######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000322 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الحاج القفطي #META# 010.AuthorNAME :: شيث بن إبراهيم بن حيدرة أبو الحسن #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 598 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: حز الغلاصم #META# 030.LibURI :: JK_000322 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله عمر البارودي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الكتب الثقافية #META# 044.EdPLACE :: بيروتب #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | حز الغلاصم في إفحام المخاصم # PageV01P001 $ بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة ~~الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له ~~وعفا عنه # الحمد لله ناصر الحق ومعيله وخاذل الباطل ومتبعيه والصلاة على إمام الهدى ~~محمد المصطفى وعلى آله اهل الصدق والوفى ومن ولاهم وبهديهم اهتدى وسلامه ~~وتحياته عليهم إلى يوم الجزاء # سألت نور الله باطنك بأنوار الإيمان وزين ظاهرك بوظائف الاسلام واستعملك ~~في الدنيا بمتابعة السنة وأسعدك في الأخرى بجواره في الجنة ولا سلبك في ~~المحيا ثوب التقوى واكرمك في الحسنى بطيب المثوى عند المجاورة وجريان ~~المذاكرة أن انتزع الآيات التي في كتاب الله تعالى المتضمنة إقامة الحجة ~~على صحة إعتقاد اهل السنة في إرادة الكائنات المنوطة بخلق أفعال العباد ~~وانها متعلقة بمشيئة وإرادته دون خلقه # وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع إكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله ~~إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وتقديره وإلهامه وتوفيقه فله الخلق والأمر ~~والتقدير والتدبير والتيسير والتعسير وبيده الهداية والاضلال والطاعة ~~والعصيان والكفر والايمان # ولا يجري في ملكه وملكوته خير أو شر نفع أو ضر فوز أو خسر حياة أو موت ~~غنى أو فقر حلو أو مر سر أو جهر وفاء أو غدر نصح أو مكر عرف أو نكر حركة أو ~~سكون قيام أو قعود قبض أو بسط إيمان أو كفر إلا بإرادته ومشيئته وعلمه ~~وقدرته PageV01P017 # فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كما روى ان قدريا دخل على الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام فقال له يا ابن بنت رسول الله تعالى الله عن الفحشاء ~~فقال له جعفر الصادق يا أعرابي وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشأ فقال ~~القدري يا ابن بنت رسول الله أيحب ربنا ان يعصى قال يا أعرابي أفيعصى ربنا ~~قهرا قال يا ابن بنت رسول الله أرأيت إن صدني الهدى فسلك بي طريق الردى ~~أحسن بي أم أساء فقال عليه السلام إن منعك ms01 شيئا هو لك فقد ظلم وأساء وإن ~~منعك شيئا هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فأفحم القدري وبهت ولم يجد جوابا ~~وهذا كلام حجته فيه فما يحتاج إلى بيان ولا إقامة برهان ولكن لا ينتفع به ~~إلا من خلقه الله للجنة فأما من خلقه للنار فلا يسمعه ولا يلج في جوانح ~~قلبه لأن الله تعالى لم يخلق له سمعا يعيه به ولا بصيرة ولا فهما فإن الله ~~تعالى يقول في محكم كتابه @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم ~~قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره ~~إلى عذاب النار وبئس المصير @QE@ قال سبحانه @QB@ إن الذين كفروا وظلموا لم ~~يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم @QE@ PageV01P018 # وقال في آخرين @QB@ يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة @QE@ # وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم @QE@ # ثم قال @QB@ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ # وقال تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ فعم بالدعوة ثم قال @QB@ ~~ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ فخص بالهداية # وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن من كان حريصا على هدايته ~~@QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون @QE@ ثم كرر الدعاء ~~لقومه وأظهر الشفقة عليهم وهم معرضون عن إجابته # أنزل الله تعالى عليه @QB@ وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي ~~نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى فلا تكونن من الجاهلين @QE@ # ثم تمنوا عليه أماني وأقسموا بالله لئن أتاهم ما يتمنون ليؤمنن به فأنزل ~~الله PageV01P019 على نبيه صلى الله عليه وسلم مجيبا لهم عن تمنيهم وقسمهم ~~فقال تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ms02 قل ~~إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ # ثم لما كان خبيرا بحالهم وعالما بمالهم أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~في شأنهم تبا لهم ووعيدا وتقريعا وتهديدا وتخريسا عليهم وتنكيلا فقال # @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون @QE@ # وقال تعالى عقيب هذه الآيات @QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس ~~والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما ~~يفترون @QE@ # فانظر كيف جزم وقطع بأنه لو فعل لهم ما تمنوه لما آمنوا إلا ان يشاء الله ~~وكذلك ما يفعله شياطين الإنس والجن بالأنبياء وعداوتهم لهم وما يوحي بعضهم ~~إلى بعض زخرف القول غرورا فقال @QB@ ولو شاء ربك ما فعلوه @QE@ فعلق ما صدر ~~من غرورهم وعداوتهم للأنبياء عليهم السلام بمشيئته جل جلاله ومثله قوله ~~تعالى @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا ~~معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله ~~كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها ~~إلا أن يشاء الله @QE@ PageV01P020 فأنظر إلى الأنبياء عليهم السلام كيف ~~تفطنوا لقدر الله وأن جميع الكائنات منوطة بمشيئة الله سبحانه ولذلك قال ~~بعض الموحدين مساكين القدرية خالفوا في اعتقادهم قول الله سبحانه وهو ربهم ~~وخالقهم ومالكهم وإليه مآلهم ومرجعهم وخالفوا الملائكة الذين هم خاصة الله ~~والعارفون بالله وصفاته وهم أحق بمعرفة الإله جل جلاله وبصفاته وأحكامه في ~~خلقه وهم القائلون مع ذلك @QB@ لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم @QE@ وخالفوا أنبياء الله وهم خزنة وحيه والمصطفون من خلقه وخالفوا ~~أهل الجنة وخالفوا أهل النار وخالفوا شيخهم في الضلال إبليس ورجعوا في ~~إعتقادهم إلى سوء رأيهم وما زين لهم ولم يجدو محيصا ms03 ولو شاء الله ما فعلوه ~~$ أما مخالفتهم لقول الله تعالى # فإنه سبحانه يقول @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ # وقول الله تعالى @QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله @QE@ ~~PageV01P021 # وقوله تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان @QE@ # ثم مدحهم على ما خلقه فيهم وحببه إليهم وزينه في قلوبهم وما كرهه إليهم ~~وهو من عظيم كرمهه وإحسانه وفضله وامتنانه كما يفعله ملوك الدنيا مع خواصهم ~~فيما تشاهده العيان ينعم عليه بحسن الملبوس والزينة في المركوب والخيل ~~المسومة والسلاح وآلة الحرب المحملة فإذا عرض عليه الجنود والجيوش في يوم ~~الزينه وأعجبه زي بعض خواصه استحسنه وقال ما رأيت في الجيوش وزي العساكر ~~أطرف من فلان ولا أزين من زيه # وإذا حسن من المخلوق هذا القول فهو من خالق الخلق وأعمالهم أحسن وأحسن ~~فقس على ذلك جميع ما ورد في القرآن من الثناء الجميل على صاحبه والكل من ~~صنع الله وخلقه مثل قوله @QB@ التائبون العابدون الحامدون السائحون ~~الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود ~~الله @QE@ # وقوله تعالى @QB@ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما ~~رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~إنه غفور شكور @QE@ # ألهمهم لفعل الخير والأعمال الصالحة من تلاوة كتابه الكريم وإقام الصلاة ~~ونفقة المال وهو الذي أعطاهم جميع ذلك ويسرهم له ويسره عليهم ثم تفضل ~~PageV01P022 عليهم ومدحهم عليه وشكرهم ثم سمى ما يجازيهم به على ذلك أجرا ~~ومن أين يستحق العبد المربوب المخلوق المملوك على خالقه وربه ومالكه وإلهه ~~ومعبوده أجرا لولا جميل إحسانه وعظيم إمتنانه وجزيل كرمه وعطائه لا عدمنا ~~ذلك الفضل العظيم والطول الجسيم # وقال تعالى في آخر هذه السورة ما يوافق أولها ويزيده وضوحا لمن أراد الله ~~به خيرا وفهمه كتابه @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم ms04 صادقين @QE@ # وقال تعالى @QB@ من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ~~@QE@ # والآيات في مثل هذا الفن لا تحصى قد ذكرها الشيخ الفقيه الإمام الأوحد ~~أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب رحمه الله عليه فيما أملاه علي ~~وهو كتاب الاملاءله في مجلدين & وأما قول الملائكة فقالت @QB@ لا علم لنا ~~إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم @QE@ PageV01P023 $ وأما قول الأنبياء ~~عليهم السلام # فقد قال شعيب @QB@ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ~~عليه توكلت وإليه أنيب @QE@ # وقال نوح عليه السلام @QB@ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون @QE@ # وقال إبراهيم @QB@ لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين @QE@ # وقال @QB@ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين @QE@ الآية أفرده ~~بالهداية كما أفرده بالخلق والرزق والشفاء والأمانة والاحياء والمغفرة يوم ~~اللقاء والأمامية والقدرية في هذه الآيات يؤمنون ببعضها ويكفرون ~~PageV01P024 ببعضها بيد أنه لو قيل لهم من خلق إبراهيم الأواه لقالوا خلقه ~~الله ولو قيل لهم من أطعمه وسقاه لقالوا هو الله ولو قيل لهم من أمرضه ~~وشفاه لقالوا هو الله ولوقيل لهم فمن أماته وأحياه لقالوا هو الله ولو قيل ~~لهم من يغفر له يوم يلقاه لقالوا هو الله ولوقيل فمن الذي إلى الإيمان هداه ~~قالوا ولم يستحيوا هو الذي هدى نفسه ولم يهده الله ونفوا عن الله سبحانه ~~هدايته لإبراهيم وهداية المهتدين أجميعن وأثبتوا له جميع ما تضمنت له هذه ~~الآيات فليت شعري من الذي قصر قدرة الرب سبحانه وإرادته على بعض المقدورات ~~والمرادات أله مع الله آله دون الله تعالى الله عما يشركون # وهكذا فعلت الحشوية إذ قيل لهم أنتم تقولون معنا إن الاله جل جلاله يعلم ~~بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة ويسمع بغير أصمخة وآذان ويبصر ~~بغير حدقة وأجفان فما باله أيضا يتكلم بغير صوت وحرف فيكون كلامه سبحانه ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فضل كلام ms05 الله على كلام البشر كفضل الله ~~على خلقه ووجدنا فضل الله على خلقه في قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ~~فيجب أن يكون ليس كمثل كلامه كلام وإذا كان عندهم أن كلام الله صوت وحرف ~~وكلام المخلوقين صوت وحرف فقد صار كلامه مثل كلام المخلوقين فلا فضل لكلامه ~~على كلام البشر وعرضوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للكذب في قوله ~~عليه السلام فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على خلقه # وكذلك ما قاله شعيب في الآية المتقدمة وهي قوله @QB@ وما يكون لنا أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا @QE@ PageV01P025 # وقال موسى عليه السلام @QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من ~~تشاء أنت ولينا فاغفر لنا @QE@ # فهذا قول أنبيائه وهم أعرف خلق الله بربهم وبصفاته وكل ما ينطقون به فهو ~~مستفاد من بارئهم كما قال تعالى في الأخبار عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ # الا ترى أن موسى صلى الله على نبينا وعليه حيث قال لربه في مناجاته @QB@ ~~إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ # إنما استفاد ذلك من قوله تعالى في شأن قومه الذين عبدوا العجل الذين ~~اتخذه السامري لهم من الحلي وقالوا هذا إلهكم وإله موسى وكان في حال ~~المناجاة فقال له ربه @QB@ فإنا قد فتنا قومك من بعدك @QE@ فلما رجع إلى ~~قومه ورأى العجل منصوبا للعبادة وله خوار قال @QB@ إن هي إلا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ PageV01P026 & وأما قول أهل الجنة # فإنهم قالوا لما دخلوها @QB@ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله @QE@ & واما قول أهل النار # فإنهم قالوا لما اختصموا ما حكاه الله عنهم حيث قال سبحانه # @QB@ وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من ms06 محيص @QE@ # وفي قوله تعالى @QB@ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا @QE@ إلى قوله @QB@ ~~قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين @QE@ # والمعتزلة يقولون إن هداية الله لعباده إرسال الرسل وإنزال الكتب وهذه ~~الآية تكذبهم وتذري عليهم في إعتقادهم في الآيات التي في هذا الكتاب أيضا ~~حيث قالوا @QB@ لو هدانا الله لهديناكم @QE@ فإن كانت الهداية إرسال الرسل ~~وإنزال الكتب فقد هداهم الله فلم قالوا @QB@ لو هدانا الله لهديناكم @QE@ # فتدبر الاثنين جميعا يظهر لك فساد إعتقادهم من كل وجه وأحمد الله واشكره ~~على الإسلام والسنة والهداية والتوفيق PageV01P027 & وأما قول شيخهم إبليس ~~الذي اطاعوه في كل ما زينه لهم ولم يطاوعوه في هذه المسألة فإنه قال # @QB@ رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين @QE@ # والإمامية منهم يلقنون أولادهم في حال الصغر فيقولون لهم ما أحمق السنة ~~يعتقدون أن الله هو الذي يضل ويهدي ويزين المعاصي للعاصي وإنما الإنسان هو ~~الذي يفعل بنفسه ما يشاء دون خالقه ويوردون على الصبي حكاية عن إبليس ~~اللعين وآدم عليه السلام إبتدعوها من تلقاء أنفسهم لم تكن قط اجتمع آدم صلى ~~الله على نبينا وعليه وإبليس يوما فقال آدم عليه السلام لإبليس لولا أنت ~~اغويتني ما عصيت ربي قالوا فقال إبليس يا آدم فمن أغواني أنا حتى عصيت ربي ~~وقصدهم ان يتلقف أبناؤهم هذه إن الله سبحانه لما أمر إبليس بالسجود أراد ~~سجوده فخالف إبليس امر الله وعصى واستكبر وأبى كما أخبرالله سبحانه عنه ولو ~~كان مطيعا لسجد قلت له فقد امر الخليل إبراهيم عليه السلام بذبح الولد ولم ~~يرد ذبحه ولو أراد ذبحه كما أمره لذبحه وهو نبي معصوم مطيع لله تعالى منزه ~~عن المخالفة وعن الجهل بما أمره الله تعالى وعن الجهل بصفات الله تعالى # ولا يشك أحد أن إبراهيم أعرف بالله وبصفاته من القدرية والمعتزلة ~~والإمامية فقال ما أمره قط وإنما رأى مناما قلت منامات الأنبياء وحي وحق ~~وهي من أمر الله سبحانه وقد أمره في المنام بذبح ولده عليه السلام & ووجه ~~آخر # إن إسماعيل ms07 نبي كريم على الله ومعصوم عن الخطأ والزلل فيما ينطق به من ~~أحكام الله وقد قال لأبيه إبراهيم عليهما السلام حين قال له @QB@ يا بني ~~إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى @QE@ PageV01P028 فأجابه بقوله ~~@QB@ افعل ما تؤمر @QE@ وحاشاه أن يقول لأبيه الخليل إفعل ما تؤمر وهو لم ~~يؤمر ولكان إبراهيم يقول يا بني ما أمرت وإنما رأيت في النوم أني أذبحك ~~فأخذ يدندن ويتلعثم ويجمجم ويقول قد وجد للذبح والتأم حلقه وهذ منه حركة ~~المذبوح وخجل المحجوج ولهذا سمينا الرسالة الذابحة للكلاب النابحة وقد ~~سيمنا هذا الكتاب باسم مشتق منه في المعنى فسميناه حز الغلاصم في إفحام ~~المخاصم كل هذا فرارا من الإنقياد للحق وحسدا لمن عثر عليه دونه وحرصا على ~~تصحيح إعتقاده إن الإرادة هي نفس الأمر والباطل لا يقبل البصيرة أبدا ولا ~~يتمشى أبدا كيف يكون الذبح قد وجد والله تعالى يقول @QB@ وفديناه بذبح عظيم ~~@QE@ فلا معنى للفداء إن كان الذبح قد وجد وكان هذا القائل إماما عظيما ~~عندهم كبير الشأن يزعم ويذبحون أنه لا تفلج له حجة ولا تقصم له عروة # وما أحسن ما جرى بين مجوسي وقدري وهما في إعتقاد هذه الأمة سواء لأن ~~المجوس يقولون بآلهين ويسمون الثنوية لذلك وقد جاء حديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول فيه القدرية مجوس هذه الأمة من حيث أنهم جعلوا مع الله ~~شركاء كثيرا فالخلق عندهم خالقون لأفعالهم حسنها وقبيحها والمجوس يجعلون مع ~~الله شريكا واحدا يخلق الشر لا غير وهؤلاء يقلون إن الخلق يخلقون إيمانهم ~~وكفرهم وطاعتهم وعصيانهم # ولقد جرت هذه المسألة للشيخ الفقيه الإمام الرشيد جمال الفقهاء أبي ~~الطاهر PageV01P029 إسماعيل بين مكي بن عوف أعزه الله في مجلس رضوان بن ~~الوحشي وهو سلطان مصر مع رجل من كبار الأمامية يقال له ابن الصغير سأله ~~رضوان أن يتكلم معه في هذه المسألة # قال الشيخ الفقيه أبو طاهر في كتاب صنفه لرضوان هذا فيه الرد على ~~الإمامية يقال له كفاية المقتصد ونهاية المجتهد قرأته عليه ms08 رضي الله عنه ~~وهو كتاب مفيد جدا أودع مناظرته معه في هذا الكتاب يقول فيه سألته عن خلق ~~الأفعال التي تصدر عن العباد أهي خلق الله أو خلق لهم قال رضي الله عنه ~~فسألته بلفظ القرآن لعله يتنبه أو يستحي فقلت له @QB@ هل من خالق غير الله ~~@QE@ ففكر ساعة ثم قال الله خالق أفعاله والانسان خالق أفعاله قال فقلت ~~إنفرد الانسان لخلق أفعاله واستبد بها قال نعم قال فقلت له يا هذا لقد ~~أشركت بالله فقال ومن أين أشركت بالله وتطاول لها رضوان وأصغى إلى ما ألقي ~~فقلت من جملة أفعال الانسان وهو أشرف من سائر المخلوقات كلها الجواهر وبقية ~~الأعراض فقد صار ما خلقه الانسان أشرف مما خلقه الله تعالى والله يقول # @QB@ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ~~ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون @QE@ # وإذا كان الإنسان هو خالق الإيمان وهو أفضل واشرف من بقية المخلوقات فقد ~~ذهب الانسان بما خلق وذهب الله بما خلق وعلا الإنسان على رب العباد جل ذلك ~~الجلال أن توزن صفاته بميزان عقل الإمامية واهل الاعتزال فتأمل راشدا هذا ~~السؤال وهذا الجواب وهذا الإفحام في هذا المقام PageV01P030 & رجعنا إلى ما ~~جرى بين المجوسي والقدري # فإن هذا الكلام جرى في عرض ما اوردناه لأنه يشاكله فاستوفينا المقصود فيه ~~قال القدري للمجوسي ما لك لا تسلم فقال المجوسي حتى يريد الله فقال القدري ~~قد اراد الله ولكن إبليس اللعين لا يدعك فما أحسن جواب المجوسي للقدري قال ~~إن كان الله يريد إسلامي ولم يرده إبليس فكان الذي اراده إبليس دون ما ~~أراده الله فأنا مع أقواهما فبهت القدري وهذا دليل التمانع في إقامة الدليل ~~على توحيد الله تعالى لأن العلماء فرضوا هذه المسألة على من يقول أن للعالم ~~إلهين بأن قالوا لو كان للعالم إلهان لكان أحدهما إذا اراد حياة جسم ما ~~وأراد الآخر إماتته فإن تم مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله حقا ms09 لنفوذ ~~إرادته ومشيئته والآخر ليس بإله لقصور مشيئته وعجزه ومحال أن يتم مرادهما ~~جميعا لاستحالة الجمع بين الضدين فلا يكون الجسم حيا ميتا في حال واحد أبدا ~~فلا بد أن ينفذ مراد احدهما دون الآخر فالذي تم مراده وغلبت مشيئته هو ~~الإله فاعلم ذلك وكرره فهو عند العلماء النظار دليل التوحيد وهو دليل ~~التمانع وهو مضمون قوله تعالى فيما أرشدنا إليه @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا @QE@ & وقال آخر # مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الرب سبحانه بالعدل وسموا نفسوهم العدلية ~~فوصفوه بالعجز وذلك أن قول القدرية وإعتقادهم أن الله سبحانه أراد من خلقه ~~أجميعن الايمان والطاعة وأن إبليس أراد منهم الكفر والعصيان وإذا تأملت ~~مرادات إبليس في الدنيا وجدتها أكثر من مرادات الله سبحانه فإذا كان الله ~~تعالى قد PageV01P031 أراد من الكفار والعصاة الإيمان والطاعة فما كانت ~~وأراد منهم إبليس العصيان والكفر فكان ما أرداه فقد نفذت مشيئة إبليس ~~وإرادته ولم تنفذ مشيئة الله وإرادته فقول الناس إذن كافة ما شاء الله كان ~~وما لم يشأ لم يكن باطل والصحيح على قولهم وسوء إعتقادهم أن يقول القائل ما ~~شاء إبليس كان وما شاء الله لم يكن ونستغفر الله من تسطير هذه الكلمات ولكن ~~حاكي الكفر ليس بكافر ولله الحمد على نعمة الإسلام والسنة # فمن رد ولاية الرب سبحانه إلى صورة لو ردت إلى زعيم بلدة لاستنكف أن تنسب ~~إليه وذلك أن زعيم بلدة إذا علم أن معه في بلده معاندا له إذا أراد أمرا ~~أراد المعاند نقيضه ثم يتم مراد المعاند دون مراد الزعيم وهو يعلم معاندة ~~معانده ولا ينكر عليه ولا يمنعه من عناده ولا ينفيه من بلده ولا يقتله فهو ~~عاجز عنه والله يتعالى أن يوصف بالعجز أو الجور ولو كان كذلك لخرج عن ~~الإلهية وانعزل عن الربوبية ولم يكن إلها مطاعا وهذا هو دليل التوحيد الذي ~~قدمنا ذكره فافهم # والقدرية إنما ضلت في هذه المسألة من حيث قاست عدل الله تعالى على عدل ~~عباده فإن عباده ms10 مأمورون ومنهيون ومملوكون ومربوبون وليس لهم ملك يتصرفون ~~فيه إلا بإذن مالكهم فما سوغه لهم ساغ لهم التصرف فيه وما لم يأذن لهم ~~بالتصرف فيه ولو كان ملكهم لم يسغ لهم ذلك وقد شرع لهم جل وعلا أن من تصرف ~~في ملكي بغير إذني أو ملك أحد من خلقي بغير إذنه فقد ضل @QB@ ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظالمون @QE@ ومن تصرف في ملك الله بغير إذنه فقد ظلم ~~وتعدى ولو كان تصرفه في عبد من عبيده يقيد ما أذن له مالكه على الحقيقة ~~فإنه سبحانه قد أذن له أن يتصرف في عبده تصرفا خاصا لا عاما فلا يجوز له أن ~~يقطع يده ولا يفقأ عينه ولا يجيعه ولا يضربه ولا ينكحه فمتى فعل شيئا من ~~هذا وأشبهاهه فقد تعدى وظلم وجار وعصى وخالف واستوجب العقوبة على ذلك من ~~PageV01P032 المالك الحقيقي المشرع الذي ارسل إليه وإلى سائر خلقه الرسل ~~وحد لهم الحدود وأمر ونهى ووعد وأوعد # بل إذا قتل الإنسان نفسه أدخله النار وقال له لم تعديت على ملكي وتصرفت ~~فيه بغير إذاني فلأدخلنك ناري ولأوجبن عليك سخطي # والقدرية يذهلون عن هذه الأمور الالهية والحكمة الربانية ويقيسون عدل ~~الخالق على عدل المخلوق فما كان منهم قبيحا عندهم فمثله عندهم من الله قبيح ~~وهو سبحانه @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ ولا يقاس عدله بعدل ~~العباد كما قال أبو حامد الغزالي إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك ~~غيره ولا يتصور الظلم من الله سبحانه فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون ~~تصرفه فيه ظلما فكل ما سواه من جن وإنس وملك وشيطان وسماء وارض وحيوان ~~ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس حادث إخترعه بقدرته بعد أن لم يكن فإذا تصرف ~~في ملكه كيف يقال له ظلمت ولو أنه سبحانه حيث خلق أبانا آدم عليه السلام من ~~قطعة من الطين أعاده إلى النار فمن ذا الذي يقول أنه ظلمه وهو مالكه وموجده ~~ومحدثه جل ربنا وتقدس عما يضيفه إليه الملحدون وتعالى ms11 علوا كبيرا # واعلم رحمك الله ويسر لك فهم كتابه العزيز وسره في قدره وحكمه في خلقه ~~وتصاريفه في تدبيره إنك إذا تأملت آيتين من الكتاب العزيز فكفتاك إحداهما # قوله تعالى @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم @QE@ # والأخرى قوله تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى @QE@ PageV01P033 # فافهم فإن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي ولا فاعل سواه ولا خالق إلا هو ~~قال الله سبحانه @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ أي خلقكم وعملكم # وافهم أنه جل وعز الفاعل على الحقيقة وغيره فاعل على المجاز وأنه يتصرف ~~في نسبة أفعال خلقه التي خلقها تارة ينسبها إلى من اكتسبها وظهرت للناظرين ~~منهم فيقول سبحانه @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ ويقول @QB@ يعلمون ما ~~تفعلون @QE@ @QB@ والله يعلم ما تصنعون @QE@ وشبه ذلك كثير # وتارة ينسبها إلى نفسه لنه خالقها فيقول سبحانه @QB@ فلم تقتلوهم ولكن ~~الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم @QE@ @QB@ نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون @QE@ @QB@ نحن نقص عليك ~~أحسن القصص @QE@ # ويقول @QB@ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه @QE@ جاء في التفسير فإذا قرأه جبريل ~~فاتبع قراءته PageV01P034 # وكذلك قوله @QB@ يوم ينفخ في الصور @QE@ والأمة وجيمع الأمم مجموعون على ~~أن الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام فإذا تمدح جل وعز نسب فعلك ~~إليه @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ وإذا أراد مديحك أو شكرك أو ~~تبكيتك أو ذمك قال @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ و @QB@ التائبون ~~العابدون @QE@ وكذلك أمرنا إذا دعونا أن ندعوه بأسمائه الحسنى فقال @QB@ ~~ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها @QE@ فنقول يا هادي الخلق اغفر لي ولا نقول ~~يا مضل الخلق ويا كاشف الضر ولا نقول يا هازم المؤمنين يوم حنين ولا ياقاتل ~~المؤمنين يوم أحد وهكذا تأدب معه أنبياؤه عليهم السلام فقال إبراهيم عليه ~~السلام @QB@ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين @QE@ ثم قال @QB@ ~~وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ # وقال تعالى @QB@ بيدك الخير @QE@ ولم يقل بيدك الخير والشر # وحكي عن بعض العارفين أنه بينما هو يناجي ربه ويقول في ms12 مناجاته يا رب أنت ~~شئت وقضيت وحكمت وكتبت فنودي هذا أدب التوحيد فأين أدب العبيد PageV01P035 ~~فقال العارف وأنا عصيت وأنا اجترأت وأنا خالفت فسمع هاتفا يقول وأنا سترت ~~وأنا صفحت وأنا غفرت فافهم هذا السر فإنه لا يعقله إلا العالمون # أعني هذا وما قدمته من أنه يتصرف في أفعال خلقه كيف يشاء @QB@ لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون @QE@ # فإنه قيل إنه لا يليق بإلهيته وعدله وجوده أن أن يعذب خلقه لأجل ما فعله ~~فيهم من الاضلال والكفر والعصيان وقد قال # @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها @QE@ # فالجواب أن تقول من ههنا غلطتم وظننتم أن الله يعذب خلقه بكفرهم ومعاصيهم ~~ونحن نقول أنه لا يعاقب ولا يعذب إلا بحق الملك وجعل الكفر والعصيان علامة ~~على الكافر والعاصي ولتصح المعاملة بين المؤمنين والكافرين فيوالي أولياءه ~~ويعادي أعداءه ويجاهد الكفار ويعز المؤمنين كما وصف أصحاب نبيه عليه السلام ~~فقال تعالى @QB@ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين @QE@ @QB@ أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم @QE@ # وتصح المناكحة والموارثة والعيادة والموادة وسائر معاملات الشرع فاعلم ~~ذلك # والدليل على أن الله سبحانه لا يعذبهم إلا بكونه عبيده وملكه قول عيسى ~~صلى الله عليه وسلم فيما حكاه الله عنه إذ يقول @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~@QE@ ولم يقل عصوك وانظر PageV01P036 إلى قوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا @QE@ # نستفد منه أنه سبحانه لولا أن له أن يعذبهم قبل مجيء الرسل الحق الملك ~~لما تمدح بقوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ وفي ضمن ~~الآية مافي ضمن قوله تعالى @QB@ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين @QE@ وهو سبحانه يعلم قبل أن يبلوهم فتدبره ومن تصرف في ملكه لا ~~يقال أنه ظالم لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه والظلم أيضا أن ~~يتعدى المكلف ما حد له مالكه # فإن كان مع الله شريك وله ملك دون الله فيتصرف الله سبحانه في ملك شريكه ~~بغير إذنه فهو ظالم وإن كان الله سبحانه مالك الأعيان ومالك الكونين وبيده ms13 ~~ملكوت كل شيء وملكوت السموات والأرض ولا شريك معه في ملكه ولا يتصور الظلم ~~منه تعالى أبدا فإنه تعالى لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما ~~ولا فوقه رب يحد له حدودا حتى إذا خالف حدا من حدوده كان ظالما كما قال ~~@QB@ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون @QE@ تعالى الله عو ذلك علوا ~~كبيرا بل هو سبحانه يعذب من يشاء من خلقه بما شاء من عذابه # قال الله تعالى في محكم كتابه قال @QB@ عذابي أصيب به من أشاء @QE@ ولم ~~يقل من عصى فإياك ثم إياك أن تقيس الدب بالعبد والخالق بالمخلوق فتزل عن ~~صراط ربك المستقيم وتقع في طريق الشيطان الرجيم الذي قاس بعقله قياسا واحدا ~~فزل عن طريق الله فهلك مع الهالكين ونسب هذا الطريق إليه فسمي طريق الشيطان ~~الرجيم وذلك أنه فكر في نفسه وقال النار أشرف من الطين لأن النار ~~PageV01P037 نورانية والطين من الظلمة فإنا خير من آدم لأن النار خير من ~~الطين # ولو علم أن الخير من كان عند الله خيرا لأطاع ربه كما أطاعت الملائكة ~~أجمعون ولكن جعله الله لأهل الشقاء سببا فاحتج بهذا الاحتجاج وارتكب هذا ~~اللجاج فهلك هلاك الأبد بسوء نظره وفساد قياسه ولو شاء سحانه لعصمه وزين في ~~قلبه الطاعة كما زينها للملائكة أو تاب عليه وعفا عنه كما عفا وتاب على آدم ~~نبيه ولكن قد أعلمتك أنه يتصرف في في ملكه كيف يشاء وهذا معنى وصفة بأنه ~~ماكر ومستدرج ومخادع # قال أبو طالب المكي رحمة الله عليه في كتابه المسمى قوت القلوب يغفر لمن ~~يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الحقير لبلايا من ملك بعمله ولا ~~ييأس مسرف على نفسه من عفوه وبهذا يتحقق المكر في حقه # وقال أيضا أوحى الله تعالى إلى نبي أو قال لنبي قل لفلان كم ذنب واجهتني ~~به غفرته لك أهلك في دونه أمة من الأمم # وقال إن لله عبدين إشتركا في المخالفة آدم وإبليس هذا لا تأكل فأكل وهذا ~~أسجد ms14 فما سجد فتاب على آدم واجتباه ولعن إبليس وجزاه # قال ويشترك في المعصية الواحدة المكان الواحد جماعة فيغفر لبعضهم ويعذب ~~في الدنيا بعضهم ويتوب على بعضهم ويؤخر لعقوبة الآخرة بعضهم ويبدل بعد ~~التوبة لبعضهم سيئاتهم حسنات # لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لا يقال لما فعلت هذا ولا كيف فعلت وكل من ~~سواه يسئل لم فعل ولم ترك لأن الآمر المكلف يسئله ولا مالك مع الله ولا دون ~~الله ولا فوق الله فيسئله عن أمره أو حدوده والتصرف في ملكه بغير إذنه فلا ~~يتصور الظلم من الله أبدا فاعلم # قال أبو طالب ولقد عددت لأخوة يوسف الصديق عليهم السلام وفي قوله ~~PageV01P038 تعالى حكاية عنهم @QB@ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه ~~أبيكم @QE@ إلى آخر القصة # نيفا وأربعين ذنبا صفح عنها وغفرها لهم ولم يحتمل لإبليس ذنبا واحدا وقد ~~قيل إنه عبد الله ثمانين ألف سنة ولم يبق في السموات السبع موضع شبر إلا ~~سجد لله فيه فأحبط الله جميع حسناته وقرباته وسائر أعماله في طول مدته ~~وأخذه بذنب واحد # ولم يحتمل لبلعمر بن باعوراء ذنبا واحدا فسلبه بالإيمان والتوحيد وحديثه ~~مشهور وفي الكتب مذكور @QB@ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون @QE@ # وفكر بعضهم في قوله تعالى @QB@ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين @QE@ ~~فلقي سمنون فسأله عنها فتأوه وأنشا يقول ويقبح سواك الفعل عندي فتفعله ~~فيحسن منك ذاكا # فقال السائل يا سمنون سألتك عن آية في كتاب الله فأجبتني ببيت من الشعر ~~فقال له سمنون أنشدته لتعلم أن في أقل قليل أدل دليل ثم قال له يا هذا ~~إمهاله لهم مع مكره مكر بهم قلت صدق سمنون ألا تراه قد قال في موضع آخر ~~@QB@ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ~~دمرناهم وقومهم أجمعين @QE@ وفيما هدد الله به الثقلين قوله تعالى @QB@ ~~سنفرغ لكم أيها الثقلان @QE@ PageV01P039 # سأل بعضهم عن مخرج هذا الكلام في حق الله تعالى وقال هل الله تعالى في ~~شغل حتى يفرغ منه ms15 فقيل له إنما هذا على معنى الإمهال لا على معنى الاشتغال ~~فإن سبحانه كل يوم هو في شأن ولا يشغله شان عن شأن ومخرج هذا الخطاب الوعيد ~~والتهديد أي سنعمد إلى مجازاتكم بعد أن أمهلناكم وأملينا لكم # فمن قاس فعل الرب الآمر المالك على فعل المربوب المأمور المملوك كان كمن ~~قاس ذات الرب على ذات العبد فجعل إلهه شبهه ومثله جسما مصورا محدودا مقدرا ~~وجوهرا متحيزا وكما لا يجوز قياس الذات على الذات فكذلك لا تقاس الصفات على ~~الصفات فإنه سبحانه يتعالى عن مشابهة خلقه من كل الجهات ولولا ما سبق به ~~الكتاب على ألسنة أنبيائه عليهم السلام من تنعيم المؤمنين وتعذيب الكافرين ~~لجاز له بحق الملك أن يدخل الكل منهم الجنة أو يدخلهم أجمعين النار ولا ~~يكون سحانه ظالما ولا من الحكمة خارجا # قال الله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ # وقال حكاية عن عيسى صلى الله عليه وسلم @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ قال الفقيه أبو حفص عمر الذهبي رحمة ~~الله عليه ظفرت البارحة بأية # من كتاب الله تعالى هي أحب إلي من مائة ألف قلت ما هي قال القدرية ~~والمعتزلة والامامية يقولون إن الله تعالى يعذب خلقه بذنوبهم ولا يجوز في ~~حكمته أن يغفر لهم ومتى غفر لهم فليس بحكيم فأكذبهم الله تعالى في هذه ~~الآية كما ترى @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم @QE@ # فتبينها وتدبرها تعرف مقدارها ومقدار المبتهج بها وهو الفقيه أبو حفص ~~رحمة الله عليه PageV01P040 وقد ورد في القرآن العظيم قوله تعالى @QB@ ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ أي تعم الصالح والطالح ~~فلولا أنه يتصرف في ملكه كيف شاء لما حسن منه ذلك # فاعلم ولا تقيس الخالق على المخلوق ولا المالك على المملوك والسر في هذا ~~والله أعلم أن تسمية الرب سبحانه تتلقى من جهة الشرع لا من جهة العقل فما ~~سمى به نفسه سماه به خلقه فنسميه ماكرا وجبارا ms16 ومتكبرا وناسيا ومخادعا ~~مزيفا ومستدرجا لورود الشرع بها وهي صفات ذم في حق أنفسنا إذ قلنا فلان ~~جبار متكبر ماكر مخادع وناس ومستدرج ولا نسمي الإله سبحانه عاقلا فقيها ~~أديبا شاعرا لبيبا ذكيا فطنا لعدم ورودها شرعا وإن كانت في حقنا صفات مدح ~~وكمال فلا تقاس الملائك بالحدادين كما قال أبو حامد الغزالي رحمة الله عليه ~~ولا الاله الخالق بالمخلوقين جل الله وتعالى عن التشبيه والتمثيل فإن قيل ~~أنتم تقولون إن الرب يأمر عباده بأمر وهو يريد منهم خلاقه أمر إبليس ~~بالسجود ولم يرد سجوده وأمر فرعون بالإيمان وهو يريد أن يموت على كفره ~~وكذلك سائد الكفار والعصاة أجمعين وهذا لا يتصور من العاقل كيف يجوز للحكيم ~~أن يأمر عبده بأمر وهو لا يريد امتثاله ومن فعل ذلك عد سفيها خارجا عن ~~الحكمة والعاقل منا لو فعل ذلك لعد سفيها خارج من حزب العقلاء وهذا لا ~~يتصور من عاقل ولا حكيم أن يفعله وأنتم تقولون يا معشر السنة إن كل من مات ~~على الكفر والعصيان وقد أرسل إليه رسولا وأمره بالإيمان والطاعة إنه لم يرد ~~إيمانه ولا طاعته فكيف يتصور هذا فأقيموا لأنفسكم من هذا القول الذي لا ~~يتصور لعاقل PageV01P041 # قلنا قد ثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن الله تعالى يتصرف في ملكه ~~كيف يشاء ولا يتصور منه ظلم أبدا لأنه إنما يتصرف في ملكه لا في ملك لغيره ~~فلا يلزمنا إعتراضكم وقد مهدنا هذه القاعدة وإنما يبقى استبعادكم أن يقع ~~الأمر من الحكيم لخلقه وهو لا يريد امتثال أمره ونحن نقطع استبعادكم بصورة ~~نفرضها يشهد العقلاء أنها حسنة وأن الآمر حكيم فيما امر به وفيما أراده ~~مخالفا لأمره # فنقول لو أنعم السلطان على بعض خواصه بمملوك وهبه له وأكرمه بأن يكون ~~خادما له تشريفا له فأهانه وضربه وطرده فدخل الخادم على السلطان باكيا ~~شاكيا فقال أنعمت بي على من يجهل قدري ولا يعرف مقدار نعمتك عليه فأهانني ~~وضربني وطردني وفي إهانتي إهانتك أيها الملك فغضب السلطان لذلك وقال علي ms17 ~~بفلان فأحضر بين يديه فعتب عليه وقال أكرمتك بمملوكي يخدمك فأهنته وضربته ~~وطردته # قال ايها الملك عذري فيما فعلت واضح فقال أوضح عذرك وإلا انتقمت منك فقال ~~ما أمرته قط بأمر فامتثله فأغضبني فطردته فقال الملك إستحق العقوبة والنكال ~~ولكن قد صرت له خصما فلا أقبلك عليه إلا بدليل أو شهادة فقال ايها الملك ~~أحضره إلي بين يديك وأنا آمره بأمر فإن امتثله فقد كذبت في قولي واستحققت ~~النكال والعقوبة وإن لم يمتثل أمري فقد صح عند الملك عذري والملك مخير بعد ~~ذلك فعند ذلك أرسل الملك من أحضر الغلام وأمره سيده بأمر فيا أيها السامعون ~~العقلاء المنصفون تدبروا هذه القضية وقولوا ما عندكم فيها هل السيد يريد ~~امتثال أمره أم لا يريد امتثال أمره فإن كان يريد امتثال أمره فقد عرض نفسه ~~للهلاك وإن كان قد أمره وهو لا يريد امتثال أمره بما لا يريد وهو عاقل حكيم ~~وقد أمر أمرا جزما وهو لا يريد وقوع المأمور به ولا يعد عند سائر العقلاء ~~سفيها ولا خارجا عن الحكمة بل لو ارد وقوع المأمور به لعد سفيها مجنونا ~~فإذا كان هذا في مخلوق والحس شاهده والعقلاء تستحسنه ولا تستبعده فمن ~~استبعد أن يقع نظيره من المالك الحقيقي الذي لا مالك فوقه يأمره ويزجره ولا ~~حكيم مثله فما أجهله بحقائق الأمور ما أجهله وقد قيل رمتني بدائها وانسلت ~~PageV01P042 # فإن قالوا فقد أفسدتم مذهب القائلين بأن الإدارة نفس الأمر وعنيتم أن ~~الحكيم يصح منه أن يأمر بما لا يريد وصورتها الصورة المذكورة في العيد مع ~~سيده إذا أمره وهو لا يريد امتثال أمره ويتبين منها وجود الأمر مع عدم ~~الإرادة وهذا هو حقيقة الغير من أن يوجد أحدهما مع عدم الآخر فإذا ثبت هذا ~~وقلتم إن الله تعالى أمر الكفار أن يؤمنوا ولم يرد إيمانهم فما كان منهم ~~إيمان ولا وجد وقلتم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فقد وقع كفرهم ووجد ~~فإذن قد أراده الله فكيف يصبح من ms18 الحكيم العدل أن يريد أمر فإذا كان ما أرد ~~عاقب المكتسب له عليه وهذا مالا يصح وجوده من الحكيم ولا يتصور البتة ولو ~~فعله لخرج عن الحكمة وصار سفيها جائرا وليست هذه صفة العاقل منا فكيف الاله ~~الحيكم العدل # وكذلك إذا اراد العاقل منا من عبده أمرا ففعله العبد فعاقبه السيد على ~~وجود مراده كان ظالما معرضا للوم كافة العقلاء # قلنا هذا ذهول منكم وغفلة عما أوردناه ونورد من ذلك أنا قدمنا أن الله ~~سبحانه لا يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك ~~غيره ولا يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون ~~تصرفه فيه ظلما ومن ذلك أيضا أنه قد ثبت أن الإرادة غير الأمر ونحن لا نقول ~~أن الله تعالى أمر الكفار بالكفر وعاقبهم على ما أمرهم به بل نقول أن الله ~~تعالى يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر فلم يبق إلا ~~استبعادكم من كون الحكيم يعاقب على ما أراد وقلتم أنه لا يتصور ولا يفعله ~~الحكيم أبدا قلنا نحن نفرض صورتين ذكرهما علماؤنا رضي الله عنهم في جواز ~~وقوع العقوبة من الحكيم العدل على ما أراده ولا يعد سفيها ولا خارجا عن ~~الحكمة ولا يلومه العقلاء على العقوبة # أما الصورة الأولى فأن يكون للعاقل منا عبيد وفيهم عبد مخالف لسيده ~~وسالكا للطرائق الذميمة وهو يمقته ويبغضه ويتمنى أن لو أراحه الله منه بموت ~~أو PageV01P043 بمن يقتله وعلم الناس ذلك فيه فقتل ذلك الغلام بعض مماليكه ~~فبلغه قتله ففرح به وسر ثم وجد قاتله فأنكر عليه قتله الغلام وقال له كيف ~~تقتل غلامي بغير إذني فقال سيدي والله ما قتلته إلا لأريحك منه لأنك تمقته ~~وعلمت مرادك فيه فأرحت الدنيا منه وأرحتك من سوء فعله فأمر بقتله وهذه ~~عقوبة قد وجدت من عاقل حكيم عادل وهي عقوبة على ماأراده وتمناه ومع ذلك لم ~~يخرج من حزب العقلاء ولا عن الحكمة ولايلومه أحد بل لو تركه لعرض نفسه لخطر ms19 ~~المطالبة من إلهه ومالكه على ترك القصاص فإنه الذي امر بقتل النفس بالنفس ~~فكيف بمالك لا آمر فوقه يأمره ويزجره ويحد له الحدود وهويتصرف في ملكه ~~تصرفا كليا ولا يخاف مطالبة ولا عقوبة ولالوما ولا حجرا وهو @QB@ لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون @QE@ والصورة الثانية في ملكين يملكان الدنيا كل منها ~~في مملكته فخرج # أحدهما على الآخر وجهز العساكر والجيوش إلى بلاد الملك الآخر فدهمه بغتة ~~ووصل إلى أطراف بلاده والملك غافل عنه فلما صح عنده خبره نهض إليه ولم تكن ~~عساكره وجيوشه مجتمعة وخاف أن يصل إليه فتوجه مع من حضره من جنده فشاهد ~~جيشا عرمرما وعساكر عظيمة هائلة لا يطيق ملاقاته فلاطفه ولاينه بكل كلام ~~رقيق وهاداه وجامله حتى استحى منه ورجع عن بلاده وقد هادنه سنة لا يؤذيه ~~ولايغير على بلاده فلما انصرف عنه عائدا إلى بلاده ومملكته رجعت عساكر ~~الملك التي كانت غائبة وهرعت إليه من كل فج عميق فرأى ما أعجبه فتمنى أن لو ~~نقض الهدنة بأمر يحدث ليجد السبيل إلى نقض العهد وفسخ الهدنة التي بينه ~~وبينه فاتفق أن غلاما لهذا الملك خالف عليه ونافق وخرج عليه ثائرا فسمع به ~~ذلك الملك الآخر فجهز إليه جيشا يتنصح بقتله إلى الملك فلقيه الجيش فقتل ~~الغلام فوصل الخبر إلى الملك بقتل غلامه الثائر عليه فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم جيش ذلك الجيش العظيم إلى الملك وتقدمت رسائله إليه تقول له فسخت ما ~~بيني وبينك بقتل غلامي فبعث إليه ما قتلته إلا في طاعتك فقال له يا هذا ما ~~أمرتك بقتله ولابد من لقائك واستبيح بلادك وقتلك فلم يشعر ذلك الملك حتى ~~وطيء بلاده PageV01P044 وقتله وملك بلاده ووجد السبيل إلى ذلك كله بقتل ~~الغلام الذي كان يتمنى قتله قبلغ مناه ونال ما تمناه ومع ذلك حسن عند ~~العقلاء النهوض إليه وقتله ولم يلم عليه ولاذم في فعله بل أتته الوفود من ~~الخلائق يهنونه بالظفر بذلك الملك وببلاده ولم يخرج عن الحكمة ولا عد سفيها ~~في فعله ولتعرض ms20 فعله الآن على عقلك وعلى عقل جميع العقلاء فافهم هذه ~~الأمثلة تتصور عندك كيفية إجراء أقدار الله في خلقه وينقطع عنك شغب الخالين ~~عن العلم فليس من جهل كمن علم وقال الله تعالى @QB@ قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ وقال الله تعالى لنبيه عليه السلام @QB@ وقل ~~رب زدني علما @QE@ وقال تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ # بل ما خلق الله السموات والأرضين وما بينهما إلا لأجل العلم كما قال ~~تعالى @QB@ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ~~لتعلموا أن الله على كل شيء قدير @QE@ لا على رأي القدرية الذين يقولون إن ~~الله تعالى إنما هو قادر على أفعاله دون أفعال خلقه سددك الله وأرشدك ~~PageV01P045 PageV01P046 # | بسم الله الرحمن الرحيم # يقول الشيخ الفقيه الإمام الأوحد ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن ~~محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه ثم أني لما عرضت ما سنح به الخاطر في ~~مسائل القدر وخلق أفعال البشر على الأمير الأجل المكرم الأمين نجم الدين ~~أعلا الله في الفردوس الأعلى درجته وأسبغ عليه في الدنيا والآخرة نعمته ~~وافق مقصوده ومرغوبه وأشار إلى أن اتبعه بانتزاع الآيات الكتابية الواردة ~~في هذا الفن على ترتيب سور القرآن سورة سورة فلاح لي من علو همته وتوقد ~~قريحته أنه لا يرضى بالاقتصار عن الاختصار دون التوغل في الغايات والتطلع ~~إلى اقصى النهايات لغرض له لم أطلع عليه ولم يوم إليه فسارعت إلى تلقي أمره ~~بالسمع والطاعة وبذلت في تلبية دعوته جهد الاستطاعة وابتدأت بأم القرآن ~~تيمنا بها لأنها المقصود تلاوتها في كل فرض ونفل وفرع وأصل وهي بعد & فاتحة ~~الكتاب # فأقول ومنه العون والتوفيق والإلهام والتسديد قوله تعالى @QB@ اهدنا ~~الصراط المستقيم @QE@ فاعلم أن وجه الدليل على القدرية والمعتزلة والامامية ~~من هذه الآية أن إرادة الانسان كافية في صدور أفعاله منه كانت طاعة أو ~~معصية لأن الانسان عندهم خالق لأفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه ~~وقد أكذبهم الله تعالى في ms21 هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم ~~فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية ولا كرروا ~~السؤال في كل صلاة وكذلك PageV01P047 تضرعهم إليه في دفع المكروه وهو ما ~~يناقض الهداية حيث قالوا @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ~~@QE@ وهم اليهود @QB@ ولا الضالين @QE@ وهم النصارى # فكما سألوه أن يهديهم سألوه أن لا يضلهم وكذلك يدعون فيقولون @QB@ ربنا ~~لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا @QE@ فتأمل راشدا هذه النكتة فهي هادمة ~~لأصولهم هاتكة لأستارهم & سورة البقرة من ذلك قوله تعالى @QB@ إن الذين ~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون @QE@ ثم بين سبحانه ~~المانع لهم من الإيمان فقال تعالى @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ فاعتبروا أيها السامعون وتعجبوا أيها المتفكرون من ~~عقول القدرية # فإن الختم هو الطبع فمن أين لهم الإيمان ولو جهدوا # وقد طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة فمتى يهتدون ~~أو من يهديهم من بعد الله إذ أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم @QB@ ومن يضلل ~~الله فما له من هاد @QE@ PageV01P048 # وفيها قوله تعالى @QB@ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا ~~الفاسقين @QE@ وفيها قوله @QB@ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن @QE@ أي بقضاء الله فليت شعري ما ~~يقول القدري في نسبة ذلك كله إلى الله الواحد القهار # وفيها قوله تعالى @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم @QE@ # تأمل ما دعا به هذان النبيان الكريمان على الله تعالى حيث تبرآ من الحول ~~والقوة وسألا ربهما أن يجعلهما مسلمين والقدرية تزعم أن كل واحد منهم قادر ~~أن يجعل ms22 نفسه مسلما مؤمنا إن شاء ذلك واختاره ولا يفتقر في هذا الفعل إلى ~~ربه وكذلك سألا لذريتهما من بعدهما هذا السؤال وسألا التوبة أيذا وعندهم أن ~~العبد إن شاء تاب وإن شاء لم يتب وكأنهم يكفرون بقوله تعالى @QB@ ثم تاب ~~عليهم ليتوبوا @QE@ PageV01P049 @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين @QE@ # وبقوله تعالى @QB@ إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤون ~~إلا أن يشاء الله @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ # & سورة آل عمران ليس فيها شيء مما قدمنا عثرت عليه سوى الآية المذكورة في ~~أم القرآن والله أعلم # & سورة النساء فمما ورد فيها @QB@ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ~~وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك @QE@ # فأنكر عليهم قولهم ورد عليهم فقال لنبيه عليه السلام @QB@ قل كل من عند ~~الله @QE@ # فنفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أضافوه إليه من السيئة وقال ~~@QB@ قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ يعني ~~القرآن كما قال @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها @QE@ أوردنا هذه ~~الآية لأن PageV01P050 السنة والقدرية يتجاذبونها كل يدعي أنها حجة له على ~~ما ذهب إليه ووجه إحتجاجهم بها أن القدرية يقلون أن الحسنة ها هنا هي ~~الطاعة والسيئة هي المعصية قالوا وقد نسب المعصية في قوله @QB@ وما أصابك ~~من سيئة فمن نفسك @QE@ إلى الانسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها # ووجه تعلق الآخرين منها قوله تعالى @QB@ قل كل من عند الله @QE@ قالوا ~~فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه وهذه الآية إنما يتعلق بها ~~الجهال والعوام من الفريقين جميعا لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية ~~ههنا وليست كذلك الله أعلم والقدرية إن قالوا @QB@ ما أصابك من حسنة @QE@ ~~أي من طاعة @QB@ فمن الله @QE@ ليس هذا إعتقادهم لأن إعتقادهم الذي بنوا ~~عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسيء # وايضا لو كان ms23 لهم فيها حجة لكان يقول ما أصبت من حسنة وماأصبت من سيئة ~~لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا ولا يضافان إليه إلا بفعله لهما ولا يفعل ~~غيره إنما الحسنة والسيئة في هذه الآية ما ذكره المفسرون للآية قالوا ~~الحسنة ها هنا الخصب والسيئة الجدب وقيل الحسنة السلامة والأمن والسيئة ~~الأمراض والخوف وقيل الحسنة الغنى والسيئة الفقر وقيل الحسنة النعمة والفتح ~~والغنيمة يوم بدر والسيئة البلية والشدة وهي القتل والهزيمة يوم أحد # قوله @QB@ يقولوا هذه من عندك @QE@ يا محمد أي بسوء تدبيرك وهو قول ابن ~~عباس رضي الله عنه PageV01P051 وقيل من عندك أي بشؤمك الذي لحقنا بك # قالوه على جهة التطير قال الله تعالى @QB@ قل كل من عند الله @QE@ أي ~~الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله أي بقضاء الله وقدره @QB@ فما ~~لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من ~~عند الله # ثم قال @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله @QE@ أي ما أصابك يا محمد من خصب ~~ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك وما أصابك من جدب وشدة ~~فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب للنبي عليه السلام والمراد به أمته كقوله ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ وقد قيل الخطاب للانسان والمراد ~~به الجنس كما قال @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر @QE@ أي إن الناس لفي خسر ~~ألا تراه استثنى منهم فقال @QB@ إلا الذين آمنوا @QE@ ولا يستثني إلا من ~~جملة أو جماعة وعلى قول من قال الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما ~~أصابهم يوم أحد # فكأنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يحموا PageV01P052 ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا الهزيمة على قريش ~~والمسلمون يغنمون أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع ~~الكفار يومئذ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انكشف من الرماة فأخذ ~~سرية من الخيل ودار حتى صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الرماة ms24 أحد إلا صاحب الراية حفظ وصية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوقف حتى استشهد مكانه وقتل يومئذ من المسلمين سبعون ~~واستشهد حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل من المشركين يوم بدر ~~سبعون وأسر سبعون فأنزل الله تعالى نظير هذه الآية وهو قوله تعالى @QB@ أو ~~لما أصابتكم مصيبة @QE@ يعني يوم أحد @QB@ قد أصبتم مثليها @QE@ يعني يوم ~~بدر @QB@ قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم @QE@ # ولا يجوز أن تكون الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية ~~إذ لو كان كما قالوا لقال ما أصبت كما قدمنا # إذ هو عنه الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما تكون الحسنة الطاعة والسيئة ~~المعصية في نحو قوله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ # وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له من الخصب والجدب والرخاء والشدة ~~على نحو ما جاء في الآية التي في الأعراف وهي قوله تعالى @QB@ ولقد أخذنا ~~آل فرعون بالسنين @QE@ أي بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم ~~وغلت أسعارهم @QB@ فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا ~~بموسى ومن معه @QE@ أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل أتباعنا ~~PageV01P053 لك وطاعتنا إياك على ما كانت العرب عليه من زجر الطير تتشاءم ~~بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من جهة ~~اليمين فرد الله عليهم بقوله تعالى @QB@ ألا إنما طائرهم عند الله @QE@ ~~يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله ~~تعالى لا صنع فيه لمخلوق # فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال @QB@ وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ~~@QE@ # كما قال @QB@ ألا إنما طائرهم عند الله @QE@ وكما قال @QB@ وما أصابكم ~~يوم التقى الجمعان فبإذن الله @QE@ أي بقضاء الله وقدره وعلمه أيضا وآيات ~~الكتاب يشهد بعضها لبعض ومن كان يؤمن بالله واليوم ms25 الآخر فلا يشك أن كل شيء ~~بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته كما قال تعالى @QB@ ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة @QE@ # وقال @QB@ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ~~@QE@ وشر الشرور إبليس اللعين والله تعالى خلقه وقد سلطه على خلقه وتفضل ~~سبحانه على من شاء من خلقه بالعصمة والهداية والتوفيق والرشاد PageV01P054 ~~ولقد ورد في الأخبار أن قدريا حضر عند ابن عباس رضي الله عنه وهو # يتكلم في تفسير القرآن والناس يسألونه فقال يا ابن عباس لي مولى هو قادر ~~على هدايتي وعصمتي وتوفيقي وإرشادي فمنعني الهداية والعصمة والتوفيق ~~والارشاد أليس قد ظلمني وأساء إلي فتفطن له ابن عباس فقال موافقا لجعفر ~~الصادق رضي الله عنهما في جوابه للقدري الذي قال له تعالى الله أن يخلق ~~الفحشاء الخبر الذي قدمناه في صدر الكتاب يا هذا إن منعك مولاك الهداية ~~والعصمة والتوفيق والارشاد وهي حق وجب لك فقد ظلم وأساء وإن كانت الهداية ~~والارشاد والعصمة والتوفيق حقا له فإنه يختص برحمته من يشاء وفيها @QB@ ~~أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا @QE@ ولا أحد ~~يضل نفسه ولا يضله غيره من المخلوقين وإنما المضل الهادي هو الله وحده دون ~~جميع خلقه من الانس والجن والملائكة والشياطين وسائر الخلق أجمعين ومن نسب ~~إليه منهم ضلال فإنما نسب إليه مجازا لا حقيقة إذ كان هو السبب الظاهر ~~للخلق كما قال تعالى # @QB@ فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري @QE@ وفيها @QB@ ولولا ~~فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يضرونك من شيء @QE@ # & سورة المائدة من ذلك قوله تعالى @QB@ ومن يرد الله فتنته فلن تملك له ~~من الله شيئا @QE@ جاء في التفسير إضلاله @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم @QE@ PageV01P055 جاء في التفسير يطهر قلوبهم أي بالاسلام لهم ~~في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم # وفيها @QB@ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ~~فاستبقوا الخيرات ms26 إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون @QE@ # & سورة الأنعام فيها آيات بينات دون السور التي تذكر والمذكورات قبل من ~~ذلك قوله تعالى @QB@ وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في ~~الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا ~~تكونن من الجاهلين @QE@ جاء في التفسير ولو شاء الله لخلقهم مؤمنين ردا على ~~القدرية ثم قال @QB@ إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله @QE@ ~~جاء في التفسير إنما يستجيب لدعائك يا محمد الذين فتح الله اسماعهم إلى ~~سماع الحق فيقبلون ما يسمعونه وهم المؤمنون @QB@ والموتى يبعثهم الله @QE@ ~~PageV01P056 أي والكفار الذين هم في عدد الموتى لأنهم لا يسمعون ولا يعقلون ~~لإعراضهم عن سماع الحق قلت قال الله @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ~~@QE@ ثم قال @QB@ ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ لأنه سبحانه خلقهم ~~كافرين وكتب عليهم أنهم لا يؤمنون # وقال الحسن ومجاهد في قوله تعالى @QB@ والموتى يبعثهم الله @QE@ المعنى ~~أن الكفار مثل الموتى والله يوفق من يشاء إلى الإيمان بالله ورسوله فيكون ~~ذلك بعثهم من موتهم # قلت وهذا كما قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم @QE@ شبه الكفر بالموت والإيمان بالحياة كما ~~شبه الكافر بالظلمات والإيمان بالنور في قوله تعالى @QB@ لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور @QE@ # وكما قال تعالى @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها @QE@ والخارج منها هو الذي بعثه ~~الله من موته بالكفر إلى حياته بالإيمان فافهم ذلك كله فهو بين كما ترى ~~وفيها قوله @QB@ والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله ~~يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ PageV01P057 وهذا كما تقدم شرحه ~~في @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ إلى آخر السورة وكما تقدم في الآية ~~التي قبل هذه من ذكر الظلمات وذكر من أصمه الله عن سماع الخير فاعلمه # وفيها قوله تعالى @QB@ اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله ms27 إلا هو وأعرض عن ~~المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم ~~بوكيل ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون @QE@ # وفي قوله @QB@ زينا لكل أمة عملهم @QE@ كفاية وبيان # ثم قال @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل ~~إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ # ثم قال @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ~~كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون @QE@ ~~PageV01P058 # ثم قال @QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى ~~بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون @QE@ # وفيها @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ إحتججت على إمامي بهذه الآية فقال من هو الذي ~~يشرح صدره للإسلام ومن هو الذي يجعل صدره ضيقا حرجا قلت هو الله تعالى ألا ~~تراه يقول في أول الآية @QB@ فمن يرد الله @QE@ فقال ليس الأمر كما قلت ~~فقلت له فمن الذي يفعل ذلك قال رايت الضمير الذي في @QB@ يشرح @QE@ وفي ~~@QB@ يجعل @QE@ هو يعود على من وهو الذي يفعل الشرح والضيق ولا يعود الضمير ~~على الله كما زعمت فقلت له فهب أنك أعدت الضمير على من دون الله حتى يصح ~~مذهبك فما تصنع في قوله تعالى @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~أبصارهم غشاوة @QE@ ليس ها هنا إسم مع الله يمكنك أن تموه به على الغر ~~الجهول والغافل الذهول فبهت ولم يحر جوابا ثم قلت له أجب عما ألزمتك أو تب ~~إلى الله من هذا الإعتقاد الفاسد فقال حتى أسئل عنه ومرت الليالي والأيام ~~ووجدته مرارا ولم يجب بشيء وهذه عادة من ينزه الله في كتابه PageV01P059 # فقال ms28 تعالى @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ # فقد اوردنا له آية لا تتشابه عليه وليس فيها ضمير ولا ضميران يلتبس ~~احدهما بالآخر وتتجاذب المتنازعان طرفيهما ولا يشرك الرب في تسمية بالله ~~أحد من خلقه كما قال تعالى # @QB@ هل تعلم له سميا @QE@ # وفيها @QB@ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون @QE@ # ثم لم يقنع جل وعلا بهذا الإقرار منهم حيث جعلوا إشراكهم بالله منوطا ~~بمشيئة الله سبحانه حتى أقام بذلك الحجة عليهم وعلى القدرية معهم فقال ~~تعالى عقيب ذلك @QB@ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ ~~PageV01P060 # & سورة الأعراف فيها قوله تعالى حكاية عن إبليس @QB@ قال فبما أغويتني ~~لأقعدن لهم صراطك المستقيم @QE@ فإبليس احسن إعتقادا من القدرية حيث نسب ~~إغواءه إلى بارئه وخالقه دون نفسه والقدرية تقول إن ضللت فأنا الذي أضل ~~نفسي وأنا خالق لفعلي وإغوائي وضلالي وقد أبا ذلك مقدمهم في الضلال ~~والاضلال إبليس اللعين ونسب الاغواء إلى من خلقه فيه وزينه له حتى غوى ~~واغوى وضل وأضل وقد أخبر الله عن اللعين الرجيم بأن ليس له من الأمر شيء ~~حيث قال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون @QE@ # ثم قال @QB@ إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا ~~إلا بإذن الله @QE@ # وكما قال تعالى في سورة البقرة ما ذكرناه عن هاروت وماروت إذ قال سبحانه ~~@QB@ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله @QE@ # وفيها قوله تعالى في أهل الجنة @QB@ ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من ~~تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا ms29 لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله @QE@ PageV01P061 # وفيها قوله تعالى @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد ~~افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ~~لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا @QE@ وقد تقدم ذكرها في صدر الكتاب # وفي هذه الآية نكتة تهدم أصل المبتدعة والامامية وتحز غلاصم المعتزلة ~~والقدرية وهي أنهم يقولون أن إرادة الله نفس أمره وأمره نفس إرادته وفرعوا ~~عليه أنه لا يأمر إلا ما يشاء ويريد ولا يريد من خلقه إلا ما أمرهم به ~~وشاءه لهم واحتجوا بقوله @QB@ إن الله لا يأمر بالفحشاء @QE@ فلا يريدها ~~فخرج من ذلك كله أن الله لم يرد معصية العصاة ولا كفر الكفار هذه قاعدة ~~مذهبهم وقد اكذبهم الله تعالى على ألسنة أنبيائه عامة وعلى لسان شعيب في ~~هذه الآية خاصة في قوله تعالى عنهم حيث قال تعالى @QB@ قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا @QE@ إلى قوله @QB@ وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ~~@QE@ وملتهم الكفر وقد علقه بمشيئته سبحانه كما ترى # ومنها قوله تعالى @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم ~~الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن ~~هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الغافرين @QE@ PageV01P062 # وفيها قوله تعالى @QB@ من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم ~~الخاسرون ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون @QE@ وقد تقدمت هذه الآية في صدر الكتاب # وفيها @QB@ من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ # & سورة الأنفال قوله ms30 تعالى @QB@ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم @QE@ # هذه الآية وإن أحتج بها بعض الأصحاب على خلق أفعال العباد فقد شرحها ~~الفقيه أبو القاسم في كتاب الاملاء وقال في آخر كلامه إنها واردة في معاتبة ~~المسلمين وأعلمهم أنه سبحانه الذي أمدهم بالملائكة فقتل الله المشركين بهم ~~وأوصلوا رمي النبي بالحصباء إلى أعينهم فهزمهم الله ورماهم بالملائكة على ~~نحو قوله تعالى @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم @QE@ PageV01P063 # وكما قال الشاعر % رمى بك الله برجيها فهدمها % ولو رمى بك غير الله لم ~~يصب % $ # وفيها @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ أمرهم بالاستجابة لله ~~وللرسول وأعلمهم أنه يحول بين المرء وقلبه فمتى يستجيب إذن لافي التنزيل ~~@QB@ اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ ~~قيل في التوراة وسأقسي قلبه فلا يؤمن # & سورة التوبة فيها قوله تعالى @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ~~وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@ # وفيها يقول في قوم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذمهم الله ~~حيث تخلفوا عنه في الغزاة # وعند القدرية انهم مستحقون للذم لأنهم قعدوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن نصرته فما الحيلة في قوم خلق الله فيهم التثبيط والقعود عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيجب على قول هذا عند القدرية أن يعذروهم أيضا لأن ~~الله خلق فيهم القعود وزينه لهم حيث قال تعالى @QB@ ولو أرادوا الخروج ~~لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين @QE@ ~~ولو حمل الأمر في قوله PageV01P064 @QB@ اقعدوا @QE@ على ظاهره لكانوا ~~مأمورين بالقعود وكانوا طائعين وممدوحين بامتثال الأمر ولكن ليس أمرهم ~~سبحانه بالقعود وإنما خلق فيهم القعود وكذلك قوله @QB@ كره الله انبعاثهم ~~@QE@ وقوله @QB@ فثبطهم @QE@ هو الفاعل لذلك كله @QB@ والله خلقكم وما ~~تعملون @QE@ # والقدرية ما عرفوا الله حق معرفته ولا قدروا الله حق قدره فبعدا ms31 لهم ~~وسحقا فما أجهلهم بصفات الله خالقهم وما أنكرهم لأفعال ربهم ومالكهم فسبحان ~~الله عما يصفون وجل جلاله عما يأفكون # & سورة يونس عليه السلام قوله تعالى @QB@ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا ~~يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم @QE@ # وقالت القدرية من اراد أن يؤمن آمن لأن الحول والقوة والاختيار بيده # وقال @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين @QE@ ولم يبق بعد هذا للقدرية كلام وهذا حديثه مع سيد ~~الأولين والآخرين لحرصه على إيمانهم أخبره جل جلاله أن ما هذا إليك ولا ~~إليهم إنما هو معقود بمشيئة الله تعالى ومنوط بإرادته كما قال له في موضع ~~آخر @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ # وكما قال له لما عظم عليه إعراضهم عنه @QB@ وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن ~~استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء ~~الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين @QE@ PageV01P065 # وفيها يقول سبحانه @QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس ~~على الذين لا يعقلون @QE@ والقدرية ترد على الله قوله هذ وتقول ولو أراد أن ~~يؤمن لآمن والخير بيده دون بارئه فسبحان الله عما يقولون وتعالى علوا كبيرا # & سورة هود عليه السلام يقول فيها في قصة نوح عليه السلام # @QB@ قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي ~~إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون @QE@ # وفيها يقول @QB@ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ~~إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين @QE@ # تأمل هذه الآية والتفت إلى قسمه سبحانه @QB@ لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين @QE@ فليت شعري لو اتفق الناس وتراضوا على أن يؤمنوا كما زعم ~~PageV01P066 القدرية والمعتزلة أن الإنسان مالك لاختياره فإن ms32 شاء آمن وإن ~~شاء كفر وإن شاء أطاع وإن شاء عصى فما يفعلون بقسم الله سبحانه أكان الله ~~يحنث في يمينه عندهم أو كان يوصف بالكذب في خبره على مقتضى مذهبهم وهو ~~مستحيل في حقه جل ذلك الجلال أن توزن صفاته بميزان أهل القدر والاعتزال أو ~~يضطروا إلى قول أهل الحق فيقولون لا بد أن يصدق خبره ويبر قسمه فيؤمن ويطيع ~~من أراد إيمانه وطاعته ويكفر ويعصي من أراد كفره ومعصيته فتتم إذن كلمته ~~بالثواب والعقاب ويملأ الجنة ممن سبقت له من الله الحسنى وجهنم ممن حقت ~~عليه كلمة العذاب ويضل الله من هو مسرف مرتاب # & سورة يوسف عليه السلام قوله تعالى @QB@ وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم @QE@ # وقال فيها @QB@ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ~~@QE@ # فيا لله ويا للعجب أيعجز الله تعالى أن يصرف الزنا عن كل من هم به كما ~~صرفه عن يوسف أم هو قادر على ذلك فسوءة لهم ما أجهلهم بصفات الله أرادوا أن ~~يصفوا ربهم بالعدل فوصفوه بالعجز # وقال في نقيض ذلك @QB@ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ~~دونه من وال @QE@ ولما دعاه الملك وأرسل إليه رسولا ليخرجه من السجن @QB@ ~~فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن إن ربي بكيدهن عليم @QE@ PageV01P067 # جاء في القصة أن جبريل عليه السلام قال له يا يوسف ما لك لم تجب لما دعاك ~~الملك لتخرج من السجن قال يوسف عليه السلام أردت أن أبرأ عند الملك قبل ~~لقائه وهو مضمون قوله تعالى @QB@ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب @QE@ فقال ~~له جبريل عليه السلام يا يوسف ولا جبر هممت حتى عصمك الله فعندها قال @QB@ ~~وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي @QE@ # ومثله في القرآن كثير قال الله تعالى @QB@ يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ~~ولذلك خلقهم @QE@ # & سورة الرعد فيها ms33 قوله تعالى @QB@ قل من رب السماوات والأرض قل الله قل ~~أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي ~~الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ~~فتشابه الخلق عليهم @QE@ # ثم قال @QB@ قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار @QE@ القدرية تزعم في ~~إعتقادها أن لله شركاء من الخلق كثيرا خلقوا كخلقه بيان ذلك أنهم يعتقدون ~~أن PageV01P068 أفعال العباد خلق لهم انفردوا بها دون بارىء النسم وموجد ~~الخلق بعد العدم ويزعمون أن الخالقين كثير ويحتجون بقوله تعالى @QB@ فتبارك ~~الله أحسن الخالقين @QE@ # ويقولون لولا أن ثم خالقين كثيرا وأن الله أحسنهم خلقا لما قال فتبارك ~~الله أحسن الخالقين وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية بقوله تعالى @QB@ ~~أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه @QE@ وذلك أن حركة الارتعاش في يد العبد هم ~~موافقون لنا أنها خلق الله تعالى دون العبد لأنها واقعة بقدرة الله وإرادته ~~ولا قدرة للعبد عليها ولا إرادة فإذا أراد العبد أن يحرك يده باختياره ~~وإرادته حركة تشبه الارتعاش قالوا هذه خلق للعبد لأنها وقعت بقدرته وإرادته ~~فقد @QB@ جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم @QE@ فأكذبهم ~~الله تعالى فقال @QB@ قل الله خالق كل شيء @QE@ بمعنى هو المنفرد بخلق جميع ~~الأجسام والأعراض كلها وخالق أفعال خلقه كما قال @QB@ والله خلقكم وما ~~تعملون @QE@ ثم قال @QB@ وهو الواحد القهار @QE@ واحد في ذاته واحد في ~~صفاته واحد في أفعاله قهار لجميع خلقه داخلون تحت قدرته @QB@ والسماوات ~~مطويات بيمينه @QE@ ومقهورون في قبضته وتحت سلطانه قهر اقتدار لا إله إلا ~~هو الواحد القهار # واعلم أن هؤلاء الذين لم يؤتوا إلا من قلة الفهم وعمي البصائر ظنوا أن ~~الخلق لايكون إلابمعنى الإختراع والايجاد والابتداع تعالى الله أن يكون معه ~~شريك في ملكه وسلطانه وجبروته أويكون أحد خالقا لشيء سواه وإنما الخلق في ~~هذه الآية PageV01P069 بمعنى التقدير ولا يكون التقدير إلا في الأجسام وأول ~~الآية يدل عليه حيث قال @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم ms34 جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما @QE@ والتقدير جار في هذا كله كما قال هذا المعنى ~~مفسرا في قوله تعالى @QB@ ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى ~~قدر معلوم @QE@ # ثم قال @QB@ فقدرنا فنعم القادرون @QE@ على قراءة نافع والكسائي بالتشديد ~~فاعلم # ثم قال @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ أي ~~المقدرين وليس كل صانع إذ قدر في صنعته تقديرا يقع ذلك على وفق تقديره ~~وإرادته يتبين لك ذلك من تقدير كل صانع في صنعته وإنما يأتي على وفق تقدير ~~الله العظيم الخبير وهذا المعنى معروف في اللغة # قال الشاعر % ولأنت تفري ما خلقت وبعض % القوم يخلق ثم لا يفري % وقال ~~آخر % # | ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا % ايدي الخوالق إلا جيد الأدم % # PageV01P070 وفي كلام الحجاج بن يوسف على المنبر يهدد أهل العراق حين قدم ~~أميرا عليهم في خطبته المشهورة التي يقول فيها إني والله ما أقول إلا وفيت ~~ولا أهم إلا أمضيت ولا أخلق إلا فريت أي لا أقدر إلا قطعت # وفيا يقول الله سبحانه @QB@ أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا @QE@ # وفيها يقول @QB@ بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله ~~فما له من هاد @QE@ # & سورة إبراهيم عليه السلام قوله تعالى @QB@ الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج ~~الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون ~~الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال ~~بعيد وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي ~~من يشاء وهو العزيز الحكيم @QE@ # هذه آيات بينات في الرد على القدرية من تأملها علم مضمونها قوله تعالى ~~@QB@ لتخرج الناس من الظلمات إلى النور @QE@ أي من ظلمات الكفر إلى نور ~~PageV01P071 الايمان وذلك بإذن ربهم أي بتوفيقه وهدايته ms35 وكما قال تعالى ~~@QB@ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله @QE@ أي بتوفيق الله وقيل بقضائه ~~فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هدايتهم ثم قال من بعد @QB@ قل انظروا ماذا ~~في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون @QE@ أي عن ~~قوم سبق لهم من الله الشقاء وانظروا إلى قوله @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ انظر إلى أسباب ~~الهداية كيف مهدها لهم إرسل الرسل وانزال الكتب وكونها بلسان المرسل إليهم ~~وكونه سبحانه قصد بذلك التبيين لهم ثم بعد ذلك كله اضل من شاء وهدى من شاء # كما قال تعالى فيما أوردناه متقدما @QB@ والله يدعو إلى دار السلام ويهدي ~~من يشاء @QE@ # وكما قال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~لما يحييكم @QE@ # ثم قال @QB@ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ فاعلم # قوله تعالى @QB@ وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا ~~لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص @QE@ PageV01P072 # وقد تقدم القول في هذه الآية فانظر إلى أهل النار كيف اعترفوا بالحق في ~~صفات الله تعالى وهم في دركات النار # كما قالوا في موضع آخر @QB@ ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا ~~موقنون @QE@ وفي موضع آخر @QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير @QE@ # قال الله تعالى @QB@ فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير @QE@ # فاعترافهم في دركات لظى بالحق ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في ~~الدنيا # قال الله تعالى @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~عسى الله أن يتوب عليهم @QE@ PageV01P073 # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد ~~الحق ms36 ووعدتكم فأخلفتكم @QE@ # ثم قال @QB@ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم @QE@ وصدق إبليس في هذا القول كما قال تعالى @QB@ إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ فمن عصمه الله من ~~الشيطان لم يجعل له عليهم سلطانا ومن خلق الله فيه الغواية تبعه كما قال ~~إلا من اتبعك من الغاوين # وفيها @QB@ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء @QE@ # وفيها @QB@ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام @QE@ # كما قدمنا قوله في البقرة حيث قال @QB@ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك @QE@ الآية # ثم قال بعد ذلك @QB@ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي @QE@ PageV01P074 # فانظر إلى هذا النبي المكرم على الله وهو خليله دون خلقه كيف يتضرع إلى ~~مولاه فمرة يقول @QB@ واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك @QE@ ومرة ~~يقول @QB@ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام @QE@ # ومرة يقول @QB@ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي @QE@ على نحو قوله فيما ~~قدمناه @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين @QE@ # وفي هذه السورة @QB@ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء @QE@ أي يضل من ~~يشاء فلا يوفقه ويهدي من يشاء فيوفقه وقوله @QB@ ويضل الله الظالمين @QE@ ~~أي لا يوفقهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان هكذا جاء في تفسير هذه الآية # & سورة الحجر قوله سبحانه حكاية عن إبليس @QB@ قال رب بما أغويتني لأزينن ~~لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي ~~مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ قال ~~لأغوينهن كما أغويتني فاعلم PageV01P075 & سورة النحل قوله تعالى @QB@ وعلى ~~الله قصد السبيل @QE@ @QB@ ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين @QE@ قال ابن ~~عباس رضي الله عنه وعلى الله بيان الهدى من الضلال ولو شاء لهداكم إلى ~~الهدى ms37 أجميعن وهو الصراط المستقيم وفيها قوله تعالى @QB@ ولقد بعثنا في كل ~~أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على ~~هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين @QE@ # انظر إلى قوله تعالى @QB@ إن تحرص على هداهم @QE@ والنبي صلى الله عليه ~~وسلم أفصح من نطق بالضاد وهو سيد الأولين والآخرين وأبلغ الواعظين وصاحب ~~المعجزات والآيات والبراهين واشتد حرصه على إيمان من لم يؤمن من قومه وذهبت ~~نفسه عليهم حسرات والله تعالى يقول له @QB@ فإن الله لا يهدي من يضل @QE@ ~~وأكده بقوله @QB@ وما لهم من ناصرين @QE@ كما قال @QB@ ومن يضلل فلن تجد له ~~وليا مرشدا @QE@ وقوله @QB@ أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا @QE@ # وفي هذه السورة @QB@ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون @QE@ PageV01P076 # & سورة بني اسرائيل فيها قوله تعالى @QB@ ومن يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه @QE@ وفيها وقوله تعالى @QB@ فسجدوا إلا ~~إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان @QE@ # كما قال تعالى فيما أوردناه في قصة يوسف عليه السلام @QB@ وإلا تصرف عني ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو ~~السميع العليم @QE@ فلو اجتمع أهل السماوات وأهل الأرض من حملة العرش وجميع ~~المقربين والملائكة والناس اجمعين والأنبياء والرسل عليهم السلام أن يهدوا ~~من أضل الله فلا يستطيعون كما أنهم لو اجتمعوا على أن يحركوا في العالم ذرة ~~أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك فمنه الخير والشر والنفع ~~والضر ومنه الإيمان والكفر ومنه التوفيق والخذلان لا إله إلا هو الواحد ~~القهار وفيها @QB@ وإن كادوا @QE@ يعني الكفار @QB@ ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت ~~تركن إليهم شيئا قليلا إذا ms38 لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك ~~علينا نصيرا @QE@ PageV01P077 ومن تدبر هذه الآيات وتفكر فيها عرف سر القدر ~~إن شاء الله فلا أجل من المصطفى ولا أعلى ولا أسنى ونرى هذه السياسة وهذا ~~الناموس وهذه الحكمة وهذا الجلال وهذا السلطان وهذا الجبروت وهذا الملك ~~وهذا الملكوت أظهر سر قدره في خير خلقه فما تقول القدرية في جهال الخلق ~~وعوامهم كيف يحكمون عليهم أنهم مالكون لأنفسهم وخالقون لأفعالهم ومستغنون ~~في هدايتهم عن مالكهم وبارئهم يفعلون ما يشاءون دون مشيئة إلههم فيخالفون ~~أهل الحق أجمعين ويشاءون وإن لم يشأ الله رب العالمين خلافا لآيات الكتاب ~~المبين حيث نطق بقوله @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين @QE@ # وقوله @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما @QE@ # & سورة الكهف قوله تعالى @QB@ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا @QE@ # انظر كيف خلق لهم الزينة في الدنيا ليختبرهم ويصيدهم بها وبلذاتها ~~وشهواتها وزبرجها وجبرتها حتى لقد تفكر في أمرها وحبائلها بعض العارفين ~~فبكى وقال كيف الحيلة وقد نصب لنا الشرك ليصيدنا فالله المستعان على ما ~~أبلانا وأنشد الناظر في هذا المعنى وأحسن فيما تغنى PageV01P078 % نصبوا ~~اللحم للبزاة على ذروتي عدن % ثم لاموا البزاة أن جعلوا فيهم الرسن % ~~أبرزوا وجهك المليح ثم لاموا من افتتن % لو أرادوا صلاحنا نقبوا وجهك الحسن ~~% # | وأنشد آخر % هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت % فلا تركن لزهرتها ~~فباللذات قد شغلت % وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت % # وتفكر الآخر فيما سبق به القضاء والقدر وبكى على ما حكم به المولى وسطر ~~وقال كيف الحيلة في إرضاء من غضب في الأزل من غير ما سبق ها هنا تسكب ~~العبرات وتذوب بالمهج بالحسرات وتجري الدموع الجاريات على ما فات وسبقت به ~~السابقات وفيها قوله تعالى @QB@ من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا @QE@ وفيها @QB@ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ~~ما قدمت يداه إنا جعلنا ms39 على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن ~~تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا @QE@ # وهذا بين الوضوح لمن أراد الرشاد @QB@ ومن يضلل الله فما له من هاد @QE@ ~~PageV01P079 # & سورة الأنبياء عليهم السلام فيها قوله تعالى @QB@ ولقد آتينا إبراهيم ~~رشده من قبل وكنا به عالمين @QE@ # فطره الله على الرشد والاسترشاد حتى ساقه الدليل إلى معرفة فاطر السماوات ~~وخالق العباد حتى لقد تعرض سائل لبعض السادة من العارفين في مجلس معقود ~~ومشهد مشهود فقال له كيف يقول الله تعالى # @QB@ ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين @QE@ إبراهيم عليه ~~السلام رأى كوكبا فقال هذا ربي ثم تبين له أنه ليس بإله @QB@ فلما رأى ~~القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم ~~الضالين @QE@ فتبين له أنه ليس بإله @QB@ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ~~هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون @QE@ # وهذا ما أشرنا إليه من الرشد الذي أتاه الله من قبل أي في بدء أمره ~~فأجابه العارف بجواب لم يصل إليه فهمه فقال السائل أعد علي الجواب فأعاد ~~عليه ولكن بغير تلك العبارة فلم يفهم كلامه فقال له بعبارة أخرى فلم يبلغه ~~فهمه فقال له العارف ما الذي قرأت من العلوم حتى أخاطبك على قدر فهمك فقد ~~قال الحكيم كل لكل أحد بمكيال علمه وزن له بميزان فهمه وإلا وقع التناحر ~~والانكار لتفاوت المعيار فقال له السائل لم اقرأ علما ولا حصلت أدبا فقال ~~فما تحسن من الصنائع والتجارات قال ولا حاولت قط صناعة ولا اتخذت تجارة ~~فقال له يا هذا أتحسن نوعا من اللعب فقال له أنا أحسن لعب الشطرنج فقال ~~PageV01P080 له باسم الله فاسمع إذن واصغ إلى مثالي إعلم يا هذا أن الله ~~سبحانه بسط لابراهيم خليله رقعة القدرة وصف عليها ميادين الحكمة فبرز ~~البيدق وهو كوكب سماء الدست فقال له الخليل يا هذا كيف سيرك وكيف أخذك فقال ~~أسير معتدلا وأخذ معوجا فقال لا أحب ms40 الآفلين فبرز الفرزان وهو قمر سماه ~~الدست فقال له الخليل يا هذا كيف سيرك وكيف أخذك فقال أسير معوجا وأخذ ~~معوجا فقال عليه السلام لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فبرزت ~~الشاة وهي شمس سماء الدست فقال الخليل عليه السلام يا هذه كيف سيرك وكيف ~~أخذك فقالت المثلي يقال له هذا أنا أسير كيف شئت وأخذ كيف شئت فقال الخليل ~~عليه السلام هذا ربي هذا أكبر ثم قال يا هذه أتعترض لك الآفات قالت نعم ~~أحضر في بيت وأضرب شاه مات فعند ذلك قال الخليل @QB@ وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات @QE@ فهذا النظر الصحيح أدركه الخليل برشده الذي آتاه الله من قبل ~~وقصه ووصفه الرب بقوله @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه @QE@ # & سورة الحج فيها قوله تعالى @QB@ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله ~~يهدي من يريد @QE@ # وعلق وجود الهداية بإرادته سبحانه فهو المهدي لا هادي سواه & سورة النور ~~فيها قوله تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ~~ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم @QE@ PageV01P081 الغوث الغوث من ~~قوم يعتقدون أن الله جل جلاله يكذب في التبجح في هذه الآية والله المستعان ~~عليهم وإليه مرجعهم ومآلهم وعليه عقابهم ونكالهم # وفيها @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ أي هادي أهل السماوات والأرض ~~ثم ضرب المثال لنوره جل ذلك الجلال فقال @QB@ مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس @QE@ لما مثل إيمان المؤمنين ~~وهدايته بالنور كذلك مثل أعمال الكفار بالظلمات فقال @QB@ والذين كفروا ~~أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله ~~عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب @QE@ # ثم قال @QB@ أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم ms41 يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور @QE@ PageV01P082 # مثل الله سبحانه في كتابه الإيمان بالنور والكفر بالظلمة ومثل الإيمان ~~بالحياة والكفر بالموت كما تقدم شرحه # & سورة القصص قوله تعالى @QB@ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم ~~القيامة لا ينصرون @QE@ وقال في نقيض هؤلاء الأئمة @QB@ وجعلناهم أئمة ~~يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا ~~لنا عابدين @QE@ # هو جل وعلا جعل هؤلاء بهذه الصفات وهؤلاء بنقيض تلك الصفات ليتحقق أنه رب ~~الأرباب وخالق الأرضين والسماوات وانظر إلى هذه الحكمة الإلهية والمشيئة ~~الربانية قال @QB@ وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ~~وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة @QE@ واللعنة الطرد والابعاد عن مقدمات ~~السعادة وعن أسباب السلامة ومع ذلك فقد علم سبحانه وعلمه قديم لا يتبدل ولا ~~يتغير إن فرعون وملأه وأعوانه وأله لا يؤمنون لأنه جعلهم أئمة يدعون إلى ~~النار ولوم القيامة لا ينصرون واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ~~هم من المقبوحين ومع ذلك كله أرسل الله إلى فرعون موسى وأخاه هارون وقال ~~لهما @QB@ اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ~~@QE@ PageV01P083 وقد شرحناه فيما تقدم فانظر إلى هذا الجلال الأعظم ~~والسلطان الأهيب منه المكر والاستدراج والهداية والاضلال والكفر والإيمان ~~والطاعة والعصيان وبهذه الأوصاف يتحقق أنه الاله الموجود والرب المعبود ~~والمالك المقصود @QB@ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون @QE@ فمن قاس الاله على ~~المألوه والرب على المربوب والخالق على المخلوق والمالك على المملوك والآمر ~~على المأمور والناهي على المنهي والمكلف على المكلف فهو تائه في بحر الضلال ~~وخارج عن حزب العقلاء داخل في غمار الجهال الأغبياء وعمي عن إدراك الصواب ~~ذاهل عن صفات ذي الجلال قاصر عن درك العبودية في عقله المختصر وعلمه ~~المحتقر أن يدرك سر الإله في خلقه ويقيس أحكامه سبحانه على مقتضى عقله وهل ~~هو في ضرب المثال إلا بمنزلة الطفل الصغير الذي ينكر فعل الكبير العاقل ~~المميز العالم الخبير العارف بالأمور الدنيوية والأخروية الذي هو ms42 في منزلة ~~النبوة ومحل الرسالة وسياسة الخلق أجمعين وعارف بالصنائع الدقيقة والجليلة ~~فيتسجهل هذا الصغير رأيه ويعمقه ويصوب رأي نفسه وعقله إذا أنكر العاقل عليه ~~لعبه بالقذر واخذه للحية يجعلها في فمه أو الوزغة أو العقرب فإذا نهاه ذلك ~~الرجل الكامل العاقل في جميع ما شرحناه استجهله واستحمقه وبكى وظن نفسه أنه ~~أكمل عقلا منه وأفضل وأصوب رأيا وأنبل فهذه صفة القدرية والامامية مع ~~خالقهم @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ وإنما ضرب الأمثال يقرب المعاني ~~البعيدة إلى فهم القاصرين والمتقاعدين عن رتبة أهل البصائر والمتميزين كما ~~ضر الله تعالى أقل الأشياء مثلا لنوره في قوله تعالى @QB@ الله نور ~~السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة @QE@ كما قدمناه في إيمان المؤمن وما بعده ~~في أعمال الكفار ولقد حكى عن الطائي الشاعر أنه أنشد قصيدة في مجلس بعض ~~الخلفاء يمدحه فيها حتى جاء إلى قوله PageV01P084 % إقدام عمرو في سماحة ~~حاتم % في حلم احنف في ذكاء إياس % # | فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير ~~المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في ~~خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما % لا ~~تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى والياس % لافالله قد ضرب الاقل ~~لنوره مثلا من المشكاة والنبراس % # فتفقدت القصيدة فلم يوجد هذان البيتان فيها وإنما تصفح القرآن من ساعته ~~بعين قلبه ونظم هذين البيتين ببديهيته من تلقي لبه # وفي هذه السورة يقول الله سبحانه @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين @QE@ # ذكر في التفسير أن قوله تعالى @QB@ إنك لا تهدي من أحببت @QE@ نزلت في ~~أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها خصت أبا طالب وعمت @QB@ ~~ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ خصت هذه عمه العباس وعمت وبعد ذلك كله يقول ~~الله تعالى @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو ms43 الله لا إله إلا ~~هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون @QE@ PageV01P085 # & سورة الروم فيها آيتان قاصمتان لظهور القدرية الذين يعتقدون أن مع الله ~~تعالى شركاء خلقوا كخلقه أوردهما الله سبحانه في ضرب المثل ليظهر قباحة ~~الشركة فيما استأثر الله به لكل عاقل ولله المثل الأعلى وهما قوله تعالى ~~@QB@ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون @QE@ ثم قال @QB@ بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من ~~أضل الله وما لهم من ناصرين @QE@ # & سورة السجدة قوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق ~~القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ والقدرية تقول في هذه ~~الآية وغيرها من الآيات التي علق فيها الهداية بمشيئته إن ذلك لو كان منه ~~لكان على طريق الالجاء قالوا ونحن نقول ذلك وإن الله تعالى لو شاء أن يلجيء ~~الكفار إلى الإيمان بالله لفعل ذلك لكن لا يحسن منه فعله لأنه ينقض الغرض ~~المجري بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا يستحق إلابما يفعله المكلف ~~باختياره PageV01P086 # وقالت الامامية منهم في قوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ~~@QE@ الآية إنه يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب ~~أحدا لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم فلا يجب على الله عندنا هداية الكل ~~إليها قالوا بل الواجب هداية المعصومين فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى ~~النار جزاء على أفعاله وفي جواز ذلك منع لقطعهم على أن المراد هداها إلى ~~الإيمان # فنقول قوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ أخبر سبحانه إن ~~لو شاء لآتى كل نفس هداها الذي هو نافع لها في معادها والهدى النافع في ~~المعاد هو الإيمان والطاعة الواقع على جهة الاختيار لا على جهة الاضطرار ~~وقد تكلم العلماء عليهم في هذين التأويلين ما فيه كفاية لا سيما في كتاب ~~الاملاء للشيخ الفقيه العالم ms44 الأوحد أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن ~~الحباب رحمة الله عليه فإنه كلام ممتع في الكلام عليهم في هذا الفن في كل ~~آية أوردت حجة عليهم أو شبهة لهم فاطلبه تظفر بالمطلوب إن شاء الله تعالى # والذي لا بد منه في هذه اللمحة المختصرة أن يقال فقد بطل عندنا وعندكم أن ~~يهديهم الله سبحانه على طريق الإلجاء لأن الالجاء هو الإكراه والإجبار فصار ~~ذلك يؤدي إلى مذهب الجبرية وهو مذهب رذل عندنا وعندكم فلم يبق إلا أن ~~المهتدين من المؤمنين إنما هداهم الله إلى الإيمان والطاعة على طريقة ~~الاختيار حتى يصح التكليف فمن شاء آمن وأطاع إختيارا لا جبرا قال الله ~~تعالى @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم @QE@ وقال تعالى @QB@ فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا @QE@ تم عقب هاتين الآيتين بقوله تعالى @QB@ وما تشاؤون إلا أن ~~يشاء الله @QE@ PageV01P087 فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم ونفى أن يشاءوا ~~إلا أن يشاء الله ولهذا أفرطت المجبرة لما رأوا أن هدايتهم معذوف بمشيئته ~~تعالى فقالوا الخلق مجبورون في طاعتهم كلها إلتفاتا منهم إلى قوله تعالى ~~@QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم ~~إلى الإيمان معذوف بمشيئة العباد فقالوا الخلق خالقون لأفعالهم إلتفاتا ~~منهم إلى قوله تعالى @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم @QE@ ومذهبنا هو الاقتصاد ~~في الإعتقاد وهو مذهب بين مذهبي المجبرة والقدرية وخير الأمور أوساطها وذلك ~~أن أهل الحق قالوا نحن نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه بما كنا ~~قدمناه في صدر الكتاب وهو أنا ندرك تفرقه بينه بين حركة الارتعاش الواقعة ~~في يد الانسان بغير محاولته وإرادته ولا مقرونة بقدرته وبين حركة الاختيار ~~إذا حرك يده حركة مماثلة لحركة الارتعاش ومن لا يفرق بين الحركتين حركة ~~الاختيار وحركة الارتعاش وهما موجودتان في ذاته ومحسوستان في يده لمشاهدته ~~وإدراك حاسته فهو معتوه في عقله ومختل في حسه وخارج من حزب العقلاء # هذا هو الحق المبين وهو طريق بين طريقي الافراط والتفريط وكلا طرفي قصد ~~الأمور ذميم وبهذا الاعتبار ms45 إختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه ~~المنزلة بين المنزلتين كسبا وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله عز وجل وهو ~~قوله سبحانه @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وظهر لك من هذا أن ~~إكتسابات العباد خلق لله تعالى دونهم وكسب لهم دون الله تعالى لأن الكسب لا ~~يتصور من الله تعالى لتعلقه بالقدرة الحادثة ولا يتصور الخلق من المخلوقين ~~لعدم علمهم بتفاصيل ما يصدر منهم ولما قام من الدليل أن لا خالق إلا الله ~~وللفقيه أبي القاسم رحمة الله عليه في هذه المسألة تصنيف ممتع بين فيه ~~حقيقة الكسب أملاه علي فاطلبه # وقد قامت الأدلة البراهينية في الآيات الكتابية أن الله سبحانه @QB@ خالق ~~كل شيء @QE@ وأن كلا من عند الله وأن الله @QB@ خلقكم فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن @QE@ PageV01P088 @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ أي وعملكم و @QB@ ~~زينا لكل أمة عملهم @QE@ و @QB@ حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم @QE@ و ~~@QB@ لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ # وأمثالها في القرآن كثير وقول النبي صلى الله عليه وسلم كنز من كنوز ~~الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله قال أتدرون ما تفسيرها لا حول عن معصية ~~الله ولا قوة على طاعة الله إلا بالله وقوله عليه السلام إن الله خالق كل ~~صانع وصنعته # وشبه هذه المسألة مسألة الكلام أنه حرف وصوت واختلفوا في إجراء صفة ~~الكلام على الله تعالى فقالت الحشوية هو من صفات الله تعالى هربا من أن ~~يجعلوه محدثا وقالت المعتزلة هو من صفات أفعاله هربا من أن يجعلوا الصوت ~~والحرف قديما فوصفت الحشوية ربها بأنه في أزل أزله متكلم بصوت وحرف وقالت ~~المعتزلة إن كلام محدث مخلوق فلزمهم أن يكون جل جلاله قبل أن يحدث كلامه ~~إما ساكتا وإما أخرس وكلاهما صفتا ذم تعالى الله عن قبولهما وكونه متكلما ~~صفة كمال وهو أحق أن يوصف بها ويلزم المعتزلة لما أحدث كلامه إما أن يكون ~~أحدثه في ذاته فيصير محلا للحوادث وإذا كان محلا للحوادث وجب أن يكون ms46 محدثا ~~وإم أن يكون خلقه وأحدثه لا في مل وهذا يوجب قيام الصفة بنفسها لا في محل ~~وهو مستحيل وإما أن يكون خلق كلامه وأحدثه في غيره كما قال بعضهم خلقه في ~~الشجرة فيلزمهم أن تكون الشجر هي المكلمة لموسى عليه السلام وأن تكون هي ~~القائلة أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وهو باطل أيضا وإنما أعمت قلوبهم ~~أنه وردت في كتاب الله تعالى لم يفقهوا وهي قوله تعالى PageV01P089 # @QB@ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث @QE@ ولايشك عاقل أن القرآن محدث ~~التنزيل ولم ينزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم إلا نجوما شيء بعد ~~شيء في نيف وعشرين سنة # فالله يقول لنبيه عليه السلام @QB@ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ~~@QE@ @QB@ ووجدك ضالا فهدى @QE@ وقوله بعد النبوة والرسالة @QB@ وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم @QE@ حتى PageV01P090 نسخت بقوله @QB@ إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا @QE@ الآيات الواردات فيه صلى الله عليه وسلم وفي المؤمنين وفي ~~المشركين إلى قوله @QB@ وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا @QE@ فلو كانت هذه ~~الآيات نزلت عليه أولا لما قال @QB@ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم @QE@ وهذه ~~جهالة من أهل الاعتزال بصفات ذي الجلال والكمال # والحشوية أصابوا الحق من حيث قالوا أنه متكلم في أزله بكلام قديم أزلي ~~كسائر صفاته الذاتية وأخطأوا في قولهم أن كلامه صوت وحرف والمعتزلة أخطأوا ~~في قولهم إن كلام الله صوت وحرف واصابوا في كونهم نزهوا ذات الله عن الحرف ~~والصوت ولكنه تنزيه فيه عدم التنزيه فلزم منه جميع ما ذكرناه # ومذهبنا هو الحق المبين وهو مذهب بين طريقي الافراط من المعتزلة والتفريط ~~من الحشوية وهو أن الله تعالى متكلم بكلام أزلي قديم كسائر صفاته وأن حقيقة ~~الكلام أنه معنى قائم بالنفس وليس بحرف ولا صوت وإنما يستدل عليه بالحروف ~~والأصوات ليفهم الغير تارة للحاضر إذا كان يفهم لغتنا وبلغته تارة إذا كان ~~عجميا وتارة بالحروف وحدها إذا كان غائبا وإن كان حاضرا وهو أخرس فيستدل ~~على الكلام القائم بذاتنا له بالإشارة ms47 والإيماء ولا يطيق أحد من البشر أن ~~يوصل كلامه القائم بذاته إلى إفهام غيره من الخلق إلا بالحروف والأصوات ~~فأما ربنا جل وعلا فيكلم خلقه على ثلاثة أنحاء أما إلهاما كالخضر عليه ~~السلام وإما من وراء حجاب كموسى عليه السلام وإما بإرسال رسول كمحمد صلى ~~الله عليه وسلم قال الله PageV01P091 تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا @QE@ فأين الحرف والصوت ها ~~هنا وأين اشتبه عليهم في تكليم موسى وإرسال الرسول فما في إلهام الخضر عليه ~~السلام إشتباه والحمد لله فليتأمل ففيها شفاء للصدور # وكذلك لايطيق البشر أن يتلو كلام الله تعالى @QB@ فإنما يسرناه بلسانك ~~@QE@ تأمل قوله @QB@ يسرناه @QE@ ففيه معنى الصنع وقوله @QB@ بلسانك @QE@ ~~ففيه معنى لغة الغرب # وكذلك قوله @QB@ إنا جعلناه قرآنا عربيا @QE@ ففي جعلناه معنى صيرناه وفي ~~قوله عربيا معنى اللغة وقال تعالى @QB@ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر @QE@ فانظر إلى # فضل الله سبحانه ولطفه بخلقه وعظيم كلامه في طي حروف وأصوات هي صفات ~~أنفسهم كما يصنع الخلق في إفهام كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم إلى بواطن ~~البهائم فيما يراد من تقديمها وتأخيرها ومشيها ووقوفها وشربها الماء بوسيلة ~~صفات البهائم من النقر والصفير والأصوات التي تشاكلها # وكذلك الطفل الصغير فيما يخاطب به عند الزجر والتخويف والترغيب والتفهيم ~~في الأشياء المضرة المفزعة والأشياء الملذة الحسنة بنوع من الألفاظ ~~المشاكلة لفهمه فصارت الحروف والأصوات والكتابة تعظم وتوقر وتحترم إذا كتب ~~بها كلام الله أو تلي وإذا لم يكتب بها إلا الشعر وكلام المخلوقين لم يكن ~~لها حرمة ولا تعظيم ولا توقير ولا يوجب ذلك قدمها كحجارة البيت العتيق قطعت ~~من الجبل PageV01P092 فبنيت بها الكعبة فعظمت بالطواف حولها ولا يقربها ~~حائض ولا جنب ولا من على غير وضوء # فكذلك المصحف @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ ولا يسافر به إلى أرض العدو ~~إحتراما لكلام الله تعالى ولا يوجب ذلك قدم المصحف كما لا يوجب قدم الكعبة ~~ولا قدم الحجر الأسود الذي يعظم ويقبل ويلتزم # وكذلك ms48 تعظيم الأنبياء واحترامهم لا يوجب قدمهم فما أعظم جهل الحشوية وما ~~أحمقهم وصارت الحروف والأصوات والكتابة كأنها جسد لروح كلام الله وصار كلام ~~الله كأنه روح الأجساد الحروف والأصوات والكتابة وما أحسن ما تفطن له بعض ~~الشعراء حيث قال % إن الكلام لفي الفؤاد وأنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ~~% $ # وقد أخبر عن المعنيين جميعا بقوله تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به ~~إنه عليم بذات الصدور @QE@ وبقوله تعالى @QB@ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك ~~به الله @QE@ ثم قال @QB@ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ~~@QE@ ألا تراهم كيف لما دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم غشاوة في ~~التحية بالنطق بلسانهم وأخبر الله عن كلامهم الموجود في بواطنهم بقوله ~~تعالى @QB@ ويقولون في أنفسهم @QE@ وبقوله تعالى @QB@ بما نقول @QE@ # واعلم بعد ذلك كله أن المعتزلة إنما تلقوا إعتقادهم في كلام الله تعالى ~~من العقل المحض والحشوية تلقوا إعتقادهم في كلام الله تعالى من ظاهر الشرع ~~PageV01P093 المحض ومن العرف الجاري به العادة فيما يتخاطب به الخلق فظنوا ~~أن كلام الله مثل كلامهم فحكموا على الغائب عنهم بالشاهد عندهم ومن قاس ~~الغائب على الشاهد فقد أخطأ عند جماعة المتكلمين واهل العقل أجميعن فلا ~~يحمل علم العالم على جهل الجاهل وكونهم يقولون لا يفهم كلاما إلا صوتا ~~وحرفا فكلام العوام ومن لا يدري شيئا ولا يعرف أحقيقة لا ولا مجازا وسبب ~~ذلك كله عدم ممارستهم للعلماء بل لطلبة العلم من أهل الكلام فهؤلاء فرطوا ~~وأولئك أفرطوا وأهل الحق جمعوا بين المعقول والمنقول أي بين العقل والشرع ~~واستعانوا في درك الحقائق بمجموعهما فسلكوا طريقا بين طريقي الافراط ~~والتفريط وسنضرب لك مثالا يقرب من إفهام القاصرين ذكره العلماء كما أن الله ~~تعالى يضرب الأمثال للناس لعلهم يتذكرون فنقول لذوي العقول مثال العقل ~~العين الباصرة مثال الشرع الشمس المضيئة فمن استعمل العقل دون الشرع كان ~~بمنزلة من خرج في الليل الأسود البهيم وفتح بصره يريد أن يدرك المرئيات ~~ويفرق بين المبصرات فيعرف الخيط الأبيض من الخيط الأسود والأحمر ms49 من الأخضر ~~والأصفر ويجتهد في تحديق البصر فلا يدرك ما أراد ابدا مع عدم الشمس المنيرة ~~وإن كان ذا بصر وبصيرة ومثال من استعمل الشرع دون العقل مثال من خرج نهارا ~~جهارا وهو أعمى أو مغمض العينين يريد أن يدرك الألوان ويفرق بين الأعراض ~~فلا يدرك الآخر شيئا ابدا ومثال من استعمل العقل والشرع جميعا مثال من خرج ~~بالنهار وهو سالم البصر مفتوح العينين والشمس ظاهرة مضيئة فما أجدره وأحقه ~~ان يدرك الألوان على خقائقها ويفرق بين اسودها وأحمرها وأبيضها وأصفرها # فنحن بحمد الله السالكون لهذه الطريق وهي الطريق المستقيم وصراط الله ~~المبين ومن زل عنها وحاد وقع في طريق الشيطان المتشعبة عن اليمين والشمال # قال تعالى @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله @QE@ PageV01P094 وقال تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم @QE@ وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم تفرقت بنو اسرائيل على أثنتين وسبعين ملة وستفترق ~~أمتي على ثلاث وسبعين يزيد عليهم ملة واحدة كلها في النار إلا واحدة فسألوه ~~عن هذه الواحدة فقال ما أنا عليه وأصحابي # فالله تعالى يثبتنا عليها ولا يحيد بنا عنها ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وسألت بعض العلماء العارفين ما هذه الفرقة التي زادت في فرق ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلسم فقال رايت في كلام المحققين الباحثين ~~العرافين أن هذه الفرقة الزائدة في هذه الأمة قوم يتعرضون العلماء ويعادون ~~الفقهاء ولم يكن ذلك قط في الأمم السالفة ففتشت فوجدت ذلك صحيحا فلله الحمد ~~وله المنة فإنما أطلنا الكلام هنا لأن هذه الآية ومثلها من الآيات في ~~القرآن كثير تتضمن تعليق الهداية بمشيئة الرب سبحانه فأوضحنا القول فيها ~~بما يقتضي إيصال المقصود منها إلى فهم القاصر والتارك النظر في علم الكلام ~~ونقرب من إفهام العوام والله الموفق للصواب # & سورة الملائكة عليهم السلام قوله تعالى @QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا فإن الله يضل ms50 من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن ~~الله عليم بما يصنعون @QE@ وقد تقدم ذكرها PageV01P095 # & سورة يس فيها قوله تعالى @QB@ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ~~@QE@ إلى قوله @QB@ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون @QE@ # & سورة الصافات قوله تعالى @QB@ وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب ~~سليم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما ~~تعملون @QE@ تأمل قوله @QB@ أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون @QE@ ~~ولا يستريب في أن الله خلق الخلق وأعمالهم لأنهم كانوا ينحتون الأصنام ~~ويعبدونها من دون الله فأزرى عليهم وبكتهم لأن النحت فعلهم وعملهم وقد ~~اخبرك الله أنه خلقهم وعملهم ومن عملهم ايضا سجودهم للأصنام وهي عبادتهم ~~لها فأزرى عليهم وقال انا خلقتكم وخلقت أعمالكم وهو نحتكم للأصنام وسجودكم ~~لها فكيف تعبدون ما تنحتون وأنا الخالق لكم ولأعمالكم فأنتم ملكي وأعمالكم ~~خلقي فكيف تعبدون غيري بما خلقته فيكم مع كونكم خلقي وملكي على نحو قوله ~~تعالى @QB@ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا @QE@ لأن المساجد هي ~~الاراب PageV01P096 السبعة وهي الوجه واليدان والرجلان والركبتان فكأنه ~~سبحانه يقول هذه الاراب خلقي وملكي وكيف تسجدون عليها لغيري # فاعتبر الاثنين وتأملهما واجل فكرك فيهما فلا عبادة كالتفكر سحاب يمطر ~~الحكمة فتفكر في آيات الكتاب وفي آيات صنعه تعثر على الصواب # & سورة الزمر يقول فيها @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في ~~النار @QE@ وفيها يقول @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ~~فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين @QE@ ثم قال @QB@ الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل ~~الله فما له من هاد @QE@ # وفيها يقول @QB@ ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ~~ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام @QE@ PageV01P097 & ~~سورة المؤمن قوله ms51 تعالى @QB@ ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له ~~من هاد @QE@ # & سورة الشورى قوله تعالى @QB@ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل ~~من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير @QE@ # جريا على سنته فيما تقدم من الآيات ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد ~~لسنة الله تحويلا وكذلك الآية التي في آخر السورة @QB@ ومن يضلل الله فما ~~له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من ~~سبيل @QE@ # قال تعالى في موضع آخر @QB@ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه @QE@ لأنه قال ~~تعالى @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ فافهم راشدا هذه النكت توفق إن شاء الله ~~PageV01P098 # & سورة الجاثية فيها قوله @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على ~~علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا ~~تذكرون @QE@ هذه الآية ذابحة لحلوق القدرية والامامية ومن سلك سبيلهم في ~~الإعتقاد @QB@ ومن يضلل الله فما له من هاد @QE@ # & سورة الحجرات في أولها قوله تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون @QE@ ~~لا إله إلا الله ولا شريك مع الله في خلق ذوات الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم ~~واختلاف ألسنتهم وألوانهم فإنه الواحد القهار يخلق ما يشاء ويختار وفي ~~آخرها قوله تعالى @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين @QE@ # & سورة القمر سمعت الشيخ الفقيه أبا حفص عمر الذهبي رحمة الله عليه يقول ~~إذا كان يوم القيامة تسحب القدرية في النار على وجوههم ويقال لهم @QB@ ~~ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ ووجدت في كتاب PageV01P099 ~~التحصيل للمهدي في قوله تعالى @QB@ إن المجرمين في ضلال وسعر @QE@ قيل ~~المجرمون في هذه الآية القدرية وفيه يقول قال أبو هريرة جاء مشركو العرب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت @QB@ إن ~~المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون ms52 في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر @QE@ # وتشبه هذه الآية قوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ # وقبلها @QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم @QE@ الآية # & سورة المجادلة فيها قوله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم ~~أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ # والقدرية يقولون إنهم يمحون ما كتب الله في قلوبهم إذا هموا وأرادوا وهذه ~~مغالبة تعالى الله في جلال تعاليه علوا كبيرا # بل قال سبحانه قبل هذه الآية @QB@ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي ~~عزيز @QE@ وهذا هو الحق المبين لمن هداه الله ومن لم يجعل الله له نورا فما ~~له من نور @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ~~@QE@ PageV01P100 # & سورة الملك قوله تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ # استدل على علمه سبحانه بخلق أفعال العباد ففيها رد على القدرية والمعتزلة ~~والحشوية وذلك أن فيها دلالة على خلق أفعال العباد وعلى علمه سبحانه وعلى ~~أن القول يكون تارة في النفس وتارة بالصوت والحرف فاعلم # & وفي سورة ن قوله في شان يونس عليه السلام @QB@ لولا أن تداركه نعمة من ~~ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين @QE@ جريا على ~~عادته مع الأنبياء عليهم السلام فيما تقدم # & سورة المدثر قوله تعالى في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي @QB@ سأصليه ~~سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر @QE@ لما ~~نزلت الآية قال أبو جهل يا معشر قريش أتعجزون وأنتم الملأ أن يكفيني كل ~~مائة منكم رجلا واحدا إن محمدا يزعم أن ليس يعذب في النار إلا تسعة عشر ~~فأنزل الله تعالى عقيب ذلك @QB@ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب @QE@ ~~PageV01P101 يعني اليهود والنصارى لأن ذلك في كتابهم ms53 المنزل على نبيهم @QB@ ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا @QE@ بما وجدوا عند أهل الكتاب موافقا لما عندهم ~~في كتابهم @QB@ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب @QE@ أي لا يشركون فيما أنزل ~~عليهم في كتابهم والمؤمنون أيضا كذلك فيما أنزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم @QB@ وليقول الذين في قلوبهم مرض @QE@ يعني المنافقين @QB@ والكافرون ~~@QE@ يعني قريشا @QB@ ماذا أراد الله بهذا مثلا @QE@ فأجابهم الله سبحانه ~~بقوله تعالى @QB@ كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو @QE@ قال في التفسير أي كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين ~~كذلك يضل الله من يشاء من خلقه فيخذله عن إصابة الحق ويهدي من يشاء فيوفقه ~~للحق # وفي التنزيل قوله تعالى @QB@ وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين ~~في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون @QE@ فتأمل أن آية ~~واحدة يضل بها قوما ويهدي بها آخرين بل يزيدهم بها إيمانا وهم يستبشرون ~~كهذه الآية التي قال فيها PageV01P102 @QB@ ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا @QE@ والكتاب لمن تأمله يشد بعضه بعضا ويشهد ~~بعضه لبعض # وفيها @QB@ كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره @QE@ ثم قال @QB@ وما يذكرون إلا ~~أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة @QE@ هل أتى على الانسان فيها ~~قوله تعالى @QB@ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا ~~بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا @QE@ وفي آخرها # @QB@ إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤون إلا أن يشاء ~~الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما @QE@ & سورة التكوير قوله تعالى @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم ~~@QE@ ثم قال @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين @QE@ ~~PageV01P103 & سورة الشمس وضحاها قوله تعالى @QB@ ونفس وما سواها فألهمها ~~فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها @QE@ # ذا احتج محتج بهذه الآية على القدرية وهي قوله @QB@ قد أفلح من زكاها ms54 ~~@QE@ أي من زكى الله نفسه @QB@ وقد خاب من دساها @QE@ قال الضمير في زكى ~~يعود على من ولا يعود على الله كما فعلوا في الضمير في قوله تعالى @QB@ فمن ~~يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~@QE@ # كما تقدم من قولهم أن الضمير في يشرح وفي يجعل يعود على من ولا يعود على ~~الله تعالى فيقال لمن قال ذلك فما تصنع في الآية التي قبلها وهي قوله تعالى ~~@QB@ فألهمها فجورها وتقواها @QE@ ويشد هذا القول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في دعائه المقتبس من الكتاب العزيز اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من ~~زكاها أنت وليها ومولاها # وكذلك قوله تعالى @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد ~~أبدا ولكن الله يزكي من يشاء @QE@ PageV01P104 # & سورة والليل إذا يغشى قوله تعالى @QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى @QE@ ~~حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب رضي الله ~~عنه باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد قال فأتانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصره فنكس راسه فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ~~ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار وإلا وقد ~~كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ~~فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان منا من أهل ~~الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء فقال عليه السلام إعملوا فكل ميسر أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل ~~الشقاوة ثم قرأ صلى الله عليه وسلم @QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى @QE@ # والقدرية تقول إنما ذلك من ms55 الله تعالى على طريق الجزاء فيقال لهم من ~~مذهبكم أن الله تعالى يجب عليه مراعاة الأصلح لعباده فما باله عرضهم للنار ~~بتيسير عمل العسرى اما كان ييسر عليهم طريق التوبة والإنابة والصلاح ~~والفلاح فيكون ذلك اصلح لهم وذلك عندكم هو واجب على الله أن يفعله ~~PageV01P105 لعباده وإلا خرج عن الحكمة وانعزل عن الإلهية وما باله أن لم ~~يفعل لهم ذلك ما أماتهم أطفالا قبل أن يبلغوا الحلم فيبخلوا بالمال ينفقونه ~~في سبيل الله ويستغنون عن ربهم فلم يرغبوا في العمل بطاعته ولم يكذبوا ~~بالحسنى وإذا فعل لهم ذلك وأماتهم صغارا أدخلهم الجنة كما قال تعالى @QB@ ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم @QE@ فإذا دخلوا ~~إلى الجنة ونظروا إلى أهل الأعمال في عليين قالوا يا ربنا ما بالك لم تعطنا ~~كما أعطيت أهل عليين فيقول هؤلاء أهل الأعمال الصالحة وأنتم متم صغارا لم ~~تبلغوا ولم تعملوا فيقولون يا ربنا فأنت أمتنا صغارا ولم تنظر لنا بالأصلح ~~ولو أبقيتنا حتى نبلغ الحلم لعملنا كما عمل أهل عليين فجازينا كما جازيتهم ~~فيقول لهم علمت أنكم إذا بلغتم كفرتم وعصيتم فأدخلكم النار فنظرت لكم ~~بالمصلحة فأمتكم صغارا فأدخلتكم الجنة وهذا هو الأصلح لكم فعند ذلك ينادي ~~أهل النار من دركات لظى واجواره يا ربنا لو أمتنا صغارا كان الأصلح لنا أن ~~نكون مع أطفال أهل الجنة في أقل منازلها فيخصم الرب جل جلاله على مذهب ~~المعتزلة ويتعالى حكم ذلك الجلال أن يوزن بميزان اهل الاعتزال # & سورة والضحى فيها قوله @QB@ ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك ~~عائلا فأغنى @QE@ # ثم أمره بثلاثة في مقابلة هذه الثلاثة فقال سبحانه 2 في مقابلة @QB@ ألم ~~يجدك يتيما فآوى @QE@ @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر @QE@ وقال في مقابلة @QB@ ~~ووجدك ضالا فهدى @QE@ @QB@ وأما السائل فلا تنهر @QE@ فمن استرشدك فارشده ~~ومن سألك فأجبه PageV01P106 ولا تنهره وقال في مقابلة @QB@ ووجدك عائلا ~~فأغنى @QE@ @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ فإذا فعل ذلك فقد قام بشكر ما ~~أتاه الله من نعمة التي أولاه إياها فتفهم راشدا ms56 إن شاء الله # كذلك أيضا عدد عليه نعمة الله في @QB@ ألم نشرح لك صدرك @QE@ إلى قوله ~~@QB@ ورفعنا لك ذكرك @QE@ مم ألزمه بشكر ذلك فقال @QB@ فإذا فرغت فانصب ~~وإلى ربك فارغب @QE@ # & سورة الفلق قوله تعالى @QB@ من شر ما خلق @QE@ والقدرية تقول ما خلق ~~الله شرا كما يقول المجوس ولهذا قال رسول الله صلى اله عليه وسلم القدرية ~~مجوس هذه الأمة وذلك أن من المجوس من يقول بالتثنية فيقولون للعالم إلهان ~~أحدهما يخلق الخير والأنوار وهو الرحمن والآخر يخلق الشر والظلمة وهو ~~الشيطان وأنها اختلفا ثم تهادنا إلى وقت مخصوص معلوم يعبرون عنه بالقيامة ~~ويسمون بالثنوية والمانوية ينسبون إلى ماني المجوسي الذي كان في زمان كسرى ~~وهم الذين عناهم المتنبي بقوله PageV01P107 % وكم لظلام الليل عندك من يد ~~تخبر أن المانوية تكذب % وقاك ردى الأعداء يسري عليهم وزادك فيه ذو الدلال ~~المحجب % $ يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر ~~بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت ~~أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه ~~الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر الشرور إبليس اللعين ~~والله خالقه وبث الشر منه وقيل لقدري كيف يقول ما خلق الله شرا وهو سبحانه ~~يقول @QB@ من شر ما خلق @QE@ فقال لست أقرؤها هكذا قيل له فكيف تقرؤها فقال ~~من شر ما خلق فينون شرا ويجعل ما نفيا فتعجبوا يا أولي الألباب من هذا ~~العجب العجاب يفسدون القرآن ويخالفون ربهم حتى يصلحوا إعتقادهم ومذهبهم # وفيما أخذناه عن سيدنا الفقيه الشيخ أبي القاسم رضي الله عنه ما أخبرنا ~~به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر رضي الله عنه يا أبا ~~بكر لو أراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس PageV01P108 # & فصل في ذم القدرية # مما أورده الشيخ الفقيه أبو القاسم رحمه الله في كتاب الاملاء له الذي ~~املاه علي وأنا أكتب من ذلك ما حدثنا به بإسناده إلى ms57 رافع بن خديج مما حمله ~~سعيد بن المسيب ذكر ذلك عمرو بن شعيب قال كنا عند سعيد بن المسيب فذكروا ~~رجالا يقولون قدر الله كل شيء ما خلا الأعمال قال فوالله ما رأيت سعيدا غضب ~~غضبا قط أشد منه يومئذ حتى هم بالقيام ثم أنه سكن فقال أتتكلمون به والله ~~لقد سمعت فيهم حديثا كفى بهم شرا ويحهم لو يعلمون قال فقلت يرحمك الله يا ~~أبا محمد فما هو قال فنظر إلي وقد سكت بعض غضبه فقال حدثني رافع بن خديج ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في أمتي قوم يكفرون بالله ~~وبالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى قال فقلت جعلت فداك يا ~~رسول الله كيف ذلك قال تقرون ببعض وتكفرون ببعض قال قلت جعلت فداك يا رسول ~~الله فكيف يقولون قال يجعلون إبليس عدلا لله في خلقه وقوته ورزقه ويقلون ~~الخير من الله والشر من إبليس قال فيكفرون بالله ثم يقرأون على ذلك الكتاب ~~فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة قال فما تلقى أمتي منهم من العداوة ~~والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة في زمانهم يكون ظلم السلطان فيا ~~له من ظلم وحيف واثراه ثم يبعث الله تعالى طاعونا فيفنى عامتهم ثم يكون ~~الخسف فقل من ينجو منه المؤمن يومئذ قليل فرحه شديد غمه قال يكون المسخ ~~فيسمخ الله عامة أولئك قردة وخنازير قال ثم يخرج الدجال على أثر ذلك قريبا ~~ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بكينا لبكائه ثم قلنا ما هذا ~~البكاء يا رسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة لهم ~~الأشقياء فإن منهم المتعبد ومنهم المجتهد مع أنهم ليسوا بأول من سبق إلى ~~هذا القول وضاق بحمله ذرعا إن عامة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب أنه قال ~~فقلت يا رسول الله فقل لي كيف الإيمان بالقدر فقال أن تؤمن بالله وحده وانه ~~لا يملك أحد معه ضرا ولا نفعا وتؤمن بالجنة والنار وتعلم ms58 ان الله تعالى ~~خلقهما قبل الخلق ثم خلق خلقه فجعل من شاء منهم إلى الجنة ومن شاء إلى ~~PageV01P109 النار عدلا منه كل ذلك كل يعمل بما قد فرغ منه وهو صائر إلى ما ~~خلق له فقلت صدق الله ورسوله # ثم ذكر الفقيه طرق هذا الحديث وشرحه فالتمسه في كتاب الاملاء له تجده إن ~~شاء الله # ومن ذلك قال الفقيه ما رواه أبو هريرة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم قال ~~الفقيه فهذا الخبر في ذم القدرية إذ هو صلى الله عليه وسلم لا ينهى عن ~~مجالسة أهل الدين إقتداء لما علمه الله تعالى إذ يقول في سورة مكية @QB@ ~~وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ~~ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين @QE@ # وقد بين الله سبحانه عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمره الله إذ يقول في ~~سورة مدنية @QB@ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن ~~الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا @QE@ # فبين سبحانه بقوله @QB@ وقد نزل عليكم في الكتاب @QE@ ما كان أمرهم به من ~~قوله في السورة المكية @QB@ فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين @QE@ ثم ~~بين في هذه السورة المدنية أن مجالسة من هذه صفته لحوق به في إعتقاده وقد ~~ذهب قوم من أئمة هذه الأمة إلى هذا المذهب وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس ~~أهل البدع على المعاشرة والمخالطة منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن ~~PageV01P110 المبارك فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا ينهى ~~عن مجالستهم فإن انتهى وإلا ألحق بهم يعنون في الحكم قيل لهم فإنه يقول إني ~~أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم قالوا ينهى عن مجالستهم فإن لم ينته ألحق بهم # قال وفيما رواه أنس بن مالك قال رسول الله ms59 صلى الله عليه وسلم مجوس العرب ~~وإن صاموا وصلوا القدرية # وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس ~~هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم # قال وروي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في ~~آخر أمتي قوم يتفقهون في دين الله ويقرأون كتاب الله كما يشرب الماء البارد ~~لا يجاوز تراقيهم يكذبون بأقدار الله عز وجل هم مجوس أمتي هم مجوس أمتي هم ~~مجوس أمتي # وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل أمة ~~مجوسا وإن مجوس هذه الأمة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا ~~تشهدوهم # قال وروى أبو الزبير مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال إن ~~مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله جل وعز إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ~~لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وخرج أبو داود حديث ابن ~~عمر فيهم الذي سقناه وخرج عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا ~~جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم ~~بالدجال PageV01P111 & خبر غيلان القدري ومثله على كفره بالقدر # ونورد ها هنا خبر غيلان القدري ومثله على كفره بالقدر قال بعض المصنفين ~~الأخبار قال عون بلغ أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بن مروان أن غيلان ~~القدري يتكلم في القدر فبعث إليه ونهاه فقال يا أمير المؤمنين إبعث إلي من ~~يكلمني ويناظرني بين يديك فإن ظفر بي فاقتلني وإن ظفرت به فما لك علي من ~~سبيل قال فبعث أمير المؤمنين إلى الأوزاعي فأتاه فأخبره بما قال غيلان ~~القدري فقال له خاطبه وناظره وحاججه فوالله لئن ظفرت به لأقتلنه فقال له ~~الأوزاعي تسألني أو أسألك فقال له القدري سلني ولا تكثره فقال له الاوزاعي ~~أسألك عن أربعة ms60 أشياء وبعدها أربعة أخرى هل علمت ان الله قضى على ما نهى ~~عنه فقال له قضى على ما نهى عنه ما عندي من هذا علم فقال له الأوزاعي هل ~~علمت أن الله حال دون ما أمر به فقال القدري هذه أعظم من الأولى ما عندي من ~~هذا علم فقال الأوزاعي هل علمت أن الله أعان على ما حرم فقال القدري هذه ~~أعظم من الإثنتين ما عندي من هذا علم فأمر به هشام فقتل ثم قال هشام ~~للأوزاعي يا أبا عمرو تكلمت ففسره قال الاوزاعي سألته عن ثلاث كلمات من ~~كتاب الله تعالى قلت له هل علمت أن الله تعالى قضى على ما نهى عنه نهى آدم ~~عليه السلام عن أكل الشجرة وقضى عليه بأكلها وقلت له هل علمت أن الله حال ~~دون ما أمر به أمر إبليس بالسجود وحال بينه وبين ذلك وقلت له هل علمت أن ~~الله عز وجل أعان على ما حرم حرم الميتة وأعان المضطر على أكلها ثم قال ~~هشام أخبرني عن الرابعة ما هي قال كنت أقول له أخبرني عن PageV01P112 ~~مشيئتك أهي متفقة مع مشيئة الله أو مشيئتكم دون مشيئة الله تعالى فأيهما ~~أجابني فيه حل دمه ثم قال هشام للأوزاعي فأخبرني عن الأربعة الأخرى ما هي ~~وما كنت تقول له قال الأوزاعي كنت أقول له أخبرني عن الله عز وجل خلقك كما ~~يشاء أو كما شئت قال فكان يقول كما شاء ثم أقول له أخبرني عن الله عز وجل ~~يرزقك إذ شئت أو إذا شاء فإنه كان يقول إذا شاء ثم اقول له أخبرني عن الله ~~عز وجل يتوفاك إذا شئت أو إذا شاء فإنه كان يقول إذا شاء ثم اقول له فإذا ~~توفاك أين مصيرك حيث شئت أو حيث شاء فإنه كان يقول حيث شاء ثم قال الأوزاعي ~~يا أمير المؤمنين من لم يمكنه أن يحس خلقه ولا يزيد في رزقه ولا يؤخر في ~~أجله ولا يصير نفسه حيث شاء فأي شيء في يديه ms61 من المشيئة قال هشام صدقت يا ~~أبا عمرو قوله فأيها أجاب به حل دمه تفسيره كلام علي عليه السلام لقدري إن ~~زعمت أنك تملكه مع الله فقد جعلت مع الله مالكا وإن زعمت أنك تملكه دون ~~الله فقد جعلت من دون الله مالكا قال الأوزاعي يا أمير المؤمنين إن القدرية ~~ما رضوا بقول الله عز وجل ولا بقول الملائكة ولا بقول الأنبياء عليهم ~~السلام الخبر الذي أوردناه في صدر الكتاب وبينا فيه ما قال الله عز وجل وما ~~قالت الملائكة إلى آخر الخبر إلا أنه قال في هذا الخبر أما قول الله عز وجل ~~فإنه قال @QB@ فاجتباه ربه فجعله من الصالحين @QE@ ومر إلى آخره على ما كنا ~~شرحناه واما حديث علي عليه السلام مع القدري فإن عليا عليه السلام مر بنفر ~~من أصحابه فقالوا له يا أمير المؤمنين إن هذا يقول ان أفعاله تكون بمشيئته ~~فقال له علي عليه السلام اخبرني هل ملكك الله شيئا فأنت تملكه أم لا فقال ~~نعم ملكني صلاتي وصيامي وحجي وجهادي وعتق رقيقي وطلاق نسائي فقال علي عليه ~~السلام أشيئا مع الله تملكه أم شيئا دون الله تملكه قال إني لا أسمع فقال ~~علي عليه السلام إني لأتكلم بلسان عربي مبين إن زعمت أنك تملكه مع الله فقد ~~جعلت مع الله مالكا وإن زعمت أنك تملكه من دون الله فقد جعلت من دون الله ~~مالكا PageV01P113 وفي رواية قال علي عليه السلام وأيها قلت أخذت الذي فيه ~~عيناك فبهت وانقطع وسأل عليا عليه السلام بعض أصحابه فقال يا امير المؤمنين ~~أرأيت أفعالنا هي خلق لله أم لنا فقال الله خلقها وأنت تعملها لا تسأل عن ~~هذا أحد غيري # قال الفقيه أبو القاسم كل ذلك وردت عنه عليه السلام بالأسانيد الصحاح ~~والأقوال الواضحة تأمل قوله الله خلقها وأنت تعملها أخبرك أن الله خالقها ~~وأنه خالق كل شيء ولا خالق سواه قوله وأنت تعملها إشارة إلى ما شرحناه أولا ~~لك في معرفة الكسب وما يصدر من الإنسان على ms62 وجه المحاولة له والإيثار كما ~~ورد في القرآن بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون ويعلم ما تفعلون كما تقول ~~هذا لونك وهذه صحتك وهذا أيضا فعلك وعملك وكسبك لكل ما حاولته وآثرته على ~~الترك فعند المحاولة أجرى العادة وطرد السنة أن يخلق القدرة عليه ويخلق لك ~~الفعل الاختياري المخالف لحركة الارتعاش التي ليست هي بمحاولتك ولا إرادتك ~~ولا مقرونة بقدرتك وكذلك الزج في الصبب إذا كنت قائما على جبل عال وقدامك ~~صبب إلى أسفل الجبل وزجك زاح من علو الجبل في ذلك الصبب أو تعاطيت إن خطوت ~~خطوات ثم هبته فأردت الوقوف والرجوع فلم تجد لذلك سبيلا فانظر إلى حركاتك ~~ونقل أقدامك هل هي واقعة بحسب إرادتك ومشيئتك وقدرتك أو بخلاف ذلك وإنك ~~لتفرق الآن بين من يقطع المسافة إختيارا أو بين من يقطعها سحبا أو زجا ~~كحركة الارتعاش وحركة تماثلها في يدك واقعة بمشيئتك واختيارك والكل من ~~الفعلين خلق لله وإنما أحدهما وقع بقدرة الله لا بقدرتك وبمشيئة الله لا ~~بمشيئتك والآخر وقع بقدرة الله ومشيئته لكن مع محاولة منك وإيثار فنسب إليك ~~بهذا الوجه فيقال هذا عملك وفعلك وكسبك كما يقال هذا لونك وصحتك وشبعك وريك ~~وما اشبهه فصار ما يكتسبه الإنسان خلقا لله دون الإنسان وكسبا للانسان دون ~~الله والكسب محال وجوده من الله كما أن الخلق والإيجاد محال وجوده من ~~الإنسان فاعلم PageV01P114 # وسنورد لك إن شاء الله تعالى فصلا من كلام الفقيه أبي القاسم في هذا ~~المعنى إن شاء الله تعالى # ثم ان الفقيه وفقه الله أشار إلى خبر القدري مع جعفر الصادق رضي الله عنه ~~في قوله يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تعالى الله أن يخلق ~~الفحشاء فأجابه وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشاء الخبر الذي قدمناه في ~~صدر الكتاب فإنقال قائل فإذا قلتم إن حركة الإرتعاش لم تقترن بها قدرة ~~العبد واقترنت قدرته بالحركة الاختيارية فقد صارت القدرة مؤثرة في مقدورها ~~وصار العبد شريكا مع الله في ms63 إحداث مقدوراته الاختيارية التي تسمونها كسبا # فالجواب إنا نقول إن تعلق القدرة بالمقدور كتعلق سائر الصفات به وإن ~~تعلقها به لا يقتضي إنشاء المقدور وإبداعه ولا إبداع وصف فيه كما ان العلم ~~يتعلق بالمعلوم ولا يقتضي حدوثه معنى فيه وهذه الإرادة تتعلق بالمراد ولا ~~تؤثر في إبداعه ولا إبداع معنى فيه وهذه الرؤية تتعلق بالمرىء فلا تحدثه ~~الرؤية ولا تحدث معنى فيه ولا تؤثر فيه وهذا السمع يتعلق بالمسموع ولا يؤثر ~~فيه ولا في وصف له فيقال هذا معلوم لفلان ومراد له ومرىء له ومسموع فكذلك ~~يقال هذا مقدور لفلان لتعلق قدرته به لا غير وهو تعلق اقتران لا تعلق إحداث ~~وهذه أوصاف كلها معقولة كما ترى من غير أن تقتضي إحداث المقدور ولا إحداث ~~وصف فيه غير أن القدرة تعلقها بالمقدور مخالفة للعلم والإرادة والإدراك كما ~~أن العلم مخالف في تعلقه للإدراك والإرادة والقدرة فاعلم ذلك وقد نجز ~~المقصود ولله المنة PageV01P115 PageV01P116 & فصل # وقد رأيت سلك الله بك طريق هدايته ان أنقل لك فصلا مقنعا أملاه الشيخ ~~الفقيه أبو القاسم علي بمكة حرسها الله عندما سأله سائل عن القدر وما يجب ~~على المكلف إعتقاده فيه فقال رضي الله عنه من الحق المبين الذي لا ريب فيه ~~واليقين الذي لا شك يعتريه إن الله تعالى خالق كل محدث ومبدع كل مخترع لما ~~دل عليه من الدلائل العقلية والشرعية # اما العقلية فجهل المختار منا للفعل بتفاصيل إرادته ومراداته ولا بد من ~~معرفة المريد بمراده ليتحقق اختياره له ولا يصح ان يكون خالقا بالاختيار ~~على ما شرحناه في مسألة الكسب وفي غير موضع وأما الشرعية فأولها قال الله ~~سبحانه @QB@ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل ~~واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى @QE@ # فأخبر أن تيسير الأعمال إنما هو به وقال سبحانه @QB@ ونفس وما سواها ~~فألهمها فجورها وتقواها @QE@ فبين أن الفجور والتقوى بإلهامه للفاجر والتقي ~~وقال تعالى @QB@ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن @QE@ فأخبر أنه خلقهم ~~PageV01P117 كفارا ومؤمنين كما قال ms64 @QB@ فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ~~ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب ~~والأنعام مختلف ألوانه @QE@ كذلك فبين أنه خلق ألوانها كما خلق ذواتها وقال ~~تعالى @QB@ واختلاف ألسنتكم وألوانكم @QE@ فأبان أنه خلق اللغات والخطاب ~~وجعل وجود ذلك دلالة عليه سبحانه وإنما يدل عليه سبحانه فعله كما أن فعل ~~غيره يدل على فاعله وقال تعالى @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ أي خلقكم ~~وأعمالكم وقوله @QB@ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل ~~الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار @QE@ # & وأما السنة فأكبر من أن تحصى وأقرب ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله خالق كل صانع وصنعته فنص على أنه خالق الصنعة كما انه خالق الصانع ~~وقوله عليه السلام تم العلم وجف القلم وأمور تقضى في كتاب قد خلا فأخبر ان ~~القضاء جار بحسب ما كتب في الكتاب الاول قبل خلق الخلق وقولهم فففيما العمل ~~يا رسول الله فقال أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما ~~من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقازة وكقوله في PageV01P118 كيفية ~~الإيمان بالقدر لما سئل عن كيفية الإيمان به قال أن تعلم أن ما أصابك لم ~~يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك وان تعلم أن الله خلق الجنة وخلق منازل ~~أهلها فيها قبل خلقهم وخلق النار وخلق منازل أهلها فيها قبل كونهم # وقوله صلى الله عليه وسلم إن خلق احدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل ملكا فيؤمر ~~باربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وأشقي أم سعيد ومثله قول ابن عباس رضي ~~الله عنه في قصة الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام وأما الغلام فطبع يوم ~~طبع كافرا لا تغفل عنه نكته النكت مذهب هؤلاء المذبذبين إنهم يعتقدون أن ~~الله تعالى حكيم فلا يصدر منه لأحد من خلقه ظلم فيخرج عن الحكمة ولا يظلم ~~مثقال ذرة ونحن نقول ms65 أنه كيف ما تصرف في خلقه فلا ينسب إليه ظلم لأنه تصرف ~~في ملكه بما شاء كيف شاء فالظلم لا يتصور منه # وفي أمره للخضر عليه السلام بقتل الصبي وهو دون البلوغ جور عظيم وظلم ~~كبير على مقتضى مذهبهم وقول علي عليه السلام وقد سئل عن أفعال العباد في ~~خلقها قال الله خلقها وأنت عملتها لا تسئل عن هذا أحد غيري فنص علي خلق ~~الله تعالى للأعمال وعلى نسبتها إلى العبد بأنها عمله من حيث الاكتساب ~~وكانت نسبة العمل إلى العبد على حد نسبة اللون الموجود فيه والشبع والري ~~والصحة والسقم فالموت والحياة له فيقال لونه وشبعه وريه وصحته وسقمه كذلك ~~يقال عمله # والفرق بين هذه وتلك بالإضافة إلى العبد ان الله خلق في العبد صفة متعلقة ~~بحركاته وسكناته وصلاته واجتهاده واكتسابه ولم يجعل لتلك PageV01P119 الصفة ~~تعلقا بلونه وحياته وموته وشبعه وريه وهي الصفة التي يفرق بها الإنسان حسا ~~بين كونه قاطعا للمسافة سحبا وجذبا ودفعا وزجا وبين قطعه لها اختيارا ~~وإيثارا وبحسب المشيئة إذا تحققت هذه الجملة فاعلم أن الشرع رتب على العبد ~~مطالبات بأفعاله التي هي اكتسابه كما بيناه أمراوزجرا وندبا ولم يرتب هذه ~~المطالبات في القسم الآخر والذي هو ملازم له لا بمحاولة منه ثم اجرى العادة ~~وطرد السنة أنه متى حاول الفعل الذي هو اكتسابه واختاره اعطاه القدرة وخلق ~~معها الفعل الذي حاوله ومتى آثر الترك وفعل الضد فعل له ذلك على حسب ~~اختياره العادة جارية وسنة مطردة وأجرى التكليف والأمر والنهي على هذا ~~النحو ولأجله حسن الامتنان بقوله @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ ~~واجرى التكليف كذلك فإذا تقرر هذا فاعلم إذن أن الذي كلف الله سبحانه ~~العباد تكليفان # أحدهما الإيمان بالقدر وصفته كما وصفه صلى الله عليه وسلم في قوله وإن ~~تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وتحقيق هذا ~~الايمان أن يدفع عن نفسك لو وليت ولولا فلا تقول ليتني فعلت كذا إذ المقدور ~~لا بد كائن وأمر ms66 الله على كل حال نافذ وكذا فلا تقول لو كان كذا لكان كذا ~~فلا يكون إلا ما شاء الله وما قضاه وما قدره وأمضاه وكذا أيضا فلا تقول ~~لولا كذا لكان كذا لأن أمر الله نافذ وقضاؤه وقدره ماضيان هذا كله فيما ليس ~~عندك فيه من الله خبر فإنه سبحانه قدر الأشياء على جهتين مطلقة ومعلقة # فالمطلقة كما أبدع الأشياء لا من شيء فقال لما شاء منها كن فكان # والمعلقة كقوله تعالى @QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما @QE@ PageV01P120 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه يا أبا بكر لو اراد ~~الله ان لا يعصى لما خلق إبليس فأعلمنا الله سبحانه كيفية جريان قدره في ~~تخليق هذا المخلوق وهو تعذيب المشركين من أهل مكة على أي وجه يكون وأنه لا ~~يكون إلا بشرط وإن المؤمنين والمؤمنات من بينهم ومثله @QB@ ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها ~~يظهرون @QE@ وقوله @QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ~~ينزل بقدر ما يشاء @QE@ # وأمثال هذه الآيات وحسن من الله سبحانه ذلك لعلمه بمجاري أقداره وكيف جرى ~~تقديره في خلقه وحسن هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمه ذلك من ~~الله تعالى بالوحي في قوله لو اراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس أو لم ~~يخلق إبليس أو كما قال عليه السلام واستقام ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يستقم لغيره لجهل الغير بعلم الله وتقديره وهو معنى نهيه عليه السلام ~~عن الخوض في سر القدر وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الفارسين ~~والحطاب اللذين اخذ أحدهما مال الآخر وقتل الآخر الحطاب ووحيه سبحانه إلى ~~نبيه ان أبا هذا أخذ مال أبي صاحبه فرددن عليه ماله وأن الحطاب قتل أبا ~~القاتل فاقدته ms67 به ولا تعارضني في قدري PageV01P121 وكذلك الخبر الأخر عن ~~أحد عباد بني إسرائيل عندما رأى بعض العصاة قد ارتكب بعض المعاصي فقال ~~والله لا يغفر الله لهذا ابدا فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان قل للعابد أنت ~~المتالي علي لا أغفر قد غفرت له وأحبطت عملك فاستأنف العمل فلم يكن لأحد ~~الخوض في تعيين قدر الله تعالى إلا بالوحي منه سبحانه فهذا أحد التكليفين ~~وهو إقامة الإيمان بالقدر على حدوده # وأما التكليف الثاني فالتزام أحكام الشريعة أقداما وإنكفافا فإذا نهانا ~~الشرع عن تناول السمائم والتوجي بالحدائد انزجرنا عن ذلك ولانقول لعل الأجل ~~لم يحضر والسيوف مأمورة ولا صاد إلا الله ولعل الجاري في قدر الله دوام ~~البقاء ولا يكون إلا المقدور فالحال في التكوين هذا لكن لا بد من إعطاء ~~النهي الشرعي حقه والانكفاف عن المهلكات في العادة وكذلك في الوقوف عن ~~امتثال الأوامر وترك التوجه إلى الحج مثلا في أوانه حين تعين التكليف وترك ~~النهوض إلى الصلوات إعتمادا على ان الله سبحانه إذا قضى الأثر بموضوع فلا ~~بد من بلوغه وإذا قدر النهوض إلى الصلاة فلا بد من وقوعه فلا بد من النهوض ~~للقيام بحقوق العبادات على ما جرت به العادات فمن أخل بذلك أخل بواجب ~~العبادة وهو تكليف يجري على الجوارح والأعضاء # ومن هذا الجنس قول القائل إن قدر أني من أهل السعادة فقد حصلت وإن قدر ~~علي الشقاوة فلا ينفعني العناء الناجز وترك الشهوات التي النفس إليها تائقة ~~فأكون قد جمعت على نفسي بلاءين حرمانها شهواتها ومحبوباتها في العاجل ~~وحرمانها بما جرى عليها القضاء في الأجل فليس الحال على ذلك والقدر نافذ ~~على كل الأحوال والقيم بحقوق الواجبات # والتكاليف هو وظيفة الحاضر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له ~~أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فقال لا إعملوا وسددوا وقاربوا فكل ميسر ~~لما خلق له PageV01P122 فأمرنا بالعمل للقيام بحقوق التكليف والنهوض بحق ~~امتثال الاوامر الشرعية والانكفاف عن الزواجر الواردة في الشريعة فإياك أن ~~يختلط ms68 عليك ترك أحد التكليفين والاخلال بإحدى العبادتين فتقيم حقوق التكليف ~~في الإيمان بالقدر إيمانا لا يتعارك معه الشكوك في استدفاع ضرا وساتجلاب ~~سراء وندم على ترك الفعل لأجل فوات مطلوب فالتشكيك في شيء منه قادح في ~~الإيمان بالقدر وإخلال بهذه الوظيفة من التكليف وإياك أن تقدم على المهالك ~~أو تتعرض للمعاصي أو المعاطب للاستيناس بهذا الإيمان فتخل بالقيام بحقوق ~~العبادة في الامتناع مما اوجب الشرع الامتناع منه فأعط كلا العبادتين حقها ~~في الإعتقاد والتصديق وذلك في الاقدام والانزجار فحيئذ تكون قد نهضت بواجب ~~الإيمان والطاعات وهذا المعنى هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~اعملوا وسددوا وقاربوا فحث على القيام بحقوق التكليف في العمل ثم قال فكل ~~ميسر لما خلق له كأنه يقول وإياك أن تظن انك لما أمرت بالتشديد والمقارنة ~~إنما أمرت بذلك لتجري عليك المقادير بحسب هواك في استجلاب النفع ودفع الضرر ~~ولكن تيقن ان الأمر يجري عليك بحسب إرادة الله سبحانه فيك وإجرائه قدره ~~عليك بأن لا تيسر إلا لما خلقت له من خير أو شر ومعافاة أو بلاء أو إيمان ~~أو كفر فاعرف هذه الجملة فهي مما يكثر غلط الخائضين في هذا الفن فيه سددك ~~الله وأرشدك وشرح للإيمان صدرك ويسر لطاعته حركاتك وسكناتك وغفر لنا ولك ~~ولسائر المسلمين والحمد لله وصلواته على محمد وآله وسلامه # قال الشيخ الفقيه أبو القاسم رضي الله عنه مجموع ما اشتمل عليه هذا القول ~~أن الله تعالى ألزم كل مكلف تكليفين # أحدهما إعتقاد وهو الإيمان بجريان القدر بحسب تقدير الله والثاني إقامة ~~العبادات فلا تخل بالعبادات لأجل الإعتقاد ولا بالاعتقاد لإقامة العبادات ~~فحينئذ يكون المكلف قد نهض بوظيفة التكليفين وقام بحقوق العبادتين هذا آخر ~~كلام الفقيه يرحمه الله PageV01P123 $ فصل # يا من استبعد أن تكون أفعال العباد خلقا لبارىء العباد إنفرد بخلقها دون ~~خلقه أتريد أن تشاهد خلق الله لها ضرورة ولا يلحقك شك ولا ارتياب في أن ~~الله خالق أفعال العباد فقد ارشدك مولاك أن كنت تعقل فقال ms69 @QB@ وفي أنفسكم ~~أفلا تبصرون @QE@ تأمل قراءتك القرآن وأنت تحفظه حفظا بليغا هل إذ قرأت ~~تعرف نظم الكلم بعضها إلى بعض وضم الحروف بعضها إلى بعض حتى إذا قلت بسم ~~الله الرحمن الرحيم تقصد الكلمة فتجعله حذاء الكلمة التي قبلها والحرف حذاء ~~الحدف الذي قبله فتبتديء بالباء ثم بالسين ثم بالميم قاصدا إلى ذلك حتى ~~تنتهي إلى آخر ما تقرأه والله إنك لتعلم من نفسك وكل قارىء مثلك ذهولك عن ~~ترتيب الحروف والكلم شيئا فشيئا والدليل على ذلك وأنت تعلمه أنك تقرأ الآية ~~والسورة وأنت ساه ذاهل لاه تأمل قولي لك قراءتك تجد ما قلته لك ونبهتك عليه ~~لا يعتريك فيه ريب ولا شك وإن غالطت نفسك وقلت أنا الذي أتى بالكلم وأرضفها ~~وبالحروف وأنظمها فالحس يكذبك والمشاهدة تخجلك وهو إذا وقفت في أثناء ~~محفوظاتك وتتحير فلا تعرف ما بعد الموقوف عليه ولا جرى لسانك بل كأنك لم ~~تحفظه قط وربما قطعت القراءة وركعت ثم أخذت المصحف فتنظر الكلمة التي غربت ~~عليك فتخرجها ثم تعود إلى قراءك أو إسترشدت قارئا إن كان حاضرا فإذا عرفك ~~الآية أخذت تتعجب من نفسك وربا قرأتها مرة أخرى فوقفت عليها ولم يفتح لك ~~بما بعدها كما وقفت اولا ثم تجتهد في أن تعرفها وتقول قد ردها علي فلان يوم ~~كذا أو يلحقك هذا في أيسر السور المحفوظات ولا وقفت فيه قط لا سيما وقد جاء ~~في تفسير قوله تعالى @QB@ لا تحرك به لسانك @QE@ الآية إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل يقرئه القرآن يستعجل صلى الله عليه وسلم ~~قصدا منه أن يضبطه ولا ينفلت منه فأوحى الله إليه @QB@ لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه @QE@ PageV01P124 # وقال في موضع آخر @QB@ سنقرئك فلا تنسى @QE@ # وهذا يشبه ما قرره الشيخ الفقيه أبو القاسم رحمة الله عليه في الدليل ~~القاطع على أفعال العباد وفي مسئلة الكسب له وفي كتاب الاملاء وفي غير موضع ~~من كلامه وبينه في حركة ms70 اليد الاختيارية دون حركة الارتعاش فإن القدرية ~~وافقونا في حركة الارتعاش أنها خلق الله تعالى وخالفوا في حركة الاختيار ~~لأجل إقترانها بقدرة العبد وإرادته فقالوا هذه من خلقنا دون الله تعالى # قال الفقيه لا يصح لفاعل شيء أن يكون فاعلا على الجملة غير فاعل له على ~~التفصيل والفاعل لهذه الحركة الاختيارية لا يصح ان يكون خالقا لها إلا بعد ~~القصد إلى كل جزء فيها والفاعل المحرك منا ذاهل عن تفاصيل أجزائها غير عارف ~~بكمية أعداد أجزائها ومراداته منها وكيفياتها ومن أنصف من نفسه أقر بالعجز ~~عن ذلك كله ولو سئل القدري عن جملتها وهو المحرك ليده وقيل له إن كنت خالقا ~~لها وفاعلا لها على زعمك فهل تعلم أجزء الحركة على التفصيل حتى تعلم كم ~~جوهر قطعته وكم حركة قامت بتلك الأجزاء بهم ومن أين ابتدأت الحركة بما ~~قطعته من الأحياز وإلى أي موضع انتهت ووقفت اليد عنه وأين جهة إرتفاعها ~~وأين جهة إنخفاضها وإن كنت أنت خلقتها وأنت فاعلها فحرك يدك حركة مثلها في ~~أعداد أجزائها وإعداد وحركتها القائمة بها وابتدأ في حيث ابتدأت أولا وقف ~~حيث انتهت يدك أولا ولا تعلي يدك فوق الجهة التي كانت أولا ولا تخفضها ~~عنهاولا اليد مسرعة في حركتها بل على نحو الحركة الأولى وقيل له إن كنت ~~تعلم ذلك كله فاذكره صادقا فإن أنصف قال ما أعلم شيئا من ذلك فيقال فابحث ~~عن من يعلم ذلك كله على النحو الذي شرحناه فأن وجدناه فذلك هو الفاعل ~~للحركة الموجد لها دون غيره ولا تجد ذلك إلا الواحد القهار لا إله إلا هو ~~الخالق لكل شيء وهو الواحد القهار حقا وقد نطق به الكتاب العزيز ~~PageV01P125 @QB@ قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه ~~أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل ~~تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ~~قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار @QE@ # وفي حكاية عن الجنيد ms71 رحمة الله عليه قيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب وهو ~~إمام وقته في علم الأصول رضي الله عنه أنت تتكلم على كلام كل أحد وها هنا ~~رجل يقال له الجنيد فانظر هل تعترض عليه أم لا فحضر حلقته فسأل عبد الله ~~الجنيد عن التوحيد فأجابه فتحير عبد الله في كلامه وحسن جوابه وقال أعد علي ~~ما قلته فعاد ولكن لا بتلك العبارة فقال عبد الله هذا شيء أجدني لم أحفظه ~~فأعد علي به مرة أخرى فأعاد بعبارة اخرى فقال عبد الله ليس يمكنني حفظ ما ~~تقول أمله علي فقال إن كنت أجريه فأنا أمليه وقام عبد الله وقال بفضله ~~واعترف بعلو شأنه فانظر وتأمل كلامه إلى آخر ما أسده وأبلغه وما أدله على ~~ما قلناه في هذا الفصل عند قراءة القارىء للقرآن على ما قدمناه وبيناه وبما ~~أحسن هذا الجواب وما اسده وما ابلغه وما أعلاه في تفهيم مقصودنا حيث قال ~~ابن كلاب ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علي فقال له الجنيد إن كنت أجريه ~~فأنا أمليه وما أسرع بديهته وأسد مقالته يتصاغر عنده روية اهل الأصول ~~والبلغاء والفصحاء ولو أجبت عنها بملء صحيفتين وثلاث وأربع لما بلغت مبلغ ~~هاتين الكلمتين في إفهام من يقول إني خالق لفعلي والله ولي التوفيق التوفيق ~~من أراد من خلقه PageV01P126 # ونختم كتابنا هذا بدعاء نتيمن به وهو دعاء لبعض العارفين مشاكل لمضمون ~~كتابنا هذا لعل الله يستجيب لنا ولعل يدعو به داع عند الوقوف عليه فيصادف ~~ساعة رأفة ورحمة وإجابة لدعوة أخ في الله حسن إعتقاده فينا فيرحمنا الله ~~بحسن نيته وقبول دعوته وهذ هو الدعاء # اللهم إني لم اعصك معاندة لك ولكنها مقاديرك التي قدرتها علي ولا حجة لي ~~في ذلك بل الحجة البالغة لك اللهم إني لم أعمل الحسنا ت إلا بما أعطيت ولم ~~أعمل السيئات إلا بما قضيت فلولا عطاؤك لكنا من الخاسرين ولولا قضاؤك لكنا ~~من الفائزين فجد بما اعطيت على ما قضيت حتى تغفر هذا بهذا يا ms72 ارحم الراحمين ~~اللهم إني أعوذ بك من ضر ينزل بي يضطرني إلى معصيتك ويحول بيني وبين أداء ~~فرضك وأعوذ بك أن أقول الحق أريد به سواك وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء ~~يشينني عندك وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد مني بما أعطيتني وأعوذ بك أن تجعلني ~~عبرة للعالمين وعلكا في أفواه الماضغين برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم أبين ~~رجائي وخوفي حتى لا أرجوك إلا خائفا ولا أخافك إلا راجيا اللهم اجعل ثمرة ~~خوفي منك الاقلاع عن معصيتك وثمرة رجائي فيك الاسراع إلى طاعتك يا ارحم ~~الراحمين والصلاة على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين إلى يوم الدين PageV01P127 ms73