######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011115 #META# 000.BookURI :: #0281.IbnAbiDunya.IkhlasWaNiyya #META# 010.AuthorAKA :: ابن أبي الدنيا #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا (المتوفى : 281هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإخلاص والنية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن أبي الدنيا :: كتب الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الإخلاص والنية #META# 030.LibURI :: JK_011115 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # حز الغلاصم في إفحام المخاصم PageV01P016 بسم الله الرحمن الرحيم قال ~~الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن ~~محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه الحمد لله ناصر الحق ومعيله يا وخاذل ~~الباطل ومتبعيه والصلاة على إمام الهدى محمد المصطفى وعلى آله اهل الصدق ~~والوفى لو ومن ولاهم وبهديهم اهتدى وسلامه وتحياته عليهم إلى يوم الجزاء ~~سألت نور الله باطنك بأنوار الإيمان وزين ظاهرك بوظائف الاسلام واستعملك في ~~الدنيا بمتابعة السنة وأسعدك يكون في الأخرى بجواره في الجنة ولا سلبك في ~~المحيا ثوب التقوى واكرمك في الحسنى بطيب المثوى عند المجاورة وجريان ~~المذاكرة أن انتزع الآيات التي في كتاب الله تعالى المتضمنة إقامة الحجة ~~على صحة إعتقاد اهل السنة في إرادة الكائنات المنوطة بخلق أفعال العباد ~~وانها متعلقة بمشيئة وإرادته دون خلقه وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع ~~إكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى ~~وتقديره وإلهامه وتوفيقه فله الخلق والأمر والتقدير والتدبير والتيسير ~~والتعسير وبيده الهداية والاضلال والطاعة والعصيان والكفر والايمان ولا ~~يجري في ملكه وملكوته خير أو شر نفع أو ضر فوز أو خسر حياة أو موت غنى أو ~~فقر حلو أو مر سر أو جهر وفاء أو غدر نصح أو مكر عرف أو نكر حركة أو سكون ~~قيام أو قعود قبض أو بسط إيمان أو كفر إلا بإرادته ومشيئته وعلمه وقدرته ~~PageV01P017 فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كما روى ان قدريا دخل على ~~الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له يا ابن بنت رسول الله تعالى ~~الله عن الفحشاء # فقال له جعفر الصادق يا أعرابي وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشأ فقال ~~القدري يا ابن بنت رسول الله أيحب ربنا ان يعصى قال يا أعرابي أفيعصى ربنا ~~قهرا قال يا ابن بنت رسول الله أرأيت إن صدني الهدى فسلك بي طريق الردى ~~أحسن بي أم أساء فقال عليه ms01 السلام إن منعك شيئا هو لك فقد ظلم وأساء وإن ~~منعك شيئا هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فأفحم القدري وبهت ولم يجد جوابا ~~وهذا كلام حجته فيه فما يحتاج إلى بيان ولا إقامة برهان ولكن لا ينتفع به ~~إلا من خلقه الله للجنة فأما من خلقه للنار فلا يسمعه ولا يلج في جوانح ~~قلبه لأن الله تعالى لم يخلق له سمعا يعيه به ولا بصيرة ولا فهما فإن الله ~~تعالى يقول في محكم كتابه ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب ~~لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم إذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل وقال تعالى ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب ~~النار وبئس المصير قال سبحانه إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا PageV01P018 ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم وقال في آخرين يريد الله الا ~~يجعل لهم حظا في الآخرة وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ثم قال واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ~~وقال تعالى والله يدعوا إلى دار السلام فعم بالدعوة ثم قال ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم فخص بالهداية وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن ~~من كان حريصا على هدايته أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ثم ~~كرر الدعاء لقومه وأظهر الشفقة عليهم وهم معرضون عن إجابته أنزل اللع تعالى ~~عليه وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما ~~في السماء # فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ثم ~~تمنوا عليه أماني وأقسموا بالله لئن أتاهم ما يتمنون ليؤمنن به فأنزل الله ~~PageV01P019 على نبيه صلى الله عليه وسلم مجيبا لهم عن تمنيهم وقسمهم فقال ~~تعالى واقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ms02 آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات ~~عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وابصارهم كما ~~لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ثم لما كان خبيرا بحالهم ~~وعالما بمالهم أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم في شأنهم تبا لهم ووعيدا ~~وتقريعا وتهديدا وتخريسا مع عليهم وتنكيلا فقال ولو أننا أنزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ~~يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون وقال تعالى عقيب هذه الآيات وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروروا سعيد ~~ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون فانظر كيف جزم وقطع بأنه لو فعل لهم ~~ما تمنوه لما آمنوا إلا ان يشاء الله وكذلك ما يفعله شياطين الإنس والجن ~~بالأنبياء وعداوتهم لهم وما يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فقال ولو ~~شاء ربك ما فعلوه فعلق ما صدر من غرورهم وعداوتهم للأنبياء عليهم السلام ~~بمشيئته جل جلاله ومثله قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~لنخرجنك يا شعيب PageV01P020 والذين امنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد ~~إذ نجانا الله منها وما يكون لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله فأنظر إلى ~~الأنبياء عليهم السلام كيف تفطنوا لقدر الله وأن جميع الكائنات منوطة # بمشيئة الله سبحانه ولذلك قال بعض الموحدين مساكين القدرية خالفوا في ~~اعتقادهم قول الله سبحانه وهو ربهم وخالقهم ومالكهم وإليه مآلهم ومرجعهم ~~وخالفوا الملائكة الذين هم خاصة الله والعارفون بالله وصفاته وهم أحق ~~بمعرفة الإله جل جلاله وبصفاته وأحكامه في خلقه وهم القائلون مع ذلك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك انت العليم الحكيم وخالفوا أنبياء الله وهم خزنة ~~وحيه والمصطفون من خلقه وخالفوا أهل الجنة وخالفوا أهل النار وخالفوا شيخهم ~~في الضلال إبليس ورجعوا في إعتقادهم إلى سوء رأيهم ms03 وما زين لهم ولم يجدو ~~محيصا ولو شاء الله ما فعلوه أما مخالفتهم لقول الله تعالى فإنه سبحانه ~~يقول ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين وقول الله تعالى وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ~~PageV01P021 وقوله تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان ثم مدحهم على ما خلقه فيهم وحببه إليهم وزينه ~~في قلوبهم وما كرهه إليهم وهو من عظيم كرمهه بكر وإحسانه وفضله وامتنانه ~~كما يفعله ملوك الدنيا مع خواصهم فيما تشاهده العيان ينعم عليه بحسن ~~الملبوس والزينة في المركوب والخيل المسومة والسلاح وآلة الحرب المحملة ~~فإذا عرض عليه الجنود والجيوش في يوم الزينه وأعجبه زي بعض خواصه استحسنه ~~وقال ما رأيت في الجيوش وزي العساكر أطرف من فلان ولا أزين من زيه وإذا حسن ~~من المخلوق هذا القول فهو من خالق الخلق وأعمالهم أحسن وأحسن فقس على ذلك ~~جميع ما ورد في القرآن من الثناء الجميل على صاحبه والكل من صنع الله وخلقه ~~مثل قوله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وقوله تعالى إن الذين ~~يتلون # كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعللانية قد يرجون ~~تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ألهمهم لفعل ~~الخير والأعمال الصالحة من تلاوة كتابه الكريم وإقام الصلاة ونفقة المال ~~وهو الذي أعطاهم جميع ذلك ويسرهم له ويسره عليهم ثم تفضل PageV01P022 عليهم ~~ومدحهم عليه وشكرهم ثم سمى ما يجازيهم به على ذلك أجرا ومن أين يستحق العبد ~~المربوب المخلوق المملوك على خالقه وربه ومالكه وإلهه ومعبوده أجرا لولا ~~جميل إحسانه وعظيم إمتنانه وجزيل كرمه وعطائه لا عدمنا ذلك الفضل العظيم ~~والطول الجسيم وقال تعالى في آخر هذه السورة ما يوافق أولها ويزيده وضوحا ~~لمن أراد الله به خيرا وفهمه كتابه يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على ~~إسلامكم بل الله ms04 يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وقال تعالى من ~~يهد الله فهو المهتد وفي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا والآيات في مثل ~~هذا الفن لا تحصى قد ذكرها الشيخ الفقيه الإمام الأوحد أبو القاسم عبد ~~الرحمن بن الحسين بن الجباب رحمه الله عليه فيما أملاه علي وهو كتاب ~~الاملاء له كل في مجلدين وأما قول الملائكة فقالت لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~إنك أنت العليم الحيكيم PageV01P023 وأما قول الأنبياء عليهم السلام فقد ~~قال شعيب إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب وقال نوح عليه السلام ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن ~~كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون وقال إبراهيم لئن لم يهدني ~~ربي لأكونن من القوم الضالين وقال الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ~~ويسقين الآية أفرده # بالهداية كما أفرده بالخلق والرزق والشفاء والأمانة والاحياء والمغفرة ~~يوم اللقاء والأمامية والقدرية في هذه الآيات يؤمنون ببعضها ويكفرون ~~PageV01P024 ببعضها بيد أنه لو قيل لهم من خلق إبراهيم الأواه لقالوا خلقه ~~الله ولو قيل لهم من أطعمه وسقاه لقالوا هو الله ولو قيل لهم من أمرضه ~~وشفاه لقالوا هو الله ولو قيل لهم فمن أماته وأحياه لقالوا هو الله ولو قيل ~~لهم من يغفر له يوم يلقاه لقالوا هو الله ولو قيل فمن الذي إلى الإيمان ~~هداه قالوا ولم يستحيوا هو الذي هدى نفسه ولم يهده الله ونفوا عن الله ~~سبحانه هدايته لإبراهيم وهداية المهتدين أجميعن وأثبتوا له جميع ما تضمنت ~~له هذه الآيات فليت شعري من الذي قصر قدرة الرب سبحانه وإرادته على بعض ~~المقدورات والمرادات أله مع الله آله دون الله تعالى الله عما يشركون وهكذا ~~فعلت الحشوية إذ قيل لهم أنتم تقولون معنا إن الاله جل جلاله يعلم بغير قلب ~~ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة ويسمع بغير أصمخة وآذان ويبصر بغير حدقة ~~وأجفان فما باله أيضا يتكلم بغير صوت وحرف ms05 فيكون كلامه سبحانه كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على خلقه ~~ووجدنا فضل الله على خلقه في قوله تعالى ليس كمثله شئ فيجب أن يكون ليس ~~كمثل كلامه كلام وإذا كان عندهم أن كلام الله صوت وحرف وكلام المخلوقين صوت ~~وحرف فقد صار كلامه مثل كلام المخلوقين فلا فضل لكلامه على كلام البشر ~~وعرضوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للكذب في قوله عليه السلام فضل ~~كلام الله على كلام البشر كفضل الله على خلقه وكذلك ما قاله شعيب في الآية ~~المتقدمة وهي قوله وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ~~PageV01P025 وقال موسى عليه السلام إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي ~~من # تشاء أنت ولينا فأغفر لنا فهذا قول أنبيائه وهم أعرف خلق الله بربهم ~~وبصفاته وكل ما ينطقون به فهو مستفاد من بارئهم كما قال تعالى في الأخبار ~~عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى الا ~~ترى أن موسى صلى الله على نبينا وعليه حيث قال لربه في مناجاته إن هي إلا ~~فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء إنما استفاد ذلك من قوله تعالى في شأن ~~قومه الذين عبدوا العجل الذين اتخذه السامري لهم من الحلي وقالوا هذا إلهكم ~~وإله موسى وكان في حال المناجاة فقال له ربه فإنا قد فتنا قومك من بعدك ~~فلما رجع إلى قومه ورأى العجل منصوبا للعبادة وله خوار قال إن هي إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء PageV01P026 وأما قول أهل الجنة فإنهم قالوا ~~لما دخلوها الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ~~واما قول أهل النار فإنهم قالوا لما اختصموا ما حكاه الله عنهم حيث قال ~~سبحانه وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا ms06 لو هدانا الله لهديناكم سواء ~~علينا أجزعنا ام صبرنا ما لنا من محيص وفي قوله تعالى وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا إلى قوله قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والمعتزلة ~~يقولون إن هداية الله لعباده إرسال الرسل وإنزال الكتب وهذه الآية تكذبهم ~~وتذري عليهم في إعتقادهم في الآيات التي في هذا الكتاب أيضا حيث قالوا لو ~~هدانا الله لهديناكم فإن كانت الهداية إرسال الرسل وإنزال الكتب فقد هداهم ~~الله فلم قالوا لو هدانا الله لهديناكم فتدبر الاثنين جميعا يظهر لك فساد ~~إعتقادهم من كل وجه وأحمد الله واشكره على الإسلام والسنة والهداية ~~والتوفيق PageV01P027 وأما قول شيخهم إبليس الذي اطاعوه في كل ما زينه لهم ~~ولم يطاوعوه في هذه # المسألة فإنه قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجميعن ~~والإمامية منهم يلقنون أولادهم في حال الصغر فيقولون لهم ما أحمق السنة ~~يعتقدون أن الله هو الذي يضل ويهدي ويزين المعاصي للعاصي وإنما الإنسان هو ~~الذي يفعل بنفسه ما يشاء دون خالقه ويوردون على الصبي حكاية عن إبليس ~~اللعين وآدم عليه السلام إبتدعوها من تلقاء أنفسهم لم تكن قط اجتمع آدم صلى ~~الله على نبينا وعليه وإبليس يوما فقال آدم عليه السلام لإبليس لولا أنت ~~اغويتني فلا ما عصيت ربي قالوا فقال إبليس يا آدم فمن أغواني أنا حتى عصيت ~~ربي وقصدهم ان يتلقف أبناؤهم هذه إن الله سبحانه لما أمر إبليس بالسجود ~~أراد سجوده فخالف إبليس امر الله وعصى واستكبر وأبى كما أخبر الله سبحانه ~~عنه ولو كان مطيعا لسجد قلت له فقد امر الخليل إبراهيم عليه السلام بذبح ~~الولد ولم يرد ذبحه ولو أراد ذبحه كما أمره لذبحه وهو نبي معصوم مطيع لله ~~تعالى منزه عن المخالفة وعن الجهل بما أمره الله تعالى وعن الجهل بصفات ~~الله تعالى ولا يشك أحد أن إبراهيم أعرف بالله وبصفاته من القدرية ~~والمعتزلة والإمامية فقال ما أمره قط وإنما رأى مناما قلت منامات الأنبياء ~~وحي وحق وهي من أمر ms07 الله سبحانه وقد أمره في المنام بذبح ولده عليه السلام ~~ووجه آخر إن إسماعيل نبي كريم على الله ومعصوم عن الخطأ والزلل فيما ينطق ~~به من أحكام الله وقد قال لأبيه إبراهيم عليهما السلام حين قال له يا بني ~~إني أرى PageV01P028 في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فأجابه بقوله افعل ~~ما تؤمر وحاشاه أن يقول لأبيه الخليل إفعل ما تؤمر وهو لم يؤمر ولكان ~~إبراهيم يقول يا بني ما أمرت وإنما رأيت في النوم أني أذبحك فأخذ يدندن ~~ويتلعثم منه ويجمجم ويقول قد وجد للذبح والتأم حلقه وهذ منه حركة المذبوح ~~وخجل المحجوج ولهذا سمينا # الرسالة الذابحة للكلاب النابحة وقد سيمنا : هذا الكتاب باسم مشتق منه في ~~المعنى فسميناه حز الغلاصم في إفحام المخاصم كل هذا فرارا من الإنقياد للحق ~~وحسدا لمن عثر عليه دونه وحرصا على تصحيح إعتقاده إن الإرادة هي نفس الأمر ~~والباطل لا يقبل البصيرة أبدا ولا يتمشى أبدا كيف يكون الذبح قد وجد والله ~~تعالى يقول وفديناه بذبح عظيم فلا معنى للفداء إن كان الذبح قد وجد وكان ~~هذا القائل إماما عظيما عندهم كبير الشأن يزعم ويذبحون أنه لا تفلج له حجة ~~ولا تقصم له عروة وما أحسن ما جرى بين مجوسي وقدري وهما في إعتقاد هذه ~~الأمة سواء لأن المجوس يقولون بآلهين ويسمون الثنوية لذلك وقد جاء حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه القدرية مجوس هذه الأمة من حيث أنهم ~~جعلوا مع الله شركاء كثيرا فالخلق عندهم خالقون لأفعالهم حسنها وقبيحها ~~والمجوس يجعلون مع الله شريكا واحدا يخلق الشر لا غير وهؤلاء يقلون إن ~~الخلق يخلقون إيمانهم وكفرهم وطاعتهم وعصيانهم ولقد جرت هذه المسألة للشيخ ~~الفقيه الإمام الرشيد جمال الفقهاء ابي الطاهر PageV01P029 إسماعيل بين مكي ~~بن عوف أعزه الله في مجلس رضوان بن الوحشي وهو سلطان مصر مع رجل من كبار ~~الأمامية يقال له ابن الصغير سأله رضوان أن يتكلم معه في هذه المسألة قال ~~الشيخ الفقيه أبو طاهر في كتاب ms08 صنفه لرضوان هذا فيه الرد على الإمامية يقال ~~له كفاية المقتصد ونهاية المجتهد قرأته عليه رضي الله عنه وهو كتاب مفيد ~~جدا أودع مناظرته معه في هذا الكتاب يقول فيه سألته عن خلق الأفعال التي ~~تصدر عن العباد أهي خلق الله أو خلق لهم قال رضي الله عنه فسألته بلفظ ~~القرآن لعله يتنبه أو يستحي فقلت له هل من خالق غير الله ففكر ساعة ثم قال ~~الله خالق أفعاله والانسان خالق أفعاله قال فقلت إنفرد الانسان لخلق # أفعاله واستبد بها قال نعم قال فقلت له يا هذا لقد أشركت بالله فقال ومن ~~أين أشركت بالله وتطاول لها رضوان وأصغى إلى ما ألقي فقلت من جملة أفعال ~~الانسان وهو أشرف من سائر المخلوقات كلها الجواهر وبقية الأعراض فقد صار ما ~~خلقه الانسان أشرف مما خلقه الله تعالى والله يقول اتخذ الله من ولد وما ~~كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم عل بعض سبحان الله عما ~~يصفون وإذا كان الإنسان هو خالق الإيمان وهو أفضل واشرف من بقية المخلوقات ~~فقد ذهب الانسان بما خلق وذهب الله بما خلق وعلا الإنسان على رب العباد جل ~~ذلك الجلال أن توزن صفاته بميزان عقل الإمامية واهل الاعتزال فتأمل راشدا ~~هذا السؤال وهذا الجواب وهذا الإفحام في هذا المقام PageV01P030 رجعنا إلى ~~ما جرى بين المجوسي والقدري فإن هذا الكلام جرى في عرض ما اوردناه لأنه ~~يشاكله فاستوفينا المقصود فيه قال القدري للمجوسي ما لك لا تسلم فقال ~~المجوسي حتى يريد الله فقال القدري قد اراد الله ولكن إبليس اللعين لا يدعك ~~فما أحسن جواب المجوسي للقدري قال إن كان الله يريد إسلامي ولم يرده إبليس ~~فكان الذي اراده إبليس دون ما أراده الله فأنا مع أقواهما فبهت القدري وهذا ~~دليل التمانع في إقامة الدليل على توحيد الله تعالى لأن العلماء فرضوا هذه ~~المسألة على من يقول أن للعالم إلهين بأن قالوا لو كان للعالم إلهان لكان ~~أحدهما إذا اراد حياة ms09 جسم ما وأراد الآخر إماتته فإن تم مراد أحدهما دون ~~الآخر فهو الإله حقا لنفوذ إرادته ومشيئته والآخر ليس بإله لقصور مشيئته ~~وعجزه ومحال أن يتم مرادهما جميعا لاستحالة الجمع بين الضدين فلا يكون ~~الجسم حيا ميتا في حال واحد أبدا فلا بد أن ينفذ مراد احدهما دون الآخر ~~فالذي تم مراده وغلبت مشيئته هو الإله فاعلم ذلك وكرره فهو عند العلماء ~~النظار # دليل التوحيد وهو دليل التمانع وهو مضمون قوله تعالى فيما أرشدنا إليه لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقال آخر مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا ~~الرب سبحانه بالعدل وسموا نفسوهم العدلية فوصفوه بالعجز وذلك أن قول ~~القدرية وإعتقادهم أن الله سبحانه أراد من خلقه أجميعن الايمان والطاعة وأن ~~إبليس أراد منهم الكفر والعصيان وإذا تأملت مرادات إبليس في الدنيا وجدتها ~~أكثر من مرادات الله سبحانه فإذا كان الله تعالى قد PageV01P031 أراد من ~~الكفار والعصاة الإيمان والطاعة فما كانت وأراد منهم إبليس العصيان والكفر ~~فكان ما أرداه فقد نفذت مشيئة إبليس وإرادته ولم تنفذ مشيئة الله وإرادته ~~فقول الناس إذن كافة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن باطل والصحيح على ~~قولهم وسوء إعتقادهم أن يقول القائل ما شاء إبليس كان وما شاء الله لم يكن ~~ونستغفر الله من تسطير هذه الكلمات ولكن حاكي الكفر ليس بكافر ولله الحمد ~~على نعمة الإسلام والسنة فمن رد ولاية الرب سبحانه إلى صورة لو ردت إلى ~~زعيم بلدة لاستنكف أن تنسب إليه وذلك أن زعيم بلدة إذا علم أن معه في بلده ~~معاندا له إذا أراد أمرا أراد المعاند نقيضه ثم يتم مراد المعاند دون مراد ~~الزعيم وهو يعلم معاندة معانده ولا ينكر عليه ولا يمنعه من عناده ولا ينفيه ~~من بلده ولا يقتله فهو عاجز عنه والله يتعالى أن يوصف بالعجز أو الجور ولو ~~كان كذلك لخرج عن الإلهية وانعزل عن الربوبية ولم يكن إلها مطاعا وهذا هو ~~دليل التوحيد الذي قدمنا ذكره فافهم والقدرية إنما ضلت ms10 في هذه المسألة من ~~حيث قاست عدل الله تعالى على عدل عباده فإن عباده مأمورون ومنهيون ومملوكون ~~غير ومربوبون أحمد وليس لهم ملك يتصرفون فيه إلا بإذن مالكهم فما سوغه لهم ~~ساغ لهم التصرف فيه وما لم يأذن لهم بالتصرف # فيه ولو كان ملكهم لم يسغ لهم ذلك وقد شرع لهم جل وعلا أن من تصرف في ~~ملكي بغير إذني أو ملك أحد من خلقي بغير إذنه فقد ضل ومن يتعد حدود الله ~~فأولئك هم الظالمون ومن تصرف في ملك الله بغير إذنه فقد ظلم وتعدى ولو كان ~~تصرفه في عبد من عبيده يقيد ما أذن له مالكه على الحقيقة فإنه سبحانه قد ~~أذن له أن يتصرف في عبده تصرفا خاصا لا عاما فلا يجوز له أن يقطع يده ولا ~~يفقأ عينه ولا يجيعه ولا يضربه ولا ينكحه فمتى فعل شيئا من هذا وأشبهاهه ~~بعد فقد تعدى وظلم وجار وعصى وخالف واستوجب العقوبة على ذلك من PageV01P032 ~~المالك الحقيقي المشرع الذي ارسل إليه وإلى سائر خلقه الرسل وحد لهم الحدود ~~وأمر ونهى ووعد وأوعد بل إذا قتل الإنسان نفسه أدخله النار وقال له لم ~~تعديت على ملكي وتصرفت فيه بغير إذاني يقول فلأدخلنك الذي ناري ولأوجبن لأن ~~عليك سخطي والقدرية يذهلون عن هذه الأمور الالهية والحكمة الربانية ويقيسون ~~عدل الخالق على عدل المخلوق فما كان منهم قبيحا عندهم فمثله عندهم من الله ~~قبيح وهو سبحانه لا يسئل عما يفعل وهم يسألون ولا يقاس عدله بعدل العباد ~~كما قال أبو حامد الغزالي إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا ~~يتصور الظلم من الله سبحانه فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ~~ظلما فكل ما سواه من جن وإنس وملك وشيطان وسماء وارض وحيوان ونبات وجوهر ~~وعرض ومدرك ومحسوس حادث إخترعه بقدرته بعد أن لم يكن فإذا تصرف في ملكه كيف ~~يقال له ظلمت ولو أنه سبحانه حيث خلق أبانا آدم عليه السلام من قطعة من ~~الطين أعاده ms11 إلى النار فمن ذا الذي يقول أنه ظلمه وهو مالكه وموجده ومحدثه ~~جل ربنا وتقدس عما يضيفه إليه الملحدون وتعالى علوا كبيرا واعلم رحمك الله ~~ويسر لك فهم كتابه العزيز وسره في قدره وحكمه في خلقه وتصاريفه في # تدبيره إنك إذا تأملت آيتين من الكتاب العزيز فكفتاك وقد إحداهما قوله ~~تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم والأخرى قوله تعالى فلم تقتلوهم ولكن ~~الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى PageV01P033 فافهم فإن الله ~~تعالى هو الفاعل الحقيقي ولا فاعل سواه ولا خالق إلا هو قال الله سبحانه ~~والله خلقكم وما تعملون أي خلقكم وعملكم وافهم أنه جل وعز الفاعل على ~~الحقيقة وغيره فاعل على المجاز وأنه يتصرف في نسبة أفعال خلقه التي خلقها ~~تارة ينسبها إلى من اكتسبها وظهرت للناظرين منهم فيقول سبحانه جذاء بما ~~كانوا يعملون ويقول يعلمون ما تفعلون والله يعلم ما تصنعون وشبه ذلك كثير ~~وتارة ينسبها إلى نفسه لنه خالقها فيقول سبحانه فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم نتلو ~~عليك من نبأ موسى وفرعون نحن نقص عليك أحسن القصص ويقول فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه جاء في التفسير فإذا قرأه جبريل فاتبع قراءته PageV01P034 وكذلك قوله ~~يوم ينفخ في الصور والأمة وجيمع الأمم مجموعون على أن الذي ينفخ في الصور ~~هو إسرافيل عليه السلام فإذا تمدح جل وعز نسب فعلك إليه وما رميت إذ رمت ~~ولكن الله رمى وإذا أراد مديحك أو شكرك أو تبكيتك أو ذمك قال جزاء بما ~~كانوا يعملون والتائبون العابدون وكذلك أمرنا إذا دعونا أن ندعوه بأسمائه ~~الحسنى فقال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها علي يا هادي الخلق اغفر لي ولا ~~نقول يا مضل الخلق ويا كاشف الضر ولا نقول يا هازم المؤمنين يوم حنين ولا ~~يا قاتل المؤمنين يوم أحد وهكذا تأدب معه أنبياؤه عليهم السلام فقال ~~إبراهيم عليه السلام الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين ثم قال ~~وإذا مرضت فهو ms12 # يشفين وقال تعالى بيدك الخير ولم يقل بيدك الخير والشر وحكي عن بعض ~~العارفين أنه بينما هو يناجي ربه ويقول في مناجاته يا رب أنت شئت وقضيت ~~وحكمت وكتبت فنودي هذا أدب التوحيد فأين أدب العبيد PageV01P035 فقال ~~العارف وأنا عصيت وأنا اجترأت وأنا خالفت فسمع هاتفا يقول وأنا سترت وأنا ~~صفحت وأنا غفرت فافهم هذا السر فإنه لا يعقله إلا العالمون أعني هذا وما ~~قدمته من أنه يتصرف في أفعال خلقه كيف يشاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ~~فإنه قيل إنه لا يليق بإلهيته وعدله وجوده أن أن يعذب خلقه لأجل ما فعله ~~فيهم من الاضلال والكفر والعصيان وقد قال الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك ~~حسنة يضاعفها فالجواب أن تقول من ههنا غلطتم وظننتم أن الله يعذب خلقه ~~بكفرهم ومعاصيهم ونحن نقول أنه لا يعاقب ولا يعذب إلا بحق الملك وجعل الكفر ~~والعصيان علامة على الكافر والعاصي ولتصح المعاملة بين المؤمنين والكافرين ~~فيوالي أولياءه ويعادي أعداءه ويجاهد الكفار ويعز المؤمنين كما وصف أصحاب ~~نبيه عليه السلام فقال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم وتصح المناكحة والموارثة والعيادة والموادة وسائر ~~معاملات الشرع فاعلم ذلك والدليل على أن الله سبحانه لا يعذبهم إلا بكونه ~~عبيده وملكه قول عيسى صلى الله عليه وسلم فيما حكاه الله عنه إذ يقول إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك ولم يقل عصوك وانظر PageV01P036 إلى قوله تعالى وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا نستفد منه أنه سبحانه لولا أن له أن يعذبهم قبل مجئ ~~الرسل الحق الملك لما تمدح بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى # نبعث رسولا وفي ضمن الآية ما في ضمن قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والصبرين وهو سبحانه يعلم قبل أن يبلوهم فتدبره ومن تصرف في ~~ملكه لا يقال أنه ظالم لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه والظلم ~~أيضا أن يتعدى المكلف ما حد له مالكه فإن كان مع الله شريك وله ملك ms13 دون ~~الله فيتصرف الله سبحانه في ملك شريكه بغير إذنه فهو ظالم وإن كان الله ~~سبحانه مالك الأعيان ومالك الكونين وبيده ملكوت كل شئ وملكوت السموات ~~والأرض ولا شريك معه في ملكه ولا يتصور الظلم منه تعالى أبدا فإنه تعالى لا ~~يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما ولا فوقه رب يحد له حدودا حتى ~~إذا خالف حدا من حدوده كان ظالما كما قال من يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون تعالى الله عو ذلك علوا كبيرا بل هو سبحانه يعذب من يشاء من خلقه ~~بما شاء من عذابه قال الله تعالى في محكم كتابه قال عذابي أصيب به من أشاء ~~ولم يقل من عصى فإياك ثم إياك أن تقيس الدب بالعبد والخالق بالمخلوق فتزل ~~عن صراط ربك المستقيم وتقع في طريق الشيطان الرجيم الذي قاس بعقله قياسا ~~واحدا فزل عن طريق الله فهلك مع الهالكين ونسب هذا الطريق إليه فسمي طريق ~~الشيطان الرجيم وذلك أنه فكر في نفسه وقال النار أشرف من الطين لأن النار ~~PageV01P037 نورانية والطين من الظلمة فإنا خير من آدم لأن النار خير من ~~الطين ولو علم أن الخير من كان عند الله خيرا لأطاع ربه كما أطاعت الملائكة ~~أجمعون ولكن جعله الله لأهل الشقاء سببا فاحتج بهذا الاحتجاج وارتكب هذا ~~اللجاج فهلك هلاك الأبد بسوء نظره وفساد قياسه ولو شاء سحانه لعصمه وزين في ~~قلبه الطاعة كما زينها للملائكة أو تاب عليه وعفا عنه كما عفا وتاب على آدم ~~نبيه ولكن قد أعلمتك أنه يتصرف في في ملكه كيف يشاء وهذا معنى # وصفة بأنه ماكر ومستدرج ومخادع قال أبو طالب المكي رحمة الله عليه في ~~كتابه المسمى قوت القلوب يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على ~~الذنب الحقير لبلايا حتى من ملك بعمله ولا ييأس مسرف على نفسه من عفوه ~~وبهذا يتحقق المكر في حقه وقال أيضا أوحى الله تعالى إلى نبي أو قال لنبي ~~قل لفلان كم ذنب واجهتني به غفرته ms14 لك أهلك في دونه أمة من الأمم وقال إن ~~لله عبدين إشتركا في المخالفة آدم وإبليس هذا لا تأكل فأكل وهذا أسجد فما ~~سجد فتاب على آدم واجتباه ولعن إبليس وجزاه قال ويشترك في المعصية الواحدة ~~المكان الواحد جماعة فيغفر لبعضهم ويعذب في الدنيا بعضهم ويتوب على بعضهم ~~ويؤخر لعقوبة الآخرة بعضهم ويبدل بعد التوبة لبعضهم سيئاتهم حسنات لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون لا يقال لما فعلت هذا ولا كيف فعلت وكل من سواه يسئل ~~لم فعل ولم ترك لأن الآمر المكلف يسئله ولا مالك مع الله ولا دون الله ولا ~~فوق الله فيسئله تعالى عن أمره أو حدوده والتصرف في ملكه بغير إذنه فلا ~~يتصور الظلم من الله أبدا فاعلم قال أبو طالب ولقد عددت لأخوة يوسف الصديق ~~عليهم السلام وفي قوله PageV01P038 تعالى حكاية عنهم اقتلوا يوسف أو اطرحوه ~~أرضا يخل لكم وجه أبيكم إلى آخر القصة نيفا وأربعين ذنبا صفح عنها وغفرها ~~لهم ولم يحتمل لإبليس ذنبا واحدا وقد قيل إنه عبد الله ثمانين ألف سنة ولم ~~يبق في السموات السبع موضع شبر إلا سجد لله فيه فأحبط الله جميع حسناته ~~وقرباته فإن وسائر أعماله في طول مدته وأخذه بذنب واحد ولم يحتمل لبلعمر ~~عمر بن باعوراء ذنبا واحدا فسلبه بالإيمان والتوحيد وحديثه مشهور وفي الكتب ~~مذكور فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وفكر بعضهم في قوله تعالى ~~ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين فلقي سمنون فسأله عنها فتأوه وأنشا ~~يقول ويقبح سواك الفعل عندي فتفعله فيحسن منك ذاكا فقال السائل يا سمنون # سألتك عن آية في كتاب الله فأجبتني ببيت من الشعر فقال له سمنون أنشدته ~~لتعلم أن في أقل قليل أدل دليل ثم قال له يا هذا إمهاله لهم مع مكره مكر ~~بهم قلت صدق سمنون ألا تراه قد قال في موضع آخر ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ~~وهم لا يشعرون فأنظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجميعن وفيما ~~هدد الله به الثقلين ms15 قوله تعالى سنفرغ لكم اية الثقلان PageV01P039 سأل ~~بعضهم عن مخرج هذا الكلام في حق الله تعالى وقال هل الله تعالى في شغل حتى ~~يفرغ منه فقيل له إنما هذا على معنى الإمهال لا على معنى الاشتغال فإن ~~سبحانه كل يوم هو في شأن ولا يشغله شان عن شأن ومخرج هذا الخطاب الوعيد ~~والتهديد أي سنعمد النبي إلى مجازاتكم بعد أن أمهلناكم وأملينا لكم فمن قاس ~~فعل الرب الآمر المالك على فعل المربوب المأمور المملوك كان كمن قاس ذات ~~الرب على ذات العبد فجعل إلهه شبهه ومثله جسما مصورا محدودا مقدرا وجوهرا ~~متحيزا وكما لا يجوز قياس الذات على الذات فكذلك لا تقاس الصفات على الصفات ~~فإنه سبحانه يتعالى عن مشابهة خلقه من كل الجهات ولولا ما سبق به الكتاب ~~على ألسنة أنبيائه عليهم السلام من تنعيم المؤمنين وتعذيب الكافرين لجاز له ~~بحق الملك أن يدخل الكل منهم الجنة أو يدخلهم أجمعين النار ولا يكون سحانه ~~ظالما ولا من الحكمة خارجا قال الله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~وقال حكاية عن عيسى صلى الله عليه وسلم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم قال الفقيه أبو حفص عمر الذهبي رحمة الله عليه ظفرت ~~البارحة بأية من كتاب الله تعالى هي أحب إلي من مائة ألف قلت ما هي قال ~~القدرية والمعتزلة والامامية يقولون إن الله تعالى يعذب خلقه بذنوبهم ولا ~~يجوز في حكمته أن يغفر لهم ومتى غفر لهم فليس بحكيم فأكذبهم الله # تعالى في هذه الآية كما ترى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم فتبينها وتدبرها تعرف مقدارها ومقدار المبتهج وإن بها وهو ~~الفقيه أبو حفص رحمة الله عليه PageV01P040 وقد ورد في القرآن العظيم قوله ~~تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة أي تعم الصالح والطالح ~~فلولا أنه يتصرف في ملكه كيف شاء لما حسن منه ذلك فاعلم ولا تقيس الخالق ~~على المخلوق ولا المالك على المملوك ms16 والسر في هذا والله أعلم أن تسمية الرب ~~سبحانه تتلقى من جهة الشرع لا من جهة العقل فما سمى به نفسه سماه به خلقه ~~فنسميه ماكرا وجبارا ومتكبرا وناسيا ومخادعا كما مزيفا ومستدرجا هو لورود ~~الشرع بها وهي صفات ذم في حق أنفسنا إذ قلنا فلان جبار متكبر ماكر مخادع ~~وناس ومستدرج ولا نسمي الإله سبحانه عاقلا فقيها أديبا شاعرا لبيبا ذكيا ~~فطنا لعدم ورودها شرعا وإن كانت في حقنا صفات مدح وكمال فلا تقاس الملائك ~~بالحدادين كما قال أبو حامد الغزالي رحمة الله عليه ولا الاله الخالق ~~بالمخلوقين جل الله وتعالى عن التشبيه والتمثيل فإن قيل أنتم تقولون إن ~~الرب يأمر عباده بأمر وهو يريد منهم خلاقه أمر إبليس بالسجود ولم يرد سجوده ~~وأمر فرعون بالإيمان وهو يريد أن يموت على كفره وكذلك سائد الكفار والعصاة ~~أجمعين وهذا لا يتصور من العاقل كيف يجوز للحكيم أن يأمر عبده بأمر وهو لا ~~يريد امتثاله ومن فعل ذلك عد سفيها خارجا عن الحكمة والعاقل منا لو فعل ذلك ~~لعد سفيها خارج من حزب العقلاء وهذا لا يتصور من عاقل ولا حكيم أن يفعله ~~وأنتم تقولون يا معشر السنة إن كل من مات على الكفر والعصيان وقد أرسل إليه ~~رسولا وأمره بالإيمان والطاعة إنه لم يرد إيمانه ولا طاعته فكيف يتصور هذا ~~فأقيموا لأنفسكم من هذا القول الذي لا يتصور لعاقل PageV01P041 قلنا قد ثبت ~~بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن الله تعالى يتصرف في ملكه كيف يشاء ولا ~~يتصور منه ظلم أبدا لأنه إنما يتصرف في ملكه لا في ملك لغيره فلا يلزمنا ~~إعتراضكم وسلم وقد مهدنا هذه القاعدة وإنما يبقى استبعادكم أن يقع الأمر من ~~الحكيم لخلقه وهو لا يريد امتثال أمره ونحن نقطع استبعادكم بصورة نفرضها ~~يشهد العقلاء أنها حسنة وأن الآمر حكيم فيما امر به وفيما أراده مخالفا ~~لأمره فنقول لو أنعم السلطان على بعض خواصه بمملوك وهبه له وأكرمه بأن يكون ~~خادما له تشريفا له فأهانه وضربه وطرده فدخل ms17 الخادم على السلطان باكيا ~~شاكيا فقال أنعمت بي على من يجهل قدري ولا يعرف مقدار نعمتك عليه فأهانني ~~عنه وضربني وطردني وفي إهانتي إن إهانتك إلا أيها الملك فغضب السلطان لذلك ~~وقال علي بفلان فأحضر بين يديه فعتب عليه وقال أكرمتك بمملوكي يخدمك فأهنته ~~فيه وضربته وطردته قال ايها الملك عذري فيما فعلت واضح فقال أوضح عذرك وإلا ~~انتقمت منك فقال ما أمرته قط بأمر فامتثله فأغضبني فطردته فقال الملك إستحق ~~العقوبة والنكال ولكن قد صرت له خصما فلا أقبلك عليه إلا بدليل أو شهادة ~~فقال ايها الملك أحضره إلي بين يديك وأنا آمره بأمر فإن امتثله فقد كذبت في ~~قولي واستحققت النكال والعقوبة وإن لم يمتثل أمري فقد صح عند الملك عذري ~~والملك مخير بعد ذلك فعند ذلك أرسل الملك من أحضر الغلام وأمره سيده بأمر ~~فيا أيها السامعون العقلاء المنصفون صلى تدبروا هذه القضية وقولوا ما عندكم ~~فيها هل السيد يريد امتثال أمره أم لا يريد امتثال أمره فإن كان يريد ~~امتثال أمره فقد عرض نفسه للهلاك وإن كان قد أمره وهو لا يريد امتثال أمره ~~بما لا يريد وهو عاقل حكيم وقد أمر أمرا جزما وهو لا يريد وقوع المأمور به ~~ولا يعد عند سائر العقلاء سفيها ولا خارجا عن # الحكمة بل لو ارد وقوع المأمور به لعد سفيها مجنونا فإذا كان هذا في ~~مخلوق والحس شاهده والعقلاء تستحسنه ولا تستبعده فمن استبعد أن يقع نظيره ~~من المالك الحقيقي الذي لا مالك فوقه يأمره ويزجره ولا حكيم مثله فما أجهله ~~بحقائق الأمور ما أجهله وقد قيل رمتني بدائها وانسلت PageV01P042 فإن قالوا ~~فقد أفسدتم مذهب القائلين بأن الإدارة نفس الأمر وعنيتم أن الحكيم يصح منه ~~أن يأمر بما لا يريد وصورتها الصورة المذكورة في العيد مع سيده إذا أمره ~~وهو لا يريد امتثال أمره ويتبين منها وجود الأمر مع عدم الإرادة وهذا هو ~~حقيقة الغير من أن يوجد أحدهما مع عدم الآخر فإذا ثبت هذا وقلتم إن الله ms18 ~~تعالى أمر الكفار أن يؤمنوا ولم يرد إيمانهم فما كان منهم إيمان ولا وجد ~~وقلتم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فقد وقع كفرهم ووجد فإذن قد أراده ~~الله فكيف يصبح من الحكيم العدل أن يريد أمر فإذا كان ما أرد عاقب المكتسب ~~له عليه وهذا مالا يصح وجوده من الحكيم ولا يتصور البتة ولو فعله لخرج عن ~~الحكمة وصار سفيها جائرا وليست هذه صفة العاقل منا فكيف الاله الحيكم العدل ~~وكذلك إذا اراد العاقل منا من عبده أمرا ففعله العبد فعاقبه السيد على وجود ~~مراده كان ظالما معرضا للوم كافة العقلاء قلنا هذا ذهول منكم وغفلة عما ~~أوردناه ونورد من ذلك أنا قدمنا أن الله سبحانه لا يقاس عدله بعدل العباد ~~إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من الله ~~تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما ومن ذلك أيضا أنه ~~قد ثبت أن الإرادة غير الأمر ونحن لا نقول أن الله تعالى أمر الكفار بالكفر ~~وعاقبهم على ما أمرهم به بل نقول أن الله تعالى يأمر بالعدل والاحسان وينهى ~~عن الفحشاء والمنكر فلم يبق إلا استبعادكم من كون الحكيم يعاقب على ما أراد ~~وقلتم # أنه لا يتصور ولا يفعله الحكيم أبدا قلنا نحن نفرض صورتين ذكرهما علماؤنا ~~رضي الله عنهم في جواز وقوع العقوبة من الحكيم العدل على ما أراده ولا يعد ~~سفيها ولا خارجا عن الحكمة ولا يلومه العقلاء على العقوبة أما الصورة ~~الأولى فأن يكون للعاقل منا عبيد وفيهم عبد مخالف لسيده وسالكا للطرائق ~~الذميمة وهو يمقته ويبغضه ويتمنى أن لو أراحه الله منه بموت أو PageV01P043 ~~بمن يقتله وعلم الناس ذلك فيه فقتل ذلك الغلام بعض مماليكه فبلغه قتله ففرح ~~به وسر ثم وجد قاتله فأنكر عليه قتله الغلام وقال له كيف تقتل غلامي بغير ~~إذني فقال سيدي والله ما قتلته إلا لأريحك وقال منه لأنك تمقته وعلمت مرادك ~~فيه فأرحت الدنيا منه وأرحتك ms19 من سوء فعله فأمر بقتله وهذه عقوبة قد وجدت من ~~عاقل حكيم عادل وهي عقوبة على ما أراده وتمناه ومع ذلك لم يخرج من حزب ~~العقلاء ولا عن الحكمة ولا يلومه أنه أحد بل لو تركه لعرض نفسه لخطر ~~المطالبة من إلهه ومالكه على ترك القصاص فإنه الذي امر بقتل النفس بالنفس ~~فكيف بمالك لا آمر فوقه يأمره ويزجره ويحد له الحدود وهو يتصرف وهو في ملكه ~~تصرفا كليا ولا يخاف مطالبة ولا عقوبة ولالوما صلى الله عليه وسلم ولا حجرا ~~وهو لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون والصورة الثانية في ملكين يملكان الدنيا ~~كل منها في مملكته فخرج أحدهما على الآخر وجهز العساكر والجيوش إلى بلاد ~~الملك الآخر فدهمه بغتة ووصل إلى أطراف بلاده والملك غافل عنه فلما صح عنده ~~خبره نهض إليه ولم تكن عساكره وجيوشه مجتمعة وخاف أن يصل إليه فتوجه مع من ~~حضره من جنده فشاهد جيشا عرمرما وعساكر عظيمة هائلة لا يطيق ملاقاته فلاطفه ~~ولاينه بكل كلام رقيق وهاداه وجامله إذا حتى استحى منه ورجع عن بلاده وقد ~~هادنه سنة لا يؤذيه ولا يغير فقال على بلاده فلما انصرف عنه عائدا إلى # بلاده ومملكته رجعت عساكر الملك التي كانت غائبة وهرعت إليه من كل فج ~~عميق فرأى ما أعجبه فتمنى أن لو نقض الهدنة بأمر يحدث ليجد السبيل إلى نقض ~~العهد وفسخ الهدنة التي بينه وبينه فاتفق أن غلاما لهذا الملك خالف عليه ~~ونافق وخرج عليه ثائرا فسمع به ذلك الملك الآخر فجهز إليه جيشا يتنصح بقتله ~~إلى الملك فلقيه الجيش فقتل الغلام فوصل الخبر إلى الملك بقتل غلامه الثائر ~~عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم جيش ذلك الجيش العظيم إلى الملك وتقدمت ~~رسائله إليه تقول له فسخت ما بيني وبينك بقتل غلامي فبعث إليه ما قتلته إلا ~~في طاعتك فقال له يا هذا ما أمرتك بقتله ولابد من لقائك واستبيح بلادك ~~وقتلك فلم يشعر ذلك الملك حتى وطئ بلاده PageV01P044 وقتله وملك بلاده ووجد ~~السبيل ms20 إلى ذلك كله بقتل الغلام الذي كان يتمنى قتله قبلغ مناه ونال ما ~~تمناه ومع ذلك حسن عند العقلاء النهوض إليه وقتله ولم يلم عليه ولاذم في ~~فعله بل أتته الوفود من الخلائق يهنونه بالظفر بذلك الملك وببلاده ولم يخرج ~~عن الحكمة ولا عد سفيها في فعله ولتعرض أي فعله الآن على عقلك وعلى عقل ~~جميع العقلاء فافهم هذه الأمثلة تتصور عندك كيفية إجراء أقدار الله في خلقه ~~وينقطع عنك شغب الخالين عن العلم فليس من جهل كمن علم وقال الله تعالى قل ~~هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال الله تعالى لنبيه عليه السلام ~~وقل رب زدني علما وقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء بل ما خلق ~~الله السموات والأرضين وما بينهما إلا لأجل العلم كما قال تعالى الله الذي ~~خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل ~~شئ قدير لا على رأي القدرية الذين يقولون إن الله تعالى إنما هو قادر على ~~أفعاله دون أفعال خلقه سددك الله وأرشدك PageV01P045 بسم الله الرحمن ~~الرحيم يقول الشيخ الفقيه الإمام الأوحد ضياء الدين أبو الحسن شيث بن ~~إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه ثم أني لما عرضت ما سنح به ~~الخاطر في مسائل القدر وخلق أفعال البشر على الأمير الأجل المكرم الأمين ~~نجم الدين أعلا الله في الفردوس الأعلى درجته وأسبغ عليه في الدنيا والآخرة ~~نعمته وافق مقصوده ومرغوبه وأشار إلى أن اتبعه بانتزاع الآيات الكتابية ~~الواردة في هذا الفن على ترتيب سور القرآن سورة سورة فلاح لي من علو همته ~~وتوقد قريحته أنه لا يرضى بالاقتصار عن الاختصار دون التوغل في الغايات ~~والتطلع إلى اقصى النهايات لغرض له لم أطلع عليه ولم يوم إليه فسارعت إلى ~~تلقي أمره بالسمع والطاعة وبذلت في تلبية دعوته جهد الاستطاعة وابتدأت بأم ~~القرآن تيمنا بها لأنها المقصود تلاوتها في كل فرض ونفل وفرع وأصل وهي بعد ~~فاتحة الكتاب فأقول ومنه العون ms21 والتوفيق والإلهام والتسديد قوله تعالى ~~اهدنا الصراط المستقيم فاعلم أن وجه الدليل على القدرية والمعتزلة ~~والامامية من هذه الآية أن إرادة الانسان كافية في صدور أفعاله منه كانت ~~طاعة أو معصية لأن الانسان عندهم خالق لأفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه ~~إلى ربه وقد أكذبهم اللع تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط ~~المستقيم فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية ~~ولا كرروا السؤال في كل صلاة وكذلك PageV01P047 تضرعهم إليه في دفع المكروه ~~وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ~~وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى فكما سألوه أن يهديهم سألوه أن لا ~~يضلهم وكذلك يدعون فيقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا فتأمل راشدا ~~هذه النكتة فهي هادمة لأصولهم هاتكة لأستارهم سورة البقرة من # ذلك قوله تعالى إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون ثم بين سبحانه المانع لهم من الإيمان فقال تعالى ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فاعتبروا أيها السامعون وتعجبوا أيها ~~المتفكرون من عقول القدرية فإن الختم هو الطبع فمن أين لهم الإيمان ولو ~~جهدوا وقد طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم ثنا غشاوة فمتى ~~يهتدون أو من يهديهم من بعد الله إذ أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم ومن يضلل ~~الله فما له من هاد PageV01P048 وفيها قوله تعالى يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين وفيها قوله وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين به ببابل هاروت وماروت وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله أي بقضاء الله ~~فليت شعري ما يقول القدري في نسبة ذلك كله إلى الله الواحد القهار وفيها ~~قوله تعالى وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا ms22 تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا ~~مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم تأمل ما دعا به هذان النبيان ~~الكريمان على الله تعالى حيث تبرأ من الحول والقوة وسألا ربهما أن يجعلهما ~~مسلمين والقدرية تزعم أن كل واحد منهم قادر أن يجعل نفسه مسلما مؤمنا إن ~~شاء ذلك واختاره ولا يفتقر في هذا الفعل إلى ربه وكذلك سألا لذريتهما من ~~بعدهما هذا السؤال وسألا التوبة أيذا هذا وعندهم أن العبد إن شاء تاب وإن ~~شاء لم يتب وكأنهم يكفرون بقوله تعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا PageV01P049 ~~وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وبقوله تعالى إن هذه تذكرة فمن ~~شاء # اتخذ إلى ربه ثم سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله وقوله تعالى فهدى ~~الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم سورة آل عمران ليس فيها شئ مما قدمنا عثرت عليه سوى الآية ~~المذكورة في أم القرآن والله أعلم سورة النساء فمما ورد فيها وإن تصبهم ~~حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك فأنكر ~~عليهم قولهم ورد عليهم فقال لنبيه عليه السلام قل كل من عند الله فنفى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أضافوه إليه من السيئة وقال قل كل من عند ~~الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا يعني القرآن كما قال الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها أوردنا هذه الآية لأن PageV01P050 السنة ~~والقدرية يتجاذبونها كل يدعي أنها حجة له على ما ذهب إليه ووجه إحتجاجهم ~~بها أن القدرية يقلون أن الحسنة ها هنا هي الطاعة والسيئة هي المعصية قالوا ~~وقد نسب المعصية في قوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك إلى الانسان دون الله ~~تعالى فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق الآخرين منها قوله تعالى قل كل من عند ~~الله قالوا فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه ms23 وهذه الآية إنما ~~يتعلق بها الجهال والعوام من الفريقين جميعا لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة ~~هي المعصية ههنا وليست كذلك الله أعلم والقدرية إن قالوا ما أصابك من حسنة ~~أي من طاعة فمن الله ليس هذا إعتقادهم لأن إعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم ~~أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسئ وايضا لو كان لهم فيها حجة لكان ~~يقول ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا ~~ولا يضافان إليه إلا بفعله لهما ولا يفعل غيره إنما الحسنة والسيئة في هذه ~~الآية ما ذكره المفسرون للآية قالوا الحسنة ها هنا الخصب والسيئة الجدب ~~وقيل الحسنة السلامة والأمن والسيئة الأمراض والخوف وقيل الحسنة الغنى ~~والسيئة الفقر وقيل الحسنة النعمة # والفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة البلية والشدة وهي القتل والهزيمة يوم ~~أحد قوله يقولوا هذه من عندك يا محمد أي بسوء تدبيرك وهو قول ابن عباس رضي ~~الله عنه PageV01P051 وقيل من عندك أي بشؤمك الذي لحقنا بك قالوه على جهة ~~التطير قال الله تعالى قل كل من عند الله أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة ~~من عند الله أي بقضاء الله وقدره فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ~~أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله ثم قال ما أصابك من حسنة فمن ~~الله أي ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك ~~وإحسانه إليك وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب للنبي ~~عليه السلام والمراد به أمته كقوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد قيل ~~الخطاب للانسان والمراد به الجنس كما قال والعصر إن الإنسان لفي خسر أي إن ~~الناس لفي خسر ألا تراه استثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا ولا يستثني إلا ~~من جملة أو جماعة وعلى قول من قال الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ~~ما أصابهم يوم أحد فكأنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يحموا ms24 PageV01P052 ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا ~~الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن ~~الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انكشف من ~~الرماة فأخذ سرية من الخيل ودار حتى صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرماة أحد إلا صاحب الراية حفظ وصية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف حتى استشهد مكانه وقتل يومئذ من ~~المسلمين سبعون واستشهد حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل من ~~المشركين # يوم بدر سبعون وأسر سبعون فأنزل الله تعالى نظير هذه الآية وهو قوله ~~تعالى أو لما أصابتكم مصيبة يعني يوم أحد قد اصبتم مثليها يعني يوم بدر ~~قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ولا يجوز أن تكون الحسنة ها هنا الطاعة ~~والسيئة المعصية كما قالت القدرية إذ لو كان كما قالوا لقال ما أصبت كما ~~قدمنا إذ هو عنه الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما تكون الحسنة الطاعة ~~والسيئة المعصية في نحو قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى رسول إلا مثلها وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له ~~من الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في الآية التي في الأعراف ~~وهي قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين أي بالجدب سنة بعد سنة حبس ~~المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ~~وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل ~~أتباعنا PageV01P053 لك وطاعتنا إياك على ما كانت العرب عليه من زجر الطير ~~تتشاءم بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي ~~من جهة اليمين فرد الله عليهم بقوله تعالى ألا إنما طائرهم عند الله يعني ~~أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله تعالى لا ~~صنع فيه لمخلوق فكذلك قوله تعالى فيما ms25 أخبر عنهم أنهم يضيفونه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث قال وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من ~~عند الله كما قال ألا إنما طائرهم عند الله وكما قال وما أصابكم يوم التقى ~~الجمعان فبإذن الله أي بقضاء الله وقدره وعلمه أيضا وآيات الكتاب يشهد ~~بعضها لبعض ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك أن كل شئ بقضاء الله ~~وقدره وإرادته ومشيئته كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال وإذا # أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال وشر الشرور إبليس ~~اللعين والله تعالى خلقه وقد سلطه على خلقه وتفضل سبحانه على من شاء من ~~خلقه بالعصمة والهداية والتوفيق والرشاد PageV01P054 ولقد ورد في الأخبار ~~أن قدريا حضر عند ابن عباس رضي الله عنه وهو يتكلم في تفسير القرآن والناس ~~يسألونه فقال يا ابن عباس لي مولى هو قادر على هدايتي وعصمتي وتوفيقي ~~وإرشادي فمنعني الهداية والعصمة والتوفيق والارشاد أليس قد ظلمني وأساء إلي ~~فتفطن له ابن عباس فقال موافقا لجعفر الصادق رضي الله عنهما في جوابه ~~للقدري الذي قال له تعالى الله أن يخلق الفحشاء الخبر الذي قدمناه في صدر ~~الكتاب يا هذا إن منعك مولاك الهداية والعصمة والتوفيق والارشاد وهي حق وجب ~~لك فقد ظلم وأساء وإن كانت الهداية والارشاد والعصمة والتوفيق حقا له فإنه ~~يختص برحمته من يشاء وفيها أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا ولا أحد يضل نفسه ولا يضله غيره من المخلوقين وإنما المضل ~~الهادي هو الله وحده دون جميع خلقه من الانس والجن والملائكة والشياطين ~~وسائر الخلق أجمعين ومن نسب إليه منهم ضلال فإنما نسب إليه مجازا لا حقيقة ~~إذ كان هو السبب الظاهر للخلق كما قال تعالى فإنا قد فتنا قومك من بعدك ~~وأضلهم السامري وفيها ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ~~وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ سورة المائدة ms26 من ذلك قوله تعالى ومن ~~يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا جاء في التفسير إضلاله أولئك ~~الذين لم يرد الله PageV01P055 أن يطهر قلوبهم جاء في التفسير يطهر # قلوبهم أي بالاسلام لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم وفيها ~~ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات ~~إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون سورة الأنعام فيها ~~آيات بينات دون السور التي تذكر والمذكورات قبل من ذلك قوله تعالى وإن كان ~~كبر عليك إعراضهم فإن استطعت ان تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ~~فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين جاء في ~~التفسير ولو شاء الله لخلقهم مؤمنين ردا على القدرية ثم قال إنما يستجيب ~~الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله جاء في التفسير إنما يستجيب لدعائك يا ~~محمد الذين فتح الله اسماعهم إلى سماع الحق فيقبلون ما يسمعونه وهم ~~المؤمنون والموتى PageV01P056 يبعثهم الله أي والكفار الذين هم في عدد ~~الموتى لأنهم لا يسمعون ولا يعقلون لإعراضهم عن سماع الحق قلت قال الله ولو ~~علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ثم قال ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون لأنه ~~سبحانه خلقهم كافرين وكتب عليهم أنهم لا يؤمنون وقال الحسن ومجاهد في قوله ~~تعالى والموتى يبعثهم الله المعنى أن الكفار مثل الموتى والله يوفق من يشاء ~~إلى الإيمان بالله ورسوله فيكون ذلك بعثهم من موتهم قلت وهذا كما قال الله ~~تعالى يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم شبه ~~الكفر بالموت والإيمان بالحياة كما شبه الكافر بالظلمات والإيمان بالنور في ~~قوله تعالى لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وكما قال تعالى أو من كان ~~ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس ~~بخارج منها والخارج منها هو الذي بعثه الله من موته بالكفر إلى حياته ~~بالإيمان فافهم ذلك كله فهو بين كما ترى وفيها قوله والذين ms27 كذبوا بآياتنا ~~صم وبكم في # الظلمات من يشاء PageV01P057 الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ~~وهذا كما تقدم شرحه في اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة وكما تقدم في ~~الآية التي قبل هذه من ذكر الظلمات وذكر من أصمه الله عن سماع الخير فاعلمه ~~وفيها قوله تعالى اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن ~~المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم ~~بوكيل ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون وفي قوله ~~زينا لكل أمة عملهم كفاية وبيان ثم قال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن ~~جاءتهم أية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم انها إذا جاءت ~~لا يؤمنون وتقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون ثم قال ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا ~~عليهم PageV01P058 كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن ~~أكثرهم يجهلون ثم قال وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ~~وفيها فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا إحتججت ولا على إمامي بهذه الآية فقال من هو الذي يشرح صدره ~~للإسلام ومن هو الذي يجعل صدره ضيقا حرجا قلت هو الله تعالى ألا تراه يقول ~~في أول الآية فمن يرد الله فقال ليس الأمر كما قلت فقلت له فمن الذي يفعل ~~ذلك قال رايت الضمير الذي في يشرح وفي يجعل هو يعود على من وهو الذي يفعل # الشرح والضيق ولا يعود الضمير على الله كما زعمت فقلت له فهب أنك أعدت ~~الضمير على من دون الله حتى يصح مذهبك فما تصنع في قوله تعالى ختم الله على ~~قلوبهم وعلى ms28 سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ليس ها هنا إسم مع الله يمكنك أن ~~تموه به على الغر الجهول والغافل الذهول فبهت ولم يحر جوابا ثم قلت له أجب ~~عما ألزمتك أو تب إلى الله من هذا الإعتقاد الفاسد فقال حتى أسئل عنه ومرت ~~الليالي والأيام ووجدته مرارا ولم يجب بشئ وهذه عادة من ينزه الله في كتابه ~~PageV01P059 فقال تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأوليه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~فقد اوردنا له آية لا تتشابه عليه وليس فيها ضمير ولا ضميران يلتبس احدهما ~~بالآخر وتتجاذب لم المتنازعان طرفيهما ولا يشرك الرب في تسمية بالله أحد من ~~خلقه كما قال تعالى هل تعلم له سميا وفيها سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ~~ما اشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ~~بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون ثم لم يقنع جل وعلا بهذا الإقرار منهم حيث جعلوا إشراكهم بالله ~~منوطا بمشيئة الله سبحانه حتى أقام بذلك الحجة عليهم وعلى القدرية معهم ~~فقال تعالى عقيب ذلك قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ~~PageV01P060 سورة الأعراف فيها قوله تعالى حكاية عن إبليس قال فبما أغويتني ~~لأقعدن لهم صراطك المستقيم فإبليس احسن إعتقادا من القدرية حيث نسب إغواءه ~~إلى بارئه وخالقه دون نفسه والقدرية تقول إن ضللت # فأنا الذي أضل نفسي وأنا خالق لفعلي وإغوائي وضلالي حدثنا وقد أبا ذلك ~~مقدمهم في الضلال والاضلال إبليس اللعين ونسب الاغواء إلى من خلقه فيه ~~وزينه له حتى غوى واغوى ابن وضل وأضل وقد أخبر الله عن اللعين الرجيم بأن ~~ليس له من الأمر شئ حيث قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا ~~تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر فالتقوى واتقوا الله ~~الذي إليه ms29 تحشرون ثم قال إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس ~~بضارهم شيئا إلا بإذن الله وكما قال تعالى في سورة البقرة ما ذكرناه عن ~~هاروت وماروت إذ قال سبحانه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله وفيها ~~قوله تعالى في أهل الجنة ونزعنا ما في صدورهم من غل تجزي من تحتهم الأنهار ~~وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ~~PageV01P061 وفيها قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا ~~شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال لو كنا كاريهين ~~قوله قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ~~وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وقد تقدم ذكرها في صدر ~~الكتاب وفي هذه الآية نكتة تهدم أصل المبتدعة والامامية وتحز له غلاصم ~~المعتزلة والقدرية وهي أنهم يقولون أن إرادة الله نفس أمره وأمره نفس ~~إرادته وفرعوا عليه أنه لا يأمر إلا ما يشاء ويريد ولا يريد من خلقه إلا ما ~~أمرهم به وشاءه لهم واحتجوا بقوله إن الله لا يأمر بالفحشاء فلا يريدها ~~فخرج من ذلك كله أن الله لم يرد معصية العصاة ولا كفر الكفار هذه قاعدة ~~مذهبهم وقد اكذبهم الله تعالى على ألسنة أنبيائه عامة وعلى لسان شعيب في ~~هذه الآية خاصة في قوله تعالى عنهم حيث قال تعالى قال الملأ الذين استكبروا ~~من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين # آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا إلى قوله وما يكون لنا أن نعود ~~فيها إلا أن يشاء الله ربنا وملتهم الكفر وقد علقه بمشيئته سبحانه كما ترى ~~ومنها قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة ~~قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا ~~فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من PageV01P062 تشاء أنت ولينا فأغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الغافرين وفيها قوله ms30 تعالى من يهد الله فهو المهتدى ومن ~~يضلل فأولئك هم الخاسرون ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب ~~لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون وقد تقدمت هذه الآية في صدر الكتاب ~~وفيها من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانم ذلك يعمهون سورة الأنفال ~~قوله تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم هذه الآية وإن أحتج بها ~~بعض الأصحاب على خلق أفعال العباد فقد شرحها الفقيه أبو القاسم في كتاب ~~الاملاء وقال في آخر كلامه إنها واردة في معاتبة المسلمين وأعلمهم أنه ~~سبحانه الذي أمدهم بالملائكة فقتل الله المشركين بهم وأوصلوا رمي النبي ~~بالحصباء إلى أعينهم فهزمهم الله ورماهم بالملائكة على نحو قوله تعالى ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم PageV01P063 وكما قال الشاعر رمى بك الله ~~برجيها فهدمها * ولو رمى بك غير الله لم يصب وفيها يا أيها الذين آمنوا # استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين ~~المرء وقلبه أمرهم بالاستجابة لله وللرسول وأعلمهم أنه يحول بين المرء ~~وقلبه فمتى يستجيب إذن لافي التنزيل اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى قيل في التوراة وسأقسي قلبه فلا يؤمن سورة التوبة ~~فيها قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف ~~صدور قوم مؤمنين وفيها يقول في قوم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذمهم الله حيث تخلفوا عنه في الغزاة وعند القدرية انهم مستحقون للذم لأنهم ~~قعدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نصرته فما الحيلة في قوم خلق ~~الله فيهم التثبيط والقعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب على قول ~~هذا عند القدرية أن يعذروهم أيضا لأن الله خلق فيهم القعود وزينه لهم حيث ~~قال تعالى ولو أرادوا الخروج لأعدوا ms31 له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ~~وقيل اقعدوا مع القاعدين ولو حمل الأمر في قوله PageV01P064 اقعدوا على ~~ظاهره لكانوا مأمورين بالقعود وكانوا طائعين وممدوحين إلى بامتثال الأمر ~~ولكن ليس أمرهم سبحانه بالقعود وإنما خلق فيهم القعود وكذلك قوله كره الله ~~انبعاثهم وقوله فثبطهم هو الفاعل لذلك كله والله خلقكم وما تعملون والقدرية ~~ما عرفوا الله حق معرفته ولا قدروا الله حق قدره فبعدا لهم وسحقا فما ~~أجهلهم بصفات الله خالقهم وما أنكرهم لأفعال ربهم ومالكهم فسبحان الله عما ~~يصفون وجل جلاله عما يأفكون سورة يونس عليه السلام قوله تعالى إن الذين حقت ~~عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اءية كان حتى يروا العذاب الأليم ~~وقالت القدرية من اراد أن يؤمن آمن لأن الحول والقوة والاختيار بيده وقال ~~ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين ولم يبق بعد هذا للقدرية كلام وهذا حديثه مع سيد الأولين والآخرين ~~لحرصه على # إيمانهم أخبره جل جلاله أن ما هذا إليك ولا إليهم إنما هو معقود بمشيئة ~~الله تعالى ومنوط بإرادته كما قال له في موضع آخر فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات وكما قال له لما عظم عليه إعراضهم عنه وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن ~~استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء PageV01P065 فتأتيهم ~~بئاية أبو ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين وفيها يقول ~~سبحانه وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون والقدرية ترد على الله قوله هذ وتقول ولو أراد أن يؤمن لآمن والخير ~~بيده دون بارئه فسبحان الله عما يقولون وتعالى علوا كبيرا سورة هود عليه ~~السلام يقول فيها في قصة نوح عليه السلام يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ~~فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما ياتيكم به الله إن شاء وما ~~انتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله ms32 يريد أن ~~يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون وفيها يقول ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ~~ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين تأمل هذه الآية والتفت إلى قسمه سبحانه لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين فليت شعري لو اتفق الناس وتراضوا على أن يؤمنوا كما ~~زعم PageV01P066 القدرية والمعتزلة أن الإنسان مالك لاختياره فإن شاء آمن ~~وإن شاء كفر وإن شاء أطاع وإن شاء عصى فما يفعلون بقسم الله سبحانه أكان ~~الله يحنث في يمينه عندهم أو كان يوصف بالكذب في خبره على مقتضى مذهبهم وهو ~~مستحيل في حقه جل ذلك الجلال أن توزن صفاته بميزان أهل القدر # والاعتزال أو يضطروا إلى قول أهل الحق فيقولون لا بد أن يصدق خبره ويبر ~~قسمه فيؤمن ويطيع من أراد إيمانه وطاعته ويكفر ويعصي من أراد كفره ومعصيته ~~فتتم إذن كلمته بالثواب والعقاب ويملأ الجنة ممن سبقت له من الله الحسنى ~~وجهنم ممن حقت عليه كلمة العذاب ويضل الله من هو مسرف مرتاب سورة يوسف عليه ~~السلام قوله تعالى وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب ~~له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم وقال فيها كذلك لنصرف عنه ~~السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين فيا لله ويا للعجب أيعجز الله تعالى ~~أن يصرف الزنا عن كل من هم به كما صرفه عن يوسف أم هو قادر على ذلك فسوءة ~~أو لهم ما أجهلهم بصفات الله أرادوا أن يصفوا ربهم بالعدل فوصفوه بالعجز ~~وقال في نقيض ذلك وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من ~~وال ولما دعاه الملك وأرسل إليه رسولا ليخرجه من السجن فلما جاءه الرسول ~~قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن PageV01P067 أيديهن إن ~~ربي بكيدهن عليم جاء في القصة أن جبريل عليه السلام قال له يا يوسف ما لك ~~لم تجب لما دعاك الملك لتخرج من ms33 السجن قال يوسف عليه السلام أردت أن أبرأ ~~عند الملك قبل لقائه وهو مضمون قوله تعالى ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ~~فقال له جبريل عليه السلام يا يوسف ولا جبر هممت حتى عصمك الله فعندها قال ~~وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ومثله في القرآن كثير ~~قال الله تعالى ولا يزالون مختلفين إلامن رحم ربك ولذلك خلقهم سورة الرعد ~~فيها قوله تعالى قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه ~~أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل ~~تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا # كخلقه فتشابه الخلق عليهم ثم قال قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ~~القدرية تزعم في إعتقادها أن لله شركاء من الخلق كثيرا خلقوا كخلقه بيان ~~ذلك أنهم يعتقدون أن PageV01P068 أفعال العباد خلق لهم انفردوا بها دون ~~بارئ النسم وموجد الخلق بعد العدم ويزعمون أن الخالقين كثير ويحتجون بقوله ~~تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين ويقولون لولا أن ثم خالقين كثيرا وأن الله ~~أحسنهم خلقا لما قال فتبارك الله أحسن الخالقين وقد أكذبهم الله تعالى في ~~هذه الآية بقوله تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه وذلك أن حركة ~~الارتعاش في يد العبد هم موافقون لنا أنها خلق الله تعالى دون العبد لأنها ~~واقعة بقدرة الله وإرادته ولا قدرة للعبد عليها ولا إرادة فإذا أراد العبد ~~أن يحرك يده باختياره وإرادته حركة تشبه الارتعاش قالوا هذه خلق للعبد ~~لأنها وقعت بقدرته وإرادته فقد جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~علهم فأكذبهم الله تعالى فقال قل الله خالق كل شئ بمعنى هو المنفرد بخلق ~~جميع الأجسام والأعراض كلها وخالق أفعال خلقه كما قال والله خلقكم وما ~~تعملون ثم قال وهو الواحد القهار واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في ~~أفعاله قهار لجميع خلقه داخلون تحت قدرته والسماوات مطويات بيمينه ومقهورون ~~في قبضته وتحت سلطانه قهر اقتدار لا إله ms34 إلا هو الواحد القهار واعلم أن ~~هؤلاء الذين لم يؤتوا إلا من قلة الفهم وعمي البصائر ظنوا أن الخلق لا يكون ~~إلا بمعنى) الإختراع والايجاد والابتداع تعالى الله أن يكون معه شريك في ~~ملكه وسلطانه وجبروته أو يكون أحد خالقا لشئ سواه وإنما الخلق في هذه الآية ~~PageV01P069 بمعنى التقدير ولا يكون التقدير إلا في الأجسام وأول الآية يدل ~~عليه حيث قال # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما والتقدير جار في هذا كله كما قال هذا المعنى مفسرا في قوله تعالى ألم ~~نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم ثم قال فقدرنا فنعم ~~القادرون على قراءة نافع والكسائي بالتشديد فاعلم ثم قال ثم أنشأناه خلقاء ~~اخر فتبارك الله أحسن الخالقين أي المقدرين وليس كل صانع إذ قدر في صنعته ~~تقديرا يقع ذلك على وفق تقديره وإرادته يتبين لك ذلك من تقدير كل صانع في ~~صنعته وإنما يأتي على وفق تقدير الله العظيم الخبير وهذا المعنى معروف في ~~اللغة قال الشاعر ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري وقال ~~آخر ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا * ايدي الخوالق إلا جيد الأدم PageV01P070 ~~وفي كلام الحجاج بن يوسف على المنبر يهدد أهل العراق حين قدم أميرا عليهم ~~في خطبته المشهورة التي يقول فيها إني والله ما أقول إلا وفيت ولا أهم إلا ~~أمضيت ولا أخلق إلا فريت أي لا أقدر إلا قطعت وفيا يقول الله سبحانه أفلم ~~يايئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وفيها يقول بل زين ~~للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد سورة ~~إبراهيم عليه السلام قوله تعالى الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من ms35 عذاب شديد الذين يستحبون الحياة ~~الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من # يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم هذه آيات بينات في الرد على ~~القدرية من تأملها علم مضمونها قوله تعالى لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور أي من ظلمات الكفر إلى نور PageV01P071 الايمان وذلك بإذن ربهم أي ~~بتوفيقه وهدايته وكما قال تعالى وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله أي ~~بتوفيق الله وقيل بقضائه فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هدايتهم ثم قال من ~~بعد قل انظروا ماذاا عليه في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون أي عن قوم سبق لهم من الله الشقاء وانظروا إلى قوله وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ~~انظر إلى أسباب الهداية كيف مهدها لهم إرسل الرسل وانزال الكتب وكونها ~~بلسان المرسل إليهم وكونه سبحانه قصد بذلك التبيين لهم ثم بعد ذلك كله اضل ~~من شاء وهدى من شاء كما قال تعالى فيما أوردناه متقدما والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء وكما قال تعالى يا أيها الذين أمنو استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ثم قال واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ~~فاعلم قوله تعالى وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاؤا أبي للذين استكبروا ~~PageV01P072 إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا ~~لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص وقد ~~تقدم القول في هذه الآية فانظر إلى أهل النار كيف اعترفوا بالحق في صفات ~~الله تعالى وهم في دركات النار كما قالوا في موضع آخر ربنا أبصرنا وسمعنا ~~فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون وفي موضع آخر كلما ألقي فيها فوج سألهم ~~خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل ms36 الله ~~من شئ إن أنتم إلآ في ضلال كبير وقالوا # لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير قال الله تعالى فاعترفوا ~~بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير فاعترافهم (في دركات لظى بالحق ليس بنافع وإنما ~~ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم PageV01P073 ومن ذلك ~~قوله تعالى وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتم ثم قال وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم وصدق إبليس في هذا القول كما قال تعالى إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فمن عصمه الله من الشيطان لم يجعل ~~له عليهم سلطانا ومن خلق الله فيه الغواية تبعه كما قال إلا من اتبعك من ~~الغاوين وفيها يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء وفيها وإذ قال إبراهيم رب ~~اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني ان نعبد الأصنام كما قدمنا قوله في ~~البقرة حيث قال ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك الآية ثم ~~قال بعد ذلك رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي PageV01P074 فانظر إلى هذا ~~النبي المكرم على الله وهو خليله دون خلقه كيف يتضرع إلى مولاه فمرة يقول ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ومرة يقول واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام ومرة يقول رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي على نحو قوله فيما ~~قدمناه اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين وفي هذه السورة يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء أي يضل من يشاء ~~فلا # يوفقه ويهدي من يشاء فيوفقه وقوله ويضل الله الظالمين أي لا يوفقهم في ~~الحياة الدنيا إلى الإيمان هكذا جاء في تفسير هذه الآية سورة الحجر ms37 قوله ~~سبحانه حكاية عن إبليس قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط على مستقيم إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين قال لأغوينهن ما كما أغويتني فاعلم ~~PageV01P075 سورة النحل قوله تعالى وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو ~~شاء لهداكم أجمعين قال ابن عباس رضي الله عنه وعلى الله بيان الهدى من ~~الضلال ولو شاء لهداكم إلى الهدى أجميعن وهو الصراط المستقيم وفيها قوله ~~تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم ~~من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ~~ناصرين انظر إلى قوله تعالى إن تحرص على هداهم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~أفصح من نطق بالضاد وهو سيد الأولين والآخرين وأبلغ الواعظين وصاحب ~~المعجزات والآيات والبراهين واشتد حرصه على إيمان من لم يؤمن من قومه وذهبت ~~نفسه عليهم حسرات والله تعالى يقول له فإن الله لا يهدي من يضل وأكده بقوله ~~وما لهم من ناصرين كما قال ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وقوله أفلم ييأس ~~الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وفي هذه السورة ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من PageV01P076 يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما ~~كنتم تعملون سورة بني اسرائيل فيها قوله تعالى ومن يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل # فلن تجد لهم أولياء من دونه وفيها وقوله تعالى فسجدوا إلا إبليس قال ~~ءأسجد لمن خلقت طينا إلى قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان كما قال ~~تعالى فيما أوردناه في قصة يوسف عليه السلام وإلا تصرف عني كيدهن أصب إلهين ~~وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم فلو ~~اجتمع أهل السماوات وأهل الأرض من حملة العرش وجميع المقربين والملائكة ~~والناس اجمعين ms38 والأنبياء والرسل عليهم السلام أن يهدوا من أضل الله فلا ~~يستطيعون كما أنهم لو اجتمعوا على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون ~~إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك فمنه الخير والشر والنفع والضر ومنه الإيمان ~~والكفر ومنه التوفيق والخذلان لا إله إلا هو الواحد القهار وفيها وإن كادوا ~~يعني الكفار ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك ~~خليلا ولولا أن ثبتناك لقد PageV01P077 كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ومن تدبر هذه ~~الآيات وتفكر فيها عرف سر القدر إن شاء الله فلا أجل من المصطفى ولا أعلى ~~ولا أسنى ونرى هذه السياسة وهذا الناموس وهذه الحكمة وهذا الجلال وهذا ~~السلطان وهذا الجبروت وهذا الملك وهذا الملكوت أظهر سر قدره في خير خلقه ~~فما تقول القدرية في جهال الخلق وعوامهم كيف يحكمون عليهم أنهم مالكون ~~لأنفسهم وخالقون لا لأفعالهم ومستغنون أن في هدايتهم عن مالكهم وبارئهم ~~يفعلون ما يشاءون دون مشيئة إلههم فيخالفون أهل الحق أجمعين ويشاءون وإن لم ~~يشأ الله رب العالمين خلافا لآيات الكتاب المبين حيث نطق بقوله وما تشاءون ~~إلا أن يشاء الله رب العالمين وقوله وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله ~~كان عليما حكيما سورة الكهف قوله تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ~~لنبلوهم أيهم أحسن عملا انظر كيف خلق لهم الزينة في الدنيا ليختبرهم ~~ويصيدهم # على بها وبلذاتها وشهواتها وزبرجها الله وجبرتها حتى لقد تفكر في أمرها ~~وحبائلها قال بعض العارفين فبكى وقال كيف الحيلة وقد نصب لنا الشرك ليصيدنا ~~عن فالله المستعان على ما أبلانا وأنشد الناظر في هذا المعنى وأحسن فيما ~~تغنى PageV01P078 نصبوا اللحم للبزاة على ذروتي عدن * ثم لاموا البزاة أن ~~جعلوا فيهم الرسن أبرزوا وجهك المليح ثم لاموا من افتتن * لو أرادوا صلاحنا ~~نقبوا وجهك الحسن وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت * وطاب نعيمها قتلت فلا ~~تركن لزهرتها * فباللذات قد شغلت وكن منها على ms39 حذر * وخف منها إذا اعتدلت ~~وتفكر الآخر فيما سبق به القضاء والقدر وبكى على ما حكم به المولى وسطر ~~وقال كيف الحيلة في إرضاء من غضب في الأزل من غير ما سبق ها هنا تسكب ~~العبرات وتذوب بالمهج بالحسرات وتجري الدموع الجاريات على ما فات وسبقت به ~~السابقات وفيها قوله تعالى من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ~~وليا مرشدا وفيها ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه ~~إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى ~~فلن يهتدوا إذا ابدا وهذا بين الوضوح لمن أراد الرشاد ومن يضلل الله فما له ~~من هاد PageV01P079 سورة الأنبياء عليهم السلام فيها قوله تعالى ولقد آتينا ~~إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين فطره الله على الرشد والاسترشاد حتى ~~ساقه الدليل إلى معرفة فاطر السماوات وخالق # العباد حتى لقد تعرض سائل لبعض السادة من العارفين في مجلس معقود ومشهد ~~مشهود فقال له كيف يقول الله تعالى ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به ~~عالمين إبراهيم عليه السلام رأى كوكبا فقال هذا ربي ثم تبين له أنه ليس ~~بإله فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي ~~لأكونن من القوم الظالين فتبين له أنه ليس بإله فلما رأى الشمس بازغة قال ~~هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريئ مما تشركون وهذا ما أشرنا ~~إليه من الرشد الذي أتاه الله من قبل أي في بدء أمره فأجابه العارف بجواب ~~لم يصل إليه فهمه فقال السائل أعد علي الجواب فأعاد عليه ولكن بغير تلك ~~العبارة فلم يفهم كلامه فقال له بعبارة أخرى فلم يبلغه فهمه فقال له العارف ~~ما الذي قرأت من العلوم حتى أخاطبك على قدر فهمك فقد قال الحكيم كل لكل أحد ~~بمكيال علمه وزن له بميزان فهمه وإلا وقع التناحر والانكار لتفاوت المعيار ~~فقال له السائل لم اقرأ علما ms40 ولا حصلت أدبا فقال فما تحسن من الصنائع ~~والتجارات قال ولا حاولت قط صناعة ولا اتخذت تجارة فقال له يا هذا أتحسن ~~نوعا من اللعب فقال له أنا أحسن لعب الشطرنج فقال PageV01P080 له باسم الله ~~فاسمع إذن واصغ في إلى مثالي إعلم يا هذا أن الله سبحانه بسط لابراهيم ~~خليله رقعة القدرة وصف عليها ميادين الحكمة فبرز البيدق وهو كوكب سماء ~~الدست فقال له الخليل يا هذا كيف سيرك وكيف أخذك فقال أسير معتدلا وأخذ ~~معوجا فقال لا أحب الآفلين فبرز الفرزان وهو قمر سماه الدست فقال له الخليل ~~يا هذا كيف سيرك وكيف أخذك فقال أسير معوجا وأخذ معوجا فقال عليه السلام ~~لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فبرزت الشاة وهي شمس سماء الدست ~~فقال الخليل عليه السلام يا هذه كيف سيرك وكيف أخذك فقالت المثلي يقال له ~~هذا أنا أسير كيف شئت وأخذ كيف شئت فقال الخليل عليه السلام هذا ربي # هذا أكبر ثم قال يا هذه أتعترض لك الآفات قالت نعم أحضر في بيت وأضرب شاه ~~مات فعند ذلك قال الخليل وجهت وجهي للذي فطر السماوات فهذا النظر الصحيح ~~أدركه الخليل برشده الذي آتاه الله من قبل وقصه ووصفه الرب بقوله وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه سورة الحج فيها قوله تعالى وكذلك أنزلناه ~~آيات بينات وأن الله يهدي من يريد وعلق وجود الهداية بإرادته سبحانه فهو ~~المهدي لا هادي سواه سورة النور فيها قوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ~~PageV01P081 الغوث الغوث من قوم يعتقدون أن الله جل جلاله يكذب في التبجح ~~في هذه الآية والله المستعان عليهم وإليه مرجعهم ومآلهم وعليه عقابهم ~~ونكالهم وفيها الله نور السماوات والأرض أي هادي أهل السماوات والأرض ثم ~~ضرب المثال لنوره جل ذلك الجلال فقال مثل نوره كمشكواة فيها مصباح المصباح ~~في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا ms41 شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من ~~يشاء ويضرب الله الأمثال للناس لما مثل إيمان المؤمنين وهدايته بالنور كذلك ~~مثل أعمال الكفار بالظلمات فقال والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوافه بن حسابه والله ~~سريع الحساب ثم قال أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه ~~سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور PageV01P082 مثل الله سبحانه في # كتابه الإيمان بالنور والكفر بالظلمة ومثل الإيمان بالحياة والكفر بالموت ~~كما تقدم شرحه سورة القصص قوله تعالى وجعلنهم هذه أئمة يدعون إلى النار ~~ويوم القيامة لا ينصرون وقال في نقيض هؤلاء الأئمة وجعلناهم أئمة يهدون ~~بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا ~~عابدين هو جل وعلا جعل هؤلاء بهذه الصفات وهؤلاء بنقيض تلك الصفات ليتحقق ~~أنه رب الأرباب وخالق الأرضين والسماوات وانظر إلى هذه الحكمة الإلهية ~~والمشيئة الربانية قال وجعلناهم إئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ~~ينصرون وأتبعاناهم سنة في هذه الدنيا لعنة واللعنة الطرد والابعاد عن ~~مقدمات السعادة وعن أسباب السلامة ومع ذلك فقد علم سبحانه وعلمه قديم لا ~~يتبدل ولا يتغير إن فرعون وملأه وأعوانه وأله لا يؤمنون لأنه جعلهم أئمة ~~يدعون إلى النار ولوم القيامة لا ينصرون واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيامة هم من المقبوحين ومع ذلك كله أرسل الله إلى فرعون موسى وأخاه هارون ~~وقال لهما اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ~~PageV01P083 وقد شرحناه فيما تقدم فانظر إلى هذا الجلال الأعظم والسلطان ~~الأهيب عمرو منه المكر والاستدراج والهداية والاضلال والكفر والإيمان ~~والطاعة والعصيان وبهذه الأوصاف يتحقق أنه الاله الموجود والرب المعبود ~~والمالك المقصود لا يسئل عما يفعل وهم يسألون فمن قاس الاله على المألوه ~~والرب على ms42 المربوب والخالق على المخلوق والمالك على المملوك والآمر على ~~المأمور والناهي على المنهي والمكلف على المكلف فهو تائه في بحر الضلال ~~وخارج عن حزب العقلاء داخل في غمار الجهال الأغبياء وعمي عن إدراك الصواب ~~ذاهل عن صفات ذي الجلال قاصر عن درك العبودية في عقله المختصر وعلمه # المحتقر أن يدرك سر الإله في خلقه ويقيس أحكامه سبحانه على مقتضى عقله ~~وهل هو في ضرب المثال إلا بمنزلة الطفل الصغير الذي ينكر فعل الكبير العاقل ~~المميز العالم الخبير العارف بالأمور الدنيوية والأخروية الذي هو في منزلة ~~النبوة ومحل الرسالة وسياسة الخلق أجمعين وعارف بالصنائع الدقيقة والجليلة ~~قبل فيتسجهل يحيى هذا الصغير رأيه ويعمقه ويصوب رأي نفسه وعقله إذا أنكر ~~العاقل عليه لعبه بالقذر واخذه للحية يجعلها في فمه أو الوزغة أو العقرب ~~فإذا نهاه ذلك الرجل الكامل العاقل في جميع ما شرحناه استجهله واستحمقه ~~وبكى وظن نفسه أنه أكمل عقلا منه وأفضل وأصوب رأيا وأنبل فهذه صفة القدرية ~~والامامية مع خالقهم ولله المثل الأعلى وإنما ضرب الأمثال يقرب المعاني ~~البعيدة إلى فهم القاصرين والمتقاعدين عن رتبة أهل البصائر والمتميزين ~~الرحمن كما ضر الله تعالى أقل الأشياء مثلا لنوره في قوله تعالى الله نور ~~السماوات والأرض مثل نوره كمشكواة كما قدمناه في إيمان المؤمن وما بعده في ~~أعمال الكفار ولقد حكى عن الطائي الشاعر أنه أنشد قصيدة في مجلس بعض ~~الخلفاء يمدحه فيها حتى جاء إلى قوله PageV01P084 إقدام عمرو في سماحة حاتم ~~* في حلم احنف في ذكاء إياس فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه ~~وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده ~~لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة ~~هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والياس ~~فالله قد ضرب الاقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس فتفقدت # القصيدة فلم يوجد هذان البيتان فيها وإنما تصفح القرآن من ساعته بعين ~~قلبه ونظم هذين البيتين ببديهيته من ms43 تلقي لبه وفي هذه السورة يقول الله ~~سبحانه إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ~~ذكر في التفسير أن قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت نزلت في أبي طالب عم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها خصت ابا طالب وعمت ولكن الله يهدي من ~~يشاء خصت هذه عمه العباس وعمت وبعد ذلك كله يقول الله تعالى وربك يخلق ما ~~يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما ~~تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة ~~وله الحكم وإليه ترجعون PageV01P085 سورة الروم فيها آيتان قاصمتان بين ~~لظهور القدرية الذين يعتقدون أن مع الله تعالى شركاء خلقوا كخلقه أوردهما ~~الله سبحانه في ضرب المثل ليظهر قباحة الشركة فيما استأثر الله به لكل عاقل ~~ولله المثل الأعلى وهما قوله تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ~~ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ثم قال بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم ~~بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين سورة السجدة قوله تعالى ~~ولو شئنا لآتيانا أهل كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين والقدرية تقول في هذه الآية وغيرها من الآيات التي علق فيها ~~الهداية بمشيئته إن ذلك لو كان منه لكان على طريق الالجاء قالوا ونحن نقول ~~ذلك وإن الله تعالى لو شاء أن يلجئ الكفار إلى الإيمان بالله لفعل ذلك لكن ~~لا يحسن منه فعله لأنه ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا ~~يستحق إلا بما يفعله المكلف باختياره PageV01P086 وقالت الامامية منهم في ~~قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها الآية إنه يجوز أن يريد هداها إلى ~~طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحدا لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم فلا ~~يجب على ms44 الله عندنا هداية الكل إليها قالوا بل الواجب هداية المعصومين فأما ~~من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على أفعاله وفي جواز ذلك منع لقطعهم ~~على أن المراد هداها إلى الإيمان فنقول قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها أخبر سبحانه إن لو شاء لآتى كل نفس هداها الذي هو نافع لها في معادها ~~والهدى النافع في المعاد هو الإيمان والطاعة الواقع على جهة الاختيار لا ~~على جهة الاضطرار وقد تكلم العلماء عليهم في هذين التأويلين ما فيه كفاية ~~لا سيما في كتاب الاملاء للشيخ الفقيه العالم الأوحد أبي القاسم عبد الرحمن ~~بن الحسين بن الحباب رحمة الله عليه فإنه كلام ممتع في الكلام عليهم في هذا ~~الفن في كل آية أوردت حجة عليهم أو شبهة لهم فاطلبه تظفر بالمطلوب إن شاء ~~الله تعالى والذي لا بد منه في هذه اللمحة المختصرة أن يقال فقد بطل عندنا ~~وعندكم أن يهديهم الله سبحانه على طريق الإلجاء لأن الالجاء هو الإكراه ~~والإجبار فصار ذلك يؤدي إلى مذهب الجبرية وهو مذهب رذل عندنا وعندكم فلم ~~يبق إلا أن المهتدين من المؤمنين إنما هداهم الله إلى الإيمان والطاعة على ~~طريقة الاختيار حتى يصح التكليف فمن شاء آمن وأطاع إختيارا لا جبرا قال ~~الله تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وقال تعالى فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ~~تم عقب هاتين الآيتين بقوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله PageV01P087 ~~فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم ونفى أن يشاءوا إلا أن يشاء الله ولهذا أفرطت ~~المجبرة لما رأوا أن هدايتهم معذوف بمشيئته تعالى فقالوا # الخلق مجبورون في طاعتهم كلها إلتفاتا منهم إلى قوله تعالى وما تشاءون ~~إلا أن يشاء الله وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوف ~~بمشيئة العباد فقالوا الخلق خالقون لأفعالهم إلتفاتا منهم إلى قوله تعالى ~~لمن شاء منكم أن يستقيم ومذهبنا هو الاقتصاد في الاعتقاد وهو مذهب بين ~~مذهبي المجبرة والقدرية وخير الأمور أوساطها وذلك أن أهل الحق قالوا نحن ms45 ~~نفرق بين ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه بما كنا قدمناه في صدر الكتاب ~~وهو أنا ندرك تفرقه بينه بين حركة الارتعاش الواقعة في يد الانسان بغير ~~محاولته وإرادته ولا مقرونة بقدرته وبين حركة الاختيار إذا حرك يده حركة ~~مماثلة لحركة الارتعاش ومن لا يفرق بين الحركتين حركة الاختيار وحركة ~~الارتعاش وهما موجودتان في ذاته ومحسوستان في يده لمشاهدته وإدراك حاسته ~~فهو معتوه في عقله ومختل في حسه وخارج من حزب العقلاء هذا هو الحق المبين ~~وهو طريق بين طريقي الافراط والتفريط وكلا طرفي قصد الأمور ذميم وبهذا ~~الاعتبار إختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين ~~كسبا وأخذوا هذه التسمية من كتاب الله عز وجل وهو قوله سبحانه لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت وظهر لك من هذا أن إكتسابات حديث العباد خلق لله تعالى ~~دونهم وكسب لهم دون الله تعالى لأن الكسب لا يتصور من الله تعالى لتعلقه ~~بالقدرة الحادثة ولا يتصور الخلق من المخلوقين لعدم علمهم بتفاصيل ما يصدر ~~منهم ولما قام من الدليل أن لا خالق إلا الله وللفقيه أبي القاسم رحمة الله ~~عليه في هذه المسألة تصنيف ممتع بين فيه حقيقة الكسب أملاه علي فاطلبه وقد ~~قامت الأدلة البراهينية عند في الآيات الكتابية أن الله سبحانه خالق كل شئ ~~وأن كلا من عند الله وأن الله خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن PageV01P088 ~~والله خلقكم وما # تعملون أي وعملكم ووزينا لكل أمة عملهم وحبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم و لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ~~وأمثالها في القرآن كثير وقول النبي صلى الله عليه وسلم كنز من كنوز الجنة ~~لا حول ولا قوة إلا بالله قال أتدرون ما تفسيرها لا حول عن معصية الله ولا ~~قوة على طاعة الله إلا بالله وقوله عليه السلام إن الله خالق كل صانع ~~وصنعته وشبه هذه المسألة مسألة الكلام أنه حرف وصوت واختلفوا في إجراء صفة ~~الكلام على الله تعالى فقالت الحشوية ms46 هو من صفات الله تعالى هربا من أن ~~يجعلوه محدثا وقالت المعتزلة هو من صفات أفعاله هربا من أن يجعلوا الصوت ~~والحرف قديما فوصفت الحشوية ربها بأنه في أزل أزله متكلم بصوت وحرف وقالت ~~المعتزلة إن كلام محدث مخلوق فلزمهم أن يكون جل جلاله قبل أن يحدث كلامه ~~إما ساكتا وإما أخرس وكلاهما صفتا ذم تعالى الله عن قبولهما وكونه متكلما ~~صفة كمال وهو أحق أن يوصف بها ويلزم المعتزلة لما أحدث كلامه إما أن يكون ~~أحدثه في ذاته فيصير محلا للحوادث وإذا كان محلا للحوادث وجب أن يكون محدثا ~~وإم أن يكون خلقه وأحدثه لا في مل وهذا يوجب قيام الصفة بنفسها لا في محل ~~وهو مستحيل وإما أن يكون خلق كلامه وأحدثه في غيره كما قال بعضهم خلقه في ~~الشجرة فيلزمهم أن تكون الشجر هي المكلمة لموسى عليه السلام وأن تكون هي ~~القائلة أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وهو باطل أيضا وإنما أعمت قلوبهم ~~أنه وردت في كتاب الله تعالى لم يفقهوا وهي قوله تعالى PageV01P089 يأتيهم ~~من ذكر من ربهم محدث ولا يشك عاقل أن القرآن محدث التنزيل ولم ينزل القرآن ~~على محمد صلى الله عليه وسلم إلا نجوما شئ بعد شئ في نيف وعشرين سنة فالله ~~يقول لنبيه عليه السلام ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ووجدك ضالا فهدى ~~وقوله بعد النبوة والرسالة وما أدري ما يفعل بي ولا بكم حتى PageV01P090 ~~نسخت بقوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآيات الواردات فيه صلى الله عليه ~~وسلم وفي المؤمنين وفي المشركين إلى قوله وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا فلو ~~كانت هذه الآيات نزلت عليه أولا لما قال وما أدري ما يفعل بي ولا بكم وهذه ~~جهالة من أهل الاعتزال بصفات ذي الجلال والكمال والحشوية أصابوا الحق من ~~حيث قالوا أنه متكلم في أزله بكلام قديم أزلي كسائر صفاته الذاتية وأخطأوا ~~في قولهم أن كلامه صوت وحرف والمعتزلة أخطأوا في قولهم إن كلام الله صوت ~~وحرف واصابوا ms47 في كونهم نزهوا ذات الله عن الحرف والصوت ولكنه تنزيه فيه عدم ~~التنزيه فلزم منه جميع ما ذكرناه ومذهبنا هو الحق المبين وهو مذهب بين ~~طريقي الافراط من المعتزلة والتفريط من الحشوية وهو أن الله تعالى متكلم ~~بكلام أزلي قديم كسائر صفاته وأن حقيقة الكلام أنه معنى قائم بالنفس وليس ~~بحرف ولا صوت وإنما يستدل عليه بالحروف والأصوات ليفهم الغير تارة للحاضر ~~إذا كان يفهم لغتنا وبلغته تارة إذا كان عجميا وتارة بالحروف وحدها إذا كان ~~غائبا وإن كان حاضرا وهو أخرس فيستدل على الكلام القائم بذاتنا لأنه له ~~بالإشارة والإيماء ولا يطيق احد من البشر أن يوصل كلامه القائم بذاته إلى ~~إفهام غيره من الخلق إلا بالحروف والأصوات فأما ربنا جل وعلا فيكلم خلقه ~~على ثلاثة أنحاء أما إلهاما كالخضر عليه السلام وإما من وراء حجاب كموسى ~~عليه السلام وإما بإرسال رسول كمحمد صلى الله عليه وسلم قال الله ~~PageV01P091 تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا فأين الحرف والصوت ها هنا وأين اشتبه عليهم في تكليم موسى ~~وإرسال الرسول فما في إلهام الخضر عليه السلام إشتباه والحمد لله فليتأمل ~~ففيها شفاء # للصدور وكذلك لا يطيق البشر أن يتلو كلام الله تعالى فإنما يسرناه بلسانك ~~تأمل قوله يسرناه ففيه معنى الصنع وقوله بلسانك ففيه معنى لغة الغرب وكذلك ~~قوله إنا جعلناه قرآنا عربيا ففي جعلناه معنى صيرناه وفي قوله عربيا معنى ~~اللغة وقال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر فانظر إلى فضل الله ~~سبحانه ولطفه بخلقه وعظيم كلامه في طي حروف وأصوات هي صفات أنفسهم كما يصنع ~~الخلق في إفهام كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم إلى بواطن البهائم فيما يراد ~~من تقديمها وتأخيرها ومشيها ووقوفها وشربها الماء بوسيلة صفات البهائم من ~~النقر والصفير والأصوات التي تشاكلها وكذلك الطفل الصغير فيما يخاطب به عند ~~الزجر والتخويف والترغيب والتفهيم في الأشياء المضرة المفزعة والأشياء ~~الملذة الحسنة بنوع من الألفاظ المشاكلة لفهمه ms48 فصارت الحروف والأصوات ~~والكتابة تعظم وتوقر وتحترم إذا كتب بها كلام الله أو تلي وإذا لم يكتب بها ~~إلا الشعر وكلام المخلوقين لم يكن لها حرمة ولا تعظيم ولا توقير ولا يوجب ~~ذلك قدمها كحجارة البيت العتيق قطعت من الجبل PageV01P092 فبنيت بها الكعبة ~~فعظمت بالطواف حولها ولا يقربها حائض ولا جنب ولا من على غير وضوء فكذلك ~~المصحف لا يمسه إلا المطهرون ولا يسافر به إلى أرض العدو إحتراما لكلام ~~الله تعالى ولا يوجب ذلك قدم المصحف كما لا يوجب قدم الكعبة ولا قدم الحجر ~~الأسود الذي يعظم ويقبل ويلتزم وكذلك تعظيم الأنبياء واحترامهم لا يوجب ~~قدمهم فما أعظم جهل الحشوية وما أحمقهم وصارت الحروف والأصوات والكتابة ~~كأنها جسد لروح كلام الله وصار كلام الله كأنه روح الأجساد الحروف والأصوات ~~والكتابة وما أحسن ما تفطن له بعض الشعراء حيث قال إن الكلام لفي الفؤاد ~~وأنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وقد أخبر عن المعنيين جميعا بقوله تعالى واسروا قولكم أو اجهروا به إنه ~~عليم بذات الصدور وبقوله تعالى وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ثم قال ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ألا تراهم كيف لما دخلوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم غشاوة في التحية بالنطق بلسانهم وأخبر الله عن ~~كلامهم الموجود في بواطنهم بقوله تعالى وقولون في أنفسهم وبقوله تعالى بما ~~نقول واعلم بعد ذلك كله أن المعتزلة إنما تلقوا إعتقادهم في كلام الله ~~تعالى من العقل المحض والحشوية تلقوا إعتقادهم في كلام الله تعالى من ظاهر ~~الشرع PageV01P093 المحض ومن العرف الجاري به العادة فيما يتخاطب به الخلق ~~فظنوا أن كلام الله مثل كلامهم فحكموا على الغائب عنهم بالشاهد عندهم ومن ~~قاس الغائب على الشاهد فقد أخطأ عند جماعة المتكلمين واهل العقل أجميعن فلا ~~يحمل علم العالم على جهل الجاهل وكونهم يقولون لا يفهم كلاما إلا صوتا ~~وحرفا فكلام العوام ومن لا يدري شيئا ولا يعرف أحقيقة أخبرنا لا ولا مجازا ~~وسبب ذلك كله ms49 عدم ممارستهم للعلماء بل لطلبة العلم من أهل الكلام فهؤلاء ~~فرطوا وأولئك أفرطوا وأهل الحق جمعوا بين المعقول والمنقول أي بين العقل ~~والشرع واستعانوا في درك الحقائق بمجموعهما فسلكوا طريقا بين طريقي الافراط ~~والتفريط وسنضرب لك مثالا يقرب من إفهام القاصرين ذكره العلماء كما أن الله ~~تعالى يضرب الأمثال للناس لعلهم يتذكرون فنقول لذوي العقول مثال العقل ~~العين الباصرة مثال الشرع الشمس المضيئة فمن استعمل العقل دون الشرع كان ~~بمنزلة من خرج في الليل الأسود البهيم وفتح بصره يريد أن يدرك المرئيات ~~ويفرق بين المبصرات فيعرف الخيط الأبيض من الخيط الأسود والأحمر من الأخضر ~~والأصفر # ويجتهد في تحديق البصر فلا يدرك ما أراد ابدا مع عدم الشمس المنيرة وإن ~~كان ذا بصر وبصيرة ومثال من استعمل الشرع دون العقل مثال من خرج نهارا ~~جهارا وهو أعمى أو مغمض العينين يريد أن يدرك الألوان ويفرق بين الأعراض ~~فلا يدرك الآخر شيئا ابدا ومثال من استعمل العقل والشرع جميعا مثال من خرج ~~بالنهار وهو سالم البصر مفتوح العينين والشمس ظاهرة مضيئة فما أجدره وأحقه ~~ان يدرك الألوان على خقائقها يا ويفرق بين اسودها وأحمرها وأبيضها وأصفرها ~~فنحن بحمد الله السالكون لهذه الطريق وهي الطريق المستقيم وصراط الله ~~المبين ومن زل عنها وحاد وقع في طريق الشيطان المتشعبة عن اليمين والشمال ~~قال تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله PageV01P094 وقال تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويبتع لو غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تفرقت بنو اسرائيل على أثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين يزيد عليهم ملة واحدة كلها في النار إلا واحدة فسألوه عن هذه ~~الواحدة فقال ما أنا عليه وأصحابي فالله تعالى يثبتنا يكون عليها ولا يحيد ~~بنا عنها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسألت بعض العلماء ~~العارفين ما هذه الفرقة التي زادت في فرق أمة محمد صلى ms50 الله عليه وسلسم مع ~~فقال رايت في كلام المحققين الباحثين العرافين أن هذه الفرقة الزائدة في ~~هذه الأمة قوم يتعرضون العلماء ويعادون الفقهاء ولم يكن ذلك قط في الأمم ~~السالفة ففتشت فوجدت ذلك صحيحا فلله الحمد وله المنة فإنما أطلنا الكلام ~~هنا لأن هذه الآية ومثلها من الآيات في القرآن كثير تتضمن تعليق الهداية ~~بمشيئة الرب سبحانه فأوضحنا القول فيها بما يقتضي إيصال المقصود منها إلى ~~فهم القاصر والتارك النظر # في علم الكلام ونقرب من إفهام العوام والله الموفق للصواب سورة الملائكة ~~عليهم السلام قوله تعالى أفمن زين له سوء علمه فرآه حسنا فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون وقد ~~تقدم ذكرها PageV01P095 سورة يس فيها قوله تعالى لقد حق القول على أكثرهم ~~فهم لا يؤمنون إلى قوله وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون سورة ~~الصافات قوله تعالى وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إلى قوله ~~تعالى قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون تأمل قوله أتعبدون ما ~~تنحتون والله خلقكم وما تعملون ولا يستريب في أن الله خلق الخلق وأعمالهم ~~لأنهم كانوا ينحتون الأصنام ويعبدونها من دون الله فأزرى عليهم وبكتهم لأن ~~النحت فعلهم وعملهم وقد اخبرك الله أنه خلقهم وعملهم ومن عملهم ايضا سجودهم ~~للأصنام وهي عبادتهم لها فأزرى عليهم وقال انا خلقتكم وخلقت أعمالكم وهو ~~نحتكم للأصنام وسجودكم لها فكيف تعبدون ما تنحتون وأنا الخالق لكم ~~ولأعمالكم سعيد فأنتم ملكي وأعمالكم خلقي فكيف تعبدون غيري بما خلقته فيكم ~~مع كونكم خلقي وملكي على نحو قوله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا لأن المساجد هي الاراب PageV01P096 السبعة وهي الوجه واليدان والرجلان ~~والركبتان فكأنه سبحانه يقول هذه الاراب خلقي وملكي وكيف تسجدون عليها ~~لغيري فاعتبر الاثنين وتأملهما بكر واجل فكرك فيهما فلا عبادة كالتفكر سحاب ~~يمطر الحكمة فتفكر في آيات الكتاب وفي آيات صنعه تعثر على الصواب سورة ~~الزمر ms51 يقول فيها أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار وفيها ~~يقول أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم ~~من ذكر الله # أولئك في ضلال مبين ثم قال الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك ~~هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد وفيها يقول ويخوفونك ~~بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل ~~أليس الله بعزيز ذي انتقام PageV01P097 سورة المؤمن قوله تعالى ما لكم من ~~الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد سورة الشورى قوله تعالى ولو شاء ~~الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ~~ولا نصير جريا على سنته فيما تقدم من الآيات ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن ~~تجد لسنة الله تحويلا وكذلك الآية التي في آخر السورة ومن يضلل الله فما له ~~من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ~~قال تعالى في موضع آخر ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه لأنه قال تعالى ألا ~~يعلم من خلق فافهم راشدا هذه النكت توفق إن شاء الله PageV01P098 سورة ~~الجاثية فيها قوله افرءيت قد من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم وختم ~~على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون هذه ~~الآية ذابحة لحلوق وفي القدرية والامامية ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد ومن ~~يضلل الله فما له من هاد سورة الحجرات في أولها قوله تعالى ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون لا إله إلا الله ولا شريك مع الله في خلق ذوات الخلق وخلق أفعالهم ~~وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم فإنه الواحد القهار يخلق # ما يشاء ويختار وفي ms52 آخرها قوله تعالى يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا ~~علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين سورة القمر ~~سمعت الشيخ الفقيه أبا حفص عمر الذهبي رحمة الله عليه يقول إذا كان يوم ~~القيامة تسحب القدرية في النار على وجوههم ويقال لهم ذوقوا مس سقر إنا كل ~~شئ خلقناه بقدر ووجدت في كتاب PageV01P099 التحصيل للمهدي في قوله تعالى إن ~~المجرمين في ضلال وسعر قيل المجرمون في هذه الآية القدرية وفيه يقول قال ~~أبو هريرة جاء مشركو العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في ~~القدر فنزلت إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ~~ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقنه بقدر وتشبه هذه الآية قوله تعالى ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها وقبلها ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم الآية سورة ~~المجادلة فيها قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه والقدرية يقولون إنهم يمحون ما كتب ~~الله في قلوبهم إذا هموا وأرادوا وهذه مغالبة تعالى الله في جلال تعاليه ~~علوا كبيرا بل قال سبحانه قبل هذه الآية كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله ~~قوي عزيز وهذا هو الحق المبين لمن هداه الله ومن لم يجعل الله له نورا فما ~~له من نور فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ~~PageV01P100 سورة الملك قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم ~~بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير استدل على علمه # سبحانه بخلق أفعال العباد ففيها رد على القدرية والمعتزلة والحشوية وذلك ~~أن فيها دلالة على خلق أفعال العباد وعلى علمه سبحانه وعلى أن القول يكون ~~تارة في النفس وتارة بالصوت والحرف فاعلم وفي سورة ن قوله في شان يونس عليه ~~السلام لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء ms53 وهو مذموم فاجتباه ربه ~~فجعله من الصالحين جريا على عادته مع الأنبياء عليهم السلام فيما تقدم سورة ~~المدثر قوله تعالى في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي سأصليه سقر وما أدراك ~~ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر لما نزلت الآية قال أبو ~~جهل يا معشر قريش أتعجزون وأنتم الملأ أن يكفيني كل مائة منكم رجلا واحدا ~~إن محمدا يزعم أن ليس يعذب في النار إلا تسعة عشر فأنزل الله تعالى عقيب ~~ذلك وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين ~~PageV01P101 كفروا ليستقين الذين اوتوا الكتاب يعني اليهود والنصارى لأن ~~ذلك في كتابهم المنزل على نبيهم ويزداد الذين آمنوا إيمانا بما وجدوا عند ~~أهل الكتاب موافقا لما عندهم في كتابهم ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب أي لا ~~يشركون فيما أنزل عليهم في كتابهم والمؤمنون أيضا كذلك فيما أنزل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم وليقول الذين في قلوبهم مرض يعني المنافقين والكفرون ~~يعني قريشا ماذا أراد الله بهذا مثلا فأجابهم الله سبحانه بقوله تعالى كذلك ~~يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو قال في التفسير ~~أي كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين كذلك يضل الله من يشاء من خلقه ~~فيخذله عن إصابة الحق ويهدي من يشاء فيوفقه للحق وفي التنزيل قوله تعالى ~~وإذا ما أنزلت سورى فمنهم من يقول ايكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض # فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون فتأمل أن آية واحدة يضل بها ~~قوما ويهدي بها آخرين بل يزيدهم بها إيمانا وهم يستبشرون كهذه الآية التي ~~قال فيها PageV01P102 ليستبقن كل الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا والكتاب لمن تأمله يشد بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض وفيها كلا إنها ~~تذكرة فمن شاء ذكره ثم قال وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة هل أتى على الانسان فيها قوله ms54 تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة ~~أمشاج نبتليه فجعلنه سميعا بصيرا إنا هدينه السبيل إما شاكرا وأما كفورا ~~وفي آخرها هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما سورة التكوير قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم ثم قال وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين PageV01P103 سورة الشمس وضحاها قوله ~~تعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من ~~دساها ذا احتج محتج بهذه الآية على القدرية وهي قوله قد أفلح من زكاها أي ~~من زكى الله نفسه وقد خاب من دساها قال الضمير في زكى يعود على من ولا يعود ~~على الله كما فعلوا في الضمير في قوله تعالى أفمن يرد الله ان يهديه يشرح ~~صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كما تقدم من قولهم أن ~~الضمير في يشرح وفي يجعل يعود على من ولا يعود على الله تعالى فيقال لمن ~~قال ذلك فما تصنع في الآية التي قبلها وهي قوله تعالى فألهمها فجورها ~~وتقواها ويشد هذا القول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه المقتبس من ~~الكتاب العزيز اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ~~ومولاها وكذلك قوله تعالى ولولا فضل # الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء ~~PageV01P104 سورة والليل إذا يغشى قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واسستغنى فلا وكذب بالحسنى فسنيسره ~~للعسرى حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب رضي ~~الله عنه باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد قال فأتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصره فنكس راسه فجعل ينكت بمخصرته ~~ثم ms55 قال ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار ~~وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا ~~وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان ~~منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء فقال عليه السلام إعملوا فكل ~~ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون ~~لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ صلى الله عليه وسلم فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ~~والقدرية تقول إنما ذلك من الله تعالى على طريق الجزاء فيقال لهم من مذهبكم ~~أن الله تعالى يجب عليه مراعاة الأصلح لعباده فما باله عرضهم للنار بتيسير ~~عمل العسرى اما كان ييسر عليهم طريق التوبة والإنابة والصلاح والفلاح فيكون ~~ذلك اصلح لهم وذلك عندكم هو واجب على الله أن يفعله PageV01P105 لعباده ~~وإلا خرج عن الحكمة وانعزل عن الإلهية وما باله أن لم يفعل لهم ذلك ما ~~أماتهم أطفالا قبل أن يبلغوا الحلم فيبخلوا بالمال ينفقونه في سبيل الله ~~ويستغنون عن ربهم فلم يرغبوا # في العمل بطاعته ولم يكذبوا بالحسنى وإذا فعل لهم ذلك وأماتهم صغارا ~~أدخلهم الجنة كما قال تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا ~~بهم ذريتهم فإذا دخلوا إلى الجنة ونظروا إلى أهل الأعمال في عليين قالوا يا ~~ربنا ما بالك لم تعطنا كما أعطيت أهل عليين فيقول هؤلاء أهل الأعمال ~~الصالحة وأنتم متم صغارا لم تبلغوا ولم تعملوا فيقولون يا ربنا فأنت أمتنا ~~صغارا ولم تنظر لنا بالأصلح ولو أبقيتنا حتى نبلغ الحلم لعملنا كما عمل أهل ~~عليين فجازينا منه كما جازيتهم فيقول لهم علمت أنكم إذا بلغتم كفرتم وعصيتم ~~فأدخلكم النار فنظرت لكم بالمصلحة فأمتكم : صغارا فأدخلتكم غير الجنة وهذا ~~هو الأصلح لكم فعند ذلك ينادي أهل النار من دركات لظى واجواره أحمد يا ربنا ~~لو أمتنا صغارا كان الأصلح ms56 لنا أن نكون مع أطفال أهل الجنة في أقل منازلها ~~فيخصم الرب جل جلاله على مذهب المعتزلة ويتعالى حكم ذلك الجلال أن يوزن ~~بميزان اهل الاعتزال سورة والضحى فيها قوله الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا ~~فهدى ووجدك عائلا فأغنى ثم أمره بثلاثة في مقابلة هذه الثلاثة فقال سبحانه ~~2 في مقابلة الم يجدك يتيما فآوى فأما اليتيم فلا تقهر وقال في مقابلة ~~ووجدك ضالا فهدى وأما السائل فلا تنهر فمن استرشدك فارشده ومن سألك فأجبه ~~PageV01P106 ولا تنهره وقال في مقابلة ووجدك عائلا فأغنى وأما بنعمة ربك ~~فحدث فإذا فعل ذلك فقد قام بشكر ما أتاه الله من نعمة التي أولاه إياها ~~فتفهم راشدا إن شاء الله كذلك أيضا عدد عليه نعمة الله في الم نشرح لك صدرك ~~إلى قوله ورفعنا لك ذكرك مم ألزمه بشكر ذلك فقال فإذا فرغت فانصب وإلى ربك ~~فارغب سورة الفلق قوله تعالى من شر ما خلق والقدرية تقول ما خلق الله شرا ~~كما يقول المجوس ولهذا قال رسول الله صلى اله عليه وسلم # القدرية مجوس هذه الأمة وذلك أن من المجوس من يقول بالتثنية فيقولون ~~للعالم إلهان أحدهما يخلق الخير والأنوار وهو الرحمن والآخر يخلق الشر ~~والظلمة وهو الشيطان وأنها اختلفا ثم تهادنا بعد إلى وقت مخصوص معلوم ~~يعبرون عنه بالقيامة ويسمون بالثنوية والمانوية ينسبون إلى ماني المجوسي ~~الذي كان في زمان كسرى وهم الذين عناهم المتنبي بقوله PageV01P107 وكم ~~لظلام الليل عندك من يد * تخبر أن المانوية تكذب وقاك ردى الأعداء يسري ~~عليهم * وزادك فيه ذو الدلال المحجب يقول للمدوح يقول إنك تفعل الخيرات في ~~ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس ~~فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من ~~مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة ~~وشر الشرور إبليس اللعين والله خالقه وبث الشر منه وقيل لقدري كيف يقول ما ~~خلق الله شرا وهو سبحانه يقول ms57 من شر ما خلق فقال لست أقرؤها هكذا قيل له ~~فكيف تقرؤها فقال من شر ما خلق فينون شرا ويجعل ما نفيا فتعجبوا يا أولي ~~الألباب من هذا العجب العجاب يفسدون القرآن ويخالفون ربهم حتى يصلحوا ~~إعتقادهم ومذهبهم وفيما أخذناه عن سيدنا الفقيه الشيخ ابي القاسم رضي الله ~~عنه ما أخبرنا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر رضي ~~الله عنه يا أبا بكر لو أراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس PageV01P108 ~~فصل في ذم القدرية مما أورده الشيخ الفقيه أبو القاسم رحمه الله في كتاب ~~الاملاء له الذي املاه علي وأنا أكتب من ذلك ما حدثنا به بإسناده إلى رافع ~~بن خديج مما حمله سعيد بن المسيب ذكر ذلك عمرو بن شعيب قال كنا عند سعيد بن # المسيب فذكروا رجالا يقولون قدر الله كل شئ ما خلا الأعمال قال فوالله ما ~~رأيت سعيدا غضب غضبا قط أشد منه يومئذ حتى هم بالقيام ثم أنه سكن فقال ~~أتتكلمون الذي به والله لقد سمعت فيهم حديثا كفى بهم شرا ويحهم لو يعلمون ~~قال فقلت يرحمك الله يا أبا محمد فما هو قال فنظر إلي وقد سكت بعض غضبه ~~فقال حدثني رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون ~~في أمتي قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى ~~قال فقلت جعلت فداك يا رسول الله كيف ذلك قال تقرون ببعض وتكفرون ببعض قال ~~قلت جعلت فداك يا رسول الله فكيف يقولون قال يجعلون إبليس عدلا لله في خلقه ~~وقوته ورزقه ويقلون الخير من الله والشر من إبليس قال فيكفرون بالله ثم ~~يقرأون على ذلك الكتاب فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة قال فما تلقى ~~أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة في زمانهم ~~يكون ظلم السلطان فيا له من ظلم وحيف واثراه لأن ثم يبعث الله تعالى طاعونا ~~فيفنى عامتهم ثم يكون الخسف فقل من ms58 ينجو منه المؤمن يومئذ قليل فرحه شديد ~~غمه قال يكون المسخ فيسمخ وقد الله عامة أولئك قردة وخنازير قال ثم يخرج ~~الدجال على أثر ذلك قريبا ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بكينا ~~لبكائه ثم قلنا ما هذا البكاء يا رسول الله قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رحمة لهم الأشقياء فإن منهم المتعبد ومنهم المجتهد مع أنهم ليسوا ~~بأول من سبق إلى هذا القول وضاق بحمله ذرعا إن عامة من هلك من بني إسرائيل ~~بالتكذيب أنه قال فقلت يا رسول الله فقل لي كيف الإيمان بالقدر فقال أن ~~تؤمن بالله وحده وانه لا يملك احد معه ضرا ولا نفعا وتؤمن بالجنة والنار ~~وتعلم ان الله تعالى خلقهما قبل الخلق ثم خلق خلقه فجعل من شاء منهم إلى ~~الجنة ومن شاء إلى PageV01P109 النار عدلا منه كل ذلك كل يعمل بما قد فرغ ~~منه وهو صائر إلى ما خلق له فقلت صدق الله ورسوله ثم ذكر الفقيه طرق هذا ~~الحديث وشرحه فالتمسه في كتاب الاملاء له تجده إن شاء الله ومن ذلك قال ~~الفقيه ما رواه أبو هريرة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم قال الفقيه فهذا ~~الخبر في ذم القدرية إذ هو صلى الله عليه وسلم لا ينهى عن مجالسة أهل الدين ~~إقتداء لما علمه الله تعالى إذ يقول في سورة مكية وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا ~~تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وقد بين الله سبحانه عقوبة من فعل ذلك ~~وخالف ما أمره الله إذ يقول في سورة مدنية وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا ~~سمعتم أيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا فبين ~~سبحانه بقوله وقد نزل ms59 عليكم في الكتاب ما كان أمرهم به من قوله في السورة ~~المكية فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ثم بين في هذه السورة ~~المدنية أن مجالسة من هذه صفته لحوق به في إعتقاده وقد ذهب قوم من أئمة هذه ~~الأمة إلى هذا المذهب وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على ~~المعاشرة والمخالطة منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن PageV01P110 المبارك ~~فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا ينهى عن مجالستهم فإن ~~انتهى وإلا ألحق بهم يعنون في الحكم قيل لهم فإنه يقول إني أجالسهم ~~لأباينهم وأرد عليهم قالوا ينهى عن مجالستهم فإن لم ينته ألحق بهم قال ~~وفيما رواه أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس # العرب وإن صاموا وصلوا القدرية وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا ~~فلا تشهدوهم قال وروي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكون في آخر أمتي قوم يتفقهون في دين الله ويقرأون كتاب الله كما يشرب ~~الماء البارد لا يجاوز تراقيهم يكذبون بأقدار الله عز وجل هم مجوس أمتي هم ~~مجوس أمتي هم مجوس أمتي وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس هذه الأمة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم ~~وإن ماتوا فلا تشهدوهم قال وروى أبو الزبير مرسلا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه قال إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله جل وعز إن مرضوا ~~فلا تعودوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وخرج أبو ~~داود حديث ابن عمر فيهم الذي سقناه وخرج عن حذيفة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات ~~منهم فلا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال وحق ms60 على ~~الله أن يلحقهم بالدجال PageV01P111 خبر غيلان القدري ومثله على كفره ~~بالقدر ونورد ها هنا خبر غيلان القدري ومثله على كفره بالقدر قال بعض ~~المصنفين الأخبار قال عون بلغ أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بن مروان أن ~~غيلان القدري يتكلم في القدر فبعث إليه ونهاه فقال يا أمير المؤمنين إبعث ~~إلي من يكلمني ويناظرني بين يديك فإن ظفر بي فاقتلني وإن ظفرت به فما لك ~~علي من سبيل قال فبعث أمير المؤمنين إلى الأوزاعي فأتاه فأخبره بما قال ~~غيلان القدري فقال له خاطبه وناظره وحاججه فوالله لئن ظفرت به لأقتلنه فقال ~~له الأوزاعي تسألني أو أسألك فقال له القدري سلني ولا تكثره فقال له ~~الاوزاعي # أسألك عن أربعة أشياء وبعدها أربعة أخرى هل علمت ان الله قضى على ما نهى ~~عنه فقال له قضى على ما نهى عنه ما عندي من هذا علم فقال له الأوزاعي هل ~~علمت أن الله حال دون ما أمر به فقال القدري هذه أعظم من الأولى ما عندي من ~~هذا علم فقال الأوزاعي هل علمت أن الله أعان على ما حرم فقال القدري هذه ~~أعظم من الإثنتين ما عندي من هذا علم فأمر به هشام فقتل ثم قال هشام ~~للأوزاعي يا أبا عمرو تكلمت ففسره قال الاوزاعي سألته عن ثلاث كلمات من ~~كتاب الله تعالى قلت له هل علمت أن الله تعالى قضى على ما نهى عنه نهى آدم ~~عليه السلام عن أكل الشجرة وقضى عليه بأكلها وقلت له هل علمت أن الله حال ~~دون ما أمر به أمر إبليس بالسجود وحال بينه وبين ذلك وقلت له هل علمت أن ~~الله عز وجل أعان على ما حرم حرم الميتة وأعان المضطر على أكلها ثم قال ~~هشام أخبرني عن الرابعة ما هي قال كنت أقول له أخبرني عن PageV01P112 ~~مشيئتك أهي متفقة مع مشيئة الله أو مشيئتكم دون مشيئة الله تعالى فأيهما ~~أجابني فيه حل دمه ثم قال هشام للأوزاعي فأخبرني عن الأربعة الأخرى ما هي ms61 ~~وما كنت تقول له قال الأوزاعي كنت أقول له أخبرني عن الله عز وجل خلقك كما ~~يشاء أو كما شئت قال فكان يقول كما شاء ثم أقول له أخبرني عن الله عز وجل ~~يرزقك إذ شئت أو إذا شاء فإنه كان يقول إذا شاء ثم اقول له أخبرني عن الله ~~عز وجل يتوفاك علي إذا شئت أو إذا شاء فإنه كان يقول إذا شاء ثم اقول له ~~فإذا توفاك أين مصيرك حيث شئت أو حيث شاء فإنه كان يقول حيث شاء ثم قال ~~الأوزاعي يا أمير المؤمنين من لم يمكنه أن يحس خلقه ولا يزيد في رزقه ولا ~~يؤخر في أجله ولا يصير نفسه حيث شاء فأي شئ في يديه من المشيئة قال هشام ~~صدقت يا أبا عمرو قوله فأيها أجاب به حل دمه تفسيره كلام علي عليه السلام ~~لقدري إن # زعمت أنك تملكه مع الله فقد جعلت مع الله مالكا وإن زعمت أنك تملكه دون ~~الله فقد جعلت من دون الله مالكا قال الأوزاعي يا أمير المؤمنين إن القدرية ~~ما رضوا بقول الله عز وجل ولا بقول الملائكة ولا بقول الأنبياء عليهم ~~السلام الخبر الذي أوردناه في صدر الكتاب وبينا فيه ما قال الله عز وجل وما ~~قالت الملائكة إلى آخر الخبر إلا أنه قال في هذا الخبر أما قول الله عز وجل ~~فإنه قال فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ومر إلى آخره على ما كنا شرحناه ~~واما حديث علي عليه السلام مع القدري فإن عليا عليه السلام مر بنفر من ~~أصحابه فقالوا له يا أمير المؤمنين إن هذا يقول ان أفعاله تكون بمشيئته ~~فقال له علي عليه السلام اخبرني هل ملكك الله شيئا فأنت تملكه ام لا فقال ~~نعم ملكني صلاتي وصيامي وحجي وجهادي وعتق رقيقي وطلاق نسائي فقال علي عليه ~~السلام أشيئا مع الله تملكه أم شيئا دون الله تملكه قال إني لا أسمع فقال ~~علي عليه السلام إني لأتكلم بلسان عربي مبين إن زعمت أنك تملكه ms62 مع الله فقد ~~جعلت مع الله مالكا وإن زعمت أنك تملكه من دون الله فقد جعلت من دون الله ~~مالكا PageV01P113 وفي رواية قال علي عليه السلام وأيها قلت أخذت الذي فيه ~~عيناك فبهت وانقطع وسأل عليا عليه السلام بعض أصحابه فقال يا امير المؤمنين ~~أرأيت أفعالنا هي خلق لله أم لنا فقال الله خلقها وأنت تعملها لا تسأل عن ~~هذا احد غيري قال الفقيه أبو القاسم كل ذلك وردت عنه عليه السلام بالأسانيد ~~الصحاح والأقوال الواضحة تأمل قوله الله خلقها وأنت تعملها أخبرك أن الله ~~خالقها وأنه خالق كل شئ ولا خالق سواه قوله وأنت تعملها إشارة إلى ما ~~شرحناه أولا لك في معرفة الكسب وما يصدر من الإنسان على وجه المحاولة له ~~والإيثار كما ورد في القرآن بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون ويعلم # ما تفعلون كما تقول هذا لونك وهذه صحتك وهذا أيضا فعلك وعملك وكسبك لكل ~~ما حاولته وآثرته على الترك فعند المحاولة أجرى العادة وطرد السنة أن يخلق ~~القدرة عليه ويخلق لك الفعل الاختياري المخالف لحركة الارتعاش التي ليست هي ~~بمحاولتك حتى ولا إرادتك ولا مقرونة بقدرتك وكذلك الزج في الصبب إذا كنت ~~قائما على جبل عال وقدامك صبب إلى أسفل الجبل وزجك زاح من علو الجبل في ذلك ~~الصبب أو تعاطيت إن خطوت خطوات ثم هبته فأردت الوقوف والرجوع فلم تجد لذلك ~~سبيلا فانظر إلى حركاتك ونقل أقدامك هل هي واقعة بحسب إرادتك ومشيئتك ~~وقدرتك أو بخلاف ذلك وإنك لتفرق الآن بين من يقطع المسافة إختيارا أو بين ~~من يقطعها سحبا أو زجا كحركة الارتعاش وحركة تماثلها في يدك واقعة بمشيئتك ~~واختيارك والكل من الفعلين خلق لله وإنما أحدهما وقع بقدرة الله لا بقدرتك ~~وبمشيئة الله لا بمشيئتك والآخر وقع بقدرة الله ومشيئته لكن مع محاولة منك ~~وإيثار فنسب إليك بهذا الوجه فيقال هذا عملك وفعلك وكسبك كما يقال هذا لونك ~~وصحتك وشبعك تعالى وريك وما اشبهه فصار ما يكتسبه الإنسان خلقا لله دون ~~الإنسان ms63 وكسبا للانسان دون الله والكسب محال وجوده من الله كما أن الخلق ~~والإيجاد محال وجوده من الإنسان فاعلم PageV01P114 وسنورد لك إن شاء الله ~~تعالى فصلا من كلام الفقيه أبي القاسم في هذا المعنى إن شاء الله تعالى ثم ~~ان الفقيه وفقه الله أشار إلى خبر القدري مع جعفر الصادق رضي الله عنه في ~~قوله يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تعالى الله أن يخلق الفحشاء ~~فأجابه وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشاء الخبر الذي قدمناه في صدر ~~الكتاب فإنقال قائل فإذا قلتم إن حركة الإرتعاش لم تقترن بها قدرة العبد ~~واقترنت قدرته بالحركة # الاختيارية فقد صارت القدرة مؤثرة في مقدورها وصار العبد شريكا مع الله ~~في إحداث مقدوراته الاختيارية التي تسمونها كسبا فالجواب إنا نقول إن تعلق ~~القدرة بالمقدور كتعلق سائر الصفات به وإن تعلقها به لا يقتضي إنشاء ~~المقدور وإبداعه ولا إبداع وصف فيه كما ان العلم يتعلق بالمعلوم ولا يقتضي ~~حدوثه معنى فيه وهذه الإرادة تتعلق بالمراد ولا تؤثر في إبداعه ولا إبداع ~~معنى فيه وهذه الرؤية تتعلق بالمرئ فلا تحدثه الرؤية ولا تحدث معنى فيه ولا ~~تؤثر فيه وهذا السمع يتعلق بالمسموع ولا يؤثر فيه ولا في وصف له فيقال هذا ~~معلوم لفلان ومراد له ومرئ له ومسموع فكذلك يقال هذا مقدور لفلان لتعلق ~~قدرته به لا غير وهو تعلق اقتران لا تعلق إحداث وهذه أوصاف كلها معقولة كما ~~ترى من غير أن تقتضي إحداث المقدور ولا إحداث وصف فيه غير أن القدرة تعلقها ~~بالمقدور مخالفة للعلم والإرادة والإدراك كما أن العلم مخالف في تعلقه ~~للإدراك والإرادة والقدرة فاعلم ذلك وقد نجز المقصود ولله المنة ~~PageV01P115 فصل وقد رأيت سلك الله بك طريق هدايته ان أنقل لك فصلا مقنعا ~~أملاه الشيخ الفقيه أبو القاسم علي بمكة حرسها الله عندما سأله سائل عن ~~القدر وما يجب على المكلف إعتقاده فيه فقال رضي الله عنه من الحق المبين ~~الذي لا ريب فيه واليقين الذي ms64 لا شك يعتريه إن الله تعالى خالق كل محدث ~~ومبدع كل مخترع لما دل عليه من الدلائل العقلية والشرعية اما العقلية فجهل ~~المختار منا للفعل بتفاصيل إرادته ومراداته ولا بد من معرفة المريد بمراده ~~ليتحقق اختياره له ولا يصح ان يكون خالقا بالاختيار على ما شرحناه في مسألة ~~الكسب وفي غير موضع وأما الشرعية فأولها قال الله سبحانه فأما من أعطى ~~واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى # فأخبر أن تيسير الأعمال إنما هو به وقال سبحانه ونفس وما سواها فألهمها ~~فجورها وتقواها فبين أن الفجور والتقوى بإلهامه للفاجر والتقي وقال تعالى ~~هو الذي خلقكم ومنكم كافر ونكم فإن مؤمن فأخبر أنه خلقهم PageV01P117 كفارا ~~ومؤمنين كما قال فأخرجنا به ثمرات مختلفة ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر ~~مختلف الوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف الوانه كذلك ~~فبين أنه خلق ألوانها كما خلق ذواتها وقال تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم ~~فأبان أنه خلق اللغات والخطاب وجعل وجود ذلك دلالة عليه سبحانه وإنما يدل ~~عليه سبحانه فعله كما أن فعل غيره يدل على فاعله وقال تعالى والله خلقكم ~~وما تعملون أي خلقكم وأعمالكم وقوله ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه ~~الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار وأما السنة فأكبر من أن ~~تحصى وأقرب ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن الله خالق كل صانع وصنعته فنص ~~على أنه خالق الصنعة كما انه خالق الصانع وقوله عليه السلام تم العلم وجف ~~القلم وأمور تقضى في كتاب قد خلا فأخبر ان القضاء جار بحسب ما كتب في ~~الكتاب الاول قبل خلق الخلق وقولهم فففيما عمر العمل يا رسول الله فقال أما ~~من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة ~~فييسر لعمل أهل الشقازة النبي وكقوله في PageV01P118 كيفية الإيمان بالقدر ~~لما سئل عن كيفية الإيمان به قال أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما ms65 ~~أخطاك لم يكن ليصيبك وان تعلم أن الله خلق الجنة وخلق منازل أهلها فيها قبل ~~خلقهم وخلق النار وخلق منازل أهلها فيها قبل كونهم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن خلق احدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم يكون # علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل ملكا فيؤمر باربع ~~كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وأشقي وإن ام سعيد ومثله قول ابن عباس رضي ~~الله عنه في قصة الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام وأما الغلام فطبع يوم ~~طبع كافرا لا تغفل عنه نكته النكت مذهب هؤلاء المذبذبين إنهم يعتقدون أن ~~الله تعالى حكيم فلا يصدر منه لأحد من خلقه ظلم فيخرج عن الحكمة ولا يظلم ~~مثقال ذرة ونحن نقول أنه كيف ما تصرف في خلقه فلا ينسب إليه ظلم لأنه تصرف ~~في ملكه بما شاء كيف شاء فالظلم لا يتصور منه وفي أمره للخضر عليه السلام ~~بقتل الصبي وهو دون البلوغ جور عظيم وظلم كبير على مقتضى مذهبهم وقول علي ~~عليه السلام وقد سئل عن أفعال العباد في خلقها قال الله خلقها وأنت عملتها ~~لا تسئل عن هذا أحد غيري فنص علي خلق الله تعالى للأعمال وعلى نسبتها إلى ~~العبد بأنها عمله من حيث الاكتساب وكانت نسبة العمل إلى العبد على حد نسبة ~~اللون الموجود فيه والشبع والري والصحة والسقم فالموت والحياة له فيقال ~~لونه وشبعه وريه وصحته وسقمه كذلك يقال عمله والفرق بين هذه وتلك بالإضافة ~~إلى العبد ان الله خلق في العبد صفة متعلقة بحركاته وسكناته وصلاته ~~واجتهاده واكتسابه ولم يجعل لتلك PageV01P119 الصفة تعلقا بلونه وحياته ~~وموته وشبعه وريه وهي الصفة التي يفرق بها الإنسان حسا بين كونه قاطعا ~~للمسافة سحبا وجذبا ودفعا وزجا وبين قطعه لها اختيارا وإيثارا وبحسب ~~المشيئة إذا تحققت هذه الجملة فاعلم أن الشرع رتب على العبد مطالبات ~~بأفعاله التي هي اكتسابه كما بيناه أمرا وزجرا كما وندبا ولم يرتب هذه ~~المطالبات في القسم الآخر والذي هو ms66 ملازم له لا بمحاولة منه ثم اجرى العادة ~~وطرد السنة أنه متى حاول الفعل الذي هو اكتسابه واختاره اعطاه القدرة وخلق ~~معها الفعل الذي # حاوله ومتى آثر الترك وفعل الضد فعل له ذلك على حسب اختياره العادة جارية ~~وسنة مطردة وأجرى التكليف والأمر والنهي على هذا النحو ولأجله حسن الامتنان ~~بقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها واجري التكليف كذلك فإذا تقرر هذا فاعلم ~~إذن أن الذي كلف الله سبحانه العباد تكليفان هو أحدهما الإيمان بالقدر ~~وصفته كما وصفه صلى الله عليه وسلم في قوله وإن تعلم أن ما أصابك لم يكن ~~ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وتحقيق هذا الايمان أن يدفع عن نفسك لو ~~وليت ولولا فلا تقول ليتني فعلت كذا إذ المقدور لا بد كائن وأمر الله على ~~كل حال نافذ وكذا فلا تقول لو كان كذا لكان كذا فلا يكون إلا ما شاء الله ~~وما قضاه وما قدره وأمضاه وكذا أيضا فلا تقول لولا كذا لكان كذا لأن أمر ~~الله نافذ وقضاؤه وقدره ماضيان هذا كله فيما ليس عندك فيه من الله خبر فإنه ~~سبحانه قدر الأشياء على جهتين مطلقة ومعلقة فالمطلقة كما أبدع الأشياء لا ~~من شئ فقال لما شاء منها كن فكان والمعلقة كقوله تعالى ولولا رجال مؤمنين ~~ونساء مؤمنات لم PageV01P120 تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~أليما وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه يا ابا بكر لو ~~اراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس فأعلمنا الله سبحانه كيفية جريان قدره ~~في تخليق هذا المخلوق وهو تعذيب المشركين من أهل مكة على أي وجه يكون وأنه ~~لا يكون إلا بشرط وإن المؤمنين والمؤمنات من بينهم ومثله ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها ~~يظهرون وقوله ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ms67 ينزل بقدر ما ~~يشاء وأمثال هذه الآيات وحسن من الله سبحانه ذلك لعلمه بمجاري أقداره وكيف # جرى تقديره في خلقه وحسن هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمه ذلك ~~من الله تعالى بالوحي في قوله لو اراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس أو لم ~~يخلق إبليس أو كما قال عليه السلام واستقام ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يستقم لغيره لجهل الغير بعلم الله وتقديره وهو معنى نهيه عليه السلام ~~عن الخوض في سر القدر وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الفارسين ~~والحطاب اللذين اخذ أحدهما مال الآخر وقتل الآخر الحطاب ووحيه سبحانه إلى ~~نبيه ان ابا هذا أخذ مال أبي صاحبه فرددن عليه ماله وأن الحطاب قتل أبا ~~القاتل فاقدته به ولا تعارضني في قدري PageV01P121 وكذلك الخبر الأخر عن ~~أحد عباد بني إسرائيل عندما رأى بعض العصاة قد ارتكب بعض المعاصي فقال ~~والله لا يغفر الله لهذا ابدا فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان قل للعابد أنت ~~المتالي علي لا أغفر قد غفرت له وأحبطت عملك فاستأنف العمل فلم يكن لأحد ~~الخوض في تعيين قدر الله تعالى إلا بالوحي منه سبحانه فهذا أحد التكليفين ~~وهو إقامة الإيمان بالقدر على حدوده وأما التكليف الثاني فالتزام أحكام ~~الشريعة أقداما وإنكفافا وسلم فإذا نهانا الشرع عن تناول السمائم والتوجي ~~عنه بالحدائد انزجرنا إن عن ذلك ولا نقول لعل الأجل لم يحضر والسيوف مأمورة ~~ولا صاد إلا الله ولعل الجاري في قدر الله دوام البقاء ولا يكون إلا ~~المقدور فالحال في التكوين هذا لكن لا بد من إعطاء النهي الشرعي حقه ~~والانكفاف عن المهلكات في العادة وكذلك في الوقوف عن امتثال الأوامر وترك ~~التوجه إلى الحج مثلا في أوانه حين تعين التكليف وترك النهوض إلى الصلوات ~~إعتمادا على ان الله سبحانه إذا قضى الأثر بموضوع فلا بد من بلوغه وإذا قدر ~~النهوض إلى الصلاة فلا بد من وقوعه فلا بد من النهوض للقيام بحقوق العبادات ms68 # على ما جرت به العادات فمن أخل بذلك أخل بواجب العبادة وهو تكليف يجري ~~على الجوارح والأعضاء ومن هذا الجنس قول القائل إن قدر أني من أهل السعادة ~~فقد حصلت وإن قدر علي الشقاوة فلا ينفعني العناء الناجز وترك الشهوات التي ~~النفس إليها تائقة فأكون قد جمعت على نفسي بلاءين حرمانها شهواتها ~~ومحبوباتها في العاجل وحرمانها إلا بما جرى عليها القضاء في الأجل فليس ~~الحال على ذلك والقدر نافذ على كل الأحوال والقيم بحقوق الواجبات والتكاليف ~~هو وظيفة الحاضر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له أفلا نتكل ~~على كتابنا وندع العمل فقال لا إعملوا وسددوا وقاربوا فكل ميسر لما خلق له ~~PageV01P122 فأمرنا بالعمل للقيام بحقوق التكليف والنهوض بحق امتثال ~~الاوامر الشرعية والانكفاف عن الزواجر الواردة في الشريعة فإياك أن يختلط ~~عليك ترك احد التكليفين والاخلال بإحدى العبادتين فتقيم حقوق التكليف في ~~الإيمان بالقدر إيمانا لا يتعارك فيه معه الشكوك في استدفاع ضرا وساتجلاب ~~صلى سراء وندم على ترك الفعل لأجل فوات مطلوب فالتشكيك في شئ منه قادح في ~~الإيمان بالقدر وإخلال بهذه الوظيفة من التكليف وإياك أن تقدم على المهالك ~~أو تتعرض للمعاصي أو المعاطب للاستيناس بهذا الإيمان فتخل بالقيام بحقوق ~~العبادة في الامتناع مما اوجب الشرع الامتناع منه فأعط كلا العبادتين حقها ~~في الاعتقاد والتصديق وذلك في الاقدام والانزجار فحيئذ تكون قد نهضت بواجب ~~الإيمان والطاعات وهذا المعنى هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~اعملوا وسددوا وقاربوا فحث على القيام بحقوق التكليف في العمل ثم قال فكل ~~ميسر لما خلق له كأنه يقول وإياك أن تظن انك لما أمرت بالتشديد والمقارنة ~~إنما أمرت بذلك لتجري عليك المقادير بحسب هواك في # استجلاب النفع ودفع الضرر ولكن تيقن ان الأمر يجري عليك بحسب إرادة الله ~~سبحانه فيك وإجرائه قدره عليك بأن لا تيسر إلا لما خلقت له من خير أو شر ~~ومعافاة أو بلاء أو إيمان أو كفر فاعرف هذه الجملة فهي مما يكثر ms69 غلط ~~الخائضين في هذا الفن فيه سددك الله وأرشدك وشرح للإيمان صدرك ويسر لطاعته ~~حركاتك وسكناتك وغفر لنا ولك ولسائر المسلمين والحمد لله وصلواته على محمد ~~وآله وسلامه قال الشيخ الفقيه أبو القاسم رضي الله عنه مجموع ما اشتمل عليه ~~هذا القول أن الله تعالى ألزم كل مكلف تكليفين وقال أحدهما إعتقاد وهو ~~الإيمان بجريان القدر بحسب تقدير الله والثاني إقامة العبادات فلا تخل ~~بالعبادات لأجل الاعتقاد ولا بالاعتقاد لإقامة العبادات فحينئذ يكون المكلف ~~قد نهض بوظيفة التكليفين وقام بحقوق العبادتين هذا آخر كلام الفقيه يرحمه ~~الله PageV01P123 فصل يا من استبعد أن تكون أفعال العباد خلقا لبارئ العباد ~~إنفرد بخلقها دون خلقه أتريد أن تشاهد خلق الله لها ضرورة ولا يلحقك شك ولا ~~ارتياب في أن الله خالق أفعال العباد فقد ارشدك مولاك أن كنت تعقل فقال وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون تأمل قراءتك القرآن وأنت تحفظه حفظا بليغا هل إذ قرأت ~~تعرف نظم الكلم بعضها إلى بعض وضم الحروف بعضها إلى بعض حتى إذا قلت بسم ~~الله الرحمن الرحيم تقصد الكلمة فتجعله حذاء الكلمة التي قبلها والحرف حذاء ~~الحدف الذي قبله فتبتدئ بالباء ثم بالسين ثم بالميم قاصدا إلى ذلك حتى ~~تنتهي إلى آخر ما تقرأه والله إنك لتعلم من نفسك وكل قارئ مثلك ذهولك أنه ~~عن ترتيب الحروف والكلم شيئا فشيئا والدليل على ذلك وأنت تعلمه أنك تقرأ ~~الآية والسورة وأنت ساه ذاهل لاه تأمل قولي لك قراءتك تجد ما قلته لك ~~ونبهتك وهو عليه لا يعتريك فيه ريب # ولا شك وإن غالطت نفسك وقلت أنا الذي أتى بالكلم وأرضفها صلى الله عليه ~~وسلم وبالحروف وأنظمها إذا فالحس يكذبك والمشاهدة تخجلك فقال وهو إذا وقفت ~~في أثناء محفوظاتك أي وتتحير فلا تعرف ما بعد الموقوف عليه ولا جرى لسانك ~~بل كأنك لم تحفظه قط وربما قطعت القراءة وركعت ثم أخذت المصحف فتنظر الكلمة ~~التي غربت عليك فتخرجها ثم تعود إلى قراءك ثنا أو إسترشدت به قارئا إن كان ~~حاضرا ms70 فإذا عرفك الآية أخذت تتعجب من نفسك وربا قرأتها مرة أخرى فوقفت ~~عليها ولم يفتح لك بما بعدها كما وقفت اولا ثم تجتهد في أن تعرفها وتقول قد ~~ردها علي فلان يوم كذا أو يلحقك هذا في أيسر السور المحفوظات ولا وقفت فيه ~~قط لا سيما وقد جاء في تفسير قوله تعالى لا تحرك به لسانك الآية إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل يقرئه القرآن يستعجل صلى الله ~~عليه وسلم قصدا منه أن يضبطه ولا ينفلت منه فأوحى الله إليه لا تحرك به ~~لسانك تتعجل به PageV01P124 إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع ~~قرءانه وقال في موضع آخر سنقرئك فلا تنسى وهذا يشبه ما قرره الشيخ الفقيه ~~أبو القاسم رحمة الله عليه في الدليل القاطع على أفعال العباد وفي مسألة ~~الكسب له وفي كتاب الاملاء وفي غير موضع من كلامه وبينه في حركة اليد ~~الاختيارية دون حركة الارتعاش فإن القدرية وافقونا في حركة الارتعاش أنها ~~خلق الله تعالى وخالفوا في حركة الاختيار لأجل إقترانها بقدرة العبد ~~وإرادته فقالوا هذه من خلقنا دون الله تعالى قال الفقيه لا يصح لفاعل شئ أن ~~يكون فاعلا على الجملة غير فاعل له على التفصيل والفاعل لهذه الحركة ~~الاختيارية لا يصح ان يكون خالقا لها إلا بعد القصد إلى كل جزء فيها ~~والفاعل المحرك منا ذاهل عن تفاصيل أجزائها غير عارف بكمية أعداد أجزائها ~~ومراداته # منها وكيفياتها ومن أنصف من نفسه أقر بالعجز عن ذلك كله ولو سئل القدري ~~عن جملتها وهو المحرك ليده وقيل له إن كنت خالقا لها وفاعلا لها على زعمك ~~فهل تعلم أجزء الحركة على التفصيل حتى تعلم كم جوهر قطعته وكم حركة قامت ~~بتلك الأجزاء بهم ومن أين ابتدأت الحركة بما قطعته من الأحياز وإلى أي موضع ~~انتهت ووقفت اليد عنه وأين جهة إرتفاعها وأين جهة إنخفاضها وإن كنت أنت ~~خلقتها وأنت فاعلها فحرك يدك حركة مثلها في أعداد أجزائها وإعداد وحركتها ~~القائمة بها وابتدأ ms71 في حيث ابتدأت أولا وقف حيث انتهت يدك أولا ولا تعلي ~~يدك فوق الجهة التي كانت أولا ولا تخفضها عنها ولا هذا اليد مسرعة في ~~حركتها بل على نحو الحركة الأولى وقيل له إن كنت تعلم ذلك كله فاذكره صادقا ~~فإن أنصف قال ما أعلم شيئا من ذلك فيقال فابحث عن من يعلم ذلك كله على ~~النحو الذي شرحناه فأن وجدناه فذلك هو الفاعل للحركة الموجد لها دون غيره ~~ولا تجد ذلك إلا الواحد القهار لا إله إلا هو الخالق لكل شئ وهو الواحد ~~القهار حقا وقد نطق به الكتاب العزيز PageV01P125 قل من رب السموات والأرض ~~قل هو الله قل أفتاخذتم ثم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ~~قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ام جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار وفي ~~حكاية عن الجنيد رحمة الله عليه قيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب وهو إمام ~~وقته في علم الأصول رضي الله عنه أنت تتكلم على كلام كل أحد وها هنا رجل ~~يقال له الجنيد فانظر هل تعترض عليه أم لا فحضر حلقته فسأل عبد الله الجنيد ~~عن التوحيد فأجابه فتحير عبد الله في كلامه وحسن جوابه وقال أعد علي ما ~~قلته فعاد ولكن لا بتلك العبارة فقال عبد الله هذا # شئ أجدني لم أحفظه فأعد علي به مرة أخرى فأعاد بعبارة اخرى فقال عبد الله ~~ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علي فقال إن كنت أجريه فأنا أمليه وقام عبد ~~الله وقال بفضله واعترف بعلو شأنه فانظر وتأمل كلامه إلى آخر ما أسده ~~وأبلغه وما أدله على ما قلناه في هذا الفصل عند قراءة القارئ للقرآن على ما ~~قدمناه وبيناه وبما أحسن هذا الجواب وما اسده وما ابلغه وما أعلاه في تفهيم ~~مقصودنا حيث قال ابن كلاب ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علي فقال له الجنيد ~~إن كنت أجريه فأنا ms72 أمليه وما أسرع بديهته وأسد مقالته يتصاغر عنده روية اهل ~~الأصول والبلغاء والفصحاء ولو أجبت عنها بملء صحيفتين وثلاث وأربع لما بلغت ~~مبلغ هاتين الكلمتين في إفهام من يقول إني خالق لفعلي والله ولي التوفيق ~~التوفيق من أراد من خلقه PageV01P126 ونختم كتابنا هذا بدعاء نتيمن رسول به ~~وهو دعاء لبعض العارفين مشاكل لمضمون كتابنا هذا لعل الله يستجيب لنا ولعل ~~يدعو به داع عند الوقوف عليه فيصادف ساعة رأفة ورحمة وإجابة لدعوة أخ في ~~الله حسن إعتقاده فينا فيرحمنا الله بحسن نيته وقبول دعوته وهذ هو الدعاء ~~اللهم إني لم اعصك ولا معاندة لك ولكنها مقاديرك لم التي قدرتها علي ولا ~~حجة لي في ذلك بل الحجة البالغة لك اللهم إني لم أعمل الحسنا ت إلا بما ~~أعطيت ولم أعمل السيئات إلا بما قضيت فلولا عطاؤك لكنا من الخاسرين ولولا ~~قضاؤك لكنا من الفائزين فجد بما اعطيت على ما قضيت حتى تغفر هذا بهذا يا ~~ارحم الراحمين اللهم إني أعوذ بك من ضر ينزل بي يضطرني إلى معصيتك ويحول ~~بيني وبين أداء فرضك وأعوذ بك أن أقول الحق أريد به سواك وأعوذ بك أن أتزين ~~للناس بشئ يشينني عندك وأعوذ بك أن يكون احد أسعد مني بما أعطيتني وأعوذ بك ~~أن تجعلني عبرة للعالمين وعلكا في أفواه الماضغين حدثنا برحمتك يا أرحم ~~الراحمين اللهم أبين رجائي وخوفي حتى لا أرجوك إلا خائفا ولا # بفضله واعترف بعلو شأنه فانظر وتأمل كلامه إلى آخر ما أسده وأبلغه وما ~~أدله على ما قلناه في هذا الفصل عند قراءة القارئ للقرآن على ما قدمناه ~~وبيناه وبما أحسن هذا الجواب وما اسده وما ابلغه وما أعلاه في تفهيم ~~مقصودنا حيث قال ابن كلاب ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علي فقال له الجنيد ~~إن كنت أجريه فأنا أمليه وما أسرع بديهته وأسد مقالته يتصاغر عنده روية اهل ~~الأصول والبلغاء والفصحاء ولو أجبت عنها بملء صحيفتين وثلاث وأربع لما بلغت ~~مبلغ هاتين الكلمتين في إفهام من ms73 يقول إني خالق لفعلي والله ولي التوفيق ~~التوفيق من أراد من خلقه PageV01P127 ونختم كتابنا هذا بدعاء نتيمن رسول به ~~وهو دعاء لبعض العارفين مشاكل لمضمون كتابنا هذا لعل الله يستجيب لنا ولعل ~~يدعو به داع عند الوقوف عليه فيصادف ساعة رأفة ورحمة وإجابة لدعوة أخ في ~~الله حسن إعتقاده فينا فيرحمنا الله بحسن نيته وقبول دعوته وهذ هو الدعاء ~~اللهم إني لم اعصك ولا معاندة لك ولكنها مقاديرك لم التي قدرتها علي ولا ~~حجة لي في ذلك بل الحجة البالغة لك اللهم إني لم أعمل الحسنا ت إلا بما ~~أعطيت ولم أعمل السيئات إلا بما قضيت فلولا عطاؤك لكنا من الخاسرين ولولا ~~قضاؤك لكنا من الفائزين فجد بما اعطيت على ما قضيت حتى تغفر هذا بهذا يا ~~ارحم الراحمين اللهم إني أعوذ بك من ضر ينزل بي يضطرني إلى معصيتك ويحول ~~بيني وبين أداء فرضك وأعوذ بك أن أقول الحق أريد به سواك وأعوذ بك أن أتزين ~~للناس بشئ يشينني عندك وأعوذ بك أن يكون احد أسعد مني بما أعطيتني وأعوذ بك ~~أن تجعلني عبرة للعالمين وعلكا في أفواه الماضغين حدثنا برحمتك يا أرحم ~~الراحمين اللهم أبين رجائي وخوفي حتى لا أرجوك إلا خائفا ولا أخافك إلا ~~راجيا اللهم اجعل ثمرة خوفي منك الاقلاع عن معصيتك وثمرة رجائي فيك الاسراع ~~إلى طاعتك يا ارحم الراحمين والصلاة PageV01P127 ms74