######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026678 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 597 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مواسم العمر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026678 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26678 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26678 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن ناصر العجمي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1425 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # الكتب والأجزاء المقروءة في جوامع ودور الحديث بدمشق: العمرية # تنبيه النائم الغمر # على مواسم العمر # تأليف # زينة الواعظين ودرة الناصحين # الإمام عبد الرحمن بن الجوزي # (508 - 597 ه) # تحقيق وتعليق # محمد بن ناصر العجمي # دار البشائر الإسلامية # الطبعة الأولى # 1425 ه - 2004 م # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر بخير يا كريم، وصل على محمد # قال الشيخ، الإمام، الحافظ، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ~~الجوزي- عفا الله عنه، وغفر لنا وله ولجميع المسلمين: # الحمد لله الذي جعل الأعمار مواسم، يربح فيها ممتثل المراسم، ويخسر ~~المضيع الخير الحاسم، فهي موضوعة لبلوغ الأمل، ورفع الخلل، وافرة زائدة ~~الأرباح لمن اتجر، مهلكة الأرواح لمن فجر، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ~~ضعف وأكثر، والسيئة ترد المستقيم إلى حال مكدر معثر. # وبهذا العمر اليسير يشتري الخلود الدائم في الجنان، والبقاء الذي لا ~~ينقطع كبقاء الرحمن، ومن فرط في العمر وقع في الخسران، فواخيبة المفرط ~~الحيران. # فينبغي للعاقل أن يعرف قدر عمره، وأن ينظر لنفسه في أمره، فيغتنم ما يفوت ~~استدراكه، وربما حصل بتضييعه هلاكه. # PageV01P035 ### | باب: ذكر مواسم العمر # فاعلم -وفقك الله- أن مواسم العمر خمسة: # الموسم الأول: من وقت الولادة إلى زمان البلوغ، وذلك خمس عشرة سنة. # والموسم الثاني: من زمان بلوغه إلى نهاية شبابه، وذلك خمس وثلاثون سنة. # والموسم الثالث: من ذلك الزمان إلى تمام خمسين سنة، وذلك زمان الكهولة، ~~وقد يقال: كهل لما قبل ذلك. # والموسم الرابع: من بعد الخمسين إلى تمام السبعين، وذلك زمان الشيخوخة. # والموسم الخامس: ما بعد السبعين إلى نهاية آخر العمر، فهو زمان الهرم. # وقد يتقدم ما ذكرنا من السنين ويتأخر، فلنرسمها خمسة أبواب. # PageV01P037 ### | الباب الأول في ذكر الموسم الأول # اعلم أن هذا الموسم يتعلق معظمه بالوالدين، فهما يربيانه، ويعلمانه، ~~ويحملانه على مصالحه، فلا ينبغي أن يفترا عن تأديبه وتعليمه، فإن: ~~((التعليم في الصغر، كالنقش في الحجر)) . # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا} ، قال: ((علموهم وأدبوهم)) . # فيعلمانه الطهارة والصلاة، ms1 ويضربانه على تركها إذا بلغ عشر سنين، ~~ويحفظانه القرآن، ويسمعانه الحديث، وما احتمل من العلم أمراه به. # PageV01P039 # ويقبحان عنده القبيح، ويحسنان عنده المليح، ويحثانه على المكارم على قدر ~~ما يحتمل؛ فإنه موسم الزرع. # قال الشاعر: # لا تسه عن أدب الصغير ... وإن شكا ألم التعب # ودع الكبير لشأنه ... كبر الكبير عن الأدب # وقال آخر: # إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب # قد ينفع الأدب الأحداث في مهل ... وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب # وكان عبد الملك بن مروان يحب ابنه الوليد، ولا يأمره بالأدب، فخرج لحانا، ~~فقال: أضر حبنا بالوليد. # PageV01P040 ### | ### | فصل # # وقد يرزق الصغير الصبي ذهنا من صغره، فيتخير لنفسه، كما قال الله تعالى: ~~{ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل} الآية، فذكر في التفسير: أنه كان ابن ~~ثلاث سنين، فقال للكوكب والقمر والشمس ما قال، إلى أن قال: {إني وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} . # فإذا عبر الصبي الخمس سنين، بان فهمه ونشاطه في الخير، وحسن اختياره ~~لنفسه، وصلف نفسه عن الدنايا، أو عكس ذلك. # مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صبيان وهم يلعبون، فتفرقوا من هيبته، ~~ولم يبرح ابن الزبير، فقال له: ما لك لم تبرح؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما ~~الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولا لي ذنب فأخافك. # وقال الرشيد لولد وزيره وهو في دارهم: أيما أحسن، دارنا أو داركم؟ # فقال: دارنا، قال: ولم؟ قال: لأنك فيها. # PageV01P041 # ويتبين فهم الصبي وعلو همته وقصرها باختياراته لنفسه، فإن الصبيان تجتمع ~~للعب، فيقول العالي الهمة: من يكون معي؟ ويقول القاصر الهمة: مع من أكون؟ ~~ومتى فاقت الهمة، وعلت همة الصبي، آثر العلم. # PageV01P042 ### | فصل # فإذا راهق الصبي فينبغي لأبيه أن يزوجه، فقد جاء في الحديث: ((من بلغ له ~~ولد، وأمكنه أن يزوجه، فلم يفعل، وأحدث الولد، كان الإثم بينهما)) . # والعجب من الوالد كيف لا يذكر حاله عند المراهقة، وما لقي وما عانى بعد ~~البلوغ، أو كان قد وقع في زلة، فليعلم أن ms2 ولده مثله. # قال إبراهيم الحربي: أصل فساد الصبيان بعضهم من بعض. # PageV01P043 # ويندر شاب يؤثر العلم على النكاح، ويعلم من نفسه الصبر، ويأمن على نفسه؛ ~~فإن أحمد بن حنبل رضي الله عنه لم يتزوج إلا بعد الأربعين. # PageV01P044 ### | الباب الثاني في الموسم الثاني وهو من زمن البلوغ إلى منتهى الشباب # وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه جهاد النفس والهوى وغلبة الشيطان. # وبصيانة هذا الموسم يحصل القرب من الله عز وجل، وبالتفريط فيه يقع ~~الخسران العظيم، وبالصبر فيه عن الزلل يثنى على الصابرين، كما أثنى الله ~~فيه على الصابر يوسف الصديق؛ إذ لو زل من كان يكون؟ # PageV01P045 # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجب ربك من شاب ليست له صبوة)) . # ويقول الله عز وجل: ((أيها الشاب التارك شهوته من أجلي! أنت عندي كبعض ~~ملائكتي)) . # PageV01P046 ### | فصل # وليعلم البالغ أنه من يوم بلوغه قد وجب عليه معرفة الله تعالى بالدليل لا ~~بالتقليد، ويكفيه من الدليل رؤية نفسه، وترتيب أعضائه، فيعلم أنه لا بد ~~لهذا الترتيب من مرتب، كما أنه لا بد للبناء من بان، ولا بد لهذا البناء من ~~باب. # ويعلم أنه قد نزل ملكان يصحبانه طول عمره، ويكتبان عمله، ويعرضانه على ~~الله تعالى، قال الله عز وجل: {وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين. يعلمون ما ~~تفعلون} . # قال محمد بن الفضل: منذ أربعين سنة ما أمليت على كاتبي سيئة، ولو فعلت ~~ذلك لاستحييت منهما. # PageV01P047 # فلينظر العبد فيم يرتفع من عمله، فإن زل فيرفع الزلل بتوبة واستدراك. # وليغض طرفه، فقد قال الله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم} ، وقيل: ((النظر إلى محاسن المرأة سهم مسموم من سهام الشيطان، من ~~تركه ابتغاء مرضاتي آتيته إيمانا يجد حلاوته في قلبه)) . # ومن استعمل الغض سلم، فليكتف بالمرأة الواحدة، ولا يترخص لنفسه في كثرة ~~الاستمتاع بالنساء، فإنه يشتت القلب، ويضعف القوى، وليس لذلك منتهى. # فائدة: كان بعض السلف يقول لنفسه: ما هاهنا إلا هذه الكسرة، وهذه المرأة، ~~فإن شئت فاصبري أو فموتي. # وكان خلق كثير من الأشياخ ms3 يتأسفون في حالة الكبر على تضييع موسم الشباب، ~~ويبكون على التفريط فيه، فليطل القيام من سيقعد، وليكثر الصيام من سيعجز. # والناس ثلاثة: من استكثر عمره بالخير، ودام عليه، فذلك من الفائزين، ومن ~~خلط وقصر، فذاك من الخاسرين، ومن صاحب التفريط والمعاصي، فذاك من الهالكين. # PageV01P048 # فلينظر الشاب في أي مقام هو، فليس لمقامه مثل، وليتلمح شرف بضاعتها ~~وثمنها المستوفى بالصبر، فإن الساعي يصبر عن زوجته مع كونه شابا شديد الشبق ~~ليسبق، فيقال له: أحسنت، فليصبر الشاب ليقال له: {هذا يومكم} ، وليحذر زلله ~~في الشباب، فإنها كعيب قبيح في سلعة مستحسنة. # ومن زل من الشباب، فلينظر أين لذتها، وهل بقي إلا حسرتها الدائمة التي ~~كلما خطر ذكرها للقلب تألم، فصار ذكرها للقلب عقوبة. # ومن خرق ثوب التقى بيع بالخلق والمكسور. # قال أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه: لو أقبل عبد على الله عز وجل ألف ~~سنة، ثم أعرض عنه لحظة واحدة، كان الذي فاته أكثر مما حصل له. # وكان بعض السلف رحمه الله يقول: وددت لو أن يدي قطعت، وعفي لي عن ذنوب ~~الشباب. # قال المصنف: وقلت يوما في الوعظ: أيها الشاب! أنت في بادية، ومعك جواهر ~~نفيسة تريد أن تقدم بها بلد الجزاء، فاحذر أن يتلقاك غرار الهوى، فيشتري ما ~~معك بدون ثمن، فإنك إذا قدمت البلد، # PageV01P049 # فرأيت الرابحين، قلت: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} ، هيهات أن يرد ~~الأسف ما سلف. # ومما قلت في هذا المعنى من الأبيات: # أما الشباب فظلمة للمهتدي ... وبه ضلال الجاهل المتمرد # فاقمعه بالصبر الجميل ودم على ... الصوم الطويل فإنه كالمبرد # واكفف لسانك عن فضول كلامه ... واحفظه حفظ الجوهر المتبدد # واغضض جفونك عن حرام واقتنع ... بحلال ما حصلت تحمد في غد # ودع الصبا فالله يحمد صابرا ... يا نفس هذا موسم فتزودي # الصبر عن شهوات نفسك نومة ... فاثبت وغالط شهوة لم ترقد # تحمد هناك إذا هواك تركته ... يا سعد تسعد بالمعاش الأرغد # إن شئت نيل الفخر فاصبر واصطبر ... إن المفاخر في الطريق الأبعد # PageV01P050 ### | الباب الثالث ms4 في الموسم الثالث وهو حالة الكهولة # هذا الزمان فيه بقية من الشباب، وللنفس فيه ميل إلى الشهوات، وفيه جهاد ~~حسن، وإن كانت طاقات الشيب ترع وتزعج عن مهاد اللهو، وليكتفي الكهل بنور ~~الشيب الذي أضاء له سبيل الرحيل، وليعامل بالبقية المائلة إلى الهوى يربح، ~~ولكن لا كربح الشباب. # قال الشافعي رحمه الله فيمن أتى امرأة وهي حائض: إن كان في أول الحيض، ~~فعليه دينار، وإن كان في آخره، فنصف دينار، وهذا لأنه كان في أوله قريب عهد ~~بالجماع ولا يعذر، وفي آخره قد بعد عهده به فخفف عنه، وقال هذا القول أحمد ~~بن رؤبة. # ومما قلته في هذا المعنى: # قد رأيت المشيب نورا تبدى ... نور الطريق ثم ما إن تعدى # كان نور الشباب عارية عندي ... فجاء المعير حتى استردا # جاءني ناصح أتاني نذير ... ببياض أراني الأمر جدا # PageV01P051 # دع حديث الصبا ورامة والغور ... ونجدا يا سعد واهجر سعدى # وتزود زاد الشتاء فقد فات ... ربيع ضيعت فيه الوردا # قف على الباب سائلا عفو مولاك ... فما إن يراك يرحم عبدا # وله أيضا: # عشت وظل الزمان ممدود ... والغصن يهتز والصبا رود # فأقبل الشيب في عساكره ... أسود غاب فغابت السود # قد كنت في ظلمة فأشرق فجر ... المشيب فالليل عنه مطرود # قد يبس الغصن في نضارته ... ومال بعد استقامة عود # وجاءك الموت فانتظره وذا العمر ... يسير والسير معدود # لا بد من مزعج على غرر ... هيهات باب البقاء مسدود # السمع قد صم عن مواعظه ... والجهل فاش والقلب جلمود # وله أيضا: # أهل يعود ما مضى لي راجعا؟ ... أم هل أرى نجومه طوالعا # إذا تذكرت زمانا ماضيا ... جدد حزنا أنقض الأضالعا # بادر بذي الباقي وأدرك ما مضى ... لعل ما يبقى يكون نافعا # كان الصبا لهوا عجيبا حاله ... سرعان ما فطمت فيه راضعا # ما خلت قبل الشيب أن مفرقا ... رصع بالدر يذم الراصعا # يا حسرتي على زمان قد مضى ... وذهبت أيامه ضوائعا # PageV01P052 ### | الباب الرابع في الموسم الرابع وهو الشيخوخة # وقد يكون في أول الشيخوخة بقية هوى، فيثاب الشيخ على قدر ms5 صبره، وكلما قوي ~~الكبر، ضعفت الشهوة، فلا يراد الذنب، كما قال الشاعر: # تاركك الذنب فتاركته ... بالفعل والشهوة في القلب # فالحمد للذنب على تركه ... لا لك في تركك للذنب # فإذا تعمد الشيخ ذنبا، فكانه مراغم؛ إذ الشهوة المطالبة قد خرست. # ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الخلق إلى الله شيخ ~~زان)) . # ومنهم من كأنه يقصد المراغمة، فيلبس الشيخ خاتم الذهب. # PageV01P053 # فالويل كل الويل لمن لم ينهه شيبه عن عيبه، وما ذاك إلا لخلل في إيمانه. # وقد يقول الشيخ العالم: علمي يدفع عني، وينسى أن علمه حجة عليه. # PageV01P054 # وقد رئي بعض مشايخنا في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، ~~وهو معرض # عني، فقيل له: غفر لك، وأعرض عنك؟ فقال: نعم، وعن جماعة من العلماء لم ~~يعملوا بعلمهم. # وقد رأيت بعض مشايخنا وكان مفرطا، وهو عريان، وقد تعلق بثدييه ثلاثة كلاب ~~صغار، والجرو منها يمص ثدييه. # وقد رئي يحيى بن أكثم بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ ~~فقال: قال ربي: يا شيخ السوء. # ورئي منصور بن عمار أيضا في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: قال ~~لي: يا شيخ السوء. # وقال الفضيل: يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر # PageV01P055 # للعالم ذنب واحد. قال الله عز وجل: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب} . # قال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة واحدة، وويل لمن يعلم ولا ~~يعمل سبع مرات. # وقال: أخوف ما أخاف أن يقال لي: علمت؟ # فإن قلت: لا، فقد علمت، وإن قلت: نعم، لم يبق آية آمرة ولا ناهية إلا ~~وبختني. # قال المصنف رحمه الله تعالى: ومما قلته في ذكر الشيب: # غررنا بالشباب المستعار ... أفقنا بالمشيب من الخمار # أنار لنا المشيب سبيل رشد ... وندمنا على خلع العذار # فوا أسفا على عمر تولت ... لذاذته وأبقت قبح عار # فنحن اليوم نبكي ما فعلنا ... فكيف وكم وقعنا في خسار # فليس لنا سوى حزن وخوف ms6 ... وندب في خضوع وانكسار # تعالوا نبك ما قد كان منا ... وقوموا في الدياجي باعتذار # PageV01P056 # وما شيء لمحو الذنب أولى ... من الأحزان والدمع الغزار # ستدري يا مفرط صدق قولي ... إذا غودرت في بطن الصحاري # وخلاك الرفيق أسير فقر ... ترافقك الندامة في القفار # وقد فازوا بما حازوا جميعا ... وأنت تصيح ويلي وافتقاري # فخذ زادا لما يكفيك يا من ... ترحله إلى تلك الديار # (تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العيشة من عرار) # وله أيضا: # أشيب وعيب إن ذا لبغيض ... سواد صحاف والغدائر بيض # مكاثرة للهو والضعف زائد ... وجسم سقيم ذائب ومهيض # إذا هم ذو شيب بذنب فإنه ... بغيض، وما اللهو فيه بغيض # مريض من الضعف الذي أذهب القوى ... وحق لهذا أن يقال مريض # PageV01P057 ### | الباب الخامس في الموسم الخامس وهو حال الهرم # في الحديث: ((ابن الثمانين أسير الله في أرضه)) . # ولم يتوف زمان الهرم إلا تدارك ما مضى، والاستغفار والدعاء عمل ما يمكن ~~من الخير اغتناما للساعات، والتأهب للرحيل. # وكان سري السقطي لا ينام إلا غلبة. # ودخلوا على أبي القاسم الجنيد -وهو في الموت، وهو يركع ويسجد-، فأراد أن ~~يثني رجله في صلاته، فما أمكن لخروج الروح منها، فقال له رجل: ما هذا # PageV01P059 # يا أبا القاسم؟ فقال: هذه نعم الله أكبر. # وكان عامر بن عبد القيس يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، فلقيه رجل فقال: ~~أكلمك كلمة. فقال: أمسك الشمس. # وقال لرجل سأله: اعجل فإني مبادر، قال: وما الذي تبادر؟ قال: خروج روحي. # وقال عثمان الباقلاني: أبغض الأشياء إلي وقت الفطر؛ لأني أشتغل بالأعمال ~~عن الذكر. # وكان داود الطائي يشرب الفتيت، ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك، فقال: ~~بين شرب الفتيت ومضغ الخبز قراءة خمسين آية. # ودخل قوم على عابد يعودونه، فرأوه، فقالوا: لعلنا أشغلناك، فقال: أصدقكم؟ ~~كنت أقرأ، فمنعتموني من وردي. # PageV01P060 # ومن نظر في شرف العمر اغتنمه، ففي الصحيح: ((من قال سبحان الله العظيم ~~وبحمده، غرست له نخلة في الجنة)) . # وقال الحسن رحمه الله: الجنة قيعان، والملائكة تغرس، فربما فتروا، فيقال ms7 ~~لهم: ما لكم فترتم؟ فيقولون: فتر صاحبنا، فقال: أمدوهم رحمكم الله. # وقد رأينا جماعة من الأشياخ يرتاحون إلى حضور الناس عندهم، وسماع ~~الأحاديث التي لا تنفع، فيمضي زمانهم في غير شيء، ولو فهموا، كانت تسبيحة ~~أصلح. # وهذا لا يكون إلا من الغفلة عن الآخرة؛ لأن بتسبيحة واحدة يحصل الثواب ~~على ما ذكرناه، والأحاديث الدنيوية تؤذي ولا تنفع. # وكان أبو موسى الأشعري يصوم في الحر، فيقال له: أنت شيخ كبير، فقال: إني ~~أعده لعسير طويل. # وقيل لعابد: ارفق بنفسك، فقال: الرفق أطلب. # وقيل: جاء بعض أصحاب السري يزوره، فوجد عنده جماعة، فقال: يا سري! صرت ~~مناخا للبطالين، ثم ذهب ولم يقعد. # فمن عرف شرف العمر وقيمته، لم يفرط في لحظة منه. # PageV01P061 # فلينظر الشاب في حراسة بضاعته، وليتحفظ الكهل بقدر استطاعته، وليتزود ~~الشيخ للحاق بجماعته، ولينظر الهرم أن يؤخذ في ساعته، نفعنا الله وإياكم ~~بعلومنا، ولا سلبنا وإياكم فهومنا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، ولا جعل ~~علمنا حجة علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. # نجز الكتاب، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ~~وسلم. PageV01P062 ms8