلف العلماء هل هذا التحريم باق أم نسخ. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ~~ابن بشران قال: بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ~~بنا حجاج عن ابن جريج قال قلت لعطاء: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) ~~* ما لهم إذ ذلك لا يحل لهم أن يغزو أهل الشرك في الشهر الحرام ثم غزوهم ~~فيه بعد فحلف لي بالله ما يحل للناس الآن أن يغزو في الحرم ولا في الشهر ~~الحرام إلا أن يقاتلوا فيه أو يغزو ومنا نسخت. # وروى عبد خير عن علي عليه السلام في قوله: * (يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه) * قال: نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقال سعيد بن ~~المسيب وسليمان بن يسار وسائر علماء الأمصار إن القتال في الشهر الحرام ~~جائز فإن PageV00P081 # هذه الآية منسوخة بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقوله: * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: قال حدثني أبي قال: ~~بنا عبد الرزاق عن معمر قال: قال الزهري: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل له بعد. # ذكر الآية الخامسة والعشرين: # قوله تعالى: * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس) * اختلف ms053 العلماء في هذه الآية: فقال قوم: إنها تضمنت دم الخمر لا ~~تحريمها وهو مذهب ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وقال آخرون: بل ~~تضمنت تحريمها وهو مذهب الحسن وعطاء فأما قوله تعالى: * (وإثمهما أكبر من ~~نفعهما) * فيتجاذبه أرباب القولين فأما أصحاب القول الأول فإنهم قالوا ~~إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبله وقال أصحاب القول الثاني إثمهما ~~قبل التحريم أكبر من نفعهما حينئذ أيضا لأن الإثم الحادث عن شربها من ترك ~~الصلاة والإفساد الواقع عن السكر لا يوازي منفعتها الحاصلة من لذة أو بيع ~~ولما كان الأمر محتملا للتأويل قال عمر بن الخطاب بعد نزول هذه الآية: ~~اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا وعلى القول الأول يتوجه النسخ بقوله ~~تعالى: * (فاجتنوه) *. PageV00P082 # ذكر الآية السادسة والعشرين: # قوله تعالى: * (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) * فالمراد بهذا الانفاق ~~ثلاثة أقوال: # القول الأول: أنه الصدقة والعفو ما يفضل عن الإنسان. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا ~~محمد بن إسماعيل بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي عن ~~جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما * (قل العفو) * قال ما أتوك به من شئ قليل ~~أو كثير فاقبله منهم لم يفرض فيه فريضة معلومة ثم نزلت بعد ذلك الفرائض ~~مسماة وقد قيل: إن المراد بهذه الصدقة الزكاة. # أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل قال: أبنا عبد ~~الصمد قال: أبنا عبد الله بن حمويه قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: ابنا ~~عبد الحميد قال: بنا شبابة عن ورقاء عن ابن نجيح عن مجاهد قال: العفو ~~الصدقة المفروضة. # والقول الثاني: أنه كان فرض عليهم قبل الزكاة أن ينفقوا ما يفضل عنهم ~~فكان أهل الحرث يأخذون قدر ما يكفيهم من نصيبهم ويتصدقون بالباقي وأهل ~~الذهب والفضة يأخذون قدر ما يكفيهم في تجارتهم ويتصدقون بالباقي ذكره بعض ~~المفسرين. ms054 # والثالث: أنها نفقة التطوع وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~حثهم على الصدقة ورغبهم بها قالوا: ماذا ننفق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه ~~الآية قال مقاتل بن PageV00P083 # حبان في قوله: * (يسألونك ماذا ينفقون) * قال: هي النفقة في التطوع فكان ~~الرجل يمسك من ماله ما يكفيه سنة ويتصدق بسائره وإن كان ممن يعمل ببدنه ~~أمسك ما يكفيه يوما ويتصدق بسائره وإن كان من أصحاب الحقل والزرع أمسك ما ~~يكفيه سنة ويتصدق بسائره فاشتد ذلك على المسلمين فنسختها آية الزكاة. # قلت: فعلى هذا القول معنى قوله: اشتد ذلك على المسلمين أي: صعب ما ألزموا ~~نفوسهم به فإن قلنا هذه النفقة نافلة أو هي الزكاة فالآية محكمة وإن قلنا ~~إنها نفقة فرضت قبل الزكاة فهي منسوخة بآية الزكاة والأظهر في أنها الإنفاق ~~في المندوب إليه. # ذكر الآية السابعة والعشرين: # قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * اختلف المفسرون في ~~المراد بالمشركات هاهنا على قولين: # الأول: أنهن الوثنيات أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري قال: أبنا علي بن ~~الفضل قال: أبنا محمد بن عبد الصمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: أبنا ~~إبراهيم ابن حريم قال: بنا عبد الحميد قال: بنا قبيصة عن حماد قال: سألت ~~إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية قال: لا بأس به فقلت: أليس الله ~~تعالى يقول: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * قال: إنما المجوسيات وأهل ~~الأوثان. # قال عبد الحميد: حدثنا يونس عن سفيان عن قتادة * (ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن) * قال: المشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه قال سعيد بن ~~جبير: # هن المجوسيات وعابدات الأوثان. # والثاني: انه عام في الكتابيات وغيرهن من الكافرات فالكل مشركات وافترق ~~أرباب هذا القول على قولين: PageV00P084 # الأول: ان هذا القدر من الآية نسخ بقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) * فأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد ~~الله البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله ~~بن أحمد قال: حدثني أبي ms055 قال: أبنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: بنا ابن ~~مبارك عن يونس عن الزهري * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * ثم أحل نكاح ~~المحصنات من أهل الكتاب لم ينسخ من هذه الآية فنكاح كل مشرك سوى نساء أهل ~~الكتاب حرام. # والثاني: أن قوله: * (ولا تنكحوا المشركات) * لفظ عام خص منه الكتابيات ~~بآية المائدة وهذا تخصيص لا نسخ وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح وقد زعم قوم ~~أن أهل الكتاب ليسوا مشركين وهذا فاسد لأنهم قالوا عزير ابن الله والمسيح ~~ابن الله فهم بذلك مشركون. # ذكر الآية الثامنة والعشرين: # قوله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) * توهم قوم قل علمهم أن ~~هذه الآية منسوخة فقالوا هي تقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق كما يفعله ~~اليهود ثم نسخت بالسنة وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح ~~الاستمتاع بالحائض إلا النكاح وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستمتع من ~~الحائض بما دون الأزار وهذا ظن منهم فاسد لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث ~~قال أحمد بن حنبل: الحيض موضع الدم ويوضح هذا التعليل للنهي بأنه أذى فخص ~~المنع مكان الأذى ثم لو كانت الأحاديث تضاد الآية قدمت الآية لما بينا في ~~أول الكتاب من أن الناسخ ينبغي من أن يشابه المنسوخ في قوته والقرآن أقوى ~~من السنة. PageV00P085 # ذكر الآية التاسعة والعشرين: # قوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * قد ذهب جماعة من ~~القدماء إلى أن في هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في المنسوخ منها على قولين: # القول الأول: أنه قوله: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *. # قالوا: فكان يجب على كل مطلقة أن تعتد ثلاثة قروء فنسخ من ذلك حكم الحامل ~~بقوله: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ونسخ حكم الآيسة والصغيرة ~~من ذلك بقوله: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر واللائي لم يحضن) * ونسخ حكم المطلقة قبل الدخول بقوله: * (إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * ~~وهذا مروي ms056 عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة إلا أن ابن عباس استثنى ولفظ ~~قتادة نسخ. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا أبو الحسين ~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي ~~قال: # بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء) * قال فجعل عدة المطلقة ثلاث حيض ثم نسخ منها التي لم يدخل بها فقال: ~~* (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها) * فهذه ليس لها عدة وقد نسخ من الثلاثة قروء امرأتان فقال: * ~~(واللائي يئس من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) * فهذه العجوز التي لا تحيض ~~عدتها ثلاثة أشهر ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال:) (وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن) *. PageV00P086 # والقول الثاني: أن أول الآية محكم وإنما المنسوخ منها قوله: * (وبعولتهن ~~أحق بردهن) * قالوا: فكان الرجل إذا طلق ارتجع سواء كان الطلاق ثلاثا أو ~~دون ذلك فنسخ هذا بقوله * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره) *. # وأعلم أن القول الصحيح المعتمد عليه أن هذه الآية كلها محكمة لأن أولها ~~عام في المطلقات وما ورد في الحامل والآيسة والصغيرة فهو مخصوص من جملة ~~العموم وليس علي سبيل النسخ. وأما الارتجاع فإن الرجعية زوجة ولهذا قال: * ~~(وبعولتهن) * ثم بين الطلاق الذي يجوز منه الرجعة فقال: * (والطلاق مرتان) ~~* إلى قوله: * (فإن طلقها) * يعني الثلاثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) *. # ذكر الآية الثلاثون: # قوله تعالى * (الطلاق مرتان) * قد زعم قوم: أن هذه الآية نسخت ما كانوا ~~عليه من أن أحدهم كان يطلق ما شاء. # أخبرنا ابن ناصر قال: بنا علي بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: بنا أبو ~~بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا ~~علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: كان الرجل ms057 إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ الله ~~ذلك فقال: * (الطلاق مرتان) * الآية. # وروى عن سعيد عن قتادة في قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * قال: فنسخ هذا ~~ما كان قبله وجعل الله حد الطلاق ثلاثا. # قلت: وهذا يجوز في الكلام يريدون به تغيير تلك الحال وإلا فالتحقيق أن ~~هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة. # وزعم آخرون: أن هذه الآية لما اقتضت إباحة الطلاق على الإطلاق من غير ~~تعيين PageV00P087 # زمان نزل قوله: * (فطلقوهن لعدتهن) * أي من قبل عدتهن وذلك أن تطلق ~~المرأة في زمان طهرها لتستقبل الاعتداء بالحيض. وهذا قول من لا يفهم الناسخ ~~والمنسوخ وإنما أطلق الطلاق في هذه الآية وبين في الأخرى كيف ينبغي أن يوقع ~~ثم إن الطلاق واقع وإن طلقها في زمان الحيض، فعلم أنه تعليم أدب والصحيح أن ~~الآية محكمة. # ذكر الآية الحادية والثلاثين: # قوله تعالى * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به) *. هذه الآية مبينة لحكم الخلع ولا تكاد تقع الفرقة بين الزوجين إلا ~~بعد فساد الحال ولذلك علق القرآن جوازه مخالفة تركهما القيام بالحدود وهذا ~~أمر ثابت والآية محكمة عند عامة العلماء. إلا أنه قد أخبرنا إسماعيل بن ~~أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا أبو الحسين بن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي قال: بنا حماد بن خالد الخياط قال: بنا عقبة بن أبي الصهباء قال: ~~سألت بكر بن عبد الله عن رجل سألته امرأته الخلع؟ # فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا قلت له يقول الله عز وجل: * (فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله) * الآية؟ قال نسخت قلت: فأين جعلت قال ~~في سورة النساء * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا ms058 ~~فلا تأخذوا منه شيئا) *. # قلت: وهذا قول بعيد من وجهين: # الأول: أن المفسرين قالوا في قوله تعالى (وإن أردتم استبدال زوج مكان ~~زوج) * نزلت في الرجل يريد أن يفارق امرأته ويكره أن يصل إليها ما فرض لها ~~من PageV00P088 # المهر فلا يزال يتبعها بالأذى حتى ترد عليه ما أعطاها لتخلص منه. فنهى ~~الله تعالى عن ذلك فأما آية الخلع فلا تعلق لها بشئ من ذلك. # والثاني: أن قوله: * (فلا تأخذوا منه شيئا) * إذا كان النشوز من قبله ~~وأراد استبدال غيرها وقوله * (فيما افتدت به) * إذا كان النشوز من قبلها ~~فلا وجه للنسخ وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخا من وجه آخر فقال: قوله * ~~(ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا) * منسوخ بالاستثناء وهو قوله: * ~~(إلا ان يخافا) *. # قلت وهذا من أرذل الأقوال لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس ~~بنسخ. # ذكر الآية الثانية والثلاثين: # قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * عامة أهل العلم ~~على أن هذا الكلام محكم والمقصود منه بيان مدة الرضاع ويتعلق بهذه المدة ~~أحكام الرضاع. وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله تعالى * (فإن أرادا ~~فصالا) * قالوا: فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشئ ~~لأن الله تعالى قال: * (لمن أراد أن يتم الرضاعة) * فلما قال: * (فإن أرادا ~~فصالا) *. خير بين الإرادتين فلا تعارض. # وفي الآية موضع آخر وهو قوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) *. # اختلفوا في الوارث. # فقال بعضهم: هو وارث المولود. PageV00P089 # وقال بعضهم: هو وارث الوالد. # وقال بعضهم: المراد بالوارث الباقي من والدي الولد بعد وفاة الآخر. # وقيل المراد بالوارث الصبي نفسه عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من ~~الكسوة والنفقة. # وقيل: بل على الوارث أن لا يضار. # واعلم: أن قول الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد ~~بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار المنفق ~~عليه وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي ms059 قرابة ولا ذي رحم منه ~~قال وقول الله عز وجل: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * منسوخ ولم يبين مالك ما ~~الناسخ قال أبو جعفر النحاس: ويشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله ~~عز وجل للمتوفي عنها زوجها من قبل المتوفي نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ~~ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث. # ذكر الآية الثالثة والثلاثين: # قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج) *. # قال المفسرون: كان أهل الجاهلية إذا مات أحدهم مكثت زوجته في بيته حولا ~~ينفق عليها من ميراثه فإذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت ~~بها كلبا وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها بالبعرة: أنها تقول مكثي بعد ~~وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة. ثم جاء الإسلام فأقرهم على ما كانوا ~~عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن ~~على هذه الآية. PageV00P090 # وهي قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا) * ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه وهذا ~~مجموع قول الجماعة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال ~~قال: أبنا أبو الحسين بن بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا ~~عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريح عن ~~عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) * فكان المتوفى زوجها ~~نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسخها آية الميراث فجعل لهن الربع والثمن مما ~~ترك الزوج. # وقال أحمد: وحدثنا عبد الصمد عن همام عن قتادة: * (متاعا إلى الحول) * ~~فنسختها * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * فنسخت ما كان قبلها من أمر ~~النفقة في الحول ونسخت الفريضة والثمن والربع ما كان قبلها من نفقة في ~~الحول. # قال أحمد: وحدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال: بنا أبو الأحوص عن ms060 سماك عن ~~عكرمة * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) * قال: نسختها * ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) *. # قال أحمد وحدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريح عن عطاء * (وصية لأزواجهم) * ~~قال كانت المرأة في الجاهلية تعطى سكنى سنة من يوم توفي زوجها فنسختها * ~~(أربعة أشهر وعشرا) *. PageV00P091 # وعن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت إبراهيم قال: هي منسوخة. قال: # أحمد وحدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول) * قال كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا ~~من ماله ما لم تخرج من بيته ثم نسخ ذلك بقوله * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) *. # ذكر الآية الرابعة والثلاثين: # قوله تعالى: * (لا إكراه في الدين) * اختلف العلماء هل هذا القدر من ~~الآية محكم أو منسوخ. # فذهب قوم إلى أنه محكم ثم اختلفوا في وجه إحكامه على قولين: # الأول: أنه من العام المخصوص وأنه خص منه أهل الكتاب فإنهم لا يكرهون على ~~الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة. # وكان السبب في نزول هذه الآية ما أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر ~~بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: أبنا ~~عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا داود بن ~~أبي هند عن عامر قال: كانت المرأة في الأنصار إذا كانت لا يعيش لها ولد ~~تدعي المقلاة فكانت المرأة إذا كانت كذلك نذرت إن هي أعاشت كل ولدا تصبغه ~~يهوديا فأدرك الإسلام طوائف من أولاد الأنصار - وهم كذلك - فقالوا إنما ~~صبغناهم يهودا ونحن نرى أن اليهود خير عباد الأوثان فإما إذ جاء الله ~~بالإسلام فإنا نكرههم على الإسلام فأنزل الله تعالى: * (لا إكراه في الدين) ~~*. # قال أحمد وحدثنا حسين قال: بنا أبو هلال قال: بنا داود قال: قال عامر * ~~(لا إكراه في الدين) * كانت تكون المرأة مقلاة في الجاهلية ms061 لا يعيش لها ولد ~~فكانت تنذر PageV00P092 # الله عليها إن عاش لها ولد لتسلمنه في خير دين تعلمه ولم يكن في الجاهلية ~~دين أفضل من اليهودية فتسلمه في اليهودية فلما جاء الله بالإسلام قالوا: يا ~~نبي الله كنا لا نعلم أو لا نرى دينا أفضل من اليهودية فلما جاء الله ~~بالإسلام نرتجعهم، فأنزل الله عز وجل * (لا إكراه في الدين) * لا تكرهوهم ~~ولا ترجعوهم. قال أحمد وبنا وكيع قال: بنا سفيان عن خصيف عن مجاهد قال: كان ~~ناس مسترضعون في بني قريظة فأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت: * (لا ~~إكراه في الدين) *. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا ابن جبرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا: # أبنا ابن شاذان قال: أبنا ابن كامل قال: بنا محمد بن سعد قال: أخبرني أبي ~~قال: # حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا إكراه في ~~الدين) * قال: وذلك لما دخل الناس في الإسلام وأعطى أهل الكتاب الجزية. # والثاني: أن المراد به ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه ~~عليه ولم يشهد به القلب وينطوي عليه الضمائر وإنما الدين هو المعتقد بالقلب ~~وهذا قول أبي بكر بن الأنباري. # والقول الثاني: أنه منسوخ لأن هذه الآية نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت ~~بآية السيف وهذا قول الضحاك والسدي وابن زيد. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود قال: بنا جعفر بن محمد قال: بنا عمرو بن ~~طلحة القناد قال بنا أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي فأسنده إلى من فوقه * ~~(لا إكراه في الدين) * قال نسخ وأمر بقتال أهل الكتاب في براءة. ~~PageV00P093 # أخبرنا المبارك بن علي قال: ابنا أحمد بن الحسن بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا حمر بن نوح قال: بنا أبو معاذ قال: بنا أبو مصلح عن ~~الضحاك ms062 * (لا إكراه في الدين) * قال: نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر بالقتال ~~قال: أبو بكر وذكر المسيب بن واضح عن بقية ابن الوليد عن عتبة بن أبي حكيم ~~عن سليمان بن موسى قال: هذه الآية منسوخة * (لا إكراه في الدين) * نسختها: ~~* (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) *. # ذكر الآية الخامسة والثلاثين: # قوله تعالى: * (يا أيها الذيم آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه) * هذه الآية تتضمن الأمر بإثبات الدين في كتاب وإثبات الشهادة في ~~البيع والدين واختلف العلماء هل هذا أمر وجوب أم استحباب فذهب الجمهور إلى ~~أنه أمر ندب واستحباب. # أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر قال: أبنا أبو محمد الجوهري قال: أبنا محمد ~~بن المظفر قال: أبنا علي بن إسماعيل قال: أبنا أبو حفص عمرو بن علي قال: ~~بنا معمر ابن سليمان قال: سمعت أبي يقول سألت الحسن عن الرجل يبيع ولا يشهد ~~فقال: # أليس ما قال الله عز وجل: * (فإن أمن بعضكم بعضا) *. # قال أبو حفص وحدثنا يزيد بن زريع قال: بنا داود بن أبي هند عن الشعبي ~~قال: # * (إن شاء أشهد) *. PageV00P094 # وأخبرنا ابن حصين قال: أبنا أبو طالب بن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي ~~قال: أبنا إسحاق بن ميمون قال: بنا موسى بن مسعود قال: بنا الثوري عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: إن شاء أشهد وإن شاء لم أشهد ثم قرأ * ~~(فإن آمن بعضكم بعضا) * فعلى هذا القول الآية محكمة وذهب آخرون إلى أن ~~الكتابة والإشهاد واجبان وهو مروي عن ابن عمر وأبي موسى ومجاهد وعطاء وابن ~~سيرين والضحاك وأبي قلابة والحكم وابن زيد في آخرين ثم اختلف أرباب هذا ~~القول هل سخ أم لا؟ فذهب قوم منهم عطاء وإبراهيم إلى أنه لم ينسخ وذهب ~~آخرون منهم أبو سعيد الخدري والشعبي وابن زيد إلى أنه نسخ بقوله: * (فإن ~~آمن بعضكم بعضا) *. # أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أبنا أبو محمد الجوهري قال: أبنا ~~محمد بن المظفر قال: بنا علي بن ms063 إسماعيل بن حماد قال: أبنا أبو حفص عمرو بن ~~علي قال: بن محمد بن مروان قال: بنا عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي ~~سعيد أنه قرأ هذه الآية * (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * حتى ~~بلغ * (فإن أمن بعضكم بعضا) * قال: هذه نسخت ما قبلها. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا بن ~~بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي قال: بنا عفان قال: بنا عبد الوارث. PageV00P095 # وأخبرنا محمد بن أبي القاسم قال: بن أحمد بن أحمد قال: بنا أبو نعيم ~~الحافظ قال: أبنا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي قال: بنا عبد ~~الرحمن بن عمر قال: بنا عبد الرحمن بن مهدي قال: بنا محمد بن دينار كلاهما ~~عن يونس عن الحسن * (واشهدوا إذا تبايعتم) * قال: نسختها * (فإن أمن بعضكم ~~بعضا) *. # قلت: وهذا ليس بنسخ لأن الناسخ ينافي المنسوخ ولم يقل ههنا فلا تكتبوا ~~ولا تشهدوا وإنما بين التسهيل في ذلك ولو كان مثل هذا ناسخا لكان قوله * ~~(فلم تجدوا ماء فتيمموا) * ناسخا للوضوء بالماء وقوله * (فمن لم يجد فصيام ~~شهرين) * ناسخا قوله * (فتحرير رقبة) * والصحيح أنه ليس ههنا نسخ وأنه أمر ~~ندب. # وقد اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرس الذي شهد فيه خزيمة بلا ~~إشهاد. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: # بنا محمد بن بشار قال: بنا محمد قال: بنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي ~~بردة عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم... أحدهم: رجل كان ~~له على رجل دين فلم يشهد عليه. # ذكر الآية السادسة والثلاثين: # قوله تعالى: * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * ~~PageV00P096 # أما إبداء ما في النفس فإنه العمل ms064 بما أضمره العبد أو نطق به وهذا مما ~~يحاسب عليه العبد ويؤاخذ به فأما ما يخفيه في نفسه فاختلف العلماء في ~~المراد بالمخفي في هذه الآية على القولين: # الأول: أنه عام في جميع المخفيات وهو قول الأكثرين ثم اختلفوا هل هذا ~~الحكم ثابت في المؤاخذة أم منسوخ على قولين: # الأول: أنه منسوخ بقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * هذا قول علي ~~وابن مسعود في آخرين. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ~~قال: بنا عبد العزيز يعني ابن أبان قال: بنا إسرائيل عن السدي عمن سمع عليا ~~رضي الله عنه قال: نزلت * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله) * أحزنتنا وهمتنا فقلنا يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به فلم ندر ما يغفر ~~منه وما لم يغفر فنزلت بعدها فنسختها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريض قال: أبنا اسحق ~~البرمكي قال: ابنا: محمد بن إسماعيل بن العباس قال: ابنا بن أبي داود قال: # بنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد قال: بنا حجاج قال: بنا هشيم عن سيار أبي ~~الحكم عن الشعبي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود في قوله: * (إن تبدوا ~~ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال: نسختها الآية التي تليها * ~~(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) *. PageV00P097 # أخبرنا أبو بكر العامري قال: أبنا أبو عبد الله الطوسي قال: أبنا علي بن ~~أحمد النيسابوري قال: أبنا عبد القاهر بن ظاهر قال: أبنا محمد بن عبد الله ~~بن علي قال: أبنا محمد بن إبراهيم اليوشنجي قال: أبنا أمية بن بسطام قال: ~~بنا يزيد بن زريع قال: # بنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما ~~أنزل الله عز وجل * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ms065 تخفوه يحاسبكم به الله) * ~~اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا: لو كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد ~~الصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم - أراه قال سمعنا ~~وعصينا - قولوا * (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) * فلما اقترأها ~~القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله عز وجل في إثرها * (آمن الرسول بما أنزل ~~إليه من ربه) * الآية كلها ونسخها الله تعالى فأنزل الله: * (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * الآية إلى آخرها. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان ~~قال: # بنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: ~~بنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * ~~(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * نسختها الآية التي ~~بعدها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن ~~بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: # بنا علي بن حفص قال: بنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن ابن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * قال: نسخت هذه ~~الآية * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) *. PageV00P098 # قال أحمد: وحدثنا محمد بن حميد عن سفيان عن آدم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال: لما نزلت * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * ~~شق ذلك على المسلمين قال: فنزلت (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * فنسختها. # أخبرنا بن ناصر قال: بنا علي بن أيوب قال: أبنا علي بن شاذان قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود ms066 السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد بن ثابت ~~قال: # حدثني علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال: ~~نسخت فقال الله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: بنا أحمد بن الحسين قال: أبنا أبو إسحاق ~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود ~~قال: # بنا علي بن سهل بن المغيرة قال: بنا عفان قال: بنا أبو عوانة عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها الآية التي ~~بعدها * (لها ما كسبت وعليها وما اكتسبت) *. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا عاصم بن الحسن قال: أبنا أبو عمر بن مهدي ~~قال: بنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: بنا يعقوب الدورقي قال: بنا يزيد ~~بن هارون قال: أبنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ~~تلا هذه الآية: * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * ~~فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس رضي الله عنهما فقال يرحم الله أبا عبد ~~الرحمن لقد صنع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت ~~فنسختها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # أخبرنا ابن الحصين قال: أبنا ابن المذهب قال: أبنا أحمد بن جعفر قال: بنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا ~~معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت يا ابن عباس كنت ~~عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى قال: أية آية قلت: * (إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أنزلت ~~غمت أصحاب PageV00P099 # رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وغاظتهم غيظا شديدا يعني وقالوا ~~يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ ms067 بما تكلمنا به وبما نعمل به فأما قلوبنا ~~فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم * (قولوا سمعنا ~~وأطعنا) * قالوا سمعنا وأطعنا قال: فنسختها هذه الآية * (آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ربه والمؤمنون) * إلى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت) * فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن ~~بشران قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: # حدثني أبي: قال: بنا وكيع قال: بنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير وعن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم وعن جابر عن مجاهد قال: ونسخت هذه ~~الآية * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * نسخت * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله) *. # قال أحمد: وحدثنا معاوية بن عمرو قال: بنا زايدة عن عطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير قال: * (لها ما أكسبت وعليها ما كسبت) * نسخت * (إن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه) *. قال أحمد: وحدثنا يونس قال: بنا حماد يعني ابن سلمة ~~عن حميد عن الحسن * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * ~~قال: # نسختها * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب ~~عن سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية فكبرت عليهم فأنزل الله تعالى بعدها ~~آية فيها تيسير وعافية وتخفيف * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: بنا أبو بكر بن أبي ~~داود قال: بنا زياد بن أيوب قال: بنا هشيم عن يسار عن الشعبي قال: لما نزلت ~~* (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * كان فيها شدة حتى ~~نزلت الآية التي بعدها * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * فنسخت ما قبلها. ~~PageV00P100 # قال أبو بكر: ms068 وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: بنا الأسود عن حماد عن يونس ~~عن الحسن * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * قال: نسختها * (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها) * وإلى هذا القول ذهبت عائشة رضي الله عنها وعلي بن ~~الحسين وابن سيرين وعطاء الخراساني والسدي وابن زيد ومقاتل. # والقول الثاني: أنه لم تنسخ ثم اختلف أرباب هذا القول على ثلاثة أقوال: # الأول: أنه ثابت في المؤاخذة على العموم فيؤاخذ به من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء. # وهذا مروي عن ابن عباس أيضا وابن عمر والحسن واختاره أبو سليمان الدمشقي ~~والقاضي أبو يعلى. # والثاني: أن المؤاخذة به واقعة لكن معناها إطلاع العبد على فعله السئ. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: بنا معاوية بن ~~صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * قال هذه الآية لم تنسخ ولكن الله عز ~~وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لهم: إني أخبركم بما أخفيتم في ~~أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا ~~به أنفسهم وهو قوله * (يحاسبكم به الله) * يقول: يخبركم به الله وفي رواية ~~أخرى: وأما الشرك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله: * (فيغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء) *. # وقال أبو بكر: وحدثنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن قال: بنا ~~عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال: هي محكمة لم ينسخها ~~شئ. # يقول: * (يحاسبكم به الله) * يقول: يعرفه يوم القيامة أنك أخفيت في صدرك ~~كذا وكذا فلا يؤاخذه. # والثالث: أن محاسبة العبد به نزول الغم والحزن والعقوبة والأذى به في ~~الدنيا وهذا قول عائشة رضي الله عنها. PageV00P101 # والقول الثاني: ms069 أنه أمر به خاص في نوع من المخفيات ثم لأرباب هذا القول ~~فيه قولان: # الأول: أنه في الشهادة والمعنى إن تبدوا بها الشهود ما في أنفسكم من ~~كتمان الشهادة أو تخفوه. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا إسحاق ~~البرمكي قال: أنبأ محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا ~~زياد بن أيوب. # وأخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا عاصم بن الحسن قال: أبنا أبو عمر بن ~~مهدي قال: أبنا أبو عبد الله المحاملي قال: بنا يعقوب الدورقي. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: بنا الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا هشيم ~~قال: # أبنا يزيد بن أبي زيادة عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: * ~~(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها. # قال أحمد: وحدثنا يونس قال: بنا حماد عن حميد عن عكرمة قال: هذه في ~~الشهادة * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * وبهذا قال الشعبي. # والثاني: أنه الشك واليقين أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال أبنا عمر بن عبيد ~~الله البقال قال: أبنا ابن بشران قال: بنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي. # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: # بنا المؤمل بن هشام قال: بنا إسماعيل بن علية. PageV00P102 # وأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان قال: ~~أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: ~~بنا ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه) * من الشك واليقين فعلى هذه الآية محكمة قال: ابن الأنباري والذي ~~تختاره أن تكون الآية ms070 محكمة لأن النسخ إنما يدخل على الأمر والنهي. وقال ~~أبو جعفر النحاس لا يجوز أن يقع في مثل هذه الآية نسخ لأنها خبر وإنما ~~التأويل أنه لما أنزل الله تعالى: # * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * اشتد عليهم ووقع ~~في قلوبهم منه شئ عظيم فنسخ ذلك قوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) * أي: نسخ ما وقع بقلوبهم أي أزاله ورفعه. # ذكر الآية السابعة والثلاثين: # قوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * اختلفوا في هذه الآية هل ~~هي محكمة أو منسوخة على قولين: # الأول: أنها محكمة وأن الله تعالى إنما يكلف العباد قدر طاقتهم فحسب وهذا ~~مذهب الأكثرين. # والثاني: أنها اقتضت التكليف بمقدار الوسع بحيث لا ينقص منه فنزل قوله ~~تعالى: # * (يريد الله بكم اليسر) * وذلك ينقص عن مقدار الوسع فنسختها والقول ~~الأول أصح. PageV00P103 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة آل عمران ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) * قد ذهب بعض المفسرين إلى ~~أن هذا الكلام اقتضى الاقتصار على التبليغ دون القتال ثم نسخ بآية السيف ~~وقال بعضهم لما كان صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمانهم مزعجا نفسه في ~~الاجتهاد في ذلك سكن جأشه بقوله: # * (إنما أنت نذير) * و * (إنما عليك البلاغ) * والمعنى: لا تقدر على سوق ~~قلوبهم إلى الصلاح فعلى هذا لا نسخ. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) قد نسب قوم إلى أن المراد بالآية ~~اتقاء المشركين أن يوقعوا فتنة أو ما يوجب القتل والفرقة ثم نسخ ذلك بآية ~~السيف. وليس هذا بشئ وإنما المراد من الآية جواز اتقائهم إذا أكرهوا المؤمن ~~على الكفر بالقول الذي لا يعتقده وهذا الحكم باق غير منسوخ وهو المراد ~~بقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) *. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي قالا ~~أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن سعد العوفي قال: ms071 ~~حدثني أبي PageV00P104 # قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * ~~والتقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فتكلم به مخافة ~~الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره. # وأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان ~~قال: # أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: ~~بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * قال: إلا ~~مصانعة في الدين وقد زعم إسماعيل السدي أن قوله: * (لا يتخذ المؤمنين ~~الكافرين أولياء) * منسوخة بقوله: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * ومثل هذا ~~ينبغي تنزيه الكتب عن ذكره فضلا عن رده فإنه قول من لا يفهم ما يقول. # ذكر الآية الثالثة والرابعة والخامسة: # قوله تعالى: * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) * إلى قوله: # * (ينظرون) * اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآيات على ثلاثة أقوال: # الأول: أنها نزلت في الحارث بن سويد كان قد أسلم ثم ارتد ولحق بقومه ~~فنزلت فيه هذه الآيات فحملها إليه رجل من قومه فقرأهن عليه فرجع وأسلم قاله ~~مجاهد. # والثاني: أنها نزلت في عشرة آمنوا ثم ارتدوا ومنهم طعمة ووحوح والحارث بن ~~سويد فندم منهم الحارث وعاد إلى الإسلام رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما. PageV00P105 # والثالث: أنها نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يبعث ثم كفروا به. # رواه عطية عن ابن عباس وبه قال الحسن. وقوله: * (كيف يهدي الله قوما ~~كفروا) * استفهام في معنى الجحد أي: لا يهديهم الله وفيه طرف من التوبيخ ~~كما يقول الرجل لعبده كيف أحسن إلى من لا يطيعني أي: لست أفعل ذلك والمعنى: ~~أنه لا يهدي من عاند بعد أن بان له الصواب وهذا محكم لدخول النسخ عليه وقد ~~زعم قوم منهم السدي أن هذه الآيات منسوخات بقوله: (إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد ms072 بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن الحسين قال: بنا أحمد بن الفضل قال: بنا ~~أسباط عن السدي * (كيف يهدي الله قوما كفروا) * قال نزلت في الحارث ثم أسلم ~~فنسخها الله عز وجل فقال: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) *. # قلت: وقد بينا فيما تقدم أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو مبين أن اللفظ ~~الأول لم يرد به العموم وإنما المراد به من عاند ولم يرجع إلى الحق بعد ~~وضوحه ويؤكد هذا أن الآيات خبر والنسخ لا يدخل على الأخبار بحال. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت) *. # قال السدي: هذا الكلام تضمن وجوب الحج الخلق الغني والفقير والقادر ~~والعاجز ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله: * (من استطاع إليه سبيلا) *. # قلت: وهذا قول قبيح وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة العربية ~~التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن وإنما الصحيح ما قاله النحويون ~~كافة في هذه PageV00P106 # الآية فإنهم قالوا: " من " بدل من " الناس " وهذا بدل البعض كما يقول ~~ضربت زيدا برأسه فيصير تقدير الآية: ولله على من استطاع من الناس الحج أن ~~يحج. # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * اختلف ~~العلماء هل هذا محكم أو منسوخ على قولين: # القول الأول: أنه منسوخ. # أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري قال: أبنا علي بن الفضل قال: لنا ابن عبد ~~الصمد قال: أبنا ابن عبد الله بن حمويه قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: ~~أبنا عبد الحميد قال: بنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة * (اتقوا الله حق ~~تقاته) * قال: ابن عباس: # فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله عز وجل بعد ذلك * (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) * قال عبد الحميد: وأنبأ عبد الرزاق عن معمر عن قتادة * (اتقوا ~~الله حق تقاته) * قال: # نسختها * (فاتقوا الله ما استطعتم) *. # أخبرنا إسماعيل ms073 بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي ~~قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: * (اتقوا الله ~~حق تقاته) * قال: أن يطاع فلا يعصى ثم نسخها قوله: * (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا ابن بكير قال: بنا أبي لهيعة عن ~~عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال لما نزلت: * (اتقوا الله حق تقاته) * ~~اشتد على القوم العمل PageV00P107 # فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تخفيفا عن المسلمين * ~~(فاتقوا الله ما استطعتم) * فنسخت الآية الأولى. # وعن أبي لهيعة عن أبي صخر عن محمد بن كعب * (اتقوا الله حق تقاته) * قال: # نسختها * (فاتقوا الله ما استطعتم) *. # قال: أبو بكر: وحدثنا محمد بن الحسين بن أبي حنيف قال: أبنا أحمد بن ~~المفضل قال: أبنا أسباط عن السدي قال: أما * (حق تقاته) * أن يطاع فلا يعصى ~~ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر فلم يطق الناس هذا فنسخها الله عنهم فقال: * ~~(اتقوا الله ما استطعتم) * وإلى هنا ذهب الربيع بن أنس وابن زيد ومقاتل بن ~~سليمان. # ومن نص هذا القول قال: * (حق تقاته) * هو القيام له بجميع ما يستحقه من ~~طاعة واجتناب معصية قالوا هذا أمر تعجز الخلائق عنه فكيف بالواحد منهم فوجب ~~أن تكون منسوخة وأن تعلق الأمر بالاستطاعة ويوضح هذا ما أخبرنا به يحيى بن ~~علي المدير قال: أبنا أبو الحسين بن المنصور قال: أبنا أحمد بن محمد الحرزي ~~قال: أبنا البغوي قال: بنا محمد بن بكار قال: بنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ~~مرة عن ابن مسعود رضي الله عنه * (اتقوا الله حق تقاته) * قال: أن يطاع فلا ~~يعصى وأن ms074 يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر. # والقول الثاني: أنها محكمة. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا إسحاق ~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود ~~قال: # بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (اتقوا الله حق تقاته) * قال: لم ~~تنسخ. PageV00P108 # ولكن * (حق تقاته) * ان تجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله ~~لومة لائم ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وهذا مذهب ~~طاوس وهو الصحيح لأن التقوى: هو اجتناب ما نهى الله عنه ولم ينه عن شئ ولا ~~أمر به إلا وهو داخل تحت الطاقة كم قال عز وجل * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) *. # فالآيتان متوافقتان والتقدير: اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم فقد فهم ~~الأولون من الآية تكليف ما لا يستطاع فحكموا بالنسخ وقد رد عليهم وذلك ~~قوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * وإنما قوله * (حق تقاته) * كقوله ~~حق جهاده الحق ها هنا بمعنى الحقيقة ثم إن هفوة المذنب لا تنافي ان يكون ~~مكلفا للتحفظ وإنما شرع الاستغفار والتوبة بوقوع الهفوات. # وقال أبو جعفر النحاس: (معنى قول الأولين نسخت هذه الآية أي أنزلت الأخرى ~~بنسختها وهما واحد وإلا فهذا لا يجوز أن ينسخ لأن الناسخ هو المخالف ~~للمنسوخ من جميع جهاته الرافع له المزيل حكمه). # وقال ابن عقيل: ليست منسوخة لأن قوله: * (ما استطعتم) * بيان لحق تقاته ~~وأنه تحت الطاقة فمن سمى بيان القرآن نسخا فقد أخطأ وهذا في تحقيق الفقهاء ~~يسمى: # تفسير مجمل أو بيان مشكل وذلك أن القوم ظنوا أن ذلك تكليف ما لا يطاق ~~فأزال الله أشكالهم فلو قال: لا تتقوه حق تقاته كان نسخا وإنما بين أني لم ~~أرد بحق التقاة ما ليس في الطاقة. # ذكر الآية الثامنة: # قوله تعالى: * (لن يضروكم إلا أذى) * قال جمهور المفسرين: معنى ms075 الكلام: ~~لن يضروكم ضرا باقيا في جسد أو مال إنما هو شئ يسير سريع الزوال وتثابون ~~عليه. PageV00P109 # وهذا لا ينافي الأمر بقتالهم فالآية محكمة على هذا ويؤكده أنها خبر ~~والأخبار لا تنسخ. وقال السدي الإشارة إلى أهل الكتاب وذلك قبل أن يؤمر ~~بقتالهم فنسخت بقوله: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر): ~~والأول أصح. # ذكر الآية التاسعة: # قوله تعالى: * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته ~~منها) * جمهور العلماء على أن هذا الكلام محكم واستدلوا عليه بشيئين. # الأول: أنه خبر والخبر لا يدخله النسخ. # والثاني: أنهم قالوا ما أحد إلا وله من الدنيا نصيب مقدر ولا يفوته ما ~~قسم له فمن كانت همته ثواب الدنيا أعطاه الله منها ما قدر له وذلك هو الذي ~~يشاؤه الله وهو المراد بقوله: * (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * ولم ~~يقل يؤته منها ما يشاء هو ويمكن أن يكون المعنى لمن يريد أن يفتنه أو ~~يعاقبه وذهب السدي إلى أنه منسوخ بقوله: * (من كان يريد العاجلة عجلنا له ~~فيها ما نشاء لمن نريد) * وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ فلا يعول ~~عليه. # ذكر الآية العاشرة: # قوله تعالى: * (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) * الجمهور على ~~إحكام هذه الآية لأنها تضمنت الأمر بالصبر والتقوى ولا بد للمؤمن من ذلك ~~وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور ها هنا منسوخ بآية السيف. PageV00P110 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة النساء وهي ست وعشرين ~~ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * ~~اتفق العلماء على أن الوصي الغني لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا ~~وقالوا: معنى قوله * (فليستعفف) * أي: بمال نفسه عن مال اليتيم فإن كان ~~فقيرا فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال: # القول الأول: أنه الاستقراض منه روى حارثة بن مضرب قال: سمعت عمر يقول ~~إني أنزلت مال الله مني بمنزلة اليتيم إن استغنيت استعففت ms076 وإن افتقرت اكلت ~~بالمعروف ثم قضيت. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا ~~محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (فيأكل بالمعروف) * قال: يستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليقض ما ~~يستقرض فذلك أكله بالمعروف. PageV00P111 # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد ~~الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: أبنا آدم قال: أبنا ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يأكل بالمعروف: يعني سلفا من مال ~~يتيمه وهذا القول مذهب عبيدة السلماني وأبي وائل وسعيد بن جبير وأبي ~~العالية ومقاتل. وقد حكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثله وروى يعقوب بن حيان عن ~~أحمد بن حنبل مثله. # القول الثاني: أن الأكل بالمعروف أن يأكل من غير إسراف. # أخبرنا ابن الحصين قال: أبنا ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: ~~بنا إسحاق بن الحسن قال: أبنا موسى بن مسعود قال: بنا الثوري قال: بنا ~~سفيان عن مغيرة عن إبراهيم * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال ما يسد ~~الجوع ويواري العورة وقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ~~الوصي إذا احتاج وضع يده مع أيديهم ولا يلبس عمامة. # وقال الحسن وعطاء ومكحول: يأخذ ما يسد الجوع ويواري العورة ولا يقضي إذا ~~وجد قال عكرمة والسدي يأكل بأطراف أصابعة بعد ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي ~~منه وهذا مذهب قتادة. # والقول الثالث: أنه يقول مال اليتيم بمنزلة الميتة يتناول منه عند ~~الضرورة فإذا أيسر قضاء وإن لم يوسر فهو في حل قاله الشعبي. PageV00P112 # وأخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي وقال: أبنا عبد الرحمن ~~بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن عبد ~~الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ms077 يأكل والي اليتيم من مال اليتيم ~~قوته ويلبس منه ما يشتره ويشرب فضل اللبن ويركب فضل الظهر فإن أيسر قضاه ~~وإن أعسر كان في حل. # فهذه الأقوال الثلاثة تدل على جواز الأخذ عند الحاجة وإن اختلف أربابها ~~في القضاء. # القول الرابع: أن الأكل بالمعروف أن يأخذ الولي بقدر أجرته إذا عمل ~~لليتيم عملا وروى القاسم بن محمد أن رجلا أتى ابن عباس فقال ليتيم لي إبل ~~فما لي من إبله؟ قال إن كنت تلوظ يقول حياضها وتهنأ جرباها وتبغي ضالتها ~~وتسعى عليها فاشرب غير ناهك بحلب ولا ضار بنسل. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد ~~الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم بنا ورقاء عن ~~ابن نجيح عن عطاء بن أبي رباح قال يضع يده مع أيديهم ويأكل معهم بقدر خدمته ~~وقدر عمله وقد روى أبو طالب وابن منصور عن أحمد بن حنبل مثل هذا فصل وعلى ~~هذه الأقوال الآية محكمة وقد ذهب قوم إلى نسخها فقالوا: كان هذا في أول ~~الأمر ثم نسخت بقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * وقد حكى ~~هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما. PageV00P113 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا بن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن أبن عباس رضي الله ~~عنهما * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال: نسخ ~~من ذلك الظلم والاعتداء فنسخها * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: # محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين عن الحسن عن عطية عن أبن العباس ~~رضي الله عنهما ms078 في قوله: * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف) * نسختها الآية التي تليها * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما) * الآية. # قلت: وهذا مقتضى قول أبي حنيفة أعني النسخ لأن المشهور عنه أنه لا يجوز ~~للوصي الأخذ من مال اليتيم عند الحاجة على وجه القرض وإن أخذ ضمن. وقال ~~قوم: لو أدركته ضرورة جاز له أكل الميتة ولا يأخذ من مال اليتيم شيئا. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * قد زعم بعض من ~~قل علمه وعزب فهمه من المتكلمين في الناسخ والمنسوخ أن هذه الآية نزلت في ~~إثبات نصيب النساء مطلقا من غير تحديد لأنهم كانوا لا يؤرثون النساء ثم نسخ ~~ذلك بآية المواريث. وهذا قول مردود في الغاية وإنما أثبتت هذه الآية ميراث ~~النساء في الجملة وثبت آية المواريث مقداره ولا وجه للنسخ بحال. ~~PageV00P114 # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه) * اختلف العلماء في هذه الآية على قولين: # الأول: أنها محكمة فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أن الناس يزعمون ~~أن هذه الآية نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس به. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال قال: أبنا ابن ~~بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~قال: # حدثني أبي قال: بنا يحيى بن آدم قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن أبي إسحاق ~~الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإذا حضر القسمة أولو ~~القربى) * قال: هي محكمة وليست بمنسوخة قال: وكان ابن عباس إذا ولي رضخ ~~وإذا كان المال فيه قلة اعتذر إليهم وذلك القول المعروف. # قال أحمد: وبنا عبد الصمد قال: بنا همام قال: بنا قتادة: قال الأشعري: ~~ليست بمنسوخة وقال أحمد وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن مطر عن الحسن قال والله ~~ما هي بمنسوخة وإنها الثابتة ولكن الناس بخلوا وشحوا، وكان الناس إذ قسم ms079 ~~الميراث حضر الجار والفقير واليتيم والمسكين فيعطونهم من ذلك. # قال أحمد: وبنا هشيم قال: أبنا أبو بشر عن سعيد بن جبير قال: وأنبأ مغيرة ~~PageV00P115 # عن إبراهيم قالا: هي محكمة وليست بمنسوخة قال أحمد وبنا يزيد قال: أبنا ~~سفيان ابن حسين قال: سمعت الحسن ومحمدا يقولان في هذه الآية: * (إذا حضر ~~القسمة أولو القربى) * هي مثبتة لم تنسخ وكانت القسمة إذا حضرت حضر لأن ~~هؤلاء وقد فرضخ لهم منها وأعطوا قال: أحمد وبنا يحيى بن آدم قال: بنا ~~الأشجعي عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي * (وإذا حضر القسمة أولو ~~القربى) * قالا: هي محكمة وليست بمنسوخة. أحمد وبنا عبد الأعلى عن معمر عن ~~الزهري أنها محكمة لم تنسخ. # وممن ذهب إلى إحكامها عطاء وأبو العالية ويحيى بن يعمر ثم اختلف من قال ~~بإحكامها علي في الأمر المذكور فيها. # فذهب أكثرهم: إلى أنه على سبيل الاستحباب والندب وهو الصحيح وذهب بعضهم: ~~إلى أنه على الوجوب. # القول الثاني أنها منسوخة: # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه) * فنسختها آية الميراث فجعل لكل إنسانا نصيبا مما ترك مما قل منه أو ~~كثر. قال أحمد: وبنا يحيى ابن آدم قال: بنا الأشجعي عن سفيان عن السدي عن ~~أبي مالك * (وإذا حضر القسمة) * قال: نسختها آية الميراث. # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن ~~سعد PageV00P116 # قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ~~وقولوا لهم قولا معروفا) * يعني عند قسمة الميراث ms080 وذلك قبل أن ينزل الفرائض ~~وأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ذي حق حقه. وروى مجاهد عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال: # نسختها * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * الآية. # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: # بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: قال سعيد بن المسيب كانت هذه قبل ~~الفرائض وقسمة الميراث فلما جعل الله لأهل الميراث ميراثهم صارت منسوخة. # قال أحمد: وبنا عبد الصمد قال: بنا همام قال: بنا قتادة عن سعيد بن ~~المسيب انها منسوخة قال: كانت قبل الفرائض وكان ما ترك من مال أعطي منه ~~الفقراء والمساكين واليتامى وذوي القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك ~~نسخها المواريث فألحق الله لكل ذي حق حقه فصارت وصية من ماله يوصي بها لذي ~~قرابته وحيث يشاء. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: حدثني يحيى بن ~~يمان عن سفيان عن السدي عن أبي مالك * (إذا حضر القسمة) * قال: نسختها آية ~~الميراث قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن عثمان قال: ~~أبنا عيسى بن عبيد الكندي قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم أن الضحاك ~~بن مزاحم قال: في قوله PageV00P117 # * (إذا حضر القسمة أولو القربى) * قال: نسختها آية الميراث وقال عكرمة: ~~نسختها لآية الفرائض وممن ذهب إلى هذا القول قتادة وأبو الشعثاء وأبو صالح ~~وعطاء في رواية. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) * في ~~المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال: # القول الأول: أنه خطاب للحاضرين عند الموصي. ثم في معنى الكلام على هذا ~~القول ms081 قولان: # الأول: أن المعنى * (وليخش الذين لو تركوا) * وليخش الذين يحضرون موصيا ~~يوصي في ماله أن يأمروه بتفريق ماله فيمن لا يرثه فيفرقه ويترك ورثته ولكن ~~ليأمروه أن يبقى ماله لأولاده كما لو كانوا هم الذين يوصون لسرهم أن يحثهم ~~من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد وهذا المعنى مروي عن ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك والسدي ومقاتل. # والثاني: على الضد وهو أنه نهى لحاضري الموصي عند الموت أن يمنعوه عن ~~الوصية لأقاربه وأن يأمروه الاقتصار على ولده وهذا قول مقسم وسليمان ~~التميمي. PageV00P118 # القول الثاني: أنه خطاب لأولياء اليتامى راجع إلى قوله تعالى: (ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا) فقال تعالى: - يعني أولياء اليتامى - * ~~(وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) * ~~فيمن ولوه من اليتامى وليحسنوا إليهم في أنفسهم وأموالهم كما يحبون أن يحسن ~~ولاة أولادهم لو ماتوا هم إليهم وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أيضا. # والقول الثالث: أنه خطاب للأوصياء بإجراء الوصية على ما رسم الموصي وأن ~~يكون الوجوه التي فيها مرعية بالمحافظة كرعي الذرية الضعاف من غير تبديل ثم ~~نسخ ذلك بقوله تعالى * (فمن خاف من موص جنفا أو اثما فأصلح بينهم فلا إثم ~~عليه) * فأمر بهذه الآية إذا وجد الوصي من الموصي في الوصية جنفا أو ميلا ~~عن الحق فعليه الإصلاح في ذلك واستعمال قضية الشرع ورفع الحال الواقع في ~~الوصية. # ذكره شيخنا علي بن عبيد الله وغيره وعلى هذا القول تكون الآية منسوخة ~~وعلى الأقوال قبلها هي محكمة والنسخ منها بعيد لأنه إذا أوصى بجور لم يجز ~~أن يجري على ما أوصى. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * قد توهم قوم لم ~~يرزقوا فهم التفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: * (وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم) * وأثبتوا ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ ورووه عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما وإنما المنقول عن ابن عباس ما أخبرنا به المبارك بن ~~علي قال: أبنا ms082 أحمد ابن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل بن PageV00P119 # العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا عمرو بن علي بن بحر قال: ~~بنا عمران بن عيينة قال: بنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * قال: كان في حجر ~~الرجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى: ~~* (إن تخالطوهم فإخوانكم) * فأحل لهم طعامهم وقال سعيد بن جبير لما نزلت * ~~(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * عزلوا أموالهم من أموال اليتامى ~~وتحرجوا من مخالطتهم فنزل قوله تعالى: * (إن تخالطوهم فإخوانكم) * وهذا ليس ~~على سبيل النسخ لأنه لا خلاف أن أكل أموال اليتامى ظلما حرام. وقال أبو ~~جعفر النحاس: هذه الآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ لأنها خبر ووعيد ونهي ~~عن الظلم والتعدي ومحال نسخ هذا فإن صح ما ذكروا عن ابن عباس فتأويله من ~~اللغة: أن هذه الآية على نسخ تلك الآية وزعم بعضهم أن ناسخ هذه الآية قوله ~~تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * وهذا قبيح لأن الأكل بالمعروف ~~ليس بظلم فلا تنافي بين الآيتين. # ذكر الآية السادسة والسابعة: # قوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * وقوله: * (واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما) * الآيتان أما الآية الأولى فإنها دلت على أن حد ~~الزانية كان أول الإسلام الحبس إلى أن تموت أو يجعل الله لها سبيلا وهو عام ~~في البكر والثيب والآية الثانية اقتضت أن حد الزانيين الأذى فظهر من ~~الآيتين أن حد المرأة كان الحبس والأذى جميعا وحد الرجل كان الأذى فقط لأن ~~الحبس ورد خاصا في النساء والأذى ورد عاما في الرجل والمرأة وإنما خص ~~النساء في الآية الأولى بالذكر لأنهن ينفردن بالحبس دون الرجال وجمع بينهما ~~في الآية الثانية لأنهما يشتركان في الأذى PageV00P120 # ولا يختلف العلماء في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين أعني الحبس والأذى ~~وإنما اختلفوا بماذا نسخا؟ فقال قوم نسخا بقوله تعالى: ms083 * (الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن ~~صالح عن علي ابن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (واللاتي يأتين الفاحشة ~~من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في ~~البيت حتى تموت وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعبير والضرب بالنعال فنزلت: * ~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * وإن كانا محصنين رجما ~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين ~~قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (فآذوهما) * يعني ~~سبا ثم نسختها * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: بنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ~~قال: بنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة * (فامسكوهن في البيوت حنى ~~يتوفاهن الموت) * قال: نسختها الحدود. # قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم) * قال: كانت هذه الآية قبل الحدود ثم أنزلت * (واللذان يأتيانها ~~منكم PageV00P121 # فآذوهما) * قال: كانا يؤذيان بالقول والشم وتحبس المرأة ثم إن الله تعالى ~~نسخ ذلك فقال: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *. # قال أحمد: وبنا علي بن حفص عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (واللذان يأتيانها ~~منكم فآذوهما) * قال: نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض. # قال قوم: نسخ هذان الحكمان بحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " خذوا عني خذوا ms084 عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة " قالوا فنسخت الآية بهذا الحديث ~~وهؤلاء يجيزون نسخ القرآن بالسنة. وهذا قول مطرح لأنه لو جاز نسخ القرآن ~~بالسنة لكان ينبغي أن يشترط التواتر في ذلك الحديث فأما أن ينسخ القرآن ~~بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك وهو من أخبار الآحاد. وقال الآخرون السبيل الذي ~~جعل الله لهن هو الآية: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة) * قال آخرون بل السبيل قرآن نزل ثم رفع رسمه وبقي حكمه وظاهر حديث ~~عبادة يدل على ذلك لأنه قال: * (قد جعل الله لهن سبيلا) * فأخبر أن الله ~~تعالى جعل لهن السبيل والظاهر أنه بوحي لم تستقر تلاوته وهذا يخرج على قول ~~من لا يرى نسخ القرآن بالسنة وقد اختلف العلماء بما ذا ثبت الرجم على ~~قولين: # الأول: أنه نزل به قرآن ثم نسخ لفظه وانعقد الإجماع على بقاء حكمه ~~والثاني: أنه ثبت بالسنة. # ذكر الآية الثامنة والتاسعة: # قوله تعالى: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) * وقوله ~~* (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~PageV00P122 # الآن) * الآيتان إنما سمى فاعل الذنب جاهلا لأن فعله مع العلم بسوء مغبته ~~فأشبه من جهل المغبة والتوبة من قريب: ما كان قبل معاينة الملك فإذا حضر ~~الملك لسوق الروح لم تقبل توبة لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة ~~فمن تاب قبل ذلك قبلت توبته أو أسلم عن كفر قبل إسلامه وهذا أمر ثابت محكم. ~~وقد زعم بعض من لا فهم له: أن هذا الأمر أقر على هذا في حق أرباب المعاصي ~~من المسلمين ونسخ حكمه في حق الكفار بقوله: * (ولا الذين يموتون وهم كفار) ~~* وهذا ليس بشئ فإن حكم الفريقين واحد. # ذكر الآية العاشرة: # قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) * هذا ~~كلام محكم عند عامة العلماء ومعنى قوله: (إلا ما قد سلف) أي بعدما قد ms085 سلف ~~في الجاهلية فإن ذلك معفو عنه. وزعم بعض من قل فهمه: أن الاستثناء نسخ ما ~~قبله. # وهذا تخليط لا حاصل له ولا يجوز أن يلتفت إليه من جهتين: # الأول: أن الاستثناء ليس بنسخ. # والثاني: أن الاستثناء عائد إلى مضمر تقديره فإن فعلتم عوقبتم إلا ما قد ~~سلف فإنكم لا تعاقبون عليه فلا معنى للنسخ ههنا. # ذكر الآية الحادية عشر: # قوله تعالى: * (وإن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * وهذه حكمها حكم ~~التي قبلها. وقد زعم الزاعم هناك أن هذه كتلك في أن الاستثناء ناسخ لما ~~قبله وقد بينا رذولة هذا القول. PageV00P123 # ذكر الآية الثانية عشرة: # قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * وقد ذكر في هذه الآية موضعان ~~منسوخان: # الأول: قوله * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * هذا عند عموم العلماء لفظ عام ~~دله التخصيص بنهي النبي صلى الله عليه وسلم " أن تنكح المرأة على عمتها أو ~~على خالتها " وليس هذا على سبيل النسخ وقد ذهب قوم لا فقه لهم إلى أن ~~التحليل المذكور في الآية منسوخ بهذا الحديث وهذا إنما يأتي من عدم فهم ~~الناسخ والمنسوخ والجهل بشرائطه وقلة المعرفة بالفرق بين التخصيص والنسخ. # وأما الموضع الثاني: فقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن ~~أجورهن) * اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين: # الأول: أنه النكاح والأجور المهور وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد والجمهور. # والثاني: أنه المتعة التي كانت في أول الام كان الرجل ينكح المرأة إلى ~~أجل مسمى ويشهد شاهدين فإذا انقضت المدة ليس له عليها سبيل قاله قوم منهم ~~السدي ثم اختلفوا هل هي محكمة أو منسوخة فقال قوم: هي محكمة. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: ~~حدثنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا محمد بن ~~المثنى قال: بنا محمد ابن جعفر قال: بنا شعبة عن الحكم قال: سألته عن هذه ~~الآية: * (فما استمتعتم به منهن) * أمنسوخة هي قال: لا. قال الحكم: وقال ~~علي ms086 رضي الله عنه لولا أن عمر PageV00P124 # نهى عن المتعة - فذكر شيئا - وقال آخرون هي منسوخة واختلفوا بماذا نسخت ~~على قولين: # الأول: بإيجاب العدة. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: ~~أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد ~~قال: أبنا هاشم بن مخلد عن ابن المبارك عن عثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما * (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة) * ~~فنسختها * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) *. * ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * * (واللاتي يئس من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) *. # والثاني: أنها نسخت بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة وهذا ~~القول ليس بشئ وجهين الأول: أن الآية سبقت لبيان عقدة النكاح بقوله: * ~~(محصنين) * أي: متزوجين عاقدين النكاح فكان معنى الآية * (فما استمتعتم به ~~منهن) * على وجه النكاح الموصوف فآتوهن مهورهن وليس في الآية ما يدل على أن ~~المراد نكاح المتعة الذي نهى عنه ولا حاجة إلى التكلف وإنما جاز المتعة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم منع منها. # والثاني: أنه لو كان ذلك لم يجز نسخه بحديث واحد. # ذكر الآية الثالثة عشرة. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * ~~هذه الآية عامة في أكل الإنسان مال نفسه وأكله مال غيره بالباطل. فاما أكله ~~مال نفسه PageV00P125 # بالباطل فهو إنفاقه في معاصي الله عز وجل. وأما أكل مال الغير بالباطل ~~فهو تناوله على الوجه المنهي عنه سواء كان غصبا من مالكه أو كان برضاه إلا ~~أنه منهي عنه شرعا مثل القمار والربا وهذه الآية محكمة والعمل عليها. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: ابنا بن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ~~بنا أسود بن عامر قال: أبنا سفيان عن ربيع عن الحسن * (لا تأكلوا أموالكم ms087 ~~بينكم بالباطل) * قال: ما نسخها شئ قال أحمد: وحدثنا حسين بن محمد قال: بنا ~~عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو أن مسروقا قال في هذه الآية: * (لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * قال: إنها لمحكمة ما نسخت. # وقد زعم بعض منتحلي التفسير ومدعي علم الناسخ والمنسوخ: أن هذه الآية لما ~~نزلت تحرجوا من أن يواكلوا الأعمى والأعرج والمريض، وقالوا أن الأعمى لا ~~يبصر أطيب الطعام والأعرج لا يتمكن من المجلس والمريض لا يستوفي الأكل ~~فأنزل الله عز وجل: * (ليس على الأعمى حرج) * الآية. فنسخت هذه الآية وهذا ~~ليس بشئ ولأنه لا تنافي بين الآيتين ولا يجوز أكل المال بالباطل بحال وعلى ~~ما قد زعم هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل. # ذكر الآية الرابعة عشرة: # قوله تعالى: * (والذين عقدت أيمانكم) * اختلف المفسرون في المراد بهذه ~~المعاقدة على ثلاثة أقوال: # الأول: أنها المحالفة التي كانت في الجاهلية واختلف هؤلاء على ما كانوا ~~يتعاقدون على ثلاثة أقوال: PageV00P126 # الأول: على أن يتوارثوا. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثني ~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (والذين ~~عقدت أيمانكم) * قال: كان الرجل فبل الإسلام يعاقد الرجل فيقول: ترثني ~~وأرثك فنسختها هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * الآية. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد المروزي ~~قال: بنا علي ابن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة * (والذين عقدت ~~أيمانكم) * قال: # كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله: # * (وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وقال الحسن: كان الرجل يعاقد الرجل ~~على أنهما إذا مات أحدهما ورثه الآخر فنسختها آية المواريث. # والثاني: أنهم يتعاقدون على أن يتناصروا، ms088 ويتعاقلوا كما في الجناية. # والثالث: أنهم كانوا يتعاقدون على جميع ذلك. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا بن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الرزاق قال، قال: بنا معمر عن قتادة في قوله: * (والذين عقدت أيمانكم) ~~* قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك وهدمي هدمك ~~وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس فأمروا أن ~~يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ ذلك بالميراث فقال * (وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *. PageV00P127 # فصل وهل أمروا في الشريعة أن يتوارثوا بذلك فيه قولان: # الأول: أنهم أمروا أن يتوارثوا بذلك فمنهم من كان يجعل لحليفه السدس من ~~ماله ومنهم من كان يجعل له سهما غير ذلك فإن لم يكن له وارث فهو أحق بجميع ~~ماله. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: أبنا محمد بن ~~سعد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (والذين عقدت أيمانكم) * قال: كان الرجل في الجاهلية يلحق به ~~الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث وبقي تابعه ~~ليس له شئ فأنزل الله تعالى: * (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) * وكان ~~يعطى من ميراثه فأنزل الله تعالى بعد ذلك * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله) * قلت: وهذا القول أعني نسخ الآية بهذه الآية قول جمهور ~~العلماء منهم الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وقال أبو ~~حنيفة: هذا الحكم ليس بمنسوخ غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي ~~المعاقدة فإذا فقد ذوي الأرحام ورثوا وكانوا أحق به من بيت المال. # والثاني: أنهم لم يؤمروا بالتوارث بذلك بل أمروا بالتناصر وهذا حكم باق ~~لم ينسخ وقد قال عليه السلام: " لا حلف ms089 في الإسلام وأيما حلف كان في ~~الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة " وأراد بذلك النصرة والعون وأراد ~~بقوله: " لا حلف في الإسلام " أن الإسلام قد استغنى عن ذلك بما أوجب الله ~~تعالى على المسلمين بعضهم PageV00P128 # لبعض من التناصر وهذا قول جماعة منهم سعيد بن جبير وقد روى عن مجاهد أنهم ~~ينصرونهم ويعقلون عنهم. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~وكيع قال: بنا سفيان عن منصور عن مجاهد * (والذين عقدت أيمانكم) * قال: هم ~~الحلفاء فآتوهم نصبهم من العقل والمشورة والنصرة ولا ميراث. # والقول الثاني: أن المراد بالمعاقدة المؤاخاة التي عقدها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين أصحابه. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا هارون بن عبد الله قال: ~~بنا أبو أسامة قال: حدثني إدريس بن يزيد قال: بنا طلحة بن مصرف عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة ~~يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينهم فلما نزلت: # * (ولكل جعلنا موالي) * نسخت فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة والرفادة. # ويوصي لهم وقد ذهب الميراث وروى أصبغ عن ابن زيد * (والذين عقدت أيمانكم) ~~* قال: الذين عاقد بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتوهم نصيبهم إذا ~~لم يأت ذو رحم يحول بينهم. # قال وهذا لا يكون اليوم إنما كان هذا في نفر آخى بينهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم انقطع ذلك ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم. PageV00P129 # القول الثالث: أنها نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ~~فأمروا أن يوصوا لهم عند الموت توصية ورد الميراث إلى الرحم والعصبة رواه ~~الزهري عن ابن المسيب. # ذكر الآية ms090 الخامسة عشرة: # قوله تعالى: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * قال المفسرون: هذه الآية ~~اقتضت إباحة السكر في غير أوقات الصلاة ثم نسخ ذلك بقوله تعالى * ~~(فاجتنبوه) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر ~~بن أبي داود قال: بنا محمد بن قهزاد قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد قال: ~~حدثني أبي عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى) * قال: نسختها * (إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) *. # قال أبو بكر: وأنبأ يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن صالح قال: بنا ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * قال: كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا ~~العشاء شربوها فلا يصبحون حتى يذهب عنهم السكر فإذا صلوا الغداة شربوها ~~فأنزل الله عز وجل * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام) * الآية فحرم ~~الله الخمر. PageV00P130 # قال أبو بكر: وبنا محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن ~~عطية عن أبيه عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى) * قال: نسختها الآية التي في المائدة * (فاجتنبوه) *. # قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد الله بن عثمان قال: أبنا ~~عيسى ابن عبيد قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم أن الضحاك بن مزاحم ~~أخبره في قوله: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * قال: نسختها * (إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب) * الآية. # ذكر الآية السادسة عشرة: # قوله تعالى: * (فأعرض عنهم وعظهم) * قال المفسرون في هذه الآية تقديم ~~وتأخير. تقديره فعظهم فإن امتنعوا عن الإجابة فأعرض وهذا كان قبل الأمر ~~بالقتال ثم نسخ ذلك بآية السيف. # ذكر الآية السابعة عشرة: # قوله تعالى: * (ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا ms091 الله توابا رحيما) * قال المفسرون: اختصم يهودي ومنافق ~~وقيل: # بل المؤمن ومنافق فأراد اليهودي وقيل: المؤمن أن تكون الحكومة بين يدي ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فأبى المنافق. فنزل قوله تعالى: * (يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت) * إلى هذه الآية وكان معنى هذه الآية: ولو أن ~~المنافقين جاؤوك فاستغفروا من صنيعهم واستغفر لهم الرسول وقد زعم بعض ~~منتحلي التفسير: أن هذه الآية نسخت بقوله: # * (استغفر لهم أو لا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) ~~*. وهذا قول مرذول لأنه إنما قيل * (فلن يغفر الله لهم) * لإصرارهم على ~~النفاق فأما إذا جاؤوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول فقد ارتفع الإصرار فلا ~~وجه للنسخ. PageV00P131 # ذكر الآية الثامنة عشرة: # قوله تعالى: * (خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) * وهذه الآية ~~تتضمن الأمر بأخذ الحذر والندب إلى أن يكونوا عميا وقت نفيرهم ذوي أسلحة ~~عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين لأن الثبات الجماعات المتفرقة وقد ~~ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا علي بن شاذان قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا الحسن بن محمد قال: ~~بنا حجاج ابن محمد قال: قال ابن جريج وعمر بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (خذوا حذركم فانفروا ثبات) * وقال: * (انفروا خفافا وثقالا) * ~~وقال: # * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * ثم نسخ هذه الآيات فقال: (وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * الآية. # قلت: وهذه الرواية فيها مغمز وهذا المذهب لا يعمل عليه وأحوال المجاهدين ~~تختلف والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام وليس في هذه الآيات شئ منسوخ ~~بل كلها محكمات وقد ذهب إلى ما قد ذهبت إليه أبو سليمان الدمشقي. # ذكر الآية التاسعة عشرة: # قوله تعالى: * (ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) * روى أبو صالح عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال معناه: فما أرسلناك عليهم رقيبا تؤخذ بهم وقال ms092 ~~السدي وابن قتيبة حفيظا أي محاسبا لهم وقد ذهب قوم منهم عبد الرحمن بن زيد ~~إلى أن هذه الآية نزلت في بداية الأمر ثم نسخت بآية السيف وفيه بعد لأنه ~~إذا كان تفسيرها ما ذكرنا فأي وجه للنسخ. PageV00P132 # ذكر الآية العشرين: # قوله تعالى: * (فاعرض عنهم وتوكل على الله) * قال المفسرون معنى الكلام: # أعرض عن عقوبتهم ثم نسخ هذا الإعراض عنهم بآية السيف. # ذكر الآية الحادية والعشرين: # قوله تعالى: * (فقاتل في سبيل الله لا يكلف إلا نفسك) * قال المفسرون: ~~معناه لا تكلف إلا المجاهدة بنفسك ولا تلزم فعل غيرك وهذا محكم. وقد زعم ~~بعض منتحلي التفسير أنه منسوخ بآية السيف فكأنه استشعر أن معنى الكلام لا ~~تكلف أن تقاتل أحدا وليس كذلك إنما المعنى لا تكلف في الجهاد إلا فعل نفسك. # ذكر الآية الثانية والعشرين: # قوله تعالى: * (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) *. قوله ~~تعالى (يصلون): يدخلون في عهد بينكم وبينهم ميثاق والمعنى: ينتسبون بالعهد ~~أو يصلون إلى قوم جاؤوكم حصرت صدورهم أي: ضاقت عن قتالكم. لموضع العهد الذي ~~بينكم وبينهم فأمر المسلمون في هذه الآية بترك قتال من له معهم عهد أو ~~ميثاق أوما يتعلق بعهد ثم نسخ ذلك بآية السيف وبما أمروا به من نبذ العهد ~~إلى أربابه في سورة براءة وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وقتادة. # أخبرنا ابن ناصر قال: ابنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا الحسن بن محمد قال: بنا ~~حجاج قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~* (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) * وقال: * (إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات PageV00P133 # فامتحنوهن) * وقال: * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) * ~~نسخ هذا * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) * * (فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ms093 ابن بشران ~~قال: # أبنا أحمد بن إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق) * الآية قال: نسخ ذلك في براءة ونبذ إلى كل ذي عهد ~~عهده وأمر الله نبيه أن يقاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وقال: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * الآية. # ذكر الآية الثالثة والعشرين: # قوله تعالى: * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) *. # والمعنى: أنهم يظهرون الموافقة للفريقين ليأمنوهما عنه فأمر الله تعالى ~~بالكف عنهم إذا اعتزلوا وألقوا إلينا السلم وهو الصلح كما أمر بالكف عن ~~الذين يصلون إلى قوم بيننا وبينهم ميثاق ثم نسخ ذلك بقوله: * (اقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) *. # ذكر الآية الرابعة والعشرين: # قوله تعالى: * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله) ~~* جمهور أهل العلم على أن الإشارة بهذا إلى الذي يقتل خطأ فعلي قاتله الدية ~~والكفارة وهذا قول ابن عباس والشعبي وقتادة والزهري وأبي حنيفة والشافعي ~~وهو قول أصحابنا فالآية على هذا محكمة وقد ذهب بعض مفسري القرآن إلى أن ~~المراد به من PageV00P134 # كان من المشركين بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وهدنة إلى أجل ثم ~~نسخ ذلك بقوله: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) * ~~بقوله: * (فانبذ إليهم على سواء) *. # ذكر الآية الخامسة والعشرين: # قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * الآية. اختلف ~~العلماء هل هذه محكمة أم منسوخة على قولين: # القول الأول: أنها منسوخة وهو قول جماعة من العلماء قالوا: بأنها حكمت ~~بخلود القاتل في النار وذلك منسوخ بقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وقال بعضهم: نسخها قوله تعالى: * (والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر) * إلى قوله: * (إلا من تاب) *. وحكى أبو جعفر ~~النحاس: أن بعض العلماء قال: معنى نسختها آية الفرقان أي: نزلت بنسخها. # والقول الثاني: أنها ms094 محكمة. واختلف هؤلاء في طريق أحكامها على قولين: # القول الأول: أن قاتل المؤمن مخلد في النار وأكدوا هذا بأنها خبر ~~والأخبار لا تنسخ. # أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار قال: أبنا أبي قال: أبنا أبو بكر البرقاني ~~قال: أبنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: أخبرني البغوي قال: بنا علي بن ~~الجعد قال: أبنا شعبة عن المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: ~~اختلف أهل الكوفة في هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * قال: فرحلت ~~فيها إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقد نزلت في آخر ما نزل وما نسخها ~~شئ. PageV00P135 # وعن شعبة عن منصور قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قول ~~الله عز وجل: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * قال: لا توبة له. # أخبرنا ابن الحسين قال: أبنا غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: أبنا ~~إسحاق بن الحسين قال: أبنا ابن حذيفة النهدي قال: بنا سفيان الثوري عن ~~المغيرة ابن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما * (ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا) * قال: ليس لقاتل مؤمن توبة ما نسختها آية منذ نزلت. # أخبرنا سعيد بن أحمد قال: أبنا ابن اليسرى قال: أبنا المخلص قال: بنا ~~البغوي قال: بنا عثمان بن أبي شيبة قال: بنا أبو خالد الأحمر عن عمر بن قيس ~~الملاي، عن يحيى الجابر عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه تلا هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * حتى فرغ منها ~~فقيل له: وإن تاب وآمن عمل صالحا ثم اهتدى قال ابن عباس: وأنى له التوبة قد ~~سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول " ثكلته أمه قاتل المؤمن إذا جاء يوم ~~القيامة واضعا رأسه على إحدى يديه آخذا بالأخرى القاتل تشخب أوداجه قبل عرش ~~الرحمن عز وجل فيقول: رب سل هذا فيم قتلني؟ قال: وما نزلت في كتاب الله عز ~~وجل آية نسختها ". # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد ms095 الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ~~قال: # بنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: بنا مغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير ~~قال: # اختلف أهل الكوفة في هذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * فرحلت إلى ~~ابن أبي عباس رضي الله عنهما فقال: إنها من آخر ما نزل وما نسخها شئ. # قال أحمد: وبنا يحيى بن سعيد عن ابن جريح قال: حدثني القاسم بن أبي بزة ~~عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ ~~قال: لا PageV00P136 # فتلوت هذه الآية التي في الفرقان * (إلا من تاب وآمن) * فقال: هذه الآية ~~مكية نسختها آية مدنية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * قال أحمد: ~~وبنا حسين بن محمد قال بنا سفيان عن أبي الزياد قال: سمعت شيخنا يحدث خارجة ~~بن زيد بن ثابت قال: سمعت أباك قال نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر ~~قوله: * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * وقوله: * (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) *. # وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه قصد التشديد بهذا القول فأخبرنا ~~المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا إبراهيم بن عمر ~~قال: # أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن ~~عبد الملك قال: أبنا يزيد بن هارون قال: أبنا أبو مالك قال: بنا سعد بن ~~عبيدة أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: لمن قتل المؤمن توبة فجاءه رجل ~~فسأله المن قتل مؤمنا توبة؟ قال: إلا النار فلما قام قال له جلساؤه: ما ~~هكذا؟ كنت تفتينا أنه لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة مقبولة فما شأن هذا اليوم؟ ~~قال: إني أظنه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك. # قال أبو بكر بن أبي داود: وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن للقاتل ms096 ~~توبة. وقد روى سعيد بن ميناء عن عبد الله بن عمر قال: سأله رجل قال: إني ~~قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدا. # وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ضد هذا فإنه قال للقاتل تب إلى إله ~~يتب عليك وروى سعيد بن مينا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءه رجل فقال: ~~يا أبا هريرة ما تقول في قاتل لمؤمن هل له من توبة؟ قال: والذي لا إله إلا ~~هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. PageV00P137 # والقول الثاني: أنها عامة دخلها التخصيص بدليل أنه لو قتله كافر ثم أسلم ~~الكافر سقطت عنه العقوبة في الدنيا والآخرة فإذا ثبت كونها من العام المخصص ~~فأي دليل صلح للتخصيص وجب العمل به. ومن أسباب التخصيص أن يكون قد قتله ~~مستحيلا لأجل إيمانه فيستحق التخليد لاستحلاله. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا الحسن بن عطاء وأحمد بن محمد الحسين قالا: بنا ~~خلاد بن يحيى قال: بنا أنس بن مالك الصيرفي أبو روية عن أنس بن مالك قال: ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وعليها أمير فلما انتهى إلى أهل ماء ~~خرج إليه رجل من أهل الماء فخرج إليه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إلى ما تدعو؟ فقال: إلى الإسلام قال: وما الإسلام؟ # قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن تقر بجميع ~~الطاعة قال: # هذا؟ قال: نعم فحمل عليه فقتله لا يقتله إلا على الإسلام فنزلت: * (ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا) * لا يقتل إلا على إيمانه الآية كلها. # قال سعيد بن جبير: نزلت في مقيس بن ضبابة قتل مسلما عمدا وارتد كافرا وقد ~~ضعف هذا الوجه أبو جعفر النحاس فقال: ومن لفظ عام لا ms097 يخص إلا بتوقيف أو ~~دليل قاطع وقد ذهب قوم إلى أنها مخصوصة في حق من لم يتب بدليل قوله تعالى: # * (إلا من تاب) * والصحيح أن الآيتين محكمتان فإن كانت التي في النساء ~~أنزلت أولا فإنها محكمة نزلت على حكم الوعيد غير مستوفاة الحكم ثم بين ~~حكمها في الآية التي في الفرقان وكثير من المفسرين منهم ابن عباس وأبو مجلز ~~وأبو صالح. # يقولون فجزاؤه جهنم إن جازاه وقد روى لنا مرفوعا إلا أنه لا يثبت رفعه ~~والمعنى يستحق الخلود غير أنه لا يقطع له به. PageV00P138 # وفي هذا الوجه بعد لقوله: * (وغضب الله عليه ولعنه) * فأخبر بوقوع عذابه ~~كذلك وقال أبو عبيد: وإن كانت التي في الفرقان الأولى فقد استغنى بما فيها ~~عن إعادته في سورة النساء فلا وجه للنسخ بحال. # ذكر الآية السادسة والعشرين: # قوله تعالى: * (إن المنافقين في الدرك الأسفل) * زعم بعض من قل فهمه أنها ~~نسخت بالاستثناء بعدها وهو قوله: * (إلا الذين تابوا) * وقد بينا في مواضع ~~أن الاستثناء ليس بنسخ. # باب ذكر الآيات اللواتي: # إدعي عليهن النسخ في سورة المائدة قد زعم قوم أنه ليس في المائدة منسوخ ~~فأخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا أبو علي بن ~~شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا ~~محمد بن بشار قال: بنا عبد الرحمن قال: بنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر ~~بن شراحيل قال: المائدة ليس فيها منسوخ قال: ابن بشار: # وبنا ابن أبي عدي قال: بنا ابن عون قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شئ: # قال: لا وقد ذهب الأكثرون إلى أن في المائدة منسوخا ونحن نذكر ذلك. # ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) * الآية. PageV00P139 # اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة؟ على قولين: # القول الأول: أنها محكمة ولا يجوز استحلال الشعائر ولا الهدي قبل أوان ms098 ~~ذبحه ثم اختلفوا في القلائد فقال بعضهم: يحرم رفع القلادة عن الهدي حتى ~~ينحر. وقال آخرون منهم: كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم فقيل لهم لا ~~تستحلوا أخذ القلائد من الحرم ولا تصدوا القاصدين إلى البيت. # والقول الثاني: أنها منسوخة ثم في المنسوخ منها ثلاثة أقوال: # الأول: قوله: * (ولا آمين البيت الحرام) * فإن هذا اقتضى جواز إقرار ~~المشركين على قصدهم البيت وإظهارهم شعائر الحج ثم نسخ هذا بقوله: * (فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * وبقوله: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) * وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: نسخ منها * (آمين البيت الحرام) * نسخها ~~قوله: # * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # وقال: * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر) *. # وقال: * (إنما المشركين نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا) *. # والثاني: أن المنسوخ منها تحريم الشهر الحرام وتحريم الآمين للبيت إذا ~~كانوا مشركين وهدي المشركين إذا لم يكن لهم من المسلمين أمان قاله أبو ~~سليمان الدمشقي. PageV00P140 # والثالث: أن جميعها منسوخ. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: بنا ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا تحلوا ~~شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) ~~* قال: كان المشركين يحجون البيت الحرام ويهدون الهدايا ويحرمون حرمة ~~المشاعر وينحرون في حجهم فأنزل الله عز وجل * (لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام) * أي لا تستحلوا قتالا فيه * (ولا آمين البيت الحرام) * ~~يقول: من توجه قبل البيت ثم ms099 أنزل الله فقال: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ~~قال: بنا يزيد قال: أبنا سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد قال: نسخت هذه ~~الآية * (لا تحلوا شعائر الله) * نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~*. # قال أحمد: وبنا عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة * (لا تحلوا شعائر ~~الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد) * قال: هي منسوخة كان الرجل ~~في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد السمر فلم يعرض له أحد فإذا ~~رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت ~~فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت الحرام فنسخها * ~~(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # أخبرنا ابن الحصين قال: أبنا ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: ~~أبنا إسحاق بن الحسن قال: أبنا أبو حذيفة النهدي قال: بنا سفيان الثوري عن ~~بيان عن الشعبي قال: لم ينسخ من المائدة غير آية واحدة * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحلوا شعائر PageV00P141 # الله ولا الشهر الحرام) * نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * ~~وفصل الخطاب في هذا أنه لا يمكن القول بنسخ جميع الآية فإن شعائر الله ~~اعلام متعبداته ولا يجوز القول بنسخ هذا إلا أن يعني به: لا تستحلوا نقض ما ~~شرع فيه المشركون من ذلك فعلى هذا يكون منسوخا وكذلك الهدي والقلائد، وكذلك ~~الآمون للبيب فإنه لا يجوز صدهم إلا أن يكونوا مشركين وأما الشهر الحرام ~~فمنسوخ الحكم على ما بينا في قوله: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) ~~*. # فأما قوله: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * فلا وجه لنسخة وأما قوله: # * (ولا يجر منكم شنآن قوم) * فمنسوخ بقوله: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) * وباقي الآية محكم بلا شك. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم) *. اختلف المفسرون في ~~هذه الآية على ثلاثة ms100 أقوال: # القول الأول: أنها اقتضت إباحة ذبائح أهل الكتاب على الإطلاق وأن علمنا ~~أنهم قد أهلوا عليها بغير اسم الله أو أشركوا معه غيره وهذا مروي عن الشعبي ~~وربيعة والقاسم بن مخيمرة في آخرين وهؤلاء زعموا أنها ناسخة لقوله تعالى: * ~~(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *. # قال أبو بكر: وبنا حرمي بن يونس قال: أبنا أبي يونس بن محمد قال: بنا ~~حماد ابن سلمة عن حميد عن الحسن قال: قيل له إنهم يذكرون المسيح على ~~ذبائحهم قال: PageV00P142 # قد علم الله ما هم قائلون وقد أحل ذبائحهم. قال أبو بكر: وبنا زياد بن ~~أيوب قال: بنا مروان قال: بنا أيوب بن يحيى الكندي قال: سألت الشعبي عن ~~نصارى نجران فقلت: منهم من يذكروا الله ومنهم من يذكر المسيح قال: كل ~~وأطعمني قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: بنا يحيى عن ~~سفيان عن ابن جريح عن عطاء قال: كلوا وإن ذبح للشيطان قال أبو بكر: وبنا ~~محمود بن خالد قال: بنا الوليد قال: أبنا ابن جابر قال: سمعت القاسم بن ~~مخيمرة يقول: لا بأس يأكل ما ذبحت النصارى لأعياد كنائسها ولو سمعته يقول: ~~على اسم جرجيس وبولس. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: ابنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وما أهل ~~لغير الله به) * ما ذبح اليهود والنصارى أحل لكم ذبائحهم على كل حال. # قال أبو بكر: وبنا محمد بن بشار قال: بنا يحيى قال: بنا عبد الملك عن ~~عطاء قال: إذا ذبح النصراني باسم المسيح فكل قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن ~~سعيد قال: # بنا ابن أبي غنيمة قال: بنا أبي عن الحكم قال: لو ذبح النصراني وسمعته ~~يقول: # باسمك ms101 اللهم المسيح لأكلت منه لأن الله قد أحل لنا ذبائحهم وهو يعلم أنهم ~~يقولون ذلك. # والقول الثاني: أن ذلك كان مباحا في أول الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: * ~~(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *. # والقول الثالث: أنه إنما أبيحت ذبيحة أهل الكتاب لأن الأصل أنهم يذكرون ~~اسم الله عليها فمتى علم أنهم قد ذكروا غير اسمه لم يؤكل وهذا هو الصحيح ~~عندي وممن قال: إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل علي بن أبي طالب ~~وعبد الله PageV00P143 # ابن عمر وعائشة وطاوس والحسن وعن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء كهذا ~~القول. وكالقول الأول فعلى هذا القول الآية محكمة ولا وجه للنسخ. # ذكر الآية الثالثة. # قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * اختلف العلماء ~~فيها على قولين: # الأول: أن في الكلام إضمارا تقديره: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وهذا قول ~~سعد بن أبي وقاص وأبي موسى وابن عباس والفقهاء. # والثاني: أنه على اطلاقه وأنه يوجب على كل من أراد الصلاة أن يتوضأ سواء ~~كان محدثا أو غير محدث وهذا مروي عن جماعة منهم علي وعكرمة وابن سيرين ثم ~~اختلفوا: هل هذا الحكم باق أم نسخ فذهب أكثرهم إلى أنه باق وقال بعضم: بل ~~هو منسوخ بالنسبة وهو حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم ~~الفتح بوضوء واحد فقال له عمر: صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا فعلته يا ~~عمر وهذا قول بعيد لما سبق بيانه من أن أخبار الآحاد لا تجوز أن تنسخ ~~القرآن وإنما يحمل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على تبين معنى ~~الآية وان المراد إذا قمتم وأنتم محدثون وإنما كان يتوضأ لكل صلاة لطلب ~~الفضيلة وقد حكى أبو جعفر النحاس عن الشافعي أنه قال: لو وكلنا إلى الآية ~~لكان على كل قائم إلى الصلاة الطهارة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلوات بطهور واحد بينها فيكون المعنى إذا قمتم وقد أحدثتم فاغسلوا ~~وقد قال بعضهم: يجوز ms102 أن يكون ذلك قد نسخ بوحي لم تستقر تلاوته فإنه قد روى ~~أبو جعفر PageV00P144 # ابن جرير الطبري بإسناد عن عبد الله بن حنظلة الغسيل رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فرفع عنه ~~الوضوء إلا من حدث. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (فاعف عنهم واصفح) * اختلف العلماء هل هذا منسوخ أم محكم ~~على قولين: # الأول: انه منسوخ قاله الأكثرون ولهم في ناسخه ثلاثة أقوال: # الأول آية السيف. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: بنا ~~أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: ~~حدثت عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(فاعف عنهم) * * (وأن تعفوا وتصفحوا) * ونحو هذا من القرآن نسخ كله بقوله: # * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # والثاني: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ~~قال ابن PageV00P145 # عبد الرزاق قال: بنا معمر عن قتادة * (فاعف عنهم واصفح) * قال: نسختها ~~قوله تعالى: # * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *. # والثالث: * (وأما تخافن من قوم خيانة) *. # والقول الثاني: أنه محكم قال بعض المفسرين: نزلت في قوم كان بينهم وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم عهد فغدروا وأرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأظهره الله عليهم ثم أنزل هذه الآية ولم تنسخ. قال ابن جرير: يجوز أن يعفي ~~عنهم في غدرة فعلوها ما لم ينصبوا حربا ولم يمتنعوا من أداء الجزية ~~والإقرار بالصغار فلا يتوجه النسخ. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا) * هذه الآية محكمة عند الفقهاء واختلفوا هل هذه العقوبة ~~على الترتيب أم على التخيير فمذهب أحمد بن حنبل في ms103 جماعة أنها على الترتيب ~~وأنهم إذا قتلوا وأخذوا المال أو قتلوا ولم يأخذوا قتلوا وصلبوا وان أخذوا ~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يأخذوا المال نفوا ~~وقال مالك الإمام مخير في إقامة أي الحدود شاء سواء قتلوا أم لم يقتلوا ~~أخذوا المال أو لم يأخذوا. وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له أن هذه ~~الآية منسوخة بالاستثناء بعدها وقد بينا فساد هذا القول في مواضع. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * اختلفوا في هذه ~~الآية على قولين: PageV00P146 # الأول: أنها منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم ثم نسخ ذلك ~~بقوله: * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * فلزمه الحكم وزال التخيير روى هذا ~~المعنى أبو سليمان الدمشقي بأسانيده عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة ~~والسدي وقد روى أيضا عن الزهري وعمر بن عبد العزيز وقد أخبرنا أبن الحصين ~~قال: أبنا أبو طالب ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: بنا يحيى بن ~~آدم عن الأشجعي عن سفيان عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قال: نسختها * (فأحكم بينهم بما أنزل الله) ~~*. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال بنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن ~~بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي قال: # بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~قوله: # * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قال: نسختها * (فأحكم بينهم بما أنزل ~~الله) * قال أحمد: وبنا هشيم قال: بنا أصحابنا منهم منصور وغيره عن الحكم ~~عن مجاهد في قوله: # * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * قال: نسخت ما قبلها قوله: * (فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم) *. # قال أحمد: وبنا وكيع قال: بنا سفيان عن السدي عن عكرمة قال: ms104 نسخ قوله: # * (فاحكم بينهم) * قوله * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * قال أحمد: وبنا ~~حسين عن شيبان عن قتادة * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * قال: أمر الله ~~نبيه أن يحكم بينهم بعد ما كان رخص له أن يعرض عنهم إن شاء فنسخت هذه الآية ~~ما كان قبلها. # وحكى أبو جعفر النحاس عن أبي حنيفة وأصحابه قالوا: إذا تحاكم أهل الكتاب ~~إلى الأمام فليس له أن يعرض عنهم غير أن أبا حنيفة قال: PageV00P147 # إذا جاءت امرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل وإن جاءت المرأة ~~وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم. وقال أصحابه: بل يحكم قال: وقال الشافعي: لا ~~خيار للإمام إذا تحاكموا إليه قال النحاس: وقد ثبت أن قول أكثر العلماء ان ~~الآية منسوخة. # والقول الثاني: انها محكمة وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيرون وإذا ~~ترافعوا إليهم إن شاؤوا حكموا بينهم وإن شاؤوا أعرضوا عنهم. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران قال: ~~أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~هشيم قال: أبنا مغيرة عن إبراهيم والشعبي في قوله * (فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم) * قالا: إذا ارتفع أهل الكتاب إلى حاكم المسلمين فإن شاء أن يحكم ~~بينهم وإن شاء أن يعرض عنهم وإن حكم حكم بما في كتاب الله. # قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان عن ابن جريح عن عطاء قال: إن شاء حكم وإن ~~شاء لم يحكم. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا المثنى بن أحمد قال: بنا عمرو بن خالد عن ابن ~~لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم) * جعله الله في ذلك على الخيرة إما أن يحكم وإما أن يتركهم فلا يحكم ~~بينهم. # قال أبو بكر: وبنا عبد ms105 الله بن محمد بن خلاد قال: بنا يزيد قال: بنا ~~مبارك عن الحسن قال: إذا ارتفع أهل الذمة إلى حاكم من حكام المسلمين فإن ~~شاء حكم بينهم وإن شاء رفعهم إلى حكامهم فإن حكم بينهم حكم بالعدل وبما ~~أنزل الله. وهذا مروي عن الزهري. وبه قال: أحمد بن حنبل وهو الصحيح لأنه لا ~~تنافي بين الآيتين من جهة أن أحدهما خيرت بين الحكم وتركه والأخرى ثبتت ~~كيفية الحكم إذا كان PageV00P148 # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (ما على الرسول إلا البلاغ) * اختلف المفسرون فيها على ~~قولين: # الأول: أنها محكمة وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ وليس عليه ~~الهدي. # والثاني: أنها تتضمن الاقتصار على التبليغ دون الأمر بالقتال ثم نسخت ~~بآية السيف والأول أصح. # ذكر الآية الثامنة. # قوله تعالى: * (عليكم بأنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * للعلماء ~~فيها قولان: # القول الأول: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن ~~قتال الضالين فنسخت. ولهم في ناسخها قولان. # الأول: آية السيف. # والثاني: أن آخرها نسخ أولها. قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في القرآن ~~أية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه وموضوع المنسوخ منها إلى قوله: * (لا ~~يضركم من ضل) * والناسخ قوله: * (إذا اهتديتم) * والهدى ها هنا الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # قلت: وهذا الكلام إذا حقق لم يثبت. # والقول الثاني: أنها محكمة قال الزجاج معناها إنما ألزمكم الله أمر ~~أنفسكم لا يؤاخذكم بذنوب غيركم قال وهذه الآية لا توجب ترك الأمر بالمعروف ~~لأن المؤمن إذا تركه وهو مستطيع له فهو ضال وليس بمهتد. PageV00P149 # قلت: وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة ويدل على إحكامها أربعة أشياء: # الأول: أن قوله: * (عليكم أنفسكم) * يقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه ~~ويتضمن الأخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس مقتضى ذلك أن لا ينكر على ~~غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل. # والثاني: أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف لأن قوله * (عليكم ~~أنفسكم) * أمر بإصلاحها وأداء ما ms106 عليها وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر. وقد دل على ما قلنا قوله: * (إذا اهتديتم) * وإنما يكون الإنسان ~~مهتديا إذا امتثل أمر الشرع ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف وقد روى عن ~~ابن مسعود والحسن وأبي العالية: # أنهم قالوا في هذه الآية: قولوا ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم ~~أنفسكم. # أخبرنا ابن حصين قال: أبنا ابن المذهب قال: أبنا أحمد بن جعفر قال: بنا ~~عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا هاشم بن القاسم قال: بنا زهير ~~يعني ابن معاوية قال: بنا إسماعيل بن أبي خالد قال: بنا قيس قال: قام أبو ~~بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه قال يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه ~~الآية * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * ~~إلى آخر الآية وأنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله عز وجل ~~أن يعمهم بعقابه ". # والثالث: أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية فحينئذ ~~لا يلزمون بغيرها فروى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى حجر PageV00P150 # وعليهم منذر بن ساوي يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فليؤدوا الجزية فلم ~~أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والمجوس فأقروا ~~بالجزية وكرهوا الإسلام فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ~~العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل ~~منهم الجزية " فلما قرأوا الكتاب أسلمت العرب وأعطى أهل الكتاب والمجوس ~~الجزية فقال المنافقون عجبا لمحمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى ~~يسلموا وقد قبل من مجوس هجر وأهل الكتاب الجزية فهلا أكرههم على الإسلام ~~وقد ردها على إخواننا من العرب فشق ذلك على المسلمين فنزلت هذه الآية. ms107 # والرابع: أنه لما عابهم في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة أعلمهم بهذه ~~الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه وأنه لا يضره ضلال من ضل إذا كان ~~مهتديا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شئ من الذم والعقاب وإذا ~~تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ها هنا مدخل وهذا أحسن الوجوه في الآية. # ذكر الآية التاسعة: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) * الإشارة بهذا إلى الشاهدين ~~الذين يشهدان على الموصي في السفر. والناس في قوله: * (ذوا عدل منكم) * ~~قائلان: # الأول: من أهل دينكم وملتكم. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن ~~سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي ~~PageV00P151 # الله عنهما * (ذوا عدل منكم) * أي: من أهل الإسلام. وهذا قول ابن مسعود ~~وشريح وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وابن سيرين والشعبي والنخعي ~~وقتادة وأبي مخلد ويحيى بن يعمر والثوري وهو قول أصحابنا. # والثاني: أن معنى قوله: * (منكم) * أي: من عشيرتكم وقبيلتكم وهم مسلمون ~~أيضا قاله الحسن وعكرمة والزهري والسدي وعن عبيدة كالقولين فأما قوله * (أو ~~آخران من غيركم) * فقال ابن عباس ليست " أو " للتخير إنما المعنى: أو آخران ~~من غيركم إن لم تجدوا منكم وفي قوله: من غيركم قولان: # الأول: من غير ملتكم ودينكم قاله أرباب القول الأول. # والثاني: من غير عشيرتكم وقبيلتكم وهم مسلمون أيضا قال أرباب القول ~~الثاني والقائل بأن المراد شهادة المسلمين من القبيلة أو من غير القبيلة لا ~~يشك في إحكام هذه الآية فأما القائل بأن المراد بقوله: * (أو آخران من ~~غيركم) * أهل الكتاب إذا شهدوا على الوصية في السفر فلهم فيها قولان: # الأول: أنها محكمة والعمل على هذا عندهم باق. وهو قول ابن ms108 عباس وابن ~~المسيب وابن جبير وابن سيرين وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل. # والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * وهو قول ~~زيد بن أسلم وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي قالوا: وأهل الكفر ليسوا ~~بعدول. والأول أصح لأن هذا موضع ضرورة فجاز كما يجوز في بعض الأماكن شهادة ~~نساء لا رجل معهن بالحيض والنفاس والاستهلال. PageV00P152 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الأنعام ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) * زعم بعض ناقلي ~~التفسير أنه كان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاف عاقبة الذنوب ثم ~~نسخ ذلك بقوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *. # قلت: فالظاهر من هذه المعاصي أن المراد بها الشرك لأنها جاءت في عقيب ~~قوله: # * (ولا تكونن من المشركين) * فإذا قدرنا العفو عن ذنب - إذا كان - لم ~~تقدر المسامحة في شرك - لو تصور - إلا أنه لما لم يجز في حقه بقي ذكره على ~~سبيل التهديد والتخويف من عاقبته كقوله: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * فعلى ~~هذا الآية محكمة يؤكده أنها خبر والأخبار لا تنسخ. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (قل لست عليكم بوكيل) *. للمفسرين فيه قولان: # الأول: أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة ثم نسخ بآية ~~السيف وهذا المعنى في رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما. ~~PageV00P153 # والثاني: أن معناه لست حفيظا عليكم إنما أطلبكم بالظواهر من الإقرار ~~والعمل لا بالأسرار فعلي هذا هو محكم وهذا هو الصحيح يؤكد أنه خبر والأخبار ~~لا تنسخ وهذا اختيار جماعة منهم أبو جعفر النحاس. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم) * المراد ~~بهذا الخوض: الخوض بالتكذيب ويشبه أن يكون الإعراض المذكور ههنا منسوخة ~~بآية السيف. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) * أي من كفر ~~الخائفين وإثمهم وقد زعم قوم منهم سعيد بن جبير أن هذه ms109 الآية منسوخة بقوله: # * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~فلا تقعدوا معهم) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~إسحاق ابن يوسف عن سفيان عن السدي عن سعيد بن جبير وأبي مالك في قوله: * ~~(وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) * قالا: نسخها * (وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتهم آيات الله يكفر بها) * الآية. # قلت: ولو قال هؤلاء انها منسوخة بآية السيف كان أصلح وكان معناها عندهم ~~إباحة مجالستهم وترك الاعتراض عليهم والصحيح أنها محكمة لأنها خبر وقد بينا ~~أن المعنى ما عليكم شئ من آثامهم إنما يلزمكم إنذارهم. PageV00P154 # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) * للمفسرين فيه ~~قولان: # الأول: أنه اقتضى المسامحة لهم والاعراض عنهم ثم نسخ بآية السيف وهذا ~~مذهب قتادة والسدي. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: ~~أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد ~~قال: بنا عبد الله بن رجاء عن همام عن قتادة * (وذر الذين اتخذوا دينهم ~~لعبا ولهوا) * ثم أنزل الله في براءة وأمرهم بقتالهم. # والثاني: أنه خرج مخرج التهديد: كقوله تعالى: * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * ~~فعلى هذا هو محكم وهذا مذهب مجاهد وهو الصحيح. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (قل الله ثم ذرهم) * فيه قولان: # الأول: أنه أمر له بالإعراض عنهم ثم نسخ بآية السيف. # والثاني: أنه تهديد فهو محكم وهذا أصح. # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) * ~~فيه قولان: # الأول: أن هذه الآية تتضمن ترك قتال الكفار ثم نسخت بآية السيف. ~~PageV00P155 # والثاني: أن المعنى لست رقيبا عليكم أحصي أعمالكم فهي على هذا محكمة. # ذكر الآية الثامنة: # قوله تعالى: * (وأعرض عن المشركين) ms110 * روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال هذا ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين ~~فإنه نسخ بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # ذكر الآية التاسعة: # قوله تعالى: * (وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل) * قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما نسخ بآية السيف وعلى ما ذكرنا في نظائرها تكون محكمة. # ذكر الآية العاشرة: # قوله تعالى: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم) * قال المفسرون: هذه نسخت بتنبيه الخطاب في آية السيف لأنها تضمنت ~~الأمر بقتلهم والقتل أشنع من السب ولا أرى هذه الآية منسوخة بل يكره ~~للإنسان أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء أو بنبيه صلى الله عليه وسلم. # ذكر الآية الحادية عشرة: # قوله تعالى: * (فذرهم وما يفترون) * إن قلنا إن هذا تهديد كما سبق في ~~الآية السادسة فهو محكم وإن قلنا إنه بترك قتالهم فهو منسوخ بآية السيف. # ذكر الآية الثانية عشرة. # قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * قد روى عن جماعة ~~منهم الحسن وعكرمة أنهم قالوا: نسخت بقوله: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~PageV00P156 # لكم) * وهذا غلط لأنهم إن أرادوا النسخ حقيقة وليس هذا بنسخ وإن أرادوا ~~التخصيص وأنه خص بآية المائدة طعام أهل الكتاب فليس بصحيح لأن أهل الكتاب ~~يذكرون الله على الذبيحة فيحمل أمرهم على ذلك فإن تيقنا أنهم تركوا ذكره ~~جاز أن يكون عن نسيان والنسيان لا يمنع الحل فإن تركوا لا عن نسيان لا يجز ~~الأكل فلا وجه للنسخ أصلا. ومن قال من المفسرين إن المراد بها لم يذكر اسم ~~الله على الميتة فقد خص عاما والقول بالعموم أصح وعلى قول الشافعي هذه ~~الآية محكمة لأنه إما أن يراد بها عنده الميتة أو يكون نهى كراهة. # ذكر الآية الثالثة عشرة: # قوله تعالى: * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعملون) * ~~للمفسرين فيها قولان: # الأول: أن المراد بها ترك قتال الكفار فهي منسوخة بآية السيف. # والثاني: أن ms111 المراد بها التهديد فعلى هذا هي محكمة وهذا هو الأصح. # ذكر الآية الرابعة عشرة: # قوله تعالى: * (فذرهم وما يفترون) * فيه قولان: # الأول: أنه اقتضى ترك قتال المشركين فهو منسوخ بآية السيف. # والثاني: أنه تهديد ووعيد فهو محكم. # ذكر الآية الخامسة عشرة: # قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * اختلف العلماء في المراد بهذا ~~الحق على قولين: # الأول: أنه الزكاة. PageV00P157 # أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال: بنا أبو محمد الجواهري قال: أبنا ~~محمد المظفر قال: أبنا علي بن إسماعيل بن حماد قال: بنا أبو حفص عمرو بن ~~علي قال: # بنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: بنا يزيد بن درهم قال: سمعت أنس بن ~~مالك يقول: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: الزكاة المفروضة. # قال: أبو حفص وبنا معلى بن أسد قال: بنا عبد الواحد بن زياد قال: بنا ~~الحجاج ابن أرطاة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وآتوا ~~حقه يوم حصاده) * قال: العشر ونصف العشر. قال أبو حفص: وبنا عبد الرحمن ~~قال: بنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاوس عن أبيه * (وآتوا حقه يوم حصاده) * ~~قال الزكاة قال أبو حفص وبنا عبد الرحمن قال: بنا أبو هلال عن خباب الأعرج ~~عن جابر بن زيد * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: الزكاة قال: أبو حفص وبنا ~~محمد بن جعفر قال: بنا شعبة عن أبي رجاء قال سألت الحسن عن قوله: * (وآتوا ~~حقه يوم حصاده) * قال الزكاة: وهذا قول سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وابن ~~حنفية وعطاء وقتادة وزيد بن أسلم في آخرين فعلى هذا الآية محكمة وينبغي على ~~قول هؤلاء أن تكون هذه الآية مدنية لأن السورة مكية والزكاة إنما أنزلت ~~بالمدينة. # والثاني: أنه حق غير الزكاة أمر به يوم الحصاد وهو إطعام من حضر وترك ما ~~سقط من الزرع والتمر. # أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أبنا الجوهري قال: أبنا الظفر قال: أبنا ~~علي بن إسماعيل قال: أنبأ أبو حفص قال: أبنا يحيى بن سعيد قال: بنا ms112 عبد ~~الملك عن عطاء * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: القبضة من الطعام. ~~PageV00P158 # وقال: يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن مجاهد * (وآتوا حقه) * قال: # شئ سوى الزكاة في الحصاد والجذاذ إذا حصدوا وإذا جذوا وقال أبو حفص: وبنا ~~عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال: إذا حصدوا ألقى إليهم من ~~السنبل وإذا جذوا النخل ألقى لهم من الشماريخ فإذا كاله زكاه. # قال: أبو حفص: وبن معمر بن سليمان قال: بنا عاصم عن أبي العالية * (وآتوا ~~حقه) * قال: كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي قال: بنا ~~هشيم قال: أبنا مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال: كانوا يعطون حتى نسختها ~~الصدقة العشر أو نصف العشر. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: أبنا عبد الله بن سعيد قال: أبنا ابن إدريس عن أبيه عن عطية ~~* (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: كانوا إذا حصدوا وإذا يبس وإذا غربل أعطوا ~~منه شيئا فنسخ ذلك العشر ونصف العشر قال أبو بكر: وبنا محمد بن بشار قال: ~~بنا يزيد قال: أبنا عبد الملك عن عطاء * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال: ليس ~~بالزكاة ولكنه إذا كيل قبض منه قبضات من شهد رضخ له منه. # اختلف العلماء هل نسخ أم لا؟ إن قلنا أنه أمر وجوب فهو منسوخ بالزكاة وإن ~~قلنا إنه أمر استحباب فهو باقي الحكم. PageV00P159 # ذكر الآية السادسة عشر: # قوله تعالى: * (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) * الآية ~~اختلف العلماء في حكم هذه الآية على قولين: # الأول: أن المعنى لا أجد محرما مما كنتم تستحلون في الجاهلية إلا هذا ~~قاله طاوس ومجاهد. # والثاني: أنها حصرت المحرم فليس ms113 في الحيوانات محرم إلا ما ذكر فيها. ثم ~~اختلف أرباب هذا القول. فذهب بعضهم إلى أنها محكمة وأن العمل على ما ذكر ~~فيها فكان ابن عباس لا يرى بلحوم الحمر الأهلية بأسا ويقرأ هذه الآية ~~ويقول: # ليس بشئ حراما إلا ما حرمه الله في كتابه. # وهذا مذهب عائشة والشعبي وذهب آخرون إلى أنها نسخت بما ذكر في المائدة من ~~المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وقد رد قوم هذا القول ~~بأن قالوا كل هذا داخل في الميتة وقد ذكرت الميتة ها هنا فلا وجه للنسخ ~~وزعم قوم أنها نسخت بآية المائدة وبالسنة من تحريم الحمر الأهلية وكل ذي ~~ناب من السباع ومخلب من الطير وهذا ليس بصحيح أما آية المائدة فقد ذكرنا ~~أنها داخلة في هذه الآية. # وأما ما ورد في السنة فلا يجوز أن يكون ناسخا لأن مرتبة القرآن لا ~~يقاومها أخبار الآحاد ولو قيل: إن السنة خصت ذلك الإطلاق أو ابتدأت حكما ~~كان أصلح وإنما الصواب عندنا أن يقال: هذه الآية نزلت بمكة ولم تكن الفرائض ~~قد تكاملت ولا المحرمات اليوم قد تتامت ولهذا قال: * (في ما أوحي) * على ~~لفظ الماضي وقد كان حينئذ من قال: لا إله إلا الله ثم مات دخل الجنة فلما ~~جاءت الفرائض PageV00P160 # والحدود وقعت المطالبة بها فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع ~~من التحريم يومئذ فلا ناسخ إذن ولا منسوخ. ثم كيف يدعى نسخها وهي خبر ~~والخبر لا يدخله النسخ. # ذكر الآية السابعة عشرة: # قوله تعالى: * (انتظروا إنا منتظرون) * للمفسرين فيها قولان: # الأول: انها اقتضت الأمر بالكف عن قتالهم وذلك منسوخ بآية السيف. # والثاني: أن المراد بها التهديد فهي محكمة وهي الصحيح. # ذكر الآية الثامنة عشرة: # قوله تعالى: * (لست منهم في شئ) * للمفسرين في معناه ثلاثة أقوال: # الأول: لست من قتالهم في شئ ثم نسخ بآية السيف قاله السدي. # والثاني: ليس إليك شئ من أمرهم قال ابن قتيبة. # والثالث: أنت برئ منهم وهم منك براء إنما أمرهم إلى الله ms114 سبحانه في ~~الجزاء فعلى هذين القولين الآية محكمة. PageV00P161 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الأعراف ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * قال ابن زيد: نسخها ~~الأمر بالقتال وقال غيره هذا تهديد لهم وهذا لا ينسخ. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وأملي لهم إن كيدي متين) * قال المفسرون: المراد بكيده ~~مجازاة أهل الكبد والمكر وهذه خبر فهي محكمة وقد ذهب من قل علمه من منتحلي ~~التفسير إلى أن معنى الآية الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بمشاركتهم قال: ~~ونسخ معناها بآية السيف وهذا قول لا يلتفت إليه. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * العفو الميسور ~~وفي الذي أمر بأخذ العفو ثلاثة أقوال: # القول الأول: أخلاق الناس قاله ابن عمرو وابن الزبير والحسن ومجاهد فعلى ~~هذا يكون المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فتظهر منهم ~~البغضاء فعلى هذا هو محكم. PageV00P162 # والقول الثاني: أنه المال ثم فيه قولان: # الأول: أن المراد بعفو المال الزكاة قاله مجاهد في رواية الضحاك. # الثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة ثم نسخت بالزكاة روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال القاسم وسالم العفو شئ في المال سوى الزكاة وهو ~~فضل المال ما كان عن ظهر غنى. # والقول الثالث: أن المراد به مساهلة المشركين والعفو عنهم ثم نسخ بآية ~~السيف قاله ابن زيد وقوله: * (وأعرض عن الجاهلين) * فيهم قولان: # الأول: أنهم المشركون أمر بالإعراض عنهم ثم نسخ ذلك بآية السيف. # والثاني: أنه عام فيمن جهل أمر بصيانة النفس عن مقابلتهم على سفههم وأن ~~واجب الإنكار عليهم وعلى هذا تكون الآية محكمة وهو الصحيح. PageV00P163 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي: # عليهن النسخ في سورة الأنفال ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) * اختلف ~~العلماء في هذه الآية فقال بعضهم هي ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه وذلك أن ~~الغنائم كانت حراما في شرائع الأنبياء المتقدمين فنسخ الله ms115 ذلك بهذه الآية ~~وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نسخ ذلك ~~بقوله تعالى: * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا أبن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: أبنا وكيع قال: بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا كانت ~~الأنفال لله فنسخها * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول) * ~~هذا قول السدي. وقال آخرون المراد بالأنفال شيئان: # الأول: ما يجعله النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من شجعان العسكر ~~ومقدميه، يستخرج به نصحهم ويحرضهم على القتال. # والثاني: ما يفضل من الغنائم بعد قسمتها كما روى عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فغنمنا إبلا فأصاب ~~كل واحد اثني عشر بعيرا PageV00P164 # ونفلنا بعيرا بعيرا فعلى هذا هي محكمة. لأن هذا الحكم باق إلى وقتنا هذا ~~والعجب ممن يدعي أنها منسوخة فإن عامة ما تضمنت أن الأنفال لله والرسول ~~والمعنى أنهما يحكمان فيها وقد وقع الحكم فيها بما تضمنته آية الخمس وإن ~~أريد أن الأمر بنفل الجيش ما أراد فهذا حكم باق فلا يتوجه النسخ بحال ولا ~~يجوز أن يقال عن آية إنها منسوخة إلا أن يرفع حكمها وحكم هذه ما رفع فكيف ~~يدعي النسخ؟ وقد ذهب إلى نحو ما ذكرته أبو جعفر ابن جرير الطبري. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا ~~تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) *. # وقد ذهب قوم منهم ابن عباس وأبو سعيد الخدري والحسن وابن جبير وقتادة ~~والضحاك إلى أنها في أهل بدر خاصة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا أبن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني ms116 أبي قال: بنا ~~محمد بن جعفر قال: بنا شعبة عن داود قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي سعيد ~~الخدري: # * (ومن يولهم يومئذ دبره) * قال: نزلت في يوم بدر. # قال أحمد: وبنا روح قال: بنا حبيب بن الشهيد عن الحسن * (ومن يولهم يومئذ ~~دبره) * قال: نزلت في أهل بدر قال: أحمد وبنا روح قال: بنا شعبة عن الحسن ~~قال: # إنما شدد على أهل بدر قال: أحمد وبنا حسين قال: بنا حماد بن زيد عن أيوب ~~عن عكرمة * (ومن يولهم يومئذ دبره) * قال: يوم بدر. # قلت: لفظ الآية عام وإن كانت نزلت في قوم بأعيانهم وقد روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنه وغيره أنها عامة ثم لهؤلاء فيه قولان: PageV00P165 # أحدهما: أنها منسوخة بقوله: * (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) * ~~فليس للمؤمنين أن يفروا عن مثليهم. # قال آخرون: هي محكمة وهذا هو الصحيح لأنها محكمة في النهي عن الفرار ~~فيحمل النهي على ما إذا كان العدو أعلى من عدد المسلمين وقد ذهب إلى نحو ~~هذا ابن جرير. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * أخبرنا ابن ناصر قال: ~~أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا ~~داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن ~~يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم) * نسختها الآية التي بعدها * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * وقد ~~روى مثله عن الحسن وعكرمة وهذا القول ليس بصحيح لأن النسخ لا يدخل على ~~الأخبار وهذه الآية بينت أن كون الرسول فيهم منع نزول العذاب بهم وكون ~~المؤمنين يستغفرون بينهم منع أيضا والآية التي تليها بينت استحقاقهم العذاب ~~لصدهم عن سبيل الله غير أن كون الرسول والمؤمنين بينهم منع من تعجيل ذلك أو ~~عمومه فالعجب من مدعي النسخ. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * اختلف المفسرون فيمن عني ~~بهذه الآية ms117 على قولين: PageV00P166 # الأول: أنهم المشركين وأنها نسخت بآية السيف وبعضهم يقول: بقوله: # * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * وهذا مروي عن ابن عباس والحسن وعكرمة ~~وقتادة في آخرين. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) * فنسختها * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله) * الآية. # وأخبرنا ابن ناصر قال: أبنا أبن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: بنا ~~علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~* (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * نسختها * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) ~~* قال أحمد بن محمد وبنا موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * ~~(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * نسختها * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # والثاني: انهم أهل الكتاب. وقال مجاهد بنو قريظة. # أخبرنا عبد الوهاب قال: بنا أبو طاهر قال: بنا شاذان قال: أبنا عبد ~~الرحيم قال: # أبنا إبراهيم قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: * ~~(وإن جنحوا للسلم) * يعني قريظة فعلى هذا القول إن قلنا إنها نزلت في ترك ~~حرب أهل الكتاب إذا بذلوا الجزية وقاموا بشرط الذمة فهي محكمة وإن قيل نزلت ~~في موادعتهم على غير جزية توجه النسخ لها بآية الجزية وهي قوله تعالى * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * الآية. PageV00P167 # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * قال المفسرون: ~~لفظ هذا الكلام لفظ الخبر ومعناه الأمر والمراد يقاتلوا مائتين وكان هذا ~~فرضا في أول الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم) * ففرض على ~~الرجل أن يثبت لرجلين فان زاد جاز له الفرار. # أخبرنا ms118 يحيى بن ثابت بن بندار قال: أبنا أبو بكر البرقاني قال: أبنا أحمد ~~بن إبراهيم الإسماعيلي قال: أخبرني الحسن قال: بنا حيان قال: أبنا عبد الله ~~قال: أبنا جرير بن حازم قال: سمعت الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما في قوله عز وجل * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) ~~* قال: فرض عليهم ان لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم قال: فجهد ~~الناس ذلك وشق عليهم فنزلت الآية الأخرى * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن ~~فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة) * الآية. فرض عليهم أن لا يفر رجل من ~~رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص من الصبر بقدر ما خفف من العدد. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # بنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * فنسختها * (الآن خفف الله عنكم) *. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: بنا ~~علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس * (إن يكن منكم ~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * نسخ فقال: * (الآن خفف الله عنكم) *. ~~PageV00P168 # أخبرنا ابن الحصين قال: ابنا ابن غيلان قال: أبنا أبو بكر الشافعي قال: ~~أبنا إسحاق بن الحسن قال: بنا أبو حذيفة قال: بنا سفيان الثوري عن ليث عن ~~عطاء: # * (إن يكن منكم عشرون صابرون) * قال: كان لا ينبغي لواحد أن يفر من عشرة ~~فخفف الله عنهم. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين ~~قال: بنا آدم قال: # بنا ورقاء عن ms119 ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كان قد جعل على أصحاب محمد يوم ~~بدر على كل رجل منهم قتال عشرة من الكفار فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل ~~قتال رجلين فنزل التخفيف من الله عز وجل فقال: * (الآن خفف الله عنكم) *. # قال أبو جعفر النحاس: وهذا تخفيف لا نسخ لأن معنى النسخ رفع حكم المنسوخ ~~ولم يرفع حكم الأول لأنه لم يقل فيه لا يقاتل الرجل عشرة بل إن قدر على ذلك ~~فهو الاختيار له ونظير هذا إفطار الصائم في السفر لا يقال إنه نسخ الصوم ~~وإنما هو تخفيف ورخصة والصيام له أفضل. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) * روى عن ~~ابن عباس ومجاهد في آخرين أن هذه الآية منسوخة بقوله: * (فإما منا بعد وإما ~~فداء) * وليس للنسخ وجه لأن غزاة بدر كانت وفي المسلمين قلة فلما كثروا ~~واشتد سلطانهم نزلت الآية الأخرى ويبين هذا قوله: * (حتى يثخن في الأرض) * ~~قال أبو جعفر النحاس: ليس ها هنا ناسخ ولا منسوخ لأنه قال عز وجل * (و ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) * فلما أثخن في الأرض كان له ~~أسرى. PageV00P169 # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ~~ما لكم من ولا يتهم من شئ حتى يهاجروا) * قال المفسرون: كانوا يتوارثون ~~بالهجرة وكان المؤمن الذي لا يهاجر لا يرث قريبه المهاجر وذلك معنى قوله * ~~(ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) *. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني ~~محمد ابن سعد العوفي قال: بنا أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: كان المؤمنون على عهد رسول الله صلى الله عليه ms120 ~~وسلم على ثلاثة منازل: منهم المؤمن المهاجر المرافق لقومه في الهجرة خرج ~~إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وفي قوله: والذين آووا ونصروا ~~وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد فهذان مؤمنان ~~وكانوا يتوارثون إذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين وكان الذي آمن ~~ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ثم ألحق كل ذي رحم برحمه. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: ابنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو ~~بكر بن أبي داو قال: بنا محمد بن قهزاد قال: بنا علي بن الحسين بن واقد ~~قال: حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) * قال: ~~وكان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر فنسخها فقال: * (وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض) * الآية. PageV00P170 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني ~~أبي قال: بنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: بنا عمر بن فروخ قال: بنا حبيب ~~بن الزبير عن عكرمة: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا) * قال: لبث الناس برهة ~~والأعرابي لا يرث المهاجر والمهاجر لا يرث الأعرابي حتى فتحت مكة ودخل ~~الناس في الدين فأنزل الله * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله) *. # وقال الحسن: كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر فنسخها * ~~(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وقد ذهب قوم إلى أن المراد بقوله: * ~~(ما لكم من ولايتهم من شئ) * ولاية النصرة والمودة قالوا ثم نسخ هذا بقوله: ~~* (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * وأما قوله: * (وإن استنصروكم ~~في الدين) * فقال المفسرون إن استنصروكم المؤمنون الذين لم يهاجروا ~~فانصروهم إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم عهد فلا تغدروا بأهل ms121 ~~العهد. # وذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى أحياء من كفار العرب كان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم موادعة فكان إن احتاج إليهم عاونوه وإن احتاجوا ~~عاونهم فنسخ ذلك بآية السيف. PageV00P171 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة التوبة ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * زعم بعض ناقلي التفسير ممن ~~لا يدري ما ينقل: أن التأجيل منسوخ بآية السيف وقال بعضهم منسوخ بقوله: # * (فانبذ إليهم على سواء) * وهذا سوء فهم، وخلاف لما عليه المفسرون فان ~~المفسرين اختلفوا فيمن جعلت له هذه الأشهر على أربعة أقوال: # الأول: أنها أمان لأصحاب العهد فمن كان عهده أكثر منها حط إليها ومن كان ~~عهده أقل منها رفع إليها ومن لم يكن له عهد فأجله انسلاخ المحرم خمسون ~~ليلة. وهذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك وإنما كان هذا الأجل خمسين ليلة ~~لأن هذه الآيات نودي بها يوم عرفة وقيل يوم النحر. # والثاني: أنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد قاله مجاهد ~~والقرطبي والزهري. # والثالث: أنها أجل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنه أقل من ~~أربعة أشهر وكان أمانه غير محدود فأما من لا أمان له فهو حرب قاله ابن ~~إسحاق. # والرابع: أنها أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهود فأما أرباب العهد فهم ~~على عهودهم قاله ابن السائب ويؤكده أن عليا عليه السلام نادى يومئذ " ومن ~~كان بينه PageV00P172 # وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته " وقوله: * (فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم) * قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها * (فسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر) * وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا. وقد قال بعض ~~المفسرين: المراد بالأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهذا ~~كلام غير محقق لأن المشركين إنما قيل لهم * (فسيحوا في الأرض) * في ذي ~~الحجة فمن ليس له عهد يجوز قتله بعد المحرم ومن له عهد فمدته آخر عهده فليس ~~لذكر رجل ها ms122 هنا معنى. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~* قد ذكروا في هذه الآية ثلاثة أقوال: # الأول: أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ثم نسخ بقوله: * (فإما منا بعد ~~وإما فداء) * قاله الحسن وعطاء والضحاك في آخرين وهذا يرده قوله: # * (وخذوهم) * والمعنى أئسروهم. # والثاني: بالعكس فإنه كان الحكم في الأسارى أنه لا يجوز قتلهم صبرا وإنما ~~يجوز المن أو الفداء بقوله: * (فإما منا بعد وإما فداء) * ثم نسخ ذلك ~~بقوله: * (اقتلوا المشركين) *. قاله مجاهد وقتادة. # والثالث: أن الآيتين محكمتان لأن قوله: * (اقتلوا المشركين) * أمر بالقتل ~~وقوله: * (وخذوهم) * أي: أئسروهم فإذا حصل الأسير في يد الإمام فهو مخير إن ~~شاء من عليه وإن شاء فأداه وإن شاء قتله صبرا أي ذلك رأى فيه المصلحة ~~للمسلمين فعل هذا قول جابر بن زيد وعليه عامة الفقهاء وقد ذكر بعض من لا ~~فهم له من ناقلي التفسير أن هذه الآية وهي آية السيف نسخت من القرآن مائة ~~وأربعا وعشرين آية ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهو قوله: * (فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة PageV00P173 # وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) * وهذا سوء فهم لأن المعنى اقتلوهم وأسروهم ~~إلا أن يتوبوا من شركهم ويقروا بالصلاة والزكاة فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم) * في المشار إليهم بهذه المعاهدة ثلاثة أقوال: # الأول: أنهم بنو ضمرة. # والثاني: قريش روي القولان عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة: هم ~~مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية فنكثوا وظاهروا المشركين. # والثالث: أنهم خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد ~~المشركين يوم الحديبية. وهذا قول مجاهد وقوله: * (فما استقاموا لكم) * أي: ~~ما أقاموا على الوفاء بعهدهم * (فاستقيموا لهم) * قال بعض المفسرين: ثم نسخ ~~هذا بآية السيف. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) * ~~اختلف في هذه الآية على ثلاثة أقوال: # الأول: أنها ms123 عامة في أهل الكتاب والمسلمين قاله أبو ذر والضحاك. # والثاني: أنها خاصة في أهل الكتاب قاله معاوية بن أبي سفيان. PageV00P174 # والثالث: أنها في المسلمين قاله ابن عباس والسدي وفي المراد بالإنفاق ها ~~هنا قولان: # الأول: إخراج الزكاة وهذا مذهب الجمهور والآية على هذا محكمة. # أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي قال: ~~أبنا عبد الرحمن بن أبي جريج قال: أبنا عبد الله بن محمد البغوي قال: بنا ~~العلاء بن موسى الباهلي قال: أبنا الليث بن سعد عن نافع ان عبد الله بن عمر ~~قال " ما كان من مال تؤدي زكاته فإنه الكنز الذي ذكره الله عز وجل فكتابه ~~". # والثاني: أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة وقد زعم بعض نقلة ~~التفسير أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالزكاة وفي ~~هذا القول بعد. # وقد أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو ~~بكر بن أبي داود قال: بنا عبد الله بن سعيد قال: أبنا أبو أسامة عن عمر بن ~~راشد أو غيره أن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك قالا في هذه الآية * ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة) * نسختها الآية الأخرى * (وخذ من أموالهم ~~صدقة) *. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * أخبرنا ابن ناصر قال: ~~أبنا علي بن أيوب قال: أبنا بن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا ~~أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا علي بن PageV00P175 # الحسين عن أبيه عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) * نسختها * (وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة) * وقد روى مثل هذا عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بصحيح لأنه لا تنافي بين ~~الآيتين وإنما حكم كل آية قائم في موضعها فإن قلنا: * (الا تنفروا) * أريد ~~به غزوة تبوك ms124 فإنه كان قد فرض على الناس كافة النفير مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولهذا عاتب المخلفين وجرت قصة الثلاثة الذين خلفوا وإن قلنا إن ~~الذين استنفروا حي من العرب معروف كما ذكرنا في التفسير عن ابن عباس فإنه ~~قال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه ~~وأمسك عنهم المطر فكان عذابهم فإن أولئك وجب عليهم النفير حين استنفروا وقد ~~ذهب إلى إحكام الآيتين ومنع النسخ جماعة منهم ابن جرير وأبو سليمان الدمشقي ~~وحكى القاضي أبو يعلي عن بعض العلماء أنهم قالوا: ليس ها هنا نسخ ومتى لم ~~يقاوم أهل الثغور العدو ففرض على الناس النفير إليهم ومتى استغنوا عن إعانة ~~من وراءهم عذر القاعدون عنهم. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (انفروا خفافا وثقالا) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: # بنا حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ~~في براءة * (انفروا خفافا وثقالا) * وقال * (إلا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما) * فنسخ هؤلاء الآيات * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * وقال ~~السدي نسخت بقوله: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) * واعلم أنه متى ~~حملت هذه الآية على ما حملنا عليه التي قبلها لم يتوجه نسخ. PageV00P176 # ذكر الآية السابعة قوله تعالى: * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله) * ~~أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: بنا ابن بشران قال: # بنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لا ~~يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) * نسختها * (إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه) *. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا ms125 أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا محمد بن أحمد قال: بنا ~~علي بن الحسين بن أبيه عن أبي يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله) * نسختها: * (إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله) * قلت: فالصحيح أنه ليس للنسخ ها هنا مدخل لإمكان ~~العمل بالآيتين وذلك أنه إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في العقود على ~~الجهاد من غير عذر وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض لهم من حاجة وكان ~~المنافقون إذا كانوا معه فعرضت لهم حاجة ذهبوا من غير استئذانه وإلى نحو ~~هذا ذهب أبو جعفر بن جرير وأبو سليمان الدمشقي. # ذكر الآية الثامنة: # قوله تعالى: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) * لفظ هذه الآية لفظ الأمر ~~وليس كذلك وإنما المعنى: إن استغفرت لهم وإن لم تستغفر لهم لا يغفر الله ~~لهم فهو كقوله تعالى: * (أنفقوا طوعا أو كرها) * فعلى هذه الآية محكمة هذا ~~قول PageV00P177 # المحققين وقد ذهب قوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين رجى ~~لهم الغفران ثم نسخت بقوله: * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم) * فروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما * (استغفر لهم أو ~~لا تستغفر لهم) * نسخت بقوله: * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~لن يغفر الله لهم) *. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين ~~قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لما نزلت * (إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " سأزيدن على سبعين مرة " فأنزل الله تعالى في سورة المنافقين * (لن ~~يغفر الله لهم عزما) * وقد حكى أبو جعفر النحاس أن بعض العلماء قال: فنسخت ~~بقوله: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *. # قلت: والصحيح إحكام الآية على ms126 ما سبق. # ذكر الآية التاسعة: # قوله تعالى: * (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن ~~رسول الله) * قد ذهب طائفة من المفسرين إلى أن هذه الآية اقتضت أنه لا يجوز ~~لأحد أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كان في أول الأمر ثم ~~نسخ ذلك بقوله: # * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * قال أبو سليمان الدمشقي: لكل آية ~~وجهها وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق وهذا هو الصحيح على ما بينا في ~~الآية الخامسة. PageV00P178 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة يونس عليه السلام ذكر ~~الآية الأولى: # قوله تعالى: * (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) * الكلام في هذه ~~كالكلام في نظيرتها في الأنعام وقد تكلمنا عليها هناك ومقصود الآيتين تهديد ~~المخالف وأضيف إلى الرسول ليصعب الأمر فيه وليس ها هنا نسخ ويقوي ما قلنا ~~إن المراد بالمعصية ها هنا تبديل القرآن والتقول على الله تعالى وموافقة ~~المشركين على ما هم عليهم وهذا لا يدخل في قوله: * (ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك) * كيف وقد قال عز وجل * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * وقال: * ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) * وقال: * (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) * ~~وإنما هذا وأمثاله للمبالغة في بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق ~~بشرط أن يقع. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم) * روى أبو صالح عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: نسختها آية السيف وهذا بعيد من ثلاثة أوجه: # الأول: أنه لا يصح عن ابن عباس. PageV00P179 # والثاني: أنه ليس بين الآيتين تناف والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ. # والثالث: أنه لا يصح أن يدعي نسخ هذه الآية بل إن قيل مفهومها منسوخ ~~عندهم فقل لي عملي واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم وليس الأمر كذلك إنما معنى ~~الآية: لي جزاء عملي فإن كنت كاذبا فوباله علي ولكم جزاء عملكم في تكذيبكم ~~لي وفائدة هذا لا يمنع من قتالهم وهو أقرب ms127 إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) * زعم بعضهم: انها منسوخة ~~بآية السيف فكأنه ظن أن معناها أترك قتالهم فربما رأيت بعض الذي نعدهم وليس ~~هذا شئ. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * زعم قوم منهم ~~مقاتل ابن سليمان أنها منسوخة بآية السيف والصحيح أنها محكمة وبيان ذلك أن ~~الإيمان لا يصح مع الإكراه لأنه من أعمال القلب وإنما يتصور الإكراه على ~~النطق لا على العقل. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما ~~أنا عليكم بوكيل) * روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه ~~الآية منسوخة بآية القتال وهذا لا يصح عن ابن عباس وقد بينا أنه لا يتوجه ~~النسخ في مثل PageV00P180 # هذه الأشياء لأن معنى الآية ما أنا بوكيل في منعكم من اعتقاد الباطل ~~وحافظ لكم من الهلاك إذا لم تعملوا أنتم لأنفسكم ما يخلصها. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (واصبر حتى يحكم الله) *. روى أبو صالح عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: هذه منسوخة بآية القتال هذا لا يثبت عن ابن عباس ثم إن ~~الأمر بالصبر ها هنا مذكور إلى غاية وما بعد الغاية يخالف ما قبلها وقد ~~شرحنا هذا المعنى في البقرة عند قوله: * (فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله ~~بأمره) * فلا وجه للنسخ في شئ من هذه الآيات. PageV00P181 # باب ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) * قال بعض المفسرون: # معنى هذه الآية اقتصر على إنذارهم ولا من غير قتال ثم نسخ ذلك بآية السيف ~~والتحقيق أن يقال: إنها محكمة لأن المحققين قالوا: معناها إنما عليك أن ~~تنذرهم بالوحي لا أن تأتيهم بمقترحهم لم من الآيات والوكيل: الشهيد. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها) * زعم قوم ms128 منهم مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد ~~الدنيا بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير ثم نسخ ذلك بقوله: * ~~(عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * وهذا القول ليس بصحيح لأن الآيتين خبر ~~وهذه الآية نظير قوله في آل عمران: * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) * ~~وقد شرحناها هناك. # ذكر الآية الثالثة والرابعة: # قوله تعالى: * (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * ~~وانتظروا إنا منتظرون) * قال بعض المفسرين هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على ~~أعمالهم والاقتناع بإنذارهم ثم نسختها بآية السيف. PageV00P182 # وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد معناه اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون ~~عاقبة أمركم وانتظروا ما يعدكم الشيطان إنا منتظرون ما يعدنا ربنا وهذا لا ~~ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ. # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الرعد ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * قد توهم بعض ~~المفسرين أن هذه الآية منسوخة لأنه قال: المراد بالظلم ها هنا الشرك ثم ~~نسخت بقوله: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * وهذا التوهم فاسد لأن الظلم ~~عام وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل ثم إن كان المراد به الشرك فلا ~~يخلو الكلام من أمرين: إما أن يراد التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا أو ~~الغفران لهم إذا رجعوا عنه وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ~~ماتوا على الشرك. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) *. روى علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله: * (فإنما عليك البلاغ) * نسخ بآية ~~السيف وفرض الجهاد وكذلك قال قتادة وعلى ما سبق تحقيقه في مواضع من أنه ليس ~~عليك أن تأتيهم بما يقترحون من الآيات إنما عليك أن تبلغ تكون محكمة ولا ~~يكون بينها وبين آية السيف منافاة. PageV00P183 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة الحجر ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) * قد ms129 زعم ~~كثير من المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف والتحقيق أنها وعيد وتهديد وذلك ~~لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فاصفح الصفح الجميل) *. # أخبرنا ابن المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: قال أبنا أبو بكر بن أبي ~~داود بنا عبد الله بن سعيد قال: بنا عقبة عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد ~~وعكرمة * (فاصفح الصفح الجميل) * قال: هذا قبل القتال. # قال أبو بكر: وبنا موسى بن هارون قال: بنا الحسين قال: بنا شيبان عن ~~قتادة * (فاصفح الصفح الجميل) * قال: نسخ هذا بعد فقال: * (واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم) *. PageV00P184 # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن) * ~~قد زعم قوم: أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ بآية السيف وهذا ليس ~~بشئ لأن المعنى: لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا وقيل لا تحزن بم أنعمت عليهم ~~في الدنيا ولا وجه للنسخ وكذلك قال: أبو الوفاء ابن عقيل قد ذهب بعضهم إلى ~~أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وليس بصحيح. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (وقل إني أنا النذير المبين) *. زعم بعضهم أن معناها نسخ ~~بآية السيف لأن المعنى عنده اقتصر على الأنذار وهذا خيال فاسد لأنه ليس في ~~الآية ما يتضمن هذا ثم هي خبر فلا وجه للنسخ. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (وأعرض عن المشركين) * أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب ~~قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبو داود السجستاني ~~قال: بنا أحمد بن محمد قال: حدثت عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما * (وأعرض عن المشركين) * قال: نسختها: * (اقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: بنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد ms130 بن سعد ~~قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن عطية عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (وأعرض عن المشركين) * قال: هذا من المنسوخ. PageV00P185 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة النحل ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * ~~اختلف المفسرون بالمراد بالسكر على ثلاثة أقوال: # القول الأول: أنه الخمر: قاله ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهم. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا أبو الفضل البقال قال: أبنا أبو الحسن ~~بن بشران قال: أبنا إسحاق الكاذي قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ~~حدثني أبي قال: حدثني حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (تتخذون منه سكرا) * قال: النبيذ فنسختها: * (إنما الخمر ~~والميسر) * الآية. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا حفص بن عمر قال: بنا شعبة ~~عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين أنهم قالوا: * (تتخذون منه سكرا) * ~~قالوا هذه منسوخة. PageV00P186 # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا عبد الله بن الصباح قال: بنا أبو علي الحنفي قال: بنا ~~إسرائيل أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله: * (تتخذون منه سكرا) * قال: ~~الخمر. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو ~~علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: بنا إبراهيم بن الحسين ~~قال: بنا آدم قال: # بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (تتخذون منه سكرا) * قال: السكر: ~~الخمر قبل تحريمها وهذا قول الحسن وبن أبي ليلى والزجاج وابن قتيبة ومذهب ~~أهل هذا القول أن هذه الآية نزلت إذ كانت الخمر مباحة ثم نسخت بقوله: * ~~(فاجتنبوه) ms131 * ومن صرح بأنها منسوخة سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وقتادة ~~والنخعي ويمكن أن يقال على هذا القول ليست بمنسوخة ويكون المعنى: أنه خلق ~~لكم هذه الثمار لتنتفعوا بها على وجه مباح فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم ~~عليكم ويؤكد هذا أنها خبر والأخبار لا تنسخ وقد ذكر نحو هذا المعنى الذي ~~ذكرته أبو الوفاء ابن عقيل فإنه قال: ليس في الآية ما يقتضي إباحة السكر ~~إنما هي معاتبة وتوبيخ. # والقول الثاني: أن السكر المخل بلغة الحبشة روى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما. # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم ابن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود ~~قال: بنا محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه ~~عن عطية قال: قال ابن عمر ان الحبشة يسمون الخل السكر. وقال الضحاك هو الخل ~~بلسان اليمن. # والثالث: أن السكر الطعم يقال هذا له سكر أي طعم وأنشدوا: # جعلت عنب الأكرمين سكرا. # قاله: أبو عبيدة فعلى هذين القولين الآية محكمة. PageV00P187 # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين) * قال كثير من ~~المفسرين: # إنها منسوخة بآية السيف وقد بينا في نظائرها أنه لا حاجة بنا إلى ادعاء ~~النسخ في مثل هذه. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * اختلف المفسرون في هذه الآية ~~على أربعة أقوال: # الأول: أن المعنى جادلهم بالقرآن. # الثاني: بلا إله إلا الله والقولان عن ابن عباس رضي الله عنهما. # والثالث: أعرض عن أذاهم إياك. # أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: ~~أبنا عبد الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم الحسين قال: أبنا آدم قال: بنا ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * قال: يقول ~~أعرض عن أذاهم إياك. # والرابع: جادلهم غير فظ ولا غليظ وألن لهم جانبك قاله الزجاج وقد ذهب ~~كثير من المفسرون إلى ms132 أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وفيه بعد لأن ~~المجادلة لا تنافي القتال ولم يقل له اقتصر على جدالهم فيكون المعنى جادلهم ~~فإن أبوا فالسيف فلا يتوجه نسخ. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~PageV00P188 # للصابرين) *. للمفسرين في هذه الآية قولان: # الأول: أنها نزلت قبل براءة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقاتل ~~من قاتله ولا يبدأ بالقتال ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد. قاله ابن عباس ~~والضحاك. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي ~~قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن سعد ~~قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * فقال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة فهذا من المنسوخ فعلى هذا القول يكون ~~المعنى: ولئن صبرتم عن القتال ثم نسخ هذا بقوله: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) *. # والثاني: أنها محكمه وأنها نزلت: فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ~~ظالمه أكثر مما نال الظلم منه قاله الشعبي والنخعي وابن سيرين والثوري. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أبنا أبو طاهر قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد ~~الرحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين قال: بنا آدم قال: بنا ورقاء ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد * (وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به) * يقول: لا ~~تعتدوا. يعني: # محمدا وأصحابه وعلى هذا القول يكون المعنى ولئن صبرتم على المثلة لا عن ~~القتال. # هذا أصح من القول الأول. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم) * هذه الآية ~~متعلقة بالتي قبلها فحكمها حكمها وقد زعم بعض المفسرين أن الصبر ها هنا ~~منسوخ بآية السيف. PageV00P189 # باب ذكر الآيات اللواتي إدعي عليهن النسخ في سورة بني إسرائيل ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (وقل رب ارحمهما) ms133 * قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الدعاء ~~المطلق نسخ منه الدعاء للوالدين المشركين وروى نحو هذا عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما والحسن وعكرمة ومقاتل. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: بنا محمد بن قهزاد قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد قال: ~~حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله * ~~(إما يبلغن عندك الكبر) * إلى قوله * (كما ربياني صغيرا) * نسختها * (ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفرا للمشركين) *. # قال أبو بكر: وبنا محمد بن سعد قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن ~~عطية عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما * (إما يبلغن عندك الكبر) * إلى ~~قوله * (صغيرا) * فنسخها * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين) * قال: أبو بكر وبنا أحمد بن يحيى بن مالك قال: بنا عبد الوهاب ~~عن سعيد عن قتادة نحوه. PageV00P190 # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: ابنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: بنا ~~عبد الله بن عثمان عن عيسى بن عبيد الله عن عبيد الله مولى عمر عن الضحاك * ~~(وقل رب ارحمهما) * نسخ منها بالآية التي في براءة * (وما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين) *. # قلت: وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء إنما هو عام دخله التخصيص وإلى نحو ما ~~قلته ذهب ابن جرير الطبري. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وما أرسلناك عليهم وكيلا) * للمفسرين في معنى الوكيل ~~ثلاثة أقوال: # الأول: كفيلا تؤخذ بهم قاله ابن عباس رضي الله عنهما. # والثاني: حافظا وربا قاله الفراء. # والثالث: كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ذكره ابن الأنباري وعلى ~~هذه الآية محكمة وقد زعم بعضهم: أنها منسوخ بآية السيف وليس بصحيح وقد ~~تكلمنا على نظائرها فيما سبق. # ذكر ms134 الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * قد زعم من قل ~~فهمه من نقلة التفسير أن هذه الآية لما نزلت امتنع الناس من مخالطة اليتامى ~~فنزلت: # * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) *. وهذا يدل على جهل قائله بالتفسير ومعاني ~~القرآن PageV00P191 # أيراه يجوز قرب مال اليتيم بغير التي هي أحسن حتى يتصور نسخ وإنما ~~المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين أنهم كانوا يخلطون ~~طعامهم بطعام اليتامى فلما نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم عن طعامهم وكان ~~يفضل الشئ فيفسده فنزل قوله: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * فأما أن تدعى نسخ ~~فكلا... # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * روى الضحاك عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال نسخت هذه الآية بقوله: * (واذكر ربك في نفسك تضرعا ~~وخفية دون الجهر من القول) * وقال ابن السائب: نسخت بقوله: # * (فاصدع بما تؤمر) * وهذا القول ليس بصحيح وليس بين الآيات تناف ولا وجه ~~للنسخ. وبيان هذا أن المفسرين اختلفوا في المراد بقوله * (ولا تجهر بصلاتك) ~~* فقال قوم هي الصلاة الشرعية لا تجهر بقراءتك فيها ولا تخافت بها. وقال ~~آخرون الصلاة الدعاء فأمر التوسط في رفع الصوت وذلك لا ينافي التضرع. # فأما سورة الكهف: فليس فيها منسوخ إلا أن السدي يزعم: أن قوله تعالى: # * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * قال: وهذا تخيير نسخ بقوله: * (وما ~~تشاؤن إلا أن يشاء الله) * وهذا تخليط في الكلام وإنما هو وعيد وتهديد وليس ~~بأمر كذلك قال الزجاج وغيره لا وجه للنسخ. PageV00P192 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة مريم ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (وأنذرهم يوم الحسرة) * زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير ~~أن الإنذار منسوخ بآية السيف وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن ومن أين يقع ~~التنافي بين إنذارهم القيامة وبين قتالهم في الدنيا. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فسوف يلقون غيا) * زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء ~~بعده وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله ms135 تعالى: (وإن منكم إلا واردها) * زعم ذلك الجاهل انها نسخت بقوله: # * (ثم ننجي الذين اتقوا) * وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله ~~سبحانه بالجهل. وهل بين الآيتين تناف فإن الأولى تثبت أن الكل يردونها ~~والثانية تثبت أنه ينجو منهم من اتقى ثم هما خبران والأخبار لا تنسخ. ~~PageV00P193 # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * وزعم ذلك ~~الجاهل أنها منسوخة بآية السيف وهذا باطل. قال الزجاج: هذه الآية لفظها لفظ ~~أمر ومعناها الخبر والمعنى: إن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها ~~وعلى هذا لا وجه للنسخ. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا) * زعم بعض المفسرين: ~~أنها منسوخة بآية السيف وهذا ليس بصحيح لأنه إن كان المعنى لا تعجل بطلب ~~عذابهم الذي يكون في الآخرة فإن المعنى أن أعمارهم سريعة الفناء فلا وجه ~~للنسخ. وإن كان المعنى لا تعجل بطلب قتالهم فإن هذه السورة نزلت بمكة ولم ~~يؤمر حينئذ بالقتال فنهيه عن الاستعجال بطلب بطلب قتال واقع في موضعه ثم ~~أمره بقتالهم بعد الهجرة لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة فكيف يتوجه ~~النسخ فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن يدعون نسخ ~~ما ليس بمنسوخ وكان ذلك من سوء الفهم نعوذ بالله منه. PageV00P194 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة طه ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (فاصبر على ما يقولون) * قال جماعة من المفسرين معناها: # فاصبر على ما تسمع من أذاهم ثم نسخت بآية السيف. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (قل كل متربص فتربصوا) * قالوا: هي منسوخة بآية السيف. # وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ فأضربنا ~~عنه. PageV00P195 # باب ذكر الآيات قوله اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الحج ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون) * اختلفوا في هذه ~~الآية على قولين: # الأول: أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ms136 ثم نسخت بآية السيف. # والثاني: أنها نزلت في حق المنافقين كانت تظهر منهم فلتات ثم يجادلون ~~عليها فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى فالآية على هذا محكمة. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * فيها قولان: # القول الأول: أنها منسوخة لأن فعل ما فيه وفاء لحق الله لا يتصور من أحد ~~واختلف هؤلاء في ناسخها على قولين: # الأول: أنه قوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *. # والثاني: * (فاتقوا الله ما استطعتم) *. # والقول الثاني: أنها محكمة لأن حق الجهاد الجد في المجاهدة وبذل الإمكان ~~مع صحة القصد فعلى هذا هي محكمة ويوضحه أن الله تعالى لم يؤمر بما لا يتصور ~~فبان أن قوله: * (ما استطعتم) * تفسير لحق الجهاد فلا يصح نسخ كما بينا في ~~قوله تعالى في آل عمران: * (اتقوا الله حق تقاته) *. PageV00P196 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة المؤمنون ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (فذرهم في غمرتهم حتى حين) * أي: في عمايتهم وحيرتهم إلى ~~أن تأتيهم ما وعدوا به من العذاب واختلفوا: هل هذه منسوخة أم لا على قولين: # الأول: أنها منسوخة بآية السيف لأنها اقتضت ترك الكفار على ما هم عليه. # والثاني: أن معناها الوعيد والتهديد فهي محكمة. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (إدفع بالتي هي أحسن السيئة) * للمفسرين في معناها هذا ~~أربعة أقوال: # الأول: أدفع إساءة المسيئ له بالصفح قال الحسن. # والثاني: ادفع الفحش بالإسلام قاله عطاء والضحاك. # والثالث: ادفع الشرك بالتوحيد قاله ابن السائب. # والرابع: أدفع المنكر بالموعظة حكاه الماوردي وقد ذكر بعض المفسرين أن ~~هذه الآية منسوخة وقال بعض المحققين من العلماء: لا حاجة بنا إلى القول ~~بالنسخ لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين ولم تؤد إلى إبطال حق وإثبات ~~باطل. PageV00P197 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة النور ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها ~~إلا زان أو مشرك) * قال عكرمة هذه الآية في بغايا كن بمكة ms137 أصحاب رايات وكان ~~لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ~~فنزلت هذه الآية: قال ابن جرير فعلى هذا يكون المعنى: الزاني من المسلمين ~~لا يتزوج امرأة من أولئك البغايا إلا زانية أو مشركة لأنهن كذلك والزانية ~~من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان أو مشرك. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال قال: بنا ابن ~~بشران قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي ~~قال: بنا هشيم وأنبأ ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: ~~بنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود السجستاني قال: بنا وهب بن بقية عن ~~هيثم قال: أبنا يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله: * (والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك) * قال نسختها الآية التي بعدها * (وأنكحوا الأيامى ~~منكم) *. # قال الشافعي: القول كما قال ابن المسيب إن شاء الله. PageV00P198 # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) * زعم من لا فهم له من ناقلي ~~التفسير أنها نسخت بالاستثناء بعدها وهو قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا) * ~~وقد بينا في مواضع أن الاستثناء لا يكون ناسخا. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (يا أيها آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) * الآية ذهب ~~بعض المفسرين إلى أنه نسخ من حكم هذا النهي العام حكم البيوت التي ليس لها ~~أهل يستأذنون بقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة) ~~*. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا ~~إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن ~~أبي داود قال: أبنا محمد بن قهزاد، قال: بنا علي بن الحسين بن واقد قال ~~حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: * (يا ~~أيها الذي آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) * الآية ثم نسخ ~~واستثنى من ذلك: * (ليس ms138 عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع ~~لكم) * وهذا مروي عن الحسن وعكرمة والضحاك وليس هذا نسخ إنما هو تخصيص. # والثاني: أن الآيتين محكمتان فالاستيذان شرط في الأولى إذا كان للدار أهل ~~والثانية وردت في بيوت لا ساكن لها والإذن لا يتصور من غير آذن فإذا بطل ~~الاستئذان لم يكن البيوت الخالية داخلة في الأولى وهذا أصح. # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن مسعود رضي ~~الله PageV00P199 # عنه هو الرداء وقد زعم قوم: أن هذا نسخ بقوله: * (والقواعد من النساء ~~اللاتي لا يرجون نكاحا عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن قهزاد ~~قال: بنا علي ابن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * إلى قوله: ~~* (ليعلم ما يخفين من زينتهن) * نسخ ذلك واستثنى من قوله: * (والقواعد من ~~النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) * وكذلك قال الضحاك وهذا ليس بصحيح لأن ~~الآية الأولى فيمن يخاف الافتتان بها وهذه الآية في العجائز فلا نسخ. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) * زعم ~~بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وليس هذا صحيحا فإن الأمر بقتالهم لا ينافي ~~أن يكون عليه ما حمل وعليهم ما حملوا ومتى لم يقع التنافي بين الناسخ ~~والمنسوخ لم يكن نسخ. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) *. # اختلفوا في هذه الآية فذهب الأكثرون إلى أنها محكمة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عفان قال: بنا أبو عوانة قال: بنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ms139 عباس رضي ~~الله PageV00P200 # عنهما قال: هذه الآية مما تهاون الناس به * (ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم) * وما نسخت قط. قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي ~~عائشة عن الشعبي * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * قال: ليست منسوخة وهذا ~~قول القاسم بن محمد وجابر بن زيد. # فقد أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا ~~إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا هاشم ~~قال: # بنا شعبة عن داود أبي هند عن ابن المسيب قال هذه الآية منسوخة: # وقد روي عنه أنه قال هي منسوخة بقوله: * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا) * وهذا ليس بشئ لأن معنى الآية: * (وإذا بلغ الأطفال منكم) * ~~أي: من الأحرار الحلم فليستأذنوا أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم * ~~(كما أستأذن الذين من قبلهم) * يعني كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا ~~قبلهم فالبالغ يستأذن في كل وقت والطفل والمملوك يستأذن في العورات الثلاث. # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على مريض حرج ~~ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) * هذه الآية كلها محكمة والحرج ~~المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه فمن المفسرين من يقول المعنى: ليس عليكم في ~~مؤاكلتكم حرج لأن القوم تحرجوا وقالوا: الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب ~~والمريض لا يستوفي الطعام فكيف نؤاكلهم وبعضهم يقول بل كانوا يضعون مفاتحهم ~~إذا غزوا عند أهل الضر ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت ~~هذه الآية. وأما البيوت المذكورة فيباح للإنسان الأكل منه لجريان العادة ~~ببذل أهلها الطعام لأهلها وكل ذلك محكم وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بقوله: ~~* (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * وليس هذا بقول فقيه. PageV00P201 # باب ذكر الآيات اللواتي أدعي عليهن النسخ في سورة الفرقان ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (أفأنت تكون عليه وكيلا) * زعم الكلبي أنها منسوخة بآية ~~السيف وليس بصحيح لأن المعنى: أفأنت تكون حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه؟ # فليس ms140 للنسخ وجه. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * قال الحسن في ~~تفسيرها: لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حملوا وهذه الآية محكمة عند ~~الجمهور وقد زعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار ليس بيننا وبينكم ~~غير السلام وليس المراد السلام الذي هو التحية وإنما المراد بالسلام ~~التسليم أي: تسلما منكم ومتاركة لكم كما يقول براءة منك أي لا التبس بشئ من ~~أمرك ثم نسخت بآية السيف وهذا باطل لأن اسم الجاهل يعم المشرك وغيره فإذا ~~خاطبهم مشرك قالوا: السداد والصواب في الرد عليه وحسن المحاورة في الخطاب ~~لا ينافي القتال فلا وجه للنسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * إلى قوله: * ~~(إلا من تاب) * للعلماء فيها قولان: PageV00P202 # القول الأول: أنها منسوخة ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال: # الأول: أنه قوله * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * قاله ابن عباس ~~رضي الله عنهما. والأكثرون على خلافه في أن القتل لا يوجب الخلود. وقال أبو ~~جعفر النحاس من قال: إن قوله: * (ولا يقتلون النفس) * الآيات نسخها قوله * ~~(ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * فمعناه نزل بنسخها والآيتان واحد لأن هذا لا يقع ~~فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه خبر. # والثاني: قوله * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * الآية وهذا لا يصح لأن ~~الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه. # والثالث: انه نسخت بالاستثناء في قوله: * (إلا من تاب) * وهذا باطل لأن ~~الاستثناء ليس بنسخ. # والقول الثاني: أنها محكمة والخلود إنما كان لانضمام الشرك إلى القتل ~~والزنا. PageV00P203 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الشعراء قوله تعالى: * (والشعراء ~~يتبعهم الغاوون) * أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان ~~قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا أحمد بن ~~محمد قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * فنسخ من ذلك واستثنى فقال: ms141 * ~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) *. # قلت: وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ ولا يعول على هذا وإنما هذه الألفاظ ~~من تغيير الرواة وإلا فقد أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين ~~قال: أبنا البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن داود ~~قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * ~~ثم استثنى المؤمنين فقال: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فهذا هو ~~اللفظ الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن هذا هو استثناء لا نسخ وإنما ~~الرواة تنقل بما تظنه المعنى فيخطئون. PageV00P204 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة النمل قوله تعالى: * (فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه) * روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~هذا منسوخ بآية السيف وكذلك قال قتادة وقد تكلمنا على جنس هذا وبينا أن ~~الصحيح أنه ليس بمنسوخ. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة القصص قوله تعالى: * (وإذا سمعوا ~~اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي ~~الجاهلين) * اختلف المفسرون في المراد باللغو هاهنا فقال: # مجاهد في الأذى والسب وقال الضحاك الشرك فعلى هذا يمكن ادعاء النسخ وقوله ~~* (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * قال المفسرون: لنا حلمنا ولكم سفهكم وقال ~~بعضهم: لنا ديننا ولكم دينكم وقوله: * (سلام عليكم) * قال الزجاج: لم ~~يريدوا التحية وإنما أرادوا بيننا وبينكم المتاركة وهذا قبل أن يؤمر ~~المسلمون بالقتال وقوله: * (لا نبتغي الجاهلين) * أي: لا نطلب مجاورتهم قال ~~الأكثرون: فنسخت هذه الآية بآية السيف. PageV00P205 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة العنكبوت ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * اختلفوا ~~فيها على قولين: # القول الأول: أنها نسخت بقوله: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * إلى ~~قوله * (وهم صاغرون) * قاله قتادة وابن السائب. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد ms142 قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: بنا أبي وأنبأ ~~المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: أبنا محمد ~~بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا أحمد بن يحيى بن مالك ~~قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد وابنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ~~ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: بنا ~~أحمد بن محمد قال: بنا أبو رجاء عن همام كلاهما عن قتادة * (ولا تجادلوا ~~أهل الكتاب) * ثم نسخ بقوله * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر) * فلا مجادلة أشد من السيف. # والقول الثاني: أنها ثابتة الحكم وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا PageV00P206 # محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا قيس بن حصين عن ~~مجاهد * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * قال من أدى منهم ~~الجزية فلا تقل له إلا حسنا. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وإنما أنا نذير مبين) * زعم بعضهم أنه منسوخة بآية السيف ~~وهذا لو كان في قوله وما أنا إلا نذير احتمل فأما هاهنا فلا لأن هذه الآية ~~أثبتت أنه نذير ويؤيد إحكامها أنها خبر. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الروم قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد ~~الله حق) * زعم السدي أنها نسخت بآية السيف وهذا إنما يصح له أن لو كان ~~الأمر بالصبر عن قتالهم فأما إذا احتمل أن يكون صبرا على ما أمر به أو عما ~~نهى عنه لم يتصور نسخ. PageV00P207 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة لقمان قوله تعالى: * (ومن كفر فلا ~~يحزنك كفره) * ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا منسوخ بآية السيف وقال بعضهم: ~~نسخ معناها لا لفظها بآية السيف وهذا ليس بشئ ms143 لأنها إنما تضمنت التسلية له ~~عن الحزن وذلك لا ينافي القتال. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة السجدة قوله تعالى: * (فأعرض عنهم ~~وانتظر إنهم منتظرون) * روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها ~~آية السيف * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ~~قال: # أبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: كل شئ في القرآن فأعرض عنهم ~~وانتظر منسوخ نسخته براءة والقتال. PageV00P208 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الأحزاب ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) * قال المفسرون ~~معناه: لا تجازهم عليه وتوكل على الله في كفاية شرهم قالوا ونسخت بآية ~~السيف ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن) * اختلف العلماء لمن ~~هذه المتعة فقال الأكثرون: هي لمن لم يسم لها مهرا لقوله تعالى في البقرة: ~~* (أو تفرضوا لهن فريضة) * وهل هي مستحبة أو واجبة للعلماء فيها قولان: # أحدهما: أنها واجبة للمطلقة التي يسم لها مهرا إذا طلقها قبل الدخول وعلى ~~هذا الآية محكمة وقال قوم المتعة واجبة لكل مطلقة بهذه الآية ثم نسخت بقوله ~~* (فنصف ما فرضتم) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: بنا أبي قال: ~~بنا محمد بن سواء قال: بنا سعيد عن قتادة عن الحسن وأبي العالية في هذه ~~الآية * (يا PageV00P209 # أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) * قالا: ليست بمنسوخة ~~لها نصف الصداق ولها المتاع قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن ~~ابن المسيب قال: هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة * (وإن طلقتموهن من ms144 ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتهم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * فصار لها نصف الصداق ~~ولا متاع لها قال سعيد وكان قتادة يأخذ بهذا وقال أحمد: وبنا حسين عن شيبان ~~عن قتادة * (وإذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) * الآية قال: قال سعيد بن ~~المسيب ثم نسخ هذا الحرف المتعة * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتهم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (لا يحل لك النساء من بعد) * اختلف المفسرون فيها على ~~قولين: # القول الأول: أنها منسوخة بقوله: * (إنا أحللنا لك أزواجك) * وهذا مروي ~~عن علي وابن عباس وعائشة وأم سلمة وعلي بن الحسين والضحاك. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا عمران بن ~~محمد الأنصاري قال: بنا أبو عاصم قال: ابنا ابن جريج عن عطاء عن عائشة ~~قالت: " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن ينكح ما شاء " ~~قال أبو سلمان الدمشقي يعني نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير ~~المهاجرات. # والقول الثاني: أنها محكمة ثم فيها قولان: # الأول: إن الله تعالى أثاب نساءه حين اخترنه بأن قصره عليهن فلم يحل له ~~غيرهن ولم ينسخ هذا. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~بنا إسماعيل بن العباس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: ذكر محمد بن مصفى ~~أن PageV00P210 # يوسف بن السفر حدثهم عن الأوزاعي عن عثمان بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (لا يحل لك النساء من بعد) * قال حبسه الله عليهن كما ~~حبسهن عليه قال أبو بكر: وبنا إسحاق بن إبراهيم قال: بنا حجاج قال: بنا ~~حماد عن علي بن زيد عن الحسن * (لا يحل لك النساء من بعد) * قال قصره الله ~~على نسائه التسع اللاتي مات عنهن وهذا قول ابن سيرين وأبي أمامة بن سهل ~~وأبي بكر بن عبد ms145 الرحمن بن الحارث والسدي. # والثاني: أن المراد بالنساء هاهنا الكافرات ولم يجز له أن يتزوج بكافرة ~~قاله مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر بن زيد. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة سبأ قوله تعالى: * (قل لا تسألون عما ~~أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) * قال المفسرون المعنى: لا تؤاخذون بجرمنا ولا ~~نسأل عما تعملون من الكفر والتكذيب. # والمعنى: إظهار التبري منهم قالوا وهذا منسوخ بآية السيف ولا أرى لنسخها ~~وجها لأن مؤاخذة كل واحد بفعله لا يمنع من قتال الكفار. PageV00P211 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة فاطر قوله تعالى: * (إن أنت إلا ~~نذير) * قال بعض المفسرين نسخ معناها بآية السيف وقد تكلمنا على جنسها ~~وبينا أنه لا نسخ. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الصافات ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (فتول عنهم حتى حين) * للمفسرين في المراد بالحين ثلاثة ~~أقوال: # الأول: أنه زمان الأمر بقتالهم قاله مجاهد. # والثاني: موتهم قاله قتادة. # والثالث: القيامة: قاله ابن زيد وعلى هذا والذي قبله يتطرق نسخها وقال ~~مقاتل بن حيان نسختها آية القتال. PageV00P212 # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وأبصرهم فسوف يبصرون) * أي: أنظر إليهم إذا نزل العذاب ~~بهم ببدر فسوف يبصرون ما أنكروا وكانوا يستعجلون به تكذيبا وهذا كله دليل ~~على إحكامها وزعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح. # ذكر الآية الثالثة والرابعة: # وهما تكرار الأولتين * (وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون) * قال ~~المفسرون هذا تكرار لما تقدم توكيد لوعده بالعذاب وقال ابن عقيل الآيتان ~~المتقدمتان عايدتان إلى أذيتهم له وصدهم له عن العمرة والحين الأول حين ~~الفتح فالمعنى أبصرهم إذا جاء نصر الله ووقفوا بين يديك بالذل وطلب العفو ~~فسوف يبصرون عزك وذلهم على ضد ما كان يوم القضاء. # والموضع الثاني: * (وتول عنهم حتى حين) * وهو يوم القيامة والله أعلم ~~وأبصر ما يكون من عذاب الله لهم. # قلت: وعلى ما ذكرنا لا وجه للنسخ وقد ادعى بعضهم نسخ الآيتين خصوصا إذا ~~قلنا أنها تكرار للأولتين. PageV00P213 # باب ms146 ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ص ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (إن يوحى إلي إلا انما أنا نذير مبين) * ومعنى الكلام: إني ~~ما علمت قصة آدم: * (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) * إلا بوحي ~~وعلى هذا الآية محكمة وقد زعم بعض من قل فهمه: أنها منسوخة بآية السيف. وقد ~~رددنا مثل هذه الدعوى في نظائرها المتقدمة. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * زعم بعض من لا فهم له أنها ~~منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأنه وعيد بعقاب إما أن يراد بوقته الموت أو ~~القتل أو القيامة وليس فيه ما يمنع قتال الكفار. PageV00P214 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الزمر ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) * قال ~~المفسرون: # هذا حكم الآخرة وهذا أمر محكم وقد ادعى بعضهم نسخها بآية السيف وعلى هذا ~~يكون الحكم حكم الدنيا بأن أمر بقتالهم. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) *. قد ادعى قوم ~~نسخها بقوله: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * وقد منعنا ذلك ~~في ذكر نظيرتها في الأنعام. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * ليس هذا بأمر وإنما هو تهديد ~~وهو محكم فهو كقوله: * (اعملوا ما شئتم) * وقد زعم بعض من لا فهم له أنه ~~منسوخ بآية السيف وإنما قال هذا لأنه ظن أنه أمر وهذا ظن فاسد وخيال ردئ. # ذكر الآية الرابعة والخامسة: # قوله تعالى: * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من ~~PageV00P215 # يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) * زعم بعض المفسرين أنهما نسختا ~~بآية السيف وإذا كان معناهما التهديد والوعيد فلا وجه للنسخ. # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم ~~بوكيل) * وقد زعم قوم أنها منسوخة بآية السيف وقد سبق كلامنا في هذا الجنس ~~أنه ليس بمنسوخ. # ذكر ms147 الآية السابعة: # قوله تعالى: * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) * زعم بعض ناقلي التفسير أن معناه ~~نسخ بآية السيف وليس هذا بصحيح لأن حكم الله بين عباده في الدنيا بإظهار ~~حجج المحقين وإبطال شبه الملحدين وفي الآخرة بإدخال هؤلاء الجنة وهؤلاء ~~النار وهذا لا ينافي قتالهم. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المؤمن قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد ~~الله حق) * هذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية ~~السيف وعلى ما قررنا في نظائرها لا نسخ. PageV00P216 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة حم السجدة قوله تعالى: * (ادفع بالتي ~~هي أحسن) *. وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا أبو إسحاق ~~البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: ~~أبنا الحسن ابن علي بن مهران قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي * ~~(إدفع بالتي هي أحسن) * قال: هذا قبل القتال وقال أكثر المفسرين هو كدفع ~~الغضب بالصبر والإساءة بالعفو وهذا يدل على أنه ليس المراد بذلك معاملة ~~الكفار فلا يتوجه النسخ. # أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي قالا: أبنا أحمد بن أحمد قال: ~~أبنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني قال: بنا سليمان أبي أحمد قال: بنا إسحاق ~~بن إبراهيم قال: أبنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن مجاهد (ادفع ~~بالتي هي أحسن) قال: هو السلام يسلم عليه ورواه منصور عن مجاهد قال: ~~المصافحة. PageV00P217 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة حم عسق ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (ويستغفرون لمن في الأرض) * زعم قوم منهم ابن منبه والسدي ~~ومقاتل بن سليمان أنه منسوخة بقوله: * (ويستغفرون للذين آمنوا) * وهذا قبيح ~~لأن الآيتين خبر والخبر لا ينسخ ثم ليس بين الآيتين تضاد لأن استغفارهم ~~للمؤمنين استغفار خاص لا مدخل فيه إلا من اتبع ms148 الطريق المستقيم فلأولئك ~~طلبوا الغفران والإعاذة من النيران وإدخال الجنان. # واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلوا من أمرين: إما أن يريدوا به الحلم عنهم ~~والرزق لهم والتوفيق ليسلموا وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين ~~فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا وقد دل على تخصيص عمومه قوله: * (ويستغفرون ~~للذين آمنوا) * والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا ~~يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ وكذلك قال قتادة * ~~(ويستغفرون لمن في الأرض) * قال: للمؤمنين منهم وقال أبو الحسين بن المنادي ~~في الكلام مضمر تقديره: لمن في الأرض من المؤمنين وقال أبو جعفر النحاس ~~يجوز أن يكون وهب ابن منبه أراد أن هذه الآية على نسخ تلك الآية لأنه لا ~~فرق بينهما. PageV00P218 # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل) * قد زعم كثير من ~~المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد ~~أنا لم نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم) * ~~للمفسرين في هذه الآية قولان: # القول الأول: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار وذلك قبل الأمر بالقتال ثم ~~نزلت آية السيف فنسختها. قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس قال: * ~~(لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم قال: ~~ثم نسخت بقوله: # * (قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله) * الآية. وهكذا قال مجاهد. # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال: أبنا أبو بكر ابن أبي داود قال: بنا ~~الحسين بن علي قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي * (لا حجة بيننا ~~وبينكم) * قال: هذه قبل السيف وقبل أن يؤمر بالجزية. # والقول الثاني: أن معناها: أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط ~~بيننا فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة قاله جماعة من المفسرين وهو ~~الصحيح. # ذكر ms149 الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) * هذا محكم. ~~وقوله: # * (من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) * للمفسرين فيه قولان: PageV00P219 # الأول: أنه منسوخ بقوله: * (عجلنا له فيها لمن نريد) * رواه الضحاك عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل. # والثاني: أنه محكم لأنه خبر قاله قتادة ووجهه ما بيناه في نظيرها في آل ~~عمران عند قوله: * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) *. # ذكر الآية الخامسة: # قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * للمفسرين ~~فيها قولان: # الأول: أن هذا الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا وقد أشار ابن ~~عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ثم قال: نسخت هذه الآية بقوله: * (قل ~~ما سألتكم من اجر فهو لكم) * وإلى هذا ذهب مقاتل. # والثاني: أنه استثناء من غير الأول لأن الأنبياء لا يسألون على تبليغهم ~~أجرا وإنما المعنى: لكني أذكركم المودة في القربى وقد روى هذا المعنى جماعة ~~عن ابن عباس منهم طاوس والعوفي. # أخبرنا ابن حصين قال: أبنا ابن المذهب قال: أبنا أحمد بن جعفر قال: بنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: بنا يحيى عن شعبة قال: حدثني ~~عبد الملك بن ميسرة عن طاؤس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن بطن في ~~قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فنزلت: * (قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) * إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا ~~هو الصحيح ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا. PageV00P220 # ذكر الآية السادسة: # قوله تعالى: * (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) *. # اختلفوا في هذه الآية فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها ~~منسوخة بآية السيف وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد وكأنهم يشيرون إلى أنها ~~أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم القتال دل على ~~نسخها وللقائلين بأنها في المسلمين قولان: # الأول: أنها منسوخة بقوله * (ولمن صبر وغفر) ms150 * فكأنها نبهت على مدح ~~المنتصر ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح فبان وجه النسخ. # والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة والانتصار مباح فعلى هذا ~~تكون محكمة وهو الصحيح. # ذكر الآية السابعة: # قوله تعالى: * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *. # زعم بعض من لا فهم له أن هذا الكلام منسوخ بقوله: * (فمن عفا وأصلح فأجره ~~على الله) * وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ لأن المعنى الآية أن من ~~جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته ومن عفا فهو أفضل. # ذكر الآية الثامنة: # قوله تعالى: * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) *. # زعم بعض من لا يفهم أنها نسخت بقوله: * (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~PageV00P221 # الأمور) * وليس هذا بالكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ لأن الآية الأولى ~~تثبت جواز الانتصار وهذه تثبت أن الصبر أفضل. # ذكر الآية التاسعة: # قوله تعالى: * (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ) ~~* زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف. # وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأنها ليست بمنسوخة. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الزخرف ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) * ~~زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وقد عرف مذهبنا في نظائرها وأنها واردة ~~للوعيد والتهديد فلا نسخ إذن. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) * يروي الضحاك عن ابن ~~عباس قال: نسخ هذا بآية السيف. PageV00P222 # وأخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي وأنبأ ~~المبارك ابن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: ~~أبنا البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: ~~أحمد بن يحيى بن مالك قال: بنا عبد الوهاب عن سعيد قال: قال قتادة في قوله: ~~* (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) * قال قتادة: نسختها براءة * (فاقتلوا ms151 ~~المشركين حيث وجدتموهم) * هذا مذهب قتادة ومقاتل بن سليمان. # باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الدخان قوله تعالى: * (فارتقب إنهم ~~مرتقبون) * قد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنها منسوخة بآية السيف ولا نرى ~~ذلك صحيحا لأنه لا تنافي بين الآيتين وارتقاب عذابهم أما عند القتل أو عند ~~الموت أو في الآخرة وليس في هذا منسوخ. PageV00P223 # باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الجاثية قوله تعالى: * (قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) *. # جمهور المفسرين على أنها منسوخة لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين ~~واختلفوا في ناسخها على أربعة أقوال: # القول الأول: آية السيف. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا: أبنا ابن شاذان قال: بنا أحمد بن كامل قال: بنا محمد بن ~~سعد قال: حدثني أبي قال حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس * (قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * قال: كان نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه وكانوا يستهزئون به ويكذبونه فأمره الله أن ~~يقاتل المشركين كافة فكان هذا من المنسوخ روى الضحاك عن ابن عباس قال: نسخت ~~بآية السيف. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن ~~سفيان قال: بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام ~~الله) * ونحو هذا من القرآن مما أمر الله فيه بالعفو عن المشركين فإنه نسخ ~~ذلك بقوله * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقوله: * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *. PageV00P224 # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا عبد ~~الرزاق ms152 قال: بنا معمر عن قتادة * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله) *. # قال: نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # والقول الثاني: أن ناسخها قوله في الأنفال: * (فأما تثقفنهم في الحرب) * ~~وقوله في براءة * (وقاتلوا المشركين كافة) * رواه سعيد عن قتادة. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: نسختها * (فأما تثقفنهم في الحرب فشرد ~~بهم من خلفهم) *. # والثالث: قوله: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) *. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود قال: بنا أحمد بن محمد قال: بنا ابن رجاء عن ~~همام عن قتادة * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * ثم ~~نسخ فقال: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *. # والرابع: قوله: * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) * قاله أبو صالح. # ويمكن أن يقال: إنها محكمة لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزاة ~~بني المصطلق على بير فأرسل عبد الله بن أبي غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه ~~فلما أتى قال ما حبسك؟ قال: غلام عمر ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي ~~وقرب أبي بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: ~~" سمن " كلبك يأكلك فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فنزلت هذه ~~الآية رواه عطاء عن ابن عباس. PageV00P225 # باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الأحقاف ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) *. # اختلف المفسرون في هذا على قولين: # القول الأول: أنه راجع إلى الدنيا ثم لهؤلاء فيه قولان: # الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ~~ذات نخل وشجر وماء فقد فقصها على أصحابه ثم مكثوا برهة لا يرون ms153 ذلك فقالوا ~~يا رسول الله: متى نهاجر؟ فسكت فنزلت هذه الآية ومعناها: لا أدري أخرج إلى ~~الموضع الذي رأيته في منامي أم لا. رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما. # قال عطية ما أدري هل يتركني بمكة أو يخرجني منها. # والثاني: ما أدري هل أخرج كما أخرج الأنبياء قبلي وأقتل كما قتلوا أو لا ~~أدري ما يفعل بكم أتعذبون أم تؤجرون أتصدقون أم تكذبون قاله الحسن. # والقول الثاني: أنه راجع إلى الآخرة. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل أبنا أبو بكر أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان قال: ~~بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية صالح عن علي بن أبي طلحة عن أبن عباس رضي ~~الله PageV00P226 # عنهما * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * فأنزل الله بعدها * (ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * وقال: * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات) ~~* فأعلمه ما يفعل به وبالمؤمنين وممن ذهب إلى نحو هذا أنس وعكرمة وقتادة ~~وقد زعم قوم أن هذا من الناسخ والمنسوخ فروى الضحاك عن ابن عباس قال: ~~نسختها * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * الآية. # وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: # أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا محمد بن ~~قهزاد قال حدثني علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي وأنبأ محمد بن أبي ~~منصور قال: أبنا علي ابن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: بنا أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * ~~نسختها الآية التي في الفتح فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له وما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر قال رجل من المؤمنين هنيئا لك يا نبي الله: قد علمنا الآن ~~ما يفعل بك ms154 فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله في سورة الأحزاب * (وبشر المؤمنين ~~بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * وقال: * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار) *. # قلت: والقول بنسخها لا يصح لأنه إذا خفى عليه علم شئ ثم أعلم به لم يدخل ~~ذلك في ناسخ ولا منسوخ وقال النحاس: محال أن يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ولم يزل يخبر أن من ~~مات على الكفر يخلد في النار ومن مات على الإيمان فهو في الجنة فقد درى ما ~~يفعل به وبهم في الآخرة والصحيح في معنى الآية قول الحسن: وما أدري ما يفعل ~~بي ولا بكم في الدنيا. PageV00P227 # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) * زعم بعضهم أنها ~~نسخت بآية السيف ولا يصح له هذا إلا أن يكون المعنى فاصبر عن قتالهم وسياق ~~الآيات يدل على غير ذلك قال بعض المفسرين: كأنه ضجر من قومه فأحب أن ينزل ~~العذاب بمن أبى منهم فأمر بالصبر. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة محمد صلى الله عليه وسلم ذكر الآية ~~الأولى: # قوله تعالى: * (فأما منا بعد وإما فداء) * فيها قولان: # الأول: أنها محكمة وأن حكم المن والفداء باق لم ينسخ وهذا مذهب ابن عمر ~~والحسن وابن سيرين ومجاهد وأحمد والشافعي. # والثاني: أن المن والفداء نسخ بقوله: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~* وهذا مذهب ابن جريح والسدي وأبي حنيفة. # أخبرنا عبد الوهاب قال: أنبأ أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي ~~قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني محمد بن سعد قال: # حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس * (فإما منا بعد ~~وإما فداء) * قال: الفداء منسوخ نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~*. PageV00P228 # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: ابنا أبو داود السجستاني قال: بنا ابن السرح قال حدثني ms155 ~~خالد بن بزار قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن حجاج بن الحجاج الباهلي عن ~~قتادة * (فإما منا بعد وإما فداء) * قال: كان أرخص لهم أن يمنوا على من ~~شاؤوا ويأخذوا الفداء إذا أثخنوهم ثم نسخ فقال: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة * (فإما منا بعد وإما فداء) * قال: نسخ ذلك في ~~براءة * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # قال: أحمد وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة قال: رخص له أن يمن على من ~~يشاء منهم الفداء ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: * (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموه) * قال أحمد: وبنا حجاج قال: بنا سفيان قال: سمعت السدي قال: # * (فإما منا بعد وإما فداء) * قال: نسختها * (أقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) * قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو قال: أبنا أبو إسحاق عن سفيان عن ~~ليث عن مجاهد أنه قال: # هي منسوخة لا يفادون ولا يرسلون قال أحمد: وبنا حجاج قال بنا شريك عن ~~سالم عن سعيد قال: يقتل أسرى الشرك ولا يفادون حتى يثخن فيهم القتل. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (ولا يسألكم أموالكم) * زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة ~~وهذا باطل لأن المعنى: لا يسألكم جميع أموالكم. قال السدي: إن يسألكم جميع ~~ما في أيديكم تبخلوا. وزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة ~~بقوله: * (إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا) * وهذا ليس معه حديث. PageV00P229 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ق قوله تعالى: * (وما أنت عليهم ~~بجبار) * قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام وذلك ~~قبل أن يؤمر بقتالهم قالوا ونسخ هذا بآية السيف. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ من سورة الذاريات ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) * الحق ها هنا النصيب ~~وفيه قولان: # الأول: أنه ما يصلون ms156 به رحما أو يقرون به ضيفا أو يحملون به كلا أو يغنون ~~به محروما وليس بالزكاة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما. # والثاني: أنه الزكاة قاله قتادة وابن سيرين وقد زعم قوم: أن هذه الآية ~~PageV00P230 # اقتضت وجوب إعطاء السائل والمحروم فذلك منسوخ بالزكاة والظاهر أنها حث ~~على التطوع ولا يتوجه نسخ. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فتول عنهم فما أنت بملوم) * زعم قوم: أنها منسوخة ثم ~~اختلفوا في ناسخها: فقال بعضهم: آية السيف وقال بعضهم: إن ناسخها * (وذكره ~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * وهذا قد يخيل أن معنى قوله * (فتول عنهم) * ~~أعرض عن كلامهم فلا تكلمهم وفي هذا بعد. فلو قال هذا إن المعنى أعرض عن ~~قتالهم صلح نسخها بآية السيف ويحتمل أن يكون معنى الآية أعرض عن مجادلتهم ~~فقد أوضحت لهم الحجج وهذا لا ينافي قتالهم. PageV00P231 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الطور ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) * قال المفسرون: ~~معناها: # انتظروا في ريب المنون فإن منتظر عذابكم فعذبوا يوم بدر بالسيف، وزعم ~~بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وليس صحيح إذ لا تضاد بين الآيتين. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فذره حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) * في هذا اليوم ~~ثلاثة أقوال: # الأول: أنه يوم موتهم. # والثاني: يوم النفخة الأولى. # والثالث: يوم القيامة. # وقد زعم بعضهم: أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وإذا كان معنى ذرهم ~~الوعيد لم يقع نسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) * زعم بعض المفسرين: أن ~~معنى الصبر منسوخ بآية السيف وليس صحيح لأنه يجوز أن يصبر لحكم ربه ~~ويقاتلهم ولا تضاد بين الآيتين. PageV00P232 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة النجم ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا) * المراد بالذكر ها هنا القرآن ~~وقد زعموا أن هذه الآية منسوخة بآية السيف. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * روي عن ابن عباس أنه قال: ~~هذه ms157 الآية منسوخة بقوله: * (وأتبعتهم ذريتهم بإيمان) * قال: فأدخل الابن ~~الجنة بصلاح الآباء. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن ~~سفيان قال بنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * قال: فأنزل الله ~~تعالى بعد هذا * (والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان) * فأدخل الله ~~الأبناء بصلاح الآباء الجنة. # قلت: قول من قال: إن هذا النسخ غلط لأن الآيتين خبر، والأخبار لا يدخلها ~~النسخ ثم إن إلحاق الأبناء بالآباء إدخالهم في حكم الآباء بسبب إيمان ~~الآباء فهم كالبعض تبع الجملة ذاك ليس لهم إنما فعله الله سبحانه بفضله ~~وهذه الآية تثبت ما للإنسان إلا ما يتفضل به عليه. PageV00P233 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة القمر قوله تعالى: * (فتول عنهم يوم ~~يدع الداعي) * قال الزجاج الوقف التام فتول عنه ويوم منصوب بقوله: * ~~(يخرجون من الأحداث) * وقال مقاتل: المعنى: فتول عنهم إلى يوم يدع الداع ~~وليس هذا بشئ وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف وقد تكلمنا على ~~نظائره وبينا أنه ليس بمنسوخ. PageV00P234 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المجادلة قوله تعالى: * (إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *. # أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أبنا ابن المظفر الداوودي قال: أبنا عبد ~~الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم بن حريم قال: بنا عبد بن حميد ~~قال: حدثني أبي شيبة قال حدثني يحيى بن آدم قال: حدثني عبيد الله الأشجعي ~~عن سفيان بن سعيد عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد عن علي ~~بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ما ترى ms158 دينارا " قال: قلت: لا يطيقونه قال: " فكم " ~~قلت شعيرة قال: " إنك لزهيد " قال: فنزل * (أشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات) * الآية. فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة. # أخبرنا علي بن أبي عمر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا أبو علي بن شاذان ~~قال: بنا أحمد بن إسحاق بن سحاب قال: بنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال: ~~بنا سعيد بن سليمان قال: بنا أبو شهاب عن ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي ~~طالب آية في كتاب الله عز وجل ما عمل بها أحد من الناس غيري آية النجوى كان ~~لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تصدقت بدرهم فما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن محمد قال: ~~حدثني علي بن PageV00P235 # الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * ~~(إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * نسختها الآية التي تليها ~~* (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~حجاج عن ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما * (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * [نسختها * ~~(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *]. # قال أحمد: وبنا عبد الرزاق قال: بنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن ~~مجاهد: # * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: أمر أن لا يناجي أحد منهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى يتصدق بين يدي ذلك وكان أول من تصدق علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه فناجاه فلم يناجه أحد ms159 غيره ثم نزلت ~~الرخصة * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * قال عبد الرزاق وبنا ~~معمر عن قتادة * (إذا ناجيتم الرسول) * إنها منسوخة ما كانت إلا ساعة من ~~نهار. # أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر ~~الباقلاوي قالا: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال: حدثني ~~محمد ابن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: كان المسلمون يقدمون ~~بين يدي النحوي صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا. # قلت كأنه أشار إلى الآية التي بعدها وفيها * (فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة) * قال المفسرون نزل قوله: * (أأشفقتم) * أي خفتم بالصدقة الفاقة * ~~(وتاب الله عليكم) * أي تجاوز عنكم وخفف بنسخ إيجاب الصدقة. قال مقاتل بن ~~حيان: إنما كان ذلك عشر ليال وقد ذكرنا عن قتادة أنه قال: ما كان إلا ساعة ~~من نهار. PageV00P236 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الحشر قوله تعالى: * (ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) * اختلف العلماء في المراد بهذا الفئ ~~على قولين: # الأول: أنه الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار عنوة وكانت في ~~بدء الإسلام للذين سماهم الله هاهنا دون الغالبين الموجفين عليها ثم نسخ ~~ذلك بقوله تعالى في الأنفال: * (وأعلموا أنما غنمتم من شئ) * الآية. هذا ~~قول قتادة ويزيد بن رومان في آخرين. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا بن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الصمد عن همام عن قتادة * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى) * الآية قال: كان الفئ بين هؤلاء فنسختها ~~الآية التي في الأنفال * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسة وللرسول) ~~*. # قال أحمد: وبنا معاوية بن عمرو قال: أبنا أبو إسحاق عن شريك عن جابر عن ms160 ~~مجاهد وعكرمة قالا: نسخت سورة الأنفال سورة الحشر قال أحمد: وبنا وكيع قال: # بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا: كانت الأنفال لله وللرسول ~~فنسختها: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول) *. ~~PageV00P237 # والثاني: أن هذا الفئ ما أخذ من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل ~~ولا ركاب كالصلح والجزية والعشور ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث ~~له فهذا كان يقسم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أخماس فأربعة ~~لرسول الله يفعل بها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية. واختلف ~~العلماء فيما يصنع بسهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فقال قوم: هو ~~للخليفة بعده وقال قوم: يصرف في المصالح فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة ~~لحكم الفئ والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة فلا يتوجه نسخ. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا علي بن الحسين بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان ~~قال: # أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني قال: أبنا أحمد بن ~~محمد قال: # سمعت علي بن الحسين يقول: روى لنا الثقة أن عمر بن عبد العزيز قال: دخلت ~~آية الفئ في آية الغنائم، قال أحمد بن شبويه هذا أشبه من قول قتادة، وسورة ~~الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة فمحال أن ينسخ ما قبل ما بعد. قال أبو داود: ~~وبنا خشيش ابن أصرم قال: بنا يحيى بن حسان قال: بنا محمد بن راشد قال: بنا ~~ليث بن أبي رقية قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد أن سبيل ~~الخمس سبيل الفئ. PageV00P238 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الممتحنة ذكر الآية الأولى والثانية: # قوله تعالى: * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين) * الآية. # وقوله: * (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) * الآية. زعم قوم ~~أن هذا عام في جميع الكفار وأنه منسوخ بآية السيف. # أخبرنا ابن ناصر قال: أبنا ابن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو ~~بكر ms161 النجاد قال: أبنا أبو داود قال: بنا محمد بن عبيد قال: بنا محمد بن ثور ~~عن معمر عن قتادة * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) * قال ~~نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقال غيره: معنى الآيتين منسوخ ~~بآية السيف. قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه لا دعاء النسخ لأن بر ~~المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة غير محرم إذا لم يكن في ~~ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة أهل الإسلام. ~~ويدل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لما قدمت عليها أمها ~~قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم تقبل هداياها ولم تدخل منزلها ~~فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأمرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها تكرمها وتحسن ~~إليها. PageV00P239 # ذكر الآية الثالثة والرابعة: # قوله تعالى: * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * الآية. وقوله: # * (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) * الآية. كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد صالح مشركي مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل ~~مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم وكتبوا بذلك الكتاب فجاءت ~~امرأة بعد الفراغ من الكتاب وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال: # الأول: أم كلثوم بنت عقبة. # والثاني: سبيعة بنت الحارث. # والثالث: أميمة بنت بشر فنزلت (فامتحنوهن) وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة ~~أقوال: # الأول: الإقرار بالإسلام. # والثاني: الاستحلاف لهن: ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة [عن أرض ولا ~~التماس] دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله. # والثالث: الشروط المذكورة في قوله: * (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * فإذا ~~أقررن بذلك لم يردهن إليهم. واختلف العلماء هل دخل رد النساء إليهم في عقد ~~الهدنة لفظا أو عموما؟ # فقالت طائفة: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى ~~ردهن من العقد وأبقاه في الرجال. # وقالت طائفة: لم يشرطه ms162 صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع ~~الرجال فبين الله عز وجل خروجهن عن عمومه وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين: ~~PageV00P240 # الأول: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم. # والثاني: أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا. # فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقال القاضي أبو يعلى: إنما لم ~~يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل وإن لم يقع الفعل ~~فأما قوله: وآتوهم يعني أزواجهن الكفار ما أنفقوا يعني: المهر، وهذا إذا ~~تزوجها مسلم، فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شئ والأجور: المهور * ~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) *. # وقد زعم بعضهم: أنه منسوخ بقوله: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) * ~~وليس هذا بشئ لأن المراد بالكوافر الوثنيات ثم لو قلنا إنها عامة كانت ~~إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في قوله: * (ولا تنكحوا ~~المشركات) * وقوله * (واسألوا ما أنفقتم) * أي: إن لحقت امرأة منكم بأهل ~~العهد من الكفار مرتدة فسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم * ~~(وليسألوا) * يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم، ~~من تزوجهن ما أنفقوا وهو المهر والمعنى عليكم أن تغرموا لهم الصدقات كما ~~يغرمون لكم * (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) * أي: أصبتموهم ~~في القتال بعقوبة حتى غنمتم * (فآتوا الذين ذهبت أزواجكم مثل ما أنفقوا) * ~~أي: أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: بنا عمر بن عبيد الله قال: أبنا ابن شاذان ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة قال: كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم ~~وبين رسول PageV00P241 # الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أصحاب نبي الله فتزوجوهن بعثوا بصداقهن ~~إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عهد فإذا فررن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كفار ليس بينهم ~~وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم ms163 عهد فتزوجوهن فأصاب المسلمون غنيمة أعطى ~~زوجها من جميع الغنيمة ثم اقتسموا بعد ذلك، ثم نسخ هذا الحكم ونبذ إلى كل ~~ذي عهد عهده وأمر بقتال المشركين كافة. # قال أحمد: وبنا أسود بن عامر قال: بنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم في ~~قوله * (واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) * قال: هؤلاء قوم كان بينهم ~~وبين المسلمين صلح فإذا خرجت امرأة من المسلمين إليهم أعطوا زوجها ما أنفق. ~~قال القاضي أبو يعلى: وهذه الأحكام من أداء المهر وأخذه من الكفار وتعويض ~~الزوج من الغنيمة أو من صداق قد وجب رده على أهل الحرب منسوخة عند جماعة من ~~أهل العلم، وقد نص أحمد بن حنبل على هذا وكذلك قال مقاتل بن سليمان: كل ~~هؤلاء الآيات نسختها آية السيف. PageV00P242 # باب ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة التغابن قوله تعالى: * (وإن تعفوا ~~وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) *. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن ~~سفيان قال: # بنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بني أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما * (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا) * ونحو هذا من ~~القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو عن المشركين [فإنه نسخ ذلك] قوله: ~~* (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * قلت: قد روينا عن جماعة من المفسرين ~~منهم ابن عباس رضي الله عنهما أن سبب نزول هذه الآية أن الرجل كان إذا أراد ~~أن يهاجر من مكة إلى المدينة منعته زوجته وولده وعلى هذا يمكن أن يكونوا قد ~~آمنوا معه ولكنهم يمنعونه حبا لإقامته فلا يتوجه نسخ. PageV00P243 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة ن ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) *. # زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وإذا قلنا إنه وعيد وتهديد فلا ~~نسخ. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك) * قال بعضهم ms164 معنى الصبر منسوخ بآية السيف ~~وقد تكلمنا على نظائر هذا فيما سبق. PageV00P244 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة سأل سائل ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (فاصبر صبرا جميلا) * قال المفسرون صبرا لا جزع فيه وزعم ~~قوم منهم ابن زيد أن هذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف وقد ~~تكلمنا على نظائر هذا. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) * ~~زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وإذا قلنا إنه وعيد بلقاء القيامة ~~فلا وجع للنسخ. PageV00P245 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المزمل ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا) * قال ~~المفسرون المعنى: انقص من النصف قليلا أو زد على النصف فجعل له سعة في مدة ~~قيامه إذ لم تكن محدودة فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه ~~وعليهم وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب فنسخ الله ذلك ~~عنه وعنهم بقوله: * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل) * هذا مذهب ~~جماعة من المفسرين. # وقالوا ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة وذهب قوم إلى ~~أنه نسخ قيام الليل في حقه بقوله: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * ونسخ ~~في حق المؤمنين بالصلوات الخمس وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه أبدا ~~وقيل إنما كان مفروضا عليه دونهم. # أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ~~أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود قال بنا أحمد بن محمد قال: بنا علي بن ~~الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس * (قم الليل إلا ~~قليلا) * نسختها * (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) ~~*. PageV00P246 # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا أبو ~~إسحاق البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباسي قال: أبنا أبو بكر ms165 بن ~~أبي داود قال: بنا زيد بن أخرم قال: بنا بشر بن عمر قال: بنا حماد بن سلمة ~~عن علي ابن زيد عن أبي المتوكل عن جابر بن عبد الله قال: كتب علينا قيام ~~الليل فقمنا حتى انتفخت أقدامنا وكنا في مغزى لنا فأنزل الله الرخصة * (أن ~~سيكون منكم مرضى) * إلى آخر السورة قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن محمد بن ~~خلاد قال: بنا يزيد قال: بنا مبارك عن الحسن قال: لما نزلت * (يا أيها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * كان قيام ~~الليل فريضة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة. قال الحسن: # أما والله ما كلهم قام بها فخفف الله فأنزل آخر السورة * (علم أن سيكون ~~منكم مرضى) * إلى آخر الآية. # أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أبنا عمر بن عبيد الله قال أبنا ابن بشران ~~قال: # أبنا إسحاق بن أحمد قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: بنا ~~عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: (كان الله افترض قيام الليل في أول سورة المزمل فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وامسك خاتمتها في ~~السماء اثنى عشرا شهرا ثم أنزل الله آية فيها يسر وتخفيف فصار قيام الليل ~~تطوعا بعد فريضة) قال قتادة: # نسختها * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * الآية. # قال أحمد: وبنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما * (يا أيها المزمل قم الليل) * قال: فلما قدم المدينة نسختها هذه ~~الآية * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل) * الآية. قال أحمد: ~~وبنا عبد الصمد عن همام عن قتادة قال: فرض قيام الليل في أول سورة المزمل ~~فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله ~~خاتمتها في السماء حولا ثم أنزل الله التخفيف في آخرها فقال ms166 * (علم أن ~~سيكون منكم مرضى) * فنسخ ما كان قبلها. PageV00P247 # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) * قال المفسرون: ~~واصبر على ما يقولون من تكذيبهم إياك وآذاهم لك * (واهجرهم هجرا جميلا) * ~~لا جزع فيه وهذه منسوخة عندهم بآية السيف وهو مذهب قتادة وعلى ما بينا من ~~تفسيرها يمكن أن تكون محكمة. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) * زعم بعض ~~المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح لأن قوله (ذرني) وعيد وأمره ~~بإمهالهم ليس على الإطلاق بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر بقتالهم فذهب زمان ~~الإمهال فأين وجه النسخ؟ # ذكر الآية الرابعة: # قوله تعالى: * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * زعم بعض من لا فهم له أنها ~~نسخت بقوله: * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وليس هذا بكلام من يدري ما ~~يقول، لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئته والآية الثانية أثبتت أنه لا ~~يشاء حتى يشاء الله وكيف يتصور النسخ؟ PageV00P248 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة المدثر قوله تعالى: * (ذرني ومن خلقت ~~وحيدا) *. # هذه نزلت في الوليد بن المغيرة والمعنى: خل بيني وبينه فإني أتولى هلاكه. ~~وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف وهذا باطل من وجهين: # الأول: أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ وقد تكلمنا على نظائرها فيما ~~سبق. # الثاني: أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية والوليد هلك بمكة قبل نزول ~~آية السيف. PageV00P249 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة هل أتى ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * زعم ~~بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك قال: وهذا منسوخ بآية ~~السيف. # أخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين قال: أبنا البرمكي قال: ~~أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود قال: أبنا يعقوب بن ~~سفيان قال: # بنا يحيى بن بكير قال: حدثني ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد بن جبير: ~~(وأسيرا) قال: ms167 # يعني من المشركين نسخ السيف الأسير من المشركين. # قلت: إنما أشار إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى فأما إطعامه ففيه ثواب ~~بالإجماع لقوله عليه الصلاة والسلام " في كل كبد حرى أجر " والآية محمولة ~~على التطوع بالإطعام فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار. # ذكر الآية الثانية: # قوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك) * زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف وقد ~~تكلمنا على نظائرها وبينا عدم النسخ. # ذكر الآية الثالثة: # قوله تعالى: * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * قال بعضهم نسخت بقوله: # * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وقال وكذلك قوله في: PageV00P250 # عبس قال تعالى: * (فمن شاء ذكره) * قال: وكذلك في سورة: # التكوير قال تعالى: * (لمن شاء منكم أن يستقيم) * وقد رددنا هذا في سورة ~~المزمل. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الطارق ذكر الآية الأولى: # قوله تعالى: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) * زعم بعضهم أنه منسوخ بآية ~~السيف وإذا قلنا أنه وعيد فلا نسخ. PageV00P251 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الغاشية قوله تعالى: * (لست عليهم ~~بمسيطر) *. # أخبرنا محمد بن ناصر قال: أبنا علي بن أيوب قال: أبنا ابن شاذان قال: ~~أبنا أبو بكر النجاد قال: بنا أبو داود قال: بنا أحمد بن محمد قال: حدثت عن ~~معاوية ابن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (لست ~~عليهم بمسيطر) * قال: نسخ ذلك فقال: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * ~~قلت: وقد قال بعض المفسرين في معناها: لست عليهم بمسلط فتكرههم على الإيمان ~~فعلى هذا لا نسخ. # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة التين قوله تعالى: * (أليس الله ~~بأحكم الحاكمين) * زعم بعضهم: أنه نسخ معناها بآية السيف لأنه ظن أن ~~معناها: دعهم وخل عنهم وليس الأمر كما ظن فلا وجه للنسخ. PageV00P252 # باب ذكر ما أدعي عليه النسخ في سورة الكافرين قوله تعالى: * (ولكم دينكم ~~ولي دين) * قال كثير من المفسرين هو منسوخ بآية السيف وإنما يصح هذا إذا ~~كان المعنى، قد أقررتم على دينكم وإذا لم ms168 يكن هذا مفهوم الآية بعد النسخ. # آخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا.# PageV00P253 #####ENDNOTES# راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١ - ٢٧٩ البداية والنهاية ١٣ - ٢٨ - ٣٠ مفتاح السعادة ١ - ٢٠٧ ~~ذيل الروضتين ٢١ - ٢٨ ابن الوردي ٢ - ١١٨ آداب اللغة ٣ - ٩١ دائرة المعارف ١ - ١٢٥ الكامل لابن الأثير ١٠ - ~~٢٢٨ اليافعي ٣ - ٤٨٩ - ٤٩٢ مختصر دول الاسلام ٩ - ٢ - ٧٩ النجوم الزاهرة ٦ ~~- ١٧٤ - ١٧٦ تذكرة الحفاظ ٤ - ~~131 الاعلام 2 - 316 1 - أشهر هذا الأسلوب في مدح العلماء الذين عرفوا بكثرة التأليف كالطبري ~~مثلا. # 2 - كتب الكثير من الشعر، انظر كتابه هذا (باب الوعظ) وسائر كتبه 1 - بعض الروايات تبالغ في عدد من كان يحضر مجالسه. # 2 - الخليفة وقتها كان الناصر 575 - 622. 1 - سورة غافر، الآية: 61. # 2 - كثر في العصر العباسي الثاني تدخل نساء الخلفاء في الحكم وخصوصا ~~الأمهات اللواتي كان لهن الأثر الكبير في سير الاحداث في بغداد، فلابد اذن ~~والحالة هذه ان تذكر النساء في الخطب وتمدح مع الممدوحين. # 3 - تطالع في هذا الكتاب استشهاداته في شعر الغزل والمديح التي يحول ~~معناها إلى حب في الله. (١) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدى، نسبة إلى سدة مسجد الكوفة ~~اخرج له مسلم والأربعة، ووثقه أيضا الإمام أحمد وابن حبان والنسائي في ~~الكنى. وأيضا العجلي في تاريخه صفحة ٦٦. توفى سنة ١٢٨ ه‍. # (٢) هبة الله المفسر، وهو ابن سلامة بن نصر بن علي أبو القاسم الضرير، له ~~مؤلفات عديدة منها الناسخ والمنسوخ في القرآن. توفى سنة ٤١٠ للهجرة. انظر تاريخ بغداد ٤ / 170، وشذرات الذهب ~~3 / 192. # (3) سورة النساء جزء من الآية: 2. # (4) سورة النساء، جزء من الآية: 5. (1) سورة النساء، جزء من الآية: 38. # (2) سورة التوبة، الآية: 53. # (3) سورة المائدة، الآية: 106. # (4) سورة المائدة جزء من الآية: 106. # (5) سورة الأنعام، الآية: 62. # (6) سورة محمد صلى الله عليه وسلم، الآية: 11. # (7) سورة العنكبوت، الآية: 45. # (8) سورة البقرة، الآية: 152. ms169