######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002179 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شيث بن إبراهيم #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 598 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إفحام المخاصم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002179 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2179_إفحام-المخاصم-شيث-بن-إبراهيم #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله عمر البارودي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # حز الغلاصم في إفحام المخاصم PageV00P016 # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين ~~أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه الحمد لله ~~ناصر الحق ومعيله يا وخاذل الباطل ومتبعيه والصلاة على إمام الهدى محمد ~~المصطفى وعلى آله أهل الصدق والوفى لو ومن ولاهم وبهديهم اهتدى وسلامه ~~وتحياته عليهم إلى يوم الجزاء سألت نور الله باطنك بأنوار الإيمان وزين ~~ظاهرك بوظائف الاسلام واستعملك في الدنيا بمتابعة السنة وأسعدك يكون في ~~الأخرى بجواره في الجنة ولا سلبك في المحيا ثوب التقوى وأكرمك في الحسنى ~~بطيب المثوى عند المجاورة وجريان المذاكرة أن انتزع الآيات التي في كتاب ~~الله تعالى المتضمنة إقامة الحجة على صحة اعتقاد أهل السنة في إرادة ~~الكائنات المنوطة بخلق أفعال العباد وانها متعلقة بمشيئة وإرادته دون خلقه ~~وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله ~~إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وتقديره وإلهامه وتوفيقه فله الخلق والأمر ~~والتقدير والتدبير والتيسير والتعسير وبيده الهداية والاضلال والطاعة ~~والعصيان والكفر والايمان ولا يجري في ملكه وملكوته خير أو شر نفع أو ضر ~~فوز أو خسر حياة أو موت غنى أو فقر حلو أو مر سر أو جهر وفاء أو غدر نصح أو ~~مكر عرف أو نكر حركة أو سكون قيام أو قعود قبض أو بسط إيمان أو كفر إلا ~~بإرادته ومشيئته وعلمه وقدرته PageV00P017 # فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كما روى أن قدريا دخل على الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام فقال له يا ابن بنت رسول الله تعالى الله عن الفحشاء ~~فقال له جعفر الصادق يا أعرابي وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشأ فقال ~~القدري يا ابن بنت رسول الله أيحب ربنا ان يعصى قال يا أعرابي أفيعصى ربنا ~~قهرا قال يا ابن بنت رسول الله أرأيت إن صدني الهدى فسلك بي طريق الردى ~~أحسن بي أم أساء فقال عليه ms01 السلام إن منعك شيئا هو لك فقد ظلم وأساء وإن ~~منعك شيئا هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فأفحم القدري وبهت ولم يجد جوابا ~~وهذا كلام حجته فيه فما يحتاج إلى بيان ولا إقامة برهان ولكن لا ينتفع به ~~إلا من خلقه الله للجنة فأما من خلقه للنار فلا يسمعه ولا يلج في جوانح ~~قلبه لأن الله تعالى لم يخلق له سمعا يعيه به ولا بصيرة ولا فهما فإن الله ~~تعالى يقول في محكم كتابه ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب ~~لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم إذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل وقال تعالى ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب ~~النار وبئس المصير قال سبحانه إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا PageV00P018 # ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم وقال في آخرين يريد الله الا يجعل لهم حظا ~~في الآخرة وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~لما يحييكم ثم قال واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وقال تعالى والله ~~يدعوا إلى دار السلام فعم بالدعوة ثم قال ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~فخص بالهداية وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن من كان حريصا على ~~هدايته أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ثم كرر الدعاء لقومه ~~وأظهر الشفقة عليهم وهم معرضون عن إجابته أنزل الله تعالى عليه وإن كان كبر ~~عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم ~~بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ثم تمنوا عليه ~~أماني وأقسموا بالله لئن أتاهم ما يتمنون ليؤمنن به فأنزل الله PageV00P019 # على نبيه صلى الله عليه وسلم مجيبا لهم عن تمنيهم وقسمهم فقال تعالى ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ms02 آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند ~~الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وابصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ثم لما كان خبيرا بحالهم ~~وعالما بمالهم أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم في شأنهم تبا لهم ووعيدا ~~وتقريعا وتهديدا وتخريسا مع عليهم وتنكيلا فقال ولو أننا أنزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ~~يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون وقال تعالى عقيب هذه الآيات وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروروا سعيد ~~ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون فانظر كيف جزم وقطع بأنه لو فعل لهم ~~ما تمنوه لما آمنوا إلا أن يشاء الله وكذلك ما يفعله شياطين الإنس والجن ~~بالأنبياء وعداوتهم لهم وما يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فقال ولو ~~شاء ربك ما فعلوه فعلق ما صدر من غرورهم وعداوتهم للأنبياء عليهم السلام ~~بمشيئته جل جلاله ومثله قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~لنخرجنك يا شعيب PageV00P020 # والذين امنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد ~~افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ~~لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله فأنظر إلى الأنبياء عليهم السلام كيف ~~تفطنوا لقدر الله وأن جميع الكائنات منوطة بمشيئة الله سبحانه ولذلك قال ~~بعض الموحدين مساكين القدرية خالفوا في اعتقادهم قول الله سبحانه وهو ربهم ~~وخالقهم ومالكهم وإليه مآلهم ومرجعهم وخالفوا الملائكة الذين هم خاصة الله ~~والعارفون بالله وصفاته وهم أحق بمعرفة الإله جل جلاله وبصفاته وأحكامه في ~~خلقه وهم القائلون مع ذلك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ~~وخالفوا أنبياء الله وهم خزنة وحيه والمصطفون من خلقه وخالفوا أهل الجنة ~~وخالفوا أهل النار وخالفوا شيخهم في الضلال إبليس ورجعوا في اعتقادهم إلى ~~سوء رأيهم ms03 وما زين لهم ولم يجدو محيصا ولو شاء الله ما فعلوه أما مخالفتهم ~~لقول الله تعالى فإنه سبحانه يقول ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق ~~القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقول الله تعالى وما كان ~~لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله PageV00P021 # وقوله تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان ثم مدحهم على ما خلقه فيهم وحببه إليهم وزينه في ~~قلوبهم وما كرهه إليهم وهو من عظيم كرمه وإحسانه وفضله وامتنانه كما يفعله ~~ملوك الدنيا مع خواصهم فيما تشاهده العيان ينعم عليه بحسن الملبوس والزينة ~~في المركوب والخيل المسومة والسلاح وآلة الحرب المحملة فإذا عرض عليه ~~الجنود والجيوش في يوم الزينة وأعجبه زي بعض خواصه استحسنه وقال ما رأيت في ~~الجيوش وزي العساكر أطرف من فلان ولا أزين من زيه وإذا حسن من المخلوق هذا ~~القول فهو من خالق الخلق وأعمالهم أحسن وأحسن فقس على ذلك جميع ما ورد في ~~القرآن من الثناء الجميل على صاحبه والكل من صنع الله وخلقه مثل قوله ~~التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وقوله تعالى إن الذين يتلون كتاب ~~الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية قد يرجون تجارة لن ~~تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ألهمهم لفعل الخير ~~والأعمال الصالحة من تلاوة كتابه الكريم وإقام الصلاة ونفقة المال وهو الذي ~~أعطاهم جميع ذلك ويسرهم له ويسره عليهم ثم تفضل PageV00P022 # عليهم ومدحهم عليه وشكرهم ثم سمى ما يجازيهم به على ذلك أجرا ومن أين ~~يستحق العبد المربوب المخلوق المملوك على خالقه وربه ومالكه وإلهه ومعبوده ~~أجرا لولا جميل إحسانه وعظيم امتنانه وجزيل كرمه وعطائه لا عدمنا ذلك الفضل ~~العظيم والطول الجسيم وقال تعالى في آخر هذه السورة ما يوافق أولها ويزيده ~~وضوحا لمن أراد الله به خيرا وفهمه كتابه يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا ~~على إسلامكم بل الله يمن ms04 عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وقال تعالى ~~من يهد الله فهو المهتد وفي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا والآيات في مثل ~~هذا الفن لا تحصى قد ذكرها الشيخ الفقيه الإمام الأوحد أبو القاسم عبد ~~الرحمن بن الحسين بن الجباب رحمة الله عليه فيما أملاه علي وهو كتاب ~~الاملاء له كل في مجلدين وأما قول الملائكة فقالت لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~إنك أنت العليم الحكيم PageV00P023 # وأما قول الأنبياء عليهم السلام فقد قال شعيب إن أريد إلا الإصلاح ما ~~استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وقال نوح عليه السلام ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم ~~وإليه ترجعون وقال إبراهيم لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين وقال ~~الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين الآية أفرده بالهداية كما ~~أفرده بالخلق والرزق والشفاء والأمانة والاحياء والمغفرة يوم اللقاء ~~والإمامية والقدرية في هذه الآيات يؤمنون ببعضها ويكفرون PageV00P024 # ببعضها بيد أنه لو قيل لهم من خلق إبراهيم الأواه لقالوا خلقه الله ولو ~~قيل لهم من أطعمه وسقاه لقالوا هو الله ولو قيل لهم من أمرضه وشفاه لقالوا ~~هو الله ولو قيل لهم فمن أماته وأحياه لقالوا هو الله ولو قيل لهم من يغفر ~~له يوم يلقاه لقالوا هو الله ولو قيل فمن الذي إلى الإيمان هداه قالوا ولم ~~يستحيوا هو الذي هدى نفسه ولم يهده الله ونفوا عن الله سبحانه هدايته ~~لإبراهيم وهداية المهتدين أجمعين وأثبتوا له جميع ما تضمنت له هذه الآيات ~~فليت شعري من الذي قصر قدرة الرب سبحانه وإرادته على بعض المقدورات ~~والمرادات أله مع الله آله دون الله تعالى الله عما يشركون وهكذا فعلت ~~الحشوية إذ قيل لهم أنتم تقولون معنا إن الاله جل جلاله يعلم بغير قلب ~~ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة ويسمع بغير أصمخة وآذان ويبصر بغير حدقة ~~وأجفان فما باله أيضا يتكلم بغير صوت وحرف فيكون ms05 كلامه سبحانه كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على خلقه ~~ووجدنا فضل الله على خلقه في قوله تعالى ليس كمثله شئ فيجب أن يكون ليس ~~كمثل كلامه كلام وإذا كان عندهم أن كلام الله صوت وحرف وكلام المخلوقين صوت ~~وحرف فقد صار كلامه مثل كلام المخلوقين فلا فضل لكلامه على كلام البشر ~~وعرضوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للكذب في قوله عليه السلام فضل ~~كلام الله على كلام البشر كفضل الله على خلقه وكذلك ما قاله شعيب في الآية ~~المتقدمة وهي قوله وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ~~PageV00P025 # وقال موسى عليه السلام إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ~~أنت ولينا فأغفر لنا فهذا قول أنبيائه وهم أعرف خلق الله بربهم وبصفاته وكل ~~ما ينطقون به فهو مستفاد من بارئهم كما قال تعالى في الأخبار عن المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى الا ترى أن موسى ~~صلى الله على نبينا وعليه حيث قال لربه في مناجاته إن هي إلا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدى من تشاء إنما استفاد ذلك من قوله تعالى في شأن قومه الذين ~~عبدوا العجل الذين اتخذه السامري لهم من الحلي وقالوا هذا إلهكم وإله موسى ~~وكان في حال المناجاة فقال له ربه فإنا قد فتنا قومك من بعدك فلما رجع إلى ~~قومه ورأي العجل منصوبا للعبادة وله خوار قال إن هي إلا فتنتك تضل بها من ~~تشاء وتهدي من تشاء PageV00P026 # وأما قول أهل الجنة فإنهم قالوا لما دخلوها الحمد لله الذي هدانا لهذا ~~وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله واما قول أهل النار فإنهم قالوا لما ~~اختصموا ما حكاه الله عنهم حيث قال سبحانه وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء ~~للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ ~~قالوا لو ms06 هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ~~وفي قوله تعالى وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا إلى قوله قالوا بلى ولكن ~~حقت كلمة العذاب على الكافرين والمعتزلة يقولون إن هداية الله لعباده إرسال ~~الرسل وإنزال الكتب وهذه الآية تكذبهم وتذري عليهم في اعتقادهم في الآيات ~~التي في هذا الكتاب أيضا حيث قالوا لو هدانا الله لهديناكم فإن كانت ~~الهداية إرسال الرسل وإنزال الكتب فقد هداهم الله فلم قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم فتدبر الاثنين جميعا يظهر لك فساد اعتقادهم من كل وجه وأحمد الله ~~واشكره على الإسلام والسنة والهداية والتوفيق PageV00P027 # وأما قول شيخهم إبليس الذي أطاعوه في كل ما زينه لهم ولم يطاوعوه في هذه ~~المسألة فإنه قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ~~والإمامية منهم يلقنون أولادهم في حال الصغر فيقولون لهم ما أحمق السنة ~~يعتقدون أن الله هو الذي يضل ويهدي ويزين المعاصي للعاصي وإنما الإنسان هو ~~الذي يفعل بنفسه ما يشاء دون خالقه ويوردون على الصبي حكاية عن إبليس ~~اللعين وآدم عليه السلام ابتدعوها من تلقاء أنفسهم لم تكن قط اجتمع آدم صلى ~~الله على نبينا وعليه وإبليس يوما فقال آدم عليه السلام لإبليس لولا أنت ~~أغويتني فلا ما عصيت ربي قالوا فقال إبليس يا آدم فمن أغواني أنا حتى عصيت ~~ربي وقصدهم ان يتلقف أبناؤهم هذه إن الله سبحانه لما أمر إبليس بالسجود ~~أراد سجوده فخالف إبليس أمر الله وعصى واستكبر وأبى كما أخبر الله سبحانه ~~عنه ولو كان مطيعا لسجد قلت له فقد أمر الخليل إبراهيم عليه السلام بذبح ~~الولد ولم يرد ذبحه ولو أراد ذبحه كما أمره لذبحه وهو نبي معصوم مطيع لله ~~تعالى منزه عن المخالفة وعن الجهل بما أمره الله تعالى وعن الجهل بصفات ~~الله تعالى ولا يشك أحد أن إبراهيم أعرف بالله وبصفاته من القدرية ~~والمعتزلة والإمامية فقال ما أمره قط وإنما رأى مناما قلت منامات الأنبياء ~~وحي وحق وهي من أمر الله ms07 سبحانه وقد أمره في المنام بذبح ولده عليه السلام ~~ووجه آخر إن إسماعيل نبي كريم على الله ومعصوم عن الخطأ والزلل فيما ينطق ~~به من أحكام الله وقد قال لأبيه إبراهيم عليهما السلام حين قال له يا بني ~~إني أرى PageV00P028 # في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فأجابه بقوله افعل ما تؤمر وحاشاه أن ~~يقول لأبيه الخليل إفعل ما تؤمر وهو لم يؤمر ولكان إبراهيم يقول يا بني ما ~~أمرت وإنما رأيت في النوم أني أذبحك فأخذ يدندن ويتلعثم منه ويجمجم ويقول ~~قد وجد للذبح والتأم حلقه وهذ منه حركة المذبوح وخجل المحجوج ولهذا سمينا ~~الرسالة الذابحة للكلاب النابحة وقد سمينا: هذا الكتاب باسم مشتق منه في ~~المعنى فسميناه حز الغلاصم في إفحام المخاصم كل هذا فرارا من الانقياد للحق ~~وحسدا لمن عثر عليه دونه وحرصا على تصحيح اعتقاده إن الإرادة هي نفس الأمر ~~والباطل لا يقبل البصيرة أبدا ولا يتمشى أبدا كيف يكون الذبح قد وجد والله ~~تعالى يقول وفديناه بذبح عظيم فلا معنى للفداء إن كان الذبح قد وجد وكان ~~هذا القائل إماما عظيما عندهم كبير الشأن يزعم ويذبحون أنه لا تفلج له حجة ~~ولا تقصم له عروة وما أحسن ما جرى بين مجوسي وقدري وهما في اعتقاد هذه ~~الأمة سواء لأن المجوس يقولون بآلهين ويسمون الثنوية لذلك وقد جاء حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه القدرية مجوس هذه الأمة من حيث أنهم ~~جعلوا مع الله شركاء كثيرا فالخلق عندهم خالقون لأفعالهم حسنها وقبيحها ~~والمجوس يجعلون مع الله شريكا واحدا يخلق الشر لا غير وهؤلاء يقلون إن ~~الخلق يخلقون إيمانهم وكفرهم وطاعتهم وعصيانهم ولقد جرت هذه المسألة للشيخ ~~الفقيه الإمام الرشيد جمال الفقهاء أبي الطاهر PageV00P029 # إسماعيل بين مكي بن عوف أعزه الله في مجلس رضوان بن الوحشي وهو سلطان مصر ~~مع رجل من كبار الأمامية يقال له ابن الصغير سأله رضوان أن يتكلم معه في ~~هذه المسألة قال الشيخ الفقيه أبو طاهر في كتاب صنفه ms08 لرضوان هذا فيه الرد ~~على الإمامية يقال له كفاية المقتصد ونهاية المجتهد قرأته عليه رضي الله ~~عنه وهو كتاب مفيد جدا أودع مناظرته معه في هذا الكتاب يقول فيه سألته عن ~~خلق الأفعال التي تصدر عن العباد أهي خلق الله أو خلق لهم قال رضي الله عنه ~~فسألته بلفظ القرآن لعله يتنبه أو يستحي فقلت له هل من خالق غير الله ففكر ~~ساعة ثم قال الله خالق أفعاله والانسان خالق أفعاله قال فقلت إنفرد الانسان ~~لخلق أفعاله واستبد بها قال نعم قال فقلت له يا هذا لقد أشركت بالله فقال ~~ومن أين أشركت بالله وتطاول لها رضوان وأصغى إلى ما ألقي فقلت من جملة ~~أفعال الانسان وهو أشرف من سائر المخلوقات كلها الجواهر وبقية الأعراض فقد ~~صار ما خلقه الانسان أشرف مما خلقه الله تعالى والله يقول اتخذ الله من ولد ~~وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم عل بعض سبحان الله ~~عما يصفون وإذا كان الإنسان هو خالق الإيمان وهو أفضل وأشرف من بقية ~~المخلوقات فقد ذهب الانسان بما خلق وذهب الله بما خلق وعلا الإنسان على رب ~~العباد جل ذلك الجلال أن توزن صفاته بميزان عقل الإمامية وأهل الاعتزال ~~فتأمل راشدا هذا السؤال وهذا الجواب وهذا الإفحام في هذا المقام ~~PageV00P030 # رجعنا إلى ما جرى بين المجوسي والقدري فإن هذا الكلام جرى في عرض ما ~~أوردناه لأنه يشاكله فاستوفينا المقصود فيه قال القدري للمجوسي ما لك لا ~~تسلم فقال المجوسي حتى يريد الله فقال القدري قد أراد الله ولكن إبليس ~~اللعين لا يدعك فما أحسن جواب المجوسي للقدري قال إن كان الله يريد إسلامي ~~ولم يرده إبليس فكان الذي اراده إبليس دون ما أراده الله فأنا مع أقواهما ~~فبهت القدري وهذا دليل التمانع في إقامة الدليل على توحيد الله تعالى لأن ~~العلماء فرضوا هذه المسألة على من يقول أن للعالم إلهين بأن قالوا لو كان ~~للعالم إلهان لكان أحدهما إذا أراد حياة جسم ms09 ما وأراد الآخر إماتته فإن تم ~~مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله حقا لنفوذ إرادته ومشيئته والآخر ليس بإله ~~لقصور مشيئته وعجزه ومحال أن يتم مرادهما جميعا لاستحالة الجمع بين الضدين ~~فلا يكون الجسم حيا ميتا في حال واحد أبدا فلا بد أن ينفذ مراد أحدهما دون ~~الآخر فالذي تم مراده وغلبت مشيئته هو الإله فاعلم ذلك وكرره فهو عند ~~العلماء النظار دليل التوحيد وهو دليل التمانع وهو مضمون قوله تعالى فيما ~~أرشدنا إليه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقال آخر مساكين القدرية ~~أرادوا أن يصفوا الرب سبحانه بالعدل وسموا نفسوهم العدلية فوصفوه بالعجز ~~وذلك أن قول القدرية واعتقادهم أن الله سبحانه أراد من خلقه أجمعين الايمان ~~والطاعة وأن إبليس أراد منهم الكفر والعصيان وإذا تأملت مرادات إبليس في ~~الدنيا وجدتها أكثر من مرادات الله سبحانه فإذا كان الله تعالى قد ~~PageV00P031 # أراد من الكفار والعصاة الإيمان والطاعة فما كانت وأراد منهم إبليس ~~العصيان والكفر فكان ما أرداه فقد نفذت مشيئة إبليس وإرادته ولم تنفذ مشيئة ~~الله وإرادته فقول الناس إذن كافة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن باطل ~~والصحيح على قولهم وسوء اعتقادهم أن يقول القائل ما شاء إبليس كان وما شاء ~~الله لم يكن ونستغفر الله من تسطير هذه الكلمات ولكن حاكي الكفر ليس بكافر ~~ولله الحمد على نعمة الإسلام والسنة فمن رد ولاية الرب سبحانه إلى صورة لو ~~ردت إلى زعيم بلدة لاستنكف أن تنسب إليه وذلك أن زعيم بلدة إذا علم أن معه ~~في بلده معاندا له إذا أراد أمرا أراد المعاند نقيضه ثم يتم مراد المعاند ~~دون مراد الزعيم وهو يعلم معاندة معانده ولا ينكر عليه ولا يمنعه من عناده ~~ولا ينفيه من بلده ولا يقتله فهو عاجز عنه والله يتعالى أن يوصف بالعجز أو ~~الجور ولو كان كذلك لخرج عن الإلهية وانعزل عن الربوبية ولم يكن إلها مطاعا ~~وهذا هو دليل التوحيد الذي قدمنا ذكره فافهم والقدرية إنما ضلت في ms10 هذه ~~المسألة من حيث قاست عدل الله تعالى على عدل عباده فإن عباده مأمورون ~~ومنهيون ومملوكون غير ومربوبون أحمد وليس لهم ملك يتصرفون فيه إلا بإذن ~~مالكهم فما سوغه لهم ساغ لهم التصرف فيه وما لم يأذن لهم بالتصرف فيه ولو ~~كان ملكهم لم يسغ لهم ذلك وقد شرع لهم جل وعلا أن من تصرف في ملكي بغير ~~إذني أو ملك أحد من خلقي بغير إذنه فقد ضل ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون ومن تصرف في ملك الله بغير إذنه فقد ظلم وتعدى ولو كان تصرفه في ~~عبد من عبيده يقيد ما أذن له مالكه على الحقيقة فإنه سبحانه قد أذن له أن ~~يتصرف في عبده تصرفا خاصا لا عاما فلا يجوز له أن يقطع يده ولا يفقأ عينه ~~ولا يجيعه ولا يضربه ولا ينكحه فمتى فعل شيئا من هذا وأشباهه بعد فقد تعدى ~~وظلم وجار وعصى وخالف واستوجب العقوبة على ذلك من PageV00P032 # المالك الحقيقي المشرع الذي ارسل إليه وإلى سائر خلقه الرسل وحد لهم ~~الحدود وأمر ونهى ووعد وأوعد بل إذا قتل الإنسان نفسه أدخله النار وقال له ~~لم تعديت على ملكي وتصرفت فيه بغير إذني يقول فلأدخلنك الذي ناري ولأوجبن ~~لأن عليك سخطي والقدرية يذهلون عن هذه الأمور الإلهية والحكمة الربانية ~~ويقيسون عدل الخالق على عدل المخلوق فما كان منهم قبيحا عندهم فمثله عندهم ~~من الله قبيح وهو سبحانه لا يسئل عما يفعل وهم يسألون ولا يقاس عدله بعدل ~~العباد كما قال أبو حامد الغزالي إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك ~~غيره ولا يتصور الظلم من الله سبحانه فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون ~~تصرفه فيه ظلما فكل ما سواه من جن وإنس وملك وشيطان وسماء وارض وحيوان ~~ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس حادث اخترعه بقدرته بعد أن لم يكن فإذا تصرف ~~في ملكه كيف يقال له ظلمت ولو أنه سبحانه حيث خلق أبانا آدم عليه السلام من ~~قطعة من الطين أعاده إلى ms11 النار فمن ذا الذي يقول أنه ظلمه وهو مالكه وموجده ~~ومحدثه جل ربنا وتقدس عما يضيفه إليه الملحدون وتعالى علوا كبيرا واعلم ~~رحمك الله ويسر لك فهم كتابه العزيز وسره في قدره وحكمه في خلقه وتصاريفه ~~في تدبيره إنك إذا تأملت آيتين من الكتاب العزيز فكفتاك إحداهما قوله تعالى ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم والأخرى قوله تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى PageV00P033 # فافهم فإن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي ولا فاعل سواه ولا خالق إلا هو ~~قال الله سبحانه والله خلقكم وما تعملون أي خلقكم وعملكم وافهم أنه جل وعز ~~الفاعل على الحقيقة وغيره فاعل على المجاز وأنه يتصرف في نسبة أفعال خلقه ~~التي خلقها تارة ينسبها إلى من اكتسبها وظهرت للناظرين منهم فيقول سبحانه ~~جذاء بما كانوا يعملون ويقول يعلمون ما تفعلون والله يعلم ما تصنعون وشبه ~~ذلك كثير وتارة ينسبها إلى نفسه لأنه خالقها فيقول سبحانه فلم تقتلوهم ولكن ~~الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ~~نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون نحن نقص عليك أحسن القصص ويقول فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه جاء في التفسير فإذا قرأه جبريل فاتبع قراءته PageV00P034 # وكذلك قوله يوم ينفخ في الصور والأمة وجميع الأمم مجموعون على أن الذي ~~ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام فإذا تمدح جل وعز نسب فعلك إليه وما ~~رميت إذ رمت ولكن الله رمى وإذا أراد مديحك أو شكرك أو تبكيتك أو ذمك قال ~~جزاء بما كانوا يعملون والتائبون العابدون وكذلك أمرنا إذا دعونا أن ندعوه ~~بأسمائه الحسنى فقال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها علي يا هادي الخلق ~~اغفر لي ولا نقول يا مضل الخلق ويا كاشف الضر ولا نقول يا هازم المؤمنين ~~يوم حنين ولا يا قاتل المؤمنين يوم أحد وهكذا تأدب معه أنبياؤه عليهم ~~السلام فقال إبراهيم عليه السلام الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ~~ويسقين ثم قال وإذا مرضت فهو يشفين وقال ms12 تعالى بيدك الخير ولم يقل بيدك ~~الخير والشر وحكي عن بعض العارفين أنه بينما هو يناجي ربه ويقول في مناجاته ~~يا رب أنت شئت وقضيت وحكمت وكتبت فنودي هذا أدب التوحيد فأين أدب العبيد ~~PageV00P035 # فقال العارف وأنا عصيت وأنا اجترأت وأنا خالفت فسمع هاتفا يقول وأنا سترت ~~وأنا صفحت وأنا غفرت فافهم هذا السر فإنه لا يعقله إلا العالمون أعني هذا ~~وما قدمته من أنه يتصرف في أفعال خلقه كيف يشاء لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسئلون فإنه قيل إنه لا يليق بإلهيته وعدله وجوده أن أن يعذب خلقه لأجل ما ~~فعله فيهم من الاضلال والكفر والعصيان وقد قال الله لا يظلم مثقال ذرة وإن ~~تك حسنة يضاعفها فالجواب أن تقول من ههنا غلطتم وظننتم أن الله يعذب خلقه ~~بكفرهم ومعاصيهم ونحن نقول أنه لا يعاقب ولا يعذب إلا بحق الملك وجعل الكفر ~~والعصيان علامة على الكافر والعاصي ولتصح المعاملة بين المؤمنين والكافرين ~~فيوالي أولياءه ويعادي أعداءه ويجاهد الكفار ويعز المؤمنين كما وصف أصحاب ~~نبيه عليه السلام فقال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم وتصح المناكحة والموارثة والعيادة والموادة وسائر ~~معاملات الشرع فاعلم ذلك والدليل على أن الله سبحانه لا يعذبهم إلا بكونه ~~عبيده وملكه قول عيسى صلى الله عليه وسلم فيما حكاه الله عنه إذ يقول إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك ولم يقل عصوك وانظر PageV00P036 # إلى قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا نستفد منه أنه سبحانه لولا ~~أن له أن يعذبهم قبل مجئ الرسل الحق الملك لما تمدح بقوله تعالى وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا وفي ضمن الآية ما في ضمن قوله تعالى ولنبلونكم حتى ~~نعلم المجاهدين منكم والصابرين وهو سبحانه يعلم قبل أن يبلوهم فتدبره ومن ~~تصرف في ملكه لا يقال أنه ظالم لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه ~~والظلم أيضا أن يتعدى المكلف ما حد له مالكه فإن كان مع الله شريك وله ملك ~~دون الله ms13 فيتصرف الله سبحانه في ملك شريكه بغير إذنه فهو ظالم وإن كان الله ~~سبحانه مالك الأعيان ومالك الكونين وبيده ملكوت كل شئ وملكوت السماوات ~~والأرض ولا شريك معه في ملكه ولا يتصور الظلم منه تعالى أبدا فإنه تعالى لا ~~يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما ولا فوقه رب يحد له حدودا حتى ~~إذا خالف حدا من حدوده كان ظالما كما قال من يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بل هو سبحانه يعذب من يشاء من خلقه ~~بما شاء من عذابه قال الله تعالى في محكم كتابه قال عذابي أصيب به من أشاء ~~ولم يقل من عصى فإياك ثم إياك أن تقيس الدب بالعبد والخالق بالمخلوق فتزل ~~عن صراط ربك المستقيم وتقع في طريق الشيطان الرجيم الذي قاس بعقله قياسا ~~واحدا فزل عن طريق الله فهلك مع الهالكين ونسب هذا الطريق إليه فسمي طريق ~~الشيطان الرجيم وذلك أنه فكر في نفسه وقال النار أشرف من الطين لأن النار ~~PageV00P037 # نورانية والطين من الظلمة فإنا خير من آدم لأن النار خير من الطين ولو ~~علم أن الخير من كان عند الله خيرا لأطاع ربه كما أطاعت الملائكة أجمعون ~~ولكن جعله الله لأهل الشقاء سببا فاحتج بهذا الاحتجاج وارتكب هذا اللجاج ~~فهلك هلاك الأبد بسوء نظره وفساد قياسه ولو شاء سبحانه لعصمه وزين في قلبه ~~الطاعة كما زينها للملائكة أو تاب عليه وعفا عنه كما عفا وتاب على آدم نبيه ~~ولكن قد أعلمتك أنه يتصرف في في ملكه كيف يشاء وهذا معنى وصفة بأنه ماكر ~~ومستدرج ومخادع قال أبو طالب المكي رحمة الله عليه في كتابه المسمى قوت ~~القلوب يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الحقير لبلايا ~~حتى من ملك بعمله ولا ييأس مسرف على نفسه من عفوه وبهذا يتحقق المكر في حقه ~~وقال أيضا أوحى الله تعالى إلى نبي أو قال لنبي قل لفلان كم ذنب واجهتني به ~~غفرته لك أهلك ms14 في دونه أمة من الأمم وقال إن لله عبدين اشتركا في المخالفة ~~آدم وإبليس هذا لا تأكل فأكل وهذا أسجد فما سجد فتاب على آدم واجتباه ولعن ~~إبليس وجزاه قال ويشترك في المعصية الواحدة المكان الواحد جماعة فيغفر ~~لبعضهم ويعذب في الدنيا بعضهم ويتوب على بعضهم ويؤخر لعقوبة الآخرة بعضهم ~~ويبدل بعد التوبة لبعضهم سيئاتهم حسنات لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لا ~~يقال لما فعلت هذا ولا كيف فعلت وكل من سواه يسئل لم فعل ولم ترك لأن الآمر ~~المكلف يسئله ولا مالك مع الله ولا دون الله ولا فوق الله فيسئله تعالى عن ~~أمره أو حدوده والتصرف في ملكه بغير إذنه فلا يتصور الظلم من الله أبدا ~~فاعلم قال أبو طالب ولقد عددت لأخوة يوسف الصديق عليهم السلام وفي قوله ~~PageV00P038 # تعالى حكاية عنهم اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم إلى آخر ~~القصة نيفا وأربعين ذنبا صفح عنها وغفرها لهم ولم يحتمل لإبليس ذنبا واحدا ~~وقد قيل إنه عبد الله ثمانين ألف سنة ولم يبق في السماوات السبع موضع شبر ~~إلا سجد لله فيه فأحبط الله جميع حسناته وقرباته فإن وسائر أعماله في طول ~~مدته وأخذه بذنب واحد ولم يحتمل لبلعمر عمر بن باعوراء ذنبا واحدا فسلبه ~~بالإيمان والتوحيد وحديثه مشهور وفي الكتب مذكور فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون وفكر بعضهم في قوله تعالى ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين فلقي سمنون فسأله عنها فتأوه وأنشا يقول ويقبح سواك الفعل عندي ~~فتفعله فيحسن منك ذاكا فقال السائل يا سمنون سألتك عن آية في كتاب الله ~~فأجبتني ببيت من الشعر فقال له سمنون أنشدته لتعلم أن في أقل قليل أدل دليل ~~ثم قال له يا هذا إمهاله لهم مع مكره مكر بهم قلت صدق سمنون ألا تراه قد ~~قال في موضع آخر ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فأنظر كيف كان ~~عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين وفيما هدد الله به الثقلين قوله ~~تعالى ms15 سنفرغ لكم اية الثقلان PageV00P039 # سأل بعضهم عن مخرج هذا الكلام في حق الله تعالى وقال هل الله تعالى في ~~شغل حتى يفرغ منه فقيل له إنما هذا على معنى الإمهال لا على معنى الاشتغال ~~فإن سبحانه كل يوم هو في شأن ولا يشغله شان عن شأن ومخرج هذا الخطاب الوعيد ~~والتهديد أي سنعمد النبي إلى مجازاتكم بعد أن أمهلناكم وأملينا لكم فمن قاس ~~فعل الرب الآمر المالك على فعل المربوب المأمور المملوك كان كمن قاس ذات ~~الرب على ذات العبد فجعل إلهه شبهه ومثله جسما مصورا محدودا مقدرا وجوهرا ~~متحيزا وكما لا يجوز قياس الذات على الذات فكذلك لا تقاس الصفات على الصفات ~~فإنه سبحانه يتعالى عن مشابهة خلقه من كل الجهات ولولا ما سبق به الكتاب ~~على ألسنة أنبيائه عليهم السلام من تنعيم المؤمنين وتعذيب الكافرين لجاز له ~~بحق الملك أن يدخل الكل منهم الجنة أو يدخلهم أجمعين النار ولا يكون سبحانه ~~ظالما ولا من الحكمة خارجا قال الله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~وقال حكاية عن عيسى صلى الله عليه وسلم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم قال الفقيه أبو حفص عمر الذهبي رحمة الله عليه ظفرت ~~البارحة بأية من كتاب الله تعالى هي أحب إلي من مائة ألف قلت ما هي قال ~~القدرية والمعتزلة والامامية يقولون إن الله تعالى يعذب خلقه بذنوبهم ولا ~~يجوز في حكمته أن يغفر لهم ومتى غفر لهم فليس بحكيم فأكذبهم الله تعالى في ~~هذه الآية كما ترى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم فتبينها وتدبرها تعرف مقدارها ومقدار المبتهج وإن بها وهو الفقيه ~~أبو حفص رحمة الله عليه PageV00P040 # وقد ورد في القرآن العظيم قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة أي تعم الصالح والطالح فلولا أنه يتصرف في ملكه كيف شاء لما حسن ~~منه ذلك فاعلم ولا تقيس الخالق على المخلوق ولا المالك على المملوك والسر ~~في ms16 هذا والله أعلم أن تسمية الرب سبحانه تتلقى من جهة الشرع لا من جهة ~~العقل فما سمى به نفسه سماه به خلقه فنسميه ماكرا وجبارا ومتكبرا وناسيا ~~ومخادعا كما مزيفا ومستدرجا هو لورود الشرع بها وهي صفات ذم في حق أنفسنا ~~إذ قلنا فلان جبار متكبر ماكر مخادع وناس ومستدرج ولا نسمي الإله سبحانه ~~عاقلا فقيها أديبا شاعرا لبيبا ذكيا فطنا لعدم ورودها شرعا وإن كانت في ~~حقنا صفات مدح وكمال فلا تقاس الملائك بالحدادين كما قال أبو حامد الغزالي ~~رحمة الله عليه ولا الاله الخالق بالمخلوقين جل الله وتعالى عن التشبيه ~~والتمثيل فإن قيل أنتم تقولون إن الرب يأمر عباده بأمر وهو يريد منهم خلاقه ~~أمر إبليس بالسجود ولم يرد سجوده وأمر فرعون بالإيمان وهو يريد أن يموت على ~~كفره وكذلك سائد الكفار والعصاة أجمعين وهذا لا يتصور من العاقل كيف يجوز ~~للحكيم أن يأمر عبده بأمر وهو لا يريد امتثاله ومن فعل ذلك عد سفيها خارجا ~~عن الحكمة والعاقل منا لو فعل ذلك لعد سفيها خارج من حزب العقلاء وهذا لا ~~يتصور من عاقل ولا حكيم أن يفعله وأنتم تقولون يا معشر السنة إن كل من مات ~~على الكفر والعصيان وقد أرسل إليه رسولا وأمره بالإيمان والطاعة إنه لم يرد ~~إيمانه ولا طاعته فكيف يتصور هذا فأقيموا لأنفسكم من هذا القول الذي لا ~~يتصور لعاقل PageV00P041 # قلنا قد ثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن الله تعالى يتصرف في ملكه ~~كيف يشاء ولا يتصور منه ظلم أبدا لأنه إنما يتصرف في ملكه لا في ملك لغيره ~~فلا يلزمنا اعتراضكم وسلم وقد مهدنا هذه القاعدة وإنما يبقى استبعادكم أن ~~يقع الأمر من الحكيم لخلقه وهو لا يريد امتثال أمره ونحن نقطع استبعادكم ~~بصورة نفرضها يشهد العقلاء أنها حسنة وأن الآمر حكيم فيما أمر به وفيما ~~أراده مخالفا لأمره فنقول لو أنعم السلطان على بعض خواصه بمملوك وهبه له ~~وأكرمه بأن يكون خادما له تشريفا له فأهانه وضربه وطرده فدخل الخادم على ms17 ~~السلطان باكيا شاكيا فقال أنعمت بي على من يجهل قدري ولا يعرف مقدار نعمتك ~~عليه فأهانني عنه وضربني وطردني وفي إهانتي إن إهانتك إلا أيها الملك فغضب ~~السلطان لذلك وقال علي بفلان فأحضر بين يديه فعتب عليه وقال أكرمتك بمملوكي ~~يخدمك فأهنته فيه وضربته وطردته قال أيها الملك عذري فيما فعلت واضح فقال ~~أوضح عذرك وإلا انتقمت منك فقال ما أمرته قط بأمر فامتثله فأغضبني فطردته ~~فقال الملك استحق العقوبة والنكال ولكن قد صرت له خصما فلا أقبلك عليه إلا ~~بدليل أو شهادة فقال أيها الملك أحضره إلي بين يديك وأنا آمره بأمر فإن ~~امتثله فقد كذبت في قولي واستحققت النكال والعقوبة وإن لم يمتثل أمري فقد ~~صح عند الملك عذري والملك مخير بعد ذلك فعند ذلك أرسل الملك من أحضر الغلام ~~وأمره سيده بأمر فيا أيها السامعون العقلاء المنصفون صلى تدبروا هذه القضية ~~وقولوا ما عندكم فيها هل السيد يريد امتثال أمره أم لا يريد امتثال أمره ~~فإن كان يريد امتثال أمره فقد عرض نفسه للهلاك وإن كان قد أمره وهو لا يريد ~~امتثال أمره بما لا يريد وهو عاقل حكيم وقد أمر أمرا جزما وهو لا يريد وقوع ~~المأمور به ولا يعد عند سائر العقلاء سفيها ولا خارجا عن الحكمة بل لو أرد ~~وقوع المأمور به لعد سفيها مجنونا فإذا كان هذا في مخلوق والحس شاهده ~~والعقلاء تستحسنه ولا تستبعده فمن استبعد أن يقع نظيره من المالك الحقيقي ~~الذي لا مالك فوقه يأمره ويزجره ولا حكيم مثله فما أجهله بحقائق الأمور ما ~~أجهله وقد قيل رمتني بدائها وانسلت PageV00P042 # فإن قالوا فقد أفسدتم مذهب القائلين بأن الإدارة نفس الأمر وعنيتم أن ~~الحكيم يصح منه أن يأمر بما لا يريد وصورتها الصورة المذكورة في العيد مع ~~سيده إذا أمره وهو لا يريد امتثال أمره ويتبين منها وجود الأمر مع عدم ~~الإرادة وهذا هو حقيقة الغير من أن يوجد أحدهما مع عدم الآخر فإذا ثبت هذا ~~وقلتم إن الله تعالى أمر ms18 الكفار أن يؤمنوا ولم يرد إيمانهم فما كان منهم ~~إيمان ولا وجد وقلتم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فقد وقع كفرهم ووجد ~~فإذن قد أراده الله فكيف يصبح من الحكيم العدل أن يريد أمر فإذا كان ما أرد ~~عاقب المكتسب له عليه وهذا مالا يصح وجوده من الحكيم ولا يتصور البتة ولو ~~فعله لخرج عن الحكمة وصار سفيها جائرا وليست هذه صفة العاقل منا فكيف الاله ~~الحكيم العدل وكذلك إذا أراد العاقل منا من عبده أمرا ففعله العبد فعاقبه ~~السيد على وجود مراده كان ظالما معرضا للوم كافة العقلاء قلنا هذا ذهول ~~منكم وغفلة عما أوردناه ونورد من ذلك أنا قدمنا أن الله سبحانه لا يقاس ~~عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور ~~الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما ومن ~~ذلك أيضا أنه قد ثبت أن الإرادة غير الأمر ونحن لا نقول أن الله تعالى أمر ~~الكفار بالكفر وعاقبهم على ما أمرهم به بل نقول أن الله تعالى يأمر بالعدل ~~والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر فلم يبق إلا استبعادكم من كون الحكيم ~~يعاقب على ما أراد وقلتم أنه لا يتصور ولا يفعله الحكيم أبدا قلنا نحن نفرض ~~صورتين ذكرهما علماؤنا رضي الله عنهم في جواز وقوع العقوبة من الحكيم العدل ~~على ما أراده ولا يعد سفيها ولا خارجا عن الحكمة ولا يلومه العقلاء على ~~العقوبة أما الصورة الأولى فأن يكون للعاقل منا عبيد وفيهم عبد مخالف لسيده ~~وسالكا للطرائق الذميمة وهو يمقته ويبغضه ويتمنى أن لو أراحه الله منه بموت ~~أو PageV00P043 # بمن يقتله وعلم الناس ذلك فيه فقتل ذلك الغلام بعض مماليكه فبلغه قتله ~~ففرح به وسر ثم وجد قاتله فأنكر عليه قتله الغلام وقال له كيف تقتل غلامي ~~بغير إذني فقال سيدي والله ما قتلته إلا لأريحك وقال منه لأنك تمقته وعلمت ~~مرادك فيه فأرحت الدنيا منه وأرحتك من سوء ms19 فعله فأمر بقتله وهذه عقوبة قد ~~وجدت من عاقل حكيم عادل وهي عقوبة على ما أراده وتمناه ومع ذلك لم يخرج من ~~حزب العقلاء ولا عن الحكمة ولا يلومه أنه أحد بل لو تركه لعرض نفسه لخطر ~~المطالبة من إلهه ومالكه على ترك القصاص فإنه الذي أمر بقتل النفس بالنفس ~~فكيف بمالك لا آمر فوقه يأمره ويزجره ويحد له الحدود وهو يتصرف وهو في ملكه ~~تصرفا كليا ولا يخاف مطالبة ولا عقوبة ولا لوما ولا حجرا وهو لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون والصورة الثانية في ملكين يملكان الدنيا كل منها في مملكته ~~فخرج أحدهما على الآخر وجهز العساكر والجيوش إلى بلاد الملك الآخر فدهمه ~~بغتة ووصل إلى أطراف بلاده والملك غافل عنه فلما صح عنده خبره نهض إليه ولم ~~تكن عساكره وجيوشه مجتمعة وخاف أن يصل إليه فتوجه مع من حضره من جنده فشاهد ~~جيشا عرمرما وعساكر عظيمة هائلة لا يطيق ملاقاته فلاطفه ولاينه بكل كلام ~~رقيق وهاداه وجامله إذا حتى استحى منه ورجع عن بلاده وقد هادنه سنة لا ~~يؤذيه ولا يغير فقال على بلاده فلما انصرف عنه عائدا إلى بلاده ومملكته ~~رجعت عساكر الملك التي كانت غائبة وهرعت إليه من كل فج عميق فرأى ما أعجبه ~~فتمنى أن لو نقض الهدنة بأمر يحدث ليجد السبيل إلى نقض العهد وفسخ الهدنة ~~التي بينه وبينه فاتفق أن غلاما لهذا الملك خالف عليه ونافق وخرج عليه ~~ثائرا فسمع به ذلك الملك الآخر فجهز إليه جيشا يتنصح بقتله إلى الملك فلقيه ~~الجيش فقتل الغلام فوصل الخبر إلى الملك بقتل غلامه الثائر عليه فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم جيش ذلك الجيش العظيم إلى الملك وتقدمت رسائله إليه تقول له ~~فسخت ما بيني وبينك بقتل غلامي فبعث إليه ما قتلته إلا في طاعتك فقال له يا ~~هذا ما أمرتك بقتله ولابد من لقائك واستبيح بلادك وقتلك فلم يشعر ذلك الملك ~~حتى وطئ بلاده PageV00P044 # وقتله وملك بلاده ووجد السبيل إلى ذلك كله بقتل الغلام ms20 الذي كان يتمنى ~~قتله فبلغ مناه ونال ما تمناه ومع ذلك حسن عند العقلاء النهوض إليه وقتله ~~ولم يلم عليه ولا ذم في فعله بل أتته الوفود من الخلائق يهنونه بالظفر بذلك ~~الملك وببلاده ولم يخرج عن الحكمة ولا عد سفيها في فعله ولتعرض أي فعله ~~الآن على عقلك وعلى عقل جميع العقلاء فافهم هذه الأمثلة تتصور عندك كيفية ~~إجراء أقدار الله في خلقه وينقطع عنك شغب الخالين عن العلم فليس من جهل كمن ~~علم وقال الله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال الله ~~تعالى لنبيه عليه السلام وقل رب زدني علما وقال تعالى إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء بل ما خلق الله السماوات والأرضين وما بينهما إلا لأجل العلم ~~كما قال تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ~~لتعلموا أن الله على كل شئ قدير لا على رأي القدرية الذين يقولون إن الله ~~تعالى إنما هو قادر على أفعاله دون أفعال خلقه سددك الله وأرشدك ~~PageV00P045 # بسم الله الرحمن الرحيم يقول الشيخ الفقيه الإمام الأوحد ضياء الدين أبو ~~الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه ثم أني لما ~~عرضت ما سنح به الخاطر في مسائل القدر وخلق أفعال البشر على الأمير الأجل ~~المكرم الأمين نجم الدين أعلا الله في الفردوس الأعلى درجته وأسبغ عليه في ~~الدنيا والآخرة نعمته وافق مقصوده ومرغوبه وأشار إلى أن اتبعه بانتزاع ~~الآيات الكتابية الواردة في هذا الفن على ترتيب سور القرآن سورة سورة فلاح ~~لي من علو همته وتوقد قريحته أنه لا يرضى بالاقتصار عن الاختصار دون التوغل ~~في الغايات والتطلع إلى أقصى النهايات لغرض له لم أطلع عليه ولم يوم إليه ~~فسارعت إلى تلقي أمره بالسمع والطاعة وبذلت في تلبية دعوته جهد الاستطاعة ~~وابتدأت بأم القرآن تيمنا بها لأنها المقصود تلاوتها في كل فرض ونفل وفرع ~~وأصل وهي بعد فاتحة الكتاب فأقول ومنه العون والتوفيق والإلهام والتسديد ~~قوله ms21 تعالى اهدنا الصراط المستقيم فاعلم أن وجه الدليل على القدرية ~~والمعتزلة والامامية من هذه الآية أن إرادة الانسان كافية في صدور أفعاله ~~منه كانت طاعة أو معصية لأن الانسان عندهم خالق لأفعاله فهو غير محتاج في ~~صدورها عنه إلى ربه وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية ~~إلى الصراط المستقيم فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما ~~سألوه الهداية ولا كرروا السؤال في كل صلاة وكذلك PageV00P047 # تضرعهم إليه في دفع المكروه وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى فكما ~~سألوه أن يهديهم سألوه أن لا يضلهم وكذلك يدعون فيقولون ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا فتأمل راشدا هذه النكتة فهي هادمة لأصولهم هاتكة لأستارهم ~~سورة البقرة من ذلك قوله تعالى إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون ثم بين سبحانه المانع لهم من الإيمان فقال تعالى ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فاعتبروا أيها السامعون وتعجبوا ~~أيها المتفكرون من عقول القدرية فإن الختم هو الطبع فمن أين لهم الإيمان ~~ولو جهدوا وقد طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم ثنا غشاوة ~~فمتى يهتدون أو من يهديهم من بعد الله إذ أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم ومن ~~يضلل الله فما له من هاد PageV00P048 # وفيها قوله تعالى يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ~~وفيها قوله وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما ~~أنزل على الملكين به ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله أي بقضاء الله فليت شعري ما يقول القدري في ~~نسبة ذلك كله إلى الله الواحد القهار وفيها قوله تعالى وإذا يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت ms22 السميع العليم ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك ~~أنت التواب الرحيم تأمل ما دعا به هذان النبيان الكريمان على الله تعالى ~~حيث تبرأ من الحول والقوة وسألا ربهما أن يجعلهما مسلمين والقدرية تزعم أن ~~كل واحد منهم قادر أن يجعل نفسه مسلما مؤمنا إن شاء ذلك واختاره ولا يفتقر ~~في هذا الفعل إلى ربه وكذلك سألا لذريتهما من بعدهما هذا السؤال وسألا ~~التوبة أيضا وعندهم أن العبد إن شاء تاب وإن شاء لم يتب وكأنهم يكفرون ~~بقوله تعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا PageV00P049 # وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وبقوله تعالى إن هذه تذكرة فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه ثم سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله وقوله تعالى فهدى ~~الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم سورة آل عمران ليس فيها شئ مما قدمنا عثرت عليه سوى الآية ~~المذكورة في أم القرآن والله أعلم سورة النساء فمما ورد فيها وإن تصبهم ~~حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك فأنكر ~~عليهم قولهم ورد عليهم فقال لنبيه عليه السلام قل كل من عند الله فنفى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أضافوه إليه من السيئة وقال قل كل من عند ~~الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا يعني القرآن كما قال الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها أوردنا هذه الآية لأن PageV00P050 # السنة والقدرية يتجاذبونها كل يدعي أنها حجة له على ما ذهب إليه ووجه ~~احتجاجهم بها أن القدرية يقلون أن الحسنة ها هنا هي الطاعة والسيئة هي ~~المعصية قالوا وقد نسب المعصية في قوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك إلى ~~الانسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق الآخرين منها قوله ~~تعالى قل كل من عند الله قالوا فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه ~~وهذه الآية إنما يتعلق بها ms23 الجهال والعوام من الفريقين جميعا لأنهم بنوا ~~ذلك على أن السيئة هي المعصية ههنا وليست كذلك الله أعلم والقدرية إن قالوا ~~ما أصابك من حسنة أي من طاعة فمن الله ليس هذا اعتقادهم لأن اعتقادهم الذي ~~بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسئ وأيضا لو كان لهم ~~فيها حجة لكان يقول ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة ~~والسيئة جميعا ولا يضافان إليه إلا بفعله لهما ولا يفعل غيره إنما الحسنة ~~والسيئة في هذه الآية ما ذكره المفسرون للآية قالوا الحسنة ها هنا الخصب ~~والسيئة الجدب وقيل الحسنة السلامة والأمن والسيئة الأمراض والخوف وقيل ~~الحسنة الغنى والسيئة الفقر وقيل الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر ~~والسيئة البلية والشدة وهي القتل والهزيمة يوم أحد قوله يقولوا هذه من عندك ~~يا محمد أي بسوء تدبيرك وهو قول ابن عباس رضي الله عنه PageV00P051 # وقيل من عندك أي بشؤمك الذي لحقنا بك قالوه على جهة التطير قال الله ~~تعالى قل كل من عند الله أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله أي ~~بقضاء الله وقدره فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا أي ما شأنهم لا ~~يفقهون أن كلا من عند الله ثم قال ما أصابك من حسنة فمن الله أي ما أصابك ~~يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك وما أصابك ~~من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب للنبي عليه السلام والمراد به ~~أمته كقوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد قيل الخطاب للانسان والمراد ~~به الجنس كما قال والعصر إن الإنسان لفي خسر أي إن الناس لفي خسر ألا تراه ~~استثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا ولا يستثني إلا من جملة أو جماعة وعلى ~~قول من قال الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد ~~فكأنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يحموا PageV00P052 # ظهره ولا يبرحوا من مكانهم ms24 فرأوا الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون ~~أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد انكشف من الرماة فأخذ سرية من الخيل ودار حتى ~~صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الرماة أحد إلا صاحب الراية حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف ~~حتى استشهد مكانه وقتل يومئذ من المسلمين سبعون واستشهد حمزة عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقتل من المشركين يوم بدر سبعون وأسر سبعون فأنزل الله ~~تعالى نظير هذه الآية وهو قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة يعني يوم أحد قد ~~أصبتم مثليها يعني يوم بدر قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ولا يجوز أن ~~تكون الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية إذ لو كان كما ~~قالوا لقال ما أصبت كما قدمنا إذ هو عنه الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما ~~تكون الحسنة الطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله تعالى من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى رسول إلا مثلها وأما في هذه الآية ~~فهي كما تقدم شرحنا له من الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في ~~الآية التي في الأعراف وهي قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين أي ~~بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم فإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءمون بهم ~~ويقولون هذا من أجل أتباعنا PageV00P053 # لك وطاعتنا إياك على ما كانت العرب عليه من زجر الطير تتشاءم بالبارح وهو ~~الذي يأتي من جهة الشمال وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من جهة اليمين فرد ~~الله عليهم بقوله تعالى ألا إنما طائرهم عند الله يعني أن طائر البركة ~~وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق ~~فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه إلى ms25 النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله كما قال ~~ألا إنما طائرهم عند الله وكما قال وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن ~~الله أي بقضاء الله وقدره وعلمه أيضا وآيات الكتاب يشهد بعضها لبعض ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك أن كل شئ بقضاء الله وقدره وإرادته ~~ومشيئته كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال وإذا أراد الله بقوم ~~سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال وشر الشرور إبليس اللعين والله ~~تعالى خلقه وقد سلطه على خلقه وتفضل سبحانه على من شاء من خلقه بالعصمة ~~والهداية والتوفيق والرشاد PageV00P054 # ولقد ورد في الأخبار أن قدريا حضر عند ابن عباس رضي الله عنه وهو يتكلم ~~في تفسير القرآن والناس يسألونه فقال يا ابن عباس لي مولى هو قادر على ~~هدايتي وعصمتي وتوفيقي وإرشادي فمنعني الهداية والعصمة والتوفيق والارشاد ~~أليس قد ظلمني وأساء إلي فتفطن له ابن عباس فقال موافقا لجعفر الصادق رضي ~~الله عنهما في جوابه للقدري الذي قال له تعالى الله أن يخلق الفحشاء الخبر ~~الذي قدمناه في صدر الكتاب يا هذا إن منعك مولاك الهداية والعصمة والتوفيق ~~والارشاد وهي حق وجب لك فقد ظلم وأساء وإن كانت الهداية والارشاد والعصمة ~~والتوفيق حقا له فإنه يختص برحمته من يشاء وفيها أتريدون أن تهدوا من أضل ~~الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ولا أحد يضل نفسه ولا يضله غيره من ~~المخلوقين وإنما المضل الهادي هو الله وحده دون جميع خلقه من الإنس والجن ~~والملائكة والشياطين وسائر الخلق أجمعين ومن نسب إليه منهم ضلال فإنما نسب ~~إليه مجازا لا حقيقة إذ كان هو السبب الظاهر للخلق كما قال تعالى فإنا قد ~~فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وفيها ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت ~~طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ سورة المائدة ~~من ذلك قوله تعالى ومن ms26 يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا جاء في ~~التفسير إضلاله أولئك الذين لم يرد الله PageV00P055 # أن يطهر قلوبهم جاء في التفسير يطهر قلوبهم أي بالاسلام لهم في الدنيا ~~خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم وفيها ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون سورة الأنعام فيها آيات بينات دون السور التي تذكر ~~والمذكورات قبل من ذلك قوله تعالى وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت ان ~~تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى فلا تكونن من الجاهلين جاء في التفسير ولو شاء الله لخلقهم ~~مؤمنين ردا على القدرية ثم قال إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم ~~الله جاء في التفسير إنما يستجيب لدعائك يا محمد الذين فتح الله اسماعهم ~~إلى سماع الحق فيقبلون ما يسمعونه وهم المؤمنون والموتى PageV00P056 # يبعثهم الله أي والكفار الذين هم في عدد الموتى لأنهم لا يسمعون ولا ~~يعقلون لإعراضهم عن سماع الحق قلت قال الله ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ~~ثم قال ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون لأنه سبحانه خلقهم كافرين وكتب عليهم ~~أنهم لا يؤمنون وقال الحسن ومجاهد في قوله تعالى والموتى يبعثهم الله ~~المعنى أن الكفار مثل الموتى والله يوفق من يشاء إلى الإيمان بالله ورسوله ~~فيكون ذلك بعثهم من موتهم قلت وهذا كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم شبه الكفر بالموت والإيمان ~~بالحياة كما شبه الكافر بالظلمات والإيمان بالنور في قوله تعالى لتخرج ~~الناس من الظلمات إلى النور وكما قال تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا ~~له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها والخارج منها ~~هو الذي بعثه الله من موته بالكفر إلى حياته بالإيمان فافهم ذلك كله فهو ~~بين كما ترى وفيها قوله والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في ms27 الظلمات من يشاء ~~PageV00P057 # الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهذا كما تقدم شرحه في اهدنا ~~الصراط المستقيم إلى آخر السورة وكما تقدم في الآية التي قبل هذه من ذكر ~~الظلمات وذكر من أصمه الله عن سماع الخير فاعلمه وفيها قوله تعالى اتبع ما ~~أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا ~~وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ولا تسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم ~~مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون وفي قوله زينا لكل أمة عملهم كفاية وبيان ~~ثم قال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم أية ليؤمنن بها قل إنما ~~الآيات عند الله وما يشعركم انها إذا جاءت لا يؤمنون وتقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ثم قال ولو ~~أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم PageV00P058 # كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ثم قال ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون وفيها فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا احتججت ولا ~~على إمامي بهذه الآية فقال من هو الذي يشرح صدره للإسلام ومن هو الذي يجعل ~~صدره ضيقا حرجا قلت هو الله تعالى ألا تراه يقول في أول الآية فمن يرد الله ~~فقال ليس الأمر كما قلت فقلت له فمن الذي يفعل ذلك قال رأيت الضمير الذي في ~~يشرح وفي يجعل هو يعود على من وهو الذي يفعل الشرح والضيق ولا يعود الضمير ~~على الله كما زعمت فقلت له فهب أنك أعدت الضمير على من دون الله حتى يصح ~~مذهبك فما تصنع في قوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة ليس ms28 ها هنا اسم مع الله يمكنك أن تموه به على الغر الجهول والغافل ~~الذهول فبهت ولم يحر جوابا ثم قلت له أجب عما ألزمتك أو تب إلى الله من هذا ~~الإعتقاد الفاسد فقال حتى أسئل عنه ومرت الليالي والأيام ووجدته مرارا ولم ~~يجب بشئ وهذه عادة من ينزه الله في كتابه PageV00P059 # فقال تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر ~~متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ~~وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم فقد أوردنا له ~~آية لا تتشابه عليه وليس فيها ضمير ولا ضميران يلتبس أحدهما بالآخر وتتجاذب ~~لم المتنازعان طرفيهما ولا يشرك الرب في تسمية بالله أحد من خلقه كما قال ~~تعالى هل تعلم له سميا وفيها سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل ~~عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ثم لم ~~يقنع جل وعلا بهذا الإقرار منهم حيث جعلوا إشراكهم بالله منوطا بمشيئة الله ~~سبحانه حتى أقام بذلك الحجة عليهم وعلى القدرية معهم فقال تعالى عقيب ذلك ~~قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين PageV00P060 # سورة الأعراف فيها قوله تعالى حكاية عن إبليس قال فبما أغويتني لأقعدن ~~لهم صراطك المستقيم فإبليس أحسن اعتقادا من القدرية حيث نسب إغواءه إلى ~~بارئه وخالقه دون نفسه والقدرية تقول إن ضللت فأنا الذي أضل نفسي وأنا خالق ~~لفعلي وإغوائي وضلالي حدثنا وقد أبا ذلك مقدمهم في الضلال والاضلال إبليس ~~اللعين ونسب الاغواء إلى من خلقه فيه وزينه له حتى غوى وأغوى ابن وضل وأضل ~~وقد أخبر الله عن اللعين الرجيم بأن ليس له من الأمر شئ حيث قال تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ~~وتناجوا بالبر فالتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون ثم قال إنما النجوى ms29 من ~~الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وكما قال تعالى ~~في سورة البقرة ما ذكرناه عن هاروت وماروت إذ قال سبحانه وما هم بضارين به ~~من أحد إلا بإذن الله وفيها قوله تعالى في أهل الجنة ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل تجزي من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله PageV00P061 # وفيها قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال لو كنا كارهين قوله قد ~~افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ~~لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وقد تقدم ذكرها في صدر الكتاب وفي ~~هذه الآية نكتة تهدم أصل المبتدعة والامامية وتحز له غلاصم المعتزلة ~~والقدرية وهي أنهم يقولون أن إرادة الله نفس أمره وأمره نفس إرادته وفرعوا ~~عليه أنه لا يأمر إلا ما يشاء ويريد ولا يريد من خلقه إلا ما أمرهم به ~~وشاءه لهم واحتجوا بقوله إن الله لا يأمر بالفحشاء فلا يريدها فخرج من ذلك ~~كله أن الله لم يرد معصية العصاة ولا كفر الكفار هذه قاعدة مذهبهم وقد ~~أكذبهم الله تعالى على ألسنة أنبيائه عامة وعلى لسان شعيب في هذه الآية ~~خاصة في قوله تعالى عنهم حيث قال تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا إلى قوله ~~وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وملتهم الكفر وقد علقه ~~بمشيئته سبحانه كما ترى ومنها قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من PageV00P062 # تشاء أنت ولينا فأغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين وفيها قوله تعالى من ~~يهد الله فهو ms30 المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا ~~من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان ~~لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون وقد تقدمت هذه ~~الآية في صدر الكتاب وفيها من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون سورة الأنفال قوله تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم هذه ~~الآية وإن أحتج بها بعض الأصحاب على خلق أفعال العباد فقد شرحها الفقيه أبو ~~القاسم في كتاب الاملاء وقال في آخر كلامه إنها واردة في معاتبة المسلمين ~~وأعلمهم أنه سبحانه الذي أمدهم بالملائكة فقتل الله المشركين بهم وأوصلوا ~~رمي النبي بالحصباء إلى أعينهم فهزمهم الله ورماهم بالملائكة على نحو قوله ~~تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم PageV00P063 # وكما قال الشاعر رمى بك الله برجيها فهدمها * ولو رمى بك غير الله لم يصب ~~وفيها يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه أمرهم بالاستجابة لله وللرسول ~~وأعلمهم أنه يحول بين المرء وقلبه فمتى يستجيب إذن لافي التنزيل اذهبا إلى ~~فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قيل في التوراة ~~وسأقسي قلبه فلا يؤمن سورة التوبة فيها قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين وفيها يقول في قوم ~~تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذمهم الله حيث تخلفوا عنه في ~~الغزاة وعند القدرية انهم مستحقون للذم لأنهم قعدوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن نصرته فما الحيلة في قوم خلق الله فيهم التثبيط والقعود عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب على قول هذا عند القدرية أن يعذروهم ~~أيضا لأن الله خلق فيهم القعود وزينه لهم حيث قال تعالى ولو أرادوا الخروج ~~لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم ms31 فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ولو ~~حمل الأمر في قوله PageV00P064 # اقعدوا على ظاهره لكانوا مأمورين بالقعود وكانوا طائعين وممدوحين إلى ~~بامتثال الأمر ولكن ليس أمرهم سبحانه بالقعود وإنما خلق فيهم القعود وكذلك ~~قوله كره الله انبعاثهم وقوله فثبطهم هو الفاعل لذلك كله والله خلقكم وما ~~تعملون والقدرية ما عرفوا الله حق معرفته ولا قدروا الله حق قدره فبعدا لهم ~~وسحقا فما أجهلهم بصفات الله خالقهم وما أنكرهم لأفعال ربهم ومالكهم فسبحان ~~الله عما يصفون وجل جلاله عما يأفكون سورة يونس عليه السلام قوله تعالى إن ~~الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية كان حتى يروا العذاب ~~الأليم وقالت القدرية من أراد أن يؤمن آمن لأن الحول والقوة والاختيار بيده ~~وقال ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين ولم يبق بعد هذا للقدرية كلام وهذا حديثه مع سيد الأولين والآخرين ~~لحرصه على إيمانهم أخبره جل جلاله أن ما هذا إليك ولا إليهم إنما هو معقود ~~بمشيئة الله تعالى ومنوط بإرادته كما قال له في موضع آخر فلا تذهب نفسك ~~عليهم حسرات وكما قال له لما عظم عليه إعراضهم عنه وإن كان كبر عليك ~~إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء PageV00P065 # فتأتيهم بآية أبو ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ~~وفيها يقول سبحانه وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على ~~الذين لا يعقلون والقدرية ترد على الله قوله هذ وتقول ولو أراد أن يؤمن ~~لآمن والخير بيده دون بارئه فسبحان الله عما يقولون وتعالى علوا كبيرا سورة ~~هود عليه السلام يقول فيها في قصة نوح عليه السلام يا نوح قد جادلتنا ~~فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله ~~إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله ~~يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ms32 ترجعون وفيها يقول ولو شاء ربك لجعل الناس ~~أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين تأمل هذه الآية والتفت إلى قسمه سبحانه ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فليت شعري لو اتفق الناس وتراضوا على ~~أن يؤمنوا كما زعم PageV00P066 # القدرية والمعتزلة أن الإنسان مالك لاختياره فإن شاء آمن وإن شاء كفر وإن ~~شاء أطاع وإن شاء عصى فما يفعلون بقسم الله سبحانه أكان الله يحنث في يمينه ~~عندهم أو كان يوصف بالكذب في خبره على مقتضى مذهبهم وهو مستحيل في حقه جل ~~ذلك الجلال أن توزن صفاته بميزان أهل القدر والاعتزال أو يضطروا إلى قول ~~أهل الحق فيقولون لا بد أن يصدق خبره ويبر قسمه فيؤمن ويطيع من أراد إيمانه ~~وطاعته ويكفر ويعصي من أراد كفره ومعصيته فتتم إذن كلمته بالثواب والعقاب ~~ويملأ الجنة ممن سبقت له من الله الحسنى وجهنم ممن حقت عليه كلمة العذاب ~~ويضل الله من هو مسرف مرتاب سورة يوسف عليه السلام قوله تعالى وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه ~~هو السميع العليم وقال فيها كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا ~~المخلصين فيا لله ويا للعجب أيعجز الله تعالى أن يصرف الزنا عن كل من هم به ~~كما صرفه عن يوسف أم هو قادر على ذلك فسوءة أو لهم ما أجهلهم بصفات الله ~~أرادوا أن يصفوا ربهم بالعدل فوصفوه بالعجز وقال في نقيض ذلك وإذا أراد ~~الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ولما دعاه الملك وأرسل ~~إليه رسولا ليخرجه من السجن فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما ~~بال النسوة اللاتي قطعن PageV00P067 # أيديهن إن ربي بكيدهن عليم جاء في القصة أن جبريل عليه السلام قال له يا ~~يوسف ما لك لم تجب لما دعاك الملك لتخرج من السجن قال يوسف عليه السلام ~~أردت ms33 أن أبرأ عند الملك قبل لقائه وهو مضمون قوله تعالى ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب فقال له جبريل عليه السلام يا يوسف ولا جبر هممت حتى عصمك الله ~~فعندها قال وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ومثله في ~~القرآن كثير قال الله تعالى ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ~~سورة الرعد فيها قوله تعالى قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم ~~من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير ~~أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~عليهم ثم قال قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار القدرية تزعم في ~~اعتقادها أن لله شركاء من الخلق كثيرا خلقوا كخلقه بيان ذلك أنهم يعتقدون ~~أن PageV00P068 # أفعال العباد خلق لهم انفردوا بها دون بارئ النسم وموجد الخلق بعد العدم ~~ويزعمون أن الخالقين كثير ويحتجون بقوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين ~~ويقولون لولا أن ثم خالقين كثيرا وأن الله أحسنهم خلقا لما قال فتبارك الله ~~أحسن الخالقين وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية بقوله تعالى أم جعلوا ~~لله شركاء خلقوا كخلقه وذلك أن حركة الارتعاش في يد العبد هم موافقون لنا ~~أنها خلق الله تعالى دون العبد لأنها واقعة بقدرة الله وإرادته ولا قدرة ~~للعبد عليها ولا إرادة فإذا أراد العبد أن يحرك يده باختياره وإرادته حركة ~~تشبه الارتعاش قالوا هذه خلق للعبد لأنها وقعت بقدرته وإرادته فقد جعلوا ~~لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق علهم فأكذبهم الله تعالى فقال قل الله ~~خالق كل شئ بمعنى هو المنفرد بخلق جميع الأجسام والأعراض كلها وخالق أفعال ~~خلقه كما قال والله خلقكم وما تعملون ثم قال وهو الواحد القهار واحد في ~~ذاته واحد في صفاته واحد في أفعاله قهار لجميع خلقه داخلون تحت قدرته ~~والسماوات مطويات بيمينه ومقهورون في قبضته وتحت سلطانه قهر اقتدار لا إله ~~إلا هو الواحد القهار واعلم ms34 أن هؤلاء الذين لم يؤتوا إلا من قلة الفهم وعمي ~~البصائر ظنوا أن الخلق لا يكون إلا بمعنى) الاختراع والايجاد والابتداع ~~تعالى الله أن يكون معه شريك في ملكه وسلطانه وجبروته أو يكون أحد خالقا ~~لشئ سواه وإنما الخلق في هذه الآية PageV00P069 # بمعنى التقدير ولا يكون التقدير إلا في الأجسام وأول الآية يدل عليه حيث ~~قال ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما والتقدير جار في هذا كله كما قال هذا المعنى مفسرا في قوله تعالى ألم ~~نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم ثم قال فقدرنا فنعم ~~القادرون على قراءة نافع والكسائي بالتشديد فاعلم ثم قال ثم أنشأناه خلقاء ~~اخر فتبارك الله أحسن الخالقين أي المقدرين وليس كل صانع إذ قدر في صنعته ~~تقديرا يقع ذلك على وفق تقديره وإرادته يتبين لك ذلك من تقدير كل صانع في ~~صنعته وإنما يأتي على وفق تقدير الله العظيم الخبير وهذا المعنى معروف في ~~اللغة قال الشاعر ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري وقال ~~آخر ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق إلا جيد الأدم PageV00P070 # وفي كلام الحجاج بن يوسف على المنبر يهدد أهل العراق حين قدم أميرا عليهم ~~في خطبته المشهورة التي يقول فيها إني والله ما أقول إلا وفيت ولا أهم إلا ~~أمضيت ولا أخلق إلا فريت أي لا أقدر إلا قطعت وفيا يقول الله سبحانه أفلم ~~ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وفيها يقول بل زين ~~للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد سورة ~~إبراهيم عليه السلام قوله تعالى الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة ms35 ~~الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من ~~يشاء وهو العزيز الحكيم هذه آيات بينات في الرد على القدرية من تأملها علم ~~مضمونها قوله تعالى لتخرج الناس من الظلمات إلى النور أي من ظلمات الكفر ~~إلى نور PageV00P071 # الايمان وذلك بإذن ربهم أي بتوفيقه وهدايته وكما قال تعالى وما كان لنفس ~~أن تؤمن إلا بإذن الله أي بتوفيق الله وقيل بقضائه فلا تجهد نفسك يا محمد ~~في طلب هدايتهم ثم قال من بعد قل انظروا ماذا عليه في السماوات والأرض وما ~~تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون أي عن قوم سبق لهم من الله الشقاء ~~وانظروا إلى قوله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله ~~من يشاء ويهدي من يشاء انظر إلى أسباب الهداية كيف مهدها لهم أرسل الرسل ~~وانزال الكتب وكونها بلسان المرسل إليهم وكونه سبحانه قصد بذلك التبيين لهم ~~ثم بعد ذلك كله أضل من شاء وهدى من شاء كما قال تعالى فيما أوردناه متقدما ~~والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء وكما قال تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ثم قال واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه فاعلم قوله تعالى وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء ~~للذين استكبروا PageV00P072 # إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدانا ~~الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص وقد تقدم القول ~~في هذه الآية فانظر إلى أهل النار كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى ~~وهم في دركات النار كما قالوا في موضع آخر ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل ~~صالحا إنا موقنون وفي موضع آخر كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا ms36 ~~في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير قال الله ~~تعالى فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير فاعترافهم (في دركات لظى بالحق ~~ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله تعالى وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ~~PageV00P073 # ومن ذلك قوله تعالى وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ~~ووعدتكم فأخلفتم ثم قال وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم ~~لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وصدق إبليس في هذا القول كما قال تعالى إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فمن عصمه الله من ~~الشيطان لم يجعل له عليهم سلطانا ومن خلق الله فيه الغواية تبعه كما قال ~~إلا من اتبعك من الغاوين وفيها يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء وفيها وإذ ~~قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني ان نعبد الأصنام كما ~~قدمنا قوله في البقرة حيث قال ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة ~~لك الآية ثم قال بعد ذلك رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي PageV00P074 # فانظر إلى هذا النبي المكرم على الله وهو خليله دون خلقه كيف يتضرع إلى ~~مولاه فمرة يقول واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ومرة يقول ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ومرة يقول رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ~~على نحو قوله فيما قدمناه اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين وفي هذه السورة يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ~~ما يشاء أي يضل من يشاء فلا يوفقه ويهدي من يشاء فيوفقه وقوله ويضل الله ~~الظالمين أي لا يوفقهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان هكذا جاء في تفسير هذه ~~الآية سورة الحجر قوله سبحانه حكاية عن إبليس قال ms37 رب بما أغويتني لأزينن ~~لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط على ~~مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين قال لأغوينهم ~~كما أغويتني فاعلم PageV00P075 # سورة النحل قوله تعالى وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم ~~أجمعين قال ابن عباس رضي الله عنه وعلى الله بيان الهدى من الضلال ولو شاء ~~لهداكم إلى الهدى أجمعين وهو الصراط المستقيم وفيها قوله تعالى ولقد بعثنا ~~في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم ~~من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن ~~تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين انظر إلى قوله ~~تعالى إن تحرص على هداهم والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد وهو ~~سيد الأولين والآخرين وأبلغ الواعظين وصاحب المعجزات والآيات والبراهين ~~واشتد حرصه على إيمان من لم يؤمن من قومه وذهبت نفسه عليهم حسرات والله ~~تعالى يقول له فإن الله لا يهدي من يضل وأكده بقوله وما لهم من ناصرين كما ~~قال ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وقوله أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا وفي هذه السورة ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ~~ولكن يضل من PageV00P076 # يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون سورة بني إسرائيل فيها قوله ~~تعالى ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه وفيها ~~وقوله تعالى فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا إلى قوله تعالى إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان كما قال تعالى فيما أوردناه في قصة يوسف عليه ~~السلام وإلا تصرف عني كيدهن أصب إلهين وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه ~~فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم فلو اجتمع أهل السماوات وأهل الأرض من ~~حملة العرش وجميع المقربين والملائكة والناس أجمعين والأنبياء والرسل عليهم ~~السلام أن يهدوا من ms38 أضل الله فلا يستطيعون كما أنهم لو اجتمعوا على أن ~~يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك فمنه ~~الخير والشر والنفع والضر ومنه الإيمان والكفر ومنه التوفيق والخذلان لا ~~إله إلا هو الواحد القهار وفيها وإن كادوا يعني الكفار ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد ~~PageV00P077 # كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد ~~لك علينا نصيرا ومن تدبر هذه الآيات وتفكر فيها عرف سر القدر إن شاء الله ~~فلا أجل من المصطفى ولا أعلى ولا أسنى ونرى هذه السياسة وهذا الناموس وهذه ~~الحكمة وهذا الجلال وهذا السلطان وهذا الجبروت وهذا الملك وهذا الملكوت ~~أظهر سر قدره في خير خلقه فما تقول القدرية في جهال الخلق وعوامهم كيف ~~يحكمون عليهم أنهم مالكون لأنفسهم وخالقون لأفعالهم ومستغنون أن في هدايتهم ~~عن مالكهم وبارئهم يفعلون ما يشاءون دون مشيئة إلههم فيخالفون أهل الحق ~~أجمعين ويشاؤون وإن لم يشأ الله رب العالمين خلافا لآيات الكتاب المبين حيث ~~نطق بقوله وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وقوله وما تشاءون إلا ~~أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما سورة الكهف قوله تعالى إنا جعلنا ما ~~على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا انظر كيف خلق لهم الزينة في ~~الدنيا ليختبرهم ويصيدهم على بها وبلذاتها وشهواتها وزبرجها الله وجبرتها ~~حتى لقد تفكر في أمرها وحبائلها قال بعض العارفين فبكى وقال كيف الحيلة وقد ~~نصب لنا الشرك ليصيدنا عن فالله المستعان على ما أبلانا وأنشد الناظر في ~~هذا المعنى وأحسن فيما تغنى PageV00P078 # نصبوا اللحم للبزاة على ذروتي عدن * ثم لاموا البزاة أن جعلوا فيهم الرسن ~~أبرزوا وجهك المليح ثم لاموا من افتتن * لو أرادوا صلاحنا نقبوا وجهك الحسن ~~وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت * وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها * ~~فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر * وخف منها إذا اعتدلت وتفكر الآخر فيما ms39 ~~سبق به القضاء والقدر وبكى على ما حكم به المولى وسطر وقال كيف الحيلة في ~~إرضاء من غضب في الأزل من غير ما سبق ها هنا تسكب العبرات وتذوب بالمهج ~~بالحسرات وتجري الدموع الجاريات على ما فات وسبقت به السابقات وفيها قوله ~~تعالى من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وفيها ومن ~~أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ابدا ~~وهذا بين الوضوح لمن أراد الرشاد ومن يضلل الله فما له من هاد PageV00P079 # سورة الأنبياء عليهم السلام فيها قوله تعالى ولقد آتينا إبراهيم رشده من ~~قبل وكنا به عالمين فطره الله على الرشد والاسترشاد حتى ساقه الدليل إلى ~~معرفة فاطر السماوات وخالق العباد حتى لقد تعرض سائل لبعض السادة من ~~العارفين في مجلس معقود ومشهد مشهود فقال له كيف يقول الله تعالى ولقد ~~آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إبراهيم عليه السلام رأى كوكبا ~~فقال هذا ربي ثم تبين له أنه ليس بإله فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي ~~فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالين فتبين له أنه ليس ~~بإله فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني ~~برئ مما تشركون وهذا ما أشرنا إليه من الرشد الذي أتاه الله من قبل أي في ~~بدء أمره فأجابه العارف بجواب لم يصل إليه فهمه فقال السائل أعد علي الجواب ~~فأعاد عليه ولكن بغير تلك العبارة فلم يفهم كلامه فقال له بعبارة أخرى فلم ~~يبلغه فهمه فقال له العارف ما الذي قرأت من العلوم حتى أخاطبك على قدر فهمك ~~فقد قال الحكيم كل لكل أحد بمكيال علمه وزن له بميزان فهمه وإلا وقع ~~التناحر والانكار لتفاوت المعيار فقال له السائل لم اقرأ علما ولا حصلت ~~أدبا فقال فما تحسن من الصنائع ms40 والتجارات قال ولا حاولت قط صناعة ولا اتخذت ~~تجارة فقال له يا هذا أتحسن نوعا من اللعب فقال له أنا أحسن لعب الشطرنج ~~فقال PageV00P080 # له باسم الله فاسمع إذن واصغ في إلى مثالي إعلم يا هذا أن الله سبحانه ~~بسط لإبراهيم خليله رقعة القدرة وصف عليها ميادين الحكمة فبرز البيدق وهو ~~كوكب سماء الدست فقال له الخليل يا هذا كيف سيرك وكيف أخذك فقال أسير ~~معتدلا وأخذ معوجا فقال لا أحب الآفلين فبرز الفرزان وهو قمر سماه الدست ~~فقال له الخليل يا هذا كيف سيرك وكيف أخذك فقال أسير معوجا وأخذ معوجا فقال ~~عليه السلام لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فبرزت الشاة وهي شمس ~~سماء الدست فقال الخليل عليه السلام يا هذه كيف سيرك وكيف أخذك فقالت ~~المثلي يقال له هذا أنا أسير كيف شئت وأخذ كيف شئت فقال الخليل عليه السلام ~~هذا ربي هذا أكبر ثم قال يا هذه أتعترض لك الآفات قالت نعم أحضر في بيت ~~وأضرب شاه مات فعند ذلك قال الخليل وجهت وجهي للذي فطر السماوات فهذا النظر ~~الصحيح أدركه الخليل برشده الذي آتاه الله من قبل وقصه ووصفه الرب بقوله ~~وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه سورة الحج فيها قوله تعالى وكذلك ~~أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد وعلق وجود الهداية بإرادته ~~سبحانه فهو المهدي لا هادي سواه سورة النور فيها قوله تعالى ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع ~~عليم PageV00P081 # الغوث الغوث من قوم يعتقدون أن الله جل جلاله يكذب في التبجح في هذه ~~الآية والله المستعان عليهم وإليه مرجعهم ومآلهم وعليه عقابهم ونكالهم ~~وفيها الله نور السماوات والأرض أي هادي أهل السماوات والأرض ثم ضرب المثال ~~لنوره جل ذلك الجلال فقال مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ~~الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~يكاد زيتها يضئ ولو لم ms41 تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ~~ويضرب الله الأمثال للناس لما مثل إيمان المؤمنين وهدايته بالنور كذلك مثل ~~أعمال الكفار بالظلمات فقال والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ~~ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوافه بن حسابه والله سريع ~~الحساب ثم قال أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور PageV00P082 # مثل الله سبحانه في كتابه الإيمان بالنور والكفر بالظلمة ومثل الإيمان ~~بالحياة والكفر بالموت كما تقدم شرحه سورة القصص قوله تعالى وجعلنهم هذه ~~أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وقال في نقيض هؤلاء الأئمة ~~وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وكانوا لنا عابدين هو جل وعلا جعل هؤلاء بهذه الصفات وهؤلاء بنقيض ~~تلك الصفات ليتحقق أنه رب الأرباب وخالق الأرضين والسماوات وانظر إلى هذه ~~الحكمة الإلهية والمشيئة الربانية قال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم ~~القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة واللعنة الطرد والابعاد عن ~~مقدمات السعادة وعن أسباب السلامة ومع ذلك فقد علم سبحانه وعلمه قديم لا ~~يتبدل ولا يتغير إن فرعون وملأه وأعوانه وآله لا يؤمنون لأنه جعلهم أئمة ~~يدعون إلى النار ولوم القيامة لا ينصرون واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيامة هم من المقبوحين ومع ذلك كله أرسل الله إلى فرعون موسى وأخاه هارون ~~وقال لهما اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ~~PageV00P083 # وقد شرحناه فيما تقدم فانظر إلى هذا الجلال الأعظم والسلطان الأهيب عمرو ~~منه المكر والاستدراج والهداية والاضلال والكفر والإيمان والطاعة والعصيان ~~وبهذه الأوصاف يتحقق أنه الاله الموجود والرب المعبود والمالك المقصود لا ~~يسئل عما يفعل وهم يسألون فمن قاس الاله على المألوه والرب على المربوب ~~والخالق على المخلوق والمالك على المملوك والآمر على ms42 المأمور والناهي على ~~المنهي والمكلف على المكلف فهو تائه في بحر الضلال وخارج عن حزب العقلاء ~~داخل في غمار الجهال الأغبياء وعمي عن إدراك الصواب ذاهل عن صفات ذي الجلال ~~قاصر عن درك العبودية في عقله المختصر وعلمه المحتقر أن يدرك سر الإله في ~~خلقه ويقيس أحكامه سبحانه على مقتضى عقله وهل هو في ضرب المثال إلا بمنزلة ~~الطفل الصغير الذي ينكر فعل الكبير العاقل المميز العالم الخبير العارف ~~بالأمور الدنيوية والأخروية الذي هو في منزلة النبوة ومحل الرسالة وسياسة ~~الخلق أجمعين وعارف بالصنائع الدقيقة والجليلة قبل فيستجهل يحيى هذا الصغير ~~رأيه ويعمقه ويصوب رأي نفسه وعقله إذا أنكر العاقل عليه لعبه بالقذر واخذه ~~للحية يجعلها في فمه أو الوزغة أو العقرب فإذا نهاه ذلك الرجل الكامل ~~العاقل في جميع ما شرحناه استجهله واستحمقه وبكى وظن نفسه أنه أكمل عقلا ~~منه وأفضل وأصوب رأيا وأنبل فهذه صفة القدرية والامامية مع خالقهم ولله ~~المثل الأعلى وإنما ضرب الأمثال يقرب المعاني البعيدة إلى فهم القاصرين ~~والمتقاعدين عن رتبة أهل البصائر والمتميزين الرحمن كما ضر الله تعالى أقل ~~الأشياء مثلا لنوره في قوله تعالى الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة كما قدمناه في إيمان المؤمن وما بعده في أعمال الكفار ولقد حكى عن ~~الطائي الشاعر أنه أنشد قصيدة في مجلس بعض الخلفاء يمدحه فيها حتى جاء إلى ~~قوله PageV00P084 # إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس فنظر الحاضرون ~~بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك ~~العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره ~~وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من ~~دونه * مثلا شرودا في الندى والياس فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من ~~المشكاة والنبراس فتفقدت القصيدة فلم يوجد هذان البيتان فيها وإنما تصفح ~~القرآن من ساعته بعين قلبه ونظم هذين البيتين ببديهيته من تلقي لبه وفي هذه ~~السورة يقول الله سبحانه إنك ms43 لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو ~~أعلم بالمهتدين ذكر في التفسير أن قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت نزلت في ~~أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها خصت أبا طالب وعمت ولكن ~~الله يهدي من يشاء خصت هذه عمه العباس وعمت وبعد ذلك كله يقول الله تعالى ~~وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ~~وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في ~~الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون PageV00P085 # سورة الروم فيها آيتان قاصمتان بين لظهور القدرية الذين يعتقدون أن مع ~~الله تعالى شركاء خلقوا كخلقه أوردهما الله سبحانه في ضرب المثل ليظهر ~~قباحة الشركة فيما استأثر الله به لكل عاقل ولله المثل الأعلى وهما قوله ~~تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون ثم قال بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ~~وما لهم من ناصرين سورة السجدة قوله تعالى ولو شئنا لآتيانا أهل كل نفس ~~هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين والقدرية تقول ~~في هذه الآية وغيرها من الآيات التي علق فيها الهداية بمشيئته إن ذلك لو ~~كان منه لكان على طريق الالجاء قالوا ونحن نقول ذلك وإن الله تعالى لو شاء ~~أن يلجئ الكفار إلى الإيمان بالله لفعل ذلك لكن لا يحسن منه فعله لأنه ينقض ~~الغرض المجري بالتكليف إليه وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله المكلف ~~باختياره PageV00P086 # وقالت الامامية منهم في قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها الآية ~~إنه يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحدا لكن حق ~~القول منه أنه يملأ جهنم فلا يجب على الله عندنا هداية الكل إليها قالوا بل ~~الواجب هداية ms44 المعصومين فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على ~~أفعاله وفي جواز ذلك منع لقطعهم على أن المراد هداها إلى الإيمان فنقول ~~قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها أخبر سبحانه إن لو شاء لآتى كل ~~نفس هداها الذي هو نافع لها في معادها والهدى النافع في المعاد هو الإيمان ~~والطاعة الواقع على جهة الاختيار لا على جهة الاضطرار وقد تكلم العلماء ~~عليهم في هذين التأويلين ما فيه كفاية لا سيما في كتاب الاملاء للشيخ ~~الفقيه العالم الأوحد أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب رحمة الله ~~عليه فإنه كلام ممتع في الكلام عليهم في هذا الفن في كل آية أوردت حجة ~~عليهم أو شبهة لهم فاطلبه تظفر بالمطلوب إن شاء الله تعالى والذي لا بد منه ~~في هذه اللمحة المختصرة أن يقال فقد بطل عندنا وعندكم أن يهديهم الله ~~سبحانه على طريق الإلجاء لأن الالجاء هو الإكراه والإجبار فصار ذلك يؤدي ~~إلى مذهب الجبرية وهو مذهب رذل عندنا وعندكم فلم يبق إلا أن المهتدين من ~~المؤمنين إنما هداهم الله إلى الإيمان والطاعة على طريقة الاختيار حتى يصح ~~التكليف فمن شاء آمن وأطاع اختيارا لا جبرا قال الله تعالى لمن شاء منكم ان ~~يستقيم وقال تعالى فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا تم عقب هاتين الآيتين بقوله ~~تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله PageV00P087 # فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم ونفى أن يشاءوا إلا أن يشاء الله ولهذا ~~أفرطت المجبرة لما رأوا أن هدايتهم معذوف بمشيئته تعالى فقالوا الخلق ~~مجبورون في طاعتهم كلها التفاتا منهم إلى قوله تعالى وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله وفرطت القدرية لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان معذوف بمشيئة ~~العباد فقالوا الخلق خالقون لأفعالهم التفاتا منهم إلى قوله تعالى لمن شاء ~~منكم أن يستقيم ومذهبنا هو الاقتصاد في الاعتقاد وهو مذهب بين مذهبي ~~المجبرة والقدرية وخير الأمور أوساطها وذلك أن أهل الحق قالوا نحن نفرق بين ~~ما اضطررنا إليه وبين ما اخترناه بما ms45 كنا قدمناه في صدر الكتاب وهو أنا ~~ندرك تفرقه بينه بين حركة الارتعاش الواقعة في يد الانسان بغير محاولته ~~وإرادته ولا مقرونة بقدرته وبين حركة الاختيار إذا حرك يده حركة مماثلة ~~لحركة الارتعاش ومن لا يفرق بين الحركتين حركة الاختيار وحركة الارتعاش ~~وهما موجودتان في ذاته ومحسوستان في يده لمشاهدته وإدراك حاسته فهو معتوه ~~في عقله ومختل في حسه وخارج من حزب العقلاء هذا هو الحق المبين وهو طريق ~~بين طريقي الافراط والتفريط وكلا طرفي قصد الأمور ذميم وبهذا الاعتبار ~~اختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا وأخذوا ~~هذه التسمية من كتاب الله عز وجل وهو قوله سبحانه لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت وظهر لك من هذا أن اكتسابات حديث العباد خلق لله تعالى دونهم وكسب ~~لهم دون الله تعالى لأن الكسب لا يتصور من الله تعالى لتعلقه بالقدرة ~~الحادثة ولا يتصور الخلق من المخلوقين لعدم علمهم بتفاصيل ما يصدر منهم ~~ولما قام من الدليل أن لا خالق إلا الله وللفقيه أبي القاسم رحمة الله عليه ~~في هذه المسألة تصنيف ممتع بين فيه حقيقة الكسب أملاه علي فاطلبه وقد قامت ~~الأدلة البراهينية عند في الآيات الكتابية أن الله سبحانه خالق كل شئ وأن ~~كلا من عند الله وأن الله خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن PageV00P088 # والله خلقكم وما تعملون أي وعملكم ووزينا لكل أمة عملهم وحبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم و لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان وأمثالها في القرآن كثير وقول النبي صلى الله عليه وسلم كنز ~~من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله قال أتدرون ما تفسيرها لا حول عن ~~معصية الله ولا قوة على طاعة الله إلا بالله وقوله عليه السلام إن الله ~~خالق كل صانع وصنعته وشبه هذه المسألة مسألة الكلام أنه حرف وصوت واختلفوا ~~في إجراء صفة الكلام على الله تعالى فقالت الحشوية هو من صفات الله تعالى ~~هربا من أن يجعلوه ms46 محدثا وقالت المعتزلة هو من صفات أفعاله هربا من أن ~~يجعلوا الصوت والحرف قديما فوصفت الحشوية ربها بأنه في أزل أزله متكلم بصوت ~~وحرف وقالت المعتزلة إن كلام محدث مخلوق فلزمهم أن يكون جل جلاله قبل أن ~~يحدث كلامه إما ساكتا وإما أخرس وكلاهما صفتا ذم تعالى الله عن قبولهما ~~وكونه متكلما صفة كمال وهو أحق أن يوصف بها ويلزم المعتزلة لما أحدث كلامه ~~إما أن يكون أحدثه في ذاته فيصير محلا للحوادث وإذا كان محلا للحوادث وجب ~~أن يكون محدثا وإما أن يكون خلقه وأحدثه لا في مل وهذا يوجب قيام الصفة ~~بنفسها لا في محل وهو مستحيل وإما أن يكون خلق كلامه وأحدثه في غيره كما ~~قال بعضهم خلقه في الشجرة فيلزمهم أن تكون الشجر هي المكلمة لموسى عليه ~~السلام وأن تكون هي القائلة أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وهو باطل أيضا ~~وإنما أعمت قلوبهم أنه وردت في كتاب الله تعالى لم يفقهوا وهي قوله تعالى ~~PageV00P089 # يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ولا يشك عاقل أن القرآن محدث التنزيل ولم ~~ينزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم إلا نجوما شئ بعد شئ في نيف ~~وعشرين سنة فالله يقول لنبيه عليه السلام ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان ووجدك ضالا فهدى وقوله بعد النبوة والرسالة وما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم حتى PageV00P090 # نسخت بقوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآيات الواردات فيه صلى الله عليه ~~وسلم وفي المؤمنين وفي المشركين إلى قوله وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا فلو ~~كانت هذه الآيات نزلت عليه أولا لما قال وما أدري ما يفعل بي ولا بكم وهذه ~~جهالة من أهل الاعتزال بصفات ذي الجلال والكمال والحشوية أصابوا الحق من ~~حيث قالوا أنه متكلم في أزله بكلام قديم أزلي كسائر صفاته الذاتية وأخطأوا ~~في قولهم أن كلامه صوت وحرف والمعتزلة أخطأوا في قولهم إن كلام الله صوت ~~وحرف وأصابوا في كونهم نزهوا ذات الله عن الحرف والصوت ولكنه ms47 تنزيه فيه عدم ~~التنزيه فلزم منه جميع ما ذكرناه ومذهبنا هو الحق المبين وهو مذهب بين ~~طريقي الافراط من المعتزلة والتفريط من الحشوية وهو أن الله تعالى متكلم ~~بكلام أزلي قديم كسائر صفاته وأن حقيقة الكلام أنه معنى قائم بالنفس وليس ~~بحرف ولا صوت وإنما يستدل عليه بالحروف والأصوات ليفهم الغير تارة للحاضر ~~إذا كان يفهم لغتنا وبلغته تارة إذا كان عجميا وتارة بالحروف وحدها إذا كان ~~غائبا وإن كان حاضرا وهو أخرس فيستدل على الكلام القائم بذاتنا لأنه له ~~بالإشارة والإيماء ولا يطيق أحد من البشر أن يوصل كلامه القائم بذاته إلى ~~إفهام غيره من الخلق إلا بالحروف والأصوات فأما ربنا جل وعلا فيكلم خلقه ~~على ثلاثة أنحاء أما إلهاما كالخضر عليه السلام وإما من وراء حجاب كموسى ~~عليه السلام وإما بإرسال رسول كمحمد صلى الله عليه وسلم قال الله ~~PageV00P091 # تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا فأين الحرف والصوت ها هنا وأين اشتبه عليهم في تكليم موسى وإرسال ~~الرسول فما في إلهام الخضر عليه السلام اشتباه والحمد لله فليتأمل ففيها ~~شفاء للصدور وكذلك لا يطيق البشر أن يتلو كلام الله تعالى فإنما يسرناه ~~بلسانك تأمل قوله يسرناه ففيه معنى الصنع وقوله بلسانك ففيه معنى لغة الغرب ~~وكذلك قوله إنا جعلناه قرآنا عربيا ففي جعلناه معنى صيرناه وفي قوله عربيا ~~معنى اللغة وقال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر فانظر إلى فضل ~~الله سبحانه ولطفه بخلقه وعظيم كلامه في طي حروف وأصوات هي صفات أنفسهم كما ~~يصنع الخلق في إفهام كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم إلى بواطن البهائم فيما ~~يراد من تقديمها وتأخيرها ومشيها ووقوفها وشربها الماء بوسيلة صفات البهائم ~~من النقر والصفير والأصوات التي تشاكلها وكذلك الطفل الصغير فيما يخاطب به ~~عند الزجر والتخويف والترغيب والتفهيم في الأشياء المضرة المفزعة والأشياء ~~الملذة الحسنة بنوع من الألفاظ المشاكلة لفهمه فصارت الحروف والأصوات ~~والكتابة تعظم وتوقر وتحترم إذا كتب ms48 بها كلام الله أو تلي وإذا لم يكتب بها ~~إلا الشعر وكلام المخلوقين لم يكن لها حرمة ولا تعظيم ولا توقير ولا يوجب ~~ذلك قدمها كحجارة البيت العتيق قطعت من الجبل PageV00P092 # فبنيت بها الكعبة فعظمت بالطواف حولها ولا يقربها حائض ولا جنب ولا من ~~على غير وضوء فكذلك المصحف لا يمسه إلا المطهرون ولا يسافر به إلى أرض ~~العدو احتراما لكلام الله تعالى ولا يوجب ذلك قدم المصحف كما لا يوجب قدم ~~الكعبة ولا قدم الحجر الأسود الذي يعظم ويقبل ويلتزم وكذلك تعظيم الأنبياء ~~واحترامهم لا يوجب قدمهم فما أعظم جهل الحشوية وما أحمقهم وصارت الحروف ~~والأصوات والكتابة كأنها جسد لروح كلام الله وصار كلام الله كأنه روح ~~الأجساد الحروف والأصوات والكتابة وما أحسن ما تفطن له بعض الشعراء حيث قال ~~إن الكلام لفي الفؤاد وأنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقد أخبر عن ~~المعنيين جميعا بقوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور وبقوله تعالى وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ثم قال ويقولون ~~في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ألا تراهم كيف لما دخلوا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم غشاوة في التحية بالنطق بلسانهم وأخبر الله عن كلامهم ~~الموجود في بواطنهم بقوله تعالى وقولون في أنفسهم وبقوله تعالى بما نقول ~~واعلم بعد ذلك كله أن المعتزلة إنما تلقوا اعتقادهم في كلام الله تعالى من ~~العقل المحض والحشوية تلقوا اعتقادهم في كلام الله تعالى من ظاهر الشرع ~~PageV00P093 # المحض ومن العرف الجاري به العادة فيما يتخاطب به الخلق فظنوا أن كلام ~~الله مثل كلامهم فحكموا على الغائب عنهم بالشاهد عندهم ومن قاس الغائب على ~~الشاهد فقد أخطأ عند جماعة المتكلمين وأهل العقل أجمعين فلا يحمل علم ~~العالم على جهل الجاهل وكونهم يقولون لا يفهم كلاما إلا صوتا وحرفا فكلام ~~العوام ومن لا يدري شيئا ولا يعرف أحقيقة أخبرنا لا ولا مجازا وسبب ذلك كله ~~عدم ممارستهم للعلماء بل لطلبة العلم من أهل الكلام ms49 فهؤلاء فرطوا وأولئك ~~أفرطوا وأهل الحق جمعوا بين المعقول والمنقول أي بين العقل والشرع ~~واستعانوا في درك الحقائق بمجموعهما فسلكوا طريقا بين طريقي الافراط ~~والتفريط وسنضرب لك مثالا يقرب من إفهام القاصرين ذكره العلماء كما أن الله ~~تعالى يضرب الأمثال للناس لعلهم يتذكرون فنقول لذوي العقول مثال العقل ~~العين الباصرة مثال الشرع الشمس المضيئة فمن استعمل العقل دون الشرع كان ~~بمنزلة من خرج في الليل الأسود البهيم وفتح بصره يريد أن يدرك المرئيات ~~ويفرق بين المبصرات فيعرف الخيط الأبيض من الخيط الأسود والأحمر من الأخضر ~~والأصفر ويجتهد في تحديق البصر فلا يدرك ما أراد ابدا مع عدم الشمس المنيرة ~~وإن كان ذا بصر وبصيرة ومثال من استعمل الشرع دون العقل مثال من خرج نهارا ~~جهارا وهو أعمى أو مغمض العينين يريد أن يدرك الألوان ويفرق بين الأعراض ~~فلا يدرك الآخر شيئا ابدا ومثال من استعمل العقل والشرع جميعا مثال من خرج ~~بالنهار وهو سالم البصر مفتوح العينين والشمس ظاهرة مضيئة فما أجدره وأحقه ~~ان يدرك الألوان على حقائقها يا ويفرق بين أسودها وأحمرها وأبيضها وأصفرها ~~فنحن بحمد الله السالكون لهذه الطريق وهي الطريق المستقيم وصراط الله ~~المبين ومن زل عنها وحاد وقع في طريق الشيطان المتشعبة عن اليمين والشمال ~~قال تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله PageV00P094 # وقال تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وقال النبي صلى الله عليه وسلم تفرقت بنو ~~إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين يزيد عليهم ~~ملة واحدة كلها في النار إلا واحدة فسألوه عن هذه الواحدة فقال ما أنا عليه ~~وأصحابي فالله تعالى يثبتنا يكون عليها ولا يحيد بنا عنها ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم وسألت بعض العلماء العارفين ما هذه الفرقة التي ~~زادت في فرق أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع فقال رأيت في كلام المحققين ~~الباحثين ms50 العرافين أن هذه الفرقة الزائدة في هذه الأمة قوم يتعرضون العلماء ~~ويعادون الفقهاء ولم يكن ذلك قط في الأمم السالفة ففتشت فوجدت ذلك صحيحا ~~فلله الحمد وله المنة فإنما أطلنا الكلام هنا لأن هذه الآية ومثلها من ~~الآيات في القرآن كثير تتضمن تعليق الهداية بمشيئة الرب سبحانه فأوضحنا ~~القول فيها بما يقتضي إيصال المقصود منها إلى فهم القاصر والتارك النظر في ~~علم الكلام ونقرب من إفهام العوام والله الموفق للصواب سورة الملائكة عليهم ~~السلام قوله تعالى أفمن زين له سوء علمه فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون وقد تقدم ~~ذكرها PageV00P095 # سورة يس فيها قوله تعالى لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إلى قوله ~~وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون سورة الصافات قوله تعالى وإن ~~من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إلى قوله تعالى قال أتعبدون ما ~~تنحتون والله خلقكم وما تعملون تأمل قوله أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم ~~وما تعملون ولا يستريب في أن الله خلق الخلق وأعمالهم لأنهم كانوا ينحتون ~~الأصنام ويعبدونها من دون الله فأزرى عليهم وبكتهم لأن النحت فعلهم وعملهم ~~وقد أخبرك الله أنه خلقهم وعملهم ومن عملهم أيضا سجودهم للأصنام وهي ~~عبادتهم لها فأزرى عليهم وقال انا خلقتكم وخلقت أعمالكم وهو نحتكم للأصنام ~~وسجودكم لها فكيف تعبدون ما تنحتون وأنا الخالق لكم ولأعمالكم سعيد فأنتم ~~ملكي وأعمالكم خلقي فكيف تعبدون غيري بما خلقته فيكم مع كونكم خلقي وملكي ~~على نحو قوله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد هي ~~الاراب PageV00P096 # السبعة وهي الوجه واليدان والرجلان والركبتان فكأنه سبحانه يقول هذه ~~الاراب خلقي وملكي وكيف تسجدون عليها لغيري فاعتبر الاثنين وتأملهما بكر ~~وأجل فكرك فيهما فلا عبادة كالتفكر سحاب يمطر الحكمة فتفكر في آيات الكتاب ~~وفي آيات صنعه تعثر على الصواب سورة الزمر يقول فيها أفمن حق عليه كلمة ~~العذاب أفأنت تنقذ من ms51 في النار وفيها يقول أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو ~~على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ثم قال ~~الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ~~ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن ~~يضلل الله فما له من هاد وفيها يقول ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله ~~فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ~~PageV00P097 # سورة المؤمن قوله تعالى ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من ~~هاد سورة الشورى قوله تعالى ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من ~~يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير جريا على سنته فيما تقدم ~~من الآيات ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا وكذلك الآية ~~التي في آخر السورة ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما ~~رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل قال تعالى في موضع آخر ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه لأنه قال تعالى ألا يعلم من خلق فافهم راشدا هذه النكت ~~توفق إن شاء الله PageV00P098 # سورة الجاثية فيها قوله افرءيت قد من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم ~~وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا ~~تذكرون هذه الآية ذابحة لحلوق وفي القدرية والامامية ومن سلك سبيلهم في ~~الاعتقاد ومن يضلل الله فما له من هاد سورة الحجرات في أولها قوله تعالى ~~ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان أولئك هم الراشدون لا إله إلا الله ولا شريك مع الله في خلق ذوات ~~الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم فإنه الواحد القهار ~~يخلق ما يشاء ويختار وفي آخرها قوله تعالى يمنون عليك أن أسلموا قل لا ~~تمنوا ms52 علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين سورة ~~القمر سمعت الشيخ الفقيه أبا حفص عمر الذهبي رحمة الله عليه يقول إذا كان ~~يوم القيامة تسحب القدرية في النار على وجوههم ويقال لهم ذوقوا مس سقر إنا ~~كل شئ خلقناه بقدر ووجدت في كتاب PageV00P099 # التحصيل للمهدي في قوله تعالى إن المجرمين في ضلال وسعر قيل المجرمون في ~~هذه الآية القدرية وفيه يقول قال أبو هريرة جاء مشركو العرب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت إن المجرمين في ضلال وسعر يوم ~~يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر وتشبه هذه ~~الآية قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها وقبلها ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسو رؤوسهم الآية سورة المجادلة فيها قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ~~أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ~~والقدرية يقولون إنهم يمحون ما كتب الله في قلوبهم إذا هموا وأرادوا وهذه ~~مغالبة تعالى الله في جلال تعاليه علوا كبيرا بل قال سبحانه قبل هذه الآية ~~كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز وهذا هو الحق المبين لمن هداه ~~الله ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور PageV00P100 # سورة الملك قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ~~ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير استدل على علمه سبحانه بخلق أفعال ~~العباد ففيها رد على القدرية والمعتزلة والحشوية وذلك أن فيها دلالة على ~~خلق أفعال العباد وعلى علمه سبحانه وعلى أن القول يكون تارة في النفس وتارة ~~بالصوت والحرف فاعلم وفي سورة ن قوله في شان يونس عليه السلام لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ~~جريا على عادته ms53 مع الأنبياء عليهم السلام فيما تقدم سورة المدثر قوله تعالى ~~في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ~~ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر لما نزلت الآية قال أبو جهل يا معشر ~~قريش أتعجزون وأنتم الملأ أن يكفيني كل مائة منكم رجلا واحدا إن محمدا يزعم ~~أن ليس يعذب في النار إلا تسعة عشر فأنزل الله تعالى عقيب ذلك وما جعلنا ~~أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين PageV00P101 # كفروا ليستقين الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود والنصارى لأن ذلك في ~~كتابهم المنزل على نبيهم ويزداد الذين آمنوا إيمانا بما وجدوا عند أهل ~~الكتاب موافقا لما عندهم في كتابهم ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب أي لا ~~يشركون فيما أنزل عليهم في كتابهم والمؤمنون أيضا كذلك فيما أنزل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم وليقول الذين في قلوبهم مرض يعني المنافقين والكافرون ~~يعني قريشا ماذا أراد الله بهذا مثلا فأجابهم الله سبحانه بقوله تعالى كذلك ~~يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو قال في التفسير ~~أي كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين كذلك يضل الله من يشاء من خلقه ~~فيخذله عن إصابة الحق ويهدي من يشاء فيوفقه للحق وفي التنزيل قوله تعالى ~~وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم وماتوا وهم كافرون فتأمل أن آية واحدة يضل بها قوما ويهدي بها آخرين ~~بل يزيدهم بها إيمانا وهم يستبشرون كهذه الآية التي قال فيها PageV00P102 # ليستبقن كل الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا والكتاب لمن ~~تأمله يشد بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض وفيها كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره ثم ~~قال وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة هل أتى على ~~الانسان فيها قوله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه ~~سميعا ms54 بصيرا إنا هدينه السبيل إما شاكرا وأما كفورا وفي آخرها هذه تذكرة ~~فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما ~~حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما سورة التكوير ~~قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم ثم قال وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين PageV00P103 # سورة الشمس وضحاها قوله تعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد ~~أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ذا احتج محتج بهذه الآية على القدرية وهي ~~قوله قد أفلح من زكاها أي من زكى الله نفسه وقد خاب من دساها قال الضمير في ~~زكى يعود على من ولا يعود على الله كما فعلوا في الضمير في قوله تعالى أفمن ~~يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~كما تقدم من قولهم أن الضمير في يشرح وفي يجعل يعود على من ولا يعود على ~~الله تعالى فيقال لمن قال ذلك فما تصنع في الآية التي قبلها وهي قوله تعالى ~~فألهمها فجورها وتقواها ويشد هذا القول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ~~المقتبس من الكتاب العزيز اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت ~~وليها ومولاها وكذلك قوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم ~~من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء PageV00P104 # سورة والليل إذا يغشى قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى فلا وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى حدثنا ~~الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب رضي الله عنه ~~باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد قال فأتانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس رأسه فجعل ينكت بمخصرته ثم قال ~~ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا وقد ms55 كتب مكانها من الجنة والنار وإلا وقد ~~كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ~~فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان منا من أهل ~~الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء فقال عليه السلام اعملوا فكل ميسر أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل ~~الشقاوة ثم قرأ صلى الله عليه وسلم فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى والقدرية ~~تقول إنما ذلك من الله تعالى على طريق الجزاء فيقال لهم من مذهبكم أن الله ~~تعالى يجب عليه مراعاة الأصلح لعباده فما باله عرضهم للنار بتيسير عمل ~~العسرى اما كان ييسر عليهم طريق التوبة والإنابة والصلاح والفلاح فيكون ذلك ~~أصلح لهم وذلك عندكم هو واجب على الله أن يفعله PageV00P105 # لعباده وإلا خرج عن الحكمة وانعزل عن الإلهية وما باله أن لم يفعل لهم ~~ذلك ما أماتهم أطفالا قبل أن يبلغوا الحلم فيبخلوا بالمال ينفقونه في سبيل ~~الله ويستغنون عن ربهم فلم يرغبوا في العمل بطاعته ولم يكذبوا بالحسنى وإذا ~~فعل لهم ذلك وأماتهم صغارا أدخلهم الجنة كما قال تعالى والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم فإذا دخلوا إلى الجنة ونظروا إلى ~~أهل الأعمال في عليين قالوا يا ربنا ما بالك لم تعطنا كما أعطيت أهل عليين ~~فيقول هؤلاء أهل الأعمال الصالحة وأنتم متم صغارا لم تبلغوا ولم تعملوا ~~فيقولون يا ربنا فأنت أمتنا صغارا ولم تنظر لنا بالأصلح ولو أبقيتنا حتى ~~نبلغ الحلم لعملنا كما عمل أهل عليين فجازينا منه كما جازيتهم فيقول لهم ~~علمت أنكم إذا بلغتم كفرتم وعصيتم فأدخلكم النار فنظرت لكم بالمصلحة فأمتكم ~~صغارا فأدخلتكم الجنة وهذا هو الأصلح لكم فعند ذلك ينادي أهل النار من ~~دركات لظى واجواره أحمد يا ربنا لو أمتنا صغارا كان الأصلح لنا أن نكون مع ~~أطفال أهل الجنة في أقل منازلها فيخصم ms56 الرب جل جلاله على مذهب المعتزلة ~~ويتعالى حكم ذلك الجلال أن يوزن بميزان أهل الاعتزال سورة والضحى فيها قوله ~~ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ثم أمره بثلاثة في ~~مقابلة هذه الثلاثة فقال سبحانه 2 في مقابلة ألم يجدك يتيما فآوى فأما ~~اليتيم فلا تقهر وقال في مقابلة ووجدك ضالا فهدى وأما السائل فلا تنهر فمن ~~استرشدك فارشده ومن سألك فأجبه PageV00P106 # ولا تنهره وقال في مقابلة ووجدك عائلا فأغنى وأما بنعمة ربك فحدث فإذا ~~فعل ذلك فقد قام بشكر ما أتاه الله من نعمة التي أولاه إياها فتفهم راشدا ~~إن شاء الله كذلك أيضا عدد عليه نعمة الله في ألم نشرح لك صدرك إلى قوله ~~ورفعنا لك ذكرك مم ألزمه بشكر ذلك فقال فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ~~سورة الفلق قوله تعالى من شر ما خلق والقدرية تقول ما خلق الله شرا كما ~~يقول المجوس ولهذا قال رسول الله صلى اله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة ~~وذلك أن من المجوس من يقول بالتثنية فيقولون للعالم إلهان أحدهما يخلق ~~الخير والأنوار وهو الرحمن والآخر يخلق الشر والظلمة وهو الشيطان وأنها ~~اختلفا ثم تهادنا بعد إلى وقت مخصوص معلوم يعبرون عنه بالقيامة ويسمون ~~بالثنوية والمانوية ينسبون إلى ماني المجوسي الذي كان في زمان كسرى وهم ~~الذين عناهم المتنبي بقوله PageV00P107 # وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبر أن المانوية تكذب وقاك ردى الأعداء ~~يسري عليهم * وزادك فيه ذو الدلال المحجب يقول للمدوح يقول إنك تفعل ~~الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن ~~الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت ~~المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون ~~تلك المقالة وشر الشرور إبليس اللعين والله خالقه وبث الشر منه وقيل لقدري ~~كيف يقول ما خلق الله شرا وهو سبحانه يقول من شر ما خلق فقال لست أقرؤها ~~هكذا قيل له فكيف ms57 تقرؤها فقال من شر ما خلق فينون شرا ويجعل ما نفيا ~~فتعجبوا يا أولي الألباب من هذا العجب العجاب يفسدون القرآن ويخالفون ربهم ~~حتى يصلحوا اعتقادهم ومذهبهم وفيما أخذناه عن سيدنا الفقيه الشيخ أبي ~~القاسم رضي الله عنه ما أخبرنا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لأبي بكر رضي الله عنه يا أبا بكر لو أراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس ~~PageV00P108 # فصل في ذم القدرية مما أورده الشيخ الفقيه أبو القاسم رحمه الله في كتاب ~~الاملاء له الذي املاه علي وأنا أكتب من ذلك ما حدثنا به بإسناده إلى رافع ~~بن خديج مما حمله سعيد بن المسيب ذكر ذلك عمرو بن شعيب قال كنا عند سعيد بن ~~المسيب فذكروا رجالا يقولون قدر الله كل شئ ما خلا الأعمال قال فوالله ما ~~رأيت سعيدا غضب غضبا قط أشد منه يومئذ حتى هم بالقيام ثم أنه سكن فقال ~~أتتكلمون الذي به والله لقد سمعت فيهم حديثا كفى بهم شرا ويحهم لو يعلمون ~~قال فقلت يرحمك الله يا أبا محمد فما هو قال فنظر إلي وقد سكت بعض غضبه ~~فقال حدثني رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون ~~في أمتي قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى ~~قال فقلت جعلت فداك يا رسول الله كيف ذلك قال تقرون ببعض وتكفرون ببعض قال ~~قلت جعلت فداك يا رسول الله فكيف يقولون قال يجعلون إبليس عدلا لله في خلقه ~~وقوته ورزقه ويقلون الخير من الله والشر من إبليس قال فيكفرون بالله ثم ~~يقرأون على ذلك الكتاب فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة قال فما تلقى ~~أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة في زمانهم ~~يكون ظلم السلطان فيا له من ظلم وحيف واثراه ثم يبعث الله تعالى طاعونا ~~فيفنى عامتهم ثم يكون الخسف فقل من ينجو منه المؤمن يومئذ قليل فرحه شديد ~~غمه قال يكون المسخ فيمسخ ms58 الله عامة أولئك قردة وخنازير قال ثم يخرج الدجال ~~على أثر ذلك قريبا ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بكينا لبكائه ~~ثم قلنا ما هذا البكاء يا رسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رحمة لهم الأشقياء فإن منهم المتعبد ومنهم المجتهد مع أنهم ليسوا بأول من ~~سبق إلى هذا القول وضاق بحمله ذرعا إن عامة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب ~~أنه قال فقلت يا رسول الله فقل لي كيف الإيمان بالقدر فقال أن تؤمن بالله ~~وحده وانه لا يملك أحد معه ضرا ولا نفعا وتؤمن بالجنة والنار وتعلم أن الله ~~تعالى خلقهما قبل الخلق ثم خلق خلقه فجعل من شاء منهم إلى الجنة ومن شاء ~~إلى PageV00P109 # النار عدلا منه كل ذلك كل يعمل بما قد فرغ منه وهو صائر إلى ما خلق له ~~فقلت صدق الله ورسوله ثم ذكر الفقيه طرق هذا الحديث وشرحه فالتمسه في كتاب ~~الاملاء له تجده إن شاء الله ومن ذلك قال الفقيه ما رواه أبو هريرة عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجالسوا ~~أهل القدر ولا تفاتحوهم قال الفقيه فهذا الخبر في ذم القدرية إذ هو صلى ~~الله عليه وسلم لا ينهى عن مجالسة أهل الدين اقتداء لما علمه الله تعالى إذ ~~يقول في سورة مكية وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا ~~في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ~~وقد بين الله سبحانه عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمره الله إذ يقول في سورة ~~مدنية وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم أيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا فبين سبحانه بقوله وقد نزل عليكم في ~~الكتاب ما كان أمرهم به من قوله في السورة المكية فلا ms59 تقعد بعد الذكرى مع ~~القوم الظالمين ثم بين في هذه السورة المدنية أن مجالسة من هذه صفته لحوق ~~به في اعتقاده وقد ذهب قوم من أئمة هذه الأمة إلى هذا المذهب وحكم بموجب ~~هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة منهم أحمد بن حنبل ~~والأوزاعي وابن PageV00P110 # المبارك فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا ينهى عن ~~مجالستهم فإن انتهى وإلا ألحق بهم يعنون في الحكم قيل لهم فإنه يقول إني ~~أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم قالوا ينهى عن مجالستهم فإن لم ينته ألحق بهم ~~قال وفيما رواه أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس العرب ~~وإن صاموا وصلوا القدرية وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا ~~تشهدوهم قال وروي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكون في آخر أمتي قوم يتفقهون في دين الله ويقرأون كتاب الله كما يشرب ~~الماء البارد لا يجاوز تراقيهم يكذبون بأقدار الله عز وجل هم مجوس أمتي هم ~~مجوس أمتي هم مجوس أمتي وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس هذه الأمة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم ~~وإن ماتوا فلا تشهدوهم قال وروى أبو الزبير مرسلا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله جل وعز إن مرضوا ~~فلا تعودوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وخرج أبو ~~داود حديث ابن عمر فيهم الذي سقناه وخرج عن حذيفة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات ~~منهم فلا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال وحق على ~~الله أن يلحقهم بالدجال PageV00P111 # خبر غيلان القدري ومثله على كفره بالقدر ونورد ms60 ها هنا خبر غيلان القدري ~~ومثله على كفره بالقدر قال بعض المصنفين الأخبار قال عون بلغ أمير المؤمنين ~~هشام بن عبد الملك بن مروان أن غيلان القدري يتكلم في القدر فبعث إليه ~~ونهاه فقال يا أمير المؤمنين ابعث إلي من يكلمني ويناظرني بين يديك فإن ظفر ~~بي فاقتلني وإن ظفرت به فما لك علي من سبيل قال فبعث أمير المؤمنين إلى ~~الأوزاعي فأتاه فأخبره بما قال غيلان القدري فقال له خاطبه وناظره وحاججه ~~فوالله لئن ظفرت به لأقتلنه فقال له الأوزاعي تسألني أو أسألك فقال له ~~القدري سلني ولا تكثره فقال له الأوزاعي أسألك عن أربعة أشياء وبعدها أربعة ~~أخرى هل علمت أن الله قضى على ما نهى عنه فقال له قضى على ما نهى عنه ما ~~عندي من هذا علم فقال له الأوزاعي هل علمت أن الله حال دون ما أمر به فقال ~~القدري هذه أعظم من الأولى ما عندي من هذا علم فقال الأوزاعي هل علمت أن ~~الله أعان على ما حرم فقال القدري هذه أعظم من الاثنتين ما عندي من هذا علم ~~فأمر به هشام فقتل ثم قال هشام للأوزاعي يا أبا عمرو تكلمت ففسره قال ~~الأوزاعي سألته عن ثلاث كلمات من كتاب الله تعالى قلت له هل علمت أن الله ~~تعالى قضى على ما نهى عنه نهى آدم عليه السلام عن أكل الشجرة وقضى عليه ~~بأكلها وقلت له هل علمت أن الله حال دون ما أمر به أمر إبليس بالسجود وحال ~~بينه وبين ذلك وقلت له هل علمت أن الله عز وجل أعان على ما حرم حرم الميتة ~~وأعان المضطر على أكلها ثم قال هشام أخبرني عن الرابعة ما هي قال كنت أقول ~~له أخبرني عن PageV00P112 # مشيئتك أهي متفقة مع مشيئة الله أو مشيئتكم دون مشيئة الله تعالى فأيهما ~~أجابني فيه حل دمه ثم قال هشام للأوزاعي فأخبرني عن الأربعة الأخرى ما هي ~~وما كنت تقول له قال الأوزاعي كنت أقول له أخبرني عن الله عز ms61 وجل خلقك كما ~~يشاء أو كما شئت قال فكان يقول كما شاء ثم أقول له أخبرني عن الله عز وجل ~~يرزقك إذ شئت أو إذا شاء فإنه كان يقول إذا شاء ثم أقول له أخبرني عن الله ~~عز وجل يتوفاك علي إذا شئت أو إذا شاء فإنه كان يقول إذا شاء ثم أقول له ~~فإذا توفاك أين مصيرك حيث شئت أو حيث شاء فإنه كان يقول حيث شاء ثم قال ~~الأوزاعي يا أمير المؤمنين من لم يمكنه أن يحس خلقه ولا يزيد في رزقه ولا ~~يؤخر في أجله ولا يصير نفسه حيث شاء فأي شئ في يديه من المشيئة قال هشام ~~صدقت يا أبا عمرو قوله فأيها أجاب به حل دمه تفسيره كلام علي عليه السلام ~~لقدري إن زعمت أنك تملكه مع الله فقد جعلت مع الله مالكا وإن زعمت أنك ~~تملكه دون الله فقد جعلت من دون الله مالكا قال الأوزاعي يا أمير المؤمنين ~~إن القدرية ما رضوا بقول الله عز وجل ولا بقول الملائكة ولا بقول الأنبياء ~~عليهم السلام الخبر الذي أوردناه في صدر الكتاب وبينا فيه ما قال الله عز ~~وجل وما قالت الملائكة إلى آخر الخبر إلا أنه قال في هذا الخبر أما قول ~~الله عز وجل فإنه قال فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ومر إلى آخره على ما ~~كنا شرحناه واما حديث علي عليه السلام مع القدري فإن عليا عليه السلام مر ~~بنفر من أصحابه فقالوا له يا أمير المؤمنين إن هذا يقول إن أفعاله تكون ~~بمشيئته فقال له علي عليه السلام اخبرني هل ملكك الله شيئا فأنت تملكه أم ~~لا فقال نعم ملكني صلاتي وصيامي وحجي وجهادي وعتق رقيقي وطلاق نسائي فقال ~~علي عليه السلام أشيئا مع الله تملكه أم شيئا دون الله تملكه قال إني لا ~~أسمع فقال علي عليه السلام إني لأتكلم بلسان عربي مبين إن زعمت أنك تملكه ~~مع الله فقد جعلت مع الله مالكا وإن زعمت أنك تملكه من دون ms62 الله فقد جعلت ~~من دون الله مالكا PageV00P113 # وفي رواية قال علي عليه السلام وأيها قلت أخذت الذي فيه عيناك فبهت ~~وانقطع وسأل عليا عليه السلام بعض أصحابه فقال يا أمير المؤمنين أرأيت ~~أفعالنا هي خلق لله أم لنا فقال الله خلقها وأنت تعملها لا تسأل عن هذا أحد ~~غيري قال الفقيه أبو القاسم كل ذلك وردت عنه عليه السلام بالأسانيد الصحاح ~~والأقوال الواضحة تأمل قوله الله خلقها وأنت تعملها أخبرك أن الله خالقها ~~وأنه خالق كل شئ ولا خالق سواه قوله وأنت تعملها إشارة إلى ما شرحناه أولا ~~لك في معرفة الكسب وما يصدر من الإنسان على وجه المحاولة له والإيثار كما ~~ورد في القرآن بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون ويعلم ما تفعلون كما تقول ~~هذا لونك وهذه صحتك وهذا أيضا فعلك وعملك وكسبك لكل ما حاولته وآثرته على ~~الترك فعند المحاولة أجرى العادة وطرد السنة أن يخلق القدرة عليه ويخلق لك ~~الفعل الاختياري المخالف لحركة الارتعاش التي ليست هي بمحاولتك حتى ولا ~~إرادتك ولا مقرونة بقدرتك وكذلك الزج في الصبب إذا كنت قائما على جبل عال ~~وقدامك صبب إلى أسفل الجبل وزجك زاح من علو الجبل في ذلك الصبب أو تعاطيت ~~إن خطوت خطوات ثم هبته فأردت الوقوف والرجوع فلم تجد لذلك سبيلا فانظر إلى ~~حركاتك ونقل أقدامك هل هي واقعة بحسب إرادتك ومشيئتك وقدرتك أو بخلاف ذلك ~~وإنك لتفرق الآن بين من يقطع المسافة اختيارا أو بين من يقطعها سحبا أو زجا ~~كحركة الارتعاش وحركة تماثلها في يدك واقعة بمشيئتك واختيارك والكل من ~~الفعلين خلق لله وإنما أحدهما وقع بقدرة الله لا بقدرتك وبمشيئة الله لا ~~بمشيئتك والآخر وقع بقدرة الله ومشيئته لكن مع محاولة منك وإيثار فنسب إليك ~~بهذا الوجه فيقال هذا عملك وفعلك وكسبك كما يقال هذا لونك وصحتك وشبعك ~~تعالى وريك وما أشبهه فصار ما يكتسبه الإنسان خلقا لله دون الإنسان وكسبا ~~للانسان دون الله والكسب محال وجوده من الله كما أن الخلق والإيجاد ms63 محال ~~وجوده من الإنسان فاعلم PageV00P114 # وسنورد لك إن شاء الله تعالى فصلا من كلام الفقيه أبي القاسم في هذا ~~المعنى إن شاء الله تعالى ثم إن الفقيه وفقه الله أشار إلى خبر القدري مع ~~جعفر الصادق رضي الله عنه في قوله يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تعالى الله أن يخلق الفحشاء فأجابه وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشاء ~~الخبر الذي قدمناه في صدر الكتاب فإن قال قائل فإذا قلتم إن حركة الارتعاش ~~لم تقترن بها قدرة العبد واقترنت قدرته بالحركة الاختيارية فقد صارت القدرة ~~مؤثرة في مقدورها وصار العبد شريكا مع الله في إحداث مقدوراته الاختيارية ~~التي تسمونها كسبا فالجواب إنا نقول إن تعلق القدرة بالمقدور كتعلق سائر ~~الصفات به وإن تعلقها به لا يقتضي إنشاء المقدور وإبداعه ولا إبداع وصف فيه ~~كما أن العلم يتعلق بالمعلوم ولا يقتضي حدوثه معنى فيه وهذه الإرادة تتعلق ~~بالمراد ولا تؤثر في إبداعه ولا إبداع معنى فيه وهذه الرؤية تتعلق بالمرئ ~~فلا تحدثه الرؤية ولا تحدث معنى فيه ولا تؤثر فيه وهذا السمع يتعلق ~~بالمسموع ولا يؤثر فيه ولا في وصف له فيقال هذا معلوم لفلان ومراد له ومرئ ~~له ومسموع فكذلك يقال هذا مقدور لفلان لتعلق قدرته به لا غير وهو تعلق ~~اقتران لا تعلق إحداث وهذه أوصاف كلها معقولة كما ترى من غير أن تقتضي ~~إحداث المقدور ولا إحداث وصف فيه غير أن القدرة تعلقها بالمقدور مخالفة ~~للعلم والإرادة والإدراك كما أن العلم مخالف في تعلقه للإدراك والإرادة ~~والقدرة فاعلم ذلك وقد نجز المقصود ولله المنة PageV00P115 # فصل وقد رأيت سلك الله بك طريق هدايته ان أنقل لك فصلا مقنعا أملاه الشيخ ~~الفقيه أبو القاسم علي بمكة حرسها الله عندما سأله سائل عن القدر وما يجب ~~على المكلف اعتقاده فيه فقال رضي الله عنه من الحق المبين الذي لا ريب فيه ~~واليقين الذي لا شك يعتريه إن الله تعالى خالق كل محدث ومبدع كل مخترع ms64 لما ~~دل عليه من الدلائل العقلية والشرعية اما العقلية فجهل المختار منا للفعل ~~بتفاصيل إرادته ومراداته ولا بد من معرفة المريد بمراده ليتحقق اختياره له ~~ولا يصح ان يكون خالقا بالاختيار على ما شرحناه في مسألة الكسب وفي غير ~~موضع وأما الشرعية فأولها قال الله سبحانه فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فأخبر أن ~~تيسير الأعمال إنما هو به وقال سبحانه ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها فبين أن الفجور والتقوى بإلهامه للفاجر والتقي وقال تعالى هو الذي ~~خلقكم ومنكم كافر ومنكم مؤمن فأخبر أنه خلقهم PageV00P117 # كفارا ومؤمنين كما قال فأخرجنا به ثمرات مختلفة ألوانها ومن الجبال جدد ~~بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ~~ألوانه كذلك فبين أنه خلق ألوانها كما خلق ذواتها وقال تعالى واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم فأبان أنه خلق اللغات والخطاب وجعل وجود ذلك دلالة عليه ~~سبحانه وإنما يدل عليه سبحانه فعله كما أن فعل غيره يدل على فاعله وقال ~~تعالى والله خلقكم وما تعملون أي خلقكم وأعمالكم وقوله أم جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار وأما ~~السنة فأكبر من أن تحصى وأقرب ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن الله خالق كل ~~صانع وصنعته فنص على أنه خالق الصنعة كما أنه خالق الصانع وقوله عليه ~~السلام تم العلم وجف القلم وأمور تقضى في كتاب قد خلا فأخبر ان القضاء جار ~~بحسب ما كتب في الكتاب الأول قبل خلق الخلق وقولهم ففيما العمل يا رسول ~~الله فقال أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان ~~من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة وكقوله في PageV00P118 # كيفية الإيمان بالقدر لما سئل عن كيفية الإيمان به قال أن تعلم أن ما ~~أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وان تعلم أن الله خلق الجنة ~~وخلق منازل أهلها فيها قبل ms65 خلقهم وخلق النار وخلق منازل أهلها فيها قبل ~~كونهم وقوله صلى الله عليه وسلم إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ~~ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل ملكا فيؤمر ~~بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وأشقي وإن أم سعيد ومثله قول ابن عباس ~~رضي الله عنه في قصة الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام وأما الغلام فطبع ~~يوم طبع كافرا لا تغفل عنه نكته النكت مذهب هؤلاء المذبذبين إنهم يعتقدون ~~أن الله تعالى حكيم فلا يصدر منه لأحد من خلقه ظلم فيخرج عن الحكمة ولا ~~يظلم مثقال ذرة ونحن نقول أنه كيف ما تصرف في خلقه فلا ينسب إليه ظلم لأنه ~~تصرف في ملكه بما شاء كيف شاء فالظلم لا يتصور منه وفي أمره للخضر عليه ~~السلام بقتل الصبي وهو دون البلوغ جور عظيم وظلم كبير على مقتضى مذهبهم ~~وقول علي عليه السلام وقد سئل عن أفعال العباد في خلقها قال الله خلقها ~~وأنت عملتها لا تسئل عن هذا أحد غيري فنص علي خلق الله تعالى للأعمال وعلى ~~نسبتها إلى العبد بأنها عمله من حيث الاكتساب وكانت نسبة العمل إلى العبد ~~على حد نسبة اللون الموجود فيه والشبع والري والصحة والسقم فالموت والحياة ~~له فيقال لونه وشبعه وريه وصحته وسقمه كذلك يقال عمله والفرق بين هذه وتلك ~~بالإضافة إلى العبد ان الله خلق في العبد صفة متعلقة بحركاته وسكناته ~~وصلاته واجتهاده واكتسابه ولم يجعل لتلك PageV00P119 # الصفة تعلقا بلونه وحياته وموته وشبعه وريه وهي الصفة التي يفرق بها ~~الإنسان حسا بين كونه قاطعا للمسافة سحبا وجذبا ودفعا وزجا وبين قطعه لها ~~اختيارا وإيثارا وبحسب المشيئة إذا تحققت هذه الجملة فاعلم أن الشرع رتب ~~على العبد مطالبات بأفعاله التي هي اكتسابه كما بيناه أمرا وزجرا كما وندبا ~~ولم يرتب هذه المطالبات في القسم الآخر والذي هو ملازم له لا بمحاولة منه ~~ثم اجرى العادة وطرد السنة أنه متى حاول الفعل الذي ms66 هو اكتسابه واختاره ~~أعطاه القدرة وخلق معها الفعل الذي حاوله ومتى آثر الترك وفعل الضد فعل له ~~ذلك على حسب اختياره العادة جارية وسنة مطردة وأجرى التكليف والأمر والنهي ~~على هذا النحو ولأجله حسن الامتنان بقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~واجري التكليف كذلك فإذا تقرر هذا فاعلم إذن أن الذي كلف الله سبحانه ~~العباد تكليفان هو أحدهما الإيمان بالقدر وصفته كما وصفه صلى الله عليه ~~وسلم في قوله وإن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ~~وتحقيق هذا الايمان أن يدفع عن نفسك لو وليت ولولا فلا تقول ليتني فعلت كذا ~~إذ المقدور لا بد كائن وأمر الله على كل حال نافذ وكذا فلا تقول لو كان كذا ~~لكان كذا فلا يكون إلا ما شاء الله وما قضاه وما قدره وأمضاه وكذا أيضا فلا ~~تقول لولا كذا لكان كذا لأن أمر الله نافذ وقضاؤه وقدره ماضيان هذا كله ~~فيما ليس عندك فيه من الله خبر فإنه سبحانه قدر الأشياء على جهتين مطلقة ~~ومعلقة فالمطلقة كما أبدع الأشياء لا من شئ فقال لما شاء منها كن فكان ~~والمعلقة كقوله تعالى ولولا رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم PageV00P120 # تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من ~~يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه يا أبا بكر لو أراد الله ان لا يعصى لما ~~خلق إبليس فأعلمنا الله سبحانه كيفية جريان قدره في تخليق هذا المخلوق وهو ~~تعذيب المشركين من أهل مكة على أي وجه يكون وأنه لا يكون إلا بشرط وإن ~~المؤمنين والمؤمنات من بينهم ومثله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون وقوله ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء وأمثال هذه ~~الآيات وحسن من الله سبحانه ذلك لعلمه بمجاري أقداره ms67 وكيف جرى تقديره في ~~خلقه وحسن هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمه ذلك من الله تعالى ~~بالوحي في قوله لو أراد الله ان لا يعصى لما خلق إبليس أو لم يخلق إبليس أو ~~كما قال عليه السلام واستقام ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستقم لغيره ~~لجهل الغير بعلم الله وتقديره وهو معنى نهيه عليه السلام عن الخوض في سر ~~القدر وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الفارسين والحطاب اللذين ~~اخذ أحدهما مال الآخر وقتل الآخر الحطاب ووحيه سبحانه إلى نبيه ان ابا هذا ~~أخذ مال أبي صاحبه فرددن عليه ماله وأن الحطاب قتل أبا القاتل فاقدته به ~~ولا تعارضني في قدري PageV00P121 # وكذلك الخبر الأخر عن أحد عباد بني إسرائيل عندما رأى بعض العصاة قد ~~ارتكب بعض المعاصي فقال والله لا يغفر الله لهذا ابدا فأوحى الله إلى نبي ~~ذلك الزمان قل للعابد أنت المتالي علي لا أغفر قد غفرت له وأحبطت عملك ~~فاستأنف العمل فلم يكن لأحد الخوض في تعيين قدر الله تعالى إلا بالوحي منه ~~سبحانه فهذا أحد التكليفين وهو إقامة الإيمان بالقدر على حدوده وأما ~~التكليف الثاني فالتزام أحكام الشريعة أقداما وانكفافا وسلم فإذا نهانا ~~الشرع عن تناول السمائم والتوجي عنه بالحدائد انزجرنا إن عن ذلك ولا نقول ~~لعل الأجل لم يحضر والسيوف مأمورة ولا صاد إلا الله ولعل الجاري في قدر ~~الله دوام البقاء ولا يكون إلا المقدور فالحال في التكوين هذا لكن لا بد من ~~إعطاء النهي الشرعي حقه والانكفاف عن المهلكات في العادة وكذلك في الوقوف ~~عن امتثال الأوامر وترك التوجه إلى الحج مثلا في أوانه حين تعين التكليف ~~وترك النهوض إلى الصلوات اعتمادا على أن الله سبحانه إذا قضى الأثر بموضوع ~~فلا بد من بلوغه وإذا قدر النهوض إلى الصلاة فلا بد من وقوعه فلا بد من ~~النهوض للقيام بحقوق العبادات على ما جرت به العادات فمن أخل بذلك أخل ~~بواجب العبادة وهو تكليف يجري على ms68 الجوارح والأعضاء ومن هذا الجنس قول ~~القائل إن قدر أني من أهل السعادة فقد حصلت وإن قدر علي الشقاوة فلا ينفعني ~~العناء الناجز وترك الشهوات التي النفس إليها تائقة فأكون قد جمعت على نفسي ~~بلاءين حرمانها شهواتها ومحبوباتها في العاجل وحرمانها إلا بما جرى عليها ~~القضاء في الأجل فليس الحال على ذلك والقدر نافذ على كل الأحوال والقيم ~~بحقوق الواجبات والتكاليف هو وظيفة الحاضر وهو معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم لمن قال له أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فقال لا اعملوا وسددوا ~~وقاربوا فكل ميسر لما خلق له PageV00P122 # فأمرنا بالعمل للقيام بحقوق التكليف والنهوض بحق امتثال الأوامر الشرعية ~~والانكفاف عن الزواجر الواردة في الشريعة فإياك أن يختلط عليك ترك أحد ~~التكليفين والاخلال بإحدى العبادتين فتقيم حقوق التكليف في الإيمان بالقدر ~~إيمانا لا يتعارك فيه معه الشكوك في استدفاع ضرا واستجلاب سراء وندم على ~~ترك الفعل لأجل فوات مطلوب فالتشكيك في شئ منه قادح في الإيمان بالقدر ~~وإخلال بهذه الوظيفة من التكليف وإياك أن تقدم على المهالك أو تتعرض ~~للمعاصي أو المعاطب للاستيناس بهذا الإيمان فتخل بالقيام بحقوق العبادة في ~~الامتناع مما أوجب الشرع الامتناع منه فأعط كلا العبادتين حقها في الاعتقاد ~~والتصديق وذلك في الاقدام والانزجار فحينئذ تكون قد نهضت بواجب الإيمان ~~والطاعات وهذا المعنى هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله اعملوا ~~وسددوا وقاربوا فحث على القيام بحقوق التكليف في العمل ثم قال فكل ميسر لما ~~خلق له كأنه يقول وإياك أن تظن انك لما أمرت بالتشديد والمقارنة إنما أمرت ~~بذلك لتجري عليك المقادير بحسب هواك في استجلاب النفع ودفع الضرر ولكن تيقن ~~ان الأمر يجري عليك بحسب إرادة الله سبحانه فيك وإجرائه قدره عليك بأن لا ~~تيسر إلا لما خلقت له من خير أو شر ومعافاة أو بلاء أو إيمان أو كفر فاعرف ~~هذه الجملة فهي مما يكثر غلط الخائضين في هذا الفن فيه سددك الله وأرشدك ~~وشرح للإيمان صدرك ويسر لطاعته حركاتك وسكناتك ms69 وغفر لنا ولك ولسائر ~~المسلمين والحمد لله وصلواته على محمد وآله وسلامه قال الشيخ الفقيه أبو ~~القاسم رضي الله عنه مجموع ما اشتمل عليه هذا القول أن الله تعالى ألزم كل ~~مكلف تكليفين وقال أحدهما اعتقاد وهو الإيمان بجريان القدر بحسب تقدير الله ~~والثاني إقامة العبادات فلا تخل بالعبادات لأجل الاعتقاد ولا بالاعتقاد ~~لإقامة العبادات فحينئذ يكون المكلف قد نهض بوظيفة التكليفين وقام بحقوق ~~العبادتين هذا آخر كلام الفقيه يرحمه الله PageV00P123 # فصل يا من استبعد أن تكون أفعال العباد خلقا لبارئ العباد إنفرد بخلقها ~~دون خلقه أتريد أن تشاهد خلق الله لها ضرورة ولا يلحقك شك ولا ارتياب في أن ~~الله خالق أفعال العباد فقد أرشدك مولاك أن كنت تعقل فقال وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون تأمل قراءتك القرآن وأنت تحفظه حفظا بليغا هل إذ قرأت تعرف نظم ~~الكلم بعضها إلى بعض وضم الحروف بعضها إلى بعض حتى إذا قلت بسم الله الرحمن ~~الرحيم تقصد الكلمة فتجعله حذاء الكلمة التي قبلها والحرف حذاء الحذف الذي ~~قبله فتبتدئ بالباء ثم بالسين ثم بالميم قاصدا إلى ذلك حتى تنتهي إلى آخر ~~ما تقرأه والله إنك لتعلم من نفسك وكل قارئ مثلك ذهولك أنه عن ترتيب الحروف ~~والكلم شيئا فشيئا والدليل على ذلك وأنت تعلمه أنك تقرأ الآية والسورة وأنت ~~ساه ذاهل لاه تأمل قولي لك قراءتك تجد ما قلته لك ونبهتك وهو عليه لا ~~يعتريك فيه ريب ولا شك وإن غالطت نفسك وقلت أنا الذي أتى بالكلم وأرضفها ~~صلى الله عليه وسلم وبالحروف وأنظمها إذا فالحس يكذبك والمشاهدة تخجلك فقال ~~وهو إذا وقفت في أثناء محفوظاتك أي وتتحير فلا تعرف ما بعد الموقوف عليه ~~ولا جرى لسانك بل كأنك لم تحفظه قط وربما قطعت القراءة وركعت ثم أخذت ~~المصحف فتنظر الكلمة التي غربت عليك فتخرجها ثم تعود إلى قراءك ثنا أو ~~استرشدت به قارئا إن كان حاضرا فإذا عرفك الآية أخذت تتعجب من نفسك وربا ~~قرأتها مرة أخرى فوقفت عليها ولم يفتح لك ms70 بما بعدها كما وقفت أولا ثم تجتهد ~~في أن تعرفها وتقول قد ردها علي فلان يوم كذا أو يلحقك هذا في أيسر السور ~~المحفوظات ولا وقفت فيه قط لا سيما وقد جاء في تفسير قوله تعالى لا تحرك به ~~لسانك الآية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل يقرئه ~~القرآن يستعجل صلى الله عليه وسلم قصدا منه أن يضبطه ولا ينفلت منه فأوحى ~~الله إليه لا تحرك به لسانك تتعجل به PageV00P124 # إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه وقال في موضع آخر سنقرئك ~~فلا تنسى وهذا يشبه ما قرره الشيخ الفقيه أبو القاسم رحمة الله عليه في ~~الدليل القاطع على أفعال العباد وفي مسألة الكسب له وفي كتاب الاملاء وفي ~~غير موضع من كلامه وبينه في حركة اليد الاختيارية دون حركة الارتعاش فإن ~~القدرية وافقونا في حركة الارتعاش أنها خلق الله تعالى وخالفوا في حركة ~~الاختيار لأجل اقترانها بقدرة العبد وإرادته فقالوا هذه من خلقنا دون الله ~~تعالى قال الفقيه لا يصح لفاعل شئ أن يكون فاعلا على الجملة غير فاعل له ~~على التفصيل والفاعل لهذه الحركة الاختيارية لا يصح ان يكون خالقا لها إلا ~~بعد القصد إلى كل جزء فيها والفاعل المحرك منا ذاهل عن تفاصيل أجزائها غير ~~عارف بكمية أعداد أجزائها ومراداته منها وكيفياتها ومن أنصف من نفسه أقر ~~بالعجز عن ذلك كله ولو سئل القدري عن جملتها وهو المحرك ليده وقيل له إن ~~كنت خالقا لها وفاعلا لها على زعمك فهل تعلم أجزء الحركة على التفصيل حتى ~~تعلم كم جوهر قطعته وكم حركة قامت بتلك الأجزاء بهم ومن أين ابتدأت الحركة ~~بما قطعته من الأحياز وإلى أي موضع انتهت ووقفت اليد عنه وأين جهة ارتفاعها ~~وأين جهة انخفاضها وإن كنت أنت خلقتها وأنت فاعلها فحرك يدك حركة مثلها في ~~أعداد أجزائها وإعداد وحركتها القائمة بها وابتدأ في حيث ابتدأت أولا وقف ~~حيث انتهت يدك أولا ولا تعلي يدك فوق الجهة التي كانت ms71 أولا ولا تخفضها عنها ~~ولا هذا اليد مسرعة في حركتها بل على نحو الحركة الأولى وقيل له إن كنت ~~تعلم ذلك كله فاذكره صادقا فإن أنصف قال ما أعلم شيئا من ذلك فيقال فابحث ~~عن من يعلم ذلك كله على النحو الذي شرحناه فأن وجدناه فذلك هو الفاعل ~~للحركة الموجد لها دون غيره ولا تجد ذلك إلا الواحد القهار لا إله إلا هو ~~الخالق لكل شئ وهو الواحد القهار حقا وقد نطق به الكتاب العزيز PageV00P125 # قل من رب السماوات والأرض قل هو الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا ~~يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي ~~الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ~~خالق كل شئ وهو الواحد القهار وفي حكاية عن الجنيد رحمة الله عليه قيل لعبد ~~الله بن سعيد بن كلاب وهو إمام وقته في علم الأصول رضي الله عنه أنت تتكلم ~~على كلام كل أحد وها هنا رجل يقال له الجنيد فانظر هل تعترض عليه أم لا ~~فحضر حلقته فسأل عبد الله الجنيد عن التوحيد فأجابه فتحير عبد الله في ~~كلامه وحسن جوابه وقال أعد علي ما قلته فعاد ولكن لا بتلك العبارة فقال عبد ~~الله هذا شئ أجدني لم أحفظه فأعد علي به مرة أخرى فأعاد بعبارة أخرى فقال ~~عبد الله ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علي فقال إن كنت أجريه فأنا أمليه ~~وقام عبد الله وقال بفضله واعترف بعلو شأنه فانظر وتأمل كلامه إلى آخر ما ~~أسده وأبلغه وما أدله على ما قلناه في هذا الفصل عند قراءة القارئ للقرآن ~~على ما قدمناه وبيناه وبما أحسن هذا الجواب وما أسده وما أبلغه وما أعلاه ~~في تفهيم مقصودنا حيث قال ابن كلاب ليس يمكنني حفظ ما تقول أمله علي فقال ~~له الجنيد إن كنت أجريه فأنا أمليه وما أسرع بديهته وأسد مقالته يتصاغر ~~عنده روية أهل الأصول والبلغاء والفصحاء ولو أجبت عنها بملء ms72 صحيفتين وثلاث ~~وأربع لما بلغت مبلغ هاتين الكلمتين في إفهام من يقول إني خالق لفعلي والله ~~ولي التوفيق التوفيق من أراد من خلقه PageV00P126 # ونختم كتابنا هذا بدعاء نتيمن رسول به وهو دعاء لبعض العارفين مشاكل ~~لمضمون كتابنا هذا لعل الله يستجيب لنا ولعل يدعو به داع عند الوقوف عليه ~~فيصادف ساعة رأفة ورحمة وإجابة لدعوة أخ في الله حسن اعتقاده فينا فيرحمنا ~~الله بحسن نيته وقبول دعوته وهذ هو الدعاء اللهم إني لم أعصك ولا معاندة لك ~~ولكنها مقاديرك لم التي قدرتها علي ولا حجة لي في ذلك بل الحجة البالغة لك ~~اللهم إني لم أعمل الحسنا ت إلا بما أعطيت ولم أعمل السيئات إلا بما قضيت ~~فلولا عطاؤك لكنا من الخاسرين ولولا قضاؤك لكنا من الفائزين فجد بما أعطيت ~~على ما قضيت حتى تغفر هذا بهذا يا ارحم الراحمين اللهم إني أعوذ بك من ضر ~~ينزل بي يضطرني إلى معصيتك ويحول بيني وبين أداء فرضك وأعوذ بك أن أقول ~~الحق أريد به سواك وأعوذ بك أن أتزين للناس بشئ يشينني عندك وأعوذ بك أن ~~يكون أحد أسعد مني بما أعطيتني وأعوذ بك أن تجعلني عبرة للعالمين وعلكا في ~~أفواه الماضغين حدثنا برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم أبين رجائي وخوفي حتى ~~لا أرجوك إلا خائفا ولا أخافك إلا راجيا اللهم اجعل ثمرة خوفي منك الاقلاع ~~عن معصيتك وثمرة رجائي فيك الاسراع إلى طاعتك يا ارحم الراحمين والصلاة# ~~PageV00P127 #####ENDNOTES# ms73